{"ً":{"ٌ":30141,"ٍ":"منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"/30141/","files":["1_30141.pdf","2_30141.pdf","3_30141.pdf","4_30141.pdf"]},"ّ":"الكتاب: منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام\nالمؤلف: علاء الدين أبو عبد الله مغلطاي بن قليج البكجري المصري (٦٨٩ - ٧٦٢ هـ)\nالمحقق: د حمدة أحمد المهيري\nأصل التحقيق: أطروحة دكتوراة، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة\nبإشراف: د عواد الخلف، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة\nالناشر: جامعة الشارقة - الإمارات\nالطبعة: الأولى، ١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م\nعدد الأجزاء: ٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":1071,"ٕ":8,"ٖ":1770155445,"ٗ":114},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة","level":2,"page":1},{"title":"أسباب اختيار الموضوع","level":3,"page":2},{"title":"أهمية الموضوع","level":3,"page":3},{"title":"الدراسات السابقة","level":3,"page":5},{"title":"منهج التحقيق","level":3,"page":6},{"title":"خطة الرسالة","level":3,"page":8},{"title":"التمهيد تعريف بالحافظ ابن القطان الفاسي، وبكتابه بيان الوهم والإيهام","level":2,"page":11},{"title":"المطلب الأول تعريف بالحافظ ابن القطان الفاسي","level":3,"page":11},{"title":"المطلب الثاني تعريف بكتاب بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام","level":3,"page":15},{"title":"القسم الأول: بيان الوهم: وهو ما يرجع إلى نقل أبي محمد عبد الحق","level":4,"page":16},{"title":"القسم الثاني: بيان الإيهام: وهو ما يرجع إلى نظر أبي محمد عبد الحق","level":4,"page":17},{"title":"الفصل الأول التعريف بالحافظ مغلطاي وعصره","level":2,"page":21},{"title":"المبحث الأول الحالة السياسية والعلمية في عصره","level":3,"page":22},{"title":"١ - السلطان خليل بن قلاوون، الملك الأشرف صلاح الدين، ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين","level":4,"page":23},{"title":"٢ - السلطان محمد بن قلاوون بن عبد الله الصالحي، أبو الفتح","level":4,"page":23},{"title":"٣ - السلطان إسماعيل بن محمد بن قلاوون، الملك الصالح، أبو الفداء، عماد الدين","level":4,"page":24},{"title":"المبحث الثاني سيرته الشخصية وحياته","level":3,"page":29},{"title":"المطلب الأول اسمه ونسبه وكنيته ولقبه","level":4,"page":29},{"title":"المطلب الثاني مولده ونشأته","level":4,"page":31},{"title":"المطلب الثالث أسرته","level":4,"page":33},{"title":"١ - أبوه","level":5,"page":33},{"title":"٢ - زوجته","level":5,"page":34},{"title":"٣ - ابنه","level":5,"page":34},{"title":"المطلب الرابع: وفاته","level":4,"page":34},{"title":"المبحث الثالث سيرته العلمية، وثناء العلماء عليه","level":3,"page":36},{"title":"المطلب الأول طلبه للعلم","level":4,"page":36},{"title":"المطلب الثاني شيوخه","level":4,"page":38},{"title":"١ - ابن تيمية، شيخ الإسلام","level":5,"page":39},{"title":"٢ - السبكي، تقي الدين","level":5,"page":40},{"title":"٣ - ابن سيد الناس، أبو الفتح","level":5,"page":40},{"title":"٤ - القزويني، محمد بن عبد الرحمن بن عمر العجلي","level":5,"page":40},{"title":"٥ - المزي، أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف","level":5,"page":40},{"title":"المطلب الثالث تلاميذه","level":4,"page":42},{"title":"١ - البلقيني، سراج الدين","level":5,"page":43},{"title":"٢ - الدهلي، سعيد بن عبد الله الدهلي","level":5,"page":43},{"title":"٣ - الزركشي، محمد بن بهادر بن عبد الله","level":5,"page":43},{"title":"٤ - ابن سند، محمد بن موسى بن محمد بن سند بن نعيم","level":5,"page":43},{"title":"٥ - العراقي، زين الدين","level":5,"page":43},{"title":"٦ - مجد الدين الأنصاري","level":5,"page":44},{"title":"٧ - المقرئ، أحمد بن رجب بن الحسن السلامي البغدادي","level":5,"page":44},{"title":"٨ - ابن الملقن، أبو حفص، سراج الدين","level":5,"page":44},{"title":"٩ - الهيثمي، أبو الحسن، نور الدين","level":5,"page":44},{"title":"المطلب الرابع عقيدته، ومذهبه","level":4,"page":45},{"title":"أولا: عقيدته","level":5,"page":45},{"title":"ثانيا: مذهبه","level":5,"page":45},{"title":"المطلب الخامس مكانته العلمية، وملامح منهجه العلمي","level":4,"page":47},{"title":"المطلب السادس ثناء العلماء عليه","level":4,"page":51},{"title":"المبحث الرابع الوظائف والمناصب التي تقلدها، ومؤلفاته","level":3,"page":55},{"title":"المطلب الأول الوظائف والمناصب التي تقلدها","level":4,"page":55},{"title":"١ - المدرسة الظاهرية","level":5,"page":55},{"title":"٢ - المدرسة الناصرية","level":5,"page":56},{"title":"٣ - المدرسة الصرغتمشية","level":5,"page":56},{"title":"٤ - المدرسة النجمية","level":5,"page":56},{"title":"المطلب الثاني مؤلفاته","level":4,"page":57},{"title":"أولا: الحديث وعلومه","level":5,"page":58},{"title":"ثانيا: علم الرجال","level":5,"page":59},{"title":"ثالثا: شروح الحديث","level":5,"page":60},{"title":"رابعا: السيرة","level":5,"page":61},{"title":"خامسا: اللغة","level":5,"page":61},{"title":"الفصل الثاني التعريف بكتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام","level":2,"page":62},{"title":"المبحث الأول تحقيق اسم الكتاب، وتوثيق نسبته لمؤلفه","level":3,"page":63},{"title":"المطلب الأول تحقيق اسم الكتاب","level":4,"page":63},{"title":"المطلب الثاني توثيق نسبة الكتاب لمؤلفه","level":4,"page":64},{"title":"المبحث الثاني أهمية الكتاب، ومميزاته","level":3,"page":66},{"title":"المبحث الثالث منهج المؤلف في الكتاب","level":3,"page":71},{"title":"المطلب الأول معالم منهج الحافظ مغلطاي في كتابه «منار الإسلام»","level":4,"page":71},{"title":"المطلب الثاني مزايا منهج الحافظ مغلطاي في كتابه المنار","level":4,"page":74},{"title":"المطلب الثالث منهجه في الترتيب والاختصار","level":4,"page":77},{"title":"المطلب الرابع منهجه في جمع العلل الواردة على الحديث الواحد","level":4,"page":86},{"title":"المطلب الخامس منهجه في جمع ألفاظ الجرح والتعديل في الراوي الواحد","level":4,"page":92},{"title":"المطلب السادس النقد الموجه لكتاب منار الإسلام، ومنهج مؤلفه فيه","level":4,"page":95},{"title":"الفرع الأول: النقد الموجه للنسخة الخطية لكتاب منار الإسلام","level":5,"page":95},{"title":"أولا: السقط أو الزيادة الواقعان في الكتاب","level":6,"page":95},{"title":"ثانيا: التصحيف الواقع في الكتاب","level":6,"page":99},{"title":"ثالثا: الوهم الواقع في الكتاب","level":6,"page":101},{"title":"الفرع الثاني: ملاحظات على منهج الحافظ مغلطاي في كتابه المنار","level":5,"page":104},{"title":"المبحث الرابع مصادر المؤلف في كتابه","level":3,"page":107},{"title":"المبحث الخامس وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، ونماذج منها","level":3,"page":110},{"title":"المطلب الأول وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق","level":4,"page":110},{"title":"المطلب الثاني نماذج من النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق","level":4,"page":113},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":114},{"title":"مقدمة الحافظ ابن القطان الفاسي","level":1,"page":117},{"title":"١ - كتاب الإيمان","level":1,"page":121},{"title":"٢ - كتاب العلم","level":1,"page":147},{"title":"٣ - كتاب الطهارة","level":1,"page":303},{"title":"١ - باب الاستطابة وما شابهها","level":2,"page":303},{"title":"٢ - باب ما يوجب الوضوء، وحكم الغسل والحيض والنفاس ومس الذكر","level":2,"page":351},{"title":"٣ - باب المياه","level":2,"page":443},{"title":"٤ - باب فضل الوضوء وصفته","level":2,"page":449},{"title":"٥ - باب عشر من الفطرة، والتوقيت في حلق العانة، ودخول الحمام، وقص الشارب، ونتف الإبط، ووطء [الأذى]، وحكم القبلة، والأخذ من طول اللحية، وفرك المني من الثوب","level":2,"page":558},{"title":"٦ - باب التيمم","level":2,"page":588},{"title":"٧ - باب المسح على الخفين والجبائر","level":2,"page":612},{"title":"٨ - باب في السواك","level":2,"page":617},{"title":"٤ - كتاب الصلاة","level":1,"page":623},{"title":"١ - باب متى يؤمر المصلي بالصلاة وفضل الصلاة والمحافظة عليها والأوقات","level":2,"page":623},{"title":"٢ - باب صلاة الجماعة وفضلها، وما يبيح التخلف عنها، ومن جاء فوجد الناس قد صلوا، وخروج النساء إلى المساجد مطيبات","level":2,"page":660},{"title":"٣ - باب في المساجد","level":2,"page":679},{"title":"٤ - باب في الأذان والإقامة","level":2,"page":770},{"title":"٥ - باب فيما يصلى فيه وعليه، وما يكره من ذلك وأين يضع نعله","level":2,"page":795},{"title":"٦ - باب في الإمامة وما يتعلق بها من سترة، وما يصلى إليه، وعدد الجماعة، والمرور بين يدي المصلي، والمكث بعد السلام، والقرب من القبلة","level":2,"page":810},{"title":"٧ - باب في الصفوف وما يتعلق بها","level":2,"page":866},{"title":"٨ - باب ما جاء لا نافلة إذا أقيمت المكتوبة، وفي القبلة","level":2,"page":887},{"title":"٩ - باب هيئة الصلاة، والقراءة، والركوع، والسجود، والتشهد، والتسليم، وما يقال بعدها، وركعتي الفجر، والالتفات في الصلاة، والإشارة، وما يجوز فيها من العمل","level":2,"page":894},{"title":"١٠ - باب في الصلاة على الدواب، وفي السفينة، وهيئة صلاة المريض، وقراءة القرآن، والاعتماد على العمود في الصلاة للضرورة، والسجود في الطين","level":2,"page":1085},{"title":"١١ - باب السهو في الصلاة","level":2,"page":1121},{"title":"١٢ - باب في الجمع والقصر وفي صلاة الخوف","level":2,"page":1135},{"title":"١٣ - باب في الوتر وصلاة الضحى والسجود قبل طلوع الشمس","level":2,"page":1150},{"title":"١٤ - باب في العيدين، والاستسقاء، والكسوف، وسجود القرآن، والآيات","level":2,"page":1175},{"title":"١٥ - باب في الجمعة","level":2,"page":1230},{"title":"٥ - كتاب الجنائز","level":1,"page":1272},{"title":"٦ - كتاب الزكاة","level":1,"page":1369},{"title":"١ - باب زكاة البقر، والورق، والحلي، والركاز، وفيمن استفاد مالا، والمدبر","level":2,"page":1369},{"title":"٢ - باب ما لا صدقة فيه وزكاة الخيل والفطر والخضر والمكاتب","level":2,"page":1394},{"title":"٣ - باب الاعتداء في الصدقة، وإخراج الزكاة من المعد للمبيع، وزكاة مال اليتيم، والبز، والخرص، وأن في المال حقا سوى الزكاة","level":2,"page":1407},{"title":"٤ - باب الصدقة على الأقارب","level":2,"page":1415},{"title":"٧ - كتاب الصيام","level":1,"page":1509},{"title":"١ - باب فضل الصيام","level":2,"page":1509},{"title":"٢ - باب الغيبة","level":2,"page":1528},{"title":"٣ - باب صيام السبت، والسواك للصائم، وفي عاشوراء، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام شعبان، وصيام داود ﵇","level":2,"page":1573},{"title":"٤ - باب في الاعتكاف وليلة القدر وقيام رمضان","level":2,"page":1583},{"title":"٨ - كتاب الحج","level":1,"page":1596},{"title":"١ - باب صفة حج النبي ﷺ وما يوجب الحج","level":2,"page":1596},{"title":"٢ - باب في إشعار البدن وسوقها","level":2,"page":1661},{"title":"٣ - باب قتل المحرم الصيد","level":2,"page":1758},{"title":"٩ - كتاب الجهاد","level":1,"page":1826},{"title":"١ - باب وجوب الجهاد، وفضله، والشهداء","level":2,"page":1826},{"title":"٢ - باب في الإمارة وما يتعلق بها","level":2,"page":1873},{"title":"٣ - باب فيمن كان له أبوان، وفي الرمي، والخيل، والعدد، والرايات","level":2,"page":1904},{"title":"٤ - باب حفر الخندق والتحصين، وخبر الصحابة، وأي يوم سافر، والطيرة، وجمع الأزواد إذا قلت","level":2,"page":1958},{"title":"٥ - باب تولية الإمام رجلا ووصيته","level":2,"page":1987},{"title":"٦ - باب في الغلول، والإسهام، [والمغانم]، والصفي","level":2,"page":2021},{"title":"٧ - باب في الإقطاعات وفي الكنائس، وإجلاء أهل الكتاب، والجزية، وفي المجوس","level":2,"page":2069},{"title":"١٠ - كتاب النكاح","level":1,"page":2089},{"title":"١ - باب الأكفاء، والنظر إلى المخطوبة","level":2,"page":2089},{"title":"٢ - باب في الصداق، والمحلل، والوليمة، والولي، والاستبراء، وحضور الوليمة","level":2,"page":2136},{"title":"٣ - باب وطء السبايا","level":2,"page":2157},{"title":"٤ - باب في الغيرة","level":2,"page":2179},{"title":"١١ - كتاب الطلاق","level":1,"page":2202},{"title":"١ - باب كراهية الطلاق والهزل فيه","level":2,"page":2202},{"title":"٢ - باب اللعان، وعدة الأمة، وطلاق المريض، والمكره،","level":2,"page":2223},{"title":"١٢ - كتاب البيوع","level":1,"page":2260},{"title":"١ - باب الترغيب في الصدق، ومن اشترى شيئا وليس عنده ثمنه، وبيع المحفلات، وذكر بيوع نهي عنها","level":2,"page":2260},{"title":"٢ - باب في بيع المصحف، ولا داء ولا غائلة، وفي الصلح والتراضي، وإذا اختلف البيعان، والشرط","level":2,"page":2318},{"title":"٣ - باب في الرهن والجناية، والنهي عن كسب الإماء، والنهي عن تعليم الحجامة، وأجر تعليم القرآن","level":2,"page":2336},{"title":"٤ - باب في الديون والاستقراض","level":2,"page":2348},{"title":"٥ - باب","level":2,"page":2394},{"title":"٦ - باب في الوصايا والفرائض","level":2,"page":2420},{"title":"٧ - باب في الأقضية والشهادات","level":2,"page":2461},{"title":"٨ - باب في اللقطة","level":2,"page":2500},{"title":"٩ - باب في العتق، وصحبة المماليك","level":2,"page":2502},{"title":"١٠ - باب في الأيمان والنذور","level":2,"page":2534},{"title":"١٣ - كتاب الديات والحدود","level":1,"page":2551},{"title":"١ - باب حد الزنى، ومن يعمل بعمل قوم لوط","level":2,"page":2610},{"title":"٢ - باب في القطع","level":2,"page":2624},{"title":"٣ - باب الحد في الخمر والقذف وغير ذلك","level":2,"page":2650},{"title":"١٤ - كتاب الصيد والذبائح، والأضاحي، والعقيقة، والختان","level":1,"page":2662},{"title":"١٥ - كتاب الأطعمة","level":1,"page":2722},{"title":"١٦ - كتاب الأسماء والكنى والسلام والاستئذان","level":1,"page":2729},{"title":"١ - باب في ثواب الأمراض والطب","level":2,"page":2744},{"title":"٢ - باب في النرد، والشطرنج، وركوب البحر، وفي الغناء، والأمنية، وقتل الحيات، والحلم، وبر الوالدين، ودعوة المظلوم، وفي الحياء، والهدي الصالح، وخزن اللسان","level":2,"page":2760},{"title":"٣ - باب في عيادة المريض، وتوقير الكبير، والفحش، والذب عن عرض المسلم، وقضاء حاجته، والنهي عن الحسد، وردع السلطان عن جوره، والأمر بالمعروف، وإن المسلمين منصورون، وإذا هابت الأمة الظالم، وحق الجار، والحض على التوبة، وقوله ﵇: «ما رأيت مثل النار نام هاربها»","level":2,"page":2781},{"title":"٤ - باب الفخر بالآباء، ومن كانت له سريرة صالحة، والدلالة على الخير، وقوله: «لو لم تكونوا مذنبين»، و: «أملك عليك لسانك»، والمؤمن الغامض والزاهد","level":2,"page":2801},{"title":"٥ - باب ذكر الجنة والنار والمقادير","level":2,"page":2827},{"title":"٦ - باب في الدعاء والصلاة على النبي ﵇","level":2,"page":2841},{"title":"٧ - باب في ذكر القرآن","level":2,"page":2874},{"title":"٨ - باب في الرؤيا، والحجر الذي يسلم على النبي ﷺ، وفضل الصحابة والأمة، والتعوذ من الفتن، والعجز، ورحى الإسلام","level":2,"page":2898},{"title":"باب ذكر أمور جملية من أحوال رجال يجب اعتبارها، فأغفل أبو محمد ذلك، أو تناقض فيه","level":1,"page":2908},{"title":"باب ذكر المصنفين الذين أخرج عنهم في كتابه ما أخرج من حديث، أو تعليل، أو تخريج، أو تعديل","level":1,"page":2941},{"title":"١ - أبو بكر، محمد بن إسحاق بن يسار","level":2,"page":2942},{"title":"٢ - أبو عبد الله، سفيان بن سعيد بن مسروق بن عدي الثوري","level":2,"page":2943},{"title":"٣ - أبو سلمة، حماد بن سلمة بن دينار الربعي","level":2,"page":2943},{"title":"٤ - أبو عبد الله، مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي","level":2,"page":2943},{"title":"٥ - أبو بشر، إسماعيل بن [إبراهيم بن مقسم] الأسدي","level":2,"page":2944},{"title":"٦ - أبو سفيان، وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي بن فرس الرؤاسي","level":2,"page":2944},{"title":"٧ - أبو محمد، عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي المصري","level":2,"page":2944},{"title":"٨ - [أبو محمد]، سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي","level":2,"page":2944},{"title":"٩ - أبو [داود]، سليمان بن داود الطيالسي","level":2,"page":2945},{"title":"١٠ - أبو بكر، عبد الرزاق بن همام بن نافع اليماني","level":2,"page":2945},{"title":"١١ - أبو عبيد، القاسم بن سلام البغدادي","level":2,"page":2945},{"title":"١٢ - أبو جعفر، محمد بن الصباح البزاز بزائين، البغدادي، المعروف بالدولابي","level":2,"page":2946},{"title":"١٣ - أسد بن موسى، المعروف بأسد السنة","level":2,"page":2946},{"title":"١٤ - أبو عثمان، سعيد بن منصور الخراساني","level":2,"page":2946},{"title":"١٥ - أبو بكر، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي","level":2,"page":2946},{"title":"١٦ - أبو مروان، عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي","level":2,"page":2947},{"title":"١٧ - أبو يعقوب، إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي، المعروف بابن راهويه","level":2,"page":2947},{"title":"١٨ - أبو السري، هناد بن السري بن مصعب","level":2,"page":2948},{"title":"١٩ - أبو محمد، عبد بن حميد الكشي","level":2,"page":2948},{"title":"٢٠ - أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف، الجعفي البخاري","level":2,"page":2949},{"title":"٢١ - محمد بن سنجر الجرجاني","level":2,"page":2949},{"title":"٢٢ - أبو الحسين، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري","level":2,"page":2949},{"title":"٢٣ - أبو إبراهيم، إسماعيل بن يحيى بن عمرو بن عوف بن مسلم المزني","level":2,"page":2949},{"title":"٢٤ - عباس بن محمد الدوري","level":2,"page":2949},{"title":"٢٥ - أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد السجستاني","level":2,"page":2950},{"title":"٢٦ - أبو عبد الرحمن، بقي بن مخلد","level":2,"page":2950},{"title":"٢٧ - أبو بكر، أحمد بن أبي خيثمة، زهير بن حرب","level":2,"page":2950},{"title":"٢٨ - أبو عيسى، محمد بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي","level":2,"page":2950},{"title":"٢٩ - أبو محمد، الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي","level":2,"page":2951},{"title":"٣٠ - أبو عبد الله، محمد بن عبد السلام بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن كلب بن أبي ثعلبة، الخشني","level":2,"page":2951},{"title":"٣١ - علي بن عبد العزيز بن مروان البغوي","level":2,"page":2951},{"title":"٣٢ - أبو بكر، أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار","level":2,"page":2951},{"title":"٣٣ - أبو عبد الله، محمد بن نصر المروزي","level":2,"page":2952},{"title":"٣٤ - أبو محمد، عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي","level":2,"page":2952},{"title":"٣٥ - أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب بن علي بن سنان النسائي","level":2,"page":2952},{"title":"٣٦ - أبو يحيى، زكريا بن يحيى بن داود الساجي","level":2,"page":2952},{"title":"٣٧ - أبو جعفر، محمد بن جرير الطبري","level":2,"page":2952},{"title":"٣٨ - أبو بكر بن أبي داود، سليمان بن الأشعث","level":2,"page":2953},{"title":"٣٩ - أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري","level":2,"page":2953},{"title":"٤٠ - أبو جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليم الطحاوي","level":2,"page":2953},{"title":"٤١ - أبو جعفر، محمد بن عمرو بن موسى بن حماد بن مدرك، العقيلي","level":2,"page":2953},{"title":"٤٢ - أبو عبد الله، محمد بن] عبد الملك بن أيمن بن فرج","level":2,"page":2954},{"title":"٤٣ - أبو محمد، قاسم [بن أصبغ]","level":2,"page":2954},{"title":"٤٤ - أبو سعيد، أحمد بن محمد بن زياد بن مبشر بن أحمد بن يحيى، المعروف بابن الأعرابي","level":2,"page":2954},{"title":"٤٥ - أبو أحمد، عبد الله بن عدي، الحافظ الجرجاني","level":2,"page":2954},{"title":"٤٦ - أبو الحسن، علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني","level":2,"page":2955},{"title":"٤٧ - أبو علي، سعيد بن عثمان بن السكن، المصري","level":2,"page":2955},{"title":"٤٨ - أبو محمد الأصيلي، وهو عبد الله بن إبراهيم","level":2,"page":2955},{"title":"٤٩ - أبو [سعد]، أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الخليل الماليني","level":2,"page":2956},{"title":"٥٠ - أبو سليمان، حمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي","level":2,"page":2956},{"title":"٥١ - أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن البيع، الحاكم","level":2,"page":2956},{"title":"٥٢ - القاضي أبو الحسن، محمد بن علي بن صخر الأزدي البصري","level":2,"page":2956},{"title":"٥٣ - أبو أحمد الحاكم","level":2,"page":2956},{"title":"٥٤ - [أبو عمر، يوسف بن محمد بن عبد البر، الأندلسي","level":2,"page":2957},{"title":"٥٥ - أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم","level":2,"page":2957},{"title":"[خاتمة الحافظ ابن القطان الفاسي]","level":1,"page":2959}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,25":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,32":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,69":62,"1,70":63,"1,71":64,"1,72":65,"1,73":66,"1,74":67,"1,75":68,"1,76":69,"1,77":70,"1,78":71,"1,79":72,"1,80":73,"1,81":74,"1,82":75,"1,83":76,"1,84":77,"1,85":78,"1,86":79,"1,87":80,"1,88":81,"1,89":82,"1,90":83,"1,91":84,"1,92":85,"1,93":86,"1,94":87,"1,95":88,"1,96":89,"1,97":90,"1,98":91,"1,99":92,"1,100":93,"1,101":94,"1,102":95,"1,103":96,"1,104":97,"1,105":98,"1,106":99,"1,107":100,"1,108":101,"1,109":102,"1,110":103,"1,111":104,"1,112":105,"1,113":106,"1,114":107,"1,115":108,"1,116":109,"1,117":110,"1,118":111,"1,119":112,"1,120":113,"1,129":114,"1,130":115,"1,131":116,"1,132":117,"1,133":118,"1,134":119,"1,135":120,"1,137":121,"1,138":122,"1,139":123,"1,140":124,"1,141":125,"1,142":126,"1,143":127,"1,144":128,"1,145":129,"1,146":130,"1,147":131,"1,148":132,"1,149":133,"1,150":134,"1,151":135,"1,152":136,"1,153":137,"1,154":138,"1,155":139,"1,156":140,"1,157":141,"1,158":142,"1,159":143,"1,160":144,"1,161":145,"1,162":146,"1,163":147,"1,164":148,"1,165":149,"1,166":150,"1,167":151,"1,168":152,"1,169":153,"1,170":154,"1,171":155,"1,172":156,"1,173":157,"1,174":158,"1,175":159,"1,176":160,"1,177":161,"1,178":162,"1,179":163,"1,180":164,"1,181":165,"1,182":166,"1,183":167,"1,184":168,"1,185":169,"1,186":170,"1,187":171,"1,188":172,"1,189":173,"1,190":174,"1,191":175,"1,192":176,"1,193":177,"1,194":178,"1,195":179,"1,196":180,"1,197":181,"1,198":182,"1,199":183,"1,200":184,"1,201":185,"1,202":186,"1,203":187,"1,204":188,"1,205":189,"1,206":190,"1,207":191,"1,208":192,"1,209":193,"1,210":194,"1,211":195,"1,212":196,"1,213":197,"1,214":198,"1,215":199,"1,216":200,"1,217":201,"1,218":202,"1,219":203,"1,220":204,"1,221":205,"1,222":206,"1,223":207,"1,224":208,"1,225":209,"1,226":210,"1,227":211,"1,228":212,"1,229":213,"1,230":214,"1,231":215,"1,232":216,"1,233":217,"1,234":218,"1,235":219,"1,236":220,"1,237":221,"1,238":222,"1,239":223,"1,240":224,"1,241":225,"1,242":226,"1,243":227,"1,244":228,"1,245":229,"1,246":230,"1,247":231,"1,248":232,"1,249":233,"1,250":234,"1,251":235,"1,252":236,"1,253":237,"1,254":238,"1,255":239,"1,256":240,"1,257":241,"1,258":242,"1,259":243,"1,260":244,"1,261":245,"1,262":246,"1,263":247,"1,264":248,"1,265":249,"1,266":250,"1,267":251,"1,268":252,"1,269":253,"1,270":254,"1,271":255,"1,272":256,"1,273":257,"1,274":258,"1,275":259,"1,276":260,"1,277":261,"1,278":262,"1,279":263,"1,280":264,"1,281":265,"1,282":266,"1,283":267,"1,284":268,"1,285":269,"1,286":270,"1,287":271,"1,288":272,"1,289":273,"1,290":274,"1,291":275,"1,292":276,"1,293":277,"1,294":278,"1,295":279,"1,296":280,"1,297":281,"1,298":282,"1,299":283,"1,300":284,"1,301":285,"1,302":286,"1,303":287,"1,304":288,"1,305":289,"1,306":290,"1,307":291,"1,308":292,"1,309":293,"1,310":294,"1,311":295,"1,312":296,"1,313":297,"1,314":298,"1,315":299,"1,316":300,"1,317":301,"1,318":302,"1,319":303,"1,320":304,"1,321":305,"1,322":306,"1,323":307,"1,324":308,"1,325":309,"1,326":310,"1,327":311,"1,328":312,"1,329":313,"1,330":314,"1,331":315,"1,332":316,"1,333":317,"1,334":318,"1,335":319,"1,336":320,"1,337":321,"1,338":322,"1,339":323,"1,340":324,"1,341":325,"1,342":326,"1,343":327,"1,344":328,"1,345":329,"1,346":330,"1,347":331,"1,348":332,"1,349":333,"1,350":334,"1,351":335,"1,352":336,"1,353":337,"1,354":338,"1,355":339,"1,356":340,"1,357":341,"1,358":342,"1,359":343,"1,360":344,"1,361":345,"1,362":346,"1,363":347,"1,364":348,"1,365":349,"1,366":350,"1,367":351,"1,368":352,"1,369":353,"1,370":354,"1,371":355,"1,372":356,"1,373":357,"1,374":358,"1,375":359,"1,376":360,"1,377":361,"1,378":362,"1,379":363,"1,380":364,"1,381":365,"1,382":366,"1,383":367,"1,384":368,"1,385":369,"1,386":370,"1,387":371,"1,388":372,"1,389":373,"1,390":374,"1,391":375,"1,392":376,"1,393":377,"1,394":378,"1,395":379,"1,396":380,"1,397":381,"1,398":382,"1,399":383,"1,400":384,"1,401":385,"1,402":386,"1,403":387,"1,404":388,"1,405":389,"1,406":390,"1,407":391,"1,408":392,"1,409":393,"1,410":394,"1,411":395,"1,412":396,"1,413":397,"1,414":398,"1,415":399,"1,416":400,"1,417":401,"1,418":402,"1,419":403,"1,420":404,"1,421":405,"1,422":406,"1,423":407,"1,424":408,"1,425":409,"1,426":410,"1,427":411,"1,428":412,"1,429":413,"1,430":414,"1,431":415,"1,432":416,"1,433":417,"1,434":418,"1,435":419,"1,436":420,"1,437":421,"1,438":422,"1,439":423,"1,440":424,"1,441":425,"1,442":426,"1,443":427,"1,444":428,"1,445":429,"1,446":430,"1,447":431,"1,448":432,"1,449":433,"1,450":434,"1,451":435,"1,452":436,"1,453":437,"1,454":438,"1,455":439,"1,456":440,"1,457":441,"1,458":442,"1,459":443,"1,460":444,"1,461":445,"1,462":446,"1,463":447,"1,464":448,"1,465":449,"1,466":450,"1,467":451,"1,468":452,"1,469":453,"1,470":454,"1,471":455,"1,472":456,"1,473":457,"1,474":458,"1,475":459,"1,476":460,"1,477":461,"1,478":462,"1,479":463,"1,480":464,"1,481":465,"1,482":466,"1,483":467,"1,484":468,"1,485":469,"1,486":470,"1,487":471,"1,488":472,"1,489":473,"1,490":474,"1,491":475,"1,492":476,"1,493":477,"1,494":478,"1,495":479,"1,496":480,"1,497":481,"1,498":482,"1,499":483,"1,500":484,"1,501":485,"1,502":486,"1,503":487,"1,504":488,"1,505":489,"1,506":490,"1,507":491,"1,508":492,"1,509":493,"1,510":494,"1,511":495,"1,512":496,"1,513":497,"1,514":498,"1,515":499,"1,516":500,"1,517":501,"1,518":502,"1,519":503,"1,520":504,"1,521":505,"1,522":506,"1,523":507,"1,524":508,"1,525":509,"1,526":510,"1,527":511,"1,528":512,"1,529":513,"1,530":514,"1,531":515,"1,532":516,"1,533":517,"1,534":518,"1,535":519,"1,536":520,"1,537":521,"1,538":522,"1,539":523,"1,540":524,"1,541":525,"1,542":526,"1,543":527,"1,544":528,"1,545":529,"1,546":530,"1,547":531,"1,548":532,"1,549":533,"1,550":534,"1,551":535,"1,552":536,"1,553":537,"1,554":538,"1,555":539,"1,556":540,"1,557":541,"1,558":542,"1,559":543,"1,560":544,"1,561":545,"1,562":546,"1,563":547,"1,564":548,"1,565":549,"1,566":550,"1,567":551,"1,568":552,"1,569":553,"1,570":554,"1,571":555,"1,572":556,"1,573":557,"1,574":558,"1,575":559,"1,576":560,"1,577":561,"1,578":562,"1,579":563,"1,580":564,"1,581":565,"1,582":566,"1,583":567,"1,584":568,"1,585":569,"1,586":570,"1,587":571,"1,588":572,"1,589":573,"1,590":574,"1,591":575,"1,592":576,"1,593":577,"1,594":578,"1,595":579,"1,596":580,"1,597":581,"1,598":582,"1,599":583,"1,600":584,"1,601":585,"1,602":586,"1,603":587,"1,604":588,"1,605":589,"1,606":590,"1,607":591,"1,608":592,"1,609":593,"1,610":594,"1,611":595,"1,612":596,"1,613":597,"1,614":598,"1,615":599,"1,616":600,"1,617":601,"1,618":602,"1,619":603,"1,620":604,"1,621":605,"1,622":606,"1,623":607,"1,624":608,"1,625":609,"1,626":610,"1,627":611,"1,628":612,"1,629":613,"1,630":614,"1,631":615,"1,632":616,"1,633":617,"1,634":618,"1,635":619,"1,636":620,"1,637":621,"1,638":622,"1,639":623,"1,640":624,"1,641":625,"1,642":626,"1,643":627,"1,644":628,"1,645":629,"1,646":630,"1,647":631,"1,648":632,"1,649":633,"1,650":634,"1,651":635,"1,652":636,"1,653":637,"1,654":638,"1,655":639,"1,656":640,"1,657":641,"1,658":642,"1,659":643,"1,660":644,"1,661":645,"1,662":646,"1,663":647,"1,664":648,"1,665":649,"1,666":650,"1,667":651,"1,668":652,"1,669":653,"1,670":654,"1,671":655,"1,672":656,"1,673":657,"1,674":658,"1,675":659,"1,676":660,"1,677":661,"1,678":662,"1,679":663,"1,680":664,"1,681":665,"1,682":666,"1,683":667,"1,684":668,"1,685":669,"1,686":670,"1,687":671,"1,688":672,"1,689":673,"1,690":674,"1,691":675,"1,692":676,"1,693":677,"1,694":678,"1,695":679,"1,696":680,"1,697":681,"1,698":682,"1,699":683,"1,700":684,"1,701":685,"1,702":686,"1,703":687,"1,704":688,"1,705":689,"1,706":690,"1,707":691,"1,708":692,"1,709":693,"1,710":694,"1,711":695,"1,712":696,"1,713":697,"1,714":698,"1,715":699,"1,716":700,"1,717":701,"1,718":702,"1,719":703,"1,720":704,"1,721":705,"1,722":706,"1,723":707,"1,724":708,"1,725":709,"1,726":710,"1,727":711,"1,728":712,"1,729":713,"1,730":714,"1,731":715,"1,732":716,"1,733":717,"1,734":718,"1,735":719,"1,736":720,"1,737":721,"1,738":722,"1,739":723,"1,740":724,"1,741":725,"1,742":726,"1,743":727,"1,744":728,"1,745":729,"1,746":730,"1,747":731,"1,748":732,"1,749":733,"1,750":734,"1,751":735,"1,752":736,"1,753":737,"1,754":738,"1,755":739,"1,756":740,"1,757":741,"1,758":742,"1,759":743,"1,760":744,"1,761":745,"1,762":746,"1,763":747,"1,764":748,"1,765":749,"1,766":750,"1,767":751,"1,768":752,"1,769":753,"1,770":754,"1,771":755,"1,772":756,"1,773":757,"1,774":758,"1,775":759,"1,776":760,"1,777":761,"1,778":762,"1,779":763,"1,780":764,"1,781":765,"1,782":766,"1,783":767,"1,784":768,"1,785":769,"2,5":770,"2,6":771,"2,7":772,"2,8":773,"2,9":774,"2,10":775,"2,11":776,"2,12":777,"2,13":778,"2,14":779,"2,15":780,"2,16":781,"2,17":782,"2,18":783,"2,19":784,"2,20":785,"2,21":786,"2,22":787,"2,23":788,"2,24":789,"2,25":790,"2,26":791,"2,27":792,"2,28":793,"2,29":794,"2,30":795,"2,31":796,"2,32":797,"2,33":798,"2,34":799,"2,35":800,"2,36":801,"2,37":802,"2,38":803,"2,39":804,"2,40":805,"2,41":806,"2,42":807,"2,43":808,"2,44":809,"2,45":810,"2,46":811,"2,47":812,"2,48":813,"2,49":814,"2,50":815,"2,51":816,"2,52":817,"2,53":818,"2,54":819,"2,55":820,"2,56":821,"2,57":822,"2,58":823,"2,59":824,"2,60":825,"2,61":826,"2,62":827,"2,63":828,"2,64":829,"2,65":830,"2,66":831,"2,67":832,"2,68":833,"2,69":834,"2,70":835,"2,71":836,"2,72":837,"2,73":838,"2,74":839,"2,75":840,"2,76":841,"2,77":842,"2,78":843,"2,79":844,"2,80":845,"2,81":846,"2,82":847,"2,83":848,"2,84":849,"2,85":850,"2,86":851,"2,87":852,"2,88":853,"2,89":854,"2,90":855,"2,91":856,"2,92":857,"2,93":858,"2,94":859,"2,95":860,"2,96":861,"2,97":862,"2,98":863,"2,99":864,"2,100":865,"2,101":866,"2,102":867,"2,103":868,"2,104":869,"2,105":870,"2,106":871,"2,107":872,"2,108":873,"2,109":874,"2,110":875,"2,111":876,"2,112":877,"2,113":878,"2,114":879,"2,115":880,"2,116":881,"2,117":882,"2,118":883,"2,119":884,"2,120":885,"2,121":886,"2,122":887,"2,123":888,"2,124":889,"2,125":890,"2,126":891,"2,127":892,"2,128":893,"2,129":894,"2,130":895,"2,131":896,"2,132":897,"2,133":898,"2,134":899,"2,135":900,"2,136":901,"2,137":902,"2,138":903,"2,139":904,"2,140":905,"2,141":906,"2,142":907,"2,143":908,"2,144":909,"2,145":910,"2,146":911,"2,147":912,"2,148":913,"2,149":914,"2,150":915,"2,151":916,"2,152":917,"2,153":918,"2,154":919,"2,155":920,"2,156":921,"2,157":922,"2,158":923,"2,159":924,"2,160":925,"2,161":926,"2,162":927,"2,163":928,"2,164":929,"2,165":930,"2,166":931,"2,167":932,"2,168":933,"2,169":934,"2,170":935,"2,171":936,"2,172":937,"2,173":938,"2,174":939,"2,175":940,"2,176":941,"2,177":942,"2,178":943,"2,179":944,"2,180":945,"2,181":946,"2,182":947,"2,183":948,"2,184":949,"2,185":950,"2,186":951,"2,187":952,"2,188":953,"2,189":954,"2,190":955,"2,191":956,"2,192":957,"2,193":958,"2,194":959,"2,195":960,"2,196":961,"2,197":962,"2,198":963,"2,199":964,"2,200":965,"2,201":966,"2,202":967,"2,203":968,"2,204":969,"2,205":970,"2,206":971,"2,207":972,"2,208":973,"2,209":974,"2,210":975,"2,211":976,"2,212":977,"2,213":978,"2,214":979,"2,215":980,"2,216":981,"2,217":982,"2,218":983,"2,219":984,"2,220":985,"2,221":986,"2,222":987,"2,223":988,"2,224":989,"2,225":990,"2,226":991,"2,227":992,"2,228":993,"2,229":994,"2,230":995,"2,231":996,"2,232":997,"2,233":998,"2,234":999,"2,235":1000,"2,236":1001,"2,237":1002,"2,238":1003,"2,239":1004,"2,240":1005,"2,241":1006,"2,242":1007,"2,243":1008,"2,244":1009,"2,245":1010,"2,246":1011,"2,247":1012,"2,248":1013,"2,249":1014,"2,250":1015,"2,251":1016,"2,252":1017,"2,253":1018,"2,254":1019,"2,255":1020,"2,256":1021,"2,257":1022,"2,258":1023,"2,259":1024,"2,260":1025,"2,261":1026,"2,262":1027,"2,263":1028,"2,264":1029,"2,265":1030,"2,266":1031,"2,267":1032,"2,268":1033,"2,269":1034,"2,270":1035,"2,271":1036,"2,272":1037,"2,273":1038,"2,274":1039,"2,275":1040,"2,276":1041,"2,277":1042,"2,278":1043,"2,279":1044,"2,280":1045,"2,281":1046,"2,282":1047,"2,283":1048,"2,284":1049,"2,285":1050,"2,286":1051,"2,287":1052,"2,288":1053,"2,289":1054,"2,290":1055,"2,291":1056,"2,292":1057,"2,293":1058,"2,294":1059,"2,295":1060,"2,296":1061,"2,297":1062,"2,298":1063,"2,299":1064,"2,300":1065,"2,301":1066,"2,302":1067,"2,303":1068,"2,304":1069,"2,305":1070,"2,306":1071,"2,307":1072,"2,308":1073,"2,309":1074,"2,310":1075,"2,311":1076,"2,312":1077,"2,313":1078,"2,314":1079,"2,315":1080,"2,316":1081,"2,317":1082,"2,318":1083,"2,319":1084,"2,320":1085,"2,321":1086,"2,322":1087,"2,323":1088,"2,324":1089,"2,325":1090,"2,326":1091,"2,327":1092,"2,328":1093,"2,329":1094,"2,330":1095,"2,331":1096,"2,332":1097,"2,333":1098,"2,334":1099,"2,335":1100,"2,336":1101,"2,337":1102,"2,338":1103,"2,339":1104,"2,340":1105,"2,341":1106,"2,342":1107,"2,343":1108,"2,344":1109,"2,345":1110,"2,346":1111,"2,347":1112,"2,348":1113,"2,349":1114,"2,350":1115,"2,351":1116,"2,352":1117,"2,353":1118,"2,354":1119,"2,355":1120,"2,356":1121,"2,357":1122,"2,358":1123,"2,359":1124,"2,360":1125,"2,361":1126,"2,362":1127,"2,363":1128,"2,364":1129,"2,365":1130,"2,366":1131,"2,367":1132,"2,368":1133,"2,369":1134,"2,370":1135,"2,371":1136,"2,372":1137,"2,373":1138,"2,374":1139,"2,375":1140,"2,376":1141,"2,377":1142,"2,378":1143,"2,379":1144,"2,380":1145,"2,381":1146,"2,382":1147,"2,383":1148,"2,384":1149,"2,385":1150,"2,386":1151,"2,387":1152,"2,388":1153,"2,389":1154,"2,390":1155,"2,391":1156,"2,392":1157,"2,393":1158,"2,394":1159,"2,395":1160,"2,396":1161,"2,397":1162,"2,398":1163,"2,399":1164,"2,400":1165,"2,401":1166,"2,402":1167,"2,403":1168,"2,404":1169,"2,405":1170,"2,406":1171,"2,407":1172,"2,408":1173,"2,409":1174,"2,410":1175,"2,411":1176,"2,412":1177,"2,413":1178,"2,414":1179,"2,415":1180,"2,416":1181,"2,417":1182,"2,418":1183,"2,419":1184,"2,420":1185,"2,421":1186,"2,422":1187,"2,423":1188,"2,424":1189,"2,425":1190,"2,426":1191,"2,427":1192,"2,428":1193,"2,429":1194,"2,430":1195,"2,431":1196,"2,432":1197,"2,433":1198,"2,434":1199,"2,435":1200,"2,436":1201,"2,437":1202,"2,438":1203,"2,439":1204,"2,440":1205,"2,441":1206,"2,442":1207,"2,443":1208,"2,444":1209,"2,445":1210,"2,446":1211,"2,447":1212,"2,448":1213,"2,449":1214,"2,450":1215,"2,451":1216,"2,452":1217,"2,453":1218,"2,454":1219,"2,455":1220,"2,456":1221,"2,457":1222,"2,458":1223,"2,459":1224,"2,460":1225,"2,461":1226,"2,462":1227,"2,463":1228,"2,464":1229,"2,465":1230,"2,466":1231,"2,467":1232,"2,468":1233,"2,469":1234,"2,470":1235,"2,471":1236,"2,472":1237,"2,473":1238,"2,474":1239,"2,475":1240,"2,476":1241,"2,477":1242,"2,478":1243,"2,479":1244,"2,480":1245,"2,481":1246,"2,482":1247,"2,483":1248,"2,484":1249,"2,485":1250,"2,486":1251,"2,487":1252,"2,488":1253,"2,489":1254,"2,490":1255,"2,491":1256,"2,492":1257,"2,493":1258,"2,494":1259,"2,495":1260,"2,496":1261,"2,497":1262,"2,498":1263,"2,499":1264,"2,500":1265,"2,501":1266,"2,502":1267,"2,503":1268,"2,504":1269,"2,505":1270,"2,506":1271,"2,507":1272,"2,508":1273,"2,509":1274,"2,510":1275,"2,511":1276,"2,512":1277,"2,513":1278,"2,514":1279,"2,515":1280,"2,516":1281,"2,517":1282,"2,518":1283,"2,519":1284,"2,520":1285,"2,521":1286,"2,522":1287,"2,523":1288,"2,524":1289,"2,525":1290,"2,526":1291,"2,527":1292,"2,528":1293,"2,529":1294,"2,530":1295,"2,531":1296,"2,532":1297,"2,533":1298,"2,534":1299,"2,535":1300,"2,536":1301,"2,537":1302,"2,538":1303,"2,539":1304,"2,540":1305,"2,541":1306,"2,542":1307,"2,543":1308,"2,544":1309,"2,545":1310,"2,546":1311,"2,547":1312,"2,548":1313,"2,549":1314,"2,550":1315,"2,551":1316,"2,552":1317,"2,553":1318,"2,554":1319,"2,555":1320,"2,556":1321,"2,557":1322,"2,558":1323,"2,559":1324,"2,560":1325,"2,561":1326,"2,562":1327,"2,563":1328,"2,564":1329,"2,565":1330,"2,566":1331,"2,567":1332,"2,568":1333,"2,569":1334,"2,570":1335,"2,571":1336,"2,572":1337,"2,573":1338,"2,574":1339,"2,575":1340,"2,576":1341,"2,577":1342,"2,578":1343,"2,579":1344,"2,580":1345,"2,581":1346,"2,582":1347,"2,583":1348,"2,584":1349,"2,585":1350,"2,586":1351,"2,587":1352,"2,588":1353,"2,589":1354,"2,590":1355,"2,591":1356,"2,592":1357,"2,593":1358,"2,594":1359,"2,595":1360,"2,596":1361,"2,597":1362,"2,598":1363,"2,599":1364,"2,600":1365,"2,601":1366,"2,602":1367,"2,603":1368,"2,604":1369,"2,605":1370,"2,606":1371,"2,607":1372,"2,608":1373,"2,609":1374,"2,610":1375,"2,611":1376,"2,612":1377,"2,613":1378,"2,614":1379,"2,615":1380,"2,616":1381,"2,617":1382,"2,618":1383,"2,619":1384,"2,620":1385,"2,621":1386,"2,622":1387,"2,623":1388,"2,624":1389,"2,625":1390,"2,626":1391,"2,627":1392,"2,628":1393,"2,629":1394,"2,630":1395,"2,631":1396,"2,632":1397,"2,633":1398,"2,634":1399,"2,635":1400,"2,636":1401,"2,637":1402,"2,638":1403,"2,639":1404,"2,640":1405,"2,641":1406,"2,642":1407,"2,643":1408,"2,644":1409,"2,645":1410,"2,646":1411,"2,647":1412,"2,648":1413,"2,649":1414,"2,650":1415,"2,651":1416,"2,652":1417,"2,653":1418,"2,654":1419,"2,655":1420,"2,656":1421,"2,657":1422,"2,658":1423,"2,659":1424,"2,660":1425,"2,661":1426,"2,662":1427,"2,663":1428,"2,664":1429,"2,665":1430,"2,666":1431,"2,667":1432,"2,668":1433,"2,669":1434,"2,670":1435,"2,671":1436,"2,672":1437,"2,673":1438,"2,674":1439,"2,675":1440,"2,676":1441,"2,677":1442,"2,678":1443,"2,679":1444,"2,680":1445,"2,681":1446,"2,682":1447,"2,683":1448,"2,684":1449,"2,685":1450,"2,686":1451,"2,687":1452,"2,688":1453,"2,689":1454,"2,690":1455,"2,691":1456,"2,692":1457,"2,693":1458,"2,694":1459,"2,695":1460,"2,696":1461,"2,697":1462,"2,698":1463,"2,699":1464,"2,700":1465,"2,701":1466,"2,702":1467,"2,703":1468,"2,704":1469,"2,705":1470,"2,706":1471,"2,707":1472,"2,708":1473,"2,709":1474,"2,710":1475,"2,711":1476,"2,712":1477,"2,713":1478,"2,714":1479,"2,715":1480,"2,716":1481,"2,717":1482,"2,718":1483,"2,719":1484,"2,720":1485,"2,721":1486,"2,722":1487,"2,723":1488,"2,724":1489,"2,725":1490,"2,726":1491,"2,727":1492,"2,728":1493,"2,729":1494,"2,730":1495,"2,731":1496,"2,732":1497,"2,733":1498,"2,734":1499,"2,735":1500,"2,736":1501,"2,737":1502,"2,738":1503,"2,739":1504,"2,740":1505,"2,741":1506,"2,742":1507,"2,743":1508,"2,744":1509,"2,745":1510,"2,746":1511,"2,747":1512,"2,748":1513,"2,749":1514,"2,750":1515,"2,751":1516,"2,752":1517,"2,753":1518,"2,754":1519,"2,755":1520,"2,756":1521,"2,757":1522,"2,758":1523,"2,759":1524,"2,760":1525,"2,761":1526,"2,762":1527,"2,763":1528,"2,764":1529,"2,765":1530,"2,766":1531,"2,767":1532,"2,768":1533,"2,769":1534,"2,770":1535,"2,771":1536,"2,772":1537,"2,773":1538,"2,774":1539,"2,775":1540,"2,776":1541,"2,777":1542,"2,778":1543,"2,779":1544,"2,780":1545,"2,781":1546,"2,782":1547,"2,783":1548,"2,784":1549,"2,785":1550,"2,786":1551,"2,787":1552,"2,788":1553,"2,789":1554,"2,790":1555,"2,791":1556,"2,792":1557,"2,793":1558,"2,794":1559,"2,795":1560,"2,796":1561,"2,797":1562,"2,798":1563,"2,799":1564,"2,800":1565,"2,801":1566,"2,802":1567,"2,803":1568,"2,804":1569,"2,805":1570,"2,806":1571,"2,807":1572,"2,808":1573,"2,809":1574,"2,810":1575,"2,811":1576,"2,812":1577,"2,813":1578,"2,814":1579,"2,815":1580,"2,816":1581,"2,817":1582,"2,818":1583,"2,819":1584,"2,820":1585,"2,821":1586,"2,822":1587,"2,823":1588,"2,824":1589,"2,825":1590,"2,826":1591,"2,827":1592,"2,828":1593,"2,829":1594,"2,830":1595,"3,5":1596,"3,6":1597,"3,7":1598,"3,8":1599,"3,9":1600,"3,10":1601,"3,11":1602,"3,12":1603,"3,13":1604,"3,14":1605,"3,15":1606,"3,16":1607,"3,17":1608,"3,18":1609,"3,19":1610,"3,20":1611,"3,21":1612,"3,22":1613,"3,23":1614,"3,24":1615,"3,25":1616,"3,26":1617,"3,27":1618,"3,28":1619,"3,29":1620,"3,30":1621,"3,31":1622,"3,32":1623,"3,33":1624,"3,34":1625,"3,35":1626,"3,36":1627,"3,37":1628,"3,38":1629,"3,39":1630,"3,40":1631,"3,41":1632,"3,42":1633,"3,43":1634,"3,44":1635,"3,45":1636,"3,46":1637,"3,47":1638,"3,48":1639,"3,49":1640,"3,50":1641,"3,51":1642,"3,52":1643,"3,53":1644,"3,54":1645,"3,55":1646,"3,56":1647,"3,57":1648,"3,58":1649,"3,59":1650,"3,60":1651,"3,61":1652,"3,62":1653,"3,63":1654,"3,64":1655,"3,65":1656,"3,66":1657,"3,67":1658,"3,68":1659,"3,69":1660,"3,70":1661,"3,71":1662,"3,72":1663,"3,73":1664,"3,74":1665,"3,75":1666,"3,76":1667,"3,77":1668,"3,78":1669,"3,79":1670,"3,80":1671,"3,81":1672,"3,82":1673,"3,83":1674,"3,84":1675,"3,85":1676,"3,86":1677,"3,87":1678,"3,88":1679,"3,89":1680,"3,90":1681,"3,91":1682,"3,92":1683,"3,93":1684,"3,94":1685,"3,95":1686,"3,96":1687,"3,97":1688,"3,98":1689,"3,99":1690,"3,100":1691,"3,101":1692,"3,102":1693,"3,103":1694,"3,104":1695,"3,105":1696,"3,106":1697,"3,107":1698,"3,108":1699,"3,109":1700,"3,110":1701,"3,111":1702,"3,112":1703,"3,113":1704,"3,114":1705,"3,115":1706,"3,116":1707,"3,117":1708,"3,118":1709,"3,119":1710,"3,120":1711,"3,121":1712,"3,122":1713,"3,123":1714,"3,124":1715,"3,125":1716,"3,126":1717,"3,127":1718,"3,128":1719,"3,129":1720,"3,130":1721,"3,131":1722,"3,132":1723,"3,133":1724,"3,134":1725,"3,135":1726,"3,136":1727,"3,137":1728,"3,138":1729,"3,139":1730,"3,140":1731,"3,141":1732,"3,142":1733,"3,143":1734,"3,144":1735,"3,145":1736,"3,146":1737,"3,147":1738,"3,148":1739,"3,149":1740,"3,150":1741,"3,151":1742,"3,152":1743,"3,153":1744,"3,154":1745,"3,155":1746,"3,156":1747,"3,157":1748,"3,158":1749,"3,159":1750,"3,160":1751,"3,161":1752,"3,162":1753,"3,163":1754,"3,164":1755,"3,165":1756,"3,166":1757,"3,167":1758,"3,168":1759,"3,169":1760,"3,170":1761,"3,171":1762,"3,172":1763,"3,173":1764,"3,174":1765,"3,175":1766,"3,176":1767,"3,177":1768,"3,178":1769,"3,179":1770,"3,180":1771,"3,181":1772,"3,182":1773,"3,183":1774,"3,184":1775,"3,185":1776,"3,186":1777,"3,187":1778,"3,188":1779,"3,189":1780,"3,190":1781,"3,191":1782,"3,192":1783,"3,193":1784,"3,194":1785,"3,195":1786,"3,196":1787,"3,197":1788,"3,198":1789,"3,199":1790,"3,200":1791,"3,201":1792,"3,202":1793,"3,203":1794,"3,204":1795,"3,205":1796,"3,206":1797,"3,207":1798,"3,208":1799,"3,209":1800,"3,210":1801,"3,211":1802,"3,212":1803,"3,213":1804,"3,214":1805,"3,215":1806,"3,216":1807,"3,217":1808,"3,218":1809,"3,219":1810,"3,220":1811,"3,221":1812,"3,222":1813,"3,223":1814,"3,224":1815,"3,225":1816,"3,226":1817,"3,227":1818,"3,228":1819,"3,229":1820,"3,230":1821,"3,231":1822,"3,232":1823,"3,233":1824,"3,234":1825,"3,235":1826,"3,236":1827,"3,237":1828,"3,238":1829,"3,239":1830,"3,240":1831,"3,241":1832,"3,242":1833,"3,243":1834,"3,244":1835,"3,245":1836,"3,246":1837,"3,247":1838,"3,248":1839,"3,249":1840,"3,250":1841,"3,251":1842,"3,252":1843,"3,253":1844,"3,254":1845,"3,255":1846,"3,256":1847,"3,257":1848,"3,258":1849,"3,259":1850,"3,260":1851,"3,261":1852,"3,262":1853,"3,263":1854,"3,264":1855,"3,265":1856,"3,266":1857,"3,267":1858,"3,268":1859,"3,269":1860,"3,270":1861,"3,271":1862,"3,272":1863,"3,273":1864,"3,274":1865,"3,275":1866,"3,276":1867,"3,277":1868,"3,278":1869,"3,279":1870,"3,280":1871,"3,281":1872,"3,282":1873,"3,283":1874,"3,284":1875,"3,285":1876,"3,286":1877,"3,287":1878,"3,288":1879,"3,289":1880,"3,290":1881,"3,291":1882,"3,292":1883,"3,293":1884,"3,294":1885,"3,295":1886,"3,296":1887,"3,297":1888,"3,298":1889,"3,299":1890,"3,300":1891,"3,301":1892,"3,302":1893,"3,303":1894,"3,304":1895,"3,305":1896,"3,306":1897,"3,307":1898,"3,308":1899,"3,309":1900,"3,310":1901,"3,311":1902,"3,312":1903,"3,313":1904,"3,314":1905,"3,315":1906,"3,316":1907,"3,317":1908,"3,318":1909,"3,319":1910,"3,320":1911,"3,321":1912,"3,322":1913,"3,323":1914,"3,324":1915,"3,325":1916,"3,326":1917,"3,327":1918,"3,328":1919,"3,329":1920,"3,330":1921,"3,331":1922,"3,332":1923,"3,333":1924,"3,334":1925,"3,335":1926,"3,336":1927,"3,337":1928,"3,338":1929,"3,339":1930,"3,340":1931,"3,341":1932,"3,342":1933,"3,343":1934,"3,344":1935,"3,345":1936,"3,346":1937,"3,347":1938,"3,348":1939,"3,349":1940,"3,350":1941,"3,351":1942,"3,352":1943,"3,353":1944,"3,354":1945,"3,355":1946,"3,356":1947,"3,357":1948,"3,358":1949,"3,359":1950,"3,360":1951,"3,361":1952,"3,362":1953,"3,363":1954,"3,364":1955,"3,365":1956,"3,366":1957,"3,367":1958,"3,368":1959,"3,369":1960,"3,370":1961,"3,371":1962,"3,372":1963,"3,373":1964,"3,374":1965,"3,375":1966,"3,376":1967,"3,377":1968,"3,378":1969,"3,379":1970,"3,380":1971,"3,381":1972,"3,382":1973,"3,383":1974,"3,384":1975,"3,385":1976,"3,386":1977,"3,387":1978,"3,388":1979,"3,389":1980,"3,390":1981,"3,391":1982,"3,392":1983,"3,393":1984,"3,394":1985,"3,395":1986,"3,396":1987,"3,397":1988,"3,398":1989,"3,399":1990,"3,400":1991,"3,401":1992,"3,402":1993,"3,403":1994,"3,404":1995,"3,405":1996,"3,406":1997,"3,407":1998,"3,408":1999,"3,409":2000,"3,410":2001,"3,411":2002,"3,412":2003,"3,413":2004,"3,414":2005,"3,415":2006,"3,416":2007,"3,417":2008,"3,418":2009,"3,419":2010,"3,420":2011,"3,421":2012,"3,422":2013,"3,423":2014,"3,424":2015,"3,425":2016,"3,426":2017,"3,427":2018,"3,428":2019,"3,429":2020,"3,430":2021,"3,431":2022,"3,432":2023,"3,433":2024,"3,434":2025,"3,435":2026,"3,436":2027,"3,437":2028,"3,438":2029,"3,439":2030,"3,440":2031,"3,441":2032,"3,442":2033,"3,443":2034,"3,444":2035,"3,445":2036,"3,446":2037,"3,447":2038,"3,448":2039,"3,449":2040,"3,450":2041,"3,451":2042,"3,452":2043,"3,453":2044,"3,454":2045,"3,455":2046,"3,456":2047,"3,457":2048,"3,458":2049,"3,459":2050,"3,460":2051,"3,461":2052,"3,462":2053,"3,463":2054,"3,464":2055,"3,465":2056,"3,466":2057,"3,467":2058,"3,468":2059,"3,469":2060,"3,470":2061,"3,471":2062,"3,472":2063,"3,473":2064,"3,474":2065,"3,475":2066,"3,476":2067,"3,477":2068,"3,478":2069,"3,479":2070,"3,480":2071,"3,481":2072,"3,482":2073,"3,483":2074,"3,484":2075,"3,485":2076,"3,486":2077,"3,487":2078,"3,488":2079,"3,489":2080,"3,490":2081,"3,491":2082,"3,492":2083,"3,493":2084,"3,494":2085,"3,495":2086,"3,496":2087,"3,497":2088,"3,498":2089,"3,499":2090,"3,500":2091,"3,501":2092,"3,502":2093,"3,503":2094,"3,504":2095,"3,505":2096,"3,506":2097,"3,507":2098,"3,508":2099,"3,509":2100,"3,510":2101,"3,511":2102,"3,512":2103,"3,513":2104,"3,514":2105,"3,515":2106,"3,516":2107,"3,517":2108,"3,518":2109,"3,519":2110,"3,520":2111,"3,521":2112,"3,522":2113,"3,523":2114,"3,524":2115,"3,525":2116,"3,526":2117,"3,527":2118,"3,528":2119,"3,529":2120,"3,530":2121,"3,531":2122,"3,532":2123,"3,533":2124,"3,534":2125,"3,535":2126,"3,536":2127,"3,537":2128,"3,538":2129,"3,539":2130,"3,540":2131,"3,541":2132,"3,542":2133,"3,543":2134,"3,544":2135,"3,545":2136,"3,546":2137,"3,547":2138,"3,548":2139,"3,549":2140,"3,550":2141,"3,551":2142,"3,552":2143,"3,553":2144,"3,554":2145,"3,555":2146,"3,556":2147,"3,557":2148,"3,558":2149,"3,559":2150,"3,560":2151,"3,561":2152,"3,562":2153,"3,563":2154,"3,564":2155,"3,565":2156,"3,566":2157,"3,567":2158,"3,568":2159,"3,569":2160,"3,570":2161,"3,571":2162,"3,572":2163,"3,573":2164,"3,574":2165,"3,575":2166,"3,576":2167,"3,577":2168,"3,578":2169,"3,579":2170,"3,580":2171,"3,581":2172,"3,582":2173,"3,583":2174,"3,584":2175,"3,585":2176,"3,586":2177,"3,587":2178,"3,588":2179,"3,589":2180,"3,590":2181,"3,591":2182,"3,592":2183,"3,593":2184,"3,594":2185,"3,595":2186,"3,596":2187,"3,597":2188,"3,598":2189,"3,599":2190,"3,600":2191,"3,601":2192,"3,602":2193,"3,603":2194,"3,604":2195,"3,605":2196,"3,606":2197,"3,607":2198,"3,608":2199,"3,609":2200,"3,610":2201,"3,611":2202,"3,612":2203,"3,613":2204,"3,614":2205,"3,615":2206,"3,616":2207,"3,617":2208,"3,618":2209,"3,619":2210,"3,620":2211,"3,621":2212,"3,622":2213,"3,623":2214,"3,624":2215,"3,625":2216,"3,626":2217,"3,627":2218,"3,628":2219,"3,629":2220,"3,630":2221,"3,631":2222,"3,632":2223,"3,633":2224,"3,634":2225,"3,635":2226,"3,636":2227,"3,637":2228,"3,638":2229,"3,639":2230,"3,640":2231,"3,641":2232,"3,642":2233,"3,643":2234,"3,644":2235,"3,645":2236,"3,646":2237,"3,647":2238,"3,648":2239,"3,649":2240,"3,650":2241,"3,651":2242,"3,652":2243,"3,653":2244,"3,654":2245,"3,655":2246,"3,656":2247,"3,657":2248,"3,658":2249,"3,659":2250,"3,660":2251,"3,661":2252,"3,662":2253,"3,663":2254,"3,664":2255,"3,665":2256,"3,666":2257,"3,667":2258,"3,668":2259,"3,669":2260,"3,670":2261,"3,671":2262,"3,672":2263,"3,673":2264,"3,674":2265,"3,675":2266,"3,676":2267,"3,677":2268,"3,678":2269,"3,679":2270,"3,680":2271,"3,681":2272,"3,682":2273,"3,683":2274,"3,684":2275,"3,685":2276,"3,686":2277,"3,687":2278,"3,688":2279,"3,689":2280,"3,690":2281,"3,691":2282,"3,692":2283,"3,693":2284,"3,694":2285,"3,695":2286,"3,696":2287,"3,697":2288,"3,698":2289,"3,699":2290,"3,700":2291,"3,701":2292,"3,702":2293,"3,703":2294,"3,704":2295,"3,705":2296,"3,706":2297,"3,707":2298,"3,708":2299,"3,709":2300,"3,710":2301,"3,711":2302,"3,712":2303,"3,713":2304,"3,714":2305,"3,715":2306,"3,716":2307,"3,717":2308,"3,718":2309,"3,719":2310,"3,720":2311,"3,721":2312,"3,722":2313,"3,723":2314,"3,724":2315,"3,725":2316,"3,726":2317,"3,727":2318,"3,728":2319,"3,729":2320,"3,730":2321,"3,731":2322,"3,732":2323,"3,733":2324,"3,734":2325,"3,735":2326,"3,736":2327,"3,737":2328,"3,738":2329,"3,739":2330,"3,740":2331,"3,741":2332,"3,742":2333,"3,743":2334,"3,744":2335,"3,745":2336,"3,746":2337,"3,747":2338,"3,748":2339,"3,749":2340,"3,750":2341,"3,751":2342,"3,752":2343,"3,753":2344,"3,754":2345,"3,755":2346,"3,756":2347,"3,757":2348,"3,758":2349,"3,759":2350,"3,760":2351,"3,761":2352,"3,762":2353,"3,763":2354,"3,764":2355,"3,765":2356,"3,766":2357,"3,767":2358,"3,768":2359,"3,769":2360,"3,770":2361,"3,771":2362,"3,772":2363,"3,773":2364,"3,774":2365,"3,775":2366,"3,776":2367,"3,777":2368,"3,778":2369,"3,779":2370,"3,780":2371,"3,781":2372,"3,782":2373,"3,783":2374,"3,784":2375,"3,785":2376,"3,786":2377,"3,787":2378,"3,788":2379,"3,789":2380,"3,790":2381,"3,791":2382,"3,792":2383,"3,793":2384,"3,794":2385,"3,795":2386,"3,796":2387,"3,797":2388,"3,798":2389,"3,799":2390,"3,800":2391,"3,801":2392,"3,802":2393,"3,803":2394,"3,804":2395,"3,805":2396,"3,806":2397,"3,807":2398,"3,808":2399,"3,809":2400,"3,810":2401,"3,811":2402,"3,812":2403,"3,813":2404,"3,814":2405,"3,815":2406,"3,816":2407,"3,817":2408,"3,818":2409,"3,819":2410,"3,820":2411,"3,821":2412,"3,822":2413,"3,823":2414,"3,824":2415,"3,825":2416,"3,826":2417,"3,827":2418,"3,828":2419,"3,829":2420,"3,830":2421,"3,831":2422,"3,832":2423,"3,833":2424,"3,834":2425,"3,835":2426,"3,836":2427,"3,837":2428,"3,838":2429,"3,839":2430,"3,840":2431,"3,841":2432,"3,842":2433,"3,843":2434,"3,844":2435,"3,845":2436,"3,846":2437,"3,847":2438,"3,848":2439,"3,849":2440,"3,850":2441,"3,851":2442,"3,852":2443,"3,853":2444,"3,854":2445,"3,855":2446,"3,856":2447,"3,857":2448,"3,858":2449,"3,859":2450,"3,860":2451,"3,861":2452,"3,862":2453,"3,863":2454,"3,864":2455,"3,865":2456,"3,866":2457,"3,867":2458,"3,868":2459,"3,869":2460,"4,5":2461,"4,6":2462,"4,7":2463,"4,8":2464,"4,9":2465,"4,10":2466,"4,11":2467,"4,12":2468,"4,13":2469,"4,14":2470,"4,15":2471,"4,16":2472,"4,17":2473,"4,18":2474,"4,19":2475,"4,20":2476,"4,21":2477,"4,22":2478,"4,23":2479,"4,24":2480,"4,25":2481,"4,26":2482,"4,27":2483,"4,28":2484,"4,29":2485,"4,30":2486,"4,31":2487,"4,32":2488,"4,33":2489,"4,34":2490,"4,35":2491,"4,36":2492,"4,37":2493,"4,38":2494,"4,39":2495,"4,40":2496,"4,41":2497,"4,42":2498,"4,43":2499,"4,44":2500,"4,45":2501,"4,46":2502,"4,47":2503,"4,48":2504,"4,49":2505,"4,50":2506,"4,51":2507,"4,52":2508,"4,53":2509,"4,54":2510,"4,55":2511,"4,56":2512,"4,57":2513,"4,58":2514,"4,59":2515,"4,60":2516,"4,61":2517,"4,62":2518,"4,63":2519,"4,64":2520,"4,65":2521,"4,66":2522,"4,67":2523,"4,68":2524,"4,69":2525,"4,70":2526,"4,71":2527,"4,72":2528,"4,73":2529,"4,74":2530,"4,75":2531,"4,76":2532,"4,77":2533,"4,78":2534,"4,79":2535,"4,80":2536,"4,81":2537,"4,82":2538,"4,83":2539,"4,84":2540,"4,85":2541,"4,86":2542,"4,87":2543,"4,88":2544,"4,89":2545,"4,90":2546,"4,91":2547,"4,92":2548,"4,93":2549,"4,94":2550,"4,95":2551,"4,96":2552,"4,97":2553,"4,98":2554,"4,99":2555,"4,100":2556,"4,101":2557,"4,102":2558,"4,103":2559,"4,104":2560,"4,105":2561,"4,106":2562,"4,107":2563,"4,108":2564,"4,109":2565,"4,110":2566,"4,111":2567,"4,112":2568,"4,113":2569,"4,114":2570,"4,115":2571,"4,116":2572,"4,117":2573,"4,118":2574,"4,119":2575,"4,120":2576,"4,121":2577,"4,122":2578,"4,123":2579,"4,124":2580,"4,125":2581,"4,126":2582,"4,127":2583,"4,128":2584,"4,129":2585,"4,130":2586,"4,131":2587,"4,132":2588,"4,133":2589,"4,134":2590,"4,135":2591,"4,136":2592,"4,137":2593,"4,138":2594,"4,139":2595,"4,140":2596,"4,141":2597,"4,142":2598,"4,143":2599,"4,144":2600,"4,145":2601,"4,146":2602,"4,147":2603,"4,148":2604,"4,149":2605,"4,150":2606,"4,151":2607,"4,152":2608,"4,153":2609,"4,154":2610,"4,155":2611,"4,156":2612,"4,157":2613,"4,158":2614,"4,159":2615,"4,160":2616,"4,161":2617,"4,162":2618,"4,163":2619,"4,164":2620,"4,165":2621,"4,166":2622,"4,167":2623,"4,168":2624,"4,169":2625,"4,170":2626,"4,171":2627,"4,172":2628,"4,173":2629,"4,174":2630,"4,175":2631,"4,176":2632,"4,177":2633,"4,178":2634,"4,179":2635,"4,180":2636,"4,181":2637,"4,182":2638,"4,183":2639,"4,184":2640,"4,185":2641,"4,186":2642,"4,187":2643,"4,188":2644,"4,189":2645,"4,190":2646,"4,191":2647,"4,192":2648,"4,193":2649,"4,194":2650,"4,195":2651,"4,196":2652,"4,197":2653,"4,198":2654,"4,199":2655,"4,200":2656,"4,201":2657,"4,202":2658,"4,203":2659,"4,204":2660,"4,205":2661,"4,206":2662,"4,207":2663,"4,208":2664,"4,209":2665,"4,210":2666,"4,211":2667,"4,212":2668,"4,213":2669,"4,214":2670,"4,215":2671,"4,216":2672,"4,217":2673,"4,218":2674,"4,219":2675,"4,220":2676,"4,221":2677,"4,222":2678,"4,223":2679,"4,224":2680,"4,225":2681,"4,226":2682,"4,227":2683,"4,228":2684,"4,229":2685,"4,230":2686,"4,231":2687,"4,232":2688,"4,233":2689,"4,234":2690,"4,235":2691,"4,236":2692,"4,237":2693,"4,238":2694,"4,239":2695,"4,240":2696,"4,241":2697,"4,242":2698,"4,243":2699,"4,244":2700,"4,245":2701,"4,246":2702,"4,247":2703,"4,248":2704,"4,249":2705,"4,250":2706,"4,251":2707,"4,252":2708,"4,253":2709,"4,254":2710,"4,255":2711,"4,256":2712,"4,257":2713,"4,258":2714,"4,259":2715,"4,260":2716,"4,261":2717,"4,262":2718,"4,263":2719,"4,264":2720,"4,265":2721,"4,266":2722,"4,267":2723,"4,268":2724,"4,269":2725,"4,270":2726,"4,271":2727,"4,272":2728,"4,273":2729,"4,274":2730,"4,275":2731,"4,276":2732,"4,277":2733,"4,278":2734,"4,279":2735,"4,280":2736,"4,281":2737,"4,282":2738,"4,283":2739,"4,284":2740,"4,285":2741,"4,286":2742,"4,287":2743,"4,288":2744,"4,289":2745,"4,290":2746,"4,291":2747,"4,292":2748,"4,293":2749,"4,294":2750,"4,295":2751,"4,296":2752,"4,297":2753,"4,298":2754,"4,299":2755,"4,300":2756,"4,301":2757,"4,302":2758,"4,303":2759,"4,304":2760,"4,305":2761,"4,306":2762,"4,307":2763,"4,308":2764,"4,309":2765,"4,310":2766,"4,311":2767,"4,312":2768,"4,313":2769,"4,314":2770,"4,315":2771,"4,316":2772,"4,317":2773,"4,318":2774,"4,319":2775,"4,320":2776,"4,321":2777,"4,322":2778,"4,323":2779,"4,324":2780,"4,325":2781,"4,326":2782,"4,327":2783,"4,328":2784,"4,329":2785,"4,330":2786,"4,331":2787,"4,332":2788,"4,333":2789,"4,334":2790,"4,335":2791,"4,336":2792,"4,337":2793,"4,338":2794,"4,339":2795,"4,340":2796,"4,341":2797,"4,342":2798,"4,343":2799,"4,344":2800,"4,345":2801,"4,346":2802,"4,347":2803,"4,348":2804,"4,349":2805,"4,350":2806,"4,351":2807,"4,352":2808,"4,353":2809,"4,354":2810,"4,355":2811,"4,356":2812,"4,357":2813,"4,358":2814,"4,359":2815,"4,360":2816,"4,361":2817,"4,362":2818,"4,363":2819,"4,364":2820,"4,365":2821,"4,366":2822,"4,367":2823,"4,368":2824,"4,369":2825,"4,370":2826,"4,371":2827,"4,372":2828,"4,373":2829,"4,374":2830,"4,375":2831,"4,376":2832,"4,377":2833,"4,378":2834,"4,379":2835,"4,380":2836,"4,381":2837,"4,382":2838,"4,383":2839,"4,384":2840,"4,385":2841,"4,386":2842,"4,387":2843,"4,388":2844,"4,389":2845,"4,390":2846,"4,391":2847,"4,392":2848,"4,393":2849,"4,394":2850,"4,395":2851,"4,396":2852,"4,397":2853,"4,398":2854,"4,399":2855,"4,400":2856,"4,401":2857,"4,402":2858,"4,403":2859,"4,404":2860,"4,405":2861,"4,406":2862,"4,407":2863,"4,408":2864,"4,409":2865,"4,410":2866,"4,411":2867,"4,412":2868,"4,413":2869,"4,414":2870,"4,415":2871,"4,416":2872,"4,417":2873,"4,418":2874,"4,419":2875,"4,420":2876,"4,421":2877,"4,422":2878,"4,423":2879,"4,424":2880,"4,425":2881,"4,426":2882,"4,427":2883,"4,428":2884,"4,429":2885,"4,430":2886,"4,431":2887,"4,432":2888,"4,433":2889,"4,434":2890,"4,435":2891,"4,436":2892,"4,437":2893,"4,438":2894,"4,439":2895,"4,440":2896,"4,441":2897,"4,442":2898,"4,443":2899,"4,444":2900,"4,445":2901,"4,446":2902,"4,447":2903,"4,448":2904,"4,449":2905,"4,450":2906,"4,451":2907,"4,452":2908,"4,453":2909,"4,454":2910,"4,455":2911,"4,456":2912,"4,457":2913,"4,458":2914,"4,459":2915,"4,460":2916,"4,461":2917,"4,462":2918,"4,463":2919,"4,464":2920,"4,465":2921,"4,466":2922,"4,467":2923,"4,468":2924,"4,469":2925,"4,470":2926,"4,471":2927,"4,472":2928,"4,473":2929,"4,474":2930,"4,475":2931,"4,476":2932,"4,477":2933,"4,478":2934,"4,479":2935,"4,480":2936,"4,481":2937,"4,482":2938,"4,483":2939,"4,484":2940,"4,485":2941,"4,486":2942,"4,487":2943,"4,488":2944,"4,489":2945,"4,490":2946,"4,491":2947,"4,492":2948,"4,493":2949,"4,494":2950,"4,495":2951,"4,496":2952,"4,497":2953,"4,498":2954,"4,499":2955,"4,500":2956,"4,501":2957,"4,502":2958,"4,503":2959},"ٜ":{"1":[5,785],"2":[5,830],"3":[5,869],"4":[5,503]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,25","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,723","1,724","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,733","1,734","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","1,741","1,742","1,743","1,744","1,745","1,746","1,747","1,748","1,749","1,750","1,751","1,752","1,753","1,754","1,755","1,756","1,757","1,758","1,759","1,760","1,761","1,762","1,763","1,764","1,765","1,766","1,767","1,768","1,769","1,770","1,771","1,772","1,773","1,774","1,775","1,776","1,777","1,778","1,779","1,780","1,781","1,782","1,783","1,784","1,785","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","3,593","3,594","3,595","3,596","3,597","3,598","3,599","3,600","3,601","3,602","3,603","3,604","3,605","3,606","3,607","3,608","3,609","3,610","3,611","3,612","3,613","3,614","3,615","3,616","3,617","3,618","3,619","3,620","3,621","3,622","3,623","3,624","3,625","3,626","3,627","3,628","3,629","3,630","3,631","3,632","3,633","3,634","3,635","3,636","3,637","3,638","3,639","3,640","3,641","3,642","3,643","3,644","3,645","3,646","3,647","3,648","3,649","3,650","3,651","3,652","3,653","3,654","3,655","3,656","3,657","3,658","3,659","3,660","3,661","3,662","3,663","3,664","3,665","3,666","3,667","3,668","3,669","3,670","3,671","3,672","3,673","3,674","3,675","3,676","3,677","3,678","3,679","3,680","3,681","3,682","3,683","3,684","3,685","3,686","3,687","3,688","3,689","3,690","3,691","3,692","3,693","3,694","3,695","3,696","3,697","3,698","3,699","3,700","3,701","3,702","3,703","3,704","3,705","3,706","3,707","3,708","3,709","3,710","3,711","3,712","3,713","3,714","3,715","3,716","3,717","3,718","3,719","3,720","3,721","3,722","3,723","3,724","3,725","3,726","3,727","3,728","3,729","3,730","3,731","3,732","3,733","3,734","3,735","3,736","3,737","3,738","3,739","3,740","3,741","3,742","3,743","3,744","3,745","3,746","3,747","3,748","3,749","3,750","3,751","3,752","3,753","3,754","3,755","3,756","3,757","3,758","3,759","3,760","3,761","3,762","3,763","3,764","3,765","3,766","3,767","3,768","3,769","3,770","3,771","3,772","3,773","3,774","3,775","3,776","3,777","3,778","3,779","3,780","3,781","3,782","3,783","3,784","3,785","3,786","3,787","3,788","3,789","3,790","3,791","3,792","3,793","3,794","3,795","3,796","3,797","3,798","3,799","3,800","3,801","3,802","3,803","3,804","3,805","3,806","3,807","3,808","3,809","3,810","3,811","3,812","3,813","3,814","3,815","3,816","3,817","3,818","3,819","3,820","3,821","3,822","3,823","3,824","3,825","3,826","3,827","3,828","3,829","3,830","3,831","3,832","3,833","3,834","3,835","3,836","3,837","3,838","3,839","3,840","3,841","3,842","3,843","3,844","3,845","3,846","3,847","3,848","3,849","3,850","3,851","3,852","3,853","3,854","3,855","3,856","3,857","3,858","3,859","3,860","3,861","3,862","3,863","3,864","3,865","3,866","3,867","3,868","3,869","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503"],"ٞ":{"1":[1,2],"2":[3],"3":[4],"5":[5],"6":[6],"8":[7],"11":[8,9],"15":[10],"16":[11],"17":[12],"21":[13],"22":[14],"23":[15,16],"24":[17],"29":[18,19],"31":[20],"33":[21,22],"34":[23,24,25],"36":[26,27],"38":[28],"39":[29],"40":[30,31,32,33],"42":[34],"43":[35,36,37,38,39],"44":[40,41,42,43],"45":[44,45,46],"47":[47],"51":[48],"55":[49,50,51],"56":[52,53,54],"57":[55],"58":[56],"59":[57],"60":[58],"61":[59,60],"62":[61],"63":[62,63],"64":[64],"66":[65],"71":[66,67],"74":[68],"77":[69],"86":[70],"92":[71],"95":[72,73,74],"99":[75],"101":[76],"104":[77],"107":[78],"110":[79,80],"113":[81],"114":[82],"117":[83],"121":[84],"147":[85],"303":[86,87],"351":[88],"443":[89],"449":[90],"558":[91],"588":[92],"612":[93],"617":[94],"623":[95,96],"660":[97],"679":[98],"770":[99],"795":[100],"810":[101],"866":[102],"887":[103],"894":[104],"1085":[105],"1121":[106],"1135":[107],"1150":[108],"1175":[109],"1230":[110],"1272":[111],"1369":[112,113],"1394":[114],"1407":[115],"1415":[116],"1509":[117,118],"1528":[119],"1573":[120],"1583":[121],"1596":[122,123],"1661":[124],"1758":[125],"1826":[126,127],"1873":[128],"1904":[129],"1958":[130],"1987":[131],"2021":[132],"2069":[133],"2089":[134,135],"2136":[136],"2157":[137],"2179":[138],"2202":[139,140],"2223":[141],"2260":[142,143],"2318":[144],"2336":[145],"2348":[146],"2394":[147],"2420":[148],"2461":[149],"2500":[150],"2502":[151],"2534":[152],"2551":[153],"2610":[154],"2624":[155],"2650":[156],"2662":[157],"2722":[158],"2729":[159],"2744":[160],"2760":[161],"2781":[162],"2801":[163],"2827":[164],"2841":[165],"2874":[166],"2898":[167],"2908":[168],"2941":[169],"2942":[170],"2943":[171,172,173],"2944":[174,175,176,177],"2945":[178,179,180],"2946":[181,182,183,184],"2947":[185,186],"2948":[187,188],"2949":[189,190,191,192,193],"2950":[194,195,196,197],"2951":[198,199,200,201],"2952":[202,203,204,205,206],"2953":[207,208,209,210],"2954":[211,212,213,214],"2955":[215,216,217],"2956":[218,219,220,221,222],"2957":[223,224],"2959":[225]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,100,101,102,103,104,105,106,107,108,109,110,111,112,113],"numbers":{"1":121,"2":122,"3":122,"4":123,"5":124,"6":125,"7":125,"8":125,"9":126,"10":126,"11":127,"12":127,"13":129,"14":129,"15":130,"16":136,"17":137,"18":138,"19":141,"20":142,"21":143,"22":144,"23":147,"24":149,"25":150,"26":151,"27":151,"28":151,"29":154,"30":156,"31":157,"32":161,"33":162,"34":163,"35":164,"36":165,"37":166,"38":168,"39":169,"40":170,"41":171,"42":172,"43":172,"44":173,"45":174,"46":174,"47":174,"48":176,"49":178,"50":180,"51":181,"52":182,"53":183,"54":183,"55":185,"56":185,"57":187,"58":187,"59":190,"60":191,"61":192,"62":192,"63":193,"64":193,"65":196,"66":196,"67":200,"68":201,"69":203,"70":203,"71":203,"72":204,"73":204,"74":204,"75":204,"76":205,"77":205,"78":205,"79":206,"80":206,"81":206,"82":206,"83":207,"84":207,"85":207,"86":208,"87":209,"88":209,"89":210,"90":210,"91":211,"92":212,"93":212,"94":212,"95":213,"96":213,"97":214,"98":215,"99":216,"100":216,"101":219,"102":220,"103":221,"104":222,"105":226,"106":227,"107":229,"108":231,"109":234,"110":234,"111":235,"112":235,"113":236,"114":238,"115":238,"116":239,"117":240,"118":241,"119":242,"120":243,"121":245,"122":246,"123":248,"124":248,"125":249,"126":250,"127":251,"128":251,"129":251,"130":251,"131":251,"132":252,"133":255,"134":256,"135":256,"136":257,"137":258,"138":259,"139":260,"140":260,"141":263,"142":264,"143":266,"144":267,"145":269,"146":275,"147":276,"148":277,"149":278,"150":279,"151":282,"152":282,"153":283,"154":284,"155":286,"156":287,"157":287,"158":288,"159":288,"160":288,"161":288,"162":289,"163":290,"164":290,"165":290,"166":291,"167":291,"168":292,"169":293,"170":294,"171":297,"172":300,"173":303,"174":306,"175":309,"176":310,"177":311,"178":315,"179":317,"180":318,"181":320,"182":321,"183":322,"184":324,"185":325,"186":326,"187":327,"188":328,"189":329,"190":329,"191":330,"192":331,"193":334,"194":337,"195":339,"196":341,"197":344,"198":345,"199":347,"200":347,"201":347,"202":348,"203":349,"204":349,"205":351,"206":353,"207":354,"208":355,"209":358,"210":359,"211":362,"212":365,"213":366,"214":367,"215":367,"216":368,"217":370,"218":371,"219":372,"220":375,"221":377,"222":381,"223":382,"224":384,"225":385,"226":388,"227":389,"228":390,"229":391,"230":392,"231":392,"232":395,"233":395,"234":398,"235":399,"236":400,"237":401,"238":402,"239":403,"240":404,"241":406,"242":408,"243":408,"244":409,"245":419,"246":422,"247":422,"248":425,"249":427,"250":427,"251":427,"252":429,"253":429,"254":430,"255":431,"256":432,"257":433,"258":433,"259":435,"260":437,"261":438,"262":439,"263":440,"264":441,"265":442,"266":443,"267":444,"268":445,"269":446,"270":448,"271":449,"272":451,"273":454,"274":455,"275":456,"276":458,"277":460,"278":462,"279":463,"280":465,"281":466,"282":467,"283":468,"284":470,"285":471,"286":473,"287":473,"288":473,"289":476,"290":479,"291":480,"292":480,"293":481,"294":484,"295":485,"296":486,"297":486,"298":486,"299":487,"300":487,"301":487,"302":492,"303":494,"304":495,"305":497,"306":499,"307":501,"308":503,"309":504,"310":504,"311":505,"312":506,"313":507,"314":507,"315":507,"316":508,"317":508,"318":509,"319":509,"320":509,"321":509,"322":510,"323":510,"324":510,"325":511,"326":511,"327":512,"328":513,"329":516,"330":517,"331":527,"332":531,"333":532,"334":533,"335":535,"336":537,"337":539,"338":541,"339":544,"340":546,"341":549,"342":549,"343":550,"344":551,"345":552,"346":552,"347":554,"348":555,"349":557,"350":558,"351":558,"352":560,"353":562,"354":565,"355":567,"356":569,"357":573,"358":573,"359":574,"360":575,"361":578,"362":578,"363":580,"364":580,"365":580,"366":580,"367":581,"368":581,"369":581,"370":582,"371":582,"372":585,"373":586,"374":586,"375":587,"376":588,"377":589,"378":591,"379":594,"380":599,"381":602,"382":603,"383":604,"384":608,"385":609,"386":611,"387":612,"388":616,"389":617,"390":623,"391":624,"392":628,"393":629,"394":630,"395":630,"396":631,"397":631,"398":632,"399":634,"400":634,"401":635,"402":635,"403":636,"404":637,"405":637,"406":639,"407":640,"408":641,"409":642,"410":643,"411":646,"412":648,"413":649,"414":651,"415":652,"416":653,"417":654,"418":655,"419":656,"420":657,"421":658,"422":659,"423":659,"424":660,"425":667,"426":667,"427":669,"428":671,"429":672,"430":672,"431":673,"432":674,"433":675,"434":676,"435":679,"436":679,"437":682,"438":683,"439":685,"440":686,"441":687,"442":688,"443":692,"444":694,"445":694,"446":695,"447":697,"448":698,"449":699,"450":700,"451":701,"452":702,"453":703,"454":707,"455":709,"456":712,"457":714,"458":716,"459":718,"460":719,"461":720,"462":722,"463":724,"464":724,"465":724,"466":725,"467":725,"468":726,"469":727,"470":727,"471":728,"472":728,"473":729,"474":730,"475":730,"476":731,"477":732,"478":732,"479":733,"480":734,"481":734,"482":735,"483":736,"484":736,"485":736,"486":737,"487":737,"488":738,"489":739,"490":739,"491":739,"492":740,"493":740,"494":741,"495":742,"496":742,"497":743,"498":743,"499":744,"500":744,"501":745,"502":745,"503":746,"504":747,"505":748,"506":749,"507":749,"508":749,"509":750,"510":750,"511":751,"512":751,"513":752,"514":752,"515":753,"516":753,"517":754,"518":755,"519":755,"520":757,"521":758,"522":758,"523":759,"524":760,"525":761,"526":762,"527":763,"528":764,"529":764,"530":765,"531":766,"532":767,"533":767,"534":768,"535":769,"536":770,"537":770,"538":771,"539":771,"540":772,"541":773,"542":774,"543":775,"544":776,"545":778,"546":779,"547":779,"548":780,"549":780,"550":782,"551":783,"552":784,"553":785,"554":787,"555":788,"556":794,"557":795,"558":797,"559":798,"560":799,"561":800,"562":801,"563":803,"564":805,"565":807,"566":808,"567":808,"568":809,"569":809,"570":810,"571":812,"572":814,"573":816,"574":817,"575":817,"576":818,"577":819,"578":821,"579":821,"580":822,"581":823,"582":824,"583":824,"584":825,"585":827,"586":828,"587":830,"588":831,"589":832,"590":832,"591":833,"592":833,"593":834,"594":836,"595":837,"596":838,"597":840,"598":840,"599":841,"600":842,"601":843,"602":845,"603":846,"604":847,"605":848,"606":849,"607":850,"608":851,"609":852,"610":853,"611":856,"612":858,"613":859,"614":860,"615":862,"616":863,"617":864,"618":866,"619":867,"620":867,"621":868,"622":869,"623":870,"624":870,"625":870,"626":871,"627":872,"628":873,"629":873,"630":873,"631":874,"632":874,"633":874,"634":874,"635":874,"636":875,"637":875,"638":876,"639":876,"640":877,"641":878,"642":878,"643":879,"644":879,"645":880,"646":881,"647":882,"648":883,"649":883,"650":884,"651":886,"652":887,"653":888,"654":889,"655":893,"656":894,"657":894,"658":897,"659":898,"660":898,"661":899,"662":901,"663":905,"664":908,"665":908,"666":911,"667":912,"668":913,"669":914,"670":915,"671":916,"672":917,"673":920,"674":920,"675":921,"676":921,"677":921,"678":921,"679":921,"680":922,"681":922,"682":923,"683":925,"684":928,"685":929,"686":932,"687":932,"688":933,"689":933,"690":934,"691":935,"692":937,"693":943,"694":943,"695":944,"696":944,"697":945,"698":946,"699":947,"700":948,"701":950,"702":954,"703":954,"704":955,"705":957,"706":957,"707":958,"708":960,"709":960,"710":963,"711":963,"712":964,"713":965,"714":967,"715":968,"716":969,"717":971,"718":971,"719":971,"720":974,"721":977,"722":977,"723":978,"724":979,"725":980,"726":981,"727":983,"728":984,"729":985,"730":987,"731":988,"732":990,"733":991,"734":993,"735":994,"736":996,"737":997,"738":997,"739":998,"740":999,"741":999,"742":1001,"743":1002,"744":1003,"745":1004,"746":1005,"747":1006,"748":1007,"749":1008,"750":1010,"751":1011,"752":1012,"753":1013,"754":1014,"755":1015,"756":1016,"757":1016,"758":1018,"759":1020,"760":1021,"761":1022,"762":1026,"763":1028,"764":1029,"765":1031,"766":1032,"767":1033,"768":1033,"769":1033,"770":1035,"771":1036,"772":1039,"773":1039,"774":1040,"775":1043,"776":1044,"777":1048,"778":1050,"779":1052,"780":1053,"781":1054,"782":1055,"783":1055,"784":1060,"785":1060,"786":1061,"787":1062,"788":1063,"789":1064,"790":1065,"791":1066,"792":1067,"793":1068,"794":1070,"795":1070,"796":1071,"797":1071,"798":1072,"799":1073,"800":1075,"801":1076,"802":1077,"803":1078,"804":1079,"805":1080,"806":1082,"807":1085,"808":1086,"809":1088,"810":1089,"811":1090,"812":1092,"813":1093,"814":1095,"815":1095,"816":1096,"817":1097,"818":1097,"819":1098,"820":1099,"821":1099,"822":1100,"823":1100,"824":1101,"825":1102,"826":1102,"827":1102,"828":1102,"829":1103,"830":1104,"831":1105,"832":1105,"833":1108,"834":1109,"835":1111,"836":1111,"837":1111,"838":1112,"839":1113,"840":1114,"841":1114,"842":1115,"843":1117,"844":1118,"845":1118,"846":1119,"847":1120,"848":1121,"849":1122,"850":1123,"851":1123,"852":1124,"853":1124,"854":1124,"855":1125,"856":1125,"857":1125,"858":1126,"859":1126,"860":1127,"861":1127,"862":1128,"863":1130,"864":1132,"865":1133,"866":1133,"867":1134,"868":1135,"869":1136,"870":1138,"871":1141,"872":1141,"873":1143,"874":1144,"875":1146,"876":1150,"877":1151,"878":1152,"879":1154,"880":1155,"881":1155,"882":1156,"883":1156,"884":1156,"885":1158,"886":1159,"887":1161,"888":1163,"889":1164,"890":1165,"891":1167,"892":1168,"893":1171,"894":1172,"895":1173,"896":1174,"897":1175,"898":1178,"899":1180,"900":1181,"901":1181,"902":1182,"903":1183,"904":1184,"905":1185,"906":1188,"907":1188,"908":1191,"909":1192,"910":1194,"911":1195,"912":1198,"913":1199,"914":1201,"915":1203,"916":1204,"917":1205,"918":1206,"919":1207,"920":1208,"921":1209,"922":1209,"923":1210,"924":1210,"925":1210,"926":1211,"927":1211,"928":1212,"929":1212,"930":1212,"931":1213,"932":1215,"933":1217,"934":1218,"935":1221,"936":1222,"937":1223,"938":1224,"939":1226,"940":1228,"941":1228,"942":1230,"943":1232,"944":1233,"945":1234,"946":1235,"947":1237,"948":1237,"949":1238,"950":1239,"951":1242,"952":1243,"953":1244,"954":1244,"955":1245,"956":1246,"957":1247,"958":1247,"959":1248,"960":1250,"961":1251,"962":1253,"963":1254,"964":1257,"965":1258,"966":1259,"967":1259,"968":1259,"969":1260,"970":1260,"971":1260,"972":1261,"973":1262,"974":1264,"975":1267,"976":1268,"977":1269,"978":1270,"979":1272,"980":1272,"981":1272,"982":1274,"983":1275,"984":1276,"985":1278,"986":1280,"987":1281,"988":1281,"989":1281,"990":1282,"991":1283,"992":1286,"993":1289,"994":1291,"995":1292,"996":1293,"997":1293,"998":1296,"999":1297,"1000":1300,"1001":1303,"1002":1304,"1003":1305,"1004":1306,"1005":1307,"1006":1308,"1007":1309,"1008":1310,"1009":1311,"1010":1311,"1011":1312,"1012":1312,"1013":1314,"1014":1314,"1015":1316,"1016":1316,"1017":1316,"1018":1316,"1019":1316,"1020":1318,"1021":1319,"1022":1321,"1023":1323,"1024":1324,"1025":1325,"1026":1326,"1027":1329,"1028":1331,"1029":1332,"1030":1333,"1031":1333,"1032":1334,"1033":1335,"1034":1336,"1035":1337,"1036":1338,"1037":1338,"1038":1339,"1039":1342,"1040":1342,"1041":1345,"1042":1350,"1043":1351,"1044":1352,"1045":1355,"1046":1356,"1047":1359,"1048":1361,"1049":1362,"1050":1364,"1051":1364,"1052":1365,"1053":1366,"1054":1366,"1055":1368,"1056":1369,"1057":1370,"1058":1370,"1059":1373,"1060":1373,"1061":1376,"1062":1377,"1063":1377,"1064":1379,"1065":1381,"1066":1381,"1067":1381,"1068":1384,"1069":1385,"1070":1387,"1071":1388,"1072":1389,"1073":1390,"1074":1391,"1075":1392,"1076":1394,"1077":1397,"1078":1398,"1079":1399,"1080":1400,"1081":1402,"1082":1403,"1083":1404,"1084":1405,"1085":1405,"1086":1406,"1087":1407,"1088":1408,"1089":1409,"1090":1409,"1091":1411,"1092":1412,"1093":1414,"1094":1414,"1095":1415,"1096":1416,"1097":1417,"1098":1420,"1099":1421,"1100":1422,"1101":1423,"1102":1424,"1103":1424,"1104":1424,"1105":1425,"1106":1426,"1107":1427,"1108":1427,"1109":1428,"1110":1428,"1111":1429,"1112":1430,"1113":1431,"1114":1431,"1115":1432,"1116":1432,"1117":1433,"1118":1434,"1119":1434,"1120":1435,"1121":1436,"1122":1436,"1123":1437,"1124":1437,"1125":1438,"1126":1438,"1127":1438,"1128":1439,"1129":1439,"1130":1440,"1131":1441,"1132":1441,"1133":1441,"1134":1442,"1135":1443,"1136":1444,"1137":1444,"1138":1444,"1139":1444,"1140":1445,"1141":1445,"1142":1445,"1143":1445,"1144":1446,"1145":1446,"1146":1446,"1147":1447,"1148":1448,"1149":1448,"1150":1449,"1151":1449,"1152":1449,"1153":1449,"1154":1450,"1155":1450,"1156":1450,"1157":1451,"1158":1452,"1159":1452,"1160":1453,"1161":1453,"1162":1454,"1163":1454,"1164":1454,"1165":1455,"1166":1455,"1167":1455,"1168":1455,"1169":1455,"1170":1456,"1171":1456,"1172":1456,"1173":1457,"1174":1457,"1175":1458,"1176":1458,"1177":1458,"1178":1459,"1179":1459,"1180":1460,"1181":1461,"1182":1462,"1183":1462,"1184":1462,"1185":1462,"1186":1462,"1187":1463,"1188":1464,"1189":1464,"1190":1465,"1191":1465,"1192":1466,"1193":1466,"1194":1467,"1195":1470,"1196":1473,"1197":1475,"1198":1477,"1199":1480,"1200":1481,"1201":1483,"1202":1486,"1203":1488,"1204":1489,"1205":1492,"1206":1495,"1207":1496,"1208":1496,"1209":1498,"1210":1500,"1211":1501,"1212":1505,"1213":1507,"1214":1509,"1215":1511,"1216":1512,"1217":1514,"1218":1517,"1219":1517,"1220":1519,"1221":1520,"1222":1521,"1223":1522,"1224":1524,"1225":1527,"1226":1527,"1227":1528,"1228":1529,"1229":1532,"1230":1533,"1231":1536,"1232":1537,"1233":1538,"1234":1538,"1235":1540,"1236":1542,"1237":1543,"1238":1544,"1239":1546,"1240":1547,"1241":1549,"1242":1551,"1243":1552,"1244":1556,"1245":1556,"1246":1557,"1247":1559,"1248":1560,"1249":1562,"1250":1563,"1251":1564,"1252":1566,"1253":1567,"1254":1568,"1255":1568,"1256":1570,"1257":1572,"1258":1573,"1259":1574,"1260":1574,"1261":1578,"1262":1579,"1263":1580,"1264":1581,"1265":1581,"1266":1583,"1267":1583,"1268":1584,"1269":1587,"1270":1587,"1271":1589,"1272":1590,"1273":1590,"1274":1591,"1275":1591,"1276":1592,"1277":1593,"1278":1594,"1279":1596,"1280":1599,"1281":1601,"1282":1603,"1283":1604,"1284":1605,"1285":1605,"1286":1606,"1287":1607,"1288":1607,"1289":1608,"1290":1609,"1291":1609,"1292":1610,"1293":1611,"1294":1612,"1295":1612,"1296":1613,"1297":1615,"1298":1616,"1299":1618,"1300":1620,"1301":1621,"1302":1622,"1303":1625,"1304":1626,"1305":1628,"1306":1628,"1307":1630,"1308":1631,"1309":1631,"1310":1632,"1311":1634,"1312":1634,"1313":1635,"1314":1638,"1315":1640,"1316":1642,"1317":1642,"1318":1643,"1319":1644,"1320":1645,"1321":1649,"1322":1650,"1323":1651,"1324":1654,"1325":1656,"1326":1656,"1327":1657,"1328":1659,"1329":1661,"1330":1663,"1331":1664,"1332":1666,"1333":1669,"1334":1670,"1335":1671,"1336":1673,"1337":1674,"1338":1675,"1339":1676,"1340":1677,"1341":1677,"1342":1678,"1343":1679,"1344":1680,"1345":1681,"1346":1683,"1347":1684,"1348":1686,"1349":1687,"1350":1687,"1351":1687,"1352":1689,"1353":1691,"1354":1692,"1355":1694,"1356":1696,"1357":1698,"1358":1699,"1359":1701,"1360":1705,"1361":1705,"1362":1707,"1363":1708,"1364":1709,"1365":1710,"1366":1711,"1367":1712,"1368":1712,"1369":1713,"1370":1714,"1371":1714,"1372":1716,"1373":1717,"1374":1718,"1375":1719,"1376":1719,"1377":1720,"1378":1722,"1379":1722,"1380":1723,"1381":1725,"1382":1726,"1383":1727,"1384":1728,"1385":1729,"1386":1730,"1387":1731,"1388":1732,"1389":1732,"1390":1733,"1391":1733,"1392":1735,"1393":1736,"1394":1737,"1395":1737,"1396":1738,"1397":1738,"1398":1738,"1399":1738,"1400":1740,"1401":1742,"1402":1742,"1403":1743,"1404":1749,"1405":1749,"1406":1751,"1407":1752,"1408":1754,"1409":1755,"1410":1756,"1411":1757,"1412":1757,"1413":1758,"1414":1760,"1415":1763,"1416":1763,"1417":1765,"1418":1767,"1419":1769,"1420":1771,"1421":1771,"1422":1772,"1423":1774,"1424":1776,"1425":1777,"1426":1778,"1427":1779,"1428":1780,"1429":1781,"1430":1783,"1431":1783,"1432":1784,"1433":1785,"1434":1786,"1435":1787,"1436":1787,"1437":1789,"1438":1794,"1439":1796,"1440":1797,"1441":1798,"1442":1798,"1443":1799,"1444":1800,"1445":1800,"1446":1801,"1447":1802,"1448":1802,"1449":1803,"1450":1804,"1451":1804,"1452":1806,"1453":1806,"1454":1807,"1455":1807,"1456":1807,"1457":1808,"1458":1808,"1459":1808,"1460":1809,"1461":1809,"1462":1809,"1463":1810,"1464":1810,"1465":1811,"1466":1812,"1467":1813,"1468":1813,"1469":1813,"1470":1813,"1471":1814,"1472":1814,"1473":1814,"1474":1814,"1475":1815,"1476":1815,"1477":1815,"1478":1815,"1479":1816,"1480":1816,"1481":1816,"1482":1817,"1483":1817,"1484":1817,"1485":1818,"1486":1818,"1487":1819,"1488":1819,"1489":1819,"1490":1819,"1491":1819,"1492":1820,"1493":1820,"1494":1820,"1495":1821,"1496":1821,"1497":1821,"1498":1825,"1499":1826,"1500":1834,"1501":1836,"1502":1837,"1503":1837,"1504":1838,"1505":1838,"1506":1839,"1507":1840,"1508":1841,"1509":1842,"1510":1842,"1511":1843,"1512":1843,"1513":1843,"1514":1844,"1515":1845,"1516":1847,"1517":1848,"1518":1849,"1519":1850,"1520":1851,"1521":1851,"1522":1852,"1523":1853,"1524":1853,"1525":1854,"1526":1855,"1527":1855,"1528":1856,"1529":1857,"1530":1858,"1531":1859,"1532":1861,"1533":1862,"1534":1863,"1535":1866,"1536":1868,"1537":1868,"1538":1869,"1539":1870,"1540":1871,"1541":1872,"1542":1873,"1543":1874,"1544":1875,"1545":1876,"1546":1878,"1547":1880,"1548":1881,"1549":1882,"1550":1883,"1551":1885,"1552":1885,"1553":1887,"1554":1888,"1555":1891,"1556":1892,"1557":1894,"1558":1895,"1559":1895,"1560":1896,"1561":1897,"1562":1897,"1563":1898,"1564":1900,"1565":1901,"1566":1901,"1567":1901,"1568":1902,"1569":1902,"1570":1902,"1571":1903,"1572":1903,"1573":1904,"1574":1906,"1575":1906,"1576":1907,"1577":1908,"1578":1908,"1579":1909,"1580":1910,"1581":1910,"1582":1911,"1583":1914,"1584":1916,"1585":1917,"1586":1918,"1587":1919,"1588":1919,"1589":1920,"1590":1922,"1591":1923,"1592":1925,"1593":1927,"1594":1928,"1595":1929,"1596":1932,"1597":1934,"1598":1936,"1599":1937,"1600":1938,"1601":1940,"1602":1940,"1603":1941,"1604":1943,"1605":1944,"1606":1946,"1607":1947,"1608":1948,"1609":1949,"1610":1949,"1611":1950,"1612":1950,"1613":1951,"1614":1953,"1615":1953,"1616":1954,"1617":1957,"1618":1957,"1619":1958,"1620":1958,"1621":1960,"1622":1961,"1623":1964,"1624":1965,"1625":1966,"1626":1967,"1627":1969,"1628":1970,"1629":1971,"1630":1971,"1631":1974,"1632":1974,"1633":1975,"1634":1976,"1635":1976,"1636":1978,"1637":1978,"1638":1979,"1639":1980,"1640":1981,"1641":1982,"1642":1985,"1643":1986,"1644":1986,"1645":1987,"1646":1988,"1647":1989,"1648":1990,"1649":1990,"1650":1993,"1651":1995,"1652":1998,"1653":2000,"1654":2001,"1655":2002,"1656":2003,"1657":2004,"1658":2005,"1659":2006,"1660":2006,"1661":2007,"1662":2009,"1663":2011,"1664":2011,"1665":2012,"1666":2013,"1667":2014,"1668":2016,"1669":2017,"1670":2017,"1671":2018,"1672":2018,"1673":2020,"1674":2021,"1675":2022,"1676":2022,"1677":2024,"1678":2025,"1679":2025,"1680":2026,"1681":2027,"1682":2027,"1683":2029,"1684":2030,"1685":2031,"1686":2032,"1687":2035,"1688":2035,"1689":2036,"1690":2037,"1691":2039,"1692":2039,"1693":2040,"1694":2040,"1695":2041,"1696":2041,"1697":2041,"1698":2041,"1699":2041,"1700":2041,"1701":2042,"1702":2042,"1703":2042,"1704":2042,"1705":2043,"1706":2044,"1707":2044,"1708":2046,"1709":2046,"1710":2047,"1711":2047,"1712":2048,"1713":2049,"1714":2049,"1715":2050,"1716":2050,"1717":2050,"1718":2050,"1719":2051,"1720":2052,"1721":2052,"1722":2053,"1723":2053,"1724":2054,"1725":2054,"1726":2054,"1727":2055,"1728":2056,"1729":2056,"1730":2057,"1731":2057,"1732":2059,"1733":2059,"1734":2061,"1735":2062,"1736":2064,"1737":2064,"1738":2065,"1739":2066,"1740":2067,"1741":2067,"1742":2067,"1743":2067,"1744":2069,"1745":2069,"1746":2070,"1747":2071,"1748":2071,"1749":2073,"1750":2075,"1751":2075,"1752":2078,"1753":2078,"1754":2079,"1755":2080,"1756":2080,"1757":2083,"1758":2084,"1759":2085,"1760":2086,"1761":2087,"1762":2089,"1763":2093,"1764":2095,"1765":2096,"1766":2098,"1767":2098,"1768":2099,"1769":2101,"1770":2102,"1771":2104,"1772":2105,"1773":2106,"1774":2111,"1775":2113,"1776":2116,"1777":2116,"1778":2118,"1779":2119,"1780":2120,"1781":2121,"1782":2123,"1783":2124,"1784":2125,"1785":2127,"1786":2127,"1787":2127,"1788":2129,"1789":2129,"1790":2129,"1791":2129,"1792":2132,"1793":2132,"1794":2135,"1795":2136,"1796":2137,"1797":2137,"1798":2139,"1799":2140,"1800":2141,"1801":2141,"1802":2144,"1803":2145,"1804":2146,"1805":2146,"1806":2147,"1807":2147,"1808":2149,"1809":2149,"1810":2152,"1811":2153,"1812":2153,"1813":2154,"1814":2155,"1815":2156,"1816":2157,"1817":2158,"1818":2159,"1819":2161,"1820":2161,"1821":2163,"1822":2164,"1823":2164,"1824":2165,"1825":2166,"1826":2167,"1827":2169,"1828":2171,"1829":2174,"1830":2175,"1831":2176,"1832":2177,"1833":2178,"1834":2178,"1835":2179,"1836":2180,"1837":2182,"1838":2183,"1839":2183,"1840":2184,"1841":2185,"1842":2185,"1843":2186,"1844":2188,"1845":2190,"1846":2192,"1847":2193,"1848":2193,"1849":2194,"1850":2196,"1851":2197,"1852":2198,"1853":2198,"1854":2200,"1855":2202,"1856":2203,"1857":2204,"1858":2205,"1859":2207,"1860":2208,"1861":2209,"1862":2211,"1863":2213,"1864":2214,"1865":2216,"1866":2216,"1867":2217,"1868":2218,"1869":2219,"1870":2220,"1871":2222,"1872":2223,"1873":2226,"1874":2227,"1875":2227,"1876":2227,"1877":2228,"1878":2228,"1879":2228,"1880":2230,"1881":2231,"1882":2233,"1883":2237,"1884":2239,"1885":2241,"1886":2243,"1887":2244,"1888":2244,"1889":2245,"1890":2247,"1891":2250,"1892":2256,"1893":2258,"1894":2259,"1895":2260,"1896":2261,"1897":2262,"1898":2262,"1899":2264,"1900":2264,"1901":2265,"1902":2266,"1903":2266,"1904":2267,"1905":2267,"1906":2268,"1907":2269,"1908":2275,"1909":2279,"1910":2280,"1911":2280,"1912":2281,"1913":2281,"1914":2284,"1915":2284,"1916":2286,"1917":2287,"1918":2289,"1919":2289,"1920":2290,"1921":2290,"1922":2293,"1923":2294,"1924":2296,"1925":2297,"1926":2297,"1927":2299,"1928":2300,"1929":2301,"1930":2302,"1931":2303,"1932":2306,"1933":2306,"1934":2307,"1935":2307,"1936":2307,"1937":2307,"1938":2308,"1939":2309,"1940":2310,"1941":2310,"1942":2310,"1943":2311,"1944":2313,"1945":2314,"1946":2317,"1947":2318,"1948":2319,"1949":2320,"1950":2321,"1951":2322,"1952":2323,"1953":2326,"1954":2327,"1955":2327,"1956":2328,"1957":2328,"1958":2328,"1959":2329,"1960":2329,"1961":2330,"1962":2330,"1963":2333,"1964":2334,"1965":2334,"1966":2334,"1967":2334,"1968":2335,"1969":2336,"1970":2336,"1971":2337,"1972":2338,"1973":2339,"1974":2341,"1975":2342,"1976":2343,"1977":2345,"1978":2346,"1979":2346,"1980":2347,"1981":2348,"1982":2350,"1983":2351,"1984":2353,"1985":2354,"1986":2356,"1987":2356,"1988":2357,"1989":2358,"1990":2358,"1991":2362,"1992":2364,"1993":2364,"1994":2369,"1995":2370,"1996":2371,"1997":2372,"1998":2375,"1999":2378,"2000":2379,"2001":2380,"2002":2380,"2003":2381,"2004":2382,"2005":2384,"2006":2385,"2007":2386,"2008":2386,"2009":2387,"2010":2389,"2011":2390,"2012":2391,"2013":2392,"2014":2392,"2015":2393,"2016":2394,"2017":2395,"2018":2396,"2019":2397,"2020":2398,"2021":2399,"2022":2399,"2023":2401,"2024":2402,"2025":2402,"2026":2402,"2027":2403,"2028":2403,"2029":2404,"2030":2404,"2031":2405,"2032":2408,"2033":2409,"2034":2410,"2035":2411,"2036":2413,"2037":2414,"2038":2414,"2039":2414,"2040":2416,"2041":2417,"2042":2418,"2043":2419,"2044":2420,"2045":2420,"2046":2422,"2047":2424,"2048":2426,"2049":2428,"2050":2431,"2051":2432,"2052":2434,"2053":2434,"2054":2435,"2055":2436,"2056":2438,"2057":2440,"2058":2442,"2059":2443,"2060":2444,"2061":2444,"2062":2445,"2063":2447,"2064":2448,"2065":2449,"2066":2450,"2067":2451,"2068":2453,"2069":2453,"2070":2454,"2071":2454,"2072":2455,"2073":2457,"2074":2458,"2075":2459,"2076":2459,"2077":2460,"2078":2460,"2079":2461,"2080":2462,"2081":2462,"2082":2463,"2083":2464,"2084":2464,"2085":2466,"2086":2467,"2087":2468,"2088":2469,"2089":2470,"2090":2472,"2091":2475,"2092":2476,"2093":2478,"2094":2480,"2095":2481,"2096":2482,"2097":2482,"2098":2483,"2099":2486,"2100":2487,"2101":2488,"2102":2488,"2103":2488,"2104":2490,"2105":2491,"2106":2492,"2107":2492,"2108":2493,"2109":2495,"2110":2496,"2111":2497,"2112":2499,"2113":2500,"2114":2501,"2115":2502,"2116":2503,"2117":2504,"2118":2505,"2119":2506,"2120":2506,"2121":2507,"2122":2507,"2123":2507,"2124":2508,"2125":2508,"2126":2508,"2127":2509,"2128":2509,"2129":2510,"2130":2511,"2131":2512,"2132":2512,"2133":2515,"2134":2516,"2135":2518,"2136":2519,"2137":2520,"2138":2521,"2139":2523,"2140":2524,"2141":2525,"2142":2525,"2143":2526,"2144":2527,"2145":2528,"2146":2529,"2147":2529,"2148":2530,"2149":2531,"2150":2531,"2151":2533,"2152":2534,"2153":2535,"2154":2536,"2155":2537,"2156":2538,"2157":2538,"2158":2539,"2159":2541,"2160":2541,"2161":2542,"2162":2544,"2163":2544,"2164":2545,"2165":2547,"2166":2547,"2167":2548,"2168":2548,"2169":2548,"2170":2549,"2171":2551,"2172":2552,"2173":2553,"2174":2553,"2175":2554,"2176":2555,"2177":2557,"2178":2558,"2179":2559,"2180":2559,"2181":2560,"2182":2561,"2183":2561,"2184":2563,"2185":2563,"2186":2564,"2187":2564,"2188":2564,"2189":2566,"2190":2567,"2191":2567,"2192":2568,"2193":2569,"2194":2569,"2195":2570,"2196":2570,"2197":2572,"2198":2573,"2199":2575,"2200":2576,"2201":2576,"2202":2578,"2203":2578,"2204":2578,"2205":2579,"2206":2582,"2207":2583,"2208":2584,"2209":2585,"2210":2586,"2211":2586,"2212":2587,"2213":2588,"2214":2589,"2215":2590,"2216":2590,"2217":2591,"2218":2591,"2219":2593,"2220":2593,"2221":2594,"2222":2595,"2223":2595,"2224":2596,"2225":2597,"2226":2599,"2227":2599,"2228":2601,"2229":2602,"2230":2603,"2231":2603,"2232":2603,"2233":2604,"2234":2606,"2235":2607,"2236":2608,"2237":2608,"2238":2610,"2239":2611,"2240":2611,"2241":2612,"2242":2613,"2243":2614,"2244":2614,"2245":2614,"2246":2615,"2247":2617,"2248":2618,"2249":2619,"2250":2622,"2251":2623,"2252":2624,"2253":2626,"2254":2626,"2255":2629,"2256":2632,"2257":2633,"2258":2633,"2259":2634,"2260":2635,"2261":2636,"2262":2638,"2263":2640,"2264":2641,"2265":2642,"2266":2643,"2267":2644,"2268":2645,"2269":2646,"2270":2647,"2271":2649,"2272":2650,"2273":2651,"2274":2652,"2275":2653,"2276":2655,"2277":2655,"2278":2656,"2279":2657,"2280":2657,"2281":2658,"2282":2659,"2283":2662,"2284":2667,"2285":2667,"2286":2668,"2287":2672,"2288":2673,"2289":2674,"2290":2674,"2291":2676,"2292":2678,"2293":2679,"2294":2679,"2295":2681,"2296":2681,"2297":2683,"2298":2684,"2299":2685,"2300":2686,"2301":2687,"2302":2689,"2303":2689,"2304":2692,"2305":2693,"2306":2693,"2307":2693,"2308":2695,"2309":2695,"2310":2696,"2311":2696,"2312":2698,"2313":2699,"2314":2700,"2315":2700,"2316":2700,"2317":2702,"2318":2703,"2319":2704,"2320":2705,"2321":2706,"2322":2706,"2323":2707,"2324":2708,"2325":2709,"2326":2710,"2327":2711,"2328":2712,"2329":2713,"2330":2714,"2331":2716,"2332":2718,"2333":2718,"2334":2718,"2335":2719,"2336":2720,"2337":2722,"2338":2723,"2339":2725,"2340":2727,"2341":2729,"2342":2730,"2343":2730,"2344":2731,"2345":2732,"2346":2733,"2347":2734,"2348":2735,"2349":2736,"2350":2737,"2351":2738,"2352":2739,"2353":2740,"2354":2741,"2355":2742,"2356":2744,"2357":2745,"2358":2745,"2359":2746,"2360":2747,"2361":2749,"2362":2750,"2363":2751,"2364":2752,"2365":2753,"2366":2754,"2367":2755,"2368":2756,"2369":2756,"2370":2758,"2371":2758,"2372":2760,"2373":2762,"2374":2764,"2375":2765,"2376":2766,"2377":2767,"2378":2767,"2379":2769,"2380":2770,"2381":2770,"2382":2771,"2383":2772,"2384":2773,"2385":2774,"2386":2775,"2387":2776,"2388":2778,"2389":2779,"2390":2779,"2391":2780,"2392":2781,"2393":2784,"2394":2785,"2395":2789,"2396":2790,"2397":2792,"2398":2793,"2399":2794,"2400":2794,"2401":2795,"2402":2796,"2403":2798,"2404":2798,"2405":2799,"2406":2799,"2407":2800,"2408":2801,"2409":2802,"2410":2804,"2411":2805,"2412":2805,"2413":2806,"2414":2807,"2415":2808,"2416":2809,"2417":2810,"2418":2811,"2419":2812,"2420":2813,"2421":2815,"2422":2816,"2423":2816,"2424":2817,"2425":2818,"2426":2819,"2427":2820,"2428":2821,"2429":2822,"2430":2823,"2431":2824,"2432":2825,"2433":2827,"2434":2828,"2435":2828,"2436":2829,"2437":2831,"2438":2832,"2439":2833,"2440":2833,"2441":2834,"2442":2834,"2443":2834,"2444":2836,"2445":2838,"2446":2840,"2447":2841,"2448":2841,"2449":2842,"2450":2844,"2451":2845,"2452":2846,"2453":2847,"2454":2848,"2455":2850,"2456":2851,"2457":2854,"2458":2855,"2459":2855,"2460":2855,"2461":2856,"2462":2857,"2463":2858,"2464":2859,"2465":2860,"2466":2861,"2467":2861,"2468":2862,"2469":2864,"2470":2865,"2471":2866,"2472":2867,"2473":2869,"2474":2869,"2475":2870,"2476":2871,"2477":2872,"2478":2874,"2479":2874,"2480":2875,"2481":2878,"2482":2878,"2483":2879,"2484":2879,"2485":2881,"2486":2881,"2487":2882,"2488":2883,"2489":2884,"2490":2885,"2491":2886,"2492":2887,"2493":2889,"2494":2890,"2495":2890,"2496":2891,"2497":2891,"2498":2892,"2499":2893,"2500":2895,"2501":2896,"2502":2898,"2503":2898,"2504":2899,"2505":2899,"2506":2899,"2507":2901,"2508":2901,"2509":2903,"2510":2905,"2511":2906,"2512":2907,"2513":2910,"2514":2910,"2515":2910,"2516":2911,"2517":2912,"2518":2912,"2519":2915,"2520":2917,"2521":2918,"2522":2918,"2523":2919,"2524":2923,"2525":2924,"2526":2924,"2527":2924,"2528":2925,"2529":2925,"2530":2925,"2531":2926,"2532":2926,"2533":2927,"2534":2927,"2535":2927,"2536":2927,"2537":2928,"2538":2928,"2539":2929,"2540":2930,"2541":2931,"2542":2931,"2543":2931,"2544":2934,"2545":2934,"2546":2934,"2547":2934,"2548":2935,"2549":2935,"2550":2935,"2551":2936,"2552":2937,"2553":2940},"number_max":2553,"number_pages":{"121":1,"122":3,"123":4,"124":5,"125":8,"126":10,"127":12,"129":14,"130":15,"136":16,"137":17,"138":18,"141":19,"142":20,"143":21,"144":22,"147":23,"149":24,"150":25,"151":28,"154":29,"156":30,"157":31,"161":32,"162":33,"163":34,"164":35,"165":36,"166":37,"168":38,"169":39,"170":40,"171":41,"172":43,"173":44,"174":47,"176":48,"178":49,"180":50,"181":51,"182":52,"183":54,"185":56,"187":58,"190":59,"191":60,"192":62,"193":64,"196":66,"200":67,"201":68,"203":71,"204":75,"205":78,"206":82,"207":85,"208":86,"209":88,"210":90,"211":91,"212":94,"213":96,"214":97,"215":98,"216":100,"219":101,"220":102,"221":103,"222":104,"226":105,"227":106,"229":107,"231":108,"234":110,"235":112,"236":113,"238":115,"239":116,"240":117,"241":118,"242":119,"243":120,"245":121,"246":122,"248":124,"249":125,"250":126,"251":131,"252":132,"255":133,"256":135,"257":136,"258":137,"259":138,"260":140,"263":141,"264":142,"266":143,"267":144,"269":145,"275":146,"276":147,"277":148,"278":149,"279":150,"282":152,"283":153,"284":154,"286":155,"287":157,"288":161,"289":162,"290":165,"291":167,"292":168,"293":169,"294":170,"297":171,"300":172,"303":173,"306":174,"309":175,"310":176,"311":177,"315":178,"317":179,"318":180,"320":181,"321":182,"322":183,"324":184,"325":185,"326":186,"327":187,"328":188,"329":190,"330":191,"331":192,"334":193,"337":194,"339":195,"341":196,"344":197,"345":198,"347":201,"348":202,"349":204,"351":205,"353":206,"354":207,"355":208,"358":209,"359":210,"362":211,"365":212,"366":213,"367":215,"368":216,"370":217,"371":218,"372":219,"375":220,"377":221,"381":222,"382":223,"384":224,"385":225,"388":226,"389":227,"390":228,"391":229,"392":231,"395":233,"398":234,"399":235,"400":236,"401":237,"402":238,"403":239,"404":240,"406":241,"408":243,"409":244,"419":245,"422":247,"425":248,"427":251,"429":253,"430":254,"431":255,"432":256,"433":258,"435":259,"437":260,"438":261,"439":262,"440":263,"441":264,"442":265,"443":266,"444":267,"445":268,"446":269,"448":270,"449":271,"451":272,"454":273,"455":274,"456":275,"458":276,"460":277,"462":278,"463":279,"465":280,"466":281,"467":282,"468":283,"470":284,"471":285,"473":288,"476":289,"479":290,"480":292,"481":293,"484":294,"485":295,"486":298,"487":301,"492":302,"494":303,"495":304,"497":305,"499":306,"501":307,"503":308,"504":310,"505":311,"506":312,"507":315,"508":317,"509":321,"510":324,"511":326,"512":327,"513":328,"516":329,"517":330,"527":331,"531":332,"532":333,"533":334,"535":335,"537":336,"539":337,"541":338,"544":339,"546":340,"549":342,"550":343,"551":344,"552":346,"554":347,"555":348,"557":349,"558":351,"560":352,"562":353,"565":354,"567":355,"569":356,"573":358,"574":359,"575":360,"578":362,"580":366,"581":369,"582":371,"585":372,"586":374,"587":375,"588":376,"589":377,"591":378,"594":379,"599":380,"602":381,"603":382,"604":383,"608":384,"609":385,"611":386,"612":387,"616":388,"617":389,"623":390,"624":391,"628":392,"629":393,"630":395,"631":397,"632":398,"634":400,"635":402,"636":403,"637":405,"639":406,"640":407,"641":408,"642":409,"643":410,"646":411,"648":412,"649":413,"651":414,"652":415,"653":416,"654":417,"655":418,"656":419,"657":420,"658":421,"659":423,"660":424,"667":426,"669":427,"671":428,"672":430,"673":431,"674":432,"675":433,"676":434,"679":436,"682":437,"683":438,"685":439,"686":440,"687":441,"688":442,"692":443,"694":445,"695":446,"697":447,"698":448,"699":449,"700":450,"701":451,"702":452,"703":453,"707":454,"709":455,"712":456,"714":457,"716":458,"718":459,"719":460,"720":461,"722":462,"724":465,"725":467,"726":468,"727":470,"728":472,"729":473,"730":475,"731":476,"732":478,"733":479,"734":481,"735":482,"736":485,"737":487,"738":488,"739":491,"740":493,"741":494,"742":496,"743":498,"744":500,"745":502,"746":503,"747":504,"748":505,"749":508,"750":510,"751":512,"752":514,"753":516,"754":517,"755":519,"757":520,"758":522,"759":523,"760":524,"761":525,"762":526,"763":527,"764":529,"765":530,"766":531,"767":533,"768":534,"769":535,"770":537,"771":539,"772":540,"773":541,"774":542,"775":543,"776":544,"778":545,"779":547,"780":549,"782":550,"783":551,"784":552,"785":553,"787":554,"788":555,"794":556,"795":557,"797":558,"798":559,"799":560,"800":561,"801":562,"803":563,"805":564,"807":565,"808":567,"809":569,"810":570,"812":571,"814":572,"816":573,"817":575,"818":576,"819":577,"821":579,"822":580,"823":581,"824":583,"825":584,"827":585,"828":586,"830":587,"831":588,"832":590,"833":592,"834":593,"836":594,"837":595,"838":596,"840":598,"841":599,"842":600,"843":601,"845":602,"846":603,"847":604,"848":605,"849":606,"850":607,"851":608,"852":609,"853":610,"856":611,"858":612,"859":613,"860":614,"862":615,"863":616,"864":617,"866":618,"867":620,"868":621,"869":622,"870":625,"871":626,"872":627,"873":630,"874":635,"875":637,"876":639,"877":640,"878":642,"879":644,"880":645,"881":646,"882":647,"883":649,"884":650,"886":651,"887":652,"888":653,"889":654,"893":655,"894":657,"897":658,"898":660,"899":661,"901":662,"905":663,"908":665,"911":666,"912":667,"913":668,"914":669,"915":670,"916":671,"917":672,"920":674,"921":679,"922":681,"923":682,"925":683,"928":684,"929":685,"932":687,"933":689,"934":690,"935":691,"937":692,"943":694,"944":696,"945":697,"946":698,"947":699,"948":700,"950":701,"954":703,"955":704,"957":706,"958":707,"960":709,"963":711,"964":712,"965":713,"967":714,"968":715,"969":716,"971":719,"974":720,"977":722,"978":723,"979":724,"980":725,"981":726,"983":727,"984":728,"985":729,"987":730,"988":731,"990":732,"991":733,"993":734,"994":735,"996":736,"997":738,"998":739,"999":741,"1001":742,"1002":743,"1003":744,"1004":745,"1005":746,"1006":747,"1007":748,"1008":749,"1010":750,"1011":751,"1012":752,"1013":753,"1014":754,"1015":755,"1016":757,"1018":758,"1020":759,"1021":760,"1022":761,"1026":762,"1028":763,"1029":764,"1031":765,"1032":766,"1033":769,"1035":770,"1036":771,"1039":773,"1040":774,"1043":775,"1044":776,"1048":777,"1050":778,"1052":779,"1053":780,"1054":781,"1055":783,"1060":785,"1061":786,"1062":787,"1063":788,"1064":789,"1065":790,"1066":791,"1067":792,"1068":793,"1070":795,"1071":797,"1072":798,"1073":799,"1075":800,"1076":801,"1077":802,"1078":803,"1079":804,"1080":805,"1082":806,"1085":807,"1086":808,"1088":809,"1089":810,"1090":811,"1092":812,"1093":813,"1095":815,"1096":816,"1097":818,"1098":819,"1099":821,"1100":823,"1101":824,"1102":828,"1103":829,"1104":830,"1105":832,"1108":833,"1109":834,"1111":837,"1112":838,"1113":839,"1114":841,"1115":842,"1117":843,"1118":845,"1119":846,"1120":847,"1121":848,"1122":849,"1123":851,"1124":854,"1125":857,"1126":859,"1127":861,"1128":862,"1130":863,"1132":864,"1133":866,"1134":867,"1135":868,"1136":869,"1138":870,"1141":872,"1143":873,"1144":874,"1146":875,"1150":876,"1151":877,"1152":878,"1154":879,"1155":881,"1156":884,"1158":885,"1159":886,"1161":887,"1163":888,"1164":889,"1165":890,"1167":891,"1168":892,"1171":893,"1172":894,"1173":895,"1174":896,"1175":897,"1178":898,"1180":899,"1181":901,"1182":902,"1183":903,"1184":904,"1185":905,"1188":907,"1191":908,"1192":909,"1194":910,"1195":911,"1198":912,"1199":913,"1201":914,"1203":915,"1204":916,"1205":917,"1206":918,"1207":919,"1208":920,"1209":922,"1210":925,"1211":927,"1212":930,"1213":931,"1215":932,"1217":933,"1218":934,"1221":935,"1222":936,"1223":937,"1224":938,"1226":939,"1228":941,"1230":942,"1232":943,"1233":944,"1234":945,"1235":946,"1237":948,"1238":949,"1239":950,"1242":951,"1243":952,"1244":954,"1245":955,"1246":956,"1247":958,"1248":959,"1250":960,"1251":961,"1253":962,"1254":963,"1257":964,"1258":965,"1259":968,"1260":971,"1261":972,"1262":973,"1264":974,"1267":975,"1268":976,"1269":977,"1270":978,"1272":981,"1274":982,"1275":983,"1276":984,"1278":985,"1280":986,"1281":989,"1282":990,"1283":991,"1286":992,"1289":993,"1291":994,"1292":995,"1293":997,"1296":998,"1297":999,"1300":1000,"1303":1001,"1304":1002,"1305":1003,"1306":1004,"1307":1005,"1308":1006,"1309":1007,"1310":1008,"1311":1010,"1312":1012,"1314":1014,"1316":1019,"1318":1020,"1319":1021,"1321":1022,"1323":1023,"1324":1024,"1325":1025,"1326":1026,"1329":1027,"1331":1028,"1332":1029,"1333":1031,"1334":1032,"1335":1033,"1336":1034,"1337":1035,"1338":1037,"1339":1038,"1342":1040,"1345":1041,"1350":1042,"1351":1043,"1352":1044,"1355":1045,"1356":1046,"1359":1047,"1361":1048,"1362":1049,"1364":1051,"1365":1052,"1366":1054,"1368":1055,"1369":1056,"1370":1058,"1373":1060,"1376":1061,"1377":1063,"1379":1064,"1381":1067,"1384":1068,"1385":1069,"1387":1070,"1388":1071,"1389":1072,"1390":1073,"1391":1074,"1392":1075,"1394":1076,"1397":1077,"1398":1078,"1399":1079,"1400":1080,"1402":1081,"1403":1082,"1404":1083,"1405":1085,"1406":1086,"1407":1087,"1408":1088,"1409":1090,"1411":1091,"1412":1092,"1414":1094,"1415":1095,"1416":1096,"1417":1097,"1420":1098,"1421":1099,"1422":1100,"1423":1101,"1424":1104,"1425":1105,"1426":1106,"1427":1108,"1428":1110,"1429":1111,"1430":1112,"1431":1114,"1432":1116,"1433":1117,"1434":1119,"1435":1120,"1436":1122,"1437":1124,"1438":1127,"1439":1129,"1440":1130,"1441":1133,"1442":1134,"1443":1135,"1444":1139,"1445":1143,"1446":1146,"1447":1147,"1448":1149,"1449":1153,"1450":1156,"1451":1157,"1452":1159,"1453":1161,"1454":1164,"1455":1169,"1456":1172,"1457":1174,"1458":1177,"1459":1179,"1460":1180,"1461":1181,"1462":1186,"1463":1187,"1464":1189,"1465":1191,"1466":1193,"1467":1194,"1470":1195,"1473":1196,"1475":1197,"1477":1198,"1480":1199,"1481":1200,"1483":1201,"1486":1202,"1488":1203,"1489":1204,"1492":1205,"1495":1206,"1496":1208,"1498":1209,"1500":1210,"1501":1211,"1505":1212,"1507":1213,"1509":1214,"1511":1215,"1512":1216,"1514":1217,"1517":1219,"1519":1220,"1520":1221,"1521":1222,"1522":1223,"1524":1224,"1527":1226,"1528":1227,"1529":1228,"1532":1229,"1533":1230,"1536":1231,"1537":1232,"1538":1234,"1540":1235,"1542":1236,"1543":1237,"1544":1238,"1546":1239,"1547":1240,"1549":1241,"1551":1242,"1552":1243,"1556":1245,"1557":1246,"1559":1247,"1560":1248,"1562":1249,"1563":1250,"1564":1251,"1566":1252,"1567":1253,"1568":1255,"1570":1256,"1572":1257,"1573":1258,"1574":1260,"1578":1261,"1579":1262,"1580":1263,"1581":1265,"1583":1267,"1584":1268,"1587":1270,"1589":1271,"1590":1273,"1591":1275,"1592":1276,"1593":1277,"1594":1278,"1596":1279,"1599":1280,"1601":1281,"1603":1282,"1604":1283,"1605":1285,"1606":1286,"1607":1288,"1608":1289,"1609":1291,"1610":1292,"1611":1293,"1612":1295,"1613":1296,"1615":1297,"1616":1298,"1618":1299,"1620":1300,"1621":1301,"1622":1302,"1625":1303,"1626":1304,"1628":1306,"1630":1307,"1631":1309,"1632":1310,"1634":1312,"1635":1313,"1638":1314,"1640":1315,"1642":1317,"1643":1318,"1644":1319,"1645":1320,"1649":1321,"1650":1322,"1651":1323,"1654":1324,"1656":1326,"1657":1327,"1659":1328,"1661":1329,"1663":1330,"1664":1331,"1666":1332,"1669":1333,"1670":1334,"1671":1335,"1673":1336,"1674":1337,"1675":1338,"1676":1339,"1677":1341,"1678":1342,"1679":1343,"1680":1344,"1681":1345,"1683":1346,"1684":1347,"1686":1348,"1687":1351,"1689":1352,"1691":1353,"1692":1354,"1694":1355,"1696":1356,"1698":1357,"1699":1358,"1701":1359,"1705":1361,"1707":1362,"1708":1363,"1709":1364,"1710":1365,"1711":1366,"1712":1368,"1713":1369,"1714":1371,"1716":1372,"1717":1373,"1718":1374,"1719":1376,"1720":1377,"1722":1379,"1723":1380,"1725":1381,"1726":1382,"1727":1383,"1728":1384,"1729":1385,"1730":1386,"1731":1387,"1732":1389,"1733":1391,"1735":1392,"1736":1393,"1737":1395,"1738":1399,"1740":1400,"1742":1402,"1743":1403,"1749":1405,"1751":1406,"1752":1407,"1754":1408,"1755":1409,"1756":1410,"1757":1412,"1758":1413,"1760":1414,"1763":1416,"1765":1417,"1767":1418,"1769":1419,"1771":1421,"1772":1422,"1774":1423,"1776":1424,"1777":1425,"1778":1426,"1779":1427,"1780":1428,"1781":1429,"1783":1431,"1784":1432,"1785":1433,"1786":1434,"1787":1436,"1789":1437,"1794":1438,"1796":1439,"1797":1440,"1798":1442,"1799":1443,"1800":1445,"1801":1446,"1802":1448,"1803":1449,"1804":1451,"1806":1453,"1807":1456,"1808":1459,"1809":1462,"1810":1464,"1811":1465,"1812":1466,"1813":1470,"1814":1474,"1815":1478,"1816":1481,"1817":1484,"1818":1486,"1819":1491,"1820":1494,"1821":1497,"1825":1498,"1826":1499,"1834":1500,"1836":1501,"1837":1503,"1838":1505,"1839":1506,"1840":1507,"1841":1508,"1842":1510,"1843":1513,"1844":1514,"1845":1515,"1847":1516,"1848":1517,"1849":1518,"1850":1519,"1851":1521,"1852":1522,"1853":1524,"1854":1525,"1855":1527,"1856":1528,"1857":1529,"1858":1530,"1859":1531,"1861":1532,"1862":1533,"1863":1534,"1866":1535,"1868":1537,"1869":1538,"1870":1539,"1871":1540,"1872":1541,"1873":1542,"1874":1543,"1875":1544,"1876":1545,"1878":1546,"1880":1547,"1881":1548,"1882":1549,"1883":1550,"1885":1552,"1887":1553,"1888":1554,"1891":1555,"1892":1556,"1894":1557,"1895":1559,"1896":1560,"1897":1562,"1898":1563,"1900":1564,"1901":1567,"1902":1570,"1903":1572,"1904":1573,"1906":1575,"1907":1576,"1908":1578,"1909":1579,"1910":1581,"1911":1582,"1914":1583,"1916":1584,"1917":1585,"1918":1586,"1919":1588,"1920":1589,"1922":1590,"1923":1591,"1925":1592,"1927":1593,"1928":1594,"1929":1595,"1932":1596,"1934":1597,"1936":1598,"1937":1599,"1938":1600,"1940":1602,"1941":1603,"1943":1604,"1944":1605,"1946":1606,"1947":1607,"1948":1608,"1949":1610,"1950":1612,"1951":1613,"1953":1615,"1954":1616,"1957":1618,"1958":1620,"1960":1621,"1961":1622,"1964":1623,"1965":1624,"1966":1625,"1967":1626,"1969":1627,"1970":1628,"1971":1630,"1974":1632,"1975":1633,"1976":1635,"1978":1637,"1979":1638,"1980":1639,"1981":1640,"1982":1641,"1985":1642,"1986":1644,"1987":1645,"1988":1646,"1989":1647,"1990":1649,"1993":1650,"1995":1651,"1998":1652,"2000":1653,"2001":1654,"2002":1655,"2003":1656,"2004":1657,"2005":1658,"2006":1660,"2007":1661,"2009":1662,"2011":1664,"2012":1665,"2013":1666,"2014":1667,"2016":1668,"2017":1670,"2018":1672,"2020":1673,"2021":1674,"2022":1676,"2024":1677,"2025":1679,"2026":1680,"2027":1682,"2029":1683,"2030":1684,"2031":1685,"2032":1686,"2035":1688,"2036":1689,"2037":1690,"2039":1692,"2040":1694,"2041":1700,"2042":1704,"2043":1705,"2044":1707,"2046":1709,"2047":1711,"2048":1712,"2049":1714,"2050":1718,"2051":1719,"2052":1721,"2053":1723,"2054":1726,"2055":1727,"2056":1729,"2057":1731,"2059":1733,"2061":1734,"2062":1735,"2064":1737,"2065":1738,"2066":1739,"2067":1743,"2069":1745,"2070":1746,"2071":1748,"2073":1749,"2075":1751,"2078":1753,"2079":1754,"2080":1756,"2083":1757,"2084":1758,"2085":1759,"2086":1760,"2087":1761,"2089":1762,"2093":1763,"2095":1764,"2096":1765,"2098":1767,"2099":1768,"2101":1769,"2102":1770,"2104":1771,"2105":1772,"2106":1773,"2111":1774,"2113":1775,"2116":1777,"2118":1778,"2119":1779,"2120":1780,"2121":1781,"2123":1782,"2124":1783,"2125":1784,"2127":1787,"2129":1791,"2132":1793,"2135":1794,"2136":1795,"2137":1797,"2139":1798,"2140":1799,"2141":1801,"2144":1802,"2145":1803,"2146":1805,"2147":1807,"2149":1809,"2152":1810,"2153":1812,"2154":1813,"2155":1814,"2156":1815,"2157":1816,"2158":1817,"2159":1818,"2161":1820,"2163":1821,"2164":1823,"2165":1824,"2166":1825,"2167":1826,"2169":1827,"2171":1828,"2174":1829,"2175":1830,"2176":1831,"2177":1832,"2178":1834,"2179":1835,"2180":1836,"2182":1837,"2183":1839,"2184":1840,"2185":1842,"2186":1843,"2188":1844,"2190":1845,"2192":1846,"2193":1848,"2194":1849,"2196":1850,"2197":1851,"2198":1853,"2200":1854,"2202":1855,"2203":1856,"2204":1857,"2205":1858,"2207":1859,"2208":1860,"2209":1861,"2211":1862,"2213":1863,"2214":1864,"2216":1866,"2217":1867,"2218":1868,"2219":1869,"2220":1870,"2222":1871,"2223":1872,"2226":1873,"2227":1876,"2228":1879,"2230":1880,"2231":1881,"2233":1882,"2237":1883,"2239":1884,"2241":1885,"2243":1886,"2244":1888,"2245":1889,"2247":1890,"2250":1891,"2256":1892,"2258":1893,"2259":1894,"2260":1895,"2261":1896,"2262":1898,"2264":1900,"2265":1901,"2266":1903,"2267":1905,"2268":1906,"2269":1907,"2275":1908,"2279":1909,"2280":1911,"2281":1913,"2284":1915,"2286":1916,"2287":1917,"2289":1919,"2290":1921,"2293":1922,"2294":1923,"2296":1924,"2297":1926,"2299":1927,"2300":1928,"2301":1929,"2302":1930,"2303":1931,"2306":1933,"2307":1937,"2308":1938,"2309":1939,"2310":1942,"2311":1943,"2313":1944,"2314":1945,"2317":1946,"2318":1947,"2319":1948,"2320":1949,"2321":1950,"2322":1951,"2323":1952,"2326":1953,"2327":1955,"2328":1958,"2329":1960,"2330":1962,"2333":1963,"2334":1967,"2335":1968,"2336":1970,"2337":1971,"2338":1972,"2339":1973,"2341":1974,"2342":1975,"2343":1976,"2345":1977,"2346":1979,"2347":1980,"2348":1981,"2350":1982,"2351":1983,"2353":1984,"2354":1985,"2356":1987,"2357":1988,"2358":1990,"2362":1991,"2364":1993,"2369":1994,"2370":1995,"2371":1996,"2372":1997,"2375":1998,"2378":1999,"2379":2000,"2380":2002,"2381":2003,"2382":2004,"2384":2005,"2385":2006,"2386":2008,"2387":2009,"2389":2010,"2390":2011,"2391":2012,"2392":2014,"2393":2015,"2394":2016,"2395":2017,"2396":2018,"2397":2019,"2398":2020,"2399":2022,"2401":2023,"2402":2026,"2403":2028,"2404":2030,"2405":2031,"2408":2032,"2409":2033,"2410":2034,"2411":2035,"2413":2036,"2414":2039,"2416":2040,"2417":2041,"2418":2042,"2419":2043,"2420":2045,"2422":2046,"2424":2047,"2426":2048,"2428":2049,"2431":2050,"2432":2051,"2434":2053,"2435":2054,"2436":2055,"2438":2056,"2440":2057,"2442":2058,"2443":2059,"2444":2061,"2445":2062,"2447":2063,"2448":2064,"2449":2065,"2450":2066,"2451":2067,"2453":2069,"2454":2071,"2455":2072,"2457":2073,"2458":2074,"2459":2076,"2460":2078,"2461":2079,"2462":2081,"2463":2082,"2464":2084,"2466":2085,"2467":2086,"2468":2087,"2469":2088,"2470":2089,"2472":2090,"2475":2091,"2476":2092,"2478":2093,"2480":2094,"2481":2095,"2482":2097,"2483":2098,"2486":2099,"2487":2100,"2488":2103,"2490":2104,"2491":2105,"2492":2107,"2493":2108,"2495":2109,"2496":2110,"2497":2111,"2499":2112,"2500":2113,"2501":2114,"2502":2115,"2503":2116,"2504":2117,"2505":2118,"2506":2120,"2507":2123,"2508":2126,"2509":2128,"2510":2129,"2511":2130,"2512":2132,"2515":2133,"2516":2134,"2518":2135,"2519":2136,"2520":2137,"2521":2138,"2523":2139,"2524":2140,"2525":2142,"2526":2143,"2527":2144,"2528":2145,"2529":2147,"2530":2148,"2531":2150,"2533":2151,"2534":2152,"2535":2153,"2536":2154,"2537":2155,"2538":2157,"2539":2158,"2541":2160,"2542":2161,"2544":2163,"2545":2164,"2547":2166,"2548":2169,"2549":2170,"2551":2171,"2552":2172,"2553":2174,"2554":2175,"2555":2176,"2557":2177,"2558":2178,"2559":2180,"2560":2181,"2561":2183,"2563":2185,"2564":2188,"2566":2189,"2567":2191,"2568":2192,"2569":2194,"2570":2196,"2572":2197,"2573":2198,"2575":2199,"2576":2201,"2578":2204,"2579":2205,"2582":2206,"2583":2207,"2584":2208,"2585":2209,"2586":2211,"2587":2212,"2588":2213,"2589":2214,"2590":2216,"2591":2218,"2593":2220,"2594":2221,"2595":2223,"2596":2224,"2597":2225,"2599":2227,"2601":2228,"2602":2229,"2603":2232,"2604":2233,"2606":2234,"2607":2235,"2608":2237,"2610":2238,"2611":2240,"2612":2241,"2613":2242,"2614":2245,"2615":2246,"2617":2247,"2618":2248,"2619":2249,"2622":2250,"2623":2251,"2624":2252,"2626":2254,"2629":2255,"2632":2256,"2633":2258,"2634":2259,"2635":2260,"2636":2261,"2638":2262,"2640":2263,"2641":2264,"2642":2265,"2643":2266,"2644":2267,"2645":2268,"2646":2269,"2647":2270,"2649":2271,"2650":2272,"2651":2273,"2652":2274,"2653":2275,"2655":2277,"2656":2278,"2657":2280,"2658":2281,"2659":2282,"2662":2283,"2667":2285,"2668":2286,"2672":2287,"2673":2288,"2674":2290,"2676":2291,"2678":2292,"2679":2294,"2681":2296,"2683":2297,"2684":2298,"2685":2299,"2686":2300,"2687":2301,"2689":2303,"2692":2304,"2693":2307,"2695":2309,"2696":2311,"2698":2312,"2699":2313,"2700":2316,"2702":2317,"2703":2318,"2704":2319,"2705":2320,"2706":2322,"2707":2323,"2708":2324,"2709":2325,"2710":2326,"2711":2327,"2712":2328,"2713":2329,"2714":2330,"2716":2331,"2718":2334,"2719":2335,"2720":2336,"2722":2337,"2723":2338,"2725":2339,"2727":2340,"2729":2341,"2730":2343,"2731":2344,"2732":2345,"2733":2346,"2734":2347,"2735":2348,"2736":2349,"2737":2350,"2738":2351,"2739":2352,"2740":2353,"2741":2354,"2742":2355,"2744":2356,"2745":2358,"2746":2359,"2747":2360,"2749":2361,"2750":2362,"2751":2363,"2752":2364,"2753":2365,"2754":2366,"2755":2367,"2756":2369,"2758":2371,"2760":2372,"2762":2373,"2764":2374,"2765":2375,"2766":2376,"2767":2378,"2769":2379,"2770":2381,"2771":2382,"2772":2383,"2773":2384,"2774":2385,"2775":2386,"2776":2387,"2778":2388,"2779":2390,"2780":2391,"2781":2392,"2784":2393,"2785":2394,"2789":2395,"2790":2396,"2792":2397,"2793":2398,"2794":2400,"2795":2401,"2796":2402,"2798":2404,"2799":2406,"2800":2407,"2801":2408,"2802":2409,"2804":2410,"2805":2412,"2806":2413,"2807":2414,"2808":2415,"2809":2416,"2810":2417,"2811":2418,"2812":2419,"2813":2420,"2815":2421,"2816":2423,"2817":2424,"2818":2425,"2819":2426,"2820":2427,"2821":2428,"2822":2429,"2823":2430,"2824":2431,"2825":2432,"2827":2433,"2828":2435,"2829":2436,"2831":2437,"2832":2438,"2833":2440,"2834":2443,"2836":2444,"2838":2445,"2840":2446,"2841":2448,"2842":2449,"2844":2450,"2845":2451,"2846":2452,"2847":2453,"2848":2454,"2850":2455,"2851":2456,"2854":2457,"2855":2460,"2856":2461,"2857":2462,"2858":2463,"2859":2464,"2860":2465,"2861":2467,"2862":2468,"2864":2469,"2865":2470,"2866":2471,"2867":2472,"2869":2474,"2870":2475,"2871":2476,"2872":2477,"2874":2479,"2875":2480,"2878":2482,"2879":2484,"2881":2486,"2882":2487,"2883":2488,"2884":2489,"2885":2490,"2886":2491,"2887":2492,"2889":2493,"2890":2495,"2891":2497,"2892":2498,"2893":2499,"2895":2500,"2896":2501,"2898":2503,"2899":2506,"2901":2508,"2903":2509,"2905":2510,"2906":2511,"2907":2512,"2910":2515,"2911":2516,"2912":2518,"2915":2519,"2917":2520,"2918":2522,"2919":2523,"2923":2524,"2924":2527,"2925":2530,"2926":2532,"2927":2536,"2928":2538,"2929":2539,"2930":2540,"2931":2543,"2934":2547,"2935":2550,"2936":2551,"2937":2552,"2940":2553}},"pages":[{"text":"<span data-type='title' id=toc-2> مقدمة</span>\nالحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nفقد أدى علماء الأمة واجبهم تجاه خدمة كتاب الله تعالى وسُنَّة نبيه ﷺ، فتعلموا وعلَّموا، وجدُّوا واجتهدوا في تصنيف الكتب المتعلقة بالكتاب العزيز والسُّنَّة المطهرة، حتى خلّفوا لنا تراثًا زاخرًا بالعلوم الشرعية المختلفة.\nوكان من نعم الله ومنته على هذه الأمة قيام أهل العلم وطلابه بإحياء التراث الإسلامي، صاحب ذلك حرص القائمين على كليات الدراسات العليا في الجامعات الإسلامية والعربية إلى اتخاذ خطوة رائعة بتوجيه طلابها إلى تحقيق مخطوطات من التراث الإسلامي العريق.\nلذا رغبت أن أدلي بدلوي وأساهم في نشر شيء من هذا التراث، فبدأت البحث عن مخطوط في الحديث وعلومه، لم يطبع من قبل، وله قيمة علمية كبيرة يحتاجها الباحثون في علوم الحديث على وجه الخصوص، وفيه نفع للأمة كلها على وجه العموم.\nوقد وفقني الله للوقوف على مخطوط بعنوان: «منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام»، لحافظ من حفاظ الحديث، وعلم من أعلامه، وهو الحافظ علاء الدين، أبو عبد الله، مغلطاي بن قليج (^١) البَكْجري الحنفي، المتوفى سنة (٧٦٢ هـ)، الذي عُرف برسوخه وعلو كعبه في علوم الحديث وأصوله، وكتابه هذا تميز فيه بتتبع الروايات وتخريجها، والبحث في عللها وأحوال رواتها والوقوف على الانتقادات\n_________\n(^١) سيأتي الخلاف في ضبط اسمه أثناء ترجمته قريبًا في الفصل الأول من قسم الدراسة.","vol":"1","page":5},{"text":"الواردة عليها والجواب عنها، ثم بيان صحيح الأحاديث من ضعيفها.\nومخطوط كتاب «منار الإسلام» هذا يقع في (٣١١) ورقة، لم يُطبع من قبل، وبقي حبيس المكتبات أكثر من ست مائة وثمانين سنة، وهو يتعلق بكتاب «بيان الوهم والإيهام الواقعَيْنِ في كتاب الأحكام» لابن القطان الفاسي المتوفى سنة (٦٢٨ هـ)، وقد بين الحافظ مغلطاي في كتابه المنار القيمة العلمية لكتاب ابن القطان وما حواه من فوائد نفيسة في بابه، ثم أشار إلى طريقة مؤلفه في تقسيم الكتاب وترتيبه، وبيَّنَ صعوبة الوقوف على هذه الفوائد وعُسْرَه، لأن مؤلفه رتبه على العلل لا على المسانيد، فقال مغلطاي في ذلك: «ولا يقتبس فوائده من كان ذا مُنَّةٍ إلا بعد كشفه جُلَّ الكتاب، وذلك يتعذر على أكثر الطلاب، فلذلك أضحى مجانبًا وإن عظمت فيه الرغبات، مُقْصِيًّا وإن كثرت إليه الحاجات» (^١).\nعند ذلك عَمَدَ الحافظ مغلطاي إلى ترتيب كتاب الوهم والإيهام ليسهل الوقوف على فوائده، واستخراج كنوزه ودرره، فقال الحافظ مغلطاي في ذلك مُبَيِّنًا سبب تأليفه لهذا الكتاب ومنهجه فيه: «فاستخرت الله جلَّ وعزَّ ورتبته على رتبة كُتب الأحكام، ولم أُدخل فيه ما ليس منه، ولم أخرج منه إلا ما دعت الضرورة إلى إخراجه لتكرره، كذكره حديثًا في مواضع عديدة لأمر أدى إلى ذلك» (^٢).\nهذا كله دفعني إلى اختيار هذا المخطوط لأقوم بتحقيقه، ويكون موضوع رسالتي في مرحلة الدكتوراه في الحديث وعلومه.\n\n<span data-type='title' id=toc-3>أسباب اختيار الموضوع:</span>\nيمكن إبراز أسباب اختيار الموضوع في الأمور الآتية:\n١ - المساهمة في نشر شيء من تراثنا الإسلامي الثمين.\n٢ - إمداد المكتبة الإسلامية برافد مهم من روافد المكتبة الحديثية، لما يسهم فيه من الكشف عن مرويات نُقلت من أصول مفقودة لم تذكر إلا فيه، مما يعين الباحثين على الوقوف عليها، ودراسة أسانيدها ومتونها.\n_________\n(^١) منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام، مخطوط، ورقة رقم:، ويُنظر كلام الحافظ مغلطاي هذا فيما يأتي (ص ١٢٩).\n(^٢) منار الإسلام، ورقة رقم: (١/ أ - ب)، ويُنظر كلامه هذا فيما يأتي (ص ١٣٠).","vol":"1","page":6},{"text":"٣ - المكانة العلمية لمؤلف الكتاب وهو الحافظ مغلطاي بن قليج، الذي عُرف بطول باعه في الحديث ومروياته، والكشف عن عللها، وأحوال رواتها.\n٤ - القيمة العلمية للكتاب وما له من فائدة عظيمة في ترتيب كتاب الوهم والإيهام للحافظ ابن القطان، وتيسير الوقوف على فوائده المنثورة فيه دون ترتيب أو تنظيم لها.\n٥ - الفائدة العظيمة التي حواها الكتاب من خلال ذكر الأحاديث ورواياتها، وذكر العلل الواردة عليها، ثم البحث فيها لبيان ما هو قادح منها من غيره، كما بحث في أحوال كثير من رواتها، ونقل أقوال الحفاظ فيهم، مع بيان الراجح من أحوالهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-4>أهمية الموضوع:</span>\nتكمن أهمية تحقيق كتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام في الأمور الآتية:\n١ - تعلّقه بكتاب مهم من كتب الأحكام، لعالم كبير وهو عبد الحق الإشبيلي، والذي يعد كتابه من أهم كتب الأحكام، لا سيما وأن مؤلفه حكم على الأحاديث صحة وضعفًا، وبيّن شيئًا من عللها وأحوال رجال أسانيدها.\n٢ - خدمته كتابًا جليلا من كتب العلل وانتقاد الروايات، وهو كتاب الوهم والإيهام، للإمام ابن القطان الفاسي.\n٣ - مؤلفه عالم جليل، وهو الحافظ مغلطاي بن قليج الذي برز في علم التاريخ والحديث والعلوم الأخرى، وقد عُرف بآرائه وأقواله المتخصصة في علم الحديث وعلله، وكثير منها ذكره في كتابه هذا.\n٤ - تضمنه جميع الروايات والألفاظ التي ذكرها ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام، مع عزوها لمصادرها، وهذه الروايات والألفاظ قد لا تجدها في غيره، لأنها نقلت عن كتب فُقدت بعد ذلك، فالكتاب بمثابة المرجع لهذه الروايات والألفاظ.\n٥ - ذكره جميع العلل التي انتقد ابن القطان الفاسي بها الروايات والألفاظ، وذكر أوجه الترجيح بين الروايات المختلفة، ووضّح أسباب تصحيح الروايات","vol":"1","page":7},{"text":"وتضعيفها، وجمع كلام ابن القطان وغيره من الحفاظ في الرواة جرحًا وتعديلا في موطن واحد، لبيان الراجح من أقوالهم.\n٦ - جعل الحافظ مغلطاي كتابه منار الإسلام ترتيبا لكتاب الوهم والإيهام، وسار في ترتيبه على طريقة كتب الأحكام، ذلك أن مؤلف كتاب الوهم والإيهام رتبه على العلل لا على المسانيد، «وذلك يوجب أن يذكر حديثًا في الطهارة بجوار آخر في العتق، وحديثًا في الفرائض بجوار آخر في الصوم؛ لاشتراكهما في علة بوب عليها أبو الحسن بابًا، فيحتاج الناظر أولا أن يعرف تلك العلة ليكشف الحديث المطلوب من بابها، ومن عرف علة حديث فلا حاجة به إلى كشفه …» (^١)، وهذا لا يتحقق غالبًا إلا للعلماء المتخصصين، كما أن الباحث لا يستطيع أن يقف على فوائده إلا بعد قراءته جلّ الكتاب، فكان ترتيب الحافظ مغلطاي لكتاب الوهم والإيهام، وجمع متفرقه، واختصار مكرره، مما يسهل على الباحث الوقوف على علل الحديث، والاستفادة منه.\n٧ - كتاب منار الإسلام يساعد على توضيح بعض الإشكالات أو التصحيفات أو مواطن البياض والطمس التي وقعت في أصله كتاب بيان الوهم والإيهام، كما يمكن اعتبار كتاب منار الإسلام بمثابة مختصر لكتاب الوهم والإيهام.\n٨ - ومما يبرز أهميته ما ذكره الحافظ مغلطاي في بيان سبب تأليفه الكتاب ومنهجه فيه، فقال: «فاستخرت الله جلَّ وعزَّ ورتبته على رتبة كتب الأحكام، ولم أُدخل فيه ما ليس منه، ولم أخرج منه إلا ما دعت الضرورة إلى إخراجه لتكرره، كذكره حديثًا في مواضع عديدة لأمر أدّى إلى ذلك، كحديث أنس من عند الترمذي، قال رسول الله ﷺ: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُردّ» (^٢)، ذكره في باب أحاديث حسنها الإمام أبو محمد عبد الحق وهي ضعيفة، لأنه من رواية العمي. ثم أعاد ذكره في باب أحاديث أسانيدها جيدة من غير طريق العمي. ثم أعاد ذكره مرة ثالثة في باب الزيادات في الأحاديث، وذلك أنهم قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: «سلوا الله العافية» (^٣)، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده؛ فإني أذكره في موضع واحد، لم أحذف\n_________\n(^١) منار الإسلام، ورقة رقم: (أ/ ١)، ويُنظر كلامه هذا فيما يأتي (ص ١٣٠ - ١٢٩).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه، برقم: (٥٤٧).\n(^٣) كذا جمع الحافظ مغلطاي روايات الحديث كلها في موطن واحد من كتابه، منار الإسلام، =","vol":"1","page":8},{"text":"منه إلا تعريفه به في كل باب» (^١)، وكذا صنع الحافظ مُغلطاي في الرواة الذين ذكرهم الحافظ ابن القطان لتناقض نظر أبي محمد فيهم، وتفرقت أقواله فيهم في عدة مواضع من كتابه، كابن أسحاق مثلا، فإن الحافظ مُغلطاي يجمع الأقوال والفوائد المتعلقة ببيان حاله في موضع واحد، كل ذلك من غير أن يخل بشيء من الكتاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-5>الدراسات السابقة:</span>\nوقفت على بعض الدراسات المتعلقة بالحافظ مُغلطاي، وجهوده في علم الحديث، وأخرى بالحافظ ابن القطان، وجهوده في علم الحديث، وقد استفدت من هذه الدراسات في القسم الأول من الرسالة، ما يتعلق بترجمة الحافظ مُغلطاي ومنهجه الحديثي، ومن ذلك:\n١ - دراسة أحمد حاج عبد الرحمن محمد، «الحافظ مُغلطاي وجهوده في علم الحديث»، وهي أطروحة دكتوراه، مقدمة إلى قسم الكتاب والسُّنَّة، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، سنة ١٤١٩ هـ. وهي متعلقة بذكر ترجمة الحافظ مُغلطاي، وبيان جهوده في مجال الحديث النبوي، وذكر الباحث فيه كتاب المنار ضمن مصنفات مُغلطاي، وعرَّف به بما لا يتجاوز الصفحة الواحدة (^٢).\n٢ - دراسة مجموعة من الباحثين، بإشراف عبد الجواد حمام، «التلويح إلى شرح الصحيح» للحافظ علاء الدين مُغلطاي، وهي أطروحة دكتوراه، مقدمة لكلية التربية، جامعة الملك سعود، الرياض، سنة ٢٠١١ م، وهذه الدراسة اعتنت بذكر ترجمة موسعة للحافظ مُغلطاي، وهذه الترجمة استلها الباحث سامي محمد العمر من الرسالة ونشرها مفردة على الشبكة العنكبوتية (الأنترنت).\n٣ - دراسة ناصر حسين المجور، «القواعد الحديثية عند الحافظ ابن القطان الفاسي من خلال كتابه بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام»، وهي = ورقة رقم:، وهو ما يأتي في الحديث رقم: (٥٤٧). أما الحافظ ابن القطان فقد فرق الحديث في ثلاثة مواطن من كتابه الوهم والإيهام؛ الموطن الأول: (٣/ ٣٤٩) برقم: (١٠٩٥)، الثاني: (٥/ ٢٢٧) برقم: (٢٤٣٧)، والثالث: (٥/ ٦٠٤) برقم: (٢٨٢٢).\n_________\n(^١) منار الإسلام، ورقة رقم: (١/ أ - ب)، ويُنظر كلامه هذا فيما يأتي (ص ١٣٠).\n(^٢) الحافظ مُغلطاي وجهوده في علم الحديث، لأحمد حاج بن عبد الرحمن محمد في (ص ٦٦).","vol":"1","page":9},{"text":"رسالة ماجستير، مقدمة لكلية الشريعة، جامعة القرويين، فاس، سنة ٢٠١١ م، وهذه الدراسة اعتنت بذكر القواعد الحديثية التي اعتمد عليها ابن القطان في نقده للأحاديث، ولا تعلق لها بكتاب المنار.\n٤ - دراسة إبراهيم بن الصديق، «علم علل الحديث من خلال كتاب بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الإحكام»، وهو كتاب مطبوع في مجلدين، عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بالمملكة المغربية، سنة ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م، ذكر فيه منهج الحافظ ابن القطان في تعليل ونقد الأحاديث، وذكر أمثلة من كلام ابن القطان على العلل التي ذكرها كالإرسال والانقطاع وغيرهما، فهو مختص بذكر منهج ابن القطان فقط، ولا علاقة له بكتاب المنار.\n\n<span data-type='title' id=toc-6>منهج التحقيق:</span>\nستعتمد هذه الرسالة في التحقيق المنهج الآتي:\n١ - نسخ المخطوط وطباعته وفق الرسم الإملائي الحديث، مع الإشارة إلى رقم الورقة من المخطوط والتفريق بين وجهيها؛ الأمامي ورمزت له بالحرف (أ)، والخلفي ورمزت له بالحرف (ب)، فيكون العزو على النحو الآتي: ثم، ثم ثم وهكذا.\n٢ - مقابلة المنسوخ والمطبوع مع النسخة الخطية عدة مرات، للتأكد من مطابقته له، وسلامته من النقص أو التحريف، مع ترقيم الكتب والأبواب والروايات ترقيما متسلسلًا، ثم مقابلته مع أصله كتاب الوهم والإيهام زيادة في التوثيق باعتباره أصل الكتاب، مع الاستعانة بالأصول التي نقل عنها ابن القطان ومغلطاي، حال وجود إشكال أو خلل في النص، لبيان الصواب والراجح من ذلك.\n٣ - مقارنة ما ذكره مغلطاي في كتابه منار الإسلام، بما ذكره ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام، لتحديد زيادات مغلطاي، وتعليقاته على الروايات.\n٤ - التنبيه على بعض التصحيفات أو الأوهام التي وقعت للحافظ مغلطاي أو النساخ من خلال مقارنتها بكتاب الوهم والإيهام، والرجوع إلى المصادر التي ذكرت فيها الروايات أو النقولات التي ذكرها ابن القطان، والإشارة إلى هذا كله في الحاشية، مع بيان الصواب فيه، وسبب تصويبه.\n٥ - إصلاح الأخطاء النَّحْوِيَّةِ إن وجدت، مع التنبيه على ذلك في الحاشية،","vol":"1","page":10},{"text":"كما أني سأبدل التسهيل المعهود قديمًا بالضَّبط الحديث، كقوله: (فايدة)، إلى (فائدة)، وما في حكمها، دون الإشارة إليها، وكذا سأتم بعض الكلمات أو الجمل التي اختصرها الناسخ، نحو قوله: (صلى الله عل) إلى: ﷺ، أو (ح) التي يضعها في نهاية الأحاديث التي يختصرها، إلى: (الحديث)، ونحو ذلك من الاختصارات.\n٦ - ضبطتُ المشكل من النَّصّ المحقَّق وتهميشاته بالشكل، لخدمة هذا السفر الجليل، وإتماما للفائدة؛ علمًا بأن ضبط الكلمات والمصطلحات والأعلام المشكلة سأرجع فيه إلى أُمَّهات كتب اللغة والتراجم والغريب المهتمة بالضبط، على أنِّي قد أواجه اختلافًا في الضبط أو أَوْجُه الإعراب في كتب اللغة والنحو، فأحرص على الضبط المشهور، لوقوع الاختلاف.\n٧ - ما أضيفه في النَّص المُحقَّق؛ لأجل سقط يستدعي المقام إثباته؛ لاستقامة المعنى، أو لحاجةٍ ملحة، أو ما أضيفه من موارد المخطوط للضرورة، أضعه بين حاصرتين، هكذا [] تمييزا له؛ وحفاظًا على أصل النص، وأذكر في الحاشية سبب إضافته، والمصدر الذي نقلت عنه.\n٨ - التخريج، وأسلك فيه المنهج الآتي:\nأ - عزو الأحاديث أولا إلى أماكن وجودها في كتاب الوهم والإيهام بذكر الجزء والصفحة ورقم الحديث، وكذا عزوتُها إلى كتاب الأحكام للإشبيلي.\nب - تخريج الأحاديث ورواياتها وطرقها من مواطنها التي نقلها منها ابن القطان أو مغلطاي، فما كان منها عند الشيخين أو أحدهما؛ أكتفي بتخريجه منهما.\nج - تخريج الروايات التي لم يروها الشيخان من مظانها من كتب السنن والمسانيد المشهورة.\nد - دراسة أسانيد الأحاديث والطرق التي يذكرها المؤلف، مع بيان درجة الأحاديث والروايات صحة وضعفًا وفق الصنعة الحديثية، مستأنسة بآراء من سبق من الحفاظ والعلماء.\nهـ - الترجمة للرواة الذين وقع الاختلاف في الأسانيد عليهم، أو المذكورين في المتابعات والشواهد، وكذا الرواة الذين تكلم فيهم ابن القطان أو مغلطاي جرحًا أو تعديلا، بترجمة مختصرة، مع بيان خلاصة حال الراوي عند الحفاظ.","vol":"1","page":11},{"text":"٩ - عزو أقوال العلماء التي ذكرها ابن القطان أو مغلطاي، فأعزوها إلى مصادرها التي نقلاها عنها، إلا ما كان مصادره مفقودة، فأعزوه لمصادر أخرى ذكرت هذه الأقوال.\n١٠ - ضبط وشرح الغريب الوارد ذكره في الكتاب من كتب غريب الحديث.\n١١ - التعريف بالأماكن والبلدان غير المشهورة الوارد ذكرها في الكتاب، مع بيان موقعها الجغرافي في العصر الحاضر قدر الإمكان.\n١٢ - التعريف بمصادر الكتاب التي نقل عنها المؤلف، لا سيما غير المشهور منها.\n١٣ - ذكر ردود الحافظين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر، المعروف بابن المواق (٦٤٢ هـ)، في كتابه: بُغْية النقاد النقلة فيما أخلَّ به كتاب «البيان» وأغفله أو ألم به فما تممه ولا كمَّله، والحافظ أبي عبد الله الذهبي (٧٤٨ هـ)، في كتابه: الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام، وأذكر ردَّ كل واحد منها على كل حديث في موطنه، وأبين وجهة كلُّ من الحافظين ابن المواق والذهبي في نقدهما للحافظ ابن القطان، وأذكر الصواب فيما ذكراه، وسبب تصويبه.\n١٤ - خدمت الكتاب بمجموعة من الفهارس التي تعين في الاستفادة منه والرجوع إليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7>خطة الرسالة:</span>\nتتكون الرسالة من مقدمة، وتمهيد، وقسمين، وفهارس.\nوتفصيل ذلك كما يأتي:\nالمقدمة:\nواشتملت على موضوع الكتاب، وأسباب اختياره، وأهميته، والدراسات السابقة، ومنهج التحقيق، وخطة الرسالة.\nالتمهيد\nويشتمل على:\nتعريف بالحافظ ابن القطان الفاسي، وبكتابه بيان الوهم والإيهام.","vol":"1","page":12},{"text":"القسم الأول: الدراسة\nوتشتمل على فصلين:\n• الفصل الأول: التعريف بالحافظ مغلطاي وعصره.\nوفيه أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: الحالة السياسية والعلمية في عصره.\nالمبحث الثاني: سيرته الشخصية وحياته.\nالمبحث الثالث: سيرته العلمية، وثناء العلماء عليه.\nالمبحث الرابع: الوظائف والمناصب التي تقلدها ومؤلفاته.\n• الفصل الثاني: التعريف بكتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام.\nوفيه خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب، وتوثيق نسبته لمؤلفه.\nالمبحث الثاني: أهمية الكتاب، ومميزاته.\nالمبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب.\nالمبحث الرابع: مصادر المؤلف في كتابه.\nالمبحث الخامس: وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، ونماذج منها.\nالقسم الثاني: التحقيق\nويشمل تحقيق مخطوطة كتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام، بضبط نصها وتحقيقه، والتعليق عليها، وفق المذكور في منهج التحقيق.\n• الفهارس العامة:\n- فهرس الآيات.\n- فهرس الأحاديث والآثار.\n- فهرس الأعلام المترجمين.\n- فهرس المصادر والمراجع.\n- فهرس الموضوعات والمحتويات.\nولا يسعني في الختام إلا أن أتقدم بالشكر لجامعة الشارقة والقائمين عليها، وأخص بالشكر كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، التي تشرفت بالانتساب إليها لإكمال دراستي العليا، في مجال الحديث النبوي.","vol":"1","page":13},{"text":"كما أتقدم بالشكر الجزيل للأستاذ الدكتور عواد الخلف، الذي تفضل بالإشراف على هذه الرسالة، وهو الذي وجَّهني للبحث عن مخطوط لم يُطبع من قبلُ، ليكون موضوع أطروحتي للدكتوراه، وبعد البحث عثرتُ على هذا المخطوط (منار الإسلام) فعرضته عليه، فأبدى استحسانه وشجعني أن يكون هو موضوع أطروحتي للدكتوراه، وجاد عليَّ بوقته وتوجيهاته وإرشاداته الغالية النفيسة، فلا يسعني إلا أن أقول له: جزاك الله خيرًا، ونفع بك الإسلام والمسلمين.\nوأخيرًا ..\nأسأل الله التوفيق والسداد في إتمام هذه الرسالة وقبولها، وأن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم، وأن ينفع بها الإسلام والمسلمين، ويكتب لي أجرها يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>التمهيد\nتعريف بالحافظ ابن القطان الفاسي، وبكتابه بيان الوهم والإيهام</span>\nكتاب بيان الوهم والإيهام للحافظ ابن القطان الفاسي، يُعَدُّ أصل كتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام للحافظ مُغلطاي، لذلك ذكرت هذا التمهيد بين يدي الكتاب، أعرّف فيه بالحافظ ابن القطان الفاسي، وبكتابه بيان الوهم والإيهام، من خلال المطلبين الآتيين:\n\n<span data-type='title' id=toc-9>المطلب الأول تعريف بالحافظ ابن القطان الفاسي </span>(^١)\nهو الشيخ، الإمام، العلامة، الحافظ، الناقد، المجوّد، قاضي الجماعة، أبو الحسن، علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم، الحميري، المغربي، المالكي، كتامي الأصل، فاسي المولد والنشأة، مراكشي المسكن، المعروف بابن القطان، حتى أصبح علمًا له، أطلقه عليه كل من ذكره أو نقل عنه، ولا يكاد يعرف اسمه الحقيقي إلا الخواص.\n_________\n(^١) ينظر في ترجمته: الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، لابن عبد الملك الأنصاري، ذكر له فيه ترجمة موسعة (٥/ ١٧ - ٥٢) برقم: (١٠)، وطبقات علماء الحديث، لابن عبد الهادي (٤/ ١٩٠) ترجمة رقم: (١١٠٩)، وسير أعلام النبلاء (٢٢/ ٣٠٦) ترجمة رقم: (١٨٣)، والوافي بالوفيات (٢٢/ ٤٨) ترجمة رقم (٣)، والتبيان لبديعة البيان، لابن ناصر الدين الدمشقي (٣/ ١٣٦٦) ترجمة رقم: (١١٣٦)، وطبقات الحفاظ، للسيوطي (ص ٤٩٨) ترجمة رقم: (١٠٩٦)، وشذرات الذهب (٧/ ٢٢٥)، وشجرة النور الزكية (١/ ٢٥٧) ترجمة رقم: (٦١٥)، والرسالة المستطرفة (ص ١٧٨)، وسلم الوصول (٤/ ٩٥) ترجمة رقم: (٦٠٦٥)، وكشف الظنون (١/ ٢٦٢)، والأعلام، للزركلي (٤/ ٣٣١)، ومعجم المؤلفين (٧/ ٢١٣).\nوقد صنع له محقق كتاب بيان الوهم والإيهام ترجمة واسعة، ضمن قسم الدراسة، الذي جعله مقدمة بين يدي تحقيقه لهذا الكتاب (١/ ٦٣ - ١٥٦)، وينظر ما ذكرته في الدراسات السابقة.","vol":"1","page":15},{"text":"وُلِد أبو الحسن فجر يوم عيد الأضحى، سنة اثنتين وستين وخمسمائة من الهجرة، بفاس، ونشأ فيها، وبها تلقى علومه الأولى، ثم انتقل إلى مراكش، عاصمة الدولة الموحدية في أزهى وأقوى فتراتها، وهذا جعلها إحدى العواصم العلمية آنذاك، حافلة بالعلماء والمدرّسين في مختلف الميادين، الذين شغلوا مناصب رفيعة في الدولة، ودرسوا فيها العلوم المختلفة، لا سيما علم الحديث، الذي كان له الحظ الأوفر من بين العلوم، كما أنها حوت عددًا من المدارس والمكتبات العامرة، تجلب لها الكتب من شتى الأقطار (^١).\nوفي مراكش نبغ ابن القطان في طلب العلم وبرز، فقد أخذ علومه لا سيما الحديث عن كبار المشايخ والعلماء الذين كانوا يقيمون فيها، أو الوافدين إليها من الأندلس والمشرق وغيرهما من البلدان، ومن شيوخه الذين سمع منهم، ولازم بعضهم فترة طويلة خاصة في علم الحديث: أبا عبد الله بن زرقون، وأبا بكر بن الجد، وأبا عمر بن عات النفزي الشاطبي، وأبا عبد الله ابن الفخار المالقي، لازمه وأكثر الأخذ عنه، وأبا الحسن بن النقرات، وقد لازمه أيضًا، والخطيب أبا جعفر بن يحيى، وأبا ذر الخشني، وأبا القاسم بن بقي من ذرية بقي بن مخلد، جالسه طويلا وذاكره كثيرًا، وسمع منه مسند جده بقي بن مخلد وتفسيره، وأبا عبد الله بن البقّار؛ محمد بن إبراهيم بن حزب الله الفاسي؛ أجاز لابن القطان جميع روايته، وأبا بكر بن خلف الأنصاري، المعروف بالمواق، والد الحافظ أبي عبد الله ابن المواق تلميذ ابن القطان، ومن أجل شيوخه الحافظ المغربي الكبير أبو عبد الله محمد بن طاهر الحسيني، الشريف الصقلي، والي قضاء الجماعة بمراكش، وغيرهم من الأئمة والحفاظ والأعلام الكبار، الذين أخذ عنهم.\nوقد تتلمذ له أيضًا جمع من الأئمة والحفاظ الذين أخذوا عنه، منهم: ابناه أبو محمد الحسن، وأبو عبد الله الحسين، والحافظ أبو عبد الله ابن المواق، وأبو الحسن الكفيف، وأبو زيد بن القاسم الطراز، وأبو عبد الله بن الطراوة، وأبو عبد الله المدعو بالشريف، وأبو علي المقري، وأبو عبد الله بن عياض حفيد القاضي عياض، وابن الأبار أبو عبد الله، المحدّث البارعُ، صاحب التصانيف، وغيرهم كثير (^٢).\n_________\n(^١) الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (٥/ ٥٢) ترجمة رقم: (١٠).\n(^٢) الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (٥/ ١٨) ترجمة رقم: (١٠)، وشجرة النور الزكية (١/ ٢٥٧).","vol":"1","page":16},{"text":"وقد تبوأ ابن القطان مكانة رفيعةً بين علماء عصره، ومن ترجم له ممن جاء بعده، فوصفوه بأجل الصفات وأرفعها، وذكروا ما كان عليه من العلم والعمل، فمن ذلك:\nقال ابن عبد الملك الأنصاري في ترجمته له: «وكان ذاكرًا للحديث، مُستبحرًا في علومه، بصيرًا بطرقه، عارفًا برجاله، عاكفًا على خدمته، ناقدًا مميزًا صحيحه من سقيمه، مثابرًا على التلبس بالعلم وتقييده عُمُرَه، وكتَبَ بخطه - على ضعفه - الكثير، وعني بخدمةِ كُتُبِ بَلَغَ فيها الغاية، … وصنف في الحديث ورجاله، والفقه وأصوله، مصنَّفات نافعةً، … وكان ذا حظ من الأدب وقراءة مُقَطَّعاتِ الشعر» (^١).\nوقال الصفدي: «الحافظ ابن القطان، كان من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء الرجال، وأشدهم عناية بالرواية، نال بخدمة السلطان بمراكش دنيا عريضة، وله تواليف، ودرَّس، وحَدَّث» (^٢).\nوقال ابن عبد الهادي: «العلّامة الحافظُ الناقد، قاضي الجماعة، … وقفت على كتابه المسمى ببيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لعبد الحقِّ، فرأيته يدلُّ على فرط ذكائه، وكثرة حِفْظه، وقُوَّة فَهمه، على أن له فيه عِدَّة أوهام» (^٣).\nوقال الحافظ الذهبي: «الشيخ، الإمام، العلامة، الحافظ، الناقد، المجوّد، القاضي، … علقت من تأليفه كتاب (الوهم والإيهام) فوائد، تدل على قوة ذكائه، وسيلان ذهنه، وبصره بالعلل» (^٤).\nو«قال ابن مسدي: كان معروفًا بالحفظ والإتقان، ومن أئمة هذا الشأن، مصري الأصل، مراكشي الدار، كان شيخ شيوخ أهل العلم في الدولة المؤمنية، فتمكن من الكتب، وبلغ غاية الأمنية، وولي قضاء الجماعة في أثناء تقلب تلك الدولة» (^٥).\n_________\n(^١) الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (٥/ ٢٠) ترجمة رقم: (١٠).\n(^٢) الوافي بالوفيات (٢٢/ ٤٧) ترجمة رقم: (٣)، وهذا القول منسوب، لابن الأبار، كما في تذكرة الحفاظ، للذهبي (٤/ ١٣٤).\n(^٣) طبقات علماء الحديث (٤/ ١٩٠) ترجمة رقم: (١١٠٩).\n(^٤) سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧) ترجمة رقم: (١٨٣).\n(^٥) ذكره عنه الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام (١٣/ ٨٦٦).","vol":"1","page":17},{"text":"وقال ابن ناصر الدين الدمشقي: «وهو حافظ علامةٌ متقن، ثقة مأمونٌ» (^١).\nوقال السيوطي: «ابْنُ الْقطَّانِ الْحَافِظ الْعَلامَة قَاضِي الْجَمَاعَة» (^٢).\nوقال المقري في ذكر علماء الأندلس والمصنّفين: «وأما الحديث؛ فكان بعصرنا في المائة السابعة، الإمام أبو الحسن علي بن القطان القرطبي، الساكن بحضرة مراكش، وله في تفسير غرائبه وفي رجاله مصنّفات، وإليه كانت النهاية والإشارة في عصرنا» (^٣).\nوقال ابن مخلوف: «العالم، الفقيه، الراوية، العارف بصناعة الحديث، وأسماء رجاله، … أخذ الناس عنه، وانتفعوا به» (^٤).\nولا عجب أن تسمع مثل هذه الصفات تُطلق على الحافظ ابن القطان، فهو يستحقها، وكُتبه شاهدة على صدق ما وُصِفَ به من الحفظ والفهم والإتقان والنقد وغيرها، لا سيما كتابه «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام» فهو عُمدة في بابه، وصار مرجعًا لعلماء الحديث ونقاده ليس في الحكم على الأحاديث صحة وضعفًا فحسب، بل أيضًا في الحكم على الرجال وبيان أحوالهم جرحًا وتعديلا.\nومن أشهر مصنّفاته التي تدل على سعة علمه وحفظه وبراعته غير كتابه بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام:\n«البستان في أحكام الجنان»، مجلدان متوسطان. تجريد من ذكره الخطيب في تاريخه من رجال الحديث بحكاية أو شعر، مجلّدان متوسطان. تقريب الفتح القدسي، مجلّد متوسط. الردّ على أبي محمد بن حزم في كتاب المحلى مما يتعلق به من علم الحديث، ولم يُتِمَّه. كتاب حافل جمَعَ فيه الحديث الصحيح، محذوف السند حيث وقَعَ من المسندات والمصنفات، كملَ منه كتب: الطهارة والصلاة والجنائز والزكاة، في نحو عشرة مجلدات. ما يُحاضر به الأمراء، وبين فيه طريق مفاوضتهم، مجلّد متوسط. مسائل من أصول الفقه، ذكر أنه لم يذكرها الأصوليون في كتبهم، مجلّد لطيف. النَّزْعُ في القياس، لمناضلة من سلَكَ غيرَ المَهْيَع في إثباتِ\n_________\n(^١) التبيان لبديعة البيان (٣/ ١٣٦٦) ترجمة رقم: (١١٣٦).\n(^٢) طبقات الحفاظ (ص ٤٨٩) ترجمة رقم: (١٠٩٦).\n(^٣) نفح الطيب (٣/ ١٨٠).\n(^٤) شجرة النور الزكية (١/ ٢٥٧) ترجمة رقم: (٦١٥).","vol":"1","page":18},{"text":"القياس، وهو في الردّ على أبي عليّ ابن الطوير. نَقْعُ الغَلَل ونَفْعُ العَلَل في الكلام على أحاديث السنن لأبي داود، ولم يتمّه. وغيرها من المصنفات النافعة المفيدة، في العلوم المختلفة (^١).\nوهذه الكتب معظمها ضاع لما نُهبت داره في آخر حياته، وذلك أن المأمون لما دخل مراكش، فصل المعتصم وأصحابه وشيعته عن ظاهرها، وكان منهم أبو الحسن ابن القطان متولّيًا القضاء بين حزبه، فانتهبت داره، وذهب كل ما فيها من مال وكُتب، فلجأ المعتصم ومن معه من حزبه، ومنهم ابن القطان إلى سجلماسة (^٢)، وأصبح قاضيها.\nوفي سِجِلماسة أدركت أبا الحسن منيّته مبطونًا حَسيرًا على ما فقد من أهله وكتبه وبيته وسائر ممتلكاته، وكانت وفاته بين العشائين، من الليلة التي أهل فيها هلال ربيع الأول من سنة ثمان وعشرين وستمئة، ودفن بالركن الواصل بين الصحنين الشمالي والغربي من الزنقة، لصق الجامع الأعظم بسجلماسة، ﵀، وأسكنه فسيح جناته.\n\n<span data-type='title' id=toc-10>المطلب الثاني تعريف بكتاب بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام</span>\nيعتبر كتاب «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام» لأبي الحسن علي بن محمد ابن القطان الفاسي، المُتوفّى سَنَة (٦٢٨ هـ)، من أهم الكتب التي كشفت عن العلل الواردة على الأحاديث الواردة في كتاب الأحكام للحافظ أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي، المعروف بابن الخراط، المُتوفّى سَنَة (٥٨١ هـ).\n_________\n(^١) أكثر كتب ابن القطان ﵀ ضاع في آخر حياته، وقد حاولت جاهدة البحث عن أماكن وجودها في مكتبات المخطوطات، فلم يتيسر لي من ذلك شيء، وقد ذكر هذه المصنفات وغيرها، لابن القطان حسين آيات في تحقيقه لكتاب بيان الوهم والإيهام، قسم الدراسة (١/ ١٥٠ - ١٥٦)، فلتراجع هناك.\n(^٢) سجلماسة: مدينة في الجنوب الشرقي للمغرب الأقصى، اندثرت أكثر معالمها، وتُعرف اليوم باسم الريصاني بمنطقة تافيلالت، على بعد ثلاثة عشر ميلا جنوب مدينة إيرفود الحالية. سجلماسة وإقليمها في القرن الثامن الهجري (ص ٨٥ - ٨٦)، لحسن حافظ علوي.","vol":"1","page":19},{"text":"والحافظ ابن القطان عُرف برسوخه وعلو كعبه في علوم الحديث وأصوله، وكتابه هذا انتقد فيه جملة من الأحاديث التي ذكرها عبد الحق في أحكامه، فخرجها وكشف عن عللها وأحوال رواتها، وأحيانًا يذكر الانتقادات الواردة عليها ويُجيب عنها، ويبين صحيح الأحاديث من ضعيفها.\nكما أن الكتاب حوى فوائد نفيسة في بابه، وقد استفاد منه الحفاظ من بعد كثيرًا (^١).\nإلا أن مؤلفه الحافظ ابن القطان سلك في تقسيم كتابه وترتيبه منهجًا يعسر معه الوقوف على هذه الفوائد التي حواها، فقد رتبه مؤلفه على العلل لا على المسانيد أو الأبواب الفقهية.\nفقد قسم الحافظ ابن القطان كتابه إلى قسمين رئيسين، أحدهما: متعلق ببيان الوهم (^٢)، والآخر متعلّق ببيان الإيهام (^٣)، وقصد بالوهم؛ ما وقع من الحافظ عبد الحق في نقله من المصادر التي اعتمد عليها في كتابه الأحكام، أما الإيهام فهو ما أخطأ فيه الحافظ عبد الحق أثناء نظره في الأحاديث والحكم عليها، وانحصر عمل ابن القطان بتتبع عبد الحق في هذين الجانبين، وعبر ﵀ عن ذلك بقوله: «وانحصر لي ذلك في أمرين؛ وهُما: نَقلُه وَنَظَرُه» (^٤).\n\n•<span data-type='title' id=toc-11> القسم الأول: بيانُ الوَهْم: وهو ما يرجع إلى نَقْل أبي محمد عبد الحق.</span>\nتتبع فيه الحافظ ابن القطان أوهام الحافظ عبد الحق الإشبيلي في النقل من المصادر التي اعتمد عليها في كتابه الأحكام، وهي التي عبر عنها ابن القطان\n_________\n(^١) إلا أن كتاب ابن القطان بيان الوهم والإيهام، تعقبه بعض الحفاظ في بعض المواطن، وانتقدوا فيه بعض الآراء التي ذكرها الحافظ ابن القطان في تعليل الأحاديث ورواتها، ومن أشهر الكتب التي تعقبته كتاب: بغية النقاد النقلة فيما أخل به كتاب البيان وأغفله، أو ألم به فما تممه ولا كمله، لابن المواق (ت ٦٤٢ هـ)، وكتاب الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام، للحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ هـ).\n(^٢) الوَهَمُ: يُقال: وَهِمَ يَوْهَمُ وَهَمَّا، والوَهَم: الغلط والسهو، وَهِمَ في الحساب: إذا غلط فيه وسها. لسان العرب (٦٤٤/ ١٢)، مادة: (وهم).\n(^٣) «الإيهام: يُقال له: التخييل أيضًا، وهو أن يُذكر لفظ له معنيان: قريب، وغريب، فإذا سمعه الإنسان سبق إلى فهمه القريب، ومراد المتكلم الغريب»، التعريفات، للجرجاني (ص ٤١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١).","vol":"1","page":20},{"text":"بالوهم. وقد جعل ﵀ هذا القسم في اثني عشر بابا (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-12> القسم الثاني: بيان الإيهام: وهو ما يرجع إلى نظر أبي محمد عبد الحق.</span>\nتتبع فيه ابن القطان أوهام الحافظ عبد الحق الناتجة عن نظره في الأحاديث وأحكامه عليها، وعبر عنها الحافظ ابن القطان بالإيهام، وقد جعل ﵀ هذا القسم في تسعة عشر بابا (^٢).\nثم أتبع الحافظ ابن القطان ﵀ هذين القسمين بابين:\n* الباب الأول: «باب ذكر فيه المصنفين الذين أخرج عنهم في كتابه ما أخرج: من حديث، أو تعليل، أو تجريح، أو تعديل» (^٣).\nوذكر فيه خمسة وخمسين مصنفا نقل عنهم الحافظ عبد الحق في كتابه الأحكام، وذكر ابن القطان لكل مصنف منهم تعريفا مختصرا به، ليميزه عن غيره، وبين الغاية من عقد هذا الباب، فقال: «اعلم أنه ليس كل من يطالع كتابه، ويتعرف منه ما روى، يعرف كل من يعزو إليه ما يذكر من جميع ما فيه، وإن اتفق لبعضهم أن يعرف المشاهير منهم، كمالك والبخاري، فإنه ربما لا يعرف ابن سنجر، ولا أبا سعيد الماليني وأشباههما، ممن لا يعرفه إلا خواص أهل العلم بهذا الشأن. فلهذا المعنى عقدنا هذا الباب، نذكر فيه جميع من أخرج عنه من المصنفين، ليخلص به من يقرأ كتابه من هجنة الجهل بمن يعزو إليه الحديث» (^٤).\nولم يخل هذا الباب من توجيه النقد للحافظ عبد الحق، فقال ابن القطان:\n«هؤلاء هم الذين ذكر أبو محمد عنهم في كتابه ما ذكر، إلا أن منهم من لم ير له كتابا، وإنما نقل ما نقل عنهم من عند من ذكره عنهم، فعزاه هو إليهم، وقد كان الأكمل أن لا يفعل، وإن كان قد بين ذلك في بعضهم.\nوهؤلاء الذين لم ير كتبهم هم: حماد بن سلمة، ووكيع، وأبو سعيد بن الأعرابي، وإسحاق بن راهويه، وقاسم بن أصبغ والخشني، وابن أيمن، وسعيد بن\n_________\n(^١) تنظر هذه الأبواب الاثني عشر في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩) إلى (٢/ ٣٦٦)، وذكر فيها الأحاديث ذات الأرقام (١ - ٣٦٧).\n(^٢) تنظر هذه الأبواب في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٦٧) إلى (٥/ ٦٢٦)، وذكر فيها (٢٤٧٩) حديثا، من الحديث رقم: (٣٦٨) إلى الحديث رقم: (٢٧٤٦).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٧).\n(^٤) المصدر السابق (٥/ ٦٢٩).","vol":"1","page":21},{"text":"منصور، وابن حبيب، والدوري» (^١).\n• الباب الثاني: ذكر فيه مضمن هذا الكتاب على نسق التصنيف في كتب الأحكام، وهو بمثابة الفهرس للأحاديث التي ذكرها في كتابه، وقد بين ﵀ سبب عقده لهذا الباب، فقال: «قد فرغنا من ترتيب ما وجدنا في الكتاب المذكور بالترتيب الصناعي، فما بقي من أمثاله وجب إلحاقه به، وبقي علينا أن نذكر جميع ما مر ذكره في الأبواب المتقدمة ذكرا آخر، مختصرا، مرتبا على نسق التصنيف، بحيث يتمكن الطالب من مطالعته على كتاب الأحكام على توالي كتبه، فإن الترتيب الذي فرغنا منه إن كان أفاد ضم الشكل إلى شكله، فإنه لا يجد الحديث فيه إلا من عرف موضعه، وإذا وجده في باب فقد يكون بعض الكلام عليه في باب آخر، وبهذا الترتيب - إن شاء الله - تكمل الفائدة» (^٢).\nثم بدأ بذكر الأبواب الفقهية، وفق نسق ترتيب كتب الأحكام، وذلك على النحو الآتي: كتاب الإيمان كتاب العلم كتاب الطهارة كتاب الصلاة، كتاب الجنائز، كتاب الزكاة كتاب الصيام كتاب الاعتكاف كتاب المناسك، كتاب الجهاد، كتاب النكاح كتاب الطلاق، كتاب البيوع، كتاب الوصايا والفرائض، كتاب الديات والحدود، كتاب الصيد والذبائح والعقيقة والأطعمة، كتاب الأشربة، كتاب اللباس، كتاب الأسماء والكنى. وذكر باختصار في كل باب منها الأحاديث المتعلقة به (^٣).\nوختم الحافظ ابن القطان كتابه بيان الوهم والإيهام بخاتمة مختصرة، أظهر فيها تواضعه، وإعذاره لمن خالفه فيما ذكر، فقال فيها: «وهذا آخر ما كتبناه مما وجدناه، ولعل غيرنا لا يرى الكثر منه ولا يرضاه، ولم نكتبه معتقدين فيه ارتفاع المعارضة، ولا عدم المنازعة، بل ذكرنا مبلغ علمنا محركين للبحث عنه، المصحح ما قلناه أو المبطل له. ولا أيضا قلنا: إن هذا الذي كتبنا هو كل ما له من أمثاله، ولعل غيرنا سيجد زيادة عليه، قليلة أو كثيرة. وإن كان فاتني الإحسان فيه والإصابة، فلا يفوت نفسك الإحسان إليها بالتحقيق المعثر على الصواب، والدعاء لأخيك\n_________\n(^١) المصدر السابق (٥/ ٦٤٥)، وأشار محققه إلى وجود سقط في أصله، وقد استدركت هذا السقط من كتابنا هذا. ينظر ما يأتي (٤/ ٥٠١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٤٧ - ٦٤٨).\n(^٣) المصدر السابق (٥/ ٦٤٩ - ٨٣٣).","vol":"1","page":22},{"text":"تعريف بالحافظ ابن القطان الفاسي، وبكتابه بيان الوهم والإيهام المُسلم بِالْعَفُو عَنْ التَّقْصِير والإسهاب، وتوفير الأجر، وإجزال الثواب، وتحسين العاقبة، والمآب، فَإِنْ دُعَاء الْمُسلم لِأَخِيهِ بِظَهْر الْغَيْب مستجاب، والله بمنه ولي التَّوْفِيقِ، وَالْهَادِي إِلَى سَوَاء الطَّرِيق، وله الحمد على آلائه، وصلاته وسلامه على خاتم أنبيائه. وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِهِ» (^١).\nرحم الله الحافظ ابن القطان الفاسي، وغفر له، وأجزل له العطاء.\n_________\n(^١) المصدر السابق (٥/ ٨٣٣ - ٨٣٤).","vol":"1","page":23},{"text":"القسم الأول الدراسة\nوتشتمل على فصلين:\nالفصل الأول: التعريف بالحافظ مغلطاي وعصره.\nالفصل الثاني: التعريف بكتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>الفصل الأول التعريف بالحافظ مغلطاي وعصره</span>\nوفيه أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: الحالة السياسية والعلمية في عصره.\nالمبحث الثاني: سيرته الشخصية وحياته.\nالمبحث الثالث: سيرته العلمية، وثناء العلماء عليه.\nالمبحث الرابع: الوظائف والمناصب التي تقلدها ومؤلفاته.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>المبحث الأول الحالة السياسية والعلمية في عصره</span>\nبالنظر إلى الفترة الزَّمنية التي وُلد ونشأ فيها الحافظ علاء الدين مُغلطاي، وهي مطلع القرن الثامن الهجري، يظهر لنا مدى تأثير الأحوال السياسية، والحركة العلمية في تبلور شخصيته العلمية والفكرية.\nفكما هو معلوم فإنّ لطبيعة البيئة السياسية والعلمية أثرًا في تكوين شخصية الإنسان، فمُقوِّمات شخصية الفرد إنما تقوم على مجموعة من الصفات، منها ما يكون وراثيًا، ومنها ما يكون مُكْتَسبًا، وكلُّ ذلك لا ينفك عن أن يؤثر تأثرًا مباشرًا بالبيئة التي يعيش فيها الإنسان، فأثر البيئة السياسية بما يسودها من أحوال ومُتغيرات أو استقرار، شأنه في ذلك شأن أثر الحركة العلمية آنذاك، كل ذلك من شأنه أن يؤثر في توجيه شخصية الأفراد، ومن هنا قيل: إنّ الإنسان ابن بيئته، بكل ما لها من أبعاد، سواءٌ في ذلك البُعد الفكري والعلمي أو السياسي بكل ما يُحيط به من ظروف وأحوال.\nومن هنا تولَّد اهتمام الباحثين بدراسة الأوضاع السياسية والحركة الفكرية السائدة في عصر بعض العلماء، لتكون بذلك مفتاحًا يَلِجُ الباحث من خلاله إلى عالم شخصية كلّ واحد، والتعرف على العوامل المؤثرة فيها.\nوبالعودة إلى عصر الحافظ علاء الدين مُغلطاي، الذي اتفق أنه ضم مجموعة كبيرة من العلماء المبرِّزين، والأئمة المجتهدين، الذين أسهموا في نشوء وتطور الحركة العلمية والفكرية في هذا العصر، وفي بلورة شخصية الحافظ علاء الدين مُغلطاي على ما سيأتي الحديث عنه، ولكن قبل ذلك أرى من المفيد هنا الوقوف على طبيعة الحالة السياسية التي وُلد ونشأ فيها ولو بإيجاز.\nفقد ذكرت فيما سلف أن الحافظ علاء الدين مُغلطاي قد عاش في مصر، في الفترة الممتدة ما بين عام (٦٨٩ هـ) سَنَة ولادته، حتى وفاته التي كانت في عام","vol":"1","page":28},{"text":" (٧٦٢ هـ)، يعني من أواخر النصف الثاني من القرن السابع، واستمرت به الحياة إلى ما بعد النصف الأول من القرن الثامن، في ظل دولة المماليك البحرية، التي قامت على أنقاض الدولة الأيوبية، وهي التي كانت تُعدُّ من أكبر دول العالم الإسلامي وأقواها، بسبب مواجهتها للتوسع المغولي الذي قضى على الدولة العباسية ببغداد.\nفقد كان لدولة المماليك جهود عظيمة، ودور كبير في محاربة المغول، وكان لهم الدور الأكبر أيضًا في محاربة الصليبيين وطردهم من بلاد المسلمين، واسترجاعهم لمدن عديدة، مثل: عكا، وصيدا، وصور، وطرابلس، وبيروت، وبيسان وغير ذلك، على ما سيأتي بيانه.\nكما وقد نَشِطَ سلاطينهم وأمراؤهم في القيام بأعمال تتعلق بالعمران في كافة مظاهرِهِ، حتى غَدَت مصر مثلها في ذلك مثل بلاد الشام حاضرةً من حواضر الحضارة العمرانية، ومركزًا من مراكز الحركة العلمية والفكرية، فبنيت في عهدهم المدارس والمساجد، ودور القرآن والحديث ما يطول حَصْرُه وذِكْرُه، وقد توارد على بناء ذلك مجموعة من السلاطين الذين عاش في ظل حكمهم الحافظ علاء الدين مغلطاي، ومن أبرزهم:\n\n<span data-type='title' id=toc-15>١ - السلطان خليل بن قلاوون، الملك الأشرف صلاح الدين، ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين،</span> (٦٦٦ هـ - ٦٩٣ هـ) (^١)، وَليَ الحكم بعد وفاة أبيه، سنة تسع وثمانين وستمئة (^٢)، قال الحافظ الذهبي: «استفتح الملك بالجهاد وسار، فنازَلَ عكا وافتتحها، ونظف الشام كله من الفرنج، ثم سار في السنة الثانية، فنازَلَ قلعة الرُّوم (^٣)، وحاصَرَها خمسة وعشرين يومًا وافتتحها، وفي السنة الثالثة جاءته مفاتيح قلعة بهنسا (^٤) من غير قتال إلى دمشق، ولو طالت حياته لأخَذَ العراق وغيرها» (^٥).\n<span data-type='title' id=toc-16>٢ - السلطان محمد بن قلاوون بن عبد الله الصالحي، أبو الفتح،</span> الملك\n_________\n(^١) البداية والنهاية (١٧/ ٦٦٧)، وتاريخ الإسلام، للذهبي (٥٢/ ١٨٠) ترجمة رقم: (١٦٨)، والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (٨/ ٣ - ٤٠).\n(^٢) تاريخ الإسلام، للذهبي (١٥/ ٧٦٤) ترجمة رقم: (١٦٦)، وفوات الوفيات لمحمد بن شاكر (١/ ٤٠٦).\n(^٣) هي قلعة حصينة غربي الفرات، بها مقام بطرك الأرمن. معجم البلدان (٤/ ٣٩٠).\n(^٤) هي قلعة من أعمال قنسرين، ينتسب لها جمع من الحفاظ. تبصير المنتبه (١/ ١٧٥).\n(^٥) تاريخ الإسلام (١٥/ ٧٦٤) ترجمة رقم: (١٦٦)، وينظر: البداية والنهاية (١٧/ ٦٦٤).","vol":"1","page":29},{"text":"النَّاصِرُ، (٦٨٤ هـ - ٧٤١ هـ) (^١)، وَلِيَ الحُكمَ سنة ثلاث وتسعين وستمئة، وهو غلام صغير، بعد مقتل أخيه الملك الأشرف خليل، وقد خُلع عن السلطنة لحداثة سنه، ثم أعيد إليها (^٢)، وكان ملكًا عظيمًا، دانت له العباد وملوك الأطراف بالطاعة (^٣)، وكان «أطول ملوك الترك مدة في السلطنة، … وأعظمهم مهابة، وأغزرهم عقلا، وأحسنهم سياسةً، وأكثرهم دهاءً، وأجودهم تدبيرًا، وأقواهم بطشًا وشجاعةً، وأحذقهم تنفيذا» (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-17>٣ - السلطان إسماعيل بن محمد بن قلاوون، الملك الصالح، أبو الفداء، عماد الدين،</span> (٧٢٦ هـ - ٧٤٦ هـ) (^٥)، بويع له بالسلطنة بعد خلع أخيه الناصر أحمد سنة ثلاثة وأربعين وسبعمئة، كانت «له مآثر حسنة، منها أنه وقف قريةً بطرف القليوبية من ديار مصر، على كسوة الكعبة كل سنة، وله وقف على دروس وطلبة في قبة جده المنصور بالقاهرة» (^٦). و«كان خيار أولاد الناصر محمد بن قلاوون رحمة الله عليه، وله بر ومعروف على جهات الخير» (^٧).\nوقد توالى على حكم الديار المصرية وبلاد الشام، خلال الفترة التي عاشها الحافظ مغلطاي، مجموعة من الملوك الذين تباينت أعمالهم، واختلفت سيرتهم، منهم مَنْ حُمِدَت سيرته، كالسلاطين الثلاثة الذين سبق ذكرهم، فكان لهم دور كبير في فتح الجوامع، وإنشاء المدارس، وازدهار العلم والعلماء خلال فترة ملكهم.\nومن ملوكهم مَنْ لم تُحمد سيرته، منهم: الملك المنصور، أبو بكر ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون، سيف الدين، (٧٢٠ هـ - ٧٤٢ هـ) (^٨)، الذي تولى الحكم\n_________\n(^١) البداية والنهاية (٤٢٤/ ١٨)، والنجوم الزاهرة (٨/ ٤١).\n(^٢) البداية والنهاية (١٧/ ٦٧٢ - ٦٧٣، ٧٠٩)، والنجوم الزاهرة (٨/ ٤١).\n(^٣) شذرات الذهب (٨/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، والوافي بالوفيات (٤/ ٢٥١)، وفوات الوفيات (٤/ ٣٥).\n(^٤) النجوم الزاهرة (٩/ ١٦٦).\n(^٥) أعيان العصر (١/ ٥٢٤)، المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي (٢/ ٤٢٥)، والنجوم الزاهرة (١٠/ ٧٨).\n(^٦) العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين لتقي الدين محمد بن أحمد الحسني الفاسي المكي (٣/ ١٩٣).\n(^٧) بدائع الزهور في وقائع الدهور، لابن إياس (١/ ٥٠٥، القسم الأول).\n(^٨) الوافي بالوفيات (١٠/ ١٥٧)، والسلوك لمعرفة دول الملوك (٣/ ٣٢٢).","vol":"1","page":30},{"text":"بعد أبيه في أواخر سنة إحدى وأربعين وسبعمئة، فلم تُحمد سيرته؛ لما صدر عنه من الأفعال التي ذُكر أنه تعاطاها؛ من شُرب للمسكر، وغشيان للمنكرات، وتعاطي لما لا يليق به، وصاحب ذلك ظُلمه للرعية، ففسدت أحوال العباد والبلاد في عهده، مما دفع الأمراء إلى أن يجتمعوا على خلعه؛ فخلعوه، ونفوه إلى قوص، من أعمال صعيد مصر، وقُتِل هناك (^١).\nوهذا الحال الذي كان عليه الملك المنصور أبو بكر، شابهه فيه الملك شعبان بن محمد بن قلاوون، الملقب بالكامل، (ت ٧٤٧ هـ)، الذي ولي السلطنة بعد أخيه إسماعيل، وبعهد منه سنة سبع وأربعين وسبعمئة (^٢)، ووصف بأنه كان مُقبلا على اللهو واللعب بالحَمام، وبمصادرة أموال الموظفين، الأمر الذي تسبب في أن يثور عليه أمراء الجيش، فقاتلهم، فكسروه وخلعوه (^٣).\nثم خلفه آخرون من الملوك الذين تحول طبيعة هذا المبحث عن سَرْد جميع أسمائهم، والإسهاب في نقل أخبارهم وأحوالهم إلّا بالقَدْر الذي يمكن من خلاله الوقوف على تلك الظروف والأحوال التي عاصرها الحافظ علاء الدين مُغلطاي، والتعرف على السمات البارزة لهذا العصر الذي نشأ فيه.\nوقد لاحظنا بعد هذا السرد الموجز لأحوال مصر وبلاد الشام، في الحقبة الزمنية التي عاش فيها الحافظ مُغلطاي، أنها تباينت أحوالها بتباين سيرة الملوك والسلاطين الذين تواردوا على حكم هذه البقعة من البلاد الإسلامية، ومر بنا كيف أن بعضهم كان يُولي اهتمامًا ملحوظًا بإعمار المساجد، وإنشاء المدارس، ومعلوم أن المساجد لم تكن في ذلك العصر مجرّد دور للعبادة فحسب، وإنما كانت بمثابة صروح علم ومدارسة.\nومر بنا أيضًا أن العديد من أمراء المماليك وملوكهم قد اعتنى بتشييد المدارس وإعمارها، وأن تقلب وتغير الأحوال السياسية لم يكن ليمنع من الاعتناء بذلك، ومعلوم أن تشييد المدارس كما يقول المقريزي: «ممّا حَدَثَ في الإسلام، ولم تكن تُعرف في زمن الصحابة ولا التابعين، وإنما حَدَث عملها بعد الأربعمئة من سني\n_________\n(^١) البداية والنهاية (١٨/ ٤٢٩).\n(^٢) المنهل الصافي (٦/ ٢٥٠).\n(^٣) المنهل الصافي (٦/ ٢٥٠ - ٢٥٣)، وأعيان العصر (٢/ ٥٢١ - ٥٢٤)، وشذرات الذهب (٨/ ٢٦٠).","vol":"1","page":31},{"text":"الهجرة، وأوّل مَنْ حُفظ عنه أنه بنى مدرسةً في الإسلام أهل نيسابور، بنيت بها المدرسة البيهقية» (^١)، ثم شرع بذكر أسماء المدارس التي بنيت بعدها، حتى انتهى به المطاف إلى ذكر أسماء المدارس التي شُيّدت بالقرن الثامن، والناظر فيما ذكره بهذا الخصوص ليَعْجَبُ من كثرة عدد المدارس، ومن شدّة اهتمام واعتناء الملوك والأمراء في ذلك الوقت ببنائها، حتى حدا به الأمر لأن يقول في سياق ذكره للأحباس وما كان يُعمل فيها من غير جهة: «الجهة الثالثة: الأوقاف الأهلية؛ وهي التي لها ناظر خاص، إما من أولاد الواقف، أو من ولاة السُّلطان، أو القاضي، وفي هذه الجهة الخوانك (^٢)، والمدارس، والجوامع، والتَّرَب، وكان متحصلها قد خرج عن الحد في الكثرة، لِمَا حَدَث في الدولة التركية، من بناء المدارس، والجوامع والترب وغيرهما، وصاروا يُفْرِدُون أراضي من أعمال مصر والشامات، وفيها بلاد مقرّرة، ويقيمون صورةً يتملكونها بها، ويجعلونها وقفًا على مصارف كما يريدون» (^٣).\nوهذا بدوره قد ألقى بظلاله على طبيعة الحياة العلمية، والحركة الفكرية في هذا العصر، حتى أصبحت كل من مصر وبلاد الشام خاصةً، مركزًا من مراكز العلم بما توافر فيهما من المدارس ودور القرآن والحديث الشريف وغيرها من العلوم، كلُّ ذلك جعل هذين القطرينِ مَحَطَّ أنظار العلماء، ومقصد طلبة العلم، وهذا أمر ليس بالمستغرب، ولذلك عقد ابن خلدون في مقدمته فصلا قال فيه: «الفصل الثالث: في أن العلوم إنما تكثر حيث يكثر العُمران وتعظم الحضارة»، ثم قال: «والسبب في ذلك أن تعليم العلم - كما قدمناه - من جملة الصنائع، وقد قدمنا أن الصنائع إنما تكثر في الأمصار (^٤)، وعلى نسبة عمرانها في الكثرة والقلة؛ والحضارة والترف تكون نسبة الصنائع في الجودة والكثرة، لأنه أمر زائد على المعاش، فمتى فضلت أعمال\n_________\n(^١) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (٤/ ١٩٥).\n(^٢) الخوانك: جمع خانكاه، وهي كلمة فارسية معناها بيت، وقيل أصلها خونقاه؛ أي: الموضع الذي يأكل فيه الملك والخوانك حدثت في الإسلام في حدود الأربعمائة من سني الهجرة، وجعلت لتخلي الصوفية فيها لعبادة الله تعالى. المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (٤/ ٢٨٠)، وينظر: مختار الصحاح (ص ٩٨).\n(^٣) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (٤/ ٨٩).\n(^٤) يعني على خلاف ما هو عليه الحال في الأرياف والبوادي، لانتفاء عوامل ذلك فيهما، على ما سيأتي بيانه في كلام ابن خلدون.","vol":"1","page":32},{"text":"أهل العمران عن معاشهم، انصرفت إلى ما وراء المعاش من التصرف في خاصية الإنسان، وهي العلوم والصنائع، وممّن تشوّف بفطرته إلى العلم ممّن نشأ في القرى والأمصار غير المتمدنة، فلا يجد فيها التعليم الذي هو صناعي؛ لفقدان الصنائع في «أهل البدو» (^١)، وقد دلَّل على ذلك بما كان عليه حال بغداد، وقرطبة، والقيروان، والبصرة، والكوفة، لما كثر العمران فيهم، واستوت فيها الحضارة، كيف زخرت فيها بحار العلم، وتفنَّن أهلها في اصطلاحات التعليم وأصناف العلوم، واستنباط المسائل والفنون، حتى أَرْبَوْا على المتقدمين وفاقوا المتأخرين (^٢)، كما أنه لم يُهمل ذكر ما شهدته مصر في ظلِّ حُكم المماليك، فوصف ذلك بقوله: «فاستكثروا في بناء المدارس والزوايا والرُّبُط (^٣)، ووقفوا عليها الأوقاف المُغَلَّة، يجعلون فيها شَرَكًا (^٤) لولدهم، ينظر عليها، أو يُصيب منها، مع ما فيهم غالبًا من الجنوح على الخير، والتماس الأجور في المقاصد والأفعال، فكثرت الأوقاف لذلك، وعظمت الغلات والفوائد، وكثر طالب العلم ومعلّمه بكثرة جرايتهم منها، وارتحل إليها الناسُ في طلب العلم من العراق والمغرب، ونَفَقَتْ بها أسواق العلوم، وزخرت بحارها» (^٥).\nهذا ما كان عليه حال البيئة السياسية والفكرية في مصر وبلاد الشام، ولهذا شهد القرن الثامن بروز العديد من الأئمة والعلماء الذين ذاع صيتهم، وانتشرت مصنفاتهم، وبلغت من الكثرة والجودة ما بلغت، فحسبنا أن نذكر منهم مثلًا: ابن دقيق العيد (ت ٧٠٣ هـ)، وشرف الدين أبو محمد الدمياطي (ت ٧٠٥ هـ)، وابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)، وابن التركماني (ت ٧٣١ هـ)، وبدر الدين ابن جماعة (ت ٧٣٣ هـ)، وابن سيد الناس (ت ٧٣٤ هـ)، وقطب الدين الحلبي (ت ٧٣٥ هـ)، والبرزالي (ت ٧٣٩ هـ)، وجمال الدين المزي (ت ٧٤٢ هـ)، وابن عبد الهادي (ت ٧٤٤ هـ)، والذهبي (ت ٧٤٧ هـ)، وابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ)، وتقي الدين السبكي (ت ٧٥٦ هـ)، وولده تاج الدين (ت ٧٧١ هـ)، وابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)، وغيرهم ممن يطول ذكرهم ممن\n_________\n(^١) تاريخ ابن خلدون، المقدمة (١/ ٥٤٨).\n(^٢) ينظر: مقدمة ابن خلدون (٥٤٧/ ١ - ٥٤٨).\n(^٣) جمع الرّباط: وهي الأماكن المبنية للفقراء، ويجمع على رباطات، وهو الأشهر. ينظر: التعريفات الفقهية (ص ١٠٢).\n(^٤) الشَّرَكُ: الحصة. لسان العرب (١٠/ ٤٤٨)، مادة: (شرك)، وينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٦٧).\n(^٥) مقدمة ابن خلدون (١/ ٥٤٩).","vol":"1","page":33},{"text":"عاصرهم الحافظ علاء الدين مُغلطاي، واتصل بهم اتصالا وثيقًا، فحرص على السماع من بعضهم.\nوقد ذكرت قريبًا أن الحافظ مُغلطاي حرص على السماع من مشايخ عصره في سن مُبكرة من عمره، وذلك أن طبيعة العصر الذي عاش فيه تميز - كما ذكرت - بوفرة العلماء والمشايخ والمحققين، الأمر الذي ساعد الحافظ مغلطاي على السماع والمذاكرة على كبار هؤلاء العلماء، قال الحافظ ابن حجر: «وسمع من التاج أحمد بن علي بن دقيق العيد، أخي الشيخ تقي الدين، والحسين بن عمر الكردي، والوافي، والخُتَني، والدبوسي، وأحمد بن الشجاع الهاشمي، ومحمد بن محمد بن عيسى الطباخ» (^١).\nإن وجود مثل هذه الكوكبة من الأئمة والعلماء المبرزين في كافة المجالات الفقهية والأدبية وغيرهما، كان له الأثر البالغ على أن يُوصف هذا العصر بأنه من أكثر العصور ازدهارا، لما حظيت فيه كل من بلاد الشام ومصر، عاش فيها الحافظ مغلطاي بالحظ الأوفر من هذا الازدهار، فارتحل إليهما الناس في طلب العلم من شتى الأقطار.\n_________\n(^١) الدرر الكامنة (٦/ ١١٤) ترجمة رقم: (٢٣١٠).","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>المبحث الثاني سيرته الشخصية وحياته</span>\nهذا المبحث أذكر فيه السيرة الذاتية للحافظ مُغلطاي، وذلك من خلال المطالب الآتية:\n\n<span data-type='title' id=toc-19>المطلب الأول اسمه ونسبه وكنيته ولقبه</span>\nهو الإمام الكبير، العلامةُ المُكثِرُ، الحافظُ المُحَدِّثُ، المُتَفَنِّنُ المُتقِنُ، القُدوةُ المشهورُ، النِّسَّابَةُ، المُؤرّخ، صاحب التصانيف، مُغلطاي (^١)\n_________\n(^١) مُغلطاي، اسم تركي، مكون من جزأين، قال ابن العجمي في حاشيته على تدريب الراوي، كما ذكره محمد عوامة في تحقيقه للكتاب (٢/ ٢٢٣): «مُغلطاي: مُغُل: - بضمتين -: جيل من الناس. و: طاي: بمعنى الفرخ، في اللغة التركية القديمة، كذا قيل».\nوقال حسن عبجي في مقدمة تحقيقه لكتاب الدر المنظوم من كلام المصطفى المعصوم ﷺ (ص ١١):\n«وفي تعليقة الأستاذ أحمد خيري عن شيخه الكوثري: (ومعنى طاي بلغة الترك: المُهْرُ)، قلت: وهما متقاربان، فالمُهْرُ: ولد الخيل، والفَرْخُ: ولد الطير، ويكون المعنى: ولد جيل من الناس».\nوقال سامي العمر في ترجمة الحافظ مُغلطاي (ص ٤ - ٥): ويحتمل أن يكون معناه: (مُهر مغوليّ) = (تَتَري)؛ ففي المعجم العربي الحديث - وهو معجم عربي تركي - وردت هاتان الكلمتان (Mool)؛  بمعنى: مغولي تتري و: (tay)؛  بمعنى: مُهر. وبهذا المعنى فسّر الدكتور عبد الله عطية اسم (مغلطاي) في كتابه: معجم أسماء سلاطين وأمراء المماليك في مصر والشام، ولعل الرأي الأخير هو الأقرب؛ لأمور:\nأ - عدم جزم ابن العجمي بما ذكر؛ حيث ذيله بقوله: (كذا قيل).\nب - أن التسمية بأوصاف المُهر كانت منتشرة في أمراء وقواد ذاك الزمان خاصة، وفي الناس عامة؛ ومن ذلك: أقطاي = (aktay)،  مُهر أبيض؛ ولعل للسلالة المغولية من الخيول مكانة عند الناس، فكانوا يسمون أبناءهم بها».\nوقد اختلف العلماء في ضبطه على أربعة أقوال:\nأولها: مُغلطاي: بضم الميم، وفتح الغين، وإسكان اللام، وهذا ضبط ابن ناصر الدين الدمشقي في منظومته: بديعة الزمان عن موت الأعيان (ص ٢٤١)، فقال فيها: (ذاكَ مُغلطاي =","vol":"1","page":35},{"text":"ابن قِليج (^١) بن عبد الله، البُكْجُري (^٢)، الحِكْري، تركي الأصل، مصري المولد والنشأة، الحنفي.\n_________\n= فتى قِليج)، وبه أيضًا ضبطه حاجي خليفة في سُلَّم الوصول إلى طبقات الفحول (٣/ ٣٤٦) ترجمة رقم: (٥٠٣٣)، فقال: «مُغَلْطَاي، بضم الميم، وفتح الغين، وسكون اللام، ذكره تقي الدين»، وكذا وقع مشكولًا عند أكثر من ترجم له.\nالثاني: مُغْلطَاي: بضم الميم والغين، وإسكان اللام، وهذا ما رجحه محمود عبد القادر الأرناؤوط محقق كتاب سُلَّم الوصول إلى طبقات الفحول (٣/ ٣٤٦).\nوقال سامي العمر في ترجمة الحافظ مُغلطاي (ص ٦): «ذكره ابن العجمي في حاشيته دون عزو، ونقله الزركلي عن المستشرق جان سوفاجيه، وضبطه بذلك الشيخ حمد الجاسر في مقالة له بمجلة الفيصل عنوانها: (الاتصال في مختلف النسبة لمغلطاي بن قليج)، … وهذا هو الأقرب تقعيدًا؛ لأن نطقه بلغة الأتراك لا يتأتى إلا بضمتين».\nالثالث: مُغْلطَاي: بضم الميم، وسكون الغين، وفتح اللام، وهذا ضبط الزرقاني في شرح المواهب اللدنية (١/ ٢٣٨)، كما ضبطه الحافظ بالقلم في كلام نثر. وكذا ضبطه الزركلي في الأعلام (٧/ ٢٧٥).\nالرابع: مُغَلطَاي: بفتح الميم وضم الغين المعجمة، وسكون اللام، كذا ضبطه الكوثري، كما ذكره حسن عبجي في مقدمة تحقيقه لكتاب الدر المنظوم (ص ١١)، فقال: «نقل الأستاذ أحمد خيري ﵀ ضبط هذه الكلمات: مُغَلطاي، وقليج، والبُكْجُري، عن أستاذه الشيخ محمد زاهد الكوثري ﵀ إملاء».\nثم حكى عن الكوثري أنه كان يقول فيها: «أعجمية؛ فالعب بها كيف شئت، إذ لا ضابط فيها إلا نطق أهلها، وكم من حروف وحركات أعجمية تغيرت في العربية»، قال سامي العمر في ترجمة الحافظ مُغلطاي (ص ٦) معلقًا: «وهذا هو الأقرب واقعًا وتطبيقًا؛ حيث لم يجزم المترجمون بضبط واحدٍ مُعتمد».\n(^١) قليج لقب لوالد الحافظ مُغلطاي، واسمه داود بن عبد الله، قال مُغلطاي في كتابه الإيصال في مختلف النسبة، عن أبيه: «هو قليج، واسمه: داود بن عبد الله البُكْجُري، كان مُحبًا في أهل الخير والصلاة، حسن المحاضرة، يحفظ شعرًا كثيرًا وأخبارًا، وينظم شعرًا متوسطًا، وكان لا يذكر لي أنه سمع شيئًا من الحديث … وكان يحضر ميعاد الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، والشيخ شرف الدين الدمياطي وغيرهما»، ذكره أحمد حاج بن عبد الرحمن محمد في الحافظ مُغلطاي وجهوده في علوم الحديث (ص ١٣ - ١٤).\nوقد اختلف في ضبط هذا اللقب قليج: فضبطه ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه (٧/ ١١٨)، بقاف مفتوحة، ولام مكسورة، وجيم معجمة. وضبطه الكوثري كما ذكره حسن عبجي في مقدمة تحقيقه لكتاب الدر المنظوم (ص ١١)، بكسر القاف واللام: قِليج، وهو الموافق لنطق الكلمة: (Kiliç)  باللغة التركية.\nوقليج: معناه باللغة التركية السيف، وبعضهم قال: قُلَيْح؛ بالحاء المهملة. ينظر: الدرر الكامنة (٦/ ١١٤) ترجمة رقم: (٢٣١٠)، وشذرات الذهب (٨/ ٣٢٧).\n(^٢) قال مُغلطاي في كتابه الإيصال في مختلف النسبة: أما البُشْكِري؛ بتقديم الباء المفتوحة على =","vol":"1","page":36},{"text":"ولما كانت أصوله تركية، ومولده بالقاهرة، كان يُقال فيه: التركي، ثم المصري (^١).\nويكنى الحافظ مُغلطاي بأبي عبد الله، وبهذه الكنية كناه عامة من ترجم له أيضًا (^٢)، إلا ما ذكره سبط ابن العجمي حيث كناه بأبي سعيد (^٣)، ولم أقف على من ذكر أن له ابنا اسمه سعيد، وقد ذكر بعض من ترجم له أن له ابنا اسمه عبد الله (^٤).\nأما عن لقب الحافظ مُغلطاي فهو علاء الدين، وبهذا اللقب ذكره أكثر من ترجم له من العلماء والحفاظ السابق ذكرهم (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-20>المطلب الثاني مولده ونشأته</span>\nاختلف في سنة ولادة الحافظ مُغلطاي على أربعة أقوال:\nأولها: أنه ولد بقلعة الجبل (^٦)\n_________\n= الشين المعجمة، وبعدها الكاف، فهو نسبة لوالده، يقولها من لا علم له، والصواب: بباء موحدة، وبعد الكاف جيم منقوطة ثلاث، ذكره أحمد حاج في الحافظ مُغلطاي وجهوده في علوم الحديث (ص ١٣).\nوقال شهاب الدين أحمد العجمي في ذيل لب اللباب في تحرير الأنساب (ص ٨٩): «البَكْجَري: بفتح الموحدة، وسكون الكاف، وفتح الجيم، ثم راء، ثم ياء نسبة. لا أدري لماذا. عن مغلطاي».\n(^١) ينظر: نيل الأمل في ذيل الدول (١/ ٣٣١) ترجمة رقم: (٢٤٨)، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة (١٢/ ٣١٣)، والأعلام، للزركلي (٧/ ٢٧٥).\n(^٢) ينظر: لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ (ص ٩١).\n(^٣) قال سبط ابن العجمي في كتابه نهاية السول في رواة الستة الأصول (١/ ١٣٦)، عند ترجمته لأحمد بن إبراهيم الدورقي، برقم: (٢)، قال: «قال الإمام الحافظ علاء الدين، أبو سعيد مغلطاي …».\n(^٤) عبد الله بن مُغلطاي، له ترجمة في الدرر الكامنة (٣/ ٩١) برقم: (٢٢٣٩)، وذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد (٢/ ٦٧) برقم: (١١٦٥).\n(^٥) ينظر: النجوم الزاهرة (١١/ ٩).\n(^٦) قلعة الجبل: هي القلعة التي بناها بهاء الدين أبو سعيد قراقوش لصلاح الدين الأيوبي، والتي اتخذت مقرا للحكم، وهي الآن تقع بموقعها الكائن بالقاهرة، بمنطقة القلعة، عند سفح جبل =","vol":"1","page":37},{"text":"في القاهرة (^١)، سنة تسع وثمانين وستمئة (^٢)، وهذا هو أشهر الأقوال وأرجحها في سَنَةِ ولادته، وعليه أكثر من ترجم له (^٣)، ومما يؤكد هذا أن الحافظ زين الدين العراقي سأله عن مولده؟ فقال له: إنّه وُلد بالقاهرة، سنة تسع وثمانين وستمئة (^٤).\nوقد عين ابن ناصر الدين الدمشقي أن مولده كان في أواخر سنة تسع وثمانين وستمئة (^٥).\nالثاني: أنه ولد سنة تسعين وستمئة، وهذا ذكره ابن رافع السلامي (^٦).\nالثالث: أنه ولد بعد التسعين وستمئة، وهذا ما ذكره الصفدي (^٧).\nالرابع: أن مولده كان سنة تسع وسبعين وستمئة، وهذا ذكره زين الدين الملطي (^٨).\nأما عن نشأته، فقد نشأ الحافظ مغلطاي منذ فتح عينيه على الدنيا في بيئةٍ تُقدِّرُ العِلم، وتُبجِّلُ العلماء، كما أنه تربى في أُسرَةٍ لها عناية بالعلم وأهله، فقد ذكر هو نَفْسُه في كتابه الإيصال في مختلف النسبة، أنه كان وهو شاب صغير يحضر مع والده مجالس الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد (^٩)، وهذه النشأة من نُعومة أظفاره، هيأت الحافظ مُغلطاي لأن يكون منصرِفًا عن لهو الصبيان ومجالسه، محبا للعلم وأهله، ساعيًا في طلبه في سن مبكرة من عُمره.\n_________\n= المقطم، وتشرف على القاهرة. المواعظ والاعتبار (٣/ ٣٥١).\n(^١) الدليل الشافي (٢/ ٧٣٧) ترجمة رقم: (٢٥١٨).\n(^٢) لسان الميزان (٨/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٧٨٦٧)، والذيل على العبر في خبر من عبر، لابن العراقي (١/ ٧١).\n(^٣) ينظر: الدرر الكامنة (٦/ ١١٤) رقم: (٢٣١٠)، وتاج التراجم (٢/ ١١٤)، ولحظ الألحاظ (ص ٩١)، وطبقات الحفاظ، للسيوطي (ص ٥٣٨)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٥٩).\n(^٤) لحظ الألحاظ (ص ٩١).\n(^٥) التبيان لبديعة البيان (٣/ ١٤٩٦) ترجمة رقم: (١٢١١).\n(^٦) الوفيات، لابن رافع (٢/ ٢٤٤) رقم: (٧٥٩)، وينظر: الدليل الشافي (٢/ ٧٣٧) ترجمة رقم: (٢٥١٨).\n(^٧) أعيان العصر وأعوان النصر (٥/ ٤٣٤)، وينظر: الدليل الشافي (٢/ ٧٣٧) ترجمة رقم: (٢٥١٨).\n(^٨) نيل الأمل في ذيل الدول لزين الدين الملطي (١/ ٣٣٢).\n(^٩) ذكره عنه أحمد حاج عبد الرحمن محمد في كتابه: الحافظ مُغلطاي وجهوده في علوم الحديث (ص ٢٩).","vol":"1","page":38},{"text":"كما نشأ أيضًا في بيت قوة وجهاد، فقد كان أبوه قائدًا من قادة المماليك (^١)، لذلك حرص على أن يجعل من ابنه فارسًا قويًا، ليكون بعد ذلك من قادة الفتوحات الإسلامية، وهذه عادة الأتراك في ذلك العصر لا سيما القادة منهم، دأبهم تعلم الفروسية والقتال في سبيل الله، ووالد مُغلطاي منهم، فلقبه قليج، وهي تعني السيف باللغة التركية كما تقدم، ويقال في نسبته: البَكْجري، وهو لفظ مركب من كلمتين: (بك) بمعنى الصلب. و(جري) بمعنى الجندي، فيكون معنى هذا المركب اللفظي: بكجري: الجندي الصلب (^٢).\nقال ابن فهد: «كان أبوه في صباه يُرسله ليرمي بالنُشَّاب (^٣)، فيخالفه ويذهب إلى حلق أهل العلم، ولا سيما الأنساب» (^٤)، وإيثار مجالس العلم على لهو الصبيان، لا يقع عادةً ممن كان في سنه من الصبيان، إلا ممن كان مُحِبًّا لمجالس العلم وأهله، قد تعلق قلبه وعقله فيهما، ولما رأى أبوه رغبة ابنه بطلب العلم، قدم رغبة ابنه على رغبته، فكان يطوف به بنفسه على مجالسه كما ذكر ذلك الحافظ مُغلطاي نفسه.\n\n<span data-type='title' id=toc-21>المطلب الثالث أسرته</span>\nتقدم أن الحافظ مُغلطاي نشأ في بيئة علمية، وممن عُرف بطلب العلم من أسرته:\n\n<span data-type='title' id=toc-22>١ - أبوه:</span> داود بن عبد الله الملقب بقليج، فقد ذكر الحافظ مُغلطاي نفسه، أنه كان وهو شاب صغير يحضر مع والده مجالس الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، كما كان يطوف به أبوه على المجالس ليسمعه من شيوخها (^٥).\n_________\n(^١) ذكره مغلطاي في كتابه الإيصال، كما أفاده خميس الغامدي في مقدمة تحقيقه لكتاب: الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم ﷺ، لمغلطاي (ص ٣٩).\n(^٢) ذكره عنه أحمد حاج عبد الرحمن محمد في كتابه: الحافظ مُغلطاي وجهوده في علوم الحديث (ص ١٤).\n(^٣) النشاب: السهام التي يُرمى بها. ابن منظور، لسان العرب (١/ ٧٥٧)، مادة: (نشب).\n(^٤) لحظ الألحاظ (ص ٩١).\n(^٥) ذكره عنه أحمد حاج عبد الرحمن محمد في كتابه: الحافظ مُغلطاي وجهوده في علوم الحديث (ص ٢٩).","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>٢ - زوجته:</span> مُلُوك بنت علي الحسيني، قال ابن ناصر الدين الدمشقي: «أخذت عن زوجها، وقرأت بِنَفْسِهَا، وكتبت التسميع» (^١).\n<span data-type='title' id=toc-24>٣ - ابنه:</span> عبد الله بن مغلطاي بن قليج، أخذ عن أبيه، «وبُكِّر به أبوه فأسمعه صحيح البخاري على الحجار، وهو في الخامسة، وأسمعه على الدبوسي والواني والصنهاجي وَغَيرهم، سمع مِنْهُ جَمَاعَة من أقراننا [أي: الحافظ ابن حجر]، وَمَات في ثاني عشر ربيع الأول، سنة ٧٩١ هـ» (^٢).\n<span data-type='title' id=toc-25>المطلب الرابع: وفاته</span>\nظل الحافظ مغلطاي على هذا الحال من التدريس والتصنيف، إلى أن وافته المنيَّة، «وجاء الخبر إلى دمشق بوفاته، في سلخ شهر رمضان المعظم، سنة اثنتين وستين وسبعمئة» (^٣).\nوعين ابن فهد تاريخ وفاته، فذكر أنه «مات في شعبان في سنة اثنتين وستين وسبعمئة، وذلك في يوم الثلاثاء، الرابع والعشرين، في المهدية، خارج باب زويلة، من القاهرة، بحارة حلب (^٤)، ودفن بالريدانية (^٥)، وتقدم في الصلاة عليه القاضي عز الدين ابن جماعة» (^٦)، وذكر الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة (^٧) أنه توفي في هذه السنة، وهو قول جمهور من ترجم له (^٨).\n_________\n(^١) توضيح المشتبه (٨/ ٦٢٨).\n(^٢) الدرر الكامنة (٣/ ٩١) ترجمة رقم: (٢٢٣٩).\n(^٣) أعيان العصر (٥/ ٤٣٤).\n(^٤) حارة حلب: تقع خارج باب زويلة تعرف بزقاق حلب، وكانت قديما من جملة مساكن الأجناد. المواعظ والاعتبار (٣/ ٤٥).\n(^٥) الريدانية: كانت بستانًا لريدان الصقلبي، أحد خُدام الخليفة العزيز بالله بن المُعِز، ثم جعلت محلا لدفن الموتى. المواعظ والاعتبار (٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\n(^٦) لحظ الألحاظ (ص ٩٤).\n(^٧) الدرر الكامنة (٦/ ١١٦) ترجمة رقم: (٢٣١٠).\n(^٨) ينظر: تاج التراجم (٢/ ١١٤)، والوفيات، لابن رافع (٢/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (٧٥٩)، الذيل على العبر لابن العراقي (١/ ٧٠)، حسن المحاضرة (١/ ٣٥٩) ترجمة رقم: (٩٢)، وشذرات الذهب (٨/ ٣٣٧)، لابن العماد، ولكنه ذكر أنه توفي في الرابع عشر، ولعله خطأ =","vol":"1","page":40},{"text":"وذكر المراغي أنه توفي في شعبان، سنة (٧٦١ هـ) (^١)، وذكر مثله الحافظ ابن حجر في اللسان (^٢)، ولعل الصواب ما ذكره الجمهور، أنه توفي سنة (٧٦٢ هـ).\n﵀ رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته.\n_________\n= أو تصحف عن الرابع والعشرين.\n(^١) مشيخة أبي بكر المراغي (ص ٣٢٤).\n(^٢) لسان الميزان (٨/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٧٨٦٧).","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>المبحث الثالث سيرته العلمية، وثناء العلماء عليه</span>\nهذا المبحث أذكر فيه السيرة العلمية للحافظ مغلطاي، واستعرض فيه بداياته في الطلب، ثم أذكر شيوخه، وتلاميذه، ومؤلفاته، وثناء العلماء عليه، وذلك من خلال المطالب الآتية:\n\n<span data-type='title' id=toc-27>المطلب الأول طلبه للعلم</span>\nكان الحافظ مغلطاي كثير المطالعة والكتابة، كما كان ساكنا، قليل الاتصال بالناس إلا بما له متعلق بالعلم وتعلمه (^١)، قال الصفدي: «وكان كثير السكوت والميل إلى الموادعة والركون، جَمَع مجاميع حسنة، وألف تواليف أتعب فيها أنامله، وكَدَّ أجفانه الوَسِنَةَ» (^٢).\nوقد ذكرت في نشأته أنه طلب العلم في سن مبكرة من عمره، فقد نقل الحافظ ابن حجر، عن شيخه العراقي أنه قال: «أقدم ما وجدت له من السماع، سنة سبع عشرة، بخط من يوثق به، وادعى هو السماع قبل ذلك بزمان، فتكلم فيه لذلك، قال: وسألته عن أول سماعه؟ فقال: رحلت قبل السبعمئة إلى الشام. فقلت: هل سمعت بها شيئًا؟ قال: سمعت شِعرًا. ثم ادعى أنه سمع على أبي الحسن بن الصواف، راوي النسائي، فسألته عن ذلك؟ فقال: سمعت عليه أربعين حديثا من النسائي، انتقاء نور الدين الهاشمي، بقراءته، ثم أخرج بعد مدة جزءًا منتقى من النسائي بخطه، ليس عليه طبقة، لا بخطه، ولا بخط غيره، فذكر أنه قرأه بنفسه سنة اثنتي عشرة على ابن الصواف، يعني سنة موته» (^٣).\n_________\n(^١) الدرر الكامنة (٦/ ١١٥).\n(^٢) أعيان العصر (٥/ ٤٣٤).\n(^٣) لسان الميزان (٨/ ١٢٤).","vol":"1","page":42},{"text":"وقد ذكر الحافظ مغلطاي أنه كان له سماع في سنة تسع وسبعمئة، فقال في كتابه الإعلام بسننه، وهو شرح لسنن ابن ماجه، قال فيه: «فلما سافرت إلى الشام، سنة تسع وسبعمائة في شوال، نزلنا منزلة العريش، على شاطئ البحر، يوم الثلاثاء، تاسعه» (^١).\nوقال أيضًا: «ولما دخلت حمص سنة تسع وسبعمائة، أفادني بعض الفضلاء جزءًا من الحديث، لا أدري الآن من مخرجه، ولا ما سنده» (^٢).\nكما ذكر أنه سمع شيئًا من كتاب شرح السُّنَّة للإمام البغوي، قبل سنة سبع عشرة وسبعمئة، فذكر في شرحه لسنن ابن ماجه حديثًا، ثم ذكر أن البغوي لما ذكر هذا الحديث في كتابه شرح السُّنَّة، قال: حديث عبد خير صحيح حسن. ثم قال مغلطاي: «نا بذلك، العلامة أبو الحسن ابن موسى الحجازي، بقراءتي عليه، في شهور سنة إحدى عشرة وسبعمئة، جميع كتاب الطهارة منه، والزكاة والحج، ومناولة لباقي ذلك» (^٣).\nوقد نقل ابن فهد المكي، عن شيخه زين الدين العراقي، أن الحافظ مغلطاي، ذكر له أنه «أجاز له الفخر ابن البخاري، قال شيخنا [أي: العراقي]: فذكرت ذلك لشيخنا العلامة تقي الدين السبكي، فاستبعده، وقال: عَرَض عليَّ كفاية المتحفظ (^٤)، سنة خمس عشرة، وهو أمرد بغير لحية» (^٥).\nوقد كان الحافظ مغلطاي يحفظ الفصيح لثعلب، وكفاية المتحفظ لابن الأجدابي، وله اتساع في نقل اللغة، وفي الاطلاع على طرق الحديث، كما وُصِفَ بأنه كانت عنده كتب كثيرة وأصول صحيحة (^٦)، ظلَّ الحافظ مغلطاي على هذه الحال، مُكِبًا على طلب العلم بجميع فنونه، منشغلًا بالمدارسة والتحصيل والتصنيف، حتى غدا إمامًا معروفًا، وعلامة مشهورًا، بشهادة علماء عصره، يُرحل\n_________\n(^١) الإعلام بسننه، وهو شرح لسنن ابن ماجه (ص ٢٤٠).\n(^٢) المصدر السابق (ص ٣٨٩).\n(^٣) المصدر السابق (ص ٢٦١ - ٢٦٢).\n(^٤) كفاية المتحفظ ونهاية المتلفظ في اللغة العربية، لإبراهيم بن إسماعيل بن أحمد الطرابلسي، المعروف بابن الأجدابي، المتوفى نحو سنة (٤٧٠ هـ). بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، للسيوطي (١/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (٨١٦).\n(^٥) لحظ الألحاظ (ص ٩١).\n(^٦) لحظ الألحاظ (ص ٩١ - ٩٢)، وأعيان العصر (٥/ ٤٣٥).","vol":"1","page":43},{"text":"إليه، فقصده الطلاب من كلِّ حَدْبٍ وصَوْب، فانتفعوا به، وبعلمه.\nإلا أن كتب التراجم لم تذكر شيئًا عن رحلاته، إلا ما تقدم أنه سافر إلى الشام، وهو شاب صغير، وتنقل في بعض مناطقها؛ كحمص وغيرها، وسمع من علمائها، وحصل فيها بعض المسموعات، وقال ابن تغري بردي في ترجمته له: «تخرج بالحافظ فتح الدين ابن سيد الناس وغيره، ورَحَلَ، وكَتَبَ، وصَنَّف» (^١)، وهذا نص من ابن تغري بردي بأنه كان للحافظ مُغلطاي رحلة في طلب العلم.\nوسيأتي في مصنفاته، أن له كتابًا اسمه: «النحلة في فوائد الرحلة»، مما يدلّ أنه ﵀ له عناية ودراية بأهمية الرحلة في طلب العلم، ولكن هذا الكتاب مفقود، فلا ندري أهو في ذكر شيء من رحلاته، أم في بيان فضل الرحلة في الطلب.\n\n<span data-type='title' id=toc-28>المطلب الثاني شيوخه</span>\nذكر ابن فهد أن جُلَّ طلب الحافظ مغلطاي للعلم كان في العشر الثاني بعد السبع مئة، وأنه أكثَرَ السَّماعَ من شيوخ عصره في هذه الفترة (^٢)، ومقامه بالقاهرة التي كانت في ذاك الوقت عامرة بالعلماء والحفاظ والفقهاء، أتاح له الفرصة للقاء العديد من مشاهيرهم.\nوقد ذكر غير واحد ممن اعتنوا بترجمة الحافظ مغلطاي، أنه ﵀ كان قد أكثر السماع من شيوخ عصره، حتى قال فيه الحافظ ابن حجر: «وأكثر جدا من القراءة بنفسه، والسماع» (^٣)، وقال فيه أيضًا بعد أن ذكر أنه أكثر عن شيوخ عصره، حتى بالغ في ذلك: «وحصل من المسموعات ما يطول عدّه، وأكثر طلبه بنفسه وقراءته» (^٤).\nولا شك أنّ العصر الذي عاش فيه هو من العصور التي شهدت نشاطًا ملحوظًا في الجانب العلمي، مما شهده من كثرة العلماء، ومن إنشاء المراكز العلمية كالمدارس والمساجد، على ما سلف بيانه وتفصيله في المبحث السابق، وأوضحت\n_________\n(^١) النجوم الزاهرة (١١/ ٩).\n(^٢) لحظ الألحاظ (ص ٩١).\n(^٣) الدرر الكامنة (٦/ ١١٤) ترجمة رقم: (٢٣١٠).\n(^٤) لسان الميزان (٨/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٧٨٦٧).","vol":"1","page":44},{"text":"فيه كيف أن مصر على وجه العموم، والقاهرة على وجه الخصوص، كانت آنذاك من أهم الحواضر العلمية، شأنها في ذلك شأن بلاد الشام، وكيف حظيتا بازدحام العلماء وطلبة العلم إليهما، الأمر الذي أتاح للحافظ مغلطاي السماع من أكابر علماء هذا العصر (^١)، وفيما يلي أبرز شيوخ الحافظ مغلطاي الذين أخذ عنهم:\n\n<span data-type='title' id=toc-29>١ - ابن تيمية، شيخ الإسلام،</span> أبو العباس، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني، الدمشقي، المُتوفّى سَنَة (٧٢٨ هـ) (^٢)، وقد صرح الحافظ مغلطاي مرارًا بأن شيخ الإسلام ابن تيمية من شيوخه، فقال مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال، في ترجمة زهرة غير منسوب، قال: «وخرج حديثه عن أسامة، الحافظ ضياء الدين المقدسي في صحيحه»، كذا سماه شيخنا تقي الدين ابن تيمية، وغيره وبعضهم يسميه: «الأحاديث المختارة» (^٣). وقال في كتابه الواضح المبين: «ويُشبه أن يكون هذا مستند شيخنا العلامة تقي الدين ابن تيمية ﵀» (^٤)، وجاء عنه أصرح من ذلك، فقال في كتابه الإيصال: «شيخنا الإمام، … تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، الذي طبق ذكره جميع الأقطار، وشاع علمه في جميع الأمصار، فبذلك استغنينا عن التعريف بحاله، رأيته بالقاهرة، وأجازني مشافهة، … وجئته يومًا لأُودعه وسألته الوصية والدعاء، فقال لي: يا غلام روينا في كتاب الترمذي، بإسناد ثابت، أن النبي ﷺ قال لابن عباس: «يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، …» الحديث (^٥)، ثم قال: هكذا ذكره بغير إسناد، ثم ذكر أنه يرويه، عن أبي الحسن ابن البخاري، سماعًا» (^٦)، كما قال في كتابه التلويح: «وحُدِّثْتُ من غير وجه أنّ الشيخ نجم الدين\n_________\n(^١) الدرر الكامنة (٦/ ١١٤) ترجمة رقم: (٢٣١٠).\n(^٢) تذكرة الحفاظ، للذهبي (٤/ ١٩٢) ترجمة رقم: (١١٧٥)، وشذرات الذهب (٨/ ١٤٢).\n(^٣) إكمال تهذيب الكمال (٥/ ٨٣) ترجمة رقم: (١٦٨٧).\n(^٤) الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين (ص ٧٤).\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب صفة القيام والرقائق والورع، باب (٤/ ٦٦٧) الحديث رقم: (٢٥١٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٤٠٩) الحديث رقم: (٢٦٦٩)، من طرق عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس، قال: «كنت خلف رسول الله ﷺ، فقال: …» وذكره. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».\n(^٦) ذكره أحمد حاج بن عبد الرحمن محمد، في: الحافظ مغلطاي وجهوده في علوم الحديث (ص ٢٠).","vol":"1","page":45},{"text":"ابن الرفعة استفتى شيخنا ابن تيمية في مثل هذا، فأجاب» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-30>٢ - السبكي، تقي الدين،</span> أبو الحسن، علي بن عبد الكافي بن علي، قاضي القضاة، من الأئمة الحفاظ، له عدة مصنّفات، المُتوفّى سَنَة (٧٥٦ هـ) (^٢)، عرض الحافظ مغلطاي وهو شاب صغير أمرد بغير لحية على الحافظ السبكي كتاب كفاية المتحفظ (^٣).\n<span data-type='title' id=toc-31>٣ - ابن سيّد الناس، أبو الفتح،</span> محمد بن محمد بن محمد بن أحمد اليعمري، الشافعي، الإمام الحافظ الأندلسي، الإشبيلي، المصري، أحد الأئمة الحفاظ، وَلِيَ التدريس بأماكن منها الظاهرية، وله عدة مصنّفات، توفي سنة (٧٣٤ هـ) (^٤)، وقد لازمه وتخرج به الحافظ مغلطاي، وقد ولي التدريس بعده في المدرسة الظاهرية (^٥).\n<span data-type='title' id=toc-32>٤ - القزويني، محمد بن عبد الرحمن بن عمر العجلي،</span> أبو عبد الله القزويني، جلال الدين، قاضي القضاة بالديار المصرية، وبلاد الشام، كان رجلا فاضلا متفننا، المتوفَّى سَنَة (٧٣٩ هـ) (^٦)، وكان قد لازمه الحافظ مغلطاي، وانتفع بصحبته كثيرًا (^٧).\n<span data-type='title' id=toc-33>٥ - المِزّي، أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف،</span> جمال الدين، الإمام الحافظ، صاحب كتاب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، وغيره من الكتب الكبيرة النافعة، المُتوفّى سَنَة (٧٤٢ هـ) (^٨)، قال الحافظ مغلطاي في مقدمة كتابه إكمال تهذيب الكمال: «رأيت أن أذكر في هذا الكتاب، ما يصلح أن يكون إكمالا لتهذيب الكمال، الذي ألفه شيخنا العلامة الحافظ المتقن المتفنن، جمال الدين\n_________\n(^١) ذكره أحمد حاج بن عبد الرحمن محمد، في الحافظ مغلطاي وجهوده في علوم الحديث (ص ١٩ - ٢٠).\n(^٢) الدرر الكامنة (٤/ ٧٤) ترجمة رقم: (١٤٨)، والبدر الطالع (٤٦٧/ ١) ترجمة رقم: (٢٢٤).\n(^٣) لسان الميزان (٨/ ١٢٥) ترجمة رقم: (٧٨٦٧)، ولحظ الألحاظ (ص ٩١).\n(^٤) المعجم المختص بالمحدثين (ص ٢٦٠ - ٢٦١)، وطبقات الشافعية الكبرى (٩/ ٢٦٨) ترجمة رقم: (١٣٣١).\n(^٥) لحظ الألحاظ (ص ٩٣، ٩٤)، وينظر: الدرر الكامنة (٦/ ١١٤) ترجمة رقم: (٢٣١٠).\n(^٦) طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي (٩/ ١٥٨) ترجمة رقم: (١٣١٨).\n(^٧) أعيان العصر (٥/ ٤٣٤)، وينظر: سلم الوصول إلى طبقات الفحول (٣/ ٣٤٦) ترجمة رقم: (٥٠٣٣).\n(^٨) تذكرة الحفاظ، للذهبي (٤/ ١٩٣)، ترجمة رقم: (١١٧٦).","vol":"1","page":46},{"text":"المزي، رحمه الله تعالى، وغفر له، وأحله من الجنة خير منزلة» (^١).\nوغيرهم كثير ممن قطع أهل العلم بسماع الحافظ مغلطاي منهم (^٢).\nوذكر بعض أصحاب التراجم ممن ترجم له شيوخا روى عنهم الحافظ مغلطاي، إلا أنه اختلف في سماعه منهم، وهم:\n١ - ابن دقيق العيد، أبو الفتح، تقي الدين، محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المتوفى سنة (٧٠٢ هـ) (^٣)، فقد ذكر الحافظ ابن حجر تبعًا لشيخه الحافظ العراقي أنه لم يسمع منه (^٤)، وكذلك نقل الشوكاني عن الحافظ ابن رجب (^٥)، وذكر ابن ناصر الدين الدمشقي، أن رواية مُغلطاي لا تصح عنه، لأنه لم يَسْمَع منه (^٦).\nإلا أن الحافظ مُغلطاي ذكر بنفسه أنه كان يحضر مجالس ابن دقيق العيد مع أبيه وهو شاب صغير، كما ذكرته عنه قريبًا، وذكر ابن رافع أنه سمع منه (^٧).\n٢ - الدمياطي، عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن، شرف الدين، أبو محمد الدمياطي، الشافعي، صنف كتبًا كثيرةً، منها: كتاب في الصلاة الوسطى، وآخر في الخيل، وثالث في قبائل الخزرج، المتوفى سنة (٧٠٥ هـ) (^٨)، وقالوا: أنه لم يسمع منه، وأن أول سماعه سنة (٧١٧ هـ)، والدمياطي توفي سنة (٧٠٥ هـ) (^٩)، ذكر ابن ناصر الدين الدمشقي، أنه لا تصح روايةُ مُغلطاي عنه، لأنه لم يَسْمَع منه (^١٠).\nوقد تقدم أن الحافظ مُغلطاي وقع له سماع قبل هذه السنة التي ذكرها الحافظ العراقي.\n_________\n(^١) إكمال تهذيب الكمال (١/ ٢).\n(^٢) استوفى ذكر عدد كبير منهم أحمد حاج بن عبد الرحمن في رسالته: الحافظ مغلطاي وجهوده في علوم الحديث (ص ١٩ - ٣٥).\n(^٣) طبقات الشافعية الكبرى (٩/ ٢٠٧)، ترجمة رقم: (١٣٢٦).\n(^٤) لسان الميزان (٨/ ١٢٥)، ترجمة رقم: (٧٨٦٧).\n(^٥) البدر الطالع (٢/ ٣١٣).\n(^٦) التبيان لبديعة البيان (٣/ ١٤٩٧) ترجمة رقم: (١٢١١)، وينظر: لحظ الألحاظ (ص ٩٢).\n(^٧) الوفيات (٢/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (٧٥٩).\n(^٨) الدرر الكامنة (٣/ ٢٢١) ترجمة رقم: (٢٥٢٦)، وفوات الوفيات (٢/ ٤٠٩).\n(^٩) الدرر الكامنة (٦/ ١١٦)، ولحظ الألحاظ (ص ٩٢).\n(^١٠) التبيان لبديعة البيان (٣/ ١٤٩٧) ترجمة رقم: (١٢١١)، وينظر: الذيل على العبر (١/ ٧٠).","vol":"1","page":47},{"text":"كما أن الحافظ مُغلطاي نفْسَه صرّح بأنه من شيوخه، فقال في إكمال تهذيب الكمال: «وقال شيخنا أبو محمد الحافظ في كتاب الخزرج: … ...» (^١)\n٣ - ابن الصَّوَّاف، أبو الحسن، نور الدين، علي بن نصر الله بن عمر بن عبد الواحد، القرشي المصري، المُتوفَّى سَنَة (٧١٢ هـ) (^٢)، ذكروا عن الحافظ مُغلطاي أنه سمع منه أربعين حديثًا من النسائي، انتقاء نور الدين الهاشمي بقراءته، قال الحافظ ابن حجر نقلًا عن شيخه العراقي: «أخرج بعد مدة جزءًا مُنتقى من النسائي، بخطه ليس عليه طبقة، لا بخطه ولا بخط غيره؛ فذكر أنه قرأه بنفسه سنة اثنتي عشرة على ابن الصَّوَّاف؛ يعني سنة موته» (^٣).\n٤ - ست الوزراء بنت عمر بن أسعد بن المنجا التنوخية، الدمشقية، الحنبلية، أم عبد الله، الشيخةُ المُعمِّرة الصالحة، مُسندة الوقت، وتُدعى وزيرة بنت القاضي شمس الدين عمر ابن شيخ الحنابلة وجيه الدين، المتوفاة سَنَة (٧١٦ هـ) (^٤)، ذكر ابن ناصر الدين الدمشقي، أنه لا تَصِحُّ رواية مُغلطاي عنها، لأنه لم يَسْمَع منها (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-34>المطلب الثالث تلاميذه</span>\nلما برع الحافظ مُغلطاي في أنواع مختلفة من العلوم، وشَرَع في التدريس في أكبر المدارس والمساجد آنذاك، ذاع صيته بين طلبة العلم، وهذا بدوره قد أتاح للكثيرين من طلبة العلم أن يلتحقوا للدراسة والسماع ممّا يُلقيه من دروس فيها للاستفادة منه، وينهلوا من علومه وفنونه التي برع فيها، خاصةً بعدما امتدت شهرته خارج دياره، نظرًا لما كان يتمتَّع به من غزارة في العلم، وسعة في الاطلاع، فقصده كثير منهم، وتتلمذ عليه طائفة من المشايخ والعلماء، وفي هذا جاء قول الحافظ ابن حجر: «انتهت إليه رئاسة الحديث في زمانه، فأخذ عنه عامةُ مَنْ لقيناه\n_________\n(^١) إكمال تهذيب الكمال (٤/ ٦٠)، في ترجمة حسان بن ثابت، برقم: (١٢٥٨).\n(^٢) الدرر الكامنة (٤/ ١٦٠) ترجمة رقم: (٣٠٩).\n(^٣) لسان الميزان (٨/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٧٨٦٧)، وينظر: لحظ الألحاظ (ص ٩٢).\n(^٤) أعيان العصر (٢/ ٣٩٨)، والدرر الكامنة (٢/ ٢٦٣) ترجمة رقم: (١٨٠٠).\n(^٥) التبيان لبديعة البيان (٣/ ١٤٩٧) ترجمة رقم: (١٢١١)، وينظر: لحظ الألحاظ (ص ٩٢).","vol":"1","page":48},{"text":"من المشايخ كالعراقي، والبُلقينيُّ، والدُّجْويُّ، وإسماعيل الحنفي، وغيرهم» (^١). ومن أبرز تلاميذه من العلماء المشهورين:\n\n<span data-type='title' id=toc-35>١ - البُلْقينيُّ، سراج الدين،</span> أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير الكناني، الشافعي، قاضي القضاة، الشيخ الفقيه المُحدِّثُ الحافظ، له عدة مصنفات نافعة، المتوفى سنة (٨٠٥ هـ) (^٢)، ذكر الحافظ ابن حجر أن سراج الدين البلقيني أخذ عن الحافظ مُغلطاي (^٣).\n<span data-type='title' id=toc-36>٢ - الدَّهْلِيُّ، سعيد بن عبد الله الدَّهْلِيُّ،</span> أبو الخير البغدادي، نجم الدين، الحريري الحنبلي، الحافظ المؤرّخ، المُتوفّى سَنَة (٧٤٩ هـ)، وله سبع وثلاثون سَنَةً (^٤)، ذكر ابن ناصر الدين الدمشقي، أنه حدَّث عن مُغلطاي (^٥).\n<span data-type='title' id=toc-37>٣ - الزركشي، محمد بن بهادر بن عبد الله </span>(^٦)، وقيل: محمد بن عبد الله بن بهادر (^٧)، بدر الدين، أبو عبد الله المصري، الزَّرْكَشِيُّ، الشافعي، العالم العلامة، الفقيه الأصولي، المُفسِّر، المُحدِّث، صاحب التصانيف النافعة، في عدة فنون، المتوفى سنة (٧٩٤ هـ)، تخرج بالحافظ مُغلطاي في الحديث (^٨).\n<span data-type='title' id=toc-38>٤ - ابن سَنَد، محمد بن موسى بن محمد بن سَنَد بن نُعيم،</span> اللخمي، المصري الأصل، أبو العباس شمس الدين، الحافظ، المُتوفّى سَنَة (٧٩٢ هـ) (^٩)، ذكر ابن ناصر الدين الدمشقي، أنه حدث عن مُغلطاي (^١٠).\n<span data-type='title' id=toc-39>٥ - العراقي، زين الدين،</span> أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم الكردي، الإمام الحافظ، المصري، الشافعي،\n_________\n(^١) لسان الميزان (٨/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٨٦٧).\n(^٢) إنباء الغمر بأبناء العمر (٢/ ٢٤٥)، وطبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة (٤/ ٣٦) ترجمة رقم: (٧٣٧).\n(^٣) لسان الميزان (٨/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٨٦٧).\n(^٤) الدرر الكامنة (٢/ ٢٦٩) ترجمة رقم: (١٨١٤)، وشذرات الذهب (٨/ ٢٧٨).\n(^٥) التبيان لبديعة البيان (٣/ ١٤٩٧) ترجمة رقم: (١٢١١).\n(^٦) كذا ذكره الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة (٥/ ١٣٣) ترجمة رقم: (١٠٥٩).\n(^٧) كذا ذكره الأدنه وي في طبقات المفسرين (ص ٣٠٢) ترجمة رقم: (٣٨٣).\n(^٨) طبقات الشافعية الكبرى، لابن قاضي شهبة (٣/ ١٦٧) ترجمة رقم: (٧٠٠).\n(^٩) الدرر الكامنة (٦/ ٢٣) ترجمة رقم: (٢٠٩٤).\n(^١٠) التبيان لبديعة البيان (٣/ ١٤٩٧) ترجمة رقم: (١٢١١).","vol":"1","page":49},{"text":"له عدة مصنّفات في الحديث وغيره، المُتوفّى سَنَة (٨٠٦ هـ) (^١)، ذكر الحافظ ابن حجر أن زين الدين العراقي أخذ عن الحافظ مغلطاي (^٢)، وصنّف العراقي جزءًا مفردًا في ترجمة شيخه الحافظ العلامة مغلطاي (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-40>٦ - مجد الدين الأنصاري،</span> أبو الفداء، إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى الكناني البلبيسي الحنفي المصري، القاضي المتوفى سنة (٨٠٢ هـ) (^٤)، قال السخاوي: «وتخرج بمغلطاي والتركماني، وبرع في الفرائض والأدب» (^٥).\n<span data-type='title' id=toc-41>٧ - المُقرئ، أحمد بن رجب بن الحسن السلامي البغدادي،</span> نزيل دمشق، والد الحافظ ابن رجب، المُتوفّى سَنَة (٧٧٤) أو (٧٧٥ هـ) (^٦)، ذكر ابن ناصر الدين الدمشقي، أنه حدث عن مغلطاي (^٧).\n<span data-type='title' id=toc-42>٨ - ابن الملقن، أبو حفص، سراج الدين،</span> عمر بن علي بن أحمد بن محمد، المعروف بابن الملقن، الأنصاري التكروري الأصل، المصري، الشافعي، الإمام الحافظ، صاحب المصنفات المشهورة النافعة، المُتوفّى سَنَة (٨٠٤ هـ) (^٨)، تخرج في الحديث بالحافظ مغلطاي ولازمه، وقرأ عليه بعض كتبه (^٩).\n<span data-type='title' id=toc-43>٩ - الهيثمي، أبو الحسن، نور الدين،</span> علي بن أبي بكر بن عمر بن صالح، المصري، الشافعي، الزاهد الحافظ المعروف بالهيثمي، صاحب المصنفات النافعة، لا سيما في علم الزوائد، المُتوفّى سَنَة (٨٠٧ هـ) (^١٠)، حدث الهيثمي\n_________\n(^١) لحظ الألحاظ (ص ١٤٣)، والبدر الطالع (١/ ٣٥٤) ترجمة رقم: (٢٣٦).\n(^٢) لسان الميزان (٨/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٨٦٧).\n(^٣) الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر (٣/ ١٢٧٥).\n(^٤) الوافي بالوفيات (٩/ ٤٢) ترجمة رقم: (٣)، والمنهل الصافي (٢/ ٣٧٩).\n(^٥) الضوء اللامع (٢/ ٢٨٦) ترجمة رقم: (٨٩٧)، وينظر: لسان الميزان (٨/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٨٦٧).\n(^٦) غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١/ ٥٣) ترجمة رقم: (٢٢٩)، والدرر الكامنة (١/ ١٥١) ترجمة رقم: (٣٦٤).\n(^٧) التبيان لبديعة البيان (٣/ ١٤٩٧) ترجمة رقم: (١٢١١).\n(^٨) الضوء اللامع (٥/ ٢٦٧)، ولحظ الألحاظ (ص ١٢٩)، وشذرات الذهب (٩/ ٧١).\n(^٩) لحظ الألحاظ (ص ١٢٩)، وشذرات الذهب (٩/ ٧٢)، وحسن المحاضرة (١/ ٤٣٨) ترجمة رقم: (١٨٤).\n(^١٠) لحظ الألحاظ (ص ١٥٦)، والبدر الطالع (١/ ٤٤١) ترجمة رقم: (٢١٤).","vol":"1","page":50},{"text":"عن الحافظ مُغلطاي، وكان يأتيه في منزله بجوار المدرسة الظاهرية من القاهرة، فيسمع منه (^١).\nوغيرهم كثير ممن سمع وأخذ عن الحافظ مُغلطاي، وتخرّج به (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-44>المطلب الرابع عقيدته، ومذهبه</span>\n<span data-type='title' id=toc-45>أولًا: عقيدته:</span>\nعاش الحافظ مُغلطاي، وذاع صيته في النصف الأول من القرن الثامن، وانتشر في هذه الفترة الزمنية الانتساب إلى العقيدة الأشعرية، التي كانت سائدة آنذاك، بل وتبناها كثير من السلاطين والأمراء.\nولم أقف على نص صريح ممن ترجم للحافظ مُغلطاي يبين ما هي عقيدته، إلا أن أحمد حاج بن عبد الرحمن ذكر أنه كان على مذهب الأشاعرة السائد في زمانه، وذكر بعض النصوص من كلام الحافظ مُغلطاي تدل على ذلك (^٣)، وذكر نحوه سامي العمر في المبحث الذي أفرده في ترجمة الحافظ مُغلطاي بن قليج (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-46>ثانيًا: مذهبه:</span>\nعُرفت الفترة الزمنية التي عاش فيها الحافظ مُغلطاي بانتشار المذهبية، فكان كل عالم من العلماء ينتسب إلى مذهب معين من المذاهب الأربعة المشهورة، وكان بعضهم يتعصب لمذهبه، وبعضهم لا يتعصب له، بل تراه يدور مع الدليل حيث دار، ويأخذ من المذاهب الأخرى.\nوقد ذكر أكثر من ترجم للحافظ مُغلطاي، أنه حنفي المذهب (^٥)، ولم أقف\n_________\n(^١) لحظ الألحاظ (ص ٩٤).\n(^٢) استوفى ذكر عدد كبير منهم أحمد حاج بن عبد الرحمن في رسالته: الحافظ مغلطاي وجهوده في علوم الحديث (ص ٣٧ - ٤٢).\n(^٣) الحافظ مُغلطاي بن قليج وجهوده في علم الحديث (ص ٧٤ - ٧٧).\n(^٤) مباحث في ترجمة الحافظ مُغلطاي بن قليج (ص ٤٥ - ٥٠).\n(^٥) ينظر: تاج التراجم في طبقات الحنفية (١١٤/ ٢)، والدرر الكامنة (٦/ ١١٤) ترجمة رقم: (٢٣١٠)","vol":"1","page":51},{"text":"على من ذكر شيئًا غير ذلك، والمذهب الحنفي هو المذهب الرسمي لدولة المماليك، والسائد في عصرهم.\nإلا أنه ﵀ لم يكن متعصبًا لمذهبه، بل كان متبعًا للدليل حيث كان، ولعل السبب في ذلك دراسته لعلم الحديث، وتتلمذه على أيدي كبار العلماء الذين لم يُعرفوا بالتعصب لمذاهبهم، كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن سيد الناس، وغيرهما، وعدم تعصبه لمذهبه يظهر من عدة جوانب، من أهمها:\n١ - أنه عارض أقوال الإمام أبي حنيفة النعمان ﵀ في بعض المسائل، فمن ذلك مسألة الوضوء بالأنبذة، قال في شرحه لسنن ابن ماجه: «وأما قول أبي حنيفة: لا يجوز الوضوء بشيءٍ من الأنبذة إلا نبيذ التمر، ففيه نظر؛ لما روى الدارقطني (^١)، عن أبي العالية» (^٢)، ومعارضته ﵀ لقول إمام مذهبه في هذه المسألة يدل على عدم تعصبه له.\n٢ - انتصاره لمذهب المُحدِّثين، وتقديمه على المذهب الحنفي، في مسألة الوضوء مما مست النار، فقال في شرح حديث أبي هريرة ﵁: «تَوَضَّلُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ» (^٣):\n«وقال البيهقي في كتاب السنن الكبير: وذهب بعض أهل العلم، إلى أن حديث أبي هريرة - يعني هذا -، معلول بفتواه بعد وفاة النبي ﷺ؛ بألا وضوء منه. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما علم من مذاهب المُحدِّثين بأنّ العبرة بما روى لا بما رأى خلافًا للحنفيين» (^٤)، وهذا نص صريح منه رحمه في تقديم مذهب أهل الحديث في هذه المسألة على مذهبه الحنفي.\n_________\n(^١) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (١/ ١٣٣) برقم: (٢٥٣)، عن أبي بكر الشافعي، أخبرنا محمد بن شاذان، أخبرنا معلى بن منصور، أخبرنا مروان بن معاوية، أخبرنا أبو خلدة (هو خالد بن دينار)، قال: قلتُ لأبي العالية: رَجُلٌ لَيْسَ عِنْدَهُ مَاءُ، عِنْدَهُ نَبِيدٌ، أَيَغْتَسِلُ بِهِ فِي جَنَابَةِ؟ قَالَ: لَا، فَذَكَرْتُ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ، فَقَالَ: «أَنْبِذَتُكُمْ هَذِهِ الْخَبِيثَةُ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ زَبِيبٌ وَمَاءُ»، ورجال إسناده ثقات.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (١/ ٢٢) الحديث رقم: (٨٧)، من طريق عبد الرحمن (هو ابن مهدي)، حدثنا أبو خلدة، به مختصرا.\n(^٢) الإعلام بسننه ﷺ، وهو شرح لسنن ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب فرك المني من الثوب (ص ٢٢٨).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب الوضوء مما مست النار (١/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٣٥٢)، وهو عند ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء مما غيرت النار (١/ ١٦٣) الحديث رقم: (٤٨٥)، من حديث أبي هريرة ﵁، به.\n(^٤) الإعلام بسننه ﷺ، كتاب الطهارة، باب الوضوء مما غيرت النار (ص ٤٥٢).","vol":"1","page":52},{"text":"٣ - أنه نقل في شرحه لسنن ابن ماجه، عن ابن حزم قوله بطهارة المني، سواء كان في الماء أو في الجسد أو في الثوب، ولا تجب إزالته، والبزاق بمثله لا فرق (^١). وهذا القول من ابن حزم يخالف ما عليه مذهب الحنفية من القول بنجاسة المني (^٢)، ولكن الحافظ مغلطاي لم يرد عليه أو يتعقبه بشيء، مع ما عُرف عن ابن حزم من معارضته لمذهب الحنفية والردّ عليه كثيرًا، وهذا كله يدل على عدم تعصبه لمذهبه الحنفي.\n٤ - أنه صرح بخطأ أتباع المذهب الحنفي في مسألة ترك رفع الأيدي في الصلاة إلا عند افتتاحها، فقال: «وأما استدلال بعض الحنفية بحديث جابر بن سمرة، من عند مسلم: «مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ [خَيْلٍ] شُمْسٍ» (^٣)، فليس بصحيح؛ لأنه إنما كان ذلك حالة السلام فيما ذكره البخاري وغيره» (^٤)، وهذا صريح منه ﵀ في اتباع الدليل، وترجيحه على فهم خاطئ تبناه أتباع مذهبه الحنفي.\n\n<span data-type='title' id=toc-47>المطلب الخامس مكانته العلمية، وملامح منهجه العلمي</span>\nكان الحافظ مغلطاي رحمة الله عليه حريصًا على العلم منذ صغره، فقد بدأ في طلبه منذ وقت مبكر، يتبين ذلك من رحلته إلى الشام وهو شاب صغير، ومن مسموعاته في سنّ مبكرة، ومن شيوخه الذين أدركهم وأخذ منهم. كما أنه أقبل على طلب العلم بنفسه، وكان حريصًا على تحصيله ومذاكرته، منهمكًا فيه جل وقته،\n_________\n(^١) المصدر السابق، كتاب الطهارة، باب فرك المني من الثوب (ص ٥٩٠).\n(^٢) جاء في مختصر القدوري (ص ٢١): «والمني نجس، يجب غسل رطبه، فإذا جف على الثوب؛ أجزأ فيه الفرك».\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة، والنهي عن الإشارة باليد، ورفعها عند السلام، وإتمام الصفوف الأول، والتراص فيها، والأمر بالاجتماع (١/ ٣٢٢) الحديث رقم: (٤٣٠)، من طريق الأعمش، عن المُسَيَّب بن رافع، عن تميم بن طَرَفَة، عن جابر بن سمرة، قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ، فقال؛ …» وذكره.\n(^٤) الإعلام بسنته ﷺ، وهو شرح لسنن ابن ماجه، كتاب الصلاة، باب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع (ص ١٤٧٤)، وما بين الحاصرتين ساقط منه، استدركته من صحيح مسلم (١/ ٣٢٢).","vol":"1","page":53},{"text":"ملازما لشيوخ عصره، مكثرًا من التحصيل والقراءة بنفسه، وأكثر جدا من جمع الكتب حتى حصل له مكتبة ضخمة، وكان منجمعًا عن الناس، كثير المطالعة فيها، وهذا كله جعل له مشاركة جيدة في فنون مختلفة من العلوم.\nوقد برع في الحديث وعلومه، فكان له فيه باعٌ واسع، واطلاع كبير، ومعرفة بطرقه المختلفة، وقد ذكر ابن فهد أنه كان له اتساع في الاطلاع على طرق الحديث، فانتقى وخرج، حتى انتهت إليه مشيخة الحديث في المدرسة الظاهرية وغيرها، فأفاد، وكتب الطباق، ثم أخذ في التأليف، فأكثر منه (^١).\nقال السيوطي في وصف الحافظ مُغلطاي: «الإمام الحافظ علاء الدين، … كان حافظًا، عارفًا بفنون الحديث، علامة في الأنساب، وله أكثر من مائة تصنيف» (^٢).\nكما برع في اللغة، فقد نال منها حظا واسعًا، قال ابن حجر: «كان كثير الاستحضار لها، متسع المعرفة فيها» (^٣)، وقال ابن فهد: «كان يحفظ كفاية المتحفظ، والفصيح لثعلب، وله اتساع في نقل اللغة» (^٤)، كما أنه قد وضع في اللغة كتابا علقه على كتاب (ليس) لابن خالويه.\nأما علم الأنساب، فقد بلغ فيه درجة واسعة، ومعرفة جيدة، حتى فاق أقرانه من العلماء، قال السيوطي: «سُئِلَ الحافظ أبو الفضل العراقي، عن أربعة تعاصروا: أيُّهم أحفظُ؟ مُغلطاي، وابن كثير، وابن رافع، والحسيني، فأجاب - ومن خَطَّه نقلتُ: إِنَّ أوسَعَهم اطلاعًا، وأعلمهم بالأنساب مُغلطاي، على أغلاط تقع مِنْهُ فِي تصانيفه، وَلَعَلَّه من سوء الفهم، وأحفظهم للمتون والتواريخ ابن كثير، وأقعدهم لطلب الحديث، وأعلمهم بالمؤتلف والمختلف ابْنُ رافع، وأعرفهم بالشيوخ المعاصرين وبالتخريج الْحُسَيْنِي، وَهُوَ أدونهم فِي الْحِفْظ» (^٥).\n_________\n(^١) لحظ الألحاظ (ص ٩٤).\n(^٢) حسن المحاضرة (١/ ٣٥٩) ترجمة رقم: (٩٢).\n(^٣) لسان الميزان (٨/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٨٦٧).\n(^٤) لحظ الألحاظ (ص ٩٤).\n(^٥) طبقات المحدثين (ص ٥٣٧ - ٥٣٨)، في ترجمة شمس الدين، أبي المحاسن، محمد بن علي بن الحسن، الدمشقي، الشريف الحسيني، برقم: (١١٦٦).","vol":"1","page":54},{"text":"وذكر الحافظ ابن حجر عن زين الدين ابن رجب أنه قال في الحافظ مغلطاي: «كَانَ عَارِفًا بالأنساب معرفة جيدة» (^١).\nإلا أنه ﵀ كان مولعًا بانتقاد آراء وكتب غيره من العلماء، أو الاستدراك والتذييل عليها، وهذا يظهر من أسماء مصنفاته السابقة، لهذا انتقد عليه بعض الأئمة شيئًا من الأوهام الواقعة له في بعض مصنفاته، وتعقبوه في أشياء أخرى، ذكر شيئًا من ذلك الحافظ ابن حجر، فقال: «عمل في فنّ الحديث إصلاح ابن الصلاح، فيه تعقبات على ابن الصلاح، أكثرها غير وارد، أو ناشئ عن وهم، أو سوء فهم»، وقال: «وكتبه كثيرة الفائدة في النقل، على أوهام له فيها» (^٢).\nوقد وقع له ﵀ محنتان عظيمتان في مسيرته العلمية، شأنه في ذلك شأن أكثر العلماء، الذين يمتحنون في دينهم، ويتعرضون للأذى دون سبب وجيه.\nالمحنة الأولى:\nكان الحافظ مغلطاي ﵀ قد لازم شيخه الجلال القزويني، فلما مات ابن سيد الناس، تكلّم له شيخه القزويني مع السلطان، ليتولى التدريس مكان ابن سيد الناس في المدرسة الظاهرية، فقبل ذلك السلطان، وولاه تدريس الحديث بالظاهرية، فقام الناس بسبب ذلك وقعدوا، وبالغوا في ذمه وهجوه (^٣).\nويظهر من هذا أنه تعرض لهذا كله بدافع الحسد من خصومه أو أقرانه، أن يتبوأ هذه المكانة في المدرسة الظاهرية، ويتقدّم عليهم في التدريس والمشيخة.\nلكنه ﵀ لم يبال بهم، فصبر واحتسب، مع ما عُرف عنه من كثرة السكون، والميل إلى الموادعة والركون، فاستمر في التدريس، وواظب عليه، حتى استقر له الأمر، وتسلم مشيخة الحديث في المدرسة الظاهرية (^٤).\nالمحنة الثانية:\nلما كان في سنة خمس وأربعين وسبعمئة وقف له الشيخ صلاح الدين\n_________\n(^١) الدرر الكامنة (٦/ ١١٦) ترجمة رقم: (٢٣١٠)، وينظر: شذرات الذهب (٨/ ٣٣٧).\n(^٢) لسان الميزان (٨/ ١٢٥ - ١٢٧) ترجمة رقم: (٧٨٦٧).\n(^٣) أعيان العصر (٤/ ٤٣٤)، والدرر الكامنة (٦/ ١١٤ - ١١٥)، وشذرات الذهب (٨/ ٣٣٧).\n(^٤) أعيان العصر (٥/ ٤٣٤).","vol":"1","page":55},{"text":"العلائي ﵀ (ت ٧٦١ هـ)، لما رحل إلى القاهرة على كتاب جمعه في العشق، سماه: الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبّين، تعرض فيه لذكر الصدّيقة عائشة رضي الله تعالى عنها، فأنكر عليه ذلك، ورفع أمره إلى القاضي موفق الدين الحنبلي، فاعتقله بعد أن عزّره، ومَنع الكتبيين من بيع ذلك الكتاب، فتألم لذلك الحافظ مغلطاي، وشمت به جماعة من أقرانه (^١).\nوبعد أن مكث في السجن أيامًا، انتصر له الأمير الورع، صاحب الديانة، الزاهد، بدر الدين جنكلي بن محمد بن البابا وخلصه من السجن، لعلمه أنه بريء مما رُمي به (^٢).\nوبتتبع كتابه المذكور، لا ترى فيه شيئًا من التعريض بأم المؤمنين عائشة لَهَا، ولو وُجد فيه شيء من ذلك لذكروه وبيَّنوه على وجه التفصيل، دون التعريض المطلق.\nكما ذكر زين الدين ابن رجب المقرئ، أنه في آخر كتابه المذكور في العشق، إثباتُ غَزَلٍ تدلُّ على استهتار وضعف في الدين (^٣).\nوبالنظر في كتابه المذكور، وهو من عنوانه: الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبّين، يتحدث عما صدحت به قرائح العشاق المتيمين، وهم في هذا الشأن قد يذكر بعضهم شِعرًا منضبطًا بالأدب والعفّة، وبعضهم قد يخرج عن حدّ الأدب والعِفّة، فيبالغ في تغزله بمحبوبته ووصفها، والتغني بها، لذلك تجد في كتابه المذكور شِعرًا متباينا، فمنه المتفق مع الآداب والعفّة، ومنه ما يتجاوز ذلك.\nوهو ﵀ ذكر في مقدمته لكتابه هذا أن البعض لن يرضى عما ذكره فيه، فقدم اعتذاره عن ذكره ابتداءً، مبينا سبب ذكره، فقال: «وهو حفظك الله إن لم يكن من اللغو الذي لا يُؤاخذ به المرءُ، فهو إن شاء الله من اللمم المعفو عنه، وإلا فليس من السيئات والفواحش التي يُتوقع عليها العذاب. وإني لأعلم بعض من لا يهتدي لرشده؛ إذا وقَفَ على تأليفي هذا يُنكره، ويقول: نراه خالف طريقته،\n_________\n(^١) لسان الميزان (٨/ ١٢٤)، والدرر الكامنة (٦/ ١١٥)، وشذرات الذهب (٨/ ٣٣٧).\n(^٢) أعيان العصر (٤/ ٤٣٤)، والدرر الكامنة (٦/ ١١٥).\n(^٣) ذكره عنه ابن ناصر الدين الدمشقي في التبيان لبديعة البيان (٣/ ١٤٩٨) ترجمة رقم: (١٢١١).","vol":"1","page":56},{"text":"وتجافى عن وجهته» (^١).\nثم ذكر ﵀ أنه لا يحل لأحد أن يظن بي غير ما بينته، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]، وقال ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ» (^٢).\nوالحافظ مغلطاي ﵀ معروف عنه أنه دائب القراءة والمطالعة منذ كان غلامًا صغيرًا، وقد كان يترك مجالس اللهو واللعب، ويذهب إلى مجالس العلم والطلب، لذلك أوضح ﵀ سبب تأليفه لهذا الكتاب الذي خالف فيه طريقته ومسلكه، فقال: «وبالجملة؛ فلا بد لمن أكثر من الجد أن يستريح إلى الفكاهة، ليذهب عن ذهنه الصدأ أو الآفة، والإنسان إلى الملل أميل، والتنقل أشهى لقلبه وأمثل» (^٣).\nوهذا منه ﵀ اعتذار لما وقع ذكره في الكتاب مما يتنافى مع العفة أو الأدب، وما هو إلا ناقل لما ذكره غيره، فنسأل الله أن يعفو عنا وعنه، بمنه وكرمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-48>المطلب السادس ثناء العلماء عليه</span>\nاحتل الحافظ مُغلطاي مكانَةً مرموقةً عند العلماء والحفاظ الذين ترجموا له، فلا تجد واحدًا منهم يذكره، إلا ويثني عليه ثناءً عَطِرًا، ويذكره بأفضل الألقاب، وأجمل الصفات، ومما قيل فيه فضلًا عما تقدم ذكره في المباحث السابقة:\nقال الصفدي: «الشيخ الإمام الحافظ القدوة، علاء الدين، … شيخ حديث، يعرف القديم والحديث، ويطول في معرفة الأسماء الى السماء بفرع أثيث، وينتقي بمعرفته الطيب من الخبيث، ولي الظاهرية شيخا للحديث» (^٤).\n_________\n(^١) الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين (ص ٢٢ - ٢٣).\n(^٢) أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع (٧/ ١٩) الحديث رقم: (٥١٤٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظن، والتجسس، والتنافس، والتناجش ونحوها (٤/ ١٩٨٥) الحديث رقم: (٢٥٦٣)، من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، به.\n(^٣) الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين (ص ٢٣).\n(^٤) أعيان العصر (٥/ ٤٣٣).","vol":"1","page":57},{"text":"وقال ابن رافع: «الشيخ الفاضل، المُحدِّث علاء الدين» (^١).\nوقال الحافظ ابن حجر: «انتهت إليه رئاسة الحديث في زمانه، فأخذ عنه عامةً مَنْ لقيناه من المشايخ؛ كالعراقي، والبُلقيني، والدُّجْوي، وإسماعيل الحنفي، وغيرهم» (^٢).\nوقال الحافظ أيضًا: «الحافظ المُكثرُ، علاء الدين، صاحب التصانيف» (^٣)، وذكره بنحوه الإمام الشوكاني (^٤).\nوقال ابن العراقي: «الشيخُ الإمامُ، شيخُ المُحدِّثين، علاء الدين، … صاحب التصانيف المشهورة» (^٥)، أما أبوه العلامة زين الدين، عبد الرحيم العراقي فوصف مُغلطاي بالحافظ (^٦).\nوقال سبط ابن العجمي في وصفه: «الحافظ علاء الدين مُغلطاي، شيخ شيوخي» (^٧).\nوقال ابن قطلوبغا: «إمامُ وقته، وحافظُ عصره» (^٨).\nوقال السيوطي: «الإمام الحافظ علاء الدين، … كان حافظًا، عارفًا بفنون الحديث، علامة في الأنساب، وله أكثر من مائة تصنيف» (^٩).\nوقال ابن فهد: «علاء الدين، أبو عبد الله، الإمام العلامة، الحافظ، المُحدِّث المشهور» (^١٠).\nوقال الملطي: «الحافظ الشيخ علاء الدين، … شيخ الحديث في\n_________\n(^١) الوفيات (٢/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (٧٥٩).\n(^٢) لسان الميزان (٨/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٨٦٧).\n(^٣) لسان الميزان (٨/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٧٨٦٧)، وينظر: الدرر الكامنة (٦/ ١١٤) ترجمة رقم: (٢٣١٠).\n(^٤) البدر الطالع (٢/ ٣١٢).\n(^٥) الذيل على العبر (١/ ٧٠).\n(^٦) شرح التبصرة والتذكرة، ألفية العراقي (٢/ ٢٨٢).\n(^٧) التلقيح لفهم قارئ الصحيح (١/ ٢٢٢) عند شرحه للحديث رقم: (٥٨).\n(^٨) تاج التراجم (٢/ ١١٤).\n(^٩) حسن المحاضرة (١/ ٣٥٩) ترجمة رقم: (٩٢)، وينظر له أيضًا: طبقات الحفاظ (ص ٥٣٨) ترجمة رقم: (١١٦٧).\n(^١٠) لحظ الألحاظ (ص ٩١).","vol":"1","page":58},{"text":"الصرغتمشية، وكان إليه النهاية في فنّه، حافظًا، متقنًا، عارفًا بالفن» (^١).\nوقال ابن تغري بردي: «كان عالمًا فقيها، محدثًا مُصنّفًا» (^٢).\nوقال أيضًا في ترجمته له: «الحافظ المتفنّن … المحدث المصنف المشهور، … وكان له اطلاع كبير وباع واسع في الحديث وعلومه وله مشاركة في فنون عديدة» (^٣).\nوذكره ابن ناصر الدين في منظومته بديعة البيان، فقال:\nوَبَعدَهُ المُلَيَّنُ التَّخْرِيجِ … ذَاكَ مُغَلْطَايَ فَتَى قَلِيجٍ\nثم قال في شرحها: «كانَ مَعدودًا في الحفاظ المصنفين» (^٤).\nوقد سأل الحافظ ابن حجر شيخه العراقي، عن أربعة من المُحَدِّثين تعاصروا: «أيُّهم أحفظ وأدرى بفن الحديث خاصة؟ ومَنْ منهم أولى أن يسمى حافظا؛ لاجتماع ما شرط الأئمة المتأخرون في حدّ الحافظ، لا المتقدمون؟ وهم: العماد ابن كثير، والعلاء مُغلطاي والتقي ابن رافع، والشمس الحسيني، فأجاب بأن أحفظهم للمتون ابن كثير، وأعلمهم بالأنساب مُغلطاي، على أغاليط تقع له في ذلك، وأكثرهم طلبًا وتحصيلا للشيوخ، والمؤتلف والمختلف ابن رافع. وكان شيخنا التقي السبكي يقدمه على ابن كثير، لأنه يرى أنه لا بدَّ من تقدم الطلب والرحلة على عادة أهل الحديث، وأما الحسيني فمتأخر عن طبقتهم» (^٥).\nوللإمام السخاوي كلام بديع أنصفه فيه، فقال: «الحافظ علاء الدين، … صاحب التصانيف … درس بأماكن، وأكثر المطالعة، والكتابة، والاجتهاد في الجمع والتأليف، وله مآخذ على أهل اللغة، وكثير من المُحدثين، وامتحن على يد الموفق الحنبلي، وانتصر له جنكلي بن البابا، والحق أنه كثير الاطلاع، واسع الدائرة في الجمع، ومن يكون كذلك؛ لا يُنْكَرُ ما يتفق له من الأوهام» (^٦).\n_________\n(^١) نيل الأمل (١/ ٣٣١ - ٣٣٢).\n(^٢) الدليل الشافي (٢/ ٧٣٨) ترجمة رقم: (٢٥١٤).\n(^٣) النجوم الزاهرة (١١/ ٩).\n(^٤) التبيان لبديعة البيان (٣/ ١٤٩٦، ١٤٩٨).\n(^٥) الجواهر والدرر (١/ ٩١).\n(^٦) الذيل التام على دول الإسلام، للذهبي، للحافظ السخاوي (١٨٤/ ١).","vol":"1","page":59},{"text":"كما ذكر الإمام السخاوي الأئمة المتكلمين في الرجال، ووصفهم بأنهم نجوم الهدى، ومصابيح الظلم المستضاء بهم في دفع الردى، فعد طائفة منهم من عهد الصحابة، ﷺ إلى زمانه أي السخاوي، وذكر منه الحافظ مغلطاي رحمه لله (^١).\n_________\n(^١) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ (ص ٣١٩، ٣٣٥).","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>المبحث الرابع الوظائف والمناصب التي تقلدها، ومؤلفاته</span>\nهذا المبحث أذكر فيه الوظائف والمناصب التي تقلدها الحافظ مُغلطاي، وأستعرض فيه مؤلفاته ﵀، وذلك من خلال المطلبين الآتيين:\n\n<span data-type='title' id=toc-50>المطلب الأول الوظائف والمناصب التي تقلدها</span>\nذكرت فيما سبق أن الحافظ مُغلطاي بدأت عنايته بالعلم وطلبه في سن مُبكرة، وأخذ عن كبار علماء زمانه وهو شابٌ صغير، لذا بزغ نجمه، وذاع صيته مُبكِّرًا، حتى غدا إمامًا معروفًا، وعلامة مشهورًا، بشهادة علماء عصره، يُرحل إليه، فقصده الطلاب من كلِّ حَدْب وصوب، فانتفعوا به، وبعلمه.\nوقد كان ﵀ كثير المطالعة، قليل الاتصال بالناس، إلا بما له متعلق بالعلم وتعلمه، قال الصفدي: «وكان كثير السكوت والميل إلى المُوادَعة» (^١).\nومع ذلك وَلِيَ التدريس بعدة مدارس بمصر، ومنها:\n\n<span data-type='title' id=toc-51>١ - المدرسة الظاهرية:</span> وهي مدرسة أنشأها الملك الصالح، الظاهر بيبرس البندقداري، سُلطان الديار المصرية، المتوفى سنة (٦٧٦ هـ) (^٢)، بناها في القاهرة، في منطقة بين القصرين (^٣)، وتمت في أوائل سنة اثنتين وستين وستمئة (^٤)، تولّى الحافظ مُغلطاي مشيختها والتدريس فيها للمُحدِّثين، بعد وفاة شيخه ابن سيد الناس\n_________\n(^١) أعيان العصر (٥/ ٤٣٤)، وينظر: لحظ الألحاظ (ص ٩٢).\n(^٢) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (٧/ ٩٤).\n(^٣) بين القصرين: محلة في وسط القاهرة، وهي بين قصرين عمرهما الملوك المتعلوية في وسط المدينة. معجم البلدان (١/ ٥٣٤).\n(^٤) المصدر السابق (٧/ ١٢٠).","vol":"1","page":61},{"text":"اليَعمَريّ، ﵀، وذلك سنة (٧٣٤ هـ) (^١)، فقد كان الحافظ مُغَلْطَايْ قد لازم الجلال القزويني، فلما مات ابن سيد الناس، تكلم له مع السلطان، فولاه التدريس في الظاهرية (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-52>٢ - المدرسة الناصرية:</span> بدأ إنشاءها السلطان الملك العادل، زين الدين، كِتْبُغا بن عبد الله المنصوري، التركي، أصله من مماليك الناصر محمد بن قلاوون، وترقى حتى صار من أكابر الأمراء، ثم سلطانًا للديار المصرية، توفي سنة (٧٠٢ هـ) (^٣)، وبعد أن عاد الملك الناصر محمد بن قلاوون للسلطنة مرة ثانية، أتم بناءها حتى اكتملت، وذلك سنة ثلاث وسبعمئة (^٤)، وهي مدرسة تقع بين القصرين، بجانب القبة المنصورية (^٥)، تولى التدريس فيها مجموع من علماء المذاهب الأربعة، ومنهم الحافظ مُغَلْطَايْ ﵀ (^٦).\n<span data-type='title' id=toc-53>٣ - المدرسة الصَّرْغَتْمَشِيَّة:</span> وهي مدرسة بناها سيف الدين، صَرْغَتْمَش بن عبد الله الناصري، من مماليك الناصر محمد بن قلاوون، وترقى حتى صار من أكابر الأمراء، توفي سنة (٧٥٩ هـ) (^٧)، تولى الحافظ مُغَلْطَايْ التدريس فيها أوّل ما فتحت، ثم صرفه عنها صَرْغَتْمَش نفسه، ولم يَلِها بعده مُحدِّث، بل تداولها من لا خبرة له بفن الحديث (^٨).\n<span data-type='title' id=toc-54>٤ - المدرسة النجمية،</span> وتسمى الصالحية: بناها أيوب بن محمد بن محمد بن أيوب، الملك الصالح، نجم الدين، سلطان الديار المصرية، وآخر سلاطين بني أيوب، تُوفي سنة (٦٧٤ هـ) (^٩)، تقع هذه المدرسة بين القصرين من القاهرة، وبدأ بناءها نجم الدين أيوب سنة تسع وثلاثين وستمئة، ورتب فيها دروسًا أربعة للفقهاء.\n_________\n(^١) لسان الميزان (٨/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٨٦٧)، وأعيان العصر (٥/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، والدليل الشافي (٢/ ٧٣٧)، والدرر الكامنة (٦/ ١١٤ - ١١٥) رقم: (٢٣١٠)، والذيل على العبر في خبر من عبر، لابن العراقي (١/ ٧٠)، وتاج التراجم (٢/ ١١٤)، ولحظ الألحاظ (ص ٩٤).\n(^٢) الدرر الكامنة (٦/ ١١٤ - ١١٥) رقم: (٢٣١٠)، وأعيان العصر (٥/ ٤٣٤).\n(^٣) النجوم الزاهرة (٨/ ٥٥، ٢٠٦).\n(^٤) المصدر السابق (٨/ ٢٠٨).\n(^٥) خطط المقريزي (٢/ ٢٢٨).\n(^٦) تاج التراجم (٢/ ١١٤).\n(^٧) النجوم الزاهرة (١٠/ ٣٢٨).\n(^٨) لسان الميزان (٨/ ١٢٧) ترجمة رقم: (٧٨٦٧)، وتاج التراجم (٢/ ١١٤)، ولحظ الألحاظ (ص ٩٤).\n(^٩) النجوم الزاهرة (٦/ ٣١٩، ٣٣٦).","vol":"1","page":62},{"text":"المنتمين إلى المذاهب الأربعة في سنة إحدى وأربعين وستمئة (^١)، وكان ممن درس فيها بعد ذلك الحافظ مُغلطاي ﵀ (^٢).\n٥ - كما درّس في عددٍ من المدارس الأخرى، منها: المدرسة المجدية بالشارع بدرب البلاد (^٣)، ومدرسة أبي حليقة المهذبية (^٤)، وقبة خانقاه ركن الدين بيبرس (^٥).\n٦ - درس أيضًا في عدد من الجوامع، منها: الجامع الصالحي (^٦)، ودرّس بجامع القلعة بالقاهرة للمُحَدِّثين، بواسطة قاضي القضاة، جلال الدين البلقيني (^٧)، وجامع آق سنقر الناصري (^٨)، وغير ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-55>المطلب الثاني مؤلفاته</span>\nتقدم أن الحافظ مُغلطاي بَرَعَ في أنواع مختلفة من العلوم، وقد تولى مشيخة الحديث في بعض المدارس، كما قام بالتدريس في عدد من الجوامع.\nإلا أن هذا الانشغال في الطلب والتدريس، لم يمنع الحافظ مُغلطاي من التأليف والتصنيف، فقد عُرف عنه ﵀ كثرة التصنيف، في شتى العلوم والفنون، قال ابن فهد: «له عدة تأليف مفيدة؛ في الحديث واللغة وغير ذلك» (^٩).\nوقال الحافظ ابن كثير: «وقد كَتَبَ الكثير، وصنَّف، وجَمَع» (^١٠).\nوقال الحافظ ابن حجر: «وتصانيفه كثيرة جدًا» (^١١).\n_________\n(^١) خطط المقريزي (٤/ ٢١٧).\n(^٢) تاج التراجم (٢/ ١١٤)، ولحظ الألحاظ (ص ٩٤).\n(^٣) لحظ الألحاظ (ص ٩٤).\n(^٤) الذيل على العبر في خبر من عبر، لابن العراقي (١/ ٧٠)، وتاج التراجم (٢/ ١١٤).\n(^٥) لسان الميزان (٨/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٨٦٧)، والدرر الكامنة (٦/ ١١٤ - ١١٥) رقم: (٢٣١٠)، ووفيات ابن رافع (٢/ ٢٤٤) ترجمة رقم: (٧٥٩)، ولحظ الألحاظ (ص ٩٤).\n(^٦) الذيل على العبر في خبر من عبر، لابن العراقي (١/ ٧٠)، ولحظ الألحاظ (ص ٩٤).\n(^٧) لسان الميزان (٨/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٨٦٧)، وأعيان العصر (٥/ ٤٣٥)، والدرر الكامنة (٦/ ١١٥) رقم: (٢٣١٠)، ولحظ الألحاظ (ص ٩٤).\n(^٨) تاج التراجم (٢/ ١١٤).\n(^٩) لحظ الألحاظ (ص ٩٣).\n(^١٠) البداية والنهاية (١٨/ ٦٣٣).\n(^١١) الدرر الكامنة (٦/ ١١٦) ترجمة رقم: (٢٣١٠).","vol":"1","page":63},{"text":"وقد ذكر الحافظ ابن رجب الحنبليُّ أنَّ عدد مصنفاته زادت على المئة (^١)، كما ذكر الملطيُّ أنه له عدة تصانيف جليلة مشهورة، كثيرة جدًّا (^٢).\nوقد غَلَبَ عليه ﵀ طابع النقد، والاستدراك، والإكمال، والاختصار، لكتب غيره ممن سبقه من العلماء، كما انتهج أيضًا في العديد من مصنفاته إعادة ترتيب بعض الكتب المشهورة، كما هو شأن كتابنا هذا: منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام.\nوله ﵀ مؤلفات كثيرة، ومن المؤسف أن كثيرًا من هذه المصنفات في عداد المفقود، وقد تنوعت مصنفاته في العلوم المختلفة:\n\n<span data-type='title' id=toc-56>أولًا: الحديث وعلومه:</span>\n١ - الإطراف بتهذيب الأطراف، وذكر باسم: التعقيب على الأطراف، واسم: أوهام الأطراف، أي: تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، للحافظ جمال الدين المزي (^٣).\n٢ - إصلاح ابن الصلاح (^٤)، وهو نكت على كتاب علوم الحديث لابن الصلاح، ذكره الحافظ ابن حجر بقوله: «وعمل في فنّ الحديث: إصلاح ابن الصلاح، فيه تعقبات على ابن الصلاح، أكثرها غير وارد، أو ناشئ عن وهم، أو سوء فهم، وقد تلقاه عنه أكثر مشايخنا، أو قلدوه فيه، لأنه كان انتهت إليه رئاسة الحديث في زمانه، فأخذ عنه عامةُ مَنْ لقيناه من المشايخ كالعراقي، والبُلْقيني،\n_________\n(^١) المصدر السابق (٦/ ١١٥)، والبدر الطالع (٢/ ٣١٢)، وسلم الوصول (٣/ ٣٤٦)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٥٩)، وشذرات الذهب (٨/ ٣٣٧).\n(^٢) نيل الأمل في ذيل الدول (١/ ٣٣٢).\n(^٣) ذكره الحافظ مغلطاي في كتابه: الإعلام بسنته ﷺ، وهو شرح لسنن ابن ماجه (ص ١٢٤٦)، فقال: «وقد استدركناه في كتابنا المسمى: بالإطراف بتهذيب الأطراف»، وذكره أيضًا في كتابه إكمال تهذيب الكمال (٥/ ٨٦)، فقال: «بينا ذلك في كتابنا: (الإطراف بتنقيح الأطراف)، والله تعالى أعلم»، وهو في عداد المفقود، فلا يُعرف عن مكان وجوده شيء.\nوينظر: لسان الميزان (٦/ ٧٤) ترجمة رقم: (٢٧١)، وذيل طبقات الحفاظ، للسيوطي (ص ٢٤١).\n(^٤) طبع بتحقيق: أبي عبد الله محيي الدين بن جمال البكاري، المكتبة الإسلامية، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ، ٢٠٠٧ م.","vol":"1","page":64},{"text":"والدجوي، وإسماعيل الحنفي، وغيرهم» (^١).\n٣ - الدر المنظوم من كلام المصطفى المعصوم ﷺ (^٢)، وذكر ضمنه كتاب: الدر المصون من كلام المصطفى الميمون ﷺ.\n٤ - منار الإسلام بترتيب كتاب بيان الوهم والإيهام، وهو كتابنا هذا، سيأتي التعريف به في الفصل الثاني.\n\n<span data-type='title' id=toc-57>ثانيًا: علم الرجال:</span>\n٥ - الاتصال في مختلف النسبة، وذكره بعضهم باسم: الإيصال، وهو ذيل على كتب ابن ماكولا وابن نُقطة وابن سليم الرازي في المؤتلف والمختلف (^٣)، وهو مرتب على حروف المعجم، وفي مجلدين (^٤).\nقال الحافظ شمس الدين السخاوي: «ثم ذَيَّل على ابن نقطة كل من الجمال أبي حامد ابن الصابوني، ومنصور بن سليم بالفتح، وثانيهما أكبرهما، وتواردا في بعض ما ذكراه، وكذا ذَيَّل على ابن نقطة العلاء مُغلطاي، جامعا بين الذيلين المذكورين، مع زيادات من أسماء الشعراء، وأنساب العرب، وغير ذلك، ولكن فيه أوهام وتكرير، حيث يذكر ما هو صالح لإدخاله في الباء والتاء أو السين والشين، مثلا في أحدهما، ويكون من قبله ذكره في الآخر» (^٥).\n٦ - الاكتفاء في تنقيح كتاب الضعفاء؛ يعني ضعفاء ابن الجوزي، ويُذكر باسم الذيل على كتاب الضعفاء (^٦).\n٧ - إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزّيّ، ويقال في اسمه أيضًا:\n_________\n(^١) لسان الميزان (٨/ ١٢٥) ترجمة رقم: (٧٨٦٧).\n(^٢) طبع بتحقيق: حسن عبجي، مراجعة محمد عوامة، المكتبة المحمودية، مصر.\n(^٣) ذكره الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة (٦/ ١١٦) ترجمة رقم: (٢٣١٠)، وابن فهد في لحظ الألحاظ (ص ٩٣)، وينظر: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (٢/ ٧٩١).\n(^٤) ذكره الزركلي في الأعلام (٧/ ٢٧٥)، وقال: «بخطه، في مكتبة الكتاني بفاس، رقم: (٤١٨٣) كما في مذكرة الأفغاني».\n(^٥) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث (٤/ ٢٢٩).\n(^٦) طبع بعض منه باسم: الاكتفاء في تنقيح كتاب الضعفاء، بتحقيق الدكتور مازن بن محمد السرساوي، دار الأزهر، مصر، الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م.","vol":"1","page":65},{"text":"ذيل على تهذيب الكمال للمزي (^١)، «وفيه فوائد، غير أن فيه تعصبا كثيرا، في أربعة عشر مجلدا، ثم اختصره في مجلدين، مقتصرا فيه على المواضع التي زعم أن الحافظ المزي غلط فيها، وأكبر ما غلطه فيه لا يرد عليه، وفي بعضه كان الغلط منه هو فيها، ثم اختصر المختصر في مجلد لطيف» (^٢).\nقال الحافظ ابن حجر (^٣): «وله ذيل على تهذيب الكمال يكون في قدر الأصل، واختصره مقتصرا على الاعتراضات على المزي في نحو مجلدين، ثم في مجلد لطيف».\n٨ - الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-58>ثالثا: شروح الحديث:</span>\n٩ - الإعلام بسنته ﵊، شرح سنن ابن ماجه الإمام (^٥)، ولم يتمه (^٦)، قال السيوطي: «وقد شرعت في إتمامه» (^٧)\n١٠ - التلويح في شرح الجامع الصحيح، وهو المعروف بشرح صحيح البخاري (^٨)، في عشرين مجلدا (^٩)، وهو من الكتب التي استفاد منها الحافظ ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح، والحافظ ابن حجر في فتح الباري، ونقل منه بدر الدين العيني وغيرهم (^١٠)\n_________\n(^١) طبع بتحقيق: أبي عبد الرحمن عادل بن محمد، وأبي محمد أسامة بن إبراهيم، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n(^٢) لحظ الألحاظ (ص ٩٣)، وينظر: الذيل على العبر (ص ٧٢).\n(^٣) الدرر الكامنة (٦/ ١١٦).\n(^٤) طبع بتحقيق: السيد عز المرسي، وإبراهيم القاضي، ومجدي عبد الخالق، مكتبة الرشد، الرياض.\n(^٥) إكمال تهذيب الكمال (٣/ ٣٣٥).\n(^٦) طبع بتحقيق: كامل عويضة، مكتبة نزار مصطفى الباز، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\n(^٧) ذيل طبقات الحفاظ (ص ٢٤١).\n(^٨) ذكره بهذا الاسم حاجي خليفة في كشف الظنون (١/ ٤٨٢)، وابن تغري بردي في المنهل الصافي (٥/ ٥).\n(^٩) طبع منه عدة أجزاء كما بينته في الدراسات السابقة.\n(^١٠) ينظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٣٣/ ٦٠١)، وانتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري، لابن حجر (١/ ٣٧٠)، والحافظ مغلطاي وجهوده في علوم الحديث (ص ٣٥٤، ٣٧٠).","vol":"1","page":66},{"text":"١١ - السنن في الكلام على أحاديث السنن، وهو شرح سنن أبي داود، ولم يُتِمَّه (^١).\n١٢ - النحلة في فوائد الرحلة، تكلم فيه عن فضل الرحلة في طلب العلم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-59>رابعًا: السيرة:</span>\n١٣ - الإشارة إلى سيرة المصطفى، وتاريخ من بعده من الخُلفاء (^٣).\n١٤ - الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم (^٤).\n١٥ - الواضح المبين في ذكر من استشهد من المحبين (^٥)، قال ابن ناصر الدين الدمشقي، بعد أن ذكر هذا الكتاب ضمن مصنفات الحافظ مغلطاي: «وفي آخره - كما ذكر ابن رجب المقرئ - إثبات تغزل تدلُّ على استهتار وضعف في الدين، والله يعفو عنا وعنه بكرمه. آمين» (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-60>خامسًا: اللغة:</span>\n١٦ - الميس إلى كتاب (ليس) لابن خالويه (ت ٣٧٠ هـ)؛ في اللغة (^٧)، ومَبْنَى الكتاب من أوله إلى آخره على أنه ليس في كلام العرب كذا، وليس كذا. قال الحافظ ابن حجر لما ذكر كتاب (ليس) لابن خالويه: «وقد تعقّبه مغلطاي فأبلغ» (^٨).\nوغيرها كثير من المصنفات (^٩).\n_________\n(^١) ذكره قاسم بن قطلوبغا في تاج التراجم (١/ ١٤٩)، وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة (١١/ ٩).\n(^٢) ذكره ابن ناصر الدين الدمشقي في توضيح المشتبه (٢/ ٦٧)، وهو في عداد المفقود، فلا يُعرف عن مكان وجوده شيء.\n(^٣) ويُعرف باسم: «سيرة مغلطاي»، طبع بتحقيق: محمد نظام الدين الفتيح، دار القلم بدمشق، الدار الشامية بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n(^٤) طبع بتحقيق: أحسن أحمد عبد الشكور، دار السلام، القاهرة. وطبع في رسالة دكتوراه، تحقيق: خميس بن صالح بن محمد الغامدي، جامعة أم القرى، مكة (١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م).\n(^٥) طبع بتحقيق: سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت.\n(^٦) التبيان لبديعة البيان (٣/ ١٤٩٨) ترجمة رقم: (١٢١١).\n(^٧) لسان الميزان (٨/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٨٦٧)، ولحظ الألحاظ (ص ٩٤).\n(^٨) الإصابة في تمييز الصحابة (٦/ ٢٥٧) ترجمة رقم: (٨٥١٩).\n(^٩) جمع أكثرها وعرف بها، أحمد حاج بن عبد الرحمن في رسالته: الحافظ مغلطاي بن قليج وجهوده في علم الحديث (ص ٤٩ - ٧٤).","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-61>الفصل الثاني التعريف بكتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام</span>\nوفيه خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب، وتوثيق نسبته لمؤلفه.\nالمبحث الثاني: أهمية الكتاب، ومميزاته.\nالمبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب.\nالمبحث الرابع: مصادر المؤلف في كتابه.\nالمبحث الخامس: وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، ونماذج منها.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-62>المبحث الأول تحقيق اسم الكتاب، وتوثيق نسبته لمؤلفه</span>\nسأبين في هذا المبحث اسم هذا الكتاب الذي وضعه له مصنفه، وأدلل على ذلك، ثم أذكر توثيق نسبة الكتاب لمؤلفه، والأدلة على ذلك أيضا، من خلال المطلبين الآتيين:\n\n<span data-type='title' id=toc-63>المطلب الأول تحقيق اسم الكتاب</span>\nكتاب «منار الإسلام»، من أوائل ما صنف الحافظ مغلطاي (^١)، وهو لم ير النور بعد.\nمنه نسخة خطية بمكتبة رئيس الكتاب مصطفى أفندي، ضمن المكتبة السليمانية، بتركيا، برقم (٢٨٦)، كتب عنوانه مختصرا على وجه الورقة الأولى: (منار الإسلام في الحديث)، وصرح المصنف باسمه كاملا في مقدمته، فقال: «وسميته: منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام» (^٢).\nوقد ذكره الحافظ مغلطاي نفسه في كتابه «الإيصال في مختلف النسبة» (^٣)، فقال في ترجمة تلميذه أبي محمد بن رشيق: «قرأ علي أشياء، منها كتابي المسمى: منار الإسلام ترتيب كتاب الوهم والإيهام» (^٤).\nكما ذكره أيضا بهذا الاسم في كتابه إكمال تهذيب الكمال أثناء كلامه على\n_________\n(^١) الحافظ مغلطاي وجهوده في علم الحديث (ص ٦٦).\n(^٢) منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام.\n(^٣) وهو ذيل على كتب ابن ماكولا وابن نقطة وابن سليم الرازي في المؤتلف والمختلف. تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (٢/ ٧٩١).\n(^٤) ذكره عنه أحمد حاج عبد الرحمن محمد في كتابه: الحافظ مغلطاي وجهوده في علوم الحديث (ص ٦٦).","vol":"1","page":70},{"text":"ترجمة عاصم بن لقيط بن صبرة العقيلي الحجازي، فذكر له حديثًا، ثم كلام أهل العلم فيه، ثم قال: «وفيه نظر، بيناه في كتابنا: منار الإسلام» (^١).\nوذكره فيه أيضًا مرة ثانية في ترجمة عدي بن ضمرة التميمي السعدي البصري، وذكر له حديثًا، وكلام أهل العلم فيه، ثم قال: «وجدنا له متابعًا، ذكرناه في كتابنا: منار الإسلام» (^٢).\nوقد ذكره أيضًا بهذا الاسم الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة، فقال: «رتب بيان الوهم لابن القطان، وأضافها إلى الأحكام، وسَمَّاهُ مَنَارَة الإسلام» (^٣)، كذا وقع في مطبوعة الدرر: (منارة)، ولعل تصحيفا وقع فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-64>المطلب الثاني توثيق نسبة الكتاب لمؤلفه</span>\nكتاب «منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام»، ثابت النسبة للحافظ علاء الدين مُغلطاي، وذلك من عدة وجوه:\n١ - نَسَبَ الحافظ مُغلطاي الكِتابَ لنفسه، وأحال عليه في أكثر من كتاب من كتبه، فتقدم آنفًا أنه ذكره في كتابه الإيصال في مختلف النسبة، وأنه قرأه عليه تلميذه أبو محمد بن رشيق، وأحال عليه في كتابه إكمال تهذيب الكمال كما تقدم آنفًا.\n٢ - منه نسخة خطية كتبت بخط المؤلف، وقف عليها الحافظ سبط ابن العجمي، فقال: «وقفتُ على ترتيبه - أي: ترتيب بيان الوهم والإيهام - على ترتيب عبد الحق، للإمام علاء الدين مُغلطاي البَحْجَري، بخطه، ولكن لم أُمعن النظر فيه» (^٤)، كما أشار إليه أيضًا سبط ابن العجمي، في كتابه نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس، ذكر فيه الحافظ ابن القطان الفاسي، وشيئًا من ترجمته، وأن له كتاب الوهم والإيهام الواقعين في كتاب عبد الحق الأحكام، قال بعده: «وقد رتبه الحافظ مُغلطاي» (^٥).\n_________\n(^١) إكمال تهذيب الكمال (٧/ ١٢٠) ترجمة رقم: (٢٦٤٠).\n(^٢) إكمال تهذيب الكمال (٩/ ١٣٥) ترجمة رقم: (٣٥٧٩).\n(^٣) الدُّرَر الكامنة (٦/ ١١٦).\n(^٤) نثل الهميان في معيار الميزان (ص ٥٦).\n(^٥) نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس، لسبط ابن العجمي، رسالة دكتوراه غير منشورة، =","vol":"1","page":71},{"text":"٣ - أنه قد نسبه له كثير ممن ترجم للحافظ مغلطاي، منهم:\nالحافظ ابن حجر، فقال في ترجمته لمغلطاي: «ومن تخريجاته: ترتيب بيان الوهم والإيهام، لابن القطان» (^١)، وتقدم آنفًا عن الحافظ ابن حجر أنه ذكر في الدرر الكامنة هذا الكتاب باسمه ونسبه للحافظ مغلطاي.\nونسبه له السيوطي، فقال: «ورتب بيان الوهم، لابن القطان» (^٢).\nوابن فهد، قال في ترجمته له: «وكتاب في ترتيب الوهم والإيهام، لابن القطان» (^٣).\n٤ - أن طريقة تصنيف هذا الكتاب تتفق مع ما برز فيه الحافظ مغلطاي من إعادة ترتيب الكتب، كما صنع من إعادة ترتيب كتاب صحيح ابن حبّان على أبواب الفقه، وترتيب كتاب المهمّات على الروضة، في الفروع، للإسنوي.\n_________\n= مقدمة من الباحثة إيناس خالد العبد الكريم المنيس، جامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم الكتاب والسُّنَّة، سنة ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م. (ص ١٢٩) من القسم الثاني: التحقيق.\n(^١) لسان الميزان (٨/ ١٢٧) ترجمة رقم: (٧٨٦٧).\n(^٢) طبقات الحفاظ (ص ٥٣٨) ترجمة رقم: (١١٦٧).\n(^٣) لحظ الألحاظ (ص ٩٤).","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-65>المبحث الثاني أهمية الكتاب، ومميزاته</span>\nيُمكن إبراز أهمية كتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام في جانبين:\n• الجانب الأول: تظهر أهميته من خلال تعلقه بكتاب بيان الوهم والإيهام للحافظ ابن القطان الفاسي، وبكتاب الأحكام الوسطى للحافظ أبي محمد عبد الحق الإشبيلي.\nمن المعلوم أن فكرة تصنيف الحافظ ابن القطان لكتاب بيان الوهم والإيهام إنما تقوم على فكرة انتقاد وتتبع الأحاديث التي أوردها الحافظ عبد الحق الإشبيلي في كتابه الأحكام، وبمعزل عن ذلك، فإن كتاب الأحكام للحافظ عبد الحق يُعَدُّ من الكتب الذائعة الصيت، وقد لاقى قبولًا واسعًا من قِبَل أهلِ العِلم وطلبته، وشُهرته تغني عن التوسع في الكلام عنه في هذا المقام، فَحَسبُه ما ذكره الحافظ الذهبي في ثنايا ترجمته للحافظ عبد الحق وفيما صنفه من كتب الأحكام، فقال: «وصنف التصانيف، واشتهر اسمه، وسارت بأحكامه الصغرى والوسطى الركبان، وله أحكام كبرى» (^١).\nولعل تلك الشهرة التي اكتسبتها مصنّفات الحافظ عبد الحق هي ما دفعت الحافظ ابن القطان لأن يتصدّى لتتبع تلك الأحاديث التي أوردها الحافظ عبد الحق في كتابه الأحكام، سواء تلك التي سكت عنها وهي مما لا ينبغي السكوت عنه - فيما يرى الحافظ ابن القطان -، أو تلك التي أعلها من جهةٍ لا تصل إلى درجة الإقناع فيما يبدو للحافظ ابن القطان، فكشف عن وجوه عللها الأخرى، كما أنه تناول في نقده تلك الأحاديث التي صححها، وهي لا تبدو في نظره كذلك، وتناول أمورًا أخرى لها تعلق بما يخص أسانيد أحاديث كتاب الأحكام ومتونها، كل ذلك كشف عنه وتعرّض له في الباب الذي تندرج تحته هذه العلة (^٢).\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (٢١/ ١٩٨ - ١٩٩) ترجمة عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي، الإشبيلي، برقم: (٩٩).\n(^٢) تنظر: طريقة تقسيم الحافظ ابن القطان لكتاب بيان الوهم والإيهام، وتبويبه للعلل، ما ذكرته =","vol":"1","page":73},{"text":"ولا شك أن الحافظ ابن القطان الفاسي، يُعَدُّ إمامًا معروفًا بالحفظ والإتقان، حتى قال عنه ابن الأبار في ترجمته له: «كان من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدهم عناية بالرواية، رأس طلبة العلم بمراكش» (^١)، وقال ابن مسدي: «كان معروفًا بالحفظ والإتقان، ومن أئمة هذا الشأن، … كان شيخ شيوخ أهل العلم في الدولة المؤمنية، فتمكن من الكتب، وبلغ غاية الأمنية» (^٢).\nأما كتابه «بيان الوهم والإيهام»، فقال فيه الحافظ الذهبي: «طالعت جميع كتابه «الوهم والإيهام»، الذي عمله على تبيين ما وقع من ذلك لعبد الحق في الأحكام، يدلّ على تبحره في فنون الحديث، وسيلان ذهنه، لكنّه تَعَنَّت وتكَلَّم في حال رجال فما أنصف … ولكن محاسنه جمة» (^٣)، وذكر ابن عبد الهادي قبله نحو هذا (^٤).\nومما يزيد من قيمة كتاب بيان الوهم والإيهام للحافظ ابن القطان، أنه تعرض فيه لعشرات الأحاديث، التي نقلها عن كُتب فُقدت أصولها، ولم يُعثر عليها للآن؛ كمسند بقي بن مخلد، وسنن أبي علي ابن السكن، ومستخرج قاسم بن أصبغ، فقد أكثر ابن القطان من النقل عنها بذكر أسانيدها ومتونها، حتى غدا ما ذكره ابن القطان في كتابه هذا مرجعًا لمن أراد الوقوف على هذه الأسانيد أو المتون، وكل من يذكرها يعزوها لابن القطان وكتابه الوهم والإيهام.\nكما تعرض أيضًا لمئات الرواة بتعديل أو تجريح، معتمدًا في ذكر أحوالهم على كُتب لهم فيها ذكرٌ، وقد فُقدت أصول هذه الكتب أيضًا، وفيهم أيضًا من حكم عليه الحافظ ابن القطان، وفق ما أداه إليه اجتهاده فيه، وقد تجد منهم من لا يُعرف إلا بما ذكره ابن القطان فيه.\n_________\n= في المطلب الثاني، من التمهيد الذي جعلته في أول هذا القسم: الدراسة.\n(^١) سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٣٠٦)، في ترجمة ابن القطان، أبو الحسن علي بن محمد، برقم: (١٨٣)\n(^٢) طبقات علماء الحديث، لابن عبد الهادي (٤/ ١٩٠)، في ترجمة ابن القطان الفاسي، أبو الحسن علي بن محمد، برقم: (١١٠٩).\n(^٣) تاريخ الإسلام (٤٥/ ٣٢١ - ٣٢٢)، في ترجمة ابن القطان الفاسي، برقم: (٤٧١).\n(^٤) طبقات علماء الحديث، لابن عبد الهادي (٤/ ١٩٠) ترجمة رقم: (١١٠٩).","vol":"1","page":74},{"text":"ولهذا أكثر الأئمة والحفاظ ممن جاء بعده مِنْ نَقل أحكامه على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا (^١)، وكذا نقل أقواله في أحوال الرجال، لا سيما الذين انفرد بذكر أحوالهم، وممن أكثر من نقل أقواله وأحكامه الحافظ الذهبي، فذكر بعض الرواة في ميزانه، ولم يُعرف بهم إلا بما ذكره ابن القطان الفاسي (^٢)، وكذا الحافظ ابن حجر العسقلاني، ذكر في لسانه رواةً، لم يُعرِّف بهم إلا بما ذكره ابن القطان (^٣)، وكان كل من الذهبي وابن حجر، يسلّم بما ذكره ابن القطان من أحوال الرواة، في أكثر الأحيان، إلا أنهم خالفوه في بعضها، وبينوا وجه مخالفتهم له بذكر تعريف آخر غير من ذكره ابن القطان في بعض الرواة (^٤).\nمن هنا ندرك أننا أمام كتاب ذي قيمة عالية، ومكانة مرموقة، شهد له الأئمة، لما له من الصلة الوثيقة بعلم الحديث وعلله وقواعده.\n_________\n(^١) وممن أكثر من نقل أحكام الحافظ ابن القطان على الأحاديث صحة وضعفًا: الحافظ جمال الدين الزيلعي في كتابه نصب الراية، نقل عنه في مئات المواضع. يُنظر فيه على سبيل المثال: (١/ ٧٧، ٨٥، ٩٢، ٣٦٥ و٢/ ٦٢)، وكذا أكثر من النقل عنه أيضًا الحافظ ابن حجر، في كتابه التلخيص الحبير. ينظر فيه على سبيل المثال: (١/ ١٢٦، ١٨١، ٢٥٥، ٢٦١)، ونقل عنه أيضًا في كتابه الآخر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية. يُنظر فيه على سبيل المثال: (١/ ٦٧، ٢٥٨ و٢/ ٨٢، ١٩٦).\n(^٢) ينظر على سبيل المثال: ميزان الاعتدال (١/ ٤٢٩)، في ترجمة حاتم بن نُصَيْر، برقم: (١٦٠٢): قال: «غمزه ابن القطان بالجهالة»، ولم يزد على ذلك شيئًا، ويُنظر فيه أيضًا: (٢/ ٢١٢)، ترجمة سليمان بن عبد الله بن عويمر، برقم: (٣٤٨٣)، و(٣/ ٤٤٤)، ترجمة محصن بن علي، برقم: (٧٠٩١)، وغيرها كثير.\n(^٣) ينظر على سبيل المثال: لسان الميزان (١/ ٥١٨)، ترجمة أحمد بن عبد الله بن زياد الديباجي، برقم: (٥٩٧): «جهله ابن القطان»، ولم يزد على ذلك شيئًا، ويُنظر فيه أيضًا: (١/ ٥٢٤)، ترجمة أحمد بن عبد الرحيم أبو زيد، برقم: (٦٠٩)، و(٣/ ٢١٤)، ترجمة الحسين بن نصر المؤدب، برقم: (٢٦١٤)، وغير ذلك كثير.\n(^٤) مثال ذلك: ما ذكره الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٩٨)، في ترجمة صالح بن أبي عريب، برقم: (٣٨١٧): قال فيه: قال ابن القطان: لا تُعرف حاله، ولا يُعرف روى عنه غير عبد الحميد بن جعفر. قلت: بلى، روى عنه حيوة بن شريح والليث، وابن لهيعة، وغيرهم. له أحاديث وثقه ابن حبان، ومنه أيضًا ما ذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٣٩٦)، في ترجمة داود بن حماد بن فرافصة البلخي، برقم: (٣٠١٩)، فقال: «قال ابن القطان: حاله مجهولة. قلت: بل هو ثقة؛ فمن عادة أبي زرعة أن لا يحدث إلا عن ثقة. وذكره ابن حِبَّان في الثقات، وقال: كان ضابطًا، صاحب حديث، يُغرب».","vol":"1","page":75},{"text":"كما يظهر هذا من وفرة المصادر التي رجع إليها الحافظ ابن القطان الفاسي، وهي مصادر أصيلة لأئمة كبار كالإمام أحمد في علله ومسائله، وابن معين في مسائله وتواريخه، والبخاري في تواريخه، وابن أبي حاتم وما نقله عن أبيه وأبي زرعة الرازيين، وأشباههم في الجرح والتعديل والعلل وغيرها الكثير من المصادر التي استفاد منها؛ كعلل الدارقطني، والضعفاء الكبير للعقيلي، والكامل لابن عدي، والقائمة تطول فيما لو تتبعناها (^١)، وفي هذا ما يكشف لنا سبب اختيار الحافظ مغلطاي لهذا الكتاب ليقوم على خدمته، وتقديمه لأهل العلم وطلابه، على الصورة التي تمكنهم من الإفادة منه على الوجه الأكمل، وبأسرع الطرق وأيسرها، على ما سيأتي بيانه في الحديث عن الجانب الثاني الذي من خلاله تبرز أهمية هذا الكتاب.\n• أما الجانب الثاني: أن أهمية كتاب المنار تظهر من خلال طريقة الحافظ مغلطاي في ترتيبه لكتاب بيان الوهم والإيهام.\nبينت في المباحث السابقة المنهج الذي سلكه الحافظ مغلطاي في كتابه منار الإسلام، وبناء على ما سبق ذكره؛ فإن المرء لا يجد نفسه مبالغا إذا ما ذهب إلى القول بأن ما بذل الحافظ مغلطاي من جهد في سبيل ترتيب كتاب بيان الوهم والإيهام قد أضاف إليه قيمة أخرى، لا يمكن أن تخفى على كل من يطالع هذا الكتاب في صورته التي أرادها عليه بعد ترتيبه له، وقد تمثلت أهمية ما قام به في عدة جوانب، يمكن بيانها فيما يأتي:\n١ - أنه أتاح لمطالع هذا الكتاب الوقوف على تلك الفوائد الواردة في بيان علل الحديث الواحد في موضع واحد متسلسل، بعد أن تم تخليصه من ذلك الانقطاع الذي أصابه في كتاب بيان الوهم والإيهام، وفي ذلك من الفوائد التي لا يمكن تجاهلها.\n٢ - أنه عمل على تفريغ الكتاب من الزوائد والمكررات التي يشعر القارئ أنه في غنية عنها، ومثل هذا قد أخذ حيزا لا يستهان به في مجموع حجم هذا الكتاب، لا سيما وأنه قد تمثل في غير صورة كالأحاديث المتكررة، وإعادة ذكر العلة التي\n_________\n(^١) ينظر المبحث التالي: مصادر المصنف في كتابه، فقد ذكرت فيه كثيرا من المصادر التي اعتمد عليها الحافظ ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام.","vol":"1","page":76},{"text":"تقدم الكلام عليها في الموضع الأول، الذي وَرَد فيه الحديث، وتكرار تراجم بعض الرواة، وغير ذلك.\n٣ - أنه قام بتغيير ترتيب الكتاب وفق الأبواب الفقهية، على ما كانت عليه في كتاب الأحكام للحافظ عبد الحق الإشبيلي، وهذا قد انبنى عليه ما أوضحته في النقطتين السابقتين.\n٤ - إن ما قام به الحافظ مُغلطاي من سَرْدٍ للأحاديث الواردة في الباب الواحد التي تندرج تحته، مع ما ورد فيها من نقدٍ يَطالُ أسانيدها أو متونها، وذكر أحوال بعض رواتها، من شأنه أن يُبرز جهد الحافظين عبد الحق وابن القطان، ومكانة كل واحد منهما، ويشمل ذلك إظهار مكانة كتاب الحافظ عبد الحق وقيمته فيما يتعلق بجهده في هذا الكتاب، من جمعه لأحاديث رسول الله ﷺ، ذات الصلة بالتشريعات والأحكام من الحلال والحرام، والآداب والرقائق، والمواعظ والتفسير، وغير ذلك من الأحاديث التي انتقاها من دواوين السُّنَّة، وما أتبعها من تعليقات له على بعضها، كما يشمل ما تتَبَّعَه به واستدركه عليه الحافظ ابن القطان على ما سبق بيانه من فوائد حديثية، وتصويب ما اعتراه من بعض الأوهام، الأمر الذي يدل على ما كان يتمتَّع به من تبحر في هذا الشأن، كلُّ ذلك مكّن القارئ من الوقوف عليه، والإفادة منه بصور متتباعة، لا تُوقِفُها إحالة، ولا يعتريها قطع، يتم وصله في باب آخر، كما هو شأن كتاب بيان الوهم والإيهام.\nومما ينبغي الإشارة إليه، والتنويه به، هو أنَّ مثل هذه الأمور المذكورة، مما قام به الحافظ مُغلطاي في ترتيبه لكتاب بيان الوهم والإيهام، ما كانت لتظهر - بعد فضل الله وتوفيقه - في صورتها التي أشرت إليها؛ لولا ذاك الجهد الكبير، والصبر الطويل الذي استلزمه للقيام بكل ذلك، ومثل هذا لا يتأتى إلا لمن أُوتي بسطة في العلم، ومعرفةً بفنونه، وتيسير سُبل الاستفادة ممّا صُنّف فيه، وخدمته على الوجه الذي يكشف عن كنوزه، ويُيسِّرُ سُبُلَ الوقوف عليه، ويُضفي عليه قيمة وأهمية زائدةً فوق ما كانت عليه.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>المبحث الثالث منهج المؤلف في الكتاب</span>\nلما كان كتاب (بيان الوهم والإيهام) للحافظ ابن القطان الفاسي مرتبًا على وفق العلل التي اشتملت عليها تلك الأحاديث، الأمر الذي جعل الوصول إلى فوائده شائعًا، لأنه تتعذَّر الإحاطة بتحصيل ما أودعه مؤلّفه من أوجه العلل الواردة على الحديث الواحد إلا بعد مكابدةٍ وطُولِ بحث، أو كما قال الحافظ مغلطاي في مقدمة هذا الكتاب واصفًا الحال التي عليها كتاب (بيان الوهم والإيهام) بأنه «كتاب نظر لا كتاب كشف، يُعثر على فوائده من غير علم بالمظنّة، ولا يقتبس فوائده مَنْ كان ذا منة إلا بعد كشْفِه جُلَّ الكتاب، وذلك يتعذر على أكثر الطلاب، فلذلك أضحى مجانبًا وإن عَظُمت فيه الرَّغباتُ، مَقْصِيًّا وإن كثُرت إليه الحاجات، وذلك أن مؤلّفه، ﵀، رتبه على العلل لا على المسانيد» (^١)، فترتيب الحافظ ابن القطان لكتابه (بيان الوهم والإيهام) هو ما جعل الحافظ مُغلطاي يعيد ترتيب الكتاب ويختصره، وذلك وفق منهج وضحه بإيجاز في مقدمة كتابه (منار الإسلام)، وفيما يلي بيان لمعالم هذا المنهج ونقده من خلال المطالب الستة الآتية:\n\n<span data-type='title' id=toc-67>المطلب الأول معالم منهج الحافظ مُغلطاي في كتابه «منار الإسلام»</span>\nوضع الحافظ مُغلطاي مقدمة مختصرة لكتابه منار الإسلام، بين فيها معالم المنهج الذي سلكه في كتابه المذكور، وذلك بعد أن ذكر أولا منهج الحافظ ابن القطان في كتابه (الوهم والإيهام)، موضحًا مدى مشقة الوصول إلى فوائده وكنوزه المبثوثة فيه، ثم قال:\n«فاستخرت الله جلَّ وعزَّ ورتبته على رتبة كتب الأحكام، ولم أُدخل فيه ما\n_________\n(^١) منار الإسلام، ويُنظر ما يأتي (ص ١٢٩).","vol":"1","page":78},{"text":"ليس منه، ولم أخرج منه إلا ما دعت الضرورة إلى إخراجه لتكرره، كذكره حديثًا في مواضع عديدة لأمرٍ أدّى إلى ذلك، … فإني أذكره في موضع واحد، لم أحذف منه إلا تعريفه به في كل باب، وتنبيهه على ذكره حديثًا إن كان تقدم أو سيأتي، كقوله: (وقد نبهنا على هذا الحديث في الباب الفلاني). وإذا ذكر أبو الحسن (^١) رجلًا تناقض نَظَرُ أبي محمد (^٢) فيه، كابن إسحاق (^٣) مثلًا، صحح أحاديثه في مواضع، وحسنها في مواضع، وضعفها في مواضع، وسكت عنها في مواضع، فإنه يذكره أولا بجميع أحاديثه التي تناقض أبو محمد فيها، ويبين صواب ذلك من خطئه، ثم يعيد ذلك بعينه إذا مر له حديث يناسب ما بوب، فإني أذكر أحاديث ذلك الشخص عند ذكره إياه مجملا (^٤)، ولم أعد ذكره مفصلا إلا إذا زاد أبو الحسن في بيان ذلك، أعدت ذكره في بابه مفصلا لتكمل الفائدة به، وإن كنت قد ذكرته مجملًا مختصرًا.\nوأما خطبة الكتاب، فإني ذكرتها بكمالها إلا موضع ذكر الترتيب، فإني حذفت ذلك.\nوأما الباب الذي ذكر فيه أبو الحسن أمورًا جُمَليَّةً من أحوال رجال يجب\n_________\n(^١) هو: ابن القطان الفاسي صاحب كتاب بيان الوهم والإيهام.\n(^٢) هو: عبد الحق الإشبيلي، صاحب كتاب الأحكام الوسطى.\n(^٣) هو: محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي، مولاهم المدني، العلامة الإخباري، قال شعبة: «ابن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث». وقال ابن المديني: «حديثه عندي صحيح».\nووثقه في رواية أخرى، ووثقه أيضًا ابن سعد والعجلي، وقال الإمام أحمد: «هو حسن الحديث». وقال مرة: «ليس بحجة». وقال ابن معين: «ثقة، وليس بحجة». وقال مرة: «ليس به بأس». وقال في ثالثة: «ليس بذاك، ضعيف». وقال النسائي: «ليس بالقوي».\nوكذبه سليمان التيمي وهشام بن عروة، وقال الدارقطني: «اختلف الأئمة فيه، وليس بحجة، وإنما يعتبر به». ينظر: تهذيب الكمال (٤١٤/ ٢٤) رقم: (٥٠٥٧)، وميزان الاعتدال (٣/ ٤٦٩) رقم: (٧١٩٧)، وقال في الكاشف (٢/ ١٥٦) رقم: (٤٧١٨): «الإمام، كان صدوقا من بحور العلم، وله غرائب في سعة ما روى تستنكر، واختلف في الاحتجاج به، وحديثه حسن، وقد صححه جماعة». وقال ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٦٧) برقم: (٥٧٢٥): «إمام المغازي، صدوقٌ يُدلّس، رُمي بالتشيع والقدر».\n(^٤) ينظر الحديث الآتي برقم: (١١٠٦)، فقد ذكر أثناء نقد الحافظ ابن القطان له حال ابن إسحاق، وموقف أبي محمد عبد الحق من مروياته، ثم ذكر الحافظ مُغلطاي بعده أحاديث ابن إسحاق، وهي من الحديث رقم: (١١٠٧) إلى رقم: (١١٩٤).","vol":"1","page":79},{"text":"اعتبارُها، فإني ذكرته آخر الكتاب عند ذكر باب المصنّفين الذي خرج أبو محمد عنهم الأحاديث أو غيرها.\nوإذا ذكرنا بابًا وذكر في أوله ضابطًا لما يأتي ذكره في ذلك الباب أو غيره، فإني أذكره عند ذكري أوّل حديث من ذلك الباب.\nوأما الباب الذي عقده آخرًا كالفهرست لأحاديث الكتاب، فإني حذفته بجملته للاستغناء عنه، فمجموع ما حذف منه على ما ذكرناه لا يقارب ربع الكتاب بل أقل، وذلك لعدم حاجتنا إلى إبقاء ذلك، وضرورته إلى إبقائه، لاختلاف المقصد منه.\nوأما غير هذا؛ فإني لم أُخِلَّ منه بحرف واحد، إلا ما في جِبلَّة البشر من سهو أو نسيان» (^١).\nويمكن إبراز أهم معالم منهج الحافظ مُغُلْطاي فيما يأتي:\n١ - ترتيب أحاديث الكتاب وفق ترتيب أبواب كتاب (الأحكام) لعبد الحق الإشبيلي.\n٢ - لم يُدخل الحافظ مُغُلْطاي فيه ما ليس منه، إلا ما كان للتنبيه على حديث تقدم أو سيأتي، وكذا لم يُخرِج منه إلا ما دعت الضرورة إلى إخراجه لتكرره.\n٣ - الرواة الذين تفرق كلام أبي الحسن ابن القطان فيهم في عدة مواضع، وكذا تفرق ذكره لأحاديثهم، جمع الحافظ مُغُلْطاي أحاديث ذلك الشخص عند ذكره إياه مجملا، ولم يُعد ذكره مفصلا إلّا إذا زاد أبو الحسن في بيان ذلك، فيعيد الحافظ مُغُلْطاي ذكره في بابه مفصلا لتكمل الفائدة به، وإن كان قد ذكره مجملا مُختصرا.\n٤ - ذكر مُغُلْطاي خطبة الكتاب بكاملها إلا موضع ذكر الترتيب، فقد حذفه للاستغناء عنه.\n٥ - الباب الذي ذكر فيه أبو الحسن أمورًا جُمَليَّةً من أحوال رجال يجب اعتبارها، ذكره الحافظ مُغُلْطاي كما هي في آخر الكتاب.\n٦ - إذا ذكر الحافظ ابن القطان بابًا وذكر في أوله ضابطًا لما يأتي ذكره في ذلك الباب أو غيره، فيذكره الحافظ مُغُلْطاي عند ذكر أوّل حديث من ذلك الباب، أو الحديث الذي يليه.\n_________\n(^١) منار الإسلام (١/ ب - ٢/ أ)، وينظر ما يأتي (ص ١٣٠ - ١٣١).","vol":"1","page":80},{"text":"٧ - حذف الحافظ مُغلطاي الباب الذي عقده الحافظ ابن القطان في آخر كتابه وجعله كالفهرست لأحاديث الكتاب، وذلك لأنه مما يمكن الاستغناء عنه في هذا الكتاب.\n٨ - بيّن الحافظ مُغلطاي أن مجموع ما حذف من كتاب (الوهم والإيهام) لتكرره أو للاستغناء عنه لا يقارب ربع الكتاب بل أقل، وذلك لعدم حاجته إلى إبقائه، واضطرار ابن القطان إلى إبقائه لاختلاف المقصد منه.\n\n<span data-type='title' id=toc-68>المطلب الثاني مزايا منهج الحافظ مُغلطاي في كتابه المنار</span>\nيمكن إبراز مزايا منهج الحافظ مُغلطاي في كتاب المنار فيما يأتي:\n١ - بما أنّ الحافظ علاء الدين مُغلطاي قد ألزم نَفْسَه بأن يقوم بإعادة ترتيب كتاب بيان الوهم والإيهام للحافظ ابن القطان الفاسي وفق ترتيب جديد قائم على ما كان عليه في كتاب الأحكام لعبد الحق الإشبيلي؛ حيث كان مرتبا على الأبواب الفقهية، وقد كان هذا من الحافظ مُغلطاي على الوجه الذي ألزم به نفسه، ويمكن القول بأنه كان موفّقًا في ذلك للدرجة التي يمكن أن يُقال عنها بأنها عالية جدًا، وهذا بدوره قد انعكس إيجابًا على الباحثين فيه، فسهّل عملية الاستفادة من هذا الكتاب بسهولة ويسر.\n٢ - كما أنه كان موفّقًا غاية التَّوفيق بما ألزم به نَفْسَه بأنْ لا يُدْخِلْ في أصل كتاب بيان الوهم والإيهام ما ليس منه، ولا ينقص منه شيئًا، إلا ما اقتضته عملية إعادة الترتيب، من حذف لبعض الجمل والكلمات واستبدالها بكلمات تتوافق مع منهج وطبيعة هذا الترتيب الجديد، أو ما كان من باب التنبيه على حديث تقدم أو سيأتي، وكذلك ما كان مما دعت الضرورة إلى حذفه لتكرره، على ما سلف بيانه وتوضيحه في المطالب السابقة بالأمثلة، وقد كان موفّقًا في ذلك بصورة ملفتة للدرجة التي لا يمكن للقارئ أن يشعر معها بأنّ ثمة خللا وقع في مضمون هذا الكتاب.\n٣ - ومن الجوانب التي كشفت عن براعة الحافظ علاء الدين مُغلطاي في كتابه هذا، عملية جَمْعِه لكلام الحافظ ابن القطان الفاسي فيما يَخُصُّ الرُّواة الذين تفرق كلامه فيهم في عدة مواضع، مع تفرق ذكره لأحاديثهم، فالذي كان من الحافظ","vol":"1","page":81},{"text":"مغلطاي أنه قام بعملية جَمْع أحاديث ذلك الراوي والكلام الوارد فيه عند ذكره إياه مجملا، ولم يُعِد ذكره مفصلًا إلا إذا زاد الحافظ ابن القطان الفاسي في بيان ذلك، فيعيد الحافظ مُغلطاي ذكره في بابه مفصلا، لتكتمل الفائدة به، وإن كان قد ذكره مجملًا مختصرًا.\n٤ - من الأمور التي تبرز براعة الحافظ مغلطاي ودقته في ترتيبه لهذا الكتاب، هو تعامله مع تلك المقدمات التي كان يُمَهّد فيها الحافظ ابن القطان الفاسي للعديد من الأبواب التي قسمها على مقتضى العلة التي يستدرك فيها على الحافظ عبد الحق الإشبيلي، والتي اشتملت على بعض الفوائد ذات الصلة باسم الباب المندرجة تحته، وإن عملية إيراد هذه المقدّمات قد تُسبّب إشكالًا لمن يتصدَّى لإعادة ترتيب مثل هذه الكتب التي قد اختلف ترتيبها عما أراده صاحب الترتيب الجديد الذي يقوم على وفق الأبواب الفقهية، غير أنّ الحافظ مغلطاي قد أبدى قدرة فائقة في تعامله مع هذه المقدمات، وَوَضْعِه إياها في الموضع الذي يتناسب مع ترتيبه الجديد القائم على الأبواب الفقهية، وهذا قد استلزم منه جهدًا زائدا فوق الجهد الذي اقتضاه إعادة تسمية الأبواب، والمدقق في صنيعه إزاء هذا الأمر يتبين له ما كان يتمتع به الحافظ مغلطاي من بُعدِ نَظرٍ، وتوفيق فوق العادة في حسن اختياره في عملية وضع هذه المقدمات، ولعل إيراد هذا المثال يكشف عن هذا الأمر.\nفقد بوّب الحافظ ابن القطان من جملة ما بوب به: (باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها مَنْ هو مثلهم، أو أضعف أو مجهول لا يُعرف) (^١)، ثم مهد الحافظ ابن القطان لهذا الباب بمقدّمة اشتملت على بعض الفوائد المتعلقة به وبأحاديثه التي سيوردها فيه، وبما سيذكره من نقد أو استدراك على الحافظ عبد الحق الإشبيلي، فقال في هذه المقدمة: «اعْلَم أنه يجب النظر فِي هَذَا الْبَابِ، خوفًا مِمَّا يُوهِمهُ إعراضه عَمَّا يجب إعلال الحَدِيث بِهِ: من كونه ثِقَة عِنْدَه، وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ من يرى ذلك من لا علم عِنْدَه بِهَذَا الشَّأْن، فَهَذَا يسرع إِلَى اعْتِقَاد انحصار عِلَّة الْخَبَر فِيمَن نبه عَلَيْهِ من رواته دون من سواه، …» إلى آخر ما قاله (^٢).\nثم شَرَع بذكر الأحاديث التي سيتعقب بها الحافظ عبد الحق في هذا الباب،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٨٧).\n(^٢) المصدر السابق (٣/ ٨٧ - ٩١).","vol":"1","page":82},{"text":"فابتدأ بذكر حديث أورده «من طريق الدارقطني» (^١)، عن عثمان، أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ توضأ هكذا، ولم يتكلم، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله …» الحديث. ثم أتبعه أن قال: هذا يرويه الْبَيْلَمَانِي، عن عثمان، … إلى آخر ما قاله الحافظ ابن القطان من تعقب لعبد الحق (^٢).\nثم أتبعه ابن القطان ذكر سبعة أحاديث (^٣)، ذكرها الحافظ عبد الحق، من رواية ابن الْبَيْلَمَانِي هذا، وضعفها به، ثم تابع ذكر أحاديث هذا الباب.\nأما الحافظ مُغلطاي فكان الشأن عنده مختلفًا في ترتيب ما ذكر في هذا الباب، وبالنظر إلى الخطوات التي اتبعها الحافظ مُغلطاي في هذا الشأن نجد ما يأتي:\nأولا: أنه قام بحذف ذكر اسم هذا الباب؛ لعدم الحاجة إليه في الترتيب الجديد.\nثانيًا: أنه قام بوضع هذه المقدّمة في كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء وصفته.\nثالثًا: أنه ذكر في هذا الباب حديث عثمان ﵁ في الوضوء ثلاثًا، من رواية ابن البيلماني، ولم يذكر بعده الأحاديث السبعة التي ذكرها ابن القطان، وهي من رواية ابن البيلماني هذا، بل اكتفى مُغلطاي بذكر أربعة منها.\nرابعًا: أنه تخيَّر الحديث المناسب الذي يتوافق ويتلاءم مع إيراد هذه المقدمة قبله، فما كان منه إلا أنه وضعها قبل حديث ذكره الحافظ ابن القطان «من طريق الترمذي، عن سعيد بن زيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا وُضوءَ لمَن لَمْ يذكر اسم الله عليه»» (^٤)، ثم قال: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا حديثًا له إسناد جيد. وقال محمد - يعني البخاري -: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن. انتهى كلام الترمذي وحديث رباح هو هذا الذي ذكر\n_________\n(^١) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٨٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩١) الحديث رقم: (٧٨١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩١ - ٩٣) الحديث رقم: (٧٨٢ - ٧٨٨).\n(^٤) هو الحديث الآتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٨٩).","vol":"1","page":83},{"text":"الترمذي. انتهى كلام أبي محمد (^١)، ثم تعقبه بكلام مؤداه أنه أعله بشيء، وترك ما هو أقوى في إعلاله.\nفرأى الحافظ مُغلطاي أن هذا الحديث مناسب لأن توضع قبله مقدمة الحافظ ابن القطان الفاسي، لأنه يندرج تحتها. ولا يخفى ما في هذا الترتيب من دقة عالية، استلزمت بحثًا طويلا من الحافظ مغلطاي، غير أنها تكشف عن مدى الجهد الكبير الذي بذله، وعن الوقت الطويل الذي صرفه في سبيل الوصول إلى وضع هذا التمهيد في الموضع الذي يتناسب معه الكلام على الأحاديث الداخلة تحت هذا الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-69>المطلب الثالث منهجه في الترتيب والاختصار</span>\nلقد استدعى أمر الكشف عن منهج الحافظ مغلطاي في ترتيبه واختصاره، النَّظَرَ مرة تلو المرّة في كتاب «بيان الوهم والإيهام» وكتاب «منار الإسلام»، ثم إنه كان لا بُدَّ من عرض أحدهما على الآخر، لتلمس الفروق بينهما بعد إجراء عملية الترتيب والاختصار، التي قام بهما الحافظ مُغلطاي، من أجل الوقوف على تلك الخطوات التي سلكها في سبيل ترتيب الكتاب على النحو الذي أراده، والأمثلة الآتية توضح ذلك:\n• المثال الأول:\nأورد الحافظ ابن القطان الفاسي حديث أبي ذرٍّ ﵁ في التيمم، في ثلاثة مواضع من كتابه (بيان الوهم والإيهام)، وهي:\nالموضع الأول: في (باب ذكر أحاديث عللها ولم يُبين من أسانيدها موضع العلل)، فقال: «وذكر من طريق الترمذي (^٢)، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذرّ حديث: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المسلم، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ عَشْرَ سِنِينَ …»» الحديث.\nوقال عقبه: «وقال عن الترمذي: إنه حديثٌ حسنٌ (^٣)، فهو عنده غير صحيح، ولم\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٢ - ٣١٣) الحديث رقم: (١٠٦٢).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء (١/ ٢١١ - ٢١٦) الحديث رقم: (١٢٤)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح».\nوسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٨٠).\n(^٣) كذا قال في الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٧)، وتقدم أثناء تخريج الحديث أن الترمذي قال:","vol":"1","page":84},{"text":"يُبَيِّنُ لم لا يَصِحُ … .»، إلى أن قال في هذا الموضع: «وهو حديثٌ ضَعيفٌ لا شَكَّ فيه، ولهذا المعنى إسنادٌ صحيحٌ، سنذكره إن شاء الله في باب الأحاديث التي لم يُصحِّحها ولها أسانيد صحاح» (^١).\nالموضع الثاني: في (باب ذكر أحاديث ضعفها من الطرق التي أوردها منها، وهي ضعيفة منها، صحيحة أو حسنةٌ من طرقٍ أُخر)، فقال: «وَذَكَرَ حديث أبي ذر: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المسلم، وإنْ لم يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ»»، ثم قال: «وَقَنَع فيه بتحسين الترمذي له، فهو عنده غير صحيح؛ لأنه لا يُعرف حال لعمرو بنِ بجدان، وقد بينا ما ينبغي من أمره في باب الأحاديث التي أعلها ولم يُبيِّن لماذا، ونذكر الآن أن لهذا المعنى إسنادًا صحيحًا من رواية أبي هريرة. قال البزَّارُ (^٢): حدَّثنا مُقدَّمُ بنُ محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدَّم المقدمي …» (^٣) إلى آخر ما ذكره من نقد لهذا الحديث.\nالموضع الثالث: في (باب ذكر مُضمَّن هذا الكتاب على نَسَقِ التصنيف)، فقال: «وَذَكَرَ حديث أبي ذر: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المسلم»» (^٤).\nوفي المقابل نجد أن الحافظ مُغلطاي أورد هذا الحديث بجميع طرقه ورواياته، في موضع واحد من كتابه المنار، فذكره في كتاب الطهارة، (باب عشر من الفطرة) فقط، فقال: وذكر من طريق الترمذي، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر حديث: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المسلم، وإنْ لم يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ …» الحديث. وقال [أي: عبد الحق]، عن الترمذي: إنه حديث حسنٌ. فهو عنده غير صحيح، ولم يُبيِّن لِمَ لا يَصِحُ، وذلك أنه لا يُعرف لعمرو بن بجدان هذا حال، وإنما روى عنه أبو قلابة، واختلف عنه (^٥)، ثم ذكر في هذا الموضع الاختلاف الواقع في رواية هذا الحديث، وما يرد عليه من علل والجواب عنها.\n_________\n= «حديث حسن صحيح».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣٢٧/ ٣ - ٣٢٨) الحديث رقم: (١٠٧٣).\n(^٢) مسند البزار، البحر الزخار (١٧/ ٣٠٩) الحديث رقم: (١٠٠٦٨).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢٦٦/ ٥ - ٢٦٧) الحديث رقم: (٢٤٦٤).\n(^٤) المصدر السابق (٥/ ٦٧٠).\n(^٥) منار الإسلام (أ/ ٥٦)، وهو الحديث الآتي برقم: (٣٨٠).","vol":"1","page":85},{"text":"وعلى مقتضى هذا المثال، يمكن توضيح الخطوات التي أجراها الحافظ مغلطاي في عملية الترتيب والاختصار على النحو التالي:\nأولا: أنه اقتصر على ذكر هذا الحديث في موضع واحد، وفي بابه المخصص له، بعدما كان في (بيان الوهم والإيهام) في ثلاثة مواضع.\nثانيا: أنه قام بحذف بعض العبارات التي يمكن الاستغناء عنها أو مما لا متعلق لها بنقد الحديث، وقد قمت بتحديدها بوضع خط أسفل منها في المثال المذكور.\nثالثا: أنه قام بعملية دمج الكلام المتعلّق بنقد الحديث الوارد في الموضعين، بعدما قام بحذف ما أشرت إليه، فأصبح سياق الكلام عنده في كتابه المنار على النحو التالي: «وهو حديث ضعيف لا شك فيه؛ لأنه لا بد فيه من عمرِو بنِ بجدان، ولهذا المعنى إسناد صحيح من رواية أبي هريرة، قال البزار: حدثنا محمد بن مقدم (^١) بن يحيى بن مقدم المقدَّمي …» (^٢)، وبهذا يأتلف كلام الحافظ ابن القطان الفاسي الوارد على الحديث في جميع المواضع بعضُه مع بعض بعد عملية حذف عبارات الإحالات منه، والاستغناء عنها لانتفاء مناسبة ذكرها مع هذا الترتيب؛ فبدا وكأنه قد سُرِد في موضع واحد، دون زيادة أو نقصان.\n• المثال الثاني:\nأورد الحافظ ابن القطان الفاسي حديث معاذ في الاستثناء في العتق، في أربعة مواضع من كتابه «بيان الوهم والإيهام»:\nالموضع الأول: ذكر في (باب ذكر أَحَادِيث أوردها على أَنَّهَا مُتَّصِلَة وَهِي مُنْقَطِعَة، أَوْ مَشْكُوك فِي اتصالها)، وفيه قوله: «وَذَكر من طَرِيق الدَّارَقُطْنِي (^٣)، عَنْ\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «محمد بن مقدّم»، وعلم ناسخه فوق كلمتي «محمد» و«مقدم» بالحرف (مـ) للدلالة على القلب بين الاسمين، وأن الصواب فيه: «مقدَّم بن محمد»، وعلى مقتضى ذلك أثبت ما هو صواب، وتقدم ذكره على الصواب قريبا، وهو في مسند البزار (١٧/ ٣٠٩) على الصواب، وهو المطابق لمصادر ترجمته. ينظر: تهذيب الكمال (١١/ ٣٤٧) ترجمة (٤٧٢٧)\n(^٢) منار الإسلام، ويُنظر الحديثان الآتيان برقم: (٣٨٠، ٣٨١).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الطلاق والخُلع والإيلاء وغيره (٥/ ٦٣ - ٦٤) برقم: (٣٩٨٤، ٣٩٨٥)، من طريقين عن إسماعيل بن عياش، عن حميد بن مالك اللخمي، عن مكحول، عن معاذ بن جبل، به.","vol":"1","page":86},{"text":"معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر إن شاء الله، فهو حر، وليس له استثناؤه»، وقال عقبه: «ثم قال [أي: عبد الحق]: في إسناده حميد بن مالك، وهو ضعيف. انتهى كلامه. فأقول [أي: ابن القطان] وبالله التوفيق: إنه منقطع، فإن حميد بن مالك يرويه عن مكحول، عن معاذ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا معاذ، ما خلق الله ﷿ شيئا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق، ولا خلق شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق، فإذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر إن شاء الله، فهو حر، ولا استثناء له، …»، رواه عنه إسماعيل بن عياش، ومكحول إنما أخذه عن مالك بن يخامر، عن معاذ. كذلك روى عمر بن إبراهيم بن خالد عن حميد بن مالك اللحمي المذكور، قال: حدثنا مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما خلق الله تعالى شيئا أبغض إليه من الطلاق، فمن طلق واستثنى فله استثناؤه». وقد ذكر أبو محمد هذه القطعة في الطلاق هكذا وذكر الدارقطني هذه الرواية كما ذكرناها، فاعلم ذلك» (^١).\nالموضع الثاني: ذكر الحديث من غير أن يطيل في بيان تعليله، في (باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها من هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يعرف)، فقال: «وذكر حديث: «إذا قال لعبده: أنت حر إن شاء الله، فهو حر ولا استثناء له»»، ثم قال عقبه: «وضعفه بمحمد (^٢) بن مالك. ولم يذكر إسماعيل بن عياش، وهو يرويه عنه، ولا بين أنه منقطع. وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة» (^٣).\nالموضع الثالث: ذكر الحديث مرة ثالثة مختصرا، في باب ذكر أحاديث\n_________\n= وسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١٥٠).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨) الحديث رقم: (٤٥٠).\n(^٢) كذا قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٨): (وضعفه بمحمد)، وقد تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٦٥) الحديث رقم: (٣٢٥)، فقال: «قوله: (محمد بن مالك) وهم، وصوابه (حميد بن مالك)، وعلى الصواب ذكره ق [أي: عبد الحق الإشبيلي]، فاعلمه»، وقد تقدم ذكره في الموضع الأول عند ابن القطان على الصواب، وكذا سيأتي في الموضع الثالث على الصواب أيضا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٨ - ١٣٩) الحديث رقم: (٨٤٢).","vol":"1","page":87},{"text":"سكت عنها مصححا لها وليست بصحيحة)، فقال: «وحديث: «الاستثناء في العتق»»، ثم قال عقبه: «ضعفه بحميد بن مالك، ولم يعرض له من جهة إسماعيل بن عياش» (^١).\nالموضع الرابع: في (باب ذكر مضمن هذا الكتاب على نسق التصنيف)، فقال: «وذكر الاستثناء في العتق». وأعله، ولم يبين انقطاعه، ولا أنه من رواية إسماعيل بن عياش (^٢).\nوفي المقابل ذكر الحافظ مغلطاي هذا الحديث في موضعين من كتابه المنار: الموضع الأول: ذكره باختصار في كتاب الصلاة، باب في الصلاة على الدواب وفي السفينة، فقال: «وحديث: «الاستثناء في العتق»، ضعفه بحميد بن مالك، ولم يعرض له من جهة ابن عياش» (^٣).\nالموضع الثاني: ذكره مطولا في كتاب البيوع، باب في العتق وصحبة المماليك، فقال: «وذكر من طريق الدارقطني عن معاذ، قال رسول الله ﷺ: «إِذا قَالَ الرجل لمملوكه: أَنت حر إِنْ شَاءَ اللهُ، فَهُوَ حر، وَلَيْسَ لَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ». ثم قال: في إسناده حميد بن مالك، وهو ضعيف. ولم يذكر إسماعيل بن عياش، وهو يرويه عنه، ولا بين أنه منقطع، وذلك أن حميد بن مالك هذا يرويه عن مكحول، عن معاذ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا معاذ، ما خلق الله ﷿ شيئا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق، ولا خلق شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق، …». ومكحول إنما أخذه عن مالك بن يخامر، عن معاذ كذلك روى عمر بن إبراهيم بن خالد، عن حميد بن عبد الرحمن بن مالك اللخمي المذكور، قال: حدثنا مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ، قال ﷺ: «ما خلق الله ﷺ شيئا أبغض إليه من الطلاق، فمن طلق واستثنى فله استثناؤه». وقد ذكر أبو محمد (^٤) هذه القطعة في الطلاق هكذا، وذكر الدارقطني هذه الرواية كما ذكرناها، فاعلم ذلك» (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٠) الحديث رقم: (١٦٧٦).\n(^٢) المصدر السابق (٥/ ٧٩١).\n(^٣) منار الإسلام (ب/ ١١٤)، وهو الحديث الآتي برقم: (٨٤٠).\n(^٤) عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٨).\n(^٥) منار الإسلام (أ - ب/ ٢٧٠)، وهو الحديث الآتي برقم: (١٨٥٥).","vol":"1","page":88},{"text":"وعلى مقتضى هذا المثال، يمكن توضيح الخطوات التي أجراها الحافظ مُغلطاي في عملية الترتيب والاختصار على النحو التالي:\nأولًا: ذكر مُغلطاي الحديث في الموضع الأول مختصرًا، مثل ما ذكره ابن القطان في الموضع الثالث، من غير زيادة ولا نقص أو تبديل فيه، وسبب ذكر مُغلطاي لهذا الحديث في هذا الموضع، أن ابن القطان ذكره ضمن الأحاديث التي انتقدها على عبد الحق الإشبيلي، كونه ذكرها في أحكامه دون أن يبين أنها من رواية إسماعيل بن عياش، وهو مختلف فيه.\nثانيًا: ذكر مُغلطاي الحديث مرة ثانية بتمامه، مع زيادة تفصيل في بيان وجه تعليله والانقطاع فيه، مثل ما ذكره ابن القطان في الموضع الأول، من غير زيادة أو نقص فيه، إلا أنه قدم وأخر بين بعض الجمل، بما لا يُغيّر في المعنى شيئًا.\nثالثًا: الموضع الثالث عند ابن القطان، كل ما ذكره فيه مكرر لما سبق ذكره عنده في الموضع الأول، لذلك حذفه مُغلطاي، فلم يذكر منه شيئًا.\nرابعًا: الموضع الرابع عند ابن القطان، حذفه مُغلطاي بتمامه، لعدم الحاجة له في هذا الكتاب.\nخامسًا: يؤخذ على مُغلطاي في ذكره لهذا الحديث، أنه لما ذكر الحديث مختصرًا في الموضع الأول، لم يُشر إلى أنه سيذكره مرة ثانية بتمامه مع التفصيل في بيان وجه تعليله والانقطاع فيه، كما في الموضع الثاني.\nالمثال الثالث:\nأورد الحافظ ابن القطان الفاسي حديث أبي هريرة في فضل الإخلاص في طلب العلم، في ثلاثة مواضع من كتابه (بيان الوهم والإيهام):\nالموضع الأول: في (باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة)، فقال: «وذكر من طريق أبي داود (^١)، عن أبي هريرة قال: قال\n_________\n(^١) سنن أبي داود، كتاب العلم، باب في طلب العلم لغير الله تعالى (٣/ ٣٢٣) الحديث رقم: (٣٦٦٤)، من حديث أبي هريرة ﵁ به.\nوسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٥٨).","vol":"1","page":89},{"text":"رسول الله ﷺ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ تَعَالَى …» الحديث. وسكت عنه، وهو حديث في إسناده فُلَيحُ بن سليمان» (^١)، ثم ذكر أقوال العلماء في فليح هذا، إلى أن قال: «وقد اطرد عمل أبي محمد (^٢) في سكوته عما يروي فليح. فمن ذلك: حديث في الحج، في صلاته له في الكعبة، زيادة: «استقباله بوجهه ما يستقبلك إِذا وَلَجْتَ» (^٣). ذكره من عند البخاري (^٤) أيضًا. وحديث: أبي هريرة: «إِنْ فِي الْجَنَّة مئة دَرَجَة، مَا بَين الدَّرَجتَينِ كَمَا بَينِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أعدها الله للمجاهدين» (^٥)، …» (^٦)، ثم ذكر بعدهما حديثًا في أحكام الجنائز (^٧)، وحديثين في الصلاة (^٨)، ورابعا في أحكام العيدين (^٩)، كلها من رواية فليح بن سليمان.\nالموضع الثاني: في باب ذكر أَحَادِيث أوردها على أَنَّهَا صَحِيحَة أَوْ حَسَنَة، وَهِي ضَعِيفَة من تِلْكَ الطرق، صَحِيحَة أَوْ حَسَنَة من غَيرهَا، فقال: «وَذكر أَيْضًا فِي كتاب العلم، من طَرِيق أبي دَاوُد حَدِيث أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «من تعلم علما …». وَفِي إِسْنَادِهِ عِند أبي داود، فليح بن سُلَيْمَانَ، وَقد بَيَّنا أمره فِي بَاب الْأَحَادِيث التي سكت عَنْهَا مصححا لَهَا» (^١٠).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦ - ٣٧) الحديث رقم: (١٤٥٦).\n(^٢) أي: عبد الحق الإشبيلي.\n(^٣) هو في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٤)\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٥٩).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٠).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٥٨).\n(^٧) هو في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٥٩). وهو الحديث الآتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦١).\n(^٨) أولهما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٦٠). وهو الحديث الآتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٢). والآخر في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٩) الحديث رقم: (١٤٦١). وهو الحديث الآتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٣).\n(^٩) هو في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٩) الحديث رقم: (١٤٦٢). وهو الحديث الآتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٤).\n(^١٠) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٧) الحديث رقم: (٢٤٢٧).","vol":"1","page":90},{"text":"الموضع الثالث: في (باب ذكر مُضمَّن هَذَا الكتاب على نسق التصنيف)، فقال: «وَذكر: «من تعلم علمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجه الله»، وَهُوَ حسن؛ فَإِنْ فُليح بن سُلَيْمَانَ مُخْتَلِف فِيهِ» (^١).\nأما الحافظ مُغلطاي، فقد ذكر هذا الحديث مرة واحدة في كتاب العلم (^٢)، وذكر معه الكلام في فليح بن سليمان، كما ذكره الحافظ ابن القطان في الموضع الأول، واستغنى بذلك عن ذكر الموضعين الثاني والثالث، فلم يُعِدْ ذِكرَ أي منهما.\nولكن يؤخذ عليه أنه ذكر حديث أبي هريرة هذا في كتاب العلم، ثم ذكر بعده الأحاديث الستة التي ذكرها ابن القطان بعده، بجامع أنها من رواية فليح بن سليمان، ولكنها ليست من متعلقات كتاب العلم، وفعله هذا اقتضى أن يذكر أحاديث في غير بابها، فذكر أولًا حديث أبي هريرة في كتاب العلم، ثم ذكر بعده حديثًا من متعلقات كتاب الحج، وآخر من متعلقات كتاب الجهاد، وحديثين من كتاب الصلاة، وحديثًا في أحكام العيدين، من غير أن يكرر هذه الأحاديث في أبوابها المتعلقة بها، إلا الحديث في أحكام العيدين، فقد أعاده في كتاب العيدين (^٣)، ودون أي إشارة منه لهذه الأحاديث في تلك الكتب، وهذا يخالف شرطه على نفسه أن يرتب الكتاب على طريقة كتاب (الأحكام)، وهذا تكرر من الحافظ مغلطاي في أكثر من موضع، لا سيما عند ذكر مجموعة من الأحاديث رويت من طريق راوٍ مجروح عند بعض الحفاظ.\n• المثال الرابع:\nجرت عادة الحافظ ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام أن يذكر حديثًا من طريق راو معيّن، وينتقده بسبب ذلك الراوي، ثم يذكر مجموعة من الأحاديث التي وردت عند الحافظ عبد الحق من طريق هذا الراوي الذي روى الحديث الأول من طريقه، من ذلك:\nذكر الحافظ ابن القطان حديث عائشة، عن النبي ﷺ: «وجهوا هذه البيوت\n_________\n(^١) المصدر السابق (٥/ ٦٥٣).\n(^٢) منار الإسلام، وهو الحديث الآتي برقم: (٥٨).\n(^٣) منار الإسلام (١٢٦/ ب - ١٢٧/ أ)، وهو الحديث الآتي برقم: (٩١٨).","vol":"1","page":91},{"text":"عن المسجد، لا أُحِلُّ المسجد لحائض ولا جُنُبٍ (^١)، ثم قال (^٢): رواه أفلتُ بن خليفة، ويُقال: فُلَيتُ، عن جَسْرةَ بنتِ دجاجة، عن عائشة، ولا يَثْبُتُ من قِبَلِ إسناده. لم يزد على ذلك، ولم يبيّن ما هو عنده ضعيف. وهو حديث يرويه عبد الواحد بن زياد، حدثنا أفلتُ، حدثتني جَسْرةُ، سمعت عائشة. وعبد الواحد ثقة، ولم يَعْتَلَّ عليه بقادح، وأبو محمد يحتج به. وقد (^٣) صح من روايته حديث: «مَنْ تَوضَّأَ خَرَجَتِ الذُّنوبُ، حتَّى تَخْرُجَ مِنْ أَظْفَارِه» (^٤). وحديث: «كل خطبة ليس فيها شهادة» (^٥). وحديث: «الأمر بالضجعة» (^٦). وحديث: «إذا نهض في الثانية استفتح بالحمد» (^٧). وحديث: توريث النساء دور المهاجرين (^٨). وحديث: «المُصَرَّاةِ» (^٩). وحديث: فإن كان ذائبًا فاسْتَصْبِحُوا به (^١٠) (^١١).\nأما الحافظ مُغلطاي فذكر أول حديث منها، وهو حديث عائشة ﵂، في كتاب الطهارة، باب ما يوجب الوضوء، وحكم الغسل والحيض والنفاس ومس الذكر (^١٢)، ثم أتبعه ذكر الأحاديث السبعة التي ذكرها ابن القطان بعده (^١٣)، بجامع أنها من رواية عبد الواحد، مع أن الثاني منها متعلق بكتاب الجمعة، والثالث والرابع بالصلاة، والخامس بالفرائض، والسادس بالبيوع، والسابع بالطهارة من النجاسات، ولم يكررها الحافظ مغلطاي رحمه لله في أبوابها، ولا هو أشار إليها هناك، وهذا تكرر منه في عدة مواطن من كتابه هذا.\n_________\n(^١) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٨).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٢٥٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٧).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٩).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٥٠).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٥١).\n(^٧) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٥٢).\n(^٨) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٥٣).\n(^٩) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٥٤).\n(^١٠) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٥٥).\n(^١١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٧) الأحاديث رقم: (٢٥٠٠ - ٢٥٠٧).\n(^١٢) برقم: (٢٤٨).\n(^١٣) تنظر هذه الأحاديث في الأرقام (٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٥).","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-70>المطلب الرابع منهجه في جمع العلل الواردة على الحديث الواحد</span>\nبعد النظر الطويل في كتاب «منار الإسلام»، والتتبع الدقيق لصنيع الحافظ علاء الدين مُغلطاي بما يتعلّق بالمنهج الذي سلكه في عملية جمع العلل الواردة على الحديث الواحد، تبيّن أن تحقيق هذا الأمر قد تطلب من الحافظ مُغلطاي جهدًا زائدا عما هو عليه الحال في عملية جمع الأحاديث المكرّرة في باب واحد؛ وذلك أن الحافظ ابن القطان الفاسي قد أقام فكرة تصنيفه لهذا الكتاب على نقد أحاديث ذكرها الحافظ عبد الحق الإشبيلي في كتابه «الأحكام»، دون أن يذكر شيئًا من عللها، فانتقد ابن القطان هذه الأحاديث عن طريق ذكر عللها، وقد توسع في تقسيم هذه العلل إلى أنواع عديدة، وجعل كل نوع منها في باب مفرد (^١)، الأمر الذي استدعى معه إعادة إيراد الحديث الواحد المشتمل على أكثر من علّة في الباب الذي تندرج تحته هذه العلة، مما يعني تكرار هذا الحديث في بابين أو ثلاثة، وبالتالي تجزئة مجموع هذه العلل، وذكر كل واحدة منها في الباب المخصص لها، وقد يذكر أحيانًا قبل الشروع في إيراد الأحاديث في أحد الأبواب تمهيدًا يتكلم فيه عن العلة التي بوب لها.\nوبالأمثلة الآتية يتضح ما ذكرته في كيفية تعامل الحافظ مُغلطاي مع هذه الحالة التي أشرت إليها، ففيها ما يكشف لنا تلك الخطوات التي سلكها في عملية جمع العلل الواردة على الحديث في موضع واحد.\nالمثال الأول:\nحديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يخرج الرجلان يضربان الْغَائِط، كاشِفَيْن عن عورتهما يتحدثان، فَإِنْ الله يمقت على ذلك» (^٢)، هذا الحديث أورده الحافظ ابن القطان الفاسي في أربعة أبواب من كتابه «بيان الوهم والإيهام».\nالموضع الأول: في (باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها مَنْ هو مثلهم، أو\n_________\n(^١) تقدم ذكرها في التمهيد من هذا القسم: الدراسة.\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٧).","vol":"1","page":93},{"text":"أضعف أو مجهول لا يُعرف) (^١)، وقال بعد أن عزاه لأبي داود: «وأَتْبَعَه أن قال: لم يُسنده غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه. ولم يزد على هذا، وبقي عليه أن يذكر علته العُظمى، وهي مَنْ رواه عن يحيى بن أبي كثير، وهو محلُّ الاضطراب الذي أشار إليه؛ وذلك أنه حديث يرويه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، وفي رواية عنه، عن عياض بن هلال. وفي رواية: عنه، عن هلال بن عياض، وفي رواية عنه، عن عياض بن أبي زهير. وهو مع ذلك كله مجهول لا يُعرف بغير هذا. فأما لو كان الرجل معروفًا، ما كان عكرمة بن عمار له بعلة، فإنه صدوق حافظ، إلّا أنه يَهِمُ كثيرًا في حديث يحيى بن أبي كثير، فأما عن غيره فلا بأس به، وأمره مبسوط في كتب الرجال. وقد وقع لأبي محمد شبه اضطراب سنذكره إن شاء الله تعالى».\nالموضع الثاني: في (باب ذكر أحاديث أعلها بما ليس بعلّة، وتَرَك ذِكْر عللها) (^٢)، وقال عقبه: «وأعلَّه بأن قال: لم يُسنده غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه. لم يزد على هذا، وقد تَرَك ما هو علَّةٌ في الحقيقة، وهو الجهل براويه عن أبي سعيد، وهو عياض بن [هلال] (^٣)، أو هلال بن عياض، وقد بسطنا القول في هذا الحديث في باب الأحاديث التي أوردها من طرق ضعيفة، ولها طرق صحيحة أو حسنة».\nالموضع الثالث: في (باب ذكر أحاديث ضعفها من الطرق التي أوردها فيها، وهي ضعيفةٌ منها، صحيحة أو حسنةٌ من طرق أخرى) (^٤)، وقال عقبه: «ثم قال: لم يسند هذا الحديث غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه. انتهى ما ذكر. وقد نبهنا على أمر هذا الحديث ببعض القول في باب الأحاديث التي أعلها بما ليس بعلة، وترك ذكر عللها في الحقيقة. وأخرنا بيانه وبسط القول فيه إلى هذا الموضع، وذلك أنه ذكر عكرمة على أنّه علته، وهو صدوق ليس به بأس؛ قاله ابن معين. وقال\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٣) الحديث رقم: (٨٥٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧١) الحديث رقم: (١٠١٨).\n(^٣) تصحف في مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧١) إلى: (بلال)، وينظر ما يأتي أثناء تخريج حديثه هذا برقم: (١٧٧).\n(^٤) المصدر السابق (٥/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٢٤٦٠).","vol":"1","page":94},{"text":"البخاري: لم يكن عنده كتاب، ولم يضره ذلك، فإنه كان يحفظ، إلا أنه غلط فيما يروي عن يحيى بن أبي كثير، وكان أيضا مدلسا، وبالجملة، فلو لم يكن بالحديث إلا هذا، لم يكن معلولا، وإنما علته الكبرى أن راويه عن أبي سعيد لا يعرف من هو؛ وذلك أنه يرويه عكرمة عن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض. وكذا رواه عن يحيى بن أبي كثير أبان بن يزيد، قالا جميعا: عنه، عن هلال بن عياض …» إلى آخر ما ذكره في نقد هذا الحديث.\nالموضع الرابع: في (باب ذكر مضمن هذا الكتاب على نسق التصنيف، كتاب الطهارة) (^١)، فقال: «وذكر حديث: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط»، وأعله بعكرمة بن عمار والاضطراب، وعكرمة مختلف فيه عمله، وعلة الخبر إنما هي الجهل براويه عن أبي سعيد، وترك له طريقا جيدا».\nوفي مقابل هذا نجد أن الحافظ علاء الدين مغلطاي قد أورد هذا الحديث في موضع واحد من كتابه «منار الإسلام»، فقد ذكره في كتاب الطهارة، باب الاستطابة وما شابهها، وأورد بعده ما نصه: «وأعله بأن قال: لم يسنده غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه، لم يزد على هذا، وقد ترك ما هو علته في الحقيقة، وهو الجهل براويه عن أبي سعيد الخدري ﵁. وأما عكرمة فقد ذكره ذكرا مجملا، وهو رجل ثقة، وكان أميا؛ قاله ابن معين. وقال البخاري: لم يكن عنده كتاب، ولم يضره ذلك، فإنه كان يحفظ، إلا أنه غلط فيما يروي عن يحيى بن أبي كثير وخلط، وعن غيره فلا بأس به، وهذا الحديث هو من روايته عن يحيى. وكان أيضا مدلسا، ثم إن عكرمة يرويه عن يحيى، عن هلال بن عياض. وكذا رواه عن يحيى أبان بن يزيد، قالا جميعا: عنه، عن هلال بن عياض …»، إلى آخر ما ذكر في نقد هذا الحديث (^٢).\nوهذا المثال يظهر ملامح النهج الذي سار عليه الحافظ علاء الدين مغلطاي في عملية ترتيبه للعلل الواردة على الحديث الواحد الذي تكرر إيراده في غير موضع، ويمكن تلخيص وإجمال ما أجراه في ذلك على النحو الآتي:\n_________\n(^١) المصدر السابق (٥/ ٦٥٨).\n(^٢) منار الإسلام (٢٤/ أ - ب)، وهو الحديث الآتي برقم: (١٧٧).","vol":"1","page":95},{"text":"أولا: أنه أولًا اقتصر على ذكر هذا الحديث مرّةً واحدة في الباب المخصص له، بعدما تكرر ذكره في كتاب (بيان الوهم والإيهام) في أربعة أبواب مختلفة.\nثانيًا: أنه قام بجمع هذه العلل التي توزعت على مواضع تكرر الحديث، ورتبها يتلو بعضها بعضًا في سياق متصل ومتتابع بعدما كانت متناثرة لا تخلو من تكرار بعض ألفاظها.\nثالثا: أنه قام بعملية حذف لتلك العبارات التي رأى أنه يمكن الاستغناء عنها؛ لأن الحاجة إليها لم تُعد مُلحةً، إذ لا ضرورة لتكرار ما ورد في موضع، ولا إلى تلك الإحالات التي نشأت عن هذا التكرار، وقد أشرت إلى ما قام بحذفه بوضع خط أسفل منه.\nرابعًا: الموضع الرابع حذفه الحافظ مُغلطاي بتمامه، لأن الحافظ ابن القطان جعله كالفهرس للأحاديث، ولا حاجة له بعد ترتيب الكتاب على الأبواب الفقهية.\nخامسًا: زاد الحافظ مُغلطاي على أصل هذا الكتاب بعض الألفاظ، وهي بسيطة جدًا لا يكاد القارئ يشعر بها، احتاج الحافظ مغلطاي أن يزيدها لترابط الكلام واتساقه، وهي قوله: «ثم إن» الواردة في جملة: «ثم إن عكرمة يرويه عن يحيى، عن هلال بن عياض»، بعدما كانت في (بيان الوهم والإيهام)، هكذا: «وذلك أنه يرويه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض»، وهذا التغيير الطفيف اقتضاه الترتيب، وليس من شأنه كما هو واضح أن يُخِلَّ بالمعنى المراد من سياق الكلام.\nسادسًا: بقي أن يشار إلى ما ورد من فروق بين ما ذكره ابن القطان ومغلطاي، كالمنقول عن ابن معين في عكرمة بن عمار، أنه: «صدوق ليس به بأس»، كما في (بيان الوهم والإيهام) (^١)، وجاء بدلا منه في «منار الإسلام»: «وهو رجل ثقة، وكان أُميًا»، إنما هو ناشئ عن وجود بياض في أصل «بيان الوهم والإيهام»، فالعبارة جاءت في «بيان الوهم والإيهام» بين حاصرتين، وهي مما اجتهد محققه في زيادتها، لأنه وقع في موضعها في أصله بياض كما ذكر مُحقّقه، وليس الأمر كذلك في النسخة الخطية لكتاب «منار الإسلام».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٨).","vol":"1","page":96},{"text":"• المثال الثاني:\nوهو فيما بوَّب له الحافظ ابن القطان الفاسي في «بيان الوهم والإيهام» تحت مسمَّى (باب ذكر أحاديث ذكرها على أنها مرسلة لا عيب لها سوى الإرسال، وهي معتلَّة بغيره، ولم يُبَيِّنْ ذلك فيها)، وما كان منه قبل أن يورد تلك الأحاديث الداخلة تحت هذا الباب، أنه مهَّد لذلك بمقدِّمةٍ أوضح فيها أقسام المرسل، وأشار إلى اختلاف العلماء في احتجاجهم بالمرسل، وابتدأ بقوله: «اعلم أن المرسل ينقسم بانقسام المسند إلى صحيح وسقيم، فإنَّ منه ما يرويه الثقات إلى الذي أرسله، ومنه ما يكون في إسناده إلى الذي أرسله ضعيفٌ، أو ضعفاء، أو مجاهيل، فالذي لا عيب له سوى الإرسال، هو الذي اختلف العلماء في الاحتجاج به …» إلى آخر ما ذكره في مقدِّمة هذا الباب (^١).\nثم أورد بعد ذلك الأحاديث المتعلقة بهذا النوع، فقال: «وذكر من طريق أبي داود، عن علي، عن النبي ﷺ: «وكَاءُ السَّهِ العَينانِ …» الحديث (^٢). ثم ردَّه بأن قال: ليس بمتَّصل. وهو كما قال ليس بمتَّصل، ولكن بقي عليه أن يُبيِّن أنه من رواية بقيَّةَ بن الوليد، وهو ضعيفٌ (^٣)، وهو دائمًا يُضعَّفُ به الأحاديث، وقد تقدَّم ذكر ذلك. ويرويه بقيَّة عن الوضين بن عطاء، والوضين واهي الحديث، قاله السعدي (^٤)، وقد أنكر عليه هذا الحديث نفسه، ومنهم من يوثقه. ويرويه الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، وهو ثقة. ويرويه محفوظ عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال. ويرويه ابن عائذ عن علي، ولم يسمع منه. فهذه ثلاث علل سوى الإرسال، كل واحدة تمنع من تصحيحه، مسندًا كان أو مرسلا» (^٥).\n_________\n(^١) المصدر السابق (٧ - ٥/ ٣).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النَّوم (٥٢/ ١)، الحديث رقم: (٢٠٣)، من حديث عن علي، به.\nوسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٤).\n(^٣) بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي، قال الحافظ ابن حجر: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. تقريب التهذيب (ص ١٢٦) ترجمة (٧٣٤).\n(^٤) يعني: الجوزجاني، يعقوب بن إبراهيم السعدي، في كتابه أحوال الرجال (ص ٢٨٨) ترجمة (٢٩٩)\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٩ - ٧/ ٣) الحديث رقم: (٦٤٤).","vol":"1","page":97},{"text":"ثم ذكر ابن القطان بعده حديثًا (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن طاووس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أتى أحدكم البراز فَلْيُكرم قِبْلَة الله …» الحديث، ثم قال (^٣): «وقد أُسْنِدَ عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في ذكر الاستنجاء (^٤)، ولا يصح، أسنده أحمد بن الحسن المُضَرِيُّ (^٥)، وهو متروك»، ثم أتبعه بذكر انتقاده لعبد الحق الإشبيلي.\nأما الحافظ مُغلطاي فقد ذكر الحديثين في كتاب الطهارة، (باب الاستطابة وما شابهها)، فذكر حديث عليّ أولا، وأتبعه حديث طاووس المرسل في إكرام القبلة، وما ذكر من أنه أُسند عن ابن عباس، وذكر بعدهما حديثًا ثالثًا من حديث ابن عباس، عن عبد الله بن رواحة في قراءة الجنب للقرآن (^٦)، ثم ذكر بعد هذه الأحاديث جميع ما ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي في مقدّمة الباب المذكور (^٧)، فأوضح فيه أقسام المرسل واختلاف العلماء في احتجاجهم به، ولم يجعله بإثر أوّل أحاديث الباب، وذلك - فيما أرى والله أعلم - أنّ الحديث الأوّل، ذكره ابن القطان وقال عقبه: «ثم رده بأن قال: ليس بمتصل» يعني أنه منقطع، لأنه من رواية عبد الرحمن بن عائذ، عن عليّ ﵁، وعبد الرحمن لم يسمع من عليّ ﵁ كما قال ابن القطان في سياق نقده لهذا الحديث، أما حديث طاووس فهو الذي أعله عبد الحق الإشبيلي بالإرسال، فناسب أن يذكر الكلام عن أقسام المرسل والخلاف فيه بعده.\n_________\n(^١) المصدر السابق (٣/ ٩ - ١٠) الحديث رقم: (٦٤٥).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء (١/ ٩١) الحديث رقم: (١٥٦)، وهو الحديث الآتي برقم: (١٧٥). ينظر تمام تخريجه والكلام عليه هناك.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٥).\n(^٤) سيأتي تخريج هذه الرواية المسندة أثناء تخريج الحديث رقم: (١٧٥).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية مضبوطة مجوّدة: «المُضَريّ» بالضاد المعجمة بعد الميم، كما في سنن الدارقطني، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠): «والمصري» بالصاد المهملة، وهو تصحيف. وينظر: الضعفاء والمتروكون، للدارقطني (ص ٣٤) الترجمة رقم: (٣٤)، وقال الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه (٤/ ١٣٦٨): وبضم وضاد معجمة مفتوحة: أحمد بن الحسن «المُضَريّ».\n(^٦) وهو الحديث الآتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٦)، وسبب ذكر ابن القطان لهذا الحديث في هذا الموضع، أنه روي بإسناد حديث ابن عباس الموصول نفسه، وذكر ابن القطان أن الحديث ردّه الحافظ عبد الحق بالسبب الذي ردّ فيه حديث ابن عباس.\n(^٧) منار الإسلام (ب/ ٢٣ - أ/ ٢٤)، وينظر ما يأتي بعد الحديث رقم: (١٧٦).","vol":"1","page":98},{"text":"وحاصل هذا أن الحافظ علاء الدين مغلطاي لما كان ذا نَظَر ثاقب، وذهن متقد، ناسب أن يجعل ما قيل في أقسام المرسل وما تبعه بعد حديث طاووس المرسل، وليس بعد حديث عليّ ﵁؛ المنقطع، وهذا يدلُّ على حسن اختياره، ودقة ترتيبه في جمع العلل والكلام عليها في موضع واحد، وشدَّة حِرْصِه على أن يضع الأمور في مواضعها.\n\n<span data-type='title' id=toc-71>المطلب الخامس منهجه في جمع ألفاظ الجرح والتعديل في الراوي الواحد</span>\nبالنظر تبيَّن أنّ ما ورد من ألفاظ الجرح والتعديل في الراوي الواحد، لم يطرأ أي تغيير على مواضع ورودها في كتاب «بيان الوهم والإيهام» عما هي عليه في كتاب «منار الإسلام»، اللَّهُمَّ إلّا موضع الحديث بمجموع ما ورد فيه من نقد، فإنّ الحافظ مغلطاي - كما أوضحت سابقًا - قد أعاد ترتيب مواضع الأحاديث - بعد حذف المكرر منها - فأدرج كل واحد منها بحسب الباب الفقهي الداخل تحته.\nوسبب ذلك - فيما يظهر لي - بعد تدقيق النظر في الكتابين والموازنة بينهما فيما يتعلق بهذا الجانب، أن أولئك الرجال الذين اختلف قول الإمام عبد الحق الإشبيلي فيهم، فإنه قد صحح شيئًا من أحاديثهم في بعض المواضع، وحسن قسمًا آخر منها في مواضع أخرى، وحكم على قسم ثالث منها بالضعف في مواضع أخرى، وسكت عن قسم رابع منها في غير موضع، وقد كان شأن الحافظ ابن القطان الفاسي إزاء ذلك، أن يجمع أحاديث ذلك الراوي الذي اضطربت أقوال الإمام عبد الحق فيه، ثم يورد مجمل أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، وعلى مقتضى ذلك يُطلق أحكامه، وقد يعيد ذكر بعض تلك الأحاديث في الأبواب التي تناسب كل واحد منها، دون أن يكرّر أقوال الأئمة الذين أوردهم في الموضع الأول إلا على وجه التذكير مختصرًا، ومثل هذا الأمر لم يكن للحافظ مغلطاي أن يتصرف فيه من جهة إعادة ترتيبه أو اختصاره، لأنه يُخِلُّ بأصل الكتاب، وهو قد أفصح عن منهجه في هذا الأمر في مقدمة الكتاب (^١).\n_________\n(^١) ينظر ما تقدم في المطلب الثاني من هذا المبحث.","vol":"1","page":99},{"text":"وفيما يأتي بعض الأمثلة التوضيحية لمنهج الحافظ مغلطاي في جمع ألفاظ الجرح والتعديل الواردة على الراوي الواحد:\n• المثال الأول:\nشهر بن حوشب، أورد له ابن القطان حديثًا في (باب ذكر أحاديث عللها ولم يُبيّن من أسانيدها موضع العلل)، وقد أتبع ذلك نقده للإمام عبد الحق بأنه لم يذكر لهذا الحديث علة، بالرغم من أنه ذكره من رواته شهر بن حوشب، ثم شرع ابن القطان بإيراد أقوال الأئمة في شهر بن حوشب، فقال: «شهرٌ قد وثقه قومٌ، وضعفه آخرون، ممن وثقه ابن حنبل، وابن معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: ليس بدون أبي الزبير، وغير هؤلاء يُضعّفه، ولم أسمع لمضعفيه حجة …» (^١)، إلى آخر ما ذكره من كلام الأئمة فيه، وردّه على بعضهم، وبالرغم من أنه قد تكرّر ذكر شهر بن حوشب في أسانيد بعض الأحاديث في مواضع أخرى، إلا أنه تجاهل الحديث عنه بالتوسع السابق، واكتفى بذكر بعض الإشارات المتعلقة بحاله دون تفصيل.\nومن ذلك قول ابن القطان الفاسي: «وذكر من طريق عبد الرزاق (^٢)، عن يحيى بن العلاء، عن جهضم بن عبد الله، عن محمد بن زيد هو العبدي، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد الخدري: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع المغانم حتى تُقسم …» الحديث، ثم قال: إسناده لا يحتج به. لم يبين من أمره إلا ما أبرز من إسناده، وشهر مختلف فيه، …» إلى آخر ما ذكره من علل هذا الحديث (^٣).\nوهذا الترتيب لم يُغيّر منه الحافظ مُغلطاي شيئًا، إنما ذكره بمثل ما ذكره به الحافظ ابن القطان (^٤).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٠ - ٣٢١) الحديث رقم: (١٠٦٩)، وسيأتي هذا الكلام في عقب حديث أبي أمامة ﵁، الآتي برقم: (٢٩٩).\n(^٢) المصنف لعبد الرزاق، كتاب البيوع، باب بيع الغرر المجهول (٨/ ٧٦) الحديث رقم: (١٤٣٧٥)، من الوجه المذكور به. وسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩٤٣)\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١٩ - ٥٢٠) الحديث رقم: (١٢٩٣).\n(^٤) ينظر الحديث الآتي برقم: (١٩٤٣)، ونقد الحافظ ابن القطان له.","vol":"1","page":100},{"text":"• المثال الثاني:\nمعاوية بن صالح، أوّل ما تعرَّض الحافظ ابن القطان لذكره كان في (باب ذكر أحاديث ذكرها على أنها مرسلة لا عيب لها سوى الإرسال، وهي معتلة بغيره، ولم يُبيّن ذلك فيها)، فإنه قال: «ولم يُبيّن أنه من رواية معاوية بن صالح، وهو مختلف فيه …، وسترى - إن شاء الله - كيف حال معاوية بن صالح عنده فيما بعد» (^١).\nوذكره أيضًا في موضع آخر فقال: «وسترى تناقض أبي محمد في هذا الأصل في باب الأحاديث التي أعلها بشيء لم يُعلَّ بها غيرها، ومذهبه أيضًا في معاوية بن صالح إن شاء الله تعالى» (^٢).\nوذكره أيضًا في (باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة)، فقال: «فإنّ معاوية بن صالح مختلف فيه، ومَنْ ضَعَّفَه؛ ضَعَّفَهُ بِسُوءٍ الحفظ، وأبو محمد مترجَّح (^٣) فيه، تارةً يسكت عن أحاديث هي من روايته ولا يُبين ذلك، وتارةً يُتبعها ذكر اختلافهم فيه كالمتبري من عهدته» (^٤).\nثم ساق بعد ذلك الأحاديث التي أوردها الإمام عبد الحق من روايته وسكت عنها (^٥).\nوكذا ساق الأحاديث التي أوردها ولم يُبيّن أنها من روايته (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤) الحديث رقم: (٦٨٧)، ويُنظر كلامه هذا عقب الحديث الآتي برقم: (١٦٧٦).\n(^٢) المصدر السابق (٣/ ٣٧١) الحديث رقم: (١١١٤)، ويُنظر كلامه هذا عقب الحديث الآتي برقم: (٧٢٦).\n(^٣) كذا قال في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١١): (مترجح)، ولعل تصحيفًا وقع فيه، صوابه أن يقول: (متأرجح)، فهو الذي يدل عليه السياق.\n(^٤) المصدر السابق (٤/ ١١١ - ١١٢) الحديث رقم: (١٥٤٨)، ويُنظر كلامه هذا عقب الحديث الآتي برقم: (٣١١).\n(^٥) المصدر السابق (٤/ ١١٢ - ١١٦) الأحاديث ذات الأرقام (١٥٤٩ - ١٥٥٩)، وهي الأحاديث الآتية بالأرقام (٣١٢ - ٣٢٢).\n(^٦) المصدر السابق (٤/ ١١٦) الأحاديث (١٥٦٠ - ١٥٦٢)، وهي الأحاديث الآتية بالأرقام (٣٢٣ - ٣٢٥)","vol":"1","page":101},{"text":"والأحاديث التي أوردها وتبرأ من عهدتها بذكر اختلافهم فيه (^١).\nواكتفى بذكر ما أورده من أقوال الأئمة: ابن معين وابن سعد ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وأبي زرعة الرازي (^٢).\nوهذا كله لم يُجْرِ الحافظ مُغلطاي أيَّ تغيير فيه، وأعني بذلك أقوال الأئمة في معاوية بن صالح، فإنه أثبتها في مواضعها الواردة فيه (^٣)، إلا ما يخص الباب، فإنّ ترتيب الأبواب عنده إنما هو على مقتضى التقسيم الفقهي وليس على مقتضى نوع العلل (^٤). وهكذا سار في هذا الكتاب فيما يتعلّق بألفاظ الجرح والتعديل التي وردت في الراوي الواحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-72>المطلب السادس النقد الموجّه لكتاب منار الإسلام، ومنهج مؤلفه فيه</span>\nيمكن إبراز النقد الموجه لكتاب منار الإسلام، ومنهج الحافظ مغلطاي فيه، من خلال الفرعين الآتيين:\n\n<span data-type='title' id=toc-73>الفرع الأول: النقد الموجه للنسخة الخطية لكتاب منار الإسلام:</span>\nوقع بعض الخلل والخطأ في النسخة الخطية لكتاب (منار الإسلام)، وبعض هذا الخلل قد يكون من الحافظ مغلطاي نفسه، وبعضه قد يكون من الناسخ، ويمكن إجمال هذا الخلل في الجوانب الآتية:\n\n<span data-type='title' id=toc-74>أولا: السقط أو الزيادة الواقعان في الكتاب:</span>\nوقفت على بعض المواضع في مخطوطة (منار الإسلام)، وقع فيها سقط جملة أو كلمة، من كلام ابن القطان، أو زيادة شيء عليه، وهو - وإن كان قليلا جدا - غير أنه قد يُفسد المعنى المراد، فمن ذلك:\n_________\n(^١) المصدر السابق (٤/ ١١٧) - (١١٨) الأحاديث (١٥٦٣ - ١٥٦٤)، وهي الأحاديث الآتية بالأرقام (٣٢٦ - ٣٢٧).\n(^٢) ذكر هذا الحافظ ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٩) عقب الأحاديث (١٥٦٤)، وتنظر هذه الأقوال عقب الحديث الآتي برقم: (٣٢٧).\n(^٣) سيأتي ذكر الكلام في معاوية بن صالح عقب الحديث الآتي برقم: (٣١١).\n(^٤) منار الإسلام (أ - ب/ ٤٥)، وسيأتي ذكر أحاديث معاوية بن صالح بالأرقام (٣١١ - ٣٢٧).","vol":"1","page":102},{"text":"• المثال الأول:\nقال في المنار (^١): «وذكر حديث أنس: «أنت ومالك لأبيك» (^٢). ثم قال: وقد تقدم الكلام في هذا الإسناد، [وقد صح من طريق آخر، ذكره البزار وغيره.\nوحديث: «رَدُّ شهادةِ الخائن والخائنة» (^٣). ثم قال: قد تقدم الكلام في هذا الإسناد،] وهو من رواية سليمان بن موسى، عن عمرو».\nما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية لكتاب «منار الإسلام»، وقد استدركته من «بيان الوهم والإيهام» (^٤)، وهذا السقط زيادته متعيّنة، وبدونه يتداخل الكلام بين الحديثين فيضطرب، ويختل المعنى، فضلا عن أنه يترتب عليه سقوط حديث من كتاب المنار.\n• المثال الثاني:\nقال في المنار (^٥): «وحديث أبي هريرة: «إنَّ في الجَنَّةِ مِئَة دَرَجَة، مَا بَين الدرجتينِ كَمَا بَين السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أعدها الله للمجاهدين»، [هو أيضًا عند البخاري (^٦)، من رواية فليح. وحديث: «هل فيكم أحدٌ لم يُقارف الليلة؟»]، هو أيضًا من عند البخاري (^٧)، من رواية فليح، عن هلال بن علي، عن أنس».\nما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية لكتاب (منار الإسلام)، وقد استدركته من «بيان الوهم والإيهام» (^٨)، وهذا السقط زيادته متعيّنة، وبدونه يتداخل الكلام بين الحديثين فيضطرب، ويختل المعنى، فضلا عن أنه يترتب عليه سقوط حديث من كتاب المنار.\n• المثال الثالث:\nقال في المنار (^٩): «قال الطحاوي: حدَّثنا صالحُ بنُ شُعيب بن أبان، حدثنا\n_________\n(^١) منار الإسلام، وسيأتي هذا في الحديثين رقم: (٥٢٦، ٥٢٧).\n(^٢) سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفًا.\n(^٣) سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفًا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦)، وهو مذكور أيضًا في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٩، ٣٥٧).\n(^٥) منار الإسلام، وسيأتي هذا في الحديثين رقم: (٦٠، ٦١).\n(^٦) سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفًا.\n(^٧) سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفًا.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨)، وهو مذكور أيضًا في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٤).\n(^٩) منار الإسلام.","vol":"1","page":103},{"text":"الحسن بن عمر بن شقيق، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال: بَلَغَ عائشةَ أنَّ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثلاثة»، …» الحديث (^١).\nكذا قال في النسخة الخطية: (عن عروة، عن عائشة، قال: بلغ عائشة)، وقوله في الإسناد: (عن عائشة) خطأ، وهي زيادة تفسد السياق، وهذه الزيادة لم يذكرها ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٤/ ٥٢٢)، ولا هي مذكورة في مصادر التخريج.\nتبين من خلال الأمثلة السابقة أن السقط أو الزيادة الواقعين في المنار يؤديان إلى خلل في السياق، وقد يحتوي السقط على حديث بتمامه، كما في المثالين الأول والثاني، ويغلب على الظنِّ أن هذا الخطأ من النساخ، وليس من الحافظ مغلطاي نفسه.\nومما يمكن أن يُلحق بهذا القسم التنبيه على أن الحافظ قد ألزم نفسه بأن لا يُنقص من الكتاب شيئًا، وقد التزم بذلك جَهْدَ لِلَّهِ قدر استطاعته، ولكن الله جَبَلَ الإنسان على الخطأ، فقد وقفت على ثلاثة أحاديث ذكرها الحافظ ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وليس لها ذكر عند الحافظ مُغلطاي في منار الإسلام، فلعلها مما سهى عن ذكره، وهي:\nالحديث الأول:\nقال الحافظ ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (^٢): «وذكر من طريق أبي داود، حديث: «أَلقِ عَنْكَ شعرَ الكُفْرِ، واختَتِنْ» (^٣).\n_________\n(^١) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٢٣٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢ - ٤٤) الحديث رقم: (٦٩٥).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب في الرجل يُسْلِم؛ فيؤمر بالغسل (١/ ٩٨) الحديث رقم: (٣٥٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٥٤٣٢)، من طريق ابن جريج، قال: أُخبِرتُ عن عُثَيْم بن كُليب، عن أبيه، عن جده، أنه جاء إلى النبي ﷺ، فقال: قد أَسْلَمْتُ، فقال له النبي ﷺ؛ وذكره. وسنده ظاهر الضعف من الوجوه التي سيذكرها الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعد الحديث، ولكن للحديث شاهدين يتقوى بهما كما أفاده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ١٩٤ - ١٩٧) الحديث رقم: (٣٨٣)، وأفتى بالعمل به شيخ الإسلام ابن تيمية، بعد أن جزم بنسبة =","vol":"1","page":104},{"text":"ثم قال (^١): إنه منقطع الإسناد. لم يرده بغير ذلك، فسيظفر به من لا يرد المرسل؛ فيحتج به غير متوقف. وهو حديث في إسناده من الانقطاع مجهولون. قال أبو داود: حدثنا مخلد بن خالد قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، قال، أخبرت عن عثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده، أنه جاء النبي ﷺ، فقال: قد أسلمت، فقال له النبي ﷺ: «ألق عنك شعر الكفر» يقول: احلق. قال [أي: ابن جريج]: وأخبرني آخر، أن النبي ﷺ قال لآخر معه: «ألق عنك شعر الكفر واختتن». هذا إسناده، وهو غاية في الضعف، من الانقطاع الذي في قول ابن جريج: أخبرت، وذلك أن عثيم بن كليب وأباه وجده، مجهولون، ومع هذا فليته بقي هكذا، بل فيه زيادة لا أقول أنها صحيحة، ولكنها محتملة، وهي أن من المحدثين من قال: إن ابن جريج القائل الآن: أخبرت عن عثيم بن كليب، إنما رواه له عن عثيم بن كليب إبراهيم بن أبي يحيى، وهو من قد علم ضعفه، وأمور أخر رمي بها في دينه، وقد كان من الناس من كان حسن الرأي فيه، منهم الشافعي، وابن جريج. وقد روى ابن جريج أحاديث، قالوا: إنه إنما أخذها عنه، فأسقطه وأرسلها، منها هذا الحديث. وممن قال ذلك فيه: أبو أحمد بن عدي، وأبو بكر بن ثابت الخطيب، ذكر ذلك في كتابه تلخيص المتشابه، وأطال في بيانه» انتهى كلام ابن القطان. وهذا الحديث مما فات الحافظ مغلطاي أن يذكره في هذا الكتاب منار الإسلام.\nالحديث الثاني:\nقال الحافظ ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (^٢): «وذكر من طريق الترمذي (^٣)، عن أسماء بنت يزيد، قالت: «كان كم يد رسول الله ﷺ إلى الرسغ»».\n_________\n= الحديث للنبي ﷺ، كما في مجموع الفتاوى (٢١/ ١٢١).\nوينظر الحديث الآتي برقم: (٢٢١)، فقد ذكرت في التعليق على آخره تعقبا لابن المواق على الحافظ ابن القطان، له تعلق بهذا الحديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى، كتاب الطهارة، باب في الجنب يذكر الله، وهل يقرأ القرآن (٤/ ٢٠٧)\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٩١) الحديث رقم: (١٣٩١).\n(^٣) الترمذي في سننه، كتاب اللباس، باب ما جاء في القميص (٤/ ٢٣٨) الحديث رقم: (١٧٦٥)، وأبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب ما جاء في القميص (٤/ ٤٣) الحديث =","vol":"1","page":105},{"text":"ثم قال (^١): حسن غريب. ولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية شهر بن حوشب، عنها. وشهر مختلف فيه، وفي أغلب الأحوال يبرزه من إسناد يكون فيه من ذلك ما تقدم له قبل هذا بيسير في الأشربة، ثم ذكر الحديث التالي.\nوهذا الحديث مما فات المصنّف الحافظ مُغلطاي أن يذكره في هذا الكتاب منار الإسلام.\nالحديث الثالث:\nقال الحافظ ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (^٢): «من طريق أبي داود (^٣)، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة: «نهى رسول الله ﷺ عن كلِّ مُسْكِرٍ ومُفَتّر» (^٤)، وقد استوعب القول على شهر في باب السلام والاستئذان» (^٥).\nوهذا الحديث مما فات المصنّف الحافظ مُغلطاي أن يذكره في هذا الكتاب منار الإسلام.\n\n<span data-type='title' id=toc-75>ثانيًا: التصحيف الواقع في الكتاب:</span>\nوقفت على بعض المواضع في كتاب «منار الإسلام»، وقع فيها تصحيف لكلام\n_________\n= رقم: (٤٠٢٧)، من طريق معاذ بن هشام الدِّسْتوائي، قال: حدثني أبي، عن بديل بن ميسرة العقيلي، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، قالت؛ وذكره. قال الترمذي: حديث حسن غريب.\nقلت: إسناده ضعيف، من أجل شهر بن حوشب، فيه ضعف، سيذكر المصنف له ترجمة وافية في الحديث الآتي برقم: (٢٩٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى، كتاب الزينة واللباس (٤/ ١٨٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٩١) الحديث رقم: (١٣٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى، كتاب الأشربة (٤/ ١٧١).\n(^٣) أبو داود، السنن، كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر (٣/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٣٦٨٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٢٦٦٣٤)، من طريق الحسن بن عمرو الفقيمي، عن الحكم بن عتيبة، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، قالت؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف كسابقه، لأجل شهر بن حوشب، ستأتي ترجمته كما أشرت إليه في الحديث السابق.\n(^٤) المُفَتِّر: كل شراب يورث الفتور والخدر في أطراف الأصابع، وهو مقدمة السكر. الأحكام الوسطى لعبد الحق (٤/ ١٧١).\n(^٥) ينظر: الأحكام الوسطى، كتاب الزينة واللباس، باب في السلام والاستئذان (٤/ ٢١٣).","vol":"1","page":106},{"text":"الحافظ ابن القطان، وهو - وإن كان قليلا جدا - قد يُفسد المعنى المراد، فمن ذلك:\n• المثال الأول:\nقال في المنار (^١): «ذكر من حديث أبي داود حديث جابر في «الصلاة في القميص» (^٢)، من رواية [إسرائيل، عن أبي حومل]، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه».\nما بين الحاصرتين تصحف في النسخة الخطية لكتاب المنار إلى: «إسرائيل بن حومل»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من (بيان الوهم والإيهام) (^٣)، ومصادر تخريج الحديث.\n• المثال الثاني:\nقال في المنار (^٤): «وذكر من منتخب عليّ بن عبد العزيز، من رواية يحيى بن يمان، عن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه قال: «من قَالَ: لا إِله إِلَّا الله لم يضرّه مَعهَا خَطِيئَة، كَمَا لَو أشرك بالله لم تَنْفَعَهُ مَعَهَا حَسَنَة» (^٥). ثم قال: هكذا قال يحيى بن اليمان، ويحيى لا يحتج بحديثه، وأكثر الناس [يضعفه]».\nما بين الحاصرتين تصحف في النسخة الخطية لكتاب المنار إلى: (يُصحّحه)، وهو خطأ صوابه ما أثبته، وتصويبه من بيان الوهم والإيهام (^٦)؛ فإن يحيى بن يمان: وهو العجلي أبو زكريا الكوفي، ضعيف، وقد تكلّم فيه غير واحد من الأئمة، فقال الإمام أحمد في رواية: «ليس بحُجّةٍ»، وفي روايةٍ أخرى: «حدث عن الثوري بعجائب»، وقال أبو داود السجستاني: «يُخطئ في الأحاديث ويقلبها»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، واختلف فيه قول يحيى بن معين، فقال مرّةً: «أرجو أن يكون\n_________\n(^١) منار الإسلام، وسيأتي هذا في الحديث رقم: (٥٦٩).\n(^٢) سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفًا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٠).\n(^٤) منار الإسلام (٥/ ١ - ب)، وسيأتي هذا في الحديث رقم: (١٨).\n(^٥) سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفًا.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٨).","vol":"1","page":107},{"text":"صدوقا»، وقال مرّةً أخرى: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه غير محفوظ، وابن يمان في نَفْسِه لا يتعمد الكذب، إلا أنه يُخطئ ويشتبه عليه». وقال أبو حاتم الرازي: «مضطرب الحديث، في حديثه بعض الصنعة، ومحله الصدق» (^١).\n• المثال الثالث:\nقال في «المنار» (^٢): «فأما حديث: «لا يُقاد [الوالد بالولد]»» (^٣).\nما بين الحاصرتين تصحف في النسخة الخطية لكتاب المنار إلى: (الولد بالوالد)، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من «بيان الوهم والإيهام» (^٤)، ومصادر التخريج الآتية.\nتبين من خلال الأمثلة السابقة أن التصحيف الواقع في المنار - وإن كان قليلا جدا - قد يؤثر في المعنى فيفسده، ويغلب على الظنّ أن هذا الخطأ من النساخ، وليس من الحافظ مُغلطاي نفسه.\n\n<span data-type='title' id=toc-76>ثالثًا: الوهم الواقع في الكتاب:</span>\nيمكن أن نُقسِّم الوهم الواقع في كتاب المنار إلى قسمين:\n• أحدهما: ما كان الوهم فيه من الحافظ ابن القطان، ووافقه فيه الحافظ مغلطاي:\n• المثال الأول:\nذكر الحافظ ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام حديث ابن عباس في ذكر لون راية النبي ﷺ، فقال: «وذَكَر (^٥) من طريق الترمذي، عن ابن عباس، قال: «كانت راية رسول الله ﷺ سَوْداءَ، ولواؤه أبيض» (^٦)، وسكت عنه، وهو لا يصح. فإنه من رواية يزيد بن حيَّانَ، عن أبي مجلز، عن ابن عبّاس. ويزيد هذا هو أخو\n_________\n(^١) تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٧ - ٥٨) ترجمة (٦٩٥٣)، وميزان الاعتدال، للذهبي (٤/ ٤١٦) ترجمة (٩٦٦١).\n(^٢) منار الإسلام، وسيأتي هذا في الحديث رقم: (٥٣٤).\n(^٣) سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفًا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٩)، وهو على الصواب في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٩٧) الحديث رقم: (١٩٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٠٥).","vol":"1","page":108},{"text":"مقاتل بن حيان، روى عنه جماعة، منهم يحيى بن إسحاق السالحيني، وهو الذي روى عنه هذا الحديث عند الترمذي، ومنهم: صالح بن عبد الغفار الحراني، وعباس بن طالب، وبهذا ذكره ابن أبي حاتم، ولم يزد على ذلك، فهو عنده مجهول الحال».\nكذا قال الحافظ ابن القطان: (ومنهم: صالح بن عبد الغفار الحراني)، كما أفاده محققه قبل أن يصوبه، وهو خطأ، صوابه: (أبو صالح عبد الغفار الحراني)، كما ذكره ابن أبي حاتم (^١).\nولهذا تعقب ابن المواق شيخه ابن القطان، فذكر الحديث في بغية النقاد النقلة (^٢)، وقال: «قوله: (صالح بن عبد الغفار) وهم، صوابه: أبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني».\nوقد وافق الحافظ مغلطاي الحافظ ابن القطان في هذا الوهم، ذكر الحديث في كتابه منار الإسلام (^٣)، ولما بلغ ذكر (أبي صالح عبد الغفار الحراني)، ذكره وفق ما وهم ابن القطان في ذكره، فقال: (ومنهم: صالح بن عبد الغفار الحراني)، ولم يعقب عليه بشيء.\n• المثال الثاني:\nذكر الحافظ ابن القطان (^٤)، حديث أبي سعيد الخدري في أفضل الجهاد، فقال: «ذكر من طريق الترمذي (^٥)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، أنه قال: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر»، وسكت عنه. وإنما يرويه عبد الرحمن بن مصعب أبو يزيد المديني، عن إسرائيل، عن عطية، عن أبي سعيد».\nكذا ذكره الحافظ ابن القطان، فسقط من إسناده عنده (عن محمد بن جحادة)،\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٩/ ٢٥٦) ترجمة رقم: (١٠٧٥)، وأبو صالح الحراني، عبد الغفار بن داود بن مهران البكري، ترجمته في تهذيب الكمال (١٨/ ٢٢٥) برقم: (٣٤٨٦).\n(^٢) بغية النقاد النقلة (٢/ ١٥٦) الحديث رقم: (٣١٦).\n(^٣) منار الإسلام (أ/ ٢١٣)، وينظر الحديث الآتي برقم: (١٦٠٥).\n(^٤) ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٣) الحديث رقم: (٢١٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٠).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٩٨).","vol":"1","page":109},{"text":"بين إسرائيل وعطية، وقد تابعه على ذلك الحافظ مغلطاي في هذا الكتاب، والصواب في إسناده كما في سنن الترمذي: (إسرائيل، عن محمد بن جحادة، عن عطية).\n* الثاني: ما كان الوهم فيه من الحافظ مغلطاي أو الناسخ:\nوقفت على بعض المواضع في كتاب (منار الإسلام)، وقع فيها وهم في نقل كلام الحافظ ابن القطان، وهذا الوهم - وإن كان قليلا جدا - قد يفسد المعنى المراد، فمن ذلك:\n• المثال الأول:\nذكر في المنار (^١) حديثا من طريق أبي داود، ثم ذكره حديثا بعده، فقال فيه: «وذكر من طريقه أيضا، حديث سعد القرظ، في «الاستدارة في الأذان» (^٢)، من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن آبائه».\nكذا وقع في النسخة الخطية لكتاب المنار: «وذكر من طريقه»؛ على أن الضمير فيه يعود على أبي داود كما في الحديث السالف قبله. وهذا غير صحيح، فإن هذا الحديث قد عزاه الإمام عبد الحق (^٣) لأبي أحمد ابن عدي، وتبعه على ذلك ابن القطان، فقال (^٤): «وذكر من طريق أبي أحمد»، وقد ذكر محققه أنه في نسخة (ت): أبي داود ثم قال: «وهو تحريف».\n• المثال الثاني:\nذكر في المنار (^٥) حديثا من علل الدارقطني، فقال: «وسئل عن حديث مجاهد، عن ابن عمر: «نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَّبِعَ جِنَازَةً مَعَهَا رَانَّةٌ (^٦)؟» فقال: يرويه أبو يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، كذا قال إسرائيل، عن أبي يحيى. وخالفه ليث؛ فرواه عن مجاهد عن ابن عمر، قال: «نهينا\n_________\n(^١) منار الإسلام، وسيأتي هذا في الحديثين رقم: (٥٤١، ٥٤٢).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٥٤٢).\n(^٣) الأحكام الوسطى (١/ ٣٠١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٦).\n(^٥) منار الإسلام، وسيأتي هذا في الحديث رقم: (٩٨٤).\n(^٦) سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفا.","vol":"1","page":110},{"text":"أن نَتْبَعَ جنازة معها رانة»، لم يُصرِّح برَفْعِه. وقال ابن جريج: عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد الله: «نهى رسول الله ﷺ عن البِدَعِ كلّها حَتَّى النَّوْح». وهذا لفظ آخر. انتهى كلام الدارقطني.\nفانظر كيف لم يُوصل إسناده لا إلى إسرائيل، ولا إلى ابن جريج؛ راويه عن أبي يحيى، بلفظين مختلفينِ مُصَرَّحًا برفْعِه، ولا إلى ليث راويه عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا».\nكذا قال في النسخة الخطية لكتاب المنار: «عن ابن عمر مرفوعًا»، وهو خطأ، صوابه أن يقول: «موقوفًا»، كما في (بيان الوهم والإيهام) (^١)؛ وقد تقدم آنفًا ذكر رواية ليث موقوفة على ابن عمر ا. وبهذين المثالين يتبين لنا أن الوهم الواقع في المنار - وإن كان قليلا جدًا - قد يُحيل المراد إلى معنى غير صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-77>الفرع الثاني: ملاحظات على منهج الحافظ مُغلطاي في كتابه المنار:</span>\nوبيان هذه الملاحظات فيما يأتي:\n١ - وقعت بعض الأوهام للحافظ ابن القطان الفاسي، وخاصةً في حكمه على بعض رجال الأسانيد، كأن يُجهّلَ بعض الثقات، أو ممن هم دونهم في الرتبة، ولكنهم معروفون، أو تضعيف بعض الثقات، وقد تكرر مثل هذا منه، مما دفع بعض الحفاظ كابن المواق والذهبي والعراقي وابن حجر وغيرهم لأن يتعقبوه في بعض تلك الأحكام التي أطلقها في حقهم، وقد كان من المفيد جدًا لو أنّ الحافظ مغلطاي يتصدى لمثل هذه الأحكام التي تفرد بها الحافظ ابن القطان الفاسي، سيما وأنه معروف بتمكنه في هذا العلم خاصةً، وبمَيْلِه إلى التصنيف فيه وتعقب مَنْ سَبَقَه فيه، ومصنفاته في هذا معروفة وبعضُها متداول كإكمال تهذيب الكمال وغيره. وإنّ خُلُو هذا الكتاب من مثل هذه التعقبات على الحافظ ابن القطان الفاسي من شأنه أن يُثير التساؤل والاستغراب من إحجامه عن ذلك، الأمر الذي أدى إلى شعور القارئ بأنه افتقد لتلك الفوائد التي كان يمكن أن يجنيها فيما لو بادر الحافظ مغلطاي إلى ذكر هذه التعقبات في هامش هذا الترتيب.\nولكن لما كان هذا لم يكن منه؛ ناسَبَ أن يُقال فيما يُمكن أن ينتقد به، أنه\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٩).","vol":"1","page":111},{"text":"أظهر براعةً ودقّةً وحُسن اختيار في ترتيب هذا الكتاب، إلا أنه لم يُظهر شخصيته في مجال الاستدراك والتعقب فيما وقع للحافظ ابن القطان الفاسي من أوهام، ولعلّ السبب في ذلك أنه ألزم نفسه بأن لا يزيد في الكتاب شيئًا من عنده، فالتزم ذلك.\n٢ - كرر الحافظ مغلطاي بعض الأحاديث، فيذكر الحديث في موضع مع تفصيل الكلام عليه، ويذكره مرة أخرى مختصرًا لحاجة تدعو لذلك (^١)، أو العكس فيذكر المختصر أولا، ثم المفصل ثانيًا (^٢)، دون أن يشير عند ذكر المختصر أنه تقدم أو سيأتي تفصيل الكلام فيه، إلا أنه ﵀ أحيانًا يردُّ أحد الحديثين للآخر (^٣).\n٣ - اعتاد ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام أن يذكر حديثًا من طريق راو معين، وينتقده بسبب ذلك الراوي، ثم يذكر مجموعة من الأحاديث التي وردت عند الإشبيلي من طريق هذا الراوي الذي روى الحديث الأول من طريقه، فكان الحافظ مغلطاي يختار من بين هذه الأحاديث حديثًا يتفق مع عنوان الكتاب المتعلق به كالعلم مثلا، ثم يتبعه بالأحاديث التي ذكرها ابن القطان، لأنها رويت من طريق هذا الراوي نفسه، مع أن بعض هذه الأحاديث لا تعلّق له بكتاب العلم، إنما هي في الطهارة أو الصلاة أو العيدين أو الحج أو الجهاد وغير ذلك، وهي غالبًا لا يتكرر ذكرها في أبوابها الفقهية التي تنتمي إليها، وبعضها قد يكرره في بابه المقصود، إلا أن الحافظ مُغلطاي لم ينبّه على شيء منها، لا على الذي لم يتكرر (^٤)، ولا الذي تكرر ذكره في بابه (^٥).\n_________\n(^١) مثال ذلك: الحديث الآتي برقم: (٤٢) ذكره مع الكلام عليه مختصرًا، ثم كرره مرة ثانية برقم: (٢٦٧)، وفصل في الكلام عليه وتعليله.\n(^٢) مثال ذلك: الحديث الآتي برقم: (١٤٤) ذكره مع الكلام عليه مختصرًا، وكان قد ذكره فيما سبق برقم: (٤٩)، وفصل في الكلام عليه وتعليله.\n(^٣) مثال ذلك: الحديث الآتي برقم: (٣٢) ذكره مع الكلام عليه مختصرًا، وقال: (سيأتي) من غير إشارة إلى موضع إتيانه، ثم ذكره مرة ثانية برقم: (١٤٣٧)، وأطال وفصل في الكلام عليه ونقده.\n(^٤) مثال ذلك الأحاديث الآتية برقم: (٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٥)، ذكرها في كتاب الطهارة، باب ما يوجب الوضوء، وحكم الغسل والحيض والنفاس ومس الذكر، وهذه الأحاديث ليست من متعلقات هذا الباب، ولم يشر الحافظ مغلطاي إليها في أبوابها التي تنتظم تحتها، ولا هي تكررت فيها.\n(^٥) مثال ذلك: الحديث الآتي برقم: (٦٤)، كرره برقم: (٩١٨)، دون إشارة من أحدهما للآخر.","vol":"1","page":112},{"text":"٤ - كتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام، كتاب كبير، والفن الذي يبحث فيه علل الحديث وَعِرٌ جدًّا، والبشر جُبلوا على الخطأ والسهو والنسيان، لذلك وقع للحافظ مُغلطاي أو لناسخ الكتاب شيء من السقط أو التصحيف أو الوهم في هذا الكتاب، وهو قليل جدًا.","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-78>المبحث الرابع مصادر المؤلف في كتابه</span>\nلاشك أنّ للمصادر التي يعتمد عليها مؤلّف الكتاب أهمية بالغة، وأثرًا رئيسًا في عملية الحكم على الكتاب، وبيان قيمته، وبإمعان النظر في كتابنا هذا؛ منار الإسلام بترتيب كتاب بيان الوهم والإيهام، للحافظ علاء الدين مغلطاي، ندرك بأن مصادره تعود في أصلها لكتاب بيان الوهم والإيهام للحافظ ابن القطان الفاسي، والحافظ مغلطاي ناقل لهذه المصادر في كتابه هذا؛ لأن غاية ما قام به الحافظ مغلطاي هو إعادة ترتيب أحاديث كتاب الوهم والإيهام على ما كانت عليه في كتاب الأحكام للحافظ عبد الحق الإشبيلي، كما سبق بيانه وتوضيحه، ومثل هذا الأمر لا يستلزم منه العودة إلى مصادر أخرى غير تلك التي اعتمد عليها الحافظ ابن القطان الفاسي، فهو كما ذكر لم يُدخل في كتاب الوهم والإيهام ما ليس منه، ولم يُخرج منه إلا ما دعت الضرورة إلى إخراجه لتكرُّرِه، أو ما اقتضته طبيعة ترتيبه، من إضافة بعض العبارات التي تُناسب سياق الكلام، بعد حَذْفِه لتلك العبارات التي دعت الضرورة إلى حذفها، حتى يبدو الكلام متسقًا وموصولًا بعضُه ببعض.\nولما كان الأمر على ما ذكرته، كان لا بد من الحديث هنا عن المصادر التي توفرت للحافظ ابن القطان الفاسي، ومكنته من نَقْد أبي محمد عبد الحق الإشبيلي في كتابه الأحكام.\nوالمدقق في هذه المصادر يظهر له أنها لم تبتعد عن تلك التي اعتمد عليها الحافظ أبو محمد عبد الحق، وقد كشف هذا أنّ الحافظ ابن القطان كان يُسمِّي تلك المصادر التي كان يستقي منها عبد الحق مادة كتابه، ويشمل هذا تلك التي توافرت بين يديه واستقى منها الأحاديث والآثار والأخبار، وتلك التي كان يبني أحكامه بالرجوع إليها وهي المختصة بالعلل والجرح والتعديل وغيرها.\nغير أنّ ما توافر للحافظ ابن القطان الفاسي من هذه المصادر كان يربو على ما","vol":"1","page":114},{"text":"وقف عليه عبد الحق الإشبيلي، وهذا ما دعاه لأن يفخر بذلك، وجعله يصرح في مقدمة كتابه بأنه قد تحصل على بعض المصادر التي لم يَتَسَنَّ لأبي محمد عبد الحق رؤيتها ولا الوقوف عليها، ولا حتى السماع بها، وهذا ما عبر عنه في آخر مقدّمته بقوله: «فليس في كتاب أبي محمد عبد الحق حديث إلا وقفت عليه في الموضع الذي نقله منه، بل وفي مواضع لم يرها هو قط، بل لعله ما سمع بها، إلّا أحاديث يسيرة جدا، لم أقف عليها في مواضعها، ولم آل جهدًا، ولا أدعي سلامة من الخطأ، لكنني أتيتُ بالمستطاع» (^١).\nوقد عقد الحافظ ابن القطان في آخر كتابه بيان الوهم والإيهام بابًا خصصه لذكر المصادر التي اشتمل عليها كتاب أبي محمد عبد الحق الإشبيلي، سماه (باب ذكر المصنفين الذين أخرج عنهم في كتابه ما أخرج من حديث، أو تعليل، أو تجريح، أو تعديل) (^٢)، وقدَّم لذلك بتمهيد أوضح فيه سَبَبَ عَقْدِه لهذا الباب؛ بأنّه ليس كلُّ مَنْ يُطالع كتاب أبي محمد عبد الحق، ويقف على ما أورده من مرويات، يمكن أن يعرف كلَّ مَنْ يعزو إليه، وإن اتفق لبعضهم أن يعرف المشاهير منهم كمالك والبخاري، فَإِنَّهُ رُبمَا لَا يعرف ابْن سِنْجَر وَلَا أَبَا سعيد الْمَالِيني وأشباههما، ممن لا يعرفه إلّا خواص أهل العلم بهذا الشأن، فَلهَذا المعنى عقدنَا هَذَا الْبَابِ، نَذْكر فِيهِ جميع من أخرج عَنهُ من المصنفين، ليخلص بِهِ من يقرأ كتابه من هجنة (^٣) الجهل بمن يعزو إليه الحديث (^٤).\nثم قام بسرد أسماء أصحاب هذه المصادر مبتدئًا بأبي بكر محمد بن إسحاق بن يسار، ومنتهيا بذكر أبي عليّ بن أحمد بن حزم، منبها على أنه لم يذكرهم على حروف المعجم كما جرت العادة في كتب الرجال؛ لقلة عددهم - كما قال - ولا بحسب سَبْقِهِم إلى التصنيف، وتقدم بعضهم على بعض، وإنما ذكرهم بحسب أزمان وفياتهم، فقدم ذكر الأسبق وفاةً على متأخرها.\n_________\n(^١) مقدمة الحافظ ابن القطان لكتابه بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٧).\n(^٣) الهجنة: القبيح الذي يعيبك. لسان العرب (١٣/ ٤٣١)، والمصباح المنير (٢/ ٦٣٥)، مادة: (هجن).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٩).","vol":"1","page":115},{"text":"وقد بلغ عدد ما سرده ابن القطان من هذه المصادر خمسة وخمسين مصدرًا، ذاكرًا أسماء أصحابها، دون أن يصرح باسم كتابه الذي نقل عنه، إلا في القليل منهم.\nوقد ذكر محقق بيان الوهم والإيهام، هذه المصادر، وزاد عليها أشياء أخرى من المصادر التي نَقَل عنه الحافظ ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام، وقد قسم المحقق هذه المصادر إلى أربعة أقسام، فأفرد قسمًا خاصًا بالمتون الحديثية، وقسما خاصًا بمصادر التراجم، وقسمًا خاصًا بالمصادر اللغوية، وقسما رابعًا بالمصادر المتنوعة (^١).\nوهذا كما هو ظاهر من طبيعة التقسيم تنوع هذه المصادر ووفرتها، والناظر فيها يلحظ أنها في غالبها مصادر أصيلة لِقِدَمها وأصالتها، وهذا بدوره قد انعكس على قيمة هذا الكتاب، وأكْسَبَه أهميّةً كبيرةً سيما وأنه اشتمل على أقوال نُخبة من الأئمة والعلماء في مجال التعديل والتجريح والأحكام خاصةً، وإن توفر هذه المصادر التي استقى منها الحافظ ابن القطان الفاسي أقوالهم وآراءهم ووظفها في خدمة ما كان ينتقد فيه عبد الحق الإشبيلي في أحكامه على بعض الأحاديث والروايات، قد أتاح له التوسع في استدراكاته عليه في كثير من المواضع التي كان يرى أنها تُوجب ذلك، وهذا بدوره قد جعل هذا الكتاب يبدو وكأنه كتاب عِلل نثر فيها قواعده ومنهاجه في التصحيح والتضعيف، ولا يخفى ما في هذا من فوائد جمَّةٍ لا يَعْدَمُها كلُّ مَنْ طَالَعَ هذا الكتاب، وخاصّةً بعدما أعاد الحافظ مغلطاي ترتيبه على النحو الذي سهل على مطالعيه قَطْفَ فوائده، وهي جَمَّةٌ، يستفيد منها المحدِّثُ والفقيه، وطلبة العلم عامَّةً.\nوإن ما يُميز أيضًا مصادر هذا الكتاب أنها اشتملت على العديد من المصنفات والمؤلفات التي يمكن وَصْفُها بالأصيلة، لم يتسن لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي الوقوف عليها والأخْذِ منها إلا بواسطة مَنْ أخذ عنهم، وقد سَرَد الحافظ ابن القطان الفاسي أسماء أصحاب هذه المصنفات والمسانيد، التي لم ير الإشبيلي كتبهم موضحًا ذلك بقوله: «وهؤلاء الذين لم يَرَ كُتبهم: هم حماد بن سلمة، ووكيع، وأبو سعيد ابن الأعرابي …» (^٢).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣٢١ - ١/ ٣١٢).\n(^٢) المصدر السابق (٥/ ٦٤٥).","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-79>المبحث الخامس وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، ونماذج منها</span>\nكتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام، بحثت عن أصوله الخطية في مكتبات المخطوطات العالمية العامة، ومراكز تواجدها، وتتبعت فهارس كثير من هذه المكتبات والمراكز، فلم أجد فيها ذكرًا لهذا الكتاب، إلا نسخة وحيدة في المكتبة السليمانية، سيأتي الحديث عنها قريبًا.\nفلجأت إلى الشبكة العنكبوتية، فبحثت فيها عبر محركات بحث كثيرة، فلم أجد ذكرًا لكتاب المنار إلا ما جاء عن النسخة السليمانية.\nوبعدها توجهت لمخاطبة بعض المؤسسات العلمية، فلم أجد فيها ذكرًا لهذا الكتاب إلا النسخة الوحيدة الموجودة في المكتبة السليمانية.\nومع ذلك لم أمل من البحث والتفتيش عن نسخة أخرى غير السليمانية، فلجأت إلى سؤال أهل الاختصاص ممن لهم دراية بالمخطوطات وتتبع أماكن وجودها في المكتبات، فسألت كثيرًا منهم، فالكل أفادني أنه لا علم له عن وجود نسخة أخرى غير السليمانية.\nوبعد طول نَظَر وبحث وتفتيش بشتى الوسائل المتاحة لدي، تيقنت أن هذا الكتاب ليس له - في حد علمي، والله أعلم - غير هذه النسخة الخطية الوحيدة، وفي المطلبين الآتيين تعريف بها وبيان وصفها، ونماذج منها:\n\n<span data-type='title' id=toc-80>المطلب الأول وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق</span>\nكتاب منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام، عثرتُ له على نسخة خطية وحيدة، بمكتبة رئيس الكتاب مصطفى أفندي، ضمن المكتبة السليمانية، بتركيا، محفوظة برقم (٢٨٦)، وعلى صفحة غلافها ختم تملك لمصطفى أفندي رئيس الكتاب، وختم آخر يظهر رقمها في المكتبة السليمانية، بتركيا.","vol":"1","page":117},{"text":"كتب عنوان الكتاب على غلاف المخطوطة، وهو وجه الورقة الأولى: «منار الإسلام في الحديث»، وصرح المصنف باسمه في مقدمته، فقال: «وسميته: منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام» (^١)، وقد ذكرت في المبحث الأول من هذا الفصل، أن هذا هو الاسم المعروف والمشهور لهذا الكتاب، وهو ما أثبته.\nوهي نسخة كاملة، عدد صفحاتها (٣١١) ورقة، في كل ورقة وجهان، وعدد الأسطر في كل وجه خمسة وعشرون سطرا، وفي كل سطر نحو سبع عشرة كلمة، كتبت بخط شرقي واضح وجميل من أولها إلى آخرها، ضبط بعض ما يشكل منها بالشكل، كما ضبطت بعض الأسماء أيضا بالشكل، وناسخها كاتب واحد، وهو محمد بن أبي محمد الحنبلي (^٢)، وقد أشار في خاتمتها إلى أنه نقلها من خط مؤلفها، ميزت فيها أسماء الكتب والأبواب بحرف غامق كبير، كما ميزت الكلمة الأولى من بداية كل حديث بحرف غامق هو أكبر من المعتاد في النسخ لإبراز الحديث الجديد.\nوإذا انتهى الكلام على حديث معين أو فقرة ما، وبقي في السطر الأخير منها فراغ يكفي لكلمة واحدة، فأحيانا لا يبدأ الناسخ الفقرة التي تليها بعدها مباشرة، إنما يضع في هذا الفراغ دائرة صغيرة وسطها نقطة، على هذا النحو (O)،  إشارة منه إلى انتهاء الكلام على الحديث، أو نهاية الفقرة، ويبدأ الفقرة التي تليها بسطر جديد، أو أنها علامة على انتهاء المقابلة.\nوإذا ورد في النص كلمة أو جملة قد يظن أن خطأ وقع فيها، فيضع الناسخ فوقها كلمة: (صح)، تنبيها للقارئ أن المذكور صحيح، مثل أن يذكر حديثا، فيقول فيه: (روي مرفوعا وموقوفا)، فيضع كلمة (صح) بينهما، للإشارة إلى صحة ما ذكر، أنه روي مرفوعا وموقوفا، ومن ذلك إذا تكرر ذكر كلمتين متشابهتين، فيضع فوقهما كلمة (صح)، لبيان صواب ذكرهما، ونحو ذلك، وأحيانا يكرر الناسخ وضع الحرف\n_________\n(^١) منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام، وينظر ما يأتي (ص ١٣١).\n(^٢) محمد بن أبي محمد الحنبلي، أخو عبد الجليل، قدم القاهرة، ودرس بمدرسة السلطان حسن، واشتهر بالفضل، ثم أضر بآخرة، ومات في شعبان سنة (٧٧٧ هـ). إنباء الغمر بأبناء العمر (١/ ١٢٥).","vol":"1","page":118},{"text":" (م) فوق كلمتين متتاليتين إشارة منه إلى أنهما مقلوبتان، فتقدم الثانية وتؤخر الأولى.\nوقد اختصَرَ الناسخ فيها بعض الجمل أو الكلمات، مثل جملة: ﷺ كتبها مختصرة على هذا النحو: (صلى الله علم)، وكلمة: (الحديث) التي يذكرها المصنِّفُ في نهاية متون الأحاديث التي يختصرها، إشارةً منه إلى أنه ذكر الحديث مختصرًا، اختصرها الناسخ فذكر بدلًا منها في نهاية متن الحديث الحرف (ح) (^١)، كما اختصر بعض أدوات التحمّل والأداء، مثل: (حدثنا) اختصرها إلى: (ثنا)، و(حدثني) إلى: (ثني)، و(أخبرنا) إلى: (أبنا)، ونحوها من الاختصارات.\nكما ضرب ناسخها على بعض الكلمات المتكررة سهوًا أو الخاطئة، ويذكر الصواب عقبها مباشرة إن كان له متسع، وإن لم يكن له متسع؛ فيكتبه أحيانًا بحرف صغير فوق الكلمة التي ضرب عليها، ويضع بعده كلمة (صح)، وأحيانًا يذكر بعض الاستدراكات أو التصويبات على هامش النسخة الخطية من جهة اليمين أو الشمال، ويكتب بجانبها كلمة (صح) أو يقول قبله: (صوابه)، ويشير إلى مكان استدراكها في النص بسهم معقوف إلى جهة الهامش الذي كتب فيه الاستدراك أو التصويب، على هذا النحو: ()، ويجعله مرتفعًا فوق السطر قليلا.\nوهذا كله يدلّ على مقابلة النسخة الخطية، والعناية بها بعد نسخها، إلا أنها نسخة عارية من أي سماعات عليها.\nويظهر أن ناسخها مع دقته في النسخ ليس له معرفة واسعة بعلوم الحديث، وأسماء الرواة، والألفاظ الغريبة في الأحاديث وغيرها، إنما معرفته بذلك محدودة، وذلك أن هذه النسخة قليلة السقط، لكنها حوت جملة من الأخطاء أو التصحيفات في أسماء الرواة أو ألفاظ الحديث.\nوهي وإن كانت نسخة وحيدة للكتاب، فهي سليمة من الحُرْم أو البياض، أو التآكل في أوراقها، إلا ما وقع في آخر ستة ألواح منها، حيث وقع بياض في رأس كل ورقة منها، نحو نصف سطر إلى سطر ونصف.\n_________\n(^١) وهو غير حرف (ح) الذي اعتاد المحدثون وضعه وسط الإسناد للإشارة إلى تحويل فيه.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-81>المطلب الثاني نماذج من النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق</span>\nفيما يأتي نماذج من النسخة الخطية، تظهر غلافها، والصفحة الأولى منها، وفيها مقدمة المؤلف، والصفحة الثانية التي صرّح المصنف فيها باسم كتابه: منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام، والصفحة الأخيرة، وفيها خاتمة المؤلف، وما ختم الناسخ به هذه النسخة.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>[مقدمة المؤلف]</span> (^١)\n﷽\nاللَّهُمَّ ربّ يسر يا كريم بمنك ومعونتك ولطفك\nالحمد لله رب العالمين، وصلواتُه على سيّدنا سيّد البشر محمّد وآله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.\nأما بعد:\nفإن الله جل وعزَّ لما يسر عليَّ مطالعة كتاب «الوَهَم والإيهام»، للحافظ أبي الحسن ابن القطان ﵀، ونور ضريحه، وأسكنه بَحْبُوحة جنّته، رأيته كتابًا جم الفوائد لِمُطالعه، ويحتاج المحدّث والفقيه إلى مُودَعِه (^٢)، استَحسَنتُه جدًّا، وأحمدته (^٣) سعيًا وكدًّا، غير أنه كتاب نَظَر لا كتاب كشف يُعثر على فوائده من غير علم بالمظنة، ولا يقتبس فوائده من كان ذا مُنَّة (^٤) إلا بعد كشفه جل الكتاب، وذلك يتعذر على أكثر الطلاب، فلذلك أضحى مُجانَبًا وإن عَظُمت فيه الرغبات، مُقصَيًا وإن كثرت إليه الحاجات، وذلك أن مؤلفه ﵀ رتبه على العلل لا على المسانيد، وذلك يوجب أن يذكر حديثًا في الطهارة بجوار آخر في العتق، وحديثًا في الفرائض بجوار آخر في الصوم؛ لاشتراكهما في علَّةٍ بوب عليها أبو الحسن بابا، فيحتاج\n_________\n(^١) زيادة على النسخة الخطية، لتناسب ما يأتي بعدها من تبويب للكتاب.\n(^٢) قوله: «مُودَعِه» أي: ما أُودِعَ فيه من الفوائد. ينظر: مختار الصحاح (ص ٣٣٥)، مادة: (ودع).\n(^٣) أي: وجدته مستحقًا للحمد، قال الجوهري: «وأحمدته: وجدته محمودًا، تقول: أتيت موضع كذا فأحمدته؛ أي: صادفته محمودًا موافقًا، وذلك إذا رضيت سكناه أو مرعاه». الصحاح (٢/ ٤٦٧)، مادة: (حمد).\n(^٤) المنة: القُوّة. مختار الصحاح (ص ٢٩٩)، مادة: (منن).","vol":"1","page":129},{"text":"الناظر أولا أن يعرف تلك العلة ليكشف الحديث المطلوب من بابها، ومن عرف عِلَّةَ حديث فلا حاجة به إلى كشفه ثُمَّ.\nفاستخرت الله جلَّ وعزَّ ورتبته على رتبة كتب الأحكام، ولم أُدخل فيه ما ليس منه، ولم أخرج منه إلا ما دعت الضرورة إلى إخراجه لتكرره، كذكره حديثًا في مواضع عديدة لأمر أدّى إلى ذلك، كحديث أنس من عند الترمذي (^١)، قال رسول الله ﷺ: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُردّ»، ذكره في باب أحاديث حسنها الإمام أبو محمد عبد الحق وهي ضعيفة (^٢)، لأنه من رواية العَمِّي (^٣)، ثم أعاد ذكره في باب أحاديث أسانيدها جيدة، من غير طريق العَمِّي (^٤)، ثم أعاد ذكره في باب الزيادات في الأحاديث (^٥)، وذلك أنهم قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: «سَلُوا الله العافية» (^٦)، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده، فإني أذكره في موضع واحد، لم أحذف منه إلا تعريفه به في كل باب، وتنبيهه على ذكره حديثًا إن كان تقدم أو سيأتي، كقوله: «وقد نبهنا على هذا الحديث في الباب الفلاني» (^٧).\nوإذا ذكر أبو الحسن رجلًا تناقض نَظَرُ أبي محمد فيه، كابن إسحاق (^٨) مثلا،\n_________\n(^١) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في أنَّ الدُّعاء لا يُردّ بين الأذان والإقامة (١/ ٤١٥)، حديث رقم: (٢١٢)، وقال: «حديث أنس حديثٌ حسنٌ»، وهو الحديث الآتي في هذا الكتاب برقم: (٥٤٥). ينظر تمام تخريجه هناك.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام (٣/ ٣٤٩) الحديث رقم: (١٠٩٥).\n(^٣) هو: زيد بن الحواري، أبو الحواريّ العَمِّيُّ البصري، قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٢٢٣) ترجمة رقم: (٢١٣١): «ضعيف»، وسيأتي كلام ابن القطان فيه أثناء تعليقه على هذا الحديث، وهو الآتي برقم: (٥٤٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٢٤٣٧)، وهو الحديث الآتي برقم: (٥٤٦). ينظر تمام تخريجه هناك.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٦) الحديث رقم: (٢٨٢٢).\n(^٦) هذه الزيادة المذكورة وقعت في الحديث الذي أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب في العفو والعافية (٥/ ٥٧٦) الحديث رقم: (٣٥٩٤)، وسيأتي هذا الحديث بتمامه مع الكلام عليه في هذا الكتاب برقم: (٥٤٧). ينظر تمام تخريجه هناك.\n(^٧) وقد تنوعت هذه العبارة عند الحافظ ابن القطان، فمثلا حديث أنس في الدعاء بين الأذان والإقامة، كرره في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٤) الحديث رقم: (٢٨٢٢)، ثم أراد أن يشير إلى تقدمه، فقال: «وقد تقدم ذكرنا له بإسناد جيد، بزيادةٍ أخرى، فاعلمه».\n(^٨) هو: محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي، مولاهم المدني، قال عنه الحافظ","vol":"1","page":130},{"text":"صحَّحَ أحاديثه في مواضع، وحسَّنها في مواضع، وضعَّفها في مواضع، وسكت عنها في مواضع، فإنه يذكره أوّلًا بجميع أحاديثه التي تناقض أبو محمد فيها، ويبيّن صواب ذلك من خطئه، ثم يعيد ذلك بعينه إذا مرّ له حديث يناسب ما بوَّب، فإني أذكر أحاديث ذلك الشخص عند ذكره إياه مُجمَلًا، ولم أعد ذكره مفصلًا إلا إذا زاد أبو الحسن في بيان ذلك، أعدت ذكره في بابه مفصلًا لتكمل الفائدة به، وإن كنت قد ذكرته مُجمَلًا مُختصرًا.\nوأما خطبة الكتاب، فإني ذكرتها بكمالها إلا موضع ذكر الترتيب، فإني حذفت ذلك.\nوأما الباب الذي ذكر فيه أبو الحسن أمورًا جُمَليَّةً من أحوال رجال يجب اعتبارها، فإني ذكرته آخر الكتاب عند ذكر باب المصنّفين الذين خرج أبو محمد عنهم الأحاديث أو غيرها.\nوإذا ذكرنا بابًا وذكر في أوّله ضابطًا لِمَا يأتي ذكره في ذلك الباب أو غيره، فإني أذكره عند ذكري أوَّل حديث من ذلك الباب.\nوأما الباب الذي عقده آخرًا كالفهرست لأحاديث الكتاب، فإني حذفته بجملته للاستغناء عنه، فمجموع ما حذف منه على ما ذكرناه لا يقارب ربع الكتاب بل أقل، وذلك لعدم حاجتنا إلى إبقاء ذلك، وضرورته إلى إبقائه، لاختلاف المقصد منه.\nوأما غير هذا فإني لم أُخلّ منه بحرف واحد إلا ما في جِبِلَّة البشر من سهو أو نسيان، وسمَّيته: «منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام».\nولو تقدَّمني أحد في ترتيبه على ما شرطته، لكفاني مؤنة الدُّلب (^١)، وصعوبة الطلب.\nوالله أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه، موجبًا للقرب لديه، إنه حسبي ونعم الوكيل.\nوهذا حين الشروع:\n_________\n= ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥): «إمام المغازي، صدوق يُدلِّس، رُميَ بالتشيّع والقَدَر».\n(^١) الدُّلْبُ، جمع، مفرده دُلْبَة: جنس شجر للتزيين، وهو من الزهريات، يحبّ الماء. لسان العرب (١/ ٣٧٧)، ومعجم اللغة العربية المعاصرة (١/ ٧٦٠)، مادة: (دلب)، فيكون تقدير الكلام: لكفاني مؤنة ومشقة الإنفاق على غرسه وتزيينه.","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-83>[مقدمة الحافظ ابن القطان الفاسي]</span> (^١)\nقال الشيخ الإمام، العالم، الأوحد، الحافظ، الفقيه، المتقن، المتفنن، أبو الحسن علي بن محمد:\nالحمد لله كما يحق له ويجب، والصَّلاة والتسليم على محمد نبيه المصطفى المنتخب.\nوبعد:\nفإن أبا محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي، ثم الإشبيلي رحمة الله عليه، قد خلد في كتابه الذي جمع فيه أحاديث أحكام أفعال المكلفين علما نافعًا، وأجرًا قائما، زكا به عمله، ونجح فيه سعيه، وظهر عليه ما صلح فيه من نيته وطويته، فلذلك شاع الكتاب المذكور وانتشر، وتُلقي بالقبول، وحق له ذلك، لجودة تصنيفه، وبراعة تأليفه واقتصاده، وجودة اختياره، فلقد أحسَنَ فيهِ ما شاء، وأبدع فوق ما أراد، وأربى على الغاية وزاد، ودلّ منه على حفظ وإتقان، وعلم، وفهم، واطلاع، واتساع، فلذلك لا تجد أحدًا ينتمي إلى نوع من أنواع العلوم الشرعية، إِلَّا والكتاب المذكور عنده، أو نفسه متعلقة به.\nوقد حذَّاهُم (^٢) حُسْنُ تأليفه إلى الإكباب عليه وإيثاره، وخاصةً مَنْ لا يشارك في طلبه بشيء من النظر في علم الحديث، من فقهاء، ومتكلمين، وأصوليين، فإنَّهم الذين قَنِعُوا به، ولم يبتغوا سواه، حتَّى لربما جرَّ عليهم جهالاتٍ ضَرَّتْهُم بها كما يقعُ غيرهم ممن ينظر في هذا العلم.\n_________\n(^١) زيادة توضيحية يقتضيها السياق، لتتناسب مع تبويب المصنف الآتي فيما بعد.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (حداهم) بالذال المعجمة، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨): (حداهم) بالدال المهملة والأظهر في هذا السياق: (حذاهم)؛ لأنه بمعنى التقدير؛ أي: تعملون مثل أعمالهم. أما حداهم بالدال المعجمة فمعناه: القطع واللزوم. لسان العرب (١٤/ ١٦٨ - ١٦٩)، مادة: (حدو، حذو).","vol":"1","page":132},{"text":"منها اعتقاد أحدهم أنه لو نظر في كتب الحديث نظر أهله، فرآها (^١) وتفقد أسانيدها، وتعرَّف أحوال رواتها، فعلم بذلك الصحيح منها، وسقم السقيم، وحسن الحسن، فاته كثير ممّا احتوى عليه الكتاب المذكور من مشتت الأحاديث، التي لا يحتوي عليها إلا ما يتعذر على الأكثر من الناس جمعه.\nوهذا ممَّن اعتقده غلط، بل إتقان كتاب من كتب الحديث، وتعرفه كما يجب، يحصل له أكثر ممَّا يحصل له الكتاب المذكور من صناعة النقل؛ فإِنَّهُ ما من حديث يبحث عنه حق البحث، إِلَّا ويجتمع له من أطرافه، وضم ما في معناه إليه، والتنبه لما يعارضه في جميع ما يقتضيه أو بعضه، أو يُعاضده ومعرفة أحوال نَقَلَتِه وتواريخهم، على ما يفتح له في الألف من الأحاديث.\nوكذلك يَجُرُّ عليهم أيضًا اعتقاد أن ما ذكره من عند البخاري مثلا لا بد فيه من البخاري، وما علم أنه ربما يكون عند جميعهم، وما ذكره من عند أبي داود، ربما ليس هو عند الترمذي، أو النسائي، ولذلك ذكره من عند أبي داود وما علم أنه ربما لم يَخْلُ منه كتاب.\nوكذلك أَيضًا يَجُرُّ عليهم تحصيل الأحاديث مُشتّتة غاية التشتيت بحيثُ يتعرض للغلط في نسبتها إلى مواضعها بأدنى غيبة عنها، ولذلك ما ترى المشتغلين بيه، الآخذين أنفُسَهُم بِحِفْظِه، يَنْسِبُون إلى مسلم ما ليس عنده أو إلى غيره ما لم يذكره، وكذلك ربما شعر أحدُهُم بأَنَّهُ بذلك مدلس كتدليس مَنْ يروي ما لم يسمع عمن قد روى عنه، من حيثُ توهّم قوله: ذكر مسلم والبخاري (^٢) كذا، أنه قد رأى ذلك في موضعه، ونقله من حيث ذكر، فيتَحَرَّج من ذلك أحدهم فيُحْوِجُه ذلك إلى أن يقول: ذكره عبد الحق، فيحصل من ذلك في مثل ما يحصل فيه من يذكر من النحو مسألةً في كتاب سيبويه (^٣)، فيقول: ذكرها\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (فرآها)، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨): (فرواها).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (مسلم والبخاري)، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٩): (مسلم أو البخاري).\n(^٣) هو: عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه، من أهل البصرة، إمام النحاة، وأول من بسط علم النحو، وصنف كتابه المسمى: الكتاب في النحو، لم يصنع قبله ولا بعده مثله، توفي على الأرجح سنة ١٨٠ هـ، وهو شاب له من العمر ٣٢ وقيل ٤٠ سنة. ينظر: تاريخ بغداد (١٢/ ١٩٠) ترجمة رقم: (٦٦٥٨)، وإنباه الرواة على أنباه النحاة، =","vol":"1","page":133},{"text":"المهدوي (^١) في «التحصيل»، أو مَكِّيُّ (^٢) في «الهداية»، أو يذكر مسألة من الفقه، هي في أُمَّهات كتبه، فينسبها إلى متأخري الناقلين منها، بخلاف ما يتحصل الأمر عليه في تفسير قارئ كتاب مسلم، أو أبي داود مثلًا، فإِنَّهُ يعلم الأبواب مرتبة مصنفة، وأطرافها من غيرها وما عليها من زيادات أو معارضات، أو معاضدات، مرتبة عليها في خاطره بحيثُ لا يختل (^٣) ولا يتثبج (^٤) إِلَّا في الندرة.\nوالذي يحصل من علم صحة هذا الذي وصفناه للمزاول، أكثر وأبين مما وصفنا فيه، فالكتاب المذكور من حيثُ حسنه وكثرة ما فيه، قد جَرِّ الإعراض عن النظير الصحيح، والترتيب الأولى، من تحصيل الشيء من معدنه، وأخذه من حيثُ أَخْذِه هو وغيره، هذا على تقدير سلامته من اختلال نقل، أو إغفال، أو خطأ، في نظر أهل هذا الشأن.\nفأما والأمر على هذا، فقد يجب أن يكون نظر من يقرؤه وبحثه أكثر وأكبر من بحث من يقرأ أصلا من الأصول، لا كما يصنعه كثيرٌ ممَّن أَكَبَّ عليه ممن اعتمادهم على ما نقل، وتقليدهم إيَّاه فيما رأى وذهب إليه من تصحيح أو تسقيم.\nوقد يُعَمِّم بَعضُهم هذه القضيَّة في جميع نظر المحدث، ويقول: إنه كله تقليد،\n_________\nلأبي الحسن علي بن يوسف القفطي (٢/ ٣٤٦) ترجمة رقم: (٥١٥).\n(^١) هو: أحمد بن عمار بن أبي العباس المهدوي، كان عالما بالأدب والتفسير والقراءات، متقدما فيها، وله كتب كثيرة، مثل كتاب التحصيل في مختصر التفصيل وكتاب تعليل القراءات السبع، توفي سنة ٤٤٠ هـ. ينظر: إنباه الرُّواة على أنباه النحاة (١/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٤٣)، والبلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، لأبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ص ٨٠) ترجمة رقم: (٤٩)، وغاية النهاية في طبقات القراء لمحمد بن محمد بن يوسف الجزري (١/ ٩٢).\n(^٢) هو: أبو محمد مكِّيُّ بن أبي طالب بن حَمُوش القيسي المقرئ، وهو من أهل التبحر في العربية وعلوم القرآن والقراءات كثير التواليف فيها، من مصنفاته كتاب: الهداية في بلوغ النهاية في معاني القرآن الكريم وتفسيره وأنواع علومه ومنتخب الحجة لأبي علي الفارسي، توفي سنة ٤٣٧ هـ بقرطبة. ينظر: وفيات الأعيان لأبي العباس أحمد بن محمد ابن خلكان (٥/ ٢٧٤)، وتاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (٩/ ٥٦٩) ترجمة رقم: (٢١٦).\n(^٣) أي: لا يُخدع، يُقال: خَتَله وخاتله؛ أي: خدعه. الصحاح (٤/ ١٦٨٢)، مادة: (ختل).\n(^٤) أي: لا يختلط، يقال: ثَبَّج الكتاب والكلام تثبيجا: لم يأتِ به على وجهه. ينظر: تاج العروس (٥/ ٤٤٣)، مادة: (ثبج).","vol":"1","page":134},{"text":"وإن غاية ما ينتهي إليه الناظر بنَظَرِهم تقليد معدل أو مجرح، فهو كتقليد مصحح أو مضعف للحديث.\nوهذا ممن يقوله خطأ بل ينتهي الأمر بالمحدّث إلى ما هو الحق من قبول الرواية وردّ الرَّأي، فهو لا يقلّد مَنْ صحح ولا من ضعف، كما لا يقلّد من حلل ولا من حرَّم، فإِنَّها في العالمين (^١) مسائل مجتهدة، لكنه يُقبل من رواية العدل الناقل له من أحوال من روى عنه الحديث، ما يحصل عند الثقة بنقله، أو عكس ذلك.\nونقلهم لذلك إما مفصلًا وإِمَّا مجملا، بلفظ مصطلح عليه، كألفاظ التعديل والتجريح، فإنَّهم قد تواضعوا عليها بدلًا من التَّطوُّفِ على جزئيات الأحوال، وتأديتها على التفصيل.\nفكما كان يحصل لنا من نقل العدل إذا قال لنا: إِنّ فلانًا كَانَ وَرِعًا، حافظًا، ضابطا، فهما، عالمًا، أن فلانًا المذكور مقبول الرواية، مرجح جانب صِدْقِه على جانب كذبه، فكذلك يحصل لنا ذلك، إذا قال لفظًا من الألفاظ المصطلح عليها.\nولبيان هذا المعنى وللانفصال عمَّا يُعْتَرض به عليه مواضعه.\nولما كان الحال على ما وصفت من احتواء الكتاب المذكور على ما لا يُعْصَمُ منه أحدٌ، ولا سيّما من جَمَعَ جَمعَهُ، وأكثَرَ إكثاره، وكفى بالمرء نُبلًا أَنْ تُعَدَّ مَعايِبُه، تجردت لذكر المعثور عليه من ذلك، فذكرته مفيدًا بهِ ومُمثلًا لما لم أعثر عليه من نوعه، إذ الإحاطة متعذرة.\nوذلك محصور في أمرين: نقله ونظره، والحمد لله وحده.\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (العالمين)، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠): (العلمين).","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-84>١ - كتاب الإيمان </span>(^١)\n١ - ذكر (^٢) حديث عمر في صفة الإيمان والإسلام، وسؤال جبريل النبي ﷺ عن ذلك، وأغفل من أطرافه الصحيحة فيه المفسرة لما قصد بيانه ما ذكر الدارقطني من رواية يونس بن محمد المؤدب، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر عن عُمر؛ الحديث، وفيه: «الإسلام أَنْ تشهد أَنْ لا إِله إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله، وتقيمَ الصَّلاة وتؤتي الزَّكَاة، وتحج وتعتمر، وتغتسل من الجَنَابَة، وتتمَّ الوُضُوءَ، وتصومَ رَمَضَانَ» قال: فإِن فعلت هذا فأنا مسلم؟ قال: «نعم»، قال: صَدَقت، وفي آخره: «هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا جِبْرِيلَ، أَتَاكُم يُعَلِّمُكُم دينكُمْ، فَخْذُوا عَنهُ، فوالذي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا شُبِّه عَليّ مُنْذُ أَتَانِي قبل مرَّتي هَذِهِ، وَلا (^٣) عرفته حَتَّى ولى» (^٤).\nقال الدارقطني: هذا إسناد ثابت صحيح، أخرجه مسلم بهذا الإسناد (^٥).\nيعني أن مسلمًا أورد هذا الإسناد عاضدًا به، ولم يذكر متنه، ففيه كما ترى زيادة: «تعتمر، وتغتسل، وتتم الوضوء»، وما ذكر من أنه لم يعلم به حتّى ولى، وقوله: «خُذُوا عَنهُ».\n_________\n(^١) هذا التبويب زيادة من الحافظ مغلطاي قسمه إلى كتب يتفرع عنها أبواب، يتفق مع تبويب الإمام الإشبيلي لكتابه الأحكام الوسطى.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام، لابن القطان الفاسي (٥٨١/ ٥) الحديث رقم: (٢٧٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى لعبد الحق الإشبيلي (١/ ٧١).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨١): «وما».\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الإيمان ما هو وبيان خصاله (١/ ٣٨) الحديث رقم: (٨) (٤) عن حجاج بن الشاعر، عن يونس بن محمد المؤدب، بالإسناد المذكور إلى عمر بن الخطاب، ولم يسق لفظه، فقال: «بنحو حديثهم».\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢)، بإثر الحديث رقم: (٢٧٠٨) ط. الرسالة.","vol":"1","page":137},{"text":"واعلم أن الزيادات التي توجد في الأحاديث كثيرة جدا، ولكن ليس أكثرها من غَرَضِنَا في هذا الباب، فإن الزّيادة إذا كانت في معنى آخر، فكأنها حديث آخر، ونحن لم نتعرَّض لذكر ما تُرِك من الحديث في الأحكام التكليفية، فإن هذا لو تتبع لم يصلح؛ لكثرته أن يكون بابًا في كتاب، بل كتابًا قائما بنفسه.\nوإِنَّما المقصود في هذا الباب من الزيادة، ما يكون تفسيرًا لمجمل، أو تتميمًا لمعنى ناقص، أو مكملا له على وجه، وقد يكون ما نورده في ذلك زيادة في الحكم المقصود بيانه من رواية في ذلك الحديث، وقد يكون من غيره، ولم نذكر من ذلك إِلَّا ما هو صحيحٌ أو حسن، فأما الضعيف فكثير، لم نعرض له.\n\n٢ - وقد ذكر أبو داود في سننه (^١) حديثًا صحيحًا أيضًا، من رواية عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عن سليمان بن بُرَيْدَةَ، عن يحيى بن يَعْمَرَ، عن ابن عُمر، عن عُمر في هذا الحديث: «والاغتسالُ من الجَنَابَةِ».\n\n٣ - وذكر أبو داود الطيالسي في مسنده (^٢)، من رواية مَطَر الوراق، عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ، عن يحيى بن يَعْمَرَ في هذا الحديث: ما الإيمان؟ قال: «تؤمن بِالله وَمَلائِكَته وكتبه وَرُسُله، والبعث بعد المَوْت، وَالجَنَّة وَالنَّار، وتؤمن بالقدر خيره وشره»، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال: «نعم». ومَطَر صالح الحديث (^٣)، يُشبه في سُوءِ الحفظ بابن أبي ليلى (^٤).\n_________\n(^١) سنن أبي داود، كتاب السُّنَّة، باب في القدر (٢٢٤/ ٤) الحديث رقم: (٤٦٩٧).\n(^٢) مسند الطيالسي (٢٤/ ١) الحديث رقم: (٢١).\n(^٣) كذا حكاه إسحاق بن منصور الكوسج عن يحيى بن معين، أنه قال: «مطر الوراق صالح» رواه عبد الرحمن بن محمد الرازي المعروف بابن أبي حاتم، في الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٨)، عن أبيه، عن إسحاق بن منصور، به.\nوقال أيضًا: «سألت أبي عن مطر الورّاق، فقال: هو صالح الحديث»، وقال: «سُئل أبو زرعة (يعني: الرازي) عن مطر الورّاق، فقال: صالح، كأنه لين أمْرَهُ».\nوهذه الأقوال وغيرها ذكرها أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي في تهذيب الكمال (٥٣/ ٢٨)، في ترجمة مطر بن طهمان الوراق، ترجمة رقم: (٥٩٩٤).\n(^٤) ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، أبو عبد الرحمن الكوفي الفقيه، قاضي الكوفة، كان يُوصَف بالصدق والصلاح في نَفْسِه، إلا أنه تُكلّم فيه بسبب سوء حفظه؛ ولذلك قال عنه أبو زرعة الرازي: «صالح ليس بأقوى ما يكون»، وقال أبو حاتم الرازي: «مَحَلُّه الصدق، كان سيء الحفظ، شغل بالقضاء فساء حفظه، لا يُتهم بشيء من =","vol":"1","page":138},{"text":"وقد أورد أبو محمد رواية مطرٍ: «وَإِنْ لم يُنْزِلْ» (^١) مصححا لها، غير معترض عليها.\n\n٤ - وقد أخرج مسلم روايته لهذا الحديث مستشهدًا بها، ولم يذكر لفظها (^٢).\nوفي هذا الحديث، الذي أورد من كتاب مسلم: «فَلَبِثت مَلِيًّا»، وهو لفظ أورده مسلم عن عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن كَهْمَس (^٣)، عن ابن بُرَيْدَةَ (^٤)، عن يحيى بن يَعْمَرَ (^٥).\nوالخلاف فيه بين مسلم وأبي داود، وذلك أن أبا داود رواه عن عبيد الله بن معاذ المذكور، فقال بدلا من: (مليا): (ثلاثا) (^٦).\nوذكره النسائي (^٧) من رواية النضر بن شُمَيْلٍ، وهو أحد الأثبات، عن كَهْمَسٍ كذلك.\n_________\n= الكذب إنما يُنكر عليه كثرة الخطأ، يُكتب حديثه ولا يُحتج به». ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٢٦) ترجمة رقم: (٥٤٠٦).\n(^١) الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠)، وتمام لفظ الحديث عنده: «إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ثمّ جَهَدَها، فقد وَجَب الغُسل وإن لم يُنزِلْ».\n(^٢) لم يذكر الإمام مسلم لفظ الزيادة التي تفرد بها مطر بن طهمان الوراق في أصل لفظ الحديث، إلا أنه أشار إليها، فقال بعد أن ساق الحديث بمثل ما ورد عند عبد الحق الإشبيلي، ثم قال: «وفي حديث مطر: وإن لم يُنزِل»، فعُرِفَ بذلك أن الإمام مسلما لم يعتمد زيادة مطر الوراق، وإنما اعتمد رواية قتادة بن دعامة السدوسي التي أخرجها من طريقه وطريق مطر الوراق معًا، كلاهما عن الحسن البصري، عن أبي رافع نفيع بن الصائغ، عن أبي هريرة، وسيأتي تفصيل قول ابن القطان الفاسي على هذه الرواية في بيان الوهم والإيهام، باب ذكر أحاديث أوردها على أنها صحيحة أو حسنة، وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها (٥/ ٢١٣).\n(^٣) هو: كهمس بن الحسن التميمي، أبو الحسن البصري. ينظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٣٢) ترجمة رقم: (٥٠٠١).\n(^٤) هو: عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي. ينظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٣٢٨) ترجمة رقم: (٣١٧٩).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة الإيمان والإسلام، والقَدَر، وعلامة الساعة (١/ ٣٦) الحديث رقم: (١) (٨).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب السُّنَّة، باب في القدر (٤/ ٢٢٣) الحديث رقم: (٤٦٩٥).\n(^٧) السنن الصغرى، كتاب الإيمان وشرائعه، باب نَعْتِ الإسلام (٨/ ٩٧) الحديث رقم: (٤٩٩٠)","vol":"1","page":139},{"text":"فاحتمل أن يكون تصحيفًا لمَلِيًّا، فإِذا الترمذي قد ذكره من رواية وكيع (^١)، عن كَهْمَسٍ، فقال فيه: فلقيني النبي ﷺ بعد ذلك بثلاث، وقال: «أتدري من الرجل؟» (^٢).\nفثبت أنَّها لفظة مصحفة من «مليا» (^٣)، وإن لم تكن مصحفة؛ فثلاث تفسير للملي وتقدير له، والله تعالى أعلم.\n\n٥ - وذكر (^٤) حديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن، قال فيه: «صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم فَتُردُّ في فقرائهم». وهي رواية زكريا بن إسحاق، عن [يحيى بن عبد الله] (^٥) بن صَيْفِي، عن أبي مَعْبَد (^٦)، عن ابن عباس (^٧).\n_________\n(^١) هو: ابن الجراح بن مُلَيْح الرُّؤاسيُّ، أبو سفيان الكوفي، أحد الأئمة المعروفين في الحديث.\nينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٤٦٢ - ٤٦٣) ترجمة رقم: (٦٦٩٥)، وتقريب التهذيب (ص ٥٨١) ترجمة رقم: (٧٤١٤).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل للنبي ﷺ الإيمان والإسلام (٥/ ٦ - ٧) الحديث رقم: (٢٦١٠)، وفيه عنده بلفظ: «يا عمر، هل تدري من السائل؟»، قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\n(^٣) قد ردَّ دعوى التصحيف هذه الحافظ ابن حجر في سياق شرحه لهذا الحديث في فتح الباري (١/ ١٢٤ - ١٢٥)، فقال: ادّعى بعضُهم فيها التصحيف، وأنّ (مَليًّا) صُغُرت مِيمُها فأشبهت (ثلاثًا)، لأنّ (ثلاثًا) تُكتب بلا ألف، وهذه الدعوى مردودة، ثم ساق بعض الروايات التي وقع فيها لفظ «الثلاث»، وحكى عن الإمام النووي جَمْعَهُ لهذه الروايات والتوفيق بينها بما ملخصه: أن عمر له لم يحضر قول النبي ﷺ في المجلس، لأنه كان مع الذين توجهوا في طَلَبِ الرَّحْلِ أو لشغل آخر، ولم يكن رَجَع مع مَنْ رجع، وأنّ النبي ﷺ قد أخبر الحاضرين في الحال، ولم يقع الإخبار العمر الله إلا بعد ثلاثة أيام، ويدل على ذلك قوله: «فلقيني النبي ﷺ بعد ثلاث» وقوله: فقال لي يا عمر فوجه الخطاب له وحده، بخلاف إخباره الأول، ثم قال الحافظ: «وهو جمع حسن». وينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١/ ١٦٠).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٣ - ٥٨٤) الحديث رقم: (٢٧٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٧٤)\n(^٥) تصحف في الأصل إلى: (يحيى بن عبيد الله)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٤)، وهو يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي ترجمته في تهذيب الكمال (٣١/ ٤١٦) برقم: (٦٨٦٦)\n(^٦) هو: نافذ المكي، مولى عبد الله بن عباس ا. ينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٦٨) ترجمة رقم: (٦٣٥٨)، وتقريب التهذيب (ص ٥٥٨) ترجمة رقم: (٧٠٧١).\n(^٧) هذه الرواية عند مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (١/ ٥٠) الحديث رقم: (١٩) (٢٩).","vol":"1","page":140},{"text":"٦ - (^١) وترك في كتاب مسلم الذي منه أخرجه، رواية إسماعيل بن أُمية وهو ثقة، عن يحيى بن عبد الله بن صَيْفِي المذكور، وفيها: «زَكَاة تُؤْخَذ من أَمْوَالهم فترد على فقرائهم» (^٢).\nوذكر الأموال هكذا بعموم، زيادة على الأول، يمكن أن يعتمده من يوجب الزكاة في الأموال عموما.\n\n٧ - (^٣) وذكر أيضًا من عند مسلم (^٤)، حديث سعد: أعط فلانًا فإِنَّهُ مؤمن، فقال: «أو مُسلم».\n\n٨ - (^٥) وترك ما ذكر النسائي صحيحًا، من رواية عمرو بن منصور، حدثنا\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٤) عقب الحديث رقم: (٢٧٩٨).\n(^٢) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الدُّعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (١/ ٥١) الحديث رقم: (١٩) (٣١)، بلفظ: «تؤخذ من أغنيائهم، فتُرَدُّ في فقرائهم»، بذكر (أغنيائهم) بدل (أموالهم) الدال على العموم، ولكن أخرج أبو عوانة في المستخرج على صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب بيان فرض الزكاة، وأن الإمام إذا بعث المتولي إلى بلدة أخرى لأخذها من الأغنياء أمر بردها على فقرائهم (٢/ ١٤٥) رقم الحديث (٢٦١٥)، من طريق إسماعيل بن أُمية، بالإسناد المذكور إلى ابن عباس، ما يدل على أن هذا اللفظ وقع في رواية إسماعيل بن أُمية، ففيه: تؤخذ من أموالهم، فتُردّ على فقرائهم، وهذا يعني: أنه يمكن أن يكون قد وقع في بعض نسخ صحيح مسلم هذا اللفظ الدال على العموم دون بعض، ومما يُقوي هذا القول شرح النووي لهذا اللفظ خاصة، وتصريحه بأنه قد جاء في بعض الروايات، وذلك قوله: «قوله ﷺ في الرواية الأخيرة: «فأخبرهم أنّ الله فرض عليهم زكاةً تؤخذ من أموالهم»، يُستدلُّ بلفظةِ: (من أموالهم) على أنه إذا امْتَنَعَ من الزَّكاة أخذت من ماله بغير اختياره، وهذا الحكم لا خلاف فيه». شرح صحيح مسلم (١/ ٢٠٠).\nوكذلك أخرجه كل من ابن حبان في صحيحه، كتاب الإيمان، باب فرض الإيمان (١/ ٣٧٠) الحديث رقم: (١٥٦)، وابن منده في كتاب الإيمان، ذكر ما يدلُّ على أن الإيمان بالله علم ومعرفة وإقرار (١/ ٢٥٧) الحديث رقم: (١١٨)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الزكاة، باب لا يؤخذ كرائم أموال الناس (٤/ ١٠١)، ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن أمية المكي، بالإسناد المذكور إلى ابن عباس، بلفظ: (أموالهم) الدال على العموم، وهذا يعني: أن هذا اللفظ محفوظ من رواية إسماعيل بن أمية المكي.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٤ - ٥٨٥) الحديث رقم: (٢٧٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٧٦).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تأليف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٢٣) (١٥٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٥) عقب الحديث رقم: (٢٧٩٩).","vol":"1","page":141},{"text":"هشام بن عبد الملك، حدثنا سلام بن أبي مطيع، سمعت معمرًا (^١)، عن الزهري (^٢)، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكر الحديث وفيه: «لا تقل مُؤمن، قل: مُسلم» (^٣).\nففي هذا النهي عن القطع على غَيْبِ الرَّجل، والإحالة على أفعاله الظاهرة.\nولم يكن (^٤) في الأول إلا تخطئته في قوله عنه: إنه مؤمن، أو بطريق الاحتمال من غير نهي، فأما هذا فنهاه.\n\n٩ - وذكر (^٥) من طريق مسلم أيضًا، حديث طلحة بن عبيد الله، وفيه: «والله لا أزيد على هَذَا وَلا أَنْقُصُ مِنْهُ» (^٦).\n\n١٠ - (^٧) وترك من البخاري؛ رواية إسماعيل بن جعفر، وهو أحد الأثبات (^٨)، قال فيه: «والله لا أتطوع شَيْئًا» (^٩).\nولم يكن الأول ناصا على امتناعه من التطوع، بل كان يحتمل أن يكون معناه:\n_________\n(^١) هو: ابن راشد الأزدي الحداني، أبو عروة بن أبي عمرو البصري. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠٣/ ٢٨) ترجمة رقم: (٦١٠٤)، وتقريب التهذيب (ص ٥٤١) ترجمة رقم: (٦٨٠٩).\n(^٢) هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري، أبو بكر المدني.\nينظر: تهذيب الكمال (٤١٩/ ٢٦ - ٤٢٠) ترجمة رقم: (٥٦٠٦)، وتقريب التهذيب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩٦).\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الإيمان وشرائعه، باب تأويل قوله ﷿: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] (١٠٤/ ٨) الحديث رقم: (٤٩٩٣)\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (يكن)، وفي بيان الوهم والإيهام (٥٨٥/ ٥): (يذكر)، وهو الأليق بالسياق\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥٨٥/ ٥) الحديث رقم: (٢٨٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٧٧/ ١).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام (٤٠/ ١) الحديث رقم: (١١) (٨)، من طريق أبي سهيل، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ، … الحديث.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥٨٥/ ٥) عقب الحديث رقم: (٢٨٠٠).\n(^٨) إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري أبو إسحاق المدني القارئ، وثقه الإمام أحمد وابن معين وابن المديني والنسائي وابن سعد وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٥٩/ ٣) ترجمة رقم: (٤٣٣).\n(^٩) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان (٢٤/ ٣) الحديث (١٨٩١)، وكتاب الحِيَل، باب في الزَّكاة وأنْ لا يُفرَّق بين مجتمع، ولا يُجمع بين متفرق خشية الصدقة (٢٣/ ٩) الحديث (٦٩٥٦).","vol":"1","page":142},{"text":"لا أزيد على هذا ولا أنقص؛ أي: أبلغه كما سمعته، من غير زيادة ولا نقصان (^١).\n\n١١ - وذكر (^٢) من عند البخاري حديث أنس، عن النبي ﷺ: «لا يُؤمن أحدكم حَتَّى يحب لأَخِيهِ مَا يحب لِنَفْسِهِ» (^٣).\nوترك فيه زيادة: «من الخَيْر»، ذكرها ابن أبي شيبة (^٤): حدثنا أبو أسامة، عن حسين المعلم، عن قتادة، عن أنس فذكره.\nوذكره أيضًا النسائي (^٥).\n\n١٢ - وذكر (^٦) من عند الترمذي، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «الإيمَانُ بِضْعُ وَسَبْعُونَ بَابًا، فَأَدْناها إمَاطَةُ الأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وأَرْفَعُها قَولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» (^٧).\nوهو من مصححات الترمذي، وإن كان من رواية ابن عجلان (^٨)، ولا عيب\n_________\n(^١) ومثل هذا الاحتمال يَرُدُّه ما جاء في رواية إسماعيل بن جعفر في الموضعين المذكورين عند البخاري ففيهما قوله: «ولا أنقص ممّا فَرَض الله عليَّ شيئًا»، وقد أبدى هذا الاحتمال أيضًا أحمد بن محمد الجذامي المشهور بابن المنير، تبعًا لابن القطان الفاسي، فيما حكى عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ١٠٨)، ورده بما ذكرت.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٦) الحديث رقم: (٢٨٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٨٠).\n(^٣) البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يُحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه (١/ ١٢) الحديث رقم: (١٣).\n(^٤) لم أقف عليه في المطبوع من مصنف ابن أبي شيبة ولا في غيره من مؤلفاته الأخرى، ولا عزاه إليه الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٢/ ٢٠٥).\n(^٥) السنن الصغرى، كتاب الإيمان وشرائعه، باب علامة الإيمان (٨/ ١١٥) الحديث رقم: (٥٠١٧)، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة.\nوأخرجه أيضًا أحمد في المسند (٢٠/ ٣٩٤ - ٣٩٥) الحديث رقم: (١٣١٤٦)، حدثنا روح.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه كتاب الإيمان، باب ما جاء في صفات المؤمنين (١/ ٤٧١) الحديث رقم: (٢٣٥)، من طريق ابن أبي عدي.\nثلاثتهم حماد بن أبي أسامة وروح وابن أبي عدي، عن حَسَن المعلم به.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٦) الحديث رقم: (٢٨٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٨٠).\n(^٧) الحديث عند الترمذي في سننه كتاب الإيمان، باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه (٥/ ١٠) الحديث رقم: (٢٦١٤)، ولكن من طريق سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح ذكوان السَّمّان، عن أبي هريرة، قال: «هذا حديث حق صحيح».\n(^٨) ابن عجلان: هو محمد بن عجلان القرشي أبو عبد الله المدني، ولم يُخرجه الترمذي من طريق ابن عجلان هذا، وإنما أخرجه كما سلف بيانه في التعليق السابق من طريق سهيل بن","vol":"1","page":143},{"text":"فيه، بل هو أحد الثقات، إلّا أنّه سَوَّى أحاديث المُقْبَرِيَّ (^١).\nوالمقصود الآن، التنبيه على الزيادة فيه، وهي: «والحياء شُعْبَة من الإيمان»، ذكرها مسلم (^٢)، ولا يسوغ له تركها، وهي من شرح خِلال الإيمان، التي هي مقصودة في كتاب الإيمان.\n_________\n= أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، بالإسناد المذكور فيما سلف، وظاهر كلام ابن القطان ﵀ يُوهِم بأنّ الترمذي قد أخرجه من طريق ابن عجلان، إلا أن يكون أراد أن يشير إلى أن هذا الحديث قد رُوي أيضًا من طريقه دون أن يقصد أن روايته عند الترمذي، وإلا فهذا وهم منه. والله تعالى أعلم.\nورواية ابن عجلان للحديث أخرجها ابن ماجه في سننه كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب في العلم (١/ ٢٢) الحديث رقم: (٥٧)، بلفظه وزاد فيه: «والحياء شعبة من الإيمان»، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الإيمان وشرائعه، باب ذكر شُعب الإيمان (٨/ ١١٠) الحديث رقم: (٥٠٠٦) مختصرًا بلفظ: «الحياءُ شُعبةٌ من الإيمان»، كلاهما من طريق محمد بن عجلان، عن عبد الله بن دينار، به.\n(^١) قد أطلق توثيق محمد بن عجلان جمع من الأئمة، منهم الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي والنسائي، وقال عنه أبو زرعة الرازي: «صدوق وسط». ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٤٩ - ٥٠) ترجمة رقم: (٢٢٨)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ١٠٥ - ١٠٦) ترجمة رقم: (٥٤٦٢)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦): «صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة»، وتوضيح ذلك ما ذكره ابن حبّان في كتابه الثقات (٧/ ٣٨٦ - ٣٨٧) ترجمة رقم: (١٠٥٤٣)، عن يحيى بن سعيد القطان، أنه قال: «سمعتُ محمد بن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يُحدِّث عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة، فاختلط علي فجعلتها كلها عن أبي هريرة» ثم عقب ابن حبّان على ذلك بالقول: «وقد سمع سعيدٌ المَقْبُرِيُّ من أبي هريرة وسمع من أبيه، عن أبي هريرة، فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته ولم يُميز بينهما اختلط فيها، وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما يُولَّى الإنسان به، لأنّ الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فذلك مما حمل عنه قديما قبل اختلاط صحيفته، وما قال: عن سعيد، عن أبي هريرة، فبعضُها متصل صحيحٌ، وبعضُها منقطع، لأنه أسقط أباه، فلا يجب الاحتجاج عن الاحتياط إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة». وهذا يُفسر قول ابن القطان الآتي: «إلا أنه سَوّى أحاديث المَقْبُري»؛ يعني: أنه يحذف من الإسناد ذكر أبي سعيد المقبري وهذا ما يُسمّيه علماء مصطلح الحديث: تدليس التسوية. ولكن هذا الحديث إنما رواه محمد بن عجلان، عن عبد الله بن دينار، وليس عن المقبري، وقد تابعه عليه سليمان بن بلال عند البخاري ومسلم، وتابعهما أيضًا سهيل بن أبي صالح عن مسلم. ينظر تخريج هذه المتابعات في التعليقين الآتيين.\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب شُعب الإيمان (١/ ٦٣) الحديث رقم: (٣٥) (٥٧، ٥٨)،\n=","vol":"1","page":144},{"text":"وذكرها أيضًا البخاري (^١).\nوالمستغربُ إِنَّما هو وجود الحديث المذكور دونها، وقد كنت ظننت أنه تركها إلى أبواب الآداب (^٢)، حيث ذكر الأحاديث في الحياء (^٣)، فإذا به لم يَذْكُرْهُ (^٤).\n\n١٣ - (^٥) وكذلك لم يذكر في أن «الحياء من الإيمان»، حديث ابن عمر، في الرجل الواعظ أخاه في الحياء، وهو أيضًا صحيح، أخرجه البخاري (^٦)، ومسلم (^٧).\n\n١٤ - وذكر (^٨) أيضًا من عند مسلم حديث أبي هريرة: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أحدكم فَيَقُول: من خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُول لَهُ: [مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟] (^٩) فَإِذا بلغ ذلك فليستعذ بالله وَلْيَنْتَهِ» (^١٠).\n_________\n= من طريق سليمان بن بلال وسهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار به مع الزيادة المذكورة.\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب أمور الإيمان (١/ ١١) الحديث رقم: (٩)، من طريق سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، به مع الزيادة المذكورة.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية بصيغة الجمع، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٦): «الأدب» بالإفراد، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٠).\n(^٣) الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٧).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية بضمير التذكير، فكأنه جعل الضمير يعود على الحياء، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٦): (يذكرها)، فالضمير فيها يعود على الأحاديث أو على الزيادة التي جاء فيها ذكر الحياء.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٧) عقب الحديث رقم: (٢٨٠٢).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب الحياء من الإيمان (١/ ١٤) الحديث رقم: (٢٤)، ولفظه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعْهُ فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ».\n(^٧) صحيح مسلم، كتاب الإيمان باب شُعب الإيمان (١/ ٦٣) الحديث رقم: (٣٦)، ولفظه: سمع النبي ﷺ رجلا يعظ أخاه في الحياء، فقال: «الحياء من الإيمان».\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٧) الحديث رقم: (٢٨٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٨٣).\n(^٩) في النسخة الخطية: (من خلق الله ربك)، وقد علم الناسخ فوق لفظ الجلالة (الله) بخط مستدير، كأنه أراد أن يُضبّب عليه، إشارة إلى أن الصحيح المحفوظ بلفظ: «من خلق ربّك» كما عند مسلم وغيره، وذكره ابن القطان في الوهم والإيهام على الصواب من غير زيادة لفظ الجلالة (الله) فيه، ومثله صنع عبد الحق في الأحكام الوسطى.\n(^١٠) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله مَنْ وجَدَها (١/ ١٢٠) =","vol":"1","page":145},{"text":"ذكر (^١) هذا ولم يذكر من رواية أبي هريرة أيضًا صحيحًا من عند مسلم: «فَمن وجد من ذلك شَيْئًا فَلْيقل: آمنت بالله» (^٢)\n\n١٥ - وذكر (^٣) أيضًا حديث أبي هريرة: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» الحديث مرفوعًا، وفيه: «وَلَا ينتهب نُهبةً (^٤) ذَات شَرَفٍ (^٥) يرفعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُم حِين يَنْتَهِبُها وَهُوَ مُؤْمِنٌ» (^٦). كذا ذكره (^٧).\nوهذا اللفظ إِنَّما هو مرفوع عند غير مسلم (^٨)، فأما عند مسلم فمشكوك في رفعه (^٩)، ولا يتبين لك هذا إلا بسرد الواقع عنده بنصه.\n_________\n= الحديث رقم: (١٣٤) (٢١٤)، والحديث أخرجه أيضًا البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده (٤/ ١٢٣) الحديث رقم: (٣٢٧٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٨٣).\n(^٢) صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله مَنْ وجدها (١/ ١١٩) الحديث رقم: (١٣٤) (٢١٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٢٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٨٥).\n(^٤) قوله: «ينتهب نُهبة»، النهب: الغارة والسَّلب؛ أي: لا يختلس شيئًا. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٥/ ١٣٣).\n(^٥) قوله: «ذات شَرَفٍ» أي: ذات قَدْرٍ وقيمة ورفعةٍ يرفع الناسُ أبصارهم للنظر إليها، ويَسْتَشْرفونها. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٢/ ٤٦١).\n(^٦) سيذكر المصنف تخريجه مع طرقه فيما يليه، ضمن ذكر انتقاد ابن القطان لصنيع عبد الحق الإشبيلي.\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٨٥).\n(^٨) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم والغصب، باب النهبي بغير إذن صاحبه (٣/ ١٣٦) الحديث رقم: (٢٤٧٥)، وكتاب الحدود، باب لا يشرب الخمر (٨/ ١٥٧) الحديث رقم: (٦٧٧٢)، من طريق الليث، حدثنا عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال النبي ﷺ، وذكره بتمامه، مع ذكر النهبة فيه، وهذه الرواية المرفوعة ذكرها الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله (١/ ٧٦) الحديث رقم: (٥٧) (١٠١).\n(^٩) سيذكر المصنف طريقه ولفظه عند الإمام مسلم في الفقرة الآتية. ينظر تخريجه في التعليق عليها.\nوالشك الذي أشار إليه ابن القطان، دفعه ورده بعض أهل العلم المعتبرين، وأوضحوا أن الحديث مرفوع بلا شك على ما سيأتي بيانه قريبًا.","vol":"1","page":146},{"text":"قال مسلم: نا حرملة بن يحيى، نا ابن وهب (^١)، أنبأ يونس (^٢)، عن ابن شهاب، سمعت أبا سلمة (^٣) وسعيد بن المسيب يقولان: قال أبو هريرة: إن رسول الله ﷺ قال: «لا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن، ولا يسرق السَّارِق حين يسرق وَهُوَ مُؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربهَا وَهُوَ مُؤمن»، قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة، ثمَّ يقول: وكان أبو هريرة يُلحِقُ معهنَّ: «وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُم حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» (^٤).\nهذا نص ما أورد، وهو يحتمل أن يكون معناه: يلحق ذلك في الحديث عن النبي ﷺ، ويحتمل أن يكون معناه: يلحق ذلك من عنده، وهو الأظهر.\nفإِنَّهُ لو حدث به في نفس الحديث لأبي بكر بن عبد الرحمن لقال ابن شهاب: كان أبو بكر يحدث به، عن أبي هريرة هكذا، فيذكر المتن كله، ولم يقل: هكذا، وإِنَّما قال: كان أبو بكر يميّز لهم عن أبي هريرة ما كان يلحقه بعد الفراغ مما سمع، ولو كان ملحق الزيادة غير أبي هريرة، أمكن أن يقال: حدث به ابن شهاب دون الزيادة، ثم ذكر ما كان يزيده أبو بكر عن فلان، فأما والراوي (^٥) هو أبو هريرة، فالأظهر ما قلناه، وإذا كان اللفظ محتملا لم يكن للناقل رفض الاحتمال وتأديته نصا.\n_________\n(^١) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي الفهري، أبو محمد البصري الفقيه صاحب الإمام مالك بن أنس. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٢٧٧) ترجمة رقم: (٣٦٤٥)، وتقريب التهذيب (ص ٣٢٨) ترجمة رقم: (٣٦٩٤).\n(^٢) هو ابن يزيد الأيلي، أبو يزيد القرشي. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٥١ - ٥٥٢) ترجمة رقم: (٧١٨٨)، وتقريب التهذيب (ص ٦١٤) ترجمة رقم: (٧٩١٩).\n(^٣) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزُّهريّ المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل. ينظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٧٠ - ٣٧١) ترجمة رقم: (٧٤٠٩)، وتقريب التهذيب (ص ٦٤٥) ترجمة رقم: (٨١٤٢).\n(^٤) هذه الرواية بهذا السياق أخرجها مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله (١/ ٧٦) الحديث رقم: (٥٧) (١٠٠)، وأخرجها أيضًا بالسياق نفسه البخاري في صحيحه، كتاب الأشربة، باب قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] (٧/ ١٠٤) الحديث رقم: (٥٥٧٨)، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب به مثل حديث مسلم.\n(^٥) في النسخة الخطية: (فأصار الراوي)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٥).","vol":"1","page":147},{"text":"والمتن الذي ذكر أبو محمد إنما هو ملفق من روايات، لفظها كلها في مسلم (^١) ليس من رواية واحدة، وله أن يفعل ذلك؛ إذ الراوي واحد، إلا أنه كان عليه التحرز في هذه.\nثم كل ما أتبع مسلم هذا الإسناد الذي ذكرناه من الأسانيد المركبة على المرادفة بعده (^٢)، مبنية على محتمل ما احتمل، فإنه إنما يقول بمثله أو نحوه، فبقي الأمر كما كان.\nفالمتحصل هو أن ذكر (^٣) النهبة ليس مرفوعا في كتاب مسلم، لا منعوتة بقوله: ذات شرف، ولا غير منعوتة، ولكنها عند غيره مرفوعة (^٤).\n_________\n(^١) تنظر هذه الروايات في صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله (١/ ٧٦) الحديث رقم: (٥٧) (١٠٠ - ١٠٥).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٥): عليه، المردفة بعده.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٥): (فالمحتمل هو أن ذكره).\n(^٤) قد رد أهل العلم دعوى التشكيك برفع ما ورد في آخر الحديث: «ولا ينتهب نهبة ذات شرف …»، بحجة قول أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أن أبا هريرة كان يلحق معهن: «ولا ينتهب نهبة …» بجملة أمور منها:\n١ - أن أبا نعيم الحافظ قد أخرج هذا الحديث في مستخرجه على صحيح مسلم، في كتاب الإيمان، باب لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن (١/ ١٤٦) الحديث رقم: (٢٠٤)، من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة ﵁، وفيه: «والذي نفس محمد بيده، لا ينتهب أحدكم نهبة ذات شرف …» وهذا مصرح برفعه إلى رسول الله ﷺ.\n٢ - أن الحديث قد أخرجه أيضا مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله (١/ ٧٧) الحديث رقم: (٥٧) (١٠٣)، والإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٥٢١) الحديث رقم: (٨٢٠٢)، كلاهما من طريق معمر بن راشد، عن همام بن منبه به، لكن مسلما لم يسق لفظه.\n٣ - أن الإمام البخاري قد أخرج هذا الحديث في صحيحه، كتاب المظالم، باب النهبي بغير إذن صاحبه (٣/ ١٣٦) الحديث رقم: (٢٤٧٥)، وفي كتاب الحدود، باب لا يشرب الخمر (٨/ ١٥٧) الحديث رقم: (٦٧٧٢)، من طريقين عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد الأيلي، عن محمد بن شهاب الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، بمثل ما رواه الإمامان مسلم وأحمد معطوفا فيه قوله: «ولا ينتهب نهبة …» على ما بعد قوله: «قال رسول الله ﷺ» نسقا من غير فضل بقوله: «وكان أبو هريرة يلحق معهن».\nقال أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح في كتابه: صيانة صحيح =","vol":"1","page":148},{"text":"قال أبو علي ابن السكن: حدثنا محمد بن زياد بن حبيب الحضرمي، حدثنا عيسى بن حماد زغبة، أنبأنا الليث، عن عقيل، [عن ابن شهاب] (^١)، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينِ يَزْنِي وَهُوَ مؤمن، ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربهَا وَهُوَ مُؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وَهُوَ مُؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع النَّاسِ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارهم حين ينتهبها وَهُوَ مُؤمن» (^٢).\nفتبين بهذا أن رواية ابن شهاب، عن أبي بكر فيها ذكر (النهبة)، وعقيل حافظ ثقة (^٣)، أردف مسلم رواية عقيل هذه إِلَّا أَنه قال فيه: فاقتص الحديث بمثله، مع ذكر\n_________\n= مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط، بعد أن ساق مثل هذا الكلام (ص ٢٢٦): «وذلك مراد مسلم بقوله: واقتص الحديث بمثله، يذكر مع ذكر النهبة، ولم يذكر: ذات شرف».\n٤ - إن ما رواه أبو نعيم كما قال ابن الصَّلاح في صيانة صحيح مسلم (ص ٢٢٧): «يرتفع عن أن يتطرق إليه هذا الاحتمال (يعني: احتمال وقفه)، وظهر بذلك أن قول أبي بكر بن عبد الرحمن: (وكان أبو هريرة يُلحق معهن)؛ معناه: يُلحقها رواية لا من عند نَفْسِه، وكأن أبا بكر خصَّصها بذلك لكونه بلغه أن غيره لا يرويها، وآية ذلك ما تراه في رواية مسلم للحديث من طريق يونس وعقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وابن المسيب، عن أبي هريرة، من غير ذكر النهبة». وينظر تمام قول ابن الصَّلاح في كتابه المذكور، وما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٢/ ٦٠).\n(^١) في النسخة الخطية: (عن ابن عباس)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٦)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، فإن ابن عباس صحابي، وأبا بكر بن عبد الرحمن تابعي ولد في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، ولا تُعرف لابن عباس ا رواية عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ٢٠٧)، وتهذيب الكمال (٣٣/ ١١٣) ترجمة رقم: (٧٢٤٣)، وغيرهما.\n(^٢) أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الأشربة باب الروايات المغلظات في شرب الخمر (٨/ ٣١٢) الحديث رقم: (٥٦٥٩)، وفي السنن الكبرى، كتاب الرجم، باب تأويل قول الله جل ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] (٦/ ٤٠٢) الحديث رقم: (٧٠٩٣)، عن عيسى بن حماد زغبة؛ فساقه بالإسناد واللفظ المذكورين هنا.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم والغصب باب النهبي بغير إذن صاحبه (٣/ ١٣٦) الحديث رقم: (٢٤٧٥)، عن سعيد بن عُفَير، قال: حدثني الليث، به.\n(^٣) عقيل: هو ابن خالد بن عُقيل الأيلي، أبو خالد الأموي، وهو ثقة حافظ كما ذكر ابن القطان، وكما نقله المزي عن جمع من الأئمة. تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٤٣ - ٢٤٤) ترجمة رقم: (٤٠٠١).","vol":"1","page":149},{"text":"النهبة، ولم يقل: (ذات شرف)، فلم يكن في ذلك الرَّفعُ نَصا، لاحتمال أن يكون معنى قوله بمثله؛ أي: بمثل ما تقدم من احتمال الرفع والوقف (^١).\nوبقي على لفظ: (ذات شرفٍ)؛ فإِنَّهُ إِنَّما [يوجد] (^٢) مرفوعًا من رواية الزهري، عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن، من رواية الأوزاعي عنه، ذكره النسائي في كتاب الرَّجم (^٣)، وفي القطع في السرقة (^٤)، من رواية الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، وهو صحيح من الطريقين (^٥).\n_________\n(^١) قد سلف الرَّدُّ على هذه الدعوى بما أخرجه أبو نعيم في مستخرجه، وبما ورد مرفوعًا عند البخاري من رواية عقيل بن خالد، وبما أوضحه ابن الصلاح وغيره فيما تقدم قريبا.\n(^٢) رسمها في النسخة الخطية قريب من: (يرحمه)، وهو تحريف لا شك فيه، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٦).\n(^٣) السنن الكبرى للنسائي، كتاب الرجم، باب تأويل قول الله جل ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] (٦/ ٤٠٠) الحديث رقم: (٧٠٨٨).\n(^٤) النسائي في السنن الصغرى، كتاب قطع السارق، تعظيم السرقة (٨/ ٦٤) الحديث رقم: (٤٨٧٠)، وفي السنن الكبرى للنسائي، كتاب قطع السارق، باب القطع في السرقة (٧/ ٥) الحديث رقم: (٧٣١٤)، وقد ثبت هذا الحديث.\n(^٥) ذكر ابن المواق في بغية النقاد النقلة هذا الحديث (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٧) برقم: (٣٧٦)، وذكر ما ذكره ابن القطان من ذكر روايتي ابن السكن والنسائي السابقتين، ثم تعقبه بقوله: «أبعد ابن القطان النجعة فيما ذكره من طريق ابن السكن، وهو في صحيح البخاري، وفي سنن النسائي في الموضع الذي نقل منه: (ذات شرف) من كتاب الرجم، مع ذلك الحديث في صفح واحد من طريق الليث عن عقيل بإسناده.\nقال البخاري في كتاب الحدود: نا يحيى بن بكير، نا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزني الزاني حين يزني؛ وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب؛ وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق؛ وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن»، وأعاده في كتاب المظالم، من طريق سعيد بن عفير عن الليث؛ فذكر بإسناده مثله.\nوقال النسائي في كتاب الرجم، إثر الحديث الذي أشار إليه ابن القطان، من رواية الزهري، عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن، أخبرنا عيسى بن حماد بن زغبة؛ قال: نا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم؛ حين ينتهبها وهو مؤمن».","vol":"1","page":150},{"text":"ووقع في هذا اللفظ خلاف ننبه عليهِ وإن لم يكن مما نحن فيه؛ لنفرغ من ذكره في موضع واحد، وذلك أن بعضهم رواه بالسِّين المهملة، وبه ذكره الحربي في «غربه» (^١)، وعليه فسره، وأورده من رواية ابن أبي أوفى فقال: حدثنا مسدد (^٢)، حدثنا يحيى (^٣)، عن شعبة، عن فراس (^٤)، عن مدرك بن عمارة، عن ابن أبي أوفى، يرفعه (^٥)، ثم فسره بالسين؛ أي:: ذات قدر كبير ينكره الناس ويستشرفون له، كنهب الفساق في الفِتَنِ الحادثة، والمال العظيم القدر مما يستعظمه الناس، بخلاف التَّمْرَةِ (^٦) والفلس مما لا خطر فيه.\nوقد كان أبو محمد محتاجًا في هذا المتن الَّذي لُفّق من طرق شتى إلى بيان\n_________\n(^١) لم أقف عليه في المطبوع منه، وعزاه إليه ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (ص ٢٢٨)، بقوله: «وعن أبي إسحاق الحربي، أنه رواه بالسِّين المهملة، وبه قيده بعضُهم في كتاب مسلم، ومعناه أيضًا: ذات قدر كبير، والله أعلم». وينظر: فتح الباري، لابن حجر (١٢/ ٥٩)، وإتحاف المهرة له (٦/ ٥٢١) الحديث رقم: (٦٩١٧).\n(^٢) هو: مُسدَّد بن مسرهد الأسدي البصري الحافظ، والحديث في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري (١/ ١٦٢) الحديث رقم: (١/ ١٧٧)، وإتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة (٦/ ٥٢٦) الحديث رقم: (٦٩٣٠).\n(^٣) هو: ابن سعيد بن فروخ القطان، أبو سعيد البصري الحافظ المشهور، وهو من شيوخ مسدّد بن مسرهد المعروفين. ينظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٣٢٩ - ٣٣٤) ترجمة رقم: (٦٨٣٤)\n(^٤) هو: ابن يحيى الهمداني الخارقي، أبو يحيى الكوفي المُكتب، ذكر المزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٤٧١٢) من جملة من يروي عنه شعبة بن الحجاج كما في هذا الإسناد.\n(^٥) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٧): (عن النبي ﷺ: «لا يَنْتَهِب الرَّجل نُهْبَةً ذاتَ سَرَف وهو مؤمن»)، وفي إتحاف الخيرة: ولا ينتهب نُهبة ذاتَ شَرَفِ - أو قال: ذاتَ سَرَفٍ - حين ينتهبها وهو مؤمنٌ.\n(^٦) كذا في النسخة الخطية بالتاء المثناة، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٧): «بالثمرة» بالمثلثة، وهو تصحيف، فهذا من تتمة كلام تفسير إبراهيم الحربي لكلمة «سَرف» فيما نقله عنه غير واحد، ومنهم القاضي عياض في إكمال المعلم (١/ ٣١٢)، قال: «ورواه الحربي (سَرَف) بالسين المهملة، وقال: معناها: ذات سَرَفٍ؛ أي: ذات قدر كبير يُنكره الناس ويستشرفون له، كنهب الفُسّاق في الفِتَنِ الحادثة المال العظيم القدر مما يستعظمه الناسُ، بخلاف التمرة والفلس وما لا خَطر له». وينظر: المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، لأبي موسى المديني (٢/ ١٨٧)، والكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج لمحمد الأمين الهروي (٢/ ٤٧٢).","vol":"1","page":151},{"text":"صنيعه لمن يقرؤه، كما قد فعل ذلك في حديث ذكره من عند مسلم، وليس عليه فيه نقد، وإنما نورده لبيان الوجه الأصوب في مثل هذا.\n\n١٦ - وذلك أنه ذكر (^١) في الجهاد في أحاديث الإمارة، عن وائل بن حجر، سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن كان (^٢) علينا أمراء يسألوننا حقهم، ويمنعوننا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة، فجذبه الأشعث، فقال رسول الله ﷺ: «اسمعوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِم مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُم مَا حُمِّلْتم» (^٣).\nثم قال (^٤): ذكره في سندين عن وائل. انتهى كلامه.\nوهو صواب، ومعناه أَنْ مسلمًا أورد الحديث أولًا من رواية محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل (^٥) باللفظ المذكور، إِلَّا قوله: فجذبه الأشعث، فقال: «اسمعوا وَأَطِيعُوا» (^٦)، بحيثُ يحتمل أن يكون ذلك من قول الأشعث، ويكون الضمير الذي في قال ضميره.\nثم أورده من رواية شبابة (^٧)، عن شعبة، عن سماك، فأحال على الأول، وقال\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٢٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٥/ ١٧٩).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام: (كانت)، وفي الأحكام الوسطى: (قامت)، وهو الموافق لما في صحيح مسلم كما يأتي عند تخريج الحديث.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق (٣/ ١٨٤٦) الحديث رقم: (١٨٤٦).\n(^٤) يعني الإمام عبد الحق الإشبيلي، في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧٢).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «علقمة بن وائل»، على الصواب، وفي مطبوعة الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٧): «علقمة، عن وائل»، وعلّق على ذلك محققه بالقول: «في (ت): علقمة بن وائل؛ وهو خطأ» فجعل الصواب خطأ، وأثبت ما هو خطأ، وهذا مما يُستغرب منه! فإن علقمة المذكور في الإسناد: هو ابن وائل بن حُجر الحضرمي الكندي الكوفي، أخو عبد الجبار بن وائل، معروف بالرواية عن أبيه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٣١٢) ترجمة رقم: (٤٠٢٠).\n(^٦) هذه الطريق أخرجها مسلم في صحيحه كتاب الإمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق (٣/ ١٨٤٦) الحديث رقم: (١٨٤٦) (٤٩)، ولفظ آخره عنده: (فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا … .») الحديث.\n(^٧) هو ابن سوار الفزاري، مولاهم أبو عمرو المدائني، ذكر المِزِّي في تهذيب الكمال (١٢/ ٣٤٤) ترجمة رقم: (٢٦٨٤) أن شعبة - وهو شيخه في هذا الإسناد - من جملة","vol":"1","page":152},{"text":"فيه: فجذبه الأشعث بن قيس، فقال رسول الله ﷺ: «اسمعوا وَأَطِيعُوا …» الحديث (^١).\nفجاء اللفظ الذي أورد أبو محمد مبرزًا فيه الضمير من مجموع لفظي إسنادين، والله أعلم.\n\n١٧ - وترك (^٢) حديث ابن عباس، وفيه زيادة: «لا يقتل»، وهو صحيح.\nقال النسائي (^٣): أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، حدثنا إسحاق الأزرق (^٤)، عن الفضيل بن غزوان، عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَزْنِي العَبْدُ حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشرب الخمر حين يشربُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» فقلت لابن عباس: كيف ينزع؟ فشبك أصابعه ثمَّ أخرجها (^٥)، فقال: هكذا، فإذا تاب عاد إليه هكذا، وشبك أصابعه.\nوذكر البخاري في «الصحيح» (^٦)، في كتاب المحاربين وأهل الكفر والردة (^٧)،\n_________\n= الشيوخ الذين روى شبابة عنهم.\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق (٣/ ١٤٧٥) الحديث رقم: (١٨٤٦) (٥٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٧ - ٥٨٨) الحديث رقم: (٢٨٠٤).\n(^٣) السنن الكبرى للنسائي، كتاب الرَّجم، باب تأويل قول الله جل ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا *﴾ [الفرقان: ٦٨] (٤٠٣/ ٦) الحديث رقم: (٧٠٩٧).\n(^٤) في النسخة الخطية: (إسحاق بن الأزرق)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٨)، وهو الموافق لما في السنن الكبرى للنسائي، وهو الصحيح، فإنّ إسحاق هذا: هو ابن يوسف بن مرداس القرشي المخزومي، أبو محمد الواسطي، المعروف بالأزرق، فالأزرق لقب وليس اسما لوالده، وقد ذكره المزّيُّ في تهذيب الكمال (٢/ ٤٩٦) ترجمة رقم: (٣٩٥) من جملة من روى عنهم فضيل بن غزوان الضَّبِّي، شيخه في هذا الإسناد. وينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٩/ ١٧١).\n(^٥) في النسخة الخطية: (أخرجه) بضمير المذكَّر، ولا يصح، وما أثبته هو الصواب، والضمير فيه يعود على الأصابع، تصويبه من السنن الكبرى للنسائي (٦/ ٤٠٣)، وسقطت الجملة برمتها من بيان الوهم والإيهام، فاستدركت من السنن الكبرى كما ذكر محققه.\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب إثم الزناة وقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا *﴾ [الإسراء: ٣٢] (٨/ ١٦٤) الحديث رقم: (٦٨٠٩).\nورواية البخاري هذه للحديث لم أقف عليها في مطبوعة بيان الوهم والإيهام، فلعلها ساقطة منه.\n(^٧) ينظر: هذا التبويب على هذا النحو في صحيح البخاري، تحقيق: مصطفى البغا، دار =","vol":"1","page":153},{"text":"في ترجمة إثم الزناة، وقول الله: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (^١)، قال البخاري: حدَّثنا محمد بن المثنى، حدثنا إسحاق بن يوسف، حدَّثنا الفضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «لَا يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»، قال عكرمة: قلتُ لابن عباس: كيف ينزع الإيمان منه؟ قال: هكذا، وشبَّكَ بين أصابعه، ثمَّ أَخرجها، فإن تاب عاد إليه هكذا، وشبَّكَ بين أصابعه.\n\n١٨ - وذكر (^٢) من منتخب علي بن عبد العزيز (^٣)، من رواية يحيى بن يمان، عن سفيان (^٤)، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه قال: «من قَالَ: لا إِله إِلَّا الله لم يضره مَعهَا خَطِيئَة، كَمَا لَو أشرك بالله لم تَنْفَعَهُ مَعَهَا حَسَنَة».\nثم قال (^٥): هكذا قال يحيى بن اليمان، ويحيى لا يحتج بحديثه، وأكثر الناس [يضعفه] (^٦)،\n_________\n= ابن كثير، اليمامة، الطبعة الأولى (٦/ ٢٤٩٧) الحديث رقم: (٦٤٢٣).\n(^١) وقع في النسخة الخطية: (إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا)، فزاد في الآية سهوا كلمة (مقتا)، وما أثبته هو لفظ الآية الكريمة من سورة الإسراء: الآية ٣٢.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٧) الحديث رقم: (٢٣٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٧٨).\n(^٣) هو: علي بن عبد العزيز بن المَرْزُبان بن سابور الحافظ، أبو الحسن البغوي المحدث المعروف، المتوفى سنة ٢٨٦ هـ، له المسند المنتخب في الحديث، وهو من الكتب غير المطبوعة، وقد ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (٦/ ٧٨٢)، وفي سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٤٨)، وإسماعيل الباباني في هديّة العارفين (١/ ٦٧٤)، وحاجي خليفة في كشف الظنون (٢/ ١٦٨٥)\nوهذا الحديث قد رواه عنه الطبراني في معجمه الكبير (١٣/ ٥٠٥) الحديث رقم: (١٤٣٧٩)، قال: «حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عمار الموصلي، حدثنا يحيى بن يمان» فذكره. ثم قال: «هكذا رواه يحيى بن يمان، وخالفه الناسُ»، ثم ساق بإسناده رواية أبي نعيم الفضل بن دكين، وهي الآتي تخريجها والكلام عليها قريبًا.\n(^٤) هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، وسيأتي مصرحًا به في بعض الروايات الآتية.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٧٨).\n(^٦) في النسخة الخطية: (يُصحّحه)، صوابه ما أثبته، وتصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٨)؛ فإنَّ يحيى بن يمان: وهو العجلي، أبو زكريا الكوفي، ضعيف، وقد تكلّم فيه غير =","vol":"1","page":154},{"text":"والصحيح ما رواه أبو نعيم (^١)، عن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: جاء رجل أو شيخ، فنزل على مسروق، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ: «من كان لا يُشرك باللهِ شَيئًا» ثُمَّ ذَكَرَ مثله (^٢).\nهكذا أورد هذا الحديث والكلام بعده، ولم نكتبه مستدركين عليه في شيء منه، لكن مبينين لمن يقرأ (^٣) فساد ما يوهمه ظاهره من صحة اللفظ الثاني بقوله: والصحيح ما رواه أبو نعيم إلى آخره.\n_________\n= واحد من الأئمة، فقال عنه الإمام أحمد في رواية: «ليس بحجة»، وفي رواية أخرى: «حدث عن الثوري بعجائب»، وقال عنه أبو داود السجستاني: «يُخطئ في الأحاديث ويقلبها»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، واختلف فيه قول يحيى بن معين، فقال مرة: «أرجو أن يكون صدوقًا»، وقال مرّةً أخرى: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه غير محفوظ، وابن يمان في نَفْسِه لا يتعمد الكذب، إلا أنه يُخطئ ويشتبه عليه». وقال أبو حاتم الرازي: «مضطرب الحديث، في حديثه بعض الصنعة، ومحلّه الصدق». ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ١٩٩) ترجمة رقم: (٨٣٠)، وتهذيب الكمال (٥٧/ ٣٢ - ٥٨) ترجمة رقم: (٦٩٥٣)، والكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي (٧/ ٢٣٦)، وميزان الاعتدال، للذهبي (٤/ ٤١٦) ترجمة رقم: (٩٦٦١).\n(^١) هو: المُلائيُّ الكوفي، الفضل بن دُكين، ودكين لقب، وهو عمرو بن حماد القرشي التيمي الطلحي، وهو من المعروفين بالرواية عن سفيان الثوري. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ١٩٧ - ١٩٩) ترجمة رقم: (٤٧٣٢).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١١/ ١٥٥ - ١٥٦) الحديث رقم: (٦٥٨٦) عن أبي أحمد (هو الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي) وأبي نعيم الفضل بن دكين، كلاهما عن سفيان الثوري، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، ثم فَصَل بين قول أبي أحمد الزبيري ورواية أبي نُعيم فقال: في حديث أبي أحمد الزبيري: نزل رجل على مسروق، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: «سمعت رسول الله ﷺ يقول …» فذكره.\nثم قال: «قال أبو نعيم في حديثه: جاء رجل أو شيخ من أهل المدينة، فنزل على مسروق …» فذكره.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ٥٠٥) الحديث رقم: (١٤٣٨٠) عن علي بن عبد العزيز (هو البغوي)، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن سفيان الثوري، بالإسناد المذكور عند الإمام أحمد عن أبي نعيم.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٩) الحديث رقم: (٢٤)، وقال: «رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح ما خلا التابعي، فإنه لم يُسَمَّ، ورواه الطبراني فجعله من رواية مسروق، عن عبد الله بن عمرو».\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: (يقرأ)، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٨): (يقرؤه) =","vol":"1","page":155},{"text":"وهذا لم يُرد به صحة شيء من هذا الحديث، لا باللفظ الأول ولا بالثاني، وإِنَّما أَرادَ أَنَّ الصحيح عن سفيان أحد القولين، وهو قول أبي نعيم في إدخاله بين مسروق وعبد الله بن عمرو شيخا (^١) مجهولا، لا قول يحيى بن يمان في جعله إِيَّاه عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، بغير واسطة.\nوإِنَّما أراد أن الصحيح في رواية هذا الحديث رواية من زاد فيه رجلًا مجهوللًا، فيكون به ضعيفًا (^٢).\nوكان عليه أن يبين هذا المعنى بيانًا لا يُبقي لقارئه إشكالا، لا سيما وقد ظهر في الوجود أن أكثر من يقتصر على قراءة كتابه هذا وأشباهه من المختصرات\n_________\n= بزيادة الضمير في آخره، ومعناهما واحد.\n(^١) تحرَّف في النسخة الخطية إلى ما صورته: (شاكا)، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٨).\n(^٢) قد تبين في سياق تخريج هذا الحديث أنّ عبد الله ابن الإمام أحمد والطبراني قد ذهبا إلى تصحيح رواية أبي نعيم الفضل بن دكين والتي قال فيها: «جاء رجل أو شيخ»، فجعل في إسناده رجلًا أو شيخًا؛ على أنه هو الذي سمع عبد الله بن عمرو، بخلاف يحيى بن يمان الذي جعله من رواية مسروق بن الأجدع عن عمرو بن العاص، ولم يذكر الرجل أو الشيخ بينهما، وقد تابع عبد الله ابن الإمام أحمد والطبراني على ذلك كل من أبي نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (٧/ ١٠٨)، والحسيني في الإكمال (ص ٦٠٦)، والهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٩) الحديث رقم: (٢٤)، والحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (٢/ ٦٣١)، فذهبوا إلى تصحيح رواية أبي نعيم، وحملوا قول الراوي لهذا الحديث: «سمعتُ» على أن الضمير فيه يعود على الرجل أو الشيخ المبهم، وليس على مسروق بن الأجدع، وعلى هذا فسروا قول عبد الله ابن الإمام أحمد: «والصواب ما قاله أبو نعيم». ومثله قول الطبراني: «هكذا رواه يحيى بن يمان، وخالفه الناس»، إلّا أنّ الشيخ العلامة أحمد شاكر قد خالف كل هؤلاء الأئمة، فذكر في سياق تخريجه لهذا الحديث من مسند الإمام أحمد (١١/ ١٥٦ - ١٥٧) الحديث رقم: (٦٥٨٦)، أن الضمير الذي في قول الراوي: «سمعتُ» يعود على مسروق وليس على الرجل المبهم، وذهب إلى توهيم الهيثمي والحسيني وابن حجر، وبالتالي جعله من رواية مسروق، عن عبد الله بن عمرو، وقد تابعه على ذلك شعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند أحمد (١١/ ١٥٦ - ١٥٧)، وحكما على رواية أبي نعيم بالصحة.\nأما الألباني، فقد ذكر الحديث في سلسلته الضعيفة (١٢/ ١٦٢ - ١٦٦) الحديث رقم: (٥٥٧٩)، وخرجه تخريجًا موسعًا في بحث نفيس، خلص في آخره إلى موافقة الأئمة الطبراني والهيثمي وغيرهما في تضعيف الحديث، لأن في إسناده رجلًا مبهما، وهذا المبهم هو القائل: (سمعت عبد الله بن عمرو)، وليس مسروقا، مخالفًا في ذلك الشيخ أحمد شاكر ومن وافقه، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":156},{"text":"والمنتقيات عوام بالنسبة إلى علم النقل الحديثي، وما تجب العناية به من معرفة صحيحه من سقيمه، فاعلمه.\nوكلامه يقضي ظاهره بأنها صحيحة، وليست بصحيحة، ويمكن في كلامه التأويل، والله أعلم.\n\n١٩ - وذكر (^١) حديث أبي هريرة يَرْفَعُه، قال: «وَالَّذِي نفسي بِيَدِهِ، لَا يسمع بي أحَدُ من هَذِه الأمة، يَهُودِيّ أَوْ نَصْرَانِي …» الحديث من كتاب مسلم (^٢)، ثم أردفه من كتاب عبد بن حمد (^٣) رواية فيه (^٤)، وهي: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة وَلَا يَهُودِي وَلَا نَصْرَانِي».\nوهو حديث صحيح عند عبد (^٥)، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة فذكره (^٦).\nإلا أنه أبعد (^٧) فيه النجعة، وأوهم قارئه أنه محتاج فيه إلى كتاب عبد بن حميد (^٨).\nوابن أبي شيبة قد ذكر من حديث أبي موسى صحيحًا، ذلك المعنى بعينه، وكتابه عندنا أشهر وأكثر وجودًا.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٣٩) الحديث رقم: (٣٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٨).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب إيمان أهل الكتاب برسالة الإسلام (١/ ١٣٤) الحديث رقم: (١٥٣)، من حديث أبي يونس (هو سليم بن جبير)، عن أبي هريرة ﵁، وتمام لفظه عنده: «ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلتُ به، إلا كان من أصحاب النار».\n(^٣) في كتاب التفسير كما في الأحكام الوسطى (١/ ٧٨)، ولم أقف عليه في المطبوع من المنتخب من مسند عبد بن حميد.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: رواية فيه كما في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٠)، ولكن قال محققه: «في (ت) روايته، وهو الأرجح في هذا السياق، فالضمير فيه يعود على عبد بن حميد، وإنما أراد ابن القطان أن يذكر روايته لهذا الحديث.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٠): عبد بن حميد».\n(^٦) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١٣/ ٥٢٢) برقم: (٨٢٠٣)، وأبو عوانة في المستخرج (١/ ٩٧) برقم (٣٠٧)، من الوجه المذكور به. وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٦٢) برقم: (١٣٩٦٢)، وقال: «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، معمر: هو ابن راشد الصنعاني، ويحيى: هو ابن منبه اليماني.\n(^٧) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٨).\n(^٨) كذا في النسخة الخطية: إلى كتاب عبد بن حميد»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (١/ ٣٤٠): إلى شاذ كتاب عبد بن حميد.","vol":"1","page":157},{"text":"٢٠ - قال ابن أبي شيبة (^١): حدثنا عفان (^٢)، حدثنا شعبة، حدثنا أبو بشر (^٣)، سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن أبي موسى، عن النبي ﵇ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ بِي من أمتي، أَوْ يَهُودِيّ، أَوْ نَصْرَانِيّ، ثمَّ لم يُؤمن بي دخل النار».\nهذا حديث صحيح الإسناد فاعلمه (^٤).\nواعلم أنه لو كان أبو محمد يذكر الأحاديث موصلة منه بأسانيدها، لم يلزمه أن يوردها إِلَّا من حيثُ (^٥) اتصلت له، كما قد يسوق ابن عبد البر من طريق قاسم (^٦)، أو ابن أيمن (^٧)، أو غيرهما ما هو عند البخاري أو مسلم بإسناده موصلا،\n_________\n(^١) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرة، للبوصيري (١/ ١١١) الحديث رقم: (٨١/ ٢)، وإتحاف المهرة، لابن حجر (٢٤ - ٢٥/ ١٠) الحديث رقم: (١٢٢١٠)، وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٣٠٥) الحديث رقم: (١٩٥٣٦)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٤١٠/ ١) الحديث رقم: (٥١١)، والنسائي في السنن الكبرى (١٠/ ١٢٦) الحديث رقم: (١١١٧٧)، والبزار في مسنده (٥٨/ ٨ - ٥٩) الحديث رقم: (٣٠٥٠)، من طريق شعبة، عن أبي بشر به. قال البزار: «لا أحسب سمع سعيد بن جبير من أبي موسى، وانظر ما تعقب به الحافظ الذهبي ابن القطان فيما يأتي بعد تعليقين».\n(^٢) هو: ابن مسلم الصَّفّار، أبو عثمان البصري، وقد ذكر الحافظ المِزِّيُّ شيوخ عفان وعد منهم شعبة بن الحجاج شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (١٦٠ - ١٦١/ ٢٠) ترجمة رقم: (٣٩٦٤).\n(^٣) هو: جعفر بن إياس ابن أبي وحشيّة اليَشْكُريّ، أبو بشر الواسطي، بصري الأصل. ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٥) ترجمة رقم: (٩٣٢).\n(^٤) تعقبه الذهبي في كتابه الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٢٦ - ٢٧) بقوله: «كذا قال، ولم يتفطن إلى أنّ سعيدًا (يعني: ابن جبير) لم يَلْقَ أبا موسى، وأنه منقطع».\n(^٥) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وتحرف في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣٣٩) إلى: «حديث».\n(^٦) هو: ابن أصبغ بن محمد القرطبي، ويُعرف بالبياني، من أئمة الحديث، وهو مكثر وحافظ مصنّف، قال الذهبي: «انتهى إليه عُلو الإسناد بالأندلس مع الحفظ والإتقان» وقال: «توفي بقرطبة في جمادى الأولى سنة أربعين وثلاث مئة». ينظر: سير أعلام النبلاء (٤٧٢ - ٤٧٤/ ١٥)، والإكمال، لابن ماكولا (١/ ٤٤١)، وتاريخ علماء الأندلس، لابن الفرضي (١/ ٤٠٦).\n(^٧) هو: محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج القرطبي، وهو إمام حافظ من حفاظ الأندلس، قال الذهبي: «رفيق قاسم ابن أصبغ الحافظ في الرحلة»، وذكر أنه توفي سنة ثلاثين وثلاث مئة. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وتاريخ علماء الأندلس، لابن الفرضي (٢/ ٥٢).","vol":"1","page":158},{"text":"فأما من اعتمد نسبة الأحاديث إلى مواضعها المشهورة كطريقته هو في كتابه هذا، فعليه الدَّرك في إيراده من موضع خامل إذا كان في أشهر منه، لا سيما مع ما صح في الوجود من أن هذه المختصرات، أكثر من يلجأ إليها ويعتمد قراءتها، إنَّما هو (^١) مَنْ لا علم عنده بالحديث، وإن كان منهم (^٢) من يطلب أنواعًا من العلم غيره.\nفإذا كان الأمر هكذا، فأول حاصل عند من يرى الحديث هنا منسوبًا إلى موضع، عدمه في غيره، والاحتياج فيه إلى من ذكره عنه، فيحصل من هذا مع أهل هذا الشأن في مثل ما يحصل فيه من ينسب مسألة من النحو إلى المهدوي (^٣)، أو ابن النحاس (^٤)، وهي في كتاب سيبويه.\nوفي الحقيقة ليس هذا بواجب، ولكنه مكمل، وإن اتفق أن يكون من أذكر الحديث عنه [الآن] (^٥) غير مشهور عند من يُفرده (^٦)، كالَّذي أخرجه أبو محمد من عنده في حقه، فليعد الفائدة فيه تكثير مواضعه وتبيين مواقعه، والله تعالى أعلم.\n\n٢١ - وذكر (^٧) من طريق أبي أحمد (^٨) من حديث العلاء بن كثير، عن مكحول،\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وتحرَّف في المطبوع من الوهم والإيهام (٢/ ٣٣٩) إلى: «هم».\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «منهم»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٣٩): «فيهم».\n(^٣) هو: أحمد بن محمد بن عمّار بن مهدي، أبو العباس المقرئ، كان عالمًا بالأدب واللغة والقراءات، متقدما فيها، صنّف كتبًا مفيدة، وتوفي ٤٤٠ هـ. ينظر: معجم الأدباء، لياقوت الحموي (٢/ ٥٠٨)، والبلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، للفيروزآبادي (ص ٨٠)، وبغية الوعاة، للسيوطي (١/ ٣٥١).\n(^٤) هو: أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري المعروف بابن النحاس، له مصنّفات عديدة منها إعراب القرآن ومعاني القرآن والكافي في العربية وغيرها، توفي سنة ٣٣٧ هـ. ينظر: وفيات الأعيان، لابن خلكان (١/ ٩٩)، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي (١، ٤٦٨)، وإنباه الرواة، للقفطي (١/ ١٣٦)، وبغية الوعاة للسيوطي (١/ ٣٦٢).\n(^٥) زيادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٣٩)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «يفرده»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٣٩): «يقرؤه».\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٩٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٧٩).\n(^٨) هو: الحافظ عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد أبو أحمد الجرجاني، صاحب كتاب الكامل في ضعفاء الرجال، والمتوفى سنة ٣٦٥ هـ. تنظر ترجمته في تاريخ جرجان، لأبي القاسم حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني (ص ٢٦٦) الترجمة رقم: (٤٤٣)، وتاريخ دمشق، لابن عساكر (٣١/ ٥)، والتقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد لابن نقطة (ص ١٨) =","vol":"1","page":159},{"text":"عن أبي ذر وعبادة بن الصامت، قالا: قال رسول الله ﷺ: «أَقِرُّوا بِالإِيمَانِ، وَتَسَمَّوْا به …» الحديث (^١).\nثم قال (^٢): العلاء بن كثير منكر الحديث ضعيفه، ولا يصح سماع مكحول من عبادة، هذا ما ذكره به، وهو كما قال، ولكنه ترك أن يبين أنه من رواية أبي غانم الكاتب قال: حدثنا سليمان بن عمرو، سمعت العلاء بن كثير، فذكره (^٣).\nوأبو غانم لا تُعرف حاله (^٤)، وسليمان بن عمرو (^٥) لا يُعرف، إِلَّا أَنْ يكون النخعي، فهو كذاب، والله تعالى أعلم.\n\n٢٢ - وذكر (^٦) من طريقه أيضًا (^٧)، من حديث حجاج بن نصير، حدثنا المنذر بن زياد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، [قال:] (^٨) سمعت عمر بن الخطاب\n_________\n= الترجمة رقم: (٣٨١).\n(^١) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٣٧٦) في ترجمة العلاء بن كثير الشامي، ويقال له: الدمشقي أيضًا، وقال عنه: «منكر الحديث».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٧٩).\n(^٣) هو بهذا الإسناد عند ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٧٦).\n(^٤) لم أقف له فيما بين يدي من المصادر على ترجمة إلا ما نقله زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٧٧٦)، وحكى فيه عن ابن القطان الفاسي ما ذكره فيه هنا، فقال: «قال ابن القطان: أبو غانم لا تُعرف حاله. قلت: وعلة الحديث العلاء بن كثير، وفي ترجمته أورده ابن عدي». وتابعه على ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٩/ ١٣٦)، فاكتفى بإيراد ما ذكره شيخه العراقي نقلا عن ابن القطان الفاسي.\n(^٥) لم أقف فيما بين يدي من المصادر على ترجمة سليمان بن عمرو هذا الذي يروي عن العلاء بن كثير الشامي، إلا أن يكون هو أبا داود النخعي، فقد ترجم له الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (١/ ٦١٥) وحكى عن أبي عبد الله الحسيني الدمشقي صاحب كتاب التذكرة برجال العشرة قوله فيه: «مجهول» ثم قال: «قلت: وأخشى أن يكون هو أبا داود النخعي، فإنه من هذه الطبقة، وقد كذبه أحمد وغيره»، ولأبي داود النخعي الكذاب هذا ترجمة أيضًا في ميزان الاعتدال (٢/ ٢١٦) ترجمة رقم: (٣٤٩٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٦) رقم: (٩٨٢) و(٢/ ٢٥٧) رقم: (٢٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٧٨).\n(^٧) يعني: أبا أحمد الجرجاني، المعروف بابن عدي، والحديث المذكور في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٥٣٤) في ترجمة حجاج بن نصير الفساطيطي.\n(^٨) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم (٣/ ٢٤٦)، وهي موافقة لما في الكامل، لابن عدي، وقد أخلت بها هذه النسخة، وهي مثبتة في الأحكام الوسطى (١/ ٧٨).","vol":"1","page":160},{"text":"[يقول] (^١): سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كَمَا لَا ينفع مَعَ الشَّرك شَيْء، كَذَلِكَ لَا يضر مَعَ الإِيمَان بِالله شَيْء».\nثم قال (^٢): حجاج بن نصير، ضعفه ابن معين والنَّسَوي. وقال فيه أبو حاتم والبخاري وابن المديني: متروك. ولفظ البخاري فيه: سكتوا عنه.\nوقال فيه ابن معين مرّة: «شيخ صدوق، ولكن أخذوا عليه أشياء من حديث شعبة» (^٣).\nوذكر له أبو أحمد (^٤) أحاديث، منها هذا، وذكر كلامه إلى آخره.\nفنقول في اعتنائه من هذا الإسناد بذكر ما قيل في حجاج، وحشر كلامهم فيه، يذهب بقارئ هذا الموضع إلى اعتقاد سلامةِ مَنْ [في] (^٥) سائر القطعة، وأنه لا نظر في أحد منهم، ولم يتقدَّم له ذكر فيهم يكون بإبرازه إيَّاهم، محيلا على ما قد قدم فيهم، وذلك من فعله خطأ.\nوالمنذر بن زياد هذا الَّذي يَرْويهِ عنهُ حجَّاجُ، هوَ أبو يحيى الطائي البصري، الراوي عن الوليد بن سريع.\nقال عمرو بن علي (^٦): كانَ كذَّابًا، ينزل في منزل بني مجاشع يعني بالبصرة.\nذكر قول الفلاس هذا أبو أحمد بن عدي (^٧).\nوذكر عنه (^٨) ابن أبي حاتم قال: سمعت المنذر بن زياد، وكان كذَّابًا.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم (٣/ ٢٤٦)، وهي موافقة لما في الكامل، لابن عدي، وقد أخلت بها هذه النسخة، وهي مثبتة في الأحكام الوسطى (١/ ٧٨).\n(^٢) الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٧٩).\n(^٣) تنظر جملة الأقوال المنقولة عن الأئمة في حجاج بن نصير في: التاريخ الصغير، للبخاري (ص ٤٦) ترجمة رقم: (٧٧)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ١٦٧) ترجمة رقم: (٧١٢)، وتهذيب الكمال (٥/ ٤٦٣ - ٤٦٤) ترجمة رقم: (١١٣٠).\n(^٤) يعني: ابن عدي في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٥٣٤).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم (٣/ ٢٤٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٦) هو: ابن بحر بن كثير الباهلي، أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس، الحافظ المشهور، تنظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٢/ ١٦٢) ترجمة رقم: (٤٤١٦).\n(^٧) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٣٦٧)، بلفظ: «كان كذابا ينزل في بني مجاشع».\n(^٨) يعني عن عمرو بن عليّ الفلاس. ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٣).","vol":"1","page":161},{"text":"وإلى هذا، فإنّ دون حجاج مَنْ لا تُعرف حاله، وهو يعقوب بن سفيان (^١)، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.\nوقد قلنا: إنَّه أعذر في هذا من حيث أبرز ذِكْرَ من لم ينبه عليه، فذلك منه كالتَّبَرِّي من عُهدته، وإحالةٍ للمطَّلِع على ما أبرز من اسمه، ويعارض هذا ما فيه من مسالمته له، المؤكدة بقصده إلى غيره، المُوهِمَةِ أَنه لا نَظَر فيه.\nفمن ذلك ما يكون من ترك التنبيه عليه من القطع التي يَذْكُر، ضعيفًا، ومنه ما يكون مجهولا لا يُعرف.\nومنهم من يكون قد قدم فيهم قولا، يكون هذا الإبراز هنا لاسمه إحالة على ما قدم فيه، ولكن لا يَعرِفُ ذلك مَنْ يقرأُ الموضع.\nومنهم من لم يقدّم فيه شيئًا والدَّرك في هذا الْحَقُ له، والله أعلم.\n_________\n(^١) كيف لا تُعرف حاله وهو الإمام الحافظ صاحب التصانيف المشهورة، فإن يعقوب بن سفيان المذكور: هو ابن جُوَانَ الفارسي أبو يوسف بن أبي معاوية الفَسَويّ، صاحب كتاب المعرفة والتاريخ، وشهرته تُغني عن التعريف به، ومما يدلُّ على أنه هو المذكور في إسناد الحديث الذي رواه ابن عدي من طريق يعقوب بن سفيان، عن حجاج بن نصير، أن يعقوب بن سفيان قد روى في المعرفة والتاريخ في أكثر من موضع عن حجاج بن نصير، فتارة يقول: «حدثنا حجاج»، وتارة يقول: «حدثنا حجاج بن نصير»، (١/ ٧٩) و(١/ ٤١٧)، و(٢/ ١٢٢) و(٣٢٧).\nكما أن المزي ترجم ليعقوب بن سفيان الفَسَوي في تهذيب الكمال (٣٢٥/ ٣٢) ترجمة رقم: (٧٠٨٨)، ولما ذكر المزّي شيوخ يعقوب الذين روى عنهم، عدّ فيهم (حجاج بن نصير).\nوينظر: تذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ١٢٢)، وسير أعلام النبلاء، له (١٣/ ١٨٠)، فمثل هذا ما كان ينبغي أن يُوصَفَ بأنه دون حجاج بن نصير، وبأنه لا تُعرف حاله، ولم يعلق على هذا الحافظ مغلطاي بشيء.","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-85>٢ - كتاب العلم</span>\n٢٣ - ذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، قال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: قال رسول الله ﷺ: «إذا سمعتم الحديث تعرفه قلوبكم …» الحديث.\nثم قال (^٣) بإثره: عبد الملك بن سعيد ذكره أبو محمد بن أبي حاتم، ولم يذكر أحدا روى (^٤) عنه إلا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، هذا نص ما ذكر من غير مزيد، فهو عنده مجهول الحال؛ وذلك أنه لم ير راويا عنه غير ربيعة، وقد أهمل من ذكر الجرح والتعديل وكل من لم يذكر فيهم ابن أبي حاتم الجرح والتعديل فهو عنده\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٠٩) الحديث رقم: (٢٤٩٠، ٢٤٩١، ٢٤٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٣).\n(^٢) سياق كلام ابن القطان تبعا لما في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٣) يوهم أن البزار قد رواه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مباشرة دون واسطة، وليس كذلك، فإن البزار أخرجه في مسنده البحر الزخار (٩/ ١٦٨) الحديث رقم: (٣٧١٨)، فقال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو عامر (هو العقدي عبد الملك بن عمرو)، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة؛ يعني: ابن أبي عبد الرحمن … فذكره.\nوالحديث أخرجه أيضا الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٤٥٦ و٣٩/ ٢٠) الحديث رقم: (٢٣٦٠٦، ١٦٠٥٨)، وابن حبان في صحيحه (١/ ٢٦٤) الحديث رقم: (٦٣)، كلاهما من طريق أبي عامر العقدي، به. وتمام لفظه عندهم: «وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريبا، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث تقشعر منه جلودكم وتتغير له قلوبكم وأشعاركم، وترون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه».\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٨٧) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن سليمان بن بلال، به.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٤٩ - ١٥٠)، وقال: «رواه أحمد والبزار، ورجاله رجال الصحيح».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٣).\n(^٤) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٠٩): «رواه»، والصحيح في هذا السياق ما هو مثبت من النسخة الخطية.","vol":"1","page":163},{"text":"مجهولو الأحوال، بيّن ذلك عن نفسه في أول كتابه (^١)، وسواء كان من لم يذكر فيه الجرح أو التعديل ممن لم يرو عنهُ إلّا واحدٌ أو ممن قد روى عنه جماعة، ورأى أبو محمد (^٢) أن من روى عنه جماعة يقبل، وعلى ذلك بنى نظره، وبه عمل في كتابه.\nفأما من لم يرو عنهُ إلّا واحد، ولم يعرف فيه جرح ولا تعديل، فهؤلاء لا يقبلهم، ولا يحتج بهم.\nوقد يعرف فيمن لم يرو عنهُ إلّا واحد أنه ثقة فيُقبل، أو أنه ضعيف فيُردّ، بحكم التضعيف.\nوقيل: أن يُسمع فيه التجريح يرد بحكم المجهول الحال.\nوقد يأتي بيان هذا كله، فهو إذًا قد اعتقد في عبد الملك بن سعيد هذا أنه مجهول الحال، وأول ما اعتراه فيه سوء النقل، وذلك بقلّة التَّثَبُّتِ، فإنَّه لو نظر، رأى في كتاب ابن أبي حاتم خلاف ما ذكر.\nوذلك أن ابن أبي حاتم، قد ذكر عن أبيه أنه روى عنه بكير بن عبد الله بن الأشج، وزاد هو من عنده أن ربيعة روى عنه، فوقع بَصر أبي محمد على قول ابن أبي حاتم: روى عنه ربيعة، فقال ما ذكر من أنه لم يرو عنه غير ربيعة بن أبي عبد الرحمن.\nولا ينفعك أقل من الوقوف على نص كلام ابن أبي حاتم، وهذا هو: «عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري، [روى] (^٣) عن: عباس بن سهل بن سعد، روى عنه: بكير بن عبد الله بن الأشج، سمعت أبي يقول ذلك.\nقال أبو محمد: وسمع من أبي حميد، وأبي أسيد الساعدي، وجابر بن عبد الله، روى عنه: ربيعة بن أبي عبد الرحمن» (^٤).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٢/ ٣٨).\n(^٢) هو: ابن أبي حاتم، وغالبًا ما يذكره الإمام عبد الحق الإشبيلي بكنيته. ينظر: الأحكام الوسطى (١/ ٦٧، ١٠٤، ١٣٠).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٥/ ٣٥١) ترجمة رقم: (١٦٦٠)، وعبارته فيه: «وسمع من أبي حميد الساعدي …»، وسقط ذكر «الساعدي» من كلام المصنف.","vol":"1","page":164},{"text":"هذا نص ما ذكر من غير مزيد، وقد تبين منه كيف اعتراه ما اعتراه من تغيير الموضع.\nوقد انتهينا إلى المقصود، وهو أن نبين أن الرجل المذكور ليس بالمجهول، لا أقول ذلك من أجل أنه قد روى عنه [بكير بن الأشج، وربيعة بن أبي عبد الرحمن] (^١)، كما يُقنعه هو، ولكن لأَن النَّاسَ وثَقُوه وقبلوا روايته (^٢) وعملوا بها.\nقال أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي (^٣): عبد الملك بن سعيد بن سويد، مدني تابعي ثقة. وقال النسائي في التمييز: ليس به بأس (^٤)، روى عنه بكير بن الأشج، ورواية بكير هذه هي التي أشار إليها أبو حاتم، والنسائي عنه، ليست هي لهذا الحديث.\n\n٢٤ - وإِنَّما (^٥) يروي عنه، عن جابر، حديث عمر: «هششت (^٦) إِلَى امْرَأَتِي فَقَبَّلْتُهَا وَأَنا صَائِم» الحديث الذي قيل له: «أَرَأَيْت لَو تمضمضت» ذكره أبو داود (^٧).\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين في النسخة الخطية: (بكير بن ربيعة)، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته، وبعضه سقط أيضًا من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١١) كما أفاده محققه، واستدرك مكانه ما ذكرته هنا، وعلّق عليه: أنه أتمه من السياق.\n(^٢) قد زاد محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١١) بعد هذا ما نصه: «فمنهم مسلم فقد أخرج له في صحيحه، وقال الكوفي». وذكر في الهامش أنه أتمَّ ذلك من السياق، ولا يوجد شيء مما زاده في النسخة الخطية هنا إلا ذكر «الكوفي».\n(^٣) هو: العجلي في كتابه الثقات (ص ١٠٣) ترجمة رقم: (١١٣٣).\n(^٤) ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٣١٦) ترجمة رقم: (٣٥٣٠)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٩٥)، وقد ذكر المزي وابن حجر أنه روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٧).\n(^٦) من الهشاشة: وهو الارتياح والخفّة والفرح بالشيء. ينظر: الصحاح، للجوهري (٣/ ١٠٢٨)، مادة: (هشش)، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٥/ ٢٦٤).\n(^٧) في سننه، كتاب الصوم، باب القبلة للصائم (٢/ ٣١١) الحديث رقم: (٢٣٨٥)، من طريق الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، قال: قال عمر بن الخطاب له، هششت، فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله، صنعتُ اليوم أمرًا عظيمًا فقبلت وأنا صائم، قال: «أرأيت لو مَضْمَضْتَ من الماء وأنتَ صائم؟» قلت: لا بأس به، قال: «فَمَهُ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٨٥) الحديث رقم: (١٣٨)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الصّيام، باب المضمضة للصائم (٣/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٣٠٣٦)، من طريقين عن الليث بن سعد، به. وقال النسائي بإثره: وهذا حديث منكر، وبكير مأمون، =","vol":"1","page":165},{"text":"٢٥ - وقد (^١) أخرج له مسلم ﵀ محتجًا به - حديثه عن أبي حميد وأبي أسيد في القول عند دخول المسجد، من رواية ربيعة عنه (^٢)، وهذه هي رواية ربيعة الَّتِي أَشار إليها ابن أبي حاتم (^٣).\nوقد زعم اللالكائي (^٤) أن الدراوردي روى عنه، وهذا لا أعرفه، ولعلي أجدهُ بَعْدُ.\nوإِنَّما يروي الدراوردي عن ربيعة، عنه هذا الحديث، في القول عند دخول المسجد.\nذكره كذلك أبو داود (^٥).\n_________\n= وعبد الملك بن سعيد رواه عنه غير واحدٍ، ولا ندري ممن هذا».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١١) الحديث رقم: (٢٤٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٩).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ما يقول إذا دخل المسجد (١/ ٤٩٤) الحديث رقم: (٧١٣)، من طريقين عن رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ:\nالطريق الأول: (٧١٣) (٦٨)، من طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد، أو عن أبي أسيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ … .» الحديث.\nثم حكى الإمام مسلم عن شيخه في هذا الإسناد يحيى بن يحيى النيسابوري، أنه قال: «كتبتُ هذا الحديث عن سليمان بن بلال، قال: بلغني أنّ يحيى الحماني يقول: وأبو أسيد»؛ يعني: بدلا من: «عن أبي حميد، أو عن أبي أسيد».\nالطريق الثاني: (٧١٣)، من طريق بشر بن المفضل، عن عمارة بن غزية، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به. وفيه: «عن أبي حميد، أو عن أبي أسيد» بالشك.\nوينظر كلام أبي زرعة الرازي وابن أبي حاتم الآتي في التعليق التالي.\n(^٣) العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦) الحديث رقم: (٥٠٩)، وقد ذكر فيه الاختلاف عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ثم حكى عن أبي زرعة الرازي قوله: «عن أبي حميد وأبي أسيد، كلاهما عن النبي ﷺ، أصح»، ثم قال ابن أبي حاتم: «فدل على أن الخطأ من بشر بن المفضل»، وهذا يظهر على أنّه لا ينبغي تعليق الخطأ بعبد الملك بن سعيد بن سويد.\n(^٤) هو: الإمام الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي، صاحب كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة، والمتوفى سنة ٤١٨ هـ، ولم أقف على قوله هذا فيما بين يدي من المصادر، ولكن ذكر الدكتور بشار عوّاد معروف في تعليقه على تهذيب الكمال (٣١٦/ ١٨) ترجمة رقم: (٣٥٣٠) أن المِزِّيَّ استدرك في حاشية تهذيب الكمال على الحافظ عبد الغني المقدسي صاحب كتاب الكمال في أسماء الرجال أنه ذكر في الرواة عن عبد الملك بن سعيد بن سويد عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وقال: «وذلك وهم فإنه لم يُدركه، وإنما يروي عن ربيعة، عنه».\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد (١/ ١٢٦) =","vol":"1","page":166},{"text":"٢٦ - وقد (^١) ذكر أبو محمد حديثه هذا من عند أبي داود، من رواية الدراوردي، عن ربيعة عنه في القول عند دخول المسجد لزيادة فيه: «فليسلم على النبي ﵇، ثمَّ ليقل: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رحمتك» (^٢).\nولم يسقه (^٣) من عند مسلم؛ لأن زيادة الأمر بالتسليم على النبي ﷺ ليست عنده.\nفهذا منه قُبول لرواية عبد الملك المذكور واحتجاج به.\n\n٢٧ - وكذلك ذكر (^٤) في الصّيام حديث: «أَرَأَيْت إنْ (^٥) تمضمضت» من عند النسائي، وهو من رواية بكير بن عبد الله، عنه (^٦).\nوسكت (^٧) عنه، مصححًا له، فأينَ ردَّه من أجله حديثه المبدوء بذكره.\nوقوله: لم يرو عنه إلا ربيعة؛ هذه غفلة بينة، فاعلمه.\n\n٢٨ - وذكر (^٨) من طريق البزار (^٩)، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ[قال:] (^١٠) «من كذب عليّ مُتَعَمِّدًا ليُضِلَّ بِهِ …» الحديث.\nثم قال (^١١): هذه الزيادة «ليضل بِهِ»، هي من رواية (^١٢) يونس بن بكير، عن\n_________\n= الحديث رقم: (٤٦٥) من الوجه المذكور بالإسناد المذكور عند مسلم.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٩).\n(^٢) الحديث أخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا دخل المسجد (٢/ ٤٤١)، من طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به، قال البيهقي عقبه: «ولفظ التسليم فيه محفوظ».\n(^٣) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٩).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٢) الحديث رقم: (٢٤٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٧).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «إن»، وفي بيان الوهم (٥/ ٣١٢): «لو»، وهو الموافق لما في سنن أبي داود.\n(^٦) تقدم تخريجه قريبا جدا.\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٧).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٣) الحديث رقم: (٢٤٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢١).\n(^٩) مسند البزار المعروف بالبحر الزخار (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣) الحديث رقم: (١٨٧٦)، من طريق يونس بن بكير، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود ﵁، وتمام لفظه: «فليتبوأ مقعده من النار».\n(^١٠) زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^١١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢١).\n(^١٢) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٣): «طريق»، وهو الموافق لما في =","vol":"1","page":167},{"text":"الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، ولا تصح عن الأعمش.\nكذا قال من غير مزيد.\nوقد يتوهم من يقف على هذا الموضع ممن لا علم عنده بهذا الشأن، ضعف يونس بن بكير راويها، ولذلك قال: «لا تصح عن الأعمش»، ويونس بن بكير: أبو بكر الشيباني، كوفي، قال ابن معين: كان صدوقا. وقال أبو حاتم: محله الصدق.\nوقيل لأبي زرعة: أينكر عليه شيء؟ فقال: أما في الحديث فلا أعلمه (^١).\nوقال أبو أحمد بن عدي: سمعت [أبا يعلى] (^٢) يقول: كان ابن نمير مُطنِبًا (^٣) في مدح يونس بن بكير، وقد أخرج له مسلم (^٤).\nقال الكوفي: كان على المظالم لجعفر بن برمك، ضعيف الحديث (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٩/ ٢٣٦) ترجمة رقم: (٩٩٥)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٤٩٥ - ٤٩٧) ترجمة رقم: (٧١٧١)، وجاء في تاريخ ابن معين، رواية عباس الدوري (٣/ ٢٧٤) رقم: (١٣٠٦): «سمعت يحيى يقول: يونس بن بكير ثقة».\n(^٢) في النسخة الخطية: (أبا علي)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٣)، وهو موافق لما في الكامل، لابن عدي (٨/ ٥٢٢).\n(^٣) في النسخة الخطية: «مطنب» بالميم في أوّله وبالرفع، وهو خطأ، والجادة أن يقال هنا: «مطنبا» كما أثبته، وجاء في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٤): «يُطنب»، وقد ساق ابن عدي في الكامل (٨/ ٥٢٢) في ترجمة يونس بن بكير الشيباني، برقم: (٢٠٨٤)، عن إبراهيم بن أبي داود، قال: «سألت محمد بن عبد الله بن نمير عن يونس بن بكير، فقال: ثقة رضى؛ وأطنب».\n(^٤) أخرج له الإمام مسلم حديثًا واحدًا في المتابعات، في كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] (١/ ١٩٢) الحديث رقم: (٢٠٥) مقرونا بوكيع بن الجراح، من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا، فَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ المُطَّلِبِ … .» الحديث.\nوقد ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٤٧٧) ترجمة رقم: (٩٩٠٠) أنه روى له مسلم متابعة، وقال أيضًا: «وقد أخرج مسلم ليونس في الشواهد لا في الأصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهدًا به».\n(^٥) الثقات، للعجلي الكوفي (ص ٤٨٧) ترجمة رقم: (١٨٨١).","vol":"1","page":168},{"text":"فإن كان أبو محمد اعتمد في تضعيف هذا الحديث تضعيف مَنْ ضَعَّف يونس، ممن لم يأتِ بحجة في تضعيفه إِيَّاه مع ما وصف به من الصدق وثنائهم عليه، فقد كان يجب أن يبين ذلك، وإن كان لم يضعف عنده إِلَّا مِنْ أَمرٍ آخر، فقد كان قد أوجَبَ داركه أيضًا (^١) أَنْ يُعرِّف بهِ. والحديث المذكور أورده البزار هكذا: حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا يونس بن بكير؛ فذكره بالإسناد المتقدم، ثم قال: وقد رواه غير يونس، عن الأعمش مرسلًا (^٢).\nفاعتمده في تعليله، وهو قد يُعلّل الأحاديث بأن تُروى تارةً متصلةً، وتارة مرسلةً على ما قد تقدَّم بعضُ ذلك عنه، وسيأتي ما له منه بعد إن شاء الله تعالى.\nفإن كان هذا هو الذي رأى والذي من أجله ضعفه، فقد أخطأ؛ فَإِنَّ كلام البزار ليس فيه ترجيح لرواية مَنْ أرسله على رواية مَنْ أسنده، وإِنَّما أخبر أنه قد أُرسِلَ، وليسَ يَضُرُّ الحديث [تفنن] (^٣) رواته في روايته بالوصل والإرسال، والرفع والوقف.\nولما ذكر ابن عدي هذا الحديث قال: اختلفوا فيه على طلحة، فمنهم من أرسله، ومنهم من قال: عن عليّ بدل ابن مسعود، ويونس جود إسناده (^٤).\nفهذا غاية ما يُمَسُّ به هذا الحديث: أنه اختلف فيه، وهو لا يضره.\nولعلك ترى ما ذكر الدارقطني في «علله» من تعليل رواية عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله لهذا الحديث، فتظنه في حديثنا هذا، وليس كذلك.\nوإِنَّما هو في قوله: «من كذب عَليّ مُتَعَمدًا فَلْيَتَبَوَّا مَقْعَده من النار» دون الزيادة المذكورة، ولم يعرض لهذه الزيادة بوجه (^٥)، والحديث دونها من غير ذلك الطريق،\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (كان) قد أوجب داركه أيضًا، وفي بيان الوهم (٥/ ٣١٤): (كان أوجب وأكد أيضًا).\n(^٢) مسند البزار (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣) الحديث رقم: (١٨٧٦).\n(^٣) سقط من النسخة الخطية، واستدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٥) ليستقيم به السياق.\n(^٤) قد أخرج ابن عدي هذا الحديث في مقدّمة الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٧)، في الباب الثاني: وزر الكذب على رسول الله ﷺ إذا أضل به الناس. ولم يُخرجه في ترجمة يونس بن بكير، وذكر فيه ما حكاه عنه ابن القطان هنا.\n(^٥) كذا قال جازمًا بذلك، وهذا وهم منه ﵀، فإنَّ الدارقطني قد أورد هذا الحديث في علله (٤/ ٨٨) الحديث رقم: (٤٤٣) من رواية أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل بالزيادة المذكورة.","vol":"1","page":169},{"text":"ومن طرق شتى، صحيح لا شك فيه (^١)، فاعلم ذلك.\n\n٢٩ - وذكر (^٢) ما هذا نصه: وممَّا رويته بالإسنادِ المتّصل إلى ابن عباس يرفعه: «إن الله تجاوز لي عَنْ أمتي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (^٣).\n_________\n= وتمام قوله فيه هو: «يرويه الأعمش، عن طلحة بن مصرف، واختلف عنه. رواه يحيى بن طلحة اليربوعي، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن عليّ، ولم يُتابع عليه.\nوخالفه يونس بن بكير؛ فرواه عن الأعمش، عن طلحة، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، وكلاهما وهم. والصواب عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل مرسلًا».\n(^١) ومن ذلك ما أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يُكره من النياحة على الميت (٢/ ٨٠) الحديث رقم: (١٢٩١)، ومسلم، في المقدمة، باب من التَّحذير من الكذب على رسول الله ﷺ (١/ ١٠) الحديث رقم: (٤)، من حديث المغيرة بن شعبة ﵁.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٦) الحديث رقم: (٣٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٥).\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الوكالة، باب النذور (٥/ ٣٠٠) الحديث رقم: (٤٣٥١) بالإسناد الذي سيذكره المصنف قريبًا بعده، والدارقطني كما هو مذكور في الإسناد إنما رواه من طريق ابن المنذر أبي بكر النيسابوري مقرونا بغيره، فلا يُعاب في ذلك على الإمام عبد الحق في تقديمه السابق قبل اللاحق مع جلالة ومكانة الدارقطني، إلا أن عُلو الإسناد له اعتباره عند الأئمة كما هو معروف.\nوهذا الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطلاق باب طلاق المكره والناسي (١/ ٦٥٩) الحديث رقم: (٢٠٤٥)، من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي، قال: حدثنا الأوزاعي، فذكره.\nوقد ضعف بعض الأئمة هذا الحديث، فقد ساق عبد الله ابن الإمام أحمد هذا الحديث من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، بالإسناد المذكور، وسأل أباه عنه، فأنكره جدًا، وقال: «ليس يُروى فيه إلا عن الحسن، عن النبي ﷺ العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٦١) رقم: (١٣٤٠).\nوكذلك كان ابن أبي حاتم في كتابه العلل (٤/ ١١٥ - ١١٦) رقم: (١٢٩٦) فسأل أباه عنه بعد أن ساقه من غير وجه عن الوليد بن مسلم، ثم قال: قال أبي: هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة».\nولكن البيهقي أخرجه في السنن الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في طلاق المكره (٧/ ٣٥٦)، من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي، بالإسناد المذكور، ثم قال: «جود إسناده بشر بن بكر، وهو من الثقات».\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (٢/ ١٢٦): «هذا إسناد صحيح إنْ سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع، قال المِزّيُّ في الأطراف: رواه بشر بن بكر التنيسي، =","vol":"1","page":170},{"text":"ثم قال (^١): ذكرت إسناده في الكتاب الكبير (^٢) وقد ذكره الأصيلي (^٣) في «فوائده»، وابن المنذر في كتاب «الإقناع» (^٤).\nهكذا قال، إلا أن الحديث في كتاب الدارقطني، وهو أكثر الناس نقلا منه.\n_________\n= عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمير، عن ابن عباس، ثم قال البوصيري: «وليس ببعيد أن يكون السقط في صنعة الوليد بن مسلم، فإنه كان يدلس تدليس التسوية». والصحيح في هذا الباب ما أخرجه البخاري (٢٥٢٨)، ومسلم (١٢٧)، من حديث أبي هريرة: «إن الله تجاوز».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٥).\n(^٢) الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (١/ ١٢٧).\n(^٣) الأصيلي: هو الحافظ عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفر، أبو محمد الأصيلي، عالم الأندلس، كان من العالمين بالحديث وعلله ورجاله، ومن حفاظ مذهب مالك، وشيخهم في زمانه، توفي سنة ٣٧٢ هـ. ينظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك، للقاضي عياض (٧/ ١٣٥)، وتذكرة الحفاظ، للذهبي (٣/ ١٥٢)، وسير أعلام النبلاء، له (١٦/ ٥٦٠).\nوقد جاء ذكر الأصيلي في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٦) تبعا لما هو موجود في الأحكام الوسطى (١/ ١١٥) مكنى بأبي بكر، بدلا من أبي محمد، ففيهما: «ذكره أبو بكر الأصيلي»، وهو خطأ لا شك فيه، لما يأتي:\n١ - لا يوجد بين أهل العلم والحفاظ مَنْ يُعرف بهذه الكنية ونسبته أصيلي.\n٢ - إن ابن القطان الفاسي نفسه قد عقد في آخر كتابه هذا بابا ذكر فيه أسماء للمصنفين الذين أخرج عنهم عبد الحق في كتابه ما أخرج من حديث أو تعليل، أو تجريح، أو تعديل، وترجم لكل واحد منهم ترجمة مختصرة، والبالغ عددهم خمسة وخمسين إمامًا، وليس من بينهم ما وقع في هذين الكتابين مَنْ ذُكر أنه «أبو بكر الأصيلي»، وإنما جاء عنده في الترجمة رقم: (٤٨): «أبو محمد الأصيلي» وعرّف به على نحو ما نقلته من مصادر ترجمته.\n٣ - أن هذا هو الموضع الوحيد الذي ذكر فيه «الأصيلي» مكنى بأبي بكر، بينما تكرر ذكره في بيان الوهم والإيهام غير مرّةٍ مكنى بأبي محمد. ينظر مثلا: (٤/ ٤٢٩)، قال: «وذكر من فوائد أبي محمد الأصيلي …»، و(٤/ ٤٣٠)، قال: «قال أبو محمد الأصيلي»، وأحيانًا يذكره من غير كنيته، كما في (٤/ ٤٢٥).\nكما أن الإمام عبد الحق الإشبيلي قد ذكر هو أيضًا في أول كتابه أسماء المصنفين الذين أخرج عنهم في كتابه من متن أو علة، وذكر من جملتهم أبا محمد الأصيلي، ولم يرد عنده هو أيضًا ذكر لأبي بكر الأصيلي، ولعلّ هذا ما يُفسّر حذف العلامة مغلطاي جملة «أبي بكر» فلعل الناسخ تعجل فأبدل كنيته وجعلها للأصيلي، فانتقل هذا الخطأ، ولم يتنبه له ابن القطان فنقله من كتاب الأحكام الوسطى كما هو، والله تعالى أعلم وأحكم.\n(^٤) الإقناع، لابن المنذر (٢/ ٥٨٤) الحديث رقم: (١٩٦).","vol":"1","page":171},{"text":"قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدثنا أبو بكر النَّيْسَابُوري، وأبو محمد بن صاعد، وموسى بن جعفر بن قُرَيْن، وأحمد بن إبراهيم بن حبيب الزراد، وعبد الله بن أحمد بن إسحاق المصري، قالوا: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا بشر بن [بكر] (^١)، حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: … الحديث (^٢).\n[وهو في «المحلى» (^٣) لابن حزم أيضًا، وهما (^٤) يُكثران النقل منه أيضًا] (^٥).\n\n٣٠ - وذكر (^٦) من طريق أبي (^٧) داود (^٨)، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلمًا …» الحديث.\n_________\n(^١) تصحف في النسخة الخطية إلى: (بكير)، تصويبه من بيان الوهم (٢/ ٣٤٦)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٢) لم يذكر في النسخة الخطية متن الحديث، واكتفى بذكر الحرف (ح)، وخطَّ فوقه خطًا مائلًا قليلا، اختصارًا لكلمة (الحديث) التي تُذكر دائما في مثل هذه المواطن، فيكتفى بها عن سرد كل لفظ الحديث، وسيتكرر هذا كثيرًا للمصنف، وساق في بيان الوهم (٢/ ٣٤٦) متن الحديث تاما بمثل ما ساقه في أوّل هذه المسألة.\n(^٣) ينظر: المحلى (٢/ ٣١٤ و٤/ ٣٥٦ و٨/ ١١).\n(^٤) أي: عبد الحق الإشبيلي وابن القطان الفاسي، فكلاهما أكثر من النقل عن ابن حزم.\n(^٥) ما بين الحاصرتين من هامش النسخة الخطية، والظاهر أنه من زيادات العلامة مغلطاي، لأنها غير موجودة في بيان الوهم والإيهام.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧) الحديث رقم: (١٤٤٩)، وينظر فيه أيضًا (٢/ ١٤٠) الحديث رقم: (١١١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٨٩).\n(^٧) ذكر بعده في النسخة الخطية سطرا، نصه: «الحمد من حديث العلاء بن كثير، عن مكحول، عن أبي ذر وعبادة بن الصامت قالا: قال رسول الله ﷺ: أقر» كذا، وخط خطا على كلمة (الحمد) في أوله، وخطا على كلمة (أقر) في آخره، إشارة منه إلى حذفه. وما كتبه الناسخ جزء من الحديث المتقدم برقم: (٢١).\n(^٨) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم (٣/ ٣١٧) الحديث رقم: (٣٦٤١)، من طريق عبد الله بن داود، قال: سمعت عاصم بن رجاء بن حيوة، يحدث عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، قال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فِي مَسْجِدِ دِمَشْقِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ: إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الجَنَّةِ» … . الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم (١/ ٨١) =","vol":"1","page":172},{"text":"ثم قال (^١):\n\n٣١ - (^٢) خرج مسلم (^٣) من أول هذا الحديث إلى قوله: «من طرق الجنة»، لم يزد على هذا.\nورأيت في بعض النسخ: خرج مسلم، عن أبي هريرة، من أول هذا الحديث إلى قوله: «من طرق الجنة».\nوزيادة (عن أبي هريرة) صواب، يسلم به الحديث من خلل يعطيه الكلام دونها من الإرداف، لما هو من رواية أبي هريرة على ما هو من رواية أبي الدرداء (^٤).\nوالمقصود الآن بيانه: هو أن حديث أبي الدرداء هذا، سكت عنه متسامحا فيه، لأنه من رغائب الأعمال، فوجب بيان أمره، ليعلم أنه ليس من الصحاح.\nقال أبو داود (^٥): حدثنا مسدد (^٦)، حدثنا عبد الله بن داود، قال: سمعت\n_________\n= الحديث رقم: (٢٢٣)، من طريق عبد الله بن داود، به.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة (٥/ ٤٨ - ٤٩) الحديث رقم: (٢٦٨٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٤٥ - ٤٦) الحديث رقم: (٢١٧١٥)، من طريق عاصم بن رجاء بن حيوة به. قال الترمذي عقبه: «لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة، وليس هو عندي بمتصل هكذا، حدثنا محمود بن خداش بهذا الإسناد، وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن الوليد بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ».\n(^١) أي عبد الحق الإشبيلي، ولم أجد قوله الآتي في الأحكام الوسطى (١/ ٨٩ - ٩٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧)، وينظر فيه أيضا (٢/ ١٤٠).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب العلم، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (٢/ ٢٠٧٤) الحديث رقم: (٢٦٩٩) (٣٨)، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة … . الحديث».\n(^٤) أي إرداف رواية أبي هريرة لهذا الحديث، على رواية أبي الدرداء في الحديث السابق قبله.\n(^٥) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج حديث أبي الدرداء، قبل حديث.\n(^٦) هو: ابن مسرهد الأسدي، أبو الحسن البصري الحافظ، ذكر المزي في تهذيب الكمال (٤/ ٤٤٤) ترجمة رقم: (٥٨٩٩) من جملة من يروي عنهم عبد الله بن داود الخريتي شيخه في هذا الإسناد.","vol":"1","page":173},{"text":"عاصم بن رجاء بن حيوة، يحدث عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، قال: «كنتُ جَالِسًا مع أبي الدَّرْدَاء، …» فذكر الحديث.\nداود بن جميل وكثير بن قيس، لا يُعلمان في غير هذا الحديث، ولا يُعلم روى عن كثير غير داود والوليد بن مرة (^١)، ولا يعلم روى عن داود، غير عاصم بن رجاء (^٢)، وقد نص البزار (^٣) على ما قلناه من هذا.\nولما ذكره الدَّارَقُطْني في «علله» (^٤) قال: عاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدَّرْدَاء ضعفاء، ولا يثبت.\nوقال أيضًا (^٥): داود بن جميل مجهول.\nوزيادة إلى هذا اضطراب عاصم بن رجاء فيه، فعَنْهُ في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: قول عبد الله بن داود هذا الذي تقدم.\nوَالثَّانِي: قول أبي نعيم: عن عاصم بن رجاء، عمن حدثه عن كثير بن قيس.\nوَالثَّالِث: قول محمد بن يزيد الواسطي، عن عاصم، عن كثير بن قيس، لم يذكر بينهما أحدًا (^٦).\n_________\n(^١) كثير بن قيس الشامي، ويقال: قيس بن كثير، والأول أكثر، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٥٥) ترجمة رقم: (٨٦٥) وقال بعد أن حكى عن أبيه أنه روى عن أبي الدرداء، وروى عنه داود بن جميل: «وروى عن ابن عمر؛ روى أبو عاصم النبيل، عن الوليد بن مرة، عنه»، وقال البخاري في تاريخه الكبير (٧/ ٢٠٨) ترجمة رقم: (٩٠٨)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ١٤٩) ترجمة رقم: (٤٩٥٥): «روى عنه داود بن جميل»، وترجم له الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٦٠) ترجمة رقم: (٥٦٢٤)، وقال: ضعيف.\n(^٢) داود بن جميل. ينظر في ترجمته: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٣/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (١٨٧٣)، وتهذيب الكمال (٨/ ٣٧٨) ترجمة رقم: (١٧٥٢)، وترجمه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٩٨) ترجمة رقم: (١٧٧٨)، وقال: ضعيف.\n(^٣) مسند البزار (١٠/ ٨٠)، بإثر الحديث رقم: (٤١٤٥ م)، ونص قوله: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وإسناده صالح؛ داود بن جميل وكثير بن قيس لا نعلمهما معروفين في غير هذا الحديث».\n(^٤) علل الدَّارَقُطْني (٦/ ٢١٦) الحديث رقم: (١٠٨٣).\n(^٥) أي الدَّارَقُطْني علله (٦/ ٢١٦) الحديث رقم: (١٠٨٣).\n(^٦) هذا نص كلام الدَّارَقُطْني في علله (٨/ ٢١٦) الحديث رقم: (١٠٨٣). قال الحافظ في الفتح (١/ ١٦٠): «وهو طرف من حديث أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم مصححًا من حديث أبي الدرداء، وحسنه حمزة الكناني، وضعفه غيرهم =","vol":"1","page":174},{"text":"وغير الدَّارَقُطْنيّ، يقول في عاصم بن رجاء: إِنَّه لا بأس به، قاله أبو زُرْعَةَ (١).\nوالمتحصل من علة الخبر، هو الجهل بحال راويين من رواته، والاضطراب فيه ممن لم تثبت عدالته.\nواعلم أن مؤاخذته في هذا الباب إِنَّما هي على مصطلحه الذي أخبر به في أول كتابه حيث قال: إن الحديث إذا لم تكن فيه علّة، كان سكوته عنه دليلا على صحته، وإِنَّهُ إِنَّما يعلّل الحديث إِذا كان فيهِ أَمرٌ، أو نهي، أو يتعلق به حكم، وأما ما سوى ذلك فربما كان في بعضها سَمْحٌ.\nقال: وليس منها شيء عن متفق على تركه.\nقال: وليس فيها من هذا النوع إلا قليل (^٢).\nفأقول - وبالله التوفيق -: إن الأحاديث التي سكت عنها:\nمنها: ما ذكرها بأسانيدها، أو بقطع من أسانيدها، وهذا سيأتي بعد.\nومنها: ما ذَكَرَها مُقتصِرًا من أسانيدها على الصحابي الذي يروي الحديث؛ فهذا القِسْمُ هو الذي يُعتمد في هذا الباب بيانُ ما سَكَتَ عنه مما ليس صحيحًا إن شاء الله تعالى (^٣).\nوذلك أن ما سكت عنه من الأحاديث المذكورة هكذا بغير أسانيد ولا قطع منها.\nمنها: ما هو صحيح لا شك في صحته، وهو الأكثر.\nومنها: ما ليس بصحيح؛ بل إِمَّا حَسَنٌ، وإِمَّا ضعيفٌ، سَكت عن جميعها سكوتا واحدًا، وهكذا الأمر فيما هو منها؛ مما لا يُحكم فيه لفعل مكلّف، مما هو من قبيل الترغيب والإخبار عن ثواب الأعمال.\n_________\n= بالاضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوى بها، ولم يفصح المصنف [أي: الإمام البخاري] بكونه حديثًا، فلهذا لا يعد في تعاليقه، لكن إيراده له في الترجمة يُشعر بأن له أصلا». (١) حكاه عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٣ - ٣٤٤) ترجمة رقم: (١٨٩٧)، وينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٤٨٤) ترجمة رقم: (٣٠٠٧).\n(^٢) الأحكام الوسطى (١/ ٦٧ - ٦٨).\n(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية، وقد استدرك من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١)، وهو مما لا بد منه، لأنّ ابن القطان يذكر كل هذا في سبيل بيان الأحاديث التي سكت عنها الإمام عبد الحق الإشبيلي.","vol":"1","page":175},{"text":"ويزداد في هذا النوع أَمرٌ آخَرُ: وهوَ أَنه قد يُعتقد في أحاديث أَنَّها لا تعلق لها بالأمر والنهي، وهي في نظر غيره ليست كذلك، وقد كان كافيًا في الرغبة عن عمله أن يكون هذا القسم لا يحصل منه في خاطِر مَنْ يقرؤه في كتابه شيء يعتقد صحته، بل كل ما يراه منه يظنّ بهِ أَنه مما سمح فيه، وربما يكون صحيحًا لا شك فيه، أو يظن به أنه صحيح، وهو ممَّا سَمَح فيه، أو مما اعتقد صحته، مخطئا في ذلك، كما اتفق له في أحاديث الأحكام، فإنَّك سترى له من أحاديث الأحكام أحاديث ليست بصحيحة، قد سكت عنها، وهي إِمَّا حسنة، وإِمَّا ضعيفة.\nوهذا الذي عمل به في هذا النوع، هو مما يجب التوقف عنه، فإن القذف بالأحاديث الضعيفة دون أسانيدها لا يجوز عمله، وإِنَّما تَسامَحَ النَّاس فيما هوَ حَثٌ وتحريض أن يكتبوه بأسانيده ويُبيِّنُوا عِلَلَه.\nودون هذا أن يُكتب بأسانيده، ثمَّ لا تُبيَّن عِلَله، اتكالا على ما أظهر من مواضع علله بذكر أسانيده، أو مواضع النظر منها.\nودُونَ هذا أَنْ يُكتَبَ دُون أسانيده، فهذا [يتقرَّرُ] (^١) على وجهين: أحدهما: أن يكتب أحاديث في الترغيب، يبين في أولها أنه تسامح فيها، لأنَّهُ حَثٌ وترغيب.\nوَالثَّانِي: أن يكتبها كذلك مختلطة بما هو - من هذا النوع - صحيح لا شك فيه أَوْ حَسَنٌ، ثمَّ لا يميّز بين الأصناف الثلاثة، فهذا أصعبها وأقبحها، وهو عمل أبي محمد، فإنَّك لا تدري ممَّا في كتابه من هذا النوع، ما هو صحيح، مما هو ضعيف، مما هو حسن.\nونعني بالحَسَنِ: ما له من الحديث منزلة بين منزلتي الصحيح والضعيف، ويكون الحديث حسنا [هكذا] (^٢).\nإما بأن يكون أحد رواته مختلفًا فيه؛ وثَّقه قوم وضعفه آخرون، ولا يكون ما ضُعَفَ بِهِ جَرْحًا مُفسَّرًا، فإِنَّهُ إِنْ كانَ مفسّرًا، قُدّم على توثيق مَنْ وثَّقه، فصارَ بهِ الحديث ضعيفًا.\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (يتقرَّر)، وفي مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١): (يتقدر).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣).","vol":"1","page":176},{"text":"وإِمَّا بأنْ يكونَ أحدُ رُواتِهِ؛ إِمَّا مَسْتُورًا وإمَّا مَجْهُولَ الحالِ. ولنُبَيِّنْ هذين القِسمين:\nفأما المستور: فهو مَنْ لم تثبتْ عَدالَتُهُ لدَيْنَا مِمَّنْ قدْ روى عنه اثنان فأكثر، فإنَّ هذا يختلف في قبول روايته من لا يرى رواية الراوي العدل عن الراوي تعديلًا له.\nفطائفة منهم يقبلون روايته، هؤلاء هم الذين لا يبتغون على الإسلام مزيدًا في حق الشَّاهِدِ والراوي، بل يَقْنَعُون بمجرد الإسلام معَ السَّلامة عن فِسْقٍ ظاهر، ويتحققون إسلامه برواية عدلين عنه، إذ لم يُعهد أحد ممَّنْ يتدين يروي الدِّينَ إِلَّا عن مسلم.\nوطائفة يردُّون روايته، وهؤلاء هم الذين يبتغون وراء الإسلام مزيدًا، وهو عدالة الشَّاهِد أو الرَّاوِي، وهذا كله بناء على أن رواية الراوي عن الراوي ليست تعديلًا [له] (^١)، فأما من يراها تعديلًا له فإِنَّهُ يكون بقبول روايته أحرى وأولى، ما لم تثبت جرحته (^٢).\nوالحقُّ في هذا أنه لا تقبل روايته، ولو روى عنه جماعة، ما لم تثبت عدالته، ومن يُذكر في كتب الرِّجَال برواية أكثر من واحد عنه، مُهملا من الجرح والتعديل، فهو غير معروف الحال عند ذاكره بذلك، وربما وقع التصريح بذلك في بعضهم.\nوسيأتي منه إن شاء الله:\n\n٣٢ - حديث (^٣) «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» (^٤).\nفإنَّ أبا حاتم قال في رواية موسى بن هلال البصريّ: إِنَّهُ مجهول (^٥)، وذلك بعد أن ذكر رواية جماعة [عنه] (^٦).\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣)، يستلزمها السياق الآتي بعده.\n(^٢) تصحف في النسخة الخطية إلى: (حرجته)، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣): (يثبت جرحه).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤) الحديث رقم: (١٤٣٣) كذا مختصرًا الكلام عليه، وسيذكره مرة أخرى مع تفصيل الكلام عليه ونقده له في (٤/ ٣٢٣) الحديث رقم: (١٨٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤١).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه مفصلا برقم: (١٤٣٧).\n(^٥) الجرح والتعديل (٨/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٧٣٤).\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة، وبها يتم المعنى.","vol":"1","page":177},{"text":"٣٣ - وكذلك (^١) عبد الله بن أبي سفيان راوي حديث: «حمى (^٢) حول المَدِينَة بريدًا (^٣) من كل ناحية» (^٤).\nقال أبو حاتم: لا أعرفه، بعد أن ذكر رواية زيد بن الحباب وأبي عامر العقدي عنه (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧) الحديث رقم: (١٤٣٤) كذا مختصرًا الكلام عليه، وسيذكره مرة أخرى مع تفصيل الكلام عليه ونقده له في (٤/ ٣٢٥) الحديث رقم: (١٨٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٣).\n(^٢) الحمى: هو الشيء المحظور الذي لا يُقرب. مختار الصحاح (ص ٨٢)، مادة: (حمى).\n(^٣) البريد: مسافة قدرها اثنا عشر ميلا. ينظر: مختار الصحاح (ص ٣٢)، والمصباح المنير (١/ ٤٢)، مادة: (برد).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه مفصلا برقم: (١٤٣٨).\n(^٥) الصحيح أن أبا حاتم الرازي قال ذلك في الراوي عن عبد الله بن أبي سفيان وهو سليمان بن كنانة مولى عثمان بن عفان ﵁، ولم يقله في عبد الله بن أبي سفيان، فقد قال ابن أبي حاتم في ترجمة سليمان بن كنانة من الجرح والتعديل (٤/ ١٣٧) ترجمة رقم: (٦٠١): «روى عنه أبو عامر العقدي، سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه؟ فقال: لا أعرفه»، ولم يذكر أنه روى عن زيد بن الحباب، وقد ترجم لسليمان بن كنانة هذا الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٥٨/ ١٢) ترجمة رقم: (٢٥٥٨)، والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٢١٦)، وذكرا أنه روى عن زيد بن الحباب أيضًا، وروى عنه: عبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد.\nوأما عبد الله بن أبي سفيان وهو مولى ابن أبي أحمد، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل أيضًا (٥/ ٦٧) ترجمة رقم: (٣١٥)، وحكى عن أبيه أنه قال: «روى عنه محمد بن إسحاق بن يسار»، ولم يذكره بجرح أو تعديل، وذكر المِزّي في ترجمته من تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨) ترجمة رقم: (٣٣١١) أنه روى عن عدي بن زيد الجذامي ﵁، وعد سبعة رووا عنه، ومنهم: «سليمان بن كنانة الراوي عنه هذا الحديث، ومحمد بن إسحاق بن يسار»، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٣٠) ترجمة رقم: (٤٣٥٨): «ولا يُدرى مَنْ هو عبد الله في خلق الله، تفرد به يعني بهذا الحديث عنه سليمان بن كنانة، وما هو مشهور».\nوالعجيب من محقق كتاب الوهم والإيهام أنه لم يتنبه لذلك، فتابع الحافظ ابن القطان فيما وهم فيه، من الخلط بين ترجمتي عبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، وسليمان بن كنانة، بل وزاد عليه وهما آخر، فقد علق على عبارة أبي حاتم التي نقلها ابن القطان، فقال: «الجرح والتعديل (٥/ ٦٧)، ولم يذكر رواية زيد بن الحباب وأبي عامر العقدي عنه، وإنما ذكر رواية رمح عنه»، وقد ذكرت أنفًا أن زيد بن الحباب وأبا عامر العقدي رويا عن سليمان بن كنانة وليس عن عبد الله بن أبي سفيان، وما ذكره المحقق عن ابن أبي حاتم: (وإنما ذكر رواية رمح عنه)، هذا لم يقله ابن أبي حاتم في ترجمة عبد الله بن أبي سفيان =","vol":"1","page":178},{"text":"٣٤ - وكذلك (^١) زياد بن جارية الذي يروي عن حبيب بن مسلمة حديث التنفيل (^٢).\nقال فيه (^٣): مجهول، وهو قد ذكر رواية جماعة عنه.\nوكذلك أبو مرحوم عبد الرَّحيم بن كَرْدَم بن أرْطَبان، ابن عم ابن عون (^٤)، ذكره أبو حاتم برواية جماعة عنه، منهم أبو عامر العقدي، وأبو أسامة (^٥)، ومعلى بن أسد، وإبراهيم بن الحجاج السامي (^٦)، ثم قال فيه: مجهول (^٧).\n_________\n= مولى ابن أبي أحمد، بل ذكره في ترجمة الذي يليه برقم: (٣١٦) عبد الله بن أبي سفيان، فوقع منه خلط بين الترجمتين، ولعل سبب ذلك، أن ابن أبي حاتم نقل عن أبيه قوله: (لا أعرفه) في ترجمة هذا الأخير، فظنه المقصود، ولم يتنبه أن المقصود بهذه العبارة إنما هو سليمان بن كنانة، لا عبد الله بن أبي سفيان، مع أن المحقق ترجم بعد تخريجه للحديث لعبد الله بن أبي سفيان ولسليمان بن كنانة، وذكر الأقوال فيهما على الصواب.\nومن الجدير بالذكر هنا أن ابن القطان الفاسي ﵀، سيذكر هذا الحديث مرة ثانية في كتابه الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦) الحديث رقم: (١٨٩٧)، لكنه في هذا الموطن سينقل كلام ابن أبي حاتم في كل من عبد الله بن أبي سفيان وسليمان بن كنانة على وجهه الصحيح عند تخريجه لهذا الحديث وكلامه عليه بالتفصيل، ومن ذلك قوله هناك: «وأما عبد الله بن أبي سفيان الراوي عنه (يعني عن عدي بن زيد)، فلا يُعرف من هو. وسليمان بن كنانة الراوي عن عبد الله بن أبي سفيان المذكور، روى عنه زيد بن الحباب، وأبو عامر العقدي، وسئل عنه أبو حاتم؟ فقال: لا أعرفه»، وسيأتي هذا الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه، برقم: (١٤٣٨).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧) الحديث رقم: (١٤٣٥) كذا مختصرًا الكلام عليه، وسيذكره مرة أخرى مع تفصيل الكلام عليه ونقده له في (٤/ ٤٢١) الحديث رقم: (١٩٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٣).\n(^٢) لفظ حديث التنفيل عن حبيب بن مسلمة: «أن رسول الله ﷺ كان يُنْقَلُ الربع بعد الخمس، والثلث بعد الخُمُسِ إِذا قَفَلَ»، وسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه مفصلا برقم: (١٦٨٥).\n(^٣) أي: أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٣/ ٥٢٧) ترجمة رقم: (٢٣٨٠).\n(^٤) هو: عبد الله بن عون بن أرطبان المُزَني، أبو عون البصري. ينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (٣٤٦٩).\n(^٥) هو: حماد بن أسامة بن زيد القرشي، أبو أسامة الكوفي. ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٢١٧ - ٢١٨) ترجمة رقم: (١٤٧١)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٢).\n(^٦) في النسخة الخطية: «الشامي» بالشين المعجمة، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم (٤/ ١٨)، ومصادر ترجمته. ينظر: الجرح والتعديل (٢/ ٩٣) ترجمة (٢٤٨)، وتهذيب الكمال (٢/ ٦٩) ترجمة (١٦١).\n(^٧) الجرح والتعديل (٢/ ٩٣) ترجمة رقم: (٢٤٨).","vol":"1","page":179},{"text":"وكذلك أبو يسار القرشي، ذكر أنه روى عنه الليث، والأوزاعي، وقال - مع ذلك - إنَّه مجهول (^١).\nوعلى هذا نظرت مع أبي محمَّد في أحاديث أذكرها (^٢)؛ فإِنَّهُ قد صحح كثيرًا من الحديث بسكوته عنه، وهو من هذا القبيل، وتوقف أيضًا عن تصحيح أحاديث عملًا منه بالصَّوابِ (^٣) الَّذي ينبغي أن يقال به فيهم.\nفمما عمل فيه بالصَّوابِ من أحاديث هذا الصنف:\n\n٣٥ - حديث (^٤): «صَلُّوا فِي نعالكم، خالفوا اليهود» (^٥).\nوذلك أنه أتبعه أن قال (^٦): فيه يعلى بن شداد، ولم أَرَ (^٧) فيه تعديلا ولا تجريحًا (^٨)\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٩/ ٤٦٠) ترجمة رقم: (٢٣٦٢).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: في أحاديث أذكرها، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨): «الأحاديث التي أذكرها في هذا الباب».\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: أحاديث عملًا بالصواب، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨): «أحاديث منها، عملا بالصواب».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨) الحديث رقم: (١٤٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٥).\n(^٥) الحديث عزاه الإمام عبد الحقِّ، لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النَّعْل (١/ ١٧٦) الحديث رقم: (٦٥٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٩٠) الحديث رقم: (٧١٦٥)، من طريق هلال بن ميمون الرملي، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه، به، وهذا لفظ الطبراني.\nومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، ذكر الأمر بالصلاة في الخفاف والنعال إذا أهل الكتاب لا يفعلونه (٥/ ٥٦١) الحديث رقم: (٢١٨٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٦٠)، وقال: صحيح الإسناد ولم يُخرِّجاه وأقرَّه الذهبي.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٥).\n(^٧) كذا في النسخة الخطية: (ولم أَرَ)، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩): (ولم أرد)، والظاهر أنه تصحيف، صوابه: (ولم أرَ)، كما في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٥).\n(^٨) يعلى بن شداد هذا: هو ابن أوس بن ثابت الأنصاري الخزرجي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٠١ - ٣٠٢) ترجمة رقم: (١٢٩٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا. وقد وثقه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٤٤٩)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ٥٥٦) ترجمة رقم: (٦٢١٦)، وقد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨) ترجمة رقم (٧١١٤)، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٩٧) ترجمة رقم: (٦٤١٤): «وثّق»، وقال ابن حجر في التقريب (ص ٦٠٩) ترجمة رقم: (٧٨٤٣): «صدوق».","vol":"1","page":180},{"text":"٣٦ - وحديث (^١): «دَعُوا الحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُم» (^٢) (^٣).\nأتبعه أن قال (^٤): فيه أبو سكينة: زياد بن مالك، ولم أسمع فيه بتعديل ولا تجريح، وقد روى عنه أبو بكر بن أبي مريم، وجعفر بن برقان (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩) الحديث رقم: (١٤٣٧)، وذكره في (٢/ ٥٩٨) الحديث رقم: (٦٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٨).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «ودعوكم»، ومثله في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٨)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية، وتصحف في مطبوعة في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩) إلى: «دعوكم».\n(^٣) هذا الحديث عزاه الإمام عبد الحقِّ للنسائي، وهو عنده في السنن الصغرى، كتاب الجهاد، باب غزوة الترك والحبشة (٦/ ٤٣) الحديث رقم: (٣١٧٦)، وفي السنن الكبرى، كتاب الجهاد، باب غزوة الترك والحبشة (٤/ ٣٠٤) الحديث رقم: (٤٣٧٠)، وأخرجه أيضًا أبو داود في سننه، كتاب الملاحم، باب في النهي عن تهييج الترك والحبشة (٤/ ١١٢) الحديث رقم: (٤٣٠٢)، كلهم من طريق ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، عن أبي زرعة السيباني (هو يحيى بن أبي عمرو)، عن أبي سكينة، رجل من المحرَّرين، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ قال: «دَعُوا الحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ، وَاتْرُكُوا التَّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ»، وحسنه الألباني في تعليقه على سنن النسائي.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٨).\n(^٥) المحفوظ أن أبا السكينة زياد بن مالك هذا هو غير أبي سكينة الذي لا يُعرف له اسم، فهذا قد ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٥٤٥) رقم: (٢٤٥٩) فقال: «زياد بن مالك أبو السكينة فسماه وذكر كنيته معرّفًا بأل التعريف، ثم ذكر أنه روى عنه: أبو بكر بن أبي مريم وجعفر بن برقان، وكذلك فَصل بينهما ابن ماكولا في الإكمال، فقال (٤/ ٣١٧): أبو سكينة الحمصي، حدّث عن وابصة بن معبد، روى عنه جعفر بن برقان الجزري، وأبو سكينة، رجل من المحرَّرين (يعني المعتقين) رجل من البحرين، حدّث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، روى عنه يحيى بن أبي عمرو السيباني»، وكذا صنع الذهبي في المقتنى في سرد الكنى (١/ ٢٨١)، فقال في الترجمة رقم: (٢٧٤٤): «أبو سكينة، عن رجل، عن النبي ﷺ، وعنه يحيى السيباني»، ثم قال في الترجمة رقم: (٢٧٤٥): «أبو السكينة زياد بن مالك، عنه أبو بكر بن أبي مريم».\nوأبو السكينة زيد بن مالك ذكره ابن حبّان في الثقات (٦/ ٣٣٠) ترجمة رقم: (٧٩٦٣)، وهذا فيه رد على دعوى أن أبا سكينة زياد بن مالك لم يُسمع فيه تعديل ولا تجريح، كما قال الإمام عبد الحق وتبعا له ابن القطان الفاسي، بعد أن خلطا بين الاثنين.\nأما أبو سكينة المذكور في هذا الإسناد، وهو أحد المحررين، قيل: اسمه ملحم، مختلف في صحبته، كما في الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٦٨٠) ترجمة رقم: (٣٠٠٨)، والإصابة في تمييز الصحابة (٧/ ١٥٥) ترجمة رقم: (١٠٠٤١)، روى عنه اثنان كما في تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٦٧) ترجمة رقم: (٧٤٠٥) وهما بلال بن سعد، ويحيى بن عمرو =","vol":"1","page":181},{"text":"٣٧ - وحديث (^١) جابر في الضحايا الَّذي فيه: «اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، عَنْ مُحَمَّد وَأُمَّتِه» (^٢).\nأتبعه أن قال (^٣): فيه أبو عياش روى عنه: خالد بن أبي عمران، ويزيد بن أبي حبيب، ولم أسمع فيه بتعديل ولا تجريح (^٤).\nوأحاديث كثيرة من هذا الصنف، لم يصحّحها بالسكوت عنها، بل إمَّا حسنها هو، أو حسنها اتباعًا للترمذي في ذلك، تُذكَرُ في مواضِعِها (^٥).\nوهذا (^٦) الذي عمل به من التَّوقف عن تصحيح أحاديث هذا الصنف صواب.\n_________\n= السيباني الراوي عنه هذا الحديث، ولم ينقل توثيقه عن أحد. وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٧) ترجمة رقم: (١٨١٦) وذكر أنه روى عنه بلال بن سعد وأنه لا يُسمّى، وقال: «سُئل عنه أبو زرعة فقال: لا أعرف اسمه».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩) الحديث رقم: (١٤٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٢).\n(^٢) هذا الحديث قد عزاه الإمام عبد الحق الإشبيلي لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الضحايا، باب ما يُستحب من الضحايا (٣/ ٩٥) الحديث رقم: (٢٧٩٥)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه في سننه، كتاب الأضاحي، باب أضاحي رسول الله ﷺ (٢/ ١٠٤٣) الحديث رقم: (٣١٢١)، كلاهما من طريق يزيد بن أبي حبيب المصري، عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَبَحَ يَوْمَ العِيدِ كَبْشَيْنِ»، ثُمَّ قَالَ حِينَ وَجَهَهُمَا: … الحديث.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ٢٦٧) حديث رقم: (١٥٠٢٢)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك، كتاب الصوم (١/ ٦٣٩) الحديث رقم: (١٧١٦)، من طريق يزيد بن أبي حبيب المصري، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله، به، فزاد في الإسناد خالد بن أبي عمران بين يزيد بن أبي حبيب وأبي عياش، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الحافظ الذهبي. وهو وهم منهما، فإن أبا عياش وهو ابن النعمان المعافري المصري، لم يخرج له مسلم، ولم يُؤثر توثيقه عن أحد.\nوقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٦٣) ترجمة رقم: (٨٢٩٢): مقبول.\nوالحديث له شواهد تقويه، تنظر في إرواء الغليل، للألباني (٤/ ٣٤٩ - ٣٥٤) الحديث رقم: (١١٣٨).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٢).\n(^٤) أبو عياش: وهو ابن النعمان المعافري المصري، روى عنه ثلاثة من الثقات كما في تهذيب التهذيب (١٢/ ١٩٤)، خالد بن أبي عمران ويزيد بن أبي حبيب وبكر بن سوادة.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «تُذكر في مواضعها»، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩): «قد كتبنا منها كثيرًا في الباب الذي قبل هذا»؛ وهذا الاختصار من تصرُّف العلّامة مغلطاي ليتناسب مع ترتيبه لهذا الكتاب.\n(^٦) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩): «وكل هذا».","vol":"1","page":182},{"text":"فأما ما يقع له مما أثبته (^١)، من سكوته عن الأحاديث - وهي من رواية هذا الصنف - فخطأ، فهذا قسم المساتير.\nفأما قسم مجهولي الأحوال، فإِنَّهم [قوم] (^٢) أَنما رَوى عن كلِّ [واحد] (^٣) منهم واحد، لا يُعلم روى عنه غيره، فهؤلاءِ إِنَّما يقبل رواية أحدهم من يرى رواية الراوي العدل عن الراوي تعديلا له، كالعمل بروايته، فأما من لا يرى رواية الراوي عن الراوي تعديلا له، فإِنَّهم لا يقبلون رواية هذا الصنف إِلَّا أَنْ تُعلم عدالة أحدهم، فإِنَّهُ إِذا علمت عدالته، لم يضره أن لا يروي عنهُ إِلَّا واحد، فأما إذا لم تُعلم عدالته، وهو لم يَرْوِ عنه إِلَّا واحد، فإِنَّهُ لا يقبل روايته لا مَنْ يبتغي على الإسلام مزيدًا، ولا من لا يبتغيه.\nوقد عمل أبو محمد في هَذَا بالصَّوابِ مِنْ رَدّ روايتهم وقبول رواية مَنْ عُلمت عدالته منهم، وأخطأه ذلك في قوم [منهم] (^٤)، صحح أيضًا أحاديثهم بالسكوت عنها، سنبين ذلك (^٥) إن شاء الله تعالى.\nفإن قيل: ولعله فيمن سكت عن حديثه من هؤلاء الذين ترى أنت أنه لم يرو عنهُ إِلَّا واحد، قد رأى هو فيهم ما لم ترَ، وعَلِم ما لم تعلم، وكذلك أيضًا في أحاديث المساتير الذين قد روى عن كل واحد منهم أكثر من واحد، إلَّا أن عدالة أحدهم لم تثبت لعله قد علم من تعديلهم ما لم تَعْلَم.\nفالجواب أن أقول: فأعني على تعرُّف صوابه أو خطئه ببحث يرقى بك عن حضيض تقليده، وإذا فعلت ذلك فقد حصل المقصود [٩/ ٢]، ولعلك إذا فعلت ذلك عرفت صحة قولي، فإن آحاد من اعتراه ذلك فيهم استوى أهل هذا الشأن في العلم بأحوالهم، وسترى ذلك بعد (^٦) إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩): «في هذا الباب».\n(^٢) تحرف في النسخة الخطية إلى «نور»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩).\n(^٣) كلمة «واحد» تكررت في النسخة الخطية خطأ، وهي في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠) على الصواب.\n(^٤) شبه الجملة: «منهم» سقطت من النسخة الخطية، استدركتها من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠)، وهي زيادته متعيَّنة، خشية حَمْل الكلام على العموم.\n(^٥) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠): تبين ذلك في هذا الباب وهذا التغيير على مقتضى الترتيب لهذا الكتاب كما ذكرت قريبا.\n(^٦) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠): «فيما نذكره منه».","vol":"1","page":183},{"text":"وينبغي الآن أن نعرض عليك مُثلًا يَتَبَيَّنُ بها من مذهبه ما أخبرتك به من قبول أحاديث من ثبتت عدالته من هذا الصنف، ورد أحاديث من لم تثبت عدالته منهم. فأما ما اعتراه في ذلك من الخطأ [بتصحيح] (^١) أحاديثهم، فيأتي ذكر ذلك، فمما قبل من أحاديث من ثبتت عدالته منهم:\n\n٣٨ - حديث (^٢) «الأمر بدفن القَتْلَى فِي مصارعهمْ» (^٣).\nقال بإثره (^٤): فيه نُبيح العَنَزيّ، وهو ثقة لم يرو عنه غير الأسود بن قيس (^٥)،\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «بتصريح»، وهو تحريف واضح، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١) الحديث رقم: (١٤٣٩)، ولم أقف عليه في الأحكام الوسطى لعبد الحق الإشبيلي، إنما ذكره في الأحكام الكبرى له (٢/ ٥٣٧).\n(^٣) هذا الحديث قد نسبه عبد الحق في أحكامه الكبرى للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب أين يُدفن الشهيد (٤/ ٧٩) الحديث رقم: (٢٠٠٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب أين يُدفن الشهيد (٢/ ٤٥٤) الحديث رقم: (٢١٤٢)، من طريق سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن نُبيح العَنَزيّ، عن جابر بن عبد الله ﵄، «أَنْ النَّبِي ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصَارِعِهِمْ، وَكَانُوا قَدْ نُقِلُوا إِلَى المَدِينَةِ».\nوأخرجه أيضًا أبو داود، كتاب الجنائز، باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك (٣/ ٢٠٢) الحديث رقم: (٣١٦٥)، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشُّهداء ودفنهم (١/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٤٨٦)، والإمام أحمد في المسند (٢٢/ ٢٠٨) الحديث رقم: (١٤٣٠٥)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوأخرجه الترمذي في جامعه كتاب الجهاد، باب ما جاء في دفن القتيل في مقتله (٤/ ٢١٥) الحديث رقم: (١٧١٧)، والإمام أحمد في المسند (٢٢/ ٧٧) الحديث رقم: (١٤١٦٩)، من طريق شعبة بن الحجاج، والنسائي في السنن الصغرى (٤/ ٧٩) الحديث رقم: (٢٠٠٥)، وفي سننه الكبرى (٢/ ٤٥٤) الحديث رقم: (٢١٤٣)، من طريق سفيان الثوري، كلاهما شعبة والثوري، عن الأسود بن قيس به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، ونبيح ثقة»، وقال النسائي بإثره في الكبرى: «نُبيحُ العَنَزِيُّ لم يرو عنه غير الأسود بن قيس».\n(^٤) ينظر الأحكام الكبرى لعبد الحق (٢/ ٥٣٧).\n(^٥) إنما نَسَب الإمام عبد الحق هذا الكلام لأبي زرعة، قال: قال أبو زرعة: نبيح العنزي ثقة، لم يرو عنه إلا الأسود بن قيس الأحكام الكبرى (٢/ ٥٣٧)، ولم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الوسطى.\nوقول الإمامين عبد الحقِّ وابن القطان الفاسي تَبَعٌ لما حُكيَ عن أبي زرعة الرازي كما في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٨/ ٨٠٥)، ولما قاله النسائي من أن نبيح العنزي هذا لم يرو عنه غير الأسود بن قيس، وهو متعقّب بما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٣١٤/ ٢٩)","vol":"1","page":184},{"text":"وصحح حديثين من روايته في ذلك، وفي الصحابة جماعة قبل أحاديثهم، وإن لم يرو عن أحدهم إلا واحد كقيس بن أبي [غرزة] (^١) وغيره.\nوأما ما ردّ من أحاديث من لم تثبت عدالته منهم، فكثير أيضًا، نذكر منه ما تيسر عفوا.\n\n٣٩ - كحديث (^٢) «الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَأَنْ الأَرْضِ لَا تَأْكُل أجساد الأنبياء» (^٣).\n_________\n= ترجمة رقم: (٦٣٧٩) من أنه قد روى عنه أيضًا أبو خالد الدالاني كما في سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في فضل سقي الماء (٢/ ١٣٠) الحديث رقم: (١٦٨٢)، ولذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٢٥٤) في أثناء ترجمته له، ترجمة رقم: (٩٠٠٨) بعد أن ذكر قول أبي زرعة: «قلت: بلى روى عنه أيضًا أبو خالد الدالاني»، وينظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٤١٧) ترجمة رقم: (٧٥٠).\n(^١) تحرَّف في النسخة الخطية إلى: «غزنة»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١)، ومصادر ترجمته، وقيس بن أبي غرزة: هو الغفاري، ويقال: الجهني، وهو صحابي نزل الكوفة ومات بها، وقد حكى ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل (٧/ ١٠٢) عن أبيه أنه روى عنه أبو وائل (شقيق بن سلمة) والحكم بن عتيبة، ولم يذكر المزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٧٥) ترجمة رقم: (٤٩١٥) فيمن روى عنه غير أبي وائل شقيق بن سلمة، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٤٠١ - ٤٠٢): وقال ابن عبد البر: روى عنه الحكم (يعني ابن عتيبة)، ولا أدري سمع منه أمن لا ثم عقب الحافظ على ذلك بالقول: «وروايته عنه مرسلة بلا شكّ، وإنما أوردته للفائدة».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١) الحديث رقم: (١٤٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٤).\n(^٣) هذا الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي لأبي جعفر الطبري في تهذيب الآثار، وهو فيه (ص ٢٢٥ - الجزء المفقود منه) الحديث رقم: (٣٥٤)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ﷺ (١/ ٥٢٤) الحديث رقم: (١٦٣٧) كلاهما من طريق سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نُسَيِّ، عن أبي الدرداء ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «أَكْثَرُوا عَلَي الصَّلَاةَ يَوْم الجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ يَوْم مشهود، تشهده المَلَائِكَةِ، وَإِنْ أحدًا لَا يُصَلِّي عَليّ إِلَّا عُرضت صلاته عَليّ حَتَّى يفرغ مِنْهَا»، قَالَ: قلت: وبعد الموت؟ قَالَ: «إن الله حرم على الأَرْضِ أَنْ تَأْكُل أجساد الأَنْبِيَاء».\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (٢/ ٥٩): «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع في موضعين: عُبادة بن نُسَيّ روايته عن أبي الدرداء مرسلة، قاله العلائي، وزيد بن أيمن عن عبادة بن نسي، قاله البخاري»، وهو كما قال. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٣/ ٣٨٧) ترجمة رقم: (١٢٨٨)، وجامع التحصيل، للعلائي (ص ٢٠٦) الترجمة رقم: (٣٣٤). =","vol":"1","page":185},{"text":"رده بأن قال (^١): زيد بن أيمن، لا أعلم روى عنه إلَّا سعيد بن أبي هلال (^٢).\n\n٤٠ - وحديث (^٣) في «ساعة الجمعة» (^٤).\n_________\n= وهذا الحديث أشار إليه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٣٩٨) ثم قال: «رجاله ثقات، لكن قال البخاري: زيد بن أيمن، عن عبادة بن نُسي، مرسل».\nولكن قولهما - أي: البوصيري وابن حجر - بأن رجال الإسناد ثقات، يُجاب عليه بأن زيد بن أيمن لم يرو عنه غير سعيد بن أبي هلال كما في التاريخ الكبير للبخاري (٣/ ٣٨٧) ترجمة رقم: (١٢٨٨)، والجرح التعديل، لابن أبي حاتم (٣/ ٥٥٦) ترجمة رقم: (٢٥١٦)، وتهذيب الكمال، للمزي (١٠/ ٢٣) ترجمة رقم: (٢٠٩٠)، ولم يؤثر توثيقه إلَّا عن ابن حبّان في ثقاته (٦/ ٣١٤) ترجمة رقم: (٧٨٨٤)، وهو معروف بتساهله في توثيق بعض المجاهيل، ولذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٩٩)، في ترجمته له (٢٩٩١): «روى عنه سعيد بن أبي هلال فقط، لكن ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته».\nولهذا الحديث شواهد، منها حديث أوس بن أوس الثقفي ﵁، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصَّلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة (١/ ٢٧٥) الحديث رقم: (١٠٤٧)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الجمعة، باب إكثار الصَّلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة (٢/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١٦٧٨)، وفي السنن الكبرى، كتاب الجمعة، باب إكثار الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة (٢/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١٦٧٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب فضل الجمعة (١/ ٣٤٥) الحديث رقم: (١٠٨٥)، وفي كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ﷺ (١/ ٥٢٤) الحديث رقم: (١٦٣٦)، والإمام أحمد في مسنده (٨٤/ ٢٦) الحديث رقم: (١٦١٦٢)، والحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب فضل الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة (٣/ ١١٨) الحديث رقم: (١٧٣٣)، وابن حبان في صحيحه كتاب الرقائق، باب الأدعية (٣/ ١٩٠ - ١٩١) الحديث رقم: (٩١٠)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجمعة (١/ ٢٧٨) و(٤/ ٥٥٩)، كلهم من طريق حسين بن علي الجهني، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ - يَقُولُونَ: بَلِيتَ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ»، قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرِّجاه»، ووافقه الذهبي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٤).\n(^٢) وهو كما قال. ينظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٢٣) ترجمة رقم: (٢٠٩٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢) الحديث رقم: (١٤٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٤).\n(^٤) هذا الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي لعبد الرزاق، وهو عنده في مصنفه، كتاب الجمعة، باب الساعة في يوم الجمعة (٣/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٥٥٨٧)، قال: أخبرنا يحيى بن =","vol":"1","page":186},{"text":"رده بأن قال (^١): يحيى بن ربيعة، لا أعلم روى عنه غير عبد الرَّزَّاق (^٢).\n\n٤١ - وفي (^٣): «التهجير إلى الجمعة» ذكر حديثًا (^٤).\n_________\n= ربيعة، قال: سمعت عطاءً يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد يصلي أو ينتظر الصلاة يدعو الله فيها بشيء إلا استجاب له»، والحديث صحيح دون قوله: «أو» ينتظر الصلاة، فهي زيادة تفرد بها يحيى بن ربيعة، فقد روى هذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح همام بن يحيى العوذي، وهو من الحفاظ الثقات، فقال فيه: «إنّ في الجمعة لساعةً لا يُوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى خيرًا إلا أعطاه» دون الزيادة التي جاءت في رواية يحيى بن ربيعة، أخرجه الطبراني في الدُّعاء، باب الدعاء في الساعة التي يُستجاب فيها يوم الجمعة (ص ٦٤) الحديث رقم: (١٥٠)، من طريق عبد الله بن رجاء، عن همام بن يحيى، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة ﵁ به.\nويحيى بن ربيعة هذا لا يُحتج بحديثه إذا خالف الثقات، ولهذا فحينما ترجم الذهبي له في ميزان الاعتدال (٤/ ٣٧٤) ترجمة رقم: (٩٥٠٢)، فأشار إلى حديثه هذا، ونقل كلام الإمام عبد الحقِّ فيه كالمُقرِّ له ولم يزد عليه بشيء، فقال: «قال عبد الحقِّ: ما علمت روى عن يحيى سوى عبد الرزاق».\nوالحديث مخرج في الصحيحين من غير وجه عن أبي هريرة ﵁ دون تلك الزيادة. ينظر مثلا: صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في الجمعة (٢/ ١٣) الحديث رقم: (٩٣٥)، وصحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة (٢/ ٥٨٣) الحديث رقم: (٨٥٢).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٤).\n(^٢) ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٨/ ٢٧٣) ترجمة رقم: (٢٩٧٣)، وميزان الاعتدال، للذهبي (٤/ ٢٧٤) ترجمة رقم: (٩٥٠٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣) الحديث رقم: (١٤٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٠).\n(^٤) هذا الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي للحارث بن أبي أسامة في مسنده، وهو عنده كما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، كتاب الصلاة، باب التبكير إلى الجمعة (١/ ٣٠٤) الحديث رقم: (١٩٩)، وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٢٠٩ و١٦/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٨٥٢٣، ١٠٣٦٠)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٢٦٨٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب في التعجيل إلى الجمعة (٤/ ١٦٣) الحديث رقم: (٥٥٦٤)، جميعهم من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد يكتبون الناس على منازلهم، جاء فلان ساعة كذا وكذا، جاء فلان والإمام يَخْطُب، جاء فلانٌ فدرك الصلاة ولم يُدْرِكِ الجمعة»، وإسناده ضعيف، له علتان؛ وهما؛ ضعف علي بن زيد بن جدعان كما في التقريب (ص ٤٠١) ترجمة رقم: (٤٧٣٤)، وجهالة أوس بن خالد، فقد تفرّد بالرواية عنه علي بن زيد بن جدعان كما ذكر الإمام عبد الحق، وكما في مصادر ترجمته. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٢/ ١٨) ترجمة رقم: (١٥٤٧)، =","vol":"1","page":187},{"text":"ثم قال (^١): أوس بن خالد، لا أعلم روى عنه إلا علي بن زيد بن جدعان (^٢).\nوقد كان له أن يقول في هذا أكثر من هذا؛ فإن له ثلاثة أحاديث عن أبي هريرة منكرة، وليس له كبير شيء، بل كان له أن لا يرد هذه الأحاديث المتقدمة الذكر كلها؛ لأنها في الترغيب، وليست من أحاديث الأحكام، ولكنه مع ذلك لم يقبلها، فكان ذلك منه صوابا.\n\n٤٢ - وحديث (^٣) الفراسي (^٤) في: «ماء البحر» (^٥).\nرده بأن قال (^٦): مسلم بن مخشي، لا أعلم روى عنه إلا بكر بن سوادة (^٧).\n\n٤٣ - وحديث (^٨): «فطر المسافر على ثلاثة أميال» (^٩).\n_________\n= الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٢/ ٣٠٥) ترجمة رقم: (١١٣٦)، وميزان الاعتدال، للذهبي (١/ ٢٧٧) ترجمة رقم: (١١٠٤).\nوقوله في آخره: «جاء فلان والإمام يخطب» مخالف للمشهور في الروايات الصحيحة: «فإذا جلس الإمام، طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر»، كما في صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (٤/ ١١١) الحديث رقم: (٣٢١١)، وينظر: صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل التهجير يوم الجمعة (٢/ ٥٨٧) الحديث رقم: (٨٥٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٠).\n(^٢) وهو كما قال. ينظر: تهذيب الكمال (٣٣٨٨ - ٣٣٨٩) ترجمة رقم: (٥٧٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣) الحديث رقم: (١٤٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٧).\n(^٤) ويقال له: ابن الفراسي، وهو رجل من بني فراس مذكور في الصحابة، ولا يعرف اسمه كما قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٥/ ٢٧٥) ترجمة رقم: (٦٩٨٦)، والتقريب (ص ٦٩٨) ترجمة رقم: (٨٤٨٥).\n(^٥) سيأتي هذا الحديث بتمام لفظه وإسناده مع الكلام عليه مفصلا في كتاب الطهارة. ينظر الحديث الآتي برقم: (٢٦٨).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٧).\n(^٧) وهو كما قال. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٣٩) ترجمة رقم: (٥٩٤٣).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣) الحديث رقم: (١٤٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٤).\n(^٩) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي لأبي داود، وهو عنده في سننه، كتاب الصوم، باب قدر مسيرة ما يفطر فيه (٢/ ٣١٩) الحديث رقم: (٢٤١٣)، وأخرجه أيضا الإمام أحمد في المسند (٤٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧) الحديث رقم: (٢٧٢٣١)، كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن منصور الكلبي، أن دحية بن خليفة خرج من قرية من دمشق مرة إلى قدر قرية عقبة، من الفسطاط، وذلك ثلاثة أميال في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس، وكره آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته، قال:","vol":"1","page":188},{"text":"رده بأن قال (^١): منصور الكلبي، لا أعلم روى عنه إلَّا أبو الخير (^٢).\n\n٤٤ - وحديث (^٣): «ثَلَاثُ مِنْ أصل الإيمان» (^٤).\nرده بأن قال (^٥): يزيد بن أبي نُشْبَة (^٦) رجل من بني سليم، لم يرو عنهُ إِلَّا\n_________\n«وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ اليَوْمَ أَمْرًا مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَرَاهُ، إِنَّ قَوْمًا رَغِبُوا عَنْ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ-وَأَصْحَابِهِ»، يَقُولُ ذَلِكَ لِلَّذِينَ صَامُوا.\nقال الخطابي في معالم السنن (٢/ ١٢٧): «ليس الحديث بالقوي، وفي إسناده رجل ليس بمشهور»، يقصد به منصور الكلبي: وهو ابن سعيد - أو ابن زيد - ابن الأصبغ المصري، فقد تفرد بالرواية عنه أبو الخير مرثد بن عبد الله اليَزَنيُّ، وقال علي ابن المديني كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٢٨) ترجمة رقم: (٦١٩٣): «مجهول لا أعرفه».\nوينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٧/ ٣٤٣) ترجمة منصور الكلبي، ترجمة رقم: (١٤٨١)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٨/ ١٨٠) ترجمة رقم: (٧٨٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٤).\n(^٢) وهو كما قال. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٢٨) ترجمة رقم: (٦١٩٣)، وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله اليزني، ثقة، أخرج له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٥٧) ترجمة رقم: (٥٨٥٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤) الحديث رقم: (١٤٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٠).\n(^٤) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي لأبي داود، وهو عنده في سننه، كتاب الجهاد، باب في الغزو مع أئمة الجور (٣/ ١٨) الحديث رقم: (٢٥٣٢)، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه، كتاب الجهاد، باب من قال الجهاد ماض (٢/ ١٧٦) الحديث رقم: (٢٣٦٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب الغزو مع أئمة الجور (٩/ ٢٦٢ - ٢٦٣) الحديث رقم: (١٨٤٨٠)، من طريق جَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُشْبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثَ مِنْ أَصْلِ الإِيمَانِ: الكَفُّ عَمَّنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا نُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ، وَلَا نُخْرِجُهُ مِنَ الإِسْلَامِ بِعَمَلٍ، وَالجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ، وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ، وَالإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ».\nوإسناده ضعيف لجهالة يزيد بن أبي نُشْبَةَ، فقد تفرد بالرواية عنه جعفر بن برقان كما في تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٥٤) ترجمة رقم: (٧٠٥٧)، وقد صرح بجهالة يزيد هذا الحافظان الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٩٠) ترجمة رقم: (٦٣٦١)، وابن حجر في التقريب (ص ٦٠٥) ترجمة رقم: (٧٧٨٥).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٠).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية مضبوطًا مجوَّدًا «نُشْبة»، وفي المطبوع من الوهم والإيهام (٤/ ٢٤): «نشيبة»، وقال محققه: «بضم النون ثم سكون المعجمة المثلثة، بعدها تحتانية مثناة، ثم تحتانية موحدة»، فزاد فيه ياءً، ثم قال في ضبطه: «ثم سكون المعجمة»، وكلُّ هذا خلط لم يقع في شيء من مصادر ترجمته، وما أثبته من النسخة الخطية هو الموافق لما في المصادر.","vol":"1","page":189},{"text":"جعفر بن برقان (^١).\n\n٤٥ - وحديث (^٢): «قصة ثقيف ومحاصرة صخر (^٣) إيَّاهم» (^٤).\nرده بأن قال (^٥): عثمان بن أبي حازم، لا أعلم روى عنه إلَّا أبان بن عبد الله (^٦).\n\n٤٦ - وحديث (^٧): «غزو النّساء وإسهامهِنَّ» (^٨).\nرده بأن قال (^٩): حشرج بن زياد، لا أعلم روى عنه إلَّا رافع بن سلمة بن زاد (^١٠).\n\n٤٧ - وحديث (^١١): معيقيب في «خاتم النبي ﷺ» (^١٢).\n_________\n= ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٨/ ٤٤٧) ترجمة (٣٦٤٨)، والمؤتلف والمختلف، للدارقطني (٣/ ١٤١٤)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٢٥٤) ترجمة (٧٠٥٧).\n(^١) وهو كما قال. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٥٤) ترجمة رقم: (٧٠٥٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤) الحديث رقم: (١٤٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٣ - ٧٤).\n(^٣) هو: صخر بن العَيْلة، الهذلي الأحمسي، راوي هذا الحديث.\n(^٤) سيذكر المصنف هذا الحديث مرة ثانية بتمامه مع إسناده، ويفصل الكلام عليه. ينظر الحديث الآتي برقم: (١٦٦٦).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٣ - ٧٤).\n(^٦) ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (٣٧٩٩).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤) الحديث رقم: (١٤٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٤).\n(^٨) سيذكر المصنف هذا الحديث مرة ثانية بتمامه مع إسناده، ويفصل الكلام عليه. ينظر الحديث الآتي برقم: (١٦٨٠).\n(^٩) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٤).\n(^١٠) ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ٥٠٤) ترجمة رقم: (١٣٥١).\n(^١١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤) الحديث رقم: (١٤٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٦).\n(^١٢) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي لأبي داود، وهو عنده في سننه، كتاب الخاتم، باب ما جاء في خاتم الحديد (٤/ ٩٠) الحديث رقم: (٤٢٢٤)، وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الزينة، باب لبس خاتم حديد، مَلْوِيٌّ عليه بفضة (٨/ ١٧٥) الحديث رقم: (٥٢٠٥)، وفي السنن الكبرى، كتاب الزينة، باب لبس خاتم حديد، ملوي عليه بفضة (٨/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٩٤٦٠)، كلاهما من طريق أبي مكين نوح بن ربيعة، قال: حدثني إياس بن الحارث بن مُعيقيب، وجده مِنْ قِبَل أُمِّه أبو ذُباب، عن جده، قال: «كان خاتم النبي ﷺ من حديدٍ، مَلُويٌّ عليه فضّةٌ» قال: فربما كان في يده. قال: وكان المعيقيب على خاتم النبي ﷺ.\nوهذا إسناد ضعيف لجهالة إياس بن الحارث، فقد تفرّد بالرّواية عنه أبو مكين نوح بن ربيعة، كما في ترجمته عند البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٣٦) ترجمة رقم: (١٤٠١)،","vol":"1","page":190},{"text":"رده بأن قال (^١): فيه إياس بن الحارث، لا أعلم روى عنه إلا نوح بن ربيعة (^٢).\nوما عمل به من هذا هو الصواب، لا ما عمل به من تصحيح أحاديث جماعة من هذا الصنف، والضعيف الذي أُنبه عليهِ ممَّا سكت عنه، هو ضعيف إِمَّا بضعف راو من رواته، وإما بكونه مجهولا البتَّةَ عَيْنُه وحاله، وإما بالانقطاع، أو الإعضال، أو الإرسال، وكل ذلك نبيِّنه إن شاء الله تعالى، وإما باضطراب في متنه، وإما الاضطراب في الإسناد، فلا نعده عليه، ولا نؤاخذه بهِ، إِلَّا أَنْ يكون الذي اضطربت روايته واختلف ما جاء عنه، من لم تثبت لدينا عدالته: إما من المساتير، وإما من مجهولي الأحوال، فإِنَّهُ إِذا كان كذلك، كان اضطرابه زيادة في ضعف الحديث به (^٣).\nوأقبح ما يكون التضعيف لأحاديث - سكت عنها - إذا كانَ بأحد ممن قد قدَّم هو فيه التضعيف ورد روايته، ولم يبين فيما سكت عنه أنه من روايته.\nوسترى (^٤) من ذلك كثيرا (^٥). وأقلُّ ما كان يلزمه أن ينبه على كون الحديث من رواية أحدهم، وإن لم يُعد القول فيه.\nوكثير من الأحاديث التي صححها بسكوته، اعتراه ذلك فيها لخفاية (^٦) التجريح عليه في بعض رواتها، إما فيمن قد وثقه موثّقٌ، أو موثقون، وإما في المساتير، فعثر بهذا البحث على التجريح فيهم، فإن كان مفسرا فالخبر ضعيف، لوجوب تقديم جرح\n_________\n= وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (٩٩٩)، والمزي في تهذيب الكمال (٣/ ٤٠٠) ترجمة رقم: (٥٨٦)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٤/ ٣٥) ترجمة رقم: (١٧١٨).\nوقد ذكر له الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٣٢٢) عِدّة شواهد يتقوى بها.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٦).\n(^٢) ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٠٠) ترجمة رقم: (٥٨٦).\n(^٣) شبه الجملة «به» لم يرد في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦)، والضمير فيه يعود على المساتير ومجهولي الأحوال.\n(^٤) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦): «وسترى له».\n(^٥) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦): في هذا الباب، وهذا قد حذفه العلامة مغلطاي على مقتضى ترتيبه لهذا الكتاب.\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «فيها لخفاية»، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦): «فيما يخفى» ومعناهما واحد.","vol":"1","page":191},{"text":"المجرَّح على تعديل المعدِّل، وإن كان غير مفسّر فالحديثُ حسن، للاختلاف في راو مِنْ رُواته (^١)، ويفترق الأمر في هذا في حق مَنْ وثَّقه موثق أو موثقون، ومن هو من المساتير، فإِنَّهُ إِذا جرح [مَنْ] (^٢) قد وثقه قوم بجرح غير مفسّر، لم ينبغ أن يُسمع فيه ذلك الجرح ما لم يفسر، فإِنَّهُ لعله قد جرحه بما لا يراه غيره تجريحًا.\nأما في المساتير فيضُرُّهم، فإنَّا قد كنا تاركين لرواياتهم للجهل بأحوالهم، فكيف وقد سُمِع فيهم (^٣) التجريح، ومن لا يبتغي على الإسلام مزيدًا لا أراه يقبل أحاديث من قد يُسْمَعُ (^٤) فيه الجرح غير المفسّر.\nولست أدَّعي - فيما أنبه عليه (^٥) وأزعم أنه ليس بصحيح أو حسن، كما ذهب إليه أبو محمد - أَنِّي مصيب فيما ذهبت إليه من ذلك، ولكنه مبلغ علمي، بعد بحث يغلب لأجله الظن.\nوإن لم يكن الأمر في بعضها كما ذهبت، فقد حصلت به فائدة الانبعاث للنظر المعرف بخطئي أو صوابي، والله تعالى أعلم.\n\n٤٨ - وذكر (^٦) من طريق الترمذي (^٧)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦): «راو رواته» بإسقاط حرف الجر «من»، ولا بد منه.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦)، قد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧): «فيه»، والمثبت من النسخة الخطية هو الذي يقتضيه هذا السياق، فالضمير فيه يعود على «المساتير».\n(^٤) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧): «سمع»، وهو الأظهر هنا.\n(^٥) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧): «في جميع هذا الباب»، وترتيب العلامة مغلطاي يستلزم حذف مثل هذه العبارات.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩) الحديث رقم: (١٤٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩٠).\n(^٧) سنن الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العلم (٥/ ٤٩ - ٥٠) الحديث رقم: (٢٤٨٦)، حدثنا أبو كريب قال: حدثنا خلف بن أيوب العامري، عن عوف الأعرابي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ وذكره.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ٧٥) الحديث رقم: (٨٠١٠)، من طريق أبي كريب به.\nقال الترمذي: «هذا حديث غريب، ولا نعرف هذا الحديث من حديث عوف، إلا من حديث هذا الشيخ خلف بن أيوب العامري، ولم أر أحدًا يروي عنه غير محمد بن العلاء، ولا أدري كيف هو».\nوخلف بن أيوب العامري، أبو سعيد البلخي، قال أبو حاتم: يُروى عنه. وذكره ابن حبان =","vol":"1","page":192},{"text":"«خصلتان لا تجتمعان في منافق: حُسنُ سَمْتٍ (^١)، وَلَا فِقْهُ فِي الدِّينِ».\nثم سكت (^٢) عنه، واحتمل سكوته أن يكون صححه، وأن يكون سمح فيه، معتقدا أنه ليس فيه تكليف، والأول أظهر من حاله لوجهين:\nأحدهما: بيان مقتضاه الداخل في باب التكليف دخولا بينا، وذلك أنه جعل هاتين الخَصْلَتَينِ مُبرِّئتين للمتصف بهما من النفاق.\nوَالثَّانِي: أنه لما أورده في كتابه الكبير (^٣) اعتنى من إسناده بذكر خَلَفِ بنِ أَيُّوبَ راويه، فقال: روى [عنه أبو] (^٤) كريب (^٥)، ومحمد بن مقاتل، وأبو معمر (^٦)، وإن ابن أبي حاتم سأل عنه أَباه فقال: يُروى عنه (^٧).\nفكان هذا من فِعْله يدلُّ على أنه قَبِلَه باعتبار رواية جماعة عنه، وأنه لم يُضعف، وقد خفي عليه من أمره ما نذكره بعد إسناد الخبر.\n_________\n= في الثقات (٨/ ٢٢٨) ترجمة رقم: (١٣١٥١)، وقال: كان مرجئًا غاليًا فيه، استحب مجانبة حديثه لتعصبه في الإرجاء. وقال الخليلي: صدوق مشهور، كان يوصف بالستر والصلاح والزهد، وكان فقيها على رأي الكوفيين. وقال الذهبي: أبو سعيد أحد الفقهاء الأعلام ببلخ.\nينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٠ - ٣٧١) ترجمة رقم: (١٦٨٧)، وتهذيب الكمال (٨/ ٢٧٣) ترجمة رقم: (١٧٠١).\nوالحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٥٦١ - ٥٦٣) الحديث رقم: (٢٧٨)، وقال بعد أن ذكر أقوال أئمة الجرح والتعديل في خلف بن أيوب هذا، قال: «ولم تطمئن نفسي لجرح هذا الرجل، لأنه جرح غير مفسر، اللَّهُمَّ إلا في كلام ابن حبان، ولكنه صريح في أنه لم يجد فيه ما يجرحه إلا كونه مرجئا، وهذا لا يصح أن يعتبر جرحًا عند المحققين من أهل الحديث، ولذلك رأينا البخاري يحتج في صحيحه ببعض الخوارج والشيعة والقدرية، وغيرهم من أهل الأهواء، لأن العبرة في رواية الحديث؛ إنما هو الثقة والضبط».\n(^١) السمت: الطريق والهيئة الحسنة. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٩٧).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩٠).\n(^٣) الأحكام الكبرى (١/ ٢٨١).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠)، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٥) أبو كريب هو راوي هذا الحديث عن خلف بن أيوب العامري، وأبو كريب اسمه محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، وهو من شيوخ الترمذي والجماعة كما ذكر المزي في تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٤٣ - ٢٤٥) ترجمة رقم: (٥٥٢٩).\n(^٦) هو: إسماعيل بن إبراهيم القطيعي. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٩) ترجمة رقم: (٤١٦).\n(^٧) الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٠ - ٣٧١) ترجمة رقم: (١٦٨٧)، وينظر: تهذيب الكمال (٨/ ٢٧٣) ترجمة رقم: (١٧٠١)، وما تقدم في تخريج الحديث آنفًا.","vol":"1","page":193},{"text":"قال الترمذي: حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء، حدثنا خلف بن أيوب العامري، عن عوف (^١)، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره (^٢).\nقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عوف إلا من رواية هذا الشيخ: خلف بن أيوب، ولم أر أحدا يروي عنه غير أبي كريب، ولا أدري كيف هو» انتهى.\nفأقول: هذا الرجل مرجي، ويروي عن قيس (^٣) والأعرابي المناكير، قاله أحمد بن حنبل، ذكر ذلك عنه العقيلي (^٤).\nوضعفه أيضا ابن معين (^٥).\nوبعض هذا كاف فيمن لم يوثقه أحد (^٦).\n\n٤٩ - وذكر (^٧) عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «ليس منا\n_________\n(^١) هو: عوف بن أبي جميلة العبدي الهجري، أبو سهل البصري، المعروف بالأعرابي. ينظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٣٧) ترجمة رقم: (٤٥٤٥)، وقد ذكره أيضا فيمن روى عنهم خلف بن أيوب العامري (٨/ ٢٧٣) ترجمة رقم: (١٧٠١).\n(^٢) تقدم تخريجه آنفا.\n(^٣) هو: قيس بن الربيع الأسدي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٥) ترجمة رقم: (٤٩٠٣).\n(^٤) إنما هذا قول العقيلي نفسه فيه، وأما الإمام أحمد فالذي ذكره عنه العقيلي هو أن عبد الله بن أحمد بن حنبل قد سأل أباه عن حديث: «لا عدوى ولا صفر ولا هامة» الذي يرويه خلف بن أيوب العامري، عن معمر بن راشد، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، فقال عبد الله بن أحمد: «فلم يثبته، وعرضت عليه حديثا لأبي معمر وأبي كريب من حديث خلف، فلم يثبته»، وهذا الكلام الذي نقله العقيلي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل هو الموجود في كتاب العلل ومعرفة الرجال، له (٣/ ٢٠١) ترجمة رقم: (٤٨٦٧) دون ما نسبه ابن القطان الفاسي إليه، وهذا مما استدركه عليه الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٦٥٩) ترجمة رقم: (٢٥٣٤)، قال: «قال أحمد بن حنبل: روى عن عوف وقيس المناكير؛ وحكاه العقيلي فيما نقله ابن القطان، ثم تأملت كتاب العقيلي فأجد هذا من قبل العقيلي، أما أحمد بن حنبل، فقال عبد الله: سألت أبي عنه، فلم يثبته»، وينظر: تهذيب التهذيب (٣/ ١٤٨).\n(^٥) الضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/ ٢٤).\n(^٦) قد ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (١٣١٤٩)، وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ١٤٧ - ١٤٨): «وذكره ابن حبان في الثقات»، وينظر أقوال أئمة الجرح فيه فيما تقدم عند تخريج الحديث.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١) الحديث رقم: (١٤٥١)، وذكره في: (٢/ ٣٤١ - ٣٤٢) الحديث رقم: (٣٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩١).","vol":"1","page":194},{"text":"مَنْ (^١) لم يُجِلَّ كَبِيرنَا …» الحديث من طريق ابن وهب (^٢).\nثم قال (^٣): خرَّجه أبو جعفر الطحاويُّ في بيان المشكل.\nهكذا أورده وسكت عنه، وإسناده عند الطحاوي هو هذا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قالا: حدثنا ابن وهب (^٤)، أخبرني مالك بن الخير الزبادي (^٥)، عن أبي قبيل (^٦)، عن عبادة … فذكره.\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وتحرَّف في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١) إلى: (ما).\n(^٢) أخرجه ابن وهب في مسنده (ص ١٣٦) الحديث رقم: (١٢٩)، ومن طريقه أبو جعفر الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦) الحديث رقم: (١٣٢٨)، وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٤١٦) الحديث رقم: (٢٢٧٥٥)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، مسند عمر (٢/ ٥٤٣) الحديث رقم: (٧٨٧)، والحاكم في المستدرك، كتاب العلم (١/ ٢١١) الحديث رقم: (٤٢١)، كلهم من طريق عبد الله بن وهب، قال: حدثنا مالك بن الخير الزبادي، عن أبي قبيل، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ، قال: «ليس منا مَنْ لم يُحِلُّ كبيرنا ويرحم صغيرنا، ويَعْرفُ لعالمنا». قال الحاكم: ومالك بن خير الزبادي؛ مصري ثقة، وأبو قبيل تابعي كبير، وقال الحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك: «مالك ثقة مصري».\nوهذا الحديث أعله الحافظ ابن القطان الفاسي بمالك بن الخير الزبادي بقوله: «وهو ممن لم تثبت عدالته»، وسيشير إليه في كتاب العلم (٥/ ٦٥٢ - ٦٥٣)، وقال: «وفي إسناده مالك بن الخير الزبادي، وهو مجهول».\nومالك بن الخير الزبادي، وثقه أحمد بن صالح المصري كما في تاريخ أبي زرعة الدمشقي (ص ٢٤٢)، وقال عنه الحاكم في مستدركه (١/ ١٢٢): «مصري ثقة»، ووافقه الذهبي على ذلك، وذكره ابن حبّان في الثقات (٧/ ٤٦٠) ترجمة رقم: (١٠٩٢٩).\nوأبو قبيل: اسمه حيي بن هانئ المعافري، وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة الرازي كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ٢٧٥) ترجمة رقم: (١٢٢٧)، وحكى عن أبيه أنه قال: «صالح الحديث».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩١).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية «ابن وهب»، وقد جاء التصريح باسمه في بيان الوهم والإيهام كما في شرح مشكل الآثار، ففيهما «عبد الله بن وهب».\n(^٥) الزبادي، بفتح الزاي والباء المعجمة بواحدة، هكذا ضبطه ابن ماكولا في الإكمال (٤/ ٢١٠)، وابن ناصر الدين الدمشقي في توضيح المشتبه (٤/ ٣٢١)، وقد تصحفت نسبته عند بعض من أخرج الحديث ومنهم الطحاوي إلى: (الزيادي) بالياء المثناة.\n(^٦) هو: المعافري المصري، واسمه حيي بن هانئ بن ناضر، بالضاد المعجمة، ذكر المزي في ترجمته (٧/ ٤٩٢) فيمن روى عنهم: مالك بن الخير الزبادي.","vol":"1","page":195},{"text":"ومالك بن الخير الزبادي، روت عنه جماعة، منهم ابن وهب، وحيوة بن شريح، وزيد بن الحباب، وبهذا الاعتبار سكت عنه، وهو ممن لم تثبت عدالته، فاعلمه (^١).\n\n٥٠ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُوْنَكُم مِنْ أَقطَارِ الأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّيْنِ …» الحديث.\nوسكت عنه (^٤)، وهو ضعيف، فإنه من رواية أبي هارون العبدي، واسمه عمارة بن جوين عن أبي سعيد.\n_________\n(^١) قد نقل الذهبي كلام ابن القطان هذا في ميزان الاعتدال (٣/ ٤٢٦) ترجمة رقم: (٧٠١٥)، ثم عقب عليه بالقول: «يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة، وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدا نص على توثيقهم، والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما لم ينكر عليه أن حديثه صحيح، وقد أجاب الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٦/ ٤٣٩) ترجمة رقم: (٦٢٦٧) على كلام الحافظ الذهبي بما نصه: «وهذا الذي نسبه للجمهور لم يصرح به أحد من أئمة النقد إلا ابن حبان، نعم هو حق في حق، من كان مشهورا في طلب الحديث والانتساب إليه كما هو مقرر في علوم الحديث. وهذا الرجل قد ذكره ابن حبان في تاريخ الثقات، فهو ثقة عنده، وكذا نص الحاكم في مستدركه على أنه ثقة. ثم إن قول الشيخ: إن من رواة الصحيح عددا كبيرا … إلى آخره، مما ينازع فيه، بل ليس كذلك، بل هذا شيء نادر، لأن غالبهم معروفون بالثقة إلا من خرجا له في الاستشهاد».\nأما توثيق الحاكم له كما ذكر الحافظ فهو منصوص عليه في مستدركه (١/ ١٢٢)، فقال بعد أن ساق بإسناده حديثا له: «مصري ثقة، وأبو قبيل تابعي كبير»، ويزاد على ما ذكراه أن مالك بن الخير الزبادي هذا قد وثقه الإمام أحمد بن صالح المصري، ففي تاريخ أبي زرعة الدمشقي (ص ٤٤٢)، أنه سأله عنه، فقال: «قلت: فما تقول في مالك بن الخير الزبادي؟ قال: ثقة»، بل وعده الدارقطني من تابعي أهل مصر، ففي المؤتلف والمختلف له (٣/ ١١٣٥) قال: «وأما زباد، فهو مالك بن الخير الزبادي، من تابعي أهل مصر»، وكل ذلك مما يثبت عدالة هذا الرجل، كما يظهر تصور الإمام ابن القطان الفاسي فيما ذهب إليه من توهيم الإمام عبد الحق في سكوته عن رجال إسناد هذا الحديث، والله تعالى أعلم وأحكم.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١ - ٣٢) الحديث رقم: (١٤٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩٣).\n(^٣) وتمام لفظه: «فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا»، وهذا الحديث أخرجه الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في الاستيصاء بمن يطلب العلم (٥/ ٣٠) الحديث رقم: (٢٦٥٠)، وأخرجه أيضا ابن ماجه في كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب الوصاءة بطلبة العلم (١/ ٩١) الحديث رقم: (٢٤٩)، من طريقين عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁. وقال الترمذي: قال علي (يعني ابن المديني)، قال يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف أبا هارون العبدي. قال يحيى بن سعيد: ما زال ابن عون (يعني عبد الله) يروي عن أبي هارون العبدي حتى مات».\n(^٤) عبد الحق في أحكامه الوسطى (١/ ٩٣).","vol":"1","page":196},{"text":"قال حماد بن زيد: كان أبو هارون كذَّابًا، يروي بالغداة شيئًا وبالعشي شيئًا (^١).\nوقال فيه أحمد: ليس بشيء. وعنه أيضًا: لا يكتب حديثه (^٢).\nوقال شعبة: كنت أتلقى الركبان أسأل عنه، فلما قدم أتيته [فرأيت] (^٣) عنده كتابًا فيه أشياء منكرة في عليّ. فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا الكتاب حق. وقال أيضًا: لو شئت يحدثني (^٤) عن أبي سعيد بكل شيء لفعل.\nوقال أيضًا: لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أقول: حدثنا أبو هارون العبدي (^٥).\nوقال ابن معين: «كانت عنده صحيفة، يقول: هذه صحيفة الوصي (^٦)، وكان عنده (^٧) لا يصدق في حديثه». وقال البخاري: «تركه القطان» (^٨).\nوأقل ما كان يلزم أبا محمد التنبيه على كون الحديث المذكور من روايته.\nفإِنَّهُ قد ذكر هو (^٩):\n\n٥١ - حديث (^١٠) أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال: «من أصبح ولم يُوتر فَلَا وتر لَهُ» (^١١).\n_________\n(^١) ينظر: الضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ٣١٣)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٦٣ - ٣٦٤) ترجمة رقم: (٢٠٠٥)\n(^٢) ينظر: العلل ومعرفة الرجال لعبد الله بن أحمد (١/ ٤٢٠) رقم: (٩١٩)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (٢٠٠٥)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ٣١٣).\n(^٣) في النسخة الخطية: «فرأيته»، تصويبه من بيان الوهم (٤/ ٣٢)، وهو الموافق لمصادر التخريج الآتية.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «لو شئت يُحدِّثني»، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣): «لو شئت لحدثني» وقال محققه: إنه في نسخة أخرى: «يحدثني» كما هنا، وهذا الخبر في الضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ٣١٣)، وفي الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٣)، وفيه عندهما: «لو شئت لحدثني».\n(^٥) ينظر: الضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ٣١٣).\n(^٦) تحرف في النسخة الخطية إلى: «الرضي» بالراء والضاد بدل الواو والصاد، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣)، وتاريخ ابن معين رواية عباس الدوري (٤/ ١٦٤) رقم: (٣٦٢٤)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ٣١٣)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٦٤).\n(^٧) كذا في النسخة الخطية: «عنده»، وفي المصادر المذكورة في التعليق السابق: «عندهم».\n(^٨) التاريخ الكبير (٦/ ٤٩٩) ترجمة رقم: (٣١٠٧).\n(^٩) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧).\n(^١٠) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣) الحديث رقم: (١٤٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧).\n(^١١) الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب الصلاة، باب فوت الوتر (٣/ ٩) الحديث =","vol":"1","page":197},{"text":"فقال بعده (^١): أبو هارون ضعيف عندهم، وقد حدَّث عنه الثقات، ويذكر فيه تشيع. ثم ذكر عن شعبة ما ذكرناه في أمر [علي] (^٢)\nوإن كان اعتقد في هذا الحديث أنه ليس فيه أمر ولا نهي فقد أخطأ، لأنَّهُ مصرح فيه بالأمر بالاستيصاء بالمتفقهة خيرًا.\nولهذا المعنى (^٣) إسناد حسن بل صحيح (^٤).\n\n٥٢ - (^٥) قال أبو محمد بن أبي حاتم في مقدمة كتابه: في «الجرح والتعديل» (^٦): حدثنا محمد بن الحسين بن إشكاب، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا\n_________\n= رقم: (٤٥٩١)، عن جعفر بن سليمان، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٣/ ٦٤٥) الحديث رقم: (٢٣٠٦)، عن هشام الدستوائي، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ١٢٩)، من طريق جرير بن حازم ثلاثتهم عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ به، وإسناده ضعيفٌ لأجل أبي هارون العبدي: وهو عمارة بن جوين، متروك الحديث، متهم بالكذب. ينظر: ميزان الاعتدال (٣/ ١٧١) ترجمة رقم: (٢٠١٨)، وتهذيب الكمال (٢١/ ٢٣٢) ترجمة رقم: (٤١٧٨).\nوفي معناه حديث صحيح، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب فرض الصلوات، باب النائم عن الوتر أو الناسي له يُصبح قبل أن يوتر (٢/ ١٤٨) الحديث رقم: (١٠٩٢)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الوتر (٦/ ١٦٨ - ١٦٩) الحديث رقم: (٢٤٠٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب الوتر (١/ ٤٤٣) الحديث رقم: (١١٢٥)، ثلاثتهم من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة بن دعامة السدوسي، عن أبي نضرة المنذر بن مالك العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أدرَكَهُ الصُّبح ولم يُوتِرُ فلا وِتْرَ له»، وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧).\n(^٢) ما بين الحاصرتين محله بياض في النسخة الخطية، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣).\n(^٣) يعني بذلك حديث: «إنّ الناس تبع لكم …».\n(^٤) كذا في النسخة الخطية، وقد جاء سياق هذه العبارة في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٥) على هذا النحو: «والذي له أعدنا ذكره الآن هو أنّي أعرف له إسنادًا حسنًا بل صحيحًا»، وهذا التغيير من صنيع العلامة مغلطاي ليتناسب ذلك مع ترتيبه لهذا الكتاب.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٥ - ٢١٦).\n(^٦) الجرح والتعديل (٢/ ١٢)، وسياق المصنف له على وجه الاختصار.\nوأخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك كتاب العلم (١/ ١٦٤) الحديث رقم: (٢٩٨)، وتمام في فوائده (١/ ٢٠ - ٢١) الحديث رقم: (٢٣)، والعلائي في بغية الملتمس (ص ٢٨)، من طريق سعيد بن سليمان به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح ثابت؛ لاتفاق الشيخين على الاحتجاج بسعيد بن سليمان وعباد بن العوام والجريري، ثم احتجاج مسلم بحديث =","vol":"1","page":198},{"text":"عباد بن العوام، حدثنا الجريري (^١)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: «مرحبا بوصية رسول الله ﷺ، كان رسول الله ﷺ يوصينا بكم».\n\n٥٣ - (^٢) وقال أبو محمد بن خلاد (^٣) الرامهرمزي في كتابه (^٤): حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا بشر بن معاذ العقدي، حدثنا أبو عبد الله شيخ ينزل وراء منزل حماد بن زيد، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، أنه كان إذا رأى الشباب قال: «مرحبا بوصية رسول الله ﷺ، أمرنا أن نحفظكم الحديث، ونوسع لكم في المجالس».\n\n٥٤ - (^٥) حدثناه (^٦) الحضرمي، حدثنا ابن إشكاب، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: «مرحبا بوصية رسول الله ﷺ، كان رسول الله ﷺ يوصينا بكم».\nرجال هذا الإسناد الثاني الذي ذكر الرامهرمزي، والأول الذي ذكر ابن أبي حاتم ثقات.\n_________\n= أبي نضرة، فقد عددت له في المسند الصحيح أحد عشر أصلا للجريري، ولم يخرجا هذا الحديث الذي هو أول حديث في فضل طلاب الحديث، ولا يعلم له علة، فلهذا الحديث طرق يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد، وأبو هارون ممن سكتوا عنه»، وقال الذهبي: «على شرط مسلم، ولا علة له».\n(^١) هو: سعيد بن إياس الجريري، أبو مسعود البصري، قد ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (١٠/ ٣٣٩) فيمن يروي عنهم أبا نضرة المنذر بن مالك العبدي شيخه في هذا الإسناد.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٦).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٦): «خلال» باللام في آخره، وهو خطأ صريح، فإن الرامهرمزي: المنسوب إلى رامهرمز من بلاد خوزستان، هو أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الفارسي، مصنف كتاب «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي» في علوم الحديث، وكتاب «أمثال الحديث»، وذكر الذهبي عن ابن منده أنه عاش إلى قريب الستين وثلاث مئة. ينظر: تاريخ الإسلام (٨/ ١٦٤)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ٧٣) وكلاهما للذهبي وينظر أيضا: الأنساب، للسمعاني (٦/ ٤٧).\n(^٤) المحدث الفاصل (ص ١٧٥) الحديث رقم: (٢٠)، ومن طريقه العلائي في بغية الملتمس (ص ٢٨)، وقال العلائي: «أبو عبد الله هذا لا أعرفه».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٦).\n(^٦) القائل «حدثناه» هو الرامهزمري كما في المحدث الفاصل (ص ١٧٥ - ١٧٦) الحديث رقم: (٢١)","vol":"1","page":199},{"text":"سعيد بن سليمان، هو سعدوية، ثقة مشهور (^١)، وابن إشكاب: هو الحسين بن إبراهيم بن الحُرِّ، وهو شيخ البخاري (^٢)، وهو ثقة، روى عنه فيمن روى ابناه: محمد، وعلي، وأظن أنه قد روى الحسين وابنه محمد، عن سعدوية.\nوالحضرمي، هو محمد بن عبد الله بن سليمان الكوفي الملقب مُطَيِّن، محدّث وقته (^٣).\nفإن قلت: فإن الجُريري مختلط (^٤)، فالجواب أن أقول: يكفي أن أورد في هذا الباب ما أغفل من الأحاديث (^٥) على شرط البخاري ومسلم وهما قد احتجا به، وأبو محمد لم ينتخب من حديثه (^٦) شيئًا، وسترى من ذلك الكثير، والله أعلم.\n_________\n(^١) ينظر: تهذيب الكمال (٤٨٣/ ١٠) ترجمة رقم: (٢٢٩١).\n(^٢) وقع للحافظ ابن القطان في هذا الكلام وهم في موضعين:\nالأول: قوله: (ابن إشكاب هو الحسين بن إبراهيم بن الحرّ)، وهذا خطأ، فإن الحسين هذا لقبه إشكاب، وابن إشكاب يقصد به ابنه محمد، وينظر في ترجمة الحسين بن إبراهيم بن الحر، الملقب بإشكاب، تاريخ بغداد (٥٣٣/ ٨)، وتهذيب الكمال (٦/ ٣٥٠) ترجمة رقم: (١٢٩٣)، أما ابنه محمد بن الحسين، الملقب بابن إشكاب، فينظر في ترجمته: تهذيب الكمال (٧٩/ ٢٥) ترجمة رقم: (٥١٥٤).\nوالثاني: قوله: «الحسين بن إبراهيم بن الحُرِّ، وهو شيخ البخاري» والصحيح أن شيخ البخاري هو ابنه محمد بن الحسين بن إبراهيم بن الحرّ، المعروف بابن إشكاب؛ يعني:\nابن الذي ذكره المصنف ﵀، وهذا قد ترجم له المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٧٩/ ٢٥) ترجمة رقم: (٥١٥٤)، وذكر فيمن روى عنه الإمام البخاري وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي.\n(^٣) ينظر في ترجمته: الجرح والتعديل (٢٩٧/ ٧)، وميزان الاعتدال (٦٠٧/ ٣) ترجمة رقم: (٧٨٠١)\n(^٤) الجريري اسمه سعيد بن إياس، أبو مسعود البصري، قال الإمام أحمد: كان محدث البصرة. وقال أبو حاتم: تغير حفظه قبل موته، وهو حسن الحديث. وقال الحافظ ابن حجر: ثقة، اختلط قبل موته بثلاث سنين. ينظر في ترجمته: الطبقات الكبرى (٧/ ١٩٣)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٣٣٨) ترجمة رقم: (٢٢٤٠)، وتقريب التهذيب (ص ٢٣٣) ترجمة رقم: (٢٢٧٣).\n(^٥) قوله: «فالجواب» إلى هنا قد ذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٢١٧/ ٥) أنه ممحو في الأصل، وقد أضاف في أصل الكتاب ما نصه: «رواه عنه حماد بن زيد، وهو روى عنه قبل الاختلاط، وقد ذكر له أبو محمد جملة من الأحاديث»، ثم ذكر أنه استدركه بالمعنى من السياق.\n(^٦) من قوله: «البخاري ومسلم» إلى هنا، قد ذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٢١٧/ ٥) أنه ممحو في الأصل، وقد أضاف في أصل الكتاب ما نصه: «البخاري وسكت عنها، ولم يذكر عنها»، ثم ذكر أنه استدركه بالمعنى من السياق.","vol":"1","page":200},{"text":"٥٥ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، عن عبد الله بن عمرو، قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُول الله ﷺ، إِذْ جَاءَه رَجلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أخبرنَا عَنْ ثِيَابِ الجَنَّةِ، أَخَلْقٌ تُخْلَقُ، أَمْ نَسِيجٌ تُنْسَجُ؟ …» الحديث.\nوسكت عنه (^٣)، وهو ضعيف (^٤).\nوإسناده هو هذا: أنبأ (^٥) عمرو بن منصور حدَّثنا حَرَمِيُّ بن حفص، حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، أخبرني (^٦) العلاء بن عبد الله، أن الحنان بن خارجة حدثه، عن عبد الله بن عمرو، قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ …» الحديث.\nورواه عن العلاء بن عبد الله محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، فجمع حديثين.\n\n٥٦ - (^٧) - قال البزار (^٨): حدثنا بشر بن آدم، حدثنا أبو داود (^٩)، حدثنا محمد بن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤) الحديث رقم: (١٤٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩٤).\n(^٢) السنن الكبرى، كتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، باب الضحك عند السؤال (٥/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٥٨٤١)، وسيذكر المصنف في نقده له بعض من أخرجه من أهل العلم وطرقه.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩٤).\n(^٤) تعقبه الذهبي في كتابه الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤٨) الحديث رقم: (٥٤) بالقول: «قلت: ما ذا بضعيف، وحنان مع جهالته ما ضُعف». وقال في ميزان الاعتدال (١/ ٦١٨) ترجمة رقم: (٢٣٦٣): «لا يُعرف، تفرّد عنه العلاء بن عبد الله بن رافع. أشار ابن القطان إلى تضعيفه للجهل بحاله».\nوالأمر كما ذكر الإمام الذهبي، فإنّ حَنَان بن خارجة السلمي، قد ترجم له البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ١١٣) ترجمة رقم (٣٧٨)، وذكر له هذا الحديث دون أن يُجرحه أو يُعدِّله، وهذا ما كان من أبي حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩) ترجمة رقم: (١٣٢٩) فذكر عنه أنه قال: «روى عنه العلاء بن عبد الله بن رافع» دون أن يُجرحه أو يُعدِّله، وذكره ابن حبّان وحده في ثقاته (٤/ ١٨٨) ترجمة رقم: (٢٤١٨)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٨٣) ترجمة رقم: (١٥٧٣): «مقبول».\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «أنبأ المختصرة من أنبأنا»، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥): «أخبرنا» كما عند النسائي.\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «أخبرني»، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥): «حدثني» كما عند النسائي.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥).\n(^٨) البحر الزخار (٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩) الحديث رقم: (٢٤٣٤).\n(^٩) هو: سليمان بن داود الطيالسي، والحديث في مسنده (٤/ ٣٥) الحديث رقم: (٢٣٩١)، =","vol":"1","page":201},{"text":"مسلم بن أبي الوضاح، حدثنا العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان بن خارجة، عن ابن عمرو بن العاص، قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنِ الهِجْرَةِ، أَهِيَ لَكَ حَيْثُمَا كُنْتَ، أَوْ إِلَيْكَ خَاصَّةً، أَوْ إِلَى أَرْضِ مَعْرُوفَةٍ، أَوْ إِذَا مُتَّ انْقَطَعَتْ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» قَالَ: أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «الهِجْرَةُ أَنْ تَهْجُرَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، ثُمَّ أَنْتَ مُهَاجِرٌ، وَإِنْ مِتَّ بِالمِصْرِ»، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ ثِيَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، … الحديث\nفاعلم الآن، أَنْ حَنَانَ بن خارجة مجهول، لا تُعرف له حال، ولا يُعرف روى عنه غير العلاء بن عبد الله، وضَبْطُ اسمه حَنَانُ - بفتح الحاء المهملة والنُّون الخفيفة والألف، بعدها نون ثانية - ويقال فيه: حنان بن عبد الله بن خارجة (^١).\nوالعلاء بن عبد الله المذكور، شيخ جزري، يروي عنه: محمد بن مسلم (^٢) وابن عُلاثة (^٣) وجعفر بن بُرقان، وهو أيضًا لا تُعرف حاله، وإن كانوا قد قالوا: يكتب حديثه (^٤).\n_________\n= وأخرجه من طريقه البيهقي في البعث والنشور (ص ١٩٥) الحديث رقم: (٢٩٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢/ ١٩٤ - ١٩٥) الحديث رقم: (٣٥٥).\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٦٦٥ - ٦٦٦) الحديث رقم: (٧٠٩٥) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، به.\nوذكر ثياب أهل الجنة في الحديث له شاهد من حديث جابر ﵁ يتقوى به، أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) الحديث رقم: (٢٢١٣)، وأبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٠) الحديث رقم: (٢٠٤٦)، من طريق سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ثِيَابُنَا فِي الجَنَّةِ نَنْسِجُهَا بِأَيْدِينَا؟ قَالَ: فَضَحِكَ القَوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِمَ تَضْحَكُونَ؟ مِنْ جَاهِلٍ يَسْأَلُ عَالِمًا؟ لَا يَا أَعْرَابِيُّ، وَلَكِنَّهَا تَشَقَّقُ عَنْهَا ثَمَرَاتُ الجَنَّةِ»، وفي سنده مجالد، وهو ابن سعيد الهمداني ليس بالقوي، وقد تغيّر في آخر عمره. ينظر: تقريب التهذيب (ص ٥٢٠) ترجمة رقم: (٦٤٧٨).\n(^١) كذلك ضبطه ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٣١٧)، وقال: «فهو حَنَان بن عبد الله بن خارجة، شامي».\n(^٢) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦): «محمد بن مسلم بن أبي الوضاح».\n(^٣) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦): «ومحمد بن عبد الله بن علاثة».\n(^٤) كذلك قال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل لابنه (٦/ ٣٥٨) ترجمة رقم: =","vol":"1","page":202},{"text":"وعلة الخبر على كل مذهب هي الجهل بحال حنان المذكور.\n\n٥٧ - وقد ذكر (^١) له أبو داود (^٢) حديثًا ثالثًا؛ من رواية محمد بن مسلم بن أبي الوضاح المذكور، عن العلاء بن عبد الله، عن حنان، [عن] (^٣) عبد الله بن عمرو، قلت: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الجِهَادِ وَالغَزْوِ؟ فَقَالَ: «إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، بَعَثَكَ اللهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا …» الحديث. وما منها شيء يصح، فاعلم ذلك.\n\n٥٨ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ تَعَالَى …» الحديث.\n_________\n= (١٩٧٥)، قال: «سألت أبي عنه، فقال: شيخُ جَزَري يُكتب حديثه»، وهو قد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ٥١٦) ترجمة رقم: (٤٥٧٥)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٦٥) رقم: (٩٩٩٢)، فمثل هذا لا يُقال فيه: «لا تُعرف حاله»؛ لا سيما وقد قال فيه أبو حاتم: «يُكتب حديثه»، وهذه العبارة لا يقولها الأئمة فيمن لا تُعرف أحوالهم.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦) الحديث رقم: (١٤٥٥).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب مَنْ قاتل لتكون كلمة الله هي العليا (٣/ ١٤ - ١٥) الحديث رقم: (٢٥١٩)، وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد (٢/ ٩٥، ١١٢) الحديث رقم: (٢٤٣٧، ٢٥٢٩)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب بيان النية التي يقاتل عليها ليكون في سبيل الله ﷿ (٩/ ٢٨٣) الحديث رقم: (١٨٥٤٨)، من طريق محمد بن مسلم بن أبي الوضاح به. والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود.\n(^٣) تصحف في النسخة الخطية إلى: (٤/ ٣٦)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦ - ٣٧) الحديث رقم: (١٤٥٦)، وينظر في: (٥/ ٢١٧) الحديث رقم: (٢٤٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩٥).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب العلم، باب في طلب العلم لغير الله تعالى (٣/ ٣٢٣) الحديث رقم: (٣٦٦٤)، من طريق سريج بن النعمان، عن فليح بن سليمان، عن أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم (١/ ٩٢) الحديث رقم: (٩٥٢)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٦٩) الحديث رقم: (٨٤٥٧)، من طريق سريج بن النعمان، به.\nوصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب العلم، باب الزجر عن كتبة المرء السنن مخافة أن يتكل عليها (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠) الحديث رقم: (٧٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٦٠) الحديث رقم: (٢٨٨، ٢٨٩)، من طريقين عن أبي يحيى فليح بن سلمان الخزاعي، به. قال الحاكم: «حديث صحيح، سنده، ثقات، رواته على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد أسنده عن فليح جماعة»، وقال الذهبي: «على شرطهما».\nولكن قد أعل هذا الحديث الإمامان أبو زرعة الرازي بالوقف، والدارقطني بالإرسال، فقد =","vol":"1","page":203},{"text":"وسكت عنه (^١)، وهو حديث في إسناده فُليح بن سليمان، وهو - وإن كان البخاري قد أخرج له - ضعيف، ممن عيب عليه الإخراج عنه، وأراه كان حسن الرأي فيه (^٢).\n_________\n= حكى ابن أبي حاتم كما في علل الحديث، له (٦/ ٦٣١ - ٦٣٢) الحديث رقم: (١٨١٩) أنه سمع أبا زرعة يقول: «هكذا رواه (يعني فليح بن سليمان)، ورواه زائدة (يعني ابن قُدامة)، عن أبي طُوالة، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رهط من أهل العراق، عن أبي ذر، موقوفًا، ولم يرفعه»، وعلى هذا فهو موقوف، وفي إسناده جهالة الرُّهْط من أهل العراق.\nوأما الدارقطني، فذكر في علله (١١/ ١٠) الحديث رقم: (٢٠٨٧) أنه قد خالف فُليح بن سليمان محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم الحُزْمي، فرواه عن أبي طُوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن رجل من بني سالم مُرسلًا، عن النبي ﷺ، ثم قال: «والمرسل أشبه بالصواب».\nكما أورد العُقيلي هذا الحديث في الضعفاء الكبير (٣/ ٤٦٦) فيما يُنتقد على فُليح بن سليمان.\nوللحديث شواهد يتقوى بها، ذكره شعيب الأرنؤوط في تعليقه على سنن أبي داود (٥/ ٥٠٥) الحديث رقم: (٣٦٦٤)، وقد ذكرها أيضًا الألباني في صحيح موارد الظمآن (١/ ١٢٤) الحديث رقم: (٧٥)، وقال: صحيح لغيره.\nوسيذكر المصنف في آخر الكلام عن مرويات فُليح بن سليمان، حديثًا يصححه ابن القطان في التحذير من عدم الإخلاص في طلب العلم، من حديث ابن عمر ﵄. ينظر الحديث الآتي برقم: (٦٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩٥).\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري (١/ ٤٤٢): «احتج به البخاري وأصحاب السنن، وروى له مسلم حديثًا واحدًا، وهو حديث الإفك». وقال: «لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المتابعات، وبعضها في الرقائق»، وهذا يفسر كيف أن الإمام البخاري قد أعرض عن رواية مثل هذه الأحاديث بالرغم من قول الحاكم: «رُواته على شرط الشيخين ولم يُخرجاه»، لأنه كان على دراية بما يرويه عن فُليح بن سليمان ومَنْ هم في رُتبته، وأنه كان ينتقي ما صح من أحاديثهم وتوبعوا عليه، وقد كان لفليح أحاديث صحيحة.\nوابن عدي كان قد سَبَر أحاديثه كما في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٣٠)، ثم قال: «ولفُليح أحاديث صالحة» وقال: «ويروي عن سائر الشيوخ من أهل المدينة مثل أبي النضر وغيره أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاري في صحيحه وروى عنه الكثير»، وقد ذكره الذهبي في كتابه مَنْ تكلّم فيه وهو موثق (ص ٤٢٦) الترجمة رقم: (٢٨١).\nوقال أبو عبد الله الحاكم: اتفاق الشيخين عليه يقوي أمره. ووثقه الدارقطني في رواية، وذكره ابن حبان في الثقات، وكذا صنع الذهبي فذكره ضمن الثقات الذين تكلّم فيهم، وقال: ليس بالمتين.\nوقال الدارقطني: يختلفون فيه، وليس به بأس. وقال ابن عدي: «لفُليح أحاديث صالحة، … =","vol":"1","page":204},{"text":"فَإِنَّهُ قد تجنَّب الدراورديّ (^١)، فلم يخرج عنهُ إِلَّا مقرونًا بغيره وهو أثبت عندهم من فليح.\nقال ابن معين في فليح: لا يحتج به، هو دون (^٢) الدراورديّ (^٣).\nوقال أبو داود: ليس بشيء. روى ذلك عنه الرمليّ (^٤).\n_________\n= ويروي عن سائر الشيوخ من أهل المدينة مثل أبي النضر وغيره أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاريّ في صحيحه وروى عنه الكثير، وهو عندي لا بأس به».\nوقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. وضعفه مرة ابن معين، وابن المديني، والنسائي، والبرقي، والدارقطني، وقال ابن معين مرة: لا يُحتج بحديثه. وقال أبو داود: صَدَق. وقال مرة: ليس بشيء.\nينظر: الثقات لابن حبان (٧/ ٣٢٤) ترجمة رقم: (١٠٢٨٢)، والضعفاء والمتروكون، للدارقطني (٢/ ١٦٢) ترجمة رقم: (٣٤٨)، ضمن ترجمة أخيه عبد الحميد، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (٦/ ٣٠)، وميزان الاعتدال للذهبي (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦) ترجمة رقم: (٦٧٨٢)، ومَنْ تُكلّم فيه وهو موثق (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (٢٧٨)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ٣١٩ - ٣٢٢) ترجمة رقم: (٤٧٧٥)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٣ - ٣٠٤).\n(^١) هو: عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراورديّ، مختلف فيه جدا، قال ابن المديني: ثقة ثبت. وقال ابن معين: ثقة حجة. وقال مرة: ليس به بأس. وقال أبو زرعة: سيء الحفظ.\nوقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال الإمام أحمد: إذا حدث من حفظه يهم، ليس هو بشيء، وإذا حدث من كتابه فنَعَم. ميزان الاعتدال (٢/ ٦٣٣ - ٦٣٤) ترجمة رقم: (٥١٢٥)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٦٥٨) ترجمة رقم: (٣٤٠٧): قال ابن معين: هو أحب إليَّ من فليح، وقال أبو زرعة: سيء الحفظ. وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٣٥٨) ترجمة رقم: (٤١١٩): «صدوق»، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، روى له الجماعة، البخاري مقرونا بغيره.\n(^٢) جاء بعده في النسخة الخطية: «بغيره»، ولم يذكرها في بيان الوهم والإيهام، وهي مقحمة في هذا السياق، وقد علم الناسخ فوقها بخط مائل، وكأنه أراد بذلك التضبيب عليها، والله أعلم.\n(^٣) ينظر: تاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ٢٥٧، ٤٠٨) ترجمة رقم: (١٢١٢، ١٩٨٨)، والجرح والتعديل (٧/ ٤٧ - ٨٥) ترجمة رقم: (٤٧٩)، وتهذيب الكمال (١٨/ ١٩٣) ترجمة رقم: (٣٤٧٠)، وذكر فيه أن ابن معين قال فيه أيضًا: ليس به بأس. وقال مرة: ثقة حجة.\nوذكر أيضًا عن مالك بن أنس أنه كان يوثق الدراوردي.\n(^٤) الرملي: هو أبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي، كان عنده عن أبي داود كتاب السنن، وقد وصف بأنه ورّاق أبي داود، والوراق في لغة أهل البصرة هو القارئ للناس، وتوفي في سنة ٣٢٠ هـ. ينظر: تاريخ بغداد (٧/ ٤٣٣)، وفهرسة ابن خير عبد الحق الإشبيلي (ص ٨٩)، وروايته عن أبي داود في فليح بن سليمان ذكرها الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٤).","vol":"1","page":205},{"text":"وقال السَّاجي: إِنَّه يهم، وإِن كان من أهل الصدق (^١).\nوأضعف ما رُمي به ما ذكر عن ابن معين، عن أبي كامل مظفر بن مدرك قال: كنا نتهمه لأَنَّهُ كانَ يتناول من أصحاب رسول الله ﷺ (^٢).\nوقد اطرد عمل أبي محمد في سكوته عما يروي فُلَيحٌ.\nفمن ذلك:\n\n٥٩ - حديث (^٣) في الحج، في صلاته ﵇ في الكعبة، زيادة (^٤): «استقباله بوجهه ما يستقبلك إِذا وَلَجْتَ». ذكره من عند البخاري أيضًا (^٥).\n_________\n(^١) ينظر: تهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٤).\n(^٢) وكذلك نقل الذهبي عن الساجي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٦٥)، وقد نقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٤) كلام ابن القطان الذي حكاه عن الساجي، ثم قال: «كذا ذكره ابن القطان في كتاب البيان له، وهو من التصحيف الشنيع الذي وقع له، والصواب ما تقدم، ثم رأيت مثلما نقل ابن القطان في رجال البخاري للباجي، فالوهم منه». ومراده من قوله: «والصواب ما تقدم»؛ يعني: ما ذكره قبل ذلك وهو: «قال أبو كامل: كانوا يرون أنه يتناول رجال الزُّهريّ، قال أبو داود: وهذا خطأ عندي، كان يتناول رجال مالك». وينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٢٠) ترجمة رقم: (٤٧٧٥).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٤).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم (٤/ ٣٨): «بزيادة»، وذكر محققه أنه في نسخة: «زيادة».\n(^٥) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب حجة الوداع (٥/ ١٧٦) الحديث رقم: (٤٤٠٠)، من طريق فليح بن سليمان، عن نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر ﵄، قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، وَهُوَ مُرْدِفٌ أَسَامَةَ عَلَى القَصْوَاءِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، حَتَّى أَنَاخَ عِنْدَ البَيْتِ، ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ: «ائْتِنَا بِالمِفْتَاحِ»، … الحديث، وفيه قول بلال: «صَلَّى بَيْنَ ذَيْنِكَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ، وَكَانَ البَيْتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ، صَلَّى بَيْنَ العَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ المُقَدَّمِ، وَجَعَلَ بَابَ البَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ حِينَ تَلِجُ البَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ».\nوهذا الحديث لم ينفرد به فليح بن سليمان، بل تابعه عليه جويرية بن أسماء الضبعي والإمام مالك بن أنس وموسى بن عقبة.\nأخرج متابعة جويرية البخاري، كتاب الصلاة، باب الصَّلاة بين السواري في غير جماعة (١/ ١٠٧) الحديث رقم: (٥٠٤، ٥٠٥)، عنه، عن نافع به مختصرا بذكر الصلاة بين العمودين.\nوأخرج متابعة الإمام مالك البخاري، كتاب الصلاة، باب الصَّلاة بين السواري في غير =","vol":"1","page":206},{"text":"٦٠ - وحديث (^١): أبي هريرة: «إنَّ في الجنَّة مئة دَرَجة، ما بَين الدَّرجتَينِ كما بين السَّماء والأرض، أعدَّها الله للمجاهدين».\n[هو أيضًا عند البخاري (^٢)، من رواية فُليحٍ.\n_________\n= جماعة (١/ ١٠٧) رقم: (٥٠٥)، ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، والصلاة فيها، والدعاء في نواحيها كلها (٢/ ٩٦٦) رقم: (١٣٢٩) (٣٨٨)، عنه، عن نافع، بنحوه.\nومتابعة موسى بن عقبة، أخرجها البخاري، كتاب الصَّلاة، باب الصَّلاة بين السواري في غير جماعة (١/ ١٠٧) رقم: (٥٠٦)، عنه، عن نافع، بنحوه.\nوأما الزيادة التي أشار إليها الحافظ ابن القطان، فقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٤٦٥) أن فليحا لم يتفرد بها، فقال: «وجزم برفع هذه الزيادة مالك، عن نافع، فيما أخرجه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن مهدي»، والذي أشار إليه الحافظ ابن حجر، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب الصلاة في الكعبة (٢/ ٢١٤) الحديث رقم: (٢٠٢٤)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، … الحديث، وفيه: «ثُمَّ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ»، وصححه الألباني.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥١ - ٣٥٢)\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله (٤/ ١٦) الحديث رقم: (٢٧٩٠)، وكتاب التوحيد، باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]، ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]، (٩/ ١٢٥) الحديث رقم: (٧٤٢٣)، من طريق فليح بن سليمان، عن هلال بن عليّ، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ …» الحديث، وفيه الجملة التي ذكرها المصنف.\nولم يتفرد فليح به، بل هو مُتابع فيه، تابعه عليه محمد بن جحادة الأودي، وزيد بن أسلم القرشي العدوي وغيرهما.\nأولا: متابعة محمد بن جحادة الأودي، أخرجها الترمذي في سننه، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة درجات الجنة (٤/ ٦٧٤) الحديث رقم: (٢٥٢٩)، والإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٣٠٠) الحديث رقم: (٧٩٢٣)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٥١) الحديث رقم: (٥٧٦٥)، من طريق محمد بن جحادة، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «في الجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَينِ مِائَةُ عَامٍ». قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nثانيا: متابعة زيد بن أسلم القرشي العدوي، أخرجها أبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة (٢/ ٦٤) الحديث رقم: (٢٢٦)، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَينِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». =","vol":"1","page":207},{"text":"٦١ - وحديث (^١): «هل فيكم أحدٌ لم يُقارِف الليلةَ؟»] (^٢).\nهو أيضًا من عند البخاري (^٣)، من رواية فليح، عن هلال بن علي، عن أنس.\n\n٦٢ - وحديث (^٤): جابر في الصَّلاة في الثوب الواحد: «وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فالتحف بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضيقًا فَخَالِف بَين طَرَفَيْهِ».\nهو أيضًا من عند البخاري (^٥) من رواية فليح.\n_________\n= وزيد بن أسلم القرشي العدوي، أبو أسامة، وثقه الإمام أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد والنسائي وغيرهم، وكان يرسل، روى له البخاري ومسلم. ينظر: تهذيب الكمال (١٠/ ١٧) ترجمة رقم: (٢٠٨٨)، وجامع التحصيل (ص ١٧٨) ترجمة رقم: (٢١١).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٤).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨)، قد أخلت بها هذه النسخة، وبدونها يتداخل الكلام بين الحديثين.\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي ﷺ: «يُعذَّب الميت ببعض بكاء أهله عليه»، إذا كان النَّوحُ من سُنَّته (٢/ ٧٩) الحديث رقم: (١٢٨٥)، وباب مَنْ يدخل قبر المرأة (٢/ ٩١) الحديث رقم: (١٣٤٢)، من طريق فليح، به.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٤٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١١).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيِّقًا (١/ ٨١) الحديث رقم: (٣٦١)، ولفظه: «فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالتَحِفْ بِهِ، وإن كان ضيِّقًا فَاتَّزر به».\nوذكر المخالفة بين طرفي الثوب ورد من طريق آخر، أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥) الحديث رقم: (١٨٢٢)، والإمام أحمد في المسند (٢٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩ و٢٣/ ١٣٩، ٣٧٨) الحديث رقم: (١٤٤٩٦، ١٤٨٤٨، ١٥٢٠٥)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إباحة الصلاة في الثوب الواحد وبحضرة المصلي ثياب له غير الثوب الواحد الذي يصلي فيه (١/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٧٦٢)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يكره للمصلي، وما لا يُكره (٦/ ٧٦) الحديث رقم: (٢٣٠٠)، من طرق عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبِ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ».\nوأما الأمر بالمخالفة بين طرفي الثوب الضيق، فالمحفوظ أنه من رواية عكرمة مولى ابن عباس، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ صلّى في ثوب واحد فليُخالف بين طرفيه» أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إذا صلّى في الثوب الواحد، فليَجْعَلْ على عاتِقَيْهِ (١/ ٨١) الحديث رقم: (٣٦٠).\nولم يتفرد فليح بهذا الحديث، بل له طرق أخرى عن جابر ﵁، منها: الطريق الأول: طريق يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرًا … وفيه: «إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا","vol":"1","page":208},{"text":"٦٣ - وحديث (^١): أبي حميد: «كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض» (^٢).\nقنع (^٣) فيه بتصحيح الترمذي له، ولم يبين أنه من رواية فليح (^٤).\n\n٦٤ - وحديث (^٥): «مخالفة الطريق في العيد»، من عند (^٦) البخاري (^٧)،\n_________\n= فاشدده على حقوك»، أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر (٤/ ٢٣٠٥) الحديث رقم: (٣٠١٠).\nالطريق الثاني: طريق شرحبيل بن سعد، أنه دخل على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب واحد، … الحديث، وفيه: «إذا ما اتسع الثوب، فتعاطف به على منكبيك، ثم صل، وإذا ضاق عن ذاك، فشد به حقويك، ثم صل من غير رد له»، أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩، ٤٤٧) الحديث رقم: (١٤٤٩٦، ١٤٥٩٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٢)، من طريق شرحبيل به. وهذا إسناد ضعيف: شرحبيل بن سعد، أبو سعد الخطمي، ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أبو زرعة: فيه لين. وقال الدارقطني: ضعيف يعتبر به. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٤١٦) ترجمة رقم: (٢٧١٤)، لكنه يتقوى ويصح بطرقه الأخرى السابقة الذكر.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٩) الحديث رقم: (١٤٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٨).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف (٢/ ٥٩) الحديث رقم: (٢٧٠)، من طريق فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي ﵁، وقال: «حديث أبي حميد حديث حسن صحيح».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة (١/ ١٩٦) الحديث رقم: (٧٣٤)، من طريق فليح بن سليمان بنحوه.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٨).\n(^٤) ما كان ينبغي أن يعاب على الإمام عبد الحق في كونه قنع بتصحيح الترمذي لهذا الحديث، وخصوصا أن الترمذي قال بإثره: «وفي الباب عن ابن عباس، ووائل بن حجر، وأبي سعيد»؛ ولهذا صححه فقال: «حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم: أن يسجد الرجل على جبهته وأنفه …»، والحديث قد صححه أيضا ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إمكان الجبهة والأنف من الأرض في السجود (١/ ٣٢٢) الحديث رقم: (٦٣٧)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة (٥/ ١٨٨) الحديث رقم: (١٨٧١)، من طريق فليح به.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٩) الحديث رقم: (١٤٦٢)، وذكره في (٤/ ١٩٤) الحديث رقم: (١٦٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٧).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «في العيد من عند»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٩): «في العيدين عند»، وما جاء هنا هو الأظهر، فقد درج المصنف على استعمال هذه الصيغة.\n(^٧) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد (٢/ ٢٣)\n=","vol":"1","page":209},{"text":"والترمذي (^١)، وهو (^٢) أيضًا من رواية فليح (^٣).\n_________\n= الحديث رقم: (٩٨٦)، من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ». قال البخاري بإثره: «تابعه يونس بن محمد، عن فليح، وقال محمد بن الصلت: عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح».\n(^١) سنن الترمذي، كتاب العيدين، باب ما جاء في خروج النبي ﷺ إلى العيد في طريق، ورجوعه من طريق آخر (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٦) الحديث رقم: (٥٤١)، من طريق محمد بن الصلت، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة، قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ»، قال الترمذي: «وفي الباب عن عبد الله بن عمر وأبي رافع، حديث أبي هريرة حديث حسن غريب»، ثم أشار الترمذي إلى الاختلاف في إسناده عن فليح بن سليمان، ثم قال: «وروى أبو تميلة ويونس بن محمد هذا الحديث، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، … وحديث جابر كأنه أصح».\n(^٢) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٦٣ - ٣٦٦) برقم: (١٧١)، وذكر ما ذكره عبد الحق أنه رواه البخاري والترمذي، وتابعه على ذلك ابن القطان، ثم تعقبهما بقوله: «فوهما معًا في ذلك، فإن البخاري إنما أخرجه من حديث جابر بن عبد الله، لا من حديث أبي هريرة.\nقال البخاري: حدثني محمد، قال: أنا أبو تميلة - يحيى بن واضح -، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر؛ قال: كان النبي ﷺ إذا كان يوم العيد خالف الطريق»، قال البخاري: (تابعه يونس بن محمد، عن فليح، وحديث جابر أصح). يعني: من حديث أبي هريرة.\nقال ابن المواق: وقول البخاري ﵀: (وحديث جابر أصح)، يوضح لك أنه لم يخرجه من حديث أبي هريرة، والله أعلم».\n(^٣) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤٧٢)، بعد أن عرَّف بأبي تميلة يحيى بن واضح الذي رواه عن فُليح بن سليمان: «نعم؛ تفرد به شيخه فليح، وهو مضعف عند ابن معين والنسائي وأبي داود، ووثقه آخرون، فحديثه من قبيل الحسن، لكن له شواهد من حديث ابن عمر وسعد القَرْظِ وأبي رافع وعثمان بن عبيد الله التيمي وغيرهم، يَعْضُد بعضها بعضًا؛ فعلى هذا هو من القسم الثاني من قِسْمَي الصحيح»، ومن شواهده التي أشار إليها الحافظ ابن حجر:\nأولا: حديث ابن عمر ﵄، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب العيدين، باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق (١/ ٣٠٠) الحديث رقم: (١١٥٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره (١/ ٤١٢) الحديث رقم: (١٢٩٩)، والإمام أحمد في المسند (١٠/ ١١٨) الحديث رقم: (٥٨٧٩)، والحاكم في المستدرك كتاب صلاة العيدين (١/ ٤٣٦) الحديث رقم: (١٠٩٨)،\n=","vol":"1","page":210},{"text":"واعلم أن الحديث المذكور فيمن تعلّم علمًا ممّا يُبتغى به وجه الله، يروى معناه من حديث ابن عمر، بطريق حسن بل صحيح (^١):\n_________\n= كلهم من طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ يَوْمَ العِيدِ فِي طَرِيقٍ، ثُمَّ رَجَعَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ»، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.\nثانيًا: حديث سعد القرظ، أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره (١/ ٤١٢) الحديث رقم: (١٢٩٨)، والطبراني في المعجم الصغير (٢/ ٢٨٢) الحديث رقم: (١١٧٢)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ القَرَظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ سَعْدِ القَرَظُ، بنحو حديث بله ابن عمر ﵃. قال البوصيري في زوائده (١/ ١٥٣ - ١٥٤) الحديث رقم: (٤٦٠): «هذا إسناد ضعيف».\nقلت: عبد الرحمن بن سعد بن عمار، ضعفه ابن معين، وقال الذهبي: ليس بذاك. كما في ميزان الاعتدال (٢/ ٥٦٦) ترجمة رقم: (٤٨٧٤)، وأبوه سعد بن عمار، قال ابن القطان: لا تعرف حاله. وقال الحافظ ابن حجر مستور. ينظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٤٧٩)، وتقريب التهذيب (ص ٢٣٢) ترجمة رقم: (٢٢٥١)، ولكنه يشهد له حديثا جابر وابن عمر ﵃ السابقان.\nثالثًا: حديث أبي رافع، أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره (١/ ٤١٢) الحديث رقم: (١٣٠٠)، من طريق مِنْدَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، بنحو حديث ابن عمر. قال البوصيري في زوائده (١/ ١٥٣) الحديث رقم: (٤٥٩): «هذا إسناد ضعيف، فيه مِنْدَل ومحمد بن عبيد الله، وهما ضعيفان».\nقلت: مِنْدَل بن علي العنزي، ضعفه الإمام أحمد، وقال أبو زرعة: لين. وقال أبو حاتم: شيخ، كما في ميزان الاعتدال (٤/ ١٨٠) ترجمة رقم: (٨٧٥٧)، ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا. كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٧) ترجمة رقم: (٥٤٣٢)، ولكنه يشهد له حديثا جابر وابن عمر ﵃ السابقان.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «يُروى معناه من حديث ابن عمر بطريق حسن بل صحيح»، وهذا الكلام بهذه الصيغة إنما هو من تصرّف العلامة مغلطاي لكلام الحافظ ابن القطان الفاسي من موضعين من كتاب بيان الوهم والإيهام:\nالأول: في (٤/ ٤٠)، قال فيه: «يُروى من حديث ابن عمر بإسناد حسن، نكتبه إن شاء الله في باب الأحاديث التي أوردها ضعيفة، ولها طرق صحيحة أو حسنة، فاعلم ذلك».\nوالثاني: في (٥/ ٢١٧)، قال فيه: «ونُريد الآن بيان أنه قد رُوي معناه صحيحًا من حديث ابن عمر»، ثم ساقه بإسناد الترمذي المذكور هنا، ويُلاحظ كيف أنّ العلامة مغلطاي قد لفّق بين لفظي الموضعين بسبب ما يستلزمه ترتيبه لهذا الكتاب.","vol":"1","page":211},{"text":"٦٥ - (^١) قال الترمذي (^٢): حدثنا علي بن نصر، حدثنا محمد بن عباد الهنائي، حدثنا علي بن المبارك، عن أيوب السختياني، عن خالد بن دُرَيْك، عن ابن عمر عن النَّبي ﷺ قال: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا لِغَيْرِ اللهِ، أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\nخالد بن دريك، قال فيه ابن معين مشهور، وقال أبو حاتم: لا بأس به (^٣)، روى عنه جماعة، ويروي عن عائشة ولم يدركها (^٤).\nورويت في هذا المعنى عن أبي هريرة روايات [ليست] (^٥) كلها بشيء (^٦)، وأحسنها حديث فليح.\n\n٦٦ - وذكر (^٧) حديث (^٨): «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أَلْجَمَهُ اللهُ بِلجَامٍ من نَارٍ، …» الحديث.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٧).\n(^٢) في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدُّنيا (٥/ ٣٣) الحديث رقم: (٢٦٥٥)، وقال: «وفي الباب عن جابر، هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أيوب إلا من هذا الوجه».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، المقدمة، باب الانتفاع بالعلم والعمل به (١/ ٩٥) الحديث رقم: (٢٥٨)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، باب تعلم العلم لغير الله ﷿ (٥/ ٣٩٢) الحديث رقم: (٥٨٧٩)، كلاهما من طريق محمد بن عباد الهنائي به.\nوالحديث المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٦٧ - ٦٨) برقم: (١٨٢)، وقال: «رواه الترمذي وابن ماجه، كلاهما عن خالد بن دُرَيْك، عن ابن عمر، ولم يسمع منه، ورجال إسناده ثقات».\n(^٣) حكى هذين القولين عن يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) ترجمة رقم: (١٤٧٣)، وذكر المزّيُّ في تهذيب الكمال (٨/ ٥٤) ترجمة رقم: (١٦٠٤) عن أحمد بن سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين قوله فيه: «ثقة»، وعن النسائي أنه قال: «ثقة».\n(^٤) وروى أيضًا عن عبد الله بن عمر ﵄ كما في تهذيب الكمال (٨/ ٥٤) ترجمة رقم: (١٦٠٤)، وذكر الحافظ المزي بأنه لم يُدركه، وذكر مثله الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٨٦)، ولكن ذكر أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (٣/ ٨٧) عن الحافظ عبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدحيم أنه قدَّم أمْرَ خالد بن دريك وسِنَّه، ولم يُنكر رواية قتادة عنه ولا أم لقيه ابن عمر، وكذلك نقل الحافظ ابن حجر هذا عنه في تهذيب التهذيب (٣/ ٨٦).\n(^٥) زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨)، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٦) تقدم ذكر بعضها عند تخريج حديث فليح برقم: (٥٨)، ونقلت هناك عن بعض أهل العلم، أن هذه الأحاديث يشهد بعضها لبعض.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨) الحديث رقم: (٢٤٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩٥).\n(^٨) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨): «وذكر حديث أبي هريرة».","vol":"1","page":212},{"text":"وسكت عنه (^١)، وهو عند أبي داود (^٢) من رواية حماد بن سلمة قال: حدثنا علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة.\nوتابع حماد بن سلمة على هذا، عمارة بن زاذان، ذكره عنه البزار (^٣)، وخالفهما عبد الوراث بن سعيد - وهو ثقة - فرواه عن علي بن الحكم، عن رَجُلٍ، عن عطاء، عن أبي هريرة (^٤) - أدخل بين عليّ وعطاء رجلًا مجهولًا - وقد قيل: إنه حَجَّاجُ بن أرطاة.\nولو كان علي قد سمعه من عطاء، ما رواه عن رجل عنه، اللَّهُمَّ إِلَّا لو كان قد صرح بسماعه من عطاء بأن يقول: حدثنا، أو: أخبرنا، أو: سمعت، أو ما أشبه ذلك، فحينئذ كنا نقول: رواه عنه سماعًا، ورواه بواسطة عنه، فحدث به على الوجهين، وإذا كان الأول معنعنا، فزيادة رجل بينهما دليل انقطاع المعنعن (^٥).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩٥).\n(^٢) في سننه، كتاب العلم، باب كراهية مَنْع العلم (٣/ ٣٢١) الحديث رقم: (٣٦٥٨) بالإسناد المذكور.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٣/ ١٧ - ١٨) الحديث رقم: (٧٥٧١)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب العلم، باب الزجر عن كتبة المرء السنن مخافة أن يتكل عليها (١/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٩٥)، وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٥) الحديث رقم (٣)، كلهم من طريق حماد بن سلمة، به.\n(^٣) في مسنده البحر الزخار (١٦/ ١٨٣) الحديث رقم: (٩٣٠٠)، وأخرجه أيضًا الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في كتمان العلم (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٦٤٩)، وابن ماجه في سننه، المقدمة، باب من سئل عن علم فكتمه (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٢٦١)، الإمام أحمد في مسنده (١٦/ ٢٦٤) الحديث رقم: (١٠٤٢٠)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧) الحديث رقم: (٢٦٥٧)، كلهم من طريق عمارة بن زاذان، عن علي بن الحكم، به. وقال الترمذي: «حديث أبي هريرة حديث حسن».\n(^٤) أخرجه من هذا الطريق الحاكم في المستدرك، كتاب العلم (١/ ١٨٢) الحديث رقم: (٣٤٥)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٢ - ٣) الحديث رقم: (١)، من طريق عبد الوارث بن سعيد به.\n(^٥) وقد ردَّ دعوى الانقطاع في هذا الإسناد إمامان حافظان مشهوران، وهما الحاكم في مستدركه، وابن عبد البرّ، فقد أخرج الحاكم هذا الحديث في مستدركه، كتاب العلم (١/ ١٨١ - ١٨٣) الحديث رقم: (٣٤٤، ٣٤٥)، من طريق سليمان الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة به. ثم قال: «هذا حديث تداوله الناسُ في مسانيد كثيرة تُجمع ويُذاكر بها، وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرِّجاه، ذاكرتُ شيخنا أبا علي =","vol":"1","page":213},{"text":"واعلم أن الانقطاع يعرف [بأربعة] (^١) مدارك (^٢):\nالأول: قول إمام من أئمة المحدثين: هذا منقطع، لأن فلانا لم يسمع من فلان، فنقبل ذلك منه ما لم يثبت خلافه.\nالثَّانِي: اعلم أن المحدث إذا روى حديثًا عن رجل، قد عرف بالرواية عنه والسماع منه، ولم يقل: حدثنا، أو أنبأنا، أو سمعت، وإنما جاء به بلفظة «عن»، فإنه يُحْمَلُ حديثه على أنه متصل، إلَّا أن يكون ممن عُرف بالتدليس؛ فيكون\n_________\n= الحافظ (هو الحسين بن علي النيسابوري) بهذا الباب، ثم سألته: هل يصح شيء من هذه الأسانيد عن عطاء؟ فقال: لا، قلت: لِمَ؟ قال: لأنَّ عطاءً لم يسمعه من أبي هريرة. أخبرناه محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي، حدثنا أزهر بن مروان، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا علي بن الحكم، عن عطاء، عن رجل، عن أبي هريرة ثم ساق الحديث. ثم قال له الحاكم: فقلتُ له: قد أخطأ فيه أزهر بن مروان أو شيخكم ابن أحمد الواسطي، وغير مُستَبْعَدٍ منهما الوَهمُ ثمّ ساق الحاكم الحديث بإسناده من طريق مسلم بن إبراهيم، عن عبد الوارث بن سعيد، عن علي بن الحكم، عن رجل، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره وقال: «فاستحسنه أبو علي واعترف لي به، ثم لما جمعتُ الباب، وجدتُ جماعة ذكروا فيه سماع عطاء من أبي هريرة، ووجدنا الحديث بإسناد صحيح لا غبار عليه عن عبد الله بن عمرو».\nومما يقوي صحة ما ذهب إليه الحاكم أنّ الحافظ ابن عبد البر قد أخرج هذا الحديث في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٢ - ٩) الحديث رقم: (١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦)، من وجوه عديدة، ومن جملتها رواية عبد الوارث بن سعيد التي أشار إليها الحافظ ابن القطان الفاسي ورواها الحاكم، ثم قال بإثرها: «الرجل الذي يرويه عن عطاء يقولون إنه الحجاج بن أرطاة، وليس عندي كذلك، والله أعلم، والحجاج بن أرطاة مشهورٌ أيضًا بالتدليس عندهم».\nثم إن قول الحافظ ابن القطان الفاسي عن علي بن الحكم البناني: «ولو كان علي قد سمعه من عطاء، ما رواه عن رجل عنه، اللَّهُمَّ إلا لو كان قد صرّح بسماعه من عطاء بأن يقول: حدثنا، أو أخبرنا …» يُجاب عليه بأنه قد وقع تصريح علي بن الحكم بالسماع من عطاء عند ابن ماجه، فقال فيه: «حدثنا عطاء»، وكلُّ هذا يُسقط دعوى الانقطاع، ويُظهر أن الإسناد بإسقاط الرجل المُبهم أصح كما قال ابن عبد البر، لأنّ حمّاد بن سلمة أروى الناس عن علي بن الحكم البناني، قاله أبو داود السجستاني كما في تهذيب الكمال (٤١٤/ ٢٠) ترجمة رقم: (٤٠٥٧)، وعلي البناني لم يذكر في الإسناد الرجل المبهم، وكذا تابعه على عدم ذكره عمارة بن زاذان.\n(^١) في النسخة الخطية: «أربع» بتذكير العدد، وهذا لا يصح من جهة اللغة، فالصواب ما أثبته: «أربعة» بتأنيثه، لأن المعدود مذكر، ولعل هذا وقع من استعجال الناسخ.\n(^٢) من قوله: «واعلم أن …» إلى هنا جاء بدلا منه في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧): «اعلم أنّ ما ذكره في هذا الباب من انقطاع الأحاديث هو مدرك من إحدى أربع جهات».","vol":"1","page":214},{"text":"له شأن آخر، وإذا جاء عنه في رواية أخرى إدخال واسطة بينه وبين من كان قد روى الحديث عنه معنعنا، غلب على الظن أن الأول منقطع، من حيث يبعد أن يكون قد سمعه منه من حدث به عن رجل عنه.\n[وأقل ما في هذا سقوط الثقة] (^١) [باتصاله] (^٢)، وقيام الريب في ذلك، ويكون هذا أبين في اثنين [لم] (^٣) يعلم سماع أحدهما من الآخر، إن كان الزمان قد جمعهما.\nوعلى هذا المحدثون، وعليه وضعوا كتبهم، كمسلم في كتاب «التمييز»، والدارقطني في «علله»، والترمذي، وما يقع منه للبخاري، والنسائي، والبزار، وغيرهم ممن لا يحصى كثرة، تجدهم [دائبين] (^٤) يقضون بانقطاع الحديث المعنعن، إذا روي بزيادة واحد بينهما، بخلاف ما لو قال في [الأول] (^٥): حدثنا، أو: أنبأنا (^٦)، أو: سمعت، ثم تجده (^٧) عنه بواسطة بينهما، فإن ها هنا نقول: سمعه منه، ورواه بواسطة عنه، وإنما قلنا: سمعه منه، لأنه ذكر أنه سمعه منه، أو حدثه به، وسيعرض عليك (^٨) ما يدلك على أن مذهب عبد الحق (^٩)، هو الذي وصفناه فيهما.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «وأقل ما في سقوط هذا الثقة» وعلم الناسخ فوق كلمتي «سقوط» و«هذا» بالحرف (م) الدال على التقديم والتأخير، وعلى مقتضى ذلك أثبت العبارة على وجهها الصحيح، وهو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦).\n(^٢) في النسخة الخطية: «لاتصاله» بلام التعليل في أوله، وهو تحريف، صوابه ما أثبته، بحرف الجر في أوله، وهو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦).\n(^٣) في النسخة الخطية: «لمن»، وهو خطأ، وصوابه ما أثبته كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦).\n(^٤) في النسخة الخطية: «دائبون» بالرفع، وهو خطأ، فالوجه في هذا السياق «دائبين» بالنصب كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦).\n(^٥) في النسخة الخطية: «الأولى»، وهو خطأ، وصوابه ما أثبته كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «أنبأنا»، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦): «وأخبرنا»، وكلاهما جائز هنا.\n(^٧) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦): «نجده» بالنون بدل التاء، وكلاهما صحيح هنا.\n(^٨) جاء في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦) بدل قوله: «وسيعرض عليك» ما نصه: «وينبغي أن نعرض عليك في هذين الفصلين»، وهذه المغايرة بين اللفظين عن العلامة مغلطاي على مقتضى ما يستلزمه ترتيبه لهذا الكتاب.\n(^٩) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٦): «أبي محمد عبد الحق».","vol":"1","page":215},{"text":"الثالث: أن تعلم من تاريخ الراوي والمروي عنه أنه لم يسمع منه.\nالرابع: أن يكون الانقطاع مصرحًا به من المُحَدِّث، مثل أن يقول: حدّثت عن فلان، أو: بلغني، إما مطلقا، وإِمَّا في حديث حديث، والله تعالى أعلم (^١).\nواعلم أن لحديث أبي هريرة المذكور [إسنادا حسنًا] (^٢).\n\n٦٧ - (^٣) قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص، حدثنا\nمحمد بن أبي السري العسقلاني، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة رفعه قال: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أَلْجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ القِيَامَة» (^٤).\nهؤلاء كلهم ثقات، [وابن أبي السري] (^٥) محمد بن المتوكل ثقة حافظ (^٦)،\n_________\n(^١) ينظر: القولان الثالث والرابع في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧١).\n(^٢) في النسخة الخطية: «إسناد حسن» بالرفع، صوابه ما أثبته بالنصب؛ لأنها اسم (أن)، ومن قوله: «واعلم أن لحديث …» إلى هنا، جاء بدلا منه في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨) ما نصه: «وله إسناد أحسن من ذاك»، ثم ساقه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨).\n(^٤) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٣٣٥) الحديث رقم: (٣٣٢٢)، وفي المعجم الصغير له (١/ ١٩٨) الحديث رقم: (٣١٥)، من طريق محمد بن أبي السري به. وقال: «لم يرو هذا الحديث عن سليمان التيمي إلا ابنه تفرد به ابن أبي السري».\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٧٤) في ترجمة عبد الوهاب بن همام أخو عبد الرزاق، ترجمة رقم (١٠٣٩)، من طريق سليمان التيمي به. وقال: «ولا يتابع عليه من هذا الإسناد».\n(^٥) في النسخة الخطية: «وأبو السريّ محمد بن أبي المتوكل»، وهو خطأ، وصوابه: «وابن أبي السري محمد بن المتوكل»، وهو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨)، وقد أشار محققه إلى وقوع هذا الخطأ في نسخة الأصل، وأثبت ما هو الصواب، وينظر تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٥٥) ترجمة رقم: (٥٥٧٨).\n(^٦) كذا وصفه ابن حبّان في ثقاته (٩/ ٨٨) ترجمة رقم: (١٥٣٣٥)، قال: «وكان من الحفاظ»، ووثقه ابن معين كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٥٨) ترجمة رقم: (٥٥٧٨)، ولكن لينه أبو حاتم الرازي فيما حكى عنه ابنه في الجرح والتعديل (٨/ ١٠٥) ترجمة رقم: (٤٥٢)، ونقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٩/ ٤٢٥) عن مسلمة بن قاسم أنه قال فيه: «كان كثير الوهم، وكان لا بأس به وعن محمد بن وضاح: كان كثير الحفظ، كثير الغلط»، وقال: «أورد ابن عدي من مناكيره حديثه عن معتمر، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعا: «مَنْ سُئل عن علم فكتمه …». الحديث. وهو بهذا الإسناد غريب جدا»، وعلى =","vol":"1","page":216},{"text":"ولكثرة محفوظه أحصيت عليه أوهام، لم يُعَدَّ بها كثير (^١) الوهم، وإِنَّما هي معايب عُدَّت على نبيل، وسقطات أُحْصِيَتْ على فاضل.\nومحمد بن الهيثم أبو الأحوص العكبري، قاضي عكبرا، كنيته أبو عبد الله، ويقال له: أبو الأحوص كاللقب، سكن بغداد، ورحل في طلب الحديث إلى الكوفة والبصرة ومصر والشام، وروى عنه جماعة (^٢).\nوروت عنه جماعة كثيرة (^٣)، منهم قاسم بن أصبغ، قال فيه الدارقطني: ثقة حافظ.\nوقال فيه عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: هذا أحد الأثبات المتقنين، ذكر ذلك الخطيب (^٤).\n\n٦٨ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ\n_________\n= غرابة إسناده كما قال ابن عدي، فقد حسنه الحافظ ابن القطان الفاسي، وضعف ما هو محفوظ، وهذا مما يُستغرب منه!\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «كثير» وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨): «كبير»، وما هنا هو الأظهر في هذا السياق.\n(^٢) من قوله: «العكبري، قاضي عكبرا» إلى هنا، ممحو في نسخة الأصل لكتاب بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٨) فيما ذكر محققه، وأثبت بدلا منه ما نصه: «البغدادي المعروف بالقنطري، وبه يلقب سكن عكبرة، وكان قاضي أهلها وفيها توفي يروي عن جماعة»، ووضعه بين حاصرتين، إلا قوله: «يلقب سكن»، وقال: أتممناه بالمعنى من ترجمته في تاريخ بغداد.\n(^٣) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٩): «كبيرة» بالباء بدل الثاء، وكلاهما بمعنى.\n(^٤) تاريخ بغداد (٤/ ٥٧٥) ترجمة رقم: (١٧٤٢)، وينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٧١) ترجمة رقم: (٥٦٦٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١) - (٤٢) الحديث رقم: (١٤٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٢)\n(^٦) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في الحثّ على تبليغ السماع (٥/ ٣٤) الحديث رقم: (٢٦٥٧)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، قال: سمعت عبد الرحمن بن مسعود يحدّث عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول؛ فذكره. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب مَنْ بلغ علما (١/ ٨٥) الحديث رقم: (٢٣٢)، والبزار في مسنده (٥/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٢٠١٤)، من طريق شعبة.\nوالإمام أحمد في مسنده (٧/ ٢٢١) الحديث رقم: (٤١٥٧) من طريق شعبة وإسرائيل.","vol":"1","page":217},{"text":"يقول: «نَضَّرَ (^١) اللَّهُ امْرَأَ سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا …» الحديث.\nوقَنِعَ (^٢) منه بتصحيح الترمذي، ولم يُنَبِّه على أنه من رواية سِمَاكِ بن حَرْبٍ (^٣)، وقد تكرر له تصحيح ما رواه (^٤) سماك في أحاديث، منها:\n_________\n= وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب العلم، باب الزجر عن كتبة المرء السنن مخافة أن يُتَّكل عليها (٢٦٨/ ١) الحديث رقم: (٦٦)، من طريق علي بن صالح، والحديث رقم: (٦٨)، من طريق شيبان، والحديث رقم: (٦٩)، من طريق إسرائيل، كلهم: شعبة وإسرائيل وعلي بن صالح وشيبان، رووه عن سماك بن حرب به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله».\nومتابعة عبد الملك بن عمير لسماك في الحديث أخرجها الترمذي في سننه (٥/ ٣٤) الحديث رقم: (٢٦٥٨) بإسناده إلى عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، بنحوه.\nوعبد الملك بن عمير: هو ابن سويد اللخمي ثقة كما في التقريب (ص ٣٦٤) ترجمة رقم: (٤٢٠٠)\nوأما عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، فقد ذكر ابن معين في رواية عنه أنه سمع من أبيه ومن علي ﵄، كما في جامع التحصيل للعلائي (ص ٢٢٣) ترجمة رقم: (٤٣٧)، ومثل ذلك نقل عن سفيان الثوري وشريك وعلي ابن المديني، ولكن نقل عن يحيى القطان قوله: «مات أبوه وله نحو ست سنين»، وقد صحح روايته عن أبيه الترمذي، وأتبع رواية سماك عنه برواية عبد الملك بن عمير، كما ذكرت، بعد أن أخرج الترمذي هذا الحديث في سننه (٥/ ٣٣ - ٣٤) الحديث رقم: (٢٦٥٦)، من حديث زيد بن ثابت، وقال بإثره: «وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وجبير بن مطعم وأبي الدرداء، وأنس. حديث زيد بن ثابت حديث حسن»، ولهذا صحح الحديث، وتبعه في ذلك الإمام عبد الحق الإشبيلي.\n(^١) نَضَّرَ: نَعَمَ وحسَّن. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٥/ ٧١)، ومختار الصحاح (ص ٣١٢)، مادة: (نضر).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٢).\n(^٣) سماك بن حرب، وثقه أبو حاتم الرازي، فقال: «صدوق ثقة». وابن معين، لأنّ غاية ما عِيب على سماك ما ذكره ابن أبي خيثمة، قال: «سمعت يحيى بن معين سُئل عن سماك بن حرب، ما الذي عابه؟ قال: أسْنَدَ أحاديث لم يُسندها غيره، قال يحيى: سماك ثقة»، وقد كان ذلك الذي عِيْبَ عليه فيه بأخرة بعدما كبر فصار يتلقن، وخصوصا روايته عن عكرمة في التفسير، قال يعقوب بن شيبة: «وروايته عن عكرمة خاصةً مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومَنْ سمع عن سماك قديما مثل شعبة وسفيان، فحديثهم عنه صحيح مستقيم». ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ١٢٠) ترجمة رقم: (٢٥٧٩)، وذكر الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٥٥) ترجمة رقم: (٢٦٢٤)، أنه صدوق، ولكن روايته عن عكرمة خاصة مضطربة.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (رواه)، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢): (يرويه).","vol":"1","page":218},{"text":"٦٩ - حديث (^١): جابر بن سمرة في: «صَلاة الظُهر إِذا دَحَضَت (^٢) الشَّمْسُ» (^٣).\n\n٧٠ - وحديث (^٤): النُّعمان بن بشير: «كَانَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا القِدَاحَ (^٥)» (^٦).\n\n٧١ - وحديث (^٧): «يقْرَأ في الظُهر بـ سَبَّحَ [الأعلى: ١]، وَفِي الصُّبْح أطول من ذلك» (^٨).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤٢/ ٤) الحديث رقم: (١٤٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٣).\n(^٢) دحضت: زلفت؛ أي: تزول عن وسط السماء إلى جهة الغرب. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ١٠٤).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر (١/ ٤٣٢) الحديث رقم: (٦١٨)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: «كان النبي ﷺ يُصلي الظهر ذا دَحَضَتِ الشَّمسُ».\nوقد تقدم آنفًا في ترجمة سماك بن حرب أن من سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان، فحديثهم عنه صحيح مستقيم، لأنهم سمعوا منه قديما قبل أن يقبل التلقين، وهذا الحديث من رواية شعبة بن الحجاج عنه، وكذلك الحديث الذي قبله فهو من روايته عنه. وينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ١٢٠) ترجمة رقم: (٢٥٧٩).\nوللحديث شواهد صحيحة، منها حديث أبي برزة الأسلمي، قال: «كان النبي ﷺ يُصلّي الظهر حين تزول الشمس …» الحديث، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب القراءة في الفجر (١/ ١٥٣) الحديث رقم: (٧٧١)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها (١/ ٤٤٧) الحديث رقم: (٦٤٧) (٢٣٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤٢/ ٤) الحديث رقم: (١٤٦٦)، وينظر فيه: (٤/ ١٥٠) الحديث رقم: (١٥٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٤).\n(^٥) القداح: مفردها: قدح وهو السهم الذي يُرمى به عن القوس. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٠).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، وفضل الأول فالأول (١/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٤٣٦) (١٢٨)، من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير ﵁ به، وقال في آخره: «عِبَادَ اللَّهِ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ».\nوالحديث أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها (١/ ١٤٥) الحديث رقم: (٧١٧)، من طريق سالم بن أبي الجعد، قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: قال النبي ﷺ: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، … .» الحديث، وليس عنده جملة القداح.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣) الحديث رقم: (١٤٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٥).\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصُّبح (١/ ٣٣٨) الحديث رقم: =","vol":"1","page":219},{"text":"٧٢ - وحديث (^١): «يَقْرَأُ فِي الفَجْرِ بِـ ﴿ق﴾ [ق: ١]، وَكَانَ (^٢) [صَلَاتُهُ] (^٣) بَعْدَ تَخْفِيفًا» (^٤).\n\n٧٣ - وحديث (^٥): «الجُلُوسُ فِي المُصَلَّى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» (^٦).\n\n٧٤ - وحديث (^٧): «مَنْ قَالَ: كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ» (^٨).\n\n٧٥ - وحديث (^٩): «كَانَتْ صَلَاتُه قَصْدًا، وَخُطْبَتُه قَصْدًا» (^١٠).\n_________\n= (٤٦٠)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: «أَنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ في الظهر …» وذكره. وينظر الحديث الآتي ضمن هذا الكتاب برقم: (٨٣).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣) الحديث رقم: (١٤٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٨).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية، وهو الموافق لما في صحيح مسلم، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣): «وكانت».\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من صحيح مسلم وبيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصُّبح (١/ ٣٣٧) الحديث رقم: (٤٥٨) (١٦٨)، من طريق زائدة بن قدامة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁: قال: «إنَّ النبي ﷺ كَانَ يَقْرَأُ …» وذكره.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣) الحديث رقم: (١٤٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٦).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد (١/ ٤٦٣ - ٤٦٤) الحديث رقم: (٦٧٠) (٢٨٧)، من طرق عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا».\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣) الحديث رقم: (١٤٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٧).\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة (٢/ ٥٨٩) الحديث رقم: (٨٦٢) (٣٥)، من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية الجعفي، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ نَبَّأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ، فَقَدْ وَاللَّهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ».\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣) الحديث رقم: (١٤٧١)، وينظر فيه: (٢/ ١٢٠) الحديث رقم: (٩١)، فقد فصل الحافظ ابن القطان الكلام فيه في هذا الموطن، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٩)، وسيأتي هذا الحديث مع الكلام عليه برقم: (٦٨٢).\n(^١٠) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة (٢/ ٥٩١) الحديث رقم: (٨٦٦) (٤١) و(٤٢)، من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم وزكريا بن أبي زائدة، =","vol":"1","page":220},{"text":"٧٦ - وحديث (^١): «[ركُوبُه] (^٢) ﵇ والصَّلاةُ فِي جَنَازَةِ [ابْنِ الدَّحْدَاحِ (^٣)]» (^٤) (^٥).\n\n٧٧ - وحديث (^٦): «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ شَمِطَ (^٧) مُقدَّمُ رَأسه» (^٨).\n\n٧٨ - وحديث (^٩): «إِنَّهَا لَيسَت الدَّوَاءُ، وَلَكِنهَا الدَّاءُ» (^١٠).\n_________\n= عن سماك بن حرب، عن جابر بن سَمُرةَ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤) الحديث رقم: (١٤٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٦).\n(^٢) في النسخة الخطية: «كونه»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤)، وهو الموافق لمصادر التخريج.\n(^٣) هو: ثابت بن الدحداح بن نعيم بن غنم بن إياس حليف الأنصار، يكنى أبا الدحداح، وأبا الدحداحة. ينظر في ترجمته: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ٢٠٣) ترجمة رقم: (٢٥١)، والإصابة (١/ ٥٠٣) ترجمة رقم: (٨٨٠).\n(^٤) في النسخة الخطية: «الدحداح»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤)، وهو الموافق لمصادر التخريج، ومصادر ترجمته.\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف (٢/ ٦٦٤) الحديث رقم: (٩٦٥)، من طريقي مالك بن مِغْوَل وشعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرةَ ﵁ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ: ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْبٍ فَعَقَلَهُ رَجُلٌ فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ، وَنَحْنُ نَتَّبِعُهُ، نَسْعَى خَلْفَهُ …» الحديث.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤) الحديث رقم: (١٤٧٣)، و(٤/ ٦١٥) الحديث رقم: (٢١٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠١).\n(^٧) الشَّمَط: بفتحتين: الشيب، ويقال: بياض شعر الرأس يخالطه سواده. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٠)، ومختار الصحاح (ص ١٦٩)، مادة: (شمط).\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب شيبه ﷺ (٤/ ١٨٢٣) الحديث رقم: (٢٣٤٤)، من طريق إسرائيل بن يونس، عن سماك بن حرب، أنه سمع جابر بن سمرةَ ﵁ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ شَمطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ …». الحديث.\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤) الحديث رقم: (١٤٧٤)، وينظر فيه (٤/ ٦١٩) الحديث رقم: (٢١٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٢).\n(^١٠) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الأشربة، باب تحريم التداوي بالخمر (٣/ ١٥٧٣) الحديث رقم: (١٩٨٤)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر الحضرمي ﵁، أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الجُعْفِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْخَمْرِ، فَنَهَاهُ - أَوْ كَرِهَ - أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ».\nوينظر الحديث الآتي برقم: (٢٣٦٦).","vol":"1","page":221},{"text":"٧٩ - وحديث (^١): «الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشاقِصَ (^٢) فَلَم يُصَلِّ عَليهِ» (^٣).\n\n٨٠ - وحديث (^٤): «اسمعوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِم مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُم مَا حُمِّلْتُم» (^٥).\n\n٨١ - وحديث (^٦): «إِنِّي لأعرفُ حَجَرًا بِمَكةَ، كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لأَعْرِفُهُ الآن» (^٧).\nكل هذه من عند مسلم.\nوأما ما أورد من عند غيره:\n\n٨٢ - فحديث (^٨): «إِذا اسْتَوَيْنا كَبَّر» (^٩).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥) الحديث رقم: (١٤٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٨).\n(^٢) المشاقص: مفردها مشقص وهو نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٩٠).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب تَرْك الصَّلاة على القاتل نفسه (٢/ ٦٧٢) الحديث رقم: (٩٧٨)، من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥) الحديث رقم: (١٤٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧١ - ٣٧٢)\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق (٣/ ١٤٧٤) الحديث رقم: (١٨٤٦)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه وائل بن حجر ﵁ قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أَمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥) الحديث رقم: (١٤٧٧)، وذكره في (٤/ ٩٧٥) الحديث رقم: (٢٢٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٣).\n(^٧) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل، باب فضل نَسَب النبي ﷺ، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة (٤/ ١٧٨٢) الحديث رقم: (٢٢٧٧)، من طريق إبراهيم بن طهمان، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦) الحديث رقم: (١٤٧٨)، وينظر فيه: (٤/ ١٥١) الحديث رقم: (١٥٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٤).\n(^٩) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف (١/ ١٧٨) الحديث رقم: (٦٦٥)، من طريق حاتم بن أبي صفيرة، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير ﵁ =","vol":"1","page":222},{"text":"٨٣ - وحديث (^١) في: «الْقِرَاءَة فِي الظُّهْر وَالصُّبْح» (^٢).\n\n٨٤ - وحديث (^٣) عليّ: «بَعَثَنِي إِلَى اليمن قَاضِيًا» (^٤).\nولم يبين (^٥) أنه من رواية شريك، عن سماك.\n\n٨٥ - وحديث (^٦): «إِنَّكُمْ تختصمون إِلَيَّ» بزيادة: «إِنَّه [فَاجر] (^٧)، لَيْسَ يتورع مِنْ شَيْءٍ» (^٨).\n_________\n= قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنَا إِذَا قُمْنَا لِلصَّلَاةِ فَإِذَا اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ».\nوأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها (٣٢٤/ ١) الحديث رقم: (٤٣٦) (١٢٨)، من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب، عن سماك بن حرب، بنحوه، فعزوه لمسلم أولى من عزوه لأبي داود.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦) الحديث رقم: (١٤٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣٨٥/ ١).\n(^٢) الحديث عزاه الإمام أبو محمد عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى لأبي داود، وهو عنده في سننه، كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر (٢١٣/ ١) الحديث رقم: (٨٠٦)، من طريق: شعبة، عن سماك، سمع جابر بن سمرة قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَقَرَأَ بِنَحْوِ مِنْ ﴿وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ … [الليل: ١]، وَالعَصْرَ كَذَلِكَ، وَالصَّلَوَاتِ كَذَلِكَ، إِلَّا الصُّبْحَ فَإِنَّهُ كَانَ يُطِيلُهَا».\nوالحديث من هذا الطريق أخرجه أيضًا مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح (١/ ٣٣٧) الحديث رقم: (٤٥٩)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁، بنحو حديث أبي داود، فعزوه لمسلم أولى من عزوه لأبي داود.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦) الحديث رقم: (١٤٨٠)، وينظر الحديث في بيان الوهم والإيهام أيضًا (٢/ ٢١٠) الحديث رقم: (١٩٤) و(٣/ ١٣٦) الحديث رقم: (٨٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٢).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠٨٧).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣٤٢/ ٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤٧ - ٤٦/ ٤) الحديث رقم: (١٤٨١)، وذكره في (٨٥/ ٤) الحديث رقم: (١٥٢٢)، و(٥٤٧ - ٥٤٦/ ٤) الحديث رقم: (٢١٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣٥٤ - ٣٥٣/ ٣)، وليس عنده جملة: (إنكم تختصمون إليّ)، إنما قال فيه: (فأتاه رجلان يختصمان في أرض).\n(^٧) تصحف في النسخة الخطية إلى: (زاجر)، تصويبه من بيان الوهم (٤٦/ ٤)، ومصادر التخريج الآتية.\n(^٨) ذكر الحافظ عبد الحق الإشبيلي الحديث، وخرجه من مسلم، عن وائل بن حجر ﵁، ثم ذكر الزيادة بعده وخرجها من سنن أبي داود، والصواب أن هذه الزيادة أخرجها مسلم أيضًا في صحيحه، كتاب الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار (١/ ١٢٣) =","vol":"1","page":223},{"text":"٨٦ - وحديث (^١): «ذِي النُّسْعَة (^٢)» (^٣).\n_________\n= الحديث رقم: (١٣٩) (٢٢٣)، وأبو داود في سننه، كتاب الأيمان والنذور، باب فيمن حلف يمينا ليقتطع بها مالا لأحد (٣/ ٢٢١) الحديث رقم: (٣٢٤٥)، وكتاب الأقضية، باب الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه (٣/ ٣١٢) الحديث رقم: (٣٦٢٣)، والترمذي في سننه، كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه (٣/ ٦١٧) الحديث رقم: (١٣٤٠)، من طريق سماك، عن علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي، عن أبيه قال: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ، وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِأَبِي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي، أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَلَكَ يَمِينُهُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَاكَ»، فَانْطَلِقْ لِيَحْلِفَ لَهُ، فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالٍ لِيَأْكُلَهُ ظَالِمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ ﷿، وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضُ»، واللفظ لأبي داود، ولفظ الزيادة عند مسلم: «إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ».\nولم أقف عند أحد ممن أخرج هذا الحديث ذكر فيه جملة: «إِنَّكُمْ تختصمون إِلَي»، وكذا لم يذكرها فيه الحافظ عبد الحق في الأحكام الوسطى، إنما ذكرها من حديث أم سلمة، وعزاه لمسلم، كما في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢)، ثم ذكر الحافظ عبد الحق بعده زيادة في حديث أم سلمة ﵂ موجودة عند أبي داود، ولفظها: (أتى رجلان يختصمان في ميراث لم يكن لهما بينة، …) وذكرها، فلعل لبسًا وقع عند الحافظ ابن القطان فخلط بينهما.\nوحديث أم سلمة ﵂، أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب من أقام البينة بعد اليمين (٣/ ١٨٠) الحديث رقم: (٢٦٨٠)، ومسلم، كتاب الحدود، باب الحكم بالظاهر، واللحن بالحجة (٣/ ١٣٣٧) الحديث رقم: (١٧١٣). وسيأتي الحديث بتمامه برقم: (٢٠٨٥) من كتابنا هذا.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٧) الحديث رقم: (١٤٨٢)، وينظر فيه (٤/ ٥٢١) الحديث رقم: (٢٠٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٧ - ٤٨).\n(^٢) النُّسْعَة: سير مضفور، يجعل زمامًا للبعير وغيره. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٥/ ٤٨).\n(^٣) يشير الحافظ ابن القطان بذلك إلى زيادة ذكرها الحافظ عبد الحق في حديث وائل بن حجر في قصة ذي النُّسْعَة، وهذه الزيادة نسبها عبد الحق الإشبيلي لأبي داود، وهي عنده من طريق سماك بن حرب، فقال عبد الحق الإشبيلي: «وعند أبي داود أيضًا في هذا الحديث: أن النبي ﷺ قال له: «أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَرْسَلْتُكَ تَسْأَلُ النَّاسَ تَجْمَعُ دِيَتَهُ؟» قال: لا».\nوهذه الزيادة أخرجها أبو داود في سننه كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم (٤/ ١٧٠) الحديث رقم: (٤٥٠١)، من طريق سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل بن حجر، =","vol":"1","page":224},{"text":"٨٧ - وحديث (^١): الناقة التي ماتت، فقال لصاحبها: «هَلْ عندكَ مِنْ غِنَّى يُغْنِيك؟» قال: لا، قال: «فَكُلُوهَا» (^٢).\n\n٨٨ - وحديث (^٣): «رَأَيْتُه مُتكنَّا عَلى وسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ» (^٤).\n_________\n= عن أبيه قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِحَبَشِيِّ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَتَلَ ابْنَ أَخِي، قَالَ: «كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟» قَالَ: ضَرَبْتُ رَأْسَهُ بِالفَأْسِ، وَلَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ، قَالَ: هَلْ لَكَ مَالٌ تُؤَدِّي دِيَتَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَرَأَيْتَ …» الحديث.\nوالحديث من غير هذه الزيادة فيه، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب صحة الإقرار بالقتل وتمكين ولي القتيل من القصاص واستحباب طلب العفو منه (٣/ ١٣٠٧) الحديث رقم: (١٦٨٠) (٣٢)، من طريق سماك بنحوه.\nوسيذكر المصنف الحديث مرة أخرى برقم: (٢١٧٣) من كتابنا هذا.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨) الحديث رقم: (١٤٨٣)، وذكره في (٥/ ١٠٤) الحديث رقم: (٢٣٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٨ - ١١٩).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأطعمة، باب في المضطر إلى الميتة (٣/ ٣٥٨) الحديث رقم: (٣٨١٦)، والإمام أحمد في المسند (٣٤/ ٥٣، ٥٠٣) الحديث رقم: (٢٠٩٩٣، ٢٠٩٩٣)، من طريق حماد بن سلمة ﵁، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ل، أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِالحَرَّةِ مَعَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أَضْلَلْتُ نَاقَةٌ لِي، فَإِنْ وَجَدْتَهَا فَأَمْسِكْهَا. فَوَجَدَهَا فَمَرِضَتْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: انْحَرْهَا. فَأَبَى، فَنَفَقَتْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: قَدِّدْهَا حَتَّى نَأْكُلَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَحْمِهَا. قَالَ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهُ. فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ: «هَلْ لَكَ غِنَّى يُغْنِيكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَكُلُوهَا». قَالَ: فَجَاءَ صَاحِبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلَا كُنْتَ نَحَرْتَهَا؟ قَالَ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْكَ.\nوالحديث أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ١١٢)، من طريق شريك، عن سماك به.\nونقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن هذا الحديث؟ فقال: «الحديث صحيح».\nوقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٤١١) الحديث رقم: (٢٠٨١٥)، من طريق شريك، عن سماك بن حرب، به.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨) الحديث رقم: (١٤٨٤) و(٤/ ٦١١) الحديث رقم: (٢١٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٩).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في الفرش (٤/ ٧١) الحديث رقم: (٤١٤٣)، والترمذي في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء في الاتكاء (٥/ ٩٨) الحديث رقم: (٢٧٧٠)، والإمام أحمد في المسند (٣٤/ ٣٩٩) الحديث رقم: (٢٠٨٠٣)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان، باب الصحبة والمجالسة (٢/ ٣٥٠) الحديث رقم: (٥٨٩)، كلهم من طريق إسرائيل بن يونس، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁، قال: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ، فَرَأَيْتُهُ مُتَّكِنَّا عَلَى وِسَادَةٍ»، هذا لفظ أبي داود. =","vol":"1","page":225},{"text":"٨٩ - وحديث (^١): «اشْتَرَى مِنْ عِيرٍ (^٢) بَيْعًا، وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ» (^٣).\nولم يُبيِّن (^٤) أيضًا أنه من رواية شريك، عن سماك.\nكل هذه أوردها من عند أبي داود.\n\n٩٠ - وحديث (^٥) أم هانئ: «إِنْ شِئْتِ فَاقْضِي، وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِي»، في صوم التطوع، من عند النسائي (^٦).\n_________\n= وزاد الترمذي وأحمد وابن حبان في روايتهم قوله في آخره: «عَلَى يَسَارِهِ».\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة، ولم يذكر: على يساره».\nثم ساقه الترمذي (٥/ ٩٨) الحديث رقم: (٢٧٧١)، من طريق شريك، عن إسرائيل بنحوه، ولم يذكر فيه هذه الزيادة، ثم قال: «هذا حديث صحيح».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩) الحديث رقم: (١٤٨٥)، وذكره أيضًا في باب ذكر أحاديث عللها، ولم يبين من أسانيدها موضع العلل (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢) الحديث رقم: (١٠٤٦)، وفي باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة (٤/ ٤٧٩ - ٤٨٠) الحديث رقم: (٢٠٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٣).\n(^٢) العير: الإبل بأحمالها. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٢٩).\n(^٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٩٧).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٣).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩ - ٥٠) الحديث رقم: (١٤٨٦)، وذكره في (٣/ ٤٣٤) الحديث رقم: (١١٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n(^٦) أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب الرخصة للصائم المتطوع أن يفطر (٣/ ٣٦٦) الحديث رقم: (٣٢٩١)، والترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع (٣/ ١٠٠) الحديث رقم: (٧٣١)، والإمام أحمد في المسند (٤٤/ ٤٧٨ - ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٦٩١٠)، من طريق سماك بن حرب، عن هارون بن بنت أم هانئ، عن أم هانئ ﵂، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا صَائِمَةٌ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنِ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةٌ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ سُورَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَاقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِي وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِي».\nوهذا إسناد ضعيف، هارون ابن أم هانئ، ويقال: ابن ابن أم هانئ، واسم ابنها: جعدة بن هبيرة، وقيل: ابن بنت أم هانئ، وهو وهم، فإنه لا يُعرف لها بنت. ينظر تهذيب الكمال (٣٠/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٦٥٣٥)، وقال الحافظ الذهبي في الميزان (٤/ ٢٨٨) ترجمة رقم: (٩١٧٩): لا يُعرف، ولا هو في ثقات ابن حبان. وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٦٩) ترجمة رقم: (٧٢٥١): مجهول.\nمنار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام","vol":"1","page":226},{"text":"وقال (^١): إِنَّه أحسن أسانيد الباب (^٢)، وإن كان لا يحتج به.\n\n٩١ - وحديث (^٣): «إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ، وَمُصِيبُونَ، وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ» (^٤).\nوصححه (^٥) بتصحيح الترمذي.\n_________\n= وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع (٣/ ١٠٠) الحديث رقم: (٧٣٢)، من طريق سماك بن حرب قال: أحد بني أم هانئ حدثني، فلقيت أنا أفضلهم وكان اسمه جعدة، وكانت أم هانئ جدَّته، فحدثني عن جدته، فذكر نحوه.\nقال الترمذي: «حديث أم هانئ في إسناده مقال».\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب الرخصة للصائم المتطوع أن يفطر (٣/ ٣٦٨) الحديث رقم: (٣٢٩٥)، من طريق سماك، عن رجل، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ، فذكر نحوه، ثم ذكر النسائي بعده حديثًا آخر، وقال عقبه: «هذا حديث مضطرب، والأول [أي: حديث أم هانئ] مثله، … وأما حديث أم هانئ، فقد اختلف على سماك بن حرب فيه، وسماك بن حرب ليس ممّن يُعتمد عليه إذا انفرد بالحديث، لأنه كان يقبل التلقين، وأما حديث جعدة فإنه لم يسمعه من أم هانئ، ذكره عن أبي صالح، عن أم هانئ، وأبو صالح هذا اسمه باذان، وقيل: ماذام، وهو ضعيف الحديث، وهو مولى أم هانئ، وهو الذي يروي عن الكلبي».\nولكن للحديث طرق أخرى يتقوى بها، ذكرها الألباني في صحيح سنن أبي داود (٧/ ٢١٥ - ٢١٩) تحت الحديث رقم: (٢١٢٠).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٠)، وفي الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٠) (أحسن أسانيد أم هانئ)، وسيذكره المصنف مرة ثانية على الصواب عند الحديث رقم: (١٢٣٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٠) الحديث رقم: (١٤٨٧)، وذكره في (٤/ ٦٣٤) الحديث رقم: (٢١٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٠).\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الفتن، باب (٤/ ٥٢٤) الحديث رقم: (٢٢٥٧)، والإمام أحمد في المسند (٦/ ٢٢١ - ٢٢٢، ٣٥٠ و٧/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٣٦٩٤، ٣٨٠١، ٤١٥٦)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب السير، باب الغنائم وقسمتها (١١/ ١٢٩) الحديث رقم: (٤٨٠٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب البر والصلة (٤/ ١٧٥) الحديث رقم: (٧٢٧٥)، من طرق عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، به.\nقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: هذا «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٠).","vol":"1","page":227},{"text":"٩٢ - وحديث (^١): «اليَهُودُ مَغضُوبٌ عَلَيْهِم، وَالنَّصَارَى ضُلَّالُ» (^٢).\nمن عند الترمذي، في أحاديث ثواب القرآن وتفسيره.\nفكل هذه الأحاديث، هي عنده مسكوت عنها سكوت المصحح، إلا ما أتبعه تصحيح الترمذي له منها، وذلك الحديث المبدوء بذكره (^٣)، وهذا الذي فيه: «إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ» (^٤)، وما منها شيء بيَّن أنه من رواية سماك، وأقل ما كان يلزمه فيها بيان كونها من روايته، فقد فعل ذلك في مواضع، ربما ضعف بعضها من أجله.\nفمما طعن فيه بكونه من رواية سماك:\n\n٩٣ - حديث (^٥) ابن عباس في: «إِنَّ المَاءَ لَا يُجْنِبُ».\nساقه (^٦) من عند الترمذي (^٧)، وأتبعه تصحيحه إِيَّاه، ثم اعترض هو ذلك بأن قال: سماك يقبل التلقين.\n\n٩٤ - وحديث (^٨): «المرأَةِ الَّتِي خَرجَت تُريدُ الصَّلاةَ، فَلَقِيَهَا رَجُلٌ فَتَجَلَّلها (^٩) فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا» (^١٠).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١) الحديث رقم: (١٤٨٨)، وذكره في (٤/ ٦٦٨) الحديث رقم: (٢٢٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٩).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٨٦).\n(^٣) هو الحديث المتقدم برقم: (٦٨).\n(^٤) هو الحديث المتقدم قريبا برقم: (٩١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢) الحديث رقم: (١٤٨٩)، وينظر فيه (٥/ ٦٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٩).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٩).\n(^٧) أخرجه الترمذي، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك (١/ ٩٤) الحديث رقم: (٦٥)، وأبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الماء لا يَجْنُب (١/ ١٨) الحديث رقم: (٦٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب الرخصة بفضل وضوء المرأة (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٣٧٠)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة باب المياه (٤/ ٥٦ - ٥٧) الحديث رقم: (١٢٤٨)، من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢) الحديث رقم: (١٤٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٧).\n(^٩) أي: فغشيها وغطاها بثوبه، فصار كالجُل عليها؛ يعني: كالغطاء. ينظر: تحفة الأحوذي (٥/ ١٤).\n(^١٠) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الحدود، باب في صاحب الحد يجيء فيُقرّ (٤/ ١٣٤) الحديث رقم: (٤٣٧٩)، والترمذي في سننه كتاب الحدود، باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنى (٤/ ٥٦) الحديث رقم: (١٤٥٤)، والإمام أحمد في المسند (٤٥/ ٢١٣)","vol":"1","page":228},{"text":"قال بعده (^١): سماك يقبل التلقين.\n\n٩٥ - وحديث (^٢) عدي بن حاتم في: «أكل الكَلْبِ مِنَ الصَّيْدِ» (^٣).\nقال بعده أيضًا (^٤): سماك يقبل التلقين، ذكر ذلك النسائي وغيره (^٥).\n\n٩٦ - وحديث (^٦) أبي الأحوص، عن سماك، [عن] (^٧) القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بُرْدةَ، قال رسول الله ﷺ: «اشْرَبُوا فِي الظُّروف (^٨)، وَلَا تَسْكَرُوا» (^٩).\n_________\n= (٢١٤) الحديث رقم: (٢٧٢٤٠)، من طريق إسرائيل بن يونس، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه: «أَنَّ امْرَأَةً خَرَجَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ تُرِيدُ الصَّلَاةَ، …» الحديث.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب صحيح، وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٣) الحديث رقم: (١٤٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٢).\n(^٣) أخرجه ابن حزم في المحلّى (٦/ ١٦٦)، من طريق سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن مُرِّي بن قَطَري، عن عدي بن حاتم ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا كَانَ مِنْ كَلْبٍ ضَارٍ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ»، قُلْتُ: وَإِنْ أَكَلَ؟ قَالَ: «نَعَمْ».\nقال ابن حزم في سياق بيانه لطرق وروايات هذا الحديث (٦/ ١٦٨): «والأخرى: من طريق سماك، وهو يقبل التلقين، عن مُرِّي بن قطري، وهو مجهول».\nفأما سماك بن حرب فقد تقدم الكلام عليه، وأما مري بن قطري، فهو وإن تفرد بالرواية عنه سماك بن حرب كما في ترجمته من تهذيب الكمال (٢٧/ ٤١٤) ترجمة رقم: (٥٨٨٠)، إلا أنه وثقه يحيى بن معين في رواية الدارمي عنه، ففي تاريخه (ص ٢٠٥) ترجمة رقم: (٧٦٦)، قال: «وسألت يحيى عن مُرِّيِّ بن قَطَري؟ فقال: ثقة»، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ٤٥٩) ترجمة رقم: (٥٧١٧)، ومع ذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٩٥) ترجمة رقم: (٨٤٤٢): لا يُعرف تفرّد عنه سماك بن حرب، وقال عنه ابن حجر في التقريب (ص ٥٢٦) ترجمة رقم: (٦٥٧٨): «مقبول».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٢).\n(^٥) تقدم التفصيل في حال سماك بن حرب عند الحديث رقم: (٦٨).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٣) الحديث رقم: (١٤٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٧)، وينظر: بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٥) الحديث رقم: (١٠٣٨).\n(^٧) تصحف في النسخة الخطية إلى: (بن)، تصويبه من بيان الوهم (٤/ ٥٣)، ومصادر التخريج الآتية.\n(^٨) الظروف: جمع ظرف: وهو الوعاء. ينظر: الصحاح (٤/ ١٣٩٨)، مادة: (ظرف).\n(^٩) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الأشربة، في ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شُرب المسكر (٨/ ٣١٩) الحديث رقم: (٥٦٧٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب الأشربة، في ذكر =","vol":"1","page":229},{"text":"قال فيه (^١): حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص، ولا نعلم أحدًا تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التلقين.\nولما ذكر في البيوع:\n\n٩٧ - حديث (^٢) ابن عمر: «كنت أبيع الإبل في البقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم (^٣)، …» الحديث (^٤).\n_________\n= الأخبار التي اعتل بها مَنْ أباح شُرب المُسْكر (٥/ ١٠٥) الحديث رقم: (٥١٦٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٩٨) الحديث رقم: (٥٢٢)، من طريق أبي الأحوص به.\nوتمام كلام النسائي الذي قاله بإثر هذا الحديث كما في سننه الكبرى هو: «هذا حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، لا نعلم أحدًا تابعه عليه من أصحاب سماك بن حرب، وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التلقين. قال أبو عبد الرحمن: قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث خالفه شريك في إسناده ولفظه».\nوقال الألباني في صحيح سنن النسائي: حسن صحيح الإسناد.\nثم ساق النسائي في السنن الصغرى، كتاب الأشربة، باب في ذكر الأخبار التي اعتل بها مَنْ أباح شُرب المسكر (٨/ ٣١٩) الحديث رقم: (٥٦٧٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الأشربة، باب في ذكر الأخبار التي اعتل بها مَنْ أباح شُرب المسكر (٥/ ١٠٦) الحديث رقم: (٥١٦٨)، رواية شريك بن عبد الله النخعي، فقال فيه شريك: عن سماك بن حرب، عن أبي بريدة، عن أبيه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالحَنْتَم، وَالنَّقِيرِ، وَالمُزَفَّتِ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ فَانْتَبِذُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ»، فخالف أبا الاحوص في إسناده، فلم يذكر فيه القاسم بن عبد الرحمن.\nوضعف الألباني في ضعيف سنن النسائي إسناد هذه الرواية.\nوالحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأشربة باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين (٣/ ١٥٨٥) الحديث رقم: (١٩٩٩)، من طريق محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا».\n(^١) اعتاد الحافظ ابن القطان الفاسي أن يذكر بعد الحديث قول الحافظ عبد الحق الإشبيلي، وقول ابن القطان بعد هذا الحديث: (قال فيه) يوهم أن القائل هو عبد الحق، وليس الأمر كذلك، بل هو النسائي فيما حكاه عنه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٧)، وقول النسائي هذا ذكره في سننه الكبرى (٥/ ١٠٥) بعد الحديث رقم: (٥١٦٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٣) الحديث رقم: (١٤٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٤).\n(^٣) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٤): «وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير»، ولم يرد هذا في هذه النسخة.\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب البيوع، باب في اقتضاء الذهب في الورق (٣/ ٢٥٠) =","vol":"1","page":230},{"text":"أتبعه (^١) القول في سماك واستوعب، فحكى فيه الأقوال بالتضعيف بقبول التلقين، واضطراب الحديث، والانفراد بأسانيد لأحاديث لم يسندها غيره (^٢)، وتبين في ذلك الموضع أنه عنده ضعيف.\nوأما الأحاديث التي ذكرها وأتبعها التنبيه على أنها من رواية سماك، من غير تضعيف، اتكالا على ما فسر في هذه.\nفمنها:\n\n٩٨ - حديث (^٣) ابن عباس: في «الرجل الذي أسلم وأَتَتْ [امرأته] (^٤) بعده مسلمة» (^٥).\n_________\n= الحديث رقم: (٣٣٥٤)، والترمذي في سننه كتاب البيوع، باب ما جاء في الصرف (٣/ ٥٣٦) الحديث رقم: (١٢٤٢)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب البيوع، باب أخذ الذهب من الورق، والورق من الذهب (٧/ ٢٨١) الحديث رقم: (٤٥٨٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب أخذ الذهب من الورق، والورق من الذهب (٦/ ٥١) الحديث رقم: (٦١٣٦)، وابن ماجه في سننه كتاب التجارات باب اقتضاء الذهب من الورق، والورق من الذهب (٢/ ٧٦٠) الحديث رقم: (٢٢٦٢)، والإمام أحمد في المسند (٩/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٥٥٥٥)، من طرق عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ﵄، به. ووقع في إسناده عند ابن ماجه: (حدثنا عطاء بن السائب، أو سماك، ولا أعلمه إلا سماكًا).\nقال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، وروى داود بن أبي هند هذا الحديث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، موقوفًا».\nوالحديث أورده الحافظ الدارقطني في علله (١٣/ ١٨٤) الحديث رقم: (٣٠٧٢)، وذكر أنه اختلف في رفعه ووقفه عن سعيد بن جبير، ثم قال: «ولم يرفعه غير سماك، وسماك سيء الحفظ».\nورواية داود بن أبي هند الموقوفة التي أشار إليها الترمذي، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب مَنْ رخص في اقتضاء الذهب من الورق (٤/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٢١٢٠٨)، من طريق دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَكُونُ عَلَيْهِ الوَرِقُ، فَيُعْطِي بِقِيمَتِهِ دَنَانِيرَ … الحديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٤).\n(^٢) تقدم التفصيل في حال سماك بن حرب عند الحديث رقم: (٦٨).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥) الحديث رقم: (١٤٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٢).\n(^٤) في النسخة الخطية: «امرأة»، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥)، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى ومصادر التخريج.\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق باب إذا أسلم أحد الزوجين (٢/ ٢٧١) الحديث =","vol":"1","page":231},{"text":"أبْرَزَ (^١) من إِسناده سماكًا.\n\n٩٩ - وكذلك الحديث (^٢) الذي بعده: «أَنَّها تزوجت، ثم جاء زوجها مسلما فرُدَّت إليه» (^٣).\nقال بعده (^٤): يرويه إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس (^٥)\n\n١٠٠ - وحديث (^٦): «اشْرَبُوا فِي السِّقاءِ، فَإِنْ رَهِبْتُمْ غِلْمَتَهُ (^٧) فأمِدُّوهُ بِالمَاءِ» (^٨).\n_________\n= رقم: (٢٢٣٨)، والترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في الزوجين المشركين يُسلم أحدهما (٣/ ٤٤١) الحديث رقم: (١١٤٤)، والإمام أحمد في المسند (٣/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٢٠٥٩)، من طريق إسرائيل بن يونس، عن سماك بن حرب، عن عكرمة مولي ابن عباس، عن ابن عباس ﵄: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ مُسْلِمًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ جَاءَتِ امْرَأَتُهُ مُسْلِمَةً بَعْدَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَسْلَمَتْ مَعِي، فَرُدَّهَا عَلَيَّ».\nقال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ».\nوقد تقدم في ترجمة سماك بن حرب عند الحديث رقم: (٦٨) أنه صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهذا الحديث من رواية سماك عن عكرمة، لذلك ضعفه الألباني في إرواء الغليل (٦/ ٣٣٦) الحديث رقم: (١٩١٨).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥) الحديث رقم: (١٤٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٢).\n(^٣) هذا الحديث أحد ألفاظ الحديث السابق، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب إذا أسلم أحد الزوجين (٢/ ٢٧١) الحديث رقم: (٢٢٣٩)، والإمام أحمد في المسند (٥/ ١٢١) الحديث رقم: (٢٩٧٢)، من طريق إسرائيل بن يونس. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر (١/ ٦٤٧) الحديث رقم: (٢٠٠٨)، من طريق حفص بن جميع. وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ٣٩٧) الحديث رقم: (٢٧٩٦)، من طريق سليمان بن معاذ الضبي. ثلاثتهم: إسرائيل وحفص بن جميع وسليمان الضبي رووه عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ، وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي، فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ زَوْجِهَا الآخَرِ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ.\nوإسناده كسابقه من رواية سماك بن حرب، عن عكرمة، ورواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة كما تقدم عند الحديث رقم: (٦٨).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٢).\n(^٥) الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٢).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥) الحديث رقم: (١٤٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٠).\n(^٧) الغِلْمَة: مجاوزة الحد الذي لا يُسكر إلى الحد الذي يُسْكِرُ. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٨٢)\n(^٨) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٤٣) الحديث رقم: (٢٥٦٩)، والطبراني في المعجم الكبير =","vol":"1","page":232},{"text":"أتبعه أن قال (^١): وفي إسناده سماك.\nفمثل هذا من فعله هو صواب، فأما سكوته عن الأحاديث سكوت المصحح لها، لا يُبيِّن أنَّها من روايته فخطًا.\nوإِنَّما هي بهِ إِمَّا حسنة وإما ضعيفة.\nوقد وجب أن نبين من حال سماك ما يعتمد في جميع ما تقدم ذكره من أحاديثه فنقول: سماك كوفي، أدرك من الصحابة جماعةً.\nقال البخاري (^٢): عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سماك: «أدركت ثمانين من أصحاب النبي ﷺ، وكان ذهب بصري فدعوت الله فرده علي». وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه في «العلل» (^٣): حدثنا أبي حدثنا مؤمل بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمَّادٌ - يعني ابن سلمة - قال: سمعت سماكًا يقول: «ذهب بصري فرأيت إبراهيم خليل الرحمن ﷺ، في المنام، فمسح بيده على عيني، فقال لي: ائتِ الفرات فاغْتَمِس فيه، وافتح عينيك في الماء، ففعلتُ، فرد الله علي بصري».\nووثقه ابن معين وأبو حاتم قيل لابن معين: فما الذي عيب عليه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره (^٤).\nوقال فيه ابن حنبل: مضطرب الحديث (^٥).\n_________\n= (١١/ ٢٩٠) الحديث رقم: (١١٧٦٩)، من طريق زائدة بن قدامة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «اجْتَنِبُوا أَنْ تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالحَنْتَمِ، وَالمُزَفَّتِ، وَاشْرَبُوا فِي …» الحديث، وعند الطبراني «غليته» بدل: «غلمته».\nوهو في مسند أحمد (٤/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٢٧٦٨)، من طريق زائدة بن قدامة، بالإسناد المذكور، بلفظ: «اجتنبوا أن تشربوا في الحَنْتَمِ والدُّبّاء والمُزَفَّتِ، واشربوا في السقاء»، وهذا الإسناد كسابقيه، من رواية سماك بن حرب، عن عكرمة، وهي عنه خاصة مضطربة كما تقدم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٠).\n(^٢) في التاريخ الكبير (٤/ ١٦٣) ترجمة رقم: (٢٣٨٢).\n(^٣) العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٤١٢).\n(^٤) ينظر ما حكاه عن ابن معين وابن أبي حاتم: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٤/ ٢٧٩) ترجمة رقم: (١٢٠٣).\n(^٥) المصدر السابق (٤/ ٢٧٩).","vol":"1","page":233},{"text":"وقال الكوفي: هو تابعي جائز الحديث، إلَّا أنه كان يخطئ في حديث عكرمة، وربما وصل الشيء عن ابن عباس، وكانَ الثَّوريّ يضعفه بعض الضعف، وهو جائز الحديث، لم يترك حديثه أحد، وكانَ عالمًا بالسِّير وأَيَّام النَّاس، وكان فصيحًا (^١). وقال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن حجة، لأَنَّهُ كانَ يُلَقَّن فَيَتَلَقَّن، ربما قيل له عن ابن عباس (^٢).\nوذكر العقيلي قال (^٣): حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا حجاج (^٤)، قال: قال شعبة: «كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس؟ فيقول: نعم، قال شعبة: فكنت أنا لا أفعل ذلك به».\nوفي رواية عنه قال: «كانَ النَّاس ربما لقنوه، فقالوا: عن ابن عباس؟ فيقول: نعم، وأما أنا فلم أكن ألقنه» (^٥).\nوهذا أكثر ما عِيْبَ به سماك، وهو قَبول التلقين، وإِنَّهُ لَعَيْبٌ يُسقط الثَّقَةُ بمن يتصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدّث، تجربةً لحفظه وصِدْقِه، فَرُبَّما لَقَنُوه الخطأ.\nكما فعلوا بالبخاري حين قَدِمَ بغداد، وبالعقيلي أيضًا نحو ذلك، والحافظ الفَطِنُ يفطن لما يرمى به من ذلك، فيصنع ما صَنَعا - رحمة الله عليهما ـ. وقَصَّةُ البخاري ذكرها أبو أحمد الجرجاني في كتابه في أشياخ البخاري (^٦).\nوقصة العقيلي ذكرها مسلمة بن القاسم (^٧).\n_________\n(^١) معرفة الثقات، للعجلي الكوفي (١/ ٤٣٦) ترجمة رقم: (٦٨٠).\n(^٢) ينظر: ميزان الاعتدال، للذهبي (٢/ ٢٣٣) ترجمة رقم: (٣٥٤٨)، وتهذيب التهذيب، لابن حجر (٤/ ٢٣٤).\n(^٣) في الضعفاء الكبير (٢/ ١٧٨).\n(^٤) هو: ابن محمد المصيصيُّ، أبو محمد الأعور، من شيوخ الإمام أحمد المعروفين، ذكر المزيُّ في ترجمته من تهذيب الكمال (٥/ ٤٥٢) ترجمة رقم: (١١٢٧) فيمن يروي عنهم شعبة بن الحجاج شيخه المذكور في هذا الإسناد.\n(^٥) الضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/ ١٧٨).\n(^٦) سيذكر المصنف هذه القصة بتمامها قريبًا، بعد الخبر الآتي برقم: (١٠٤). ينظر تمام تخريجها هناك.\n(^٧) كما في تذكرة الحفاظ (٣/ ٣٧)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٣٧)، وسيذكرها المصنف بتمامها قريبًا.","vol":"1","page":234},{"text":"وروى سعيد بن بشير، عن قتادة قال: قال أبو الأسود الدؤلي: «إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكْذِبَ صَاحِبُكَ فَلَقِّنْهُ» (^١).\nوروى همَّام، عن قتادة أنه قال: «إذا أردت أَنْ يَكْذِبَ صَاحِبُكَ فَلَقَّنْهُ» (^٢).\nوروى محمد بن [سليم] (^٣) عن قتادة أيضًا قال: «إِذا سَرَّكَ أَنْ يَكْذِبَ الرَّجلُ فَلَقَّنْهُ» (^٤).\nوروى ابن عون، عن ابن سيرين قال: إذا أردتَ أَنْ أَكْذِبَ لَكَ فَلَقِّنِي (^٥).\nوروى المنذر بن زياد، عن أَيُّوب (^٦)، قال: قال لي ابن أبي مليكة: «يَا أَيُّوب، إِذا سَرَّكَ أَنْ يَكْذِبَ العَالِمُ فَلَقَّنْتَهُ» (^٧).\nوقال وهب بن بقية: سمعت حمَّاد بن زيد يقول: لَقَّنْتُ سلمة بن علقمة حديثًا، فحدثني به، ثم رجع عنه، فقال: «إِذا سَرَّكَ أَنْ يَكْذِبَ صَاحِبُكَ فَلَقَّنْهُ» (^٨).\n\n١٠١ - (^٩) وقال أبو أحمد بن عدي (^١٠): أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا\n_________\n(^١) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ١٠٤)، من طريق سعيد بن بشير، به.\n(^٢) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٦٦) الحديث رقم: (٤١٩٦)، وابن عدي في الكامل (١/ ١٠٥)، من طريق همام بن يحيى العوذي، به.\n(^٣) في النسخة الخطية: «سليمان»، وهو خطأ، صوابه ما جاء في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨): «سليم»، فإن محمد بن سليم هذا: هو أبو هلال الراسبي البصري، من المعروفين بالرواية عن قتادة بن دعامة. يُنظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣) ترجمة رقم: (٥٢٥٦)، وينظر تخريج الخبر في التعليق الآتي.\n(^٤) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ١٠٥)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن محمد بن سليم، عن قتادة به.\n(^٥) أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ١٠٥)، من طريق مروان بن سالم عن عبد الله بن عون، به.\n(^٦) هو: ابن أبي تميمة السختياني، من المعروفين بالرواية عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٥٧ - ٤٥٨) ترجمة رقم: (٦٠٧).\n(^٧) أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ١٠٥)، من طريق المنذر بن زياد، به.\n(^٨) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٣٤) الحديث رقم: (٢٩١١)، وأبو يعلى في مسنده (٥/ ٥٥) الحديث رقم: (٢٦٤٥)، وابن عدي في الكامل (١/ ١٠٥)، والخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية ص ١٤٩، وفي تاريخ بغداد (١٥/ ٦٣٣)، جميعهم من طريق وهب بن بقية الواسطي، به.\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٩) الحديث رقم: (١٤٩٧).\n(^١٠) الكامل في ضعفاء الرّجال (١/ ٣٢)، وسيأتي بهذا اللفظ من حديث جابر بن عبد الله ﵄ برقم: (١٤٥٦) من كتابنا هذا.","vol":"1","page":235},{"text":"أحمد بن محمد البغدادي، حدثنا عفان (^١)، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا».\nوكانَ لَقَنَه هذا الحديث إنسان، يُقالُ لهُ: بسام، فلما فرغ من الحديث قال: والله ما حدثكم بهذا همام، ولا حدث قتادة بهذا همامًا، ففكر عفان في نفسه، ثمَّ عَلِمَ أَنه قد أخطأ، فمد يده إلى لحية بسام، وقال: ادعوا لي صاحب الزيغ؛ يا فاجر، يا ماص، فما خلصوه إِلَّا (^٢) … .\n\n١٠٢ - (^٣) وقال أيضًا (^٤): حدثنا الحسن بن سفيان ومحمد بن الحَسَنِ (^٥) بن قتيبة والحسن بن عبد الله الأموي (^٦)، قالوا: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: «لو كَانَ القُرْآنِ فِي إِهَابٍ (^٧) مَا مَسَّتْهُ النَّارُ». سمعت عبدان الأهوزي يقول: - وذكرت له هذا الحديث - فقال: رأيت البغداديين يُلقنونه عبد الوهاب (^٨) فمنعتهم.\n_________\n(^١) هو: ابن مسلم بن عبد الله الصفار، أبو عثمان البصري، من المعروفين بالرواية عن همام بن يحيى العوذي. ينظر: تهذيب الكمال (١٦٠/ ٢٠ - ١٦١) ترجمة رقم: (٣٩٦٤).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٥٩/ ٤)، لم يذكر بعده شيئًا، وفي الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ١٠٥): «إلا بالجهد».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٩) الحديث رقم: (١٤٩٨).\n(^٤) ابن عدي في الكامل (١/ ١٠٦).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وتحرَّف في المطبوع من الوهم والإيهام والكامل، لابن عدي (١/ ٣٢) إلى: «الحسين»، ومحمد بن الحسن بن قتيبة: هو ابن زيادة اللخمي الحافظ الإمام أبو العباس العسقلاني، ذكر ابن عساكر والذهبي أنه روى عنه أبو أحمد بن عدي، وذكر ابن عساكر أنه يروي عن عبد الوهاب بن الضحاك شيخه المذكور في هذا الإسناد، وكانت وفاته سنة ٣١٠ هـ. ينظر: تاريخ دمشق (٣١٧/ ٥٢ - ٣١٨)، وتذكرة الحفاظ، للذهبي (٢٣٣/ ٢ - ٢٣٤)، وتاريخ الإسلام، له (٧/ ١٦٥).\n(^٦) في النسخة الخطية: «والحسن بن عبد الله الأموي»، ومثله جاء في نسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام، كما ذكر محققه (٤/ ٦٠)، وقد أثبت بدلًا منه: «والحسن بن عبد الله الآمدي»، وكلاهما خطأ، صوابه ما جاء في الكامل لابن عدي (١/ ١٠٦): (الحسين بن عبد الله الآمدي)، فقد ذكر المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٨/ ٤٩٥) ترجمة رقم: (٣٦٠١) في ترجمة شيخه عبد الوهاب بن الضحاك من جملة من يروى عنه: «الحسين بن عبد الله الآمدي».\n(^٧) الإهاب: الجلد قبل أن يُدبغ، وقيل: المعنى: من علمه الله القرآن لم تحرقه نار الآخرة، فجعل جسم حافظ القرآن كالإهاب له. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٨٣).\n(^٨) هو: عبد الوهاب بن الضّحاك بن أبان العُرْضي، أبو الحارث الحمصي، قال عنه الحافظ","vol":"1","page":236},{"text":"١٠٣ - (^١) حدثنا محمد بن حاتم بن الهَزْهارُ المَنْبِجِيُّ، حدثنا موسى بن سليمان المنبجي، حدثنا بقيَّة (^٢)، عن الزبيدي، عن الزهري عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «إِذا أُقِيمَت الصَّلَاةِ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةِ» (^٣).\nقال أبو أحمد (^٤): قال لنا محمد بن حاتم: لَقَّنَه أَصحاب الحديث فتَلَقَّن، ثمَّ رجع عنه (^٥).\n\n١٠٤ - (^٦) أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى (^٧)، حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن\n_________\n= ابن حجر في التقريب (ص ٣٦٨) ترجمة رقم: (٤٢٥٧): «متروك، كذبه أبو حاتم». وينظر: الكامل لابن عدي (٥/ ٢٩٥).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٠) الحديث رقم: (١٤٩٩).\n(^٢) هو: بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي، أبو يحمد الحمصي، قد ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٤/ ١٩٤) ترجمة رقم: (٧٣٨) فيمن يروي عنهم محمد بن الوليد الزبيدي، شيخه في هذا الإسناد.\n(^٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ١٠٦) عن محمد بن حاتم الهزهاز المنبجي، به.\n(^٤) هو ابن عدي، قوله في الكامل (١/ ١٠٦).\n(^٥) لأنّ المحفوظ في إسناد هذا الحديث أنه عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، كما ذكر ابن عدي في الكامل (١/ ٢٣٢)، وكذلك أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن (٤٩٣/ ١) الحديث رقم: (٧١٠) و(٦٣) و(٦٤)، من طرق عن عمرو بن دينار، به.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦١) الحديث رقم: (١٥٠٠).\n(^٧) هو: أبو يعلى الموصلي، والحديث بهذا الإسناد في مسنده (١٠/ ٣٩٨) الحديث رقم: (٥٩٨٧)، وعنه ابن عدي في الكامل (١/ ١٠٦)، وهو حديث غريب بهذا الإسناد، ولهذا رجع عنه عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير كما سيذكر ابن عدي عن أبي يعلى، فالمحفوظ أنه يُروى من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا. كذلك أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب فيمن أتى بهيمة (٤/ ١٥٩) الحديث رقم: (٤٤٦٤)، والترمذي في سننه، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن يقع على البهيمة (٤/ ٥٦) الحديث رقم: (١٤٥٥)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣) الحديث رقم: (٢٤٢٠)، والنسائي في الكبرى، كتاب الرَّجم باب مَنْ وقع على بهيمة (٦/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٧٣٠٠)، قال أبو داود: ليس هذا بالقوي، وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ.\nوعمرو بن أبي عمرو: هو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي وثقه الإمام أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وضعفه يحيى بن معين والنسائي لروايته هذا الحديث. وقال العجلي: «ثقة، يُنكر عليه حديث البهيمة»، وقال البخاري: عن عكرمة في قصة البهيمة، =","vol":"1","page":237},{"text":"الزبير، حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من أتى البَهِيمَةَ (^١) فَاقْتُلُوهُ واقتلوا البَهِيمَة».\nقال لنا ابن المثنى: بلغني أن عبد الغفار رجع عنه (^٢).\nوقال الحميدي: قال سفيان - يعني ابن عيينة - كان في حفظه - يعني في حفظ عبد الله بن محمد بن عقيل - شيء، فكرهت أن أُلَقْنَهُ (^٣).\n١٠٤/ أ - (^٤) ولما ذكر يزيد بن أبي زياد في حديث البراء زيادة: «ثم لم يَعُد» في رفع اليدين (^٥)، خاف عليه ابن عيينة أيضًا أن يكون تَلَقَّنها ممَّن لَقَّنه إِيَّاها، فحَذِرتُ منه لاحتمال حاله لذلك (^٦).\nوقال الرامهرمزي (^٧): حدثنا عبيد الله، حدثنا القاسم بن نصر، قال: سمعت\n_________\n= فلا أدري سمع أم لا. ينظر: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٦/ ٢٥٢) ترجمة (١٣٩٨)، والثقات، للعجليّ (ص ٣٧٦) ترجمة (١٢٧٦).\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «البهيمة» معرفًا كما في الكامل، لابن عدي (١/ ٣٢)، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦١): «بهيمة»، مُنَكَّرًا، كما في مسند أبي يعلى.\n(^٢) مسند أبي يعلى (١٠/ ٣٩٨)، بإثر الحديث رقم: (٥٩٨٧)، والكامل لابن عدي (١/ ١٠٦).\n(^٣) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٥/ ١٥٤) ترجمة رقم: (٧٠٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢) بعد الحديث رقم: (١٥٠٠).\n(^٥) وتمام لفظه عن البراء بن عازب ﵁، أنه قال: «كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود»، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب مَنْ لم يذكر الرفع عند الركوع (١/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٧٤٩)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٢٨٤) الحديث رقم: (١٦٩٠)، وعنه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٦)، ثلاثتهم من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب ﵁.\nوهذا إسناد ضعيف، يزيد بن أبي زياد، هو الكوفي، مولى بني هاشم، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٠١) ترجمة رقم: (٧٧١٧): «ضعيف كبر فتغير، وصار يتلقّن، وكان شيعيا».\nوقد أخرج له الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر التكبير ورفع اليدين عند الافتتاح والركوع (٢/ ٥١ - ٥٢) الحديث رقم: (١١٣٢)، ثم حكى في آخره عن علي بن عاصم، أنه قال: «فلما قدمت الكوفة قيل لي: إنّ يزيد حيّ، فأتيته فحدثني بهذا الحديث …، فقلت له: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: ثمّ لم يَعُدْ، قال: لا أحفظ هذا، فعاودته، فقال: ما أحفظه».\n(^٦) ينظر: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (١/ ٤٣ - ٤٤).\n(^٧) المحدث الفاصل (ص ٣٩٨ - ٣٩٩).","vol":"1","page":238},{"text":"خلف بن سالم يقول: حدثني يحيى بن سعيد قال: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان، وبها ممن يطلب الحديث مليح بن وكيع وحفص بن غياث وعبد الله بن إدريس ويوسف بن خالد السمتي، فقلنا: نأتي ابن عجلان، فقال يوسف بن خالد: نقلب على هذا الشيخ حديثه فننظر تَفَهُّمَه، قال: فقَلَبُوا، فجعلوا ما كان عن سعيد (^١)، عن أبيه، وما كان عن أبيه، عن سعيد (^٢)، لكن ابن إدريس تورّع، وجلس بالباب، وقال: لا أَسْتَحِلُّ، وجلست معه، ودخل [حفص] (^٣) ويوسف ومليح، فسألوه فمرَّ فيها، فلما كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخ فقال: أعِدِ العَرْضَ، فعرض عليه. فقال: ما سألتموني عن أبي، فقد حدثني سعيد به، وما سألتموني عن سعيد، فقد حدثني به أبي، ثم أقبل على يوسف بن خالد فقال: إن كنت أردت شَيْنِي وَعَيْبِي، فَسَلَبَكَ اللهُ الإِسلام، وأقبل على [حفص] (^٤) فقال: ابتلاك الله في دِينِكَ ودنياك، وأقبل على مليح فقال: لا نفعك الله بعلمك.\nقال يحيى: فمات مليح ولم ينتفع به، وابتلي [حفص] (^٥) في بَدَنِه بالفالج وفي دينه بالقضاء، ولم يَمُتْ يوسف حتَّى اتُّهِمَ بالزَّندقة.\nوأما قصة البخاري، فقال أبو أحمد ابن عدي: سمعت عدة مشايخ يحكون أنه قدم بغداد، فاجتمع إليه أصحاب الحديث، فعمدوا إلى مئة حديث فَقَلبُوا مُتونَها وأسانيدها؛ جعلوا مَتْنَ هذا الإسناد لإسنادٍ آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة لكل رجل عشرة أحاديث، فحضر مجلسه جماعة من أصحاب الحديث من الغُرباء، من أهل خراسان وغيرهم من البغداديين، فلما اطمأن\n_________\n(^١) يعني: عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ، عن أبيه، وابن عجلان: هو محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني، يروي عنه، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقد تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث رقم: (١٢)، وذكرت أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة؛ ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦): صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.\n(^٢) جاء بعده في المحدث الفاصل (ص ٣٩٩): «ثم جئنا إليه».\n(^٣) في النسخة الخطية: (جعفر)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢)، والمحدث الفاصل (ص ٣٩٩)، وحفص هو ابن غياث، وهو المذكور في القصة السابقة.\n(^٤) في النسخة الخطية: (جعفر)، وتقدم أن الصواب حفص لا جعفر.\n(^٥) في النسخة الخطية: (جعفر)، وتقدم أن الصواب حفص لا جعفر.","vol":"1","page":239},{"text":"المجلس، انتدب من العشرة رجل فسأله عن عشرته حديثًا حديثًا، ويقول البخاري في كل واحد: لا أعرفه، ثمَّ فعل بقيَّةُ العشرة بما عندهم كذلك. فلما علم البخاري أنهم فرغوا، التفت إلى الأول فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، حتَّى أصلح لجميعهم ما سألوا عنه مقلوبًا، وَردَّ مُتونَ الأحاديثِ إلى أسانيدها، وأقرَّ لَهُ مَنْ حَضَر بالحفظ والعلم (^١).\nوأوردتها مختصرة، ولم أعتمد سياقه لكن معناه.\nوأما قصة العقيلي، فقال مسلمة بن القاسم (^٢) - عند ذكره أبا جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد بن مدرك العقيلي -: كانَ مكِّيًّا، ثقة، جليل القدر، عظيم الخطر، عالما بالحديث، ما رأيت أحدًا من أهل زماننا أعرف بالحديث منه، ولا أكثر جمعًا، وكان كثير التأليف، عارفًا بالتصنيف، وكان كل من أتاه من أصحاب الحديث ليقرأ عليه، قال له: اقرأ كتابك، فكان يقرأ عليه ولا يُخرج أصله، فأنكرنا ذلك عليه، وتكلمنا في أمره، فقلنا: إِمَّا أن يكون من أحفظ الناس، أو من أكذب النَّاس، واجتمعتُ معَ نَفَرٍ من أصحاب الحديث، فاتفقنا على أن نكتب له أحاديث من أحاديثه، ونزيد فيها وننقص، ونقرؤها عليه، فإن هو علم بها وأَصْلَحَها (^٣) من حفظه، عَلِمْنا (^٤) أنه من أوثق النّاس وأحفظهم، وإن لم يفطن للزيادة\n_________\n(^١) هذه القصة رواها من طريق أبي أحمد ابن عدي الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٢/ ٣٤٠ - ٣٤٢)، وأبو بكر محمد بن خلفون في كتابه المعلم بشيوخ البخاري ومسلم (ص ١٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٥٣) ترجمة رقم: (٥٠٥٩)، ومن طريقه الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٤١٤/ ٥)، وذكرها عن ابن أبي عدي الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤٠٨/ ١٢)، والحافظ ابن حجر في النكت على مقدمة ابن الصلاح (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٥).\nوقد تكلم بعض أهل العلم في هذه القصة، وطعن في صحتها بسبب جهالة أشياخ ابن عدي الذين روى القصة عنهم، إلا أنَّ الحافظ السخاوي ذكرها في فتح المغيث بشرح ألفية الحديث (٣٣٧/ ١ - ٣٣٨)، ثم قال: «رويناها في مشايخ البخاري لأبي أحمد بن عدي، قال: سمعت عدة مشايخ يحكون، وذكرها، ومن طريق ابن عدي رواها الخطيب في تأريخه وغيره، ولا يضر جهالة شيوخ ابن عدي فيها؛ فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم».\n(^٢) كما في تذكرة الحفاظ للذهبي (٣/ ٣٧)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٣٧).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: (وأصلحها)، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤): «وأصلح»، وسياق الذهبي له على وجه الاختصار.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (علمنا)، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤): «عرفنا».","vol":"1","page":240},{"text":"والنُّقصان، علمنا أنه من أكذب النَّاس، فاتفقنا على ذلك، فأخذنا أحاديث من روايته، فبدلنا منها ألفاظا، وزدنا فيها ألفاظًا، وتركنا منها أحاديث صحيحة، ثم أتينا بها مع أصحاب لنا من أهل الحديث، فقلنا له: أصلحك الله، هذه أحاديث من روايتك، أردنا سماعها وقراءتها عليك، فقال لي: اقرأ، فقرأتها عليه، فلما أتت الزيادة والنُّقصان، فَطِنَ لذلك، فأخذ منّي الكتاب وأخَذَ القلم فأَصْلَحَها من حِفْظه، وألحق النُّقصانَ، وضَربَ على الزيادة، وصححها كما كانت، ثم قرأها علينا، فانصرفنا من عنده وقد طابت أنفسنا، وعلمنا أنه من أحفظ النَّاس.\nفهذا كان شأنهم في الاختبار بالتلقين، فمن يفطن لما يُرمى به يوثق، ومن يتلقَّن ولا يفطن لما لقن من الخطأ، تسقط الثّقة به إذا تكرر ذلك منه، ومن شهد عليه بالتلقين لما هو خطأ، وكان ذلك منه مرّة، ترك ذلك الحديث من حديثه، ومن [شهد] (^١) عليهِ بأَنَّهُ كانَ يتلقّن، ولم نعلم من حاله أنه كان يفطن أو لا يفطن، هذا موضع نظر.\nوهذه حال سماك، لا كهشام بن عمار ومن يُشْبِهُهُ، فقد قال أبو حاتم: إِنَّه لما كَبِرَ تغيَّر، فكان كل ما دفع إليه قرأَهُ، وكلَّما لُقِّنَ تَلقَّن (^٢).\nفهذا حال من يترك حديثه (^٣). والله أعلم.\nوروى عباس الدوري في كتابه (^٤) عن ابن معين قال: قيل له: الرجل يُلقن\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) هذا بعض كلام أبي حاتم الرازي في هشام بن عمار الدمشقي، وتمام كلامه فيه فيما حكى عنه ابنه في الجرح والتعديل (٩/ ٦٦ - ٦٧) ترجمة رقم: (٢٥٥): «وكان قديما أصح، كان يقرأ من كتابه، سُئل عنه أبي، فقال: صدوق».\n(^٣) لو قال: يُترك بعض حديثه لكان أحسن، فحديثه قبل أن يكبر وقبل التلقين صحيح، لا يُترك، وقد وثقه ابن معين، وقال الدارقطني: صدوق كبير المحلّ، وروى له البخاري، وقال الذهبي: «صدوق مكثر له ما يُنكر»، وقال ابن حجر في التقريب (ص ٥٧٣) ترجمة رقم: (٧٣٠٣): «صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقَّن، فحديثه القديم أصح»، وهذا من أعدل الأقوال في هشام بن عمار. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٤٧ - ٢٤٨) ترجمة رقم: (٦٥٨٦)، وميزان الاعتدال (٤/ ٣٠٢) ترجمة رقم: (٩٢٣٤).\nوما قيل في هشام بن عمار، يقال في سماك بن حرب.\n(^٤) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ١٥٢) ترجمة رقم: (٣٦٥٥).","vol":"1","page":241},{"text":"حديثه؟ قال: إذا كان يعرف أن أدخل عليه شيء فليس بحديثه بأس، وإن لم يكن يعرف إذا أدخل عليه، فكان يحيى يكرهه.\nقال (^١): وسمعته، وقيل له: الرجل الضرير يُكتب لهُ ويُلقن بعد ويحفظ؟ قال: لا، إلَّا أن يكون قد حفظ من فيه.\nوقد انتهينا إلى ما قصدنا بيانه من أمر سماك، وسكوت أبي محمد عما أورد [من حديثه] (^٢)، ومناقضته في ذلك برد بعض رواياته. والله الموفق.\n\n١٠٥ - وذكر (^٣) من طريق ابن أبي شيبة (^٤)، عن زيد بن ثابت، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّهُ يَأْتِينِي كُتُبٌ مِنَ أُنَاسٍ لَا أُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَهَا كُلُّ أَحَدٍ، فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعَلَّمَ كِتَابَ السُّرْيَانِيَّةِ؟ …» الحديث.\nوسكت (^٥) عنه، وهو عند ابن أبي شيبة هكذا: حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد عن زيد بن ثابت.\nويحيى بن عيسى هذا هو الرّملي [الجرار] (^٦)، روى عنه الأخوان: أبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، وجماعة سواهما، وكنيته أبو زكريا، وهو كوفي الأصل، سكن الرملة، وكان يختلف إلى العراق.\n_________\n(^١) أي عباس الدوري، المصدر السابق (٤/ ١٥١) ترجمة رقم: (٢٦٥٤).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من الوهم والإيهام (٤/ ٦٥)، ولم ترد في النسخة الخطية، وبها يكتمل المعنى.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥) الحديث رقم: (١٥٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٢).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (١/ ١١٠) الحديث رقم: (١٣٨)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (٢٠٤٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٥٥) الحديث رقم: (٤٩٢٧)، حدثنا يحيى بن عيسى الرملي، به. ويحيى ضعيف كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعده.\nوأخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٣٥٨)، وابن أبي داود في المصاحف (ص ٣٤ - ٣٥)، عن يحيى بن عيسى، به.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٢).\n(^٦) في النسخة الخطية: «الخراز» بالخاء المعجمة بعدها راء وفي آخره زاي، وهو خطأ صوابه «الجرّار» بالجيم وراءين كما ضبطه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٩٥) ترجمة رقم: (٧٦١٩)، وبمثل ما جاء في النسخة الخطية جاء في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٥)، وقد نبه محققه على ذلك.","vol":"1","page":242},{"text":"قال ابن معين: ليس بشيء (^١)، وفي رواية عنه: إِنَّه ضعيف، وزاد في رواية ثالثة: لا يكتب حديثه (^٢).\nقال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه (^٣).\nومنهم من يوثقه، وهو الكوفي، وقال: فيه تشيع (^٤).\nولهذا الحديث عن الأعمش طريق جيد، خير من الذي ذكر.\nقال أبو بكر بن أبي خيثمة (^٥): حدثنا أبي، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ: «تحسن السريانية؟ إِنَّهَا تأتيني كتب» قلت: لا، قال: «فَتَعَلَّمْها»، قال: فتعلَّمْتُها في سبعة عشر يوما.\nهذا إسناد صحيح، وفيه الأمر بتعلمها، والله تعالى أعلم.\n\n١٠٦ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، عن معاوية بن أبي سفيان أن النبي ﷺ:\n_________\n(^١) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٣/ ٢٨٥) ترجمة رقم: (١٣٥٤)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٩/ ١٧٨) ترجمة رقم: (٧٣٩).\n(^٢) حكى ابن عدي في الكامل (٧/ ٢١٧) عن أحمد بن سعد بن أبي مريم، قال: «سألت يحيى بن معين عن يحيى بن عيسى، قال: هو ضعيف، لا يكتب حديثه».\n(^٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٢١٨).\n(^٤) تاريخ الثقات، للعجلي الكوفي (ص ٤٧٥) الترجمة رقم: (١٨٢١)، وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٥٩٥) ترجمة رقم: (٧٦١٩): «صدوق يخطئ، ورمي بالتشيع».\n(^٥) لم أقف عليه في المطبوع من مصنّفاته، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٤٦٣) الحديث رقم: (٢١٥٨٧)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة، ذكر زيد بن ثابت الأنصاري ﵁ (١٦/ ٨٤ - ٨٥) الحديث رقم: (٧١٣٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٥٧٨١)، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي، به. قال الحاكم: «صحيح، إن كان ثابت بن عبيد سمعه من زيد بن ثابت»، وذكر مثله الحافظ الذهبي.\nوثابت بن عبيد الأنصاري الكوفي، مولى زيد بن ثابت، ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى (٦/ ٢٩٤) وقال: «لقي زيد بن ثابت … وكان ثقة كثير الحديث»، ووثقه أيضًا الإمام أحمد وابن معين والنسائي، روى عن اثني عشر رجلا من أصحاب النبي ﷺ، منهم زيد بن ثابت.\nينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٣٦٢) ترجمة رقم: (٨٢٢).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦) الحديث رقم: (١٥٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٤).\n(^٧) سنن أبي داود، كتاب العلم، باب التَّوقِّي في الفتيا (٣/ ٣٢١) الحديث رقم: (٣٦٥٦)، حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى بن يونس، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٩/ ٩٣) الحديث رقم: (٢٣٦٨٨)، حدثنا علي بن بحر،","vol":"1","page":243},{"text":"«نَهَى عَنِ الغُلُوطَاتِ» (^١).\nهكذا ذكره (^٢) وسكت عنه، ولا أعلم أن أحدًا من المحدثين يقول فيه: صحيح.\nوإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد، عن الصُّنابِحِيِّ (^٣)، عن معاوية، فذكره.\nقال البخاري في «تاريخه» (^٤): عبد الله بن سعد، عن الصُّنابِحِيِّ، عن معاوية: «نهى النبي ﷺ عن الغلوطات» قاله لي (^٥) إبراهيم بن موسى الرازي (^٦)، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد.\nلم يزد البخاري في تعريفه بعبد الله بن سعد على هذا، وذكره كذلك ابن أبي حاتم، وقال: سمعت أبي يقول: هو مجهول (^٧).\nوصدق أبو حاتم، ولو لم يقل ذلك قلناه. وقد أخبر ابن أبي حاتم بأنَّ من يذكره من الرجال خَليًّا من التعديل والتجريح (^٨)، فلأَنَّهُ لم يَعْرِف له حالا.\n_________\n= حدثنا عيسى بن يونس، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٩/ ٩٢) الحديث رقم: (٢٣٦٨٧) عن روح بن عبادة، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، به. وإسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن سعد: وهو ابن فردة البجلي.\n(^١) الغلوطات، ويروى: (الأُغْلُوطات): جمعُ غَلُوطة: وهي المسألة التي يعيا بها المسؤول فيغلط فيها، كره ﷺ أن يعترض بها العلماء ليستزلوا ويستسقط رأيهم فيها. ينظر: غريب الحديث، للخطابي (١/ ٣٤٥).\nوقال عبد الحق الإشبيلي بعد أن ذكر الحديث في أحكامه (١٠٤/ ١٠): «الغلوطات: شرار المسائل».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٤).\n(^٣) هو: عبد الرحمن بن عُسيلة المرادي، أبو عُبيد الله الصُّنابِحيُّ، والصُّنابح بطن من مراد، من اليمن، فيما ذكر المِزِّيُّ في صدر ترجمته من تهذيب الكمال (١٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣) ترجمة رقم: (٣٩٠٥)، وذكر أنه يروي عن معاوية بن أبي سفيان ﵁.\n(^٤) التاريخ الكبير (١٠٦/ ٥) ترجمة رقم: (٣٠٨).\n(^٥) شبه الجملة: «لي» ليست في المطبوع من التاريخ الكبير، وبدونها يبدو الإسناد منقطعًا.\n(^٦) في التاريخ الكبير: «إبراهيم بن موسى» غير منسوب.\n(^٧) الجرح والتعديل (٦٤/ ٥) ترجمة رقم: (٢٩٨).\n(^٨) في النسخة الخطية: «التجريح والتعديل» وقد علّم الناسخ فوق كلمتي «التجريح والتعديل» =","vol":"1","page":244},{"text":"وأبين ما هو هذا فيمن لا يعرف روى عنه إلَّا واحد، وهذه حال عبد الله بن سعد هذا، فإِنَّهُ لا يُعرف روى عنه غير الأوزاعي، ولا تُعرف له رواية لغير هذا الحديث.\nوقد ذكره السَّاجي في ضعفاء أهل الشام، وأورد له هذا الحديث، وقال: ضعفه أهل الشام في الحديث (^١)؛ وإِنَّما يعني بذلك - والله أعلم - من عدم روايته، وعدم العلم بحاله. والله أعلم.\n\n١٠٧ - وذكر (^٢) حديث: «لَو نَهَيْتُ رِجَالًا أَنْ لَا يَأْتُوا الحَجُونَ (^٣) لأتوها، …» (^٤).\nوسكت (^٥) عنه مصححا له، وهو لا ينبغي أن يطلق عليه القول بالصحة، وذلك أنهم يختلفون في صحبة هذا الرجل (^٦).\nقال ابن السكن: يقال: له صحبة، ولم تصح له صحبة (^٧).\nوكان شريك يقول في حديثه: كانت له صحبة (^٨).\n_________\n= بالحرف (مـ) إشارة إلى تقديم كلمة التعديل على التجريح، وهو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧).\n(^١) ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٢٣٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧) الحديث رقم: (١٠٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٦).\n(^٣) الحجون: جبل بأعلى مكة عند مدافن أهلها. معجم البلدان (٢/ ٢٢٥).\n(^٤) عزاه عبد الحق الإشبيلي لأبي أحمد الحاكم في كتاب الكنى، ولم أجده في القسم المطبوع منه، وقد أخرجه الترمذي في العلل الكبير (ص ٣٨٠) الحديث رقم: (٧١١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩١٨) الحديث رقم: (٤٨٢٠) كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عَبْدَةَ بنِ حَزْنِ النَّصْرِيِّ، قال: كان رجال يفعلون أشياء يكرهها رسول الله ﷺ، فقيل له: لو نَهَيْتَهُم. فقال: «لو نهيت رجالا …» الحديث.\nوأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده كما في الإصابة في تمييز الصحابة، للحافظ ابن حجر (٤/ ٣٨٩)، من طريق سفيان الثوري، بالإسناد المذكور، وقال الحافظ بإثره: «رجاله أثبات».\nوقد اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي في اسم الراوي على نحو ما سيذكره الحافظ ابن القطان الفاسي، وعلى ما سيأتي تخريجه في موضعه.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٦).\n(^٦) لم يبين الحافظ مغلطاي في الحديث من هو الرجل المعني بذلك، وهو أبو الوليد عبدة بن حزن النصريّ، راوي هذا الحديث، كما صرح به ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨)، والكلام المنقول عن الحفاظ بعده متعلق به.\n(^٧) كما في الإصابة، للحافظ ابن حجر (٤/ ٣٢٣) ترجمة رقم: (٥٢٩٨).\n(^٨) قول شريك بن عبد الله النخعي، ذكره أثناء روايته للحديث، عن أبي إسحاق السبيعي، =","vol":"1","page":245},{"text":"واختلف فيه على أبي إسحاق، فقال بعضهم: نصر بن حزن (^١).\nوقال الأعمش: عنه، عن أبي الوليد عبدة السُّوائي (^٢)، وكان قد أدرك (^٣).\nوهذا لا يوضح المقصود من كونه صحابيًا، ولما ذكره ابن أبي حاتم، قال: روي عن النَّبي ﷺ مرسلًا وهو تابعي، روى عن ابن مسعود (^٤).\nوأورد البخاري في بابه، عن ابن أبي عدي، عن شعبة، قال: قلت لأبي إسحاق: أدرك نصر (^٥) النبي ﷺ؟ قال: نعم (^٦).\nوهذا أيضًا لا يوضح المقصود، من كون عبدة صحابيًا.\n_________\n= عن عبدة بن حزن، قال شريك: وله صحبة. كذلك أخرجه البخاري في تاريخ الكبير (٦/ ١١٣) ترجمة رقم: (١٨٧٦).\n(^١) سيأتي تخريج ذلك قريبًا.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «السوائي»، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٨): «السؤاي»، وهو تحريف واضح، صوابه ما أثبته كما في مصادر التخريج الآتية، ومصادر ترجمته.\n(^٣) أخرج هذه الرواية الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٨٦) الحديث رقم: (١٥٩)، ومن طريقه أبي نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٣٤٧)، كلاهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الوليد عبدة السوائي، قَالَ: «لَغَطَ قَوْمٌ قُرْبَ النَّبِيِّ ﷺ» فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ بُعِثْتَ إِلَى هَؤُلَاءِ بَعْضَ مَنْ يَنْهَاهُمْ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: … وذكر نحوه.\nوأخرجه الترمذي في العلل الكبير (٧١٢) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن سليمان الأعمش، به، إلا أنه قال: «عن أبي جحيفة» وأبو جحيفة هي كنية وهب بن عبد الله السوائي، الذي يقال له: وهب الخير كما في تهذيب الكمال (٣١/ ١٣٢ - ١٣٣) ترجمة رقم: (٦٧٦٠) وقد خلط بينهما يحيى بن سعيد الأموي، وقد سأل الترمذي الإمام البخاري عن ذلك، فقال: «هذا خطأ، والصحيح عن أبي إسحاق، عن عبدة بن حزن، وقد روي هذا الحديث عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبدة بن حَزْن. قال أبو عيسى: ويحيى بن سعيد يهم في هذا الحديث».\nوالسوائي: بضم السين المهملة، منسوب إلى سواءة بن عامر كما قيده ابن نقطة في إكمال الإكمال (٣/ ٣٥٨)، وذكر ممّن يُنسب إليه أبا جُحيفة، وهو غير عبدة بن حزن الذي يكنى أبا الوليد كما في الجرح والتعديل وتهذيب الكمال.\n(^٤) الجرح والتعديل (٦/ ٨٩) ترجمة رقم: (٤٥٤).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية، ومثله في بيان الوهم والإيهام، وفي التاريخ الكبير (٦/ ١١٣) ترجمة رقم: (١٨٧٦): (عصر).\n(^٦) التاريخ الكبير (٦/ ١١٣) ترجمة رقم: (١٨٧٦).","vol":"1","page":246},{"text":"فلقائل أن يقول: نصر بن حزن، غير عبدة بن [حَزَن] (^١)، ويختلفون في ضبط اسمه، فمنهم من يقول بفتح الباء (^٢)، ومنهم من يُسَكِّنُها، وذكر البخاري بيان من يقول ذلك، ومن يقول فيه: عبيدة بزيادة ياء (^٣)، وبالجملة فما مثله صحح، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.\n\n١٠٨ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من أُفْتِي بِغَيْر علمٍ، كَانَ إِثمه على مَنْ أَفتاه …» الحديث.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (حرب)، بالراء والباء، وهو تحريف صوابه: (حزن) بالزاي والنون كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٨)، ومصادر ترجمته.\n(^٢) قال مُغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (٨/ ٣٨٧): «وزعم أبو الحسن ابن القطان في كتابة الوهم والإبهام أن اسمه مختلف في ضبطه، فمنهم من يقوله بفتح الباء، ومنهم من يسكنها»، ولم أقف على من ذكر هذا الاختلاف.\n(^٣) التاريخ الكبير (٦/ ١١٣)، ترجمة رقم: (١٨٧٦)، وينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٥٢٩) ترجمة رقم: (٣٦١٢).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧ - ٦٨) الحديث رقم: (١٥٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٨)\n(^٥) في سننه، كتاب العلم، باب التَّوقِّي في الفتيا (١/ ٣٢١) الحديث رقم: (٣٦٥٧)، من طريق ابن وهب، حدثني يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نعيمة، عن أبي عثمان الطَّنْبُنِي - رضيع عبد الملك بن مروان - قال: سمعت أبا هريرة يقول؛ وذكره.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب العلم (١/ ١٨٤) الحديث رقم: (٣٥٠)، من طريق يحيى بن أيوب، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ١٧) الحديث رقم: (٨٢٦٦)، والدارمي في سننه، كتاب العلم، باب الفتيا وما فيه من الشدة (١/ ٢٥٩) الحديث رقم: (١٦١)، والحاكم في المستدرك، كتاب العلم (١/ ١٨٣، ٢١٥) الحديث رقم: (٤٣٦، ٣٤٩)، من طريق سعيد بن أبي أيوب، حدثني بكر بن عمرو به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولا أعرف له علة، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوفي الإسناد عمرو بن أبي نعيمة: وهو المعافري المصري، ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ١١١) أقوال الأئمة فيه، فذكر عن أبي حاتم الرازي: «شيخ»، وعن الإمام أحمد أنه قال: «يُروى له»، وعن الدارقطني قوله فيه: «مجهول يُترك»، وعن الحاكم أنه قال: «كان امرأ صدق»، وذكره ابن حبّان في الثقات (٧/ ٢٢٩) ترجمة رقم: (٩٨٠٥)، وقال عنه في التقريب (ص ٤٢٧) ترجمة رقم: (٥١٢٤): «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة وإلا فهو لين.\nوقد تابعه أبو هانئ حميد بن هانئ الخولاني عند ابن ماجه في سننه كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب اجتناب الرأي والقياس (١/ ٢٠١) الحديث رقم: (٥٣)، فرواه عن أبي عثمان مسلم بن يسار الطَّنْبُذي، عن أبي هريرة ﵁، فذكر نحوه.\nوأبو هانئ حميد بن هانئ الخولاني، وثقه الذهبي في الكاشف (١/ ٣٥٥) ترجمة رقم:","vol":"1","page":247},{"text":"وسكت عنه (^١).\nوإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نعيمة، عن أبي عثمان الطَّنْبُذِيّ - رضيع عبد الملك بن مروان - قال: سمعت أبا هريرة، فذكره.\nولا أدري كيف سكت عن هذا، ولعله اعتقد اعتقادًا أخطأ فيهِ أَنه لا حُكْمَ فيه، وهو يسمع تأثيم من أفتى بغير علم.\nوالذي يضعف به هذا الخبر أُمور، منها:\nعمرو بن أبي نعيمة، فإِنَّهُ مجهول الحال، فإنّه لا يعرف روى عنه غير بكر بن عمرو (^٢)، ولا تُعرف له رواية غير هذه، وهو مصري.\nوبكر بن عمرو المعافري، مصري أيضًا، إمام المسجد الجامع بمصر، يروي عن: أبي عبد الرحمن الحُبُلِيّ، ومشرح بن هاعان (^٣)، وبكير بن الأشج، روى عنه: حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، ولا تعلم عدالته (^٤)، وإِنَّما هو من الشيوخ الذين لا يعرفون بالعلم، وإِنَّما وقعت لهم روايات أخذت عنهم.\n_________\n= (١٢٦٠)، وحكى الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ٥١) عن الدارقطني أنه قال فيه: «لا بأس به» وأنه أكبر شيخ لعبد الله بن وهب، وذكر مثله في تقريب التهذيب (ص ١٨٢) ترجمة رقم: (١٥٦٢).\nوأما باقي رجال الإسناد فسيذكر المصنف الكلام عليهم وبيان حالهم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٨).\n(^٢) قد روى عنه أيضًا أبو شريح عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٧٠) ترجمة رقم: (٤٤٦٠).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٩): «عاهان» بالعين في أوّله وبالياء في ثالثه، وهو خطأ، وتنظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٨/ ٧) ترجمة رقم: (٢٩٧٤).\n(^٤) وقد ذكره ابن حبّان في الثقات (٦/ ١٠٣) ترجمة رقم: (٦٩٠٨)، وقال الدارقطني كما في سؤالات البرقاني (٥٧): «مصري يُعتبر به»، وقد روى له البخاري ومسلم، وهذا يكشف عن عدالته واعتباره، ولهذا قال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٣٤٧) ترجمة رقم: (١٢٩٠): «وكان ذا فضل وتعبد، محله الصدق، واحتج به الشيخان»، الصحيح أن البخاري استشهد به في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل، وليس له عنده سوى حديثه عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة، بمتابعة الليث بن سعد وغيره، واحتج به مسلم وغيره. ينظر مقدمة فتح البخاري، للحافظ ابن حجر (١/ ٤٥١)، وقال الحافظ في التقريب (ص ١٢٧) ترجمة رقم: (٧٤٦): صدوق عابد.","vol":"1","page":248},{"text":"وبنحو ذلك وصفه أحمد، فإِنَّهُ سئل عنه فقال: يروى عنه. وسئل عنه أبو حاتم فقال: شيخ (^١).\nوأما يحيى بن أيوب، فهو أبو العباس الغافقي المصري، وهوَ مَنْ قد عُلِمَتْ حاله (^٢)، وأنه لا يُحتج بهِ لسُوءِ حفظه، وقد عِيْبَ على مسلم إخراجه، وممن ضعفه أحمد بن حنبل (^٣).\nوقال أبو حاتم: لا يحتج به (^٤).\nوقد تناقض فيه أبو محمد فسكت - كما ترى - عن حديث من روايته، وتكرر ذلك له في أحاديث، وضعف به أحاديث، فلنذكر ذلك هنا حتى نفرغ من حديثه جملة، كما فعلنا في سماك (^٥).\n_________\n(^١) ينظر قول الإمام أحمد وأبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٠) ترجمة رقم: (١٥١٧)\n(^٢) الضبط من النسخة الخطية.\n(^٣) الثابت عن الإمام أحمد أنه قال فيه: «سيّء الحفظ»، كذا حكى عنه ابنه عبد الله في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٥٢) رقم: (٤١٢٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٥٤٢) فيما كتب إليه عبد الله ابن الإمام أحمد، وفي رواية أحمد بن محمد بن هانئ كما عند العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٩١)، قال: سمعت أبا عبد الله، وذكر يحيى بن أيوب المصري، فقال: كان يُحدِّث من حفظه، وكان لا بأس به، وكأنه ذكر الوهم في حفظه.\n(^٤) وتمام كلام أبي حاتم الرازي فيه فيما حكى عنه ابنه في الجرح والتعديل (٩/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٥٤٢) هو: «وَمَحَلُّ يحيى الصدق، يُكتب حديثه ولا يُحتج به»؛ يعني: إذا ما تفرد، وضعفه أبو زرعة الرازي والعقيلي، ولم يذكر الحافظ ابن القطان الفاسي قولَ مَنْ عدَّله، وهم جماعة من الأئمة المعتبرين؛ فقد وثقه يحيى بن معين في رواية ابن محرز عنه كما في تاريخه (١/ ٩٨)، ورواية الدارمي كما في تاريخه (ص ١٩٦) رقم: (٧١٩)، وكما في الجرح والتعديل (٩/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٥٤٢)، ووثقه أيضًا يعقوب بن سفيان وإبراهيم الحربي والدارقطني، وقال عنه البخاري: «صدوق»، واختلف فيه قول النسائي، فقال مرة: «ليس به بأس»، ومرة: «ليس بالقوي». واستشهد به البخاري بما تُوبع عليه، واحتج به مسلم، تنظر هذه الأقوال عند الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) ترجمة رقم: (٦٧٩٢)، والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١١/ ١٨٦ - ١٨٨) ترجمة رقم: (٣١٥)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٨٨) ترجمة رقم: (٧٥١١): «صدوق ربما أخطأ».\n(^٥) يعني ابن حرب كما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٩)، وكما سلف الكلام عليه عند الحديث رقم: (٦٨) إلى الحديث رقم: (١٠٤).","vol":"1","page":249},{"text":"فمن ذلك:\n\n١٠٩ - حديث (^١) فيروز الديلمي: «أنه أسلم وتحته أُختَانِ» (^٢).\nوسكت عنه (^٣)، وهو من روايته، عند أبي داود.\n\n١١٠ - وحديث (^٤): «مَنْ أمَّ النَّاسِ فَأَصَابَ الوَقْت»، من عند أبي داود (^٥). وسكت عنه (^٦)، وهو من روايته.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٩) الحديث رقم: (١٥٠٥)، وذكره في (٣/ ٤٩٤) الحديث رقم: (١٢٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٧٠).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٠) الحديث رقم: (١٥٠٦)، وينظر فيه: (٤/ ١٤٩) الحديث رقم: (١٥٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣١).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في جماع الإمامة وفضلها (١/ ١٥٨) الحديث رقم: (٥٨٠)، من طريق عبد الله بن وهب المصري، أخبرني يحيى بن أيوب، عن أبي علي الهمداني، قال: سمعتُ عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أَمَ الناسَ فأصاب الوقت فله ولهم، ومَنِ انتَقَصَ من ذلك شيئًا فعليه وعليهم».\nوالحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة وما فيها من السنن، باب التغليظ على الأئمة في تركهم إتمام الصلاة، وتأخيرهم الصلاة (٣/ ٧) الحديث رقم: (١٥١٣)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام (٥/ ٥٩٩ - ٦٠٠) الحديث رقم: (٢٢٢١)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٣٣٣) الحديث رقم: (٧٧٢)، وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ٤٣٩ - ٤٤٠) الحديث رقم: (٢١٩٦، ٢١٩٧)، كلهم من طريق عبد الله بن وهب، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما يجب على الإمام (١/ ٣١٤) الحديث رقم: (٩٨٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٥٣٩ و٢٩/ ٣٣١) الحديث رقم: (١٧٣٠٥، ١٧٧٩٥)، من طرق عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي به.\nوقال الحاكم بعد أن أخرجه: «هذا حديث صحيح، فقد احتج مسلم بعبد الرحمن بن حرملة، واحتج البخاري بيحيى بن أيوب، ثم لم يخرجاه».\nوالصحيح أن عبد الرحمن بن حرملة إنما روى له مسلم حديثًا واحدًا متابعة في القنوت كما ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ١٦١). وأما يحيى بن أيوب الغافقي فقد تقدم القول بأن البخاري استشهد به في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل، وأنه ليس عنده له سوى حديث واحد متابعة.\nوسيأتي هذا الحديث برقم: (٦٨٤)، مع زيادة كلام عليه.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣١).","vol":"1","page":250},{"text":"١١١ - وحديث (^١): «من جلس في مُصَلَّاهُ حتَّى يُصَلِّي الضُّحَى» (^٢) كذلك.\nوأَظنُّه (^٣) تَسَمَّح (^٤) فيه، لأنَّهُ في ثواب الأعمال (^٥).\n\n١١٢ - وحديث (^٦): «خير الخيل الأدهم (^٧) الأَقْرَحُ (^٨)» (^٩).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٢) الحديث رقم: (١٥٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤١٦/ ١ - ٤١٧).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب صلاة الضحى (٢٧/ ٢) الحديث رقم: (١٢٨٧)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، أبواب صلاة التطوع، باب من استحب أن لا يقوم من مصلاه حتى تطلع الشمس فيصلي صلاة الضحى (٦٩/ ٣) الحديث رقم: (٤٩٠٧)، من طريق عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَعَد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يُسبّح ركعتي الضحى، لا يقول إلا خيرًا، غُفر له خطاياه، وإن كانت أكثر من زبد البحر».\nوتابع يحيى بن أيوب عليه ابن لهيعة، وهذه المتابعة أخرجها الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٣٨٧) الحديث رقم: (١٥٦٢٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩٦/ ٢٠) الحديث رقم: (٤٤٢)، من طريق ابن لهيعة، عن زبان بن فائد به.\nوالحديث مداره على زبان بن فائد: وهو المصري، قال عنه الإمام أحمد: «أحاديثه مناكير»، وقال ابن معين: «شيخ ضعيف»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢١٣) ترجمة رقم: (١٩٨٥): «ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته»، وينظر: تهذيب الكمال (٢٨٢/ ٩) ترجمة رقم: (١٩٥٣).\n(^٣) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤١٦/ ١ - ٤١٧).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (وأظنُّه تسمح)، وجاء بدلا منه في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٧٢/ ٤): «إلا أنه، والله أعلم، سَمَح فيه».\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: (الأعمال) بصيغة الجمع معرفًا، وجاء في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٢) (عمل) بالإفراد منكرا.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٢) الحديث رقم: (١٥٠٨)، وسيذكره أيضًا ابن القطان بتمامه في باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة (٣٨٤/ ٤) الحديث رقم: (١٩٦٩)، وسيفصل القول في تعليله له في هذا الموطن، وهو في الأحكام الوسطى (٩/ ٣).\n(^٧) الأدهم من الخيل: الذي يشتد سواده. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١٤٦/ ٢)، وتحفة الأحوذي (٢٨٣/ ٥).\n(^٨) الأقرح من الخيل: الذي في وجهه القرحة، وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغُرَّة.\nينظر: النهاية في غريب الحديث (٣٦/ ٤).\n(^٩) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الجهاد، باب ما جاء ما يُستحبُّ من الخيل (٢٠٤/ ٤) الحديث رقم: (١٦٩٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب ارتباط الخيل في سبيل الله\n=","vol":"1","page":251},{"text":"١١٣ - وحديث (^١) الأعرابي الذي قال له النبي ﷺ: «اختر»، قَالَ: عَمْرَكَ الله بيعًا (^٢) (^٣).\n_________\n= (٢/ ٩٣٣) الحديث رقم: (٢٧٨٩)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب الخيل (١٠/ ٥٣١) الحديث رقم: (٤٦٧٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد (٢/ ١٠١) الحديث رقم: (٢٤٥٨)، من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن أبي قتادة الأنصاري ﵁، ولم يَسُقِ الترمذي لفظه، إنما أحال به على الحديث السالف قبله الحديث رقم: (١٦٩٦) من رواية عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به.\nقال الترمذي بعد أن ذكر رواية يحيى بن أيوب: «هذا حديث حسن صحيح غريب»، وقال الحاكم: «حديث غريب صحيح، وقد احتج الشيخان بجميع رواته»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nورواية ابن لهيعة التي ذكرها الترمذي تعد متابعة لرواية يحيى بن أيوب، أخرجها الترمذي في سننه، كتاب الجهاد، باب ما جاء ما يُستحبُّ من الخيل (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤) الحديث رقم: (١٦٩٦)، من طريق عبد الله بن المبارك. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٢٢٥٦١)، من طريق حسن بن موسى، كلاهما ابن المبارك وحسن روياه عن ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب به.\nوعبد الله بن لهيعة، أبو عبد الرحمن المصري القاضي، اختلف في بيان حاله كثيرًا، وذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٥/ ٣٧٧ - ٣٧٨) عن عبد الغني بن سعيد الأزدي أنه قال: «إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح؛ ابن المبارك وابن وهب والمقري، وذكر الساجي وغيره مثله»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣): «صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما»، وهذا الحديث من رواية ابن المبارك، عنه.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٣) الحديث رقم: (١٥٠٩)، وذكره في (٤/ ٣٠٠) الحديث رقم: (١٨٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٦).\n(^٢) قوله: (عَمْرَكَ الله بيعًا) أي: أسأل الله تعميرك وأن يُطيلُ عُمرك، والعُمر بالفتح: العُمر، ولا يُقال بالقسم إلا بالفتح، و«بَيِّعًا» بفتح فتشديد ياء مكسورة، منصوب على التمييز؛ أي: عَمْرَك الله من بيع؛ كأنه رضي بهذا القول، فمَدَحَه بأنه خير بيع، وأنه يستحق أن يُدعى له بأنه خير بيع، وأنه يَسْتَحق أن يُدعى له بالتعمير. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٩٨)، وحاشية السندي على سنن ابن ماجه (٢/ ١٥).\nوذكر الحافظ ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٤) بعد لفظ الحديث رقم: (١٥٠٩) أنه وقع عند الحافظ عبد الحق الإشبيلي زيادة في الحديث، فقال: (زاد فيه زيادة ممن أنت؟ قال: «من قريش»)؛ يعني بذلك: الإمام عبد الحق في كتابه الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٦)، ولم يرد هذا في النسخة الخطية.\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٤١٥) الحديث رقم: (٢٨٦٨)، والحاكم في =","vol":"1","page":252},{"text":"من رواية يحيى بن أيوب، وفيه مع ذلك أبو الزبير (^١)، عن جابر، ولم\n_________\n= المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٣٠٥)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار (٥/ ٤٤٤) الحديث رقم: (١٠٤٤٢)، من طرق عن يحيى بن أيوب، عن عبد الملك بن جريج، أن أبا الزبير المكي حدثه، عن جابر بن عبد الله ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ أَعْرَابِيَّ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ - حِمْلَ خَبَطٍ»، فَلَمَّا وَجَبَ لَهُ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «اخْتَرْ»، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: إِنْ رَأَيْتُ كَاليَوْمِ مِثْلَكَ بَيِّعًا، عَمْرُكَ اللهُ، مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: «مِنْ قُرَيْشٍ».\nقال الحاكم: «تابعه [أي: يحيى بن أيوب]، ابن وهب، عن ابن جريج».\nوهذه المتابعة أخرجها ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات باب بيع الخيار (٢/ ٧٣٦)، والدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٤١٤) الحديث رقم: (٢٨٦٧)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٣٠٦)، من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن جريج به.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب البيوع، باب (٣/ ٥٤٣) الحديث رقم: (١٢٤٩)، من طريق ابن وهب به مختصرا.\nقال الترمذي: حديث صحيح غريب، وقال الدارقطني في رجال الإسناد: «كلهم ثقات»، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوقد اختلف في إسناد هذا الحديث عن عبد الملك بن جريج، فرواه عنه يحيى بن أيوب وعبد الله بن وهب، كما سلف بالإسناد المذكور مرفوعًا.\nوخالفهما سفيان بن عيينة، فقال: عن ابن جريج، عن أبي الزبير المكي، عن طاووس بن كيسان اليماني، قال: «ابتاع النبي ﷺ … فذكر مثله سواء، مرسلًا.\nأخرجه الدارقطني في سننه كتاب البيوع (٣/ ٤١٥) الحديث رقم: (٢٨٦٩)، من طريق الحميدي (هو عبد الله بن الزبير)، عنه به.\nكما رواه سفيان بن عيينة أيضًا، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، مرسلًا، أخرجه الشافعي في الأم (٣/ ٥)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار (٥/ ٤٤٤) الحديث رقم: (١٠٤٤٤).\nوكذلك أخرجه عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع، باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (٨/ ٥٠) الحديث رقم: (١٤٢٦١) عن معمر بن راشد وسفيان بن عيينة معا، عن عبد الله بن طاووس، به مرسلا.\n(^١) يشير الحافظ ابن القطان إلى كلام الحفاظ في أبي الزبير، وروايته عن جابر بن عبد الله ﵄، وأبو الزبير المكي، محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وثقه ابن معين وابن المديني والنسائي، وضعفه غيرهم، وذكر عنه آخرون أنه مشهور بالتدليس، كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٠٢) ترجمة رقم: (٥٦٠٢)، واستخلص الحافظ ابن حجر من هذا كله ترجمة له كما في تقريب التهذيب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩١)، فقال: صدوق إلّا أنه يُدلّس»، وروايته في هذا الإسناد جاءت بالعنعنة، وقول ابن جريج أن «أبا الزبير المكي حدثه عن جابر» لا يُحمل على =","vol":"1","page":253},{"text":"يبين (^١) ذلك (^٢).\n\n١١٤ - ومرسل (^٣) أبي الزبير، عن النبي ﷺ: «يُؤْخَذُ مِنَ المُعَاهَدِ آخِرَ أَمْرَيْهِ» (^٤).\nيرويه ابن وهب، عن يحيى بن أَيُّوبَ (^٥)، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير.\n\n١١٥ - وحديث (^٦) طاووس: في «[كَرَاهِيَةِ المُصَرَّمَةِ (^٧) أطباؤها (^٨)] (^٩) في الأَضَاحِي» (^١٠)، من رواية يحيى.\n_________\n= أنه سمعه من جابر بن عبد الله ﵄، إلا أن يقول: حدثني، أو: سمعت جابرا.\n(^١) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٦).\n(^٢) في الوهم والإيهام (٤/ ٧٤): «ولم يبين شيئًا من ذلك»، والمثبت على وجه الاختصار من النسخة الخطية.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (١٥١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٢).\n(^٤) أخرجه أبو داود في المراسيل، ما جاء في الوصايا (ص ٢٥٦) الحديث رقم: (٣٤٨)، من طريق عبد الله بن وهب المصري، عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير المكي، أن رسول الله ﷺ قال؛ فذكره مرسلًا.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية، وجاء في مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٤): «ولم يُبيِّن أنه من رواية يحيى بن أيوب، وهو إما يرويه ابن وهب عنه، عن يحيى بن أيوب …»، وهذا لا يخلو من الزيادة والاضطراب، والله تعالى أعلم.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (١٥١١)، وذكره أيضًا في باب ذكر أحاديث ذكرها على أنها مرسلة، لا عيب لها سوى الإرسال، وهي معتلة بغيره، ولم يبين ذلك منها (٣/ ٣٦) الحديث رقم: (٦٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٩).\n(^٧) المُصَرَّمة: يعني: المقطوعة الضروع، وقد يكون في انقطاع اللبن، وهو أن يُصيب الضرع داء فتكوى بالنار فلا يخرج منه لبن أبدًا. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٦).\n(^٨) الأطباء: الأخلاف (الضُّروع)، واحدها: طُبْيٌ، بالضم والكسر أيضًا، يُقال لموضع الأخلاف من الخيل والسِّباع: أطباء، كما يُقال في ذوات الخُفّ والظلف: خِلْفٌ وضَرْعُ. النهاية في غريب الحديث (٣/ ١١٥).\n(^٩) في النسخة الخطية: «كراهة المصرية أطبارها»، وهو من تخليط الناسخ والله أعلم، تصويبه من الوهم والإيهام (٤/ ٧٤)، وهو الموافق لمصادر التخريج الآتية، وسيأتي ذكره على الصواب برقم: (٢٣٢٤).\n(^١٠) أخرجه أبو داود في المراسيل، الأضاحي، ما جاء في الضحايا والذبائح (ص ٢٧٧) الحديث رقم: (٣٧٦)، من طريق عبد الله بن وهب المصري، عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه طاووس بن كيسان اليماني، أن رسول الله ﷺ، سُئل: ما يُكره =","vol":"1","page":254},{"text":"كل هذه لم يبين (^١) في شيء منها أنَّها من روايته، وذلك أقل ما كان يلزمه، إحالة على ما وقع له إثر أحاديث أخر، من الحكم عليه بأنَّه لا يحتج به.\nفمن ذلك:\n\n١١٦ - أنه ذكر (^٢) من طريقه (^٣)، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، يرفعه، قال: «فَإِنْ كَانَ مَائِعًا فانتفعوا بِهِ» (^٤).\n_________\n= من الضحايا؟ فقال: «العَوْرَاء والعَجْفَاء»، فذكره، وذكر فيه: «والمُصَرَّمة أطباؤها كلُّها».\nورجال إسناده ثقات، من رجال الصحيحين، ولكنه مرسل.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (١٥١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٧).\n(^٣) يعني من طريق يحيى بن أيوب، كما صرح باسمه في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٧٤).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥٢٥) الحديث رقم: (٤٧٨٩)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الضحايا، باب مَنْ أباح الاستصباح به (٩/ ٥٩٤) الحديث رقم: (١٩٦٢٦)، كلاهما من طريق شعيب بن يحيى، عن يحيى بن أيوب الغافقي، عن عبد الملك بن جريج، عن ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ وَالوَدَكِ؟ قَالَ: «اطْرَحُوا مَا حَوْلَهَا إِنْ كَانَ جَامِدًا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَانْتَفِعُوا بِهِ وَلَا تَأْكُلُوا».\nوقال البيهقي قبل أن يَسُوق إسناده: «والطريق إليه غير قوي»، وقال بإثره: «والصحيح عن ابن عمر من قوله، موقوفًا عليه غير مرفوع».\nوقد أعل الإمام عبد الحق الإشبيلي هذا الحديث في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٧) كما ذكر الحافظ ابن القطان الفاسي بقوله: «يحيى هذا لا يُحتج به».\nوالحديث أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٩٢) الحديث رقم: (٨٨٨)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٨٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٢٤)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الضحايا، باب مَنْ أباح الاستصباح به (٩/ ٥٩٤) الحديث رقم: (١٩٦٢٥)، من طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن ابن شهاب الزهري، بالإسناد نفسه مرفوعا.\nقال البيهقي: «عبد الجبار بن عمر غير محتج به، وروي عن ابن جريج، عن ابن شهاب هكذا، والطريق إليه غير قوي».\nوعبد الجبار بن عمر الأيلي هذا، قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث ليس محله الكذب. وقال البخاري عنده مناكير. وضعفه أبو داود والترمذي. كما في تهذيب الكمال (١٦/ ٣٨٨) ترجمة رقم: (٣٦٩٥)، وضعفه أيضًا الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٣٢) ترجمة رقم: (٣٧٤٢).\nوقد أخطأ يحيى بن أيوب وعبد الجبار الأيلي في إسناد هذا الحديث، وفي رفعه من حديث =","vol":"1","page":255},{"text":"ثم قال (^١): يحيى هذا لا يحتج به (^٢).\n\n١١٧ - وذكر (^٣) مرسل محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: «من كَشَفَ امْرَأَةَ فَنظر\n_________\n= ابن عمر كما قال البيهقي، لأنّ الحفّاظ الأثبات من أصحاب ابن شهاب الزهري مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي قد رووه عنه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي ﷺ، كذلك حكى ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث (٤/ ٣٩٣) الحديث رقم: (١٥٠٧) عن أبيه بعد أن سأله عن رواية عبد الجبار بن عمر الأيلي الذي رواه بمثل ما رواه يحيى بن أيوب، ثم ذكر أنه رواه أيضًا: «معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وقال: قال أبي: كلاهما وَهُمٌ، والصحيحُ: الزُّهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ.\nوهذا ما نص عليه الدارقطني في علله (١٣/ ١٦٤) الحديث رقم: (٣٠٢٣)، فقال بعد أن ذكر أنه اختلف فيه عن الزهري، وأنه رواه عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: وتابعه يحيى بن أيوب، رواه عن ابن جريج، عن الزهري، كذلك، وخالفهما أصحاب الزُّهريّ، فرووه عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، وهو الصحيح».\nورواية الإمام مالك، عن الزهري؛ أخرجها في الموطأ، كتاب الاستئذان، باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن والبدء بالأكل قبل الصلاة (٢/ ٩٧١) الحديث رقم: (٢٠)، ومن طريقه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء (١/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٣٥، ٢٣٦)، عنه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: سُئِلَ عَنْ فَأَرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ؟ فَقَالَ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ».\nورواية سفيان بن عيينة، عن الزهري، أخرجها أيضًا البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب (٧/ ٩٧) الحديث رقم: (٥٥٣٨)، بنحو رواية الإمام مالك. وقد أشار البخاري بإثره إلى رواية معمر بن راشد التي ذكر ابن أبي حاتم أنه أخطأ فيها.\nوأما رواية الأوزاعي، عن الزهري، فهي عند أحمد في مسنده (٤٤/ ٣٨٧) الحديث رقم: (٢٦٨٠٣)، بنحو رواية الإمام مالك.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٧).\n(^٢) تقدم التفصيل في حال يحيى بن أيوب الغافقي عند الحديث رقم: (١٠٨).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام، باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححا لها وليست بصحيحة (٤/ ٨٠) الحديث رقم: (١٥١٣)، وقال فيه: «وذكر من عند أبي عبيد مرسل محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان …» وذكره. وذكره أيضًا ابن القطان في باب ذكر أحاديث ذكرها على أنها مرسلة لا عيب لها سوى الإرسال، وهي معتلة بغيره، ولم يُبين ذلك منها (٣/ ٨١) الحديث رقم: (٧٧١)، فقال: «وذكر من طريق أبي عبيد بِإِسْنَادِهِ إلى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان،","vol":"1","page":256},{"text":"إلى عورتها» (^١).\nثم قال (^٢): في إسناده يحيى، ولا يحتج به (^٣)\n\n١١٨ - وذكر (^٤) من طريق ابن أبي شيبة (^٥)، حديث قيس بن سعد: «إن الله حرَّم\n_________\n= حديث …» وذكره. وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٦).\n(^١) وتمام لفظه: «فقد وَجَب الصداق»، ورواية أبي عبيد القاسم بن سلام هذه التي وقع ذكرها في بيان الوهم والإيهام، والتي أسندها من طريق يحيى بن أيوب المصري، أوردها ابن حزم في المحلى (٩/ ٧٩ - ٨٠) وضعفها لإرسالها، وأنها من طريق يحيى بن أيوب، به.\nوالحديث أخرجه أبو داود في المراسيل، باب في المهر (ص ١٨٥) الحديث رقم: (٢١٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصداق، باب مَنْ قال: مَنْ أَعْلَقَ بابًا (٧/ ٢٥٦) كلاهما من طريق الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سليم، عن عبد الله بن يزيد، عن محمد بن ثوبان، به مرسلًا.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٦).\n(^٣) تقدم التفصيل في حال يحيى بن أيوب الغافقي عند الحديث رقم: (١٠٨).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٠) الحديث رقم: (١٥١٤)، وذكره أيضًا في باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها من هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يُعرف (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) الحديث رقم: (٩٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٦).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأشربة، باب في الخمر وما جاء بها (٥/ ٩٨) الحديث رقم: (٢٤٠٨٠)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٢٢٩) الحديث رقم: (١٥٤٨١)، وفي كتاب الأشربة له (ص (٣٤) الحديث رقم: (٢٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨) ٣٥٢) الحديث رقم: (٨٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الشهادات، باب ما جاء في ذم الملاهي من المعازف والمزامير ونحوها (١٠/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٢٠٩٩٦)، من طريق يحيى بن أيوب الغافقي المصري، عن عُبيد الله بن زَحْرٍ، عن بكر بن سوادة، عن قيس بن سعد بن عبادة، أن رسول الله ﷺ، قال: «إِنَّ رَبِّي حَرَّمَ عَلَيَّ الخَمْرَ، …» الحديث.\nفي إسناده عبيد الله بن زَحْر الضمري، وثقه البخاري، ووثقه الإمام أحمد مرة وضعفه في أخرى، وقال الدارقطني: ليس بالقوي وضعفه ابن معين، وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن المديني: منكر الحديث. ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٣٧) ترجمة رقم: (٣٦٣٣)، وميزان الاعتدال (٣/ ٦) - (٧) ترجمة رقم: (٥٣٥٩)، وتهذيب التهذيب (٧/ ١٣). وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣١٥) ترجمة رقم: (١٤٩٩): «سألت أبي عن عبيد الله بن زحر. فقال: لين الحديث سألت أبا زرعة عن عبيد الله بن زحر؟ فقال: لا بأس به، صدوق».\nوذكره الذهبي في المغني (٢/ ٤١٥) ترجمة رقم: (٣٩٢٢) وقال: «مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، ضعفه أحمد بن حنبل، وقال النسائي: لا بأس به»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣١٧) ترجمة رقم: (٤٢٩٠): «صدوق يخطئ». =","vol":"1","page":257},{"text":"الخَمْرَ، والكُوبَةَ (^١).\nثم قال (^٢): في إسناده يحيى بن أيوب (^٣)، عن عبيد الله بن زَحْرٍ، وذكر الكلام في ابن زَحْرٍ (^٤).\n\n١١٩ - وذكره (^٥) من طريق الدارقطني، من رواية يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (^٦).\n_________\n= أما شيخه في هذا الإسناد بكر بن سوادة: هو ابن ثمامة الجذامي، ثقة فقيه كما في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٤٢).\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٥٤) الحديث رقم: (٨٠٨٨)، وقال: «رواه أحمد والطبراني، وفيه عبيد الله بن زَحْر وثقه أبو زرعة والنسائي، وضعفه الجمهور».\nوالحديث ضعفه ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٦٤٩ - ٦٥٠)، والحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار، في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار (ص ٧٤٢).\nولكن للحديث دون الزيادة في آخره شاهد يتقوى به، وهو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنين، وزادني صلاة الوتر»، ذكره وخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٢٨٣) الحديث رقم: (١٧٠٨).\n(^١) الكوبة: هي النَّرْد، وقيل: الطَّبْل، وقيل: البَربط؛ يعني: العُود. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٠٧).\nوزاد بعدها في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٠): «والقنين، ثم قال: إياكم والغبيراء، فإنها خمر العالم».\nوالقنين: هو بالكسر والتشديد: لعبة للرُّوم يُقامرون بها، وقيل: هو الطنبور بالحبشية. النهاية في غريب الحديث (٤/ ١١٦).\nوالغبيراء: ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة، وهي تُسْكِر، وتُسمّى السُّكُرْكة.\nالنهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٣٨).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٦).\n(^٣) تقدم التفصيل في حال يحيى بن أيوب الغافقي عند الحديث رقم: (١٠٨).\n(^٤) تقدم التفصيل في ترجمة عبيد الله بن زحر أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٠) عقب الحديث رقم: (١٥١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٥)\n(^٦) الحديث الذي أورده الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٥)، من طريق الدارقطني بالإسناد المذكور بلفظ: «يُغسل الإناء من الهرّ كما يُغسل من الكلب»، وهكذا أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة (١/ ١١٣ - ١١٤) الحديث رقم: (٢٠٨) مرفوعًا، ثم ذكر عَقِبَه ما حكاه عنه، ثم أخرجه الدارقطني برقم: (٢٠٩)، والبيهقي في السنن =","vol":"1","page":258},{"text":"ثم قال (^١): قال الدارقطني: لا يثبت مرفوعًا، والمحفوظ من قول أبي هريرة، واختلف عنه.\n\n١٢٠ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن مُنْقِذ مولى سُراقة، عن عثمان، أن النبي ﷺ قال له: «إِذا بِعْتَ فَكِلْ».\n_________\n= الكبرى، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة (١/ ٣٧٦) الحديث رقم: (١١٧٤)، من طريق سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، بإسناده مثله موقوفا، قال البيهقي: «هكذا رواه ابن عفير موقوفا، وروي عن روح بن الفرج، عن ابن عفير مرفوعًا، وليس بشيء، وقد قيل: عن يحيى بن أيوب، قال: أخبرني خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفا».\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة (١/ ١١٣) الحديث رقم: (٢٠٧)، من طريق يحيى بن أيوب، عن خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: … وذكره موقوفا عليه. قال الدارقطني: «هذا موقوف، ولا يثبت عن أبي هريرة، ويحيى بن أيوب في بعض أحاديثه اضطراب».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨١) الحديث رقم: (١٥١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٦).\n(^٣) يعني من طريق الدارقطني كما جاء مصرحًا به في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨١)، والحديث عنده في السنن، كتاب البيوع، دون ذكر الباب (٣/ ٣٨٩) الحديث رقم: (٢٨١٨)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب الرجل يبتاع طعامًا كيلا فلا يبيعه حتى يكتاله لنفسه، ثم لا يبرأ حتى يكيله على مشتريه (٥/ ٥١٥) الحديث رقم: (١٠٦٩٨)، من طريق أبي صالح (هو عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد)، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن منقذ مولى ابن سراقة، عن عثمان بن عفان، أن رسول الله ﷺ، قال: «إذا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ، وإذا بِعْتَ فَكِلْ»، وإسناده ضعيف من الوجوه الآتي بيانها في كلام الحافظ ابن القطان.\nوالحديث ذكره البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب الكيل على البائع والمعطي (٣/ ٦٧) معلقا بصيغة التمريض، فقال: (ويُذكر عن عثمان بن عفان ﵁، أن النبي ﷺ، قال له: «إِذَا بِعْتَ فَكِلْ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ»)، ثم أخرج بعده الحديث رقم: (٢١٢٦) موصولًا من حديث نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنِ ابتاع طعامًا، فلا يَبِعْهُ حتّى يستوفيه»، والحديث رقم: (٢١٢٧) الذي فيه قصة سداد دين جابر بن عبد الله دَيْنَ أبيه بالتمر، وأنه قال له: «كل للقوم» فقال جابرٌ: «فَكِلْتُهم حتّى أَوْفَيْتُهم الَّذِي لهم، وَبَقِيَ تمري كأنه لم يَنْقُصُ منهُ شَيءٌ»، وذكره الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، وأورد له طرقا لا تخلو من مقال، ثم قال: وبمجموع هذه الطرق يُعرف أن للحديث أصلا، والله أعلم.\nوللحديث طريق أخرى عن عثمان، أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب التجارات، باب بيع\n=","vol":"1","page":259},{"text":"ثم قال (^١): منقذ هذا ليس بمشهور (^٢)، وقبله في الإسناد من لا يحتج به.\nوهو من رواية يحيى بن أيوب (^٣)، وفيه أيضًا عبد الله بن صالح كاتب الليث (^٤)، ولعله يعنيهما.\nفإذا كل حديث سكت عنه ولم يُبيّن أنه من رواية يحيى، قد أَوْهَمَ فِيهِ الصِّحَّةَ، وهو عنده غير صحيح، إذ (^٥) لا يحتج بيحيى بن أيوب، فاعلم ذلك.\n_________\n= المجازفة (٢/ ٧٥٠) الحديث رقم: (٢٢٣٠)، والإمام أحمد في مسنده (١/ ٤٩٧ - ٤٩٨) الحديث رقم: (٤٤٤، ٤٤٥)، من طريق ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان بن عفان ﵁، قال: كُنْتُ أَبْتَاعُ التَّمْرَ مِنْ بَطْنٍ مِنَ اليَهُودِ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو قَيْنُقَاعَ، فَأَبِيعُهُ بِرِبْحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكْتَلْ، وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ»، وهذا لفظ الإمام أحمد.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٩٨) برقم: (٦٤٦٣)، وقال: «رواه ابن ماجه باختصار، ورواه أحمد، وإسناده حسن».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٦).\n(^٢) منقذ بن قيس المصري، مولى ابن سراقة، روى عنه اثنان فقط، هما ابنه سفيان بن منقذ، وعبيد الله بن المغيرة بن معيقيب كما ذكر المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٦٢) ترجمة رقم: (٦٢٠٧)، وسماه منقذ بن قيس المصري، مولى عبد الله بن سراقة بن قيس العدوي، وقال: «وقيل: مولى عثمان بن عفان، وقيل: مولى عبد الله بن عمر».\nوقد فرّق بعض الحفاظ بين منقذ بن قيس مولى ابن سراقة ومنقذ بن قيس مول ابن عمر، فقد ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٣١٧) أنّ ابن يونس صاحب تاريخ مصر والبخاري وابن أبي حاتم وابن أبي خيثمة وابن حبّان قد فرَّقوا بينهما، وأن منقذ مولى ابن عمر يروي عنه بكر بن سوادة، وقد ترجم الحافظ ابن حجر لمنقذ بن قيس المصري، مول ابن سراقة في التقريب (ص ٥٤٧) ترجمة رقم: (٦٩١)، وقال: «مقبول»، ثم ترجم بعده لمنقذ بن قيس المدني مولى ابن عمر، ترجمة رقم: (٦٩١٥)، وقال: «مقبول، … ووهم من خلطه بالأول»، وذكر الحافظ ابن حجر منقذ بن قيس مولى ابن سراقة في تغليق التعليق (٣/ ٢٣٩)، وقال: «مجهول الحال، وقد ذكره ابن حبان في الثقات»، وذلك أنه أورد لهذا الحديث بنحو هذا اللفظ طرقا ضعيفة، ثم قال فيه (٣/ ٢٤٠): «وبمجموع هذه الطرق يُعرف أن للحديث أصلا، والله أعلم».\n(^٣) تقدم التفصيل في حال يحيى بن أيوب الغافقي عند الحديث رقم: (١٠٨).\n(^٤) هو صدوق كثير الغلط، ثَبْتُ في كتابه، وكانت فيه غفلةٌ؛ كذا قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٣٠٨) ترجمة رقم: (٣٣٨٨).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «إذ»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٢): «كأنه»، وما في النسخة الخطية هنا هو الأظهر في هذا السياق.","vol":"1","page":260},{"text":"١٢١ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أبي نَمْلَةَ الأنصاري، أنه «بينما هو جالس عند رسول الله ﷺ - وعنده [رجل] (^٣) من اليهود - مرَّ بجنازة فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟ …». الحديث.\nوسكت عنه (^٤)، وما مثله صحيح (^٥)، فإِنَّهُ إِنَّما يرويه معمر، عن الزهري، أنبأنا (^٦) ابن أبي نملة الأنصاري عن أبيه، فذكره.\nوابن أبي نملة هذا مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا، ولا يعرف روى عنه غير ابن شهاب (^٧)، وقد سُمِّيَ في رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري في هذا الحديث، ولم يخرج بذلك إلى حد المعرفة بحاله.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٢) الحديث رقم: (١٥١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٠).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب العلم، باب رواية حديث أهل الكتاب (٣/ ٣١٨) الحديث رقم: (٣٦٤٤)، من طريق عبد الرزاق بن همام الصنعاني، عن معمر بن راشد، عن ابن شهاب الزهري به.\nوالحديث في مصنف عبد الرزاق، كتاب أهل الكتاب، باب مسألة أهل الكتاب (٦/ ١١١) الحديث رقم: (١٠١٦٠) عن معمر بن راشد، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٤٦٠) الحديث رقم: (١٧٢٢٥) و(٢٨/ ٤٦٢) الحديث رقم: (١٧٢٢٦)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب التاريخ، باب بدء الخلق (١٤/ ١٥١) الحديث رقم: (٦٢٥٧)، من طريقين عن ابن شهاب الزهري، به.\nوابن أبي نملة، اسمه نملة، كما وقع في بعض الروايات، روى عنه خمسة، ذكرهم المزي في تهذيب الكمال (٣٠/ ٢١) ترجمة رقم: (٦٤٧٤)، والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٧٥)، وذكره ابن حبّان في ثقاته (٥/ ٤٨٥) ترجمة رقم: (٥٨٥٢)، ولذلك صحح الألباني الحديث في السلسلة الصحيحة (٦/ ٧١٢) الحديث رقم: (٢٨٠٠).\n(^٣) جاء في النسخة الخطية فوق حرف اللام شرطة عموديّة قصيرة مائلة، سببها، فيما يظهر لي عجلة الناسخ، فأشبهت كلمة «رجلا»، فأثبتها على وجهها الصحيح لِمَا غَلَب على ظنِّي أنها غير مقصودة، والصواب موافق لما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٢).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٠).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٢): «صحح».\n(^٦) في النسخة الخطية: «أنبا» المختصرة من «أنبأنا»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٣): «أخبرني»، وهو الموافق لما في سنن أبي داود.\n(^٧) قد تعقب الحافظ زين الدين العراقي كلام الحافظ ابن القطان الفاسي في تجهيله لحال نملة بن أبي نملة، فقال في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٢٠١) الترجمة رقم: (٧١٩): «قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، منهم الزُّهريّ وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهما»، وينظر ما تقدم في تخريج الحديث.","vol":"1","page":261},{"text":"قال أبو علي بن السكن: حدَّثنا أحمد بن حَيُّوية الجواليقي بالبصرة، حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن نملة بن أبي نملة الأنصاري حدثه، أن أباه أخبره، أنه بينما (^١) هو جالس عند رسول الله ﷺ جاء رجل من اليهود فقال: يا محمد، أتتكلم هذه الجنازة؟ فقال: «الله أعلم»، فقال اليهودي: أنا أشهد أنَّها تتكلم، فلما انصرف قال: «قاتل الله اليهود، لقد أُوتُوا عِلْمًا، مَا حَدثكُمْ أهل الكتاب فَلَا تُصَدِّقُوهُم، وَلَا تُكَذِّبُوهُم، وَقُولُوا: آمَنَّا بِالله وَكُتبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تُكَذِّبُوهم، وإِن كَانَ باطِلًا فَلم تُصَدِّقُوهُمْ» (^٢).\nفهذا الحديث كما ترى من الأفراد، لا يعرف راويه إِلَّا فيه، ولا يعرف الحديث إلا به، ومقتضاهُ حُكْمٌ من الأحكام (^٣).\nوأبو نملة معروف في (^٤) الصحابة، واسمه عمار بن معاذ بن زرارة، شهد بدرًا مع أبيه معاذ، ثمَّ المشاهد بعدها، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان، رحمهما الله (^٥).\n\n١٢٢ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧) أيضًا، عن عائشة، قالت: «كَانَ كَلَام رَسُول الله ﷺ فصلا …» الحديث.\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «بينما»، وهو الموافق لما في رواية ابن وهب السالف تخريجها عند ابن حبان قريبًا، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٣): «بينا» دون الميم.\n(^٢) تقدم تخريجه آنفًا من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري به.\n(^٣) وهذا الحكم الوارد فيه ليس فيه ما يمكن أن يُستنكر، وخصوصًا أن له شاهدًا في الصحيح، فقد أخرج البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]، (٦/ ٢٠) الحديث رقم: (٤٤٨٥)، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التَّوراة بالعبرانية، ويُفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «لا تُصدِّقوا أهل الكتاب ولا تُكذِّبُوهم، وقولوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية [البقرة: ١٣٦]».\n(^٤) كذا في النسخة الخطية، وفي الوهم والإيهام (٤/ ٨٣): «مِنْ»، والمثبت من النسخة الخطية هو الأظهر هنا.\n(^٥) ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٧٦٦) ترجمة رقم: (٣٢٠٣)، وأسد الغابة (٥/ ٣١٥) ترجمة رقم: (٦٣١١)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (٧٦٧٤).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٣ - ٨٤) الحديث رقم: (١٥١٧)، وذكره في (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٣).\n(^٧) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب الهَدْي في الكلام (٤/ ٢٦١) الحديث رقم: (٤٨٣٩) =","vol":"1","page":262},{"text":"وسكت عنه (^١)، وهو من الحسان، فإِنَّهُ إِنَّما يرويه وكيع، عن الثوري، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عُروةُ (^٢)، عن عائشة.\nوأسامة بن زيد الليثي معروف في أصحاب ابن شهاب، وأخرج له مسلم مستشهدًا به غير محتج، ووثقه ابن معين (^٣)، ومع ذلك فقد تركه يحيى القطان (^٤)، وقال ابن حنبل: ليس بشيء، روى عن نافع أحاديث مناكير (^٥).\nوعله يحيى في تركه، غير علة أحمد هذه، وذلك ما ذكر عمرو بن علي الفلاس في كتابه، قال: كان يحيى القطان حدثنا عن أسامة بن زيد، ثم تركه، قال: يقول: سمعت سعيد بن المسيب، على النكرة لِمَا قال (^٦). انتهى كلامه.\n_________\n= عن عثمان وأبي بكر ابني أبي شيبة، عن وكيع بن الجراح، به.\nوأخرجه بنحوه الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب في كلام النبي ﷺ (٥/ ٦٠٠) الحديث رقم: (٣٦٣٩)، من طريق حميد بن الأسود، عن أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، قالت: «ما كان رسول الله ﷺ يَسْرُد سَرْدكُم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام يُبيّنه، فَصْلٌ يحفظهُ مَنْ جلس إليه».\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث الزهري، وقد رواه يونس بن يزيد، عن الزهري».\nورواية يونس بن يزيد: وهو الأيلي التي أشار إليها الترمذي عند مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب من فضائل أبي هريرة الدوسي ﵁ (٤/ ١٩٤٠) الحديث رقم: (٢٤٩٣) (١٦٠)\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٣).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «عن عروة، عن عائشة» على الصواب، وسقط قوله: «عن عروة» من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٤).\n(^٣) كما في تاريخه، رواية عبّاس الدوري (٣/ ١٥٧) ترجمة رقم: (٦٦٥) و(٣/ ١٤٧) ترجمة رقم: (٧٧٨)، وينظر: الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٥) ترجمة رقم: (١٠٣١).\n(^٤) تركه بأخرة، كذا روى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤) بإسناده عن أبي طالب أحمد بن حميد قال: قال أحمد بن حنبل: ترك يحيى بن سعيد حديث أسامة بن زيد بأخرة.\n(^٥) العلل ومعرفة الرجال لعبد الله بن أحمد بن حنبل (١/ ٣٠٢) رقم: (٥٠٣) و(٢/ ٢٤) رقم: (١٤٢٨) روى عن أبيه قوله: «روى عن نافع أحاديث مناكير»، وحكى أبو بكر الأثرم عنه كما في الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥) أنه قال عنه: «ليس بشيء»، وينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (٣١٧).\n(^٦) أورد هذا الخبر ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٣٩٤)، من طريق عمرو بن علي الفلاس.","vol":"1","page":263},{"text":"وهذا أمر منكر كما ذكر، فإِنَّهُ بذلك يساوي شيخه ابن شهاب، وذلك لا يصح له.\nوقد كرر أبو محمد سكوته عن أحاديث هي من روايته، ولم ينبه على كونها من روايته.\nمن ذلك:\n\n١٢٣ - حديث (^١): «كَانَ يَأْخُذ من طول لحيته» (^٢).\n\n١٢٤ - وحديث (^٣): أبي مسعود: «في الأوقات» (^٤).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥١٨)، وذكره في (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٦٦) و(٥/ ٤٦٧) الحديث رقم: (٢٦٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٢).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء في الأخذ من اللحية (٥/ ٩٤) الحديث رقم: (٢٧٦٢)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٩٤)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٥٩) تحت ترجمة رقم: (١٢٠١)، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٨/ ٤١٦ - ٤١٧) الحديث رقم: (٦٠١٩)، من طريق عمر بن هارون (هو البلخي)، عن أسامة بن زيد الليثي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو: «أن النبي ﷺ كان يأخذ من لحيته، من عَرْضها وطولها».\nوقال الترمذي: «هذا حديث غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل، يقول: عمر بن هارون مقارب الحديث، لا أعرف له حديثًا ليس له أصل، أو قال: ينفرد به إلا هذا الحديث»، وكذلك عد العقيلي وابن عدي والبيهقي هذا الحديث مما تفرد به عمر بن هارون البلخي.\nوسيذكر المصنف هذا الحديث فيما يأتي برقم: (٣٧٢)، مع زيادة تفصيل في إعلاله.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥١٩)، وذكره في (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥١).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصَّلاة، باب في المواقيت (١/ ١٠٧ - ١٠٨) الحديث رقم: (٣٩٤)، من طريق عبد الله بن وهب المصري، عن أسامة بن زيد الليثي، أنَّ ابن شهاب الزهري أخبره، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ كَانَ قَاعِدًا عَلَى المِنْبَرِ، فَأَخَّرَ العَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ مُحَمَّدًا ﷺ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَر: اعْلَمْ مَا تَقُولُ. فَقَالَ عُرْوَةُ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ» يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ … الحديث، وفصل فيه أوقات الصلوات التي صلَّى فيها.\nقال أبو داود: «روى هذا الحديث عن الزهري، معمر ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، ولم يفسروه»، فهو =","vol":"1","page":264},{"text":"١٢٥ - وحديث (^١): «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ» (^٢).\n_________\n= مما تفرد به أسامة بن زيد الليثي دون سائر أصحاب ابن شهاب الزهري الحفاظ. والروايات التي أشار إليها أبو دواد تخريجها فيما يأتي:\n١ - رواية معمر، عن ابن شهاب الزهري، بالإسناد نفسه، به، أخرجها عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب المواقيت (٥٤٠ - ٥٤١/ ١) الحديث رقم: (٢٠٤٤)، ومن طريقه الإمام أحمد في مسنده (٣١٧/ ٢٨ - ٣١٨) الحديث رقم: (١٧٠٨٩).\n٢ - رواية الإمام مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزهري، به.\nأخرجها البخاري في صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب مواقيت الصلاة وفضلها (١/ ١١٠) الحديث رقم: (٥٢١)، وعند مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس (١/ ٤٢٥) الحديث رقم: (٦١٠) (١٦٧)، وهي عند الإمام مالك في الموطأ، كتاب وقوت الصلاة، باب وقوت الصلاة (٤ - ١/ ٣) الحديث رقم: (١).\n٣ - رواية سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب الزهري، به.\nأخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، باب في جميع مواقيت الصلاة (١/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٣٢٢٧)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، جماع أبواب المواقيت (١/ ٥٣٤) الحديث رقم: (١٧٠٠).\n٤ - رواية شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به.\nأخرجها البخاري، كتاب المغازي، باب شهود الملائكة بدرًا (٥/ ٨٣ - ٨٤) الحديث رقم: (٤٠٠٧)\n٥ - رواية الليث بن سعد، عن ابن شهاب الزهري، به.\nأخرجها البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (٤/ ١١٣) الحديث رقم: (٣٢٢١)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس (١/ ٤٢٥) الحديث رقم: (٦١٠) (١٦٦).\nولم يذكر أحد من هؤلاء الحفاظ أصحاب المتابعات السابقة تفصيل مواقيت الصلاة فيه.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥٢٠)، وذكره في (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٢).\nقال ابن القطان بعد أن ذكر الحديث في الموضع الثاني في بيان الوهم والإيهام (٤١٦/ ٣) ما نصه: «وأحاديث سواها سنستوعب ذكرها إن شاء الله تعالى»، وقد حذف العلامة مغلطاي هذا الكلام لما يستلزمه ترتيبه لهذا الكتاب.\nوالأحاديث التي أشار إليها الحافظ ابن القطان الفاسي، هي الأحاديث التي أوردها هنا برقم: (١٣١ - ١٢٢)، من طريق أسامة بن زيد الليثي.\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصَّلاة، باب مَنْ يستحبّ أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر (١/ ١٨١) الحديث رقم: (٦٧٦)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب فضل ميمنة الصف (١/ ٣٢١) الحديث رقم: (١٠٠٥)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل ميمنة الصف (٣/ ١٤٦) الحديث رقم:","vol":"1","page":265},{"text":"١٢٦ - وحديث (^١): «الصَّائِم فِي السّفر كالمفطر في الحضر» (^٢).\n_________\n= (٥١٩٩)، من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن أسامة بن زيد الليثي، عن عثمان بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ، به.\nقال البيهقي بإثره: «كذا قال، والمحفوظ بهذا الإسناد عن النبي ﷺ: «إن الله وملائكته يُصَلُّون على الذين يصلون الصُّفوف»، ثم أخرجه من غير وجه عن أسامة بن زيد الليثي، بالإسناد نفسه باللفظ المحفوظ، ونقل عن أبي القاسم الطبري تصحيحه للفظين فقال: كلاهما صحيح، علق عليه البيهقي فقال: يريد كلا الإسنادين، فأما المتْنُ فإنّ معاوية بن هشام ينفرد بالمتن الأول، ولا أراه محفوظا، فقد رواه عبد الله بن وهب وعبد الله بن عطاء، عن أسامة بن زيد نحو رواية الجماعة في المتن».\nوبمثل رواية الجماعة المحفوظة أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٤٤٣) الحديث رقم: (٢٤٣٨١) عن عبد الله بن الوليد العَدَني، و(٤٢/ ١٦١) الحديث رقم: (٢٥٢٧٠) عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، كلاهما عن سفيان الثوري، عن أسامة بن زيد الليثي، به. وبهذا يظهر أن الوهم فيه من معاوية بن هشام القصار، وليس من أسامة بن زيد الليثي. ورجال إسناده ثقات غير معاوية بن هشام: وهو القصار، وهو صدوق له أوهام، كما ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٣٨) ترجمة رقم: (٦٧٧١)، وأسامة بن زيد الليثي، هو الآخر صدوق يهم، كما ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٩٨) ترجمة رقم: (٣١٧)، وقد وهم فيه معاوية بن هشام، فقال: «على ميامن الصفوف».\nوالصحيح المحفوظ بلفظ: «على الذين يَصِلُون الصفوف»\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥٢١)، وينظر فيه: (٣/ ٢٣، ٥٥، ٤٤٣) الحديث رقم: (٦٦٩، ٧١٥، ١٢٠٠)، فقد ذكر الحافظ ابن القطان في هذه المواطن تفصيلا في سبب رده لهذا الحديث، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٥).\n(^٢) أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الصيام، باب ما جاء في الإفطار في السفر (١/ ٥٣٢) الحديث رقم: (١٦٦٦)، والبزار في مسنده (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٨) الحديث رقم: (١٠٢٥)، كلاهما من طريق عبد الله بن عيسى التيمي المدني، عن أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: «صائم رمضان في السفر، كالمفطر في الحضر».\nقال البزار: «وهذا الحديث أسنده أسامة بن زيد وتابعه على إسناده يونس، وقد رواه ابن أبي ذئب وغيره، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه موقوفا من قول عبد الرحمن».\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (٢/ ٦٤) الحديث رقم: (٦١٠)، وقال: «هذا إسناد ضعيف ومنقطع، رواه أسامة بن زيد هو ابن أسامة ضعيف، وأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا».\nوقد نص يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي على عدم سماع أبي سلمة بن عبد الرحمن بن =","vol":"1","page":266},{"text":"١٢٧ - وزيادة (^١) في حديث: «إِنَّكُمْ تختصمون إِلَيّ»، من طريق أبي داود (^٢).\n\n١٢٨ - وحديث (^٣): «هُنَّ أَغْلَبُ» لمّا مرَّت الجارية بين يديه (^٤).\n\n١٢٩ - وحديث (^٥): «سَأَلَتْ يهودُ رَسُولَ الله ﷺ أَنْ يُقِرَّهُم على أَنْ يَعْمَلُوا» (^٦).\n\n١٣٠ - وحديث (^٧): «كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا» (^٨).\n\n١٣١ - وقد أعل حديثًا (^٩): في «صلاته ﵇ على حمزة»، ساقه من طريق\n_________\n= عوف من أبيه شيئًا فيما حكاه عنهما ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٢٥٥ - ٢٥٦) رقم: (٩٤٧ و٩٥٠).\nوأسامة بن زيد الليثي، تقدم في ترجمته أنه حسن الحديث إلا عند المخالفة، فإنه تقع له أوهام، كما سلف بيان ذلك، وقد تفرّد برفع هذا الحديث، فلا يُحتج بما انفرد به، وقد خالف أسامة بن زيد جماعة من أصحاب الزُّهريّ الثقات فوقفوه كما قال أبو زرعة الرازي فيما حكى عنه ابن أبي حاتم في علل الحديث (٣/ ٦٥ - ٦٧) الحديث رقم: (٦٩٤)، فقال: «الصحيح عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه، موقوفا وإلى هذا ذهب الدارقطني في علل الحديث (٤/ ٢٨١ - ٢٨٢) فقال بعد أن ذكر وجه الاختلاف فيه عن ابن شهاب الزهري: والصحيح عن أبي سلمة، عن أبيه، موقوفا».\nوهذه الرواية الموقوفة التي أشار إليها الحفاظ، أخرجها النسائي في سننه، كتاب الصيام، ذكر قوله: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» (٤/ ١٨٣) الحديث رقم: (٢٢٨٤، ٢٢٨٥، ٢٢٨٦) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف قال: «يُقَالُ: الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ كَالإِفْطَارِ فِي الحَضَرِ»، وقدم آنفًا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف لم يسمع من أبيه عبد الرحمن بن عوف شيئًا.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥٢٢)، وذكره في (٤/ ٤٦ - ٤٧) الحديث رقم: (١٤٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢).\n(^٢) والزيادة هي قوله: «إنه فاجر، ليس يتورع من شيء، فقال: ليس لك منه إلا ذلك»، وقد سلف تخريج هذا الحديث بهذه الزيادة والكلام عليها برقم: (٨٥).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥٢٣)، وذكره في (٥/ ٢٣ - ٢٤) الحديث رقم: (٢٢٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٩).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦١٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (١٥٢٤)، وذكره في (٤/ ٤٢٠) الحديث رقم: (١٩٩٥)، وسيذكر فيه سبب تعليله له، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٨).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٨٤).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (١٥٢٥)، وذكره في (٤/ ٤٢٠) الحديث رقم: (١٩٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٩).\n(^٨) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٣٨).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (١٥٢٦)، وذكر الحافظ ابن القطان الفاسي =","vol":"1","page":267},{"text":"أبي داود، في الجنائز (^١)، وهو لا علة لهُ إِلَّا أُسامة بن زيد، ليسَ فِيهِ مَنْ يُوضَعُ فِيهِ نَظَر سواه، فاعلم ذلك.\n\n١٣٢ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن العرباض بن سارية: «صلى\n_________\n= الحديث والكلام عليه مفصلا في باب ذكر أحاديث عللها ولم يُبيِّن من أسانيدها موضع العلل (٣/ ٤١٤) الحديث رقم: (١١٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٠).\n(^١) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يُغسل (٣/ ١٩٦) الحديث رقم: (٣١٣٧)، من طريق عثمان بن عمر (بن فارس العبدي)، عن أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك ﵁، أنّ النبي ﷺ مر بحمزة وقد مثل به، ولم يُصَلِّ على أحدٍ من الشهداء غيره، وهذا الحديث مما أخطأ فيه أسامة بن زيد الليثي في إسناده ومَتْنِه واضطرب فيه.\nفالمحفوظ في إسناد هذا الحديث ومتنه عن ابن شهاب الزهري، ما رواه الليث بن سعد، فقال: عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله ﵄، وقال فيه عن شهداء أحد: «وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يُغسلوا، ولم يُصَلّ عليهم»، كذلك أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد (٢/ ٩١) الحديث رقم: (١٣٤٣)، من طريق الليث بن سعد، عن ابن شهاب الزهري به. وسيأتي برقم: (١٠٤٥).\nوبهذا اللفظ رواه أسامة بن زيد الليثي مرّةً، من طريق أبي صفوان عبد الله بن سعيد الأموي، عنه، عن ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك، كما عند الترمذي في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قتلى أحدٍ وذِكْر حمزة (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧) الحديث رقم: (١٠١٦)، وهو صحيح، ولكنه خولف في إسناده، وهذا يُوضّح اضطرابه فيه، ولهذا قال الترمذي بإثره: «حديث أنس حديث لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه» وقال: «وقد خُولف أسامة بن زيد في رواية هذا الحديث، فرواه الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله»، وقال: «سألت محمدًا (يعني البخاري) عن هذا الحديث، فقال: حديث الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر أصح».\nكما أخرج الدارقطني رواية عثمان بن عمر بن فارس، عن أسامة بن زيد، في كتاب السير من سننه (٥/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٤٢٠٥) بمثل ما رواه أبو داود، ثم قال: «لم يقل هذا اللفظ غير عثمان بن عمر: ولم يُصلّ على أحد من الشهداء غيره، وليست بمحفوظة»، كما بين في علله (١٢/ ١٧٣) في الحديث رقم: (٢٥٨٥) الاختلاف فيه عن أسامة بن زيد وابن شهاب الزهري، ثم ذكر ما ذكره في سننه، وبمثل ما حكاه الترمذي عن البخاري.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (١٥٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٩).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب السُّنَّة، باب في لزوم السُّنَّة (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١) الحديث رقم: (٤٦٠٧)، وهو في مسند أحمد (٢٨/ ٣٧٥) الحديث رقم: (١٧١٤٥) قال: حدثنا الوليد بن مسلم؛ فذكره بإسناده ومتنه.","vol":"1","page":268},{"text":"بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة …» الحديث.\nوسكت عنه (^١)، وليس بصحيح، فإن أبا داود ساقه هكذا: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، حدثنا خالد بن معدان، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمِيُّ وحُجْرُ بنُ حُجْرٍ، قالا: أتينا العرباض بن سارية فذكره.\nوحُجْرُ بنُ حُجْرٍ هذا لا يعرف، ولا أعلم أحدا ذكره (^٢).\n_________\n= وصححه ابن حبان في صحيحه، المقدمة، باب الاعتصام بالسُّنَّة، وما يتعلق بها نقلا وأمرًا وزجرًا (١٧٨/ ١ - ١٧٩) الحديث رقم: (٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب العلم (١/ ١٧٦) الحديث رقم: (٣٣٢)، من طريق الوليد بن مسلم به.\nوسيأتي الكلام على رجال إسناده أثناء كلام الحافظ ابن القطان الفاسي على بعضهم.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسُّنَّة واجتناب البدع (٥/ ٤٤ - ٤٥) الحديث رقم: (٢٦٧٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب اتباع سُنّة الخلفاء الراشدين المهديين (١/ ١٧) الحديث رقم: (٤٤)، من طريقين عن ثور بن يزيد به، ولكنهما لم يقرنا في إسناده حُجرَ بنَ حُجر مع عبد الرحمن بن عمرو السلمي. وقال الترمذي بعد أن أخرجه (٢٦٧٦) بإسناد آخر من طريق بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، به: «هذا حديث حسن صحيح».\nكما صحح هذا الحديث البزار فيما أسنده عنه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ١١٦٤ - ١١٦٥) الحديث رقم: (٢٣٠٦) من طريق أبي الحسن الصَّمُوت، قال: «سمعت أبا بكر أحمد بن عمرو البزار يقول: حديث عرباض بن سارية في الخلفاء الراشدين؛ هذا حديث ثابت صحيح»، ثم قال ابن عبد البر: «هو كما قال البزار ﵀، حديث عرباض حديث ثابت».\nوصححه الحافظ أبو نعيم فيما حكى عنه الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٢/ ١٠٩) أنه قال: «هو حديث جيد من صحيح حديث الشاميين، ولم يتركه البخاري ومسلم من جهة إنكار منهما له».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٩).\n(^٢) حُجْرُ بن حُجْر: هو الكلاعي الحمصي، ذكره ابن حبّان في الثقات (٤/ ١٧٧) ترجمة رقم: (٣٣٦)، ولم يذكر فيمن روى عنه سوى خالد بن معدان، وقال الحاكم في مستدركه (١/ ٩٧) بعد أن ساق رواية هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن عمرو السلمي: «وقد تابع عبد الرحمن بن عمرو على روايته عن العرباض بن سارية ثلاثة من الثقات الأثبات من أئمة أهل الشام، منهم حجر بن حجر الكلاعي».\nوكل ذلك ذكره الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٢/ ٢١٤) بقوله: «قلت: أخرج الحاكم حديثه وقال: كان من الثقات، وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال ابن القطان =","vol":"1","page":269},{"text":"فأما عبد الرحمن بن عمرو السلمي فترجم البخاري وابن أبي حاتم باسمه؛ فأما ابن أبي حاتم فلم يقل فيه شيئًا (^١).\nوأما البخاري، فإِنَّهُ ذكر روايته عن العرباض، ورواية خالد بن معدان، وضمرة بن حبيب، وعبد الأعلى بن هلال عنه، ولم يزد (^٢).\nفالرجل مجهول الحال، والحديث من أجله لا يصح (^٣).\nوقد روى هذا الحديث الوليد بن مسلم بإسناد آخر، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْرِ، عن يحيى بن أبي المُطاع، عن العرباض مثله.\nذكره البزار (^٤) واختاره، وهو أيضًا لا يصح به، فإن يحيى بن أبي المطاع لا\n_________\n= (يعني الفاسي): لا يُعرف؛ ولهذا لم يُجهله في تقريب التهذيب (ص ١٥٤) ترجمة رقم: (١١٤٣)، وإنما قال: «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة، وقد تابعه عليه عبد الرحمن بن عمرو السلمي كما تقدم في إسناد الحديث.\n(^١) لم أقف لعبد الرحمن بن عمرو السلمي على ترجمة في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، وقد ذكره ابن أبي حاتم ضمن من رووا عن العرباض بن سارية (٧/ ٣٩) ترجمة رقم: (٢٠٨)، وذكره أيضًا في شيوخ ولديه جابر بن عبد الرحمن (٢/ ٤٩٩) ترجمة رقم: (٢٠٥١)، وعتبة بن عبد الرحمن (٦/ ٣٧١) ترجمة رقم: (٢٠٥٠)، ولم يقل فيه شيئًا في المواطن كلها، وعبد الرحمن هذا ترجمه الحافظ المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥) ترجمة رقم: (٣٩١٧)، والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، ولم يذكر أي منها فيه شيئًا عن أبي حاتم كعادتهما.\n(^٢) التاريخ الكبير (٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦) ترجمة رقم: (١٠٣٢).\n(^٣) بل روى عنه جمع ذكرهم الحافظ المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٧/ ٣٠٥) ترجمة رقم: (٣٩١٧)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ١١١) ترجمة رقم: (٤٠٩٨)، وصحح حديثه الترمذي والحاكم وأبو نعيم وابن عبد البر وغيرهم كما ذكرت، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦٣٨) ترجمة رقم: (٣٢٧٧): «صدوق»، وهذا ما جعل الحافظ ابن حجر يتعقب قول الحافظ ابن القطان الفاسي فيه بقوله في تهذيب التهذيب (٦/ ٢٣٨) بعد أن ذكر تصحيح الترمذي لحديثه: «قلت: وابن حبان والحاكم في المستدرك، وزعم ابن القطان الفاسي أنه لا يصح لجهالة حاله، وذكره مسلمة (يعني ابن قاسم صاحب كتاب الصلة)، في الطبقة الأولى من التابعين».\n(^٤) في مسنده المعروف بالبحر الزخار (١٠/ ١٣٧) الحديث رقم: (٤٢٠١).\nومن طريق الوليد بن مسلم الدمشقي بالإسناد المذكور عند البزار أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب اتباع سُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين (١/ ١٥) الحديث رقم: (٤٢)، ويحيى بن أبي المطاع وإن صرَّح فيه بالسماع من العرباض =","vol":"1","page":270},{"text":"يعرف [إِلَّا] (^١) به، وهو قرشي من أهل الشام، فاعلمه.\n\n١٣٣ - وذكر (^٢) من طريق أبي محمد بن حزم، من طريق البزار، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة يرفعه، قال: «إذا كنت إِمَامًا فَقِسِ النَّاسَ بأضْعَفِهم» (^٣).\nقال: والذي رأيت في «المسند»: «إذا كنت إِمَامًا فَاقْدُرِ القَوْمَ بِأَضْعَفِهِم» (^٤).\nانتهى ما أورد، ولم يعله (^٥)، ويَنْجَرُّ الكلام على إنكاره على ابن حزم ما ساق منه.\n_________\n= واعتمده البخاري في تاريخه الكبير (٨/ ٣٠٦) ترجمة رقم: (٣١١١)، ولكن أنكر حفاظ أهل الشام سماعه منه فيما ذكر الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٢/ ١١١)، والمزي في تهذيب الكمال (٤٥٠ - ٤٥١/ ٣١)، وبهذا يكون الإسناد منقطعًا.\nلكن قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٢/ ١١١): «وقد روي عن العرباض من وجوه أُخر»، ويحيى بن أبي المطاع: وهو القرشي الشامي الأردني، وثقه عبد الرحمن بن إبراهيم القرشي الدمشقي المعروف بدحيم كما في تهذيب الكمال (٣١/ ٥٣٩) ترجمة رقم: (٦٩٢٤)، وابن حبّان كما في ثقاته (٥/ ٥٢٨) ترجمة رقم: (٦٠٦٩)، والذهبي في الكاشف (٢/ ٣٧٦)، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١١/ ٢٨٠) متعقبا لقول ابن القطان الفاسي: «وزعم ابن القطان أنه لا يُعرف حاله».\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة، فلا يصح الكلام إلا بها، وجاء في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٩): «لا يُعرف بغيره».\n(^٢) ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، باب ذكر أحاديث سكت عنها وقد ذكر أسانيدها أو قطعا منها ولم يُبين من أمرها شيئًا (٥/ ١٢ - ١٣) الحديث رقم: (٢٢٤٧)، وذكره في باب ذكر أحاديث أوردها ولم أجد لها ذكر، أو عزاها إلى مواضع ليست هي فيها، أو ليست كما ذكر (٢/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٢٥٧)، ولم أقف عليه في مطبوعة الأحكام الوسطى، وذكر محقق بيان الوهم أنه سقط من المطبوع، وعزاه للمخطوط (١/ ٧٠)، وقد بحثت عنه في مخطوط الأحكام الوسطى نسخة دار الكتب الظاهرية، فلم أجده في مظانه، من كتاب الصلاة، باب في الإمامة وما يتعلق بها.\n(^٣) أخرجه البزار في مسنده (١٦/ ١٩١) الحديث رقم: (٩٣١٨)، ومن طريقه ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (٧/ ١٠٠ - ١٠١)، بهذا الإسناد واللفظ الذي ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي، ولم أقف عليه في المحلّى، وقال ابن حزم عقبه: «طلحة بن عمرو ركن من أركان الكذب، متروك الحديث، قاله أحمد ويحيى وغيرهما، وهذا حديث مشهور من طريق أبي هريرة وعثمان بن أبي العاص، ليس في شيء منه هذه اللفظة البتة، إلا من هذه الطريق الساقطة».\n(^٤) سيأتي ذكره بتمامه مع إسناده بعد قليل. ينظر تخريجه هناك.\n(^٥) ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، باب ذكر أحاديث سكت عنها وقد ذكر أسانيدها أو قطعا منها ولم يُبيِّن من أمرها شيئًا (٥/ ١٢) - (١٣) الحديث رقم: (٢٢٤٧)، وذكره في باب =","vol":"1","page":271},{"text":"وقوله: إِنَّما (^١) رأى في «مسند البزار» اللفظ الذي ذكر، لا لفظ: «فَقِسْ»، وسكت أيضًا عن هذا اللفظ الذي رأى، فجاء من ذلك أنه لم يعب شيئًا من الإسناد المذكور، وبالله التوفيق.\nأما ما أنكر على ابن حزم؛ فإنه في «مسند البزار» (^٢)، كما نقل ابن حزم حرفًا بحرف (^٣).\n\n١٣٤ - قال (^٤) البزار (^٥): حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا أبو نعيم: الفضل بن دكين، حدثنا طلحة - يعني ابن عمرو ـ، عن عطاء يعني بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يَا أَبَا هُرَيْرَة، زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا».\n\n١٣٥ - ثم (^٦) قال (^٧): وبإسناده: «إن الله ﵎ أَعْطَاكُم عِنْد وفاتكم ثلث أَمْوَالَكُم، زِيَادَة فِي أَعمالكُم».\n_________\n= ذكر أحاديث أوردها ولم أجد لها ذكر، أو عزاها إلى مواضع ليست هي فيها، أو ليست كما ذكر (٢/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٢٥٧).\n(^١) المثبت من النسخة الخطية، وفي المطبوع من بيان الوهم (٥/ ١٣): «وقوله: إنه إنما» بزيادة: «إنه».\n(^٢) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣): فنقول وبالله [التوفيق: اللفظ الذي أنكره أبو محمد هو موجود عند البزار]، وقال محققه في الهامش: «ما بين المعكوفتين ممحو في (ت)، منه قدر سطر، وأضفناه من عندنا بناءً على السياق».\n(^٣) تقدم ذكره وتخريجه آنفًا.\n(^٤) ذكره في بيان الوهم والإيهام في باب ذكر أحاديث سكت عنها وقد ذكر أسانيدها أو قطعًا منها ولم يُبين من أمرها شيئًا (٥/ ١٣) الحديث رقم: (٢٢٤٨).\n(^٥) في مسنده البحر الزخار (١٦/ ١٩١) الحديث رقم: (٩٣١٥)، وقال البزار بإثره: «ليس في: «زُرْ غِبًّا تزدَدْ حُبًّا، عن النبي ﷺ حديث صحيح»، فيه طلحة بن عمرو، متروك كما تقدم في التعليق على الحديث السابق.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٢٨) وعزاه للبزار وحكى عنه عدم تصحيحه لطرق هذا الحديث، ثم قال: وفيه طلحة بن عمرو، وهو متروك».\nوالحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٢٤)، من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عن طلحة بن عمرو الحضرمي، وضعفه، به، ثم أشار إلى روايات بعض مَنْ تابعه وضعفها.\nوأخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٨٣) في ترجمة طلحة بن عمرو الحضرمي، ترجمة رقم: (٥١٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٠٧)، من طريقين عن طلحة بن عمرو الحضرمي به، وحكما عليه بالضعف.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥) الحديث رقم: (٢٢٤٩).\n(^٧) أي: البزار، وهو في مسنده (١٦/ ١٩١) الحديث رقم: (٩٣١٦)، قال البزار عقبه: «وهذا","vol":"1","page":272},{"text":"١٣٦ - ثم (^١) ساق (^٢) بالإسنادِ نفسه: «إِنِّي لأسمع بكاء الصبي …» الحديث.\nثم قال: وبإسناده قال: «إِذا كنت إِمَامًا فَقِسٍ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِم، وَإِذا كنت إِمَام نفسك فَأَنْتَ وَذَاكَ» (^٣).\nهكذا ساق جميع ما أوردناه، وقال بعد ذلك في طلحة بن عمرو: لم يكن بالحافظ (^٤). فخَفِيَ هذا كله على أبي محمد عبد الحقِّ، فوقع في شيئين: الإنكار\n_________\n= الحديث لا نعلم رواه عن عطاء إلا طلحة بن عمرو وعقبة بن عبد الله الأصم، وجميعًا فغير حافظين، وإن كان قد روى عنهما جماعة فليسا بالقويين، وتقدم بيان حال طلحة بن عمرو في التعليق على الحديثين السابقين.\nوالحديث عند ابن ماجه في سننه، كتاب الوصايا، باب الوصيّة بالثلث (٢/ ٩٠٤) الحديث رقم: (٢٧٠٩)، من طريق وكيع بن الجراح، عن طلحة بن عمرو، به. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٤٣) الحديث رقم: (٩٦٦): «هذا إسناد ضعيف، طلحة بن عمرو الحضرمي ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخاري …» وضعفه الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٩١) وذكر له بعض الشواهد التي بين وجه ضعفها.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦) الحديث رقم: (٢٢٥٠).\n(^٢) أي: البزار في مسنده (١٦/ ١٩١) الحديث رقم: (٩٣١٧)، وهو عنده بلفظ: «إنّي لأسمع صوت الصبي، فأُخفّف مخافة أن تُفْتَنَ أُمُّه»، وإسناده ضعيف كالذي سبقه؛ لأجل طلحة بن عمرو الحضرمي، متروك كما أوضحت في الأحاديث السالفة، ولكن لهذا الحديث شواهد صحيحة، منها:\n١ - ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب مَنْ أَخَفَّ الصَّلاةَ عند بكاء الصبي (١/ ١٤٣) الحديث رقم: (٧٠٨)، من حديث شريك بن عبد الله (وهو ابن أبي نمر القرشي)، عن أنس بن مالك ﵁، وفيه ما ذكره عن النبي ﷺ قوله: «وإن كان ليَسْمَعُ بكاء الصبي، فيُخفّف مخافة أن تُفْتَنَ أُمُّه».\n٢ - ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب مَنْ أَخَفَّ الصَّلاةَ عند بكاء الصبي (١/ ١٤٣) الحديثان رقم: (٧٠٩) و(٧١٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب تخفيف الصلاة لبكاء الصبي (١/ ٣٤٣) الحديث رقم: (٤٧٠) (١٩٢)، من حديث قتادة، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ، وفيه قوله: «فأسمع بكاء الصبي فأتجوز - وعند مسلم: فأُخفّف - في صلاتي مما أعلم من شدّة وَجْدِ أُمَّه».\n(^٣) سلف ذكره مع تخريجه والكلام عليه قريبا برقم: (١٣٣).\n(^٤) طلحة بن عمرو: وهو الحضرمي المكي، قال عنه الإمام أحمد: «لا شيء، متروك الحديث»، وقال ابن معين: «ضعيف»، ليس بشيء، ولينه أبو حاتم الرازي، وضعفه أبو زرعة الرازي كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٤٧٨) ترجمة رقم: (٢٠٩٧)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٨٣) ترجمة رقم: (٣٠٣٠): «متروك».","vol":"1","page":273},{"text":"على ابن حزم ما ساق من ذلك، وإيهام سلامة الإسناد بسكوته عنه، ولم يكن بين هذا وبين ما رأى إِلَّا عشرين سطرًا، وذلك أن الذي رأى إِنَّما وقع في «المسند» قبل هذا بذلك المقدار، وهو بغير هذا الإسناد، إنَّما هو كذا:\n\n١٣٧ - حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا عبد الرحمن بن يونس أبو مسلم (^١)، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كنت إِمَامًا فَاقْدُرِ القَوْمَ بأَضْعَفِهم، فَإِنْ فيهم الكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ والسَّقيمَ وَذَا الحاجة، وَإِذا صليت لنفسك فطوّل مَا اسْتَطَعْت» (^٢).\nولو كان قد تقدم له تضعيف طلحة بن عمرو، كنا نقول: سكت عنه بعد أن أبرزه، اعتمادًا على ما قدم فيه، ولولا أنه أوْهَمَ بقوله: (الذي رأيت في «المسند» كذا) أن ذلك بهذا الإسناد، كنا نقول: إِنَّما لم يعلل الأول لأَنَّهُ (^٣) لم يسلم له وجوده، لكن إحالته بالذي رأى على الإسناد الأول، يوجب عليه التعريف بحال الإسناد المذكور (^٤)، وهو لم يفعل، وذلك يوهم من رآه ساكنا عنه أنه عنده صحيح (^٥)، ويحتمل أن يكون لما ذكر من إسناده (^٦) ما ذكر قد تبرأ من\n_________\n(^١) كذا في الأصل كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦): «أبو مسلم»، وجاء في المطبوع من مسند البزار: «بن مسلم»، وهو خطأ، فعبد الرحمن بن يونس: هو ابن هاشم الرومي، أبو مسلم المستملي، كان مستلمي سفيان بن عيينة، وهو صدوق، طعنوا فيه للرأي. تنظر ترجمته في تهذيب الكمال (١٨/ ٢٣) ترجمة رقم: (٣٩٩٩).\n(^٢) مسند البزار (١٨٨/ ١٦) الحديث رقم: (٩٣١٠).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «لأنه» باللام، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦): «بأنّه» بالباء، والمثبت من النسخة الخطية هو الأظهر في هذا السياق.\n(^٤) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٧): «بحال الإسناد [الأوّل وبيان حال طلحة بن عمرو]، وقال محققه: «ما بين المعكوفتين ممحو من ت، منه قدر سطر وأضفنا بعضه من عندنا بناءً على قرينة السياق، وبعضه من الأحكام الوسطى»»؛ وما بعد هذا من الكلام جاء في بيان الوهم والإيهام في بداية باب ذكر أحاديث سكت عنها وقد ذكر أسانيدها أو قطعًا منها ولم يُبين من أمرها شيئًا (٥/ ٩ - ١٠) مع تغيير في بعض الألفاظ والمفردات يأتي التنبيه عليها في موضعها.\n(^٥) من قوله: «وهو لم يفعل وذلك …» إلى هنا، جاء بدلًا منه في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩) ما نصه: «هذا الباب نذكر فيه أحاديث يتوهم مَنْ رآه ساكنا أنها عنده صحيحة».\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «إسناده» بالإفراد، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩): «أسانيدها» بالجمع.","vol":"1","page":274},{"text":"عُهدتهُ (^١) كما فعل في بعض أحاديث كتابه، أو لأن من ذكر يكون مشهورًا (^٢) بالضعف، فلم يتوهَّم - بسكوته عن إعلاله (^٣) - تصحيحه إِيَّاه (^٤).\nوذلك أن اصطلاحه (^٥) فيما سكت عنه، لم يفرق بين ما ذكر فيه الصحابي فقط، وبين ما ذكر فيه بعض رواته ممن دون الصحابة، بل ظاهر أمره أنه يحكم على الجميع بالصِّحَّةِ، إلَّا أن يكون من أبرز ذكره إِيَّاه بمثابة (^٦) قوله: في إسناده فلان، وعلى أنا قد وجدناه يذكر في بعض الأحاديث من دون الصحابة ممن لا شك في ثقته.\n\n١٣٨ - كما فعل في حديث (^٧): «قتل كعب بن الأشرف».\nفإِنَّهُ جاءَ بهِ (^٨) من عند مسلم (^٩)، واقتطع إسناده من عند سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمعت جابرًا … الحديث.\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «عهدته» بالإفراد، وفي الوهم والإيهام (٥/ ٩): «عهدها» بالجمع، وأظنه تحرف من «عُهدتها»، وجاء بعده فيه: وقد كان ذلك منه في جملة أحاديث مرَّ ذكرها في باب الأحاديث التي لم يُبيّن عللها، ذكرها بقطع من أسانيدها، معتمدًا على ما قدم في أحد رواتها، وكل هذا حذفه العلّامة مغلطاي ليتناسب مع ترتيبه لهذا الكتاب، ومثل ذلك يقال في تغييره لبعض المفردات السالف الإشارة إليها.\n(^٢) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩): «أو لأنّ من يُذكر فيها مشهور».\n(^٣) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩): «إعلالها».\n(^٤) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩): «إياها».\n(^٥) جاء قبل هذا في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩) ما نصه: «ومرَّت له أحاديث ذكرها بقطع من أسانيدها في باب ما أُعِلَّ من الأحاديث برجال، وتَرَك دونهم أو فوقهم مَنْ هو مثلهم أو أضعف منهم، فأما هذه التي نذكر الآن، فإنّ تصحيحه متوهَّم منها، فنعتمد بيان أمرها، إن شاء الله تعالى، وقد قلنا، ونقول الآن أنه حين بيّن اصطلاحه …».\n(^٦) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩): «على الجميع [بالصحة اللَّهُمَّ ما تقدم] له التنبيه على أنه ضعيف أو مجهول، فإنه حينئذ، بعد إبرازه إياه بمثابة …»، وما بين الحاصرتين من إضافة المحقق لأنه ممحو من ت، كما ذكر.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (١٠/ ٥) الحديث رقم: (٢٢٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٥).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٥).\n(^٩) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود (٣/ ١٤٢٥) الحديث رقم: (١٨٠١)، وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرّهن، باب رهن السلاح (٣/ ١٤٢) الحديث رقم: (٢٥١٠)، وكتاب الجهاد والسير، باب الكذب في الحرب (٤/ ٦٤) الحديث رقم: (٣٠٣١)، وباب الفتك بأهل الحرب (٦/ ٦٤) الحديث رقم: (٣٠٣٢)، من طرق عن سفيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ …». الحديث.","vol":"1","page":275},{"text":"وكذلك غيره، وقد وجدناه يقول في بعض الأحاديث: في إسناده فلان، ويكون فلان المذكور ثقةً، لا نَظَرَ فيه.\n\n١٣٩ - كمرسل (^١) الحسن (^٢) في «طلاق المريض» (^٣)، قال: في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج.\n\n١٤٠ - وكحديث (^٤): «مَنْ لَبِسَ ثَوبَ شُهرةٍ» (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠) الحديث رقم: (٢٢٤٥)، وذكره الحافظ ابن القطان الفاسي مع الكلام عليه وعلى سهل بن أبي الصلت السراج في باب ذكر أحاديث ذكرها على أنها مرسلة لا عيب فيها سوى الإرسال، وهي معتلة بغيره ولم يُبين ذلك فيها (٣/ ٨٥) الحديث رقم: (٧٨٠)، وفي ذكر أحاديث عللها ولم يُبيّن من أسانيدها موضع العلل (٣/ ٥١١) الحديث رقم: (١٢٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٠).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «كمرسل الحسن»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠): «كما قد جرى له في مرسل الحسن».\n(^٣) أخرجه العقيلي في الضعفاء في ترجمة سهل بن أبي الصلت السراج (٢/ ١٥٦)، من طريقه، عن الحسن البصري: «أنَّ رسول الله ﷺ لم يُجز طلاق المريض».\nومن طريق سهل بن أبي الصَّلت السراج، عن الحسن البصري أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٤٥) مرسلًا أيضًا، وقال عن سهل السراج: «وهو غريب الحديث، وأحاديثه المسندة لا بأس بها».\nوسيذكره المصنف مرة أخرى مع زيادة تفصيل في تعليله. ينظر الحديث الآتي برقم: (١٨٨١)\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠) الحديث رقم: (٢٢٤٦)، وهذا الحديث قد ذكره الحافظ ابن القطان في باب ذكر أحاديث عللها ولم يُبين من أسانيدها موضع العلل (٣/ ٢٩٧) الحديث رقم: (١٠٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٠).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة (٤/ ٤٣ - ٤٤) الحديث رقم: (٤٠٢٩)، وابن ماجه في سننه كتاب اللباس، باب مَنْ لبس شهرة من الثياب (٢/ ١١٩٢) الحديث رقم: (٣٦٠٦)، والإمام أحمد في المسند (٩/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٥٦٦٤)، والنسائي في الكبرى، كتاب الزينة، ذكر ما يُستحبُّ من الثياب وما يُكره (٨/ ٣٨٩) الحديث رقم: (٩٤٨٧)، من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن عثمان بن أبي زُرعة، عن مهاجر الشامي، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ لَبِسَ ثَوبَ شُهَرَةِ البَسَهُ اللهُ ثوب مذلَّةٍ يوم القيامة».\nوذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٨٣): «رواه ابن ماجه بإسناد حسن»، وكذا حسنه السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٦٦٨) الحديث رقم: (١١٧٣).\nوشريك بن عبد الله النخعي صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، كان قليل التدليس. ينظر: تقريب التهذيب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧)، وأسماء المدلسين، =","vol":"1","page":276},{"text":"فإنه أتبعه أن قال (^١): في إسناده شريك (^٢)، عن عثمان بن أبي زرعة.\nوهذا يوهم ضعفا في عثمان بن المغيرة (^٣)، وما به ضعف، بل هو أحد الثقات (^٤).\nقال: [ولم يُخرّجه ذكر القطع من أَسانيد هذه الأحاديث (^٥)]، من سوء الصنيع الذي بينا من عمله في الأحاديث التي سكت عنها مُصَحِّحًا لها وليس كَذَلِك (^٦)، وهو\n_________\n= للسيوطي (ص ٥٨) ترجمة رقم: (٢٤)، وهو قد تُوبع تابعه أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، عند ابن ماجه في سننه، كتاب اللباس، باب مَنْ لبس شهرة من الثياب (٢/ ١١٩٢) الحديث رقم: (٣٦٠٧).\nوأما المهاجر الشامي: وهو المهاجر بن عمرو النبال، فقد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٧٧) ترجمة رقم: (٦٢١٤)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ٤٢٨) ترجمة رقم: (٥٥٤٥)، ولم يُجرّحه أحد، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٤٨) ترجمة رقم: (٦٩٢٢): «مقبول»، وقد سأل ابن أبي حاتم الرازي أباه كما في علل الحديث (٤/ ٣٤١ - ٣٤٢) الحديث رقم: (١٤٧١) عن رواية شريك النخعي لهذا الحديث بالإسناد نفسه، ثم قال: «قال أبي: هذا الحديث موقوف أصح».\nوهذا الموقوف قد أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه كتاب أهل الكتابين، باب شهرة الثياب (١١/ ٨٠) الحديث رقم: (١١٩٧٩) عن معمر بن راشد عن ليث عن رجل، عن ابن عمر، قال؛ فذكره موقوفا، وليث: هو ابن أبي سليم صدوق اختلط حديثه جدا ولم يتميز حديثه فترك كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥)، وقد رواه عن رجل ولم يُسم. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب اللباس الزينة، باب مَنْ كره أن يلبس المشهور من الثياب (٥/ ٢٠٥) الحديثان رقم: (٢٥٢٦٦) و(٢٥٢٦٩)، من طريقين عن ليث بن أبي سليم، عن المهاجر، عن ابن عمر، قال؛ فذكره.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٠).\n(^٢) شريك بن عبد الله النخغيّ، صدوق يخطئ كثيرًا، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧) لكنه تُوبع في هذا الحديث، كما تقدم عند تخريجه آنفًا.\n(^٣) عثمان بن المغيرة، هو عثمان بن أبي زرعة، أبو المغيرة الكوفي الأعشى، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، كما في تهذيب الكمال للمزي (١٩/ ٤٩٧) ترجمة رقم: (٣٨٦٤).\n(^٤) جاء بعد هذا في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١) ما نصُّه: ومقصود الباب يتبين بما يذكر فيه - إن شاء الله تعالى - بيانا شافيًا، وهذا الكلام قد حذفه العلّامة مغلطاي لأنه لا يتناسب مع ترتيبه لهذا الكتاب.\n(^٥) في النسخة الخطية: «ولم يُخرج ذكر الحقِّ ذكر القطع من إسناد هذه الإسناد»، وهي جملة مضطربة، تصويبها من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: بينا من عمله في الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها، وليس =","vol":"1","page":277},{"text":"خلطه ما هو صحيح بما هو حسن أو سقيم، من غير تمييز بينهما، فإنه متى لم يذكر جميع إسناد الحديث، أو ينبه على علته، فقد لبّس وخلط ما هو صحيح بما ليس كذلك.\nوجامع ذلك وضابطه أن من يرسل الأحاديث، ويطوي ذكر من اتصلت به، لا يخلو المَطْوِيُّ ذِكره من أربع أحوال:\nأحدها: أن يكون ثقةً عنده وعند غيره.\nوالثانية: عكس هذه، أن يكون ضعيفًا عنده وعند غيره.\n[وَالثَّالِثَة] (^١): أن يكون ثقة عنده، ضعيفًا عند غيره.\nوَالرَّابِعَة: عكس هذه، أن يكون ضعيفًا عنده، ثقة عند غيره.\nففي الأول: يجوز الإرسال بَطَيّ ذِكْر الثّقة بلا خلافٍ، وإِنَّما الخلاف في أنه يُعمل به أم لا.\nوَالثَّانية: لا يجوز له ذلك بلا خلاف، لأَنَّهُ لما كان ضعيفًا عنده وعند الناس، لم يجز لهُ طَيُّ ذِكْرِه، فإِنَّهُ إِذا فعل ذلك، ربما صادف من يعمل بالمراسيل (^٢) فيأخذ به، والذي أرسله قد علم أنه ليس من الشرع.\nوَالثَّالِثَة: وهي أن يقول: حدثني الثقة [عنده] (^٣)، أو من أرضى، موضع نظر، فإِنَّهُ إن قيل: يجوز لهُ لأَنَّهُ ثِقَةٌ عنده [كالأولى] (^٤)، احتمل أن يقال: لا يجوز له ذلك كالثانية، للمانع المذكور فيها، لأنّا قد فرضناه ضعيفًا عند النَّاس.\nوَالرَّابِعَة: كالثانية، لأَنَّهُ ضعيف عنده وقد يَنقَدِحُ (^٥) فيها احتمال، وكل هذه\n_________\n= كذلك»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١): «بيّنا من عمله في أوّل الباب الذي فرغنا منه».\n(^١) في النسخة الخطية: «الثالث»، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١)، وهو الذي يقتضيه السياق.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية على الصواب: «بالمراسيل»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢): «بالمراسل» دون الياء، وهو خطأ ظاهر.\n(^٣) في النسخة الخطية: «عنه»، ولا يصح في هذا السياق، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢).\n(^٤) في النسخة الخطية: «كالأوّل»، والسياق يقتضي ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢)، وقد ذكر محققه أنه في نسخة «كالأول»، وأن السياق يقتضي ما أثبته.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: يَنقَدِح؛ ومعناه: يخرج ويثور، يُقال: استقدح زنده؛ أي: استخرج ناره. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٠)، وجاء في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢): =","vol":"1","page":278},{"text":"مسائل فقهية، والحظ الأصولي منها إِنَّما هو: هل يعمل بالمراسيل (^١) أم لا؟\nوتخلص من هذا أن الإرسال إِنَّما يجوز إذا طوى الذي يرسل ذِكْرَ مَنْ هوَ عنده ثقة، وهو عند غيره كذلك.\nفأَما الأُخرُ المُمْتَنَعَةُ فَيَشْتَدُّ الأَمرُ فيها إِذا خُلطت بالصَّحيح حتَّى يُتوهم فيها أَنَّها صحيحة كذلك، والله أعلم.\n\n١٤١ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قام فحدث النَّاس، فقام إليه رجل فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ فَبَسَر (^٤) رسول الله ﷺ في وجهه، فقلنا له: اقعد، فإنَّك سألته ما يكره … الحديث، وفيه: أعددت لها حب الله ورسوله، فقال: «اجْلِسْ فَإِنَّكَ مَعَ مِنْ أَحْبَبْت».\nثم قال: وقال مسلم في هذا الحديث: «المَرْءِ مَعَ من أحبَّ» (^٥).\n_________\n= «ينفرج»، وقال محققه مفسّرًا له: «أي: ينقدح ويثور»، والمثبت من النسخة الخطية أظهر.\n(^١) كذا في النسخة الخطية بصيغة الجمع، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢): «بالمرسل» بالإفراد، وكلاهما جائز هنا.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠١ - ١٠٢) الحديث رقم: (٧٠)، وذكره في (٥/ ٥٠٦) الحديث رقم: (٢٧٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩٧ - ٩٨).\n(^٣) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، إذا سُئل العالم عما يكره (٥/ ٣٧٦) الحديث رقم: (٥٨٤٢)، والإمام أحمد في المسند (٢٠/ ١٢٨) الحديث رقم: (١٢٧٠٣)، من طريق الليث بن سعد، عن سعيد (هو ابن أبي سعيد المقبري)، عن شريك بن عبد الله، عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ، قام فحدث الناس، فقال رجل: متى الساعة يا رسول الله؟ فذكره.\nوشريك بن عبد الله: هو ابن أبي نمر القرشي صدوق يخطئ كما في التقريب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٨)، وقد تابعه سالم بن أبي الجعد كما عند البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب علامة حُبّ الله ﷿ لقوله: ﴿إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] (٨/ ٤٠) الحديث رقم: (٦١٧١)، فرواه عن أنس، ولفظه: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».\nوتابعه أيضًا ثابت البناني عند البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁، (٥/ ١٢) الحديث رقم: (٣٦٨٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب (٤/ ٢٠٣٢) الحديث رقم: (١٦٣) (٢٦٣٩)، ولفظ البخاري: «أنت مع مَنْ أحببت»، ولفظ مسلم: «فإنك مع من أحببت».\n(^٤) أي: قطب وجهه وعبس. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ١٢٦).\n(^٥) سيذكره المصنف بعد قليل بتمامه مسندًا. ينظر تخريجه هناك.","vol":"1","page":279},{"text":"وقال الترمذي (^١): «المرء مع من أحب، وله ما اكتسب».\nهكذا أورده (^٢)، وهو يفهم قارئه أن قوله: «المرء مع من أحب» الواقع في كتاب مسلم، هو من حديث أنس، وليس الأمر كذلك، وما هو في كتاب مسلم إلا من حديث ابن مسعود، وفي قصة أخرى، فلا هو عن أنس، ولا هو في ذلك الحديث كما قال.\nوبيان ذلك بإيراده كما هو في [كتاب] (^٣) مسلم.\n\n١٤٢ - قال (^٤) مسلم (^٥): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال عثمان: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل (^٦)، عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، كيف ترى رجلا (^٧) أحب قوما ولما يلحق بهم؟ قال رسول الله ﷺ: «المرء مع من أحب».\nووقع في كتاب مسلم حديث أنس في السؤال عن الساعة، كما تقدم في حديث النسائي، ولكن خطاب مواجهة مفرد هكذا: «أنت مع من أحببت» (^٨).\n_________\n(^١) سنن الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء أن المرء مع من أحب (٤/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٢٣٨٦)، من حديث الحسن البصري، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «المرء مع من أحب وله ما اكتسب»، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن النبي ﷺ.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩٨).\n(^٣) في النسخة الخطية: «حديث»، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٢)، وهو الأصح هنا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٢).\n(^٥) في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب (٤/ ٢٠٣٤) الحديث رقم: (٢٦٤٠) (١٦٥).\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب علامة حب الله ﷿ (٨/ ٣٩) الحديث رقم: (٦١٦٩)، حدثنا قتيبة بن سعيد، جدثنا جرير به.\n(^٦) هو: شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي. قال المزي في صدر ترجمته من تهذيب الكمال (١٢/ ٥٤٨) ترجمة رقم: (٢٧٦٧): «أدرك النبي ﷺ ولم يره» وذكر فيمن روى عنهم عبد الله بن مسعود ﵁.\n(^٧) كذا في النسخة الخطية، ومثله في بيان الوهم (٢/ ١٠٢)، وفي صحيح مسلم وشروحه: «أترى في رجل».\n(^٨) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب =","vol":"1","page":280},{"text":"ذكره مسلم من طريق إسحاق بن عبد الله، والزهري (^١)، وثابت (^٢)، وسالم بن أبي الجعد (^٣)، كلهم عن أنس.\nوإنَّما واخذناه بذلك لأنَّه أخبر عن ملتزمه في صدر كتابه، من أنه متى (^٤) ذكر الحديث عن راو، فكل ما يذكر بعده هو عنه ما لم يقل: وعن فلان، فيُسَمِّي راويا آخر.\nوكذلك الحال في الكتاب الذي ينقل منه، وإِنَّما يصعب الحال فيما أذكره من حيث يُقدَّر كأَنَّهُ قائلٌ إِثرَ كلّ حديث يعتريه ذلك فيه: هذا الحديث، أو هذه الزيادة عن الراوي فلان، ولا يكون شيء من ذلك عنه، فإِنَّهُ وإِن لم يَقُلْهُ إِثر كل\n_________\n= (٤/ ٢٠٣٤) الحديث رقم: (٢٦٤٠) (١٦١)، من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁، به.\n(^١) أخرجه من طريقه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب (٤/) (٢٠٣٢) الحديث رقم: (٢٦٣٩) (١٦٢)، بلفظ: «فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».\n(^٢) أخرجه من طريقه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب (٤/) (٢٠٣٢) الحديث رقم: (٢٦٣٩) (١٦٣)، بلفظ: «فإنك مع مَنْ أَحْبَبْتَ»، وأخرجه من طريق ثابت البناني، البخاري كتاب المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي ﵁ (٥/ ١٢) الحديث رقم: (٣٦٨٨)، ولفظه عنده: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».\n(^٣) أخرجه من طريقه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب (٤/) (٢٠٣٢) الحديث رقم: (٢٦٣٩) (١٦٤)، بلفظ: «فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ»، وأخرجه أيضًا البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب علامة حب الله ﷿ (٨/ ٤٠) الحديث رقم: (٦١٧١)، بلفظ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».\n(^٤) هذا الكلام وما بعده الذي ينتهي إلى ما قبل الحديث رقم: (١٤٣) جاء في بيان الوهم والإيهام في باب ذكر أحاديث يوردها من موضع عن راو ثم يُردفها زيادة أو حديثًا من موضع آخر مُوهِمًا أنها عن ذلك الراوي، أو بذلك الإسناد، أو في تلك القصة، أو في ذلك الموضع، وليس الأمر كذلك (٢/ ١٠١) ولكنه وقع فيه بسياق آخر، وهذا نصه: «وأما هاهنا، فإنما يلزمه الخطأ، ونسبة الحديث إلى غير راويه باعتبار ملتزمه الذي أخبر به عن نفسه في صدر الكتاب من أنه متى …»، وهذا التغيير في بعض مفردات كلمات الحافظ ابن القطان الفاسي إنما استلزمه ترتيبه لهذا الكتاب، وهو تغيير طفيف لبعض الكلمات التي اضطر إليها لتكون متلائمة ومنسجمة مع ما يتطلبه السياق، وكل هذا يكشف عن الجهد الكبير الذي بذله هذا العلامة الجهبذ في سبيل خروج هذا الكتاب بصورة لائقة به، كما يكشف عن مدى الدقة المتناهية التي كان يتمتع بها، وقد ظهر ذلك منه في عملية نقل بعض الفقرات المتناثرة في بعض الأبواب هنا وهناك ووضعها في باب واحد وبإثر الأحاديث التي يتلاءم إدراج هذه الفقرات تحتها دون أن يشعر القارئ بأنّ ثمة خلل أو استطراد فيما هو بصدد الكلام عنه.","vol":"1","page":281},{"text":"حديث، فإنه قدمه في صدر كتابه، والله أعلم (^١).\n\n١٤٣ - وذكر (^٢) من «فوائد ابن صخر (^٣)»، حديث: «أشد الناس عذابا …» الحديث (^٤).\nورده (^٥) من أجل عثمان بن مقسم البري (^٦)، إلا أنه أبعد النجعة، وعذر الوقوف عليه في موضع هو فيه إلا [لآحاد] (^٧) من أهل هذا الشأن.\nوابن صخر مع ذلك إنما خرج بإسناده فيه إلى ابن وهب، ونسبته إليه كانت أولى وأعلى، فإنه مذكور في جامعه (^٨)، وهو مشهور معروف، ومن طريقه ساقه\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «فإنه قدمه في صدر كتابه، والله أعلم»، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠١): «فإنه تقدم في أول الكتاب ما يدل على ذلك مما ذكرته»، وهذا أيضا من التغيير الطفيف الذي استلزمه ترتيب العلامة مغلطاي لهذا الكتاب.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١) الحديث رقم: (٣٣٣)، وذكره في (٣/ ١٤٠) الحديث رقم: (٨٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩١).\n(^٣) هو: القاضي، الإمام المحدث، أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر الأزدي البصري، كان كبير القدر، عالي الإسناد، حدث بمصر والحجاز، توفي سنة ٤٤٣ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ٧٣٨)، والوافي بالوفيات، للصفدي (٤/ ٩٦)، وشذرات الذهب، لابن العماد (٥/ ١٩٢).\n(^٤) أخرجه عبد الله بن وهب في مسنده (ص ١٢٣) الحديث رقم: (١١٤)، أخبرني يحيى بن سلام، عن عثمان بن مقسم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، به.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٦٩) في ترجمة عثمان بن مقسم، أبي سلمة البري، برقم: (١٣١٩)، والآجري في أخلاق العلماء (ص ٨٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤) الحديث رقم: (١٦٤٢)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٦٢٨) الحديث رقم: (١٠٧٩)، من طريق عبد الله بن وهب، به.\nوقال ابن عبد البر عقبه: «وهو حديث انفرد به عثمان البري، لم يرفعه غيره، وهو ضعيف الحديث، معتزلي المذهب فيما ذكروا ليس حديثه بشيء».\nوسيذكر المصنف بعد قليل قول ابن صخر في الحديث: «وهذا غريب الإسناد والمتن، وابن وهب أرفع من يحيى بن سلام، ولم يرو هذا هكذا فيما قيل غير البري».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩١).\n(^٦) عثمان بن مقسم البري، قال عنه ابن معين: «ليس بشيء، هو من المعروفين بالكذب ووضع الحديث»، وقال عنه الإمام أحمد: «حديثه منكر»، وقال النسائي والدارقطني: «متروك».\nينظر: ميزان الاعتدال (٧/ ٥٦) ترجمة رقم: (٥٥٦٨).\n(^٧) في النسخة الخطية: «الآحاد»، تصويبه من بيان الوهم والإيهام: «لآحاد» (٢/ ٣٤١).\n(^٨) لم أقف عليه في المطبوع من جامعه، وقد سلف آنفا تخريجه من مسند ابن وهب.","vol":"1","page":282},{"text":"ابن صخر من «فوائده»، وابن عبد البر في «بيان العلم» (^١).\nوسند ابن صخر فيه هو هذا: أخبرنا أبو يعقوب [النُّجَيْرَمِي] (^٢) إملاء، أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا ابن وهب، أنبأني يحيى ابن سلام، عن عثمان بن مقسم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَة، عَالم لم يَنْفَعَهُ الله بِعِلْمِهِ» (^٣).\nقال ابن صخر: وهذا غريب الإسناد والمتن، وابن وهب أرفع من يحيى بن سلام، ولم يَرْوِ هذا هكذا فيما قيل غير البُرِّيِّ. انتهى كلام ابن صخر.\nوقد عمل أبو محمد بمثل ما طلبته به الآن فيما ذكر، قال:\n\n١٤٤ - وذكر (^٤) ابن وهب، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «لَيْسَ مِنّا مَنْ لم يُجِلَّ كَبِيرُنَا …» الحديث (^٥).\nثم قال (^٦): خرجه أبو جعفر الطحاوي في «بيان المشكل» (^٧).\nفإن هذا ليس إخبارًا عن موقع آخر للخبر، بل أخبر عن الموضع الذي نقله منه، وهو كتاب الطحاوي، [بعد] (^٨) أن نبه على كونه عند ابن وهب.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه منه آنفًا.\n(^٢) في النسخة الخطية: «النجيمي» وهو خطأ، صوابه: «النُّجَيْرَمي» كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤١)، وأبو يعقوب النُّجَيْرَمِيُّ: هو يوسف بن يعقوب البصري، منسوب إلى نجيرم، بفتح النون وكسر الجيم وسكون الياء وفتح الراء، كذا قيَّده السَّمعاني في الأنساب (١٣/ ٤٢)، وقال: «هذه النسبة إلى نجيرم، ويقال نجارم، وهي محلة بالبصرة» وذكر ممن نسب إليها أبا يعقوب يوسف بن يعقوب، ووصفه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٥٩): بالشيخ المسند، محدث البصرة، ولم يذكر سنة وفاته، ولكن قال: «وقد حدث في سنة خمس وستين وثلاث مئة».\n(^٣) تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤١ - ٣٤٢) الحديث رقم: (٣٣٤)، وذكره في: (٤/ ٣١) الحديث رقم: (١٤٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩١).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٩).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩١).\n(^٧) شرح مشكل الآثار (٣/ ٣٦٥) الحديث رقم: (١٣٢٨)، وتقدم تمام تخريجه في الموضع المشار إليه.\n(^٨) في النسخة الخطية: (وبعد)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٢)، وهو الأليق في هذا السياق.","vol":"1","page":283},{"text":"وأراه - والله أعلم - لم يقف عليه عند ابن وهب، فعمل فيه كما يعمل فيما ينسبه إلى قاسم بن أصبغ، أو ابن أيمن (^١)، وإِنَّما ذلك بتوسط ابن حزم، أو ابن عبد البر، أو ابن الطلاع (^٢).\nوالحديث المذكور، إنَّما ذكره الطحاوي من طريق ابن وهب هكذا: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك بن الخير الزبادي (^٣)، عن أبي قبيل، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: «لَيْسَ منَّا مَنْ لم يُجِلُّ كَبِيرنَا، وَيَرْحَمَ صَغِيرنَا، وَيَعرفْ لِعَالِمَنَا». واعلم أن هذا إذا تكرر له في الأحاديث، أعني أن يقول: ذكر ابن وهب ثم يقول: خرجه الطحاوي، أو ذكر ابن وهب ثم يقول: خرجه ابن صخر، أو ذكر قاسم، ثم يقول: خرجه ابن حزم، وأشباه ذلك مما يكثر له، فليس هو على حدّ ما لو قال: روى الأعمش، ثم يقول: خرجه مسلم، أو يقول: روى الزهري، ثمَّ يقول: خرجه البخاري، فإِنَّ هذا لم يعمل بهِ، وإِنَّما لم يعمل به لما لم يكن ما يأتي به من الحديث عن هؤلاء وأمثالهم من كتب وضعوها، وخرجوا الأحاديث فيها، وإِنَّما عُمِلَ بهِ في حقِّ أُولئكَ الأُخر وأشباههم، لما كانت الأحاديث التي يورد عنهم مخرجة في كتبهم، إلَّا أنه لم يقف عليها فيها فصار ينسب\n_________\n(^١) هو: الحافظ محمد بن عبد الملك بن أيمن، أبو عبد الله القرطبي، شيخ الأندلس ومسندها في زمانه، وكان بصيرًا بالفقه، عارفًا بالحديث وطرقه، صنّف كتابًا في السنن خرجه على سنن أبي داود، توفي سنة ٢٣٣ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٤٢)، وتاريخ علماء الأندلس، لابن الفرضي (٢/ ٥٢).\n(^٢) هو: الإمام المحدث محمد بن الفرج القرطبي، أبو عبد الله المالكي مولى محمد بن يحيى بن الطلاع، من علماء الأندلس ومحدثيها، وكان فقيها حافظا مقدما في الشورى، توفي سنة ٤٩٧ هـ. ينظر: ذيل التقييد لأبي الطيب الفاسي (١/ ٢٠٧)، وسير أعلام النبلاء (١٩/ ١٩٩).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية «الزبادي» بالباء الموحدة بعد الزاي، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٢): «الزيادي» بالياء، وقد تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٢٤ - ١٢٦) الحديث رقم: (٢٩٦)، فذكر الإسناد الذي ذكره ابن القطان، وما قاله في نسبة مالك بن الخير، أنه: (الزيادي) بالياء، ثم تعقبه بقوله: «قوله في نسب مالك بن الخير: (الزيادي)، فإن صوابه (الزبادي)، هكذا بفتح الزاي، وبالباء بواحدة».\nوينظر: المؤتلف والمختلف، للدارقطني (٣/ ١١٥٣)، وتوضيح المشتبه، لابن ناصر الدين الدمشقي (٤/ ٣٢١)، وترجمته في ميزان الاعتدال (٣/ ٤٢٦)، والحديث السالف برقم: (٤٩)","vol":"1","page":284},{"text":"الأحاديث إليهم، ويعزوها إلى من جاء بها من طريق أحدهم.\nوربما لم يعمل بهذا (^١) في بعض هؤلاء كمالك ﵀ فَإِنَّهُ يسوق أحاديثه (^٢) معزوة إلى البخاري، أو إلى مسلم، ولا يذكر أنَّها من رواية [مالك] (^٣) في «موطئه».\nوكذا هذا منه لأنَّه يقيم نسبتها إلى أحدهما مقام تصحيحه إيّاها، بما علم من اشتراطهما الصِّحَّة، لكنه استمرّ به ذلك إلى أن صار يذكر الحديث من عند النسائي أو أبي داود، ولا يبين أنه من رواية مالك [في «موطئه»] (^٤)، فجاء هذا بمثابة الحديث المبدوء بذكره، المنسوب إلى «فوائد ابن صخر»، وهو في كتاب ابن وهب الذي نقله منه ابن صخر، فاعلم ذلك.\n\n١٤٥ - وذكر (^٥) من طريق أبي عمر (^٦)، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَحْمِلُ هَذَا العِلمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُه …» الحديث (^٧).\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وعلى ما يقتضيه سياق الكلام، وفي بيان الوهم (٢/ ٣٤٣): «هذا»\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «أحاديثه»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٣): «أحاديث»، وقال محققه: «في (ت): أحاديثه»، وهو المقدم، لأن الضمير فيه يعود على مالك، والكلام على أحاديثه التي يرويها في موطئه، وهذا يستلزم إثبات الضمير.\n(^٣) في النسخة الخطية: «مسلم»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٣).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٣) قد أخلت بها هذه النسخة، فالحديث هنا عن روايات مالك التي في موطئه دون غيرها ممن رُويَ عنه خارج الموطأ.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧) الحديث رقم: (٣٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٠)\n(^٦) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٦): «وذكر في كتاب العلم من طريق أبي عمر ابن عبد البر» وفي هذا زيادة توضيح لمن أخرج الحديث.\n(^٧) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٥٨ - ٥٩)، من طريق أبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي، وهو عنده في الضعفاء الكبير (٤/ ٢٥٦) تحت الترجمة رقم: (١٨٥٤)، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ، به، كذا ذكره مرسلًا، وتمام لفظه: «يَنْفُون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين».\nوأخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١٧)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٩)، وابن وضاح في البدع (١/ ٢٥) الحديث رقم: (١)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (١/ ١٩٨) الحديث رقم: (٣٣)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن معان، به مرسلًا. =","vol":"1","page":285},{"text":"قال (^١): وذكره العقيلي (^٢) من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ (^٣).\nوأحسن ما في هذا مرسل إبراهيم بن عبد الرحمن.\nكذا ذكر هذا المرسل من عند [أبي] (^٤) عمر، وترك ذكره من مواضع (^٥) هي أرفع وأشهر، وأوهم بذكره من عند أبي عمر، وما ذكر بعد ذلك من كون العقيلي رواه من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو، أنه ليس عند العقيلي.\nوأبو عمر إنما ذكره من طريق العقيلي (^٦).\nوقد ذكره أبو أحمد بن عدي، وأبو محمد بن أبي حاتم (^٧).\n_________\n= وأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٩)، من طريق مبشر بن إسماعيل وبقية بن الوليد، عن مُعان، به مرسلا.\nإبراهيم بن عبد الرحمن العذري، تابعي مُقِلٌ، روايته عن النبي ﷺ مرسلة، كما في ميزان الاعتدال (١/ ٤٥) ترجمة رقم: (١٣٧).\nومعان بن رفاعة السلامي الشامي الدمشقي، قال عنه الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٥٣٧) ترجمة رقم: (٦٧٤٧): «ليّن الحديث، كثير الإرسال»، ونقل العقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٥٦) وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٢٨) عن ابن معين أنه قال عنه: «ضعيف»، وقال ابن عدي في آخر ترجمته لمعان بن رفاعة السلامي في الكامل (٦/ ٣٢٨): «عامة ما يرويه لا يُتابع عليه»، وسيأتي مزيد بيان لحال مُعان بن رفاعة أثناء كلام الحافظ ابن القطان الفاسي الآتي بعد الحديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢١).\n(^٢) في الضعفاء الكبير (١/ ٩ - ١٠)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٥٩)، من طريق خالد بن عمرو، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي قبيل (هو حي بن هانئ المعافري)، عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ؛ فذكراه. ومن طريق خالد بن عمرو القرشي، بالإسناد نفسه أخرجه البزار في مسنده (١٦/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٩٤٢٣)، وقال: «وخالد بن عمر (القرشي) هذا منكر الحديث، وقد حدث بأحاديث عن الثوري وغيره لم يُتابع عليها، وهذا مما لم يُتابع عليه، وإنما ذكرته لنبين العلة فيه».\n(^٣) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٧): «ﷺ».\n(^٤) في النسخة الخطية: (ابن)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٧)، وأبو عمر المذكور: هو الحافظ ابن عبد البر.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: (مواضع) بالضاد المعجمة، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٧): (مواقع) بالقاف.\n(^٦) تقدم تخريج ذلك آنفًا.\n(^٧) تقدم تخريجه عنهما آنفًا.","vol":"1","page":286},{"text":"وسنذكر سند المرسل الذي اختاره (^١)، وقال: إِنَّه أحسن ما فيه، وهو هذا (^٢):\nقال أبو عمر: حدثنا خلف بن أحمد الأموي، حدثنا أحمد بن سعيد الصدفي، حدثنا أبو جعفر العقيلي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القعنبي (^٣)، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، فذكره (^٤).\nوالحديث ذكره العقيلي (^٥)، وإِنَّما لم يعزه إِليه - والله أعلم - لأنَّه لم يره في كتابه، وإنما رآه عند أبي عمر.\nوبهذا الإسناد الذي ذكرناه من رواية أبي عمر، أورده في كتابه الكبير (^٦).\nوالذي نسب إلى العقيلي من رواية أبي هريرة وابن عمرو، إِنَّما رآه أيضًا عند أبي عمر، فإِنَّهُ كما ساق المرسل، ساق المسند عن الصحابيين المذكورين، وقد كان ينبغي أن ينسب الجميع إلى العقيلي، أو إلى أبي عمر، وهذا ليس فيه كبير، ولم يضُرَّكَ التنبيه عليه.\nوقد ذكر المرسل المذكور غير العقيليّ.\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية، بإثبات الضمير في آخره، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧): (اختار) دون الضمير في آخره.\n(^٢) كذا جاء سياق الكلام هنا، وجاء بدلا منه في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٧) ما نصه: «وسيذكر أسانيده في باب الأحاديث التي ردَّها بالإرسال ولها عيوب سواه»، والباب الذي أشار إليه هو في بيان الوهم والإيهام في (٣/ ٣٧) الحديث رقم: (٦٩١)، وقال فيه هناك: «فلنتول بيان ما فيه، إذ لا يتكرّر، فنقول: أما المرسل الذي اختار وقال: إنه أحسنُ ما فيه، فإنّ إسناده عند أبي عمر هو هذا»، والعلّامة مغلطاي تصرَّف في هذه العبارات على ما يستلزمه ترتيبه لهذا الكتاب، ثم قدَّم ما ذكره الحافظ ابن القطان في (باب ذكر أحاديث ذكرها على أنها مرسلة لا عيب فيها سوى الإرسال وهي معتلة بغيره ولم يتبين ذلك منها) هنا، ليكتمل الكلام على إسناد هذا الحديث المرسل.\n(^٣) هو: عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب، أبو عبد الرحمن المدني، من جلة أصحاب الإمام مالك والذين رووا عنه موطئه، قد ذكر المِزِّي في ترجمته من تهذيب الكمال (١٦/ ١٣٦ - ١٣٨) ترجمة رقم: (٣٥٧١) من جملة الذين رووا عنه علي بن عبد العزيز البغوي الراوي عنه هنا.\n(^٤) تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٥) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨): «وقد أبعدَ النُّجعة في نسبته إلى أبي عمر، والحديث ذكر العقيلي …».\n(^٦) يعني الأحكام الكبرى (١/ ٣٤٣).","vol":"1","page":287},{"text":"قال أبو محمد ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، فذكره حرفًا بحرف (^١).\nحدثنا علي بن الحسن [الهسنجاني] (^٢)، حدثنا محمد بن عبيد المدني، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن مُعان بن رفاعة، عن أبي عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليحمل هَذَا العلم من كل خَلَفٍ عُدوله، ينفون عَنهُ تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وَتَأْويل الجاهلين» (^٣).\nوقال أبو أحمد ابن عدي: حدثنا محمود بن عبد البر بن سنان العسقلاني، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني. وحدثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم، حدثنا الحسن بن عرفة، قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عَنهُ كذب الجَاهِلين، وانتحال المبطلين، وافتراء الغالين» (^٤).\nحدثناه عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدَّثنا زياد بن أيوب، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن معان بإسناده نحوه (^٥).\nحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زد، عن بقية (^٦)، عن معان بن رفاعة، عن إبراهيم العذري، قال رسول الله ﷺ: «يرث هَذَا العلم من كل خلف عدوله …» الحديث (^٧).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٢/ ١٧)، وتقدم تمام تخريجه آنفًا.\n(^٢) في النسخة الخطية: «الهنجاني»، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨): «الهسنجاني» بالسين بعد الهاء، وهو الصواب، فعلي بن الحسن الهِسِنْجانيُّ من شيوخ ابن أبي حاتم المعروفين الذين أكثر من الرواية عنهم، وجاء في المطبوع من الجرح والتعديل (٢/ ١٧): «حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبيد المديني»، دون ذكر علي بن الحسين الهسنجاني فيه.\n(^٣) الجرح والتعديل (٢/ ١٧)، قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا محمد بن عبيد المديني، به. ورواية الهسنجاني، لم أقف عليها عنده، ولا عند غيره. والحديث تقدم تمام تخريجه آنفًا.\n(^٤) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٢٤٩)، وتقدم تمام تخريجه آنفًا.\n(^٥) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٢٤٩)، وتقدم تمام تخريجه آنفًا.\n(^٦) في الكامل (١/ ١١٨): «بقيّة بن الوليد»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩).\n(^٧) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٢٤٩)، وتقدم تمام تخريجه آنفًا.","vol":"1","page":288},{"text":"قد أريتك في هذا الذي ذكرت، رواية مبشر بن إسماعيل، وبقية بن الوليد، هذا المرسل، عن معان بن رفاعة، كما رواه إسماعيل بن عياش.\nوأبو محمد إنما اعتمد رواية إسماعيل (^١)، ومبشر بن إسماعيل (^٢) خير منه، فطريقه إلى معان بن رفاعة أحسن.\nثم يقول بعد ذلك: إن معان بن رفاعة السلامي هذا، هو دمشقي (^٣).\nقال ابن حنبل: لم يكن به بأس (^٤)، وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره.\nقال الدوري عن ابن معين: إنه ضعيف (^٥).\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به (^٦).\nوقال السعدي: ليس بحجة (^٧).\nوقال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه (^٨).\nوقال أبو حاتم البستي: هو منكر الحديث، يروي مراسيل (^٩) كثيرة، ويحدث عن المجاهيل بما لا يثبت، استحق الترك (^١٠).\n_________\n(^١) هو: إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي، أبو عتبة الحمصي، تكلم فيه كثيرا بين توثيق وتجريح، ولخص هذا كله الحافظ ابن حجر، فقال كما في التقريب (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٧٣): «صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط عن غيرهم»، وينظر: ميزان الاعتدال (١/ ٢٤٠) ترجمة رقم: (٩٢٣).\n(^٢) مبشر بن إسماعيل الحلبي، أبو إسماعيل، وثقه ابن سعد وابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس. ينظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٤٧١)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ١٩٠) ترجمة رقم: (٥٧٦٧)، وإكمال تهذيب الكمال (١١/ ٦١) ترجمة رقم: (٤٤١٢).\n(^٣) معان بن رفاعة السلامي الشامي الدمشقي، تقدم شيء من ترجمته عند تخريج الحديث قريبا.\n(^٤) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٤٢٢) ترجمة رقم: (١٩١٩).\n(^٥) رواية عباس الدوري عن ابن معين ذكرها ابن عدي في الكامل بإسناده (٦/ ٣٢٨ و٨/ ٣٧).\n(^٦) الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٢).\n(^٧) حكاه عن يعقوب بن إبراهيم السعدي ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٢٨) و(٨/ ٣٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٨/ ١٥٩) ترجمة رقم: (٦٠٤٣).\n(^٨) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٣٢٨).\n(^٩) كذا في النسخة الخطية: (مراسيل)، على الصواب كما في المجروحين (٣/ ٣٦)، لابن حبان، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠): «مراسل».\n(^١٠) المجروحين (٣/ ٣٦) ترجمة رقم: (١٠٨١).","vol":"1","page":289},{"text":"وإلى هذا، فإن إبراهيم بن عبد الرحمن العُذري مرسل هذا الحديث، لا نعرفه البتة في شيء من العلم غير هذا، ولا أعلم أحدًا ممَّن صنَّف الرجال ذكره، مع أن كثيرًا منهم لم يذكروا إبراهيم بن عبد الرحمن في باب من اسمه إبراهيم (^١)، فهو عندهم غاية المجهول، فكيف يعرض عن مثل هذه العلة التي هو بها في جملة ما لا يحتج به أحد، إلى الاقتصار على الإرسال الذي يكون به في جملة ما يختلف فيه، فاعلم ذلك، والله أعلم.\n\n١٤٦ - وذكر (^٢) ما هذا نصه (^٣): روى إسماعيل بن خالد المخزومي، حدثنا مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «لم يزل أمر بني إِسْرَائِيل معتدلا، حَتَّى كثر فيهم المولدون، أبناء سَبَايَا الأُمم، فقاسوا ما لم يكن بِمَا كَانَ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا»، ذكره الخطيب (^٤).\n_________\n(^١) ذكر ابن حبان له ترجمةً في باب الألف من ثقاته (٤/ ١٠) ترجمة رقم: (١٦٠٧) وقال: روى المراسيل، وذكر له هذا الحديث الواحد، ولذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٤٥) في ترجمته له، ترجمة رقم: (١٣٧): «تابعيٌّ مُقِلٌ، ما علمته واهيا، أرسل حديث: يحمل العلم من كلِّ خَلَفٍ عُدولُه، رواه غيرُ واحد عن معان بن رفاعة، عنه. ومُعان ليس بعُمدة، ولا سيما أتى بواحد لا يُدْرى مَنْ هو».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨) الحديث رقم: (٣٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٩)\n(^٣) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٧): «وذكر في كتاب العلم ما هذا نصه».\n(^٤) كذا ذكر إسناده الحافظ عبد الحق الإشبيلي، وعزاه للخطيب البغدادي، ولم أقف على من أخرجه بهذا الإسناد، لا عند الخطيب البغدادي ولا غيره.\nوقد تعقبه الحافظ زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٥٤) ترجمة رقم: (١٨٨)، بعد أن نقل عن عبد الحق الحديث بإسناده وما ذكره بعده عن الخطيب البغدادي، فقال: «قلت: لم يذكره الخطيب في أسماء مَنْ روى عن مالك، وانقلب ذلك على عبد الحق أو على الرشاطي، وإنما هو خالد بن إسماعيل، كذا ذكره الدارقطني في غرائب مالك، والخطيب في أسماء الرُّواة عنه وضعفاه، وقد ذكره صاحب الميزان ولم تدل روايته عن مالك، بل قال: روى عن هشام بن عروة وابن جريج وجماعة، ثم حكى كلامهم في تضعيفه، وإنما ذكرته هنا لذكر عبد الحق له هكذا، والصواب خالد بن إسماعيل، والله أعلم»، وقد تابعه على ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (١/ ٤٠٢) في ترجمة إسماعيل بن خالد المخزومي برقم: (١٢٦٠)، فنصَّ بمثل ما نص عليه شيخه زن الدن العراقي، ولم يُنبِّه الحافظ ابن القطان الفاسي على ما نبها عليه.\nوالحديث أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٥/ ٥٣٠) (١٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، من طريق =","vol":"1","page":290},{"text":"قال (^١): وإسماعيل بن خالد ضعيف، ولا يثبت عن مالك.\n[نقلته] (^٢) من كتاب الرشاطي (^٣)، ومن طريقه رويته (^٤). هذا نص ما أورد.\nوالحديث في كتاب البزار من غير رواية مالك بإسناد أحسن من هذا.\n١٤٦/ ١ - (^٥) قال البزار (^٦): حدثنا إبراهيم بن زياد، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا قيس بن الربيع، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n= سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، من قوله موقوفا عليه. والمرفوع سيأتي تخريجه عند البزار قريبًا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٩).\n(^٢) في النسخة الخطية: (نقله)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٨)، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (١/ ١١٩)، لأن الكلام للحافظ عبد الحق الإشبيلي، ذكره عنه ابن القطان بنصه كما صرح بذلك.\n(^٣) هو: الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله اللخمي الرشاطي، صنَّف كتابه الحافل المسمى باقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب رواة الآثار، استشهد في جمادى الآخرة سنة ٥٤٢ هـ. سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٢٥٨)، وينظر: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال (ص ٢٨٥ - ٢٨٦).\n(^٤) قائل ذلك هو: الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٩)، وينظر ما تعقبه به الحافظ زين الدين العراقي، وتلميذه الحافظ ابن حجر، فيما ذكرته قريبًا عند تخريج الحديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٨) بعد الحديث رقم: (٣٤٢).\n(^٦) في مسنده البحر الزخار (٦/ ٤٠٢) الحديث رقم: (٢٤٢٤)، بهذا الإسناد، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الفتن، باب ما ذكر في فتنة الدجال (٧/ ٥٠٦) الحديث رقم: (٣٧٥٩٢)، من طريق وكيع، عن هشام به موقوفا على عبد الله بن عمرو ﵄.\nقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا قال عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو إلا قيس، ورواه غير قيس مرسلًا».\nوقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٣/ ٢٨٥): «وخالف الجميع قيس بن الربيع، وهو صدوق ضعف من قبل حفظه، فرواه عن هشام بلفظ: لم يزل أمر بني إسرائيل …»، فساق لفظه ثم قال: «أخرجه البزار وقال: تفرد به قيس، قال: والمحفوظ بهذا اللفظ ما رواه غيره عن هشام فأرسله».\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٨٠): «رواه البزار، وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبةُ والثوري، وضعفه جماعة، وقال ابن القطان: هذا إسناد حسن».\nوالحديث مرفوعًا أخرجه ابن ماجه في سننه المقدمة باب اجتناب الرأي والقياس (١/ ٢١) الحديث رقم: (٥٦)، من طريق عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … وذكر نحوه.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١١) الحديث رقم: (٢١): إسناده ضعيف.","vol":"1","page":291},{"text":"«لم يزل أمر بني إِسْرَائِيل معتدلا، حَتَّى بدا فيهم أَبْنَاء سَبَايَا الأُمم، فأفتوا بِالرَّأْيِ؛ فَضَلُّوا وأَضَلُّوا».\nهذا إسناد حسن، وقيس بن الرّبيع إِنَّما ساءَ حفظه بعد ولايته القضاء، فهو مثل شريك (^١)، وابن أبي ليلى (^٢).\n\n١٤٧ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله أجاركم من ثلاث خلال، أَنْ لَا يَدْعُو عَلَيْكُم نَبِيكُم فَتَهْلِكُوا …» الحديث.\n_________\n(^١) شريك بن عبد الله النخعي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء، كما تقدم في ترجمته عند الحديث رقم: (١٤٠) والتعليق عليه.\n(^٢) ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، مَحَلُّه الصدق، كان سيء الحفظ، شغل بالقضاء فساء حفظه، كما تقدم في ترجمته عند الحديث رقم: (٣) والتعليق عليه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٥ - ٥٣٨) الأحاديث رقم: (٥٣٦ - ٥٣٨)، وسيشير الحافظ ابن القطان إلى هذا الحديث في كتاب العلم (٥/ ٦٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٤).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها (٤/ ٩٨) الحديث رقم: (٤٢٥٣) حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي، قال ابن عوف: وقرأت في أصل إسماعيل قال: حدثني ضمضم عن شريح، عن أبي مالك؛ يعني: الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: وذكره.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٩٢) الحديث رقم: (٣٤٤٠)، من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، به.\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٤١)، وقال بعد أن عزاه لأبي داود: «وفي إسناده انقطاع».\nويظهر الانقطاع في إسناده من وجهين:\nأولهما: أن شريحًا: وهو ابن عبيد الحضرمي لم يسمع من أبي مالك الأشعري، قال أبو حاتم الرازي كما في المراسيل، لابنه (ص ٩٠) رقم: (٣٢٧): «شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري مرسل»، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٤١) بعد أن عزا هذا الحديث لأبي داود: «وفي إسناده انقطاع».\nوالثاني: ما سيذكره الحافظ ابن القطان بعد الحديث، أن محمد بن عوف لم يسمعه من إسماعيل، وإنما قرأه في كتابه، أو حدثه به عنه ابنه: محمد بن إسماعيل، ومحمد بن إسماعيل لا يصدق فيما يرويه عندهم، ولا أيضًا صح سماعه من أبيه.\nويمكن أن يُردّ الانقطاع المذكور في الوجه الثاني، بأن محمد بن عوف قال: (قرأت في أصل إسماعيل)، وهذه وجادة صحيحة من ثقة في أصل ثقة، وهي حجة على المعتمد عن علماء الأصول. ينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ١٧٨ - ١٨٠).","vol":"1","page":292},{"text":"ثم قال (^١): يرويه إسماعيل بن عياش من حديث الشاميين، وحديثه عنهم صحيح، قاله ابن معين وغيره (^٢).\nرواه إسماعيل، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك.\nهذا نص ما ذكر، والحديث عند أبي داود منقطع، وبيان هذا هو أن أبا داود قال فيه: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا (^٣) أبي - قال ابن عوف، وقرأت في أصل إسماعيل بن عياش - حدثني ضمضم فذكره.\nفهذه القطعة التي ترك أبو محمد ذكرها من الإسناد تبين فيها أن محمد بن عوف لم يسمعه من إسماعيل، وإنما قرأه في كتابه (^٤)، أو حدثه به عنه ابنه: محمد بن إسماعيل، ومحمد بن إسماعيل لا يصدق فيما يرويه عندهم، ولا أيضا صح سماعه من أبيه.\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: لم يسمع من أبيه شيئا، حملوه على أن يحدث عنه فحدث (^٥).\nوكرر أبو محمد هذا العمل بعينه في:\n\n١٤٨ - حديث (^٦) ثوبان: أنهم استفتوا رسول الله ﷺ عن غسل الجنابة؟ فقال: «أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله …» الحديث (^٧).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٤).\n(^٢) ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٧٤) ترجمة رقم: (٤٧٢).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «ثنا»، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٧): «حدثني» كما في سنن أبي داود.\n(^٤) هذا يعرف عند علماء الحديث بالوجادة، وقد ذكرت آنفا عند تخريج الحديث أن المعتمد عند علماء الأصول أن الوجادة إن كانت من ثقة في أصل ثقة، بأنها حجة يعمل بها.\n(^٥) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٧/ ١٨٩ - ١٩٠) ترجمة رقم: (١٠٧٨). ولم يذكر الحافظ ابن القطان الفاسي ﵀ الانقطاع الثاني في الإسناد، وهو أن شريحا: وهو ابن عبيد الحضرمي لم يسمع من أبي مالك الأشعري، قال أبو حاتم الرازي كما في المراسيل، لابنه (ص ٩٠) رقم (٣٢٧): «شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري مرسل»، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٤١) بعد أن عزا هذا الحديث لأبي داود: «وفي إسناده انقطاع».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨) الحديث رقم: (٥٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٢)\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل =","vol":"1","page":293},{"text":"هو عنده (^١) بالإسناد المذكور، وعمل فيه كعمله المذكور.\nوقد تَحَرَّز منه في:\n\n١٤٩ - حديث (^٢): «امتناعه ﵊ من الدخول إلى زينب زوجه، لما صبغت ثيابها بمَغْرَةٍ (^٣)» (^٤).\n_________\n= (١/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٥٥)، حدثنا محمد بن عوف الطائي، قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش، قال: وحدثنا محمد بن إسماعيل، عن أبيه، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد قال: أفتاني جبير بن نفير عن الغُسل من الجنابة، أن ثوبان حدثهم أنهم استفتوا النبي ﷺ عن ذلك، فقال: فذكره.\nمبتدأ هذا الإسناد من محمد بن عوف إلى شريح بن عبيد مطابق لإسناد الحديث السابق، وقد ذكرت في التعليق على الحديث السابق أن محمد بن إسماعيل لم يسمع من أبيه إسماعيل، فهو منقطع بينهما، لكن يجبر هذا الانقطاع برواية محمد بن عوف الطائي للحديث من أصل إسماعيل بن عياش، لأنها وجادة معتبرة من ثقة عن أصل ثقة، وهي حجة على الراجح عند علماء الحديث.\nولهذه الوجادة الصحيحة صحح الشيخ الألباني الحديث في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٧) الحديث رقم: (٢٥٠).\n(^١) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٨) الحديث رقم: (٥٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٦).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: (بمغرة) بالغين بعدها راء، وهو موافق لما في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٦)، ومصادر التخريج الآتية، وتصحف في مطبوعة الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٨) إلى: (بمغزة) بالغين بعدها زاي. والمَغْرَة: بفتح الميم وتسكين الغين المعجمة وفتح الراء: المَدَرُ الأحمر (الطين) الذي يُصبغ به. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٤٥).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في الحُمْرة (٤/ ٥٣) الحديث رقم: (٤٠٧١)، حدثنا ابن عوف الطائي، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي - قال ابن عوف الطائي: وقرأت في أصل إسماعيل - قال: حدثني ضمضم؛ يعني ابن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن حبيب بن عُبيد، عن حريث بن الأبَح السَّلِيحي، أنّ امرأةً من بني أسد قالت: «كنت يوما عند زينب امرأة رسول الله ﷺ ونحن نَصْبُعْ ثيابًا لها بمَغْرَةٍ؛ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا رَأَى المَغْرَةَ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ عَلِمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَرِهَ مَا فَعَلَتْ، فَأَخَذَتْ فَغَسَلَتْ ثِيَابَهَا، وَوَارَتْ كُلَّ حُمْرَةٍ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ فَاطَّلَعَ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ شَيْئًا دَخَلَ».\nمبتدأ هذا الإسناد من محمد بن عوف إلى شريح بن عبيد مطابق لإسناد الحديثين السابقين، وقد ذكرت في التعليق على الحديث رقم: (١٤٧) أن محمد بن إسماعيل لم يسمع من أبيه إسماعيل، فهو منقطع بينهما، لكن يجبر هذا الانقطاع برواية محمد بن عوف الطائي للحديث من أصل إسماعيل بن عياش، لأنها وجادة معتبرة من ثقة عن أصل ثقة، وهي حجة على =","vol":"1","page":294},{"text":"فإِنَّهُ (^١) ذكر إسناده كما هو عند أبي داود، كالمتبرئ من عهدته، فكان ذلك صوابا.\n\n١٥٠ - وذكر (^٢) من طريق البزار، من حديث شريك بن عبد الله، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن خباب، أن النبي ﷺ قال: «إن بني إِسْرَائِيل لما قصُّوا (^٣) ضَلُّوا» (^٤).\nقال البزار في هذا الإسناد: إسناد حسن.\nقال أبو محمَّد (^٥): وليس مما يحتج به.\n_________\n= الراجح عند علماء الحديث.\nإلا أنه في إسناده حريث بن الأبَح السَّليحي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٥٦) ترجمة رقم: (١١٧٩): «شاميٌّ مجهول»، والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٧١) الحديث رقم: (٦٦١)، وقال: إسناده ضعيف.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٣) الحديث رقم: (١٠٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٧).\n(^٣) قَصُّوا: بفتح أوله وتشديد ثانيه؛ ومعناه: أنهم اتَّكَلُوا على القول وتركوا العمل، فكان ذلك سبب هلاكهم، أو بالعكس، لما هلكوا بتَرْكِ العمل أخلدوا إلى القصص. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٧١).\n(^٤) لم أقف عليه في المطبوع من مسند البزار، ولا في كشف الأستار عن زوائد البزار، للهيثمي، ولا في مختصر زوائده، ولا عزاه له الهيثمي في مجمع الزوائد، ولا الحافظ ابن حجر في المطالب العالية.\nوالحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده كما في المطالب العالية (١٣/ ٣٩٧) الحديث رقم: (٣٢٠٥)، والطبراني في الكبير (٤/ ٨٠) الحديث رقم: (٣٧٠٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٣٦١ - ٣٦٢)، من طريق أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، عن سفيان الثوري، عن الأجلح الكندي، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن خباب بن الأرت ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ بني إسرائيل لما هلكوا قَصُّوا»، كذا عندهم جميعًا بهذا اللفظ.\nوالحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٨٩) الحديث رقم: (٩٠٠)، وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: «ورجاله موثقون، واختلف في الأجلح الكندي، والأكثر على توثيقه»، أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٨٧) ترجمة رقم: (٦٠١٧): «ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري»، وهذا القول محكي عن الإمام أحمد كما في تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٧٩) ترجمة رقم: (٥٣٤٣)، وهذا الحديث مما رواه عن سفيان الثوري، ولكنه رواه أيضًا عن شريك بن عبد الله النخغي عند البزار كما ذكره المصنف في بداية هذا الحديث.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٧).","vol":"1","page":295},{"text":"كذا قال، ولم يبين موضع علته، ورأيته لما ذكره في كتابه الكبير (^١)، قال بعده: ابن أبي الهذيل اسمه عبد الله، وأبو سنان اسمه ضرار بن مرّة.\nفهذا منه تصريح بأن الذي لا يحتج (^٢) به عنده، هو شريك، فإِنَّهُ قد كان يظن أنه لم يعرف ابن أبي الهذيل، وأبا سنان، ولذلك تبرّأ من عُهدته بذكرهما، فإذ قد عرفهما فقد عرف أحكامهما، فإِنَّها عند المحدثين بينة، أعني أنهما ثقتان.\nقال النسائي والكوفي في عبد الله بن أبي الهذيل، أبي المغيرة العنزي: إِنَّه ثقة كوفي، وقال الكوفي: إِنَّه كان عثمانيًا (^٣).\nوهذا لم يثبت، ولا نعدمه وما أشبهه في كثير ممن يحتج بهم.\nوأبو سنان هو الأكبر ضرار بن مرة، كوفي أيضًا، ثقة.\nقال ابن معين (^٤) وابن حنبل (^٥): ثبت.\nوقال يحيى القطان: ثقة (^٦).\nوقال أبو حاتم: لا بأس به (^٧).\n_________\n(^١) الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (١/ ٣١٣ - ٣١٤).\n(^٢) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٤): «بأن الذي لأجله لا يُحتج به …» بزيادة كلمة «لأجله»، ولم ترد هذه الكلمة في النسخة الخطية هنا.\n(^٣) ينظر: قول النسائي في تهذيب الكمال (١٦/ ٢٤٥) ترجمة رقم: (٣٦٢٩)، وقول الكوفي (يعني العجلي) قاله في كتابه معرفة الثقات (ص ٢٨٢، ٢٨٣) ترجمة رقم: (٩٠٤)، وقد ذكر القولين الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ٦٢).\n(^٤) حكاه عنه ابن شاهين في تاريخ أسماء الثقات (ص ١٢٠) الترجمة رقم: (٥٩٣)، وفيه: «وثقه أحمد ويحيى».\n(^٥) كذلك قال كما في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٤/ ٤٥٦) ترجمة رقم: (٢٠٤٤)، وقال ابنه عبد الله في العلل (٢/ ٥٠٣) الحديث رقم: (٣٣١٨): «وسألته عن ضرار بن مرة، فقال: ثقة ثقة».\n(^٦) كما في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٤/ ٤٥٦)، وتاريخ أسماء الثقات، لابن شاهين (ص ١٢٠) رقم: (٥٩٣).\n(^٧) كذلك في النسخة الخطية: «لا بأس به» كما في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٤/ ٤٥٦)، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٤): «ثقة، لا بأس به»، وقال محققه في الهامش: «كلمة ثقة غير موجودة في الجرح والتعديل»، وهو كما قال، ولكن ثبتت في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٠٨) ترجمة رقم (٢٩٣٣)، وتبعا لذلك في تهذيب التهذيب (٤/ ٤٥٧).","vol":"1","page":296},{"text":"وقال فيه الكوفي: ثقة، ثبت، مبرز، صالح، صاحب سنة، وهو في عداد الشيوخ، وليس بكثير الحديث (^١).\nوكان الثوري يقول: بالكوفة خمسة يزدادون في كل سنة خيرًا، فعده منهم (^٢).\nونُقِلَ (^٣): إِنَّه كان له جمل يستقي عليه الماء لنفسه، فيسقي قوما لا يجدون الماء إِلَّا غبا (^٤)، احتسابًا منه، فكان قومه يقولون له: فضحتنا رأيت فينا سقاء؟ فيقول لهم (^٥): ليس تدرون ما هذا (^٦).\nفإذا لم يبق من يتعيَّن النظر في أمره عنده إِلَّا شريك بن عبد الله القاضي، وأمره أشهر، وأخباره أكثرُ من أَنْ يُعْرَضَ (^٧) لها.\nوجملة أمره أنه صدوق، وَلِيَ القضاء فتغيَّر مَحْفُوظُهُ، فمن سمع منه قبل ذلك فحديثه صحيح (^٨).\nوهذا الحديث يرويه عنه أبو أحمد الزبيري، ولا أدري متى سمع منه (^٩)، فهذه\n_________\n(^١) معرفة الثقات، للعجلي الكوفي (ص ٢٣١ - ٢٣٢) الترجمة رقم: (٧١١).\n(^٢) كذا في تهذيب التهذيب، للحافظ ابن حجر (٦/ ٣٩٥).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «ونُقِلَ»، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٥): «ويقال».\n(^٤) غبا: الغب من أوراد الإبل: أن ترد الماء يوما وتدعه يوما ثم تعود، فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام. يقال: غب الرجل إذا جاء زائرًا بعد أيام. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٣٦).\n(^٥) شبه الجملة «لهم» من النسخة الخطية، ولم يرد في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٥).\n(^٦) أورد هذا الخبر بنحو ما ذكر هنا الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٩/ ٣٩٥)، وعزاه لسفيان الثوري، قال: «وقال» فذكره بمعناه.\n(^٧) كذا في النسخة الخطية: «يُعرض» مضبوطة مجوّدة، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٥): «نعرض» بالنون بدل الياء وبصيغة المبني للمعلوم، وقال محققه في الهامش: «في (ت): يُعرض لها».\n(^٨) ينظر: تقريب التهذيب (ص ٢٦٦) ترجمة شريك بن عبد الله النخعي برقم: (٢٧٨٧)، قال فيه الحافظ ابن حجر: «صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدًا شديدًا على أهل البدع».\n(^٩) سماع أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير من شريك النخعي ثابت، وقد جاءت له عنه رواية عند النسائي في السنن الصغرى (٧/ ١٢٦) الحديث رقم: (٤١٢٦)، وفيه: «حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا شريك». ولذلك ذكر المِزِّيُّ في ترجمة أبي أحمد الزبيري من تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٧٧) ترجمة رقم: (٥٣٤٣) فيمن يروي عنهم أبو أحمد الزبيري: شريك بن عبد الله ورمز له بالرمز (س)؛ يعني: عند النسائي.","vol":"1","page":297},{"text":"هي العِلَّة المانعة من تصحيح هذا الخبر (^١).\n\n١٥١ - وقد ذكر (^٢) أبو محمد في الأشربة، حديث: «اشربوا في الظروف، وَلَا تسكروا»، من رواية شريك (^٣).\nثم قال (^٤): شريك لا يحتج به، ويدلّس أيضًا.\n\n١٥٢ - وذكر (^٥) حديث: «مَنْ لبس ثوبَ شُهرة فِي الدُّنْيَا» من عند أبي داود (^٦). ثم قال (^٧): في إسناده مهاجر الشامي، ليس بمشهور (^٨)، وقبله في الإسناد\n_________\n(^١) تقدم عند تخريج الحديث أن شريكا لم ينفرد به، بل تابعه عليه سفيان الثوري، فالحديث بمجموع طريقيه صحيح كما بينه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٢٤٦) الحديث رقم: (١٦٨١).\n(^٢) ذكره الحافظ ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٧) الحديث رقم: (١٠٣٨)، بهذا اللفظ، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٧)، ولفظه عنده: «اشْرَبُوا وَلَا تَسْكُرُوا»، من غير ذكر الظروف فيه.\n(^٣) ذكر الحافظ عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٧) أن شريكا رواه عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: «اشْرَبُوا وَلَا تَسْكُرُوا»، ولم يذكر فيه شبه الجملة: (في الظروف).\nوالحديث أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩) الحديث رقم: (٤٩٧٣)، حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا شريك بن عبد الله به، ولفظه: «اشْرَبُوا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا» أَوْ قَالَ: «لَا تَسْكَرُوا».\nوذكره ابن حزم في المحلى (٦/ ١٨١)، بالإسناد واللفظ الذي ذكره عبد الحق الإشبيلي، وقال ابن حزم: «لا يصح؛ لأنه من طريق شريك، … وشريك مدلس وضعيف»، وقد تقدمت ترجمة شريك بن عبد الله النخعي في الحديث رقم: (١٤٠) والتعليق عليه، وذكرت هناك أنه: صدوق يخطئ كثيرًا، ساء حفظه منذ ولي قضاء الكوفة، وكان قليل التدليس.\nوشبه الجملة: (في الظروف) ورد ذكرها في رواية: شريك: عن سماك بن حرب، عن أبي بريدة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ فَانْتَبِذُوا فِيمَا بَدَا لَكُمْ وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ»، وتقدم ذكره بتمامه مع تخريجه برقم: (٩٦).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٧).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٧) الحديث رقم: (١٠٣٩)، وقد ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي أيضًا في باب ذكر أحاديث سكت عنها وقد ذكر أسانيدها أو قطعًا منها ولم يُبين من أمرها شيئًا (٥/ ١٠) الحديث رقم: (٢٢٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٠).\n(^٦) سلف هذا الحديث مع خريجه والكلام عليه برقم: (١٤٠).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٠).\n(^٨) المهاجر الشامي، هو المهاجر بن عمرو النَّبال، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث رقم: (١٤٠).","vol":"1","page":298},{"text":"شريك (^١)، عن عثمان بن أبي زرعة.\nوهذا منه أيضًا مس لشريك، فإن عثمان بن أبي زرعة، واسم أبي زُرْعة المغيرة (^٢)، كنيته أبو المغيرة، أحد ثقات الكوفيين (^٣).\nوهذا الذي عمل في هذه الأحاديث، من كونه لم يصحح ما هو من رواية شريك - لا أقول: ضعفها، إِنَّما أقول: لم يُصحّحها - هو الصواب، فهي حسنة.\nفأما تصحيحه ما هو من رواية شريك فليس بصواب، وذلك في أحاديث كثيرة سكت عنها، وهي من روايته، ولم يُبيِّن أَنَّها من روايته، وهو قد أخبر عن نفسه أن سكوته عن الحديث تصحيح له، إِلَّا أَنْ يكون في فضل عمل.\nفمن ذلك:\n\n١٥٣ - حديث (^٤) عائشة: «مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنه كَانَ يَبُول قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ»، يرويه عن شريك علي بن حجر، ذكره الترمذي عنه (^٥).\n_________\n(^١) شريك بن عبد الله النخعي، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث رقم: (١٤٠).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «واسم أبي زرعة المغيرة …» وهذا صحيح كما في مصادر ترجمته، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٧): «هو عثمان بن المغيرة» وهو صحيح أيضًا.\nينظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٦٧) ترجمة رقم: (٩١٦)، وتهذيب الكمال (١٩/ ٤٩٧ - ٤٩٨) ترجمة رقم: (٣٨٦٤).\n(^٣) عثمان بن أبي زرعة، أبو المغيرة، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث رقم: (١٤٠).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٨) الحديث (١٠٤٠)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث أتبعها منه كلامًا يقضي ظاهره بتصحيحها وليست بصحيحة (٥/ ١٢٣) الحديث رقم: (٢٣٧٢) مع مزيد كلام عليه، كما سيشير إليه في كتاب العلم (٥/ ٦٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٩).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب النهي عن البول قائمًا (١/ ١٧) الحديث رقم: (١٢)، عن علي بن حجر، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة ﵂ به.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب البول في البيت جالسًا (١/ ٨٢) الحديث رقم: (٢٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب في البول قاعدًا (١/ ١١٢) الحديث رقم: (٣٠٧)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب الاستطابة (٤/ ٢٧٨) الحديث رقم: (١٤٣٠)، كلهم من طريق شريك، به. قال الترمذي: «وفي الباب عن عمر، وبريدة، حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصح».\nوشريك صدوق يخطئ كثيرًا كما تقدم في الحديث السابق، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه سفيان الثوري، أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤١/ ٤٩٥) الحديث رقم: (٢٥٠٤٥)،","vol":"1","page":299},{"text":"١٥٤ - وحديث أنس: (^١)\n«أَتَيْته بِمَاءٍ فِي رَكْوَةٍ (^٢)، فاستنجى، وَمَسَحَ يَدَه بِالْأَرْضِ» (^٣)\n_________\n= والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٩٠) الحديث رقم: (٦٤٤)، من طريق سفيان، عن المقدام به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين».\nوسيأتي هذا الحديث برقم: (١٩٤)، مع زيادة تفصيل لابن القطان في نقده، وذكرت هناك تخريج الشواهد التي أشار إليها الترمذي.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «وحديث أنس»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٨) الحديث رقم: (١٠٤١)، ويظهر أنه سَبْقُ قلم من الحافظ ابن القطان الفاسي رحمه الله تعالى، فالصحيح أن هذا الحديث بهذا اللفظ إنما هو من حديث أبي هريرة ﵁، وكذا ذكره الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢ - ١٣٣) من عند أبي داود، على أنه من حديث أبي هريرة ﵁، ومثل ذلك ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي حينما أورده في بيان الوهم والإيهام، باب ذكر أحاديث سكت عنها مصحّحا لها، وليست بصحيحة (٤/ ١٠١ - ١٠٢) الحديث رقم: (١٥٤٤)، قال: «وذكر من طريق أبي داود حديث أبي هريرة …» وذكره، مع مزيد كلام عليه، وقد فات محقق كتاب بيان الوهم والإيهام التنبيه على ذلك، فخرجه من عند البخاري ومسلم من حديث أنس من غير رواية شريك التي مدار الكلام عليها في حديث أبي هريرة كما ذكرت، ثم ذكر حديث أبي هريرة كشاهد لحديث أنس، وهذا من عجيب صنيعه.\nأما حديث أنس ﵁، الذي وقع الخلط بذكره، فقد أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء (١/ ٤٢) الحديث رقم: (١٥٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالماء من التبرز (١/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٧٠) (٢٧١) من حديث عطاء بن ميمونة، عن أنس بن مالك أنه قال: «كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء، فأحْمِلُ أنا وغلامٌ إداوةً من ماءٍ وعَنَزة (يعني عصا طويلة) يستنجي بالماء»، وكما هو ظاهر لفظه يختلف عن لفظ حديث أبي هريرة ﵁ الذي ذكره ابن القطان، وجعله من حديث أنس ﵁.\n(^٢) الرَّكوة: إناء صغير من جلد يُشرب فيه الماء، والجمع ركاء. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٦١)\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الرَّجل يَدْلُك يده بالأرض إذا استنجى (١/ ١٢) الحديث رقم: (٤٥)، من طريقي أسود بن عامر ووكيع بن الجراح - واللفظ له ـ، كلاهما عن شريك بن عبد الله النَّخَعي، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَى الخَلَاءَ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأَ.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب ذلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء (١/ ٤٥) الحديث رقم: (٥٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب مَنْ دَلَك بالأرض بعد الاستنجاء (١/ ١٢٨) الحديث رقم: (٣٥٨) من طريق وكيع، والإمام أحمد في =","vol":"1","page":300},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nمسنده (١٣/ ٤٦٧) الحديث رقم: (٨١٠٤) عن يحيى بن آدم وإسحاق بن عيسى، و(١٥/ ٥٣٣) الحديث رقم: (٩٨٦١) عن حجاج بن محمد المصيصي، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الاستطابة (٤/ ٢٥١) الحديث رقم: (١٤٠٥)، من طريق آدم بن أبي إياس، خمستهم رووه عن شريك النخعي، به.\nوأفاد الحافظ ابن القطان فيما علقه على الحديث الآتي برقم: (١٩١) أن إسناده ضعيف، وذكر له علتان:\nالأولى: شريك بن عبد الله النخعي، قال ابن القطان: «سيء الحفظ، مشهور بالتدليس»، وشريك قد اختلف فيه الحفاظ كثيرًا، لخص ذلك كله الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧) فقال: «صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدًا شديدًا على أهل البدع»، أما أنه مشهور بالتدليس فليس كذلك، فقد ذكره العلائي في جامع التحصيل (ص ١٠٧) ترجمة رقم: (٢٣)، وقال: «ليس تدليسه بالكثير»، وذكر نحوه السيوطي في إسماء المدلسين (ص ٥٨) ترجمة رقم: (٢٤)، ومع ذلك فقد صرح شريك بالتحديث عند ابن حبان في صحيحه.\nوالثانية: إبراهيم بن جرير بن عبد الله البَجَليّ، قال فيه ابن القطان: «لا تعرف حاله، وهو كوفي، يروي عن أبيه مرسلًا»، والصواب أنه روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢/ ٦٣ - ٦٤) ترجمة رقم: (١٥٧)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٤/ ٦) ترجمة رقم: (١٦٠٠)، وقال: «روى عنه شعبة بن الحجاج، تأخر موته حتى كتب عنه شريك»، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٨٨) ترجمة رقم: (١٥٨): «صدوق إلّا أنه لم يسمع من أبيه، وقد روى عنه بالعنعنة، وجاءت رواية له بصريح التحديث، لكن الذنب لغيره»، وكذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٢٥) ترجمة رقم: (٦١)، وأضاف: «وقال يحيى بن معين: لم يسمع من أبيه. قلت: فضَعْفُ حديثه جاء من جهة الانقطاع لا من قبل الحفظ»، وعلى مقتضى ذلك تسقط هذه العلة، ويبقى الحديث معلولا بسوء حفظ شريك النخعي.\nولكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه أبان بن عبد الله البجلي، أخرجه الدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب فيمن يمسح يده بالتراب بعد الاستنجاء (١/ ٥٣٦) الحديث رقم: (٧٠٦)، من طريق أبان بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن جرير بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ، وذكر نحوه. وأبان بن عبد الله بن أبي حازم البجلي هذا، صدوق في حفظه لين، كما في التقريب (ص ٨٧) ترجمة رقم: (١٤٠)، كما أنه لسوء حفظه اضطرب فيه، فرواه مرة كما تقدم في هذا الإسناد عن إبراهيم، عن أبيه. وقال مرة: عن مولى لأبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ. أخرجه من هذا الطريق الإمام أحمد في المسند (١٤/ ٣١٩ - ٣٢٠) الحديث رقم: (٨٦٩٥)، والدارمي في سننه كتاب الطهارة، باب فيمن يمسح يده بالتراب بعد الاستنجاء (١/ ٥٣٥) الحديث رقم: (٧٠٥).\nوحديث أبي هريرة ﵁ حسنه النووي في خلاصة الأحكام (١/ ١٧٠ - ١٧١) الحديث رقم: (٣٩٤). =","vol":"1","page":301},{"text":"رواه عن شريك وكيع (^١).\n\n١٥٥ - وحديث (^٢) عائشة في: «تَرْك الوضوء بعد الغُسْل»، رواه ابن مهدي، وإسماعيل بن موسى، عن شريك (^٣).\n_________\n= وله شاهد من حديث ميمونة، ﵂، أخرجه البخاري، كتاب الغسل، باب الغسل مرة واحدة (١/ ٦٠) الحديث رقم: (٣٥٧)، ومسلم، كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة (١/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٣١٧)، بسندهما إلى ميمونة قالت: «وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاءً لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ»، واللفظ للبخاري.\nوشاهد آخر من حديث عائشة ﵂، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة (١/ ٦٣ - ٦٤) الحديث رقم: (٢٤٣)، بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ … . فَإِذَا أَنْقَاهُمَا أَهْوَى بِهِمَا إِلَى حَائِطٍ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الوُضُوءَ، وَيُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ»، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.\n(^١) وتابع وكيعًا عليه أربعة آخرون، فرووه عن شريك، كما سلف بيانه في التخريج.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٩) الحديث (١٠٤٢) وسيذكره الحافظ ابن القطان الفاسي مع مزيد كلام عليه في باب ذكر أحاديث أوردها على أنها صحيحة أو حسنة وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها (٥/ ٢٣٠) الحديث رقم: (٢٤٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٠).\n(^٣) ابن مهدي: هو عبد الرحمن، وإسماعيل بن موسى: هو الفزاري، ورواية الأول، وهو عبد الرحمن بن مهدي، أخرجها النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء بعد الغسل (١/ ٢٠٩) الحديث رقم: (٤٣٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء بعد الغسل (١/ ١٧٠) الحديث رقم: (٢٤٥)،\nورواية الثاني، وهو إسماعيل بن موسى، أخرجها الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب في الوضوء بعد الغسل (١/ ١٧٩) الحديث رقم: (١٠٧)، كلاهما عبد الرحمن بن مهدي وإسماعيل بن موسى الفزاري، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق (هو عمرو بن عبيد السبيعي)، عن الأسود (هو ابن يزيد النخعي)، عن عائشة، ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل».\nورواه أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن عامر بن زرارة وإسماعيل بن موسى السدي (هو الفزاري) ثلاثتهم عن شريك النّخعي، بالإسناد نفسه، رواه عنهم ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب في الوضوء بعد الغسل (١/ ١٩١) الحديث رقم: (٥٧٩)، والحديث صحيح، وشريك النخعي لم يتفرد به فقد تابعه عليه زهير بن معاوية، عند أبي داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الوضوء بعد الغسل (١/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٥٠)، وعمار بن زريق، عند إسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ٨٨٢) الحديث رقم: (١٥٥٥)، =","vol":"1","page":302},{"text":"١٥٦ - وحديث (^١): «وضع الرُّكْبَتَيْنِ قبل اليَدَيْنِ» (^٢).\n\n١٥٧ - وحديث (^٣): «كنتُ أنظر إِلَى وَبَيْض (^٤) الطَّيبِ فِي مَفْرِقِه ﵇ بعد ثَلَاثٍ» (^٥).\n_________\n= وعمار بن رزيق وإن كان سمع من أبي إسحاق السبيعي بأخرة إلا أنه قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٢٥٧): «هو أحد الثقات عن أبي إسحاق»، ولذلك قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ، والتابعين: أن لا يتوضأ بعد الغسل».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٩٩) الحديث (١٠٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٩).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبته قبل يديه (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٨٣٨)، والترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود (٢/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٦٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب السجود (١/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٨٨٢)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (٢/ ٢٠٦) الحديث رقم: (١٠٨٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب التطبيق، باب أوّل ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (١/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٦٨٠)، جميعهم من طريق يزيد بن هارون، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه كليب بن شهاب الجرمي، عن وائل بن حجر، قال: «رأيتُ النبي ﷺ إذا سجد وضعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ، وإِذا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكبتيه». وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه غير شريك، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم: يَرَوْنَ أن يضع الرَّجل ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه، وروى همام، عن عاصم هذا مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر»، وله بعض الشواهد التي أشار إلى ضعفها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٥٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٠) الحديث (١٠٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٠).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «وبيض» بالضاد المعجمة، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٠)، والأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٠)، وهو تصحيف، صوابه: «وبيص» بالصاد المهملة، كما في مصادر التخريج الآتية.\nوالوبيص: اللمعان والبريق. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٥/ ١٤٦).\n(^٥) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك باب الطيب عند الإحرام (٢/ ٩٧٧) الحديث رقم: (٢٩٢٨)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب المناسك باب موضع الطيب (٥/ ١٤٠) الحديث رقم: (٢٧٠٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك باب موضع الطيب (٤/ ٣٥) الحديث رقم: (٣٦٦٩)، والإمام أحمد في المسند (٤١/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٢٤٧٨٢)، من طرق عن شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود بن يزيد النخعي، عن عائشة ﵂، قالت: «كنت أرى وبيصَ الطَّيبِ فِي مَفْرِق رسول الله ﷺ بعد ثلاث»، وهو حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير شريك النخعي =","vol":"1","page":303},{"text":"١٥٨ - وحديث (^١) ابن مسعود: «أَنْ الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى قُلٍّ»، وهوَ أيضًا من رواية أبي أحمد، عن شريك (^٢).\n\n١٥٩ - وحديث (^٣): «اشْتَرَى مِنْ عِيرٍ بَيْعًا، وَلَيْسَ عِنْدَه ثَمَنُهُ»، وهو من رواية شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس (^٤).\n\n١٦٠، ١٦١ - وحديث (^٥) يعلى بن أمية، وحديث صفوان بن أُميَّة، في العارية (^٦).\n_________\n= فهو صدوق سيّيء الحفظ، وقد خالفه مَنْ هو أوثق منه في إسناده.\nفرواه عن أبي إسحاق السبيعي جماعة من الثقات، فقالوا: «عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، عن عائشة ﵂، كذلك رواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عند أحمد في المسند (٤٢/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٢٥٧٥٢)، وعند البخاري في صحيحه كتاب اللباس، باب الطيب في الرأس واللحية (٧/ ١٦٤) الحديث رقم: (٥٩٢٣)».\nوتابعه إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي عند مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب الطيب للمُحْرم عند الإحرام (٢/ ٨٤٨) الحديث رقم: (١١٩٠) (٤٤)، وسفيان الثوري عند الدارقطني في العلل (٥/ ٧٧) الحديث رقم: (٣٨٤٨)، وقال الدارقطني: «والصحيح عن أبي إسحاق قولُ مَنْ قال: عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة»، ويُنظر أيضًا: علل الحديث لابن أبي حاتم (٣/ ١٨٤ - ١١٨٥) الحديث رقم: (٧٨٩).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠١) الحديث (١٠٤٥)، وذكره في (٤/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٠٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣١).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٩٦).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢) الحديث رقم: (١٠٤٦)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة (٤/ ٤٩) الحديث رقم: (١٤٨٥)، و(٤٧٩ - ٤٨٠) الحديث رقم: (٢٠٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٣).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٩٧).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٢) الحديث (١٠٤٧)، وذكرهما في باب ذكر أحاديث عللها ولم يُبيِّن من أسانيدها (٣/ ٥٣٣) الحديثان رقم: (١٣١٢، ١٣١٣) مع مزيد كلام عليهما، وهما في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٨، ٣١٩).\n(^٦) حديث يعلى بن أمية؛ أخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في تضمين العور (٣/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٣٥٦٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٤٧١ - ٤٧٢) الحديث رقم: (١٧٩٥٠)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب العارية والوديعة، باب تضمين العارية (٥/ ٣٣١) الحديث رقم: (٥٧٤٤)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب السير، ذكر إباحة =","vol":"1","page":304},{"text":"وقال (^١) بعدهما: حديث يعلى أصح. وذلك أنه من رواية شريك، فهو أيضًا قد صححه ورجح عليه.\n\n١٦٢ - وحديث (^٢): مات رجل من خزاعة، فأتي النبي ﵇ بميراثه، فقال: «التمسوا [لَهُ] (^٣) وَارِثًا أو ذا رحم» (^٤).\n_________\n= استعارة الإمام السلع من بعض رعيته إذا أراد قتال أعداء الله الكفرة (١١/ ٢٢) الحديث رقم: (٤٧٢٠)، كلهم من طريق همام بن يحيى العَوْذي، عن قتادة بن دعامة، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إذا أتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعًا، وثلاثين بعيرا» قال: فقلت: يا رسول الله، أَعَوَرُ مَضْمُونةٌ، أو عَوَرٌ مؤداة؟ قال: «بل مؤداة»، واللفظ لأبي داود.\nوذكره ابن حزم في المحلى (٨/ ١٤٤)، وقال: «فهذا حديث حسن، ليس في شيء مما رُويَ في العارية خبر يصح غيره، وأما ما سواه فلا يساوي الاشتغال به».\nوأما حديث صفوان بن أمية، فأخرجه أبو داود في سننه كتاب البيوع، باب في تضمين العور (٣/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٣٥٦٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٢ - ١٣) الحديث رقم: (١٥٣٠٢)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب العارية والوديعة، باب تضمين العارية (٥/ ٣٣٢) الحديث رقم: (٥٧٤٧)، وصححه الحاكم في المستدرك كتاب البيوع (٢/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٣٠٠)، كلهم من طريق يزيد بن هارون عن شريك بن عبد الله النخعي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ استعار منه أدراعًا يوم حنين، فقال: أغَصْبٌ يا محمّد؟ فقال: «بل عاريّةٌ مضمونةٌ».\nقال الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٩): «وحديث يعلى أصح».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٨، ٣١٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٢) الحديث (١٠٤٨)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححا لها وليست بصحيحة (٤/ ٥١٦) الحديث رقم: (٢٠٨١) مع مزيد كلام على إسناده، وسيُشير إليه في كتاب الوصايا والفرائض (٥/ ٧٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٢).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من مصادر التخريج وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الفرائض باب في ميراث ذوي الأرحام (٣/ ١٢٤) الحديث رقم: (٢٩٠٤)، من طريق يحيى بن آدم، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن جبريل بن أحمر أبي بكر، عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبيه، قال: «مات رجل من خزاعة …» فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٣٨) الحديث رقم: (٢٢٩٤٤)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب توريث ذوي الأرحام دون الموالي (٦/ ١٢٨) الحديث رقم: (٦٣٦١)، من طريقين عن شريك النخعي، به.\nوالحديث ذكره المزي في تحفة الأشراف (٢/ ٧٩) الحديث رقم: (١٩٥٥)، ونقل عقبه عن =","vol":"1","page":305},{"text":"١٦٣ - وحديث (^١): «إن الله لا يصنع بشقاء [أختك] (^٢) شَيْئًا» (^٣).\n\n١٦٤ - وحديث (^٤): «الأمر بقتل الحيات» (^٥).\n\n١٦٥ - وقوله (^٦) ﵇ لأنس: «يَا ذَا الأُذُنَيْنِ» (^٧)\n_________\n= النسائي أنه قال: «جبريل بن أحمر، ليس بالقوي، والحديث منكر».\nوذكره الحافظ ابن كثير في إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه (٢/ ١٣٧)، وقال: «حديث منكر».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٣) الحديث (١٠٤٩)، وذكره في باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة (٤/ ٥٨٢) الحديث رقم: (٢١٢٥) مع مزيد كلام عليه، كما سيشير إليه في كتاب الوصايا والفرائض (٥/ ٧٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٠).\n(^٢) في النسخة الخطية: «أخيك» بالياء، صوابه ما أثبته: «أختك» بالتاء، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٣)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤١٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٣) الحديث (١٠٥٠)، وسيشير إليه في كتاب الأسماء والكنى من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٤).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب من قتل الحيات (٤/ ٣٦٣) الحديث رقم: (٥٢٤٩)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الجهاد، باب مَنْ خان غازيًا في أهله (٦/ ٥١) الحديث رقم: (٣١٩٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٣٥١) الحديث رقم: (٩٧٤٧)، من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «اقتلوا الحيّات كُلَّهنّ، فَمَنْ خافَ ثَأَرَهُنّ فليس مني».\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٤٦) الحديث رقم: (٦١١٩)، وقال: رجاله ثقات. وقد تكلم بعض الحفاظ في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه خلاف، فقد ذكر عن ابن معين أنه قال: لم يسمع من أبيه، وأثبت له ابن المديني السماع. ينظر: جامع التحصيل، للعلائي (ص ٢٢٣) ترجمة رقم: (٤٣٧).\nولهذا قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ١٤٣) الحديث رقم: (٢٩٨٢): «صحيح لغيره، … رواه أبو داود والنسائي والطبراني بأسانيد رواتها ثقات؛ إلا أن عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود لم يسمع من أبيه».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٤) الحديث (١٠٥١)، وسيذكره في (٤/ ٦٢٥) الحديث رقم: (٢١٨٢)، مع مزيد كلام عليه، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٨).\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب، باب ما جاء في المزاح (٤/ ٣٠١) الحديث رقم: (٥٠٠٢)، والترمذي في سننه كتاب البر والصلة، باب ما جاء في المزاح (٤/ ٣٥٨) الحديث رقم: (١٩٩٢)، وكتاب المناقب، باب مناقب أنس بن مالك (٥/ ٦٨١) الحديث رقم: (٣٨٢٨)، والإمام أحمد في مسنده (١٩/ ٢٠٦، ٣٠٠ و١٧٥ - ١٧٦، ٢٧٩) =","vol":"1","page":306},{"text":"كل هذه سكت عنها، ولم يبين في شيء منها؛ أنه من رواية شريك.\n\n١٦٦ - ولم يصحح (^١): «أَدِّ الأَمَانَة إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ» (^٢).\nوذلك - والله أعلم - لأَنَّهُ من رواية شريك وقيس بن الربيع (^٣) معا، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\n\n١٦٧ - وذكر (^٤) حديث: «بعث عليَّا قَاضِيَّا إِلَى اليمن» (^٥).\n_________\n= الحديث رقم: (١٢١٦٤، ١٢٢٨٥، ١٣٥٤٤، ١٣٧٣٨)، من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا ذا الأذنين».\nقال الترمذي في الموضع الثاني: «هذا حديث حسن غريب صحيح».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٤) الحديث (١٠٥٢)، وذكره أيضا في باب ذكر أحاديث عللها ولم يبين من أسانيدها موضع العلل (٣/ ٢٩١) الحديث رقم: (١٣١٤) مع مزيد كلام عليه، وسيشير إليه في كتاب البيوع (٥/ ٧٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٠).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده (٣/ ٢٩٠) الحديث رقم: (٣٥٣٥)، والترمذي في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٥٥٦) الحديث رقم: (١٢٦٤)، وصححه الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٥٣) الحديث رقم: (٢٢٩٦)، من طريق طلق بن غنّام، عن شريك النخعي وقيس (بن الربيع)، عن أبي حصين (هو عثمان بن عاصم)، عن أبي صالح (هو ذكوان السمان)، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكراه.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم، وله شاهد عن أنس»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^٣) قيس بن الربيع الأسدي، صدوق تغيَّر لما كبر، كما قال الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٤٥٧) ترجمة رقم: (٥٥٧٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٤) الحديث (١٠٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب كيف القضاء (٣/ ٣٠١) الحديث رقم: (٣٥٨٢)، والنسائي في الكبرى، كتاب الخصائص، دون ذكر باب (٧/ ٤٢٢) الحديث رقم: (٨٣٦٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٤٣، ٢٢٥) الحديث رقم: (٧٤٥، ٨٨٢)، وصححه الحاكم في المستدرك، كتاب الاحكام (٤/ ١٠٥) الحديث رقم: (٧٠٢٥)، من طريق شريك النخعي، عن سماك بن حرب، عن حنش (هو ابن المعتمر)، عن علي ﵁، قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيا …» به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوقد تابع شريكا النخعي عليه زائدة بن قدامة وسليمان بن معاذ، فروياه عن سماك به.\nأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (١/ ١١٥ - ١١٦) الحديث رقم: (١٢٧)، حدثنا شريك =","vol":"1","page":307},{"text":"وضعفه (^١) بحَنَشِ (^٢)، ولم يَعْرِضْ لكونه من رواية شريك.\n\n١٦٨ - وذكر (^٣) حديث: «صيد البُزاة (^٤)» (^٥)\n_________\nوزائدة وسليمان بن معاذ قالوا: حدثنا سماك بن حرب، به.\nوأخرج الترمذي في سننه كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما (٣/ ٦١٠) الحديث رقم: (١٣٣١)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٠٣) الحديث رقم: (٦٩٠)، متابعة زائدة فقط، عن سماك، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن».\nأخرج هذه المتابعة ابن حبان في صحيحه، كتاب القضاء، ذكر أدب القاضي عند إمضائه الحكم بين الخصمين (١١/ ٤٥١) الحديث رقم: (٥٠٦٥).\nوالحديث حسن إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٣/ ١٧١)، وقال في بلوغ المرام (٢/ ١٨٨) بعد أن نقل تحسين الترمذي له: «وقوّاه ابن المديني، وصححه ابن حِبّان»، ثم ذكر له بعض الشواهد.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣).\n(^٢) حنش: هو ابن المعتمر الكوفي، صدوق له أوهام، كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٨٣) ترجمة رقم: (١٥٧٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٥) الحديث (١٠٥٤)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث عللها ولم يُبين من أسانيدها موضع العلل (٣/ ٥٧٤) الحديث رقم: (١٣٦٢)، وسيشير إليه في كتاب الصيد والذبائح والضحايا والعقيقة (٥/ ٨٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٣).\n(^٤) البزاة: جمع بازي: وهي التي تصيد ضرب من الصقور. ينظر: مختار الصحاح (ص ٣٤)، ولسان العرب (١٤/ ٧٢)، مادة (بزا).\n(^٥) الحديث لم يذكره الحافظ عبد الحق بهذا اللفظ، إنما ذكره في أحكامه (٤/ ١١٣) بلفظ: «نُهِيْنا عَنْ صَيْدِ كَلْبِ المَجُوسِ»، وبهذا اللفظ ذكره الحافظ ابن القطان في الموضع الثاني الذي أشرت إليه آنفًا.\nوالحديث بهذا اللفظ، أخرجه الترمذي في سننه كتاب الصيد باب ما جاء في صيد كلب المجوس (٤/ ٦٥) الحديث رقم: (١٤٦٦)، وابن ماجه في سننه كتاب الصيد، باب صيد كلب المجوس والكلب الأسود (٢/ ١٠٧٠) الحديث رقم: (٣٢٠٩)، من طريق وكيع بن الجراح، قال: حدثنا شريك، عن الحجاج عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن سليمان اليَشْكُري، عن جابر بن عبد الله، قال؛ وذكره.\nقال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه».\nوقد ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٣٥) الحديث رقم: (١١١٠)، وقال: «هذا إسناد ضعيف لتدليس حجاج بن أرطاة»، والحجاج بن أرطاة، صدوق كثير الخطأ والتدليس، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩).\nأما حديث النهي عن صيد البزاة، فقد أخرجه الترمذي في سننه كتاب الصيد، باب ما جاء في صيد البزاة (٤/ ٦٦) الحديث رقم: (١٤٦٧)، وفي علله الكبير (ص ٢٣٩) الحديث رقم: =","vol":"1","page":308},{"text":"وقال (^١): إسناده ضعيف. وذلك - والله أعلم - لأَنَّهُ من رواية شريك، عن حجاج بن أرطاة.\nوقد تبين بما ذكرناه اضطرابه في شريك، وأصْوَبُ رأْيَيْهِ تَرْكُ الاحتجاج به، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.\n\n١٦٩ - وذكر (^٢) من طريق أبي نعيم (^٣)، حدثنا علي بن حميد الواسطي، حدثنا\n_________\n= (٤٣٢)، من طرق عن عيسى بن يونس، عن مجالد (بن سعيد)، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال: سألت رسول الله ﷺ عن صَيْدِ البازي، فقال: «مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ».\nقال الترمذي في سننه عقبه: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مجالد، عن الشعبي».\nوقال في العلل عقب الحديث: «سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: إنّما رواه عيسى بن يونس، عن مجالد، ولا أعرف له طريقا غير هذا، هذا حديث مجالد، وأنا لا أشتغل بحديث مجالد. قلت له: لا تروي عن مجالد شيئًا؟ قال: لا، ولا عن جابر الجعفي، ولا عن موسى بن عُبيدة، ومُجالد أحسَنُ حالا من جابر الجعفي».\nقلت: مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٢٠) ترجمة رقم: (٦٤٧٨).\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصيد، باب في الصيد (٣/ ١٠٩) الحديث رقم: (٢٨٥١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيد والذبائح، باب البزاة المعلمة إذا أكلت (٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩) الحديث رقم: (١٨٨٨٥)، من طريق مجالد، عن الشعبي عن عدي بن حاتم، أن النبيَّ ﷺ قال: «مَا عَلَّمْتَ مِنْ كَلْبِ أَوْ بَارٍ، ثُمَّ أَرْسَلْتَهُ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْكَ» … الحديث.\nقال البيهقي: «ذكر البازي في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ الذين قدمنا ذكرهم، عن الشعبي، وإنما أتى به مجالد، والله أعلم».\nوالمحفوظ في هذا الحديث ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد، باب التسمية على الصيد (٧/ ٨٥) الحديث رقم: (٥٤٧٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة (٣/ ١٥٢٩ - ١٥٣٠) الحديث رقم: (١٩٢٩)، من طرق عن عامر الشعبي، عن عدي بن حاتم، سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ، فَقَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ …». الحديث، وليس فيه ذكر البزاة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٥) الحديث رقم: (١٠٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٩).\n(^٣) لم أقف عليه عند أبي نعيم فيما بين يدي من مصنفاته، ولا عند غيره بهذا اللفظ مرفوعًا، وأخرجه أبو بكر النجاد أحمد بن سليمان البغدادي في مسند عمر بن الخطاب (ص ٧٢ - ٧٣) الحديث رقم: (٤١)، من طريق إسماعيل بن جعفر، حدثنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن =","vol":"1","page":309},{"text":"أسلم بن سهل الواسطي، حدثنا محمد بن [عبد الله] (^١) بن حبيب، حدثنا هانئ بن يحيى، حدثنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «تعلَّمُوا من أنسابكم ما تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُم، وَمِنْ النُّجُومِ مَا تهتدون بِهِ فِي الظُّلُمَاتِ».\n\n١٧٠ - (^٢) حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، عن مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله ﷺ: «خيار عباد الله الذين يراعون الشَّمْسِ وَالقَمَر، والأظلة لذكر الله» (^٣).\n_________\n= عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر قال: «تَعَلَّمُوا مِنَ النُّجُومِ مَا تَهْتَدُوا بِهِ فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ، ثُمَّ انْتَهُوا، وَتَعَلَّمُوا مِنَ الأَنْسَابِ قَدْرَ مَا تَصِلُوا بِهِ أَرْحَامَكُمْ، ثُمَّ انْتَهُوا، وَتَعَلَّمُوا الَّذِي يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ انْتَهُوا»، كذا ذكره موقوفًا على عمر ﵁.\nوالحديث ذكره الحافظ الدارقطني في علله (١٣/ ١٠٧) الحديث رقم: (٢٩٩٠)، وقال: «يرويه عبيد الله بن عمر، واختلف عنه؛ فرواه هانئ بن يحيى، عن مبارك بن فضالة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ. [وهذه الرواية التي ذكرها المصنف]، وقيل: عنه بهذا الإسناد: عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ﷺ، … وإنما يحفظ من قول عمر، موقوفًا».\nوأما رجال إسناده فسيذكر الحافظ ابن القطان الفاسي أحوالهم فيما يأتي عقب الحديث الآتي بعده.\nوللحديث أصل يُروى مرفوعًا من حديث أبي هريرة ﵁ دون ذكر النجوم، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في تعليم النسب (٤/ ٣٥١) الحديث رقم: (١٩٧٩)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٤٥٦ - ٤٥٧) الحديث رقم: (٨٨٦٨)، وصححه الحاكم في المستدرك، كتاب البر والصلة (٤/ ١٧٨) الحديث رقم: (٧٢٨٤)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن يزيد مولى المنبعث، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «تعلَّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإنّ صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر».\nقال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، ومعنى قوله: (منسأة في الأثر)؛ يعني: زيادة في العمر».\nوقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يُخرجاه» ووافقه الذهبي.\n(^١) تصحف في النسخة الخطية إلى: (عبيد الله)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٥)، والمصادر.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٥) الحديث (١٠٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٩).\n(^٣) الحديث بهذا الإسناد أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٢٧٧)، وقال: «تفرّد سفيان، عن مِسْعَرٍ برفعه. ورواه خلاد وغيرُه، عن مِسْعَر موقوفًا».","vol":"1","page":310},{"text":"ثم قال (^١): وليس إسنادهما مما يحتج به (^٢). انتهى قوله.\nوهو كما ذكر، ولكن لا أدري ما جهل منهما وما علم.\nأما الإسناد الأول: فمبارك بن فضالة منه، يوثقه (^٣) قوم ويضعفه آخرون،\n_________\nوأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ٤٦٠) الحديث رقم: (١٣٠٥)، والبزار في مسنده (٨/ ٢٨٣ - ٢٨٤) الحديث رقم: (٣٣٥١)، والطبراني في الدعاء (ص ٥٢٤) الحديث رقم: (١٨٧٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الإيمان (١/ ١١٥) الحديث رقم: (١٦٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب مراعاة أدلة المواقيت (١/ ٥٥٨) الحديث رقم: (١٧٨١)، من طرق عن عبد الجبار بن العلاء العطار، به مرفوعا.\nقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن مسعر بهذا الإسناد إلا سفيان بن عيينة، ومحمد بن الوليد الذي حدثنا بهذا الحديث لا نعلم أحدا تابعه على روايته عن يحيى بن أبي بكير، عن ابن عيينة، والحديث إنما يعرف لعبد الجبار، والصحيح الذي روي عن مسعر، عن إبراهيم، عن رجل، عن أبي الدرداء موقوفا». وقال البيهقي: «تفرد به عبد الجبار بن العلاء بإسناده هكذا، وهو ثقة».\nوقال الحاكم: «هذا إسناد صحيح، وعبد الجبار العطار ثقة، وقد احتج مسلم والبخاري بإبراهيم السكسكي، وإذا صح مثل هذه الاستقامة لم يضره توهين من أفسد إسناده»، ووافقه على تصحيحه الحافظ الذهبي.\nثم أخرجه الحاكم (١/ ١١٦) الحديث رقم: (١٦٤)، بإسناده من طريق عبد الله بن المبارك، عن مسعر بن كدام، عن إبراهيم السكسكي، قال: حدثني أصحابنا، عن أبي الدرداء، أنه قال: «إن أحب عباد الله …» فذكر نحوه، كذا موقوفا على أبي الدرداء، وهي الرواية التي ذكرها البزار كما نقلت عنه آنفا.\nثم قال الحاكم: «هذا لا يفسد الأول، ولا يعلله، فإن ابن عيينة حافظ ثقة، وكذلك ابن المبارك، إلا أنه أتى بأسانيد أخر كمعنى الحديث الأول».\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣٢٧) الحديث رقم: (١٨٤٠)، وقال: «رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجاله موثقون، لكنه معلول»، ولم يوضح وجه العلة فيه، والظاهر أنه يشير إلى الرواية الموقوفة عن أبي الدرداء التي أشار إليها الحاكم.\nوقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ١١١) الحديث رقم: (٣٧٢): «ورواه أبو حفص ابن شاهين، وقال: تفرد به ابن عيينة، عن مسعر، وحدث به غيره، وهو حديث غريب صحيح». وللألباني بحث نفيس في تخريج الحديث والجواب عن العلل الواردة عليه، ذكره في سلسلته الصحيحة (٧/ ١٢٩٩) الحديث رقم: (٣٤٤٠)، وخلص في نهاية البحث إلى أن الحديث حسن لغيره.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٩).\n(^٢) وقائل هذا هو الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٠).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «منه يوثقه»، وصحح الناسخ فوق شبه الجملة «منه» بالعلامة =","vol":"1","page":311},{"text":"وأقوالهم فيه مبسوطة في مواضعها (^١).\nوهانئ بن يحيى، أبو مسعود السلمي ثقة (^٢).\nمنار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام\nومحمد بن عبد الله بن حبيب الواسطي، أبو بكر الخبّاز (^٣)، ثقة، قاله أحمد بن سنان الواسطي (^٤).\nفأما أسلم بن سهل وعلي بن حميد فلا أعرفهما (^٥)\nوالإسناد الثاني: لا يسأل منه عمَّن فوق عبد الجبار، وإن كان قوم قد ضعفوا إبراهيم السكسكي، فلم يأتوا بحجة، وهو ثقة، وقد أخرج له البخاري (^٦).\n_________\n= «صح»، والظاهر أن الضمير فيه يعود على الإسناد، بمعنى أن مبارك بن فضالة من جملة رجال هذا الإسناد، وكذلك جاء في نسخةٍ من نسخ البيان والإيهام (٣/ ٣٠٦)، ولكن قال محققه في الهامش: «والصواب حذف منه».\n(^١) ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٨ - ٣٣٩) ترجمة رقم: (١٥٥٧)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ١٨٣ - ١٩٠) ترجمة رقم: (٥٧٦٦)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥١٩) ترجمة رقم: (٦٤٦٤): «صدوقٌ يُدلس ويُسوِّي».\n(^٢) قال عنه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل لابنه (٩/ ١٠٣) ترجمة رقم: (٤٣٣): «ثقة صدوق»، ويُنظر: الثقات لابن حبّان (٩/ ٢٤٧) ترجمة رقم: (١٦٢٤٩)، والثقات ممن لم يقع في الكتب الستة، لابن قطلوبغا (٢/ ٨٨) ترجمة رقم: (٧٨٨).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «أبو بكر الخبّاز»، وهو صحيح، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٦): «أبو بكر بن الخباز» بزيادة «بن»، وقال محققه في الهامش: «في (ت): أبو بكر الخباز»، فأثبت الخطأ، وأشار إلى ما هو الصواب في الهامش، والمحفوظ في اسمه ما ورد في النسخة الخطية، قال ابن أبي حاتم في صدر ترجمته من الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٦) ترجمة رقم: (١٦٠٧) بعد أن ذكر اسمه: «المعروف بالخبّاز».\n(^٤) ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٦) ترجمة رقم: (١٦٠٧)، وتاريخ بغداد، للخطيب (٦/ ٤٧٦).\n(^٥) أسلم بن سهل: هو ابن زياد بن حبيب الرزاز، أبو الحسن الواسطي، المعروف بِبَحْشَل، صاحب كتاب تاريخ واسط، وهو ثقة ثبت، إمام، جمع تاريخ الواسطين وضبط أسماءهم، فكان لا مزيد عليه في الحفظ والإتقان، كذلك حكى أبو طاهر السلفي عن خميس الحوزي كما في لسان الميزان (٢/ ٩٧) ترجمة رقم (١١١٩)، وتُنظر ترجمته في تاريخ الإسلام، للذهبي (٦/ ٩١٨).\nوأما علي بن حميد: فهو ابن أحمد بن عبد الله، أبو الحسن الواسطي. ينظر: تاريخ بغداد، للخطيب (١٣/ ٣٦٩).\n(^٦) قد أخرج له البخاري في صحيحه حديثين انتقد الدارقطني أحدهما في التتبع (ص ١٦٥) الحديث رقم: (٣٩)، والثاني أشار إليه الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري (١/ ٣٦٣)، وذكر في (١/ ٣٨٨): أن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي ضعفه الإمام أحمد، وعن =","vol":"1","page":312},{"text":"وعبد الجبار بن العلاء، أبو بكر العطار مكي صالح، قاله أبو حاتم الرازي (^١)، ومن دونهما لا أعرفهما (^٢).\n\n١٧١ - وذكر (^٣) من طريق البزار (^٤)، حدثنا محمد بن معمر -\n_________\n= النسائي أنه قال: «يُكتب حديثه، وليس بذاك القوي» وعن ابن عدي أنه قال: «لم أجد له حديثًا منكر المتن، وهو على الصدق أقرب».\nوذكره الذهبي في كتابه مَنْ تُكلم فيه وهو موثق (ص ٦٥) ترجمة رقم: (٦). وقال: «لينه شعبة، وضعفه أحمد، حديثه حسن». وقال في ميزان الاعتدال (١/ ٤٥) ترجمة رقم: (١٣٥): «كوفي صدوق».\nوذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٩١) ترجمة رقم: (٢٠٤)، وقال: «صدوق ضعيف الحفظ». وينظر: تهذيب الكمال (٢/ ١٣٢) ترجمة رقم: (٢٠١).\n(^١) الجرح والتعديل (٦/ ٣٢) ترجمة رقم: (١٧٢).\n(^٢) ومن دونهما هما: أبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن عبد الله بن جعفر.\nأما الأول: فهو الإمام الحافظ أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، أبو بكر الشيباني، المشهور بابن أبي عاصم، إمام بارع، متَّبع للآثار، من مصنفاته: المسند، وشرح السُّنَّة، والآحاد والمثاني، وغيرها. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٣٠)، وتاريخ أصبهان، لأبي نعيم (١/ ١٣٥) ترجمة رقم: (٧٨).\nوأما الثاني: شيخ أبي نعيم، هو عبد الله بن محمد بن جعفر ابن حيان، المعروف بأبي الشيخ، صاحب التصانيف المعروفة والمشهورة، مثل كتاب أخلاق النبي ﷺ، والعظمة، وأمثال الحديث وغيرها. ينظر: تاريخ أصبهان، لأبي نعيم (٢/ ٥١) ترجمة رقم: (١٠٥٥)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٧٦)، وذكر من جملة مَنْ يروي عنهم: أبا بكر بن أبي عاصم شيخه في هذا الإسناد.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٤) الحديث رقم: (٢٣٧٣)، وسيشير إليه في كتاب العلم (٥/ ٦٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٨٩).\n(^٤) في مسنده البحر الزخار (١٤/ ٤٥) الحديث رقم: (٧٤٧٨)، به.\nقال البزار: «لا نعلم أسند النخعي، عن أنس، إلا هذا الحديث، وإبراهيم بن سلام لا نعلم روى عنه إلا أبو عاصم، وهذا الحديث قد روي عن أنس من وجوه وأسانيد، كل ما يروى في ذلك عن أنس ليس بالقوي، والذي ذكرناه من أحسنهما إسنادًا»، أشار الحافظ البزار بقوله هذا إلى علتين في إسناد الحديث:\nالأولى: الانقطاع بين إبراهيم النخعي وأنس ﵁، وهذا الانقطاع صرح به أبو حاتم الرازي كما في المراسيل، لابنه (ص ٩) ترجمة رقم: (٢١)، حيث قال: «سمعت أبي يقول: لم يلق إبراهيم النخعي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلا عائشة، ولم يسمع منها شيئًا؛ فإنه دخل عليها وهو صغير، وأدرك أنسًا، ولم يسمع منه».\nالثانية: انفراد إبراهيم بن سلام به، وقد ترجم الحافظ الذهبي لإبراهيم بن سلام في ميزان الاعتدال (١/ ٣٦) ترجمة رقم: (١٠١)، وقال: «ضعفه الأزدي، وهو مُقل، بل لا يُعرف إلا بما =","vol":"1","page":313},{"text":"النجراني (^١)، حدثنا أبو عاصم، عن إبراهيم بن سلام، عن حماد - يعني ابن أبي سليمان -، عن إبراهيم النخعي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «طلب العلم فريضة على كل مسلم».\nقال (^٢): هذا أحسن إسناد يروى في هذا عن أنس.\nورواه (^٣) من طريق [حفص] (^٤) بن سليمان، عن كثير بن شنظير، عن محمد بن\n_________\nرواه البزار»، وذكر له هذا الحديث، ثم قال: «قال البزار: لا نعرف عنه راويا سوى أبي عاصم». وأشار البزار إلى أن للحديث طرقا أخرى عن أنس ﵁، وهي ليست بالقوية، منها ما أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٣٠ و٤/ ٢٤٩)، وقال في الموضع الثاني: «الرواية في هذا الباب فيها لين».\nوذكر ابن عبد البر الحديث في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٢٣)، وقال: «هذا حديث يروى عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة، كلها معلولة، لا حجة في شيء منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإسناد».\nوذكره السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٤٤٢) الحديث رقم: (٦٦٠)، وذكر من ضعفه، ثم قال: «ولكن قال العراقي: قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه كما بينته في تخريج الإحياء، وقال المزي: إن طرقه تبلغ به رتبة الحسن»، والحديث ذكر العجلوني في كشف الخفاء (١/ ١٥٦) الحديث رقم: (٣٩٧)، وذكر بعده قول الحافظ المزي.\nوذكره السيوطي في الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة (١/ ١٤١) الحديث رقم: (٢٧٣)، وذكر له عدة طرق، ثم قال: «فالحديث حسن».\nوقد صحح الحديث الألباني لكثرة طرقه، في كتابه تخريج أحاديث مشكلة الفقر (ص ٤٨) الحديث رقم: (٢٢٠).\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (النجراني) بالنون بعدها جيم، ومثله في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٤)، وهو خطأ، صوابه (البحراني) بالباء بعدها حاء مهملة، كما في مسند البزار، فإن محمد بن معمر هذا: هو ابن ربعي القيسي البصري البحراني، قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٥٠٨) ترجمة رقم: (٦٣١٣): «بالموحدة والمهملة»، وقد ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٨٥) ترجمة رقم: (٥٦٢١) فيمن يروي عنهم أبا عاصم الضحاك بن مخلد شيخه المذكور في هذا الإسناد.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٨٩).\n(^٣) أي البزار في مسنده البحر الزخار (١٣/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٦٧٤٦)، وأخرجه أيضا ابن ماجه في سننه المقدمة، باب فضل العلم والحث على طلبه (١/ ٨١) الحديث رقم: (٢٢٤)، من طريق حفص بن سليمان به.\nوذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٣٠) الحديث رقم: (٨١)، وقال: «هذا إسناد ضعيف لضعف حفص بن سليمان البزار». وينظر ما علقته على آخر الرواية السابقة.\n(^٤) في النسخة الخطية: (جعفر)، وهو خطأ، صوابه: «حفص» كما في بيان الوهم والإيهام =","vol":"1","page":314},{"text":"سيرين، عن أنس، رفعه مثله (^١).\nقال (^٢): [وحفص] (^٣) بن سليمان لين الحديث، وكلُّ ما يُروى عن أنس في هذا، فأسانيده لينة. انتهى ما ذكر.\nوالمقصود أن نبين أن الحديث الأول لا يلتفت إليه، وكلام أبي محمد يعطي أنه إما صحيح وإما حسن، وليس شيئًا من ذلك (^٤).\nوما في جميع ما يروى في هذا المعنى ما يختار، وإنما كان صواب القول أن نقول: هذا الباب لا يصح فيه شيء، وهذا أحسن ما فيه.\nوالخبر المذكور ضعيف، للجهل بحال إبراهيم بن سلام (^٥)، فهي لا تعرف، بل لا أعرفه مذكورًا، ولا أعرف له رواية غير هذه، قال البزار: ولا نعلم روى عنه إِلَّا أَبو عاصم (^٦).\nوأيضًا فإن النخعي عن أنس موضع نظر، وقد قال البزار: لا نعلمه، أسند عنه إِلَّا هذا الحديث (^٧).\n_________\n= (٥/ ١٢٤)، ومسند البزار، وحفص بن سليمان هذا: هو الأسدي، أبو عمر البزاز الكوفي، ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٧/ ١٠ - ١١) ترجمة رقم: (١٣٩٠) فيمن يروي عنهم كثير بن شنظير شيخه في هذا الإسناد، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٧٢) ترجمة رقم: (١٤٠٥): «متروك الحديث مع إمامته».\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (رفعه مثله)، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٤): (مثله) دون قوله: (رفعه).\n(^٢) أي البزار في مسنده البحر الزخار (١٣/ ٢٤٠)، وتمام قوله فيه: «وهذا الحديث إنما رواه عن كثير حفص بن سليمان، وحفص لين الحديث جدًا، وكلُّ ما يُروى عن أنس في طلب العلم فريضة، فأسانيدها لينةٌ كلُّها، وإنما ذكرنا هذا الحديث لنبين العلة فيه، وأنه قد رواه محمد، عن أنس».\n(^٣) في النسخة الخطية: (جعفر)، وهو خطأ، وقد سلف التنبيه قريبًا على أن صوابه ما أثبته: (حفص).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «إما صحيح، وإما حسن، وليس شيئًا من ذلك»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٥): «إما صحيح وإما [حسن، ولن تجد شيئًا من ذلك صحيحًا …] المعنى ما … […]». وقال محققه في الهامش: «ما بين المعكوفات الأربع ممحو في، ت، منه قدر سطر ونصف، وأتممنا بعضه من السياق، وبقي البعض الآخر، لم نخمنه الآن».\n(^٥) تقدم ترجمته قريبًا عند تخرج الحديث.\n(^٦) تقدم ذكر قول البزار بتمامه قريبًا عند تخريج الحديث.\n(^٧) تقدم ذكر قول البزار بتمامه قريبًا عند تخريج الحديث.","vol":"1","page":315},{"text":"وقد قال أبو حاتم: إِنَّه أدركه (^١).\nوسنه ووفاة أنس يقتضيان ذلك، ويقال: إِنَّه - أعني النخعي - توفي سنة ست وتسعين (^٢)، والله أعلم.\n\n١٧٢ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «اتَّقُوا الحَدِيث عني إِلَّا مَا علمْتُم، فَمن كذب عَلَيَّ مُتَعَمدًا فَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَده من النَّار … .» الحديث.\n_________\n(^١) تقدم ذكر قول أبي حاتم بتمامه قريبًا عند تخريج الحديث.\n(^٢) كذا قال أبو نعيم كما في تهذيب الكمال (٢٤٠/ ٢) ترجمة رقم: (٢٦٥).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٢٤٥٩)، وذكره أيضًا في باب ذكر أحاديث سكت عنها مصحّحًا لها وليست بصحيحة (٤/ ٦٦٧ - ٦٦٨) الحديث رقم: (٢٢٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٩).\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه (٥/ ١٩٩) الحديث رقم: (٢٩٥١)، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن».\nوذكره صدر الدين أبو المعالي المناوي في كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (١٦٧/ ١) برقم: (١٧٦)، وتعقب تحسين الترمذي له، فقال: «شيخ الترمذي فيه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف».\nوقد تابع سفيان بن وكيع عليه جماعة، فأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٤١٤ - ٤١٥) الحديث رقم: (٢٦٧٥)، من طريق حَسَن، و(٥/ ١٢٢) الحديث رقم: (٢٩٧٤)، من طريق أبي الوليد، و(٥/ ١٥٥) الحديث رقم: (٣٠٢٤)، من طريق عفان، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، باب في تعمد الكذب على النبي ﷺ وما جاء فيه (٥/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٢٦٢٥٣)، من طريق سويد بن عمرو الكلبي، أربعتهم رووه عن أبي عوانة الوضاح، حدثنا عبد الأعلى الثعلبي، به.\nويبقى مدار الحديث على عبد الأعلى: وهو ابن عامر الثعلبي الكوفي، ضعفه الإمام أحمد وأبو زرعة الرازي كما قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٥٣٠) ترجمة رقم: (٤٧٢٦)، ولذلك ذكره الذهبي في كتابه الآخر المغني في الضعفاء (١/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (٣٤٤٤)، وقال عنه أبو حاتم الرازي: «ليس بقوي وقال نحوه ابن معين، كما في الجرح والتعديل (٦/ ٢٥ - ٢٦) ترجمة رقم: (١٣٤)، وقال النسائي: ليس بالقوي، ويُكتب حديثه»، وقال ابن عدي: «وقد حدث عنه الثقات، ويحدث عن سعيد بن جبير وابن الحنفية وأبي عبد الرحمن السلمي وغيرهم بأشياء لا يُتابع عليها». ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٥٤ - ٣٥٥) ترجمة رقم: (٣٦٨٤).","vol":"1","page":316},{"text":"وسكت عنه (^١).\nوالترمذي إِنَّما قال فيه: حسن. وينبغي أن يقال فيه: ضعيف.\nفإِنَّهُ إِنَّما يرويه هكذا: حدَّثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة (^٢)، عن عبد الأعلى (^٣)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nسفيان بن وكيع بن الجراح، ترك [الرازيان (^٤)] (^٥) الرواية عنه بعد أن كتبا عنه.\nوقال أبو زرعة منهما: لا يشتغل به، قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلًا صالحًا، قيل له: كان يتهم بالكذب؟ قال: نعم (^٦).\nوحكى أبو حاتم عنه حكاية: مضمونها أنه نهي عن وَرّاقه، وقيل له: إِنَّه قد أدخل في حديثك ما ليس منه، فلم ينته عنه، وكان يحدث بعد ذلك بالأحاديث التي أُدخلت في جملة حديثه (^٧).\nوالمقصود الآن هو أن تعلم أن هذا الحديث قد رواه عن سويد بن عمرو غير سفيان. (^٨)\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٩).\n(^٢) هو: الوضاح بن عبد الله اليَشْكُريّ، ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٣٠/ ٤٤٣) ترجمة رقم: (٦٦٨٨) فيمن يروي عنهم: عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، شيخه في هذا الإسناد.\n(^٣) عبد الأعلى: هو ابن عامر الثعلبي الكوفي، ضعفه الإمام أحمد وأبو زرعة الرازي كما قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٥٣٠) ترجمة رقم: (٤٧٢٦)، وقال عنه أبو حاتم الرازي: «ليس بقوي» وقال نحوه ابن معين، كما في الجرح والتعديل (٦/ ٢٥ - ٢٦) ترجمة رقم: (١٣٤)، وقال النسائي: ليس بالقوي، ويكتب حديثه، وقال ابن عدي: «وقد حدث عنه الثقات، ويحدث عن سعيد بن جبير وابن الحنفية وأبي عبد الرحمن السلمي وغيرهم بأشياء لا يُتابع عليها، وحسّن حديثه الترمذي. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٥٤ - ٣٥٥) ترجمة رقم: (٣٦٨٤)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٣١) ترجمة رقم: (٣٧٣١): صدوق يهم».\n(^٤) يعني أبا حاتم وأبا زرعة، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٣١) ترجمة رقم: (٩٩١): «كتب عنه أبي وأبو زرعة وتركا الرواية عنه».\n(^٥) في النسخة الخطية: الزازيان بزائين بينهما ألف، وهو خطأ واضح، صوابه ما أثبته، وهو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٣).\n(^٦) ذكره عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٣١) ترجمة رقم: (٩٩١).\n(^٧) المصدر السابق نفسه.\n(^٨) من قوله: «والمقصود الآن …» إلى هنا، جاء بدلًا منه في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٣)","vol":"1","page":317},{"text":"قال أبو بكر ابن أبي شيبة: حدثنا سويد بن عمرو (^١) الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره (^٢).\nوسويد بن عمرو ثقة (^٣)، فالحديث صحيح من هذا الطريق، لا من الطريق الذي أورده منه، وأوْهَمَ سكوته عنه صحته، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم (^٤).\n_________\n= بين حاصرتين ما نصه: «[لكن الحديث المذكور له مخرج آخر، فقد رواه عن سويد بن]»، وذكر محققه في الهامش أنه ممحو، وأنه أتمَّ بعضه من فيض القدير وبعضه الآخر من السياق، وما في النسخة الخطية هنا يغني عنه.\n(^١) من قوله: «غير سفيان …» إلى هنا، جاء بدلا منه في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٣) بين حاصرتين ما نصه: «[غير سفيان بن وكيع، قال ابن أبي شيبة في مسنده … حدثنا سويد بن]»، وذكر محققه في الهامش نحو ما أشرت إليه في التعليق السابق.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، باب في تعمد الكذب على النبي ﷺ وما جاء فيه (٥/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٢٦٢٥٣)، بهذا الإسناد به مرفوعًا.\nوأخرجه الدارمي في سننه، كتاب العلم، باب اتقاء الحديث عن النبي ﷺ، والتثبت فيه (١/ ٣٠٤) الحديث رقم: (٢٣٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣٥) الحديث رقم: (١٢٣٩٣)، من طريق أبي عوانة الوضاح، عن عبد الأعلى، به.\nومدار إسناده على عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، أكثر الحفاظ على تضعيفه وعدم قبول روايته، كما تقدم في التعليق على الرواية السابقة.\nولكن للحديث بهذا اللفظ شواهد في الصحيحين وغيرهما، حتى عده بعض الحفاظ أنه متواتر، منها:\n١ - حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب إثم مَنْ كذب على النبي ﷺ (١/ ٣٣) الحديث رقم: (١١٠)، ومسلم في مقدمة صحيحه (١/ ١٠) الحديث رقم: (٣) (٣)، ولفظه: «مَنْ كَذَبَ عليَّ متعمّدًا، فليبتبوأ مقعده من النار».\n٢ - حديث المغيرة بن شعبة ﵁: أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت (٢/ ٨٠) الحديث رقم: (١٢٩١)، ومسلم في مقدمة صحيحه (١/ ١٠) الحديث رقم: (٤) (٤)، ولفظه: «فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\n٣ - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أخرجه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٤/ ١٧٠) الحديث رقم: (٣٤٦١)، ولفظه: «وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\n(^٣) سويد بن عمرو الكلبي، أبو الوليد الكوفي العابد، وثقه يحيى بن معين والنسائي والعجلي، وأفحش القول فيه ابن حبان ولم يأت بدليل. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٦٣) ترجمة رقم: (٢٦٤٦)، وتقريب التهذيب (ص ٢٦٠) ترجمة رقم: (٢٦٩٤).\n(^٤) من قوله: «وأوْهَمَ سُكوتُه …» إلى هنا لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٣).","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type='title' id=toc-86>٣ - كِتَابُ الطَّهَارَة</span>\n<span data-type='title' id=toc-87>١ - بَابُ الاِسْتِطَابَةِ وَمَا شَابَهَهَا</span>\n١٧٣ - ذكر (^١) من طريق أبي دَاوُد (^٢)، عن أَشْعَث، عن الحسن، عن ابن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإِيهَام (٢/ ٥٧١) - (٥٧٢) الحديث رقم: (٥٨٢)، وذكره في باب ذكر أحاديث أُغفل منها زيادات مفسرة أو مكملة، أو متممة (٦٠٦/ ٥) الحديث رقم: (٢٨٢٥)، وذكره أيضًا في كتاب الطهارة (٥/ ٦٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٧).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في البول في المستحم (٧/ ١) الحديث رقم: (٢٧) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل والحسن بن علي قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال أحمد، حدثنا معمر، أخبرني أشعث، وقال الحسن: عن أشعث بن عبد الله، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل؛ فذكره. وتمام لفظه عنده: «ثم يغتسل فيه، قال أحمد: ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه»، وهو عند عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطهارة، باب البول في المغتسل (١/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٩٧٨).\nوالحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب كراهية البول في المغتسل (١/ ١١١) الحديث رقم: (٣٠٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ١٨٠ - ١٨١) الحديث رقم: (٢٠٥٦٩)، كلاهما من طريق عبد الرزاق الصنعاني به، ولم يذكر ابن ماجه جملة الاغتسال أو الوضوء.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل (١/ ٣٢) الحديث رقم: (٢١)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب الكراهية في البول في المستحم (١/ ٣٤) الحديث رقم: (٣٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الكراهية في البول في المستحم (١/ ٦٥) الحديث رقم: (٣٣)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر بن راشد، به، ولم يذكروا جملة الاغتسال أو الوضوء.\nقال الترمذي: «حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له: أشعث الأعمى».\nقلت: الحسن البصري مدلس، ولم يصرح بسماعه من عبد الله بن مغفل، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٥٢٧) في ترجمة الحسن البصري برقم: (١٩٦٨): «كان الحسن كثير التدليس، فإذا قال في حديث: عن فلان ضعف احتجاجه»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٦٠) ترجمة رقم: (١٢٢٧): «ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويُدلّس». =","vol":"1","page":319},{"text":"مُغفّل، قال رَسُول الله ﷺ: «لا يبولن أحدكم في مستحمه …» الحديث.\nثمَّ قال (^١): ولم يسمعه أشعث من الحسن، وروي موقوفًا على عبد الله بن مغفل. انتهى ما ذكر بنصه.\nوقد يظن به أنه إنَّما أتبعه هذا القول لفضل علم عنده فيه، من أنه منقطع كما ذكر، وليس كذلك.\nوما بيانه إلا ما كتب في كتابه الكبير، وذلك أنه بعد أن أورد الحديث المذكور بإسناد أبي داود، من رواية عبد الرَّزَّاق، عن معمر، عن أشعث قال: «هذا الحديث أرسله الأشعث عن الحسن، ولم يسمعه منه.\n_________\n= والمحفوظ عند أهل العلم أنّ قوله: «إنَّ عامة الوسواس منه» من قول عبد الله بن مغفل. وهذا قد أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في مغتسله أو متوضئه ثم يتطهر فيه كراهية أن يُصيبه شيءٌ من البول عند صَبّ الماء (١/ ٩٨)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن الحسن البصري، عن عبد الله بن مغفل: «أنه كان يكره البول في المغتسل»، وقال: «إن منه الوسواس».\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب قوله: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] (٦/ ١٣٦) برقم: (٤٨٤٢)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارات، باب من كان يكره أن يبول في مغتسل (١/ ١٠٦) برقم: (١٢٠١)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٢٩)، من طريق شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت عبد الله بن مغفل يقول: «البَوْلُ فِي المُغْتَسَلِ يَأْخُذُ مِنْهُ الوَسْوَاسُ»، قال العقيلي بعده: «حديث شعبة أولى، ولعل حسن بن ذكوان أخذه عن أشعث الحداني».\nوتقدم فيما ذكرته قريبًا عند تخريج الرواية المرفوعة، أن الترمذي استغرب الطريق المرفوع، فقال: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلّا من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له: أشعث الأعمى»، وسيذكر المصنف فيما يأتي قريبًا هذه الرواية وتعليق العقيلي عليها.\nوللسبب ذاته ضعف الألباني هذه الزيادة، فذكر الحديث بتمامه في صحيح سنن أبي داود، وقال: «صحيح دون قول: (قال أحمد … الخ)».\nوللنهي عن البول في المستحم دون الموقوف منه شاهد، أخرجه أبو داود في سننه، بإثر هذا الحديث (١/ ٨) الحديث رقم: (٢٨)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال بفضل الجنب (١/ ١٣٠) الحديث رقم: (٢٣٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال بفَضْل الجنب (١/ ١٦٦) الحديث رقم: (٢٣٥)، من طريق حميد بن عبد الرحمن قال: لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة أربع سنين، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يمْتَشِط أحدنا كل يوم، أو يبول في مُغتسله» وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٦٧)، وسيأتي هذا الحديث مع زيادة بحث في تخريجه برقم: (٢١٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٧).","vol":"1","page":320},{"text":"ذكر العقيلي عن يحيى القطان، قيل لأشعث: أسمعته من الحسن؟ قال: لا. ورواه شعبة عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن ابن مغفل موقوفًا» (^١).\nهذا نص ما ذكر، ومن خطه نقلته وعلمنا منه أن الذي رمى به الحديث المذكور من الانقطاع فيما بين الأشعث والحسن، هو ما ذكر العقيلي عن يحيى، فنظرنا في ذلك فلم نجد عند العقيلي منه حرفًا، وإِنَّما الذي عنده أن الحسن بن ذكوان قيل له: أسمعته من الحسن؟ - يعني البصري - قال: لا (^٢).\nوالحسن بن ذكوان لا ذكر له في إسناد الحديث الذي أورد من عند أبي داود. ولنورد نص ما عند العقيلي حتى ننظر فيه جميعًا.\nقال العقيلي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرَّزَّاق، عن معمر، أخبرني الأشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يبولن أحدكم …» الحديث (^٣).\nحدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن ابن مغفل قال: «نَهى رَسُول الله ﷺ عَنْ البَوْل فِي المغتسل»، قال يحيى: قيل له: أسمعته من الحسن؟ قال: لا (^٤).\nهذا نص ما ذكر العقيلي، ففسر أبو محمد الضمير من (له) بأَنَّهُ الأشعث، فجاء من الخطأ ما ذكرناه.\nثم قال العقيلي (^٥): حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا شبابة (^٦)، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت ابن مغفل يقول: «البَول في المغتسل يَأْخُذ مِنْهُ الوسواس».\n_________\n(^١) الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي (١/ ٣٦٧ - ٣٨٦)،\n(^٢) الضعفاء الكبير للعقيلي (١/ ٢٩)، وهو إحدى روايات حديث الباب، تقدم تمام تخريجه آنفا.\n(^٣) الضعفاء الكبير (١/ ٢٩)، وهو إحدى روايات حديث الباب، تقدم تمام تخريجه آنفًا.\n(^٤) الضعفاء الكبير (١/ ٢٩)، وهو إحدى روايات حديث الباب، تقدم تمام تخريجه آنفًا.\n(^٥) الضعفاء الكبير (١/ ٢٩)، وتقدم تمام تخريجه هذه الرواية الموقوفة قريبًا.\n(^٦) هو: شبابة بن سوّار الفزاري، ذكر المزّيّ في ترجمته من تهذيب الكمال (١٢/ ٣٤٤) ترجمة رقم: (٢٦٨٤) فيمن يروي عنهم شعبة بن الحجاج شيخه المذكور في هذا الإسناد.","vol":"1","page":321},{"text":"قال العقيلي: حديث شعبة أولى، ولعلَّ الحسن بن ذكوان أخذه عن أشعث الحَدّانيّ، وأشعثُ بنُ عبد الله الأعمى الحَدّانيّ [بصري] (^١)، في حديثه وهم. انتهى كلام العقيلي (^٢).\nوهو كما ترى لم يعرض فيه لما بين أشعث والحسن البصري، وكيف يَعْرِضُ له وهو أخص أصحابه به (^٣)، وقد سمع منه كثيرًا (^٤)، وإِنَّما عَرَض لرواية الحسن بن ذكوان (^٥)، عن الحسن، فبَيَّن بما أورد أنَّها منقطعة، وأنه لعله إِنَّما أخذ هذا الحديث عن أشعث، عن الحسن، فإن الحديث حديث أشعث، فاعلمه، والله الموفق.\n\n١٧٤ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، عن عليّ، عن النبي ﷺ: «وكاءُ\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «مصري» بالميم في أوّله، والغالب أنه من أخطاء الناسخ، صوابه «بصري» بالباء، كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٣)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (١/ ٢٩)، وينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٢٧٢) ترجمة رقم: (٥٢٧).\n(^٢) الضعفاء الكبير (١/ ٢٩) ترجمة رقم: (١١)، والكلام الأخير الوارد في التعريف بأشعث ذكره العقيلي في أول ترجمته.\n(^٣) شبه الجملة: «به» من النسخة الخطية، ولم يرد في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٣).\n(^٤) أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني، أبو عبد الله البصري، وثقه ابن معين والنسائي والذهبي، وقال أحمد: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال الحافظ ابن حجر: صدوق. روايته عن الحسن البصري مخرجة في السنن الأربعة. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٢٧٢) ترجمة رقم: (٥٢٧)، والكاشف (١/ ٢٥٣) ترجمة رقم: (٤٤٤)، والتقريب (ص ١١٣) ترجمة رقم: (٥٢٧).\n(^٥) الحسن بن ذكوان أبو سلمة البصري، صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وكان يدلس. ينظر: ميزان الاعتدال (١/ ٤٨٩) ترجمة رقم: (١٨٤٤)، وطبقات المدلسين (ص ٣٨) ترجمة رقم: (٧٠).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٧) الحديث رقم: (٦٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٦).\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النوم (١/ ٥٢) الحديث رقم: (٢٠٣)، حدثنا حيوة بن شريح الحمصي، حدثنا بقية بن الوليد، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي بن أبي طالب ﵁. قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره. وتمام لفظ الحديث عنده: «فمن نام فليتوضأ». وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٧٨) الحديث رقم: (٦٥٦)، من طريق حيوة بن شريح وعلي بن بحر، قالا: حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا الوضين، به.\nوابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من النوم (١/ ١٦١) الحديث رقم: (٤٧٧)، من طريق محمد بن المصفى الحمصي، حدثنا بقية، به.\nوالإمام أحمد في مسنده (٢/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٨٧٧) من طريق حيوة بن شريح، حدثنا","vol":"1","page":322},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nبقيَّةُ، حدثني الوضين، به.\nوسيذكر المصنف فيما يأتي بعد الحديث نقلًا عن ابن القطان أن الحديث فيه أربع علل: الأولى: أنه ليس بمتصل، ووجه الانقطاع فيه أنّ عبد الرحمن بن عائذ: وهو الأزدي الثمالي، لم يسمع من عليِّ ﵁، فروايته عنه مرسلة فيما قال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٠) ترجمة رقم: (١٢٧٨)، وأبو زرعة الرازي كما في المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ١٢٤) ترجمة رقم: (٤٤٦).\nوقد رد على هذه العلة الحافظ ابن حجر، فذكر الحديث في التلخيص الحبير (١/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٥٩)، ثم ذكر قول أبي زرعة أن ابن عائذ لم يسمع من علي، وعلق عليه بقوله: «وفي هذا النفي نظر؛ لأنه يروي عن عمر كما جزم به البخاري».\nالثانية: في إسناد الحديث بقيّة بن الوليد بن صائد الكلاعي، ضعفه ابن القطان، وخالفه جمع من الحفاظ، فقال النسائي: «إذا قال: حدثنا وأخبرنا فهو ثقة، وإذا قال: (عن فلان) فلا يؤخذ عنه، لأنه لا يدرى عمن أخذه». وقد احتج به مسلم في صحيحه، وقال فيه الحافظ الذهبي: «الحافظ، وثقه الجمهور فيما سمعه من الثقات».\nوقال الحافظ في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤): «صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء»، وهو وإن كان في إسناد أبي داود قد روى الحديث عن الوضين بن عطاء بالعنعنة. لكنه صرح بالتحديث في رواية حيوة بن شريح وعلي بن بحر عند الإمام أحمد والطبراني، فانتفت شبهة تدليسه.\nالثالثة: فيه أيضًا الوضين بن عطاء بن كنانة الخزاعي، أبو كنانة، ذكر ابن القطان أن السعدي الجوزجاني قال فيه: واهي الحديث. ويمكن أن يناقش بأنه خالفه في ذلك الإمام أحمد وابن معين ودحيم، فكلهم وثقوا الوضين، وقال ابن عدي: ما أرى بأحاديثه بأسا. وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٤٩٩) ترجمة رقم: (٦٦٨٩)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (٦٠٥٠): ثقة، وضعفه بعضهم. وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٨١) ترجمة رقم: (٧٤٠٨): صدوق سيء الحفظ.\nالرابعة: عبد الرحمن بن عائذ الأزدي الثمالي، ذكر ابن القطان أنه مجهول الحال، ولا يُسلّم بذلك، فقد روى عنه جمعٌ، ذكر المزيُّ منهم ستة عشر راويا، وقد وثقه النسائي وغيره، كما في تهذيب الكمال (١٧/ ٢٠١) ترجمة رقم: (٣٨٦٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٠٧) ترجمة رقم: (٤٠٧٧)، ولذلك قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٤٣) ترجمة رقم: (٣٩١٠): ثقة.\nولهذا حسن الإمام النووي هذا الحديث في المجموع (٢/ ١٨)، وحسنه أيضًا المنذري وابن الصلاح كما في التلخيص الحبير (١/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٥٩)، ورمز السيوطي لصحته كما في فيض القدير شرح الجامع الصغير (٤/ ٣٩٨) الحديث رقم: (٥٧٤٩). وقد روي معنى هذا الحديث من حديث معاوية بن أبي سفيان أيضًا، أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده على مسند أبيه (٢٨/ ٩٢) الحديث رقم: (١٦٨٧٩)، والدارقطني في =","vol":"1","page":323},{"text":"السَّهِ (^١) العينان …» الحديث.\nثم رده بأن قال (^٢): ليس بمتصل.\nوهو كما قال ليس بمتصل، ولكن بقي عليهِ أَنْ يُبيِّن أنه من رواية بقيَّةَ بنِ الوليد، وهو ضعيفٌ (^٣)، وهو دائبًا (^٤) تُضعف به الأحاديث.\nويرويه بقيَّة عن الوضين بن عطاء، والوضين واهي الحديث، قاله السعدي (^٥)، وقد أنكر عليه هذا الحديث نفسه، ومنهم من يوثقه (^٦).\nويرويه الوضين، عن محفوظ بن علقمة، وهو ثقة (^٧)\n_________\n= سننه، كتاب الطهارة، باب في ما روي فيمن نام قاعدًا وقائمًا ومضطجعا وما يلزم من الطهارة في ذلك (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤) الحديث رقم: (٥٩٧، ٥٩٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٧٢) الحديث رقم: (٨٧٥)، من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن عطية بن قيس الكلابي، عن معاوية، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره.\nوأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، وقد يُنسب إلى جده، قال الحافظ في التقريب (ص ٦٢٣) ترجمة رقم: (٧٩٧٤): «ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط».\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٧) الحديث رقم: (١٢٨٥)، وقال: «رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف لاختلاطه».\nوذكره أيضًا الحافظ الذهبي في تنقيح التحقيق (١٨٥٧)، وقال: «أبو بكر ضعيف».\nوقد سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة الرازي عن حديثي علي ومعاوية ﵄؟ فقالا كما في علل الحديث له (١/ ٥٦١ - ٥٦٣) الحديث رقم: (٦٠١): «ليسا بقويين، وسُئل أبو زرعة عن حديث ابن عائذ، عن علي بهذا الحديث، فقال: ابن عائذ، عن علي، مرسل».\n(^١) قوله: «وكاء السَّهِ العينيان»، قال أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٨١ - ٨٢): «السه؛ يعني: حلقة الدبر، والوكاء: أصله هو الخيط أو السير الذي يُشدُّ به رأس القربة، فجعل اليقظة للعين مثل الوكاء للقِربةِ. يقول: إذا نامت العين استرخى ذلك الوكاء منه».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٦).\n(^٣) بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي، تقدم عند تخريج الحديث توثيق النسائي وغيره له إذا صرح بالتحديث.\n(^٤) دائبًا: من الدأب؛ أي: العادة والشأن والمراد هنا: أنه عادةً ما تُضعف به الأحاديث. ينظر: لسان العرب (١/ ٣٦٩)، مادة: (دأب).\n(^٥) يعني: الجوزجاني، يعقوب بن إبراهيم السعدي، في كتابه أحوال الرجال (ص ٢٨٨) ترجمة رقم: (٢٩٩).\n(^٦) الوضين بن عطاء بن كنانة الخزاعي، أبو كنانة، تقدم عند تخريج الحديث ذكر من وثقه ومن تكلم فيه.\n(^٧) وثقه ابن معين ودحيم، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٨٨) =","vol":"1","page":324},{"text":"ويرويه محفوظ عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال (^١).\nويرويه ابن عائذ عن علي، ولم يسمع منه (^٢).\nفهذه ثلاث علل سوى الإرسال، كل واحدة تمنع من تصحيحه، مسندا كان أو مرسلًا، والله تعالى أعلم.\n\n١٧٥ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن طاووس قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذا أَتى أحدكم البراز فليُكرم قِبْلَة الله …» الحديث.\nثم قال (^٥): وقد أُسْنِدَ عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في ذكر الاستنجاء (^٦)، ترجمة رقم: (٥٨٠٩).\n_________\n(^١) تقدم عند تخريج الحديث قريبًا الصواب في ترجمته أنه ثقة عند حفاظ الحديث، وقد ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في التلخيص الحبير (١/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٥٩)، وذكر أنه من رواية عبد الرحمن بن عائذ، ثم قال: «وهو تابعي ثقة معروف».\n(^٢) تقدم توثيق ذلك والجواب عنه عند تخريج الحديث قريبا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩ - ١٠) الحديث رقم: (٦٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٥).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء (١/ ٩١) الحديث رقم: (١٥٦)، من طريق عبد الرزاق الصنعاني، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، قال: سمعت طاووسا، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أتى أحدكم البراز فليُكْرِمَنَّ قِبْلَةَ اللهِ، فلا يستقبلها ولا يستدبرها …» الحديث.\nوهو مرسل ضعيف كما حكاه الحافظ ابن القطان، فإن زمعة بن صالح: وهو الجندي اليماني، ضعفه الإمام أحمد وابن معين وأبو داود وغيرهم كما في تهذيب التهذيب (٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩)، ولذلك قال عنه في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٣٥): «ضعيف»، وقد رواه عن سلمة بن وهرام: وهو اليماني، وسلمة قد وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة الرازي، ولكن حكى عبد الله ابن الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٢٧) رقم: (٣٤٧٩) عن أبيه أنه قال: «روى عنه زمعة أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه حديثا ضعيفًا»، وقال ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٣٩): «وأرجو أنه لا بأس برواياته هذه الأحاديث التي يرويها عنه غير زمعة»، وينظر: تهذيب الكمال (١١/ ٣٢٨ - ٣٢٩).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٥).\n(^٦) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء (١/ ٩٠) الحديث رقم: (١٥٥)، من طريق أحمد بن الحسن المُضَريّ، عن أبي عاصم (الضحاك بن مخلد)، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وَهْرام، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعواد، أو بثلاثة أحجار، أو بثلاث حثيات من التراب»، قال الدار قطني: «لم يُسنده غير المُضَريّ، وهو كذاب متروك، وغيره يرويه عن أبي عاصم، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام عن طاووس مرسلًا ليس فيه ابن عباس».","vol":"1","page":325},{"text":"ولا يصح، أسنده أحمد بن الحسن المُضَرِيُّ (^١)، وهو متروك.\nهكذا ضُعِّفَ المسند، وسكت عن المرسل، كأَنَّهُ لا عيب له، وهو دائر على زمعة بن صالح، يرويه عن سلمة بن وهرام، عن طاووس.\nوزمعة ضعفه ابن حنبل وابن معين وأبو حاتم (^٢).\nوأما سلمة بن وهرام، فأكثرهم يوثقه، وقال ابن حنبل: إِنَّه روى عنه زمعة بن صالح أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه ضعيفًا (^٣).\n\n١٧٦ - وقد (^٤) ردَّ أبو محمد (^٥) حديث عبد الله بن رواحة في «قراءة الجُنُب»، وهو بهذا الإسناد (^٦)، فاعلم ذلك.\nواعلم أن المرسل ينقسم انقسام المسند إلى صحيح وسقيم، فإن منه ما يرويه الثقات إلى الذي أرسله.\nومنه ما يكون في إسناده إلى الَّذي أرسله ضعيف، أو ضعفاء، أو مجهول، أو مجاهيل.\nفالذي لا عيب له سوى الإرسال، هو الذي اختلف العلماء في الاحتجاج به، فرأى ذلك قوم، وأباه آخرون، فإن جمع إلى كونه مرسلًا ضَعْفُ راوٍ أَوْ رواة\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية مضبوطة مجوّدة: «المُضَريّ» بالضاد المعجمة بعد الميم، كما في سنن الدارقطني، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠): «والمصري» بالصاد المهملة، وهو تصحيف. وينظر: الضعفاء والمتروكون للدارقطني (ص ٣٤) الترجمة رقم: (٣٤)، وقال الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه (٤/ ١٣٦٨): «وبضم وضاد معجمة مفتوحة: أحمد بن الحسن المصري».\n(^٢) تقدم توثيق هذا كله عند تخريج الحديث.\n(^٣) تقدم ذكر من وثقه، وتوثيق قول الإمام أحمد عند تخريج الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٥)، فقال: «ذكره الدارقطني، ولا يروى من وجه صحيح؛ لأنه منقطع وضعيف».\n(^٦) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب في النهي للجنب والحائض عن قراءة القرآن (١/ ٢١٦) حديث رقم: (٤٣٠، ٤٣٣)، من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الله بن رواحة: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُنَا القُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ»، وهو كما ذكر ابن القطان بإسناد الحديث السابق. ينظر في ضعفه التعليق على الحديث السابق.","vol":"1","page":326},{"text":"[مَنْ] (^١) في إسناده، فإِنَّهُ حينئذ يكون أسوأ حالا من المسند الضعيف؛ لأنَّه يزيد عليه بالانقطاع.\nفليس يجب - والحالة هذه - أن يسالم رواة الحديث، اكتفاء بذكر إرساله، بل يبين من أمرهم ما يبين من أمورهم إذا رووا المسند، ويوضع فيهم من الجرح والتعديل ما يوضع في رواة المسند. وأبو محمد ﵀ يذكر أحاديث مراسيل، ويبين إرسالها، ولا يعرض لها بسوى ذلك، فتحصل بذكره عند مَنْ لا يعلم ضَعْفَها، في جملة ما اختلف في قبوله أو ردّه من المرسل، وهي في الحقيقة لِضَعْفِ مَنْ أَعْرَضَ عن ذكره من رواتها، في جملة ما لا يحتج به أحد، والله أعلم.\n\n١٧٧ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديث أبي سعيد: «لا يخرج الرّجلَانِ\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «متن» بالتاء بعد الميم، وهو تحريف، وصوابه «ممن» بميم مشددة أخرى بعد الأولى كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٧)، وهذا الكلام عن المرسل قد ذكره ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام في أول باب ذكر أحاديث ذكرها على أنها مرسلة لا عيب لها سوى الإرسال وهي معتلة بغيره، ولم يُبيّن ذلك فيها (٣/ ٥ - ٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٣) الحديث رقم: (٨٥٢) و(٣/ ٢٧١) الحديث رقم: (١٠١٨) و(٥/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٢٤٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب كراهية الكلام عند الحاجة (١/ ٤ - ٥) الحديث رقم: (١٥)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال؛ فذكره. قال أبو داود: «لم يسنده إلا عكرمة بن عمار».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٧/ ٤١٢) الحديث رقم: (١١٣١٠)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب النهي للمتغوطين أن يتحدثا (١/ ٨٦) الحديث رقم: (٣٧)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوضعف الحافظ ابن القطان إسناده، وأعله بثلاث علل:\nأولها: جهالة هلال بن عياض، ويُقال: عياض بن هلال، وهو الراجح في اسمه فيما ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (٢٢٨٠)، وكذلك سماه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢١) ترجمة رقم: (٩١). ولم يذكر هو وابن أبي حاتم في الرواة عنه غير يحيى بن أبي كثير، ولذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٠٧) ترجمة رقم: (٦٥٤٣): «لا يُعرف، ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي كثير»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٣٧) ترجمة رقم: (٥٢٨١): «مجهول».\nثانيها: ضَعْفُ رواية عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير خاصة، فقد ذكر الأئمة: يحيى القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأبو حاتم الرازي أن روايته عنه مضطربة، وليست =","vol":"1","page":327},{"text":"يضربان الغائط، كاشفين عن عورتيهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك …» الحديث.\nوأعله بأن قال (^١): لم يسنده غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه (^٢).\nلم يزد على هذا، وقد ترك ما هو علته في الحقيقة، وهو الجهل براويه (^٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁.\nوأما عكرمة فقد ذكره ذكرًا مجملًا، وهو رجل ثقة، وكان أميًا (^٤). قاله ابن معين.\n_________\n= صحيحة. ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ١٠) ترجمة رقم: (٤١)، وتهذيب الكمال (٢٠/ ٢٥٨ - ٢٦١).\nوالوجه الثالث: أنه قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فقد اختلف فيه عن يحيى بن أبي كثير وعكرمة بن عمار على ما أوضحه الدارقطني في علله (١١/ ٢٩٦ - ٢٩٧) الحديث رقم: (٢٢٩٤)، فذكر أنه قد رواه بعضهم عن يحيى بن أبي كثير، مرسلًا، وبعضهم أسنده ووصله، فقال: «عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة».\nوسيذكر المصنّف بعده، أن هذا الحديث روي بإسناد جيد من حديث جابر بن عبد الله ﵄، وهو الحديث الآتي بعده، ووافقه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧/ ٣٢١) الحديث رقم: (٣١٢٠)، فصحح حديث جابر الآتي، بل وجعله شاهدًا لحديث أبي سعيد الخدري يتقوى به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢).\n(^٢) تقدمت ترجمة عكرمة بن عمار، ووجه الاضطراب في الحديث، عند تخريج الحديث في التعليق السابق.\n(^٣) واسمه: هلال بن عياض، ويُقال: عياض بن هلال، تقدم بيان حاله عند تخريج الحديث قريبا.\n(^٤) من قوله: «وأما عكرمة فقد …» إلى هنا، جاء بدلًا منه في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٨) ما نصه: وذلك أنه ذكر عكرمة [على أنه علته، وهو صدوق ليس به بأس]، وقال محققه: «ما بين المعكوفتين ممحو من (ت) منه قدر سطر، واستدركته اعتمادًا على السياق». والذي ذكر أنه استدركه اعتمادًا على السياق يختلف في حقيقته عن المذكور في النسخة الخطية هنا، وهو الأصح الذي يتفق مع أكثر الروايات المنقولة عن ابن معين أنه وثق عكرمة بن عمار، ففي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ١١) أنه سمع أباه يقول: «قال يحيى بن معين: كان عكرمة بن عمار أميًا، وكان حافظًا»، وكذا وقع في تاريخه، رواية الدوري (٤/ ٢٦٦) برقم: (٤٣٠٤)، وقال عنه في (٤/ ١٢٣) برقم: (٣٤٩٤): «عكرمة بن عمار ثقة»، ومثل ذلك حكى عنه معاوية بن صالح كما في تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٥٩)، وكذا نقل ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٧٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٢٩٠) عن ابن معين =","vol":"1","page":328},{"text":"وقال البخاري: لم يكن عنده كتاب (^١).\nولم يَضُرَّهُ ذلك؛ فَإِنَّهُ كانَ يحفظ إِلَّا أَنه غلط فيما يروي عن يحيى بن أبي كثير وخلط، وعن غيره فلا بأس به، وهذا الحديث هو من روايته عن يحيى، وكان أيضًا مدلسا (^٢).\nثم إنَّ عكرمة يرويه عن يحيى، عن هلال بن عياض.\nوكذا رواه عن [يحيى، أبان] (^٣) بن يزيد، قالا عنه، عن هلال بن عياض.\nوروته جماعة عن يحيى، فقالت: عن عياض بن هلال، كذا رواه عنه هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، وحرب بن شداد، كلهم عكس ما قال عكرمة وأبان، فقالوا: عن عياض بن هلال (^٤).\nورواه عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، فقال: حدثنا عياض بن أبي زهير.\nوهذا كله اضطراب، لكنه على يحيى بن أبي كثير لا على عكرمة بن عمار (^٥)، فيحتمل أن يكون ذلك من يحيى نفسه، ويحتمل أن يكون من أصحابه\n_________\n= أنه قال فيه: «ثقة»، وفي بعضها: «ثبت»، ولكن ذكر ابن أبي خيثمة عنه كما في الجرح والتعديل (٧/ ١٠ - ١١) أنه قال: «صدوق ليس به بأس»، وتقدم أن أكثر الروايات عن ابن معين أنه قال فيه: «ثقة» أو «ثبت».\n(^١) قال العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٣٧٨): حدثني آدم بن موسى، قال: سمعت البخاري قال: «عكرمة بن عمار يضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، ولم يكن عنده كتاب».\n(^٢) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٨) ما نصه: «وبالجملة فلو لم يكن بالحديث إلا هذا لم يكن معلولا، وإنما علته الكبرى أن راويه عن أبي سعيد لا يُعرف مَنْ هو»، ولم يرد هذا في النسخة الخطية هنا.\n(^٣) في النسخة الخطية: «يحيى بن أبان» ضبَّب الناسخ على كلمة «بن» إشارة إلى خطئها، وهذا صحيح منه، فيحيى المذكور هو ابن أبي كثير، وأبان بن يزيد هو العطار إنما يرويه عنه.\n(^٤) ينظر: مستدرك الحاكم، كتاب الطهارة (١/ ٢٦٠)، الحديث رقم: (٥٦٠)، وكلام الحاكم بعده.\n(^٥) الصحيح أنه قد اضطرب فيه عن عكرمة بن عمار أيضًا، فقد رواه عنه سفيان الثوري، فقال: «عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن عبد الله» كذلك جاء عند ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن الاجتماع على الخلاء والحديث عنده (١/ ١٢٣) عقب الحديث رقم: (٣٤٢). وذكر هذا الاضطراب أو الاختلاف فيه عن عكرمة بن عمار قال الدارقطني في علله (١١/ ٢٩٦)، وقال: «واختلف عن عكرمة بن =","vol":"1","page":329},{"text":"المختلفين عليه، فقول أبي محمَّد: لم يسند هذا الحديث غير عكرمة، وقد اضطرب فيه، ينبغي أن يكون ضبطه اضْطُرِبَ، مبنيًا لما لم يُسَمَّ فاعله، فَإِنَّهُ إِنْ أُسنِدَ الفعلُ إلى عكرمة كان خطأ، ويحيى بن أبي كثير أحد الأئمة، ولكن هذا الرجل الذي أخذ عنه هذا الحديث هوَ مَنْ لا يُعْرَفُ، ولا يحصل من أمره شيء.\nوهكذا هو عند مصنّفي الرُّواة لم يعرفوا من أمره بزيادة على هذا.\nوللحديث مع ذلك علة أُخرى، وهي اضطراب متنه.\nوبيان ذلك، هو أن ابن مهدي، رواه عن عكرمة، فقال في لفظه ما تقدم؛ جَعَل المَقْتَ على التكشفِ والتَّحدُّثِ فِي حَالِ قَضَاءِ الحاجة.\nورواه بعضهم: فجعل المَقْتَ فيه على النظر فقط.\nورواه بعضهم أيضًا: فجعل المقت فيه على التحدث كذلك فقط (^١).\nوهذا قد كان يتكلف جميعه لو كان راويه معتمدًا، وبيان هذا الذي أجملنا هو أن أبا بكر بن المنذر قال (^٢): حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو حذيفة (^٣)، حدثنا عكرمة، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد قال: «نهى\n_________\n= عمار أيضًا، فرواه الثوريُّ، عن عكرمة، عن عياض بن هلال، عن أبي سعيد، وكذلك قال عبد الملك بن الصَّبّاح: عن عكرمة، وقال عبيد بن عقيل: عن عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة».\nوقد نص أبو حاتم الرازي قبل ذلك على توهيم عكرمة بن عمار في هذا الحديث فيما حكى عنه ابنه بعد أن ذكر له رواية عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، بالإسناد المذكور عند أبي داود وغيره، ثم ذكر له رواية الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن النبي ﷺ، مرسلا، قال: «قال أبي: والصحيح هذا - يعني: حديث الأوزاعي - وحديث عكرمة وهم».\nورواية الأوزاعي هذه أخرجها الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٦٠) بعد الحديث رقم: (٥٦٠)، وعنه البيهقيُّ في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب كراهة الكلام عند الخلاء (١/ ١٦٢) الحديث رقم: (٤٨٥).\n(^١) عبارة: «فيه على التَّحدُّثِ كذلك فقط» سقطت من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٩)، وجعل محققه مكانه ما يلي: «[… وفي نظري أنّ هذا قد]»، ثم في الهامش أن ما بين الحاصرتين ممحو، وأنه أتمّه من مجموع ألفاظ الحديث، وأنّ ما بقي محل النقط فارغا، لعله يستدركه فيما بعد.\n(^٢) من قوله: «أو بيان …» إلى هنا، لم يرد في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٩)، وقد أشار إليه محققه، هكذا «[…]»، وذكر «أنه لعله يستدركه فيما بعد».\n(^٣) هو موسى بن مسعود النهدي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٥٨).","vol":"1","page":330},{"text":"رَسُول الله ﷺ الرجلين أن يقعدا جَمِيعًا فَيَتَبَرَّزا (^١)، ينظر أحدهما إِلَى عَورَة صاحبه، فَإِنْ الله ﵎ يمقت على هَذَا» (^٢).\nهذه رواية أبي حذيفة عن عكرمة، جعل التوعد فيها على التكشف والنظر، ولم يذكر التحدث.\nوقال أبو بشر الدولابي: حدثنا أحمد بن حرب الطائي، حدثنا القاسم بن يزيد، حدثنا سفيان، عن عكرمة، عن يحيى [عن] (^٣) عياض، عن أبي سعيد قال: «نهى رَسُول الله ﷺ المتغوطين أن يتحدثا، إن الله يمقت على ذلك» (^٤).\nفالتوعد في هذا على التحدث فحسب.\nواضطرابه دليل سوء حال راويه، وقلة تحصيله، فكيف وهوَ مَنْ لا يُعرف؟!\nوالآن فقد بلغنا إلى الغرض المقصود، وهو أن للحديث طريقا جيدًا غير هذا.\n\n١٧٨ - قال (^٥) أبو علي بن السكن: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ: «إذا تغوط الرّجلَانِ فليتوار كل وَاحِد مِنْهُمَا عَنْ صاحبه، وَلَا يتحدثان على طَوْفِهما، فَإِنْ الله يمقت على ذلك».\nقال ابن السكن: رواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «فيتبرّزا» بالفاء في أوله، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٩): «يتبرزان» دون الفاء، وما في النسخة الخطية هو الموافق لما في الأوسط، لابن المنذر، ولكن جاء في المطبوع منه: «فيتبرّزان» بإثبات النون في آخره، والجادة حذفها، فهو معطوف على منصوب.\n(^٢) الأوسط، لابن المنذر كتاب آداب الوضوء، ذكر الاستتار عن الناس عند البول والغائط (١/ ٤٣٧) الحديث رقم: (٢٥٧)، وقال: «حدثنا محمد بن إسماعيل …» فذكره.\n(^٣) تصحف في النسخة الخطية إلى: (بن)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٩)، ومصادر التخريج.\n(^٤) لم أقف عليه في المطبوع من كتاب الكنى والأسماء، للدولابي ولا في غيره مما بين يدي من كتبه.\nوقد أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب النهي للمتغوطين أن يتحدثا (١/ ٨٦) الحديث رقم: (٣٦)، أخبرنا أحمد بن حرب، به سندًا ومتنا.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٠) عقب الحديث رقم: (٢٤٦٠).","vol":"1","page":331},{"text":"عياض، عن أبي سعيد، وأرجو أن يكونا صحيحين. انتهى كلامه (^١).\nوليس فيه تصحيح حديث أبي سعيد الذي فرغنا من تعليله، وإنَّما يعني أن القولين عن يحيى صحيحان، وصدق في ذلك، صح عن يحيى أنه قال: عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر، وأنه قال: عن عياض أو عن هلال، أو عن أبي سعيد، ولم يقض على حديث أبي سعيد بالصحة أصلا.\nولو فعل، كان مخطئًا، فإن الأمر فيه على ما بينا، فأما حديث جابر هذا فصحيح.\nومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة (^٢)، وقد صح سماعه من جابر (^٣).\n_________\n(^١) هذا الحديث ذكره عن أبي علي ابن السكن الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٣/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٣١٢٢)، ونقل عن ابن السكن تصحيحه له، بعد أن ساقه بإسناده، عن يحيى بن محمد بن صاعد، بالإسناد المذكور، ثم نقل كلام الحافظ ابن القطان الفاسي الآتي بعد الحديث.\n(^٢) محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشي، وثقه ابن سعد وأبو زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم: هو من التابعين لا يُسأل عنه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٩٦) ترجمة رقم: (٥٣٩٣)\n(^٣) هذا الكلام نقله عنه الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٣/ ٣٢٥)، ثم تعقبه بالقول: «قلت: إلا أن يحيى بن أبي كثير مدلس، وقد اختلف عليه فيه مع ذلك».\nوالاختلاف الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر في قوله: أنه اختلف عليه فيه، أشار إليه أيضًا الدارقطني، وهو متعلق بحديث أبي سعيد الخدري السابق لا بحديث جابر هذا، كما ذكرت في التعليق على الحديث السابق.\nوأما قوله عن يحيى بن أبي كثير: مدلس، فيقصد به تدليسه عن الصحابة، وهو لم يسمع من أحد منهم، وقد عُرف بالإرسال عن بعضهم، وأما ما دون الصحابة فروايته عنهم صحيحة، ومن جملتهم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ورواية يحيى عنه مما احتج بها البخاري في صحيحه في غير موضع، ومن ذلك ما أخرجه في كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان (١/ ٨٩) الحديث رقم: (٤٠٠).\nوقد رواه يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان بالعنعنة، ولم يذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٥٧٤) في شرحه لهذا الحديث ما ذكره في يحيى بن أبي كثير أنه مدلس، ولو كان مدلّسًا عن غير الصحابة لما احتج به البخاري في صحيحه أصلا، ولما خفي ذلك عليه وعلى الحافظ ابن القطان الفاسي، لأنّ غاية ما قيل في يحيى بن أبي كثير في ذلك هو روايته عن بعض الصحابة، ولم يسمع منهم، وإرساله لبعض الأحاديث، ولذلك قال أبو حاتم الرازي فيما حكى عنه ابنه في المراسيل (ص ٢٤٤) برقم: (٩١٠): «لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلا أنسًا، فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه».","vol":"1","page":332},{"text":"ومسكين بن بكير، أبو عبد الرحمن الحذاء، لا بأس به، قاله ابن معين (^١).\nوهذا اللفظ هو منه مؤنس، بيَّن ذلك بنفسه، وأخبر أنَّه إذا قال في رجل: لا بأس به، فهو عنده ثقة (^٢).\nوكذا أيضًا قال فيه أبو حاتم (^٣).\nوالحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم، صدوق (^٤)، لا بأس به.\nوسائر من في الإسناد لا يسأل عنه.\nوعن يحيى بن أبي كثير، في هذا المعنى غير هذا ممَّا قد ذكر الدَّارقطنيُّ عنه في «علله» (^٥)، إلا أنه لم يوصل به إليه الأسانيد، ولا حاجة بنا أيضًا إلى شيء منه، فلذلك لم نعرض له.\n\n١٧٩ - وذكر (^٦) من «المراسل» (^٧)، عن عيسى بن أزداد، عن أبيه، عن النبي ﷺ: «إذا بال أحدكم فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثلاثًا».\n_________\n= ولهذا صحح حديث جابر هذا الحافظ ابن القطان، وتابعه على تصحيحه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧/ ٣٢١) الحديث رقم: (٣١٢٠)، بل وجعل حديث جابر هذا شاهدًا لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ السَّابق.\n(^١) في تاريخه، رواية الدارمي (ص ٢٠٤) رقم: (٧٦١)، والجرح والتعديل (٨/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (١٥٢١).\n(^٢) رواه الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية (ص ٢٢)، بسنده إلى أبي خيثمة، قال: قلت ليحيى بن معين: إنك تقول: فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف؟ قال: إذا قلت لك: ليس به بأس؛ فهو ثقة، وإذا قلت لك: هو ضعيف، فليس هو بثقة، لا تكتب حديثه.\n(^٣) وزاد: «كان صحيح الحديث، يحفظ الحديث». ينظر: الجرح والتعديل، لابنه (٨/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (١٥٢١).\n(^٤) كذلك قال عنه أبو حاتم الرازيُّ كما في الجرح والتعديل، لابنه (٣/ ٢) ترجمة رقم: (٤).\n(^٥) علل الحديث (١١/ ٢٩٦ - ٢٩٧) الحديث رقم: (٢٢٩٤).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٧) الحديث رقم: (١٠٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٧).\n(^٧) أخرجه أبو داود في المراسيل، كتاب الطهارة (ص ٧٣) الحديث رقم: (٤)، من طريق وكيع بن الجراح، عن زمعة بن صالح، عن عيسى بن أزداد، عن أبيه، أن النبي ﷺ، قال؛ فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الاستبراء بعد البول (١/ ١١٨) الحديث رقم: (٣٢٦)، والإمام أحمد في المسند (٣١/ ٣٩٩) الحديث رقم: (١٩٠٥٣)، من طريق وكيع بن الجراح، به.\nوالحديث ضعفه عبد الحق الإشبيلي وابن القطان، وذكر ابن القطان له ثلاث علل:","vol":"1","page":333},{"text":"قال (^١): ولا يصح حديثه هذا.\nوهو كما قال، ولكنه لم يبين منه سوى الإرسال، وعلته أن عيسى وأباه لا يُعرفان، ولا يُعلم لهما غير هذا، والله أعلم.\n\n١٨٠ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، عن موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي - ﵇، عن رسول الله ﷺ: «أنه نهى أَنْ يَسْتَطِيب أحدكم بعظم، أَوْ رَوْثَة، أو جلد».\n_________\n= الأولى: عيسى بن أزداد، ويقال: يزداد بن فساءة، ذكره البخاري في تاريخه الكبير (٦/ ٣٩٢) ترجمة رقم: (٢٧٤٤)، وقال: «عن أبيه، مرسل، روى عنه زمعة، ولا يصح»، وقال ابن معين: لا يعرف. وقال أبو حاتم: مجهول. ذكره عنهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٩١) ترجمة رقم: (١٦١٣)، وذكره ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٤٧) ترجمة رقم: (١٣٩٩): «عيسى بن يزداد، عن أبيه، وقيل: عيسى بن أزداد، عن أبيه، لا يعرف إلا بهذا»، وقال ابن حجر في التقريب (ص ٤٤١) ترجمة رقم: (٥٣٣٨): مجهول الحال.\nالثانية: أبوه أزداد أو يزداد بن فساءة، أبو عيسى الفارسي، مجهول أيضًا، وليس له صحبة، قاله أبو حاتم، وقال ابن معين: لا يعرف. ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٩١) ترجمة رقم: (١٦١٣)، وتهذيب الكمال (٢/ ٣١٦) ترجمة رقم: (٣٠٠).\nالثالثة: الإرسال، أزداد أو يزداد بن فساءة، قال ابن الأثير في أسد الغابة (١/ ١٩١) ترجمة رقم: (٧٥): «قال البخاري: هو مرسل لا صحبة له، وقال غيره: له صحبة»، وقال ابن أبي حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل، لابنه (٦/ ٢٩١) ترجمة رقم: (١٦١٣): «سألت أبي عن عيسى بن يزداد، فقال: لا يصح حديثه، وليس لأبيه صحبة، ومن الناس مَنْ يُدخِلَه في المسند على المجاز، وهو وأبوه مجهولان»، وذكر الاختلاف في صحبته المصنف الحافظ مغلطاي في كتابه الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة (١/ ٦٠) ترجمة رقم: (١٩).\nوفيه علة رابعة: زمعة بن صالح: وهو الجَنديّ، قال الحافظ في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٣٥): «ضعيف».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٧) الحديث رقم: (١٠٥٨)، وذكره في باب ذكر أحاديث ردها بالانقطاع وهي متصلة (٢/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٥٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٤).\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء (١/ ٨٨) الحديث رقم: (١٥١)، من طريق عبد الله بن وهب المصري، عن عمرو بن الحارث، عن موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، به. وقال: «هذا إسناد غير ثابت أيضًا؛ عبد الله بن عبد الرحمن مجهول»؛ وكذا الراوي عنه موسى بن أبي إسحاق الأنصاري فهو مجهول الحال أيضًا، على ما سيأتي بيانه أثناء تعليق الحافظ ابن القطان الفاسي عليه.","vol":"1","page":334},{"text":"ثم قال (^١): لا يصح ذكر الجلد.\nلم يزد على هذا، وإنما تبع في ذلك الدارقطني، فإنه قال: إسناده غير ثابت، ولم يبين موضع علته وهي الجهل بحال موسى بن أبي إسحاق، وكذا وقع في كتاب الدارقطني: موسى بن أبي إسحاق.\nفأما ابن أبي حاتم فذكر (^٢) موسى بن إسحاق، في جملة من يسمى أبوه إسحاق، ممن اسمه موسى (^٣)، وذكر له هذا الحديث، ولم يعرف من أمره بشيء، فهو عنده مجهول.\nوعبد الله بن عبد الرحمن أيضا مجهول كذلك (^٤).\nولم يبين أيضا أنه مرسل، لأنه عمن لم يسم ممن لم يذكر عن نفسه أنه رأى أو سمع، وإن لم يشهد لأحدهم التابعي الراوي عنه بالصحبة (^٥)، والله\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٤).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «فذكر»، وفي الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٧): «فذكره» بزيادة الضمير في آخره.\n(^٣) كذا ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٣٥) ترجمة رقم: (٦١١)، ولكن أضاف محقق الكتاب كلمة «أبي» بين «بن» و«موسى»، وذكر أنه سقط من الأصلين، وأنه أضاف الزيادة من التاريخ الكبير للبخاري، ففيه (٧/ ٢٨٠) ترجمة رقم (١١٨٩): «موسى بن أبي إسحاق الأنصاري»، وذكر له هذا الحديث، ولم يذكره بجرح ولا تعديل، فهو ممن تفرد بالرواية عنه عمرو بن الحارث، ولم يؤثر توثيقه عن أحد غير ابن حبان، فذكره في ثقاته (٧/ ٤٥٠) ترجمة رقم: (١٠٨٧٦)، وقال: «روى عنه عمرو بن الحارث» فهو مجهول الحال كما ذكر الحافظ ابن القطان الفاسي، وأقره عليه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٨/ ١٩٠) ترجمة رقم: (٧٩٨١).\n(^٤) تقدم توثيق ذلك فيما تقدم عند تخريج الحديث.\n(^٥) المعهود عن أئمة الحديث أن إبهام اسم الصحابي أو عدم تعيينه لا يضر في صحة الحديث شيئا، فقد روى الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية (ص ٤١٥)، بإسناده عن أبي بكر الأثرم، قال: «قلت لأبي عبد الله؛ يعني: أحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ، فالحديث صحيح؟ قال: نعم».\nوفي التقييد والإيضاح (ص ٧٤): «روى البخاري، عن الحميدي، قال: إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ، فهو حجة وإن لم يسم ذلك الرجل». وقال أبو عمرو ابن الصلاح في مقدمته (ص ٥٦): «والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول».\nوهذا ما جزم به أئمة الحديث والأصول، ولا يتجه فيه خلاف، أما إن وقع ذلك من غير =","vol":"1","page":335},{"text":"تعالى أعلم (^١).\n\n١٨١ - وذكر (^٢) من طريق أبي أحمد (^٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الوضوء من البول مرّة، ومن الغَائِط مرَّتَيْنِ».\nثم رده بأن قال (^٤): عمرو بن فائد منكر الحديث، ليس حديثه بشيء.\n_________\n= التابعي فهو مرسل. ينظر: التمهيد لابن عبد البر (٤/ ٩٤)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (١/ ٤٦١ - ٤٦٢)، وتدريب الراوي، للسيوطي (١/ ٢٢٢).\n(^١) من بداية هذه الفقرة التي أوّلها: «ولم يتبيَّن أيضًا …» إلى هنا لم يرد في بيان الوهم والإيهام، وجاء بدلا منه (٣/ ٣٠٨) ما نصه: «وقد تقدم ذكره في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك مَنْ تُعتَلَّ أيضًا لم يذكرهم»، ولم أجده في هذا الباب الذي ذكره، وإنما وجدته في باب ذكر أحاديث ردَّها بالانقطاع وهي متّصلة (٢/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٥٩٦)، ولم يُنبه إلى ذلك محقق الكتاب.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٤) الحديث رقم: (٨٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٢).\n(^٣) هو ابن عدي، والحديث أخرجه في الكامل في ضعفاء الرجال، في ترجمة عمرو بن فائد أبي علي الأسواري (٦/ ٣٥٤) ترجمة رقم: (١٣١٢)، وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٤٨)، كلاهما من طريق محمد بن عقيل، حدثنا أبو العلاء أيوب بن العلاء البصري، عن عمرو بن فائد، عن مطر الوراق، عن قتادة عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وفي آخره عنده: «ومن الجنابة ثلاثًا»، ثم قال: «وهذا الحديث منكر بهذا الإسناد، لا أعلم رواه غير عمرو بن فائد»، وذكره عنه الذهبي في الميزان (٣/ ٢٨٣) ترجمة رقم: (٦٤٢١)، وتعقبه بقوله: «بل باطل»؛ ويظهر بطلانه من وجوه:\nالأول: ما ذكره ابن القطان أبو العلاء أيوب بن العلاء البصري، لا يُعرف، ولم أجد من ترجم له غير ما ذكره ابن عدي: أنه كان مجاورًا بالمدينة.\nالثاني: ما أشار إليه ابن القطان، من دون أبي العلاء، وهو محمد بن عقيل بن خويلد النيسابوري، وثقه النسائي، وقال الحاكم: حدّث عن حفص بن عبد الله بحديثين لم يتابع عليهما. ويقال: دخل له حديث في حديث. وقال ابن حبان: ربما أخطأ حدث بالعراق بمقدار عشرة أحاديث مقلوبة. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٥٤٧٣)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٩٧) ترجمة رقم: (٦١٤٦): صدوق، حدث من حفظه بأحاديث، فأخطأ فيها. الثالث: أن مطرًا الوراق ضعفه غير واحد من الأئمة، منهم يحيى القطان وأحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٣٤) ترجمة رقم: (٦٦٩٩): «صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف».\nوالرابع: أن قتادة: وهو ابن دعامة السدوسي، وإن كان ثقة ثبتًا إلا أنه مدلس، وقد عنعن، وعلي بن المديني يضعف أحاديثه عن سعيد بن المسيب تضعيفًا شديدًا، ويقول: «أحسب أنّ أكثرها بين قتادة وسعيد فيها رجالٌ». ينظر: تهذيب التهذيب (٨/ ٣٥٦).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٢).","vol":"1","page":336},{"text":"وترك أن يبين أن دونه من لا تعرف له حال أصلا، وهو أبو العلاء: أَيُّوب بن العلاء البصري مجاور كانَ بالمدينة، وكذا ذكره أبو أحمد، ودونه أيضًا من لا يعرف.\nفالحمل على عمرو بن فائد من بينهم تبرئة لهؤلاء، والله تعالى أعلم.\n\n١٨٢ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، من حديث قيس بن الربيع، يسنده إلى أبي الدرداء قال: «لا تدخل المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ بَوْل منقع».\nثم قال (^٣): كذا رواه أبو داود الطيالسي عن قيس موقوفا على أبي الدرداء، ورواه شيخ مجهول عن قيس، فرفعه إلى النبي ﵇.\nهكذا ذكره، والحديث المذكور إنَّما أتبعه أبو أحمد هذا الكلام بعد أن تبرأ من عهدته بذكر إسناده، فأما أبو محمد - حين ترك إسناده وأتبعه الكلام المذكور فقد أوْهَمَ أنه لا عيب له موقوفًا، أما مسندًا فعن هذا الشيخ المجهول.\nوهو لا يصح لا موقوفًا ولا مسندًا؛ لأنَّهُ عند أبي أحمد هكذا: حدثنا ابن صاعد، حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي حَصِينٍ (^٤)، عن الأعجف بن زريق (^٥)، عن أُم الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٤ - ١٤٥) الحديث رقم: (٨٥٤)، وذكره في باب ذكر أحاديث أوردها ولم أجد لها ذكرًا، أو عزاها في مواضع ليست هي فيها، أو ليست كما ذكر (٢/ ٢٦٧) الحديث رقم: (٢٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٧).\n(^٢) يعني من طريق ابن عدي، والحديث في الكامل في ترجمة قيس بن الربيع، أبو محمد الأسدي الكوفي (٧/ ١٦٩ - ١٧٠) ترجمة رقم: (١٥٨٦)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف قريبا مع بيان وجه ضعفه.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٧).\n(^٤) هو: عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي، ذكر المزّيّ في جملة من يروي عنه قيس بن الربيع الأسدي. ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٤٠١) ترجمة رقم: (٣٨٢٨).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: (زريق)، بالزاي المعجمة بعدها راء، وفي آخره قاف معجمة، ومثله في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٤): وهو تحريف صوابه: «رزين» بالراء في أوّله بعدها زاي وبالنون في آخره، كما في الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي (٦/ ٤٦)، وكذا وقعت ترجمته عند ابن حبّان في الثقات (٦/ ٨٨) ترجمة رقم: (٦٨٤٧)، وأشار إلى حديثه هذا، وقال: «روى عنه أبو حَصِين، موقوف». وذكره أيضًا الدارقطني في المؤتلف =","vol":"1","page":337},{"text":"ثم قال أبو أحمد: قال لنا ابن صاعد: رفعه شيخ مجهول عن قيس. انتهى ما أورد أبو أحمد.\nوالأعجف بن زريق (^١) لا تعرف حاله أصلا، فما مثله يُتْرَكُ (^٢) ذكره.\nوقوله: رفعه شيخ مجهول عن قيس. عزاه أبو محمد لأبي أحمد، وأبو أحمد إِنَّما حكاه عن ابن صاعد.\n\n١٨٣ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن\n_________\n= والمختلف (٢/ ١٠٩٣) في «باب رزين وزرير وزرير وزرن»، قال: «الأعجف بن رزين، يروي عن أم الدرداء، روى عنه أبو حَصِين»، والظاهر أنّ هذا خطأ قديم وقع في نسخة الحافظ ابن القطان الفاسي، فأورده هكذا «زُريق»، وهذا قد أوهم الحافظ زين الدين العراقي، فأورده في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٥٩) ترجمة رقم: (٢٠٦)، فقال تَبَعًا للحافظ ابن القطان الفاسي: الأعجف بن زريق (زاي ثم راء وقاف في آخره) عن أم الدرداء، وعنه أبو حصين، قال ابن القطان: لا تُعرف حاله أصلا. وقد اغتر محقق بيان الوهم والإيهام بما ورد فيه، فقال في الهامش (٣/ ١٤٥): في الكامل: رزين، وإنما هو بزاي معجمة، ثمّ راء مهملة، آخره قاف، فجعل الصواب خطأ، والخطأ صوابًا، دون أن يذكر مستنده في ذلك!\n(^١) كذا في النسخة الخطية كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٥): «زريق» بالزاي المعجمة في أوله ثم راء مهملة، وبالقاف في آخره، وهو خطأ، قد نبهت عليه في التعليق السابق.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «يُترك» بصيغة المضارعة لِمَا لم يُسمَّ فاعله، وفي المطبوع من الوهم والإيهام (٣/ ١٤٥): «تُرك» بصيغة الماضي لما لم يُسمَّ فاعله، وما وقع في الأصل هنا هو الأصح في هذا السياق.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٧) الحديث رقم: (٩٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في السُّنن، كتاب الطهارة، باب الحكم في بول الصبي والصبية ما لم يأكلا الطعام (١/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٤٧١)، من طريق الواقدي (هو محمد بن عمر)، عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت به. وتمام لفظه عنده: «وهو صغير، فصب عليه من الماء بقَدْرِ البَوْل»، وإسناده واه جدا من الوجه الذي سيذكره المصنف، ومتنه بهذا اللفظ منكر.\nوالمحفوظ في هذا ما ثبت في الصحيحين من حديث أم قيس بنت مِحْصَن، أنها أَتَتْ بابن لها صغير لم يأكل الطعام؛ إلى رسول الله ﷺ، «فأجلسه رسول الله ﷺ في حَجْرِه، فبال على ثوبه، فدعا بماءٍ، فَنَضَحه ولم يغسله»، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب بول الصبيان (١/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٢٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب حكم بول الصبي الرضيع وكيفية غسله (١/ ٢٣٨) الحديث رقم: (٢٨٧)، وعندهما","vol":"1","page":338},{"text":"زيد بن ثابت، عن داود بن الحُصَينِ (^١)، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «أصاب النَّبِيُّ ﵇ أَوْ جِلْدَهُ بَوْلُ صَبِيٌّ …» الحديث.\nورده بأن قال (^٢): خارجة ضعيف.\nوهو كما ذكر، ولكنه قد قيل فيه غير ذلك (^٣).\nقال أبو حاتم الرازي: [حديثه] (^٤) صالح.\nوقد ترك دونه مَنْ لا ريب في ضَعْفه، بل هو مُتَّهم، وهو الواقدي، وقد تعمقوا في رميه بالكذب، حتّى قال بعضهم: الكذابون على رسول الله ﷺ أربعة، أحدهم الواقدي (^٥).\nفاعْجَبْ (^٦) لأبي محمَّد، يعلّ الحديث بخارجة، ويترك الواقدي لا يُنبه على كون الحديث من روايته.\n_________\n= أيضًا في الكتاب والباب المذكورين من حديث عائشة ﵂: «فدعا بماء، فأتبعَهُ بَوْلَه ولم يغسله»، البخاري (١/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٢٢)، ومسلم (١/ ٢٣٧) الحديث رقم: (٢٨٦)\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «الحُصَين» بأل التعريف، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٧): «حُصَين» دون أل التعريف، ويُقال فيهما، ولكن المشهور «الحُصَين». ينظر: تهذيب الكمال (٨/ ٣٧٩)، وتقريب التهذيب (ص ١٩٨) ترجمة رقم: (١٧٧٩).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^٣) ضعفه الإمام أحمد والدارقطني، وقال ابن معين: لا بأس به. وقال أبو داود: شيخ. ينظر: تهذيب الكمال (٨/ ١٥) ترجمة رقم: (١٥٩١)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٧٦)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٨٦) ترجمة رقم: (١٦١١): صدوق له أوهام.\n(^٤) تصحف في النسخة الخطية إلى: (حدثه)، تصويبه من بيان الوهم (٣/ ١٨٨)، وهو الموافق لما في الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٥) ترجمة رقم: (١٧١٠).\n(^٥) اسم الواقدي، محمد بن عمر بن واقد، وهذا قول النسائي فيه، كذا ذكره عنه بإسناده الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٥/ ٢١٧)، ولفظه: «الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله ﷺ أربعة: إبراهيم بن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومحمد بن سعيد ويُعرف بالمصلوب بالشام»، وقال البخاري فيه: «متروك الحديث، تركه أحمد وابن نمير وابن المبارك وإسماعيل بن زكريا. وقال في موضع آخر: كذبه أحمد». ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ١٨٠) ترجمة رقم: (٥٥٠١)\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «فأعجب»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٨٨): «فالعجب».","vol":"1","page":339},{"text":"١٨٤ - وذكر (^١) من طريقه (^٢) أيضًا، عن أبي الجهم (^٣)، عن البراء، حديث: «لَا بَأْس ببولِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ».\nمن رواية سوار بن مصعب عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء.\nثم قال (^٤): خالفه يحيى بن العلاء؛ فرواه عن مطرف، عن محارب بن [دثار] (^٥)، عن جابر (^٦). وسوار متروك (^٧)، ويحيى بن العلاء ضعيف (^٨).\nكذا قال: وهو كما ذكر، ولكن بقي عليه أن يبين أن حديث يحيى بن العلاء، لم يصل [إليه] (^٩) إِلَّا من طريق متروك، يرويه عنه، وهو عمرو بن الحصين (^١٠).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٨٨) الحديث رقم: (٩٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٩).\n(^٢) أي: الدارقطني، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه (١/ ٢٣١) الحديث رقم: (٤٦٠)، من طريق يحيى بن بكير، عن سوار بن مصعب به. وهو ضعيف جدا من الوجه الذي سيذكره المصنّف.\n(^٣) قوله: «عن أبي الجهم» لم يرد في المطبوع من بيان الوهم والإيهام.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٩).\n(^٥) في النسخة الخطية: «زياد» بالزاي في أوّله بعدها ياء وبالدال في آخره، وهو خطأ، صوابه ما جاء في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٨٨)، كما في سنن الدارقطني (١/ ٢٣١).\n(^٦) أخرجه من هذا الطريق الدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه (١/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٤٦١)، من طريق عمرو بن الحصين، حدثنا يحيى بن العلاء به. قال الدارقطني: «لا يثبت، عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء ضعيفان، وسوّار بن مصعب أيضًا متروك، وقد اختلف عنه، فقيل عنه: ما أُكِلَ لحمه، فلا بأس بسُؤْرِه».\n(^٧) كذا قال النسائي وغيره في ترجمة سوار بن مصعب الهمداني الكوفي، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو داود: ليس بثقة. ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٢٤٦) ترجمة رقم: (٣٦١٦).\n(^٨) يحيى بن العلاء البجلي، أبو سلمة الرازي، حاله أشد من كونه ضعيفًا، قال الإمام أحمد: كذاب يضع الحديث. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. ينظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٤٨٤) ترجمة رقم: (٦٨٩٥).\n(^٩) زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٨٩)، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^١٠) عمرو بن الحصين العقيلي، أبو عثمان البصري، قال أبو حاتم: ذاهب الحديث. وقال أبو زرعة: واه. وقال الأزدي: ضعف جدًا يتكلمون فيه. وقال الدارقطني: متروك. ينظر:","vol":"1","page":340},{"text":"وَقَدْ نَبَّهَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى أَنَّهُ مَتْرُوك (^١)، فترك ذلك أبو محمد، وذلك غير مُنْبَغِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الجِنَايَةُ [مِنْهُ] (^٢)، والله تعالى أعلم.\n\n١٨٥ - وَذَكَرَ (^٣) من طريق البزار (^٤)، عن جَابِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ …» الحديث.\n_________\n= مِيزَانُ الاعتدال (٣/ ٢٥٢) ترجمة رقم: (٦٣٥١)، وتهذيب الكمال (٢١/ ٥٨٧) ترجمة رقم: (٤٣٤٨).\n(^١) بَلْ نَبَّهَ الدَّارَقُطْنِيُّ في سُنَنه (١/ ٢٣٢) على أنه ضعيف كما تقدم نقل ذلك عنه عند تخريج الحديث، ولكن الدَّارَقُطْنِيُّ لما ذكر عمرو بن الحصين في كتابه الضعفاء والمتروكون (٢/ ١٦٥) ترجمة رقم: (٣٨٨)، قال: متروك.\n(^٢) ما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٦) الحديث رقم: (١٥٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١).\n(^٤) لم أقف عليه في المطبوع من مسند البزار، ولا عزاه إليه الهيثمي في مجمع الزوائد ولا في كشف الأستار، ولا الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة، وقد عزاه له الزيلعي في نصب الراية (١/ ٦)، والحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ١٦).\nوقد ذكر حديث جابر هذا الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٩/ ٣٨٣) الحديث رقم: (١١٥٠٢) ونسبه لابن ماجه، وهو في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الرجل يُسلّم عليه وهو يبول (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٣٥٢)، عن سويد بن سعيد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذا رأيتني على مثل هذه الحالة، فلا تُسلّم عليَّ، فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك»، وبنحو هذا اللفظ أورده الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١)، وعزاه للبزار.\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٥٢) الحديث رقم: (١٤٤)، وقال: «هذا إسناد حسن، لأن سويدًا لم ينفرد به فله متابع عن عيسى بن يونس في مسند أبي يعلى وغيره».\nولم أقف على هذه المتابعة في المطبوع من مسند أبي يعلى.\nوقد تابعهما عليه أيضًا نصر بن علي، أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ٤٢٠)، من طريقه، أخبرنا عيسى بن يونس به. ونصر بن علي بن نصر الأزدي الجهضمي، ثقة ثبت، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٦١) ترجمة رقم: (٧١٢٠).\nقلت: ومدار هذه المتابعات على عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه اختلاف كثير، إلا أن حديثه لا ينزل عن الحسن، كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي، وتنظر ترجمته في التعليق التالي.\nوللحديث شاهد يصح به من حديث ابن عمر ﵄، أخرجه ابن الجارود في المنتقى (ص ٢٢) الحديث رقم: (٣٧)، من طريق نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"1","page":341},{"text":"وسكت عنه (^١)، وهو حديث إنما يرويه عن جابر، عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه، ضعفه قوم بسوء الحفظ (^٢)، فالحديث من أجله حسن.\nوأبو محمد قابل لرواياته.\n\n١٨٦ - فقد ذكر (^٣) حديث حمنة (^٤)، فصححه بتصحيح ابن حنبل والترمذي له.\n_________\n= وَهُوَ يُهْرِيقُ المَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَنِي هَكَذَا فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ لَا أَرُدُّ عَلَيْكَ السَّلَامَ».\nوحديث ابن عمر هذا ذكره عبد الحق في أحكامه بعد حديث جابر السابق، ونسبه لمسلم، وهو عنده في صحيحه، كتاب الحيض، باب ترك رد السلام أثناء البول (١/ ٢٨١) الحديث رقم: (٣٧٠)، من طريق نافع، عن ابن عمر: «أن رجلا مر ورسول الله ﷺ يبول، فسلم، فلم يرد عليه».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١).\n(^٢) عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب القرشي الهاشمي، اختلف فيه كثيرا، ضعفه جماعة من الأئمة منهم يحيى القطان وأحمد بن حنبل في بعض الروايات عنه، وابن معين وغيرهم كما في تهذيب الكمال (١٦/ ٧٨ - ٨٤) ترجمة رقم: (٣٥٤٣)، وحسن القول فيه آخرون، ومنهم الترمذي، فقد أخرج له حديثا في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور (١/ ٨) الحديث رقم: (٣)، قم قال: «صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، قال محمد: وهو مقارب الحديث»، ولذلك قال عنه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٠٩) ترجمة رقم: (٩٦٩): «يكتب حديثه»، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٨٥) ترجمة رقم: (٤٥٣٦): «حديثه في مرتبة الحسن»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٢١) ترجمة رقم: (٣٥٩٢): «صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٧ - ٩٨) الحديث رقم: (١٥٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٦ - ٢١٧).\n(^٤) يشير إلى ما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة (١/ ٧٦ - ٧٧) الحديث رقم: (٢٨٧)، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد (١/ ٢٢١ - ٢٢٥) الحديث رقم: (١٢٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم (١/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٦٢٢)، من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش ﵂: «أنها كانت تستحاض حيضة كثيرة شديدة …»، الحديث.\nوقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال: «سألت محمدا (يعني: البخاري) عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن. وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح»، =","vol":"1","page":342},{"text":"وإن كان البخاري لم يقل فيهِ إِلَّا أَنه حسن (^١)، وذكر أبو داود عن أحمد أنه قال: في نفسي منه شيء (^٢).\nوالأليق كان بأبي محمد، تحسينه لا تصحيحه، فإنَّه من رواية ابن عقيل (^٣).\n\n١٨٧ - وذكر (^٤) حديث: «لا تجوز شَهَادَة خصم وَلَا ظنين (^٥)» (^٦).\n_________\nولكن قال أبو داود عقب هذا الحديث: «سمعتُ أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء»، وقد سأل ابن أبي حاتم الرازي أباه عن هذا الحديث بعد أن ذكره من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، بهذا الإسناد، ثم قال عنه: «فوهنه ولم يُقوّ إسناده».\nقلت: وقد تقدم ذكر الخلاف في عبد الله بن محمد بن عقيل فيما علقته على الحديث السابق، وبينت أن حديثه حسن، وهذا ما أفاده الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه.\n(^١) جاء بعد هذا في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٨): «ذكر ذلك الترمذي عنه في علله»، ولم يرد هذا هنا. وينظر: العلل الكبير، للترمذي (ص ٥٨) الحديث رقم: (٧٤).\n(^٢) تقدم توثيق هذا كله فيما تقدم عند تخريج الحديث.\n(^٣) تقدم ذكر الخلاف فيه فيما علقته على الحديث السابق.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٨) الحديث رقم: (١٥٤٠)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها مَنْ هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يعرف (٣/ ١٣٧) الحديث رقم: (٨٣٩)، مع زيادة تفصيل في الكلام عليه، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٨).\n(^٥) الظنين: هو الذي ينتمي إلى غير مواليه. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٦٣).\n(^٦) أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٠٧) في ترجمة عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، برقم: (٩٦٩)، من طريق حماد بن الحسن، حدثنا أبو داود عن قيس، حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. والحديث ذكره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٧) الحديث رقم: (٨٣٩)، وقال فيه: «قيس بن الربيع وهو عنده [أي: عبد الحق الإشبيلي] ضعيف، وحماد بن الحسن، وهو لا تعرف حاله».\nقيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، ضعفه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٤)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ١٣٩) ترجمة رقم: (٤٦٠٠): «كان شعبة يثني عليه، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، ومحله الصدق. وقال ابن عدي عامة روايته مستقيمة»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٥٧) ترجمة رقم: (٥٥٧٣): «صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به».\nأما حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق، فقال فيه أبو حاتم: صدوق. وقال ابنه: ثقة صدوق. ووثقه الدارقطني وابن حجر وغيرهما. ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٢٣١ - ٢٣٢) ترجمة رقم: (١٤٧٧)، والتقريب (ص ١٧٨) ترجمة رقم: (١٤٩٣).\nوعبد الله بن محمد بن عقيل ضعفه جماعة من الأئمة، وحسن القول فيه آخرون، كما تقدم في التعليق على الحديثين السابقين. =","vol":"1","page":343},{"text":"أتبعه أن قال (^١): ابن عقيل، ضعفه النَّاس، إلَّا أحمد، وإسحاق، والحميدي، فإنَّهم كانوا يحتجون بحديثه (^٢).\nوالحديث المبدوء بذكره أتبعه أبو محمد في كتابه الكبير (^٣) مثل هذا القول في ابن عقيل.\nوالذي كان عليه هنا، إِنَّما هو أَنْ ينبه على كونه من روايته، حتى لا يعتقد فيه أثر (^٤) صحيح لا يشك فيه.\nوقد كرر سكوته عن أحاديث لم ينبه على أنها من روايته، منها:\n\n١٨٨ - من (^٥) عند الترمذي (^٦): «مِفْتَاح الصَّلَاةِ الطَّهُور».\n_________\nوسيذكر المصنّف هذا الحديث مرة ثانية، مع زيادة بيان في ردّه. ينظر الحديث الآتي برقم: (٢١٠٤).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٨).\n(^٢) تقدم ذكر الخلاف في عبد الله بن محمد بن عقيل فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٥).\n(^٣) يقصد حديث جابر المتقدم برقم: (١٨٥)، ذكره عبد الحق في الأحكام الكبرى (١/ ٣٧٠).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «أثر»، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٩): «أنه»، وهو الأظهر في هذا السياق.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٩) الحديث رقم: (١٥٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٣).\n(^٦) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في أن مفتاح الصلاة الطهور (١/ ٨ - ٩) الحديث رقم: (٣)، من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ، قال؛ فذكره. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء (١/ ١٦) الحديث رقم: (٦٤٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب مفتاح الصّلاة الطهور (١/ ١٠١) الحديث رقم: (٢٧٥) والإمام أحمد في المسند (٢/ ٢٩٢) الحديث رقم: (١٠٠٦)، من طريق سفيان الثوري، به.\nقال الترمذي: «هذا الحديثُ أصح شيء في الباب وأحسنُ، وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبَلِ حِفظه. وسمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمدٌ: وهو مُقارب الحديث. وفي الباب عن جابر، وأبي سعيد».\nثم ساق الترمذي حديث جابر (١/ ١٠) برقم: (٤)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ٢٩) الحديث رقم: (١٤٦٦٢)، كلاهما من طريق مجاهد، عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «مفتاح الجنّة الصَّلاة، ومفتاح الصلاة الوضوء».","vol":"1","page":344},{"text":"١٨٩ - وحديث (^١) ابنتي سعد بن الربيع من عنده أيضًا (^٢).\n\n١٩٠ - فأما حديث الرُّبيع (^٣) في «صفة الوضوء» (^٤)؛ فإِنَّهُ أبرزه، وبين أنه من\n_________\nوأما حديث أبي سعيد الخدري الذي أشار إليه فأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة أيضًا، باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها (٢/ ٥) الحديث رقم: (٢٣٨)، وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة، باب مفتاح الصلاة الطهور (١/ ١٠١) الحديث رقم: (٢٧٦)، كلاهما من طريق أبي نَضْرة (المنذر بن مالك العبدي)، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم …» الحديث، ثم قال: «وفي الباب عن علي وعائشة، وحديث علي بن أبي طالب أجود إسنادًا وأصح من حديث أبي سعيد».\nوحديث علي هو حديث الباب الذي أورده ابن القطان، صححه النووي في المجموع (٣/ ٢٨٩)، والحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٣٢٤).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠١) الحديث رقم: (١٥٤٢)، وذكره في باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة (٤/ ٥١٥) الحديث رقم: (٢٠٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٧).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث البنات (٤/ ٤١٤) الحديث رقم: (٢٠٩٢)، من طريق عبيد الله بن عمرو (هو الرَّقْيُّ)، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: «جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ﷺ …» وفي آخره: فبعث رسول الله ﷺ إلى عمهما، فقال: «أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمَّهُمَا الثَّمن، وما بقي فهو لك».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الصلب (٣/ ١٢١) الحديث رقم: (٢٩٨٢)، وابن ماجه في سننه كتاب الفرائض، باب فرائض الصلب (٢/ ٩٠٨) الحديث رقم: (٢٧٢٠)، والإمام أحمد في المسند (٢٣/ ١٠٨) الحديث رقم: (١٤٧٩٨)، من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠١) الحديث رقم: (١٥٤٣)، وذكره في باب ذكر أحاديث أتبعها منه كلامًا يقضي ظاهِرُه بتصحيحها وليست بصحيحة (٥/ ١٣٧) الحديث رقم: (٢٣٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣١) الحديث رقم: (١٢٦)، من طريق بشر بن المفضل، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء، قالت فذكرت صفة وضوء رسول الله ﷺ، وفيه أنها قالت: «ومسح برأسه مرتين بمؤخَّر رأسه، ثم بمُقَدَّمِه وبأذنيه كلتيهما، ظُهُورِهِما وببطونهما».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الطهارة، باب ما جاء في أنه يبدأ بمؤخر الرأس (١/ ٤٨) الحديث رقم: (٣٣)، وباب ما جاء أنه مسح الرأس مرة (١/ ٤٩) الحديث رقم: (٣٤)،","vol":"1","page":345},{"text":"روايته، وأتبعه احتجاج الحميدي، وأحمد، وإسحاق به (^١).\nفأوهم (^٢) بذلك صحته عنده.\n\n١٩١ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، حديث أبي هريرة: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذَا أَتَى الخَلَاء أَتَيته بِمَاء فِي تَور (^٥) أَوْ رِكْوَة …». الحديث.\nوسكت عنه (^٦)، وهو لا يصح، فإن إسناده عند أبي داود هو هذا:\nحدثنا محمد بن عبد الله المُخَرَّمي، حدثنا وكيع، عن شريك المعنى.\nوحدثنا إبراهيم بن [خالد] (^٧)، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك - وهذا\n_________\n= وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في مسح الرأس (١/ ١٥٠) الحديث رقم: (٤٣٨)، من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.\nقال الترمذي بعد الموطن الأول: «هذا حديثٌ حسنٌ، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادًا».\nقال الترمذي بعد الموطن الثاني: «حديث حسن صحيح».\nوحديث عبد الله بن زيد وهو ابن عاصم الأنصاري، الذي أشار إليه الترمذي، أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب مسح الرأس كله (١/ ٤٨) الحديث رقم: (١٨٥)، ومسلم، كتاب الطهارة، باب في وضوء النبي ﷺ (١/ ٢١٠) الحديث رقم: (٢٣٥)، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدَّم الرأس إلى مؤخره (١/ ٤٧) الحديث رقم: (٣٢) من طرق عن عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّم رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ»، قال الترمذي: «حديث عبد الله بن زيد أصح شيءٍ في هذا الباب وأحسنُ».\n(^١) أي: عبد الله بن محمد بن عقيل، وتقدم توثيق هذه الأقوال، وذكر الخلاف فيه، فيما علقته على الحديث رقم: (١٨٥).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠١ - ١٠٢) الحديث رقم: (١٥٤٤)، وذكره في باب ذكر أحاديث عللها، ولم يبين من أسانيدها موضع العلل (٣/ ٢٩٨) الحديث رقم: (١٠٤١)، وأشار إليه في كتاب الطهارة (٥/ ٦٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢ - ١٣٣).\n(^٤) تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٤).\n(^٥) التَّوْر: الإناء من الصفر (النُّحاس) أو حجارة، يتوضأ منه. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ١٩٩)\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢ - ١٣٣).\n(^٧) في النسخة الخطية: «جرير»، وهو خطأ، وصوابه «خالد» كما في بيان الوهم والإيهام =","vol":"1","page":346},{"text":"لفظه -، عن إبراهيم بن جرير بن عبد الله، عن أبي زرعة (^١)، عن أبي هريرة فذكره.\nوهو حديث له علتان:\nإِحْدَاهُمَا: شريك، فهو سيّء الحفظ، مشهور التدليس (^٢)، وهو بسوء الحفظ مثل ابن أبي ليلى (^٣)، وقيس بن الرّبيع (^٤)، وكلهم اعتراهم سوء الحفظ بما ولوا من القضاء، وتشاغلهم به.\nوَالعِلَّة الثَّانِيَة: إبراهيم بن جرير، فإِنَّهُ لا تعرف حاله، وهو كوفي، يروي عن أبيه مرسلا (^٥)، ومنهم من يقول: حدثني أبي، والله تعالى أعلم.\n\n١٩٢ - وذكر (^٦) من طريقه (^٧) أيضًا، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:\n_________\n= (٤/ ١٠٢)، وسنن أبي داود، وهو عنده بتقديم إسناد إبراهيم بن خالد (وهو أبو ثور الفقيه صاحب الشافعي) على إسناد محمد بن عبد الله المخرمي.\n(^١) هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البَجَليّ. ينظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٢٣).\n(^٢) تقدم عند تخريج الحديث برقم: (١٥٤) التعريف بشريك النخعي، وبيان وجه إعلال الحديث به.\n(^٣) ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، مَحَلُّه الصدق، كان سيء الحفظ، شغل بالقضاء فساء حفظه، كما تقدم في ترجمته عند الحديث رقم: (٣) والتعليق عليه.\n(^٤) قيس بن الربيع الأسدي، صدوق تغيَّر لما كبر، كما قال الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٤٥٧) ترجمة رقم: (٥٥٧٣)، وقد حسن الحافظ ابن القطان لقيس هذا حديثًا عند البزار، ذكره في ثنايا نقده للحديث المتقدم برقم: (١٤٦).\n(^٥) تقدم عند تخريج الحديث برقم: (١٥٤) التعريف بإبراهيم بن جرير هذا، والجواب عن إعلال الحديث به.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠٣ - ١٠٤) الحديث رقم: (١٥٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٣)\n(^٧) أي: أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الاستنجاء بالماء (١/ ١١) الحديث رقم: (٤٤)، من طريق معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح (هو ذكوان السَّمان)، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، به، وتتمته: قَالَ: «كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالمَاءِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة (٥/ ٢٨٠ - ٢٨١) الحديث رقم: (٣١٠٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الاستنجاء بالماء (١/ ١٢٨) الحديث رقم: (٣٥٧)، كلاهما من طريق معاوية بن هشام، به. قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي أيوب، وأنس بن مالك، ومحمد بن عبد الله بن سلام». =","vol":"1","page":347},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أفاد الحافظ ابن القطان أن إسناده ضعيف، لضعف يونس بن الحارث: وهو الثقفي الطائفي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦١٣) ترجمة رقم: (٧٩٠٢): «ضعيف».\nوأيضًا ذكر الحافظ ابن القطان أن إبراهيم بن أبي ميمونة مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه يونس بن الحارث الطائفي كما في تهذيب الكمال (٢/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (٢٥٩)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٩٤) ترجمة رقم: (٢٦٤): «مجهول الحال»، ولعله لذلك استغربه الترمذي كما تقدم النقل عنه.\nولكن للحديث شواهد كما ذكر الترمذي، ومنها:\nحديث أبي أيوب وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله ﵃، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الاستنجاء بالماء (١/ ١٢٧) الحديث رقم: (٣٥٥)، من طريق صدقة بن خالد. والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب في الاستنجاء (١/ ١٠٠) الحديث رقم: (١٧٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٥٥٤)، من طريق محمد بن شعيب بن شابور، كلاهما: صدقة بن خالد ومحمد بن شعيب روياه عن عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، أن هذه الآية نزلت، فذكر نحوه.\nقال الدارقطني: «عتبة بن أبي حكيم ليس بالقوي».\nوقال الحاكم: «هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة، فإنّ محمد بن شعيب بن شابور وعتبة بن أبي حكيم من أئمة أهل الشام، والشيخان إنّما أخذا مُخّ الروايات، ومثل هذا الحديث لا يترك له. قال إبراهيم بن يعقوب (هو الجوزجاني): محمد بن شعيب أعرف الناس بحديث الشاميين، وله شاهد بإسناد صحيح» وقال الذهبي: صحيح.\nوعتبة بن أبي حكيم الهمداني، أبو العباس الشامي، صدوق يخطئ كثيرا كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٨٠) ترجمة رقم: (٤٤٢٧).\nوطلحة بن نافع، أبو سفيان الإسكاف، صدوق، روى له البخاري مقرونا بغيره، واحتج به مسلم. ينظر: مزان الاعتدال (٢/ ٣٤٢) ترجمة رقم: (٤٠١٢)، وتقريب التهذيب (ص ٢٨٣) ترجمة رقم: (٣٠٣٥).\nوالشاهد الذي أشار إليه الحاكم في آخر قوله هو حديث عويم بن ساعدة، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٢٣٥) الحديث رقم: (١٥٤٨٥)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ذكر ثناء الله ﷿ على المتطهرين بالماء (١/ ٥٤) الحديث رقم: (٨٣)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٥٥٥)، من طريق أبي أُويس عبد الله بن عبد الله المدني، عن شرحبيل بن سعد الخَطْمِيّ، عن عويم بن ساعدة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَهْلِ قُبَاءَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطُّهُورِ، وَقَالَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا حَتَّى انْقَضَتِ﴾ الآيَةُ [التوبة: ١٠٨]، فَقَالَ لَهُمْ: مَا هَذَا الطُّهُورُ؟» فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ اليَهُودِ، وَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الغَائِطِ فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا.","vol":"1","page":348},{"text":"«نزلت هذه الآية في أهل قباءٍ ﴿فِيهِ رِجَالٌ﴾ [التوبة: ١٠٨]، …» الحديث.\nوسكت عنه (^١)، واحتمل أن يكون من قسم ما سمح فيه، وهو حديث إِنَّما يرويه يونس بن الحارث الطائفي، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوإبراهيم هذا مجهول الحال (^٢)، لا يعرف روى عنه غير يونس بن الحارث، ويُونُس: هو الطائفي، ضعيف.\nقال فيه ابن معين: لا شيء (^٣).\nوبين ابن حنبل حاله فقال: مضطرب الحديث (^٤).\nوحكى أَبو أحمد عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف (^٥).\nوعنه قول آخر: إِنَّه ليس به بأس، يكتب حديثه (^٦).\nوقال النسائي: ليس بالقوي (^٧).\nوعندي أنه لم تثبت عدالته. وليس له من الحديث إِلَّا اليسير، قاله ابن عدي (^٨).\n_________\n= وأبو أويس عبد الله بن عبد الله المدني، صدوق يهم كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٠٩) ترجمة رقم: (٣٤١٢)، وشرحبيل بن سعد المدني، أبو سعد الخطمي، صدوق اختلط بأخَرَةٍ كما في التقريب (ص ٢٦٥) ترجمة رقم: (٢٧٦٤)، ولكن قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٣٢٢): وفي سماعه من عويم بن ساعدة نظر، لأن عويما مات في حياة رسول الله ﷺ، ويُقال: في خلافة عمر ﵁، وللحديث شواهد أخرى لا تخلو من مقال أوردها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١١٢ - ١١٣)، وأشار إلى ضعفها.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٣).\n(^٢) تقدم توثيق هذا عند تخريج الحديث.\n(^٣) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٩/ ٢٣٧) ترجمة رقم: (٢٠٨٢).\n(^٤) العلل ومعرفة الرجال لعبد الله ابن الإمام أحمد (١/ ٣٤٠) رقم: (٦٢٥)، وقال فيه (٢/ ٥١٩) برقم: (٣٤٢٥): «وسألت أبي عن يونس بن الحارث الطائفي فضعفه» وينظر: الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٧) ترجمة رقم: (٢٠٨٢).\n(^٥) الكامل لابن عدي (٨/ ٥٢٠) ترجمة رقم: (٢٠٨٢).\n(^٦) الكامل لابن عدي (٨/ ٥٢٠) ترجمة رقم: (٢٠٨٢).\n(^٧) كذلك ذكر عنه المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٠٢) ترجمة رقم: (٧١٧٣)، ولكن ذكر عنه ابن عدي في الكامل (٨/ ٥٢٠) ترجمة رقم: (٢٠٨٢) أنه قال فيه: «ضعيف»، وأورد هذين القولين عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١١/ ٤٣٧).\n(^٨) هذه العبارة: «وعندي أنه لم تثبت عدالته» من العبارات التي درج على استعمالها الحافظ =","vol":"1","page":349},{"text":"والجهل بحال إبراهيم بن أبي ميمونة، كاف في تعليل الخبر المذكور، والله أعلم.\n\n١٩٣ - وذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، من حديث أبي بكر: رجل من ولد\n_________\n= ابن القطان الفاسي كثيرًا في كتابه بيان الوهم والإيهام، ومجيئها قبل كلام ابن عدي يوهم أنها من كلامه، وليس كذلك، فإنّ تمام كلام ابن عدي فيه كما في الكامل (٨/ ٥٢٠) ترجمة رقم: (٢٠٨٢)، هو: «يونس بن الحارث كما قال ابن معين ليس به بأس، يُكتب حديثه، وليس له من الحديث إلا اليسير»، فاجتزأ الحافظ ابن القطان بعضه، وطوى ذكر بعضه الآخر بعد أن قال فيه ما قال، فأوْهَمَ أنّ ذلك كلّه من كلام ابن عدي، فليتنبه. وينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٠٢) ترجمة رقم: (٧١٧٣)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٤٣٧).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٨ - ١١٩) الحديث رقم: (٢٣٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١)\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (١٢/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٥٩٨٤)، من طريق عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلمة، قال: حدثنا أبو بكر رجل من ولد عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «أن رجلا مر برسول الله ﷺ، وهو يُهريق الماء، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ …»، فذكره، وفي آخره أنه ﷺ قال: «إنّما ردَدْتُ عليك السلام أني خشيت أن تقول: سلَّمتُ عليه لم يَرُدَّ علي، فإذا رأيتني هكذا، فلا تُسلّم عليَّ، فإنِّي لا أرد عليك السلام».\nوأخرجه أبو العباس محمد بن إسحاق السَّرَّاج في مسنده كما في نصب الراية (١/ ٦)، ولسان الميزان (٧/ ١٧)، من طريق عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلمة، حدثني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، فذكره. وهذا الإسناد يمتاز عن سابقه بالتصريح باسم أبي بكر واسم أبيه وجده، وهذا يتفق مع ما سيذكره الحافظ عبد الحق الإشبيلي بعده، ويَرُدُّ انتقاد الحافظ ابن القطان له.\nوالحديث ذكره الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٠٦) ترجمة رقم: (١٠٠٣١)، وقال: «أبو بكر العمري، لا يُدرى مَنْ ذا، وله خبر منكر في مسند البزار من رواية سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن أبي بكر هذا، عن نافع، عن ابن عمر: «أن رجلًا سلّم على نبي الله ﷺ وهو يبول، فرد»، وقال: «خشيتُ أن تقول: لم يردَّ عليّ»، فهذا يُخالفه ما روى الضحاك بن عثمان - وهو صدوق - عن نافع عن ابن عمر، أنه ما رد عليه، كما أخرجه مسلم».\nوذكر الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٧/ ١٧ - ١٨) قول الحافظ الذهبي هذا، ثم تعقبه بقوله: «وهذا الرجل معروف، ثقة مشهور، وهو أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، فقد جزم بذلك عبد الحق في الأحكام، وتعقبه ابن القطان، ومنه أخذ الذهبي، وما قاله عبد الحق هو الصواب، فقد جاء مصرحًا به في الحديث المذكور بعينه من الطريق التي أخرجها البزار، أخرجه أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في مسنده، عن أبي حاتم الرازي، عن عبد الله بن رجاء، عن سعيد بن سلمة، حدثني أبو بكر بن عمر بن =","vol":"1","page":350},{"text":"عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر، في قصة الذي سلم على النبي ﷺ وهو يبول، قال: «فَردَّ عَلَيْهِ¬ السَّلَام …» الحديث.\nثم قال (^١): أبو بكر فيما (^٢) أعلم، هو [ابن] (^٣) عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر (^٤)، روى عنه مالك وغيره، وهو لا بأس به، ولكن حديث مسلم أصح (^٥)، لأَنَّهُ من حديث الضَّحَّاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر. والضحاك\n_________\nعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، فذكره … . ولو تعذر الجمع لكان تعليله بسعيد بن أبي الحسام أولى؛ فان فيه مقالًا، وأبو بكر بن عمر المذكور أخرج له الشيخان وغيرهما». وأبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر القرشي العدوي المدني، ثقة، روايته عن جد أبيه منقطعة، وقد أخرج له الشيخان، كما في تقريب التهذيب (ص ٦٢٤) ترجمة رقم: (٧٩٨٤).\nأما سعيد بن سلمة بن أبي الحسام القرشي العدوي، مولاهم، أبو عمرو المدني، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٣٦) ترجمة رقم: (٢٣٢٦): «صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ من حفظه، وينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٢٩) ترجمة رقم: (١١٧)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٤٧٧) ترجمة رقم: (٢٢٨٨).\nوأما الحديث الآخر الذي أشار إليه عبد الحق الإشبيلي والذهبي بأنه مخالف لهذا الحديث، وذكرا أنه عند مسلم، من طريق الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر. الحديث أخرجه مسلم، كتاب الحيض، باب ترك ردّ السلام أثناء البول (١/ ٢٨١) الحديث رقم: (٣٧٠)، بالإسناد المذكور، ولفظه: «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ».\nفهذا الحديث ينفي رد النبي ﷺ على الرجل السلام، والحديث السابق عند البزار يثبت رده ﷺ على الرجل السلام، وقد نفى التعارض بينهما عبد الحق الإشبيلي بأن تكونا حادثتين في موطنين، وذكر مثله الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٧/ ١٨)، فقال بعد أن ذكر الحديث من عند البزار: ولا معارضة بين الحديث المذكور وبين الحديث الذي في صحيح مسلم؛ لاحتمال أن يكونا واقعتين».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١).\n(^٢) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٩): \" [ﷺ وهو يبول، قال: فردَّ -عليه¬ السلام-، ثم قال: إنما رددت] عليك أني خشـ[ـيت أن تقول: سلمت عليه فلم يرد علي. الحديث. ثم قال: وأبو بكر فيما] \" ثم ذكر محققه في الحاشية أنّ ما بين الحاصرات الأربع ممحو في (ت) منه قدر سطرين، وأنه استدركه من الأحكام الوسطى.\n(^٣) في النسخة الخطية: «من»، وهو خطأ، صوابه «ابن» كما في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٩)، وهو الموافق لمصادر ترجمته.\n(^٤) جاء مصرّحًا باسمه واسم أبيه وجده في رواية أبي العباس السَّرَّاج للحديث كما تقدم في تخريجه.\n(^٥) تقدم ذكره وتخريجه في ثنايا تخريج حديث الباب.","vol":"1","page":351},{"text":"أوثق من أبي بكر (^١)، [ولعل ذلك كان] (^٢) في موطنين (^٣).\nهذا ما ذكر، وهو تصحيح منه للخبر نطقًا، لا بالسكوت عنه، وإن كان رجَّح عليه حديث مسلم، فقد ترجَّح في ذلك، والتمس له مخرجًا بجَعْلِه إِيَّاه في موطن آخر، وقصةٍ أُخرى.\nوهذا الذي ذكر في أبي بكر هذا، ينبغي أن يُتوقف فيه، فإن الرجل المذكور في الإسناد لا (^٤) يعلم منه أكثر من أنه من ولد عبد الله بن عمر، فمن أين أنه أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر الذي روى عنه مالك (^٥).\nوقد كان مانعًا له من أن يقول ذلك لو تثبت أن الذي في الإسناد يروي عن نافع، والذي توهمه أنه معلوم الرواية عن ابن عمر (^٦)، ويروي عنه مالك، وإبراهيم بن طهمان، وإسحاق بن شرقي، وعبد الله (^٧) بن عمر العمري.\n_________\n(^١) تقدمت ترجمة أبي بكر بن عمر عند تخريج الحديث، وبينت هناك أنه ثقة، أخرج له الشيخان.\nأما الضحاك بن عثمان بن عبد الله القرشي الأسدي، أبو عثمان المدني، فصدوق يهم، أخرج له مسلم، كما في تقريب التهذيب (ص ٢٧٩) ترجمة رقم: (٢٩٧٢).\n(^٢) في النسخة الخطية: «ولعله كان ذلك»، تصويبه من الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢)، وجاء في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٩): «ولعله كان ذلك»، فأثبت محققه ما في الأحكام الوسطى، ثم قال في الهامش: «في (ت): ولعله كان ذلك في موطنين» والمثبت من «الأحكام الوسطى».\n(^٣) أي ما جاء في حديث ابن عمر ﵄ عند البزار؛ أن النبي ﷺ رد على الرجل السلام، وما جاء في حديثه عند مسلم؛ أنه ﷺ لم يرد عليه¬ السلام، لعل كلا منهما كان في موطن مختلف عن الآخر، وينظر ما نقلته عن الحافظ ابن حجر عند تخريج الحديث من نفي التعارض بين الحديثين.\n(^٤) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٩): «ولم»، والمثبت من النسخة الخطية.\n(^٥) قدمت في تخريج الحديث أنه جاء مصرحًا باسمه واسم أبيه وجده في رواية أبي العباس السراج، وهو موافق لما ذكره عبد الحق الإشبيلي.\n(^٦) بل يروي عن نافع مولى ابن عمر، وروايته عن ابن عمر جد أبيه منقطعة، كما تقدم في ترجمته عند تخريج الحديث.\n(^٧) كذا في النسخة الخطية: «وعبد الله»، وكذلك في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٩)، وهو خطأ، صوابه «عبيد الله» بالتصغير كما في الجرح والتعديل (٩/ ٣٣٧) ترجمة رقم: (١٤٩١)، وتهذيب الكمال (٣٣/ ١٢٧) ترجمة رقم: (٣٦٦٨)، وهذا الذي أثبته محقق بيان الوهم والإيهام بعد أن أشار إلى ما وقع في الأصل، فقال: «والتصويب من الجرح».","vol":"1","page":352},{"text":"وإلى هذا، فإن الحديث المذكور إِنَّما يرويه عند البزار عن أبي بكر المذكور سعد بن سلمة، وهو ابن أبي الحسام، أبو عمر (^١)، مولى عمر بن الخطاب، وهو قد أخرج له مسلم، وإن كان ابن معين سئل عنه فلم يعرفه (^٢)، وإِنَّما يريد حاله، وإِلَّا فقد عرفت عينه، وكنيته، ونسبه بالولاء، ورواية من روى عنه، وعمن روى (^٣)، والله أعلم.\n\n١٩٤ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥) حديث عائشة: «من حَدَّثَكُمْ أَنه كَانَ يَبُول قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ …». الحديث.\nوأتبعه (^٦) أن قال: «وفي الباب عن عمر (^٧)، وبريدة (^٨)، وحديث عائشة أحسن\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «أبو عمر»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٩)، وهو خطأ نبه عليه ابن المواق في بغية النقاد النقلة، فإنه ذكر الحديث فيه (٢/ ١٢٥ - ١٢٧) برقم: (٢٩٧)، وذكر شيئًا مما قاله ابن القطان، ومن ذلك ما قاله في كنية سعيد بن سلمة بن أبي الحسام هذا، أنها: (أبو عمر)، ثم تعقبه بقوله: «فإنه» وهم، صوابه: (أبو عمرو)، كذلك كناه المؤلفون في هذا الشأن، البخاري، وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وتنظر مصادر ترجمته في التعليقين الآتيين.\n(^٢) الجرح والتعديل (٤/ ٢٩) ترجمة رقم: (١١٧)، قال: «سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين عن سعيد بن سلمة المديني، فلم يعرفه؛ يعني: لم يعرفه حق معرفته».\n(^٣) قال في تهذيب الكمال (١٠/ ٤٧٧ - ٤٧٨) ترجمة رقم: (٢٢٨٨): سعيد بن سلمة بن أبي الحسام القرشي العدوي، أبو عمرو المدني، مولى عمر بن الخطاب، وعد جمعًا من شيوخه الذين روى عنهم، وآخرين ممن رووا عنه، ثم ذكر أقوال الحفاظ فيه.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٣) الحديث رقم: (٢٣٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٩).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه الكلام عليه برقم: (١٥٣).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٩).\n(^٧) أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة، باب في البول قاعدًا (١/ ١١٢) الحديث رقم: (٣٠٨)، وعبد الرزاق في مصنفه كتاب الأيمان والنذور، باب الأيمان، ولا يحلف إلا بالله (٨/ ٤٦٧) الحديث رقم: (١٥٩٢٤)، من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر ﵁، قال: رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبُولُ قَائِمًا، فَقَالَ: «يَا عُمَرُ لَا تَبُلْ قَائِمًا» فَمَا بُلْتُ قَائِمًا بَعْدُ.\nقال الترمذي في سننه (١/ ١٧ - ١٨) بعد أن أشار إلى حديث عمر ﵁ به هذا: «وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث؛ ضعفه أيوب السختياني، وتكلم فيه».\nوعبد الكريم بن أبي المخارق قيس أبو أمية المعلم، ضعفه الإمام أحمد وابن معين وغيرهما، وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقال أبو زرعة الرازي: لين. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٢٥٩) ترجمة رقم: (٣٥٠٦)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٧٦).\n(^٨) أخرجه البزار في مسنده (١٠/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٤٤٢٤)، من طريق سعيد بن عبيد الله، =","vol":"1","page":353},{"text":"شي في هذا الباب وأصح» (^١).\nقال: وإِنَّما أراد أبو عيسى أن هذا أحسن شيء في باب المنع من البول قائما وأصح، وإلا فحديث حذيفة (^٢) مجتمع على صحته، وحذيفة حدث بما رأى وشاهد (^٣). انتهى ما ذكر بنصه (^٤).\nوهو قد فهم عن الترمذي من قوله: (أصح)، تصحيح الخبر المذكور، وأخذ يتأوّله في أحاديث المنع من البول قائمًا، وهو حديث إِنَّما يرويه شريك بن عبد الله القاضي، وقد بينا أمره، فصِرْ (^٥) إِليه؛ تعلم أن هذا الخبر لا يقال فيه: صحيح (^٦).\n_________\n= قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «ثَلاثُ مِنَ الجَفَاءِ: أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا، …» الحديث.\nقال الترمذي في سننه (١/ ١٧ - ١٨) بعد أن أشار إلى حديث بريدة ﵁ هذا: «حديث بريدة في هذا غير محفوظ».\n(^١) هذا نص كلام الترمذي الذي قاله بعد إخراجه للحديث، نقله عنه الحافظ عبد الحق الإشبيلي بحرفه.\n(^٢) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب البول قائما وقاعدًا (١/ ٥٤ - ٥٥) الحديث رقم: (٢٢٤)، وباب البول عند صاحبه، والتستر بالحائط (١/ ٥٥) الحديث رقم: (٢٢٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة باب المسح على الخفين (١/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٢٧٣)، من حديث حذيفة ﵁، قال: «رَأَيْتُنِي أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمِ خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُهُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ».\n(^٣) قال ابن حبان في صحيحه (٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩) بعد أخرج حديث عائشة ﵂: «هذا خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة الحديث أنه مضاد لخبر حذيفة الذي ذكرناه، ليس كذلك؛ لأن حذيفة رأى المصطفى ﷺ يبول قائما عند سباطة قوم خلف حائط، وهي في ناحية المدينة، وقد أبنا السبب في فعله ذلك، وعائشة لم تكن معه في ذلك الوقت، إنما كانت تراه في البيوت يبول قاعدًا، فحكت ما رأت وأخبر حذيفة بما عاين، وقول عائشة فكذبه، أرادت: فخطئه، إذ العرب تسمي الخطأ كذبًا».\n(^٤) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٩).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية مجودة التقييد والضبط: «فصِرْ»، ومعناها هنا صحيح: وهو فارجع وهي من (صير)، قال ابن فارس في مقاييس اللغة (٣/ ٣٢٥): «صَيّر: الصاد والياء والراء أصل صحيح: وهو المال والمرجع»، وجاء بدلا منها في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٤): «فعد»\n(^٦) تقدم كلام الحافظ ابن القطان على شريك النخعي عند نقده للحديث رقم: (١٥٠) وما بعده، وهو وإن لم يصحح حديث شريك، لكنه صرح بأن حديثه حسن.","vol":"1","page":354},{"text":"١٩٥ - وَذُكِرَ (^١) مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ اليُمْنَى لِطُهُورِهِ …» الحَدِيثَ.\nثم قال (^٣): قال العباس الدوري: لم يسمع إبراهيم من عائشة، ومراسيله\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦١) الحديث رقم: (٢٤٦١)، وذكره في باب ذكر أشياء متفرقة، تغيرت في نقله أو بعده عما هي عليه (٢/ ٢١١) الحديث رقم: (١٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء (١/ ٩) الحديث رقم: (٣٣)، من طريق عيسى بن يونس، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ٣١٨) الحديث رقم: (٢٦٢٨٥)، حدثنا محمد بن جعفر، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ٩٣٦) الحديث رقم: (١٦٣٩)، عن عبدة بن سليمان، ثلاثتهم عيسى بن يونس ومحمد بن جعفر وعبدة بن سليمان رووه عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم النخعي، عن عائشة ﵂، قالت: «كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى».\nورجال إسناده ثقات، غير أنه منقطع كما نقل الحافظ عبد الحق الإشبيلي، وكذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٢٢) الحديث رقم: (١٤٩)؛ فإن إبراهيم بن يزيد النخعي لم يسمع من عائشة ﵂ فيما حكى ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٩، ١٠)، عن علي بن المديني وابن معين وأبيه وأبي زرعة.\nولذا أخرجه أبو داود موصولا بعد هذه الرواية (١/ ٩) الحديث رقم: (٣٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ٣١٧) الحديث رقم: (٢٦٢٨٣)، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة بمعناه. فجعل بين إبراهيم النخعي وعائشة الأسود بن يزيد النخعي، وسيأتي المصنف على ذكر هذه الرواية في ثنايا نقده للحديث.\nوالحديث صححه الإمام النووي في خلاصة الأحكام (١/ ١٦٨) الحديث رقم: (٣٨٦)، والعراقي في طرح التثريب (٢/ ٧١)، وحسنه السيوطي في تحفة الأبرار بنكت الأذكار، للنووي (ص ٣٠).\nوللحديث شاهد من حديث حفصة ﵂، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء (١/ ٨) الحديث رقم: (٣٢)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٦٢) الحديث رقم: (٢٦٤٦١)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الأطعمة، باب آداب الأكل (١٢/ ٣١) الحديث رقم: (٥٢٢٧)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأطعمة (٤/ ١٢٢) الحديث رقم: (٧٠٩١)، ولفظه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ، وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٢).","vol":"1","page":355},{"text":"صحيحة إِلَّا حديث تاجر البحرين (^١). (^٢).\nهذا نص ما أتبعه، وكذا ذكر هذا الكلام عن الدوري، والقول بأن مراسيله صحيحة إِلَّا حديث تاجر البحرين، إنما حكاه الدوري في كتابه عن ابن معين، وكلامه يحتمل أن يكون ردًّا من حيث الإرسال، ويحتمل أن يكون قبولًا من حيثُ صحة مراسيل النخعي على ما حكى.\nفإن كانَ ردًّا، فإن هناك له إسنادًا (^٣) آخر، ذكره أبو داود نفسه، قال: حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النَّبي بمعناه (^٤). فهذا بزيادة الأسود بينهما، وبذلك يتصل.\nوعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، قال ابن معين: ليس به بأس (^٥).\nوقال ابن أبي حاتم (^٦): سألت أبي عنه فقال: يكتب حديثه، محله الصدق\n_________\n(^١) حديث تاجر البحرين، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة، باب من كان يقصر الصلاة (٢/ ٢٠٤) الحديث رقم: (٨١٦٢)، وأبو داود في مراسيله (ص ١١٠ - ١١١) الحديث رقم: (٧٢)، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: «حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، إِنِّي رَجُلٌ تَاجِرٌ أَخْتَلِفُ إِلَى البَحْرَيْنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ»، كذا مرسلًا.\n(^٢) في تاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ٢٠٦) برقم: (٩٥٨): «ومرسلات إبراهيم صحيحة إلّا حديث تاجر البحرين، وحديث الضحك في الصلاة».\nحديث تاجر البحرين تقدم تخريجه في التعليق السابق.\nوأما حديث الضحك في الصلاة، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها (١/ ٣١٤) الحديث رقم: (٦١٣)، حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا علي بن حرب، نا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، قال: جَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، فَعَثَرَ فَتَرَدَّى فِي بِثْرٍ، فَضَحِكُوا، «فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ»، كذا مرسلًا.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية، وجاء في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٢): «فإن هناك إسنادًا».\n(^٤) سلف تخريجه ضمن تخريج حديث الباب.\n(^٥) تاريخ ابن معين رواية الدارمي (ص ١٥٠) ترجمة رقم: (٥١٩)، والجرح والتعديل (٦/ ٧٢) ترجمة رقم: (٣٧٢)، ولكنه في رواية أخرى عنه، قال: «ثقة». ينظر: تاريخه رواية الدوري (٤/ ٨٣) ترجمة رقم: (٣٢٤٨).\n(^٦) الجرح والتعديل (٦/ ٧٢) ترجمة رقم: (٣٧٢).","vol":"1","page":356},{"text":"قلت: هو أحب إليك أو أبو [زيد] (^١) النحوي (^٢) في ابن أبي عروبة؟ فقال: عبد الوهاب، وليس عندهم بقَويّ (^٣) في الحديث.\nهذا من [أبي حاتم] (^٤) ليس بتَضْعِيف (^٥)، وإنَّما يعني: ليس بقويّ قوة غيره ممن هو فوقه، وقد أخرج له مسلم (^٦)، رحمهما الله تعالى.\nوقال: إن مما يدخل مع الصِّحاح:\n\n١٩٦ - ما ذكره (^٧) أبو داود (^٨)، عن أميمة بنت رقيقة قالت: «كان للنبيِّ ﷺ\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (يزيد)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٢)، وهو الموافق لمصادر ترجمته الآتية في التعليق بعده.\n(^٢) أبو زيد النحوي، اسمه سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري، البصري، صدوق له أوهام. ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٣١٤١).\n(^٣) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٢): «يقوى» بالياء في أوّله، وبالألف المقصورة في آخره، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الصواب الموافق لما في الجرح والتعديل (٦/ ٧٢)، ولكنه قال فيه: «بقوي الحديث».\n(^٤) في النسخة الخطية: «ابن أبي حاتم»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم (٥/ ٢٦٢).\n(^٥) في المطبوع من بيان الوهم (٥/ ٢٦٢): «ليس تضعيفًا»، والمثبت من النسخة الخطية، وكلاهما جائز.\n(^٦) ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٥١٥) ترجمة رقم: (٣٦٠٥).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٣ - ٥١٤) الحديث رقم: (٢٧٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨).\n(^٨) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الرجل يبول بالليل في الإناء، ثم يضعه عنده (١/ ٧) الحديث رقم: (٢٤)، من طريق حجاج (وهو ابن محمد المصِّيصي)، عن ابن جريج، عن حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة، عن أمّها، قالت، فذكره.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب البول في الإناء (١/ ٣١) الحديث رقم: (٣٢)، وفي الكبرى، كتاب الطهارة، باب البول في الإناء (١/ ٨٥) الحديث رقم: (٣١)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب الاستطابة (٤/ ٢٧٤) الحديث رقم: (١٤٢٦)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٥٩٣)، من طريق حجاج بن محمد المصِّيصي، به. قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي.\nوحكيمة بنت أميمة، تفرّد بالرواية عنها ابن جريج كما في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٧٨١٩)، وذكرها ابن حبّان في الثقات (٤/ ١٩٥) ترجمة رقم: (٢٤٦٠)، وقال: «روى عنها ابن جريج»، وقد ذكرها الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٥٨٧) ترجمة رقم: (٢٢٣٢) وساق لها هذا الحديث، ثم قال: «فهي غير معروفة، روى عنها هذا ابن جريج =","vol":"1","page":357},{"text":"قدح من عَيْدَان (^١) تحت سريره يبول فيه بالليل».\nثم قال (^٢): كذا قال الدَّارَقُطْنِيّ: إن هذا الحديث يلحق بالصحيح، أو كلامًا هذا معناه. انتهى كلامه.\nفأقول: وهذا أيضًا جار مجرى ما نقل من مُصَحَّحَات التِّرمذي، أو مُخْرَّجات البخاري ومسلم، ممَّا سالم رواته لتصحيحهم إِيَّاه (^٣)، وقد كان ينبغي له أن لا يقلدهم في ذلك، إن عَلِمَ من أحوال أحدٍ من رُواته (^٤) ضعفًا، أو أنه مجهول، وإن لم يُحَصِّلْ عِلْمَ ذلك، ولم يكن عنده إِلَّا تقليد الدَّارَقُطْنِيّ فيما قال.\nفاعلم أن الدَّارَقُطْنِيّ لم يقض على هذا الحديث بصحة، ولا يصح له ذلك، وإنما الأمر فيه على ما أصفُ: وذلك أن البخاري ومسلمًا، لم يخرجا عن رجل لم يرو عنهُ إِلَّا واحد، بل لا بدَّ أن يكون كلُّ من يُخرجان عنه قد روى عنه اثنان فأكثر، فلذلك لم يخرجا حديث عروة بن مِضْرَس (^٥)، وقيس بن\n_________\nبصيغة عن»، وهو إنما قال ذلك لأنّ ابن جريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ثقة فقيه، وكان يدلس ويرسل كما في التقريب (ص ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٩٣)، إلا أنه صرّح بالسماع من حكيمة هذه عند النسائي.\n(^١) عيدان: بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف: هي الطوال من النخيل، الواحدة: عيدانة، والمراد: قَدَحٌ من خشب يُنْقَر ويُقَوَّر؛ ليحفظ ما يُجعل فيه. ينظر: الصحاح، للجوهري (٢/ ٥١٥)، مادة: (عود)، وحاشية السيوطي على سنن النسائي (١/ ٣٢).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨).\n(^٣) من قوله: «ومسلم، مما …» إلى هنا، جاء بدلًا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٤) بين حاصرتين ما نصه: «أو مسلم، فإنه يُقلّدهم في تصحيحهم إياه»، وذكر محققه بأنه ممحو في (ت)، وأنه أتمه بالمعنى من السياق.\n(^٤) من قوله: «في ذلك إن علم …» إلى هنا، جاء بدلًا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٤) بين حاصرتين ما نصه: «في ذلك، وهذا الحديث فيه راو، إما أن فيه»، وذكر محققه بأنه ممحو في (ت)، وأنه أتمه بالمعنى من السياق.\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة (٢/ ١٩٦ - ١٩٧) الحديث رقم: (١٩٥٠)، والترمذي في سننه كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام فقد أدرك الحج (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠) الحديث رقم: (٨٩١)، والنسائي في سننه، كتاب مناسك الحج، باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة (٥/ ٢٦٣) الحديث رقم: (٣٠٣٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع جمع (٢/ ١٠٠٤) الحديث رقم: (٣٠١٦) من طرق عن عامر الشعبي، عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة، قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاقِفًا بِالمُزْدَلِفَةِ، فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى =","vol":"1","page":358},{"text":"أبي غَرْزَةَ (^١)، وأمثالهما من الصحابة الذين أحاديثهم صحيحة، ولكنها ليست على شرطهما.\nوبهذا الاعتبار عمل الدارقطني كتابًا (^٢) بين فيه أن هناك رجالًا ترك البخاري ومسلم الإخراج لما صح من حديثهم، فإِنَّهم بهذه الصفة؛ أي: قد روى عن كلّ واحد منهم راويان فأكثر.\nوأن هناك رجالًا أخرجا عنهم ولم تحصل لهم هذه الصفة، وإِنَّما روى عن كل واحد منهم واحد فقط.\nوإِنَّما يعني بذلك في علمه، فكانَ ممَّا ذكر الدارقطني في هذا الكتاب أن ترجم ترجمة نصها: «ذكر أحاديث رجال من الصَّحابة، رووا عن رسول الله ﷺ، رويت أحاديثهم من وجوه صحاح (^٣) لا مَطعَنَ في (^٤) ناقليها، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فلزم [إخراجها] (^٥) على مذهبهما، وعلى ما قدمنا مما أخرجاه أو أحدهما» هذا نص الترجمة (^٦).\n_________\n= مَعَنَا صَلَاتَنَا هَذِهِ هَا هُنَا، ثُمَّ أَقَامَ مَعَنَا وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ». قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه كتاب البيوع، باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو (٣/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٣٣٢٦)، والترمذي في سننه كتاب البيوع، باب ما جاء في التجار وتسمية النبي ﷺ إياهم (٣/ ٥٠٦) الحديث رقم: (١٢٠٨)، والنسائي في سننه، كتاب الأيمان والنذور، باب في الحلف والكذب لمن لم يعتقد اليمين بقبله (٧/ ١٤) الحديث رقم: (٣٧٩٧)، وابن ماجه في سننه كتاب التجارات باب التوقي في التجارة (٢/ ٧٢٦) الحديث رقم: (٢١٤٥)، من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن قيس بن أبي غَرَزَة، قال: كُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ، فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَمَّانَا بِاسْمِ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التَّجَّارِ، إِنَّ البَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْمُ وَالحَلْفُ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ».\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٢) وهو كتاب الإلزامات المطبوع مع كتابه الآخر التتبع.\n(^٣) كلمة «صحاح» ليست في المطبوع من كتاب الإلزامات (ص ٨٣).\n(^٤) في النسخة الخطية: «فيها»، وضب عليها الناسخ، وكتب فوقها «في» دون الضمير، وهو الموافق لما في الإلزامات.\n(^٥) في النسخة الخطية: (إخراجهما) بضمير المثنى، صوابه ما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٥): «إخراجها» بضمير الجمع، فالضمير يعود على الأحاديث وليس على البخاري ومسلم.\n(^٦) الإلزامات (ص ٨٣)، مع تغيير طفيف في بعض الكلمات.","vol":"1","page":359},{"text":"ومعناها، هو أن رجالًا من الصحابة رووا أحاديث صحت عنهم برواية الثقات، فصَلح كلُّ واحد منهم، لأن يُخرَّج في «الصحيحين» من حديثه ما صح سنده، فلم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فلزم [إخراجها] (^١) على مذهبهما.\nثم ذكر الدارقطني في هذه الترجمة أميمة بنت رقيقة، روى عنها محمد بن المنكدر، وابنتها حكيمة (^٢). لم يزد على هذا، ولا عَيَّن ما رَوَيا عنها، ولا قضى لحكيمة بثقة ولا ضعف، ولا لشيء مما روت.\nوهذه عادته في هذا الكتاب، فإِنَّهُ إِنَّما أَشارَ إلى الرواة الذين ثبت لهم عنده هذا الحكم وصلحوا به لأن يخرج لهم البخاري أو مسلم، ولم يَسُقُ (^٣) عنهم الأحاديث، فجاء بعده أبو ذر الهروي (^٤)، فانتحى إخراج ما يجد لكل مشار إليه في ذلك (^٥) الكتاب من غير قضاء عليه ولا على شيء منه بصحة ولا ضعف، لا منه ولا من الدارقطني.\nفكان مما أخرج:\n\n١٩٧ - حديث (^٦) محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة، في مبايعتها للنبي ﷺ، وقوله لها: «إِنَّمَا قولي لمِائَة امْرَأَةِ، كَقَوْلِي امْرَأَةِ وَاحِدَة» (^٧).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (إخراجهما) بضمير المثنى، صوابه ما أثبته كما تقدم التنبيه عليه قريبًا.\n(^٢) الإلزامات (ص ١١٤).\n(^٣) من قوله: «يخرج لهم البخاري … إلى هنا، جاء بدلًا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥١٥/ ٥) بين حاصرتين ما نصه: «لأن يُدخلوا في الصحيح، ورويت»، وذكر محققه في الهامش أنه مَمْحُو، وأنه استدركه من السياق.\n(^٤) هو: الحافظ عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غُفَير، راوي صحيح البخاري، له مصنفات عديدة، منها: «المستخرج على الإلزامات»، وهو الذي أشار إليه الحافظ ابن القطان الفاسي، توفي الهروي سنة ٤٣٤ هـ. تنظر ترجمته في: طبقات علماء الحديث، لابن عبد الهادي (٣/ ٢٩٨)، وتاريخ الإسلام، للذهبي (٩/ ٥٤٠).\n(^٥) من قوله: «فانتحي …» إلى هنا، جاء بدلًا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥١٥/ ٥) بين حاصرتين ما نصه: فعمل مستخرجا على ذلك»، وذكر محققه في الهامش أنه ممحو من ت، وأنه أتمه من السياق.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٦) الحديث رقم: (٢٧٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩).\n(^٧) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب السير، باب ما جاء في بيعة النساء (٤/ ١٥١) الحديث رقم: (١٥٩٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب بيعة النساء (٢/ ٩٥٩) الحديث رقم: (٢٨٧٤)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب السير، باب بيعة النساء (٧/ ١٤٩) الحديث =","vol":"1","page":360},{"text":"وهو حديث صحيح لثقة رواته.\nثم أورد (^١) لها: حديث ابنتها حكيمة، في قصة القدح من العيدان (^٢).\nولم يقض فيه بصحة ولا ضعف، ولا في حكيمة بتعديل ولا تجريح، فالحديث المذكور، متوقف الصّحة على العلم بحال حكيمة المذكورة، فإن ثبتت ثقتها صحت روايتها، وهي لم تثبت (^٣)، واعتماد فِعْلِ الدَّارقطني في ذلك غير كاف، وفعل الهروي بعده أبعد. فاعلم ذلك.\n\n١٩٨ - وذكر (^٤) من عند البخاري (^٥)، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس حديث: «القول عند دخول الخلاء».\nثم أتبعه أن قال (^٦): وقال سعيد بن زيد، عن عبد العزيز: «إِذا أَرادَ أَنْ يدخل (^٧) (^٨).\n_________\n= رقم: (٤١٨١) وفي الكبرى، كتاب السير، باب بيعة النساء (٨/ ٦٨) الحديث رقم: (٨٦٦٠)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٥٦٠) الحديث رقم: (٢٧٠١٠)، من طرق عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة، أنها قالت: أتيت النبي ﷺ في نسوة من الأنصار … فذكره، ولفظ ابن ماجه مختصر. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر، وروى سفيان الثوري ومالك بن أنس وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن المنكدر نحوه. وسألت محمّدًا عن هذا الحديث؟ فقال: لا أعرف لأميمة بنت رقيقة غير هذا الحديث؛ وأميمة امرأة أخرى لها حديث عن رسول الله ﷺ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩).\n(^٢) هو الحديث السابق برقم: (١٩٦). ينظر تخريجه هناك.\n(^٣) ذكرت عند ترجمة حكيمة هذه أثناء تخريج الحديث السابق، أنها وثقها ابن حبان، وصحح حديثها الحاكم.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٨) الحديث رقم: (٤٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٤).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب ما يقول عند الخلاء (١/ ٤٠) الحديث رقم: (١٤٢) من الوجه المذكور، بلفظ: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: «اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بك من الخُبثِ والخبائث».\nوأخرجه أيضًا مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) الحديث رقم: (٣٧٥)، من طريق حماد بن زيد وهشيم بن بشير وإسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، به.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٤).\n(^٧) فائدة: قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٢٤٤): «أفادت هذه الرواية تبيين المراد من قوله: (إذا دخل الخلاء) أي: كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول، لا بعده، والله أعلم».\n(^٨) كذا ذكره البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ما يقول عند الخلاء (١/ ٤٠) بعد =","vol":"1","page":361},{"text":"وهذه لم يوصل إليها البخاري إسنادًا، فيما بينه وبين سعيد بن زيد غير متصل (^١)، والله أعلم.\nومن هذا الباب أحاديث، هي في المواضع التي نقلها منها غير موصلة الأسانيد من مخرجها إلى من ذكرت عنه مما نقله (^٢)، مما يُعلم أن بينهما زمانًا يقضي بالانقطاع. وهي كثيرة يقع ذكره لها، موهما أنه قد وقف لها على أسانيد في المواضع التي نقلها منها، كسائر ما يذكر من الأحاديث، فإِنَّهُ ما من حديث يذكره من عند مسلم، عن أبي هريرة مثلًا، [أو من عند البخاري، عن أنس مثلًا] (^٣)، إِلَّا وأنت تعتقد من عادته أنه قد رأى إسنادهما إلى أبي هريرة وإلى أنس عند البخاري ومسلم، وترك ذكره اختصارًا، واقتصر على من ذكر من رواته.\nوهذه الأحاديث التي تذكر (^٤) الآن، يُتوهم هذا منها من حيثُ عُهِدَ يَصْنَعُ كثيرًا ممَّا\n_________\n= الحديث رقم: (١٤٢) معلقا بصيغة الجزم، عن سعيد بن زيد: وهو ابن درهم الأزدي، أخو حماد بن زيد، وهذه الرواية وصلها البخاري نفسه في كتابه الأدب المفرد، باب دعوات النبي ﷺ (ص ٢٤٠) الحديث رقم: (٦٩٢)، حدثنا أبو النعمان (عارم محمد بن الفضل السدوسي)، قال: حدثنا سعيد بن زيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: حدثني أنس، قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الخَلَاء …» الحديث.\nقال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ١٠٠) بعد أن ساق إسناد هذه الرواية موصولة من عند البخاري في الأدب المفرد رادا على الحافظ ابن القطان الفاسي في استدراكه على الإمام عبد الحق الإشبيلي هنا: وقد تعقب ابن القطان على عبد الحق تصحيحه؛ بأنه منقطع، وهو تعقب مردودٌ، لِمَا بيَّناه، وقد رواه بنحو من هذا اللفظ أيضًا مسدد، عن عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، ولفظه: «وكان إذا أَراد الخلاء».\nوهذه الرواية أخرجها البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء (١/ ١٥٤) الحديث رقم: (٤٥٣)، من طريق مسدد، باللفظ المذكور. وأخرجها أيضًا أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (١/ ٢) الحديث رقم: (٤)، من طريق مسدد، به، ولفظها عنده: «إذا دخل الخلاء».\nتنبيه: ذكر محقق كتاب بيان الوهم والإيهام أن رواية سعيد بن زيد هذه وصلها مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وغيرهم، وهي ليست عند أحد ممن ذكرهم!\n(^١) تقدم جواب الحافظ ابن حجر عن هذا التعقب فيما ذكرته عنه أثناء تخريج رواية سعيد بن زيد السابقة.\n(^٢) قوله: (مما نقله) لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٧).\n(^٣) ما بين الحاصرتين استدركته من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية بالتاء، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٧): «نذكر» بالنون، وهو الأظهر هنا.","vol":"1","page":362},{"text":"ذكرناه، وهي في المواضع التي نقلها منها لا أسانيد لها، وإِنَّما اقتطعت أسانيدها من رواة لم يدركهم المخرج لها، وكان من حقه أن يُبيِّن أنه لا يعلم الأسانيد إليها موصلة.\nكما فعل في حديث:\n\n١٩٩ - ذكره (^١) من كتاب «الإعراب» لابن حزم (^٢): عن ابن عباس، عن النبي ﵇ قال: «إِذا حج العبد ثمَّ عتق فَعَلَيْهِ حَجَّةً أُخْرَى …» الحديث.\nفإِنَّهُ قال (^٣) بعده: هذا إسناد رجاله أئمة ثقات، ولكني لا أدري الإسناد الموصل إلى يزيد بن زريع (^٤).\nفبمثل هذا أطلبه فيما أورد من الأحاديث التي تُشْبِهُه (^٥)، والله أعلم.\n\n٢٠٠ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧) حديث: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ».\nثم قال (^٨):\n\n٢٠١ - زاد (^٩) أبو داود (^١٠): «البراز فِي المَوَارِد».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٤٧٧)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث ردَّها بالانقطاع وهي متّصلة (٢/ ٥٨٤) الحديث رقم: (٥٨٨) مع مزيد كلام عليه، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٥).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه مطولًا في الحديث رقم: (١٣٥٩).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٥).\n(^٤) ينظر تخريج هذا الحديث في الموضع المشار إليه في التعليق قبل السابق.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «تُشبهه»؛ يعني: تُشبه الحديث الذي أورده، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٨): «تنبه عليها».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١ - ٤٢) الحديث رقم: (٦٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٥).\n(^٧) كذا عزاه ابن القطان لأبي داود، وعزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٥) لمسلم، أما الزيادة التي ذكرها في الحديث التالي؛ فهي التي عزاها لأبي داود.\nوالحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب النهي عن التخلي في الطريق والظلال (١/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٢٦٩)، وأبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب المواضع التي نهى النبي ﷺ عن البول فيها (١/ ٧) الحديث رقم: (٢٥)، من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «اتقوا اللاعنين»، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلّى في طريق الناس أو ظلّهم».\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٥).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١ - ٤٢) الحديث رقم: (٦٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٥).\n(^١٠) هذه الزيادة أخرجها أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب المواضع التي نهى النبي ﷺ =","vol":"1","page":363},{"text":"رواه من حديث أبي سعيد، عن معاذ، عن النبي ﷺ، وقال: أبو سعيد هو الحميري، ولم يسمع من معاذ (^١). انتهى ما ذكر.\nوأبو سعيد هذا لا يعرف في (^٢) غير هذا الإسناد، ولم يزد ابن أبي حاتم في ذكره إياه على ما أخذ من هذا الإسناد (^٣)، وقد ذكره أيضا بذلك من غير مزيد، ابن عبد البر في «الكنى المجردة» (^٤)، فهو مجهول، فاعلم ذلك.\n\n٢٠٢ - وذكر (^٥) من «المراسيل» (^٦)، عن طلحة بن أبي قنان: «أن النبي ﷺ كان\n_________\n= عن البول فيها (١/ ٧) الحديث رقم: (٢٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق (١/ ١١٩) الحديث رقم: (٣٢٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٣) الحديث رقم: (٥٩٤)، من طريق حيوة بن شريح، أنا أبا سعيد الحميري حدثه، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة للطريق، والظل»، قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي.\nكذا قالا، والأمر ليس كذلك، فالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٤٨) الحديث رقم: (١٣٢)، وقال: «هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو سعيد الحميري المصري، قال ابن القطان: مجهول. وقال أبو داود والترمذي وغيرهما: روايته عن معاذ مرسلة».\nوأبو سعيد ويقال: أبو سعد الحميري الشامي الحمصي، تفرد بالرواية عنه حيوة بن شريح، الراوي عنه هذا الحديث، ولذلك جهله الحافظان الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٣٠) ترجمة رقم: (١٠٢٣٧)، وابن حجر في التقريب (ص ٦٤٤) ترجمة رقم: (٨١٢٨)، وزاد: «وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة».\nلكن للحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن، ذكرها الألباني في إرواء الغليل (١/ ١٠٠، ١٠١) تحت الحديث رقم: (٦٢)، ومنها حديث أبي هريرة ﵁ السابق في هذا الكتاب برقم: (٢٠٠).\n(^١) تقدم توثيق هذا عند تخريج الحديث.\n(^٢) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠): «من»، والمثبت من النسخة الخطية هو الصحيح.\n(^٣) الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٦) ترجمة رقم: (١٧٤٨).\n(^٤) واسم كتابه الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى (٣/ ١٥٣٣) ترجمة رقم: (٢٣٥٣)\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١) الحديث رقم: (٦٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٦).\n(^٦) أخرجه أبو داود في المراسيل، كتاب الطهارة (ص ٧١) الحديث رقم: (١)، من طريق الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن طلحة بن أبي قنان، أن النبي ﷺ، فذكره.\nوهو مرسل وضعيف الإسناد كما أشار إليه الحافظ ابن القطان، فإن طلحة بن أبي قنان:","vol":"1","page":364},{"text":"إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبُولَ أَتَى [عِزَازًا] (^١) …» الحديث.\nولم يذكر (^٢) له علة إلا الإرسال، وطلحة هذا لا يعرف بغير هذا.\n\n٢٠٣ - وذكر (^٣) من «المراسيل» (^٤) أيضا، عن محمد بن خالد القرشي، عن عطاء بن أبي رباح، قال رسول الله ﷺ: ﴿إِذَا شَرِبْتُم فَاشْرَبُوا مَصًّا﴾ الحديث.\nولم يقل (^٥) بإثره شيئا، كأنه في تعليله اكتفى بالإرسال.\nومحمد بن خالد لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير هشيم، وبذلك ذكر في كتب الرجال، من غير مزيد (^٦)، والله تعالى أعلم.\n\n٢٠٤ - وذكر (^٧) من طريق مسلم (^٨)، حديث ابن عباس: «مر رسول الله ﷺ على قبرين …» الحديث.\n_________\n= وهو العبدري، مولاهم، أبو قنان الدمشقي، قد تفرد بالرواية عنه الوليد بن سليمان بن أبي السائب الراوي عنه هذا الحديث، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٦/ ٤٨٨) ترجمة رقم (٨٧٠٧)، ولذلك قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٨٣) ترجمة رقم: (٣٠٣٢): «مجهول أرسل حديثا»، وينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٣٤٢) ترجمة رقم: (٤٠٠٩).\n(^١) في النسخة الخطية: «غررا» بالغين المعجمة في أوله، بعدها راء مهملة ثم مثلها، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم (٣/ ٤١): «عزازا» بالعين المهملة بعدها زاي فألف ثم زاي أخرى، والعزاز: ما صلب من الأرض واشتد وخشن، وإنما يكون في أطرافها. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٢٩).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٦).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢) الحديث رقم: (٦٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٤).\n(^٤) أخرجه أبو داود في المراسيل، كتاب الطهارة (ص ٧٤) الحديث رقم: (٥)، من طريق هشيم، عن محمد بن خالد القرشي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وهو مرسل وضعيف الإسناد كما أشار إليه الحافظ ابن القطان، فإن محمد بن خالد القرشي تفرد بالرواية عنه هشيم كما في تهذيب الكمال (٢٥/ ١٥٥) ترجمة رقم: (٥١٨٥)، ولذلك قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٧٦) ترجمة رقم: (٥٨٥٢): «مجهول»، وقد رواه عنه هشيم: وهو ابن بشير الواسطي، وهو ثقة ثبت كثير التدليس، كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٥٧٤) ترجمة رقم: (٧٣١٢)، وهو هنا قد رواه بالعنعنة.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٤).\n(^٦) تقدم توثيق هذا عند تخريج الحديث.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٤) الحديث رقم: (١٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٨).\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه (١/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٢٩٢)، من طريق طاووس بن كيسان، عن ابن عباس ﵄، =","vol":"1","page":365},{"text":"وأتبعه أن قال (^١): وفي رواية لأبي داود (^٢): «كَانَ لَا يستنزه من بوله».\nوفي حديث هناد بن السري (^٣): «لَا يستبرئ»؛ يعني: من الاستبراء.\nكذا قال: وهو قد يفهم منه الخطأ؛ من يعلم أن أبا داود قال - إثر الحديث المذكور -: وقال هناد: «يستتر» مكان «يستنزه» (^٤)، فيظن ما أورد أبو محمد عن هناد من قوله: «يستبرئ» من الاستبراء، منسوبًا إلى أبي داود، وليس له في كتاب أبي داود ذكر أعني الاستبراء، وإِنَّما عنى أبو محمد بذلك أنه رآه في كتاب هناد، وقد بين ذلك في كتابه الكبير (^٥) فقال: رأيت في كتاب هناد بن السري في «الزهد» هذا الحديث بهذا الإسناد الذي لأبي داود، عن هناد، وفيه: «لا يستبرئ من البول» (^٦)، بهذا اللفظ - من الاستبراء -، ولم أره في نسخة أُخرى، ولا صححته. انتهى قوله.\nفمنه يتبيَّن أن «يستبرئ» لم يعن بهِ أنه في رواية هناد عند (^٧) أبي داود.\nوأعرف هذه الرواية في «فوائد ابن صخر»، من غير رواية هناد.\nقال ابن صخر (^٨): حدثنا أبو القاسم: عمر بن محمد بن سيف البغدادي،\n_________\n= قالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذِّبَانِ وَمَا يُعَذِّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ».\nومن هذا الوجه أخرجه البخاري في صحيحه أيضًا، كتاب الجنائز، باب عذاب القبر من الغيبة والبول (٢/ ٩٩) الحديث رقم: (١٣٧٨).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٨).\n(^٢) هذه الرواية أخرجها أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب الاستبراء من البول (١/ ٦) الحديث رقم: (٢٠)، من طريق طاووس، عن ابن عباس، بهذا اللفظ. وقال في آخره: قَالَ هَنَّادٌ: (يَسْتَتِرُ) مَكَانَ (يَسْتَنْزِهُ).\n(^٣) أخرجه هناد بن السري في الزهد (١/ ٢١٨) الحديث رقم: (٣٦٠)، من طريق طاووس، عن ابن عباس، بهذا اللفظ.\n(^٤) تقدم توثيق هذا عند تخريج رواية أبي داود السابقة.\n(^٥) يعني: الأحكام الكبرى، ولم أقف على ذلك فيه بعد بحث طويل عنه.\n(^٦) تقدم تخريج هذه الرواية من الزهد لهناد قريبًا.\n(^٧) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٥): (عن)، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من النسخة الخطية.\n(^٨) هو: الإمام المحدث القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر الأزدي البصري، روى عن عمر بن محمد بن سيف البغدادي، شيخه في الإسناد المذكور هنا، =","vol":"1","page":366},{"text":"الكاتب، إملاء بالبصرة: حدثنا أبو حفيص: عمر بن الحسن الحلبي، حدثنا محمد بن قدامة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس قال: مر رسول الله ﷺ بقبرين، فقال: «إِنَّهُما ليعذبان، وَمَا يعذبان في كبير»، ثم قال: «بلى، أما أحدهما فَكَانَ يَسْعَى بالنميمة، وأما الآخر فَكَانَ لَا يستبرئ من البول» (^١)، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-88>٢ - باب ما يوجب الوضوء، وحكم الغسل والحيض والنفاس ومس الذكر</span>\n٢٠٥ - ذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، حديث عليّ، قال: «أرسلنا المقداد إلى رسول الله ﷺ يسأله عن المذي …» الحديث.\n_________\n= توفي سنة ٤٤٣ هـ. ينظر: تاريخ الإسلام (٩/ ٦٤٩)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ٦٣٨).\n(^١) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب وضع الجريدة على القبر (٤/ ١٠٦) الحديث رقم: (٢٠٦٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب وضع الجريدة على القبر (٢/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٢٠٦)، أخبرنا محمد بن قدامة المِصّيصِي، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: فذكره مع تأخير ذكر النميمة على الاستبراء من البول. وقال عقبه في السنن الصغرى (٢٠٦٩): أخبرنا هناد بن السري في حديثه، عن أبي معاوية (محمد بن خازم)، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: فذكره.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧١) الحديث رقم: (٣٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٧).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب المذي (١/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٣٠٣) (١٩)، من طريق عبد الله بن وهب المصري، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس ﵄، قال: قال علي بن أبي طالب: أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله ﷺ فذكره. وفيه أنه ﷺ، قال: «توضأ وانضح فرجك». وهذا الحديث ممّا انتقده الدارقطني في كتابه الإلزامات والتتبع (ص ٢٨٣) الحديث رقم: (١٣٦) على مسلم، بسبب عدم سماع مخرمة بن بكير الأشج القرشي من أبيه، إنما يروي من كتابه كما صرح هو بذلك، وحكاه عنه الأئمة على ما سيأتي بيانه قريبًا في نقد الحديث الآتي برقم: (٢٠٧).\nولكن يجاب عن ذلك بأمور:\nأولا: إن حديث مَخرَمَةَ عن أبيه مُخرَّج في الصحيح، ولو ثبت أنه لم يسمع منه، مع كون ذلك شهادة على النفي، فغايته أن يكون قد حدَّث عن كتاب أبيه، وهو ثقة، فلولا أنه صح عنده وتيقن أنه من حديث أبيه وإلا لم يستجز أن يحدث به عنه، والكتاب أبعد عن الغلط من =","vol":"1","page":367},{"text":"وسكت (^١)، فسكوته هو عنده صحيح كما أخبر عن نفسه، وهو من رواية مخرمة بن بكير، عن أبيه، ومخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وإنما يحدث من كتابه (^٢)، وقد نص أبو محمد على ذلك [إثر] (^٣) أحاديث، منها:\n_________\n= السماع، فهي وجادة صحيحة، والوجادة حجة على المعتمد عند علماء الأصول. ينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ١٧٨ - ١٨٠)، وقال ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٢٢١): «كتاب أبيه كان عنده محفوظا مضبوطا، فلا فرق في قيام الحجة بالحديث بين ما حدثه به، أو رآه في كتابه، بل الأخذ عن النسخة أحوط إذا تيقن الراوي أنها نسخة الشيخ بعينها، وهذه طريقة الصحابة والسلف».\nثانيا: قال ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٢٢٢): «إن قول من قال: لم يسمع من أبيه معارض بقول من قال: سمع منه، ومعه زيادة علم وإثبات. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبي عن مخرمة بن بكير؟ فقال: صالح الحديث. قال: وقال ابن أبي أويس: وجدت في ظهر كتاب مالك: سألت مخرمة عما يحدث به عن أبيه، سمعها من أبيه؟ فحلف ورب البنية - يعني: المسجد - سمعت من أبي». ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٢٧) ترجمة رقم: (٥٨٢٩)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٢٣) ترجمة رقم: (٦٥٢٦): قال علي بن المديني: سمع من أبيه قليلا.\nثالثا: بأن هذا الحديث من رواية عبد الله بن وهب، عن مخرمة بن بكير، وقد رضي بعض أهل العلم المعتبرين ما كان من رواية عبد الله بن وهب ومعن بن عيسى القزاز عنه، قال ابن عدي في الكامل (٨/ ١٧٧) ترجمة رقم: (١٩٠٦): «وعند ابن وهب ومعن بن عيسى وغيرهما أحاديث عن مخرمة حسان مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به».\nرابعا: إنّ هذا الحديث قد ثبت من وجه آخر صحيح عن عليّ ﵁، فقد أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال (١/ ٣٨) الحديث رقم: (١٣٢)، وفي كتاب الوضوء، باب مَنْ لم يَرَ الوضوء إلا من المخرجين في القبل والدبر (١/ ٤٦) الحديث رقم: (١٧٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب المذي (١/ ٢٤٧) الحديثان رقم: (٣٠٣) (١٧، ١٨)، من طرق عن أبي يعلى منذر بن يعلى الثوري، عن محمد بن الحنفية، عن عليّ، قال: كنت رجلًا مذاءً، وكنت أستحيي أن أسأل النبي ﷺ لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله؟ فقال: «يغسل ذكره ويتوضأ»، وهذا لفظ الموطن الأول عند مسلم، أما لفظه عند البخاري والموطن الثاني عند مسلم فذكر فيها الوضوء فقط.\nخامسًا: بأن الإمام مسلمًا أخرج لمخرمة عن أبيه، فهي عنده حجة. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٢٧) ترجمة رقم: (٥٨٢٩)، وقيل: إنما روى له في الشواهد كما ذكر الحاكم في كتابه المدخل إلى الصحيح (٤/ ١٥٣ - ١٥٤) برقم: (٦٢).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٧).\n(^٢) تقدم الجواب عن هذه العلة عند تخريج الحديث.\n(^٣) في النسخة الخطية: (إن)، وهو خطأ واضح، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧١).","vol":"1","page":368},{"text":"٢٠٦ - حديث (^١) أبي موسى، في ساعة الجمعة: «إنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة» (^٢).\nقال فيه (^٣): لم يسنده غير مَخْرَمَة، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، ومخرمة لم يسمع من أبيه، إنما يُحدث من كتاب أبيه (^٤)، وقد كان له أن يسمح فيه؛ لأنه من الأحاديث المرغبة المخبرة عن ثواب.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٣٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٥).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة (٢/ ٥٨٤) الحديث رقم: (٨٥٣)، من طريق عبد الله بن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة».\nوهذا الحديث مما انتقده الدارقطني في كتابه الإلزامات والتتبع (ص ١٦٦ - ١٦٧) الحديث رقم: (٤٠) على مسلم، بسبب عدم سماع مخرمة بن بكير من أبيه، كما أنه اختلف في رفع هذا الحديث ووقفه.\nوإعلال الحديث بعدم سماع مخرمة بن بكير من أبيه، تقدم الجواب عنه في تخريج الحديث السابق.\nأما الاختلاف فيه فقد فصله الحافظ الدارقطني عند ذكره للحديث في علله (٧/ ٢١٢) الحديث رقم: (١٢٩٧)، فقال: «يرويه مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، تفرد به عبد الله بن وهب عنه، وهو صحيح عنه. ورواه أبو إسحاق السبيعي، عن أبي بردة، واختلف عنه»، ثم ذكر أوجُه هذا الاختلاف، وقال: «وحديث مخرمة بن بكير، أخرجه مسلم في الصحيح، والمحفوظ من رواية الآخرين عن أبي بردة قوله غير مرفوع».\nوتابعه في ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤٢٢)، فأشار إلى هذا الاختلاف في إسناده عن أبي بردة، وسمّاه اضطرابا، فقال: «فقد رواه أبو إسحاق (يعني السبيعي) وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم، عن أبي بردة في قوله، وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفي، فهم أعلم بحديثه من بكير المدني، وهم عدد، وهو واحد، وأيضًا فلو كان عند أبي بردة مرفوعًا لم يُفْتِ فيه برأيه، بخلاف المرفوع، ولهذا جزم الدار قطني بأنّ الموقوف هو الصواب».\nوالرواية الموقوفة أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الدعاء، باب الساعة التي يستجاب فيها الدعاء (٦/ ٣١) برقم: (٢٩٢٤٦)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: «إِنَّ السَّاعَةَ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا لِمَنْ دَعَا يَوْمَ الجُمُعَةِ حِينَ يَقُومُ الإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ مِنْهَا».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٥).\n(^٤) تقدم الجواب عن هذه العلة عند تخريج الحديث السابق.","vol":"1","page":369},{"text":"ومنها:\n\n٢٠٧ - حديث (^١) محمود بن لبيد في الطلاق (^٢).\nقال بإثره (^٣): مخرمة لم يسمع من أبيه، فأبو محمد أحد القائلين بأنه لم يسمع من أبيه، وقد أخبر بذلك مخرمة عن نفسه، قال الدارقطني: قال حماد بن خالد: سألت مخرمة: أسمعت من أبيك شيئًا؟ قال: لا (^٤).\nوقال سعيد بن أبي مريم: حدثنا موسى بن سلمة خالي، قال: أتيت مخرمة، فقلت له: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه (^٥).\nوقال ابن حنبل: مخرمة ثقة، لم يسمع من أبيه، إنما يروي من كتابه (^٦)،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٤) الحديث رقم: (٣٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٣).\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطلاق، باب الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ (٦/ ١٤٢) الحديث رقم: (٣٤٠١)، وفي الكبرى، كتاب الطلاق، باب الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ (٥/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٥٥٦٤)، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ، قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا، فَقَامَ غَضْبَانًا ثُمَّ قَالَ: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟» حَتَّى قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَقْتُلُهُ؟\nقال النسائي عقبه في سننه الكبرى: «لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير مخرمة».\nوأعله الحافظ ابن القطان بأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه، وتقدم الجواب عن هذه العلة عند تخريج الحديث المتقدم برقم: (٢٠٥).\nوذكر عبد الحق الإشبيلي علة أخرى للحديث، فقال في أحكامه (٣/ ١٩٣): «وذهب البخاري إلى أن محمودًا له صحبة. وقال أبو حاتم: لا نعرف له صحبة؛ وهذه العلة لم يذكرها ابن القطان، وينظر: التاريخ الكبير للبخاري (٧/ ٤٠٢) ترجمة رقم: (١٧٦٢)، والجرح والتعديل (٨/ ٢٨٩) ترجمة رقم: (١٣٢٩)، ورجح ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٣٧٩) ترجمة رقم: (٢٣٤٧) قول البخاري، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٢٢) ترجمة رقم: (٦٥١٧): صحابي صغير، وجلّ روايته عن الصحابة».\nوالحديث صححه ابن التركماني في الجوهر النقي (٧/ ٣٣٣)، وابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٢٢٠)، وقال: «إسناده على شرط مسلم»، وصححه غيرهما.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٣).\n(^٤) الإلزامات والتتبع (ص ٢٨٣) تحت الحديث رقم: (١٣٦).\n(^٥) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (١٦٦٠).\n(^٦) العلل ومعرفة الرجال لعبد الله بن أحمد (٢/ ٤٨٩) برقم: (٣٢٣٠)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٨/ ٣٦٣) ترجمة رقم: (١٦٦٠).","vol":"1","page":370},{"text":"وكذا قال ابن معين (^١).\nوحكى البخاري، عن حماد بن خالد الخياط، قال: أخرج مخرمة كتابًا، فقال: هذه كتب أبي، لم أسمع منه منها شيئًا (^٢). والله أعلم (^٣).\n\n٢٠٨ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن\n_________\n(^١) تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدُّوري (٣/ ٢٥٤) ترجمة رقم: (١١٩٢)، ورواية ابن محرز (ص ٥٦)، والجرح والتعديل (٨/ ٣٦٣) ترجمة رقم: (١٦٦٠)، والكامل، لابن عدي (٦/ ٢٨٤).\n(^٢) التاريخ الكبير (٨/ ١٦) ترجمة رقم: (١٩٨٤).\n(^٣) ينظر ما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٢٠٥)، فقد ذكرت هناك خلاف الحفاظ في سماع مخرمة بن بكير من أبيه، وقبولهم لروايته من ردها تبعًا لذلك.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٠) الحديث رقم: (١٠٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٨).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المذي (١/ ٥٤ - ٥٥) الحديث رقم: (٢١١)، وابن الجارود في المنتقى، كتاب الطهارة، باب الوضوء من المذي (ص ١٥) الحديث رقم: (٧)، من طريق عبد الله بن وهب، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٣٤٦) الحديث رقم: (١٩٠٠٧)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي؛ كلاهما ابن وهب وابن مهدي، عن معاوية بن صالح بالإسناد المذكور، وتمام لفظه فيه: فقال: «ذاك المَذْيُ، وكلُّ فَحْلِ يَمْذي، فَتَغْسِلُ من ذلك فَرْجَك وأُنثَييك، وتوضأ وضوءك للصلاة»، ولم يذكر الإمام أحمد غسل الأنثيين فيه.\nوذكر الحافظ عبد الحق الإشبيلي أنه لا يصح غسل الأنثيين، ولا يحتج بهذا الإسناد، دون أن يبين موضع العلة فيه، وأعله الحافظ ابن القطان بجهالة حرام بن حكيم، وتعقبه الحافظ ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤١٨)، فذكر قول ابن القطان ثم قال: «وليس كذلك؛ فقد وثقه دحيم كما أفاده الحافظ جمال الدين المزي في تهذيبه».\nوحرام بن حكيم هذا ترجمه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ١٥٥) ترجمة رقم: (١١٦٢)، وقال: «حرام، بمهملتين مفتوحتين، ابن حكيم بن خالد بن سعد الأنصاري، ويقال: العنسي بالنون الدمشقي، وهو حرام بن معاوية، كان معاوية بن صالح يقوله على الوجهين، ووَهِمَ مَنْ جعلهما اثنين، وهو ثقة»، وسيأتي مزيد تفصيل في ترجمته أثناء التعليق على كلام الحافظ ابن القطان الفاسي الآتي بعده.\nوالحديث حسنه الترمذي، فقد أخرجه في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) الحديث رقم: (١٣٣)، مختصرًا، وليس عند السؤال عن المذي وقال بعده: حديث حسن غريب.\nأما غسل الأنثيين في الحديث، فقد ذكر ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤١٨ - ٤١٩) شاهدًا له، أخرجه أبو عوانة في مسنده (١/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٧٦٥)، من طريق سليمان بن حيان، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي قال: =","vol":"1","page":371},{"text":"الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، قال: «سألت رسول الله ﷺ عن الماء يكون بعد الماء؟ …».\nثم قال (^١): لا يصح غسل الأنثيين (^٢)، ولا يحتج بهذا الإسناد.\nكذا قال، وهو كذلك، ولكنه بقي عليه أن يبيّن منه موضع العلة، وهو: الجهل بحال حرام بن حكيم الدمشقي، وهو حرام بعد الحاء المفتوحة راء، وقد يتصحف على من لا يعرف بحزام بن حكيم بالزاي بعد الحاء المكسورة، وكلاهما في طبقة واحدة، وهو أعني هذا الثاني حزام بن حكيم بن حزام (^٣)، وإذا جعلت\n_________\n= كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَرْسَلْتُ المِقْدَادَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَغْسِلُ أُنْثَيَيْهِ وَذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»، وذكره الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٣٣١) وقال: إسناده لا مطعن فيه.\nويشهد له أيضًا ما أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب في المذي (١/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٠٨، ٢٠٩)، من طريق هشام بن عروة، عن عروة، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِلْمِقْدَادِ … وَذَكَرَ نَحْوَه، وفيه: قَالَ: فَسَأَلَهُ المِقْدَادُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ»، وعروة لم يسمع من علي ﵁، روايته عنه مرسلة كما في جامع التحصيل (ص ٢٣٦) ترجمة رقم: (٥١٥)، لكن يشهد له ما قبله.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٨).\n(^٢) إنما قال ذلك لأنه قد اختلف في لفظ هذا الحديث على عبد الله بن وهب، فقد رواه عنه إبراهيم بن موسى (ابن يزيد، أبو إسحاق الفراء الرازي)، بهذا اللفظ، كما رواه أبو داود، ووافقه عليه بحر بن نصر عند ابن الجارود، فذكرا في الحديث غسل الأنثيين.\nوخالفهما إبراهيم بن المنذر، كما في معجم الصحابة، لابن قانع (٢/ ٩٤)، فرواه عن ابن وهب، ولم يذكر غسل الأنثيين فيه.\nوتقدم عند تخريج الحديث، أن الإمام أحمد أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن\nمعاوية بن صالح، بالإسناد المذكور، ولم يذكر غسل الأنثيين فيه.\nوهذه الزيادة رواها ثقتان كبيران، فإبراهيم بن موسى بن يزيد الرازي أبو إسحاق الفراء، ثقة حافظ، قال أبو زرعة: كتبت عنه مائة ألف حديث، وهو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة، وأصح حديثًا منه. ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠) ترجمة رقم: (٢٥٤).\nوبحر بن نصر بن سابق الخولاني مولاهم المصري، وثقه يونس بن عبد الأعلى وأبو حاتم وابن خزيمة ومسلم بن قاسم الأندلسي والحافظ ابن حجر وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ١٦) ترجمة رقم: (٦٤١)، وتهذيب التهذيب (١/ ٤٢٠).\n(^٣) حزام بن حكيم بن حزام بن خويلد القرشي الأسدي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٥٧) ترجمة رقم: (١١٨٩): مقبول.","vol":"1","page":372},{"text":"حرامًا هذا موضع علة الخبر على ما أراه، فإن كان ذلك أيضًا مَعْنِيُّ أبي محمد فقد ناقض فيه، وذلك أنه لا يزال يَقْبَلُ أحاديث المساتير الذين يروي عن أحدهم أكثر من واحد (^١)، وحرام هذا يروي عنه: العلاء بن الحارث وزيد بن واقد وعبد الله بن العلاء، ويروي هو عن أبي هريرة وعمه عبد الله بن سعد، قاله أبو حاتم الرازي، وترجم باسمه ابنه أبو محمد بن أبي حاتم (^٢) بعد ترجمة أخرى ذكر فيها حرام بن معاوية (^٣)، روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وروى عن عمر، وروى معمر، عن زيد بن رفيع، عنه، وروى عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن رفيع، فقال: عن حزام بن حكيم بن حزام (^٤)، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك (^٥)، فجعلهما كما ترى رجلين في ترجمتين، إحداهما ذكر فيها حرام بن حكيم، والأخرى ذكر فيها حرام بن معاوية، وتبع في ذلك البخاري (^٦).\n_________\n(^١) ولكن يشترط في كونهم مساتير أن لا يؤثر توثيقهم عن أحد، وحرام بن حكيم هذا أو ابن معاوية، قد وثقه الحافظ عبد الرحيم بن إبراهيم الدمشقي المعروف بدحيم والعجلي وابن حبان فيما ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وأضاف: «ونقل بعض الحفاظ عن الدارقطني أنه وثق حرام بن حكيم، وقد ضعفه ابن حزم في المحلى بغير مستند، ثم إنه تعقب قول الإمام عبد الحقِّ في عدم تصحيحه لحديثه، وقول الحافظ ابن القطان الفاسي في تجهيل حاله بقوله: وقال عبد الحقِّ عَقِبَ حديثه: لا يصح هذا. وقال في موضع آخر: حرامٌ ضعيف؛ فكأنّه تَبعَ ابن حزم، وأنكر عليه ذلك ابن القطان الفاسي، فقال: بل مجهول الحال؛ وليس كما قالوا، بل هو ثقة كما قال العجلي وغيره».\n(^٢) الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (١٢٦٠).\n(^٣) المصدر السابق (٣/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (١٢٥٩).\n(^٤) في النسخة الخطية: «حرام» بالراء المهملة وصوابه: (حزام) بالزاي المعجمة، تصويبه من الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢)، وأشار محققه إلى أنه وقع في نسخة منه «حرام» بالراء المهملة، وأن صوابه «حزام» بالزاي المعجمة، كما أشار محقق بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١١) إلى أنه في نسخة (ت): «حزام» بالزاي المنقوطة، ومع ذلك أثبت «حرام» بالراء المهملة!\n(^٥) الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (١٢٥٩).\n(^٦) فأفرد في تاريخه الكبير (٣/ ١٠١) ترجمة لحرام بن حكيم الدمشقي، برقم: (٣٥١)، ثم ترجم (٣/ ١٠٢) برقم: (٣٥٣) لحرام بن معاوية، وذكر فيهما بعض ما ذكره ابن أبي حاتم، على أنه ينبغي التنويه هنا بأنّ ذكر الإمام البخاري للترجمتين لا يعني بحال أنه يُعدهما اثنتين، فهذا إنما يحصل عنده لاختلاف الرواة في تسمية مَنْ يروون عنه فيذكرهم مكررين، وهذا معروف في منهجه.\nثم إن صنيع الإمام أحمد في روايته لهذا الحديث في مسنده مكرّرًا عن عبد الرحمن بن =","vol":"1","page":373},{"text":"وزعم الخطيب أن البخاري وهم في ذلك، وبين أنه رجل واحد، يختلف على معاوية بن صالح في اسم أبيه، وساق جميع ما تولى بيانه من ذلك بأسانيده، مما يقف عليه من أراده في كتابه المسمى بـ «الجمع والتفريق في أوهام البخاري» (^١)، وممن عمل فيه عمل البخاري وابن أبي حاتم؛ الدارقطني في كتابه في «المؤتلف والمختلف» (^٢)، وقد تبين المقصود، وهو علة الخبر (^٣).\n\n٢٠٩ - وذكر (^٤) أيضا من طريق الدارقطني (^٥)، عن عبد الله بن سرجس،\n_________\n= مهدي: الموضع الأول تقدم ذكره في تخريج الحديث، والموضع الثاني في مسنده (٣٧/ ١٨١) الحديث رقم: (٢٢٥٠٥)، وجاء فيه في الموضع الأول باسم: «حرام بن حكيم» وفي الموضع الثاني: «حرام بن معاوية»، وهذا يدل على أنه يذهب إلى أنه واحد، وهذا يرجح ما ذهب إليه الخطيب البغدادي على ما سيشير إليه الحافظ ابن القطان الفاسي قريبا.\n(^١) موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي (١/ ١٠٩).\n(^٢) (٢/ ٥٧٢ - ٥٧٣)، وعقب الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ١٠٩) على صنيع الدارقطني بالقول: «وأظنه اعتمد على قوله (يعني قول البخاري)، ونقله من تاريخه، والله أعلم».\n(^٣) تقدم الجواب عن هذه العلة في تخريج الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٣) الحديث رقم: (٧١)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث أوردها على أنها صحيحة أو حسنة، وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها (٥/ ٢٢٥) الحديث رقم: (٢٤٣٦)، وما يأتي من نقد بعد هذا الحديث والذي يليه جمعه الحافظ مغلطاي من الموطنين السابقين، والحديث ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٦).\n(^٥) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب النهي عن الغسل بفضل غسل المرأة (١/ ٢٠٩) الحديث رقم: (٤١٧)، حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد المقبري، حدثنا أبو حاتم الرازي. وأخرجه أيضا ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة (١/ ١٣٣) الحديث رقم: (٣٧٤)، حدثنا محمد بن يحيى، كلاهما أبو حاتم الرازي ومحمد بن يحيى روياه عن معلى بن أسد، أخبرنا عبد العزيز بن المختار، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، \"أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المَرْأَةِ وَالمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، وَلَكِنْ يَشْرَعَانِ جَمِيعًا\"، قال الدارقطني: «خالفه شعبة»، وذكر ابن ماجه أن هذا؛ أي: رفع الحديث وهم.\nفقد رواه عبد العزيز بن المختار: وهو الدباغ البصري، كذا مرفوعا، وهو ثقة كما في التقريب (ص ٣٠٤) ترجمة رقم: (٤١٢٠)، وأفاد الحافظ ابن القطان في تعليقه عليه فيما يأتي بعد الحديث التالي؛ أن وقف من وقفه لا يضر عبد العزيز بن المختار؛ لأنه ثقة.\nولكن الذي خالفه شعبة بن الحجاج، وهو أضبط منه، فرواه عن عاصم الأحول، فوقفه، قال الدارقطني بعد رواية عبد العزيز بن المختار: «خالفه شعبة» ثم ساقه بإسناده (١/ ٢١٠)","vol":"1","page":374},{"text":"قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة … .» الحديث.\nثم قال (^١): وخرجه النسوي (^٢). انتهى ما ذكر.\nوهكذا قال: إن النسائي أخرجه، وليس كذلك.\n\n٢١٠ - وإنما (^٣) خرج النسائي (^٤) حديث حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت رجلا صحب النبي ﵇ أربع سنين كما صحبه أبو هريرة، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل الرجل وليغترفا جميعًا».\nقال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة عن داود [الأودي] (^٥)،\n_________\nالحديث رقم: (٤١٨)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سَرْجِسَ، قال، فذكره بنحوه من قوله موقوفًا، ثم قال الدارقطني: «وهذا موقوف صحيح، وهو أولى بالصواب»، وهذا ما نص عليه قبل ذلك الإمام البخاري فيما حكى عنه الترمذي في العلل الكبير (ص ٤٠) عقب الحديث رقم: (٣٢) أنه قال: «وحديثُ عبد الله بن سَرْجِسَ في هذا الباب هو موقوف، ومَنْ رفعه فهو خطأ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٦).\n(^٢) لم يخرجه النسائي كما ذكره الحافظ عبد الحق الإشبيلي، إنما أخرجه ابن ماجه والدارقطني كما تقدم في تخريج الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٣ - ١٠٤) الحديث رقم: (٧٢)، وسيذكره في باب ذكر أحاديث أوردها على أنها صحيحة أو حسنة، وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها (٥/ ٢٢٥).\n(^٤) في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال بفَضْل الجنب (١/ ١٣٠) الحديث رقم: (٢٣٨)، والسنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال بفضل الجنب (١/ ١٦٦) الحديث رقم: (٢٣٥)، أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن داود الأودي، عن حميد، فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٢٢٤ و٢١١/ ٣٨) الحديث رقم: (١٧٠١٢، ٢٣١٣٢)، من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في البول في المستحم (١/ ٨) الحديث رقم: (٢٨)، الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٢٢٣) الحديث رقم: (١٧٠١١)، من طريق زهير بن معاوية الجعفي، عن داود بن عبد الله الأودي، به. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٦٧)، وينظر ما تقدم في تخريج الحديث رقم: (١٧٣).\n(^٥) في النسخة الخطية: «الأزدي» بالزاي، وهو خطأ، وصوابه: «الأودي» بالواو، كما في مصادر التخريج وبيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٣).","vol":"1","page":375},{"text":"عن حميد، فذكره، وداود [الأودي] (^١) وثقه ابن معين وابن حنبل والنسائي (^٢).\nوقد بين في كتابه الكبير (^٣) أنه إنما يعني بقوله خرّجه النسائي، هذا الحديث، لا حديث ابن سرجس (^٤)، فإنه أورده مع حديث ابن سرجس بإسناده (^٥)، وأتبع حديث ابن سرجس تعليل البخاري له (^٦).\nوهو عند الدارقطني، من رواية عبد العزيز بن المختار، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس (^٧).\nوشعبة يخالفه فيرويه عن عاصم فيقِفُه (^٨).\nولما ذكره الدارقطني، أورد رواية شعبة، ثم قال: وهي أولى بالصواب (^٩).\nوذكر الترمذي في «علله» (^١٠) عن البخاري أنه قال: الصحيح فيه موقوف.\nوعندي أن عبد العزيز بن المختار قد رفعه، وهو ثقة (^١١)، ولا يضره وقف من وقفه، ولكن شيخ الدارقطني فيه عبد الله بن محمد بن سعيد ولا تُعرف حاله، وهو أبو محمد المقرئ المعروف بابن الجمال، وقد ذكره الخطيب وعرف برواته وتاريخ وفاته، غير حاله فلم يعرض لها (^١٢)، ولعله سيوجد فيه تعريف بحاله، أو يوجد\n_________\n(^١) ينظر: التعليق السابق.\n(^٢) داود بن عبد الله الأودي الزعافري، أبو العلاء الكوفي، وهو غير عم عبد الله بن إدريس. ينظر: تاريخ ابن معين، رواية عباس الدوري (٤/ ٢٧) ترجمة رقم: (٢٩٧٠)، والعلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله (١/ ٥٣٦) ترجمة رقم: (١٢٦٧)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٣/ ٤١٦) ترجمة رقم: (١٩٠٣)، وتهذيب الكمال (٨/ ٤١١ - ٤١٢) ترجمة رقم: (١٧٦٩).\n(^٣) الأحكام الكبرى (١/ ٥٠٧ - ٥٠٨).\n(^٤) المتقدم قبله برقم: (٢٠٩).\n(^٥) ذكره في الأحكام الكبرى (١/ ٥٠٨).\n(^٦) فقال عبد الحق الإشبيلي بعد أن ذكر الحديث في أحكامه الكبرى (١/ ٥٠٥): «قال البخاري: الصحيح في هذا الحديث موقوف، ذكره أبو عيسى في كتاب العلل»، وينظر: علل الترمذي الكبير (ص ٤٠) الحديث رقم: (٣٢).\n(^٧) هو الحديث السابق برقم: (٢٠٩). ينظر تخريجه هناك.\n(^٨) تقدم تخريج هذه الرواية عند تخريج الحديث السابق برقم: (٢٠٩).\n(^٩) سنن الدارقطني (١/ ٢١٠) عقب الحديث رقم: (٤١٨).\n(^١٠) علل الترمذي الكبير (ص ٤٠) الحديث رقم: (٣٢).\n(^١١) تقدم توثيق هذا في التعليق على الحديث السابق.\n(^١٢) بل تعرّض لذلك فيما ذكره بإسناده عن الدارقطني أنه قال: «كان من الثقات»، وهذا يكشف عن حاله. تاريخ بغداد (١١/ ٣٣٨) ترجمة رقم: (٥٢٠٠)، وعلى مقتضى ذلك، فالحديث =","vol":"1","page":376},{"text":"الحديث بإسناد غيره إلى عبد العزيز بن المختار، فأما الآن فهو عندي غير صحيح (^١)، وأصح منه وأولى بأن يكون في هذا الباب؛ حديث حُمَيد بن عبد الرحمن، قال: «لقيت رجلًا صحب النبي ﵇» المذكور آنفًا، فإنه يرويه النسائي (^٢)، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن داود الأودي.\nوقد غلط ابن حزم في داود غلطًا بيَّناه في أمثاله، وسبق إلى ذلك أبو بكر (^٣) بن [مفوّز (^٤)] (^٥) وذلك أن ابن حزم، قال: إن كان هو عم عبد الله بن إدريس؛ فهو ضعيف (^٦)، وإن لم يكن هو؛ فهو مجهول (^٧)، وهو ليس بعم لابن إدريس (^٨)، فإن ذاك داود بن يزيد [الأودي (^٩)] (^١٠)، فأما هذا فهو داود بن\n_________\n= على منهجه صحيح مرفوعًا.\n(^١) تقدم عند تخريج الحديث السابق، أن للحديث عند ابن ماجه إسناد آخر إلى عبد العزيز بن المختار، وعلى مقتضى ذلك، فالحديث على منهجه صحيح مرفوعًا.\n(^٢) تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٣) في النسخة الخطية: «أبا بكر»، وكتب ناسخه في مقابله على الهامش: «صوابه: أبو بكر»، فأثبت الصواب.\n(^٤) أبو بكر بن مفوَّز: هو الحافظ أبو بكر محمد بن حيدرة بن مفوز المعافري، الشاطبي، له رد على ابن حزم، وكان حافظًا للحديث وعلله، عالمًا بالرِّجال، توفي سنة ٥٠٥ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٩/ ٤٢١)، وطبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي (٤/ ٢٧).\n(^٥) في النسخة الخطية: «مفور» بالراء المهملة، صوابه «مفوز» بالزاي، تصويبه من مصادر ترجمته.\n(^٦) ذكر ابن حزم في جمهرة أنساب العرب (ص ٤١١)، بنو أود، ومنهم: الفقيه المحدث الكوفي عبد الله بن إدريس بن يزيد، ثم قال: «وعمه داود بن يزيد، محدث».\n(^٧) ذكر قول ابن حزم هذا الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٩٦) ترجمة رقم: (٣٥٤)، وتعقبه بقوله: «وهو غيره، ولكنه ثقة، وهو داود بن عبد الله الأودي».\n(^٨) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٦): «وإن كان غيره فهو مجهول، وابني عم ابن إدريس» وجعله ما بين حاصرتين لأنه ممحو من نسخة الأصل، وذكر محقّقه أنه استدركه بالمعنى من التهذيب، ولا يخلو ما استدركه من الخلط والخطأ، وخصوصًا قوله: «وابني عم ابن».\nوابن إدريس هذا، هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري، أبو محمد الكوفي، ثقة مأمون حجة، صاحب سنة وجماعة. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٦٢) ترجمة رقم: (٢٧٠٤).\n(^٩) داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، الزعافري، أبو يزيد الكوفي الأعرج، عم عبد الله بن إدريس، وقد ضعفه الإمام أحمد وابن معين وأبو داود وغيرهم. وضعفه ابن حزم كما ذكره عنه ابن القطان آنفًا. ينظر: تهذيب الكمال (٨/ ٤٦٧) ترجمة رقم: (١٧١٩).\n(^١٠) في النسخة الخطية: «الأروي» بالراء المهملة، وهو خطأ، وقد سلف التنبيه على أن الصواب =","vol":"1","page":377},{"text":"عبد الله (^١)، وقد وثقه من ذكرنا وغيرهم.\nوقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث، ويبين له أمر هذا الرجل، فلا أدري أرجع عن قوله أم لا.\nوأظن عبد الحق إنما عنى بقوله: «خرَّجه النسوي» هذا الحديث كما بيناه، فإنه لم يخرج حديث ابن سرجس، ولم يكن ينبغي له أن يقول ذلك، حتى يتبين أنه من رواية غير ابن سَرْجِسَ، فإنه أحد الأقوال فيه، وقيل: الحكم بن عمرو الغفاري (^٢)، وقيل: عبد الله بن مغفل المزني (^٣)، والله أعلم.\n\n٢١١ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥)، عن عائشة قالت: قال\n_________\n= فيه: «الأودي» بالواو.\n(^١) هو: داود بن عبد الله الأودي الزعافري، أبو العلاء الكوفي، وهو غير عم عبد الله بن إدريس. تقدمت ترجمته في أوائل هذا الحديث.\n(^٢) حديث الحكم بن عمرو الغفاري، أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب النهي عن ذلك (١/ ٢١) الحديث رقم: (٨٢)، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب في كراهية فضل طهور المرأة (١/ ٩٣) الحديث رقم: (٦٤)، والنسائي في سننه، كتاب المياه، باب النهي عن فضل وضوء المرأة (١/ ١٧٩) الحديث رقم: (٣٤٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب النهي عن ذلك (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٣٧٣)، ولفظه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ»، قال الترمذي: حديث حسن.\n(^٣) حديث عبد الله بن مغفل المزني ورد فيه النهي عن البول في المغتسل، تقدم ذكره وتخريجه برقم: (١٧٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٧) الحديث رقم: (٢٤٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠).\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء إذا التقى الختانان وَجَب الغسل (١/ ١٨٠ - ١٨١) الحديث رقم (١٠٨)، من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: «إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ وَجَبَ الغُسْلُ، فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا»، وليس عنده أن عائشة روت هذا من قول النبي ﷺ.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ١٩٩) الحديث رقم: (١٠٨)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ١٦٧) الحديث رقم: (٢٥٢٨١)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ١٥١) الحديث رقم: (١٩٤)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب وجوب الغسل بالتقاء الختانين وإن لم ينزل (١/ ١٩٩) الحديث رقم: (٣٩٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب الغسل (٣/ ٤٥٢) الحديث رقم: (١١٧٦)،","vol":"1","page":378},{"text":"رسول الله ﷺ (^١): «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل». قال: هذا حديث حسن صحيح.\nثم قال (^٢): كذا قال أبو عيسى في هذا الحديث. ورواه من حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.\nوقال في «العلل» (^٣): قال البخاري: هذا الحديث خطأ، إنما يرويه الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، مرسلًا.\nوقال: قال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمد: سمعت في هذا الباب شيئًا؟ قال: لا.\nهذا نص ما أورد معترضًا به قول الترمذي في الجامع، ولم يصب فيما اعترض به؛ لأن اعتلال البخاري عليه بأنه يروى مرسلًا ليس بعلة فيه، ولا أيضًا قول القاسم أنه لم يسمع في هذا الباب شيئًا، فإنه قد يعني به شيئًا يناقض هذا الذي رويت، لا بد من حمله على ذلك لصحة الحديث المذكور عنه من رواية ابنه عبد الرحمن، وهو الثقة المأمون (^٤)،\n_________\n= من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي، قال: سمعت الأوزاعي، به، مثل لفظ الترمذي. والحديث صححه الترمذي كما نقله عنه عبد الحق الإشبيلي، وصححه أيضًا ابن القطان فيما يأتي بعده.\nثم أخرجه الترمذي بإثره، (١/ ١٨٠) برقم: (١٠٩)، من طريق علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، قالت: قال النبي ﷺ: «إذا جاوز الختان الخِتَانَ وَجَبَ الغُسْلُ».\nقال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن عائشة، عن النبي ﷺ من غير وجه.\n(^١) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة، فذكر الحديث (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٧) برقم: (٣٨١)، كما ذكره عبد الحق في أحكامه، من حديث عائشة، قال: قال النبي ﷺ؛ وذكره. ثم تعقبه بقوله: «هكذا ذكره، وهو وَهُمُ؛ وإنما هو من قول عائشة عند الترمذي؛ قال الترمذي: نا أبو موسى؛ وذكره كما تقدم آنفًا. ثم قال ابن المواق: وقد ذكر [أي: ابن القطان] هذا الحديث، في باب الأحاديث التي ضعفها، وهي ضعيفة، ولها طرق صحيحة، ونقله كما وقع عند عبد الحق، ولم يتنبه لما نبهنا عليه، فوهم كوهمه، فهو مما اشتركا فيه من هذا الباب، فاعلم».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠).\n(^٣) العلل الكبير، للترمذي (ص ٥٧) الحديث رقم: (٧٢).\n(^٤) عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، القرشي، أبو محمد المدني، إمام ثقة جليل، ورع، مكثر، فقيه. ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٣٤٧) ترجمة رقم: (٣٩٣١).","vol":"1","page":379},{"text":"والأوزاعي إمام (^١)، والوليد بن مسلم (^٢) وإن كان مدلِّسًا ومسويًّا (^٣)، فإنه قد قال فيه: حدثنا (^٤). ذكر ذلك الدارقطني، وذكر أيضًا طريقًا آخر عن الأوزاعي وهو منه صحيح أيضًا.\nقال الدارقطني (^٥): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرنا أبي، قال: سمعت الأوزاعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة، أنها سُئلت عن الرجل يجامع المرأة فلا ينزل الماء؟ فقالت: «فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا جميعًا».\nقال الدارقطني: رفعه الوليد بن مسلم والوليد بن مَرْيَدٍ، ورواه بِشْرُ بن بكر وأبو المغيرة (^٦) وعمرو بن أبي سلمة ومحمد بن كثير المصيصي ومحمد بن مصعب وغيرهم موثوقًا. انتهى كلامه.\nالوليد بن مزيد ثقة، من أكابر أصحاب الأوزاعي، وكان الأوزاعي يقول:\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الأوزاعي، الحافظ، إمام أهل الشام في زمانه في الحديث والفقه، ثقة جليل ورع. ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٣٠٧) ترجمة رقم: (٣٩١٨)\n(^٢) الوليد بن مسلم القرشي، مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، فإن قال: (حدثنا) فهو حجة. ينظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٣٤٨) ترجمة رقم: (٧٤٠٥)، والمدلسين، لأبي زرعة ابن العراقي (ص ٩٩) ترجمة رقم: (٦٩).\n(^٣) وصورة هذا التدليس: أن يروي الراوي عن شيخ له ثقة، عن رجل ضعيف، عن ثقة، فيسقط الضعيف من الوسط، فيجعل الحديث عن شيخه الثقة، عن الثقة الثاني بلفظ محتمل، فيستوي الإسناد كله ثقات، وهو شر أنواع التدليس. ينظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٨٢٥)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (٢/ ١٠٢ - ١٠٥).\n(^٤) ثبت تصريح الوليد بن مسلم بالتحديث، عند ابن ماجه والإمام أحمد والنسائي والدارقطني، فانتفت شبهة تدليسه.\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب في وجوب الغُسل بالتقاء الختانين وإن لم يُنزل (١/ ١٩٩ - ٢٠٠) الحديث رقم: (٣٩٣)، بهذا الإسناد، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب وجوب الغسل بالتقاء الختانين (١/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٧٦٩)، من طريق العباس بن الوليد بن مزيد به وصححه الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعده.\n(^٦) هو: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الشامي الحمصي من المعروفين بالرواية عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٠٥) ترجمة رقم: (٤١٤٥): «ثقة»، وينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٢٣٧) ترجمة رقم: (٣٤٩٥).","vol":"1","page":380},{"text":"عليكم به فإن كتبه صحيحة، أو كلامًا هذا معناه (^١). وقال أيضًا: ما عرض عليّ كتاب أصح من كتب الوليد (^٢). وقال فيه دحيم: صالح الحديث (^٣).\nوابنه العباس بن الوليد، ثقة صدوق (^٤)، وقد ذكر جميعهم سماع بعضهم من بعض، فصح الحديث، فإن كان حديث الترمذي عنده معترضًا من طريق الوليد بن مسلم؛ فقد صح من طريق الوليد بن مزيد، وقد صح حديث عائشة، بهذا المعنى أيضًا من رواية جابر عنها. ذكره مسلم (^٥)، والله أعلم.\n\n٢١٢ - وذكر (^٦) حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: «الغسل صاع والوضوء مد» من طريق أبي أحمد (^٧)، وضعفه (^٨).\nوهو ضعيف كما ذكر، [لنكارة] (^٩) حديث راويه حكيم بن نافع، وأعرف لهذا المعنى إسنادًا جيدًا من رواية جابر بن عبد الله.\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٩/ ١٨) ترجمة رقم (٧٧)، ونص قول الأوزاعي فيه: «عليكم بكتب الوليد بن مزيد، فإنها صحيحة».\n(^٢) المصدر السابق نفسه.\n(^٣) في الجرح والتعديل (٩/ ١٨) ترجمة رقم: (٧٧): «صحيح الحديث»، ولكن ذكر محققه أنه في نسخة: «صالح».\n(^٤) هذا قول أبي حاتم الرازي فيه، كما في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٦/ ٢١٥) ترجمة رقم: (١١٧٨)، وذكر عن أبيه أنه سُئل عنه فقال: «صدوق».\n(^٥) إنما هو من رواية جابر بن عبد الله، عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، عن عائشة ﵃، هكذا هو في صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين (١/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٣٥٠)، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ، أَنَا وَهَذِهِ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٩) الحديث رقم: (٢٤٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٥).\n(^٧) يعني ابن عدي، وهو في الكامل (٢/ ٥١٧) ضمن الترجمة رقم: (٤٠٥)، من طريق حكيم بن نافع الرقي، عن موسى بن عقبة، عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وحكيم بن نافع الرَّقِّيُّ، قال عنه أبو حاتم الرازي: «ضعيف الحديث، منكر الحديث عن الثقات»، وقال أبو زرعة الرازي: «حكيم بن نافع ليس بشيء». ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٢٠٧) ترجمة رقم: (٩٠٤)، وقد ساق له ابن عدي حديثًا آخر قبله، ثم قال: «وهذان الحديثان بهذا الإسناد غير محفوظين».\n(^٨) يعني: الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٥).\n(^٩) في النسخة الخطية: (إنكاره)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٩).","vol":"1","page":381},{"text":"٢١٣ - قال أبو علي بن السكن: ثنا عبد الله بن سليمان، ثنا هارون بن إسحاق، ثنا ابن فضيل (^١)، عن حصين وآخر ذكره، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «يجزئ من الوضوء المد ومن الجنابة الصاع»، فقال رجل: ما يكفي، قال: «قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرًا» (^٢).\nهذا إسناد صحيح على مذهب أبي محمد في قبول روايات أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث.\nوالحديث في كتاب مسلم من فعله ﵇، لا من قوله، من رواية جابر (^٣)\n_________\n(^١) هو: محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، ذكر المزي في ترجمته فيمن يروي عنهم حُصَينَ بن عبد الرحمن السلمي، شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٩٣ - ٢٩٤) ترجمة رقم: (٥٥٤٨).\n(^٢) ذكره الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٣/ ١٢٦) الحديث رقم: (٢٦٥٤)، فقال: «رواه ابن السكن في صحيحه، عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث عن هارون بن إسحاق، به. ولم يُسم يزيد بن أبي زياد، بل كنّى عنه بآخر، وصححه ابن القطان، وقال: هو في صحيح مسلم من فعله ﷺ لا قوله، والله أعلم».\nوقد تابع أبا بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث عليه ابن خزيمة، فرواه في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ذكر الدليل على أنّ توقيت المُدِّ من الماء للوضوء، أنّ الوضوء بالمُدِّ يُجزئ (١/ ٦٢) الحديث رقم: (١١٧)، قال: وحدثنا هارون بن إسحاق الهمداني من كتابه، حدثنا ابن فضيل، عن حصين ويزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره، وبهذا يُعرف الآخَرُ الذي ذكره ابن فضيل مع حصين كما في الطريق السابق، وهو يزيد بن أبي زياد وهو الكوفي، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٦٠١) ترجمة رقم: (٧٧١٧)، والظاهر أنّ هذا يفسر سبب عدم التصريح باسمه، ولكنه متابع، حيث قرنه ابن خزيمة بحصين بن عبد الرحمن السلمي، وهو من الثقات المعروفين. ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ٥١٩) ترجمة رقم: (١٣٥٨).\nوالحديث أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٥٧٥)، من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن هارون بن إسحاق الهمداني به، ولكن «عن حصين بن عبد الرحمن السلمي» وحده، ثم قال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ»، ووافقه الذهبي.\n(^٣) حديث جابر بن عبد الله ﵄، لم أقف عليه عند مسلم في صحيحه، ولم أجد من عزاه له، إنما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الغُسل باب الغُسل بالصاع ونحوه (١/ ٦٠) الحديث رقم: (٢٥٢)، من حديث أبي جعفر (هو الباقر): أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وقوم فسألوه عن الغسل، فقال: «يكفيك صاع»، فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: «كان يكفي مَنْ هو أوفى منك شعرًا وخير منك».","vol":"1","page":382},{"text":"وأنس (^١)، فاعلمه.\n\n٢١٤ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديث عائشة: «إنما النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ».\nوَرَدَّه (^٤) بأنه من رواية عبد الله بن عمر العُمَرِي، ثم قال بإثره: وهذا اللفظ: «إنما النساء شقائق الرجال»، قد روي فيما أعلم من حديث أنس بإسناد صحيح (^٥)، ولم يعزه، وحديث عائشة ضعيف، وترك سوق هذا الصحيح، وإن كان قد أشار إليه.\nوهو حديث:\n\n٢١٥ - ذكره البزار (^٦)، وقال: حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا محمد بن كثير،\n_________\n(^١) حديث أنس بن مالك ﵁، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الوضوء بالمُدِّ (١/ ٥١) الحديث رقم: (٢٠١)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب قَدْرِ ماء الوضوء والغُسْل (١/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٢١) (٣٢٥)، قال: «كان النبيُّ ﷺ يتوضأ بالمُد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٢٤٦٧)، وذكره فيه (٤/ ١٩٨) الحديث رقم: (١٦٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٢).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الرجل يجد البُلَّةَ في منامه (١/ ٦١) الحديث رقم: (٢٣٦)، من طريق عبد الله بن عمر العُمَرِي، عن أخيه عبيد الله، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن عائشة ﵂ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا؟ قَالَ: «يَغْتَسِلُ»، وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ وَلَا يَجِدُ البَلَلَ؟ قَالَ: «لَا غُسْلَ عَلَيْهِ» فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: المَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ أَعَلَيْهَا غُسْلُ؟ قَالَ: «نَعَمْ؛ إِنَّمَا النِّسَاءُ …» الحديث.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب فيمن يستيقظ فيرى بللا ولا يذكر احتلامًا (١/ ١٨٩ - ١٩١) الحديث رقم: (١١٣)، والإمام أحمد في المسند (٤٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥) الحديث رقم: (٢٦١٩٥)، من طريق عبد الله بن عمر العمري به. وقال الترمذي: «وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر، عن عبيد الله بن عمر؛ حديث عائشة في الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا. وعبد الله ضعفه يحيى بن سعيد من قِبَل حفظه في الحديث». وعبد الله بن عمر بن حفص العمري، الضعف فيه من قبل حفظه، كما في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٦٥) ترجمة رقم: (٤٤٧٢)، لكنه لم ينفرد به فقد روي من طريق أخرى يتقوى بها من حديث أنس، وهو الحديث الآتي بعده.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٢).\n(^٥) وهو الحديث التالي. ينظر تخرجه في التعليق عليه.\n(^٦) مسند البزار (١٣/ ٧٤) الحديث رقم: (٦٤١٨)، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل (١/ ٥٩١) الحديث رقم:","vol":"1","page":383},{"text":"حدثنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله؛ المرأة ترى ما يرى الرَّجلُ في المنام، فقالت أم سلمة: فضحت النساء يا أم سليم، فقال: «إذا رأت ذلك فلتغتسل»، فقالت أم سلمة: وهل للنساء من ماء؟ قال: «نعم؛ إنما هنَّ شقائق الرجال»، قال: وهذا الحديث قد رواه جماعة عن أنس، ولا نعلم أحدًا جاء بلفظ إسحاق بن عبد الله، عن أنس، والله أعلم.\n\n٢١٦ - وذكر (^١) حديث عمرو بن العاص، في «صلاته حين أجنب دون اغتسال»، من رواية جبير بن نُفَيْر (^٢)، عنه (^٣).\n_________\n= (٧٩١)، وأبو عوانة في مستخرجه (١/ ٢٤٤) الحديث رقم: (٨٣٢)، من طريق محمد بن كثير به.\nومحمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي، أبو يوسف الصنعاني، صدوق كثير الغلط. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (٥٥٧٠)، لكن الحديث يتقوى بحديث عائشة ﵂ السابق؛ إذ يشهد كل منهما للآخر، والحديث صححه عبد الحق الإشبيلي وابن القطان.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٩) الحديث رقم: (٤٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «جبير بن نفير»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٩)، وهو خطأ، صوابه: «عبد الرحمن بن جبير»، كما في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣)، وزاد في نسبته فقال: (المصري)، ومثله في سنن أبي داود وغيره من مصادر التخريج الآتية، وقد قال أبو داود عقب روايته للحديث: «عبد الرحمن بن جُبير، مصري، مولى خارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير بن نفير».\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البَرْدَ أَيَتَيَمَّمُ (١/ ٦٢) الحديث رقم: (٣٣٤)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب التيمم (١/ ٣٢٧ - ٣٢٩) الحديث رقم: (٦٨١)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٨٥) الحديث رقم: (٦٢٩)، والبيهقي في الخلافيات، كتاب الطهارة (١/ ٤٤٢ - ٤٤٣) الحديث رقم: (٧٩٦، ٧٩٧)، من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقتُ إن اغتسلتُ أن أهلِكَ فتيمَّمْتُ، ثم صلَّيتُ بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ، فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟» فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إن الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، فضحك رسول الله ﷺ، ولم يقُلْ شيئًا.\nورجال إسناده ثقات، وقد قواه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٥٤).\nإلا أن الحافظ ابن القطان أعله فيما يأتي عنه بالانقطاع بين عبد الرحمن بن جبير المصري وعمرو بن العاص، وهذا ما ذكره البيهقي في الخلافيات بعد أن أخرج الحديث (١/ ٤٤٣)،","vol":"1","page":384},{"text":"ثم أردفه (^١) لفظًا آخر؛ من رواية عبد الرحمن بن جبير بن نُفَير (^٢)، عن أبي قيس مولى عمرو، عن عمرو (^٣).\n_________\n= قال: «هذا مرسل، لم يسمعه عبد الرحمن بن جبير من عمرو بن العاص».\nوإلى هذا أشار الحاكم بقوله بعد أن أخرج الحديث في مستدركه (١/ ٢٨٥)، فقال: «حديث جرير بن حازم الراوي عن يحيى بن أيوب [هذا]، لا يعلل حديث عمرو بن الحارث الذي وصله بذكر أبي قيس، فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة»، وذكره عنه النووي في المجموع (٢/ ٢٨٣)، ثم قال: «يعني: أن رواية الوضوء يرويها مصري عن مصري، ورواية التيمم بصري عن مصري».\nإلا أن هذا الانقطاع لا يضر في صحة الحديث، كما أفاده الألباني في إرواء الغليل (١/ ١٨١ - ١٨٢) الحديث رقم: (١٥٤)، وشعيب الأرنؤوط في تعليقه على الحديث في مسند الإمام أحمد (٤/ ١٤٤)؛ لأن الواسطة بينهما ثقة معروف، وهو أبو قيس مولى عمرو بن العاص، كما يأتي في رواية عمرو بن حريث الموصولة التي أشار إليه الحاكم، وهي الرواية التي يذكرها الحافظ ابن القطان بعد هذه. ينظر تخريجها والتعليق عليها فيما يأتي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (عبد الرحمن بن جبير بن نفير)، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٩): (جبير بن نفير)، وكلاهما خطأ، صوابه: «عبد الرحمن بن جبير المصري»، كما في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣)، ومثله في سنن أبي داود وغيره من مصادر التخريج الآتية.\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجُنُب البَرْدَ أَيْتَيمَّمُ (١/ ٩٢) الحديث رقم: (٣٣٥)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب التيمم (٤/ ١٤٢ - ١٤٣) الحديث رقم: (١٣١٥)، والحاكم في المستدرك كتاب الطهارة (١/ ٢٨٥) الحديث رقم: (٦٢٨)، وأخرجه من طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب التيمم في السفر إذا خاف الموت أو العلة من شدة البرد (١/ ٣٤٥) الحديث رقم: (١٠٧١)؛ كلهم من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن لهيعة وعمرو بن الحارث، [عند ابن حبان: أخبرني عمرو بن الحارث، ولم يقرن معه ابن لهيعة، وعند الحاكم: حدثني عمرو بن الحارث ورجل آخر. زاد البيهقي: أظنه ابن لهيعة]، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سرية، وذكر الحديث نحوه، وقال فيه: فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلّى بهم، فذكر نحوه ولم يذكر التيمم. قال أبو داود: «وروى هذه القصة عن الأوزاعي، عن حسّان بن عطية، قال فيه: «فتيمم»».\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط، كتاب التيمم، ذكر تيمم الجنب إذا خشي على نفسه البرد (٢/ ٢٧) الحديث رقم: (٥٢٨)، من طريق عبد الله بن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، وذكره بلفظ: «فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ».\nقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي.\nكذا قالا، والصواب أنه على شرط مسلم، فإن عمران بن أبي أنيس القرشي المصري، ثقة، =","vol":"1","page":385},{"text":"ثم قال: هذا أوصل من الأول (^١).\nكأنه يعرض أنَّ الأول أيضا موصول وليس كذلك، بل معنى قوله: أوصل؛ أن هذا متصل دون الأول فإنه منقطع، والأمر فيه بين عند المحدثين، أنه دون أبي قيس منقطع، فاعلم ذلك.\n\n٢١٧ - وذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، عن أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ في\n_________\nأخرج له مسلم، ولم يخرج له البخاري في صحيحه، إنما أخرج له في الأدب المفرد. ينظر: تهذيب الكمال (٣١١/ ٢٢) ترجمة رقم: (٤٤٨١).\nوكذا عبد الرحمن بن جبير المصري، ثقة عالم بالفرائض، أخرج له مسلم، ولم يخرج له البخاري. ينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ١٧) ترجمة رقم: (٣٧٨٣).\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٤٦/ ٢٩ - ٣٤٧) الحديث رقم: (١٧٨١٢) حدثنا حسن بن موسى الأشيب، عن عبد الله بن لهيعة، به بذكر التيمم فيه. ولم يذكر في إسناده: «عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص».\nوقد جمع البيهقي بين رواية من قال: (تيمم)، ومن قال: (غسل مغابنه وتوضأ)، فقال بعد أن أخرج الحديث في سننه الكبرى (١/ ٣٤٥): «يحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعًا، غسل ما قدر على غسله، وتيمم للباقي»، وذكره عنه النووي في المجموع شرح المهذب (٢/ ٢٨٣)، ثم قال: «وهذا الذي قاله البيهقي متعيّن؛ لأنه إذا أمكن الجمع بين الروايتين تعين»، وأقره الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٤٥٤).\n(^١) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٣٤ - ٢٣٨) برقم: (١٠٧)، كما ذكره ابن القطان، حيث ذكر أنه من رواية جبير بن نفير، عن أبي قيس مولى عمر، عن عمرو، ثم قال: وهذا أوصل من الأول. ثم تعقبه ابن المواق فقال: «ليس كذلك، وإنما رواه كذلك عن عمرو منقطعًا، وعن أبي قيس: عبد الرحمن بن جبير المصري، لا جبير بن نفير، وسيأتي هذا مشروحًا بغاية الشرح، ولا بأس بإيراد الحديث من سنن أبي داود؛ إن كان أبو محمد خرجه من هنالك. قال أبو داود: نا ابن المثنى قال: نا وهب بن جرير؛ قال: نا أبي؛ قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث، … فذكر الحديث. ثم قال أبو داود: نا محمد بن سلمة المرادي نا ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، … وذكر الحديث. قال ابن المواق: فتبين بهذا ما قلته، والحمد لله. واعلم مع ذلك أن جبيرا - والد عبد الرحمن - هذا ليس جبير بن نفير، جبير بن نفير حضرمي، شامي، وعبد الرحمن بن جبير قرشي، مولاهم، مصري، فاعلمه».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٤) الحديث رقم: (٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٩).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٣٤٦) (٨٥)، من حديث أبي أيوب الأنصاري، عن أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ أنه قال في الرجل يأتي أهله ثم لا يُنزل … فذكره.","vol":"1","page":386},{"text":"الرجل يأتي أهله ثم لا ينزل، قال: «يغسل ذكره ويتوضأ»، وقال البخاري (^١): «يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي».\n\n٢١٨ - (^٢) زاد (^٣) عن زيد بن خالد: «فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب، فأمروا بذلك».\nولمسلم (^٤)، من حديث عثمان في هذا: «يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره»، قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ.\nوقال الترمذي (^٥): «إنما كان الماء من الماء في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك».\nكذا ذكر (^٦) هذا الموضع، والمقصود منه هذا الذي ذكر عن الترمذي بعد ما لمسلم عن عثمان، فإنه يتوهم منه أيضا أنه عن عثمان، وإنما هو عن أبي بن كعب، ثم مع ذلك لم يتبعه شيئا اعتمادا على تصحيح الترمذي إياه، وهو عنده من رواية الزهري، عن سهل بن سعد، عن أبي.\nوقد تبين عند أبي داود (^٧)، من رواية عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب،\n_________\n(^١) في صحيحه، عند روايته لهذا الحديث في كتاب الغسل باب غسل ما يصيب من فرج المرأة (١/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٩٣)، قال: قال أبي بن كعب، عن النبي ﷺ: «يغسل ما مس …».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٤) بعد الحديث رقم: (٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠).\n(^٣) يعني البخاري، وهذه الزيادة ليست جزء من الحديث السابق، إنما هي في حديث آخر، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الغسل، باب غسل ما يصيب من فرج المرأة (١/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٩٢)، من طريق عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد الجهني أخبره، أنه سأل عثمان بن عفان، فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال: عثمان: «يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره» قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ. فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب … فذكره. والحديث من غير الزيادة أخرجه مسلم كما يأتي في الرواية التالية.\n(^٤) هذه إحدى روايات الحديث السابق، وهي في صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٣٤٧)، ولم يذكر الزيادة التي في آخره، كما في الرواية السابقة.\n(^٥) قول الإمام الترمذي هذا، ذكره بعد أخرج حديث أبي بن كعب ﵁ السابق في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء من الماء (١/ ١٨٥) الحديث رقم: (١١٠، ١١١)، من طريق ابن المبارك، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، به.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠).\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الاغتسال (١/ ٥٥) الحديث رقم: =","vol":"1","page":387},{"text":"قال: أخبرني بعض من أرضى، أن سهل بن سعد أخبره، أن أبيًا أخبره … فذكره.\nوإن صح ما ذكر بقي بن مخلد كان الحديث متصلا.\nقال (^١): حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، حدثني سهل بن سعد، عن أبي، قال: «كانت الفتيا في الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم أحكم الأمر ونهى عنه»، والله أعلم.\n\n٢١٩ - وذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، عن أبي هريرة: «أنه لقي النبي ﷺ في طريق من طرق المدينة وهو جُنب …» الحديث.\n_________\n= (٢١٤)، من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، به. وهو حديث صحيح، فإنّ شيخ ابن شهاب بن مسلم الزهري، - وإن جاء هنا مبهما، قد رجح ابن خزيمة وابن حبّان أنه أبو حازم سلمة بن دينار، وهو ثقة.\nفقد أخرج ابن خزيمة الحديث في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ذكر نسخ إسقاط الغُسل في الجماع من غير إمناء (١/ ١١٣) الحديث رقم: (٢٢٦)، من طريق ابن شهاب الزهري به. ثم قال: «وهذا الرجل الذي لم يُسمّه عمرو بن الحارث يُشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن … دينار»\nوقال ابن حبّان بعد أن أخرج الحديث في صحيحه، كتاب الطهارة، باب ذكر البيان بأن خبر عثمان منسوخ بعد أن كان مباحًا (١/ ٤٤٩) بإثر الحديث (١١٧٣): «وقد تتبعت طرق هذا الخبر على أن أجد أحدًا رواه عن سهل بن سعد، فلم أجد أحدًا إلا أبا حازم، ويُشبه أن يكون الرجل الذي قال الزُّهري: حدَّثني مَنْ أرضى عن سهل بن سعد هو أبو حازم، رواه عنه»، ثم إنّ الحافظ ابن حجر قد ساق عدّة روايات ومن جملتها ما أخرجه بقي بن مخلد في مسنده قد وقع فيها تصريح ابن شهاب الزهري بالسماع من سهل بن سعد. ثم حكى عن ابن حبّان قوله أنه: «يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل، عن سهل، ثم لقي سهلا فحدثه، أو سمعه من سهل، ثم ثبته فيه أبو حازم».\n(^١) أي: بقي بن مخلد، ولم أجد هذا الحديث في المنتخب من مسنده، فلعله في الجزء المفقود منه، وتقدم في الروايات السابقة تخريج الحديث من طريق ابن المبارك به.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٤٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٢٦).\n(^٣) كذا أخرجه مسلم، كتاب الحيض، باب الدليل على أنّ المسلم لا ينجس (١/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٣٧١) بالإسناد الذي ذكره ابن القطان بعد الحديث عن حميد الطويل، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁، وتمامه: … فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، فَتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سُبْحَانَ اللهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ».\nوهذا إسناد منقطع كما ذكر الحافظ ابن القطان الفاسي، وقد نبه على ذلك بعض شُرّاح =","vol":"1","page":388},{"text":"وسكت (^١) عنه، ولم يقل شيئًا، وهو عند مسلم من رواية يحيى بن سعيد وإسماعيل بن علية، عن حميد، عن أبي رافع، وهو هكذا منقطع فيما بين حميد وأبي رافع.\nقال أبو داود (^٢): حدثنا محمد، حدثنا يحيى هو ابن سعيد، وبشر، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: لقيني النبي ﵇ … الحديث بنصه، وفيه: «سبحان الله إن المسلم لا ينجس».\n_________\n= صحيح مسلم، ومنهم النَّوويُّ، فقال في شرح صحيح مسلم (٤/ ٦٧) مشيرًا إلى ما وقع في إسناد مسلم من الانقطاع: «وأما قوله: (عن حميد، عن أبي رافع)، فهكذا هو في صحيح مسلم في جميع النسخ. قال القاضي عياض: قال الإمام أبو عبد الله المازري: هذا الإسناد منقطع، إنما يرويه حميد، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع، هكذا أخرجه البخاري وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده». وينظر: المعلم بفوائد مسلم لأبي عبد الله محمد بن علي المازري (١/ ٣٨٥).\nوكذا ذكره الجياني الغساني في تقييد المهمل وتمييز المشكل (٣/ ٨٠٧ - ٨٠٨)، وقال: «هكذا وقع إسناد هذا الحديث في النسخ كلها: (حميد، عن أبي رافع، عن أبي هريرة)، وفي هذه الرواية انقطاع، وإنما يرويه حميد، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، وكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده».\nوذكره نحوه الرشيد العطار في كتابه غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة (ص ١٧٨ - ١٨٠).\nعلى أنه يمكن أن يُفهم مما ذكره الحافظان المزي وابن حجر أنّ الحديث في أصل صحيح مسلم موصول، وأنه قد سقط ذكر (بكر بن عبد الله المزني) من إسناده في بعض النسخ، وثبت في بعضها، فالحديث ذكره الحافظ المزي في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف (١٠/ ٣٨٥) الحديث رقم: (١٤٦٤٨)، من طريق حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، وعزاه لصحيح مسلم. وعلق عليه الحافظ ابن حجر في النكت الظراف على الأطراف (١٠/ ٣٨٥)، فقال: «سقط (بكر بن عبد الله) في السند عند مسلم في أكثر النسخ من مسلم، وثبت في بعضها من رواية المغاربة، وكذا هي عندي بخط أبي الحسن المرادي، الراوي عن الفراوي».\nوالحديث أخرجه موصولا الإمام البخاري وأبو داود وغيرهما، كما سيذكره الحافظ ابن القطان بعده، وهذه الرواية الموصولة أشار لها كل من الجياني والنووي والرشيد العطار بعد أن ذكروا الانقطاع في إسناد الحديث عند مسلم. وتخريج هذه الرواية الموصولة ينظر فيما يأتي بعده.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٢٦).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في الجنب يُصافح (١/ ٥٩) الحديث رقم: (٢٣١).","vol":"1","page":389},{"text":"وقال في حديث بِشْرٍ: حدثنا حميد، حدثنا بكر.\nوكذلك ذكر البخاري (^١)، عن محمد بن المثنى (^٢)، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، ثنا بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع.\nولا أدري لِمَ لَمْ يذكره من عند البخاري بهذا السند المتصل.\nوكذلك ذكر ابن أبي شيبة في «مسنده» (^٣)، رواية إسماعيل ابن علية، [عن] (^٤) حميد، عن بكر عن أبي رافع.\nوكذلك ذكره ابن السكن، من رواية عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع.\nفإذا إنما (^٥) قَصَّر فيه عن يحيى بن سعيد زهير بن حرب، أسقط منه بكرًا من بينهما (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الغسل باب عَرَقِ الجُنب، وأنّ المسلم لا ينجس (١/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٨٣)، قال: «حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا حميد قال: …» وذكره.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «محمد بن المثنى»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٢٧)، وهو خطأ، صوابه: «علي بن عبد الله»؛ يعني: ابن المديني، كذا أخرجه البخاري في صحيحه، كما تقدم في التعليق السابق، ولم تقع للبخاري رواية عن يحيى بن سعيد إلا من هذا الوجه، وينظر: تحفة الأشراف (١٠/ ٣٨٥) الحديث رقم: (١٤٦٤٨)، ولم يُنبّه على ذلك محقق بيان الوهم والإيهام.\n(^٣) المصنّف لابن أبي شيبة كتاب الطهارات، باب في مجالسة الجنب (١/ ١٥٩) الحديث رقم: (١٨٢٥).\n(^٤) في النسخة الخطية: «إسماعيل بن علية بن حميد»، وهو خطأ: صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٢٧)، وهو الموافق لما في مصنف ابن أبي شيبة.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «إنّما»، وفي مطبوع بيان الوهم (٢/ ٤٢٧)، «إما»، ولا يصح في هذا السياق.\n(^٦) لو أنه حمل إسقاط «بكر بن عبد الله المزني» من الإسناد على بعض رواة صحيح الإمام مسلم كما أشار الحافظ ابن حجر، لكان أفضل من حمل ذلك على زهير بن حرب، وهو الثقة الثبت الحافظ المتقن كما وصَفَه الخطيب البغدادي وغيره، وقد قال أبو عبيد الآجري: قلتُ لأبي داود: أبو خيثمة (يعني زهير بن حرب) حجةٌ في الرِّجال؟ قال: ما كان أحسَنَ علمه!». ينظر: تهذيب الكمال (٩/ ٤٠٥) ترجمة رقم: (٢٠١٠)، ثم إنّ هذا الحديث لو كان في أصل صحيح مسلم منقطعًا لاستدركه عليه الدارقطني في التتبع، ولم يكن هذا منه، لأن صورة هذا الانقطاع مما لا يمكن أن يغفل عنه إمام كبير مثل الإمام مسلم، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":390},{"text":"ولا أدري لم لم يذكر حديث حذيفة بمثل ذلك أيضًا، وهو حديث صحيح متصل ذكره مسلم (^١)، فاعلم ذلك.\n\n٢٢٠ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن ابن عباس، قال: «اغتسل بعض\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب الدليل على أَنَّ المسلم لا ينجس (١/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٣٧٢)، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا وكيع، عن مِسْعَر، عن واصل، عن أبي وائل (شقيق بن سلمة)، عن حذيفة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، فَحَادَ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: كُنْتُ جُنَّبًا. قَالَ: «إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨) الحديث رقم: (٤٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٩)\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب الرخصة في فضل طهور المرأة (١/ ٩٤) الحديث رقم: (٦٥)، حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جَفْنة، فأراد رسول الله ﷺ أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله، إنّي كنت جنبًا، فقال: «إنّ الماء لا يَجْنُبُ»، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب الماء لا يجنب (١/ ١٨) الحديث رقم: (٦٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة بفضل وضوء المرأة (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٣٧٠)، من طريق أبي الأحوص. والنسائي في سننه، كتاب المياه (١/ ١٧٣) الحديث رقم: (٣٢٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة بفضل وضوء المرأة (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٣٧١)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ١٣) الحديث رقم: (٢١٠١)، من طريق سفيان الثوري. وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ذكر خبر روي عن النبي ﷺ في نفي تنجيس الماء (١/ ٤٨) الحديث رقم: (٩١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٦٢) الحديث رقم: (٥٦٥)، من طريق شعبة. ثلاثتهم: أبو الأحوص وسفيان الثوري وشعبة، عن سماك بن حرب، به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح».\nأما إعلال الحديث بأن سماك بن حرب يقبل التلقين كما ذكره الحافظ ابن القطان عن عبد الحق الإشبيلي، وأن رواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة، فيجاب عنه بما تقدم ذكره في التعليق على الحديث رقم: (٦٨)، في ترجمة سماك بن حرب أن من سمع منه قديما مثل شعبة وسفيان الثوري، فحديثهم عنه صحيح مستقيم، لأنهم سمعوا منه قديما قبل أن يقبل التلقين، وهذا الحديث من رواية سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج عنه، فصح الحديث كما أفاده الترمذي وابن خزيمة والحاكم.\nقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٣٠٠): «وقد أعله قوم بسماك بن حرب، راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم».","vol":"1","page":391},{"text":"أزواج النبي ﷺ في جفنة … الحديث، وأتبعه تصحيح الترمذي إياه، واعترضه هو بكون سماك يقبل التلقين (^١).\nوقد كان يجب على أصله (^٢) في قبول حديث شريك بن عبد الله في بعض المواضع، أن يكون هذا مرسلا؛ فإن شريكا رواه عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت: «أجنبت فاغتسلت من جفنة، فجاء النبي ﷺ … الحديث، ذكر ذلك الدارقطني (^٣)، فزاد كما ترى ميمونة، فيجب به أن تكون رواية شعبة والثوري وأبي الأحوص، عن سماك مرسلة؛ إذ لم يذكر فيها ميمونة.\nوتبين برواية شريك، أن ابن عباس لم يشهد ذلك، وإنما تلقاه من ميمونة خالته (^٤)،\n_________\n(^١) تقدم الجواب عن هذه العلة ضمن تخريج الحديث آنفا.\n(^٢) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٩).\n(^٣) في سننه، كتاب الطهارة، باب استعمال الرجل فضل وضوء المرأة (١/ ٨٠) الحديث رقم: (١٣٧)، وأخرجه أيضا الإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٢٦٨٠٢)، وأبو يعلى في مسنده (١٣/ ١٤) الحديث رقم: (٧٠٩٨)، كلهم من طريق شريك، عن سماك به. قال الدارقطني بإثره: «اختلف في هذا الحديث على سماك، ولم يقل فيه: عن ميمونة، غير شريك»، وشريك: هو ابن عبد الله النخعي، وهو صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، كما في تقريب التهذيب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧).\nومما يؤكد أن شريكا أخطأ فيه، أنه رواه مرة أخرى بمثل رواية أبي الأحوص وسفيان الثوري وشعبة، من غير أن يذكر في الإسناد ميمونة ﵂، فقد أخرج الحديث الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٣١٢٠)، من طريق شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «أجنب النبي ﷺ وميمونة، فاغتسلت ميمونة في جفنة، وفضلت فضلة … .» الحديث.\nقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٥٤٢ - ٥٤٤) الحديث رقم: (٩٥): «سألت أبا زرعة عن حديث رواه سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن بعض أزواج النبي ﷺ اغتسلت من جنابة، فجاء النبي، فقالت له، فتوضأ بفضلها، وقال: «الماء لا ينجسه شيء». ورواه شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن على ميمونة؟ فقال: الصحيح، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، بلا ميمونة».\n(^٤) تقدم في تخريج الروايتين أن الصواب جعل الحديث من مسند ابن عباس، وجعله من مسند ميمونة أنما هو خطأ من شريك النخعي، وعلى فرض صحة جعل الحديث من مسند ميمونة ﵂ لنا، فإسقاطها لا يضر بالحديث لأنها صحابية، ومراسيل الصحابة صحاح عند جمهور المحدثين، قال ابن الصلاح في مقدمته (ص ٥٦): \"ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه: (مرسل الصحابي) مثلما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة، عن رسول الله ﷺ، ولم يسمعوه منه؛ لأن ذلك في حكم الموصول المسند، =","vol":"1","page":392},{"text":"والله أعلم (^١).\n\n٢٢١ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن قيس بن عاصم، «أنه أسلم، فأمره النبي ﵇ أن يغتسل بماء وَسِدْرٍ».\n_________\n= لأن روايتهم عن الصحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول، والله أعلم.\n(^١) ينظر بغية النقاد النقلة لابن المواق (١/ ١٤٧ - ١٥١) الحديث رقم: (٧٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٢٨) الحديث رقم: (٤٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٧).\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب غُسل الكافر إذا أسلم (١/ ١٠٩) الحديث رقم: (١٨٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب غُسل الكافر إذا أسلم (١/ ١٤٩) الحديث رقم: (١٩١)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب استحباب غسل الكافر إذا أسلم بالماء والسدر (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٢٥٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب غسل الكافر إذا أسلم (٤/ ٤٥) الحديث رقم: (١٢٤٠)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، عن الأغرّ بن الصباح، عن خليفة بن حصين بن قيس، عن جده قيس بن عاصم: «أنه أسْلَمَ فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة باب في الرّجل يُسلم فيؤمر بالغسل (١/ ٩٨) الحديث رقم: (٣٥٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ١١٧)، من طريق محمد بن كثير العبدي. والترمذي في سننه، كتاب السفر، باب في الاغتسال عندما يُسلم الرجل (١/ ٥٠٢ - ٥٠٣) الحديث رقم: (٦٠٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٢١٦) الحديث رقم: (٢٠٦١١)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب استحباب غسل الكافر إذا أسلم بالماء والسدر (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٢٥٤)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى كتاب الطهارة (ص ١٧) الحديث رقم: (١٤)، من طريق أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو. وتصحف عنده (سفيان) إلى (سليمان)، وجاء على الصواب عند الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (١٢/ ٧٢٩) الحديث رقم: (١٦٣٥٦)، لما خرجه من عند ابن الجارود. وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٤٨) ترجمة رقم: (٨٨٥)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٨) الحديث رقم: (٨٦٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الكافر يسلم فيغتسل (١/ ٢٦٥) الحديث رقم: (٨٠٧)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ١١٧)، من طريق أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد. والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الطهارة، باب الكافر يسلم (١/ ٤٧٦) الحديث رقم: (١٤٢١)، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة. وعبد الرزاق في مصنفه كتاب أهل الكتاب، باب ما جاء في الذي يسلم (٦/ ٩) الحديث رقم: (٩٨٣٣)، كلهم: محمد العبدي وابن مهدي وأبو عامر العقدي وأبو عاصم النبيل وأبو أسامة وعبد الرزاق رووه عن سفيان الثوري، به. وتنظر رواية وكيع، عن سفيان الثوري، فيما يذكره ابن القطان بعده.=","vol":"1","page":393},{"text":"قال (^١): وذكره الترمذي (^٢)، وقال فيه: حديث حسن، هذا ما ذكره به ولم يزد عليه.\nوهو حديث منقطع الإسناد عند النسائي، وذلك أنه عنده من رواية الثوري، عن الأغر، وهو ابن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم. رواه عنده عن سفيان يحيى بن سعيد.\nورواه أبو داود (^٣)، عن محمد بن كثير، عن سفيان بهذا الإسناد أيضًا.\nوقد زيد بينهما واحد؛ أعني: بين خليفة بن حصين وقيس بن عاصم.\nقال أبو علي ابن السكن في «سننه»: عن محمد بن يوسف الفربري، عن البخاري، عن علي بن خشرم، عن وكيع، عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جده قيس بن عاصم أنه قال: «أسلمتُ فأمرني رسول الله ﷺ أن أغتسل بماء وسدر». ثم قال: هكذا رواه وكيع مجودًا، عن أبيه، عن جده (^٤)،\n_________\n= قال الترمذي: «وفي الباب عن أبي هريرة، هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي، أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير (١/ ٩٩ - ١٠٠) الحديث رقم: (٤٦٢)، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب ربط الأسير وحبسه، وجواز المن عليه (٢/ ١٣٨٦) الحديث رقم: (١٧٦٤)، من طريق الليث بن سعد، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد سمع أبا هريرة، قال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله. هذا لفظ البخاري.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٧).\n(^٢) تقدم تخريجه منه في التعليق السابق عند تخريج الحديث.\n(^٣) تقدم تخريجه منه قريبًا عند تخريج الحديث.\n(^٤) وكذا رواه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٢٠٦١٥)، عن وكيع بن الجراح، بالإسناد المذكور، وقال فيه: «عن أبيه، أنَّ جدّه» فزاد في الإسناد (عن أبيه)، إلّا أنه اختلف فيه على وكيع، فرواه عنه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٣٦) بمثل ما رواه الجماعة عن سفيان الثوري من غير زيادة: «عن أبيه» فيه، وكذا رواه عن وكيع بن الجراح سعدان بن نصر، كما عند البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الكافر يسلم فيغتسل (١/ ٢٦٥) الحديث رقم: (٨٠٨)، وقال البيهقي: «ورواه قبيصة بن عقبة فزاد في إسناده»، ثم رواه البيهقي من طريقه (١/ ٢٦٥) الحديث رقم: (٨٠٩)، عن سفيان الثوري، =","vol":"1","page":394},{"text":"ويحيى بن سعيد وجماعة رووه عن سفيان، لم يذكروا أباه. انتهى كلام أبي علي.\nفقد تبين بهذا أن رواية يحيى ومحمد بن كثير، عن سفيان منقطعة، فإنها كانت معنعنة، فجاء وكيع وهو في الحفظ من هو، فزاد: عن أبيه، فارتفع الإشكال وتبين الانقطاع (^١).\nثم نقول: فإذ لا بد في هذا الإسناد من زيادة حصين بن قيس بين خليفة وقيس، فالحديث ضعيف، فإنها زيادة عادت بنقص، فإنها ارتفع بها الانقطاع وتحقيق (^٢) ضعف الخبر؛ فإن حاله مجهولة، بل هو في نفسه غير مذكور، ولم يجر ذكره في كتابي البخاري وابن أبي حاتم إلا غير مقصود برسم يخصه (^٣).\nأما البخاري؛ فإنه لما ذكر خليفة بن حصين، قال: روى عن أبيه (^٤)، وأما ابن أبي حاتم فإنه لما ذكر قيس بن عاصم، قال: روى عنه ابن ابنه خليفة بن\n_________\n= عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبيه: «أن جده قيس بن عاصم أتى النبي ﷺ …». فذكره.\nورواية قبيصة - وهو ابن عقبة - التي زاد فيها «عن أبيه»، ووافق فيها بعض الروايات التي رويت عن وكيع بن الجراح قد خطأها أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه في علل الحديث (١/ ٤٥١ - ٤٥٢) الحديث رقم: (٣٥)، فقال بعد أن سأله عن رواية قبيصة بن عقبة: «إنّ هذا خطأ، أخطأ قبيصةً في هذا الحديث، إنما هو الثوري، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده، أنه أتى النبي ﷺ، معه، ليس فيه أبوه» فيتبين من هذا أن المحفوظ إسقاط ذكر «عن أبيه»، فلا انقطاع في إسناده كما ذهب إلى ذلك الحافظ ابن القطان الفاسي تبعًا لابن السكن.\n(^١) تقدم في تخريج الروايتين السابقتين للحديث، أن الصواب رواية الجماعة يحيى بن سعيد ومحمد العبدي وابن مهدي وأبي عامر العقدي وأبي عاصم النبيل وأبي أسامة وعبد الرزاق وأكثرهم من الحفاظ الأثبات، فرووه من غير ذكر (عن أبيه) في الإسناد، ووافقه على ذلك وكيع نفسه في إحدى روايتيه للحديث، ولهذا خطأ أبو حاتم الرواية التي فيها (عن أبيه) كما ذكرته عنه آنفًا.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «وتحقيق» بصيغة المصدر عطفا على «بنقص». وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٩): «وتحقق»، بصيغة الفعل الماضي، وبه يضطرب سياق الكلام!\n(^٣) كذا قال، وهذا وهم منه، فإن البخاري قد أفرد له ترجمةً مفردة مستقلة، فقال في تاريخه الكبير (٣/ ٣) ترجمة رقم: (٨): «حصين بن قيس بن عاصم المنقري، أراه أخا حكيم، روى عنه ابنه خليفة»، وأما ابن أبي حاتم فالأمر كذلك فهو لم يُفرد له ترجمة، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٢٢٥٧).\n(^٤) التاريخ الكبير (٣/ ١٩٢) ترجمة رقم: (٦٤٩).","vol":"1","page":395},{"text":"حصين (^١)، فأما في باب مَنِ اسمُه حُصين فلم يذكر. وابنه خليفة ثقة (^٢).\nوكذلك الأغر بنُ الصَّباح (^٣)، فاعلمه (^٤).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٧/ ١٠١) ترجمة رقم: (٥٧٦).\n(^٢) خليفة بن حصين بن قيس التميمي، وثقه النسائي وغيره، كما في تهذيب الكمال (٨/ ٣١٣) ترجمة رقم: (١٧١٨).\n(^٣) الأغر بن الصباح التميمي، وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٣١٥) ترجمة رقم: (٥٤١).\n(^٤) ذكر الحافظ عبد الحق بعد هذا الحديث في أحكامه (١/ ٢٠٧)، رواية أخرى للحديث، فقال: (وعند أبي داود: «أَلقِ عَنْكَ شعرَ الكُفْرِ، واختتن»، يقول: احلق. وحديث أبي داود منقطع الإسناد)، وذكر ابن القطان هذا الحديث في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢ - ٤٤) برقم: (٦٩٥)، ونقل ما ذكره عبد الحق من إعلاله بالانقطاع، ثم تعقبه بقوله: «لم يردُّهُ بِغَيْر ذَلِك، فسيظفر بِهِ من لا يردُّ الْمُرْسل؛ فيحتج به غير مُتوقف.\nوَهُوَ حَدِيث فِي إِسْنَادِه من الانْقِطَاعِ مَجْهُولُونَ.\nقال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مخلد بن خَالِد قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْن جريج، قَالَ: أخبرت عن عثيم بن كُلَيْب عَنْ أَبِيه، عن جده، أَنه جَاءَ النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: قد أسلمت، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: «ألق عَنْك شعر الكفْر» يَقُول: احلق. قَالَ [أي: ابنُ جُريج]: وَأَخْبَرَنِي آخر، أن النَّبِي ﷺ قَالَ لآخر مَعَه: «ألق عَنْك شعر الكفر واختتن».\nهَذَا إِسْنَادِهِ، وَهُوَ غَايَة فِي الضعف من الانْقِطَاعَ الَّذِي فِي قَول ابن جريج: أخبرت، وَذَلِكَ أن عثيم بن كُلَيْب وأباه وجده، مَجْهُولُونَ، وَمَعَ هَذَا فليته بَقِي هَكَذَا، بل فِيهِ زِيَادَة لَا أَقُول أَنَّهَا صَحِيحَة، ولكنها مُحْتَمَلَة وَهِي أَنْ من المُحدثين من قَالَ: إِنْ ابن جريج الْقَائِلِ الْآن: أخبرت عن عثيم بن كُلَيْب، إِنَّمَا رَوَاهُ لَهُ عَنْ عثيم بن كُلَيْب إِبْرَاهِيمُ بن أبي يحيى، وَهُوَ من قد علم ضعفه، وَأُمور أخر رمي بها في دينه، وقد كَانَ من النَّاس من كَانَ حسن الرَّأْي فِيهِ، مِنْهُم الشَّافِعِي، وَابْن جريج.\nوقد روى ابن جريج أَحَادِيثِ، قَالُوا: إِنَّه إِنَّمَا أَخذهَا عَنهُ، فأسقطه وأرسلها، مِنْهَا هَذَا الحديث.\nوَمِمَّنْ قَالَ ذَلِك فِيهِ: أَبُو أَحْمد بن عدي، وَأَبُو بكر بن ثابت الْخَطِيب، ذكر ذلِك فِي كِتَابه تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِه، وأطال في بيانه» انتهى كلام ابن القطان.\nوهذا الحديث أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب في الرجل يسلم؛ فيؤمر بالغسل (١/ ٩٨) الحديث رقم: (٣٥٦)، من الوجه المذكور سابقا، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٥٤٣٢)، من طريق عبد الرزاق، به.\nوسنده ظاهر الضعف من الوجوه التي ذكرها ابن القطان فيما سبق، ولكن للحديث شاهدين =","vol":"1","page":396},{"text":"٢٢٢ - وذكرَ (^١) عن العلاء بن زياد، عن النبي ﵇ «أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعره …» الحديث (^٢).\nثم قال (^٣): وقد أسند هذا عن العلاء، عن رجل من الصحابة، عن\n_________\n= يتقوى بهما كما أفاده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ١٩٤ - ١٩٧) الحديث رقم: (٣٨٣)، وأفتى بالعمل به شيخ الإسلام ابن تيمية، بعد أن جزم بنسبة الحديث للنبي ﷺ، كما في مجموع الفتاوى (٢١/ ١٢١).\nوهذا الحديث مما فات المصنِّف مُغلطاي أن يذكره في هذا الكتاب منار الإسلام.\nوقد ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٦٠ - ٣٦٢) برقم: (١٧٠)، بعد أن ذكر قبله حديث قيس بن عاصم، وهو الحديث الذي صدّر المصنف ذكره هنا في هذا الكتاب، ثم تعقبه بقوله: «فصل فيما اشتركا فيه من الوهم اللاحق لهما، أو لأحدهما من هذا الباب؛ من ذلك أن أبا محمد ذكر حديث قيس بن عاصم، أنه أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر. ثم قال: وذكره الترمذي. وقال: حديث حسن. وعند أبي داود. ألق عنك شعر الكفر واختتن. يقول: احلق. وحديث داود منقطع الإسناد».\nثم تعقبهما ابن المواق بقوله: «انتهى ما ذكره عبد الحق بنصه، وليس يرتاب قارئ هذا الحديث من كتاب الأحكام في أن المقول له: (ألق عنك شعر الكفر واختتن) هو قيس بن عاصم، ولا في أن الحديث من روايته باللفظين، وليس كذلك. فإن راوي هذا اللفظ الأخير الذي أورده من طريق أبي داود إنما هو جد عثيم بن كليب، إلا ذكر الاختتان منه، فإنه في حديث آخر مرسل لا ذكر فيهما لقيس بن عاصم.\nوبيان ذلك بإيراد ما ذكر أبو داود في ذلك؛ قال أبو داود: نا مخلد بن خالد؛ … [وذكر الروايتين السابقتين آنفًا في تخريج الحديث].\nفهذا ما عند أبي داود في ذلك، فالأمر بحلق الشعر خاصة، يرويه ابن جريج، عمن لم يسمه، عن عثيم بن كليب، عن أبيه عن جده. والأمر بالإختتان معه، يرويه ابن جريج، عن آخر لم يسمه أيضًا، كما رأيت. وما لقيس بن عاصم في ذلك كله ذكر، وإنما حديث قيس بن عاصم ما ذكره عبد الحق أولًا؛ أن النبي ﷺ أمره أن يغتسل بماء وسدر، فحسب، وكذلك ذكره النسائي، وأبو داود والترمذي.\nقال ابن المواق: فذكر ابن القطان حديث (ألق شعر الكفر واختتن) في باب المراسيل التي لم يعلها عبد الحق بغير الإرسال، وهي معتلة بغيره، ولم ينبه على ذلك، بل تكلم عليه بكلام لم ينقحه، ولا تفهمه، فوهم فيه أيضًا».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٦) الحديث رقم: (٥٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٤).\n(^٢) أخرجه أبو داود في المراسيل كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء (ص ٧٤) الحديث رقم (٧) من طريق حماد بن سلمة، عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن النبي ﷺ أنه اغتسل؛ فذكره، وهو مرسل.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٤).","vol":"1","page":397},{"text":"النبي ﵇ (^١)، فانظر كيف هو عنده مسند، والصحابي لم يُسَمَّ، فاعلم ذلك.\n\n٢٢٣ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في السُّنن، كتاب الطهارة، باب ما رُويَ في فضل الوضوء واستيعاب جميع القدم في الوضوء بالماء (١/ ١٩٦) الحديث رقم: (٣٨٦) من طريق عبد السلام بن صالح، عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن يزاد، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، فذكره، وقال: عبد السلام بن صالح هذا بصري ليس بالقوي، وغيره من الثقات يرويه عن إسحاق، عن العلاء مرسلًا، فهذا وجه إعلاله، وليس عدم تسمية الصحابي، كما ذهب إلى ذلك الحافظ ابن القطان الفاسي، فإنّ جهالة الصحابي لا تضُرُّ كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث، وقد بينت ذلك فيما علقته على الحديث رقم: (١٨٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧) الحديث رقم: (٤٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٥).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة (١/ ٧٥) الحديث رقم: (٢٨٦)، وباب مَنْ قال: توضأ لكل صلاة (١/ ٨٢) الحديث رقم: (٣٠٤)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب الفصل بين دم الحيض والاستحاضة (١/ ١٢٣) الحديث رقم: (٢١٥)، وفي السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب الفصل بين دم الحيض والاستحاضة (١/ ١٥٩) الحديث رقم: (٢١٥)، وصححه الحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٨١) الحديث رقم: (٦١٨)، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، حدثني ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش؛ أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ: «إِذَا كَانَ دَمُ الحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، قال أبو داود بعد أن أخرج الحديث في الموطن الأول: وقال ابن المثنى: حدثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا، ثم حدثنا به بعد حفظًا، قال: حدثنا محمد بن عمرو عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن فاطمة كانت تستحاض …» فذكر معناه. وذكر النسائي عن محمد بن المثنى نحو ما ذكره عنه أبو داود.\nهذا الحديث قد رواه محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو بن علقمة على وجهين، مرةً من كتابه، فجعله عن عروة، عن فاطمة بنت حبيش. ومرةً من حفظه، فجعله عن عروة، عن عائشة. كما نبه على ذلك أبو داود والنسائي.\nالوجه الأول: من طريق محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي من كتابه، عن محمد بن عمرو بن علقمة، حدثني ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت تُستحاض … . الحديث. وهذا الوجه هو الرواية السابقة، تقدم تخريجها.\nالوجه الثاني: من طريق محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي من حفظه، حدثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، «أن فاطمة كانت تستحاض …» الحديث، فزاد في إسناده عن عائشة هذا الوجه أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب من =","vol":"1","page":398},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nقال: إِذا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ تَدَعُ الصَّلاةَ (١/ ٧٥) بعد الحديث رقم: (٢٨٦)، والنسائي في السُّنَن الصُّغْرى، كِتَاب الطَّهَارَة، باب الفَصْل بَيْنَ دَم الحَيْضِ والاستحاضة (١/ ١٢٣) الحديث رقم: (٢١٦)، وفي السنن الكبرى، كِتَاب الطَّهَارَة باب الفصل بين دَم الحَيْض والاستحاضة (١/ ١٥٩) الحديث رقم: (٢١٦)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كِتَاب الطَّهَارَة، باب الحَيْضِ والاستحاضة (٤/ ١٨٠) الحديث رقم: (١٣٤٨)، قال النسائي: «قد روى هذا الحديث غير واحد لم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبي عدي، والله تعالى أعلم». والوجه الأول أعله ابن القطان فيما يأتي عنه بالانقطاع، وقدم عليه الوجه الثاني بأنه موصول.\nوقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث كما في علل الحديث (١/ ٥٧٥ - ٥٧٦) رقم: (١١٧)، فأجاب: «لم يُتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو مُنكر». وذكر البيهقي في سننه الكبرى (١/ ٣٢٥) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال: «سمعت أبي يقول: كان ابن أبي عدي حدثنا به، عن عائشة، ثم تركه». وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٦٥): «وحديث ابن شهاب في هذا الباب مُضطرب».\nوقال الدارقطني في العلل (١٤/ ١٤٢) الحديث رقم: (٣٤٨٤): «وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ، فتفرد بهذا الحديث عنه محمد بن عمرو بن علقمة، رواه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة»، فساق الحديث، ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، صدوق له أوهام، أخرج له البخاري مقرونًا، ومسلم متابعة، كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٢) ترجمة رقم: (٥٥١٣)، وتقريب التهذيب (ص ٤٩٩) ترجمة رقم: (٦١٨٨)، فمثله لا ينزل حديثه عن درجة الحسن. ثم قال الدارقطني: «كذلك رواه ابن أبي عدي من حفظه، وحدث به من كتابه: عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حُبيش، ولم يذكر عائشة، وساق الكلام كما ذكره من حفظه».\nوقد أجاب ابن حزم عن دعوى الاضطراب في إسناد الحديث، فقال في المحلى (١/ ٣٨٨): فإن قالوا: «إن حديث ابن أبي عدي اضطرب فيه، فمرة حدث به من حفظه فقال: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ومرة حدث به من كتابه فقال: عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حُبيش، ولم يذكر هذا الكلام أحد غير محمد بن أبي عدي. قلنا: هذا كله قوة للخبر، وليس هذا اضطرابا؛ لأن عروة رواه عن فاطمة وعائشة معا، وأدركهما معا، فعائشة خالته أخت أمه، وفاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد ابنة عمه، وهو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، ومحمد بن أبي عدي، الثقة الحافظ المأمون، … فسقط كل ما تعلقوا به. والحمد لله رب العالمين».\nوقد ذكر ابن القيم في حاشية على سنن أبي داود تهذيب السنن (١/ ٣٢٣) إعلال ابن القطان للحديث بالانقطاع، ثم قال: وهذا كله عنت ومناكدة من ابن القطان، أما قوله: (إنه منقطع) فليس كذلك؛ فإن محمد بن أبي عدي مكانه من الحفظ والإتقان معروف لا يُجهل، وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة، عن فاطمة. ومرة عن عائشة عن فاطمة. وقد أدرك كلتيهما، وسمع منهما بلا ريب ففاطمة بنت عمه، وعائشة خالته فالانقطاع الذي رمى به =","vol":"1","page":399},{"text":"تستحاض، فقال لها رسول الله ﷺ: «إذا كان دم الحيض؛ فإنَّه دم أسود يُعرَف …» الحديث.\nكذا أورده (^١)، وهو فيما أرى منقطع (^٢)، وذلك أنه حديث انفرد بلفظه محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، فرواه عن محمد بن عمرو، محمد بن أبي عدي مرتين؛ إحداهما من كتابه، فجعله عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة، أنها كانت تستحاض.\nفهو على هذا منقطع؛ لأنه قد حدث به مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه: عن عائشة، فيما بين عروة وفاطمة، فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة (^٣)، أعني أن يُحدِّث به من حفظه مرسلًا، ومن كتابه متصلا، وأما هكذا فهو موضع نظر.\nوأبو محمد إنما ساق الرواية المنقطعة، فإنه ساقه عن فاطمة، والمتصلة إنما هي عن عائشة أن فاطمة، وإذا نظر هذا في كتاب أبي داود تبين منه أن عروة إنما أخذ ذلك عن عائشة لا عن فاطمة، هذا لو قدرنا أن عروة سمع من فاطمة.\n\n٢٢٤ - (^٤) وقد يُظن به السماع منها بحديث (^٥) الليث، عن يزيد بن\n_________\n= الحديث مقطوع دابره، وقد صرح بأن فاطمة حدثته به».\nولهذا صحح الحديث ابن حبان والحاكم وابن حزم وابن القيم كما تقدم عنهم، ووافق الحاكم على تصحيحه الحافظ الذهبي، وصححه أيضًا النووي في المجموع (٢/ ٣٨٢).\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء، باب غسل الدم (١/ ٥٥) الحديث رقم: (٢٢٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (٢/ ٢٦٢) الحديث رقم: (٣٣٣)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أظهر، أفأدَعُ الصَّلاة؟ قال: «لا، إنما ذلك عِرْقٌ، وليس بحَيْضِ، فإذا أقبَلَتْ حيضتك فدعي الصلاة، في إذا أدْبَرَت فاغسلي عنك الدم ثم صلّي».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٥).\n(^٢) تقدم الجواب عن هذه العلة في تخريج الحديث.\n(^٣) أي: ريبة الانقطاع.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٤٥٨).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «بحديث» بالباء، وله وجه، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٨): «لحديث» باللام، وهو الأصح في هذا السياق.","vol":"1","page":400},{"text":"أبي حبيب، عن بكر (^١) بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة، أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته، أنها سألت رسول الله ﷺ، فشكت إليه الدم؟ فقال لها: «إنما ذلك عرق، فانظري؛ …» الحديث (^٢).\nوهذا لا يصح منه سماعه منها للجهل بحال المنذر بن المغيرة، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه؟ فقال: مجهول ليس بالمشهور (^٣)، ذكره هكذا أبو داود، وهو عند غيره معنعن، لم يقل فيه أن فاطمة حدثته (^٤).\n\n٢٢٥ - وكذلك (^٥) حديث سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، قال:\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «بكر»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٨)، وهو خطأ ظاهر، ولم ينبه عليه محقق بيان الوهم والإيهام، صوابه: «بكير»، بالياء مصغرًا، فبكير بن عبد الله هذا: هو ابن الأشج، وهذا هو الموافق لما في مصدر تخريج هذا الحديث كما سيأتي.\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المرأة تُستحاض ومَنْ قال تدع الصلاة في عدة الأيام التي تحيض (١/ ٧٢) الحديث رقم: (٢٨٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم (١/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٦٢٠)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب ذكر الأقراء (١/ ١٢١) الحديث رقم: (٢١١)، وفي السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب ذكر الأقراء (١/ ١٥٨) الحديث رقم: (٢١٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٣٥٠، ٦٠٢) الحديث رقم: (٢٧٣٦٠، ٢٧٦٣٠) من طرق عن الليث بن سعد، به. وتمام لفظه: «فإذا أتاك قروكِ فلا تصلي، فإذا مرَّ القَرْءُ فتطهري، ثم صلّي ما بين القَرْءِ إلى القَرْء». ويأتي أيضًا التصريح بسماع عروة من فاطمة في الحديث الآتي بعده.\n(^٣) الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٢) ترجمة رقم: (١٠٩٥).\nوقد أجاب ابن القيم في حاشية على سنن أبي داود (١/ ٣٢٣) عن هذه العلة، فقال: «قوله: (إن [المنذر بن] المغيرة جهله أبو حاتم)، لا يضره ذلك؛ فإن أبا حاتم الرازي يُجهل رجالًا وهم ثقات معروفون، وهو متشدد في الرجال، وقد وثق [المنذر بن] المغيرة جماعة، وأثنوا عليه وعرفوه» ما بين الحاصرتين سقط من مطبوعة حاشية ابن القيم. والمنذر بن المغيرة حجازي، ذكره ابن حبان في ثقاته، وقال الذهبي: وثق. ينظر: الثقات، لابن حبان (٧/ ٤٨٠) ترجمة رقم: (١١٠٤٣)، والكاشف، للذهبي (٢/ ٢٩٥) ترجمة رقم: (٥٦٣٣).\n(^٤) أجاب ابن القيم في حاشية على سنن أبي داود (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤) عن هذه العلة، فقال: «قوله: (الحديث عند غير أبي داود معنعن) فإن ذلك لا يضره، ولا سيما على أصله في زيادة الثقة، فقد صرح سهيل، عن الزهري، عن عروة، قال: حدثتني فاطمة. وحمله على سهيل، وأن هذا مما ساء حفظه فيه؛ دعوى باطلة، وقد صحح مسلم وغيره حديث سهيل».\nورواية سهيل بن أبي صالح، هي الحديث الآتي بعد هذا.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٤٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١).","vol":"1","page":401},{"text":"حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش، أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني «أنها أمرت (^١) فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل لها رسول الله ﷺ … .» الحديث (^٢).\nفإنه مشكوك في سماعه إياه من فاطمة، أو من أسماء، وفي متن الحديث ما أُنكِر على سهيل، وعُدَّ مما ساء فيه حفظه، وظهر أثر تغيره عليه (^٣)، وكان ذلك أنه\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (أمرت)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٤٥٩)، والأحكام الوسطى (١/ ١١)، وهو خطأ، صوابه كما من مصادر التخريج الآتية: (أمرتها)، وسياق الحديث من أوله يدل على الصواب.\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المرأة تُستحاض ومَنْ قال تَدَع الصَّلاة (١/ ٧٣) الحديث رقم: (٢٨١)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح؛ بالإسناد المذكور، وتمام لفظه عنده: «فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل». وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحيض (١/ ٤٠٠ - ٤٠١) الحديث رقم: (٨٣٩، ٨٤٠)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض باب غسل المستحاضة (١/ ٥٢٠) الحديث رقم: (١٦٥٨)، من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس، قالت: قلت: يا رسول الله فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا … الحديث بنحوه من غير أن يشك عروة فيمن حدثه بذلك، لكن رواه البيهقي من طريقين؛ ورد في الأولى: عن أسماء بنت عميس، وفي الأخرى عن أسماء بنت أبي بكر، وصحح البيهقي الرواية الأولى. قال البيهقي: «هكذا رواه سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، واختلف فيه عليه، والمشهور رواية الجمهور عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في شأن أم حبيبة بنت جحش».\nورواية الجمهور التي أشار إليها البيهقي، أخرجها مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، المستحاضة وغسلها وصلاتها (١/ ٢٦٣) الحديث رقم: (٣٣٤) (٦٣، ٦٤)، من طريق الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير وزاد في رواية عمرو بن الحارث: وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله ﷺ، فقالت: إنّي استحاض؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقُ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».\n(^٣) سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني، احتج به مسلم، ووثقه ابن سعد والنسائي والعجلي والدارقطني وغيرهم، وقال سفيان بن عيينة: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتًا في الحديث. وقال الإمام أحمد: ما أصلح حديثه. وقال ابن عدي: هو عندي ثبت، لا بأس به، مقبول الأخبار. وقال النسائي مرة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن معين: صويلح. وقال البخاري: كان له أخ فمات، فوجد عليه فساء حفظه. وقال الأزدي: صدوق، إلا أنه أصابه برسام في آخر عمره، فذهب بعض حديثه. وقال ابن المديني: ليس بالقوي. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٢٣) ترجمة رقم: (٢٦٢٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (٣٦٠٤)، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص ١٠٥) =","vol":"1","page":402},{"text":"أحال فيه على الأيام، وذلك أنه قال: «فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد» (^١).\nوالمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدَّمِ والقَرْءِ (^٢).\nوعن عروة فيه رواية أخرى، لم يشك فيها أن التي حدثته هي أسماء، رواها عن سهيل، علي بن عاصم، ذكرها الدارقطني (^٣)، والمتقدّم ذَكَرَهُ أبو داود (^٤) فاعلمه. فترى قصتها إنما يرويها عروة، إما عن عائشة وإما عن أسماء، وقد قلنا: إنه ولو صح أن عروة سمع من فاطمة، لم ينفع ذلك في الحديث الأول، لإدخال عروة بينها وبينه فيه عائشة.\nوزعم ابن حزم أن عروة أدرك فاطمة [بنت أبي حبيش]، ولم يستبعد أن يسمعه من خالته [عائشة]، ومن ابنة عمه [فاطمة] (^٥)، وهذا عندي غير صحيح، ويجب أن يزاد في البحث عنه.\nوفاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى (^٦).\nوعروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى (^٧)، فخويلد\n_________\n= ترجمة رقم: (١٧٤)، وتاريخ الإسلام (٣/ ٦٧٠) ترجمة رقم: (١١٩)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٦٤)\nوقال الحافظ الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ١٨٠) ترجمة رقم: (١٨٢٣): «ثقة، قال ابن معين: ليس بالقوي»، ولخص هذا كله الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٢٥٩) ترجمة رقم: (٢٦٧٥)، فقال: «صدوق، تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونا وتعليقا»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير تقريب التهذيب (٢/ ٩١) ترجمة رقم: (٢٦٧٥)، فقالا: «بل ثقة، فأكثر الأئمة على توثيقه».\n(^١) هذه الجملة جزء من الحديث، تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٢) القَرْءُ: بفتح القاف، يقع على الظهر وعلى الحيض، فهو من الأضداد، والأصل في القَرْء: الوقت المعلوم. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٢).\n(^٣) في سننه، كتاب الحيض (١/ ٤٠١) الحديث رقم: (٨٤٠)، وقد تقدم تمام تخريج هذه الرواية آنفًا.\n(^٤) يعني رواية جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح، بالإسناد نفسه، وهي التي شك فيها عروة أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته أو أسماء بنت عُميس، وقد تقدم تخريجها آنفًا.\n(^٥) ما بين الحاصرات في هذه الفقرة استدركته من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦٠)، وقد أخلّت به هذه النسخة.\n(^٦) ينظر في ترجمتها: معرفة الصحابة، لأبي نُعيم (٦/ ٣٤١٣)، والاستيعاب (٤/ ١٨٩٢) ترجمة رقم: (٤٠٥٥).\n(^٧) ينظر في ترجمته مشاهير علماء الأمصار (ص ١٠٥) ترجمة رقم: (٤٢٨)، وتهذيب الكمال (١١/ ٢٠) ترجمة رقم: (٣٩٠٥).","vol":"1","page":403},{"text":"والمطلب أخوان، فهي في قُعْدُدِ (^١) الزبير ﵂، ولا يعرف لها حديث غير هذا، ولم يتبين منه أن عروة أخذه عنها (^٢).\nومما ينبغي تعرفه من أمر هذا الحديث - وإن لم يكن مما نحن فيه -، أن محمد بن عمرو (^٣) هذا هو ابن عمرو بن علقمة، وهو شيخ للزهري، قد روى عنه الزهري أحاديث، وتبين ذلك في نفس هذا الإسناد في مواضع، منها «سنن ابن السكن، وقال في كتاب «الصحابة»: إنه لم يرو عن الزهري مسندًا غير هذا الحديث (^٤)، فاعلم ذلك.\n\n٢٢٦ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن عكرمة: أن أم حبيبة استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها …» الحديث.\nهكذا أورده (^٧) وسكت عنه، وهو مرسل، أخبر فيه عكرمة بما لم يدرك ولم يسمع، ولم يقل أن أم حبيبة أخبرته به، ولا أيضًا يصح له ذلك، وحين أورد أبو داود\n_________\n(^١) القُعْدُدُ: بضم القاف وتسكين العين ثم ضم الدال: هم أملك القرابة في النسب. ينظر: لسان العرب (٣/ ٣٦١)، مادة: (قعد).\n(^٢) تعقبه الذهبي في كتابه الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٢٨) الحديث رقم: (٩)، بقوله: «ما أبدى ابن القطان في رده على ابن حزم طائلًا».\n(^٣) المتقدم ذكره في إسناد الحديث رقم: (٢٢٣)، وقد تقدمت ترجمته هناك.\n(^٤) كتاب الصحابة، لابن السكن، في حكم المفقود، ولم أقف على من نقل قوله هذا.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦١) الحديث رقم: (٤٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٦).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث (١/ ٨٢) الحديث رقم: (٣٠٥)، من طريق هشيم بن بشير، قال: أخبرنا أبو بشر (جعفر بن أبي وحشية إياس)، عن عكرمة: «أنّ أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل وتُصلّي، فإن رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلت».\nورجال إسناده ثقات غير أنه منقطع، فإنّ عكرمة مولى ابن عباس لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش فيما قاله الخطابي كما في تحفة التحصيل (ص ٢٣٢).\nلكن الحديث صح من غير هذا الوجه، فقد أخرجه البخاري، كتاب الحيض، باب عرق الاستحاضة (١/ ٧٣) الحديث رقم: (٣١٧)، ومسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (١/ ٢٦٣) الحديث رقم: (٣٣٤)، من طرق عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَسْتَحَاضُ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي».\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٦).","vol":"1","page":404},{"text":"هذا الحديث أورده من رواية أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عنه: «أن أم حبيبة استحيضت، فأمرها …» الحديث. وكان قد أشار إليه قبل ذلك في جملة إشارات قال فيها: وروى أبو بشر، عن عكرمة، عن النبي ﵇، «أن أم حبيبة استحيضت …». الحديث (^١)، وهذا بين (^٢) في الانقطاع.\n\n٢٢٧ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن زينب بنت أم سلمة: «أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف …» الحديث.\nوهو حديث مرسل فيما أرى، وزينب ربيبة النبي ﷺ معدودة في التابعيات (^٥)،\n_________\n(^١) ينظر: سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في المرأة تُستحاض ومن قال تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض (١/ ٧٣) بإثر الحديث رقم: (٢٨١).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية «بين» مضبوطة مجوّدة، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦١): «أبين»، وما جاء في النسخة الخطية هو الصحيح الذي يقتضيه السياق، فلا وجه لذكر صيغة «افعل» التفضيل هنا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٩) الحديث رقم: (٥٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٦).\n(^٤) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة (١/ ٧٨ - ٧٩) الحديث رقم: (٢٩٣)، وتمام في الفوائد (ص ٣٩) الحديث رقم: (١١٥)، من طريق حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة، أنّ امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، «أنّ رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي».\nوهذا الحديث مما اختلف فيه عن يحيى بن أبي كثير، وقد أعله أبو حاتم الرازي بالإرسال. قال ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٥٧٧ - ٥٧٩) ترجمة رقم: (١١٩): «سألت أبي عن حديث رواه هشام (يعني: الدستوائي) ومعمر وغيرهما، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم حبيبة، أنها استحيضت، فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل لكل صلاة. فلم يُثبته، وقال: الصحيح: عن هشام الدستوائي، عن يحيى، عن أبي سلمة، أن أم حبيبة سألت النبي ﷺ، وهو مرسل. وكذا يرويه حرب بن شداد، وقال الحسين المعلم، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: أخبرتني زينب بنت أم سلمة أنَّ امرأةً كانت تهراق الدم. وهو مرسل». ولذلك قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري، له (٢/ ١٦٧): «وقد اختلف في إسناده على يحيى، والصحيح عنه، عن أبي سلمة؛ مرسلًا، قاله أبو حاتم، مع أن رواية زينب بنت أبي سلمة مرسلة أيضًا، وقيل: عنه، عن أبي سلمة، عن أم حبيبة، ولا يصح».\n(^٥) ذكر ذلك العجلي في الثقات (ص ٥٢٠) الترجمة رقم: (٢٠٩٨)، فقال: «تابعية، ثقة، هي ربيبة رسول الله ﷺ، روت عنه»، وذكره عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة (٨/ ١٦٠) ترجمة رقم: (١١٢٤١)، وعلق عليه: «كأنه كان يشترط للصحبة البلوغ»، والمعروف عند الأئمة أن صحة السماع مقرونة بالتمييز لا بالبلوغ. ينظر: تدريب الراوي (٢/ ٦٦٨ - ٦٦٩).\n=","vol":"1","page":405},{"text":"وإن كانت إنما ولدت بأرض الحبشة (^١)، فهي إنما تروي عن أم سلمة وعائشة (^٢).\n\n٢٢٨ - وحديث (^٣): «لا يحل لامرأة أن تحد إلا على زوج» (^٤).\n_________\n= وذكرها - أي: زينب بنت أبي سلمة - ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ٣٣٧) ترجمة رقم: (٦٤٣٢)، ضمن النساء اللواتي لم يروين عن رسول الله ﷺ وروين عن أزواجه وغيرهن، وذكرها أيضًا الدارقطني في كتابه ذكر أسماء التابعين ومَنْ بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عند البخاري ومسلم (١/ ١٤٦) ترجمة رقم: (٣٥١).\nوالراجح أنها صحابية، ذكرها في الصحابة جمع من الحفاظ، منهم: ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٨٥٤ - ١٨٥٥) ترجمة رقم: (٣٣٦١)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ١٣١) ترجمة رقم: (٦٩٥٨)، وابن حجر في الإصابة (٨/ ١٥٩) ترجمة رقم: (١١٢٤١)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (٤٢)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٨٥) ترجمة رقم: (٧٨٤٧).\nوروايتها عن النبي ﷺ مخرجة في صحيحي البخاري. ينظر الحديث الآتي برقم: (٢٢٩)، ومخرجه أيضًا في صحيح مسلم ينظر الحديث الآتي رقم: (٢٣٠).\n(^١) هذا قاله الواقدي فيما ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٢١)، وعقب عليه بالقول: «وفيه نظر، ففي مستدرك الحاكم بإسناد صحيح ما يردُّه».\n(^٢) ينظر: تهذيب الكمال (٣٥/ ١٨٥) الترجمة رقم: (٧٨٤٧).\nوقد ردَّ ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٤٨٥) إعلال الحافظ ابن القطان لهذا الحديث، فقال: «وقد أعل ابن القطان هذا الحديث بأنه مرسل … [وذكر تتمة كلام ابن القطان، ثم قال:] وهذا تعليل فاسد؛ فإنها معروفة الرواية عن النبي ﷺ، وعن أمها، وأم حبيبة، وزينب … وقد حفظت عن النبي ﷺ، ودخلت عليه وهو يغتسل، فنضح في وجهها، فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت».\nوالحديث الذي أشار إليه ابن القيم ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (٨/ ١٦٠) تحت الترجمة رقم: (١١٢٤١)، فقال: «وروينا في القطعيات، من طريق عطاف بن خالد، عن أمه، عن زينب بنت أبي سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل يغتسل تقول أمي: ادخلي عليه، فإذا دخلت نضح في وجهي من الماء، ويقول: «ارجعي». قالت: فرأيت زينب وهي عجوز كبيرة ما نقص من وجهها شيء. وفي رواية ذكرها أبو عمر: فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت وعمرت»، وهذا سند جيد، كما في نثل النبال بمعجم الرجال (٤/ ٥٩٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٩) الحديث رقم: (٥٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢١ - ٢٢٢).\n(^٤) هذا الحديث مخرج في الصحيحين من طريق زينب بنت أبي سلمة، وهي ترويه عن ثلاثة من أمهات المؤمنين، كما أفاده الحافظ القطان يما يأتي عنه: فقد روته عن أمها أم سلمة، وعن أم حبيبة، وعن زينب بنت جحش ﵅:\nحديثها عن أمها أم سلمة ﵂، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب الكحل للحادّة (٧/ ٦٠) الحديث رقم: (٥٣٣٨)، ومسلم في صحيحه كتاب الطلاق، باب انقضاء","vol":"1","page":406},{"text":"ترويه عن أمها، [وعن] (^١) أم حبيبة، وزينب، أزواج النبي ﵇.\nوكل ما جاء عنها، عن النبي ﷺ مما لم تذكر فيه بينها وبينه أحدًا، لم تذكر فيه سماعًا منه، مثل حديثها هذا.\n\n٢٢٩ - وحديث (^٢): رواه [كُلَيبُ] (^٣) بن وائل عنها، عن النبي ﷺ: «أنه نهى\n_________\nعدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل (٢/ ١١٢٥) الحديث رقم: (١٤٨٨)، أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا، فَخَافُوا عَلَى عَيْنِهَا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ، فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الكُحْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَكُونُ فِي شَرِّ بَيْتِهَا فِي أَحْلَاسِهَا - أَوْ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا - فِي بَيْتِهَا حَوْلًا، فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعْرَةٍ، فَخَرَجَتْ، أَفَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا؟».\nوحديثها عن أم حبيبة ﵂، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب الكحل للحادّة (٧/ ٦٠) الحديث رقم: (٥٣٣٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل (٢/ ١١٢٦) الحديث رقم: (١٤٨٦)، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».\nأما حديثها عن زينب بنت جحش ﵂، فأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب تُحِدُّ المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا (٧/ ٥٩) الحديث رقم: (٥٣٣٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطلاق باب انقضاء عدّة المتوفى عنها زوجها وغيرها (٤/ ١١٢٤) الحديث رقم: (١٤٨٧)، بلفظ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ، فَمَسَّتْ بِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: مَا لِي بِالطَّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».\n(^١) في النسخة الخطية: (وهي) وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٩)؛ فإن أم زينب هي أم سلمة ﵂.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٠) الحديث رقم: (٥٥١).\n(^٣) في النسخة الخطية: «كلب»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «كليب» بالتصغير، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٩)، ومصادر ترجمته الآتية.\nوهو كليب بن وائل بن بيحان التيمي، وثقه ابن معين، وقال أبو داود: ليس به بأس. وضعفه أبو زرعة، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق. ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال (٢٤/ ٢١٥) ترجمة رقم: (٤٩٩٤)، وميزان الاعتدال (٣/ ٤١٤) ترجمة رقم: (٦٩٧٦)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٢) ترجمة رقم: (٥٦٦٣).\nوعلق الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٦/ ٥٢٨) تضعيف أبي زرعة لكليب، فقال: «كليب بن وائل، تابعي وسط، كوفي، أصله من المدينة، وهو ثقة عند الجميع، إلا أن أبا زرعة ضعفه بغير قادح».","vol":"1","page":407},{"text":"عن الدُّبَاءِ والحَنْتَم (^١)» (^٢).\n\n٢٣٠ - وحديثها (^٣): في «تغيير اسمها» (^٤).\n\n٢٣١ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، عن علي أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ تَرَكَ مَوضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنابةٍ لَم يَغسِلُها …» الحديث.\n_________\n(^١) قوله: «الدبّاء والحَنْتَم» الدُّبَاءُ: هو القَرْع، واحدها دباءة، كانوا ينتبذون فيها، فتسرع الشدَّةُ في الشراب. والحَنْتَم: هو الجرار المدهونة بالخضر، كانت تُحمل فيها إلى المدينة، ثم اتسع فيها فقيل للخَزَف كلّه حنتم. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٤٨) و(٢/ ٩٦).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣] (٤/ ١٧٨) الحديث رقم: (٣٤٩٢)، حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا كُلَيْبٌ، حَدَّثَتْنِي رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَظُنُّهَا زَيْنَبَ قَالَتْ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالمُزَفَّتِ».\nوينظر: الجواب عن إعلال هذا الحديث بأنه مرسل، ما تقدم في التعليق على الحديث رقم: (٢٢٧)\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٠) الحديث رقم: (٥٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الآداب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن، وتغيير اسم برة إلى زينب وجويرية ونحوهما (٣/ ١٦٨٧) الحديث رقم: (٢١٤٢) (١٨)، من حديث محمد بن عمرو بن عطاء، قال: حدثتني زينب بنت أم سلمة، قالت: «كان اسمي برة، فسماني رسول الله ﷺ زينب، قالت: ودخلت عليه زينب بنت جحش واسمها برّة، فسماها زينب».\nوينظر: الجواب عن إعلال هذا الحديث بأنه مرسل، ما تقدم في التعليق على الحديث رقم: (٢٢٧)\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧١ - ٢٧٢) الحديث رقم: (١٠١٩)، وينظر فيه أيضًا (٤/ ٢٧٨) الحديث رقم: (١٨١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٠).\n(^٦) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة (١/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٤٩)، من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي ﵁، أن رسول الله ﷺ، قال: «مَنْ تَرَك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها، فُعِلَ به كذا وكذا من النار».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٣٠) الحديث رقم: (٧٢٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب تحت كل شعرة جنابة (١/ ١٩٦) الحديث رقم: (٥٩٩)، من طريقين عن حماد بن سلمة به. =","vol":"1","page":408},{"text":"ثم قال (^١) بعده: هذا يروى موقوفًا على علي، وهو الأكثر. انتهى.\nوهذا الأصل أعني أن يروى الحديث تارة موقوفًا، وتارة مسندًا مرفوعًا قد تناقض فيه، وسَنُريك ذلك إن شاء الله تعالى بعد.\nوالأحاديث التي قد صححها - وهذا المعنى موجود فيها ـ، كثيرة جدا، لم نعرض لإحصائها عليه، ولكنك لا تَعْدِمُه، وإنما تعدم حديثًا لا يعتريه هذا المعنى إلا في [الأقل] (^٢) من الأحاديث، وهو مع ذلك أصل باطل، فإنه لا بُعْدَ في أن يكون راوي الحديث يتقلد مقتضاه، فيفتي به، فيجيء الحديث عنه مرفوعًا وموقوفًا، أو أن يتقلد مقتضاه، فيحدث به عن نفسه، لا في مَعْرِض الفتوى، أو أن يكون ابن عمر مثلا قد روى الحديث مرفوعًا، ورواه عن أبيه موقوفا، وكذلك غيره من الصحابة، والخوض في هذا طويل وليس هذا موضعه.\nوهذا الحديث قد أعرض أبو محمد منه عما هو في الحقيقة علته، وهي أنه من رواية حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي، وحماد إنما سمع من عطاء بعد اختلاطه (^٣)، وإنما يقبل من حديث عطاء ما كان قبل أن يختلط.\n_________\n= وهو حديث ضعيف، والمحفوظ فيه أنه موقوف، فإنّ عطاء بن السائب صدوق قد اختلط، كما ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٩١) ترجمة رقم: (٤٥٩٢)، وسماع حماد بن سلمة منه مختلف فيه، كما هو مبين في تهذيب التهذيب (٧/ ٢٠٧)، إلا أنه حكى عباس الدوري في تاريخه (٣/ ٣٠٩) ترجمة رقم: (١٤٦٥)، عن ابن معين أنه قال: «حديث سفيان وشعبة بن الحجاج وحماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب مستقيم»، وينظر هذا القول أيضًا في الكامل لابن عدي (٥/ ٣٦٢).\nوقد خالف حماد بن زيد حمّاد بن سلمة، فروى هذا الحديث عن عطاء بن السائب، فوقفه على علي ﵁ فيما ذكر الدارقطني في علله (٣/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٣٦٥)، وحماد بن زيد ممن اتفق أهل العلم على أنه روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه، كما في تهذيب التهذيب (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦) ترجمة رقم: (٣٨٦).\nوقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٤٢): «وإسناده صحيح، فإنه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث حماد، لكن قيل: إنّ الصواب وقفه على علي».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٠).\n(^٢) في النسخة الخطية: «الأصل»، وهو تحريف صوابه ما أثبته: «الأقل»، تصويبه من بيان الوهم (٣/ ٢٧٢).\n(^٣) كذا جزم بذلك اعتمادًا على ما نقله عن العقيلي كما سيأتي، وقد حكى عباس الدوري في =","vol":"1","page":409},{"text":"وأبو [محمد] (^١) يعتبر هذا من حاله، وسنريك ذلك، ونريك أيضًا تناقضه فيه بسكوته عن بعض ما هو من روايته بعد اختلاطه، وإنما ينبغي أن يقبل من حديثه ما روي عنه مثل شعبة وسفيان، فأما جرير (^٢) وخالد بن عبد الله وابن عُلَيَّة (^٣) وعلي بن عاصم وحماد بن سلمة، وبالجملة أهل البصرة فأحاديثهم عنه مما سمع منه بعد الاختلاط؛ لأنه قدم عليهم في آخر عمره.\nوقد نص العقيلي على حماد بن سلمة أنه ممن سمع منه بعد الاختلاط، وأما أبو عوانة فسمع منه في الحالين.\nولما أورد أبو أحمد في بابه ما أنكر عليه من الحديث أو ما خلط فيه، أو ما روي عنه بعد اختلاطه، أورد في جملة ذلك هذا الحديث (^٤).\nوإن أردت أن تتعجل الوقوف على بعض ما اعتبر فيه أبو محمد حال عطاء، فانظر في التيمم:\n_________\n= تاريخه (٣/ ٣٠٩) ترجمة رقم: (١٤٦٥) ما يخالف ما جزم به، قال: «سمعت يحيى يقول: حديث سفيان وشعبة بن الحجاج وحماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب مستقيم، وحديث جرير بن عبد الحميد، وأشباه جرير ليس بذاك؛ لتغير عطاء في آخر عُمره»، وينظر هذا القول أيضًا في الكامل لابن عدي (٥/ ٣٦٢).\n(^١) في النسخة الخطية: (معتبر)، وهو تحريف قبيح، صوابه ما أثبته: «محمد»، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٣).\n(^٢) هو: جرير بن عبد الحميد الضبي كما تقدم قريبا.\n(^٣) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، المعروف بابن عُلَيَّة، وهي أُمّه. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٢٣) ترجمة رقم: (٤١٧).\n(^٤) الذي أورده أبو أحمد العقيلي بإسناده في ضعفائه (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠) عن علي ابن المديني هو أنه سأل يحيى القطان: «وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أن يختلط؟ فقال: كان لا يفصل هذا من هذا، وكذلك حمّاد بن سلمة» فمراد يحيى القطان هو القول بأن أبا عوانة وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري قد سمع من عطاء قبل اختلاطه وبعده، وكذلك حماد بن سلمة، وليس في الضعفاء للعقيلي ما ذكر أن حماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب بعد اختلاطه فقط.\nوقد روى يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٨٤) ما يدلّ على أن حماد بن سلمة كان من جملة من روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه، فقد ساق بإسناده عن سليمان بن حرب، عن شعبة، عن عطاء بن السائب؛ وعطاء ثقة، حديثه حجة ما روى عنه سفيان وشعبة وحمّاد بن سلمة، وسماع هؤلاء سماعٌ قديم. وينظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٢٠٧).","vol":"1","page":410},{"text":"٢٣٢ - حديث (^١) ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرضَى﴾ [النساء: ٤٣] (^٢).\nفإنه أتبعه أن قال (^٣): قال ابن معين: إنما روى جرير عن عطاء بعد الاختلاط، ذكر ذلك أبو أحمد (^٤)، والله أعلم.\n\n٢٣٣ - وذكر (^٥) من طريق مسلم (^٦)، عن ابن عباس: «أنَّ رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة».\nوذكر (^٧) قول عمرو بن دينار في إسناده: أكبر علمي والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره، فذكره. ثم قال: وقد رواه الطهراني، عن عمرو بلا شك (^٨)، ولا يحتج بحديث الطهراني، والصحيح الأول. انتهى ما ذكر.\nوهو محتاج إلى بيان يُؤمِّن مَنْ لا يعرف من الغلط، وذلك في قوله: (رواه الطهراني عن عمرو)، وأين الطهراني من عمرو؟! وإنما يرويه عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو.\nوقوله: (لا يحتج بحديث الطهراني) يُفْهِم أنه ضعيف، وذلك شيء لم يقله أحد، بل هو ثقة حافظ، وهو أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني، وهو أحد\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٣) الحديث رقم: (١٠٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣).\n(^٢) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٣٦٤)، من طريق جرير (هو ابن عبد الحميد الضبي)، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣]، قال: «إذا كانت بالرجل جراحة، يخاف إذا اغتسل أن يموت فليتيمم».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣).\n(^٤) يعني الحافظ ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٦٣).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩٢ و٣/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٢٨٤، ١٠٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٦).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض، باب الاغتسال بفضل المرأة (١/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٣٢٣)، من طريق عبد الملك بن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره: «أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة».\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٦).\n(^٨) رواية الطهراني - وهو محمد بن حماد - التي أشار إليها، أخرجها ابن حزم في المحلى (١/ ٢٠٦)","vol":"1","page":411},{"text":"المختصين بعبد الرزاق، وممن روى عنه أبو حاتم ال رازي، وقال فيه: ثقة صدوق (^١)، وروى عنه أيضًا ابنه أبو محمد بن أبي حاتم، وقال (^٢): وكان حافظًا للحديث ثقة، وأكثر ما حدث به فمن حفظه.\nوهذا الكلام الذي قال أبو محمد إنما تبع في معناه أبا محمد ابن حزم على خلله من وجه آخر، وذلك أن ابن حزم أورد حديث الطهراني، عن عبد الرزاق: أخبرني ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة» مختصرًا، ثم قال ابن حزم: هكذا في نفس الحديث مختصر، وأخطأ فيه الطهراني بيقين؛ لأنّ محمد بن بكر [البرساني] (^٣) قال فيه: عن ابن جريج، عن عمرو، أكبر علمي والذي يخطر على بالي.\nقال: وهؤلاء أوثق من الطهراني وأحفظ بلا شك. انتهى كلام ابن حزم (^٤).\n_________\n(^١) هذا قول ابن أبي حاتم نفسه فيه، كما في الجرح والتعديل (٧/ ٢٤٠) ترجمة رقم: (١٣٢٠)، وليس من قول أبيه.\nولهذا تعقب ابن المواق الحافظ ابن القطان في ذلك، فذكر الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٨٩) برقم: (١٤١)، وذكر ما قال ابن القطان في الطهراني هذا، ثم قال: «فوهم في نسبته تعديل الظهراني هذا إلى أبي حاتم، وإنما قال ذلك ابنه أبو محمد بن أبي حاتم من قبل نفسه، وهذا نص الواقع من ذلك في كتابه؛ قال بعد أن سمى من حدث الظهراني عنه من مشايخه: سمعت منه مع أبي بالري وببغداد، وبالاسكندرية، وهو صدوق ثقة. قال ابن المواق: ووقع له في نسبته الطهراني وَهُمُ؛ وهو أنه ذكره بالظاء المعجمة، وليس كذلك، فاعلمه».\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «وقال»، فجعل الكلام بعده لأبي محمد بن أبي حاتم، ولم ترد هذه الكلمة في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣١)، وهو الصحيح، فإن الحافظ ابن حجر ترجم للطهراني في تهذيب التهذيب (٨/ ١٢٥)، ومما قاله في ترجمته: «وقال مسلمة بن قاسم: كان من أصحاب عبد الرزاق، وكان حافظا للحديث، ثقة، وأكثر ما حدث فمن حفظه»، وبهذا يظهر أن الكلام كلام مسلمة بن قاسم قد نقله الحافظ ابن القطان الفاسي دون أن ينسبه إليه، فاشتبه أنه من كلام ابن أبي حاتم، وليس الأمر كذلك.\n(^٣) في النسخة الخطية: (البرشاني) بالشين المعجمة، وهو خطأ، صوابه (البرساني) بالسين المهملة، تصويبه من مصادر ترجمته الآتية، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣١)، وهو محمد بن بكر بن عثمان البرساني، أبو عثمان، ويقال: أبو عبد الله البصري، وثقه ابن معين وأبو داود والعجلي وغيرهم، وقال الإمام أحمد صالح الحديث. أخرج له الجماعة. ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٣٠) ترجمة رقم: (٥٠٩٢).\n(^٤) المحلى (١/ ٢٠٦).","vol":"1","page":412},{"text":"وهو بَيِّنُ الخَطَأ، فإن الذي أورد فيه إنما هو اختلاف أصحاب ابن جريج، وهما عبد الرزاق ومحمد بن بكر، أحدهما يقول: عن ابن جريج أكبر علمي، وهو محمد بن بكر، والآخر لا يقوله، وهو عبد الرزاق، والنظر إنما يجب أن يكون فيما بينهما، فأما الطهراني فلا.\nوقوله: «وهؤلاء أوثق من الطهراني» فمجازفة، فإنه ليس هناك أكثر من واحد، وهو محمد بن بكر الذي ذكر الشكَّ، وَمِنْ دُونه مُبَلِّغُون (^١) عنه.\nوقوله: «من الطهراني» إنما كان يحتاج أن يقول: «من عبد الرزاق».\nفإذ قد تقرَّر هذا فلنرجع إلى المقصود، وهو بيان علة الخبر المذكور، فنقول: يجب على رأي المحدثين ردّ رواية الطهراني من جهة أخرى، وذلك أن غيره من أصحاب عبد الرزاق قد ذكر فيه الشك عن عبد الرزاق من عمرو بن دينار (^٢)، فإذا لم تسلم رواية عبد الرزاق من الشك، ومَنْ حَفِظ أولى ممن لم يحفظ.\nقال الدارقطني (^٣): حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا ابن زنجويه (^٤)، حدثنا به عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أنبأ عمرو بن دينار، قال: علمي والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبره، أن ابن عباس أخبره … فذكره.\nوهكذا هو أيضًا في كتاب عبد الرزاق، من رواية الدُّبَري (^٥) عنه، فعبد الرزاق إذا على هذا يرويه كما يرويه محمد بن بكر (^٦).\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «مبلغون» بصيغة الجمع، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٢): «مبلغ»، وقال محققه في الهامش: «في (ت): مبلغون».\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «ذكر فيه الشك عن عبد الرزاق من عمرو بن دينار»، والعبارة قلقة، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٢): «ذكر فيه عن عبد الرزاق الشك من عمرو بن دينار»، وهذه العبارة أوضح للدالة على المراد.\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب استعمال الرجل فضل وضوء المرأة (١/ ٨١) الحديث رقم: (١٤٠)، وقال: «إسناده صحيح».\n(^٤) هو: محمد بن عبد الملك بن زنجويه، أبو بكر البغدادي، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٥) ترجمة رقم: (٢٠)، وذكر فيمن روى عنهم عبد الرزاق بن همام الصنعاني.\n(^٥) الدبري: هو إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد أبو يعقوب الصنعاني الدبري، راوية عبد الرزاق لمصنفه وغيره. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤١٦).\n(^٦) الأمر كما ذكر، فقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطهارة، باب الجنب وغير الجنب يغتسلان جميعًا (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (١٠٣٧)، وقال: أخبرني عمرو بن دينار؛ ثم ساقه =","vol":"1","page":413},{"text":"فالاختصار إذا الذي قال الطهراني: إنه في حديثه هو - والله أعلم - فيما تركه من شكٍّ عمرو بن دينار، وقد يحتمل أن يكون عبد الرزاق اختصره حين حدث به الطهراني، وحدث به على الكمال لغيره، فعلى هذا الاحتمال يكون النظر بين عبد الرزاق [والبرساني] (^١)، وعلى الأول يكون النظر بين الطهراني والدُّبري وابن زنجويه، وقد حصل المقصود من إبراز علة الحديث على رأيهم، والله الموفق.\n\n٢٣٤ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن أبي رافع: «أن النبي ﷺ طاف على نسائه ذات يوم، فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه …» الحديث.\nوسكت عنه (^٤)، وهو لا يصح؛ فإنه عند النسائي من رواية حبان، عن حماد بن\n_________\n= على الوجه الذي ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي.\n(^١) في النسخة الخطية: «البرشاني» بالشين المعجمة، وقد سلف التنبيه على أن ذلك تصحيف، وصوابه «البرساني» بالسين المهملة، كما بينته آنفًا.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢٧ - ١٣٢) الحديث رقم: (١٥٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٧)\n(^٣) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب طواف الرجل على نسائه والاغتسال عند كل واحدة (٨/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٨٩٨٦)، من طريق حبّان بن هلال، عن حماد بن سلمة، بالإسناد المذكور إلى أبي رافع، أنَّ رسول الله ﷺ طاف على نسائه ذات يوم، فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه، قلت: يا رسول الله، لو جعلتَهُ غُسْلًا واحدًا، قال: «هذا أزكى وأطيب وأطهر».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الجنب يعود (١/ ٥٦) الحديث رقم: (٢١٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلًا (١/ ١٩٤) الحديث رقم: (٥٩٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٢٨٨) الحديث رقم: (٢٣٨٦٢)، من طرق عن حماد بن سلمة به. قال أبو داود: وحديث أنس أصح من هذا. والحديث قواه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٣٧٦)، مستدلًا به على استحباب الغسل لكل جماع عند تكراره أكثر من مرة.\nأما حديث أنس به الذي أشار إليه أبو داود بقوله: (وحديث أنس أصح من هذا)، فقد أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب الطواف على النساء بغسل واحد (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٣٠٩)، من حديث هشام بن زيد، عن أنس بن مالك ﷺ: «أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد».\nولا تعارض بين الحديثين؛ بل كان يفعل تارة هذا، وتارة ذلك، كما أفاده تبويب النسائي وغيره للحديثين. وينظر: شرح معاني الآثار (١/ ١٢٩ - ١٣٠) الحديث رقم: (٧٩١، ٧٩٣)\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٧).","vol":"1","page":414},{"text":"سلمة، قال: أنبأ عبد الرحمن بن فلان بن أبي رافع، عن عمته سلمى (^١)، عن أبي رافع. ويُختلف في عبد الرحمن هذا، فمنهم من يقول ما ذكرناه، ومنهم من يقول فيه: عبد الرحمن بن أبي رافع (^٢)، كذلك ذكره أبو داود (^٣)، من رواية موسى بن إسماعيل، عن حماد، وموسى أصحَبُ الناس لحمّاد، وأعرفهم بحديثه، وأقعدهم به.\nوهكذا ذكره البخاري في «تاريخه» (^٤)، قال: عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته، عن أبي رافع: «طاف النبي ﵇ على نسائه في ليلة»، قاله شهاب (^٥)، عن حماد بن سلمة.\n\n٢٣٥ - وقال عبد الله بن محمد (^٦): عن عارم (^٧)، عن حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع، قال النبي ﷺ: «ناولني الذراع» (^٨).\n_________\n(^١) سلمى عمة عبد الرحمن بن أبي رافع روى عنها جماعة، وذكرها ابن حبان في ثقاته، وقال الحافظ ابن حجر: مقبولة. ينظر في ترجمتها: تهذيب الكمال (٣٥/ ١٩٨) ترجمة رقم: (٧٨٦١)، وتقريب التهذيب (ص ٧٤٨) ترجمة رقم: (٨٦٠٩).\n(^٢) عبد الرحمن بن أبي رافع، ويُقال فيه: ابن فلان بن أبي رافع، لم يرو عنه غير حماد بن سلمة، وقال ابن معين: صالح الحديث. وقال الحافظ ابن حجر: مقبول. ينظر في ترجمته: التاريخ الكبير للبخاري (٥/ ٢٨٠) ترجمة رقم: (٩١٤)، وتهذيب الكمال (١٧/ ٨٦) ترجمة رقم: (٣٨١٢)، وتقريب التهذيب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٥٧).\n(^٣) تقدم تخريج روايته آنفًا عند تخريج الحديث.\n(^٤) التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٠) ترجمة رقم: (٩١٤).\n(^٥) هو: شهاب بن عباد العبدي، أبو عمر الكوفي، وثقه أبو حاتم والعجلي وعبد الرحمن بن محمد الحزري وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٥٧٣) ترجمة رقم: (٢٧٧٧).\n(^٦) هو: أبو جعفر البخاري، المعروف بالمُسنديّ، سُمِّي بذلك لأنه كان يطلب المسندات، ويرغب عن المراسيل والمقاطيع ثقة حافظ. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٥٩) ترجمة رقم: (٣٥٣٦)\n(^٧) هو: أبو النعمان محمد بن الفضل السَّدوسي، وعارم لقب له، ثقة ثبت، تغير في آخر عمره. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٨٩) ترجمة رقم: (٥٥٤٧).\n(^٨) هذا الحديث رواه عن المسندي البخاري في تاريخه الكبير (٥/ ٢٨٠)، بهذا الإسناد، في ترجمة عبد الرحمن بن أبي رافع برقم: (٩١٤) بصيغة التعليق.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٩٧٠)، من طريق عارم أبي النعمان، بالإسناد المذكور إلى أبي رافع، قال: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَنَا شَاةٌ مَطْبُوخَةٌ، فَقَالَ: «يَا أَبَا رَافِعٍ نَاوِلْنِي الذَّرَاعَ» فَنَاوَلْتُهُ فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَالَ: «نَاوِلْنِي الذَّرَاعَ» فَنَاوَلْتُهُ =","vol":"1","page":415},{"text":"٢٣٦ - وقال عفان ويزيد بن هارون (^١): عن حماد، حدثنا ابن أبي رافع مولى النبي ﷺ، قال: «كان عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وزعم أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه» (^٢)، حديثه في البصريين. هذا ما ذكره البخاري.\nوقال أبو محمد بن أبي حاتم: عبد الرحمن بن أبي رافع روى عن عبد الله بن جعفر، وعن عمته سلمى، يروي عنه حماد بن سلمة. ذكره أبي، عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، قال: عبد الرحمن بن أبي رافع الذي يروي عنه حماد بن سلمة صالح (^٣).\nهذا أيضا ما ذكره به ابن أبي حاتم، فإن كان الأمر هكذا، أعني أن عبد الرحمن بن أبي رافع مولى النبي ﷺ، كما قال عفان ويزيد بن هارون، فإن عمته سلمى أخت لأبي رافع، وهي لا تعرف له، وإن كانت غيرها فحالها لا يعرف، وإن كان الأمر على ما وقع في المسند عند النسوي، من أنه حفيد لأبي رافع، فسلمى بنت لأبي رافع، ويكون حالها حينئذ أخفى، وما من ذلك شيء يعرف، فإن\n_________\nفأكلها، ثم قال: «ناولني الذراع» فقلت: يا رسول الله، وهل للشاة إلا ذراعان؟ فقال رسول الله ﷺ: «لو سكت لأعطيتني أذرعا ما دعوتها».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨٤ - ٢٨٥/ ٣٩) الحديث رقم: (٢٣٨٥٩) عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بالإسناد المذكور عن أبي رافع، وذكر نحوه، وزاد في آخره: «وكان رسول الله ﷺ يعجبه الذراع».\nوالحديث حسنه الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب علامات النبوة باب قوله ﷺ: (ناولني الذراع) (٣١١/ ٨ - ٣١٢) الحديث رقم: (١٤١٣٣ - ١٤١٣٧).\n(^١) كذا في النسخة الخطية كما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢٩): «وقال عفان ويزيد بن هارون عن حماد بن سلمة»، وأما الذي في التاريخ الكبير للبخاري (٨/ ٢٨٠)، والمصنف ينقل منه، فهو: «عمرو بن علي، قال: حدثني عفان، قال: حدثنا حماد»، فذكره، ثم قال: «وقال يزيد: حدثنا حماد».\n(^٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير، للبخاري (٨/ ٢٨٠) في ترجمة عبد الرحمن بن أبي رافع برقم: (٩١٤)، بهذا الإسناد، مع التنبه لما تقدم في التعليق السابق.\nوالحديث أخرجه الترمذي في سننه، كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين (٤/ ٢٢٨) الحديث رقم: (١٧٤٤)، من طريق يزيد بن هارون، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٢٧٥) الحديث رقم: (١٧٤٦) عن يزيد بن هارون، و(٢/ ٢٨٢) الحديث رقم: (١٧٥٥) عن عفان بن مسلم الصفار، كلاهما يزيد وعفان، عن حماد بن سلمة، به. قال الترمذي: «قال محمد بن إسماعيل: هذا أصح شيء روي عن النبي ﷺ في هذا الباب».\n(^٣) الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٢) ترجمة رقم: (١١٠٢).","vol":"1","page":416},{"text":"أبا رافع مولى النبي ﷺ احْتَوشَتْه امرأتان (^١)، كل واحدة منهنَّ اسمها سلمى؛ إحداهما: أُمُّه، والأخرى: زوجه.\nفأُمُّه: سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب (^٢).\n\n٢٣٧ - روت عن النبي ﷺ: «بيت لا تَمْرَ فيه، كأن ليس فيه طعام»، يرويه حارثة بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن جدته، وكانت خادمةً للنبي ﷺ، قالت: قال لي النبي ﷺ … فذكرته، ذكرها بهذا ابن السكن (^٣).\nوأما زوجه فسلمى مولاة رسول الله ﷺ، قال أبو بكر بن أبي خيثمة: زوجه النبي ﷺ سلمى مولاته، وشهدت سلمى هذه خيبر، وولدت له عبيد الله بن أبي رافع، كاتب علي ﵁ (^٤).\n_________\n(^١) احْتَوشَتْهُ امرأتان؛ أي: أحاطتا به. يقال: احتَوَشَ القومُ على فلان: إذا جعلوه وسطهم. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٦١).\n(^٢) ينظر: معرفة الصحابة، لأبي نعيم (٦/ ٣٤٩٩)، والإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ١٨٨) ترجمة رقم: (١١٣٣٦).\n(^٣) أخرجه ابن السكن كما ذكر المؤلف، وأبو هلال الحفّار في جزئه (ص ١٧٩) الحديث رقم: (٨٥)، من طريق عبدة بن سليمان، عن حارثة بن أبي الرجال، به.\nوهذا إسناد ضعيف لأجل حارثة بن محمد: وهو ابن أبي الرّجال الأنصاري المدني، فهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٤٩) ترجمة رقم: (١٠٦٢).\nوقد تابعه فيه هشام بن سعد: وهو المدني، عند ابن ماجه في سننه، كتاب الأطعمة، باب التمر (٢/ ١١٠٥) الحديث رقم: (٣٣٢٨) فرواه عنه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن جدته سلمى، أن النبي ﷺ قال: «بيت لا تمر فيه، كالبيت لا طعام فيه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ٢٤) الحديث رقم: (٨٤١١): «هذا إسناد فيه مقال، وعبيد الله بن علي (يعني ابن أبي رافع) مختلف فيه، وهشام بن سعد وإن أخرج له مسلم، فإنما أخرج له في المتابعات والشواهد، وقد ضعفه ابن معين والنسائي ويعقوب بن سفيان وابن البرقي. وقال أبو زرعة ومحمد بن إسحاق: شيخ محلّه الصدق، وباقي رجال الإسناد ثقات».\nوالحديث له شاهد من حديث عائشة ﵂، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأشربة، باب في ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال (٣/ ١٨١٨) الحديث رقم: (٢٠٤٦) (١٥٢)، من حديث عروة، عنها، أن النبي ﷺ قال: «لا يجوع أهل بيت عندهم تمر»، وبرقم: (٢٠٤٦) (١٥٣)، من حديث أبي الرّجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه مرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة، بيت لا تمر فيه جياع أهله، يا عائشة، بيت لا تمر فيه جياع أهله أو: جاع أهله». قالها مرتين أو ثلاثًا.\n(^٤) ويقال: إنها مولاة صفية أيضًا. ينظر: الاستيعاب (٤/ ١٨٦٢) ترجمة رقم: (٣٣٨٣)، =","vol":"1","page":417},{"text":"فما من هاتين من تكون عمة لعبد الرحمن بن أبي رافع، ولا لحفيد أبي رافع، إذ إحداهما أم لأبي رافع، والأخرى زوجة (^١).\nوقد كنت أظن أن أبا محمد عثر في هذا على مزيد، حين رأيته كتب في كتابه الكبير بخطه إثر هذا الحديث بعد أن أورده من عند النسوي: سلمى هي مولاة رسول الله ﷺ، لا يصح أن تكون عمة لأحد من ولد أبي رافع، بل إما أما وإما جدة (^٢).\n\n٢٣٨ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن حصين بن قبيصة، عن علي: «كنت رجلا مذاء …» الحديث.\n_________\n= وأسد الغابة (٧/ ١٤٨) ترجمة رقم: (٧٠٠٨)، والإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ١٨٧) ترجمة رقم: (١١٣٣١)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ١٩٦) ترجمة رقم: (٧٨٦٠).\n(^١) قد تعقب الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤٢٥ - ٤٢٦/ ١٢) كلام الحافظ ابن القطان الفاسي المذكور هنا، وخصوصا في جزمه بأن سلمى مولاة صفية هي والدة أبي رافع لا زوجته، وأن سلمى زوجة أبي رافع هي مولاة النبي ﷺ، بالقول: «اعلم والذي يظهر لي، أن الشبهة دخلت على ابن القطان من ظنه أن عبيد الله بن أبي رافع الذي روى عنه حارثة بن محمد هو الكبير، وليس كذلك، بل هو الصغير، وهو عبيد الله بن أبي رافع، نسب إلى جده، فعلى هذا فجدته سلمى هي أم رافع زوج أبي رافع، فلا يعرف اسمه ولا صحبته. وهذا من المواضع الدقيقة والعلل الخفية التي ادخرها الله للمتأخر، لا إله إلا هو، ما أكثر مواهبه، ولا نحصي ثناء عليه، لا إله إلا هو».\n(^٢) ذكر أبو محمد عبد الحق، في كتاب الأحكام الكبرى (١/ ٥٠٠ - ٥٠١)، حديث أبي رافع ﵁، وهو الحديث المتقدم برقم: (٢٣٤)، ولم أجد فيه ما ذكر ابن القطان أنه رآه بخطه في كتابه المذكور.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٧ - ١٨) الحديث رقم: (٢٢٥٢)، وذكره في: (٤/ ٢١٦) الحديث رقم: (١٧١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩١).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المذي (١/ ٥٣) الحديث رقم: (٢٠٦) عن قتيبة بن سعيد، عن عبيدة بن حميد الحذاء، عن الركين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عن علي ﵁، قال: كنت رجلا مذاء، فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري، فذكرت ذلك للنبي ﷺ، أو ذكر له، فقال رسول الله ﷺ: «لا تفعل، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة، وإذا فضخت الماء فاغتسل».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٢١٩) الحديث رقم: (٨٦٨)، عن عبيدة بن حميد التيمي، به.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب الاغتسال من الحيض والاستحاضة (١/ ١١١) الحديث رقم: (١٩٣)، وفي الكبرى، كتاب الطهارة، باب الاغتسال =","vol":"1","page":418},{"text":"وسكت عنه (^١)، إلا ما أبرز من ذكر حصين، وهو كوفي، يروي عن علي وابن مسعود، روى عنه الرُّكينُ بن الربيع والقاسم بن عبد الرحمن، ولا تعرف حاله (^٢)، وأعرض فيه عن عبيدة بن حميد الحذاء، فلم يُعِلَّه به، ولا بين كونه من روايته، وأصاب في ذلك، وإنما أخطأ حين ضعف من أجله حديث ابن مسعود:\n\n٢٣٩ - (^٣) «كانت صلاة رسول الله ﷺ في الشتاء كذا …» الحديث (^٤).\n_________\n= من الحيض والاستحاضة (١/ ١٥٢) الحديث رقم: (١٩٧)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الأمر بغسل الفرج من المذي مع الوضوء (١/ ١٥) الحديث رقم: (٢٠)، وصححه أيضًا ابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب نواقض الوضوء (٣/ ٣٩١) الحديث رقم: (١١٠٧)، من طرق عن عبيدة بن حميد، به.\nوهو في الصحيحين وغيرهما من غير وجه عن علي ﵁، تقدم ذكر بعضها وتخريجها في التعليق على الحديث المتقدم برقم: (٢٠٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩١).\n(^٢) ظاهر صنيع الحافظ ابن القطان الفاسي في قوله فيه: «لا تُعرف حاله»، إنما يعود لاعتماد في الغالب على ما وقع في ترجمة الراوي عند ابن أبي حاتم، وعلى مقتضى ذلك يُطلق حكمه عليه، فهذا قد ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١٩٥) ترجمة رقم: (٨٤٥)، واكتفى بالقول فيه أنه: «روى عن علي، روى عنه الركين بن الربيع، سمعت أبي يقول ذلك»، وهذا جعل الحافظ ابن القطان يقول فيه ما قاله، أو أنه تابع في ذلك ابن حزم، فقد ذكر حصين بن قبيصة في المحلّى (٨/ ٢٠٧) وقال عن: «مجهول»، والصحيح أن حصين بن قبيصة، وهو الفزاري الكوفي، قد روى عنه ثلاثة ذكرهم المِزِّيُّ في ترجمته من تهذيب الكمال (٦/ ٥٣٠) رقم: (١٣٦٥)، ووثقه العجلي في تاريخ الثقات (ص ١٢٢) ترجمة رقم: (٢٩٩)، وذكره ابن حبّان في ثقاته (٤/ ١٥٧) ترجمة رقم: (٢٢٦٢)، ولذلك أورد الحافظ زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٦٣) ترجمة رقم: (٢٩٧) ما قاله ابن القطان في حصين بن قبيصة أنه: «لا تُعرف حاله»، وتعقبه بقوله: «ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٨) الحديث رقم: (٢٢٥٣)، وينظر: (٤/ ٢١٦) الحديث رقم: (١٧٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤)، ذكره فيه الحافظ عبد الحق الإشبيلي من طريق النسائي.\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة الظهر (١/ ١١٠) الحديث رقم: (٤٠٠)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٥٠٣)، وفي الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر (٢/ ١٩٢) الحديث رقم: (١٥٠٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة (١/ ٣١٥) الحديث رقم: (٧١٦)، من طريقين عن عبيدة بن حميد، عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، عن كثير بن مُدْرِك، عن الأسود بن =","vol":"1","page":419},{"text":"وعلى تضعيفه (^١) ذلك من أجل عبيدة بن حميد، كان يلزمه في هذا أن يُنَبِّه على كونه من روايته، وإذ لم يفعل ذلك فقد أخطأ أيضًا في هذا، فاعلمه.\n\n٢٤٠ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، من حديث آمنة بنت أبي الصلت، عن امرأة من غفار: «أن النبي ﷺ أمرها أن تجعل في الماء الذي غسلت به دم الحيض ملحا»\nهكذا أورده (^٤) مختصرًا، وسكت عنه، إلا أنه أبرز من إسناده آمنة ولم يتقدم له فيها شيء، ولا يعرف له فيها غير هذا، ولا هي مذكورة في غيره، وهو حديث\n_________\n= يزيد، عن عبد الله بن مسعود، قال: «كانت قَدْرُ صلاة رسول الله ﷺ في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام»، والحديث ضعفه عبد الحق الإشبيلي بقوله: «في إسناده عبيدة بن حميد، يُعرف بالحذاء، ولا يحتج به».\nأما الحاكم فقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الحافظ الذهبي.\nكذا قالا: (على شرط مسلم)، وعبيدة بن حميد بن صهيب الكوفي، المعروف بالحذاء، أخرج له الجماعة سوى مسلم ووثقه ابن معين في رواية، وابن سعد وابن حبان وابن شاهين والدارقطني وغيرهم، وقد أحسن الثناء عليه الإمام أحمد بن حنبل، فقال: ما أحسن حديثه. وقال مرة ليس به بأس. وقال مثله ابن معين والنسائي والعجلي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥٧/ ١٩) ترجمة رقم: (٣٧٥٢)، وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٣٧٩) ترجمة رقم: (٤٤٠٨)،: صدوق ربما أخطأ. وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط، في تحرير تقريب التهذيب (٢/ ٤٢٤) ترجمة رقم: (٤٤٠٨) فقالا: بل صدوق حسن الحديث.\n(^١) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠) الحديث رقم: (٢٢٥٥)، وذكره في (٢/ ٦٠٨) الحديث رقم: (٦٣١)، (٤/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١٧٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣١).\n(^٣) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب الاغتسال من الحيض (١/ ٨٤) الحديث رقم: (٣١٣)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني سليمان بن سحيم، عن أمية بنت أبي الصلت، عن امرأة من غفار قد سماها لي؛ قالت: «أردفني رسول الله ﷺ على حقيبة رحله، قالت: فوالله لم يزل رسول الله ﷺ إلى الصبح، فأناخ ونزلتُ على حقيبة رَحْلِه، فإذا بها دم مني …» الحديث، وفيه أنه ﷺ قال لها: «فأصلحي من نفسك، ثم خذي إناء من ماء، فاطرحي فيه ملحا، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم …».\nوإسناده ضعيف لجهالة آمنة بنت أبي الصلت الغفارية، ويقال لها: أمية، مجهولة، قال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٢٧٦) ترجمة رقم: (١٠٣٣): لا تعرف إلا بهذا الحديث. وقال الحافظ في التقريب (ص ٧٤٣) ترجمة رقم: (٨٥٣٨): لا يُعرف حالها. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ١٠٨) الحديث رقم: (٢٧١٣٦)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣١).","vol":"1","page":420},{"text":"مطول ساقه ابن إسحاق في «سيره»، ومن طريقه ساق أبو داود هذه القطعة المقتطعة … منه، وزعم بعضهم أنها آمنة بنت الحكم، كأن الحكم اسم (^١) لأبي الصلت، وأنها أم سليمان بن سحيم هذا، قاله أبو الوليد بن الفرضي في كتابه (^٢)، ولم يحصل (^٣) بهذا كله في حد من يحتج بروايته.\nوضبط اسمها آمنة بألف مطولة قبلها همزة مفتوحة وميم مكسورة بعدها نون، وكذلك وقع ذكرها في سير ابن إسحاق، وفي كتاب أبي داود (^٤)، وخالف في ضبط اسمها أبو بكر الخطيب، فقال في كتابه «تلخيص المتشابه» (^٥): باب الفرق بالتذكير والتأنيث مع الاتفاق في الحروف، فذكر في هذا الباب أمية بن أبي الصلت الشاعر، وأمية بنت أبي الصلت هذه، وأورد حديثها المذكور من عند ابن إسحاق، ثم من طريق الواقدي بزيادة أم علي بنت أبي الحكم في نفس (^٦) الإسناد، بين سليمان بن سحيم، وآمنة المذكورة، ثم جعله من روايتها عن النبي ﷺ، ولم يذكر الغفارية إلا بأنها صاحبة القصة، فكأنَّ أمية على رواية (^٧) الواقدي صحابية، وشيء من هذا لم يثبت، ولو جهدت جهدك لم تجد فيه إلا ما قلناه من أنها مجهولة.\nوكذلك الغفارية المذكورة، وليس ينبغي أن نقبل قولها عن نفسها أنها\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «كأنّ الحكم اسم» وقد جَوَّد الناسخ ضبط «كأنّ» و«اسم»، ومعنى السياق فيهما صحيح، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠): «وكان الحكم اسما». وقال محققه في الهامش: «في (ت): اسم»، فجعل «كأن» كان الناقصة، وتصرّف في كلمة «اسم» الثابتة عنده في نسخة (ت) ونصبها، فأفسد المعنى!\n(^٢) كما في تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٠٢).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية «يحصل»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠): «تجعل»، ولكل منهما وجه في هذا السياق.\n(^٤) في النسخ المطبوعة من سنن أبي داود «أميّة» بالياء المشدّدة بدل النون، ومثل ذلك في تحفة الأشراف (١٣/ ١٢٣) الحديث رقم: (١٨٣٨٠).\n(^٥) (٢/ ٨٤٧).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «نفس» على الصواب، وتحرّف في مطبوع الوهم والإيهام (٥/ ٢١) إلى «تفسير»، وسياق الكلام لا يحتمل هذا! وينظر: تلخيص المتشابه من الرسم، للخطيب (٢/ ٨٤٨) البغدادي.\n(^٧) من قوله: «ولم يذكر الغفارية …» إلى هنا، سقط من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١)، وجاء بدلا منه بين حاصرتين: «ولم يذكر المرأة التي من بني غفار، وبذلك تكون أمية المذكورة عند»، وذكر محققه أنه استدرك بعضه من السياق، والبعض الآخر من التهذيب.","vol":"1","page":421},{"text":"صحابية، كما لا نقبل قول أحد عن نفسه إنه ثقة، بل هذا أشد لما فيها من ادعاء المزية، فهذه زيادة علة أخرى لهذا الخبر (^١)، والله ﷿ أعلم.\n\n٢٤١ - وذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل، وإن لم ينزل».\nهذا نص ما ذكر (^٤)، وأتبعه تضعيفًا لحديث غيره (^٥)، ثم قال: والصحيح حديث مسلم.\nوالحديث المذكور هو عند مسلم، من رواية هشام الدستوائي، عن قتادة ومطر، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب عليه الغسل»، وفي حديث مطر: «وإن لم ينزل»، هذا نص ما أورد مسلم، فالمعتمد عنده (^٦) إذا رواية قتادة، فأما رواية مطر (^٧) فممتنعة، ومطر عنده غير معتمد، وقد ذُكر فيمن عيب عليه الإخراج\n_________\n(^١) المعروف عند أئمة الحديث أن قول الراوي عن نفسه أنه صحابي، يقبل منه إن كان عدلًا، بشرط أن تكون صحبته للنبي ﷺ ممكنة، كأن يكون عاش في زمن النبي ﷺ، وقدم المدينة، أو مكة عام حج النبي ﷺ، فإن ادعى الصحبة أحد بعد مئة سنة من وفاة النبي ﷺ، فلا يقبل منه، وإن كان عدلًا. ينظر: تدريب الراوي (٢/ ٦٧٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٢٤٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠).\n(^٣) في صحيحه، كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين (٣٤٨) (٨٧)، من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة ومطر، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة به.\nوالحديث أخرجه البخاري، كتاب الغسل باب إذا التقى الختانان (١/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٩١) من طريق هشام، عن قتادة، عن الحسن به، ولم يذكر فيه جملة: (وإن لم ينزل)\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠).\n(^٥) يريد بذلك ما ذكره من عند الترمذي، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاوز الختان الختان فقد وجبَ الغُسلُ»، وهذا الحديث تقدم برقم: (٢١١). ينظر تخريجه هناك.\n(^٦) الضمير فيه يعود على الإمام مسلم.\n(^٧) هو مطر بن طهمان الورّاق، قد ضعفه الأئمة: يحيى القطان وأحمد بن حنبل، وابن معين، والنسائي وأبو داود والعقيلي والدارقطني، وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: «صالح الحديث»، وقال ابن عدي: «وهو مع ضعفه يُجمع حديثه ويُكتب»، وقد أخرج له الإمام مسلم في المتابعات كما في هذا الحديث. ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (١٣١٩)، والكامل لابن عدي (٨/ ١٣٣) ترجمة رقم: (١٨٨٢)، وتهذيب الكمال (٦/ ٣٩٦) ترجمة رقم: (٥٩٩٤)، وميزان الاعتدال (٤/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٨٥٨٧).","vol":"1","page":422},{"text":"عنه (^١)، فسَوْقُ أبي محمد الزيادة المذكورة هكذا منسوبة إلى مسلم مُوهِمٌ (^٢) خطأ، فإن مسلما قد بين أنها عنده من رواية مطر غير مقرونة برواية قتادة. والذي لأجله نبهنا عليه الآن هو أن له إسنادًا جيدًا، وأنها زيادة صحيحة، يرويها أيضًا قتادة كذلك.\nقال الدارقطني (^٣): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا علي بن سهل، حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، [وأَجهَدَ] نَفْسَه، فقد وَجَب الغسل، أنزلَ أو لم ينزل».\nوقال قاسم بن أصبغ: نا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همام وأبان حدثنا قتادة عن الحسن عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا قعد بين شعبها الأربع، وأجهد نفسه، فقد وجب عليه الغسل، أنزل أو لم ينزل» (^٤)، فهذان همام (^٥) وأبان (^٦)، وهما ثقتان، قد رويا الزيادة المذكورة عن قتادة.\n_________\n= وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٥٣٤) ترجمة رقم: (٦٦٩٩): «صدوق، كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير تقريب التهذيب (٣/ ٣٨٤) ترجمة رقم: (٦٦٩٩)، فقالا: «بل: ضعيفٌ يُعتبر به في المتابعات والشواهد».\n(^١) تقدم في ترجمته آنفًا أن مسلما لم يخرج له استقلالا، إنما أخرج له متابعة.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «مُوهِمٌ» مضبوطة ومجوّدة، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٣): «يوهم».\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب في وجوب الغُسل بالتقاء الختانين وإن لم يُنزل (١/ ٢٠١) الحديث رقم: (٣٩٧)، وما بين الحاصرتين تحرف في النسخة الخطية إلى: (واجتهد)، تصويبه من سنن الدارقطني، وهو على الصواب في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٣).\nوالحديث بهذا اللفظ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٢٤٠ - ٢٤١) الحديث رقم: (٨٥٧٤)، عن عفان بن مسلم الصفار، به. ولكنه قرن مع همام بن يحيى العوذي أبان بن يزيد العطار.\n(^٤) تقدم تخريجه في الذي قبله.\n(^٥) همام بن يحيى بن دينار العوذي، أبو عبد الله، وثقه الإمام أحمد وابن معين والدارمي وغيرهم، روى له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٠٢) ترجمة رقم: (٦٦٠٢).\n(^٦) أبان بن يزيد العطار البصري، أبو يزيد، وثقه ابن معين والنسائي، وقال الإمام أحمد: ثبت =","vol":"1","page":423},{"text":"٢٤٢ - وقد (^١) صح عن عائشة «أنها فعلت ذلك هي ورسول الله ﷺ، فاغتسلا» ذكره الدارقطني (^٢).\n\n٢٤٣ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن عائشة: «أن النبي ﷺ كان لا يتوضأ بعد الغسل».\nوأتبعه (^٥) قول الترمذي فيه: حسن صحيح.\nوهو إنما يرويه عند الترمذي شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، وكان حقه أن لا يقنع فيه بتصحيح الترمذي؛ لأنه يضعف بشريك (^٦) الأحاديث، إذا لم يصححها الترمذي.\nوالمقصود الآن هو أن للحديث طريقا خيرا من هذا، من غير رواية شريك.\nذكره النسائي (^٧)، قال: أنبأ أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أبي، ثنا حسن بن صالح، عن أبي إسحاق … فذكره.\nالحسن بن صالح بن حي (^٨) خير من شريك، وعثمان بن حكيم (^٩) أخرج له\n_________\n= في كل المشايخ. أخرج له الجماعة سوى ابن ماجه. ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٢٤) ترجمة رقم: (١٤٣).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٣).\n(^٢) في سننه، كتاب الطهارة، باب في وجوب الغسل بالتقاء الختانين وإن لم ينزل (١/ ١٩٩) الحديث رقم: (٣٩٣) من حديث القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة، أنها سئلت عن الرجل يجامع المرأة ولا ينزل الماء؟ قالت: «فعلته أنا ورسول الله ﷺ، فاغتسلنا منه جميعا»، وقد سلف هذا الحديث بتمام لفظه وإسناده مع الكلام عليه أثناء الكلام على الحديث المتقدم برقم: (٢١١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٠) الحديث رقم: (٢٤٤٠)، وذكره في (٣/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١٠٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٠).\n(^٤) تقدم ذكر هذا الحديث وتخريجه مع الكلام عليه برقم: (١٥٥).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٠).\n(^٦) شريك بن عبد الله النخعي، صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء، كما تقدم في ترجمته عند الحديث رقم: (١٤٠) والتعليق عليه.\n(^٧) السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء بعد الغسل (١/ ١٧٠) الحديث رقم: (٢٤٥).\n(^٨) الحسن بن صالح بن صالح بن حي، أبو عبد الله الكوفي، وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والنائي وغيرهم، أخرج له مسلم. ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ١٧٧) ترجمة رقم: (١٢٣٨).\n(^٩) عثمان بن حكيم بن ذبيان الأودي، أبو عمرو الكوفي، وثقه ابن سعد، وقال الحافظ =","vol":"1","page":424},{"text":"البخاري (^١)، وابنه أحمد (^٢) أخرج له البخاري ومسلم، والله تعالى أعلم.\n\n٢٤٤ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن ابن عباس، في الرجل يقع على امرأته وهي حائض، قال: «يتصدق بنصف دينار».\nوعنه، عن النبي ﷺ قال: «إذا كان دما أحمر فدينار، فإذا كان دما أصفر فنصف دينار» (^٥).\n_________\n= الذهبي: محله الصدق. وقال الحافظ ابن حجر: مقبول. أخرج له النسائي. ينظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٧٤) ترجمة رقم (٢٧٨٨)، وميزان الاعتدال (٣/ ٣٢) ترجمة رقم: (٥٤٩٧)، وتقريب التهذيب (ص ٣٨٢) ترجمة رقم: (٤٤٦٠).\n(^١) كذا قال: (أخرج له البخاري)، وقد تقدم في ترجمته آنفًا، أنه أخرج له النسائي، ولم أقف على من ذكره في رجال البخاري، ولعله سبق قلم منه ﵀، أو اختلط عليه بعثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري، فقد أخرج له البخاري في صحيحه تعليقًا. ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٣٥٥) ترجمة رقم: (٣٨٠٤).\n(^٢) أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، أبو عبد الله الكوفي، وثقه النسائي وابن خراش والعجلي وابن حبان، وقال أبو حاتم: صدوق. أخرج له البخاري ومسلم. ينظر: تهذيب الكمال (١/ ٤٠٤) ترجمة رقم: (٨٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧١) الحديث رقم: (٢٤٦٨)، وذكره في (٥/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٢٦٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٠).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الكفارة في ذلك (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) الحديث رقم: (١٣٦)، وأبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض (١/ ٦٩) الحديث رقم: (٢٦٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٦٩) الحديث رقم: (٢٤٥٨)، والنسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء (٨/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٩٦٤)، كلهم من طريق شريك النخعي، عن خُصَيف بن عبد الرحمن الجزري، عن مِقْسَم بن بُجْرَة مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ، فذكره بهذا اللفظ.\nوضعفه ابن القطان فيما يأتي عنه بخصيف، فهو ضعيف عنده.\nوفي إسناده أيضًا شريك النخعي صدوق يُخطئ كثيرًا، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٩٣) ترجمة رقم: (١٧١٨)، وقد اختلف فيه على خصيف في رفعه ووقفه كما أوضح ذلك النسائي في سننه الكبرى (٨/ ٢٣١ - ٢٣٢)، ثم قال: «هذا خطأ، وشريك ليس بالحافظ».\nوللحديث طريق آخر عن مقسم بلفظ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ»، سيذكره المصنف بعد قليل، وينقل عن الحافظ ابن القطان تصحيحه له. ينظر تمام تخريجه هناك.\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الكفارة في ذلك (١/ ٢٤٥) الحديث رقم: (١٣٧)، من طريق أبي حمزة السُّكَّري، عن عبد الكريم، عن مِقْسَم بن بُجْرَة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، فذكره.","vol":"1","page":425},{"text":"ثم حكى (^١) عن البخاري (^٢) في تضعيفه أنه روي موقوفًا. قال: ولم يذكر ضعف الإسناد، قال: ولا يروى بإسناد يحتج به، وقد روي فيه: «يتصدَّق بخُمُسَيْ دينار» (^٣). انتهى ما ذكر.\nفاعلم أن هذا الحديث الذي ذكر من عند الترمذي، هو من رواية خُصَيف، عن مقسم، عن ابن عباس.\nوالثاني: من رواية عبد الكريم، عن مقسم.\n_________\n= وإسناده ضعيف، لأجل عبد الكريم: وهو ابن أبي المخارق، فهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٠٦) ترجمة رقم: (٤١٥٦)، وقد اختلف في إسناده عنه في رفعه ووقفه، قال الترمذي: «حديث الكفَّارة في إتيان الحائض قد رُوي عن ابن عباس موقوفا ومرفوعًا».\nكما أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب ما روي في كفارة من أتى حائضًا (١/ ٣١٧)، من طريق هشام الدستوائي، عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية، عن مقسم، عن ابن عباس، موقوفًا، ثم قال: «هذا أشبه بالصواب، وعبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية غير محتج به».\nوتابعه عليه أبو الحسن الجزري، فقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض (١/ ٦٩) الحديث رقم: (٢٦٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٩) الحديث رقم: (٦١٣)، عنه، عن مقسم، عن ابن عباس قال: «إِذَا أَصَابَهَا فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ». وصححه الألباني موقوفًا، في تعليقه على سنن أبي داود.\nوينظر الحديث الآتي برقم: (١٦٧٢).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٠).\n(^٢) الصحيح أنَّ الإمام عبد الحقِّ حكى ذلك عن الترمذي، وليس عن البخاري كما ذكر، فهذا من ابن القطان سَبْقُ قلم، نقله المصنِّف كما هو. ينظر: الأحكام الوسطى (١/ ٢١٠).\n(^٣) أخرجه الدارمي في سننه كتاب الطهارة باب مَنْ قال عليه الكفارة (١/ ٧٢١ - ٧٢٢) الحديث رقم: (١١٥٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحيض باب ما روي في كفارة من أتى امرأة حائضًا (١/ ٤٧١ - ٤٧٢) الحديث رقم: (١٥١٨) من طريق عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب، قال: كان لعمر بن الخطاب ﵁ امرأة تكره الجماع، وكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت بالحيض، فوقع عليها، فإذا هي صادقة، فأتى النبي ﷺ، «فأَمَرَه أن يتصدَّق بخُمُسَيْ دينار»، وإسناده ضعيف لانقطاعه بين عبد الحميد بن عبد الرحمن وعمر بن الخطاب ﵁، قال البيهقي: «وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر».\nوالحديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض (١/ ٦٣) بإثر الحديث رقم: (٢٦٦)، معلقًا، فقال: «وروى الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، …» وذكره بهذا اللفظ، ثم قال: «وهذا معضل».","vol":"1","page":426},{"text":"أما رواية خُصَيف؛ فضعيفة بضعف خُصَيف، فإنه كان يخلط في محفوظه.\nقال يحيى القطان: كنا تلك الأيام نتجنب حديثه، وما كتبت عنه بالكوفة شيئًا، إنما كتبت عنه بأخرة، وكان يضعفه (^١)، وكان ابن حنبل أيضًا يضعفه (^٢).\nوقال أبو حاتم: إنه كان رجلا صالحًا، ولكنه يخلط، وتكلم في سوء حفظه، ووثقه أبو زرعة (^٣).\nويزداد إلى ضعف خصيف، اضطراب متن هذا الحديث الذي هو من روايته، وبيان اضطرابه هو؛ أن ابن جريج وأبا خيثمة وغيرهما روياه عن خُصَيف، فقالا فيه: «بنصف دينار» (^٤) كما تقدم.\nورواه شريك وغيره عنه، فقال فيه: «بدينار»، وكذا قال عنه الثوري، إلا إنه أرسله، فلم يذكر ابن عباس (^٥).\nوعن شريك فيه رواية أخرى، قال فيه: عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال فيه: «بنصف دينار» أيضًا، هكذا جعله في هذه الرواية عن عكرمة لا عن مقسم (^٦)، والحديث إنما هو عن مقسم، وحمل فيه النسوي على شريك، وخطأ قوله: (عن عكرمة).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (١٨٤٨).\n(^٢) كذلك حكى عنه ابنه عبد الله كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (١٨٤٨).\n(^٣) حكى هذين القولين عن أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٤) ترجمة رقم: (١٨٤٨).\n(^٤) رواية عبد الملك بن جريج أخرجها النسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، في سياق ذكر الاختلاف على خُصيف (٨/ ٢٣١) الحديث رقم: (٩٠٦٠).\nثم أخرج رواية أبي خيثمة زهير بن حرب بإثرها، برقم: (٩٠٦١)، إلا أنه قال فيه: «حدثنا خصيف، عن مقسم، قال: «كان الرجل إذا وقع على امرأته وهي حائض، أمره رسول الله ﷺ بنصف دينار يتصدق به» أرسله، فلم يذكر فيه: «ابن عباس».\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه كتاب الحيض، باب إصابة الحائض (١/ ٣٢٨) الحديث رقم: (١٢٦٣)، وقد أشار أبو حاتم الرازي على اختلاف الرواة فيه عن مقسم بن بجرة، كما في علل الحديث لابنه (١/ ٥٨٠ - ٥٨١) الحديث رقم: (١٢٠)، قال: «وسألت أبي عن حديث مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ؛ في الذي يأتي امرأته وهي حائض؟ فقال: اختلفت الرواية، فمنهم من يروي عن مقسم عن ابن عباس، موقوفًا، ومنهم مَنْ يروي عن مقسم، عن النبي ﷺ، مرسلًا».\n(^٦) أخرجه من هذا الطريق النسائي في سننه الكبرى، كتاب عشرة النساء، في سياق ذكر =","vol":"1","page":427},{"text":"فالاضطراب في هذا الحديث عندي يمكن أن يكون من خُصَيف لا من أصحابه، لما عُهد من سوء حفظه (^١). انتهى القول في حديث خصيف.\nفأما حديث عبد الكريم (^٢)، وهو الثاني؛ فإنه يرويه عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، منهم من يرفعه، فيذكر النبي ﷺ، كذلك فعل الثوري عنه (^٣)، ومنهم من يقفه، فلا يذكر النبي ﷺ، كذلك فعل ابن جريج عنه (^٤)، ليس لهم ما يعتلون به على رواية عبد الكريم غير هذا.\n_________\n= الاختلاف على خصيف (٨/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٩٠٦٥)، وقد نص النسائي بإثر الحديث السالف قبله عنده على أن هذا مما أخطأ فيه شريك النخعي، فقال: «هذا خطأ، وشريك ليس بالحافظ».\n(^١) كذلك وَصَف خصيف بن عبد الرحمن الجزري غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل الذي قال فيه: «ليس بقوي في الحديث، شديد الاضطراب بالمسند»، وكذلك تكلم فيه من جهة سوء حفظه أبو حاتم الرازي والنسائي. ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (١٨٤٨)، وتهذيب الكمال (٨/ ٢٥٧ - ٢٥٩) ترجمة رقم: (١٦٩٣)، ولذلك قال عنه الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٣٧٣) ترجمة رقم (١٣٨٩): «صدوق، سيء الحفظ، ضعفه أحمد»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٩٣) ترجمة رقم: (١٧١٨): «صدوق، سيء الحفظ، خَلَطَ بِأَخَرَةِ».\nإلا أن القول فيه: «عن خصيف، عن عكرمة» إنّما هو من تخليط شريك النخعي دون سائر أصحاب خصيفٌ، فالحمل فيه عليه أولى من حمله على خصيف، فهو معروف بسوء الحفظ كما سلف التنبيه على ذلك غير مرة.\n(^٢) هو ابن أبي المخارق، أبو أمية المعلّم، وقد وقع التصريح باسمه في رواية عند أحمد في مسنده (٤/ ٢٨) الحديث رقم: (٢١٢٢)، وعند البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحيض، باب ما روي في كفارة مَنْ أتى امرأته حائضًا (١/ ٣١٦)، وكذلك في (١/ ٣١٧)، وهو ضعيف كما سلف التنبيه على ذلك قريبا.\n(^٣) المحفوظ أنّ الذي يروي هذا الحديث عن عبد الكريم بن أبي المخارق هو سفيان بن عيينة، وليس الثوري، أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء (٨/ ٢٣١) الحديث رقم: (٩٠٥٨)، من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم به.\nوأما رواية سفيان الثوري لهذا الحديث، فهي عن خُصيف بن عبد الرحمن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس به أخرجها عنه الدارمي في سننه كتاب الطهارة، باب مَنْ قال عليه الكفارة (١/ ٧٢١) الحديث رقم: (١١٤٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحيض، باب ما روي في كفارة من أتى امرأة حائضًا (١/ ٤٧٢) الحديث رقم: (١٥٢٠)، من طريق سفيان، عن خصيف به، وقرن البيهقي مع خصيف علي بن بذيمة، وقد سلف تمام تخريج رواية خصيف في أول هذا الحديث.\n(^٤) المحفوظ أن رواية عبد الملك بن جريج عن عبد الكريم بن أبي المخارق لهذا الحديث =","vol":"1","page":428},{"text":"وعندي أنه غير قادح (^١)، ولكنهم يزعمون أن متن الحديث بالجملة لا بالنسبة إلى رواية راو بعينه مضطرب، وذلك عندي خطأ من الاعتلال، والصواب: هو أن تُنظَرَ روايةُ كلِّ راو بحسبها، ويعلم ما خرج عنه فيها، فإن صح من طريق قُبل، ولو كانت له طرقٌ أُخَرَ ضعيفةٌ.\n_________\n= مرفوعة، كذلك رواه عنه غير واحد، منهم عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الحيض، باب إصابة الحائض (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩) الحديثان رقم: (١٢٦٤) و(١٢٦٥)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٤٢٩) الحديث رقم: (٣٤٧٣).\nوكذلك رواه عن ابن جريج عبد الله بن لهيعة كما عند الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٣٨) الحديث رقم: (٣٧٤٩).\nووافقهما يزيد بن نافع، قال: «عن ابن جريج، عن أبي أمية عبد الكريم البصري، عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس، أن رسول الله ﷺ، قال؛ …» فذكره. أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب ما رُويَ في كفّارة مَنْ أتى امرأته حائضا (١/ ٣١٥).\nوقد خالف عبد الملك بن جريج سفيان بن عيينة وهشام الدستوائي، فروياه عن عبد الكريم بن أمية موقوفا.\nرواية سفيان أخرجها عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل (١/ ٤٥٦) الحديث رقم: (١٠٣٦)، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم بن أمية، عن مقسم، عن ابن عباس: «إذا أتى امرأته وهي حائض»، قيل لسفيان يا أبا محمد، هذا مرفوع. فأبى أن يرفعه، وقال: أنا أعلم به؛ يعني: أبا أمية.\nورواية هشام الدستوائيّ، أخرجها البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحيض، باب ما روي في كفارة من أتى امرأته حائضا (١/ ٣١٧)، قال البيهقي بإثرها: «هذا أشبه بالصواب، وعبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية غير محتج به».\n(^١) الظاهر أنّ الحافظ ابن القطان الفاسي يذهب إلى أن عبد الكريم المذكور في الإسناد هو: عبد الكريم بن مالك الجَزَري كما وقع مُسمَّى بذلك عند الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٣١٠) الحديث رقم: (٣٧٤٦) وقرن معه خُصيفًا الجزري وعلي بن بذيمة، وعبد الكريم بن مالك الجَزَري ثقة متقن كما قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٠٦) ترجمة رقم: (٤١٥٤)، ولكن وقع في بعض المصادر الأخرى مسمى بأبي أُمية عبد الكريم بن أبي المخارق البصري، كما عند ابن الجعد في مسنده (ص ٤٣٦) الحديث رقم: (٢٩٧٦)، وأبي يعلى في مسنده (٤/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٢٤٣٢)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٠٢) الحديث رقم: (١٢١٣٣)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض باب ما رُوي في كفارة مَنْ أتى امرأته حائضا (١/ ٤٧٣) الحديث رقم: (١٥٢٥)، وعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٠٦) ترجمة رقم: (٤١٥٦)، ويبدو أنّ الحافظ ابن القطان الفاسي قد اقتصر وقوفه على الرواية التي أخرجها الدارقطني دون ما سواها من الروايات التي أشرتُ إليها، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":429},{"text":"وهم إذا قالوا: هذا روي فيه: «بدينار»، وروي: «بنصف دينار»، وروي باعتبار صفات الدم، وروي دون اعتبارها، وروي باعتبار أول الحيض وآخره، وروي غير ذلك، وروي بـ: «خمسي دينار»، وروي: «بعتق نسمة»، قامت من هذا في الذهن صورة سوء (^١)، وهو عند التبيين والتحقيق لا يضره، ونحن نذكر الآن كيف هو صحيح بعد أن نقدم أن نقول:\nيحتمل قوله: «دينار أو نصف دينار» ثلاثة أمور:\nأحدها: أن يكون تخييرا. ويبطل هذا بأن يقال: إنما يصح التخيير بين شيئين، أما بين فعل الشيء أو بعضه فمحال (^٢)، إذ حكم التخيير أن يكون بين شيئين أو أشياء، حكمها أو حكمهما واحد (^٣)، فإذا خير بين الشيء وبعضه، كان بعض أحدهما متروكا بغير بدل.\nوالأمر الثاني: أن يكون شكا من الراوي.\nوالثالث: أن يكون باعتبار حالين، وهذا هو الذي يتعين منها، ونبينه الآن فنقول: قال أبو داود: حدثنا مسدد (^٤)، حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا الحكم (^٥)، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: «يتصدق بدينار أو بنصف دينار» (^٦).\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «سوء» على الصواب، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٦): «سواء»، ولا يحتمله السياق.\n(^٢) من قوله: «التخيير بين شيئين» إلى هنا جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧) بين حاصرتين ما نصه: «إن التخيير لا يكون إلا بعد طلب، وهذا واقع الخبر»، وقال محققه بأنه سقط من الأصل، وأنه استدركه بالمعنى من السياق.\n(^٣) من قوله: «أن يكون بين شيئين» إلى هنا جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٧) بين حاصرتين ما نصه: «الاستغناء بأحد الشيئين عن الآخر لأنه إذا»، وذكر محققه نحو ما ذكره في السقط السابق.\n(^٤) هو: ابن مسرهد الأسدي، وشيخه يحيى المذكور بعده في هذا الإسناد هو: ابن سعيد القطان، فالمحفوظ أنه يروي عنه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٤٥) ترجمة رقم: (٥٨٩٩).\n(^٥) هو: ابن عتيبة الكندي، فالمحفوظ أنه هو الذي يروي عن عبد الحميد بن عبد الرحمن: وهو ابن زيد بن الخطاب، ويروي عنه شعبة: وهو ابن الحجاج، كما في تهذيب الكمال (٧/ ١١٥ - ١١٦) ترجمة رقم: (١٤٣٨).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض (١/ ٦٩) الحديث رقم: (٢٦٤)، من الوجه المذكور، به.","vol":"1","page":430},{"text":"قال أبو داود: «كذا الرواية الصحيحة: «بدينار أو بنصف دينار»، وربما لم يرفعه شعبة»، [وهذا ليس فيه] (^١) توهين له، لاحتمال أن يكون عنده فيه المرفوع\n_________\n= وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها بعد علمه بنهي الله ﷿ عن وطئها (١/ ١٥٣) الحديث رقم: (٢٨٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب في كفارة من أتى حائضا (١/ ٢١٠) الحديث رقم: (٦٤٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٧٣) الحديث رقم: (٢٠٣٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٨) الحديث رقم: (٦١٢)، كلهم من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم به. قال الحاكم: «حديث صحيح»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوقد اختلف في رفعه وَوَقْفِه، فقد أشار عبد الله ابن الإمام أحمد بإثر هذا الحديث بعد أن ذكره في مسند أبيه إلى الاختلاف في رفعه ووقفه، فيما حكاه عن أبيه بقوله: «قال أبي: ولم يرفعه عبد الرحمن (يعني: ابن مهدي)، ولا بهز»؛ يعني: ابن أسد.\nوالموقوف أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأيمان والنذور والكفارات، باب يقع على المرأة وهي حائض، ما عليه؟ (٣/ ٨٨) الحديث رقم: (١٢٣٧٥)، من طريق الأعمش، عن الحَكَم عن مِقْسَم، عن ابن عباس، فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ».\nقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٥٨٠ - ٥٨٢) الحديث رقم: (١٢١١): «سألت أبي عن حديث مقسم عن ابن عباس عن النبي ﷺ، في الذي يأتي امرأته وهي حائض، فقال: اختلفت الرواية: فمنهم مَنْ يروي عن مقسم عن ابن عباس، موقوفًا، ومنهم مَنْ يروي عن مقسم، عن النبي ﷺ، مرسلا. وأما من حديث شعبة، فإنّ يحيى بن سعيد أسنده، وحكى أن شعبة قال: أسنده لي الحكم مرّةً، ووقَفَه مرةً. وقال أبي: لم يسمع الحكم من مقسم هذا الحديث».\nوقال البيهقي في الكبرى (١/ ٤٦٩) بعد أن أخرجه برقم: (١٥١٢)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، بالإسناد المذكور، موقوفا: «قال ابن مهدي: فقيل لشعبة: إنك كنت ترفعه! قال: إنّ كنت مجنونًا فَصَحَحْتُ. فقد رجع شعبة عن رفع الحديث، وجعله من قول ابن عباس».\nوقد توسع الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٦٤ - ١٦٥) في بسط وجوه هذه الروايات فيه عن ابن عبّاس، وبيَّن أقوال أهل العلم فيها، ثم قال: «والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدا».\nوسيجيب الحافظ ابن القطان فيما يأتي عن إعلال الحديث بالاضطراب في إسناد الحديث ومتنُه للاختلاف الواقع فيه، فانظره فإنه مهم.\nوللألباني بحث نفيس في تصحيح الحديث ذكره في صحيح سنن أبي داود (٣/ ١٥ - ٢٠) الحديث رقم: (٢٥٧)، وذكر فيه من صحح الحديث من الحفاظ والأئمة، وبين أوجه الاختلاف في سند الحديث ومتنه، وأجاب عنها.\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة لا يصح الكلام إلا بها، وهي غير موجودة في المنار، ولا في =","vol":"1","page":431},{"text":"والموقوف، ويكون ابن عباس قد رواه ورآه، فحمله وأفتى به.\nوكذا مذهب الترمذي في رواية خُصَيف، فإنه لم يُعِبْها بأكثر من أنها رويت موقوفة، وطريق خُصَيفٍ ضعيف كما بيناه.\nوأما طريق أبي داود فصحيح، فإن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب اعتمده أهل الصحيح، منهم البخاري ومسلم، ووثقه النسوي (^١) والكوفي (^٢)، ويحق له، فقد كان محمود السيرة في إمارته على الكوفة لعمر بن عبد العزيز، ضابطًا لما يرويه.\nومَنْ دُونَهُ في الإسناد لا يُسأل عنهم.\nوسيتكرر على سمعك من بعض المحدّثين أن هذا الحديث في كفارة من أتى حائضا لا يصح، فلتعلم أنه لا عيب له عندهم إلا الاضطراب زعموا، فممن صرح بذلك أبو علي ابن السكن، قال: هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصح مرفوعًا، لم يصحّحه البخاري، وهو صحيح من كلام ابن عباس. انتهى كلامه (^٣).\nفنقول له: الرجال الذين رووه مرفوعًا ثقات، وشعبة إمام أهل الحديث، قد تثبت في رفعه إياه، فمِمَّن رواه عنه مرفوعًا يحيى القطان كما تقدم الآن، وناهيك به، وغندر وهو أخص (^٤) الناس بشعبة مع ثقته.\nورواه سعيد بن عامر، عن شعبة، فقال فيه عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس من قوله وقفه عليه. ثم قال شعبة: أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه كان لا يرفعه، فقال له بعض القوم: يا أبا بسطام، حدثنا بحفظك ودَعْنا من فلان وفلان فقال: والله ما أحبُّ أني حَدَّثْتُ بهذا أو سكت، أو\n_________\n= بيان الوهم والإيهام، ولهذا زادها محققه مشيرًا إلى سقوطها من الأصل.\n(^١) ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٤٥٠) ترجمة رقم: (٣٧٤٤).\n(^٢) يعني العجليَّ في كتاب الثقات، له (ص ٢٨٦) الترجمة رقم: (٩٢٢).\n(^٣) كل من وقفت عليه ممن ذكر قول ابن السكن نقله عن ابن القطان. ينظر: تنقيح التحقيق، لابن عبد الهادي (١/ ٣٩٩)، والبدر المنير (٣/ ٩٥).\n(^٤) من قوله: «قد تثبت في رفعه» إلى هنا جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٨) بياض إلا قوله: «ظان كما تقدم» وما بينه من حيث أشرت له ترك فارغا بين حاصرات أربع، وذكر محققه أنه ممحو من الأصل.","vol":"1","page":432},{"text":"إني عُمرت في الدُّنيا عمر نوح ﵇ له في قومه (^١)، فهذا غاية التثبت منه.\nوهَبْكَ أن أوثَقَ أهل الأرض خالفه فيه فوقَفَه على ابن عباس كان ماذا؟! أليس إذا روى الصحابي حديثًا عن النبي ﷺ يجوز له، بل يجب عليه أن يتقلد (^٢) مقتضاه، فيفتي به، هذا قوة للخبر لا توهين له.\nفإن قلت: فكيف بما ذكر ابن السكن قال: حدثنا يحيى وعبد الله بن سليمان وإبراهيم، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة بالإسناد المتقدم مثله موقوفًا، فقال له رجل: إنك كنت ترفعه؟ فقال: إني كنت مجنونا فصححت (^٣).\nقلنا: نظن أنه لما أكثَرَ عليه في رفعه إياه توقّى رفعه، لا لأنه موقوف، لكن إبعادا للظنة عن نفسه (^٤).\nوأبعد من هذا الاحتمال أن يكون شك في رفعه في ثاني حال فوقفه، فإن كان هذا فلا تبالي (^٥) ذلك أيضًا، بل لو نسي الحديث بعد أن حدث به لم يضُرَّه.\nفإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعِه، فاعلم أن غيره من أهل الثقة والأمانة، قد رواه عن الحكم مرفوعًا، كما رواه شعبة فيما تقدم، وهو عمرو بن قيس الملائي، وهو ثقة، قال فيه عن الحكم ما قاله شعبة من رفعه إياه، إلا أن\n_________\n(^١) أخرجه الدارمي في سننه كتاب الطهارة، باب مَنْ قال: عليه الكفارة (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (١١٠٧)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب من يجب على مَنْ وطئ امرأته في حال حيضها (٨/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٩٠٥١)، من طريق سعيد بن عامر، به.\n(^٢) أي: يتبعه ويُحاكيه، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٨): «يُقلّد»، ومعناهما متقارب. ينظر: اللسان (٣/ ٣٦٦)، والمعجم الوسيط (٢/ ٧٥٤)، مادة: (قلد).\n(^٣) أخرجه ابن الجارود في المنتقى كتاب الطهارة، باب الحيض (ص ٣٧) الحديث رقم: (١١٠)، من طريق محمد بن بشار بندار والبيهقي في سننه الكبرى (١/ ٤٦٩) الحديث رقم: (١٥١٢)، من طريق الإمام أحمد كلاهما بندار والإمام أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي، به.\n(^٤) مثل هذا التأويل من الحافظ ابن القطان الفاسي ﵀، لا يحتمله ظاهر كلام شعبة بن الحجاج، فصريح قوله: «إنّي كنت مجنونا فصححت» يدلُّ على أنه رجع عن رفع الحديث وجعله موقوفا من قول ابن عباس، كما قال البيهقي ﵀. وهذا أقرب للصواب مما ظنه الحافظ هنا.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية مضبوطا ومجوّدًا تُبالي بالتاء، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٩): «نبالي» بالنون.","vol":"1","page":433},{"text":"لفظه: «فأمره أن يتصدق بنصف دينار» (^١)، ولم يذكر (^٢) دينارا، وذلك لا يضره، فإنه إنما حكى قضية معينة، قال فيه: واقع رجل امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ (^٣) أن يتصدق بنصف دينار. ذكره النسوي، فهذه حال يجب (^٤) فيها نصف دينار، وهو مؤكد لما قلناه من أن دينارا ونصف دينار إنما هو باعتبار حالين لا تخيير ولا شك.\nورواه أيضا مرفوعا هكذا عن عبد الحميد بن عبد الرحمن المذكور قتادة، وهو من هو.\nقال النسوي: أنبأ [خشيش] (^٥) بن أصرم، حدثنا روح وعبد الله بن بكر، قالا: حدثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رجلا غشي امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ أن يتصدق بدينار\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب عشرة النساء، في سياق ذكر الاختلاف على الحكم بن عتيبة فيه (٨/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٩٠٥٢)، من طريق إسماعيل بن زكريا، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: «واقع رجل امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ أن يتصدق بنصف دينار».\nوعمرو بن قيس الملائي ثقة متقن عابد كما قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٢٦) ترجمة رقم: (٥١١٠)، ولكن اختلف في إسناد هذا الحديث ومتنه عن الحكم بن عتيبة، فرواه عنه أبو عبد الله الشقري سلمة بن تمام فوقفه على ابن عباس، وقال فيه عنه: «يتصدق بدينار، أو نصف دينار»، أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، في سياق ذكر الاختلاف على الحكم بن عتيبة فيه (٨/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٩٠٥٣)، وأبو عبد الله الشقري صدوق كما في التقريب (ص ٢٤٧) ترجمة رقم: (٢٤٨٦).\nوبهذا اللفظ موقوفا أيضا رواه أشعث بن سوار، عن الحكم بن عتيبة، إلا أنه ذكر فيه «عكرمة» بدل «مقسم»، كذلك أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، في سياق ذكر الاختلاف على الحكم بن عتيبة فيه (٨/ ٢٣٠) الحديث رقم: (٩٠٥٤).\n(^٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٩): يذكره بالهاء في آخره، وهو تحريف ظاهر.\n(^٣) من قوله: «قال فيه: واقع رجل …» إلى هنا، سقط من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٩)، وفيه بدلا منه بياض بين حاصرتين، وقال محققه أنه: «ممحو في (ت) منه قدر سطرين».\n(^٤) من قوله: «أن يتصدق …» إلى هنا سقط من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٩)، وفيه بدلا منه بياض بين حاصرتين، وقال محققه أنه: «ممحو في (ت) منه قدر سطرين».\n(^٥) في النسخة الخطية: «حشيش» بالحاء المهملة، وهو تصحيف صوابه: «خشيش» بالخاء المعجمة كما عند النسائي وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٩)، وينظر تقريب التهذيب (ص ١٩٣) ترجمة رقم: (١٧١٥).","vol":"1","page":434},{"text":"أو بنصف دينار» (^١).\nإلا أن الأظهر في هذا أنه شَكٌّ من الراوي في هذه القضية بعينها.\nفهذا شأن حديث مُقْسَم، ولن تعدم عنه فيه وَقْفًا وإرسالا وألفاظًا أُخَرَ لا يصح منها شيء غير ما ذكرناه.\nوأما ما روي فيه من: (خُمُسَيْ دينار)، أو: (عتق نسمة)، فما منها شيء يُعوَّل، فلا يُعتمد في نَفْسِه، ولا يُطعن به على حديث مُقْسَم، فاعلم ذلك، والله أعلم.\n\n٢٤٥ - وذكر (^٢) من طريق النسوي (^٣)، حديث أم قيس، في غسل دم الحيض: «[حُكَّيْه] (^٤) بضِلَع (^٥) واغسليه بماءٍ وسِدْرٍ».\nثم قال (^٦): الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر.\nهذا ما ذكر وهو قد يُفهم منه أن حديث أم قيس المذكور يُروى على وجهين:\n_________\n(^١) النسائي في السنن الكبرى، كتاب عشرة النساء، في سياق ذكر الاختلاف على قتادة فيه (٨/ ٢٣٠) الحديث رقم: (٩٠٥٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٢٤٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٣).\n(^٣) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارات، باب في المرأة يُصيب ثيابها من دم حيضها (١/ ١٥٤ - ١٥٥) الحديث رقم: (٢٩٢) و(٣٩٥)، وفي السنن الكبرى، كتاب الطهارات، باب في المرأة يُصيب ثيابها من دم حيضها (١/ ٩١) الحديث رقم: (١٠١٠)، عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، عن أبي المقدام ثابت الحداد، عن عدي بن دينار، قال: سمعت أم قيس بنت مِحْصَن أنها سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب؟ قال، فذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها (١/ ١٠٠) الحديث رقم: (٣٦٣)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٥٤٩) الحديث رقم: (٢٦٩٩٨)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، به.\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم وكما سيأتي كلام الحافظ ابن القطان الفاسي عليهم قريبًا؛ ولذلك قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٥): «قال ابن القطان (يعني: الفاسي): إسناده في غاية الصحة. ولا أعلم له علة».\n(^٤) في النسخة الخطية: «حليه» باللام، وهو تحريف، صوابه ما أثبته: «حُكَّيْه» بالكاف كما عند النسائي وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٠).\n(^٥) أي: بعود، والأصل فيه ضِلَعُ الحيوان، فسُمِّيَ به العُود الذي يُشبهه، وقد تُسكّن اللام تخفيفًا. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٩٦).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٣).","vol":"1","page":435},{"text":"أحدهما: فيه ذكر الضلع والسدر.\nوالآخرُ: لا يُذكر ذلك فيه، وهي الطرق الصحيحة له.\nوالوجه الآخر: أن الأحاديث الصحاح من غير رواية أم قيس لها (^١) فيها ذلك، فلو كان الأول كان مسا للحديث بالاضطراب، وترجيح أحد روايتيه على الأخرى.\nوإذا كان الوجه الثاني فذلك لا يكون تضعيفًا له إذا صح طريقه.\nفاعلم الآن أنه إنما يعني هذا الوجه، أعني أن غيره من الأحاديث كحديث أسماء ليس فيه ذلك، وإنما فيه: «تَحُتُّه ثم تَقْرُصُه ثم تَنْضَحُه ثم تُصلي فيه» (^٢).\nوكذلك غيره من الأحاديث، وحديث أم قيس المذكور مستثبت (^٣) اللفظ صحيح الإسناد.\nقال النسوي: أنبأ عبيد الله بن سعيد، ثنا يحيى، عن سفيان، ثنا أبو المقدام ثابت الحداد، عن عدي بن دينار، سمعت أم قيس، فذكره (^٤).\nوقال أبو داود: ثنا مسدد، ثنا يحيى، فذكره (^٥)، وهذا غاية في الصحة، فإن أبا المقدام ثابت بن هرمز الحداد والد عمرو بن أبي المقدام ثقة، قاله ابن حنبل (^٦).\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «لها»، وسقط من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٠)، والظاهر أنه تحرف من «وليس»، ولذلك زادها محقق بيان الوهم والإيهام فجعلها بين حاصرتين، لأنّ السياق يقتضيها.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب غسل الدم (١/ ٥٥) الحديث رقم: (٢٢٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب نجاسة الدم وكيفية غسله (١/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٢٩١)، من طريق فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ﵂، قالت: جاءت امرأة النبي ﷺ، فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع؟ قال: «تَحُتُه ثم تَقْرُصُه بالماء …» الحديث.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية على الصواب «مُسْتَثبت» بالثاء المثلثة بعد التاء؛ يعني: متيقن ومتحقق على وجهه الصحيح، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨١): «مستتبت» بتاءين قبل الباء، ولا معنى له. وينظر: المعجم الوسيط (١/ ٩٣)، مادة: (ثبت).\n(^٤) هذا إسناد حديث الباب، سلف تخريجه والكلام عليه قريبًا.\n(^٥) سلف تخريجه والكلام عليه قريبا.\n(^٦) العلل ومعرفة الرجال (١/ ٩٦) ترجمة رقم: (٤٣٥٥)، والجرح والتعديل (٢/ ٤٥٩) ترجمة رقم: (١٨٥٤).","vol":"1","page":436},{"text":"وابن معين (^١)، والنسوي (^٢)، ولا أعلم أحدًا ضعفه (^٣).\nوعدي بن دينار هو مولى أم قيس المذكورة، قال فيه النسوي: ثقة (^٤).\nولا أعلم لهذا الإسناد علة والعجب أنه أورد قبله حديث ابن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر (^٥)، وهو غير ما أنكر (^٦) عليه زوجها هشام، فلم يقل هو فيه شيئًا بل سكت عنه، ثم ذكر هذا بعده، وهو أحق بأن يصحح فلم يُسالِمُهُ، وقال فيه ما ذكرناه، والله الموفق.\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٢/ ٤٥٩) ترجمة رقم: (١٨٥٤)، وتهذيب الكمال (٤/ ٣٨١) ترجمة رقم: (٨٣٣).\n(^٢) تهذيب الكمال (٤/ ٣٨١) ترجمة رقم: (٨٣٣).\n(^٣) والأمر كما ذكر، فلم يؤثر عن أحد أنه ضعفه كما في مصادر ترجمته من كتب الرجال، ولكن قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ١٧) ترجمة رقم: (٢٥) بعد أن أشار إلى حديثه هذا: «وصححه ابن القطان وقال عَقِبَه: لا أعلم له علة، وثابت ثقة، ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني»، وقوله: «غير الدارقطني» لم يرد في النسخة الخطية هنا، ولا في أصل بيان الوهم والإيهام، ولكن زادها محقق الكتاب في أصله وجعلها بين حاصرتين اعتمادًا على ما نقله عن الحافظ ابن حجر، وتضعيف الدارقطني المنقول عنه هذا لم أقف عليه عند أحد ممن ترجم لأبي المقدام ثابت بن هرمز الحداد، فلو كان هذا ثابتًا لنقل عن الدارقطني عند غير الحافظ ابن حجر، ولثبت في أصل بيان الوهم والإيهام وفي النسخة الخطية هنا، ولكن المحفوظ عند الدارقطني كما في كتابه الضعفاء والمتروكون (٢/ ١٦٦) أنه ترجم (٣٩٩) لابنه عمرو بن ثابت، أبي المقدام، وليس لأبيه!\n(^٤) تهذيب الكمال (١٩/ ٥٣٢) ترجمة رقم: (٣٨٨٥).\n(^٥) حديث محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها (١/ ٩٩) الحديث رقم: (٣٦٠)، والدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب في دم الحيض يُصيب الثوب (١/ ٢١٨) الحديث رقم: (٧٧٢)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ذكر الدليل على أن النضح المأمور به هو نضح ما لم يُصِبِ الدمُ من الثوب (١/ ١٤٠) الحديث رقم: (٢٧٦)، وفيه أنه ﷺ قال لها: «تنظر، فإن رأت فيه دما فلتقرصه بشيء من ماء، ولتنضح ما لم تَرَ ولتصل فيه».\nومحمد بن إسحاق بن يسار المطلبي، صاحب المغازي، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، ولكنه صرح في هذا الإسناد بالتحديث عند الدارمي وابن خزيمة.\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «غير ما أنكر»، وظاهر السياق يقتضي حذف كلمة «غير»، وذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨١) أنه في نسخة (ت): «غير ما أنكر»، وأشار إلى أنه لا بد من حذفها.","vol":"1","page":437},{"text":"٢٤٦ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن شعبة مولى ابن عباس، [عن ابن عباس] (^٣): «أنه كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يد اليسرى سبع مرات … .» الحديث. ثم قال (^٤): شعبة يقول فيه مالك: ليس بثقة (^٥). وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال فيه يحيى بن معين: لا يكتب حديثه (^٦). انتهى ما أورد.\n\n٢٤٧ - وكذا (^٧) قال في حديث: «[الوضوء ممّا يَخرُج، وليس ممّا يدخل] (^٨)» (^٩).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٢٤٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٨).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة (١/ ٤٦) الحديث رقم: (٢٤٦)، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ١٦) الحديث رقم: (٢٨٠٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٤٣٠) الحديث رقم: (١٢٢٢١)، من طرق عن ابن أبي ذئب، عن شعبة مول ابن عباس: «إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يُفْرِغُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى سَبْعَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، فَنَسِيَ مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ، فَسَأَلَنِي كَمْ أَفْرَغْتُ؟ فَقُلْتُ لَا أَدْرِي. فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْرِيَ؟ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جِلْدِهِ المَاءَ». ثُمَّ يَقُولُ: «هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَطَهَّرُ».\nوإسناده ضعيف لأجل شعبة مولى ابن عباس: وهو ابن دينار الهاشمي، فإنه تكلم فيه الأئمة من جهة حفظه على ما سيأتي بيانه في التعليق على الحديث التالي، وقال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٩٢): «صدوق سيء الحفظ».\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٤)، قد أخلت بها هذه النسخة، ولا بد منها، وفي سنن أبي داود: «عن شعبة، قال: إن ابن عباس كان …».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٨).\n(^٥) كذلك حكى بشر بن عمر الزهراني عن مالك، أنه قال فيه: «ليس بثقة». ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٣٦٧) ترجمة رقم: (١٦٠٤).\n(^٦) وضعفه الساجي، وقال الجوزجاني والنسائي: ليس بقوي. وقال يحيى القطان: قلت لمالك بن أنس: ما تقول في شعبة؟ فقال: لم يكن يشبه القراء. قال: وله أحاديث كثيرة، ولا يحتج به. ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٨) ترجمة (١٦٠٤)، وتهذيب الكمال (١٢/ ٤٩٧) ترجمة (٢٧٤١)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٣٤٧).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٤ - ٣٢٥) الحديث رقم: (٢٤٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٤).\n(^٨) في النسخة الخطية: «الوضوء ممّا يدخل، وليس ممّا يخرج»، وقع فيه قلب أدى إلى تحريف الحديث، صوابه ما أثبته؛ إذ المحفوظ في لفظ هذا الحديث كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٤) ومصادر التخريج الآتية، هو: «الوضوء مما خرج، وليس مما دخل».\n(^٩) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٣٩)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب في الوضوء في الخارج من البَدنِ كالرُّعاف والقيء، والحجامة ونحوه =","vol":"1","page":438},{"text":"وفيه قلة إنصاف، وبيان ذلك أن يقول إن مالكًا لم يضعفه، وإنما شح عليه بلفظة: ثقة (^١)، وقد كانوا بها أشحاء، حتى لربما قيل لأحدهم أثقة هو؟ فيقول: الثقة\n_________\n= (١/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٥٥٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٨/ ٣٢٠)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب الوضوء من الدم يخرج من أحد السَّبيلين وغير ذلك من دُودٍ أو حصاة أو غيرهما (١/ ١٨٧) الحديث رقم: (٥٦٨)، من طريق الفضل بن المختار، عن محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ، قال؛ فذكروه.\nقال ابن عدي: «وهذا لعل البلاء فيه من الفضل بن المختار هذا، لا من شعبة، لأن الفضل له فيما يرويه غير حديث منكر، والأصل في هذا الحديث موقوف من قول ابن عباس».\nفالإسناده ضعيف جدا، لأجل الفضل بن المختار، وهو البصري، قال عنه أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه في الجرح والتعديل (٧/ ٦٩) ترجمة رقم: (٣٩١): «هو مجهول، وأحاديثه منكرة يحدث بالأباطيل».\nوقال ابن الجوزي: «وهذا حديث لا يصح، أما شعبة: فهو مولى ابن عباس، قال مالك: ليس بثقة. وقال يحيى: لا يُكتب حديثه». ثم ذكر ما قاله ابن عدي في الفضل بن المختار.\n(^١) قد تعقب الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٣٤٧) كلام الحافظ ابن القطان الفاسي هذا، فقال: «وقال أبو الحسن بن القطان الفاسي: قوله: ويحمّل منه؛ يعني: من شعبة، وليس هو ممن يُترك حديثه، قال: ومالك لم يُضعفه، وإنّما شحَّ عليه بلفظه ثقة. قلت [أي: الحافظ ابن حجر]: هذا التأويل غير شائع، بل لفظة: (ليس بثقة) في الاصطلاح توجب الضعف الشديد، وقد قال ابن حبّان: روى عن ابن عباس ما لا أصل له، حتى كأنه ابن عباس آخر»، والذي يظهر لي أن ما ذكره الحافظ ابن حجر من أن لفظة: «ليس بثقة» في الاصطلاح توجب الضعف الشديد، وأنها من ألفاظ التجريح، ولكن الذي عليه أهل العلم بالحديث والاصطلاح أن ذلك ليس بإطلاق، لأنهم أطلقوا ذلك اللفظ في بعض الرواة الضعفاء الذين يُعتبر بحديثهم، وفي بعض مَنْ كان في حفظهم بعض اللين، وكلُّ ذلك يُعرف إذا ما أُطلق هذا اللفظ دون تفسير، ولهذا أورد الخطيب البغدادي هذه اللفظة في الكفاية في علم الرواية (ص ١١١ - ١١٢)، في جملة أمثلة الجرح غير المفسر في (باب ذكر بعض أخبار من استفسر في الجرح فذكر ما لا يُسقط العدالة)، قال: «فكذلك قول الجارح: إنَّ فلانا ليس بثقة، يَحْتَمِلُ أن يكون لمثل هذا المعنى، فيجب أن يُفسّر سَببه»، ومثال ما ذكره الخطيب ما حكاه عبّاسُ الدُّوري في تاريخه (٣/ ١٧٩) ترجمة رقم: (٧٧٩) عن ابن معين في زبالة المدني: «ليس بثقة، كان يسرق الحديث»، وفي الهيثم بن عدي (٣/ ٣٠٣) ترجمة رقم: (١٧٦٧): «ليس بثقة، كان يكذب»، وما حكاه عنه ابن الجنيد في سؤالاته له (ص ٤٠٥) ترجمة رقم: (٥٥٩) في يونس بن خبّاب: «ليس بثقة، كان يشتم أصحاب النبي ﷺ، ومَنْ شتم أصحاب النبي ﷺ، فليس بثقة»، وأما إطلاق هذه اللفظة من غير تفسير، فإنه لم يؤثر عنهم أنهم عدوها من قبيل الجرح الشديد المُسْقِط للعدالة. وقول مالك في شعبة أنه ليس بثقة، غير مفسر، وقد ورد عنه ما يُوضّح مراده منه بأنه لم يكن من القراء، كما روى ذلك","vol":"1","page":439},{"text":"شعبة وسفيان، بعد أن يصفوه بأنه صدوق وحافظ (^١)، وإنما معناهم (^٢) في هذا أن هذه اللفظة إنما تقال لمن هو في الطبقة العالية من العدالة (^٣)، وربما قالوا أيضًا: ليس بثقة، للضعيف أو المتروك.\nفإذا هو لفظ يتفسّر مرادُ مُطْلِقِه بحَسْب حال من قيل فيه ذلك.\nوأما قوله (^٤): إنّ أبا حاتم ضعفه، فليس كذلك، وإنما قال فيه: ليس بقوي (^٥)، وهذا لأنه ليس بأقوى ما يكون.\nوأما أبو زرعة فإنه قال فيه: ضعيف الحديث (^٦).\nولكنها أيضًا قد تصدر منه فيمن يشهد له بالصدق، فلا يُعَدُّ ذلك منه [تناقضًا] (^٧).\nوأما قوله عن ابن معين: لا يُكتب حديثه (^٨)، فإنه قد روي عنه فيه إنه قال: ليس به بأس، روى ذلك عنه عباس الدوري، قال: وهو أحب إلي من صالح مولى\n_________\n= عنه يحيى القطان والإمام أحمد بن حنبل.\n(^١) هذا جواب عبد الرحمن بن مهدي، وقد سُئل عن أبي خلدة التميمي خالد بن دينار: «كان ثقة؟ قال: كان صدوقا، كان مأمونًا، كان خيارًا؛ الثقة شعبة وسفيان». ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٣٢٨) ترجمة رقم: (١٤٧١).\n(^٢) قوله: «وإنما معناهم» ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٥) على ما ذكر محققه، واستدرك بدلًا منه بين حاصرتين ما نصه: «ففرق بين الثقة وغيره، ويظهر من أقوالهم»!\n(^٣) يمكن أن يشهد لما ذكره الحافظ ابن القطان ما حكاه الإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل وابن معين عن شعبة هذا، فقال الإمام مالك وقد سأله يحيى بن سعيد القطان: ما تقول في شعبة؟ فقال: «لم يكن يشبه القراء»، وقال الإمام أحمد وقد سأله ابنه عنه؟ فقال: «قال مالك: لم يكن يُشبه القُرّاء»، وقال ابن معين وقد سأله عباس الدوري عنه؟ فقال: «قال مالك: لم يكن من القُرّاء»، وهذا معناه أنه لم يكن على تلك الدرجة العالية من الحفظ والإتقان فيما يرويه. ينظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٨٩) ترجمة رقم: (٣٢٢٩)، وتاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ٢٣٧) ترجمة رقم: (١١١١)، وتهذيب الكمال (١٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩) ترجمة رقم: (٢٧٤١).\n(^٤) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٤).\n(^٥) الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٨) ترجمة رقم: (١٦٠٤).\n(^٦) المصدر السابق نفسه.\n(^٧) في النسخة الخطية: (تناقض) بالرفع، وهو خطأ، والجادّة أن يقال: «تناقضا» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٥).\n(^٨) الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٨) ترجمة رقم: (١٦٠٤).","vol":"1","page":440},{"text":"التوأمة (^١)، وهو قد قال عن نفسه: إذا قلت في رجل: ليس به بأس فهو عندي ثقة، ذكر ذلك عنه ابن أبي خيثمة في باب عبد الله بن باباه من تاريخه (^٢).\nوقال البخاري: إن مالكًا تكلم في شعبة لهذا - ويحتمل منه - يعني من شعبة (^٣). ونهاية ما يوجد لمالك فيه إنه قال: لم يكن يشبه القرّاء. وقال أبو أحمد بن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا فأحكم عليه بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به، ولم أجد له أنكر من حديث: «الوضوء ممّا دَخَل وليس ممّا خرج» (^٤)، ولعل البلاء فيه من الفضل بن المختار؛ يعني راويه عن ابن أبي ذئب.\nوالمقصود بيانه هو أن هذا الذكر الذي ذكر به أبو محمد شعبة مولى ابن عباس يوهم فيه أنه من جملة من يُترك حديثه، وليس كذلك، وإن أردت أن تُبين (^٥) قلة إنصافه في ذكره إياه، فانظر إلى الحديث المذكور في هذا الباب، وهو حديث جميع بن عمير (^٦)، فإنه سكت عنه وحاله عندهم أسوأ من حال شعبة هذا.\n\n٢٤٨ - وذكر (^٧) حديث عائشة، عن النبي ﷺ: «وَجَّهوا هذه البيوت عن\n_________\n(^١) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ٣٢٨) ترجمة رقم: (١١١٤).\nوصالح مولى التوأمة، هو صالح بن نبهان، أبو محمد المدني، قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال الإمام أحمد: صالح الحديث. وقال ابن معين: حجة قبل أن يختلط. وقال الحافظ ابن حجر: «صدوق اختلط بأَخَرَةٍ، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج»، ينظر في ترجمته: الكاشف، للذهبي (١/ ٤٩٩) ترجمة رقم: (٢٣٦٥)، وتقريب التهذيب (ص ٢٧٤) ترجمة رقم: (٢٨٩٢).\n(^٢) المعروف بالتاريخ الكبير، أو تاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثالث (١/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (٦٩٠). وينظر أيضًا فيه (٣/ ١٩٢) ترجمة رقم: (٤٤٤٥).\n(^٣) لم أجده في التاريخ الكبير، للبخاري، وذكره عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٣٤٧)\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (مما دخل وليس مما خرج)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٦)، وهو خطأ، صوابه ما في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٣٩): (مما خرج ليس مما دخل).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية مضبوطًا مجوّدًا: «تُبين»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٦): «تتبين»، وكلاهما له وجه في هذا السياق.\n(^٦) وهو حديث المصراة، الآتي برقم: (٢٥٤). ينظر: تخريجه والكلام عليه هناك.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٧) الحديث رقم: (٢٥٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٧)","vol":"1","page":441},{"text":"المسجد، لا أُحِلُّ المسجد لحائض ولا جُنُبٍ (^١).\nثم قال (^٢): رواه (^٣) أفلت بن خليفة، ويُقال: فُلَيتُ، عن جَسْرةَ بنتِ دجاجة، عن عائشة، ولا يَثْبُتُ من قِبَلِ إسناده.\nلم يزد على ذلك، ولم يبين لما هو عنده ضعيف.\nوهو حديث يرويه عبد الواحد بن زياد، حدثنا أفلتُ (^٤)، حدثتني جَسْرةُ (^٥)،\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الجنب يدخل المسجد (١/ ٦٠) الحديث رقم: (٢٣٢)، عن مُسدَّد بن مسرهد، عن عبد الواحد بن زياد، عن أفلت بن خليفة، عن جسرة بنت دجاجة، عن عائشة ﵂، به.\nورجال إسناده ثقات غير أفلت أو فُليت بن خليفة وجسرة بنت دجاجة، فأما أفلت فهو صدوق، كما في التقريب (ص ٧٤٤) ترجمة رقم: (٨٥٥١)، وأما جسرة بنت دجاجة، فقد روى عنها جماعة كما في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٤٥) ترجمة رقم: (٧٨٠٤)، وقال عنها العجلي في ثقاته (ص ٥١٨) ترجمة رقم (٢٠٨٧): «تابعيّة، ثقة»، وذكرها ابن حبان في الثقات (٤/ ١٢١) ترجمة رقم: (٢٠٩٧)، وقال البخاري في تاريخه الكبير (٢/ ٧٦) ترجمة رقم: (١٧١٠): «وعند جسرة عجائب»، ولكن عقب الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (١٤٨١) على ذلك بقوله: «قوله: عندها عجائب. ليس بصريح في الجرح». وقد اختلف في هذا الحديث عنها، فرواه عنها أيضًا محدوج الهذلي، فقال: عن جسرة، قالت: أخبرتني أم سلمة، قالت: دخل رسول الله ﷺ صَرْحة هذا المسجد، فنادى بأعلى صوته: «إنّ المسجد لا يَحِلُّ لَجُنُبٍ ولا لحائض».\nأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب فيما جاء في اجتناب الحائض المسجد (١/ ٢١٢) الحديث رقم: (٦٤٥)، من طريق أبي الخطاب الهجري، عن محدوج الهذلي، به.\nوهذا إسناد ضعيف، فإن أبا الخطاب الهَجَري: واسمه عمرو بن عُمير، مجهول، كما في التقريب (ص ٦٣٧) ترجمة رقم: (٨٠٨١)، وكذا محدوجًا الهذلي مجهول أيضًا كما في التقريب (ص ٥٢١) ترجمة رقم: (٦٤٩٨)، وقد قال أبو زرعة الرازي كما في علل الحديث، لابن أبي حاتم (٢/ ١٣٨) ترجمة رقم: (٢٦٩): «يقولون: عن جسرة، عن أم سلمة، والصحيح عن عائشة».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٧).\n(^٣) من قوله: «حديث عائشة …» إلى هنا، جاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٧) بين حاصرتين، وذكر محققه أنه ممحو من الأصل، وأنه استدركه من الأحكام الوسطى.\n(^٤) أفلت بن خليفة العامري، ويقال: فليت، سيترجم له الحافظ ابن القطان بعد الحديث الآتي برقم: (٢٥٥).\n(^٥) جسرة بنت دجاجة، سيترجم لها الحافظ ابن القطان بعد الحديث الآتي برقم: (٢٥٥).","vol":"1","page":442},{"text":"سمعت عائشة. وعبد الواحد (^١) ثقةٌ، ولم يَعْتَلَّ عليه بقادح، وأبو محمد يحتج به.\n\n٢٤٩ - وقد (^٢) صح من روايته حديث: «مَنْ تَوضَّأَ خَرَجَتِ الذُّنوبُ، حَتَّى تَخْرُجَ من أظفاره» (^٣).\n\n٢٥٠ - وحديث (^٤): «كل خطبة ليس فيها شهادة» (^٥).\n\n٢٥١ - وحديث (^٦): «الأمر بالضجعة» (^٧)\n_________\n(^١) عبد الواحد بن زياد العبدي، أبو بشر، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٤٥٠) ترجمة رقم: (٣٥٨٥)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٤٣٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٢٥٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٧).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء (١/ ٢١٦) الحديث رقم: (٢٤٥)، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عثمان بن حكيم، عن محمد بن المنكدر، عن حُمران (هو ابن أبان مولى عثمان)، عن عثمان بن عفان ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ توضأ فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جَسَدِه حتَّى تَخرُجَ من تحتِ أظفاره».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٢٥٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٩).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في الخطبة (٤/ ٢٦١) الحديث رقم: (٤٨٤١)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٨٥١٨)، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عاصم بن كليب، عن أبيه كليب بن شهاب، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «كلَّ خُطبة ليس فيها شهادة، فهي كاليد الجَزْماءِ». وأخرجه الترمذي في سننه كتاب النكاح، باب ما جاء في خطبة النكاح (٣/ ٤٠٦) الحديث رقم: (١١٠٦)، من طريق محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، به. وقال: «هذا حديث حسن غريب».\nوقوله: «الجذماء» أي: المقطوعة. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٥٢).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٢٥٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٧).\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الاضطجاع بعدها (٢/ ٢١) الحديث رقم: (١٢٦١)، والترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (٢/ ٢٨١) الحديث رقم: (٤٢٠)، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٢١٧) الحديث رقم: (٩٣٦٨)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة، باب استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (٢/ ١٦٧) الحديث رقم: (١١٢٠)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب النوافل (٦/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٢٤٦٨)، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما ورد في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (٣/ ٦٤) الحديث رقم: (٤٨٨٧)، من طريق عبد الواحد بن زياد عن سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي صالح ذكوان السمان،","vol":"1","page":443},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلّى أحدكم الركعتين قبل الصبح، فليضطجع على يمينه».\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.\nوذكره النووي في شرح صحيح مسلم (٦/ ١٩)، وقال: إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم.\nإلا أن البيهقي أعل الحديث بقوله: «وهذا يحتمل أن يكون المراد به الإباحة؛ فقد رواه محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، حكاية عن فعل النبي ﷺ، لا خبرا عن قوله».\nثم ساقه البيهقي (٣/ ٦٤) برقم: (٤٨٨٨)، من طريق ابن إسحاق بإسناده من الوجه الذي ذكره، ولفظه: «أن رسول الله ﷺ كان يفصل بين ركعتيه من الفجر وبين الصبح بضجعة على شقه الأيمن».\nقال البيهقي: «وهذا أولى أن يكون محفوظًا، لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس».\nولعل سبب تقديم البيهقي رواية الفعل على رواية الأمر، أن رواية الأمر تفرد بها عبد الواحد بن زياد، فهو وإن كان ثقة، إلا أنه في حديثه عن الأعمش وحده مقال كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٦٧) ترجمة رقم: (٤٢٤٠)، وقد عدَّ الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٦٧٢) تحت ترجمة رقم: (٥٢٨٧) هذا الحديث مما أنكر عليه، فقال: «أحد المشاهير، احتجا به في الصحيحين، وتجنّبا تلك المناكير التي نُقمت عليه؛ فيحدث عن الأعمش بصيغة السماع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلّى أحدكم الركعتين قبل الصبح، فليضطجع على يمينه»».\nوقد ذكر الألباني في صحيح سنن أبي داود (٤/ ٤٢٩ - ٤٣١) الحديث رقم: (١١٤٦)، إعلال البيهقي لحديث الأمر، وتقديمه لحديث الفعل عليه، ثم تعقبه بقوله: «وهذا التعليل أو الإعلال - لا يساوي عندي شيئًا؛ وذلك لأن ابن إسحاق - وإن كان ثقة - فإن في حفظه ضعفًا، ولذلك كان حديثه حسنًا دون الصحيح، فمثله لا يعارض به رواية عبد الواحد بن زياد المحتج به في الصحيحين؛ فضلا عن أن تُرجح روايته على روايته وتقدم عليها! على أنه يمكن الجمع بين الروايتين، فيقال: إن أبا هريرة روى عن النبي ﷺ كلا من الأمر والفعل، فحفظ ذلك عنه أبو صالح السمان، ثم حفظ عن هذا الأعمش الأمر، وابن إسحاق الفعل، وروى كل منهما ما حفظ، والكل صحيح».\nوحديث عائشة الذي أشار إليه البيهقي، مخرج في الصحيحين، أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الضجعة على الشّقِّ الأيمن بعد ركعتي الفجر (٢/ ٥٥) الحديث رقم: (١١٦٠)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل، وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل، وأن الوتر ركعة، وأن الركعة صلاة صحيحة (١/ ٥١١) الحديث رقم: (٧٤٣)، من حديث عروة بن الزبير عنها، قالت: كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر، اضطجع على شِقّه الأيمن اللفظ للبخاري، ولفظ مسلم بنحوه.","vol":"1","page":444},{"text":"٢٥٢ - وحديث (^١): «إذا نَهَضَ في الثانية استفتح بالحمد» (^٢).\n\n٢٥٣ - وحديث (^٣): «توريث النساء [دور] المهاجرين» (^٤).\n_________\n= أما حديث ابن عباس، فأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما ورد في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (٣/ ٦٤) الحديث رقم: (٤٨٨٦)، بلفظ: «أن النبي ﷺ كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٢٥٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧١).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب إذا نهض من الركعة (١/ ٤١٩) الحديث رقم: (٥٩٩) معلقًا، قال: وحدثت عن يحيى بن حسان ويُونس المؤدب، وغيرهما، قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثني عمارة بن القعقاع، قال: حدثنا أبو زرعة (عمرو بن جرير البجلي)، قال: سمعت أبا هريرة يقول: «كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، ولم يسكت».\nووصله أبو عوانة في مستخرجه، كتاب الصلاة، باب ما يُقال في السكتة لتكبيرة الافتتاح والقراءة (١/ ٤٣٠) الحديث رقم: (١٦٠١)، من طريق محمد بن سهل بن عسكر، عن يحيى بن حسان، به.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، باب في سكتتي الإمام (٢/ ١٩٦)، من طريق يونس بن محمد المؤدب، به. ثم قال: «وهو حديث صحيح، ويحتمل أنه أراد به أن لا يسكت في الثانية كسكوته في الأولى للاستفتاح، والله أعلم».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٢٥٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠٢).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب في إحياء الموات (٣/ ١٧٩ - ١٨٠) الحديث رقم: (٣٠٨٠)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٦٠١) الحديث رقم: (٢٧٠٥٠)، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن سليمان الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم، عن زينب، أنها كانت تفلي رأس رسول الله ﷺ، وعنده امرأة عثمان بن عفان ونساء من المهاجرات، وهُنَّ يشتكين منازلهنّ أنها تضيق عليهنّ ويُخرَجْنَ منها، «فأمر رسول الله ﷺ أن تورثَ دُورَ المهاجرينَ النِّساءُ». فمات عبد الله بن مسعود، فورثته امرأته دارًا بالمدينة. وما بين الحاصرتين تصحف في النسخة الخطية إلى: (دون).\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات، وكلثوم هو ابن المصطلق الخزاعي فيما ذكر المزي في تهذيب الكمال في ترجمة زينب (٣٥/ ١٩٠) ترجمة رقم: (٧٨٥٣) حيث أورد لها هذا الحديث، قال: «والظاهر أنها زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ، وأنه كلثوم بن المصطلق الخزاعي، فإن جامع بن شداد روى عنه حديثًا غير هذا»، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٦٢) ترجمة رقم: (٥٦٥٧): «كلثوم بن علقمة بن ناجية بن المصطلق الخزاعي، وقد يُنسب إلى جد أبيه، ويقال: هما اثنان ثقة من الثانية، ويُقال: له صحبة».\nوهذا الحديث لم ينفرد به عبد الواحد بن زياد عن الأعمش، فقد تابعه شريك بن عبد الله النخعي عند أحمد في مسنده (٤٤/ ٦٠٠ - ٦٠١) الحديث رقم: (٢٧٠٤٩)، والطبراني في","vol":"1","page":445},{"text":"٢٥٤ - وحديث (^١): «المُصَرَّاةِ» (^٢).\n_________\n= المعجم الكبير (٢٤/ ٥٦) الحديث رقم: (١٤٦)، من طريق شريك، عن الأعمش به. وشريك وإن كان سيء الحفظ إلا أنه يُعتبر به في المتابعات كما سبق بيان ذلك فيما سلف غير مرة.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٢٥٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٤).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب مَنْ اشترى مُصرّاةً فكرِهَها (٣/ ٢٧١) الحديث رقم: (٣٤٤٦)، وابن ماجه في سننه كتاب التجارات، باب بيع المُصرّاة (٢/ ٧٥٣) الحديث رقم: (٢٢٤٠)، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن صدقة بن سعيد الحنفي، عن جميع بن عمير التيمي، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أَيُّها الناسُ مَنْ باع مُحَفَّلةً فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإنْ ردَّها ردَّ معها مِثْلي لبنها - أو قال: مثل لبنها قمحا».\nوإسناده ضعيف ومتنه منكر، فإنّ جميع بن عمير، وهو التيمي الكوفي، مختلف فيه، ولهذا ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٤٢١) ترجمة رقم: (١٥٥٢)، وحكى عن البخاري أنه قال فيه: «فيه نظر»، وعن ابن حبّان: «رافضي يضع الحديث، وعن عبد الله بن نمير أنه قال: «كان من أكذب الناس»، وعن أبي حاتم: «كوفي صالح الحديث من عتق الشيعة»، وعن ابن عدي: «عامة ما يرويه لا يُتابع عليه، وقد ساق البيهقي له هذا الحديث بإسناده في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب الحكم فيمن اشترى مُصرّاة (٥/ ٣١٩)، ثم قال: «تفرد به جميع بن عمير، قال البخاري: فيه نظر».\nوصدقة بن سعيد الحنفي، تكلم فيه غير واحد من الأئمة كما في ميزان الاعتدال للذهبي (٢/ ٣١٠) ترجمة رقم: (٣٨٧٠)، فحكى عن البخاري أنه قال فيه: «عنده عجائب»، وعن أبي حاتم: «شيخ»، وعن الساجي: ليس بشيء»، وعن محمد بن وضاح: «ضعيف». وقال: ذكره ابن حبّان في الثقات»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٧٥) ترجمة رقم: (٢٩١٢): «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة، وهو قد تفرّد بهذا اللفظ عن جميع بن عمير.\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٣٦٤)، وقال: في إسناده ضعف، وقد قال ابن قدامة: إنه متروك الظاهر؛ لأنّ المحفوظ في لفظ هذا الحديث هو: «ردّها وصاعًا من تمر»، كذا أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن لا يُحفّل الإبل والبقر والغنم وكلَّ محفلة (٣/ ١١٥٥) الحديث رقم: (١٥١٥)، من حديث عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة ﵁.\nوقوله: المُصرَّاة: الناقة أو البقرة أو الشاة يصرى اللبن في ضرعها؛ أي: يجمع ويحبس، أيامًا حتى يجتمع اللبن في ضرعها، فإذا حلبها المشتري استغزرها. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٧).\nوقوله: محفلة: هي المصراة، وهي الشاة أو البقرة أو الناقة لا يحلبها صاحبها أياما حتى يجتمع لبنها في ضرعها، فإذا احتلبها المشتري حَسِبَها غزيرة، فزاد في ثمنها، ثم يظهر له بعد ذلك نقص لبنها عن أيام تحفيلها، سُمِّيت محفلةً؛ لأنّ اللبن حُفّل في ضرعها، أي: جمع. النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٠٩).","vol":"1","page":446},{"text":"٢٥٥ - وحديث (^١): «فإن كان ذائبًا فَاسْتَصْبِحُوا به» (^٢).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣١) الحديث رقم: (٢٥٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٧).\n(^٢) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٣/ ٣٩٢) الحديث رقم: (٥٣٥٤)، من طريق الحسن بن الربيع، عن عبد الواحد بن زياد، عن معمر بن راشد، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، أنه سئل عن فأرة وقعت في سَمْنِ؟ قال: «إن كان جامدًا فخذوها وما حولها فأَلْقُوهُ، وإن كان ذائبًا، أو مائعا فاستَصْبِحُوا به، أو فاستنفعوا به».\nورجال إسناده ثقات، إلا أن الأئمة كالبخاري وأبي حاتم والدارقطني وغيرهم ذهبوا إلى القول بأنّه قد أخطأ فيه معمر، فرواه عن الزهري بهذا الإسناد، فخالف فيه أصحاب الزهري، الثقات الذين رووه عنه. فقالوا: «عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن ميمونة»، كذلك رواه مالك بن أنس عن ابن شهاب الزهري، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء (١/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٣٥)، قال: حدثنا إسماعيل (هو ابن أبي أويس)، عن مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، أنّ رسول الله ﷺ سُئل عن فأرة سقطت في سمن؟ فقال: «ألقوها وما حولها فاطرحوه، وكُلوا سمنكم».\nوكذا رواه معن بن عيسى القزاز، عن مالك أيضًا عند البخاري في صحيحه، بإثر الرواية المذكورة (١/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٣٦).\nوهكذا أيضًا رواه سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، بمثل ما رواه مالك، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب (٧/ ٩٧) الحديث رقم: (٥٥٣٨)، وزاد: «قيل لسفيان: بأنّ معمرًا يُحدِّثه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؟ قال: ما سمعت الزهري يقول إلا عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ، ولقد سمعته منه مرارًا». وتابعهما في ذلك عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، كما عند أحمد في مسنده (٤٤/ ٣٨٧) لحديث رقم: (٢٦٨٠٣)، قال البخاري فيما نقل عنه الترمذي في العلل الكبير (ص ٤٩٨) حديث رقم: (٥٥): «وحديثُ معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، وَهِمَ فيه معمر، ليس له أصل».\nوقال أبو حاتم الرازي فيما حكى عنه ابنه في علل الحديث (٤/ ٣٧٨) حديث رقم: (١٤٩٩): «الصحيح من حديث الزهري: عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ﷺ».\nوعلى هذا نص الدارقطني في علله (١٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩) الحديث رقم: (٤٠٠٧)، فقد ذكر الاختلاف فيه، ثم قال: «والصحيح: عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة».\nوأما قول معمر في هذا الحديث: «فإن كان ذائبًا، أو مائعًا»، فلم يقع في شيء من روايات =","vol":"1","page":447},{"text":"وغيرها من الأحاديث، وما أراه عناه في تضعيفه هذا الحديث (^١).\nفأما أفلت أو فليت بن خليفة العامري، فقال ابن حنبل: ما أرى به بأسا (^٢)، وقال فيه أبو حاتم: شيخ (^٣). وأما جسرة بنت دجاجة، فقال فيها الكوفي: تابعية ثقة (^٤). وقول البخاري أن «عندها عجايب» (^٥)؛ لا يكفي [لمن] (^٦) يُسقط ما روت.\n\n٢٥٦ - ولما ذكر (^٧) أبو محمد من طريق النسائي (^٨)، «ترديد النبي ﷺ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨]، من حديث جسرة.\n_________\n= أصحاب الزهري الآخرين، ولهذا قال ابن القيم في تهذيب السنن (٢/ ٢٤٥): «إن كثيرًا من أهل الحديث جعلوا هذه الرواية موهومة معلولة، فإنّ الناس إنّما رووه عن سفيان، عن الزهري مثل ما رواه سائر الناس، كمالك وغيره، من غير تفصيل، كما رواه البخاري وغيره».\n(^١) أي: لم يعني بذلك عبد الواحد بن زياد، في تضعيفه لحديث عائشة ﵂ السالف قريبًا برقم: (٢٤٨)، بلفظ: «وجهوا هذه البيوت».\n(^٢) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٣٦) ترجمة رقم: (٤٥٩٢).\n(^٣) الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٦) ترجمة رقم: (١٣١٦).\n(^٤) الثقات، للعجلي (ص ٥١٨) ترجمة رقم: (٢٠٨٧).\n(^٥) التاريخ الكبير (٢/ ٦٧)، في ترجمة أفلت بن خليفة، برقم: (١٧١٠).\n(^٦) في النسخة الخطية: «لم»، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣١).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣١) الحديث رقم: (٢٥٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦١ - ٦٢)\n(^٨) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب المساجد، باب ترديد الآية (٢/ ١٧٧) الحديث رقم: (١٠١٠)، وفي الكبرى، كتاب المساجد، باب ترديد الآية (٢/ ٢٤) الحديث رقم: (١٠٨٤)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن قدامة بن عبد الله، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت أبا ذر يقول: «قام النبي ﷺ حتى أصبح بآية»، والآية: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨].\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل (١/ ٤٢٩) الحديث رقم: (١٣٥٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٢١٥٣٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٣٦٧) الحديث رقم: (٨٧٩)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن قدامة بن عبد الله، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٣٠٩ - ٣١٠) الحديث رقم: (٢١٣٨٨)، والبزار في مسنده (٩/ ٤٤٩ - ٤٥١) الحديث رقم: (٤٠٦١، ٤٠٦٢)، من طرق عن قدامة بن عبد الله، عن جسرة بنت دجاجة العامرية به. وسياق البزار أطول.\nقال البزار بإثره: «وجسرة بنت دجاجة هذه، فلا نعلم حدثنا عنها غير قدامة». والصحيح أنه روى عنها قدامة بن عبد الله وغيره كما في التخريج.","vol":"1","page":448},{"text":"قال بإثره (^١): جسرة ليست بمشهورة. وأراه أخذ ذلك من البزار (^٢)، فإنه قال فيها: لا نعلم حدث عنها غير قدامة.\nويجيء على نظر أبي محمد أن تكون مشهورة، بقوله:\n\n٢٥٧ - فإن حديث (^٣): «لا أحِلُّ المسجد» (^٤)، رواه عنها أفلتُ، وهذا (^٥) رواه عنها قدامة، وهو إنما قبل حديث قدامة باعتبار أنه روى عنه أكثر من واحد، ولم يثبت (^٦) من حاله أكثر من ذلك، وهو قدامة بن عبد الله بن عبدة العامري الهذلي الكوفي، يروي عن جسرة (^٧) وروى عنه جماعة. ولم أقل أن هذا الحديث المذكور صحيح، وإنما أقول: إنه حسن، وكلامه هو يعطي إنه ضعيف، فاعلمه.\n\n٢٥٨ - وذكر (^٨) حديث عمر في نوم الجنب (^٩)، ثم أردفه من رواية الثوري،\n_________\n= وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح ولم يُخرِّجاه» ووافقه الحافظ الذهبي.\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٥٩): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات».\nقلت: قدامة بن عبد الله بن عبدة البكري، أبو روح العامري، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ الذهبي: صدوق. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٥٤٧) ترجمة رقم: (٤٨٥٧)، وتاريخ الإسلام، للذهبي (٣/ ٩٥٣) ترجمة رقم: (٣٦٢)، وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٥٤) ترجمة رقم: (٥٥٢٧): مقبول. وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٣/ ١٨٠) ترجمة رقم: (٥٥٢٧)، فقالا: «بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعلم فيه جرح».\nولهذا حسن الحافظ ابن القطان الحديث، فقال في آخر كلامه عليه كما يأتي: «ولم أقل أن هذا الحديث المذكور صحيح، وإنما أقول: إنه حسن».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦١ - ٦٢).\n(^٢) ذكر البزار ذلك في مسنده (٩/ ٤٥١) بعد أن أخرج حديث أبي ذر السابق، برقم: (٤٠٦١، ٤٠٦٢)\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢) الحديث رقم: (٢٥٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٧).\n(^٤) تقدم بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الحديث رقم: (٢٤٨).\n(^٥) أي حديث أبي ذر ﵁ السابق.\n(^٦) قوله: «قدامة باعتبار أنه روى عنه أكثر من واحد، ولم يثبت» لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢)، وأشار محققه إلى موضعه بين حاصرتين فارغتين، وذكر أنه ممحو.\n(^٧) من قوله: «وهو قدامة بن عبد الله …» إلى هنا لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢)، وأشار محققه إلى موضعه بين حاصرتين فارغتين، وذكر أنه ممحو.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٨) الحديث رقم: (٣٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٢ - ١٩٣)\n(^٩) هو حديث ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، =","vol":"1","page":449},{"text":"عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قوله ﵇ له: «يغسل ذكره، ويتوضأ وضوءه للصلاة»، ذكره أبو عمر (^١).\nهكذا، عزاه (^٢) إلى أبي عمر، وهو في كتاب البزار من حديث ابن عمر، من ثلاثة طرق:\nأحدها: من رواية معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب أنه سأل رسول الله ﷺ: أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: «نعم إذا توضأ وضوءه للصلاة» (^٣).\nقال: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، فذكره (^٤)، قال: وهو أحسن ما يروى عن عمر من الطرق (^٥).\nوالثاني والثالث: من رواية وهيب (^٦)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر،\n_________\n= فقال له رسول الله ﷺ: «توضأ واغسل ذكرك، ثم نم»، أخرجه البخاري، كتاب الغسل، باب الجنب يتوضأ ثم ينام (٦٥/ ١ - ٦٦) الحديث رقم: (٢٩٠)، ومسلم، كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له، وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٣٠٦)، من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به.\n(^١) يعني ابن عبد البر، وهو في التمهيد (١٧/ ٣٥).\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٣٧١) الحديث رقم: (٢٦٣)، من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر أنه أتى النبي ﷺ فقال: إنه تصيبني الجنابة؟ «فأمره أن يغسل ذكره، ويتوضأ وضوءه للصلاة».\nوأخرجه البخاري، كتاب الغسل، باب الجنب يتوضأ ثم ينام (١/ ٦٥ - ٦٦) الحديث رقم: (٢٩٠)، ومسلم، كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٣٠٦) (٢٥)، من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵄، قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه تصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله ﷺ: «توضأ واغسل ذكرك، ثم نم».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٢ - ١٩٣).\n(^٣) مسند البزار (١/ ٢٢١) الحديث رقم: (١٠٧)، وقال: «وهذا الحديث قد روي عن ابن عمر من غير وجه، وهذا الإسناد من أحسن ما يروى عن عمر من الطريق».\n(^٤) مسند البزار (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (١٠٨).\n(^٥) في المطبوع من مسند البزار أن كلامه هذا قد ورد بإثر الحديث السالف قبله، وقد أشرت إليه.\n(^٦) هو: ابن خالد الباهلي، وشيخه أيوب في هذا الإسناد: هو ابن أبي تميمة السختياني. ينظر: =","vol":"1","page":450},{"text":"عن عمر (^١).\nوعن أيوب، عن أبي قِلَابَة (^٢)، عن عمر، أنه سأل رسول الله ﷺ: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: «إذا توضأ وضوءه للصلاة» (^٣).\nفإن قيل: الذي احتاج فيه هو إلى التنزل إلى أبي عمر فيه، الأمرُ بِغَسْل الذكر، وليس ذلك في حديث البزار.\nقلنا: هو إنما ساق الحديث لمكان زيادة الوضوء للصلاة، فأما الأمر بغسل الذكر، فقد أورده من كتاب مسلم، مع الأمر بالوضوء مُجملا غير مُبَيِّن (^٤).\n\n٢٥٩ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:\n_________\n= تهذيب الكمال (٣١/ ١٤٦) ترجمة رقم: (٦٧٦٩)، و(٣/ ٤٥٧) ترجمة رقم: (٦٠٧).\n(^١) مسند البزار (١/ ٢٤٤) الحديث رقم: (١٣١).\n(^٢) هو: عبد الله بن زيد الجرمي، ذكره المِزّيُّ فيمن يروي عنهم أيوب السختياني. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٦٠٧).\n(^٣) مسند البزار (١/ ٢٤٤) الحديث رقم: (١٣٢).\n(^٤) سلف تخريجه مع ذكر لفظه قريبًا.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٦) الحديث رقم: (١٠٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٠).\n(^٦) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) الحديث رقم: (١٣٥)، وأبو داود في سننه، كتاب الطب، باب في الكاهن (٤/ ١٥) الحديث رقم: (٣٩٠٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن إتيان الحائض (١/ ٢٠٩) الحديث رقم: (٦٣٩)، والنسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، في ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي هريرة (٨/ ٢٠١) الحديث رقم: (٨٩٦٨)، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ١٦٤) الحديث رقم: (٩٢٩٠)، كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ أتى حائضًا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا، فقد كفر بما أُنزل على محمد».\nوقال الترمذي بإثره: «لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي (هو طريف بن مجالد)، عن أبي هريرة، وإنما معنى هذا عند أهل العلم التغليظ».\nوالحديث أخرجه الترمذي هذا الحديث في العلل الكبير (ص ٥٩) الحديث رقم: (٧٦)، ثم قال: «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضعف هذا الحديث جدًا».\nولعل سبب تضعيف الإمام البخاري لهذا الحديث ما ذكره في تاريخه الكبير (٣/ ١٦ - ١٧) في ترجمة حكيم الأثرم برقم: (٦٧): أن حكيمًا الأثرم «لا يتابع عليه، ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة».\nوحكيم الأثرم، وثقه ابن المديني وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ليس به بأس. ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٢٠٧) ترجمة رقم: (١٤٦٥)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٤٥٢).","vol":"1","page":451},{"text":"«من أتى حائضًا، أو امرأةً في دُبُرها، أو كاهنًا …» الحديث.\nثم قال (^١): ضعف البخاري هذا الحديث.\nكذا قال، ولم يبين علته.\nوهو حديث لا يُعرف إلا بحكيم الأثرم، يرويه عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، وحكيم هذا لا يعرف له غير هذا الحديث إلا اليسير، قاله ابن عدي (^٢).\nوقال البخاري: وهو لا يتابع عليه، قال: ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة (^٣).\nوقال محمد بن يحيى النيسابوري - هو الذهلي -، قلت لعلي بن المديني:\n_________\n= أما أبو تميمة الهجيمي البصري، طريف بن مجالد السُّلّمي، أخرج له البخاري، ووثقه ابن سعد وابن معين والدارقطني وابن عبد البر والحافظان الذهبي وابن حجر، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو غير معروف بتدليس، وروايته عن أبي هريرة مخرجة في السنن الأربعة. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٨٠) ترجمة رقم: (٢٩٦٢)، وتهذيب التهذيب (٥/ ١٣).\nوالحديث صححه الحافظان العراقي والذهبي، فقال العراقي: «حديث صحيح»، وقال الذهبي: «إسناده قوي»، كما ذكره في إرواء الغليل (٧/ ٦٨ - ٦٩) الحديث رقم: (٢٠٠٦).\nوللحديث طريق آخر يتقوى به، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٣٣١) الحديث رقم: (٩٥٣٦)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خِلَاسُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ».\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الإيمان (١/ ٤٩) الحديث رقم: (١٥)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب القسامة باب تكفير الساحر وقتله إن كان ما يسحر به كلام كفر صرح (٨/ ٢٣٣) الحديث رقم: (١٦٤٩٦)، من طريق عوف، عن خلاس (وهو ابن عمرو الهجري) ومحمد (وهو ابن سيرين)، عن أبي هريرة، قال … وذكره. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرطهما جميعًا، من حديث ابن سيرين، ولم يخرجاه، وحدث البخاري، عن إسحاق، عن روح، عن عوف، عن خلاس ومحمد، عن أبي هريرة قصة موسى أنه آدر»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٠).\n(^٢) كذا جاء سياق الكلام في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٦)، وسياق كلام ابن عدي في الكامل (٢/ ٢١٩) هو: «وحكيم الأثرم يُعرف بهذا الحديث، وليس له غيرها (كذا في نسخ الكامل: غيرها) إلا اليسير»، ولم يورد له إلا هذا الحديث.\n(^٣) التاريخ الكبير (٣/ ١٦ - ١٧) في ترجمة حكيم الأثرم برقم: (٦٧)، وينظر ما تقدم في تخريج الحديث.","vol":"1","page":452},{"text":"حَكِيمُ الأَثْرَمُ، مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَعْيَانًا هَذَا (^١)، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.\n\n٢٦٠ - وَذَكَرَ (^٢) مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ (^٣)، عَنْ مُسَّةَ الأَزْدِيَّةِ، حَدِيث: «مَكَثَ النُّفَسَاء أَرْبَعِينَ يَوْمًا».\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٣/ ٢٠٨) ترجمة رقم: (٩٠٩).\n(^٢) بيان الوهم والإِيهام (٣/ ٢٢٨) الحديث رقم: (١٠٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٨).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء (١/ ٨٣ - ٨٤) الحديث رقم: (٣١٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٦٢٢)، من طريق كثير بن زياد، أبي سهل، قال: حَدَّثَتْنِي الأَزْدِيَّةُ؛ يعني: مُسَّهُ، قالت: حَجَجْتُ فدخلت على أم سلمة، فقلت: يا أم المؤمنين، إنَّ سَمُرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض، فقالت: «لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلةً، لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس». قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوأخرجه أبو داود في سننه في الباب نفسه (١/ ٨٣) الحديث رقم: (٣١١)، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في كم تمكث النفساء (١/ ٢٥٦) الحديث رقم: (١٣٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب النفساء كم تجلس (١/ ٢١٣) الحديث رقم: (٦٤٨)، والإمام أحمد في المسند (٤٤/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٢٦٥٨٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٣٧٠ - ٣٧٢) الحديث رقم: (٨٧٨) من طريق علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل كثير بن زياد عن مُسَّة الأزدية، به مختصرًا.\nقال الترمذي بإثره: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل، عن مسة الأزدية، عن أمّ سلمة، واسم أبي سهل كثير بن زياد، قال محمدُ بنُ إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة. ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث سهل».\nومُسَّة الأزدية ذكرها الذهبي في المجهولات من ميزان الاعتدال (٤/ ٦١٠) ترجمة رقم: (١٠٩٩٦)، ونقل عن الدارقطني قوله: «لا يُحتج بها»، ثم قال: «ولا يُعرف لها إلا هذا الحديث»، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٧١): «مجهولة الحال»، ولكن قال في التقريب (ص ٧٥٣) ترجمة رقم: (٨٦٨١): «مقبولة».\nقال في عون المعبود (١/ ٣٤٥) بعد أن ذكر قول من وصف مسة بأنها مجهولة الحال، قال: «وأجاب عنه في البدر المنير، فقال: ولا نسلم جهالة عينها، وجهالة حالها مرتفعة، فإنه روى عنها جماعة: كثير بن زياد والحكم بن عتيبة وزيد بن علي بن الحسين، ورواه محمد بن عبيد الله العزرمي، عن الحسن، عن مسة أيضًا، فهؤلاء رووا عنها، وقد أثنى على حديثها البخاري، وصحح الحاكم إسناده، فأقل أحواله أن يكون حسنًا».\nوقال الخطابي في معالم السنن (١/ ٩٥): «حديث مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل، وقال: مسة هذه أزدية، واسم أبي سهل كثير بن زياد، وهو ثقة، وعلي بن عبد الأعلى ثقة».\nوالحديث حسنه النووي في المجموع (٢/ ٥٢٥)، وذكر عن أكثر أصحابه أنهم ضعفوا =","vol":"1","page":453},{"text":"ثم ذكر (^١) ما في الباب، قال: وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة، وأحسنها حديث أبي داود.\nوهذا ما ذكر، وعلة المذكور، مُسَّة المذكورة، وهي تكنى أم بسة، ولا تُعرف حالها، ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث، قاله الترمذي في «علله» (^٢).\nفخبرها هذا ضعيف الإسناد، ومنكر المتن، فإن أزواج النبي ﷺ ما منهن من كانت نفساء أيام كن معه إلا خديجة، وزَوْجِيَّتها كانت قبل الهجرة.\nفإذا لا معنى لقولها: «قد كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة»، إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه من بناتٍ وسُرِّيَّتِه مارية، والله أعلم.\n\n٢٦١ - وذكر (^٣) حديث طلق بن علي، في «ترك الوضوء من مَس الذَّكَرِ» (^٤).\n_________\n= الحديث، ثم ردّ عليهم بقوله: وهذا الجواب مردود بل الحديث جيد كما سبق وإنما ذكرت\nهذا لئلا يغتر به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٨).\n(^٢) العلل الكبير (ص ٥٩) بإثر الحديث رقم: (٧٧)، وليس في المطبوع منه إلا ما نقله عن البخاري باللفظ المذكور عنه في جامعه كما سلف قريبا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٤) الحديث رقم: (١٥٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٩).\n(^٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٩)، للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ترك الوضوء من مس الذكر (١/ ١٠١) الحديث رقم: (١٦٥)، وسننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ترك الوضوء من مس الذكر (١/ ١٣٧) الحديث رقم: (١٦٠)، وأبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك (١/ ٦٤) الحديث رقم: (١٨٢)، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الذكر (١/ ١٣١) الحديث رقم: (٨٥)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب نواقض الوضوء (٣/ ٤٠٢ - ٤٠٣) الحديث رقم: (١١١٩، ١١٢٠)، من طريق ملازم بن عمرو الحنفي، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن علي، عن أبيه، وفيه قوله: ما ترى في رجل مسَّ ذَكَره في الصلاة؟ قال ﷺ: «وهل هو إلَّا مُضغة منك، أو بضعة منك».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك (١/ ١٦٣) الحديث رقم: (٤٨٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٢١٩، ٢٢٢) الحديث رقم: (١٦٢٩٢، ١٦٢٩٥)، من طريق محمد بن جابر، وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٢١٤) الحديث رقم: (١٦٢٨٦)، من طريق أيوب بن عتبة، كلاهما: محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق … به.\nقال الترمذي بإثره: «وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب، وقد روى هذا الحديث =","vol":"1","page":454},{"text":"٢٦٢ - وذكره (^١) أيضا في الصلاة، في «اتخاذ البيعة مسجدًا» (^٢).\n_________\n= أيوب بن عتبة، ومحمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، وقد تكلم بعض أهل العلم في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن».\nوملازم بن عمرو: هو اليمامي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٥٥) ترجمة رقم: (٧٠٣٥): «صدوق»، وعبد الله بن بدر: هو اليمامي، وهو ثقة كما في التقريب (ص ٢٩٦) ترجمة رقم: (٣٢٢٣).\nوقيس بن طلق بن علي الحنفي، سيذكر الحافظ ابن القطان شيئًا من ترجمته فيما يأتي في نقده للحديث التالي، وقيس هذا قد وثقه ابن معين في إحدى الروايتين عنه، وضعفه في الأخرى، ووثقه أيضا العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٦ - ٥٧) ترجمة رقم: (٤٩١٠)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (٧١٠)، وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٥٧) ترجمة رقم: (٥٥٨٠): «صدوق، وهم من عده من الصحابة»، وذكر الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه في نقده للحديث التالي: أن حديثه حسن.\n(^١) كذا في النسخة الخطية، وقال مثله في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٤): (وذكره) أي: الحديث السابق في مس الذكر، والأمر ليس كذلك، فهو حديث آخر، ليس فيه مس الذكر، إنما هو كما قال في اتخاذ البيعة مسجدًا. والحديث ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠)\n(^٢) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠) للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب المساجد، باب اتخاذ البيع مساجد (٢/ ٣٨) الحديث رقم: (٧٠١)، وسننه الكبرى كتاب المساجد، باب اتخاذ البيع مساجد (١/ ٣٨٨) الحديث رقم: (٧٨٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب نواقض الوضوء (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٦) الحديث رقم: (١١٢٣)، من طريق ملازم بن عمرو الحنفي، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٢٢٠) الحديث رقم: (١٦٢٩٣)، من طريق محمد بن جابر، كلاهما: ملازم ومحمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي، قال: خَرَجْنَا وَفْدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَبَايَعْنَاهُ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيعَةً لَنَا، فَاسْتَوْهَبْنَاهُ، مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَبَّهُ فِي إِدَاوَةٍ، وَأَمَرَنَا فَقَالَ: «اخْرُجُوا، فَإِذَا أَتَيْتُمْ أَرْضَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ، وَانْضَحُوا مَكَانَهَا بِهَذَا المَاءِ، وَاتَّخِذُوهَا مَسْجِدًا» قُلْنَا: إِنَّ البَلَدَ بَعِيدٌ، وَالحَرَّ شَدِيدٌ، وَالمَاءَ يَنْشُفُ، فَقَالَ: «مُدُّوهُ مِنَ المَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا طِيبًا»، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا، فَكَسَرْنَا بِيعَتَنَا، ثُمَّ نَضَحْنَا مَكَانَهَا، وَاتَّخَذْنَاهَا مَسْجِدًا، فَنَادَيْنَا فِيهِ بِالْأَذَانِ، قَالَ: وَالرَّاهِبُ رَجُلٌ مِنْ طَيِّءٍ، فَلَمَّا سَمِعَ الأَذَانَ، قَالَ: دَعْوَةُ حَقٌّ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ تَلْعَةٌ مِنْ تِلَاعِنَا، فَلَمْ نَرَهُ بَعْدُ.\nوإسناد هذا الحديث حسن، وهو إسناد الحديث السابق نفسه.","vol":"1","page":455},{"text":"وسكت (^١) عنه في الموضعين، وهو إنما يرويه قيس بن طلق، عن أبيه.\nوقد حكى الدارقطني في سننه (^٢)، عن ابن أبي حاتم، أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة، ووهناه ولم يثبتاه. وإن كان ابن معين يقول: شيوخ [يماميَّة] (^٣) ثقات (^٤). فإن هذا التعميم لا يصح القضاء به على من لعله قد زل عن خاطره، أو خفي عليه بعض أمره.\nوالحديث مختلف فيه، فينبغي أن يُقال فيه: حَسَنُ.\n\n٢٦٣ - ولهذا ذكر ر (^٥) في الوتر من طريق أبي داود (^٦)، حديث طلق أيضًا في أنه «لا وتران في ليلة»\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠).\n(^٢) سنن الدارقطني كتاب الطهارة، باب ما رُويَ في لمس القُبل والدبر والذكر والحكم في ذلك (١/ ٢٧١) بإثر الحديث رقم: (٥٤١)، وينظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٥٦٨ - ٥٦٩) الحديث رقم: (١١١).\n(^٣) في النسخة الخطية: «ثمامة» بالثاء المثلثة، بعدها ميمان بينهما ألف، وفي آخره تاء مربوطة، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٤): «يمامة» بالياء في أوّله، وبعده ميمان بينهما ألف، ثم تاء مربوطة، وكلاهما خطأ، وصوابه ما أثبته: «يمامية كما في مصادر التخريج الآتية في التعليق التالي، وقوله: «يمامية» نسبة إلى اليمامة البلد المعروف، وقد يُنسب إليها فيقال: يماميون، وهو الأشهر.\n(^٤) تاريخ ابن معين رواية عثمان بن سعيد الدارمي (ص ١٤٣) ترجمة رقم: (٤٨٦)، قال: قلت: فعبد الله بن نعمان، عن قيس بن طلق قال: شيوخ يمامية ثقات»، ومن طريق عثمان بن سعيد الدارمي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٠٥) ترجمة رقم: (٩٥٦) و(٧/ ١٠٠ - ١٠١) ترجمة رقم: (٥٦٨)، وبهذا اللفظ أورده المزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٦ - ٥٧) ترجمة رقم: (٤٩١٠)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (٧١٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٥) الحديث رقم: (١٥٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب في نقض الوتر (٢/ ٦٧) الحديث رقم: (١٤٣٩)، والترمذي في سننه كتاب الوتر، باب ما جاء: لا وتران في ليلة (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤) الحديث رقم: (٤٧٠)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ذكر قول النبي ﷺ: «لا وتران في ليلة» (٣/ ٢٢٩) الحديث رقم: (١٦٧٩)، وفي الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ذكر قول النبي ﷺ: «لا وتران في ليلة» (٢/ ١٥٢) الحديث رقم: (١٣٩٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣) الحديث رقم: (١٦٢٩٦)، من طريق ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، قال: زارنا طلق بن عليّ في يوم من رمضان، وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا الليلة وأوتر بنا، =","vol":"1","page":456},{"text":"وقال بإثره (^١): إن الترمذي قال فيه: حسن غريب. قال (^٢): وغيره يُصححه.\nوإنما قال الترمذي فيه: حسن لما قلناه، وذلك أنه من رواية ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن [بدر] (^٣)، عن قيس بن طلق، عن أبيه، فاعلمه.\n\n٢٦٤ - وذكر (^٤) من حديث أُمِّ سلمةَ: «واغْمِزِي قُرونَكِ (^٥) عند كلَّ حَفْنَةٍ» (^٦)؛ يعني: في الغسل.\n_________\n= ثم انحدر إلى مسجده، فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر قدم رجلًا، فقال: أوتر بأصحابك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا وتران في ليلة».\nوأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٢١٧) الحديث رقم: (١٦٢٨٩)، من طريق محمد بن جابر، عن عبد الله بن بدر، به مختصرًا من غير أن يذكر القصة فيه.\nقال الترمذي: «حسن غريب»، وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤٨١)، وقال: «وهو حديث حسن»، وهو إسناد الحديثين السابقين نفسه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧).\n(^٢) القائل هو الحافظ عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧).\n(^٣) في النسخة الخطية: «زيد»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «بدر»، كما في مصادر التخريج (٤/ ١٤٥). السابقة، وهو على الصواب في بيان الوهم والإيهام\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧) الحديث رقم: (٦٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٢).\n(^٥) قوله: «اغمزي قُرونَكِ أي: اكْبِسي ضفائرَ شَعْرِكِ عند الغُسْل. والغَمْرُ: العَصْرُ والكَبْسُ النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٨٥). باليد.\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغُسْل (١/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٥٢) من طريق نافع الصائغ، عن أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري، عن أم سلمة، فذكره.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسنادُ وَهِمَ فيه أسامة بن زيد - وهو الليثي - فأسقط من إسناده ذكر عبد الله بن رافع بين سعيد بن أبي سعيد المقبري وأم سلمة ﵂، وأسامة بن زيد الليثي، صدوق يهم، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٩٨) ترجمة رقم: (٣١٧).\nوقد خالفه أيوب بن موسى فقال: عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ المُسْلِمِينَ - وَقَالَ زُهَيْرٌ: أَنَّهَا - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضُفْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهُ لِلْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْفِنِي عَلَيْهِ ثَلَاثًا»، - وَقَالَ زُهَيْرٌ: - تُحْيِي عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَبَاتِ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِي عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ، فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ».\nكذا أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل (١/ ٦٥) الحديث برقم: (٢٥١)، وأيوب بن موسى: هو الأموي القرشي، وهو ثقة كما في التقريب (ص ١١٩) ترجمة رقم: (٦٢٥)، ولذلك قال البيهقي في سننه الكبرى، كتاب =","vol":"1","page":457},{"text":"ورده (^١) بأنه منقطع فيما بين المقبري وأم سلمة. ولم يبين أنه من رواية أسامة بن زيد الليثي (^٢)، وهو مختلف فيه، فلو أسند لقيل في حديثه حسن، لا صحيح.\n\n٢٦٥ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن رجل من سواءة، عن عائشة، عن النبي ﷺ: «أنه كان يغسل رأسه بالخِطْمِيّ (^٥) وهو جُنُبٌ».\n_________\n= الطهارة، باب تَرْك المرأة نقض قرونها إذا علمت وصول الماء إلى أصول شعرها (١/ ٢٧٩) بعد أن أخرج الحديث من رواية أسامة بن زيد الليثي، برقم: (٨٥٧): «قصر بإسناده أسامة بن زيد في رواية ابن وهب عنه، أن سعيدًا سمعه من أم سلمة»، ثم أخرجه رواية أيوب بن موسى (١/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٨٥٨)، وقال: «ورواية أيوب بن موسى أصح من رواية أسامة بن زيد، وقد حَفِظَ ما لم يحفظ أسامة بن زيد».\nورواية أيوب بن موسى، بالإسناد المذكور أخرجها مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة (١/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٣٣٠)، بلفظ: «إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاثَ حَثَياتٍ، ثم تُفيضين عليك الماء فتطهرين».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٢).\n(^٢) تقدم تفصيل ترجمة أسامة بن زيد الليثي عند الحديث رقم: (١٢٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨) الحديث رقم: (٦٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٨).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الجنب يغسل رأسه بخطمي، أيُجزئه ذلك (١/ ٦٧) الحديث رقم: (٢٥٦)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب غسل الجنب رأسه بالخطمي (١/ ٢٨١) الحديث رقم: (٨٦٤)، حدثنا محمد بن جعفر بن زياد، حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواءة بن عامر، عن عائشة، عن النبي ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُوَ جُنُبٌ، يجتزى بذلك، ولا يَصُبُّ عليه الماء».\nوإسناده ضعيف، لإبهام الرجل من بني سواءة بن عامر، وشريك النخعي، سيئ الحفظ، قال الحافظ في التقريب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧): «صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة».\nومتنه باطل، بسبب اختصاره من بعض رواته، مما غير معناه، يوضحه ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٤٧٤ - ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٤٤١١)، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ، حَدَّثَنَا شَرِيكَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ شَيْخِ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ قُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَجْنَبَ فَغَسَلَ رَأْسَهُ بِغُسْلٍ اجْتَزَأَ بِذَلِكَ، أَمْ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ؟ قَالَتْ: «بَلْ كَانَ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ»، وهو ضعيف كسابقه، مداره على شريك النخعي والرجل المبهم من بني سواءة.\n(^٥) الخطمي: نبات يُغسل به الرأس. ينظر: تاج العروس (٣٢/ ١١٦)، مادة: (خطم).","vol":"1","page":458},{"text":"لم يزد (^١) على ما بين من انقطاعه، بكونه عن رجل لم يسم، وهو حديث يرويه شريك القاضي، وهو مختلف فيه، لا يقال فيما يرويه صحيح، وسترى ما لأبي محمد فيه إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-89>٣ - باب المياه</span>\n٢٦٦ - ذكر (^٢) إثر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» (^٣)، أن قال: قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر (^٤) والفراسي (^٥). انتهى كلام أبي عيسى.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠) الحديث رقم: (٤٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٦ - ١٥٧)\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور (١/ ١٠٠ - ١٠١) الحديث رقم: (٦٩)، من طريق مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، أن المغيرة بن أبي بردة، وهو من بني عبد الدار، أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر، ونحمل معنا الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر (١/ ٢١) الحديث رقم: (٨٣)، وابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بماء البحر (١/ ١٣٦) الحديث رقم: (٣٨٦)، والنسائي في السنن الصغرى كتاب الطهارة، باب ذكر ماء البحر والوضوء منه (١/ ١٧٦) الحديث رقم: (٣٠٣٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ذكر ماء البحر والوضوء منه (١/ ٦٣) الحديث رقم: (٥٨)، والإمام أحمد في مسنده (١٢/ ١٧١) الحديث رقم: (٧٢٣٣)، جميعهم من طريق مالك به. وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح»، وذكر في علله الكبير (ص ٤١) الحديث رقم: (٣٣): أنه سأل البخاري عن هذا الحديث، فقال: «هو حديث صحيح».\n(^٤) حديث جابر، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ٢٥٧) الحديث رقم: (١٥٠١٢)، ومن طريقه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بماء البحر (١/ ١٣٧) الحديث رقم: (٣٨٨)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الوضوء، باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر (٥٩/ ١) الحديث رقم: (١١٢)، وابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب المياه (٥١/ ٤) الحديث رقم: (١٢٤٤)، حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، قال: حدثني إسحاق بن حازم، عن عبيد الله هو ابن مقسم، عن جابر، أن النبي ﷺ سئل عن ماء البحر، فقال: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته».\n(^٥) حديثه هو الحديث التالي. ينظر تخريجه هناك.","vol":"1","page":459},{"text":"٢٦٧ - حديثُ (^١) الفِرَاسِيِّ (^٢)؛ لم يروه - فيما أعلم - إلا مسلمُ بنُ مَخْشَيّ.\nومسلمُ بنُ مَخْشِيّ لم يرو عنه فيما أعلم إلا بكْرُ بنُ سَوادة. هذا نص ما ذَكرَ (^٣).\nوأظنُّ أنه خفي عليه انقطاعُ حديث الفراسيّ، وهو حديث لم يسمعه مسلمُ بن مَخْشِيّ من الفراسيّ، وإنما يروي مسلمٌ عن ابن الفراسيّ، عن أبيه. والحديث المذكور هو هذا.\n_________\n= والفراسيُّ: رجلٌ من بني فراس بن مالك بن كنانة، فيما ذكر الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٢٦٩) ترجمة رقم: (٢٠٩٢)، وجاء في تقريب التهذيب (ص ٦٩٨) ترجمة رقم: (٨٤٨٥): «ابن الفراسي، عن النبيّ ﷺ، وقيل: عن أبيه، عن النبيّ ﷺ، ولا يُعرف اسمه».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٤٠) تحت الحديث رقم: (٤٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٧)\n(^٢) حديث الفراسيّ، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بماء البحر (١/ ١٣٦) الحديث رقم: (٣٨٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٢٠)، من طريق الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مَخْشِيّ، عن ابن الفراسيّ، قال: كنت أصيد وكانت لي قِرْبةٌ أجعل فيها ماءً، وإني توضأت بماء البحر، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «هو الطهور ماؤه، الحِلُّ مَيْتَتُه»، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٥٧) بإثر هذا الحديث (١٥٧): «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنّ مسلمًا [يعني ابنَ مَخْشِي] لم يسمع من الفراسيّ، وإنما سمع من ابن الفراسيّ، وابن الفراسي هذا لا صُحبة له، وإنما روى هذا الحديث عن أبيه؛ فالظاهر أنه سقط من هذه الطريق».\nوقال الترمذي في العلل الكبير (ص ٤١) الحديث رقم: (٣٤): «سألت محمدًا عن حديث ابن الفراسيّ، في ماء البحر، فقال: هو مرسل، ابن الفراسي لم يُدرك النبي ﷺ، والفراسي له صحبة». وسيُنبه الحافظ ابن القطان الفاسي على هذا قريبًا.\nوابن الفراسي هذا، لا يُعرف اسمه، وقد تفرّد بالرواية عنه مسلم بن مَخْشِيّ، كما في تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٦٧) ترجمة رقم: (٧٧٥١)، فهو مجهول كما في تحرير التقريب (٤/ ٣٢٣) ترجمة رقم: (٨٤٨٥).\nوكذا مسلم بن مخشِيّ المدلجيّ، تفرد بالرواية عنه بكر بن سوادة، كما في تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٣٩) ترجمة رقم: (٥٩٤٣)، فهو مجهول أيضًا، كما في تحرير التقريب (٣/ ٣٧٥) ترجمة رقم: (٦٦٤٦).\nإلا أن الحديث صحيح لغيره، يتقوى بحديث أبي هريرة ﷺ السابق.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٦ - ١٥٧).","vol":"1","page":460},{"text":"قال أبو عمر (^١): حدثنا خالد بن القاسم، حدثنا أحمد بن الحسن (^٢) الرازي، حدثنا أبو الزنباع روحُ بنُ الفرج القطان، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مَخْشِي، أنه حدث أنَّ الفراسي، قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث (^٣)، وكنت أحمل قِرْبةً لي فيها ماء، فإذا لم أتوضأ من القِرْبة رَفُقَ ذلك بي وبقيت لي، فجئتُ رسول الله ﷺ، فقصَصْتُ ذلك عليه، فقال: «هو الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُه».\nوما أرى أبا محمد وقف عليه إلا عند ابن عبد البر، ولذلك لم يقل فيه ما قال في حديث:\n\n٢٦٨ - (^٤) «إذا كنت سائلًا فسَلِ الصَّالحين» (^٥)، حيث قال: إن الفراسي لم يرو عنه إلا مسلم بن مَخْشِي.\n_________\n(^١) ابن عبد البر في التمهيد (٢٢٠/ ١٦) بإسناده المذكور عنه هنا، وتقدم تمام تخريج الحديث آنفًا.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية على الصواب: «الحسن» كما في التمهيد لابن عبد البر (١٦/ ٢٢٠)، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٤٠): «الحسين»، وهو خطأ، فأحمد بن الحسن الرازي هذا: هو أبو العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، ثم المصري، ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (٨/ ١١٠) ترجمة رقم: (٢٠٢)، وقال: «سمع من مقدام بن داود، وأبي الزنباع روح بن الفرج …، وكان صدوقا»، وذكره أيضًا فيمن توفي سنة سبع وخمسين وثلاث مئة من كتابه العبر في خبر مَنْ غبر (٢/ ٣١٣). وقال: «والصحيح أنه ثقة»، وممّا يُستغرب من محقق بيان الوهم والإيهام قوله في الهامش: «في (ت): الحسن»، فأشار على الصواب بعدما أثبت ما هو خطأ!\n(^٣) قوله: «على أرمات» الأرماث: جمع رَمَث، بفتح الميم: وهو خشب يُضَمُّ بعضه إلى بعض، ثم يُشدُّ ويُركّب، ويسمى: الطوف. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٦١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٤١) الحديث رقم: (٤٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٠).\n(^٥) الحديث عزاه الإمام عبد الحقِّ في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٠)، للنسائي، وهو عنده في السنن الصغرى، كتاب الزكاة، باب سؤال الصالحين (٥/ ٩٥) الحديث رقم: (٢٥٨٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب سؤال الصالحين (٥/ ٧٥) الحديث رقم: (٢٣٧٩)، من طريق جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي، أن الفراسي قال الرسول الله ﷺ: أسأل يا رسول الله؟ قال: «لا، وإن كنتَ سائلًا لا بُدَّ، فاسأل الصالحين».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الزكاة، باب في الاستعفاف (٢/ ١٢٢) الحديث رقم: (١٦٤٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٧٥/ ٣١) الحديث رقم: (١٨٩٤٥)، من طريق جعفر بن ربيعة، به. وإسناده ضعيف لجهالة ابن الفراسي ومسلم بن مخشِيّ، كما تقدم في ترجمتها في التعليق على الحديث السابق.","vol":"1","page":461},{"text":"وذلك أنه لم يَرَ في حديثه هنا لابن الفراسي ذِكْرًا، ورآه في حديث: «سَلِ الصالحين»، ومن هناك يتبيَّن أن مسلمًا لا يروي عن الفراسي إلا بوساطة ابنه.\nوقال الترمذي في «علله» (^١): سألت محمدًا عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر؟ فقال: هو حديث مرسل، لم يُدرك ابن الفراسي النبي ﷺ، والفراسي له صحبة.\nفهذا كما ترى يُعطي أن الحديثَ يُروى أيضًا عن ابن الفراسي، عن النبي ﷺ، لا يذكر فيه الفراسي.\nفمسلم بن مَخْشِيّ إنما يروي عن الابن، وروايته عن الأب مرسلة، والله تعالى أعلم.\n\n٢٦٩ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن أبي سعيد، حديث: «أنتوضأ من بئر بضاعة …». الحديث.\nوأتبعه (^٤) قول الترمذي فيه: حسن.\nولم يُبيِّن ما المانع من صحته، وقال: روي من غير وجه عن أبي سعيد.\nوأَمْرُه إِذا بُيِّن؛ تَبيَّن (^٥) منه ضعف الحديث لا حُسْنُهُ.\n_________\n(^١) العلل الكبير (ص ٤١) الحديث رقم: (٣٤)، وقد سلف تخريجه قريبًا.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٨) الحديث رقم: (١٠٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٥).\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء أنّ الماء لا يُنجسه شيء (١/ ٩٥ - ٩٦) الحديث رقم: (٦٦)، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئرٌ يُلقى فيها الحِيضُ، ولحوم الكلاب، والنتن؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الماء طَهُورٌ لا يُنجِّسه شيء».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة (١/ ١٧) الحديث رقم: (٦٢)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب المياه باب ذكر بئر بضاعة (١/ ١٧٤) الحديث رقم: (٣٢٦)، والإمام أحمد في مسنده (١٧/ ٣٥٨) الحديث رقم: (١١٢٥٧)، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن، وقد جوّد أبو أسامة هذا الحديث، فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسَنَ ممّا روى أبو أسامة، وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد. وفي الباب عن ابن عباس وعائشة».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٥).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «بين تبيَّن» مضبوطًا مجوّدًا في الكلمتين، وجاء في مطبوع بيان =","vol":"1","page":462},{"text":"وذلك أن مداره على أبي أسامة، عن محمد بن كعب (^١)، ثم اختلف على أبي أسامة في الواسطة التي بين محمد بن كعب وأبي سعيد:\nفقوم يقولون: عُبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج.\nوقوم يقولون: عبد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج.\nوله طريق آخر من رواية ابن إسحاق، عن سليط بن أيوب (^٢).\nواختلف على ابن إسحاق في الواسطة التي بين سليط وأبي سعيد:\nفقوم يقولون: عُبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع.\n[وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع] (^٣).\nوقوم يقولون: عن عبد الرحمن بن رافع.\nفتحصل في هذا الرجل الراوي له عن أبي سعيد خمسة أقوال:\nعبد الرحمن بن رافع، وعبيد الله بن عبد الله بن رافع، وعبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، و[عبد الله بن] (^٤)\n_________\n= الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٨): «بيّن يُبين» بالياء في الثانية منهما بدل التاء!\n(^١) كذا قال في النسخة الخطية: (مدارَهُ على أبي أسامة، عن محمد بن كعب)، ومثله في بيان الوهم (٣/ ٣٠٨)، وتقدم عند تخريج الحديث قريبًا أن مداره على أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب.\n(^٢) أخرج هذا الطريق أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة (١/ ١٨) الحديث رقم: (٦٧)، والإمام أحمد في المسند (١٨/ ٣٣٤) الحديث رقم: (١١٨١٥)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني سليط بن أيوب بن الحكم الأنصاري، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل: يا رسول الله، كيف يستقى لك من بئر بضاعة، فذكراه.\nوقد اختلف على محمد بن إسحاق في اسم الواسطة التي بين سليط بن أيوب الأنصاري وأبي سعيد الخدري، على ما هو مذكور في علل الدارقطني (١١/ ٢٨٥ - ٢٨٦) في الحديث رقم: (٢٢٨٧)، وعلى ما سيأتي بيانه في كلام الحافظ ابن القطان الفاسي قريبًا.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٩)، وعلل الدارقطني (١١/ ٢٨٥ - ٢٨٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة، ومن غير إضافته يختل كلام ابن القطان الآتي بعده.\n(^٤) سقط من النسخة الخطية، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٩)، وبه يستقيم ما ذكره ابن القطان هنا مع ما ذكره قبله، ومن غيره يختل الكلام.","vol":"1","page":463},{"text":"عبد الرحمن بن رافع (^١).\nوكيف ما كان فهو من لا تُعرف له حال ولا عين (^٢)، والأسانيد بما ذكرناه في كتب الحديث معروفة، وقد ذكر البخاري في «تاريخه» (^٣) الخلاف المذكور مفسرًا. ولحديث بئر بضاعة طريق حسن من رواية سهل بن سعد (^٤):\n\n٢٧٠ - (^٥) قال قاسم بن أصبغ: [حدثنا محمد بن وضاح] (^٦)، نا أبو علي عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قالوا: يا رسول الله، إنّك تتوضأ من بئر بضاعة وفيها ما يُنجي (^٧) الناس والمحايض [والخبث] (^٨)؟ فقال رسول الله ﷺ: «الماء لا يُنَجِّسُه شيء»، قال قاسم: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة (^٩).\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية بتقديم وتأخير في ترتيب الأسماء عما هو عليه في مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩).\n(^٢) عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٧١) ترجمة رقم: (٣٩٠٦)، وذكره الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٦٨٣) ترجمة رقم: (٣٥٦٦)، وقال: «صحح أحمد حديثه في بئر بضاعة»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٧٢) ترجمة رقم: (٤٣١٣): «مستور».\n(^٣) التاريخ الكبير (٥/ ٣٨٩) في ترجمة عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، ترجمة رقم: (١٢٤٩)\n(^٤) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٩): «ولحديث بئر بضاعة طريق حسن من غير رواية أبي سعيد، من رواية سهل بن سعد، سنذكره إن شاء الله في باب الأحاديث التي ساقها صحاحًا أو حسانًا، وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها». والعلامة مغلطاي قد أدخل الكلام الوارد في موضعين، بعدما تصرف في بعض ألفاظ الكلام ليتناسب مع ترتيبه لهذا الكتاب.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٤) الحديث رقم: (٢٤٣٥).\n(^٦) ما بين الحاصرتين أخلت به هذا النسخة، وسقط أيضًا من بيان الوهم والإيهام كما أشار إلى ذلك محققه (٥/ ٢٢٤)، استدركته من مصادر التخريج الآتية.\n(^٧) قوله: «ما يُنجي الناس»؛ أي: ما يُلْقُونه من النَّجو، وهو العَذِرة؛ يعني: الغائط والفضلات. يُقال: أنْجَى ونَجَا: إذا أحْدَثَ. وأصله من النَّجْوَةِ؛ لأنه يُستَتَرُ بها وقت قضاء الحاجة.\nينظر: لسان العرب (١٥/ ٣٠٧)، مادة: (نجو)، والمعجم الوسيط (٢/ ٥٠٩).\n(^٨) في النسخة الخطية: «والجُنب» بالجيم بعدها النون والباء، وهو محرّف من «الخبث» بالخاء المعجمة بعدها الباء والثاء، كما في مصادر التخريج الآتية، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٤).\n(^٩) أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ١٦٢)، من طريق قاسم بن أصبغ به. =","vol":"1","page":464},{"text":"وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن، حدثنا ابن وضاح، فذكره أيضًا بإسناده ومَتَّنِهِ (^١).\nقال ابن حزم في كتاب «الإيصال»: [عبد الصمد] (^٢) بن أبي سكينة ثقة مشهور (^٣)، وذَكَره المُنتَجاليُّ، وقال: إِنَّ ابن وضاح لقيه بحلب.\nويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خَيرُها، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-90>٤ - باب فضل الوضوء وصفته</span>\n٢٧١ - ذَكَرَ (^٤) من طريق مسلم (^٥)، حديث أبي مالك: «الطَّهُورُ شَطْرُ الإيمان».\n_________\nوأخرجه ابن حزم في المحلَّى (١/ ١٥٨)، من طريق عبد الملك بن أيمن، حدثنا محمد بن وضاح به.\nوذكره الزيلعي في نصب الراية (١/ ١١٣ - ١١٤)، والحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٢٦)، وغيرهما، عن مصنف القاسم بن أصبغ، بسنده به.\nقال ابن عبد البر: «وهذا اللفظ غريب في حديث سهل، ومحفوظ من حديث أبي سعيد الخدري، لم يأت به في حديث سهل غير ابن أبي حازم، والله أعلم»، وقال الزيلعي: «إسناد صحيح»، وحسنه ابن القطان كما تقدم عنه.\nويشهد له حديث أبي سعيد ﵁ السابق.\n(^١) أخرجه من هذا الطريق ابن حزم في المحلَّى (١/ ١٥٨).\n(^٢) في النسخة الخطية: «عبد العزيز»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «عبد الصمد» كما في مصادر ترجمته الآتية، وتقدم ذكره على الصواب قريبًا في إسناد الحديث، وقد مُحِيَ موضعه من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٥) فيم ذكر محققه، فأتمه من التلخيص الحبير.\n(^٣) عبد الصمد بن أبي سكينة، قال عنه في المحلَّى (١/ ١٥٨) حيث ساق هذا الحديث بإسناده من طريق محمد بن وضاح، عن أبي علي عبد الصمد بن أبي سكينة، وقال: «وهو ثقة»، ولكن ذكر الحافظ زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٥٤) ترجمة رقم: (٥٧٧٣)، عن أبي بكر بن مفوز المعافري، أنه قال فيه: «مجهول العين والاسم، منكر الحديث والرواية، غير عدْلٍ ولا ثقة، وإنما يُعرف بابن وضاح».\nوقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٢٦): «ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد: إنه مجهول، ولم نجد عنه راويًا إلا محمد بن وضاح».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٦) الحديث رقم: (٣٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٧).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء (١/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٢٢٣)، =","vol":"1","page":465},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بالإسناد الذي سيذكره المصنف بعده.\nوهذا الحديث مما انتقده بعض أهل العلم على الإمام مسلم في تخريجه إياه بهذا الإسناد؛ لانقطاعه بين أبي سلام ممطور الحبشي وأبي مالك الأشعري، فقد قال ابن عمار الشهيد في كتابه علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم (ص ٤٥) الحديث رقم: (٣): «وبين أبي سلام وبين أبي مالك في إسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن غنم الأشعري؛ رواه معاوية عن أخيه زيد، ومعاوية كان أعلم عندنا بحديث أخيه زيد بن سلام من يحيى بن أبي كثير».\nوهو أيضًا من جملة الأحاديث التي انتقدها الدارقطني على الإمام مسلم، فأورده في كتابه التتبع (ص ١٥٩ - ١٦٠) الحديث رقم: (٣٤)، فأعله بانقطاع إسناده من الوجه الذي ذكره ابنُ عمار الشهيد.\nوالحديث أخرجه الترمذي في سننه كتاب الدعوات (٥/ ٥٣٥ - ٥٣٦) الحديث رقم: (٣٥١٧)، بالإسناد المذكور عند مسلم قال: «حدثنا إسحاق بن منصور، قال فذكره، ولم يذكر في إسناده عبد الرحمن بن غنم، ثم قال بإثره: «هذا حديث صحيح».\nوقد أشار النسائي في الكبرى إلى هذا الاختلاف في إسناده بين يحيى بن أبي كثير وبين معاوية بن سلام، فأخرجه في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة (٩/ ٧٤) الحديث رقم: (٩٩٢٤)، من طريق يحيى بن أبي كثير بالإسناد المذكور عن مسلم والترمذي، ثم قال: خالفه معاوية بن سلام، رواه عن أخيه زيد عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك ثم ساقه برقم: (٩٩٢٥)، من طريق معاوية بن سلام، بالإسناد الموصول.\nوقد حاول الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (٣/ ١٠٠) الاعتذار، للإمام مسلم في إخراجه لهذا الحديث بالإسناد المذكور، فقال: ويمكن أن يُجاب لمسلم عن هذا الأمر: بأن الظاهر في حال مسلم أنّه عَلِمَ سماعَ أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك، فيكون أبو سلام سَمِعَه من أبي مالك، وسَمِعَه أيضًا من عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك، فرواه مرة عنه، ومرة عن أبي عبد الرحمن، وكيف كان، فالمتن صحيح لا مَطْعَنَ فيه»، ومما يُرجّح ما ذهب إليه النووي.\nالأول: تصحيح الترمذي لهذا الحديث، وقد رواه بالإسناد المذكور عند مسلم، وهذا يعني عنده صحة سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك الأشعري، فلو كان الإسناد عنده منقطعًا لأشار إلى ذلك كعادته في الغالب.\nوالثاني: أنه لم يؤثر عن أحد من علماء الجرح والتعديل المهتمين بالرواة المعروفين بالإرسال كابن أبي حاتم والعلائي وغيرهما أنه نص على أنّ أبا سلام لم يسمع من أبي مالك الأشعري، وعلى هذا يُحمل صنيع المزّيّ في تهذيب الكمال، فإنه لما ترجم لأبي سلام ممطور الحبشي (٢٨/ ٤٨٥) ترجمة رقم: (٦١٧٢)، وذكر أبا مالك الأشعري من جملة من روى عنهم أبو سلام، لم يُشر إلى أنّ روايته عنه مرسلة كعادته فيمن عُرف بالإرسال.\nوالثالث: أن أبا سلام قد صرّح بسماعه من أبي مالك الأشعري في الحديث الآتي تلو هذا الحديث، وهذا يُرجّح ما ذهب إليه النووي من أن الظاهر من حال الإمام مسلم أنه علم =","vol":"1","page":466},{"text":"ولم يعرض له (^١) بشيء، واكتفى بأنه من كتاب مسلم.\nوإسناده عند مسلم هو هذا: أنبأنا إسحاق بن منصور، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا أبان (^٢)، حدثنا يحيى: أن زيدًا حدثه، أن أبا [سلام] (^٣) حدثه، عن أبي مالك الأشعري، فذكره.\nوالذي لأجله ذكرناه، هو انقطاع ما بين أبي سلّام وأبي مالك، فقد قال الدارقطني وغيره (^٤): إنه منقطع، وإنه إنما يرويه عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك.\nوذلك أن [معاوية] (^٥) بن سلام يُخالف فيه يحيى بن أبي كثير، فيرويه عن أخيه زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن ابن غنم (^٦)، أن أبا مالك حدثهم بهذا (^٧).\nوقد نبه الناسُ على انقطاع ما بين أبي سلّام وأبي مالك في هذا الحديث، وعَدُّوه من الأحاديث المنقطعة في كتاب مسلم (^٨).\n\n٢٧٢ - قد رو (^٩) بهذا الإسناد، في كتاب الجنائز، حديث أبي مالك\n_________\n= سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك، ولهذا اعتمد روايته، والله تعالى أعلم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٧).\n(^٢) هو ابن يزيد العطار، وشيخه في هذا الإسناد يحيى: هو ابن أبي كثير، كما وقع في بعض مصادر التخريج.\n(^٣) في النسخة الخطية: «سالم» وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «سلام» كما في مصادر التخريج، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٧)، وأبو سلام هذا اسمه ممطور الحبشي، ثقة يرسل. ينظر: جامع التحصيل (ص ٢٨٦) ترجمة رقم (٧٩٧)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ٤٨٤) ترجمة رقم: (٦١٧٢)\n(^٤) ينظر ما تقدم ذكره في تخريج الحديث عن انتقاد الحافظ الدارقطني وابن عمار الشهيد لهذا الحديث.\n(^٥) في النسخة الخطية: «معمر»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «معاوية» كما في المصادر السالف ذكرها، وكما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٧).\n(^٦) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٧): «عبد الرحمن بن غنم».\n(^٧) ينظر: كتاب التتبع للدارقطني (ص ١٥٩ - ١٦٠) الحديث رقم: (٣٤).\n(^٨) ينظر: علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج لابن عمار الشهيد، (ص ٤٥ - ٤٨) الحديث رقم: (٣)، وكتاب التَّتَّبع للدارقطني (ص ١٥٩ - ١٦٠) الحديث رقم: (٣٤).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧) الحديث رقم: (٣٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢١)","vol":"1","page":467},{"text":"الأشعري أيضًا، أن رسول الله ﷺ قال: «أربع في أُمتي من أَمْرِ الجاهلية» (^١).\nوسكت عنه أيضًا أبو محمد (^٢) مصححًا له، وليس القول فيه فيما بين أبي سلام وأبي مالك كما تقدم، بل ربما أمكن فيه الاتصال (^٣)، إذ لم نجده عنه بواسطة كما وجدنا الأول، ولا نعلم أحدًا قال فيه: إنه منقطع.\nواعلم أنّ في هذين الحديثين موضعًا آخر للنظر، وهو ما بين يحيى بن أبي كثير وزيد بن سلام، فإنه قد قال ناس: إنه منقطع، ذكر ابن أبي خيثمة، عن ابن معين قال: لم يسمع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام (^٤)، زاد عنه عباس الدوري: ولم [يَلْقَهُ] (^٥)، وإنما قدم أخوه معاوية على يحيى، فأعطاه كتابًا فيه أحاديث أخيه زيد، فدلسه عنه، ولم يسمع منه (^٦).\nوعندي إنه مما يجب التثبت فيه، فإنه قد ذكر في نفس الإسناد: أن زيدًا (^٧) حدثه في الحديثين جميعًا (^٨)، والرجل أحد الثقات (^٩)، أهل الصدق والأمانة،\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة (٢/ ٦٤٤) الحديث رقم: (٩٣٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا أبان بن يزيد، (ح) وحدثني إسحاق بن منصور - واللفظ له -، أخبرنا حبان بن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه، أن أبا مالك الأشعري، حدثه أن النبي ﷺ قال: «أربع في أُمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهنَّ: الفخرُ في الأحساب، والطَّعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة»، وقال: «النائحة إذا لم تَتُبْ قبل موتها، تُقام يوم القيامة وعليها سربال من قَطِران، ودِرْعُ من جَرَبٍ».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢١).\n(^٣) إنما صورته صورة الجزم بسماع أبي سلام من أبي مالك الأشعري، فيه عنده: «أنّ زيدًا (هو ابن سلام بن أبي سلّام) حدثه، أنّ أبا سلام حدثه، أن أبا مالك الأشعري حدثه، أنّ النبي ﷺ، قال …»، فذكره.\n(^٤) التاريخ الكبير، المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثالث (١/ ٣٤١) ترجمة رقم: (١٢٦٣)، وهو كذلك منقول عنه في تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدوري (٤/ ٤٦٠) ترجمة رقم: (٥٢٩١).\n(^٥) تحصف في النسخة الخطية إلى: (يقله)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٨).\n(^٦) تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدوري (٤/ ٢٠٧) ترجمة رقم: (٣٩٨٣، ٣٩٨٤).\n(^٧) زيد بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي، وثقة أبو زرعة ويعقوب بن شيبة والنسائي والدارقطني وغيرهم، تهذيب الكمال (١٠/ ٧٨) ترجمة رقم: (٢١١١).\n(^٨) أي: هذا الحديث والذي قبله.\n(^٩) أي: يحيى بن أبي كثير الطائي، قدَّمه شعبة على الزهري، وقال الإمام أحمد: من أثبت =","vol":"1","page":468},{"text":"والغالب على الظن أن زيدًا أجازه أحاديثه، وبلغه إجازته أخوه معاوية، فحدث يحيى بها عنه، قائلًا: (حدثنا)، وكان الأكمل أن يقول: إجازة.\nوالرجل من مذهبه جواز التدليس، بل كان عاملًا به، فجاءت روايته عنه مظنونا بها السماع، وليست بمسموعة (^١).\nقال الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: قال بعض المحدثين: ما رأيتُ مثل يحيى بن أبي كثير، كنّا نُحدِّثُه بالغداة ويُحدِّثناه بالعشي؛ يعني: بذلك أنه كان يدلس (^٢).\nوقال الدارقطني: إنه كان يدلس كثيرًا (^٣).\n_________\n= الناس، فإذا خالفه الزهري، فالقول قول يحيى. وقال أبو حاتم: إمام. إلا أنه كان يدلس ويرسل. ينظر: جامع التحصيل (ص ٢٩٩) ترجمة رقم: (٨٨٠)، وتهذيب الكمال (٣١/ ٥٠٨) ترجمة رقم: (٦٩٠٧)، وطبقات المدلسين (ص ٣٦) ترجمة رقم: (٦٣).\n(^١) وهذه الظنون مدفوعة بما ثبت عن اثنين من جهابذة العلم بالرجال، وهما الإمامان أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي، فإنهما أثبتا سماع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام، فقد أورد المزي في تهذيب الكمال (٧٨/ ١٠) في ترجمته لزيد بن سلام بن أبي سلام، برقم: (٢١١١) عن أبي بكر الأثرم صاحب الإمام أحمد أنه قال: «قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: يحيى بن أبي كثير، سمع من زيد بن سلام؟ فقال: ما أشبهه. قلت له: إنهم يقولون: سمعها من معاوية بن سلام؟ فقال: لو سمعها من معاوية لذكر معاوية، هو يبين في أبي سلام، يقول: حدث أبو سلام، ويقول: عن زيد أما أبو سلام فلم يسمع منه، ثم أثنى أبو عبد الله على يحيى بن أبي كثير».\nوأما أبو حاتم الرازي، فإنه حكى ذلك عن ابنه في المراسيل (ص ٢٤١) ترجمة رقم: (٨٩٦)، قال: «سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من زيد بن سلام شيئًا. قال أبي: وقد سمع منه». وينظر: جامع التحصيل، للعلائي (ص ٢٩٩) ترجمة رقم: (٨٨٠)، وتحفة التحصيل، للعراقي (ص ٣٤٦).\nثم إن يحيى بن أبي كثير قد صرح عند مسلم بسماعه لهذا الحديث من زيد بن سلام، ففيه عنده: «حدثنا أبان (هو ابن يزيد العطار)، حدثنا يحيى، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام …»، وبذلك انتَفَتْ شُبهة تدليسه في هذا الحديث، وقد عهد عنه كما في تهذيب الكمال (٥٠٩/ ٣١) ترجمة رقم: (٦٩٠٧)، أنه قال: «إذا قلت: بلغني فإنه من كتاب»، ثم إنه قد تقدم عن الإمام أحمد ما يؤيد ذلك، وذلك قوله: «لو سمعه من معاوية لذكر معاوية».\n(^٢) تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدوري (٤/ ٢٠٧) ترجمة رقم: (٣٩٨٥).\n(^٣) التتبع (ص ١٢٦) الحديث رقم: (٤).","vol":"1","page":469},{"text":"فينبغي على هذا أن يكون في معنعن يحيى من الخلاف بالقبول حتى نتبين الانقطاع، أو الرد حتى نتبين الاتصال، مثل ما في معنعن كل مدلس.\nويزداد إلى ذلك في حديث [يحيى] (^١) أنه أيضا ولو قال: (حدثنا) أو: (أنبأنا)، فينبغي أن لا يجزم بأنه مسموع له؛ لاحتمال أن يكون مما هو عنده بالإجازة، أما إذا صرح بالسماع فلا كلام فيه، فإنه ثقة حافظ صدوق، فيقبل منه ذلك بلا خلاف (^٢).\nواعلم أن (حدثنا) ليس بنص في أن قائلها سمع (^٣).\n\n٢٧٣ - وقد جاء (^٤) في كتاب مسلم (^٥)، حديث الذي «يقتله الدجال ثم يحييه»، ثم يقول له: من أنا؟ فيقول له: أنت الدجال الذي حدثنا به رسول الله ﷺ.\nومعلوم أن ذلك الرجل متأخر الميقات (^٦).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «بحر»، وهو تحريف ظاهر، صوابه: «يحيى» كما في الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٩).\n(^٢) وهذا ما كان من يحيى بن أبي كثير، في هذا الحديث، فإنه قد صرح بالسماع، فلا معنى لإيراد كل هذه الظنون.\n(^٣) قال ابن الصلاح في مقدمته (ص ٧٥): «ما رواه المدلس بلفظ محتمل، لم يبين فيه السماع والاتصال؛ حكمه حكم المرسل وأنواعه، وما رواه بلفظ مبين للاتصال نحو: (سمعت، وحدثنا، وأخبرنا) وأشباهها فهو مقبول محتج به، وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جدا».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠) الحديث رقم: (٣٧٩).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في صفة الدجال وتحريم المدينة عليه وقتله المؤمن وإحيائه (٤/ ٢٢٥٦) الحديث رقم: (٢٩٣٨)، من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا سعيد الخدري قال: حدثنا رسول الله ﷺ يوما حديثا طويلا عن الدجال، فكان فيما حدثنا، قال: «يأتي، وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس - أو من خير الناس - فيقول له: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه … .» الحديث.\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب لا يدخل الدجال المدينة (٣/ ٢٢) الحديث رقم: (١٨٨٢)، وكتاب الفتن، باب لا يدخل الدجال المدينة (٩/ ٦٠ - ٦١) الحديث رقم: (٧١٣٢)، من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا سعيد الخدري به.\n(^٦) إن حمل ما ورد في هذا الحديث من قول الرجل المؤمن للدجال: «أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ»، مما يستغرب من الحافظ ابن القطان الفاسي، وليس له فيما ذهب إليه في ذلك سلف، وهو مخالف لما عليه أهل المصطلح من المحدثين الذين أجمعوا على أن =","vol":"1","page":470},{"text":"٢٧٤ - وقد ذكر أبو محمد (^١) حديث الحارث الأشعري في كتاب الجهاد في الإمارة، وهو حديث طويل، وحكى عن الترمذي تصحيحه (^٢).\nوهو إنما يرويه ابن أبي كثير المذكور، عن زيد بن سلام، أن أبا سلام حدثه، أن الحارث الأشعري حدثه، … فذكره. ولم يقل فيه يحيى: «حدثنا زيد»، إنما قال: «عن زيد»، فمثل هذا ينبغي أن يكون القول فيه إنه منقطع؛ لأن يحيى لم يلق زيدًا، وإنما قلنا لعله أجازه في الحديثين المتقدمين، لمكان قوله فيهما: إنّ زيدًا حدثه، وهنا لم يقل ذلك (^٣)، وهو لم يَقُلْهُ فلا اتصال.\nوأما الترمذي حيث صحّحه، فلعله توهم أنه إجازة للكتاب (^٤) أجمع (^٥)، كما قدمنا الحكاية عن ابن معين، من رواية الدوري عنه.\n_________\n= الراوي المدلس الثقة إذا صرّح بالتحديث ممّن روى عنه، فإنّ ذلك محمول عندهم على اللقاء والسماع، فهذا المثال الذي ساقه إنما هو قياس مع الفارق ولا يصلح للاستدلال على ما قرره من هذا القول الغريب.\n(^١) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧٤)، وهو في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٣٨١).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الأمثال، باب ما جاء في مَثَلِ الصلاة والصيام والصدقة (٥/ ١٤٨ - ١٤٩) الحديث رقم: (٢٨٦٣)، من طريق أبان بن يزيد العطار، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، أنّ أبا سلام حدثه، أنّ الحارث الأشعري حدثه، أن النبي ﷺ قال: «إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها …». الحديث.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٧٨٠٠)، وصححه ابن حبّان في صحيحه، كتاب التاريخ، باب بدء الخلق، ذكر تشبيه المصطفى ﷺ عيسى ابن مريم بعروة بن مسعود (١٤/ ١٢٤ - ١٢٥) الحديث رقم: (٦٢٣٣)، كلاهما من طريق أبان بن يزيد العطار، به.\nوإسناده صحيح قد صرح فيه يحيى بن أبي كثير بالسماع من زيد بن سلام عند ابن حبّان، فانتفت شُبهة تدليسه، كما أنه قد تابعه أخوه معاوية عند النسائي في الكبرى، كتاب السير، باب الوعيد لمن دعا بدعوى الجاهلية (٨/ ١٣٧) الحديث رقم: (٨٨١٥) مختصرًا. وقال الترمذي بإثره: «حديث حسن صحيح غريب».\n(^٣) كذا في النسخة الخطية، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٠): «وها هنا، إذ لم يقل».\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «إجازة للكتاب»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٠): «أجازه الكتاب».\n(^٥) قد سلف قريبا في تخريج الحديث بيان تصريح يحيى بن أبي كثير بالسماع من زيد بن سلام،","vol":"1","page":471},{"text":"وقد وقع (^١) لأبي محمد (^٢) قول يظن به منه خلاف هذا في حديث يحيى، عن زيد. وذلك أنه لما ذكر الذهب للنساء، قال:\n\n٢٧٥ - وقد خرج المنع من التحلي بالذهب للنساء، عن ثوبان (^٣) وحذيفة (^٤)\n_________\n= وأنه تابعه فيه أخوه معاوية، كما سلف قريبا أيضا عن الإمامين أحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي أنهما أثبتا سماعه من زيد بن سلام، فلا معنى لدعوى الإجازة أو الانقطاع هنا، ولا معنى أيضا لتوهيم إمام كبير كالترمذي، الذي لا يختلف اثنان أنه أحد جهابذة هذا العلم!\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٠ - ٣٨١) الحديث رقم: (٣٨١)، وذكره في (٢/ ٩٥) الحديث رقم: (٦٧)، و(٣/ ٥٨٨) الحديث رقم: (١٣٨٧، ١٣٨٨).\n(^٢) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٤ - ١٨٥).\n(^٣) حديث ثوبان ﵁، أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ١٥٧) الحديث رقم: (٥١٤٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ٣٥٥) الحديث رقم: (٩٣٧٨)، والإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٨٣ - ٨٤) الحديث رقم: (٢٢٣٩٨) من طريق يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني زيد بن سلام، عن أبي سلام ممطور، عن أبي أسماء الرحبي، أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ حدثه، قال: جاءت بنت هبيرة إلى رسول الله ﷺ وفي يدها فتخ؛ أي: خواتيم ضخام، فجعل رسول الله ﷺ يضرب يدها، فدخلت على فاطمة بنت رسول الله ﷺ، تشكو إليها الذي صنع بها رسول الله ﷺ، فانتزعت فاطمة سلسلة في عنقها من ذهب، وقالت: هذه أهداها إلي أبو حسن، فدخل رسول الله ﷺ والسلسلة في يدها، فقال: «يا فاطمة، أيغرك أن يقول الناس ابنة رسول الله وفي يدها سلسلة من نار»، ثم خرج ولم يقعد، فأرسلت فاطمة بالسلسلة إلى السوق فباعتها، واشترت بثمنها غلاما، فأعتقته، فحدث بذلك، فقال: «الحمد لله الذي أنجى فاطمة من النار».\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات من رجال الصحيح.\n(^٤) حديث حذيفة ﵁، أشار له الحافظ ابن القطان بتمامه في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٩٦) عقب الحديث رقم: (٦٧)، ثم قال: «فأما حديث حذيفة فلا وجود له فيما أعلم، وخاصة عند النسائي وأبي داود، وإنما ذكرا حديث أخت حذيفة، مع جملة الأحاديث المذكورة وأراه تصحف له»، ثم ذكر حديث أخت حذيفة بتمامه.\nوحديث أخت حذيفة هذا، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الخاتم، باب ما جاء في الذهب للنساء (٤/ ٩٣) الحديث رقم: (٤٢٣٧)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ١٥٦، ١٥٧) الحديث رقم: (٥١٣٧، ٥١٣٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ٣٥٤) الحديث رقم: (٩٣٧٥، ٩٣٧٦)، والإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٣٩٥) الحديث","vol":"1","page":472},{"text":"وأبي هريرة (^١) وأسماء بنت يزيد (^٢).\n_________\n= رقم: (٢٣٣٨٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤٢/ ٢٤) الحديث رقم: (٦١٨)، من طريق منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن امرأته، عن أخت حذيفة، قالت: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: «يا معشر النساء، أما لكن في الفضة ما تحلين؟ أما إنه ما منكن من امرأة تلبس ذهبا تظهره إلا عذبت به يوم القيامة».\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل امرأة ربعي بن حراش، فهي مجهولة، كما أفاده الحافظ ابن القطان بعد أن ذكر حديث أخت حذيفة هذا، ثم قال: «وعلته الجهل بحال امرأة ربعي بن حراش».\n(^١) حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ١٥٩) الحديث رقم: (٥١٤٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ٣٥٦) الحديث رقم: (٩٣٨٠)، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٤٢٣) الحديث رقم: (٩٦٧٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٢/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٤٨١٣)، من طريق أسباط بن محمد، عن مطرف (بن طريف الحارثي)، عن أبي الجهم (سليمان بن الجهم)، عن أبي زيد، عن أبي هريرة، قال: كنت قاعدا عند النبي ﷺ، فجاءته امرأة، فقالت: يا رسول الله، طوق من ذهب؟ قال: «طوق من نار»، قالت: يا رسول الله، سواران من ذهب؟ قال: «سواران من نار»، قالت: قرطان من ذهب؟ قال: قرطان من نار، قال: وكان عليها سواران من ذهب، فرمت بهما، ثم قالت: يا رسول الله، إن إحدانا إذا لم تزين لزوجها صلفت عنده، قال: فقال: «ما يمنع إحداكن تصنع قرطين من فضة، ثم تصفرهما بالزعفران».\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل شيخ أبي الجهم، وهو أبو زيد، لم يرو عنه غير أبي الجهم، وهو مجهول، كما أفاده الحافظ، فقد ذكر الحديث بتمامه في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٩٠) برقم: (١٣٩٠)، ثم قال: «لا يصح، لأن أبا زيد هذا مجهول، ولا يعرف روى عنه غير أبي الجهم».\n(^٢) حديث أسماء بنت يزيد ﵂، أخرجه أبو داود في سننه كتاب الخاتم، باب ما جاء في الذهب للنساء (٤/ ٩٣) الحديث رقم: (٤٢٣٨)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ١٥٧) الحديث رقم: (٥١٣٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب (٨/ ٣٥٥) الحديث رقم: (٩٣٧٧)، من طريق يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمود بن عمرو، أن أسماء بنت يزيد حدثته، أن رسول الله ﷺ، قال: «أيما امرأة تحلت قلادة من ذهب جعل في عنقها مثلها من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصة من ذهب جعل في أذنها مثلها من النار يوم القيامة».\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن الأنصاري، لم يرو عنه سوى يحيى بن أبي كثير وحصين بن عبد الرحمن الأشهلي، وفيه جهالة، ولم يوثقه سوى =","vol":"1","page":473},{"text":"وغيرهم، عن النبي ﷺ (^١)، والصَّحيح الإباحة للنساء. ذكر ذلك النسائي وأبو داود.\nيعني: أن الأحاديث عن هؤلاء الصحابة بالمنع، ذكرها النسائي وأبو داود، وضعفها (^٢) بقوله: والصحيح الإباحة. والله أعلم.\n\n٢٧٦ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن عمر، قال رسول الله ﷺ: «من\n_________\n= ابن حبان كما ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٧٨) ترجمة رقم: (٨٣٦٩).\nوالحديث بتمامه ذكره الحافظ ابن القطان بتمامه في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨٩ - ٥٩٠) برقم: (١٣٨٩)، ثم قال: «علته هِيَ أَنْ محمود بن عَمْرو هَذَا مَجْهُول الحال وإِن كان قد روى عنه جماعة».\n(^١) من ذلك: حديث معاوية بن أبي سفيان ﵄، سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٣٩)\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٥).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨١ - ٣٨٢) الحديث رقم: (٣٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٧)\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما يُقال بعد الوضوء (١/ ٧٧ - ٧٩) الحديث رقم: (٥٥)، من طريق زيد بن حباب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ فأحسَنَ الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، اللَّهُمَّ اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء»، ثم قال: وفي الباب عن أنس، وعقبة بن عامر، حديث عمر قد خُولف زيد بن حباب في هذا الحديث، وروى عبد الله بن صالح وغيره، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر، عن عمر، عن ربيعة، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. وهذا حديث في إسناده اضطراب ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء. قال محمد وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا».\nوالحديث خرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء (١/ ٢٠٩ - ٢١٠) الحديث رقم: (٢٣٤) (١٧)، حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة - يعني: ابن زيد ـ، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر. (ح) وحدثني وأبو عثمان، عن جبير بن نفير بن مالك الحضري، عن عقبة بن عامر الجهني، قالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي، فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِي، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا مِنْ مُسْلِم يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلْ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» قَالَ فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ، فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا =","vol":"1","page":474},{"text":"توضأ فأحسن الوضوء بزيادة: «اللَّهُمَّ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين».\nوسكت عنه (^١)، مصححًا له.\nوهو منقطع، فإنه من رواية أبي إدريس وأبي عثمان، عن عمر.\nقال الترمذي في كتاب «العلل» (^٢): سألت محمدًا عنه؟ فقال: هذا خطأ، إنما هو معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس، عن عقبة، عن عمر.\n_________\n= عُمَرُ، قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ - أَوْ فَيُسْبِغُ - الوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ»، وحدَّثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن جبير بن نفير بن مالك الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله ﷺ قال: فذكر مثله. ولم يذكر فيه جملة التوابين والمتطهرين.\nوقد تعرض الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١١٩ - ١٢٠) لإسناد هذا الحديث، فذكر طرقه وما ذكره أهل العلم فيها، ومما قاله فيه: «اعلم أن العلماء اختلفوا في القائل في الطريق الأول: (وحدثني أبو عثمان) من هو. فقيل: هو معاوية بن صالح. وقيل: ربيعة بن يزيد. قال أبو علي الغساني الجياني في تقييد المهمل: الصواب أن القائل ذلك هو معاوية بن صالح، … وهذا الحديث يرويه معاوية بن صالح بإسنادين؛ أحدهما: عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة. والثاني: عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة»، ثم نقل عن أبي علي الغساني الجياني الروايات التي تشهد لذلك.\nومما قاله أبو علي الغساني الجياني في تقييد المهمل (٣/ ٧٨٩): «وقد خرج أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ﵀ في مصنفه هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب، عن شيخ له لم يُقم إسناده عن زيد، وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب، وزيد هو بريء من هذه العهدة، والوهم في ذلك من أبي عيسى، أو من شيخه الذي حدثه به، لأنا قد قدمنا من رواية أئمة حفاظ، عن زيد بن حباب في هذا الإسناد ما خالف ما ذكره أبو عيسى، والحمد لله، … وهذا حديث يختلف في إسناده، وأحسن طرقه: ما خرجه مسلم بن الحجاج من حديث ابن مهدي وزيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، والله المستعان.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٧).\n(^٢) لم أقف على هذا في المطبوع من العلل الكبير ولا العلل الصغير. وقال أبو علي الغساني الجياني في تقييد المهمل (٣/ ٧٨٩): وذكره أبو عيسى أيضًا في كتاب العلل وسؤالاته محمد بن إسماعيل البخاري، فلم يجوده، وأتى عنه فيه بقول يخالف ما ذكرنا عن الأئمة، ولعله لم يحفظ عنه».","vol":"1","page":475},{"text":"ومعاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. قال: وليس لأبي إدريس سماع من عمر. قلت: من أبو عثمان هذا؟ قال: شيخ لم أعرف اسمه (^١).\nوقد نص الترمذي في جامعه على أن أبا إدريس لم يسمع من عمر، والقول بأن أبا عثمان لم يسمعه من عمر هو لأجل إدخال جبير بن نفير بينهما، فمدركه إذن زيادة [واحد] (^٢) بينهما (^٣)، والله أعلم.\n\n٢٧٧ - وذكر (^٤) من رواية مالك (^٥)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،\n_________\n(^١) أبو عثمان هذا، ذكره ابن منجويه في كتابه رجال صحيح مسلم (٢/ ٣٩٦) ترجمة رقم: (٢٠٩٨)، وقال: «أبو عثمان، روى عن جبير بن نفير في الوضوء، يشبه أن يكون سعيد بن هانئ الخولاني»، وقال ابن حبان في صحيحه بعد أن أخرج هذا الحديث، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء (٣/ ٣٢٥ - ٣٢٨) الحديث رقم: (١٠٥٠): «أبو عثمان هذا يشبه أن يكون حريز بن عثمان الرحبي»، وسعيد بن هانئ وحريز بن عثمان كلاهما ثقة كما في مصادر ترجمتهما، ولكن لم يخرج مسلم لأي منهما في صحيحه، وترجمة حريز بن عثمان في تهذيب الكمال (٥/ ٥٦٨) ترجمة رقم: (١١٧٥)، وترجمة سعيد بن هانئ الخولاني فيه أيضا (١١/ ٩١) ترجمة رقم: (٢٣٧٠)، ولم يرمز لأي منهما عند اسمه بالرمز (م) الدال على أنه من رجال صحيح مسلم، وينظر: تهذيب التهذيب (١٢/ ١٦٤) ترجمة رقم: (٧٨٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: (راحة)، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «واحد» كما في الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٢)\n(^٣) جاء بعد هذا في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٢) ما نصه: «فهو من المدرك الذي بعد هذا، وقدمناه هنا لقولهم: إن أبا إدريس لم يسمع من عمر»، ولم يرد هذا هنا، فالظاهر أن هذا مما حذفه العلامة مغلطاي، وذلك لأنه لا يتناسب مع ترتيبه لهذا الكتاب، والله أعلم.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١١ - ٦١٢) الحديث رقم: (٦٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١)\n(^٥) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، برواية يحيى الليثي، كتاب الطهارة باب جامع الطهارة (١/ ٣١) الحديث رقم: (٣٠) بالإسناد المذكور عن عبد الله الصنابحي، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ العبد المؤمن، فتمضمض، خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه، حتى تخرج من تحت أشفار عينيه …» الحديث.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين مع الرأس وذكر ما يستدل به على أنهما من الرأس (١/ ٧٤) الحديث رقم: (١٠٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين مع الرأس وذكر ما يستدل به على أنهما من الرأس (١/ ١١٤) الحديث رقم: (١٠٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٤١٨) الحديث رقم: (١٩٠٦٨)، من طريق الإمام مالك به.","vol":"1","page":476},{"text":"عن عبد الله الصُّنابِحِيّ: أمرَ رسولُ الله ﷺ، قال: «إذا توضأ العبد المؤمن فمَضْمَضَ …» الحديث.\nثم قال (^١): وعبد الله الصنابحي (^٢) لم يلق النبي ﷺ، ويقال أبو عبد الله، وهو\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب ثواب الطهور (١/ ١٠٣) الحديث رقم: (٢٨٢)، من طريق حفص بن ميسرة، قال حدثني زيد بن أسلم به.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٤٤٦)، من طريق القَعْنَبِيُّ فِيمَا قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ به. قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين … وعبد الله الصنابحي صحابي مشهور»، وتعقبه الحافظ الذهبي بقوله: «لا».\nقلت: رجال إسناده إلى عبد الله الصنابحي ثقات معروفون، إلا أنه وقع في الصنابحي راوي هذا الحديث اختلاف بين الأئمة في اسمه، هل هو عبد الله الصنابحي كما قال الإمام مالك هنا، ووافقه عليه جماعة من الثقات كما يأتي أم أنه أبو عبد الله الصُّنابحي، كما نص على ذلك بعض الأئمة، وفيما إذا كان صحابيًا أو تابعيًا، على ما سيأتي توضيحه أثناء كلام الحافظ ابن القطان الفاسي على الأحاديث الستة الآتية والتعليق عليها.\nوالحديث له شاهد من حديث أبي هريرة ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ - أَوِ المُؤْمِنُ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ المَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ المَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ - حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ»، أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء (١/ ٢١٥) الحديث رقم: (٢٤٤).\nوله شاهد آخر من حديث عمرو بن عبسة في قصة إسلامه ﵁، وفيه: قَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَالوُضُوءَ حَدِّثْنِي عَنْهُ، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ، وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَشِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ، وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلُ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ اللهِ، إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»، أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب إسلام عمرو بن عبسة (١/ ٥٦٩، ٥٧٠) الحديث رقم: (٨٣٢).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).\n(^٢) عبد الله الصنابحي، منسوب إلى قبيلة من اليمن، قيل: هو صحابي، روى عن النبي ﷺ، وقيل: هو أبو عبد الله الصنابحي، تابعي، روى عن أبي بكر وعبادة، وروايته عن النبي ﷺ مرسلة، ويروي عنه عطاء بن يسار. ينظر في ترجمته: الإصابة (٤/ ٢٣٠) ترجمة رقم: =","vol":"1","page":477},{"text":"الصواب، واسمه: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحيّ (^١). انتهى ما ذكر.\nوهو كله مقول أكثرهم، زعموا أن مالكًا وَهِمَ في قوله: «عن عبد الله الصنابِحِيّ» في هذا الحديث.\n\n٢٧٨ - وفي حديث (^٢): «إنَّ الشَّمْسَ تَطْلُع ومعها قَرْنُ الشَّيْطانِ» (^٣).\n_________\n= (٥٠٦١)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٣١) ترجمة رقم: (٣٧٢٦): «مختلف في وجوده، فقيل: صحابي مدني، وقيل: هو أبو عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة»، وينظر ما يأتي عن الحافظ ابن القطان في ذكر الاختلاف في تعيينه، الراجح من ذلك عنده.\n(^١) عبد الرحمن بن عُسيلة المرادي، أبو عُبيد الله الصُّنابِحيُّ، والصُّنابِح بطن من مراد، من اليمن، ثقة من كبار التابعين، رحل إلى النبي ﷺ، فقبض النبي ﷺ وهو بالجحفة قبل أن يصل بليال قليلة، روى عن أبي بكر وعمر وعلي وعبادة وغيرهم، سكن الشام، وتوفي في خلافة عبد الملك. ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال (١٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣) ترجمة رقم: (٣٩٠٥)\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٢) الحديث رقم: (٦٣٧).\n(^٣) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، برواية يحيى الليثي، كتاب القرآن، باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر (١/ ٢١٩) الحديث رقم: (٤٤)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحيّ، أنّ رسول الله ﷺ، فذكره، وتمام الحديث: «فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا»، وَ«نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب المواقيت، باب الساعات التي نُهِيَ عن الصلاة فيها (١/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٥٥٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ذكر الساعات التي نُهي عن الصلاة فيها (٢/ ٢١٢) الحديث رقم: (١٥٥٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٤٢٠) الحديث رقم: (١٩٠٧٠)، من طريق مالك، به. وقرن الإمام أحمد مع الإمام مالك زهير بن حرب.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢): «واختلف عن زيد بن أسلم في ذلك من حديثه هذا، فطائفة قالت عنه في ذلك: عبد الله الصنابحيّ، كما قال مالك في أكثر الروايات عنه. وقالت طائفة أخرى: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي عبد الله الصنابحي، وممن قال ذلك: معمر، وهشام بن سعد، والدَّراوَرْدي، ومحمد بن مطرف أبو غسان وغيرهم، وما أظن هذا الاضطراب إلا من زيد بن أسلم، والله أعلم». إلّا أنّ بعض الأئمة قد عد هذا الوهم من مالك لا من زيد بن أسلم على ما سيأتي توضيحه عن البخاري وغيره.\nوينظر فيما يأتي رد ابن القطان على هذا كله.\nورواية معمر بن راشد التي أشار إليها ابن عبد البرّ، أخرجها ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة =","vol":"1","page":478},{"text":"٢٧٩ - وفي (^١): صلاته خلف أبي بكر المغرب، وفي: «قراءته في الأخيرة منها: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨]» (^٢).\n_________\n= الصلاة والسُّنَّة منها، باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة (١/ ٣٩٧) الحديث رقم: (١٢٥٣)، والإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٤١٢) الحديث رقم: (١٩٠٦٣)، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٤٩) الحديث رقم: (٤٤٤): «هذا إسناد مرسل، ورجاله ثقات، أبو عبد الله الصنابحي هو عبد الرحمن بن عُسَيلة، وهو تابعي، قبض النبي ﷺ، فقدم بعد خمس ليال».\nورواية هشام بن سعد أخرجها ابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٧٨١ - ٧٨٢) الحديث رقم: (١٥٤٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٥٧ - ٥٨).\nورواية أبي غسان محمد بن مطرف أخرجها الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٤١٣) الحديث رقم: (١٩٠٦٤).\nوأما رواية الدراوردي - وهو عبد العزيز بن محمد - فلم أقف عليها فيما بين يدي من المصادر.\nوالحديث بالتمام الذي ذكره الإمام مالك ضعفه الألباني في تعليقه على سنن ابن ماجه.\nولجملة طلوع الشمس وغروبها بين قرنين شيطان شاهد من حديث عمرو بن عبسة، في قصة إسلامه ﷺ، وفيه: «صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ …» الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب إسلام عمرو بن عبسة (١/ ٥٦٩ - ٥٧٠) الحديث رقم: (٨٣٢)،\nوشاهد آخر عند مسلم أيضًا، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها (١/ ٥٦٨) الحديث رقم: (٨٣١) من حديث عقبة بن عامر الجهني ﷺ، بنحوه.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٢ - ٦١٣) الحديث رقم: (٦٣٨، ٦٣٩)، وقد جعله محققه حديثين منفصلين، وعلق على كل واحد منهما: «لم أجده الآن»، والصواب أنه حديث واحد كما يأتي في تخريجه.\n(^٢) أخرجه الإمام مالك في موطئه برواية يحيى الليثي، كتاب الصلاة، باب القراءة في المغرب والعشاء (١/ ٧٩) الحديث رقم: (٢٥)، عن أبي عُبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عبادة بن نُسَيَّ، عن قيس بن الحارث، عن أبي عبد الله الصنابحي، قال: «قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصليت وراءه المغرب …» الحديث، وفي آخره: «فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]». كذلك جاء في رواية يحيى الليثي: «عن أبي عبد الله الصنابحي»، بالتكنية، وليس: «عبد الله الصُّنابحي»، كما هو ظاهر كلام الحافظ ابن القطان الفاسي، وبمثل ما جاء في رواية يحيى الليثي وقع في رواية أبي مصعب الزهري، عن مالك كما في =","vol":"1","page":479},{"text":"كل هذه الأحاديث يقول فيها مالك: «عن عبد الله الصنابحي» فيزعمون أنه وَهِمَ فيه أو لم يعرفه، فأسماه عبد الله (^١)، فإنَّ الناس كلهم عبيد الله تعالى.\nقال الترمذي (^٢): سألت البخاري عنه؟ فقال: وَهِمَ مالك في هذا، فقال: عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي (^٣)، واسمه عبد الرحمن بنُ عُسَيلَةَ، ولم يسمع من النبي ﷺ، وهذا الحديث مرسل، وعبد الرحمن هو الذي روى عن أبي بكر الصديق ﵁.\nوالصُّنابِحُ بنُ الأَعْسَرِ الأَحْمَسِيُّ (^٤)، صاحب النبي ﷺ.\nروى (^٥) حديثين:\n_________\n= موطئه (١/ ٨٤) الحديث رقم: (٢١٨)، وكذا رواه أيضًا بالتكنية كلٌّ من عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب القراءة في المغرب (٢/ ١٠٩ - ١١٠) الحديث رقم: (٢٦٩٨)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في تاريخ الكبير (٥/ ٣٢١) ترجمة رقم: (١٠٢١)، ويحيى بن بكير عند البيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، باب مَنِ استحب قراءة السورة بعد الفاتحة في الآخرين (٢/ ٩٣) الحديث رقم: (٢٤٧٩)، كلهم رووه من طريق الإمام مالك، وقالوا فيه: (عن أبي عبد الله الصنابحي).\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.\n(^١) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ١٢٦ - ١٢٧) الحديث رقم: (٥٨)، فقال: «وهذا وَهُم، ونسبة رواية إلى غير راويها، وما يقول مالك في حديث أبي بكر في القراءة في صلاة المغرب، إلا: عن أبي عبد الله الصنابحي، فاعلمه»، وتقدم تخريج هذا الحديث آنفًا، وفي ما ذكره ابن المواق.\n(^٢) في كتابه العلل الكبير (ص ٢١ - ٢٢) بإثر الحديث رقم: (١).\n(^٣) سيرد ذلك الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه بعد الحديث رقم: (٢٨١)، ويرجح أنهما اثنان.\n(^٤) الصُّنابِح بن الأعسر الأحمسي البجلي، والصُّنابِح اسم له، صحابي، سكن الكوفة، وهو معدود في أهلها، روى عن النبي ﷺ حديثين، ولم يرو عنه إلا قيس بن أبي حازم. ينظر في ترجمته: الاستيعاب (٢/ ٧٤٠) ترجمة رقم: (١٢٤٥)، والإصابة (٣/ ٣٦٢) ترجمة رقم: (٤١٢١)\nوقد أخطأ من قال في الصُّنابِح هذا: الصُّنابحِي بإثبات ياء النسبة، ذكر ذلك ابن المديني ويعقوب بن شيبة وابن السكن والبخاري وغيرهم، لأن الصُّنابِح اسم لا نسب، والصُّنابحي منسوب إلى قبيلة من اليمن، والأول صحابي معدود في الكوفيين، والثاني شامي. ينظر: التاريخ الأوسط، للبخاري (١/ ١٦٨) ترجمة رقم: (٧٧٣)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٢٣٥) ترجمة رقم (٢٩٠٣)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٤٣٨)، وقال الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٢٧٨) ترجمة رقم: (٢٩٥٣): «ومن قال فيه: الصُّنابحِي، فقد وَهِم».\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «روى»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٣): «وروى» =","vol":"1","page":480},{"text":"٢٨٠ - أَحَدُهُمَا (^١): «فِي الصَّدَقَةِ» (^٢).\n_________\n= بالواو، وبيان الكلام في العِلَلِ الكبير: «قال: قلت له: كم روى عن النبي ﷺ؟ قال: حديثين: حديثه عن النبي ﷺ: إني مُكَاثِرٌ …»، وإيراد الحافظ ابن القطان الفاسي له على وجه الاختصار.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٣) الحديث رقم: (٦٤٠).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٤١٤ - ٤١٥) الحديث رقم: (١٩٠٦٦)، والترمذي في العلل الكبير (ص ١٠٠ - ١٠١) الحديث رقم: (١٨٢)، وابن زنجويه في الأموال (٣/ ٨٧٩) الحديث رقم: (١٥٥٤)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن مُجَالد بن سعيد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصُّنابحي، قال: رأى رسول الله ﷺ في إبل الصدقة ناقةً مُسِنَّةٌ، فغضب، وَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟» فقال: يا رسول الله، إنّي ارتجعتُها ببعيرين من حاشية الصدقة، فَسَكَتَ.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب مَنْ أجاز أخذ القيم في الزكوات (٤/ ١٩٠ - ١٩١) الحديث رقم: (٧٣٧٤)، من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد به. وقد أشار الترمذي إلى اختلاف وقع في إسناد الحديث، فقال بعده: «سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: روى هذا الحديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، أن النبي ﷺ رأى في إبل الصدقة، مرسل. قال محمد: أنا لا أكتب حديث مجالد، ولا موسى بن عبيدة».\nوما ذكره الترمذي يشير به إلى الاختلاف في إسناده على قيس بن أبي حازم، فرواه عنه مجالد بن سعيد كما في هذه الرواية، عنه، عن الصُّنابحي، مرفوعًا، ومجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، أكثر الحفاظ على تضعيفه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٢١٩) ترجمة رقم: (٥٧٨٠)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٤١).\nوخالفه إسماعيل بن أبي خالد، كما عند البخاري في تاريخه الأوسط (١/ ١٦٨) ترجمة رقم: (٧٧٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب مَنْ أجاز أخذ القيم في الزكوات (٤/ ١٩١) الحديث رقم: (٧٣٧٥)، فرواه عن قيس بن أبي حازم، عن النبي ﷺ به مرسلا. وقال البخاري بإثره: «مرسل، ولم يصح حديث الصدقة». وحكى عنه الترمذي في العلل الكبير (ص ٢١) بإثر الحديث رقم: (١) أنه قال: «وإنما قال محمد: لا يصح حديث مجالد، لأن إسماعيل بن أبي خالد رواه عن قيس، أنَّ النبي ﷺ رأى في إبل الصدقة ناقةً مُسِنَّةٌ، ولم يذكر: عن الصُّنابح».\nوالصنابحي المذكور في إسناد هذا الحديث، الصواب أنه الصنابح بن الأعسر، وهو غير الصنابحي، ترجم للصنابح هذا الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣/ ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٢١)، وذكر طرق أحاديثه، وكيف اختلف في ذكر اسمه فيها، فذكر في بعضها: (الصنابح) وفي أخرى: (الصنابحي)، ثم قال الحافظ: «فتبين من هذا أن كلا منهما قيل فيه: صنابح وصنابحي، لكن الصواب في ابن الأعسر أنه صنابح بغير ياء، وفي الآخر بإثبات الياء، ويظهر الفرق بينهما بالرّواية عنهما، فحيث جاءت الرواية عن قيس بن أبي حازم، عنه؛ فهو ابن الأعسر، وهو الصحابي، وحديثه موصول، وحيث جاءت الرواية عن غير =","vol":"1","page":481},{"text":"٢٨١ - والآخر (^١): «إني مكاثر بكم الأمم» (^٢)، انتهى كلام الترمذي في كتاب «العلل».\nوممن تبعه على هذا، ونقله كما هو أبو عمر (^٣)، وممن نحا نحوه ابن أبي حاتم وأبوه، وذلك أن أبا محمد ترجم باسم عبد الرحمن بن عُسيلة، فقال فيه: أبو عبد الله الصنابحي نزل الشام روى عن أبي بكر، روى عنه مَرْثَدُ بنُ عبد الله وربيعة بن يزيد، غير أن ربيعة بن يزيد يقول: عن عبد الله الصنابحي: سمعت أبي يقول ذلك (^٤).\nهذا ما ذكروه، وبلا شك أن هذا الذي قالوه من أمر أبي عبد الله عبد الرحمن بنِ عُسِيلَةَ هو كما ذكروه، وهو رجل مشهور الخير والفضل، فاتَتْهُ الصحبة بموت النبي ﷺ قبل وصوله إليه بليال (^٥)، ولكن التكهن بأنه المراد بقول عطاء بن يسار: عن عبد الله الصنابحي، ونسبة الوهم فيه إلى مالك أو إلى من فوقه، كل ذلك خطأ ولا سبيل إليه إلا بحُجَّة بيّنةٍ.\n_________\n= قيس، عنه، فهو الصنابحي، وهو التابعي، وحديثه مرسل»، وقد تقدمت ترجمة كل من: الصنابح بن الأعسر، والصنابحي قريبا.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٣) الحديث رقم: (٦٤١).\n(^٢) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن باب لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض (٢/ ١٣٠٠) الحديث رقم: (٣٩٤٤)، والإمام أحمد في المسند (٤١٩/ ٣١، ٤٣٣، ٤٣٥) الحديث رقم: (١٩٠٦٩، ١٩٠٨، ١٩٠٨٤، ١٩٠٨٥، ١٩٠٨٦، ١٩٠٨٧)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الجنايات (٣٢٤/ ١٣) الحديث رقم: (٥٩٨٥)، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصنابح الأحمسي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا إنِّي فَرَطكم على الحوض، وإنّي مكاثر بكم الأمم، فلا تَقْتَتِلُنَّ بعدي»، ووقع اسمه عند الإمام أحمد: (الصنابحي) بإثبات ياء النسبة.\nوالصنابح هو ابن الأعسر الأحمسي، وهو غير الصنابحي، قال ابن حبان بعد أن أخرج الحديث: «الصنابح من الصحابة، والصنابحي من التابعين» قال البوصيري في مصباح الزُّجاجة (١٦٧/ ٤) الحديث رقم: (١٣٩٠): «إسناد حديثه صحيح، رجاله ثقات».\n(^٣) يعني ابن عبد البر. ينظر: التمهيد (١/ ٤ - ٣).\n(^٤) الجرح والتعديل (٥/ ٢٦٢) ترجمة رقم: (١٢٤١).\n(^٥) له ترجمة في الاستيعاب (٢/ ٨٤١) ترجمة رقم: (١٤٣٩)، وقال: «كان مسلمًا على عهد رسول الله ﷺ، وقصده، فلما انتهى إلى الجحفة، لحقه الخبر بموته ﷺ. وهو معدود في كبار التابعين».","vol":"1","page":482},{"text":"ومالك لم ينفرد بما قال من ذلك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، بل قد وافقه عليه أبو غسان محمد بن مُطرّف (^١)، وهو أحد الثقات، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وأثنى عليه أحمد بن حنبل (^٢). واتفق البخاري ومسلم على الإخراج له والاحتجاج به (^٣).\n\n٢٨٢ - وروى (^٤) أبو داود في كتابه (^٥): عن محمد بن حرب الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، قال: «زعم أبو محمد أن الوتر واجب؟» فقال عبادة بن الصامت كذب أبو محمد، … الحديث.\n_________\n(^١) سلف تخريج روايته من مسند الإمام أحمد، عند تخريج الحديث المتقدم برقم: (٢٧٨).\n(^٢) ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٠٠) ترجمة رقم: (٤٣١).\n(^٣) الأمر كما قال. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٧٠) ترجمة رقم: (٥٦١٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٤ - ٦١٥) الحديث رقم: (٦٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٧).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في المحافظة على وقت الصلوات (١/ ١١٥) الحديث رقم: (٤٢٥)، وتمام لفظه عنده: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خمس صلوات افتَرضَهُنَّ الله تعالى، مَنْ أَحْسَنَ وُضوءَهُنّ وصلَّاهُنَّ لوقتِهِنَّ، وأتمَّ رُكوعَهُنَّ وخُشُوعَهُنَّ، كان له على الله عهد أن يغفر له، ومَنْ لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غَفر له، وإن شاء عذبه».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الترغيب في حفظ وقت الصلاة (٢/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٣١٦٦)، من طريق يزيد بن هارون به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٣٧٧) الحديث رقم: (٢٢٧٠٤)، حدثنا حسين بن محمد المروزي، حدثنا محمد بن مطرف، به.\nورجال إسناده ثقات، ولكن أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الترغيب في حفظ وقت الصلاة (٢/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٣١٦٦)، من طريق آدم بن أبي إياس، حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف بهذا الإسناد، وقال فيه: «عن أبي عبد الله الصنابحي»، قال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (٤/ ٢٥٥): «وهو الصواب».\nوقوله في الحديث: «كذب أبو محمد» أي: أخطأ، سمّاه كذبًا لأنه يُشْبِهُه في كونه ضدّ الصواب. قاله ابن الأثير في النهاية (٤/ ١٥٩).\nوأبو محمد المذكور: صحابي أنصاري، اختلف في اسمه، فقيل: هو مسعود بن أوس بن يزيد، وقيل: مسعود بن زيد بن سبيع، وقيل غير ذلك. ينظر: أسد الغابة (٥/ ١٥٢) ترجمة رقم: (٤٨٧٥) و(٦/ ٢٧٤) ترجمة رقم: (٦٢٣١)، والتمهيد، لابن عبد البر (٢٣/ ٢٨٩)، والإصابة، لابن حجر (٦/ ٩٥) ترجمة رقم: (٧٩٤٥).","vol":"1","page":483},{"text":"وممن وافق مالكًا وأبا غسان على ذلك (^١): زهير بن محمد، رواه عن زيد بن أسلم، كذلك ذكره أبو علي ابن السكن (^٢).\n\n٢٨٣ - [وذكر (^٣)، أنبأنا عبد الله بن محمّد، حدَّثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُع مع قَرْنِ الشَّيْطانِ، فإذا طلعت فارقها، …» الحديث (^٤).\nفهؤلاء: مالك (^٥) وأبو غسان (^٦)\n_________\n(^١) أي: على ذكر الصنابحي في إسناد الحديث باسمه: (عبد الله)، من غير تكنيته بأبي عبد الله.\n(^٢) وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٤٢٠) الحديث رقم: (١٩٠٧٠) قال: حدثنا روح (هو ابن عبادة)، حدثنا مالك وزهير بن محمد، قالا: حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: سمعتُ عبد الله الصنابحي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الشمس تطلع بقرني شيطان …» فذكره.\nوكذا أورده ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٣)، من طريق زهير بن محمد، بهذا الإسناد، ثم قال: «وهذا خطأ عند أهل العلم، والصنابحي لم يَلْقَ رسول الله ﷺ، وزهير بن محمد لا يُحتج به إذا خالفه غيره. وقد صحف فجعل كُنيته اسمه، وكذلك فعل كلُّ مَنْ قال فيه: عبد الله؛ لأنه أبو عبد الله».\nوينظر الحديث المتقدم برقم: (٢٧٨).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٥ - ٦١٦).\n(^٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٤٢٦)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ١٨٥) الحديث رقم: (١٦٩٣)، كلاهما عن سويد بن سعيد، به. وهو في موطأ سويد بن سعيد (١/ ٤٩) الحديث رقم: (١٨)، ولكنه رواه عن الإمام مالك، وليس عن حفص بن ميسرة، وتمام لفظه: «فإذا ارتفعت فارَقَها ويُقارِنُها حتى تستوي، وإذا نزلت عند الغُروب قارنها، فإذا غَرَبتْ فارقَها، فلا تُصلوا عند هذه الساعات».\nوسويد بن سعيد: هو الحَدَثاني قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٦٠) ترجمة رقم: (٢٦٩٠): «صدوق في نفسه، إلّا أنه عَمِيَ فصار يتلقَّن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابنُ معين القول». وقال ابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٨): «روى عن مالك الموطأ، ويقال: إنه سمعه من خلف حائط، فضُعف في مالك أيضًا، وهو إلى الضعف أقرب». وقد سلف الكلام على هذا الحديث من غير طريق سويد بن سعيد هذا. ينظر الحديث المتقدم برقم: (٢٧٨).\n(^٥) رواية الإمام مالك التي قال فيها: (عن عبد الله الصنابحي)، تقدم تخريجها برقم: (٢٧٧، ٢٧٨). ولكن جاء عنه في الحديث المتقدم برقم: (٢٧٨)، أنه قال: (عن أبي عبد الله الصنابحي).\n(^٦) رواية أبي غسان محمد بن مطرف التي قال فيها: (عن عبد الله الصنابحي)، تقدم تخريجها برقم: (٢٨٢).","vol":"1","page":484},{"text":"وزهير بن محمد (^١) وحفص بن ميسرة (^٢)، كلُّهم يقول فيه: عبد الله الصُّنابحي، ونصّ حفص بن ميسرة على سماعه من النبي ﵇ في هذا الحديث.\nوترجم ابنُ السَّكَن باسمه في الصَّحابة، وقال: يُقال: له صحبة، معدود في المدنيين، روى عنه عطاء بن يسار. قال: وأبو عبد الله الصُّنابحي أيضا مشهور، يروي عن أبي بكر وعبادة، ليست له صحبة. قال: ويقال أيضا: إنّ عبد الله الصنابحي غير معروف في الصحابة (^٣).\nوسأل عبّاس الدُّوري يحيى بن معين عن هذا؟ فقال: عبد الله الصُّنابحي، روى عنه المدنيون، يُشبه أن تكون له صحبة (^٤).\nوالمتحصَّلُ من هذا أنهما رجلان:\nأحدهما: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن عُسَيلَةَ الصُّنابحي (^٥)، ليست له صحبة، يروي عن أبي بكر وعبادة.\nوالآخر: عبد الله الصُّنابحي (^٦)، يروي أيضا عن أبي بكر وعن عبادة، والظاهر منه أن له صحبة، ولا أُثبت ذلك، ولا أيضا أجعله أبا عبد الله، عبد الرحمن بن عُسيلة، فإنّ توهيم أربعة من الثقات في ذلك لا يصح، والله الموفق (^٧)].\n_________\n= ولكن جاء عنه في الحديث المتقدم برقم: (٢٧٩)، أنه قال: (عن أبي عبد الله الصُّنابحي).\n(^١) رواية زهير بن حرب التي قال فيها: (عن عبد الله الصُّنابحي)، تقدم تخريجها برقم: (٢٧٨).\n(^٢) رواية حفص بن ميسرة التي قال فيها: (عن عبد الله الصُّنابحي)، تقدم تخريجها برقم: (٢٨٣، ٢٧٧).\n(^٣) أقوال ابن السكن هذه، ذكرها عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤/ ٢٣١) في ترجمة عبد الله الصُّنابحي برقم: (٥٠٦١)، وقد تقدم تمام ترجمة عبد الله الصُّنابحي هذا قريبا فيما تقدم من تعليق على الحديثين رقم: (٢٧٧، ٢٧٨).\n(^٤) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٣/ ٣٨) برقم: (١٥٩).\n(^٥) تقدمت ترجمته عند التعليق على الحديث رقم: (٢٧٧).\n(^٦) تقدمت ترجمته عند التعليق على الحديث رقم: (٢٧٧).\n(^٧) ما بين الحاصرتين من بداية الحديث رقم: (٢٨٣)، إلى هذا الموطن، ورد ذكره في النسخة الخطية في الورقة الآتية برقم: (ب/ ١١٠)، ولا تعلق له بما سبقه ولا بما لحقه هناك، فنقلته إلى هذا الموطن لتعلقه بما سبقه من كلام عن الصنابحي، وبه يتم البحث في حال الصنابحي هذا، وفي هذا الموطن ورد ذكره في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٥ - ٦١٦).","vol":"1","page":485},{"text":"٢٨٤ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن عثمان: «أنه توضأ ثلاثا ثلاثا …» الحديث.\nثم أتبعه أن قال (^٣): هذا يرويه البيلماني (^٤)، عن عثمان، لم يزد على هذا.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩١) الحديث رقم: (٧٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب تثليث المسح (١/ ١٦٠) الحديث رقم: (٣٠٥)، من طريق صالح بن عبد الجبار، قال: حدثنا ابن البيلماني، عن أبيه، عن عثمان بن عفان: «أنه توضأ بالمقاعد، والمقاعد بالمدينة حيث يصلى على الجنائز عند المسجد، فغسل كفيه ثلاثا ثلاثا، واستنثر ثلاثا ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا …». الحديث.\nوأخرجه الطبراني في الدعاء (ص ١٤٠) الحديث رقم: (٣٨٧)، وأبو يعلى في مسنده، كما ذكره الهيثمي في المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي (١/ ٨٦) الحديث رقم: (١٣٩)، والحافظ ابن حجر في المطالب ا لعالية (٢/ ٢٧٩) الحديث رقم: (٨٧)، من طريق محمد بن الحارث الحارثي، حدثني محمد بن عبد الرحمن البيلماني به.\nوإسناده ضعيف جدا، لأجل محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وأبيه:\nفالأول: محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني الكوفي النحوي، قال عنه ابن معين: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم والبخاري والنسائي والساجي: «منكر الحديث»، وقال ابن حبان: حدث عن أبيه بنسخة شبيها بمئتي حديث كلها موضوعة؛ لا يجوز الاحتجاج به، ولا ذكره إلا على وجه التعجب. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٩٥) ترجمة رقم: (٥٣٩٢)، وميزان الاعتدال (٣/ ٦١٧) ترجمة رقم (٧٨٢٧)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٩٢) ترجمة رقم: (٦٠٦٧): «ضعيف، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان».\nوالثاني: أبوه عبد الرحمن ابن البيلماني المدني، مولى عمر بن الخطاب، قال الدارقطني: «ضعيف، لا تقوم به حجة»، وقال الأزدي: «منكر الحديث، يروي عن ابن عمر بواطيل».\nينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٠)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٣٧) ترجمة رقم: (٣٨١٩): «ضعيف».\nوفيه أيضا صالح بن عبد الجبار الراوي عن محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني، لا يعرف، ولا يؤثر توثيقه عن أحد. ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ٣١١) ترجمة رقم: (١٦٩٤)، وتهذيب الكمال (٢٥/ ٥٩٥) ترجمة رقم: (٥٣٩٢)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢٩٢) ترجمة صالح بن عبد الجبار، ترجمة رقم: (٣٨٠٩)، وسيذكر الحافظ ابن القطان قريبا بعد الحديث رقم: (٢٨٩) صالحا هذا، وقال فيه: مجهول الحال.\nوقد تابعه عليه محمد بن الحارث بن زياد الحارثي، ومتابعته لا تنفع بمرة، فالحارثي هذا قال فيه ابن معين: ليس بشيء. وترك حديثه أبو زرعة. وقال الفلاس: روى أحاديث منكرة، وهو متروك الحديث. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٩) ترجمة رقم: (٥١٣٠).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (يرويه البيلماني)، ومثله في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩١)، =","vol":"1","page":486},{"text":"فلقائل إن يقول: ومَنْ لنا بأنه علل الحديث بهذا القول؟ فأقول قد تبين مذهبه في البيلماني في غير هذا الحديث.\n\n٢٨٥ - ذكر (^١) في حديث سُرَّق (^٢): وهو «بيع مَنْ عليه دين» (^٣). من رواية الزَّنْجِي، عن عبد الرحمن البيلماني.\n_________\n= والذي في مطبوع الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧): (يرويه ابن البيلماني).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩١) الحديث رقم: (٧٨٢)، وذكره في (٣/ ١٣٢) الحديث رقم: (٨٣٣)، و(٣/ ٤٤٦) الحديث رقم: (١٢٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٧).\n(^٢) قوله: «سُرَّق» بضم السِّين وفتح الراء المشدّدة بعدها، هو سُرَّق بن أسد الجهني، كان اسمه الحباب، من بني الديل، كان قد ابتاع من بدوي راحلتين، فأخذَهُما، ثم هرب، وتغيب عنه، فأُخْبِرَ رسولُ الله ﷺ، فقال: «التَمِسُوه، فلمّا أُتِيَ به، قال: أنتَ سُرَّق …»؛ في حديث فيه طول. وكان سُرَّق يقول: لا أُحبُّ أن أُدْعى بغير ما سمّاني به رسول الله ﷺ. ينظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ٦٨٣) الترجمة رقم: (١١٣٢)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٢١٥ - ٢١٦) ترجمة رقم: (٢١٨٩)، وتاج العروس (٢٥/ ٤٤٥)، مادة: (سرق).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٧)، للبزار، وهو في مسنده كما في كشف الأستار عن زوائد البزار (٢/ ١٠١) الحديث رقم: (١٣٠٣)، من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني، قال: كنتُ بمصر، فقال لي رجل: ألا أدلك على رجل من أصحاب رسول الله ﷺ؟ قلتُ: بلى، فأشار إلى رجل، قلت: من أنت؟ قال: أنا سُرَّق، قلت: سبحان الله! أنت تُسمّى هذا الاسم وأنت من أصحاب رسول الله ﷺ! قال: «إنّ رسول الله ﷺ سماني ولن أدع ذلك …» فذكر الحديث، ومما جاء فيه: قال ﷺ: «أَنْتَ سُرَّقٌ، اذْهَبْ بِهِ يَا أَعْرَابِيُّ فَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ حَقَّكَ».\nوالحديث أخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٦٥) الحديث رقم: (٦٧١٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الأحكام (٤/ ١١٤) الحديث رقم: (٧٠٦٢)، من طريق مسلم بن خالد الزنجي، به.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب التفليس، باب ما جاء في بيع الحر المفلس (٦/ ٨٣) الحديث رقم: (١١٢٧٥)، من غير هذا الوجه عن زيد بن أسلم، ثم قال: «ورواه مسلم بن خالد الزنجي عن زيد بن أسلم، عن ابن البيلماني، عن سُرَّق، …»، وذكر له روايات أخرى، ثم قال: ومدار حديث سُرَّق على هؤلاء، وكلّهم ليسوا بأقوياء …، وإن كان الحديث عن زيد، عن ابن البيلماني، فابنُ البيلماني ضعيف في الحديث، وفي إجماع العلماء على خلافه، وهم لا يُجمعون على تَرْك رواية ثابتة؛ دليل على ضعفه أو نسخه إن كان ثابتًا، وبالله التوفيق.\nوعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٤٢)، للطبراني الكبير، وقال: «فيه مسلم بن خالد الزنجي، وثقه ابن معين، وضعفه جماعة».","vol":"1","page":487},{"text":"ثم قال (^١): مسلم (^٢) وعبد الرحمن (^٣) لا يُحتج بهما.\nوعبد الرحمن هذا هو مولى عمر، سمع من ابن عمر وابن عباس وعمرو بن عَبَسَةَ وسُرَّق، ويُعْنِعنُ عن عثمان، ولا يُعَدُّ سماعه منه (^٤).\nروى عنه: سماك بن الفضل، وزيد بن أسلم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعبد الملك بن المغيرة الطائفي، ويزيدُ بن طَلق، وهو لين الحديث (^٥).\nوقال الموصلي (^٦): إنّه منكر الحديث، روى عن ابن عمر بواطيل.\nفإذ قد بينا أن كلامه المذكور تعليل، فإن احتمل غير ذلك كما قدمنا في قوله: في إسناده سهل بن أبي الصلت السرّاج (^٧)، فاعلم أنه قد ترك في إسناد هذا الحديث (^٨) مَنْ هو أولى بأن يُضعف الخبر به من عبد الرحمن هذا، فإنه يرويه صالح بن عبد الجبار، عن ابن البيلماني، عن أبيه، عن عثمان.\n_________\n= قلت: وإعلاله بعبد الرحمن بن البيلماني أولى، لأنه أشد ضعفًا كما تقدم في ترجمته في التلعيق على الحديث السابق.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٧).\n(^٢) مسلم بن خالد بن قرقرة المخزومي الزنجي، أبو خالد المكي، الفقيه، وثقه ابن معين، وقال مرة: ليس به بأس. وقال في ثالثة: ضعيف. وضعفه أبو داود، وقال ابن المديني: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي، منكر الحديث، يكتب حديث ولا يحتج به. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٠٨) ترجمة رقم: (٥٩٢٥)، وميزان الاعتدال (٤/ ١٠٢) ترجمة رقم: (٨٤٨٥).\n(^٣) عبد الرحمن ابن البيلماني تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث السابق.\n(^٤) قد ترجم له المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٧/ ٨) ترجمة رقم: (٣٧٧٤) وذكر فيمن يروي عنهم: عثمان بن عفان. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (٦/ ١٤٩) ترجمة رقم: (٣٠٥): «وروى أيضًا عن عثمان بن عفان وسعيد بن زيد، ولكن قال في آخر ترجمته (٦/ ١٥٠): وقال صالح جزرة حديثه منكر، ولا يُعرف أنه سمع من أحد من الصحابة إلا من سُرَّق. قلت: فعلى مُطلق هذا يكون حديثه عن الصحابة المسلمين أولا مرسلًا عند صالح». وقد تقدم تمام ترجمة عبد الرحمن بن البيلماني هذا قريبًا في التعليق على الحديث رقم: (٢٨٤).\n(^٥) هذا قول أبي حاتم الرازي فيه، كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢١٦) ترجمة رقم: (١٠١٨).\n(^٦) يعني الأزدي. ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٠) ترجمة رقم: (٣٠٥).\n(^٧) يعني مرسل الحسن البصري: «أن النبي ﷺ لم يجز طلاق المريض»، السالف برقم: (١٣٩)، وسيأتي الحديث مع زيادة تفصيل لابن القطان في بيان حال إسناده برقم: (١٨٨١)\n(^٨) أي: حديث عثمان ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ، المتقدم برقم: (٢٨٤).","vol":"1","page":488},{"text":"وابنه هو محمد بن عبد الرحمن، قال الترمذي عن البخاري: إنه منكر الحديث (^١). وقد قال في كتابه «الأوسط»: كلُّ مَنْ قلتُ فيه: منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه (^٢).\nوقد ضعف أبو محمد من أجله أحاديث، منها:\n\n٢٨٦ - حديث (^٣): في «إنكاح الأيامى» (^٤).\n\n٢٨٧ - وحديث (^٥): ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] (^٦).\n\n٢٨٨ - وحديث (^٧): «استهلال الصبي العطاس» (^٨).\nوصالح بن عبد الجبار راويه عنه، مجهول الحال (^٩)، ولا أعرفه في غير هذا\n_________\n(^١) العلل الكبير، للترمذي (ص ٣٩٦)، وقال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٦٣) في ترجمته برقم: (٤٨٤): «منكر الحديث، كان الحميدي يتكلم فيه»، وتقدمت ترجمة محمد هذا فيما علقته على الحديث رقم: (٢٨٤).\n(^٢) لم أقف على هذا الكلام في التاريخ الأوسط للبخاري، ولذلك لما نقل الذهبي في ميزان الاعتدال (٦/ ١) في أثناء ترجمة أبان بن جبلة برقم: (٣) هذا الكلام عند البخاري أورده منقولًا عن ابن القطان الفاسي، فقال: «ونقل ابن القطان أنّ البخاري قال: كل من قلت فيه …»، فذكره.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٣) الحديث رقم: (٧٨٦)، وينظر فيه: (٢/ ١٤٩) الحديث رقم: (١١٨)، (٣/ ٣٥) الحديث رقم: (٦٨٩)، و(٣/ ٣٠٥) الحديث رقم: (١٢٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٦).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٩٧).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٣) الحديث رقم: (٧٨٧)، وينظر فيه: (٢/ ١٤٩) الحديث رقم: (١١٩) وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٦).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٩٨).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٣) الحديث رقم: (٧٨٨)، وذكره في (٣/ ٥٤٤ - ٥٤٥) الحديث رقم: (١٣٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٦).\n(^٨) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٦)، للبزار، وهو في مسنده (١٢/ ٣٢) الحديث رقم: (٥٤٠٩)، من طريق محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «استهلال الصبي العطاس»، وإسناده ضعيف جدا لأجل محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني وأبيه، وقد سلف الكلام عليهما قريبا. وقال البزار بإثره كما في كشف الأستار (٢/ ١٤٤)، بإثر هذا الحديث (١٣٩٠): «محمد بن عبد الرحمن له مناكير، وهو ضعيف عند أهل العلم»، وبه ضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٥٥)، وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ١١٤): «وإسناده ضعيف».\n(^٩) يريد بهذا، أن صالح بن عبد الجبار، روى حديث عثمان ﵁، المتقدم برقم: (٢٨٤)، عن ابن البيلماني، وتقدمت ترجمة صالح هذا هناك.","vol":"1","page":489},{"text":"الحديث، وفي حديث: «أنكحوا الأيامى» (^١)، فاعلمه (^٢).\nواعلم أنه يجبُ النَّظرُ في هذا الباب خوفًا ممّا يُوهِمُه إعراضه عما يجب إعلالُ الحديث به، من كونه ثقةً عنده، ولا سيما إذا كان مَنْ يرى ذلك مَنْ لا علم عنده بهذا الشأن، فهذا يُسرع إليه اعتقاد انحصار علَّةِ الخبر فيمَن نبَّه عليه مِنْ رُواتِه دُون من سواه، ولعلَّ علّته إنّما هي فيمَن تَرَك التنبيه عليه، وقد تكون الجناية منه لا ممن نبه عليه، وسترى ذلك في أحاديث يذكرها من طريق أبي أحمد (^٣)، فيُعِلُّ الحديث منها بذكر رجل، وأبو أحمد قد أعله وذكره في بابه، وذكره أيضًا في باب غيره، وجوز أن تكون الجنايةُ فيه منه، ويقتصر أبو محمد على أحدهما، وما ذاك إلا لأنه لم يبحث عنه في باب [آخر] (^٤) بعد أن وَجَده في بابِ مَنْ نَبَّه عليه، فهو بفعله هذا يُعصّب الجناية برأس أحدهما (^٥).\nولعل الذي اعترى الخبر من وهم (^٦)، أو وضع، أو زيادة أو نقص من غيره لا منه، ورُبَّ مَلُومِ لا ذنب له.\nونهاية ما يُعتذر به لأبي محمد (^٧) أن يُقال: إنه بذكره مَنْ هو علَّةٌ للخبر قد أسقط به الخبر وأبطله، وكونه من رواية ضعيف آخر لا يزيد في هذا الحكم، فلذلك اكتفى به.\n_________\n(^١) هو الحديث المتقدم قريبا برقم: (٢٨٦).\n(^٢) ما بعد هذا الكلام المبدوء بقوله: «واعلم أنه يجب النظر …» إلى آخره المنتهي بقوله: «مَنْ عرفت ثقته وأمانته»، ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام في أول باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها مَنْ هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يُعرف (٣/ ٨٩ - ٩١).\n(^٣) يعني ابن عدي، صاحب كتاب الكامل في ضعفاء الرجال.\n(^٤) في النسخة الخطية: «الآخر»، والجادّة أن يقال هنا: «آخر» كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٨٩).\n(^٥) قوله: «يُعصّب الجناية برأس أحدهما» مأخوذ من العصابة: التي هي العمامة ونحوها مما يُحيط بالرأس، ومن ذلك سُمّي أقارب الرجل بالعَصَبة، لأنهم تعصّبوا؛ أي: أحاطوا به وبجميع الميراث كما تحيط العصابة أو العمامة بجميع الرأس. والمراد هنا: أنه يُعلّق علة الإسناد الضعيف بأحد الضعفاء، ويجعلها محيطة به دون الآخر المذكور معه، الذي قد يكون مثله أو أشد ضعفًا منه. ينظر: تهذيب اللغة، للأزهري (٢/ ٣٠)، وتاج العروس (٣/ ٣٨٢)، مادة: (عصب).\n(^٦) في النسخة الخطية: «قطع»، وضبَّب عليها الناسخ وكتب فوقها بخط صغير «وَهم»، وهو الصواب الموافق لمن في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٨٣).\n(^٧) يعني عبد الحق الإشبيلي، صاحب كتاب الأحكام الوسطى.","vol":"1","page":490},{"text":"وهذا عذر ضعيفٌ، فإنه قد يُعِلُّ الخبرَ [بمَنْ] (^١) لا يراه غيره علةً له، ويَتْرُك مَنْ هو عنده علَّةً، فقد التحق عمله هذا من هذا الوجه برميه الأخبار بالضعف من غير أن يذكرَ عِلَلَها، وهذا إذا قُبِلَ منه فقد قُلّد في رأيه، وليس ذلك بجائز، وإنما يُقبل منه روايته لا رأيه.\nوالذي يعتري أبا محمّد هذا فيه من الأحاديث هو قسمان:\nقسم إنّما يذكر الأحاديث فيه بغير أسانيدها، ثم يَعْمِدُ من إسناد الحديث منها إلى رجل، ويكون فيمَن تَركَ مَنْ لعلَّ الجناية منه.\nوقسم إنّما يذكر الأحاديث فيه ببعض أسانيدها، ثم يَعْمِدُ من القطعة [التي اقتطع] (^٢) من الإسناد إلى أحد مَنْ فيها، فيُعِلّ الحديث به ويُعرض عن آخر، أو آخر، ويُعل الحديث بمن ليس في القطعة التي اقتطع، ويَتْرُك في القطعة مَنْ يجب التنبيه عليه.\nوصَنِيعُه في هذا أخفُ من وجه، وذلك أنه في الأوّل طوى ذِكْرَ مَنْ لعلَّ الجناية منه وذكر غيره، وفي هذا لم يَطْوِ ذِكْرَه بل أبرزه وعرَّضه لنظر المطالع، وفي كليهما من إيهام سلامته ما ذكرناه.\nوقد يذكر أحاديث بقطع من أسانيدها، ولا يَعْرِضُ لها بتعليل.\nفمنها ما تكون علته فيما أبرَزَ من القطع ومنها ما يكون علته فيما تَرَك من الإسناد واقتطعه مما فوقه، فيكون هذا من هذا الباب، إلّا أنا لم نذكره فيه لما لم يُعِل الحديث (^٣).\nوالذين يترك إعلال الأخبار بهم في هذا الباب هم إما ضعفاء، وإما مستورون\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «مِنْ»، ولا يصح في هذا السياق، وصوابه: «بمَنْ» بباء الجر في أوّله، كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٨٩).\n(^٢) في النسخة الخطية: «إلى أقطع»، وهو تحريف ظاهر، صوابه ما أثبته: «التي اقتطع» كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٠).\n(^٣) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٠) ما نصه: «وأخرنا ذلك إلى باب الأحاديث التي ذكرها بقطع من أسانيدها، بحيث يتوهم أنه صححها، لأنه لم يُحِلُّ بما ذكره على متقدم ولا متأخر من بيانه، وسكت عنها؛ فلأجل أنه قد يُظنُّ بهذا النوع أنه صحيح عنده، أفردناه بباب بعد باب الأحاديث المصححة بسكوته»، والظاهر أنّ هذا مما حذفه العلامة مغلطاي كونه لا يتلاءم وترتيبه لهذا الكتاب.","vol":"1","page":491},{"text":"ممن روى عن أحدهم اثنان فأكثر، ولم تعلم مع ذلك أحوالهم، وإما مجهولون وهم من لم يرو عن أحدهم إلا واحد، ولم تعلم مع ذلك حاله، فإنه قد يكون فيمن لم يرو عنه إلا واحد؛ من عرفت ثقته وأمانته، والله أعلم.\n\n٢٨٩ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن سعيد بن زيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».\n_________\n(^١) بيانُ الوهمِ والإِيهام (٣/ ٣١٢ - ٣١٣) الحديثُ رقم: (١٠٦٢)، وهو في الأَحكام الوسطى (١/ ١٨).\n(^٢) أَخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب في التسمية عند الوضوء (١/ ٣٧) الحديث رقم: (٢٥)، بالإِسناد الذي سيذكره الحافظُ ابن القطان الفاسيُّ قريبًا.\nوأَخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاءَ في التسمية في الوضوء (١/ ١٤٠) الحديث رقم: (٣٩٨)، والإِمام أَحمد في مسنده (٢٧/ ٢١١) الحديث رقم: (١٦٦٥١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب التسمية على الوضوء (١/ ٧١) الحديث رقم: (١٩٤)، وزين الدين العراقي في محجة القرب إلى محبة العرب (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (١٥٠)، من طريق أَبي ثفال المُريِّ ثمامه بن وائل، عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب، أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّتَهُ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ تَذْكُرُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ فذكره.\nقال الترمذي: «قال أَحمد بن حنبل: لا أَعلم في هذا الباب حديثًا له إِسناد جيدٌ»، ثم نقل عن البخاري أَنه قال: «أَحسنُ شيءٍ في هذا الباب حديثُ رباح بن عبد الرحمن، ورباح بن عبد الرحمن، عن جدته، عن أَبيها، وأَبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. وأَبو ثفال المريُّ اسمه ثمامة بن حصين، ورباح بن عبد الرحمن هو أَبو بكر بن حويطب»\nوقال زين الدين العراقي: «هذا حديث حسن».\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٥٠ - ٢٥٥) الحديث رقم: (٧٠)، وقال: «وأَما أَبو ثفال، فروى عنه جماعة. وقال البخاري: في حديثه نظرٌ، وهذه عادته فيمن يُضعفه، وذكره ابن حبان في الثقات، إِلاَّ أَنه قال: ليس بالمعتمد على ما تفرد به، فكأَنه لم يوثقه، وأَما رباح، فمجهول، قال ابن القطان: فالحديث ضعيف جدًا»، ولكن لفظ ابن حبّان في الثقات (٨/ ١٥٨) ترجمة رقم: (١٢٧٣٥): «ولكن في القلب من هذا الحديث؛ لأَنه قد اختلف على أَبي ثفال فيه».\nوذكره الدارقطني في علله (٤/ ٤٣٣ - ٤٣٥) الحديث رقم: (٦٧٨)، وقال: «هو حديث يرويه أَبو ثفال المري، واختلف عنه؛ فرواه عبد الرحمن بن حرملة الأَسلمي، عن أَبي ثفال، واختلف عنه؛ فقال وهيب وبشر بن المفضل وابن أَبي فديك وسليمان بن بلال: عن أَبي حرملة، عن أَبي ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن بن أَبي سفيان بن حويطب، عن جدته، عن أَبيها، عن النبي ﷺ. وأَبوها هو سعيد بن زيد. وخالفهم حفص بن ميسرة وأَبو معشر =","vol":"1","page":492},{"text":"ثم قال (١): قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا حديثا له إسناد جيد. وقال محمد - يعني البخاري -: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن. انتهى كلام الترمذي. وحديث رباح هو هذا الذي ذكر الترمذي. انتهى كلام أبي محمد.\nفإن كان اعتمد قول أحمد؛ فقد بقي عليه أن يبين علته، وذلك هو الذي قصدت بيانه لتكمل الفائدة، وإن كان اعتمد قول البخاري؛ فقد يوهم أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيف جدا، وإنما معنى كلام البخاري: أنه أحسن ما في\n_________\n= نجيح وإسحاق بن حازم، فرووه عن أبي حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح، عن جدته، أنها سمعت رسول الله ﷺ، ولم يذكروا أباها في الإسناد … . ورواه حماد بن سلمة، عن صدقة مولى آل الزبير، عن أبي ثفال، عن أبي بكر بن حويطب مرسلا، عن النبي ﷺ. والصحيح قول وهيب وبشر بن المفضل، ومن تابعهما».\nوالطريق الذي أشار إليه الدارقطني، وجعل فيه الحديث من مسند أسماء بنت سعيد بن زيد، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ١٢٤ - ١٢٥) الحديث رقم: (٢٧١٤٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٤/ ٦٦) الحديث رقم: (٦٨٩٩)، من طريق أبي ثفال المري، قال: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان يقول: حدثتني جدتي أسماء بنت سعيد بن عمرو، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكره.\nوأما المرسل الذي ذكره الدارقطني، فأخرجه الدولابي في الكنى (١/ ٣٦٨) الحديث رقم: (٦٥٧)، من طريق أبي ثفال المري، عن أبي بكر بن حويطب [وهو رباح المذكور في الطرق السابقة]، أن النبي ﷺ قال: … فذكره مرسلا.\nوللحديث شواهد من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة وسهل بن سعد وأبي سبرة وأم سبرة وعلي وأنس ﵃، ذكرها وخرجها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٥٠ - ٢٥٧) تحت الحديث رقم: (٧٠)، وقال في آخرها: «والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا».\nوالحديث ذكره الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٩٩) الحديث رقم: (٣١٨)، وقال: «وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيء منها من مقال، وقد ذهب الحسن وإسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء، حتى إنه إذا تعمد تركها أعاد الوضوء، وهو رواية عن الإمام أحمد، ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب قوة، والله أعلم».\nوذكره العظيم آبادي في عون المعبود (١/ ١٢٢)، من حديث أبي هريرة ﵁، ثم قال: «قال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي ﷺ قاله. قال ابن كثير في الإرشاد: وقد روي من طرق أخر يشد بعضها بعضا، فهو حديث حسن أو صحيح. وقال ابن الصلاح: يثبت لمجموعها ما يثبت بالحديث الحسن».","vol":"1","page":493},{"text":"الباب على علاته (^١).\nوبيان هذا هو أن تعلم أنه حديث رواه الترمذي هكذا: حدثنا نصر بن علي [الجهضمي] (^٢)، وبشر بن معاذ العَقَديُّ البصري، [قالا] (^٣): حدثنا بِشْرُ بنُ المفضل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثِفَالٍ المُرِّيِّ، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدَّتِه، عن أبيها، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكره.\nقال أبو عيسى: أبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو ثقال المُرِّيُّ، اسمه ثمامة بن حُصَين، ورباح بن عبد الرحمن، هو أبو بكر بن حويطب. انتهى كلامه.\nففي إسناد هذا الحديث ثلاثة مجاهيل الأحوال:\nأولهم: جدَّة رباح، فإنها لا تُعرف بغير هذا، أو لا يعرف لها اسم ولا حال، وغاية ما يعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيد بن زيد (^٤).\nوالثاني: رباح المذكور، فإنه مجهول الحال كذلك، ولم يُعرف\n_________\n(^١) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٣): «علته» بصيغة الإفراد، والمثبت بصيغة الجمع من النسخة الخطية، وهو الأظهر هنا، فإن ابن القطان الفاسي سيذكر لهذا الحديث غير علة على ما سيأتي قريبا.\n(^٢) في النسخة الخطية: «الجهني»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «الجُهْضَمي»: كما عند الترمذي في سننه (١/ ٣٧)، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٤). وينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٥٥ - ٣٥٦) ترجمة رقم: (٦٤٠٦).\n(^٣) في النسخة الخطية: «قال» بصيغة الإفراد، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «قالا»، كما عند الترمذي في سننه (١/ ٣٧)، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٤).\n(^٤) جدة رباح بن عبد الرحمن، وقع في رواية عند الإمام أحمد في مسنده (٢٧/ ٢١٣) الحديث رقم: (١٦٦٥٢)، وعند الترمذي في جامعه، بإثر الرواية المذكورة برقم: (٢٦)، أنها بنت سعيد بن زيد، ولم يُسمِّياها، وجاءت تسميتها في إسناد الحديث عند الحاكم في المستدرك (٤/ ٦٦)، فقال: «حدّثتني جدتي أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو»، وكذا ذكر البيهقي في سننه الكبرى (١/ ٧١)، فقال بعد أن أخرج هذا الحديث: «وجدة رباح هي أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل».\nوقال الحافظ في التقريب (ص ٧٤٣) ترجمة رقم: (٨٥٢٧): «أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، لم تُسَمَّ في الكتابين (يعني جامع الترمذي وسنن ابن ماجه)، وسمّاها البيهقي، يُقال: إن لها صحبة».","vol":"1","page":494},{"text":"ابن أبي حاتم من حاله [بأكثر] (^١) مما أخذ من هذا الإسناد من روايته عن جدته، ورواية أبي ثفال عنه (^٢).\nوالثالث: أبو ثفال المذكور، فإنه أيضا مجهول الحال كذلك، وهو أشهرهم لرواية جماعة عنه، منهم: عبد الرحمن بن حرملة، وسليمان بن بلال، وصدقة مولى الزبير (^٣)، والدراوردي، والحسن بن أبي جعفر، وعبد الله بن عبد العزيز، قاله أبو حاتم (^٤)، فاعلم ذلك.\n\n٢٩٠ - وذكر (^٥) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، من مسنده (^٦)، عن حفص بن\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين كرر في النسخة الخطية مرتين خطأ، وهو في بيان الوهم (٣/ ٣١٤) على الصواب.\n(^٢) الجرح والتعديل (٤٨٩/ ٣) ترجمة رقم: (٢٢١٣)، وحكى ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث، له (٥٩٤/ ١ - ٥٩٥) الحديث رقم: (١٢٩) عن أبيه وأبي زرعة الرازيين أنهما قالا: «رباح مجهول»، والحافظ ابن القطان الفاسي إنما اعتمد في تجهيل حال رباح بن عبد الرحمن على ما ورد عند ابن أبي حاتم، ولكن ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٥٤/ ٩ - ٥٥) ترجمة رقم: (١٨٤٥) أنه روى عنه ثلاثة، كما ذكره ابن حبان في ثقاته (٣٠٧/ ٦) ترجمة رقم: (٧٨٤٩) في أتباع التابعين، ولا يعلم أنه جرحه أحد، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٠٥) ترجمة رقم: (١٨٧٤): «مقبول».\n(^٣) كذا في النسخة الخطية كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٤): «مولى الزبير»، وفي مصادر ترجمة أبي ثفال هذا الآتية: «مولى آل الزبير».\n(^٤) الجرح والتعديل (٤٦٧/ ٢) ترجمة رقم: (١٨٩٨)، وسماه: «ثمامة بن وائل بن حصين»، وكذا بهذا الاسم سماه الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٤١٠/ ٤) ترجمة رقم: (٨٥٧)، وترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٥٠٨/ ٤) ترجمة رقم: (١٠٠٤٧)، وقال: «ما هو بقوي، ولا إسناده بمرضي»، وذكره ابن أبي حاتم في علل الحديث (٤٩٥/ ١ - ٤٩٦) الحديث رقم: (١٢٩) ونقل عن أبيه وأبي زرعة الرازيين أنهما قالا: «أبو ثفال مجهول».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٥) الحديث رقم: (١٠٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارات، باب في مسح الرأس كيف هو (١/ ٢٣) الحديث رقم: (١٥٠)، من الوجه المذكور، به.\nوإسناده ضعيف لضعف ليث: وهو ابن أبي سليم، فالمحفوظ أن حفص بن غياث يروي عنه كما في ترجمته من تهذيب الكمال (٤٣٣/ ١٣ - ٤٣٤) ترجمة رقم: (٢٩٨٢)، وقد ضعف ليث لسوء حفظه كما في الكاشف (١٥١/ ٢) ترجمة رقم: (٤٦٩٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك».\nكما أنه اختلف فيمن يكون طلحة المذكور في الإسناد، هل هو ابن مصرف أم غيره، على ما سيذكره الحافظ ابن القطان الفاسي عن بعض الأئمة، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في =","vol":"1","page":495},{"text":"غياث، عن ليث، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فمسح رأسه هكذا … .» الحديث.\nثم قال بإثره (^١): سأذكر هذا الإسناد وضعفه (^٢).\n\n٢٩١ - ثم ذكر (^٣) في الباب، من طريق أبي داود (^٤)، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة، …» الحديث.\n\n٢٩٢ - وعن (^٥) طلحة، عن أبيه، عن جده: «دخلت على النبي ﷺ وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته …» الحديث (^٦).\n_________\n= التقريب (ص ٢٨٣) ترجمة رقم: (٣٠٣٩): «طلحة، عن أبيه، عن جده، في مسح الرأس، قيل: هو ابن مصرف، وإلا فمجهول».\nقلت: وأبوه مصرف، مجهول الحال كما سيذكره ابن القطان فيما يأتي.\nوجده كعب بن عمرو، ويقال: عمرو بن كعب بن حجير بن معاوية اليامي، مختلف في صحبته، ورجح ابن القطان فيما يأتي عنه: أنه لا تُعرف له صحبة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧).\n(^٢) في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧): «سأذكر هذا الإسناد وأضعفه إن شاء الله».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٥) الحديث رقم: (١٠٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣٢) الحديث رقم: (١٣٢)، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن ليث بن أبي سليم، عن طلحة بن مصرف، به.\nوأخرجه بنحوه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٣٠١) الحديث رقم: (١٥٩٥١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٨٠) الحديث رقم: (٤٠٨)، من طريق عبد الوارث بن سعيد، به.\nقال أبو داود: «قال مُسدَّدٌ: فحدَّثتُ به يحيى (يعني القطان)، فأنكره. قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة، زعموا أنه كان يُنكره ويقول: إيش هذا، طلحة، عن أبيه، عن جده؟!»، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨): «إسناده ضعيف».\nويُقال في طلحة وأبيه وجده ما قيل في التعليق على إسناد الحديث السابق.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٥) الحديث رقم: (١٠٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق (١/ ٣٤) الحديث رقم: (١٣٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٨١) الحديث رقم: (٤١٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الفصل بين المضمضة والاستنشاق (١/ ٨٥) الحديث رقم: (٢٣٤)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن طلحة، به. وتمام لفظه عنده: «على صدره، فرأيتُه يَفْصِلُ بين المضمضة والاستنشاق».\nوإسناده ضعيف، لأجل ليث بن أبي سليم، كما سبق بيان حاله قريبا، ويُقال في طلحة وأبيه وجده ما قيل في الحديث السالف برقم: (٢٩٠).","vol":"1","page":496},{"text":"قال (^١): وطلحة هذا، يقال: هو رجل من الأنصار، ويقال: هو طلحة بن مِصْرِف، ولا يعرف لجده صحبة (^٢).\n\n٢٩٣ - ثم ذكر (^٣) في هذا الباب نفسه، من كتاب «الحروف» لابن السكن، من حديث مِصْرِف بن عمرو بن السَّرِيّ بن مصرف بن عمرو بن كعب، عن أبيه، عن جده، يبلغ به عمرو بن كعب، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ فمسح لحيته وقفاه» (^٤).\nفقال (^٥): وهذا الإسناد لا أعرفه، وكتبته حتى أسأل عنه.\nهذا ما ذكر به هذه الأحاديث، وهي كلُّها لا تصح، وقد كان وَعَد أن يذكر ضعف هذا الإسناد، فلم يفعل.\nوالمقصود الآن بيان ما أجمل من ضعفه، فاعلم أولا أن طلحة المذكور فيها هو طلحة بن مِصْرِف بن عمرو بن كعب، وعمرو بن كعب جده، هو عمرو بن كعب بن حُجير (^٦) بن معاوية بن سعد بن الحارث بن ذهل (^٧)، من\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).\n(^٢) روى عباس الدُّوري في تاريخ ابن معين (٣/ ٣٠) برقم (١٢٩)، فقال: «قيل ليحيى: طلحة بن مِصْرِف، عن أبيه، عن جده؛ رأى جده النبي ﷺ؟ فقال يحيى: المحدثون (يعني: الرواة) يقولون: قد رآه، وأهل بيت طلحةَ يقولون: ليست له صحبة؛ وفي المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ١٧٨) برقم: (٦٥٠)، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي، قلت: طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، له صحبة؟ وما اسم جده؟ قال: لا أدري، وقد بلغنا عن سفيان بن عيينة أنه أنكر أن تكون له صحبة».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٦) الحديث رقم: (٣١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٦).\n(^٤) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٢١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٨١) الحديث رقم: (٤١٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٣٧٧) الحديث رقم: (٥٨٣٢)، من طريق مصرِّف بن عمرو بن السريّ بن مصرف بن كعب بن عمرو، به.\nوأورده العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٩٢) تحت ترجمة رقم: (٦٨٩)، والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٥/ ٢١) تحت ترجمة رقم (٤٨)، ونقلا عن الحافظ ابن القطان الفاسي الكلام الذي سيذكره قريبًا من أن: «إسناد ابن السكن مجهول مُثَبَّج»؛ أي: مختلط ومضطرب.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٦).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: (حجير)، وتحرف في مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٦) إلى: (جحدر)، والمثبت من النسخة الخطية موافق لما في مصادر ترجمته الآتية.\n(^٧) كعب بن عمرو، ويقال: عمرو بن كعب بن حجير بن معاوية بن سعد بن الحارث بن ذهل =","vol":"1","page":497},{"text":"بني يام (^١).\nوقد تبيَّن أنَّ طلحة المذكور هو طلحة بن مُصرِّف في نفس الإسناد عند أبي داود، فاختصره أبو محمد.\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى ومسدَّد، قالا: حدثنا عبد الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيتُ النبيَّ ﷺ يمسح رأسه مرةً واحدةً، …» الحديث (^٢).\nفقول أبي محمد: طلحة هذا يقال: إنه من الأنصار، ويقال: هو ابن مصرف، ولا تُعرف لجده صحبةٌ، هو علة هذه الأخبار عنده من غير مزيد.\nوهو كلامٌ فيه نَظرٌ، وذلك أنه قد تبيَّن، كما قلنا في هذا الحديث، أنه عند أبي داود: «عن طلحة بن مُصرِّف».\nوكذلك يجب أن يكون في الحديث الذي أورد من طريق ابن أبي شيبة (^٣)؛ لأنه عن [حفص] (^٤) بن غياث، عن ليث بن أبي [سليم] (^٥)، عن طلحة.\nوليثٌ معروف الرواية عن ابن مصرف، وخاصةً حديث مَسْحِ الرَّأسِ.\nقال ليث: أمرني مجاهدٌ أن أُلْزِمَ أربعةً؛ أحدهم طلحة بن مُصرِّف (^٦).\n_________\n= اليامي، مختلف في صحبته. ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٣٢٢) ترجمة رقم: (٢٢٠٢)، فقال: «له صحبة. ومنهم من ينكرها»، وينظر: أسد الغابة (٤/ ٤٥٨) ترجمة رقم: (٤٤٧٧)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ١٨٤) ترجمة رقم: (٤٩٧٧)، والكاشف (٢/ ١٤٨) ترجمة رقم: (٤٦٥٩)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٤٣٦).\n(^١) يُقال في نسبه: اليامي: نسبةً إلى يام بطن من همدان. ينظر: لب اللباب في تحرير الأنساب، للسيوطي (ص ٢٨٢).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٩٤).\n(^٣) وهو الحديث المتقدم برقم: (٢٩٣).\n(^٤) في النسخة الخطية: «جعفر»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «حفص» كما عند ابن أبي شيبة وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٧)، وتقدم ذكره على الصواب في إسناد الحديث.\n(^٥) في النسخة الخطية: «سليمان»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «سليم» كما عند ابن أبي شيبة وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٧)، ومصادر تخريج الحديث السابقة الذكر.\n(^٦) ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٧٤) ترجمة رقم: (٢٠٨٢)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٤٣٦) ترجمة رقم: (٢٩٨١).","vol":"1","page":498},{"text":"وروي [أيضًا] (^١) عن ابن إدريس (^٢)، عن ليث، عن مجاهد، قال: أعجب أهل الكوفة إلى أربعة، منهم طلحة بن مُصرِّف.\nوإنما جعل أبا محمّدٍ يقول ذلك: أنّ ابنَ أبي حاتم لما فرغ من ذكر طلحة بن مصرف ترجم ترجمةً أخرى نَصُّها (^٣): طلحة، روى عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ «أنه مسَحَ برأسه من مَقْدَم رأسه حتَّى أتى آخِرَ رأسه إلى تَحتِ لحيته» (^٤).\nروى عنه ليث بن أبي سليم، سألتُ أبي عنه؟ فقال: يُقال: إنه رجل من الأنصار، ومنهم من يقول: طلحة بن مصرف (^٥)، ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه.\nوسئل أبو زرعة عن طلحةَ الذي يروي عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ» (^٦)؟ فقال: لا أعرف أحدًا سمّى والد طلحةَ، إلا أنَّ بعضهم يقول: طلحة بن مصرف. انتهى ما ذكر ابن أبي حاتم، وهو عُذر أبي محمّدٍ، ولكنا نقول: روى هذا الرجل عن أبيه، عن جده ما ذكر، وروى طلحة بن مصرّف، عن أبيه، عن جده ما ذَكَر، حَسْبَ ما وقع مفسِّرًا في نفس الإسناد، ولا يجب خلطهما، وقول أبي حاتم: «لو كان طلحة بن مُصرِّفٍ لم يُختلف فيه»، ينعكس عليه، فلو كان غيره لم يختلف فيه، أوَلَمْ يَقُلِ الراوي عنه أنه ابنُ مصرِّف؟ [فعِلَّةُ هذه الأخبار كلها الجهل بحال مصرف] (^٧)، وفي بعضها ليث بن أبي سليمان (^٨).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «آنفًا»، ولا معنى لها في هذا السياق، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٧): «أيضًا»، وهو الصحيح هنا.\n(^٢) هو: عبد الله بن إدريس الأودي، ومن طريقه رواه عباس الدوري في تاريخ ابن معين (٣/ ٥٠٥) برقم: (٢٤٦٦) بإسناده عن ابن معين، عن ابن إدريس، به. ورواه أيضًا عبد الله بن أحمد في العلل (٣/ ٤٩٥) الحديث رقم: (٦١٢٦) عن أبي سعيد الأشج، عن ابن إدريس، به.\n(^٣) في الجرح والتعديل (٤/ ٤٧١) ترجمة رقم: (٢٠٨٠).\n(^٤) ينظر تخريجه في الروايات السابقة.\n(^٥) في الجرح والتعديل (٤/ ٤٧١): «ومنهم مَنْ يقول: هو طلحة بن مصرف».\n(^٦) ينظر: تخريجه في الروايات السابقة.\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٨)، وهي متعيَّنة، فبدونها يختل السياق، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٨) في النسخة الخطية: «سليمان»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «سليم» كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٨)، وقد سلف التنبيه على مثل هذا الخطأ قريبًا.","vol":"1","page":499},{"text":"فأما إسناد ابنِ السَّكَنِ فمجهولٌ مُثَبَّجٌ (^١).\nومُصرِّفُ بن عمرو بن السري، وأبوه (^٢) عمرو، وجده السري؛ [لا يُعرفون.\nوليس فيه رواية لمصرف بن عمرو بن كعب، وإنما ظهر فيه من السَّرِي] (^٣) إلى عمرو بن كعب (^٤) الذي هو جد طلحة بن مصرف، وسماعه منه لا يُعرف، بل ولا تَعاصُرُهما (^٥)، فالجميع لا يصح، فاعلم ذلك.\n\n٢٩٤ - وذكر (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، حديث ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ توضأ فغَسَلَ كَفَّيهِ ثلاثًا»، فوصف الوضوء، ثم قال: «أشهدُ أنْ لا إِلهَ إلا اللهُ، وأَنَّ محمدا عبده ورسوله قبل أن يتكلم …» الحديث.\nقال (^٨): وفي إسناده البيلماني. لم يزد في تعليله على هذا. وهو منه اعتماد على ما قدَّم ولكنه لم يُقدِّم بيانًا، فإن البيلماني أب وابن؛ والحديث من روايتهما، وكلاهما ضعيف، وهما محمد بن عبد الرحمن، فمحمد وأبوه لا يُحتج بهما، كما قدمنا (^٩)، والله أعلم.\n_________\n(^١) الثَّبَجُ: اضطراب الكلام وتفننه، وثَبَّجَ الكتاب والكلامَ تَثْبيجًا: لَمْ يُبَيِّنُهُ؛ وَقِيلَ: لَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ. لسان العرب (٢/ ٢٢٠)، مادة: (ثبج).\n(^٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٩): «وأبو» دون الضمير في آخره، وهو خطأ.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٩)، وهي متعيَّنة، فبدونها يختل السياق، وقد أخلت بهذا هذه النسخة.\n(^٤) قوله: «إنما ظهر فيه من السري إلى عمرو بن كعب» على حذف الفاعل، وهو مصرف بن عمرو، فإنه ظهر ذكره في الأسانيد ما بين السري وبين عمرو بن كعب.\n(^٥) ينظر ما علقته على آخر الحديث السابق عن الاختلاف في صحبة جد طلحة.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٩) الحديث رقم: (١٠٦٧)، وقد ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي أيضًا في باب ذكر أحاديث أوردها ولم أجد لها ذكرًا أو عزاها إلى مواضع ليست هي فيها، أو ليست كما ذكر (٢/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٢٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٩).\n(^٧) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب تثليث المسح (١/ ١٦١) الحديث رقم: (٣٠٧)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره، وفي آخره: «غفر له ما بينه وبين الوضوءين»، وإسناده ضعيف جدًا، لأجل محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، منكر الحديث، وأبوه عبد الرحمن ضعيف، كما تقدم في ترجمتهما عند الحديث رقم: (٢٨٤).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٩).\n(^٩) ينظر ما تقدم تحت الحديث رقم: (٢٨٤).","vol":"1","page":500},{"text":"٢٩٥ - وذكر (^١) حديث: «الأمر بتجديد الماء للأذنين»، من حديث نِمْرانِ بنِ جارية، عن أبيه، عن النبي ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٠) الحديث رقم: (١٠٦٨)، وذكره أيضًا في (٢/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٢٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).\n(^٢) كذا قال عبد الحق الإشبيلي، كما ذكره عنه ابن القطان الفاسي، ثم تعقبه كما يأتي عنه بأن الحديث على هذا النحو؛ أي: من حديث نمران في تجديد الماء للأذنين؛ لا وجود له أصلا، والصحيح أن حديث نمران بن جارية، عن أبيه، إنما هو في الأمر بتجديد الماء للرأس، وليس في تجديد الماء للأذنين.\nوحديث نمران بن جارية هذا، أخرجه البزار في مسنده (٩/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٣٧٩٣)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٤٩٨) الحديث رقم: (٣٣١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٦٠) الحديث رقم: (٢٠٩١) ثلاثتهم من طريق دَهْثَم بن قُرّان، عن نِمْرَانِ بْنِجَارِيَة، عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ: «خُذْ للرأس ماءً جديدًا».\nوإسناده ضعيف جدا، لأجل دَهْثَم بن قُرّان، فهو متروك كما في التقريب (ص ٢٠١) ترجمة رقم: (١٨٣١)، ولجهالة نَمِران بن جارية، فقد تفرّد بالرواية عنه دهثم بن قران كما في تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٠) ترجمة رقم: (٦٤٧٢)، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٦٦) ترجمة رقم: (٧١٨٧): «مجهول».\nوالحديث أورد الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٩) في ترجمة دهم بن قران برقم: (٢٦٨٣)، ثم قال: «ولا يصح؛ لحال دهثم وجهالة نمران».\nوأما حديث تجديد الماء للأذنين، فقد ساقه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠ - ١٧١)، من طريق عبد الله بن وهب قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن حبّان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد قال: «رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، فأخذ ماء لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه»، ثم قال: «ذكره أبو عبد الله الحاكم في كتاب علوم الحديث. وهو حديث تفرد به أهل مصر».\nوهذا الحديث فيه إخبار عنه ﷺ أنه فعل ذلك، دون الأمر به، وهو كما ذكر أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٩٧ - ٩٨)، من الوجه المذكور، ثم قال: «هذه سُنّة غريبة تفرّد بها أهل مصر، ولم يشركهم فيها أحد».\nوأخرجه من هذا الوجه الحاكم أيضًا في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣) الحديث رقم: (٥٣٨، ٥٣٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين بماء جديد (١/ ١٠٧) الحديث رقم: (٣٠٨).\nقال الحاكم عقبه: «صحيح على شرط الشيخين»، وقال الذهبي: «صحيح»، وقال البيهقي بعد أن أخرجه: «وهذا إسناد صحيح».\nوالحديث أصله في صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب في وضوء النبي ﷺ (١/ ٢١١) الحديث رقم: (٢٣٦) من طريق ابن وهب بالإسناد نفسه إلى عبد الله بن زيد بن عاصم =","vol":"1","page":501},{"text":"قال (^١): وهو إسناد ضعيف (^٢).\nلم يزد على هذا، وهو كما ذكر، وعلّته الجهل بحال نِمْرانِ، وضَعْفُ راويه عنه، وهو دَهْثَمُ بن قُرّان، وهذا حديث لا يوجد أصلا، وهو لم يعزه إلى موضع نتحاكم إليه (^٣).\nوأحاديث نمران، عن أبيه جارية بن ظَفَرٍ، محصورةٌ معروفة، يرويها عنه دَهْثَم، وهي أربعة أو نحوها، قد ذكر هو منها:\n\n٢٩٦ - حديث (^٤): «القضاء الذي تَلِيْهِ معاقدُ القُمُط (^٥)» (^٦).\n\n٢٩٧ - وحديث (^٧): «العبد الذي قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ، ثُمَّ شَجَّ آخَرَ» (^٨).\nوأراه اختلط عليه (^٩) هذا الذي أنكرناه عليه بما:\n\n٢٩٨ - روى (^١٠) عنه دَهْثَم بن قُرّان، عن أبيه جارية بن ظفر: أن رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).\n(^٢) أي: إسناد حديث نمران بن جارية، وفيه الأمر بتجديد الماء للرأس، كما تقدم في التعليق السابق، أما حديث تجديد الماء للأذنين من فعله ﷺ، فهو صحيح من حديث عبد الله بن زيد، كما تقدم تخريجه في التعليق السابق.\n(^٣) ينظر ما تقدم في تخريج الحديث قريبا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٢٥)، وذكره في (٣/ ٢٦٣) الحديث رقم: (١٠١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٠).\n(^٥) القُمُط: بضمتين، وهي جمع قماط، وهي الشُّرُط التي يُشَدُّ بها الخُصُّ ويُوثَقُ من ليف أو خُوص أو غيرهما. النهاية في غريب الحديث (٤/ ١٠٨).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠٩٥).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٢٦)، وذكره في (٣/ ٢٦٣) الحديث رقم: (١٠١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٣).\n(^٨) أخرجه الدارقطني في المؤتلف والمختلف (١/ ٤٣٥)، من طريق دَهْثَم بن قُرّان، عن نمران بن جارية، عن أبيه: أنّ عبدًا مملوكًا خرج، فلقي رجلًا فقطع يده، ثم لقي آخَرَ فشجَّه … وقال في آخره: «فأخذ النبي ﷺ العبد المقطوع فدفعه إلى المشجوجَ، فذهب المشجوج بالعبد، ورجع المقطوع لا شيء عليه».\nوإسناده ضعيف جدًا؛ لأجل دَهْثَم بن قُرّان، فهو متروك، ولجهالة نمران بن جارية، كما تقدم في ترجمتهما في التعليق على الحديث المتقدم برقم: (٢٩٥).\n(^٩) أي على عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٣).\n(^١٠) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٢٦).","vol":"1","page":502},{"text":"قال: «خذ للرأس ماءً جديدًا» (^١)، وهو حديث معروف من جملة ما رُوي عنه، ذكره البزار.\nوأما الأمر بتجديد الماء للأذنين؛ فلا وجود له في علمي، فابحث عنه (^٢)، والله تعالى أعلم.\n\n٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠١ - وذكر (^٣) أنه رُويَ، عن أبي أمامة وأبي هريرة وأبي موسى وابن عباس، كلهم عن النبي ﷺ، أنه قال: «الأذنان من الرأس» (^٤).\n_________\n(^١) سلف تخريج هذا الحديث مع الكلام عليه في التعليق على الحديث رقم: (٢٩٥).\n(^٢) ذكرت فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٢٩٥)، أنه ورد من حديث عبد الله بن زيد، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، فأخذ ماءً لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه»، فهذا فيه إخبار عنه ﷺ أنه فعل ذلك، دون الأمر به.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٠) الحديث رقم: (١٠٦٩)، وينظر فيه أيضًا: (٢/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٢٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).\n(^٤) حديث أبي أمامة أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣٣) الحديث رقم: (١٣٤)، عن سليمان بن حرب ومسدد بن مسرهد وقتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة؛ وذكر وضوء النبي ﷺ، قال: كان رسول الله ﷺ يمسح المأقَيْنِ، قال: وقال: «الأذنان من الرأس»، قال سليمان بن حرب: يقولُها أبو أمامة. قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هو من قول النبي ﷺ، أو أبي أمامة؛ يعني: قصة الأذنين.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في أن الأذنين من الرأس (١/ ٥٣) الحديث رقم: (٣٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الأذنان من الرأس (١/ ١٥٢) الحديث رقم: (٤٤٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٥٥٥) الحديث رقم: (٢٢٢٢٣)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما روي من قول النبي ﷺ: «الأذنان من الرأس» (١/ ١٨١، ١٨٣) الحديث رقم: (٣٥٧، ٣٦١) من طرق عن حماد بن زيد، بنحوه. وقد شك فيه حماد بن زيد، عند الترمذي في رفع قوله: «الأذنان من الرأس» ووقفه. قال الترمذي بإثر هذا الحديث: «هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم»، كلمة (حسن)، زيادة من بعض نسخ سنن الترمذي كما أفاده الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه (١/ ٥٣)، لذلك أثبتها بعض من نسب الحديث للترمذي وذكر قوله فيه، وأهملها آخرون.\nوقال الدارقطني بعد الموضع الأول: «شهر بن حوشب ليس بالقوي، وقد وقفه سليمان بن حرب، عن حماد، وهو ثقة ثبت، ثم قال بعد الموضع الثاني: قال سليمان بن حرب: (الأذنان من الرأس)، إنما هو قول أبي أمامة، فمَنْ قال غير هذا فقد بدل، أو كلمة قالها سليمان؛ أي: أخطأ»، وروى بعده الحديث رقم: (٣٦٢)، فقال: «حدثنا دعلج بن أحمد، قال: سألت موسى بن هارون عن هذا الحديث؟ قال: ليس بشيء؛ فيه شهر بن حوشب، =","vol":"1","page":503},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوشهر ضعيف، والحديث في رفعه شك. قال ابن أبي حاتم: قال أبي: سنان بن ربيعة مضطرب الحديث».\nقلت: إسناد الحديث ضعيف لأجل سنان بن ربيعة، وشهر بن حوشب، وللاختلاف فيه عن حماد بن زيد، فإنّ سنان بن ربيعة، وهو الباهلي، صدوق فيه لين كما في التقريب (ص ٢٥٦) ترجمة رقم: (٢٦٣٩)، وقد رواه عن شهر بن حوشب، وهو صدوق له أوهام كما سلف بيان ذلك غير مرة، وينظر التقريب (ص ٢٦٩) ترجمة رقم: (٢٨٣٠).\nوسيذكر المصنف حديث أبي أمامة ﵁ هذا مرة ثانية برقم: (٣٣٩)، مع زيادة تفصيل في إعلاله.\nلكن جملة: (الأذنان من الرأس) يشهد لها الأحاديث الآتية:\n١ - حديث أبي هريرة ﵁، الذي أشار إليه المصنِّفُ، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الأذنان من الرأس (١/ ١٥٢) الحديث رقم: (٤٤٥)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما روي من قول النبي ﷺ: «الأذنان من الرأس» (١/ ١٧٩) الحديث رقم: (٣٥٢)، من طريق عمرو بن الحصين، عن محمد بن عبد الله بن علاثة، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأذنان من الرأس».\nقال الدارقطني: «عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان».\nوذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٦٥) الحديث رقم: (١٨١)، وقال: «هذا إسناد ضعيف، لضعف محمد بن عبد الله بن علاثه وعمرو بن الحصين، وله شاهد من حديث أبي أمامة».\nقلت: عمرو بن الحصين، وهو العقيلي، متروك كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٢٠) ترجمة رقم: (٥٠١٢)، وقد رواه عن محمد بن عبد الله بن علاثة، وقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٨٩) ترجمة رقم: (٦٠٤٠): «صدوق يخطئ».\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما روي من قول النبي ﷺ: «الأذنان من الرأس» (١/ ١٨٠) الحديث رقم: (٣٥٤)، من طريق البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ، وذكره.\nقال الدارقطني: «البختري بن عبيد ضعيف، وأبوه مجهول».\n٢ - حديث أبي موسى الأشعري ﵁، الذي أشار إليه المصنف، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما رُوي من قول النبي ﷺ: «الأذنان من الرأس» (١/ ١٨٠ - ١٨١) الحديث رقم: (٣٥٥)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٣١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٢)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٢٤١) الحديث رقم: (٤٠٨٤)، من طرق عن أشعث بن سوار النجار، عن الحسن البصري، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره.\nوقال العقيلي بعد أن أخرجه في ترجمة أشعث بن سوار، وحكى عن الأئمة أحمد بن حنبل =","vol":"1","page":504},{"text":"قال (^١): ولا يصح منها كلها شيء.\nوذكر هذه الأحاديث أبو داود والترمذي والدارقطني.\nوفي حديث أبي داود - وذكره عن شهر بن حوشب -، عن أبي أمامة، قال: «كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين» (^٢)، وقال: «الأذنان من الرأس» (^٣)، لم يزد على هذا.\nوأما الأحاديث من رواية غير أبي أمامة، فلم يذكر أسانيدها، فتركه (^٤) تعليلها لأنه لم يذكرها.\nأما حديث أبي أمامة، فإنه لم يذكر له علَّةً، غير أنه أبرز من رواته شهرًا، ولم يتقدم له ذكره قبل هذا الموضع، فهو إذا لم يعتمد فيه مقدّمًا قدَّمه.\nوشهر قد وثقه قوم وضعفه آخرون، فمِمَّن وثقه: ابن حنبل وابن معين، وقال\n_________\n= وابن معين تضعيفهم له: «لا يُتابع عليه، والأسانيد في هذا الباب لينة»، وقال الدارقطني: «رفعه علي بن جعفر، عن عبد الرحيم، والصواب موقوف، والحسن لم يسمع من أبي موسى»، وقال في علله (٧/ ٢٥٠) بعد أن أورد هذا الحديث برقم: (١٣٢٩): «والصواب موقوف».\n٣ - حديث ابن عباس لله، الذي أشار إليه المصنِّفُ، يأتي ذكره بسنده بعد هذا، برقم: (٣٠٢). ينظر تمام تخريجه هناك.\nوالحديث لكثرة طرقه قواه جمع من الأئمة والحفاظ، منهم: الترمذي فقد حسنه كما تقدم قريبا، وابن القطان فقد صححه كما يأتي عنه في آخر هذا الحديث، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ١٥١ - ١٥٦) الحديث رقم: (١٣٨ - ١٤٣)، وابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٦٥ - ٦٨)، وابن دقيق العيد في الإلمام بأحاديث الأحكام (١/ ٢٦) الحديث رقم: (٤٠)، والزيلعي في نصب الراية (١/ ١٨ - ٢٠)، وغيرهم، وانظر: بحثًا نفيسا في تخريج الحديث، للألباني في سلسلته الصحيحة (١/ ٨١ - ٩٣) الحديث رقم: (٣٦)، ومال فيه إلى أن الحديث صحيح لكثرة طرقه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).\n(^٢) المأقين: تثنية المأقي، وهو طرف العين ما يلي الأنف، وهو مجرى الدمع من العين، ومؤق العَيْنِ: مُؤخَّرُها، ومَأْقِهَا: مُقَدَّمُها. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٨٩).\n(^٣) تقدم تخريج هذا الطريق قريبًا، وسيذكر المصنف حديث أبي أمامة به هذا مرة ثانية برقم: (٣٣٩)، مع زيادة تفصيل في إعلاله.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «فتركه»، وكذلك وقع في أصول بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢١) كما أفاد محققه، فأثبت بدلا منه: «فتركنا»، وقال: «والأقرب ما أثبتناه»، والأمر كما قال.","vol":"1","page":505},{"text":"أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: ليس بدون أبي الزبير (^١). وغير هؤلاء يُضعّفه، ولم أسمع لِمُضعّفيه حُبّةً، وما ذكروه من تَزيّيه بزي الجند، وسماعه الغناء بالآلات، [وقذفه] (^٢) بأخْذِ خَريطةٍ ممَّا استُحفظ من المَغْنَمِ، كله إما لا يَصِحُ، وإمَّا خارج على مَخْرَج لا يضره.\nأما أخذه الخريطة فكذب عليه، وتقول شاعر أراد عَيْبَه، فقال:\nلقد باع شهرٌ دينه بخريطةٍ … فمَن يأمَنُ القُرَّاءَ بَعدَكَ يا شَهْرُ\nوالقصَّةُ قد ذكرها الطبري (^٣)، ومختصر ما ذكر هو أنه كان في غزوة قد أُمِنَ على الفيء أو الغنائم، فَفُقِدَتْ ممّا أُؤْتُمِنَ عليه خريطة، قيل: إنها سرقت له.\nوشر ما قيل فيه: إنه يروي منكرات عن ثقاتٍ (^٤)، وهذا إذا كثر منه سقطت الثقة به.\n_________\n(^١) ينظر: تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ٢١٦) ترجمة رقم: (٤٠٣١)، والجرح والتعديل (٤/ ٣٨٢) ترجمة رقم: (١٦٦٨)، وتهذيب الكمال (١٢/ ٥٨٤ - ٥٨٥) ترجمة رقم: (٢٧٨١). وأبو الزبير المكي، محمد بن مسلم بن تَدْرُس تقدمت ترجمته عند الحديث رقم: (١١٣).\n(^٢) في النسخة الخطية: «وقرفه» بالراء المهملة بعد القاف، وكذلك وقع في نسخة من أصول بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه في الهامش (٣/ ٣٢١)، وقد أثبت بدلا منها ما وقع في النسخ الأخرى «قذفه» بالذال المعجمة بعد القاف، وهو ما أثبته، لأنه الذي يقتضيه السياق.\n(^٣) في تاريخه (٦/ ٥٣٩)، من طريق أبي بكر الهذلي، قال: «كان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب، فرفعوا عليه أنه أخذ خريطة، فسأله يزيد عنها، فأتاه بها، فدعا يزيد الذي رفع عليه فشتمه، وقال لشهر: هي لك. قال: لا حاجة لي فيها. فقال القطامي الكلبي، ويقال: سنان بن مكبل النميري: …» فذكر البيت الشعر مع بيت آخر.\nوإسناد هذه القصة ضعيف جدا، أبو بكر الهذلي: هو سلمى بن عبد الله بن سلمى، ترجم له المَزِّيُّ في تهذيب الكمال (٣٣/ ١٥٩) ترجمة رقم: (٧٢٦٨)، ونقل عن ابن معين أنه قال فيه: «ليس بشيء» وقال مرة: «ليس بثقة»، وعن محمد بن جعفر غُندر، أنه قال: «كان أبو بكر الهذلي إمامنا، وكان يكذب وعن النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه».\nوقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٢٥) ترجمة رقم: (٨٠٠٢): «متروك».\nكما أورد هذه الرواية عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٦) ترجمة رقم: (٣٩٩٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٩٨)، من طريق يحيى بن أبي بكير، عن أبيه، قال: «كان شهر على بيت المال، فأخذ بخريطة فيها دراهم، قال: فقال القائل» فذكراه. وأوردها الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٧٥) وقال: «إسنادها منقطع، ولعلها وقعت وتاب فيها، أو أخذها متأوّلًا أن له في بيت مال المسلمين حقا، نسأل الله الصَّفْحَ».\n(^٤) كذلك قال عنه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٦١) ترجمة رقم: (٤٧٦).","vol":"1","page":506},{"text":"ويروي هذا الحديث عنه أبو ربيعة سنانُ بن ربيعة، قال فيه أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث (^١).\nوقال ابن معين: ليس بالقوي (^٢).\nوقد أخرج له (^٣) البخاري (^٤). (^٥)\nفهذا الذي فسرناه من علَّة هذا الخبر، هو الذي لا يصح من أجله عنده، والله أعلم.\nوأما ما ذكر من الأحاديث التي رواها غير أبي أمامة فجميعها عند الدارقطني مبينُ العِللِ، وعندي في ذلك نظر (^٦).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٢) ترجمة رقم: (١٠٨٦).\n(^٢) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ١٦٥) ترجمة رقم: (٣٧٣٦)، والجرح والتعديل (٤/ ٢٥٢) ترجمة رقم: (١٠٨٦).\n(^٣) في مطبوع بيان الوهم (٣/ ٣٢٢): «وقد أخرجه»، وهو خطأ، صوابه ما هو مثبت من النسخة الخطية.\n(^٤) روى له في جامعه الصحيح حديثًا في كتاب الأطعمة، باب مَنْ أدخل الضيفان عشرةً عشرةً والجلوس على الطعام عشرةً عشرة (٧/ ٨١) الحديث رقم: (٥٤٥٠) مقرونا بالجعد بن عثمان ومحمد بن سيرين، ثلاثتهم عن أنس، قال الحافظ في فتح الباري (٩/ ٥٤٧): «وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وهو مقرون بغيره، وقد تكلم فيه ابن معين وأبو حاتم، وقال ابن عدي: له أحاديث قليلة، وأرجو أنه لا بأس به». وينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ١٤٨) ترجمة رقم: (٢٥٩٣).\n(^٥) جاء بعد هذا في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٢) ما نصه: «وفي الحديث مع هذا انقطاع، وقد بيناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة»، وهذا مما حذفه وتركه العلامة مغلطاي، لأنه لا يتناسب وترتيبه لهذا الكتاب.\nوأما الحديث المشار إليه في هذا الكلام فهو حديث شهر بن حوشب، عن أبي أمامة السالف تخريجه عند أبي داود وغيره، وسنده ضعيف لأجل سنان بن ربيعة وشهر بن حوشب، وللاختلاف في رفعه ووقفه، كما سبق توضيح ذلك في تخريج الحديث قريبًا، وليس ثمة انقطاع في إسناده، ولهذا أورده ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، في باب ذكر أحاديث أوردها على أنها مرفوعة وهي موقوفة أو مشكوك في رفعها (٢/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٢٧٦)، ولم يورده في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، كما ذكر، وقد فات محقق بيان الوهم والإيهام التنبيه على هذا، مع أنه أحال ذلك على الموضع الذي أشرت إليه، ولم يتنبه لاسم الباب الصحيح، ولا إلى أن إسناد هذا الحديث يخلو من الانقطاع!\n(^٦) قد سلف تخريج جميع هذه الأحاديث في موضعها، مع ذكر أقوال أهل العلم في حالها وحال أسانيدها.","vol":"1","page":507},{"text":"٣٠٢ - أمّا (^١) حديث ابن عباس (^٢).\nفقال أبو محمد: إنه ضعيف (^٣).\nوليس هو عندي بضعيف، بل إمّا صحيح وإمّا حسن.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣) الحديث رقم: (٢٤٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).\n(^٢) حديث ابن عباس هذا روي عنه من عدة طرق، منها:\nالأول: الطريق الذي سيذكره ابن القطان فيما يأتي من عند الدارقطني، وهذا الطريق أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما رُوي من قول النبي ﷺ: «الأذنان من الرأس» (١/ ١٧٣) الحديثان رقم: (٣٣١، ٣٣٢)، وقال الدارقطني بإثر الموضع الثاني: «تفرد به أبو كامل، عن غُنْدَرٍ، وَوُهِمَ عليه فيه، تابعه الربيع بن بدر، وهو متروك، عن ابن جريج، والصواب عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبي ﷺ، مرسلًا» ثم ساقه بإسناده من طريق الربيع بن بدر (١/ ١٧٣ - ١٧٤) الحديث رقم: (٣٣٣، ٣٣٤).\nوالرواية المرسلة عند الدارقطني (١/ ١٧٤ - ١٧٥) الحديث رقم: (٣٣٥)، من طريق وكيع بن الجراح وعبد الرزاق، وبرقم: (٣٣٦)، من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم: وكيع وعبد الرزاق والثوري، عن عبد الملك بن جريج عن سليمان بن موسى، أنّ رسول الله ﷺ، فذكره مرسلا. ثم رواه (١/ ١٧٥) برقم: (٣٣٧، ٣٣٨)، من طريقين آخرين عن عبد الملك بن جريج، به مرسلا.\nالثاني: عن محمد بن زياد الطحان اليشكري، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، به، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما رُوي من قول النبي ﷺ: «الأذنان من الرأس» (١/ ١٧٨ - ١٧٩) الحديثان رقم: (٣٤٨، ٣٤٩)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٦٧)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٣٠٠). قال الدارقطني: «محمد بن زياد هذا متروك الحديث. ورواه يوسف بن مهران عن ابن عباس موقوفًا».\nوأورده العقيلي في ترجمة محمد بن زياد، صاحب ميمون بن مهران اليشكري، وحكى عن البخاري أنه قال عنه: «متروك الحديث»، وعن الإمام أحمد قوله: «كذاب خبيث أعور، يضع الحديث كذاب». وقال ابن عدي: «يروي عن ميمون بن مهران أحاديث مناكير، لا يرويها غيره، لا يُتابعه أحد من الثقات عليها».\nالثالث: عن قارة بن شيبة، عن أبي غطفان، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «اسْتَنْشِقُوا مَرَّتَيْنِ، وَالأَذْنَانِ مِنَ الرَّأْسِ»، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٣٢٢) الحديث رقم: (١٠٧٨٤)، وهذا الطريق ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٨٧)، وقال: «وهذا سند صحيح، ورجاله كلهم ثقات، ولا أعلم له علة».\nوجملة القول، أن الحديث صحيح بهذه الطرق، لا سيما الثالث منها، فليس له علة، ويشهد له أيضًا الأحاديث السابقة الذكر في الحديث قبله.\n(^٣) قال ذلك عبد الحق الإشبيلي بعد ذكر الحديث في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١)، وأنه روي عن جمع من الصحابة، قال بعده: «ولا يصح منها كلها شيء».","vol":"1","page":508},{"text":"وبيان ذلك هو أن الحديث هو ما ذكر الدارقطني، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن زكريا النيسابوري بمصر، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن عبد الخالق البزار، حدثنا أبو كامل [الجحدري] (^١)، حدَّثنا غُنْدَرٌ (^٢)، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «الأذنان من الرأس»، حدثني به أبي: حدثنا محمدُ بنُ سليمان الباغندي، حدثنا أبو كامل الجحدري، بهذا مثله (^٣).\nهذا الإسناد صحيح بثقة رواته واتصاله، وإنما اعتله الدارقطني بالاضطراب في إسناده، فتبعه أبو محمد على ذلك، وهو ليس بعلة فيه، والذي قال فيه الدارقطني هو: أن أبا كامل تفرد به عن غُنْدَرٍ ووُهِمَ فيه عليه. هذا ما قال، ولم يؤيده بشيء ولا عضده بحجّةٍ، غير أنه ذَكَر أنّ ابن جريج الذي دار الحديث عليه يُروى عنه، عن سليمان بن موسى، عن النبي ﷺ مرسلا (^٤)، وما أدري ما الذي يَمْنعُ من أن يكون عنده في ذلك حديثان: مسند ومرسل (^٥).\nوأما قوله (^٦) في أحاديث غير أبي أمامة: ذكرها أبو داود والدارقطني. مُوهِم أنها كلُّها ذكرها هؤلاء، وليس كذلك. وما ذكر أبو داود والترمذي منها غير حديث أبي أمامة (^٧)، والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «ثنا الحميدي» وضبَّب الناسخ على كلمة «ثنا»، وأبقى على كلمة «الحميدي»، وهو خطأ، صوابه: «أبو كامل الجحدري» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٣)، ومصادر التخريج الآتية، وأبو كامل الجحدري اسمه: فضيل بن حسين بن طلحة البصري، وهو من شيوخ مسلم المعروفين. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٦٩) ترجمة رقم: (٤٧٥٨).\n(^٢) هو: محمد بن جعفر، كما جاء مصرحًا باسمه في سنن الدارقطني (١/ ١٧٣)، وذكره المزي في جملة مَنْ روى عنهم أبو كامل الجحدري. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٦٩).\n(^٣) ينظر: تمام تخريجه فيما تقدم قريبًا.\n(^٤) لعل حجة الحافظ الدارقطني أن خمسةً من الرواة بينهم ثلاثة من الحفاظ الثقات الأثبات قد رووه عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى مرسلًا، وخالفهم فيه محمد بن جعفر غندر، وهو ثقة، ولكنه وهم فيه عليه، كما أوضح الدارقطني، ولم يُتابعه عليه كبير أحد غير الربيع بن بدر، وهو متروك كما ذكر.\n(^٥) ما ذكره ابن القطان هنا من ردّ على الدارقطني، سبقه إليه ابن الجوزي في كتابه التحقيق في مسائل الخلاف (١/ ١٥٤)، فقد رد فيه على الدارقطني بنحو ما ذكره ابن القطان.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٢).\n(^٧) وهو كما قال، وقد تقدم تخريجها كلها فيما سبق، وبينت في كل حديث من أخرجه من الأئمة.","vol":"1","page":509},{"text":"٣٠٣ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن زر بن حبيش، «أنه سمع عليا، وسُئل عن وُضُوءِ رسول الله ﷺ …». الحديث.\nثم قال (^٣): هذا يرويه ربيعةُ بنُ عُبيد الكِناني، عن المنهال بن عمرو.\nكذا أورده، ولم يزد على هذا.\nوليس لقائل أن يقول: هو عنده صحيح، فإنه سكت عنه؛ لأنه قلما يذكر من الحديث إسناده أو قطعةً من إسناده إلا لِيُعيّنَ موضعَ النَّظرِ فيه، إلا أنه لم يُبيِّن في هذا موضع النظر.\nفاعلم أنه حديث ذكره أبو داود هكذا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ربيعةُ الكِناني، عن المِنْهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، فذكره.\nوربيعة بن عُبيد وثقه ابن معين، وأخرج له البخاري (^٤)، وليس في الإسناد من\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦١) الحديث رقم: (١١٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٢).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٢٩) الحديث رقم: (١١٤)، من طريق ربيعة بن عُبيد، ويقال: ابن عتبة الكناني، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، … فذكر الحديث، وقال فيه: «ومسح على رأسه حتى لما يَقْطُرْ، وَغَسَلَ رِجْلِيهِ ثَلاثًا ثَلاثًا» ثم قال: «هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٢٢١) الحديث رقم: (٨٧٣)، من طريق ربيعة بن عتبة الكناني بنحوه.\nورجال إسناده ثقات، غير المنهال بن عمرو: وهو الأسدي الكوفي؛ وثقه بعض الأئمة كابن معين والنسائي والعجلي، وذكره ابن حبّان في الثقات، ولم يُجرّح بجرح معتبر إلا ما روي عن شعبة بن الحجاج أنه تركه عن عمد؛ لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب، وهذا لا يُوجب غمزه كما قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ١٩٢) ترجمة رقم: (٨٨٠٦)، وقال: «وقد تكلم فيه ابن حزم»، هذا كلّ ما قيل فيه، وقد أخرج له البخاري في صحيحه، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٤٧) ترجمة رقم: (٦٩١٨): «صدوق ربما وهم». وينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٦ - ٣٥٧) ترجمة رقم: (١٦٣٤)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ٥٧٠ - ٥٧٢) ترجمة رقم: (٦٢١٠).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٢).\n(^٤) هذا سَبْقُ قلم من الحافظ ابن القطان الفاسي، فإنّ البخاري لم يُخرّج لربيعة بن عُبيد، ويُقال فيه: ابن عتبة، وهو الكناني الكوفي، فلم يرو له من أصحاب الكتب الستة سوى أبي داود، ولهذا قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٣/ ٢٥٩) ترجمة رقم: (٤٩٢): «ووَهِمَ أبو الحسن بن القطان، فزعم أن البخاري أخرج له، وليس كذلك»، وقد وثقه ابن معين كما قال ابن القطان، وقال عنه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٣/ ٤٧٨) ترجمة رقم: =","vol":"1","page":510},{"text":"يُسأل عنه غير المنهال، فمِنْ أجله - والله أعلم - جعل الحديث مما ينبغي أن يُنظر فيه، فإنَّ شيخه ومعتمده في التصحيح والتضعيف أبا محمد بن حزم يُضعف المنهال هذا، ويقول: إنه كان لا يُقْبَلُ في باقةِ بَقْلٍ (^١)، وردّ من روايته حديث البراء بن عازب في أن روح الميت تُعاد إلى جسده عند المسألة في القبر (^٢).\n\n٣٠٤ - وذكر (^٣) أبو محمد في الجنائز حديث البراء: «جلس رسول الله ﷺ، وجلسنا حوله …» الحديث (^٤).\n_________\n= (٢١٤٦): «شيخ»، وهي كلمة يُطلقها لمن يُكتب حديثه ويُنظر فيه، وهو دون الصدوق، ووثقه العجلي في تاريخ الثقات (ص ١٥٨) ترجمة رقم: (٤٣٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٤٠) ترجمة رقم: (١٣٢٢٢)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٣٩٣/ ١) ترجمة رقم: (١٥٥١): «ثقة»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٠٧) ترجمة رقم: (١٩١٢): «صدوق»، وينظر: تهذيب الكمال (١٣١٩) ترجمة رقم: (١٨٨٢).\n(^١) قد وردت عن ابن حزم عبارات عديدة في تضعيف المنهال بن عمرو، ومن ذلك قوله في المحلى (١/ ٤٢): «ليس بالقوي»، وفي (٩/ ٢١٦): «ضعيف»، وقد ذكرت تمام ترجمته قريبًا في تخريج الحديث.\n(^٢) الحديث الذي أشار إليه، وفيه أن رُوح الميت تُعاد إلى جَسَده، هو الحديث الآتي.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦٢) الحديث رقم: (١١٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٢)، وعزاه لأبي داود.\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر (١/ ٢٣٩، ٢٤٠) الحديث رقم: (٤٧٥٣)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٤٩٩ - ٥٠٣) الحديث رقم: (١٨٥٣٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب الإيمان (١/ ٩٣ - ٩٦) الحديث رقم: (١٠٧، ١١١)، وابن منده في كتاب الإيمان، في باب ذكر وجوب الإيمان بالسؤال في القبر (٢/ ٩٦٣ - ٩٦٥) الحديث رقم: (١٠٦٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (١/ ٦١٠ - ٦١٤) الحديث رقم: (٣٩٠)، من طريق سليمان بن مهران الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يُلحد، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرُ …» فذكره مطولًا، وفيه: «وتُعادُ رُوحُه في جَسَدِه، ويأتيه مَلَكان فيجلسانه فيقولان له: مَنْ رَبُّك؟ …» الحديث.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الجنائز، باب الجلوس عند القبر (٣/ ٢١٣) الحديث رقم: (٣٢١٢)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب الوقوف للجنائز (٤/ ٧٨) الحديث رقم: (٢٠٠١)، وفي السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب الوقوف للجنائز (٢/ ٤٥٣) الحديث رقم: (٢١٣٩)، وابن ماجه في سننه كتاب الجنائز، باب ما جاء في الجلوس في المقابر (١/ ٤٩٤) الحديث رقم: (١٥٤٩)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٥٨٨) الحديث رقم: (١٨٦٢٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب العلم (١/ ٢٠٨) الحديث =","vol":"1","page":511},{"text":"وسكت عنه (^١)، ولم يبين أنه من رواية المنهال.\nفكان هذا منه قبولا له، والرجل قد وثقه ابن معين والكوفي وليس عليه درك، فيما حكى عبد الله بن أحمد، عن أبيه من قوله: تَرَك شُعبة المنهال على عَمْد (^٢). قال ابن أبي حاتم: لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب (^٣).\nفإن هذا ليس بجرحة إلا أن يتجاوز إلى حدّ يَحْرُم، ولم يُذكر ذلك (^٤) في الحكاية، ولا أيضًا في ما بَشِعَ من هذه الحكاية، وذلك ما ذكر العقيلي (^٥)، عن وَهْبٍ (^٦)، قال: سمعت شعبة يقول: أتيت منهال بن عمرو (^٧)، فسمعت عنده صوت طنبور (^٨)، فرجعت ولم أسأله. قيل (^٩): فهلا سألته، فعسى كان لا يعلم؟\nفهذا - كما ترى - التعسُّفُ ظاهر منه (^١٠)، ولا أعلم لهذا الحديث علّةً غير ما ذكرتُ، فاعلمه.\n_________\n= رقم: (٤١٤)، من طرق عن المنهال بن عمرو، به مختصرا.\nقال الحاكم بعد الموطن الأول: «هذا حديث صحيح على شرطهما». ووافقه الحافظ الذهبي. وقال ابن منده بإثره: «هذا إسناد متصل مشهور، رواه جماعة عن البراء، وكذلك رواه عدة عن الأعمش، وعن المنهال بن عمرو، والمنهال أخرج عنه البخاري ما تفرد به، وزاذان أخرج عنه مسلم، وهو ثابت على وسم الجماعة. ورُوِيَ هذا الحديث عن جابر، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأنس بن مالك، وعائشة ﵃». وقال البيهقي بإثره: «هذا حديث صحيح الإسناد».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٢).\n(^٢) العلل ومعرفة الرجال، للإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (١/ ٤٢٧) الحديث رقم: (٩٤٢).\n(^٣) الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٧) ترجمة رقم: (١٦٣٤).\n(^٤) في النسخة الخطية: «ولم يكن ذلك …»، وضبب على كلمة «يكن»، وكتب في مقابلتها على هامش الصفحة «ذلك»، فأثبت ما صوبه.\n(^٥) في الضعفاء الكبير (٤/ ٢٣٦).\n(^٦) هو: ابن جرير بن حازم، كما وقع التصريح به في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٧١) ترجمة المنهال بن عمرو برقم: (٦٢١٠).\n(^٧) عند العقيلي (٤/ ٢٣٦): «أتيت منزل منهال بن عمرو»، وكذلك في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٧١).\n(^٨) الطنبور، بضم الفاء، على باب عُصفور، وهن آلات الملاهي والطرب، فارسي معرب. المصباح المنير (٢/ ٣٦٨)، مادة: (طبر).\n(^٩) كذا في النسخة الخطية: «قيل»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦٣)، وعند العقيلي (٤/ ٢٣٦): «قلت»؛ يعني: وهب بن جرير راوي الخبر عن شعبة بن الحجاج.\n(^١٠) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦٣): «فيه ظاهر»، وذكر محققه أنه في نسخة: «ظاهر فيه».","vol":"1","page":512},{"text":"٣٠٥ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ «كان\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦٣) الحديث رقم: (١١٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب ما رُوي من قول النبي ﷺ: «الأذنان من الرأس» (١/ - ١٨٩، ١٩٠) الحديث رقم: (٣٧٤)، من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، قال: حدثني عبد الواحد بن قيس، حدثني نافع، عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ كان إذا توضأ عَرَك عارِضَيْهِ بعض العَرْكِ، وشبَّك لحيته بأصابعه من تحتها».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في تخليل اللحية (١/ ١٤٩) الحديث رقم: (٤٣٢) من طريق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، به.\nوالحديث ذكره البوصيري في زوائده (١/ ٦٣) الحديث رقم: (١٧٧)، وقال: «هذا إسناد فيه عبد الواحد، وهو مختلف فيه».\nقلت: إسناده ضعيف كما أفاده الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه، فيه عبد الواحد بن قيس: وهو السلمي، أبو حمزة الدمشقي، ضعفه أبو حاتم ويحيى بن سعيد القطان كما في الجرح والتعديل (٦/ ٢٣) ترجمة رقم: (١٢٠)، ونقل المزي في تهذيب الكمال (١٨/ ٤٧١) ترجمة رقم: (٣٥٩٢) عن جماعة من الأئمة أنهم ضعفوه، ومنهم: النسائي وابن حبّان وأبو أحمد الحاكم والدارقطني، وذكره البخاري في الضعفاء الصغير (ص ٧٦) ترجمة رقم: (٢٢٩)، والعقيلي في ضعفائه (٣/ ٥١)، وضعفه ابن معين في رواية، ووثقه في أخرى، كما وثقه أبو زرعة الدمشقي والعجلي كما في تهذيب الكمال، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦٧٣) ترجمة رقم: (٣٥٠٧): «منكر الحديث»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٦٧) ترجمة رقم: (٤٢٤٨): «صدوق له أوهام ومراسيل».\nكما أنه اختلف فيه على عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، فرواه عنه عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين بالإسناد المذكور، مرفوعًا.\nوخالفه ابن المغيرة فرواه عن الأوزاعي بالإسناد المذكور موقوفا ولم يرفعه، أخرجه الدارقطني في سننه، بإثر رواية عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين (١/ ١٩٠) الحديث برقم: (٣٧٥)، وأبو المغيرة: وهو عبد القدوس بن الخولاني الحمصي، ثقة كما في التقريب (ص ٣٠٥) ترجمة رقم: (٤١٤٥)، وكذلك قال الذهبي في الكاشف (١/ ٦٦٠) ترجمة رقم: (٣٤٢٢)، وهو أعلى رتبة من عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، فقد وصفه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٣٣) ترجمة رقم: (٣٧٥٧): بأنه قال: «كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربّما أخطأ. قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث»، ولهذا قدم الدارقطني رواية أبي المغيرة الموقوفة على رواية عبد الحميد بن أبي العشرين، فقد أخرج أولا رواية ابن أبي العشرين المرفوعة عن الأوزاعي، ثم قال: «ورواه أبو المغيرة، عن الأوزاعي موقوفًا»، بعد ذلك أخرج الرواية الموقوفة من طريق أبي المغيرة، بنحو حديث ابن أبي العشرين، ثم قال: «إلّا أنه لم يرفعه، وهو الصواب»، وعلى ذلك نص في علله (١٢/ ٣٦١) الحديث رقم: (٢٧٨٥) و(١٣/ ٤) الحديث رقم: (٢٨٩٥).","vol":"1","page":513},{"text":"إذا توضأ عرك [عارضيه] (^١) «…» الحديث.\nقال (^٢): والصحيح أنه فعل ابن عمر، غير مرفوع إلى النبي ﷺ. هذا نص ما ذكر ولم يبين علته.\nوقد يظن أن تعليله إياه هو ما ذكر من وقفه ورفعه، وليس ذلك بصحيح، فإنه إنما كان يصح أن يكون هذا علة له، لو كان رافعه ضعيفا أو واقفه ثقة، ففي مثل هذا الحال كان يصدق قوله: الصحيح موقوف من فعل ابن عمر، أما إذا كان رافعه ثقة وواقفه ثقة، فهذا لا يضره ولا هو علة فيه.\nوهذا حال هذا الحديث، فإن رافعه عن الأوزاعي هو عبد الحميد بن حبيب ابن أبي العشرين، وواقفه عنه هو أبو المغيرة، وكلاهما ثقة (^٣)، فالقضاء للواقف على الرافع يكون خطأ.\nوبعد هذا فعلة الخبر هي غير ذلك، وهي ضعف عبد الواحد بن قيس، راويه عن نافع، عن ابن عمر، وعنه رواه الأوزاعي في الوجهين، قال ابن معين: عبد الواحد بن قيس الذي روى عنه الأوزاعي، شبه لا شيء (^٤).\n_________\n= وهذا الطريق الموقوف فيه أيضا عبد الواحد بن قيس، وهو ضعيف كما تقدم قريبا.\n(^١) في النسخة الخطية: «عارضه» بالإفراد، وفي بيان الوهم والإيهام: «عارضيه» بالتثنية، وهو الصحيح الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣).\n(^٣) تعقب الحافظ الذهبي في كتابه الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام كلام الحافظ ابن القطان الفاسي هذا، فذكر هذا الحديث (ص ٣٦) برقم: (٣٠)، وقال: «قال المؤلف (يعني ابن القطان الفاسي): كلاهما ثقة. قلت (أي: الذهبي): بل الثقة من وقفه، فقد قال النسائي: عبد الحميد: ليس بالقوي. قال: (يعني ابن القطان الفاسي): وقال ابن معين: عبد الواحد شبه لا شيء. قلت (أي: الذهبي): المعروف أن قائل هذا يحيى بن سعيد، ورواه عنه ابن المديني».\nقلت: وعبد الحميد وأبو المغيرة تقدمت ترجمتها قريبا في تخريج الحديث.\n(^٤) قائل ذلك هو يحيى بن سعيد القطان كما نبه على ذلك الحافظ الذهبي كما في التعليق السابق، وهو كما ذكر. ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٣) ترجمة رقم: (١٢٠)، وضعفاء العقيلي (٣/ ٥١ - ٥٢).\nولهذا تعقب ابن المواق ابن القطان، في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٨١) الحديث رقم: (١٣٥)، فذكر قول ابن القطان الذي ذكره عن ابن معين في عبد الحميد هذا، ثم قال: «وهذا مثل الحديث الذي ذكرناه، فإنه نسب قول يحيى بن سعيد القطان إلى يحيى بن معين كذلك.","vol":"1","page":514},{"text":"وإذ الموقوف الذي صحح لا بد فيه من عبد الواحد المذكور، فليس إذن بصحيح.\nوالدارقطني لم يقُلْ في الموقوف: صحيح ولا: أصح، إنما قال: إن رواية أبي المغيرة بوقفه هي الصواب، والله تعالى أعلم.\n\n٣٠٦ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أبي حَيَّةَ، قال: «رأيتُ عليًا توضأ، فغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أنقاهُما …». الحديث.\n_________\n= وهذا لا يُحفظ عن ابن معين، وإنما يُحفظ عنه توثيق عبد الواحد هذا، وإنما قائل ذلك يحيى بن سعيد القطان. قال أبو محمد بن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد بن حنبل؛ قال: نا علي؛ يعني: ابن المديني، قال: سمعت يحيى بن سعيد؛ وذكر عنده عبد الواحد بن قيس الذي روى عنه الأوزاعي، فقال: كان شبه لا شيء. قال ابن المواق: وأما ما ذكرته من أن ابن معين وثقه، فإن عثمان بن سعيد الدارمي سأل ابن معين عنه؟ فقال: ثقة».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠٦ - ١٠٧) الحديث رقم: (١٥٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧)\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٢٨ - ٢٩) الحديث رقم: (١١٦)، من طريق أبي الأحوص (سلام بن سليم الحنفي)، عن أبي إسحاق (عمرو بن عُبيد السبيعي)، عن أبي حيَّة، قال: «رأيت عليًا ﷺ توضًا؛ فذكر وضوءه كله ثلاثًا، قال: ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين»، ثم قال: «إنما أحببت أن أريكم طهور رسول الله ﷺ» ليس فيه عنده قوله: «فَغَسَل كَفَّيْهِ حَتَّى أنقاهما».\nولهذا لما ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٣٤) برقم: (١٠٦)، تعقب ابن القطان بقوله: «ذكر أن أبا محمد خرَّجه من طريق أبي داود، وليس كذلك، وإنما خرجه من طريق الترمذي».\nوالحديث باللفظ الذي ذكره المصنِّفُ، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب في وضوء النبي ﷺ كيف كان (١/ ٦٧ - ٦٨) الحديث رقم: (٤٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في غَسْل القدمين (١/ ١٥٥) الحديث رقم: (٤٥٦)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء (١/ ٧٠) الحديث رقم: (٩٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء (١/ ١١١) الحديث رقم: (١٠٢)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده على المسند (٢/ ٤٧٥) الحديث رقم: (١٣٥٢)، جميعهم من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي، به. وفيه عند الترمذي والنسائي: فغسل كفَّيْهِ حتى أنقاهُما، ولفظه عند عبد الله بن أحمد بمثل لفظ أبي داود.\nوأخرجه الترمذي في جامعه، باب ما جاء في الوضوء ثلاثًا (١/ ٦٣) الحديث رقم: (٤٤)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ٣٠٠) الحديث رقم: (١٠٢٥)، كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي به. بلفظ: «أنّ النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا».","vol":"1","page":515},{"text":"وسكت عنه (^١).\nوأبو حيَّة بن قيس [الوُادِعي] (^٢)، قال فيه ابن حنبل: شيخ (^٣)، ومعنى ذلك عندهم أنه ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية لحديث أو أحاديث؛ فأُخِذَتْ عنه، وهم يقولون: لا تُقْبَلُ رواية الشيوخ في الأحكام، وقد رأيت من قال في هذا الرجل: إنه مجهول، وأبو الوليد الفرضي ممن قال ذلك (^٤)، ولا يروي عنه فيما أعلم [غير أبي] (^٥) إسحاق.\nوقال أبو زرعة: لا يسمَّى (^٦)، ووثَّقه بعضهم، وصحَّح آخرون حديث علي هذا، وممن صححه ابن السكن، وقد أتبع الترمذي هذا الحديث: أنه أحسن شيء في هذا الباب، وهو باعتبار حال أبي حيَّة، وباعتبار حال أبي إسحاق واختلاطه\n_________\n= قال الترمذي بإثره: «حديث عليّ أحسن شيء في هذا الباب وأصح».\nقلت: وهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات غير أبي حيّة: وهو ابن قيس الوادعي الكوفي، فقد وثَّقه عبد الله بن نُمَير، وصحح حديثه ابن السكن وغيره، وقال عنه أحمد بن حنبل: «شيخ»، وذكره ابن حبّان في الثقات فيما حكى كلُّ ذلك الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٢/ ٨١) ترجمة رقم: (٣٥٢)، وقال في التقريب (ص ٦٣٥) ترجمة رقم: (٨٠٧٠): «مقبول». وقد تابعه غير واحد، منهم زُرُّ بن حبيش كما عند أبي داود في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٢٨) الحديث رقم: (١١٤). وزر ثقة.\nوأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي، الحافظ، ثقة متقن، صاحب حديث، قال ابن معين: ثقة متقن. ووثقه عبد الرحمن بن مهدي وأبو زرعة والنسائي والعجلي وغيرهم، وقال أبو حاتم: صدوق. أخرج له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٨٤) ترجمة رقم: (٢٦٥٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧).\n(^٢) في النسخة الخطية: «الوداعي» بتقديم الدال على الألف، وهو خطأ، صوابه: «الوادعي» بتقديم الألف على الدال، كما في مصادر التخريج السابقة، وبيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠٨).\n(^٣) الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٠) ترجمة رقم: (١٦٣٥).\n(^٤) كما في ميزان الاعتدال (٤/ ٥١٩) ترجمة رقم (١٠١٣٨)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٨١) ترجمة رقم: (٣٥٢).\n(^٥) في النسخة الخطية: «عند ابن» وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته: «غير أبي» كما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠٨)، فأبو حية ابن قيس الوادعي، لم يرو عنه غير أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، كما في الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٠) ترجمة رقم: (١٦٣٥)، وتهذيب الكمال (٣٣/ ٢٦٩) ترجمة رقم: (٧٣٣٤).\n(^٦) الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٠) ترجمة رقم: (١٦٣٥).","vol":"1","page":516},{"text":"حَسَنٌ، فإن أبا الأحوص وزهير بن معاوية سمعا منه بعد الاختلاط، قاله ابن معين، ذكر ذلك [المنتجالي] (^١)، عن ابن البرقي عنه.\nوقد رأيت في هذا الحديث زيادة وهي: «مسح رأسه ثلاثًا».\nقال البزار (^٢): حدثناه محمد بن نُعم (^٣)، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، عن أبي حيَّة بن قيس: «أنه رأى عليا في الرَّحْبَةِ توضأ؛ فغَسَل كفَّيه، ثم مَضْمَضَ ثلاثًا واستنثر ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا ثلاثا، ومسح رأسه ثلاثًا، وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا …». الحديث، والله تعالى أعلم.\n\n٣٠٧ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، حديثَ المِقْدامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ، وفيه:\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «المنتجال»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «المنتجالي» كما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠٩)، ويقال فيه أيضًا: «المنتجيلي» كما في جذوة المقتبس (ص ١٢٥)، وبغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس (ص ١٨١)، والوافي بالوفيات (٦/ ٢٤٠)، واسمه أحمد بن سعيد بن حزم بن يونس الصدفي، أبو عمر المنتجالي أو المنتجيلي، الأندلسي، صاحب كتاب التاريخ الكبير في أسماء الرجال في عدة مجلدات فيما ذكر الذهبي، توفي سنة خمسين وثلاث مئة بقرطبة. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٦/ ١٠٤ - ١٠٥) ترجمة رقم: (٧١)، وتاريخ الإسلام (٧/ ٨٨٣) ترجمة رقم: (٣٥١).\n(^٢) مسند البزار (٢/ ٣١٠) الحديث رقم: (٧٣٦)، وقال بإثره: «وهذا الكلام لا نعلم أحدا رواه عن أبي إسحاق، عن أبي حيَّة بن قيس، عن عليّ، إلّا أبو الأحوص».\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «بن نُعم»، تبعًا لما ذكره في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠٩)، وهو خطأ، صوابه: «بن معمر كما في مسند البزار، فإن محمد بن معمر هذا: هو ابن ربعي القيسي، أبو عبد الله البصري، المعروف بالبحراني، وهو من شيوخ البزار المعروفين الذين أكثر الرواية عنهم في مسنده، وقد ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٨٥) ترجمة رقم: (٥٦٢١)، وذكر فيمن روى عنه أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار»، وقد فات محقق بيان الوهم والإيهام التنبيه على هذا الخطأ.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠٩) الحديث رقم: (١٥٤٧)، وينظر فيه: (٥/ ٢٢١) الحديث رقم: (٢٤٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣١) الحديث رقم: (١٢٣)، من طريق الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام بن معدي كرب، فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في مسح الأذنين (١/ ١٥١) الحديث رقم: (٤٤٢)، من طريق الوليد بن مسلم، بالإسناد المذكور، بلفظ: «أن رسول الله ﷺ =","vol":"1","page":517},{"text":"«وأدخل أصابعه في صِمَاخِ (^١) أُذنيه».\nوسكت عنه (^٢).\nوهو حديث يرويه الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام.\nوعبد الرحمن بن ميسرة هذا مجهول الحال، لا يُعرف روى عنه إلا حريز بن عثمان (^٣).\nوإلى ذلك فإن حريز بن عثمان كان له فيما زعموا رأي سيء في بعض الصحابة (^٤).\nوالوليد بن مسلم كان يدلس ويسوي، ولم يقل في هذا الحديث: حدثنا، ولا:\n_________\n= توضأ، فمسح برأسه وأذنيه، ظاهِرَهُما وباطنهما».\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن ميسرة: وهو الحضرمي الحمصي، فقد روى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (١٧/ ٤٥٠) ترجمة رقم: (٣٩٧٣)، وذكر أنه وثقه العجلي، وأنه ذكره ابن حبّان في الثقات، ثم قال: «وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات»، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٦٤٦) ترجمة رقم (٣٣٢٧): «ثقة»، والحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٥١) ترجمة رقم: (٤٠٢٢): «مقبول»، وقد صرح فيه الوليد بن مسلم الدمشقي بالتحديث عند ابن ماجه، فانتفت شُبهة تدليسه، التي رماه بها الحافظ ابن القطان الفاسي فيما يأتي عنه.\n(^١) قوله: «صِمَاخُ أُذنيه» الصماخ: ثقب الأذن، ويقال بالسين. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٥٢).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).\n(^٣) ذكر ذلك المزي في تهذيب الكمال (١٧/ ٤٥٠ - ٤٥١)، عن عليّ بن المديني أنه قال في عبد الرحمن بن ميسرة هذا: «مجهول، لم يرو عنه غير حريز بن عثمان»، ولكن ذكر المزي أنه روى عنه غير حريز بن عثمان ثور بن يزيد وصفوان بن عمرو، وبذلك يكون قد ارتفعت عنه الجهالة، فضلا عما ذكره المزي من توثيق أبي داود والعجلي وابن حبّان له.\n(^٤) حريز بن عثمان بن جبر الرحبي، قيل: إنه كان ينتقص عليا ﵁، وينال منه، كذلك ذكر عن عمرو بن علي الفلاس كما في تهذيب الكمال (٥/ ٥٧٤) ترجمة رقم: (١١٧٥)، وقال العجلي بعد أن ذكره في ثقاته (ص ١١٢) ترجمة رقم: (٢٦٧): وكان يحمل على علي، ولكن حكى ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٩) ترجمة رقم: (١٢٨٨) عن أبيه أنه قال: «حريز بن عثمان حسن الحديث، ولم يصح عندي ما يُقال في رأيه، ولا أعلم بالشام أثبت منه، وهو أثبت من صفوان بن عمرو وأبي بكر بن أبي مريم، وهو ثقة متقن». وفي ميزان الاعتدال (١/ ٤٧٥) رقم: (١٧٩٢): «وقال علي بن عياش: سمعت حريزًا يقول: والله ما سَبَبْتُ عليا قط».","vol":"1","page":518},{"text":"أنبأنا، ولا: سمعت (^١)، ولا ذكر عن حريز أنه قال ذلك، فمن حيث هو مدلّس يمكن أن يكون قد أسقط بينه وبين حريز [واسطة، ومن حيث هو مُسَوّ، يمكن أن يكون قد أسقط من بين حريز] (^٢) وعبد الرحمن بن ميسرة واسطة.\nولقد زعم الدارقطني أنه كان يفعل هذا في أحاديث الأوزاعي، يعمد إلى أحاديث رواها الأوزاعي عن أشياخ له [ضعفاء، عن أشياخ له] (^٣) ثقات، فيسقط الضعفاء من الوسط ويتركها عن الأوزاعي، عن أشياخه الثقات، كأنه سمعها منهم، وهذا هو التسوية بإسقاط الضعفاء وهو أقبح التسوية، فإنها على قسمين:\nإما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء.\nكما أن التدليس أيضًا إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، فما كان من التدليس والتسوية بإسقاط الضعفاء ينقسم قسمين:\nقسم هو إسقاط قوم ضعفاء عند غيره، ثقات عنده، وهذا لا يكون به مجرَّحًا. ومن هذا القبيل هو قول الدارقطني المحكي عن الوليد بن مسلم، أعني أن يكون يُسقط من بين الأوزاعي وبين أشياخه الثقات قومًا روى عنهم الأوزاعي (^٤) وهم عند الوليد ثقات، وإن كان غيره يضعفهم، فلا يكون بعمله المذكور مضعفًا، والله أعلم.\nوهذا الحديث قد روي معناه من طريق (^٥)؛ إن لم يكن صحيحًا، فقد أورد هو به حديثا وسكت عنه، فأوهم بهذا صحته، وهو:\n\n٣٠٨ - حديث (^٦): عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ ابن\n_________\n(^١) سلف القول بأنه قد صرَّح بالتحديث والسماع عند ابن ماجه، فانتفت عنه هذه الشبهة.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) قوله: «عن الأوزاعي» سقط من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٠).\n(^٥) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢١): «ونذكر الآن أن هذا المعنى قد روي من طريق …» وهذا الاختلاف بين اللفظين إنما هو من تصرُّف العلَّامة مُغلطاي، فإنه قد ساق هذا الكلام من موضع آخر، وباب آخر، فأورده هنا، وتصرف في العبارة لما يقتضيه ترتيبه لهذا الكتاب.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).","vol":"1","page":519},{"text":"عَفْراء، في «مسح الرأس والصّدغين والأذنين» (^١).\n\n٣٠٩ - وأورد (^٢) بعده متّصلا به: «مسح برأسه مرّتين» (^٣).\nثم قال (^٤): كان الحميدي وأحمد وإسحاق يحتجّون بحديث ابن عقيل.\nفإذ هذا مذهبه فيه، فقد كان ينبغي أن يورد هذا المعنى من طريقه، بإسناد صحيح إليه.\n\n٣١٠ - (^٥) قال أبو داود (^٦): حدّثنا إبراهيم بن سعيد، حدّثنا وكيع، حدّثنا\n_________\n(^١) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠)، للترمذي، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في أن مسح الرأس مرّة (١/ ٤٩ - ٥٠) الحديث رقم: (٣٤)، وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣٢) الحديث رقم: (١٢٩)، من طريق عبد الله بن محمّد بن عقيل، عَنِ الرُّبَيع بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ، قَالَتْ: «مَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ، وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً».\nقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». قلت: إسناده حسن، لحال عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد تقدم فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٥) ذكر اختلاف الحفاظ في حال ابن عقيل هذا، وبينت هناك أن حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، وهذا ما أفاده الحافظ ابن القطان.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠) لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣١) الحديث رقم: (١٢٦)، من طريق بشر بن المفضّل، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس (١/ ٤٨) الحديث رقم: (٣٣)، وابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب الرجل يستعين على وضوئه فيصب عليه (١/ ١٣٨) الحديث رقم: (٣٩٠)، من طريقين عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.\nوقال الترمذي: «هذا حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادا». وحديث عبد الله بن زيد الذي أشار إليه الترمذي عند البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب مسح الرأس كله (١/ ٤٨) الحديث رقم: (١٨٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب في وضوء النبي ﷺ (١/ ٢١١) الحديث رقم: (٢٣٥)، وفيه عندهما بلفظ: «ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر …». الحديث.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢١).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣٢) الحديث رقم: (١٣١)، بالإسناد المذكور. =","vol":"1","page":520},{"text":"الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ: «أن النبي ﷺ توضأ فأدخل أصبعه في جُحْرَي أُذنيه». وقد تقدم ذكرنا لابن عقيل (^١)، والله أعلم.\n\n٣١١ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن أنس: «رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، فأدخلَ أُصبعه في جُحْرَي أُذنيه، وعليه عمامة قطرية (^٤) …». الحديث.\nوسكت عنه (^٥)، وهو حديث لا يصح.\nقال ابن السكن: لم يثبت إسناده، وهو كما قال.\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها (١/ ١٥١) الحديث رقم: (٤٤١)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٥٦٨) الحديث رقم: (٢٧٠١٩)، من طريق وكيع، به.\nوهذا إسناد حسن عبد الله بن محمد بن عقيل، فيه اختلاف كثير، وحديثه لا ينزل عن الحسن، كما تقدم في التعليق على الحديث رقم: (١٨٥).\n(^١) ينظر ما تقدم من تعليق على الأحاديث رقم: (١٨٥، ١٨٦، ١٨٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١١) الحديث رقم: (١٥٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٧).\n(^٣) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب المسح على العمامة (١/ ٣٦ - ٣٧) الحديث رقم: (١٤٧)، من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل عن أنس بن مالك، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ العِمَامَةِ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ العِمَامَةَ».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المسح على العمامة (١/ ١٨٧) الحديث رقم: (٥٦٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٦٠٣)، من طريق عبد الله بن وهب، به.\nوأفاد الحاكم أن إسناد الحديث ليس على شرط الكتاب. وقال الذهبي: «لو صح لدلّ على مسح بعض الرأس».\nقلت: إسناده ضعيف كما أفاده الحافظ ابن القطان، لأجل أبي معقل، فهو مجهول كما في التقريب (ص ٦٧٤) ترجمة رقم: (٨٣٨١)، وقد رواه عنه عبد العزيز بن مسلم: وهو المدني مولى آل رفاعة، وهو مقبول كما في التقريب (ص ٣٥٩) ترجمة رقم: (٤١٢٣)، وقد تفرد به، ولا يحتمل تفرده، والحديث أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٥٨) وقال: «وفي إسناده نظر».\n(^٤) قوله: «عمامة قطرية» القطرية: بكسر القاف: نوع من البرود فيه حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة، نسبةً إلى قطر، كسروا القاف للنِّسبة وخفَّفُوا. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٨٠)\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٧).","vol":"1","page":521},{"text":"وبيان ذلك: هو أن الحديث من رواية ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معقل، عن أنس.\nوأبو معقل مجهول الحال والاسم، وقد ذكره ابن أبي حاتم بحديثه هذا، ولم يزد على ذلك (^١).\nوعبد العزيز مولى آل رافع، ذكره البخاري بهذا الحديث، ولم يزد على ذلك (^٢).\nقال ابن أبي حاتم: روى عنه: ابن إسحاق ومعاوية بن صالح. ولم يزد على ذلك (^٣).\nوإلى هذا فإن معاوية بن صالح مختلف فيه، ومَنْ ضَعَّفَه؛ ضَعَّفَهُ بسوء الحفظ (^٤)، وأبو محمد مترجح (^٥) فيه، فإنّه يسكت عن أحاديث هي من روايته ولا يبين ذلك، وتارةً يتبعها ذكر اختلافهم كالمتبرئ من عهدته.\nفالحديث من أجله لو لم يكن فيه مجهول لا يكون صحيحًا بل حَسَنًا.\nفمن الأحاديث التي أوردها، وهي من روايته، ولم يبين ذلك، وسكت عنها:\n\n٣١٢ - حديث (^٦): «لا يزال يُستجاب لأحدكم ما لم يَعْجَلْ» (^٧).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٩/ ٤٤٨) ترجمة رقم: (٢٢٧٦).\n(^٢) التاريخ الكبير (٦/ ٢٧) ترجمة رقم: (١٥٧٨)، ولكنه قال: (مولى آل رفاعة).\n(^٣) الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٥) ترجمة رقم: (١٨٣٢).\n(^٤) معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي، وثقه جمع من الأئمة كأحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي وأبي زرعة الرازي والنسائي والعجلي وغيرهم، وقد احتج به مسلم في صحيحه، كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ١٨٩ - ١٩٣) ترجمة رقم: (٦٠٥٨)، وقال الترمذي في جامعه (١/ ٣٣) بإثر الحديث (٢٦٥٣): ومعاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث، ولا نعلم أحدًا تكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان، ومن المعروف أن يحيى القطان من المتشددين في الرجال.\n(^٥) كذا قال في النسخة الخطية: (مترجح)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١١)، ولعل تصحيفا وقع فيه، صوابه أن يقول: (متأرجح)، فهو الذي يدل عليه السياق.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٢) الحديث رقم: (١٥٤٩)، وينظر فيه: (٤/ ٦٥٢) الحديث رقم: (٢٢١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٠).\n(^٧) أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب بيان أنه يُستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول: دعوتُ فلم يُستجب لي (٤/ ٢٠٩٦) الحديث رقم: (٢٧٣٥) (٩٢)، من طريق معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة له،","vol":"1","page":522},{"text":"٣١٣ - وحديث (^١): «لا بأس بالرقى» (^٢).\n\n٣١٤ - وحديث (^٣): «إن الله حرم الخمر وثمنه» (^٤).\n\n٣١٥ - وحديث (^٥): «لينوا بأيدي إخوانكم (^٦)» (^٧).\n_________\n= عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يزال يستجاب للعبد، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل» قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: «قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٢) الحديث رقم: (١٥٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٤).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك (٤/ ١٧٢٧) الحديث رقم: (٢٢٠٠)، من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن مالك بن عوف الأشجعي، قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: «اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٣) الحديث رقم: (١٥٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٧).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في ثمن الخمر والميتة (٣/ ٢٧٩) الحديث رقم: (٣٤٨٥)، ومن طريقه الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩) الحديث رقم: (٢٨١٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (٦/ ٢١) الحديث رقم: (١١٠٤٩)، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٤٣/ ١) الحديث رقم: (١١٦)، من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، عن الأعرج عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه».\nوالحديث حسنه ابن الملقن في تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج (٢/ ٢٠٤) الحديث رقم: (١١٧٩). قلت: رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، إلا عبد الوهاب بن بخت القرشي الأموي، أبو عبيدة، وثقه ابن معين وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان والنسائي وغيرهم، كما في تهذيب الكمال (١٨/ ٤٨٩) ترجمة رقم: (٣٥٩٨)، ومعاوية بن صالح قد سلف قول الأئمة فيه.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٣) الحديث رقم: (١٥٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٣).\n(^٦) قال أبو داود في سننه (١/ ١٧٩): «معنى: (ولينوا بأيدي إخوانكم): إذا جاء رجل إلى الصف، فذهب يدخل فيه، فينبغي أن يلين له كل رجل منكبيه، حتى يدخل في الصف».\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف (١/ ١٧٨ - ١٧٩) الحديث رقم: (٦٦٦)، والإمام أحمد في مسنده (١٠/ ١٧) الحديث رقم: (٥٧٢٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب إقامة الصفوف وتسويتها (٣/ ١٤٣) الحديث رقم: (٥١٨٩)، من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية حدير بن كريب، عن أبي شجرة كثير بن مرة، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: =","vol":"1","page":523},{"text":"٣١٦ - وحديث (^١): «ربما أوتَرَ أول الليل، وربّما أَوْتَرَ آخِرَه» (^٢).\n\n٣١٧ - وحديث (^٣): «صلَّى في الصبح بالمعوذتين» (^٤).\n_________\n= أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَيْنَ المَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الخَلَلَ، وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ، وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ».\nوأخرجه النسائي في سننه كتاب الإمامة، باب من وصل صفا (٢/ ٩٣) الحديث رقم: (٨١٩)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب فضل وصل الصفوف (٣/ ٢٣) الحديث رقم: (١٥٤٩)، من طريق ابن وهب به مختصرًا، مقتصرا على ذكر الجملتين الأخيرتين.\nوالحديث صححه النووي في خلاصة الأحكام (٢/ ٧٠٧) الحديث رقم: (٢٤٧٣). قلت: رجال إسناده رجال الصحيح، غير أبي شجرة كثير بن مرة، وقد وثقه ابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما في تهذيب الكمال (٢٤/ ١٥٩) ترجمة رقم: (٤٩٦٣)، ومعاوية بن صالح قد سلف قول الأئمة فيه.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٣) الحديث رقم: (١٥٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٩).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في وقت الوتر (٢/ ٦٦ - ٦٧) الحديث رقم: (١٤٣٧)، والترمذي في سننه، كتاب فضائل القرآن باب كيف كانت قراءة النبي ﷺ (٥/ ١٨٣) الحديث رقم: (٢٩٢٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٩٠٥) الحديث رقم: (٢٤٤٥٣)، من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ؟ قالت: «رُبَّمَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ؟ أَكَانَ يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ، أَمْ يَجْهَرُ؟ قَالَتْ: كُلَّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ، وَرُبَّمَا جَهَرَ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ، فَنَامَ».\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٣٠٧)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الغُسل والتيمم (١/ ١٩٩) الحديث رقم: (٤٠٤)، من طريق معاوية بن صالح، به مختصرًا، اقتصرا فيه على ذكر جملتي الغُسل والوضوء قبل النوم.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب ساعات الوتر (٢/ ٢٥) الحديث رقم: (٩٩٦)، ومسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل، وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل، وأن الوتر ركعة، وأن الركعة صلاة صحيحة (١/ ٥١٢) الحديث رقم: (٧٤٥)، من طريق مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٤) الحديث رقم: (١٥٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٨).\n(^٤) عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٨)، للنسائي، وهو في سننه الصغرى، كتاب المساجد، باب القراءة في الصُّبح بالمعوذتين (٢/ ١٨٥) الحديث رقم: (٩٥٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب القراءة في الصبح بالمعوذتين (١/ ٤٩٠) الحديث رقم: =","vol":"1","page":524},{"text":"٣١٨ - وحديث (^١): «تُدْنَى الشمس … ويُزاد فيها» (^٢).\n\n٣١٩ - وحديث (^٣): «ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم» (^٤).\n\n٣٢٠ - وحديث (^٥): «هَلُمُّوا إلى الغداء» (^٦).\n\n٣٢١ - وحديث (^٧): «الفطر أقوى لكم» (^٨).\n_________\n= (١٠٢٦)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب قراءة المعوذتين في الصلاة، ضد قول من زعم أن المعوذتين ليستا من القرآن (١/ ٢٦٨) الحديث رقم: (٥٣٦)، وكذا صححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة (٥/ ١٢٥ - ١٢٦) الحديث رقم: (١٨١٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٣٣٦) الحديث رقم: (٨٧٦)، من طريق سفيان (هو الثوري)، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر: «أنه سأل النبي ﷺ عن المعوذتين». قال عقبة: «فأمنا بهما رسول الله ﷺ في الفجر».\nقال ابن خزيمة: «أصحابنا يقولون: الثوري أخطأ في هذا الحديث، وأنا أقول: غير مستنكر لسفيان أن يروي هذا عن معاوية، وعن غيره».\nوقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه»، وقال الذهبي: «على شرطهما»! والصحيح أنه على شرط مسلم، فلم يُخرج البخاري في صحيحه لمعاوية بن صالح؛ ولذلك قال المزي في آخر ترجمته لمعاوية بن صالح من تهذيب الكمال (٢٨/ ١٩٤) ترجمة رقم: (٦٠٥٨): «روى له البخاري في القراءة خلف الإمام، وفي الأدب والباقون».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٥) الحديث رقم: (١٥٥٥)، وذكره في (٤/ ٦٤٤) الحديث رقم: (٢٢٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٩٢).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٣٣).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٥) الحديث رقم: (١٥٥٦)، وذكره في (٣/ ٣٧٠) الحديث رقم: (١١١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٢).\n(^٤) هذا الحديث سيذكره المصنف بتمامه مع سنده فيما يأتي برقم: (٧٢٦)، وسينقل عن ابن القطان التفصيل في إعلاله وجوابه عن ذلك. ينظر تمام تخريجه هناك.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٥) الحديث رقم: (١٥٥٧)، وذكره في (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤) الحديث رقم: (١٨٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٢).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٢٤).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٥) الحديث رقم: (١٥٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣١ - ٢٣٢).\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل (٢/ ٧٨٩) الحديث رقم: (١١١٢٠)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد عن قزعة بن يحيى البصري، قال: أتيتُ أبا سعيد الخدري هـ، وهو مَكْثُورٌ عليه، فلما تفرق الناس عنه … فذكر الحديث، وقال فيه أنه سافر مع رسول الله ﷺ =","vol":"1","page":525},{"text":"٣٢٢ - وحديث (^١): «ما بالُ المؤمنين يُفتنون في قبورهم إلا الشهيد» (^٢).\nكل هذه سكت عنها (^٣)، ولم يبين أنها من رواية معاوية بن صالح.\n\n٣٢٣ - وكذلك (^٤) فعل في مرسل مكحول، في «تهجين الهجين (^٥)» (^٦).\nلم يبين (^٧) إنه من رواية معاوية.\n\n٣٢٤ - وحديث (^٨): «إنَّمَا الإثم على المُحَنِّثِ» (^٩).\nلم يعرض (^١٠) فيه لمعاوية، لا في المرسل، ولا في المسند.\n_________\n= إلى مكة وهم صيام، وأنهم نزلوا منزلًا، فقال رسول الله ﷺ: «إنكم قد دنوتُم من عدوكم، والفطر أقوى لكم»، فكانت رخصة، فمنا من صام، ومنّا مَنْ أفطر، قال: ثم نزلنا منزلًا آخر، فقال ﷺ: «إنكم مُصبحوا عدوكم، والفطر أقوى لكم، فأفطِرُوا»، وكانت عَزْمةً، فأفطرنا، ثم قال: «ولقد رأيتُنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤\\ ١١٦) الحديث رقم: (١٥٥٩)، وذكره في (٢\\ ٥٩٩ - ٦٠٠) الحديث رقم: (٦٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢\\ ٣٥٥).\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب الشهيد (٤\\ ٩٩) الحديث رقم: (٢٠٥٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب الشهيد (٢\\ ٤٧٤) الحديث رقم: (٢١٩١)، من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، أن صفوان بن عمرو حدثه، عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، أن رجلا قال: يا رسول الله، ما بال المؤمنين يُفتَنُونَ في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: «كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة».\nورجال إسناده رجال الصحيح، غير راشد بن سعد المقرائي، ويقال: الحمصي، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي ويعقوب بن شيبة والعجلي وغيرهم، كما في تهذيب الكمال (٩\\ ١٠) ترجمة رقم: (١٨٢٦)، ومعاوية بن صالح قد سلف قول الأئمة فيه، وإبهام اسم الصحابي لا يَضُرُّ كما هو مقرر عند جمهور أهل العلم بالحديث، وينظر ما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٠).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢\\ ٣٥٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤\\ ١١٦) الحديث رقم: (١٥٦٠)، وذكره في (٢\\ ٣١٣ - ٣١٤) الحديث رقم: (٣٠٥)، و(٣\\ ٣٤) الحديث رقم: (٦٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣\\ ٨٢).\n(^٥) الهجين في الناس: إنما يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الأُمِّ، فَإِذَا كَانَ الأَبُ عَتِيقًا والأُمُّ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، كَانَ الوَلَدُ هَجِينًا. النهاية في غريب الحديث والأثر (٥\\ ٢٤٨).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٧٦).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣\\ ٨٢).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤\\ ١١٦) الحديث رقم: (١٥٦١)، وذكره في (٣\\ ٥٥٦) الحديث رقم: (١٣٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤\\ ٣٤).\n(^٩) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١٥٨).\n(^١٠) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤\\ ٣٤).","vol":"1","page":526},{"text":"٣٢٥ - وحديث (^١): «إنَّ الله قَالَ لعيسى: إني باعث من بعدك أمة» (^٢).\nفأما الأحاديث التي تبرأ من عهدتها، بذكر اختلافهم فيه:\n\n٣٢٦ - فحديث (^٣): «لَيَشْرَبَنَّ ناسٌ من أُمَّتِي الخمرَ يُسَمُّونها بغير اسمها» (^٤).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٦) الحديث رقم: (١٥٦٢)، وسيذكره ابن القطان بتمامه مع إسناده وزيادة تفصيل في تعليله مرة ثانية في هذا الباب ذكر أحاديث سكت عنها مصححا لها، وليست بصحيحة (٤/ ٦٧٩) الحديث رقم: (٢٢٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٥).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٥٠٩)، وسيذكر ابن القطان التفصيل في إعلاله وجوابه عن ذلك.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٧) الحديث رقم: (١٥٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧١ - ١٧٢).\nوالحديث ذكره بتمامه الحافظ ابن القطان في باب ذكر أَحَادِيث أعلها بِرِجَال وفيها من هُوَ مثلهم، أو أَضْعَف، أَوْ مَجْهُول لا يعرف (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥) الحديث رقم: (٩٨١)، وزاد في إعلاله، فقال: «وَذكر من طريق أبي دَاوُد، عَنْ مَالك بن أبي مَرْيَم، قَالَ: دَخَلِنَا على عبد الرَّحْمن بن غنم، فتذاكرنا الطلاء، فَقَالَ: حَدثنِي أَبُو مَالك الأَشْعَرِي، أَنه سَمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: «ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بِغَيْر اسْمَهَا».\nوعرض من إسناده لمعاوية بن صالح، فذكر الخلاف فِيهِ، وَمُعَاوِيَة إِنَّمَا يرويهِ عَنْ حَاتِم بن حُرَيْثٍ، عَنْ مالك بن أبي مَرْيَم. وحاتم هَذَا، سُئِلَ ابْن معين عَنهُ؟ فَقَالَ: لَا أعرفهُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: شيخ. وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْضِي لَهُ بالثقة، وَهُوَ طائي حمصي، روى عَنهُ مُعَاوِيَة بن صالح، والجراح بن مليح. وَمَالك بن أبي مَرْيَم أَيْضًا لا تعرف حاله، إِلَّا أَنه قد أبرز اسمه، كالمتبرئ من عهدته» انتهى ما ذكره ابن القطان، وهذا مما فات الحافظ مغلطاي ذكره في كتابه هذا.\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأشربة، باب في الداذي (٣/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٣٦٨٨)، عن أحمد بن حنبل، عن زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، عن حاتم بن حريث، عن مالك بن أبي مريم، قال: دخل علينا عبد الرحمن بن غنم، فتذاكرنا الطلاء، فقال: حدثني أبو مالك الأشعري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لَيَشْرَبنَّ ناسٌ من أُمتي الخمر يُسمونها بغير اسمها».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب العقوبات (٢/ ١٣٣٣)، والإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٥٣٤) الحديث رقم: (٢٢٩٠٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الشهادات، باب ما جاء في ذم الملاهي من المعازف والمزامير ونحوها (١٠/ ٣٧٣ - ٣٧٤) الحديث رقم: (٢٠٩٨٩)، من طرق عن معاوية بن صالح، به.\nوالحديث ضعفه الحافظ ابن القطان فيما نقلته عنه في التعليق السابق، وأعله بحاتم بن حريث الطائي الحمصي، فذكر أنه سُئِلَ ابن معين عَنهُ؟ فَقَالَ: لَا أعرفهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: شيخ. وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْضِي لَهُ بالثقة، روى عَنهُ مُعَاوِيَة بن صالح، والجراح بن مليح. وَمَالك بن =","vol":"1","page":527},{"text":"قال بعده (^١): معاوية بن صالح ضعفه قومٌ، منهم ابن معين، ويحيى بن سعيد، ووثقه ابن حنبل وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: حَسَن الحديث، يُكتب حديثه ولا يُحتج به (^٢).\n\n٣٢٧ - وحديث (^٣): عبد الله بن بسر، في المتخطي الذي قيل له: «اجلس فقد آذت» (^٤).\n_________\n= أبي مَرْيَم أَيْضًا لا تعرف حاله.\nقلت: حاتم بن حريث الطائي الحمصي، وثقه الدارمي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: لعزة حديثه لم يعرفه يحيى بن معين، وأرجو أن لا بأس به. ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ١٩٦) ترجمة رقم: (٩٩٤)، وتهذيب التهذيب (٢/ ١٢٩)، فمثله لا يصلح أن يكون علة الحديث مع وجود شيخه وهو:\nمالك بن أبي مريم الحكمي الشامي، فقد تفرّد بالرواية عنه حاتم بن حريث الطائي كما في تهذيب الكمال (٢٧/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٥٧٥١)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ٣٨٦) ترجمة رقم: (٥٣٢٣)، ولذلك قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٤٢٨) ترجمة رقم: (٧٠٢٩): «لا يُعرف»، وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٢١ - ٢٢) ترجمة رقم: (٣٣): «وقال ابن حزم: لا يُدرى مَنْ هو»، وقال في التقريب (ص ٥١٨) ترجمة رقم: (٦٤٤٩): «مقبول»، فهو علة الحديث.\nولكن للحديث شواهد يصح بها، قال البيهقي بعد أن أخرج الحديث: «ولهذا شواهد من حديث علي وعمران بن حصين وعبد الله بن بسر وسهل بن سعد وأنس بن مالك وعائشة ﵃، عن النبي ﷺ». ينظر في تخريج شيء من هذه الشواهد عند الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ١٧٩ - ١٩٤) الحديث رقم: (٨٩، ٩٠، ٩١)، وما علقه شعيب الأرنؤوط على مسند الإمام أحمد (٢٩/ ٦١٥ - ٦١٦) الحديث رقم: (١٨٠٧٣).\n(^١) الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٢).\n(^٢) ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٢) ترجمة رقم: (١٧٥٠)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ١٨٩ - ١٩٠) ترجمة رقم: (٦٠٥٨)، وقد تقدم تمام ترجمة معاوية بن صالح وأقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، والراجح من ذلك عند الحديث رقم: (٣١١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٨) الحديث رقم: (١٥٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٠).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة (١/ ٢٩٢) الحديث رقم: (١١١٨)، من طريق بشر بن السريّ، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية حدير بن كريب قال: كنا مع عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ يوم الجمعة، فجاء رجل يتخطى رقاب الناس. قال عبد الله بن بسر: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي ﷺ يَخطب، فقال له النبي ﷺ: «اجلس فقد آذيت».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجمعة، باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام يخطب (٣/ ١٠٣) الحديث رقم: (١٣٩٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجمعة، =","vol":"1","page":528},{"text":"قال بعده (^١): كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح، وقال فيه ابن معين: ليس برضي، وقد وثقه غيرهما ابن حنبل وأبو زرعة (^٢)، فاعلم ذلك.\n\n٣٢٨ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، من رواية الوليد بن رزوان، عن أنس، أن\n_________\n= باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام يخطب (٢/ ٢٧٧) الحديث رقم: (١٧١٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٢٣٩ - ٢٤٠) الحديث رقم: (١٧٦٩٧)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة والإمام يخطب، وإباحة زجر الإمام عن ذلك في خطبته (٣/ ١٥٦) الحديث رقم: (١٨١١)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صلاة الجمعة (٧/ ٢٩ - ٣٠) الحديث رقم: (٢٧٩٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجمعة (١/ ٤٢٤) الحديث رقم: (١٠٦١)، من طرق عن معاوية بن صالح، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^١) أي: الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٠).\n(^٢) ينظر ما تقدم في الحديث السابق والتعليق عليه، وما تقدم عند الحديث رقم: (٣١١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٩) الحديث رقم: (٢٤٣٠)، وينظر (٥/ ١٧) الحديث رقم: (٢٢٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣).\n(^٤) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب تخليل اللحية (١/ ٣٦) الحديث رقم: (١٤٥)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب تخليل اللحية (١/ ٩٠) الحديث رقم: (٢٤٧)، من طريق أبي المليح الرقي، عن الوليد بن زوران، عن أنس بن مالك ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ …» فذكره، وفي آخره عنده: «وقال: هكذا أمرني ربي ﷿».\nوهذا الإسناد أعله ابن القطان فيما يأتي عنه بأن الوليد بن رزوان مجهول الحال، وكذا قال الحافظ ابن حجر، فقد ذكر الحديث في التلخيص الحبير (١/ ٢٤٧)، وقال: «في إسناده الوليد بن زروان، وهو مجهول الحال»، أما ابن حزم فقد ذكر الحديث في المحلى (١/ ٢٨٢)، وقال: «لا يصح، … فإنه من طريق الوليد بن زوران، وهو مجهول»، كذا تصحف (زروان) في المطبوع منه إلى: (زوران).\nقال ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود (١/ ١٦٤) بعد أن ذكر إعلال ابن حزم وابن القطان للحديث: «وفي هذا التعليل نظر؛ فإن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان وحجاج بن منهال وأبو المليح الحسن بن عمر الرقي وغيرهم ولم يعلم فيه جرح»، وهذا تقوية منه للحديث.\nقلت: الوليد بن رزوان، ويُقال فيه: زروان؛ بتقديم الزاي، روى عنه جمع من الثقات، إلا أنه لين الحديث كما في التقريب (ص ٥٨٢) ترجمة رقم: (٧٤٢٣)، وقال أبو عبيد الآجري: «سألت أبا داود عن الوليد بن زروان: حدث عن أنس؟ قال: لا ندري سمع منه أنس أم لا» تهذيب الكمال (٣١/ ١٣) ترجمة رقم: (٦٧٠٤).","vol":"1","page":529},{"text":"النبي ﷺ «كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماءٍ، فأدخله تحتَ حَنكه …». الحديث.\nوأتبعه أن قال (^١): الوليد بن رزوان، روى عنه حجاج (^٢) وجعفر بن برقان وأبو المليح، ولم يزد على ذلك.\nوالوليد هذا مجهول الحال، ولا يُعرف بغير هذا الحديث.\nوهذا الحديث له إسناد حسن خير من المتقدم (^٣)، وهو:\nما ذكر (^٤) محمد بن يحيى الذهلي في كتابه في «علل حديث الزهري»، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصله، وكان صدوقا: حدثنا محمد بن حرب، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن أنس بن مالك: «أن رسول الله ﷺ توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته، فخلَّلها بأصابعه»، ثم قال: «هكذا أمرني ربي جل وعز» (^٥).\n_________\n= لكن للحديث طرق وشواهد يصح بها، ومن طرقه الطريق الآتي عند ابن القطان بعد هذا الطريق.\nومن شواهده:\nأولا: حديث عثمان ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ»، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية (١/ ٤٦) الحديث رقم: (٣١)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية (١/ ١٤٨) الحديث رقم: (٤٣٠)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nثانيا: حديث عائشة ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِالمَاءِ»، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ١١٩) الحديث رقم: (٢٥٩٧٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٥٣١)، وصححه الحاكم، وحسنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٧٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣).\n(^٢) هو: حجاج بن حجاج الباهلي كما في تهذيب الكمال (٣١/ ١٣)، وفي الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣): «حجاج بن حجاج».\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «له إسناد حسن خيرٌ من المتقدّم»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٧): «وله إسناد جيد عن أنس سنذكره به إن شاء الله …».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٠).\n(^٥) أخرجه محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات، وأورده من الزهريات بتمام إسناده ولفظه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٧٥ - ٣٧٦)، ثم قال: «رجاله ثقات إلّا أنه معلول، قال الذهلي: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي (هو محمد بن الوليد)، أنه بلغه عن أنس، وصححه الحاكم قبل ابن القطان أيضًا، ولم تقدح هذه","vol":"1","page":530},{"text":"هذا الإسناد عندي صحيح، ولا يَضُرُّه روايةُ مَنْ رواه عن محمد بن حرب، عن الزبيدي، قال: بلغني عن أنس. فإنه ليس مَنْ لم يحفظ حجةٌ على مَنْ حفظ، فالصفار قد عين شيخ الزبيدي فيه، وبيَّن أنه الزهري، وحتى لو قلنا: إنَّ محمد بن حرب نفسه حدَّث به تارةً فقال فيه: عن الزبيدي، بلغني عن أنس. لم يَضُرَّه ذلك (^١)، فقد يُراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدثه به هو الزهري، فيحدث به، فيأخذه عنه الصفار وغيره، وهذا الذي أشرتُ إليه هو الذي اعتل به عليه محمد بن يحيى الذهلي حين ذكره.\nونص كلامه هو أن قال: وحدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، أنه بلغه عن أنس: «أن رسول الله ﷺ توضأ، فأدخل أصابعه تحت لِحْيَتِه» (^٢)، قال محمد بن يحيى: المحفوظ عندنا حديث يزيد بن عبد ربه (^٣)، وحديث الصفار واه (^٤). هذا نص ما قال فانظر فيه، ويزيد بن عبد ربه ثقة (^٥)، فاعلمه.\n_________\n= العلة عندهما فيه».\nوالحديث صححه ابن القطان فيما يأتي عنه، وتبعه على ذلك ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ١٨٨)، فقد حدث به محمد الصفار من أصل كتابه، وهو صدوق أيضًا، وهذا يقلل احتمال خطأه بروايته موصولا، كما أنه لم ينفرد بوصله، بل هو متابع في ذلك.\nفقد تابعه كثير بن عبيد الحذاء، كما أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٦) الحديث رقم: (١٦٩١)، من طريقه، عن محمد بن حرب به. وكثير بن عبيد بن نمير المذحجي، أبو الحسن الحمصي الحذاء المقرئ، ثقة كما في التقريب (ص ٤٦٠) ترجمة رقم: (٥٦١٨). وتابعهما أيضًا محمد بن وهب بن أبي كريمة، كما الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٥٢٩)، من طريقه، عن محمد بن حرب به. وصححه الحاكم، ووافقه عليه الحافظ الذهبي. ومحمد بن وهب بن عمر بن أبي كريمة، أبو المعافى الحراني، صدوق كما في التقريب (ص ٥١٢) ترجمة رقم: (٦٣٧٩).\nوللحديث شواهد ذكرت بعضًا منها في تخريج الطريق السابق.\n(^١) من قوله: «بلغني عن أنس …» إلى هنا سقط من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٠).\n(^٢) تقدم تخريج هذا الطريق عند تخريج الطريق السابق للحديث.\n(^٣) يعني المنقطع بين محمد بن الوليد الزبيدي وأنس ﵄، وهذه العلة تعقب الذهبي بها الحافظ ابن القطان الفاسي، فذكر الذهبي جواب ابن القطان عن هذه العلة، ثم قال: «كفانا الذهلي مؤنتك». ينظر: الردُّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٥٤) الحديث رقم: (٧١).\n(^٤) ينظر ما تقدم في تخريج طريقه، فهو صدوق، ومع ذلك لم ينفرد به، بل تابعه عليه غيره.\n(^٥) يزيد بن عبد ربه الزبيدي، أبو الفضل الحمصي، المؤذن، المعروف بالجرجسي، وثقه الإمام =","vol":"1","page":531},{"text":"٣٢٩ - وذكر (^١) من طريقه (^٢) أيضًا، عن يحيى بن علي بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة بن رافع، أن رسول الله ﷺ قال لرجل: «توضأ كما أمرك الله … . الحديث».\nوسكت عنه (^٣)، بعد ذكره هذه القطعة من إسناده، ولم يتقدم له ما يكون محيلا عليه.\n_________\n= أحمد وابن معين وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ١٨٤) ترجمة رقم: (٧٠١٩).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٠) الحديث رقم: (٢٢٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٣).\n(^٢) يعني من طريق أبي داود كما في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٣)، وهو في سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب صلاة مَنْ لا يُقيم صُلبه في الركوع والسجود (١/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٨٦١)، عن عباد بن موسى الخُتَلي، عن إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن خلاد بن رافع الزرقي، به.\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الإقامة لمن يصلّي وحده (٢/ ٢٤٧) الحديث رقم: (١٦٤٣)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إجازة الصلاة بالتسبيح والتكبير والتحميد والتهليل لمن لا يحسن القرآن (١/ ٢٧٤) الحديث رقم: (٥٤٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٣٦٩) الحديث رقم: (٨٨٥)، عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي الزرقي، به.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصف (٢/ ١٠٠ - ١٠١) الحديث رقم: (٣٠٢) عن عليّ بن حُجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن خلاد بن رافع الزرقي، عن جده، به. وليس عنده: (عن أبيه) بين يحيى وجده.\nوقد علق عليه أحمد شاكر، أنه سقط من جميع نسخ الترمذي قوله: (عن أبيه) وهو خطأ؛ لأنه مخالف لعامة من أخرج الحديث وذكروا فيه هذه الزيادة، كما أن الحاكم أخرجه من طريق الترمذي، وذكر فيه هذه الزيادة.\nقال الترمذي بعد أن أخرج الحديث: «حديث حسن».\nونقله عنه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٦٨٣)، ولكنه قال: «قال الترمذي: حديث حسن صحيح»، وقال فيه أيضًا (٣/ ٤٥٨): «قال ابن عبد البر: إنه حديث ثابت، وزعم ابن القطان أن يحيى بن علي بن خلاد لا يعرف له حال».\nقلت: رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، غير يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، ذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٦١٢) ترجمة رقم: (١١٧١٥)، وقال في مشاهير علماء الأمصار (ص ٢٢١) ترجمة رقم: (١١٠١): «كان متقنًا»، وقد تفرّد بالرواية عنه إسماعيل بن جعفر كما في تهذيب الكمال (٣١/ ٤٧٤) ترجمة رقم: (٦٨٨٨)، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٣٩٩) ترجمة رقم (٩٥٩٣): «فيه جهالة»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٩٤) ترجمة رقم: (٧٦١١): «مقبول».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٣).","vol":"1","page":532},{"text":"وموضع علة هذا الحديث يحيى بن علي بن خلاد، فإنه لا تُعرف له حال، وليس فيه مزيد على ما في الإسناد، فأما أبوه علي فثقة، وجده يحيى أخرج له البخاري فاعلمه.\n\n٣٣٠ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، عن الحكم بن سفيان الثقفي، عن أبيه: «أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء، فقال بها هكذا»، ووصف شعبة نَصْحَ فَرْجه.\nثم قال (^٣): اختلف في إسناد هذا الحديث، وفي اسم الصاحب، وأصح الأسانيد فيه إسناد النسائي هذا.\nقال النسائي: أنبأ إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم، عن أبيه.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٩ - ١٣٠) الحديث رقم: (٢٣٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٤ - ١٨٥)\n(^٢) في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب النضح (١/ ٨٦) الحديث رقم: (١٣٤)، وفي السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب النضح (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (١٣٤)، أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد بن الحارث، … وذكره بالإسناد الآتي ذكره عند المصنف قريبا.\nوتابع خالد بن الحارث عليه، أبو داود الطيالسي، فأخرجه في مسنده (٢/ ٥٩٨) الحديث رقم: (١٣٦٤)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الانتضاح بعد الوضوء لرد الوسواس (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٧٥٥)، حدثنا شعبة، به. لكنه وقع عنده على الشك، فقال فيه: عن الحكم أو أبي الحكم رجل من ثقيف، عن أبيه.\nورجال إسناده ثقات معروفون والحكم بن سفيان، وقيل: سفيان بن أبي الحكم الثقفي، مختلف في صحبته، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٧٥) ترجمة رقم: (١٤٤٢): «قيل: له صحبة، لكن في حديثه اضطراب»، فقد ذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٩٥) في ترجمته برقم: (١٤٢٧)، أنه اختلف فيه على عشرة أقوال، ثم ذكرها، وقد ذكر ابن القطان فيما يأتي بعض وجوه هذا الاختلاف والاضطراب فيه على منصور بن المعتمر وغيره.\nلكن للحديث شاهد يصح به، من حديث ابن عباس ﵄، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَنَضَحَ فَرْجَهُ»، أخرجه الدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب في نضح الفرج بعد الوضوء، (١/ ٥٥٤ - ٥٥٥) الحديث رقم: (٧٣٨)، أخبرنا قبيصة، أنبأنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﵄. وإسناده صحيح على شرط الشيخين، كما أفاده الألباني في صحيح أبي داود (١/ ٢٩٦) تحت الحديث رقم: (١٥٩).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٤ - ١٨٥).","vol":"1","page":533},{"text":"كذا قال الترمذي عن البخاري؛ أن هذا الإسناد أصح أسانيد هذا الحديث. ذكر ذلك في كتاب «العلل» (^١).\nوقال عبد الرزاق في «مصنفه» (^٢): «إذا توضأ وفرغ أخذ كفًّا من ماء فنضح به فرجه»، رواه معمر، عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، عن النبي ﷺ.\nوذكره الترمذي في كتابه (^٣) بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة، فيه الحسن بن علي الهاشمي. انتهى كلامه بنصه (^٤).\nوهو موهم صحة هذا الحديث من جهتين:\nإحداهما: سكوته عن إعلاله.\nوالأخرى: قوله: إنه بهذا الطريق أصح.\nوالحديث المذكور قد عُدِمَ الصحة من وجوه:\nأحدها: ما أعرَضَ عنه بعد الإشارة إليه من الاضطراب.\n_________\n(^١) العلل الكبير (ص ٣٧) الحديث رقم: (٢٧)، وتمام كلام البخاري فيه هو: «الصحيح ما روى شعبة ووهيب (يعني ابن خالد)، وقالا: عن أبيه، وربّما قال ابن عيينة في هذا الحديث: عن أبيه. وقال شعبة: عن الحكم أو أبي الحكم، عن أبيه، وقال بعضُ ولد الحكم بن سفيان: إن الحكم لم يُدرك النبي ﷺ، ولم يَرَهُ».\nوممن صحح إثبات زيادة: (عن أبيه) في إسناد الحديث، أبو حاتم الرازي، حكى ذلك عنه ابنه في علل الحديث (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩) الحديث رقم: (١٠٣)، فقال: «سمعت أبي يقول: الصحيح: مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن أبيه؛ ولأبيه صحبة».\n(^٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب الطهارة، باب قطر البول ونَضْح الفرج إذا وجد بللا (١/ ١٥٢) الحديث رقم: (٥٨٦)، ومن طريقه عبد بن حميد كما في المنتخب من مسنده (ص ١٧٦) حديث رقم: (٤٨٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢١٦) الحديث رقم: (٣١٧٤)، عن معمر بن راشد، به. هذا أحد وجوه الاختلاف فيه، جاء فيه الشك في اسم الحكم بن سفيان الثقفي هذا، كما أنه لم يذكر في إسناده: (عن أبيه).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب في النضح بعد الوضوء (١/ ٧١) الحديث رقم: (٥٠)، من طريق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن الحسن بن علي الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ، قال: «جاءني جبريل، فقال: يا محمد، إذا توضأت فانتضح».\nثم قال: «هذا حديث غريب، وسمعت محمدًا يقول: الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث، وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان وابن عباس وزيد بن حارثة وأبي سعيد. وقال بعضهم: سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، واضطربوا في هذا الحديث».\n(^٤) الأحكام الوسطى (١/ ١٨٤ - ١٨٥).","vol":"1","page":534},{"text":"والثاني: الجهل بحال الحكم بن سفيان، فإنَّه غير معروفها، ولا سيما على ما ارتضى أبو محمّدٍ من النسائي، أعني أن لا يكون أخبر عن النبي ﷺ إلا بواسطة [أبيه] (^١).\nوالثالث: أن أباه المذكور لا تُعرَفُ صحبته (^٢)، ولا روايته لشيء غير هذا.\nوالرابع: تهافت لفظ الحديث المذكور المجتمع من روايات رواته.\nوشرح هذه الجُملة هو أن نقول: وبالله التوفيق: مدار هذا الحديث على منصور (^٣)، وهو قد تلوَّنَ فيه ألوانًا أو تُلوّنَ عليه، فممن رواه عنه:\nشعبة كما أورد النسوي الآن، وقال فيه: عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم، عن أبيه: «أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخَذَ حفنة من ماء»، فقال بها هكذا. رواها عن شعبة خالد بن الحارث، كما ذكر (^٤).\nورواها أيضًا عنه النَّضْرُ بنُ شُمَيْل.\nقال البخاري في «تاريخه» (^٥): حدثني يحيى، حدثنا النضر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، قال: سمعت رجلًا من ثقيف اسمه الحكم، أو يكنى أبا الحكم، عن أبيه، قال: «رأيت النبي ﵇».\nففي هذه الرواية كما ترى زيادة (عن أبيه)، كما زاده خالد بن الحارث، عن شعبة، ولكنّه شك في اسم الابن، هل هو الحكم أو أبو الحكم، وأُعْطِت بأنه لا يُعرف بأكثر من أنه رجل من ثقيف.\nوفي رواية ثانية عن شعبة، وهو قول عليّ بن الجعد (^٦): حدثنا شعبة، عن\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «ابنه»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «أبيه» كما في إسناد النسائي وغيره، وكما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣١).\n(^٢) قال ابن أبي حاتم الرازي، في علل الحديث (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩) تحت الحديث رقم: (١٠٣): «سمعت أبي يقول: الصحيح: مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن أبيه؛ ولأبيه صحبة».\n(^٣) من قوله: «تهافت لفظ …» إلى هنا، وقع بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣١)\nفراغ بين أربع حاصرات بينها كلمة: «هذه»، وقال محققه: «ما بين المعكوفات الأربع ممحو في (ت)، منه قدر سطرين».\n(^٤) رواية خالد بن الحارث هي المخرجة من عند النسائي قريبا.\n(^٥) التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٠) تحت ترجمة رقم: (٢٦٤٧).\n(^٦) جاء بعد هذا بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣١): «قال أبو علي بن السكن: حدثنا عبد الله بن =","vol":"1","page":535},{"text":"منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، يُقال له: الحكم أو أبو الحكم: «أنه رأى النبي ﷺ توضأ، ثم أخذ حفنةً من ماء، فقال بها هكذا». يعني: انتضح بها (^١).\nففي هذا الشك في اسمه هل هو الحكم أو أبو الحكم، ولم يقل: «عن أبيه»، فإن صحت الرواية التي قبل هذه بزيادة: «عن أبيه»، فقول هذا: إنه رأى النبي ﵇ يكون خطأ، وإن لم يكن خطأ؛ فالانقطاع بين مجاهد وبينه، فإن مجاهدا لم يروه عن الصحابي إذ قد قررنا (^٢) قوله: «عن أبيه» صحيحًا.\nوفيها من البحث الأصولي: أن الرجل الذي لا يُعرف إذا قال عن نفسه: إنه ثقة، فذلك غير مقبول منه، وهذا ما لا ريب فيه، فإذا كان لا يُعرف فادعى أنه رأى النبي ﷺ، أحرى أن لا يُقبل منه؛ لأنه زاد إلى ذلك حوز المزية (^٣).\nأما لو قال التابعي الراوي عنه: إنه صحابي، فهذا فيه نظر واختلاف بخبره، علمنا بأن (^٤) التابعي إنما أخذ ذلك عن غيره، وهو لم يُسَمِّه أو لعله أخذه عنه، فإنّ التابعي لم يدرك زمن الاصطحاب.\nوالذي يقبل بلا ريب أن يقول لنا ذلك عنه صحابي أدرك، وهذا كله فيمن لا يُعرف.\nفأما من عُرفت صحبته بالتواتر وبالنقل الصحيح، لأخباره، كمشاهير الصحابة ﵃، فلا كلام فيه، وفي هذه الرواية: إنه إنما رأى ذلك من النبي ﷺ مرةً واحدةً، وهذا مُشْبِهُ للصواب.\n_________\n= محمد، قال: حدثنا عليّ بن الجعد»، ولم يرد هذا في النسخة الخطية هنا، والظاهر أنه مما تصرف فيه العلامة مغلطاي، فحذف إسناد علي بن السكن إلى عليّ بن الجعد.\n(^١) أخرجه عليّ بن الجعد في مسنده (ص ١٣٠) الحديث رقم: (٨٢١).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «قررنا» براءين، وفي مطبوع بيان الوهم (٥/ ١٣٢): «قدرنا» بدال ثم راء.\n(^٣) قوله: «أحرى أن لا يُقبل، لأنه زاد إلى ذلك حوز المزيّة»، جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٢) بين حاصرتين «فيه خلاف، وعندي أنه لا يُقبل منه ذلك، و…»، وذكر محققه أنه في الأصل ممحو منه قدر سطرين، وأنه أتمه من السياق.\n(^٤) قوله: «الراوي عنه أنه صحابي، فهذا فيه نظر واختلاف بخبره، علمنا بأنّ» ممحو في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٢) كما ذكر محققه، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «عنه ذلك لأنه قد يكون».","vol":"1","page":536},{"text":"وأما قوله: «كان»، فبعيد أن يكون على ظاهره، ولو أطلقه ألزم الناس للنبي ﷺ.\nوحين حَكَم من حَكَم الرواية مَنْ زاد فيه: «عن أبيه بالصُّحبة»، لم يلتفت [للفظ] (^١) الحديث، وإنما اعتبر زيادةً واحدةً في الإسناد، ولم يحكم للخبر بالصحة، إلا كما يقول: هذا المرسل أصح، فلا يخرجُ من شيء من ذلك تصحيح ما رواه ضعيف، أو متروك الحديث، أو ما رُوي مرسلًا.\nوأبو محمد ﵀ لو أطلقها كما يُطلقها المحدِّثُ؛ لم يُفهم منها إلا ما ذكرناه، ولكنه يُوردها عَقِبَ أحاديث لا يتبعها منه قول آخر، فيُوهم مَنْ لا علم عنده بالأسانيد صحة الأحاديث.\nوعلى أن كلامه المذكور فيه شيء من جهة النقل وذلك أنه نَسَب قوله: إنه أصح الأسانيد إلى البخاري، وعيّن موضع ذكره له، وهو علل الترمذي، والذي هناك إنما هو: «سألتُ البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: الصحيح ما رواه شعبة ووهيب (^٢)، و[قالا] (^٣): عن أبيه، وربما [قال ابن عيينة] (^٤) في هذا الحديث: عن أبيه» (^٥).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «لفظ»، وهو خطأ هنا، صوابه ما أثبته: «للفظ»، ومثل ذلك وقع في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٢) كما أشار إليه محققه.\n(^٢) رواية شعبة، هي المخرجة من عند النسائي قريبًا.\nأما رواية وهيب، فسيذكرها المصنف فيما يأتي قريبًا مسندة بتمامها. ينظر تخريجها هناك.\n(^٣) في النسخة الخطية: (وقال) بالإفراد، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٣) كما ذكره محققه، وهو خطأ، صوابه: «وقالا» بالتثنية، كما في العلل الكبير، للترمذي (ص ٣٧) الحديث رقم: (٢٧)، وعلى الصواب أثبته محقق بيان الوهم والإيهام.\n(^٤) في النسخة الخطية: «قال عن ابن عيينة»، وهو خطأ، صوابه: «قال ابن عيينة» كما في العلل الكبير، للترمذي، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٣).\n(^٥) رواية سفيان بن عيينة هذه، أخرجها أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الانتضاح (١/ ٤٣) الحديث رقم: (١٦٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢٧/ ٢٠١) الحديث رقم: (١٦٦٤١)، والحاكم في مستدركه كتاب الطهارة (١/ ٢٧٧) الحديث رقم: (٦٠٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الانتضاح بعد الوضوء لرد الوسواس (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) الحديث رقم: (٧٥٤)، عن سفيان هو ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه، قال: … وذكره.\nقال البيهقي بعده: رواه أبو عيسى الترمذي، عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن منصور =","vol":"1","page":537},{"text":"فما في هذا عن البخاري أنه قال: هو أصح الأسانيد، وإنما قال: الصحيح رواية من زاد: «عن أبيه»؛ يعني: رواية [شعبة] (^١) ووهيب، [وابن عيينة] (^٢) في بعض الروايات عنه، وقد بينا كيف يقول ذلك المحدث، وما يعني به (^٣)، بخلاف ما إذا قال: هذا حديث صحيح.\nوبينا أيضا أن عن شعبة فيه رواية لم يقل فيها: «عن أبيه» (^٤).\nونذكر الآن رواية وهيب الموافقة للمشهور عن شعبة التي أشار إليها البخاري.\nقال أبو علي بن السكن: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي، حدثنا محمد بن مهلب، حدثنا معلى (^٥)، حدثنا وهيب، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان الثقفي، عن أبيه، قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ وأخذ ماء فنضح به» (^٦).\nفقد ذكرنا الآن عن شعبة في [رواية، ووهيب] (^٧) زيادة: «عن أبيه»، وهي التي تعتمد في إعلال الخبر، فإن زيادة «عن أبيه» تقضي للحكم بأنه ليس بصحابي، فيتعين النظر في حاله، وتلمس عدالته، وهي لم تثبت.\n_________\n= وابن أبي نجيح، هكذا»، ولم أقف عليه من طريق ابن عيينة في سنن الترمذي ولا في علله. وقال البيهقي أيضا في سننه الكبرى (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) بعد الحديث رقم: (٧٥٣): «قال الإمام أحمد: رواه ابن عيينة، عن منصور، فمرة ذكر فيه أباه، ومرة لم يذكره».\n(^١) في النسخة الخطية: «شعيب»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «شعبة» كما في مصادر التخريج السابقة، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٣).\n(^٢) في النسخة الخطية: «وأن عنده»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «وابن عيينة»، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٣).\n(^٣) من قوله: «الروايات عنه، …» إلى هنا، جاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٣) بدلا منه بين حاصرتين: «الروايات عنه، وذلك لا يفيد صحة الحديث الذي قيل فيه ذلك»، وذكر محققه أنه ممحو في الأصل، وأنه أتمه من المفهوم من السياق.\n(^٤) تقدم تخريج هذه الرواية قريبا من مسند ابن الجعد.\n(^٥) قوله: «حدثنا محمد بن مهلب، حدثنا معلى»، جاء في موضعه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٣) فراغ، وأشار محققه إلى أنه سقط من الأصل، وقال: حذف واسطة أو واسطتين بين الدغولي ووهيب، لا ندري ما هي.\n(^٦) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢١٦) الحديث رقم: (٣١٧٨)، عن علي بن عبد العزيز، عن معلى بن أسد، به.\n(^٧) في النسخة الخطية: «روايته عن وهيب»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، كما في بيان الوهم (٥/ ١٣٤)","vol":"1","page":538},{"text":"ولعل قائلا يقول: فلعله أيضا قد رأى النبي ﷺ كما رآه أبوه، أخذا من رواية من لم يقل: «عن أبيه».\nفنقول له: فما في هذا أكثر من دعواهما أنهما رأيا وسمعا، وإذا لم يعرفا بالعدالة، لم يقبل منهما، لأنهما قد يدعيان ما شاآ.\nوعلى أنه قد نص العلماء على أنه لم يدرك النبي ﵇.\nقال البخاري في «تاريخه» (^١)، في باب الحكم بن سفيان المذكور، قال بعض ولد الحكم: لم يدرك الحكم النبي ﵇.\nوقال عبد الله بن أحمد في «علله» (^٢): حدثنا أبي، عن شاذان، عن شريك: سألت أهل الحكم بن سفيان؟ فذكروا أنه لم يدرك النبي ﷺ.\nوذكر أبو القاسم البغوي (^٣)، عن سفيان بن عيينة، أنه قال: سألت آل الحكم بن سفيان، فقالوا: لم تكن له صحبة.\nوقد يضن في أمره (^٤) كلام أبي عمر ابن عبد البر حيث قال: سماعه من النبي ﷺ عندي صحيح؛ لأنه نقله الثقات، منهم الثوري، ولم يخالفه من هو في الحفظ والإتقان مثله (^٥).\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٠) ترجمة رقم: (٢٦٤٧)، وكذلك نقل عنه الترمذي في العلل الكبير (ص ٣٧) بإثر الحديث رقم: (٢٧).\n(^٢) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٤٨) ترجمة رقم: (٥٠٩٧)، وفي الإسناد عنده: «حدثنا أبي، حدثنا أسود بن عامر»، وأسود بن عامر هو شاذان، فشاذان لقبه. ينظر: تقريب التهذيب، للحافظ ابن حجر (ص ١١١) ترجمة رقم: (٥٠٣).\n(^٣) معجم الصحابة، لأبي القاسم البغوي (٣/ ٢٠٠)، بإثر الحديث رقم: (١١٢٥).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «يضن في أمره» بالياء والضاد المعجمة والنون؛ والمعنى: يرفع في شأنه، من الضن: وهو ما تختصه وتضن به لمكانه منك وموقعه عندك. ينظر: تاج العروس، للزبيدي (٣٥/ ٣٣٩)، مادة: (ضنن).\nوجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٤) بدلا منه: «تغير في أمره» بالتاء والغين والراء، ولا يستقيم بها الكلام، والله أعلم.\n(^٥) في الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ٣٦١) ترجمة رقم: (٥٣١).\nوممن صحح أن للحكم بن سفيان صحبة أبو زرعة الرازي، حكى ذلك عنه ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩) الحديث رقم: (١٠٣)، فقد نقل عنه أنه قال: «الصحيح: مجاهد، عن الحكم بن سفيان، وله صحبة» ثم قال: «وسمعت أبي يقول: الصحيح: =","vol":"1","page":539},{"text":"كذا قال أبو عمر، وهو كلام غير صحيح؛ فإن الثوري إن كان رواه عن منصور فلم يقل: عن أبيه (^١)، فإن شعبة وهو مَنْ هو قال ذلك، ووُهَيب أيضًا قد قاله (^٢).\nفإن قيل: قد اختلف فيه على شعبة، فلم يذكر النَّضْرُ عنه قوله: «عن أبيه» (^٣)؟\nقلنا: وسفيان الثوري أيضًا عنه في هذا أقوال، منها:\nقول محمد بن كثير، أخبرنا سفيان عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان الثقفي، قال: «كان النبي ﷺ إذا بال توضأ وينتضح»، ذكره أبو داود (^٤).\nفإن احتج أبو عمر بهذه الرواية من حيث لم يقل فيها: «عن أبيه».\nقلنا: هي محتملة أن تكون شكا في اسم الرجل الذي قال: إنه رأى النبي ﷺ\nأو أن [تكون] (^٥) شكا في كونه هو الأب أو الابن، فهي بهذا الاحتمال الثاني متردد فيها بين الإرسال والانقطاع، كأنه يقول: لا أدري أعَن سفيان بن الحكم؛ فيكون مرسلًا، أو عن [أبيه] (^٦) الحكم بن سفيان؛ فيكون منقطعًا، ولم تذكر فيه الرؤية (^٧) أو السماع، فينقطع النزاع ويرتفع الاحتمال. وذكر فيها لفظة «كان»، وفيها ما فيها.\n_________\n= مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن أبيه؛ ولأبيه صحبة».\n(^١) من قوله: «غير صحيح … ...» إلى هنا، جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٥) بين حاصرتين «غير مسلّم به، وينبغي وضعُ النَّظر فيه»، وذكر محققه أنه في الأصل ممحو منه قدر سطر، وأنه أتمه بناء على السياق.\nوتقدم تخريج رواية سفيان الثوري قريبا.\n(^٢) تقدم تخريج رواية شعبة ووهيب قريبًا.\n(^٣) تقدم تخريج رواية النضر قريبًا.\n(^٤) في سننه كتاب الطهارة، باب في الانتضاح (١/ ٤٣) الحديث رقم: (١٦٦)، وقال في آخره: «وافَقَ سفيان جماعة على هذا الإسناد. وقال بعضهم: الحكم أو ابن الحكم».\n(^٥) في النسخة الخطية: «يكونا» بالياء وألف التثنية في آخره، ولا يصح هنا، وصوابه ما أثبته: «تكون» بالتاء، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٥).\n(^٦) في النسخة الخطية: «ابنه»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «أبيه»، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٥)\n(^٧) كذا في النسخة الخطية: «الرؤية» وهو صحيح، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٥): «الرواية»، وهو خطأ ظاهر، فالحديث هنا عن إمكانية رؤية النبي ﷺ أو سماعه من عدمهما.","vol":"1","page":540},{"text":"وقد ذكر البخاري في «تاريخه» (^١) رواية محمد بن كثير هذه، عن سفيان، كما ذكرها أبو داود.\nورواه أيضا كذلك عن سفيان - بغير زيادة «عن أبيه»، والشك في الحكم [أو سفيان، - عبد الرحمن بن مهدي] (^٢)، ولفظه أحسن من لفظ محمد بن كثير، قال فيه: «رأيت النبي ﷺ بال، ثم توضأ ونضح فرجه بالماء». ذكرها ابن السكن (^٣).\nوممن رواه هكذا: معمر، كما تقدم ذكره في الأصل من كتاب عبد الرزاق (^٤).\nوممن رواه عن سفيان الثوري؛ يعني بغير زيادة: «عن أبيه» دون شك في الأب والابن محمد بن يوسف، وهي التي يمكن أن يحتج بها ابن [عبد البر] (^٥) لما ذهب إليه من تصحيح صحبة الحكم، قال فيه محمد بن يوسف: عن (^٦) سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان: «رأيت النبي ﷺ توضأ، ثم نضح فرجه بالماء». ذكر ذلك عنه البخاري في «تاريخه» (^٧).\nويمنعه من الاحتجاج به رواية من رواه عنه بالشك، كما قدمناه.\nورواه وكيع، عن سفيان (^٨)، فقال فيه: عن منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، لم يسمه. ذكرها ابن السكن.\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٠) ترجمة رقم: (٢٦٤٧).\n(^٢) في النسخة الخطية: «أو سفيان بن عبد الرحمن بن مهدي»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «أو سفيان عبد الرحمن بن مهدي كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٥). وسفيان المذكور: هو الثوري، وهذا يرويه عنه عبد الرحمن بن مهدي.\n(^٣) وأخرجها أيضا أحمد في مسنده (٢٩/ ١٥٧، ٣٩٧) الحديث رقم: (١٧٦٢٠، ١٧٨٥٤)، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني منصور. وعبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان وزائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم، قال: رأيت …»، فذكره.\n(^٤) المصنف، كتاب الطهارة، باب قطر البول ونضح الفرج إذا وجد بللا (١/ ١٥٢) الحديث رقم: (٥٨٦)، وقد سلفه قريبا كما ذكر.\n(^٥) في النسخة الخطية: «عبد الله»، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته: «ابن عبد البر» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٦)، وقد سلف كلام ابن عبد البر في ذلك قريبا.\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «عن»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٦): «حدثنا»، وهو الموافق لما في التاريخ الكبير، للبخاري (٢/ ٣٢٩).\n(^٧) التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ٣٢٩) تحت ترجمة رقم: (٢٦٤٧).\n(^٨) كذا في النسخة الخطية كما في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٦): «سفيان»؛ يعني: =","vol":"1","page":541},{"text":"وقد رواه عن منصور هكذا - أعني بغير شك - ولا زيادة «عن أبيه»: عمار بن [رُزَيْق] (^١)، وجرير بن عبد الحميد، وليس فيه لفظة: «كان»، وإنما أخبر عن فعلة واحدة، ذكر حديثهما ابن السكن (^٢).\n_________\n= الثوري، ولكن ورد في بعض المصادر أنّ هذا الحديث بهذا الإسناد رواه وكيع، عن مِسْعَر بن كدام، وليس عن سفيان، كذلك وقع في معرفة الصحابة، لابن منده (٧/ ٧٧٤)، فإنه ذكر أولًا رواية سفيان، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، أو سفيان بن الحكم، عن النبي ﷺ، ثم قال: «قال وكيع ويحيى عن مِسْعَر، عن منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف».\nوكذلك جاء عند ابن عبد الهادي في كتابه تعليقة على العلل، لابن أبي حاتم (ص ٥٥)، قال: «وقال مِسْعَرٌ: عن منصور: رجل من ثقيف»، فهو وإن كان من المحفوظ أن وكيع بن الجراح يروي عن سفيان الثوري ومسعر بن كدام، وكذا من المحفوظ أن سفيان الثوري ومسعر يرويان عن منصور بن المعتمر، إلا أنه ممّا يُرجّح أن هذا الإسناد الذي فيه: «عن رجل من ثقيف» إنما هو عن «مسعر، عن منصور، عن مجاهد»، وليس عن سفيان الثوري، فإن المحفوظ من رواية سفيان الثوري هو أنه قال فيه: «عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان ولم يقل فيه: عن أبيه»، وقد سلف تخريج ذلك عند أبي داود.\nوقوله بإثره: «وافق سفيان جماعة على هذا الإسناد» كما أن الذي وافق مسعرًا على قوله: عن رجل من ثقيف، عن أبيه هو سفيان بن عيينة كما عند أبي داود في سننه، بإثر رواية سفيان الثوري (١/ ٤٣) الحديث رقم: (١٦٧).\n(^١) في النسخة الخطية: (زريق)، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٦): (رزين)، وكلاهما تصحيف، صوابه ما أثبته، تصويبه من مصادر التخريج الآتية، وهو المطابق لمصادر ترجمته، وهو: عمار بن رُزَيْق الضبي التميمي، أبو الأحوص الكوفي. ينظر: تهذيب الكمال (٢١/ ١٨٩) ترجمة رقم: (٤١٥٩).\n(^٢) رواية عمار بن رُزَيْق، رواها النسائي في سننه، كتاب الطهارة، باب النضح (١/ ٨٦) الحديث رقم: (١٣٥)، عنه، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ»، وهي كما ذكر المصنف من غير شك، ولا زيادة: (عن أبيه)، وليس فيها لفظ: (كان).\nأما رواية جرير بن عبد الحميد، رواها الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٠٤ و٢٩/ ٣٧٩) الحديث رقم: (١٥٣٨٤، ١٧٨٥٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢١٧) الحديث رقم: (٣١٨٤)، عنه، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي الحكم أو الحكم بن سفيان الثقفي، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَنَضَحَ عَلَى فَرْجِهِ»، وهو كما ذكر المصنف، من غير زيادة: (عن أبيه)، وليس فيه لفظ: (كان)، ولكنه رواه على الشك كما هو ظاهر في إسناده، وليس كما ذكر المصنف بغير شك.","vol":"1","page":542},{"text":"ورواه كذلك أيضًا زكريا بن أبي زائدة، عن منصور. ذكره البخاري في «تارخه» (^١).\nورواه ابن أبي نجيح عن مجاهد، كما رواه منصور عن مجاهد في رواية وكيع، عن سفيان، أعني أنه قال فيه: عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، إلا إنه زاد: عن أبيه. وذكر فعلة واحدة، ذكرها أبو داود (^٢).\nوإذ قد انتهينا إلى هنا فنقول بعده: لا نَتْرُك روايةَ مَنْ زاد: «عن أبيه» لتَرْكِ مَنْ ترك ذلك، ومن حَفِظَ حُجَّةٌ على مَنْ لم يحفظ، وإذا لم يكن بُدٌّ من زيادة (^٣)، فالحكم تابعي، فنحتاج أن نعرف من عدالته ما يلزمنا قبول روايته، وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته، ونسأل من صححها عمّا عَلِمَ مَنْ حاله؟ وليس بمُبَيِّن لها فيما أعلم، والله تعالى أعلم.\n\n٣٣١ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)،\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٠) تحت ترجمة رقم: (٢٦٤٧)، من طريق زكريا بن أبي زائدة، حَدَّثَنِي منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان الثقفي، به.\n(^٢) في سننه، كتاب الطهارة، باب في الانتضاح (١/ ٤٣) الحديث رقم: (١٦٧)، من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي نجيح، به.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «زياد»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٦): «زيادته».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٤) الحديث رقم: (٢٤٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٤).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب غسل الرّجلين (١/ ٣٧) الحديث رقم: (١٤٨)، والترمذي في سننه كتاب الطهارة، باب في تخليل الأصابع (١/ ٥٧) الحديث رقم: (٤٠)، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرّحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد، قال: … فذكره.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب تخليل الأصابع (١/ ١٥٢) الحديث رقم: (٤٤٦)، من طريق محمد بن حمير. والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٥٣٧ - ٥٣٨، ٥٤٦) الحديث رقم: (١٨٠١٠، ١٨٠١٦)، من طريق حسن بن موسى وموسى بن داود. والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٦) الحديث رقم: (١٧١)، من طريق ابن وهب، كلهم: (محمد بن حمير وحسن بن موسى وموسى بن داود وابن وهب) عن عبد الله بن لهيعة، به.\nوهو حديث صحيح كما أفاده ابن القطان فيما يأتي عنه، رجال إسناده من رجال الصحيح، غير يزيد بن عمرو وهو المعافري المصري، وهو صدوق، كما في التقريب (ص ٦٠٤) ترجمة رقم: (٧٧٥٨).","vol":"1","page":543},{"text":"عن المُسْتَورِدِ بن [شَدَّاد] (^١)، قال: «رَأَيْتُ النبي ﷺ إذا توضأ يَدْلُكُ أصابعَ رِجْلَيهِ بخِنْصَرِه».\nأخرجه الترمذي، وقال: «يُخَلِّل» (^٢)، وفي بعض الروايات: «دلك» (^٣)، وفي\n_________\n= وعبد الله بن لهيعة، أخرج له مسلم مقرونًا بغيره، وهو صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣١٨) ترجمة رقم: (٣٥٦٣)، وهذا الحديث مما رواه عنه ابن وهب، كما تقدم في تخريجه من عند الطحاوي، وكذا قتيبة بن سعيد سمع منه قبل احتراق كتبه، كما في سير أعلام النبلاء (٨/ ١٦ - ١٧).\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في (٢٨٩/ ١) الحديث رقم: (١٠٠)، وقال: «وفي إسناده ابن لهيعة، لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، أخرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في غرائب مالك، من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القطان».\nوذكره الحافظ ابن حجر أيضًا في إتحاف المهرة (١٣/ ١٧٧) الحديث رقم: (١٦٥٥٠)، ونقل ما ذكرته عن الترمذي أن ابن لهيعة تفرد به، ثم قال الحافظ ابن حجر: «ولم يتفرد له»، وذكر رواية من تابع ابن لهيعة عليه، ثم قال: «رواية ابن وهب له مما تقويه، لأنه سمع من ابن لهيعة قديما».\nوابن لهيعة لم يتفرد به كما ذكر الحافظ ابن حجر، فقد تابعه عليه غيره كما سيأتي بيان ذلك قريبا عند المصنف.\nوللحديث شاهد صحيح، من حديث لقيط بن صبرة، أنه ﷺ قال: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع … . الحديث».\nأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الاستنثار (١/ ٣٥ - ٣٦) الحديث رقم: (١٤٢)، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب في تخليل الأصابع (١/ ٥٦ - ٥٧) الحديث رقم: (٣٨)، وكتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق (٣/ ١٤٦ - ١٤٧) الحديث رقم: (٧٨٨)، واللفظ له، والنسائي في سننه، كتاب الطهارة، باب الأمر بتخليل الأصابع (١/ ٧٩) الحديث رقم: (١١٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب تخليل الأصابع (١/ ١٥٣) الحديث رقم: (٤٤٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٣٠٧) الحديث رقم: (١٦٣٨١)، من طريق أبي هاشم إسماعيل بن كثير، قال: سمعت عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء. قال: … وذكره.\nقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح».\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من مصادر التخريج الآتية، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) هذا اللفظ ليس عند الترمذي، إنما هو عند الإمام أحمد في مسنده، وعند ابن ماجه: (فخلل).\n(^٣) هذا اللفظ عند الترمذي في سننه.","vol":"1","page":544},{"text":"إسناد هذا الحديث عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف، ولكنه قد رواه غيره فصح.\nولنذكر أولا إسناد حديث أبي داود، ثم نتبعه الطريق الذي صح منه.\nقال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد، قال: «رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ …» الحديث (^١).\nفأما الإسناد الصحيح، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، ابن أخي ابن وهب، قال: سمعت عمي [يقول:] (^٢) سمعت مالكا يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذاك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث وابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه». فقال: إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته بعد ذلك سئل، فأمر بتخليل الأصابع (^٣).\nأحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قد وثقه أهل زمانه، قال ابن أبي حاتم: سألت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عنه؟ فقال: ثقة، ما رأينا إلا خيرا، قلت:\n_________\n(^١) قد سلف بتمام لفظه مع تخريجه قريبا.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة لم ترد في النسخة الخطية، وهي مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٤)، ومصادر التخريج الآتية.\n(^٣) أخرجه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل، باب ما ذكر من اتباع مالك لآثار رسول الله ﷺ، ونزوعه عن فتواه عندما حدث عن النبي ﷺ خلافه (١/ ٣١ - ٣٢)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب كيفية التخليل (١/ ١٢٤) الحديث رقم: (٣٦١)، وذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٨٩) تحت الحديث رقم: (١٠٠)، وزاد في نسبته لأبي بشر الدولابي والدارقطني في غرائب مالك، وقال: «صححه ابن القطان».\nولكن الحافظ ابن حجر لما ذكر في إتحاف المهرة (١٣/ ١٧٧) تحت الحديث رقم: (١٦٥٥٠)، رواية أحمد بن عبد الرحمن بن وهب هذه، وعزاها لابن أبي حاتم، قال: «وفيه قصة لابن وهب مع مالك، وأظنه غلطا من أحمد بن عبد الرحمن، فقد حدث به عن محمد بن الربيع الجيزي في كتاب الصحابة الذين نزلوا مصر؛ فلم يذكر غير ابن لهيعة، وأخرجه من طرق عن ابن لهيعة، وعن يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن الحكم، كلاهما عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وحده».","vol":"1","page":545},{"text":"سمع من عمه؟ قال: إي والله (^١).\nوقال أبو حاتم: [سمعت] (^٢) عبد الملك بن شعيب بن الليث يقول: أبو [عبيد الله] (^٣) ابن أخي ابن وهب، ثقة (^٤).\nوقد أخرج له مسلم، وإنما أنكر عليه بعضُ مَنْ تأخَّر أحاديث رواها بأخرة عن عمه، وهذا لا يضره، إذ هو ثقة، أن ينفرد بأحاديث ما لم يكن ذلك الغالب عليه (^٥).\nوإنما الذي يجب أن يتفقد من أمر هذا الحديث، قول أبي محمد بن أبي حاتم: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن؛ فإني أظنُّه يعني في الإجازة، فإنه لما ذكره في بابه، قال: إن أبا زرعة أدركه ولم يكتب عنه، وإن أباه قال: أدركته وكتبتُ عنه (^٦).\nفظاهر هذا أنه هو لم يسمع منه، فإنه لم يقل: كتبتُ عنه مع أبي، أو سمعت منه، كما هي عادته أن يقول فيمن يشترك فيه مع أبيه.\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٢/ ٦٠) ترجمة رقم: (٩١).\n(^٢) في النسخة الخطية: «سألت»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «سمعت»، كما في الجرح والتعديل (٢/ ٦٠)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٥).\n(^٣) في النسخة الخطية: «عبد الله»، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام كما أشار محققه (٥/ ٢٦٥)، وهو خطأ، صوابه: «عُبيد الله» مصغرا كما في الجرح والتعديل (٢/ ٦٠).\n(^٤) وقع بعد هذا في النسخة الخطية زيادة (ما رأينا إلا خيرًا، قلت: سمع من عمه؟ قال: إي والله)، وهي أيضًا وردت في أصل بيان الوهم والإيهام كما أشار إليه محققه (٥/ ٢٦٥)، ولم يذكر ابن أبي حاتم هذه الزيادة في هذا الموضع من الجرح والتعديل (٢/ ٦٠) ترجمة رقم: (٩١).\nوهذه الزيادة تتمة جواب محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، لما سأله ابن أبي حاتم عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، كما تقدم في الفقرة السابقة، فلعل الحافظ ابن القطان لما أتم نقل هذه المسألة، نقل بعدها ما ذكره أبو حاتم عن عبد الملك بن شعيب، ثم زل بصره إلى فوق، فكرر هنا مرة ثانية ما ذكره في آخر المسألة الأولى، وتبعه على ذلك الحافظ مغلطاي، أو أنه خطأ من ناسخ بيان الوهم والإيهام، فبعد أن نسخ المسألة الأولى، ثم الثانية، زل بصره فنسخ في آخرها مرة ثانية آخر المسألة الأولى، وتبعه عليه الحافظ مغلطاي على ذلك.\n(^٥) هذا معنى ما ذكره فيه ابن عدي في الكامل (١/ ١٨٥)، في سياق ترجمته له، قال: «ومن ضعفه أنكرت عليه أحاديث أنا ذاكر منها البعض، وكثرة روايته عن عمه، وحرملة أكثر رواية عن عمه منه، وكلُّ ما أنكروه عليه فمُحتمل، وإن لم يكن يرويه عن عمه غيره، ولعله خصه به»، ثم ذكر ابن عدي بعض ما أنكره من رواياته، وهذه الرواية ليست منها.\n(^٦) الجرح والتعديل (٢/ ٦٠) ترجمة رقم: (٩١).","vol":"1","page":546},{"text":"والحديث المذكور وقع له في آخر المقدمة في ذكره مالك بن أنس، فاعلمه (^١).\n\n٣٣٢ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن أبي غطفان، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «اسْتَنْثِرُوا مرتين بالغتين أو ثلاثًا».\nثم قال (^٤): قارظ هو ابن شيبة، وهو لا بأس به، والصحيح ما تقدم من الأمر بالوتر بالاستنثار.\nولم يعتل على هذا الحديث بأكثر من هذا، وحُكْمُه على قارظ بن شيبة بأنه لا بأس به، وعلى الحديث بالضعف، يعني (^٥) لتضعيفه أبا غطفان لإبرازه إياه.\nوأبو غطفان: هو ابن طريف المُرِّي، يروي عن أبي هريرة وابن عباس، روى\n_________\n(^١) قد أورد هذا الحديث من طريق ابن لهيعة الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٩٤) ثم قال: «وفي إسناده ابن لهيعة، لكن تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، أخرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القطان».\nولكنه لما ذكر في إتحاف المهرة (١٣/ ١٧٧) رواية أحمد بن عبد الرحمن بن وهب التي أخرجها ابن أبي حاتم، قال بعد أن عزاها له: «وفيه قصة لابن وهب مع مالك، وأظنُّه غلطًا من أحمد بن عبد الرحمن، فقد حدث به عن محمد بن الربيع الجيزي في كتاب الصحابة الذين نزلوا مصر؛ فلم يذكر غير ابن لهيعة، وأخرجه من طرق عن ابن لهيعة، وعن يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن الحكم، كلاهما عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وحده. نعم رواية ابن وهب مما يُقويه، لأنه سمع من ابن لهيعة قديما».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٥ - ٣١٦) الحديث رقم: (٢٤٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٥)\n(^٣) أي: أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب في الاستنثار (١/ ٣٥) الحديث رقم: (١٤١)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن قارظ بن شيبة الليثي، عن أبي غطفان (هو ابن طريف المُرِّيّ)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره. وأخرجه النسائي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب بكم يستنثر (١/ ١٠٩) الحديث رقم: (٩٧)، وابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار (١/ ١٤٣) الحديث رقم: (٤٠٨)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٢٠١١)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، به.\nورجال إسناده ثقات كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي غير قارظ بن شيبة الليثي، فهو لا بأس به، كما في التقريب (ص ٤٤٩) ترجمة رقم: (٥٤٤٧).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٥).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «يعني»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٦): «يُعيّن».","vol":"1","page":547},{"text":"عنه داود بن حصين وقارظ بن شيبة، وكانت له بالمدينة دار عند دار عمر بن عبد العزيز، أخرج له مسلم (^١).\nوقال الدوري: سمعت ابن معين يقول فيه: ثقة، يحدث عنه داود بن الحصين (^٢).\nوقارظ بن شيبة: هو أخو عمرو بن شيبة، [من بني ليث، من بني كنانة] (^٣)، حلفاء لقريش. قال النسوي: لا بأس به (^٤).\nيروي عن سعيد بن المسيب وأبي غطفان، روى عنه أخوه عمرو بن [أبي شيبة، وابن] (^٥) أبي ذئب، [مات] (^٦) في خلافة سليمان بن عبد الملك بالمدينة، قاله أبو حاتم.\nولا يُسأل عن بقية الإسناد فإنهم أئمة.\nووظيفة المحدث النظر في الأسانيد، من حيث الرواة والاتصال والانقطاع، فأما معارضة هذا المتن ذاك الآخر وأشباه هذا، فليس من نظره (^٧)، فاعلم ذلك.\n\n٣٣٣ - وذكر (^٨) من عند مسلم (^٩)، حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:\n_________\n(^١) كذلك في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ٤٢٣) ترجمة رقم: (٢٠٧٦)، فلم يذكر في الرواة عن أبي غطفان غير مَنْ ذكرهما، ولكن زاد المزيُّ في ترجمته من تهذيب الكمال (٣/ ١٧٧) ترجمة رقم: (٧٥٦٥) سبعة آخرين ممن رووا عنه.\n(^٢) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٣/ ١٩١) ترجمة رقم: (٨٦١).\n(^٣) في النسخة الخطية: «من بني ليث بن كنانة»، صوابه ما أثبته، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٦)، وهو الموافق لما في الجرح والتعديل (٧/ ١٤٨) ترجمة رقم: (٨٢٢).\n(^٤) تهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٧) ترجمة رقم: (٥٥٧).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من الجرح والتعديل (٧/ ١٤٨) ترجمة رقم: (٨٢٢)، ولكن فيه: «روى عنه ابن أبي ذئب وأخوه عمرو بن شيبة»، وفي أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٦) كما في الأصل هنا، وقد نبَّه محققه على ذلك.\n(^٦) في النسخة الخطية: «كان»، تصويبه من الجرح والتعديل (٧/ ١٤٨)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٦)\n(^٧) زاد محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٦) بعد هذا بين حاصرتين ما نصه: «بل هو من نظر الفقيه، وإذا نظر به الفقيه تبين له خلاف» ما ذكر.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩١) الحديث رقم: (٢٨٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٤).\n(^٩) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا (١/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٨٧) (٢٧٨)، من طريق بشر بن =","vol":"1","page":548},{"text":"«إذا استيقظ أحدكم من نَوْمِه، فلا يَعْمِسُ يَدَهُ في الإناء حتَّى يَغْسِلَها ثلاثًا».\nوليس فيه الأمر بغسل اليد قبل إدخالها الإناء، وإنما فيه نهي عن إدخالها فيه قبل غسلها، فإذا مَنْ (^١) توضأ من إناء يفرغ منه ولا يُدخل فيه يَدَه، فلم يَعْصِ هذا الخبر، ولا ارتكب نهيه، كمن توضأ من إدارة ضيقة الفم أو غيرها.\nوترك (^٢) من عند مسلم (^٣)، من رواية جابر، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم؛ فَلْيَفرُغْ على يَدِه ثلاث مرّاتٍ قبل أنْ يُدخِلَها في إنائه ..» الحديث.\nففي هذا أمره بغسلها بكل (^٤) حالٍ يَصْدُقُ عليه فيها أنه لم يُدْخِلْ يده بعد في الإناء، هو فيها مأمورٌ بغَسْلها فيها قبل أن يُدخِلَها؛ فاعلَمْهُ.\n\n٣٣٤ - وذكر (^٥) من طريق النسائي (^٦)، عن لَقِيط بن صَبرة، قلت: يا رسول الله،\n_________\n= المفضل، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة به، وتمام لفظه فيه: «فإنه لا يدري أين باتتْ يده».\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «فإذا من» مضبوطا منونًا: وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩١): «فإذا توضأ»، وعلّق محققه في الهامش بأنه: «في (ت): فإذا أمن توضأ، وكلمة: (أمن) ترجمة من النساخ، ولا معنى لها»! وسياق الكلام لا يخدم ما قاله.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٤).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا (١/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٢٧٨) (٨٨)، من طريق معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي هريرة به.\nوالحديث بهذا اللفظ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترا (١/ ٤٣ - ٤٤) الحديث رقم: (١٦٢) من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، به.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «بكلّ» بالباء في أوّله، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٢): «فكلُّ» بالفاء بدل الباء، وهو الصحيح في هذا السياق.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٢) الحديث رقم: (٢٨١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٥).\n(^٦) النسائي، في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب الأمر بالمبالغة في الاستنشاق لغير الصائم (١/ ٦٦) الحديث رقم: (٨٧)، والسنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب الأمر بالمبالغة في الاستنشاق لغير الصائم (١/ ١١٠) الحديث رقم: (٩٩) من طريق وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ فذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الاستنثار (١/ ٣٥ - ٣٦) الحديث رقم:","vol":"1","page":549},{"text":"أخبرني عن الوضوء؟ قال: «أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما»، وهو صحيح.\nوترك (^١) منه زيادة ذكرها الثوري في رواية عبد الرحمن بن مهدي عنه، وهي الأمر بالمبالغة أيضا في المضمضة.\nولفظ النسائي هو من رواية وكيع، عن الثوري. وابن مهدي أحفظ من وكيع وأجل قدرا.\nقال أبو بشر الدولابي فيما جمع من حديث الثوري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه، عن النبي ﷺ، قال: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَبْلِغْ فِي المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِمًا» (^٢).\nوهذا صحيح.\n_________\n= (١٤٢)، وذكر فيه قصة، والترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم (٣/ ١٤٦ - ١٤٧) الحديث رقم: (٧٨٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار (١/ ١٤٢) الحديث رقم: (٤٠٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٣٨٨) الحديث رقم: (١٧٨٤٦)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الأمر بالمبالغة في الاستنشاق إذا كان المتوضئ مفطرا غير صائم (١/ ٧٨) الحديث رقم: (١٥٠)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب سنن الوضوء (٣/ ٣٦٨) الحديث رقم: (١٠٨٧)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٥٢٢)، كلهم من طرق عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه لقيط بن صبرة به.\nوهو حديث صحيح كما أفاده الحافظ ابن القطان، وصححه الترمذي، فقال بعد أن أخرج الحديث: «حديث حسن صحيح»، وكذا صححه الحاكم فقال بعده: «حديث صحيح»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٥).\n(^٢) ذكره الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (١٣/ ٧٣) تحت الحديث رقم: (١٦٤٤١)، وفي التلخيص الحبير (١/ ٢٦٥) تحت الحديث رقم: (٨٠)، وعزاه فيهما للدولابي في حديث الثوري، من جمعه.\nوأخرجه بصيغة الأمر أيضا أحمد في مسنده (٢٦/ ٣٠٨) الحديث رقم: (١٦٣٨٣)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب السعوط للصائم (٣/ ٢٩٢) الحديث رقم: (٣٠٣٥)، عن عبد الرحمن بن مهدي، بالإسناد المذكور، بلفظ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَبْلِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِمًا»، وليس عندهما ذكر المضمضة.","vol":"1","page":550},{"text":"٣٣٥ - وذكر (^١) من طريقه أيضا (^٢)، عن عليّ، «أنه دعا بوضوء فمضمض واستنشق، ونثر يده اليسرى، ففعل هذا ثلاثًا»، ثم قال: «هذا طهور النبي ﷺ».\nإسناده عند النسائي: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن، حدثنا [حسين] (^٣) بن علي، عن زائدة، أخبرنا خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي.\nفهو كما ترى من رواية زائدة بن قدامة، وهو من أحسن الناس له سَوْقًا، وفيه فوائد:\nمنها: نثر يده اليسرى، وهي التي [أوردها] (^٤) له الآن أبو محمد.\nوفيه أيضًا: عند البزار: «غسل قدميه بيده اليسرى» (^٥).\nوفيه - حين ذكر المضمضة -: «ملأ فمه» (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٣) الحديث رقم: (٢٨١١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧).\n(^٢) أي: النسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب بأي اليدين يستنثر (١/ ٦٧) الحديث رقم: (٩١)، وفي سُننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الاستنثار باليسرى (١/ ١٠٨) الحديث رقم: (٩٤)، عن موسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، قال: أخبرنا خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٣٥٠) الحديث رقم: (١١٣٣)، والدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب في المضمضة (١/ ٥٤٩) الحديث رقم: (٧٢٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب كيفية المضمضة والاستنشاق (١/ ٨٠) الحديث رقم: (٢٢١)، من طرق عن زائدة بن قدامة، به.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات.\n(^٣) في النسخة الخطية: «حسن»، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام كما أشار محققه (٥/ ٥٩٣)، وهو خطأ، صوابه: «حسين»، كما في مصادر التخريج السابقة، وهو: حسين بن علي بن الوليد الجعفي، أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد الكوفي، المقرئ، ثقة عابد. ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ٤٤٩) ترجمة رقم: (١٣٢٤).\n(^٤) في النسخة الخطية: (أورده)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٣).\n(^٥) مسند البزار (٣/ ٣٩ - ٤٠) الحديث رقم: (٧٩١)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن زائدة بن قدامة بالإسناد المذكور، وفيه عنده بلفظ: «ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ اليُمْنَى فَصَبَّ عَلَى قَدَمِهِ اليُمْنَى ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفِّهِ اليُمْنَى فَصَبَّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»، وسيذكره المصنّف بتمام إسناده ومتنه قريبا.\n(^٦) لم يقع هذا اللفظ في المطبوع من مسند البزار، وهو عند ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب صفة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وصفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٧٦) الحديث رقم: (١٤٧)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.","vol":"1","page":551},{"text":"وقوله: آخر يتبين (^١) من سوقه بلفظه.\nقال البزار (^٢): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن مهدي، حدثنا زائدة بن قدامة، حدثنا خالد بن علقمة، حدثنا عبد خير، قال: دخل عليٌّ الرَّحَبَةَ (^٣) بعدما صلى الفجر، ثم قال لغلام له: ائتني بطَهُورٍ، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست، قال عبد خير: ونحن جلوس ننظر إليه، فأخذ بيده الإناء فأكفأه على يده اليمنى (^٤)، ثم غسل كفّيه، ثم أخذه بيده اليمنى (^٥) فأفرغ على يده اليسرى فغسل كفيه، ثم أخذ بيده الإناء، فأفرَغَ على يَدِه (^٦)، ثم غسل [كفّيه] (^٧)، هكذا قال عبد خير: لم يُدْخِلْ يده في الإناء حتى غسلها ثلاث مرّات، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فملأ فمه (^٨)، فمَضْمَضَ ثم استَنْشَقَ ونَثَر بيده اليسرى ثلاث مرات، وغسل وجهه ثلاث مرّات، وغسل يده اليمنى ثلاث مرّات، ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرات إلى المرفق، ثم أدخل يده الإناء حتى غمرها الماءُ، ثم رفعها بما حملت من الماء، فمسحها بيده اليسرى، ثم مسح رأسه بيَدَيْهِ كِلْتيهما مرةً واحدةً، ثم أخذ بيده اليمنى فصَبَّ على قدمه اليمنى، ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرّات، ثم أخذ بكفه اليمنى فصَبَّ على قدمه اليسرى، ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرّاتٍ، ثم أخذ بكفّه فشرب منه، ثم قال: «مَنْ سرَّه أن ينظر إلى طَهُورِ نَبي الله ﷺ، فهذا طَهُورُ نبي الله ﷺ».\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «وقوله آخر يتبين»، ولا يخلو من الاضطراب، وفي بيان الوهم والإيهام (٥٩٣/ ٥): «وفوائد أخر تبين»، والأقرب للصواب هو: وفوائد أخر تتبين …\n(^٢) مسند البزار (٣/ ٣٩ - ٤٠) الحديث رقم: (٧٩١).\n(^٣) الرَّحَبَة: بفتحات: ساحة الدار ومتسعها. ينظر: لسان العرب (١/ ٤١٤)، مادة: (رحب).\n(^٤) في المطبوع من مسند البزار (٣/ ٣٩): «اليسرى»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٤): «اليمنى»، وقد أشار إلى ذلك محقّقه.\n(^٥) في النسخة الخطية: «ثم أخذه بيده الإناء»، صوابه ما أثبته، وتصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٤)، وهو الموافق لما في مسند البزار (٣/ ٣٩).\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من مسند البزار (٣/ ٣٩)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٧) في النسخة الخطية: «كفّه»، صوابه ما أثبته، تصويبه من مسند البزار (٣/ ٣٩)، وذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٤) أن هذه الكلمة وما بعدها إلى قوله: «لم يدخل» ممحو من أصل الكتاب، وأنه أتمه من مسند البزار.\n(^٨) قوله: «فملأ فمه» لم يرد في مطبوع مسند البزار (٣/ ٣٩)، إنما هو عند ابن خزيمة كما\nأشرت إلى ذلك قريبًا، ولم يُنبه على ذلك محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٤).","vol":"1","page":552},{"text":"قال البزار: وقد رواه غير واحد عن خالد بن علقمة، ولا أعلم احدًا أحسنُ له سياقا ولا أتم كلامًا من زائدة (^١).\nفإن قلت: فما مغناك في سَوْق هذا الخبر، ولم يزدد به فيما قص منه - وهو النثر باليد اليسرى - فائدة؟\nفالجواب: أنه قد أفاد في الوضوء فوائد لم يَسُقُها أبو محمد، فانجر ذِكْرُها، فاعلمه.\n\n٣٣٦ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديث زر بن حبيش، عن علي: «ومسح على رأسه حتى لما يَقْطُرُ».\nوهذا اللفظ يفهم منه تثقيل المسح، ولكن ليس ذلك بنصه، فقد يحتمل أن يتأوّل.\n_________\n(^١) مسند البزار (٣/ ٤٠) بعد الحديث رقم: (٧٩١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٢٨١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٢).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٢٨) الحديث رقم: (١١٤)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب المسح بالرأس (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٢٦٥)، من طريق أبي نعيم (الفضل بن دكين)، عن ربيعة الكناني، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، أنه سمع عليا الله، وسئل عن وضوء النبي ﷺ … . فذكر الحديث، وقال فيه: «ومسح على رأسه حتى لما يقطر، وغَسَل رجليه ثلاثا»، ثم قال: «هكذا كان وضوء النبي ﷺ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٢٢١) الحديث رقم: (٨٧٣)، عن مروان بن معاوية الفزاري، عن ربيعة بن عتبة الكناني به. وهو عنده بلفظ: «مسَحَ عليّ على رأسه في الوضوء حتى أراد أن يَقْطُرَ»، وقال: «هكذا …» الحديث.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، غير ربيعة بن عتبة، ويقال: ابن عبيد، الكناني الكوفي، وثقه ابن معين، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: شيخ. ينظر: تهذيب الكمال (٩/ ١٣١) ترجمة رقم: (١٨٨٢)، وقال الذهبي في الكاشف (٣٩٣٨) ترجمة رقم: (١٥٥١): «ثقة».\nوالمنهال بن عمرو الأسدي الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وقال الدارقطني: صدوق. روى له الجماعة سوى مسلم. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٧٠ - ٥٧١) ترجمة رقم: (٦٢١٠).\nوزر بن حبيش بن حباشة الأسدي الكوفي مخضرم، ثقة جليل، وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٩/ ٣٣٦ - ٣٣٧) ترجمة رقم: (١٩٧٦).","vol":"1","page":553},{"text":"وهذه رواية أبي نعيم، عن ربيعة بن عُبيد (^١) الكتاني، عن المنهال بن عمرو، عن زُرّ.\nوترك عند البزار (^٢) رواية عبد الله بن رجاء، عن ربيعة بن عبيد المذكور، قال فيه: «ثم مَسَحَ برأسه حتَّى كَادَ أَنْ يَقْطُر» (^٣).\nفهذا أقوى في الدلالة على تثقيل المسح، وهو قريب المعنى من حديث معاوية الذي ذكر (^٤) قبله متصلا به.\nورواية ابن رجاء هذه ذكرها البزار، قال: حدثنا محمد بن مرزوق عنه،\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٤): «عبيد»، وتقدم في تخريج الحديث أن أبا داود لم يذكر اسمه أبيه، بل قال: (ربيعة الكناني)، وبربيعة بن عبيد سماه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٧٨) ترجمة رقم: (٢١٤٦)، وكذلك وقع مسمى عند البزار في مسنده (٢/ ١٨٣) الحديث رقم: (٥٦١) على ما سيأتي تخريجه عنده، ووردت تسميته في مسند الإمام أحمد (٢/ ٢٢١): ربيعة بن عتبة، وكذا سماه البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ٢٩١) ترجمة رقم: (٩٩١)، وابن حبان في الثقات (٨/ ٢٤٠) ترجمة رقم: (٦٣٢٢٢)، والمزي في تهذيب الكمال (٩/ ١٣١) ترجمة رقم: (١٨٨٢)، ولكن قال: «ويقال: ابن عُبيد، الكناني الكوفي».\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «عند البزار» على الصواب، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٥) هكذا: «وترك عند [عبد الرزاق]»، وعلّق محققه على ذلك بقوله: «كلمة ساقطة من ت، ولا بد منها»، وهذا مما يُستغرب منه، فلا مدخل لذكر عبد الرزاق هنا، فالحديث ليس عنده، وهو عند البزار كما ذكر في النسخة الخطية هنا! وسيأتي تخريجه من عنده.\n(^٣) مسند البزار (٢/ ١٨٣ - ١٨٤) الحديث رقم: (٥٦١).\n(^٤) يعني: الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٢).\nوحديث معاوية الذي ذكره، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣١) الحديث رقم: (١٢٤)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الاختيار في استيعاب الرأس بالمسح (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٢٦٥)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٦٨) الحديث رقم: (١٦٨٥٤)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤٥٠) الحديث رقم: (٧٩٢)، من طرق عن الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء، حدثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة ويزيد بن أبي مالك، «أَنَّ مُعَاوِيَةَ، تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ، حَتَّى قَطَرَ المَاءُ، أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ»، وعند الإمام أحمد: عن أبي الأزهر، ولم يقرن معه يزيد بن أبي مالك. والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود (١/ ٢٠٩) الحديث رقم: (١١٥).","vol":"1","page":554},{"text":"فذكره (^١)، والله أعلم.\n\n٣٣٧ - وذكر (^٢) من طريق البزار (^٣)، حديث زيد بن حارثة: «أَنَّ النبيَّ ﷺ في\n_________\n(^١) من قوله: «البزار، قال: …» إلى هنا، جاء بدلا منه في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٥) فراغ بين حاصرتين؛ يعني: أنه غير مقروء في أصله أو ممحو كما يُشير محققه إلى ذلك مرارًا، ولم يعلق عليه هنا كعادته.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨١) الحديث رقم: (٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٥).\n(^٣) مسند البزار (٤/ ١٦٧) الحديث رقم: (١٣٣٢)، من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عقيل (هو ابن خالد الأيلي)، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن حارثة: «أنّ النبي ﷺ في أوّل ما أُوحي إليه …»؛ فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة، باب ما جاء في النضح بعد الوضوء (١/ ١٥٧) الحديث رقم: (٤٦٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٢٥) الحديث رقم: (١٧٤٨٠)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب في نضح الماء على الفرج بعد الوضوء (١/ ١٩٨) الحديث رقم: (٣٩٠)، من طرق عن عبد الله بن لهيعة به، ولفظ أحمد والدارقطني مثل البزار، ولفظ ابن ماجه: «عَلَّمَنِي جِبْرَائِيلُ الوُضُوءَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْضَحَ تَحْتَ ثَوْبِي، لِمَا يَخْرُجُ مِنَ البَوْلِ بَعْدَ الوُضُوءِ».\nوهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عبد الله بن لهيعة، قال الذهبي في الكاشف (١/ ٥٩٠) ترجمة رقم: (٢٩٣٤): «ضعيف … العمل على تضعيف حديثه»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣): «صدوق، وكان قد خلط بعد احتراق كتبه».\nوقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، بالإسناد الموصول؟ ثم قال: «قال أبي: هذا حديث كذب باطل».\nوقال ابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٠) بعد أن ساقه من طريق ابن لهيعة: «وهذا الحديث بهذا الإسناد، لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري».\nقلت: بل تابعه عليه رشدين بن سعد، كما ذكره ابن القطان فيما يأتي بعده.\nومتابعة رشدين هذه، أخرجها الإمام أحمد في مسنده، وابنه عبد الله في زوائده على المسند (٣٦/ ١٠٦) الحديث رقم: (٢١٧٧١)، والدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب في نضح الماء على الفرج بعد الوضوء (١/ ١٩٨) الحديث رقم: (٣٩١)، كلاهما من طريق الهيثم بن خارجة، عن رشدين بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد بن حارثة: «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ لَمَّا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَرَاهُ الوُضُوءَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ أَخَذَ حَفْنَةً مِنَ المَاءِ، فَرَشَ بِهَا فِي الفَرْجِ»، فذكره مرسلًا، وقرن الدارقطني مع عقيل وهو ابن خالد، قُرَّة وهو ابن عبد الرحمن المعافري.\nوهذا مرسل، وإسناد ضعيف أيضًا، رشدين بن سعد، ضعيف كما في التقريب (ص ٢٠٩) ترجمة رقم: (١٩٤٢)، وكذا قرّة بن عبد الرحمن المعافري صدوق عنده مناكير كما في =","vol":"1","page":555},{"text":"أول ما أُوحي إليه أتاه جبريل، فعلمه الوضوء، فلما فرغ أخذ حفنة من ماء، فنضح بها فرجه.\nثم قال (^١): هذا يرويه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف عندهم.\nوقد روي أيضًا من طريق رشدين بن سعد، بسنده إلى زيد بن حارثة، وهو ضعيف عندهم كذلك.\nهكذا ذكر رواية رشدين؛ أنها عن زيد بن حارثة، كرواية ابن لهيعة، وذلك شيء لا يُعرف، وما رواية رشدين إلا عن أسامة بن زيد بن حارثة: «أن جبريل نَزَلَ على النبي ﷺ فأراه الوضوء (^٢)، فلمّا فَرَغَ من وُضوئِه أَخَذَ حفنة من ماء فرش بها في الفرج» (^٣).\nويرويها عُقيلٌ وقُرَّةٌ، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد، كذلك مرسلة (^٤).\n_________\n= التقريب (ص ٤٥٥) ترجمة رقم: (٥٥٤١)، لكنه متابع فيه أيضًا، تابعه عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي، وهو ثقة ثبت. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (٤٠٠١).\nوالحديث بطريقيه يقوي أحدهما الآخر، لا سيما وأنه له شواهد، منها:\nحديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ»، أخرجه الترمذي، كتاب الطهارة، باب في النضح بعد الوضوء (١/ ٧١) الحديث رقم: (٥٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في النضح بعد الوضوء (١/ ١٥٧) الحديث رقم: (٤٦٣)، وضعفه الترمذي، فقال: «حديث غريب».\nوجملة النضح من فعله ﷺ، يشهد لها حديث الحكم بن سفيان. ينظر الحديث المتقدم برقم: (٣٣٠)، والتعليق عليه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٥).\n(^٢) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ١٤٩) برقم: (٧٠)، ثم تعقب ابن القطان بقوله: «قوله: (إن جبريل نزل على النبي ﷺ أراه الوضوء)، فجاء متن الحديث قبيح اللفظ، بإسقاط لفظة (لما) منه؛ وهي الرابطة بين جملتيه الفعليتين، وإنما يصح منظومه هكذا: (أن جبريل لما نزل على النبي ﷺ أراه الوضوء … الحديث)، وبإثباتها على الصواب ذكر الحديث الدارقطني الذي عزاه ابن القطان إليه».\n(^٣) تقدم تخريج رواية رشدين هذه قريبًا، عند تخريج رواية ابن لهيعة السابقة.\n(^٤) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١٤٩ - ١/ ١٥١) برقم: (٧٠)، ثم تعقب ابن القطان بقوله: «كلامه على رواية رشدين، ووصفه إياها بأنها مرسلة، وفي ذلك نظر، فإنه إن كان يعني به أن في إسنادها انقطاعًا، فكان حقه أن يبينه، ويعد بذكره في المنقطعات، وليس في إسناده انقطاع، وإنما أورده لمن عسى أن يريد الوقوف عليه.","vol":"1","page":556},{"text":"هكذا ذكرها الدارقطنيُّ وغيره، ولا ذكر لزيد بن حارثة، فاعلم ذلك.\n\n٣٣٨ - وذكر (^١) من طريق ابن أبي شيبة، عن ابن نُمير، عن إسرائيل. ومن طريق أبي كُريب، عن مُصعب بن المقدام، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن\n_________\n= قال الدارقطنيُّ: ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب، ثنا حمدان بن علي، ثنا هيثم بن خالد، ثنا رشدين، عن عُقيل وقُرة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد، أن جبريل لما نزل على النبي ﷺ أراه الوضوء، فلما فرغ من وضوئه، أخذ حفنة من ماء فرش بها الفرج. اهـ.\nفهذا الإسناد لا يخفى على من له في هذا الفن أدنى مزاولة أنه إسناد متصل؛ فعقيل بن خالد صاحب ابن شهاب، ومن المقدمين في الرواية عنه، وابن شهاب من أصحاب عروة كذلك. وعروة سماعه من أسامة بن زيد معلوم. روى مالك في موطئه عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: سئل أسامة بن زيد؛ وأنا جالس معه: كيف كان سير رسول الله ﷺ في حجة الوداع حين دفع؟ فذكر الحديث.\nوسماعه منه منصوص في غير ما حديث، ولا يتخالج أحدًا شك في سماعه منه؛ لأن سماعه من خالته عائشة أم المؤمنين معلوم، وموتها وموت أسامة متقارب، وذلك في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.\nوبقية الإسناد منقول فيه: نا من كل راو عمن روى عنه إلى رشدين، ورشدين عن عُقيل\nمعلوم الرواية، ذكره بذلك الأئمة: البخاري، وأبو حاتم، وغيرهما. فلم يبق موضع نظر إلا فيما بين أسامة والنبي ﷺ، وأسامة قد روى عن النبي ﷺ حديثا كثيرًا. فأراه إنما يريد، والله أعلم، أن أسامة تصغر سنه عن وقت نزول جبريل، وتعليمه النبي ﷺ الوضوء والصلاة. وهذا إن كان مَعْنِيُّهُ فليس بصواب. فإن أقصى ما في ذلك أن يكون سمعه من أبيه، أو من غيره ممن شاهد ذلك، هذا إن لم يكن سمعه من النبي ﷺ، وليس ذلك بقادح في الحديث؛ فإن الصحابة كلهم عدول لا يوضع في رواياتهم هذا النظر، كما لا يوضع فيهم تعديل ولا تجريح؟ فإنهم عدول بتعديل الله تعالى، وهم الأمناء على الوحي المأخوذ عنهم كتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ.\nويشهد بأن هذا مراده، أنه ذكر في المدرك الثالث من مدارك الانقطاع في الأحاديث، حديث جابر في إمامة جبريل بالنبي ﷺ، وقال: (وهو أيضًا يجب أن يكون مرسلًا كذلك؛ إذ لم يذكر جابر من حدثه بذلك، وهو لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء، لما عُلم أنه أنصاري، إنما صحب بالمدينة، وابن عباس وأبو هريرة؛ اللذان رويا أيضًا قصة إمامة جبريل، فليس يلزم في حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر، لأنهما قالا: إن رسول الله ﷺ قال ذلك، وقصه عليهم).\nقال ابن المواق: فهذا يبيّن أن مراده في حديث أسامة هذا المعنى».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٣ - ١٩٤) الحديث رقم: (١٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٩)","vol":"1","page":557},{"text":"جمرة، عن شقيق بن سلمة، قال: «رأيتُ عثمان يتوضأ، فذكر الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنثار» (^١).\nقال موسى بن هارون: هو عندنا وهم، وقد رواه ابن مهدي، عن إسرائيل بهذا الإسناد، فبدأ فيه بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب ما روي في الحث على المضمضة والاستنشاق (١/ ١٤٨ - ١٤٩) الحديث رقم: (٢٨٦)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، ومن طريق أبي كريب محمد بن العلاء، عن مصعب بن المقدام، كلاهما ابن نمير ومصعب بن المقدام عن إسرائيل بن يونس، عن عامر بن شقيق بن جمرة، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: «رأيت عثمان بن عفان يتوضأ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا …». فذكره بتمامه، وقال في آخره: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ كَالَّذِي رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ».\nوهو في مصنف ابن أبي شيبة كتاب الطهارات، باب في تخليل اللحية في الوضوء (١/ ٢٠) الحديث رقم: (١١٣) عن عبد الله بن نمير، عن إسرائيل، بالإسناد المذكور إلى أبي وائل شقيق بن سلمة قال: «رَأَيْتُ عُثْمَانَ يَتَوَضَّأُ، فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ ثَلَاثًا»، وَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ»، كذا ذكره مختصرًا، وليس فيه ذكر تقديم غسل الوجه على المضمضة والاستنثار.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية (١/ ٤٦) الحديث رقم: (٣١)، وابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في تخليل اللحية (١٤٨/ ١) الحديث رقم: (٤٣٠)، كلاهما من طريق إسرائيل بن يونس، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل عن عثمان بن عفان، واقتصرا فيه على ذكر تخليل اللحية.\nوإسناده ضعيف، مصعب بن المقدام هو الخثعمي، صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٥٣٣) ترجمة رقم: (٦٦٩٦)، وعامر بن شقيق بن جمرة، لين الحديث كما في التقريب (ص ٢٨٧) ترجمة رقم: (٣٠٩٣).\nوقد حكى الدارقطني بإثره عن موسى بن هارون (وهو الحمّال) راويه عن أبي بكر بن أبي شيبة عنده، أن عبد الله بن نمير قد وَهِمَ في متنه، فقدم غسل الوجه على المضمضة والاستنشاق. وعلى هذا نص الدارقطني في علله (٣/ ٣٤) الحديث رقم: (٢٦٩)، فقال: «وتقديم ابن نمير لغسل الوجه على المضمضة والاستنشاق فيه وهم منه على إسرائيل، لمخالفته الأثبات عن إسرائيل، قوله».\nثم ساقه في سننه (١/ ١٥١) بإثر رواية ابن نمير، الحديث رقم: (٢٨٧)، من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي وعبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة، قال: «رأيت عثمان بن عفان توضأ، فغسل كفيه ثلاثا، ومضمض واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثًا …». الحديث.\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية قريبًا أثناء تخريج الحديث.","vol":"1","page":558},{"text":"وتابع ابن مهديٍّ على هذا أبو غسَّان مالك بنُ إسماعيل، عن إسرائيلَ (^١)، وهو الصواب، ذكر الحديث والتعليل أبو الحسن الدَّارقطنيُّ. انتهى ما أورد بنَصِّه (^٢).\nوهو موهم أن الحديث المذكور من رواية ابن نُمير ومصعب بن المِقدام، عن إسرائيل، بتقديم غَسْل الوجه على المضمضة والاستنشاق، بحيث لا يحتمل. وأن رواية ابن مهديٍّ له، عن إسرائيل، بتقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، بحيث لا يحتمل، وليس الأمر كذلك، وما الحديث في كتاب الدارقطني، من رواية المذكورين مصعب وابن نمير، عن إسرائيل إلا هكذا: «رأيت عثمان يتوضأ، فغسل يديه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثا …» الحديث (^٣).\nورواية ابن مهديٍّ، عن إسرائيل هكذا: «فغسل كُفَّيْه ثلاثًا، ومضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه» (^٤).\nفما في هذا ما يتناقض، إذ هي بالواو، وهي لا تُرَتِّبُ، ولا يخرج من هذا تقديم مضمضة على غسل وجه.\nوَهَبْهُ أنه ذَهَبَ إلى أن الواو تُرَتِّب، لم يكن ينبغي له من حيث هو محدّث أن يُسوِّي الألفاظ على مذهبه، وإنما عليه نَقْلُها كما هي، لينظر فيها مَنْ تنتهي إليه. وإن جاز له النقل بالمعنى، فبشرط مُرادفة اللفظ الذي يأتي به للذي يترك ولا بد. وما أوقعه في هذا إلا تقليد موسى بن هارون الحَمَّالُ فيما ذكر عنه، فلو قال في اختصاره: فذكر الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق بالواو كان صوابًا.\nوتأخير المضمضة والاستنشاق إلى ما بعد غسل الوجه والذراعين، بحيث لا يَحْتَمِلُ، إنما أعرفه من حديث المِقدام بن معدي كرب (^٥)، إلا أنه رواية مَنْ لا تُعرف\n_________\n(^١) تقدم تخريج هذه الرواية قريبًا أثناء تخريج الحديث.\n(^٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٦٩).\n(^٣) تقدم تخريجه قريبًا أثناء تخريج الحديث.\n(^٤) تقدم تخريج هذه الرواية قريبًا أثناء تخريج الحديث.\n(^٥) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٣٢) الحديث رقم: (١٩١)، فقال: «قوله: إنما يعرف تقديم غسل الوجه على المضمضة والاستنشاق من حديث المقدام. فإنه أيضًا معروف مشهور من حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء.\nقال الدارقطني: نا إبراهيم بن حماد، نا العباس بن يزيد، نا سفيان بن عيينة، نا عبد الله بن =","vol":"1","page":559},{"text":"حاله، وهو عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي (^١)، ذكر الحديث بذلك أبو داود (^٢)، فاعلمه.\n\n٣٣٩ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، [قال:] (^٥) «كان رسول الله ﷺ يَمْسَحُ المأقين»، وقال: «الأذنان من الرأس».\n_________\n= محمد بن عقيل، أن علي بن الحسين أرسله إلى الربيع بنت معوذ يسألها عن وضوء رسول الله ﷺ، … الحديث، وفيه قال: فأتيتها، فأخرجت إليَّ إناء، فقالت: في هذا كنت أخرج الوضوء لرسول الله ﷺ فيبدأ؛ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما ثلاثًا، ثم يتوضأ فيغسل وجهه ثلاثا، ثم يمضمض ويستنشق ثلاثا، ثم يغسل يديه، ثم يمسح رأسه مقبلا ومدبرا، ثم غسل رجليه.\nقال العباس بن يزيد: [روت] هذه المرأة حديثا، عن النبي ﷺ، أنه بدأ بالوجه قبل المضمضة والاستنشاق، وقد حدث أهل بدر؛ منهم عثمان وعلي ﵄، أنه بدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه، والناس عليه.\nقال ابن المواق: ليس في إسناده مقال، إلا ما يذكر في عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد كان جماعة من أئمة هذا الشأن يحتجون بحديثه».\n(^١) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٣٢) الحديث رقم: (١٩١)، فقال: «قوله في عبد الرحمن بن ميسرة هذا: لا تعرف حاله. وليس كذلك، فإنه معروف ثقة، وهو عبد الرحمن بن ميسرة، أبو ميسرة الحضرمي، روى أبو مسلم، عن أبيه أنه قال: هو شامي، تابعي ثقة».\n(^٢) ما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣٠) الحديث رقم: (١٢١)، من طريق حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، عن المقدام بن معدي كرب، وفيه ذكر وضوء النبي ﷺ، فقال: فتوضأ فغسل كفيه ثلاثا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، كذلك لفظه عنده بتقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه.\nأما اللفظ الذي ذكره المصنف من الطريق الذي ذكر، فأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٤٢٥) الحديث رقم: (١٧١٨٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٦٥٤)، من طريق حريز بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، قال: سمعت المقدام بن معدي كَرِبَ الكندي قال: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا …». الحديث، وقد تقدم مثل هذا الإسناد. ينظر الحديث المتقدم برقم: (٣٠٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٢٧٦)، وينظر فيه أيضًا: (٣/ ٣٢٠) الحديث\nرقم: (١٠٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).\n(^٤) تقدم هذا الحديث مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٩٩).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.","vol":"1","page":560},{"text":"لم يزد (^١) في إيراده على هذا، ولا قال بإثره شيئا (^٢).\nوكأنه عنده بين الضعف بشهر، والحديث عند أبي داود موقوف أو مشكوك في رفعه.\nقال أبو داود (^٣): حدثنا سليمان بن حرب ومسدد وقتيبة، عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة … ذكر وضوء النبي ﷺ، قال: «وكان رسول الله ﷺ يمسح المأقين»، قال: وقال: «الأذنان من الرأس».\nفقوله: (وقال: «الأذنان من الرأس») يحتمل أن يكون القائل له النبي ﷺ، وأن يكون أبا أمامة، والأظهر بحكم ظاهر اللفظ أن يكون النبي ﷺ.\nفأورده أبو محمد على ذلك، وترك ما ذكر أبو داود أنه قال: «قال سليمان بن حرب: يقوله أبو أمامة، وقال قتيبة، عن حماد: لا أدري أهو من قول النبي ﷺ، أو من قول أبي أمامة؟».\nفهذا حماد وهو الذي رواه عنه مسدد وسليمان وقتيبة، لا يدري [من قول] (^٤) من هو، فقد تحقق الشك في رفعه.\nوقد جزم سليمان بن حرب بأنه من قول أبي أمامة.\nوقد بينه الدارقطني، فقال (^٥): حدثنا عبد الله بن جعفر بن حشيش، حدثنا يوسف القطان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر، عن أبي أمامة، أنه وصف [وضوء] (^٦) رسول الله ﷺ فقال: «كان إذا توضأ مسح مأقيه بالماء». قال أبو أمامة: «الأذنان من الرأس»، قال سليمان بن حرب:\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).\n(^٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١/ ٣٣) الحديث رقم: (١٣٤).\n(^٤) في النسخة الخطية: «من ترك»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨١).\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب ما روي من قول النبي ﷺ: الأذنان من الرأس (١/ ١٨٣) الحديث رقم: (٣٦١)، وروى بعده الحديث رقم: (٣٦٢): «حدثنا دعلج بن أحمد، قال: سألت موسى بن هارون عن هذا الحديث، قال: ليس بشيء، فيه شهر بن حوشب، وشهر ضعيف، والحديث في رفعه شك. قال ابن أبي حاتم: قال أبي: سنان بن ربيعة مضطرب الحديث».\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من سنن الدارقطني (١/ ١٨٣)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨١)، وقد أخلت بها هذه النسخة.","vol":"1","page":561},{"text":"الأذنان من الرأس، إنما هو من قول أبي أمامة، فمَنْ قال غير هذا فقد بدل، أو كلمة قالها سليمان؛ أي: أخطأ.\nوقد رواه مرفوعًا عن حماد بن زيد في غير كتاب أبي داود جماعة، منهم محمد بن زياد [الزيادي] (^١)، والهيثم بن جميل، ومُعلّى ابن منصور، ومحمد بن أبي بكر (^٢).\nوإنما قصدت بيان ما أورد من كتاب أبي داود.\nولو جاء بالحديث من كتاب، وكان تعليله في كتاب آخر، فلم ينقله ولم يعل الحديث به، كان ذلك تقصيرًا، فكيف إذا كانت علته في الموضع الذي نقله منه، فينقل الحديث ويدع التعليل، هذا غاية القبح والتقصير، وهو عمله في هذا الحديث، فاعلمه.\n\n٣٤٠ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن أوس بن أبي أوس الثقفي،\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «الرازي»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «الزيادي»، تصويبه من سنن الدارقطني (١/ ١٨١)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨١)، وينظر في ترجمة محمد بن زياد الزيادي هذا تهذيب الكمال (٢٥/ ٢١٥) ترجمة رقم: (٥٢٢١).\n(^٢) رواية هؤلاء الأربعة الذين سماهم المصنف، أخرجها الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما روي من قول النبي ﷺ: الأذنان من الرأس (١/ ١٨١ - ١٨٢) الأحاديث رقم: (٣٥٧، ٣٥٨، ٣٦٠)، وكلهم جزموا برفعه، غير رواية مُعلّى بن منصور برقم: (٣٥٩)، فقد رواها بالشك.\nولهذا ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٥٢) برقم: (٣٧٤)، وذكر ما قاله ابن القطان، ثم تعقبه بقوله: «ذكره معلى بن منصور في جملة من رواه مرفوعًا وَهُم؛ فإن رواية معلى مشكوك في رفعها أيضًا، كما تقدم؛ قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا محمد بن شاذان، حدثنا معلى بن منصور، حدثنا حماد عن سنان، عن شهر، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، أو عن أبي أمامة، قال: (الأذنان من الرأس) بالشك. قال ابن المواق: هذا نص ما ذكره الدارقطني، ومن كتابه نَقَل ما نَقَل، فوهم في ذلك وَهُمًا، هو من قبيل ما نقده في هذا الباب، وأغفل من جملة من رفعه عن حماد: أبا عُمر الحوضي، وقد ذكره الدارقطني فيهم مقرونا بمحمد بن أبي بكر المُقَدِّمي، ولم ينقله فيما نقل منهم، والله المستعان».\nوهو كما قال، فقد أخرجه الدارقطني (١/ ١٨٣) برقم: (٣٦٠)، من طريق أبي مسلم، حدثنا أبو عمر (هو الحوضي) ومحمد بن أبي بكر (هو المقدمي)، قالا: حدثنا حماد بن زيد؛ به.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١٩ - ١٢٠) الحديث رقم: (١٥٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٧)\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب المسح على الجوربين (١/ ٤١) الحديث =","vol":"1","page":562},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رقم: (١٦٠)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما ورد في المسح على النعلين (١/ ٤٢٩) الحديث رقم: (١٣٦٠)، من طريق هشيم بن بشير الواسطي، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس الثقفي، «رأيتُ رسول الله ﷺ …» فذكره. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٧٧ - ٧٨) الحديث رقم: (١٦١٥٦)، حدثنا هشيم بن بشير، به مختصرا.\nوقد تابع هشيما عليه شعبة بن الحجاج، فرواه عن يعلى بن عطاء، بمثل ما رواه هشيم، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٧٩) الحديث رقم: (١٦١٥٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٦٠٧، ٦٠٨).\nوالحديث إسناده ضعيف، فإن عطاءً والد يعلى، وهو العامري الطائفي، ذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٢٠٥) ترجمة رقم: (٤٥٣٤)، وقد تفرّد بالرواية عنه ابنه يعلى كما في تهذيب الكمال (٢٠/ ١٣٣) ترجمة رقم: (٣٩٥٠)، ولهذا جهله الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٧٨) ترجمة رقم: (٥٦٦٢)، فقال: «لا يُعرف إلا بابنه»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٩٢) ترجمة رقم: (٤٦٠٩): «مقبول».\nثم إنه قد اختلف في الحديث على يعلى بن عطاء، فرواه هشيم وشعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس به. وهو الطريق السابق.\nوخالفهما حماد بن سلمة، فرواه عن يعلى بن عطاء، عن أوس الثقفي: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ»، أخرجه عنه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٤٣٦) الحديث رقم: (١٢٠٩)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما ورد في المسح على النعلين (١/ ٤٢٩) الحديث رقم: (١٣٦١)، وليس فيه ذكر مسح القدمين، ولم يذكر في الإسناد عطاء والد يعلى. قال البيهقي بعده: وهو منقطع … وهذا الإسناد غير قوي.\nورواه أيضًا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، قال: «رأيت أبي توضأ، فمسح على النعلين …»، الحديث، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٨٨) الحديث رقم: (١٦١٦٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٦١٢، ٦١٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٦٠٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين وغيرهما (٤/ ١٦٨ - ١٦٩) الحديث رقم: (١٣٣٩)، وليس فيه ذكر مسح القدمين، ولم يذكر في الإسناد عطاء والد يعلى، وجعل الحديث من مسند أبي أوس، وليس من مسند ولده أوس.\nوتابعه على ذلك شريك بن عبد الله النخعي، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٩١، ٩٩) الحديث رقم: (١٦١٦٨، ١٦١٨١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٧) الحديث رقم: (٦١٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٦٠٦)، كلهم من طريق شريك، عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، عن أبيه، بمثل رواية حماد السابقة.\nلكن للحديث شواهد يتقوى بها، منها حديث ابن عمر الآتي برقم: (٣٤٤)، وصححه الحافظ ابن القطان.","vol":"1","page":563},{"text":"«أنه رأى رسول الله ﷺ أتى كِظَامَة (^١) قوم، فتوضأ ومسَحَ على نَعْليهِ وقَدَميه».\nوسكت عنه (^٢)، مصححا له، وما مثله صُحح، لأنه من رواية هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، أخبرني أوس بن أبي أوس … فذكره.\nوعطاء العامري والد يعلى بن عطاء مجهول الحال، لا تُعرف له رواية إلا هذه، وأخرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص (^٣)، ولا يُعرف روى عنه غير ابنه يعلى - وإن كان ثقة (^٤) ـ؛ فإن روايته عنه غير كافية في المبتغى من ثقته.\nوللحديث علة أخرى، وذلك أن منهم مَنْ يقول فيه: عن أوس بن أوس، أو ابن أبي أوس، عن أبيه (^٥)، عن النبي ﷺ، فزيادة: «عن أبيه» عادت بنقص، فإنا إنما كنا نقبل الأولى ولا نضع فيها نظرًا باعتقاد أن أوس بن أوس أو ابن أبي أوس صحابي، على ما رأى مَنْ يقبل أمثال هؤلاء الذين يدعون لأنفسهم الصحبة، ولا تكون معلومة لهم إلا مِنْ أقوالهم، فأما إذا كان إنما يرويه عن أبيه، عن النبي ﷺ، فقد صار هو ممن يجب النظر فيه كسائر من يُعَدَّ في زمان التابعين، وإذا كان ذلك كذلك، فإنه حينئذ يكون مجهول الحال غير ثابت العدالة، وفي أنه أوس بن أوس أو ابن أبي أوس، خلاف معروف (^٦).\n_________\n(^١) قوله: كظامة؛ يعني: قناة، وجمعها: كظائم: وهي آبار تحفر في الأرض متناسقةً، ويَخْرَق بعضُها إلى بعض تحت الأرض، فتجتمع مياهه جارية، ثم تخرج عن منتهاها فتسيح على وجه الأرض. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ١٧٧ - ١٧٨).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٧).\n(^٣) يريد به الحديث الذي أخرجه الترمذي في سننه، كتاب البر والصلة، باب ما جاء من الفضل في رضا الوالدين (٤/ ٣١٠ - ٣١١) الحديث رقم: (١٨٩٩)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب البر والصلة باب حق الوالدين (٢/ ١٧٢) الحديث رقم: (٤٢٩)، من طريق خالد بن الحارث، قال: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ، قال: «رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى الوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الوَالِدِ».\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب البر والصلة (٤/ ١٦٨) الحديث رقم: (٧٢٤٩)، من طريقين عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن عمرو، به. قال الحاكم بعده: حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^٤) يعلى بن عطاء العامري القرشي، قيل: مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، وثقه ابن سعد وابن معين والنسائي وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (٧١١٦).\n(^٥) تقدم تخريج هذه الوجوه التي اختلف عليها الحديث قريبًا.\n(^٦) أوس بن أوس، ويقال: أوس بن أبي أوس الثقفي، وقيل: هو أوس بن حذيفة بن ربيعة بن =","vol":"1","page":564},{"text":"[واختصاره] (^١)؛ هو أنه رويت عن النبي ﷺ أربعة أحاديث:\nأحدها: هذا هو كما ذكرناه، عن أوس بن أبي أوس (^٢).\n\n٣٤١ - والثاني (^٣): «مَنْ غَسَّل واغتسل، وبكر وابتكر»، يرويه أبو الأشعث، عن أوس بن أبي أوس (^٤).\n\n٣٤٢ - والثالث (^٥): «تحزيب القرآن»، يرويه عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس بن حذيفة (^٦).\n_________\n= أبي سلمة الثقفي، صحابي. وقيل: إن أوس بن حذيفة هذا صحابي آخر، وهو والد عمرو بن\nأوس. ينظر: الاستيعاب (١/ ١١٩ - ١٢٠) ترجمة رقم: (١١٢، ١١٣)، والإصابة (١/ ٢٩٧)\nترجمة رقم: (٣٢٧)، وتهذيب الكمال (٣/ ٣٨٧ - ٣٨٨) ترجمة رقم: (٥٧٥، ٥٧٦).\n(^١) في النسخة الخطية: «واختاره»، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢١).\n(^٢) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢١ - ١٢٢) الحديث رقم: (١٥٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٧).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة (١/ ٩٥) الحديث رقم: (٣٤٥)، والترمذي في سننه، كتاب الجمعة، باب ما جاء في فضل غُسل يوم الجمعة (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨) الحديث رقم: (٤٩٦)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل (٣/ ٩٥) الحديث رقم: (١٣٨١)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل (٢/ ٢٦٨) الحديث رقم: (١٦٩٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٩٣ - ٩٤) الحديث رقم: (١٦١٧٣، ١٦١٧٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب ذكر فضيلة الغسل يوم الجمعة إذا ابتكر المغتسل إلى الجمعة فدنا، وأنصت ولم يلغ (٣/ ١٢٨) الحديث رقم: (١٧٥٨)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صلاة الجمعة (٧/ ١٩ - ٢٠) الحديث رقم: (٢٧٨١)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجمعة (١/ ٤١٧ - ٤١٨) الحديث رقم: (١٠٤٠، ١٠٤١، ١٠٤٢)، من طريق أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي، عن النبي ﷺ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا».\nقال الترمذي: «حديث أوس بن أوس حديث حسن، وأبو الأشعث الصنعاني اسمه شراحيل بن آدة».\nوقال الحاكم بعد أن أخرجه من غير وجه عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي: «صح هذا الحديث بهذه الأسانيد على شرط الشيخين ولم يخرجاه».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢٣) الحديث رقم: (١٥٦٧).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب تحزيب القرآن (٢/ ٥٥ - ٥٦) الحديث رقم: =","vol":"1","page":565},{"text":"٣٤٣ - والرابع (^١): في الصوم (^٢).\nفقيل في هذا كله: إنه واحد، هو أوس بن أوس، وابن أبي أوس، وابن حذيفة.\nوذكر ابن عبد البر قول ابن معين: أوس بن أوس، وأوس بن أبي أوس واحد، فخطأه فيه، وقال: إن أوس بن أبي أوس هو أوس بن حذيفة جد عثمان بن عبد الله بن أوس. قال: والأحاديث منها في المسح على القدمين، وفي إسناده ضعف (^٣)؛ يعني: حديثنا المُصَدَّر بذِكْرِه.\nوالذي ذكرناه من أنه يقال فيه: «عن أبيه»، هو ما ذكر الطحاوي (^٤): حدثنا أبو بكرة (^٥) وإبراهيم بن مرزوق، قالا: حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن سلمة.\nوحدثنا ابن خزيمة، حدثنا حجاج بن حماد، عن يعلى بن عطاء، عن\n_________\n= (١٣٩٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب في كم يُستحبُّ يُختم\nالقرآن (١/ ٤٢٧) الحديث رقم: (١٣٤٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٨٨ - ٨٩) الحديث رقم: (١٦١٦٦)، من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة، قال: «قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَقْدِ ثَقِيف»، وفيه عندهم أنه قال: «إنه طرأ علي جزئي - وعند بعضهم: حزبي - من القرآن، فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه» قال أوس: «سألت أصحاب رسول الله ﷺ كيف يُحذِّبون القرآن …». الحديث.\nوإسناده ضعيف لأجل عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الطائفي، أبو يعلى الثقفي، فقد ضعفه ابن معين في رواية، وقال مرّة: «صالح». وقال أبو حاتم: «ليس بقوي، لين الحديث»، وقال النسائي: «ليس بذاك القوي». ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٩٦) ترجمة رقم: (٤٤٨)، وتهذيب الكمال (١٥/ ٢٥٦ - ٢٥٨) ترجمة رقم (٣٣٨٨)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣١١) ترجمة، رقم: (٣٤٣٨): «صدوق يخطئ ويَهِمُ»، فهو ممن يكتب حديثه للاعتبار وقد تفرد به، ولا يُحتمل تفرده.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢٤) الحديث رقم: (١٥٦٨).\n(^٢) لم أقف عليه فيما بين يدي من المصادر.\n(^٣) الاستيعاب (١/ ١٢٠) ترجمة رقم: (١١٣)، ونص لفظه فيه: «ولأوس بن حذيفة أحاديث، منها في …».\n(^٤) شرح معاني الآثار، كتاب الطهارة، باب المسح على النعلين (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٦١٢)، وتقدم تمام تخريجه قريبا عند الحديث برقم: (٣٤٠).\n(^٥) هو: بكار بن قتيبة البكراوي، أحد شيوخ الطحاوي. ينظر: مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار، للعيني (١/ ١٠٦ - ١٠٨) ترجمة رقم: (٢٢٧).","vol":"1","page":566},{"text":"أوس بن أبي أوس، قال: «رأيت أبي توضأ ومسح على نعليه»، فقلت له: أتمسح على النعلين؟ فقال: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح على النعلين» (^١).\nفهذا كما ترى أوس بن أبي أوس، إنما يرويه عن أبيه، فإذا يحتاج أن تُعرف حاله، وفي هذا الإسناد إسقاط عطاء (^٢) والدِ يعلى، وجعل الحديث من رواية يعلى، عن أوس.\nقال الطحاوي (^٣): وحدثنا فهد (^٤)، حدثنا محمد بن سعيد، أنبأنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أوس قال: «كنت مع أبي في سفر، …» فذكر نحوه.\nوهذا أيضًا كذلك، وأصوب هذا حديث أبي داود المتقدم، إلا أن عطاء مجهول الحال كما بيناه.\nوقد روي في المسح على النعلين حديث صحيح، من رواية ابن عمر (^٥):\n\n٣٤٤ - قال البزار (^٦): حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا روح بن عبادة، عن\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار، كتاب الطهارة، باب المسح على النعلين (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٦١٣)، وتقدم تمام تخريجه قريبًا عند الحديث برقم: (٣٤٠).\n(^٢) في النسخة الخطية: «إسقاط عبد الله عطاء»، وضبب الناسخ على اسم «عبد الله» إشارة على خطئه.\n(^٣) شرح معاني الآثار، كتاب الطهارة، باب المسح على النعلين (١/ ٩٧) الحديث رقم: (٦١٤)، وتقدم تمام تخريجه قريبا عند الحديث برقم: (٣٤٠).\n(^٤) هو: فهد بن سليمان بن يحيى، قال العيني في مغاني الأخيار (٢/ ٤٥٩) الترجمة رقم: (٢١١٠): «أحد مشايخ أبي جعفر الطحاوي الذي روى عنهم وكتب وحدث».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢٥) الحديث رقم: (١٥٦٩)، وينظر فيه: (٥/ ٢٢٢) أثناء الحديث رقم: (٢٤٣٢).\n(^٦) مسند البزار (١٢/ ٢١٦) الحديث رقم: (٥٩١٨).\nوهو حديث صحيح كما أفاده الحافظ ابن القطان، رجال إسناده ثقات، إبراهيم بن سعيد شيخ البزار: هو الجوهري، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: «كان يُذكر بالصدق»، وقد ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٢/ ٩٥) ترجمة رقم: (١٧٦) أنه يروي عن روح بن عبادة شيخه المذكور في هذا الإسناد. وينظر: تهذيب التهذيب (١/ ١٢٣) ترجمة رقم: (٢١٨)، وباقي رجال الإسناد معروفون، ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ١٣٠) ترجمة رقم: (٥٤٠٨).\nوقد أورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٨٣) وصححه بقوله: «وهو عند البزار بإسناد صحيح عن ابن عمر، أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه …».","vol":"1","page":567},{"text":"ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح عليهما»، ويقول: «كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل».\nقال (^١): وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن نافع إلا ابن أبي ذئب، ولا نعلم رواه عنه إلا روح، وإنما كان يمسح عليهما لأنه توضأ من غير حَدَث، وكان يتوضأ لكل صلاة من غير حَدَث، فهذا معناه عندنا. انتهى كلام البزار.\nوقد سلم صحة الحديث، وذلك ما أردنا، والله تعالى أعلم.\n\n٣٤٥ - وذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، عن أنس، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون».\nوهذا الحديث هو في كتاب مسلم، من رواية خالد بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس.\nوهو على هذا السياق يحتمل أن يُنزَّل على نوم الجالس، وعلى ذلك يُنزله أكثر الناس، وفيه زيادة تمنع من ذلك، رواها يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة عن أنس، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة».\nقال قاسم بن أصبغ (^٤): حدثنا محمد بن عبد السلام الخُشَني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا شعبة … فذكره، وهو كما ترى صحيح من رواية إمام عن شعبة، والله تعالى أعلم.\n\n٣٤٦ - وذكر (^٥) من طريق الدارقطني (^٦)، من حديث محمد بن أبان، عن\n_________\n(^١) أي: البزار في مسنده (١٢/ ٢١٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨٩) الحديث رقم: (٢٨٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٧).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب الدليل على أن نوم الجالس لا يُنقض الوضوء (١/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٣٧٦) (١٢٥)، من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة بن الحجاج، عن قتادة بن دعامة، عن أنس، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون …». فذكره.\n(^٤) في مصنفه كما في إتحاف المهرة، للحافظ ابن حجر (٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (١٦١٩)، وينظر التلخيص الحبير (١/ ١١٩) فيما نقله عن الحافظ ابن القطان الفاسي.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٩٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٣).\n(^٦) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب التسمية على الوضوء (١/ ١٢٤ - ١٢٥) الحديث رقم: (٢٣٢)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب التسمية على الوضوء =","vol":"1","page":568},{"text":"أَيُّوبُ بن عائذ الطَّائِيُّ، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ؛ تَطَهَّر جَسده كلّهُ …» الحديث.\nثم قال (^١): محمد بن أَبان لا أعرفه الآن، وأما أيوب بن عائذ فمعروف: ثقة. انتهى كلامه.\nولقد جعل من محمد بن أبان مجهولًا، وإن كان يغلب على الظَّنُّ أنه محمد بن أبان الجُعْفِيُّ، جَدُّ مُشْكدانة الحافظ (^٢)، وهو كوفي ضعيف، كان رأسًا في المرجئة، فترك لأجل ذلك حديثه (^٣).\n_________\n= (١/ ٧٤) الحديث رقم: (٢٠٠)، من طريق مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة، عن محمد بن أبان، عن أيوب بن عائذ الطائفي، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسم الله تطهَّر جَسَدُه كلّه، ومَنْ توضأ ولم يذكر اسم الله لم يتطهر إلا موضع الوضوء».\nوإسناده ضعيف على نكارة في متنه، فإن مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة، ذكره ابن حبّان في الثقات (٩/ ١٩٩) ترجمة رقم (١٥٩٩٣)، وقال: «مرداس بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة … يُغرب ويتفرّد». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٨٨) ترجمة رقم: (٨٤١٤): «لا أعرفه، وخبره منكر في التسمية على الوضوء»، وكأنه تبع في ذلك الحافظ ابن القطان الفاسي في قوله الآتي هنا: «لا يُعرف البتَّةَ»، ولذلك تعقبه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٨/ ٢٧) ترجمة رقم: (٧٦٤٧) بقوله: «قلت: هو مشهور بكنيته (أبو بلال) من أهل الكوفة، يروي عن قيس بن الربيع والكوفيين، روى عنه أهل العراق، وقال ابن حبّان في الثقات: يُغرب ويتفرّد، ولينه الحاكم أيضًا. وقول ابن القطان: لا يُعرف البتة، وهم في ذلك، فإنه معروف».\nومحمد بن أبان، إن كان هو الجعفي؛ فهو أيضًا ضعيف، ضعفه ابن معين، وقال أحمد بن حنبل: «ترك الناس حديثه»؛ يعني: لأجل مذهبه في الإرجاء. ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (١١٢٢).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٣).\n(^٢) مُشْكدانة هو لقب الحافظ عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان القرشي الأموي، أبو عبد الرحمن الكوفي، يُقال له: الجعفي، لأن جده محمد بن أبان تزوّج في الجعفيين، فنُسب إليهم. ينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٤٥) ترجمة رقم: (٣٤٤٤). قال مُشْكدانة: «لقبني بها أبو نعيم، كنتُ إذا أتيتُه تلبَّسْتُ وتطيَّبتُ، فإذا رآني قال: جاء مُشْكدانة». والمُشْك: هو المسك. والمشكدانة: وعاء المسك. ينظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٦٠).\n(^٣) الجرح والتعديل (٧/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (١١٢٢)، وقال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٤٥٣) ترجمة رقم (٧١٢٨): محمد بن أبان بن صالح القرشي، ويقال له: الجعفي الكوفي، ضعفه أبو داود وابن معين، وقال البخاري: ليس بالقوي، وكان مرجئا.","vol":"1","page":569},{"text":"وأيوب بن عائذ أيضًا كذلك كوفي مرجئ، ذكره بذلك البخاري (^١).\nووراء هذا أن في إسناده من لا يُعرف البتة، وهو راويه عن محمد بن أبان، وهو مِرْداسُ بنُ محمدِ بن عبد الله ابن أبي بردة (^٢)، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.\n\n٣٤٧ - وذكر (^٣) من طريق أبي أحمد (^٤)، من رواية سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «إذا توضأ أحدكم؛ فلا يَغْسِل أسفل رِجْلَيهِ بيده اليمنى».\nثم قال (^٥): سليمان بن أرقم متروك، والحسن لم يصح سماعه من أبي هريرة. انتهى ما ذكر.\nوهو كما قال، ولكنه بتوجه قصْدِه إلى هذه القطعة من إسناده يوهم أنّ ما تَرَك منه لا نظر فيه، بل فيما طوى ذِكْرَه من يُتهم، ممن لعل الجناية فيه منه.\nقال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن موسى الحنيني الجرجاني، حدثنا إسحاق بن\n_________\n(^١) قال: «كان يرى الإرجاء، وهو صدوق» التاريخ الصغير (ص ١٨) ترجمة رقم: (٢٤)، ووثقه ابن معين وأبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣) ترجمة رقم: (٩٠٦)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١١٨) ترجمة رقم: (٦١٦): «ثقة، رُمي بالإرجاء».\n(^٢) سلف القول بأنه معروف مشهور فيما قال الحافظ ابن حجر، كما تقدم بيان ذلك في تخريج حديثه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٦) الحديث رقم: (٩٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٤).\n(^٤) أخرجه أبو أحمد ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٣٥) في ترجمة سليمان بن أرقم الأنصاري، ترجمة رقم: (٧٣٤)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف قريبًا.\nوإسناده ضعيف جدًا على انقطاع فيه، ففيه محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي، قال الذهبي: كذبه أحمد بن حنبل والدارقطني. وقال النسائي: «تركنا حديثه». ينظر: ميزان الاعتدال (٤/ ١١) ترجمة رقم: (٨٠٦٦).\nوسليمان بن أرقم، أبو معاذ الأنصاري، قال أبو داود والدارقطني: «متروك»، وقال أبو زرعة: «ذاهب الحديث». ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ١٩٦) ترجمة رقم: (٣٤٢٧)، وقال ابن عدي في آخر ترجمته (٤/ ٤/ ٢٣٨): «وعامة ما يرويه لا يُتابع عليه».\nوأما انقطاعه، فإن الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة ﵁، ولا رآه فيما حكى ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهما في المراسيل (ص ٣٤ - ٣٥) ترجمة برقم: (١١١ - ١٥٦)\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٤).","vol":"1","page":570},{"text":"أزهر [الشالنجي] (^١)، حدثنا محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي، حدثنا سليمان بن أرقم … فذكره بإسناده ومتنه.\nمحمد بن القاسم، هذا: هو أبو إبراهيم الأسدي الكوفي، قال البخاري: كذَّبه أحمد بن حنبل (^٢). وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه موضوعة ليس بشيء (^٣). وحكى الساجي عن أحمد أنه قال: لا يُكتب حديثه، أحاديثه موضوعة ليس بشيء، وكذا حكى العقيلي عنه (^٤).\nوقال أبو حاتم البستي: يروي عن الثقات ما لم يُحدِّثوا به، كان أحمد يكذبه (^٥).\nفأما ابن معين فعنه أنه كان لا يرضاه لغفلته (^٦).\nوحكى ابن أبي خيثمة عنه إنه وثقه (^٧). وليس ذلك بشيء.\nوبالجملة فما حاله أحسن من حال ابن أرقم، فما باله يلوم سليمان، ولعله منه بريء، فاعلمه، والله أعلم.\n\n٣٤٨ - وذكر (^٨) حديث: «تحريك الخاتم» (^٩).\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «السالحيني»، وهو خطأ، فليس في الرواة مَنْ يُعرف بهذا الاسم: إسحاق بن أزهر السالحيني، فيما وقفت عليه من كتب الرجال، صوابه ما أثبته، وتصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٦)، والكامل لابن عدي (٤/ ٢٣٥)، وتنظر ترجمة إسحاق بن أزهر الشالنجي في تاريخ جرجان لحمزة بن يوسف السهمي الجرجاني (ص ١٩٦) ترجمة رقم: (١٩٧).\n(^٢) قال البخاري في التاريخ الأوسط (٢/ ٣١٢) ترجمة رقم: (٢٧٢): «كذبه أحمد»، وقال في تاريخه الكبير (١/ ٢١٤) ترجمة رقم: (٦٧٢): «رماه أحمد».\n(^٣) العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٧٠) الحديث رقم: (١٨٩٩).\n(^٤) الضعفاء الكبير (٤/ ١٢٦) الحديث رقم: (١٦٨٤).\n(^٥) المجروحين، لأبي حاتم ابن حبان البستي (٢/ ٢٨٨) ترجمة رقم: (٩٨٦).\n(^٦) حكى عنه الدوري في تاريخه (٤/ ٤٨) ترجمة رقم: (٣٠٨٢) أنه قال: «رجل لم يكن من أصحاب الحديث، ولم يكن له تيقظ أصحاب الحديث».\n(^٧) حكاه عنه ابن أبي حاتم فيما كتب إليه ابن أبي خيثمة، أنه سمع يحيى بن معين يقول: «ثقة، قد كتبت عنه». الجرح والتعديل (٨/ ٦٥) ترجمة رقم: (٢٩٥).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٦٤)، وينظر ما قاله فيه: (٥/ ٥٦٢) بإثر الحديث رقم: (٢٧٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣).\n(^٩) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب تخليل الأصابع (١/ ١٥٣) الحديث =","vol":"1","page":571},{"text":"وقال (^١): معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وأبوه ضعيفان.\nكذا قال، وهما عند المحدثين متروكان، وعمله هذا في هؤلاء وفي مَنْ لا يحصى من أمثالهم مناقض، لما قد تقدَّم ذِكْرُه من عمله في تضعيف هشام بن سعد (^٢)، وإكثاره عليه، وفي تضعيف معلى بن منصور (^٣)، وأبي غطفان بن طريف (^٤)، وأشباههم ممن تقدَّم ذِكْرُنا لهم، ومما لم يذكره من ذلك لعله الأكثر، وذلك يُوجب عليك ألا تُقلّده في هذا، فإنك بأقل من بحثه تبلغ فَهم المقصود،\n_________\n= رقم: (٤٤٩)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب تثليث المسح (١/ ١٦٣) الحديث رقم: (٣١١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب تحريك الخاتم في الأصبع عند غسل اليدين (١/ ٩٤ - ٩٥) الحديث رقم: (٢٦٠)، من طريق معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال: حدثني أبي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه: «أنّ رسول الله ﷺ كان إذا توضأ حرَّك خاتَمَه».\nقال البيهقي بعده: «سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، منكر الحديث».\nوالحديث ذكره البوصيري في زوائده مصباح الزجاجة (١/ ٦٥) الحديث رقم: (١٨٣)، وقال: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف معمر وأبيه محمد بن عبيد الله».\nقلت: إسناده ضعيف جدا لأجل محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، فقد قال عنه البخاري: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم الرازي: «ضعيف الحديث منكر الحديث جدا»، وتكلم فيهما آخرون كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٧ - ٣٨) ترجمة رقم: (٥٤٣٢).\nوابنه معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال عنه ابن معين: «ما كان بثقة ولا مأمون»، وفي رواية أخرى: ليس بشيء ولا أبوه، وضعفه وأباه أبو حاتم الرازي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٢٩ - ٣٣١) ترجمة رقم: (٦١١١). وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٥٠) في ترجمة معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع برقم: (١٩٣٢)، وقد ساق هذا الحديث بإسناده من طريقه: «ومقدار ما يرويه لا يُتابع عليه».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٣).\n(^٢) ينظر: بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٥ - ٥٢٨) الحديث رقم: (٢٠٩٣) و(٤/ ٥٨٠ - ٥٨١) الحديث رقم: (٢١٢٣)، وينظر بيان حال هشام بن سعد فيما يأتي من تعليق على الحديث رقم: (١٥٢٥).\n(^٣) ينظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٢) الحديث رقم: (٢٥١٨)، وينظر بيان حال معلى بن منصور فيما يأتي من تعليق على الحديث رقم: (٧٧٧).\n(^٤) ينظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٥ - ٣١٧) الحديث رقم: (٢٤٩٤) و(٥/ ٣١٩ - ٣٢٠) الحديث رقم: (٢٤٩٦)، وينظر بيان حال أبي غطفان بن طريف فيما تقدم من تعليق على الحديث رقم: (٣٣٢).","vol":"1","page":572},{"text":"وسَنُنَبِّه على مَنْ عثرنا عليه من هذا النوع في موضعه، والله أعلم.\n\n٣٤٩ - وذكر (^١) [عن] (^٢) خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ﵇: «أَنَّ النبي ﵇ أَمَرَ الذي ترك موضعَ ظُفر على قَدَمِه، أن يُعيد الوضوء والصلاة» (^٣).\nثم ردَّه بأن قال (^٤): في إسناده بقية بن الوليد، ولم يعرض له بالإرسال، والله أعلم.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٦) الحديث رقم: (١٨٦٧)، وذكره في (٢/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٥٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٣).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٥)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب تفريق الوضوء (١/ ٤٥) الحديث رقم: (١٧٥)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب تفريق الوضوء (١/ ١٣٥) الحديث رقم: (٣٩٢)، عن حيوة بن شريح، عن بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ﷺ: «أن النبي ﷺ رأى رجلًا يُصلّي وفي ظهر قَدَمِهِ لُمْعَةً قَدْرَ الدرهم لم يُصبها الماء، فأمره النبي ﷺ، أن يُعيد الصلاة».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٢٥١ - ٢٥٢) الحديث رقم: (١٥٤٩٥)، من طريق بقية بن الوليد، حدثنا بحير بن سعد، به.\nوهذا إسناد ضعيف لأجل بقية بن الوليد، فهو يُدلّس تدليس التسوية، وهو وإن كان صرح بالسماع من شيخه عند الإمام أحمد، فإن هذا لا يكفي حتى يُصرِّح به في طبقات السند كلها، وذلك أنه كان يروي الحديث عن ضعيف غير ثقة، عن ثقة، ثم يُسقط ذكر الضعيف من السند، وقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤): «صدوق كثير التدليس عند الضعفاء»، وبقية رجال إسناده ثقات.\nوأما أنه مرسل، كما سيُعلّه بذلك الحافظ ابن القطان الفاسي كما سيذكره عنه المصنف قريبا، لأجل أنه مروي عن بعض أصحاب النبي ﷺ، فإن مثل هذا لا يضر، فالصحابة كلهم عدول على ما هو مقرر في كتب أصول الحديث. وينظر ما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٠).\nوللحديث شاهد يتقوى به من حديث عمر ﵁.\nأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة (١/ ٢١٥) الحديث رقم: (٢٤٣)، من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: أخبرني عمر بن الخطاب أنّ رجلًا توضأ فترك موضعَ ظُفُرٍ على قَدَمِه، فأبصَرَهُ النبي ﷺ، فقال: «ارجع فأحسن وضوءك»، فرجع، ثم صلّى.\nوهو الحديث الآتي برقم: (١٤٦٨).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٣).","vol":"1","page":573},{"text":"<span data-type='title' id=toc-91>٥ - باب عشر من الفِطْرَةِ، والتَّوقيتُ في حَلْق العَانَةِ، ودخولُ الحَمام، وقَصُّ الشارب، ونَتْفُ الإِبْطِ، ووَطْء [الأذى] (^١)، وحكم القُبلة، والأخذ من طول اللحيةِ، وفَرْكُ المَنِيِّ من الثَّوب</span>\n٣٥٠ - ذكر (^٢) حديث: «عشر من الفطرة»، من رواية عائشة (^٣).\n\n٣٥١ - قال (^٤): وخرجه أبو داود (^٥)، من حديث عمار بن ياسر، ذكر فيه المضمضة، وزاد فيه الختان، ولم يذكر إعفاء اللحية.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «ووطى الأى»، طمس حرف الذال في كلمة «الأذى»، وزيادته متعيَّنة.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٠٧٧)، وذكره في (٥/ ٥٠٧) الحديث رقم: (٢٧٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤١).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة (١/ ٢٢٣) الحديث رقم: (٢٦١)، من طريق وكيع عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: «عشر من الفطرة قَصُّ الشارب، وإعفاء اللحية، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِم، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ المَاءِ»، قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ، زَادَ قُتَيْبَةُ، قَالَ وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ المَاءِ: يَعْنِي الاسْتِنْجَاءَ.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٤) الحديث رقم: (١٠٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤١).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة باب السواك من الفطرة (١/ ١٤) الحديث رقم: (٥٤)، قال: «حدثنا موسى بن إسماعيل (التبوذكي) وداود بن شبيب قالا: حدثنا حماد (بن سلمة)، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر - قال موسى: عن أبيه، وقال داود عن عمّار بن ياسر -، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ من الفطرة المضمضة والاستنشاق»، فذكره نحوه (يعني: نحو حديث عائشة السالف قبله)، ولم يذكر إعفاء اللحية، وزاد: «الختان»، قال: «والانتضاح» ولم يذكر: انتقاص الماء؛ يعني: الاستنجاء.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب الفطرة (١/ ١٠٧) الحديث رقم: (٢٩٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٢٦٨) الحديث رقم: (١٨٣٢٧)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٣٣) الحديث رقم: (٦٧٦) من طرق عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمّد بن عمّار بن ياسر، عن عمار بن ياسر، به.\nالحديث روي على وجهين:\nأحدهما: رواية موسى التبوذكي، فذكر فيه أن سلمة بن محمد بن عمار رواه عن أبيه. والثاني: رواية داود بن شبيب، وذكر فيها أن سلمة بن محمد بن عمار رواه عن جده عمار. وإسناد الحديث ضعيف على الوجهين، فإن علي بن زيد: وهو ابن جدعان، ضعيف كما في التقريب (ص ٥٨٢) ترجمة رقم: (٧٤٣٤)، وقد رواه عن شيخه سلمة بن محمد بن عمار بن =","vol":"1","page":574},{"text":"قال (^١): وليس إسناده ممَّا يُقطع به حُكم.\nكذا قال، ولم يفسّر علَّته، وهو حديث يرويه عليُّ بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمَّار، عن أبيه، عن النبي ﵇ مرسلًا. هذه رواية التبوذكي، عن حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد.\nورواه أبو داود، عن موسى بن إسماعيل وداود بن (^٢) شبيب، عن حمَّاد، فقال فيه: عن عليّ بن زيد، عن سلمة المذكور، عن عمَّار، فهذه منقطعة.\nقال البخاري: لا يُعرف أنه سمع من عمَّار أم لا (^٣).\n_________\n= ياسر، وهو مجهول كما في التقريب (ص ٢٤٨) ترجمة رقم: (٢٥١٠).\nوالحديث على الوجه الأول مرسل، لأن محمد بن عمار بن ياسر ليست له صحبة، وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٩/ ٣٥٩): روايته عن النبي ﷺ مرسلة.\nوأما الوجه الثاني؛ فهو منقطع، لأن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، لم يسمع من جده عمار، قال الحافظ الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ١٦٩) ترجمة رقم: (١٧١٥): «روايته عن جده منقطعة»، وينظر: تحفة التحصيل (ص ١٣٢)، وتهذيب الكمال (١١/ ٣١٩) ترجمة رقم: (٢٤٦٩)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٢٧١).\nوالحديث ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ٣٦) الحديث رقم: (٤٩)، وقال: «حديث سلمة بن محمد، عن أبيه مرسل، لأنّ أباه ليست له صحبة، وحديثه عن جده عمار، قال ابن معين: مرسل. وقال غيره: إنه لم يَرَ جدَّه». لكن يشهد له حديث عائشة المتقدم قبله، وله شواهد أخرى موقوفات ذكرها أبو داود في سننه (١/ ١٤ - ١٥)، بعد هذا الحديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n(^٢) قوله: «موسى بن إسماعيل وداود بن» جاء على هامش النسخة الخطية، وقد أشار الناسخ إلى ما يدل على أنه من أصل الكتاب بسهم فوق الحرف «عن»، وقد جاء أسفل هذا الكلام الموجود على هامش الصفحة ما نصّه: «قال الذهبي في ميزان الاعتدال في نقد الرجال: سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، أبو عبيدة، صدوق في نفسه، روايته عن جده مرسلة، روى عنه علي بن جدعان وحده. قال ابن حبان: لا يُحتج به»، والظاهر أن هذا من تعليقات العلامة مغلطاي، وليس من الناسخ، فالناسخ له معرفة فيما ينسخه ولكنها قليلة؛ بدليل ما وقع منه من تصحيفات وأخطاء في أسماء بعض الرجال وغير ذلك، وهذا إنما كتبه العلامة مغلطاي على وجه الاستغراب من إطلاق الحافظ الذهبي على سلمة بن محمد بن عمار بأنه صدوق، بالرغم من تفرد علي بن زيد بن جدعان بالرواية عنه، والله تعالى أعلم.\nوهذه الزيادة الواقعة في هامش الأصل سقطت من بيان الوهم (٣/ ٣٣٤)، فأشكلت الجملة على محققه فأثبتها على هذا النحو: (ورواه داود بن شبيب، عن حماد) وعلق عليه بقوله: (في (ت): أبو داود، وهو تحريف)، فأثبت الخطأ، وحرف ما هو صواب.\n(^٣) التاريخ الكبير (٤/ ٧٧) ترجمة رقم: (٢٠١١).","vol":"1","page":575},{"text":"وإلى ذلك فإن حال سلمة هذا لا تُعرف.\nوعليُّ بن زيد تركه قومٌ، وضعفه آخرون، ووثَّقه جماعةٌ ومدَحُوه (^١).\nوجملة أمره أنه كان يرفع الكثير مما يَقِفُه غيرُه، واختلط أخيرًا (^٢)، ولا يُتهم بكذب، وكان من الأشراف العلية، فاعلم ذلك.\n\n٣٥٢ - وذكر (^٣) من رواية إبراهيم بن سالم النيسابوري، حديث أنس: «وقت رسول الله ﷺ أن يَحْلِقَ الرجلُ عانَتَهُ كلَّ أربعين يومًا …» الحديث (^٤).\nثم قال (^٥): الصحيح في التوقيت حديث مسلم (^٦).\n_________\n(^١) ضعفه أحمد بن حنبل وابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: «ليس بقوي»، وحسن القول فيه الترمذي، فقال: «صدوق، إلا أنه رفع الشيء الذي يُوقِفُه غيره»، وقال يعقوب بن شيبة: «ثقة، صالح الحديث، وإلى اللين ما هو»، وقال ابن عدي: «ومع ضعفه يكتب حديثه». ينظر: جامع الترمذي (٥/ ٤٦) بإثر الحديث رقم: (٢٦٧٨)، والكامل، لابن عدي (٥/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (١٣٥١)، وتهذيب الكمال (٤٣٤ - ٤٣٩/ ٢٠) ترجمة رقم: (٤٠٧٠).\n(^٢) روي عن شعبة أنه قال: حدثنا علي بن زيد قبل أن يختلط. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٣٩) ترجمة رقم: (٤٠٧٠)، وقال ابن الجنيد في سؤالاته، لأبي زكريا يحيى بن معين (٤٥٦) ترجمة رقم: (٧٤٣): قال رجل ليحيى بن معين وأنا أسمع: علي بن زيد اختلط؟ قال: ما اختلط علي بن زيد قط. ثم قال يحيى حماد بن سلمة أروى الناس عن علي بن زيد.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٠٧٩)، وينظر فيه: (٢/ ١٩٣) الحديث رقم: (١٧٣)، و(٤/ ٨٩) الحديث رقم: (١٥٢٨)، و(٥/ ٣٢١) الحديث رقم: (٢٤٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).\n(^٤) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٤٢٢) في ترجمة إبراهيم بن سالم بن خالد النيسابوري برقم: (٩٤)، من طريق إبراهيم بن سالم هذا، عن عبد الله بن عمران، عن أبي عمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، قال: «وقت رسول الله ﷺ …» فذكره بالسياق الآتي ذكره عند المصنف.\nوهو منكر، وقد ذكر ابن عدي في صدر ترجمته لإبراهيم بن سالم النيسابوري أنه «يروي عن عبد الله بن عمران بأحاديث مسندة مناكير».\nوالحديث أورده الذهبي في ترجمته من ميزان الاعتدال (١/ ٣٣) ترجمة رقم: (٩٥)، وقال: «وهو منكر»، وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٣٤٦) من عند ابن عدي، وقال الحافظ ابن حجر: «عبد الله والراوي عنه مجهولان».\nوينظر الأحاديث الآتية برقم: (٣٥٨، ٣٦٠، ٣٧٠).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).\n(^٦) حديث مسلم الذي أشار إليه في صحيحه كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة (١/ ٢٢٢) =","vol":"1","page":576},{"text":"هكذا ذكر هذا الحديث؛ غيرَ مَعْزُو إلى [الموضع] (^١) الذي نقله منه، وغير مشروح العلة.\nوهو حديث ذكره أبو أحمد بن عدي (^٢)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن سفيان الفارسي، ببخارى، أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبو خالد إبراهيم بن سالم، حدثنا عبد الله بن عمران، عن أبي عمران الجَوْنِّي، عن أنس بن مالك، قال: «وقت رسول الله ﷺ أَنْ يَحْلِقَ الرّجلُ عانته كل أربعين يومًا، وأن يَنْتِفَ إِبْطَه كلَّما طَلَعَ، ولا يَدَعُ شَارِبَيْهِ يَطُولانِ، وأن يُقَلَّمَ أظفارَهُ من الجُمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد البَراجِمَ إذا توضأ، فإِنَّ الوَسَخَ إليها سريع، واعلم أن لنفسك عليك حقا، وأن لرأسك عليك حقا، وأن لجسدِكَ عليك حقا، وأن لزوجك عليك حقا، وأما النساء فليس ينبغي إلّا أن يَتَعاهَدْنَ أَنفُسَهُنَّ لأَنفُسِهِنَّ ولأزواجِهِنَّ، وإنّ الله ﷿ جميلٌ يُحِبُّ الجمال، وإنّ لكم حَفَظَةً يُحِبُّون الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ كما تُحِبُّونَها، ويَكْرَهُونَ الرِّيحَ المُنْتِنَةَ كما تَكْرَهُونَها».\nقال أبو أحمد (^٣): إبراهيم بن سالم، أبو خالد النيسابوري، يروي عن عبد الله بن عمران أحاديث مسندةً مناكير. وعبد الله بن عمران [بصري] (^٤)، ولا أعرف له عند [البصريين] (^٥) إلا حديثًا واحدًا، يُحدثه عنه نوح بن قيس.\n_________\n= الحديث رقم: (٢٥٨)، من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، قال: قال أنس: «وُقِّتَ لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلْقِ العانة أن لا نَتْرُكَ أكثر من أربعين ليلةً»، وسيذكر المصنف هذا الحديث فيما يأتي برقم: (٣٦٠).\n(^١) في النسخة الخطية: «المقطع»، وهو تحريف ظاهر، صوابه: «الموضع» كما في بيان الوهم (٣/ ٣٣٥)\n(^٢) في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٤٢٣)، وتقدم تمام تخريجه قريبا.\n(^٣) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣).\n(^٤) في النسخة الخطية: «مصري» بالميم في أوّله، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «بصري»، كما في الكامل، لابن عدي (١/ ٤٢٢)، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٦)، ولكن ذكر محققه أنه في ثلاث نسخ منه وقع بلفظ «مصري» بالميم، وقد ترجم الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٦٧) ترجمة رقم: (٤٤٧٨)، لعبد الله بن عمران، هذا، وقال: «بصري، عن أبي عمران الجوني»، وأبو عمران الجوني: هو عبد الملك بن حبيب الأزدي، بصري أيضًا، قال المزي في صدر ترجمته من تهذيب الكمال (١٨/ ٢٩٧) ترجمة رقم: (٣٥٢١): «أبو عمران الجوني البصري».\n(^٥) في النسخة الخطية: «المصريين»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «البصريين»، تصويبه من الكامل، لابن عدي (١/ ٤٢٢)، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٦)، وينظر: التعليق السابق.","vol":"1","page":577},{"text":"وسأل ابن أبي حاتم أباه عن عبد الله بن عمرانَ هذا؟ فقال: شيخ (^١). والله أعلم.\n\n٣٥٣ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، من رواية حمّاد بن سلمة، عن\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٥/ ١٣٠) ترجمة رقم: (٦٠١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٦) الحديث رقم: (١٠٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٥).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الحمّام (٤/ ٣٩) الحديث رقم: (٤٠٠٩)، عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن حماد بن سلمة، به. وتمام لفظه عنده: «أن يدخلوها في الميازر».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام (٥/ ١١٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب دخول الحمّام (٢/ ١٢٣٤) الحديث رقم: (٣٧٤٩)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ٢٨٨) الحديث رقم: (٢٥٤٥٧)، من طريق حماد بن سلمة، به.\nقال الترمذي بعده: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، وإسناده ليس بذاك القائم».\nقلت: إسناده ضعيف لأجل أبي عُذرة، قال ابن أبي حاتم عن أبيه، كما في الجرح والتعديل (٩/ ٤١٨) ترجمة رقم: (٢٠٤٤): «وكان أدرك النبي ﷺ، روى عن عائشة: «أن النبي ﷺ نهى الرجال والنساء عن الحمّامات، ثم رخص للرجال في الميازر»، روى عنه عبد الله بن شدّاد»، وقال: «سُئل أبو زرعة عن أبي عُذرة، هل يُسمّى؟ فقال: لا أعلم أحدًا سماه، ولم يرو حمّاد بن سلمة عن عبد الله بن شداد إلا هذا الحديث»، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٥١) ترجمة رقم: (١٠٤١٧): «لا يُعرف، وقال ابن المديني مجهول»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٦٥٨) ترجمة رقم: (٨٢٥٠): «له حديث في الحمام، وهو مجهول، ووَهِمَ مَنْ قال: له صُحبة»، وقال في تهذيب التهذيب (١٢/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٧٩٣): يقال: له صحبة. ويقال: جزم بصحبته مسلم، وسيذكر المصنف قريبًا عن الحافظ ابن القطان أنه جزم بصحبته، فقال: «أبو عُذرة راويه عن عائشةَ، فإنه صحابي، قاله مسلم وغيره»!\nوبالنظر إلى نص كلام الإمام مسلم وغيره في ترجمة أبي عُذرة هذا، نجده لا يدل على إثبات الصحبة له، قال مسلم في كتابه الكنى والأسماء (١/ ٦٥٥) ترجمة رقم: (٢٦٥٥): «أدرك النبي ﷺ، روى عن عائشة، روى عنه عبد الله بن شداد»، هذا نصه، ومثله قول البخاري في تاريخه الكبير (٩/ ٦١) ترجمة رقم: (٥٤٣): وكان أدرك النبي ﷺ، وقول أبي حاتم فيما حكاه عنه ابنه في الجرح والتعديل (٩/ ٤١٨) ترجمة رقم: (٢٠٤٤): «وكان أدرك النبي ﷺ، روى عن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى الرجال والنساء عن الحمامات …»، وتابعهم على ذلك المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٨٣)، فقال في صدر ترجمته برقم: (٧٥١٣): «وكان قد أدرك النبي ﷺ، روى عن عائشة» والإدراك - على ما هو معروف ومقرر في كتب الأصول - لا يستلزم ثبوت الصحبة، كما لا يقتضي صحة روايته عن النبي ﷺ، فغاية ما يمكن أن يُقال في أبي عُذرة هذا، أنه تابعي مخضرم، قد تفرّد بالرواية عنه عبد الله بن شداد، ولذلك عدَّه =","vol":"1","page":578},{"text":"عبد الله بن شداد، عن أبي عُذْرةً، عن عائشة: «أنّ النبيَّ ﷺ نهى عن دخول الحمّامات، ثم رخّص للرّجال … .» الحديث.\nثمّ أتبعه أن قال (^١): قال الترمذي: ليس إسناده بالقائم (^٢). لم يزد على هذا.\nوعلَّةُ هذا الحديث الجَهْلُ بحال عبد الله بن شدّاد هذا، وهو شيخ من تجّار واسط، لم يرو عنه غير حمّاد بن سلمة، بيّن أمره كما قلناه، ابن معين في رواية عبّاس (^٣)، والبخاري (^٤) أيضًا وغيرهما (^٥).\n_________\n= جمهور أهل العلم بالرجال مجهولا، وقد سلف قريبًا قول أبي زرعة فيه: «لا أعلم أحدًا سمّاه»، وعلى مقتضى ذلك جاء قول الحافظ العلائي في جامع التحصيل (ص ٣١٣) ترجمة رقم: (٩٩٣): «أبو عُذرة، أدرك النبيَّ ﷺ، ولم يره، يروي عن عائشة ﵂، وهو تابعي»، وتابعه في ذلك الحافظ ولي الدين العراقي في تحفة التحصيل (ص: ٣٧٠).\nكما أدرجه الحافظ ابن حجر في الإصابة (٧/ ٢٤٩ - ٢٥٠) ترجمة رقم: (١٠٣٤٣)، في القسم الثالث، وهم من لهم إدراك ولا صحبة لهم، وقال: «ذكره ابن أبي خيثمة في الصحابة، وتبِعه مسلم في الكُنى، وعُدَّ من الأوهام. نعم له إدراك، ولا صُحبة له؛ قاله البخاري والدولابي والحاكم أبو أحمد»، وقول الإمام مسلم فيه لا يختلف عن قول البخاري وأبي حاتم وغيرهما، فإنه قال: أدرك النبيَّ ﷺ ولم يجزم بصحبته كما ذكره الحافظان ابن القطان وابن حجر!\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٥).\n(^٢) تقدّم ذكر نص قول الترمذي وتخريجه قريبًا عند تخريج الحديث.\n(^٣) قال عباس الدُّوري في تاريخه (٤/ ٣٠٣) ترجمة رقم: (٤٥١٠): «قال يحيى: حديث عائشة في قصة الحمامات يرويه حمّاد، عن عبد الله بن شدّاد، قال يحيى: وقد سمع حمّاد بن سلمة من عبد الله بن شدّاد، وليس هو عبد الله بن شداد بن الهاد، إنما هو رجل آخر من أهل واسط من التجار». ومثل ذلك قال في (٤/ ٣٨١) ترجمة رقم: (٤٨٨٤) و(٤/ ٤٠٩) ترجمة رقم: (٥٠١٣).\n(^٤) التاريخ الكبير (٥/ ١١٦) ترجمة رقم: (٣٤٣)، وقال فيه: عبد الله بن شداد، هو الأعرج، مديني، شيخ من تجار واسط.\n(^٥) عبد الله بن شدّاد الذي أعل الحافظ ابن القطان الفاسي الحديث به، بأنه مجهول الحال، فهذا إنما قرره اعتمادًا على ما وقع عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٨٠) ترجمة رقم: (٣٧٤)، فإنه لم يذكر فيمن روى عنه سوى حماد بن سلمة، فيما حكاه عن أبيه، والصحيح أنه روى عنه أيضًا سفيان الثوري كما ذكر البخاري في تاريخه الكبير (٥/ ١١٦) ترجمة رقم: (٣٤٣)، والمِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٥/ ٨٦) ترجمة رقم: (٣٣٣١)، ورواية الثوري عنه عند النسائي فيما ذكر المِزِّيُّ، وذكره ابن حبّان في ثقاته (٧/ ٣٨) ترجمة رقم: (٨٩٠٢)، ونقل ابن خلفون عن العجلي توثيقه كما في تهذيب التهذيب (٥/ ٢٥٢) ترجمة =","vol":"1","page":579},{"text":"ويَلْتَبِسُ على مَنْ لم يُحصّل بعبد الله بن شداد بن الهاد الثقة المأمون (^١)، ولا آمَنُ أن يكون أبو محمد قد ظنَّه إياه، فلذلك ما عَدَل (^٢) عن تبيين علة الحديث إلى مُجمل كلام الترمذي.\nوأما أبو عُذرة راويه عن عائشة، فإنه صحابي، قاله مسلم وغيره (^٣). ووقع لأبي محمد في كتابه الكبير (^٤) تخليط أكد ما ظننته به من اختلاط أمْرِ عبد الله بن شداد عليه، وذلك أنه قال إثر هذا الحديث - ومن خطه نقلتُ ـ: أبو عُذرة، ذكره الحاكم في «الكنى» (^٥)، قال: أدرك النبي ﷺ، روى عن عائشة، قال: ويقال: إنه كان شيخا من تجار واسط.\nهذا نص ما ذَكَر، وهو تخليط لا خَفاءَ به، فإنّ الذي قالوا فيه: إنه أدرك\n_________\n= رقم: (٤٤٢)، فمثل هذا كيف يكون مجهول الحال، ثم إن قول ابن معين الذي اتكأ عليه الحافظ ابن القطان الفاسي في كونه من تجار واسط، وأنه لم يرو عنه غير حماد بن سلمة، فإنه قد فاته قول ابن معين فيه أنه: «ليس به بأس»، ففي سؤالات ابن الجنيد (ص ٣٦٩) ترجمة رقم: (٣٩٧) وبعد أن سأله عن حديثه هذا، قال ابن الجنيد: «قلت ليحيى: مَنْ عبد الله بن شداد هذا؟ قال: شيخ واسطي، قلت: ثقة؟ قال: ليس به بأس»، فكان الأولى منه رحمه الله تعالى أن يُعِلَّ الحديث بأبي عُذرة وليس به، كما تقدم قريبًا في تخريج الحديث.\n(^١) عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، أبو الوليد المدني، من كبار التابعين، وثقه أبو زرعة والنسائي والعجلي والخطيب البغدادي، وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٨٤) ترجمة رقم: (٣٣٣٠).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «ما عدل»؛ يعني: ما جادَ، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٧): «عدل» دون «ما» النافية قبله، وهذا خطأ صريح في هذا السياق، ومما يُستغرب من محققه قوله في الهامش: «في (ت): ما عدل، وهو تحريف»!\n(^٣) بل هو علة الحديث كما تقدم في تخريجه قريبًا، وذكرت هناك أن قول الإمام مسلم وغيره لا يدل على أنه صحابي.\n(^٤) الأحكام الكبرى لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي (١/ ٤٠٦)، ولم أقف في المطبوع منه على ما نقله عنه.\n(^٥) كتاب الأسامي والكنى، لأبي أحمد الحاكم (٥/ ٣٩٨)، ونص عبارته فيه: «أبو عُذرة: أدرك النبي ﷺ، وروى عن عائشة زوج المصطفى ﷺ، روى عنه عبد الله بن شداد الأعرج المديني، ويقال: إنه كان شيخًا من تجار واسط»، فقول أبي أحمد الحاكم: (كان شيئًا من تجار واسط) يعود على عبد الله بن شداد، فظن الحافظ عبد الحق الإشبيلي أنه يعود على أبي عُذرة، فذكره في ترجمته.","vol":"1","page":580},{"text":"النبيُّ ﷺ هو أبو عُذرة الراوي عن عائشة، والذي قالوا فيه: إنه من تجار واسط هو عبد الله بن شداد الذي روى عنه حمَّادُ بنُ سَلمةَ، وهو قائل ذلك بنَفْسِه؛ فاعلمه.\n\n٣٥٤ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن ابن جَرْهدٍ، عن أبيه، أن النبي ﷺ\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٨) الحديث رقم: (١٠٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٦).\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء أن الفخذ عورة (٥/ ١١١) الحديث رقم: (٢٧٩٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٧٧) الحديث رقم: (١٥٩٢٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧١) الحديث رقم: (٢١٣٩)، من طريق عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وهو في مصنفه كتاب الطهارة، باب ستر الرجل إذا اغتسل (١/ ٢٨٩) الحديث رقم: (١١١٥)، عن معمر بن راشد، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، قال: أخبرني ابن جرهد، عن أبيه، أن النبيَّ ﷺ، مرَّ به وهو كاشف عن فخذه، فذكره. قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ».\nوالحديث علَّقه البخاري في صحيحه بصيغة التمريض، كتاب الصلاة، باب ما يُذكر في الفخذ (١/ ٨٣) قبل الحديث رقم: (٣٧١)، فقال: «ويُروى عن … وجرهد، … عن النبي ﷺ: الفخذ عورة».\nقلت: الحديث إسناده ضعيفٌ، وهو مضطرب جدًا، كما أفاده الحافظ ابن القطان، فالإسناد ضعيف لأجل عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي، ويقال فيه: عبد الله، مجهول الحال، كما في التقريب (ص ٣٣٨) ترجمة رقم: (٣٨٢٩).\nوأما أنه مضطرب جدًا، فذلك لكثرة الاختلاف في إسناده، وفي وصله ووقفه وإرساله أيضا، فقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي الزناد، قال: أخبرني ابنُ جَرْهد، عن أبيه، كما في الطريق السابق.\nوخالف عبد الرزاق فيه سعيد بن أبي عروبة، فقد أخرجه الطبراني (٢/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٢١٤٧)، عنه، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الملك بن جرهد، عن أبيه، أن النبي ﷺ مر به … فذكره.\nوذكر هذا الطريق الدارقطني في علله (١٣/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٣٣٧٤)، فقال: ورواه ابن أبي عروبة، عن معمر، فقال: عن الزهري، عن عبد الرحمن بن جرهد، أن النبي ﷺ مر بأبيه. قال الدارقطني: «ووهم في قوله: عن الزهري».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٧٧) الحديث رقم: (١٥٩٢٨)، والدارقطني في سننه، كتاب الحيض، باب في بيان العورة والفخذ منها (١/ ٤١٨) الحديث رقم: (٨٧٢)، من طريق سفيان، حدثنا أبو الزناد قال: أخبرني آل جرهد، عن جرهد، أن النبي ﷺ مرَّ به، وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٧٩ - ٢٨٠) الحديث رقم: (١٥٩٣٢، ١٥٩٣٣)، وابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، باب شروط الصلاة (٤/ ٦٠٩) الحديث رقم: (١٧١٠)، من طريق سفيان، قال: حدثني أبو الزناد، عن زُرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جده جَرهَد، قال: مرَّ النبي ﷺ، وذكره.","vol":"1","page":581},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوتابع أبا الزناد عليه عبد الله بن محمد بن عقيل، فقد أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء أن الفخذ عورة (٥/ ١١١) الحديث رقم: (٢٧٩٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٧٨) الحديث رقم: (١٥٩٣٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٣) الحديث رقم: (٢١٤٨، ٢١٤٩)، عنه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَرْهَدِ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الفَخِذُ عَوْرَةٌ».\nوتابعهما؛ أي: أبا الزناد وعبد الله بن محمد بن عقيل عليه، سالم أبو النضر، وهذه المتابعة أخرجها الترمذي في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء أن الفخذ عورة (٥/ ١١٠) الحديث رقم: (٢٧٩٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٢١٤٦)، والحاكم في مستدركه، كتاب اللباس (٤/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٧٣٦٠)، من طريق سفيان (وهو ابن عيينة)، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن زرعة بن مسلم (عند الطبراني: ابن عبد الرحمن) بن جرهد الأسلمي، عن جده جَرْهد، قال: مر النبي ﷺ بجرهد في المسجد وقد انكشف فخِذُه، فقال: «إنّ الفخذ عورة». قال الترمذي: «هذا حديث حسن، ما أرى إسناده بمتصل»، وقال الحاكم: «حديث صحيح» ووافقه الحافظ الذهبي.\nوهذا إسناد ضعيف، وليس بمتصل، كما قال الترمذي، فقد اختلف فيه عن أبي النضر، فرواه عنه سفيان ابن عيينة، بالإسناد المذكور.\nوخالف ابن عيينة فيه غيره، فرووه عن سالم أبي النضر موصولا، ومنهم: مالك بن أنس، فقال: عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ مر به … فذكره. فزاد فيه: «عن أبيه».\nأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٥/ ٢٧٤) الحديث رقم: (١٥٩٢٦)، وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحمّام، باب النهي عن التَّعرِّي (٤/ ٤٠) الحديث رقم: (٤٠١٤)، والإمام أحمد في المسند (٢٥/ ٢٧٩) الحديث رقم: (١٥٩٣١)، بالإسناد نفسه، لكنه قال فيه: عن أبيه، قال: كان جرهد … فذكره.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٤٩٦) الحديث رقم: (١٢٧٢)، من طريق مالك بن أنس، عن سالم أبي النضر، عن ابن جرهد، عن جرهد، أن النبي ﷺ مر به، فذكر نحوه. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحمّام، باب النهي عن التَّعرِّي (٤/ ٤٠) الحديث رقم: (٤٠١٤)، من طريق مالك بن أنس، عن أبي النضر، عن زُرعة بن عبد الرحمن بن جَرهَدٍ، عن أبيه، قال: كَانَ جَرْهَدٌ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَةِ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَنَا، وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٧٦) الحديث رقم: (١٥٩٢٧)، عن سفيان، عن أبي النضر، عن زرعة بن مسلم بن جَرهَد، أن النبي ﷺ، وذكره.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحيض، باب في بيان العورة والفخذ منها (١/ ٤١٩) الحديث رقم: (٨٧٣)، من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي النضر، عن زُرعة بن مسلم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ به.\nوقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه عن أبي الزناد وسالم أبي النضر، وبسط القول في بيان =","vol":"1","page":582},{"text":"مر به وهو كاشفُ فَخِذَه، فقال: «غَطَّ فَخِذَكَ فإنّها من العَوْرَةِ».\n\n٣٥٥ - ثم أورد (^١) بعده حديث أنس (^٢).\nقال (^٣): قال البخاري: حديث أنس أسْنَدُ، وحديثُ جُرْهَدٍ أحوط، حتى يُخرج من اختلافهم (^٤).\nلم يزد على هذا، فهو منه إن كان تصحيحا لحديث جرهد (^٥)، [وَإِنْ كَانَ ذَلِك مِنْهُ تضعيفًا لَهُ] (^٦)، فقد بقي عليه أن يشرح علته، وهو الذي نتولى الآن، فنقول: هذا الحديث له علتان:\nإحداهما: الاضطراب المورث سقوط (^٧) الثقة به، وذلك أنهم يختلفون فيه.\n_________\n= وجوه هذا الاختلاف والاضطراب في إسناده، وفي وصله ووقفه وإرساله أيضًا. ينظر: العلل (١٣/ ٤٨٢ - ٤٨٧) الحديث رقم: (٣٣٧٤)، وسيُشير المصنّف فيما يأتي بعد الحديث التالي إلى شيء من هذا الاضطراب والاختلاف في إسناده.\nوالحديث روي عن جماعة من الصحابة، منهم: علي وابن عباس وعبد الله بن جحش ﵃، وهي كلها في أسانيدها ضعف، لكن يشهد بعضها لبعض، لا سيما وقد صحح الحاكم حديث جرهد ووافقه الذهبي، وحسن الترمذي بعضها.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٨) الحديث رقم: (١٠٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٦).\n(^٢) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي لمسلم، وهو في صحيحه، كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمته، ثم يتزوجها (٢/ ١٠٤٣ - ١٠٤٤) الحديث رقم: (١٣٦٥)، وأخرجه أيضًا البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يُذكر في الفخذ (١/ ٨٣ - ٨٤) الحديث رقم: (٣٧١)، ومسلم في صحيحه من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس: أن رسول الله ﷺ غزا خيبر، قال: فصلينا عندها الغَداةَ بِغَلَس، فركب نبي الله ﷺ وركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله ﷺ في زقاق خيبر، وإنّ رُكبتي لَتَمَسُّ فَخِذَ نبي الله ﷺ، ثم حَسَر الإزار عن فَخِذه، حتى إنِّي أنظر إلى بياض فَخِذِ نبي الله ﷺ … الحديث.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٦).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب ما يُذكر في الفخذ (١/ ٨٣) قبل الحديث رقم: (٣٧١)، فذكر تعليقا أولًا جملة من حديث جرهد، وجملة من حديث أنس، ثم قال ذلك.\n(^٥) جاء بعد هذا في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٨) ما نصه: فقد يجب أن أكتبه في باب الأحاديث التي صححها وهي ضعيفة، والظاهر أنّ هذا تم حذفه من قبل العلامة مُغلطاي ليتلاءم مع ترتيبه لهذا الكتاب الذي كانت الغاية منه ترتيبه على الأبواب الفقهية، وليس على أبواب العلل، وقد كان الأولى إبقاء هذه العبارات أو ما يدل عليها، لأن حذفها قد أخل بالمعنى المراد من الكلام، وأشْعَرَ بوجود اضطراب غير خاف على القارئ.\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٨)، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٧) كذا في النسخة الخطية: «سقوط» وهو صحيح في هذا السياق، وفي مطبوع بيان الوهم =","vol":"1","page":583},{"text":"فمنهم من يقول: زرعة بن عبد الرحمن (^١).\nومنهم من يقول: زرعة بن عبد الله (^٢).\nومنهم يقول: زُرْعة بن مسلم (^٣).\nثمّ مِنْ هؤلاء مَنْ يقول: عن أبيه، عن النبي ﷺ.\nومنهم من يقول: عن أبيه، عن جرهد، عن النبي ﷺ.\nومنهم من يقول: زُرْعة، عن آل جَرْهد، عن جَرْهد، عن النبي ﵇ (^٤).\nوإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة، فإنما ذلك إذا كان مَنْ يدور عليه الحديث ثقة، فحينئذ لا يضرُّه، [اختلافُ النَّقَلَةِ عنه] (^٥) إلى مسند ومرسل، أو رافع وواقِفِ، أو واصل وقاطِع.\nوأما إذا كان الذي اضْطُرِبَ عليه بجميع هذا، أو ببعضه، أو بغيره، غير ثقة أو غير معروف، فالاضطراب حينئذ يكون زيادةً في وَهْبِهِ (^٦)، وهذه حال هذا الخبر، وهي:\nالعلة الثانية: وذلك أنَّ زُرْعية وأباه غير معروفي الحال، ولا مشهوري\n_________\n= والإيهام (٣/ ٣٣٩): «لسقوط» باللام، وقال محققه في الهامش: «في (ت): سقوط».\n(^١) زرعة بن عبد الرحمن، ويقال: ابن عبد الله بن جرهد الأسلمي، ويقال: زرعة بن مسلم بن جرهد، ولا يصح، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ثقاته، وابن خلفون في ثقاته. ينظر: الثقات لابن حبان (٤/ ٢٦٨) ترجمة رقم: (٢٨٥٦)، وتهذيب الكمال (٩/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (١٩٨٥)، وإكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (٥/ ٥٨) ترجمة رقم: (١٦٦٣).\n(^٢) ينظر: التعليق السابق.\n(^٣) ترجم البخاري لزرعة بن عبد الرحمن بن جرهد في تاريخه الكبير (٣/ ٤٤٠) ترجمة رقم: (١٤٦٨)، وقال: «قال ابن عُيَينة: زُرعَة بن مُسلم بن جَرهَد، ولم يصح»، وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٦٠٦) ترجمة رقم: (٢٧٤٣): «زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي، ويقال: زرعة بن مسلم بن جرهد؛ ولا يصح»، وذكر مثله المزي في تهذيب الكمال (٩/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (١٩٨٥)، وقال ابن حبان في ثقاته (٤/ ٢٦٨) ترجمة رقم: (٢٨٥٦): «من زعم أنه زرعة بن مسلم بن جرهد، فقد وَهَم».\n(^٤) ينظر: تخريج هذه الوجوه فيما تقدم عند تخريج الحديث السابق قبل حديث أنس.\n(^٥) في النسخة الخطية: ﴿إذ خلاف النَّقَلة عنده﴾، وهو كلام لا يخلو من تحريف أو تصحيف في هذا السياق، وصوابه ما أثبته تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٩).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «وَهْيِه»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٩): «وهنه» بالنون بدل الياء، وما في النسخة الخطية هنا هو الأصح والأليق بسياق الكلام.","vol":"1","page":584},{"text":"الرواية (^١)، فاعلمه.\n\n٣٥٦ - وذكر (^٢) من عند أبي داود من عند أبي داود (^٣): حديث المرأة الأشهلية، التي قالت: «إن لنا طريقا إلى المسجد مُنْتِنة».\nوسكت عنه (^٤)، وعبد الله بن عيسى راويه لا يُعرف، وليس بابن أبي ليلى (^٥)، فاعلمه.\n_________\n(^١) قد سلف القول عند تخريج الحديث أن والد زرعة وهو عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي مجهول الحال.\nوأما القول بأن ابنه زرعة كذلك، فهذا ممّا لا يُسلَّم له به، فإنه قد روى عنه أبو الزناد عبد الله بن ذكوان وسالم أبو النضر، وقيل: روى عنه أيضًا قتادة، كما في الثقات لابن حبّان (٤/ ٢٦٨) ترجمة رقم: (٢٨٥٦)، ووثقه النسائي وابن حبان وابن خلفون كما تقدم في ترجمته قريبًا. ولذلك تعقب الحافظ زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٠٦) الحديث رقم: (٣٨٧) كلام الحافظ ابن القطان الفاسي هذا، بالقول: «قلت: روى عن زرعة جماعة: قتادة، وأبو الزناد، وسالم أبو النضر، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين بروايته عن جدّه، وقال: ومن زعم أنه زرعة بن مسلم بن جرهد، فقد وهم، وأخرج له في صحيحه محتجًا به».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٢) الحديث رقم: (١٥٧٥)، وذكره في (٢/ ٦٠٨) الحديث رقم: (٦٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٠).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الأذى يُصيب الذيل (١/ ١٠٤) الحديث رقم: (٣٨٤)، من طريق زهير (وهو ابن معاوية الجعفي)، عن عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل، قالت: قلت: يا رسول الله، إن لنا طريقا إلى المسجد مُنْتِنةً، فكيف نفعلُ إذا مُطِرْنا؟ قال: «أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟» قالت: قلت: بلى، قال: «فهذه بهذه».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الأرض يُطهر بعضها بعضًا (١/ ١٧٧) الحديث رقم: (٥٣٣)، من طريق شريك النّخعي، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٤٤٣) الحديث رقم: (٢٧٤٥٢)، من طريق زهير بن معاوية، كلاهما شريك وزهير عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به.\nورجال إسناد أبي داود وأحمد ثقات، وإبهام اسم الصحابي لا يَضُرُّ على ما هو معروف عند جمهور المحدثين. ينظر: ما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٠).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٠).\n(^٥) كذا قال الحافظ ابن القطان في هذا، وهذا غريب منه! إذ ليس في رجال الكتب الستة مَنْ يُسمّى بعبد الله بن عيسى سوى هذا: وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، وآخر: وهو عبد الله بن عيسى الخزاز، أبو خلف البصري.\nفالأول منهما: وهو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى هو الذي ذكر المزي في =","vol":"1","page":585},{"text":"٣٥٧ - وذكر (^١) من عنده أيضًا (^٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «إذا وطئ أحدكم الأذى بخُفَّيْهِ …» الحديث.\n_________\n= ترجمته من تهذيب الكمال (١٥/ ٤١٢ - ٤١٥) ترجمة رقم: (٣٤٧٣) أنه يروي عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي شيخه في هذا الإسناد، كما ذكر في الرواة عنه زهير بن معاوية الراوي عنه هذا الحديث، وهذا قد توفي سنة ثلاثين ومئة على ما ذكره المزي عن يحيى بن معين، ولهذا ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة السادسة، وقال: «ثقة فيه تشيع» كما في تقريب التهذيب (ص ٣١٧) ترجمة رقم: (٣٥٢٣).\nوأما الثاني عبد الله بن عيسى الخزاز، فهو متأخِّرُ عن هذا، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أنه في الطبقة التاسعة؛ يعني: من وفيات سنة واحدة وتسعين ومنه إلى سنة مئتين، وليس في الرواة عنه زهير بن معاوية ولا ممن روى عنهم موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي كما في ترجمته من تهذيب الكمال (٤١٦/ ١٥ - ٤١٧) ترجمة رقم: (٣٤٧٤)، وقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣١٧) ترجمة رقم: (٣٥٢٤): «ضعيف».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٥ - ١٢٦) الحديث رقم: (٢٣٧٤)، وذكره في (٥/ ٥٠٠) الحديث رقم: (٢٧٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٠).\n(^٢) أي: من عند أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب في الأذى يُصيب النعل (١/ ١٠٥) الحديث رقم: (٣٨٦)، من طريق محمد بن كثير الصنعاني، عن الأوزاعي، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إذا وطئ الأذى بخُفَّيْه، فطَهُورهما التراب». وأخرجه البزار هذا الحديث في مسنده (١٥/ ١٣١) الحديث رقم: (٨٤٣٥)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ذكر وطء الأذى اليابس بالخف والنعل (١/ ١٤٨) الحديث رقم: (٢٩٢)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب تطهير النجاسة (٤/ ٢٥٠) الحديث رقم: (١٤٠٤)، والحاكم في المستدرك كتاب الطهارة (١/ ٢٧١) الحديث رقم: (٥٩٠) من الوجه السابق نفسه عن أبي هريرة، به.\nقال البزار بعده: «وهذا الحديث قد رواه غير الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن رجل، فالحديث لا يثبت».\nوقال الحاكم بعده: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ فإن محمد بن كثير الصنعاني هذا، صدوق، وقد حفظ في إسناده ذكر ابن عجلان»، وسكت عنه الحافظ الذهبي.\nقلت: كذا قال الحاكم، وفيه نظر من وجهين:\nأولهما: أن محمد بن كثير بن أبي عطاء الصنعاني، أبو يوسف، ضعفه الأئمة أحمد بن حنبل وأبو داود وغيرهما، ووثقه ابن معين، وقال مرة: صدوق. وقد تكلم بعض الحفاظ في روايته خاصةً عن معمر والأوزاعي، كما هو مبين في ترجمته من تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٣١ - ٣٣٣) ترجمة رقم: (٥٥٧٠)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٠٤) ترجمة رقم: (٦٢٥١): «صدوق كثير الغلط»، وقد تفرّد هو بتسمية شيخ الأوزاعي محمد بن عجلان، الذي ورد في روايات أخرى مبهما، وهذا لا يُقبل منه. مع أن محمد بن عجلان القرشي، قال عنه الحافظ","vol":"1","page":586},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦): «صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة».\nوالثاني: أن محمد بن كثير هذا لم يخرج له مسلم شيئًا، فهو ليس على شرطه، كما أن محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني، أخرج له مسلم متابعة. ينظر: الكاشف (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١) ترجمة رقم: (٥٠٤٦).\nوالحديث ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٠٧)، وقال: «وهو حديث مضطرب الإسناد، ولا يثبت، اختلف في إسناده على الأوزاعي وعلى سعيد بن أبي سعيد اختلافًا يُسقط الاحتجاج به».\nفقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الأذى يُصيب النعل (١/ ١٠٥) الحديث رقم: (٣٨٥)، من طريق أبي المغيرة والوليد بن مزيد وعمر بن عبد الواحد، وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٥٩١)، من طريق الوليد بن مزيد وحده، ثلاثتهم، عن الأوزاعي، قال: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدث، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: … وذكره، فأبهم فيه شيخ الأوزاعي. فهو مجهول كما ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٣٨٥).\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب تطهير النجاسة (٤/ ٢٤٩) الحديث رقم: (١٤٠٣)، من طريق الوليد (هو ابن مزيد)، عن الأوزاعي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، به. فلم يذكر واسطة بين الأوزاعي والمقبري.\nلكن للحديث شواهد يتقوى بها، منها:\nأولا: حديث أبي سعيد الخدري ﵁ ـ، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل (١/ ١٧٥) الحديث رقم: (٦٥٠)، والإمام أحمد في مسنده (١٧/ ٢٤٢ - ٢٤٣ و١٨/ ٣٩٧) الحديث رقم: (١١١٥٣، ١١٨٧٧)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب المصلي يصلي في نعليه وقد أصابهما قذر لا يعلم به (٢/ ١٠٧) الحديث رقم: (١٠١٧)، وابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام (٥/ ٥٦٠) الحديث رقم: (٢١٨٥)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٣٩١) الحديث رقم: (٩٥٥)، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي نعامة الأسدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ القَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ، قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ»، قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا - أَوْ قَالَ: أَذًى» وَقَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ: فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا»،\nقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي. =","vol":"1","page":587},{"text":"ثم قال (^١): اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، وحديث أبي سعيد (^٢) الذي قبله هو الصواب، على أن حديث أبي هريرة قد أسنده محمدُ بنُ كثير، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. هذا نص ما أورد.\nوهي منه كأنها استدراك بالتصحيح له، بعد أن رماه بالاختلاف في إسناده، ولم ينفعه ذلك منه، فإنّ الحديث الذي ساق لفظه ليس هو عند أبي داود بإسناد آخر غير إسنادِ محمّد بن كثير؛ [فتكون رواية محمد بن كثير عاضدةً له، بل ما هو - أعني باللفظ المذكور عند أبي داود إلا بإسناد محمد بن كثير] (^٣)، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوالذي يوحيه ظاهر كلامه من صحته بهذا الطريق، خطأ، فإنّ محمّد بن كثير، هو الصنعانيُّ الأصلُ، المصّيصِيُّ الدار، أبو يوسف، يروي عن الأوزاعي وغيره، وهو ضعيف، وأضعف ما هو في الأوزاعي (^٤).\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ذَكَرَ أبي محمد بن كثير، فضعفه جدًا، وضعف حديثه عن معمر جدا (^٥).\n_________\nثانيا: حديث عائشة ﵂، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الأذى يصيب النعل (١/ ١٠٥) الحديث رقم: (٣٨٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب طهارة الخف والنعل (٢/ ٦٠٤) الحديث رقم: (٤٢٤٨)، حدثنا محمود بن خالد، حدثنا محمد؛ يعني: ابن عائذ، حدثني يحيى؛ يعني: ابن حمزة، عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد، أخبرني أيضًا سعيد بن أبي سعيد، عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ بمعنى حديث أبي هريرة ﵁.\nوالحديث حسنه المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ١٢٦ - ١٢٧) الحديث رقم: (٣٨٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٠).\n(^٢) حديث أبي سعيد ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٩)، وعزاه لأبي داود، تقدم ذكره بتمامه مع تخريجه في شواهد هذا الحديث.\n(^٣) في النسخة الخطية: (فيكون إسناد محمد بن كثير، عن الأوزاعي)، وهو لا يخلو من الخلط والسقط، وما أثبته بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٦)، وبها يكتمل المعنى.\n(^٤) ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٣١ - ٣٣٣) ترجمة رقم: (٥٥٧٠).\n(^٥) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٥١) رقم: (٥١٠٩).","vol":"1","page":588},{"text":"وقالَ صالحُ بنُ أحمدَ بنِ حنبل: قالَ أبي: محمّدُ بنُ كثيرٍ لم يكن (^١) عندي بِثِقَةٍ (^٢).\nوقالَ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ أيضًا عن أبيهِ: محمّدُ بنُ كثيرٍ مُنكرُ الحديثِ، وقالَ (^٣) أيضًا: يروي أشياء مُنكرة.\n٣٥٧/ ١ (^٤) - وقالَ يونسُ بنُ حبيبٍ: ذكرتُ لابن المدينيّ محمدَ بنَ كثيرٍ، وأنهُ حدَّث (^٥) عن الأوزاعيّ، عن قتادة، عن أنس: رأى النبي ﷺ أبا بكرٍ وعمرَ، فقالَ: «هذانِ سيِّدا كُهول أهلِ الجنَّةِ» (^٦)؟ فقال عليٌّ: كنتُ أشتهي أن أرى هذا الشيخ، فالآنَ لا أُحِبُّ أن أراه (^٧).\nفعلى هذا لا ينبغي أن يُظَنَّ بهذا الحديث أنه صحيح من هذا الطريق فاعلمْهُ.\n\n٣٥٨ - وذكر (^٨) حديث أنس في «توقيت أربعين ليلةً في الفطرة» (^٩).\n_________\n(^١) من قوله: «وقال صالح …» إلى هنا، جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٦): بين حاصرتين: «وقال في رواية صالح: ليس»، وذكر محققه أنه ساقط من ت، وأنه أثبته من الجرح والتعديل.\n(^٢) الجرح والتعديل (٨/ ٦٩) ترجمة رقم: (٣٠٩).\n(^٣) في الجرح والتعديل (٨/ ٦٩) ترجمة رقم (٣٠٩): «أو قال»، ومن قوله: «عن أبيه» إلى قوله: «أشياء» سقط من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٦)، واستدركه محققه من الجرح والتعديل كما ذكر.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٧) الحديث رقم: (٢٣٧٥).\n(^٥) في الجرح والتعديل (٨/ ٦٩) ترجمة رقم: (٣٠٩): (حدثه).\n(^٦) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب (٥/ ٦١٠) الحديث رقم: (٣٦٦٤)، من طريق محمد بن كثير المصيصي، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: «هذان سيّدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين؛ إلا النبيّين والمرسلين»، ثم قال: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه»؛ يعني: أنه مما تفرد به محمد بن كثير المصيصيّ، عن الأوزاعي، وروايته عنه خاصة ضعيفة كما ذكر أهل العلم. لكن الحديث له شواهد يتقوى بها، فقد رواه جمع من الصحابة، منهم: علي بن أبي طالب وأبو جحيفة وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري ﵃، استوعب تخريجها كلها الألباني في سلسلته الصحيحة (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٧) الحديث رقم: (٨٢٤).\n(^٧) الجرح والتعديل (٨/ ٦٩) ترجمة رقم: (٣٠٩).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٩) الحديث رقم: (١٥٢٨)، وينظر فيه: (٢/ ١٩٣) الحديث رقم: (١٧٣)، و(٣/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٠٧٩)، و(٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٢٦٥)، و(٥/ ٣٢١) الحديث رقم: (٢٤٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).\n(^٩) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٢٥٨)،","vol":"1","page":589},{"text":"وسكت عنه (^١)، وإنما يرويه جعفر بن سليمان، وهو مختلف فيه (^٢)، فحقه أن يقول فيه: حسن لا غير.\n\n٣٥٩ - وهكذا (^٣) فعل في حديث أنس: «أن رجلا أراد سفرا، فقال: زودني» (^٤).\n_________\n= من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس ﵁، وقد سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٥٢)، وينظر الحديثان الآتيان برقم: (٣٦٠، ٣٧٠)، في الأول منهما زيادة تفصيل عما ذكره هنا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).\n(^٢) جعفر بن سليمان الضبعي، أبو سليمان البصري، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال أيضا: أكثر عن ثابت، وبقية أحاديثه مناكير. وقال ابن سعد: ثقة، وبه ضعف. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وكان يحيى بن سعيد لا يكتب حديثه، وكان يستضعفه. وقال البزار: لم نسمع أحدا يطعن عليه في الحديث، ولا في خطأ فيه، إنما ذكرت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقيم. لذلك أخرج له مسلم. ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٤٦ - ٤٧) ترجمة رقم: (٩٤٣)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٩٧)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٩) ترجمة رقم: (٩٤٢): «صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع».\nوترجم له الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٤٠٩) ترجمة رقم: (١٥٠٥)، ومما ذكره في ترجمته: «قال ابن ناجية: سمعت وهب بن بقية يقول: قيل لجعفر بن سليمان: زعموا أنك تسب أبا بكر وعمر! فقال: أما السب فلا، ولكن بغضا ما شئت. قال ابن عدي: فسمعت الساجي يقول في هذه الحكاية: إنما عنى جعفر جارين له، كان قد تأذى بهما. قلت: ما هذا ببعيد، فإن جعفرا قد روى أحاديث من مناقب الشيخين ﵄، وهو صدوق في نفسه».\nوقال ابن حبان في ثقاته (٦/ ١٤٠) ترجمة رقم: (٧٠٧٤): «كان جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات، غير إنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن، إذا كان فيه بدعة، ولم يكن يدعو إليها، أن الاحتجاج بأخباره جائز».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٩ - ٩٠) الحديث رقم: (١٥٢٩)، وينظر فيه: (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٣).\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات (٥/ ٥٠٠) الحديث رقم: (٣٤٤٤)، من طريق سيار، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت (هو البناني)، عن أنس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني أريد سفرا فزودني، قال: «زودك الله التقوى»، قال: زدني، قال: «وغفر ذنبك»، قال: زدني بأبي أنت وأمي، قال: «ويسر لك الخير حيثما كنت».\nوصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب دعاء المرء لأخيه المسلم عند إرادة السفر (٤/ ١٣٨) الحديث رقم: (٢٥٣٢)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد (٢/ ١٠٧) الحديث رقم: (٢٤٧٧)، من طريق سيار بن حاتم به.","vol":"1","page":590},{"text":"قال فيه (^١): حسن.\nولا مانع من تصحيحه، إلا أنه من رواية جعفر، عن ثابت، عن أنس.\nفكان منه صوابًا من فعله (^٢)، وعلى أنه إنما تبع فيه الترمذي.\n\n٣٦٠ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن أنس قال: «وُقِّتَ لنا في قصِّ الشَّارب، ونتف الإبط (^٥)، وحَلْقِ العانة؛ ألّا يُترك أكثر من أربعين ليلة».\nقال الترمذي (^٦): «وَقَتَ لَنَا رسولُ اللهِ ﷺ».\nوحديث مسلم أعلى إسنادًا، ثم بعد أن ذكر حديثًا آخر (^٧)، قال: والصحيح في التوقيت حديث مسلم (^٨).\nهذا نص ما أورده، وفيه إيهام ترجيح حديث مسلم على حديث الترمذي من\n_________\n= قال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن غريب»، وحسنه عبد الحق الإشبيلي وابن القطان فيما يأتي عنهما.\nقلت: إسناده حسن، لأجل سيار: وهو ابن حاتم العَنَزِيُّ، فهو صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٢٦١) ترجمة رقم: (٢٧١٤)، وقد رواه عن جعفر بن سليمان: وهو الضُّبَعيُّ، وهو صدوق أيضًا كما تقدم في ترجمته في التعليق على الحديث السابق.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٣).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «فكان منه صوابًا عن فِعْله»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٠): «فكان ذلك من فعله صوابًا»، وهو الأظهر.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢١) الحديث رقم: (٢٤٩٧)، وينظر فيه: (٢/ ١٩٣) الحديث رقم: (١٧٣)، و(٣/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٠٧٩)، و(٤/ ٨٩) الحديث رقم: (١٥٢٨)، و(٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٢٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٢٥٨)، من طريق جعفر بن سليمان الضُّبَعي، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، قال: «وُقِّتَ لنا في قص الشارب …»، فذكره. وقد تقدم تمام تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٥٢)، وينظر الحديث المتقدم برقم: (٣٥٨) والآتي برقم: (٣٧٠).\n(^٥) بعده في صحيح مسلم (١/ ٢٢٢): «وتقليم الأظفار».\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب الأدب، باب في التوقيت في تقليم الأظفار وأخذ الشارب (٥/ ٩٢) الحديث رقم: (٢٧٥٩)، من الوجه المذكور عند مسلم.\n(^٧) وهو الحديث الذي ذكره من رواية إبراهيم بن سالم النيسابوري، من حديث أنس: «وقت رسول الله ﷺ أن يَحْلِقَ الرّجلُ عانَتَهُ كلَّ أربعين يومًا»، وقد تقدم ذكر هذا الحديث مع تخريجه برقم: (٣٥٨).\n(^٨) ما تقدم كله من كلام الحافظ عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).","vol":"1","page":591},{"text":"جهة الإسناد، لا من جهة مسلم وأبي عيسى أنفُسِهما، وهذا لو عناه كان باطلا، فإنهما لم يتعارض ما نقلاه، بل يُقبل من الحافظ ما زاد مما لم يحفظ غيره.\nوالترمذي أحد الأئمة الحفاظ المتقنين، وقد جهل من جهله كما اعترى أبا محمد ابن حزم فيه، وقد شهد له بالإمامة - زيادة إلى ما يعرف الناس من حاله - جماعة ممن عرض لذكر أمثاله.\nوذكره في جملة الأئمة الدارقطني والحاكم وغيرهما (^١)، وإذا لم يصح له أن يكون هذا مَعْنِيه، فقد عُريَ كلامُه من المعنى وخلاف الفائدة.\nوإسناد الحديث عند الإمامين واحد، فلا معنى لقوله: إن حديث مسلم أعلى إسنادا.\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة كلاهما عن جعفر، قال يحيى: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجَوْنِي، عن أنس قال: «وُقِّتَ لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفارِ، ونَتْفِ الإبط، وحلق العانة ألا يُترك أكثر من أربعين ليلةً».\nفهذا مسلم قد قرن بين يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، ولم يتخلَّ عن قتيبة، بل أورد الحديث عنهما، وأخبر أن يحيى يقول: حدَّثنا، فأردنا أن نعرف زيادة الترمذي، فإذا به قد قال: حدثنا قتيبة، حدَّثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، قال: «وَقَت لنا رسول الله ﷺ في قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط ألا يُترك أكثر من أربعين يومًا».\nفهذا هو إسناد مسلم (^٢)، وفيه أن قتيبة قال: «حدثنا»، كما قاله يحيى بنُ يحيى، على أنه لا يُعرف له تدليس (^٣)، فليس ينبغي أن يلتمس منه أن يقول: حدثنا،\n_________\n(^١) ينظر: كلام ابن حزم فيه وكلام الأئمة الآخرين في تذكرة الحفاظ، للذهبي (١/ ١٥٤ - ١٥٥).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (مسلم)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٢)، ولعل صوابه أن يقول: (فهذا هو إسناد الترمذي)؛ وكلامه السابق قبل هذا والآتي بعده يدل على ذلك.\n(^٣) قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، أبو رجاء البلخي، يُقال: اسمه يحيى، وقتيبة لقب، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وزاد النسائي: صدوق. وكان مكثرًا، أخرج له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٥٢٣) ترجمة رقم: (٤٨٥٢)، وقال الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٤٥٤) ترجمة رقم: (٥٥٢٢): «ثقة ثبت»، وروايته بالعنعنة في الصحيحين كثيرة؛ إذ لا يُعرف له تدليس كما نقله المصنف ﵀.","vol":"1","page":592},{"text":"فلم يَبْقَ لقوله: «حديثُ مسلم أعلى إسنادًا» معنى، إلا أن يكون من جهة تفضيل مسلم على الترمذي.\nفإن قيل: ولعله اعتقد أنَّ مسلمًا قد أعرض عن قتيبة بعد أن قال أنه حدثه به، واقتصر على إيراد الحديث عن يحيى بن يحيى، ورأى أنَّ الخلاف فيه بذكر النبي ﷺ وتَرْكِ ذِكْرِه، إنما هو بينَ (^١) يحيى وقتيبة، ورجح يحيى على قتيبة؟\nفالجواب من وجهين:\nأحدهما: أن الرجلين ثقتان، وإن كان التفضيل؛ فقُتيبة فوق يحيى (^٢)، ويُعرف ذلك من تَتَبُّع أنبائهما في مواضعها (^٣).\nوالوجه الآخر: أنَّ هذا لا يمكن أن يُحمل الأمر عليه، فإنّ مسلما لم يُعْرِضْ عن قتيبة، ولو كان هذا لم يكن ما قلتُ إلا بعد الحَمْلِ على مسلم بأنّه عَلِمَ أن رواية قتيبة مصرح فيها بذكر النبي ﷺ، ولم يُبين ذلك، وسوى بين روايته ورواية يحيى التي لم يَذْكُرْ فيها النبي ﷺ.\nفإن قيل: نَفْرِضُ أَنَّ عن قتيبة روايتين:\nإحداهما: رواية مسلم: (وقت لنا).\n_________\n(^١) من قوله: «أنه حدثه به، واقتصر …» إلى هنا مَمْحُو أكثره من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣) على ما ذكر محقّقه، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين ما ذكر أنه أتمه من السياق.\n(^٢) قتيبة بن سعيد تقدمت ترجمته قريبًا.\nأما يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن التميمي، أبو زكريا النيسابوري، قال الإمام أحمد: كان ثقة وزيادة. وقال إسحاق بن راهويه: يحيى بن يحيى أثبت من عبد الرحمن بن مهدي. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال مرة: الثقة المأمون. وقد ذكر الإمام أحمد يحيى بن يحيى، فقال: بخ بخ بخ. ثم ذكر قتيبة، فأثنى عليه، ثم قال: إلا أن يحيى شيء آخر، وقدمه عليه. إلا أنه لم يكن من المكثرين في رواية الحديث، وقد أخرج له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. ينظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٣٢) ترجمة رقم: (٦٩٤٣)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢٩٨)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٧٨) ترجمة رقم: (٦٢٦٤): «أحد الأعلام، ثبت فقيه صاحب حديث، وليس بالمكثر جدًا، قال أحمد: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله»، وقال الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٥٩٨) ترجمة رقم: (٧٦٦٨): «ثقة ثبت إمام».\n(^٣) بالتتبع والنظر في ترجمتي قتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى، يظهر أن يحيى يُقدم على قتيبة.","vol":"1","page":593},{"text":"والأخرى: رواية الترمذي: (وَقَّتَ لنا رسول الله ﷺ أَنْ لا نَتْرُكَ).\nإلا أن رواية مسلم عن قتيبة رُوي مثلها عن يحيى، فكانت رواية: (وُقِّتَ لنا أن لا نَتْرُكَ) أرجَحَ؛ لأنها رواها يحيى وقتيبة؟\nفالجواب أن نقول: [إنْ] (^١) كان هكذا، فقتيبة قد روى: «وقت لنا أن لا\nنَتْرُكَ». فاحتمل المؤقِّتُ أن يكون النبي ﷺ، أو يكون غيره. وروى لنا هو بِنَفْسِه (^٢) التفسير بأنه النبي ﷺ، فيجب أن نقبل منه ذلك كله، ولا نُرَجِّح رواية على أخرى (^٣)، والله تعالى أعلم.\nوأيضًا فحَقُّ حديث جعفر بن سليمان هذا أن يُقال فيه: حسن لا صحيح، وذلك أن جعفرًا مختلف فيه (^٤).\n\n٣٦١ - وهكذا (^٥) فعل أبو محمد في حديث: «أنّ رجلا أراد سفرًا فقال: زَوِّدُني (^٦)». قال فيه (^٧): حسن لا غير.\nولا مانع من تصحيحه، إلا أنه من رواية جعفر، عن ثابت، عن أنس.\nفكان ذلك من فعله صوابًا، وعلى أنه إنما تبع فيه الترمذي.\nوقد كرر سكوته عن أحاديث، إنَّما هي من رواية جعفر هذا، منها:\n\n٣٦٢ - حديث (^٨): «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رَفْعِهم أبصارهم عند الدُّعاء في\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة يقتضيها السياق، قد أُخْلِتْ بها هذه النسخة ونسخة «ت» من أصل بيان الوهم والإيهام على ما ذكر محققه (٥/ ٣٢٣).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «بنفسه» بباء الجرّ في أوّله، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٣): «نَفْسُه» دون الباء، وكلاهما جائز.\n(^٣) في النسخة الخطية: «ولا نُرَجّح رواية الترمذي على أخرى»، وقد ضبب الناسخ على كلمة «الترمذي» إشارة منه إلى أنها غير صحيحة هنا، وهذا صحيح منه، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٣): «ولا نرجح رواية على الأخرى».\n(^٤) تقدم التفصيل في ترجمته فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٣٥٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٩ - ٩٠) الحديث رقم: (١٥٢٩)، وينظر فيه: (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٧١)، وهو في الإحكام الوسطى (٤/ ٣٢٣).\n(^٦) تقدم ذكره والكلام عليه وتخريجه برقم: (٣٥٩).\n(^٧) عبد الحق في الإحكام الوسطى (٤/ ٣٢٣).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩١ - ٩٢) الحديث رقم: (١٥٣٠)، وينظر فيه: (٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٢٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥).","vol":"1","page":594},{"text":"الصَّلاةِ» (^١).\n_________\n(^١) ليس الأمر كما ذكر الحافظ ابن القطان الفاسي رحمه الله تعالى، أن هذا الحديث يرويه جعفر بن سليمان الضبعي، والمحفوظ أنه من رواية جعفر بن ربيعة، وهو ابن شرحبيل ابن حسنة الكندي، فقد أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصَّلاة (١/ ٣٢١) الحديث رقم: (٤٢٩)، من طريق الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رَفْعِهم أبصارَهُم عندَ الدُّعاءِ في الصَّلاةِ إلى السماء، أو لَتَخْطَفَنَّ أبصارهم».\nومن هذا الوجه أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب المساجد، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء عند الدعاء في الصلاة (٣/ ٣٩) الحديث رقم: (١٢٧٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء عند الدعاء في الصلاة (٢/ ٦٧) الحديث رقم: (١٢٠٠)، من طريق الليث به.\nوجعفر بن ربيعة ثقة، عدّه الحافظ ابن حجر من الطبقة الخامسة، وذكر أن وفاته كانت سنة ست وثلاثين ومئة. ينظر: تقريب التهذيب (ص ١٤٠) ترجمة رقم: (٩٣٨)، وهو متقدم على جعفر بن سليمان الضبعي الذي عدَّه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٤٠) ترجمة رقم: (٩٤٢) من الطبقة الثامنة، وذكر أن وفاته كانت سنة ثمان وسبعين ومئة، ولهذا ذكر المزي في تهذيب الكمال (٥/ ٣٠) ترجمة رقم (٩٣٩) فيمن يروي عنهم جعفر بن ربيعة عبد الرحمن بن هرمز الأعرج شيخه في هذا الإسناد، وفيمن روى عنه الليث بن سعد، الراوي عنه في هذا الإسناد، بخلاف جعفر بن سليمان الضبعي، فلم يذكر في شيوخه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ولا في تلاميذه الليث بن سعد، كما في ترجمته من تهذيب الكمال (٥/ ٤٣ - ٤٥) ترجمة رقم: (٩٤٣).\nومما يُستغرب منه صنيع الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٤١٠) إيراده لهذا الحديث في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي برقم: (١٥٠٥) مع جملة أحاديث أخرى، وقوله: «وينفرد بأحاديث عُدّت مما يُنكر، واختلف في الاحتجاج بها منها حديث أنس أن رجلا أراد سفرًا، فقال: زوّدني ومنها حديث: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رَفْعِهم أبصارهم عند الدُّعاء في الصَّلاةِ …»، وكأنه تابع في ذلك الحافظ ابن القطان الفاسي، فهو كثيرًا ما ينقل عنه، فيوافقه أحيانًا، ويتعقبه أحيانًا أخرى، إلا أنه تابعه هنا على هذا الوهم والخلط بين الجعفرين، وقد تبين أنه مما أخطأ فيه، فسبحان مَنْ لا يَضِلُّ ولا ينسى.\nوالحديث أخرجه أيضًا البخاري في صحيحه كتاب الأذان باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة (١/ ١٥٠) الحديث رقم: (٧٥٠)، من حديث قتادة عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «ما بال أقوام يرْفَعُون أبصارَهُم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لَيَنْتَهِيَنَّ عَنْ ذلك، أو لَتَخْطَفَنَّ أبصارهم».\nوقد تقدم التفصيل في ترجمة جعفر بن سليمان فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٣٥٨).","vol":"1","page":595},{"text":"٣٦٣ - وحديث (^١) التَّمَطُّر، وقوله: «إنَّه حديث عهد بربِّه» (^٢).\n\n٣٦٤ - وحديث (^٣): «يُفْطِرَ على رُطَبَاتٍ» (^٤).\n\n٣٦٥ - وحديث (^٥): «إذا قام إلى الصَّلاةِ باللَّيلِ كَبَّرَ» (^٦).\n\n٣٦٦ - وحديث (^٧): «طَلَّقْتُ لغيرِ سُنَّةٍ» (^٨).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٢) الحديث رقم: (١٥٣١)، وينظر فيه: (٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٢٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٣).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدُّعاء في الاستسقاء (٢/ ٦١٥) الحديث رقم: (٨٩٨)، من طريق جعفر بن سليمان الضُّبعي، عن ثابت البناني، عن أنس، قال: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، قال: فحَسَر رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه المطر، فقلنا: يا رسول الله، لِمَ صَنعت هذا؟ قال: «لأنه حديث عهد بربه تعالى». وقد تقدم التفصيل في ترجمة جعفر بن سليمان فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٣٥٨).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٢) الحديث رقم: (١٥٣٢)، وينظر فيه: (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٥).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصوم، باب ما يُفطر عليه (٢/ ٣٠٦) الحديث رقم: (٢٣٥٦)، من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ يُفطر على رطبات قبل أن يُصلّي، فإن لم تكن رطبات، فعلى تمرات، فإن لم تكن، حَسَا حَسَواتٍ من ماء».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء ما يُستحبُّ عليه الإفطار (٣/ ٧٠) الحديث رقم: (٦٩٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٠/ ١١٠) الحديث رقم: (١٢٦٧٦)، والدارقطني في سننه، كتاب الصوم، باب القبلة للصائم (٣/ ١٥٥) الحديث رقم: (٢٢٧٧)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصوم (١/ ٥٩٧) الحديث رقم: (١٥٧٦)، من طريق جعفر بن سليمان، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم».\nوقد تقدم التفصيل في ترجمة جعفر بن سليمان فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٣٥٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٣) الحديث رقم: (١٥٣٣)، وينظر فيه: (٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٢٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧١).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع الكلام عليه وتخريجه برقم: (٦٧٢).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٣) الحديث رقم: (١٥٣٤)، وينظر فيه: (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٢).\n(^٨) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب الرَّجل يُراجع ولا يُشْهِد (٢/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٢١٨٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق، باب الرّجعة (١/ ٦٥٢) الحديث رقم: =","vol":"1","page":596},{"text":"٣٦٧ - وحديث (^١): [مِمَّ] (^٢) «أَضْرِبُ يَتِيمِي» (^٣).\n\n٣٦٨ - وحديث (^٤): «ليتحلق عشرة عشرة» (^٥).\n\n٣٦٩ - وحديث (^٦): «ما يُقال في ليلةِ القَدْرِ» (^٧).\n_________\n= (٢٠٢٥)، كلاهما عن بشر بن هلال الصواف، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله بن الشَّخِير، عن عمران بن حصين، سُئل عن الرجل يُطلق امرأته، ثم يقع بها ولم يُشْهد على طلاقها، ولا على رجعتها، فقال: «طَلَّقْتَ لغير سُنّة، أشهد على طلاقها، وعلى رجعتها، ولا تَعُدْ».\nوالحديث ذكره ابن الملقن في تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج (٢/ ٤٠١ - ٤٠٢) الحديث رقم: (١٤٨٨)، وقال: «رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد جيد».\nوذكره ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث (ص ٥٧٣) الحديث رقم: (١٠٦٦)، وقال: «رواته ثقات، مخرج لهم في الصحيح».\nوذكره أيضًا الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (٢/ ١٠٠) الحديث رقم: (١٠٨٦)، وقال: «رواه أبو داود هكذا موقوفًا، وسنده صحيح».\nقلت: رجال إسناده ثقات غير جعفر بن سليمان، فمُختَلفٌ فيه كما سلف بيانه فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٣٥٨)، ويزيد الرّشْك: هو ابن أبي يزيد الضبعي، والرِّشْكُ لقب اشتهر به، وهو ثقة عابد كما في التقريب (ص ٦٠٦) ترجمة رقم: (٧٧٩٣).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٤) الحديث رقم: (١٥٣٥)، وينظر فيه: (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٣).\n(^٢) في النسخة الخطية: (مما)، تصويبه من الوهم والإيهام (٤/ ٩٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠٤٨).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٤) الحديث رقم: (١٥٣٦)، وينظر فيه: (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٩).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب النكاح، باب زواج زينب بنت جحش، ونزول الحجاب، وإثبات وليمة العرس (٢/ ١٠٥١) الحديث رقم: (١٤٢٨) (٩٤)، من طريق جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس بن مالك، قال: «تزوج رسول الله ﷺ، فدخل بأهله، قال: فصنعت أُمّي أمُّ سُليم حَيْسًا، فَجَعَلَتْهُ في تَوْرٍ …» الحديث، وذكر فيه قصة إرسال أم سليم الطعام الرسول الله ﷺ ودعوته لأصحابه، وأنهم دخلوا حتى امتلأت الصفة، فقال رسول الله ﷺ: «ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كلُّ إنسانٍ ممّا يليه».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٩٤) الحديث رقم: (١٥٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٨).\n(^٧) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الدعوات (٥/ ٥٣٤) الحديث رقم: (٣٥١٣)، والنسائي في الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا وافق ليلة القدر (٩/ ٣٢٢) الحديث رقم: (١٠٦٤٢)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٥٣٥٤)، والنسائي =","vol":"1","page":597},{"text":"٣٧٠ - وأيضًا (^١) ما أُلْفِيْتُهُ في النسخ: «وُقِّتَ لنا في قص الشارب، ونَتْفِ الإبط» (^٢).\nوبهذا السياق يَنْقُص منه: (تقليم الأظفار)؛ بين قَص الشارب ونتف الإبط، كذلك هو في مسلم (^٣) الذي نقله منه.\n\n٣٧١ - وذكر (^٤) حديث عائشة: «أن النبي ﷺ كان يُقَبِّلُ بعض أزواجه، ثم يُصلّي ولا يتوضأ» (^٥).\n_________\n= في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا وافق ليلة القدر (٩/ ٣٢٢) الحديث رقم: (١٠٦٤٢)، من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، عن كَهْمَس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة عن عائشة ﵂، قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: «قولي: اللَّهُمَّ إنك عفوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ، فَاعْفُ عَنِّي».\nقال الترمذي: «هذا حديثٌ حسن صحيح»، وجعفر بن سليمان تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٣٥٨).\nوقد تابعه عليه يزيد بن هارون ووكيع بن الجراح وغيرهما، أخرجهما الإمام أحمد في مسنده، متابعة يزيد (٤٢/ ٣١٧) الحديث رقم: (٢٥٤٩٧)، ومتابعة وكيع (٤٨٤ - ٤٨٣/ ٤٢) الحديث رقم: (٢٥٧٤١)، عنهما، عن كهمس بن الحسن، به.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٣) بعد الحديث رقم: (١٧٣)، وينظر فيه: (٣/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٠٧٩)، و(٤/ ٨٩) الحديث رقم: (١٥٢٨)، و(٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٢٦٥)، و(٥/ ٣٢١) الحديث رقم: (٢٤٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).\n(^٢) تقدم تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٥٢)، وينظر الحديثان المتقدمان برقم: (٣٥٨، ٣٦٠)، وفي الثاني منهما زيادة تفصيل في تعليل هذا الحديث والجواب عنه.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٢٥٨)، وعنده الزيادة المذكورة، ولفظه: «وُقِّتَ لَنَا فِي قَصَّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الإبط، …»، الحديث، وقد تقدم تمام تخريجه في الحديث المتقدم برقم: (٣٦٠).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٥) الحديث رقم: (٢٦٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٤١).\n(^٥) ذكره الإمام عبد الحق الإشبيلي من عند النسائي، وهو عنده في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القُبلة (١/ ١٠٤) الحديث رقم: (١٧٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القُبلة (١/ ١٣٥) الحديث رقم: (١٥٥)، من طريق سفيان الثوري، عن أبي رَوْقٍ، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يُقبل …». فذكره.\nوبنحو هذا اللفظ أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب الوضوء من القبلة (١/ ٤٥) الحديث رقم: (١٧٨)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ٥٠٠) الحديث رقم: (٢٥٧٦٧)، من طريق سفيان الثوري، عن أبي رَوْقٍ، به.","vol":"1","page":598},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال أبو داود: «وهو مرسل؛ إبراهيمُ التَّيْمِيُّ لم يَسْمَعْ من عائشةَ، مات إبراهيمُ التَّيْمِيُّ ولم يبلغ أربعين سنة، وكان يكنى أبا أسماء».\nوقال النَّسَائيُّ في السنن الصغرى بإثر هذا الحديث: «ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث، وإن كان مرسلًا، وقد روى هذا الحديث الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشةَ ﵂. قال يحيى القطان: حديث حبيب، عن عروة، عن عائشةَ ﵂ هذا، وحديث حبيب، عن عروة، عن عائشةَ ﵂: «تُصلِّي وإن قطر الدَّمُ على الحصير»، لا شيء».\nوقال الترمذي في سننه (١/ ١٣٣) بعد الحديث رقم: (٨٦): «وقد رُوي عن إبراهيم التَّيْمِي، عن عائشةَ، أن النبيَّ ﷺ قَبَّلَها ولم يتوضأ. وهذا لا يصح أيضًا، ولا نعرف لإبراهيم سماعًا من عائشة». قلت: إسناد منقطع، كما أفاده أبو داود والنسائي والترمذي، فإن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، لم يسمع من عائشةَ ﵂، كما ذكره أبو داود فيما تقدم عنه، وقال الدارقطني: لم يسمع من عائشة ولا حفصة، ولا أدرك زمانهما. ينظر: تهذيب التهذيب (١/ ١٧٧)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٩٥) ترجمة رقم: (٢٦٩): «عابد ثقة، إلا أنه يرسل كثيرًا»، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أبي روق عطية بن الحارث الهمداني الكوفي، صدوق كما في التقريب (ص ٣٩٣) ترجمة رقم: (٤٦١٥).\nولكن الحديث روي من طرق أخرى يتقوى بها، منها ما ذكره النسائي فيما تقدم عنه، من حديث الأعمش (سليمان بن مهران)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة: «أن النبي ﷺ قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ». أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء من القبلة (١/ ٤٦) الحديث رقم: (١٧٩)، والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب تَرْك الوضوء من القبلة (١/ ١٣٣) الحديث رقم: (٨٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من القبلة (١/ ١٦٨) الحديث رقم: (٥٠٢)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ٤٩٧) الحديث رقم: (٢٥٧٦٦)، كلهم من طريق وكيع، عن الأعمش به.\nقال الترمذي: «إنما ترك أصحابنا حديث عائشة، عن النبي ﷺ في هذا؛ لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد، وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني، قال: ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث، وقال: هو شِبْهُ لا شيء. وسمعت محمد بن إسماعيل يُضعف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة، … وليس يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء».\nوالحديث ذكره ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، وقال: «صححه الكوفيون، وثبتوه لرواية الثقات أئمة الحديث له، وحبيب بن أبي ثابت لا ينكر لقاؤه عروة، لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتا، وهو إمام من أئمة العلماء الجلة».\nقلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أنه اختلف في سماع حبيب بن =","vol":"1","page":599},{"text":"ثم قال (^١) بأثره: قال أبو عيسى: ليس يصح عن النبي [ﷺ] (^٢) في هذا الباب شيء. ففي اقتناعه بقول أبي عيسى تضعيف له.\nوالحديث المذكور إنما علته عند الترمذي وأبي داود الانقطاع بينا ذلك في كتابيهما (^٣)، وأبو محمد ساقه من عند [النسائي] (^٤)، وإسناده عنده هو إسناده\n_________\n= أبي ثابت من عروة بن الزبير، وسواء سمع منه أم لا، فإن للحديث علة ثانية، وهي أن حبيب بن أبي ثابت هذا، مع ثقته وكونه من رجال الشيخين، كان كثير الإرسال والتدليس كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٥٠) ترجمة رقم: (١٠٨٤)، فمثله لا تقبل روايته إلا إذا صرح بالسماع، وهو ما لم يتحقق في هذا الإسناد.\nلكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه هشام بن عروة، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة ما ينقض الوضوء وما روي في الملامسة والقبلة (١/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٤٨٨)، حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا حاجب بن سليمان، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ثُمَّ ضَحِكَتْ».\nوهذا إسناد صحيح، أبو بكر النيسابوري، هو عبد الله بن محمد بن زياد، ثقة حافظ فقيه، كما في الإرشاد في معرفة علماء الحديث للخليلي (١/ ١٦٤) الحديث رقم: (٣)، وشيخه حاجب بن سليمان بن بسام المِنْبِجي، وثقه النسائي، وقال مرة: لا بأس به. ووثقه الذهبي، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (١٠٠٢)، والكاشف (١/ ٣٠١) ترجمة رقم (٨٤٠)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٤٤) ترجمة رقم: (١٠٠٤): «صدوق يهم»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (١/ ٢٣١) ترجمة رقم: (١٠٠٤)، فقالا: «بل: ثقة، وثقه النسائي، وابن حبان، والذهبي. وإنما قال المصنف: (يهم) لوهمه في إسناد حديث واحد، فتعقبه الزيلعي - وأصاب -، فقال: «حاجب لا يُعرف فيه مطعن، وقد حدث عنه النسائي ووثقه». قلت: ولم نجد له ذكرًا في كتب الضعفاء».\nوللحديث طرق أخرى ذكرها الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب صفة ما ينقض الوضوء وما روي في الملامسة والقبلة (١/ ٢٤٥ - ٢٤٩) الحديث رقم: (٤٨٤، ٤٨٥، ٤٩٣).\nوينظر للفائدة ما علقه شعيب الأرنؤوط ورفاقه على مسند الإمام أحمد (٤٢/ ٤٩٧ - ٤٩٩) الحديث رقم: (٢٥٧٦٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٤١).\n(^٢) ما بين الحاصرتين استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٥)، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٣) تقدم ذكر قولهما وتخريجه قريبا في تخريج الحديث.\n(^٤) في النسخة الخطية: «الترمذي»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٦)، فالحديث إنما ساقه الإمام عبد الحق من عند النسائي كما في الأحكام الوسطى (١/ ١٤١)، وينظر ما تقدم في تخريجه قريبا.","vol":"1","page":600},{"text":"عندهما (^١)، يرويه أبو روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة ولم يسمع منها.\nوالحديث المرسل أو المنقطع مختلف في الاحتجاج به، فإذا حكم على حديث بالضعف كان ذلك منفرا عنه (^٢)، والله أعلم.\n\n٣٧٢ - وذكر (^٣) حديث: «يأخذ من طول لحيته وعرضها» (^٤).\nمن رواية عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nثم أتبعه (^٥) قول الترمذي: عمر بن هارون مقارب الحديث (^٦). قال: وذكره أبو أحمد (^٧)، وزاد: «بالسوية»، وقال (^٨) في عمر بن هارون أكثر مما قاله الترمذي. فهو - كما ترى - لم يعرض له من أجل عمرو، عن أبيه، عن جده (^٩)، ولا من أجل أسامة بن زيد (^١٠).\n_________\n(^١) كذا قال، والصحيح أن إسناده عند النسائي وأبي داود مغاير لما هو عند الترمذي، كما تقدم في تخريج الحديث قريبا.\n(^٢) من قوله: «والحديث المرسل أو المنقطع …» إلى هنا، ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٥)، في صدر «باب ذكر أحاديث ضعفها ولم يبين بماذا، وضعفها إنما هو الانقطاع أو توهمه»، قبل هذا الحديث الوارد فيه برقم: (٢٦٤٢)، فهذا مما تصرف فيه العلامة مغلطاي ليتناسب مع ترتيبه لهذا الكتاب.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧) الحديث رقم: (٢٦٤٥)، وينظر فيه: (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٦٦) و(٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٢).\n(^٤) سلف تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٣).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٢).\n(^٦) عمر بن هارون: هو البلخي، ضعفه الأئمة جدا، فقال عنه أحمد والنسائي: «متروك الحديث»، وقال ابن معين: «كذاب خبيث»، وقال عبد الرحمن بن مهدي: «لم تكن له قيمة عندي». وقال أبو داود: «غير ثقة»، وتكلم فيه آخرون كما هو مبين في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٥٧) ترجمة رقم: (١٢٠١)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) ترجمة رقم: (٦٢٣٧)، فهو علة الحديث.\n(^٧) هو: أبو أحمد ابن عدي، أخرجه في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٥٩) تحت ترجمة رقم: (١٢٠١)، والزيادة المذكورة عنده.\n(^٨) أي: أبو أحمد ابن عدي، كما تقدم في ترجمة عمر بن هارون قريبا.\n(^٩) رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده سيذكر المصنف لها زيادة تفصيل وبيان، وسبب نقد الحافظ ابن القطان لها، عند الحديث الآتي برقم: (٤٦١، ٤٦٢) وما بعدهما.\n(^١٠) تقدم له ترجمة وافية عند الحديث رقم: (١٢٢).","vol":"1","page":601},{"text":"٣٧٣ - وذكر (^١) من عند مسلم (^٢)، حديث عائشة: «لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركًا فيصلي فيه».\nوفي رواية: «يابسًا بظُفْري» (^٣).\nوترك (^٤) أن يُبَيِّنَ ما صحّ عنها؛ من أنّها إنما كانت تغسل الرَّطْبَ منه، وتَفْرُك اليابس، حتّى تكون رواية الكوفيّينَ عنها للفَرْكِ إنما معناه في يابسه، ورواية المدنيين عنها الغسل (^٥) إنما هو في الرطب.\nوالحديث بذلك روته عمرة عنها.\n\n٣٧٤ - قال (^٦) البزار: حدَّثنا الفضل بن سهل، حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: ك «نتُ أفْرُك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا، وأغسله وأمسَحُه إذا كان رطبا» (^٧).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٢٨١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٣)\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب حكم المني (٢٣٨) الحديث رقم: (٢٨٨) (١٠٥)، من طريق إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة بن قيس النخعي والأسود بن يزيد النخعي، أنّ رجلا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: «إنّما كان يُجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإنْ لم تَرَ نَضَحْتَ حولَهُ، ولقد رأيتني أفركه …» فذكره.\n(^٣) هذه الرواية أخرجها مسلم أيضًا، كتاب الطهارة، باب حكم المني (١/ ٢٣٩) الحديث رقم: (٢٩٠)، من طريق أبي الأحوص (سلام بن سليم الحنفي الكوفي)، عن شبيب بن غرقدة، عن عبد الله بن شهاب الخولاني، قال: «كنت نازلا على عائشة …» فذكره، وفيه أنها قالت له: «فلو رأيت شيئًا غسَلْتَهُ، لقد رأيتني وإنّي لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسا بظفري».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٣)\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «الغسل»، وفي مطبوع بيان الوهم (٥/ ٥٩٦): «للغسل» تبعًا لقوله قبله: «للفرك».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٢٨١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٣).\n(^٧) أخرجه البزار، كما في إتحاف المهرة (١٧/ ٧٢٤) الحديث رقم: (٢٣١٢٤)، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٧٤) الحديث رقم: (٥٢٧)، وأبو عوانة في المستخرج، كتاب الطهارة، باب بيان تطهير الثوب الذي يُصلى فيه من المني والدم (١/ ١٧٤) الحديث رقم: (٥٢٧)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب ما ورد في طهارة المني وحكمه رطبا ويابسا (١/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٤٤٩) من طريق الحميدي عبد الله بن الزبير، به.=","vol":"1","page":602},{"text":"وقال الدارقطني: حدثنا ابن مخلد (^١)، حدثنا أبو إسماعيل، حدثنا الحميدي، فذكره بإسناده، ولفظه عنده: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا، وأغسله إذا كان رطبا» (^٢)، والله أعلم.\n\n٣٧٥ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:\n_________\n= والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٧٤ - ١٧٥)، وقال: «أعله البزار بالإرسال عن عمرة، ثم ذكر بأنه ورد الأمر بفركه من طريق صحيحة، رواه ابن الجارود في المنتقى» وذكرها.\nقلت: حديث عائشة عند البزار، رجال إسناده ثقات، رجال الصحيح، وعمرة هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، كانت في حجر عائشة ﵂، تابعية ثقة حجة، قال ابن المديني: «عمرة أحد الثقات، العلماء بعائشة، الأثبات فيها». ينظر: تهذيب الكمال (٣٥/ ٢٤٢) ترجمة رقم: (٧٨٩٥).\nوالطريق الصحيحة التي أشار إليها الحافظ ابن حجر عند ابن الجارود، هي عنده في المنتقى، كتاب الطهارة، باب التنزه في الأبدان والثياب عن النجاسات (ص ٤٣) الحديث رقم: (١٣٥)، من طريق إبراهيم النخعي، عن همام بن الحارث، قال: كان ضيف عند عائشة، فأجنب فجعل يغسل ما أصابه، فقالت عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا بحته».\nورجال إسناده ثقات رجال الصحيح، وصححه الحافظ ابن حجر كما تقدم عنه قريبا.\nقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٧٥)، بعد أن ذكره: «وهذا الحديث قد رواه مسلم من هذا الوجه، بلفظ: «لقد رأيتني أحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابسا بظفري»، ولم يذكر الأمر، وأما الأمر بغسله، فلا أصل له»، ورواية مسلم التي ذكرها، هي الحديث السابق، تقدم تخريجه.\nقال في فتح الباري (١/ ٣٣٢): «وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض؛ لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني، بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب، وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته، بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا، والفرك على ما كان يابسا، وهذه طريقة الحنفية، والطريقة الأولى أرجح، لأن فيها العمل بالخبر والقياس معا …، وأما مالك، فلم يعرف الفرك، وقال: إن العمل على وجوب الغسل كسائر النجاسات، وحديث الفرك حجة عليهم».\n(^١) هو: محمد بن مخلد بن حفص العطار، قال عنه الدارقطني كما في سؤالات حمزة السهمي (ص ٨١) ترجمة رقم: (٢٠): «ثقة مأمون». وشيخه هنا أبو إسماعيل: هو محمد بن إسماعيل يوسف السلمي، أبو إسماعيل الترمذي، وهو ثقة حافظ كما في التقريب (ص ٤٦٨) ترجمة رقم: (٥٧٣٨).\n(^٢) تقدم تخريجه في الحديث السابق قبله.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٩) الحديث رقم: (٢٨١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤١).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٢٥٧) (٥٠)،=","vol":"1","page":603},{"text":"«الفطرة خمس: الاخْتِتَانُ، والاستحداد، وقَصُّ الشارب، وتقليم الأظفارِ، ونَتْفُ الإبط».\nوهذا اللفظ الذي ساق هو عند مسلم، من رواية يونس، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابن المسيب، عنه.\nوأورده مسلم (^١)، بقريب من هذا اللفظ أيضًا، من رواية ابن عُيينة، عن الزُّهْرِيِّ، فيه أيضًا: «قص الشارب، والاستحداد».\nكذلك رواه عنده، عن ابن عُيينة: أبو بكر بن أبي شيبة، والناقد (^٢) وزهير بن حرب.\nوقد رواه النسوي (^٣)، بلفظ يَزْدادُ به في معناه، فقال: أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن يزيد المقرئ المكي، حدثنا ابن عُيينة، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «الفِطْرَةُ خمس: الختانُ، وحَلْقُ العانة، ونَتْفُ الإبط، وتقليم الأظفارِ، وحلْقُ الشارب»، فهذا صحيح الإسناد.\nوحلق العانة أوسع من الاستحداد، فإنّه يَصْدُقُ على التَّنَوُّر بالنُّورة (^٤)، ولا يصدق عليه الاستحداد، فإنه الحَلْقُ بالحديد، وحَلْقُ الشارب أيضًا خلاف قَصِّه؛ فاعلمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-92>٦ - باب التيمم</span>\n٣٧٦ - ذكر (^٥) من طريق مسلم (^٦)،\n_________\n= من طريق يونس بن يزيد الأيلي، به، من الوجه الذي يذكره المصنف بعده.\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة (١/ ٢٢١) الحديث رقم: (٢٥٧) (٤٩)، من طريق سفيان بن عيينة به، من الوجه الذي يذكره المصنف.\n(^٢) هو: عمرو بن محمد الناقد، أبو عثمان البغدادي الحافظ. ينظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٢١٣) ترجمة رقم: (٤٤٤٢).\n(^٣) السنن الكبرى للنسائي، كتاب الطهارة، باب عدد الفطرة (١/ ٧٧) الحديث رقم: (٩).\n(^٤) يعني: التَّطلِّي بالنُّورة، والنُّورة؛ بالضم، قال في اللسان: «النُّورة: من الحجر الذي يُحرق ويُسوَّى منه الكِلْسُ ويُحلَقُ به شعر العانة. وقد انتار الرَّجلُ وتنوَّر: تطلى بالنورة». لسان العرب (٥/ ٢٤٤)، مادة: (نور).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٩ - ٢٢٠).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب التيمم (١/ ٢٨١) الحديث رقم: (٣٦٩) (١١٤) معلقا، =","vol":"1","page":604},{"text":"عن أبي الجهيم بن الحارث (^١)، قال: «أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه، ثم رد ﵇».\n\n٣٧٧ - ثم (^٢) قال: زاد أبو داود (^٣): «من حديث المهاجر بن قنفذ: ثم اعتذر».\n_________\n= قال مسلم: «وروى الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس، أنه سمعه يقول: أقبلت وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى دخلنا على أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهيم: «أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل …» فذكره.\nووصله البخاري في صحيحه، كتاب التيمم، باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة (١/ ٧٥) الحديث رقم: (٣٣٧)، قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث …» فذكره.\nوينظر: ما سيذكره المصنف ﵀ بعد الحديث التالي عن الحافظ ابن القطان، وتعليقي عليه.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «عن أبي الجهم بن الحارث»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٢)، وكذا هو في صحيح مسلم كما تقدم في تخريجه، وهذا كله خطأ، صوابه: «عن أبي الجهيم بن الحارث»، قال النووي في شرحه على مسلم (٤/ ٦٣ - ٦٤): «أبو الجهيم بفتح الجيم وبعدها هاء ساكنة، هكذا هو في مسلم، وهو غلط، وصوابه ما وقع في صحيح البخاري وغيره: (أبو الجهيم) بضم الجيم وفتح الهاء، وزيادة ياء، هذا هو المشهور في كتب الأسماء، وكذا ذكره مسلم في كتابه في أسماء الرجال»، وقد تقدم تخريجه من عند البخاري قريبا، وأبو الجهيم بالتصغير، قيل: اسمه عبد الله، فيما ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٤٢). وأضاف: «وحكى ابن أبي حاتم، عن أبيه قال: هو الحارث بن الصمة، فعلى هذا لفظة (ابن) زائدة بين أبي جهيم والحارث، لكن صحح أبو حاتم أن الحارث اسم أبيه لا اسمه»، وقال: «ووقع في مسلم: دخلنا على أبي الجهم، بإسك ا ن الهاء، والصواب أنه بالتصغير، وفي الصحابة شخص آخر يقال له أبو الجهم، وهو صاحب الإنبجانية، وهو غير هذا، لأنه قرشي، وهذا أنصاري، ويقال بحذف الألف واللام في كل منهما وإثباتهما».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٠).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب أيرد السلام وهو يبول (١/ ٥) الحديث رقم: (١٧)، من طريق قتادة، عن الحسن البصري، عن حصين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ، أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: فذكره.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب رد السلام بعد الوضوء (١/ ٣٧) الحديث رقم: (٣٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب السلام على من يبول (١/ ٨٦) الحديث رقم: (٣٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الرجل يسلم عليه وهو يبول (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٣٥٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٣٨١) الحديث =","vol":"1","page":605},{"text":"إليه، وقال: «إِنِّي كرهتُ أن أذكُرَ اللهَ إلّا على طُهْرٍ، أو قال: على طهارة».\nكذا أورده (^١)، وحديث المهاجر ليس فيه للتيمم ذِكْرٌ، ونصه: أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، فلم يَرُدَّ عليه حتى توضّأ، ثم اعتذر إليه، وقال: «إنّي كرهتُ أن أذكر الله إلا على طهر، أو قال: على طهارة».\nولو أن أبا محمد ذكره في غير التيمم، قلت: إنّما كان مَعْنِيُّهُ الذِّكْرَ على حالة الحديث وتبيين حُكْمِهِ، ولكنه ذكره في التيمم، فجاء إردافه حديث المهاجر عليه، زيادة حديث في التيمم، ليس له فيه ذِكْرٌ.\nوهذه الزيادة التي جاء بها من حديث المهاجر لم يكن محتاجا إليها في باب التيمم، فإنها ليست منه.\n_________\n= رقم: (١٩٠٣٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب استحباب الوضوء لذكر الله، وإن كان الذكر على غير وضوء مباحًا (١/ ١٠٣) الحديث رقم: (٢٠٦)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب قراءة القرآن (٣/ ٨٢) الحديث رقم: (٨٠٣)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٥٩٢)، كلهم من طريق قتادة، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: رجال إسناده ثقات على شرط الشيخين، غير حضين بن المنذر بن الحارث، أبو ساسان البصري، فإنه من رجال مسلم، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٦/ ٥٥٥ - ٥٦٠) ترجمة رقم: (١٣٨٢).\nوقد اختلف في إسناده على الحسن البصري؛ فرواه عنه قتادة، على النحو السابق. وقتادة هو ابن دعامة السدوسي، ثقة ثبت كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٥٣) ترجمة رقم: (٥٥١٨).\nوقد خالفه جرير بن حازم، فرواه عن الحسن البصري، عن المهاجر بن قنفذ: «أنه سلّم على رسول الله ﷺ وهو يبول، فلم يَرُدَّ عليه حتى فَرغَ»، لم يذكر في إسناده حضين بن المنذر أبا ساسان؛ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الأدب، باب ما قالوا في الرجل يُسلّم عليه وهو يبول (٥/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٢٥٧٣٥)، من طريق جرير بن حازم، به.\nوجرير بن حازم بن زيد الأزدي، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٣٨) ترجمة رقم: (٩١١).\nوقد تابعه على ذلك حميد الطويل عند أحمد في مسنده (٣٤/ ٣٦٢) الحديث رقم: (٢٠٧٦٢)، وحميد بن أبي حميد الطويل، ثقة، مدلس، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٨١) ترجمة رقم: (١٥٤٤).\nوقد ذكر الدار قطني هذا الاختلاف فيه عن الحسن البصري في علله (١٤/ ٧٢) الحديث رقم: (٣٤٣١) وصحح حديث قتادة المتصل، فقال: «حديث قتادة أصحها».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٠).","vol":"1","page":606},{"text":"وقد تقدم له (^١) ذكر حديث المهاجر بجملته، في أول باب من كتاب الطهارة بالوضوء لا بالتيمم كما قلته، وحديث أبي الجهم منقطع (^٢). ولم يبين انقطاعه.\nوهو مصرح به عند مسلم؛ إنما قال فيه: وروى الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير مولى ميمونة، قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار (^٣)، … الحديث، وهو متصل عند أبي داود والنسائي (^٤) من رواية شعيب بن الليث، عن أبيه.\nورواه عنه أيضا يحيى [بن] (^٥) بكير، ذكره عنه البخاري (^٦)، فاعلمه.\n\n٣٧٨ - وذكر (^٧) ألفاظ حديث عمار، ثم قال: ويروى من حديث عمار أيضا:\n_________\n(^١) أي: لعبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣١).\n(^٢) يعني: معلقا كما هو موضح في تخريجه. وجاء في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٤) ما نصه: «وحديث أبي جهيم هذا، سأذكره إن شاء الله تعالى في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة»، وهذه العبارات قد حذفها العلامة مغلطاي ليتناسب ذلك مع ترتيبه لهذا الكتاب. وقد ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي في الباب المذكور (٢/ ٥٤٢) الحديث رقم: (٥٤٢)، والكلام الآتي بعد ذلك هنا منه.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «عبد الله بن يسار»، ومثله في بيان الوهم (٢/ ٥٤٢)، وفي صحيح مسلم (١/ ٢٨١): «عبد الرحمن بن يسار»، وهو خطأ، والظاهر أنه وقع في بعض نسخ صحيح مسلم دون غيرها، وصوابه: «عبد الله بن يسار»، وهو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور، كما نبه على ذلك النووي في شرحه على صحيح مسلم (٤/ ٦٣)، فقال: «هكذا هو في أصول صحيح مسلم، قال أبو علي الغساني وجميع المتكلمين على أسانيد مسلم: قوله: (عبد الرحمن) خطأ صريح، وصوابه: عبد الله بن يسار، وهكذا رواه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم على الصواب، فقالوا: (عبد الله بن يسار)، قال القاضي عياض: ووقع في روايتنا صحيح مسلم، من طريق السمرقندي، عن الفارسي، عن الجلودي: (عن عبد الله بن يسار على الصواب)، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٤٢)، وقال: ووقع عند مسلم في هذا الحديث: عبد الرحمن بن يسار، وهو وهم، وليس له في هذا الحديث رواية، ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين».\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب التيمم في الحضر (١/ ٨٩) الحديث رقم: (٣٢٩)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب في الحضر (١/ ١٦٥) الحديث رقم: (٣١١)، والسنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب في الحضر (١/ ١٤٩) الحديث رقم: (٣٠٣).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة، استدركتها من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٦) سلف تخريجه عند البخاري بإثر تخريج رواية مسلم قريبا.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٠) الحديث رقم: (٤٣٩)، وينظر فيه: (٢/ ٥٤٥) الحديث رقم: =","vol":"1","page":607},{"text":"«أنّ النبي ﷺ مَسَح وجهه وَيَدهُ إلى نصف الساعد، ولم يبلغ المِرْفَق» (^١)، ويروى: «إلى المرفقين» (^٢).\nثم قال (^٣): والصحيح المشهور في صفة التيمم من تعليم النبي ﷺ، إنما هو للوجه والكفين (^٤)، وهذه الأحاديث التي تزيد على ما في المشهور ذكرها أبو داود والنسوي وغيرهما (^٥). انتهى كلامه.\nففيه القضاء لأحاديث الوجه والكفين بالصحة والشهرة - وصدق -، ولأحاديث نصف الساعد أو المرفقين بنقيض ذلك، إما أنها ليست بصحيحة ولا مشهورة، وإما أنها ليست مشهورة وإن كانت صحيحة.\nفإن كان يعني أنها صحيحة ولكن ليست مشهورةً؛ فهي من هذا الباب، فإنها على ما نُبيّن منقطعة، وذلك أن الحديث الذي فيه نصف الساعد، هو عند أبي داود،\n_________\n= (٥٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢١).\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب التيمم (١/ ٨٨) الحديث رقم: (٣٢٣)، من طريق سليمان الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر، فذكره، وفيه: «ثم مسح وَجْهَهُ والذراعين إلى نصف الساعدين، ولم يبلغ المرفقين، ضربةً واحدة». وإسناده ضعيف لانقطاعه بين سلمة بن كهيل وبين عبد الرحمن بن أبزى، بينهما أبو مالك غزوان الغفاري الكوفي على ما سيأتي بيانه عند المصنف قريبًا.\nوقد أشار إلى ضعف هذه الرواية الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٤٥) بقوله: «فأما رواية المرفقين، وكذا نصف الذراعين ففيهما مقال».\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب التَّيمم (١/ ٨٩) الحديث رقم: (٣٢٨)، من طريق أبان (هو ابن يزيد العطار)، قال: سُئل قتادة عن التيمم في السفر، فقال: حدثني محدث، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله ﷺ قال: «إلى المرفقين»، وإسناده ضعيف لإبهام الراوي عن عامر الشعبي.\nوقد تقدم ذكر تضعيف الحافظ ابن حجر لهذه الرواية أثناء تخريج الرواية السابقة.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢١).\n(^٤) الصحيح المشهور الذي أشار إليه، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التيمم، باب التيمم الوجه والكفين (١/ ٧٥) الحديث رقم: (٣٣٩، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب التيمم (١/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٣٦٨) (١١٢، ١١٣)، من طرق عن شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن ذرّ بن عبد الرحمن المرهبي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر ﵁، ولفظ البخاري: «ثُمَّ مَسَحَ بهما وَجْهَهَ وَكَفَّيْهِ»، أما لفظ مسلم: «ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ».\n(^٥) سيذكر المصنف هذه الروايات فيما يأتي، وقد خرجت كل رواية عند ذكرها.","vol":"1","page":608},{"text":"من رواية الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى، عن عمار (^١)، والانقطاع فيه هو في ما بين سلمة بن كهيل وابن أبزى، فإنّ سلمة لم يسمعه من عبد الرحمن، إنما سمعه من سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى (^٢)، عن أبيه، في قول جرير، عن الأعمش (^٣)، أو من أبي مالك، عن عبد الرحمن في قول الثوري، عن سلمة (^٤)، أو من ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، في قول [شعبة] (^٥)، عن سلمة (^٦)، والأمر في ذلك عند المحدثين بين، أعني أن سلمة لم يسمع هذا من عبد الرحمن بن أبزى.\n_________\n(^١) تقدم تخريج هذه الرواية قريبا.\n(^٢) ترجم الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١١/ ٣١٣ - ٣١٤) ترجمة برقم: (٢٤٦٧)، لسلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي، وعدّ من شيوخه سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، ولم يذكر فيهم والده عبد الرحمن بن أبزى.\n(^٣) رواية جرير - وهو ابن عبد الحميد الضبي - أشار إليها أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب التيمم (١/ ٨٨) بعد الحديث رقم: (٣٢٣)، فقال: «ورواه جرير، عن الأعمش، عن سلمة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى؛ يعني عن أبيه»، وقد أخرجها البزار في مسنده (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦) الحديث رقم: (١٣٨٦)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب التيمم (١/ ٣٣٨) الحديث رقم: (٧٠٠)، من طريق جرير بن حازم به، ولفظه: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ كَذَا وَكَذَا، فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّعِيدِ، فَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ».\n(^٤) هذه الرواية أخرجها أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب التيمم (١/ ٨٨) الحديث رقم: (٣٢٢)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب نوع آخر من التيمم والنفخ في اليدين (١/ ١٦٨) الحديث رقم: (٣١٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب نوع آخر (١/ ١٩١) الحديث رقم: (٢٩٨)، من طريق سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك غزوان الكوفي وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر، وفيه عند أبي داود بلفظ: «ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع»، وعند النسائي بلفظ: «ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه»، وذكر الذراعين أو بعضهما ضعيف كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٤٤٥)، وعلى ما سيذكره المصنف، وينظر: ما تقدم في تخريج حديث عمار ﵁ الذي صدر ذكره.\n(^٥) في النسخة الخطية «سعيد»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «شعبة»، تصويبه من مصادر التخريج الآتية، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣١).\n(^٦) هذه الرواية أخرجها أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب التيمم (١/ ٨٨) الحديث رقم: (٣٢٤)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة باب نوع آخر من التيمم (١/ ١٩٢) الحديث رقم: (٢٩٩)، كلاهما من طريق شعبة بن الحجاج، عن سلمة بن كهيل، عن ذرّ بن عبد الرحمن المرهبي، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، وقد =","vol":"1","page":609},{"text":"وفي رِوايةِ الثَّوْري، عن سلمة، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى في هذا الحديث: «ثم مَسَح بهما وجهَه ويَدَيْه إلى نِصفِ الذِّراعِ» فقال عمر: يا عمَّار … الحديث. ذكره أبو داود (^١)، وهو صحيح مُتَّصِل مُغنٍ عمَّا أورد أبو محمَّد، فلا أدري لم كَتَبَ اللفظ الذي إسنادُه مُنقطِعٌ وترك هذا؟\nوأمَّا الحديث الآخر الذي فيه: «إلى المِرْفقين»، فأُبَيِّنُ انقطاعًا من هذا، فإنَّ قتادة يقول فيه بلا خِلافٍ عنه: حدَّثني مُحدِّثُ، عن الشَّعبي، عن ابن أبزى، عن عمَّار، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إلى المِرفقين» (^٢)، فاعلمه.\n\n٣٧٩ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، حديثًا بَيَّن فيه أنَّه مُرسَل\n_________\n= شَكَّ فيه سلمة بن كُهيل فقال فيه: «لا أدري فيه: إلى المرفقين؛ يعني: أو إلى الكفَّين». وكذلك هو في مُسند أحمد (٣٠/ ٢٧٦) الحديث رقم: (١٨٣٣٣) من الوجه المذكور، عن ذر، به. وذكر المرفقين ضعيف كما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٤٤٥)، وعلى ما سيذكره المصنِّف، وينظر: ما تقدَّم في تخريج حديث عمار ﵁ الذي صدر ذكره.\n(^١) تقدَّم تخريجه من سنن أبي داود وغيره قريبًا، وهو إسناد رجاله ثقات ومتَّصل كما أفاده الحافظ ابن القطان، ولكن ذكر الذِّراعين أو نصف الذِّراع؛ كما عند أبي داود، أو بعض ذِراعيه؛ كما عند النسائي شاذ، وقد سلف ذكر تضعيف الحافظ ابن حجر لهذه الروايات، ولأنَّ الروايات الصحيحة الثابتة في هذا إنما هي بلفظ: «ثم مسح بهما وجهه وكفَّيْه»، وقد تقدَّم تخريج هذه الرواية من الصحيحين قريبًا.\n(^٢) تقدَّم تخريجه في الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٢) الحديث رقم: (٤٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٤).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في المتيمِّم يجد الماء بعدما يصل في الوقت (١/ ٩٣) الحديث رقم: (٣٣٨)، من طريق عبد الله بن نافع، عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمَّما صعيدًا طيبًا فصلَّيا، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يُعِدِ الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ، فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يُعد: «أصبْتَ السُّنَّةَ، وأجزأتك صلاتك»، وقال للذي توضأ وأعاد: «لك الأجر مرتين».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الغسل والتيمم، باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة (١/ ٢١٣) الحديث رقم: (٤٣٣)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب جواز التيمم لصاحب الجراح مع استعمال الماء وتعصيب الجرح (١/ ٣٤٨) الحديث رقم: (٧٢٧)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٦٣٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب المسافر يتيمم في أوَّل الوقت إذا لم يجد ماءً ويصلي، ثم لا يُعيد وإن وجد الماء في آخر الوقت (١/ ٣٥٣) الحديث رقم: (١٠٩٤)، كلهم من طريق عبد الله بن نافع به.","vol":"1","page":610},{"text":"[بسقوط] (^١) الصاحب منه، وبقي عليه أن يُبيِّنَ أنه منقطع قبل أن يصل إلى الذي\n_________\n= قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووفقه الحافظ الذهبي.\nقلت: حديث صحيح، رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، إلا أن عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ، ثقة صحيح الكتاب، في حفظه ضعف، فقد وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو زرعة والنسائي: لا بأس به. وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ هو لين في حفظه، وكتابه أصح. وقال البخاري: في حفظه شيء. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٢٠٨ - ٢١١) ترجمة رقم: (٣٦٠٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ٥١٣) ترجمة رقم: (٤٦٤٧)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٢٦) ترجمة رقم: (٣٦٥٩): «ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين». وقد خالفه فيه غيره فرواه مرسلًا، لذلك قال أبو داود بعد أن أخرج الحديث، وأشار إلى غير ابن نافع يرويه عن الليث به مرسلًا: «ذِكْرُ أبي سعيد في هذا الحديث ليس بمحفوظ، هو مرسل».\nوقال الدارقطني: «تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث، بهذا الإسناد متصلًا، وخالفه ابن المبارك وغيره».\nثم أخرج الدارقطني (١/ ٣٤٩) الحديث رقم: (٧٢٨)، الرواية المرسلة، من طريق عبد الله بن المبارك، عن ليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار: أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمما … نحوه، ولم يذكر أبا سعيد.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الغسل والتيمم، باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة (١/ ٢١٣) الحديث رقم: (٤٣٤)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن ليث بن سعد، قال: حدثني عميرة (هو ابن أبي ناجية وغيره، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، أنَّ رجلين … وساق الحديث مرسلًا، فلم يذكر أبا سعيد الخدري، وزاد في إسناده: عميرة بن ناجية وغيره).\nوتابعه على ذلك يحيى بن بكير كما عند الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٦٣٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب المسافر يتيمم في أول الوقت إذا لم يجد ماءً ويصلّي، ثم لا يُعيد وإن وجد الماء في آخر الوقت (١/ ٣٥٣) الحديث رقم: (١٠٩٥)، عنه، عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء به مرسلًا.\nوهذا الاختلاف في إسناد الحديث ووصله وإرساله لا يؤثر في صحته، لأن عبد الله بن نافع لم ينفرد بوصله، فقد تابعه عليه أبو داود الطيالسي أخرجه ابن السكن في صحيحه، عنه، عن الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: «أن رجلين خرجا في سفر …» الحديث، وهذه الرواية الموصولة، سيذكرها المصنف فيما يأتي، وينقل تصحيحها عن ابن القطان، وممن صححه موصولا الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٤١٠) الحديث رقم: (٢١٢)، وقواه النووي في المجموع (٢/ ٣٠٦).\n(^١) في النسخة الخطية: «مسقوط» بصيغة اسم المفعول، وما أثبته من بيان الوهم والإيهام =","vol":"1","page":611},{"text":"أرسله، وهو ما ذكر عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: «خرج رجلان في سَفَرٍ وليس معهما ماء، فتيمما، … الحديث.»\nثم قال (^١): قال - يعني أبا داود -: ذِكْرُ أبي سعيد ليس بمحفوظ في هذا الحديث. انتهى كلامه.\nفقد أعطى فيه أنه مرسل بسقوط أبي سعيد بين عطاء والنبي ﷺ، وقنع فيه ببعض كلام أبي داود.\nوأبو داود كما بين أنَّ ذِكْرَ أبي سعيد لا يصح فيه، فلذلك بين أنه منقطع قبل أن يصل إلى عطاء.\nوبيان هذا هو أن أبا داود قال: حدثنا محمد بن إسحاق [المسيبي] (^٢)، حدثنا عبد الله بن نافع، عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره.\nثم قال أبو داود: غير ابن نافع يرويه عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادةَ، عن عطاء، عن النبي ﵇، وذِكْرُ أبي سعيد في هذا الحديث وهم (^٣) ليس بمحفوظ، وهو مرسل.\nففي هذا من كلام أبي داود بيان أمرين:\nأحدهما: أنَّ ذِكْرَ أبي سعيد وهم، فهو إذا مرسل من مراسيل عطاء.\nوالآخر: أنَّ بَيْنَ الليث وبين بكرٍ عَميرة بن أبي ناجية فلم يذكر أبو محمد هذا الانقطاع الذي بَيْنَ الليث وبين بكرٍ (^٤).\nفإن قلت: هو قد قنع به مرسلًا، والمرسل متصل إلى عطاء بزيادة عميرة بن أبي ناجية، فلعله الذي أورد، وإيَّاهُ قَصَد.\n_________\n= (٢/ ٤٣٢)، وهو الصحيح في هذا السياق.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٤).\n(^٢) في النسخة الخطية: «المسبتي»، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته: «المُسَيَّبي»، تصويبه من مصادر التخريج السابقة، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٢).\n(^٣) قوله: «وهم» لم يرد في كلام أبي داود كما في المطبوع من سننه (١/ ٩٣).\n(^٤) اعتمد ابن القطان في حكمه على الإسناد بأنه منقطع بين الليث وبكر على ما سيذكره من روايات فيما يأتي، إلا أن هذه الروايات لا تدل على انقطاعه كما يأتي، وقد تقدم في تخريج الحديث، أن رواته ثقات، روى كل واحد منهم ما سمع من شيخه، ولا يُعرف أحد منهم بتدليس.","vol":"1","page":612},{"text":"فالجواب أن نقول: هو إذن قد تَرَك أن يُبيِّن أنه مرسل وفي إسناده رجل مجهول، وذلك أنّ عميرة بن أبي ناجية مجهول الحال (^١).\nفإذا تبين ذلك (^٢)؛ فقد أوْهَمَ أنه لا عيب له إلا الإرسال.\nوالأظهر أنه لم يُرِدْ شيئًا من ذلك، ولا اعتقد فيه إلا أنه إذا سقط منه ذِكْرُ أبي سعيد، يعني (^٣) من رواية الليث، عن بكر، عن عطاء مرسلًا، على نحو ما رواه ابن المبارك، عن الليث.\nذَكَر روايته الدارقطني، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن المبارك، عن ليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء: أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمما … . نحوه (^٤).\nوإذا كان هذا هو الذي اعتقد، فلم يعتمد إلا منقطعًا فيما بين ليث وبكرٍ، ولكنه لم يُبيِّنه، ولا أيضًا تبيَّنَ له على نحو ينفعه، فإنّ المنقطع الذي اعتمد إنّما وصله أبو داود عن رجل مجهول، وهو عميرة بن أبي ناجية (^٥).\nوأقول بعد هذا: إنه قد جاء من رواية أبي الوليد الطيالسي، قال: حدثنا\n_________\n(^١) إنما جهل حاله ابن القطان اعتمادًا على ما وقع في ترجمة عميرة بن أبي ناجية المصري عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٤) ترجمة رقم (١٢٧) حيث قال فيه: «روى عن يزيد بن أبي حبيب، روى عنه عبد الله بن وهب، سمعت أبي يقول ذلك»، ولم يفطن أنه روى عنه الليث بن سعد وثمانية آخرون ذكرهم المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (٤٥٢٧)، وذكر أنه وثّقه النسائي وابن حبّان، ولهذا تعقبه الحافظ زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٦٦) ترجمة رقم: (٦٠٧)، فقال بعد أن أورد قول الحافظ ابن القطان في عميرة هذا بأنه مجهول الحال: وكأنه لم يُعْمَد الكشْفَ عنه، فقد قال النسائي في التمييز: إنه ثقة، وكذا قال يحيى بن بكير إنه ثقة، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: توفي سنة إحدى وخمسين ومئة، وقال ابن يونس: سنة ثلاث وخمسين ومئة، وكانت له عبادة وفضل وينظر: الثقات لابن حبان (٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥) ترجمة رقم: (١٠١٩٣)\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «فإذا تبين ذلك»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٣): «فإذا لم يُبيِّن ذلك»، وهو الصحيح في هذا السياق.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «يعني»، وفي مطبوع بيان الوهم (٢/ ٤٣٣): «بقي»، وهو الأليق في هذا السياق.\n(^٤) تقدم تخريج هذه الرواية المرسلة، عند تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٥) تقدمت ترجمته قريبًا، وذكرت فيها أن الراجح فيه أنه ثقة.","vol":"1","page":613},{"text":"الليثُ بنُ [سعد] (^١)، عن عمرو بن الحارثِ وعُميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء، عن أبي سعيد: «أنّ رجلين …» الحديث. ذكره أبو علي بن السكن، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا أبو الوليد، فذكره (^٢).\nفهذا اتصال ما بين الليث وبكرٍ، بعمرو بن الحارث، وهو ثقة، قرنه بعميرة، ووصله بذكر أبي سعيد.\nفإن قيل: فكيف بما روى ابن لهيعة في هذا عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عُبيد، عن عطاء بن [يسار] (^٣): أنّ رجلين؛ هكذا مرسلا (^٤)، أليس هذا يُعطي انقطاعًا آخر فيما بين بكر وعطاء [برجل] (^٥) مجهول، وهو أبو عبد الله؟\nقلنا: هذا لا يُلتفت إليه لضعف رواية ابن لهيعة.\nوقد تبين المقصود، وهو أن أبا محمد ذكر الإرسال ولم يذكر الانقطاع، فاعلمه.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «سعيد»، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته، كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٤).\n(^٢) أخرجه أبو علي ابن السكن في صحيحه، كما في إتحاف المهرة (٥/ ٣١٤) الحديث رقم: (٥٤٦٦)، من الوجه الذي ذكره المصنف.\n(^٣) في النسخة الخطية: «سنان»، وهو خطأ ظاهر، صوابه «يسار» كما في مصادر التخريج الآتية، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٤).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المتيمم يجد الماء بعدما يُصلِّي في الوقت (١/ ٩٤) الحديث رقم: (٣٣٩) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن عبد الله بن لهيعة، به.\nوإسناده ضعيف على إرساله، فإنّ أبا عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد مجهول كما في التقريب (ص ٦٥٥) ترجمة رقم: (٨٢١٢)، وعبد الله بن لهيعة صدوقٌ خلط بعد احتراق كتبه كما في التقريب (ص ٣١٨) ترجمة رقم: (٣٥٦٣)، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٥٩٠) ترجمة رقم: (٢٩٣٤): «ضعيف … العمل على تضعيف حديثه».\nوذكره هذه الرواية الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٤١٠ - ٤١١) تحت الحديث رقم: (٢١٢)، وقال: «ابن لهيعة ضعيف، فلا يلتفت لزيادته، ولا يعل بها رواية الثقة عمرو بن الحارث، ومعه عميرة بن أبي ناجية، وقد وثقه النسائي ويحيى بن بكير وابن حبان، وأثنى عليه أحمد بن صالح وابن يونس وأحمد بن سعد بن أبي مريم».\n(^٥) في النسخة الخطية: «رجل»، وهو خطأ، صوابه: «برجل» على ما يقتضيه السياق، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٤).","vol":"1","page":614},{"text":"٣٨٠ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذرّ\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٧) الحديث رقم: (١٠٧٣)، وينظر فيه: (٥/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٢٤٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٠).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء (١/ ٢١١ - ٢١٢) الحديث رقم: (١٢٤)، من طريق سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة (عبد الله بن زيد الجرمي)، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الصعيد الطَّيِّبَ طَهُورُ المسلم، وإنْ لم يَجِدِ الماء عشر سنين، فإذا وَجَد الماء فليُمِسَّه بَشَرتَه، فإنّ ذلك خير» وقال محمود (هو ابن غيلان أحد رجال الإسناد في حديثه: «إِنَّ الصَّعِيد الطَّيِّبَ وَضُوءَ المسلم».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٤٤٨) الحديث رقم: (٢١٥٦٨)، من طريق سفيان الثوري، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم (١/ ٩٠ - ٩١) الحديث رقم: (٣٣٢)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب في جواز التيمم لمن لم يجد الماء سنين كثيرة (١/ ٣٤٤ - ٣٤٧) الأحاديث (٧٢١، (٧٢٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الرخصة في تأخير الإمام قسم الصدقة بعد أخذه إياها وإباحة بعثة مواشي الصدقة إلى الرعي إلى أن يرى الإمام قسمها (٤/ ٣٢) الحديث رقم: (٢٢٩٢)، وابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب التيمم (٤/ ١٣٥ - ١٤٠) الحديث رقم: (١٣١١، ١٣١٢، ١٣١٣)، والحاكم في مستدركه كتاب الطهارة (١/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٦٢٧)، من طرق عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر، به.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد (١/ ١٧١) الحديث رقم: (٣٢٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد (١/) ١٩٦) الحديث رقم: (٣٠٧)، وابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب التيمم (٤/) ١٤٠) الحديث رقم: (١٣١٣)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب في جواز التيمم لمن لم يجد الماء سنين كثيرة (١/ ٣٤٤) الأحاديث (٧٢١)، من طريق سفيان الثوري، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر به. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح»، وقال الحاكم: «حديث صحيح»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، غير عمرو بن بجدان: وهو العامري، تفرد بالرواية عنه أبو قلابة، وقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما في تهذيب الكمال (٢١/ ٥٤٩) ترجمة رقم: (٤٣٣٠)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٨)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ٧٢) ترجمة رقم: (٤١٢٩): «وثّق»، وصحح حديثه الترمذي والحاكم وغيرهما، ومع ذلك قال الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه: لا تُعرف له حال. وذكر نحوه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤١٩) الترجمة رقم: (٤٩٩٢) فقال في ترجمته: «لا يُعرف حاله». =","vol":"1","page":615},{"text":"حديث: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المسلم، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ عَشْرَ سِنِينَ …» الحديث.\nوقال (^١) عن الترمذي: إنه حديث حسن (^٢).\nفهو عنده غير صحيح، ولم يُبيِّن لِمَ لا يَصِحُ، وذلك أنه لا يُعرف لعمرو بن بجدان هذا حال، وإنما روى عنه أبو قلابة، واختلف عنه.\nفيقول خالد الحذاء: «عنه، عن عمرو بن بجدان» (^٣)، ولا يختلف في ذلك على خالد.\nفأما أيوب، فإنه رواه عن أبي قلابة، فاختلف عليه:\nفمنهم من يقول: «عنه، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر».\nومنهم من يقول: «عن رجل فقط».\nومنهم مَنْ يقول: «عن رجاء بن عامر».\nومنهم مَنْ يقول: «عن عمرو بن بجدان»، كقول خالد.\n_________\n= وقد اختلف فيه عن أبي قلابة كما ذكر الدارقطني في علله (٦/ ٢٥٢ - ٢٥٤) الحديث رقم: (١١١٣)، فبين أنه رواه عنه خالد الحذاء، ولم يختلف أصحاب خالد، عنه.\nورواه أيوب السختياني، عن أبي قلابة واختلف عنه، وأوضح أوجه هذا الاختلاف، ثم قال الدارقطني: «والقول قول خالد».\nوكذلك حكى ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٣٩١ - ٣٩٢) الحديث رقم: (١). وقد أشار الترمذي إلى شيء من هذا الاختلاف بقوله: «وقد روى هذا الحديث أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر، ولم يُسَمِّهِ».\nورواية أيوب السختياني، عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر، عن أبي ذرّ، أخرجها أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم (١/ ٩١ - ٩٢) الحديث رقم: (٣٣٣). وحديث أبي ذرٍّ ﵁ هذا، قواه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٢٣٥)، وذكر فيه (١/ ٤٤٦)، أنه صححه الترمذي وابن حبان والدارقطني.\nوذكر الحافظ ابن حجر الحديث أيضًا في التلخيص الحبير (١/ ٤٠٨) الحديث رقم: (٢٠٩)، وقال: «صححه أيضًا أبو حاتم، ومدار طريق خالد على عمرو بن بجدان، وقد وثقه العجلي، وغفل ابن القطان فقال: إنه مجهول».\nوسيذكر ابن القطان أنه صح من حديث أبي هريرة. ينظر: الحديث التالي وتخريجه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٠).\n(^٢) كذا قال عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٠)، وفي سنن الترمذي (١/ ٢١٣) الحديث رقم: (١٢٤): حديث حسن صحيح.\n(^٣) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"1","page":616},{"text":"ومنهم من يقول: «عن أبي المُهَلَّبِ».\nومنهم من لا يجعل بينهما أحدًا، فَيَجْعَلُهُ عن أبي قِلابة، عن أبي ذَرٍّ.\nومنهم من يقول: «عن أبي قِلابة: أن رجلًا من بني قُشَير، قال: يا نَبِيَّ اللهِ».\nهذا كله اخْتِلَافٌ على أيوب في رِوايَتِهِ إيَّاه عن أبي قِلابة.\nوجميعه في «عِلَلِ الدَّارَقُطْنيِّ» و«سُنَنِهِ» (^١)، وهو حديثٌ ضعيفٌ (^٢) لا شكَّ فيه (^٣)؛ لأنه لا بُدَّ فيه من عمرو بن بَجْدان (^٤).\nولهذا المعنى إِسْنَادٌ صحيحٌ من رواية أبي هُرَيْرَة:\n_________\n(^١) سلف تخريج بعض هذه الوجوه في تخريج الحديث الذي صدر ذكره، وينظر: علل الدارقطني (٦/ ٢٥٢ - ٢٥٤) الحديث رقم: (١١١٣)، والسنن له، كتاب الطهارة، باب في جواز التيمم لمن لم يجد الماء سنين كثيرة (١/ ٣٤٤ - ٣٤٧) الأحاديث (٧٢١ - ٧٢٦).\n(^٢) اعتمد الحافظ ابن القطان في تضعيفه للحديث على الحكم بجهالة عمرو بن بجدان، وقد تقدم في تخريج الحديث أن عمرو هذا، وثقه العجلي وذكره ابن حبان في ثقاته، وصحح حديث بعض الحفاظ، لذلك تعقب الحافظ الزيلعي ابن القطان كما في نصب الراية (١/ ١٤٩)، فقال: «قال الشيخ تقي الدين في الإمام ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بجدان، مع تفرده بالحديث، وهو قد نقل كلامه: هذا حديث حسن صحيح، وأي فرق بين أن يقول: هو ثقة، أو يصحح له حديثًا انفرد به؟ وإن كان توقف عن ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة، فليس هذا بمقتضى مذهبه، فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال، فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله، وهو تصحيح الترمذي».\nكما تعقبه ابن حجر كما نقلته عنه قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره، فقال: «عمرو بن بجدان، … وثقه العجلي، وغفل ابن القطان فقال: إنه مجهول».\n(^٣) جاء بعد هذا في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٨) ما نصه: «ولهذا المعنى إسناد صحيح سنذكره إن شاء الله في باب الأحاديث التي لم يُصحَّحها، ولها أسانيد صحاح»، وهذا الكلام مما تصرف فيه العلامة مُغَلْطَاي، فحذفه، وانتقل مباشرةً إلى الموضع المشار إليه، الوارد في بيان الوهم والإيهام في (٥/ ٢٦٦)، وألحقه بهذا الحديث، إلا أنه تصرف في بعض العبارات القليلة جدًا، فأبدلها بما يتلاءم وهذا الترتيب.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «لأنه لا بد فيه من عمرو بن بجدان وهو صحيح في هذا السياق، يتناسب مع قوله قبله: وهو حديث ضعيف لا شك فيه»، وجاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٦) بين حاصرتين ما نصه: «لأنه لا يُعرف حال لعمرو بن بجدان»، وقال محققه معلقا عليه في الهامش: «ما بين المعكوفتين ممحو منه قدر سطر، وأتممناه من السياق …»، والذي أثبته هنا من النسخة الخطية أقوى في الدلالة على ما قبله.","vol":"1","page":617},{"text":"٣٨١ - (^١) قال البزار (^٢): حدَّثنا مُقدَّم بن محمد (^٣) بن [يحيى] (^٤) بن مُقدَّم المقدَّمي، حدَّثنا عمّي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدَّم، حدثنا هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «الصَّعِيدُ وَضُوءُ المسلم،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٦) تحت الحديث رقم: (٢٤٦٤)، وينظر فيه: (٣/ ٣٢٧) الحديث رقم: (١٠٧٣).\n(^٢) مسند البزار (١٧/ ٣٠٩) الحديث رقم: (١٠٠٦٨)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٨٦ - ٨٧) الحديث رقم: (١٣٣٣)، من طريق مقدم، بالإسناد نفسه إلى أبي هريرة قال: كان أبو ذر في غنيمة له بالمدينة، فلما جاء قال له النبي ﷺ: «يا أبا ذر»، فسكت، فردها عليه، فسكت فقال: «يا أبا ذر، ثكلتك أمك»، قال: إني جنب، فدعا له الجارية بماء، فجاءته، فاستتر براحلته واغتسل، ثم أتى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: يجزئك الصعيد، وَلَوْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا وَجَدْتَهُ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ الحديث.\nوذكره الدارقطني في علله (٨/ ٩٣) الحديث رقم: (١٤٢٣)، وقال: «يرويه هشام بن حسان، واختلف عنه»، ثم ذكر رواية المقدمي المرفوعة هذه، وقال: «وخالفه ثابت بن يزيد أبو زيد، وزايدة روياه، عن هشام، عن ابن سيرين مرسلًا. وكذلك رواه أيوب السختياني، وابن عون، وأشعث بن سوار، عن ابن سيرين مرسلًا، وهو الصواب».\nقلت: رجال إسناده ثقات، رجال البخاري، مقدم بن محمد بن يحيى المقدمي، وثقه البزار والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له البخاري. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٤٦٠ - ٤٦١) ترجمة رقم: (٦١٦٥)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٢٨٨)، وعمه القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدّم، وثقه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٥٣) ترجمة رقم: (٥٥٠٤). والحديث يشهد له أيضًا حديث أبي ذكر السابق.\n(^٣) في النسخة الخطية: «محمد بن مقدم»، وعلّم ناسخه فوق كلمتي «محمد» و«مقدم» بالحرف (م) للدلالة على القلب بين الاسمين، وأن الصواب فيه: «مقدم بن محمد»، وعلى مقتضى ذلك أثبت ما هو صواب، وهو في مسند البزار (١٧/ ٣٠٩) على الصواب.\n(^٤) في النسخة الخطية: بن عليّ كما في المطبوع من مسند البزار (١٧/ ٣٠٩)، ولكن وقع في النسخة الخطية هنا فوق كلمة «علي» الحرف «ص»، وجاء في مقابله على الهامش ما نصه: «صوابه: بن يحيى»، وهذا الصحيح، لذلك أثبته، فالمحفوظ أن شيخ البزار هذا: هو مقدم بن محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدم بن مطيع الهلالي المقدَّمي، وقد ترجم له الحافظ المزّيُّ في تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٦٠ - ٤٦١) ترجمة رقم: (٦١٦٥)، وقال: «روى عن عمه القاسم بن يحيى الهلالي»، ثم ذكر فيمن روى عنه أبا بكر البزار الحافظ، وروايته هنا إنما هي عن عمه القاسم، ممّا يدلّ على صحة التصويب الوارد في النسخة الخطية هنا، وأن ما ورد في مطبوع مسند البزار إنما هو خطأ قديم ناشئ من تحريف النساخ.\nوقد وقع نحو هذا الخطأ في بعض النسخ الخطية من بيان الوهم والإيهام كما أشار إلى ذلك محققه (٥/ ٢٦٦).","vol":"1","page":618},{"text":"وَإِنْ لَمْ يَجدِ الماءَ عَشرَ سِنِينَ، فإذا وَجَد الماء فليتَّقِ اللهَ وليُمسه بَشَرتَه، فإنّ ذلك خَيرٌ»، قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولم نسمعه إلا من مقدم عن عمه، وكان مقدَّم ثقة معروف النسب. انتهى كلام البزار.\nفأقول بعده: إنّ القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، أبا محمد الهلالي الواسطي (^١)، يروي عن عبيد الله بن عمر وعبد الله بن عثمان بن خُثيم، روى عنه ابن أخيه مقدم الواسطي وأحمد بن حنبل، وأخرج له البخاري في التفسير والتوحيد وغيرهما من جامعه، معتمدًا ما [يروي] (^٢)، فاعلم ذلك.\n\n٣٨٢ - وذكر (^٣) حديث جابر، قال رسول الله ﷺ: «لا يَوْمُ المُتَيمِّمُ المتوضئينَ» (^٤). ثم قال (^٥): إسناده ضعيف جدا (^٦). ولم يُبَيِّنْ عِلَّتَه.\nوهي أنه عند الدارقطني، الذي ذكره من عنده من رواية [عثمان] (^٧) بن معبد، حدثنا سعيد بن سليمان بن [ماتع] (^٨) الحميري، حدثنا أبو إسماعيل الكوفي\n_________\n(^١) تنظر: ترجمة القاسم بن يحيى بن عطاء المقدمي في تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠) برقم: (٤٨٣٤).\n(^٢) في النسخة الخطية: «يرى»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «يروي» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣٣٣/ ٣) الحديث رقم: (١٠٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٤).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب في كراهية إمامة المتيمم المتوضئين (١/ ٣٤٢) الحديث رقم: (٧١٣)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب كراهية من كره ذلك [أي: أن يؤم المتيمم المتوضئين] (١/ ٣٥٧) الحديث رقم: (١١١٣)، من الوجه الذي ذكره المصنف بعده.\nوقال الدارقطني بإثره: «إسناده ضعيف»، وبين الحافظ ابن القطان سبب ضعفه فيما يأتي عنه، أن من دون محمد بن المنكدر لا يُعرف.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٤).\n(^٦) في مطبوعة الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٤): «إسناده ضعيف» فقط.\n(^٧) في النسخة الخطية: «يحيى»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «عثمان» كما في سنن الدارقطني (١/ ٣٤٢)، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٣). وينظر: ذيل ميزان الاعتدال (ص ١١٧) ترجمة رقم: (٤٢٣).\n(^٨) في النسخة الخطية: «نافع»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «ماتع» كما في سنن الدارقطني =","vol":"1","page":619},{"text":"أسدُ بنُ [سعيد] (^١)، حدثنا صالح بن بيان، عن محمد بن المُنْكَدِرِ عن جابر، وكلُّ مَنْ دُون ابن المنكدر لا يُعرف.\n\n٣٨٣ - وذكر (^٢) في باب التيمم من كتاب الطهارة، من طريق العقيلي (^٣)، عن صالح بن بيان (^٤)، عن محمد بن سليمان عن أبيه عن جده عن ابن عباس، قال\n_________\n= (١/ ٣٤٢)، وقد أشار محقق بيان الوهم والإيهام إلى أنه حُرِّف إلى «نافع» في بعض النسخ الخطية منه، وقد ترجم له الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٤/ ٥٦) ترجمة رقم: (٣٤٣١)، وذكر حديثه هذا، واكتفى بإيراد ما ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي هنا: «كلّ مَنْ دون ابن المنكدر لا يُعرف».\n(^١) في النسخة الخطية: «سعد»، وفي سنن الدارقطني (١/ ٣٤٢): «سعيد»، وفي بعض النسخ الخطية من بيان الوهم والإيهام: «سعد» كما أشار إلى ذلك محققه (٣/ ٣٣٣)، وقد ترجم له الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (١/ ٣٨٢) ترجمة رقم: (١١٩٨)، ونقل عن ابن القطان الفاسي قوله فيه: «لا يعرف وزاد: وذكره الطوسي في رجال الشيعة».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٧) الحديث رقم: (١٧٩)، و(٣/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٩٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢).\n(^٣) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٧٣) في ترجمة محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس أمير البصرة ترجمة رقم: (١٦٢٧)، من طريق صالح الناجي، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن علي … فذكره، وليس فيه ذكر لليتيم عنده، إنما قال فيه: «يُمسح اليتيم هكذا»، وهو ما سيفصل فيه ابن القطان فيما يأتي عنه، وقال العقيلي في محمد بن سليمان هذا: «ليس يُعرف بالنقل، وحديثه هذا غير محفوظ، ولا يُعرف إلا به. وفيه عنده في آخره بلفظ: من جبهته على وسط رأسه».\nوأخرجه البزار في مسنده (١١/ ٤٠١) الحديث رقم: (٥٢٤١)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٦٩ - ٧٠) الحديث رقم: (١٢٧٩)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٣/ ٢١٥) الحديث رقم: (٥٧٤)، من طريق صالح الناجي، عن محمد بن سليمان بن علي، به، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه، وزاد الطبراني في أوله قصة، وكلهم قال فيه: (اليتيم)، ولم يذكر أحد منهم لفظ (التيمم) فيه، وقد أشار البزار إلى تفرد محمد بن سليمان به، ثم قال: «إنما كتبناه على ما فيه لأنا لا نحفظه عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، فلذلك ذكرناه».\n(^٤) كذا في هذا الموطن من النسخة الخطية: «صالح بن بيان»، ومثل ذلك في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٧)، والمحفوظ أن هذا يروى عن صالح الناجي كما في مصادر التخريج السابقة، وسيأتي ذكره قريبًا على الصواب في تعقب ابن القطان لعبد الحق الإشبيلي، وأما صالح بن بيان فهو را وآخر ورد ذكره في إسناد حديث الدارقطني السالف قبل هذا، وهذا يعني أن ذكره هنا إنما هو سَبْقُ قلم من الحافظ ابن القطان الفاسي، بدليل وروده غير مرّة على الصواب كما سيأتي، والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":620},{"text":"رسول الله ﷺ: «يمسح المتيمم هكذا» ووَصَف صالح من وسط رأسه إلى جبهته. ثم قال (^١): محمد هذا هو ابن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، ولا يُعرف بالنقل، وحديثه غير محفوظ. هذا نص ما أورد.\nوهو خطأ أو تصحيف من عمله، حققه عليه إدخاله إياه في باب التيمم، ولقد كان زاجرًا عن ذلك أنه لم يُسمع قط لا في رواية ولا في رأي بمسح الرأس في التيمم. وليس لقائل أن يقول: لعلّه تصحَّف للعقيلي الذي نقله من عنده، فإنَّ العقيلي إنَّما يُترجم بأسماء الرجال، ويذكر في أبوابهم بعض ما يُنكر عليهم من الأحاديث، أو كل ما رَوَوْا من ذلك بحسب إقلالهم وإكثارهم، كما يفعل الساجي وأبو أحمد وغيرهما، فهو إذن لم يُقيّد بباب، ولا أدخله من الفقه في كتاب.\nوإلى هذا، فإنَّ الأمر فيه بيّن، لا عند العقيلي ولا عند غيره ممَّن ذكره، ولو قرأ آخر الحديث تبيَّن له سُوءُ نَقْلِه.\nقال العقيلي (^٢) في باب: محمد بن سليمان: حدثنا محمد بن علي المروزي، حدثنا محمد بن مرزوق، حدَّثنا صالح الناجي، حدَّثنا محمّد بن سليمان بن علي أمير البصرة، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال رسولُ اللهِ ﷺ: «يُمْسَحُ اليتيم هكذا» ووَصَف (^٣) صالح من وسَطِ رأسه إلى جَبْهتِه، «ومن له أب فهكذا» ووَصف [صالح] (^٤) من جَبْهَتِه إِلى وَسَطِ رأسه.\nقال العقيلي في محمد بن سليمان: ليس يُعرف بالنقل، وحديثه (^٥) غير محفوظ لا يعرف إلا به؛ يعني هذا الحديث.\nفالحديث كما ترى إنما جاء في مسح رأس اليتيم، ومَنْ له أب، على معنى التَّحنُّنِ والشَّفَقةِ، وقد ذكره غير العقيلي كذلك.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢).\n(^٢) الضعفاء الكبير (٤/ ٧٣) ترجمة رقم: (١٦٢٧)، وقد تقدم تخريج الحديث قريبًا عند الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «ووصَف»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٨)، وفي المطبوع من ضعفاء العقيلي (٤/ ٧٣): «ووصَفَه».\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة من مصادر التخريج السابقة وبيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٨)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) في ضعفاء العقيلي (٤/ ٧٣): «وحديثه هذا».","vol":"1","page":621},{"text":"قال البزار (^١): حدثنا محمد بن مرزوق بن بكير، حدثنا صالح الناجي، حدثنا محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «اليتيمُ يمسَحُ رأسه هكذا - ووَصَف صالح أَنَّه وَضَعَ كَفَّه وسط رأسه، ثم أحْدَرَها إلى مُقَدَّمِه، أو إلى جَبْهَتِه - ومن كان له أب هكذا - ووصف صالح أنه وَضَع كفّه على مُقَدَّم رأسه ممّا يلي جبهتُه، ثم أصْعَدَها إلى وسَطِ رأسه».\nقال: وهذا الحديثُ لا نعلَمُه يُروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم له إسنادًا غير هذا الإسناد، ولم يُشارك محمّد بن سليمان في هذه الرواية أحد، وكان أميرًا بالبصرة، والحديث إنّما كتبناه على ما فيه؛ لأنا لم نحفظه عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، فلذلك ذكرناه. انتهى كلام البزار.\nوقد رواه عن صالح الناجي غير محمد بن مرزوق (^٢).\nقال أبو بكر الخطيب في تاريخه (^٣): أخبرنا أبو الحسن محمدُ بنُ عبد الواحد، حدَّثنا محمّد بن إسماعيلَ المُسْتَمْليُّ، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا العباس بن أبي طالب، حدثنا سلمة بن [حيان] (^٤) العتكي، حدثنا صالح الناجي، قال: كنت عند محمد بن سليمان أمير البصرة، فقال: حدثني أبي، عن جدي الأكبر؛ يعني: ابن عبّاس، أن رسول الله ﷺ قال: «امسح رأس اليتيم هكذا - إلى مُقَدَّم رأسه - ومن له أب هكذا - إلى مؤخَّرِ رأسه».\nكذا وقع في هذا الإسناد، في النسخة من «تاريخ الخطيب»، وأظن أنه سَقَط منه لفظ «عن جدي»، قبل قوله: «عن جدي الأكبر».\nقال الخطيب (^٥): محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلبِ الهاشمي، أخو جعفرٍ وإسحاق، وكان عظيم أهله وجليل رهْطه، وَليَ إمارة\n_________\n(^١) تقدم تخريجه من عند البزار في الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٢) في النسخة الخطية: «غير واحد محمد بن مرزوق»، وقد ضُبّب على كلمة «واحد» إشارة إلى أنها خطأ، ولهذا حذفتها.\n(^٣) تقدم تخريجه من عند الخطيب البغدادي أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) في النسخة الخطية: «حسان» بالسين، وهو خطأ، صوابه: «حيان» بالياء المشدّدة بدل السين، كما في تاريخ بغداد (٣/ ٣١٥)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٩)، وترجمته في ثقات ابن حبان (٨/ ٢٨٧) برقم: (١٣٤٨١).\n(^٥) تاريخ بغداد (٣/ ٣١٤ - ٣١٥) ترجمة رقم: (٨١٦).","vol":"1","page":622},{"text":"البصرة في عصر المهديّ، ثم قَدِمَ بغداد على الرَّشيد لما أفضَتْ إليه الخلافة، فأخبرني أبو القاسم الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: ولمّا بويعَ الرَّشيدُ بالخلافة قَدِمَ عليه محمّد بن سليمان وافدًا، فأكرمه وأعظمه وصَنَع به ما لم يصنع بأحدٍ، وزاده فيما كان يتولاه من أعمال البصرة وكُورَ دِجْلة (^١) والأعمال المفردة والبحرين والعوص (^٢)، وعُمان، واليمامة، وكُورَ فارس (^٣)، ولم يُجمع هذا لأحدٍ غيره، فلما أراد الخروج شيعه الرشيد إلى كَلْوَاذ (^٤).\nوقد روى محمّد بن سليمان [عن أبيه] (^٥) حديثًا مُسندًا، ولا يُحفظ له غيره، فذكر ما تقدم، ثم قال (^٦): أخبرني الأزهري، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا ابن عرفة، قال: ثم دخلتْ سَنَةُ ثلاث وسبعين؛ يعني: ومئة، ففيها توفّي محمدُ بنُ سليمان، وسنه إحدى وخمسون سنةٌ وخمسة أشهرٍ، وأمر الرشيدُ بقَبْضِ أمواله، فأَخَذَ له ودائع [وأموالا] (^٧) من منزله، فكانت نيفا وخمسين ألف ألف ألف (^٨) درهم.\n_________\n(^١) قال ياقوت الحموي: «كُوَرُ دجلة، إذا أُطلق هذا الاسم، فإنما يُراد به أعمال البصرة، ما بين ميسان إلى البحر كله، يُقال له: كُور دجلة». معجم البلدان (٤/ ٤٨٩).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «العوص» بالصاد، ومصحح عليها، وفي المطبوع من تاريخ بغداد (٣/ ٢١٤)، وبيان الوهم (٢/ ٢٠٠): «الغوص» بالغين المعجمة، ولم أقف فيما بين يدي من المصادر على اسم موضع أو بلد يُعرف بالغوص بالغين المعجمة، ولا بالعين المهملة، ولكن جاء في كتاب معجم قبائل المملكة العربية السعودية (ص ٥٨٧): «بنو العيص: من ألمع من عسير تهامة، وبلادهم وادي القوص …».\n(^٣) في تاريخ بغداد (٣/ ٢١٤)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٠): «وكُور الأهواز وكور فارس».\n(^٤) في المطبوع من تاريخ بغداد (٣/ ٢١٤)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٠): «كلواذا» بالألف الممدودة في آخره، وفي معجم البلدان (٤/ ٤٧٧)، والأنساب، للسمعاني (١١/ ١٣٩): «كلواذي»، وقال السمعاني: بفتح الكاف وسكون اللام وفتح الواو والذال المفتوحة المعجمة بين الألفين، وقال: «من قرى بغداد، على خمسة فراسخ منها، والنسبة إليها: كلواذاني، وكلواذي».\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة مستفادة من تاريخ بغداد (٣/ ٢١٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة، كما أخلت بها نسخ الأصل من بيان الوهم والإيهام، فيما ذكر محققه (٢/ ٢٠٠).\n(^٦) أي الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٣/ ٢١٥) بعد الحديث رقم: (٥٧٤).\n(^٧) في النسخة الخطية: «وأموال»، صوابه ما أثبته: «وأموالا» بالنصب، تصويبه من تاريخ بغداد (٣/ ٢١٤)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٠).\n(^٨) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٠): نيّفًا وخمسين ألف ألف ألف درهم بتكرار الألف ثلاث مرات، وفي تاريخ بغداد (٣/ ٢١٥) مرتين.","vol":"1","page":623},{"text":"وقد انتهيتُ بما كتبتُ من هذا كلّه إلى المقصود، وهو بيان تصحيفه اللفظ المذكور تصحيفًا محققًا بإدخاله إياه في كتاب الطهارة.\nوبقي أن نُبيّن (^١) أيضًا أن سليمان بن علي والد محمد هو أيضًا لا تُعرف حاله في الحديث، وكان أيضًا أمير البصرة، يروي عنه ابنه محمّد بن سليمان ومحمد بن راشد.\nوذكر ابن أبي حاتم أن صالحًا الناجي يروي عنه (^٢)، وذلك خطأ، وإنما يروي عن محمد ابنه.\nوصالح الناجي أيضًا لا تُعرف له حال، روى عنه أبو عاصم النَّبيل، والله تعالى أعلم.\n\n٣٨٤ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، من رواية عطاء، عن جابر: خرجنا في\n_________\n(^١) من قوله: «وبقي أن نبين …» إلى آخر الكلام، ورد هذا في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٠، ٢٥١) بعد الحديث رقم: (٩٩٠)، ولكنه فيه بلفظ: «ونبيّن الآن - إن شاء الله - أن سليمان بن علي …»، وقد تصرف العلّامة مُغلطاي ببعض الألفاظ الطفيفة ليتناسب وترتيبه لهذا الكتاب.\n(^٢) الجرح والتعديل (٤/ ٤٠٤) ترجمة رقم: (١٧٦٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، الأحاديث (٢٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم (١/ ٩٣) الحديث رقم: (٣٣٦)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الجرح إذا كان في بعض جسده دون بعض (١/ ٣٤٧) الحديث رقم: (١٠٧٥)، من طريق محمد بن سلمة، عن الزبير بن خُرَيق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: «خرجنا في سفر …» فذكره.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب جواز التيمم لصاحب الجراح مع استعمال الماء وتعصيب الجرح (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠) الحديث رقم: (٧٢٩)، من طريق محمد بن سلمة، بالإسناد المذكور، به. ثم قال: «لم يروه عن عطاء، عن جابر غير الزبير بن خُريق، وليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء، عن ابن عباس، واختلف على الأوزاعي» فذكر هذا الاختلاف على نحو ما سيأتي ذكره قريبًا.\nقلت: الزبير بن خُرَيقٍ: وهو الجزري، وهو لين الحديث كما في التقريب (ص ٢١٤) ترجمة رقم: (١٩٩٤).\nلكن جملة: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُم الله، ألا سأَلُوا إِذْ لم يَعْلَمُوا، فإنّما شفاء العيّ السؤال»، تتقوى بما لها من شواهد، ومنها: حديث ابن عباس ا الآتي بعد هذا.","vol":"1","page":624},{"text":"سَفَرٍ، فأصاب رجلًا معنا (^١) حَجَرٌ، فشجَّه في رأسه، فاحتلم، فسأل أصحابه: هل تَجِدُونَ لي رخصةً في التيمم؟ قالوا: ما نَجِدُ لك رُخصةً وأنت تَقْدِرُ على الماء، فاغتسل فمات، فلمّا قَدِمْنا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك، فقال: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُم الله، ألا سأَلُوا إِذْ لم يَعْلَمُوا، فإنّما شفاء العيّ السؤال (^٢)، إنما كان يَكْفِيه أن يتيمَّمَ وَيَعْصِرَ - أو يَعْصِبَ - على جُرْحِهِ خِرْقةً، ثم يَمْسَحَ عليها ويَغْسِلَ سائرَ جَسَدِهِ».\nثم قال (^٣): لم يروه عن عطاء غير [الزبير بن] (^٤) خُرَيق، وليس بقوي. ورواه الأوزاعي عن عطاء، عن ابن عباس، واختلف عن الأوزاعي، فقيل فيه: عن عطاء، وقيل عنه: بلغني عن عطاء، ولا يُروى الحديث من وجه قوي. هذا نص ما أورد (^٥).\nوهكذا ساقه في التيمم، ثم أخذ يقولُ: الأوزاعي رواه عن عطاء، عن ابن عباس، فهذا لا يحتمل إلّا أنّ التيمم في حقّ المريض من رواية ابن عبّاس أيضًا، كما هو من رواية جابر، وذلك باطل.\nوإنما اعتراه هذا من كتاب الدارقطني، الذي نَقَله منه، فإنه أجمل القول كما ذكر، ثم فسره بإيراد الأحاديث فتَخَلَّص، فكتب أبو محمد الإجمال، ولم يكتب التفسير، فوقع في الخطأ.\nوحديث ابن عبّاس لا ذِكْرَ فيه للتيمم، وإنما نصه:\n\n٣٨٥ - (^٦) عن عطاء، عن ابن عبّاس، أنّ رجلًا أصابه جراحة على عهد رسول الله ﷺ، فأصابته جنابةٌ، فاستَفْتى، فأُفْتِيَ بالغُسلِ، فاغتسل فمَاتَ، فبلغ ذلك\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية كما في الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٦): «معنا»، وفي سنن أبي داود (١/ ٩٣): «منا».\n(^٢) قوله: «شفاء العِيّ السُّؤال»، العِيّ: الجهل. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٣٤).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n(^٤) في النسخة الخطية: (الزهري)، وهو من تصحيف النساخ تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٧)، الأحاديث (٢٢٨ - ٢٣٠)، والأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٥) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، الأحاديث (٢٢٩)، وأشار إليه عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).","vol":"1","page":625},{"text":"النبي ﷺ فقال: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُم الله، ألمْ يَكُنْ شِفاءُ العِيّ السؤال»، قال عطاء: فبلغني أن النبي ﷺ سُئل عن ذلك بعد؟ فقال: «لَوْ غَسَلَ جَسَدَه وترك رأسه حيثُ أصابَهُ الجِراح أجزأه» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم (١/ ٩٣) الحديث رقم: (٣٣٧)، من طريق محمد بن شُعيب، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ١٧٣) الحديث رقم: (٣٠٥٦)، والدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب المجروح تُصيبه الجنابة (١/ ٢١٠) الحديث رقم: (٥٧٢)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب جواز التيمم لصاحب الجراح مع استعمال الماء وتعصيب الجرح (١/ ٣٥٣) الحديث رقم: (٧٣٥)، من طريق أبي المغيرة، وأخرجه الدارقطني برقم: (٧٣٣)، من طريق الوليد بن مزيد، ورقم: (٧٣٤)، من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه، كتاب الطهارة، باب إذا لم يجد الماء (١/ ٢٢٣) الحديث رقم: (٨٦٧)، وأخرجه أيضًا الدارقطني برقم: (٧٣٦)، من طريق يحيى بن عبد الله؛ خمستهم: محمد بن شعيب وأبو المغيرة والوليد بن مزيد وعبد الرزاق ويحيى بن عبد الله، رووه عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح، أنه سمع ابن عباس قال؛ فذكره، وقال عبد الرزاق في روايته: (عن الأوزاعي، عن رجل، عن عطاء)، وأبو داود وأحمد لم يذكرا بلاغ عطاء في آخره.\nوهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن عطاء، وقد قال ابن أبي حاتم في علله (١/ ٥١٢ - ٥١٣) الحديث رقم: (٧٧): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه هقل والوليد بن مسلم وغيرهما، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس: «أن رجلًا أصابته جراحة، فأجنب، فأمر بالاغتسال، فاغتسل، فكز، فمات … وذكرتُ لهما الحديث؟ فقالا: روى هذا الحديث ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، وأفسد الحديث».\nورواية ابن أبي العشرين التي أشار إليه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، أخرجها ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، في المجروح تُصيبه الجنابة (١/ ١٨٩) الحديث رقم: (٥٧٢)، من طريق عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: سمعت ابن عباس يخبر؛ وذكره؛ ولم يذكر فيه إسماعيل بن مسلم بين الأوزاعي وعطاء، كما ذكره أبو زرعة وأبو حاتم، فلعله مما اختلف عليه فيه. وعلى هذا النحو أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٣٠٩ - ٣١٠) حديث رقم: (٢٤٢٠، ٢٤٢١)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب جواز التيمم لصاحب الجراح مع استعمال الماء وتعصيب الجرح (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣) حديث رقم: (٧٣٠، ٧٣١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٦٣١)، من طريق هقل بن زياد، وأخرجه الدارقطني برقم: (٧٣٢)، من طريق أيوب بن سويد، كلاهما: هقل وأيوب روياه، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس؛ به.\nوتابع الأوزاعي عليه على هذا النحو الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، أخرجه وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الرخصة في التيمم للمجدور والمجروح، وإن =","vol":"1","page":626},{"text":"ثم أورد الدارقطني الأسانيد يبين فيها الخلاف على الأوزاعي (^١).\nوما في شيء منها إلا هذا الذي ذكرناه، لم يقع فيها للتيمم ذكر، وإنما اشتغل بالقصَّة لا بقطعة التيمم، ولا يُعرف ذكر التيمم فيها إلا من رواية الزبير بن خُريقٍ، عن عطاء، عن جابر كما تقدَّم (^٢)، أو من رواية أبي سعيد الخدري بإسناد بالغ إلى الغاية في الضعف.\n\n٣٨٦ - (^٣) قال ابنُ عُدي (^٤): حدثنا محمّد بن الحسن بن موسى الكوفي بمصر،\n_________\n= كان الماء موجودًا إذا خاف إن ماس الماء البدن التلف أو المرض أو الوجع المؤلم (١/ ١٣٨) الحديث رقم: (٢٧٣)، وابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب التيمم (٤/ ١٤٠ - ١٤١) الحديث رقم: (١٣١٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٥٨٥)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الجرح إذا كان في بعض جسده دون بعض (١/ ٣٤٦) الحديث رقم: (١٠٧٣)، من طريق الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، أن عطاء عمه حدثه، عن ابن عباس، أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ، فَسَأَلَ، فَأُمِرَ بِالغُسْلِ فَمَاتَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: ﴿مَا لَهُمْ قَتَلُوهُ؟ قَتَلَهُمُ اللَّهُ - ثَلَاثًا - قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الصَّعِيدَ - أَوِ التَّيَمُّمَ - طَهُورًا﴾.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح»، ووافقه الحافظ الذهبي. وقال البيهقي: «هذا حديث موصول».\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٩٥)، وقال: «والوليد بن عبيد الله ضعفه الدارقطني، وقواه من صحح حديثه هذا»، وحسنه الألباني دون بلاغ عطاء في آخره، كما في صحيح سنن ابن ماجه.\n(^١) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة باب جواز التيمم لصاحب الجراح مع استعمال الماء\nوتعصيب الجرح (١/ ٣٥١ - ٣٥٣)، الأحاديث (٧٣٠) - (٧٣٦)، وتقدم تخريج هذا كله.\n(^٢) تقدم في تخريج الحديث قريبًا، أن لفظة التيمم ثابتة أيضًا في حديث ابن عباس. ﵁\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٨)، الأحاديث (٢٣٠)، وأشار إليه عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣).\n(^٤) هو في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٢٦) في ترجمة عمرو بن شبر الجعفي الكوفي، ترجمة رقم: (١٢٩٢).\nوهذا إسناد ضعيف جدًا، نقل ابن عدي في ترجمة عمرو هذا عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف لا يكتب حديثه. وقال الجوزجاني: زائغ كذاب. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. ثم ساق له ابن عدي جملة من أحاديثه، وقال في آخر ترجمته: «وعامة ما يرويه غير محفوظ»، وذكره ابن حبان في المجروحين (٢/ ٧٥) ترجمة رقم: (٦٢٣)، وقال: «كان رافضيا يشتم أصحاب رسول الله ﷺ، وكان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، في فضائل أهل البيت وغيرها، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب».","vol":"1","page":627},{"text":"حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن حماد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن عمرو بن شمر، عن عمرو بن أنس، عن عطية (^١)، عن أبي سعيد، قال: أجنب رجل مريض في يوم بارد على عهد رسول الله ﷺ فغسله أصحابه فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: «ما لهم قتلوه! قتلهم الله، إنما كان يجزئ من ذلك التيمم». هذا غاية في الضعف من جهات: [نجتزئ] (^٢) منها إذ لم نقصده، بالتنبيه على عمرو بن شمر، فإنه أحد الهالكين، والله ﷺ أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-93>٧ - باب المسح على الخفين والجبائر</span>\n٣٨٧ - ذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة،\n_________\n(^١) هو: عطية بن سعد بن جنادة العوفي، ضعفه النسائي، وقال أبو حاتم: ضعيف، يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: لين. وقال ابن معين: صالح. ينظر: تهذيب الكمال (١٤٥/ ٢٠) ترجمة رقم: (٣٩٥٦).\n(^٢) في النسخة الخطية: «نجزئ»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «نجتزئ» كما في الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٨).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٣) الحديث رقم: (١٠٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٩).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح (١/ ٤٠ - ٤١) الحديث رقم: (١٥٨)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما ورد في ترك التوقيت (١/ ٤١٩ - ٤٢٠) الحديث رقم: (١٣٢٧)، من طريق عمرو بن الربيع بن طارق، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة، أنه قال: يا رسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: «نعم» قال: يوما؟ قال: «يوما»، قال: يومين؟ قال: «يومين»، قال: وثلاثة؟ قال: «نعم وما شئت». قال أبو داود: رواه ابن أبي مريم المصري (هو سعيد)، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة، قال فيه: «حتى بلغ سبعا»، قال رسول الله ﷺ: «نعم، وما بدا لك»، قال أبو داود: وقد اختلف في إسناده، وليس هو بالقوي. ورواه ابن أبي مريم، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، عن يحيى بن أيوب، وقد اختلف في إسناده.\nقلت: إسناده ضعيف، فيه ثلاثة مجاهيل كما أفاده الحافظ ابن القطان، وقد اختلف في إسناده أيضا.\nأما المجاهيل الثلاثة، فأولهم: أيوب بن قطن الكندي الفلسطيني، لم يرو عنه إلا محمد بن يزيد، وقال الدارقطني: مجهول. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٤٨٩) ترجمة رقم: (٦٢١)، وتهذيب التهذيب (١/ ٤١٠).","vol":"1","page":628},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والثاني: محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي، أبو عبد الله الفلسطيني، قال أبو حاتم: مجهول. وكذا قال الدارقطني. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ١٨) ترجمة رقم: (٥٦٩٩)، وميزان الاعتدال (٤/ ٦٧) ترجمة رقم: (٨٣٢٢).\nوالثالث: عبد الرحمن بن رزين الغافقي المصري، روى عنه العطاف بن خالد ويحيى بن أيوب المصري، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: مجهول. ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٩١) ترجمة رقم: (٣٨١٤)، وميزان الاعتدال (٢/ ٥٦٠) ترجمة رقم: (٤٨٦٢)\nأما الاختلاف في إسناده، فقد ذكر أبو داود فيما تقدم شيئًا منه، عندما ذكر رواية سعيد بن أبي مريم.\nوطريق سعيد بن أبي مريم هذا، أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٩) الحديث رقم: (٤٩٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما ورد في ترك التوقيت (١/ ٤١٩ - ٤٢٠) الحديث رقم: (١٣٢٨)، من طريقه، عن يحيى بن أيوب، قال: حدثني عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة بن نُسَيِّ، عن أبيّ بن عمارة، وذكره بمثل لفظ الحديث الثاني. وجعل فيه عبادة بنَ نُسَيّ بدلا من أيوب بن قطن. وأخرجه الحاكم في مستدركه كتاب الطهارة (١/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٦٠٧)، من طريقين عن عمرو بن الربيع بن طارق؛ أنبأنا يحيى بن أيوب بمثل إسناد سعيد بن أبي مريم، به، بمثل اللفظ الأول.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح بغير توقيت (١/ ١٨٥) الحديث رقم: (٥٥٧)، من طريق عبد الله بن وهب، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٩) الحديث رقم: (٤٩٥، ٤٩٦)، والدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب الرخصة في المسح على الخُفّين وما فيه اختلاف الروايات (١/ ٣٦٥) الحديث رقم: (٧٦٥)، من طريق سعيد بن عُفير، كلاهما ابن وهب وسعيد بن عُفير، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نُسيّ، عن أبي بن عمارة به بمثل اللفظ الثاني. وجمع في الإسناد بين أيوب بن قطن وعبادة بن نُسيّ. قال الدارقطني: وهذا الإسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرًا، قد بينته في موضع آخر؛ وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون كلهم، والله أعلم.\nوالحديث ذكره النووي في المجموع (١/ ٤٨٤)، وذكر من رواه من أهل السنن، ثم قال: «واتفقوا على أنه ضعيف مضطرب، لا يحتح به». وذكره أيضًا الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٤٢١) الحديث رقم: (٢٢٠)، وقال: «ضعفه البخاري فقال: لا يصح. وقال أبو داود: اختلف في إسناده وليس بالقوي. وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يعرفون. وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم. وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره. وقال الدارقطني: لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا =","vol":"1","page":629},{"text":"في «المسح بغير توقيت»، قال: وفي طريق آخر: «حتى بلغ سبعًا» (^١).\nثم قال (^٢): روى اللفظ الأول: يحيى بن أيوب (^٣)، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب. واللفظ الثاني: رواه يحيى بن أيوب [أيضًا] (^٤)، عن عبد الرحمن عن محمد، عن عبادة بن نُسَيِّ، عن أبي (^٥)، قال أبو داود: اختلف في إسناده، وليس بالقوي. هذا ما أعله به ولم يزد عليه.\nوعلته هي أن هؤلاء الثلاثة مجهولون، قال ذلك الدارقطني (^٦)، وأيضًا الاختلاف فيه على يحيى بن أيوب، وهذا الذي أشار إليه أبو داود، وقال المَوْصِلِيُّ (^٧) أيضًا: أيوب بن قطن مجهول، وذكر حديثه هذا والاختلاف فيه، وقال: كلُّ لا يَصِحُ.\nومحمد بن يزيد: هو ابن أبي زياد صاحب حديث الصُّور (^٨).\n_________\n= كثيرًا. وقال ابن عبد البر: لا يثبت وليس له إسناد قائم. ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه، قلت: وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات».\n(^١) هذه الجملة وردت عند ابن ماجه، كما تقدم في تخريجه آنفًا.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٩).\n(^٣) ورد بعده في النسخة الخطية كلمة: (أيضًا)، وهي في هذا الموطن من خطأ النساخ، والصواب ذكرها بعد ذكر رواية يحيى بن أيوب للفظ الثاني، لذلك أثبتها بعده، وجاء ذكرها على الصواب في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٣).\n(^٤) ينظر: التعليق السابق.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «أُبيّ» وهو أُبَيّ بن عمارة كما عند أبي داود وغيره، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٣): «أيوب»، وهو خطأ ظاهر.\n(^٦) تقدمت تراجم الثلاثة وقول الدارقطني فيهم قريبًا في تخريج الحديث.\n(^٧) يعني: أبو الفتح الأزدي، فقد ترجم المصنف مغلطاي لأيوب بن قطن الكندي الفلسطيني هذا، في كتابه إكمال تهذيب الكمال (٢/ ٣٤٠) ترجمة رقم: (٦٦٣)، وقال: «وقال أبو الفتح الأزدي في كتابه المخزون: أيوب مجهول»، ولم أقف على ترجمة لأيوب بن قطن في كتاب المخزون في علم الحديث لأبي الفتح الأزدي الموصلي، ولكني وجدته ذكره فيه (ص ٤٤ - ٤٥) في ترجمة أبي بن عمارة الأنصاري ترجمة رقم: (٩)، فقال: «أُبَيُّ بن عمارة الأنصاري، لا نحفظ أن أحدًا روى عنه، إلا أيوب بن قطن، حديثه ليس بالقائم، في متنه نظر، وفي إسناده نظر»، وينظر: تهذيب التهذيب (١/ ٤١٠) ترجمة رقم: (٧٥٠).\n(^٨) تقدمت ترجمة محمد بن يزيد قريبًا في تخريج الحديث. وحديث الصور الذي أشار إليه، أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ٨٤) الحديث رقم: (١٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١٤٧) في ترجمة محمد بن يزيد بن أبي زياد، ترجمة =","vol":"1","page":630},{"text":"قال فيه أبو حاتم: مجهول (^١).\nوعبد الرحمن بن رزين أيضًا لا تُعرف له حال، فهو مجهول (^٢).\nويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو ممَّن عِيب على مسلم إخراج حديثه (^٣).\nوأبو محمد ينص في مواضع على أنه لا يحتج به، وتناقض فيه في بعض المواضع، سنبينه إن شاء الله تعالى.\nوأما الاختلاف عليه الذي أشار أبو داود والدارقطني إليه، فيتحصل فيه عنه أربعة أقوال نذكرها مجملة: وذلك أنه [يُروى] (^٤) عنه، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن [أُبَيّ بن عمارة] (^٥)، هذا قول.\nويُروى عنه، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن عبادة بن نُسَيّ، عن [أُبَيّ بن عمارة] (^٦)، هذا قول ثان.\n_________\n= رقم: (١٧١٤)، من طريق محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، قال: حدثنا رسول الله ﷺ، قال: «إن الله ﷿ خلق الصور، فأعطاه إسرافيل … .» وذكر الحديث بطوله.\nقال العقيلي: «وقد رُويتْ قصَّةُ الصُّور بأحاديث من غير هذا الوجه بأسانيد جياد، وألفاظ … .، وليس بطول هذا الحديث. وروى في صدر الترجمة بإسناده عن البخاري، أنه قال: محمد بن يزيد بن أبي زياد، روى عنه إسماعيل بن رافع حديث الصور، مرسلًا، ولم يصح»، وينظر: التاريخ الكبير للبخاري (١/ ٢٦٠) ترجمة رقم: (٨٢٩).\n(^١) الجرح والتعديل (٨/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٥٦٧).\n(^٢) تقدمت ترجمة عبد الرحمن بن رزين قريبا في تخريج الحديث.\n(^٣) يحيى بن أيوب هذا: هو الغافقي، أبو العباس المصري، وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان والدارقطني، وقال عنه البخاري: «صدوق»، وقال أبو حاتم: «محله الصدق، يُكتب حديثه ولا يُحتج به»، واختلف فيه قول النسائي، فقال مرة: «ليس به بأس». ومرة: «ليس بالقوي»، وضعفه أبو زرعة الرازي والعقيلي، وقال أحمد بن حنبل: «كان سيء الحفظ»، واستشهد به البخاري بما توبع عليه، واحتج به مسلم. ينظر: مجموع أقوال الأئمة فيه في تهذيب الكمال (٣١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) ترجمة رقم (٦٧٩٢)، وتهذيب التهذيب (١١/ ١٨٦ - ١٨٨) ترجمة رقم: (٣١٥).\nوقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٨٨) ترجمة رقم: (٧٥١١): «صدوق ربما أخطأ».\n(^٤) في النسخة الخطية: «روى»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٤).\n(^٥) في النسخة الخطية: «أبي عمارة»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٤): «أيوب»، وكلاهما خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من مصادر التخريج السابقة.\n(^٦) في النسخة الخطية: «أبي عمارة»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من مصادر التخريج =","vol":"1","page":631},{"text":"ويُروى عنه، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن عُبادةَ بنِ نُسَيّ، عن [أُبَيّ بن عمارة] (^١)، هذا قول ثالث.\nويُروى عنه هكذا إلى عبادة بن نُسَيِّ، ثم لا يذكر أبي بن عمارة، لكن يُرسله عن النبي ﷺ. هذا قول رابع.\nوفيه قول خامس؛ لكنه لم يتصل لي سنده، لم أجعله مما تحصل فيه، وهو ما أشار إليه ابنُ السَّكَن، ولم يُوصل به إسناده، إنما قال: ويقال أيضًا: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن، عن محمد، عن وهب بن قطن، عن النبي ﷺ.\nفهذا ما أشار إليه من الخلاف (^٢)، والله أعلم.\n\n٣٨٨ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن عليّ، قال: «انكسر أحد زِنْدَي، فأمرني رسول الله ﷺ أن أمسح على الجبائر».\nثم قال (^٥): هذا يرويه عمرو بن خالد الواسطي، ولا يصح.\nلم يزد في تعليله على هذا، وإنه لكاف عند من يعلم حال عمرو بن خالد، وإنما ذكرته الآن باعتبار حال مَنْ لا يعلمه، فاعلم أنه أحد الكذابين، قال إسحاق بن\n_________\n= السابقة، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٥).\n(^١) في النسخة الخطية: «أبي عمارة»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من مصادر التخريج السابقة، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٥).\n(^٢) تقدم ذكر وتخريج أكثر الوجوه السابقة، عند تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٥) الحديث رقم: (١٠٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٠).\n(^٤) سنن الدارقطني كتاب الطهارة، باب جواز المسح على الجبائر (١/ ٤٢٣ - ٤٢٤) الحديث رقم: (٨٧٨، ٨٧٩)، من طريق إسرائيل بن يونس، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال؛ فذكره. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة باب المسح على الجبائر (١/ ٢١٥) الحديث رقم: (٦٥٧)، من طريق إسرائيل بن يونس، به. قال الدارقطني بإثره: «عمرو بن خالد الواسطي متروك».\nقلت: عمرو بن خالد الواسطي هذا، قال فيه الإمام أحمد: كذاب، يروي عن زيد بن علي، عن آبائه، أحاديث موضوعة، يكذب. وذكر نحوه الحاكم، وقال أبو زرعة: كان يضع الحديث. واتهمه بالكذب وكيع وأبو داود وابن البرقي وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٦٠٥ - ٦٠٦) ترجمة رقم: (٤٣٥٧)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٢٧)، وانظر ما يأتي عن ابن القطان في ترجمته بعد هذا.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٠).","vol":"1","page":632},{"text":"راهويه: كان يضع الحديث، وقال ابن معين: هو كذاب، غير ثقة، ولا مأمون (^١)، فاعلمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-94>٨ - باب في السواك</span>\n٣٨٩ - ذكر (^٢) من طريق البزار (^٣)، عن العباس بن عبد المطلب، قال: «كانوا\n_________\n(^١) كذلك روى ابن أبي حاتم بإسناده عن إسحاق بن راهويه وابن معين. ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٠) ترجمة رقم: (١٢٧٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٩) الحديث رقم: (٢٠١)، وينظر فيه: (٥/ ١٢٠ - ١٢١) الحديث رقم: (٢٣٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٢).\n(^٣) مسند البزار (٤/ ١٣١) الحديث رقم: (١٣٠٣)، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال، حدثنا سليمان بن كراز، بصري مشهور ليس به بأس، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار، قال: حدثنا منصور، عن أبي علي الصيقل، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن جده العباس، [وهو ابن عبد المطلب]، أنه قال: كانوا يدخلون على رسول الله ﷺ، ولم يستاكوا، فقال: «تدخلون علي قلحا، استاكوا، فلولا أن أشق على أمتي لفرضت السواك عند كل صلاة، كما فرضت عليهم الوضوء».\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٢/ ٧١) الحديث رقم: (٦٧١٠)، حدثنا سريج بن يونس، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٤٥) الحديث رقم: (٥١٧)، من طريق إسحاق بن إدريس البصري، كلاهما سريج وإسحاق، عن أبي حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار، به. وهذا إسناد ضعيف، لجهالة أبي علي الصيقل وهو الحسن الزراد، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٥٤) ترجمة رقم: (١٠٤٣٦): «قال أبو علي بن السكن وغيره: هو مجهول». كما أنه اختلف في إسناده عن منصور - وهو ابن المعتمر - كما في علل الدارقطني (١٣) ٤٧٦) الحديث رقم: (٣٣٦٥)، فذكر رواية أبي حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار هذه عنه. ثم قال: «وكذلك قيل: عن عبد العزيز بن أبان، عن الثوري، عن منصور، وأسنده عن العباس. وقال عبد العزيز بن أبان عن قيس، عن أبي علي الصيقل، نحو قوله: عن الثوري».\nوقال الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤) في ترجمة تمام بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي برقم: (١٠٩): «اختلف في حديثه على منصور بن المعتمر، عن أبي علي الحسن الزراد الصيقل، فقال الثوري في المشهور عنه، ووافقه أكثر أصحاب منصور عنه: عن أبي علي، عن جعفر بن تمام بن العباس، عن أبيه، وشذ معاوية بن هشام فقال: عن الثوري، عنه، عن أبي علي الصيقل، عن قثم بن تمام أو تمام بن قثم، عن أبيه ابن العباس، عن أبيه. وقال عمر بن عبد الرحمن الأبار: عن منصور: عن أبي علي: عن تمام بن العباس: عن أبيه. وقال أبو حنيفة: عن منصور، عن الحسن الزراد، عن تمام بن جعفر بن أبي طالب، عن أبيه. وقال شيبان بن عبد الرحمن عن منصور، عن أبي علي، =","vol":"1","page":633},{"text":"يَدْخُلُونَ على النبي ﷺ قُلْحًا (^١)، ولم يستاكوا … .» الحديث.\nثم قال (^٢) بإثره: يرويه من حديث سليمان بن كران - بالراء الخفيفة والنون وهو بصري، لا بأس به. انتهى كلامه.\nفأما قوله: إنه بالراء الخفيفة والنُّون فخطأً، وإنما هو كُرَّاز بالراء المشددة والزاي، كذلك ضبطه الأمير ابن ماكولا، في إكماله (^٣)، في باب: ذكر فيه كُرَّاز بزائين، وكَرَّاز براء وزاي وكَرَّار [برائين] (^٤)، وكَرَّاز براء وزاي (^٥)، فقال في الباب المذكور (^٦): وأما كَرَّاز بفتح الكاف وبعدها راء مشدَّدة وآخره زاي: فهو سليمان بن كُرَّاز الطُّفاوي، يروي عن عمر بن محمد بن صهبان، ومبارك بن فضالة، وغيرهما، روى عنه هشام بن علي السيرافي وابن أبي سويد، وإسحاق بن سيار، وأحمد بن محمد بن عمر اليمامي، كَيْلَجَة (^٧)، هذا ما ذكره به، فاعْلَمْهُ.\n_________\n= عن جعفر بن العباس، عن أبيه. وهذا اضطراب شديد ولعل أرجحها ما رواه الأكثر عن الثوري؛ فإنه أحفظهم، ورواية معاوية بن هشام عنه بخلاف القوم شاذة، وهو موصوف بسوء الحفظ، والله أعلم».\nورواية معاوية أخرجها الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٤٢٢) الحديث رقم: (١٥٦٥٦)، عنه، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي علي الصيقل عن قُثم بن تمام أو تمام بن قثم، عن أبيه، قال: أتينا النبي ﷺ، فقال: فذكره.\n(^١) القلح: جمع أفلح، قال ابن الأثير: «القَلَحُ: صُفرةٌ تعلو الأسنان، ووَسَخٌ يركبها». النهاية في غريب الحديث (٤/ ٩٩).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٢).\n(^٣) الإكمال لابن ماكولا (٧/ ١٣٤).\n(^٤) في النسخة الخطية: «بزائين»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٩)، والإكمال لابن ماكولا (٧/ ١٣٤).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «وكرّاز، براء وزاي»، وسبق ذكر (كرّاز، براء وزاي) آنفًا، فهو مكرر خطأ، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٩): «وكواز، بواو وزاي»، وهو خطأ أيضًا، فليس في هذا الباب عند ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ١٣٤): «كواز» بواو وزاي، وإنما فيه ما سبق ذكره.\n(^٦) في النسخة الخطية: فقال في الباب المذكور، فقال بتكرار: «فقال»، ولم يذكرها في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٩).\n(^٧) كذا في النسخة الخطية، كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٩): «وأحمد بن محمد بن عمر اليمامي كَيْلَجَة»، على أنّ كَيْلَجة هو لقب أحمد بن محمد بن عمر اليمامي، وهذا خطأ ظاهر، والصحيح أن كَيْلَجة هو لقب محمد بن صالح بن عبد الرحمن البغدادي، أبو بكر =","vol":"1","page":634},{"text":"ثم إن كلامه المذكور يوهم صحته؛ من حيث لم يَضَعْ نظرًا في غير هذا الرجل، وقوله: (إنه لا بأس به)، والحديث لا يصح إسناده.\nفإنه عند البزار هكذا: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا سليمان بن (^١) كُرَان (^٢)، بصري مشهور، ليس به بأس، كذا قال في نفس الإسناد، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأَبَّار، حدثنا منصور، عن أبي علي الصَّيْقَل، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن جده العباس، فذكره (^٣).\nوأبو علي الصيقل هذا لا تُعرف له حالٌ ولا اسم، وقد ذكره ابن أبي حاتم، في «الكُنَى» المُجَرَّدَة، برواية منصور والثوري عنه من غير مزيد (^٤)، وهو مولى بني أسد.\nوقد رد ابن السُّكْن الحديث من أَجْلِه، وقال: إن حديثه مُضْطَرِب، فيه نظر، أورده في باب تمام من كتاب «الصحابة».\n_________\n= الأنماطي الحافظ، ويقال: اسمه أحمد بن صالح، كذلك في تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٧٩) ترجمة رقم: (٥٢٩٤)، ولذلك ترجم له الحافظ ابن حجر في التقريب بالاسمين أحمد (ص ٨٠) ترجمة رقم: (٤٩) ومحمد (ص ٤٨٤) ترجمة رقم: (٥٩٦٢)، وقد وقع في الإكمال في الباب المذكور (٧/ ١٣٤): «وكيلجة» بالواو على الصواب.\nولهذا تعقب ابن المواق ابن القطان في ذلك، فذكر الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٢٧) برقم: (٢٩٨)، ثم قال: «تكلم على تقييد اسم والد راويه سليمان بن كراز، فنقل عن الأمير أبي نصر تقييده فيه، وتعريفه بمن حدث عنه، فقال: (وأحمد بن محمد بن عمر اليمامي؛ كِيلَجَة)، فوهم في ذلك، وصوابه: (وَكِيلَجَة)؛ فإن الملقب بهذا اللقب ليس (أحمد بن محمد بن عمر)، وإنما هو: (محمد بن صالح، أبو بكر الحافظ؛ يعرف بكيلجة)، أحد الحفاظ الثقات، وعلى الصواب وقع عند الأمير أبي نصر في الإكمال».\n(^١) من قوله: «في غير هذا الرجل …» إلى هنا، جاء بدلًا منه في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٠) بين حاصرتين ما نصه: «فيمن فوق سليمان بن كران، وإسناده عند البزار هو هذا: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا سليمان بن»، وذكر محققه أنه ممحو من الأصل، وأنه استدركه من البزار ومن السياق.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (كران)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٠)، وفي مسند البزار: (كراز)، وهو الصواب كما أفاده الحافظ ابن القطان قريبًا، وينظر: كلامه الآتي في آخر هذا الحديث.\n(^٣) تقدم تخريجه من عند البزار قريبًا أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) الجرح والتعديل (٩/ ٤٠٩) ترجمة رقم: (١٩٧٥)، وقد تقدمت ترجمته في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"1","page":635},{"text":"ونص ما ذكر هو هذا: حدثني الحُسَين بن محمد (^١) بن غسان بن جبلة العَتَكيُّ بالبصرة، ومحمد بن هارون الحضرمي ببغداد، قالا: حدثنا محمد بن زياد بن عُبيد الله، حدثنا فضيل بن عياض (^٢)، عن منصور، عن أبي علي الصيقل، عن جعفر بن تمام بن العباس، عن أبيه، يبلغ به، قال: «تدخلون عليَّ قُلْحًا، تسوَّكُوا؛ فلولا أن أشق على أُمَّتي لفرضتُ عليهم السواك كما فُرِضَ عليهم الوضوء» (^٣).\nوأخبرني الحسين بن إسماعيل بن محمد، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا جرير (^٤)، عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما لكم تدخلون عليَّ قُلْحًا، تَسَوَّكُوا؛ فلولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عندَ كُلِّ صَلَاةٍ» (^٥).\nقال أبو علي: رواه شيبان وزائدة (^٦) وقيس بن الربيع وغيرهم عن منصور مثل ما رواه جرير، إلا أن أبا علي الصيقل مجهول، وقد اختلفوا عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، ويقال: إن تَمامًا كان أشد قريش بطشًا، وكان أصغر\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (الحسين بن محمد)، تبعًا لما ذكره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢١)، وهو خطأ صوابه: (أبو الحسين محمد)، لذلك ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٢٧) الحديث رقم: (٢٩٨)، وذكر ما نقله ابن القطان عن ابن السكن، ثم تعقبه بقوله: «أورد الحديث من عند ابن السكن بإسناده؛ فقال: (ونص ما ذكره هو هذا: حدثني الحسين بن محمد بن غسان بن جبلة العتكي بالبصرة، ومحمد بن هارون الحضرمي)، فذكر الحديث. قوله: حدثني (الحُسَين بن)، وَهُمْ، صوابه: (أبو الحسين محمد بن غسان)؛ فاعلمه».\n(^٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢١): فضيل بن عياش وهو خطأ، صوابه: «فضيل بن عياض»، وليس في الرُّواة مَنْ يُعرف بفضيل بن عياش، وقد ترجم المزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٨١) ترجمة رقم: (٤٧٦٣) لفضيل بن عياض اليربوعي الزاهد المعروف، وذكر فيمن يروي عنهم منصور بن المعتمر، شيخه في هذا الإسناد.\n(^٣) في إسناده أبو علي الصيقل مجهول كما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) هو: ابن عبد الحميد الصَّبِّيُّ، ذكر المِزِّيُّ في ترجمته من تهذيب الكمال (٤/ ٥٤١) ترجمة رقم: (٩١٨) فيمن يروي عنهم: منصور بن المعتمر، شيخه في هذا الإسناد.\n(^٥) في إسناده أبو علي الصيقل مجهول كما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٦) شيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي، وزائدة: هو ابن قدامة. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٤٨) ترجمة منصور بن المعتمر الكوفي، ترجمة رقم: (٦٢٠١).","vol":"1","page":636},{"text":"ولد العباس، وليس يُحفظ له عن رسول الله ﷺ سماع من وجه ثابت. انتهى كلامه. وفيه جعل الحديث المذكور من رواية تمّامٍ، عن النبي ﵇، لا من رواية أبيه العباس، وهي رواية هؤلاء عن منصور.\nوقد ذكر أيضًا أبو القاسم البغوي في باب تمام (^١)، كذلك، على أن له صحبة من الحديث المذكور، قال البغوي: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني سنة خمس وعشرين (^٢) ومائتين، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي علي؛ يعني: الصُّيْقَل، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ: «ما لكم تدخُلُونَ عَلي قُلْحًا، تَسْوَكُوا؛ فلولا أن أشُقَّ على أُمتي لأمرْتُهم أن يتسوكوا عند كل صلاة» (^٣).\nثم قال: حدثنا شريح (^٤) بن يونس، حدثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبَّار، عن منصور بن المعتمر، عن أبي عليّ، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن العباس بن عبد المطلب، قال: كانوا يَدْخُلون على النبي ﵇ ولا يَسْتَاكُونَ، فقال: «تَدْخُلُونَ عليَّ قُلْحًا، اسْتَاكُوا؛ فلولا أن أشق على أُمَّتِي لفرَضْتُ عليهم السواك عند كل صلاة كما فُرض عليهم الوضوء» (^٥).\nقال البغوي (^٦): ورواه محمد بن سابق، عن شيبان، عن منصور، عن أبي علي الصيقل مولى بني أسد، عن جعفر بن تمام، عن ابن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه، حدثني به ابن زنجويه، عن ابن سابق.\n_________\n(^١) معجم الصحابة، للبغوي (١/ ٣٨١).\n(^٢) من قوله: «أبو القاسم البغوي …» إلى هنا، جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٢) فراغ إلا بعض الكلمات المتفرقة، وذكر محققه أنه ممحو في أصله.\n(^٣) معجم الصحابة، لأبي القاسم البغوي (١/ ٣٨١) الحديث رقم: (٢٤٤)، وفي إسناده أبو علي الصيقل، مجهول كما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «شريح» بالشين المعجمة في أوّله، وبالحاء المهملة في آخره، تبعا لما ذكره في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٢): وهو خطأ، صوابه: «سريج» بالسين المهملة في أوله، وبالجيم في آخره، كما ذكره البغوي في معجم الصحابة (١/ ٣٨٢)، وسريج بن يونس: هو ابن إبراهيم البغدادي، وهو من شيوخ أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي المعروفين، وينظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٢٢٢) ترجمة سريج بن يونس، برقم: (٢١٩١).\n(^٥) معجم الصحابة (١/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٢٤٥)، وفي إسناده أبو علي الصيقل، مجهول كما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٦) معجم الصحابة (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣) بعد الحديث رقم: (٢٤٥)، وفي إسناده أبو علي الصيقل، مجهول كما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"1","page":637},{"text":"ورواه الأشيب عن شيبان، عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن عباس، عن أبيه، عن النبي ﵇ (^١)، والصواب ما حدث به الأشيب زعموا. انتهى ما ذكر (^٢).\nوقد مر فيه أن شُريح (^٣) بن يونس رواه عن أبي حفص الأبّار، فجعله من حديث العبّاس لا من حديث ابنه تمّام، كما جعله سليمان بن كران (^٤) المذكور في روايته إيّاه، عن أبي حفص الأبّار. فلم نكن إذن محتاجين في حديث العباس إلى سليمان بن كران (^٥) المذكور بأن شُريحًا (^٦) ثقة مشهور، ولكن مع ذلك فإن مرجعه - من كل وجه وكيفما رُوي - إلى أبي عليّ الصيقل، وهو مجهول.\nأما حديث تمام بن العباس، عن النبي ﷺ، وهو الذي استصوب البغوي، وذُكِرَ ذلك عن غيره، فإني أخاف مع كونه من رواية الصيقل المذكور أن يكون مرسلًا، فإن تماما لا تُعرف صحبته من غيره، وهو أيضًا ليس فيه نصّ سماعه من النبي ﵇.\nوكل ما تسامحت فيه من هذا المسوق هنا من النطق لسليمان بن كراز المذكور بالراء الخفيفة (^٧)، والنون، فعلى تسليم الصواب فيما ذكر أبو محمد عبد الحق من كونه كذلك، فاعلم ذلك، والله تعالى الموفق.\n_________\n(^١) هذه الرواية غير موجودة في مطبوعة معجم الصحابة (١/ ٣٨٣)، إنما ذكر فيها ما قاله بعدها: (والصواب ما …)، وفي إسناد هذه الرواية أبو علي الصيقل، مجهول كما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٢) معجم الصحابة، للبغوي (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، بإثر الحديث (٢٤٥).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية كما في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٣): «شريح»، وهو خطأ، وقد سلف التنبيه على أن صوابه: «سريج».\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «كران» بالنون في آخره، ومثله في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٣)، وقد تقدم قريبا أن الصواب في اسمه: «كرّاز» بالزاي المعجمة، وينظر: كلام الحافظ ابن القطان الآتي في آخر هذا الحديث.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «كرّان»، ومثله في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٣)، وينظر: ما قبله.\n(^٦) كذا في النسخة الخطية وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٣): «شريحا»، وهو خطأ، صوابه «سُريجًا» كما سبق توضيح ذلك غير مرة.\n(^٧) من قوله: «وهو أيضًا ليس فيه …» إلى هنا وقع بدلًا منه في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٢٣) فراغ، وذكر محققه أنه ممحو من نسخة الأصل، وأنه أتم بعض الكلمات مما سبقه من السياق. ومن جملة ذلك قوله بين حاصرتين: «وكران بالراء …»، كذا كتبها بالنون، والصواب «كراز» بالزاي.","vol":"1","page":638},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>٤ - كتاب الصلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-96>١ - باب متى يُؤمر المصلِّي بالصلاة وفَضْل الصَّلاةِ والمحافظة عليها والأوقات</span>\n٣٩٠ - ذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن امرأة معاذ بن عبد الله بن خُبَيبٍ،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠) الحديث رقم: (١٠٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة (١/ ١٣٤) الحديث رقم: (٤٩٧)، قال: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني هشام بن سعد، حدثني معاذ بن عبد الله بن حبيب الجُهَنِيُّ، قال: دخلنا عليه فقال لامرأته: متى يُصلّي الصبي، قالت: كان رجل منا يذكر عن رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما على الآباء والأمهات من تعليم الصبيان أمر الطهارة والصلاة (٣/ ١١٩) الحديث رقم: (٥٠٩٣)، من طريق ابن وهب به. وهو حديث ضعيف، وذلك لجهالة امرأة معاذ، والرجل الذي روت عنه، كما أفاده الحافظ ابن القطان.\nوفي إسناده أيضًا هشام بن سعد: هو المدني القرشي، وهو صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٥٧٢) ترجمة رقم: (٧٢٩٤)، وقد اختلف في إسناده عليه.\nفرواه عنه عبد الله بن وهب كما هنا، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن امرأته، عن رجل منهم. وهذا إسناد فيه مبهمان؛ امرأة معاذ والرجل الذي روت عنه، ولا يُعرفان.\nوقد رواه عن هشام بن سعد أيضًا عبد الله بن نافع الصائغ، واختلف عنه فيه!\nفرواه محمد بن إسحاق المسيّبي، فقال: عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب الجهني، عن أبيه، أن النبي ﷺ، قال …؛ فذكره هكذا مرسلًا. أخرجه أبو يعلى في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (١/ ٤٢١) الحديث رقم: (٧٧٤/ ١)، وابن حبّان في المجروحين (٣/ ٨٩ - ٩٠) في ترجمة هشام بن سعد برقم: (١١٥٤)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٣٠١٩)، وعبد الله بن حبيب، وإن كان صحابيًا كما في الاستيعاب (٣/ ٨٩٤) ترجمة رقم: (١٥٢٠)، والإصابة (٤/ ٦٤) ترجمة رقم: (٤٦٦٨)، إلا أن هذا الإسناد مما تفرد به عبد الله بن نافع الصائغ، وإن كان ثقةً صحيح الكتاب، إلا أنه في حفظه لين، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٢٦) ترجمة رقم:=","vol":"1","page":639},{"text":"قالت: كان رجلٌ منا يذكر عن رسول الله ﷺ، أنه سُئل عن ذلك؛ يعني: متى يُؤمر الصَّبيُّ بالصَّلاةِ؟ فقال: «إذا عَرَف يَمِيْنَه من شِمَالِه».\nولم يبين (^١) له علَّةً، وعلَّتُه أن هذه المرأة لا تُعرف حالها، ولا هذا الرجل الذي روت عنه ولا صحت له صحبة.\nفأما معاذ وأبوه وجده (^٢) فثقات، ولكن لا مَدْخَل لهم ولا لأحدهم في إسناده، فاعلمه.\n\n٣٩١ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، حديث: «أَوَّلُ ما يُحاسَبُ به العبد يومَ القيامة من عَمَلِهِ الصَّلاةُ».\n_________\n= (٣٦٥٩)، وقال عنه أحمد بن حنبل: «لم يكن صاحب حديث»، وقال أبو حاتم: «ليس بالحافظ، هو لين، تعرف حفظه وتُنكر» الجرح والتعديل (٥/ ١٨٤) ترجمة رقم: (٨٥٦)، ولذلك قال الدارقطني في كتابه تعليقات على المجروحين، لابن حبان (ص ٢٧٦) ترجمة رقم: (٣٨١): «تفرد بهذا الحديث بهذا الإسناد عبد الله بن نافع الصائغ، عن هشام بن سعد، وعبد الله ضعيف الحديث، وخالفه غيره، فرواه عن هشام بن سعد، مرسلًا، ولم يسنده، وهو المحفوظ عن هشام».\nكما رواه عنه يعقوب بن حميد، فقال: عن عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن أبيه، عن عمه، أنّ رسول الله ﷺ قال؛ فذكره وزاد في إسناده: «عن عمه». أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٥٦٥)، ويعقوب بن حميد: هو ابن كاسب المدني، يُنسب لجده، صدوق ربما وهم، كذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٠٧) ترجمة رقم: (٧٨١٥)، ولعل هذا من أوهامه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).\n(^٢) معاذ بن عبد الله بن حبيب الجهني المدني، وثقه ابن معين وأبو داود، وذكره ابن حبان في ثقاته. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ١٢٥) ترجمة رقم: (٦٠٣١)، وأبوه عبد الله بن حبيب الجهني، صحابي، تقدمت ترجمته قريبا في تخريج الحديث، أما جده خبيب، أبو عبد الله الجهني، ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (٢٢٢٨)، وقال: «ذكره ابن السكن وابن شاهين وغيرهما في الصّحابة».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٣) الحديث رقم: (١٥٧٦) و(٥/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٢٤٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في أنّ أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠) الحديث رقم: (٤١٣)، من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن حُريث بن قبيصة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، به. وقال الترمذي: «حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة. وقد روى بعض أصحاب الحسن عن الحسن، عن قبيصة بن =","vol":"1","page":640},{"text":"وسكت عنه (^١)، إما معتقدًا صحته، وإما متسامحًا فيه لما كان مقتضاه الحثُّ على النوافل والاستكثار منها، وهو لا يصح، فإنه من رواية همام، عن قتادة، عن الحسن، عن حريث بن قبيصة، عن أبي هريرة.\nوالترمذي إنما قال فيه: حسن. ثم قال: «وقد روى أصحاب الحسن، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث غير هذا الحديث، قال: والمشهور قبيصة بن حريث».\nوالأمر على ما قال الترمذي؛ من أنه قَبيصة بنُ حُريثٍ لا حريثُ بنُ قَبيصة، وهو يروي عن سلمة بن المُحبّق، وهو مع ذلك لا تعرف حاله (^٢).\nفأما إن كان حريث بن قبيصة؛ فهو لا تُعرف عينه ولا حاله (^٣).\n_________\n= حريث غير هذا الحديث، والمشهور هو قبيصة بن حريث، ورُوي عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحو هذا».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصلاة، باب المحاسبة على الصلاة (١/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٤٦٥) من طريق همام بن يحيى، به.\nورجال إسناده ثقات غير قبيصة بن حريث، ويقال فيه: حريث بن قبيصة، والأول أشهر كما قال الحافظ ابن حجر، وهو صدوق كما في التقريب (ص ٤٥٣) ترجمة رقم: (٥٥١١)، وقد اختلف في إسناده عن الحسن البصري كما ذكر الترمذي، مما أدّى إلى اضطرابه، وسيذكر المصنف فيما يأتي بعض وجوه الاختلاف على الحسن البصري وأبي هريرة ﵁ فيه.\nوهذا الاختلاف عن الحسن البصري وأبي هريرة بسط القول فيه مطولا الدارقطني في علله (٨/ ٢٤٤ - ٢٤٨) الحديث رقم: (١٥٥١)، وقال: «والصحيح عن أبي الأشهب، عن الحسن، عن أبي هريرة».\nورواية أبي الأشهب: وهو جعفر بن حيان ذكرها العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ١٣٢). وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة ﵁، صححه الحافظ ابن القطان، كما سيأتي عنها قريبا، وله أيضًا طرق أخرى يعتبر بها، وشواهد يتقوى بها، ذكرها الألباني وخرجها في صحيح أبي داود (٤/ ١٦ - ٢٠) الحديث رقم: (٨١٠، ٨١١)، والحديث حسنه الترمذي كما تقدم عنه، وصححه الحاكم في مستدركه كتاب الصلاة (١/ ٣٩٤) الحديث رقم: (٩٦٥)، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).\n(^٢) تقدم قول الحافظ ابن حجر فيه أنه صدوق، وقال في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٤٦) ترجمة رقم: (٦٢٩): «والمشهور هو قبيصة بن حريث، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: مات في طاعون الجارف سنة سبع وستين. قلت: وجهله ابن القطان، وقال النسائي: لا يصح حديثه. وذكر أبو العرب التميمي أنّ أبا الحسن العجلي قال: قبيصة بن حريث تابعي ثقة. وأفرط ابن حزم فقال: ضعيف مطروح».\n(^٣) تقدَّم في ترجمته قريبًا أثناء تخريج هذا الحديث، أنه رجل واحد؛ يقال له: قبيصة بن =","vol":"1","page":641},{"text":"وقد رُوي هذا الحديث عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة، كذلك رواه يونس بن عبيد، عن الحسن (^١)، وأنس بن حكيم أيضًا مجهول.\nورواه حميد، عن الحسن، عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة، ذكرهما أبو داود (^٢).\nورواه أبان بن يزيد، عن قتادة، عن الحسن، فقال فيه: عن أنس بن حكيم، كما قال يونس بن عبيد. ذكره ابن أبي خيثمة (^٣).\nورواه إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية، [عم الأحنف بن قيس] (^٤)، عن أبي هريرة (^٥).\n_________\n= خريث، وحريث بن قبيصة، والأول أشهر.\n(^١) هذا الطريق أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب قول النبي ﷺ: كل صلاة لا يُتِمُّها صاحبها تُتَمُّ من تطوعه (١/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٨٦٤)، من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن أنس بن حكيم، به.\nوإسناده ضعيف لأجل أنس بن حكيم، مجهول كما أفاده ابن القطان، لم يرو عنه سوى الحسن البصري وعلي بن زيد بن جدعان، وذكره عليّ ابن المديني في المجهولين من مشايخ الحسن البصري، كما في تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر (١/ ٣٧٤) ترجمة رقم: (٦٨٧)، وقال: «والحديث الذي روياه له في الصلاة مضطرب».\n(^٢) هذا الطريق أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب قول النبي ﷺ: كل صلاة لا يتمها صاحبها تُتَمُّ من تطوعه (١/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٦٨٥)، بإسناده من طريق حميد (هو ابن أبي حميد الطويل)، عن الحسن البصري، عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بنحوه.\nوإسناده ضعيف كالذي قبله، لإبهام الراوي عن أبي هريرة.\n(^٣) التاريخ الكبير، المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثاني (١/ ٤٧٨) الحديث رقم: (١٩٠٠)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبان بن يزيد؛ فذكره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الأوائل، باب أول ما فعل ومن فعله (٧/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٣٦٠٤٧)، من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل به.\nوينظر: علل الحديث، لابن أبي حاتم (٢/ ٣٥١ - ٣٥٣) الحديث رقم: (٤٢٦).\n(^٤) في النسخة الخطية: «عن الأحنف بن قيس»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، وتصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٦)، وهو صعصعة بن معاوية بن حصين، له صحبة، وقيل: مخضرم، وهو أخ لجزء بن معاوية، وعم الأحنف بن قيس. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ١٧١) ترجمة رقم: (٢٨٧٨).\n(^٥) لم أقف على هذا الطريق في المطبوع من التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة، وأخرجه =","vol":"1","page":642},{"text":"ورواه موسى بن خلف، عن قتادة، فقال فيه: عن الحسن، عن أبي هريرة، بغير واسطة، ذكرهما ابن أبي خيثمة أيضًا (^١)، فهذه عن الحسن خمسة أقوال، وما منها شيء يصح.\nوليس بِمُجْدٍ في هذا ما ذكر ابن أبي خيثمة، عن ابن معين من قوله: إذا روى الحَسَنُ، عن رجل فسَمَّاه؛ فهو ثقة يحتج به (^٢)، فإنّ التمسك بعموم أقوال الرِّجالِ الذين ليسوا بمعصومين من الخطأ فيما يقولون، والذُّهول عما يعلمون، والتقصير فيما ينظرون، والقصور فيما يُحصلون لا يصح، وإنّما وَجَب التمسك بعموم الشرع لثبوتِ العِصْمة واستحالة الإلغازِ بإطلاق العام غيرُ مرادِ العُموم، إلا مقترنا ببيان أو معقبًا بمخصص.\nوإلى هذا، فإنّ للحديث طريقًا صحيحًا عن أبي هريرة من غير رواية الحسن، وهو ما ذكر النسوي (^٣)، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يَعْمَر، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ أَوّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبدُ صَلاتُه، فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَها وَإِلَّا\n_________\n= ابن المبارك في الزهد والرقائق (١/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٩١٥)، وفي مسنده (ص ٢٢) الحديث رقم: (٤٠)، ومن طريقه محمد بن نصر المرزوي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٢١٢) الحديث رقم: (١٨٣)، وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ١٣٢)، من طريق إسماعيل بن مسلم المكي به.\n(^١) لم أقف على هذا الطريق في المطبوع من التاريخ الكبير، لابن أبي خيثمة، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٤) في ترجمة أنس بن حكيم الضبي برقم: (١٥٩٣)، وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ١٣٢)، من طريق موسى بن خلف به، وقع في تاريخ البخاري بين موسى وقتادة قوله: (حدثنا أبي)، وأشار محققه إلى أنه وهم، وأظنه وهم كما قال؛ والصواب ما ذكره العقيلي وابن القطان، فإن موسى بن خلف وهو العمي البصري، يروي عن قتادة، وليس له رواية عن أبيه. ينظر: التاريخ الكبير (٧/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (١١٩٧)، وتهذيب الكمال (٥٥/ ٢٩) ترجمة رقم: (٦٢٥٠).\n(^٢) حكاه عن ابن أبي خيثمة الحافظان العلائي في جامع التحصيل (ص ٨٩)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٣٤٧) ترجمة رقم: (٦٣٢).\n(^٣) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصلاة، باب المحاسبة على ترك الصلاة (١/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٤٦٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب المحاسبة على ترك الصلاة (١/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٣٢١)، من الوجه المذكور، وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح.","vol":"1","page":643},{"text":"قال الله تعالى: انظروا ما لِعَبدي مِنْ تَطَوُّع، فإِنْ وُجِدَ له قال: أَكْمِلُوا بِهِ الفَريضة».\nالأزرق بن قيس الحارثي بصري، وثقه ابن معين، وقال فيه أبو حاتم: صحيح الحديث (^١)، وليس في الإسناد من يُوضع فيه النَّظَرُ سِواهُ، فَاعْلَمْهُ.\n\n٣٩٢ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديثَ سَبْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ، في تعليم الصبي الصلاةَ وضَرْبِه عليها.\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٢/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (١٢٨٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٧ - ١٣٨) الحديث رقم: (١٥٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩)، وعزاه للترمذي لا لأبي داود، كما أفاده ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٤٤) الحديث رقم: (١١١١)، فقال: «قال: (إن أبا محمد خرجه من طريق أبي داود)، وليس كذلك، وإنما خرجه من طريق الترمذي، وأتبعه قول الترمذي: هذا حديث حسن، فاعلمه».\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة (١/ ١٣٣) الحديث رقم: (٤٩٤)، من طريق إبراهيم بن سعد، عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، قال: قال النبي ﷺ: «مُرُوا الصَّبِيَّ بالصَّلاة إذا بَلَغ سبع سنين، وإذا بَلَغ عشر سنين فاضربوه عليها».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصَّلاةِ (٢/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٤٠٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٥٦) الحديث رقم: (١٥٣٣٩)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب أمر الصبيان بالصلاة وضربهم على تركها قبل البلوغ كي يعتادوا بها (٢/ ١٠٢) الحديث رقم: (١٠٠٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة، باب في فضل الصلوات الخمس (١/ ٣١٧، ٣٨٩) الحديث رقم: (٧٢١، ٩٤٨)، من طرق عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة به.\nقال الترمذي: «حديث سبرة بن معبد حديث حسن صحيح»، وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عبد الملك بن الربيع بن سبرة، وثقه العجلي، وأخرج له مسلم متابعة، وضعفه ابن معين فقط. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٣٠٥) ترجمة رقم: (٣٥٢٦)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٦٦٤) ترجمة رقم: (٣٤٥٠): «ثقة، وضعفه ابن معين»، وقال في ميزان الاعتدال (٢/ ٦٥٤) ترجمة رقم: (٥٢٠٥): صدوق إن شاء الله»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٦٢) ترجمة رقم: (٤١٧٨): «وثقه العجلي». والحديث حسنه الإمام النووي في خلاصة الأحكام (١/ ٢٥١. ٢٥٢) الحديث رقم: (٦٨٥ - ٦٨٦)، وفي المجموع (٣/ ١٠).\nلكن للحديث شواهد يصح بها، منها:\nحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ»، أخرجه =","vol":"1","page":644},{"text":"وصححه (^١)، وهو من رواية عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَةَ، عن أبيه، عن جده، وقد قال ابن أبي خيثمة: سُئل ابن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَةَ، عن أبيه، عن جده؟ فقال: ضعاف (^٢).\nوليس هذا مني تمسكًا في تضعيفه بعموم قول ابن معين الذي أبيتُ منه الآن، ولكنه فيمن لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم قد أخرج لعبد الملك المذكور فغير محتج به (^٣)، وعسى أن يكون الحديث حسنًا لا ضعيفًا.\n\n٣٩٣ - وكذا (^٤) القول في حديث: «لِيَسْتَتِرْ أحدُكم لصَلاتِه ولَوْ بِسَهْمٍ» (^٥)، فإنه بهذا الإسناد فاعلمه.\n_________\n= أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة (١/ ١٣٣) الحديث رقم: (٤٩٥)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٤٨) الحديث رقم: (٦٦٨٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣١١) الحديث رقم: (٧٠٨)، من طريق أبي حمزة سوار بن داود المزني الصيرفي، حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به. والحديث حسنه الإمام النووي في خلاصة الأحكام (١/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٦٨٧)، وفي المجموع (٣/ ١٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).\n(^٢) تاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثاني (٢/ ٧٠١) ترجمة رقم: (٢٨٩٦)، وعنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣٥٠) ترجمة رقم: (١٦٥٣)، وتقدم تمام ترجمته قريبًا في تخريج الحديث.\n(^٣) إنما أخرج له مسلم حديثًا واحدًا متابعةً عن أبيه، عن جده، حديث المتعة في عام الحج، كتاب النكاح، باب نكاح المتعة وبيان أنه أُبيح، ثم نسخ واستمر تحريمه إلى يوم القيامة (٢/ ١٠٢٥) الحديث رقم: (١٤٠٦) (٢٢). وينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٣٩٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٨) الحديث رقم: (١٥٧٩) و(٤/ ١٥٠) الحديث رقم: (١٥٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٣)، وعزاه لابن أبي شيبة.\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب قَدْر كم يستر المصلي (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٢٨٦٢) حدثنا زيد بن الحباب، قال: أخبرنا عبد الملك بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني، قال: أخبرني أبي، عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ، فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٥٧) الحديث رقم: (١٥٣٤٠)، عن زيد بن الحباب، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما أمر بالاستتار بمثل آخرة الرحل في الصلاة في طولها، لا في طولها وعرضها جميعًا (٢/ ١٣) الحديث رقم: (٨١٠)، والحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة (١/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٩٢٦)، من طريق إبراهيم بن سعد، كلاهما: زيد وإبراهيم، عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة به. قال الحاكم: «على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: إسناده حسن، رجاله ثقات غير عبد الملك بن الربيع بن سبرة، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث السابق، وأن الراجح من حاله أنه حسن الحديث.","vol":"1","page":645},{"text":"٣٩٤ - وذكر (^١) من طريق مسلم (^٢)، عن شعبة، عن أبي برزة، وسئل عن صلاة رسول الله ﷺ، فقال: «كان يصلي الظهر حين تزولُ الشَّمس …» الحديث.\nكذا وقع هذا في النسخ، وهو خطأ يَنْقُصُ منه سيّار بن سلامة بين شعبة وأبي برزة (^٣)، ولا أدري لأيّ شيءٍ ذكر شعبة، إلا أن يذكر بعده سيارًا، فكان يكون بذلك مذكورًا بقطعةٍ [من] (^٤) إسناده، وعلى أنه لا يذكر الأحاديث بقطع من أسانيدها، إلا إذا كان ما يذكر موضعًا للنظر، فيتبرّأ بذكر ما يذكر من العُهدة فيه، أو يُبيِّنُ العلة، وإنما الذي بنى عليه وعمل به الاقتصار على صحابي الحديث، فاعلم ذلك.\n\n٣٩٥ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، حديث أنس: «صلَّى لنا رسول الله ﷺ العَصْرَ»، فلما انصرف، أتاه رجل من بني سَلِمةَ، فقال: يا رسول الله، إنا نُرِيدُ أنْ نَنتَحِرَ جَزُورًا لنا، ونحنُ نُحِبُّ أن تَحْضُرَها، قال: «نعم، فانطلق وانطَلَقْنا معه»، فَوَجَدْنا الجَزُورَ لم تُنْحَرْ، فنحرت، ثمّ قُطعت، ثمّ طُبِخَ منها، ثم أكَلْنَا قَبلَ مَغِيبِ الشَّمسِ.\nثم قال (^٧): ورواه رافع بن خديج (^٨)، وقال: «لحما نضيجا» (^٩).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧) الحديث رقم: (١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٥).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالصبح أول وقتها، وهو التغليس، وبيان قدر القراءة فيها (١/ ٤٤٧) الحديث رقم: (٦٤٧) (٢٣٥)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سيار بن سلامة، قال: سمعت أبي (هو سلامة الرياحي) يسأل أبا برزة عن صلاة رسول الله ﷺ؛ فذكره.\n(^٣) الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٥)، وفي المطبوع منه: «وعن شعبة، عن سيار بن أبي برزة»!\n(^٤) في النسخة الخطية: «بين»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «من» كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧)\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٨) الحديث رقم: (٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦).\n(^٦) أي: من طريق مسلم، وهو في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالعصر (١/ ٤٣٥) الحديث رقم: (٦٢٤) (١٩٧)، من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن موسى بن سعد الأنصاري حدثه، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس بن مالك، أنه قال؛ فذكره.\n(^٧) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦)،\n(^٨) كذا في النسخة الخطية: (ورواه رافع بن خديج)، وتصحف في مطبوعة الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦)، إلى: (ورواه عن نافع ابن جريج)، ولم يعلق عليه محققه بشيء، ولا علاقة لنافع ولا ابن جريج بهذا الحديث.\n(^٩) هذه الفقرة بتمامها ساقطة من مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٨ - ١١٩)، ومن غيرها =","vol":"1","page":646},{"text":"[كَذَا أورده، وليس بشيءٍ، فَإِنْ رَافِعًا مَا روى قط هذه القصة، لا بزيادة: «لَحْمًا نضيجًا»،] (^١) ولا دُونَها.\n\n٣٩٦ - وإنما (^٢) حديث رافع عند مسلم (^٣): «كُنَّا نُصَلِّي العصر مع رسول الله ﷺ ثم نَنحَرُ الجَزُورَ، فَتُقْسَمُ عشرَ قِسَمٍ، ثم تُطبخ فنأكل لحمًا نَضِيجًا قبلَ غُروبِ الشمس».\nهذه رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن أبي النجاشي (^٤)، قال: سمعت رافع بن خديج.\nوأما رواية عيسى بن يونس وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي؛ فليس فيها كنا نصلي معه، وفيها: «كنا ننحر الجزور على عهد رسول الله ﷺ …» الحديث (^٥).\n\n٣٩٧ - وذكر (^٦) من طريق أبي الوليد الطيالسي (^٧)، حديث: «وَقْتُ العصْرِ ما لم تغرب الشمس».\n_________\n= لا يستقيم السياق.\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٩)، وقد أخلَّت به هذه النسخة، ومن غيرها لا يستقيم السياق.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٩) بعد الحديث رقم: (٨٩).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالعصر (١/ ٤٣٥) الحديث رقم: (٦٢٥) (١٩٨)، من الوجه الذي ذكره المصنف بعده.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام والنَّهْدِ والعروض (٣/ ١٣٨) الحديث رقم: (٢٤٨٥)، من طريق عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، به.\n(^٤) هو: أبو النجاشي، عطاء بن صهيب الأنصاري، مولى رافع بن خديج. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٩٤) الترجمة رقم: (٣٩٣٥).\n(^٥) روايتا عيسى بن يونس وشعيب بن إسحاق الدمشقي، كلاهما عن الأوزاعي، بالإسناد المذكور عند مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالعصر (١/ ٤٣٥) الحديث رقم: (٦٢٥) (١٩٩).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٠) الحديث رقم: (٣٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٣)\n(^٧) مسند الطيالسي (٤/ ٨ - ٩) الحديث رقم: (٢٣٦٣)، من طريق شعبة وهمام، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ قال: «وَقْتُ الظَّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ العَصْرُ، وَوَقْتُ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ … .» الحديث.\nوأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس =","vol":"1","page":647},{"text":"وهو كذلك في «مسند ابن أبي شيبة» و«مصنفه» (^١)، وإسناده في كتاب مسلم (^٢) دون لفظه، وهو روايته عن يحيى بن أبي بكير، فاعلمه.\n\n٣٩٨ - وذكر (^٣) من طريق النسوي (^٤)، عن جابر بن عبد الله: «أن جبريل أتى النبي ﷺ لِيُعلِّمه مواقيت الصلاة …» الحديث بطوله.\n_________\n= (١/ ٤٢٧) الحديث رقم: (٦١٢) (١٧٢)، من طريق شعبة به، وبرقم رقم: (٦١٢) (١٧٣)، من طريق همام به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب في جميع مواقيت الصلاة (١/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٣٢٢٨، ٣٢٢٩)، قال: حدثنا غُنْدَرٌ (هو محمد بن جعفر)، عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا أيوب يحدث، عن عبد الله بن عمرو، قال: «وَقْتُ الظَّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتُ العَصْرِ، وَوَقْتُ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، …» الحديث موقوفا، ثم قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، قال: لم يرفعه مرتين، ثم رفعه، قال: قال رسول الله ﷺ: ثم ذكر مثل حديث غندر.\n(^١) لم أجده في المطبوع من مسند ابن أبي شيبة، وقد تقدم آنفًا تخريجه من مصنّفه.\n(^٢) تقدم تخرجه منه قريبًا في تخريج الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧) الحديث رقم: (٤٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٠)\n(^٤) النسائي في السنن الصغرى، كتاب المواقيت باب آخر وقت العصر (١/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٥١٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوُّع النهار (٢/ ١٩٩) الحديث رقم: (١٥١٩)، من طريق قدامة بن شهاب، عن بُرد بن سنان الشامي، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله: «أن جبريل أتى النبي ﷺ يُعلمه مواقيت الصلاة …» فذكره.\nورجال إسناده ثقات غير قدامة بن شهاب: وهو المازني فهو صدوق، كما في التقريب (ص ٤٥٤) ترجمة رقم: (٥٥٢٦)، وكذا شيخه بُرد بن سنان: وهو الدمشقي كما في التقريب (ص ١٢١) ترجمة رقم: (٦٥٣).\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ (٢٨١/ ١) الحديث رقم: (١٥٠)، والإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ٤٠٨) الحديث رقم: (١٤٥٣٨)، كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا حسين بن علي بن حسين، قال: أخبرني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ، قال: «أمني جبريل …» فذكراه بمعناه.\nورجال إسناده ثقات، وقال الترمذي: «قال محمد (يعني: البخاري): أصح شيء في المواقيت حديث جابر، عن النبي ﷺ، وحديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن أبي رباح، عن جابر، عن النبي ﷺ»، ورواية عطاء هي المتقدمة عند النسائي.\nوحديث جابر ﵁، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت المغرب (١/ ١١٦ - ١١٧) الحديث رقم: (٥٦٠)، من غير الوجهين السابقين، ولفظه:=","vol":"1","page":648},{"text":"وهو يجب أن يكون مرسلًا؛ لأن جابرًا لم يذكر مَنْ حدَّثه بذلك، ولم يُشاهد ذلك صبيحة الإسراء، لِمَا عُلِمَ من أنه أنصاري، إنما صَحِبَ بالمدينة (^١).\nوابن عباس وأبو هريرة اللذان رَوَيا أيضًا قصةَ إمامة جبريل، فليس يلزم في حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر؛ لأنهما قالا: إنّ رسول الله ﷺ قال ذلك، وقصه عليهما (^٢)، فاعلمه.\n_________\n= «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا، إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانُوا - أَوْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسِ»، وليس فيه ذكر الجبريل ﵇.\n(^١) ينظر: ما علقته على الحديث رقم: (٢٢٠)، من أن مراسيل الصحابة صحاح عند جمهور المحدثين.\n(^٢) حديث ابن عبّاس أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في المواقيت (١/ ١٠٧) الحديث رقم: (٣٩٣)، والترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩) الحديث رقم: (١٤٩)، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢٠٢) الحديث رقم: (٣٠٨١)، ثلاثتهم من طريق عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «أمني جبريل عند البيت …» فذكروه. قال الترمذي بإثر حديث جابر بن عبد الله (١/ ٢١٩) الحديث برقم: (١٥٠): «حديث ابن عباس حديث حسن».\nوأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب المواقيت، باب آخر وقت الظهر (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٥٠٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة، باب في مواقيت الصلاة (١/ ٣٠٨) الحديث رقم: (٦٩٧)، من طريق الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، …» الحديث. قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: رجاله ثقات، غير محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص، صدوق له أوهام، أخرج له البخاري مقرونا، ومسلم متابعة، كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٢) ترجمة رقم: (٥٥١٣)، وتقريب التهذيب (ص ٤٩٩) ترجمة رقم: (٦١٨٨).\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) بإثر حديث جابر برقم: (١٥١)، والإمام أحمد في مسنده (١٢/ ٩٤) الحديث رقم: (٧١٧٢)، من طريق محمد بن فضيل عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح ذكوان السَّمان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ للصلاة أولا وآخرًا، وإنّ أوّل وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس …» فذكره، وهو الحديث الآتي برقم: (٤١٥).","vol":"1","page":649},{"text":"٣٩٩ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، حديث أبي قتادة: «أن النبي ﷺ كَرِهَ الصَّلاةَ نصف النهار، …» الحديث.\nورده (^٣) بأن أبا الخليل لم يَلْقَ أبا قتادة، وهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يُبيِّن أنه من رواية ليث ابن أبي سليم، وهو ضعيف، وقد ردَّ من أجله أحاديث منها:\n\n٤٠٠ - حديث (^٤) جابر: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار» (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠ - ١١) الحديث رقم: (٦٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦)\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب الصلاة من الجمعة قبل الزوال (١/ ٢٩٤) الحديث رقم: (١٠٨٣)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب ذكر البيان أن هذا النهي مخصوص ببعض الأيام دون بعض، فيجوز لمن حضر الجمعة أن يتنفل إلى أن يخرج الإمام (٢/ ٦٥٢) الحديث رقم: (٤١٢١)، من طريق ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل (هو صالح بن أبي مريم الضبعي)، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ، أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: «إنّ جهنم تُسجَّرُ إلَّا يوم الجمعة».\nوإسناده ضعيف على انقطاع فيه، فإنّ ليثًا: وهو ابن أبي سليم، ضُعّف لسوء حفظه كما في الكاشف (٢/ ١٥١) ترجمة رقم: (٤٦٩٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك».\nوأما الانقطاع، فقد قال أبو داود بإثر هذا الحديث: «هو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من قتادة».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢) الحديث رقم: (٦٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٥)، قال عبد الحق الإشبيلي بعده: «في إسناد هذا الحديث حديث جابر: ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف عندهم».\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام (٥/ ١١٣) الحديث رقم: (٢٨٠١)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاووس بن كيسان اليماني، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ، قال: «مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يُدْخِل حليلته الحمّام، ومَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجلس على مائدة يُدار عليها الخمر». قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث طاووس، عن جابر إلا من هذا الوجه. قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبي سليم صدوق ربَّما يَهِمُ في الشيء. وقال محمد بن إسماعيل: قال أحمد بن حنبل: ليث لا يُعرج بحديثه. كان ليث يرفع أشياء لا يرفعها غيره، فلذلك ضعفوه»، وينظر: في ترجمة الليث بن أبي سليم؛ تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (٥٠١٧)، وميزان الاعتدال =","vol":"1","page":650},{"text":"٤٠١ - وحديث (^١): «لا يتقدَّم الصَّفَّ الأول أعرابيٌّ» (^٢).\n\n٤٠٢ - وحديث (^٣): «أوصاني خليلي ﵇ بثلاثٍ، ونهاني عن ثلاث» (^٤).\n_________\n= (٣/ ٤٢٠) ترجمة رقم: (٦٩٩٧).\nولكن للحديث طرق أخرى يصح بها، منها:\nأولًا: ما أخرجه النسائي في سننه كتاب الغسل والتيمم، باب الرخصة في دخول الحمام (١/ ١٩٨) الحديث رقم: (٤٠١)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الزجر عن دخول الماء بغير مئزر للغسل (١/ ١٢٤) الحديث رقم: (٢٤٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٦٧) الحديث رقم: (٥٨١)، وكتاب الأدب (٤/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٧٧٧٩) من طرق عن أبي الزبير، عن جابر، فذكر نحوه.\nقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: أبو الزبير المكي، ثقة، مشهور بالتدليس كما تقدم في ترجمته عند الحديث رقم: (١١٣).\nثانيًا: ما أخرجه الترمذي في سننه كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام (٥/ ١١٣) الحديث رقم: (٢٨٠١) من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن جابر، فذكر نحوه. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث طاووس، عن جابر إلا من هذا الوجه»، ثم ذكر قول الإمام البخاري في ليث المتقدم ذكره في الطريق الأول.\nفالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢) الحديث رقم: (٦٤٩)، وينظر فيه: (٣/ ١٥٢) الحديث رقم: (٨٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٧)، وقال عبد الحق الإشبيلي بعده: «ليث ضعيف عندهم».\n(^٢) سيأتي بتمامه مع الكلام عليه مفصلًا برقم: (٦٢٢). ينظر: تخريجه هناك.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢) الحديث رقم: (٦٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠)، وقال عبد الحق الإشبيلي بعده: «ليث بن أبي سليم ضعيف عندهم».\n(^٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠) لابن أبي شيبة، ولم أقف عليه بتمامه في المطبوع من مصنّفه، ولا في كتبه الأخرى، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٥٢٧٥)، من طريق موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سليم، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة، قال: «أوصاني خليلي بثلاث، ونهاني عن ثلاث؛ أمرني بركعتي الضحى، وأن لا أنام إلا على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ونهاني إن سجدت أن أُقعِي إقعاء القِردِ، أو أنفُرَ نَقرَ الغُراب، أو ألتَفِتَ التِفَاتَ الثَّعلب»، وإسناده ضعيف لأجل ليث بن أبي سليم، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث رقم: (٣٩٩).\nوخالف موسى بن أعين حفص بن غياث، فرواه عن ليث بن أبي سليم، فقال: عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة به. وعنده وفي آخره بلفظ: «أو أَنْقُرَ نَقْرَ الدِّيكِ»، أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، باب الإقعاء المكروه في الصلاة (٢/ ١٧٣) الحديث رقم: (٢٧٤١).=","vol":"1","page":651},{"text":"وغير ذلك من الأحاديث اجتزينا منها بهذه الثلاثة لتحصيل المقصود، وهو أنه ضعيف عنده، يرد به المسندات، فالمرسل أحرى، وأقل ما كان عليه أن يُبيّن أنه من روايته، والله تعالى أعلم.\n\n٤٠٣ - وذكر (^١) عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة، قالت: «ما صلّى رسول الله ﷺ صلاةً إلا لوقتها إلا مرتين» (^٢).\nمن طريق الترمذي، وأتبعه (^٣) قول الترمذي فيه: حديث حسن غريب، ليس بمتّصل. واكتفى بذلك، وترك أن ينظر في أمْرِ إسحاق بن [عمر] (^٤) هذا، وهو لا\n_________\n= وهو في مصنف ابن أبي شيبة مقطعًا، فأخرجه في كتاب صلاة التطوع والإمامة، باب كم يصلي من ركعة (٢/ ١٧٥) الحديث رقم: (٧٨١٧) عن علي بن مسهر، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: «أوصاني خليلي ﷺ بركعتي الضحى»، وإسناده ضعيف لأجل ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه في كتاب الصلاة، باب مَنْ كره الإقعاء في الصلاة (١/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٢٩٣٢) عن علي بن مسهر، بالإسناد نفسه، بلفظ: «نهاني خليلي أن أقعي كإقعاء القرد»، وإسناده ضعيف لأجل ليث بن أبي سليم.\nوله طرق أخرى لا تخلو من ضعف. ينظر: مسند الإمام أحمد (١٣/ ٣٨ و٤٦٨/ ١٤) الحديث رقم: (٧٥٩٥، ٨١٠٦)، وتعليق محققه عليه.\nوالنصف الأول من الحديث أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب صلاة الضحى في الحضر (٢/ ٥٨) الحديث رقم: (١١٧٨)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى (١/ ٤٩٨) الحديث رقم: (٧٢١)، من طريق أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة ﵁، قال: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمِ عَلَى وِتْرِ».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥) الحديث رقم: (٦٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في الوقت الأوّل من الفضل (١/ ٣٢٨) الحديث رقم: (١٧٤)، من طريق سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة، قالت: «ما صلّى رسول الله ﷺ صلاةً لوقتها الآخر مرتين، حتى قبضه الله»، قال الترمذي بإثره: «هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤١/ ١٦١) الحديث رقم: (٢٤٦١٤)، من طريق سعيد بن أبي هلال، به.\nوإسناده ضعيف، فإنّ إسحاق بن عمر لم يسمع من عائشة فيما ذكر الترمذي، وهو مجهول فيما ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢٢٩) ترجمة رقم: (٨٠٠).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦).\n(^٤) في النسخة الخطية: «عُمير» بالتصغير، وهو خطأ، صوابه: «عمر» كما في مصادر التخريج =","vol":"1","page":652},{"text":"يُعرف، وقد قال فيه أبو حاتم: إنه مجهول (^١)، وهو كما ذكر، والانقطاع المشار إليه هو فيما بينه وبين عائشة ﵂، فاعلمه.\n\n٤٠٤ - وذكر (^٢) من «المراسيل» (^٣)، عن عمرو بن عليّ الثقفي: لما نام رسول الله ﷺ عن صلاة الغداة، قال: «لَنَغِيْظَنَّ الشيطان كما غاظنا».\nكذا أورده (^٤)، وكذا رأيته في النسخ: عن عمرو بن علي (^٥)، وليس ذلك بصحيح، والذي وقع في «المراسيل»: إنما هو عن علي بن عمرو، وأيهما كان فلا يُعرف، بل لم يُذكر في غير هذا الإسناد، والله تعالى أعلم.\n\n٤٠٥ - وذكر (^٦) من طريق الترمذي (^٧)، حديث ابن عمر: «الوقت الأول رضوان الله …» الحديث.\n_________\n= السابقة، وقد سلف قريبًا على الصواب.\n(^١) الجرح والتعديل (٢/ ٢٢٩) ترجمة رقم: (٨٠٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦) الحديث رقم: (٦٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٠).\n(^٣) أخرجه أبو داود في المراسيل، كتاب الطهارة، باب فيمن نام عن الصلاة (ص ١١٥ - ١١٦) الحديث رقم: (٨٢)، من طريق جرير (هو ابن عبد الحميد)، عن عليّ بن عمرو، قال: لما نام رسول الله ﷺ عن صلاة الغداة استيقظ، فقال: «لَنَغِيظَنَّ الشيطان كما غاظنا»، فقرأ يومئذ بسورة المائدة في صلاة الفجر. وهو ضعيف لإرساله، وجهالة عليّ بن عمرو الثقفي، كما قاله الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٠٤) ترجمة رقم: (٤٧٧٧).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٠).\n(^٥) في المطبوع من الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٠): «علي بن عمرو الثقفي»، وينظر: بغية النقاد النقلة، لابن المواق (٢/ ٩٦) الحديث رقم: (٢٧٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٣) الحديث رقم: (٧٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦).\n(^٧) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الوقت الأوّل من الفضل (١/ ٣٢١ - ٣٢٣) الحديث رقم: (١٧٢)، حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر (١/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٩٨٣)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٤٧٣) في ترجمة يعقوب بن الوليد بن أبي هلال الأزدي المديني، برقم: (٢٠٥٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الترغيب في التعجيل بالصلوات في أوائل الأوقات (١/ ٦٩٣) الحديث رقم: (٢٠٤٨)، من طريق أحمد بن منيع، به. ولكن وقع عند ابن عدي: (عبيد الله) بالتصغير بدلا من: (عبد الله بن عمر)، ثم قال ابن عدي بعده: «هكذا كان يقول لنا ابن حميد (عن عُبيد الله) في هذا الإسناد، والصواب ما حدثناه ابْنُ صَاعِد وابن أسباط؛ على أن هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، إن قيل فيه: عبد الله أو عُبيد الله».=","vol":"1","page":653},{"text":"ثم رده بأن قال (^١): هذا يرويه عبد الله بن عمر العمري (^٢)، وقد تكلموا فيه. انتهى ما ذكر. وهو عجب أن يكون عبد الله العمري - وهو رجل صالح، قد وثقه قوم وأثنوا عليه، وضعفه آخرون من أجل حفظه، لا من أجل صِدْقِه وأمانته - علَّةً لحديث (^٣)، يرويه عنه يعقوب بن الوليد المَدَنِيُّ، وهو كذَّابٌ. هذا لو قصده كان ظلما للعمري المذكور؛ إذ لا يَصِلُ إليه الخبرُ المذكور إلا على لسان مَنْ لعله كذب عليه.\nقال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدَّثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «الوقتُ الأَوَّلُ من الصَّلاةِ رضوان الله، والوقت الآخِرِ عفو الله»، ولم يَسُقُ له الترمذي إسنادًا غيره.\nوكذا وقع أيضًا في كتاب الدارقطني (^٤)، من طريق أحمد بن منيع المذكور، عن يعقوب بن الوليد، وهو أحد المنسوبين إلى الكذب.\n_________\n= وقال البيهقي بعده: «هذا حديث يعرف بيعقوب بن الوليد المدني، ويعقوب منكر الحديث، ضعفه يحيى بن معين، وكذبه أحمد بن حنبل، وسائر الحفاظ، ونسبوه إلى الوضع، نعوذ بالله من الخذلان، وقد روي بأسانيد أخر، كلها ضعيفة».\nوالحديث أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٤٥٨ - ٤٥٩) الحديث رقم: (٢٥٩)، وعزاه للترمذي والدارقطني، وقال: «من حديث يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. ويعقوب، قال أحمد بن حنبل: كان من الكذابين الكبار، وكذبه ابن معين، وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث، وما روى هذا الحديث غيره. وقال الحاكم: الحمل فيه عليه»، وقال أيضًا: «وتعقب ابن القطان على عبد الحق تضعيفه لهذا الحديث بعبد الله العمري، وتركه تعليله بيعقوب».\nويعقوب بن الوليد المدني الأزدي. ينظر: في ترجمته ميزان الاعتدال (٤/ ٤٥٥) ترجمة رقم: (٩٨٢٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦).\n(^٢) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، قال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق. وقال الإمام أحمد صالح لا بأس به. وقال ابن معين: صويلح. وقال مرة: لا بأس به، يُكتب حديثه. وضعفه ابن المديني والنسائي، وقال الذهبي: صدوق في حفظه شيء. روى له مسلم مقرونا بغيره. ينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٢٩ - ٣٣٢) ترجمة رقم: (٣٤٤٠)، وميزان الاعتدال (٢/ ٤٦٥) ترجمة رقم: (٤٤٧٢).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «الحديث» بلام واحدة على ما يقتضيه السياق، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٤): «للحديث» بلامين.\n(^٤) تقدم تخريجه منه قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"1","page":654},{"text":"قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: كان من الكذابين الكبار، وكان يضع الحديث (^١).\nوقال أبو حاتم: كان يكذب، والحديث الذي رواه موضوع (^٢).\nوأبو أحمد بن عدي، إنما حَمَل فيه عليه، وفي بابه ذكره (^٣)، وذكر أن محمد بن هارونَ بنَ حُميد كان يرويه عن ابن منيع، عن يعقوب بن الوليد، عن عبيد الله مصخَّرًا، وهو الثقة المأمون (^٤)؛ يعني: أخا عبد الله بن عمر.\nورواه ابن صاعد وإبراهيم بن أسباط، عن ابن منيع، عن يعقوب، عن عبد الله بن عمر، مكبّرًا، وهو المضعف، ثم قال: هكذا كان ابن حميد يقول: عن عبيد الله، والصواب ما حدثنا به ابن صاعد وابن أسباط، على أنه باطل بهذا الإسناد، قِيلَ فيه (^٥) عبد الله، أو عُبيد الله. ويعقوب هذا عامة ما يرويه من هذه الطرق، فليست بمحفوظة، وهو بين الأمرِ في الضَّعف (^٦). انتهى كلام ابن عدي.\nوقد تبين المقصود من أنه ضعف الخبرَ بمَن غيره أحقُّ بالحَمْل عليه فيه منه، فاعلمه.\n\n٤٠٦ - وذكر (^٧) من طريق الدارقطني (^٨)، حديث أنس في «إمامة جبريل بالنبي ﷺ، وفي الجهر والإسرار».\n_________\n(^١) العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٤٨) ترجمة رقم: (١٣٠٥).\n(^٢) الجرح والتعديل (٩/ ٢١٦) ترجمة رقم: (٩٠٣).\n(^٣) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (٨/ ٤٧٣)، في ترجمة يعقوب بن الوليد بن أبي هلال الأزدي المديني، برقم: (٢٠٥٧).\n(^٤) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، قال النسائي: ثقة ثبت. ووثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم روى له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٣٦٦٨).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٥): «قيل فيه»، وفي الكامل، لابن عدي (٨/ ٤٧٣): «إن قيل فيه». وبه يزداد المعنى وضوحًا.\n(^٦) من قوله: (من هذه الطرق …) إلى هنا كذا ورد في النسخة الخطية، ونصه في بيان الوهم (٣/ ٩٥): «من هَذَا الطراز، فَلَيْسَ بِمَحْفُوظ، وَهُوَ بَين الأمر فِي الضُّعَفَاء»، وذكر مثله في الكامل لابن عدي (٨/ ٤٧٣).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٠) الحديث رقم: (١٠٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥١ - ٢٥٢).\n(^٨) سنن الدارقطني، كتاب الصَّلاة، باب إمامة جبريل (١/ ٤٨٩) الحديث رقم: (١٠٢٢)، من طريق أبي حمزة إدريس بن يونس بن يَنَاقِ الفرّاء، عن محمد بن سعيد بن جدار، عن جرير بن =","vol":"1","page":655},{"text":"ثم قال (^١): المرسل أصح. لمرسل تقدَّم ذِكْرُه قبله، ولم يُبيِّن لحديث أنس علةً، وهو حديث يرويه محمد بن سعيد بن جدارٍ، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس.\nومحمد بن سعيد هذا مجهول، ويرويه عنه أبو حمزة إدريس بن يونس بن يناق الفرّاءُ، ولا تُعرف أيضًا حاله، والله جل وعزَّ أعلم.\n\n٤٠٧ - وذكر (^٢) حديث رافع، في «الأمر بتأخير العصر» (^٣).\n_________\n= حازم، عن قتادة، عن أنس: «أن جبرائيل ﵇ أتى النبي ﷺ بمكة حين زالت الشمس وأمره أن يؤذن للنَّاس بالصلاة حين فرضت عليهم …» الحديث.\nوإسناده ضعيفٌ لجهالة أبي حمزة إدريس بن يونس بن يناق الفرّاءُ، ومحمد بن سعيد بن جدار، كما سيذكر الحافظ ابن القطان فيما يأتي، ولم أقف لهما على ترجمة فيما بين يدي من المصادر إلا في ذيل ميزان الاعتدال، للحافظ العراقي، فإنه ترجم للأوّل منهما (ص ٤٦) ترجمة رقم: (١٦٠)، فقال: «روى عن محمد بن سعيد بن جدار والمؤمل بن الصيقل وغيرهما، روى عنه أبو طالب أحمد بن نصر. قال ابن القطان: لا تُعرف حاله، حديثه في سنن الدارقطني».\nثم إنه قد رواه الدارقطني بعده مرسلًا. ينظر: تمام تخريجه في التعليق التالي.\n(^١) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٢).\nوالمرسل الذي عناه، ما ذكره في أحكامه (١/ ٢٥١)، فقال: وذكر أبو داود في المراسيل، عن الحسن، في صلاة النبي خلف جبريل، وصلاة الناس خلف النبي ﷺ: «أن النبي ﷺ أَسَرَّ في الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء، وجهر في الصبح، والأوليين من المغرب، والأوليين من العشاء».\nوهذا المرسل أخرجه أبو داود في مراسيله، كتاب الصلاة (ص ٧٧ - ٧٨) الحديث رقم: (١٢)، ومن طريقه الدارقطني في سننه، كتاب الصَّلاة، باب إمامة جبريل (١/ ٤٩٠) الحديث رقم: (١٠٢٣)، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، قال: وذكره مطولًا. ورجال إسناده ثقات، ولكنه مرسل.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤١) الحديث رقم: (١٠٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦)، للدارقطني، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر بيان المواقيت (١/ ٤٧٢ - ٤٧٣) الحديث رقم: (٩٩٠)، من طريق عبد الواحد أبي الرماح الكلابي، عن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، أخبرني أبي: «أنّ رسول الله ﷺ كان يأمرهم بتأخير العصر».\nوأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٥٤) في ترجمة عبد الواحد بن نافع برقم: (٧٦٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٥٢١) في ترجمة عبد الواحد بن الرماح برقم: (١٤٤١)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٦٧) الحديث رقم: (٤٣٧٦)، من طريق أبي الرماح عبد الواحد بن الرماح، عن عبد الله بن رافع بن خديج، به. وأبو الرماح هذا وقع اسمه =","vol":"1","page":656},{"text":"وقال (^١): لا يصح، ولم يبين بماذا. وعلته [عبد الواحد] (^٢) بن نافع أبو الرماح، فإنه مجهول الحال، مختلف في حديثه، فاعلمه.\n\n٤٠٨ - وذكر (^٣) إثره أن حديث علي في ذلك (^٤)، أيضا لا يصح.\n_________\n= عند الطبراني: عبد الواحد بن نفيع بن علي الكلابي.\nقال ابن عدي بعده: «وهذا هو معروف بأبي الرماح هذا، وبهذا الإسناد، وما أظن لأبي الرماح غير هذا الحديث إلا شيء يسير».\nوقال الدارقطني بإثره: «هذا حديث ضعيف الإسناد من جهة عبد الواحد هذا؛ لأنه لم يروه عن ابن رافع بن خديج غيره. وقد اختلف في اسم أبي رافع هذا، ولا يصح هذا الحديث عن رافع ولا غيره من الصحابة. والصحيح عن رافع بن خديج وعن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ضد هذا، وهو التعجيل بصلاة العصر والتبكير بها».\nقلت: أبو الرماح هذا اختلف في اسمه، فقيل: عبد الواحد بن الرماح، أبو الرماح، وبهذا ذكره ابن عدي كما تقدم، والذهبي في الميزان (٢/ ٦٧٢) ترجمة رقم: (٥٢٨٦)، وقيل: عبد الواحد بن نافع، ويقال: ابن نفيع، أبو الرماح الكلابي اليمامي، ويقال: الكلاعي، كذا ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٦١) ترجمة رقم: (١٧١٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٤) ترجمة رقم: (١٢٦)، والذهبي في تاريخ الإسلام (٤/ ١٤٣) ترجمة رقم: (١٨٢)، وميزان الاعتدال (٢/ ٦٧٦) ترجمة رقم: (٥٣٠٢)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٥٤) ترجمة رقم: (٧٦٩)، وقال فيه: «شيخ، يروي عن أهل الحجاز المقلوبات، وعن أهل الشام الموضوعات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه»، وقال فيه ابن القطان فيما يأتي عنه: مجهول الحال.\nأما حديث أبي رافع الصحيح الذي أشار إليه الدارقطني فيما نقلته عنه، وفيه التعجيل بصلاة العصر، أخرجه البخاري، كتاب الشركة باب الشركة في الطعام والنهد والعروض (٣/ ١٣٨) الحديث رقم: (٢٤٨٥)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالعصر (١/ ٤٣٥) الحديث رقم: (٦٢٥)، من طريق الأوزاعي، حدثنا أبو النجاشي، قال: سمعت رافع بن خديج، قال: «كنا نصلي مع النبي ﷺ العصر، فتنحر جزورا، فتقسم عشر قسم، فنأكل لحما نضيجا قبل أن تغرب الشمس».\nوأخرجه البيهقي في سننه الصغرى، كتاب الصلاة، باب التعجيل بالصلوات في أوائل الأوقات (١/ ١٢٨) الحديث رقم: (٣١٦)، ثم قال بعده: وفي هذا الحديث الصحيح دلالة على خطأ ما روي عن رافع: «أن النبي ﷺ كان يأمرهم بتأخير العصر».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦).\n(^٢) في النسخة الخطية: (عبد الصمد)، وهو تصحيف، صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤١)، ومصادر التخريج وترجمته السابقة.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤١) الحديث رقم: (١٠٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة باب ذكر بيان المواقيت (١/ ٤٧١ - ٤٧٢) =","vol":"1","page":657},{"text":"ولم يُبين (^١) بماذا.\nوعلته الجهل بحال زياد بن عبد الله النخعي، وبذلك أعله الدارقطني مُخَرِّجُه، فاعلمه.\n\n٤٠٩ - وذكر (^٢) حديث معاذ في العشاء، وقوله ﵇: «فُضَلْتُم بها على سائر الأمم …» الحديث (^٣).\n_________\n= الحديث رقم: (٩٨٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٦٩٠)، من طريق العباس بن ذريح، عن زياد بن عبد الله النخعي، قال: «كنا جلوسًا عند علي ﵁ في المسجد الأعظم، والكوفة يومئذٍ أخصاص، فجاءه المؤذِّنُ فقال: الصَّلاة يا أمير المؤمنين للعصر، فقال: اجلس»، فجلس، ثم عاد فقال ذلك، فقال علي ﵁: «هذا الكلب يُعلِّمنا بالسُّنَّةِ»، فصلى بنا العصر، ثم انصرفنا، فرجعنا إلى المكان الذي كنا فيه جُلُوسًا، فَجَثَوْنا للركب لنزول الشَّمس للمغيب نتراها. ولكن الحاكم قال في إسناده: (زياد بن عبد الرحمن النخعي) بدلا من: (زياد بن عبد الله النخعي).\nقال الدارقطني بإثره: «زياد بن عبد الله النَّخعي مجهول، لم يرو عنه غير العباس بن ذريح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه بعد احتجاجهما برواته»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: وهذا عجيب من الإمامين الحاكم والذهبي، كيف ذكرا أن البخاري ومسلما احتجا برواته، مع أن العباس بن ذريح الكوفي، وثقة ابن معين وغيره، لم يخرج له البخاري ومسلم شيئًا في صحيحيهما. ينظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٢١٠) ترجمة رقم: (٣١١٩).\nأما زياد بن عبد الله النخعي، فقد تقدم عن الدارقطني أنه مجهول، وليس له رواية في شيء من الكتب الستة. ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٩١) ترجمة رقم: (٢٩٤٦)، ولكنه وقع اسمه في مستدرك الحاكم: (زياد بن عبد الرحمن النخعي)، ولم أجد في الرواة من اسمه هكذا، ونسبته نخعي، فلعله تصحيف أو وهم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢٨) الحديث رقم: (١٥٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤)\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصَّلاة، باب في وقت العشاء الآخرة (١/ ١١٤) الحديث رقم: (٤٢١)، من طريق راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني، أنه سمع معاذ بن جبل يقول: أبقينا النبي ﷺ في صلاة العَتَمةِ، فأخر حتى ظنَّ الظان أنه ليس بخارج، والقائل منا يقول: صلّى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي ﷺ، فقالوا له كما قالوا، فقال: «أَعْتِمُوا بهذه الصلاة، فإنّكم قد فُضَلتُم بها على سائر الأمم، ولو لم تصلها أُمَّةٌ قبلكم».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٣٨٥ - ٣٨٦) الحديث رقم: (٢٢٠٦٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٠) الحديث رقم: (٢٣٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، =","vol":"1","page":658},{"text":"وسكتَ عنه (^١)، وهو من رواية عاصم بن حُميد السَّكونيِّ، ولا يُعرف أنه ثقة، وهو يروي عن معاذ حديثين أو ثلاثةً، وعن عوف بن مالك وعائشة، روى عنه راشد بن سعد، وأزهرُ بنُ سعيدٍ، وعمرو بن قيس (^٢)، والله أعلم.\n\n٤١٠ - وذكر (^٣) من طريق - أبي داود (^٤)، من رواية عبادة: إن أدركتُها أَأُصلِّي معهم؟ قال: «نعم، إن شئتَ».\n_________\n= باب من استحب تأخيرها (١/ ٦٦٥) الحديث رقم: (١٢١٢)، من طريق راشد بن سعد، به. ورجال إسناده ثقات، غير عاصم بن حميد السكوني، فهو صدوق مخضرم، كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٣٠٥٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\n(^٢) قد روى عنه جمع غير مَنْ ذكرهم، وهم: الحسن بن جابر الطائي، وأبو هاشم مالك بن زياد الشامي، وأبو دويد الحمصيّ، وقال عنه الدارقطنيُّ: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٤٨١) ترجمة رقم: (٣٠٠٤).\n(^٣) هذا الحديث والتعليق عليه سقط بتمامه من مطبوع بيان الوهم والإيهام، إلا الفقرة الأخيرة منه، التي أورد المصنف فيها الجواب عن كلام ابن عبد البر في أبي المثنى الحمصي، فإنها جاءت ملحقة بالكلام على حديث معاذ في العشاء، السالف قبل هذا الحديث (٤/ ١٣٩)، وإتمامها في هذا الموضع خطأ ظاهر! ولم يعلق محققه على ذلك بشيء.\nومما يؤكد سقط هذا الحديث، أن الحافظ ابن القطان ذكر الحديث في آخر كتابه في الباب الذي جعله كالفهرس لأحاديث كتابه بيان الوهم والإيهام، فقال: باب ذكر مُضمَّن هذا الكتاب على نسق التصنيف، كتاب الصلاة (٥/ ٦٧٧)، فقال فيه: «وَذكر: أأصلي معهم؟ قَالَ: «إِنْ شئت»، وسكت عَنهُ، وَفِي تَصْحِيحه نظر»، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٢).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب إذا أخر الإمام الصَّلاة عن الوقت (١/ ١١٨) الحديث رقم: (٤٣٣)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن أبي المثنّى، عن ابن أخت عبادة بن الصامت. ومن طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن أبي المثنى الحمصي، عن أبي أُبي ابن امرأة عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنها ستكون عليكم بعدي أمراء تَشْغَلُهم أشياء عن الصَّلاة لوقتها، حتى يذهب وَقْتُها، فصلوا الصَّلاة لوقتها»، فقال رجل: يا رسول الله، أُصلّي معهم؟ قال: «نعم، إن شئتَ»، وقال سفيان: إن أدركتُها معهم أصلي معهم؟ قال: «نعم، إن شئتَ».\nكذا ساقه أبو داود من وجهين عن منصور بن المعتمر ليبين ما فيه من الاختلاف؛ فجرير بن عبد الحميد قال فيه: (عن ابن أخت عبادة بن الصامت)، أما سفيان الثوري فقال: (عن أبي أُبي ابن امرأة عبادة)، ولعل الصواب رواية سفيان الثوري، فهو أحفظ من جرير، كما أنه متابع عليها كما يأتي وسأذكر فيما يأتي أن الإمام أحمد قال في رواية سفيان الثوري: «وهذا الصواب».","vol":"1","page":659},{"text":"وسكت عنه (^١) مصححا له. وفي تصحيحه نظرٌ، وذلك أنه يرويه هلالُ بنُ يساف، عن أبي المثنى الحمصي، عن أبي أبي ابنِ امرأة عُبادة، عن عبادة، وأبو أبي هذا صحابي.\nفأما أبو المثنى الحمصي ففيه نَظرٌ، وذلك أن هناك عند أبي حاتم (^٢) ترجمة\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٤٥٠) الحديث رقم: (٢٢٧٨٧)، من طريق جرير بن عبد الحميد، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٣٦٠) الحديث رقم: (٢٢٦٨٦)، وابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٠٤) برقم: (٦٩٥)، من طريق سفيان الثوري، به.\nوتابع الثوري عليه سفيان بن عيينة، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها (١/ ٣٩٨) الحديث رقم: (١٢٥٧)، من طريقه، عن منصور، به، مثل رواية سفيان الثوري. وتابعهما أيضًا شعبة بن الحجاج، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٣٥٦، ٣٦٥) الحديث رقم: (٢٢٦٨١، ٢٢٦٨٢، ٢٢٦٩١)، من طريقين عنه، عن منصور بن المعتمر، عن أبي المثنى، عن ابن امرأة عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ، وذكره. لكنه جعله من مسند ابن امرأة عبادة بن الصامت، لا من مسند عبادة ﵁.\nوكذا جاء في رواية أخرجها الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٣٦٤ - ٣٦٥) الحديث رقم: (٢٢٦٩٠)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي أبي ابن امرأة عبادة بن الصامت، قال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ؛ وذكره، قال الإمام أحمد بعده: «وهذا الصواب».\nوالحديث رجال إسناده ثقات، أبو المثنى ضمضم الأملوكي الحمصي، وثقه العجلي وابن حبان وابن خلفون وابن عبد البر. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (٢٩٤٤)، وإكمال تهذيب الكمال (٧/ ٤٠) ترجمة رقم: (٢٥٦٣)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٤٦٣)، وقد ترجم له الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٥١٠) ترجمة رقم: (٢٤٤٨)، فقال: «وثق»، والحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٨٠) ترجمة رقم: (٢٩٩٤) فقال: «ضمضم أبو المثنى الأملوكي الحمصيّ، وثقه العجليّ»، وينظر: ما سأنقله قريبًا من رد للحافظ الذهبي على ابن القطان في حكمه على أبي المثنى هذا بالجهالة.\nوللحديث شاهد من حديث أبي ذر الغفاري ﵁، أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب (١/ ٤٤٨) الحديث رقم: (٦٤٨)، من طريق أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟» قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ، فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ».\nوله شاهد آخر من حديث قبيصة بن وقاص ﵁، وهو الآتي بعده.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٢).\n(^٢) الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٨) ترجمة ضمضم أبو المثنى الأملوكي الحمصي برقم: (٢٠٥٤)، =","vol":"1","page":660},{"text":"ذكر فيها أبا المثنى الحمصي الأملوكيّ، واسمه ضَمْضَم، يروي عنه صفوان بن عمرو وهلال بن يساف، وروى هو عن عُتبة بن عبد وكعب (^١) وأبي أُبي ابن أمّ حرام.\nوكذا فعل مسلم بن الحجاج، جعل الذي يروي عنه هلال بن يساف وصفوان بن عمرو واحدًا وسماه ضمضما، وقال: يروي عن أبي أُبي ابن أُمّ حرام (^٢).\nفأما أبو محمد ابن الجارود (^٣)، فإنه جعل أبا المثنى الأُمْلُوكِي ضَمْضما الذي روى عنه صفوان بن عمرو في ترجمة، وأبا المثنى، عن أبي أُبي ابن [أم] (^٤) حرام، عن امرأة عبادة الذي روى عنه هلال بن يساف في ترجمة أخرى، ثم قال: وقد قيل: إنّ هذا والذي روى عنه صفوان بن عمرو واحد، قال: ولم يَبِنْ لي ذلك.\nثم أورد عن أبي بكر الأثرم، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، وذكر رواية صفوان بن عمرو وهلال بن يساف، عن أبي المثنّى، فقال: سبحان الله! كالمتعجب، ثم قال: يروي عنه هلال بن يساف، ويروي عنه صفوان بن عمرو (^٥)؛ أي: لبُعْدِ ما بينهما (^٦).\n_________\n= ولم يذكر ضمن شيوخه الذين روى عنهم: «أبو أُبَيّ ابن أم حرام»، ولكنه مذكور في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (٢٩٤٤)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٤٦٣) ترجمة رقم: (٨١٠).\n(^١) عتبة بن عبد: هو السُّلَميّ، وكعب: هو الأحبار. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (٢٩٤٤).\n(^٢) الكنى والأسماء لمسلم (٢/ ٧٨١) ترجمة رقم: (٣١٧٩).\n(^٣) ذكر هذا ابن الجارود في كتابه الأسماء والكنى، وهو غير مطبوع. ينظر: فهرسة ابن خير عبد الحق الإشبيلي (ص ١٨١) رقم: (٣٥٧)، وقول ابن الجارود هذا ذكره عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٤٦٣) ترجمة رقم: (٨١٠).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) لم أقف عليه في المطبوع من سؤالات أبي بكر الأثرم للإمام أحمد، وينظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٤٦٣) ترجمة رقم: (٨١٠).\n(^٦) فإن هلال بن يساف الأشجعيّ، تابعي ثقة، يقال: أدرك عليًا، ولم يصح. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (٦٦٣٤)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٨٧).\nأما صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي، أبو عمرو الحمصي، ثقة من صغار التابعين، أدرك خلافة عبد الملك، توفي سنة ١٥٥ هـ، أو بعدها، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٢٠١) ترجمة رقم: (٢٨٨٨).","vol":"1","page":661},{"text":"فأقول الآن: إنّ هذا الرجل الذي في إسناد هذا الحديث، الذي يروي عنه هلال بن يساف، ويروي هو عن أبي أُبي؛ لا يُدرى أنه ضمضم الأملوكي، فالقول بأنه هو من جهة الرواة لا يَصِحُّ، وذلك غير كافٍ، وإذا كان واحدًا، فإنه لا يُعرف، أو اثنين فإنهما لا يُعرفان، ولا أثر لِكَوْنِهما واحدًا، إلا أنه يكون قد روى عنه رجلان، وإذا كانا اثنين فيكون كُلُّ واحدٍ منهما لا يُعرف روى عنه غير واحد، فعلى كل لا يصح الحديث؛ لأنّ عدالة رواته لا تُعرف (^١).\nفإن قيل: فإنّ ابن عبد البر قال في كتاب «الاستذكار» (^٢) إثر هذا الحديث: أبو المثنى الحمصي ثقة.\nفالجواب (^٣): أن نقول: أبو عمر في هذا كأبي محمد؛ إن لم يأتِ في توثيقه إيّاه بقول معاصر، أو قولِ مَنْ يُظَنُّ به الأخذُ عن معاصر له، فإنّه لا يُقبل منه إلا أن يكون ذلك منه في رجل معروف، قد انتشر له من الحديث ما تُعرف به حاله، وهذا ليس كذلك (^٤)، فاعْلَمْهُ.\n\n٤١١ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، حديث قبيصة بن وقاص، الذي فيه: «صلُّوا معهم ما صلُّوا إلى القبلة».\n_________\n(^١) تقدم في تخريج الحديث أن أكثر الحفاظ جعلوه رجلًا واحدًا، وقد وثقه جماعة منهم.\n(^٢) الاستذكار (١/ ٣٠٤) برقم: (٦٩٦).\n(^٣) إلى هنا ينتهي السقط الواقع في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٩)، حيث جاء هذا الجواب ملحقًا بآخر الكلام على حديث معاذ السالف قبله، كما أشرت إلى ذلك قريبا.\n(^٤) قد أورد الذهبي في كتابه الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤٩) الحديث رقم: (٥٦) جوابه على ابن عبد البر، وتعقبه بقوله: «قلت: وثقه ابن عبد البر؛ لكونه ما غُمِزَ أصلا، ولا هو مجهول لرواية ثقتين عنه».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٠) الحديث رقم: (٥٥٣) و(٤/ ١٣٩) الحديث رقم: (١٥٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٢).\n(^٦) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصَّلاة، باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت (١/ ١١٨) الحديث رقم: (٤٣٤)، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو هاشم يعني: الزعفراني (عمار بن عمارة)، حدثني صالح بن عُبيد، عن قبيصة بن وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «تكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصَّلاة، فهي لكم، وهي عليهم، فصلوا معهم ما صلُّوا القِبْلَةَ».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٩٥٩)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٤٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٣٣٤) الحديث رقم: (٥٧٣٧، =","vol":"1","page":662},{"text":"وسكت عنه (^١).\nوهو حديث يرويه صالح بن عُبيد هذا لا تُعرف حاله أصلا، فالحديث ضعيف من أجله.\nوأما قبيصة بن وقاص، فقد قال قوم إنه صحابي، وإنما قالوا ذلك أخذا من هذا الحديث، فإنه ليس له غيره، قال ذلك ابن أبي حاتم، وأنكر على أبي زُرعة إدخاله في الصَّحابة البصريّين (^٢).\nوممن قال له صحبة: أبو عليّ ابن السَّكن، إلا أنه بعد أن قال ذلك قال: روي عنه حديثٌ واحدٌ، ثم أورد له هذا الحديث (^٣)، وهو لم يذكر فيه سماعًا من النبي ﷺ، وحتى لو ذَكَر؛ فإنّ في قَبُولِ ذلك نَظرُ، وهو لو قال عن نفسه: إنه ثقة، لم يُقبل ذلك منه، فكيف إذا ادعى بأنه عظيم المَزِيّة (^٤)، ولم يخبر عنه تابعي ثقة بأنه صحابي، ولا عُرف ذلك كما يُعرف لِمَنْ صحت صحبته، ومثل ما فعل ابنُ\n_________\n= ٥٧٣٨)، وابن السكن في المخزون في علوم الحديث (ص ١٣٨ - ١٣٩) في ترجمة قبيصة بن وقاص الليثي برقم: (٢٠٠)، من طريق أبي الوليد الطيالسي به.\nورجال إسناده ثقات غير صالح بن عبيد، ذكره ابن حبّان في الثقات (٦/ ٤٦٤) ترجمة رقم: (٨٦٠١) و(٨/ ٣١٦) ترجمة رقم: (١٣٦٤٠)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٤٩٧) ترجمة رقم: (٢٣٥٢): «ثقة»، أما الحافظ ابن حجر فقال في التقريب (ص ٢٧٣) ترجمة رقم: (٢٨٧٦): «صالح بن عبيد، عن قبيصة بن وقاص، قيل: إنه غير الذي روى عنه عمرو بن الحارث المِصْري، وقيل: هو هو، مقبول». وينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٦٩) ترجمة رقم: (٢٨٢٦).\nوتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٢/ ١٣١) ترجمة رقم: (٢٨٧٦)، فقالا: «بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه أبو هاشم الزعفراني، وهو الصواب، فقد ذكر إمام المحدثين البخاري الراوي عنه عمرو بن الحارث المصري بترجمة مستقلة، وفرقه عن هذا، وكذا فعل ابن أبي حاتم، وتابعهما على ذلك ابن حبان».\nلكن الحديث يشهد له حديث عبادة بن الصامت السابق قبله، والشاهد الذي ذكرته له من حديث أبي ذر الغفاري ﵁.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٢).\n(^٢) الجرح والتعديل (٧/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٧١٠).\n(^٣) المخزون في علوم الحديث لابن السكن (ص ١٣٨ - ١٣٩) ترجمة رقم: (٢٠٠)،\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «فكيف إذا ادعى أنه عظيم المزيّة»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٠): «فكيف إذا ادعى ما فيه عظم المزيّة»، وهو الأظهر في هذا السياق.","vol":"1","page":663},{"text":"السكن فعل ابن أبي خيثمة سواء (^١)، فاعلمه.\n\n٤١٢ - وذكر (^٢) من عند الترمذي (^٣)، حديث رافع: «أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ (^٤)، فإنّه أعظم للأجْرِ».\n_________\n(^١) ذكره في تاريخه الكبير، السفر الثاني (١/ ٥١٣) فيمن روى عن النبي ﷺ واسمه قبيصة، برقم: (٢١٠٠)، وقد ساق له هذا الحديث؛ ولهذا قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٥١) ترجمة رقم: (٦٣٦) بعد أن جزم بصحبته: «وذكره في الصحابة أيضًا ابن أبي خيثمة، وأبو عليّ بن السَّكَنِ وأبو زرعة الرازي وغيرهم. وممن جزم بصحبته أيضًا: البخاري في تاريخه الكبير (٧/ ١٧٣) ترجمة رقم: (٧٨١)، قال: «له صحبة»، وأبو الوليد الطيالسي فيما حكاه عنه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٥/ ٦٢) ترجمة رقم: (١٩٨٣)، كما ذكره في الصحابة كل من ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٤٣) ترجمة رقم: (٨٧٨)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٢٧٣) ترجمة رقم: (٢١٠٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٤) الحديث رقم: (٢٥١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٥).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في الإسفار بالفجر (١/ ٢٨٩) الحديث رقم: (١٥٤)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول؛ فذكره. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».\nقلت: الحديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف؛ فإنّ محمد بن إسحاق بن يسار المدني، صاحب المغازي، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد عنعنه، ولكن تابعه عليه محمد بن عجلان المدني، كما عند أبي داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في وقت الصبح (١/ ١١٥) الحديث رقم: (٤٢٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب الصلاة، باب وقت صلاة الفجر (١/ ٢٢١)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب المواقيت، باب الإسفار بالصبح (١/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٥٤٨)، وسننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الإسفار بالصُّبح (٢/ ٢٠٨) الحديث رقم: (١٥٤٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ١٣٢ - ١٣٣) الحديث رقم: (١٥٨١٩)، والحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (ص ١٠١)، كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن عاصم بن عمر به. ولفظه عند أبي داود وابن ماجه وأحمد والحازمي: «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ … .»، قال الحازمي: «هذا حديث حسن، على شرط أبي داود».\nومحمد بن عجلان القرشي المدني، صدوق، كما في التقريب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦)، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة كما ذكر الحافظ، وليس هذا منها، وقد قال الترمذي بإثره: وقد روى شعبة والثوري هذا الحديث عن محمد بن إسحاق. ورواه محمد بن عجلان أيضًا، عن عاصم بن عمر بن قتادة. وفي الباب عن أبي برزة، وجابر، وبلال، حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح».\nوالحديث صححه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٢/ ٩٧).\n(^٤) أسفروا بالفجر: أسفر الصبح إذ انكشف وأضاء. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٧٢).","vol":"1","page":664},{"text":"وحسنه (^١)، وزعم أن عاصم بن عمر بن قتادة وثقه أبو زرعة وابن معين، وضعفه غيرهما.\nوهذا أمر لا أعرفه، بل هو ثقة كما ذكر عن ابن معين وأبي زرعة، وكذلك قال النسائي وغيره (^٢). ولا أعرف أحدًا ضعفه ولا ذكره في جملة الضعفاء.\nوقد ترك أن يُبيِّن أنه من رواية ابن إسحاق (^٣).\nوترك أن يُورِدَه من رواية ابن عجلان، بدلًا منه، من عند أبي داود (^٤)، وليس هو مَعْنِيه في قوله: «وقد رُوي بإسناد آخر إلى رافع، وحديثُ عاصم أصح (^٥)»، وإنما يعني بذلك إسنادا آخر ليس من طريق عاصم، فأما طريق عاصم هذا فصحيح، ولم يُصححه بقوله: «أصح»، وإنما هو عنده حسن فقط، والله أعلم.\n\n٤١٣ - وذكر (^٦) من طريق مسلم (^٧)، حديث خباب: «شَكَوْنا إلى رسول الله ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فلم يُشْكِنَا»، [قال زهير:] (^٨) قلتُ لأبي إسحاق: أفي الظُّهرِ؟ قال: نعم. قلتُ: أفي تَعْجِيلها؟ قال: نعم.\nكذا أورده (^٩)، وقد اختلف في معناه، فقيل: لم يعذرنا، وقيل: لم يُحْوِجْنَا إلى الشَّكوى في المستقبل، فرويت فيه زيادةٌ مُبيِّنةٌ للأوَّل.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٥).\n(^٢) عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري الظفري، وثقه ابن سعد والبزار وابن حبّان، كما في تهذيب الكمال (١٣/ ٥٣٠) ترجمة رقم: (٣٠٢٠)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٥٤) ترجمة رقم: (٨٥).\n(^٣) وهو مدلس، وقد عنعنه، كما تقدم في تخريج الحديث قريبًا.\n(^٤) تقدم تخرجه من عنده قريبًا.\n(^٥) الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٥)، ولفظه عنده: (وحديث رافع من طريق عاصم أحسن).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٦ - ٥٩٧) الحديث رقم: (٢٨١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤).\n(^٧) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب الشكوى من حر الرمضاء (١/ ٤٣٣) الحديث رقم: (٦١٩) (١٩٠)، من طريق زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق (هو السبيعي عمرو بن عبد الله)، عن سعيد بن وهب، عن خباب بن الأرت ﵁، قال: «أتينا رسول الله ﷺ، فشَكَوْنا إليه حرَّ الرمضاء؛ …» فذكره.\n(^٨) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٦)، ومصادر التخريج السابقة، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٩) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤).","vol":"1","page":665},{"text":"قال أبو بكر ابن المنذر (^١): حدَّثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، حدَّثنا سعيدُ بنُ وَهْب، حدثنا خَبّابٍ، قال: شَكَوْنا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء، فما أشْكَانا، [وقال] (^٢): «إذا زالت الشَّمسُ فصَلُّوا».\nويونس بن أبي إسحاق قد شارك أباه في أشياخ منهم: العيزار بن حريث\n_________\n(^١) أخرجه ابن المنذر في كتابه الأوسط، كتاب المواقيت باب ذكر التعجيل بصلاة الظهر (٣/ ٥٢) الحديث رقم: (١٠٠٥)، من الوجه المذكور.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٧٩) الحديث رقم: (٣٧٠٣)، من طريق أبي بكر الحنفي، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٨٥) الحديث رقم: (١١٠٤)، من طريق قبيصة، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما روي في التعجيل بها في شدة الحر (١/ ٦٤٤) الحديث رقم: (٢٠٦٦)، من طريق خلاد بن يحيى، ثلاثتهم عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، قال: حدثني سعيد بن وهب به. فزادوا في الإسناد بين يونس وسعيد: (عن أبي إسحاق).\nوهذه الزيادة في الحديث ذكرها الحافظ الذهبي في كتابه الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٦٠ - ٦١) الحديث رقم: (٨٩)، وذكر قول ابن القطان: «فلعل يونس حفظ زيادة ما حفظها أبوه»، ثم قال الذهبي: «هي زيادة منكرة لثبوت قوله: (أبردوا)».\nقلت: هذه الزيادة منكرة، كما أفاده الحافظ الذهبي، وهي من أوهام يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، فهو صدوقٌ يَهِمُ قليلًا، كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٦١٣) ترجمة رقم: (٧٨٩٩)، وقد كانت فيه غفلة فيما ذكر ابن أبي حاتم، عن يحيى القطان، وعن أحمد بن حنبل، أنه قال: «حديثه مضطرب» وعن أبيه قوله: «كان صدوقًا إلا أنه لا يُحتج بحديثه»؛ يعني: إذا ما تفرّد، وهو قد تفرّد بهذه الزيادة التي لم يذكرها أبوه كما عند مسلم، كما أن يونس هذا سمع من أبيه أبي إسحاق بعد اختلاطه. ينظر: الجرح والتعديل (٩/ ٢٤٣ - ٢٤٤) ترجمة رقم: (١٠٢٤)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٤٨٨) ترجمة رقم: (٧١٧٠).\nوقد أشار الحافظ الذهبي فيما نقلته عنه إلى أن ظاهر هذه الزيادة مخالف لما ثبت في الصحيحين وغيرهما، عن غير واحد من الصحابة، أنَّه ﷺ، قال: «إذا اشتد الحرُّ فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنَّم»، أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر (١/ ١١٣) الحديث رقم: (٥٣٣)، من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر، وهو عند مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة، ويناله الحر في طريقه (١/ ٤٣٠) الحديث رقم: (٦١٥)، من حديث أبي هريرة وحده. ﵁.\nوينظر: الحديث الآتي بعده.\n(^٢) في النسخة الخطية: «وقالت»، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٧)، ومصادر التخريج السابقة.","vol":"1","page":666},{"text":"وناجية بن كعب وغيرهما (^١)، فلا بُعْدَ في قوله: حدثنا سعيد بن وهب (^٢).\nوهو في كتاب مسلم دونَ الزِّيادة المذكورة، من رواية أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، لكن من غير رواية يونس، فلعل يونس حَفِظَ عن سعيد بن وهب الزيادة المذكورة، ما لم يحفظ أبوه أبو إسحاق، ويونس ثقة حافظ، وخلاد بن يحيى ثقة (^٣)، أحد أشياخ البخاري.\n\n٤١٤ - وذكر (^٤) من طريق البخاري (^٥)، حديث أبي ذر: «أبرد، ثمّ أبْرِدْ، حتى رأينا فيء التلول».\nوترك (^٦) عند البخاري زيادة فيه، تُفسَّر من معناه، وهي: «حتى ساوى الفيء التلول» (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٨٨) ترجمة يونس بن أبي إسحاق السبيعي برقم: (٧١٧٠)، و(٢٢/ ١٠٢) ترجمة أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله برقم: (٤٤٠٠)، فقد ذكر الحافظ المزي في ترجمة كل واحد منهما: أنه روى عن العيزار بن حريث وناجية بن كعب.\n(^٢) ينظر: تهذيب الكمال (١١/ ١٠٠ - ١٠١) ترجمة سعيد بن وهب الثوري الهمداني برقم: (٢٣٧٤)، فقد ذكر الحافظ المزي فيها، أنه روى عنه: أبو إسحاق السبيعي وابنه يونس بن أبي إسحاق.\n(^٣) يونس بن أبي إسحاق السبيعي، تقدمت ترجمته قريبا.\nأما خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي، قال أحمد: ثقة أو صدوق. ووثقه الخليلي والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: ليس بذاك المعروف، محله الصدق. وقال أبو داود: ليس به بأس. تهذيب الكمال (٨/ ٣٦١) ترجمة رقم: (١٧٤١)، وتهذيب التهذيب (٣/ ١٧٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٠) الحديث رقم: (٢٨١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤)\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر (١/ ١١٣) الحديث رقم: (٥٣٥)، من طريق المهاجر أبي الحسن، سمع زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ، فَقَالَ: «أَبْرِدْ أَبْرِدْ» أَوْ قَالَ: «انْتَظِرِ انْتَظِرْ» وَقَالَ: «شِدَّةُ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ».\nوأخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدّة الحر لمن يمضي إلى جماعة، ويناله الحرُّ في طريقه (١/ ٤٣١) الحديث رقم: (٦١٦)، من طريق شعبة به.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤)\n(^٧) هذه الزيادة عند البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، والإقامة، وكذلك بعرفة وجَمْعِ، وقول المؤذن: الصَّلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة =","vol":"1","page":667},{"text":"ففي هذا أن التأخير المذكور إلى آخر القامة، أو ما يقارب ذلك.\n\n٤١٥ - وذكر (^١) حديث أبي هريرة: «إِنَّ للصَّلاةِ أوّلًا وآخِرَ»، من رواية محمدِ بنِ فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (^٢).\n_________\n= (١/ ١٢٨) الحديث رقم: (٦٢٩)، من طريق المهاجر أبي الحسن، عن زيد بن وهب، عن أبي ذرّ، كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ المُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: «أَبْرِدْ»، كررها ثلاثًا، حتى ساوى الظُّلُّ التَّلول، فقال النبيُّ ﷺ: «إِنَّ شَدَّةَ الحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٨) الحديث رقم: (٢٦١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٣).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) الحديث رقم: (١٥١)، من الوجه المذكور عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ للصَّلاة أوّلًا وآخِرًا، وإنّ أوّلَ وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس، وآخِرُ وَقْتِها حين يدخُل وقت العصر …» الحديث.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٢/ ٩٤) الحديث رقم: (٧١٧٢)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١١٩) في ترجمة محمد بن فضيل برقم: (١٦٧٨)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب إمامة جبرائيل (١/ ٤٩٢ - ٤٩٣) الحديث رقم: (١٠٣٠)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٠١)، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف، كتاب الصلاة (١/ ٢٧٨) الحديث رقم: (٣١٥)، من طريق محمد بن فضيل، به.\nوقد أعل جماعة من الأئمة هذا الحديث بأنه أخطأ فيه محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، وأن الصحيح فيه عن مجاهد، من قوله.\nفقال الترمذي بإثره: «سمعتُ محمدًا (يعني: البخاري) يقول: حديث الأعمش، عن مجاهد، في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش. وحديث محمد بن فضيل» خطأ، أخطأ فيه محمدُ بنُ فُضيل ثم ساقه بإسناده من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: كان يُقال: «إنّ للصلاة أولا وآخرا».\nوقال الدارقطني: «هذا لا يصح مسندا، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا».\nوقال عباس الدوري في تاريخه (٣/ ٣٩٣) ترجمة رقم: (١٩٠٩): سمعتُ يحيى (يعني: ابن معين) يُضعف حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ أحسَبُ يحيى يُريد: «إنّ للصَّلاة أوّلًا وآخرًا»؛ وقال: إنما يُروى عن الأعمش، عن مجاهد، وحكى عنه أيضًا في (٤/ ٦٦) ترجمة رقم: (٢١٧٥) أنه قال: «رواه الناس كلهم عن الأعمش، عن مجاهد، مرسلًا».\nوكذلك حكى ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢/ ١٤٥) الحديث رقم: (٢٧٣)، عن أبيه أنه قال: «هذا خطأ، وَهِمَ فيه ابنُ فُضيل؛ يرويه أصحاب الأعمش، عن الأعمش، عن مجاهد، قوله».\nوالحديث ذكره الدارقطني في علله (١٣/ ٢٧٤) برقم: (٣١٧٠)، ثم فقال: «يرويه الأعمش،=","vol":"1","page":668},{"text":"ورده (^١) بقول البخاري: إنه خطأ، وأنّ الصواب فيه رواية الفزاري إيَّاهُ، عن الأعمش، عن مجاهد، قوله (^٢).\nوعندي أنه لا بُعْدَ في أن يكون عند الأعمش في هذا عن مجاهد أو غيره، مثل الحديث المرفوع، وإنما الشَّأنُ في رافعه، وهو محمدُ بنُ فُضيل، وهو صدوق من أهل العلم، وقد وثقه ابن معين (^٣).\nوأبو محمدٌ ﵀ اضْطَربَ في الحديث الذي يروى تارة مرفوعًا وتارة موقوفًا، واختلف عمله فيه:\nفمن ذلك (^٤):\n\n٤١٦ - حديثُ (^٥) ابن عمر: «لو تركنا هذا الباب للنساء» (^٦).\n_________\n= واختلف عنه»، فذكر رواية محمد بن فضيل الموصولة، ثم قال: «وخالفه زائدة وعبثر بن القاسم، فروياه عن الأعمش، عن مجاهد، قوله، وهو الصحيح».\nوالرواية الموقوفة على مجاهد سيذكرها المصنف فيما يأتي بعد هذا. ينظر: تخريجها هناك. والحديث الموصول، صححه ابن حزم في المحلى (٤/ ١١٩)، وقال: «وما يضر إسناد من أسند؛ إيقاف من أوقف؟»، وقال ابن الجوزي بعد أن أخرج الحديث في التحقيق (١/ ٢٧٩): «ابن فضيل ثقة، فيجوز أن يكون الأعمش قد سمعه من مجاهد مرسلًا، وسمعه من أبي صالح مسندا»، وهذا ما مال إليه الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه، وينظر: تعليق أحمد شاكر على سنن الترمذي (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٣).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ (١/ ٢٨٤) بعد الحديث رقم: (١٥١)، من طريق أبي إسحاق الفَزَاري، وأخرجها العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١١٩) في ترجمة محمد بن فضيل، برقم: (١٦٧٨)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب إمامة جبرائيل (٤٩٣/ ١) الحديث رقم: (١٠٣١)، من طريق زائدة بن قدامة، كلاهما عن الأعمش، عن مجاهد، قال: كان يقال: «إِنَّ للصلاة أولا وآخرا، …» فذكر نحو الرواية الموصولة، ثم قال العقيلي بعده: «وهذا أولى».\nوالحديث الموصول، صححه ابن حزم في المحلى (٤/ ١١٩)، وقال: «وما يضر إسناد من أسند؛ إيقاف من أوقف؟».\n(^٣) الجرح والتعديل (٥٧/ ٨) ترجمة رقم: (٢٦٣).\n(^٤) من قوله: «وأبو محمد، ﵀، اضطرب في الحديث …» إلى هنا، لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٩).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٩) الحديث رقم: (٢٦١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٧).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال =","vol":"1","page":669},{"text":"أعله (^١) بأنه يُروى عن عمر، قوله (^٢).\n\n٤١٧ - وحديث (^٣) عائشة: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ (^٤) الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» (^٥).\n_________\n= (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٤٦٢)، وباب التشديد في ذلك (يعني: في خروج النساء إلى المساجد) (١/ ١٥٦) الحديث رقم: (٥٧١)، والطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤) الحديث رقم: (١٠١٨)، من طريق عبد الوارث، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو تركنا هذا الباب للنساء، قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات.\nقال أبو داود بعد أن أخرج الموطن الثاني: رواه إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، قال: قال عمر: وهذا أصح»، وهذا من أبي داود إعلال لرواية عبد الوارث الموصولة.\nكما أورد الدارقطني في علله (١٣/ ٣٠) الحديث رقم: (٢٩٢٢)، وذكر أنه اختلف فيه عن أيوب السختياني، فذكر رواية عبد الوارث بن سعيد الموصولة، ثم قال: «وقال ابن عيينة: عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، من قوله، وهو الصواب. وكذلك رواه عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، موقوفًا».\nقلت: الحديث رجال إسناده ثقات، وعبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي، قال ابن سعد: ثقة حجة. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال ابن معين: هو مثل حماد بن زيد في أيوب. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٤٧٨) ترجمة رقم: (٣٥٩٥)، ولهذا قال العظيم آبادي في عون المعبود (٢/ ٣٦١): «والأشبه أن يكون الحديث مرفوعًا وموقوفًا، وعبد الوارث ثقة، تقبل زيادته، والله أعلم».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٧).\n(^٢) الرواية الموقوفة على عمر-﵁، أخرجها أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٤٦٣)، حدثنا محمد بن قدامة بن أعين، حدثنا إسماعيل (هو ابن إبراهيم)، عن أيوب، عن نافع، قال: قال عمر بن الخطاب-﵁، بمعنى حديث ابن عمر المرفوع الذي صدر ذكره. قال أبو داود: «وهو أصح».\nوالحديث ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ١٤٦) الحديث رقم: (٤٦٣)، وقال: «نافع، عن عمر، منقطع».\nقلت: نافع أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت، فقيه مشهور، قال أحمد بن حنبل: نافع عن عمر، منقطع. ينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٩٨) ترجمة رقم: (٦٣٧٣)، وتهذيب التهذيب (٤١٤/ ١٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٩) الحديث رقم: (٢٦١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٤).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «يُبَيِّت» كما مصادر التخريج الآتية، وفي مطبوع بيان الوهم (٥/ ٤٣٩): «يُثبت».\n(^٥) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصيام، باب (٣/ ١٢٩) الحديث رقم: (٢٢١٣)،=","vol":"1","page":670},{"text":"أورده من عند الدارقطني، وأتبعه قول الدارقطني في رواته، كلهم ثقات، ثم تعقب ذلك عليه بأن قال (^١): هكذا قال، وقد روي موقوفا على عائشة (^٢).\nفهذا منه تضعيف له بوقفه تارة، ورفعه أخرى.\n\n٤١٨ - وحديث (^٣) الحكم بن [عمرو] (^٤) في النهي عن الوضوء بفضل المرأة (^٥).\n_________\n= والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب الدخول في الصوم بالنية (٤/ ٣٤١) الحديث رقم: (٧٩١٢)، من طريق عبد الله بن عباد أبي عباد، عن المفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر، فلا صيام له»، قال الدارقطني بعده: «تفرد به عبد الله بن عباد، عن المفضل، بهذا الإسناد، وكلهم ثقات»، وذكره عنه البيهقي وأقره عليه.\nوذكر ابن التركماني في الجوهر النقي (٤/ ٢٠٣)، قول الدارقطني الذي نقله عنه البيهقي، ثم تعقبه بقوله: «كيف يكون كذلك، وفي كتاب الضعفاء للذهبي: عبد الله بن عباد البصري ثم المصري، عن المفضل بن فضالة، واه. وقال ابن حبان روى عنه أبو الزنباع روح نسخة موضوعة».\nوالحديث ذكره ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٣/ ١٧٨)، وذكر قول الدارقطني، ثم تعقبه بقوله: «وفي قوله نظر؛ فإن عبد الله بن عباد غير مشهور، ويحيى بن أيوب: ليس بالقوي، … وقال أبو حاتم ابن حبان عبد الله بن عباد البصري، شيخ سكن مصر، يقلب الأخبار»، وذكر نحوه الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، وابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٦٥٤ - ٦٥٥)، وينظر: ما ذكره الألباني في إرواء الغليل (٤/ ٢٩ - ٣٠) تحت الحديث رقم: (٩١٤).\n(^١) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٤).\n(^٢) الرواية الموقوفة، أخرجها الإمام مالك في الموطأ، كتاب الصيام، باب من أجمع الصيام قبل الليل (٣/ ٤١٠) برقم: (١٠٠٩)، عن ابن شهاب، عن عائشة وحفصة زوجي النبي ﷺ، مثل ذلك. أي: مثل رواية ابن عمر التي سبقتها، وهي بنحو رواية عائشة المرفوعة.\nوهذا إسناد منقطع، الزهري لم يسمع من عائشة ولم يدرك حفصة ﵄، فإن عائشة توفيت سنة ٥٧ وقيل: ٥٨ هـ، كما في تهذيب الكمال (٣٥/ ٢٣٥) ترجمة رقم: (٧٨٨٥)، وحفصة توفيت سنة ٤٥ هـ، كما في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٤٥) ترجمة رقم: (٧٨١٧)، أما محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، فقد ولد سنة ٥٠ وقيل: ٥١ هـ، وتوفي سنة ١٢٥ هـ، كما في سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٢٦، ٣٤٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٠) الحديث رقم: (٢٦١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٠ - ١٦١).\n(^٤) تصحف في النسخة الخطية إلى: «عمر»، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٠).\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الطهارة، باب في كراهية فضل طهور المرأة (١/ ٩٣) =","vol":"1","page":671},{"text":"وأتبعه أن قال (^١): قال فيه الترمذي: حسن، ثم قال: كذا قال حسن، ولم يقل صحيح؛ لأنه روي موقوفًا (^٢).\n\n٤١٩ - ثم ذكر (^٣) من عند الدارقطني (^٤) في هذا: «فإنّ الزانية هي التي تُنْكِحُ نَفْسَها».\n_________\n= الحديث رقم: (٦٤)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عاصم الأحول، قال: سمعت أبا حاجب يُحدِّث، عن الحكم بن عمرو الغفاري، «أنّ النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفَضْلِ طهور المرأة - أو قال -: بسُؤْرِها».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة (١/ ٢١) الحديث رقم: (٨٢)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب المياه، باب النهي عن فضل وضوء المرأة (١/ ١٧٩) الحديث رقم: (٣٤٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٣٧٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٤٠٥ - ٤٠٦) الحديث رقم: (١٧٨٣)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب استعمال الرجال فَضْلَ وضوء المرأة (١/ ٨٢) الحديث رقم: (١٤٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الإسراء (٤/ ٧١) الحديث رقم: (١٢٦٠)، كلهم من طريق شعبة، به. قال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن».\nقلت: رجال إسناده ثقات، غير أبي حاجب: وهو سوادة بن عصام العنزي، فهو صدوق كما في التقريب (ص ٢٥٩) ترجمة رقم: (٢٦٨١)، إلا أنه أُعِلَّ بالوقف.\nقال الدارقطني بعد أن أخرجه: «أبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم، واختلف عنه، فرواه عمران بن حدير وغزوان بن حجير السدوسي، عنه موقوفا، من قول الحكم، غير مرفوع إلى النبي ﷺ». والحديث ذكره الترمذي في العلل الكبرى (ص ٤٠) حديث رقم: (٣٢)، ثم قال: «سألت محمدًا (يعني: البخاري) عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح».\nوقد رد الحافظ ابن حجر هذا الإعلال، فذكر الحديث في فتح الباري (١/ ٣٠٠)، وقال: «أما حديث الحكم بن عمرو؛ فأخرجه أصحاب السنن، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وأغرب النووي فقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٠ - ١٦١).\n(^٢) الرواية الموقوفة، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارات، باب من كره أن يتوضأ بفضل وضوئها (١/ ٣٨) برقم: (٣٥٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما جاء في النهي عن ذلك (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧) برقم: (٩١٩)، من طريق عمران بن حدير، عن سوادة بن عاصم العنزي، قال: انتهيت إلى الحكم الغفاري، وهو بالمربد، وَهُوَ «يَنْهَاهُمْ عَنْ فَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ».\nورجال إسناده ثقات، غير سوادة بن عاصم، صدوق كما تقدم في تخريج الرواية السابقة المرفوعة.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٠) الحديث رقم: (٢٦١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤١).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب النكاح (٤/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٣٥٣٥)، من طريق جميل بن =","vol":"1","page":672},{"text":"وقول الدارقطني فيه: صحيح.\nفقال هو (^١) بعد ذلك: كذا قال: صحيح، وقد روي موقوفًا (^٢).\n\n٤٢٠ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤): «شرّ الطعام طعام الوليمة».\n_________\n= الحسن أبي الحسن الجهضمي، عن محمد بن مروان العقيلي، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُزوّج المرأةُ المرأة، ولا تُزوِّجُ المرأةُ نَفْسَها، فإنّ الزانية هي التي تُزوّج نَفْسَها».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي (١/ ٦٠٦) الحديث رقم: (١٨٨٢)، عن جميل بن الحسن العتكي، به.\nوإسناده ضعيف لأجل جميل بن الحسن العتكي، وهو الجهضمي، أبو الحسن البصري، قال ابن أبي حاتم كما في الجرح والتعديل (٢/ ٥٢٠) ترجمة رقم: (٢١٥٥): «أدركناه ولم نكتب عنه»، وقال ابن عدي في ترجمته من الكامل (٢/ ١٧٢) ترجمة رقم: (٣٦٠): «سمعت عبدان يقول وسئل بحضرتي عن جميل بن الحسن؟ فقال: كان كذَّابًا فاسقًا فاجرًا»، ثم قال: «ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به، لم أسمع أحدًا تكلّم به، إلّا عبدان فإنه نَسَبه إلى الفسق. وأما في باب الرواية فإنه صالح». وذكره ابن حبّان في الثقات (٨/ ١٦٤) ترجمة رقم: (١٢٧٦٨) وقال: «يُغْرِب»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٤٢) ترجمة رقم: (٩٧٠): صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان. وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (١/ ٢٢٣) ترجمة رقم: (٩٧٠)، فقالا: «بل: ضعيف كذبه عبدان، وهو من أهل بلده العارفين به، … [وذكرا بعض أقوال الحفاظ فيه، ثم قالا:] فلا أدري من أين جاء المصنف بلفظة: (يخطئ)؟».\n(^١) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤١).\n(^٢) الرواية الموقوفة، أخرجها عبد الرزاق في مصنفه كتاب النكاح باب النكاح بغير ولي (٦/ ٢٠٠) برقم: (١٠٤٩٤)، والدارقطني في سننه، كتاب النكاح (٤/ ٣٢٦) الحديث رقم: (٣٥٣٨، ٣٥٣٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح باب لا نكاح إلا بولي (٧/ ١٧٨) الحديث رقم: (١٣٦٣٥)، من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: «لا تنكح المرأة نفسها، فإن الزانية تنكح نفسها».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الصحيح.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٠ - ٤٤١) الحديث رقم: (٢٦١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٨ - ١٥٩).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة (٢/ ١٠٥٥) الحديث رقم: (١٤٣٢) (١١٠)، من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، قال: سمعت زياد بن سعد، قال: سمعتُ ثابتًا الأعرج يحدث، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «شر الطعام طعام الوليمة، يُمْنَعُها مَنْ يأتيها، ويُدعى إليها مَنْ يأباها، ومَنْ لم يُجِب الدعوة فقد عصى الله ورسوله».","vol":"1","page":673},{"text":"ثم أتبعه أن قال (^١): روي موقوفًا (^٢).\n\n٤٢١ - وذكر (^٣) حديث ابن عمر: «مَنْ وَهَب هبةً فهو أحق بها ما لم يُثَبْ منها» (^٤).\nثم قال (^٥): إن رواته ثقات، ولكنه - يعني الدارقطني - جعله وَهُمًا؛ يعني بذلك؛ أن صوابه موقوف (^٦).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٨ - ١٥٩).\n(^٢) الرواية الموقوفة، أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله (٧/ ٢٥) الحديث رقم: (٥١٧٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة (١٠٧) (١٤٣٢)، كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزهري، عن الأعرج (عبد الرحمن بن هرمز)، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: «شر الطعام الوليمة، يُدعى لها الأغنياء، ويُترك الفقراء، ومَنْ ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ﷺ».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤١) الحديث رقم: (٢٦١٩)، وذكره في (٣/ ١٣٥) الحديث رقم: (٨٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٩).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٢٩٦٩)، وفي علله (٢/ ٥٧) الحديث رقم: (١٠٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب البيوع (٢/ ٦٠) الحديث رقم: (٢٣٢٣)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الهبات، باب المكافأة في الهبة (٦/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١٢٠٢٢)، من طريق عبيد الله بن موسى، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، قال: سمعت سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره. قال الدارقطني بإثر الحديث في سننه: «لا يثبت مرفوعًا، والصواب عن ابن عمر، عن عمر، موقوفًا».\nوقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إلا أنْ نَكِلَ الحَمْل فيه على شيخنا»، ووافقه الحافظ الذهبي، وشيخ الحاكم في إسناد هذا الحديث الذي وكل الحمل عليه، هو أبو أحمد إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي، ترجم له الذهبي في الميزان (١/ ١٩٩) ترجمة رقم: (٧٨٩)، وقال: «روى عنه الحاكم، واتهمه».\nوقال الدارقطني في علله بعد الحديث: «واختلف عن حنظلة، فحدث به علي بن سهل بن المغيرة، وكان ثقة، عن عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ، ووهم فيه، وإنما هو عن ابن عمر، عن عمر»، وذكر نحوه البيهقي.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣).\n(^٦) الرواية الموقوفة، أخرجها البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الهبات، باب المكافأة في الهبة (٦/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١٢٠٢٣)، من طريق حنظلة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر، به موقوفًا.\nوأخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب في الرجل يهب هبة، فيريد =","vol":"1","page":674},{"text":"٤٢٢ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، حديث عبادة بزيادة: «ولا بأس ببيع البر بالشعير».\nثم قال (^٣): هذا يُروى موقوفا (^٤).\n\n٤٢٣ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن عائشة عن النبي ﵇ في اللغو، قال: «هو قول الرجل في يمينه: كلا والله، وبلى والله».\n_________\n= أن يرجع فيها (٤/ ٤٢٠) الحديث رقم: (٢١٧٠٥)، من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال؛ وذكره موقوفا.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤١ - ٤٤٢) الحديث رقم: (٢٦٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٢).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الصرف (٣/ ٢٤٨) الحديث رقم: (٣٣٤٩)، من طريق همام بن يحيى العوذيّ، عن أبي الخليل صالح بن أبي مريم، عن مسلم بن يسار المكي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت، أنّ رسول الله ﷺ، قال: «الذهب بالذهب تِبْرُها وعَيْنُها، والفضةُ بالفضة تِبْرُها وعينها …». الحديث.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب البيوع، باب الشعير بالشعير (٧/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٤٥٦٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب الشعير بالشعير (٦/ ٤٣) الحديث رقم: (٦١١١)، من طريق همام بن يحيى، به.\nورجال إسناده ثقات، ولكن اختلف في إسناده عن قتادة، فرواه عنه همام بن يحيى، بهذا الإسناد مرفوعًا.\nوخالفه سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن قتادة، بهذا الإسناد موقوفًا، أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب البيوع، باب الشعير بالشعير (٧/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٤٥٦٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب الشعير بالشعير (٦/ ٤٣) الحديث رقم: (٦١١٠)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، به.\nوسعيد بن أبي عروبة من أحفظ أصحاب قتادة، قال أبو حاتم الرازي: «سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط ثقة، وكان أعلم الناس بحديث قتادة»، وكذلك قال أبو داود الطيالسي وأبو زرعة الرازي كما في تهذيب الكمال (١١/ ٩) ترجمة رقم: (٢٣٢٧).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٢).\n(^٤) الرواية الموقوفة تقدم تخريجها قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٤) الحديث رقم: (٢٦٢٢)، وذكره في (٣/ ٤٧٤) الحديث رقم: (١٢٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور (٣/ ٢٢٣) الحديث رقم: (٣٢٥٤)، من طريق حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء بن أبي رباح؛ في اللغو في اليمين، قال: قالت عائشة: إنّ رسول الله ﷺ، قال: «هو كلامُ الرّجل في بيته: كلا والله، وبلى والله».\nورجال إسناده ثقات غير حسان بن إبراهيم: وهو الكرماني، فهو صدوق يخطئ كما في =","vol":"1","page":675},{"text":"ثم قال (^١): رواه جماعة، عن عائشة قولها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-97>٢ - باب صلاة الجماعةِ وفَضْلِها، وما يبيح التخلف عنها، ومَنْ جَاء فَوَجَدَ النَّاسَ قد صلُّوا، وخروج النِّساء إلى المساجد مطيبات</span>\n٤٢٤ - ذكر (^٣) حديث ابن عباس: «مَنْ سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر …» الحديث (^٤).\n_________\n= التقريب (ص ٨٧) ترجمة رقم: (١١٩٤)، وقد خالفه داود أبو الفرات، وهو ثقة كما في التقريب (ص ١٩٩) ترجمة رقم: (١٨٠٦)، فرواه موقوفا، قال أبو داود: «روى هذا الحديث داود بن أبي الفُراتِ، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن عائشة موقوفا، ورواه الزُّهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مِغْوَل، كلّهم عن عطاء، عن عائشة موقوفا أيضا». وقد ذكر هذا الاختلاف في إسناده الدارقطني في علله (١٤/ ١٤٦) الحديث رقم: (٣٤٨٦)، ثم قال: «والصحيح في جميعه الموقوف».\nوقد أخرجه البخاري أيضًا في صحيحه كتاب تفسير القرآن باب قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] (٦/ ٥٢) الحديث رقم: (٤٦١٣)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، موقوفا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠).\n(^٢) الرواية الموقوفة تقدم تخريجها قريبا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٧) الحديث رقم: (٢٧٤)، وذكره في (٣/ ٩٥) الحديث رقم: (٧٩١)، و(٣/ ٦٠٩) الحديث رقم: (١٤١٧)، وما يأتي بعده من كلام، هو مجموع ما ذكر فيها، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٤).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة (١/ ١٥١) الحديث رقم: (٥٥١)، ومن طريقه الدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب الحث لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عذر (٢/ ٢٩٤) الحديث رقم: (١٥٥٧)، والبيهقي في سننه الكبرى كتاب الصلاة، باب ترك الجماعة بعذر المرض والخوف (٣/ ١٠٧) الحديث رقم: (٥٠٤٧)، وأخرجه الحاكم في المستدرك كتاب الصلاة (١/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٨٩٦)، من طريق أبي جَنَابِ، عن مِغْراءَ العَبْدي، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ سمع المُنادي فلمْ يَمْنَعْهُ من اتَّبَاعِهِ عُذْرٌ» قالوا: وما العذر؟ قال: «خوفٌ أو مرضٌ، لم تُقبل منه الصَّلاة التي صلّى».\nوإسناده ضعيف، فإنّ أبا جَنَاب: وهو يحيى بن أبي حيّة الكلبي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٨٩) ترجمة رقم: (٧٥٣٧): «ضعفوه لكثرة تدليسه»، وقد عنعن، وباقي رجال إسناده ثقات، غير مغراء العبدي: وهو أبو المخارق الكوفي، فهو مقبول كما في التقريب (ص ٥٤٢) ترجمة رقم: (٦٨٢٦)، وسيأتي المصنّف على بيان حاله مفصلا في آخر كلامه على هذا الحديث.=","vol":"1","page":676},{"text":"وأعلَّه بمغراء العبدي، وقال: الصحيح فيه إنه موقوف.\nثم قال (^١): على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه (^٢)، فقال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «مَنْ سَمِعَ النِّداءَ فلم يُجِبْ، فلا صلاة له إلا من عُذْرٍ»، قال: وحسبك بهذا الإسناد صحة (^٣).\n_________\n= والحديث ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ١٦٩) الحديث رقم: (٥٥١)، وقال: في إسناده أبو جناب يحيى بن أبي حَيَّة الكَلبي، وهو ضعيف، وضعفه أيضًا النووي في المجموع (٤/ ١٩١)، والحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٧٦) الحديث رقم: (٥٦٤)، فقال: «وأبو جناب ضعيف ومدلس، وقد عنعن».\nوأما إعلال الحديث بأن الصحيح فيه إنه موقوف، فلا يستقيم، فمن وصله ثقات تُقبل زيادتهم، كما سيأتي بيانه في التعليق على الروايات الآتية للحديث.\nوللحديث طريق آخر صحيح، سيذكره المصنف فيما يأتي من تعليق على هذا الحديث، بلفظ: «مَنْ سَمِعَ النِّداء فلمْ يُجِبْ، فلا صلاة له إلا من عُذْر»، وليس فيه تعيين العذر.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٤).\n(^٢) والحديث الذي أورده من كتاب قاسم بن أصبغ، أخرجه ابن حزم في المحلى (٣/ ١٠٥) بإسناده، من طريق قاسم بن أصبغ، به.\nوأخرجه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٨/ ٥٩) الحديث رقم: (٣٣٦٨)، والخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٤٢٩)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجمعة، باب وجوب الجمعة على مَنْ كان خارج المصر في موضع يبلغه النداء (٣/ ٢٤٨) الحديث رقم: (٥٥٨٦، ٥٥٨٧)، من طرق عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أبو إسحاق الطالقاني، به مرفوعًا، ولم يذكر الدينوري والبيهقي فيه جملة: (إلا من عذر).\nورجال إسناده ثقات، والحديث صححه ابن حزم، وعبد الحق الإشبيلي كما ذكره عنه ابن القطان.\nوقوله في آخره: «إلّا من عُذْرٍ»، الصحيح فيه من مسند قاسم بن أصبغ، إنما هو في الحديث الموقوف، من طريق شعبة بن الحجاج وغيره، عن عدي بن ثابت، وليس عن حبيب بن أبي ثابت، على ما سينبه عليه الحافظ ابن القطان الفاسي قريبًا، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٧٦ - ٧٧) تحت الحديث رقم: (٥٦٤): «وقد رواه قاسم بن أصبغ في مسنده موقوفا ومرفوعًا، من حديث شعبة، عن عدي بن ثابت، به. ولم يقل في المرفوع: (إلا من عُذر)»، وبهذا كله يتبين كيف خلط ابن حزم بين الحديثين، فأدخل إسناد الحديث المرفوع في متن الموقوف، ونَسَب ذلك إلى قاسم بن أصبغ، فأخطأ. وسيأتي مزيد توضيح لذلك أثناء كلام الحافظ ابن القطان الفاسي على هذا الحديث. وينظر: تعقب ابن المواق في التعليق التالي.\n(^٣) ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٤٨) برقم: (٣٧٣)، وذكر تصحيح =","vol":"1","page":677},{"text":"هكذا أورده، فليس في كتاب قاسم: «إلا من عُذْرٍ» في الحديث المرفوع، إنما هو في الموقوف، فلم يتثبت أبو محمد؛ فأورده هكذا.\nوعلى أنه لا ينقل من كتاب قاسم إلا بوساطة ابن حزم، أو ابن عبد البر، أو ابن مُدِير (^١) عن ابن الطلاع (^٢)، وسنبين ذلك عنه في موضعه إن شاء الله تعالى. وهذا الحديث مما نقله من كتاب ابن حزم (^٣)، وهو جاء به [مُفْسِدًا] (^٤) بزيادة: «إلا من عُذْرٍ» في المرفوع كما ذكرناه، ويتبيَّن لك الصواب فيه، بإيراد الواقع في كتاب قاسم بنصه.\nقال قاسم - ومن كتابه نَقَلْتُ -: حدَّثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا حفص بن عمر وسليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، [عن سعيد بن\n_________\n= ابن القطان لرواية قاسم بن أصبغ، ثم تعقبه بقوله: «لم يتكلم، ولا عرف بصحتها من سقمها، … وأما رواية سليمان بن حرب، عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت؛ فأراها وَهَمًا؛ فإن هذا الحديث، حديث عدي بن ثابت، لا حديث حبيب بن أبي ثابت، وانفراد سليمان بن حرب عن شعبة بذكر حبيب بن أبي ثابت، دون سائر من رواه عن شعبة يوجب التوقف في هذه الرواية، ولا أعلم ذِكْرَ حبيب بن أبي ثابت، في هذا الحديث، إلا من طريق سليمان بن حرب، في رواية إسماعيل بن إسحاق عنه، فالله أعلم»، وينظر: ما تقدم في تخريج الحديث آنفًا.\n(^١) هو: عبد العزيز بن خلف بن مُدِير، أبو بكر الأزدي، فقيه محدّث، يروي عن أبي الوليد الباجي، وروى عنه عبد الحق الإشبيلي، توفي بإركش، سنة أربع وأربعين وخمس مئة. ينظر: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (ص ٣٨٥) ترجمة رقم: (١٠٩٢)، وتاريخ الإسلام (١١/ ٨٥٦) ترجمة رقم: (٢٢١)، وقد وهم فيه محقق بيان الوهم والإيهام فقال على سبيل التعريف به (٢/ ٢٧٨): «كنيته أبو القاسم. انظر: معجم أصحاب أبي علي الصدفي: ٢٧»، وأبو القاسم هذا: هو خلف بن عبد الله بن مدير القرطبي، وهو متقدم عن عبد العزيز بن خلف بن مدير، فقد قيَّد الضَّبِّي في بغية الملتمس (ص ٢٨٤) ترجمة رقم: (٧١٠)، وفاة خلف هذا بسنة خمس وتسعين وأربع مئة، وقال الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (٤/ ١٢٧٠): أنه يروي عن ابن عبد البرّ؛ ولذلك فإن الذهبي حينما ترجم لعبد الحق في تاريخ الإسلام (١٢/ ٧٢٩) برقم: (١٩) ذكر فيمن يروي عنهم: أبا بكر عبد العزيز بن خلف بن مدير، وليس أبا القاسم.\n(^٢) هو: الإمام المحدث أبو عبد الله محمد بن الفرج القرطبي، المعروف بابن الطلاع، المتوفى سنة سبع وتسعين وأربع مئة. ينظر: تاريخ الإسلام (١٠/ ٧٩٧) ترجمة رقم: (٢٩٤).\n(^٣) المحلى (٣/ ١٠٥)، وقد سلف مع تمام تخريجه قريبا.\n(^٤) في النسخة الخطية: «مفسرا» بالراء. وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «مُفْسِدًا» بالدال على ما يقتضيه سياق الكلام، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٨).","vol":"1","page":678},{"text":"جُبير] (^١)، عن ابن عباس؛ قال: «مَنْ سَمِعَ النِّداءَ فلم يُجِبْ، فلا صلاةَ له إلا من عُذْرٍ».\nقال إسماعيل: وبهذا الإسناد روى الناس عن شعبة.\nوحدثنا به أيضًا سليمان، عن شعبة بإسناد آخر:\nحدثنا سليمان (^٢)، حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ سَمِعَ النِّداءَ فلم يُجِبْ، فلا صلاةَ له».\nحدثنا بهذا سليمان مرفوعًا، وحدثنا بالأول موقوفا على ابن عباس.\nهذا نص ما عنده، فالمرفوع عنده إنما هو من رواية شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، لا عن عدي بن ثابت، وليس فيه زيادة: «إلا من عُذر»، وإنما تكون هذه الزيادة في حديث عدي بن ثابت، إلا أنها عند قاسم بن أصبغ موقوفة.\nفَحَمْلُ الحديث المرفوع على الموقوف في أن هذه الزيادة فيه، ونسبته (^٣) ذلك إلى قاسم بن أصبغ خطأ.\nنعم، هي في الحديث المرفوع من رواية عدي بن ثابت، لكن (^٤) عند غير قاسم، من رواية هشيم، عن شعبة، أعرفها الآن في مواضع:\nقال (^٥) بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ: حدَّثنا عبد الحميد بن بيان أبو الحسن من أهل واسط، حدثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ سَمِعَ النَّداءَ فلم يُجِبْ، فلا صلاة له إلا من عُذْرٍ» (^٦).\nوقال الدارقطني (^٧): حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، حدثنا عبد الحميد بن بيان بإسناده مثله.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «وسعيد بن جبير»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «عن سعيد بن جبير»، كما في مصادر التخريج، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٨).\n(^٢) هو: سليمان بن حرب المتقدم في إسناد الطريق السابق.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «ونسبته»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٩): «ونسبة»، وما أثبته من النسخة الخطية وهو الأليق بالسياق في هذا الموضع.\n(^٤) في النسخة الخطية: «لكن عدي بن ثابت عند غير …»، ولكن علم الناسخ فوق جملة «عدي بن ثابت» بما يشير إلى أنها مقحمة، ولهذا حذفتها؛ ليتوافق ذلك مع ما في بيان الوهم (٢/ ٢٧٨)، ومع ما يقتضيه السياق.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٩) الحديث رقم: (٢٧٥).\n(^٦) ينظر: تخريجها في تخريج الرواية التالية عند الدارقطني.\n(^٧) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب الحثّ لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عُذر =","vol":"1","page":679},{"text":"وقال أبو القاسم البغوي، فيما جمع من حديث عليّ بن الجعد، بعد أن ذكر رواية شعبة الموقوفة، ونصها: «مَنْ سَمِعَ النَّداءَ فلم يُجِبْ، فلا صلاة له إلا من عُذْرٍ» (^١).\n_________\n= (٢/ ٢٩٣) الحديث رقم: (١٥٥٥)، من الوجه المذكور.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الصَّلاة، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة (١/ ٢٦٠) الحديث رقم: (٧٩٣)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فرض الجماعة، والأعذار التي تبيح تركها (٥/ ٤١٥) الحديث رقم: (٢٠٦٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة (١/ ٣٧٢) الحديث رقم: (٨٩٣)، كلهم من طريق عبد الحميد بن بيان الواسطي؛ به.\nورجال إسناده ثقات، وقد صرّح هشيم بن بشير الواسطي بالتحديث عند الحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٥)، فانتفت شبهة تدليسه.\nقال الحاكم بإثر الحديث: «قد أوقَفَهُ غُندر وأكثر أصحاب شعبة، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهشيم وقُراد أبو نوح ثقتان، فإذا وَصَلاه فالقول فيه قولهما»، ووافقه الحافظ الذهبي بأن الحديث على شرطهما.\nرواية هشيم المرفوعة هي المتقدمة، أما رواية قراد أبي نوح، فقد أخرجها الدارقطني في سننه، بإثر رواية هشيم المرفوعة (٢/ ٢٩٣) الحديث رقم: (١٥٥٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء في التشديد في ترك الجماعة من غير عذر (٣/ ٨٠) الحديث رقم: (٤٩٤٠)، من طريقه، عن شعبة، به.\nوقراد أبو نوح: اسمه عبد الرحمن بن غزوان الضبي، وقُراد لقب له، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٤٨) ترجمة رقم: (٣٩٧٧): «ثقة له أفراد».\nقال البيهقي بإثر الحديث: وكذلك رواه هشيم بن بشير، عن شعبة. ورواه الجماعة، عن سعيد موقوفا على ابن عباس، ورواه مغراء العبدي، عن عدي بن ثابت، مرفوعًا، وروي عن أبي موسى الأشعري، مسندًا وموقوفًا، والموقوف أصح، والله أعلم.\nوالرواية الموقوفة التي أشار إليها الحاكم والبيهقي، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب مَنْ قال: إذا سمع المنادي فلْيُجِبْ (١/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٣٤٦٤)، حدثنا وكيع بن الجراح، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال؛ فذكره موقوفا.\nوتابع وكيعًا فيه علي بن الجعد، كما في مسنده (ص ٨٥) الحديث رقم: (٤٨٢)، فرواه عن شعبة بالإسناد المذكور، موقوفًا، وسيذكر المصنف روياته فيما يأتي.\nوتابعهما حفص بن عمر الحوضي وسليمان بن حرب، أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب وجوب الجمعة على من كان خارج المصر في موضع يبلغه النداء (٣/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٥٥٨٥)، من طريقهما، عن شعبة، به موقوفا.\nوكذلك رواه محمد بن جعفر غندر كما عند ابن حزم في المحلّى (٣/ ١١١)، وهؤلاء وكيع وابن الجعد وحفص بن عمر وسليمان بن حرب وغندر ثقات حفاظ.\n(^١) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الرواية السابقة.","vol":"1","page":680},{"text":"ثم قال: قال عباس بن محمّدٍ: حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، مثله (^١).\nكذا قال: مثله، ولم يذكر المتن، وعبد الحميد بن بيان ثقة، أحد أشياخ مسلم (^٢).\nوقال أبو بكر بن المنذر (^٣): حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يرفعه، قال: «مَنْ سَمِعَ النُّداءَ فلم يأتِهِ، فلا صلاة له إلا من عُذْرٍ» (^٤).\nقال ابن المنذر: وقد روى هذا الحديث وكيع وعبد الرحمن (^٥)، عن شعبة،\n_________\n(^١) أخرجه علي بن الجعد في مسنده (ص ٨٦) الحديث رقم: (٤٨٣)، من الوجه المذكور.\n(^٢) عبد الحميد بن بيان السكري، أبو الحسن العطار الواسطي، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٠١) ترجمة رقم: (١٤٠٩٢)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٦١٤/ ١) ترجمة رقم: (٣٠٩٦): «ثقة»، أما الحافظ ابن حجر فقال في التقريب (ص ٣٣٣) ترجمة رقم: (٣٧٥٤): «صدوق»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٢/ ٢٩٧) ترجمة رقم: (٣٧٥٤)، فقال: «بل: ثقة، وثقه الغساني في شيوخ أبي داود ومسلمة بن قاسم الأندلسي، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو شيخ مسلم في الصحيح، وأبي داود، وابن ماجه، وأبي زرعة، وغيرهم من الثقات، ولا يُعرف بجرح».\n(^٣) الأوسط، لابن المنذر، كتاب الإمامة باب ذكر تخوُّف النِّفاق على تارك شهود العشاء والصبح في جماعة، وأن هاتين الصلاتين أثقل الصلاة على المنافقين (٤/ ١٤٩) الحديث رقم: (١٨٩٨)، وينظر: تمام تخريجه في الرواية السابقة.\n(^٤) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩) برقم: (٣٧٣)، وذكر ما ذكره ابن القطان من رواية هشيم المرفوعة، ثم تعقبه بقوله: «لم يذكر من تابع هُشَيْمًا على رفع هذا الحديث عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. فإنه خالفه جماعة منهم: ابن مهدي، ووكيع، وحفص بن عمر، وعمرو بن مرزوق، وسليمان بن حرب في إحدى الروايتين عنه؛ فرووه كلهم عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله. ورواه قراد؛ أبو نوح عن شعبة، فتابع هُشَيْمًا على رفعه، قال الدارقطني بعد ذكره رواية هشيم نا ابن مبشر وآخرون قالوا: نا عباس بن محمد الدوري، نا قراد، عن شعبة، بإسناده نحوه».\n(^٥) عَيَّنَه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٠)، فقال: عبد الرحمن بن زياد، وهو أبو عبد الله الرصاصي، يروي عن شعبة كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٥) ترجمة رقم: (١١١٢)، وحكى عن أبيه أنه قال عنه: «صدوق»، وعن أبي زرعة: «لا بأس به».","vol":"1","page":681},{"text":"موقوفا على ابن عباس، غير مرفوع (^١).\nوأمَّا مَغْراءُ العَبْدِيُّ الذي أُعل به الحديث، فإنه لم يثبت منه ما يُترك له حديثه (^٢)، وهو ابن المخارق النَّسَّاج، يروي عن ابن عمر، روى عنه أبو إسحاق الهمداني والأعمش، والحسن بن عبيد الله، وليث بن أبي [سليم] (^٣) ويونس بن أبي إسحاق، وقد عُهِدَ أبو محمد يحتج بمن هذه حاله؛ أن يروي عنه جماعة، ولا يُحْفَظُ فيه لأحد تجريح، فقد كان ينبغي له على هذا الأصل أن لا يُعِلَّ الحديث به، وعلى أنه لا بأس به عند الكوفي، وذكر أبو العرب ذلك (^٤)، وليس ذلك في كتاب الكوفي (^٥).\nوالخبر المذكور إنما علته راويه عن مَغْراء العبدي، وهو أبو جَنَابِ يحيى بن أبي حية الكلبي، فإنه يُضعف، وممَّن ضعفه النسائي وابن معين وأبو حاتم، وكان القطان يُضعفه كثيرًا، ويوجد فيه لابن حنبل التوثيق، ولكن مع وصفه بالتدليس، وهو عندهم مشهور به، قال ابن نمير: هو صدوق ولكن فشا في حديثه التدليس (^٦).\n_________\n(^١) الأوسط (٤/ ١٥٠).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «وأما مغراء العبدي الذي أعلّ به الحديث، فإنه لم يثبت منه ما يُترك له حديثه»، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٦): «ليس الشأن في مغراء العبدي، فإنه لم يثبت فيه ما يُترك له حديثه». وهذا الاختلاف الطفيف بين الكتابين إنما استلزمه ترتيب الحافظ مغلطاي لكتاب بيان الوهم والإيهام، فأوّل هذه الفقرة إنما جاء في الموضع الثاني لهذا الحديث، والحافظ مغلطاي جمع بينهما على ما جرت به عادته في هذا الكتاب.\n(^٣) في النسخة الخطية: «سليمان»، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته: «سليم»، كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٦)، وينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٩) ترجمة رقم: (١٩٦١).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية، وجاء في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٦): «ذكر ذلك عنه أبو العرب التميمي».\n(^٥) قد ذكر العجلي مَغْراء بن مخارق العبدي في ثقاته (ص ٤٣٦) ترجمة رقم: (١٦١٤)، فقال: «مغراء العبدي، قال ليث: عن مغراء، عن سعيد بن جبير، ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعُ لَّوْنُهَا﴾ [البقرة: ٦٩]، قال: «صاف لونها». ما رواه غيره»، فلم يذكره بجرح ولا تعديل. ويُستغرب من صنيع محقق بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٦) في تعقبه وردّه لكلام الحافظ ابن القطان الفاسي، بقوله في الهامش: قلت: بلى يوجد في بعض النسخ من الثقات، وقد نقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٥٥) ترجمة رقم: (٤٥٧) كلام الحافظ ابن القطان الفاسي هذا، ولم يستدرك عليه قوله هذا، لأنه ليس في الثقات للعجلي ما يدفعه.\n(^٦) ينظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٣٨) ترجمة رقم: (٥٨٧)، وتهذيب الكمال (٣١/ ٢٨٦ - ٢٨٩) ترجمة رقم: (٦٨١٧).","vol":"1","page":682},{"text":"وهو لم يقل في هذا الحديث: حدَّثنا مَغْراءُ؛ فهذا هو المتَّقى فيه.\n\n٤٢٥ - وقد ذكر (^١) أبو محمد من طريق أبي أحمد (^٢)، حديث ابن عباس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث عليَّ فريضة ولكم تطوع: الوِتْرُ، والضُّحى، وَرَكْعَنَا الفَجْر».\nثم قال (^٣) بإثره: أبو جَنَاب لا يؤخذ من حديثه إلا ما قال فيه حدثنا؛ لأنه كان يدلس، وهو أكثر ما عِيْبَ به، ولم يقل في هذا الحديث حدثنا عكرمة، ولا ذكر ما يدل عليه. انتهى كلامه. فاعلمه.\nوهذا هو الذي ينبغي أن يُعلَّ به هذا الخبر أو يترك مع ما ذكر من أمر مغراء،\n\n٤٢٦ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، حديث ابن أم مكتوم: «لا أجد لك رخصةً»، وفي رواية: «إنّ المدينة كثيرة الهوام والسِّباعِ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٧) الحديث رقم: (٧٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٥).\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال، لأبي أحمد ابن عدي (٩/ ٥١) في ترجمة يحيى بن أبي حية أبو جناب برقم: (٢١١٢)، من طريق أبي جناب يحيى بن أبي حيّة الكلبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول؛ فذكره.\nوأخرجه الدارقطني في سننه كتاب الوتر، باب صفة الوتر وأنه ليس بفرض، وأنه كان يُوتر على البعير (٢/ ٣٣٧) الحديث رقم: (١٦٣١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٤١) الحديث رقم: (١١١٩)، من طريق أبي جَنَاب به. وإسناده ضعيف لأجل أبي جناب هذا، كما سيذكره المصنف، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٨٩) في ترجمته برقم: (٧٥٣٧): «ضعفوه لكثرة تدليسه»، وقد عنعن، وباقي رجال إسناده ثقات.\nوالحديث سكت عنه الحاكم، وتعقبه الحافظ الذهبي بقوله: «ما تكلم الحاكم عليه، وهو غريب منكر».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥١) الحديث رقم: (٥٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\n(^٥) الرواية الأولى؛ أخرجها أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة (١/ ١٥١) الحديث رقم: (٥٥٢)، من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم، أنه سأل النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّي رجل ضريرُ البَصَرِ، شاسع الدار، ولي قائد لا يُلائمني، فهل لي رُخصةٌ أن أُصلِّي في بيتي؟ قال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «لا أجد لك رخصةً».\nوأخرجها أيضًا ابن ماجه في سننه كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف =","vol":"1","page":683},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nعن الجماعة (١/ ٢٦٠) الحديث رقم: (٧٩٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٢٤٣) الحديث رقم: (١٥٤٩٠)، وصححها ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة وما فيها من السنن، باب أمر العميان بشهود صلاة الجماعة، وإن كانت منازلهم نائية عن المسجد، لا يطاوعهم قائدوهم بإتيانهم إياهم المساجد (٢/ ٣٦٨) الحديث رقم: (١٤٨٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٩٠٣)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء من التشديد في ترك الجماعة من غير عذر (٣/ ٨٢) الحديث رقم: (٤٩٤٨، ٤٩٤٩)، من طريق عاصم بن بهدلة، به.\nوذكره النووي في المجموع (٤/ ١٩٠ - ١٩١)، وقال: «رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن».\nقلت: رجال إسناده ثقات، غير عاصم بن بهدلة الكوفي المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءات، وحديثه في الصحيحين مقرون، كما ذكره الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٣٠٥٤)، ولكن إسناد الحديث منقطع، فإنّ أبا رزين: وهو مسعود بن مالك الأسدي، لم يسمع ابن أم مكتوم، قال ابن معين كما في جامع التحصيل (ص ٢٧٨) ترجمة رقم: (٧٥٧): «أبو رزين، عن عمرو بن أم مكتوم، مرسل».\nولكن للحديث طرق أخرى يصح بها، منها:\nالأول: أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٢٤٥) الحديث رقم: (١٥٤٩١)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة وما فيها من السنن، باب أمر العميان بشهود صلاة الجماعة، وإن كانت منازلهم نائية عن المسجد، لا يطاوعهم قائدوهم بإتيانهم إياهم المساجد (٢/ ٣٦٨) الحديث رقم: (١٤٧٩)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب الحث على صلاة الجماعة والأمر بها (٢/ ٢٢١) الحديث رقم: (١٤٣٠)، من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن ابن أم مكتوم، وذكر نحوه، ولكه قال في: «أتسمع الإقامة»، بدلا من الأذان. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين.\nالثاني: هو الطريق الآتي في الرواية الثانية.\nوأما الرواية الثانية؛ فأخرجها أبو داود في سننه أيضًا، كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة (١/ ١٥١) الحديث رقم: (٥٥٣)، من طريق عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، قال: يا رسول الله، إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، فقال النبيُّ ﷺ: «أتَسْمَعُ حَيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفلاح؟ فَحَيَّ هَلا».\nوأخرجها النسائي في السنن الصغرى، كتاب الإمامة باب المحافظة على الصلوات الخمس حيث يُنادى بهنّ (٢/ ١٠٩) الحديث رقم: (٨٥١)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب المحافظة على الصلوات الخمس حيث يُنادى بهنّ (١/ ٤٤٧) الحديث رقم: (٩٢٦)، وصححها ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة وما فيها من السنن، باب أمر العميان بشهود صلاة الجماعة وإن خاف الأعمى هوام الليل والسباع إذا شهد الجماعة =","vol":"1","page":684},{"text":"وكلتا الروايتين مشكوك في اتصالهما.\nأما الأولى فيرويها عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم، وأبو رزين مسعود بن مالك الأسدي، أعلى ما له الرواية عن عليّ، ويقال: إنه حضر معه بصفين (^١)، وابن أم مكتوم قُتل بالقادسية أيام عمر (^٢)، وانقطاع ما بينهما إن لم يكن معلومًا - لأنا لا نعرف سِنَّهُ ـ، فإنّ اتصال ما بينهما ليس معلومًا أيضًا، فهو مشكوك فيه.\nوأما الرواية الأخرى فيرويها عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، وسِنُّه لا تقتضي له السماع منه، فإنه ولد لستّ بَقِينَ من خلافة عمر (^٣).\n\n٤٢٧ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، حديث يزيد بن عامر: «إذا جئت\n_________\n= (٢/ ٣٦٧) الحديث رقم: (١٤٧٨)، من طريق عبد الرحمن بن عابس، به.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين، وقد صححه ابن خزيمة كما تقدم عنه، وذكر هذا الطريق النووي في خلاصة الأحكام (٢/ ٦٥٣) الحديث رقم: (٢٢٥٧)، وعزاه لأبي داود والنسائي وحسنه.\nوللحديث شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء (١/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٦٥٣)، من حديث يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، ليس لي قائدٌ يَقُودُني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يُرخص له فيُصلِّي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: «هل تسمعُ النَّداء بالصلاة؟» قال: نعم، قال: «فأجب».\n(^١) كذلك حكى ابن أبي حاتم عن أبيه، أنه قال: «يقال: إنه شهد صفّين مع علي ﵁»، الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (١٢٩٥)، وينظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ١١٩) ترجمة رقم: (٢١٥).\n(^٢) عمرو بن أم مكتوم، وقيل: اسمه عبد الله، وعمرو أكثر القرشي العامري، المؤذن الأعمى، توفي في آخر خلافة عمر، يقال: شهد القادسية، ومات بها شهيدًا، وقيل: رجع، ثم مات بعدها. ينظر: الاستيعاب (٣/ ٩٩٧) ترجمة رقم: (١٦٦٩)، والإصابة (٤/ ٤٩٤) ترجمة رقم: (٥٧٨٠).\n(^٣) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الأوسي، من كبار التابعين، ولد في خلافة الصديق، وقيل: في وسط خلافة عمر، وقتل بوقعة الجماجم سنة ٨٣ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٦٢ - ٢٦٧).\nينظر: الإصابة (٧/ ١٥٠) ترجمة رقم: (٩٩٢٢).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٣) الحديث رقم: (١٠٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٣).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب فيمن صلّى في منزله، ثم أدرك الجماعة يُصلّي معهم =","vol":"1","page":685},{"text":"الصَّلاةَ فَوَجَدْتَ الناسَ فَصَلٍّ معهم، وإن كنت قد صلَّيتَ تكُن لك نافلةً، وهذه مكتوبة».\nوأتبعه أن قال (^١): الصحيح حديث الترمذي (^٢).\n_________\n= (١/ ١٥٧ - ١٥٨) الحديث رقم: (٥٧٧)، من طريق سعيد بن السائب الطائفي، عن نوح بن صعصعة، عن يزيد بن عامر، قال: جئتُ والنبي ﷺ في الصلاة، فجلستُ ولم أدخل معهم في الصلاة، فانصرف إلينا رسول الله ﷺ، فرأى يزيد جالسًا، فقال: «أَلَمْ تُسْلِمْ يا يزيد؟»، قال: بلى يا رسول الله قد أسلمتُ، قال: «فما مَنَعكَ أنْ تدخُل مع الناس في صلاتهم؟» قال: إني كنتُ قد صلّيتُ في منزلي وأنا أحسَبُ أن قد صلّيتُم، فقال: «إذا جئت إلى الصلاة …»، الحديث.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب إعادة الصلاة في جماعة (٢/ ١٦) الحديث رقم: (١٠٨٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من قال: الثانية فريضة، وفيه نظر (٢/ ٤٢٩) الحديث رقم: (٣٦٤٧)، من طريق سعيد بن السائب الطائفي، به.\nوإسناده ضعيف لأجل نوح بن صعصعة، فقد تفرّد بالرواية عنه سعيد بن السائب الطائفي، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ٤٨٢) ترجمة رقم: (٥٨٣٧)، وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٨٥) ترجمة رقم: (٨٧٤): «وقال الدارقطني: حاله مجهولة»، والحديث من رواية نوح بهذا اللفظ ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٧٦) تحت الحديث رقم: (٥٦٣)، ثم قال: «قال الدارقطني: هي رواية ضعيفة شادّة»، وقال البيهقي بإثره: «فهذا موافق لما مضى في إعادة الصلاة في الجماعة، مخالف له في المكتوبة منهما، وما مضى أكثر وأشهر، فهو أولى، والله أعلم».\nويظهر الشذوذ فيه؛ بأن جعل التي صلاها أولًا نافلة، والثانية هي المكتوبة، وهذا مخالف لما أشار إليه البيهقي بأنه أكثر وأشهر وأولى، وهو ما سيشير إليه المصنف فيما يأتي من عند الترمذي، يقصد حديث يزيد بن الأسود. ينظر: تخريجه في التعليق التالي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٣).\n(^٢) هو حديث يزيد بن الأسود، قال: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ انْحَرَفَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى القَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: «عَلَيَّ بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا»، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: فَلَا تَفْعَلَا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ».\nأخرجه الترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة (١/ ٤٢٤ - ٤٢٦) الحديث رقم: (٢١٩)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم (١/ ١٥٧) الحديث رقم: (٥٧٥)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الإمامة باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده =","vol":"1","page":686},{"text":"وذكر أنه من رواية سعيد بن السائب، عن نوح بن صعصعة، عن يزيد بن عامر. ولم يُبين علته، وهي الجهل بحال نوح هذا، ولا يُعرف روى عنه غير سعيد بن السائب.\n\n٤٢٨ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، حديث بريدة: «بَشِّر المشائِينَ في الظُّلَمِ إلى المساجد …» الحديث.\nوسكت عنه (^٣) متسامحًا فيه، والله أعلم؛ لما كان في ثواب عمل، وهو حديث في إسناده عبد الله بن أوس، وهو رجل مجهول، لا يُعرف روى عنه غير أبي سليمان الكحال (^٤)، ولا تُعرف له رواية عن غير بريدة لهذا الحديث خاصة.\nورأيت أبا محمد حين ذكر هذا الحديث بإسناده في كتابه «الكبير» (^٥)، اعتنى\n_________\n= (٢/ ١١٢) الحديث رقم: (٨٥٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ١٨ - ١٩) الحديث رقم: (١٧٤٧٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب الصلاة جماعة بعد صلاة الصبح منفردًا، فتكون الصلاة جماعة للمأموم نافلة، وصلاة المنفرد قبلها فريضة (٣/ ٦٧) الحديث رقم: (١٦٣٨)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة (٤/ ٤٣١ - ٤٣٢) الحديث رقم: (١٥٦٤)، كلهم من طريق يعلى بن عطاء، قال: حدثني جابر بن يزيد بن الأسود العامري، عن أبيه، به. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٠) الحديث رقم: (١٥٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٩).\n(^٢) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلام (١/ ١٥٤) الحديث رقم: (٥٦١)، من طريق أبي سليمان إسماعيل بن سليمان الكحال، عن عبد الله بن أوس، عن بريدة الأسلمي، عن النبي ﷺ، قال: «بشر المشائين في الظلم، إلى المساجد بالنُّورِ التام يوم القيامة».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة (١/ ٤٣٥) الحديث رقم: (٢٢٣)، من طريق إسماعيل الكحال، به.\nوإسناده ضعيف لأجل عبد الله بن أوس: وهو الخزاعي، تفرد بالرواية عنه إسماعيل بن سليمان أبو سليمان الكحال، كما في تهذيب الكمال (١٤/ ٣١٧) ترجمة رقم: (٣١٧٠)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٩٦) ترجمة رقم: (٣٢١٨): «لين الحديث». وقال الترمذي: «هذا حديث غريب».\nلكن للحديث شواهد يصح بها، من حديث أبي هريرة وسهل بن سعد وأنس غيرهم ﵃، تنظر في سنن ابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات باب المشي إلى الصلاة (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧) الحديث رقم: (٧٧٩، ٧٨٠، ٧٨١)، وينظر: تخريجها في إتحاف الخيرة المهرة (٢/ ٢٩ - ٣٠) الحديث رقم: (٩٧١).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٩).\n(^٤) تقدمت ترجمته قريبًا في تخريج الحديث.\n(^٥) الأحكام الكبرى (٢/ ٣٦).","vol":"1","page":687},{"text":"منه بأبي سليمان إسماعيل الكحال، ونقل عن ابن معين أنه قال: لا بأس به (^١). وأعرض عن عبد الله بن أوس، كأنه عنده معروف وليس كذلك.\n\n٤٢٩ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، حديث الأنصاري الذي فيه: «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصَّلاة …» الحديث.\nوسكت عنه أيضًا (^٤) متسامحًا كذلك، وهو حديث يرويه يعلى بن عطاء، عن معبد بن هرمز، عن سعيد بن المسيب عن هذا الأنصاري، ومعبد بن هرمز لا يُعرف روى عنه غير عطاء، ولا تُعرف حاله.\n\n٤٣٠ - وذكر (^٥) من طريقه (^٦) أيضًا، حديث أبي هريرة، فيمن خرج فوجد النَّاسَ قد صَلُّوا.\n_________\n(^١) إسماعيل بن سليمان الكحال أبو سليمان الضبي قال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: يخطئ. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٠٦ - ١٠٧) ترجمة رقم: (٤٥١)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣٠٤)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٠٧) ترجمة رقم: (٤٥١): «صدوق يخطئ».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٢ - ١٤٣) الحديث رقم: (١٥٨٤)، وذكره في (٢/ ٦٠٣) الحديث رقم: (٦١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨١).\n(^٣) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة (١/ ١٥٤) الحديث رقم: (٥٦٣)، من طريق يعلى بن عطاء، عن معبد بن هرمز، عن سعيد بن المسيب، قال: حضر رجلا من الأنصار الموتُ، فقال: إني محدثكم حديثًا ما أحدثكموه إلا احتسابًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصَّلاة، لم يرفع قَدَمَه اليمنى إلا كتب الله ﷿ له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله ﷿ عنه سيئة، فليقرب أحدكم أو ليُبعد …» الحديث.\nوإسناده ضعيفٌ، لأجل معبد بن هرمز: وهو المدني، تفرّد بالرواية عنه يعلى بن عطاء، كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ٢٣٨) ترجمة رقم: (٦٠٧٦)، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٣٩) ترجمة رقم: (٦٧٨٢): «مجهول»، وباقي رجال إسناده ثقات.\nوهذا الحديث قد أورده الحافظ ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٣) الحديث رقم: (٦١٧)، وقال بإثره: وسكت عنه، ولم يَرْمِه بإرسال ولا غيره. لكن الحديث صحيح لغيره، فقد ورد معناه مفرقًا في أحاديث، ذكرها وخرجها الألباني في صحيح أبي داود (٣/ ٩٨ - ٩٩) تحت الحديث رقم: (٥٧٢).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٣) الحديث رقم: (١٥٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٢).\n(^٦) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه كتاب الصلاة، باب فيمن خرج إلى الصلاة فسبق بها (١/ ١٥٤ - ١٥٥) الحديث رقم: (٥٦٤) من طريق محمد بن طحلاء، عن مُحْصن بن =","vol":"1","page":688},{"text":"وسكت عنه (^١) متسامحًا كذلك، وهو حديث يرويه مُحْصن بن علي، عن عوف بن الحارث، عن أبي هريرة، ولا يُعرف مُحْصن إلا به، وهو مجهول.\n\n٤٣١ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، حديث أبي هريرة: «مَنْ أتى المسجد لشيء فهو حَظُّه».\nوسكت عنه (^٤)، وهو حديث يرويه عثمان بن أبي العاتكة، عن عمير بن هانئ، عن أبي هريرة، وعثمان مختلف فيه، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن حنبل: لا بأس به (^٥)، إنما بليته من علي بن زيد (^٦). انتهى قوله.\n_________\n= علي، عن عوف بن الحارث، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: «مَنْ توضأ فأحسَنَ وضوءه، ثم راح فوجَدَ الناس قد صلّوا، أعطاه الله ﷿ مثلَ أجْرِ مَنْ صَلَّاها وحَضَرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الإمامة، باب إدراك الجماعة (٢/ ١١١) الحديث رقم: (٨٥٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب إدراك الجماعة (١/ ٤٤٩) الحديث رقم: (٩٣٠)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٥٠٩) الحديث رقم: (٨٩٤٧)، من طريق محمد بن طحلاء، به.\nورجال إسناده ثقات غير مُحْصِن بن علي: وهو الفهري، فقد روى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٨٨) ترجمة رقم: (٥٨٠٨)، وذكر ابن حبّان في الثقات (٥/ ٤٥٨) ترجمة رقم: (٥٧١١)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٢٢) ترجمة رقم: (٦٥٠٦): «مستور»، وغير محمد بن طحلاء، أبو صالح المدني، قال أبو حاتم: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (٥٣٠٨).\nولكن الحديث يشهد له حديث سعيد بن المسيب المتقدم قبله، في قصة الرجل الأنصاري.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٣) الحديث رقم: (١٥٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٢).\n(^٣) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه كتاب الصلاة، باب في فضل القعود في المسجد (١/ ١٢٨) الحديث رقم: (٤٧٢)، من طريق صدقة بن خالد قال: حدثنا عثمان بن أبي العاتكة الأزدي، عن عمير بن هانئ العنسي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وإسناده حسن كما سياتي عن ابن القطان، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عثمان بن أبي العاتكة الأزدي، فهو صدوق حسن الحديث، ولكن ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، كما في التقريب (ص ٣٤٨) ترجمة رقم: (٤٤٨٣)، وهذا يرويه عن عمير بن هانئ العنسي.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٢).\n(^٥) تنظر أقوال الأئمة في عثمان بن أبي العاتكة الأزدي، فيه (١٩/ ٣٩٧ - ٤٠٠) ترجمة رقم: (٣٨٢٧)، وميزان الاعتدال (٣٠/ ٤٠) ترجمة رقم: (٥٥٢٢).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: زيد، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٤)، وهو خطأ، =","vol":"1","page":689},{"text":"فحديثه هذا ينبغي أن يقال فيه: حسن لا صحيح، والله أعلم.\n\n٤٣٢ - وذكر (^١) من طريق مالك (^٢)، حديث [بسر] (^٣) بن محجن، عن أبيه: «إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت».\nوسكت عنه (^٤)، إلا أنه لم يقتصر على الصحابي بل ذكر [بسرا دونه،\n_________\n= صوابه: «يزيد»: وهو الألهاني. وقد نبه محقق بيان الوهم والإيهام على ذلك، وعلي بن يزيد الألهاني كثير المنكرات، وتركه بعضهم. ينظر: تهذيب الكمال (٢١/ ١٨٠ - ١٨٢) ترجمة رقم: (٤١٥٤).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢) الحديث رقم: (٢٢٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٢).\n(^٢) موطأ مالك، رواية يحيى الليثي، كتاب صلاة الجماعة، باب إعادة الصلاة مع الإمام (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٨)، قال: عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الدئل يقال له بشر بن محجن، عن أبيه محجن؛ أنه كان في مجلس رسول الله ﷺ، فأذن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، ثم رجع ومحجن في مجلسه لم يصل معه، فقال له رسول الله ﷺ: «ما منعك أن تصلي مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟» فقال: بلى، يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله ﷺ: «إذا جئت فصل …» فذكره.\nومن طريق مالك بهذا الإسناد أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الإمامة، في الباب المذكور في الكبرى (٢/ ١١٢) الحديث رقم: (٨٥٧)، وفي السنن الكبرى، كتاب المساجد، باب إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه (١/ ٤٤٩) الحديث رقم: (٩٣٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٣١٩ - ٣٢٠) الحديث رقم: (١٦٣٩٥)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إعادة الصلاة (٦/ ١٦٤ - ١٦٥) الحديث رقم: (٢٤٠٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٧١) الحديث رقم: (٨٩٠)، وقال الحاكم: «حديث صحيح»، وتعقبه الحافظ الذهبي بقوله: «محجن تفرد عنه ابنه». قلت: إسناده حسن، لأجل بسر بن محجن الديلي، فهو صدوق، كما في التقريب (ص ١٢٢) ترجمة رقم: (٦٦٨).\nوللحديث شواهد يصح بها، منها ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار، وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام (١/ ٤٤٨) الحديث رقم: (٦٤٨)، من حديث أبي ذر ﵁، وفيه أنه ﷺ قال له: «صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل، فإنها لك نافلة».\nومنها حديث يزيد بن الأسود، المتقدم ذكره فيما علقته على الحديث رقم: (٤٢٧).\n(^٣) في النسخة الخطية: «بشير» بالشين مصغرا، صوابه ما أثبته: «بشر» بالسين غير مصغر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢)، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته، قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٤٣٨) ترجمة رقم: (٨٠٦): «بسر بن محجن بن أبي محجن الديلي. كذا قال مالك، وأما الثوري، فقال: بشر بالمعجمة، ونقل الدارقطني أنه رجع عن ذلك».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٢).","vol":"1","page":690},{"text":"وبُسْرُ] (^١) لا يعرف بغير رواية زيد بن أسلم عنه (^٢)، ولا تعرف حاله.\nوأظن أن أبا محمد ممن يعتمد فيما يُخرِّجه مالك في موطئه، قوله لبشر بن عمرو حين سأله رجل: لو كان ثقة لرأيته في كتبي (^٣).\nوهذا لمن اعتمده غير معتمد من وجوه:\nمنها: أن شموله لمن لعله قد غاب عن خاطره حين إطلاقه إياه غير معلوم.\nومنها: أن القول المذكور لا بد من تأويله، فإن ظاهره يعطي أن كل الثقات في كتبه، وهذا لا يصح، ولا بد من تخصيصه، فكم من ثقة من أهل المدينة لم يدخل له كتابًا.\nومنها: أنا لو سلمناه هكذا - واضعين أنَّ كلَّ ثقةٍ فهو في كتابه -؛ فإنّه لم يكن يلزم منه أن يكون كلُّ من هو في كتابه فهو ثقة، فإنه إذا فُرِضَ أن في كتابه الثقات والضعفاء، لم يتناقض ذلك استيفاءه جميع الثقات، أنَّ كلَّ مَنْ في كتابه ثقة، فإذن بشر بن محجن محتاج إلى ثبوت عدالته، وحينئذ يحتج بروايته (^٤)، والله أعلم.\n\n٤٣٣ - وذكر (^٥) حديث: «ألا صلوا في الرِّحال» (^٦).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «بشيرًا دونه، ويُشَيْرًا»، وينظر: في تصويبه ما تقدم في التعليق قبل السابق.\n(^٢) كذلك في تهذيب الكمال (٤/ ٧٧) ترجمة رقم: (٦٧٠)، ولم يذكر في الرواة عنه غير زياد بن أسلم، وقد قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٣٠٩) ترجمة رقم: (١٦٧): «غير معروف».\n(^٣) قد حكى ذلك عن مالك بشر بن عمر الزُّهراني فيما أخرجه من طريقه مسلم في مقدمة صحيحه (١/ ٢٦)، وابن أبي حاتم في مقدّمة الجرح والتعديل (١/ ٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٦٨).\n(^٤) قد عقد ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل بابًا أسماه: باب ما ذكر من صحة حديث مالك وعلمه بالآثار (١/ ١٧)، وروى بإسناده عن أحمد قوله: «كان مالك بن أنس من أثبت الناس في الحديث، ولا تبالي أن تسأل عن رجل روى عنه مالك بن أنس»، وعن ابن معين قوله: «أتريد أن تسأل عن رجال مالك؟! كلُّ مَنْ حدَّث عنه ثقة، إلا رجل أو رجلين».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٦/ ٦٠٥) الحديث رقم: (٢٨٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٦).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، والإقامة، وكذلك بعرفة وجمع، وقول المؤذن: الصلاة في الرحال، في الليلة الباردة أو المطيرة (١/ ١٢٩) الحديث رقم: (٦٣٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الصلاة في الرحال في المطر (١/ ٤٨٤) الحديث رقم: (٦٩٧) (٢٣) و(٢٤)،=","vol":"1","page":691},{"text":"وهو يحتمل أن يكون معناه في جماعة، وأن يكون معناه أفرادا أو في جماعة، كيف ما شئتم.\nفذكره بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، حدَّثنا مِنْجاب بن الحارث، حدثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أذن بضَجْنان (^١)، في ليلة ذات ريح ومَطَرٍ، فلما فرغ من أذانه قال: «صَلُّوا في رحالِكُم»، قال: وأخبرنا أنهم كانوا يكونون مع النبي ﷺ في السفر، فإذا كان (^٢) الليلة الباردة أو المطيرة، أمر مؤذنه فنادى بالصلاة، حتى إذا فرغ من أذانه، قال: «ناد: أن رسول الله ﷺ يقول: لا جماعة، صلُّوا في الرحال»، صلوا في الرحال (^٣)، وهذا الإسناد صحيح.\n\n٤٣٤ - وذكر (^٤) من طريق البزار (^٥)، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى\n_________\n= من طرق عن عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضَجْنان، ثم قال: صلُّوا في رحالكم، فأخبرنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذنا يؤذن، ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة، أو المطيرة في السفر.\n(^١) ضَجْنان: بفتح أوله وسكون ثانيه على وزن فَعْلان: هو موضع أو جبل بين مكة والمدينة. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٧٤)، ومعجم البلدان (٣/ ٤٥٣).\n(^٢) كذلك في النسخة الخطية: «كان»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٥): «كانت»، وهو الصحيح.\n(^٣) الحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٧٩) تحت الحديث رقم: (٥٦٥)، ثم قال: «وروى بقي بن مخلد هذا الحديث في مسنده، بإسناد صحيح».\nوأخرج نحوه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب منه (ص ٢٤٢) الحديث رقم: (٧٤٤)، من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع به، ولفظه: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهَا لَا جَمَاعَةَ، فَصَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ».\nوإسناده ضعيف، لأجل محمد بن إسحاق بن يسار المدني، صاحب المغازي، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد عنعنه.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٩٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٤).\n(^٥) مسند البزار (١٥/ ٤٤) الحديث رقم: (٨٢٥٤)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عاصم بن عبيد الله؛ به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠) الحديث رقم: (٧٩٥٩)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٢٦٨٠)، من طريق شعبة، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب التَّرجُل، باب ما جاء في المرأة تتطيب للخروج (٤/ ٧٩) الحديث رقم: (٤١٧٤)، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٤٥٢ - ٤٥٣) الحديث رقم: =","vol":"1","page":692},{"text":"أبي رُهْم، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «أيما امرأة تطيبت ثم أتت المسجد …» الحديث.\nثم أتبعه (^١) تضعيف عاصم عن جماعة، ولم يعرض لعبيد مولى أبي رُهْم، وهو لا يُعرف، وقد اختلفوا فيه، فمنهم من لا يُسمّيه عن عاصم، فيقول: عن مولى لأبي رُهْم، فمن قائلي ذلك ابن عيينة، من رواية ابن أبي عمر عنه (^٢).\n_________\n= (٩٧٢٧)، من طريق سفيان الثوري، وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب فتنة النساء (٢/ ١٣٢٦) الحديث رقم: (٤٠٠٢)، والإمام أحمد في مسنده (١٢/ ٣١١) الحديث رقم: (٧٣٥٦)، من طريق سفيان بن عيينة، وأخرجه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب منه (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣) الحديث رقم: (١٤٥٩)، وأبو يعلى في مسنده (١١/ ٣٦٦) الحديث رقم: (٦٤٧٩)، من طريق شريك النخعي، ثلاثتهم سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشريك، عن عاصم بن عبيد الله، به.\nوإسناده ضعيفٌ لضعف عاصم بن عبيد الله: وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب، فقد ضعفه غير واحد من الأئمّة، كما في تهذيب التهذيب (٥/ ٤٦) ترجمة رقم: (٧٨)، وقال عنه في التقريب (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٣٠٦٥): «ضعيف»، وأما عبيد مولى أبي رُهْم: فهو عبيد بن أبي عبيد كثير مولى أبي رُهْم، فقد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (١٩/ ٢٢٠) ترجمة رقم: (٣٧٢٨)، وقال عنه العجلي في ثقاته (ص ٣٢١) ترجمة رقم: (١٠٨٠): «تابعي ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٣٥) ترجمة رقم: (٤٢٢٦)، وقال: «يُكتب حديثه»، ولم يُجرحه أحد، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٧٧) ترجمة رقم: (٤٣٨٣): «مقبول».\nولكن عاصمًا لم ينفرد به، بل تابعه عليه عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد، أخرج متابعته البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب المرأة تشهد المسجد لا تمس طيبًا (٣/ ١٩١) الحديث رقم: (٥٣٧٦)، من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد - من أشياخ كوثي - مولى أبي رُهْم الغفاري، عن جده، قال؛ فذكر نحوه، وفيه قصة. وعبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد الغفاري، قال فيه أبو زرعة: «لا بأس به»، كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٤) ترجمة رقم: (١٠٥٦)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٧٣) ترجمة رقم: (٩٠٦٢).\nوللحديث شاهد يتقوى به من حديث زينب الثقفية، امرأة عبد الله بن مسعود ﵂، أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب إذا شهدت المرأة العشاء فلا تمس طيبًا (١/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٤٤٣) (١٤٢)، من طريق بكير بن عبد الله الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: قال لنا رسول الله ﷺ: «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ المَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٤).\n(^٢) ابن أبي عُمر: هو العَدَني، ولم أقف على روايته فيما بين يدي من المصادر، وبمثل ذلك رواه الحميدي في مسنده (٢/ ٤٢٩) الحديث رقم: (٩٧١) عن سفيان بن عيينة، به.","vol":"1","page":693},{"text":"وقال عنه ابن أبي شيبة: عن مولى ابن أبي رُهم (^١).\nومنهم: مَنْ يُسمِّيه، واختلفوا، فالأكثر يقول: عن عاصم، عن عُبيد، وهذا قول الثوري وشعبة (^٢).\nوربما قال بعضهم: عن عبيد ابن أبي عبيد. كذا قال شريك (^٣).\nومنهم من يقول: عن علوان مولى أبي رهم. كذا قال ابن إدريس، عن ليث، عن علوان مولى أبي رُهم (^٤).\nوقال المحاربي (^٥): عن ليث، عن عبد الكريم مولى لأبي موسى الأشعري (^٦)، عن أبي هريرة، وفيه غير هذا، وهو مع هذا رجل لا تُعرف حاله، ولا يُعرف له كبير شيء من الحديث، إنما هي ثلاثة أو نحوها، عن أبي هريرة، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية، كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٤): «عن مولى ابن أبي رهم»، والمحفوظ أنّ رواية ابن أبي شيبة قال فيها: «حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم بن عبيد الله، عن مولى أبي رُهم، واسمه عُبيد»، كذلك وقع عند ابن ماجه فيما رواه، عن ابن أبي شيبة كما سلف تخريجه من عنده قريبا. وليس عنده فيه: «ابن»، وزاد: «واسمه عبيد».\n(^٢) رواية سفيان الثوري تقدم تخريجها من عند الإمام أحمد وأبي داود، ورواية شعبة بن الحجاج عند البزار والإمام أحمد وأبي داود الطيالسي، كما تقدم.\n(^٣) هو: النَّخعي، وروايته عند عبد بن حميد وأبي يعلى كما تقدم في تخريج الحديث.\n(^٤) رواية ابن إدريس (وهو عبد الله)، عن ليث (وهو ابن أبي سُليم)، أوردها الدارقطني في علله (٩/ ٨٧) الحديث رقم: (١٦٥٤)، في سياق بيانه للاختلاف فيه عن ليث بن أبي سُليم.\n(^٥) المحاربي: هو عبد الرحمن بن محمد، ولم أقف على روايته فيما بين يدي من المصادر.\n(^٦) كذا في النسخة الخطية وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٤): «عن عبد الكريم مولى لأبي موسى الأشعري»، ورواية ليث بن أبي سُليم أخرجها الإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٣٨١) الحديث رقم: (٨٧٧٣)، من طريق زائدة بن قدامة، عن ليث، عن عبد الكريم، عن مولى أبي رُهم، عن أبي هريرة. وهكذا أوردها الدارقطني في علله (٩/ ٨٧) الحديث رقم: (١٦٥٤) والذي يظهر أن ذكر «أبي موسى الأشعري» هنا خطأ، فليس في الرواة مَنْ يُعرف بعبد الكريم مولى أبي موسى الأشعري، ولكن جاء في لسان الميزان (٥/ ٢٤٧) ترجمة رقم: (٤٨٨٣): «عبد الكريم مولى أبي رُهم، عن أبي هريرة، وعنه عاصم بن عبيد الله. لا يُعرف، قاله ابن القطان، ثم جزم بأنه هو عُبيد، وأنّ ليث بن أبي سُليم وَهِمَ فيه»، وهذا يعني أنه وقع في نسخة الحافظ ابن حجر لبيان الوهم والإيهام: «عبد الكريم مولى أبي رُهم»!","vol":"1","page":694},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>٣ - باب في المساجد</span>\n٤٣٥ - ذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، من حديث ابن مسعود، رفعه إلى النبي ﷺ: «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم».\nثم قال (^٣): يرويه موسى بن عمير، قال البزار: ليس له أصل من حديث عبد الله. انتهى ما ذكر.\nفأقول هذا الحديث والكلام بعده ليس في مسند حديث ابن مسعود من كتاب البزار، ولعله نقله من بعض أماليه التي تقع له في مجالس مكتوبة، في أضعاف كتابه في بعض النسخ، ولعله يعثر عليه بعد إن شاء الله تعالى.\n\n٤٣٦ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٩) الحديث رقم: (٢٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٦).\n(^٢) لم أقف عليه في المطبوع من مسند البزار وفروعه، ولا عزاه إليه الهيثمي في مجمع الزوائد، ولا الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة، وينظر: ما يأتي عن ابن القطان بعده.\nوالحديث روي عن جمع من الصحابة غير ابن مسعود ﵃، لكنها كلها ضعيفة، منها:\n١ - حديث واثلة بن الأسقع، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المساجد والجماعات، باب ما يكره في المساجد (١/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٧٥٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٥٧) الحديث رقم: (١٣٦)، من طريق الحارث بن نبهان، قال: حدثنا عتبة بن يقظان، عن أبي سعيد الشامي، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ: «جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم …» الحديث.\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٩٥) الحديث رقم: (٢٨٤)، وقال: «هذا إسناد ضعيف، أبو سعيد هو محمد بن سعيد المصلوب، قال أحمد: عمدا كان يضع الحديث. وقال البخاري: تركوه. وقال النسائي: كذاب. قلت: والحارث بن نبهان ضعيف».\nقلت: وعتبة بن يقظان، هو الراسبي، ضعيف أيضا كما في التقريب (ص ٣٨١) ترجمة رقم: (٤٤٤٤)\n٢ - حديث أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة ﵃، وحديثهم هو الآتي برقم: (٤٤٣).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣) الحديث رقم: (٢٧٨) و(٥/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٢٦٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨).\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة =","vol":"1","page":695},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والحمام (٢/ ١٣١) الحديث رقم: (٣١٧)، وفي العلل الكبير له (ص ٧٥) الحديث رقم: (١١٣)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه (هو يحيى بن عمارة الأنصاري)، عن أبي سعيد الخُدْريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٩٢٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء في النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام (٢/ ٦٠٩) الحديث رقم: (٤٢٧٤)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة (١/ ١٣٢ - ١٣٣) الحديث رقم: (٤٩٢)، والإمام أحمد في مسنده (١٨/ ٤١٠) الحديث رقم: (١١٩١٩)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الزجر عن الصلاة في المقابر والحمام (٢/ ٧) الحديث رقم: (٧٩١)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب شروط الصلاة (٤/ ٥٩٨) الحديث رقم: (١٦٩٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٩١٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء في النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام (٢/ ٦٠٩) الحديث رقم: (٤٢٧٣)، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المساجد والجماعات، باب المواضع التي تكره فيها الصلاة (١/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٧٤٥)، والإمام أحمد في مسنده (١٨/ ٣١٢) الحديث رقم: (١١٧٨٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء في النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام (٢/ ٦٠٩) الحديث رقم: (٤٢٧٢)، بإسنادين: أحدهما: من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى، به موصولًا، مثل رواية الدَّراوَرْدي وعبد الواحد.\nوالآخر: من طريق سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، به مرسلًا، فلم يذكر أبا سعيد الخدري فيه.\nقال الحاكم: «هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nإلا أن الحديث قد اختلف في وصله وإرساله عن عمرو بن يحيى، فرواه عبد الواحد بن زياد وعبد العزيز بن محمد الدراوردي وحماد بن سلمة وغيرهم عنه موصولًا، ورواه آخرون عنه، عن أبيه مرسلًا، وقد أعله غير واحد من الأئمة، فرجحوا الرواية المرسلة.\nقال الترمذي في سننه بإثر الحديث: «حديث أبي سعيد قد رُوي عن عبد العزيز بن محمد روايتين، منهم مَنْ ذكره عن أبي سعيد، ومنهم مَنْ لم يذكره، وهذا حديث فيه اضطراب»، ثم ذكر رواية الثوري المرسلة ورواية حمّاد بن سلمة الموصولة، ثم قال: «ورواه محمد بن إسحاق، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، ولم يذكر فيه عن أبي سعيد. وكأنَّ رواية الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي ﷺ أثبتُ وأصح»، وذكر نحوه في العلل الكبير له، وكذا ذكر نحوه أيضًا البيهقي بعد أن أخرج الحديث.","vol":"1","page":696},{"text":"ثم قال (^١): اختلف في إسناده، فأسنده ناسٌ وأرسله آخرون، منهم الثوري. قال أبو عيسى: وكان المرسل أصح. انتهى ما أورد.\nوهو كما ذكر، ولكن ينبغي أن لا يَضُرَّه الاختلافُ إذا كان الذي أسنده ثقة. وإلى هذا، فإنّ الذي لأجله ذكرته هنا هو أن أبا داود ذكره هكذا:\nحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، وحدَّثنا مسدّد، حدثنا عبد الواحد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ - قال موسى في حديثه فيما يحسب عمرو - أن رسول الله ﷺ قال: «الأرض كلها مسجد إلا الحَمَّامَ والمقبرة».\nفقد أخبر حماد في روايته أنّ عمرو بن يحيى شك في ذكر رسول الله ﷺ. ومنتهى الذين رَوَوْهُ مرفوعًا إلى عمرو، فإنّ الحديث حديثه، وعليه يدور، فسواء شك أولًا ثم تيقن أو تيقن ثم شك؛ فإنه لو تَعيَّن الواقع منهما أنه الشَّك بعد أن حدَّث به متيقنا للرفع، لكان يُختلف فيه.\nفمن يرى نسيان المحدِّثِ قادحًا: لا يقبله، ومَنْ يراه غير ضائر: يقبله، وإنْ\n_________\n= كما أوضح الدارقطني في علله (١١/ ٣٢٠ - ٣٢١) وجه الاختلاف فيه عن عمرو بن يحيى، ثم قال: «ورواه جماعة عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، مرسلًا، والمرسل المحفوظ».\nقلت: الحديث رجال إسناد ثقات رجال الشيخين كما قال الحاكم والبيهقي، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان كما تقدم، وقواه أيضًا جماعة من الأئمة، منهم الحافظ ابن القطان كما يأتي عنه، وابن حزم في المحلى (٢/ ٣٤٧)، فقال بعد أن ذكر من أعله بالإرسال: «فكان ماذا؟ لا سيما وهم يقولون: إن المسند كالمرسل، ولا فرق، ثم أي منفعة لهم في شك موسى، ولم يشك حجاج، وإن لم يكن فوق موسى، فليس دونه، أو في إرسال سفيان، وقد أسنده حماد وعبد الواحد وأبو طوالة وابن إسحاق، وكلهم عدل».\nومما يرجح صحة الرواية الموصولة، أن لها طريقًا آخر، أخرجه وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الزجر عن الصلاة في المقابر والحمام (٢/ ٧) الحديث رقم: (٧٩٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٩٢٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء في النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام (٢/ ٦١٠) الحديث رقم: (٤٢٧٥)، من طريق بشر بن المفضل، حدثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري، به.\nقال الحاكم: «هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨).","vol":"1","page":697},{"text":"قدَّرْناه حدَّث به شائًا، ثم تيقَّن، فهاهنا يُحتمل أن يُقال: عثر بعد الشك على سبب من أسباب اليقين، مثل أن يراه في مسموعاته أو مكتوباته، فيرتفع شكه، فلا يُبالى ما تقدَّم من تشكُّكه، ومع هذا فلا ينبغي للمحدِّث أن يترك مثل هذا في نقله، فإنه إذا فعل فقد أراد منا قبول رواية روايته (^١).\nوهذا كله إنما يكون إذا سُلَّم أَنَّ الدَّرَاوَرْدِيَّ وعبد الواحد الرافعين له سَمِعاهُ منه غير مشكوك فيه، فإنه من المحتمل أن لا يكون الأمر كذلك، بأنْ يَسْمَعَاهُ مشكوكًا فيه كما سمعه حمَّادٌ، ولكنّهما حدثا به ولم يذكرا ذلك اكتفاء بحسبانه، وعلى هذا تكون علَّةُ الخبر أبينَ، فاعلم ذلك.\n\n٤٣٧ - وذكر (^٢) من كتاب [عبد الرزاق] (^٣)، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، قال: «نهى النبي ﷺ أن يُسَلَّ السَّيفُ في المسجد» (^٤).\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٤): «قبول رأيه في روايته».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩٩) الحديث رقم: (٢٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٧).\n(^٣) في النسخة الخطية: «ابن عبد الرزاق»، وهو خطأ ظاهر، وصوابه: «عبد الرزاق» دون «ابن» كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩٩).\n(^٤) لم أقف عليه بهذا الإسناد في المطبوع من مصنف عبد الرزاق، ولا عند غيره فيما بين يدي من المصادر، ويُروى بإسناد آخر صحيح من حديث جابر ﵁، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في النهي عن أن يُتعاطى السيف مسلولًا (٣/ ٣١) الحديث رقم: (٢٥٨٨)، والترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب ما جاء في النهي عن تعاطي السيف مسلولا (٤/ ٤٦٤) الحديث رقم: (٢١٦٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ١١٣) الحديث رقم: (١٤٢٠١)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرهن، باب ما جاء في الفتن (٤/ ٣٢٢) كتاب،، الأدب مستدركه، في والحاكم (١٣/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٥٩٤٦)، الحديث رقم: (٧٧٨٥)، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر: «أن النبي ﷺ نهى أن تتعاطى السيف مسلولا»، قال الترمذي: «حديث حسن غريب»، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: نعم رجاله رجال مسلم، لكنَّ أبا الزبير المكي، ثقة، مشهور بالتدليس كما تقدم في ترجمته عند الحديث رقم: (١١٣)، ولم يصرّح فيه بالتحديث أو السماع، إنما رواه بالعنعنة. ولكن للحديث طريق أخرى عن أبي الزبير صرّح فيها بالتحديث، فقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ٢٣١) الحديث رقم: (١٤٩٨١)، من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يحدث ذلك، عن النبي ﷺ.\nوهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، صرّح فيه أبو الزبير بالسماع من جابر، وابن جريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز مدلس كما تقدم في التعليق على الحديث رقم: =","vol":"1","page":698},{"text":"ثُمَّ قال (^١): هذا مُرسَل، ورواه عمر بن هارون، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: «نهى رسول الله ﷺ، …» بمثله.\nقال: وعمر بن هارون ضعيف (^٢)، والصحيح حديث عبد الرزاق، وهو مرسل كما تقدم، هذا نص ما ذكر.\nولم يَعْزُ رواية عمر بن هارون هذه، ولا أعرف لها موقعًا.\nوهذا ليس يُنْقَدُ عليه، وإنما تركه هذا ونظائره، ولننبه عليه من يَغْفُلُ عنه، وما عرفنا موقعه ذكرناه تكميلا للفائدة (^٣)، فاعلم ذلك.\n\n٤٣٨ - وذكر (^٤) أيضًا، قال: وروى إبراهيم بن يزيد بن قُدَيد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع ركعتين، …» الحديث (^٥).\n_________\n= (١٩٦)، إلا أنه هو الآخر صرَّح فيه بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسهما. كما أن أبا الزبير لم يتفرد به، فقد تابعه عليه سليمان بن موسى، عند الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ٢٣١) الحديث رقم: (١٤٩٨٠)، من طريق، ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن جابر، بنحوه.\nوسليمان بن موسى القرشي الأموي، «صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل»، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٥٥) ترجمة رقم: (٢٦١٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٧).\n(^٢) عمر بن هارون: هو البلخي، ضعفه الأئمة جدا، فقال عنه الإمام أحمد والنسائي: «متروك الحديث»، وقال ابن معين: «كذاب خبيث»، وقال أبو داود: «غير ثقة»، وتكلم فيه آخرون كما هو مبين في ميزان الاعتدال (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) ترجمة رقم: (٦٢٣٧).\n(^٣) من قوله: «وهذا ليس بنقد عليه …» إلى هنا جاء في بيان الوهم والإيهام في أول باب ذكر أحاديث أغفل نسبتها إلى المواضع التي أخرجها منها (٢/ ٢٩٩)؛ يعني: قبل حديث عمرو بن شعيب المرسل، وقد ارتأى الحافظ مغلطاي عدم حذفه، ووضعه بإثر الحديث المذكور، وهذا إنما استلزمه ترتيبه لهذا الكتاب.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٠) الحديث رقم: (٢٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٩).\n(^٥) أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٤٠٦) في ترجمة إبراهيم بن يزيد بن قديد، برقم: (٨٠)، من الوجه المذكور عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل أحدكم بيته، فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإنّ الله جاعل له من ركعتيه في بيته خيرًا»، وقال بإثره: «إبراهيم بن يزيد هذا لا يحضرني له حديث غير هذا، وهذا بهذا الإسناد منكر».\nومن هذا الوجه أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٧٢) في ترجمة إبراهيم بن يزيد بن =","vol":"1","page":699},{"text":"ثم قال (^١): وهذه الزيادة في الركوع عند دخول البيت لا أصل لها، قال ذلك البخاري (^٢)، وإنما يصح في هذا حديث أبي قتادة الذي تقدم (^٣)، وإبراهيم هذا لا أعلم روى عنه إلا سعد بن عبد الحميد، ولا أعلم له إلا هذا الحديث. انتهى ما ذكر.\nوليس فيه نسبة الحديث إلى موضع نقله منه، والبخاري لم يتبع تعليله المذكور الحديث بكماله، فلا تصح نسبة الحديث إليه، والحديث إنما ذكره أبو أحمد بن عدي، ومنه نقله أبو محمد.\nقال أبو أحمد: حدثنا حذيفة بن الحسن وأحمد بن عيسى الوَشّاء النيسابوري (^٤)، وأحمد بن علي المدائني، قالوا: حدثنا أبو أمية [محمد بن\n_________\n= قُدَيد، برقم: (٧٥)، وقال: «في حديثه وهم وغلط».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٩).\n(^٢) التاريخ الكبير (١/ ٣٣٦)، في ترجمة إبراهيم بن يزيد بن قُدَيد، برقم: (١٠٥٧).\n(^٣) يقصد عبد الحق الإشبيلي بذلك ما ذكره في أحكامه الوسطى (١/ ٢٩٩)، وعزاه لمسلم، من حديث أبي قتادة، قال: دخلت المسجد ورسول الله ﷺ جالس بين ظهراني الناس، قال: فجلست، فقال رسول الله ﷺ: «ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟» فقلت: يا رسول الله رأيتك جالسا والناس جلوس، قال: «فَإِذَا دخلَ أحَدُكُمُ المسجد فَلَا يجلس حَتَّى يركع ركعتين».\nأخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين، وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأنها مشروعة في جميع الأوقات (١/ ٤٩٥) الحديث رقم: (٧٠) (٧١٤)، من طريق محمد بن يحيى بن حبان، عن عمرو بن سليم بن خلدة الأنصاري، عن أبي قتادة، به.\nوالحديث أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٤٤٤)، من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، به مقتصرا على قوله: «إذا دخل أحدُكُمُ …».\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «النيسابوري»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٠)، والذي في الكامل، لابن عدي (١/ ٢٥١): «التّنيسيان»، وهو الصحيح، فإنّ ابن عدي قد روى عن شيخه حذيفة بن الحسن مرارًا، ونسبه بالتنيسي. ينظر: الكامل (١/ ١١٠) و(٢/ ٣٩٠)، وكذلك عن أحمد بن عيسى الوشاء، فقال في (١/ ٤٠٩): «حدثنا أحمد بن عيسى الوشاء الصوفي بتنيس».\nوتنيس: اسم بلدة في مصر، كما في معجم البلدان (٢/ ٥١)، والأنساب (٣/ ٩٨)، وأما نيسابور فهي مدينة في بلاد خراسان. ينظر: معجم البلدان (٥/ ٣٣١)، والأنساب (١٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥).","vol":"1","page":700},{"text":"إبراهيم] (^١)، وأنبأ محمد بن أبي مقاتل (^٢)، حدثنا محمد بن سليمان، وأخبرنا عبد الله بن أبي سفيان، قال: قُرِئ على إبراهيم بن راشد، قالوا: حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن زيد بن قُدَيد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله ﷿ جاعل له من ركعتيه في بيته خيرًا»، قال أبو أحمد: وإبراهيم بن يزيد هذا لا يحضرني له غير هذا الحديث، وهو بهذا الإسناد منكر. انتهى ما ذكر (^٣).\nوسعد المذكور مجهول الحال (^٤)، فاعلم ذلك.\n\n٤٣٩ - وذكر (^٥) من طريق أبي أحمد (^٦)، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «محمد بن أمية»، وهو خطأ، صوابه: «محمد بن إبراهيم» كما في الكامل، لابن عدي (١/ ٤٠٧)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٠)، فأبو أمية: هو محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي، أبو أميّة الطرسوسي. ينظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٢٧) ترجمة رقم: (٥٠٣٢).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «محمد بن أبي مقاتل»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٠)، وفي الكامل، لابن عدي (١/ ٤٠٧): «محمد بن أحمد بن أبي مقاتل»، يُنسب إلى جده أبي مقاتل أحيانًا، واسم جده يونس. ينظر: تاريخ بغداد (٢/ ٢٥٩) ترجمة رقم: (٢٩٥).\n(^٣) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٤٠٧).\n(^٤) كيف يكون سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري الحكمي هذا مجهول الحال، وقد روى عنه أكثر من عشرين راويًا كما في تهذيب الكمال (١٠/ ٢٨٦) ترجمة رقم: (٢٢١٨)، وذكر المزي عن ابن معين أنه قال فيه: «ليس به بأس، وقد كتبت عنه»، وعن يعقوب بن شيبة قوله: «ثقة، صدوق، صالح»، ووثقه الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٤٢٩) ترجمة رقم: (١٨٣٥)\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٧) الحديث رقم: (٥٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٧).\n(^٦) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ١٣٤٢) في ترجمة فرات بن السائب، أبو سليمان، وقيل: أبو معلّى جزري، برقم: (١٥٧٠)، من طريق الحسين بن محمد المروزي، عن الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس وابن عمر، عن النبي ﷺ، فذكره.\nوإسناده ضعيف جدا لأجل الفرات بن السائب، قال فيه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٣٠) ترجمة رقم: (٥٨٣): «تركوه، منكر الحديث»، ونقل ابن عدي عن ابن معين أنه قال فيه: «ليس حديثه بشيء»، ثم قال ابن عدي: «أحاديثه عن ميمون بن مهران مناكير»، وقال الدارقطني وغيره: «متروك». ينظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٣٤١) ترجمة رقم: (٦٦٨٩). والحديث أخرج نحوه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣١٤) الحديث رقم: (١٣٢١٩)،=","vol":"1","page":701},{"text":"مهران، عن ابن عباس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه «نهى أن تُتَّخَذَ المساجد طرقًا … .» الحديث.\nورده (^١) بضعف فرات بن السائب.\nوهو كما ذكر ضعيف، ولكنه اعترى هذا الحديث شيء وجدتُ النسخ عليه، وهو وهم، كان - والله أعلم - في الكتاب الذي نقل منه، وهو قوله: «عن ابن عباس، عن ابن عمر».\nوالحديث في كتاب أبي أحمد إنما هو عن ابن عباس وابن عمر.\nوميمون بن مهران معروف الرواية عن ابن عمر، كما هو معروفها عن ابن عباس ﵁ (^٢)، وهذا على ما ذكر تكون رواية ابن عباس له عن النبي ﵇ منقطعة، واتصالها بتوسط ابن عمر، وليس الأمر فيها كذلك، ويكون أيضًا ميمون لم يروه عن ابن عمر إلا بوساطة ابن عباس، وليس الأمر كذلك، بل إنما يرويه عنهما فاعلمه.\n\n٤٤٠ - وذكر (^٣) من مراسيل أبي داود (^٤)، عن بكير بن الأشج، قال: «كان\n_________\n= والمعجم الأوسط (١/ ١٤) الحديث رقم: (٣١)، ومن طرقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٤٥٥ - ٤٥٦) حديث رقم: (٨٣٢٨) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، حدثنا علي بن حوشب، عن أبي قبيل، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَتَّخِذُوا المَسَاجِدَ طُرُقًا، إِلَّا لِذِكْرٍ أَوْ صَلَاةٍ».\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٤) الحديث رقم: (٢٠٤٢)، وقال: «رجاله موثقون». قلت: رجال إسناده ثقات، إلا أن أبا قبيل، واسمه حيي بن هانئ بن ناصر المعافري، تكلم فيه بعض الحفاظ، فقد وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطئ. وحكى الساجي عن ابن معين أنه ضعفه.\nينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٤٩٠) ترجمة (١٥٨٦)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٧٣)، وقال في التقريب (ص ١٨٥) ترجمة (١٦٠٦) «صدوق يهم»، وأشار في تعجيل المنفعة (١/ ٨٥٣) في ترجمة عبيد بن أبي قرة البغدادي، برقم: (٧٠٥) إلى أن أبا قبيل ضعيف؛ لأنه كان يكثر النقل عن الكتب القديمة. وتعقب هذا كله صاحبا تحرير التقريب (٢/ ٣٣٧) ترجمة (١٦٠٦)، وذكرا أن أكثر الحفاظ على توثيقه أما من تكلم فيه، فليس له بينة على ذلك.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٧).\n(^٢) ميمون بن مهران الجزري، عدَّ الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢١١) ترجمة رقم: (٦٣٣٨) من شيوخه الذين روى عنهم: ابن عمر وابن عباس ﵄.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣) الحديث رقم: (٦٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٥).\n(^٤) المراسيل، باب من الصلاة (ص ٧٨) الحديث رقم: (١٥)، ومن طريقه الدارقطني في سننه، =","vol":"1","page":702},{"text":"في المدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله ﷺ …» الحديث.\nولم يَقُلْ (^١) عَقِيبه شيئًا، كأنه سَلِيمُ الإسناد، وهو حديث لا يرويه عن بُكَيْرٍ إلّا ابن لَهِيعة، كذلك هو في «المراسيل» من حيث نَقَلَه، وفي «مسند الدارقطني» أيضًا (^٢)، وابن لَهِيعة مَنْ قد عُرِفَ.\n\n٤٤١ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال:\n_________\n= كتاب الجنائز، باب تكرار المساجد (٢/ ٤٥٨) الحديث رقم: (١٨٧١)، من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن لَهِيعة، أنَّ بُكَيرَ بنَ الأَشَجِّ، حدَّثه: «أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد النبي ﷺ، يسمع أهلُها تأذين بلال على عهد رسول الله ﷺ، فيُصلُّون في مساجدهم، أَقْرَبُها مسجد بني عمرو بن مبذول من بني النجار … الحديث».\nوهو مُرسَلٌ رجاله ثقات، غير عبد الله بن لَهِيعة، صدوق، وقد اختلط بعد احتراق كتبه، ولكن رواية عبد الله بن وهب عنه ممّا يُصحّحه الأئمة، فهو أحد العبادلة الذين رووا عنه قبل احتراق كتبه. ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٧٧ - ٣٧٨) ترجمة رقم: (٦٤٨).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٥)، واكتفى بالقول: «هذا من المرسل».\n(^٢) تقدم تخريجه من عنده قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٥) الحديث رقم: (١٥٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٢).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب المسألة في المساجد (٢/ ١٢٧) الحديث رقم: (١٦٧٠)، من طريق مبارك بن فضالة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: قال رسول الله ﷺ: «هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينًا؟» فقال أبو بكر ﵁: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل، فوجدتُ كِسْرَةَ خُبز في يد عبد الرحمن، فأخذتها منه فدفعتها إليه.\nوأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الزكاة (١/ ٥٧١) الحديث رقم: (١٥٠١)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب المسألة في المسجد (٤/ ٣٣٣) الحديث رقم: (٧٨٨٨)، من طريق مبارك بن فضالة به، وقال: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ولم يتعقبه الحافظ الذهبي بشيء.\nومبارك بن فضالة القرشي العدوي، ليس من رجال مسلم، إنما أخرج له البخاري تعليقًا، وقد ضعَّفه غير واحد من الأئمة، كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥١٩) ترجمة رقم: (٦٤٦٤): «صدوق يُدلِّس ويُسوِّي»، وقد عنعنه.\nوالصحيح في هذا ما رُوي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أصبح منكم اليوم صائمًا؟» قال أبو بكر ﵁: أنا، قال: «فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟» قال أبو بكر ﵁: أنا، قال: «فمن عادَ منكم اليوم مريضًا؟» قال أبو بكر ﵁: أنا، فقال رسول الله ﷺ: «ما اجْتَمَعْنَ في امري إلا دخل الجنة». أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب مَنْ جَمَعَ الصدقة وأعمال البر (٢/ ٧١٣) الحديث رقم: (١٠٢٨)، من طريق يزيد بن أبي كيسان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة ﵁، به.","vol":"1","page":703},{"text":"رسول الله ﷺ: «هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينًا …» الحديث.\nوسكت عنه (^١) مصححًا له. وهو إنما يرويه مبارك بن فضالة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر.\nومبارك هذا مختلف فيه، فالحديث من أجله حسن (^٢)، كان ابن مهدي لا يحدث عنه (^٣).\nوقال فيه النسائي: «ضعيف» (^٤).\nوقال ابن حنبل: «يرفع حديثًا كثيرًا، ويقول في غير حديث: عن الحسن، عن [عمران] (^٥) بن حصين، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك غيره» (^٦).\nوقال فيه ابن معين: «ضعيف الحديث» (^٧).\nوقال أبو زرعة: «يدلس كثيرًا، فإذا قال: حدثنا؛ فهو ثقة» (^٨).\nوكان عفان يوثقه (^٩)، وأثنى عليه يحيى بن سعيد (^١٠)، ويمكن أن يكون أبو محمد لم يصححه، ولكنه تسامح فيه؛ لأنه في ثواب أعمال.\n\n٤٤٢ - وذكر (^١١) من طريقه أيضًا (^١٢)، عن علي: «أن حبي ﷺ نهاني أن أُصلِّيَ في المَقْبُرَةِ، وأرض بابل، فإنها ملعونة».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٢).\n(^٢) مبارك بن فضالة؛ يصح أن يكون حديثه حسنًا، لو صرّح فيه بالتحديث، فهو مدلس، وسيذكر الحافظ ابن القطان الفاسي نفسه قريبًا عن أبي زرعة قوله فيه: «كان يدلس كثيرًا»، وقد قال يحيى القطان: «ولم أقبل منه شيئًا إلا شيئًا يقول فيه: حدثنا» وحديثه هذا لم يقل فيه: حدثنا. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ١٨٧) ترجمة رقم: (٥٧٦٦).\n(^٣) الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (١٥٥٧).\n(^٤) الضعفاء والمتروكون للنسائي (ص ٩٨) ترجمة رقم: (٥٧٤).\n(^٥) في النسخة الخطية: «عمارة»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٦)، والمصادر.\n(^٦) الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (١٥٥٧).\n(^٧) المصدر السابق.\n(^٨) المصدر السابق.\n(^٩) عفان هو ابن مسلم الصَّفَّار، وهذا حكاه عنه عمرو بن علي الفلاس كما في الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٩)، قال: «كان مبارك ثقة، وكان وكان».\n(^١٠) المصدر السابق.\n(^١١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٥ - ١٤٦) الحديث رقم: (٤٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٩).\n(^١٢) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصَّلاة، باب في المواضع التي لا تجوز =","vol":"1","page":704},{"text":"ثم رده بأن قال (^١): هذا أوهى من الذي قبله؛ لأن فيه ابن لهيعة وغيره. هكذا قال ولم يزد، وهو تلفيق في ضمنه خطأ.\nوبيان ذلك هو أن أبا داود إنما أورد هذا الحديث من رواية ابن وهب من طريقين:\nأحدهما: رواية سليمان بن داود، عن ابن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة\n_________\n= فيها الصلاة (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٤٩٠)، حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المُرادي، عن أبي صالح الغفاري، أن عليا ﵁، مر ببابل وهو يسير، فجاءه المؤذن يؤذن بصلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذِّنَ، فأقامَ الصَّلاة، فلما فرغ قال: «إنَّ حبيبي ﷺ نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني …» فذكره.\nثم أخرجه برقم: (٤٩١)، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة، عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن علي، بمعنى سلمان بن داود.\nوإسناد الطريقين ضعيف لانقطاعه، فإن أبا صالح الغفاري، واسمه سعيد بن عبد الرحمن المصري، قال ابن يونس في تاريخه (٤/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٢٢١٩): «روايته عن علي مرسلة، وما أظنه سمع منه»، وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٦٢٨): «أبو صالح هذا، هو سعيد بن عبد الرحمن الغفاري مصري ليس بمشهور أيضًا، ولا يصح له سماع من علي»، وأما عبد الله بن لهيعة، فصدوق، وقد اختلط بعد احتراق كتبه ولكن رواية عبد الله بن وهب عنه مما يصححه الأئمة، فهو أحد العبادلة الذين رووا عنه قبل احتراق كتبه. ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٧٧ - ٣٧٨) ترجمة رقم: (٦٤٨)، والتقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣)، ثم هو متابع فيه، تابعه يحيى بن أزهر.\nوالحديث أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من كره الصلاة في موضع الخسف والعذاب (٢/ ٦٣٢) الحديث رقم: (٤٣٦٤، ٤٣٦٥)، من طريق أبي داود، على الوجهين السابقين، وأشار إلى ضعفه بقوله: «إن ثبت».\nوقال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٤٨): «في إسناد هذا الحديث مقال، ولا أعلم أحدًا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما هو أصح منه، وهو قوله ﷺ: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا [أخرجه البخاري، كتاب التيمم (١/ ٧٤) الحديث رقم: (٣٣٥)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٣٧٠) الحديث رقم: (٥٢١)، من حديث جابر ﵁]».\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٦٢٨): «هذا إسناد ضعيف، مجتمع على ضعفه».\nوضعفه أيضًا الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٥٣٠)، وينظر: شرح سنن ابن ماجه، للمصنف الحافظ مغلطاي (ص ١٢٣٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٩).","vol":"1","page":705},{"text":"ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المرادي، عن أبي صالح الغفاري، عن علي.\nوالآخر: [رواية] (^١) أحمد بن صالح، عن ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة، عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري [عن علي.\nفالخلاف بين أحمد بن صالح وسليمان بن داود، إنّما هو في الراوي له عن أبي صالح الغفاري] (^٢).\nأحدهما: يجعله حجاج بن شدَّادٍ، والآخَرُ: يجعَلُه عمار بن سعدٍ، [فَأَمَّا مَنْ رواه ابن وهب عنه] (^٣)؛ فلم يختلف أنه ابن لهيعة ويحيى بن أزهر.\nفإذن ما حق الحديث أن يُضعف بابن لهيعة، إلا إن كان يحيى ابن أزهر المُقْتَرِنُ به في روايته إياه ضعيفًا كذلك، أما إن كان ثقة؛ فلا تبال (^٤) بمقارنة ابن لهيعة له في الرواية، وإنما جمعها ابن وهب، وهو قد سمعه منهما منفردين أو مجتمعين، وكلُّ ذلك لا يَضُرُّ، فالذي ينبغي هو أن يُنظَرَ حال يحيى بن أزهر، فإن عرفناه ثقةً صح الحديثَ، إلا أن يكون له علةٌ أخرى مما لم يَعْرِضُ له أبو محمد، وإن كان ضعيفًا وَجَب من تَبيين (^٥) أمْرِه، مثل ما بين من أمر ابن لهيعة، [فأما إجمال القول فيه؛ بحيث يحتمل أن يكون إنّما أراد بقوله: «فيه ابن لهيعة (^٦) وغيره»]؛ مَنْ فَوقَهُما فليس بصواب.\nفنقول: أما أبو صالح الغفاري، فهو سعيد بن عبد الرحمن، مصري يروي عن علي وأبي هريرة وصلة بن الحارث وهُبَيْبُ بن مغفل (^٧).\n_________\n(^١) تصحف في النسخة الخطية: (راويه)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٦).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) في النسخة الخطية: «فأَما مَنْ رواه عن ابن وهب»، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٦)، فإنّ ابن وهب إنما يرويه في الروايتين عن عبد الله بن لهيعة ويحيى بن أزهر.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «نبال»، وهو الصواب، وفي بيان الوهم (٣/ ١٤٦): «نبالي»، بإثبات حرف العلة في آخره، وهو خطأ نحوي ظاهر.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «تبيين»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٧): «تبين».\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٧) كذا قال ابن يونس في تاريخ المصريين (١/ ٢٠٨) ترجمة رقم: (٥٥٤).","vol":"1","page":706},{"text":"قال فيه الكوفي: مصري تابعي ثقة (^١)، ذكر ذلك [المنتجالي] (^٢) في كتابه.\nوأما عمار بن [سعد] (^٣): فهو التجيبي، شهد فتح مصر، يروي عن عمرو بن العاص، وأبي الدرداء، روى عنه الضحاك بن شرحبيل الغافقي، وعطاء بن دينار، توفي سنة خمسين ومئة (^٤)، ولا تعرف حاله (^٥).\nوحجاج بن شداد الصنعاني، مرادي مصري، لا تعرف أيضا حاله (^٦).\nفالحديث من هاهنا معلول من طريقه.\nوأما يحيى بن أزهر، فإنه مولى قريش، روى عنه ابن وهب وابن القاسم وإدريس بن يحيى، وكان رجلا صالحا له حديث مسند، قاله ابن يونس (^٧).\nوإنما يعني هذا الحديث، والله أعلم، فنراه لا يصح من أجل الجهل بحال\n_________\n(^١) الثقات، للعجلي الكوفي (ص ١٨٦) ترجمة رقم: (٥٥٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: «المنتجال»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «المنتجالي» كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٦)، والمنتجالي: هو الحافظ أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم بن يونس الصدفي، الأندلسي، سلف التعريف به أثناء التعليق على الحديث رقم: (٣٠٦).\n(^٣) في النسخة الخطية: «سعيد» بالياء فيه قبل الدال، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «سعد»، كما في بيان الوهم والإيهام ومصادر التخريج السابقة، وقد تقدم ذكره على الصواب قريبا.\n(^٤) كذلك ترجم له ابن يونس في تاريخه (١/ ٣٦٢) ترجمة رقم: (٩٨٧).\n(^٥) إنما قال عنه: «لا تعرف حاله» اعتمادا على ما ذكره من أنه لم يرو عنه غير عطاء بن دينار، وقد تعقبه الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٦٣) ترجمة رقم: (٥٩٠)، بقوله: «قلت: قال ابن حبان في الثقات في طبقة تابعي التابعين: عمار بن سعد التجيبي، يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، روى عنه بكير بن عبد الله بن الأشج، وفي كتاب ابن أبي حاتم: روى عنه بكير بن عبد الله، وعطاء بن دينار، وعياش بن عباس، والأمر كما ذكر الحافظ العراقي. ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٠) ترجمة رقم: (٢١٧٠)، والثقات، لابن حبان (٧/ ٢٨٤) ترجمة رقم: (١٠٠٨٧)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٠٧) ترجمة رقم: (٤٨٥٢): «مقبول»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٣/ ٦٤) ترجمة (٤٨٥٢)، فقالا: بل صدوق، حسن الحديث، فقد روى عنه أربعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا نعلم فيه جرحا».\n(^٦) إنما روى عنه ثلاثة كما في ترجمته من تهذيب الكمال (٥/ ٤٤٠) ترجمة رقم: (١١٢٠)، وذكره ابن حبان في الثقات (٣/ ١٦٢) ترجمة رقم: (٧٣٧٦). وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٥٣) ترجمة رقم: (١١٢٧): «مقبول».\n(^٧) في تاريخه (١/ ٥٠٥) ترجمة رقم: (١٣٨٠)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٨٧) ترجمة رقم: (٧٤٩٧): «صدوق».","vol":"1","page":707},{"text":"حجاج وعمار (^١)، ولم يعرض لبيان ذلك أبو محمد، فاعلمه.\n\n٤٤٣ - وذكر (^٢) من طريق أبي أحمد (^٣)، عن العلاء بن كثير، حدثنا مكحول، عن واثلة وأبي الدرداء وأبي أمامة، قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: «جَنِّبُوا مساجِدَكُم صِبْيانَكُم …» الحديث.\nثم ردَّه (^٤) بأن قال: العلاء بن كثير، هو الدمشقي مولى بني أمية، ضعيف عندهم، هذا نص ما أتبعه.\n_________\n(^١) تقدمت ترجمتهما قريبًا، وذكرت أن عمارًا صدوق، أما حجاج، فمقبول؛ أي: عند المتابعة، وقد تابع أحدهما الآخر، لكن الحديث يبقى ضعيفًا لانقطاعه.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٩) الحديث رقم: (٩٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٧).\n(^٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٣٧٥) في ترجمة العلاء بن كثير، برقم: (١٣٧٣)، من طريق عبد الرحمن بن هانئ النخعي، عن العلاء بن كثير، مولى بني أمية، قال: حدثنا مكحول (هو الشامي)، عن واثلة (هو ابن الأسقع) وأبي الدرداء وأبي أمامة، قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ، يقول: «جنّبُوا مساجِدَكُم صِبيانكُم ومجانينَكُم، وسَلَّ سيُوفَكُم وخُصوماتِكُم، وأجْمِرُوها في الجُمَع، واجْعَلُوا على أبوابها المَطاهِرَ».\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٣٤٧) في ترجمة العلاء بن كثير برقم: (١٣٧٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ١٣٢) الحديث رقم: (٧٦٠١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب ما يستحب للقاضي من أن لا يكون قضاؤه في المسجد (١٠/ ١٧٧) الحديث رقم: (٢٠٢٦٨)، من طريق أبي نعيم عبد الرحمن بن هانئ، به.\nوإسناده ضعيف جدا، فإنّ عبد الرحمن بن هانئ وهو أبو نعيم الكوفي النخعي، كذبه ابن معين، وضعفه غيره كما سيأتي بيانه عند المصنف، وقد رواه عن العلاء بن كثير: وهو أبو سعد الشامي مولى بني أمية، وهو متروك، رماه ابن حبّان بالوضع كما في التقريب (ص ٤٣٦) ترجمة رقم: (٥٢٥٤). وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٧٥): «هو منكر الحديث».\nونقل العقيلي أن الإمام أحمد قال في العلاء بن كثير هذا: حديثه ليس بشيء. وقال البخاري: العلاء بن كثير، عن مكحول؛ منكر الحديث.\nوقال البيهقي بإثر الحديث: «العلاء بن كثير هذا شامي، منكر الحديث».\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٩٥ - ٩٦) بعد الحديث رقم: (٢٨٤)، ثم قال: «العلاء بن كثير هذا شامي، منكر الحديث. وقيل: عن مكحول، عن يحيى بن العلاء، عن معاذ، مرفوعًا، وليس بصحيح. ورواه الطبراني في الكبير، من طريق أبي الدرداء وواثلة وأبي أمامة، من رواية مكحول، عن معاذ، ولم يسمع منه».\nوقد روي الحديث عن غيرهم من الصحابة ﵃، وكلها ضعيفة. ينظر الحديث المتقدم برقم: (٤٣٥)، والتعليق عليه.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٧).","vol":"1","page":708},{"text":"وهو كما ذكر، لكن لا معنى للحمل فيه على العلاء بن كثير، ودُونَهُ مَنْ هو متهم بالكذب، فلعل الجناية منه، وإنما يَغُرُّ أبا محمد من هذا ذِكْرُ أبي أحمد للحديث في باب رجل كيفما تيسر له، فيظن أبو محمد أن الجناية منه، ويُحسن ظنه بغيره، فيقع له ما ذكرناه.\nوهذا الحديث قال أبو أحمد حين ذكره في باب العلاء بن كثير: حدثنا حذيفة بن الحسن، حدثنا [أبو أمية] (^١) محمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن هانئ النخعي، حدثنا العلاء مولى بني أمية، حدثنا مكحول، عن واثلة وأبي الدرداء وأبي أمامة، قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول؛ فذكره.\nوعبد الرحمن بن هانئ هذا هو أبو نُعيم النَّخعي، كوفي، قال فيه ابن حنبل: ليس بشيءٍ (^٢)، وقال علي بن الحسن الهِسِنْجَانِيُّ (^٣): سمعت ابن معين يقول: بالكوفة كذابان: أبو نعيم النخعي، وأبو نعيم ضرار بن صرد (^٤).\nوقد ذكر أبو أحمد أبا نعيم هذا في باب يخصه، وذكر له أحاديث مما أنكر عليه، وقال: إنه له سواها كذلك (^٥)\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «أبو أسامة»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «أبو أمية» كما في الكامل، لابن عدي (٦/ ٣٧٥)، وقال محقق بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٠): «في (ت): حدثنا أسامة».\nولهذا تعقب ابن المواق ابن القطان في هذا، فذكر ما قاله في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٣٠) الحديث رقم: (٣٠٠)، ثم تعقبه بقوله: «فوهم في قوله: (أبو أسامة)، وإنما هو: أبو أمية محمد بن إبراهيم، وهو الطرسوسي، أحد الجلة الثقات الحفاظ، وعلى الصواب وقع في كتاب أبي أحمد، فاعلمه».\n(^٢) الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٨) ترجمة رقم: (١٤١٢)، والكامل لابن عدي (٥/ ٥١٠) ترجمة رقم: (١١٤٤).\n(^٣) الهسنجاني: بكسر الهاء والسين المهملة وسكون النُّون وفتح الجيم، وفي آخره النُّون بعد الألف، هذه النسبة إلى قريةٍ من قُرى الرِّي، يُقال لها: هِسِنكان، فعرب، وقيل لها: هسنجان. ينظر: الأنساب، للسمعاني (١٣/ ٢١٤ - ٢١٥).\nوعلي بن الحسن الهسنجاني المنسوب إلى هذه القرية، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٨١) ترجمة رقم (٩٩٢)، وحكى عن أبيه قوله فيه: «كتبنا عنه، وهو ثقة صدوق»، وينظر: تاريخ الإسلام (٦/ ٥٧٨) ترجمة رقم: (٢٨٤).\n(^٤) الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٨) ترجمة رقم: (١٤١٢).\n(^٥) ذكر ابن عدي ترجمة أبي نعيم النخعي عبد الرحمن بن هانئ في كامله (٥/ ٥١٠) ترجمة =","vol":"1","page":709},{"text":"فإذن الحَمْلُ في هذا الحديث على العلاء بن كثير، وهو لا يرويه عنه إلا هذا الكذاب ظلم له، فاعلم ذلك.\n\n٤٤٤ - وذكر (^١) من طريق أبي أحمد (^٢)، عن عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن الحسن قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي ﷺ، منهم أنس بن مالك: «أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة تجاه حُش (^٣)، أو حَمّامٍ، أو مَقْبرةٍ».\nثم أعله (^٤) بعباد بن كثير.\nوهو علة كافية، ولكن مع ذلك بقي عليه أن يُنبه على عثمان، فإنه لا يُعرف (^٥).\n\n٤٤٥ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، عن الفرج بن فضالة، عن أبي سعد،\n_________\n= رقم: (١١٤٤)، وذكر ما أنكره عليه من أحاديث، ثم قال: «له غير ما ذكرت من الأحاديث، وعامة ما له لا يتابعه الثقات عليه»، كما ترجم لأبي نعيم ضرار بن صرد في كامله (٥/ ١٦١ - ١٦٢) برقم: (٩٥٠)، فذكر له حديثًا واحدًا، ثم قال: «متروك الحديث، … له أحاديث كثيرة، وهو في جملة من ينسبون إلى التشيع بالكوفة».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥١) الحديث رقم: (٩٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨).\n(^٢) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٥٣٩) في ترجمة عباد بن كثير الثقفي، برقم: (١١٦٥)، من الوجه المذكور عن أنس وغيره، وعنده بلفظ: «أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في مسجدٍ تُجاهَهُ حُش، أو حمام، أو مقبرة».\nوإسناده ضعيف جدا، قال عبد الحق الإشبيلي بعد أن ذكر الحديث في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨): «عباد بن كثير الثقفي، ضعيف عند الجميع»، قال فيه الإمام أحمد: روى أحاديث كذب. وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وليس بشيء. وقال مرة: لا يُكتب حديثه. وقال البخاري: تركوه. وقال النسائي: متروك الحديث. وضعفه أبو حاتم والدارقطني. ينظر: تهذيب الكمال (١٤/ ١٤٦ - ١٤٧) ترجمة رقم: (٣٠٩٠).\nوفيه أيضًا عثمان الأعرج، لا يُعرف، كما ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٦٠) ترجمة رقم: (٥٥٨٣).\n(^٣) الحُش: هو الكنيف. يعني: موضع قضاء الحاجة، وأصله البستان، لأنهم كانوا كثيرًا ما يتغوطون في البساتين. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٩٠).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨).\n(^٥) تقدمت ترجمته قريبًا في تخريج الحديث.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥١ - ٢٥٢) الحديث رقم: (٩٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣)\n(^٧) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد (١/ ١٣٠ - ١٣١) الحديث =","vol":"1","page":710},{"text":"قَال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري - يعني الحصير -، ثم مسحه برجله، فقيل له: لم فعلت هذا؟ فقال: «لأني رأيت رسول الله ﷺ يفعله».\nثم أتبعه (^١) أن قال: فرج بن فضالة ضعيف، وأيضا فلم يكن في مسجد رسول الله ﷺ حصر.\n\n٤٤٦ - والصحيح (^٢): «أن رسول الله ﷺ إنما بصق على الأرض، ودلكه بنعله اليسرى» (^٣)، ولعل واثلة إنما أورد هذا، فحمل الحصير عليه. انتهى ما ذكر (^٤).\nوبقى عليه (^٥) أن يبين أن أبا سعد هذا لا يعرف من هو، ووقع في رواية ابن الأعرابي: (أبو سعيد)، والصواب أبو سعد، وهو شامي مجهول الحال (^٦)، وتعليل الحديث به أولى من تعليله بفرج، فإنه - وإن كان ضعيفا - فإنه معروف في أهل العلم، أخذ الناس عنه، وقد روى [عنه] (^٧) شعبة، وهو ممن هو، قال يزيد بن هارون: رأيت شعبة يسأله عن حديث إسماعيل بن عياش. وممن روى\n_________\n= رقم: (٤٨٤)، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الفرج بن فضالة، عن أبي سعيد، قال: وذكره. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٣٩١) الحديث رقم: (١٦٠٠٩)، من طريق أبي فضالة الفرج، قال: حدثنا أبو سعد، قال: رأيته واثلة، وذكر نحوه.\nإسناده ضعيف، فإن الفرج بن فضالة: وهو ابن النعمان الشامي، ضعيف كما في التقريب (ص ٤٤٤) ترجمة رقم: (٥٣٨٣)، وقد رواه عن أبي سعد: وهو الحميري الشامي، ويقال: أبو سعيد، مجهول كما قال الحافظ في التقريب (ص ٦٤٣) ترجمة رقم: (٨١١٨).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٩٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب البزاق في المسجد خطيئة (١/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٥٥٤) (٥٩)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٢٣٧) الحديث رقم: (١٦٣١٠)، من حديث أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، ثُمَّ تَنَخَّمَ تَحْتَ قَدَمِهِ، ثُمَّ دَلَكَهَا بِنَعْلِهِ، وَهِيَ فِي رِجْلِهِ»، وَاللفظ لأحمد.\n(^٤) الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣).\n(^٥) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣).\n(^٦) أبو سعد الشامي، ويقال: أبو سعيد، تقدمت ترجمته في تخريج الحديث الذي قبل هذا.\n(^٧) في النسخة الخطية: (عن)، وهو خطأ واضح، صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٢)، وترجم الحافظ المزي، للفرج بن فضالة هذا في تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٧) ترجمة رقم: (٤٧١٤)، وذكر فيمن روى عنه شعبة بن الحجاج.","vol":"1","page":711},{"text":"عنه أيضًا قتيبة (^١)، وسعيد بن محمد الجرمي، وإبراهيم بن مهدي، وسويد بن سعيد، وابن الطباع (^٢)، وسعدويه (^٣)، وأمثالهم. وهو صدوق (^٤)، وإنما أنكروا عليه أحاديث رواها عن يحيى بن سعيد الأنصاري مقلوبة، قال أبو حاتم: وهو في غيره أحسن حالا (^٥)، وهو بالجملة ضعيف.\nوأما ما ذكر من أنّ ذكر البوري مُلْغَى من الحديث، وإنما ذكر بصق النبي ﷺ على الأرض، فحَمَل واثلةُ البُوري عليها بنَظَرِه، فتأويل صحيح، وكذلك ذكره الحماني عن فرج، لم يذكر البوري.\nقال الساجي: أخبرنا محمد بن عبد الله فيما كتب إلي: حدثنا الحماني (^٦)، حدثنا الفرج بن فَضَالةَ، عن أبي سعيد، قال: رأيتُ واثلة بَرْقَ ودَلَك بِرِجْلِه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يَفْعَلُه (^٧).\n_________\n(^١) هو ابن سعد الثقفي. ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ٨٥) ترجمة الفرج بن فضالة، برقم: (٤٨٣)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٧) ترجمة رقم: (٤٧١٤).\n(^٢) هو: محمد بن عيسى بن نجيح البغدادي، أبو جعفر ابن الطباع. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٧ - ١٥٨) ترجمة رقم: (٤٧١٤)، وترجمة ابن الطباع هذا في التقريب (ص ٥٠١) ترجمة رقم: (٦٢١٠).\n(^٣) سعدويه لقب لسعيد بن سليمان الضبي أبي عثمان الواسطي، ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥٧) ترجمة رقم: (٤٧١٤)، فيمن روى عن الفرج بن فضالة، وينظر في ترجمة سعدويه هذا: تهذيب الكمال (١٠/ ٤٨٣) ترجمة رقم: (٢٢٩١).\n(^٤) كذلك قال عنه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٧/ ٨٦) ترجمة رقم: (٤٨٣).\n(^٥) الجرح والتعديل (٧/ ٨٦) ترجمة رقم: (٤٨٣).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «الحماني»، ومثله في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٣)، وأظنه تحرف من «الغداني»؛ يعني: عبد الله بن رجاء الغُداني، فالحماني: هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، لا تُعرف له رواية عن الفرج بن فضالة، وهو متأخر عن الفرج بن فضالة، فالحماني توفي سنة اثنتين ومئتين كما في تهذيب الكمال (١٦/ ٤٥٤) ترجمة رقم: (٢٧٢٥)، والفرج بن فضالة، توفي سنة سبع وسبعين ومئة كما في تهذيب الكمال (٢٣/ ١٦٣) ترجمة رقم: (٤٧١٤)، وهو شامي حمصيّ، والحمّانيّ كوفي، فلا يُتصور أنه يروي عنه، ولهذا لم يذكروا في ترجمة الفرج بن فضالة أنه روى عنه الحماني، وإنما ذكروا عبد الله بن رجاء الغُداني، وهو بصري وكانت وفاته في سنة عشرين ومئتين كما في التقريب (ص ٢٩٦) ترجمة رقم: (٣٢١٢)، وروايته هذه أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٨٨) الحديث رقم: (٢١٢) عن أبي مسلم الكشي، عن عبد الله بن رجاء الغُداني، عن الفرج بن فضالة، به. ولم يذكر البوري.\n(^٧) لم أقف على هذه الرواية.","vol":"1","page":712},{"text":"٤٤٧ - وذكر (^١) من طريقه أيضا (^٢)، حديث حكيم بن حزام، في «النهي عن أن يستقاد (^٣) في المسجد، …» الحديث.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٤) الحديث رقم: (١٠٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٦).\n(^٢) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الحدود، باب في إقامة الحد في المسجد (٤/ ١٦٧) الحديث رقم: (٤٤٩٠)، من طريق صدقة بن خالد، قال: حدثنا الشعيثي، عن زفر بن وثيمة، عن حكيم بن حزام، أنه قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد الأشعار وأن تقام فيه الحدود».\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٦٥) الحديث رقم: (٣١٠١)، من طريق صدقة بن خالد، والحاكم في المستدرك، كتاب الحدود (٤/ ٤١٩) الحديث رقم: (٨١٣٨)، من طريق زهير بن هنيد، كلاهما عن محمد بن عبد الله النصري الشعيثي، به.\nوإسناده ضعيف لانقطاعه، فإن زفر بن وثيمة لم يلق حكيم بن حزام فيما حكى عثمان بن سعيد الدارمي عن دحيم (عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي) كما في تهذيب الكمال (٩/ ٣٥٤) ترجمة رقم: (١٩٨٩).\nثم إن صدقة بن خالد خالفه فيه حجاج بن محمد المصيصي، فرواه عن الشعيثي (محمد بن عبد الله)، بالإسناد المذكور موقوفا، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٣٤٦) الحديث رقم: (١٥٥٨٠).\nكما رواه وكيع بن الجراح، عنه، فخالف في إسناده، قال وكيع: حدثنا محمد بن عبد الله الشعيثي، عن العباس بن عبد الرحمن المدني، عن حكيم بن حزام، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقام الحدود في المساجد، ولا يستقاد بها»، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٣٤٤) الحديث رقم: (١٥٥٧٩)، والدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٦٦) الحديث رقم: (٣١٠٣) من طريق وكيع به. فذكر فيه: العباس بن عبد الرحمن المدني، وعند الدارقطني: المكي، بدلا من زفر بن وثيمة. والعباس مجهول كما في تعجيل المنفعة (١/ ٧١٥) ترجمة رقم: (٥١٨).\nلكن للحديث شواهد يتقوى بها، منها:\n١ - حديث ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقام الحدود في المساجد»، وهو الحديث الآتي برقم: (٢٢٠٤).\n٢ - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أن رسول الله ﷺ، «نهى عن جلد الحد في المساجد»، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الحدود، باب النهي عن إقامة الحدود في المساجد (٢/ ٨٦٧) الحديث رقم: (٢٦٠٠)، وفي سنده ابن لهيعة، صدوق، وكان قد خلط بعد احتراق كتبه كما في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣).\nوتنظر باقي شواهده عند الألباني في إرواء الغليل (٧/ ٣٦٢ - ٣٦٣) تحت الحديث رقم: (٢٣٢٧)، وشعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند الإمام أحمد (٢٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦) الحديث رقم: (١٥٥٧٩).\n(^٣) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٤): «يستقاء» بالهمزة في آخره، وهو خطأ ظاهر، =","vol":"1","page":713},{"text":"قال فيه (^١): ضعيف، يرويه محمد بن عبد الله الشُّعيثي، عن زُفَر بن وثيمة، عن حكيم.\nولم يبين من أمره شيئًا، وعلته الجهل بحال زُفَرَ بن وثمة بن مالك بن أوس بن الحَدَثانِ، فإنه لا يُعرف بأكثر من رواية الشعيثي عنه، وبروايته هو عن حكيم (^٢).\nوقد روى هذا الحديث وكيع عن الشعيثي المذكور، عن العباس بن [عبد الرحمن] (^٣)، عن حكيم، ذكره الدارقطني (^٤)، ولا يصح أيضًا، فإن العباس هذا لا يُعرف كذلك.\nفأما الشعيثي؛ فمختلف فيه، وثقه دحيم، وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يُحتج به (^٥).\n\n٤٤٨ - وذكر (^٦) حديث طلق في «اتخاذ البيعة مسجدًا» (^٧).\nوسكت (^٨) عنه، وقد تقدم في كتاب الطهارة.\n_________\n= صوابه بالدال كما في النسخة الخطية هنا.\nومعنى: «أن يستقاد في المسجد» أي: يُطلب القَوَدُ؛ يعني: القصاص فيه. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ١١٩)، وعون المعبود (١٢/ ١٢٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٦).\n(^٢) ولكن وثقه ابن معين ودحيم كما في تهذيب الكمال (٩/ ٣٥٤) ترجمة رقم: (١٩٨٨)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٢٦٤) ترجمة رقم: (٢٨٤١)، وقال: «يروي عن حكيم بن حزام إن سمع منه، وروى عنه الشُّعيثي»، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٧١) ترجمة رقم: (٢٨٦٨) بعد أن أورد قول ابن القطان الفاسي: «علته الجهل بحال زفر»: «قلت: قد وثقه ابن معين ودحيم».\n(^٣) في النسخة الخطية: «عبد الكريم»، وهو خطأ، صوابه: «عبد الرحمن»، كما في مصادر التخريج السابقة، وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٥)، ولكن قال محققه: «في (ت): عبد الكريم».\n(^٤) سنن الدارقطني كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٦٦) الحديث رقم: (٣١٠٣)، وتقدم تمام تخريجه قريبًا.\n(^٥) الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥) ترجمة رقم: (١٦٥٤)، ووثقه ابن معين في تاريخه رواية ابن محرز (١/ ٩٦)، وقال عنه النسائي: «ليس به بأس». ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٦١) ترجمة رقم: (٥٣٧٦)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٩٠) ترجمة رقم: (٦٠٥٠): «صدوق».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٤) الحديث رقم: (١٥٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠).\n(^٧) تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٦٢).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠).","vol":"1","page":714},{"text":"٤٤٩ - وذكر (^١) حديث عائشة: «أمر ببناء المساجد في الدور، وأنْ تُطَيَّبَ وتنظف» (^٢).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٧) الحديث رقم: (٢٣٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب اتخاذ المساجد في الدور (١/ ١٢٤) الحديث رقم: (٤٥٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب المساجد والجماعات، باب تطهير المساجد وتطييبها (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٧٥٩)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب المساجد (٤/ ٥١٣) الحديث رقم: (١٦٣٤)، ثلاثتهم من طريق زائدة بن قدامة، عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: «أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتُطيب».\nورجال إسناده ثقات رجال الصحيح.\nوقد تابع زائدة بن قدامة عليه عامر بن صالح الزبيري، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب السفر، باب ما ذكر في تطييب المساجد (٢/ ٤٨٩ - ٤٩٠) الحديث رقم: (٥٩٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧) الحديث رقم: (٢٦٣٨٦)، عنه، عن هشام بن عروة، به موصولًا. وعامر بن صالح بن عبد الله الزبيري، متروك الحديث، أفرط ابن معين فكذبه. كما في التقريب (ص ٢٨٧) ترجمة رقم: (٣٠٩٦).\nوتابعهما مالك بن سعير، أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب المساجد والجماعات، باب تطهير المساجد وتطييبها (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٧٥٨)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأمر ببناء المساجد في الدور (٢/ ٢٧٠) الحديث رقم: (١٢٩٤)، عنه، عن هشام بن عروة، به موصولًا. ومالك بن سعير بن الخمس التميمي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني: صدوق. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ١٤٦) ترجمة رقم: (٥٧٤٢)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ١٧)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥١٧) ترجمة رقم: (٦٤٤٠): لا بأس به.\nغير أنه اختلف في إسناد هذا الحديث على هشام بن عروة، فرواه عنه زائدة بن قدامة ومالك بن سعير وعامر بن صالح الزبيري بالإسناد المذكور موصولًا.\nوخالفهم سفيان بن عيينة، فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ أمر؛ فذكر نحوه، ولم يذكر عائشة ﵂. أخرجه الترمذي في سننه، كتاب السفر، باب ذكر في تطييب المساجد (٢/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٥٩٦). وقد تابع سفيان ابن عيينة عليه عبدة بن سليمان الكلابي ووكيع بن الجراح، فروياه عن هشام بن عروة، عن أبيه، به مرسلًا، أخرجه الترمذي أيضًا في سننه، كتاب السفر، (٢/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٥٩٦)، بإثر رواية عامر بن صالح الزبيري الموصولة، ثم قال: «هذا أصح من الحديث الأول»، صحح الترمذي هذا الإسناد على الأول، لأن الأول فيه عامر بن صالح الزبيري، وهو ضعيف كما تقدم قريبًا.\nوقد نص على تصحيح الرواية المرسلة أيضًا أبو حاتم الرازي، فيما نقل عنه ابنه في علل الحديث (٢/ ٤١٤) الحديث رقم: (٤٨١)، وقد سأله عن هذا الحديث؟ ثم قال: «قال أبي: =","vol":"1","page":715},{"text":"٤٥٠ - ثم قال (^١): زاد (^٢) من حديث سمرة: «ويصلح صنعها (^٣)» (^٤)، والأول\n_________\n= إنّما يُروى عن النبي ﷺ، مرسلًا».\nوإلى هذا ذهب الدارقطني في علله (١٤/ ١٥٥) الحديث رقم: (٣٤٩٣)، فقال بعد أن أوضح أنه اختلف فيه على هشام بن عروة، وأنه يرويه عنه جماعة، منهم: الثوري وزائدة بن قدامة، وابن المبارك، وابن عيينة، ومالك بن سعير، وعامر بن صالح الزبيري وغيرهم، ثم قال: «والصحيح عن جميع مَنْ ذكرنا وعن غيرهم: عن هشام، عن أبيه، مرسلًا عن النبي ﷺ؛ وقيل: عن قُرّان بن تمام، عن هشام، عن أبيه، عن الفرافصة، عن النبي ﷺ، ولا يصح».\nوالحديث موصولا صححه الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه بعد الحديث التالي؛ لأن الرواية المرسلة لا تُعلّ الرواية الموصولة، فالوصل من الثقة زيادة مقبولة، وقد صحح الرواية الموصولة ابن خزيمة وابن حبان، كما تقدم عنهما.\nومع ذلك فللحديث شواهد يتقوى بها، منها حديث سمرة بن جندب ﵁، الآتي بعده، وله شواهد أخرى ذكرها شعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند الإمام أحمد (٤٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨) الحديث رقم: (٢٦٣٨٦).\n(^١) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٧) تحت الحديث رقم: (٢٣٧٨).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «ويُصلح صنعها»، وفي الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦): «ونُصلح صَنْعَتَها»، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية، وقد ذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٧) أنه ممحو من نسخة (ت)، وأنه استدركه من الأحكام الوسطى.\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب اتخاذ المساجد في الدور (١/ ١٩٥) الحديث رقم: (٤٥٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٧٠٢٦)، ومن طريق أبي داود أخرج البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب في تنظيف المساجد وتطييبها بالخلوق وغيره (٢/ ٦١٧) الحديث رقم: (٤٣٠٩)، من طريق سليمان بن موسى، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة، حدثني خُبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن أبيه، أنه كتب إلى بنيه: أما بعد، فإنّ رسول الله ﷺ، «كان يأمرنا بالمساجد؛ أن نَصْنَعها في دورنا، ونُصلح صَنْعَتَها، وتطهرها».\nوهذا إسناده ضعيف، فإنّ سليمان بن موسى الزُّهري، أبو داود الكوفي، فيه لين كما في التقريب (ص ٣٢٣) ترجمة رقم: (٣٦١٧)، وجعفر بن سعد بن سمرة ليس بالقوي كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٤٠) ترجمة رقم: (٩٤١)، وقد رواه عن خُبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، وهو مجهول كما في التقريب (ص ١٩٢) ترجمة رقم: (١٧٠٠)، وأما أبوه سليمان بن سمرة بن جندب، فقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٢) ترجمة رقم: (٢٥٦٩): «مقبول».\nلكن للحديث طريق آخر، فقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٣٥٣) الحديث رقم: (٢٠١٨٤)، عن سريج بن النعمان، حدثنا بقية، عن إسحاق بن ثعلبة، عن مكحول، عن سمرة بن جندب، قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَّخِذَ المَسَاجِدَ فِي دِيَارِنَا، وَأَمَرَنَا أَنْ نُنَزِّفَهَا».=","vol":"1","page":716},{"text":"أشهر إسنادًا، وإن كان قد روي مرسلًا عن عروة. كذا قال (^١).\nويقضي ظاهره بأن حديث سمرة مُلْتَفَتٌ إليه، بحيثُ يفاضل بينه وبين حديث عائشة، وهذا لا شيء، فإن حديث عائشة لا شك في صحته، رفعه [مُسندًا] (^٢) جماعة من أصحاب هشام بن عروة، ولا يَضُرُّه إرسال ابن عيينة إياه، عن هشام، صل الله عن أبيه، عن النبي ﷺ (^٣).\nفأما حديث سمرة فبإسناد مجهول البتَّةَ، فيه جعفر بن سعد بن سمرة، وخُبيب بن سليمان ابن سمرة، وأبوه سليمان بن سمرة، وما من هؤلاء من تعرف له حال، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم.\nوهو إسناد تُروى به جملة أحاديثَ، قد ذكر البزار منها نحو المئةِ (^٤).\n\n٤٥١ - وقد ذكر (^٥) أبو محمد حديثَ سَمُرة «فيمن نَسِيَ صلاة أو نام عنها، أنه يُصليها مع التي تليها»، ساقه من طريق البزار (^٦)، ثم أتبعه أن\n_________\n= وهذا إسناد ضعيف أيضًا، إسحاق بن ثعلبة، شيخ مجهول، منكر الحديث، كما قال أبو حاتم، ذكره عنه ابنه في الجرح والتعديل (٢/ ٢١٥) ترجمة رقم: (٧٣٨)، وفيه أيضًا بقية بن الوليد، قال الحافظ في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤): «صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء»، وقد عنعنه.\nوللحديث شاهد يتقوى به، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٢٢١) الحديث رقم: (٢٣١٤٦)، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن جده عروة، عمن حدثه من أصحاب رسول الله ﷺ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصْنَعَ المَسَاجِدَ فِي دُورِنَا، وَأَنْ نُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا».\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق، صدوق يدلس، كما ذكره الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد صرح في هذا الإسناد بالتحديث.\n(^١) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦).\n(^٢) في النسخة الخطية: (أسنده)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٧).\n(^٣) تقدم تخريج هذه الرواية المرسلة في الحديث الذي قبله.\n(^٤) تنظر هذه الأحاديث في مسند البزار (١٠/ ٤٤٧ - ٤٧٧) برقم: (٤٦٠٤ - ٤٦٨١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٨) تحت الحديث رقم: (٢٣٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٩)\n(^٦) مسند البزار (١٠/ ٤٥١) الحديث رقم: (٤٦١٣)، من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، عن حبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب.=","vol":"1","page":717},{"text":"قال (^١) في هؤلاء ليسوا بأقوياء.\n\n٤٥٢ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣): «حديث ابن عمر في حَصَى المسجدِ»، من رواية عمر بن سليم، عن أبي الوليد، قال: سألت ابن عمر.\nثم قال (^٤) بإثره: أبو الوليد لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سليم، ويقال: عمرو (^٥).\nهذا نص ما أتبعه، وهو إما تضعيفٌ، وإمّا مُوهِم للضعف، لما قد علم من مذهبه في ردّ رواية مَنْ لم يرْوِ عنه إلا واحدٌ، وقد تقدم منه في حديث أبي هريرة: «هو الطهور ماؤه» (^٦)، إيراد كلام أبي عُمر (^٧)، وتصحيح البخاري له، واعتراضه عليه\n_________\n= وهذا إسناد ضعيف، فيه سليمان بن موسى الزُّهري، وجعفر بن سعد بن سمرة، وخُبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، وأبوه سليمان بن سمرة بن جندب، وهم ليسوا بأقوياء، وبعضهم مجهول، كما تقدم في تراجمهم في الحديث السابق.\n(^١) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٢) الحديث رقم: (٢٤١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في حصى المسجد (١/ ١٢٥) الحديث رقم: (٤٥٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب في حصى المسجد (٢/ ٦١٨) الحديث رقم: (٤٣١٣)، من طريق عمر بن سليم الباهلي، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد، فقال: مُطِرْنا ذاتَ ليلةٍ، فأصبحت الأرضُ مُبتلةً، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه، فيَبْسُطه تحته، فلما قضى رسول الله ﷺ الصَّلاة، قال: «ما أحسَنَ هذا!».\nقال البيهقي: «حديث ابن عمر متصل، وإسناده لا بأس به»، وتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي (٢/ ٤٤٠ - ٤٤١)، فقال: «كيف يكون كذلك وأبو الوليد هذا مجهول، كذا قال ابن القطان والذهبي، وفي أحكام عبد الحق: لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سليم، ويقال: عمرو، ثم إن عمر هذا لم يصرح بالسماع من أبي الوليد، وقد حكى ابن القطان، عن ابن الجارود؛ أنه لم يسمعه».\nقلت: إسناده ضعيف كما قرره ابن القطان وابن التركماني، وذلك لجهالة أبي الوليد: وهو مولى رواحة فيما حكى ابن أبي حاتم عن أبيه، كما في الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٠) ترجمة رقم: (٢٢٩٣)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٨٢) ترجمة رقم: (٨٤٣٩): «مجهول».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٠).\n(^٥) ذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٩٣) ترجمة أبي الوليد برقم: (٧٦٩٣)، ولم يذكر فيمن روى عنه أحدًا سوى عمر بن سليم الباهلي البصري.\n(^٦) سلف الحديث مع تخريجه والكلام عليه في أوّل باب المياه من كتاب الطهارة الحديث رقم: (٢٦٦).\n(^٧) ذكر عبد الحق الإشبيلي حديث أبي هريرة هذا والكلام عليه في أحكامه (١/ ١٥٦)، ثم قال:=","vol":"1","page":718},{"text":"في ذلك، بأن قال: سعيد بن سلمة، لا يُعلم روى عنه غير صفوان (^١)، ومَن هذه حاله، فكيف يُحتج بحديثه؟!\n\n٤٥٣ - وسيأتي ذكره لحديث عبادة (^٢): «لا تَقْرَؤوا بشيء من القرآنِ إِذا جَهَرْتُ إلا بأم القُرآنِ» (^٣)، وقال الدارقطني فيه: حسن، ورجاله ثقات.\nاعترض عليه بأن قال (^٤): «كذا قال، ونافع بن محمود هذا لم يذكره البخاري في «تاريخه»، ولا ابن أبي حاتم، ولا أخرج له مسلم ولا البخاري شيئًا، وقال فيه\n_________\n= «قال أبو عمر: ما أدري ما هذا من البخاري!»، ونص كلام أبي عمر ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢١٨ - ٢١٩): «سأل أبو عيسى الترمذي محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك هذا، عن صفوان بن سليم؟ فقال: هو عندي حديث صحيح … . قال أبو عمر: لا أدري ما هذا من البخاري ﵀! ولو كان عنده صحيحًا لأخرجه في مصنفه الصحيح عنده، ولم يفعل؛ لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد، وهذا الحديث لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده، وهو عندي صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به».\n(^١) ذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٤٨٠) ترجمة سعيد بن سلمة المخزومي برقم: (٢٢٨٩)، وذكر أنه روى عنه: الجُلاج أبو كثير وصفوان بن سليم.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «سيأتي ذكره لحديث عبادة»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٢) الحديث رقم: (٢٤١٤): «ولما ذكر من طريق الدارقطني حديث عبادة»، وظاهر عبارة العلامة مغلطاي يوهم أن هذا الحديث سيأتي مرّة أخرى، وليس الأمر كذلك، فهذا الحديث لم يقع في منار الإسلام بترتيب بيان الوهم والإيهام إلا في هذا الموضع، وكذلك الأمر في أصله بيان الوهم والإيهام.\n(^٣) هذا الحديث قد عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، لأبي داود، ثم ذكر قول الدارقطني بعده، والحديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب مَنْ ترك القراءة بفاتحة الكتاب (١/ ٢١٧ - ٢١٨) الحديث رقم: (٨٢٤)، من طريق زيد بن واقد، عن مكحول الشامي، عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، عن عبادة بن الصامت.\nورجال إسناد ثقات رجال الصحيح، غير نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري، فقد روى عنه اثنان كما في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٩١) ترجمة رقم: (٦٣٦٩)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٧٠) ترجمة رقم: (٥٧٧٠)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣١٥) ترجمة رقم: (٥٧٨٧): «ثقة»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٥٨) ترجمة رقم (٧٠٨٣): «مستور»، وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٤٦): «مجهول».\nوقد أخرج الدارقطني هذا الحديث في سننه، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة وخلف الإمام (٢/ ٩٩ - ١٠٠) الحديث رقم: (١٢١٧)، من طريق زيد بن واقد، به. وقال في رجال إسناده: «كلهم ثقات».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٨).","vol":"1","page":719},{"text":"أبو عُمر: مجهول (^١)». انتهى قوله.\nوقد سمع قول الدارقطني فيه: ثقة؛ فإذا هذا مذهبه فيمن لم يرو عنه إلا واحدًا، فإتباعه الحديث أن يقول: لم يرو عن فلان إلا فلان، ولا يُعلم روى عنه إلا فلان، تضعيف للحديث بكون راويه مجهولًا.\nوإذا تقرر هذا، فاعلم بعده أن قوله كان يمكن فيه أحد تأويلين: إما أن يعلم أن أبا الوليد المذكور ثقة، مع أنه لم يرو عنه غير عمر بن سُليم، وإما أن لا يعلم منه أكثر من أن عمر بن سُليم روى عنه، لا غير ذلك.\nوينبغي أن يُحمل أمره على الأول؛ أن يكون قد علم أنه ثقة، مع أنه لم يرو عنه غير عمر بن سُليم، حتى يكون الحديث عنده صحيحًا، وإنما يرجح (^٢) حَمْل كلامه على هذا [لأنّي] (^٣) رأيته في كتابه الكبير الذي يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها، قد ذكر هذا الحديث بإسناده، ثم أتبعه أن قال: أبو الوليد هو عبد الله بن الحارث، ثقة معروف (^٤).\nفإذا لم يُطلق هاهنا ما أطلق إلا ليعرف إنه ممّن لم يرو عنه إلا واحدٌ في علمه. ويُحتمل على بعد إذْ كتب هذا الموضع أنه كان قد نسي ما حصل فيه، ولم يراجع النَّظر، فظنّه مجهولًا.\nومن الآن فاعلم أن أبا الوليد الذي ذكر أنه عبد الله بن الحارث، هو نسيب ابن سيرين، وزوج أخته، بصري، أخرج له البخاري ومسلم، ووثقه أبو زرعة، وروى عنه جماعة أحدهم: عمر بن سُلَيم، وهو يروي عن ابن عمر. ذكر ذلك اللالكائي (^٥).\n_________\n(^١) التهذيب، لابن عبد البَر (١١/ ٤٦)، وقد ترجم الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٩١)، ترجمة نافع بن محمد بن الربيع هذا برقم: (٦٣٦٩)، وذكر أنه روى عنه: حِرام بن حكيم الدمشقي ومكحول الشامي.\n(^٢) من قوله: «عمر بن سُلَيم …» إلى هنا، ذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٣) أنه سقط من الأصل، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين ما نصه: «عمر بن سُلَيم، وإنما قلت: ينبغي أن»، ثم قال: «وأتممناه اعتمادًا على السياق».\n(^٣) في النسخة الخطية: «الأثر»، وهو تصحيف، صوابه: «لأني» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٣).\n(^٤) الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي (٢/ ٥١).\n(^٥) وينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٣١) ترجمة رقم: (١٣٦٨)، وتهذيب الكمال (١٤/ ٤٠٠) ترجمة رقم: (٣٢١٧).","vol":"1","page":720},{"text":"وعمر بنُ سُليم معدودٌ في جملة من روى عنه عند ابن أبي حاتم، وإلى هذا فالحديث لا يصح، فإن أبا الوليد هذا مجهول، لا يُعرف مَنْ هو، وليس بعبد الله بن الحارث، وقد بين ذلك العقيلي، ونص ما ذكر هو أن ترجم باسم عمر بن سليم المزني أبي حفص البصري، ثم قال: قال البخاري: كنّاه ابن مهدي، ونَسَبَه، ولا يُتابع، وأبو الوليد لا يُعرف بالنقل، وهذا الحديث حدثناه سعيد بن عثمان أبو أمية الأهوازي، حدثنا سهل بن تمام حدثنا عمر بن سليم، عن أبي الوليد، قال: سألتُ ابن عمر عن الصُّفْرةِ (^١) [في المسجد؟ فقال:] (^٢) رأى النبي ﷺ في قبلة المسجد نخامة (^٣)، فقال: «غيرُ ذا أحسَنُ من ذا»، فسمعه الرجل فصَفر مكانها، فلما قضى النبي ﷺ الصَّلاةَ، قال: «هذا أحسَنُ من ذلك»، فصفّر الناسُ مساجِدَهم (^٤).\nحدثناه محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد العزيز، قالا: حدثنا أبو معمر (^٥)، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عمر بن سليم، عن أبي الوليد، عن ابن عمر. نحوه، ولا يُعرف إلا به. انتهى ما أورد.\nوعمر بن سليم الراوي عنه هنا: مُزَنيُّ، وهو في إسناد حديث التحصيب (^٦) باهلي (^٧).\n_________\n(^١) في المطبوع من ضعفاء العقيلي (٣/ ١٦٩): «في الصفرة».\n(^٢) في النسخة الخطية: «فقال في المسجد» وعلم الناسخ بالحرف (م) فوق الكلمتين، إشارة إلى التقديم والتأخير، وعلى مقتضى ذلك أثبت سياق الكلام الموافق لما في الضعفاء، للعقيلي (٣/ ١٦٩)\n(^٣) في الضعفاء، للعقيلي (٣/ ١٦٩): «نخاعة» بدل: «نخامة».\n(^٤) الضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ١٦٩).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٤): «أبو معمر» على الصواب، وجاء في مطبوع الضعفاء الكبير للعقيلي: «أبو نعيم»، وهو خطأ، فالمحفوظ أن الذي يروي عنه محمد بن إسماعيل (يعني: البخاري) هو أبو معمر، واسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد البصري، وهو الذي يروي عن عبد الوارث: وهو ابن سعيد العنبري، أبو عبيدة البصري. ينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٥٣ - ٣٥٤) ترجمة رقم: (٣٤٤٩) و(١٨/ ٤٨٤ - ٤٨٥) ترجمة رقم: (٣٥٩٦).\n(^٦) هو الحديث السابق قبل هذا.\n(^٧) قال في الجرح والتعديل (٦/ ٦٠٠) ترجمة رقم: (٦/ ١١٢)، وتهذيب الكمال (٢١/ ٣٧٩) ترجمة رقم: (٤٢٤٨)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٠٢) ترجمة رقم: (٦١٣٢): (الباهلي)، وقال في تقريب التهذيب (ص ٤١٣) ترجمة رقم: (٤٩١١): (الباهلي أو المزني).","vol":"1","page":721},{"text":"وخرج من هذا أن أبا الوليد المذكور، إما غير عبد الله بن [الحارث] (^١)، وإلا مشكوك فيه، والأظهر (^٢) أنه ليس به.\nوقد ذكر البزار حديثا غير هذين، من رواية عبد الله بن الحارث، عن ابن عمر. وقال: إنه لم يرو عنه غيره (^٣).\nوقد ترجم ابن الجارود بأبي الوليد ترجمة ذكر فيها عبد الله بن الحارث.\nثم ترجم أخرى ذكر فيها أبا الوليد، عن ابن عمر، روى عنه عمر بن سليم ولم يسمعه (^٤).\nوكذا فعل ابن عبد البر في كتابه في «الكنى» (^٥).\nومسلم أيضا هو عنده غير مسمى كذلك (^٦).\nفإذ هذا هكذا، فحديث التحصيب المذكور غير صحيح، وأبو الوليد راويه ليس بعبد الله بن الحارث السيريني، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «عبد الله بن عبد الله»، وهو تصحيف ظاهر، إذ المحفوظ أنه: «عبد الله بن الحارث»، كما تقدم قريبا ذكره على الصواب، وينظر: ما يأتي بعد هذا.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٤): «نخرج من هذا أن أبا الوليد المذكور إما غير معروف أصلا، وإما أنه عبد الله بن الحارث آخر»، وذكر محققه أنه محي بعضه وأنه أتمه من السياق ومن أنصاف الحروف الفوقية الباقية.\n(^٣) مسند البزار (١٢/ ٣١١) الحديث رقم: (٦١٦٨)، من طريق خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، قال: كان عبد الله بن عمر إذا أوى إلى فراشه، قال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي، وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا … .» الحديث، وأسند ذلك إلى النبي ﷺ. وقال البزار: «ولا نعلم أسند عبد الله بن الحارث، عن ابن عمر غير هذا الحديث، وعبد الله بن الحارث: هو السيريني».\nوالحديث أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع (٤/ ٢٠٨٣) الحديث رقم: (٢٧١٢)، من طريق خالد الحذاء، به.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «يسمعه»، وكذلك في نسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٤) فيما ذكر محققه، وهو تحريف، صوابه: «يسمه».\n(^٥) لم أقف على ترجمته في القسم المطبوع من كتاب الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى، لابن عبد البر، فلعلها في القسم الأخير من الكتاب، وهو (في من لم يوقف له على اسم، ولا عرف بغير كنيته، من التابعين ومن بعدهم من الخالفين)، وهذا القسم بلغ المطبوع منه إلى حرف الواو، فذكر فيه (٣/ ١٦١٥) ترجمة أبي الوليد مولى عمر بن خداش برقم: (٢٥١٣)، وما بعدها ناقص من الأصل المخطوط، فلعل ترجمة أبي الوليد هذا منه.\n(^٦) الكنى والأسماء، للإمام مسلم (٢/ ٦٨٠) ترجمة رقم: (٣٤٨٣).","vol":"1","page":722},{"text":"٤٥٤ - وذكر (^١) حديث أبي سَهْلَةَ السَّائِبِ بنِ خَلَّادٍ، في «تأخير الذي بصق في القبلة عن الإمامة». من طريق أبي داود (^٢)، عن بكر بن سوادة الجدامي، عن صالح بن حيوان، عن أبي سهلة.\nقال (^٣): وصالح بن حيوان لا يُحتج به، وهو بالحاء المهملة، ومن قال بالخاء المنقوطة فقد أخطأ. ذكر ذلك أبو داود.\nقلت: هو قول أبي داود (^٤) كما ذكر، وابن أبي حاتم جعله بالخاء المنقوطة (^٥)، وكذلك ابن الفرضي، وقال: إنه يقال بالحاء؛ يعني: المهملة، ونسبه فقال: الخولاني، ويقال: السبئي، قال: وقال سعيد بن كثير بن عفير: من قال\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٢٤٧٠) و(٥/ ٣٣٥) الحديث رقم: (٢٥١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٤).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد (١/ ١٣٠) الحديث رقم: (٤٨١)، من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو (وهو ابن الحارث)، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن خيوان، عن أبي سَهْلَةَ السَّائِبِ بنِ خَلَادٍ، أن رجلا أم قومًا، فَبَصَقَ في القبلة، ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فَرَغ: «لا يُصلّي لكم» فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله ﷺ؛ فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «نعم»، وحَسِبْتُ أنه قال: «إنك آذيت الله ورسوله».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٧/ ٩٥) الحديث رقم: (١٦٥٦١)، وصححه ابن حبان في صححه، كتاب الصلاة، باب المساجد (٤/ ٥١٥/ ٥١٦) الحديث رقم: (١٦٣٦)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٢١٥) الحديث رقم: (٦٢٢١)، من طريق عبد الله بن وهب، به. وذكره الحافظ العراقي في طرح التثريب (٢/ ٣٨١)، وقال: إسناده جيد.\nقلت: رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، غير صالح بن خيوان - بالخاء -، ويقال: ابن حيوان - بالحاء -، المصري، فقد تفرّد بالرواية عنه بكر بن سوادة الجذامي، كما في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٧ - ٣٨) ترجمة رقم: (٢٨٠٥)، ولم يوثقه غير العجلي، فذكره في ثقاته (ص ٢٢٥) ترجمة رقم: (٦٨٣)، وقال: «تابعي، ثقة»، وذكره أيضًا ابن حبان في ثقاته (٤/ ٣٧٣) ترجمة رقم: (٣٤١١)، وتعقب ذلك الحافظ الذهبي في الميزان (٢/ ٢٩٣) ترجمة رقم: (٣٧٨٤)، فقال: «ما روى عنه سوى بكر».\nلكن للحديث شاهد يتقوى به من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه بقي بن مخلد كما يأتي عند المصنّف قريبًا.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٤).\n(^٤) حكاه عن أبي داود أبو سعيد ابن الأعرابي كما في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٨) ترجمة رقم: (٢٨٠٥)\n(^٥) الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (١٧٤٨).","vol":"1","page":723},{"text":"الخولاني فبالخاء؛ يعني: المنقوطة، ومن قال السبئي فبالحاء؛ يعني: المهملة (^١).\nوأما قوله: «لا يحتج به»، فهو مِنْ قِبَله، وإنه لمشبه أن يكون كما قال، ولم يعرف له ابن أبي حاتم حالًا، وزعم ابن يونس أنه ليس له غير هذا الحديث فيما علم، ويأبى ذلك عليه أن البخاري قد قال: إنه يروي أيضًا عن ابن عمرو (^٢)، وذكر ابن أبي حاتم (^٣) أنه روى أيضًا عن عقبة بن عامر (^٤).\nوقد قال الكوفي: صالح بن حيوان، تابعي ثقة (^٥).\nفعلى هذا يكون الحديث صحيحًا على أصله في قبوله أحاديث المساتير، ومَنْ وثقه مُعدّل، وإن لم يكن معاصرًا.\nوإن أبى إلا تضعيفه فقد روي مُقتضاه من حديث عبد الله بن عمرو، من طريق صحيح.\nقال بَقيُّ بنُ مَخْلَدِ: حدَّثنا هارون بن سعيد، حدثنا ابن وهب، قال: حدثني حيَى بن عبد الله، وهو [حُبلي] (^٦)، عن أبي عبد الرحمن (^٧)، عن عبد الله بن عمرو بن\n_________\n(^١) وينظر: المؤتلف والمختلف، للدارقطني (٢/ ٧٥٤)، والإكمال لابن ماكولا (٢/ ٥٨١)، وتهذيب مستمر الأوهام (ص ١٩١ - ١٩٢)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٣٨٨) ترجمة رقم: (٦٦٠)\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (ابن عمرو)، والذي في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٨) ترجمة رقم: (٢٨٠٥): (عن عبد الله بن عمر بن الخطاب).\n(^٣) من قوله: «ولم يعرف له ابن أبي حاتم حالًا …» إلى هنا، ذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٦) أنه ممحو من الأصل، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين كلامًا آخر ذكر أنه أتمه اعتمادًا على ما في الجرح والتعديل والسياق.\n(^٤) الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (١٧٤٨).\n(^٥) الثقات، للعجلي الكوفي (ص ٢٢٥) ترجمة رقم: (٦٨٣).\n(^٦) في النسخة الخطية: «حيي» بياءين، وكذلك في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٢) كما أشار إلى ذلك محققه، وهو خطأ، صوابه: «حُبلي» أو: «الحُبلي»، فهو حيي بن عبد الله بن شريح المعافري، الحُبْليّ، أبو عبد الله المصري، ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٤٨٨) ترجمة رقم: (١٥٨٥)، وذكر فيمن روى عنهم أبو عبد الرحمن الحبلي، كما ذكر فيمن رووا عنه: عبد الله بن وهب. وحيي هذا صدوق يهم، كما في تقريب التهذيب (ص ١٨٥) ترجمة رقم: (١٦٠٥).\n(^٧) أبو عبد الرحمن هذا: هو عبد الله بن يزيد المعافري، أبو عبد الرحمن الحبلي، المصري، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٢٩) ترجمة رقم: (٣٧١٢): «ثقة».","vol":"1","page":724},{"text":"العاص، قال: أمر رسول الله ﷺ رجلًا يصلي بالناس صلاة الظهر، فتَفَلَ في القِبْلة وهو يصلي، فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر، فأشفَقَ الرجل الأول، فجاء إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أُنْزِل فيَّ؟ قال: «لا، ولكنك تَفَلْتَ بين يَدَيْكَ وأنت تؤمُّ النَّاسَ، فآذيت الله ورسوله ﷺ» (^١)، وجاء من طريق آخر مرسلًا، وفي هذا أغنى عنه.\n\n٤٥٥ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديث عثمان بن أبي سودة، عن\n_________\n(^١) الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٤٣ - ٤٤) الحديث رقم: (١٠٤) و(١٤/ ٨٠) الحديث رقم: (١٤٦٨٨)، من طريق أحمد بن صالح المصري، عن عبد الله بن وهب، به.\nوأورده المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ١٢٦) الحديث رقم: (٤٤٤)، وقال: «رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد»، وإلى الطبراني في الكبير عزاه الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٠) الحديث رقم: (٢٠١١)، وقال: «رجاله ثقات».\nتنبيه: الحديث ذكره المنذري في الترغيب والترهيب، وجعله من مسند عبد الله بن عمر، وهو خطأ، صوابه ابن عمرو، كما تقدم في مصادر التخريج السابقة.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣١ - ٥٣٢) الحديث رقم: (٢٧٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٨)\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في الشرج في المساجد (١/ ١٢٥) الحديث رقم: (٤٥٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب في سراج المسجد (٢/ ٦١٩) الحديث رقم: (٤٣١٦)، من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سَوْدة، عن ميمونة مولاة النبي ﷺ، أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، فذكره.\nوإسناده ضعيف لانقطاعه، فالصحيح أنه بين زياد بن أبي سودة وميمونة مولاة النبي ﷺ عثمان بن أبي سودة، فيما نبه على ذلك المِزِّيُّ في تهذيب الكمال، فقال في ترجمة زياد بن أبي سودة (٩/ ٤٨٠) ترجمة رقم: (٢٠٥٠): «والصحيح عن أخيه عثمان، عنها». فهكذا أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصَّلاة والسُّنَّة فيها (١/ ٥٤١) الحديث رقم: (١٤٠٧)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٥٩٧ - ٥٩٨) الحديث رقم: (٢٧٦٢٦)، كلاهما من طريق عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبي ﷺ، قالت: قلت يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس؛ فذكراه.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٤) الحديث رقم: (٥٠١): «روى أبو داود بعضه من حديث ميمونة أيضًا عن النفيلي، عن مسكين بن بكير، عن سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة، وإسناد طريق ابن ماجه صحيح رجاله ثقات، وهو أصح من طريق أبي داود، فإنّ بين زياد بن أبي سودة وميمونة عثمان بن أبي سودة، كما صرح به ابن ماجه في طريقه، وكما ذكره العلاء بن صلاح الدين في المراسيل».\nقلت: زياد بن أبي سودة، وثقه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ص ٣٣٨)، وذكره ابن حبّان =","vol":"1","page":725},{"text":"ميمونة مولاة النبي ﷺ، أنها قالت: يا رسول الله، أَفْتِنَا في بيت المقدس؟ قال: «ائتوه فصلُّوا فيه»، قالت: فإن لم نستطع؟ قال: «فابعثوا بزيت يُسرج في قناديله».\nثم قال (^١): ليس هذا الحديث بقوي. هذا نص ما ذكر.\nوالخطأ فيه في جَعله إياه عن عثمان بن أبي سودة، وذلك من تفسيره الخطأ، فإنّ الحديث عند أبي داود إنما هو هكذا: حدَّثنا النفيلي، حدثنا مسكين، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ابن أبي سودة، عن ميمونة. هكذا فيه: «ابن أبي سودة» غير مسمى، وقد رُوي عن مسكين بن بكير مفسرًا بزيادة زيادة بن أبي سودة، لا بعثمان.\nقال أبو علي ابن السكن: حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن المفضّل، حدَّثنا مسكين بن بكير، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ، أنها قالت: يا رسول الله، أفتينا في بيت المقدس، قال: «ائتوه فصلُّوا فيه»، قالت: فإن لم نستطع، قال: «فابعثوا بزيت يُسرَجُ في قناديله (^٢)» (^٣).\nوقد رواه الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، ففسره أيضًا بأنه زياد بن أبي سَوْدَةَ، كذلك ذكره ابن أبي خيثمة (^٤)، قال: حدثنا الحوطي هو عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، حدثنا زياد بن أبي سَوْدَةَ، أن ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت: قلت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس؟ قال:\n_________\n= في ثقاته (٤/ ٢٦٠) ترجمة رقم: (٢٨١٤)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢١٩) ترجمة رقم: (٢٠٨١): «ثقة»، إلا أنه قال في الإصابة، في ترجمة ميمونة مولاة النبي ﷺ (٨/ ١٣٠) ترجمة رقم: (١١٧٨٠) عن هذا الحديث: «فيه نظر»، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٩٠) في ترجمة زياد بن أبي سودة، برقم: (٢٩٤٣) بعد أن أورد له هذا الحديث: «هذا حديث منكر جدًّا، رواه سعيد بن عبد العزيز، عن زياد، عنها (يعني: عن ميمونة)، فهذا منقطع، ورواه ثور بن يزيد عن زياد متّصلا».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٨).\n(^٢) ينظر: ما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة لا بدّ منها، وهي مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٢)، قد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) لم أقف عليه في المطبوع من تاريخ ابن أبي خيثمة، وقد سلف تخريجه من طريق عيسى بن يونس عند أحمد وابن ماجه.","vol":"1","page":726},{"text":"«أرضُ المَحْشَرِ والمَنْشَرِ، ائْتَوُهُ فصلُّوا فيهِ، فإنَّ صلاةً فيه كألفِ صَلاةٍ في غيره»، قالت: أرأيت إن لم نَطِق أن نتحمل إليه؟ قال: «فلتهدِ له زَيْئًا يُسْرَجُ فيه، فإِنَّ من أهدى له كَمَنْ صَلَّى فيه».\nوقال قاسم بن أصبغ في كتابه: حدثنا ابن أبي خيثمة، حدثنا الحَوْطيُّ (^١)، حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ، مثله حرفًا بحرف.\nففيه أيضًا من قول ثور بن يزيد، أنه زياد بن أبي سَوْدَةَ، كما قال سعيد بن عبد العزيز، وهما أخوان عثمان وزياد ابنا أبي سَوْدة، وأظن أن زيادًا لم يَسْمَعْهُ من ميمونة، وإنما بينه وبينها أخوه عثمان، وقد جاء كذلك من طريق عيسى بن يونس، من غير رواية الحوطي عنه (^٢).\nقال ابن السكن: حدثنا محمد بن يوسف بن مطر، حدثنا علي بن خشرم، وحدثنا محمد بن [بدر] (^٣) الباهلي، حدثنا سليمان بن عمر الرقي، قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبي ﵇، أنها قالت: يا رسول الله؛ … الحديث\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «وقال قاسم بن أصبغ في كتابه: حدثنا ابن أبي خيثمة، حدثنا الحوطي»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٣): «وقال قاسم بن أصبغ في كتابه: حدثنا الحوطي» دون ذكر ابن أبي خيثمة بينهما، وهو خطأ، فإنّ قاسم بن أصبغ إنما يروي عن الحوطي (وهو عبد الوهاب بن نجدة) بواسطة أبي بكر بن أبي خيثمة (وهو أحمد بن زهير)، وقد ذكر الذهبي في ترجمة قاسم بن أصبغ أنه يروي عن أبي بكر بن أبي خيثمة، وقال: «حمل عنه تاريخه». ينظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٧٢ - ٤٧٣) ترجمة رقم: (٢٦٦)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٤٩).\n(^٢) كذلك رواه عليُّ بن بحر وإسماعل بن عبد الله الرقيُّ، كلاهما عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، كما عند أحمد في مسنده، وابن ماجه في سننه، وقد سلف تخريج هاتين الروايتين قريبًا، في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) في النسخة الخطية: «زيد»، وهو خطأ، صوابه: «بدر» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٣). فمحمد بن بدر هو محمد بن محمد بن عبد الله بن بدر بن الفضاح بن بدر الباهلي، تنظر ترجمته في تاريخ بغداد (٤/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (١٥٢٧)، وتاريخ الإسلام (٧/ ٢٨٦) ترجمة رقم: (١٨٠)، كما ترجم الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٦/ ١١٧)، لابن السكن سعيد بن عثمان بن سعيد المصري، برقم: (٨٥)، وذكر فيمن سمع منهم محمد بن محمد بن بدر الباهلي.","vol":"1","page":727},{"text":"مثل رواية الحوطي سواء (^١).\nففي هذا أن رواية سعيد بن عبد العزيز التي ذكر أبو داود منقطعة، فإن سعيد بن عبد العزيز وثور بن يزيد إنما أخذاه عن زياد لا عن عثمان، وبين زياد وميمونة عثمان حسب ما في هذه الرواية، عن عيسى بن يونس.\nقال ابن أبي حاتم (^٢) في زياد: روى عن أبي هريرة وأخيه عثمان، ولا أراه سمعه من عبادة بن الصَّامِت، وروى عنه سعيد بن عبد العزيز ومعاوية بن صالح وثور بن يزيد، سمعت أبي يقول ذلك، لم يزد على هذا فيما به ذكره.\n\n٤٥٦ - وروايته (^٣) عن عبادة هي ما ذكر ابن أبي خيثمة (^٤)، قال: حدثنا\n_________\n(^١) ينظر: ما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٢) الجرح والتعديل (٣/ ٥٣٤) ترجمة رقم: (٢٤١٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٤) تحت الحديث رقم: (٢٧٦٩).\n(^٤) لم أقف عليه في المطبوع من تاريخ ابن أبي خيثمة، ولكن أخرجه من طريق ابن أبي خيثمة الشاشي في مسنده (٣/ ٢١٤) الحديث رقم: (١٣١٣).\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٩٧) الحديث رقم: (٣٤٣)، من طريق الوليد بن مسلم، به.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم، باب صفة أهل النار (١٦/ ٥٠٥) الحديث رقم: (٧٤٦٤)، والشاشي في مسنده (٣/ ٢١٣) الحديث رقم: (١٣١١)، من طريق أبي نصر التمار، وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر في نسخة أبي مسهر (ص ٣١) الحديث رقم: (١٦)، كلاهما: أبو نصر التمار وأبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، به.\nوهذا إسناد ضعيف، سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، ثقة، لكنه اختلط في آخر أمره، كما في التقريب (ص ٢٣٨) ترجمة رقم: (٢٣٥٨)، وزياد بن أبي سودة، تقدم في الحديث السابق قول أبي حاتم فيه: لا أراه سمع من عبادة بن الصامت.\nوأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب التفسير (٢/ ٥٢١) الحديث رقم: (٣٧٨٦)، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، حدثنا أحمد بن هاشم الرملي، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن محمد بن ميمون، عن بلال بن عبد الله مؤذن بيت المقدس، قال: رَأَيْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُسْتَقْبِلَ الشَّرْقَ أَوِ السُّورَ، أَنَا أَشُكُ، وَهُوَ يَبْكِي وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابُ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ [الحديد: ١٣]، ثُمَّ قَالَ: «هَاهُنَا أَرَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَهَنَّمَ»، قال الحاكم: «صحيح الإسناد»، وتعقبه الذهبي بقوله: «بل منكر وآخره باطل؛ لأنه ما اجتمع عبادة برسول الله ﷺ هناك. ثم من هو ابن ميمون وشيخه؟! وفي نسخة أبي مسهر: عن سعيد، =","vol":"1","page":728},{"text":"الحوطي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، قال: كان عبادة بن الصامت على سور بيت المقدس الشرقي فبكى، فقال بعضهم: ما يبكيك؟ فقال: «من هاهنا أخبرنا رسول الله ﷺ إنه رأى جهنم».\nفإن قلت: ولعل أبا محمد قد علم أنه إنما رواه (^١) عن ميمونة عثمان لا زياد ففسره؟ فالجواب أن نقول: هو إنما نَسَب الحديث إلى أبي داود، ولم يقع عنه إلا غير مُسَمًّى، فهو إن كان علمه عن عثمان، فليس له أن يَعْزُوه كذلك إلى أبي داود، فإنه عنده من رواية سعيد بن عبد العزيز، وسعيد بن عبد العزيز إنما رواه عن زياد لا عن عثمان، وهو لا يُعرف لعثمان إلا من رواية زياد عنه، كما أخبرتك.\nوكما رواه مسكين، عن سعيد بن عبد العزيز (^٢)، رواه محمد بن بكير، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد.\nقال ابن أبي خيثمة (^٣): حدثنا محمد بن بكير الحضرمي: حدثنا الوليد بن مسلم قال: قلت للأوزاعي: إنَّ سعيد بن عبد العزيز حدثنا، عن ابن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبي ﵇، قالت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس؟ قال: ﴿ائْتِوه فَصَلُّوا فيه﴾، قلت: كيف وبيننا وبينه الرُّوم؟ قال: «فابعثوا بزيت يُسْرَجُ في قناديله»، قال الأوزاعي: «أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أنْ مُرْ بني إسرائيل أن يُكْثِرُوا في مساجِدِهم النُّور، قال: فظنُّوا إنّه إنما يُراد به المصابيح، فأكْثَرُوها (^٤)، وإنما يُراد به العمل الصالح»، فهذا أيضًا رواية لم يفسر فيها مَنْ هو\n_________\n= عن زياد بن أبي سودة، قال: رؤي عبادة على سور بيت المقدس يبكي، وقال: «من هاهنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم»، فهذا المرسل أجود»، وينظر: مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم، لابن الملقن (٢/ ٩٤٢) الحديث رقم: (٣٨١).\n(^١) قوله: «ولعل أبا محمد قد علم أنه إنما رواه جاء بدلا من في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٤) بين حاصرتين ما نصه: ما ذكرته يدلُّ على أن الذي رواه»، وقال محققه: «ما بين المعكوفتين ممحو في (ت) منه نصف سطر، وأتممناه من السياق».\n(^٢) من قوله: «وسعيد بن عبد العزيز إنما رواه …» إلى هنا، سقط من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٤)، وسياق الكلام بدونه مختل كما هو ظاهر.\n(^٣) لم أقف عليه في المطبوع من التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة، ولا من ذكره عنه.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: فاكثروها ومعناها صحيح هنا، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٥): «فأكثروا».","vol":"1","page":729},{"text":"عن سعيد بن عبد العزيز، وقد فسَّره مَنْ قدَّمنا ذِكْرَه، ولا نعلم الحديث من رواية سعيد بن عبد العزيز، ولا من رواية ثور بن يزيد، عن عثمان أصلا، لكن عن زياد.\nفإن قلت: فإذا قال أبو محمد: إنه حديث ليس بالقوي؛ بناءً على اعتقاده في ابن أبي سودة أنه عثمان، فما حكمه إذا كان زيادًا؟\nقلنا: هو كذلك غير صحيح، فإنّا كما لم نعلم حال عثمان (^١)، فكذلك لم نعلم حال زياد، كلاهما ممن يجب التوقف عن روايتهما حتى يثبت من أمرهما، ويغلب على الظن صِدْقُهما، فإن صح توسط عثمان بين زياد وميمونة؛ فقد اجتمعا فيه، فهو أحرى أن لا يصح.\nقال ابن أبي حاتم (^٢): حدثنا أبي، عن هشام بن عمار، عن صدقة - هو ابن خالد ـ، عن زيد بن واقد، عن عثمان بن أبي سودة، قال: «كانت أُمِّي سودة لعبادة بن الصامت، وكان أبي لعبد الله بن عمرو بن العاص»، كذا وقع عند ابن أبي حاتم.\nووقع عند البخاري (^٣): كانت أُمِّي أُمَّ سَودةَ. وهو الصواب فاعلَمْهُ.\n\n٤٥٧ - وذكر (^٤) حديث أبي قتادة في «ركعتي تحية المسجد قبل أن يجلس»، من كتاب مسلم (^٥).\n_________\n(^١) عثمان بن أبي سودة قد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (١٩/ ٣٨٧) ترجمة رقم: (٣٨٢١)، وروى أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ص ٣٣٨) بإسناده عن مروان بن محمد أنه قال: «عثمان بن أبي سودة وزياد بن أبي سودة من أهل بيت المقدس، ثقتين ثبتين»، ووثقه أيضًا يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٧٢)، ولذلك وثقه الحافظ في التقريب (ص ٣٨٤) ترجمة رقم: (٤٤٧٧)، فعلى مقتضى ذلك تكون حاله معروفة، وقد سلف قريبًا بيان حال أخيه زياد.\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ١٥٣ - ١٥٤) ترجمة رقم: (٨٤١).\n(^٣) التاريخ الكبير (٦/ ٢٢٦) ترجمة عثمان بن أبي سودة برقم: (٢٢٤١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٧ - ٥٩٨) الحديث رقم: (٢٨١٥)، وينظر فيه: (٥/ ٥٩٢) ترجمة رقم: (٢٨٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٩).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأنها مشروعة في جميع الأوقات (١/ ٤٩٥) الحديث رقم: (٧١٤)، من طريق مالك بن أنس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس».","vol":"1","page":730},{"text":"وترك (^١) فيه زيادة، وهي في كتاب الحارث بن أبي أسامة والطحاوي.\nقال الحارث: حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالد، حدَّثنا همام (^٢)، حدثنا محمد بن عجلان وابن جريج، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، أن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتَّى يُصلي ركعتين»، وقال ابن جريج: لا يجلس ولا يَسْتَخْبِر حتى يصلي ركعتين (^٣).\nوقال الطحاوي (^٤): حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جَنَّادٍ، حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، فذكر مثله.\nوترك أيضًا زيادة مبينة أنهما من حق المسجد، قال ابن أبي شيبة (^٥): حدثنا\n_________\n= وأخرجه أيضًا البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٤٤٤)، من طريق مالك، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٩).\n(^٢) هو: همام بن يحيى بن دينار العوذي البصري، يروي عن ابن جريج، وروى عنه هدبة بن خالد، وثقه الإمام أحمد وابن معين وغيرهما، كما في تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٠٣ - ٣٠٦) ترجمة رقم: (٦٦٠٢).\n(^٣) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، لابن حجر (٤/ ١٥٥) تحت الحديث رقم: (٤٠٨١)، عن هدبة بن خالد، به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وقد تابع محمد بن عجلان وابن جريج أحدهما الآخر، ومحمد بن عجلان القرشي، وثقه جمع من الحفاظ، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، وتكلم فيه بعض الحفاظ من جهة حفظه، وقد أخرج له البخاري تعليقا، ومسلم في المتابعات كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٠٥ - ١٠٧) ترجمة رقم: (٥٤٦٢)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٤٢)، ولكنه تابعه عليه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهو ثقة فقيه، وكان يدلس ويرسل، كما في التقريب (ص ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٩٣).\n(^٤) شرح مشكل الآثار (١٤/ ٤٠٣ - ٤ - ٤) الحديث رقم: (٥٧١٥)، من الوجه المذكور، به. وفي آخره عنده: «وزاد ابن جريج: لا يجلس حتى يُصلي».\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جَنَّاد المنقري، وهو عدل ثقة مأمون كما في تاريخ بغداد (٢/ ٢٨٤) ترجمة رقم: (٣١٨).\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، باب مَنْ كان يقول: إذا دخلت المسجد فصل ركعتين (١/ ٢٩٩) الحديث رقم: (٣٤٢٢)، من هذا الوجه، به.\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب الأمر بإعطاء المساجد حقها من الصلاة عند دخولها (٣/ ١٦٢) الحديث رقم: (١٨٢٤)، من طريق أبي خالد، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فإنّ محمد بن إسحاق بن يسار المدني صاحب المغازي، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: =","vol":"1","page":731},{"text":"أبو خالد (^١)، عن محمد بن إسحاق، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «أَعْطُوا المَساجِدَ حقها؟» قيل: وما حَقُّها؟ قال: «رَكْعَتَيْنِ قَبلَ أَنْ تَجْلِسَ».\n\n٤٥٨ - وذكر (^٢) من عند الدارقطني (^٣)، من رواية ليث بن أبي سليم، عن أيوب السختياني، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «ابْنُوا المَساجِدَ جُمَّا (^٤)».\n_________\n= (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد عنعنه، ومتنه مخالف الرواية الحفاظ السابقة في الصحيحين وغيرهما.\n(^١) هو: سليمان بن حيان الأزدي، أبو خالد الأحمر الكوفي، من شيوخ أبي بكر بن أبي شيبة الذين أكثر الرواية عنهم في مصنفه. ينظر: تهذيب الكمال (١١/ ٣٩٥) ترجمة رقم: (٢٥٠٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠١) الحديث رقم: (٥٠٠)، وقال فيه: «فمن هذه الأحاديث حديثه من رواية ليث بن أبي سليم …»، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦)، للدارقطني من غير أن يقيده بشيء، وإطلاق العزو إليه يوهم أنه في سننه، كما سينبه عليه الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعد الحديث، والحديث لم يخرجه الدارقطني في سننه، إنما أخرجه في علله (١٢/ ١٦٢) الحديث رقم: (٢٥٧٤)، وفيه: وسُئل عن حديث أيوب السختياني، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ بالمساجد جُمَّا»؟ فقال: يرويه ليث بن أبي سليم، عن أيُّوبَ، عن أنس؛ ولم يُتابَعْ عليه. وغيره يرويه عن عبد الله بن شقيق؛ قوله. ولم يُسْنِده الدارقطني إلى ليث.\nوسيذكر المصنف بعد قليل، أن الحديث وصله ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب في زينة المساجد وما جاء فيها (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥) الحديث رقم: (٣١٥٣)، عن مالك بن إسماعيل، حدَّثنا هُوَيمٌ، عن ليث، عن أيوب، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره. وإخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب في كيفية بناء المساجد (٢/ ٦١٥ - ٦١٦) الحديث رقم: (٤٣٠٠)، من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، به. ثم أخرجه البيهقي (٢/ ٦١٦) برقم: (٤٣٠١)، من طريق أبي حمزة السكري، عن ليث، بنحوه.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، ضُعف لسوء حفظه كما في الكاشف (٢/ ١٥١) ترجمة رقم: (٤٦٩٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥): «صدوق، اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك».\nوفي الإسناد انقطاع أيضًا بين أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني وأنس بن مالك، قال الإمام أحمد كما في علله رواية المروذي (ص ٣٦) ترجمة رقم: (٨): رأى أنس بن مالك ولم يسمع منه. وقال ابن حبان في ثقاته (٦/ ٥٣) في ترجمة أيوب بن أبي تميمة السختياني، برقم: (٦٦٩١): «قيل: إنه سمع من أنس، ولا يصح ذلك عندي»، وينظر: جامع التحصيل (ص ١٤٨) ترجمة رقم: (٥٤).\n(^٤) قوله: «ابنوا المساجد جُمَّا» الجُمُّ التي لا شُرَفَ لها، وأصل هذا في الغنم، يُقال: شاةٌ =","vol":"1","page":732},{"text":"قال (^١): ولم يتابع ليث على هذا، وهو ضعيف، وغيره يرويه عن أيوب عن عبد الله بن شقيق قوله. هذا نص ما ذكر.\nونص ما عند الدارقطني: قال: وسئل عن حديث ابن عباس عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «ابْنُوا المَساجدَ جُمَّا»؟ فقال: يرويه ليث بن أبي سليم، عن أيوب ولم يُتابع عليه، وغيره يرويه عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق؛ قوله. انتهى ما ذكر الدارقطني، وهو لا إسناد له عنده منه إلى ليث، وكذا كل ما ذكره أبو محمد من كتاب «العلل» للدارقطني إلا القليل، ولم يُبيّن ذلك أبو محمد؛ فيتوهم من يراها معزوةً للدارقطني أنها في كتاب «السُّنن»، من حيث الأحاديث موصلة الأسانيد، وحتى لو بين أنها من الكتاب المذكور، لم يكن ذلك مَعْلَمًا لِمَنْ يقرؤها أنها منقطعة، إلا لو قدم قولًا كُلِّيًّا يُعرف به أنّ جميع ما ينقله من كتاب «العلل»، هو لا إسناد له موصلا، وهو لم يفعل شيئًا من ذلك (^٢).\nوالحديث المذكور موصول عند ابن أبي شيبة (^٣)، عن مالك بن إسماعيل (^٤)، حدثنا هُرَيْم (^٥)، عن ليث، عن أيوب، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «ابنوا المَسَاجِدَ وَاتَّخِذُوها جُمَّا».\nوقال الترمذي في كتاب «العلل» (^٦): حدَّثنا القاسم بن دينار، حدثنا إسحاق بن منصور، عن هريم، عن ليث، عن أيوب، عن أنس قال النبي ﷺ: «ابنوا المساجد\n_________\n= جماء: إذا لم تكن ذات قرن. ينظر: غريب الحديث لابن عبيد (٤/ ٢٢٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦).\n(^٢) من قوله: «وكذا كلُّ ما ذكره أبو محمد من كتاب العلل …» إلى هنا، ورد ذكره في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١)، قبل الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) تقدم تخريجه منه قريبًا، في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية على الصواب: «والحديث المذكور موصول عند ابن أبي شيبة، عن مالك بن إسماعيل، حدثنا …»، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٢) ما نصه: «وقد ذكره ابن أبي شيبة مرسلًا، فقال: عن مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا …»، وهو خطأ، فالحديث عند ابن أبي شيبة موصول كما هو ظاهر من إسناده.\n(^٥) هو: هريم بن سفيان البَجَليّ، أبو محمد الكوفي، ترجم له المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٣٠/ ١٦٨ - ١٦٩) ترجمة رقم: (٦٥٦٢)، وذكر فيمن يروي عنهم ليث بن أبي سليم، وفيمن روى عنه أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي.\n(^٦) لم أقف عليه في المطبوع من كتاب العلل الكبير للترمذي ولا في العلل الصغير.","vol":"1","page":733},{"text":"واتخذوها جما»، سألت محمدا يعني البخاري عنه، فقال: «إنما يروى عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق، قوله». انتهى كلامه فاعلمه.\n\n٤٥٩ - وذكر (^١) من طريقه أيضا (^٢)، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر: «نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي في مسجد مشرف».\nوهذا أيضا كذلك، وإنما ذكره الدارقطني كالأول، وقال: إن إسحاق بن منصور وأبا غسان يرويانه عن هريم، عن ليث كذلك.\nورواه عبد الحميد بن صالح، عن هريم، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر قوله، ولا نعلم رواه عن ليث غير هريم. انتهى كلام الدارقطني.\nوقد ذكره أيضا ابن أبي شيبة موصولا (^٣)، عن مالك بن إسماعيل هو أبو غسان، عن هريم، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر؛ فذكره.\nوقال الترمذي في «علله» (^٤): حدثنا عبد الله بن دينار (^٥)، حدثنا إسحاق بن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٣) الحديث رقم: (٥٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٨).\n(^٢) أي: من طريق الدارقطني، وهو في علله (١٣/ ٢١٣) الحديث رقم: (٣١٠٥)، أورده معلقا من طريق مجاهد، عن ابن عمر؛ به.\nووصله ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب في زينة المساجد وما جاء فيها (١/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٣١٥٤)، عن مالك (هو ابن إسماعيل النهدي)، قال: حدثنا هريم (هو ابن سفيان البجلي)، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: «نهينا، أو نهانا أن نصلي في مسجد مشرف».\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٠٧) الحديث رقم: (١٣٤٩٩)، عن علي بن عبد العزيز البغوي، عن أبي غسان النهدي مالك بن إسماعيل، بالإسناد نفسه.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب في كيفية بناء المساجد (٢/ ٤٣٩)، من طريق إسحاق بن منصور، عن هريم بن سفيان البجلي، بالإسناد المذكور.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٦)، وعزاه للطبراني، ثم قال: «ورجاله رجال الصحيح، غير ليث بن أبي سليم، وهو ثقة مدلس، وقد عنعنه».\nقلت: وليث بن أبي سليم، ضعف لسوء حفظه، كما تقدم في ترجمته في التعليق على الحديث السابق.\n(^٣) سلف تخريجه من عند ابن أبي شيبة في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) لم أقف عليه في المطبوع من العلل الكبير للترمذي ولا في العلل الصغير.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: (عبد الله بن دينار)، تبعا لما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٣)، وهو خطأ، فقد ذكر ابن المواق الحديث من بغية النقاد النقلة (٢/ ١٣٢)، برقم: (٣٠١)، ثم تعقب ابن القطان بقوله: «قوله في شيخ الترمذي: (عبد الله بن دينار) وهم، صوابه: =","vol":"1","page":734},{"text":"منصور، عن هريم، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: «نهانا رسول الله ﷺ، أو قال: نهينا أن نصلي في مسجدٍ مُشْرِفٍ»، وسأل عنه البخاري؟ فلم يعرفه.\n\n٤٦٠ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، عن الشعبي، عن أنس، قال رسول الله ﷺ:\n_________\n= (القاسم بن دينار)، وقد ذكر عبد الحق قبل هذا الحديث متصلا به حديث: «ابنوا المساجد جما»، فأورد الحديث أيضًا من علل الترمذي، وهو بهذا الإسناد إلى ليث، قاله على الصواب: (نا القاسم بن دينار، نا إسحاق بن منصور، عن هريم، عن ليث)؛ فذكره، ولا أعلم في مشايخ الترمذي، ولا في مشايخ هؤلاء الأئمة الذين في طبقة الترمذي ونحوها، من يقال له: عبد الله بن دينار، ولو كان ذلك، لكان من باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤) الحديث رقم: (٥٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٢)\n(^٢) أي: من طريق الدارقطني، وهو في علله (١٢/ ١٥٣) الحديث رقم: (٤٥٧٦)، معلقًا من الوجه المذكور.\nوالحديث وصله الطبراني في المعجم الأوسط (٩/ ١٤٧) الحديث رقم: (٩٣٧٦)، والمعجم الصغير (٢/ ٢٦٠) الحديث رقم: (١١٣٢)، عن الهيثم بن خالد المصيصي، عن عبد الكبير بن المعافى بن عمران، عن شريك النَّخَعيّ، عن العبّاس بن ذُريح، عن عامر الشعبي، عن لله أنس بن مالك ﵁، به.\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٣٢٥) الحديث رقم: (١٢٤٤١)، وقال: «رواه الطبراني في الصغير والأوسط، عن شيخه الهيثم بن خالد المصيصي، وهو ضعيف».\nقلت: والهيثم بن خالد المصيصي هذا ضعفه الدارقطني كما في تهذيب التهذيب (١١/ ٩٦)، ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٧٧) ترجمة رقم (٧٣٦٨)، وقال: ضعيف.\nوفيه أيضًا شريك بن عبد الله النخعي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، كان قليل التدليس. ينظر: تقريب التهذيب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم (٢٧٨٧)، وأسماء المدلسين للسيوطي (ص ٥٨) ترجمة رقم: (٢٤)، وقد خولف فيه، فقد رواه غيره عن الشعبي مرسلا، كما سيأتي قريبا عند المصنف.\nوالرواية المرسلة أخرجها أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٤/ ٧٩٣) الحديث رقم: (٣٩٩)، من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن الشعبي، أن رسول الله ﷺ قال: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ مَوْتُ الفَجْأَةِ، وَأَنْ يُرَى الهِلَالُ ابْنُ لَيْلَةٍ كَأَنَّهُ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ».\nوهذا مرسل رجاله ثقات رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة صدوق له أوهام، وهو حجة في القراءات، وحديثه في الصحيحين مقرون، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٣٠٥٤).\nلكن للحديث شواهد يتقوى بها، منها حديث أبي هريرة الله ﵁، أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٦٥) الحديث رقم: (٦٨٦٤)، والمعجم الصغير (٢/ ١١٥) الحديث رقم: (٨٧٧)، ومسند الشاميين له (٤/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٣٣٥٦)، عن محمد بن عبد الرحمن =","vol":"1","page":735},{"text":"«مِنْ اقتراب السَّاعةِ أن يُرى الهلالُ قَبَلًا (^١)، فيقال: لليلتين، وأن تُتَّخَذَ المساجد طرقًا، وأن يَظْهَرَ موتُ الفُجْأَةِ».\nهذا الحديث أيضًا من ذلك القبيل لم يُوصِلْ إليه الدارقطني إسناده، وإنما هو عنده هكذا: وسئل عن حديث عامر الشعبي، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة …» الحديث.\nثم قال: يرويه عبد الكبير بن المعافى، عن شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن أنس، عن النبي ﷺ (^٢).\nوغيره يرويه عن الشعبي مرسلًا (^٣)، والله أعلم. هذا جميع ما ذكر؛ فما بينه وبين عبد الكبير منقطع، فاعلمه.\n\n٤٦١ - وذكر (^٤) حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ في «النهي عن الشراء والبيع في المسجد» (^٥).\n_________\n= الأزرق الأنطاكي، حدثنا أبي، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ انتفاخُ الأَهِلَّةِ، حَتَّى يُرَى الهِلَالُ لِلَيْلَتِهِ، فَيُقَالُ: هُوَ لِلَّيْلَتَيْنِ».\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٤٦) الحديث رقم: (٤٨٠٨)، وقال: «رواه الطبراني في الصغير، وفيه عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي؛ ولم أجد من ترجمه».\nقلت: وابنه محمد بن عبد الرحمن الأزرق الأنطاكي، لم أجد له ترجمة أيضًا.\nوتنظر شواهده الأخرى في السلسلة الصحيحة، للألباني (٥/ ٣٦٧ - ٣٧٠) تحت الحديث رقم: (٢٢٩٢).\n(^١) قوله: «يُرى الهلال قَبَلًا»: بفتح القاف والباء؛ أي: يُرى ساعة ما يطلع؛ لعِظَمِه ووضوحه من غير أن يُتطلب. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٨).\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٦) برقم: (٢٦٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٥).\n(^٥) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الوسطى (١/ ٢٩٥) لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة (١/ ٢٨٣) الحديث رقم: (١٠٧٩)، عن مسدد بن مسرهد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن رسول الله ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تُنشد فيه ضالة، وأن يُنشَدَ فيه شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر في المسجد (٢/ ١٣٩ - ١٤٠) الحديث رقم: (٣٢٢)، والنسائي في السنن=","vol":"1","page":736},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الصغرى، كتاب المساجد، باب النهي عن البيع والشراء في المسجد وعن التحلق قبل صلاة الجمعة (٢/ ٤٧) الحديث رقم: (٧١٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب المساجد والجماعات، باب ما يكره في المساجد (١/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٧٤٩)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٦٦٧٦)، من طرق عن محمد بن عجلان، بنحوه.\nقال الترمذي: «حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حديث حسن، وعمرو بن شعيب: هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال محمد بن إسماعيل: رأيت أحمد وإسحاق؛ وذكر غيرهما، يحتجون بحديث عمرو بن شعيب. قال محمد: وقد سمع شعيب بن محمد من عبد الله بن عمرو، ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنّما ضعفه، لأنه يحدث عن صحيفة جده، كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده».\nقلت: إسناده حسن، عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، كما في التقريب (ص ٤٢٣) ترجمة رقم: (٥٠٥٠)،\nوقد ترجم له الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٤٩ - ٥١) ترجمة رقم: (٨٠)، ومما ذكره في ترجمته: قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا، يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ما تركه أحد من المسلمين. وقال أبو زرعة: روى عنه الثقات، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه، عن جده. وقال: إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده، فرواها، وعامة المناكير تروى عنه، إنما هي عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة والضعفاء، وهو ثقة في نفسه، إنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده، وما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه، عن جده، من المنكر.\nثم قال الحافظ ابن حجر في التهذيب: «قلت: عمرو بن شعيب، ضعفه ناس مطلقا، ووثقه الجمهور، وضعف بعضهم روايته عن أبيه، عن جده حسب، ومن ضعفه مطلقا فمحمول على روايته عن أبيه، عن جده، فأما روايته عن أبيه، فربما دلس ما في الصحيفة بلفظ: (عن)، فإذا قال: حدثني أبي، فلا ريب في صحتها، كما يقتضيه كلام أبي زرعة المتقدم، وأما رواية أبيه، عن جده، فإنما يعني بها الجد الأعلى عبد الله بن عمرو، لا محمد بن عبد الله، وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن، وصح سماعه منه».\nأما أبوه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، فهو صدوق أيضًا، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٦٧) ترجمة رقم: (٢٨٠٦)، وقد صرح بسماعه من جده عبد الله جمع من الحفاظ، منهم: ابن سعد والبخاري وأبو داود، ذكر هذا المزي في تهذيب الكمال (١٢/ ٥٣٥ - ٥٣٦) ترجمة رقم: (٢٧٥٦)، ثم قال الحافظ المزي: «وهكذا قال غير واحد: أن شعيبًا يروي عن جده عبد الله، ولم يذكر أحد منهم أنه يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحد لمحمد بن عبد الله والد شعيب هذا ترجمة إلا القليل من المصنّفين، فدل ذلك على أن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، صحيح متصل إذا صح الإسناد إليه، وأن من ادعى فيه خلاف ذلك، فدعواه مردودة حتى يأتي عليها بدليل صحيح يعارض ما ذكرناه، والله أعلم».","vol":"1","page":737},{"text":"وضعفه (^١)، فأوْهَمَ أمرًا غير ما به، من عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، وهو يوجد له في مواضع الاحتجاج به، فيتأكد توهم ضعفه بأمر آخر، ولا ضعف به إلا ما يحتمل حديث عمرو، عن أبيه، عن جده من الانقطاع، على ما بينا في غير هذا الموضع.\nوإنما يروي هذا الحديثَ مُسدَّد، عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن عمرو بن [شُعيب] (^٢).\nوابن عجلان عندي حجة (^٣).\n\n٤٦٢ - وقَبْلَه (^٤) مرَّ له حديث: «كان يُحبُّ العَراجِينَ (^٥)، ولا يزال في يده منها» (^٦).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٥).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة قد أخلت بها هذه النسخة، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٦): «عن عمرو» فحسب.\n(^٣) محمد بن عجلان، ذكرت له ترجمة وافية فيما علقته على الحديث رقم: (١٢).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٦) برقم: (٢٦٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣)، وعزاه لأبي داود.\n(^٥) العراجين مفردها عرجون هو للنخلة كالأغصان لسائر الشجر، وهو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق، كلما صار أقدم؛ استقوس وانعرج، والانعراج من الانعطاف والانحراف عن الاستقامة. ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم (ص ٢٣٧)، والنهاية في غريب الحديث (١/ ٢٩٣).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد (١/ ١٢٩ - ١٣٠) الحديث رقم: (٤٨٠)، من طريق محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري: «أن النبي ﷺ كان يُحِبُّ العراجين، ولا يزال في يده منها، …» الحديث.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٧/ ١١٨) الحديث رقم: (١١٠٦٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة باب الرخصة في بزق المصلي في ثوبه ودلكه الثوب بعضه ببعض في الصلاة (٢/ ٤٦) الحديث رقم: (٨٨٠)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يكره للمصلي، وما لا يُكره (٦/ ٤٧) الحديث رقم: (٢٢٧٠)، والحاكم في مستدركه كتاب الصلاة (١/ ٣٨٧) الحديث رقم: (٩٤٣)، من طرق عن ابن عجلان، به.\nقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أنّ محمد بن عجلان صدوق، اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة كما في التقريب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦)، وهذا ليس منها، فإنه يرويه عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري.","vol":"1","page":738},{"text":"وسكت (^١) عنه مصححا له، وهو من رواية ابن عجلان (^٢)، ولم يعرض له، ولا بيّن أنه عنه، ويحق لابنِ عَجْلانَ تَصحيح حديثه، فإنه ثقة (^٣)، ولم يُعتلَّ عليه بقادح.\nوقد اعتراه الآن في هذا الحديث (^٤) أمر آخر، وذلك أنه ذكره بأن قال (^٥): وعن عبد الله بن عمرو.\nوهذا من فاعله خطأً، فإنّ أحاديث عمرو، عن أبيه، عن جده، إنما رُدَّت لاحتمال أن تكون الهاء من جده عائدة على عمرو، فيكون الجَدُّ محمّدًا، فيكون الحديث مرسلًا، أو أن يعود على شُعيب، فيكون الجَدُّ عبد الله، فيكون الحديث مُسندًا متصلا، إذ قد سَمِعَ شعيب من جده عبد الله بن عمرو (^٦).\nوإذ الأمر هكذا، فليس لأحد أن يفسّرَ الجَدَّ بأنه عبد الله بن عمرو إلا بحجة، وقد يوجد ذلك في بعض الأحاديث مبينا، يقول: عن جده عبد الله بن عمرو، فيرتفع النّزاع (^٧).\nونُبيّنُ هنا ما اتفق له في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، من الاحتجاج (^٨)، فنقول:\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٣).\n(^٢) من قوله: «سكت عنه …» إلى هنا جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧) بين حاصرتين ما نصه: «ساقه من عند أبي داود من رواية محمد بن عجلان»، وقال محققه أنه ممحو من الأصل، وأنه أتمه من السياق.\n(^٣) قوله: «ويَحِقُّ لابن عجلان تصحيح حديثه، فإنّه ثقة» ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧)، فيما ذكر محققه، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «فبان بذلك عدم كونه عنده علته»، وذكر أنه أتمه من السياق.\nوقد وثق محمد بن عجلان المدني جمع من الأئمة، منهم أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم الرازي والنسائي. ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٤٩ - ٥٠) ترجمة رقم: (٢٢٨)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ١٠٥ - ١٠٦) ترجمة رقم: (٥٤٦٢)، إلا أنه تكلم فيه بعضهم في أحاديث أبي هريرة خاصة، وقد سلف بيان ذلك فيما علقته على الحديث رقم: (١٢).\n(^٤) يعني: الحديث الذي قبله في النهي عن البيع والشراء في المسجد.\n(^٥) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٥)، وذكر الحديث الذي قبله.\n(^٦) من قوله: «فيكون الحديث مسندًا …» إلى هنا لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧).\n(^٧) ينظر ما علقته على الحديث السابق، فقد ذكرت الراجح عند أهل العلم في رواية: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ومن المراد بالجد في هذا الإسناد.\n(^٨) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧): «من الاحتجاج به أو ردّه».","vol":"1","page":739},{"text":"٤٦٣ - ذكر (^١) حديث: «يأخُذُ من طُولِ لِحْيَتِه» (^٢).\nوضعفه (^٣) بعُمر بن هارون (^٤)، ولم يعرض لعمرو، ولا لأسامة (^٥).\n\n٤٦٤ - وحديث (^٦): «مَنْ لغا كانت له طُهْرًا» (^٧).\nمن رواية أسامة، عن عمرو، عن أبيه، عن جده.\n\n٤٦٥ - وحديث (^٨): «اللَّهُمَّ اسْقِ عبادك» (^٩).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧ - ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٨).\n(^٢) سلف هذا الحديث مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٣).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٨).\n(^٤) عمر بن هارون، ضعفه الأئمة، تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث رقم: (٣٧٢).\n(^٥) عمرو: هو ابن شعيب، وأسامة: هو ابن زيد الليثي، فالحديث مخرّج من طريق عمر بن هارون، عن أسامة ابن زيد الليثي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، به. وعمرو بن شعيب وأبوه، صدوقان تقدمت ترجمتهما فيما علقته على الحديث رقم: (٤٦١)، وأسامة بن زيد الليثي، صدوق أيضًا، تقدمت ترجمته عند الحديث رقم: (١٢٢).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٧).\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الغُسل يوم الجمعة (١/ ٩٥ - ٩٦) الحديث رقم: (٣٤٧)، من طريق ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، أنه قال: «مَنْ اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب امرأته إن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخطّ رقاب الناس، ولم يَلْغُ عند الموعظة، كانت كفارة لما بينهما، ومَنْ لَنَا وتخطّى رقاب الناس كانت له ظهرًا».\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها، والدليل على أن اللغو والإمام يخطب إنما يبطل فضيلة الجمعة لا أنه يبطل الصلاة نفسها إبطالا يجب إعادتها (٣/ ١٥٦) الحديث رقم: (١٨١٠)، من طريق ابن وهب، به.\nوإسناده حسن، لحال عمرو بن شعيب وأبيه، صدوقان كما تقدم، أما أسامة بن زيد: هو الليثي، فصدوقٌ يَهِمُ كما في التقريب (ص ٩٨) ترجمة رقم: (٣١٧)، إلا أن هذا من رواية عبد الله بن وهب عنه، وهي رواية صالحة.\nقال ابن عدي في آخر ترجمته له من الكامل (١/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (٢١٢): «يروي عنه الثوري وجماعة من الثقات، ويروي عنه ابن وهب نسخة صالحة»، وقال: «وأسامة بن زيد كما قال يحيى بن معين: ليس بحديثه بأس ولا برواياته، وهو خير من أسامة بن زيد بن أسلم بكثير».\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٤٧)، وينظر فيه (٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣) الحديث رقم: (٩١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٢).\n(^٩) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٩١٣).","vol":"1","page":740},{"text":"سكت (^١) عنه، وهو مع ذلك من رواية علي بن قادم، وهو مختلف فيه (^٢).\n\n٤٦٦ - وحديث (^٣): «ضَرْبُ الصِّبْيانِ على الصَّلاة» (^٤).\nولم يَعْرِضُ (^٥) له بشيء أصلا.\n\n٤٦٧ - وحديث (^٦): «لا جَلَبَ (^٧) ولا جَنَبَ (^٨)» (^٩)\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٢).\n(^٢) ستأتي ترجمة مفصلة له أثناء تخريج الحديث برقم: (٩١٣).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغُلام بالصلاة (١/ ١٣٣) الحديث رقم: (٤٩٥)، من طريق سوار بن داود بن أبي حمزة الصيرفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع».\nوإسناده حسن، سوار بن داود بن أبي حمزة الصيرفي، قال فيه الإمام أحمد: «لا بأس به»، ووثقه ابن معين في رواية، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: «يخطئ» كما في تهذيب التهذيب (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨) ترجمة رقم: (٤٧٢).\nوقال عنه في التقريب (ص ٢٥٩) ترجمة رقم: (٢٦٨٢): «صدوق له أوهام».\nوعمرو بن شعيب وأبوه، شعب، صدوقان تقدمت ترجمتهما فيما علقته على الحديث رقم: (٣٩٢).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٩).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٤٩)، وذكره في: (٢/ ٧٩) الحديث رقم: (٥١)، و(٤/ ٢١٩) الحديث رقم: (١٧١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٩).\n(^٧) قوله: لا جَلَبَ: «الجَلَبُ يَكُون فِي شَيْئين: أَحَدُهما فِي الزَّكاة، وَهُوَ أَنْ يَقْدَمِ المُصَدِّقِ عَلَى أهْل الزَّكَاةِ فَيَنْزِلَ مَوْضِعًا، ثُمَّ يُرْسِلَ مَنْ يَجْلِبُ إِلَيْهِ الأمْوال مِنْ أماكنها لِيَأْخُذَ صَدَقَتها، فنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، وأُمِر أَنْ تُؤخَذَ صَدَقَاتُهم عَلَى مِيَاهِهِم وَأَمَاكِنِهِمْ. الثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي السَّبَاق: وهو أَنْ يَتْبَع الرجُلُ فرسَه فَيَزْجُره ويَجْلِبَ عَلَيْهِ وَيَصِيحُ حَقًّا لَهُ عَلَى الجَرْي، فنهِيَ عَنْ ذَلِكَ»، النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٨١).\n(^٨) قوله: لا جَنَب: «الجَنَب بالتحريك فِي السِّباق: أَنْ يَجْنُب فَرَسًا إِلَى فَرَسِهِ الَّذِي يُسَابِقِ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَتَر المركُوبُ تَحوّل إِلَى المَجْنُوب، وَهُوَ فِي الزَّكَاةِ: أَنْ يَنْزل العامل بأقصى مواضع أَصْحَابِ الصَّدَقةِ، ثُمَّ يأمُرَ بِالأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَب إِلَيْهِ؛ أَيْ: تُحْضَر، فنُهُوا عَنْ ذَلِكَ». النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٠٣).\n(^٩) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب أين تُصدَّق الأموال (٢/ ١٠٧) الحديث رقم: (١٥٩١)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال؛ وذكره.=","vol":"1","page":741},{"text":"٤٦٨ - وحديث (^١): «زكاة العسل» (^٢).\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٥٩٦) الحديث رقم: (٧٠٢٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب النهي عن الجلب عن أخذ الصدقة من المواشي، والأمر بأخذ صدقة المواشي في ديار مالكها من غير أن يؤمروا بجلب المواشي إلى الساعي ليأخذ صدقتما (٤/ ٢٦) الحديث رقم: (٢٢٨٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب أين تؤخذ صدقة الماشية (٤/ ١٨٥) الحديث رقم: (٧٣٦٠)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق، فهو صدوق يُدلّس كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد صرح بالتحديث عند الإمام أحمد فانتفتْ شُبهة تدليسه، وعمرو بن شعيب، وأبوه، صدوقان، كما تقدم في التعليق على الحديث رقم: (٤٦١).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٧).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب زكاة العسل (٢/ ١٠٩) الحديث رقم: (١٦٠٠)، من طريق عمرو بن الحارث المصري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء هلال، أحد بني مُتْعانَ، إلى رسول الله ﷺ بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي له واديا، يُقال له: سَلَبَة. فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي، فلما وَلِيَ عمر بن الخطاب ﵁، كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك، فكتب عمر: «إنْ أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ﷺ من عُشُور نَحْلِه، فاحْمِ له سَلَبَةَ، وإلا فهو ذُباب غيث يأكله مَنْ يشاء».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الزكاة، باب زكاة النَّحْل (٥/ ٤٦) الحديث رقم: (٢٤٩٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب زكاة النحل (٣/ ٣٦) الحديث رقم: (٢٢٩٠)، من طريق عمرو بن الحارث المصري، به.\nثم أخرجه أبو داود بإثر الرواية السابقة (٢/ ١٠٩) برقم: (١٦٠١)، من طريق عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن عمرو بن شعيب، بنحوه.\nثم أخرجه أبو داود بإثره (٢/ ١٠٩) برقم: (١٦٠٢)، وابن ماجه في سننه، كتاب الزكاة، باب زكاة العسل (١/ ٥٨٤) الحديث رقم: (١٨٢٤)، من طريق أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب به، وهو عند ابن ماجه مختصرًا.\nوهذا إسناد حسن، لحال عمرو بن شعيب وأبيه شعيب، صدوقان كما تقدم مرارًا. إلا أنه اختلف في إسناد هذا الحديث على عمرو بن شعيب، فقد رواه عنه عمرو بن الحارث المصري، وتابعه عليه عبد الرحمن بن الحارث المخزومي وأسامة بن زيد الليثي كما تقدم في الطرق السابقة.\nوخالفهم يحيى بن سعيد الأنصاري، فرواه عن عمرو بن شعيب «أن أمير الطائف كتب إلى عمر بن الخطاب، أن أهل العسل منعونا ما كانوا يُعطون مَنْ كان قبلنا …» الحديث، فذكره عنه مرسلًا. كذلك أخرجه أبو يوسف في الخراج (ص ٦٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الزكاة، باب في العسل هل فيه زكاة أم لا (٢/ ٣٧٢) الحديث رقم: (١٠٠٥١).\nوقد أشار الدارقطني في علله (٢/ ١١٠) الحديث رقم: (١٤٧) إلى هذا الاختلاف في =","vol":"1","page":742},{"text":"٤٦٩ - وحديث (^١): «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ» (^٢).\n\n٤٧٠ - وحديث (^٣): «تَحْرِيقُ مَتَاعِ الغَالِّ» (^٤).\n_________\n= إِسناده، فقال: «هو حديث يرويه عبد الرحمن بن الحارث وعبد الله بن لهيعة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مسندا عن عمر. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب، مرسلا».\nقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٢٦٨) معقبا على كلام الدارقطني: «فهذه علته، وعبد الرحمن وابن لهيعة ليسا أهل الإتقان، لكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات، وتابعهما أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عند ابن ماجه وغيره».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٩) الحديث رقم: (٢٦٥١)، وينظر فيه: (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤) الحديث رقم: (٣٣٦)، و(٤/ ٤٠٧) الحديث رقم: (١٩٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦)\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٢٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٩) الحديث رقم: (٢٦٥٢)، وينظر فيه: (٣/ ٢٤٨ و٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥) الحديث رقم: (٩٨٥، ١٩٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٠ - ٨١).\n(^٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨١) لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الجهاد، باب في عقوبة الغال (٣/ ٦٩ - ٧٠) الحديث رقم: (٢٧١٥)، من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال، وضربوه».\nقال أبو داود: «وزاد علي بن بحر، عن الوليد - ولم أسمعه منه -: «ومنعوه سهمه». قال أبو داود: وحدثنا به الوليد بن عتبة وعبد الوهاب بن نجدة، قالا: حدثنا الوليد، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، قوله».\nوأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب قسم الفيء (٢/ ١٤٢) الحديث رقم: (٢٥٩١)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب لا يقطع من غل في الغنيمة ولا يحرق متاعه، ومن قال: يحرق (٩/ ١٧٤) الحديث رقم: (١٨٢١١)، من طريق الوليد بن مسلم، به. قال الحاكم: «حديث غريب صحيح»، ولم يذكره الحافظ الذهبي. أما البيهقي فقد ضعف الحديث.\nقلت: إسناده ضعيف، فإن زهير بن محمد: وهو التميمي، وإن كان ثقة، كما في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٤٩)، إلا أن الحافظ ذكر أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسبب ذلك؛ وهذا الحديث منها، فالوليد بن مسلم: هو الدمشقي، شامي، وهو كثير التدليس والتسوية كما في التقريب (ص ٥٨٤) ترجمة رقم: (٧٤٥٦)، كما اختلف في رفعه ووقفه كما ذكر أبو داود.\nوالحديث أورده الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٨١)، من طريق أبي داود، وقال: «لكن قال البخاري: إنه لا يصح».","vol":"1","page":743},{"text":"عَرَض (^١) منه لزهير بن محمد، ولم يعرض لعمرو (^٢).\n\n٤٧١ - وحديث (^٣): «سبي هوازن» (^٤).\nمن رواية ابن إسحاق، عن عمرو.\n\n٤٧٢ - وحديث (^٥): «أَيُّما امرأةٍ نَكَحت على صَداق أو حِبَاءٍ» (^٦).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٠ - ٨١).\n(^٢) يعني: عمرو بن شعيب، فقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨١): «وزهير بن محمد ضعيف»، وقد تقدمت ترجمة زهير هذا، وأنه ضعيف في رواية الشاميين عنه فقط.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٩) الحديث رقم: (٢٦٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٥).\n(^٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٥) لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال (٣/ ٦٣) الحديث رقم: (٢٦٩٤)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وفيه أنه ﷺ، قال: «ردُّوا عليهم نساءهم وأبناءهم، فمَنْ مَسَك بشيءٍ من هذا الفيء، فإنّ له به علينا ست فرائض من أول شيء يُفيتُه الله علينا».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الهبة باب هبة المشاع (٦/ ٢٦٢) الحديث رقم: (٣٦٨٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الهبة باب هبة المشاع (٦/ ١٧٧) الحديث رقم: (٦٤٨٢)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٣٩ - ٣٤٠، ٦١٢) الحديث رقم: (٦٧٢٩، ٧٠٣٧)، وابن الجارود في المنتقى (ص ٢٧١) الحديث رقم: (١٠٨٠)، والبيهقي في سننه الكبرى كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب التسوية في الغنيمة، والقوم يهبون الغنيمة (٦/ ٥٤٧) الحديث رقم: (١٢٩٣٣)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوإسناده حسن، لأجل محمد بن إسحاق، فهو صدوق يُدلّس كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، لكنه صرّح فيه بالتحديث من الموطن الثاني عند الإمام أحمد وعند ابن الجارود والبيهقي، فانتفتْ شُبهة تدليسه. وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا.\nوأصل الحديث في صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥] (٥/ ١٥٣ - ١٥٤) الحديثان رقم: (٤٣١٨، ٤٣١٩)، من حديث مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة، بنحوه.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٩) الحديث رقم: (٢٦٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٨).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب النكاح، باب في الرجل يدخُل بامرأته قبل أن ينقدها شيئًا (٢/ ٢٤١) الحديث رقم: (٢١٢٩)، من طريق محمد بن بكير البرساني، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَيُّما امرأةٍ نُكِحَتْ على صَدَاقٍ، أو حِبَاءٍ، أو عِدَةٍ، قبل عِصْمَة النكاح، فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح، فهو لمن أُعْطِيَهُ، وأحقُّ ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أُخته».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب النكاح باب التزويج على نواة من ذهب =","vol":"1","page":744},{"text":"٤٧٣ - وحديث (^١): «رَدَّ زينب بنكاح جديدٍ» (^٢).\n_________\n= (٦/ ١٢٠) الحديث رقم: (٣٣٥٣)، وفي السنن الكبرى، كتاب النكاح، باب التزويج على نواة من ذهب (٥/ ٢١٨) الحديث رقم: (٥٤٨٣)، من طريق حجاج بن محمد المصيصي، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣١٣) الحديث رقم: (٦٧٠٩)، من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه، كتاب النكاح، باب ما يشترط على الرجال من الحباء (٦/ ٢٥٧) الحديث رقم: (١٠٧٣٩)، كلاهما عبد الرزاق وحجاج، عن ابن جريج، به.\nوإسناده حسن، ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهو ثقة مدلس، كما في التقريب (ص ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٩٣)، ولكن صرّح بالتحديث عند النسائي، فانتفت شُبهة تدليسه. وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٠) الحديث رقم: (٢٦٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥١).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في الزوجين المشركين يُسلم أحدهما (٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠) الحديث رقم: (١١٤٢)، من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أنّ رسول الله ﷺ رَدَّ ابنته على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب الزوجين يُسلم أحدهما قبل الآخر (١/ ٦٤٧) الحديث رقم: (٢٠١٠)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٥٢٩) الحديث رقم: (٦٩٣٨)، من طريق الحجاج بن أرطاة، به.\nوإسناده ضعيف، لأجل الحجاج بن أرطاة، فهو صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم (١١١٩)، وهو لم يسمعه من عمرو بن شعيب، قال عبد الله ابن الإمام أحمد في مسند أبيه بإثر هذا الحديث (١١/ ٥٣٠): «قال أبي: في حديث حجاج: رد زينب ابنته؛ قال: هذا حديث ضعيف، أو قال: واه، ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب، إنما سمعه من محمد بن عُبيد الله العرزمي؛ والعرزمي لا يساوي حديثه شيئًا، والحديث الصحيح الذي رُويَ: أنَّ النبيَّ ﷺ أقرَّهُما على النكاح الأول». وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث في إسناده مقال».\nوالحديث الصحيح الذي ذكره الإمام أحمد، هو حديث ابن عباس، قال: «رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ ابْنَتَهُ عَلَى زَوْجِهَا أَبِي العَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِالنِّكَاحِ الأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثُ شَيْئًا»، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب إلى متى تُردَّ عليه امرأته إذا أسلم بعدها؟ (٢) (٢٧٢) الحديث رقم: (٢٢٤٠)، والترمذي في سننه كتاب النكاح، باب ما جاء في الزوجين المشركين يُسلم أحدهما (٣/ ٤٤٠) الحديث رقم: (١١٤٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب الزوجين يُسلم أحدهما قبل الآخر (١/ ٦٤٧) الحديث رقم: (٢٠٠٩)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٣٦٩) الحديث رقم: (١٨٧٦)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطلاق (٢/ ٢١٩) الحديث رقم: (٢٨١١) وكتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ٧٤٠) الحديث رقم: (٦٦٩٤)، من طريق محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.=","vol":"1","page":745},{"text":"عرض (^١) منه لابن أرطاة.\n\n٤٧٤ - وحديث (^٢): «إذا تزوج أحدكم المرأة أو اشترى الخادم» (^٣).\nسكت (^٤) عنه ولم يبرزه.\n\n٤٧٥ - وحديث (^٥): «لا طلاق فيما لا يملك» (^٦).\n_________\n= قال الترمذي: «ليس بإسناده بأس»، وقال الحاكم بعد الموطن الثاني: «صحيح على شرط مسلم»، وصححه الحافظ الذهبي بعد الموطن الأول.\nقلت: رجال إسناده ثقات، غير محمد بن إسحاق، صدوق يدلس كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، لكنه صرح فيه بالتحديث عند الترمذي، فانتفت شبهة تدليسه.\nولكن في الحديث علة أخرى، داود بن الحصين القرشي، ثقة، أحاديثه عن شيوخه مستقيمة، إلا عن عكرمة فهي مناكير، كذا ذكره غير واحد من الحفاظ، منهم ابن المديني وأبو داود وأبو حاتم وابن عدي. ينظر: تهذيب الكمال (٨/ ٢٧٩) ترجمة رقم: (١٧٥٣)، لكن للحديث شواهد يتقوى بها، ذكرها الألباني في إرواء الغليل (٦/ ٣٣٩ - ٣٤٠) تحت الحديث رقم: (١٩٢١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٢)، فقال: «وحجاج لا يحتج به».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٠) الحديث رقم: (٢٦٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦١).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب النكاح باب في جامع النكاح (٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩) الحديث رقم: (٢١٦٠)، من طريق محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «إذا اشترى أحدكم امرأة أو خادما، فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه …» الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب التجارات، باب شراء الرقيق (٢/ ٧٥٧) الحديث رقم: (٢٢٥٢)، والنسائي في الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا أفاد امرأة (٩/ ١٠٨) الحديث رقم: (١٠٠٢١)، والحاكم في المستدرك، كتاب النكاح (٢/ ٢٠٢) الحديث رقم: (٢٧٥٧)، من طريق محمد بن عجلان المدني، به.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على ما ذكرناه من رواية الأئمة الثقات عن عمرو بن شعيب، ولم يخرجاه عن عمرو في الكتابين»، وصححه الحافظ الذهبي.\nقلت: إسناده حسن، عمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارا، ومحمد بن عجلان القرشي المدني، صدوق، كما في التقريب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦)، وجود إسناده الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٢/ ٨٤٧).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٠) الحديث رقم: (٢٦٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٩).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح (٢/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٢١٩٠)، من طريق مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ، قال: «لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك».=","vol":"1","page":746},{"text":"من رواية مطر عنه، وأتبعه (^١) قول البخاري: هذا أصح شيء في الطلاق قبل النكاح (^٢).\n\n٤٧٦ - وحديث (^٣): «كلُّ مستَلْحَقٍ بعد أبيه (^٤)» (^٥).\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٨١ - ٣٨٢) الحديث رقم: (٦٧٦٩)، من طريق مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، به.\nوهو حديث حسنٌ، مطر الوراق وإن تكلم فيه غير واحد من الأئمة كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٣ - ٥٤) ترجمة رقم: (٥٩٩٤)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٣٤) ترجمة رقم: (٦٦٩٩): «صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف»، إلا أنه تابعه عامر الأحول عند الترمذي في سننه، كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح (٣/ ٤٧٨) الحديث رقم: (١١٨١)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق باب لا طلاق قبل النكاح (١/ ٦٦٠) الحديث رقم: (٢٠٤٧)، فرواه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، بلفظ: «لا نَذْرَ لابن آدم فيما لا يملك، ولا عِتْقَ له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك»، وهو عند ابن ماجه مختصرًا، اقتصر على ذكر الجملة الأخيرة منه فقط، وعامر الأحول، وثقه أبو حاتم الرازي، وقال عنه ابن معين: «لا بأس به»، وأخرج له مسلم في صحيحه، وتكلم فيه آخرون كما في تهذيب الكمال (١٤/ ٦٦ - ٦٧) ترجمة رقم: (٣٠٥٤)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٨٨) ترجمة رقم: (٣١٠٣): «صدوق يخطئ»، أما عمرو بن شعيب وأبوه، فصدوقان كما تقدم مرارًا، وقال الترمذي بإثر هذا الحديث: «حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٩).\n(^٢) ينظر: قول البخاري في العلل الكبير للترمذي (ص ١٧٣)، بإثر الحديث رقم: (٣٠٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧١) الحديث رقم: (٢٦٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٨).\n(^٤) قوله: (مستلحق بعد أبيه)، قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢٣٨): «قال الخطابي: هذه أحكام وقعت في أول زمان الشريعة، وذلك أنه كان لأهل الجاهلية إماء بغايا، وكان سادتهن يلمون بهنّ، فإذا جاءت إحداهن بولد ربما ادعاه السيد والزاني، فألحقه النبي ﷺ بالسيد، لأن الأمة فراش كالحرة، فإن مات السيد ولم يستلحقه ثم استلحقه ورثته بعده لحق بأبيه» وينظر: معالم السنن، للخطابي (٣/ ٢٧٤).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق، باب في ادعاء ولد الزنى (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠) الحديث رقم: (٢٢٦٥)، من طريق محمد بن راشد المكحولي، عن سليمان بن موسى الأموي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «إنَّ النبيَّ ﷺ قضى أن كل مُسْتلْحَقٍ بعد أبيه الذي يُدعى له ادعاهُ ورَثتُه، فقضى أنّ كلَّ مَنْ كان من أمةٍ يملكها يوم أصابها، فقد لَحِقَ بِمَنْ اسْتَلحَقَهُ …» الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الفرائض، باب في ادعاء الولد (٢/ ٩١٧) الحديث رقم: (٢٧٤٦)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٦٢٠) الحديث رقم: (٧٠٤٢)، كلاهما من طريق =","vol":"1","page":747},{"text":"من رواية محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عنه.\n\n٤٧٧ - وحديث (^١): «إنَّ ابني هذا كان بطني له وعاء» (^٢).\nمن رواية الأوزاعي، عنه.\n\n٤٧٨ - وحديث (^٣): «النهي عن بيع وشَرْطٍ» (^٤).\n_________\n= محمد بن راشد المكحولي، به.\nوإسناده حسن، محمد بن راشد المكحولي وسليمان بن موسى الأموي صدوقان، فالأول قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٥) ترجمة رقم: (٢٦١٦): «صدوق فقيه، في حديثه بعض لين». وقال عن الثاني (ص ١٢١) ترجمة رقم: (٥٨٧٥): «صدوق يَهِمُ»، وكذا عمرو بن شعيب وأبوه صدوقان كما تقدم مرارًا.\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٥١) حديث رقم: (٢٧٩)، وقال: «هذا إسناد حسن».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧١) الحديث رقم: (٢٦٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٨).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق، باب مَنْ أحقُّ بالولد (٢/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٢٢٧٦)، من طريق أبي عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، أنّ امرأةً قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحِجْري له حواء، وإنّ أباه طلقني وأراد أن يَنْتَزِعَهُ مِنِّي، فقال لها رسول الله ﷺ: «أنت أحق به ما لم تنكحي».\nوأخرجه الحاكم في مستدركه كتاب الطلاق (٢/ ٢٢٥) الحديث رقم: (٢٨٣٠)، من طريق الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب به. وقال الحاكم: «صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣١٠ - ٣١١) الحديث رقم: (٦٧٠٧)، من طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن عمرو بن شعيب، به.\nوهذا إسناد حسن، عمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا، قال ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٣٨٩): «فهو حديث احتاج الناسُ فيه إلى عمرو بن شعيب، ولم يجدوا بدا من الاحتجاج هنا به ومدار الحديث عليه، وليس عن النبي ﷺ حديث في سقوط الحضانة بالتزويج غير هذا، وقد ذهب إليه الأئمة الأربعة وغيرهم».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧١) الحديث رقم: (٢٦٦٠)، وذكره في (٣/ ٥٢٧) الحديث رقم: (١٣٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٧).\n(^٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٧) لأبي محمد بن حزم من طريق أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم. وهو في المحلّى لابن حزم (٧/ ٣٢٤)، من طريق محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، عن جعفر بن محمد الخُلدي، قال: حدثنا عبد الله بن أيوب بن زاذان الضرير، حدثنا محمد بن سليمان الذهلي، قال: حدثنا عبد الوارث - هو ابن سعيد التَّنُّوري - قال: قدمت مكة فوجدتُ بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى =","vol":"1","page":748},{"text":"من رواية أبي حنيفة، عنه.\n\n٤٧٩ - وحديث (^١): «لا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» (^٢).\n_________\n= وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة عمن باع بيعا واشترط شرطا، فقال: البيع باطل، والشرط باطل. ثم سألت ابن أبي ليلى عن ذلك، فقال: البيع جائز، والشرط باطل، ثم سألت ابن شبرمة عن ذلك، فقال: البيع جائز، والشرط جائز. فرجعت إلى أبي حنيفة فأخبرته بما قالا، فقال: لا أدري ما قالا؛ حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع وشرط؛ البيع باطل، والشرط باطل … الحديث بطوله. وهو في معرفة علوم الحديث، لأبي عبد الله الحاكم (ص ١٢٨).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٣٣٥) الحديث رقم: (٤٣٦١)، وعنه أبو نعيم في مسند أبي حنيفة (ص ١٦٠ - ١٦١)، كلاهما عن عبد الله بن أيوب القربي، عن محمد بن سليمان الذهلي، به.\nقال الطبراني (٤/ ٣٣٥)، بإثر الحديث (٤٣٦١ م): «لم يرو هذا الحديث عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة إلا عبد الوارث».\nوإسناده ضعيف جدا، فإن عبد الله بن أيوب: هو ابن زاذان الضرير كما في إسناد الحاكم، وهو المعروف بالقربي، قال عنه الدارقطني كما في سؤالات الحاكم له (ص ١٢٥): «متروك»، وكذا نقل عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (٤٢١٨).\nوالحديث ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (١٨/ ٦٣)، وقال: «هذا حديث باطل، ليس في شيء من كتب المسلمين، وإنما يروى في حكاية منقطعة».\nوقد أورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في التلخيص الحبير (٣/ ١٢)، وقال بعد أن عزاه لابن حزم والخطابي والحاكم: بيض له الرافعي في التهذيب، واستغربه النووي».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٢) الحديث رقم: (٢٦٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٥).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في خيار المتبايعين (٣/ ٢٧٣) الحديث رقم: (٣٤٥٦)، من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان المدني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ، قال: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا (٣/ ٥٤٢) الحديث رقم: (١٤٧)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب البيوع، باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما بأبدانهما (٧/ ٢٥١) الحديث رقم: (٤٤٨٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما بأبدانهما (٥/ ١٥) الحديث رقم: (٦٠٣١)، من طريق الليث بن سعد، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٦٧٢١) عن حماد بن مسعدة، كلاهما حماد بن مسعدة والليث بن سعد، عن محمد بن عجلان المدني، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن».","vol":"1","page":749},{"text":"ورد (^١) طريقا آخر له بالانقطاع بين مخرمة بن بكير وأبيه. وهو أيضا من رواية عمرو، عن أبيه، عن جده (^٢).\n\n٤٨٠ - وحديث (^٣): «فإذا استرد الواهب ما وهب» (^٤).\nولم [يبين (^٥)] (^٦) أنه من رواية أسامة، عنه.\n\n٤٨١ - وحديث (^٧): «كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر» (^٨).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٥).\n(^٢) الحديث من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٦)، وعزاه للدارقطني، وهو في سننه، كتاب البيوع، باب المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار (٣/ ٤٧٤) الحديث رقم: (٢٩٩٨)، من الوجه المذكور.\nوأفاد الحافظ عبد الحق في أحكامه (٣/ ٢٦٧)، أن مخرمة لم يسمع من أبيه إنما كان يحدث عن كتابه، ومخرمة بن بكير الأشج هذا ذكره العلائي في جامع التحصيل (ص ٢٧٥) ترجمة رقم: (٧٤٢)، وقال: «قال الإمام أحمد: هو ثقة، إلا أنه لم يسمع من أبيه شيئا، إنما روى من كتاب أبيه. وكذلك قال ابن معين نحوا منه، وقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديث الوتر. وقال موسى بن سلمة: أتيت مخرمة، فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه. قلت [أي: العلائي]: أخرج له مسلم عن أبيه عدة أحاديث، وكأنه رأى الوجادة سببا للاتصال، وقد انتقد ذلك عليه».\nوقد ذكرت فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٢٠٥)، أن رواية مخرمة بن بكير عن أبيه، وجادة صحيحة، احتج بها العلماء، كما رواية مخرمة هذه يشهد لها رواية ابن عجلان السابقة.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٢) الحديث رقم: (٢٦٦٢)، وذكره في (٢/ ١٦٠) الحديث رقم: (١٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠١٧).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣).\n(^٦) في النسخة الخطية: «يثبت»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٢).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٢) الحديث رقم: (٢٦٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٣).\n(^٨) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الوصايا، باب ما جاء في ما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم (٣/ ١١٥) الحديث رقم: (٢٨٧٢) من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلا أتى النبي ﷺ، فقال: إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم، قال: فقال: «كل من مال يتيمك غير مسرف، ولا مبادر، ولا متأثل».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه (٦/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٣٦٦٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه (٥/ ١٦٧) الحديث رقم: (٦٤٦٢)، وابن ماجه في سننه،=","vol":"1","page":750},{"text":"٤٨٢ - وحديث (^١): «ميراثُ وَلَدِ المُلاعَنَةِ لأُمِّه» (^٢).\n_________\n= كتاب الوصايا، باب قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] (٢/ ٩٠٧) الحديث رقم: (٢٧١٨)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٥٩) الحديث رقم: (٦٧٤٧)، وابن الجارود في المنتقى (ص ٢٣٩) الحديث رقم: (٩٥٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الوصايا، باب والي اليتيم يأكل من ماله إذا كان فقيرا مكان قيامه عليه بالمعروف (٦/ ٤٦٤) الحديث رقم: (١٢٦٦٩)، جميعهم من طريق حسين المعلم، به.\nوإسناده حسن حسين المعلم: هو ابن ذكوان، وهو ثقة كما في التقريب (ص ١٦٦) ترجمة رقم: (١٣٢٠)، وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا.\nويشهد لهذا الحديث ما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب تفسير القرآن، باب ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦] (٥/ ٤٣) الحديث رقم: (٤٥٧٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب التفسير (٤/ ٢٣١٥) الحديث رقم: (٣٠١٩)، من حديث عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]، أنها «نزلت في والي اليتيم، إذا كان فقيرًا، أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٣) الحديث رقم: (٢٦٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٧).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الفرائض باب ميراث ابن الملاعنة (٣/ ١٢٥) الحديث رقم: (٢٩٠٨)، من طريق العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، ولم يَسُقُ لفظه، أحال به على حديث مكحول المرسل السالف قبله برقم: (٢٩٠٧)، ولفظه: «جعل رسول الله ﷺ ميراث ابنِ المُلاعَنَةِ لأُمِّه، ولِوَرَثَتِها مِنْ بعدها».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب ميراث ولد الملاعنة (٦/ ٤٢٤) الحديث رقم: (١٢٥٠٠)، من طريق العلاء بن الحارث، به.\nوالعلاء بن الحارث هو ابن عبد الوارث الحضرمي، أبو وهب، ويقال: أبو محمد، الشامي الدمشقي، صدوق فقيه وقد اختلط، كما في التقريب (ص ٤٣٤) ترجمة رقم: (٥٢٣٠)، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٣/ ١٢٧) ترجمة رقم: (٥٢٣٠)، فقالا: «بل: ثقة، وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وعلي ابن المديني، ويعقوب بن سفيان، وأبو داود، ودحيم، وأبو حاتم الرازي. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، ولا نعلم أحدا قال فيه (صدوق)، فلا ندري من أين أتى بها، ولم أنزله إلى هذه المرتبة؟ ولا نعلم أحدا روى عنه بعد الاختلاط».\nومع ذلك هو لم ينفرد به، بل تابعه عليه ابن إسحاق، عند الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٥٩٩) الحديث رقم: (٧٠٢٨)، عنه قال: وذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَلَدِ المُتَلَاعِنَيْنِ، أَنَّهُ يَرِثُ أُمَّهُ، وَتَرِثُهُ أُمُّهُ … ..».\nومحمد بن إسحاق، صدوق مشهور بالتدليس كما تقدم مرارًا.\nويشهد له أيضًا حديث سهل بن سعد الذي أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب اللعان (٢/ ١١٣٠) الحديث رقم: (١٤٩٢) (٠٢)، وفيه قوله عن المُلاعَنَةِ: «فكان ابنها يُدعى إلى أُمِّه، =","vol":"1","page":751},{"text":"٤٨٣ - وحديث (^١): «ابن الزنى لا يرث» (^٢).\nضعفه (^٣) بابن لهيعة.\n\n٤٨٤ - وحديث (^٤): «ليس على المُسْتَعير غيرِ المُغِلَّ ضمان» (^٥).\nضعفه (^٦) بعمرو بن عبد الجبار، وعبيدة بن حسان.\n\n٤٨٥ - وحديث (^٧): «القاتل لا يَرِثُ» (^٨).\n_________\n= ثم جرتِ السُّنَّة أن يَرِثُها وترثُ منه ما فرض الله لها».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٣) الحديث رقم: (٢٦٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٧).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الفرائض باب ما جاء في إبطال ميراث ولد الزنى (٤/ ٤٢٨) الحديث رقم: (٢١١٣)، عن قتيبة (بن سعيد)، قال: حدثنا (عبد الله) بن لهيعة، عن عمرو بن شعبة، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «أَيُّما رجل عاهَرَ بِحُرَّةٍ أو أَمَةٍ، فالولد ولد زنى، لا يرثُ ولا يُورَثُ».\nوإسناده حسن، عبد الله بن لهيعة، صدوق خلط بعد احتراق كتبه كما في التقريب (ص ٣١٨) ترجمة رقم: (٣٥٦٣)، ولكن رواية قتيبة بن سعيد عنه صحيحة فيما ذكر أحمد بن حنبل وأبو داود عنه كما في تهذيب الكمال (١٥/ ٤٩٤) ترجمة رقم: (٣٥١٣).\nثم إن ابن لهيعة لم يتفرّد بهذا المعنى عن عمرو بن شعيب، إنما تابعه عليه سليمان بن موسى عند أبي داود وأحمد وابن ماجه كما في الحديث المتقدم برقم: (٢٣)، ولذلك قال الترمذي بإثره: «وقد روى غير ابن لهيعة هذا الحديث عن عمرو بن شعيب».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٧).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٣) الحديث رقم: (٢٦٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٩).\n(^٥) أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب البيوع (٣/ ٤٥٦) الحديث رقم: (٢٩٦١)، من طريق عمرو بن عبد الجبار، عن عبيدة بن حسان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «ليس على المُسْتَعير غيرِ المُغِلَّ ضمان، ولا على المُسْتَودِع غيرِ المُغِلَّ ضمان»، ثم قال: «عمرو وعُبيدة ضعيفان، وإنّما يُروى عن شريح القاضي غير مرفوع»، ثم ساقه (٣/ ٤٥٦) برقم: (٢٩٦١)، بإسناده عن شريح، من قوله.\nقلت: إسناده ضعيف جدا؛ عبيدة بن حسان بن عبد الرحمن العنبري، ترجم له ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٨٩) ترجمة رقم: (٨٢٥)، وقال: يروي الموضوعات عن الثقات. وابن أخيه عمرو بن عبد الجبار السنجاري ترجم له ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٢) ترجمة رقم: (١٣٠٢)، وقال: روى عن عمه عبيدة بن حسان مناكير.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٩).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٤) الحديث رقم: (٢٦٦٧)، وذكره في (٣/ ٢١٦) الحديث رقم: (٩٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٣).\n(^٨) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠٦٦).","vol":"1","page":752},{"text":"لم يعرض (^١) له من جهة عمرو، لكن من جهة أنه روي عن عمرو، عن عمر مرسلا (^٢).\n\n٤٨٦ - وحديث (^٣): «قضى بشاهد ويمين» في الحقوق (^٤).\nأعله (^٥) بمطرف بن مازن.\n\n٤٨٧ - وحديث (^٦): «البينة على المدعي» (^٧).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٣).\n(^٢) هذه الرواية المرسلة سيأتي تخريجها أثناء تخريج الحديث رقم: (٢٠٦٦).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٤) الحديث رقم: (٢٦٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٣).\n(^٤) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٢١٦) في ترجمة مطرف بن مازن الصنعاني، برقم: (١٨٠٥)، والطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٣١٠) الحديث رقم: (٥٤٠٣)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الشهادات، باب القضاء باليمين مع الشاهد (١٠/ ٢٨٩) الحديث رقم: (٢٠٦٦٨)، من طريق مطرف بن مازن عن عبد الملك بن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن النبي ﷺ قضى بشاهد ويمين في الحقوق».\nوهذا إسناد ضعيف جدا، مطرف بن مازن الصنعاني، كذبه ابن معين كما ذكر العقيلي. وقال عنه النسائي: «ليس بثقة». ينظر: ميزان الاعتدال (٤/ ١٢٥) ترجمة رقم: (٨٥٨٢).\nلكن مطرف لم ينفرد به، فقد أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٩) الحديث رقم: (١٠٥٩)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الشهادات، باب القضاء باليمين مع الشاهد (١٠/ ٢٩٠) الحديث رقم: (٢٠٦٦٩)، من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن عمرو بن شعيب، به.\nومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي هذا، لا يفرح بمتابعته، فقد ترجم له الحافظ الذهبي في الميزان (٣/ ٥٩٠ - ٥٩١) ترجمة رقم: (٧٧٣٤)، وقال: ضعفه ابن معين، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك.\nوقد ثبت القضاء باليمين مع الشاهد عن جمع من الصحابة ﵃، من ذلك:\nما أخرجه مسلم، كتاب الحدود، باب القضاء باليمين مع الشاهد (٢/ ١٣٣٧) الحديث رقم: (١٧١٢)، من حديث ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٤) الحديث رقم: (٢٦٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٥).\n(^٧) أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ٩)، في ترجمة مسلم بن خالد الزنجي برقم: (١٧٩٧)، والدارقطني في السنن، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١١٤) الحديث رقم: (٣١٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب القسامة، باب أصل القسامة والبداية فيها (٨/ ١٢٣) الحديث رقم: (١٦٤٤٥)، أربعتهم من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الملك بن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال؛ وذكره.","vol":"1","page":753},{"text":"ضعفه (^١) بغير عمرو.\n\n٤٨٨ - وحديث (^٢): «إذا ادعتِ المرأةُ طلاقَ زَوْجِها» (^٣).\n_________\n= وإسناده ضعيف، لأجل مسلم بن خالد الزنجي، فقد ضعفه غير واحد من الأئمة فيما ذكر الحافظ في ترجمته من تهذيب التهذيب (١٠/ ١٢٩) ترجمة رقم (٢٢٨)، منهم علي بن المديني وأبو داود والنسائي، وقال البخاري: منكر الحديث، «يُكتب حديثه ولا يُحتج به»، وقال عنه في التقريب (ص ٥٢٩) ترجمة رقم: (٦٦٢٥): «فقيه صدوق كثير الأوهام».\nوقال الدارقطني بإثر الحديث: «خالفه عبد الرزاق وحجاج، روياه عن ابن جريج، عن عمرو، مرسلًا». والحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٣٩)، وضعفه، وقال أيضًا: «قال أبو عمر: إسناده لين. وقد رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو، مرسلًا؛ وعبد الرزاق أحفظ من مسلم بن خالد وأوثق» ثم ذكر عن البخاري أنه قال: «ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب» ثم قال: «وهذه علة أخرى».\nوللحديث طريق آخر، أخرجه الترمذي في سننه كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (٣/ ٦١٨) الحديث رقم: (١٣٤١)، من طريق محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، بنحوه من غير أن يستثني القسامة منه. قال الترمذي: «هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، يضعف في الحديث من قبل حفظه ضعفه ابن المبارك وغيره».\nوللحديث شاهد يتقوى به من حديث ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو يُعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه»، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب تفسير القرآن باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ٧٧] (٦/ ٣٥) الحديث رقم: (٤٥٥٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه (٣/ ١٣٣٦) الحديث رقم: (١٧١١)، واللفظ له، كلاهما من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٥)، فقال: «قال أبو أحمد [ابن عدي]: ومسلم بن خالد لا يُحتج به».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٦٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٦).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٦)، للدارقطني، وهو في سننه، كتاب الطلاق والخُلع والإيلاء وغيره (٥/ ١١١ - ١١٢) الحديث رقم: (٤٠٤٨)، من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا ادعت المرأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بشاهدِ عَدْلٍ، استحلف زوجها، فإن حَلَفَ بَطَلت شهادة الشاهد، وإنْ نَكَل فنُكُولُه بمنزلة شاهد آخر، وجاز طلاقه».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطلاق باب الرجل يجحد الطلاق (١/ ٦٥٧) الحديث رقم: (٢٠٣٨)، من طريق عمرو بن أبي سلمة أبي حفص التنيسي، به\nوإسناده ضعيف، فإن زهير بن محمد: هو التَّميمي، وهو ثقة، إلّا أن رواية أهل الشام عنه =","vol":"1","page":754},{"text":"٤٨٩ - حديث (^١): «من التقط دواة أو سكينا» (^٢).\nوأبرز (^٣) المثنى بن الصباح، ورواه عنه مسلمة بن علي.\n\n٤٩٠ - حديث (^٤): «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» (^٥).\n\n٤٩١ - حديث (^٦): «لا نذر إلا مما يبتغى به وجه الله» (^٧).\n_________\n= غير مستقيمة، فضعف بسببها كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٤٩)، وهذا منها، فإنه رواه عنه عمرو بن أبي سلمة التينيسي، أبو حفص الدمشقي، وهو صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٤٢٢) ترجمة رقم: (٥٠٤٣)، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث بعد أن ساقه من طريق عمرو بن أبي سلمة بالإسناد المذكور، ثم قال: «قال أبي: هذا حديث منكر». علل الحديث (٤/ ١١٩) الحديث رقم: (١٢٩٩)، ويستغرب من قول البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٢٥): «هذا إسناد حسن رجاله ثقات»!\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٦٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩).\n(^٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ١٨)، في ترجمة مسلمة بن علي الخشني الشامي برقم: (١٧٩٩)، من طريق سليمان بن عبد الرحمن، عن مسلمة بن علي الخشني، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «من وجد إدارة أو سكينا فليستمتع، أو يعرف».\nوإسناده واه جدا، فإن مسلمة بن علي الخشني، فقد أورد ابن عدي عن البخاري أنه قال فيه: «منكر الحديث»، وعن النسائي: «متروك الحديث»، ثم قال في آخر ترجمته له أن عامة أحاديثه غير محفوظة. وشيخه المثنى بن الصباح: ضعيف اختلط بأخرة كما في التقريب (ص ٥١٩) ترجمة رقم: (٦٤٧١).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٦٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب العتق، باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت (٤/ ٢٠) الحديث رقم: (٣٩٢٦)، من طريق أبي عتبة إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوإسناده حسن، إسماعيل بن عياش: هو الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم كما في التقريب (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٧٣)، وهو هنا قد رواه عن شيخه سليمان بن سليم: وهو أبو سلمة الشامي الحمصي، وهو ثقة عابد كما في التقريب (ص ٢٥١) ترجمة رقم: (٢٥٦٦)، كما أن إسماعيل بن عياش لم يتفرد به، بل هو متابع فيه.\nفقد تابع إسماعيل بن عياش في هذا غير واحد كما عند النسائي. ينظر: السنن الكبرى، كتاب العتق باب المكاتب يؤدي بعض كتابته (٥/ ٥٢ - ٥٣)، الأحاديث (٥٠٠٧ - ٥٠٠٩).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٦٧٣)، وذكره في (٢/ ١٧٨) بعد الحديث رقم: (١٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢، ٣٦).\n(^٧) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١٧٠).","vol":"1","page":755},{"text":"٤٩٢ - وحديث (^١): «لا نَذْرَ في معصية» (^٢).\n\n٤٩٣ - وحديث (^٣): «القسامة الذي فيه يَحْلِفُونَ خمسين يمينًا قَسَامةً» (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٦٧٤)، وذكره في (٢/ ١٧٧ - ١٧٨) الحديث رقم: (١٥٨)، و(٢/ ٤٠٨) الحديث رقم: (٤١٣)، و(٥/ ٧٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٨).\nوهذا الحديث جاء مكانه في مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٥)، وحديث [… ..]، وقال محققه في الهامش: «ما بين المعكوفين ممحو في (ت) منه نصف سطر، ولعل فيه حديثًا لا ندري ما هو، تركنا له محله احتياطًا»، وقد ثبت نص هذا الحديث في النسخة الخطية هنا، ولله الحمد.\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١٦٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٦٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٦).\n(^٤) قال ابن الأثر في النهاية في غريب الحديث (٤/ ٦٢): «القسامة بِالفَتْحِ: اليَمِينُ، كالقَسَم. وحقيقتها أَنْ يُقْسِم مِنْ أَوْلِيَاءِ الدَّم خَمْسُونَ نَفَرًا عَلَى اسْتِحْقَاقِهم دَمَ صاحبهم، إِذَا وَجَدُوه قَتِيلًا بَيْنَ قَوْمٍ وَلَمْ يُعْرَف قاتِلُه، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَمْسِينَ أَقْسَم الموجودون خَمْسِينَ يَمِينًا، وَلَا يَكُونُ فِيهِمْ صَبِيٌّ، وَلَا امْرَأَةٌ، وَلَا مَجْنون، وَلَا عَبْد، أَوْ يُقْسِم بِهَا المُتَّهَمُونَ عَلَى نَفْيِ القَتْل عَنْهُمْ، فَإِنْ حَلَفَ المُدَّعُونِ اسْتَحَقُّوا الدِّية، وإِنْ حَلَف المُتَّهَمون لَمْ تَلْزِمْهُم الدِّية».\n(^٥) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب القسامة، باب تبدئة أهل الدم في القسامة (٨/ ١٢) الحديث رقم: (٤٧٢٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب تبدئة أهل الدم في القسامة (٦/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٦٨٩٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٥٣٣ - ٥٣٤) الحديث رقم: (٤٥٩٢)، من طريق عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنّ ابنَ مُحَيّصَةَ الأصغر أصبح قتيلًا على أبواب خيبر، فقال رسول الله ﷺ: «أَقِمْ شاهدين على مَنْ قَتَله، أدفَعْهُ إليكم برُمَّته»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمِنْ أَيْنَ أُصِيبُ شَاهِدَيْنِ، وَإِنَّمَا أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابِهِمْ؟ قَالَ: «فَتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسَامَةً» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ أَحْلِفُ عَلَى مَا لَا أَعْلَمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَنَسْتَحْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسِينَ قَسَامَةً فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نَسْتَحْلِفُهُمْ وَهُمُ اليَهُودُ؟ فَقَسَمَ رسول الله ﷺ دِيَتَهُ عليهم، وأعانهم بنصفها».\nوهذا إسناده حسن، من أجل عمرو بن شعيب، وأبيه، صدوقان كما تقدم مرارًا.\nأما عبيد الله بن الأخنس النخعي، فقد وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٩/ ٦) ترجمة رقم: (٣٦١٩).\nولكن متن هذا الحديث شاذ، فإن ذكر تقسيم الدية؛ نصفها عليهم، وأعانهم بالنصف الآخر، مخالف للروايات الصحيحة، وفيها: أن النبي ﷺ وداه من عنده، ولعل الشذوذ في هذه الرواية أتى من قِبَل عُبيد الله بن الأخنس، فهو يخطئ كثيرًا، كما تقدم في ترجمته آنفًا،=","vol":"1","page":756},{"text":"٤٩٤ - وحديث (^١): «مَنْ قَتَلَ متعَمِّدًا؛ دُفِعَ إلى أولياء المقتول، …» (^٢).\n_________\n= أو مما تفرد به عمرو بن شعيب، فالمحفوظ أنه ﷺ وداه من عنده، ولهذا قال النسائي بإثر هذا الحديث في سننه الكبرى: «لا نعلم أحدًا تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية».\nوالرواية المحفوظة أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب إكرام الكبير، ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال (٨/ ٣٤) الحديث رقم: (٦١٤٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة (٣/ ١٢٩٢) الحديث رقم: (١٦٦٩)، من طريق بشير بن يسار، مولى الأنصار، عن سهل بن أبي حَثْمة ورافع بن خديج ﵄، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيْصَةٌ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ، … وذكر الحديث، وفيه عندهما: «فَوَداهُ رسولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِم الدَّارَ».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٢٦٧٦)، وذكره في (٣/ ٥٦٢) الحديث رقم: (١٣٤٦)، و(٤/ ٥٧٣) الحديث رقم: (٢١١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤).\n(^٢) الحديث عزاه الإمام أبو محمد عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤)، للترمذي، وهو في سننه، كتاب الديات، باب ما جاء في الدِّية كم هي من الإبل (٤/ ١١ - ١٢) الحديث رقم: (١٣٨٧)، من طريق محمد بن راشد قال: أخبرنا سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنّ رسول الله ﷺ، قال: «مَنْ قَتَل مؤمنًا متعمّدًا دُفعَ إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قَتَلُوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقّةً، وثلاثون جَذَعةً، وأربعون خَلِفَةً، وما صالحوا عليه فهو لهم، وذلك لتشديد العقل»، وقيد فيه المقتول بكونه مؤمنًا، ولم يذكر هذا القيد عبد الحق ولا ابن القطان.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الديات، باب ولي العمد يرضى بالدية (٤/ ١٧٣) الحديث رقم: (٤٥٠٦)، ابن ماجه في سننه كتاب الديات، باب مَنْ قتل عَمْدًا فَرَضُوا بالدِّية (٢/ ٨٧٧) الحديث رقم: (٢٦٢٦)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٢٦) الحديث رقم: (٦٧١٧)، والدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٣٣٧٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح (الجنايات)، باب الخيار في القصاص (٨/ ٩٤ - ٩٥) الحديث رقم: (١٦٠٤٣)، وكتاب الديات، باب صفة الستين التي مع الأربعين (٨/ ١٢٣) الحديث رقم: (١٦١٢٩)، من طريق محمد بن راشد، به.\nوقال الترمذي عقبه: «حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن غريب».\nقلت: سليمان بن موسى القرشي الأموي، صدوق فقيه في بعض حديثه لين، وخولط قبل موته بقليل، كذا قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٢٥٥) ترجمة رقم: (٢٦١٦)، وتعقبه صاحبا تحرير التقريب بشار عواد وشعيب الأرنؤوط (٢/ ٧٨ - ٧٩)، فقالا: «بل: فقيه صدوق، حسن الحديث، وعبارة ابن حجر غير دقيقة، وقوله: (خُولط قبل موته) لم يقلها كبير أحد، وهذا الفقيه الكبير وثقه يحيى بن معين، ودحيم، وأبو داود، وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب،=","vol":"1","page":757},{"text":"لم يبيّن (^١) إنّه من رواية سليمان بن موسى، عنه، وقال فيه: حسن غريب.\n\n٤٩٥ - وبعده (^٢) حديث في الدية (^٣).\n\n٤٩٦ - وحديث (^٤): في شرح «أصناف الأموال المؤداة في الدية» (^٥).\n_________\n= ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه، ولا أثبت منه. وقال النسائي: في حديثه شيء، وفي رواية: أحد الفقهاء، وليس بقوي في الحديث. وأشار البخاري إلى كثرة المناكير في رواياته، لذلك أحجم عن الرواية له».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٢٦٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤) لأبي داود، ولكن انقلب عليه إسناد هذا الحديث بالذي بعده، فقال في هذا: (أبو داود، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، …) وذكر الحديث، وقال في الذي يليه: (ذكر ذلك عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى، عن عمرو، بهذا الإسناد قال؛ …) وذكر الحديث، والصواب أن الإسناد الأول للحديث الثاني والإسناد الثاني للحديث الأول، وبيان ذلك ما يأتي في تخريجها.\nهذا الحديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب الدية كم هي؟ (٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (٤٥٤١)، من طريق سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن رسول الله ﷺ قضى أن مَنْ قُتِلَ خطأ، فدِيَتُه مئة من الإبل، ثَلَاثُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ ذَكَرٍ».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب القسامة (٨/ ٤٢) الحديث رقم: (٤٨٠١)، وابن ماجه في سننه كتاب الديات، باب ديّة الخطأ (٢/ ٨٧٨) الحديث رقم: (٢٦٣٠)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٤٣) الحديث رقم: (٦٦٦٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح (الجنايات)، باب من قال هي أرباع على اختلاف بينهم في الأصناف (٨/ ١٣٠ - ١٣١) الحديث رقم: (١٦١٥٦)، من طريق سليمان بن موسى، به.\nوإسناده هو إسناد الحديث السابق نفسه، وهو حسن، كما تقدم.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٢٦٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤ - ٥٥).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الديات، باب الدِّية كم هي؟ (٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (٤٥٤٢)، من طريق عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «كانت قيمة الدِّيةِ على عهد رسول الله ﷺ ثمان مئة دينار، أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين …» الحديث.\nوإسناده ضعيف، لأجل عبد الرحمن بن عثمان: وهو ابن أمية الثقفي، أبو بحر البكراوي، فهو ضعيف كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٤٦) ترجمة رقم: (٣٩٤٣)، لكنه لم ينفرد به بل تابعه عليه قتادة عند الدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات =","vol":"1","page":758},{"text":"من رواية سليمان بن موسى (^١).\n\n٤٩٧ - وآخر (^٢) بعده كذلك (^٣).\n\n٤٩٨ - وحديث (^٤): «في الذَّكَر الدِّية» (^٥).\n_________\n= وغيرها (٤/ ١٤٦ - ١٤٧) الحديث رقم: (٣٢٤٢)، عنه، عن عمرو بن شعيب، وذكر نحوه. وقتادة بن دعامة السدوسي، ثقة ثبت، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٥٣) ترجمة رقم: (٥٥١٨)، فالحديث حسن، لأجل عمرو بن شعيب وأبيه، صدوقان كما تقدم مرارًا.\nوقد ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٢٣) برقم: (٩٩)، وتعقب ابن القطان بقوله: «واعتراه في هذا الحديث الآخر منهما أمر آخر، وذلك أنه سكت عنه إلا ما أبرزه من إسناده، وطوى ما ترك من إسناده ذكر راو ضعيف؛ وهو عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، ضعيف عندهم».\n(^١) كذا قال تَبَعًا للإمام أبي محمد عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤)، وهو قد وَهِمَ في ذلك، فالصحيح أن هذا الحديث من رواية حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، كما تقدم في تخريجه، وينظر: ما علقته على الحديث السابق.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٥).\n(^٣) الحديث الآخر الذي أورده الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٥) بعد الحديث السالف قبله، هو ما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء (٤/ ١٨٩ - ١٩٠) الحديث رقم: (٤٥٦٤)، من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «كان رسول الله ﷺ يُقوّم دية الخطأ على أهل القرى أربع مئة دينار، أو عدلها من الوَرِقِ، ويُقوّمها على أثمان الإبل … .» الحديث.\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب كم دية شبه العمد (٦/ ٣٥٥) الحديث رقم: (٦٩٧٦)، من طريق محمد بن راشد، به. وقال: «هذا حديث منكر، وسليمان بن موسى ليس بالقوي في الحديث، ولا محمد بن راشد».\nقلت: محمد بن راشد وسليمان بن موس صدوقان تقدمت ترجمتهما فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٤٧٦)، وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان أيضًا، تقدمت ترجمتهما مرارًا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٢٦٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٩ - ٦٠).\n(^٥) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٢٥٢) في ترجمة محمد بن عبيد الله العرزمي، برقم: (١٦٢٢)، من طريق الحارث بن نبهان، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ، قال: «وفي اللسان الدية إذا منع الكلام، وفي الذَّكَر الدِّية، إذا قُطعت الحشفة، وفي الشفتين الدية».=","vol":"1","page":759},{"text":"وضعفه (^١) بالعرزمي.\n\n٤٩٩ - وحديث (^٢): «عقل أهل الذمة» (^٣).\n\n٥٠٠ - وحديث (^٤): «دية المعاهد نصف دية الحر» (^٥).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الديات، باب دية اللسان (٨/ ١٥٥) الحديث رقم: (١٦٢٥٢)، من طريق ابن عدي به.\nقال ابن عدي عقبه: «وهذا غريب المتن، لا يروى إلا من هذا الطريق، … وعامة رواياته غير محفوظة». وقال البيهقي: «هذا إسناد ضعيف، محمد بن عبيد الله العرزمي والحارث بن نبهان ضعيفان».\nقلت: بل إسناده واه جدا، فإن محمد بن عبيد الله العرزمي متروك كما في التقريب (ص ٤٩٤) ترجمة رقم: (٦١٠٨)، ومثله الحارث بن نبهان الجرمي متروك أيضا، كما في التقريب (ص ١٤٨) ترجمة رقم: (١٠٥١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٢٦٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٠).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٠)، للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب القسامة، باب كم دية الكافر (٨/ ٤٥) الحديث رقم: (٤٨٠٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب كم دية الكافر (٦/ ٣٥٧) الحديث رقم: (٦٩٨١)، من طريق محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى».\nوهذا إسناد حسن، محمد بن راشد وسليمان بن موسى صدوقان، تقدمت ترجمتهما فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٤٧٦)، وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان أيضا، تقدمت ترجمتهما مرارا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٢٦٨١)، وذكره في (٤/ ٢٥٥) الحديث رقم: (١٧٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦١).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الديات، باب في دية الذمي (٤/ ١٩٤) الحديث رقم: (٤٥٨٣)، من طريق عيسى بن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «دية المعاهد نصف دية الحر»، قال أبو داود: «رواه أسامة بن زيد الليثي وعبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، مثله».\nوهذا إسناد ضعيف، فإن محمد بن إسحاق: وهو ابن يسار، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، ولم يصرح بالتحديث، ولكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيه كما ذكر أبو داود، فقد تابعه أسامة بن زيد الليثي عند الترمذي، في سننه، كتاب الديات، باب ما جاء في دية الكفار (٤/ ٢٥) بإثر الحديث رقم: (١٤١٣)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب كم دية الكافر (٦/ ٣٥٧) الحديث رقم: (٦٩٨٢)،=","vol":"1","page":760},{"text":"من رواية ابن إسحاق، عنه.\n\n٥٠١ - وحديث (^١): «دِيَةُ العينِ العَوْراء، واليد الشَّلاء، والسِّنَّ السَّوداء» (^٢).\n\n٥٠٢ - وحديث (^٣): «مَنْ تَطَبَّبَ ولم يُعْلَمْ منه طب» (^٤).\n_________\n= وأسامة بن زيد الليثي صدوق يَهِمُ كما في التقريب (ص ٩٨) ترجمة رقم: (٣١٧)، وقال الترمذي: «حديث حسن». وتابعه أيضًا عبد الرحمن بن عياش، عند ابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب دية الكافر (٢/ ٨٨٣) الحديث رقم: (٢٦٤٤)، عنه، قال: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنّ رسول الله ﷺ «قضى أنْ عَقْلَ أهل الكتابين نصفُ عَقْل المسلمين، وهم اليهود والنصارى».\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٢٥) برقم: (٩٣٧)، وقال: «هذا إسناد فيه مقال عبد الرحمن بن عياش لم أر من ضعفه، ولا من وثقه»، وذكر عبد الرحمن بن عياش هكذا مفردًا عده الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٧/ ٣٣٥) من الأوهام، وقال: «هو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزمي»، وعبد الرحمن المخزمي هذا، ترجم له المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٧/ ٣٧) برقم: (٣٧٨٧)، وذكر أن ابن سعد وثقه، وقال ابن معين صالح. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في الثقات. وترجم له الحافظ في التقريب (ص ٣٣٨) ترجمة رقم: (٣٨٣١)، وقال: «صدوق له أوهام».\nوقد تابعهما أيضًا سليمان بن موسى عند النسائي في سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب كم دية الكافر (٥/ ٣٥٧) الحديث رقم: (٦٩٨١)، وسليمان بن موسى صدوق كما تقدم مرارًا.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٢٦٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٤).\n(^٢) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٤) بهذا اللفظ للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب القسامة باب العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست (٦/ ٥٥) الحديث رقم: (٤٨٤٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة باب العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست (٦/ ٣٦٩) الحديث رقم: (٧٠١٥)، من طريق العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أنّ رسول الله ﷺ قضى في العين العوراء السادة لمكانها إذا طُمِسَت بثلث ديتها، وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا نزعت بثلث ديتها».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الديات، باب ديات الأعضاء (٤/ ١٩٠) الحديث رقم: (٤٥٦٧)، والدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٤٦) الحديث رقم: (٣٢٤١)، من طريق العلاء بن الحارث، بنحوه.\nوهذا إسناد حسن، العلاء بن الحارث: هو ابن عبد الوارث الحضرمي، الراجح أنه ثقة، كما تقدم فيما علقته على الحديث رقم: (٤٨٢)، وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٢٦٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٤).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الديات، باب فيمن تطبب بغير علم فأعْنَتَ (٤/ ١٩٥) =","vol":"1","page":761},{"text":"٥٠٣ - وحديث (^١): «النهي أن يقتص من الجراح (^٢) حتى ينتهي» (^٣).\n_________\n= الحديث رقم: (٤٥٨٦)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب القسامة، باب صفة شبه العمد وعلى مَنْ دية الأجنة وشبه العمد (٨/ ٥٢) الحديث رقم: (٤٨٣٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب صفة شبه العمد وعلى مَنْ دية الأجنّة وشبه العمد (٦/ ٣٦٦) الحديث رقم: (٧٠٠٥، ٧٠٠٦)، وابن ماجه في سننه كتاب الطب، باب مَنْ تطبَّب ولم يُعلم منه طب (٢/ ١١٤٨) الحديث رقم: (٣٤٦٦)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٣٤٣٩)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطب (٤/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٧٤٨٤)، جميعهم من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الملك بن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تطبب ولم يُعْلَمُ منه طب قبل ذلك، فهو ضامن». قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد ولم يُخرِّجاه». ووافقه الحافظ الذهبي!\nقلت: بل إسناده ضعيف، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ثقة فقيه، وكان يدلس ويرسل، كما في التقريب (ص ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٩٣)، وقد عنعنه.\nوقيل: إن ابن جريج هذا لم يسمع من عمرو بن شعيب فيما حكى الترمذي عن البخاري في العلل الكبير (ص ١٠٨)، بإثر الحديث رقم: (١٨٦)، ولكن قال ابن أبي شيبة كما في ميزان الاعتدال (٢٦٥/ ٣) ترجمة رقم: (٦٣٨٣): «سألت ابن المديني عن عمرو بن شعيب، فقال: ما روى عنه أيوب وابن جريج، فذلك كله صحيح». والوليد بن مسلم: وهو الدمشقي، مدلس، لكنه صرح بالتحديث عند الدارقطني والحاكم، فانتفت شبهة تدليسه.\nوذكر الدارقطني لهذا الحديث علّةً أخرى، فقال بعد أن أخرجه: «ولم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، مرسلا، عن النبي ﷺ»، والحديث بمجموع طريقه حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧) الحديث رقم: (٦٣٥).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٨) الحديث رقم: (٢٦٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٦ - ٦٧).\n(^٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٨): «الجرح» بالإفراد والمثبت من النسخة الخطية، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية.\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٦)، للدارقطني، وهو في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (٣١٢١)، من طريق مسلم [تحرف في مطبوعة الدارقطني إلى محمد] بن خالد، عن عبد الملك بن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\nوإسناده ضعيف، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثقة فقيه، وكان يدلس ويرسل، كما في التقريب (ص ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٩٣)، وقد عنعنه، وقيل: إن ابن جريج هذا لم يسمع من عمرو بن شعيب كما هو موضح في التعليق على الحديث السالف قبله. والراوي عن ابن جريج: هو مسلم بن خالد الزنجي، فقيه صدوق كثير الأوهام كما في التقريب (ص ٥٢٩) ترجمة رقم: (٦٦٢٥).=","vol":"1","page":762},{"text":"من رواية مسلم بن خالد، عنه.\n\n٥٠٤ - وحديث (^١): «إعتاق الذي جَبَّ سَيِّدُه مَذاكِيرَهُ (^٢)» (^٣).\n_________\n= وتابع مسلما عليه، محمد بن حمران، عند الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والدِّيَات وغيره (٤/ ٧١) الحديث رقم: (٣١١٤)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح، باب ما جاء في الاستثناء بالقصاص من الجرح والقطع (٨/ ١١٨) الحديث رقم: (١٦١١٥)، عنه، عن ابن جريج، فذكر نحوه، وفيه قصة. وهذا إسناد كسابقه، ابن جريج مدلس، وقد عنعنه، وفي سماعه من عمرو بن شعيب نظر.\nومحمد بن حمران بن عبد العزيز القيسي، قال أبو زرعة: محله الصدق. وقال أبو حاتم: صالح. وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٩٤) ترجمة رقم: (٥١٦٤).\nوتابعهما ابن إسحاق عند الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٦٠٦ - ٦٠٧) الحديث رقم: (٧٠٣٤)، عنه، قال: وذكر عمرو بن شعيب، وذكر نحو حديث محمد بن حمران.\nوهذا إسناد ضعيف محمد بن إسحاق، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، ولم يُصرِّح بالتحديث.\nوقد اختلف فيه على ابن جريج، فأخرجه مسلم بن خالد ومحمد بن حمران وابن إسحاق، عنه موصولًا، كما تقدم في الروايات السابقة.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب العقول، باب الانتظار بالقود أن يبرأ (٩/ ٤٥٤) الحديث رقم: (١٧٩٩١)، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، قال: «قضى رسول الله ﷺ في رجل طعن آخر … .» الحديث بنحو حديث محمد بن حمران.\nوهذا إسناد معضل، وفيه عنعنة ابن جريج.\nوتابع ابن جريج على هذه الرواية أيوب، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب العقول، باب الانتظار بالقود أن يبرأ (٩/ ٤٥٣) الحديث رقم: (١٧٩٨٨)، ومن طريقه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيرها (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (٣١٢٠)، عن معمر، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله ﷺ: «أبعدك الله أنت عجلت». وهو معضل أيضًا. لكن للحديث شواهد يصح بها، منها حديث جابر ﵁، في الذي طلب أن يُقاد قبل أن يبرأ، وهو الحديث الآتي برقم: (٢٢٢٧).\nوله شواهد أخرى ذكرها الألباني في إرواء الغليل (٧/ ٢٩٨ - ٢٩٩) تحت الحديث رقم: (٢٢٣٧)، وشعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند (١١/ ٦٠٨) الحديث رقم: (٧٠٣٤).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٨) الحديث رقم: (٢٦٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٩).\n(^٢) قوله: (جب سيده مذاكيره)، الجَبّ: القطع. والمذاكير: جمع الذكر. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٣٣ و٢/ ١٦٤).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٩) لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الديات، باب مَنْ قتل عبده أو مثل له، أيُقادُ منه (٤/ ١٧٦) الحديث رقم: (٤٥١٩)، =","vol":"1","page":763},{"text":"٥٠٥ - حديث (^١): «يُقِيدُ (^٢) الأب من ابنه» (^٣).\n_________\nمن طريق أبي حمزة سوار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الديات، باب مَنْ مثَّل بعبده فهو حُرّ (٢/ ٨٩٤) الحديث رقم: (٢٦٨٠)، من طريق سوار أبي حمزة الصيرفي، به.\nوهذا إسناد حسن سوار بن داود المزني، أبو حمزة الصيرفي، صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٢٥٩) ترجمة رقم: (٢٦٨٢). وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان أيضًا، كما تقدم مرارًا.\nوقد تابع سوارًا عليه ابن جريج، عند الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣١٤ - ٣١٥) الحديث رقم: (٦٧١٠)، عنه، عن عمرو بن شعيب به وابن جريج مدلس كما تقدم مرارًا، وقد عنعن.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٨) الحديث رقم: (٢٦٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٠).\n(^٢) القود: القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل. النهاية في غريب الحديث (٤/ ١١٩).\n(^٣) الحديث عزاه الحافظ عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٠)، للترمذي، وهو في سننه، كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه، يُقاد منه أم لا (٤/ ١٨) الحديث رقم: (١٣٩٩)، وفي علله الكبرى (ص ٢١٩) الحديث رقم: (٣٩٣)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سراقة بن مالك بن جعشم، قال: «حضرت رسول الله ﷺ يُقيدُ الأب من ابنه، ولا يُقيد الابنُ من أبيه».\nوأخرجه الدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٦٩) الحديث رقم: (٣٢٧٨)، من طريق إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، بنحوه. ومن طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، بنحوه.\nقال الترمذي بإثر الحديث في سننه: «هذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح رواه إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح، والمثنى بن الصباح يُضعف في الحديث. وقد روى هذا الحديث أبو خالد الأحمر (سليمان بن حيان)، صلى الله عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر، عن النبي ﷺ، وقد روي هذا الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلا. وهذا حديث فيه اضطراب».\nثم ساقه الترمذي برقم: (١٤٠٠)، من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن رضي الله الحجاج بن أرطاة، بالإسناد المذكور إلى عمر بن الخطاب ﵁.\nورواية أبي خالد الأحمر هذه ستأتي في هذا الكتاب برقم: (٥٣٤). ينظر: تمام تخريجها هناك.\nوقال الترمذي بإثر الحديث في علله: «سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث إسماعيل بن عياش وحديثه عن أهل العراق وأهل الحجاز كأنه شبه لا شيء ولا يعرف له أصل».\nوقد سئل الدارقطني في علله (٢/ ١٠٨ - ١٠٩) الحديث رقم: (١٤٦) عن هذا الحديث، فقال: «هو حديث يرويه عمرو بن شعيب، واختلف عليه فيه»، ثم ذكر الاختلاف =","vol":"1","page":764},{"text":"وبين (^١) إنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، عنه.\n\n٥٠٦ - وحديث (^٢): «لا تقطع يد السارق في أقل من عشرة دراهم» (^٣).\nأبرز (^٤) منه حجاج بن أرطاة، عن عمرو.\n\n٥٠٧ - وحديث (^٥): «أمر بقطعه من المفصل» (^٦).\n\n٥٠٨ - وحديث (^٧): «رداء صفوان» (^٨).\n_________\n= والاضطراب الواقعين في إسناده عن عمرو بن شعيب، ثم قال بعد ذلك: «والمرسل أولى بالصواب».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٦٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٣).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٣)، للدارقطني، وهو في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٦٠) الحديثان رقم: (٣٤٢٨) و(٣٤٢٩)، من طريقين عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقطع السارق إلا في عشرة دراهم»، وفي رواية: «في أقل من عشرة».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٥٠٢) الحديث رقم: (٦٩٠٠)، من طريق الحجاج، عن عمرو بن شعيب، بنحوه. وإسناده ضعيف، فإن الحجاج بن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩)، وقد عنعن هنا. وهو مخالف لما ثبت في صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وفي كم يقطع؟ (٨/ ١٦٠) الحديث رقم: (٦٧٨٩)، وصحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها (٣/ ١٣١٢) الحديث رقم: (١٦٨٤)، من طريق ابن شهاب الزهري، عن عمرة، عن عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا»، واللفظ لمسلم.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٣).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٦٨٨)، وينظر فيه: (٢/ ٩٠) الحديث رقم: (٦٣)، و(٣/ ٥٦٨ - ٥٦٩) الحديث رقم: (١٣٥٧)، (٥/ ٩٩) الحديث رقم: (٢٣٤٩)، و(٥/ ٥٥٥) الحديث رقم: (٢٧٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٤).\n(^٦) الحديث من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عزاه الحافظ عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٤)، للدارقطني، وسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٢٦٧).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٦٨٩)، وينظر فيه: الحديث الذي قبله برقم: (٢٦٨٨)، و(٢/ ٩٠) الحديث رقم: (٦٣)، و(٣/ ٥٦٨ - ٥٦٩) الحديث رقم: (١٣٥٧)، (٥/ ٩٩) الحديث رقم: (٢٣٤٩)، و(٥/ ٥٥٥) الحديث رقم: (٢٧٨١).\n(^٨) هو الحديث السالف قبله، فليس عند الدارقطني حديث في القطع من المفصل بقصة سرقة =","vol":"1","page":765},{"text":"وضعفه (^١) بالعرزمي، وبأبي نعيم النخعي (^٢).\n\n٥٠٩ - وحديث (^٣): «تعافوا الحدود فيما بينكم» (^٤).\n\n٥١٠ - وحديث (^٥): «أكل الكلب من الصيد» (^٦).\n_________\n= رداء صفوان، من طريق عمرو بن شعيب إلا هذا الحديث، كما لم يذكر الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى حديثا في القطع من المفصل من طريقه غير هذا، وقد وهم محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٩) فيما علقه على هذا الحديث، فقال: «تقدم في الحديث (٦٣) و(١٣٥٧) و(٢٣٤٩)» وطريق الحديثين الأولين ليسا من رواية عمرو بن شعيب! وسيأتي الحديث الأول منهما في هذا الكتاب برقم: (٢٢٥٢)، والثاني برقم: (٢٢٦٥)، أما الحديث الثالث، فهو من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو الآتي برقم: (٢٢٦٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٤).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «وضعفه بالعرزمي وبأبي نعيم النخعي»، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٩)، وهو خطأ، صوابه أن يقول: «لم يضعفه»، وذلك أن الإمام عبد الحق لما ذكر حديث صفوان في أحكامه (٤/ ٩٤)، لم يعلق عليه بشيء، ونقد الحافظ ابن القطان، للإمام عبد الحق هو عدم تضعيفه بهما.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٦٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٥).\n(^٤) الحديث عزاه الإمام أبو محمد عبد الحق لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الحدود، باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان (٤/ ١٣٣) الحديث رقم: (٤٣٧٦)، من طريق ابن وهب، قال: سمعت ابن جريج يحدث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ، قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزا وما لا يكون (٨/ ٧٠) الحديثان رقم: (٤٨٨٥) و(٤٨٨٦)، وفي الكبرى، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزا وما لا يكون (٧/ ١٢) الحديثان رقم: (٧٣٣١) و(٧٣٣٢)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيرها (٤/ ١١٨) الحديث رقم: (٣١٩٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الحدود (٤/ ٣٨٢)، من طرق عن ابن جريج، به.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وقال الحافظ ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٤/ ٥٦٣): «إسناده حسن، فإنه من رواية ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده»، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (١٢/ ٨٧)، وقال: «وسنده إلى عمرو بن شعيب صحيح».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٦٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٢).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصيد، باب في الصيد (٣/ ١١٠ - ١١١) الحديث رقم: (٢٨٥٧)، من طريق حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة، قال: يا رسول الله، إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها، فقال له النبي ﷺ: «إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك» قال: ذكيا أو غير ذكي؟ =","vol":"1","page":766},{"text":"٥١١ - وحديث (^١): «الفَرَعُ (^٢) حقٌّ (^٣)».\n\n٥١٢ - وحديث (^٤): «سئل عن [العقيقة] (^٥)» (^٦).\n_________\n= قال: «نعم». قال: فإِنْ أَكَلَ منه؟ قال: «وإن أكل منه» الحديث. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٣٥) الحديث رقم: (٦٧٢٥)، من طريق حبيب المعلم، به.\nوإسناده حسن، حبيب المعلّم صدوق كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٥)، لكن قوله فيه: «وإن أكل منه»، فهو منكر مخالف لما ثبت في الصحيحين من حديث عدي بن حاتم، فقد أخرج البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد، باب ما جاء في الصيد (٧/ ٨٨) الحديث رقم: (٥٤٨٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة (٣/ ١٥٢٩) الحديث رقم: (١٩٢٩) (٢)، من حديث عامر الشعبي، عن عدي بن حاتم، وفيه أنه ﷺ قال له: «فكُلْ مما أمسَكْنَ عليك إلّا أن يأكل الكلب، فلا تأكل».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٠) الحديث رقم: (٢٦٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٨).\n(^٢) الفرع: هو أَوَّلُ مَا تَلِدُه النَّاقَةُ، كَانُوا يذبَحُونه لآلِهَتِهم، فَنُهِيَ المُسْلِمُونَ عَنْهُ. وَقِيلَ: كَانَ الرجل في الجَاهِلِيَّةِ، إِذَا تَمَّتْ إِبلُهُ مِائَةً قَدَّمَ بَكْرًا فَنَحَره لصَنَمه، وَهُوَ الفَرَعِ. وَقَدْ كَانَ المُسْلِمُونَ يَفْعلونه فِي صَدْر الإِسْلَام، ثُمَّ نُسخ النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤٣٥)، وأخرج البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب ما جاء في الفرع والعتيرة (٩/ ٥٢٥ - ٥٢٦) برقم: (١٩٣٤٨)، من طريق إسماعيل المزني، عن الشافعي نحو هذا المعنى، وينظر: فتح الباري، للحافظ ابن حجر (٩/ ٥٩٧).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٨)، للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب الفرع والعتيرة (٧/ ١٦٨) الحديث رقم: (٤٢٢٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب الفرع والعتيرة، باب (٤/ ٣٧٦) الحديث رقم: (٤٥٣٧)، من طريق داود بن قيس، قال: سمعت عمرو بن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه، عن أبيه وزيد بن أسلم، قالوا: يا رسول الله، الفَرعُ، قال: «حقّ، فَإِنْ تَرَكْتَهُ حَتَّى يَكُونَ بَكْرًا، فَتَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ تُعْطِيَهُ أَرْمَلَةً، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ، …» الحديث.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الضحايا، باب في العقيقة (٣/ ١٠٧)، الحديث رقم: (٢٨٤٢)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٢٠ - ٣٢١) الحديث رقم: (٦٧١٣)، والحاكم في المستدرك، كتاب الذبائح (٤/ ٢٦٣) الحديث رقم: (٧٥٨٤)، من طريق داود بن قيس، به. والحديث صححه الحاكم، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: إسناده حسن، داود بن قيس: هو الفرّاء الدَّبّاغ، ثقة فاضل كما في التقريب (ص ١٩٩) ترجمة رقم: (١٨٠٨)، وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٠) الحديث رقم: (٢٦٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٩).\n(^٥) تصحف في النسخة الخطية إلى: (الحقيقة)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٠) والمصادر.\n(^٦) ذكر الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٩) حديث العقيقة، وذكر أنه اختلف فيه =","vol":"1","page":767},{"text":"٥١٣ - وحديث (^١): «الرَّيْطَة (^٢) المُعَصْفَرةِ لا بأس بها للنساء» (^٣).\n\n٥١٤ - وحديث (^٤): «[لا] (^٥) تَنْتِفُوا الشيب» (^٦)\n_________\n= على عمرو، وأحسن أسانيده، ما أسنده عبد الرزاق، وذكر هذه الرواية، وهي في مصنف عبد الرزاق، كتاب العقيقة باب العقيقة (٤/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٧٩٦١) قال: عن داود بن قيس، قال: سمعتُ عمرو بن شعيب يحدّث عن أبيه، عن جده، قال: سُئل رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: «لا أُحبُّ العُقوق» كأنّه كَرِهَ الاسم، قالوا: يا رسول الله، نسألك عن أحدنا يولد له، فقال: «من أحب منك أن يَنْسُكَ عن ولده فلْيَفْعَل؛ على الغلام شاتان\nمكافأتان، وعلى الجارية شاة».\nوعن عبد الرزاق بهذا الإسناد واللفظ أخرجه أحمد في مسنده (١١/ ٣٢٠ - ٣٢١) الحديث رقم: (٦٧١٣).\nوأخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما، من طريق داود بن قيس، كما تقدم في الحديث الحديث السالف قبله، فهو جزء منه.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨١) الحديث رقم: (٢٦٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٣).\n(^٢) الرَّيْطَة: كل ملاءة ليست بلفقين. وقيل: كل ثوب رقيق لين النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤٣٥).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في الحُمْرة (٤/ ٥٢) الحديث رقم: (٤٠٦٦)، من طريق هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية، فالتَفَتَ إليَّ وعليَّ رَيْطةٌ مُضرَّجَةٌ بالعُصفر، فقال: «ما هذه الريطةُ عليك؟» الحديث، وفيه أنه قال له: «ألا كَسَوْتَها بعض أهلِكَ، فإنه لا بأس للنساء».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب اللباس، باب كراهية المعصفر للرجال (٢/ ١١٩١) الحديث رقم: (٣٦٠٣)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٤٣٨ - ٤٣٩) الحديث رقم: (٦٨٥٢)، من طريق هشام بن الغاز، بنحوه.\nوإسناده حسن، عمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا، أما هشام بن الغاز: هو ابن ربيعة الجرشي الدمشقي، ثقة كما في التقريب (ص ٥٧٣) ترجمة رقم: (٧٣٠٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨١) الحديث رقم: (٢٦٩٥)، وهو في الأحكام الوسطي (٤/ ٢٠٤).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨١)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب التَّرجُل، باب في نتف الشَّيب (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (٤٢٠٢)، من طرق عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَنْتِفُوا الشَّيب، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورًا يوم القيامة».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الأدب، باب ما جاء في النهي عن نتف الشيب (٥/ ١٢٥) الحديث رقم: (٢٨٢١)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الزينة، باب النهي عن نتف الشيب (٨/ ١٣٦) الحديث رقم: (٥٠٦٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب النهي عن =","vol":"1","page":768},{"text":"٥١٥ - وحديث (^١): «تسليم اليهود الإشارة بالأصابع» (^٢).\nضعفه (^٣) بابن لهيعة.\n\n٥١٦ - وحديث (^٤): «يُحشَرُ المُتَكَبِّرُونَ أَمْثَالَ الذَّرِّ (^٥)» (^٦)\nوحسنه (^٧).\n_________\n= نتف الشيب (٨/ ٣٢٣) الحديث رقم: (٩٢٨٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب نتف الشيب (٢/ ١٢٢٦) الحديث رقم: (٣٧٢١)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٦٦٧٢) و(١١/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٦٦٧٥)، من طرق عن عمرو بن شعيب، به.\nوإسناده حسن، عمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن. قد رُوي عن عبد الرحمن بن الحارث وغير واحد، عن عمرو بن شعيب».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨١) الحديث رقم: (٢٦٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٣).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في كراهية إشارة اليد بالسلام (٥/ ٥٦ - ٥٧) الحديث رقم: (٢٦٩٥)، عن قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ، قال: «ليس منّا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإنّ تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف». وقال: «هذا حديث إسناده ضعيف، وروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة؛ فلم يرفعه»، فقدم الرواية الموقوفة على المرفوعة، ولعل ذلك، لأنها من رواية ابن المبارك، عن ابن لهيعة، فروايته عنه صحيحة، لأنها قديمة قبل اختلاط ابن لهيعة.\nلكن للحديث طريق آخر، أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٢٣٨) الحديث رقم: (٧٣٨٠)، من طريق ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أظنه مرفوعًا، قال؛ وذكر الحديث.\nويُروى معناه مرفوعًا من حديث جابر بن عبد الله، أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب كراهية التسليم بالأكف والرؤوس والإشارة (٩/ ١٣٤) الحديث رقم: (١٠١٠٠)، من طريق أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، عن جابر، وجود إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١١/ ١٤)، قال: «أخرج النسائي بسند جيد» عن جابر رفعه: «لا تُسلّموا تسليم اليهود، فإن تسليمهم بالرؤوس والأكفّ والإشارة».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨١) الحديث رقم: (٢٦٩٧)، وذكره في (٣/ ٦٠٦) الحديث رقم: (١٤١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٩).\n(^٥) الذَّرّ: النمل الأحمر الصغير، واحدتها ذرة. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤٣٥).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٢٥).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٩).","vol":"1","page":769},{"text":"كلُّ هذه لم يُعِبْها بعمرو، عن أبيه، عن جده، إنما هي قسمان، إما مسكوت عنها، وأما معيبة بغيره.\nفقد يؤخذ (^١) له من هذا تحسين روايات عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقد يتوهم صحتها عنده.\n[منها:] (^٢) قوله في حديث (^٣) من حديثه:\n\n٥١٧ - ذكره (^٤) من رواية ابن عجلان، عن عمرو، عن أبيه، عن جده: في «الثَّمَرِ المعلَّق، ومَنْ أصاب منه من ذي حاجة» (^٥).\nأبو عمر يصحح حديث عمرِو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جده، إذا كان الراوي عنه ثقة (^٦).\n_________\n(^١) من قوله: «مسكوت عنها …» إلى هنا، جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٢) بين حاصرتين ما نصه: «القسم الأول من الأحاديث، فقد تقدم»، وذكر محققه في الهامش أنه ممحو من الأصل، وأنه أتمَّه بالمعنى من السياق اجتهادًا، وقد أبعد في اجتهاده عما ورد في النسخة الخطية هنا!\n(^٢) في النسخة الخطية: «من»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٢).\n(^٣) من قوله: «بن شعيب …» إلى هنا جاء بدلًا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٢) بين حاصرتين ما نصه: «عن أبيه، عن جده، وأما القسم الثاني من الأحاديث منها قوله».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٢) الحديث رقم: (٢٦٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٨، ٤/ ٩٥ - ٩٦).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة (٢/ ١٣٦ - ١٣٧) الحديث رقم: (١٧١٠)، وفي كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه (٤/ ١٣٧) الحديث رقم: (٤٣٩٠)، من طريق محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ، أنه سئل عن الثَّمر المعلق، فقال: «مَنْ أصاب بفيه من ذي حاجة، غير متَّخِذ حبنةً، فلا شيء عليه، ومَنْ خرج بشيءٍ منه، فعَلَيه غرامةُ مِثْلَيْهِ والعقوبة …» الحديث.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها (٣/ ٥٧٦) الحديث رقم: (١٢٨٩)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب قطع السارق، باب الثمر يُشرق بعد أن يؤويه الجرين (٨/ ٨٥) الحديث رقم: (٤٩٥٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب قطع السارق، باب الثمر يُشرق بعد أن يؤويه الجرين (٧/ ٣٤) الحديث رقم: (٧٤٠٤)، من طريق محمد بن عجلان، به.\nقال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ».\n(^٦) قول أبي عمر ابن عبد البر هذا ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٦)، وينظر: التمهيد، لابن عبد البر (٣/ ٦٢).","vol":"1","page":770},{"text":"٥١٨ - وذكر (^١) أيضًا من طريق ابن أبي شيبة (^٢)، عن عمرو، عن أبيه، عن جده، حديث: «ما أَحْرَزَ الولدُ أو الوالد، فهو لِعَصَبَتِهِ مَنْ كانوا».\nقال (^٣): قال ابن عبد البر: هذا حديث حسن صحيح (^٤)، وذكر توثيق الناس لعمرو، وأنه إنما أنكر من حديثه وضعف ما كان عن قوم ضعفاء عنه. قال: وقال [غيره] (^٥): عمرو ثقة، ولكنّه يحدّث عن صحيفة جده (^٦).\n\n٥١٩ - ولما ذكر (^٧) حديث عمرو، عن أبيه، عن جده، في «التكبير في صلاة العيدين» (^٨).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٢) الحديث رقم: (٢٦٩٩)، وذكره في (٢/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٢١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٤).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الفرائض، باب في امرأة أعتقت مملوكا ثم مات، لمن يكون ولاؤه (٦/ ٢٩٠ - ٢٩١) الحديث رقم: (٣١٥١٨)، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: تَزَوَّجَ رِئَابُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهُم أُمَّ وَائِلِ ابْنَةَ مَعْمَرِ الجُمَحِيَّةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ ثَلَاثَةٌ، فَتُوُفِّيَتْ أُمُّهُمْ، فَوَرِثَهَا بَنُوهَا رِبَاعَهَا وَوَلَاءَ مَوَالِيهَا، فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ العَاصِ إِلَى الشَّامِ، فَمَاتُوا فِي طَاعُونٍ عَمَوَاسَ، قَالَ: فَوَرِثَهُمْ عَمْرُو، وَكَانَ عَصَبَتُهُمْ، فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو جَاءُوا بَنُو مَعْمَرٍ، فَخَاصَمُوهُ فِي وَلَاءِ أُخْتِهِمْ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ؛ …» وذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفرائض، باب ميراث الولاء (٢/ ٩١١) الحديث رقم: (٢٧٣٢)، والنسائي في الكبرى، كتاب الفرائض (٦/ ١١٣) الحديث رقم: (٦٣١٤)، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة. وأبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب في الولاء (٣/ ١٢٧) الحديث رقم: (٢٩١٧)، من طريق عبد الوارث. والإمام أحمد في مسنده (١/ ٣١٤) الحديث رقم: (١٨٣)، من طريق يحيى. ثلاثتهم: أبو أسامة وعبد الوارث ويحيى، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، به.\nوإسناده حسن، عمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٥).\n(^٤) في التمهيد، لابن عبد البر (٣/ ٦٢): «وهذا صحيح حسن غريب».\n(^٥) في النسخة الخطية: «عبدة»، وهو خطأ، صوابه: «غيره» كما في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٥)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٢).\n(^٦) ذكرت فيما علقته على الحديث رقم: (٤٦١، ٤٦٢)، ترجمة مفصلة لعمرو بن شعيب، ولأبيه شعيب، وذكرت فيها أقوال الحفاظ في رواية: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٢) الحديث رقم: (٢٧٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٦).\n(^٨) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجمعة، باب التكبير في العيدين (١/ ٢٩٩) الحديث رقم: =","vol":"1","page":771},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١١٥١)، من طريق المعتمر (هو ابن سليمان)، عن أبي يعلى عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال نبي الله ﷺ: «التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين، باب التكبير في صلاة العيدين (٣/ ٤٠٤) الحديث رقم: (٦١٧٢)، من طريق أبي داود، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين (١/ ٤٠٧) الحديث رقم: (١٢٧٨)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) الحديث رقم: (٦٦٨٨)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب صلاة العيدين، باب التكبير في الفطر (٢/ ٣١٤) الحديث رقم: (١٨١٧)، والدارقطني في سننه كتاب العيدين (٢/ ٣٨٦، ٣٨٧) الحديث رقم: (١٧٢٩، ١٧٣٠)، من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، به، وهو عند ابن ماجه مختصرا.\nوإسناده حسن، عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي صدوق يخطئ ويَهِمُ كما في التقريب (ص ٣١١) ترجمة رقم: (٣٤٣٨)، وقال عنه البخاري فيما حكى عنه الترمذي في العلل الكبير (ص ٩٣) ترجمة رقم: (١٥٤): «مقارِب الحديث»، وحكى عنه تصحيحه لحديثه هذا. وللحديث شواهد يصح بها، منها حديث عائشة ﵂، وهو الآتي في تخريج الحديث رقم: (٩٠١)، وحديث عمرو بن عوف المزني ﵁، وهي الآتي برقم: (٧٦٨، ٩٠٦)، وفي الباب: حديث عبد الله بن عمر ﵄، وهو الآتي برقم: (٩٠٣، ٩٠٤).\nوالحديث أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين (١/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١١٥٢)، من طريق سليمان بن حيان، عن أبي يعلى الطائفي (هو عبد الله بن عبد الرحمن)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُكبِّر في الفطر: في الأولى سبعًا، ثم يقرأ، ثم يُكبّر، ثم يقوم فيُكبّر أربعًا، ثم يقرأ، ثم يركع».\nقال أبو داود: «رواه وكيع وابنُ المبارك، قالا: سبعًا وخمسًا»، سليمان بن حيان: هو أبو خالد الأحمر صدوق يخطئ كما في التقريب (ص ٢٥٠) ترجمة رقم: (٢٥٤٧)، وقد تفرد بقوله عنه: «أنه ﷺ كان يُكبّر في الثانية أربعًا».\nوقد خالفه اثنان من الحفاظ الكبار وهما وكيع بن الجراح وعبد الله بن المبارك، فروياه عن أبي يعلى الطائفي، فقالا عنه: «خمس تكبيرات في الركعة الثانية»، وإلى هذا أشار أبو داود بقوله: «رواه وكيع وابن المبارك، قالا: سبعًا وخمسا».\nورواية وكيع بن الجراح عند الإمام أحمد في مسنده، ورواية عبد الله بن المبارك عند ابن ماجه في سننه، تقدم تخريجهما قريبا.\nوقال البيهقي في سننه الكبرى، بعد أن أخرج الحديث من طريق أبي داود، بالرواية السابقة: «وكذلك رواه ابن المبارك ووكيع، وأبو عاصم، وعثمان بن عمر، وأبو نعيم، عن عبد الله (يعني: الطائفي)، وفي كلّ ذلك دلالة على خطأ رواية سليمان بن حيان، عن عبد الله =","vol":"1","page":772},{"text":"أتبعه (^١) أن البخاريُّ صحَّحه.\nفكان في هذا إيهامُ تصحيحِ البخاريِّ أحاديثَ عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، وقد بيَّنا عملَ البخاريِّ في ذلك، وأنَّه إنَّما يُشْبِهُ أن يكونَ كلامُ الترمذي (^٢)، فهذا يظنُّ منه أنَّ مذهبه (^٣) كمذهب أبي عمر، وليس كذلك، بل له خلافُه في جملة أحاديثَ ضعَّفها من أجله، منها:\n\n٥٢٠ - أنَّه ذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن ابن عجلان، عن عمرو بن\n_________\n= الطائفيُّ في هذا الحديث؛ سبعًا في الأولى، وأربعًا في الثانية».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٦).\n(^٢) كذا قال، والراجح أنَّه قول البخاري، وذلك أنَّ الترمذيَّ كما في العلل الكبير (ص ٩٣) ترجمة رقم: (١٥٣، ١٥٤)، قد سأل البخاريُّ أولًا عن حديث سابق لهذا الحديث في تكبير العيدين، فأجاب: «ليس في الباب شيء أصحُّ من هذا، وبه أقول»، ثم قال: «وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في هذا الباب هو صحيحٌ أيضًا، وعبد الله بن عبد الرحمن الطائفيِّ مقارب الحديث»، فالكلام كلُّه جاء في سياق واحد، كما أنَّ عبارة «مُقَارِبُ الحديث» من العبارات المعروفة بالبخاري، والترمذي إنَّما يذكرها في كتابيه الجامع والعلل الكبير عن البخاريِّ، ولا ينسبها لنفسه.\n(^٣) الضمير في قوله: «مذهبه» يعود على الإمام عبد الحق.\n(^٤) هذا الحديث سقط بتمامه من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧) معزوًّا لأبي داود، من الوجه المذكور هنا.\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة (٤/ ١٣٦ - ١٣٧) الحديث رقم: (١٧١٠)، من طريق محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ، أنَّه سُئل عن الثمر المعلَّق؟ فقال: «مَنْ أصاب بفِيهِ من ذي حاجة غيرَ مُتَّخِذٍ خُبْنةً فلا شيء عليه …» الحديث، وفي آخره: «وما كان منها في طريق الميتاء أهل القرية الجامعة فعرفها سنةً، فإن جاء طالبها فادفعها إليه …».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمارِّ بها (٣/ ٥٧٦) الحديث رقم: (١٢٨٩)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب قطع السارق، باب الثمر يُسرق بعد أن يؤويه الجرين (٩/ ٨٥) الحديث رقم: (٤٩٥٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب اللقطة، باب وجد اللقطة في القرية الجامعة (٥/ ٣٥٢) الحديث رقم: (٥٧٩٥)، من طريق محمد بن عجلان، به. ولفظ الترمذي مختصر، وقال: «هذا حديث حسن غريب».\nوهذا الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٥٤٦) في ترجمة عباد بن منصور الناجي، برقم: (١١٦٧)، من طريق عباد بن منصور الناجي، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس، بنحوه، وهو الحديث الآتي في هذا الكتاب برقم: (١٨٧٤). ينظر: تمام تخريجه هناك.","vol":"1","page":773},{"text":"شُعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، سُئل النبيُّ ﵊ عن اللقطة؟ فقال: «ما كان منها في الطريق الميتاء (^١) …» الحديث.\n\n٥٢١ - ثم ساقه (^٢) من عند الدارقطني (^٣)، من رواية سويد بن عبد العزيز، عن سفيان بن حسين، عن عمرو، عن أبيه، عن جَدِّه، «سُئل النبيُّ ﷺ عن اللقطة تُوجد في أرض العدو» (^٤).\nثم أتبعها أن قال (^٥): سويد بن عبد العزيز ضعيف، مع ضعف حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جَدِّه.\n\n٥٢٢ - وحديث (^٦): «فإِنْ تَرَكَهَا كفَّارتُها»، فيمن حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها. ساقه من رواية عمرو، عن أبيه، عن جَدِّه (^٧).\n_________\n(^١) قوله: الطريق الميتاء؛ أي: الطريق المسلوكة، وهو مفعال من الإتيان، والميم زائدة، وبابه الهمزة. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٧٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٣) الحديث رقم: (٢٧٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨).\n(^٣) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٣): «منها أنه ذكر من طريق الدارقطني …»، وجاء سياق الكلام عنده على هذا النحو؛ لأنه سقط منه الحديث السابق.\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤) الحديث رقم: (٣٤٣٦)، من الوجه المذكور، به، مطولًا.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ١٦٨) الحديث رقم: (٥٢٦)، من طريق سويد بن عبد العزيز، به وقال: لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا سويد.\nوسويد بن عبد العزيز بن نُمَيْر الدمشقي، ضعيف كما في التقريب (ص ٢٦٠) ترجمة رقم: (٢٦٩٢).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٣ - ٤٨٤) الحديث رقم: (٢٧٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢)\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين في قطيعة الرحم (٣/ ٢٣٨) الحديث رقم: (٣٢٧٤)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٥٦٨) الحديث رقم: (٦٩٩٠)، من طريق عبد الله بن بكر، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نَذْرَ ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله ولا في قطيعة رحم، ومَنْ حَلَفَ عن يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليدعها وليأتِ بالذي هو خير، فإِنْ تَرْكها كفارتُها».\nوعبيد الله بن الأخنس صدوق كما في التقريب (ص ٣٦٩) ترجمة رقم: (٤٢٧٥)، وزاد: «قال ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا»، ولكن تابعه عليه عبيد الله بن عمر العمري، عند ابن ماجه =","vol":"1","page":774},{"text":"ثم أتبعه (^١) قول أبي داود: الأحاديث كلها عن النبي ﷺ: وَلْيُكَفِّرْ عن يمينه إلا ما يُعبأ به.\n\n٥٢٣ - وحديث (^٢): «مَنْ زاد على هذا فقد أساء وتعدَّى وظَلَمَ» (^٣).\nأتبعه (^٤) الكلام بما قيل في روايته وصحيفته.\n_________\n= في سننه، كتاب الكفارات، باب مَنْ قال كفارتها تركها (١/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٢١١١)، عنه، عن عمرو بن شعيب، به. وعبيد الله بن عمر العمري، ثقة ثبت كما في التقريب (ص ٣٧٣) ترجمة رقم: (٤٣٢٤).\nولكن أشار أبو داود فيما سيذكره المصنف عنه، إلى أنّ متن هذه الرواية مخالف للأحاديث المحفوظة بقوله: «الأحاديث كلها عن النبي ﷺ: وليكفر عن يمينه»، وهو بهذا اللفظ قد رواه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الأيمان والنذور، باب الكفارة قبل الحنث (٧/ ١٠) الحديث رقم: (٣٧٨١)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ، قال: «مَنْ حَلَفَ عن يمين فرأى غيرها خيرًا منها، أن يأتي الذي هو خير، ويُكفر عن يمينه».\nويحيى بن سعيد القطان، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، كما في التقريب (ص ٥٩١) ترجمة رقم: (٧٥٥٧)، وروايته موافقة للأحاديث الصحيحة، كما في صحيح مسلم، كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها، أن يأتي الذي هو خير، ويُكفر عن يمينه (٣/ ١٢٧١ - ١٢٧٢) الحديث رقم:: (١٦٤٩، ١٦٥٠)، من غير وجه عن أبي هريرة ﵁.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٤) الحديث رقم: (٢٧٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٢).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٢)، للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب الاعتداء في الوضوء (١/ ٨٨) الحديث رقم: (١٤٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الاعتداء في الوضوء (١/ ١٠٦ - ١٠٧) الحديثان رقم: (٨٩، ٩٠)، من طريق سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوء ثلاثا، ثم قال: «هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا …».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في القَصْدِ في الوضوء وكراهية التَّعدِّي فيه (١/ ١٤٦) الحديث رقم: (٤٢٢)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٧٧) الحديث رقم: (٦٦٨٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب التغليظ في غسل أعضاء الوضوء أكثر من ثلاث (١/ ٨٩) الحديث رقم: (١٧٤)، كلهم من طريق سفيان الثوري، به. وإسناده حسن لأجل عمرو بن شعيب وأبيه، صدوقان كما تقدم مرارًا، أما موسى بن أبي عائشة: هو الهمداني مولاهم أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد كما في التقريب (ص ٥٥٢) ترجمة رقم: (٦٩٨٠).\n(^٤) عبد الحق الإشبيلي الأحكام الوسطى (١/ ١٨٢ - ١٨٣).","vol":"1","page":775},{"text":"٥٢٤ - وحديث: «بيع العُرْبانِ» (^١)، من رواية الثقة، عن عمرو (^٢).\nأتبعه أن قال (^٣): مع ما في إسناده هو منقطع، لأنه عن مالك (^٤)، أنه بلغه عن عمرو، كذا قال التّنّيسي (^٥) [وغيره] (^٦)، أو عن الثقة عنده، كذا قال يحيى بن يحيى.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٤) الحديث رقم: (٢٧٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٤).\n(^٢) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٤) لأبي داود، وهو في سننه، كتاب البيوع، باب في العُرْبان (٣/ ٢٨٣) الحديث رقم: (٣٥٠٢)، عن عبد الله بن مسلمة، قال: قرأتُ على مالك بن أنس، أنه بلغَهُ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنه قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع العُرْبان».\nقال مالك: وذلك فيما نرى - والله أعلم - أن يشتري الرَّجلُ العبد، أو يتكارى الدابة، ثمّ يقول: أعطيك دينارًا على أنِّي إن تركتُ السِّلعة أو الكراء فما أعطيتك لك.\nوهو في موطأ الإمام مالك، رواية يحيى بن يحيى الليثي، كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع العربان (٢/ ٦٠٩) الحديث رقم: (١).\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٣٢) الحديث رقم: (٦٧٢٣)، إسحاق بن عيسى، أخبرني مالك، أخبرني الثقة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب التجارات، باب بيع العربان (٢/ ٧٣٨) الحديث رقم: (٢١٩٢)، عن هشام بن عمار، قال: حدثنا مالك، قال: بلغني عن عمرو بن شعيب، فذكره. وإسناد أبي داود وابن ماجه ضعيف لانقطاعه بين مالك وعمرو بن شعيب، وضعيف أيضًا عند الإمام أحمد لإبهام الراوي الثقة الذي رواه عنه مالك، وقد قيل: هو عبد الله بن لهيعة، فيما ذكر ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٢٥٢)، وابن لهيعة، قال فيه الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٥٩٠) ترجمة رقم: (٢٩٣٤): «ضعيف … العمل على تضعيف حديثه»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣): «صدوق، وكان قد خلط بعد احتراق كتبه».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٤).\n(^٤) موطأ الإمام مالك، رواية يحيى بن يحيى الليثي، كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع العربان (٢/ ٦٠٩) الحديث رقم: (١)، ومثله في رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٢٤٧٠)، وجاء في مطبوعة مؤسسة زايد آل نهيان، بتحقيق محمد مصطفى الأعظمي (٤/ ٨٧٩) الحديث رقم: (٢٢٥٧): مالك، عن الثقة، عن عمرو بن شعيب.\n(^٥) هو: عبد الله بن يوسف التّنّيسي، أبو محمد الكلاعي المصري، من المشهورين بالرواية عن مالك بن أنس. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٣٣ - ٣٣٤) ترجمة رقم: (٣٦٧٣)، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٣٠) ترجمة رقم: (٣٧٢١): «ثقة متقن، من أثبت الناس في الموطأ».\n(^٦) في النسخة الخطية: «وعنه»، وهو خطأ، صوابه: «وغيره» كما في الأحكام الوسطى =","vol":"1","page":776},{"text":"ورواه ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عمرو، لا عن مالك، ذكر ذلك ابن عبد البر (^١).\nوقال ابن عدي (^٢): يقال: إن الثقة هاهنا هو ابن لهيعة، والحديث مشهور عنه، عن عمرو (^٣).\n\n٥٢٥ - وذكر (^٤) حديث حسين المعلّم وداود بن أبي هند وحبيب المعلم، عن عمرو، عن أبيه، عن جده: «لا يجوز لامرأة أمرٌ في مالها إذا مَلَكَ زوجها عِصْمَتَهَا» (^٥).\n_________\n= (٣/ ٢٤٤)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٤).\n(^١) التمهيد (٢٤/ ١٧٦).\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ١٥٣)، وينظر: الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\n(^٣) تقدم تخريج هذه الرواية، في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٤ - ٤٨٥) الحديث رقم: (٢٧٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٢).\n(^٥) الروايات الثلاث؛ رواية حسين المعلم، ورواية داود بن أبي هند، ورواية حبيب المعلم، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب، عزاها الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٢)، للنسائي، وفيما يلي تفصيل تخريجها:\nرواية حسين المعلم، أخرجها النسائي في السنن الصغرى، كتاب العُمرى، باب عطية المرأة بغير إذن زوجها (٦/ ٢٧٨) الحديث رقم: (٣٧٥٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب العُمرى، باب عطية المرأة بغير إذن زوجها (٦/ ٢٠١) الحديث رقم: (٦٥٥٦)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٦٤ - ٢٦٥، ٥٢٥) الحديث رقم: (٦٦٨١، ٦٩٣٣)، من طرق عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها (٣/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٣٥٤٧)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب العُمرى، باب عطية المرأة بغير إذن زوجها (٦/ ٢٧٨) حديث رقم: (٢٧٥٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب العُمرى، باب عطية المرأة بغير إذن زوجها (٨/ ٢٠١) حديث رقم: (٦٥٥٦)، من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، أن أباه حدثه، عن عبد الله بن عمرو، به.\nأما رواية داود بن أبي هند وحبيب المعلم، فأخرجها النسائي في السنن الصغرى، كتاب العمرى، باب عطيّة المرأة بغير إذن زوجها (٦/ ٢٧٨) الحديث رقم: (٣٧٥٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب العُمرى، باب عطيّة المرأة بغير إذن زوجها (٨/ ٢٠١) الحديث رقم: (٦٥٥٥)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٦٣٢ - ٦٣٣) الحديث رقم: (٧٠٥٨)، والحاكم في مستدركه كتاب البيوع (٢/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٢٩٩)، من طريق حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم، عن عمرو بن شعب، به. وصححه الحاكم، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: إسناده حسن، لحال عمرو بن شعيب وأبيه، صدوقان، كما تقدم مرارًا.","vol":"1","page":777},{"text":"ثم قال (^١): قد تقدم الكلام على ضعف هذا الإسناد.\nقال: وفي بعض هذه الطرق: عن عمرو، أن أباه أخبره، عن عبد الله بن عمرو، خرَّجه أبو داود عن حسين المعلم، عن عمرو (^٢). انتهى كلامه.\nوفيه تضعيف إسناد عمرو، عن أبيه، عن جده، ولو كان الرواة عنه ثقات، فإنَّ هؤلاء الثلاثة ثقات، وقد ذكر أن جده هو عبد الله بن عمرو، وهذا يناقض ما تقدم من عمله.\n\n٥٢٦ - وذكر (^٣) حديث أنس: «أنت ومالك لأبيك» (^٤).\nثم قال (^٥): وقد تقدم الكلام في هذا الإسناد، [وقد صح من طريق آخر، ذكره البزار وغيره (^٦).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٢).\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٢٧٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٩).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «وذكر حديث أنس: أنت ومالك لأبيك» وكذلك في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٢٧٠٦)، ولا أدري وَجْهَ ذِكْر أنس هنا، فالحديث حديث عبد الله بن عمرو، والكلام كلُّ الكلام عن رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، ولهذا فإنّ الإمام عبد الحق عزا هذا الحديث في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٩) لأبي داود من طريق حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو كذلك في سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده (٣/ ٢٨٩) الحديث رقم: (٣٥٣٠)، ومسند الإمام أحمد (١١/ ٥٧٩ - ٥٨٠) الحديث رقم: (٧٠٠١)، بلفظ: أن رجلا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن لي مالا وولدا، وإن والدي يحتاج مالي؟ قال: «أنت ومالك لوالِدِكَ، إنّ أولادكم من أطيب كَسْبكُم، فكلوا من كَسْبِ أولادِكُم».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده (٢/ ٧٦٩) الحديث رقم: (٢٢٩٢)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٦١) الحديث رقم: (٦٦٧٨)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢١٢) الحديث رقم: (٣٧٩)، من طرق عن عمرو بن شعيب، به.\nوإسناده حسن، لحال عمرو بن شعيب وأبيه، وهما صدوقان كما تقدم مرارًا.\n(^٥) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٩).\n(^٦) لعله يشير إلى ما أخرجه البزار في مسنده (١/ ٤١٩) الحديث رقم: (٢٩٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٧٩) الحديث رقم: (٢٧٧٩)، من طريق مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، فذكره بنحو حديث ابن عمرو.\nومطر الوراق ضعيفٌ يُعتبر به في المتابعات والشواهد، تقدمت ترجمته فيما علقته على =","vol":"1","page":778},{"text":"٥٢٧ - حديث (^١): «ردُّ شهادة الخائن والخائنة» (^٢).\nثم قال (^٣): قد تقدَّم الكلام في هذا الإسناد] (^٤)، وهو من رواية سليمان بن موسى، عن عمرو.\n_________\n= الحديث المتقدم برقم: (٢٤١)، ويشهد له الطريق السابق.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٢٧٠٧)، وذكره في (٤/ ٥٧٢) الحديث رقم: (٢١١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٧).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب مَنْ تُردُّ شهادته (٣/ ٣٠٦) الحديث رقم: (٣٦٠٠)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الشهادات، باب لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا ظنين ولا خصم (١٠/ ٣٣٨) الحديث رقم: (٢٠٨٥٥)، من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى (هو الأشدق)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أنّ رسول الله ﷺ ردَّ شهادة الخائن والخائنة، وذي الغمر على أخيه، وردَّ شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم». قال أبو داود: «الغِمْرُ: الحِنَةُ والشحناء، والقانعُ: الأجير التابع، مثل الأجير الخاص».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٩٩، ٥٠١ - ٥٠٢، ٦٧١) الحديث رقم: (٦٦٩٨، ٦٨٩٩، ٧١٠٢)، والدارقطني في سننه، كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري (٥/ ٤٣٧) الحديث رقم: (٤٦٠٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الشهادات، باب لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا ظنين ولا خصم (١٠/ ٣٣٨) الحديث رقم: (٢٠٨٥٤)، من طريق محمد بن راشد المكحولي، به.\nوإسناده حسن. محمد بن راشد المكحولي صدوق يهم كما في التقريب (ص ٤٧٨) ترجمة رقم: (٥٨٧٥)، وسليمان بن موسى: هو الأموي، مولاهم الأشدق، صدوق فقيه. في حديثه بعض لين كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٥٥) ترجمة رقم: (٢٦١٦)، وقال في التلخيص الحبير (٤/ ١٩٨): «وسنده قوي».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الأحكام، باب من لا تجوز شهادته (٢/ ٧٩٢) الحديث رقم: (٢٣٦٦)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٥٣١) الحديث رقم: (٦٩٤٠)، من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، به.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٥٤) الحديث رقم: (٨٣٦): «هذا إسناد ضعيف لتدليس حجاج بن أرطاة».\nقلت: لكنه متابع فيه، تابعه عليه سليمان بن موسى الأشدق، كما في الطريق السابق.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٧)، وقال فيه: قد تكلم في هذا الإسناد.\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية، وقد استدركته من الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٩) و(٣/ ٣٥٧)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦)، وهذه زيادة متعيّنة، بدونها يتداخل الكلام بين الحديثين فيضطرب، ويختلُّ المعنى، فضلا عن أنه يترتب عليه سقوط حديث.","vol":"1","page":779},{"text":"٥٢٨ - وحديث (^١): «ضالة الشاة» (^٢).\nقال (^٣): تقدم الكلام في هذا الإسناد، وهو من رواية ابن إسحاق عنه.\nكل هذه الأحاديث مضعفة عنده، أو مُحالٌ بها على ما تقدم من كلامه فيه، وتضعيفه له، وذلك تناقض فِعْلَيْه (^٤) المتقدِّمَيْنِ من تصحيحه رواياته، أو سكوته عنه، وترك الإعلال به.\nوقد صحح من أحاديثه أحاديثَ هو فيها مصيب، وهي قسمان:\nقسم ارتفع فيه ما يُخاف من الانقطاع، إما بذكر أن الجد هو عبد الله بن عمرو، وإما بتكرار «عن أبيه».\nوقسم ليس (^٥) من رواية عمرو، عن أبيه، لكن من روايته عن غير أبيه.\nفأما القسم الأول: فمنه:\n\n٥٢٩ - (^٦) حديث (^٧)\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٢٧٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة (٢/ ١٣٧) الحديث رقم: (١٧١٣)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، وفيه في آخره: قال في ضالة الشاءِ: فاجْمَعُها حتى يأتيها باغيها.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٤٩٢) الحديث رقم: (٦٨٩١)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوإسناده حسن، فإنّ محمد بن إسحاق وإن كان صدوقا مدلّسًا كما سلف بيان ذلك غير مرة، وروايته هنا بالعنعنة، إلا أنه متابع تابعه محمد بن عجلان المدني، عند أبي داود (٣/ ١٣٥) الحديث رقم: (١٧١٠)، ومحمد بن عجلان، صدوق كما تقدم بيان ذلك غير مرة.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «تناقُضُ فِعْلَيهِ» مضبوطتان مجوّدتان، ومعناهما في هذا السياق صحيح، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦): «يُناقض فعليه» بالياء في «يناقض»، وما جاء في النسخة الخطية هنا هو الذي يقتضيه المعنى.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «ليس»، وهو صحيح، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٦): «ليست»، ولا وجه له في هذا السياق!\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٧) الحديث رقم: (٢٧١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٢).\n(^٧) من قوله: «عن غير أبيه …» إلى هنا، قال محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٧): أنه ممحو من ت، وأنه أتمه من نصب الراية ومن السياق! وهذا الذي زاده من نصب الراية، إنما نقله الزيلعي (٤/ ١٨ - ١٩) من غير هذا الموضع والكلام مغاير عما هو عليه هنا، وسياقه في =","vol":"1","page":780},{"text":"في «المواضح خَمْسٌ خَمْسٌ» (^١).\nذكره (^٢) من عند النسائي، وسكت عنه، لأن عَمْرًا يقول فيه: حدثني أبي، عن عبد الله بن عمرو، وقد صح سماع أبيه من جده عبد الله (^٣).\n\n٥٣٠ - وحديث (^٤): «لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيعُ» (^٥).\n_________\n= النسخة الخطية هنا مُتَّسِقٌ مُتَسَلْسِل، وليس فيه ما يُشعر أنَّ ثَمَّة سقط فيه! وينظر: ما سلف في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٧).\n(^١) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب القسامة، باب المواضح (٨/ ٥٧) الحديث رقم: (٤٨٥٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب المواضح (٦/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٧٠٢٨)، من طريق حسين المعلّم، عن عمرو بن شعيب، أنّ أباه حدثه، عن عبد الله بن عمرو، قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة قال في خطبته: «وفي المواضح خمس خمس».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء (٤/ ١٩٠) الحديث رقم: (٤٥٦٦)، من طريق حسين المعلم به، مثل رواية النسائي.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الديات، باب ما جاء في الموضحة (٤/ ١٣) الحديث رقم: (١٣٩٠)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٨٦) الحديث رقم: (٦٧٧٢)، من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\nوإسناده حسن؛ حسين المعلّم: هو حسين بن ذكوان المعلّم البصري، ثقة ربما وَهِمَ كما في التقريب (ص ١٦٦) ترجمة رقم: (١٣٢٠). وقال الترمذي: «هذا حديث حسن».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٢).\n(^٣) تقدم بحث هذا في الحديثين المتقدمين برقم: (٤٦١، ٤٦٢)، والتعليق عليهما.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٧) الحديث رقم: (٢٧١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠).\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية ما ليس عندك (٣/ ٥٢٧ - ٥٢٨) بإثر الحديث رقم: (١٢٣٤)، من طريق أيوب (هو السختياني)، عن عمرو بن شعيب، حدثني أبي، عن أبيه، حتى ذكر عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبيع، ولا شَرْطانِ في بيع، ولا ربح ما لا يُضْمَنُ، ولا بيع ما ليس عندك».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده (٣/ ٢٨٣) الحديث رقم: (٣٥٠٤)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب البيوع، باب شرطان في بيع، وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة إلى شهر بكذا، وإلى شهرين بكذا (٧/ ٢٩٥) الحديث رقم: (٤٦٣٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب شرطان في بيع وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة إلى شهر بكذا، وإلى شهرين بكذا (٦/ ٦٦) الحديث رقم: (٦١٨١)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٦٦٧١)، من طريق أيوب السختياني به، مثل رواية الترمذي.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ١٦) الحديث رقم: (٢٣٧١)، من طريق أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال؛ وذكره.=","vol":"1","page":781},{"text":"صَحَّحَهُ (^١)، لأنه ساقه من عند الترمذي، وإسناده عنده، وعند أبي داود هكذا: عن عمرو، عن أبيه، عن أبيه (^٢)، حتى ذَكَرَ عبد الله بن عمرو، فجاء من هذا: أنه عن عمرو، عن شعيب، عن محمد، عن عبد الله بن عمرو، فارتفع ما يُخاف من الإرسال.\nوأما القسم الثاني: فمنه:\n\n٥٣١ - حديث (^٣): «الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ» (^٤).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب النهي عن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن (٢/ ٧٣٧) الحديث رقم: (٢١٨٨)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب بيع ما ليس عند البائع (٦/ ٥٩) الحديث رقم: (٦١٦٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب البيوع (٢/ ٢١) الحديث رقم: (٢١٨٥)، من طريق أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\nوإسناده حسن، لحال عمرو بن شعيب وأبيه، صدوقان كما تقدم مرارًا، وقال الترمذي: «وهذا حديث حسن صحيح».\nوقال الحاكم: «هذا حديث على شرط جملة من أئمة المسلمين صحيح»، وصححه الحافظ الذهبي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، وأورد بعده قول الترمذي فيه: «هذا حديث حسن صحيح».\n(^٢) قوله: (عن أبيه، عن أبيه)، لم يَرِد في مصادر التخريج السابقة كلها مكررا على هذا النحو، بل قال بعضهم فيه: (حدثنا عمرو بن شعيب، حدثني أبي، عن أبيه، حتى ذكر عبد الله بن عمرو).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٨) الحديث رقم: (٢٧١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٤).\n(^٤) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٤) لأبي بكر بن أبي شيبة، وهو في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب مَنْ كان يقضي بالشفعة للجار (٤/ ٥١٩) الحديث رقم: (٢٢٧٢٩)، عن أبي أسامة (حماد بن أسامة)، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أرض ليس فيها لأحد قسم ولا شِرْكٌ إلا الجوار، قال: «الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ ما كان».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب البيوع، باب ذكر الشفعة وأحكامها (٧/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٤٧٠٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب ذكر الشفعة وأحكامها (٦/ ٩٤) الحديث رقم: (٦٢٥٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الشفعة، باب الشفعة بالجوار (٢/ ٨٣٤) الحديث رقم: (٢٤٩٦)، والإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٢١٢) الحديث رقم: (١٩٤٦١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الشفعة، باب الشفعة بالجوار (٤/ ١٢٤) الحديث رقم: (٦٠٠٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٣١٩) الحديث رقم: (٧٢٥٣)، من طريق حسين المعلم، به.\nوإسناده حسن، رجاله ثقات، غير عمرو بن شعيب، وهو صدوق كما تقدم مرارًا.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٢٠٩) الحديث رقم: (١٩٤٥٩)، من طريق همام، =","vol":"1","page":782},{"text":"سكت (^١) عنه، وهو من رواية عمرو، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه.\n\n٥٣٢ - وحديث (^٢): «لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يُعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد» (^٣).\nهو من رواية عمرو، عن طاووس، عن ابن عمر وابن عباس.\n\n٥٣٣ - وحديث (^٤): «لا يَنْكِحُ الزاني المجلودُ إلا مِثلَه» (^٥).\n_________\n= أخبرنا قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن الشريد بن سويد الثقفي، أنَّ النبي ﷺ، قال؛ وذكره. كذا قال فيه، أن عمرو بن شعيب رواه، عن الشريد، من غير واسطة بينهما، وهو ابنه: (عمرو بن الشريد).\nوقد ذكر ابن أبي حاتم الحديث في علله (٤/ ٢٨٩) برقم: (١٤٢٩)، وذكر الاختلاف في إسناده على عمرو بن شعيب، ثم سأل أباه وأبا زرعة عنه، فقال: «أيُّها الصحيح؟ قالا: الصحيح: حديث حجاج بن أرطاة وحسين المعلم - وحسين أحفظهم -، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه».\nومعنى الحديث أخرجه البخاري، كتاب الحِيَل، باب في الهبة والشفعة (٩/ ٢٧ - ٢٨)، الحديث رقم: (٦٩٧٨)، من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع، أن سعدا ساوَمَهُ بيتًا بأربع مئة مثقال، فقال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الجار أحقُّ بِصَقَبِهِ» لَمَا أعطيتك.\nوقوله: بصَقَبِهِ، الصَّقَبُ: القُرْبُ والمُلاصقة، ويُروى بالسِّين، والمراد به الشفعة. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٨) الحديث رقم: (٢٧١٣)، وذكره في (٢/ ١٦٠) الحديث رقم: (١٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣).\n(^٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠١٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٢٧١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٧).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب النكاح، باب في قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ [النور: ٣] (٢/ ٢٢١) الحديث رقم: (٢٠٥٢)، من طريق حبيب المعلّم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَنْكِحُ الزاني المجلود إلا مثله».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٥٢) الحديث رقم: (٨٣٠٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٤٧٢ - ٤٧٣) الحديث رقم: (٤٥٤٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب النكاح (٢/ ١٨٠) الحديث رقم: (٢٧٠٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب ما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها (٧/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٣٨٨١)، من طريق حبيب المعلم، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: عمرو بن شعيب صدوق كما تقدم مرارًا، وكذا حبيب المعلّم صدوق كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٥)، وسعيد المقبري: هو سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري =","vol":"1","page":783},{"text":"وهو من رواية عمرو، عن المَقْبري، عن أبي هريرة.\n\n٥٣٤ - فأما حديث (^١): «لا يُقادُ [الوالد بالوَلدِ] (^٢)» (^٣).\nفإنه عن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ، ويرويه عن عمرو، حجاج بن أرطاة.\nوقد ثبت عنده سماع عمرو من أبيه، وسماع أبيه من جده عبد الله، بحديث (^٤):\n_________\n= ثقة كما في التقريب (ص ٢٣٦) ترجمة رقم: (٢٣٢١).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٢٧١٥)، وذكره في (٤/ ٥٦٤) الحديث رقم: (١٣٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٠).\n(^٢) في النسخة الخطية: (الولد بالوالد)، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٩)، والأحكام الوسطى (٤/ ٧٠)، ومصادر التخريج الآتية.\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه، يُقاد منه أم لا (٤/ ١٨) الحديث رقم: (١٤٠٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب لا يُقتل الوالد بولده (٢/ ٨٨٨) الحديث رقم: (٢٦٦٢)، والإمام أحمد في مسنده (١/ ٤٢٣) الحديث رقم: (٣٤٦)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٦٦) الحديث رقم: (٣٢٧٣)، من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب، فذكره.\nوإسناده ضعيف، الحجاج بن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩)، وقد عنعنه، ولكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه عبد الله بن لهيعة. ومتابعة عبد الله بن لهيعة، أخرجها الإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٩٢، ٢٩٣) الحديث رقم: (١٤٧، ١٤٨)، عنه، عن عمرو بن شعيب، به.\nوابن لهيعة صدوق، وكان قد خلط بعد احتراق كتبه كما في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣)، ولكنه متابع فيه كما في الطريق السابق.\nوتابعهما محمد بن عجلان، عند ابن الجارود في المنتقى (ص ١٩٩) الحديث رقم: (٧٨٨)، والدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيرها (٤/ ١٦٧) الحديث رقم: (٣٢٧٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح (الجنايات)، باب الرجل يقتل ابنه (٨/ ٦٩) الحديث رقم: (١٥٩٦٤)، وفي معرفة السنن والآثار له، كتاب الجراح، باب الرجل يقتل ابنه (١٢/ ٤٠) الحديث رقم: (١٥٧٨٩)، عنه، عن عمرو بن شعيب، به، وفيه قصة عند ابن الجارود.\nقال البيهقي عقبه: «هذا إسناد صحيح».\nقلت: محمد بن عجلان صدوق كما تقدم مرارًا.\nوللحديث شاهد من حديث ابن عباس ﵄، ذكره وخرجه الألباني في إرواء الغليل (٧/ ٢٦٨ - ٢٧٢) تحت الحديث رقم: (٢٢١٤).\nوينظر الحديث المتقدم برقم: (٥٠٥) في هذا الكتاب.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (بحديث)، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام، كما نبه عليه محققه =","vol":"1","page":784},{"text":"٥٣٥ - ذكره (^١) في الجنائز، من طريق النسائي (^٢)، عن عبد الله بن عمرو: «إن الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض …» الحديث.\nفإنه من عند النسائي، من رواية عمرو (^٣) بن سعيد بن أبي حسين، أنَّ عمرو بن شُعيب كتب إلى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين يُعزّيه بابن له هَلَك، فذكر في كتابه، أنه سمع أباه شُعيب بن محمد يحدث، عن جده عبد الله بن عمرو … فذكره.\nولو تعرَّضنا لِذِكْر الكلام في عمرو بينا هذا بغير هذا الطريق، فإنه صحيح، لكن لم نَقْصِد ذلك، وإنما قصدنا تبيين عَمَلِه فيما يرويه عمرو بن شُعيب، عن أبيه، أو عن غيره، وهو قد تولى بيان حكمه، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم (^٤).\n_________\n= (٥/ ٤٨٩)، ولكنه أثبت بدلًا منه: (وحديث)، وجعله في بداية الحديث الذي يليه، وعلق عليه بقوله: (في (ت): بحديث، وهو خطأ)، وبناء على هذا التغيير صار الكلام عنده على النحو التالي: «ويرويه عن عمرو، حجاج بن أرطاة، وقد تبين عنده سماع عمرو من أبيه، وسماع أبيه من جده عبد الله بن عمرو.\n(٢٧١٦) وحديث ذكره في الجنائز …»، وهذا التغير في كلام المؤلف وترتيبه، أحال المعنى المراد، إلى معنى بعيد جدًا.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٢٧١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٤).\n(^٢) في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب ثواب مَنْ صبر واحتسب (٤/ ٢٣) الحديث رقم: (١٨٧١)، وفي السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب ثواب مَنْ صبر واحتسب (٢/ ٣٩٩) الحديث رقم: (٢٠١٠)، من طريق عمر بن سعيد بن أبي حسين، أن عمرو بن شُعيب كتب إلى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين يُعزّيه بابن له هلك، وذكر في كتابه، أنه سمع أباه يُحدِّثُ، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فصَبَر واحتَسَبَ» وقال: «ما أُمِرَ به بثوابِ دونَ الجنَّةِ».\nوإسناده حسن، لحال عمرو بن شُعيب وأبيه، صدوقان كما تقدم مرارًا.\nأما عمر بن سعيد بن أبي حسين: هو النوفلي المكلي، فهو ثقة كما في التقريب (ص ٤١٣) ترجمة رقم: (٤٩٠٥).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: (عمرو)، بالواو في آخره، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٩)، وهو خطأ، صوابه: (عمر) كما في مصادر التخريج السابقة، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته. ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ١١٠) ترجمة رقم: (٥٨٣)، وتهذيب الكمال (٢١/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (٤٢٤٢)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٤٥٣) ترجمة رقم: (٨٥٠).\n(^٤) قوله: «تولّى بيان حكمه، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم»، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨٩)، فيما ذكر محققه، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين، ما نصه: «اضطرب فيه رأيه، واختلف فيه حكمه، ثم ذكر أنه أتمه من السياق!».","vol":"1","page":785},{"text":"<span data-type='title' id=toc-99>٤ - باب في الأذان والإقامة</span>\n٥٣٦ - ذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن شدّاد مولى عياض، عن بلال، أن النبي ﷺ قال: «لا تؤذن حتى يَسْتَبِينَ الفجر هكذا».\nثم رده بأن قال (^٣): شدّاد لم يُدرك بلالًا، الصحيح: إن بلالا ينادي بليل.\nلم يزد على هذا، ولم ينظر في أمر شدّاد، وكان عليه إن كان عَلِمَهُ أَنْ يُعرِّف بمبلغ عِلْمِه فيه، فإنه عندهم مجهول، لا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه، [وهو] (^٤) يروي عنه هذا المرسل.\n\n٥٣٧ - ويروي (^٥) عنه أيضًا، عن أبي هريرة (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦ - ٤٧) الحديث رقم: (٧٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٣).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في الأذان قبل دخول الوقت (١/ ١٤٧) الحديث رقم: (٥٣٤)، من طريق جعفر بن برقان، عن شدّاد مولى عياض بن عامر، عن بلال، أن رسول الله ﷺ قال له؛ فذكره. وقال في آخره: «ومدَّ يَدْيهِ عَرْضًا».\nوأخرجه البزار في مسنده (٤/ ٢٠٩) الحديث رقم: (١٣٧٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٦٥) الحديث رقم: (١١٢١)، من طريق جعفر بن برقان، بنحوه.\nوإسناده ضعيف لانقطاعه، قال أبو داود بإثره: «شدّاد مولى عياض لم يُدرك بلالا»، ثم إنّ شدّادًا هذا أفاد ابن القطان فيما يأتي عنه أنه مجهول، وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٦٦) ترجمة رقم: (٣٦٧٥): «لا يُعرف»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٦٤) ترجمة رقم: (٢٧٦٠): «مقبول».\nلكن للحديث شاهد من حديث أبي ذر ﵁ يتقوى به، ذكره الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣/ ٤٥ - ٤٦) تحت الحديث رقم: (٥٤٥).\n(^٣) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٣).\n(^٤) في النسخة الخطية: (هو)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧)، وهو الأصح هنا.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧) الحديث رقم: (٧٠١).\n(^٦) أخرج ابن بشران في أماليه (ص ٣٤٦) برقم: (٧٩٦)، من طريق جعفر بن برقان، حدثنا ميمون، عن شداد مولى عياض بن عامر، قال: دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَكَانَتْ مَوْلَاةُ شَدَّادٍ مُهَلَّلُ بِنْتُ يَزِيدَ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَرَأَيْتَ إِذَا اغْتَسَلْتُ مِنَ الجَنَابَةِ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي مِنَ المَاءِ وَهُوَ مَعْقُوصٌ؟ وَأَبُو هُرَيْرَةَ =","vol":"2","page":5},{"text":"٥٣٨ - وعن (^١) وابصة بن معبد، حديث: «أيُّ شهر هذا؟ وأيُّ بلد هذا؟» (^٢).\n\n٥٣٩ - وما (^٣) زاد من قوله: (الصحيح: «إنَّ بلالا ينادي بليل» (^٤» [غير] (^٥) معترض على الحديث المذكور لو صح سنده، فإنه إنما كان يؤذن ليلا في رمضان.\n_________\n= مُنَكِّسٌ رَأْسَهُ لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «الَّذِي بِكِ شَرٌّ مِمَّا تَسْأَلِينِي عَنْهُ، قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: رِقَةُ حِمَارِكِ، مَا أَسْتَطِيعُ أَرْفَعُ بَصَرِي إِلَيْكِ»\nكذا إسناده عند ابن بشران، زاد فيه (عن ميمون)، بين جعفر بن برقان وشداد، ولم أقف على من ذكر ميمون ضمن الرواة عن شداد، بل كلهم ذكروا أنه انفرد بالرواية عنه جعفر بن برقان، كما تقدم في ترجمته فيما علقته على الحديث السابق، فلعل زيادة ميمون فيه خطأ.\nوهذا إسناد ضعيف كسابقه، لأجل شداد هذا، فهو مجهول كما تقدم.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧) الحديث رقم: (٧٠١).\n(^٢) جزء من حديث أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٦٣/ ٣) الحديث رقم: (١٥٨٩)، والبزار كما في كشف الأستار (٨٧/ ١) الحديث رقم: (١٤٥)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢٦٦/ ٤) الحديث رقم: (٤١٥٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٩٠/ ٢) الحديث رقم: (١٠٥٢)، كلهم من طريق جعفر بن برقان، عن شدّاد مولى عياض، عن وابصة بن معبد، أنه كان يقوم في الناس يومَ الأضحى أو يوم الفطر، فيقول: إنّي شهدتُ رسول الله ﷺ في حجة الوداع وهو يقول: «أي يوم هذا؟» قال الناسُ: يوم النحر، قال: «فأيُّ شهر هذا؟»، الحديث. وإسناده ضعيف لأجل شدّاد مولى عياض بن عامر، فإنه مجهول، كما تقدم في الحديثين السابقين.\nوخطبة النبي ﷺ يوم النحر، أخرجها البخاري، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى (٢/ ١٧٦، ١٧٧) الحديث رقم: (١٧٤١)، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، - باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال (١٣٠٥/ ٣) الحديث رقم: (١٦٧٩)، من حديث أبي بكرة ﵁، بنحو حديث وابصة.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧) تحت الحديث رقم: (٧٠١)، وينظر: الأحكام الوسطى (٣٠٣/ ١).\n(^٤) هذا جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الأذان بعد الفجر (١٢٧/ ١) الحديث رقم: (٦٢٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (٧٦٨/ ٢) الحديث رقم: (١٠٩٢)، من حديث ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ».\n(^٥) ما بين الحاصرتين زياد متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٤٧/ ٣)، وبها يصح المعنى، وقد أخلت بها هذه النسخة","vol":"2","page":6},{"text":"٥٤٠ - وذكر (^١) حديث أذان بلال عند الفجر، من عند أبي داود (^٢)، عن عروة، عن امرأة من بني النجار، قالت: «كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه …». الحديث. وردَّه (^٣) بمعارضة قوله ﵇: «إن بلالا ينادي بليل» (^٤)، ولم يُبيّن أنه من رواية ابن إسحاق.\nوأما ما ذكر من المعارضة، فليست من نظر المحدث (^٥)، وإذا نظر به [الفقيه] (^٦) تبيَّن [له] (^٧) إنه خلاف ما قال؛ لأنّ الحديث المذكور لا يُعارضه؛ لأنه في رمضان خاصة، أما سائر العام، فما كان يؤذن إلا بعد الفجر.\nوعلة الخبر إنما هي أن المرأة المذكورة، لم تثبت صحبتها، ولا ارتهن فيها الراوي عنها، وهو عروة بن الزبير بشيء، وإنما هي قالت عن نفسها: إنها شاهدت ما ذكرت، ولم يقل ذلك عنها غيرها (^٨)، والذي نقول به في هذا الخبر هو أنه حسن، فاعلمه (^٩).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٦) الحديث رقم: (٢٥١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٢).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الأذان فوق العمارة (١/ ١٤٣) الحديث رقم: (٥١٩)، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، به.\nوهو إسناد حسن، محمد بن إسحاق: وهو ابن يسار صدوق يدلس كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد صرّح بالتحديث كما في السيرة النبوية، لابن هشام (١/ ٥٠٩)، فانتفت شبهة تدليسه.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٢).\n(^٤) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.\n(^٥) كذا جاء سياق الكلام هنا بإثر هذا الحديث، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧) ما نصه: «ثم ردّه بأن قال: الصحيح الذي لا اختلاف فيه أن بلالا يؤذن بليل، ويجيء على أصله أن يكون هذا صحيحًا من جهة الإسناد، فإنّ ابن إسحاق عنده ثقة، ولم يعرض له الآن إلا من جهة معارضة غيره، وهذا ليس من نظر المحدث …».\n(^٦) في النسخة الخطية: «الفقه»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «الفقيه» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧).\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧).\n(^٨) المرأة من بني النجار، ترجم لها الحافظ في التقريب (ص ٧٦٢) ترجمة رقم: (٨٨٠٥)، وقال: «عروة، عن امرأة من بني النجار، هي صحابية، لم تُسم».\n(^٩) من قوله: «لا يعارضه …» إلى هنا، وقع فيه مغايرة بين ما هو موجود هنا في النسخة\nالخطية، وما ورد في مطبوع الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧) من جهة بعض الألفاظ، وفي تقديم وتأخير بعضها على بعض.","vol":"2","page":7},{"text":"٥٤١ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، حديث أبي مَحْذُورة في الأذان، من رواية الحارث بن عُبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورة، عن أبيه، عن جده أبي مَحْذُورة.\nثم قال (^٣): لا يحتج بهذا الإسناد. ولم يُبيِّن علته، وهي الجهل بحال محمد بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورة (^٤)، ولا يُعلم روى عنه إلا أبو قدامة الحارث بن عُبيد، وهو أيضًا ضعيف، قاله ابن معين، وقال فيه أيضًا: مضطرب الحديث، وكذا قال ابن حنبل، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال عمرو بن علي:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣٤٥/ ٣) الحديث رقم: (١٠٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٠ - ٣٠١).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان (١/ ١٣٦) الحديث رقم: (٥٠٠)، عن مسدَّد بن مسرهد، عن الحارث بن عُبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورة، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الأَذَانِ؟ قَالَ: فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِي، وَقَالَ: «تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ …». الحديث.\nوأخرجه وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأذان (٤/ ٥٧٨ - ٥٧٩) الحديث رقم: (١٦٨٢)، من طريق مسدد بن مسرهد، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٩٥ - ٩٦) الحديث رقم: (١٥٣٧٩)، عن سُريج بن النعمان كلاهما: مسدد وسريج، عن الحارث بن عبيد، به.\nوإسناده ضعيف، الحارث بن عُبيد: هو أبو قدامة الإيادي، لم يعرفه أحمد بن حنبل، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ليس بذاك القوي، وكذلك قال أبو حاتم، وزاد: «يُكتب حديثه ولا يُحتج به». ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠) ترجمة رقم: (١٠٢٩). وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٣٠٣) ترجمة رقم: (٨٦٢): «ليس بالقوي»، وقد رواه عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، ومحمد هذا لم يذكروا في الرواة عنه غير اثنين، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٦٣١) ترجمة رقم: (٧٨٨٨): «ليس بحجة، يُكتب حديثه اعتبارًا». وينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٢) ترجمة رقم: (٥٤٢٦)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٩٤) ترجمة رقم: (٦١٠٠): «مقبول».\nوللحديث شواهد صحيحة، ولهذا قال الترمذي في جامعه بعد أن أخرجه في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الترجيع في الأذان (١/ ٣٦٦) الحديث رقم: (١٩١)، من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه وجده، جميعًا عن أبي محذورة، فذكر نحوه. ثم قال: «حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح، وقد روي عنه من غير وجه»، وهذه الرواية ستأتي الإشارة إليها في آخر الكلام على هذا الحديث.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠١).\n(^٤) تقدمت ترجمته في تخريج هذا الحديث.","vol":"2","page":8},{"text":"سمعت ابن مهدي يحدث عنه، وقال: كان من شيوخنا وما رأيت إلا خيرًا (^١).\nفأما عبد الملك بن أبي محذورة، فقد روى عنه جماعة، منهم ابنه محمد، والنعمان بن راشد، وابنا ابنيه: إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، وإبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك (^٢)، وساق الترمذي حديثًا في الأذان، من روايته، ورواية ابنه عبد العزيز جميعًا، فصححه (^٣)، فاعلم ذلك.\n\n٥٤٢ - وذكر (^٤) من طريقه (^٥) أيضًا، حديث سعد القرظ، في «الاستدارة في الأذان»، من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن آبائه (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٨١) ترجمة رقم: (٣٧١)، وتهذيب الكمال (٥/ ٢٥٨ - ٢٦٠) ترجمة رقم: (١٠٢٩)، وينظر: ما تقدم في ترجمته قريبًا في تخريج الحديث.\n(^٢) ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٣٥١) ترجمة رقم: (١٦٥٩)، وتهذيب الكمال (١٨/ ٣٩٧) ترجمة رقم: (٣٥٥٣).\n(^٣) سلف تخريجه قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٦) الحديث رقم: (١٠٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٨).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «من طريقه»؛ على أنّ الضمير فيه يعود على أبي داود كما في الحديث السالف قبله. وهذا غير صحيح، فإن هذا الحديث قد عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠١) لأبي أحمد ابن عدي، وكذلك وقع في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٦): «وذكر من طريق أبي أحمد»، وقد ذكر محققه أنه في نسخة (ت): «أبي داود» ثم قال: «وهو تحريف».\n(^٦) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٥٠٨)، في ترجمة عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد برقم: (١١٤٣)، وهو مؤذن رسول الله ﷺ، من طريق هشام بن عمار، عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، عن أبيه، عن آبائه: «أن رسول الله ﷺ أمر بلالا أن يُدخل أصبعه في أُذنيه في أَذانِه …» الحديث، وقال في آخره: «وَإِنَّ بِلالا كَانَ إِذَا كَبَّرَ بِالأَذَانِ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ثُمَّ يَشْهَدُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ، فَإِذَا رَجَعَ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، اسْتَقَبْلَ القِبْلَةَ ثُمَّ انْحَرَفَ يَمِينَهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ انْحَرَفَ دُبُرَ القِبْلَةِ، فَقَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ انْحَرَفَ عَنْ يَسَارِ القِبْلَةِ، فَقَالَ: حَيَّ عَلَى الفَلاحِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلا الله».\nوإسناده ضعيف، عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ: هو المؤذن المدني، ضعيف كما في التقريب (ص ٣٤١) ترجمة رقم: (٣٨٧٣)، وأبوه سعد بن عمار بن سعد القرظ، قال عنه الحافظ في التقريب (ص (٢٣٢) ترجمة رقم: (٢٢٥١): «مستور»، وأما جده عمار بن =","vol":"2","page":9},{"text":"ثم قال (^١): حديث الترمذي وأبي داود (^٢) أصح من هذا. فإن كان هذا الكلام منه تضعيف، وهو الظن به، فاعلم أن علته هي أن عبد الرحمن المذكور وأباه وجده كلهم لا تُعرف له حال (^٣)، وفي باب عبد الرحمن ذكره أبو أحمد، وحاله عنده مجهولة كما قلناه.\n\n٥٤٣ - وذكر (^٤) حديث: «إن كان أذانك سهلًا سمحًا، وإلا فلا تُؤذِّن»، من عند الدارقطني (^٥).\n_________\n= سعد القرظ، فقال الذهبي في الكاشف (٥٠/ ٢) ترجمة رقم: (٣٩٨٩): «وثّق»، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٠٧) ترجمة رقم: (٤٨٢٣): «مقبول».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣٠٢/ ١).\n(^٢) حديث الترمذي وأبي داود ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣٠٢/ ١) بعد حديث سعد القرظ السابق، من حديث أبي جُحَيْفَةَ، أخرجه الترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان (١/ ٣٧٥ - ٣٧٨) الحديث رقم: (١٩٧)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في المؤذن يستدبر في أذانه (١/ ١٤٣ - ١٤٤) الحديث رقم: (٥٢٠)، من طريق سفيان الثوري، عن عون بن أبي جُحَيْفَةَ، عن أبيه، قَالَ: «رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَيُتْبِعُ فَاهُ هَاهُنَا، وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْراء … الحديث، هذا لفظ حديث الترمذي، أما لفظ أبي داود: «رَأَيْتُ بِلَالًا خَرَجَ إِلَى الأَبْطَحِ فَأَذَّنَ فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَمْ يَسْتَدِرْ».\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان باب هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا، وهل يلتفت في الأذان؟ (١٢٩/ ١) الحديث رقم: (٦٣٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي (٣٥٩/ ١) الحديث رقم: (٥٠٣)، من طريق سفيان الثوري، عن عون بن أبي جُحَيْفَةَ، عن أبيه: «أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ، فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَهُنَا بِالْأَذَانِ»، هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: «فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، يَقُولُ: يَمِينًا وَشِمَالًا؛ يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ».\n(^٣) تنظر تراجمهم فيما تقدم في تخريج الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٧) الحديث رقم: (١٠٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣٠٩/ ١).\n(^٥) سنن الدارقطني كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات في ذلك (٤٤٦/ ١) الحديث رقم: (٩١٧)، وكتاب الجنائز، باب تخفيف القراءة لحاجة (٤٦١/ ٢) الحديث رقم: (١٨٧٧)، من طريق إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذن يُطرب، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الأذان سهل سَمْحٌ، فإن كان أذانُكَ سَمْحًا سهلًا، وإلا فلا تُؤذِّنُ».\nوأخرجه ابن حبان في المجروحين (١٣٧/ ١) في ترجمة إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، =","vol":"2","page":10},{"text":"ثم قال (^١): في إسناده إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، عن ابن جريج.\nلم يزد على هذا، ولم يتقدم له فيه قول نحيل عليه، وإسحاق المذكور يروي نحو عشرة أحاديث مناكير، قاله أبو أحمد بن عدي (^٢).\nوقال أبو حاتم البستي: ينفرد عن الثقات، هو الذي روى عن ابن جريج، فذكر هذا الحديث (^٣).\n\n٥٤٤ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، حديث «إقامة عبد الله بن زيد»، من رواية محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد.\n_________\n= برقم: (٦٠)، ومن طريقه أورده، وقال فيه ابن حبان: «ينفرد عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، ويأتي عن الأئمة المرضيين ما هو من حديث الضعفاء والكذابين، لا يحلُّ الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار». وقال الذهبي: «هالك، يأتي بالمناكير عن الأثبات»، وقال: «قال الدارقطني: ضعيف. ومن أوابده، عن ابن جريج، حديث: إن كان أذانك سهلًا سمحًا، وإلا فلا تؤذِّنْ». ميزان الاعتدال (١/ ٢٠٥) ترجمة رقم: (٨٠٤).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٩).\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٥٥٠) ترجمة رقم: (١٦٥).\n(^٣) سلف تخريجه في المجروحين قريبًا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٨) الحديث رقم: (١٠٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٠).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في الرجل يؤذن ويُقيم آخر (١/ ١٤١ - ١٤٢) الحديث رقم: (٥١٢)، ومن طريقه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها (١/ ٤٥٩ - ٤٦٠) الحديث رقم: (٩٦٢)، من طريق حماد بن خالد، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد، قال: أراد النبي ﷺ في الأذان أشياء، لم يصنع منها شيئًا، قال: فأُري عبد الله بن زيد الأذان في المنام، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: «ألقه على بلال»، فألقاه عليه، فأذَّنَ بلال، فقال عبد الله: أنا رأيته وأنا كنتُ أريده، قال: «فأَقِمْ أنتَ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٣٩٧) الحديث رقم: (١٦٤٧٦)، عن زيد بن الحباب أبو الحسين العتكي، أخبرني أبو سهل محمد بن عمرو، به.\nوإسناده ضعيف لضعف محمد بن عمرو: وهو أبو سهل الأنصاري الواقفي، قال عنه في التقريب (ص ٥٠٠) ترجمة رقم: (٦١٩٢): «ضعيف». وأورده الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٥١٧) الحديث رقم: (٣٠٩)، وضعفه، به فقال: «محمد بن عمرو هو الواقفي، بينه أبو داود الطيالسي في روايته، وهو ضعيف»، ومع ذلك قد فرق الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٦٧٤) بين محمد بن عمرو الواقفي ترجم له برقم (٨٠١٧)، ومحمد بن عمرو الأنصاري المدني، يروي حديث الأذان عن شيخ، رواه عنه حماد بن خالد =","vol":"2","page":11},{"text":"هكذا اقتطع الإسناد من هنا، ثم قال: إقامة عبد الله بن زيد [ليست] (^١) تجيء من وجه قوي، فيما أعلم. انتهى قوله.\nوعلة هذا الخبر إنما هي فيما ترك من الإسناد، وذلك أنه يرويه محمد بن عمرو الواقفي، عن محمد بن عبد الله هذا، ومحمد بن عمرو ضعيف لا يساوي شيئًا.\nومحمد بن عبد الله هذا الذي اقتصر على ذكره، لا تُعرف أيضًا حاله، واضطرب فيه أيضًا، فحمّاد بن خالد يقول: عن محمد بن عمرو كما ذكرناه. وعبد الرحمن بن مهدي يقول فيه: عن محمد بن عمرو، عن عبد الله بن محمد، قال: كان جدي (^٢).\nوكلاهما لا تُعرف حاله، لا محمد بن عبد الله، ولا عبد الله بن محمد، فاعلمه.\n_________\n= وعبد الرحمن بن مهدي، ترجم له برقم: (٨٠١٨)، وقال: «لا يكاد يُعرف».\nوكذا شيخه في هذا الإسناد محمد بن عبد الله، أفاد ابن القطان فيما يأتي عنه أنه لا يُعرف.\nوقد ذكر الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه أنه اختلف في إسناد هذا الحديث، وذكر مثله الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٥١٧)، فقال: «واختلف عليه فيه» ثم أوضح وجه هذا الاختلاف.\nفقد رواه حماد بن خالد، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد، كما في الطريق السابق.\nوخالفه عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن محمد بن عمرو، قال: سمعت عبد الله بن محمد قال: «كان جدي عبد الله بن زيد …» الحديث نحو حديث حماد. أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب في الرجل يؤذن ويُقيم آخر (١/ ١٤٢) الحديث رقم: (٥١٣)، ومن طريقه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها (١/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٩٦٣)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوتابع عبد الرحمن بن مهدي عليه، أبو داود الطيالسي، فأخرجه في مسنده (٢/ ٤٢٥) الحديث رقم: (١١٩٩)، عن محمد بن عمرو الواقفي، عن عبد الله بن محمد الأنصاري، عن عمه عبد الله بن زيد، أنه رأى الأذان … وذكره. وإسناده ضعيف كسابقه، لحال محمد بن عمرو الواقفي، وشيخه في هذا الإسناد عبد الله بن محمد الأنصاري، لا يعرف، كما ذكره الحافظ ابن القطان.\n(^١) في النسخة الخطية: (ليس)، وهو خطأ لا يتناسب مع السياق قبله وبعده، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٨)، والأحكام الوسطى (١/ ٣١٠).\n(^٢) تقدم تخريج الروايتين في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"2","page":12},{"text":"٥٤٥ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، حديث أنس: «الدُّعاء بين الأذان والإقامة لا يُرَدُّ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٩) الحديث رقم: (١٠٩٥)، وينظر فيه: (٥/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٥/ ٢٤٣٧)، (٥/ ٦٠٤) الحديث رقم: (٢٨٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٦).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في أنّ الدُّعاء لا يُردّ بين الأذان والإقامة (١/ ٤١٥ - ٤١٦) الحديث رقم: (٢١٢)، وفي كتاب الدعوات، باب في العفو والعافية (٥/ ٥٧٤ - ٥٧٥) الحديث رقم: (٣٥٩٤)، من طريق سفيان الثوري، عن زيد العمي، عن أبي إياس معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «الدُّعاء لا يُردُّ بين الأذان والإقامة».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدُّعاء بين الأذان والإقامة (١/ ١٤٤) الحديث رقم: (٥٢١)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة (٩/ ٣٢) الحديث رقم: (٩٨١٣)، والإمام أحمد في مسنده (١٩/ ٢٣٤) الحديث رقم: (١٢٢٠٠)، جميعهم من طريق سفيان الثوري، به.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيفٌ، لأجل زيد العمي، وهو ابن الحواري البصري، قال الحافظ في التقريب (ص ٢٢٣) ترجمة رقم: (٢١٣١): «ضعيف»، وباقي رجاله ثقات.\nلكن للحديث طرق أخرى يصح بها، فقد قال الترمذي بإثره في الموضع الأول: «حديث أنس حديث حسن». وقال في الموضع الثاني: «وهكذا روى أبو إسحاق الهمداني هذا الحديث عن بريد بن أبي مريم الكوفي، عن أنس، عن النبي ﷺ، وهذا أصح».\nورواية أبي إسحاق الهمداني: وهو عمرو بن عبد الله بن عُبيد السبيعي، التي أشار إليها الترمذي، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الدُّعاء، باب الساعة التي يُستجاب بها الدعاء (٦/ ٣١) الحديث رقم: (٢٩٢٤٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢٠/ ٤١) الحديث رقم: (١٢٥٨٤)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة (٩/ ٣٢) الحديث رقم: (٩٨١٢)، وصحح هذا الطريق ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب استحباب الدعاء بين الأذان والإقامة رجاء أن تكون الدعوة غير مردودة بينهما (١/ ٢٢١) الحديث رقم: (٤٢٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأذان (٤/ ٥٩٣ - ٥٩٤) الحديث رقم: (١٦٩٦)، كلهم من طريق أبي إسحاق الهمداني، عن بريد بن أبي مريم الكوفي، عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «إِنَّ الدُّعَاءَ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، فَادْعُوا».\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير بريد بن أبي مريم الكوفي السلولي، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٥٣) ترجمة رقم: (٦٦٠).\nوتابع أبا إسحاق السبيعي عليه ابنه يونس بن أبي إسحاق، أخرج متابعته الإمام أحمد في مسنده (٦٧/ ٢١) الحديث رقم: (١٣٣٥٧)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب استحباب الدعاء بين الأذان والإقامة رجاء أن تكون الدعوة غير مردودة بينهما (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٤٢٦، ٤٢٧)، كلاهما عنه، عن بريد بن أبي مريم الكوفي، به. =","vol":"2","page":13},{"text":"وأتبعه (^١) تحسين الترمذي له.\nولم يبيّن لم لا يصح، وذلك لأنه من رواية زيد بن الحواري العمي، عن أنس، وهو عندهم ضعيف. قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث، وكان شعبة لا يحمد حفظه. وقال فيه ابن معين: لا شيء. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يحتج به (^٢). وقال فيه ابن حنبل: صالح (^٣).\nفللخلاف في هذا الرجل قيل في الحديث: حسن.\nوقد تركه بإسناد جيد، وفيه مع ذلك زيادة، وهي:\n\n٥٤٦ - ما ذكره (^٤) ابن أبي شيبة في «مصنفه»، وابن سِنْجَر في «مسنده»، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل (^٥)، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا» (^٦).\nوهذا إسناد جيد، وبريد ثقة.\nوترك أيضًا منه زيادة هي أيضًا بعلة هذا الذي أورده، فقد كان عليه أن يوردها بحسبه لو علم مكانها\n\n٥٤٧ - وذلك (^٧) أن الترمذي كرَّر ذكره في أبواب الدعاء، في باب العفو والعافية (^٨)، عن يحيى بن يمان، عن سفيان الثوري، عن زيد العمي، عن أبي إياس\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٦).\n(^٢) الجرح والتعديل (٣/ ٥٦٠ - ٥٦١) ترجمة رقم: (٢٥٣٥).\n(^٣) العلل ومعرفة الرجال رواية ابنه عبد الله (٣/ ٥٥) ترجمة رقم: (٤١٤٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٧) بعد الحديث رقم: (٢٤٣٧)، وينظر فيه: (٣/ ٣٤٩) الحديث رقم: (١٠٩٥)، (٥/ ٦٠٤) الحديث رقم: (٢٨٢٢)، وتنظر الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٦).\n(^٥) هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٠٤) ترجمة رقم: (٤٠١)، وهو يروي هذا الحديث عن جده، وقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري (١/ ٣٥١): «وسماع إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان؛ للزومه إياه لأنه جده، وكان خصيصا به».\n(^٦) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٤) بعد الحديث رقم: (٢٨٢٢)، وينظر فيه: (٥/ ٢٢٧) بعد الحديث رقم: (٢٤٣٧)، (٣/ ٣٤٩) الحديث رقم: (١٠٩٥)، وتنظر: الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٦).\n(^٨) سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب في العفو والعافية (٥/ ٥٧٦ - ٥٧٧) الحديث رقم: (٣٥٩٤)، من طريق يحيى بن يمان، بالإسناد المذكور على أنس، قال رسول الله ﷺ، فذكره =","vol":"2","page":14},{"text":"معاوية بن قُرَّة، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «الدُّعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة»، قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: «سَلُوا الله العافية في الدنيا والآخرة».\nوهكذا كان دون هذه الزيادة عن زيد العَمِّي، عن أبي إياس، فاعلمه، والله تعالى أعلم.\n\n٥٤٨ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أبي الفضل أو أبي الفضيل - رجل من الأنصار-، عن مسلم بن أبي بَكْرَةَ، عن أبيه، حديث: «ناداه للصلاة، أو حرَّكَه برجله».\nولم يبين (^٣) موضع العلة منه، وعلَّته أبو الفضل هذا أو أبو الفضيل، فإنه رجل مجهول.\n\n٥٤٩ - وذكر (^٤) من طريقه (^٥) أيضًا، حديث أبي هريرة، في «أن المؤذن يُغفر له مدى صَوْتِه».\n_________\n= مع الزيادة في آخره. قال الترمذي: «هذا حديث حسن».\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل زيد العمّيّ، كما تقدم في الحديث قبل السابق، والزيادة في آخره منكرة، انفرد بها يحيى بن يمان العجلي، أبو زكريا الكوفي، قال يعقوب بن شيبة: يحيى بن يمان ثقة، أحد أصحاب سفيان، وهو يخطئ كثيرًا في حديثه. وضعفه الإمام أحمد والنسائي وابن نمير، واختلف فيه قول يحيى بن معين فضعفه مرة، وقال مرة: ليس به بأس. وقال يعقوب بن شيبة: كان صدوقًا كثير الحديث، وإنما أنكر عليه أصحابنا كثرة الغلط، وليس بحجة إذا خولف. وقال أبو داود: يخطئ في الأحاديث ويقلبها. وقال ابن أبي شيبة: كان سريع الحفظ سريع النسيان. ينظر: تهذيب الكمال (٥٧/ ٣٢ - ٥٩) ترجمة رقم: (٦٩٥٣)، وميزان الاعتدال (٤/ ٤١٦) ترجمة رقم: (٩٦٦١)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣٠٧)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٩٨) ترجمة رقم: (٧٦٧٩): «صدوق عابد، يخطئ كثيرًا، وقد تَغَيَّر».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥٠) الحديث رقم: (١٠٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٠).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الاضطجاع بعدها (٢/ ٢١) الحديث رقم: (١٢٦٤)، من طريق أبي الفضل - رجل من الأنصار، عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: «خرجتُ مع النبي ﷺ لصلاة الصبح، فكان لا يَمُرُّ برجلٍ إلا ناداه بالصلاة، أو حركه برجله».\nوإسناده ضعيف، لأجل أبي الفضل أو أبي الفضيل: وهو ابن خلف الأنصاري، فهو مجهول كما أفاده الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه، وكذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٦٥) ترجمة رقم: (٨٣٠٧).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٠).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٦ - ١٤٧) الحديث رقم: (١٥٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٦)\n(^٥) أي؛ من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب رفع الصوت بالأذان (١/ ١٤٢) =","vol":"2","page":15},{"text":"وسكت (^١) عنه، وأراه تسامح فيه لأنه في ثواب أعمال، والحديث من رواية موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة، وأبو يحيى هذا لا يُعرف.\nوقد ذكره ابن الجارود، فلم يزد على ما أخذ من هذا الإسناد، من روايته عن أبي هريرة، ورواية موسى بن أبي عثمان عنه.\nوهناك جماعة تروي عن أبي هريرة، كلُّ واحدٍ منهم يُقال له: أبو يحيى، منهم\n_________\n= الحديث رقم: (٥١٥)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «المؤذن يُغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس، وشاهِدُ الصَّلاة يُكتب له خمس وعشرون صلاةً، ويُكفّر عنه ما بينهما».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الأذان باب رفع الصوت بالأذان (٢/ ١٢) الحديث رقم: (٦٤٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب رفع الصوت بالأذان (٢/ ٢٣٩) الحديث رقم: (١٦٢١) وابن ماجه في سننه، كتاب الأذان والسُّنَّة فيه، باب فضل الأذان وثواب المؤذنين (١/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٧٢٤)، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٣٣٥) الحديث رقم: (٩٥٤٢)، جميعهم من طريق شعبة، به. وجاء التصريح عند الإمام أحمد بأن أبا يحيى هو مولى جَعْدَة.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، لأجل موسى بن أبي عثمان، وهو الكوفي، فقد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢٩/ ١١٥) ترجمة رقم: (٦٢٨١)، وحكى عن أبي حاتم أنه قال فيه: «شيخ»، وعن سفيان الثوري أنه قال: «ونِعْمَ الشيخ كان»، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٥٤) ترجمة رقم: (١٠٨٩٦)، وقال: «وهو من سادات أهل الكوفة وعُبّادهم»، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٠٦) الحديث رقم: (٥٧١٦): «ثقة»، وباقي رجاله ثقات، أبو يحيى: وهو مولى آل جعدة كما جاء مصرَّحًا به في رواية يحيى القطان، عن شعبة، عند أحمد في مسنده، وقيل: هو أبو يحيى المكي فيما حكى الآجري، عن أبي داود، كما في تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٠٤) ترجمة رقم: (٧٧٠١)، ورواية يحيى القطان أولى، لأنه أحفظ وأضبط، وأبو يحيى مولى جعدة، ويقال: مولى آل جعدة، روى عنه اثنان، ووثقه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٧) ترجمة رقم: (٢٣٤٢)، وابن حبان في ثقاته (٥/ ٥٧٧) ترجمة رقم: (٦٣٥٤)، ووثقه الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه في كلامه على هذا الحديث.\nوللحديث شواهد بعضها صحيح، منها ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠/ ٣٦٦) الحديث رقم: (٦٢٠١)، من طريق سليمان الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، بمثله. أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦) الحديث رقم: (١٨٢٨)، وزاد في نسبته للبزار والطبراني، وقال: «ورجاله رجال الصحيح».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٦).","vol":"2","page":16},{"text":"مولى جعدة، وهو ثقة، وآخر اسمه قيس، روى عنه بكير بن الأشج. ذكره مسلم (^١)، وآخر لا يُسمَّى، روى عنه صفوان بن سليم، يُعَدُّ في أهل المدينة، ذكره ابن أبي حاتم (^٢).\nقال أبو أحمد الحاكم في كتابه في «الكنى» (^٣): خَلِيقًا (^٤) أن يكون هذا قَيْسًا، الذي روى عنه بكير الأشج.\n\n٥٥٠ - وذكر (^٥) من طريقه (^٦) أيضًا، حديث أبي مَحْذُورة: «الإقامة مرتين مرتين».\n_________\n(^١) في الكنى والأسماء (٢/ ٩٠٠) ترجمة رقم: (٣٦٥٢).\n(^٢) لم أقف عليه في المطبوع من الجرح والتعديل، وقد ترجم له البخاري في تاريخ الكبير (٩/ ٨٢) ترجمة رقم: (٧٩٨)، وجزم بأن الذي يروي عن أبي هريرة، ويروي عنه الأعمش هو أبو يحيى مولى جعدة، فلم يجعلهما اثنين.\n(^٣) كتاب الأسامي والكنى، لأبي أحمد الحاكم، المطبوع منه حتى حرف العين فقط، فترجمة أبي يحيى هذا من القسم الذي لم يطبع بعد.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية كما في نسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٤/ ١٤٨)، وهي فصيحة في هذا الموضع، ولهذا درج أبو أحمد الحاكم في استخدامها على هذا النحو في كتابه الأسامي والكنى. ينظر فيه: (١/ ١٩٥، ٢٣٩، ٣٠٧، ٣٧٥)، إلا أن محقق بيان الوهم والإيهام غيرها فيه إلى (خليق)، وعلق عليه بقوله: «في (ت)، خليقا، وهو تصحيف!».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٨) الحديث رقم: (١٥٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٧).\n(^٦) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان (١/ ١٣٦) الحديث رقم: (٥٠١)، من طريق عبد الملك بن جريج، عن عثمان بن السائب، بالإسناد المذكور، وقال فيه: «وَعَلَّمَنِي الإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ …» الحديث.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الأذان، باب الأذان في السفر (٢/ ٧) الحديث رقم: (٦٣٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٩١ - ٩٢) الحديث رقم: (١٥٣٧٦)، من طريق ابن جريج، بنحوه.\nوإسناده ضعيف، عثمان بن السائب، تفرّد بالرواية عنه ابن جريج كما في تهذيب الكمال (١٩/ ٣٧٤) ترجمة رقم: (٣٨١٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٩٦) ترجمة رقم: (٩٦٤٠). وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٨٣) ترجمة رقم: (٤٤٧٠): «مقبول».\nوأبوه السائب: وهو الجُمَحي المكي، تفرّد بالرواية عنه ابنه عثمان، وقال عنه الذهبي في الميزان (٢/ ١١٤) ترجمة رقم: (٣٠٧٥): «لا يُعرف»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٢٨) ترجمة رقم: (٢٢٠٣): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث. =","vol":"2","page":17},{"text":"وسكت (^١) عنه، وهو من رواية عثمان بن السائب، عن أبيه وأُم عبد الملك بن أبي مَحْذُورة.\nوالسائب، وابنه، وأم عبد الملك، كلهم غير معروف (^٢).\nوالصحيح في حديث أبي مَحْذُورة (^٣): تربيعُ التكبير، ثم تثنية سائرها (^٤).\n\n٥٥١ - وذكر (^٥) من طريقه (^٦) أيضًا، حديث ابن عمر، في «التثويب أنه بدعة (^٧).\n_________\n= وأم عبد الملك بن أبي محذورة انفرد بالرواية عنها عثمان بن السائب، ولم يؤثر توثيقها عن أحد. ينظر: تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (٨٠٢٦).\nوحديث أبي محذورة ﵁، صحيح من غير هذا الوجه، كما أشار إليه ابن القطان فيما يأتي عنه في آخر كلامه على هذا الحديث، وينظر الحديث الآتي برقم: (٥٥٤).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٧).\n(^٢) تقدمت تراجمهم أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) حديث أبي محذورة الصحيح الذي أشار إليه، هو الحديث الآتي قريبًا برقم: (٥٥٣). ينظر: لفظه وتمام تخريجه هناك.\n(^٤) قوله: تربيع التكبير؛ يعني: أن يُذكر التكبير في أوّله أربع مرات. أما تثنية سائرها: أن تذكر ألفاظ الأذان بعد التكبير مرتين مرتين. ينظر: عون المعبود (٢/ ١٢٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢) الحديث رقم: (٢٥١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٨).\n(^٦) أي: من طريق أبي داود وهو في سننه كتاب الصلاة، باب في التثويب (١/ ١٤٨) الحديث رقم: (٥٣٨)، من طريق سفيان (هو الثوري)، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، قال: «كنت مع ابن عمر فثوبَ رجل في الظهر أو العصر، قال: اخرج بنا، فإنّ هذه بدعة».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٤٠٣) الحديث رقم: (١٣٤٨٦)، من طريق محمد بن كثير، به.\nوإسناده حسن، رجاله ثقات، غير أبي يحيى القتات: وهو الكوفي، اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل غير ذلك، ضعفه الإمام أحمد وابن معين في رواية، وقال في أخرى: ثقة، وقال النسائي: ليس بالقوي. وفصل الإمام أحمد في شأنه، فقال فيما نقله عنه الأثرم: روى إسرائيل، عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدا كثيرة، وأما حديث سفيان [الثوري] عنه فمقارب. ينظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٠٢ - ٤٠٣) ترجمة رقم: (٧٦٩٩)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٢٧٨)، وهذا الحديث مما رواه سفيان الثوري، عن أبي يحيى القتات هذا، وروايته عنه مما يقارب رواية الثقات.\n(^٧) بين الإمام الترمذي المراد بالتثويب هنا، فقد قال في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في التثويب في الفجر (١/ ٣٨٠)، بإثر الحديث رقم: (١٩٨): وقد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب، فقال بعضهم: التثويب: أن يقول في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، وهو قول =","vol":"2","page":18},{"text":"ثم ردَّه بأن قال (^١): أبو يحيى القتات ضعيف الحديث.\nهكذا قال، وأبو يحيى القتات أحسن حالا من كثير، ممن صحَّح حديثه بسكوته عنه، ممن لا تُعرف أحوالهم، إلا أن أحدهم روى عنه أكثر من واحد، بل من المشاهير كأسامة بن زيد، والدراوردي، وسهيل بن أبي صالح، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وشريك، ويحيى بن أيوب، وإبراهيم بن مهاجر (^٢)، ومَنْ لا يحصى كثرة.\nوهذا الرجل الذي هو أبو يحيى، قد روى عثمان الدارمي، عن ابن معين، أنه قال فيه: ثقة. وذلك مذكور في كتاب عثمان (^٣)، وذكره أيضًا المنتجالي (^٤).\n\n٥٥٢ - وقال البزار (^٥): ما نعلم به بأسًا، قد روى عنه جماعة من أهل العلم، وهو كوفي معروف، ذكره إثر حديثه عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﵇:\n_________\n= ابن المبارك وأحمد. وقال إسحاق (يعني: ابن راهويه) في التثويب غير هذا، قال: هو شيء أحدثه الناس بعد النبي ﷺ، إذا أذَّن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح. وهذا الذي قال إسحاق هو التثويب الذي كرهه أهل العلم، والذي أحدثوه بعد النبي ﷺ، والذي فسر ابن المبارك وأحمد أنَّ التثويب أن يقول المؤذن في أذان الفجر: الصلاة خيرٌ من النوم، هو قول صحيح، ويقال له التثويب أيضًا، وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه، ورُوي عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول في صلاة الفجر: الصلاة خيرٌ من النوم. ورُوي عن مجاهد، قال: دخلتُ مع عبد الله بن عمر مسجدًا وقد أُذِّن فيه، ونحن نريد أن نُصلِّي فيه، فثوَّب المؤذِّنُ، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد، وقال: اخرج بنا من هذا المُبتَدِع. ولم يُصلِّ فيه. وإنما كره عبد الله التثويب الذي أحدثه الناسُ بعد».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٨).\n(^٢) تقدمت تراجمهم كلهم في مواطن متفرقة من هذا الكتاب، كلٌّ عند الحديث الذي روي من طريقه.\n(^٣) تاريخ ابن معين، رواية الدارمي (ص ٢٤٧) ترجمة رقم: (٩٦٤).\n(^٤) المنتجالي، هو الحافظ أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم الصَّدَفيُّ، الأندلسي، سلف التعريف به وبكتابه أثناء الكلام على الحديث رقم: (٣٠٦).\n(^٥) مسند البزار (١١/ ١٦٨) الحديث رقم: (٤٩٠٤)، من طريق إسرائيل (هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي)، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره. وذكر ما حكاه عنه المصنف في أبي يحيى القتات. والحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٨٤) حديث رقم: (١١١٢١)، من طريق إسرائيل، به. وإليهما - أي: البزار والطبراني - عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٧٤) الحديث رقم: (١٦٧٥٠)، وقال: «وفيه أبو يحيى القتات، وقد وثَّق، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح».","vol":"2","page":19},{"text":"«مَنْ عَجَزَ مِنكُمْ عَنِ اللَّيْلِ أَنْ يُكابِدَهُ، وَبَخِلَ بِالمَالِ أَنْ يُنْفَقَهُ، وَجَبُنَ عَنِ العَدُوِّ أَنْ يُجَاهِدَهُ، فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ».\nوالذي روى مُضَرَ (^١)، وابن أبي خيثمة، عن ابن معين من أنه مضعَّفٌ (^٢)، وفي أحاديثه ضعف، إنما معناه بالقياس إلى غيره، ألا تراه قد قال فيه: ثقة، والثقات متفاوتون.\nوقد قلنا: إنّ ابن معين إذا قال في رجل معروف بين أهل العلم أنه ضعيف، فإن ذلك ليس تجريحًا منه له، وإنما هو تفضيل لغيره عليه في الأغلب. وقد يقوله باعتبار أوهام تُوجد له لا تُسقط الثقة به، بخلاف ما إذا قال ذلك فيمن لا يعلم من عند غيره، ممن لو لم نجد [تضعيفه] (^٣) له، كنا نترك حديثه للجهالة بحاله، هذا إذا وجدنا فيه أنَّ ابن معين (^٤) أو غيره ضعّفه، ينبغي أن لا يقبل حديثه.\nواختلف في اسم أبي يحيى المذكور، فقيل مسلم، وقيل (^٥): زاذان، وقيل: عبد الرحمن بن دينار، وهكذا ذكره ابن أبي حاتم (^٦)، فاعلمه.\n\n٥٥٣ - وذكر (^٧) من طريق مسلم (^٨)، حديث أنس: «أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان ويُوتِرَ الإقامة».\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «مضر»، ومثله في نسخة (ت) من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٣٣)، ولا يُعرف أحدٌ ممَّن يروي عن ابن معين بهذا الاسم، ولعله تحرف من «مفضل» وهو ابن غسان الغلابي، فهو معروف بالرواية عنه وذكر أقواله، والله أعلم.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «مضعف» بالميم في أوله، والأصح أن يُقال هنا: «يضعف» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٣).\n(^٣) طمس محلها في النسخة الخطية، والمثبت استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٤).\n(^٤) قوله: «هذا إذا وجدنا فيه أنّ ابن معين» ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام، فيما ذكر محققه (٥/ ٣٣٣)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «وهو إذا ضعف بذلك رجلًا مجهولا» ثم ذكر أنه أتمه من السياق.\n(^٥) من قوله: «حديثه. واختلف في اسم … إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٣٤)، وأثبت بدلًا منه ما نصه: منه إلا بحجة بينة، وأبو يحيى القتات اسمه»، وذكر أنه أتمه من السياق.\n(^٦) الجرح والتعديل (٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣) ترجمة رقم: (١٩٦٥)، وفيه: «دينار أبو يحيى القتات» فحسب. وتنظر الأقوال في اسمه عند الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٠١ - ٤٠٢) ترجمة رقم: (٧٦٩٩).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٠) الحديث رقم: (٢٨١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٧).\n(^٨) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة (١/ ٢٨٦) الحديث =","vol":"2","page":20},{"text":"وهو حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، ولم يتبين (^١) منه من الذي أمره بذلك، وإن كان الظاهر أنه إنما يعني بذلك النبي ﷺ.\nولكن أَبين منه ما رواه أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس.\nقال الدارقطني (^٢): حدثنا الحسن بن الخضر، حدثنا أحمد بن شعيب (^٣)، أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، «أن النبي ﷺ أمر بلالا أن يشفع الأذانَ ويُوتِرَ الإقامة».\nحدثنا الحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد، حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الوهاب مثله (^٤).\nوقال ابن السكن: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد الوهاب، فذكره.\nوقد وصله الدارقطني (^٥) إلى خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس مثله،\n_________\n= رقم: (٣٧٨)، من طريق خالد الحذاء، به من الوجه الذي ذكره المصنف.\nوأخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب بدء الأذان (١/ ١٢٤) الحديث رقم: (٦٠٣)، وباب الأذان مثنى مثنى (١/ ١٢٥) الحديث رقم: (٦٠٦)، وباب الإقامة واحدة، إلا قوله: قد قامت الصلاة (١/ ١٢٥) الحديث رقم: (٦٠٧)، من طريق خالد الحذاء به.\nوينظر: تخريج الرواية التالية.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «يتبين»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠١): «يُبيِّن».\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها (١/ ٤٤٨) الحديث رقم: (٩٢٤)، من الوجه المذكور، به.\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب الأذان مثنى مثنى (١/ ١٢٥)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة (١/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٣٧٨)، من طريق أيوب السختياني به، ولكنه لم يذكر النبي ﷺ فيه، إنما لفظه عندهما مثل لفظ رواية خالد الحذاء.\n(^٣) هو: الإمام النسائي، وهو قد رواه عن قتيبة بن سعيد، بالإسناد واللفظ المذكورين، في السنن الصغرى، كتاب الأذان باب تثنية الأذان (٢/ ٣) الحديث رقم: (٦٢٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب تثنية الأذان (٢/ ٢٣٢)، والعزو إليه أولى.\n(^٤) سنن الدارقطني كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها (١/ ٤٤٨) الحديث رقم: (٩٢٥).\n(^٥) سنن الدارقطني كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها (١/ ٤٤٨ - ٤٤٩) الحديث رقم: (٩٢٦)، عن عبد الباقي بن قانع، حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان، حدثنا الحسن بن حماد بن كسيب الحضرمي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد الحذاء، =","vol":"2","page":21},{"text":"ولكن من طريق عبد الباقي بن قانع، فلذلك اعتمدنا رواية أيوب، عن أبي قلابة.\n\n٥٥٤ - وذكر (^١) من طريقه (^٢) أيضًا، عن أبي محذورة: «أن رسول الله ﷺ علَّمه الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله …» الحديث.\nذكر فيه التكبير في أول (^٣) الأذان مثنى.\nوهو حديث ساقه مسلم من رواية عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، من رواية هشام الدستوائي، عن عامر. رواها عنه ابنه معاذ.\nوالصحيح عن عامر المذكور في هذا الحديث إنما هو تربيع التكبير في أوّل الأذان، كذلك رواه عن عامر المذكور جماعةٌ منهم عفان، وسعيد بن عامر، وحجاج، ورواه عن هؤلاء الحسن بن علي، ذكر ذلك أبو داود عنه (^٤).\nوبذلك يصح فيه كون الأذان تسع عشرة كلمةً، وقد قيد بذلك في نفس الحديث، كما قيد فيه الإقامة سبع عشرة كلمة (^٥)، يَزيدُ عليها الأذان، بالترجيع في الشهادتين (^٦)، وقد يقع في بعض روايات كتاب مسلم هذا الحديث مربعًا فيه\n_________\n= عن أبي قلابة، عن أنس، قال: «أمر رسول الله ﷺ بلالًا أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠١) الحديث رقم: (٢٨٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٩).\n(^٢) يعني: من طريق مسلم، والحديث في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صفة الأذان (١/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٣٧٩)، من طريق هشام الدستوائيّ، عن عامر الأحول، عن مكحول الشامي، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، «أن نبي الله ﷺ علمه هذا الأذان؛ …» فذكره.\n(^٣) قوله: «ذكر فيه التكبير في أوّل» ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٦٠١)، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين، ما نصه: «وفيه بيان أن كلمات»، ثم ذكر أنه أتمه من السياق.\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان (١/ ١٣٧) الحديث رقم: (٥٠٢)، عن الحسين بن علي، حدثنا عفان (هو ابن مسلم الصَّفَّار)، وسعيد بن عامر، وحجاج (هو ابن المنهال) - والمعنى واحد -، قالوا: حدثنا همام (هو ابن يحيى العَوْذي)، حدثنا عامر الأحول، حدثني مكحول، أنَّ ابن محيريز حدَّثه، أنَّ أبا محذورة حدَّثه: «أنَّ رسول الله ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمةً، والإقامة سبع عشرة كلمةً؛ الأَذَانُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ …». فذكره.\n(^٥) من قوله: «وقد قيد بذلك …» إلى هنا سقط من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٢).\n(^٦) الترجيع في الأذان: هو رجوع المؤذن إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن =","vol":"2","page":22},{"text":"التكبير (^١)، وهي التي ينبغي أن تُعَدَّ فيه صحيحة.\nوقد ساقه البيهقي في كتابه (^٢)، من رواية إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، عن أبيه هشام الدستوائي، بالتكبير مربعًا. ثم قال البيهقي: أخرجه مسلم في «الصحيح».\nوإسحاق بن إبراهيم أحدُ مَنْ رواه عنه مسلم، فهو إذن مربع فيه التكبير، فاعلمه.\n\n٥٥٥ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة،\n_________\n= محمدا رسول الله مرتين، رجع فمد صوته جهرة بالشهادتين مرتين. ينظر: الاستذكار، لابن عبد البر (٤/ ١٣)، وفتح الباري (٥/ ١٩٩)، والترجيع ثبت ذكره في حديث أبي محذورة ﵁ الذي صدر المصنف ذكره.\n(^١) لم أقف على لفظ التكبير مربعًا في المطبوع من صحيح مسلم.\n(^٢) في معرفة السنن والآثار، كتاب الصلاة، باب حكاية الأذان (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠) الحديث رقم: (٢٤٩٧)، وقال بإثره: «رواه مسلم في الصحيح، عن إسحاق بن إبراهيم»، ولم أقف على هذه الرواية من الوجه المذكور عند البيهقي في سننه الكبرى، مع أن قول المصنف: «في كتابه» ينصرف معه الذهن إليه، وقد أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الترجيع في الأذان (١/ ٥٧٧ - ٥٧٨) الحديث رقم: (١٨٤٥)، من طريق عبد الله بن سعيد، حدثنا معاذ بن هشام به، وذكر التكبير فيه مربعًا، ثم قال البيهقي بإثره: «رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح، عن إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام».\nوالحديث أخرجه مسلم كما ذكر في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صفة الأذان (١/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٣٧٩) (٦) عن إسحاق بن إبراهيم مقرونًا بأبي غسان المِسْمَعي ومالك بن عبد الواحد، ثلاثتهم عن معاذ بن هشام الدستوائي، به، ولكنه ذكر التكبير فيه مثنى، كما تقدم في الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٤) الحديث رقم: (٤٤١) وينظر فيه: (٥/ ٦٠٢ - ٦٠٤) الحديث رقم: (٢٨٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٣).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء أنَّ الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن (١/ ٤٠٢٢) الحديث رقم: (٢٠٧)، من طريق أبي معاوية (محمد بن خازم الضرير)، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، وذكره من الوجه المذكور ولفظه. قال الترمذي: «وفي الباب عن عائشة، وسهل بن سعد، وعقبة بن عباس»، وقال: «وسمعتُ أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، أصح من حديث أبي صالح، عن عائشة. وسمعت محمدًا يقول: حديث أبي صالح، عن عائشة أصح. وذكر عن علي بن المديني، أنه لم يُثبت حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح، عن عائشة، في هذا».","vol":"2","page":23},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٢٢٢ و١٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨ و١٦/ ٣١، ١١٠) الحديث رقم: (٧٨١٨، ٩٤٧٨، ٩٩٤٢، ١٠٠٩٨)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب ذكر دعاء النبي ﷺ للأئمة بالرشاد (٣/ ١٥) الحديث رقم: (١٥٢٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب فضل التأذين على الإمامة (١/ ٦٣٢) الحديث رقم: (٢٠٢١، ٢٠٢٢) وباب كراهية الإمامة (٣/ ١٨١) الحديث رقم: (٥٣٣٢)، من طرق كثيرة عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. قال بعض من رواه عن الأعمش: ولا أراه سمعه منه [أي: من أبي صالح].\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيحين.\nوالحديث قد اختلف فيه على الأعمش؛ فرواه جمع كثير؛ منهم: أبو معاوية الضرير وشعبة وسفيان الثوري وابن عيينة ومعمر ومحمد بن عبيد وجرير بن عبد الحميد وجرير بن حازم وعيسى بن يونس ووكيع وأبو خالد الأحمر وسهيل بن أبي صالح وأبو الأحوص وأبو عوانة وزهير وإسرائيل بن يونس وغيرهم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، كما في الطريق السابق.\nوخالفهم محمد بن فضيل وابن نمير، فروياه عن الأعمش، وجعلا واسطة بينه وبين أبي صالح، فقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٢/ ٨٩) الحديث رقم: (٧١٦٩)، ومن طريقه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت (١/ ١٤٣) الحديث رقم: (٥١٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب فضل التأذين على الإمامة (١/ ٦٣٢) الحديث رقم: (٢٠٢٣)، عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٥٢٦) الحديث رقم: (٨٩٧٠)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت (١/ ١٤٣) الحديث رقم: (٥١٨)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب ذكر دعاء النبي ﷺ للأئمة بالرشاد (٣/ ١٥) الحديث رقم: (١٥٢٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب فضل التأذين على الإمامة (١/ ٦٣٢ - ٦٣٣) الحديث رقم: (٢٠٢٤)، من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، قال: حدثت عن أبي صالح، قال: ولا أراني إلا قد سمعته منه، عن أبي هريرة، به.\nقال البيهقي بعد أن أخرج الحديث من الطريق السابق: «وهذا الحديث لم يسمعه الأعمش باليقين من أبي صالح، وإنما سمعه من رجل، عن أبي صالح».\nوقد أشار الشوكاني في نيل الأوطار (٢/ ٤١ - ٤٢) إلى قول البيهقي هذا، ثم أجاب عنه بقوله: «بأن ابن نمير قد قال: عن الأعمش، عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سمعته منه. وقال إبراهيم بن حميد الرؤاسي: قال الأعمش: وقد سمعته من أبي صالح. وقال هشيم عن الأعمش: حدثنا أبو صالح، عن أبي هريرة. ذكر ذلك الدارقطني في علله (١٠/ ١٩٥) تحت الحديث رقم: [(١٩٦٨)]، فبينت هذه الطرق أن الأعمش سمعه عن غير أبي صالح، =","vol":"2","page":24},{"text":"قال رسول الله ﷺ: «الإمامُ ضامِنٌ، والمؤذِّنُ مؤتَمَنُ، اللَّهُمَّ أرشد الأئمة …» الحديث. ثم حكى (^١) عن الترمذي أنه قال: وفي الباب عن عائشة (^٢)، وسمعت\n_________\n= ثم سمعه منه. قال اليعمري: والكل صحيح والحديث متصل».\nومما يؤكد أن الحديث متصل صحيح، أن الأعمش لم ينفرد به، بل تابعه عليه ثقتان، فروياه عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.\nالمتابع الأول: زهير بن معاوية، أخرج روايته الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٤٨٥ و١٦/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٨٩٠٩، ١٠٦٦٦)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب ذكر دعاء النبي ﷺ للأئمة بالرشاد (٣/ ١٥) الحديث رقم: (١٥٣٠)، من طريقه، عن أبي إسحاق، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، لكن أبا إسحاق السبيعي اختلط بأخرة، ورواية زهير بن معاوية عنه بأخرة حال اختلاطه، كما في الجرح والتعديل (٣/ ٥٨٨) ترجمة رقم: (٢٦٧٤)، وهو متابع فيه.\nأما المتابع الثاني: فهو سهيل بن أبي صالح، أخرج روايته الإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٢٥١) الحديث رقم: (٩٤٢٨)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب ذكر دعاء النبي ﷺ للأئمة بالرشاد (٣/ ١٦) الحديث رقم: (١٥٣١)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأذان (٤/ ٥٦٠) الحديث رقم: (١٦٧٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب فضل التأذين على الإمامة (١/ ٦٣٢) الحديث رقم: (٢٠٢٠)، من طرق عن سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ولكن البيهقي قال بإثر الحديث: «قال الإمام أحمد: وهذا الحديث لم يسمعه سهيل من أبيه، إنما سمعه من الأعمش»، ويمكن أن يجاب عنه، بأن سماع سهيل من أبيه ثابت، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٥١١) تحت الحديث رقم: (٣٠٤): «قال ابن عبد الهادي: أخرج مسلم بهذا الإسناد نحوا من أربعة عشر حديثًا»، وقد قال ابن حبان في صحيحه (٤/ ٥٦٠) بإثر الحديث رقم: (١٦٧١): «وقد وهم من أدخل بين سهيل وأبيه فيه الأعمش؛ لأن الأعمش سمعه من سهيل، لا أن سهيلا سمعه من الأعمش»، وينظر: نيل الأوطار (٢/ ٤١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٣).\n(^٢) حديث عائشة ﵂ لأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٤٢٤ - ٤٢٥) الحديث رقم: (٢٤٣٦٣)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأذان (٤/ ٥٥٩) الحديث رقم: (١٦٧١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب لا يؤذن إلا عدل ثقة للإشراف على عورات الناس وأماناتهم على المواقيت (١/ ٦٢٦) الحديث رقم: (١٩٩٧)، من طريق نافع بن سليمان المكي، أن محمد بن أبي صالح حدثه، عن أبيه، أنه سمع عائشة زوج النبي ﷺ تقول: قال رسول الله؛ وذكر مثل حديث أبي هريرة ﵄. قال ابن حبان بإثره: «سمع هذا الخبر أبو صالح السمان عن عائشة على حسب ما ذكرناه، وسمعه من أبي هريرة مرفوعًا».","vol":"2","page":25},{"text":"أبا زرعة يقول: حديث أبي هريرة أصحُّ. وسمعتُ البخاريُّ يقول: حديث أبي صالح، عن عائشة أصح. هذا نص ما أورد من غير مزيد.\nوخفي عليه من أمره أنه منقطع، فإنه عند الترمذي من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ومُعَنْعَنُ الأعمش عُرْضةً لتبين الانقطاع، فإنه مدلس (^١)، وأبين ما يكون الانقطاع بزيادة واحد في حديث مَنْ عُرف بالتدليس، فإنه إذا كان ثقة مختلف في قَبُولِ مُعَنْعَنِه ما لم يقلُ: حدَّثنا أو أخبرنا، أو: سمعت، فإنه إذا قال ذلك قبل إجماعًا لثقته، وإذا لم يقل ذلك قَبِلَه قوم ما لم يتبين في حديث بعينه أنه لم يسمعه، ورده آخرون ما لم يتبين أنه سمعه (^٢).\nوهذا الحديث من ذلك القبيل، فإنّ أبا داود قد بين فيه الانقطاع، فقال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، قال رسول الله ﷺ: «الإمامُ ضَامِنٌ، والمؤذِّنُ مُؤتَمَنُ اللَّهُمَّ أرشد الأئمّةَ، واغْفِرْ لِلمُؤذِّنينَ» (^٣).\n_________\n= وهذا إسناد رجاله ثقات، غير محمد بن أبي صالح ذكوان السمان، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤١٧) ترجمة رقم: (١٠٦٨٦)، وقال: «يخطئ»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٧٧) ترجمة رقم: (٥٨٧٣): «صدوق يهم»، والحديث يشهد له حديث أبي هريرة ﵁ السابق.\n(^١) سليمان بن مهران الأعمش، ثقة حافظ، لكنه وُصِفَ بالتدليس كما في التقريب (ص ٢٥٤) ترجمة رقم: (٢٦١٥)، إلا أنه مما احتمل الأئمة تدليسهم، فقد أخرج له البخاري ومسلم في صحيحيهما لإمامته وقلّة تدليسه، فاحتجا بما رواه بالعنعنة عن بعض الثقات، ولذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٢٤) في ترجمته له، برقم: (٣٥١٧): «وهو يدلّس، وربّما دلس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال: حدثنا؛ فلا كلام، ومتى قال: عن؛ تطرق إلى احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكْثَرَ عنهم، كإبراهيم (يعني: النخعي)، وأبي وائل (يعني: شقيق بن سلمة)، وأبي صالح السمان؛ فإنّ روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال»، قلت: وروايته لهذا الحديث هي عن أبي صالح ذكوان السمان.\n(^٢) تعقبه الحافظ ابن حجر في النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٢٥)، فقال: «في إطلاق ابن القطان نظر، لأنه قد يدلس الصيغة، فيرتكب المجاز، كما يقول مثلا: حدثنا، وينوي حديث قومنا، أو أهل قريتنا، ونحو ذلك. وقد ذكر الطحاوي منه أمثلة …»، ثم ذكر شيئًا من هذه الأمثلة.\nوتنظر: مسألة قبول رواية المدلس إذا روى بالعنعنة، أو صرح بالسماع، في معرفة علوم الحديث، للحاكم (ص ١٠٣)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (٢/ ٨٧)، والتبيين لأسماء المدلسين لسبط ابن العجمي (ص ١٢)، وطبقات المدلسين (ص ١٣).\n(^٣) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"2","page":26},{"text":"حدثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن نمير (^١)، عن الأعمش، قال: نُبِّئتُ عن أبي صالح - ولا أراني إلا قد سمعته منه ـ، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ … فذكر مثله (^٢).\nففيه كما ترى التصريح بالانقطاع في رواية ابن فضيل بزيادة رجل مجهول، والشك في الاتصال بظَنّ السماع في رواية ابن نمير، فليس ينبغي - وحاله هذه - أن يجزم بأنه سمعه منه.\nوفي كتاب عباس الدوري (^٣)، عن ابن معين أنه قال: قال سفيان الثوري: لم [يسمع الأعمش] (^٤) هذا الحديث من أبي صالح: «الإمام ضامن». ولم يصحح ابنُ المديني في هذا الباب شيئًا، لا من رواية أبي هريرة، ولا من رواية عائشة (^٥).\nونقول بعد ذلك (^٦): إنَّ فيه زيادة كان يلزمه إيرادها؛ لأنها بالإسناد الذي أورده به من عند الترمذي، أعني من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوالزيادة المذكورة، ذكرها البزار (^٧)، فقال: حدثنا أحمد بن منصور بن سيار،\n_________\n(^١) هو: عبد الله بن نمير الهمداني الخارقي. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٢٢٥) الحديث رقم: (٣٦١٨).\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) تاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ٤٩٧) ترجمة رقم: (٢٤٣٠).\n(^٤) في النسخة الخطية: (يسمع من الأعمش)، ووضع الناسخ خطا في حرف الجر (من) كأنه يشير إلى حذفه، فهو زائد في هذا السياق، وهو غير مذكور في بيان الوهم (٢/ ٤٣٦)، ولا في تاريخ ابن معين (٣/ ٤٩٧).\n(^٥) سلف تخريج هذا قريبًا.\n(^٦) من بداية هذه الفقرة حتى نهاية الكلام على هذا الحديث، ورد في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٣) الحديث رقم: (٢٨٢١).\n(^٧) مسند البزار (١٦/ ١٥٩) الحديث رقم: (٩٢٦٦)، من الوجه المذكور، ثم قال: «وهذا الحديث قد روى صدره جماعة عن الأعمش على اضطرابهم فيه، وفي إسناده، وآخِرُ الحديث لا نعلم رواه إلّا أبو حمزة السُّكريّ، ولم يُتابع عليه، هكذا أشار البزار إلى شذوذ هذه الزيادة.\nوعلى مثل ذلك نص الدارقطني في علله (١٠/ ١٩٥) الحديث رقم: (١٩٦٨) بعد أن ساق رواية أبي حمزة السكري هذه بقوله: وليست هذه الألفاظ محفوظة»، وقال ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥٨): وهذه الزيادة: (لقد تركتنا نتنافس الأذان بعدك)، لا تُعرف إلا =","vol":"2","page":27},{"text":"حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا أبو حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «الإمامُ ضامنٌ، والمؤذِّنُ مُؤتَمَنُ، اللَّهُمَّ أَرشِدِ الأئمة، واغْفِرْ للمُؤذِّنينَ»، قالوا: يا رسول الله، لقد تَرَكْتَنا نَتَنافَسُ في الأذان بعدَكَ، فقال رسول الله ﷺ: «إنه يكون بعدي أو بعدَكُم قومٌ سَفِلَتُهم مؤذِّنُوهم» (^١).\nأبو حمزة محمد بن ميمون السكري ثقة مشهور (^٢). وعتاب بن زياد مروزي ثقة، قاله أبو حاتم (^٣)، وأحمد بن منصور ثقة مشهور (^٤).\nولا عيب بهذا الإسناد إلا ما ثبت من انقطاعه الخافي على أبي محمد، فإيرادها إذن لازم له لو علم مكانها، ولا مُبالاة بقول الدارقطني في «علله»: إنها ليست محفوظة لثقة راويها؛ أبي حمزة السكري (^٥).\nوقد أورد أبو محمد (^٦) فيه زيادة أخرى، من طريق أبي أحمد (^٧)، هذه أسلم إسنادا منها، فاعلم ذلك.\n_________\n= لأبي حمزة السكري، عن الأعمش».\nوهذه الأقوال عن البزار والدارقطني وابن عدي نقلها عنهم أيضًا الحافظ في التلخيص الحبير (٥١٣/ ١) تحت الحديث رقم: (٣٠٤)، وزاد: «وكذا قال الخليلي وابن عبد البر».\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «مؤذنوهم»، ومثله في مسند البزار (١٦/ ١٥٩)، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٣): «مؤذنون».\n(^٢) وثقه ابن معين والنسائي، وقال عنه أحمد: «ما بحديثه عندي بأس». ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٤٦) ترجمة رقم: (٥٦٥٢)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥١٠) ترجمة رقم: (٦٣٤٨): «ثقة فاضل».\n(^٣) الجرح والتعديل (٧/ ١٣) ترجمة رقم: (٥٨).\n(^٤) قال عنه الحافظ ابن حجر: «ثقة حافظ، طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن»، تقريب التهذيب (ص ٨٥) ترجمة رقم: (١١٣).\n(^٥) كذلك جزم بصحة هذه الزيادة، وبأنها محفوظة جريًا على قاعدته بأن ما تفرد به الثقة من الزيادات وإن خالفه جمع من الثقات، فلا عبرة عنده بمخالفتهم، طالما أن هذه الزيادة جاء بها ثقة واحد، وعلى مقتضى ذلك طرح كلام الدارقطني وغيره من الأئمة كالبزار وابن عدي الذين حكموا بنكارة وشذوذ هذا الحرف الذي جاء به أبو حمزة السُّكري دون سائر من روى هذا عن الأعمش، ولهذا تعقبه الإمام الذهبي في كتابه «الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام»، (ص ٦١) بقوله: «قلت: بلى والله، هي زيادة منكر».\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤).\n(^٧) هذه الزيادة أخرجها أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ١٢) ترجمة شريك بن عبد الله النخعي، برقم: (٨٨٨)، من طريق يحيى بن إسحاق، عن شريك بن =","vol":"2","page":28},{"text":"٥٥٦ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢) حديث: «لا يُؤذِّن لكم مَنْ يُدْغِمُ الهاء».\nثم قال (^٣): قال: هذا حديث منكر، وإنما مرَّ الأعمش برجل يؤذن يُدْغِمُ\n_________\n= عبد الله النَّخَعِيُّ، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي صالح ذكوان السَّمَّان، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: «المؤذِّنُ أَمْلَكُ بالأذان، والإمام أَمْلَكُ بالإقامة، اللَّهُمَّ أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين».\nوشريك سيء الحفظ كما سلف بيان ذلك غير مرّة، وقد تفرّد عن الأعمش بقوله: «المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة»، ولذلك قال ابن عدي بإثره: «وهذا بهذا اللفظ لا يُروى إلا عن شريك من رواية يحيى بن إسحاق، عنه، وإنما رواه الناس عن الأعمش بلفظ آخر» ثم ساقه.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٢٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٥).\n(^٢) أخرجه الدارقطني في العلل (٨/ ١٧٤) الحديث رقم: (١٤٩٢)، عن ابن أبي داود عبد الله بن سليمان بن الأشعث، عن عليّ بن جميل الرقي، قال: كنّا نمشي مع عيسى بن يونس، فجاء رجل ظننت أنه كان حايكا، فأذَّنَ، فقال: ألا أكبر، فقال عيسى بن يونس: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤذن لكم مَنْ يُدْغِمُ الهاء»، قلنا: فكيف يقول؟ قال: يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله. قال أبو بكر بن أبي داود: هذا حديث منكر، وإنّما مرّ الأعمش برجل يُدعم الهاء، فقال: «لا يؤذن لكم مَنْ يُدْغِمُ الهاء».\nوأخرجه من طريق الدارقطني ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٨٧)، وقال: «المتهم بهذا الحديث علي بن جميل، وذكره الحافظ الذهبي في تلخيص كتاب الموضوعات (ص ١٧٣) الحديث رقم: (٣٨٨)، وقال: «وضعه علي بن جميل الرقي، بسند الصحيحين».\nوأخرجه أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٣/ ٣٤٥) في ترجمة علي بن جميل الرقي، برقم: (١٤٧٤)، وتمام في فوائده (٢/ ٢٠) الحديث رقم: (١٠١٧)، من طريق علي بن جميل الرقي، به.\nقال أبو أحمد الحاكم بإثر هذا الحديث وحديث آخر قبله: هذان حديثان منكران، لا أعرف لهما أصلا، والله يرحم علي بن جميل؛ فلقد أحال على شيخين ثقتين جليلين، حديثين منكرين، لا يقبلهما القلب».\nوأورده ابن حبان في المجروحين (٢/ ١١٦)، في ترجمة علي بن جميل بن يزيد الرقي، برقم: (٦٩٧)، وقال فيه: «يضع الحديث وضعًا، لا تحِلُّ كتابة حديثه، ولا الرواية عنه بحال».\nوذكره ابن القيسراني في معرفة التذكرة (ص ٢٥٤) الحديث رقم: (١٠٠٢)، وقال: «فيه علي بن جميل الرقي، هذا يضع الحديث وضعًا».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٥).","vol":"2","page":29},{"text":"الهاء، فقال: لا يؤذِّن لكم مَنْ يُدْغِمُ الهاء، وعليُّ بن جميل ضعيف. هذا نص ما أتبعه.\nوليس هذا من كلام الدارقطني كما ذكر، وإنما حكاه الدارقطني عن شيخه الذي رواه عنه (^١)، وهو أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث، فأما: (وعليُّ بن جميل ضعيفٌ)؛ فكلام الدارقطني؛ ذَكَرَ الحديث المذكور في كتاب «العلل».\n\n<span data-type='title' id=toc-100>٥ - باب فيما يُصلَّى فيه وعليه، وما يُكره من ذلك وأين يضع نَعْلَه</span>\n٥٥٧ - ذكر (^٢) أن سعيد بن داود الزُّنْبَريَّ يروي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «إذا كان لأحدكم ثوبان فَلْيَلْبَسْهُما إذا صلَّى …» الحديث (^٣).\n_________\n(^١) جاء سياق الكلام في النسخة الخطية: «وإنما حكاه عنه الدارقطني مع شيخه الذي رواه عنه»، ولا يخلو من الخلط والاضطراب، وصوابه ما أثبته، وتصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٦٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠١) الحديث رقم: (٢٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٢).\n(^٣) أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٢٥)، في ترجمة سعيد بن داود بن زَنْبَر الزنبري، برقم: (٤٠٣)، وقد ساق له هذا الحديث مع حديث آخر، ثم قال: حدثنا بالحديثين جميعًا أحمد بن عمرو بن جابر بالرملة، حدثنا أبو بكر محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا سعيد بن داود بن زَنْبَر، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أراه عن رسول الله ﷺ، قال: «إذا كان لأحدكم ثوبان فَلْيَلْبَسْهُما إذا صلَّى، فإنَّ الله ﷻ، أحقُّ أن يُتجمَّل له، وإن لم يكن عنده إلا ثوب واحدٌ فَلْيَتَّزِرْ به، ولا تشتملوا في الصلاة اشتمال اليهود».\nوهذا إسناد ضعيف، سعيد بن داود بن زنبر الزنبري، فهو كما قال ابن حبان فيه: «يروي عن مالك أشياء مقلوبة، قُلِبَ عليه صحيفة ورقاء (هو ابن عمر اليشكري)، عن أبي الزناد، فحدث بها عن مالك، عن أبي الزناد، لا تَحِلُّ كتابة حديثه إلا على جهة الاعتبار»، وسعيد بن داود الزنبري، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٣٥) ترجمة رقم: (٢٢٩٨): «صدوق له مناكير عن مالك، ويقال: اختلط عليه بعض حديثه، كذبه عبد الله بن نافع في دعواه أنه سمع من لفظ مالك».\nوقد خالفه يحيى بن عبد الله بن بكير، فرواه عن مالك موقوفًا. قال: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أنه كسا نافعًا ثوبين، فقام يصلّي في ثوب واحد، فعابَ ذلك عليه، وقال: «احذَرْ ذلك، فإنّ الله أحق أن يُتجمل له». أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد (١/ ٣٧٨) الحديث رقم: (٢٢٢١).","vol":"2","page":30},{"text":"ثم قال (^١): لا يصح هذا عن مالك، وسعيد روى عن مالك أحاديث موضوعة. هذا نص ما ذكره به.\nولم يعين من أين نقله، ولا أذكره الآن.\nوقد ذكر هذا الرجل بروايات المنكرات عن مالك: الساجي والعقيلي وأبو أحمد (^٢)، ولم يذكروا هذا الحديث.\n_________\n= لكن للحديث طرق أخرى عن الإمام مالك، فقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به (١/ ١٧٢) الحديث رقم: (٦٣٥)، من طريق أيوب السختياني عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ، أو قال: قال عمر ﵁، بنحوه، هكذا ذكره بالشك في رفعه.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠/ ٤٢٤) الحديث رقم: (٦٣٥٦)، من طريق ابن جريج، أخبرني نافع، عن ابن عمر، بنحوه، وقال فيه: قد استيقن نافع القائل، قد استيقنت أنه أحدهما، وما أراه إلا عن رسول الله ﷺ. فرجح رفعه.\nوعلى هذا النحو أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ١٢٧) الحديث رقم: (٧٠٦٢)، من طريق عمر بن نافع، عن أبيه نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر بن نافع: لا أعلمه إلا عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره. بترجيح رفعه.\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة، باب ذكر اشتمال المنهي عنه في الصلاة تشبها بفعل اليهود وهو تجليل البدن كله بالثوب الواحد (١/ ٣٧٨) الحديث رقم: (٧٦٩)، والحاكم في مستدركه كتاب الصلاة (١/ ٣٨٣) الحديث رقم: (٩٣٠)، من طريق أيوب السختياني، وابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، باب شروط الصلاة (٤/ ٦١٣) الحديث رقم: (١٧١٣)، من طريق توبة العنبري، والطبراني في المعجم الأوسط (٩/ ١٤٤) الحديث رقم: (٩٣٦٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨) الحديث رقم: (٢٢١٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما يستحب للرجل أن يصلي فيه من الثياب (٢/ ٣٣٣) الحديث رقم: (٣٢٧١)، من طريق موسى بن عقبة كلهم: أيوب وتوبة وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من يزين له، فإن لم يكن له ثوبان، فليتزر إذا صلى، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود»، ولم يذكر أحد منهم الشك في رفعه. هذا لفظ رواية موسى بن عقبة، وبعضهم ذكره مختصرا.\nقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوالحديث صححه أيضا النووي في المجموع (٣/ ١٧٣).\nوينظر الحديث الآتي برقم: (٥٦٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٢).\n(^٢) ينظر: الضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/ ١٠٣) ترجمة رقم: (٥٦٩)، والمدخل إلى الصحيح =","vol":"2","page":31},{"text":"ولما ذكره أبو حاتم البُسْتِيُّ في كتابه، ذكر مما روى عن مالك هذا الحديث بعينه، إلا أنه لم يُوصِلْ إليه الإسناد (^١)، فلا أقنع بهذه للحديث نسبة، فاعلم ذلك.\n\n٥٥٨ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن محمد بن سيرين، أن عائشة نزلت\n_________\n= لأبي عبد الله الحاكم (١/ ١٦٨ - ١٦٩) ترجمة رقم: (٦٨)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٥) ترجمة رقم: (٣٥)، ولم أقف له على ترجمة عند أبي أحمد ابن عدي في كامله.\n(^١) الصحيح أنه قد وصله وأسنده، وقد سلف بيان ذلك وتخريجه قريبًا.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٢٠٣)، و(٢/ ٣٨٣) الحديث رقم: (٣٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٦).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار (١/ ١٧٣) الحديث رقم: (٦٤٢)، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، أن عائشة نزلت على صفية أم طلحة الطلحات، فذكره، وفي آخره أنه ﷺ قال لها: «شقيه بشقتين، فأعطى هذه نصفًا والفتاة التي عند أم سلمة نصفًا، فإنّي لا أراها إلا قد حاضت - أو: لا أُراهما إلا قد حاضتا».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤١/ ١٨٩) الحديث رقم: (٢١٦٤٦)، من طريق حماد بن زيد، به.\nوإسناده ضعيف لانقطاعه، فإن محمد بن سيرين لم يسمع عائشة ﵂ فيما حكى ابن أبي حاتم عن أبيه في المراسيل (ص ١٨٨) برقم: (٦٨٧).\nكما أنه اختلف في إسناده عن ابن سيرين، فقد ذكر الدار قطني أنه رواه أيوب السُّختاني وهشام بن حسان، عنه مرسلًا عن عائشة، ثم قال: «وقول أيوب وهشام أشبه بالصواب». ينظر العلل، له (١٤/ ٤٣١) الحديث رقم: (٣٧٨٠).\nويغني عنه ما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار (١/ ١٧٣) الحديث رقم: (٦٤١)، والترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار (٢/ ٢١٥ - ٢١٦) الحديث رقم: (٣٧٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار (١/ ٢١٥) الحديث رقم: (٦٥٥)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ٨٧) الحديث رقم: (٢٥١٦٧)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب نفي قبول صلاة الحرة المدركة بغير خمار (١/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٧٧٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب شروط الصلاة (٤/ ٦١٢) الحديث رقم: (١٧١١)، والحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة (١/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٩١٧)، من طريق محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ».\nقال الترمذي: «حديث عائشة حديث حسن»، وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: صفية بنت الحارث بن طلحة العبدرية، لم يخرج لها مسلم، ترجم لها الحافظ =","vol":"2","page":32},{"text":"على صفية بنت طلحة الطلحاتِ، فرأت بنات لها، فقالت: «إنّ رسول الله ﷺ دخل وفي حجري جارية، فألقى إليَّ حَقْوَهُ (^١)، …» الحديث.\nوسكت (^٢) عنه. ولم يتبين له - والله أعلم - من أمره شيء، وقد يُظَنُّ به أنه تبرأ من عهدته بعض التبري بقوله: (عن محمد بن سيرين، أنَّ عائشة)، وليس كذلك، وما ذكره إلا ليستقيم له الإخبار عن عائشة، وقد قال الدارقطني في «علله» (^٣): إنّ رواية محمد بن سيرين، عن عائشة مرسلة.\nوأما قوله: «نزلت على صفية بنت»، فخطأ، وإنما في كتاب أبي داود الذي نقله منه: نزلت على صفية أم طلحة الطلحات، فاعلم ذلك (^٤).\n\n٥٥٩ - وذكر (^٥) من طريقه (^٦) أيضًا، عن أبي موسى: «لا يقبل الله صلاة رجل\n_________\n= ابن حجر في التقريب (ص ٧٤٩) برقم: (٨٦٢٠)، وقال: «صحابية، لها عن عائشة، وذكرها ابن حبان في التابعين»، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيحين.\n(^١) حَقْوُهُ: إزاره، والأصل في الحقو، معقد الإزار. النهاية في غريب الحديث (١/ ٤١٧).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٦).\n(^٣) علل الدارقطني (١٤/ ٤٣١) تحت الحديث رقم: (٣٧٨٠).\n(^٤) الفقرة الأخير الواردة في الكلام على هذا الحديث في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٠)، بإثر الحديث رقم: (٢٠٣)، وقد تصرّف فيها العلّامة مغلطاي بعض التصريف اليسير، ليتلاءم وترتيبه لهذا الكتاب، كما نبهت على ذلك مرارا.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٦) الحديث رقم: (١٠٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٠ - ٣٢١).\n(^٦) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الترجل، باب في الخلوق للرجال (٤/ ٨٠) الحديث رقم: (٤١٧٨)، من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن جديهِ، قالا: سمعنا أبا موسى يقول: قال رسول الله ﷺ: «لا يَقْبَل الله تعالى صلاة رجل في جَسَدِه شيءٌ من خَلُوقٍ». قال أبو داود: «جداه: زيد وزياد».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٣٩٠) الحديث رقم: (١٩٦١٣)، والبزار في مسنده (٨/ ٨١) الحديث رقم: (٣٠٧٩، ٣٠٨٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب مناسك الحج، باب التطيب عند الإحرام (٢/ ١٢٨) الحديث رقم: (٣٥٨٥)، من طرق عن أبي جعفر الرازي، به.\nوإسناده ضعيف لجهالة جدي الربيع بن أنس، أحدهما اسمه زياد، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٢١) ترجمة رقم: (٢١١٠): «مجهول»، والآخر اسمه زيد، قال عنه (ص ٢٢٥) ترجمة رقم: (٢١٦٦): «أخو زياد مجهول»، والربيع بن أنس: هو البكري، تكلّم =","vol":"2","page":33},{"text":"في جَسَدِه شيءٌ من خَلُوقٍ (^١).\nثم قال (^٢) بإثره: منهم من يرويه موقوفًا على أبي موسى، وهو الأشهر، وقد صح النهي عن التخلق. انتهى كلامه.\nوهو أيضًا تعليل ما ليس بعلَّةٍ، ولا يَضُرُّه أن يَقِفَهُ واقف على أبي موسى أو غيره لو صح سَنَدُه، وإنما ليس صحيحًا من جهة أخرى تَرَك ذِكْرَها، وهي أنه من رواية الربيع بن أنس بن مالك، عن جَدَّيْهِ زيد وزياد، وهما غير معروفين، ولم يُذْكَرا بغير ما في هذا الإسناد من روايتهما عن أبي موسى، ورواية الربيع بن أنس عنهما، وليسا بمذكورين في نَسَبِ الربيع بن أنس.\nوقد ذكر البخاري في «تاريخه» هذا الحديث، فقال: في إسناده نظر (^٣).\n\n٥٦٠ - وذكر (^٤) من طريق أبي أحمد (^٥)، من رواية نصر بن حماد، عن شعبة،\n_________\n= فيه بعضهم من جهة حفظه، ولذلك قال الحافظ في التقريب (ص ٢٠٥) ترجمة رقم: (١٨٨٢): «صدوق له أوهام».\nوأبو جعفر الرازي: اسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، وهو صدوق سيء الحفظ كما في التقريب (ص ٦٢٩) ترجمة رقم: (٨٠١٩).\n(^١) الخلوق: طيب معروف، مركب، يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة النهاية في غريب الحديث (٧١/ ٢).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٠ - ٣٢١).\n(^٣) التاريخ الكبير (٣/ ٣٥٣)، في ترجمة زياد جدّ الربيع بن أنس، برقم: (١١٩٤)، وليس في المطبوع منه ما ذكره عنه أنه قال: «في إسناده نظر».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٣) الحديث رقم: (٢٤٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٢).\n(^٥) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٣٨)، في ترجمة نصر بن حماد أبو الحارث الوراق، برقم: (١٩٧٤)، من طريق محمد بن جعفر الفارسي، عن نصر بن حماد، عن شعبة بن الحجاج، عن توبة العنبري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف، لأجل نصر بن حماد، ذكر ابن عدي أنّ أحاديثه عن شعبة كلها غير محفوظة، وقال: «ومع ضعفه يُكتب حديثه». ونصر بن حماد كذبه ابن معين، وقال عنه النسائي: «ليس بثقة»، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث»، وتكلم فيه آخرون كما هو مبين في تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٤٣ - ٣٤٤) ترجمة رقم: (٦٣٩٥).\nلكن للحديث طرق أخرى صحيحة، ذكرتها مع تخريجها فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٥٥٧).","vol":"2","page":34},{"text":"عن توبة العنبري، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «إذا صَلَّيتُم فَاتَّزِرُوا وارتدوا، ولا تَشبَّهوا باليهود».\nورده (^١) بأن نصرًا متروك، وإنما هو موقوف على ابن عمر.\nوهذا الحديث أعرف له طريقا جيدًا، ذكره أبو بكر ابن المنذر (^٢)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يعقوب (^٣)، حدثنا آدم، حدثنا أبو عمر الصنعاني، عن موسى بن عقبة، حدثني نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «إذا صلَّى أحدكم فَلْيَلْبِسْ ثَوْبَيهِ، فَإِنَّ الله أحقُّ مَنْ تُزِّينَ له، فمَنْ لم يكن لهُ ثَوبَانِ فَلْيَتَّزِرْ، ولا يَشْتَمِل اشتمال اليهود». آدم هو ابن أبي إياس: ثقة صدوق (^٤)، وأبو عمر الصنعاني، هو: حفص بن ميسرة، ثقة مشهور (^٥).\n\n٥٦١ - وذكر (^٦) من طريق ابن أبي شيبة (^٧): حدثنا يزيد بن المقدام، عن المقدام، عن أبيه شريح، أنه سأل عائشة: أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير؟ الحديث. ثم أتبعه أن قال (^٨): يزيد بن المقدام ضعيف، ولكن يكتب حديثه.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٢).\n(^٢) الأوسط، لابن المنذر، جماع أبواب اللباس في الصلاة، الاشتمال المنهي عنه كما يفعل اليهود، وهو تجليل البدن بالثوب (٥/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٣٧٩)، وينظر ما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٥٥٧).\n(^٣) هو ابن سفيان الفسوي الحافظ، صاحب كتاب المعرفة والتاريخ. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢٤ - ٣٢٥/ ٣٢) ترجمة رقم: (٧٠٨٨).\n(^٤) وثقه ابن معين وأبو داود وأبو حاتم وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٣٠١) ترجمة رقم: (٢٩٤)\n(^٥) وثقه ابن معين، وقال مرة لا بأس به. وكذا قال أبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. ينظر: تهذيب الكمال (٧٥ - ٧٦/ ٧) ترجمة رقم: (١٤١٧).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧) الحديث رقم: (٢٥١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٩).\n(^٧) لم أقف عليه في مصنف ابن أبي شيبة، وقد أخرجه في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرة، للبوصيري (٢/ ١٣٢) الحديث رقم: (١/ ١١٩٢) و(٦/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٢/ ١، ٥٧٤٨)، بالإسناد المذكور إلى شريح القاضي، أنه سأل عائشة ﵂: أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير، فإنّي سمعتُ في كتاب الله: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]؟ فقالت: «لا، لم يكن يُصلي عليه»، ثم قال البوصيري بإثر الموضع الثاني: «هذا إسناد رواته ثقات، يزيد بن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن جده شريح القاضي؛ كلهم ثقات».\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٩).","vol":"2","page":35},{"text":"فاعلم أن يزيد المذكور لا أعلم أحدًا قال فيه ضعيفٌ، كما قال، ونهاية ما قال فيه أبو حاتم، وقد سأله عنه ابنه: يكتب حديثه. وهذا ليس بتضعيف (^١)، وقد قال النسائي: ليس به بأس (^٢)، فاعلم ذلك.\n\n٥٦٢ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن الدَّرَاوَرْدِيِّ عبد العزيز بن محمد،\n_________\n(^١) كذا جاء سياق الكلام في النسخة الخطية تامًا، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧ - ٣٣٨) ما نصه: «كما قال [أبو محمد، ونصُّ] ما قال فيه أبو حاتم هو: [يُكتب حديثه، ووثقه ابن معين في رواية الدوري]، وقد قال النسائي …». ثم ذكر محققه أنّ ما بين المعقوفات ممحو في (ت) منه نحو سطر ونصف، وأنه أتمه اعتمادًا على ما في الجرح والتعديل.\n(^٢) ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ٢٨٩) ترجمة رقم: (١٢٣٤)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٢٤٩) ترجمة رقم: (٧٠٥٣)، وقال الحافظ ابن حجر: «صدوق، أخطأ عبد الحق في تضعيفه»، التقريب (ص ٦٠٥) ترجمة رقم: (٧٧٨١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٦ - ٥٣٧) الحديث رقم: (٢٧٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٣)\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في الرجل يصلِّي في قميص واحد (١/ ١٧٠ - ١٧١) الحديث رقم: (٦٣٢)، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به.\nوصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأمر بزر القميص والجبة إذا صلى المصلي في أحدهما لا ثوب عليه غيره (١/ ٣٨١) الحديث رقم: (٧٧٨)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يُكره للمصلي، وما لا يُكره (٦/ ٧١) الحديث رقم: (٢٢٩٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٧٩) الحديث رقم: (٩١٣)، من طريق عبد العزيز الدراوردي، به.\nقال أبو بكر ابن خزيمة: «موسى بن إبراهيم هذا هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، هكذا نسبه عطاف بن خالد، وأنا أظنه ابن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن أبي ربيعة».\nوقال الحاكم: «هذا حديث مديني صحيح، فإن موسى هذا هو ابن إبراهيم بن عبد الله المخزومي»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: إسناده حسن، موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة القرشي المخزومي، روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢٩/ ١٨) ترجمة رقم: (٦٢٣٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٠٢) ترجمة رقم: (٥٤١٢)، ووثقه الذهبي في الكاشف (١/ ٢٤١)، ترجمة رقم: (٣٣٤)، وقال عنه ابن المديني: وسط. ينظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٣٢)، وليس هو موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث القرشي التيمي، المدني، هذا الأخير منكر الحديث كما في التقريب (ص ٥٥٣) ترجمة رقم: (٧٠٠٦).","vol":"2","page":36},{"text":"عن موسى، وهو ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، عن سلمة بن الأكوع، قلت: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ أصيد، أفأصلِّي في القميص الواحد؟ قال: «نعم، وزُره ولو بشَوْكَةِ».\nثم أتبعه (^١) قول البخاري (^٢): في إسناد هذا الحديث نظر.\nثم ساق من عند الدارقطني، عن سلمة أيضًا:\n_________\n= وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، صدوق حسن الحديث، ولكن كان يحدث من كتب غيره فيُخطئ كما في التقريب (ص ٣٥٨) ترجمة رقم: (٤١١٩).\nوقد تابعه عليه عطاف بن خالد عند النسائي في السنن الصغرى، كتاب القبلة، باب الصلاة في قميص واحد (٢/ ٧٠) الحديث رقم: (٧٦٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب الصلاة في قميص واحد (١/ ٤١٣) الحديث رقم: (٨٤٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٧/ ٥٠ - ٥١) الحديث رقم: (١٦٥٢٠)، كلاهما من طريق عطاف بن خالد، عن موسى بن إبراهيم، به.\nوعطاف بن خالد بن عبد الله المخزمي، صدوق يهم، كما في التقريب (ص ٣٩٣) ترجمة رقم: (٤٦١٢).\nوالحديث أورده البخاري معلقا في صحيحه، كتاب الصلاة، باب وجوب الصلاة في الثياب (١/ ٧٩)، قبل الحديث رقم: (٣٥١)، فقال: «ويُذكر عن سلمة بن الأكوع، أن النبي ﷺ؛ فذكره»، ثم قال: «في إسناده نظر».\nوقد بين الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، أن سبب النظر من الإمام البخاري في إسناده أنه قد اختلف فيه على عبد العزيز بن محمد الدراوردي، فقد رواه عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن الدَّراوَرْدي، عن موسى بن إبراهيم المخزمي، عن سلمة، كما في الرواية السابقة، وتابع الدراوردي على هذه الرواية عطاف بن خالد.\nوخالفهما ابن أبي قتيلة، فأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد (١/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٢٢٣٣)، من طريق يحيى بن أبي قتيلة، فقال: عن الدراوردي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة، به.\nوابن أبي قتيلة، هو يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن أبي قتيلة، السلمي، إبو إبراهيم المدني، صدوق ربما وهم، كما في التقريب (ص ٥٨٧) ترجمة رقم: (٧٤٩٤)، وقد شد ابن أبي قتيلة في إسناد هذا الحديث؛ فزاد فيه: (بن محمدًا) بين موسى وإبراهيم، وكذا زاد بعده: (عن أبيه)، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٦٦): «ذكر محمد فيه شاذ»، وينظر: التلخيص الحبير (١/ ٦٦٨) الحديث رقم: (٤٤٥)، وإتحاف المهرة (٥/ ٥٨٠ - ٥٨١) الحديث رقم: (٥٩٧٤)، وتغليق التعليق (٢/ ٢٠١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٤).\n(^٢) تقدم تخريجه منه قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"2","page":37},{"text":"٥٦٣ - حديث (^١): «اطْرَح [القَرَنَ (^٢)] (^٣)، وصَلِّ في القَوْسِ» (^٤).\nثم قال (^٥): هذا يرويه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو عندهم منكر الحديث.\nفأقول: إنه أخطأ في قوله في حديث الدراوردي: «عن موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي»، فإنه ليس بموسى بن إبراهيم هذا، بل هو موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي. المذكور في حديث الدارقطني، الذي قال فيه: إنه منكر الحديث (^٦). ولم يقع في الإسناد أكثر من موسى بن إبراهيم (^٧)، ففسّره هو بأنه ابن [إبراهيم بن عبد الله (^٨)] بن أبي ربيعة فأخطأ في\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٧) تحت الحديث رقم: (٢٧٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٤)\n(^٢) القرن: جعبة من جلود، تشق ويُجعل فيها النشاب. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٥٥).\n(^٣) في النسخة الخطية: «الفرو» بالفاء بعدها الراء المهملة والواو، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٧)، وقد نبه محققه على وقوع هذا التحريف في أصل الكتاب، صوابه «القَرْن» بالقاف بعدها الراء المهملة والنون كما في سنن الدارقطني (٢/ ٢٥٣).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في القوس والفرو والنعل وطرح الشيء في الصلاة إذا كان فيه نجاسة (٢/ ٢٥٣) الحديث رقم: (١٤٨٦)، من طريق عقبة بن خالد، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة بن الأكوع ﵁، قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في القوس والقرن؟ فقال؛ فذكره.\nوإسناده واه موسى بن محمد بن إبراهيم هو ابن الحارث التيمي، منكر الحديث كما في التقريب (ص ٥٥٣) ترجمة رقم: (٧٠٠٦).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٤).\n(^٦) قد رد الحافظ ابن حجر هذه الدعوى، فتعقب قول الحافظ ابن القطان الفاسي هذا في فتح الباري (١/ ٤٦٦) بالقول: «وأما قول ابن القطان: إن موسى هو ابن إبراهيم التيمي المضعف عند البخاري وأبي حاتم وأبي داود، وأنه نُسب هنا إلى جده؛ فليس بمستقيم؛ لأنه نُسِبَ في رواية البخاري وغيره مخزوميا، وهو غير التيمي بلا تردُّد. نعم وقع عند الطحاوي: موسى بن محمد بن إبراهيم؛ فإن كان محفوظا فيحتمل على بعد أن يكونا جميعًا رَوَيا الحديث، وحمله عنهما الدراوَرْدِيُّ، وإلا فذِكْرُ محمّدٍ فيه شاذ، والله أعلم». وينظر: التلخيص الحبير (١/ ٦٦٨) الحديث رقم: (٤٤٥)، وإتحاف المهرة (٥/ ٥٨٠ - ٥٨١) الحديث رقم: (٥٩٧٤)، وينظر: تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٧) تقدم إسناد الحديث، وليس فيه إلا: (موسى)، من غير أن يذكر فيه (ابن إبراهيم)، وهي من تفسير عبد الحق الإشبيلي كما يفيده كلامه بعده.\n(^٨) في النسخة الخطية: «عبد الله بن عبد الله» مكرّرًا، وهو خطأ، صوابه: «إبراهيم بن عبد الله» =","vol":"2","page":38},{"text":"ذلك، ولكنه خطأ له فيه عُذر، فإنّ موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة] (^١)، الذي غلط فيه يروي عن سلمة بن الأكوع، وأنس بن مالك، وأبيه إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، وروى عنه عطاف بن خالد وعبد الرحمن بن أبي الموالي والدراوردي، قاله أبو حاتم (^٢).\nفهو عند المطالعة على الحديث المذكور وَجَدَ موسى بن إبراهيم [الذي] (^٣) يروي عن سلمة، روى عنه الدراوردي، فلم يشُكَّ أنه الذي يطلب، ورأى مع ذلك اعتناء أبي حاتم بالتفريق بينه وبين الآخر، بقوله في بابه: موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي خلاف هذا، ذاك شيخ ضعيف (^٤)؛ يعني خلاف موسى بن إبراهيم المخزومي، الذي يروي عن سلمة، فإن هذا إنما يروي عن [أبيه] (^٥) محمد بن إبراهيم، وإن كان أيضًا قد روى عنه الدراوردي، وعطافُ بن خالد، وابن أبي ذئب (^٦)، وموسى بن عبيدة، ومحمد بن طلحة، وعتبة بن خالد، وعبد الله بن نافع الصائغ (^٧)، فتأكد سبب الغلط من حيث لم يره روى عن سلمة بن الأكوع (^٨).\nوبيان أنه في هذا غالط، هو أن الحديث ذكره الطحاوي هكذا: أخبرنا ابن أبي\n_________\n= كما في المصادر وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٧).\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة، فسقط منها.\n(^٢) الجرح والتعديل (٨/ ١٣٣) ترجمة رقم: (٦٠٣).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) الجرح والتعديل (٨/ ١٣٣)، بإثر ترجمة موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، برقم: (٦٠٣).\n(^٥) في النسخة الخطية: «عن ابنه»، وهو خطأ، صوابه: «عن أبيه» كما في الجرح والتعديل (٨/ ١٣٣)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٨).\n(^٦) هو: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٦٠) ترجمة رقم: (٥٤٠٨).\n(^٧) ينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ١٤٠) ترجمة رقم: (٦٢٩٦).\n(^٨) قوله: «يَرَه روى عن سلمة بن الأكوع»، وقع بدلا منه في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧) هكذا: «[…] ع». يعني: أنه ممحو في أصله، كما ذكر محققه، وقال: «ولم نعثر على تتمته الآن»، وقد تم الآن بحمد الله.","vol":"2","page":39},{"text":"داود، حدثنا ابن أبي قتيلة، حدثنا الدَّراوَرْدِيُّ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه عن سلمة، قال: قلت: يا رسول الله … فذكر الحديث (^١).\nفهذا الدَّراوَرْدِيُّ قد بيّن أن الذي حدثه به هو موسى بن محمد بن إبراهيم، وزاد أنه إنما رواه عن أبيه، عن سلمة، فحديث أبي داود على هذا منقطع (^٢).\nفإن قلت: ولعلَّ الدَّراوَرْدِيَّ عنده فيه عن الرجلين، عن المخزومي، عن سلمة، وعن التيمي، عن أبيه، عن سلمة؟\nقلنا: هذا يحتمل، ولكن لا يُصار إليه لمجرد الاحتمال، ولا يُجزم إلا بأنّ الذي حدثه به هو التيمي، وأنه بينه وبين سلمة فيه واحد، وهو أبوه.\nوقد ذكر أبو بكر البرقاني؛ موسى بن إبراهيم هذا، فذكر عن أبي داود أنه قال: هو موسى بن محمد بن إبراهيم، كما قلنا سواء، وذكر عن ابن حنبل أنه كره الرواية عنه (^٣).\nوهذا الذي تقدم كله هو النظر الذي قال البخاري: إنه في إسناد هذا الحديث، والله تعالى أعلم.\n\n٥٦٤ - وذكر (^٤) حديث أبي هريرة، في «النهي عن وضع النَّعلين عن اليمين أو اليسار، والأمر بوضعهما بين الرِّجلين» (^٥).\n_________\n(^١) سلف تخريجه هذه الرواية قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره، وبينت فيه أن هذه الرواية شاذة.\n(^٢) بل هو متصل، والزيادة المذكورة شاذة، كما بينته في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٣٢) ترجمة رقم: (٥٨٢).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٦٤) الحديث رقم: (٢٧٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٦).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب المصلي إذا خلع نعليه أين يضعه (١/ ١٧٦) الحديث رقم: (٦٥٤)، من طريق عثمان بن عمر، عن صالح بن رستم أبي عامر الخراز، عن عبد الرحمن بن قيس، عن يوسف بن ماهك، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا صلَّى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره، فتكون عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحد، وليَضَعْهُما بين رجليه».\nوصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر الزجر عن وضع المصلي نعليه عن يساره إذا كان عن يساره مصل، يكون النعلان عن يمين المصلي عن يساره (٢/ ١٠٦) الحديث رقم: (١٠١٦)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام (٥/ ٥٦٢ - ٥٦٣) الحديث رقم: (٢١٨٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٩٠)","vol":"2","page":40},{"text":"ثم قال (^١): في إسناده صالح بن رستم، أبو عامر، وأصح منه ما روى أبو داود، فذكر حديثا آخر (^٢).\nهذا ما ذكر، فكأن أبا عامر صالح بن رستم؛ ابن لهيعة (^٣) أو جابر\n_________\n= الحديث رقم: (٩٥٤)، من طريق عثمان بن عمر، به. ولكن سقط من إسناد الحاكم: (عبد الرحمن بن قيس).\nقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: بل إسناده حسن، صالح بن رستم أبو عامر الخزاز، مختلف فيه، فوثقه أبو داود الطيالسي وأبو داود السجستاني، والعجلي. وقال فيه أحمد بن حنبل: «صالح الحديث»، وقال ابن معين في رواية الدوري عنه: (ضعيف)، وفي رواية إسحاق بن منصور: «لا شيء»، وقال أبو حاتم: «شيخ يُكتب حديثه ولا يُحتج به»، وذكره ابن حبّان في ثقاته، وقال ابن عدي: «روى عنه يحيى القطان مع شدة استقصائه، وهو عندي لا بأس به، ولم أر له حديثًا منكرًا جدًا». وقد أخرج له البخاري تعليقا، وروى له في الأدب المفرد، والباقون. ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (١٧٦٤)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٤٩ - ٥٠) ترجمة رقم: (٢٨١٢)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٧٢) ترجمة رقم: (٢٨٦١): «صدوق كثير الخطأ»، وعبد الرحمن بن قيس، أبو روح العتكي، ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، ولم يخرج له البخاري ولا مسلم شيئًا، إنما روى له أبو داود فقط. ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (٣٩٣٨)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٥٧)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٤٩) ترجمة رقم: (٣٩٨٨): «مقبول».\nوالحديث يصح بالطريق الآخر الذي أشار إليه عبد الحق فيما يأتي عنه\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٦).\n(^٢) هو حديث أبي هريرة السابق نفسه، لكنه من طريق آخر، وبلفظ مختلف قليلا، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب المصلّي إذا خلع نعليه أين يضعه (١/ ١٧٦) الحديث رقم: (٦٥٥)، من طريق بقية [بن الوليد] وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، حدثني محمد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَلَا يُؤْذِ بِهِمَا أَحَدًا، لِيَجْعَلْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَوْ لِيُصَلَّ فِيهِمَا».\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح.\nوصححه الحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٩١) الحديث رقم: (٩٥٧)، من طريق شعيب بن إسحاق وبقية، قالا: حدثنا الأوزاعي، به.\nوصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فرض متابعة الإمام (٥/ ٥٥٧ - ٥٥٨) الحديث رقم: (٢١٨٣، ٢١٨٢) من طرق عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، به.\n(^٣) هو: عبد الله بن لهيعة فيه ضعفُ، تقدمت ترجمته مرارًا.","vol":"2","page":41},{"text":"الجعفي (^١)، والرجل مشهور يوثقه قوم، منهم أبو داود الطيالسي، وقال فيه أحمد بن حنبل: صالح الحديث. وأخرج له مسلم (^٢).\nوقول ابن معين فيه: لا شيء (^٣). معناه فيه أنه ليس كغيره، فإنه قد عُهِدَ يقول ذلك فيمن يقل حديثه (^٤)، فاعلم ذلك.\n\n٥٦٥ - وذكر (^٥) حديث أبي هريرة: «في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء»، من عند مسلم (^٦).\nوترك عند البخاري (^٧): حدثنا أبو عاصم (^٨)، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء»، لم يقل لفظة: «منه».\nوهذا ليس ما قصدنا الآن، فإنّ الأحاديث التي هي هكذا، أعني التي إذا نقص منها اتَّسَعَ معناها، فتجيء الزيادة في المعنى من حيث النقصان، هي أكثر من أن تُخصَرَ (^٩)، مثل هذا الآن، فإن الأول فيه النهي أن يُصلِّي في ثوب لا يُجعلُ بعضه\n_________\n(^١) هو: جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، ضعيفٌ، كما في التقريب (ص ١٣٧) ترجمة رقم: (٨٧٨)\n(^٢) ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (١٧٦٤)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٤٩ - ٥٠) ترجمة رقم: (٢٨١٢).\n(^٣) لم أقف على قوله هذا في تاريخه، وذكره عنه الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٤٩) ترجمة رقم: (٢٨١٢).\n(^٤) قد وصفه ابن عدي في الكامل (٤/ ٧٢) ترجمة رقم: (٩٢٢) بأنه: «عزيز الحديث».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٥) الحديث رقم: (٢٨٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١١).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه (١/ ٣٦٨) الحديث رقم: (٥١٦)، من طريق سفيان (هو الثوري)، عن أبي الزناد (عبد الله بن ذكوان)، عن الأعرج (عبد الرحمن بن هرمز)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: «لا يُصلّي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء».\n(^٧) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا صلّى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه (١/ ٨١) الحديث رقم: (٣٥٩).\n(^٨) هو: الضحاك بن مخلد الشيباني، المعروف بأبي عاصم النبيل. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٢٨١ - ٢٨٢) ترجمة رقم: (٢٩٢٧).\n(^٩) كذا في النسخة الخطية: «تُحصَر» بالراء في آخره، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٦): «تحصى» بالألف المقصورة في آخره.","vol":"2","page":42},{"text":"على بعض عاتقه، إذا لم يكن عليه غيره، والثاني فيه النَّهي أن يُصلّي عاري الكتفين، ولو كان عليه ثوبان أو أكثر.\n\n٥٦٦ - ومثل (^١): «لا يبولن أحدكم في مستحمّه، ثم يغتسل فيه، فإن عامة الوسواس منه» (^٢)، فيه النهي عن ذلك لمن أراد الاغتسال حيث بال.\nوالرواية الأخرى: «لا يبولن أحدكم في مُستَحَمّه، فإنّ عامةَ الوَسْواسِ منه» (^٣).\n\n٥٦٧ - ومثل (^٤): «أُمِرتُ أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بي، وبما جئت به» (^٥)، لمنع الكف عنهم حتى يفعلوا\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٦٠٦/ ٥) الحديث رقم: (٢٨٢٥)، وينظر فيه: (٥٧١/ ٢ - ٥٧٢) الحديث رقم: (٥٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٧).\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في البول في المستحم (١/ ٧) الحديث رقم: (٢٧)، وقد سلف تمام تخريجه والكلام عليه في صدر كتاب الطهارة، باب الاستطابة وما شابهها، الحديث رقم: (١٧٣).\n(^٣) أخرجه بهذا اللفظ النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة باب الكراهية في البول في المستحم في الكبرى (١/ ٣٤) الحديث رقم: (٣٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب كراهية البول في المغتسل (١/ ١١١) الحديث رقم: (٣٠٤)، وقد سلف تمام تخريجه والكلام عليه في صدر كتاب الطهارة، باب الاستطابة وما شابهها، الحديث رقم: (١٧٣)\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٦٠٦/ ٥) الحديث رقم: (٢٨٢٦).\n(^٥) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] (١/ ١٤) الحديث رقم: (٢٥)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله (١/ ٥٣) الحديث رقم: (٢٢)، من طريق شعبة، عن واقد بن محمد، قال: سمعت أبي يحدث، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ»، ولم يذكرا فيه جملة: (ويؤمنوا بي، وبما جئت به).\nوهذه الجملة وردت في حديث أبي هريرة، أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله (١/ ٥٢) الحديث رقم: (٢١) (٣٤)، من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْتُ بِهِ … .» الحديث. وأخرجه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ (٩) (٣٩) الحديث رقم: (٧٢٨٤)، ولم يذكر فيه هذه الجملة.","vol":"2","page":43},{"text":"جميع هذا (^١).\n\n٥٦٨ - والرواية (^٢) الأخرى: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم» (^٣)، فيه الأمر بالكف عنهم إذا تَشَهَّدُوا. ونحو هذا كثير جدًّا، أعرضنا عن تَتَبُّعه لكثرته، كما أعرضنا عما ترك من الحديث الصحيح والحسن في أحكام أفعال المكلَّفين، ولكن وقع هذا فلم نتركه، وقصدنا التنبيه على جنسه، يبحث عنه [من ينشط له] (^٤).\n\n٥٦٩ - وذكر (^٥) من حديث أبي داود (^٦)، حديث جابر، في «الصلاة في\n_________\n(^١) وقع خلل في مطبوعة بيان الوهم والإيهام بعد هذا الحديث، فقدمت صفحة (٥/ ٦٠٨) على صفحة (٥/ ٦٠٧)، وأعطيت كل واحدة منهما رقم الأخرى، فحصل خلط بين الكلام على الأحاديث المتعلقة بهاتين الصفحتين، وما لحقهما أو سبقهما من أحاديث، ومنها هذا الحديث موطن البحث.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٨) قبل الحديث رقم: (٢٨٢٧).\n(^٣) لفظ الحديث المذكور ليس رواية أخرى للحديث السابق، إنما هو حديث آخر؛ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله (١/ ٥٢) بإثر الحديث رقم: (٣٥) (٢٢)، من طريق سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\n(^٤) في النسخة الخطية: «مَنْ لا ينشط له» وكذلك وقع في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٨)، كما نبه على ذلك محققه، وهو خطأ، صوابه ما أثبته؛ فهو الذي يقتضيه السياق.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣٠ - ٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١٢ - ٣١١)\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في الرجل يصلّي في قميص واحد (١/ ١٧١) الحديث رقم: (٦٣٣)، من طريق يحيى بن بكير، عن إسرائيل (هو ابن يونس)، عن أبي حومل - قال أبو داود: كذا قال: والصواب أبو حرمل، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، قال: أمَّنا جابر بن عبد الله في قميص ليس عليه رداء، فلما انصرف، قال: «إني رأيتُ رسول الله ﷺ يُصلّي في قميص».\nوإسناده ضعيف لجهالة أبي حومل قال الحافظ في التقريب (ص ٦٣٥) ترجمة رقم: (٨٠٦٨): «أبو حومل، ويُقال بالراء بدل الواو، وهو الراجح عند أبي داود، مجهول»، وكذلك عبد الرحمن بن أبي بكر، قال في التقريب (ص ٣٣٧) ترجمة رقم: (٣٨١٥): «عبد الرحمن بن أبي بكر، عن جابر، مجهول».\nوكذا ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، لم أجد من ترجمه، إلا ما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ٥٩٣) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي الجمحي، أبي الثورين المكي، برقم: (٥٣٩١)، فقال: روى عن ابن عباس وابن عمر. =","vol":"2","page":44},{"text":"القميص»، من رواية إسرائيل، عن أبي حومل (^١)، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه.\nولم يتقدم له قول، تكون هذه إحالة عليه، ويحتمل أن يكون بما أبرز من إسناده يبرأ من عهدته، والأظهر أنه صححه (^٢).\nوليس كذلك، وذلك ممتنع للجهل بحال ابن حومل أو أبي حومل هذا؛ فإنه لا يعرف، بل هو في نفسه غير معروف، ولم أر له ذكرًا في شيء من مظان وجوده، إلا أن [ابن] (^٣) الجارود، قال فيه: أبو حومل العامري، ولم يُسَمِّه، ولا عرف من أمره بشيء (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-101>٦ - باب في الإمامة وما يتعلق بها من سترة، وما يصلّى إليه، وعدد الجماعة، والمرور بين يدي المصلي، والمكث بعد السلام، والقرب من القبلة</span>\n٥٧٠ - ذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد،\n_________\n= وعنه عثمان بن الأسود وعمرو بن دينار، … ويحتمل أن يكون هو الذي روى له أبو داود، من رواية أبي حومل العامري، عنه، عن أبيه، عن جابر. والله أعلم.\n(^١) في النسخة الخطية: «إسرائيل بن حومل»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «إسرائيل، عن أبي حومل كما في مصادر التخريج السابقة، وبيان الوهم (٥/ ٣٠)، وقد ذكر أبو داود أن صوابه: «أبو حرمل» بالراء.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١١ - ٣١٢).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة، وقد أخلت بها هذه النسخة، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٠): «إلا ابن الجارود».\n(^٤) من قوله: قال فيه: أبو حومل …» إلى هنا، لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٠)، وقد ترك محققه موضعه فارغًا، وذكر أنه ممحو من هذا الموضع قدر سطر.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٢٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣٠).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون (١/ ١٦٦ - ١٦٧) الحديث رقم: (٦١٣)، من طريق هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد، عن أبيه، قال: استأذن علقمة والأسود على عبد الله، وقد كنا أطلنا القعود على بابه، فخرجت الجارية فاستأذنت لهما، فأذن لهما، ثم قام فصلى بيني وبينه، ثم قال: «هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الإمامة، باب موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة =","vol":"2","page":45},{"text":"قال: «استأذن علقمة والأسود على عبد الله … ..» فذكر حديث صلاته بينهما.\nكذا رأيته في نسخ (^١)، والذي وقع عند أبي داود: «هو عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: استأذن علقمة والأسود».\nهكذا عنده، وهو قَلِقٌ، فإن معناه: استأذن علقمة والأسود؛ يعني: نَفْسَه، وصوابه الذي ينبغي أن يكون عليه: عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد، قال: استأذن علقمة والأسود.\nوالذي أورده أبو محمد؛ [لا] (^٢) هو ما وقع عند أبي داود، ولا هو إصلاح له (^٣)، فاعلمه.\n_________\n= (٢/ ٨٤) الحديث رقم: (٧٩٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة (١/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٨٧٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٢٨) الحديث رقم: (٤٠٣٠)، من طريق هارون بن عنترة، به.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات، هارون بن عنترة هو الشيباني، وثقه أحمد وابن معين، وقال أبو زرعة: «لا بأس به، مستقيم الحديث». ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ١٠٠ - ١٠٢) ترجمة رقم: (٦٥٢١).\n(^١) والأمر كما ذكر. ينظر: الأحكام الوسطى (١/ ٣٣٠).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زياد متعيَّنة، مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢١) يستلزمها المعنى المراد من الكلام، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) الحديث ذكره ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٧١ - ٧٣) برقم: (٢٦١)، وذكر ما قاله ابن القطان هنا، ثم تعقبه بقوله: «عليه فيه أدراك ثلاثة:\nأحدها: ذكره هذا الخبر في هذا الباب، وليس فيه من عمل عبد الحق ما يقتضيه هذا الباب، وغاية جنايته التي من أجلها كتبه ابن القطان فيه أن نسب راويًا فيه إلى جده، وهذا شائع لا حجر فيه، إذا لم يكن فيه لبس، وهذا كذلك، … وهذا كثير جدًا، معمول به عند المحدثين وغيرهم، فالمؤاخذة بمثله ليس فيها درك.\nالثاني: ما صوبه ورأى أنه حد الكلام الذي ينبغي أن يكون عليه، فإنه غلط إذ يصير به الإسناد منقطعًا فيما بين عبد الرحمن بن الأسود، وعبد الله بن مسعود، فإن عبد الرحمن لم يدرك ابن مسعود، وإنما روى عن أبيه، أو عن علقمة، عنه، فإذا أسقطنا من سند الحديث قوله: (عن أبيه)، صار منقطعًا بحيث يحكي قصة لم يشاهدها، بل لم تبلغ سنه زمانها.\nوما ذكره ابن القطان من أن الواقع في كتاب أبي داود قلق، فليس فيه إلا وقوع الظاهر وقوع المضمر، كان له أن يقول: استأذنت أنا وعلقمة على عبد الله، فقال: بدله: استأذن علقمة والأسود - يعني: نفسه -.\nووقوع الظاهر موقع المضمر سائغ أيضًا في الكلام، لا حجر فيه، نطق به التنزيل، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [الروم: ٢٧]، … ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٢] … =","vol":"2","page":46},{"text":"٥٧١ - وذكر (^١) من طريق ابن أبي شيبة (^٢)، عن أبي إسحاق، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ حيث جاء، أخذ القراءة من حيث بلغ أبو بكر».\nقال (^٣): وذكره البزار عن العباس (^٤).\n_________\n= الثالث: أنه أغفل التنبيه على وهم عبد الحق فيه، فيما أسقط من إسناده، من رواية الأسود له، عن عبد الله، فكان هذا الوهم من أحق ما يكتب في النقص من الأسانيد، فلم يتنبه له، بل وافقه عليه بتقديره الذي قدر صواب الكلام فيه، وقد استدركنا منه ما أغفله».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٧) الحديث رقم: (٤٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣٥).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب صلاة العيدين: باب في الرجل إذا قدم الرجل يبدأ بالقراءة، أو يقرأ من حيث انتهى (١٢/ ٢) الحديث رقم: (٥٨٩٦)، قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل (هو ابن يونس)، عن أبي إسحاق، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ لما جاء إلى أبي بكر وهو في الصلاة في مرضه، أخذ في القراءة من حيث بلغ أبو بكر».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة رسول الله ﷺ في مرضه (١/ ٣٩١) الحديث رقم: (١٢٣٥)، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ٣٤٨، ٣٥٧ - ٣٥٨) الحديث رقم: (٣٣٣٠، ٣٣٥٥)، كلاهما من طريق وكيع بن الجراح، به.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٤٧) الحديث رقم: (٤٣٩): «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن أبا إسحاق، واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي اختلط بأخرة، وأيضا كان يدلس، وقد رواه بالعنعنة، لا سيما وقد قال البخاري: لم يذكر أبو إسحاق سماعا من أرقم بن شرحبيل».\nقلت: لكنه لم يتفرد به، بل تابعه عليه عبد الله بن أبي السفر، عند الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥) الحديث رقم: (١٧٨٥)، والبزار في مسنده (٤/ ١٢٧) الحديث رقم: (١٣٠٠)، وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ٦٢) الحديث رقم: (٦٧٠٤)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب صلاة المريض جالسا بالمأمومين (٢/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٤٨٤)، من طرق عنه، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، عن العباس بن عبد المطلب، قال: خرج النبي ﷺ، … فذكر نحوه.\nوعبد الله بن أبي السفر سعيد بن يحمد الهمداني، ثقة، وثقه الإمام أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، كما في تهذيب الكمال (١٥/ ٤٢) ترجمة رقم: (٣٣٠٨)، إلا أنه جعله من مسند العباس، لا من مسند ابنه عبد الله، وهذا الاختلاف اليسير لا يضر في صحة الحديث، كما أفاده الألباني في كتابه دفاع عن الحديث النبوي (ص ٥٥). وحديث العباس ﵁ بهذا سيأتي بتمامه ضمن هذا الكتاب برقم: (٥٨٥). ينظر: تمام الكلام عليه هناك\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣٥).\n(^٤) سلف تخريج هذه الرواية في تخريج الحديث الذي صدر ذكره، وينظر الحديث الآتي برقم: (٥٨٥).","vol":"2","page":47},{"text":"قال البخاري: لم يذكر أبو إسحاق سماعًا من أرقم (^١).\nوقال أبو عمر: كان أرقم ثقة جليلا، وقال عن أبي إسحاق: كان أرقم من أشراف الناس ومن خيارهم، قال ابن عبد البر: هم ثلاثة إخوة: أرقم وعمرو وهذيل (^٢). انتهى ما ذكر (^٣).\nوالمقصود بيانه منه هو انقطاع رواية ابن عباس، فإنه ﵁ كثيرًا ما يُرسل، ولا يذكر مَنْ حَدَّثَهُ، حتى لقالوا: إن مسموعاته سبعة عشر حديثًا، وقد زيد على ذلك، وقد جمعها الحميدي وغيره.\nولكن الصحيح الذي يجب أن يُعمل به في أمره، هو أن تُحمل أحاديثه مما لا يذكر فيه السماع على الاتصال، حتى يُبيِّنَهُ (^٤) في حديث منها أنه أخذه عن واسطة بينه وبين النبي ﵇، فيُقال حينئذ في ذلك الحديث حين رواه بغير ذكر الواسطة بينه وبين النبي ﵇، مرسل (^٥).\nوهذا الحديث كذلك، فإنه إنما يرويه عن أبيه العباس، عن النبي ﵇.\nوالرواية التي أشار إليها الآن أبو محمد في كتابه من رواية العباس، عن النبي ﵇، إنما هي من رواية ابنه عبد الله عنه، وكان حقه أن يقول: وذكر البزار، عن ابن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ، ليتبين بذلك انقطاع الأولى التي ساق من عند ابن أبي شيبة، لكنه لم يفعل، فجاء به كأنه مسموع لهما من النبي ﷺ.\nوالحديث المذكور إنما هو حديث أرقم بن شرحبيل فرواه عنه أبو إسحاق، عن ابن عباس، عن النبي ﵇، بغير ذكر العباس. هذه رواية ابن أبي شيبة، عن\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٢/ ٤٦) ترجمة أرقم بن شرحبيل برقم: (١٦٣٧).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «وهذيل» بالذال المعجمة، وذكر مثله في المطبوع من التمهيد، لابن عبد البر (٢٢/ ٣٢٢)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٧): وهو خطأ، صوابه: «وهزيل» بالزاي المعجمة كما عند البخاري في تاريخه الكبير (٢/ ٤٦) ترجمة رقم: (١٦٣٧)، وتنظر ترجمة هزيل بن شرحبيل الأودي في تهذيب الكمال (٣٠/ ١٧٢) ترجمة رقم: (٦٥٦٦).\n(^٣) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (٢٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، والأحكام الوسطى (١/ ٣٣٥).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية على الصواب: «يُبيّنه»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٨): «يتبين».\n(^٥) ينظر ما علقته على الحديث رقم: (٢٢٠)، من أن مراسيل الصحابة صحاح عند جمهور المحدثين.","vol":"2","page":48},{"text":"إسرائيل، عنه (^١).\nورواه عن أرقم عبد الله بن أبي السفر، فزاد فيه: العبّاسَ، رواه عن عبد الله بن أبي السفر، عند البزار قيس بن الربيع، وعند الدارقطني يحيى بن آدم (^٢).\nفرواية ابن عباس مرسلة، [تتَصلُ] (^٣) بزيادة أبيه العباس (^٤)، فاعلم ذلك.\nوسيأتي الكلام على حديث العباس (^٥).\n\n٥٧٢ - وذكر (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الإمامُ ضَامِنٌ، فما صَنَع فَاصْنَعُوا».\n_________\n(^١) تقدم تخريجه في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٢) تقدم تخريجه عنهما في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٩)، ومن غيرها يختل المعنى، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٤) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ١٢٠) الحديث رقم: (٥٤)، فقال: «قوله: (رواه عن عبد الله بن أبي السفر عند الدارقطني، يحيى بن آدم). فإنه وَهِمَ في ذلك، وَهُما اقتضاه هذا الباب. وذلك أن يحيى بن آدم إنما يرويه عن قيس بن الربيع، عن عبد الله بن أبي السفر. كذلك ذكره الدارقطني».\nوهو كما قال، فقد أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب صلاة المريض جالسًا بالمأمومين (٢/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٤٨٤)، من طريق يحيى بن آدم، عن قيس، عن عبد الله بن أبي السفر، به.\n(^٥) ينظر الحديث الآتي برقم: (٥٨٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٢) الحديث رقم: (٥٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٥).\n(^٧) سنن الدارقطني كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة أُمّ الكتاب في الصلاة وخلف الإمام (٢/ ١٠٥ - ١٠٦) الحديث رقم: (١٢٢٧)، من طريق أبي حاتم الرازي، عن الحميدي، عن موس بن شيبة، عن محمد بن كُليب بن جابر بن عبد الله، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. ثم قال الدارقطني: قال أبو حاتم: هذا تصحيح لمن قال بالقراءة خلف الإمام.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٣٥ - ٣٦) الحديث رقم: (٣٥٤٥)، من طريق عبد الله بن الزبير الحميدي، به.\nوإسناده ضعيف لأجل موسى بن شيبة: وهو ابن عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، فهو لين الحديث كما في التقريب (ص ٥٥١) ترجمة رقم: (٦٩٧٦).\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٣٣٦)، وقال: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه موسى بن شيبة، من ولد كعب بن مالك، ضعفه أحمد، ووثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات أيضًا»، وينظر: إعلال الحافظ ابن القطان له فيما يأتي.","vol":"2","page":49},{"text":"ثم أتبعه أن قال (^١): قال أبو حاتم: هذا يصحح لمن قال بالقراءة خلف الإمام (^٢).\nلم يزد على هذا، كأنه رأى هذا من أبي حاتم تصحيحًا له، فترك النظر في إسناده، وهو في الحقيقة ليس بتصحيح له من أبي حاتم، إنما هو بمثابة ما يروي (^٣) حديثًا صحيحًا أو سقيمًا، ثم يقول: هذا فيه الحُجَّةُ لمن ذهب إلى كذا؛ يعني: أنه من متعلقاته إن صح، أو حتى يدفع بما يجب دفعه به.\nوإلى هذا، فلو كان تصحيحًا من أبي حاتم لوَجَب مع ذلك النظر في إسناده ما يجب مع تصحيح البخاري أو مسلم والترمذي أو غيرهم، فإنما تُقبل الرواية لا الرأي في مسائل الاجتهاد، والحديث المذكور ساقه الدارقطني هكذا:\nأخبرنا محمد بن مخلد، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الحميدي، حدثنا موسى بن شيبة، عن محمّد بن كُليب، وهو ابن جابر بن عبد الله، عن جابر. فذكره.\nففيه للبحث موضعان:\nأحدهما: هل سمع محمد بن كليب من جده أم لا؟ فإني رأيتُ البخاري لما ذكره إنما قال: يروي عن محمود ومحمد ابني جابر (^٤).\nفأما زيادة ابن أبي حاتم في كتابه، حيث قال: روى عن جابر ومحمود ومحمد ابني جابر (^٥).\nفإنما ذلك أخذ من هذا الإسناد، وليس في قوله: «عن جابر» ما يُؤذِنُ بسماعه منه.\nوالموضع الآخر: موسى بن شيبة، فإنّ ابن حنبل قال: أحاديثه مناكير (^٦).\n_________\n(^١) عبد الحق الإشبيلي الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٥).\n(^٢) قول أبي حاتم هذا، ذكره الدارقطني بإثر الحديث.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «ما يروي»، وفي الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٢): «مَنْ يروي»، وهو الصحيح هنا.\n(^٤) التاريخ الكبير (١/ ٢١٩) ترجمة رقم: (٦٨٨).\n(^٥) الجرح والتعديل (٨/ ٦٧) ترجمة رقم: (٣٠٦).\n(^٦) كذلك جاءت العبارة عن أحمد بن حنبل في الجرح والتعديل (٨/ ١٤٧) ترجمة رقم: (٦٦٤)، ولكن الذي في العلل ومعرفة الرجال رواية ابنه عبد الله (٣/ ١١٦) الحديث رقم: =","vol":"2","page":50},{"text":"وإن كان أبو حاتم قد قال فيه: صالح الحديث (^١)، فإن الذي مسه به أحمدُ جرح مفسر، فاعلم ذلك.\n\n٥٧٣ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن عليّ، قال رسول الله ﷺ: «يا علي، لا تفتح على الإمام في الصَّلاةِ».\nثم أتبعه أن قال (^٤): هذا منقطع. لم يزد على ذلك.\nوالحديث المذكور إنما يرويه أبو إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي، والحارث متهم بالكذب.\n_________\n= (٤٤٨٨)، قال: «روى عنه معتمر أحاديث مناكير»، وفي تهذيب الكمال (٢٩/ ٧٩) ترجمة رقم: (٦٢٦٦): «معمر» بدل «معتمر».\n(^١) الجرح والتعديل (٨/ ١٤٧) ترجمة رقم: (٦٦٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣) الحديث رقم: (٦٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤١).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب النهي عن التلقين (١/ ٢٣٩) الحديث رقم: (٩٠٨)، من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره. رضي ثم قال أبو داود: «أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٤٠٢) الحديث رقم: (١٢٤٤)، والبزار في مسنده (٣/ ٨٤) الحديث رقم: (٨٥٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجمعة، باب إذا حصر الإمام لقن (٣/ ٣٠١) الحديث رقم: (٥٧٩٠)، (٥٧٩١)، من طريق أبي إسحاق السبيعي، به، ولفظه عند الإمام أحمد: «يَا عَلِيُّ، إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي لَا تَقْرَأْ وَأَنْتَ رَاكِعٌ، وَلَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ، وَلَا تُصَلِّ وَأَنْتَ عَاقِصٌ شَعْرَكَ، فَإِنَّهُ كِفْلُ الشَّيْطَانِ، وَلَا تُقْعَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَلَا تَعْبَتْ بِالحَصَى، وَلَا تَفْتَرِسْ ذِرَاعَيْكَ، وَلَا تَفْتَحْ عَلَى الإمام …». الحديث، وعند غير الإمام أحمد وقع تقديم وتأخير وزيادة أو نقص في بعض جمله.\nوهذا إسناد ضعيف، له علتان:\nالأولى: الانقطاع بين أبي إسحاق السبيعي والحارث الأعور، كما أشار إليه أبو داود بإثر هذا الحديث، كما أن أبا إسحاق السبيعي اختلط بأخرة، كما تقدم مرارًا.\nوالثانية: ضعف الحارث: وهو ابن عبد الله الهمداني الأعور، فقد كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، كذلك قال الحافظ في التقريب (ص ١٤٦) ترجمة رقم: (١٠٢٩)\nوقال البيهقي بإثر الحديث: «والحارث لا يحتج به، وروي عن علي ﵁ ما يدل على جواز الفتح على الإمام».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤١).","vol":"2","page":51},{"text":"٥٧٤ - وقد ذكر (^١) أبو محمد من طريق الترمذي (^٢)، حديث عليّ، أنَّ النبيَّ ﵇، قال له: «إِنِّي أُحِبُّ لكَ ما أُحِبُّ لنفسي …» الحديث.\nفردّه (^٣) بتضعيف الحارث، وذلك بعض ما للمحدثين فيه، فأقل ما كان عليه أن يُبيِّن في هذا المنقطع أنه من روايته فلم يفعل، فاعلمه.\n\n٥٧٥ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، حديث المغيرة بن شعبة: «لا يُصلّي الإمام في الموضع الذي صلّى فيه حتى يتحول».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤) الحديث رقم: (٦٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩ - ١٠).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية الإقعاء بين السجدتين (٢/ ٧٢ - ٧٣) الحديث رقم: (٢٨٢)، من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي، قال: قال ﷺ: «يا عليُّ، أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقع بين السجدتين».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب الجلوس بين السجدتين (١/ ٢٨٩) الحديث رقم: (٨٩٤)، من طريق أبي إسحاق السبيعي، به. بلفظ: «لا تقع بين السجدتين»، دون قوله في أوله: «يا عليُّ إِنِّي أُحِبُّ لك …».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٤٠٢) الحديث رقم: (١٢٤٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الإقعاء المكروه في الصلاة (٢/ ١٧٣) الحديث رقم: (٢٧٤٢)، من طريق أبي إسحاق السبيعي به، ولفظه عند الإمام أحمد: «يَا عَلِيُّ، إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي لَا تَقْرَأْ وَأَنْتَ رَاكِعٌ، وَلَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ، وَلَا تُصَلُّ وَأَنْتَ عَاقِصُ شَعْرَكَ، فَإِنَّهُ كِفْلُ الشَّيْطَانِ، وَلَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ …» الحديث، وعند غير الإمام أحمد وقع تقديم وتأخير وزيادة أو نقص في بعض جمله.\nقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه من حديث عليّ إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور، وقال البيهقي: «الحارث الأعور لا يُحتج به».\nوينظر: ما علقته على إسناد الحديث السابق.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩ - ١٠).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧ - ٤٨) الحديث رقم: (٧٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٠).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «وذكر من طريقه أيضًا»، فأوْهَم أنّ الحديث من طريق الترمذي عطفًا على الذي قبله، وليس هذا صحيحًا، إنما هو عند أبي داود، وقد جاءت العبارة في الوهم والإيهام (٣/ ٤٧) هكذا: «وذكر من طريق أبي داود» وهو الصحيح، وإليه عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٠).\nوالحديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الإمام يتطوع في مكانه (١/ ١٦٧) =","vol":"2","page":52},{"text":"ورده (^١) بانقطاع ما بين عطاء الخراساني والمغيرة، وترك أن يذكر أمْرَ عبد العزيز بن عبد الملك القرشي، فإنه مجهول، وقد رأيت من اعتقد فيه أنه عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة (^٢)، وأن ذلك ليغلب على الظن، فإنه في هذه الطبقة، وقرشي، ولا أعرف مُتَسمِّيًا بهذا الاسم مع اسم الأب غيره.\nوهبه أنه هو، لا يغني فيما نريد، فإنه أيضًا مجهول الحال على ما بينا في حديث من روايته في الأذان (^٣)، والله أعلم.\n\n٥٧٦ - وذكر (^٤) من طريق العقيلي (^٥)، من حديث الهيثم بن عقاب، عن\n_________\n= الحديث رقم: (٦١٦)، من طريق عبد العزيز بن عبد الملك، عن عطاء الخراساني، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُصَلِّ الإمام في الموضع الذي صلّى فيه حتى يتحول»، قال أبو داود: «عطاء الخراساني لم يُدرك المغيرة بن شعبة».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في صلاة النافلة حتى تُصلّى المكتوبة (١/ ٤٥٩) الحديث رقم: (٩٤٢٨)، من طريق عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، بنحوه.\nوإسناده ضعيف، عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة، كما قال أبو داود، وعبد العزيز بن عبد الملك القرشي الجمحي المكي المؤذن، مجهول كما في التقريب (ص ٣٥٨) ترجمة رقم: (٤١١٠)، وقد تابعه عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني عند ابن ماجه كما تقدم، وعثمان هذا ضعيف، كما في التقريب (ص ٣٨٥) ترجمة رقم: (٤٥٠٢).\nوللحديث شواهد يتقوى بها، منها: ما أخرجه مسلم، كتاب الجمعة باب الصلاة بعد الجمعة (٢/ ٦٠١) الحديث رقم: (٨٨٣)، من طريق عُمَرَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الخُوَارِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، صَلَّيْتُ مَعَهُ الجُمُعَةَ فِي المَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: «لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الجُمُعَةَ، فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ، أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ».\nومنها: حديث أبي هريرة ﵁، وهو الآتي برقم: (٨٠٣).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٠).\n(^٢) عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة القرشي، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث\n(^٣) لم يتقدم ذكر لعبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة القرشي في حديث الأذان، أنما الذي تقدم ذكره أخوه محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة. ينظر الحديث رقم: (٥٤١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٠ - ١٩١) الحديث رقم: (٩٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٢).\n(^٥) الضعفاء الكبير للعقيلي (٤/ ٣٥٥) ترجمة الهيثم بن عقاب، برقم: (١٩٦٣)، من طريق =","vol":"2","page":53},{"text":"محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال النبي ﷺ: «مَنْ أمّ قَوْمًا وفيهم مَنْ هو أقرأُ منه … . الحديث».\nثم رده (^١) بأن الهيثم كوفي مجهول، وحديثه غير محفوظ.\nوهذا الذي أتبعه من القول هو قول العقيلي فيه لما ذكره، وبقي عليه أن يُبيِّن أنه من رواية مَنْ يمكن أن تكون الجناية منه، وهو عليُّ بن يزيد الصُّدائيّ، فقد قال أبو حاتم الرازي (^٢): إنه منكر الحديث عن الثقات.\nوقال أبو أحمد بن عدي (^٣): أحاديثه لا تُشبه أحاديث الثقات، إما أن يأتي بإسناد لا يتابع عليه، أو بمتن عن الثقات منكرًا، ويروي عن مجهول، وعامة ما يرويه مما لا يتابع عليه، فاعلم ذلك.\n\n٥٧٧ - وذكر (^٤) من طريق ابن عدي (^٥)، من حديث خالد بن إسماعيل، عن\n_________\n= علي بن يزيد الصدائيّ، قال: حدثنا الهيثم بن عُقاب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أمّ قومًا وفيهم أقرأ لكتاب الله منه وأعلم، لم يزل في سِفَالٍ إلى يوم القيامة».\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٧٠) في ترجمة حفص بن سليمان، برقم: (٥٠٥)، والطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٢٨ - ٢٩) الحديث رقم: (٤٥٨٢)، كلاهما من طريق علي بن يزيد الصدائي، عن حفص بن سليمان، عن الهيثم بن عُقاب، به.\nوفي الإسناد عندهما «حفص بن سليمان» بين علي بن يزيد الصدائي والهيثم بن عقاب، ولعله سقط من مطبوع العقيلي.\nوإسناده ضعيف جدًّا، حفص بن سليمان الأسدي أبو عمر البزاز الكوفي القارئ، ويقال له: الغاضري، متروك الحديث مع إمامته في القراءة، كما في التقريب (ص ١٧٢) ترجمة رقم: (١٤٠٠)، وعلي بن يزيد الصدائي فيه لين كما في التقريب (ص ٤٠٦) ترجمة رقم: (٤٨١٦)، والهيثم بن عقاب: هو الكوفي، قال العقيلي: «مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، ولا يُعرف إلا به».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٢).\n(^٢) ذكره عنه ابنه في الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٩) ترجمة رقم: (١١٤٣).\n(^٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٣٦٢ - ٣٦٣) ترجمة رقم: (١٣٦٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩١) الحديث رقم: (٩٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٣).\n(^٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ٤٧٨)، في ترجمة خالد بن إسماعيل أبي الوليد المخزومي، برقم: (٦٠٠)، من طريق محمد بن المغيرة الشهرزوري، حدثنا خالد بن إسماعيل، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب العيدين، باب صلاة مَنْ تجوز الصلاة معه والصلاة عليه =","vol":"2","page":54},{"text":"عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «صَلُّوا على مَنْ قال: لا إله إلا الله …» الحديث.\nثم ردَّه بأن قال (^١): خالد بن إسماعيل هو المذكور فيما تقدم؛ يعني: أبا الوليد المخزومي، ولم يزد على هذا.\nوهذه تبرئة لمن دونه ممن طوى ذكره، وذلك منه سوءُ صنيع، فإنّ دونه مَنْ يتهم بوضع الحديث.\nقال أبو أحمد: حدثنا عمر بن سنان، حدثنا محمد بن المغيرة الشهرزوري، حدثنا خالد بن إسماعيل، حدثنا عبيد الله بن عمر، فذكره بإسناده في باب خالد بن إسماعيل المذكور.\nوهو - أعني أبا أحمد - قد ذكر محمد بن المغيرة هذا الذي يرويه عن خالد بن\n_________\n= (٢/ ٤٠٢) الحديث رقم: (١٧٦٢)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١١/ ٢٩٢) تحت ترجمة رقم: (٦٠٧٠)، من طريق العلاء بن سالم، عن أبي الوليد المخزومي (خالد بن إسماعيل)، حدثنا عبيد الله بن عمر، به.\nوهذا إسناد واه جدًا، فيه خالد بن إسماعيل المخزومي المدني أبو الوليد، قال ابن عدي: كان يضع الحديث على الثقات. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال الدارقطني: متروك. ينظر: ميزان الاعتدال (١/ ٦٢٧) ترجمة رقم: (٢٤٠٤).\nوقد تابعه عليه وهب بن وهب القاضي، عند الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٦/ ٤٠٠) في ترجمة إسحاق بن إبرهيم الجرجاني، برقم: (٣٤٦١)، من طريق وهب بن وهب، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. ووهب بن وهب بن كثير القاضي، أبو البختري القرشي، متهم في الحديث، وقال ابن معين: كان يكذب عدو الله. ينظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤) ترجمة رقم: (٩٤٣٤).\nوفي إسناد ابن عدي المتقدم محمد بن المغيرة الشهرزوري، ترجم له ابن عدي في الكامل (٧/ ٥٤١ - ٥٤٢) ترجمة برقم: (١٧٧٠)، وقال: يسرق الحديث، وهو ممن يضع الحديث. وتابعه عليه العلاء بن سالم، كما تقدم، والعلاء بن سالم الطبري، أبو الحسن الحذاء الواسطي، ترجم له المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٠٨ - ٥٠٩) ترجمة رقم: (٤٥٧٠)، وذكر فيمن يروي عنهم أبا الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي شيخه في هذا الإسناد، وذكر أنه روى عنه جمع، وحكى عن أبي داود أنه قال فيه: «ما كان به بأس»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٣٥) ترجمة رقم: (٥٢٤٠): «صدوق».\nوللحديث طرق أخرى لا تخلو من ضعف، وبعضها ضعفه شديد، استوعب تخريجها الألباني في إرواء الغليل (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٧) تحت الحديث رقم: (٥٢٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٣).","vol":"2","page":55},{"text":"إسماعيل ذكرًا يخصه، فقال: إنه يسرق الحديث، وهو ممّن يضع الحديث، وذكر له أحديث مما ينكر عليه، ثم قال: ورأيت له ما يتهم فيه غير ما ذكرت (^١).\nولو أن أبا محمد ينظر (^٢) بقية الإسناد؛ لم يَخْفَ [عليه] (^٣) أمر هذا الرجل، فإنه كما قلناه مذكور في كتاب أبي أحمد.\nوقد ذكر الدارقطني (^٤) هذا الحديث، من رواية العلاء بن سالم، الذي روى حديث:\n\n٥٧٨ - (^٥) «قَدِّمُوا خِيَارَكُم» (^٦)، فاعْلَمْهُ.\n\n٥٧٩ - وذكر (^٧) من طريقه أيضًا (^٨)، من حديث زيد بن الحواري العمي، عن\n_________\n(^١) الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٥٤١ - ٥٤٢) ترجمة محمد بن المغيرة الشهرزوري، برقم: (١٧٧٠)\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «ينظر» بصيغة المضارع، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٢): «نظر» بصيغة الماضي، وهو الأصح هنا.\n(^٣) في النسخة الخطية: «فيه»، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٢).\n(^٤) تقدم تخريجه منه في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٢) الحديث رقم: (٩٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٢).\n(^٦) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر الركوع والسجود وما يجزئ فيهما (٢/ ١٥٢) الحديث رقم: (١٣١٢)، من طريق العلاء بن سالم، عن أبي الوليد المخزومي، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنْ سَرَّكُم أن تُزكُّوا صلاتكم، فقدموا خِيارَكُم»، ثم قال: أبو الوليد: خالد بن إسماعيل، ضعيف.\nوهذا إسناد واه جدًا، فيه خالد بن إسماعيل المخزومي المدني أبو الوليد، كان يضع الحديث على الثقات، كما تقدم في التعليق على الحديث السابق. والعلاء بن سالم الطبري أبو الحسن الحذاء الواسطي، صدوق، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث السابق.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٢) الحديث رقم: (٩٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٥).\n(^٨) أي من طريق أبي أحمد ابن عدي، المذكور قبله بحديث، وهذا الحديث أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ١٥٠)، في ترجمة زيد بن الحواري العمي، برقم: (٦٩٩)، من طريق سلام، عن زيد العمي، به. قال ابن عدي: هذا منكر عن قتادة، عن أنس، ولعل البلاء فيه من سلام أو منهما.\nقلت: سلام بن سلم الطويل التميمي السعدي، وقيل: ابن سليم، وقيل: ابن سليمان، والأول هو الصواب، متروك، كما في التقريب (ص ٢٦١) ترجمة رقم: (٢٧٠٢). وزيد بن الحواري، أبو الحواري العمي البصري، ضعيف كما في التقريب (ص ٢٢٣) ترجمة رقم: (٢١٣١).","vol":"2","page":56},{"text":"قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «يُكره للمؤذن أن يكون إمامًا».\nثم قال (^١): زيد العَمِّيُّ هذا معروفٌ في الضعفاء. لم يزد على هذا.\nفأقول وبالله التوفيق: قد كنت أظن أن الذي يؤنسه (^٢) في هذا المذكور في هذا الباب من عند أبي أحمد والعُقيليّ أو الساجي؛ رؤيته للحديث عند أحدهم في باب الرجل الضعيف الذي يُورِدونَ الحديث في بابه، فيكتفى من تعليله بالإخبار عن كون ذلك الرجل في إسناده، ولا يمتد نظره إلى مَنْ سواه، وممن يمكن أن تكون علة الخبر منه؛ اكتفاء بمعتقد مُخَرِّجه في باب ذلك الرجل، فإذا بهذا الظن قد أخلفني في هذا الحديث، وذلك أنّ أبا أحمد مخرجه قد جاز عنده أن تكون الجناية فيه من غير العَمِّي، ممّن هو أضعفُ منه، وأكثَرُ منكرات، فلم يذكر ذلك أبو محمد. ولنذكر لك نص ما أورد ابن عدي الجرجاني بمكة: حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا القاسم بن الحكم، حدثنا سلام - هو الطويل -، عن زيد العمي، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «يُكْرَهُ للمؤذن أن يكون إمامًا».\nقال أبو أحمد: وهذا منكر عن قتادة، عن أنس، ولعل البلاء فيه من سلام أو منهما.\n\n٥٨٠ - (^٣) وذكر (^٤) قبله حديثًا آخر، من رواية أبي الربيع الزهراني، عن سلام الطويل، عن العَمِّيّ، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﵇ قال: «فُلِقَ البحر لبني إسرائيل يومَ عَاشُوراء».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٥).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «يؤنسه»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٤): «يُوقِعُه»، وهو الصحيح.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٤) الحديث رقم: (٩٠٨).\n(^٤) أي: ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ١٤٩) في ترجمة زيد بن الحواري العمي، برقم: (٦٩٩)، ثم أخرجه مرة أخرى (٤/ ٣٠٩) في ترجمة سلام بن سليم الطويل، برقم: (٧٦٦)، من الوجه الذي ذكره المصنف. وضعفه ابن عدي، كما يأتي عنه بعد الحديث.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا كسابقه، سلام الطويل متروك، وزيد العمي ضعيف، كما تقدم في تخريج الحديث السابق. وفيه أيضًا، يزيد بن أبان الرقاشي، زاهد ضعيف، كما في التقريب (ص ٥٩٩) ترجمة رقم: (٧٦٨٣)، أما أبو الربيع الزهراني، فاسمه سليمان بن داود العتكي، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، ينظر: تهذيب الكمال (١١/ ٤٢٤) ترجمة رقم: (٢٥١٣).","vol":"2","page":57},{"text":"ثم قال (^١): ولعل البلاء فيه من سلام الطويل، أو منهما جميعًا، فإنهما ضعيفان.\n\n٥٨١ - (^٢) وذكر (^٣) بعده حديثًا آخر، من رواية أبي الربيع أيضًا، عن سلام الطويل، عن زيد العَمِّي، عن معاوية بن قُرَّة، عن مَعْقِل بن يسار، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ احتجم يوم الثلاثاء لسبعة عشر من الشهر، كان دواء لداء السَّنَة».\nثم قال (^٤): لا أعلم يرويه عن العمي غيره.\nفيدل هذا على أن البلاء من هذه الأحاديث التي يرويها سلامٌ عن زيد؛ [من] (^٥) سلام، لا من زيد.\nوذكر (^٦) في باب سلام الطويل أقوال العلماء فيه، وأورد له من الأحاديث بعض ما ينكر عليه، ثم قال: وعامة ما يرويه عمّن يرويه عنه من الضعفاء والثقات؛ لا يتابعه أحد عليه (^٧). انتهى ما كتبت عنه.\nفإذن لا ينبغي أن يُخَصَّ زيد بالذنب دون غيره، ودونه من يجوز أن يكون كاذبًا عليه، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) أي: ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ١٤٩ - ١٥٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٤) الحديث رقم: (٩٠٩).\n(^٣) أي: ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ١٥٠ - ١٥١) في ترجمة زيد بن الحواري العمي، برقم: (٦٩٩)، من الوجه الذي ذكره المصنف. وضعفه ابن عدي، كما يأتي عنه بعد الحديث.\nثم أخرجه مرة أخرى (٤/ ٣٠٩) في ترجمة سلام بن سليم الطويل، برقم: (٧٦٦)، من طريق زهير بن عباد، حدثنا سلام الطويل، به.\nإسناده ضعيف جدا، سلام الطويل متروك، وزيد العمي ضعيف، كما تقدم قبله بحديث.\n(^٤) أي: ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ١٥١).\n(^٥) في النسخة الخطية: «بن»، وهو تحريف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٤)، والكامل لابن عدي (٤/ ١٥١)، ونص قوله فيه: «البلاء في هذه الأحاديث؛ التي يرويها سلام، عن زيد، البلاء فيها من سلام، لا من زيد».\n(^٦) أي: ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٣٠٦ - ٣١٢) ترجمة رقم: (٧٦٦).\n(^٧) كذا في النسخة الخطية: (وعامة ما يرويه عمن يرويه عنه من الضعفاء والثقات؛ لا يتابعه أحد عليه)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٥)، وزيادة الضمير المتصل (حرف الهاء)، وبعده حرف الجر (من) في قوله: «عنه من»، يُفسد المعنى، ومن غيرهما يستقيم، وهو نص ما ذكره ابن عدي في الكامل (٤/ ٣١٢)، فقال: (وعامة ما يرويه عمّن يرويه عن الضعفاء والثقات؛ لا يتابعه أحد عليه).","vol":"2","page":58},{"text":"٥٨٢ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن بشير بن خلاد، عن [أُمه] (^٣)، قالت: دخلت على محمد بن كعب فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة، قال رسول الله ﷺ: «توسطوا الإمام، وسُدُّوا الخَلَلَ».\nوقال (^٤): ليس هذا الإسناد بقوي ولا مشهور.\nكذا قال ولم يبين علّته، وهي الجهل بحال يحيى بن بشير بن خلاد، وبحال أُمه (^٥)، هذا على تقدير الصواب في ذكره، فأما على ما ذكره هو، فالجهل ببشير بن خلاد وأمه، وهو هكذا يزداد به في الإسناد مَنْ ليس منه، ولعله تغير بعده، وصوابه: عن يحيى بن بشير بن خلاد، عن أُمِّه، كذا هو في الموضع الذي نقله منه، والله أعلم.\n\n٥٨٣ - وذكر (^٦) من طريق الترمذي (^٧): حديث معاذ وعلي، قالا: قال\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١) الحديث رقم: (١)، وينظر فيه: (٣/ ٣٥٠) الحديث رقم: (١٠٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣٠).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب مقام الإمام في الصف (١/ ١٨٢) الحديث رقم: (٦٨١)، من طريق يحيى ابن بشير بن خلاد، عن أمه، أنها دخلت على محمد بن كعب القرظي فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «توسطوا الإمام، وسُدُّوا الخلل».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ١٤٧) الحديث رقم: (٥٢٠٣)، من طريق يحيى بن بشير بن خلاد به.\nوإسناده ضعيف لجهالة أم يحيى بن بشير بن خلاد واسمها: أمة الواحد بنت يامين، فقد تفرد بالرواية عنها ابنها يحيى بن بشير بن خلاد، وقال عنها الحافظ في التقريب (ص ٧٤٣) ترجمة رقم: (٨٥٣٤): «مجهولة»، أما ابنها يحيى بن بشير بن خلاد، روى عنه اثنان كما في تهذيب الكمال (٣١/ ٢٤٥) ترجمة رقم: (٦٧٩٦)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٨٨) ترجمة رقم: (٧٥١٥): مستور.\nوينظر: ما يأتي من تنبيه على الخطأ الذي وقع في إسناد الحديث عند الإمام عبد الحق.\n(^٣) في النسخة الخطية: «أبيه»، وهو تحريف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣٠).\n(^٥) تقدمت ترجمتهما قريبًا في تخريج الحديث.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥١) الحديث رقم: (١٠٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤١).\n(^٧) سنن الترمذي، كتاب السفر، باب ما ذكر في الرّجل يُدرك الإمام وهو ساجد كيف يصنع (٢/ ٤٨٥) الحديث رقم: (٥٩١) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق السبيعي، =","vol":"2","page":59},{"text":"رسولُ اللهِ ﷺ: «إذا أَتَى أَحَدُكُم الصَّلَاةَ والإِمَامُ على حَالٍ، فَليَصنَع كَمَا يَصنَعُ الإِمَامُ».\nثم قال (^١): إسنادُ حديثِ عليٍّ ضعيفٌ، وإسنادُ حديثِ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ. ولم يُبَيِّنْ موضعَ العِلَّةِ منهما.\nفأمَّا حديثُ عليٍّ، فمن روايةِ حَجَّاجٍ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيْرَةَ بن يَريمَ، عن عليٍّ، وحَجَّاجٌ: هو ابنُ أرطاةَ، وهو ضعيفٌ مُدَلِّسٌ عن الضعفاءِ.\nوأمَّا حديثُ مُعَاذٍ، فمن روايةِ عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلى، عنه، ولم يَسمعْ منه.\n\n٥٨٤ - وذكر (^٢) من طريقِ أبي داودَ (^٣)، حديثَ عُقْبَةَ بنِ عامرٍ، سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الوَقتَ …» الحديثُ.\nوسكت (^٤) عنه، وهو حديثٌ إنما يرويه ابنُ وهبٍ، عن يحيى بن أيوبَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْمَلَةَ، عن أبي عليٍّ الهَمْدانيِّ، قالَ: سمعتُ عُقْبَةَ، فذَكَرَهُ.\nيحيى بن أيوبَ تقدَّم ذكره، بأنه لا يُحتجُّ بهِ (^٥).\n_________\n= عن هُبَيْرَةَ (هو ابنُ يَريمَ)، عن عليٍّ. وعن عمرو بن مُرَّةَ، عن ابنِ أبي ليلى، عن مُعَاذِ بن جبلٍ ﵄، قالا: قال النبيُّ ﷺ؛ فذكرَه.\nوأخرجه الشاشيُّ في مُسندِهِ (٣/ ٢٥٧) الحديث رقم: (١٣٥٩)، من طريق الحجاج بن أرطاةَ، بهِ.\nقال الترمذيُّ: حديثٌ غريبٌ.\nقلتُ: إسنادُهُ ضعيفٌ كما يأتي بعد الحديث، حجاجُ بن أرطاةَ صَدوقٌ كثيرُ الخطأِ والتدليسِ كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩)، وتُضَعَّفُ روايتُهُ إذا لم يُصَرِّحْ بالتحديثِ كما هنا، وابن أبي ليلى: وهو عبد الرحمن لم يسمع من معاذ فيما ذكر الترمذيُّ في سُنَنِه (٥/ ٢٩١) بإثر الحديث رقم: (٣١١٣)، والبزار في مُسندِهِ (٧/ ١٠٩ - ١١٠) بإثر الحديث رقم: (٢٦٦٧).\nلكن للحديث شواهدُ يتقوى بها، ذكرها الألبانيُّ مع تخريجها في سلسلته الصحيحة (٢/ ٤٥٣ - ٤٥٦ و٣/ ١٨٥ - ١٨٦) الحديث رقم: (٢٢٩، ١١٨٨).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٨ - ١٤٩) الحديث رقم: (١٥٩٢)، وينظر فيه: (٤/ ٧٠ - ٧١) الحديث رقم: (١٠٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣١).\n(^٣) سلف هذا الحديث مع تخريجه برقم: (١١٠).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣١).\n(^٥) ينظر: الكلام في يحيى بن أيوب، وذكر من احتج به ممن لم يحتج به فيما سلف عند الحديث رقم: (١٠٨).","vol":"2","page":60},{"text":"وللحديث شأن آخر، وهو أن الطحاوي أورده في كتابه (^١)، فقال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدَّثنا يحيى بن أيوب؛ فذكره إلا أنه قال: «مَنْ أمَّ الناس فأصابَ الوقتَ وأتمَّ الصَّلاةَ».\nثم قال: وحدثنا الربيع بن سليمان الجيزيُّ، حدَّثنا سعيد بن كثير بن عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي الهمداني، سمعت عقبة بن عامر، فذكر مثله (^٢).\nثم قال الطحاوي: أهل العلم بالحديث يقولون: الصواب في إسناد هذا الحديث: يحيى بن أيوب، عن حرملة، عن أبي علي الهمداني؛ لأن عبد الرحمن بن حرملة لا يُعرف له سماع من أبي علي. انتهى كلامه (^٣).\nففيه كما ترى تخطئةُ مَنْ قال: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، وتصويب من قال: عنه، عن حرملة بن عمران، وإنكار أن يكون عن عبد الرحمن بن حرملة، لأنه لا يُعرف له سماعٌ من أبي عليّ، وهذه الطريق أحسن من التي أورد الحديث بها (^٤).\nوهذا لولا يحيى بن أيوب زيادة قوّة للخبر، فإن عبد الرحمن بن حرملة كان يقبل التلقين، وقالوا فيه مع ذلك: ثقة (^٥)، وأخرج له مسلم، وحكى عنه ابن معين أنه قال: كنت لا أحفظ [فرخص لي سعيد بن المسيب] (^٦) في الكتاب، فعلى هذا ينبغي أن يتوقف فيما لم يعلم أنه حدث به من كتابه، وقد لا يعتمد هذا في التوقف عن حديثه غيرنا، ولم يثبت لنا أنه كان يتلقن خطأ، وحرملة بن عمران خير منه،\n_________\n(^١) شرح مشكل الآثار (٥/ ٣٤٩ - ٤٤٠) الحديث رقم: (٢١٩٦).\n(^٢) المصدر السابق (٥/ ٤٤٠) الحديث رقم: (٢١٩٧).\n(^٣) شرح مشكل الآثار (٥/ ٤٣٩ - ٤٤٠)، بإثر الحديث رقم: (٢١٩٦).\n(^٤) من قوله: «وهذه الطريق …» إلى هنا لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٤٩).\n(^٥) كذلك نقل أحمد بن سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين أنه قال: «عبد الرحمن بن حرملة ثقة، روى عنه يحيى القطان نحو مئة حديث». الكامل لابن عدي (١٤/ ٣١٠)، في ترجمته برقم: (١١٣٧).\n(^٦) في النسخة الخطية: «من جعفر بن المسيّب» وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٨)، وهو الموافق لما في تاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ٢٠٦) ترجمة رقم: (٩٤٩)، والجرح والتعديل (٥/ ٢٢٣) ترجمة رقم: (١٠٥٢)، والكامل، لابن عدي (٥/ ٥٠٣) ترجمة رقم: (١١٣٧).","vol":"2","page":61},{"text":"فرواية سعيد بن كثير بن عفير خيرٌ من رواية ابن وهب، فلولا يحيى بن أيوب وسوء حفظه كنا نقول: الحديث صحيح، ولكنّه لسوء حِفْظه يمكن أن يكون لم يضبط عمن أخذه، ويمكن أن يكون رواه عنهما، ويمكن أن يكون الخطأ عليه من أحد [الراويين] (^١) له عنه، وإن كان الحديث كما قال ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، بَقِيَ علينا سماعه من أبي علي.\nوأبو محمد رحمه الله تعالى، بسكوته عن الحديث المذكور مُعْرِضُ عن هذا كله، مخطئ بتصحيحه، فاعلمه.\nوترك به زيادة هي بإسناده المذكور عند أبي داود (^٢).\nقال الطحاوي (^٣): حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي عليّ الهَمْدَاني (^٤)، عن عقبة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَمَّ النَّاسَ فأصابَ [الوقت] (^٥)، وأتمَّ الصَّلاةَ، فله ولهم، ومَنِ انْتَقَصَ من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم»، وهذه زيادة في معناه، والطريق واحد، فاعلم ذلك.\n\n٥٨٥ - وذكر (^٦) من طريق البزار (^٧)، حديث العباس ﵇: «أنه أَخَذَ القراءة من حيث انتهى إليه أبو بكر ﵁».\nوسكت (^٨) عنه، وهو من رواية قيس بن الربيع، وهو عندهم ضعيف (^٩)؛ كابن\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «الروايتين»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٠)، وذكر محقق أنه في أصله: «الروايتين»، وقد نبه على خطئه.\n(^٢) تقدم ذكر هذه الزيادة وتخريجها عند الحديث المتقدم برقم: (١١٠).\n(^٣) شرح مشكل الآثار (٥/ ٤٣٩) الحديث رقم: (٢١٩٦)، وقد سلف قريبا دون تمام لفظه المشتمل على هذه الزيادة.\n(^٤) جاء بعده في شرح مشكل الآثار قول الطحاوي: «قلت أنا: هو ثمامة بن شُفَيّ».\n(^٥) في النسخة الخطية: «الرق»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «الوقت» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٧)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥١) الحديث رقم: (١٥٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣٥).\n(^٧) تقدم تخريجه أثناء تخريج الحديث المتقدم برقم: (٥٧١).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣٥).\n(^٩) قيس بن الربيع: هو الأسدي، أبو محمد الكوفي ضعفه يحيى القطان وأحمد بن حنبل وابن معين والدارقطني وغيرهم، وحسّن القول فيه آخرون كما هو مبسوط في الجرح والتعديل (٧/ ٩٦ - ٩٩) ترجمة رقم: (٥٥٧)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٩٢ - ٣٩٥) ترجمة رقم: (٦٩٨)،","vol":"2","page":62},{"text":"أبي ليلى وشريك (^١)، اعتراه من سوء الحفظ لما ولي القضاء ما اعتراهما، وقال محمد بن عبيد: ما زال أمره مستقيما حتى استقضي فقتل رجلًا (^٢).\nوحكى العقيلي: أن أبا جعفر استعمله على المدائن، فكان يُعلّق النساء بديهِنَّ، ويُرسل عليهنَّ الزنابير (^٣).\nوذكر الساجي، عن أحمد بن حنبل، أنه قال: كان له ابن يأخذُ حديثَ مِسْعَرٍ وسفيان والمتقدمين، فيُدْخِلها في حديث أبيه، وهو لا يعلم (^٤).\nوحكى البخاري في الأوسط (^٥)، عن أبي داود (^٦)، قال: إنما أُتِيَ قيس من قِبَلِ أنه كان يأخذ حديث الناس فيُدخلها في فُرج كتاب قيس، ولا يعرف الشيخ ذلك، وكان وكيع يُضعفه.\nوكم من حديث قد ردَّه أبو محمد من أجله، بل ربما رد حديثا من أجله، ولم يَعْرِضُ فيه لغيره ممن هو ضعيف عنده.\n\n٥٨٦ - كحديث (^٧) ابن عباس: «أنَّ النبيَّ ﵇ كُفّن في قَطِيفَةٍ (^٨) حمراء» (^٩).\n_________\n= وقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٥٧) ترجمة رقم: (٥٥٧٣): «صدوق، تغيّر لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به»، فحديثه حسن في الشواهد والمتابعات.\n(^١) ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن، وشريك: هو ابن عبد الله النخعي، وكلاهما رمي بسوء الحفظ والخطأ. ينظر: التقريب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٨)، و(ص ٤٩٣) ترجمة رقم: (٦٠٨١).\n(^٢) ينظر: الضعفاء الكبير (٣/ ٤٧١) ترجمة قيس بن الربيع، برقم: (١٥٢٧)، وميزان الاعتدال (٣/ ٣٩٦) ترجمة رقم: (٦٩١١)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (٦٩٨).\n(^٣) الضعفاء الكبير (٣/ ٤٧١) ترجمة رقم: (١٥٢٧).\nوالزنابير: واحدتها زنبر وزنبور، ضربٌ من الذباب يلسع. لسان العرب (٤/ ٣٣١)، مادة: (زنبر).\n(^٤) رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ١٥٧) في ترجمة قيس بن الربيع، برقم: (١٥٨٦)، عن الساجي، قال: حدثني أحمد بن محمد (هو أبو بكر الأثرم البغدادي)، قال: «سمعت أحمد بن حنبل وذكر قيسًا، فقال: كان له ابن …» فذكره.\n(^٥) التاريخ الأوسط (٢/ ١٧٢) ترجمة رقم: (٢١٩١).\n(^٦) يعني: الطيالسي.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٢) الحديث رقم: (١٥٩٧)، وذكره فيه (٣/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٩٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٨ - ١٢٩).\n(^٨) القطيفة: كساء له خُمل. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٨٤).\n(^٩) الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ١٦٦)، في ترجمة قيس بن الربيع الأسدي الكوفي، برقم: =","vol":"2","page":63},{"text":"من عند ابن عدي، من رواية قيس، عن شعبة، عن أبي جمرة، عنه.\nرده (^١) بضعف قيس، ومخالفة أصحاب شعبة له، فإنهم إنما رووا عنه: «جُعل في قبر النبي ﵇ قطيفة حمراء» (^٢).\nوترك [إعلاله بمحمد] (^٣) بن مصعب القَرْفَساني (^٤)، راويه عن قيس، ولعل ضعْفَه من قِبَلِهِ، فإنه منكر جدًّا أن تكون القطيفة الحمراء له ﵇ كفنا، مع ما صح من تكفينه في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كُرْسُفٍ (^٥).\n_________\n= (١٥٨٦)، من طريق محمد بن مصعب القرقساني، حدثنا قيس، به من الوجه الذي سيذكره المصنف.\nوهو حديث منكر بهذا اللفظ، تفرد به قيس بن الربيع، وفي إسناده أيضًا محمد بن مصعب بن صدقة القرقساني، وثقه ابن قانع، وقال ابن عدي والبزار: ليس به بأس. وقال الدارقطني: لم يكن حافظًا. وذكر أحمد أن حديثه عن الأوزاعي مقارب، وأما عن حماد بن سلمة ففيه تخليط. وضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٦١ - ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦١٢)، وميزان الاعتدال (٤/ ٤٢) ترجمة رقم: (٨١٨٠)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٠٧) ترجمة رقم: (٦٣٠٢): «صدوق كثير الغلط».\nفقد تكون النكارة منه لا من قيس بن الربيع، سيما وقد قال فيه أبو زرعة الرازي: «صدوق في الحديث، ولكنه حدث بأحاديث منكرة … قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: ضعيف الحديث، قلت له: إنّ أبا زرعة قال كذا، وحكيت له كلامه، فقال: ليس هو عندي كذا، ضعف لما حدث بهذه المناكير» الجرح والتعديل (٨/ ١٠٣) ترجمة رقم: (٤٤١).\nوهذا الحديث بلفظ: «كُفّن»، عده الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٤٢) مما أنكر على محمد بن مصعب، فذكره في ترجمة برقم: (٨١٨٠)، ثم قال: «كذا قال، وهذا باطل وكأنها: دفن، تصحيف كُفّن».\nوالصحيح في هذا الحديث ما رُوي من طريق محمد بن جعفر غندر ووكيع بن الجراح ويحيى بن سعيد القطان، ثلاثتهم عن شعبة بن الحجاج، عن أبي جمرة (نصر بن عمران الضبعي)، عن ابن عباس ﵄، قال: «جُعل في قبر رسول الله قطيفة حمراء»، كذلك هو في صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب جَعْل القطيفة في القبر (٢/ ٦٦٥) الحديث رقم: (٩٦٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٨ - ١٢٩).\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية الصحيحة، أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) في النسخة الخطية: «أعلاه محمد» وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٢).\n(^٤) تقدمت ترجمته قريبًا أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الثياب البيض للكفن (٢/ ٧٥) الحديث رقم: (١٢٦٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب في كفن الميت (٢/ ٦٤٩) الحديث رقم: (٩٤١)، من حديث عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ كُفّن في ثلاثة =","vol":"2","page":64},{"text":"وأبو محمد يُضعَّف محمد بن مصعب (^١)، فاعلم ذلك.\nوقد تقدم الكلام في هذا الحديث (^٢) من طريق ابن عباس (^٣).\n\n٥٨٧ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن\n_________\n= أثواب يمانية بيض سحولية من كُرْسُفٍ، ليس فيهنَّ قميص ولا عمامة».\nوقوله: «سحولية من كُرْسُفٍ» السُّحول، بضمّ أوّله ويُروى بفتحه، نسبة إلى سحول: قرية باليمن. وقال الأزهري: بالفتح: المدينة، وبالضم: الثياب. والكُرْسُف: هو القطن. ينظر: فتح الباري، لابن حجر (٣/ ١٤٠).\n(^١) ينظر: الأحكام الوسطى، لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي (١/ ٣٦٨ و٣/ ٢٥٠ - ٢٥١).\n(^٢) أي حديث العباس بن عبد المطلب المتقدم قبل هذا برقم: (٥٨٥).\n(^٣) تقدم ذكر حديث ابن عباس برقم: (٥٧١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٢٠٢)، وينظر فيه: (٥/ ٢٣) الحديث رقم: (٢٢٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٩).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إمامة النساء (١/ ١٦١) الحديث رقم: (٥٩٢)، من طريق محمد بن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث … الحديث، وفيه: «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنَا يُؤَذِّنُ لَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب إمامة النساء (١/ ١٦١) الحديث رقم: (٥٩١)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٢٧٢٨٢)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب إمامة المرأة النساء في الفريضة (٣/ ٨٩) الحديث رقم: (١٦٧٦)، والحاكم في مستدركه كتاب الصلاة، باب في فضل الصلوات الخمس (١/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٧٣٠)، من طرق عن الوليد بن عبد الله بن جميع، قال: حدثتني جدتي وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، عن أم ورقة بنت نوفل، أن النبي ﷺ لما غزا بدرا قالت له: يا رسول الله، ائذن لي في الغزو معك، أمرض مرضاكم، لعل الله يرزقني شهادة، قال: «قري في بيتك، فإن الله ﷿ يرزقك الشَّهادة» قال: فكانت تُسمّى الشَّهيدة. قال: وكانت قد قرأت القرآن، فاستأذنت النبي ﷺ أن تتخذ في دارها مؤذنا، فأذن له.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٢٧٢٨٣)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب صلاة النساء جماعة وموقف إمامهن (٢/ ٢٦١) الحديث رقم: (١٥٠٦)، من طريق الوليد بن جميع، حدثتني جدتي، عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصاري، به مختصرًا.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، ذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٩٨) ترجمة رقم: (٤٠٣٣)، وهو لم يرو عنه غير الوليد بن جميع، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في التقريب (ص ٣٣٩) ترجمة رقم: (٣٨٥٥): مجهول الحال.\nولكنه متابع فيه، تابعته جدة الوليد بن عبد الله بن جميع كما تقدم، واسمها: ليلى بنت =","vol":"2","page":65},{"text":"عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بنت الحارث، حديث إمامتها أهل دارها.\nثم قال (^١): ورواه الوليد بن جُميع عن جدّته، عن أم ورقة (^٢)، لم يزد على هذا.\nفلا أدري أعتقد صحته أم تبرّأ من عُهدته، فذكر ما ذكر من إسناده، وإن كان لم يتقدّم له فيه قول؟\nوأستبعد عليه تصحيحه، فإنّ حال عبد الرحمن بن خلاد مجهولة، وهو كوفي، وحال الوليد كذلك، لا يُعرف أصلا (^٣)، وكذا وقع أم ورقة بنت الحارث، وإنما في كتاب أبي داود والذي نقله من عنده: أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث (^٤)، فاعلمه.\n\n٥٨٨ - وذكر (^٥) من طريق مسلم (^٦)، حديث أبي مسعود فيه: «لا يَؤُمَّنَّ الرّجلُ في سلطانه».\n_________\n= مالك، وهي مجهولة أيضًا كما في التقريب (ص ٧٦٣) ترجمة رقم: (٨٨١٣)، قال عنها الحافظ: «لا تُعرف، ووقع في بعض الروايات عن جدّته أم ورقة، والأول أثبت». يعني: الوليد بن عبد الله بن جميع، عن جدّته، عن أم ورقة. فعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري وجدة الوليد، أحدهما يقوّي الآخر، ولهذا صحّحه ابن خزيمة كما تقدّم، وذكر تصحيحه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (١/ ١٠٩) الحديث رقم: (٤٢٤)، وأقرّه عليه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٩).\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية، أثناء تخريج الحديث الذي صدره.\n(^٣) كيف لا يُعرف وقد روى عنه أكثر من عشرين راويًا كما في تهذيب الكمال (٣١/ ٣٦) ترجمة رقم: (٦٧١٣)، وذكر فيه أقوال الأئمة أحمد بن حنبل: «ليس به بأس»، وابن معين: «ثقة»، وكذلك عن العجلي، وقول أبي زرعة: «لا بأس به»، وأبي حاتم: «صالح الحديث»، وعن أبي حبان أنه ذكره في الثقات، وأنه روى له البخاري في الأدب المفرد، واحتج به مسلم في صحيحه.\n(^٤) كذا في الرواية الأولى عند أبي داود، ومثله في إحدى روايتي الإمام أحمد، وقال أبو داود في الرواية الثانية: «أم ورقة بنت عبد الله بن نوفل الأنصارية»، ومثله في ثاني روايتي الإمام أحمد، وفي بعض الروايات: «أم ورقة بنت نوفل»، وفي أخرى: «أم ورقة الأنصارية»، وذكرها آخرون من غير نسبة.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٨) الحديث رقم: (٢٨٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢١).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب مَنْ أحق بالإمامة (١/ ٤٦٥) الحديث رقم: (٦٧٣) (٢٩٠)، من طريق إسماعيل بن رجاء، عن أَوْسِ بْنِ ضَمْعَج، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ =","vol":"2","page":66},{"text":"وترك منه زيادة صحيحة، وهي قوله: «ولا يَؤُمَّنَّ الرجل في أهله ولا في سلطانه» (^١)، أو: «ولا يَؤُمَّنَّ الرجل في بيته ولا في سلطانه» (^٢).\nكلاهما رُوي؛ ذَكَر إحداهما - وهي الأولى - مسلم، والأخرى أبو داود، وكل صحيح.\n\n٥٨٩ - وذكر (^٣) من طريق البخاري ي (^٤)، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ: «كان إذا سلم يمكث يسيرًا». قال ابن شهاب: فنرى - والله أعلم - أن ذلك كي ينفذ من ينصرف من النساء.\nوترك البخاري (^٥)، عنها قالت: «كان يُسلم، فينصرف النساء، فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ».\n\n٥٩٠ - وذكر (^٦) من كتاب «الإعراب» (^٧) لابن حزم، حديث محمد بن الفضل بن عطية، عن صالح بن حيان، عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ: «يؤمكم أقرؤكُم وإن كان ولد زنى».\n_________\n= سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ».\n(^١) هذه الرواية عند مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب مَنْ أحق بالإمامة (١/ ٤٦٥) الحديث رقم: (٦٧٣) (٢٩١)، ولكنه قال: «وَلَا تَؤْمَّنَّ الرَّجُلَ …».\n(^٢) هذه الرواية أخرجها أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب مَنْ أحق بالإمامة (١/ ١٥٩) الحديث رقم: (٥٨٢)،، من طريق إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود البدري ﵁، به.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٧) الحديث رقم: (٢٨٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣٩).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام (١/ ١٦٩) الحديث رقم: (٨٤٩)، من طريق ابن شهاب الزهري، عن هند بنت الحارث، عن أم سلمة، به.\n(^٥) صحيح البخاري، بإثر الحديث السالف قبله، برقم: (٨٥٠).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٠) الحديث رقم: (٣٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢١).\n(^٧) أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٣٥٨)، في ترجمة محمد بن الفضل بن عطية الخراساني، برقم: (١٦٥٠)، وأورد له أحاديث أخرى، ثم قال: «وعامة حديثه ما لا يتابعه عليه الثقات». ومحمد بن الفضل بن عطية بن عمر العبسي المروزي كذبه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٨٢ - ٢٨٤) ترجمة رقم: (٥٥٤٦)، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٠٢) ترجمة رقم: (٦٢٢٥): «كذبوه».","vol":"2","page":67},{"text":"ثم ردَّه (^١) من أجل محمد بن الفضل.\nوالحديث في كتاب أبي أحمد بن عدي (^٢)، وهو كثير النقل منه، ذكره في باب محمد بن الفضل بإسنادين إليه، وهو في كتاب ابن حزم غير موصل.\n\n٥٩١ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، حديث أبي هريرة: «إِنْ سَرَّكُم أن تُرَكُّوا صلاتكم؛ فقدموا خِيارَكُم».\nورده (^٥) بما ردَّه به الدارقطني من ضعف راويه (^٦) أبي الوليد خالد بن إسماعيل، وأعرض عن العلاء بن سالم (^٧)، راويه عن أبي الوليد، وهو لا يعرف أصلا.\n\n٥٩٢ - وذكر (^٨) من طريقه أيضًا (^٩)، حديث ابن عمر: «اجعلوا أئمتكم خياركم».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢١).\n(^٢) تقدم تخريجه منه أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٨) الحديث رقم: (٨٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٢).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب ذكر الركوع والسجود وما يجزئ فيهما (٢/ ١٥٢) الحديث رقم: (١٣١٢)، من طريق العلاء بن سالم، عن أبي الوليد المخزومي خالد بن إسماعيل، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ٤٧٧) تحت ترجمة رقم: (٦٠٠)، من طريق خالد بن إسماعيل أبي الوليد المخزومي، به.\nوهو حديث موضوع، آفته خالد بن إسماعيل أبو الوليد المخزومي، قال عنه الدارقطني بإثر هذا الحديث: «ضعيف»، بل قال ابن عدي في آخر ترجمته له من كتاب الكامل (٣/ ٤٧٩) ترجمة رقم: (٦٠٠): إنّ عامة أحاديثه موضوعات.\n(^٥) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٢).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: (راويه)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٨)، ولعل الصواب أن يقول: (راويه)، كما أفاده تضعيف الدارقطني لأبي الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي.\n(^٧) العلاء بن سالم: هو الطبري، أبو الحسن الواسطي، روى عنه جمع ذكرهم المزي أثناء ترجمته في تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٠٩ - ٥١٠) ترجمة رقم: (٤٥٧٠)، وذكر من جملة من يروي عنهم: أبا الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي، وذكر عن أبي عبيد الآجُرِّي أنه سأل أبا داود عنه، فقال: «ما كان به بأس»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٣٥) ترجمة رقم: (٥٢٤٠): «صدوق»؛ ولذلك اقتصر الدارقطني في تضعيف هذا الحديث على أبي الوليد المخزومي.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٨) الحديث رقم: (٨٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٢).\n(^٩) سنن الدارقطني، كتاب الجنائز، باب تخفيف القراءة لحاجة (٢/ ٤٦٣) الحديث رقم: =","vol":"2","page":68},{"text":"ورده بعمرو بن فائد (^١)، قاضي المدائن، وسلام بن سليم (^٢)، وأعرض من إسناده عن الحسين بن نصر المؤدّب، راويه عن سلام المذكور، وهو لا يعرف (^٣).\n\n٥٩٣ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن عبد الله بن عمرو، قال\n_________\n= (١٨٨١)، من طريق الحسين بن نصر المؤدّب، عن سلام بن سليمان، عن عمر، عن محمد بن واسع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدُكُم فيما بينكم وبين الله ﷿»، ثم قال: «هذا عندي هو عمر بن يزيد قاضي المدائن».\nوهكذا وقع التصريح باسمه عند البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب اجعلوا أئمتكم خياركم (٣/ ٩٠)، من طريق حسين بن نصر، قال: حدثنا سلام بن سليمان، حدثنا عمر بن عبد الرحمن بن يزيد، فذكره بإسناده ولفظه. ثم قال: إسناد هذا الحديث ضعيف.\nوالحديث ذكره عن الدارقطني الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٨٢)، في ترجمة الحسين بن نصر المؤدّب برقم: (٢٩٤)، وقال: «علته سلام بن سليم وعمرو بن فائد، فهما ضعيفان جدًا».\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «عمرو بن فائد»، كما في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ١٤٩)، وكذلك وقع في ذيل ميزان الاعتدال، للحافظ العراقي (ص ٨٢)، في ترجمة الحسين بن نصر المؤدب برقم: (٢٩٤)، لما ذكر الحديث عن الدارقطني، ومثله وقع في لسان الميزان (٣/ ٢١٤)، في ترجمة الحسين بن نصر المؤدب أيضًا برقم: (٢٦١٤)، حيث أورد هذا الحديث، وذكر عن ابن القطان الفاسي قوله في الحسين بن نصر: «لا يُعرف، وعمرو بن فائد متروك»، على أنّ الدارقطني قد نبه على أنه عمر بن يزيد قاضي المدائن. وعمر بن يزيد ترجم له ابن عدي في الكامل (٦/ ٥٤) ترجمة رقم: (١١٩٩) ونسبه في إحدى أسانيد رواياته بالمدائني، وقال عنه: منكر الحديث.\nولهذا ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٢٨ - ١٢٩) برقم: (٢٩٩)، وقال: «وهم في اسم قاضي المدائن واسم أبيه، وإنما هو: عمر بن يزيد، كذلك وقع عند عبد الحق، وعند الدارقطني، فاعلمه».\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «سلام بن سليم»، وهو خطأ، صوابه: «سلام بن سليمان» كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٩)، ومصادر التخريج السابقة، إلا ما ذكره الحافظ العراقي في ذيل الميزان (ص ٨٢)، في ترجمة الحسين بن نصر المؤدب برقم: (٢٩٤)، فقال: «له في سنن الدارقطني، عن سلام بن سليم، وقيل: ابن سليمان، وسلام بن سليمان» هذا: هو ابن سوار الثقفي، أبو العباس المدائني، ترجم له ابن عدي في الكامل (٤/ ٣٢٣) ترجمة رقم: (٧٧٢)، وقال عنه: «منكر الحديث».\n(^٣) كذلك وقع في ذيل ميزان الاعتدال ولسان الميزان كما سلف تخريجه فيهما قريبا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٩) الحديث رقم: (٨٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٥).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الرّجل يؤم القوم وهم له كارهون (٤/ ١٦٤) الحديث =","vol":"2","page":69},{"text":"رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاةً: مَنْ تقدَّم قومًا وهم له كارهون …» الحديث.\nثم رده بأن قال (^١): في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي. لم يزد على هذا.\nوعبد الرحمن ضعيف كما أفهم كلامه، ولكنه من أهل العلم والزهد بلا خلاف، وكان من الناس مَنْ يُوثُقُه وَيَرْبأُ به عن حَضِيض رد الرواية (^٢)، ولكن\n_________\n= رقم: (٥٩٣)، من طريق عبد الرحمن بن زياد، عن عمران بن عبد المعافري، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ كان يقول: «ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُمْ صَلَاةً، مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دِبَارًا - وَالدَّبَارُ: أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ -، وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَهُ».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب مَنْ أم قومًا وهم له كارهون (١/ ٣١١) الحديث رقم: (٩٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ٧١) الحديث رقم: (١٧٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن أم قومًا وهم له كارهون (٣/ ١٨٢ - ١٨٣) الحديث رقم: (٥٣٣٩)، من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، به.\nقال البيهقي بإثره: «هذا الحديث بهذا المعنى إنما يروى بإسنادين ضعيفين أحدهما مرسل والآخر موصول».\nقلت: الحديث إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن زياد هو ابن أنْعُم الإفريقي ضعيف في حفظه كما في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٦٢)، وكذلك عمران بن عبد المعافري، ضعيف أيضًا كما في التقريب (ص ٤٣٠) ترجمة رقم: (٥١٦٠). لكن الجملة الأولى من الحديث، وهي التي ذكرها المصنف، وردت في أحاديث أخرى صحيحة، تنظر في صحيح أبي داود، للألباني (٣/ ١٤٥) تحت الحديث رقم: (٦٠٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٥).\n(^٢) فقد روي عن إسحاق بن راهويه أنه قال: «سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: عبد الرحمن بن زياد ثقة»، وقال يعقوب بن شيبة: «ضعيف الحديث، وهو ثقة صدوق، رجل صالح، وكان من الأمارين بالمعروف الناهين عن المنكر»، وقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح (يعني: المصري): «يُحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم. قلت: صحيح الكتاب؟ قال: نعم». والظاهر من أقوال الأئمة أن من وثقه وحسن القول فيه، إنما هو لصلاحه في نفسه، وإلا فأكثر الأئمة على تضعيف حديثه، ولذلك قال الترمذي: «ضعيفٌ عند أهل الحديث ضعفه يحيى القطان وغيره، ورأيت محمد بن إسماعيل يقوّي أمره، ويقول: مقارب الحديث»، وممن ضعف حديثه وتكلّم فيه الإمام أحمد بن حنبل، فإنه قال فيه: ليس بشيء، وفي رواية: لا أكتب حديثه. وفي أخرى: منكر الحديث. وابن معين وابن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان والنسائي وغيرهم. تُنظر جملة هذه الأقوال وغيرها في تهذيب =","vol":"2","page":70},{"text":"الحقُّ فيه أنه ضعيف بكثرة رواية المنكرات، وهو أمرٌ يَعتَري الصالحين كثيرًا؛ لقلة نَقْدِهم للرُّواة؛ ولذلك قيل: لم نَرَ الصَّالحين في شيء أكذب منهم في الحديث (^١).\nوالذي لأجله كتبناه هنا هو أنه إنما يرويه عبد الرحمن المذكور عن عمران بن عبد المعافري، عن عبد الله بن عمرو، وعمران هذا لا تُعرف حاله (^٢)، حتى لو كان الإفريقي [ثقة] (^٣)، ما جاز أن يُحتج بهذا الخبر من أجل عمران المذكور.\n\n٥٩٤ - وذكر (^٤) من طريق أبي أحمد (^٥)، عن سعيد بن زُرْبي، عن ثابت، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «الاثنان جماعة …» الحديث.\nثم أتبعه (^٦) تضعيف سعيد بن زَرْبي، ولم يذكر غيره.\n_________\n= الكمال (١٧/ ١٠٤ - ١٠٨) ترجمة رقم: (٣٨١٧)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١٧٣ - ١٧٦) ترجمة رقم: (٣٥٨).\n(^١) روى هذا الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (١/ ١٧ - ١٨) بإسناده عن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، أنه قال؛ فذكره. ثم قال مسلم: «يقول: يجري الكذب على لسانهم، ولا يتعمدون الكذب».\n(^٢) عمران بن عبد المعافري، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين، وضعفه ابن معين، ذكر هذا الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٣٨) ترجمة رقم: (٤٤٩٥)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ١٣٤)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ٩٤) ترجمة رقم: (٤٢٦٩): لين. وضعفه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٣٠) ترجمة رقم: (٥١٦٠).\n(^٣) في النسخة الخطية: «منه»، ولا معنى له في هذا السياق، وصوابه: «ثقة» كما في بيان الوهم (٣/ ١٤٩)\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٩٥٨)، الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٢).\n(^٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٤٠٨)، في ترجمة سعيد بن زُرْبي البصري، برقم: (٨٠٤)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف قريبًا عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «الاثنان جماعة، والثلاثة جماعة، وما كثر فهو خير».\nوإسناده واه، سعيد بن زَرْبيّ: هو الخزاعي البصري، قال ابن عدي: هو يأتي عن كلّ مَنْ يروي عنه بأشياء لا يُتابعه عليه أحد، وعامة حديثه على ذلك، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٣٥) ترجمة رقم: (٢٣٠٤): «منكر الحديث»، وفي إسناده أيضًا عبّاد الدورقي، وهو لا يُعرف، لم أقف له على ترجمة سوى عند الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٣١) ترجمة رقم: (٤٥٧) باسم «عبّاد بن الدورقي» واقتصر على ذكر قول ابن القطان الفاسي فيه: «لم أجد له ذكرا ولا أعرفه في غير هذا»، وقد تحرَّف في المطبوع من الكامل إلى: «عباس الدوري».\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٢).","vol":"2","page":71},{"text":"وهذا الحديث يرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا عبد الرحمن بن سعيد بن خليفة، حدثنا عباد الدورقي، حدثنا محمد بن الصلت، حدثنا سعيدُ بنُ زَرْبي؛ فذكره.\nوعباد هذا لم أجد له ذكرًا، ولا أعرفه في غير هذا.\n\n٥٩٥ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، حديث الحكم بن عُمير، قال رسول الله ﷺ: «اثنان فما فَوقَهُما جماعةٌ».\nورده بأن قال (^٣): رواه عيسى بن إبراهيم بن طهمان، وهو منكر الحديث، ضعيفه عندهم. لم يزد على هذا.\nوهذا الحديث إنما يرويه عند أبي أحمد؛ بقيَّةُ، عن عيسى بن إبراهيم المذكور، قال: حدثنا ابن أبي حبيب - يعني [عمه] (^٤) موسى بن أبي حبيب، قال: سمعت الحكمَ بنَ عُميرٍ، فذَكَره، وذكر أن له بهذا الإسناد نحوا من عشرين حديثا، وتنتهي إلى أكثر؛ يعني: من رواية بقية، عنه، عن عمه (^٥)، عن الحكم.\nوموسى هذا ضعيفٌ، وبقيّةُ مَنْ قد عَلِمْتَ حالَهُ في رواية المنكرات، فما ينبغي أن يُحمل فيه على عيسى بن إبراهيم، وقد اكتنفه ضعيفانِ مِنْ فوق ومن أسفل، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٧ - ٩٨) الحديث رقم: (٧٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٢).\n(^٢) أي ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٤٤٠) في ترجمة عيسى بن إبراهيم بن طهمان الهاشمي، برقم: (١٣٩٤)، من طريق بقيّة بن الوليد، عن عيسى بن إبراهيم القرشي، قال: حدثني ابن أبي حبيب، قال: سمعت الحكم بن عمير الثمالي، وكان من أصحاب النبي ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ: «اثنان فما فوق ذلك جماعة».\nوإسناده مسلسل بالضعفاء، بقيّة بن الوليد صدوقٌ كثير التدليس عن الضعفاء كما في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤)، وقد رواه عن عيسى بن إبراهيم بن طهمان القرشي، وهو متروك الحديث فيما ذكر أبو حاتم والنسائي، ومنكر الحديث فيما قال البخاري كما في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٠٨) ترجمة رقم: (٦٥٤٦)، وقال ابن عدي: «عامة رواياته لا يُتابع عليها»، أما عمه موسى بن أبي حبيب الطائفي، ترجم له الذهبي في الميزان (٤/ ٢٠٢) ترجمة رقم: (٨٨٥٦)، وقال: «ضعفه أبو حاتم، وخبره ساقط».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٢).\n(^٤) زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٨)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) هو: موسى بن أبي حبيب عمّ عيسى بن إبراهيم بن طهمان، وَرَدَ التصريح بذلك في بعض مروياته عند ابن عدي في كامله (٦/ ٤٣٩).","vol":"2","page":72},{"text":"٥٩٦ - وذكر (^١) من طريق مسلم (^٢)، عن أبي جهيم، قال رسول الله ﷺ: «لو يَعْلَم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يَقِفَ أربعين، خيرٌ له مِنْ أَنْ يَمُرَّ بينَ يَدَيْهِ، قال أبو النضر (^٣): لا أدري أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سَنَةً.\nثم قال (^٤): في مسند البزار (^٥): «أربعين خريفًا»، كذا ذكره.\nوهو على مُلتَزَمِه (^٦) يُفْهَم منه أنه عند البزار من رواية أبي جهيم، وينبغي لو كان عن أبي جهيم أن يكون عن غير أبي النضر؛ لأنه لا يجتمع قوله هاهنا: «لا أدري أربعين يوما، أو شهرًا، أو سنة»، مع قوله في كتاب البزار: أربعين خريفًا» من غير شك.\nوإلى هذا فإنه ليس عن أبي جُهَيم في كتاب البزار، بل عن زيد بن خالد، عكس هذا الذي في كتاب مسلم من رواية ابن عيينة، فكان عليه أن ينقله كما وقع، ويذكر الحديثين بنصهما بتبيين ذلك.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٥ - ١٠٦) الحديث رقم: (٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٩)\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي (١/ ٣٦٣) الحديث رقم: (٥٠٧) (٢٦١)، من طريق الإمام مالك، عن أبي النضر عن بشر بن سعيد، أنّ زيد بن خالد الجهني، أرسله إلى أبي جُهَيم يسأله: ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المار بين يدي المصلي، قال أبو جهيم: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nثم أخرجه (٥٠٧)، من طريق سفيان الثوري عن سالم أبي النضر، به. ولم يَسُقُ لفظه. والحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إثم المار بين يدي المصلي (١/ ١٠٨) الحديث رقم: (٥١٠)، من طريق بسر بن سعيد، به.\n(^٣) أبو النصر المذكور: هو سالم بن أبي أمية القرشي التيمي، مولى عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي. ينظر: تهذيب الكمال (١٠/ ١٢٧ - ١٢٨) ترجمة رقم: (٢١٤١).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٩).\n(^٥) مسند البزار (٩/ ٢٣٩) الحديث رقم: (٣٧٨٢)، بالإسناد واللفظ المذكورين عند المصنف، كما سيأتي قريبا.\n(^٦) أي ما ألزم به الإمام أبو محمد عبد الحق الإشبيلي نَفْسَه في مقدمة كتابه الأحكام الوسطى، من أنه إذا لم يُصرّح باسم صحابي الحديث الذي يسوقه، فإنه يعني به عن الصحابي السالف ذكره في الحديث الذي قبله، وذلك حينما قال في مقدمة كتابه (١/ ٦٦): «وإذا ذكرت الحديث لمسلم أو لسواه، ثم أقول: زاد البخاري كذا وكذا، أو زاد فلان كذا وكذا، ولم أذكر الصاحب ولا النبي ﷺ، فإنه عن ذلك الصاحب، عن النبي ﷺ».","vol":"2","page":73},{"text":"قال مسلم (^١): حدثنا يحيى بن يحيى: قرأتُ على مالك، عن أبي النَّضْرِ، عن بشر بن سعيد، أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المار بينَ يَدَي المصلِّي؟ قال أبو جهيم: قال رسول الله ﷺ: «لو يَعْلمُ المار بينَ يَدَي المصلي ماذا عليه، لكان أن يَقِفَ أربعين خيرٌ له مِنْ أَنْ يَمُرَّ بينَ يَدَيْهِ»، قال أبو النضر: لا أدري أقال: أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنةً. فهذا حديث [أبي] (^٢) جهيم.\nوقال البزار (^٣): حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حدَّثنا سفيان (^٤)، عن سالم أبي النَّضْرِ، عن بسر بن سعيد قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله عن المار بين يدي المصلِّي، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، كان لأن يقوم أربعين خريفًا، خير له من أن يقوم بينَ يَدَيهِ».\nهذا نصه، وهو عكس رواية مالك، فإنه جعل الحديث لزيد بن خالد، وقد خُطِّئ فيه ابن عيينة، وليس خطؤه بمتعين؛ لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسرَ بنَ سعيد إلى زيد بن خالد، وزيد بن خالد بعثه إلى أبي جهيم بعد أن أخبره بما عنده يستثبته فيما عنده، فأخبر كل منهما بمحفوظه، وشك أحدهما وجَزَم الآخَرُ بأربعين خريفًا، واجتمع ذلك كله عند أبي النَّضْرِ، وحدَّث به الإمامين، فحفظ مالك حديث أبي جهيم وحفظ سفيان حديث زيد بن خالد (^٥)، والله أعلم.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه من عنده في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة، من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) تقدم تخريجه من عنده في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) هو: سفيان بن عيينة، فهو يروي عن سالم أبي النضر، ويروي عنه أحمد بن عبدة الضبي. ينظر: تهذيب الكمال (١١/ ١٧٩، ١٨٣) ترجمة رقم: (٢٤١٣).\n(^٥) تعقبه ابن المواق في هذا في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٩٧) تحت الحديث رقم: (١٤٥)، فقال: «وهذا التأويل بعيد جدًا، ولو كان الأمر على ما ذكر، لصرح أبو النضر بذلك في حديثه، ولقال: بعثني هذا إلى هذا، ثم هذا إلى هذا، وإنما الحديث لأبي جهيم وفي مسنده. ورواية سفيان بن عيينة وهم عند أهل العلم؛ فيما خالف فيه من ذلك. وقد وافق مالكًا على روايته سفيان الثوري، فرواه عن أبي النضر، كما رواه مالك، ذكر روايته ابن أبي خيثمة، من طريق أبي عبد الرحمن بن مهدي عنه، ورواه أيضًا قبيصة بن عقبة، عن الثوري؛ ذكر روايته ابن سبحر. وقال علي بن المديني: وقول سفيان ومالك هو عندي الصواب، وحسبك بهما حفظا وإتقانا إذا اتفقا، وقال ابن معين لما سئل عن حديث ابن عيينة: هذا خطأ؛ إنما هو: =","vol":"2","page":74},{"text":"٥٩٧ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، عن عائشة أنها كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة (^٣)، فكان النبيُّ ﷺ يصلي إليه، فقال: «أخريه عني»، قالت: فأخرته فجعلته [وسائد] (^٤).\n\n٥٩٨ - وقال (^٥) البخاري (^٦): «أميْطي قِرَامَكِ (^٧) هذا، فإنه لا تزال تصاويره تَعْرِضُ في صلاتي».\nهكذا ذكره، ومفهومه على ملتزمه (^٨): أن ما عند البخاري هو زيادة في حديث\n_________\n= (زيد إلى أبي جهيم). قال ابن المواق: وأحسب الذي حمل ابن القطان على هذا التأويل ما وقع في هذه الرواية عن سفيان من قوله: أربعين خريفًا. وقد روي عنه من الحديث نحو حديث مالك؛ رواه كذلك زهير بن حرب؛ ذكره أبو بكر ابنه عنه؛ قال فيه: «أن يقوم أربعين خير من أن يمر بين يديه، لا أدري سنة، أو شهرًا، أو ساعة».\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٤٧): «وروى ابن عيينة هذا الحديث مقلوبا عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، جعل في موضع زيد بن خالد أبا جهيم، وفي موضع أبي جهيم زيد بن خالد، والقول عندنا قول مالك، وقد تابعه الثَّوري وغيره». وقال المزي في تحفة الأشراف (٣/ ٢٣١)، بإثر الحديث رقم: (٣٧٤٩): «ومَنْ جعل الحديث في مسند زيد بن خالد فقد وَهِم، والله أعلم».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) الحديث رقم: (٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥١)\n(^٢) يعني: من طريق مسلم، وهو في صحيحه، كتاب اللباس والزينة، باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة (٣/ ١٦٦٨) الحديث رقم: (٢١٠٧)، من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة به.\n(^٣) قوله: «إلى سَهْوة» السَّهْوةُ: بفتح السِّين المهملة، قال الأصمعي هي شبيهة بالرف أو بالطاق يُوضع عليه الشيء. شرح صحيح مسلم (١٤/ ٨٨).\n(^٤) في النسخة الخطية: «وساية»، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٨)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٨) الحديث رقم: (٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥١).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب إن صلّى في ثوب مصلب أو تصاوير، هل تفسد صلاته؟ وما يُنهى عن ذلك (١/ ٤٨) الحديث رقم: (٣٧٤) من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك. وسيذكر المصنف تمام إسناده قريبًا.\n(^٧) كذا في النسخة الخطية: «أَمِيْطي قِرامك»، تبعًا لما ذكره في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٨)، ولفظه في صحيح البخاري (١/ ٤٨): «أَمِيْطي عنا قرامك».\nوالقرام: بكسر القاف: الستر الرقيق. المصباح المنير (٢/ ٥٠٠)، مادة: (قرم).\n(^٨) راجع ما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٥٩٦)، حول منهج عبد الحق في ذكر الأحاديث في أحكامه.","vol":"2","page":75},{"text":"عائشة، وطرف منه، وليس كذلك، وإنما هو عند البخاري من رواية أنس.\nقال البخاري (^١): حدثنا أبو معمر (^٢)، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: كان قِرامٌ لعائشة سَتَرتْ به جانب بيتها، فقال النبي ﵇:\n«أَمِيْطِيْ قِرَامَكِ (^٣) هذا، فإنه لا تزال تصاويرُه تَعْرِضُ في صلاتي».\n\n٥٩٩ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ كان يُصلِّي، فَذَهَب جَدْيٌّ يَمُرُّ بينَ يَدَيْهِ، …» الحديث.\n_________\n(^١) تقدم تخريجه من عنده قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٢) هو: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المعروف بالمُقْعَد، البصري، وشيخه عبد الوارث: هو ابن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري. ينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٥٣ - ٣٥٤) ترجمة رقم: (٣٤٤٩) و(١٨/ ٤٧٨) ترجمة رقم: (٣٥٩٥).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «أَمِيْطِيْ قِرَامَكِ»، تبعًا لما ذكره في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٨)، ولفظه في صحيح البخاري (١/ ٤٨): «أَمِيْطِيْ عنا قرامك».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٤) الحديث رقم: (٣٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٨).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب سترة الإمام سُتْرة مَنْ خَلْفَه (١/ ١٨٩) الحديث رقم: (٧٠٩)، من طريقين عن شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن مُرّة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، أن النبيَّ ﷺ؛ فذكره، وفي آخره: «فَجَعَل يتَّقيه».\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ٤٧١) الحديث رقم: (٢٨٧٧)، عن شعبة، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٩٩) الحديث رقم: (٢٦٥٣)، عن عفان بن مسلم الصفار، عن شعبة بن الحجاج، به.\nوهو حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات، إلا أن إسناده منقطع، يحيى بن الجزار لم يسمع هذا الحديث من ابن عباس فيما ذكر العلائي في جامع التحصيل (ص ٢٩٧) ترجمة رقم: (٨٦٩)، قال: «وروى عن ابن عباس، أن جديًا مر بين يدي النبي ﷺ، قال ابن أبي خيثمة: قيل: لم يسمعه من ابن عباس ﵄»، وهذا ما سيذكره المصنف عن ابن أبي خيثمة قريبًا، إلا أن البيهقي قد وصل هذا الحديث، فأخرجه في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب المصلي يدفع المار بين يديه (٢/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٣٤٥٠)، من طريق يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب البصري، عن ابن عباس: «أنّ رسول الله ﷺ كان يصلي، فأراد جدي أن يمر بين يديه، فجعل يتقيه»، وإسناده صحيح على شرط مسلم.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ادرأ ما استطعت (١/ ٣٠٦) الحديث رقم: (٩٥٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٣٨) الحديث رقم: (١٢٦٩٦)، من طريق الحسن العُرَني، عن ابن عباس بنحوه قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١١٧) الحديث رقم: (٣٤٧): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، إلا أنه =","vol":"2","page":76},{"text":"وسكت (^١) عنه، وخفي عليه انقطاعه، وذلك أنه عند أبي داود من رواية يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، وهو لم يسمع منه، وإنما بينه وبينه أبو الصهباء (^٢)، وقد نص على ذلك ابن أبي خيثمة في نفس إسناد هذا الحديث، فقال: حدثنا عفان، أنبأنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، ولم أسمعه: «أن جديا مر بين يدي النبي ﷺ …» الحديث (^٣).\nوكذا هو أيضا عند ابن أبي شيبة (^٤)، فاعلم ذلك.\n\n٦٠٠ - وذكر (^٥) من طريقه أيضا (^٦)، عن ابن عباس، في «مرور الجاريتين أمام الصف، …» الحديث.\n_________\n= منقطع؛ قال أحمد وابن معين: لم يسمع الحسن من ابن عباس».\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إباحة منع المصلي الشاة تريد المرور بين يديه (٢/ ٢٠) الحديث رقم: (٨٢٧)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يكره للمصلي وما لا يكره (٦/ ١٣٤ - ١٣٥) الحديث رقم: (٢٣٧١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٨٥) الحديث رقم: (٩٣٤)، من طريق عكرمة، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ كان يصلي، فمرت شاة بين يديه فساعاها إلى القبلة حتى ألصق بطنه بالقبلة»، قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٨).\n(^٢) أبو الصهباء هو صهيب البكري البصري، ويقال: المدني، مولى ابن عباس، قال عنه أبو زرعة الرازي: «مدني ثقة»، وقال النسائي: «ضعيف بصري»، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له مسلم في صحيحه. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٢٤١ - ٢٤٢) ترجمة رقم: (٢٩٠٦)\n(^٣) لم أقف عليه في المطبوع من مصنفات ابن أبي خيثمة.\n(^٤) الذي في المطبوع من مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، باب من كان يكره أن يمر الرجل بين يدي الرجل وهو يصلي (١/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٢٩١٧)، من طريق شعبة، بالإسناد المذكور، بمثل ما وقع عند أبي داود، دون قول يحيى بن الجزار: «ولم أسمعه».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥) الحديث رقم: (٣٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٨)\n(^٦) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة (١/ ١٩٠) الحديث رقم: (٧١٦)، من طريق منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء، قال: تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس، قال: «جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار، ورسول الله ﷺ يصلي، فنزل ونزلت، وتركنا الحمار أمام الصف، فما بالاه، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فدخلتا في الصف، فما بالى ذلك».","vol":"2","page":77},{"text":"وهو أيضًا من رواية ابن الجزار، عنه (^١)، فينبغي أن يكون منقطعًا.\n\n٦٠١ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، عن محمد ابن الحنفية، عن علي: أنّ النبي ﷺ «أَمَرَ رَجُلًا صَلَّى إلى رَجُلٍ أَنْ يُعِيدَ».\nوضعفه (^٤)، وهو ما له إسناد عنده، وإنما هو عنده هكذا: وسُئل عن حديث\n_________\n= ثم أخرجه برقم: (٧١٧)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، بهذا الحديث وإسناده، قال: «فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا فأخذهما، قال عثمان: ففزع بينهما، وقال داود بن مخراق الفريابي (شيخ أبي داود فيه): فنزع إحداهما عن الأخرى، فما بالى ذلك».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٣١٦٧)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ذكر خبر رُويَ في مرور الحمار بين يدي المصلي قد يحسب بعض أهل العلم أنه خلاف خبر النبي ﷺ: يقطع الصلاة الحمار والكلب والمرأة (٢/ ٢٣) الحديث رقم: (٨٣٥)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر خبر روي في مرور الحمار بين يدي المصلي قد يحسب بعض أهل العلم أنه خلاف خبر النبي ﷺ: يقطع الصلاة الحمار والكلب والمرأة (٢/ ٢٣) الحديث رقم: (٨٣٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فرق المصلي بين المقتتلين في صلاته (٦/ ١٢٠) الحديث رقم: (٢٣٥٦)، كلهم من طريق شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، به.\nوإسناده عند جميعهم متصل صحيح، أما الرواية المنقطعة التي ذكرها المصنف، فهي ليست في المطبوع من سنن أبي داود، ولكن أشار إليها المِزّيُّ في تحفة الأشراف (٤/ ٤٧٣)، بإثر الحديث رقم: (٥٦٨٧)، قال: «رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، ولم يذكر أبا الصهباء».\n(^١) أي: من رواية ابن الجزار، عن ابن عباس، كما في الحديث السابق في قصة الجدي الذي أراد أن يمر بين يدي النبي ﷺ.\nوقد تعقبه ابن المواق في هذا، فذكر الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ١١٧ - ١١٨) برقم: (٥٣)، ثم قال: «ولم يصب في هذا؛ إذ نقص منه أبا الصهباء، بين ابن عباس ويحيى بن الجزار. وعلى الصواب كذلك هو عند أبي داود، ثم ذكر الحديث من عند أبي داود» بإسناده ومتنه كما تقدم ذكره في تخريج هذا الحديث.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٤) الحديث رقم: (٥٠٣)، وذكره في (٣/ ٥٤٨) الحديث رقم: (١٣٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٠).\n(^٣) هو ليس في سنن الدارقطني كما يفيده إطلاق العزو إليه، إنما أورده الدارقطني في علله (٤/ ١٢٣) الحديث رقم: (٤٦٣)، ولم يُسنده، وإنما ذكر أنه يرويه إسرائيل بن يونس، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن ابن الحنفية، وأنه اختلف فيه على إسرائيل من الوجهين اللذين سيذكرهما المصنف عنه قريبًا.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٠).","vol":"2","page":78},{"text":"محمد ابن الحنفية، عن علي، عن النبي ﵇: «أمر رجلًا صلّى إلى رجل أن يُعيد الصَّلاةَ»؟ فقال: هذا حديث يرويه إسرائيل، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن ابن الحنفية، عن عليّ. قاله وكيع وإسماعيل بن صبيح، عن إسرائيل (^١). وخالفهما عبيد الله بن موسى وعلي بن الجعد، فروياه عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن ابن الحنفية مُرسلًا (^٢)، وعبد الأعلى مضطرب الحديث، والمرسل أشبه بالصواب.\nفهذا كما ترى لا اتصال له فيما بينه وبين وكيع وإسماعيل بن [صبيح (^٣)] (^٤)، اللذين زادا فيه ذِكْرَ علي.\nوفيما أتبعه أبو محمّدٍ من قوله، شيءٌ ينبغي التنبيه عليه لئلا يغلط به مَنْ لا\n_________\n(^١) رواية وكيع لم أقف عليها، أما رواية إسماعيل بن صُبيح، عن إسرائيل الموصولة أخرجها البزار في مسنده (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤) الحديث رقم: (٦٦١)، عن أحمد بن يحيى الكوفي، عن إسماعيل بن صبيح، وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، علته عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي، ضعف حديثه الإمام أحمد وأبو زرعة، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. وقال الساجي: صدوق يهم. وقال أحمد: روايته عن ابن الحنفية شبه الريح، كأنه لم يصححها، وضعفها أيضًا سفيان الثوري. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٥٤ - ٣٥٥) ترجمة رقم: (٣٦٨٤)، وميزان الاعتدال (٢/ ٥٣٠) ترجمة رقم: (٤٧٢٦)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٩٥).\nوقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٥) ترجمة رقم: (١٣٤): «سألت أبي عن عبد الأعلى الثعلبي؟ فقال ليس بقوي، يروي عن … ابن الحنفية، يقال: إنه وقع إليه صحيفة لرجل يقال له: عامر بن هني، كان يروي عن ابن الحنفية. فقلت له: فيما يروي عن ابن الحنفية، عن علي ﵁؟ قال: شبه ريح، لم يصححها، قلت له: لم؟ قال: وقع إليه كتاب الحارث الأعور».\nوهو مع ضعفه قد اضطرب في إسناده، كما يأتي عند المصنف بعد هذا.\n(^٢) رواية عبيد الله بن موسى وعلي بن الجعد، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن محمد ابن الحنفية المرسلة هذه، لم أقف عليها، والحديث مرسلا أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٨٧) الحديث رقم: (٣٠)، ومن طريقه الدارقطني في السنن، كتاب الجنائز، باب الإعادة على مَنْ يُصلِّي إلى رجل ينظر إليه مُسْتَقْبِلَهُ (٢/ ٤٥٩) الحديث رقم: (١٨٧٢)، عن محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل، به.\nوهو مع كونه مرسل إسناده ضعيف أيضًا، لأجل عبد الأعلى بن عامر، وهو ضعيف، اضطرب فيه كما تقدم في الطريق السابق. ويغني عنه الحديث الآتي برقم: (٦٠٤).\n(^٣) تقدم قريبًا أن البزار وصله من طريق إسماعيل بن صُبيح.\n(^٤) في النسخة الخطية: «صالح»، وهو تحريف، صوابه: «صُبيح» كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٥)، ومصادر التخريج السابقة.","vol":"2","page":79},{"text":"يعرف اصطلاحهم؛ وذلك أنه قال: رفعه عبد الأعلى، عن ابن الحنفية عن عليّ، وهذا اللفظ إنّما يُقال في حديث وقَفه قوم ورفعه آخرون إلى النبي ﵇، فأما حديث رواه قوم مرسلًا، وَوَصَله آخرون، فلا يُقال هذا، وإنما يُقال فيه: وَصَله فلان أو أسنده فلان؛ فإنّ المرسَلَ مرفوع كما هو المتصل مرفوع، وقد تبين كيف قال الدارقطني في هذا الحديث؛ فاعلمه.\n\n٦٠٢ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، حديث عمر بن عبد العزيز، عن أنس: «أنّ رسول الله ﷺ صلّى بالنَّاسِ، فمَرَّ بين أيديهم حمار …» الحديث.\nثم أتبعه أن قال (^٣): اختلف في إسناده، والصواب مرسل عن عمر؛ يعني: ابن عبد العزيز، هذا ما ذكره به.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨ - ٤٩) الحديث رقم: (٧٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨)\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب صفة السهو في الصلاة وأحكامه واختلاف الروايات في ذلك، وأنه لا يقطع الصلاة شيء يمر بين يديه (٢/ ١٩٣ - ١٩٤) الحديث رقم: (١٣٨٠)، من طريق بكر بن مُضَر، عن صخر بن عبد الله بن حرملة، أنه سمع عمر بن عبد العزيز، يقول عن أنس، أن رسول الله ﷺ صلّى بالناس، فمر بين أيديهم رجل، فقال عياش بن ربيعة: سبحان الله سبحان الله، فلما سلم رسول الله ﷺ، قال: «مَنِ المُسَبِّحُ آنفًا سبحان الله؟» قال: أنا يا رسول الله، إنّي سمعتُ أنّ الحمار يقطع الصلاة، قال: «لا يقطع الصَّلاةَ شيء».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الدليل على أن مرور الحمار بين يديه لا يُفسد الصلاة (٣/ ٣٩٤) الحديث رقم: (٣٥٠٦)، من طريق بكر بن مضر، به.\nوأورده الحافظ في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ١٧٨) الحديث رقم: (٢٢١) وعزاه للدارقطني وقال: «وإسناده حسن»، ثم ذكره في فتح الباري (١/ ٥٨٨)، وعزاه للدارقطني أيضًا، وقال: في إسناده ضعف.\nقلت: ولعل الحافظ ابن حجر ضعفه لحال صخر بن عبد الله بن حرملة، فإنه قال فيه في التقريب (ص ٢٧٥) ترجمة رقم: (٢٩٠٧): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.\nكما أن الحديث قد اختلف في إسناده، كما أشار إليه المصنف فيما يأتي بعد هذا.\nولذلك أورده الدارقطني في علله (١٢/ ١١٦) برقم: (٢٤٩٩)، وقال: «يرويه صخر بن عبد الله بن حرملة المدلجي، وحدّث به عنه بكر بن مُضر، واختلف عنه»، ثم أوضح أوجه هذا الاختلاف، فذكر أنه رواه بعضهم عن بكر بن مُضر، عن صخر، عن عمر بن عبد العزيز، مرسلًا، وقال: «والمرسل أصح».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨).","vol":"2","page":80},{"text":"والحديث مذكور بما ذكره به في «علل الدارقطني» (^١)، وموصل الإسناد في كتاب «السنن» (^٢)، وهو إنّما يرويه صَخْرُ بنُ عبدِ الله بن حرملة، وهو مجهول الحال، ولا يُعرف روى عنه غير بكر بن مُضَر (^٣).\n\n٦٠٣ - وذكر (^٤) من «المراسل» (^٥)، عن قبيصة بن ذؤيب: «أَنَّ قِطَّا أراد أن يَمُرَّ بين يدي النبي ﷺ وهو يُصلِّي، فَحَبَسَه بِرِجْلِه».\nولم يَعْرِضْ لشيء (^٦) من حال الإسناد غير الإرسال، وهو من رواية ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن عبد الله بن أبي مريم، عن قبيصة. وعبد الله بن أبي مريم هذا هو مولى بني ساعدة، يروي عن أبي هريرة وقبيصة بن ذُؤيب، ورأى أبا حُميد الساعدي، وأبا أسيد الساعدي، روى عنه [جُهيم] (^٧) بن أوس، ووهب بنُ مُنَبِّه، وبكر بن سوادةَ، وحاله عندي غير معروفة،\n_________\n(^١) تقدم تخريجه منه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٢) تقدم تخريجه منه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) ولكن قال عنه النسائي: «صالح» كما في تهذيب الكمال (١٣/ ١٢٣) ترجمة رقم: (٢٨٥٧)، ووثقه العجلي (ص ٢٢٧) ترجمة رقم: (٦٩٤)، وذكره ابن حبّان في ثقاته (٦/ ٤٧٣) ترجمة رقم: (٨٦٤٩)، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٥٠١) ترجمة رقم: (٢٣٧٨): «وثق»، والحافظ في التقريب (ص ٢٧٥) ترجمة رقم: (٢٩٠٧): «مقبول»، وبذلك ترتفع عنه جهالة الحال.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩) الحديث رقم: (٧٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٨).\n(^٥) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١١٧) حديث رقم: (٨٦)، من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن عبد الله بن أبي مريم، عن قبيصة بن ذؤيب، أن قطا أراد … فذكره.\nوهذا حديث مرسل، قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي، له رؤية، ولكنه ليس له رواية عن النبي ﷺ، قيل: ولد عام الفتح. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٧٨) ترجمة رقم: (٤٨٤٢).\nورجال إسناده ثقات، رجال الصحيح غير عبد الله بن أبي مريم الحجازي المدني، أبو خليفة، قال عنه العجلي في ثقاته (ص ٢٧٨) ترجمة رقم: (٨٨٥): «مصري، تابعي ثقة»، وقال ابن حبّان بعد أن ذكره في الثقات (٥/ ٤٠) ترجمة رقم: (٣٧٤٦)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٢٢) ترجمة رقم: (٣٦١٠): «مقبول».\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٨).\n(^٧) في النسخة الخطية: «جُهيم» مصغّرًا، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، وتصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠)، والجرح والتعديل (٥/ ١٨٢) ترجمة رقم: (٨٤٥)، وتنظر ترجمة جهم بن أوس هذا في الجرح والتعديل (٢/ ٥٢٢) ترجمة رقم: (٢١٧١)، والثقات، لابن حبّان =","vol":"2","page":81},{"text":"فانظره (^١).\n\n٦٠٤ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديث ابن عبّاسٍ، عن النبي ﷺ في: «النَّهي عن الصَّلاة خَلْفَ النَّائم أو المُتحدِّثِ».\nوردَّه (^٤) بالانقطاع.\n_________\n= (٦/ ١٥١) ترجمة رقم: (٧١١٩).\n(^١) تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠) الحديث رقم: (٧٠٥)، وينظر فيه: (٣/ ٤٤٩) الحديث رقم: (١٢٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٠).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة على المتحدثين والنيام (١/ ١٨٥) الحديث رقم: (٦٩٤)، من طريق عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قلت له - يعني: لعمر بن عبد العزيز -: حدثني عبد الله بن عباس، أن النبي ﷺ قال: «لا تُصلُّوا خلف النائم ولا المتحدث».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من كره الصلاة إلى نائم أو متحدث (٢/ ٣٩٦) الحديث رقم: (٣٥١٥)، من طريق أبي داود، به. ثم قال البيهقي: «وهذا أحسن ما روي في هذا الباب، وهو مرسل».\nقلت: إسناده ضعيف، لجهالة عبد الملك بن محمد بن أيمن، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٦٤) ترجمة رقم: (٤٢٠٨): «مجهول»، وكذا عبد الله بن يعقوب بن إسحاق المدني، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٣٠) ترجمة رقم: (٣٧٢٠): «مجهول الحال».\nوأما شيخ عبد الله بن يعقوب بن إسحاق المبهم، فلعله يكون أبا المقدام هشام بن زياد كما صرح به عند ابن ماجه، فهذا الحديث أخرجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب مَنْ صلَّى بينه وبين القِبْلَةَ شيء (١/ ٣٠٨) الحديث رقم: (٩٥٩)، من طريق زيد بن الحباب، عن أبي المقدام هشام بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يُصلَّى خلف المتحدث والنائم».\nوأبو المقدام هشام بن زياد متروك كما في التقريب (ص ٥٧٢) ترجمة رقم: (٧٢٩٢)، كما أنَّ بينه وبين محمد بن كعب القرظي راويا على ما وقع في مقدمة صحيح مسلم، باب الكشف عن معايب رواة الحديث ونَقَلةِ الأخبار وقول الأئمة في ذلك، (ص ١٨)، قال: «وسمعتُ الحسن بن عليّ الحُلواني يقول: رأيتُ في كتاب عفّان (ابن مسلم الصفار) حديث هشام فلان، عن محمد بن كعب قال: قلت لعفّان: إنّهم يقولون: هشام سمعه من محمد بن كعب، فقال: إنما ابتُلي من قِبَل هذا الحديث، وكان يقول: حدثني يحيى، عن محمد، ثمّ ادَّعى أنه سمعه من محمد».\nوالحديث بهذا الإسناد ضعفه الألباني في إرواء الغليل (٢/ ٩٤ - ٩٧) الحديث رقم: (٣٧٥)، ولكنه ذكر له شواهد يتقوى بها، منها حديث أبي هريرة، ومرسل مجاهد.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٠).","vol":"2","page":82},{"text":"وهو لو كان متّصلا ما صحّ للجهل براويين من رُواته، وذلك إنه من رواية عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس.\nوعبد الله بن يعقوب بن إسحاق لا يعرف أصلا، وكذلك عبد الملك بن محمد بن أيمن، وقد يغلط فيه مَنْ لا يعرف محمّد بن عبد الملك بن أيمن الأندلسي (^١)، وذاك عبد الملك بن محمد، وهذا محمد بن عبد الملك.\n\n٦٠٥ - وسيأتي (^٢) في الحجّ، حديثُ زيد بن ثابت: «تجرّد لإهلاله»، من طريق الترمذي (^٣).\n_________\n(^١) محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج، أبو عبد الله الأندلسي، وكان مفتيًا، فقيهًا، مشاورا، مالكيا، حافظا، ثقة. صنّف كتابًا على سُنَن أبي داود، توفي سنة ٣٣٠ هـ. تنظر: ترجمته في بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (ص ١٠٢) ترجمة رقم: (١٩٧)، وتاريخ الإسلام (٧/ ٥٩٦) ترجمة رقم: (٥١٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠ - ٥١) الحديث رقم: (٧٠٦)، وينظر فيه: (٣/ ٢٣١) الحديث رقم: (٩٦٠) و(٣/ ٤٤٩) الحديث رقم: (١٢٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٠).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام (٣/ ١٨٣ - ١٨٤) الحديث رقم: (٨٣٠)، من طريق عبد الله بن يعقوب المدني، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه: «أنه رأى النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل».\nوأخرجه الدارمي في سننه كتاب المناسك باب في الاغتسال في الإحرام (٢/ ١١٢٨) الحديث رقم: (١٨٣٥)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب استحباب الاغتسال للإحرام (٤/ ١٦١) الحديث رقم: (٢٥٩٥)، من طريق عبد الله بن يعقوب المدني، به.\nوقال الترمذي بإثر هذا الحديث: «هذا حديث حسن غريب».\nقلت: في إسناده عبد الله بن يعقوب المدني، قال ابن القطان فيما يأتي عنه: لا يُعرف. وذكره الحافظ الذهبي في الميزان (٢/ ٥٢٧) ترجمة رقم: (٤٧٠٩)، وقال: لا أعرفه. وقيل: هو عبد الله بن يعقوب بن إسحاق المدني، كذلك سمّاه المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٦/ ٣٣١) ترجمة رقم: (٣٦٧١)، وذكر فيمن يروي عنهم ابن أبي الزناد، وهو شيخه في هذا الإسناد، وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق المدني مجهول الحال كما سلف بيانه في الحديث السالف قبله. وقيل: هما اثنان، وذلك لبعد ما بينهما من الطبقة، كما أفاده الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ٨٥)، وسواء كانا واحدًا أم اثنان، فكل منهما مجهول.\nولكنه لم يتفرد به، بل تابعه عليه الأسود بن عامر شاذان عند البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب الغسل للإهلال (٥/ ٤٩) الحديث رقم: (٨٩٤٤)، عنه، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.","vol":"2","page":83},{"text":"فيه عبد الله بن يعقوب، ولا يُعرف، ولعله هذا (^١).\n\n٦٠٦ - وذكر (^٢) من «المراسل» (^٣)، عن أبي الحجاج (^٤) الطائي، قال: «نهى النبي ﷺ أن يتحدَّثَ الرَّجلان وبينَهُما أحدٌ يُصلِّي».\nواكتفى (^٥) في تعليله بكونه مرسلًا. وأبو الحجاج هذا لا يُعرف، ولم أجد له ذكرًا في غير هذا المرسل، وإلى ذلك فإنَّ أبا داود إنما ساقه في «المراسل» هكذا: حدثنا عمر بن حفص الوُصَابِيُّ، حدَّثنا ابنُ حُمَير، عن بِشْر بن جَبَلَةَ، عن خير بن\n_________\n= وتابعهما عثمان بن اليمان بن هارون، عند أبي نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٥٨) الحديث رقم: (٢٩٢٣)، عنه، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.\nوابن أبي الزناد: هو عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني، وهو صدوق تغيّر حفظه لمّا قدِمَ بغداد، وكان فقيها كما في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٦١)، فحديثه حسن، لا سيما في المتابعات والشواهد وللحديث شواهد يتقوى بها، ذكرها الألباني في إرواء الغليل (١/ ١٧٩) تحت الحديث رقم: (١٤٩). وسيذكر المصنف هذا الحديث مرة أخرى في كتاب الحج، برقم: (١٣٠٨).\n(^١) أي لعل عبد الله بن يعقوب بن إسحاق المدني المتقدم في إسناد الحديث السابق عند أبي داود، هو عبد الله بن يعقوب المدني المذكور في إسناد هذا الحديث، وينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث، فقد ذكرت أن الحافظ ابن حجر رجح أنهما اثنان.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١) الحديث رقم: (٧٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥١).\n(^٣) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٨٨) حديث رقم: (٣١) من طريق ابن حمير يعني: محمدًا، عن بشر بن جبلة، عن خير بن نُعيم، عن ابن الحجاج الطائي، به. وهو مرسل ضعيف بين الحافظ ابن القطان سبب ضعفه فيما يأتي بعد الحديث.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (أبي الحجاج) كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١)، والذي في مراسيل أبي داود: «ابن الحجاج»، وكذلك جاء في تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٣٢) ترجمة رقم: (٧٧١٨)، ولكن جاء في تهذيب التهذيب (١٢/ ٦٨) ترجمة رقم: (٢٦٩): «أبو الحجاج الطائي»، وحكى فيه قول ابن القطان الفاسي: لا يُعرف، ولم أجد له ذكرًا في غير هذه الرواية. ثم قال: «وأغفَلَه المِزْيُّ، تَبَعًا لشيخه الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٢١٣) ترجمة رقم: (٧٥٩) الذي قال: ولم يذكر المِزّيُّ أبا الحجاج هذا في التهذيب»، والصحيح أنه ذكره تحت اسم «ابن الحجاج الطائي» كما سلف، وذكر أنه روى عنه خير بن نعيم، وذكر له هذا الحديث والغريب أنّ الحافظ ابن حجر اقتصر في التقريب (ص ٦٨٨) ترجمة رقم: (٨٤٦٠) على ذكر ابن الحجاج الطائي كما في تهذيب الكمال، وقال: «أرسل حديثًا، وهو مجهول، لا يُعرف اسمه، فالذي يظهر أنّ الحافظين العراقي وابن حجر قد تبعا ما ذكره ابن القطان هنا بأنه «أبو الحجاج»، وأظنه محرفًا من ابن الحجاج»، كما وقع في المراسيل وتهذيب الكمال.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥١).","vol":"2","page":84},{"text":"نعيم، عن أبي الحجاج (^١) المذكور.\nوبشر بن جَبَلةَ، روى عن زُهير بن معاوية وعبد العزيز بن أبي روّاد، روى عنه بقيَّة ومحمد بن حمير، قال فيه أبو حاتم: مجهول، ضعيف الحديث (^٢).\nوهذا الكلام منه ليس بمتناقض، فإنَّ كلَّ مجهول العين أو الحال ضعيف الحديث، وليس كل ضعيف الحديث مجهولًا.\n\n٦٠٧ - وذكر (^٣) من طريق البزار (^٤)، من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن\n_________\n(^١) في المراسيل، لأبي داود (ص ٨٨): «عن ابن الحجاج».\n(^٢) الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (١٣٤٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٠) الحديث رقم: (٩٥٩)، وينظر فيه: (٤/ ١٨٦) الحديث رقم: (١٦٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٨).\n(^٤) مسند البزار (١٥/ ٢٢٤) الحديث رقم: (٨٦٤٦)، من الوجه الذي يأتي عند المصنف، بلفظ: «لا تقطع الهرة الصَّلاةَ، وإنما هي من متاع البيت».\nوسيذكر الحافظ ابن القطان أن الحديث ضعيف لأجل فردوس الواسطي ومهدي بن عيسى.\nوفردوس الواسطي، لم أقف له على ترجمة إلا ما ذكره الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٧٢) ترجمة رقم: (٦٢١)، وتَبَعًا له الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٦/ ٣٩٢) ترجمة رقم: (٦١٥٧)، واكتفيا بذكر قول الحافظ ابن القطان الفاسي فيه: «لا أعرف حاله»، ثم قال الحافظ العراقي: «ولا أدري هل هو فردوس بضم القاف والدال، أو فردوس، بكسر الفاء وفتح الدال»، ومثل ذلك قال الحافظ ابن حجر، فهو مجهول الحال.\nوأما مهدي بن عيسى الواسطي، سيأتي عند المصنف قوله: أنَّ أبا محمد بن أبي حاتم لم يذكر فيه تجريحًا ولا تعديلا، فهو عنده مجهول الحال!\nقلت: ترجم ابن أبي حاتم المهدي بن عيسى الواسطي في الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٧) ترجمة رقم: (١٥٥٥)، وقال: «روى عنه أبي وأبو زرعة وقال: سُئل أبي عنه فقال: صدوق»، وهذا يرد على كلام ابن القطان السابق، وأبو حاتم الرازي على ما هو معروف عنه كما في كتاب ابنه الجرح والتعديل إنما يُطلق لفظة (صدوق) على شيوخه الذين ارتضاهم وروى عنهم، ولم يُعهد عنه أنه يروي عن مجهولي الحال.\nثم إن مهدي بن عيسى لم يتفرد به، فقد تابعه عليه أبو بكر عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عند ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الهرة، والرخصة في ذلك (١/ ١٣١) الحديث رقم: (٣٦٩)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب مرور الهر بين يدي المصلي (٢/ ٢٠) الحديث رقم: (٨٢٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٨٥) الحديث رقم: (٩٣٥)، من طريقه، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، به مرفوعًا. قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزناد مقرونًا بغيره»، ووافقه الحافظ الذهبي.","vol":"2","page":85},{"text":"أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «الهرة لا تقطع الصلاة …» الحديث.\nوأتبعه أن قال (^١): عبد الرحمن بن أبي الزناد يكتب حديثه على ضعفه. لم يزد على هذا.\nوإسناده عند البزار هكذا: حدثنا فردوس الواسطي، حدثنا مهدي بن عيسى، حدثنا ابن أبي الزناد … فذكره.\nمهدي بن عيسى أبو الحسن الواسطي، يروي عن حماد بن زيد وجعفر بن سليمان وعبد الله بن يحيى التوأم وعبيس بن ميمون وخالد بن عبد الله وهشيم، روى عنه الرازيان (^٢)، ولم يذكر فيه أبو محمد بن أبي حاتم تجريحا ولا تعديلا (^٣)، فهو عنده مجهول الحال، وليس في رواية أبيه وأبي زرعة عنه ما يقضي له بحسن الحال، فقد رويا عمن لا يوثقان.\nوفردوس الواسطي أيضا لا أعرف حاله (^٤).\n\n٦٠٨ - وسيأتي (^٥) حديث: «التجرد والاغتسال للإهلال» (^٦).\n_________\n= قلت: مدار الحديث على عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني، وقد اختلف فيه كثيرا، كما في تهذيب الكمال (١٧/ ٩٨ - ١٠١) ترجمة رقم: (٣٨١٦)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٦١): «صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها». وهو قد تفرد بهذا عن أبيه، ولا يحتمل تفرده، فقد قال عنه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٢) ترجمة رقم: (١٢٠١): «يكتب حديثه، ولا يحتج به».\nوفي الحديث علة أخرى، وهي الاختلاف في إسناده على ابن أبي الزناد هذا، وهذا ما أشار إليه ابن خزيمة قبل أن يخرج الحديث مرفوعا، فقال: «إن صح الخبر مسندا، فإن في القلب من رفعه»، ثم أخرج الرواية المرفوعة السابقة، من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، عن ابن أبي الزناد، مرفوعا. ثم أخرجه برقم: (٣٧٠)، من طريق ابن وهب، عن ابن أبي الزناد، به موقوفا. وقال: «ابن وهب أعلم بحديث أهل المدينة من عبيد الله بن عبد المجيد».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٨).\n(^٢) هما أبو حاتم وأبو زرعة، كما سلف بيان ذلك أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) ذكرت أثناء تخريج هذا الحديث، أن ابن أبي حاتم سأل أباه عنه؟ فقال: صدوق.\n(^٤) تنظر ترجمته فيما تقدم أثناء تخريج الحديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣١) الحديث رقم: (٩٦٠)، وينظر فيه: (٣/ ٥٠ - ٥١) الحديث رقم: (٧٠٦)، و(٣/ ٤٤٩) الحديث رقم: (١٢٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٠).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه قريبا برقم: (٦٠٥)، وينظر الحديث الآتي برقم: (١٣٠٨).","vol":"2","page":86},{"text":"وسكت عنه، وهو من رواية ابن أبي الزناد، وفيه من لا يُعرف، فاعلمه.\n\n٦٠٩ - وذكر (^١) من طريق أبي أحمد (^٢)، حديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: «يُجْزِئُ من السترة مثلُ مُؤْخَرَةِ الرَّحْلِ ولو بدِقٌ (^٣) شَعْرَةِ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٠) الحديث رقم: (٨٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٣).\n(^٢) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٤٩٣)، في ترجمة محمد بن القاسم، أبي إبراهيم الأسدي الكوفي، برقم: (١٧٢٧)، من الوجه المذكور فيما يأتي عند المصنّف.\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما أمر بالاستتار بمثل آخرة الرحل في الصلاة في طولها، لا في طولها وعرضها جميعًا (٢/ ١٢) الحديث رقم: (٨٠٨)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٨٤، ٣٦٧ و٤/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٤٩٦، ٦٣٥، ٣٥٨٨)، والحاكم في مستدركه كتاب الصلاة (١/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٩٢٤)، من طريق محمد بن القاسم الأسدي به. قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: بل إسناده واه جدًا، فإن محمد بن القاسم بن محمد الأسدي متروك، وكذبه أحمد بن حنبل كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٠٣) ترجمة رقم: (٥٥٥٠)، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٠٢) ترجمة رقم: (٦٢٢٩): «كذبوه»، وقال ابن عدي: «وعامة أحاديثه لا يتابع عليها».\nوفيه أيضًا يزيد بن جابر، مجهول الحال، كما يأتي عند المصنف قريبا، مع تفصيل في ترجمته.\nوقد اختلف في إسناده على القاسم بن محمد الأسدي هذا، فروي عنه مرة مرفوعًا، كما في الطريق السابق، وروي في أخرى موقوفًا على أبي هريرة ﵁، وهذا الاختلاف أشار إليه ابن خزيمة بعد أن أخرج الحديث، فقال: «أخاف أن يكون محمد بن القاسم وهم في رفع هذا الخبر».\nوالرواية الموقوفة أخرجها عبد الرزاق في مصنفه كتاب الصلاة باب قدر ما يستر المصلي (٢/ ١٢) الحديث رقم: (٢٢٩٠)، عن الثوري، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحوه موقوفا.\nوهذا إسناد ضعيف، يزيد بن جابر، مجهول الحال، كما تقدم قريبًا، كما أن الإسناد منقطع، يزيد بن يزيد بن جابر، ليس له رواية عن أبيه، إنما يروي عنه بواسطة مكحول كما في الرواية المرفوعة السابقة.\nوقد أشار ابن خزيمة بعد أن أخرج الرواية المرفوعة، إلى أنها مخالفة لما صح عن النبي ﷺ في شأن السترة، فقال: «والدليل من أخبار النبي ﷺ له أنه أراد مثل آخرة الرحل في الطول لا في العرض، قائم ثابت منه أخبار النبي ﷺ أنه كان يركز له الحربة يصلي إليها، وعرض الحربة لا يكون كعرض آخرة الرحل».\n(^٣) تصحف في مطبوعة الكامل (٧/ ٤٩٣) إلى: (يدق) بالياء.","vol":"2","page":87},{"text":"ثم رده (^١) بمحمد بن القاسم الأسدي أبي إبراهيم؛ فإنه متروك.\nوهذا الحديث هكذا ذكره أبو أحمد: أخبرنا ابن مكرم، حدثنا محمد بن معمر، حدثنا محمد ابن القاسم أبو إبراهيم الأسدي، حدثنا ثور هو ابن يزيد، عن [يزيد] (^٢) بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن يزيد بن جابر، عن أبي هريرة؛ فذكره.\nمحمد بن القاسم متروك كما ذكر، وعليه حمل فيه أبو أحمد.\nوبقي على أبي محمد أن يبين من حال يزيد بن جابر أنها لا تعرف، ولا يعرف روى عنه غير مكحول، وروى عن أبي هريرة. وبهذا من غير مزيد ذكر في كتب الجرح والتعديل، فهو مجهول الحال، ويشبه أن يكون والد يزيد بن يزيد بن جابر أحد الثقات (^٣)، فاعلمه.\n\n٦١٠ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، حديث المقداد بن الأسود: «ما رأيت\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٣).\n(^٢) في النسخة الخطية: «زيد»، وهو خطأ، صوابه: «يزيد» كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٠)، ومصادر التخريج السابقة، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته.\n(^٣) وهذا الكلام الذي ذكره في يزيد بن جابر نقله عنه الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٢٠٨١) ترجمة رقم: (٧٤٠) ثم قال: «قلت: هو معروف الحال، وهو والد يزيد بن يزيد بن جابر كما تفطن له. قال ابن حبان في الثقات: يزيد بن جابر الأزدي، رجل من أهل الشام، والد عبد الرحمن بن يزيد، ويزيد بن يزيد، روى عن أبي هريرة، روى عنه مكحول»، وترجم له أيضا الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٨/ ٤٩٠) ترجمة رقم: (٨٥٤٨) ونقل كلام ابن القطان الوارد فيه هنا، ثم لم يزد على أن نقل كلام شيخه الحافظ العراقي السالف ذكره فيه، قال: «قال شيخنا في الذيل: هو معروف الحال …»، وينظر: الثقات، لابن حبان (٧/ ٦١٩) ترجمة رقم: (١١٧٥٣).\nقلت: ما ذكره ابن حبان من حال يزيد بن جابر، لا يرفع عنه جهالة الحال، فهو لم يرو عنه إلا مكحول، ولا يعرف إلا بهذا الحديث مرفوعا وموقوفا، مع أن ابن حبان معروف بتساهله في ذكر المجاهيل في ثقاته، ولهذا لما ترجم البخاري وأبو حاتم الرازي ليزيد بن جابر هذا، قالا فيه: روى عن أبي هريرة، وعنه مكحول الشامي، ولم يزيدا على ذلك شيئا. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٨/ ٣٢٣) برقم: (٣١٧٧)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٩/ ٢٥٥) برقم: (١٠٦٨).\nأما ابنه يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الشامي، فقد وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وقال الإمام أحمد: لا بأس به. كما في تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٧٧) ترجمة رقم: (٧٠٦٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥١) الحديث رقم: (١٠٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٣).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه =","vol":"2","page":88},{"text":"رسول الله ﷺ يُصلِّي إلى عُودٍ ولا عمود ولا شجرة، …» الحديث.\nثم قال (^١): ليس إسناده بقوي.\nولم يُبيِّن موضع العلة منه، وهي الجهل بحال ثلاثة من رواته: الوليد بن كامل، عن المهلب بن حُجْرٍ البَهْراني، عن ضُباعة بنت المقداد، عن أبيها.\nفضباعة مجهولة الحال، ولا أعلم أحدًا ذَكَرها، وكذلك المهلب بن حُجْرٍ مجهول الحال أيضًا، والوليد بن كامل من الشيوخ الذين لم تثبت عدالتهم، ولا لهم من الرواية كبير شيء يُستدل به على حالهم.\nولهذا الحديث شأن آخر: وهو أنّ أبا عليّ بنِ السَّكَن ذكره في «سننه» هكذا:\n_________\n= (١/ ١٨٤ - ١٨٥) الحديث رقم: (٦٩٣)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب السُّنَّة في وقوف المصلي إذا صلى إلى أسطوانة أو سارية أو نحوها (٢/ ٣٨٥) الحديث رقم: (٣٤٧٢)، من طريق علي بن عياش، عن أبي عبيدة الوليد بن كامل، عن المهلب بن حُجْرٍ البَهْراني، عن ضُباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها، قال: «ما رأيتُ رسول الله ﷺ يصلي إلى عُودٍ أو عمود ولا شجرةٍ، إلَّا جَعَله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يَصْمُدُ له صَمْدًا».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٢٤٤) الحديث رقم: (٢٣٨٢٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٦١٠)، من طريق علي بن عياش، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب السُّنَّة في وقوف المصلي إذا صلى إلى أسطوانة أو سارية أو نحوها (٢/ ٣٨٥) الحديث رقم: (٣٤٧٣)، من طريق يحيى بن صالح، كلاهما علي بن عياش ويحيى بن صالح، عن الوليد بن كامل به. ولكنه قال في إسناده عند البيهقي: عن ضباعة بنت المقدام، عن أبيها.\nوإسناده ضعيفٌ؛ فإن أبا عبيدة الوليد بن كامل، لين الحديث كما في التقريب (ص ٥٨٣) ترجمة رقم: (٧٤٥٠)، والمهلب بن حُجْر البهراني: مجهول، كما ذكره الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٥٤٩) ترجمة رقم: (٦٩٣٦)، وأما ضُباعة بنت المقداد بن الأسود، ذكرها الحافظ في التقريب بهذا الاسم (ص ٧٥٠) ترجمة رقم: (٨٦٣٠)، ثم قال: «ويقال: ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب، لا تُعرف».\nوقد اضطرب في إسناد هذا الحديث، كما يأتي بيانه عند المصنف قريبا.\nوقد أشار إلى هذا الاضطراب البيهقي، فقال بإثر الحديث: «ورواه محمد بن حمير وبقية بن الوليد، عن الوليد بن كامل، فقال: المقداد. وقيل: عن بقية في رواية أخرى عنه: المقدام. والمقداد أصح، فالله تعالى أعلم، والحديث تفرد به الوليد بن كامل البجلي الشامي، قال البخاري: عنده عجائب، والله تعالى أعلم».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٣).","vol":"2","page":89},{"text":"حدثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبي، حدَّثنا أبو تَقِيّ هشام بن عبد الملك، حدثنا بقيَّةُ، عن الوليد بن كامل، حدثنا المهلب بن حُجْرٍ البَهْراني، عن ضبيعةَ بنتِ المقدامِ بنِ مَعْدي كَرِبَ، عن أبيها، قال رسول الله ﷺ: «إذا صلّى أحدكم إلى عَمُودٍ أو سارية أو شيء، فلا يجعلُه نُصْبَ عَيْنِيهِ، وَلْيَجْعَلْهُ على حاجبه الأيسر» (^١).\nقال ابنُ السَّكَنِ: ذَكَر هذا الحديث أبو داود من رواية علي بن عياش، عن الوليد بن كامل، غير هذا إسنادًا ومتنا (^٢)، عن ضُباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها. وهذا الذي روى بقيّة، هو عن ضبيعة بنت المقداد بن مَعْدِي كَرِبَ، عن أبيها. وذاك فِعْلٌ وهذا قول.\nوحديث ابنِ السَّكَن كحديث أبي داود، مع أنه كما ترى حديث آخَرَ - أعني رواية بقيّة - هو عائد على رواية علي بن عياش بالوَهْنِ؛ من حيث هو اختلاف على الوليد بن كامل، ومُورِثُ للشَّكِّ فيما كان عنده من ذلك، على ضعفه في نفسه، والجهل بحال من فوقه.\nولما ذكر ابن أبي حاتم المهلب بن حُجْرٍ، ذَكَره برواية الوليد بن كامل عنه، وبأنه يروي عن ضباعة بنت المقدام بن معدي كرب. ولم يزد على ذلك (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٢٤٤) الحديث رقم: (٢٣٨٢١)، من طريق بقية، حدثني الوليد بن كامل عن الحجر أو أبي الحجر بن المهلب البهراني، قال: حدثتني ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب، عن أبيها: «أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى إلى عمود …» الحديث.\nوهذا إسناد ضعيف كسابقه فيه الوليد بن كامل لين الحديث، والمهلب بن حجر البهراني، مجهول، وضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب، وقيل: بنت المقداد بن الأسود، لا تعرف، ثلاثتهم تقدمت تراجمهم في إسناد الرواية السابقة.\nوفيه أيضًا بقية هو ابن الوليد بن صائد الكلاعي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤)، وقد عنعن هنا.\nوقد اضطرب في هذا الإسناد ذكر البهراني، فقيل: المهلب بن حجر، كما ذكره ابن السكن، وقيل: الحجر، أو أبي الحجر بن المهلب كما ذكر عند الإمام أحمد.\n(^٢) كذا جاء سياق الكلام هنا في النسخة الخطية، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥٢) ما نصه: «قال ابن السكن: ذكر هذا الحديث أبو داود وأبو عبد الرحمن؛ يعني: النسائي؛ كذا قال أبو عليّ، وهو عين الخطأ، فإنّ الذي ذكره أبو داود من رواية علي بن عياش، عن الوليد بن كامل غير هذا إسنادًا ومتنا …»، ولا يصح ذكر النسائي هنا، فإنه لم يُخرج هذا الحديث، وإنما هو عند أبي داود وأحمد.\n(^٣) الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٠) ترجمة رقم: (١٦٨٨).","vol":"2","page":90},{"text":"فكان هذا منه غير ما في الإسنادين، فإنّ الذي في الإسنادين إما ضُباعة بنتُ المقداد، وإما ضُبعية بنت المقدام، فجاء هو بأمر ثالث، وذلك كله دليل على ما قلناه من الجهل بأحوال رواة هذا الخبر (^١).\n\n٦١١ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن الفضل بن عباس، قال: «زار النبي ﷺ عباسًا في بادية لنا ولنا كليبة وحمارة، … .» الحديث.\n_________\n(^١) ولذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٣٤٥) في ترجمة الوليد بن كامل برقم: (٩٣٩٦)، وقد ذكر هذين الحديثين: «فاختلف بقيّة وعلي بن عياش كما ترى في المتن والإسناد، فبقية يقول: ضبيعة بنت المقدام، والآخر قال: ضُباعة بنت المقداد، فهي مجهولة، والمهلب كذلك، وراويه عنه ضعيف».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥٣ - ٣٥٤) الحديث رقم: (١١٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٤)\n(^٣) النسائي في السنن الصغرى، كتاب المساجد، باب ذكر مَنْ يقطع الصلاة ومَنْ لا يقطعها إذا لم يكن بين يدي المصلّي سترة (٢/ ٦٥) الحديث رقم: (٧٥٣)، وفي السنن الكبرى، كتاب المساجد، باب ذكر مَنْ يقطع الصلاة ومَنْ لا يقطعها إذا لم يكن بين يدي المصلّي سترة (١/ ٤٠٩) الحديث رقم: (٨٣١)، من طريق حجاج بن محمد المصيصي، عن عبد الملك بن جريج، قال: أخبرني محمد بن عمر بن عليّ، عن عبّاس بن عُبيد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس قال: «زار رسول الله ﷺ عباسًا في بادية لنا، ولنا كليبةٌ وحمارة ترعى، فصلى النبي ﷺ العصر، وهما بين يديه فلم يُزْجَرا، ولم يُؤخّرا».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٣١٤) الحديث رقم: (١٧٩٧)، عن حجاج بن محمد المصيصي، عن ابن جريج، حدثني محمد بن عمر بن علي، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة (١/ ١٩١) الحديث رقم: (٧١٨)، من طريق يحيى بن أيوب، عن محمد بن عمر بن علي، به.\nوإسناده ضعيف، عباس بن عبيد الله بن عباس، روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (١٤/ ٢٣٠) ترجمة رقم: (٣١٣٠)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٥٨) ترجمة رقم: (٤٧٣٢)، وقد ذكر الحافظ أبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل (ص ١٦٩ - ١٧٠) العباس بن عبيد الله بن عباس، وذكر أنه روى هذا الحديث عن عمه الفضل، ثم قال: «قال ابن حزم: هذا باطل، والعباس بن عبيد الله يُدرك عمَّه الفضل»، وكذلك نقل كلام ابن حزم الحافظ في تهذيب التهذيب (٥/ ١٢٣) ترجمة رقم: (٢١٥)، وقال عنه في التقريب (ص ٢٩٣) ترجمة رقم: (٣١٧٨): «مقبول».\nوالحديث أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة (٢/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٣٥٨)، ومن طريقه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٣٢٤) الحديث رقم: (١٨١٧)، عن ابن جريج، حدثني محمد بن عمر بن علي، عن الفضل بن العباس، به. ولم يذكر في الإسناد عباس بن عبيد الله بن عباس.","vol":"2","page":91},{"text":"ثم قال (^١): إسناده ضعيف.\nوهو كما ذكر ضعيف؛ فإنه من رواية ابن جريج، عن محمد بن عمر بن علي، عن عباس بن عبيد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس.\nوعباس هذا لا تُعرف حاله، ولا ذُكِرَ بأكثر من رواية محمد بن عمر هذا عنه، وروايته هو عن الفضل (^٢).\nوقال البخاري: إن بعضهم قال فيه: عباس بن عبد الله بن عباس مكبرا، قال: والأول أصح (^٣).\nومحمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو حفص، مجهول الحال (^٤)،\n_________\n= وهذا إسناد معضل، محمد بن عمر بن علي، لم يدرك الفضل بن العباس، فقد مات بعد سنة ١٣٠ هـ، ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٩٨) ترجمة رقم: (٦١٧٠)، والفضل بن العباس بن عبد المطلب، صحابي، استشهد في طاعون عمواس، سنة ١٨ هـ، في خلافة عمر. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٣٣) ترجمة رقم: (٤٧٣٨)، وتقريب التهذيب (ص ٤٤٦) ترجمة رقم: (٥٤٠٧)\nوهذا الحديث في متنه نكارة، فهو يخالف حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب حج الصبيان (٣/ ١٨) الحديث رقم: (١٨٥٧)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي (١/ ٣٦١) الحديث رقم: (٥٠٤)، ولفظ البخاري: قال عبد الله بن عباس: «أَقْبَلْتُ وَقَدْ نَاهَزْتُ الحُلُمَ، أَسِيرُ عَلَى أَتَانٍ لِي، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنَّى، حَتَّى سِرْتُ … بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ نَزَلْتُ عَنْهَا، فَرَتَعَتْ، فَصَفَفْتُ مَعَ النَّاسِ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ»، فلم يذكر في الحديث الكلبة، ولا أن الحمارة مرت بين يدي النبي ﷺ، إنما ذكر أنها مرت بين يدي بعض الصف الأول، خلف رسول الله ﷺ، ثم ذهبت ترتع.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٤).\n(^٢) تقدمت ترجمته قريبا أثناء تخريج الحديث، وذكرت أنه روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان، وذكره الحافظ ابن حجر فيه التقريب وقال: «مقبول».\n(^٣) التاريخ الكبير (٧/ ٣) ترجمة رقم: (٥).\n(^٤) كذا سماه! والصحيح الذي في مصادر ترجمته أنه محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب القرشي، أبو عبد الله المدني، ولا يصح ذكر علي بن الحسين ولا أبيه الحسين في اسمه. وقد ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٧٢ - ١٧٣) ترجمة رقم: (٥٤٩٦)، وذكر أنه روى عن عباس بن عبيد الله بن العباس، وعبيد الله بن أبي رافع، وابن عمه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وروى عنه جمع منهم ابن جريج، وقد تعقب الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٩/ ٣٦١) ترجمة رقم: (٦٠١) قول الحافظ ابن القطان الفاسي =","vol":"2","page":92},{"text":"وقد يظنُّه مَنْ لا يَعْلم محمّد بن عمر بن عليّ المُقدَّمي (^١)، وليس به، فاعلمه.\n\n٦١٢ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن ابن عباس، قال: أحسبه عن رسول الله ﷺ: «إذا صلّى أحدكم إلى غير سُتْرة، فإنّه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير والمجوسي واليهودي والمرأة والكلب والحمار».\nلم يزد (^٤) على هذا.\nوعلة هذا الحديث بادية، وهي الشَّكُ في رَفْعِه، فلا يجوز أن يُقال: إنه\n_________\n= فيما ذهب من تسميته على الوجه الذي ذكره بقوله: «وقال ابن القطان: حاله مجهولة، لكن زعم أنه محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأظنُّه وَهِمَ في ذلك»، وقال عنه في التقريب (ص ٤٩٨) ترجمة رقم: (٦١٧٠): «صدوق»، وعلى هذا فلا معنى لتجهيله.\nوالظاهر أن الحافظ ابن القطان الفاسي اغتر بما وقع في الجرح والتعديل (٨/ ١٩) ترجمة رقم: (٨٤)، قال: «محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو حفص، روى عن النبي ﷺ، مرسل، روى عنه ابنه، سمعت أبي يقول ذلك ذلك»، فظنه هذا الوارد في إسناد حديث النسائي، وهو غيره كما هو واضح.\n(^١) محمد بن عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي أبو عبد الله البصري، وثقه النسائي والبزار وغيرهما، وقال النسائي مرة أخرى: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صدوق. ينظر: التاريخ الكبير (١/ ١٧٩) ترجمة رقم: (٥٤٦)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ١٧٤) ترجمة رقم: (٥٤٩٧)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٦١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥٤) الحديث رقم: (١١٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٥).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصَّلاة (١/ ١٨٧ - ١٨٨) الحديث رقم: (٧٠٤)، بالإسناد الآتي ذكره عند المصنف، وتمام لفظه عنده: «ويُجزئ عنه إذا مروا بين يديه على قَذْفَةٍ بِحَجَرٍ»، ورجال إسناده ثقات، غير أن فيه اختلافا في رفعه، فقد رُويَ بالشك. قال أبو داود بإثره «في نفسي من هذا الحديث شيء كنت أُذاكر به إبراهيم وغيره، فلم أر أحدا جاء به عن هشام (يعني: الدستوائي) ولا يعرفه ولم أر أحدًا يُحدِّث به عن هشام، وأحسَبُ الوهم من ابن أبي سمينة؛ يعني: محمد بن إسماعيل البصري، مولى بني هاشم، والمنكر فيه ذِكْرُ المجوسي، وفيه على قذفةٍ بحجرٍ، وذِكْرُ الخنزير، وفيه نكارة، ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة وأحسَبُه وَهِمَ، لأنه كان يُحدِّثُنا من حفظه».\nقلت: رجال إسناده ثقات، ولكن يحيى وهو ابن أبي كثير الطائي مع كونه ثقة ثبت، إلا أنه يدلس ويرسل. ينظر: جامع التحصيل (ص ٢٩٩) ترجمة رقم (٨٨٠)، وطبقات المدلسين (ص ٣٦) ترجمة رقم: (٦٣)، وروايته في هذا الإسناد بالعنعنة.\n(^٤) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٥).","vol":"2","page":93},{"text":"مرفوع، وراويه قد قال: أحسبه عن رسول الله ﷺ، وإلا فليس في إسناده متكلم فيه إلا عكرمة، وهو عندي مَنْ لا يُوضع فيه نَظَرٌ، وصاحب الكتاب يقبله ويحتج به، غير ملتفت على شيء مما قيل فيه، وأصاب في ذلك، لِعِلْمِ عكرمة ودينه.\nولم يعن أبو محمّد بتضعيف الخبر كونه من رواية عكرمة، وليس في سائر الإسناد مَنْ يُسأل عنه.\nقال أبو داود: حدّثنا محمد بن إسماعيل البصري مولى بني هشام، حدّثنا معاذ (^١)، حدثنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ فذكره.\nوالعَجَبُ أن أبا داود قد قال: إنه لم يسمعه إلا من محمد بن إسماعيل بن أبي سَمِيْنةَ، وأنه ذاكر به فلم يُعرف وأنّ في نفسه منه شيئًا، وأنّ المنكر منه ذِكْرُ المجوسي واليهودي والخنزير، والمقدار في المسافة، وأنه يَظُنُّ أنّ ابن أبي سَمِينةَ وَهِمَ فيه، فإنه كان يُحدِّثهم من حفظه، وهذا كله لا يُحتاج إليه، فإنه رأي لا خبر، ولم يجزم ابن عبّاس برَفْعِه (^٢).\nوابن أبي سمينة أحد الثقات، وقد جاء هذا الخبر بذكر أربعة فقط، عن ابن عباس موقوفا بسند [جيد] (^٣) كذلك:\n\n٦١٣ - قال البزار (^٤): حدَّثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا\n_________\n(^١) هو ابن هشام الدستوائي، شيخه في هذا الإسناد.\n(^٢) ليس في إسناد هذا الحديث تنصيص على أن ابن عباس هو الذي لم يجزم برفعه!\n(^٣) في النسخة الخطية: «حبّة»، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته: «جيد»، كما في بيان الوهم (٣٥٦/ ٣)\n(^٤) مسند البزار (٤١٦/ ١١) الحديث رقم: (٥٢٦٨)، من الوجه المذكور، ورجال إسناد هذا الموقوف ثقات، عبد الاعلى: هو ابن عبد الأعلى السامي، وشيخه سعيد: هو ابن أبي عروبة. ينظر: تهذيب الكمال (٣٥٩/ ١٦ - ٣٦٠) ترجمة رقم: (٣٦٨٧).\nوأخرجه النسائي في سننه كتاب القبلة باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع، إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة (٢/ ٦٤) الحديث رقم: (٧٥١)، من طريق هشام، عن قتادة، قال: قلت لجابر بن زيد: ما يقطع الصلاة؟ قال: كان ابن عباس يقول: «المَرْأَةُ الحَائِضُ وَالكَلْبُ»، ولم يذكر الحمار ولا العلج الكافر.\nوقد روي هذا الحديث مرفوعًا أيضًا، أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصَّلاة (١/ ١٨٧) الحديث رقم: (٧٠٣)، والنسائي في سننه كتاب القبلة، باب ذكر ما يقطع الصَّلاة وما لا يقطع، إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة (٢/ ٦٤) الحديث رقم: =","vol":"2","page":94},{"text":"سعيدٌ، عن قتادة، قال: قلت لجابر بن زيد: ما يقطعُ الصَّلاةَ؟ قال: قال ابنُ عباس: «الكلبُ الأسود والمرأة الحائض»، قال: قلت: قد كان يُذكر الثالث، قال: ما هو؟ قلت: الحمار. قال: رُوَيْدَكَ الحمارُ؟ قال: قلت: قد كان يُذكر الرابع، قال: ما هو؟ قال: العِلْجُ (^١) الكافر. قال: إن استطعت أن لا يَمُرَّ بينَ يَدَيْكَ كافرٌ ولا مسلم، فافعل.\n\n٦١٤ - وذكر (^٢) من طريقه (^٣)، حديث سعيدِ بنِ غَزْوان، عن أبيه، في مروره بين يدي النبي، وقوله: «قَطعَ صلاتنا قَطَعَ اللهُ أَثَرَهُ».\nثم أتبعه أن قال (^٤): إسناده ضعيف، ولم يُبيِّن عِلَّتَه، وهو كما ذكر ضعيف،\n_________\n= (٧٥١)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما يقطع الصَّلاة (١/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٩٤٩)، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٣٢٤١)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة، باب ذكر البيان أن النبي ﷺ إنما أراد بالمرأة التي قرنها إلى الكلب الأسود والحمار وأعلم أنها تقطع الصلاة الحائض دون الطاهر (٢/ ٢٢) الحديث رقم: (٨٣٢)، وابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، باب ما يكره للمصلي، وما لا يكره (٦/ ١٤٨) الحديث رقم: (٢٣٨٧)، من طريق شعبة، عن قتادة، حدثنا جابر، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «يَقْطَعُ الصَّلاةَ الكَلْبُ الأَسْوَدُ، وَالمَرْأَةُ الحَائِضُ»، وإسناده صحيح، رجاله ثقات.\n(^١) العِلْجُ: الرجل القوي الضخم، والمراد: الرجل من الكفار. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٨٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٤) الحديث رقم: (٣٥)، وينظر فيه: (٣/ ٣٥٦) الحديث رقم: (١١٠٢) و(٥/ ٥٤٣) الحديث رقم: (٢٧٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٥).\n(^٣) أي من طريق أبي داود كما تقدم قبله بحديث، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة (١/ ١٨٨) الحديث رقم: (٧٠٧) من الوجه الذي سيذكره المصنّف قريبًا.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من قال يقطع الصلاة إذا لم يكن بين يديه سترة المرأة والحمار والكلب الأسود (٢/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٣٤٩١)، من طريق أبي داود، به.\nوهو حديث ضعيف الإسناد، فإن سعيد بن غزوان وأباه مجهولان، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ١٥٤)، وقد ذكر هذا الحديث في ترجمة سعيد بن غزوان برقم: (٣٢٥٣): «فهذا شامي مُقِلٌّ، ما رأيت لهم فيه ولا في أبيه كلامًا، ولا يُدرى مَنْ هما، ولا مَنِ المُقْعَد، قال عبد الحق وابن القطان: إسناده ضعيف. قلت: أظنُّه موضوعًا»، وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (٨/ ٢٤٦) في ترجمة غزوان: «قال أبو الحسن بن القطان: غزوان هذا لا يعرف. والحديث في غاية الضعف ونكارة المتن».\nوفي متن الحديث نكارة، أشار إليها الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه.\n(^٤) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٥).","vol":"2","page":95},{"text":"وعلّته الجهل بحال سعيد، فإنها لا تُعرف، فأما أبوه غزوان، فإنه لا يُعرف مذكورًا، فإنّ ابنه وإن كانت حاله لا تُعرفُ، فقد ذُكِرَ وتُرجم باسمه في مظانٌّ ذِكْرِه وذكر أمثاله، وذكر بما يُذكر به المجهولون (^١).\nوإلى هذا، فإنّ في الحديث أيضًا وهم، وهو نسبة المرور إلى غزوان والد سعيد (^٢)، وهو إذا كان كذلك يسقط منه واحدٌ، عنه أخَذَ ذلك غزوان المذكور، ويتبين ذلك بالوقوف على نص ما أورد فيه أبو داود.\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني وسليمان بن داود، قالا: حدثنا ابن وهب، حدثنا معاوية بن صالح، عن سعيد بن غزوان، عن أبيه، أنه نَزَل بتبوك وهو حاج، فإذا رجلٌ مُقعَدٌ فسأله عن أمْرِه، فقال له: سأحدثك حديثًا، فلا تُحَدِّثْ به ما سمعت إني حي: إنَّ رسول الله ﷺ هـ نزل بتبوك إلى نخلة، فقال: «هذه قِبْلَتُنَا»، ثم صلّى إليها، فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررتُ بينه وبينها، فقال: «قَطَع صَلاتَنَا، قَطَعَ اللهُ أَثَرَهُ»، فما قمت عليهما (^٣) إلى يومي هذا.\nهذا نص الخبر عند أبي داود، فغَزْوَانٌ فيها تابعي، وجعله أبو محمد في سياقه صحابيا صاحب القصة.\nوالحديث في غاية الضعفِ ونكارة المتن، فإنّ دُعاءَهُ ﵇ لِمَنْ ليس له بأهل؛ زكاة ورحمة (^٤)، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) قد ترجم لسعيد بن غزوان البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٥٠٥) ترجمة رقم: (١٧٨٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٥٤) ترجمة رقم: (٢٣٩)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٦/ ٣٥٤) ترجمة رقم: (٨٠٧٨)، وقالوا جميعًا: روى عنه الحارث بن عبيدة الكلاعي، وزاد المزي في تهذيب الكمال (١١/ ٣١) ترجمة رقم: (٢٣٤٠) أنه روى عنه أيضًا معاوية بن صالح الحضرمي الراوي عنه هذا الحديث. وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٤٠) ترجمة رقم: (٢٣٧٨): «مستور، وقال عن أبيه غزوان الشامي: مجهول». ينظر: تقريب التهذيب (ص ٤٤٢) ترجمة رقم: (٥٣٥٥).\n(^٢) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٤): «والمراد الآن منه بيان الوهم فيه بنسبة المرور إلى غزوان والد سعيد»، وهذا التغيير الطفيف في الألفاظ إنما استلزمه جمع وترتيب العلامة مغلطاي لكتاب بيان الوهم والإيهام، فهو إنما جمعه من ثلاثة مواضع منه.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٥): «عليهما» بالتثنية، وفي سنن أبي داود: «عليها» بالجمع.\n(^٤) يشير الحافظ ابن القطان بذلك إلى أن المتن منكر لمخالفته ما أخرجه مسلم في صحيحه،","vol":"2","page":96},{"text":"٦١٥ - وذكر (^١) من طريق ابن أبي شيبة (^٢)، عن سَبْرةَ بنِ مَعْبَدٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «لِيَسْتَتِرُ أحدكم لِصَلاتِه ولو بسهم». وسكت (^٣) عنه.\nوهو حديث يرويه ابن أبي شيبة، عن زيد بن [الحُبَابِ] (^٤)، قال: أخبرني عبد الملك بن الربيع بنِ سَبْرَةَ، عن أبيه، فذكره، وقد تقدم ذكر عبد الملك بما يُغني عن إعادته.\n_________\n= كتاب البر والصلة والآداب، باب من لعنه النبي ﷺ، أو سبه، أو دعا عليه، وليس هو أهلًا لذلك، كان له زكاةً وأجرًا ورحمة (٤/ ٢٠٠٩) الحديث رقم: (٢٦٠٣)، من حديث أنس، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَرْضَى كَمَا يَرْضَى البَشَرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ البَشَرُ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي، بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ، أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً، وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ».\nوأيضًا هو مخالف لما عُرف من هديه ﷺ وحسن إرشاده لأمته، ولمن أخطأ من أصحابه، فمن ذلك ما أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر كله (٨/ ١٢) رقم: (٦٠٢٥)، ومسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، وأن الأرض تطهر بالماء، من غير حاجة إلى حفرها (١/ ٢٣٦) رقم: (٢٨٥)، واللفظ له، من حديث أنس بن مالك، قال: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَهْ مَهْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ» فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا البَوْلِ، وَلَا القَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ﷿، وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ» أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ القَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوِ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٨) الحديث رقم: (١٥٧٩) و(٤/ ١٥٠) الحديث رقم: (١٥٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٣).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة، باب قدر كم يستر المصلي (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٢٨٦٢)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف قريبا.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٥٧) الحديث رقم: (١٥٣٤٠)، عن زيد بن الحباب، به. وإسناده حسن، فإنّ عبد الملك بن الربيع بن سبرة صدوقٌ حسن الحديث، روى له مسلم في صحيحه، وقال الذهبي في ترجمته له في ميزان الاعتدال (٢/ ٦٥٤) ترجمة رقم: (٥٢٠٥): «صدوق إن شاء الله، ضعفه يحيى بن معين فقط»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٦٢) ترجمة رقم: (٤١٧٨): «وثقه العجلي». وينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٣٠٥) ترجمة رقم: (٣٥٢٦).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٣).\n(^٤) تصحف في النسخة الخطية إلى: (الحلب)، كما تصحفي في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٠) إلى: (الحارث)، صوابه ما أثبته، تصويبه من مصادر التخريج السابقة.","vol":"2","page":97},{"text":"٦١٦ - وذكر (^١) من طريق وكيع، عن أسامة - هو ابن زيد -، عن محمد بن قيس، عن أُمه، عن أم سلمة؛ في [الجارية] (^٢) التي مرت بينَ يَدَيهِ، فقال: «هُنَّ أَغْلَبُ» (^٣).\nولم يقل فيه شيئًا.\nوأم محمد بن قيس لا تُعرف البتَّةَ، فأما ابنها محمد، فإنّي لا أعرف من هو من جماعة مسمين بهذا الاسم، وفي هذه الطبقة (^٤).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣ - ٢٤) الحديث رقم: (٢٢٥٩)، وينظر فيه: (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٩).\n(^٢) في النسخة الخطية: (الجارة)، وهو تصحيف واضح، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، باب من كان يكره أن يمر بين يدي الرجل وهو يصلي (١/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٢٩١٨)، ومن طريقه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما يقطع الصلاة (١/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٩٤٨)، وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٤٤/ ١٤٣) الحديث رقم: (٢٦٥٢٣)، كلاهما عن وكيع بن الجراح، عن أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: كان النبي ﷺ يُصلي في حجرة أم سلمة، فمر بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة، فقال بيده، فرجع، فمرَّت زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا، فمضَتْ، فلما صلّى رسول الله ﷺ، قال: «هُنَّ أَعْلَبُ».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٣٦٢) الحديث رقم: (٨٥١)، من طريق ابن أبي شيبة، به، لكنه قال فيه: (عن أسامة بن زيد، عن محمد بن بكر، عن أبيه، عن أم سلمة). والحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (١/ ١١٥ - ١١٦) الحديث رقم: (٣٤٤)، وقال: «هذا إسناد ضعيف، وقع في بعض النسخ: (عن أُمّه) بدل: (عن أبيه)، واعتمد المزي ذلك، وأخرج الحديث في ترجمة أم محمد بن قيس، عن أم سلمة، ولم يُسمها، وأبوه أيضًا لا يُعرف، والله أعلم».\nوأم محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز هذه تفرّد بالرواية عنها ولدها محمد، كما ذكره الحافظ المزّيّ في تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٩٥) ترجمة رقم: (٨٠٣٠)، ولم يؤثر توثيقها عن أحد، وباقي رجال الإسناد ثقات غير أسامة بن زيد الليثي، فهو صدوق حسن الحديث يهم، كما تقدم.\n(^٤) هو: محمد بن قيس المدني، القاص، أبو إبراهيم، ويقال: أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، مولى يعقوب القبطي، ويقال: مولى آل أبي سفيان، كان قاصا لعمر بن عبد العزيز، وثقه يعقوب بن سفيان وأبو داود وغيرهما، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٢٣ - ٣٢٥) ترجمة رقم: (٥٥٦٦).","vol":"2","page":98},{"text":"وقد ذكر الحديث كما ذكره وكيع: أبو بكر بن أبي شيبة (^١)، والظن بأبي محمد أنه لم يعرف هذا الإسناد؛ فلذلك تبرأ من عُهدته بذكر جميعه، ولو عرفه اقتصر منه على أم سلمة، كغالب أمره فيما يذكر.\nوإلى هذا، فإنّ أسامة بن زيد الليثي مختلف فيه، والحديث من أجله لو سَلِمَ من غيره لا يُقال له صحيح، وهو من أجل محمد بن قيس وأُمِّه ضعيفٌ، فاعْلَمْهُ.\n\n٦١٧ - وذكر (^٢) من طريق ابن أبي شيبة (^٣)، عن إسحاق بن سويد، عن عمر بن\n_________\n(^١) تعقبه ابن المواق في هذا، فذكر الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ١١٢ - ١١٣) برقم: (٥٠)، وذكر قول ابن القطان هذا، ثم قال: «هكذا قال، وليس كما زعم، وإنما ذكره عبد الحق من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع. وذلك لأن أبا محمد ذكر حديث ابن عباس: «أن النبي ﷺ كان يصلي، فذهب جدي يمر بين يديه، فجعل يتقيه». ثم قال: وقال أبو بكر بن أبي شيبة: فجعل يتقدم ويتأخر حتى نزا الجدي. ثم قال: وقال: عن وكيع؛ يعني: وقال أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع»، وينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٣) الحديث رقم: (٢٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٣).\n(^٣) لم أقف عليه في المطبوع من مصنفات ابن أبي شيبة، ولا عزاه إليه الحافظ في إتحاف المهرة، وسيذكر المصنف فيما يأتي أن الحديث غير موجود في كتب ابن أبي شيبة، وقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث كتاب الصلاة، باب السترة (١/ ٢٨٢) الحديث رقم: (١٦٨)، عن العباس بن الفضل الأزرق، عن عبد الوارث بن سعيد، عن إسحاق بن سويد، أنّ عمر بن الخطاب أبصر رجلًا … فذكره. والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٣/ ٣٢٧) الحديث رقم: (٣١٣)، وعزاه للحارث. وإسناده ضعيف جدًا على انقطاع فيه، فإنّ العباس بن الفضل الأزرق، ذكر ابن أبي حاتم أنه سمع أباه يقول: «ذهب حديثه، وترك أبو زرعة حديثه الجرح والتعديل (٦/ ٢١٣) ترجمة رقم: (١١٦٧).\nوالحديث أورده البوصيري في إتحاف الخيرة (٢/ ١٠١) ترجمة رقم: (١١١٩)، وعزاه للحارث بن أبي أسامة، ثم قال: قال أبو زرعة: إسحاق بن سويد، عن عمر مرسلًا»، وذكره السيوطي في جمع الجوامع (١٤/ ٤٨٥) الحديث رقم: (٨٤)، وعزاه للحارث، ثم قال: «وفيه انقطاع».\nوالحديث ورد نحوه موقوفًا على عمر، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، باب من كان يكره الصلاة بين السواري (٢/ ١٤٦) الحديث رقم: (٧٥٠٢)، عن محمد بن يزيد (وهو الواسطي، عن أيوب أبي العلاء وهو القصاب)، عن معاوية بن قُرَّةَ، عن أبيه، قَالَ: رَآنِي عُمَرُ وَأَنَا أُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ، فَأَخَذَ بِقَفَائِي، فَأَدْنَانِي إِلَى سُتْرَةِ، فَقَالَ: «صَلَّ إِلَيْهَا».","vol":"2","page":99},{"text":"الخطابِ؛ أنه أبصَرَ رجلًا بعيدًا من القِبْلَةِ، فقال: «تقدَّم ولا تُفْسِد صلاتك …» الحديث.\nثم أتبعه أن قال (^١): إسحاق بن سويد لم يدرك عمر. لم يزد على هذا.\nفاعلم أنّ هذا الحديثَ لا ذِكْرَ له في «مسند ابن أبي شيبة»، ولم أجده أيضًا في «مصنفه»، فلعلك تعثر عليه، وكُن حذرًا من نسبته إليه، فقد جَهِدتُ أن أجده عنده، وخفت أن يكون تصحف في معلقاته.\nوأذكر الحديث من كتاب بَقِيِّ بنِ مَخْلَد، قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدَّثنا بُرْدُ بنُ سِنانٍ، عن إسحاق بن سويد [العدوي] (^٢)، وكان شيخا كبيرًا، قال: مرَّ عمر بن الخطاب برجُلٍ يُصلِّي، فقال: «ادْنُ مِنْ قِبْلَتِكَ، لا يُفْسِدُ الشَّيطانُ عليك صلاتك»، أما إنِّي لستُ أقول برأي، ولكن هكذا سمعتُ رسول الله ﷺ (^٣).\n_________\n= وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أيوب بن أبي مسكين، ويقال: ابن مسكين، التميمي، أبو العلاء القصاب، صدوق له أوهام، ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١١٩) ترجمة رقم: (٦٢٢).\nوالأثر ذكره البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى الإسطوانة (١/ ١٠٦) قبل الحديث رقم: (٥٠٢)، معلقا مجزوما به.\nوأخرج نحوه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب كم يكون بين الرجل وبين سترته (٢/ ١٥) الحديث رقم: (٢٣٠٤)، عن هشام بن حسان، عن أيوب (هو السختياني)، عن محمد بن سيرين قال: رَأَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَجُلًا يُصَلِّي لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: «لَا تَعْجَلْ عَنْ صَلَاتِكَ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةِ، لَا يَحُولُ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاتِهِ».\nورجال إسناده ثقات، إلا أنه منقطع، محمد بن سيرين لم يدرك عمر ﵁، فقد ولد ابن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (٥٢٨٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٣).\n(^٢) في النسخة الخطية: «العُذْري»، وهو خطأ، صوابه: «العدوي» كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٤)، وتنظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢/ ٢٢٢) ترجمة رقم: (٧٦٦)، وسيأتي ذكره على الصواب هنا قريبًا.\n(^٣) رجال إسناد هذا الحديث رجال الصحيح، غير برد بن سنان الشامي، وقد وثقه ابن معين ودحيم والنسائي وغيرهم، وقال الإمام أحمد صالح الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين. وضعفه ابن المديني. ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٤٥) ترجمة رقم: (٦٥٥)، وتهذيب =","vol":"2","page":100},{"text":"وذكر الدارقطني في «علله» (^١)، قال: وسئل عن حديث رجل لم يُسَمَّ، عن عمر، أنه قال: رأى رجلًا (^٢) يصلِّي مُتَباعدًا عن القبلة، فقال: «تقدَّم؛ لا يُفسد الشَّيطانُ عليك صلاتك»، أما إنِّي لم أقل إلّا ما سمعت من رسول الله ﷺ؟\nفقال: يرويه إسحاق بن سويدٍ العَدَوِيُّ، واختلف عنه؛ فرواه معتمر (^٣)، عن إسحاق بن سويد، عمَّن حدَّثه، عن عمر مرفوعًا (^٤). ورواه عبد الوارث، عن إسحاق بن سويد مرسلًا (^٥)، عن عمر مرفوعًا. وقوله أَشْبَهُ بالصَّوابِ.\nوذكره عبد الرزاق (^٦)، عن ابن جريج، قال: مر عمر بن الخطاب؛ يعني: وهو يصلي، فقال: يا فتى؛ ثلاثًا، حتى رأى أن قد عَرَف صوته: «تَقَدَّمْ إِلَى سَارِيَةٍ، لَا يَلْعَب الشَّيْطَانُ بِصَلَاتِكَ»، فلستُ بِرَأْي أقولُه، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقوله.\nوهذا أيضًا فاحش الانقطاع، فاعلم ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-102>٧ - باب في الصفوف وما يتعلق بها</span>\n٦١٨ - ذكر (^٧) من طريق مسلم (^٨)، حديث أنس: «سووا صُفُوفَكُم، فإنَّ تسوية الصُّفُوفِ من تمام الصَّلاةِ».\n_________\n= التهذيب (١/ ٤٢٩)، وقال الحافظ في التقريب (ص ١٢١) ترجمة رقم: (٦٥٣)، ولكن إسناد الحديث منقطع، فقد تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره، أن إسحاق بن سويد العدوي لم يدرك عمر ﵁.\n(^١) العلل، للدارقطني (٢/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٢٥٢).\n(^٢) في علل الدارقطني (٢/ ٢٥٣): عن عمر، أنه رأى رجلًا.\n(^٣) هو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، يروي عن إسحاق بن سويد العدوي كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ٢٥٠) ترجمة رقم: (٦٠٨٠).\n(^٤) رواية معتمر هذه أخرجها الدارقطني في علله (٢/ ٢٥٣)، وابن كثير في مسند الفاروق (١/ ١٥٥).\n(^٥) يعني: منقطعًا، وقد سلف تخريج هذه الرواية عند الحارث بن أبي أسامة، قريبا.\n(^٦) مصنّف عبد الرزاق كتاب الصلاة، باب كم يكون بين الرّجل وبين ساريته (٢/ ١٦) الحديث رقم: (٢٣٠٩)، من الوجه المذكور، وإسناده معضل، ابن جريج لم يدرك زمن عمر ﵁.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٨ - ١٠٩) الحديث رقم: (٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٢)\n(^٨) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، وفضل الأول فالأول منها، والازدحام على الصَّفّ الأوّل، والمسابقة إليها، وتقديم أُولي الفضل وتقريبهم من الإمام (١/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٤٣٣) (١٢٤)، من طريق قتادة، عن أنس ﵁، به.=","vol":"2","page":101},{"text":"ثم قال متصلا به:\n\n٦١٩ - وفي (^١) لفظ آخر: «أَقِيمُوا الصَّفَّ في الصَّلاةِ، فَإِنَّ إقامةَ الصَّفِّ من حُسْنِ الصَّلاةِ» (^٢).\nهكذا ذكره، كأنه من رواية أنس (^٣)، وليس كذلك، وإنما هذا عند مسلم من رواية همام، عن أبي هريرة.\n\n٦٢٠ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال:\n_________\n= وأخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف (١/ ١٤٥) الحديث رقم: (٧١٩) من طريق حميد الطويل، عن أنس، بنحوه.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٩) الحديث رقم: (٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٢).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، وفضل الأول فالأول منها، والازدحام على الصَّفِّ الأوّل، والمسابقة إليها، وتقديم أولي الفضل وتقريبهم من الإمام (١/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٤٣٥) (١٢٦)، من طريق همَّام بن منبه، عن أبي هريرة ﵁، به.\n(^٣) والأمر كما ذكر. ينظر: الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٢).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٣ - ٥٤٤) الحديث رقم: (٥٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٣).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف (١/ ١٧٨ - ١٧٩) الحديث رقم: (٦٦٦)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب إقامة الصفوف وتسويتها (٣/ ١٤٣) الحديث رقم: (٥١٨٦)، من طريقين؛ يأتي ذكرهما عند المصنف قريبًا بعد الحديث، والأول منهما: عن عيسى بن إبراهيم الغافقي، حدثنا ابن وهب، به متصلا، والثاني: عند قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث (ابن سعد)، به مرسلًا. وجملة: (لينوا بأيدي إخوانكم)، لم ترد في رواية عيسى الموصولة، إنما ذكرها قتيبة في روايته المرسلة.\nوإسناد الرواية الموصولة صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير عيسى بن إبراهيم بن عيسى الغافقي، وهو ثقة كما في التقريب (ص ٤٣٨) ترجمة رقم: (٥٢٨٥).\nوكذا إسناد الرواية المرسلة، صحيح أيضًا، رجاله ثقات رجال مسلم.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠/ ١٧) الحديث رقم: (٥٧٢٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٤٢) الحديث رقم: (١٩٥٨)، من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية (حدير بن كريب الحضرمي)، عن كثير بن مُرّة أبي شجرة، عن عبد الله بن عمر ﵄، به، وذكر فيه جملة: (لينوا بأيدي إخوانكم).\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الإمامة، باب مَنْ وصل صفا (٢/ ٩٣) الحديث رقم: (٨١٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب ثواب مَنْ وصل صفا (١/ ٤٣٣) الحديث رقم: (٨٩٥)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الإمامة في الصلاة، باب فضل وصل الصفوف (١٠/ ١٧) الحديث رقم: (٥٧٢٤)، من طريق عبد الله بن وهب، به =","vol":"2","page":102},{"text":"«أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وحَاذُوا بَيْنَ المَناكِبِ، وسُدُّوا الخَلَلَ، ولِينُوا بأيدي إخوانِكُم، ولا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ للشَّيْطانِ، ومَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللهُ».\nهكذا ساق الحديث (^١)، ولم يتبعه قولًا، وهو هكذا خطأ، فإنّ قطعةً منه مرسلة، فجاءت هكذا كأنها مسندة، وهي لفظة: «لِينُوا بأيدي إخوانكم».\nقال أبو داود: حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، حدثنا ابن وهب. وحدثنا قتيبة، حدثنا الليث - وحديث ابنِ وَهْب أتم -، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرَّةَ، عن عبد الله بن عمر - قال قتيبة -: عن أبي الزاهرية، عن أبي شَجَرةَ - ولم يذكر ابن عمر .. أن رسول الله ﷺ قال: «أَقِيمُوا الصفوف، وحَاذُوا بينَ المَناكِبِ، وسُدُّوا الخَلَلَ، ولَيِّنُوا بأيدي إخوانكم - لم يقل عيسى -: بأيدي إخوانكم -، ولا تَذَرُوا [فُرُجاتٍ للشَّيْطانِ] (^٢)، ومَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَع صَفًّا قَطَعَهُ الله».\nهذا نص ما عنده، وفيه بيان ما قلنا، فإنّ رواية قتيبة لم يذكر [فيها] (^٣) ابن عمر، إنما جعله مرسلًا من مراسيل أبي شَجَرة كثيرِ بنِ مُرَّةَ. وعيسى بن إبراهيم الذي وَصَلَه بذكر ابن عمر فيه؛ لم يُقِمْ، أو لم يَقُلْ (^٤) لفظة: «بأيدي إخوانكم» (^٥)، فاعلمه.\n\n٦٢١ - وذكر (^٦) حديث ابن عباس: «خِيارُكُم أَلْيَنُكُم مَناكِبَ فِي الصَّلاةِ»، من طريق أبي داود (^٧).\n_________\n= مختصرا. اقتصروا منه على قوله ﷺ: «مَنْ وَصَلَ صَفًّا وصَلَهُ الله، ومَنْ قَطَع صَفًّا قَطَعَهُ الله».\n(^١) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٣).\n(^٢) في النسخة الخطية: (فرجانت الشيطان)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٤).\n(^٣) في النسخة الخطية: (منها)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٤).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «لم يُقم أو لم يَقُلْ»، ومثله في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٤)، وفي سنن أبي داود: «لم يقُلْ».\n(^٥) تقدم في تخريج الحديث، أنها ثبتت في الطريق الموصول عند الإمام أحمد والطبراني.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥١) الحديث رقم: (٨٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٣).\n(^٧) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف (١/ ١٨٠) الحديث رقم: (٦٧٢)، من طريق أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، قال: أخبرني عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.=","vol":"2","page":103},{"text":"ورده بأن قال (^١): عمارة بن ثوبان ليس بالقوي. وهذا لا أعرفه في هذا الرجل، ولا أدري لمن رآه فيه، وإنما هو مجهول الحال، ومع ذلك فإنه لم يبين حال جعفر بن يحيى بن ثوبان، ابن أخيه، ولا أنه من روايته، وهو أيضًا مجهول الحال كذلك.\n\n٦٢٢ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ: «لَا يَتَقَدَّمِ الصَّفَ الأَوَّلَ أَعْرَابِيٌّ …» الحديث.\n_________\n= وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب إقامة الصفوف وتسويتها (٣/ ١٤٤) الحديث رقم: (٥١٨٨)، من طريق أبي داود، به.\nوصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب فضل تليين المناكب في القيام في الصفوف (٣/ ٢٩) الحديث رقم: (١٥٦٦)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة (٥/ ٥٢) الحديث رقم: (١٧٥٦)، من طريق أبي عاصم الضحاك، به.\nوإسناده ضعيف، فإن جعفر بن يحيى بن ثوبان فيه جهالة كما قال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٩٦) ترجمة رقم: (٨٠٦)، وذكره في المغني في الضعفاء (١/ ١٣٥) ترجمة رقم: (١١٧٣) وقال: «عن بعض التابعين، لا يُعرف». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٤١) ترجمة رقم: (٩٦٢): «مقبول».\nوأما عمه عمارة بن ثوبان، فقد ذكره الذهبي في المغني (٢/ ٤٦٠) ترجمة رقم: (٤٣٩٤) وقال: «تفرّد عنه ابن أخيه جعفر بن يحيى، لكنّه وثق»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٠٨) ترجمة رقم: (٤٨٣٩): «مستور».\nولكن للحديث شواهد يصح بها، ذكرها مع تخريجها الألباني في صحيح أبي داود (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١) تحت الحديث رقم: (٦٧٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٢) الحديث رقم: (٨٦١)، وينظر فيه: (٣/ ١٢) الحديث رقم: (٦٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٧).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب مَنْ يصلح أن يقوم خلف الإمام (٢/ ٢٥) الحديث رقم: (١٠٨٩)، من الوجه الذي سيذكره المصنف، وتمام الحديث: «وَلَا أَعْجَمِيٌّ وَلَا غُلَامٌ لَمْ يَحْتَلِمْ».\nوإسناده ضعيف لأجل ليث بن أبي سليم، ضُعّف لسوء حفظه كما في الكاشف (٢/ ١٥١) ترجمة رقم: (٤٦٩٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك».\nوفي إسناده أيضًا العباس بن سليم، وهو مجهول كما يأتي عند المصنف، وكذا عبيد الله بن سعيد.","vol":"2","page":104},{"text":"ثم قال (^١): ليث بن أبي سليم عندهم ضعيف.\nولم يَعْرِضْ من إسناده لغيره، وهو حديث يرويه محمد بن غالب، قال: حدثنا العباس بن سليم، حدثنا عبيد الله بن سعيد، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.\nوعباس هذا لم أجد له ذكرًا (^٢)، وعبيد الله بن سعيد لم يتعين من جماعة يَتَسمون هكذا، فهو إذا مجهول أيضًا كذلك، فليث بن أبي سليم أيسر ما فيه.\n\n٦٢٣ - وذكر (^٣) حديثَ النُّعمان بن بشيرٍ: «يُسَوِّي صُفُوفَنا كأَنَّما يُسَوِّي بها القِدَاحَ»، من عند مسلم (^٤).\n\n٦٢٤ - وحديث (^٥): «إذا اسْتَوَيْنا كَبَّر»، من عند أبي داود (^٦)، وكلاهما من رواية سماك، وقد تقدَّم ذِكْرُه.\n\n٦٢٥ - وذكر (^٧) من طريق النسائي (^٨)، حديث العرباض بن سارية: «أن النبي ﷺ كان يُصلِّي على الصف الأول، …» الحديث.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٧).\n(^٢) ذكره الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٣١) ترجمة رقم: (٤٥٨)، ونقل فيه كلام ابن القطان، ولم يزد على ما نقله عنه، وكذا صنع الحافظ في لسان الميزان (٤/ ٤٠٧) ترجمة رقم: (٤١٠٥).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٠) الحديث رقم: (١٥٩٤)، وينظر فيه: (٤/ ٤٢) الحديث رقم: (١٤٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٤).\n(^٤) سلف مع تخريجه والكلام عليه، برقم: (٧٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥١) الحديث رقم: (١٥٩٥)، وينظر فيه: (٤/ ٤٦) الحديث رقم: (١٤٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٤).\n(^٦) سلف مع تخريجه والكلام عليه، برقم: (٨٢).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٢) الحديث رقم: (١٦١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٢).\n(^٨) في السنن الصغرى، كتاب الإمامة باب فضل الصف الأول على الثاني (٢/ ٩٢) الحديث رقم: (٨١٧)، وفي السنن الكبرى، كتاب المساجد، باب ذكر فضل الصف الأول على الثاني (١/ ٤٣٣) الحديث رقم: (٨٩٣) من طريق بقيّة بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن العرباض بن سارية عن رسول الله ﷺ: «أنه كان يُصلّي على الصَّفّ الأول ثلاثةً، وعلى الصف الثاني واحدةً».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٣٨٩) الحديث رقم: (١٧١٥٧)، من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثنا بَحِيرُ بن سعد، فذكره.=","vol":"2","page":105},{"text":"وسكت عنه، ولعله تسامَحَ فيه؛ لأنه ثوابُ عَمَلٍ، فإنه حديث إنما يرويه بقيّةُ بنُ الوليد، وهو مَنْ قد عَلِمْتَ حالَهُ ونَكارة حديثه، وقد تكرر لأبي محمد سكوته عن أحاديث هي من رواية بقيّة، ولم يُبَيِّنْ أنها من روايته، من ذلك:\n\n٦٢٦ - حديث (^١) أبي هريرة: «قد اجتمع لكم في يومكم هذا عِيدان» (^٢).\n_________\n= وهو حديث صحيح، بقيّة بن الوليد: وهو ابن صائد الكلاعي، وإن كان صدوقا مدلسا ويُسوّي عن الضعفاء كما في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤)، إلا أنه صرح بالتحديث عند الإمام أحمد، ثم إنه تابعه إسماعيل بن عياش عند أحمد في مسنده (٢٨/ ٣٩٤) الحديث رقم: (١٧١٦٢) فرواه عن بحير بن سعد، بالإسناد المذكور، وإسماعيل بن عياش: هو الحمصيّ، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم كما في التقريب (ص ١٠٦) ترجمة رقم: (٤٧٣)، وهذا قد رواه عن بحير بن سعد: وهو أبو خالد الحمصي، وهو من أهل بلده الثقات.\nوالحدث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٣٨٨) حديث رقم: (١٧١٥٦)، عن الحسن بن موسى الأشيب، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن خالد بن معدان به وهذا إسناد صحيح، رجال ثقات كما في مصادر ترجمتهم، وعلى ذلك فلا معنى لتضعيف ابن القطان لهذا الحديث لأجل بقية بن الوليد.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٦١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١١).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد (١/ ٢٩١) الحديث رقم: (١٠٧٣)، عن محمد بن المصفّى وعمر بن حفص الوصابي، قالا: حدثنا بقيَّة، حدثنا شعبة، عن المغيرة الضبي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح (ذكوان السمان)، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: «قد اجتمع في يومكم هذا عِيدَانِ، فَمَنْ شاء أجزأه عن الجمعة، وإنا مُجمِّعُونَ». قال أبو داود: «قال عمر - يعني: ابن حفص -: عن شعبة».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها (١/ ٤١٦) الحديث رقم: (١٣١١)، عن محمد بن المصفّى، قال: حدثنا بقيّة، قال: حدثنا شعبة، عن مغيرة الضبي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nثم أخرجه ابن ماجه بإثره، والحاكم في مستدركه، كتاب الجمعة (١/ ٤٢٥) الحديث رقم: (١٠٦٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين، باب اجتماع العيدين؛ بأن يوافق يوم العيد يوم الجمعة (٣/ ٤٤٤) الحديث رقم: (٦٢٨٨)، من طريق بقية، قال: حدثنا شعبة، فذكره.\nقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٥٥) برقم: (٦٦٤)، وقال: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات».\nوقال البيهقي: «ورواه سفيان الثوري، عن عبد العزيز، فأرسله».\nقلت: إسناده ضعيف، فإنّ بقيّة بن الوليد الحمصي وإن صرّح بالتحديث في رواية محمد بن =","vol":"2","page":106},{"text":"٦٢٧ - وحديث (^١): «لا يَسْتَقبل البابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ» (^٢).\n_________\n= المصفى في هذا الإسناد، إلا أنه خالفه جماعة من الثقات، فرووه عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح ذكوان السَّمان مرسلًا، منهم سفيان الثوري وزائدة بن قدامة وجرير بن عبد الحميد الضبي وأبو حمزة السكري محمد بن ميمون المروزي، وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، ذكر ذلك عنهم الدارقطني في علله (١٠/ ٢١٦) الحديث رقم: (١٩٨٤)، ثم قال بعد أن أشار إلى رواياتهم المرسلة هذه: «هو الصحيح»، وقد أشار البيهقي إلى الرواية المرسلة فيما نقلته عنه قريبًا.\nكما استغرب الإمام أحمد رواية بقية بن الوليد هذه، وصحح الرواية المرسلة، فقد أورد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٤/ ٢١٧)، بإسناده عن أبي بكر الأثرم أحمد بن محمد بن هانئ، أنه قال: «قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: بلغني أن بقية روى عن شعبة، عن مغيرة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، في العيدين يجتمعان في يوم، من أين جاء بقية بهذا؟! كأنه يَعْجَبُ منه، ثم قال أبو عبد الله: قد كتبت عن يزيد بن عبد ربه، عن بقية، عن شعبة حديثين، ليس هذا فيهما، وإنما رواه الناس عن عبد العزيز، عن أبي صالح، مرسلًا».\nثم نقل الخطيب عن البرقاني، قال: «وقال لنا الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث مغيرة، ولم يروه عنه غير شعبة، وهو أيضًا غريب عن شعبة، لم يروه عنه غير بقية». وقال: «ورواه جماعة عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن النبي ﷺ، مرسلا، لم يذكروا أبا هريرة».\nورواية سفيان الثوري المرسلة أخرجها عبد الرزاق في مصنفه، كتاب صلاة العيدين، باب اجتماع العيدين (٣/ ٣٠٤) الحديث رقم: (٥٧٢٨)، عن الثوري، عن عبد العزيز، عن ذكوان، قال: «اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ …» فذكره. فهذا يُظهر أن الذين أرسلوه أوثق وأجَلُّ من بقية بن الوليد الذي تفرّد بوصله، فضلا عن أنه اختلف عنه فيه، فرواه بعضهم عنه فجعله من مسند ابن عباس كما سلف من عند ابن ماجه، والمحفوظ في رواية الحفاظ أنه من مسند أبي هريرة ﵃.\nوأيضًا في إسناد الحديث علة أخرى، المغيرة بن مقسم الضبي، ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس لا سيما عن إبراهيم، قال ابن فضيل: كان المغيرة يدلس، وكنا لا نكتب عنه إلا ما قال: حدثنا إبراهيم. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (٦١٤٣)، وجامع التحصيل (ص ١١٠) ترجمة رقم: (٥٢)، وطبقات المدلسين (ص ٤٦) ترجمة رقم: (١٠٧)، وقد رواه بالعنعنة في هذا الإسناد.\nولكن للحديث شواهد يتقوى بها، ذكرها الألباني في صحيح أبي داود (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٩) الأحاديث رقم: (٩٨١، ٩٨٢، ٩٨٣).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٦١٤)، وذكره في (٤/ ٦١٧) الحديث رقم: (٢١٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٩).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٤٩).","vol":"2","page":107},{"text":"٦٢٨ - وحديث (^١): «فإذا غَلَبَكَ أَمْرٌ فقل حسبي الله» (^٢).\n\n٦٢٩ - ومرسل (^٣) الزهري: «يا رسول الله، أنزوج بناتنا موالينا؟» (^٤)\n\n٦٣٠ - وحديث (^٥) المقدام: في «نهيه ﵇ عن الحرير والذهب» (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٦١٥)، وذكره في (٥/ ١١١ - ١١٢) الحديث رقم: (٢٣٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٨)، وعزاه لأبي داود، عن سيف الشامي، عن عوف بن مالك.\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٤٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٦١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٥).\n(^٤) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٩٥) الحديث رقم: (٢٣٠) من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثني الزبيدي (هو محمد بن الوليد)، حدثني الزُّهري، قال: «أَمَرَ رسول الله ﷺ بني بَيَاضَةُ أن يُزوّجوا أبا هند امرأةً منهم، فقالوا: يا رسول الله، نُزوج بناتنا موالينا؟ فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ الآية [الحجرات: ١٣]. قال الزهري: نزلت في أبي هند خاصة. قال أبو داود: ورُويَ بعضُه مسندا، وهو ضعيف».\nوأخرج أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في الأكفاء (٢/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٢١٠٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح (٩/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٤٠٦٧)، والحاكم في النكاح، كتاب الصلاة (٢/ ١٧٨) الحديث رقم: (٢٦٩٣)، من طريق حماد بن سلمة، حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، أَنَّ أَبَا هِنْدِ، حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ فِي اليَافُونِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ» وَقَالَ: «وَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوُونَ بِهِ خَيْرٌ فالحِجَامَةُ». قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، صدوق له أوهام، أخرج له البخاري مقرونا، ومسلم متابعة كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٢) ترجمة رقم: (٥٥١٣)، وتقريب التهذيب (ص ٤٩٩) ترجمة رقم: (٦١٨٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٤) الحديث رقم: (١٦١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٥).\n(^٦) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٥)، للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب الفرع والعتيرة باب النهي عن الانتفاع بجلود الميتة (٧/ ١٧٦) الحديث رقم: (٤٢٥٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب الفرع والعتيرة باب النهي عن الانتفاع بجلود الميتة (٤/ ٣٨٦) الحديث رقم: (٤٥٦٦)، من طريق بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الحرير والذهب ومياثر النمور».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في جلود النمور والسباع (٤/ ٦٨ - ٦٩) الحديث رقم: (٤١٣١)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٢٤١ - ٢٤٢) الحديث رقم: (١٧١٨٥)، من طرق عن بقية بن الوليد، حدثنا بحير بن سعد، به. عند أبي داود: عن =","vol":"2","page":108},{"text":"٦٣١ - وحديث (^١): «للشَّهِيدِ ستُّ خِصَالٍ» (^٢).\n\n٦٣٢ - وحديث (^٣): «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من الشقاق والنفاق» (^٤).\n\n٦٣٣ - وحديث (^٥): «مَنْ قال حينَ يُصبِحُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ، وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِك» (^٦).\n\n٦٣٤ - وحديث (^٧): «النهي عن الذبح بالليل» (^٨).\n\n٦٣٥ - وحديث (^٩): «لا يتزوج العبد فوق اثنتين» (^١٠).\n_________\n= بحير، وفيه قصة.\nورجاله ثقات، وبقية بن الوليد مدلس، ولكنه صرّح بالتحديث عند الإمام أحمد. ومع ذلك يشهد له ما أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب الميثرة الحمراء (٧/ ١٥٣) الحديث رقم: (٥٨٤٩)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على الرجل (٣/ ١٦٣٥) الحديث رقم: (٢٠٦٦)، من طريق سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب ﵁: «نهانا النبي ﷺ عن سبع: عن لبس الحرير، والدِّيباج، والقسي، والاستبرق، والمياثر الحمر».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٤) الحديث رقم: (١٦١٨)، وذكره في (٤/ ٣٣٧) الحديث رقم: (١٩١٨)، و(٥/ ١٦١) الحديث رقم: (٢٣٩٧)، و(٥/ ٥١٠) الحديث رقم: (٢٧٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٤).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٣١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٤) الحديث رقم: (١٦١٩)، وذكره في (٤/ ٦٥٧ - ٦٥٨) الحديث رقم: (٢٢١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٠).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٦٩).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٤) الحديث رقم: (١٦٢٠)، وينظر فيه: (٤/ ٦٤٥ - ٦٤٦) الحديث رقم: (٢٢٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٢).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه الكلام عليه برقم: (٢٤٥٥).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٤) الحديث رقم: (١٦٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٦).\n(^٨) أخرجه ابن حزم في المحلّى (٦/ ٤٣)، من طريق بقية بن الوليد، عن مُبشِّر بن عبيد الحلبي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الذبح بالليل»، ثم قال: «بقية ليس بالقوي، ومبشر بن عُبيد مذكور بوضع الحديث عمدًا، ثم هو مرسل».\nوذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٣٥٢) تحت الحديث رقم: (١٩٦٩)، وقال: «ذكره عبد الحق من حديث عطاء بن يسار مرسلًا، وفيه مبشّر بن عبيد، وهو متروك».\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٤) الحديث رقم: (١٦٢٢)، وذكره في (٣/ ٢١٦) الحديث رقم: (٩٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٥).\n(^١٠) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٨٣).","vol":"2","page":109},{"text":"٦٣٦ - وحديث (^١): «الرخصة في الحرير عند القتال» (^٢).\n\n٦٣٧ - وحديث (^٣): «أُجْهِدتُ فَأَفْطَرتُ» (^٤).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٥) الحديث رقم: (١٦٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٢).\n(^٢) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٢) لأبي أحمد ابن عدي، وهو عنده في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٤٤٠)، في ترجمة عيسى بن إبراهيم بن طهمان الهاشمي، برقم: (١٣٩٤)، من طريق بقية بن الوليد، عن عيسى بن إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمير، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ، قال: «رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي لِبَاسِ الحَرِيرِ عِنْدَ الْقِتَالِ».\nإسناده ضعيف جدا، فيه عيسى بن إبراهيم بن طهمان، وهو منكر الحديث فيما ذكر ابن عدي عن البخاري، وعن النسائي أنه قال فيه: «متروك الحديث»، ثم قال في آخر ترجمته له: «وعامة رواياته لا يُتابع عليها». وبقيّة بن الوليد صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وقد عنعن في هذا الإسناد.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٥) الحديث رقم: (١٦٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٢).\n(^٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٢)، للنسائي، وهو في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب في الصائم إذا دُعِيَ (٣/ ٣٥٦) الحديث رقم: (٣٢٥٩)، من طريق بقية بن الوليد قال: حدثني يزيد بن هارون عن سليمان التيمي، عن أبي العلاء بن الشَّخير، عن عائشة: «أنها ضَعُفَتْ يوما عن صوم رمضان، فأمَرَها رسول الله ﷺ أن تقضي مكانه يومين».\nورجال إسناده ثقات، غير بقية بن الوليد، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وقد صرح بالتحديث في هذا الإسناد، ولكن قال الدارقطني في علله (١٥/ ٤٤): «ولا يثبت سماع أبي العلاء من عائشة»، ولم أقف على من ذكر ذلك غير الدارقطني ﵀، وأبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشَّخير، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: تابعي ثقة.\nوروى له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ١٧٦) ترجمة رقم: (٧٠١٤)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣٤١)، وهو غير معروف بالتدليس.\nوالحديث لما ذكره الإمام عبد الحق في كتابه الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٣)، قال بإثره: «وفي أخرى: «يوما أو يومين»، على الشَّكِّ، وهذا أصح من الذي قبله».\nوهذه الرواية أخرجها النسائي في سننه الكبرى، بإثر الرواية السالفة (٣/ ٣٥٦) برقم: (٣٢٦٠)، من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، قال: حدثنا خالد (هو ابن مهران الحذاء)، عن أبي العلاء (هو ابن الشَّخير)، عن عائشة: «أنها أفطرت يوما، فأُمرت أن تقضي يوما - أو قال -: يومين». قال خالد وأنا أجرأ على يومين.\nوقد اختلف في إسناد هذا الحديث كثيرًا، على ما ذكره الدارقطني في علله (١٥/ ٤٠ - ٤٥) الحديث رقم: (٣٨١٨)، ومما ذكره فيه (١٥/ ٤٤)؛ رواية خالد الحذاء، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشَّخير، عن عائشة. ثم قال بعد ذلك: وخالفه سليمان التيمي، عن أبي العلاء، فأرسله.","vol":"2","page":110},{"text":"وأحاديث بين أنها من روايته، متبرئا بذلك من عهدتها، منها:\n\n٦٣٨ - حديث (^١): «من أخذ أرضًا بجِزْيَتِها» (^٢).\nقال (^٣) فيه: ضعيف جدا، فيه بقية وغيره.\n\n٦٣٩ - وحديث (^٤) ابن عباس، قال: قال ﵇: «إذا جامَعَ أحدُكُم زوجته أو جاريته، فلا ينظر إلى فَرْجِها» (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٥) الحديث رقم: (١٦٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠٣).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج (٣/ ١٨٠) الحديث رقم: (٣٠٨٢)، عن حيوة بن شريح الحضرمي، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا عمارة بن أبي الشَّعثاء، حدثني سنانُ بنُ قيس، حدثني شبيب بن نُعيم، حدثني يزيد بن خمير، حدثني أبو الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أخذ أرضًا بجِزْيَتِها فقد استقال هجرته … .» الحديث.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب الأرض إذا كانت صلحا رقابها لأهلها وعليها خراج يؤدونه فأخذها منهم مسلم بكراء (٩/ ٢٣٥) الحديث رقم: (١٨٣٩٥)، من طريق أبي داود به.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ١٥٣) الحديث رقم: (٨٢٤٤)، من طريق محمد بن مصفى، حدثنا بقية، به.\nوإسناده ضعيف، لأجل عمارة بن أبي الشعثاء، وهو مجهول كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٠٩) ترجمة رقم: (٤٨٥٠)، وسنان بن قيس لم يرو عنه سوى معاوية بن صالح، وعمارة بن أبي الشعثاء، وهو مجهول، ولم يوثقه سوى ابن حبّان كما في تهذيب الكمال (١٢/ ١٥٤) ترجمة رقم: (٢٥٩٧)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٦) ترجمة رقم: (٢٦٤٣): «مقبول». أما بقية بن الوليد فصدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء، لكنه صرح بالتحديث في هذا الإسناد، فانتفت شبهة تدليسه.\nقال البيهقي بإثر هذا الحديث وحديث آخر معه: هذان الحديثان إسنادهما إسناد شامي، والبخاري ومسلم لم يحتجا بمثلهما، والله أعلم.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٦) الحديث رقم: (١٦٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٥ - ١٦٦).\n(^٥) عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٥) لأبي أحمد ابن عدي، وهو عنده في الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٢٦٥)، في ترجمة بقية بن الوليد، برقم: (٣٠٢)، من طريق هشام بن خالد، عن بقية بن الوليد قال: حدثني ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته، فلا ينظر إلى فرجها، فإنّ ذلك يُورِثُ العمى».=","vol":"2","page":111},{"text":"ثم قال (^١): هكذا قال هشام، عن بقية، عن ابن جريج، ولا يعرف من حديث ابن جريج.\n\n٦٤٠ - وحديث (^٢): «لا نكاح إلا بإذن الرجل والمرأة» (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٧١)، من طريق ابن أبي عدي، به.\nومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٠٢)، في ترجمة بزيع مولى يحيى بن عبد الرحمن، برقم: (١٥٦).\nقال ابن عدي بعد أن ساقه مع حديثين آخرين: «هذه الأحاديث يشبه أن يكون بين بقية وابن جريج بعض المجهولين، أو بعض الضعفاء، لأن بقية كثيرا ما يدخل بين نفسه وبين ابن جريج بعض الضعفاء أو بعض المجهولين».\nوأما ابن حبان فإنه وصف ما ورد بهذا الإسناد بأنه: «موضوع، يشبه أن يكون بقية سمعه من إنسان ضعيف، عن ابن جريج، فدلس عليه، فالتزق كل ذلك به»، ونقله عنه الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٣٣٣) في ترجمة بقية بن الوليد، برقم: (١٢٥٠).\nوقال ابن الجوزي بإثر الحديث: «قال أبو حاتم بن حبان: كان بقية يروي عن كذابين وثقات ويدلس، وكان له أصحاب يسقطون الضعفاء من حديثه، ويسوونه، فيشبه أن يكون سمع هذا من بعض الضعفاء عن ابن جريج، ثم يدلس عنه، والتزق به، وهذا موضوع».\nكما أورد ابن أبي حاتم هذا الحديث في علل الحديث (٦/ ١٤٠ - ١٤٢) برقم: (٢٣٩٤)، من طريق هشام بن خالد الأزرق، عن بقية بن الوليد، بالإسناد المذكور مع حديثين آخرين، ثم حكى عن أبيه أنه قال: «هذه الثلاثة الأحاديث موضوعة، لا أصل لها، وكان بقية يدلس، فظنوا هؤلاء أنه يقول في كل حديث: حدثنا، ولا يفتقدون الخبر منه».\nوالحديث ذكره ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (١/ ٣٠٦) الحديث رقم: (٢٦١)، وقال: «موضوع»، وذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (٢/ ١٤٤)، ونقل بإثره كلام ابن حبان السابق.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٦) الحديث رقم: (١٦٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٥).\n(^٣) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٥)، لأبي أحمد ابن عدي، وهو عنده في الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٢٧٢)، في ترجمة بقية بن الوليد، برقم: (٣٠٢)، من طريق محمد بن مصفى، عن بقية بن الوليد، عن عبد الله بن عمر، عن أبي الزناد (هو عبد الله بن ذكوان)، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره. ثم قال: «وهذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه عن عبد الله بن عمر غير بقية».\nوأورده ابن أبي حاتم في علل الحديث (٤/ ٤٥) برقم: (١٢٤٢)، وسأل أباه عنه، ثم قال: «قال أبي: هذا حديث منكر»، وقد صرح في الإسناد بأن عبد الله بن عمر: هو العمري.\nولكن ذكر الدارقطني أن عبد الله بن عمر هذا شيخ مجهول، قال في علله (٩/ ١٩٩) برقم: (١٧١٨): «وروى بقية بن الوليد عن شيخ له مجهول سماه عبد الله بن عمر. قال بعضهم:=","vol":"2","page":112},{"text":"من رواية بقية، عن العُمريِّ، ثم قال (^١): تقدم الكلام فيهما.\n\n٦٤١ - وحديث (^٢): «الامتحانُ بالضَّرْبِ» (^٣).\nقال (^٤): في إسناده بقية، عن صفوان، وأحسنُ حديثه ما كان عن بَحِيرِ بنِ سعد.\n\n٦٤٢ - وكذلك (^٥) قال في حديث: «مَنْ نَسِيَ الأذان والإقامة» (^٦).\nوأحاديث ذكرها فضعفها من أجْلِه، نَقَضَ من ذلك ما ابتدأنا بذكره من\n_________\n= هو عبد الله بن عمر بن نافع الحِمْيَريُّ، عن أبي الزِّناد، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكره. ثم قال: وخالفه عمر بن صُهْبانَ، فرواه عن أبي الزِّناد، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، ولا يصح واحد منهما».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٦) الحديث رقم: (١٦٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٥).\n(^٣) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٥)، لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الحدود، باب في الامتحان بالضرب (٤/ ١٣٥) الحديث رقم: (٤٣٨٢)، من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثنا صفوان بن عمرو السَّكْسَكي، عن أزهر بن عبد الله الحرازي: «أن قوما من الكَلاعِيِّينَ سُرِق لهم متاعٌ، فاتهموا أناسًا من الحاكةِ، فأتوا النُّعمان بن بشير صاحب النبي ﷺ، فَحَبَسَهُم أيامًا، ثم خلى سبيلهم، فقالوا: خلَّيتَ سبيلهم بغير ضرب ولا امتحان …» الحديث.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب قطع السارقين، باب امتحان السارق بالضرب والحبس (٨/ ٦٦) الحديث رقم: (٤٨٧٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب قطع السارقين، باب امتحان السارق بالضرب والحبس (٧/ ٧) الحديث رقم: (٧٣٢٠)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٠٩) الحديث رقم: (١٠٠٧)، من طريق بقية بن الوليد، به.\nقال النسائي بإثره من الكبرى: «هذا حديث منكر لا يُحتج بمثله، وإنما أخرجته ليعرف».\nقلت: لم يبين الإمام النسائي وجه النكارة فيه، ولم أقف على من ذكره بهذا غيره، والظاهر من إسناد الحديث أنه حسن بقية بن الوليد الكلاعي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، كما تقدم مرارًا، لكنه صرح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد فزالت تهمة تدليسه.\nوصفوان بن عمرو بن هرم السكسكي الحمصي ثقة من رجال مسلم، كما في التقريب (ص ٢٧٧) ترجمة رقم: (٢٩٣٨)،، صدوق، تكلموا فيه للنصب، كما في التقريب (ص ٩٨) ترجمة رقم: (٣١٠).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٦) الحديث رقم: (١٦٢٩)، وينظر فيه: (٥/ ٥٤٤) الحديث رقم: (٢٧٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٦٧).","vol":"2","page":113},{"text":"الأحاديث التي صححها بسكوته عنها، ولم يبيّن أنها من روايته، فمن ذلك:\n\n٦٤٣ - حديث (^١) أنس، عنه ﵇: «طاف على ثنتي عشرة امرأة» (^٢).\nقال (^٣): بقيّة وسعيد بن بشير لا يُحتج بهما، وبقية أكثر.\n\n٦٤٤ - وحديث (^٤): «اقتلوا شيوخ المشركين» (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٧) الحديث رقم: (١٦٣٠)، وينظر فيه: (٣/ ١٧، ٢٢) الحديث رقم: (٦٥٩، ٦٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٤١).\n(^٢) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٤١)، لأبي أحمد ابن عدي، وهو في الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ١٦)، في ترجمة مسلمة بن علي الخشني، برقم: (١٧٩٩)، من طريق أبي همام الوليد بن شجاع، عن مسلمة بن علي، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس، قال: «ربما طاف رسول الله ﷺ في الليلة الواحدة على اثنتي عشرة امرأة، لا يَمَسُّ في ذلك شيئًا من الماء».\nقال ابن عدي: وقد رواه عن سعيد بن بشير مع مسلمة بقيّة، ومسلمة بن علي الخشني منكر الحديث فيما ذكر ابن عدي عن البخاري، وحكى عن النسائي قوله فيه: «متروك الحديث». قلت: وفيه أيضًا سعيد بن بشير الأزدي، ويقال: النصري ضعيف أيضًا، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٣٤) ترجمة رقم: (٢٢٧٦).\nأما بقية بن الوليد، يُدلّس عن الضعفاء، وقد رواه بالعنعنة عن سعيد بن بشير، صاحب قتادة، وسعيد هذا قد ضعفه ابن معين والنسائي، وقال البخاري: «يتكلمون في حفظه». ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٣١٤٣).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٤١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٧) الحديث رقم: (١٦٣١)، وينظر فيه: (٣/ ١٦) الحديث رقم: (٦٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٤).\n(^٥) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٤)، لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الجهاد، باب في قتل النساء (٣/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٦٧٠)، عن سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، حدثنا الحجاج [هو ابن أرطاة]، حدثنا قتادة عن الحسن البصري، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ: «اقتلوا شيوخ المشركين واسْتَبْقُوا شَرْخَهُم»، وهو في سنن سعيد بن منصور، كتاب الجهاد، باب ما جاء في قتل النساء والولدان (٢/ ٢٩٠) الحديث رقم: (٢٦٢٤).\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٣٢١) الحديث رقم: (٢٠١٤٥)، من طريق حجاج بن أرطاة به.\nوإسناده ضعيف، الحسن البصري لم يُصرِّح بسماعه من سمرة، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة، وقد قيل لم يسمع الحسن البصري من سمرة، كما في المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ٣٣) رقم: (٩٦).\nأما الحجاج بن أرطاة، فصدوق، كثير الخطأ والتدليس، كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة =","vol":"2","page":114},{"text":"قال (^١): حجاج بن أرطاة وسعيد بن بشر لا يُحتج بهما.\nفهو كما ترى عنده أضعف من سعيد، وسعيد لا يُحتج به أصلا.\n\n٦٤٥ - وحديث (^٢) ابن عباس: «في الأوقاص» (^٣).\n_________\n= رقم: (١١١٩)، ولكنه صرّح بسماعه من قتادة عند سعيد بن منصور وأبي داود، فانتفت شُبهة تدليسه، ثم هو متابع فيه.\nفقد تابعه عليه سعيد بن بشير، عند الترمذي في سننه، كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم (٤/ ١٤٥) الحديث رقم: (١٥٨٣)، من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، به. وسعيد بن بشير هذا، ضعفه غير واحد كما سلف بيانه في الحديث السالف قبله. وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح غريب، ورواه الحجاج بن أرطاة، عن قتادة، نحوه».\nوقال الترمذي: «الشرخ: الغلمان الذين لم ينبتوا».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٧) الحديث رقم: (١٦٣٢)، وذكره في (٣/ ٢٢) الحديث رقم: (٦٦٦)، و(٣/ ١٠٩) الحديث رقم: (٨٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٣).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٣) للبزار، وهو في مسنده (١١/ ١٣٨) الحديث رقم: (٤٨٦٨)، من طريق حيوة بن شريح، عن بقية بن الوليد، عن المسعودي، عن الحكم بن عتيبة، عن طاووس بن كيسان، عن ابن عباس ﵄، قال: «لما بعث رسول الله ﷺ معادا إلى اليمن، أمره أن يأخذ من ثلاثين من البقر تبيعًا». وفيه: «قالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرني فيها بشيء. وسأسأل رسول الله ﷺ إذا قدمت، فلما قدم على رسول الله ﷺ سأله فقال: ليس فيها شيء». قال المسعودي: والأوقاص: ما بين الثلاثين إلى الأربعين، والأربعين إلى الستين.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الزكاة، باب ليس في الخضروات صدقة (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦) الحديث رقم: (١٩٢٨)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب كيف فرض صدقة البقر (٤/ ١٦٦) الحديث رقم: (٧٢٩٣)، من طريق بقية، حدثني المسعودي، به.\nقال البزار: «وهذا الحديث إنما يرويه الحفاظ عن الحكم، عن طاووس، مرسلا. ولا نعلم أحدًا قال: عن طاووس، عن ابن عباس إلا بقية، عن المسعودي، ولم يُتابع بقية، عن المسعودي على هذا الحديث أحد. ورواه الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن طاووس، عن ابن عباس، والحسن بن عمارة لا يُحتج بحديثه إذا تفرد بحديث».\nقلت: بقية بن الوليد صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، كما تقدم مرارا، ولكنه صرح بالتحديث عند الدارقطني والبيهقي، والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٤٤) ترجمة رقم: (٣٩١٩): «صدوق، اختلط قبل موته، وضابطه أنّ من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط».=","vol":"2","page":115},{"text":"قال (^١): بقية لا يحتج به.\nوأعرض من إسناده عن المسعودي، وهو مختلط (^٢)، ورأى أن علة الخبر إنما هي في كونه من رواية بقية.\n\n٦٤٦ - وحديث (^٣): «دم الحبون (^٤)»، من رواية بقية، عن ابن جريج (^٥).\nثم قال (^٦): قال الدارقطني: هذا باطل عن ابن جريج، ولعل بقية دلسه عن رجل ضعيف.\nففي هذا كما ترى رمي بقية باستباحة التدليس بإسقاط الضعفاء، وهو مفسد لعدالته إن صح ذلك عنه (^٧)، بخلاف التدليس بإسقاط الثقات.\n_________\n= والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٤٤) تحت الحديث رقم: (٨١٤)، وقال: «وهذا موصول، لكن المسعودي اختلط، وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد، وقد رواه الحسن بن عمارة، عن الحكم أيضا، لكن الحسن ضعيف، ويدل على ضعفه قوله فيه: (إن معاذا قدم على النبي ﷺ من اليمن فسأله)، ومعاذ لما قدم على النبي ﷺ كان قد مات». ورواية الحسن بن عمارة التي ذكرها البزار وأشار إليها الحافظ ابن حجر، أخرجها الدارقطني في سننه، كتاب الزكاة، باب ليس في الكسر شيء (٢/ ٤٧٥) الحديث رقم: (١٩٠٤)، من طريق الحسن بن عمارة، حدثنا الحكم، عن طاووس، عن ابن عباس، بنحوه.\nوالحسن بن عمارة بن المضرب البجلي، متروك، كما في التقريب (ص ١٦٢) ترجمة رقم: (١٢٦٤)\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٣).\n(^٢) تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٨) الحديث رقم: (١٦٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣١).\n(^٤) الحبون: هي الدماميل، واحدها حبن وحبنة. النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٣٥).\n(^٥) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣١)، للدارقطني، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء والحجامة ونحوه (١/ ٢٨٩) الحديث رقم: (٥٨٨)، من طريق بقية بن الوليد، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ رخص في دم الحبون»؛ يعني: الدماميل، وكان عطاء يصلي وهي في ثوبه.\nثم قال الدارقطني: «هذا باطل عن ابن جريج، ولعل بقية دلسه عن رجل ضعيف، والله أعلم». والحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٦٥)، في ترجمة بقية بن الوليد، برقم: (٣٠٢)، من الوجه المذكور، ثم قال: «وهذا الحديث لا يعرف إلا لبقية، عن ابن جريج».\n(^٦) عبد الحق الإشبيلي الأحكام الوسطى (١/ ٢٣١).\n(^٧) قد أورد الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٣٣٩) في ترجمة بقية بن الوليد، برقم: (١٢٥٠)،=","vol":"2","page":116},{"text":"٦٤٧ - وحديث (^١) عبد الله بن بسر: «في الثريدة (^٢) بالسمن» (^٣).\nضعفه (^٤) من أجل بقية.\n_________\n= كلام الحافظ ابن القطان الفاسي هذا في بقية بن الوليد، ثم عقب عليه بالقول: «نعم والله صح هذا عنه، أنه يفعله، وصح عن الوليد بن مسلم، بل وعن جماعة كبار فِعْلُه، وهذه بَلِيَّةٌ منهم، ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد، وما جوزوا على ذلك الشخص الذي يُسقطون ذِكْرَه بالتدليس، أنه تعمد الكذب هذا أمثلُ ما يُعتذر به عنهم».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٨) الحديث رقم: (١٦٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٠).\n(^٢) الثريد: مرق اللحم بالخبز، والثريد أفضل الأطعمة ليسارة مؤنته النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٠٩).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٠)، للنسائي، وهو في سننه الكبرى، كتاب الوليمة باب وضع اليد على ذروتها (٦/ ٢٦٥) الحديث رقم: (٦٧٣١)، من طريق بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو قال: حدثني الأزهر بن عبد الله، عن عبد الله بن بسر، قال: قالت أُمّي لأبي: لو صنعنا لرسول الله ﷺ طعامًا فَدَعَوْتَهُ، قال: ففعلنا، فصنعنا له ثريدة بسمن، وفيه: فقعد عليها رسول الله ﷺ، فوضعناها له، قال: «خذُوا باسم الله» وأشار إلى ذُرْوَتها بأصابعه الثلاث، فلما فرغ قلنا: ادع لنا يا رسول الله، قال: «اللَّهُمَّ ارحمهم، واغفر لهم، وبارك لهم في رزقهم».\nوهذا إسناد ضعيف لأجل بقية بن الوليد، فهو مدلس وقد عنعن، ولكنه متابع، فهذا الحديث قد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٢٢٤) حديث رقم: (١٧٦٧٨) عن أبي المغيرة (هو: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني)، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني عبد الله بن بسر المازني، قال: بعثني أبي إلى رسول الله ﷺ أدعوه إلى طعام؛ فذكره بسياق أطول.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٦٥) حديث رقم: (٦٧٣٠)، من طريق عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثنا عبد الله بن بسر، به مختصرًا. ثم أشار إلى مخالفة بقية بن الوليد لعيسى بن يونس في إسناده حيث ذكر فيه الأزهر بن عبد الله، ولم يذكره عيسى بن يونس ولا أبو المغيرة عند الإمام أحمد وإسناد هذا الطريق صحيح.\nوالحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الأشربة باب استحباب وضع النوى خارج التمر، واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام، وطلب الدعاء من الضيف الصالح وإجابته لذلك (٣/ ١٦١٥) الحديث رقم: (٢٠٤٢)، من طريق شعبة، عن يزيد بن حُمَيْرٍ، عن عبد الله بن بُسْرٍ، قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي، قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةٌ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالوُسْطَى، … ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي: وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ، ادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ، بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٠).","vol":"2","page":117},{"text":"٦٤٨ - وحديث (^١): «طلاق المُكْرَهِ» (^٢).\nيلزمه أن يكون أعرض (^٣) فيه عن بقيّة، وضعفه بغيره، فاعلم ذلك.\n\n٦٤٩ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥)، عن عبد الحميد بن محمود، حديث: الصَّلاة بين ساريتين، وقول أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ.\nثم قال (^٦): ليس عبد الحميد ممن يُحتج بحديثه.\nولا أدري من أنبأه بهذا، ولم أرَ أحدًا ممَّن صنَّف الضعفاء ذكره فيهم، ونهاية (^٧) ما يوجد فيه مما يُوهِمُ ضعفًا: قول أبي [حاتم]، وقد سئل عنه: هو شيخ.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٨)، وذكره في (٢/ ٥٥) الحديث رقم: (٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٠).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٨٢)، ولفظه: «لا قَبْلُولَةً في الطلاق».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٠).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٨) الحديث رقم: (٢٥١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٤).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية الصَّفّ بين السواري (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤) الحديث رقم: (٢٢٩)، من طريق سفيان الثوري، عن يحيى بن هانئ بن عروة المرادي، عن عبد الحميد بن محمود، قال: صلَّينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرنا الناس، فصلينا بين الساريتين، فلما صلينا قال أنس بن مالك: «كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ»، وقال: «حدث حسن».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الصَّلاة، باب الصفوف بين السواري (١/ ١٨٠) الحديث رقم: (٦٧٣)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الإمامة، باب الصف بين السواري (٢/ ٩٤) الحديث رقم: (٨٢١)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد باب الصف بين السواري (١/ ٤٣٤) الحديث رقم: (٨٩٧)، والإمام أحمد في مسنده (١٩/ ٣٤٦) الحديث رقم: (١٢٣٣٩)، ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن يحيى بن هانئ بن عروة المرادي، به.\nورجال إسناده ثقات، عبد الحميد بن محمود المعولي البصري، ويُقال: الكوفي، الذي أعل الإمام عبد الحق الحديث به، روى عنه جمع كما في ترجمته من تهذيب الكمال (١٦/ ٤٥٨) حديث رقم: (٣٧٢٨)، وذكر المِزِّيُّ عن النسائي قوله فيه: «ثقة»، وعن الدارقطني: «كوفي، يُحتج به»، وعن أبي حاتم: «شيخ»؛ يعني أنه يُكتب حديثه ويُنظر فيه، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٢٧) ترجمة رقم: (٤١٨٠)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٦١٨/ ١) ترجمة رقم: (٣١١٧): «ثقة»، والحافظ في التقريب (ص ٣٣٤) ترجمة رقم: (٣٧٧٥): «ثقة مقل»، ولم يُضعفه أحد.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٤).\n(^٧) في النسخة الخطية: «حازم» بالزاي، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «حاتم»، كما في بيان الوهم =","vol":"2","page":118},{"text":"وهذا ليس بتضعيف، وإنما هو إخبار بأنه ليس من أعلام أهل العلم، وإنما هو شيخ وقعت له روايةٌ أُخِذَتْ عنه، وقد ذكره النسائي، فقال فيه: ثقة - على شُحه بهذه اللفظة (^١) ـ، والرَّجلُ بصري، يروي عن ابن عبّاس وأنس، روى عنه يحيى بن هانئ وهو أحد الثقات (^٢) ـ، وعمرو بن هَرِم، وابنه حمزة بن عبد الحميد بن محمود (^٣) فاعلمه.\n\n٦٥٠ - وذكر (^٤) من أبي داود (^٥)، حديث أبي بَكْرةَ؛ إذ جاء ورسول الله ﷺ راكع، فركَع دُونَ الصَّفِّ، ثم مشى إلى الصَّفٌ، فلما قضى النبي صلاته، قال: «أَيُّكُمْ الذي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثم مشى إلى الصَّفّ؟». فقال أبو بَكْرةَ: أنا، فقال النبي ﵇: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ».\nثم أردفه أن قال (^٦): خرجه البخاري، وهذا أَبْيَنُ.\nوصَدَق، فإنَّ لفظ حديث البخاري لا يعطي ما يُعطيه حديث أبي داود، وحديث أبي داود من رواية موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم.\nوحديث البخاري من رواية موسى بن إسماعيل أيضًا، ولكن عن همام، عن زياد الأعلم. وكأن حماد بن سلمة حصل منه ما لم يُحصل همام، ولفظ همام هو هذا:\n_________\n= والإيهام (٥/ ٣٣٩)، وينظر قول أبي حاتم هذا في: الجرح والتعديل (٦/ ١٨) ترجمة رقم: (٩٢)\n(^١) كناية عن تشدد النسائي في توثيقه الرّجال على ما هو معروف عنه.\n(^٢) يحيى بن هانئ بن عروة بن قعاص المرادي وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي ويعقوب بن سفيان وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ١٩ - ٢٠) ترجمة رقم: (٦٩٣٦).\n(^٣) ذكر هذا كله الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٦/ ٤٥٨) ترجمة رقم: (٣٧٢٨).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٩) الحديث رقم: (٢٨٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٥).\n(^٥) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب الرجل يركع دون الصف (١/ ١٨٢ - ١٨٣) الحديث رقم: (٦٨٤)، من طريق زياد الأعلم عن الحسن البصري: «أن أبا بكرة جاء ورسول الله ﷺ راكع، فركع …» الحديث.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب إذا ركع دون الصَّف (١/ ١٥٦) الحديث رقم: (٧٨٣)، من طريق زياد الأعلم عن الحسن البصري، عن أبي بكرة، فذكره باللفظ الذي سيسوقه المصنف مع تمام إسناده أيضًا قريبا.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٥).","vol":"2","page":119},{"text":"قال البخاري (^١): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن الأعلم - هو زياد، عن الحسن، عن أبي بكرة، أنه انتهى إلى النبي ﵇ وهو راكع، فركع قبل أن يَصِلَ إلى الصَّفِّ، فذكر ذلك للنبي ﵇، فقال: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ».\nفليس في هذا إلّا الرُّكوعُ قبلَ أخْذِ المكان من الصَّفِّ، وليس فيه أنه مشى راكعا إلى الصف، فلعله أتم صلاته حيث رَكَع.\nوحديث حماد بن سلمة بين ذلك، فلذلك استحق أن يقول فيه أبو محمد إنه أبين، ولكن مع ذلك بقي عليه أن يذكر ما يُبيّن أن مَشْيَهُ إلى الصف كان راكعًا، فإنّ حديث حماد المذكور لم يُبيّن ذلك، بل يحتمل أن يكون مشى إليه راكعًا، وأن يكون مشى إليه قائما بعد رفع الرأس من الركوع، أو بعد أن فرغ من السجود، حتى يكون مَشْيُه في القيام من الركعة الثانية.\nوالذي يُبيِّن المقصود هو رواية حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن الأعلم (هو زياد)، عن الحسن، عن أبي بَكْرةَ: أنّه دَخَل المسجد ورسول الله ﷺ يُصلِّي وقد رَكَع، فرَكَع، ثم دخل الصَّفَ وهو راكع، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: «أَيُّكُم دَخَلَ الصَّفَ وهو راكع؟» فقال أبو بكرة: أنا. قال: «زادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ» (^٢)، وهكذا هو في «مصنف حماد بن سلمة».\nوبهذه الزيادة تبين أن الذي أنكر عليه النبي ﵇ إنما هو أنْ دَبَّ راكعًا، وقد كان هذا متنازَعًا فيه، فمِنَ النّاس مَنْ قال: إنه إنما قال له: «لا تَعُدْ» أي: إلى التأخر والإبطاء، وشكر له مع ذلك حِرْصَه.\nومنهم من قال: إنه إنّما نهاه عن المَشْي راكعًا، وبهذه الزيادة تبين أن هذا هو المراد، والله أعلم (^٣).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٢) عزا الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٢٦٨) رواية حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، هذه للطبراني، ولم أقف عليها في المطبوع من معاجمه، ولا عند الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، وذكره الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (١٣/ ٥٦١) تحت الحديث رقم: (١٧١٣٨)، وعزاه لعلي بن عبد العزيز في منتخب المسند له، ولمحمد بن سنجر في مسنده.\nوقد أخرجها ابن حزم في المحلّى (٢/ ٣٧٧)، من طريق علي بن عبد العزيز، حدثنا الحجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، به.\n(^٣) ينظر: شرح مشكل الآثار للطحاوي (١٤/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٥٥٧٦)، وشرح معاني =","vol":"2","page":120},{"text":"٦٥١ - وذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، من حديث وائل بن حُجْرٍ، وَصَفَ صَلاةَ رسول الله ﷺ، وفيه: «وَصَفَ الناسَ خَلْفَه».\nورده بأن محمد بن حجرٍ ليس بالقوي، قال البخاري: فيه نظر. انتهى قوله (^٣).\nوهو عند البزار، حديث طويل؛ فيه صفة الوضوء والصلاة بألفاظ تنكر، ولا تُعرف في غيره.\n_________\n= الآثار (١/ ٣٩٥ - ٣٩٦)، وفتح الباري (٢/ ٢٦٨).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٤ - ١٥٥) الحديث رقم: (٨٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٧)\n(^٢) مسند البزار (١٠/ ٣٥٥ - ٣٥٦) الحديث رقم: (٤٤٨٨)، من طريق محمد بن حجر، قال: حدثني سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه، عن أُمِّه، عن وائل بن حجر ﵁، قال: شهدت النبيَّ ﷺ وأُتي بإناء فيه ماء؛ فساقه مطولا وفيه: فدخل في المحراب - يعني: موضع المحراب - فَصَفَ الناسَ خَلْفَه، وعن يمينه، وعن يساره … . ثم قال: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا عن وائل بن حجر، بهذا الإسناد».\nوأخرجه الطبراني في معجمه الكبير (٢٢/ ٤٩ - ٥٠) الحديث رقم: (١١٨)، من طريق محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل الحضرمي، حدثني عمي سعيد بن عبد الجبار، عن أبيه، عن أمه أم يحيى، عن وائل بن حجر، به.\nقلت: إسناده ضعيف؛ فيه سعيد بن عبد الجبار بن وائل الحضرمي، قال عنه النسائي: «ليس بالقوي». ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ١٤٧) ترجمة رقم: (٣٢٢٥)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٣٨) ترجمة رقم: (٢٣٤٤): (ضعيف)، ومحمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل الحضرمي، ترجم له البخاري في تاريخه الكبير (١/ ٦٩) ترجمة رقم: (١٦٤) وقال: «فيه نظر». وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٩) ترجمة رقم: (١٣١٠) وحكى عن أبيه قوله: «كوفي شيخ»، وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء (٢/ ٥٦٦) ترجمة رقم: (٥٣٩٢) وقال: «له مناكير»، وأم عبد الجبار بن وائل كنيتها أم يحيى، لا تُعرف، فلم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من المصادر، وقد ذكرها الحافظ المزيّ في تهذيب الكمال (١٦/ ٣٩٤) في ترجمة ابنها عبد الجبار بن وائل بن حجر، برقم: (٣٦٩٧)، وذكرها ضمن من روى عنهم ابنها عبد الجبار، ثم قال: «وقيل: لم يسمع منها».\nوالحديث أورده الهيثمي في المجمع (١/ ٢٣٢) الحديث رقم: (١١٧٨)، وعزاه للطبراني والبزار، وقال: «فيه سعيد بن عبد الجبار، قال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي مسند البزار والطبراني محمد بن حجر، وهو ضعيف، وفي حديث البزار طول في أمر الصلاة».\n(^٣) الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٧)، وينظر: التاريخ الكبير للبخاري (١/ ٦٩) ترجمة رقم: (١٦٤).","vol":"2","page":121},{"text":"وعلته ليست ما ذكر، وإنما يرويه محمدُ بنُ حُجْرٍ، عن عمه سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن أُمه، عن وائل.\nوأُمُّه هذه لا يُعرف لها حال، فأما ابنها عبد الجبار فثقة، وكان إذ مات وائل حَمْلًا (^١)، فإنما روايته عنه بوساطة أُمّه هذه أو غيرها من أهل بيته، أو عن أخيه عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-103>٨ - باب ما جاء لا نافلة إذا أُقيمت المكتوبة، وفي القبلة</span>\n٦٥٢ - ذكر (^٢) من طريق أبي أحمد (^٣)، حديث ابن عباس: «كان رسول الله ﷺ يصلّي عند الإقامة في بيت ميمونة».\nقال (^٤): رواه من حديث سلام بن سليمان، عن محمد بن الفضل بن عطية. ثم قال: إسناده أضعفُ من الذي قبله. لم يزد على هذا.\nوقد أبلغ، ولكن مَنْ لا عِلمَ له بمحمد بن الفضل تخفى عليه عله الخبر.\nفاعلم أن محمد بن الفضل هذا كذَّابٌ، وسلّامُ بن سليمان ضعيف (^٥)، ويرويه\n_________\n(^١) عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي، وثقه ابن معين وغيره، ولكن قال ابن معين: لم يسمع من أبيه شيئًا، مات أبوه وهو حمل. وقال غيره: بل سمع من أبيه، وروي عنه أنه قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي. فلو مات حملًا لم يقل هذا القول. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (٣٦٩٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥٧) الحديث رقم: (١١٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٩).\n(^٣) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨)، في ترجمة سلام بن سليمان بن سوار الثقفي المدائني الضرير، برقم: (٧٧٢)، من طريق سلمان بن توبة، عن سلام بن سليمان، عن محمد بن الفضل بن عطية، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال؛ فذكره.\nوهو حديث منكر، فإنّ سلام بن سليمان بن سوار الثقفي، منكر الحديث كما ذكر ابن عدي في صدر ترجمته له، ثم إنه رواه عن محمد بن الفضل بن عطية العبسي، مولاهم، أبو عبد الله الكوفي، قال عنه أحمد بن حنبل: ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب. وكذبه أيضًا ابن معين وغيره كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٨٢ - ٢٨٥) ترجمة رقم: (٥٥٤٦)، ولذلك قال الحافظ في التقريب (ص ٥٠٢) ترجمة رقم: (٦٢٢٥): «كذبوه»، وعلق ابن عدي آفة هذا الحديث به، فقال بإثره: «وأظنُّ أنّ البلاء في هذه الرواية من محمد بن الفضل».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٩).\n(^٥) تقدمت ترجمتهما أثناء تخريج الحديث.","vol":"2","page":122},{"text":"عنه [سلمان] (^١) ابن توبة، وهو مجهول.\nقال أبو أحمد: أظنُّ أنَّ البلاء في هذه الرواية من محمد بن الفضل.\n\n٦٥٣ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، حديث عامر بن ربيعة، في صلاتهم في الليلة المظلمة حينَ خَفِيَتْ عليهم القِبْلَةُ.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «سلام»، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥٧) فيما ذكر محققه، والظاهر أنه كذلك في نسخة المصنف، والصحيح أنه «سلمان» كما في الكامل، لابن عدي (٤/ ٣٢٧)، وهو سلمان بن توبة النهرواني، كذلك ترجم له المزي في تهذيب الكمال (١١/ ٢٤٠)، وقال: «ويقال: سليمان، يأتي فيمن اسمه سليمان»، ثم ترجم له (١١/ ٣٧٦ - ٣٧٧) ترجمة رقم: (٢٤٩٧) فقال: «سليمان، ويقال: سلمان بن توبة النهرواني»، ثم ذكر فيمن روى عنهم «سلام بن سليمان المدائني» شيخه المذكور في إسناد هذا الحديث، ثم حكى عن أبي حاتم الرازي قوله فيه: «كان صدوقًا»، وعن الدارقطني: «ثقة»، وعلى مقتضى ذلك فلا معنى لقول ابن القطان الآتي فيه أنه مجهول، ظنًا منه أنه «سلام بن توبة»، وليس في الرواة مَنْ يُعرف بهذا الاسم بحسب ما بين يدي من المصادر.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥٧ - ٣٥٨) الحديث رقم: (١١٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٢)\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) الحديث رقم: (٣٤٥)، وكتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة (٥/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٢٩٥٧)، من طريق وكيع بن الجراح، قال: حدثنا أشعث بن سعيد السَّمّان، عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: «كنا مع النبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة، فلم نَدْرِ أين القِبْلَةُ، فصلّى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ»، فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب مَنْ يُصلّي لغير القبلة وهو لا يعلم (١/ ٣٢٦) الحديث رقم: (١٠٢٠)، من طريق أبي داود (هو الطيالسي)، قال: حدثنا أشعث بن سعيد أبو الربيع السَّمّان؛ فذكر نحوه. وهو في مسند أبي داود الطيالسي (٢/ ٤٦٢) الحديث رقم: (١٢٤١)، وقرن عنده مع أشعث بن سعيد عمرو بن قيس.\nوقال الترمذي بإثر الموضع الأول: «هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعثُ بن سعيد أبو الرّبيع السَّمّان يُضعف في الحديث»، وذكره نحوه بإثر الموضع الثاني، إلا أنه قال في أوله: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ …».\nقلت: إسناده ضعيف جدًا، رجاله ثقات، غير أشعث بن سعيد، أبو الربيع السمان، كذبه هشيم الواسطي فيما حكى المِزّيُّ في ترجمته له من تهذيب الكمال (٣/ ٢٦١ - ٣٦٣) برقم: (٥٢٣)، وعن أحمد بن حنبل قوله: «مضطرب، ليس بذاك»، وعن ابن معين: «ليس بثقة»، وعن أبي حاتم وأبي زرعة الرازيان: «ضعيف الحديث»، وزاد أبو حاتم: «منكر الحديث، سيء الحفظ، يروي المنكرات عن الثقات»، وعن النسائي: «ليس بثقة، ولا يُكتب حديثه»،=","vol":"2","page":123},{"text":"ثم أتبعه أن قال (^١): قال أبو عيسى: ليس إسناده بذاك. رواه من حديث أشعث بن سعيد السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه. لم يزد على هذا في تعليله.\nوموضع العلة منه عاصم بن عُبيد الله، فإنّه مضطرب الحديث، تُنكر عليه أحاديثُ، وأشعثُ السَّمان سيّء الحفظ، يروي المنكرات عن الثقات، وقال فيه عمرو بن علي: متروك (^٢).\n\n٦٥٤ - وذكر (^٣) بعده، من حديث جابر بن عبد الله، قال: بعث رسول الله ﷺ سَرِيَّةً كنتُ فيها، فأصابتنا ظُلْمَةٌ، فَذَكَر مثله بمعناه، وزاد: فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: «قد أجْزَأَتْكُم صَلاتُكم» (^٤).\nثم قال (^٥): وفي إسناده اختلاف، وضعفه الدارقطني. انتهى ما ذكر.\n_________\n= وعن عمرو بن علي الفلاس: «متروك»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١١٣) ترجمة رقم: (٥٢٣): «متروك»، ولكنه لن يتفرد به، بل تابعه عليه عمر بن قيس، عند أبي داود الطيالسي، كما تقدم، وعمر بن قيس المكي، المعروف بسندل، متروك أيضًا كما في التقريب (ص ٤١٦) ترجمة رقم: (٤٩٥٩)، وقد روياه عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٢٨٥) والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ١٢٥) الحديث رقم: (١٣٦)، وقال: «في إسناده أَشْعَتْ السمان وَعَاصِم بن عبيد الله، وهما ضعيفان».\nترجمة رقم: (٣٠٦٥).\nوالصحيح في نزول هذه الآية ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر (١/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٧٠٠) من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عمر ﵄، قال: «كان رسول الله ﷺ يُصلّي وهو مُقْبِل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه»، قال: وفيه نزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].\nومن هذه الوجه أخرجه الترمذي في جامعه بإثر الحديث السالف قبله (٢٠٥/ ٥) حديث رقم: (٢٩٥٨)، ثم قال: «هذا حديث حسن صحيح».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٢).\n(^٢) تقدمت ترجمتهما أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥٨) الحديث رقم: (١١٠٥)، وينظر فيه: (٢/ ١٦٨ - ١٦٩) الحديثان رقم: (١٤٧، ١٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٢).\n(^٤) ذكر المصنّف فيما يأتي بعده أن هذا المتن ملفق من متنين رويا بإسنادين، ولكل واحد منهما علّته، يأتي ذكرهما عند المصنّف بعد هذا، وينظر: تخريج كل واحد منهما بإثره.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٢).","vol":"2","page":124},{"text":"فاعلم أن هذا الذي أورَدَ مُلفّقٌ من مَثْنَين بإسنادين، لكلِّ واحدٍ علةٌ غير علة الآخر (^١).\nأحدهما: قوله: «بعث رسول الله ﷺ سَريّةً كنتُ فيها، فأصابتنا ظلمةٌ فلم نَعْرِف القبلة، فقالت طائفة منّا: قد عَرفْنا القِبْلَةَ، هي هاهنا قِبَلَ الشَّمالِ، فَصَلُّوا، وخَطُّوا خطا، وقال بعضنا: القِبْلَةُ من هاهنا، قِبَلَ الجَنُوبِ، وخطوا خطا، فلما أصبح وطلعت الشَّمسُ أصبحت تلك الخُطوط لغير القبلة، فلما قَفَلْنا من سفرنا، سألنا النبي ﵇ عن ذلك؟ فسكت»، وأنزل الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١١٥]؛ أي: حيث كنتم (^٢).\nفهذا حديث قائم بنفسه ليس فيه: «فلم يأمرنا بالإعادة»، وقال: «قد أجزأتكُم صلاتكم».\nوالحديث الذي فيه ذلك هو هذا: عن جابر أيضًا قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير أو سَيْرِ، فأصابنا غيم [فتحيَّرنا] (^٣)، فاختلفنا في القبلة، فصلّى كل رجل\n_________\n(^١) كذا جاء سياق الكلام هنا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥٨)، بإثر الحديث رقم: (١١٠٥): «فاعلم أنّ هذا غير مُبيَّن العلة، وهو أيضًا ملفق من متنين، على ما بيناه فيما تقدم في باب الأحاديث المغيرة بالعطف والإرداف، ونزيد ذلك الآن بيانا …»، وهذه المغايرة بين سياق الكتابين إنما اسلتزمه ترتيب العلّامة مغلطاي لكتاب بيان الوهم والإيهام، فهذا الحديث قد ورد في ثلاثة مواضع فيه على ما أوضحته في التخريج، وقد استلزم الجمع بينها حذف بعض العبارات التي لا مدخل لها في هذا الترتيب، وزيادة أخرى على ما يخدم سياق الكلام هنا.\n(^٢) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب الاجتهاد في القبلة وجواز التحري في ذلك (٢/ ٦) الحديث رقم: (١٠٦٢)، عن إسماعيل بن علي أبو محمد، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب، حدثنا أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، قال: وجدت في كتاب أبي: حدثنا عبد الملك العرزمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال؛ فذكره.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد (٢/ ١٨) الحديث رقم: (٢٢٤٣)، من طريق أحمد بن عبيد الله بن الحسن به. وقال: «ولم نعلم لهذا الحديث إسنادا صحيحًا قويًا؛ … والطريق إلى عبد الملك العرزمي غير واضح، لما فيه من الوجادة وغيرها».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ثقاته. ينظر: لسان الميزان (١/ ٥٣٣) ترجمة رقم: (٦٢٤)، وقد تابعه عليه محمد بن سالم، كما يأتي في الرواية الثانية.\n(^٣) في النسخة الخطية: «فتجهزنا» بالجيم والهاء والزاي وما أثبته من بيان الوهم والإيهام =","vol":"2","page":125},{"text":"منا على حِدَةٍ، وجَعَل أحدُنا يَخُطُّ بين يَدَيْهِ لِنَعْلَمَ أمكِنَتَنا، فذكَرنا ذلك لرسول الله ﷺ. فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: «قد أجزأتكم صلاتكم (^١)» (^٢).\n_________\n= (٣/ ٣٥٩)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «قد أجزأتكم صلاتكم»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥٩)، وفي مصادر التخريج الآتية: «قد أجزأت صلاتكم».\n(^٢) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب الاجتهاد في القبلة، وجواز التحري في ذلك (٢/ ٧) الحديث رقم: (١٠٦٤)، من طريق محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا في مسير أو سفر فأصابنا غيم، فتحيَّرنا فاختلفنا في القبلة، فذكره، وفيه: فذكرنا ذلك للنبي ﷺ فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: «قد أجزأت صلاتكم»، قال الدارقطني بإثره: «كذا قال: عن محمد بن سالم، وقال غيره: عن محمد بن يزيد عن محمد بن عُبيد الله العرزمي، عن عطاء؛ وهما ضعيفان».\nوأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٧٤٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الاختلاف في القبلة عند التحري (٢/ ١٦) الحديث رقم: (٢٢٣٥)، من طريق محمد بن يزيد الواسطي، حدثنا محمد بن سالم، به. وقال الحاكم بإثره: «هذا حديث محتج برواته كلهم، غير محمد بن سالم، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح، وقد تأملت كتاب الشيخين فلم يخرجا في هذا الباب شيئًا»، وتعقبه الحافظ الذهبي بقوله: «هو يعني: محمد بن سالم، أبو سهل، واه».\nوقال البيهقي بإثره: «تفرد به محمد بن سالم ومحمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء، وهما ضعيفان».\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ١٢٥) تحت الحديث رقم: (١٣٦)، وقال: «في إسناده محمد بن سالم وهو ضعيف، وقال العقيلي: هذا الحديث لا يروى من وجه يثبت ويعارضه حديث سعيد بن جبير، عن ابن عمر: «أنزلت هذه الآية في التطوع خاصة حيث توجه بك بعيرك»، أخرجه الدارقطني، بإسناد صحيح».\nوحديث ابن عمر هذا، أخرجه الدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب الاجتهاد في القبلة، وجواز التحري في ذلك (٢/ ٦) الحديث رقم: (١٠٦٣)، من طريق عبد الملك العرزمي، عن سعد بن جبير، به.\nأما رواية محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء، والتي أشار إليها الدارقطني والبيهقي، فهذا طريق ثالث للحديث أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد (٢/ ١٨) الحديث رقم: (٢٢٤٢).\nوهذا الطريق ذكره الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ١٢٥) تحت الحديث رقم: (١٣٦)، وقال: «فيه العرزمي»، وهو محمد بن عبيد الله بن ميسرة العرزمي، قال أحمد بن حنبل: ترك الناس حديثه. وقال ابن معين: لا يكتب حديثه. وقال الفلاس: متروك. ينظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٦٣٥) ترجمة رقم: (٧٩٠٥).\nوالحديث بطرقه الثلاث، مع ما له من شواهد حسنه الألباني في إرواء الغليل (١/ ٣٢٣ =","vol":"2","page":126},{"text":"فهذا كما ترى غير ذاك، هذه غزوة كان فيها رسول الله ﷺ، وتلك سرية بعثها رسول الله ﷺ. وعلة أحدهما غير علة الآخر:\nأما الأول: وهو حديث السَّرِيّةِ، فقال الدارقطني: حدثنا إسماعيل بن علي بن محمد (^١)، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب، حدثنا أحمد بن عُبيد الله بن الحسن العنبري، قال: وجدتُ في كتاب أبي: حدثنا عبد الملك العَرْزَمي، عن عطاء، عن جابر، فذكره. فنقول: علة هذا الانقطاع فيما بين أحمد بن عبيد الله وأبيه، والجهل بحال أحمد المذكور (^٢)، وما مُسَّ به أيضًا عُبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب على ما ذكر ابن أبي خيثمة وغيره (^٣).\nثم قال الدارقطني: قُرئ على عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، وأنا أسمع: حدثكم داود بن عمرو، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر، قال: «كنا مع النبي ﷺ في مسير، …» الحديث.\nقال الدارقطني: كذا قال: عن محمد بن سالم. وغيره قال (^٤): عن محمدِ بنِ\n_________\n= ٣٢٤) تحت الحديث رقم: (٢٩١).\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «بن محمد»، وهو خطأ، صوابه: «أبو محمد» كما في سنن الدارقطني وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥٩).\n(^٢) تعقبه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (١/ ٥٣٣) ترجمة رقم: (٦٢٤)، فذكر أولًا أنه روى عن أبيه، وعد جماعة ممن رووا عنه، ثم ذكر بعد ذلك قول ابن القطان هذا، وتعقبه بقوله: «قلتُ: وذكره ابن حِبَّان في الثقات، فقال: روى عن ابن عيينة، وعنه ابن الباغندي، لم تثبت عدالته، وابن القطان يتبع ابن حزم في إطلاق التجهيل على من لا يطلعون على حاله، وهذا الرجل بصري شهير، وهو ولد عُبيد الله القاضي المشهور».\n(^٣) قال ابن أبي خيثمة، كما في تهذيب التهذيب (٧/ ٨) ترجمة رقم: (١٢): أخبرني سليمان بن أبي شيخ، قال: كان عبيد الله بن الحسن اتهم بأمر عظيم، وروي عنه كلام رديء؛ يعني قوله: كل مجتهد مصيبٌ. ونقل محمد بن إسماعيل الأزدي في ثقاته أنه رجع عن المسألة التي ذكرت عنه لما تبين له الصواب، والله أعلم. وقال ابن قتيبة في اختلاف الحديث: لم نصر على عبيد الله بن الحسن العنبري، فنهجم من قبيح مذهبه وشدّة تناقض قوله على ما هو أولى مما أنكره، وذلك أنه كان يقول: إنّ القرآن يدلُّ على الاختلاف، فالقول بالقدر صحيح، والقول بالإجبار صحيح، ولهما أصل في الكتاب، فمن قال بهذا فهو مصيب، ومَنْ قال بهذا فهو مصيب؛ «هؤلاء قوم عظموا الله، وهؤلاء قوم نزهوا الله».\n(^٤) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦٠): «وغيره قال»، والذي في سنن الدارقطني (٢/ ٧)، بإثر الحديث السالف تخريجه برقم: (١٠٦٤): «وقال غيره».=","vol":"2","page":127},{"text":"يزيد، عن محمّدِ بنِ عُبيد الله العَرْزَمِيّ، عن عطاء، وهما ضعيفان. انتهى كلام الدار قطني.\nوقد يمكن الجمع بين الروايتين لو صحتا بأن يُقال: السرية كانت جريدة جردها رسول الله ﷺ من العسكر، فمرَّ فيها جابر، واعتراهم ما ذَكَر، ولما قَفَلُوا منها إلى عسكر النبي ﵇ سألوه، أو تكون السرية لم تجتمع مع النبي ﵇ إلا في المدينة، حتى يكون قوله: «كنا مع رسول الله ﷺ»، وقوله: «بَعَثَ رسولُ الله سريةً كنتُ فيها»، صادقين؛ ولكنهما لم يَصِحًا.\nأما الأولى، فقد ذكرنا علتها، وأما هذه فعِلَّتُها ضعف راوييها عن عطاء، وهما محمد بن سالم، ومحمد بن عُبيد الله العَرْزَمِي، وأبو محمد لفّق المَتْنَين وضعف ما لفق من ذلك، كأنه بعلةٍ واحدةٍ، والأمرُ فيه على ما أخبرتك، فاعلمه.\n\n٦٥٥ - وذكر (^١) من طريق عبد الرزاق (^٢)، عن الثوري، عن أبي إسحاق الهجري، عن أبي الأحوص (^٣)، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ حيثُ يَراهُ النَّاسُ …» الحديث.\nوسكت عنه، ولكنه أبرز جميع إسناده (^٤).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٤) الحديث رقم: (٢٢٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٠).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب الصلاة، باب الرجل يصلّي صلاةً لا يُكملها (٢/ ٣٦٩) الحديث رقم: (٣٧٣٨) بالإسناد المذكور، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ أَحْسَنَ الصَّلاةَ حيثُ يراه الناسُ، ثم أساءَها حين يخلو، فتلك استهانة اسْتَهانَ بها ربَّه».\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، باب الرجل يحسن صلاته حيث يراه الناس (٧/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٨٤٠٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الترغيب في تحسين الصلاة (٢/ ٤١٢) الحديث رقم: (٣٥٨٤)، وأبو يعلى في مسنده (٩/ ٥٤) الحديث رقم: (٥١١٧)، من طرق عن أبي إسحاق إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، به.\nوإسناده ضعيف، لأجل إبراهيم بن مسلم أبي إسحاق الهجري، ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٤٨٩) برقم: (٩٩٤٦) وأورد له هذا الحديث، وقال: ضعيف.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٢١) الحديث رقم: (١٧٦٥٣)، وقال: «رواه أبو يعلى، وفيه إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف»، وسيذكر المصنف فيما يأتي تضعيف بعض الأئمة له.\n(^٣) هو: عوف بن مالك بن فَضْلة الجُشَميّ، معروف بالرواية عن ابن مسعود. ينظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٤٥) ترجمة رقم: (٤٥٤٨).\n(^٤) الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٠).","vol":"2","page":128},{"text":"وليس ينبغي أن يُتَوَهَّم صحته، وإن كان لم يُقدِّم فيهم شيئًا، فإنّ أبا إسحاق الهَجَريَّ إبراهيم بن مسلم ضعيف، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وكان يحيى القطان لا يُحدِّث عنه، وكان ابنُ عُيينةَ يُضعفه (^١).\n\n٦٥٦ - وكذا (^٢) فعل في حديث: «ما عالَ مَنِ اقْتَصَدَ» (^٣).\nذكره أيضًا مُبْرِزًا من إسناده أبا إسحاق المذكور، عن أبي الأحوص، عن عبد الله (^٤). ذكره ابن أبي شيبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-104>٩ - باب هيئة الصَّلاةِ، والقراءة، والرُّكوعِ، والسجود، والتشهد، والتسليم، وما يُقال بعدها، وركعتي الفجر، والالتفات في الصَّلاةِ، والإشارة، وما يجوز فيها من العمل</span>\n٦٥٧ - ذكر (^٥) من طريق الدارقطني (^٦)، من حديث أبي بكر عبد الحميد بن\n_________\n(^١) من قوله: «حديثه بشيء …» إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٢٤)، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين ما نصه: ليس حديثه بشيء، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، لين الحديث، وأبو محمد يُضعّفه، ثم قال: «وأتممناه من عندنا بناءً على السياق»، وينظر كلام ابن معين في إبراهيم بن مسلم الهجري في الجرح والتعديل (٢/ ١٣٢) ترجمة رقم: (٤١٧)، وينظر: ما ذكره عن يحيى القطان وابن عيينة في الضعفاء الكبير، للعقيلي في ترجمته له (١/ ٥٦) ترجمة رقم: (٦٤)، والكامل لابن عدي في ترجمته له (١/ ٣٤٦) برقم: (٥٨)، وتهذيب الكمال (٢/ ٢٠٥) ترجمة رقم: (٢٤٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥) الحديث رقم: (٢٢٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٥).\n(^٣) ذكره من عند ابن أبي شيبة، وهو في مصنفه، كتاب الأدب، باب الإسراف في النفقة (٥/ ٣٣١) الحديث رقم: (٢٦٦٠٤)، من طريق سكين بن عبد العزيز، عن الهجري، عن أبي الأحوص (عوف بن مالك بن فضلة الجُشَمي)، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٧/ ٣٠٢) الحديث رقم: (٤٢٦٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٠٨) الحديث رقم: (١٠١١٨)، من طريق سكين بن عبد العزيز، به.\nوإسناده ضعيف لأجل الهجري، وهو أبو إسحاق إبراهيم بن مسلم، وهو ضعيف، كما سلف الكلام عليه في الحديث السابق.\n(^٤) الذي في مطبوع الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٥) هو: «أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ؛ …» فذكره دون أن يُبرز ما ذكر أنه أبرزه من إسناده.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢١) الحديث رقم: (٢٠٥) وينظر فيه: (٥/ ١٤٠) الحديث رقم: (٢٣٨٤)، وهو الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٥).\n(^٦) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة =","vol":"2","page":129},{"text":"جعفر الحنفي، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إذا قرأتم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢]، فاقرأوا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، …» الحديث.\nوقال (^١): رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر، وعبد الحميد هذا وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، ويحيى بن سعيد، وأبو حاتم يقول فيه: [محله] (^٢) الصّدق، وكان الثوري يُضعفه ويَحْمِل عليه. ونوح بن أبي بلال ثقة مشهور (^٣). انتهى ما ذكر.\nوهذا الحديث بهذا القول الذي مصحح عنده (^٤)، وهو لا يصح، وأخطأ خطأ فاحشا في قوله: «من حديث أبي بكر عبد الحميد بن جعفر الحنفي، عن نوح»، وهذا تغيير لا يليق به، ولعله قد سقط من الكلام «عن»، حتى يكون: «عن أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر»، على أن تأخير النسبة، ونسبة عبد الحميد بها، يدل على أن ذلك من عمله، وقد رأيته هكذا في نسخ (^٥).\n_________\n= والجهر بها واختلاف الروايات في ذلك (٢/ ٨٦) الحديث رقم: (١١٩٠)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الدليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم آية تامة من الفاتحة (٢/ ٦٧) الحديث رقم: (٢٣٩٠)، من طريق جعفر بن مكرم، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني نوح بن أبي بلال به. قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحًا فحدثني، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ، عن أبي هريرة، بمثله ولم يرفعه.\nورجال إسناده ثقات، مرفوعًا وموقوفًا، أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، وهو ثقة كما في التقريب (ص ٣٦٠) ترجمة رقم: (٤١٤٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٥).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٥)، والجرح والتعديل (٦/ ١٠) ترجمة رقم: (٤٦).\n(^٣) وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم. تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٨) ترجمة رقم: (٦٤٨٧).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢١): «وهذا الحديث بهذا القول الذي أتبعه، مصحح عنده»، وما بعده من الكلام موجود في (٥/ ١٤٠)، والعلامة مغلطاي جمع بين القولين الواردين في الموضعين المشار إليهما من بيان الوهم والإيهام.\n(^٥) والأمر كما ذكر، رحمه الله تعالى، ففي الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٥) هكذا: «وذكر الدارقطني أيضًا من حديث أبي بكر عبد الحميد بن جعفر الحنفي، عن نوح بن أبي بلال» دون الفصل بين أبي بكر وعبد الحميد، وبتأخير نسبة أبي بكر الحنفي، ونسبة عبد الحميد بها!","vol":"2","page":130},{"text":"وهذا خطأ لا يُشْكِلُ على أحد، فإنّ عبد الحميد ليس بحنفي، وإنما هو عبد الحميد بن جعفر الأنصاري المدني، ويُنسب هكذا: عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان، وليس يُكنى بأبي بكر، وإنما كُنيته أبو حفص، وجده رافع بن سنان هو الذي أسلَمَ وأَبَتِ امرأته أن تُسْلِمَ، فخيَّر النبي ﷺ ابنته بين أبَوَيْها (^١)، قال: ابن أبي حاتم: هو جده لأمه، وكان الثوري ينسبه إلى القول بالقَدَرِ، وزَعَمُوا أنه خَرَج مع محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب (^٢) (^٣).\nفأما أبو بكر الحنفي، فإنه عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، أخو أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفيّ، وهما أخوانِ ثقتان، وأبو بكر الحنفي هذا معروف بالرواية عن عبد الحميد بن جعفر المذكور (^٤)، وهو الذي يروي عنه هذا الحديث.\nقال الدارقطني وابن السكن: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، - زاد الدارقطني وابن مخلد، قالا: حدَّثنا جعفرُ بنُ مُكْرمَ، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، … الحديث.\nوعلة هذا الخبر هي أن أبا بكر الحنفي قال - متصلا به: «ثم لقيت نوحًا،\n_________\n(^١) سيأتي هذا الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٨٣).\n(^٢) محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي المعروف بالنفس الزكية، وهو الذي خرج بالمدينة على أبي جعفر المنصور، فبعث إليه ابن عمه عيسى بن موسى، فقتله في النصف من شهر رمضان، سنة خمس وأربعين ومئة، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة. تنظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٦٥ - ٤٧١) ترجمة رقم: (٥٣٣٨).\n(^٣) تنظر هذه الأقوال في عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان، في: الجرح والتعديل (٦/ ١٠) ترجمة رقم: (٤٦)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٤١٦ - ٤٢٠) ترجمة رقم: (٣٧٠٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ٥٣٩) ترجمة رقم: (٤٧٦٧)، وذكروا توثقه عن جمع من الحفاظ، منهم: الإمام أحمد بن حنبل، وابن معين، وابن سعد، ويحيى بن سعيد القطان، وذكر يحيى بن سعيد سبب تضعيف سفيان له، فقال: كان سفيان يضعفه من أجل القدر. وتكلم فيه غيره لخروجه مع محمد بن عبد الله العلوي، وهذا كله تضعيف غير معتبر.\nلذلك لما ذكره يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٥٨)، قال: ثقة، وإن تكلم فيه سفيان، فهو ثقة حسن الحديث. وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٦١٤) ترجمة رقم: (٣٠٩٨): «ثقة، غمزه الثوري للقدر».\n(^٤) ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ٦٢) ترجمة رقم: (٣٣١)، والتاريخ الكبير، للبخاري (٦/ ١٢٦) ترجمة رقم: (١٩٢١)، وتهذيب الكمال (١٨/ ٢٤٣ - ٢٤٤) ترجمة رقم: (٣٤٩٧).","vol":"2","page":131},{"text":"فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة بمثله»، ولم يرفعه.\nفإذن قول أبي محمدٍ: (رَفَعَ هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر)، لم يُورده كما يجب، فإنّ الذي يُفهم من إيراده هو أن عبد الحميد رواه عن رجل فرفعه، ورواه عنه غيره فوَقَفَه.\nوالمسألة أشنع من هذا، إنما رواه لأبي بكر الحنفي مرفوعًا، فمر أبو بكر الحفني إلى الشيخ الذي رواه لهم عنه، فحدثه به موقوفا. فما ظاهر القصَّةِ إلا أنه أنكر أن يكون حدَّث به مرفوعًا، بعد أن عرفه أبو بكر الحنفي أنه قد حدثه به عبد الحميد، عنه فرفعه.\nوإذا كان الأمر هكذا، صارت المسألة مسألة ما إذا روي عن رجل حديث، فأنكر أن يكون حدَّث به، وإن لم يسلم هذا التَّنزيل، فالمسألة مسألة رجل مضعف أو مختلف فيه، ورَفَعَ ما وقَفَه غيره من الثقات، وذلك أن أبا بكر الحنفي ثقة بلا خلافٍ، وهو قد لقي نوحًا فحدَّثه به موقوفًا، ولم يَعْتَمد على ما رواه له عنه عبد الحميد بن جعفر من ذلك مرفوعًا؛ لأنّ عبد الحميد يُنسب إلى القول بالقَدَرِ، وكان ممن خرج مع محمّدِ بنِ عبدِ الله بن حسن بن حسن بن علي؛ فَاعْلَمْهُ.\n\n٦٥٨ - وذكر (^١) من طريق عبد الرزاق (^٢)، عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: «نهى النبيُّ أَنْ نَكْشِفَ سِتْرًا، أو نَكُفَّ شَعْرًا، أو نُحْدِثَ [وضوءًا]» (^٣). ثم قال (^٤): لم يسمع أبو عبيدة من أبيه.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤ - ١٥) الحديث رقم: (٦٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٣).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب الصلاة، باب الرَّجل يسجد ملتحفًا لا يُخرج يديه (١/ ٤٠٢) الحديث رقم: (١٥٧٢)، وإسناده ضعيف على انقطاع فيه، فإنّ بشر بن رافع الحارثي، ضعيف الحديث كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٢٣) ترجمة رقم: (٦٨٥)، ويحيى بن أبي كثير: هو الطائي، فهو وإن كان ثقة ثبتًا إلّا أنه كان يُدلس ويُرسل كما في التقريب (ص ٥٩٦) ترجمة رقم: (٧٦٣٢)، وهو هنا لم يصرّح بالتحديث، وأما انقطاعه، فإن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود، واسمه عامر لم يسمع من أبيه شيئًا كما في تهذيب الكمال (١٤/ ٦١) ترجمة رقم: (٣٠٥١)، وتحفة التحصيل (ص ١٦٥).\n(^٣) في النسخة الخطية: «وخرا»، وهو خطأ ظاهر، صوابه: «وضوءا»، كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٣).","vol":"2","page":132},{"text":"لم يزد على هذا، وهو كما قال، وهو هنا يُعْذَرُ كونه، أبرز إسناده بخلاف ما تقدم، ومع ذلك فالأكمل أن يُنبه على ضعف بشر بن رافع، فإنه عندهم ضعيف الحديثِ مُنكَرُه، وكنيته أبو الأسباط الحارثي، وسيأتي تضعيفه له بهذا الذي ذكرناه عنهم إثر حديث:\n\n٦٥٩ - (^١): «كان النبي ﷺ إذا تلا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]، قال: آمين، حتّى يُسمعَ مَنْ يَلِيهِ من الصَّفْ» (^٢).\n\n٦٦٠ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مجلز، عن ابن عمر: «أنَّ النبيَّ ﷺ سَجَدَ في صلاة الظهر، ثم قام فركع فرأوا أنه قرأ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [السجدة: ١، ٢] السجدة».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥) الحديث رقم: (٦٥٥)، وينظر فيه: (٣/ ١٥٥) الحديث رقم: (٨٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٤).\n(^٢) سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٧٠٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢) الحديث رقم: (٢٢٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٩).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب قَدْر القراءة في صلاة الظهر والعصر (١/ ٢١٤) الحديث رقم: (٨٠٧)، عن محمد بن عيسى، حدثنا معتمر بن سليمان ويزيد بن هارون وهشيم بن بشير الواسطي، ثلاثتهم عن سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مجلز عن ابن عمر، به. وقال بإثره: قال ابن عيسى: لم يذكر أمية أحد إلا معتمر.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب استحباب السجود في الصلاة متى ما قرأ فيها آية سجدة (٢/ ٤٥٦) الحديث رقم: (٣٧٦٠، ٣٧٦١)، من طريق يحيى بن معين، عن معتمر بن سليمان، به.\nوإسناده ضعيف لجهالة أميّة الراوي عن أبي مجلز لاحق بن حميد، قال في التقريب (ص ١١٥) ترجمة رقم: (٥٦١): «أميَّة عن أبي مِجْلَز، مجهول». وقال الذهبي في الميزان (١/ ٢٧٦) ترجمة رقم: (١٠٣٥): «أميّة عن أبي مجلز لاحق، لا يُدرى مَنْ ذا. وعنه سليمان التيمي، والصواب إسقاطه من بينهما».\nوقد رواه بإسقاط ذكر أميّة من بينهما الإمام أحمد في مسنده (٩/ ٣٩٠ - ٣٩١) الحديث رقم: (٥٥٥٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨) الحديث رقم: (١٢٣٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب استحباب السجود في الصلاة متى ما قرأ فيها آية سجدة (٢/ ٤٥٦) الحديث رقم: (٣٧٥٩) من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سليمان التيمي، عن أبي مِجْلَز - قال [أي: سليمان التيمي]: ولم أسمعه من أبي مجلز ـ، عن ابن عمر، فذكره. وقد صرح فيه سليمان التيمي أنه لم يسمعه من أبي مِجْلَز، فهو منقطع.","vol":"2","page":133},{"text":"كذا ذكره بقطعة من إسناده، غير مُحِيل بذلك على متقدم من القول (^١)، وليس ينبغي أن يُظَنَّ بهذا الحديث الصحةُ على ما به من الجهل بحال أُمية راويه، ولا أعلم أحدًا ممن صنّف في الرجال ذكره.\nوقد روى أبو عيسى الرملي (^٢)، عن أبي داود، أنه قال إثر هذا الحديث: أُمية هذا لا يُعرف.\nوقد ذكر الطحاوي (^٣) هذا الحديث، من رواية يزيد بن هارون، رحمه الله تعالى، عن سليمان التيمي، عن أبي مِجْلَزٍ، عن ابن عمر؛ بغير توسط أُمية المذكور بينهما، وقال: لم أسمعه منه، فالحديث إذا ضعيف، فاعلمه، والله أعلم.\n\n٦٦١ - وذكر (^٤) حديث الذي «قضى ركعتي الفجر بعد الصبح» (^٥).\n_________\n(^١) الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٩).\n(^٢) هو: إسحاق بن موسى بن سعيد بن عبد الله بن أبي سلمة الرملي، قال الخطيب البغدادي: «وكان عنده عن أبي داود كتاب السنن»، توفي سنة عشرين وثلاث مئة. ينظر: تاريخ بغداد (٧/ ٤٣٣) ترجمة رقم: (٣٣٩٤).\n(^٣) تقدم تخريجه من عنده قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣) الحديث رقم: (٦٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٦).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصَّلاة، باب مَنْ فاتته (يعني: ركعتي الفجر) متى يقضيها (٢/ ٢٢) الحديث رقم: (١٢٦٧)، من طريق سعد بن سعيد، قال: حدثني محمد بن إبراهيم (هو التيمي)، عن قيس بن عمرو، قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا يُصلِّي بعد ركعتين، فقال رسول الله ﷺ: «صلاة الصبح ركعتانِ». فقال الرجل: إِنِّي لم أكُنْ صَلَّيتُ الرَّكعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن، فسكت رسول الله ﷺ.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر يُصليهما بعد صلاة الفجر (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥) رقم: (٤٢٢)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها (١/ ٣٦٥) رقم: (١١٥٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ١٧١) رقم: (٢٢٧٦٠)، ثلاثتهم من طريق سعد بن سعيد به. وفيه عند أحمد وابن ماجه أنه ﷺ قال له: «أصلاة الصبح مرتين؟».\nوإسناده ضعيف لانقطاعه، فإنّ محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس بن عمرو بن سهل جد يحيى بن سعيد الأنصاري، فيما ذكر الترمذي، قال: «حديث محمد بن إبراهيم لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد». وقال: «وسعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، وقيس: هو جد يحيى بن سعيد الأنصاري، ويقال: هو قيس بن عمرو، ويُقال: ابن فهد. وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس.\nوروى بعضهم هذا الحديث عن سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، أن النبي ﷺ =","vol":"2","page":134},{"text":"ورده (^١) بانقطاع ما بين مُحمَّد بن إبراهيم وقيس بن عمرو، من عند أبي داود.\nولم يُبيِّن أنه من رواية سعد بن سعيد، أخي يحيى بن سعيد وعبدِ رَبِّه بن سعيد، وهو مختلف فيه، وقد قال فيه ابن حنبل: ضعيف (^٢).\nوقال أبو حاتم: مود. واختلف في ضبط هذه اللفظة، فمنهم مَنْ يُخفّفها؛\n_________\n= خرج فرأى قيسا. وهذا أصح».\nوأما سعد بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني، فهو صدوق سيء الحفظ كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٣١) ترجمة رقم: (٢٢٣٧).\nوقد روي الحديث من طريق آخر موصولًا، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الرخصة في أن يصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس إذا فاتتا قبل صلاة الصبح (٢/ ١٦٤) الحديث رقم: (١١١٦)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة (٤/ ٤٢٩) الحديث رقم: (١٥٦٣) وباب النوافل (٦/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٢٤٨١)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب قضاء الصلاة بعد وقتها ومن دخل في صلاة فخرج وقتها قبل تمامها (٢/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١٤٣٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من أجاز قضاءهما بعد الفراغ من الفريضة (٢/ ٦٨٠) الحديث رقم: (٤٢٢٩) من طرق عن أسد بن موسى، حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جده قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ، أَنَّهُ جَاءَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الفَجْرِ، فَصَلَّى مَعَهُ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَي الفَجْرِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ؟»، قَالَ: لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُهُمَا قَبْلَ الفَجْرِ، فَسَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.\nوهذا إسناد ضعيف، سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري والد يحيى، لم يوثقه غير ابن حبان، وترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٥٠٨) ترجمة رقم: (١٦٨٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٥٥ - ٥٦) ترجمة رقم: (٢٤٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، غير أنه روى عنه ابنه يحيى بن سعيد وسعد بن سعيد. وأسد بن موسى الملقب بأسد السُّنَّة، صدوق يُغرب، وفيه نصب. كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٠٤) ترجمة رقم: (٣٩٩)، وقد خولف فيه، فرواه غيره مرسلًا، كما ذكره أبو داود بإثر الحديث رقم: (١٢٦٨).\nوقد ذكر الألباني في صحيح أبي داود (٥/ ٥ - ٩) تحت الحديث رقم: (١١٥١)، بعض الطرق والشواهد التي يتقوى بها هذا الحديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٦).\n(^٢) العلل ومعرفة الرجال، لابنه عبد الله (١/ ٥١٣) ترجمة رقم (١٢٠٠)، والجرح والتعديل (٤/ ٨٤) ترجمة رقم: (٢٧٠)، ولكن وثقه العجلي وابن عمار، وقال ابن سعد: ثقة، قليل الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: كان يخطئ.\nينظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٢٦٤) ترجمة رقم: (٢٢٠٨)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٤٧٠).","vol":"2","page":135},{"text":"أي: هالك، ومنهم من يُشدِّدها: أي حَسَن الأداء (^١).\nوالحديث من أصله لو اتصل لا يُقال فيه: صحيح، بل حَسَنٌ.\n\n٦٦٢ - وذكر (^٢) حديث مالك (^٣)، عن وَهْبِ بْنِ كَيسان، عن جابر: «مَنْ صَلَّى ركعةً لم يقرأ فيها بأم القرآنِ، فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا وراء إمام» (^٤).\nثم قال (^٥): رواه يحيى بن سلام، عن مالك، بهذا الإسناد، عن النبي ﷺ (^٦)، وتفرد برفعه، ولم يُتابع عليه، ورواه أصحابُ «الموطأ» موقوفا على جابر، وهو الصحيح. انتهى كلامه.\nوليس كما ذكر، والخطأ فيه بين، إلّا أنه لما لم يَعْزُه، جوزنا أن يكون قد وَجَده كما قال، ويغلب على الظَّنِّ أنه إنّما تَبعَ فيما قال أبا عمر بن عبد البر، فإنه الذي ذكر حديث [مالك] (^٧) هذا، ثم أتبعه أن قال: رواه يحيى بن سلام صاحب\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٤/ ٨٤) ترجمة رقم: (٣٧٠)، وفي المطبوع بلفظ: «كان لا يحفظ، يؤدي ما سمع». ولكن وقع في ميزان الاعتدال، للذهبي (٢/ ١٢٠) ترجمة رقم: (٣١٠٩): «وقال أبو حاتم: سعد بن سعيد مود. قال شيخنا ابن دقيق العيد: اختلف في ضبط (مود)، فمنهم مَنْ خَفَّفها؛ أي: هالك. ومنهم مَنْ شدَّدها؛ أي: حَسَن الأداء»، وهذا تفسير الحافظ ابن القطان الفاسي.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤١) الحديث رقم: (٢٣٦) وينظر فيه: (٢/ ٣٠٢) الحديث رقم: (٢٧) و(٣/ ٢٨٠) الحديث رقم: (١٠٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٠).\n(^٣) الموطأ رواية يحيى الليثي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في أم القرآن (١/ ٨٤) الحديث رقم: (٣٨)، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول، فذكره.\nوممن رواه عن مالك بهذا الإسناد موقوفا:\nمعن بن عيسى القزاز، عند الترمذي في سننه، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة (٢/ ١٢٤) الحديث رقم: (٣١٣).\nوعبد الله بن وهب، عند الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر قوله ﷺ: «مَنْ كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له واختلاف الروايات (٢/ ١١٤) الحديث رقم: (١٢٤١)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح».\nقلت: وهو موقوف صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيحين.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «إمام»، وفي الموطأ وبعض المواضع في بيان الوهم (٢/ ٢٤١): «الإمام».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٠).\n(^٦) رواية يحيى بن سلام المرفوعة سيأتي ذكرها والكلام عليها مع تخريجها قريبا.\n(^٧) في النسخة الخطية: «أبي مالك»، وهو خطأ لا شك فيه، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤١)","vol":"2","page":136},{"text":"التفسير عن مالك، عن أبي نُعيم، عن جابر، عن النبي ﵇، وصوابه موقوف كما في «الموطأ» (^١).\nهكذا قال أبو عمر، وهو خطأ.\nوكذلك أيضًا فعل الدارقطني، فإنه لما ذكر الحديث المرفوع (^٢) كما كتبناه، أتبعه أن قال: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف. حدثنا أبو بكر (^٣)، حدثنا يونس (^٤)، حدثنا ابن وهب، أنّ مالكًا أخبره، عن وَهْبِ بنِ كَيسان، عن جابر نحوه موقوفًا (^٥). هذا نص عَمَلِه.\nوهو غلطٌ، فإنّ الذي روى يحيى بن سلام مرفوعًا ليس هكذا، وإنما هو: «مَنْ صلّى صلاةً لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فلم يُصَلِّ إلا وراء إمام»، وفَرْقٌ عظيمٌ بين اللفظين، فإنّ حديث مالك يقتضي (^٦) إيجاب قراءة الفاتحة في كل ركعة، فأما حديث يحيى بن سلام عنه، فيمكن أن [يتقاصَرَ] (^٧) عن هذا المعنى بأن يُقال: إنما فيه إيجابها في الصلاة، وتنقضي (^٨) عن عُهدته بالمرة الواحدة.\n_________\n(^١) هذا نص كلام ابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ١٨٨، ١٨٩)، وزاد في التمهيد (١١/ ٤٨): «وانفرد يحيى بن سلام برفعه، ولم يُتابع على ذلك، الصحيح فيه أنه من قول جابر».\n(^٢) سيذكره المصنف من عند الدارقطني بسنده ومتنه تاما. ينظر تخريجه فيما يأتي.\n(^٣) هو: عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، الحافظ، من شيوخ الدارقطني الذين أكثر من الرواية عنهم في سننه وغيرها. قال الدارقطني: «ما رأيت أحدًا أحفظ من أبي بكر النيسابوري». ينظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٦٥ - ٦٦) ترجمة رقم: (٣٤)، وتاريخ الإسلام (٤٩١/ ٧) ترجمة رقم: (١٧٩).\n(^٤) هو: يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، معروف بالرواية عن عبد الله بن وهب، وهو شيخه في هذا الإسناد، وثقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٥١٣) ترجمة رقم: (٧١٧٨).\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب ذكر قوله ﷺ: «مَنْ كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة» واختلاف الروايات (٢/ ١١٤) الحديث رقم: (١٢٤٢).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «يقتضي» وهو صحيح، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٢): «يقضي»، وقال محققه: «في (ت) يقتضي»!\n(^٧) في النسخة الخطية: «يتقام»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٢).\n(^٨) كذا في النسخة الخطية: وتنقضي وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٢): «ويتفصَّى»، وقال محققه شارحًا له: «أي: يتخلّص»، ومعناهما متقارب.","vol":"2","page":137},{"text":"وسنورد رواية يحيى بن سلام بنصها (^١)؛ لأن أبا محمد ترك شيئين:\nأحدهما: أنْ يَعْزُو رواية يحيى بن سلام على ما التزم في سائر ما يذكر.\nوالآخَرُ: أنه لم يذكر له علَّةً إلا مخالفة النّاسِ له في رَفْعِه، وله علةٌ أُخرى لم يذكرها وهي ضَعْفُ يحيى بن سلام؛ وسُكوتُه عن التعريف بذلك يُوهِمُ أنه مما رفعه ثقة، ووَقَفَهُ ثقات، وليس كذلك، فإن يحيى ضعيف عندهم (^٢).\nوالحديث المذكور في مواضع نذكر منها ما تيسر ذِكْرُه:\nقال الدارقطني (^٣): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا بحرُ بن نصر، حدثنا يحيى بن سلام، حدَّثنا مالك بن أنس، حدَّثنا وهب بن كيسان، عن جابر بن\n_________\n(^١) جاء بعد ذلك في هذا الموضع (٢/ ٢٤٢) من بيان الوهم والإيهام ما نصه: «في باب ما أغفَلَ نِسبته من الأحاديث إلى المواضع التي نقلها منها»، والعلامة مغلطاي قد حذف هذا، ثم انتقل إلى الموضع الذي أشار إليه (٢/ ٣٠٣)، فأتم الكلام به على ما يستلزمه ترتيبه لهذا الكتاب، والذي من شرطه جمع الكلام الوارد في الحديث الواحد في أكثر من موضع في موضع واحد.\n(^٢) يحيى بن سلام البصري، من الأئمة الأعلام في التفسير والقراءات، وله معرفة باللغة، قال عنه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل لابنه (٩/ ١٥٥) ترجمة رقم: (٦٤٢)، وقد سأله عنه: «كان شيخا بصريا وقع إلى مصر، وهو صدوق»، إلا أن ابن عدي والدارقطني ضعفاه، فقال الأول في الكامل (٧/ ٢٥٣) في ترجمته له برقم: (٢١٥٤): وقد ساق له بعض الروايات التي أنكرت عليه: «وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه، وقال الدارقطني في سننه، بإثر حديثه هذا: يحيى بن سلام ضعيف، وقال ابن حبّان بعد أن ذكره في ثقاته (٩/ ٢٦١) ترجمة رقم: (١٦٣٢٩): «ربّما أخطأ»، وكذلك ذكره الذهبي في المغني في الضعفاء (٢/ ٧٣٦) ترجمة رقم: (٦٩٧٦)، وقال: «ضعفه الدارقطني». وتنظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٩٦) ترجمة رقم: (١٢٨).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب ذكر قوله ﷺ: «مَنْ كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة»\nواختلاف الروايات في ذلك (٢/ ١١٤) الحديث رقم: (١٢٤٢)، وذكره في علله (١٣/ ٣٨٩)\nالحديث رقم: (٣٢٨١)، وذكر بإثره نحو ما قاله هنا.\nوقال البيهقي بعد أخرج الحديث في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من قال لا يقرأ خلف الإمام على الإطلاق (٢/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٢٨٩٩)، من طريق مالك، به موقوفا على جابر، قال: هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع، وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء، عن مالك وذاك مما لا يحل روايته على طريق الاحتجاج به».\nفهذا إسناد ضعيف، لأجل يحيى بن سلام، تقدمت ترجمته قريبًا، وقد خولف فيه، فقد رواه جمع من الثقات عن الإمام مالك موقوفًا.","vol":"2","page":138},{"text":"عبد الله، أن النبي ﵇ قال: «كلُّ صلاةٍ لا يُقرأُ فيها بأمّ الكتاب فهي خداج، إلا أن يكون وراء إمام». قال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف.\nوقال أبو أحمد بن عدي (^١) حدَّثنا جعفر بن أحمد بن الحجاج وجماعة، قالوا: حدثنا بحرُ بن نصر، حدثنا يحيى بن سلام، حدثنا مالك بن أنس، عن أبي نعيم وَهْبِ بن كيسانَ، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «مَنْ صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فلم يُصلّ إلّا وراء إمام»، قال أبو أحمد: وهذا الحديث بهذا الإسناد عن مالك لم يرفعه غيرُ يحيى بن سلام، وهو في «الموطأ» من قول جابر.\nويحيى بن سلام صدوق، ولكنه يُضعَّفُ في حديثه كما قلناه (^٢)، وإن لم يُخالِف، فكيف إذا خالَفَ الحُفَّاظ؟ وكان [بصريا] (^٣) وقع إلى مصر، وقال أبو أحمد: إنه سكن بإفريقية (^٤).\nوفي كلام أبي أحمد هذا ما في كلام أبي محمد من التسوية بين رواية مالك في «موطئه»، ورواية يحيى بن سلام المرفوعة، وليستا بسواء، فإنّ لفظ حديث مالك الموقوفِ: «مَنْ صلّى ركعةً»، ولفظ المرفوع من رواية يحيى بن سلام عند الدارقطني وأبي أحمد إنما هو: «مَنْ صلى صلاة»، وفرق ما بيَّن في اللفظين واضح، فإنّ مسألة: هل يجب تكرير قراءةِ أُمّ القرآن في كلِّ ركعةٍ مضمنة في الحديث الموقوف، وليس لها في المرفوع ذكر.\nوأبو محمّدٍ جعل المرفوع هو الموقوف، وليس كذلك إلا أن يكون قد رواه في موضع لم نعثر عليه، ولم يذكره لنا، فإن كان ذلك فالحديث مع ضعفه مضطرب المتن. وهذا اعتذار لا يتحقق له، وما يغلب على الظنّ إلا أنه [قلّد فيه] (^٥) أبا عُمر.\n_________\n(^١) الكامل في ضعفاء الرجال (٩/ ١٢٥)، في ترجمة يحيى بن سلام، برقم: (٢١٥٤)، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.\n(^٢) ينظر: لسان الميزان (٨/ ٤٤٧ - ٤٤٨) ترجمة رقم: (٨٤٦٧).\n(^٣) في النسخة الخطية: «مصريا»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٤)، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته.\n(^٤) الكامل، لابن عدي (٧/ ٢٥٣) ترجمة رقم: (٢١٥٤).\n(^٥) في النسخة الخطية: «قدم فيه»، وما أثبته من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٤)، وهو الأظهر في هذا السياق.","vol":"2","page":139},{"text":"وهاهنا أمر آخر لغير ابن عبد البر والدارقطني يجب التنبيه عليه، وهو: أن أبا عبد الله ابن البيع الحاكم، ذكر في كتاب «المدخل إلى كتاب الإكليل» (^١)، طبقةً من المجروحين رابعةً، وهم قوم رفَعُوا أحاديثَ إنما هي موقوفة، ثم قال في الثانية (^٢): ويحيى بن سلام المصري (^٣)، روى عن مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر، أنّ النبي ﵇ قال: «مَنْ كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة»، وهو في «الموطأ» لمالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر قوله. انتهى كلامه. وهو أيضًا خطأ، فإنه ليس في «الموطأ» هكذا، ولا رواه يحيى بن سلام هكذا.\nوذلك أن هذا اللفظ لم يعرض فيه لأم القرآن بتعيين، لا في كل صلاة، ولا في ركعة منها.\nوهؤلاء إنما يُؤتَوْنَ من قلَّة الفقه، فهم يُسَرُّونَ بين الألفاظ المُتغايرة الدلالات، وينبغي أن تُسقَطَ الثَّقَةُ بِمَنْ هذه حاله! (^٤)\n\n٦٦٣ - وذكر (^٥) من طريق أبي أحمد (^٦)، من حديث عطاء بن أبي ميمونة -\n_________\n(^١) المدخل إلى كتاب الإكليل (ص ٦١ - ٦٢).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «الثانية»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٢): «الباب».\n(^٣) كذا في النسخة الخطية كما في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٢): «المصري»، كما تقدم قريبا، صوابه: «البصريّ»، كما في المدخل إلى كتاب الإكليل (ص ٦١).\n(^٤) تعقبه ابن المواق هذا، فذكر الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٨٣ - ١٨٥) برقم: (٣٣٨)، ثم قال: «لم يصنع شيئًا فيما قال، ولا نحا به نحو صواب، وإنما كان يصح ذلك القول أن لو كانت الروايتان محفوظتين عن مالك، ثم يأتي يحيى بن سلام بإحداهما، فأما وليس يُحفظ عن مالك إلا الواحدة، فإن من انفرد بخلافها يعد مخطئًا؛ ويحيى بن سلام انفرد عن مالك، برفع الحديث دون الحفاظ من أصحاب مالك، فبان خطأه، وقوله: (أنهما حديثان)، غير صحيح؛ فإن الروايتين إنما اختلفت من جهة اللفظ في (صلاة) و(ركعة)، وهذا أمر لا يكاد يتخلص منه إلا الحفاظ الأثبات الفقهاء، فأما يحيى بن سلام فلا؛ فإنه ليس مشهورا بالحفظ والتثبت، كغيره من أصحاب مالك، وإن كان صدوقا، وما اعتمده ابن القطان في التفرقة هو أيضًا مما وَهِمَ فيه يحيى بن سلام، فإنه خالف فيه الحفاظ، فوَهم في المتن، كما في الإسناد بتصويب روايته وتخطئة الأئمة، فيما درج عليه أولوهم وأسلافهم، كل ذلك بمعزل عن الصواب».\nوينظر: ما تقدم قريبا في تخريج الروايتين الموقوفة والمرفوعة.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١ - ٢٢) الحديث رقم: (٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٤).\n(^٦) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٥٤ - ٥٥، ٥٥) في ترجمة روح بن =","vol":"2","page":140},{"text":"وكنيته أبو معاذ، قال: حدثني أبي وحفص المِنْقَرِيُّ، عن الحسن، عن سَمُرَةَ: «أنّ رسول الله ﷺ كان يُسلم تسليمةً واحدةً تِلْقَاءَ وَجْهِه».\nثم قال (^١): عطاء هذا ضعيف معروف بالقَدَرِ، مع كلامهم في سماع الحسن من سَمُرةَ. انتهى كلامه.\nوعليه فيه أدراك، منها: أنه جعله من حديث عطاء [بن] (^٢) أبي ميمونة، عن أبيه وحفص (^٣)، وليس كذلك، وإنما هو من رواية روح بن عطاء، قال: حدثني أبي وحفص المِنْقَري. فليس عطاء (^٤) هذا بعلَّةٍ له؛ لأنه مقرون بحفص، وحفص: هو ابن سليمان،\n_________\n= عطاء بن أبي ميمونة، برقم: (٦٦٢) و(٧/ ٨٢)، في ترجمة عطاء بن أبي ميمونة، برقم: (١٥٢٩)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف قريبًا.\nوإسناده ضعيف، لضعف روح بن عطاء بن أبي ميمونة، فقد ضعفه ابن معين. وقال عنه أحمد بن حنبل: «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم: «لين الحديث». ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤٩٧) ترجمة رقم: (٢٢٥٣)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/ ٥٧) ترجمة رقم: (٤٩٤)، وترجم له الذهبي في المغني (١/ ٢٣٤) ترجمة رقم: (٢١٤٤)، وقال: «ضعفه النسائي وغيره»، وذكره ابن حبّان في الثقات (٤/ ٣٠٥) ترجمة رقم: (٧٨٤١) وقال: «يخطئ»، كما أنه لم يُصحح ابن معين وأبو حاتم رواية الحسن البصري، عن سمرة بن جندب، كما في المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ٣٣، ٤٢) (٩٦ و١٣٨).\nوقد قال العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٥٧) بعد أن أخرج الحديث في ترجمة روح بن عطاء بن أبي ميمونة، برقم: (٤٩٤)، من طريق نعيم بن حماد، عن روح بن عطاء بن أبي ميمونة، بالإسناد المذكور عند ابن عدي، قال: «والحديث في تسليمة أسانيده لينةٌ، والأحاديث الصحاح عن ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وغيره في تسليمتين».\nوحديثا سعد بن أبي وقاص وابن مسعود في صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيتها (١/ ٤٠٩) الحديث رقم: (٥٨١)، من حديث ابن مسعود، والحديث رقم: (٥٨٢) من حديث سعد بن أبي وقاص.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٤).\n(^٢) في النسخة الخطية: «عن»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم (٢/ ٢٢)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٣) الأمر في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٤)، كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى، فقال عبد الحق فيه: «حديث عطاء بن أبي ميمونة، وكنيته أبو معاذ، قال: حدثني أبي وحفص المقبري».\n(^٤) عطاء بن أبي ميمونة البصري، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم الرازي: «صالح لا يُحتج بحديثه، وكان قَدَريًّا»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٩٢) ترجمة رقم: (٤٦٠١): «ثقة رُمي بالقَدَر»، وقد احتج به البخاري ومسلم، وروى له الباقون سوى الترمذي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ١١٨ - ١٢٠) ترجمة رقم: (٣٩٤٢).","vol":"2","page":141},{"text":"لا بأس به، من قدماء أصحاب الحسن، روى عنه حمّاد بن زيد ومعمر ونحوهما (^١).\nفإعلال أبي محمد هذا الخبر بعطاء خطأً، وهو بناء منه على الخطأ في جعله إيّاه من رواية عطاء، عن أبيه وحفص، وإنما هو من رواية رَوْح، عن أبيه وحفص، وعلته إنّما هي ضَعْفُ روح بن عطاء، ووالد عطاء (^٢) لا مَدْخَلَ له في إسناده.\nوَذَكَره أبو أحمد في باب رَوْح، وفي باب عطاء، فنقله أبو محمد من باب عطاء، وهو فيه مختصر، وهو في باب روح بكماله، ومن هنا تتبيَّن علَّتَه في سَوْقِه إيَّاه، دَرَكَ ثان (^٣).\nقال أبو أحمد في باب عطاء (^٤): حدثنا الساجي (^٥)، حدثنا أبو كامل الجحدري، حدَّثنا روحُ بنُ عطاء بن أبي ميمونة، حدثنا أبي وحفص المِنْقري، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، «أنّ رسولَ الله ﷺ كان يُسلّم تسليمةً تِلْقاءَ وَجْهِه» (^٦).\nهذا نصه، وعلى هذا صح لأبي محمدٍ أن يُدخِلَه في جملة الأحاديث التي منها الاقتصار على تسليمةٍ واحدةٍ، ولا سيّما بما زاد في لفظه: «واحدةً» من قوله، وليس ذلك في كتاب أبي أحمد الذي منه نقله.\n_________\n(^١) حفص بن سليمان الأسدي، أبو حسن المنقري، وثقه البخاري والنسائي، وقال الإمام أحمد: «هو صالح»، وقال أبو حاتم: «لا بأس به». ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ١٦) ترجمة رقم: (١٣٩١). وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٧٢) ترجمة رقم: (١٤٠٦): «ثقة».\n(^٢) هو: أبو ميمونة منيع البصري، له ذكر في ترجمة ابنه عطاء. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ١١٧ - ١١٨) ترجمة رقم: (٣٩٤٢).\n(^٣) في النسخة الخطية: «ودرك» بالواو في أوّله، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢).\n(^٤) كذلك جاء سياق الكلام في النسخة الخطية كما هو مثبت منه، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢): «ومن هاهنا يتبيَّن عليه في سَوْقِه إياه درك ثانٍ، نذكره هنا وإن لم يكن في هذا الباب ليجتمع الكلام على الحديث، قال أبو أحمد في باب عطاء …»، وهذا التغيير الطفيف في بعض ألفاظه والحذف، إنما استلزمه ترتيب العلامة مغلطاي لهذا الكتاب على ما أوضحته غير مرة.\n(^٥) هو: زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الصُّبِّيُّ، أبو يحيى الساجي البصري الحافظ، أحد شيوخ ابن عدي الذين أكثر من الرواية عنهم في كتابه الكامل، وقد ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (٧/ ١١٧) ترجمة رقم: (٣٢٥)، وذكر فيمن يروي عنهم أبا كامل الفضل بن الحسين الجحدري، شيخه في هذا الإسناد، وممن روى عنه أبا أحمد ابن عدي.\n(^٦) تقدم تخريجه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"2","page":142},{"text":"وقال في باب رَوْحٍ: حدثنا حمزة بن محمد (^١)، قال: [حدثنا] (^٢) نُعيم بن حماد، حدَّثنا روح بن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبيه، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، قال: «كان رسول الله ﷺ يُسلّم تسليمةً واحدةً قبالة وَجْهِه، فإذا سلَّم عن يمينه سلَّم عن يساره» (^٣). ففي هذا كما ترى ثلاث تسليمات.\nوإلى هذا فإنّه قد تناقض في عطاء، فسكت عما هو من روايته مصححا له، ولم يُبيّن أنه من روايته؛ وذلك أن:\n\n٦٦٤ - حديث (^٤) أنس: «ما رأيتُ رسول الله ﷺ رُفِعَ إليه شيء (^٥) من قصاص، إلا أمر فيه بالعفو» (^٦).\nفهذا دَرَك ثالث، فاعلَمْهُ.\n\n٦٦٥ - وذكر (^٧) من طريق أبي داود (^٨)، عن شريك، عن عاصم بن كليب، عن\n_________\n(^١) في الكامل (٤/ ٥٤): «حدثنا حمزة بن محمد الكاتب».\n(^٢) في النسخة الخطية: وحدثنا بالواو، والواو هنا مقحمة، ففي الكامل: «حدثنا نعيم بن حماد المروزي»، وهو كذلك في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣)، ولكن دون ذكر: المروزي.\n(^٣) تقدم تخريجه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣ - ٢٤) الحديث رقم: (٣)، وينظر فيه: (٤/ ٥٢١ - ٥٢٢) الحديث رقم: (٢٠٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٧).\n(^٥) في النسخة الخطية: بشيء كما في أصل بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣) فيما ذكر محققه، ولا يصح، والتصويب من مصادر التخريج الآتية.\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١٩٥).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٥) الحديث رقم: (٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٩).\n(^٨) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب كيف يضع يديه قبل ركبتيه (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٨٣٨)، من طريق يزيد بن هارون، عن شريك؛ فذكره، وفي آخره عنده: «وإذا نهض رَفَعَ يَدَيْهِ قبل ركبتيه».\nوأخرجه الترمذي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود (٢/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٦٨)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (٢/ ٢٠٦) الحديث رقم: (١٠٨٩)، وفي السنن الكبرى، كتاب السهو، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (١/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٦٨٠)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصَّلاة والسُّنَّة فيها، باب السجود (١/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٨٨٢)، والدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب ذكر الركوع والسجود وما يجري فيهما (٢/ ١٥٠) الحديث رقم: (١٣٠٧)، جميعهم من طريق يزيد بن هارون، عن شريك؛ به.=","vol":"2","page":143},{"text":"أبيه، عن وائل بن حُجْرٍ، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ إذا سَجَدَ، وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبل يَدَيْهِ …» الحديث.\n_________\n= وإسناده ضعيف، شريك: هو ابن عبد الله النَّخعي، صدوق يخطئ كثيرًا كما في التقريب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧)، وقد تفرّد برفع هذا الحديث عن عاصم بن كليب، ولذلك قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه غير شريك»، ثم قال: «ورواه همام، عن عاصم مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر»، كذا قال هنا بإثر هذا الحديث في سننه، أنه رواه همام، عن عاصم، مرسلًا. إلا أنه قال في علله الكبير (ص ٦٩)، بإثر هذا الحديث برقم: (١٠٠): «وروى همام بن يحيى، عن شقيق، عن عاصم بن كليب شيئًا من هذا، مرسلًا، لم يذكر فيه: عن وائل بن حجرٍ، وشريك بن عبد الله كثير الغلط والوهم»، ولعل هذا يُفسّر قوله في سننه: «رواه همام، عن عاصم، مرسلًا» أنه رواه همام، عن شقيق، عن عاصم، وهو الصحيح كما يأتي في تخريج رواية همام قريبًا.\nوقال الدارقطني بإثره: «تفرد به يزيد عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما يتفرد به».\nأما رواية همام المرسلة، التي أشار إليها الترمذي، وتبعه عبد الحق الإشبيلي، فقد أخرجها أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب كيف يضع يديه قبل ركبتيه (١/ ٢٢٢) بإثر الحديث رقم: (٨٣٩)، وفي المراسيل له (ص ٩٤) الحديث رقم: (٤٢)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٩٧) الحديث رقم: (٥٩١١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٥٥) الحديث رقم: (١٥٢٠)، من طريق همّام (هو ابن يحيى العوذي): حدثني شقيق أبو الليث، حدثني عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي ﷺ: «كَانَ إِذَا سَجَدَ وَقَعَتْ رُكْبَتَاهُ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ كَفَّاهُ».\nوإسنادها مرسل ضعيف أيضًا، لأجل شقيق أبي ليث، قال الحافظ في التقريب (ص ٢٦٨) ترجمة رقم: (٢٨١٩): «شقيق أبو ليث، عن عاصم بن كليب، ويُقال: عاصم بن شنتم، مجهول»، ووالد عاصم، هو كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي، لم يدرك النبي ﷺ، فهو من كبار التابعين عامة روايته عن الصحابة، كما في تهذيب الكمال (٢٤/ ٢١١ - ٢١٢) ترجمة رقم: (٤٩٩١)، وهو صدوق، وهم من ذكره في الصحابة، كذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٦٢) ترجمة رقم: (٥٦٦٠)، أما همام بن يحيى بن دينار العوذي، فهو ثقة ربما وهم، كما ذكره في التقريب (ص ٥٧٤) ترجمة رقم: (٧٣١٩).\nولرواية همام هذه طريق آخر موصول، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب كيف يضع يديه قبل ركبتيه (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٨٣٩)، من طريق همّام، قال: حدثنا محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر، أن النبي ﷺ؛ فذكر حديث الصلاة، قال: «فلما سَجَد وَقَعَتا رُكْبتاهُ إلى الأرض قبل أن تقعا كفاه».\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا، فهو منقطع؛ عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي، وثقه ابن معين وغيره، ولكن قال ابن معين: لم يسمع من أبيه شيئًا، مات أبوه وهو حمل. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (٣٦٩٧).","vol":"2","page":144},{"text":"ثم قال (^١): رواه همام عن عاصم مُرسلًا، وهمّام ثقة.\nكذا قال، وظاهره أن همّامًا خالف شريكًا، فرواه [عن] (^٢) عاصم مُرسلًا، ورواه شريك، عن عاصم مُتصّلًا، كأنهما جميعًا روياه عن عاصم (^٣).\nوالأمر فيه ليس كذلك عند أبي داود، وإنما يرويه همّام، عن شقيق، قال: حدثنا عاصم بن كُليب، عن أبيه، عن النبي ﵇، هكذا مُرسلًا. فهمّامٌ إِذا لم يَرْوِه عن عاصم، ويؤكّد قُبْحَ هذا العمل ضَعْفُ شقيق الذي عنه رواه همام، فإنه شقيق أبو الليث، وهو لا يُعرف بغير رواية همام عنه، فإسقاطه إزالة ضعيف من الإسناد وهي التسوية، وقد تبيَّن في كتاب «المراسيل» (^٤)، في نفس الإسناد، أنه شقيق أبو الليث (^٥)، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٩).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٥)، وقد أخلّت به هذه النسخة، ومن غيرها يختل المعنى.\n(^٣) الظاهر أنّ الإمام عبد الحق قد تابع الترمذي في ذلك، فقد قال في سننه (٢/ ٥٦): «وروى همّام، عن عاصم هذا مرسلًا»، ولم يقف على مراده من ذلك الذي أوضحه في علله الكبير كما ذكرته قريبًا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) تقدم تخريجه منه قريبًا، أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٥) تعقبه ابن المواق في هذا، فذكر الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٦ - ٣٧) برقم: (١٢)، ثم قال: «كل ما ذكر ابن القطان في هذا صحيح، ولكنه أغفل وَهُمًا آخر؛ من هذا الباب، في هذه الرواية، وأبعد النجعة في بعض ما نقله».\nأما الإغفال ففي رواية همام هذه، التي ذكرها عبد الحق وقال: (عن عاصم مرسلًا). فإنها ليست كذلك، وإنما هي: (عن همام، عن شقيق، عن عاصم، عن أبيه، مرسلًا). فتكلم ابن القطان على إسقاطه لشقيق منها، ولم يتكلم على إسقاطه لكليب - والد عاصم - منها، وإن كان ابن القطان ذكره على الصواب، فإنه أغفل التنبيه عليه بأنه وَهُمْ ثان من هذا الباب، وهكذا وقع الحديث في كتاب السنن، لأبي داود، فجعل عبد الحق الحديث مرسلًا عن عاصم، عن النبي ﷺ، وليس كذلك، وإنما هو مرسل عن أبيه كليب، عن النبي ﷺ.\nقال ابن المواق واعلم بأن السائق إلى هذين الوهمين بإسقاط شقيق، وكليب من الإسناد، هو: أبو عيسى الترمذي، وتبعه عبد الحق، وأظنه إنما نقل كلامه في قوله: (رواه همام، عن عاصم، مرسلًا)، فوَهِمَه، كوَهْمِه، فإن أبا عيسى الترمذي ذكر رواية شريك المتقدمة عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، ثم قال: (لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا غير شريك). ثم قال آخر الباب: (وروى همام، عن عاصم هذا، مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر).=","vol":"2","page":145},{"text":"٦٦٦ - وذكر (^١) من طريق مسلم (^٢)، عن عائشة: «أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى في المسجد ذات ليلة، فصلَّى بصلاته ناسٌ، ثمَّ صلَّى من القابلة فكثرَ النَّاسُ» الحديث.\nزاد في طريق آخر: «ولو كُتِب عليكم ما قُمْتُم به» (^٣).\nوقال (^٤): في حديث زيد بن ثابت: «فعليكُم بالصلاة في بُيوتِكُم، فَإِنَّ خير صلاة المرء في بيته إلَّا الصَّلاةَ المكتوبة» (^٥).\nهكذا أورد هذا الموضع، وهو يعطي أن قوله: «ولو كُتِب عليكم ما قُمتُم به»، هو أيضًا من رواية عائشة، ويؤكد هذا الفهم قوله بعده: «وقال في حديث زيد بن ثابت: فعليكم بالصلاة في بيوتِكُم»، هذا هو المفهوم بلا رَيْبٍ، كأَنَّه ذَكَر حديث عائشة، وألصق به طَرَفًا من أطرافه من طريق آخر.\nثم لما فرغ أخَذَ طرفًا من حديث زيد بن ثابت، وليس الأمر على هذا في الزيادة المذكورة، أعني قوله: «ولو كُتِبَ عليكُم ما قُمْتُم به»، بل ما هي إلا من حديث زيد بن ثابت لا عند مسلم ولا عند غيره (^٦).\n_________\n= وأما إبعاد النجعة ففيما نقله من المراسيل، وهو ثابت في سنن أبي داود، بعد رواية همام من طريق حجاج بن المنهال، عن همام، عن شقيق، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي ﷺ. قال أبو داود: (رواه عفان، عن همام قال: نا شقيق أبو الليث).\nقال ابن المواق: وهذه الرواية بعينها هي التي ذكرها في المراسيل.\nوقول ابن القطان في شقيق: (إنه ضعيف). مما تسامح فيه، وإنما هو (مجهول، لم يرو عنه غير همام)، والله أعلم، وينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٩) الحديث رقم: (٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٣).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان، وهو التراويح (١/ ٥٢٤) الحديث رقم: (٧٦١) (١٧٧)، من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة، وتمام لفظه عنده: ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ، فلما أصبح، قال: رأيتُ الذي صنعتُم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفرض عليكم، قال: وذلك في رمضان.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب تحريض النبي ﷺ عن صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب (٢/ ٥٠) الحديث رقم: (١١٢٩)، من طريق عروة، به.\n(^٣) هذه الزيادة جزء من حديث زيد بن ثابت ﵁، وهو الحديث التالي.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٣).\n(^٥) حديث زيد بن ثابت-﵁، وهو الحديث التالي. ينظر: تخريجه هناك.\n(^٦) بل هي عند مسلم والبخاري أيضًا، كما سلف تخريجها عندهما قريبًا، ولذلك تعقب الذهبي ابن القطان فيه هذا، فقال في كتابه «الرد على ابن القطان الفاسي في كتابه بيان الوهم =","vol":"2","page":146},{"text":"وإنما ساق مسلم حديث عائشة، وأتبعه ما أتبعه من أطرافه (^١)، ثم بعد أوراق أورد أحاديث صلاة النافلة في البيت، من رواية: ابن عُمرَ وجابر وأبي موسى وأبي هريرة (^٢)، وبعدها:\n\n٦٦٧ - حديث (^٣) زيد بن ثابت، هكذا: حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا [عبد الله] (^٤) بن سعيد، حدَّثنا سالم أبو النَّضْرِ (^٥)، عن بُسْرِ بنِ سعيد، عن زيد بن ثابت، قال: احتجر (^٦) رسول الله ﷺ[حُجَيْرَةً] (^٧) بخَصَفَةٍ (^٨) أو حَصِيرٍ، فخرج يُصلّي فيها فتَتَبَّعَ إليه رجالٌ، وجاؤوا يصلُّون بصلاته، ثم جاؤوا ليلة فَحَضَرُوا، فأبطأ رسول الله ﷺ عنهم، فلم يخرج إليهم، فرفَعُوا أصواتهم، وحَصَبُوا الباب (^٩)، فخرج إليهم رسول الله ﷺ مُغْضَبًا، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ما زال بكم صَنِيعكُم حتى ظننتُ إنه سيُكْتَبُ عليكم، فعليكم بالصَّلاة في بُيوتِكُم، فإنّ خير\n_________\n= والإيهام» (ص ٢٥) الحديث رقم: (٣): «قلت: بل هو في مسلم».\n(^١) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان، وهو التراويح (١/ ٥٢٤) الحديث رقم: (٧٦١) (١٧٧، ١٧٨).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته، وجوازها في المسجد (١/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، حديث ابن عمر برقم: (٧٧٧)، وحديث جابر برقم: (٧٧٨)، وحديث أبي موسى برقم: (٧٧٩)، وحديث أبي هريرة برقم: (٧٨٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٠ - ١١١) الحديث رقم: (٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٣)\n(^٤) في النسخة الخطية: «عبيد الله» مصغرًا، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١١)، وهو الموافق لما في صحيح مسلم (١/ ٥٤٠)، وهو عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري، فهو يروي عن سالم أبي النضر، ويروي عنه محمد بن جعفر غندر، كما في تهذيب الكمال (١٥/ ٣٨ - ٣٩) ترجمة رقم: (٣٣٠٧).\n(^٥) في صحيح مسلم (١/ ٥٤٠): «سالم أبو النضر مولى عمر بن عُبيد الله».\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: (احتجر) بالراء في آخره، ومثله في صحيح مسلم (١/ ٥٤٠)، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١١): «احتجز» بالزاي في آخره.\n(^٧) في النسخة الخطية: «حُجرة»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١١)، وهو الموافق لما في صحيح مسلم (١/ ٥٤٠)، الحُجَيْرَة: بضم الحاء: تصغير حجرة. ينظر: شرح صحيح مسلم، للنووي (٦/ ٦٩).\n(^٨) بخَصَفَةٍ، الخَصَفَةُ: الحصير. ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (٦/ ٦٩).\n(^٩) أي: رموه بالحصباء، وهي الحصى الصغار؛ تنبيها له. ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (٦/ ٦٩)","vol":"2","page":147},{"text":"صلاة المرء في بيته إِلَّا الصَّلاةَ المكتوبة» (^١).\nوانتهى هذا الحديث، ومنه اقتطع أبو محمد هذه القطعة.\nثم قال مسلم (^٢): حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا بهز (^٣)، حدثنا وهيب، حدثنا موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا النَّضْرِ عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت: «أنَّ النبيَّ ﵇ اتَّخذ حُجْرةً في المسجد من حصير، فصلَّى فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس …». فذكر نحوه، وزاد فيه: «ولو كُتِبَ عليكم ما قُمْتُم به».\nفأظنُّ أنَّ أبا محمد كتب حديث عائشة المبدوء بذكره، ثم أتبعه قوله: «وقال في حديث زيد بن ثابت: فعليكم بالصَّلاة في بُيوتِكُم»، ثم قال بعد ذلك: «وزاد في طريق آخر»: «ولو كُتب عليكم ما قمتم به»، فكان هذا صوابًا، فيمكن أن يكون تقدم أو تأخر في النسخ، أو بالغلط في التخريج إليه، والإشارة إلى موضعه من حاشية أو غيرها، فتثبَّج (^٤)، فاعلم ذلك، والله الموفق.\n\n٦٦٨ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته، وجوازها في المسجد (١/ ٥٤٠) الحديث رقم: (٧٨١) (٢١٣)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه أيضًا البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله (٨/ ٢٨) الحديث رقم: (٦١١٣)، وكتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلُّف ما لا يعنيه، وقوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] (٩/ ٩٥) الحديث رقم: (٧٢٩٠)، من طريق محمد بن جعفر، به.\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته، وجوازها في المسجد (١/ ٥٤٠) الحديث رقم: (٧٨١) (٢١٤)، من الوجه المذكور، به.\nوهذه الزيادة أخرجها أيضًا البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب ما يُكره من كثرة السؤال وتكلُّف ما لا يعنيه، وقوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] (٩/ ٩٥) الحديث رقم: (٧٢٩٠)، من طريق وهيب بن خالد الباهلي، به.\n(^٣) هو: بهز بن العمي، أبو الأسود البصري، أخو معلى بن أسد يروي فيمن يروي عن وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي، شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٢٥٧) ترجمة رقم: (٧٧٤).\n(^٤) أي: اختلط. ينظر: لسان العرب (٢/ ٣٢٠)، مادة: (ثبج).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٢) الحديث رقم: (٨٣)، وينظر فيه: (٣/ ٣٨٩) الحديث رقم: (١١٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٦).\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء: لا صلاةً بعد طلوع الفجر إلا ركعتين (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩) الحديث رقم: (٤١٩)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن قدامة بن=","vol":"2","page":148},{"text":"قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين»، ثم قال: حديث غريب.\nثم قال (^١) من عنده: وقد رُوِيَ هذا الحديث من طرق، فيها: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وأبو هارون العبدي، وأبو بكر بن مُحمَّد، وليس بابن حزم، هو رجل مجهول، وإسماعيل بن قيس المدني أبو المصعب، ولا يصح منها كلها شيء (^٢)، وأحسنها حديث الترمذي. انتهى قوله. وليس عليه فيه كبيرُ دَرَك، إلا أنه لما كان يُفْهَمُ منه بظاهره أن جميع هذه الطرق هي طرق لحديث ابن عمر المذكور، وَجَبَ بيان أن ليس كذلك.\n\n٦٦٩ - فأما (^٣) حديث الإفريقي، فهو من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين، قبل صلاة الفجر». يرويه ابن أبي شيبة (^٤): حدثنا أبو معاوية (^٥)، عن الإفريقي، عن عبد الله بن\n_________\n= موسى، عن محمد بن الحصين، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر، عن ابن عمر، به. وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب مَنْ رخّص فيهما (يعني: الركعتين) إذا كانت الشمس مرتفعة (٢/ ٢٥) الحديث رقم: (١٢٧٨)، والإمام أحمد في مسنده (١٠/ ٧٢٠) الحديث رقم: (٥٨١١)، من طريق قدامة بن موسى، به.\nوإسناده ضعيف، لجهالة محمد بن الحصين التميمي، ويقال: أيوب بن الحصين كما وقع عند أبي داود من رواية وهيب بن خالد، عن قدامة بن موسى، عنه، وهو التميمي، قال الحافظ في التقريب (ص ٤٧٤) ترجمة رقم: (٥٨٢٣): «محمد بن الحصين التميمي، وسماه بعضهم أيوب، مجهول»، وقال الترمذي: «حديث ابن عمر حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى»، وينظر: التلخيص الحبير (١/ ١٩٠).\nولكن الحديث صحيح لما له من شواهد، منها حديث عبد الله بن عمرو ﵄، الآتي بعده.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٧).\n(^٢) سيذكرها المصنف كلها فيما يأتي. ينظر: تخريج كل واحد منها معه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٣) الحديث رقم: (٨٤)، وأشار إليه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٦).\n(^٤) مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة، باب من كره إذا طلع الفجر أن يصلي أكثر من ركعتين (٢/ ١٣٥) الحديث رقم: (٧٣٦٨)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب منه (١/ ٢٧٤) الحديث رقم: (٣٣٣)، عن يعلى، حدثنا الإفريقي، به.\nوإسناده ضعيف، لأجل الإفريقي: وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم، فهو ضعيف كما في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٦٢).\n(^٥) هو: محمد بن خازم الضرير الكوفي، يروي عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي =","vol":"2","page":149},{"text":"[يزيد] (^١)، عن ابن عمرو.\nورواه أيضا [سفيان] (^٢) الثوري، عن الإفريقي، كذلك ذكره الدارقطني (^٣).\n\n٦٧٠ - وحديث (^٤) إسماعيل بن قيس، هو من حديث أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «إذا طَلَع الفجرُ، فلا صَلاةَ إِلَّا رَكْعَتي الفجر»، يرويه أبو أحمد بن عدي في كتابه (^٥)، قال: حدثنا محمّد بن جعفر الإمام وعلي بن سعيد بن بشير، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الصمد أبو أيوب الأنصاري، حدثنا إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت [أبو] (^٦) مصعب المدني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\n_________\n= شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ١٢٤ - ١٢٥) ترجمة رقم: (٥١٧٣).\n(^١) تحرَّف في النسخة الخطية إلى «بريد» كذا بضم الباء وبعدها راء، تصويبه من الوهم والإيهام (٢/ ١١٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة، وعبد الله بن يزيد هذا هو المعافري، أبو عبد الرحمن الحُبُليّ المصري، ترجم له المزّيُّ في تهذيب الكمال (١٦/ ٣١٦) ترجمة رقم: (٣٦٦٣)، وذكر ضمن شيوخه الذين روى عنهم: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وذكر أنه يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\n(^٢) في النسخة الخطية: «شقيق»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية.\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب لا صلاة بعد العصر إلا سجدتين (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢) الحديث رقم: (١٥٥١)، من طريق سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد ابن أنعم، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٤/ ٥٥) الحديث رقم: (١٤٦٤٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من لم يصل بعد الفجر إلا ركعتين (٢/ ٦٥٤) الحديث رقم: (٥٤٢٩)، من طريق سفيان الثوري، عن الإفريقي، به.\nوإسناده ضعيف كالذي قبله، لأجل الإفريقي.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٤) الحديث رقم: (٨٥)، وأشار إليه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٧).\n(^٥) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٤٩٠)، في ترجمة إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصاري المديني، أبي مصعب، برقم: (١٢٨)، من الوجه المذكور، به.\nوإسناده ضعيف جدا، لأجل إسماعيل بن قيس صاحب الترجمة، فقد ذكر ابن عدي عن البخاري أنه قال فيه: «مديني منكر الحديث»، وعن النسائي: «مديني ضعيف»، ثم قال في آخر ترجمته له: «وعامة ما يرويه منكر»، وينظر: ميزان الاعتدال (١/ ٢٤٥) ترجمة رقم: (٩٢٧).\n(^٦) في النسخة الخطية: «بن»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٤)، وهو =","vol":"2","page":150},{"text":"٦٧١ - وحديث (^١) أبي هارون العَبْديّ، لا أذكره في هذا، ولكنه في معنى آخر من روايته، عن أبي سعيد الخُدْريّ، قال: نادى مُنادي رسول الله ﷺ: «أنْ لا وِتْرَ بعد طلوع الفجر»، وهو حديث ذكره ابن أبي شيبة، عن هشيم، عنه (^٢). وعن معتمر، عنه (^٣).\nوذكره أيضًا عبد الرزاق (^٤)، عن جعفر بن سليمان، عنه، عن أبي سعيد، قال: لا أعلمه إلا رفعه، قال: «مَنْ أَدْرَكَه الصُّبْحُ ولم يُوتِرُ، فلا وِتْرَ له».\nوأما الحديث (^٥) الذي قال: إن في إسناده أبا بكر بن محمد، فلا أذكر له موقعا (^٦)،\n_________\n= الموافق لما في الكامل، لابن عدي (١/ ٤٩٠)، ففيه: «أبو مصعب الأنصاري، ثم المديني».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٤ - ١١٥) الحديث رقم: (٨٥)، وأشار إليه أبو محمد عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٦).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة، باب فيمن إذا صلى الفجر ولم يُوتر (٢/ ٨٦) الحديث رقم: (٦٧٧٤)، عن هشيم بن بشير الواسطي، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: نادى منادي رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوإسناده واه جدا، لأجل أبي هارون العبدي، واسمه: عمارة بن جوين، قال الحافظ في التقريب (ص ٤٠٨) ترجمة رقم: (٤٨٤٠): «متروك، ومنهم مَنْ كذبه، شيعي». وينظر الحديث الآتي برقم: (٨٧٧).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة، باب فيمن إذا صلى الفجر ولم يُوتر (٢/ ٨٦) الحديث رقم: (٦٧٧٥)، عن المعتمر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، بنحوه.\nوإسناده واه جدا كالذي قبله، لأجل أبي هارون العَبْديّ.\n(^٤) مصنف عبد الرزاق كتاب الصلاة، باب فوت الوتر (٣/ ٩) الحديث رقم: (٤٥٩١) بالإسناد المذكور، وفي المطبوع منه: «الفجر» بدل: «الصبح».\nوإسناده كالذي قبله واه جدًا، لأجل أبي هارون العَبْديّ.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٥)، وأشار إليه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٦).\n(^٦) هو في مصنف عبد الرزاق، كتاب الصلاة، باب الصَّلاة بعد طلوع الفجر (٣/ ٥٣) الحديث رقم: (٤٧٦٠)، عن أبي بكر بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر».\nوهذا الطريق هو إحدى طرق حديث ابن عمر ﵄، المتقدم برقم: (٦٦٨)، وهذا إسناد واه جدا، أبو بكر بن محمد، هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القرشي العامري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: محمد، وقد يُنسب إلى جده، قال الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ٤١١) ترجمة رقم: (٦٥٢٥): «عالم مكثرٌ، ولكنه متروك»، وقال الحافظ=","vol":"2","page":151},{"text":"والله أعلم. ثم إنا نريد أن نبين علة الخبر المذكور (^١) أولا، فنقول:\nقال الترمذي: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن قدامة بن موسى، عن محمد بن الحصين، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر، عن ابن عمر، فذكره.\nوكل من في هذا الإسناد معروف مشهور، إلا محمد بن الحصين، فإنه مختلف فيه، ومجهول الحال مع ذلك.\nكان عمر بن علي [المقدمي] (^٢) والدراوردي (^٣) يقولان: عن قدامة بن موسى، عن أيوب بن حصين.\nوقال عثمان بن عمر: أخبرنا قدامة بن موسى، حدثني رجل من بني حنظلة (^٤). ذكر هذا الخلاف فيه البخاري، ولم يعرف هو ولا ابن أبي حاتم من حاله بشيء، فهي عندهما مجهولة (^٥).\nوذكر أبو داود (^٦) رواية وهيب، عن قدامة، عن أيوب بن حصين، كما أشار إليها البخاري (^٧)، ولفظه: «ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين».\n\n٦٧٢ - وذكر (^٨) من طريقه أيضا (^٩)،\n_________\n= ابن حجر في التقريب (ص ٦٢٣) ترجمة رقم (٧٩٧٣): «رموه بالوضع، وقال مصعب الزبيري: كان عالما».\n(^١) أي حديث ابن عمر ﵄، المتقدم برقم: (٦٦٨)، وقول ابن القطان الآتي بعده ينظر: في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٩).\n(^٢) تصحف في النسخة الخطية إلى: (المقدسي)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٩).\n(^٣) يعني: عبد العزيز بن محمد.\n(^٤) أخرج هذا الطريق أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي في مسند عبد الله بن عمر (ص ٢٩) الحديث رقم: (٣٠)، عن عثمان بن عمر، به.\n(^٥) التاريخ الكبير، للبخاري (١/ ٦١) ترجمة رقم: (١٣٤)، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٧/ ٢٣٥) ترجمة رقم: (١٢٨٥).\n(^٦) تقدم تخريجه من عنده، أثناء تخريج حديث ابن عمر ﵄، المتقدم برقم: (٦٦٨).\n(^٧) في تاريخه الكبير (١/ ٦١).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٩) الحديث رقم: (٩٠)، وينظر فيه: (٥/ ٢٧) الحديث رقم: (٢٢٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧١ - ٣٧٢).\n(^٩) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة =","vol":"2","page":152},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢/ ٩ - ١٠) الحديث رقم: (٢٤٢)، من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصَّلاة بالليل كبر، ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرُك» ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا»، ثُمَّ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب مَنْ رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك (١/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٧٧٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب افتتاح الصلاة (١/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٨٠٤)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الافتتاح، في الباب المذكور في الكبرى (٢/ ١٣٢) الحديث رقم: (٨٩٩) و(٩٠٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب نوع آخر من الذكر في افتتاح الصلاة وبين القراءة (١/ ٤٦٧) الحديث رقم: (٩٧٤) و(٩٧٥)، والإمام أحمد في مسنده (١٨/ ٥١) الحديث رقم: (١١٤٧٣)، أربعتهم من طريق جعفر بن سليمان الضبعي به، وبعضهم رواه مختصرا، وزاد بعضهم على بعض أشياء، ومما زاده أبو داود في آخره: ثم يقرأ.\nقال الترمذي بإثره: وقد تُكلّم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي. وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث، وقال أبو داود: «وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن مرسلًا، الوهم من جعفر».\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إباحة الدُّعاء بعد التكبير وقبل القراءة (١/ ٢٣٨) ترجمة رقم: (٤٦٧)، من طريق جعفر بن سليمان به، إلا أنه قال فيه: «كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل إلى الصلاة كبر ثلاثًا، …» الحديث، ثم قال ابن خزيمة: وهذا الخبر لم يُسمع في الدُّعاء، لا في قديم الدهر ولا في حديثه، استعمل هذا الخبر على وجهه، ولا حكي لنا عن من لم نشاهده من العلماء أنه كان يكبر لافتتاح الصلاة ثلاث تكبيرات».\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الصلاة باب ما تستفتح به الصلاة (٢/ ٢٦٥) الحديث رقم: (٣٥٩٣)، وقال: «رواه أحمد، ورجاله ثقات».\nوقد أجاب الحافظان ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٣٧ - ٥٣٩)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٠٢ - ٤٠٤)، عما ذكره الإئمة السابقون في تضعيف هذا الحديث، ثم حسنه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار، وقال: «وقد وثق عليَّ بن عليّ: يحيى بن معين وأحمد وأبو حاتم وآخرون، وسائر رواته رواة الصحيح».\nقلت: رجال إسناده رجال الصحيح كما أفاده الحافظ ابن حجر غير علي بن علي بن نجاد بن رفاعة الرفاعي اليشكري أبو إسماعيل البصري، وثقه وكيع وابن معين وأبو زرعة وغيرهم. وقال شعبة: اذهبوا بنا إلى سيدنا وابن سيدنا علي بن علي الرفاعي. وأثنى أبو داود عليه خيرًا، وسئل أحمد بن حنبل عن حديث علي بن علي، فقال: صالح. وقال النسائي: لا بأس به. وقال أبو حاتم: كان حسن الصوت بالقرآن ليس به بأس، ولا يحتج به. وذكره =\n=","vol":"2","page":153},{"text":"عن علي بن عليّ الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل، …» الحديث.\nثم أتبعه أن قال (^١): «هذا أشهَرُ حديث في هذا الباب، على أنهم يُرسلونه عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي ﵇».\nكذا قال: إنه يُرسل عن عليّ بن عليّ، عن أبي المتوكل، عن النبي ﵇، وذلك خطأً من القول، ولا يُعرف هكذا، وإنما قال أبو داود لما ذكر الحديث الأول: «هذا الحديث يقولون: عن عليّ بن عليّ، عن الحسن مرسلًا، والوهم من جعفر».\nفالحديثُ إذًا إما مسند عن أبي سعيد، وإما مرسل عن الحسن، فأما مرسل عن أبي المتوكل فلا؛ فاعلَمْهُ.\nومع ذلك فهو عنده صحيح، والترمذي قد أتبعه عن أحمد أنه قال: لا يصح هذا الحديث، قال: وكان يحيى بن سعيد يتكلم في عليّ بن عليّ، وقد وثقه ابنُ معين ووكيع وأبو زرعة، وقال أحمد: ما به بأس (^٢).\n_________\n= ابن حبان في المجروحين وقال: «كان ممن يخطئ كثيرًا على قلة روايته، وينفرد عن الأثبات بما لا يُشبه حديث الثقات، لا يُعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، روى عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري …»، فساق له هذا الحديث. ينظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٧٢) ترجمة رقم: (٤١١٠)، وميزان الاعتدال (٣/ ١٤٧) ترجمة رقم: (٥٨٩٥)، وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٠٤) ترجمة رقم: (٤٧٧٣): «لا بأس به، رمي بالقدر، وكان عابدًا، ويقال: كان يشبه النبي ﷺ».\nأما جعفر بن سليمان الضبعي، اختلف فيه كثيرًا أيضًا، فقد وثقه ابن معين، وقال عنه أحمد: «لا بأس به»، وضعفه يحيى بن سعيد القطان، وكان لا يكتب حديثه، وقال البخاري: «يخالف في بعض حديثه»، وقد احتج به مسلم في صحيحه. ينظر: التاريخ الكبير (٢/ ١٩٢) ترجمة (٢١٦١)، وتهذيب الكمال (٥/ ٤٦ - ٤٧) ترجمة (٩٤٣)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٢٩٤) ترجمة (٧٩٢): «ثقة، فيه شيء مع كثرة علومه»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٤٠) ترجمة (٩٤٢): «صدوق».\nثم إن للحديث شواهد يصح بها، فقد روي نحوه عن عدد من الصحابة، منهم: عائشة وابن مسعود وأنس وعلي وعمر ﵃، استوعب تخريجها الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٣٩٦ - ٤٠٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧١ - ٣٧٢).\n(^٢) تقدمت توثيق هذا كله في ترجمته التي ذكرتها أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"2","page":154},{"text":"وفي إسناده أيضًا جعفر بن سليمانَ الضُّبعيُّ، ولم يُبيِّن ذلك (^١) ولا أبرزه بالذكر، وهو الذي نسب إليه أبو داود الوهم في هذا الحديث، وقال: إنهم يقولون: عن علي بن علي، عن الحسن مرسلًا. وكان جعفر يتشيع في عليّ، ويروي في فضائله أحاديث، وكان ابن معين يُضعفه، وغيره يُوثّقه (^٢).\nوقد تكرّر لأبي محمّدٍ إعراضه عن جعفر، ومسالَمَتُه له في جملة أحاديث، هي من روايته، من ذلك:\n\n٦٧٣ - حديث (^٣): «توقيت أربعين في الفطرة» (^٤).\n\n٦٧٤ - وحديث (^٥): «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رَفْعِهم أبصارهم عند الدُّعاء في الصَّلاةِ» (^٦).\n_________\n(^١) من قوله: «بأس، …» إلى هنا لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧)، وذكر محققه أنه ممحو من أصله قدر سطر، وأثبت بدلا منه، ما نصه: «إلّا أنه رفع أحاديث، وسكت عن جعفر بن سليمان، فلم يُعلَّه به». وذكر أنه أضاف بعضه من الجرح والتعديل، وبعضه من السياق. ومثل هذا لم يقع في النسخة الخطية هنا، فالكلام به متصل!\n(^٢) كذا قال: (وكان ابن معين يُضعفه، وغيره يُوثّقه)، والمحفوظ عن ابن معين أنه كان يوثّقه، كذلك وقع في تاريخه، رواية عبّاس الدوري (٤/ ١٣٠) ترجمة رقم: (٣٥٣٣)، قال: «سمعت يحيى يقول: جعفر بن سليمان الضبعي ثقة، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يكتب حديثه»، وكذلك حكى عنه ابن طهمان في كتابه «من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال» (ص ٦٨) ترجمة رقم: (١٧٧)، وابن أبي خيثمة كما في الجرح والتعديل (٢/ ٤٨١) ترجمة رقم: (١٩٥٧)، فلعل ابن القطان ﵀، أراد أن يقول: وكان يحيى بن سعيد القطان يُضعفه وغيره يوثّقه، فسبقه قلمه، فنسب تضعيفه لابن معين، فإنه لم يُعهد عن أحد من أصحاب كتب التراجم التي بين يدي أنه نقل تضعيف ابن معين له، وإنما نسبوا ذلك ليحيى القطان أنه كان لا يكتب حديثه. ينظر: المعرفة والتاريخ (١/ ١٦٩)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (١/ ١٨٨) ترجمة رقم: (٢٣٥)، والكامل، لابن عدي (٢/ ١٤٤ - ١٤٥) ترجمة رقم: (٣٤٣)، وتهذيب الكمال (٥/ ٤٣ - ٤٧) ترجمة رقم: (٩٤٣)، وميزان الاعتدال (١/ ٤٠٨)، الترجمة رقم: (١٥٠٥)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٩٥) ترجمة رقم: (١٤٥).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٢٦٥)، وينظر فيه: (٢/ ١٩٣) الحديث رقم: (١٧٣)، و(٣/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٠٧٩)، و(٤/ ٨٩) الحديث رقم: (١٥٢٨)، و(٥/ ٣٢١) الحديث رقم: (٢٤٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٣).\n(^٤) تقدم بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٥٨، ٣٦٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٢٦٦)، وينظر فيه: (٤/ ٩١ - ٩٢) الحديث رقم: (١٥٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥).\n(^٦) قد وقع وهم لابن القطان ﵀ في نسبته لهذا الحديث أنه من رواية جعفر بن سليمان =","vol":"2","page":155},{"text":"٦٧٥ - وحديث (^١): التمطر، وقوله: «إنّه حديث عهد بربه» (^٢)، كلها من عند مسلم.\n\n٦٧٦ - وحديث (^٣): «يُفْطِرُ على رُطَبَاتٍ» (^٤).\n\n٦٧٧ - وحديث (^٥): «طَلَّقتَ لغير سُنّةٍ، وراجعت لغيرِ سُنَّةٍ» (^٦)، وكلاهما من عند أبي داود.\n\n٦٧٨ - وحديث (^٧): «لَيَتحَلَّقُ عشرة عشرة» (^٨)، من عند الترمذي، وصححه بتصحيحه.\n\n٦٧٩ - وحديث (^٩) أنس: «أنّ رجلا كان إذا أراد سفرًا قال: زَوِّدْنِي» (^١٠).\nقال فيه: حَسَنٌ، وذلك يُناقِض تصحيحه ما ذَكَرْنا من أحاديثه، فإنه لا علة مانعة من تصحيحه إلا حال جعفر، فينبغي أن يُقال لأحاديثه: حسان كذلك، والله أعلم.\n_________\n= الضبعي في الموضعين المشار إليهما في التعليق السابق، فالصحيح أن هذا إنما يرويه جعفر بن ربيعة (وهو ابن شرحبيل ابن حسنة الكندي)، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة (١/ ٣٢١) الحديث رقم: (٤٢٩)، من طريق الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوينظر: تمام تخريج الحديث والكلام عليه فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٣٦٢).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٢٦٧)، وينظر فيه: (٤/ ٩٢) الحديث رقم: (١٥٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٣).\n(^٢) تقدم بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٦٣).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٦٨)، وينظر فيه: (٤/ ٩٢) الحديث رقم: (١٥٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٥).\n(^٤) تقدم بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٦٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٦٩)، وينظر فيه: (٤/ ٩٣) الحديث رقم: (١٥٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٢).\n(^٦) تقدم بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٦٦).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٧٠)، وينظر فيه: (٤/ ٩٤) الحديث رقم: (١٥٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٩).\n(^٨) تقدم بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٦٨).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٧١)، وينظر فيه: (٤/ ٨٩ - ٩٠) الحديث رقم: (١٥٢٩)، وهو في الإحكام الوسطى (٤/ ٣٢٣).\n(^١٠) تقدم بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٥٩).","vol":"2","page":156},{"text":"٦٨٠ - وذكر (^١) من طريق مسلم (^٢)، عن ابن عمر، عن إحدى نسوته-﵇: «أنه كان يأمرُ بقتْلِ الكلبِ العَقُورِ، والفأرةِ، والعقرب، والحُدَيا، والغُراب، والحَيّة، قال: وفي الصلاة أيضا».\n\n٦٨١ - (^٣) - قال: وذكر أبو داود في «المراسل» (^٤)، قال: «فَلْيَقْتُلْهُما بِنَعْلِهِ اليُسرى»؛ يعني: في الصلاة، رُوي عن رجلٍ من بني عَدِيٍّ بن كعب، سمع النبي ﵇. هذا نص ما أورد (^٥). وهو خطأ، وذلك أنه هكذا يُفهم منه ثلاثة أشياء، ليست كذلك:\nأحدها: أن المأمور بقتْلِها في الصَّلاة في الحديث المذكور، كلها تقتل بالنعل اليُسرى، وهذا هو المقصود بيانه هنا، وليس ذلك في المرسل البَتَّةَ، ولا ذِكْرَ فيه لغير العقرب، ونصه:\nحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن بُرْدٍ أبي العلاء، عن سليمان بن موسى، عن رجل من بني عدي بن كعب، أنّهم دخلوا على النبي ﵇ وهو يصلّي جالسًا، فقالوا: ما شأنُكَ يا رسول الله؟ قال: «لسَعَتْني عقرب»، ثم قال: «إذا وَجَدَ أحدكم عقربًا وهو يُصلّي (^٦)، فَلْيَقْتُلْها بِنَعْلِهِ اليُسرى»، قال أبو داود: سليمانُ بنُ موسى لم يُدْرِكِ العدوي هذا.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٤) الحديث رقم: (١٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما يُندب للمُحرم وغيره قتله في الدواب في الحِلِّ والحَرَم (٢/ ٨٥٨) الحديث رقم: (١٢٠٠) (٧٥)، من طريق زيد بن جبير، قال: سأل رجل ابن عمر: ما يقتل الرجلُ من الدَّوابِّ وهو مُحرِم؟ قال: حدثتني إحدى نسوة النبي ﷺ، فذكره.\nوالحديث أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب خمس من الدواب فواسق، يقتلن في الحرم (٤/ ١٢٩) الحديث رقم: (٣٣١٥) من طريق عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ: …» الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٥) الحديث رقم: (١٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧).\n(^٤) المراسيل، لأبي داود (ص ٩٧) الحديث رقم: (٤٧) بالإسناد الذي سيذكره المصنف قريبًا، وهو مرسل ضعيف من الوجه الذي سيذكره المصنف عن أبي داود.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧).\n(^٦) تكرر خطأ في هذا الموضع من النسخة الخطية جملة: (جالسا. فقالوا: ما شأنك يا رسول الله؟)، وهو غير مكرر في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٥)، لذلك حذفته.","vol":"2","page":157},{"text":"والثاني: قوله عن العدوي: أنه سمع النبي-﵇، وليس ذلك فيه، ولعله حدَّث به عن أحد المشاهدين، ولا هو ممَّن تُعرف صُحبته وسماعه، فيُرفع الاحتمال في حقه بما علم من حاله، فقوله: «سمع» زيادة في النقل وتغيير.\nوالثالث: ما يُفهم منه من أنّ الحديث إنّما هو مرسل من جهة إبهام هذا العدوي، كما يكون في إسناده رجلٌ لا يُسمّى، وليس لهذا جعله أبو داود في جملة المراسل، بل للانقطاع الذي بينه أبو داود بين سليمان بن موسى وهذا العدوي، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.\n\n٦٨٢ - وذكر (^١) من طريق مسلم (^٢)، عن جابر بن سَمُرَةَ: «كانتْ صلاتُه قَصْدًا، وخُطْبَتُه قَصْدًا».\nثم قال: زاد في طريق أخرى: «يقرأُ آيات من القرآن، ويذكر النَّاسَ» (^٣).\nكذا أورد هذه الزيادة موهما أنها في كتاب مسلم، هذا ظاهرُ لَفْظه، ويحتمل أن يكون معناه (^٤): زاد جابرُ بنُ سَمُرَةَ، من طريق أخرى مغايرة لما ذكرنا، حتى في كونها من عند مسلم.\nوالزيادة المذكورة إنّما ذَكَرها في الحديث المذكور أبو داود، ومن عنده جاء بها في كتابه الكبير (^٥)، بإسنادها إثر حديث مسلم.\nقال أبو داود: حدثنا مسدد (^٦)، حدثنا يحيى، عن سفيان (^٧)، حدثنا سماك بن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢٠) الحديث رقم: (٩١)، وينظر فيه: (٤/ ٤٣) الحديث رقم: (١٤٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٩).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة (٢/ ٥٩١) الحديث رقم: (٨٦٦) (٤١) و(٤٢)، من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم وزكريا بن أبي زائدة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁ قَالَ: «كُنْتُ أَصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا».\n(^٣) سيذكر المصنف قريبا هذه الزيادة مع الحديث الذي وردت فيه بتمامه مسندًا. ينظر: تخريجها هناك.\n(^٤) في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢١): «ويُحتمل على بُعد أن يكون معناه …»، وكلمة «بعد» لم ترد في النسخة الخطية هنا.\n(^٥) الأحكام الكبرى (٢/ ٤٦٩).\n(^٦) هو: مُسَدَّد بن مسرهد الأسدي، وهو يروى عن يحيى بن سعيد القطان شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٤٣ - ٤٤٥) ترجمة رقم: (٥٨٩٩).\n(^٧) هو الثوري، وروايته عن سماك بن حرب محفوظة معروفة. ينظر: تهذيب الكمال (١١/ ١٥٧) =","vol":"2","page":158},{"text":"حرب، عن جابر بن سمرة، قال: «كانت صلاة رسول الله ﷺ قَصْدًا، وخطبته قَصْدًا، يقرأ آيات من القرآن ويُذكر النَّاسَ» (^١).\nفأما رواية أبي الأحوص في كتاب مسلم (^٢)، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: «كانت للنبي ﵇ خطبتان، يجلس بينَهُما، يقرأ القرآن ويُذكِّرُ النَّاسَ»، فحديث آخر، في معنى آخر، ليس فيه ذِكْرُ القَصْدِ والآياتِ، وفيه: أنه كان يجلس بين الخطبتين، وإنما هذا حديث آخر ليس من أطراف ذاك، ولا من زياداته، فليس مَعْنِيَّهُ (^٣)، فاعلم ذلك.\n_________\n= ترجمة رقم: (٢٤٠٧).\n(^١) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس (١/ ٢٨٨) الحديث رقم: (١١٠١)، من الوجه المذكور، به.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير سماك بن حرب، وهو صدوق، وقد تغير بأخرة، فكان ربما تلقن، ولكن من سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان، فحديثهم عنه صحيح مستقيم؛ لأنهم سمعوا منه قديمًا قبل أن يقبل التلقين، وهذا الحديث من رواية سفيان الثوري عنه. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ١٢٠) ترجمة رقم: (٢٥٧٩).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة (١/ ٥٨٩) الحديث رقم: (٨٦٢) (٣٤)، من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي، به.\n(^٣) تعقبه ابن المواق في هذا، فذكر الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٩٨ - ٣٠٢) الحديث رقم: (١٤٦)، ثم قال: هذا الذي قال في رواية أبي الأحوص، عن سماك، هذا الحديث: إنه حديث آخر في معنى آخر، ليس فيه ذكر القصد والآيات وأن الذي فيه ذكر القصد والآيات من أطراف ذاك، ليس هو عندي كما قال: فإن أبا الأحوص يروي اللفظتين، عن سماك، وكلاهما عند مسلم من رواية أبي الأحوص عن سماك، بل بإسناد واحد إلى أبي الأحوص، فيظهر لي أنه حديث واحد خلاف ما قاله ابن القطان؛ ومعلوم من عادة المصنفين أنهم يقتطعون من الحديث الواحد ما تدعوهم الحاجة إليه في باب من الأبواب، فيذكرون الحديث الواحد قطعًا في أبواب متفرقة، بحسب ما يحتاجون إليه منه، كذلك فعله البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم؛ … وكذلك هو عندي هذا الحديث، فإنه روى هذا - الذي تفرق عند مسلم - في بابين؛ قد روي بمتن واحد، حسبما نذكره الآن إن شاء الله، بعد إيراد الحديث من كتاب مسلم، بإسناد واحد، للفظين معًا.\nقال مسلم: نا يحيى بن يحيى وحسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة، قال يحيى: أنا، وقال الآخرون: نا أبو الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ قال: «كانت للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويُذكر النّاس».\nوقال في باب آخر: نا حسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: نا أبو الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ قال: «كنت أصلي مع رسول الله ﷺ، فكانت صلاته قصدًا، =","vol":"2","page":159},{"text":"٦٨٣ - وذكر (^١) من عند النسائي (^٢)، حديث عليّ، قال: «كان النبي ﷺ إذا\n_________\n= وخطبته قصدا». فهذا كما رأيت سياق اللفظين بإسناد، ولا يبعد أن يكون متنا واحدًا اقتطع قطعتين، فقد روي كذلك من حديث سفيان الثوري، عن سماك:\nقال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، عن عبد الرحمن بن مهدي؛ قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ قال: كان النبي ﷺ يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم ويقرأ آيات، ويذكر الله ﷿، وكانت خطبته قصدًا، وصلاته قصدا [النسائي في سننه الصغرى، كتاب الجمعة، باب القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها (٣/ ١١٠) الحديث رقم: (١٤١٨)].\nفهذا سفيان قد ساقه كاملا، ولا يبعد أن يوجد ذلك من رواية أبي الأحوص أيضًا، عن سماك، ولقد أصاب عندي خلف الواسطي، إذ جعله في كتاب الأطراف حديثًا واحدًا، ولم يصب أبو مسعود في جعله حديثين، وأظن ابن القطان إنما اتبع في ذلك أبا مسعود، والله أعلم.\nقلت: وكذا صنع الحافظ المزي في تحفة الأشراف (٢/ ١٥٥)، فقد فرّق بينهما، فجعل الأول برقم: (٢١٦٧)، والثاني برقم: (٢١٦٣)، فلعله تبع بذلك أبي مسعود الدمشقي.\nوكتاب أطراف الصحيحين لخلف بن محمد الواسطي (ت ٤٠١ هـ)، وأطراف الصحيحين، لأبي مسعود الدمشقي (ت ٤٠١)، وهما من أول ما صنف في الباب، لم يُطبعا، وقد اعتمد عليهما الحافظ المزي في كتابه تحفة الأشراف كما صرح بذلك في مقدمة كتابه (١/ ٤)، كما وازن بين الكتابين الحافظ السبكي في مقدمة كتابه الإشراف على معرفة الأطراف، فقال: «إن كتاب خلف أحسنهما ترتيبًا ورسمًا، وأقلهما خطأ ووَهْما». ينظر: كشف الظنون لحاجي خليفة (١/ ٨١).\nوذكر الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٦٠) ترجمة خلف بن محمد الواسطي، برقم: (١٥٦)، وذكر كتابه الأطراف، ثم قال: «وكتابه - قالوا: - أقل أوهاما من أطراف أبي مسعود».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٢) الحديث رقم: (١٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٨).\n(^٢) في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب عدد الصلاة قبل الظهر (١/ ٢١١) الحديث رقم: (٣٣٥)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان (ميسرة العرزمي)، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، أنه سُئل عن صلاة رسول الله ﷺ؟ قال: أيكم يُطيق صلاة رسول الله ﷺ؟ قالوا: نُحِبُّ أن نَعْلَمَها، قال: «كان نبي الله ﷺ إذا زالت الشمس …»؛ فذكره.\nوأخرجه البزار في مسنده (٢/ ٢٦٥) الحديث رقم: (٦٧٧) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، بنحوه، ولكنه قال في آخر: «فَذَلِكَ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً».\nوإسناده حسن، رجاله ثقات، غير عاصم بن ضمرة السلولي، فهو صدوق كما في التقريب (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٣٠٦٣)، وعبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي، وثقه جمع من الأئمة مثل أحمد بن حنبل وابن معين والنسائي وغيرهم، ولم يتكلم فيه سوى شعبة لأجل حديث الشفعة كما في تهذيب الكمال (١٨/ ٣٢٤) - (٣٢٨) ترجمة رقم: (٣٥٣٢)، وقد اختلف في متنه على ما سيبينه المصنف فيما يأتي بعده.","vol":"2","page":160},{"text":"زالت الشمس؛ يعني: من مطلعها قِيْدَ رُمْحٍ أو رُمْحَين، - كَقَدْرِ صلاة العصر من مَغْرِبها ـ، صلّى ركعتين، ثم أمْهَلَ حتّى إذا ارتفعَ الضُّحى، صلَّى أربع ركعات، ثم أَمْهَلَ حتى إذا زالت الشمس، صلّى أربع ركعات، [قبل الظهر، حين تزولُ الشَّمسُ، فإذا صلّى الظهر، صلّى بعدها ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات] (^١)، فذلك ست عشرة ركعةً».\nثم قال (^٢): هكذا رواه عبد الملك بن أبي سليمانَ العَرْزَمي، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن [ضَمْرَةَ] (^٣)، عن عليّ.\nورواه حصينُ بنُ عبدِ الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليّ، «ويجعل التسليم في [آخرِ ركعة] (^٤)» (^٥)؛ يعني: في الأربع الركعات.\nوخالفه شعبه، فرواه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد، وقال: «يَفْصِلُ بينَ كلَّ ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، [والنَّبيِّينَ] (^٦)، وَمَنْ تَبِعَهُم مِنَ المسلمين» (^٧)، هذا نص ما أورد.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٢)، ومصادر التخريج السابقة، وبها يتم معنى الحديث على وجهه الصحيح، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٨ - ٦٩).\n(^٣) في النسخة الخطية: «صخرة»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٢)، والأحكام الوسطى (٢/ ٦٨)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٤) في النسخة الخطية: «آخر كل ركعة» بزيادة كلمة (كل) فيه، وذكر مثله في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٩)، وزيادتها خطأ يُفسد المعنى المراد بعدها، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية.\n(^٥) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب عدد الصلاة قبل الظهر (١/ ٢١١) الحديث رقم: (٣٣٦)، من الوجه المذكور، بلفظ: «كَانَ يُصَلِّي حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يُجْعَلُ التَّسْلِيمَ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ، وَقَبْلَ الظَّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يُجْعَلُ التَّسْلِيمَ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ، وَبَعْدَهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يُجْعَلُ التَّسْلِيمَ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ».\nوأخرجه في السنن الصغرى، كتاب الإمامة باب الصلاة قبل العصر واختلاف الناقلين عن أبي إسحاق في ذلك (٢/ ١٢٠) الحديث رقم: (٨٧٥)، من طريق حصين، به مختصرا.\nوإسناده حسن، رجاله ثقات، غير عاصم بن ضمرة، صدوق كما تقدم في الطريق السابق.\n(^٦) تصحف في النسخة الخطية إلى: «والمقربين»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٢)، والأحكام الوسطى (٢/ ٦٩)، ومصادر التخريج الآتية.\n(^٧) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الإمامة باب الصلاة قبل العصر، وذكر اختلاف الناقلين عن أبي إسحاق في ذلك (٢/ ١١٩) الحديث رقم: (٨٧٤)، وفي سننه الكبرى،=","vol":"2","page":161},{"text":"وهو مباين للتحرز في النقل، فإنه جعل هذه الروايات - أعني رواية العَرْزَمي وحصين وشعبة - أحكامًا على رواية مَنْ ذكر سِتَّ عشرة ركعة، فجعل العرزمي روى مثل ذلك، وليس ذلك في حديثه، ولا أيضًا في حديثه بيان التسليم متى هو (^١)، فأخذ من حديث حصين أنه في آخِرِ كلِّ أربع ركعات.\nوحديث حصين ليس فيه ذِكْرُ الأربع المفعولة قبل العصر، ويجيء من اختصار أبي محمد كأنّ ذلك فيه، وأعطى حديثَ حُصين أنّ التسليم في آخر ركعة من الأربع، ولم يَعْرِضُ للتشهد في وَسَطِهِنَّ بنفي ولا إثبات، فأخَذَه من حديث شعبة الذي فيه: «يَفْصِلُ بين كلّ ركعتين بالتسليم على الملائكة المُقرَّبينَ، والنَّبيِّينَ، وَمَنْ تَبِعَهُم مِنَ المسلمين».\nويُتوهم من اختصاره أنّ ذلك في كلِّ ثنتين من الست عشرة ركعةً، وليس الأمر كذلك، بل ما في رواية شعبة أكثر من ثماني ركعات: «ثنتان قبل الظهر، وثنتان بعدها، وأربع قبل العصر» (^٢).\n_________\n= كتاب الصلاة، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي (١/ ٢١٢) الحديث رقم: (٣٣٧) و(١/ ٢١٥) الحديث رقم: (٣٤٦)، من يزيد بن زُريع، قال: حدثنا شعبة، به.\nوأخرجه أيضًا الترمذي في سننه، كتاب السفر، باب كيف كان تطوُّع النبي ﷺ بالنهار (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٥) الحديث رقم: (٥٩٨، ٥٩٩)، من طريقين عن شعبة، به، وتمام لفظه: «كَانَ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَا هُنَا عِنْدَ العَصْرِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا كَانَتْ مِنْ هَا هُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَا هُنَا عِنْدَ الظُّهْرِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَيُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا ثِنْتَيْنِ، وَيُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعًا، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيم …» الحديث.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن. وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسَنُ شَيءٍ رُويَ في تطوع النبي ﷺ في النهار هذا. ورُوي عن ابن المبارك، أنه كان يُضعف هذا الحديث. وإنما ضعفه عندنا - والله أعلم -؛ لأنه لا يُروى مثل هذا عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ. وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل الحديث. قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد القطان: قال سفيان: نعرف فَضْل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث»؛ أراد بالحارث: ابن عبد الله الأعور الهمداني، وهو ضعيف عند الأئمة، وكذبه بعضهم. ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٢٤٧ - ٢٤٩) ترجمة رقم: (١٠٢٥).\n(^١) في النسخة الخطية: «متى ما هو» بإقحام «ما» ولا يصح، وقد جاءت العبارة على الصواب في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٣).\n(^٢) تقدمت رواية شعبة بتمامها قريبًا، وذكر فيها أكثر من ذلك.","vol":"2","page":162},{"text":"وإنّما عَنيْتُ بروايات هؤلاء ما في كتاب النسائي الذي منه نَقَل، وقد أوْهَمَ عنهم خلاف ما ذكر النسائي (^١)، فاعلم ذلك.\n\n٦٨٤ - وذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، عن أبي هريرة، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا\n_________\n(^١) ذكر ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٨٦) - (٣٩٠) الحديث رقم: (١٨١)، مختصر ما قاله ابن القطان هنا، ثم تعقبه بقوله: هذا معنى كلامه الذي دعت الحاجة إلى نقله، نقلته مختصرًا؛ وفيه أوهام ثلاثة:\nأحدها: ما أنكر من رواية العرزمي أن تكون مذكورًا فيها الست عشرة ركعة؛ وهي في سنن النسائي على نص ما ذكر عبد الحق … [وذكر رواية النسائي بتمامها مسندة] فهذه رواية العرزمي بنص ما أوردها عبد الحق.\nالثاني: ما أنكره من رواية شعبة أن يكون فيها الفصل بالتسليم بين كل ركعتين، فإنه أيضًا مذكور عند النسائي؛ … [وذكر رواية النسائي بتمامها مسندة] فهذه رواية شعبة، وهي نحو رواية العرزمي في عدد الركعات أنها ست عشرة، وزاد ذكر السلام على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المرسلين.\nالثالث: قوله: بل ما في رواية شعبة أكثر من ثمان ركعات؛ ثنتان قبل الظهر، وثنتان بعدها، وأربع بعد العصر. قال ابن المواق: وهذه صفة لا أذكرها عند النسائي، من رواية شعبة، وإنما الذي وقع عند النسائي من رواية يزيد بن زريع، عن شعبة بإسناده، … [وذكرها]، فهذه الرواية عن شعبة تضمنت عشر ركعات، كأنه لم يقصد أن يبين فيها إلا ما يصلى من النوافل نهارًا قبل الصلاة المكتوبة وبعدها، لا جميع النافلة بالنهار.\nونختم الكلام في هذا الحديث بالنظر فيما قاله عبد الحق من الخلاف بين شعبة وحصين في هذا الحديث؛ فنقول: لا خلاف بينهما فيه، فإن حصينا ذكر التسليم من الأربع في آخر ركعة، وهذا التسليم هو التسليم الذي يخرج به من الصلاة، ويتحلل به منها، والذي ذكره شعبة إنما هو، والله أعلم التشهد؛ فقوله: (يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين)؛ أي: يفصل بينهما بتشهد على ذلك محمل الحديث عند أهل العلم؛ ذَكَرَ أبو عيسى الترمذي عن إسحاق بن راهويه؛ قال: (ومعنى أنه يفصل بينهن بالتسليم - يعني: التشهد).\nقال ابن المواق: وهو لعمري حسن جدًّا، وبه تجتمع الروايات، ولا يكون بينها خلاف، والحمد لله.\nوهذه رواية حصين؛ قال النسائي: أنا محمد بن المثنى؛ قال: نا محمد بن عبد الرحمن؛ قال: نا حصين بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة؛ قال: سألت عليا عن صلاة رسول الله ﷺ، فوصف؛ قال: كان يصلي قبل الظهر أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة، وبعدها أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة [النسائي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، ذكر الاختلاف في الصلاة بعد الظهر وقبل العصر (١/ ٢١٥) الحديث رقم: (٣٤٧)].\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٥) الحديث رقم: (١٧٧) وينظر فيه: (٥/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٢٥٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧١).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب إذا نهض من الركعة الثانية (١/ ٤١٣) =","vol":"2","page":163},{"text":"نهض في الثانية يستفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولم يَسْكُتُ».\nثم قال (^١): لم يَصِلْهُ مسلم، ووصله أبو بكر البزار (^٢).\nهذا نص ما ذكر. وهو خطأً، فإنّ مقتضى هذا الحديث هكذا: أن الثانية لا يسكُتُ فيها قبل القراءةِ كما يسكت في الأولى التي قبلها، وهذا شيء لم يذْكُرْهُ مسلم، لا موصولا ولا مقطوعًا، وإنما ذكره البزار موصولا (^٣).\nفأما مسلم؛ فإنه أورد الحديث منقطعًا (^٤)، ولفظه عنده: «كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية استَفْتَح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولم يَسْكُت». هذا نص حديثه، فإنّما مقتضاه أنه إذا استوى قائما في الثالثة لم يسكت في ابتداء هاتين الركعتين الآخرتين كما سَكَت في ابتداء الأوليين.\n\n٦٨٥ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، عن أنس قال: «قَنَتَ رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح …» الحديث.\n_________\n= الحديث رقم: (٥٩٩)، قال: وحدثت عن يحيى بن حسّان ويُونس المؤدب، وغيرهما، قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثني عُمارة بن القعقاع، حدثنا أبو زرعة (هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي)، قال: سمعت أبا هريرة يقول؛ وذكره.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧١).\n(^٢) في مسنده (١٧/ ١٨١) الحديث رقم: (٩٨٠٥)، قال: حدثنا محمد بن مسكين، قال: حدثنا يحيى بن حسّان؛ فذكره، بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا نهض في الثانية؛ يعني: من الصلاة يستفتح بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، ولم يسكت»، ثم قال: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه بهذا اللفظ إلا يحيى بن حسان، عن عبد الواحد بن زياد، وأحسبه اختصره من حديث».\n(^٣) تنظر روايته في التعليق السابق.\n(^٤) ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٤٠) برقم: (١٩٣)، وذكر روايته من عند مسلم والبزار، ثم قال: «هكذا ذكره (نا) في كل واحد منهم إلى أبي زرعة؛ فلا يبقى فيه توهم انقطاع فيما بين راو وراو، وأبو زرعة عن أبي هريرة متصل، مخرج في الصحيح، لا شك في سماعه منه، وعند مسلم في هذا الإسناد ذكر سماعه منه لهذا الحديث»، وينظر: ما تقدم في تخريج الحديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦) الحديث رقم: (٢٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩١)\n(^٦) أي من طريق مسلم، وهو في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوتِ في جميع الصَّلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة (٦٧٧) (٢٩٩)، من حديث أبي مِجْلَز (لاحق بن حميد)، عن أنس بن مالك، قال: «قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع في =","vol":"2","page":164},{"text":"ثم قال (^١): ويُروى قبل الرُّكوع وبعدَ الرُّكوع أكثر وأشهر، ذُكر حديث قبل الركوع مسلم أيضًا.\nهذا نص ما أورد وليس بصحيح، بل ما في كتاب مسلم لقنوته ﵇ قبل الركوع ذِكْرٌ أصلا، إنما ذكر الأحاديث عن أنس بقنوته ﵇ بعد الركوع شهرًا، يدعو على قتلَةِ القُرّاءِ. ثم قال: وحدَّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أنس قال: سألته عن القُنوت قبل الركوع أو بعد الركوع؟ فقال: قبل الركوع، قال: قلتُ: فإنّ ناسًا يزعمون أن رسول الله ﷺ قَنَتَ بعد الركوع، فقال: «إِنَّما قَنَت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على أُناسٍ قَتَلُوا أُناسًا من أصحابه، يقال لهم: القُرّاء» (^٢).\nليس في كتاب مسلم شيء ذكر فيه القنوت قبل الركوع إلا هذا.\nوهو كما ترى ليس فيه عن النبي ﵇-إلا قنوته شهرًا بعد الركوع، يدعو على قتلة القُرّاء، وإنما سأل عاصم أنسًا عمّا يذهب إليه؟ فقال له: قبل الركوع. فأخبره عاصم أن ناسًا يزعمون أنه بعد الركوع. فقال: إنما كان ذلك لعارِضِ عَرَضَ تمادى لأجله شهرًا.\nفإن قلت: ظاهر هذا أنّه إنّما يعني به النبي ﵇؟\nفالجواب أن نقول: لا يجوز أن يُضاف إلى النبي ﵇ شيء إلا بنص لا يَحْتَمِلُ، ومثل هذا لا يتسامح فيه.\n[نعم] (^٣)، رُويَ قنوته ﵇-قبل الركوع من حديث أنس، ولكن في غير كتاب مسلم.\n_________\n= صلاة الصبح يدعو على رِعْلٍ وذَكْوَانَ»، ويقول: «عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ ورسوله».\nوالحديث أخرجه البخاري في عدة مواضع من صحيحه، منها ما أخرجه في كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع، ورِعْل، وذَكْوان، وبئر معونة، وحديث عضل، والقارة، وعاصم بن ثابت، وخبيب وأصحابه (٥/ ١٠٧) الحديث رقم: (٤٠٩٤)، من طريق أبي مجلز، عن أنس ﵁، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩١).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب استحباب القُنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة (١/ ٤٦٩) الحديث رقم: (٦٧٧) (٣٠١).\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب القنوت قبل الركوع وبعده (٢/ ٢٦) الحديث رقم: (١٠٠٢)، من طريق عاصم بن سليمان الأحول، قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت؛ فذكره.\n(^٣) في النسخة الخطية: «فعمر» وهو تحريف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٧).","vol":"2","page":165},{"text":"قال عبد الرزاق في كتابه (^١): عن أبي جعفر، عن عاصم، عن أنس، قال: «قَنَتَ رسول الله ﷺ في الصبح بعد الركوع يدعو على أحياء من أحياء العرب، وكان قُنوته-﵇ قبل ذلك وبعده قبل الركوع»، وهذا صحيح (^٢)، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) مصنف عبد الرزاق كتاب الصَّلاة، باب القُنوت (٣/ ١٠٩) الحديث رقم: (٤٩٦٣)، من الوجه المذكور، به.\nوأبو جعفر الرازي: هو عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، وهو صدوق سيّء الحفظ، كما في التقريب (ص ٦٢٩) ترجمة رقم: (٨٠١٩).\nولكن قد رُوي مثل هذا من غير وجه صحيح، ففي صحيح البخاري كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع، ورغل وذكوان (٥/ ١٠٤) الحديث رقم: (٤٠٨٨)، من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ﵁، قال: بَعَثَ النبي ﷺ سبعين رجلا لحاجة يُقال لهم القراء؛ فذكره، وفيه: «فدعا النبي ﷺ شهرًا في صلاة الغداة، وذلك بَدْءُ القُنوتِ، وما كنا نقنُتُ. قال عبد العزيز: وسأل رجلٌ أنسًا عن القُنوت: أبَعْدَ الركوع أو عند فراغ من القراءة؟ قال: لا، بل عند فراغ من القراءة».\nقال الحافظ في الفتح (٢/ ٤٩١): «وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك، والظاهر أنه من الاختلاف المباح».\n(^٢) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٦) الحديث رقم: (٣٧٢)، فذكر تصحيح ابن القطان لرواية عبد الرزاق هذه، ثم قال: فإنه عندي بخلاف ذلك، لأمرين: أحدهما: أن أبا جعفر هذا يحتمل أن يكون الرازي، ويحتمل أن يكون المدني، والد الإمام أبي الحسن علي بن عبد الله بن جعفر المدني، فإن كان أباه، فالحديث ضعيف لضعف أبي جعفر هذا، وإن كان الرازي عيسى بن ماهان، ويقال عيسى بن عبد الله بن ماهان؛ فهو مختلف فيه؛ فابن معين وأبو حاتم يوثقانه، وأحمد بن حنبل والنسائي يوهنانه؛ فإنهما قالا فيه: ليس بالقوي، ولم يخرج له البخاري ومسلم في الصحيح، فحديثه إذن في عداد الحسان؛ إذ ضعفه إمامان، ووثقه إمامان، ولم يخرج له الإمامان، وإنه ليقوى في الظن أنه الرازي، وقد رأيت في نسخة أبي محمد الباجي، من مصنف عبد الرزاق تنبيها، في الحاشية أنه عيسى بن ماهان، منسوب إلى أحمد بن خالد.\nالأمر الثاني: أن حديثه هذا مخالف للروايات الصحيحة عن أنس في هذا؛ حيث قال في روايته المذكورة وكان قنوته قبل ذلك وبعده، قبل الركوع، فإن الصحيح عن أنس المروي عنه من وجوه خلاف ذلك، فقد رواه أبو معاوية والثوري، عن عاصم، فخالفا أبا جعفر، … [ثم ذكر رواية أبي جعفر، والروايات التي خالفته كرواية الثوري وغيره]، «فهذا المعروف عن أنس، وكل هذه الروايات مسطورة في الصحيح لمسلم، عن أنس، وما يأتي عن أنس بخلاف ذلك، فإنما يأتي من طريق من لا يعتمد عليه كعمرو بن عبيد في روايته، عن الحسن، عن أنس في ذلك، وقبيصة في روايته عن سفيان؛ مما ذكره عنهما الطحاوي، فاعلم ذلك» [رواية عمرو بن عبيد، أخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٤٣) =","vol":"2","page":166},{"text":"٦٨٦ - وذكر (^١) حديثَ وائل في «رَفْعِ اليَدَيْنِ إِذا رَفَع رأسه من السجودِ». من عند ابن عبد البر (^٢).\n\n٦٨٧ - والحديث (^٣) عند [أبي داود] (^٤) والنسائي (^٥)، في حديث مالك بن الحويرث.\n_________\n= برقم: (١٤٥١)، ورواية قبيصة أخرجها برقم: (١٤٥٣)]، وينظر: ما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥١) الحديث رقم: (٣٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٥).\n(^٢) في كتابه التمهيد (٩/ ٢٢٧)، من طريق عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن جحادة، قال: حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر، قال: «كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي»، فحدثني وائل بن علقمة، عن أبي وائل بن حجر، قال: «صليتُ خلف رسول الله ﷺ، فكان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه …» الحديث.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة (١/ ١٩٢) الحديث رقم: (٧٢٣)، من طريق عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن جحادة، به.\nوالحديث في صحيح مسلم كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره فوق سُرَّتِه، ووضعهما في السُّجود حَذْوَ مَنْكبيه (١/ ٣٠١) الحديث رقم: (٤٠١)، من طريق همام بن يحيى، عن محمد بن جحادة، بنحوه مختصرًا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥١) بإثر الحديث رقم: (٣٤٧)، وينظر: الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٥).\n(^٤) في النسخة الخطية: (ابن أبي داود)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥١).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب ما ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين (١/ ١٩٩) الحديث رقم: (٧٤٥)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب التطبيق، باب رفع اليدين للسجود (٢/ ٢٠٦) الحديث رقم: (١٠٨٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب السهو، باب رفع اليدين للسجود (١/ ٣٤٣) الحديث رقم: (٦٧٦)، من طريق قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، أنه «رأى النبي ﷺ رفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده، حتى يُحاذي بهما فُروعَ أُذنيه»، واللفظ للنسائي، ولم يذكر أبو داود رفع اليدين إلا عند التكبير للركوع، وعند الرفع منه.\nوالحديث أخرجه مسلم كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام، والركوع، وفي الرفع من الركوع، وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود (١/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٢٥) (٣٩١) من طريق نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ».\nوأخرجه البخاري، كتاب الأذان باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع (١/ ١٤٨) الحديث رقم: (٧٣٧)، ومسلم كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام، والركوع، وفي الرفع من الركوع، وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود =","vol":"2","page":167},{"text":"٦٨٨ - وذكر (^١) من طريق مسلم (^٢)، عن قُطبةَ بن مالك، قال: «صلَّيتُ وصلَّى بنا رسول الله ﷺ فقرًا ﴿ق﴾، …» الحديث.\nثم قال (^٣): وقال الترمذي (^٤): «في الركعة الأولى».\nكذا قال، وصدق، ولكن أبعد فيه النُّجْعَةَ من الترمذي، وهو في كتاب مسلم، قال مسلم بعد أن ذكر رواية زياد بن علاقة عن قطبة بن مالك المتقدمة الذكر:\nحدثنا محمد بن بشار، حدَّثنا محمّد بن جعفرٍ، حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن عمّه، أنه صلّى مع النبي ﷺ الصُّبحَ، فقرأ في أول ركعة: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعُ نَضِيدٌ (١٠)﴾ [ق: ١٠]، وربّما قال: ﴿ق﴾ (^٥)، فاعْلَمْهُ.\n\n٦٨٩ - وذكر (^٦) من طريق عبد الرزاق (^٧)، عن ابن جريج، حدثنا عبد الرحمن بن\n_________\n= (١/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٣٩١) (٢٤)، من طريق أبي قلابة، أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الحُوَيْرِثِ، إِذَا صَلَّى كَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ هَكَذَا».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٢) الحديث رقم: (٣٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٧).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصُّبح (١/ ٣٣٦) الحديث رقم: (٤٥٧) (١٦٥)، من حديث زياد بن علاقة، عن عمّه قُطبة بن مالك، قال: «صليت وصلى بنا رسول الله ﷺ، فقرأ بـ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ حتى قرأ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتِ﴾ [ق: ١ - ١٠]»، قال: فجعلتُ أرددها ولا أدري ما قال.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٧).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في القراءة في الصُّبح (٣/ ١٠٨ - ١٠٩) الحديث رقم: (٣٠٦)، من طريق زياد بن علاقة، عن عمه قطبة بن مالك، به مع الزيادة المذكورة.\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصُّبح (١/ ٣٣٧) الحديث رقم: (٤٥٧) (١٦٧).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٥) الحديث رقم: (٣٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦١).\n(^٧) مصنف عبد الرزاق كتاب الصلاة، باب الساعة التي تُكره فيها الصَّلاة (٢/ ٤٧٤) الحديث رقم: (٣٩٤٨)، عن عبد الملك بن جريج، قال: أخبرني عبد الرحمن بن سابط، أن أبا أمامة سأل النبي ﷺ، فقال: ما أنتَ؟ قال: «نبي»، قال: إلى مَنْ أُرْسِلْتَ؟ قال: «إلى الأحمر والأسود»، قال: أيُّ حين تُكْرَهُ الصَّلاةُ، قال: «مِنْ حين تصلّي الصبح حتى ترتفع الشَّمسُ قِيْدَ رُمْح، ومن حين تصفَرُّ الشَّمسُ إلى غُروبها، قال: فأَيُّ الدُّعاء أسْمَعُ؟ قال: شَطْرُ اللَّيلِ الآخِرُ، وأدْبارُ المكتوباتِ»، قال: فمتى غُروبُ الشَّمس؟ قال: «مِنْ أَوَّلِ مَا تَصفَرُّ الشَّمسُ حِينَ تَدخُلُها صُفْرَةٌ إلى حين أَنْ تَغْرُبَ الشَّمسُ».=","vol":"2","page":168},{"text":"سابِط، أنَّ أبا أُمامَة سأل النبيَّ ﷺ: متى غُروب الشَّمس؟ قال: «مِنْ أَوَّلِ ما تَصَفَرُّ إلى أن تَغْرُبَ».\nثم قال (^١) بإثره: ابن سابط أكثر ما يُعرف بالرواية عن جابر.\n\n٦٩٠ - وذكر (^٢) أيضًا بهذا الإسناد، أنَّ أبا أُمامَة سأل النبي-﵇: أيُّ الدُّعاءِ أسمَعُ؟ قال: «شَطْر اللَّيلِ الأخير، وأدبار الصلوات المكتوبات …» الحديث (^٣).\nهذا نص ما أورد ولم يقل بإثره شيئًا.\nفاعلم الآن أن ما يرويه عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، هو منقطع لم\n_________\n= وإسناده ضعيف لانقطاعه، فإن عبد الرحمن بن سابط، ويقال: ابن عبد الله بن سابط - وهو الصحيح - الجُمَحي، ثقة، كثير الإرسال، كما في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٩٦٧)، وهو لم يسمع من أبي أمامة فيما قال ابن معين، كما في المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ١٢٨) ترجمة رقم: (٤٥٩)، وفي إسناده أيضًا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ثقة فقيه فاضل، ولكنه كان يدلس ويرسل، كما في التقريب (ص ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٩٣)، وقد عنعن في هذا الإسناد.\nوينظر: ما علقته على الحديث التالي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٥) الحديث رقم: (٣٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٦).\n(^٣) سلف تخريجه في الحديث السالف قبله، فهو شطر منه.\nوهذا الشطر من الحديث أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب (٥/ ٥٢٦ - ٥٢٧) الحديث رقم: (٣٤٩٩)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يُستحبُّ من الدُّعاء دُبر الصلوات المكتوبات (٩/ ٤٧) الحديث رقم: (٩٨٥٦)، كلاهما من طريق حفص بن غياث، عن عبد الملك بن جريج، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الدُّعاء أسْمَعُ؟ قال: «جوفُ اللَّيلِ الآخِرُ، ودُبُرَ الصلوات المكتوبات»، وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن، وقد روي عن أبي ذر وابن عمر، عن النبي ﷺ، أنه قال: «جوفُ اللَّيلِ الآخِرُ الدُّعاءُ فيه أفضَلُ وأَرْجَى»، ونحو هذا».\nقلت: لعل الترمذي قصد بقوله: (حديث حسن)، أنه حسن لغيره، فهذا الإسناد هو الحديث السابق نفسه، وهو منقطع، وفيه عنعنة ابن جريج، وهو مدلس، ولكنه يشهد لهذا الجزء من الحديث ما ذكره الترمذي معلقا عن أبي ذر وابن عمر، عن النبي ﷺ، وله شاهد أيضًا من حديث كعب بن مرة ﵁، عند النسائي في سننه الكبرى، كتاب العتق، باب فضل العتق (٥/ ٧) الحديث رقم: (٤٨٦٠)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٥٩٩ - ٦٠٠) الحديث رقم: (١٨٠٩٩)، بلفظ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ»، وهو حديث صحيح لغيره، كما أفاده شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لمسند الإمام أحمد.","vol":"2","page":169},{"text":"يسمع منه، وحديثه عنه طويل، تُقتَطَعُ منه - هكذا - قُطِع، بحسب تقاضي الأبواب إياها، ذكره بطوله عبد الرزاق.\nوابن سابط هذا: هو الجُمَحيُّ، مكيٌّ ثقةٌ، يُرسِلُ عن عمر، واختلفوا في حديثه عن جابر، فقال ابن أبي حاتم: أنه متصل، وزعم ابن معين أنه مرسل (^١).\nوكذلك عن أبي أمامة الذي هو الآن موضع النظر، قال عبّاس الدُّوريّ: قلت ليحيى: سمع من أبي أُمامة؟ قال: لا. قيل سَمِعَ من جابر: قال: لا؛ هو مرسل. كان مذهب يحيى أنه يرسل عنهم، ولم يسمع منهم (^٢).\nوسنذكره أيضًا بما فيه غنية، والله أعلم (^٣).\n\n٦٩١ - وذكر (^٤) من طريق مسلم (^٥)، عن عليّ: «نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ القرآنَ وأنا راكعٌ أو ساجدٌ».\nوسكت عنه (^٦)، وينبغي أن يكون منقطعًا، فإنّ الذين رَوَوْهُ بهذا اللفظ بزيادة\n_________\n(^١) قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٠) في ترجمة عبد الرحمن بن سابط الجمحي، برقم: (١١٣٧): «روى عن عمر ﵁، مرسل، وعن جابر بن عبد الله، متصل، وسئل عنه أبو زرعة، فقال: مكي ثقة، وذكر عن ابن معين مثله.\nوقال في كتابه الآخر المراسيل (ص ١٢٨) ترجمة رقم: (٤٥٩): «قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل»، وينظر: جامع التحصيل (ص ٢٢٢) ترجمة رقم: (٤٢٨).\n(^٢) تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدُّوري (٣/ ٨٧) ترجمة رقم: (٣٦٦).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: وسنذكره أيضًا بما فيه غُنية، والله أعلم، وهذا من كلام العلامة مغلطاي، أثبته على مقتضى ترتيبه لهذا الكتاب، بعد أن كانت عبارة ابن القطان فيه في هذا الموضع كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٥) هكذا: وقد تقدم في أول باب من هذا الكتاب، وهو باب الزيادة في الأسانيد، من ذكر رواية ابن جريج، عن عبد الرحمن بن سابط، ما يحتاج فيه إلى الاستظهار عليه بهذين الحديثين وغيرهما من روايته عنه، فالله أعلم»، وهذا الذي أشار إليه أنه تقدم هو في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩) في الحديث رقم: (١١)، وسيأتي هنا في الكتاب برقم: (١٣٣١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٦) الحديث رقم: (٤٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٥).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الصَّلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (١/ ٣٤٨) الحديث رقم: (٢١٠) (٤٨٠)، من طريق الوليد بن كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبيه، أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: نهاني رسول الله ﷺ؛ فذكره.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٥).","vol":"2","page":170},{"text":"ذكر السُّجود هم: الزُّهري (^١) وزيد بن أسلم (^٢)، والوليد بن كثير (^٣)، وداود بن قيس (^٤)، يقول جميعهم: عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَين، عن أبيه، عن عليّ.\nوهو هكذا يُنْقَصُ منه واحدٌ، فإنّ الضَّحَاكَ بنَ عثمان وابن عجلان (^٥) روياه، فزادا بين عبد الله بن حنين وعلي؛ عبد الله بن عبّاسٍ، وبذلك يتصل.\nوليس لك أن تقول فلعله اعتمد فيه هذا الطريق، وإنما لم يكن ذلك؛ لأنّ رواية هذين وجماعةً غيرهما ليس فيها للسجود ذكر (^٦)، فاعلمه.\n_________\n(^١) رواية الزهري عند مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (١/ ٣٤٨) الحديث رقم: (٤٨٠) (٢٠٩)، من طريق ابن شهاب الزهري، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين، أن أباه حدّثه، أنه سمع علي بن أبي طالب قال؛ فذكره بمثل رواية الوليد بن كثير.\n(^٢) رواية زيد بن أسلم عند مسلم، كتاب الصَّلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (١/ ٣٤٩) الحديث رقم: (٤٨٠) (٢١١)، من طريق زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب، أنه قال؛ فذكر مثله.\n(^٣) رواية الوليد بن كثير، هي الرواية التي صدر ذكرها، تقدم تخريجها قريبا.\n(^٤) رواية داود بن قيس عند مسلم أيضًا، كتاب الصَّلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (١/ ٣٤٩) الحديث رقم: (٤٨٠) (٢١٢)، ولكن قال فيها: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن عليّ: «نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا»، فزاد في إسناده ابن عباس بين عبد الله بن حنين وعليّ، وهذا على خلاف ما ذكر ابن القطان من روايته!\n(^٥) رواية الضحاك بن عثمان ومحمد بن عجلان المدني عند مسلم أيضًا في صحيحه، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (١/ ١٤٩) الحديث رقم: (٤٨٠) (٢١٣)، وذكر معهما رواية نافع المدني ويزيد بن أبي حبيب وأسامة بن زيد الليثي ومحمد بن عمرو بن علقمة ومحمد بن إسحاق، ثم قال: كلُّ هؤلاء، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عليّ، إلّا الضَّحَاك وابن عجلان، فإنّهما زادا: عن ابن عباس، عن علي، عن النبي ﷺ، كلهم قالوا: «نهاني رسول الله ﷺ عن قراءة القرآن وأنا راكع»؛ ولم يذكروا في روايتهم النهي عنها في السجود، كما ذكر الزُّهري وزيد بن أسلم والوليد بن كثير وداود بن قيس.\nفتحصل من كلام الإمام مسلم أن الضحاك بن عثمان ومحمد بن عجلان هما اللذان زادا في الإسناد ذكر ابن عباس. وأنّ الزُّهري وزيد بن أسلم والوليد بن كثير وداود بن قيس ذكروا النهي عن القراءة في السجود، ولم يذكره الآخرون. وهذا يُظهر قصور قول ابن القطان في بعض ما ذكره.\n(^٦) قد ذكر ابن شهاب الزهري - وحسبك به من ثقة حافظ - مع زيد بن أسلم والوليد بن كثير وداود بن قيس، النهي عن القراءة في السجود، هذا من جهة الزيادة.","vol":"2","page":171},{"text":"٦٩٢ - وذكر (^١) حديث أبي حميد الساعدي في وَصْفِه «صلاة رسول الله ﷺ في عشرة من أصحاب النبي ﵇»، فيهم أبو قتادة، وفيه المخالفة بين الجلوسين في الصَّلاة، ففي الأول: يجلس على رِجْلِهِ اليُسرى، وفي الآخر: جَلَس على الأرض.\nرواه محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد، فذكره (^٢).\n_________\n= وأما فيما يَخُصُّ الانقطاع، فقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث؟ فقال: «وسألت أبي عن حديث رواه الزُّهري، وأسامة بن زيد، ونافع وابن إسحاق، والوليد بن كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي، نهاني النبي ﷺ عن القراءة راكعا؛ الحديث. ورواه الضحاك بن عثمان وداود بن قيس الفرّاء وابن عجلان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن عليّ. أيُّهما الصحيح؟ قال أبي: لم يَقُلْ هؤلاء الذين رووا عن أبيه: سمعتُ عليًّا إلا بعضهم، وهؤلاء الثلاثة (يعني: الضحاك بن عثمان، وداود بن قيس، والوليد بن كثير) مستورون، والزيادة مقبولة من ثقة، وابن عجلان ثقة، والضحاك بن عثمان ليس بالقوي، وأسامة لم يَرْضَ حتى روى عن إبراهيم، ثم روى عن عبد الله بن حنين نفسه، وأسامة ليس بالقوي. وقال أبي مرّةً أخرى: الزهري أحفظ»، وقد صرّح عبد الله بن حنين في رواية الزهري بالسماع من علي، والله أعلم.\nوعبد الله بن حنين الهاشمي، ثقة، روى له الجماعة، كما في التقريب (ص ٣٠١) ترجمة رقم: (٣٢٨٦).\nوينظر: علل الدارقطني (٣/ ٧٨ - ٨٨) الحديث رقم: (٢٩٥).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢) الحديث رقم: (٤٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦).\n(^٢) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي لأبي داود، وهو في سننه كتاب الصلاة، باب من ذكر التَّورُّك في الرابعة (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣) الحديث رقم: (٩٦٣)، من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، قال: سَمِعْتُهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، … مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: «أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، …» الحديث.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصّلاة (٢/ ١٠٥ - ١٠٧) الحديث رقم: (٣٤٠)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب إتمام الصلاة (١/ ٣٣٧) الحديث رقم: (١٠٦١)، والإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٩ - ١٠) الحديث رقم: (٢٣٥٩٩)، من طريق عبد الحميد بن جعفر به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب سُنّة الجلوس في التشهد (١/ ١٦٥) الحديث رقم: (٨٢٨) من طريق الليث بن سعد، عن خالد (هو ابن يزيد المصري)، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، ومن طريق الليث بن سعد أيضًا، عن يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد، عن محمد بن=","vol":"2","page":172},{"text":"وهو عنده صحيح متصل، وهو من رواية عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو، وجملة أمره أنه من أهل الصدق، ووثقه يحيى بن سعيد وابن حنبل وابن معين، وأخرج له مسلم، وضعفه يحيى بن سعيد في رواية عنه، وكان الثوري يَحْمِلُ عليه من أجل القَدَرِ، وزعموا أنه ممّن خَرَجَ مع محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن (^١)، فلأجل هذا من حاله يجب التثبت فيما روى من قوله في هذا الحديث: «فيهم أبو قتادة»، فإنَّ أبا قتادة توفّي في زمن علي ﵇، وهو صلى عليه، وهو ممن قتل معه، وسِنُّ محمّدِ بنِ عمرو مقصرة عن إدراك ذلك. وقد قيل في وفاة أبي قتادة غير هذا، في أنه توفي سنة أربع وخمسين (^٢)، وليس ذلك بصحيح، بل الصحيح ما ذكرناه، وقتل علي ﵁ سنة أربعين.\nوقد ذكر هذا الذي قلناه أبو جعفر الطحاوي، قال (^٣): والذي زاده محمدُ بنُ عمر وغير معروف ولا متّصل؛ لأنّ في حديثه أنه حَضَرَ أبا حميد الساعدي وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهرٍ طويل؛ لأنه قتل مع علي وصلّى عليه، فأين سن محمد بن عمرو من هذا؟\nويزيد هذا المعنى تأكيدًا أن عطاف بن خالد روى هذا الحديث فقال: حدثني محمدُ بنُ عمرو بن عطاء، قال: حدَّثني رجلٌ، أنه وَجَد عشرةً من أصحاب النبي ﵇\n_________\n= عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: «أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ …» فذكره.\nوقال بإثره: «وسمع الليثُ يزيد بن أبي حبيب، ويزيد من محمد بن حلحلة، وابن حلحلة من ابن عطاء»: وقد ترجم البخاري في تاريخه الكبير (١/ ١٨٩) برقم: (٥٧٧) لمحمد بن عمرو بن عطاء بن عباس العامري، القرشي، وجزم بسماعه من أبي حميد الساعدي وأبي قتادة وابن عباس.\n(^١) ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٠) ترجمة رقم: (٤٦)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٤١٦ - ٤٢٠) ترجمة رقم: (٢٧٠٩)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١١١ - ١١٢) ترجمة رقم: (٢٢٥)، ترجمة عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله الأنصاري الأوسي.\n(^٢) هذا قول الواقدي عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة فيما ذكر المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ١٩٦) ترجمة رقم: (٧٥٧٤)، وأما القول الأول، فحكاه عن الهيثم بن عدي وغير واحد، أنهم قالوا: مات بالكوفة، وصلّى عليه علي. ثم قال: «وقال بعضهم: سنة ثمانٍ وثلاثين».\n(^٣) شرح معاني الآثار (١/ ٢٦١)، بإثر الحديث (١٥٤٨).","vol":"2","page":173},{"text":"جلوسا … فذكر نحو حديث أبي عاصم (^١).\nوعطاف بن خالد أبو صفوان القرشي، مدني ليس بدون عبد الحميد بن جعفر، وإن كان البخاري قد حكى أنّ مالكًا لم يَحْمَدْهُ، فإن ذلك لا يَضُرُّه إذا لم يكن ذلك من مالك بأمر مفسر، يجبُ لأَجْلِه تَرْكُ روايته (^٢).\nوقد اعترض مالكًا في ذلك الطبري بما ذكرناه من عدم تفسير الجُرحة، وبأمر آخر لا نراه صوابًا، وهو أن قال: «وحتى لو كان مالكًا قد فسر، لم يجب أن نَتْرُكَ بتجريحه رواية عطافٍ حتى يكون معه مجرح آخر».\nوإنما لا نرى هذا صوابا لوجهين:\nأحدهما: أن هذا الحديث ليس بصحيح؛ بل إذا جرح واحد بما هو جُرحة قُبِلَ، فإنه نَقْلٌ منه لحالٍ سيِّئة تَسقُطُ بها العدالة، ولا يُحتاج في النقل إلى تعدد الرواة.\nوالوجه الثاني: هو أنّ غير مالك قد وُجِدَ عنه أيضًا مثل ما ذهب إليه مالك فيه، وهو ابن مهدي؛ فإنّه ذهب إلى عطَّاف، فلم يَرْضَه (^٣)، والذي يُرَدُّ به هذا هو ما\n_________\n(^١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، باب الجلوس في الصلاة، كيف هو؟ (١/ ٢٥٩) الحديث رقم: (١٥٤٤)، من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثنا يحيى وسعيد بن أبي مريم، حدثنا عطاف بن خالد قال: حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: حدثني رجل أنه وجد عشرة …، فذكره.\nوإسناده ضعيف، فإنّ عبد الله بن صالح: هو كاتب الليث، صدوق كثير الغلط كما في التقريب (ص ٣٠٨) ترجمة رقم: (٣٣٨٨)، وعطاف بن خالد، صدوق يهم كما في التقريب (ص ٣٩٣) ترجمة رقم: (٤٦١٢)، وسيأتي المصنّف على ذكر كلام الأئمة فيه قريبا، وأما يحيى المقرون بسعيد بن أبي مريم، فهو ابن أيوب الغافقي المصري.\n(^٢) المروي عن الإمام مالك أنه إنما غمز من عطاف بن خالد؛ لأنه لم يكن يراه من أهل العلم الذي يؤخذ عنهم، ويُعتد بما يروونه، ولهذا فحينما أخبر بأن عطاف بن خالد يُحدِّث، قال: «قد فَعَلَ؟ ليس هو من أبل القِبَابِ»؛ أي: ليس هو من رؤوس الناس الذين يُحمل عنهم العلم، ويوضّح ذلك ما رُوي عنه أنه قال كالمستغرب: «ويكتب عن مثل عطاف بن خالد؟! لقد أدركتُ في هذا المسجد سبعين شيخًا، كلّهم خير من عطاف، ما كتبت عن أحد منهم، وإنما يُكتب العلم عن قوم قد حوى فيهم العلم، مثل عبيد الله بن عمر وأشباهه». تهذيب الكمال (٢٠/ ١٤٠) ترجمة رقم: (٣٩٥٣)، ومثل هذا كاف لأن يُعد تفسيرا لتجريح مالك له.\n(^٣) العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن أحمد بن حنبل (٢/ ٣٩) ترجمة رقم: (١٤٨٥)، والجرح =","vol":"2","page":174},{"text":"رُدَّ به ما ذهب إليه مالك فيه؛ من كونه لم يُفسّر ما زهده فيه، فلو قبلنا منه هذا كنّا قد قلدناه في رأي لا في رواية.\nوغير مالك وابن مهدي يُوثّق عطافًا؛ روى أبو طالب، عن أحمد بن حنبل، أنه قال: هو من أهل المدينة ثقة، صحيح الحديث، روى نحو مئة حديث (^١).\nوقال ابن معين: ليس به بأس، صالح الحديث (^٢)، وقد روي عن ابن معين أنه قال: من قلت ليس به بأس؛ فهو عندي ثقة (^٣).\nوقال أبو زرعة أيضًا: ليس به بأس، وهو عند أبي حاتم بحال محمد بن إسحاق (^٤)، وسئل عنه؟ فقال: ليس بذاك (^٥).\nوصدق، فإنه ليس بأعلى ما يكون، وما مثله أُعْرِضَ عن حديثه، ولعله أحسَنُ حالا من عبد الحميد بن جعفر، وهو قد بيّن أنّ بين محمد بن عمرو وبين أولئك الصحابة رجلًا (^٦)، وقد تقرَّر عَدَمُ تَعاصُرِ محمّدِ بنِ عمرو وأبي قتادة، وجاءت رواية\n_________\n= والتعديل (٧/ ٣٢) ترجمة رقم: (١٧٥).\n(^١) الجرح والتعديل (٧/ ٣٢) ترجمة رقم: (١٧٥).\n(^٢) تارخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٦٧٤) و(٣/ ٢٠٦) ترجمة رقم: (٩٥١)، والجرح والتعديل (٧/ ٣٣) ترجمة رقم: (١٧٥)، وفيه أنه قال: «ليس به بأس، ثقة صالح الحديث».\n(^٣) قال ابن أبي خيثمة: «قلت ليحيى بن معين: إنك تقول: فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف؟ قال: إذا قلتُ: ليس به بأسٌ، فهو ثقة، وإذا قلت لك: هو ضعيف، فليس هو بثقة، ولا يُكتب حديثه». التاريخ الكبير، السفر الثالث (١/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (٦٩٠)، وأخبار المكيين من كتاب التاريخ الكبير (ص ٣١٥) ترجمة رقم: (٥٠)، ومن طريق ابن أبي خيثمة أخرجه الخطيب في الكفاية في علم الرواية (ص ٢٢)، وقد أطلق ابن معين توثيق عطاف بن خالد في رواية الدارمي، فقال عثمان بن سعيد الدارمي في روايته لتاريخ ابن معين (ص ١٧٠) ترجمة رقم: (٦١٦): «وسألته عن عطاف بن خالد، فقال: ثقة».\n(^٤) محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم المدني، قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥): «إمام المغازي، صدوق يُدلس، رُميَ بالتشيع والقدر».\n(^٥) الجرح والتعديل (٧/ ٣٣) ترجمة رقم: (١٧٥).\n(^٦) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦٥) ما نصه: «ولو كان هذا عندي محتاجا إليه في هذا الحديث للقضاء بانقطاعه كتبته في المُدرَك الذي فرغتُ منه، ولكنه غير محتاج إليه، للمتقرّر من تاريخ وفاة أبي قتادة، وتقاصُرِ سنّ محمد بن عمرو عن إدراك حياته رجلا، فإنما جاءت رواية عطاف …»، والظاهر أنّ العلامة مغلطاي قد حذف هذا الكلام واستغنى عنه،=","vol":"2","page":175},{"text":"عطاف عاضدة لما قد صح وفُرغ منه (^١).\nوقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو، فقال فيه: عن عياش، أو عباس بن سعد الساعدي، أنه كان في مجلس فيه أبوه وأبو هريرة وأبو أُسَيدٍ وأبو حميد، ولم يذكر فيه من الفرق بين الجلوسين ما ذكر عبد الحميد بنُ جعفر. ذكر ذلك أبو داود (^٢).\nوللحديث بالفرق بين الجلوسين إسناد صحيح متَّصِل، لم يُذكر فيه أبو قتادة. ذكره البخاري (^٣)، قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدَّثنا الليث، سمع يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن محمد، سمع محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، سمع محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالسًا في نَفَرٍ من أصحاب النبي ﷺ؛ فذكر صلاة النبي ﵇، فقال أبو حميد:\n_________\n= واستعاض عنه بقوله: «وقد تقرَّر عدم تعاصُرِ محمد بن عمرو أبي قتادة …» فهذا لم يرد في بيان الوهم والإيهام.\n(^١) قد تعقب الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٥٤٧) الحديث رقم: (٣٢٩)، كلام الطحاوي السالف، وأتبعه بما حكاه عن ابن حبّان أنه قال: «سمع هذا الحديث محمد بن عمرو من أبي حميد، وسمعه من عبّاس بن سهل بن سعد، عن أبيه؛ فالطريقان محفوظان»، ثم قال: «قلت: السِّياق يأبى ذلك كلَّ الإباء، والتحقيق عندي: أنّ محمد بن عمرو الذي رواه عطاف بن خالد عنه هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، وهو لم يَلْقَ أبا قتادة، ولا قارَبَ ذلك، إنما يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وغيره من كبار التابعين. وأما محمد بن عمرو الذي روى عبد الحميد بن جعفر عنه، فهو محمد بن عمرو بن عطاء، تابعي كبير، جزم البخاري بأنه سمع من أبي حميد وغيره، وأخرج الحديث من طريقه»، وقد سلف تخريج الحديث من صحيح البخاري في أول الكلام على هذا الحديث، كما سيأتي المصنف على ذكره من عنده بتمام إسناده ومتنه قريبًا.\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة (١/ ١٩٥) الحديث رقم: (٧٣٣)، من طريق الحسن بن الحُرِّ، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف، فإنّ عيسى بن عبد الله بن مالك؛ مالك الدار بن عياض العمري، وإن روى عنه جمع، إلا أنه قال عنه ابن المديني: «مجهول، لم يرو عنه غير ابن إسحاق» وذكره ابن حبان وحده في الثقات كما ذكر ذلك كله الحافظ المزيّ في تهذيب التهذيب (٨/ ٢١٧) ترجمة رقم: (٤٠٢)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٣٩) ترجمة رقم: (٥٣٠٤): «مقبول»، وقد خالفه عبد الحميد بن جعفر عند أبي داود أيضًا وغيره، ومحمد بن عمرو بن حلحلة عند البخاري، وهما ثقتان فروياه عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي، وقد صرّح فيه محمد بن عمرو بن عطاء في روايتهما عنه بسماعه من أبي حميد الساعدي.\n(^٣) سلف تخريجه من صحيح البخاري قريبًا، وينظر: الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٦).","vol":"2","page":176},{"text":"أنا كنتُ أحفَظُكُم لصلاة رسول الله ﷺ: «رأيتُه إذا كبر جَعَل يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثم هَصَر ظَهْرَهُ (^١)، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كلَّ فَقَارٍ مكانه، فإذا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ ولا قابِضِهِمَا، واستقبل بأطراف رجليه (^٢) القبلة، فإذا جلس في الركعتينِ جَلَس على رِجْلِهِ اليُسرى ونَصَب اليُمنى، فإذا جلس في الركعة الآخِرَةِ قدَّم رِجْلَه اليُسرى ونَصَب الأخرى، وقَعَد على مَقْعَدَتِه».\nفهذا لا ذِكْرَ فيه لأبي قتادة، ولكن ليس فيه ذكر لسماعه من أبي حميد، وإن كان ذلك ظاهره (^٣).\nوقد ذكر (^٤) أبو محمد هذا الحديث في كتابه، في موضع آخر، من طريق أبي داود (^٥)، عن أبي حميد، في وَصْفِه صلاة رسول الله ﷺ، من رواية محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس أو عياش بن [سهل الساعدي] (^٦).\nوسكت (^٧) عما أبرَزَ من إسنادِه، وطوى دُونَهم ذِكْرَ عيسى بن عبد الله بن مالك الدار، وحاله مجهولة، فاعلم ذلك، والله أعلم.\n_________\n(^١) أي: ثناه في استواء من غير تقويس؛ قاله الخطابي كما في فتح الباري، لابن حجر (٢/ ٣٠٨).\n(^٢) في صحيح البخاري: «بأطراف أصابع رجليه».\n(^٣) قد صرّح البخاري في تاريخه الكبير كما سلف قريبا بسماع محمد بن عمرو بن عطاء بن أبي حميد، وكذلك من أبي قتادة، وهذا قد حكاه أيضًا ابن رجب الحنبلي في فتح الباري، له (٧/ ٣٠٤)، وأضاف: «وسماع محمد بن عمرو بن عطاء من أبي قتادة أثبته البخاري والبيهقي، ورد على الطحاوي في إنكاره له، وبين ذلك بيانا شافيًا»، ثم بسط بعض أقوال أهل العلم في ذلك واختلافهم فيه، ثم قال: «فظهر بهذا أنّ أصح روايات هذا الحديث رواية ابن حلحلة، عن محمد بن عمرو التي اعتمد البخاري، ورواية عبد الحميد المتابعة لها».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥) الحديث رقم: (٢٢٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة (١/ ١٩٥) الحديث رقم: (٧٣٣)، من طريق الحسن بن الحُرِّ، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، فذكره.\nوقد سلف تخريجه والكلام عليه قريبًا، وتقدم أن عيسى بن عبد الله بن مالك، جهله ابن المديني، ولذلك قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري، له (٧/ ٣٨) فلا يُعتمد على روايته مع كثرة اضطرابها، وتُعلَّل بها روايات الحفاظ، وقد أوضحت فيما سلف مخالفة محمد بن حلحلة وعبد الحميد بن جعفر له.\n(^٦) في النسخة الخطية: (سهل بن الساعدي)، وهو خطأ صوابه ما أثبته، كما تقدم ذكره على الصواب قريبا.\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧).","vol":"2","page":177},{"text":"٦٩٣ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أَنْ نَرُدَّ على الإمام، …». الحديث.\nثم أتبعه أن قال (^٣): الصحيحُ أنّ الحسن لم يسمع من سَمُرَةَ إلا حديث العقيقة.\nهكذا أورده مُوهِما بهذا العمل أنه لا عَيْبَ له إلا ما يُقال من انقطاع ما بين الحسن وسمُرةَ، ولم يبيّن أنه من رواية سعيد بن بشير، عن قتادة، وهو وإن كان مختلفًا فيه، فإنَّه عنده لا يُحتج به.\n\n٦٩٤ - وقد ذكر (^٤) بعد هذا من طريق البزار (^٥)، من حديث سعيد بن بشير،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥) الحديث رقم: (٦٥٦) وينظر فيه: (٥/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٢٤٤٢) و(٥/ ٦١٥) الحديث رقم: (٢٨٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٤).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب الرَّدِّ على الإمام (١/ ٢٦٣) الحديث رقم: (١٠٠١)، من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة بن جندب، قال: «أَمَرَنا رسول الله ﷺ أن نَرُدَّ على الإمام، وأن نَتَحابَّ، وأن يُسلم بعضنا على بعض».\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب رد المأموم على الإمام إذا سلم الإمام عند انقضاء الصلاة (٣/ ١٠٤ - ١٠٥) الحديث رقم: (١٧١١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٤٠٣) الحديث رقم: (٩٩٥)، من طريق سعيد بن بشر، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: بل إسناده ضعيف، فإن الحسن البصري وإن كان ثقة فقيها فاضلا مشهورًا، إلا أنه كان يُرسل كثيرًا ويُدلّس كما في التقريب (ص ١٦٠) ترجمة رقم: (١٢٢٧)، وهو هنا لم يُصرّح بسماعه من سمرة بن جندب. وفي الإسناد أيضًا سعيد بن بشير: وهو الأزدي ضعيف كما في التقريب (ص ٢٣٤) ترجمة رقم: (٢٢٧٦)، لكنه لم ينفرد به بل تابعه عليه همام بن يحيى.\nفقد أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها (١/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٩٢٢)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، باب رد المأموم على الإمام إذا سلم الإمام عند انقضاء الصلاة (٣/ ١٠٤) الحديث رقم: (١٧١٠)، والبزار في مسنده (١٠/ ٤١٨) الحديث رقم: (٤٥٦٦)، والدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب مفتاح الصلاة الطهور (٢/ ١٧٩) الحديث رقم: (١٣٥٧)، من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، بالإسناد المذكور، بلفظ: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نُسلّم على أئمتنا، وأن يُسلّم بعضنا على بعض».\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا كسابقه، لأن الحسن البصري مدلس، وعقد عنعن فيه.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٦) الحديث رقم: (٦٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠).\n(^٥) مسند البزار (١٠/ ٤٣٣) الحديث رقم: (٤٥٨٦)، من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، =","vol":"2","page":178},{"text":"عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرةَ: «أنّ رسول الله ﷺ نهى عن التَّورك والإقعاء، وأن نَسْتوفز (^١) في صلاتِنَا، وأن يُصلي المهاجر خلف الأعرابي».\nثم قال (^٢) بإثره: سعيد بن بشير لا يُحتج به، واختلف في سماع الحسن من سمرة.\nوهذا العمل صواب، وبه أطالبه هاهنا، وقد عمل به في جملة أحاديث نبيِّنُها إن شاء الله تعالى فيما بعد.\nوسعيد بن بشير قد تَركَه ابن مهدي لِفُحْشِ خطئه، ونكارة بعض حديثه (^٣).\n\n٦٩٥ - ولما ذكر (^٤) أبو محمد حديث سمرة: «اقتلوا شُيوخ المشركين» (^٥). قال (^٦) بإثره: سعيد بن بشير لا يُحتج به.\n\n٦٩٦ - وكذلك (^٧) قال في حديث: «طاف على ثِنْتَي عشرة امرأةً، لا يَمَسُّ ماء» (^٨).\nوقد ترك أبو محمد لهذا الحديث (^٩) إسنادًا جيّدًا ليس به من البأس ما بهذا.\n_________\n= عن الحسن البصري، عن سمرة ﵁، أن النبي ﷺ «نَهَى عَنْ التَّورُّكَ، وَأَلَّا نَسْتَوْفِزَ فِي صَلَاتِنَا وَأَنْ لَا يُصَلِّيَ الْمُهَاجِرُ خَلْفَ الأَعْرَابِيِّ». قال البزار: «ولا نعلم روى هذا الحديث إلا سعيد بن بشير، عن قتادة، تفرّد سمرة بقوله: لا نستوفز في صلاتنا».\nقلت: إسناده ضعيف كالحديث السابق، فهو بالإسناد نفسه فيه الحسن البصري، مدلس، وقد عنعن، وسعيد بن بشير ضعيف.\n(^١) أي: أن نقعد قُعودًا مُنتَصِبًا غير مُطمئنٌ، وهو من الوَفْز: وهو العجلة وعدم الاطمئنان في القعود. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢١٠)، ولسان العرب (٥/ ٤٣٠)، مادة: (وفز).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠).\n(^٣) الجرح والتعديل (٤/ ٧) ترجمة رقم: (٢٠)، والكامل، لابن عدي (٤/ ٤١٢) ترجمة رقم: (٨٠٥)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (٢٢٤٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٦) الحديث رقم: (٦٥٨)، وذكره في (٤/ ١٦٧) الحديث رقم: (١٦٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٤).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٤٤).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٤).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧) الحديث رقم: (٦٥٩)، وينظر فيه: (٣/ ٢٢) الحديث رقم: (٦٦٥)، و(٤/ ١٦٧) الحديث رقم: (١٦٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٤١).\n(^٨) سلف ذكره مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٤٣).\n(^٩) أي لحديث سمرة ﵁، المتقدم برقم: (٦٩٣).","vol":"2","page":179},{"text":"قال البزار (^١): أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الأعلى بن القاسم، حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن تُسلَّمَ على أئمتنا، وأن يُسلَّم بعضُنا على بعض في الصَّلاةِ».\nفهذا أبينُ لفظًا، فإنّ الأول لم يُبيّن فيه أن السلام المأمور به هو في الصلاة، بل ربما دلّت قرينة قوله: «وأن نتحاب» على أنّ السلام المذكور هو التحية بيننا التي تَسْتَجْلِبُ المحبة (^٢).\n\n٦٩٧ - كما قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده؛ لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا [تُؤمنوا] (^٣) حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تَحابَبْتُم؟ أفشوا السَّلامَ بينَكُم» (^٤).\nوتبين في حديث البزار أنّ السلام المذكور هو في الصَّلاةِ (^٥)، وهو أحسَنُ إسنادًا، فإن همام ابن يحيى لا يُفاضل بينه وبين سعيد بن بشير في قتادة (^٦).\nوعبد الأعلى بن القاسم اللُّؤلؤيُّ [صدوق] (^٧).\n_________\n(^١) مسند البزار (١٠/ ٤١٨) الحديث رقم: (٤٥٦٦)، من الوجه المذكور، به. وقد تقدم تمام تخريجه أثناء تخريج الحديث المتقدم برقم: (٦٩٣)، وبينت هناك أن إسناده ضعيف.\n(^٢) هذه الفقرة أكثرها ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام، كما أفاده محققه فيه (٥/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، وأثبت أشياء جعلها بين أربع محصورات، وذكر أنه استدركها من السياق، وما اجتهد في إثباته يختلف عما هو هنا.\n(^٣) في النسخة الخطية: «تؤمنون»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٣)، وهو المحفوظ الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأنّ محبة المؤمنين من الإيمان، وأنّ إفشاء السلام سببًا لحصولها (١/ ٧٤) الحديث رقم: (٥٤) (٩٤)، من طريق الأعمش، عن أبي صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\n(^٥) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٣): فهي زيادة داخلة في باب الزيادات التي تُفيدُ في الأحاديث فائدةً، أو تفسير معنى من معانيها، ولم يذكره الحافظ مغلطاي.\n(^٦) همام بن يحيى بن دينار العوذي، قال الإمام أحمد: هو ثبت في كل المشايخ. وقال ابن معين: ثقة صالح، وهو في قتادة أحب إلي من حماد بن سلمة، وأحسنهم حديثًا عن قتادة. وقال أيضًا: همام في قتادة أحب إلي من أبي عوانة، همام، ثم أبو عوانة، ثم أبان العطار، ثم حماد بن سلمة. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٠٥ - ٣٠٦) ترجمة رقم: (٦٦٠٢).\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٣)، وبها يكتمل المعنى، وينظر:=","vol":"2","page":180},{"text":"٦٩٨ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، من رواية خالد بن إلياس، بسنده إلى أبي هريرة، قال: «كان رسول الله ﷺ ينهض في الصلاة على ظهور قدميه (^٣)».\nثم قال (^٤): قال أبو عيسى: خالد بن إلياس ضعيف عند أهل الحديث. انتهى ما ذكر.\nولا أدري لِمَ لَمْ يذكر أن خالدًا إنما يرويه عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة وأسقطه إسقاطا، وجعل مكانه قوله: «بسنده إلى أبي هريرة»، فلو كان صالح ثقةً جاز له ذلك الاقتصار على موضع العلة، وصالح ليس بأمثل من خالد، وما إطلاقهم عليه في التضعيف إلا كإطلاقهم على خالد، بل قد يفسر فيه ما رموا به حديثه وهو شدَّةُ الاختلاط، وبقي الأمرُ في خالد محتملا، بحيث يمكن أن يكون معنى تضعيفهم إياه أنه ليس كغيره ممن هو فوقه في العدالة.\nفإذن لا معنى لتضعيف الحديث بخالدٍ وتَرْكِ صالح.\nوقد ذكر أبو محمد في الجنائز اختلاط صالح واعتبار قديم حديثه من حديثه (^٥)، وخالد لا يُعرف متى أخذ عنه، فاعلم ذلك.\n_________\n= تقريب التهذيب (ص ٣٣١) ترجمة رقم: (٣٧٣٦).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٩ - ١٠٠) الحديث رقم: (٧٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٩).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الصلاة (٢/ ٨٠) الحديث رقم: (٢٨٨)، من طريق خالد بن إلياس، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: «كان النبي ﷺ ينهض في الصلاة على صدور قدميه» ثم قال: «وخالد بن إلياس ضعيف عند أهل الحديث، ويقال: خالد بن إلياس، وصالح مولى التوأمة: هو صالح بن أبي صالح، وأبو صالح اسمه نبهان، وهو مدني»، وصالح بن نبهان مولى التوأمة قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٧٤) ترجمة رقم: (٢٨٩٢): «صدوق اختلط بأخَرَةٍ. قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه، كابن أبي ذئب وابن جريج».\n(^٣) ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ٥٨ - ٥٩) برقم: (٢٥٠)، ثم تعقب ابن القطان، بقوله: «هكذا ذكره، والوهم فيه بين لا خفاء به، وذلك في قوله: (على ظهور قدميه)؛ فإنه لا يتأتى النهوض كذلك، وصوابه (على صدور قدميه)، وعلى الصواب وقع في جامع الترمذي، وفي كتاب الأحكام، فاعلمه»، وينظر: ما تقدم في تخريج الحديث.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٩).\n(^٥) قال بعد أن أورد له حديثا: «في إسناده صالح مولى التوأمة، وقد قال فيه مالك بن أنس: ليس بثقة. وكان صالح قد اختلط بأخَرَة؛ فلذلك ضُعف حديثه، واستثنى بعض أهل الحديث =","vol":"2","page":181},{"text":"٦٩٩ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، حديث بلال في «قيام الليل»؛ مُحالا به على حديث سلمان (^٣)، ولم يذكر مَتْنَهُ.\nوأعله (^٤) بمحمد بن سعيد المصلوب.\nوهو كما ذكر، ولكن في الإسناد غيره ممن لا ينبغي الإعراض عنه؛ لجواز أن تكون الجناية منه، وإن كان لا يداني محمد بن سعيد في سوء الحال.\nقال الترمذي (^٥): حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو النَّضْرِ (^٦)، حدثنا بكرُ بنُ خُنيس، عن محمد القرشي، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال، أن رسول الله ﷺ قال: «عليكم بقيام الليل، فإنه دَأْبُ الصَّالِحينَ [قَبْلَكُم] (^٧)،\n_________\n= ما رواه ابن أبي ذئب عن صالح، فقبله لأنه روى عنه قبل الاختلاط». الأحكام الوسطى (٢/ ١٤١)\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠٠ - ١٠١) الحديث رقم: (٩٩٥)، وينظر فيه: (٢/ ٤٨٠ - ٤٨١) الحديث رقم: (٤٨٠) و(٣/ ٢٠) الحديث رقم: (٦٦٣) و(٣/ ٢٨٠) الحديث رقم: (١٠٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٣ - ٥٤).\n(^٢) سيذكره المصنف فيما يأتي قريبًا بعد هذا بإسناده ومتنه. ينظر تخريجه هناك.\n(^٣) حديث سلمان الفارسي ﵁، سيذكره المصنّف فيما يأتي برقم: (٧١٢). ينظر تخريجه هناك.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٣ - ٥٤).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الدعوات (٥/ ٥٥٢ - ٥٥٣) الحديث رقم: (٣٥٤٩)، من الوجه المذكور به. قال الترمذي: حديث غريب.\nقلت: إسناده واه جدا، من أجل محمد بن سعيد بن حسان بن قيس القرشي الأسدي، المصلوب، ويقال له: ابن أبي عتبة، أو ابن أبي قيس، أبو عبد الرحمن، أو أبو عبد الله، أو أبو قيس، الشامي الدمشقي، أو الأردني، وقد يُنسب إلى جدّه، قيل: إنهم قلبوا اسمه على أكثر من مئة وجه ليخفى. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٨٠) ترجمة رقم: (٥٩٠٧): «كذبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث، وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة، وصلبه».\nوفيه أيضًا بكر بن خنيس الكوفي العابد، ذكره الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٢٧٤) ترجمة رقم: (٦٢٤)، وقال: «واه»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٩): «صدوق له أغلاط، أفرط فيه ابن حبّان».\n(^٦) هو: هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي، مشهور بكنيته. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ١٣٠) ترجمة رقم: (٦٥٤٠).\n(^٧) في النسخة الخطية: «مثلكم» بالميم والثاء المثلثة في أوّله، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٠ - ٤٨١)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.","vol":"2","page":182},{"text":"وإنَّ قيامَ اللَّيْلِ قُرْبةٌ إلى اللهِ، ومَنْهاةٌ عن الإثم، وتكفير للسَّيِّئاتِ ومَطْرَدة للدَّاءِ عن الجَسَدِ»، قال: هذا حديث حسن غريب (^١)، لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوَجْهِ، ولا يَصِحُ من قِبَلِ إسناده، سمعتُ محمّدًا يقول: محمد القرشي: هو محمد بن سعيد الشامي، وهو ابن أبي قيس، وهو محمدُ بنُ حسّانَ، وقد تُرِكَ حديثه. انتهى كلامه.\n\n٧٠٠ - وعنده (^٢) بعده إشارة إلى حديث أبي أمامة بذلك، في قوله: ورواه أيضًا من حديث أبي إدريس (^٣).\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية كما في أصل بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠١) فيما ذكر محققه، والذي في جامع الترمذي: هذا حديث غريب دون قوله: «حسن»، والترمذي قد أعل هذا الحديث، فلا يتصوّر تحسينه مع هذا الإسناد!\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٠ - ٤٨١) بإثر الحديث رقم: (٤٨٠) وذكره في (٣/ ٢٠) الحديث رقم: (٦٦٣) و(٣/ ١٠٠ - ١٠١) الحديث رقم: (٩٩٥) و(٣/ ٢٨٠) الحديث رقم: (١٠٢٨)، وأشار إليه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٤).\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات (٥/ ٥٥٣) بإثر حديث بلال، ونص ما قال: «وقد روى هذا الحديث معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلَكُم، وهو قُرْبةٌ إلى رَبِّكُمْ، ومُكفّرةٌ للسَّيِّئاتِ، ومَنْهاةٌ للإثم»، وهذا أصح من حديث أبي إدريس، عن بلال».\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التحريض على قيام الليل إذ هو دأب الصالحين وقربة إلى الله ﷿ وتكفير السيئات ومنهاة عن الإثم (٢/ ١٧٦) الحديث رقم: (١١٣٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٤٥١) الحديث رقم: (١١٥٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٩٢) الحديث رقم: (٧٤٦٦)، من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، وعند الحاكم ثور بن زيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة الباهلي به. قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري.\nقلت: كذا قال الحاكم، مع أن معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي، لم يخرج له البخاري شيئًا في صحيحه، وقد وثقه جمع من الأئمة كأحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي وأبي زرعة الرازي والنسائي والعجلي وغيرهم، وقد احتج به مسلم في صحيحه، كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ١٩٣ - ١٨٩) ترجمة رقم: (٦٠٥٨)، وقال: «روى له البخاري في القراءة خلف الإمام، وفي الأدب والباقون».\nلكن في إسناد الحديث عبد الله بن صالح، أبو صالح المصري، كاتب الليث بن سعد، قال الحافظ في التقريب (ص ٣٠٨) ترجمة رقم: (٣٣٨٨): «صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة».=","vol":"2","page":183},{"text":"قال (^١): وهو أصح من حديث أبي إدريس، عن بلال (^٢).\nوهو يُوهِمُ أنه عند الترمذي موصول الإسنادِ، وليس كذلك، إنما قال: «وقد روى هذا الحديث معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن أبي أمامة»، فما بين الترمذي، ومعاوية بن صالح منقطع بغير إسناد.\nوقد روى هذا الحديثَ ابْنُ سِنْجَر موصولا، من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث (^٣)، عن معاوية بن صالح، فاعلَمْهُ.\nوالذي قصدْتُ بيانه في الحديث المذكور أولا هو أن بكر بن خُنَيسٍ، أَعْرَضَ عن ذكره وهو ضعيف عندهم، قال فيه ابن معين: لا شيء (^٤).\nوقال أبو حاتم: كان رجلا صالحًا غَزّاء (^٥) وليس هو بقوي في الحديث.\n_________\n= وهذا الحديث قد أورده ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢) برقم: (٣٤٦)، من طريق معاوية بن صالح، بالإسناد المذكور، ثم سأل أباه عنه، ثم قال: «قال أبي: هو حديث منكر، لم يروه غير معاوية، وأظنُّه من حديث محمد بن سعيد الشامي الأزدي، فإنه يروي هذا الحديث هو بإسناد آخر». ولذلك فإن قول الترمذي بإثر حديث معاوية بن صالح: «وهذا أصح من حديث أبي إدريس، عن بلال»، لا يعني تصحيح حديثه بحال، وإنما هو محمول على المقارنة النسبية بين الإسنادين الضعيفين.\nلكن للحديث شواهد يتقوى بها، منها حديث سلمان الفارسي ﵁، وهو الحديث الآتي برقم: (٧١٢). ينظر تخريجه هناك.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٤).\n(^٢) حديث بلال ﵁، هو الحديث السابق قبل هذا.\n(^٣) زاد في النسخة الخطية بعده (عن الليث)، وزيادته في الإسناد خطأ، وهو في بيان الوهم (٢/ ٤٨١)، على الصواب، وقد تقدم تخريج هذا الطريق أثناء تخريج حديث أبي أمامة ﵁ الذي صدر ذكره.\n(^٤) هذا في رواية إسحاق بن منصور وسعيد بن أبي مريم عن ابن معين كما في الجرح والتعديل (٢/ ٣٨٤) ترجمة رقم: (١٤٩٧). ولكن قال عنه في رواية أخرى عن سعيد بن أبي مريم كما في الكامل، لابن عدي (٢/ ٢٥) ترجمة رقم: (٢٦٤): «شيخ صالح، لا بأس به، إلا أنه كان يروي عن ضعفاء، ويُكثر من حديث الرقائق».\n(^٥) كذا في النسخة الخطية مضبوطة مجوّدة («غَزّاءً»)، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠٢): «غرا»، تَبَعًا لِما وقع في المطبوع من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٨٤) ترجمة رقم: (١٤٩٧)، وعلق محقق بيان الوهم والإيهام على ذلك في الهامش: «أي: غافلا، وفي ق: عزا، وهو تصحيفٌ، وإنما هو بكسر المعجمة الفوقية، وتشديد الراء المهملة»، والظاهر أنه في أصل بيان الوهم والإيهام كما في النسخة الخطية هنا «غُزا»، فاغتر بما جاء في مطبوع =","vol":"2","page":184},{"text":"وسألت عنه ابن المديني فقال: للحديث رجال (^١).\nولا ينبغي أن يُقارَبَ ما بينه وبين محمد بن سعيد المصلوب، فإنّ محمّد بن سعيد هالك، ولكنّه أيضًا - أعني بكرًا - لو لم يكن في الحديث غيره كان علةً فيه، فاعلمه.\n\n٧٠١ - وذكر (^٢) من حديث الدارقطني (^٣)، من حديث عمار بن ياسر وعلي بن أبي طالب، أنّهما سمعا رسول الله ﷺ «يُكبِّرُ فِي دُبُرِ الصَّلوات المكتوبات من صلاة الفجرِ غَداةَ عرفة إلى صلاة العصر، آخر أيام التشريق».\n_________\n= الجرح والتعديل مصحفًا، فقال ما قاله فهذا الرجل بكر بن خنيس قد ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٥٧٢ - ٥٧٣) ترجمة رقم: (٣٤٧٨) وذكر فيما ذكره من أقوال الأئمة فيه، ومن جملتهم قول محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: «وهو شيخ صاحب غزو»؛ يعني: أنه كان معروفًا بكثرة الغزو في سبيل الله، وعلى معنى ذلك جاء قول أبي حاتم فيه بصيغة المبالغة: «غزّاء»، وقول ابن عمار هذا أورده المِزّي في تهذيب الكمال (٤/ ٢١٠) ترجمة رقم: (٧٤٣)، وتبعا له الحافظ في تهذيب التهذيب (١/ ٤٨٢) ترجمة رقم: (٨٨٥)، ثم إنه وقع فيه قول أبي حاتم على الصواب، ففيه: «كان رجلا صالحًا غزاء»، وقال عنه في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٩): «كوفي عابد، سكن بغداد، صدوق له أغلاط، أفرط فيه ابن حبّان».\n(^١) الجرح والتعديل (٢/ ٣٨٤) ترجمة رقم: (١٤٩٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٥) الحديث رقم: (١٨٦)، وينظر فيه: (٣/ ١٠٢) الحديث رقم: (٧٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٩).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب العيدين (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩) الحديث رقم: (١٧٣٣)، من طريق سعيد بن عثمان، حدثني عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار، به، وسيذكر المصنف فيما يأتي قريبا تمام إسناده ولفظه.\nوهذا إسناد واه جدا، في أربع علل:\nالأولى: جهالة سعيد بن عثمان، ذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٤/ ٦٦) ترجمة رقم: (٣٤٥٥)، وذكر قول ابن القطان فيه: لا أعرفه.\nالثانية: عمرو بن شمر الجعفي، ضعفه الأئمة جدا، فقال ابن معين: ليس بشيء. وقال الجوزجاني: زائغ كذاب. ينظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٢٦٨) ترجمة رقم: (٦٣٨٤)، وسيأتي زيادة بيان في ترجمته عند المصنف قريبا.\nالثالثة: جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيفٌ كما في التقريب (ص ١٣٧) ترجمة رقم: (٨٧٨)\nالرابعة: أنه اختلف فيه على عمرو بن شمر من الوجوه الآتي بيانها عند المصنف أثناء الكلام على هذا الحديث.","vol":"2","page":185},{"text":"ثم أتبعه أن قال (^١): في إسناده جابر بن يزيد الجعفي، وقد اختلف عنه.\nهذا ما ذكر به هذا الخبر، وهو اختصر لفظه، وهو حديث ضعيف، لكن لا يتعيَّن الحَمْلُ فيه على جابر، بل لعل الجناية من غيره ممن هو أضعف منه، لا يصل إليه [إلّا به] (^٢).\nقال الدارقطني: حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي بالكوفة، حدثنا الحسن بن محمد بن عبد الواحد، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثني عمرو بن شِمْرٍ، عن جابر، عن أبي الطفيل (^٣)، عن عليّ وعمّارٍ، أَنَّهما سَمِعا رسول الله ﷺ «يَجْهَرُ في المكتوبات بـ ﴿بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في فاتحة القرآن، ويَقْنُت في صلاة الفجر والوتر، ويُكبِّر في دُبُرِ الصَّلوات المكتوبات، من صلاة الفجر غداة عرفة، إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق، يومَ دَفْعَةِ الناس العُظمى».\nذكره الدارقطني من طرق، واللفظ الذي أورده أبو محمد إنما هو منها في هذا، اقتطعه منه على [عادته] (^٤) في اختصار ما يحتاج إليه، وهو كما ترى لا يصل إلى جابر إلا برواية عمرِو بنِ شِمْرٍ الجُعفيّ أيضًا، وهو أحد الهالكين.\nقال السعدي: «عمرُو بنُ شِمْر زائعُ كَذَّابٌ» (^٥).\nوقال عمرو بن عليّ: «عمرو بن شِمْرٍ واهي الحديث» (^٦).\nوروى الدوري عن ابن معين، قال: «عمرُو بنُ شِمْرٍ ليس بثقة» (^٧).\nزاد غيره عنه: «ولا يُكتب حديثه» (^٨).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٩).\n(^٢) تحرف قوله: «إلّا به» في النسخة الخطية إلى: «الآية»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠٢).\n(^٣) هو: عامر بن واثلة الليثي، الصحابي. ينظر في ترجمته: الاستيعاب (٤/ ١٦٩٦) ترجمة رقم: (٣٠٥٤)، روى عن علي وعمار، وروى عنه جابر بن يزيد الجعفي، كما أفاده الحافظ المزي في تهذيب المال (١٤/ ٨٠) ترجمة رقم: (٣٠٦٤).\n(^٤) في النسخة الخطية: (عبادته)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠٣).\n(^٥) ذكر قول السعدي (وهو إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٢٦) في ترجمته لعمرو بن شمر الجعفي برقم: (١٢٩٢).\n(^٦) ذكره عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٩) ترجمة رقم: (١٣٢٤).\n(^٧) ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٩) ترجمة رقم: (١٣٢٤).\n(^٨) كذلك روى عنه معاوية بن صالح كما في ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٧٥) ترجمة رقم: (١٢٨٢).","vol":"2","page":186},{"text":"وقال فيه أبو حاتم: «منكر الحديث جدا، لا يُشتغل به، متروك الحديث» (^١).\nوقال البخاري فيه: «منكر الحديث» (^٢).\nوقال النسائي: «متروك الحديث» (^٣).\nوقال أبو حاتم البُسْتيُّ: «كان رافضيا يشتمُ الصَّحابة ﵃، ويروي الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت» (^٤).\nفعلى هذا لا ينبغي تَعْصِيبُ الجِناية برأس جابرٍ، فإنّ عمرو بن شِمْرٍ ما في المسلمين مَنْ يقبل حديثه.\nوسعيد بن عُثمان الراوي لهذا الحديث عنه، لا أعرِفُه، وفي طبقته من يتسمَّى هكذا من يُشبه أن يَكُونه، ولا أحققه (^٥).\nوقول أبي محمّدٍ: أنّ جابرًا الجُعفيّ قد اختلف عليه فيه، يُوهِمُ أنّ غير عمرو بن شِمْرٍ رواه عنه، وهذا لا يوجد في علمي، وإنما الاختلاف على عمرو بن شمر، وذلك أن سعيد بن عثمان المذكور قال عنه ما ذكرناه، وكذلك قال عنه أسيد بن زيد، كلاهما يقول فيه: عن عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن عليّ وعمار (^٦).\nورواه مصعب بن سلام، عن عمرِو بنِ شِمْرِ، فقال فيه: عن جابر، عن أبي جعفر - هو محمّد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب (^٧)، عن أبيه علي بن حسين، (^٨) عن جابر بن عبد الله، قال: «كان رسول الله ﷺ يُكبِّر في صلاة الفجر يوم\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٠) ترجمة رقم: (١٣٢٤)، وفيه: «تركوه» بدل «متروك الحديث».\n(^٢) التاريخ الكبير (٦/ ٣٤٤) ترجمة رقم: (٢٥٨٣).\n(^٣) الضعفاء والمتروكون، للنسائي (ص ٨٠) ترجمة رقم: (٤٥١).\n(^٤) المجروحين (٢/ ٧٥) ترجمة رقم: (٦٢٣).\n(^٥) ذكره الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١١٨) ترجمة رقم: (٤٢٦)، ونقل فيه قول الحافظ ابن القطان الفاسي الوارد فيه هنا: «لا أعرفه»، ثم قال: «وقد ذكره في الميزان، ولم ينقل فيه تضعيفًا عن أحد، فأوردته لأبين كلام ابن القطان فيه، بأنه لم يعرفه». والأمر كما ذكر الحافظ العراقي. ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ١٥١) ترجمة رقم: (٣٢٣٩).\n(^٦) رواية أسيد بن زيد، عن عمرو بن شمر بالإسناد المذكور عند الدارقطني في سننه، كتاب العيدين (٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠) الحديث رقم: (١٧٣٤).\n(^٧) هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بالباقر. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ١٣٦ - ١٣٧) ترجمة رقم: (٥٤٧٨).\n(^٨) زاد في النسخة الخطية بعده في الإسناد: (عن أبيه)، وزيادته خطأ، تصويبه من بيان الوهم =","vol":"2","page":187},{"text":"عرفة إلى صلاة العصر، في آخر أيام التشريق حين يُسلّم من المكتوبات» (^١).\nورواه محفوظ بن نصر، عن عمرو بن شِمْرٍ، عن جابر، عن محمد بن علي، عن جابر: «أَنَّ رسول الله ﷺ كبر يوم عرفة، وقطع في آخر أيام التشريق» (^٢).\nأسقط من الإسناد علي بن حسين.\nوهكذا رواه عن عمرو بن شِمْرٍ، رجلٌ يُقال له نائلُ بن نجيح، وقَرَنَ بأبي جعفر عبد الرحمن بن سابط، وزاد في المتن كيفية التكبير، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا صلَّى الصُّبحَ غَداةَ عرفة، أقبل على أصحابه، فيقول: «على مكانِكُم»، ويقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر (^٣)، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد»، فيُكبِّرُ من غَداة عرفة إلى صلاة العصر وآخر أيام التشريق (^٤).\nهذا الاختلاف كله على عمرو بن شِمْرٍ ذَكَره الدارقطني، اختصره أبو محمد بأن قال: اختلف عليه - يعني على جابر - فأساء الاختصار.\nثم أورد أبو محمد بعده هذا اللفظ الأخير الذي رواه نائلُ بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي وأعله أيضًا بجابرٍ مُعرضًا عن عمرو بن شمر، كما كان في الذي قبله، وزاد إلى ذلك [الإعراض] (^٥) عن نائل بن نجيح، وهو غيرُ معروف (^٦)، فاعلمه.\n_________\n= والإيهام (٣/ ١٠٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^١) أخرج هذه الرواية الدارقطني في سننه، كتاب العيدين (٢/ ٣٩٠) الحديث رقم: (١٧٣٥).\n(^٢) أخرج هذه الرواية الدارقطني في سننه، كتاب العيدين (٢/ ٣٩٠) الحديث رقم: (١٧٣٦).\n(^٣) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٦٧ - ٦٨) الحديث رقم: (٢٥٩)، فقال: «هكذا ذكر التكبير ثلاث مرات، وهو وَهُمُ، فإن لفظه عند الدارقطني لم يزد على مرتين، وكذلك نقله عبد الحق في الأحكام على الصواب، فاعلمه».\nقلت: والأمر ليس كما ذكر ابن المواق، فالحديث في سنن الدارقطني (٢/ ٣٩١)، جاء فيه لفظ التكبير مكررا ثلاث مرات لا مرتين. أما عبد الحق فلم يذكر لفظ التكبير في أحكامه (٢ - ٧٩) لا مرتين ولا ثلاثة، بل ولا مرة واحدة.\n(^٤) أخرج هذه الرواية الدارقطني في سننه، كتاب العيدين (٢/ ٣٩٠ - ٣٩١) الحديث رقم: (١٧٣٧)، من الوجه المذكور به ..\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠٥)، من غيرها لا يستقيم السياق، وقد أخلّت به هذه النسخة.\n(^٦) هو: نائل بن نجيح الحنفي، ويقال: الثقفي، أبو سهل البصري، أو البغدادي، قال أبو حاتم: =","vol":"2","page":188},{"text":"٧٠٢ - وذكر (^١) قطعةً من حديث وائل بن حُجْرٍ، وهي: «وضع يمينه على يساره عند صدره» (^٢).\nوأعله بمحمَّد بن حُجْرٍ، وفي الإسناد أُمُّه، وهي مجهولة، وقد تقدم ذكرها في باب الصفوف (^٣).\n\n٧٠٣ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن أبي هريرة، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا تلا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]، قال: آمين، حتى يُسمعَ مَنْ يَليهِ من الصف الأوَّلِ».\n_________\n= شيخ. وقال ابن عدي: أحاديثه مظلمة جدًا، وخاصة إذا روى عن الثوري. وقال العقيلي: لا أصل لحديثه. ينظر: الكامل لابن عدي (٨/ ٣٢٣) ترجمة رقم: (١٩٨٥)، وتهذيب الكمال (٢٩/ ٣٠٨ - ٣٠٩) ترجمة رقم: (٦٣٧٥)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٤١٦)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٥٩) ترجمة رقم: (٧٠٨٩): ضعيف.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٥) بإثر الحديث رقم: (٨٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٨).\n(^٢) سلف ذكره مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٥١).\n(^٣) قوله: «وفي الإسناد أُمُّه ..» إلى هنا، لم يرد في بيان الوهم والإيهام، وهي من زيادات العلامة مغلطاي، ليتناسب مع ترتيبه لهذا الكتاب، فالحديث سلف في بيان الوهم والإيهام، في باب أحاديث أعلها برجال وفيها من هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يُعرف (٣/ ١٥٤ - ١٥٥) الحديث رقم: (٨٦٤)، وقد جهل فيه هناك أم عبد الجبار بن وائل، وقد ناسب هنا أن يقول العلامة مغلطاي: «وقد تقدم ذكرها في باب الصفوف» لاختلاف الأبواب بين الكتابين.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٥ - ١٥٦) الحديث رقم: (٨٦٥)، وينظر فيه: (٣/ ١٥) الحديث رقم: (٦٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٤)، وتقدم هذا الحديث برقم: (٦٥٩).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب التأمين وراء الإمام (١/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٩٣٤)، من طريق صفوان بن عيسى، عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، عن أبي هريرة، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا تلا؛ …» فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب الجهر بآمين (١/ ٢٧٨) الحديث رقم: (٨٥٣)، من طريق صفوان بن عيسى، بنحوه.\nوإسناده ضعيف لأجل بشر بن رافع الحارثي، وهو ضعيف الحديث كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٢٣) ترجمة رقم: (٦٨٥)، ولجهالة أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة، فقد تفرد بالرواية عنه بشر بن رافع الحارثي، كما في تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٧) ترجمة رقم: (٧٤٧٣)، وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٤٥) ترجمة رقم: (١٠٣٦٢): «لا يُعرف ما حدث عنه سوى بشر بن الحارث»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٦٥٤) ترجمة رقم: (٨٢٠٨ م): «مقبول».","vol":"2","page":189},{"text":"ثم ردَّه بأن قال (^١): في إسناده بشرُ بن رافع. لم يزد على هذا.\nوقد بقي عليه أن يُبَيِّنَ أمر بشر هذا، وأمرَ مَنْ يرويه عنه بشر هذا.\nفأما بشرٌ، فهو أبو الأسباط الحارثيُّ، ضعيفٌ، ويروي هذا الحديث عن أبي عبد الله ابن عمّ أبي هريرة، عن أبي هريرةَ.\nوأبو عبد الله هذا لا تُعرف له حال، ولا روى عنه غير [بِشْرِ] (^٢).\nوهناك أيضًا أبو عبد الله، شيخ من أهل صنعاء، سمع وهب بن منبه، روى عنه أيضًا بشرُ بنُ رافع المذكور، فقال أبو أحمد الحاكم: خَليقٌ أن يكون هذا وابنُ عم أبي هريرة واحدًا (^٣). وزَعَم ابنُ عبدِ [البَرِّ] (^٤) في كتابه في «الكنى» (^٥) أنهما اثنان، وذلك مما يزيده جهالةً، والحديث لا يصح من أجله.\n\n٧٠٤ - وذكر (^٦) من طريق البزار (^٧)، من حديث خُبيب بن سليمانَ بنِ سَمُرَةَ،\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٤).\n(^٢) في النسخة الخطية: «شمر»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٦)، وهو بشر بن رافع، فهو الذي يروي عن أبي عبد الله ابن عمّ أبي هريرة. ينظر: التاريخ الكبير للبخاري (٩/ ٤٩) ترجمة رقم (٤١٩)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٢٧) ترجمة رقم: (٧٤٧٣)\n(^٣) الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم، ترجم فيه لأبي عبد الله شيخ من أهل صنعاء (٥/ ٣٢٨)، وكان قد ترجم فيه لأبي عبد الله ابن عم أبي هريرة (٥/ ٣٢٦).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) ترجم ابن عبد البر في كتابه الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى، لأبي عبد الله ابن عم أبي هريرة (٣/ ١٣٧٣) برقم: (٢٠١١)، ثم ترجم لأبي عبد الله، شيخ من أهل صنعاء (٣/ ١٣٧٧) برقم: (٢٠٢٦)، وذكر في هذه الترجمة قول أبي أحمد الحاكم السابق، ثم قال: هما اثنان، والله أعلم.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٥) الحديث رقم: (٩١٠)، وينظر فيه: (٥/ ١٣٩) الحديث رقم: (٢٣٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٤).\n(^٧) مسند البزار البحر الزخار (١٠/ ٤٠٤، ٤٤٨) الحديث رقم: (٤٥٤٤، ٤٦٠٥)، عن خالد بن يوسف، قال: حدثنا أبي يوسف بن خالد، قال: حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة، حدثنا حبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه سليمان بن سَمُرة، عن جدّه سَمرة بن جندب؛ فذكره، وفي آخره عنده: «وَنَجْعَلُ آخَرَ ذلكَ وِتْرًا».\nوإسناده واه جدًا، فإن يوسف بن خالد بن عمير السَّمْتي، متروك الحديث فيما قال النسائي، وقد كذبه هو وابن معين وغيرهما كما في المغني في الضعفاء للذهبي (٢/ ٧٦٢) ترجمة =","vol":"2","page":190},{"text":"عن أبيه، عن جده، أنّ رسول الله ﷺ «كان يأمرنا أن يُصلِّي أحدنا كل ليلة بعد الصَّلاة المكتوبة؛ ما قل أو كثر».\nثم قال (^١): خُبيب ضعيف.\nكذا ذكره، وفي إسناده عند البزار مَنْ يُكذِّب، وهو يوسف بن خالد السمتي، ولم يذكر البزار هذا الحديث إلا من روايته، أو من رواية سلام بن أبي [خُبزة] (^٢)، عن يونس (^٣)، عن الحسن، عن سمرة (^٤).\nوقد عرض له أبو محمد بما ينبغي أن يُقال فيه.\nفأما حديث يوسف بن خالد، فقال البزّارُ: وحدثناه خالد بن يوسف، حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن سعد، عن خُبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده سَمُرَةَ بن جُندب، فذكره.\n_________\n= رقم: (٧٢٣٢)، وابنه خالد بن يوسف بن خالد السَّمْتي، ضعيف، فقد ترجم له الحافظ الذهبي في الميزان (١/ ٦٤٨) برقم: (٢٤٨٨)، وقال: «أما أبوه فهالك، وأما هو فضعيف»، وفيه أيضًا جعفر بن سعد بن سَمُرة ليس بالقوي كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٤٠) ترجمة رقم: (٩٤١)، وقد رواه عن خُبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، وهو مجهول كما في التقريب (ص ١٩٢) ترجمة رقم: (١٧٠٠)، وأما أبوه سليمان بن سمرة بن جندب، فقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٢) ترجمة رقم: (٢٥٦٩): «مقبول».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٤).\n(^٢) في النسخة الخطية: «خيرة» بالياء بعدها راء مهملة، وهو خطأ، وفي أصل بيان الوهم والإيهام تصحف إلى «خبرة» بالباء بعدها راء مهملة كما ذكر محققه (٣/ ١٩٥)، والصواب أنه بالباء بعدها زاي معجمة كما في مسند البزار، وتنظر ترجمة سلام بن أبي خُبزة في التاريخ الكبير للبخاري (٤/ ١٣٤) ترجمة رقم: (٢٢٢٦)، والجرح والتعديل (٤/ ٢٦٠) ترجمة رقم: (١١٢٣).\n(^٣) هو: يونس بن عُبيد البصري، مشهور بالرواية عن الحسن البصري شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٥١٦ - ٥١٧) ترجمة رقم: (٧١٨٠).\n(^٤) رواية يوسف بن خالد السَّمتي، تقدم تخريجها عند تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\nأما رواية سلام بن أبي خُبزة، فأخرجها البزار في مسند (١٠/ ٤٠٤) الحديث رقم: (٤٥٤٣)، من الوجه المذكور، بنحو رواية يوسف بن خالد. وقال بإثره: «وحديث يونس، عن الحسن، لا نعلم رواه عن يونس إلا سلام بن أبي خُبزة، كان رجلا من أهل البصرة، فيه ضعف في القدر»، وسلام بن أبي خُبزة هذا هو العطار، اتهمه ابن المديني بوضع الحديث، وقال عنه النسائي: «متروك» وضعفه الدارقطني. ينظر ميزان الاعتدال (٤/ ١٧٤) ترجمة رقم: (٣٣٤٠)، وسيأتي المصنف على ذكر تمام إسناده.","vol":"2","page":191},{"text":"وهذا الإسناد قد ذَكَرَ به البزار عشرات من الحديث، وبيَّن عنه (^١) بيانًا شافيًا أنه أعني والد خالد بن يوسف - يوسف بن خالد السَّمتي، وكان صاحب رأي، من أصحاب أبي حنيفة، يُكذِّبه أصحاب الحديث.\n\n٧٠٥ - وقد ذكر (^٢) أبو محمد في المساجد، حديث البزار (^٣)، عن أبي هريرة، يرفعه (^٤): «إذا وَجَدَ أحدكم القَمْلةَ في المسجدِ فَلْيَدْفِنَّهَا».\nوقال (^٥) بإثره: في إسناده يوسف بن خالد السَّمتيُّ، وهو ضعيف الحديث جدًّا. فاعلم ذلك.\n\n٧٠٦ - وذكر (^٦) من طريق أبي أحمد (^٧)، من حديث [عمر] (^٨) بن موسى الوَجِيهي، عن مكحول، عن أنس، قال: «كانت قراءة رسول الله ﷺ إذا قام من\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «وبيّن عنه»؛ أي: كشف عنه وأوضحه، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٦): «وتبين عنده»، والذي في النسخة الخطية هنا أظهر.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٦) الحديث رقم: (٩١١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٤).\n(^٣) مسند البزار (١٦/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٩٤٣٣)، عن خالد بن يوسف، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت زياد بن سعد يحدث عن عتبة الكوفي - وهو عندي عتبة بن يقظان -، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره.\nوهو عند الطبراني في الأوسط (٢/ ٤٦) الحديث رقم: (١١٩٧)، من طريق خالد بن يوسف، به. وأورده الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٠)، وقال: «رواه البزار والطبراني في الأوسط، زاد: وليمطها عنه. وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف».\nقلت: تقدم في التعليق على الحديث السابق، أن يوسف بن خالد السمتي، متروك، متهم بالكذب، أما ابنه خالد بن يوسف، فهو ضعيف.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم (٣/ ١٩٦): (أبي هريرة، عن النبي ﷺ).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٩٤).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٦) الحديث رقم: (٩١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٠).\n(^٧) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ١٦) في ترجمة عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي، برقم: (١١٨٧)، و(٨/ ٣٦٧)، في ترجمة الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، برقم: (٢٠٠٧)، من طريق الوليد بن القاسم بن الوليد، عن عمر بن موسى، عن مكحول، عن أنس ﵁؛ به.\nوعمر بن موسى: وهو ابن وجيه الوجيهي، قال ابن عدي: «وهو بين الأمر في الضعفاء، وهو في عداد من يضع الحديث متنًا وإسنادًا».\n(^٨) تصحف في النسخة الخطية إلى: (عثمان)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٦)، ومصادر التخريج.","vol":"2","page":192},{"text":"اللَّيلِ الزَّمْزَمَةُ (^١) …» الحديث.\nورده (^٢) بأنّ الوُجَيْهِيّ متروك.\nولم يُبيّن أنه يرويه عنه عنده الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، وهو ضعيف الحديث، قاله ابن معين (^٣).\nوقد ذكر أبو أحمد هذا الحديث في باب الوليد المذكور، وقال: ليس البلاء في هذا الحديث منه، بل من عمر بن موسى الوُجَيْهِيّ، وذكر عن ابن حنبل توثيق الوليد (^٤). ولكن مع هذا فلا ينبغي أن يُترك بيان كونه من روايته.\nويرويه عن الوليد المذكور، محمد بن المستنير (^٥)، وهو لا تُعرف حاله، فاعلم ذلك (^٦).\n\n٧٠٧ - وذكر (^٧) من طريقه أيضًا (^٨)، من رواية شبيب بن شيبة الخطيب، عن\n_________\n(^١) الزمزمة: صوت خفي لا يكاد يفهم. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣١٣).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٠).\n(^٣) الجرح والتعديل (٩/ ١٣) ترجمة رقم (٥٨)، وتهذيب الكمال (٦٧/ ٣١) ترجمة رقم: (٦٧٢٨).\n(^٤) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٣٦٧)، في ترجمة الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، برقم: (٢٠٠١)، وقال في آخر ترجمته له بعد أن ساق له بعض الروايات: «وللوليد غير ما ذكرت من الحديث، إذا روى عنه ثقة، ويروي عنه ثقة، فإنه لا بأس به».\n(^٥) هذا في الإسناد الذي وقع في ترجمة عمر بن موسى الوجيهي (٦/ ١٦)، فإن فيه: «حدثنا محمد بن المستنير الحضرمي، حدثنا الوليد بن القاسم …»، وأما الإسناد الذي في ترجمة الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني - وهو الذي أحال إليه المصنف ـ، فإنما يرويه عنه عبد الله بن الحكم، قال: حدثنا الوليد بن القاسم بن الوليد، فتبين من ذلك أن ابن عدي قد روى هذا الحديث بإسناده من طريقين عن الوليد بن القاسم الهمداني، والظاهر أن المصنف وقد وقف عليهما، ولكن وقع عنده خلط بينهما، وهذا ما جعل محقق بيان الوهم والإيهام يُعلّق على هذا بقوله: «الصواب عبد الله بن الحكم كما في الكامل، وأما ابن المستنير، فإنّما روى عن الوليد المذكور حديثًا آخر غير المذكور هنا»، وهذا يُظهر أنه لم يقف على الرواية الأخرى عن الوليد بن القاسم!\n(^٦) محمد بن المستنير لم أقف له على ترجمة مفردة فيما بين يدي من كتب التراجم.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٧) الحديث رقم: (٩١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٦).\n(^٨) أي ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٥٠) في ترجمة شبيب بن شيبة الخطيب برقم: (٨٩٢)، من طريق جبارة، قال: حدثنا شبيب بن شيبة الخطيب، به.\nوإسناده واو جدا، فإنّ جبارة بن المغلّس الحماني، أبو محمد الكوفي، ضعفه الأئمة جدا،=","vol":"2","page":193},{"text":"هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ صلاةٍ لا يُقرأُ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين، فهي خداج».\nثم قال (^١): شبيب بن شيبة ليس بثقة، قاله ابن معين. وقال فيه أبو حاتم: ليس بقوي (^٢). انتهى ما ذكر.\nفنقول وبالله التوفيق: في إسناد هذا الحديث عند أبي أحمد مَنْ هو أضعف من شبيب بن شيبة، وهو جبارة بن المُغلّس، كان ابن معين يقول: جبارة كذاب (^٣)، وترك أبو حاتم حديثه (^٤).\nوقال أبو زرعة: ليس هو عندي ممّن يكذب، ولكن كان يُوضع له الحديث؛ فيحدث به، وما كان ممّن يتعمد الكذب (^٥).\nوقال فيه البخاري: مضطرب الحديث (^٦).\nوقال ابن نُمير: صدوق (^٧).\nوقال فيه أبو أحمد بن عدي: في بعض حديثه ما لا يُتابع عليه، وعندي أنه لا بأس به (^٨).\n_________\n= وكذبه بعضهم، كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعده، وينظر: في ترجمته تهذيب الكمال (٤/ ٤٨٩ - ٤٩١) ترجمة رقم (٨٩١)، وميزان الاعتدال (١/ ٣٨٧) ترجمة رقم: (١٤٣٣)، وذكر الذهبي في ترجمته هذا الحديث وعده مما يُنكر عليه، وشيخ جبارة في هذا الإسناد شبيب بن شيبة الخطيب، وقد قال عنه ابن معين: «ليس بثقة»، وقال أبو حاتم: «ليس بقوي». يُنظر: الجرح والتعديل (٤/ ٣٥٨) ترجمة رقم: (١٥٦٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٦).\n(^٢) الجرح والتعديل (٤/ ٣٥٨) ترجمة رقم: (١٥٦٩).\n(^٣) المصدر السابق (٢/ ٥٥٠) ترجمة رقم: (٢٢٨٤).\n(^٤) إنما الذي ترك حديثه هو أبو زرعة الرازي فيما حكاه عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٥٥٠) ترجمة رقم: (٢٢٨٤)، قال: «كان أبو زرعة حدّث عنه في أول أمره وكناه، قال: حدثنا أبو محمد الحماني، ثم ترك حديثه بعد ذلك، فلم يقرأ علينا حديثه».\n(^٥) الجرح والتعديل (٢/ ٥٥٠) ترجمة رقم: (٢٢٨٤).\n(^٦) ذكره ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٤٤٣) ترجمة رقم: (٣٦٩).\n(^٧) المصدر السابق (٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤) ترجمة رقم: (٣٦٩).\n(^٨) المصدر السابق (٢/ ٤٤٦) ترجمة رقم: (٣٦٩)، وفيه أنه قال: «لجبارة أحاديث يرويها عن قوم ثقات، وفي بعض حديثه ما لا يتابعه أحد عَلَيْهِ، غير أنه كان لا يعتمد الكذب، إِنَّمَا كانت غفلة فيه، وحديثه مضطرب كما ذكره البخارِيّ، وعندي أنه لا بأس به»، وكذلك نقل =","vol":"2","page":194},{"text":"٧٠٨ - وقد ذكر (^١) أبو محمد في كتاب العلم حديث: «تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله تعالى …» (^٢).\nوقال (^٣) بعده: جبارة متروك.\nوبالجملة فلا يداني أبا معمر شبيب بن شيبة، فإن شبيبًا لا يُتهم (^٤)، فاعلم ذلك.\n\n٧٠٩ - وذكر (^٥) من طريق أبي أحمد (^٦)، من رواية كثير بن شنظير، عن عطاء،\n_________\n= عنه المزي في تهذيب الكمال (٤/ ٤٩٢) ترجمة رقم: (٨٩١).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٨) الحديث رقم: (٩١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٦).\n(^٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٣)، في ترجمة حماد بن يحيى بن يحيى الأبح، برقم: (٤٢١)، من طريق جبارة بن المغلس، عن حماد بن يحيى الأبح، عن ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «يُعمل برهة بكتاب الله، ثم يُعمل برهة بسنة رسول الله ﷺ، ثم يُعمل برهة بالرأي، فإذا قالوا بالرأي فقد ضلوا وأضلوا».\nوإسناده ضعيف جدًا، لأجل جبارة بن المغلس، فقد ضعفه الأئمة جدًا، وكذبه بعضهم كما سلف بيانه في الذي قبله، وأما حمّاد بن يحيى الأبح، فقد قال عنه ابن عدي بأنه له: «أحاديث حسان» وأنه له: «مما لا يُتابع عليه، وهو ممن يُكتب حديثه»؛ يعني: للاعتبار، وليس هذا منها، فهو مما تفرد به جبارة عنه.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٦).\n(^٤) تقدمت ترجمة شبيب بن شيبة في الحديث الذي قبله.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٩٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٨).\n(^٦) الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، في ترجمة كثير بن شنظير المازني، برقم: (١٦٠٥)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف قريبا، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أدرك ركعةً من الصلاة، فقد أدرك فَضْلَ الجماعة قبل أن يتفرقوا، ومَنْ أدرك الإمام قبل أن يُسلّم، فقد أدرك فَضْلَ الجماعة»، قال: «وكنا نتحدث أن من أدرك القوم قبل أن يتفرقوا، فقد أدرك فَضْلَ الجماعة».\nوفي إسناده أبان بن طارق، قال عنه أبو زرعة كما في الجرح والتعديل (٢/ ٣٠١) ترجمة رقم: (١١١٠): «مجهول»، وكذلك قال أبو داود في سننه، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إجابة الدعوة (٣/ ٣٤١)، بإثر الحديث رقم: (٣٧٤١)، وقد رواه عنه محمد بن جابر، لم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من المصادر، وقد رواه عنه صالح بن رزيق المعلم، ترجم له الحافظ في تهذيب التهذيب (٤/ ٣٩٠) ترجمة رقم: (٦٦٦)، ثم ذكر أنه روى عنه عباد بن الوليد الغبري، وقال: «له حديث في ترجمة كثير بن شنظير من كامل ابن عدي، وقال ابن القطان: لا يُعرف أصلا»، وكذلك ترجم له شيخه العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٢٤) ترجمة رقم: (٤٣٩)، ونقل عن ابن القطان أنه قال: «لا يُعرف أصلا».=","vol":"2","page":195},{"text":"عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ ركعةً من الصلاة …» الحديث.\nثم ردَّه أن قال (^١): كثيرُ بنُ شِنْظير ليس بقوي.\nكذا قال ولم يزد، وكثيرُ بنُ شِنْظير أبو قُرَّة ليس في حدّ مَنْ يُترك به هذا الخبر لو لم يكن فيه سواه، فقد قال فيه ابن معين: صالح الحديث (^٢). وقد روى الناس عنه واحتملوه (^٣)، وأخرج له مسلم (^٤)، ومع ذلك ففي حديثه لين. قاله أبو زرعة (^٥).\nوهذا غير ضائر، فإنّ الناسَ متفاوتُونَ، وإنّما الرَّجلُ قليل الحديث، وبَحَسبِ ذلك قال فيه مَنْ قال: ليس بالقوي (^٦).\nوقد قال بهذا الذي قلناه فيه أبو عبد الله بن البيع الحاكم (^٧).\n_________\n= والمحفوظ في هذا المعنى ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصَّلاة»، صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب مَنْ أدرك من الصلاة ركعة (١/ ١٢٠) الحديث رقم: (٥٨٠)، وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة تلك الصلاة (١/ ٤٢٣) الحديث رقم: (٦٠٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٨).\n(^٢) هذا في رواية إسحاق بن منصور عنه كما في الجرح والتعديل (٧/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٨٥٤)، إلا أنه قال عنه في رواية الدارمي عنه كما في تاريخه (ص ١٥٦) ترجمة رقم: (٧١٨): «ثقة»، ولكن قال عباس الدوري في تاريخه (٤/ ٢١٢) ترجمة رقم: (٤٠١٤): «سمعت يحيى يقول: كثير بن شنظير ليس بشيء».\n(^٣) هذا بعض كلام الإمام أحمد فيه، ففي العلل ومعرفة الرجال، لابنه عبد الله (١/ ٤١٦) ترجمة رقم: (٨٩٥)، قال: «سألته عن كثير بن شنظير؟ فقال: صالح. ثم قال: قد روى عنه الناس واحتملوه»، وكذلك هو في الجرح والتعديل (٧/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٨٥٤)، وظاهر كلام ابن القطان ﵀، فيه خلط بين القولين، أو أنه أراد أن يحكي قول أحمد، فذكر ابن معين، والله تعالى أعلم.\n(^٤) والبخاري أيضًا، قال الحافظ: «له في البخاري حديثان فقط» تهذيب التهذيب (٨/ ٤١٩) ترجمة رقم: (٧٥٠)، وقال في مقدمة فتح الباري (١/ ٤٣٦): «واحتج به الجماعة سوى النسائي وجميع ما له عندهم ثلاثة أحاديث».\n(^٥) قال: «بصري لين» كذلك حكى عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٨٥٤).\n(^٦) يعني: النسائي كما في الكامل، لابن عدي (٦/ ٧٠)، في ترجمته برقم: (١٦٠٥)، وقال عنه في كتابه الضعفاء والمتروكون (ص ٨٩) ترجمة رقم: (٥٠٨): «ضعيف».\n(^٧) فإنه قال في كتابه المدخل إلى الصحيح (٤/ ١٤٦) معلقا على قول ابن معين فيه: «ليس =","vol":"2","page":196},{"text":"وإعراضُ أبي محمّدٍ عن جميع الإسناد إلا كثير بن شِنْظِيرٍ عَجَبٌ، وذلك أنه حديث أورده أبو أحمد في باب كثير بن شنظير، فتوهم أبو محمد لأجل ذلك أنه لا حَمْلَ فيه إلا عليه، وليس كذلك، بل قبله في الإسناد من يتعيَّن لتضعيف [الخبر به] (^١)، وضَعْفِه من أجله.\nقال أبو أحمد: حدَّثنا حاجب بن مالك، حدثنا عباد بن الوليد [الغُبري] (^٢)، حدثنا صالح بن رُزَين (^٣) المعلّم، حدثنا محمد بن [جابر] (^٤)، عن أبان بن طارق، عن كثير بن شِنْظير، عن عطاء، عن جابر، فذكره.\n_________\n= لشيء»، «وهذا على ما ذكرنا قبل، أنّ الإمام أبا زكريا (يعني: ابن معين) إذا ذكر له الشيخ من الرواة يَقِلُّ حديثه، ربما قال: ليس بشيء؛ أي: لم يُسْنِد من الحديث ما يُشتغل به، وكثير بن شنظير شيخ، وينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٤١٩) ترجمة رقم: (٧٥٠).\n(^١) في النسخة الخطية: «الخبره»، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٨).\n(^٢) في النسخة الخطية: «الغنوي»، وكذلك هو في نسخة (ت) من أصول بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٨) فيما ذكر محقّقه، وعبّاد بن الوليد: هو ابن خالد الغُبري، قال الحافظ ابن حجر: بضم المعجمة وفتح الموحدة المخفّفة، أبو بدر المؤدب، سكن بغداد، صدوق». تقريب التهذيب (ص ٢٩١) ترجمة رقم: (٣١٥١).\nولهذا تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٣٢ - ١٣٤) الحديث رقم: (٣٠٢)، فقال: «قوله: الغنوي، والصواب: الغُبري، قيد الأول أبو الوليد ابن الفرضي، والثاني الأمير أبو نصر».\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «رزين»، وكذلك في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٨)، وفي الكامل: «رزيق»، وهو الصحيح، فليس في الرواة فيما بين يدي من المصادر، مَنْ يُعرف بهذا الاسم، وصالح بن رزيق: هو المعلم، ترجم له الحافظ في تهذيب التهذيب (٤/ ٣٩٠) ترجمة رقم: (٦٦٦) تمييزا له عن الذي قبله (٦٦٥): صالح بن رزيق العطار ثم ذكر أنه روى عنه عباد بن الوليد الغُبري، وقال: «له حديث في ترجمة كثير بن شنظير من كامل ابن عدي، وقال ابن القطان: لا يُعرف أصلا، وكذلك ترجم له شيخه العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٢٤) ترجمة رقم: (٤٣٩)، وسمّاه «صالح بن رزيق المعلم»، وقال: «قال ابن القطان: صالح بن رزين المعلم لا يُعرف أصلا»، وهذا يُظهر أنّه كذلك وقع في نسخة ابن القطان رزين»، فهو تصحيف قديم.\nولهذا تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٣٢ - ١٣٤) الحديث رقم: (٣٠٢)، فقال: «قوله: صالح بن رزين، والصواب: ابن رُزَيْن، تصغير رزق».\n(^٤) في النسخة الخطية: «جُبير»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٨)، ومصادر التخريج، وسيأتي ذكره مرة أخرى عند المصنّف على الصواب أثناء تعليقه على هذا الحديث.","vol":"2","page":197},{"text":"فهذا إسناده عنده، وليس فيمن دون كثير بن شِنْظير أحسن حالا من كثير المذكور.\nأما أبان بن طارق، فمجهول لا يُعرف إلا بحديثين، أو ثلاثة:\n\n٧١٠ - أحدهما (^١): في قصَّة نَصْرٍ مع الطُّفيليّ، وهو روايته عن نافع، عن ابن عمر يرفعه: «مَنْ أتى طعامًا لم يُدعَ إليه دَخَلَ سارقًا وخرج مغيرًا» (^٢).\nوبه ذكره أبو أحمد، وقال: لعله له حديثين أو ثلاثة، ولا يعرف إلا بهذا الحديث، وهو أنكر ما يرويه. أو كلامًا هذا معناه.\nوسئل أبو زرعة عن أبان هذا؟ فقال: شيخ مجهول (^٣).\nومحمد بن جابر [الراوي] (^٤) عنه إن لم يكن [اليمامي] (^٥) فهو مجهول أيضًا، وصالح بن [رزيق] (^٦) المعلم لا يُعرف أصلا، فهذه حال الخبر (^٧)، فاعلمه.\n\n٧١١ - وذكر (^٨) من طريقه أيضًا (^٩)، من رواية حنظلة بن عبيد الله السدوسي،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٩٥٧).\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٣٩٠)، في ترجمة أبان بن طارق برقم: (٢٠٨)، من طريق خالد بن الحارث، عن أبان بن طارق عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وقال: «وأبان بن طارق هذا لا يُعرف إلا بهذا الحديث، وهذا الحديث معروف به، وله غير هذا الحديث لعله حديثين أو ثلاث، وليس له أنكر من هذا».\nإسناده ضعيف، أبان بن طارق هذا مجهول، تقدمت ترجمته في الحديث السابق.\n(^٣) الجرح والتعديل (٢/ ٣٠١) ترجمة رقم: (١١١٠).\n(^٤) تحرَّف في النسخة الخطية إلى: الرازي بالزاي المعجمة بدل الواو، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٩).\n(^٥) في النسخة الخطية: «التمامي» بالتاء قبل الميم الأولى، وهو تصحيف، وقد جاء على الصواب في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٩)، ومحمد بن جابر هذا هو ابن سيار بن طلق السحيمي، أبو عبد الله اليمامي، له ترجمة في تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٦٤) ترجمة رقم: (٥١١٠)، ولم يذكر المِزِّي فيمن يروي عنهم «أبان بن طارق»، ولا فيمن رووا عنه «صالح بن رزيق.\n(^٦) في النسخة الخطية: رزين»، وهو تصحيف صوابه ما أثبته، سبق التعليق عليه قريبا.\n(^٧) يعني: حديث جابر السابق قبل حديث ابن عمر هذا، فهؤلاء بقية رجال إسناده.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣١) الحديث رقم: (٩٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٩).\n(^٩) أي ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ٣٤٢)، في ترجمة حنظلة بن عبيد الله، أبي عبد الرحمن السدوسي، برقم: (٥٣٨) من طريق عبد الملك بن الخطاب بن عبيد الله بن =","vol":"2","page":198},{"text":"عن عكرمة، عن ابن عباس: «أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب». وردَّه بأن قال (^١): حنظلة اختلط، فأنكر عليه وضعف.\nوهذا كما ذكر، ولكن بقي عليه أن يُبيّن أنه من رواية عبد الملك بن خطاب بن عبيد الله بن أبي بكرة، عن حنظلة المذكور. وعبد الملك لا يُعرف بأكثر من رواية محمد بن عبد العزيز الرملي، وعبد الله بن الفضل العلّاف عنه، وحاله مجهولة (^٢).\n\n٧١٢ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن سليمان بن سمرة، [عن\n_________\n= أبي بكرة، حدثنا حنظلة السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ به.\nوإسناده ضعيف، لأجل حنظلة بن عبد الله، ويقال: ابن عبيد الله السدوسي، ويقال: ابن عبد الرحمن، أبو عبد الرحيم البصري، ضعفه الإمام أحمد وابن معين والنسائي، وقال ابن معين: تغيّر في آخر عمره. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٤٤٨ - ٤٥٠) ترجمة رقم: (١٥٦٢)، وعبد الملك بن الخطاب بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي البصري، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٦٢) ترجمة رقم: (٤١٧٧): «مقبول».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٩).\n(^٢) ترجم له الحافظ المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٨/ ٣٠٤) ترجمة رقم: (٣٥٢٥)، وذكر أنه روى عن أربعة، وقال: «ذكره ابن حبّان في الثقات، وروى له البخاري في كتاب الأدب حديثين»، وتقدم قريبًا أثناء تخريج الحديث، أن الحافظ ابن حجر قال عنه: «مقبول».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٩٦٢)، وينظر فيه: (٥/ ١٣٩) الحديث رقم: (٢٣٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٥).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب التشهد (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧) الحديث رقم: (٩٧٥)، من طريق جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدَّثنا خُبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن سمرة بن جندب، أنه قال: أمّا بعدُ، أمرنا رسول الله ﷺ إذا كان وسط الصلاة، أو حين انقضائها، فابدؤوا قبل التسليم فقولوا: «التحيّات الطيبات، والصلواتُ والمُلْكُ لله، ثمّ سلموا على اليمين، ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفُسِكُم».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٧٠١٨، ٧٠١٩)، من طريق جعفر بن سعد ابن سمرة، به.\nقلت: إسناده ضعيف، لأجل خُبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، وهو مجهول كما في التقريب (ص ١٩٢) ترجمة رقم: (١٧٠٠)، وأما أبوه سليمان بن سمرة بن جندب، فقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٢) ترجمة رقم: (٢٥٦٩): «مقبول»، وفيه جعفر بن سعد بن سمرة ليس بالقوي كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٤٠) ترجمة رقم: (٩٤١).\nوالحديث أشار إليه الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٤٠٨) في ترجمة جعفر بن سعد بن سمرة، برقم: (١٥٠٤)، وقال: «هذا إسناد مظلم، لا ينهض بحكم»، وأورده الحافظ =","vol":"2","page":199},{"text":"سمرة] (^١)، عن النبي ﷺ: «ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم».\nثم قال (^٢): ليس هذا الإسناد مشهورًا. كذا ذكره ولم يُبرز من إسناده غير سليمان، فإذن لا يرجع قوله: «ليس هذا الإسناد مشهورًا» إلا إليه عند مَنْ لا يعرف ما قبله، بل يُظَنُّ أنّ ما قبله لا نَظَرَ فيه، وليس الأمر فيه كذلك.\nوحديث سمرة هذا، له إسناد مجهول قبل الوصول إلى سلمان، ترو به جملة أحاديث.\nقال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا جعفر بن سعد (^٣) بن سمرة بن جندب، حدثنا خُبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن سمرة.\nوليس في هذا الإسناد مَنْ تُعرف ثقتُه إلا موسى بن إسماعيل (^٤)، وقد تقدم القول في هذا الإسناد بأكثر من هذا فاعلمه (^٥).\n\n٧١٣ - وذكر (^٦) من طريق أبي أحمد (^٧)،\n_________\n= ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٦٤٨) تحت الحديث رقم: (٤٢١)، وقال: «ضعيف لما فيه من المجاهيل».\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٢)، وإثباتها موافق لما في مصادر التخريج، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٥).\n(^٣) كذا قال في النسخة الخطية: «حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جعفر بن سعد»، وكذلك وقع في أصل بيان الوهم (٢/ ٢٣٢) فيما ذكر محققه. ولا علاقة لما ذكره الحافظ ابن القطان بإسناد الحديث عند أبي داود.\nولهذا تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٤١ - ٢٤٣) الحديث رقم: (١١٠)، فقال: «هكذا ذكر ابن القطان، وقوله فيه: (حدثنا موسى بن إسماعيل)، وَهُم، ونسبة رواية إلى غير راويها، وإنما رواه أبو داود، عن محمد بن داود بن سفيان، عن يحيى بن حسان، عن سلمان بن موسى، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خُبَيْب بإسناده المذكور. وقد ذكر أبو داود بهذا الإسناد أحاديث، ومحمد بن داود بن سفيان هذا مجهول بالنقل، لا أعلم روى عنه غير أبي داود».\n(^٤) كذا قال: (موسى بن إسماعيل) وذلك بناء على الخطأ الذي وقع في إسناد الحديث كما تقدم الإشارة إليه، وموسى بن إسماعيل هذا لا علاقة له بإسناد الحديث.\n(^٥) سلف أثناء الكلام على الحديث رقم: (٤٥٠، ٧٠٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٩٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٣).\n(^٧) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٤٦٨)، في ترجمة عبد الرحمن بن سليمان بن =","vol":"2","page":200},{"text":"عن عبد الرحمن [سليمان] (^١) بن أبي الجَوْنِ، عن الأعمش، عن أبي العلاء [العنزي] (^٢)، عن سلمان، عن النبي ﷺ، قال: «عليكم بقيام الليل، فإنّه دأب الصالحين، …» الحديث.\nثم قال (^٣): قال أبو أحمد ابن أبي الجَوْنِ أحاديثه مستقيمة.\nهذا ما ذكره به، وفي ذكره ابن أبي الجَوْنِ إعراض عمن سواه، وابن أبي الجَوْنِ، قال أبو أحمد (^٤): أرجو أنه لا بأس به، أحاديثه مستقيمة.\nوليس الشأن فيه عندي، وإنّما الشأن في أبي العلاء [العنزي] (^٥)، فإنه لا يُعرف بغير هذا، ولم يذكره البخاري، ولا ابن أبي حاتم، وذكره ابن الجارود غير مسمى ولا [معرفًا] (^٦) بشيء من أمره، إلا من روايته عن [سلمان] (^٧)، ورواية الأعمش عنه، فاعلمه.\n_________\n= أبي الجون الدمشقي العنسي، برقم: (١١١٢)، من الوجه المذكور، عن سلمان الفارسي، عن النبي ﷺ، قال: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ، وَقُرْبَةٌ إِلَى اللهِ، وَتَكْفِيرُ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الجَسَدِ». قال ابن عدي بإثره: «وابن أبي الجون هذا مثل ابن أبي الرجال، وعامة أحاديثه مستقيمة، وفي بعضها بعض الإنكار، فلذلك ذكرته، … وأرجو أنه لا بأس به».\nوفي إسناده أبو العلاء العنزي، وهو لا يُعرف، ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٥٦٨)، في ترجمة عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، برقم: (٤٨٨٢)، ثم قال: «وأبو العلاء لا أعرفه».\nوالحديث دون قوله في آخره: (ومطردة للداء من الجسد)، يتقوى بما له من شواهد، ومنها حديث أبي أمامة ﵁، وهو المتقدم برقم: (٧٠٠). ينظر تخريجه هناك.\n(^١) في النسخة الخطية: «سلوان»، وهو خطأ، والتصويب من الكامل (٥/ ٤٦٨)، وقال محقق بيان الوهم والإيهام (١/ ٢٥٤): «في (ت): سلوان، وهو تحريف».\n(^٢) في النسخة الخطية: «العنبري»، وفي الكامل (٥/ ٤٦٨): «الغزيّ»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٤)، وبهذه النسبة أبو العلاء العنزي ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٥٦٨)، في ترجمة عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، برقم: (٤٨٨٢)، وكذلك وقع مسمى في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٣).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٣).\n(^٤) ابن عدي في الكامل (٥/ ٤٦٨)، وذكرت نص قوله قريبا أثناء تخريج الحديث.\n(^٥) في النسخة الخطية: «العنبري»، وهو تحريف، وقد سلف الكلام عليه قريبا.\n(^٦) في النسخة الخطية: «يعرف»، ولا يصح في هذا السياق، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٥)\n(^٧) في النسخة الخطية: «سليمان»، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام =","vol":"2","page":201},{"text":"٧١٤ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن ميمون أبي حمزة، عن أبي صالح مولى أم سلمة، أنَّ أم سلمة قالت: رأى النبي ﷺ غلامًا لنا يقال له: أفلح، إذا سَجَدَ نَفَخَ، فقال له: «يا أفلحُ تَرِّبْ وَجْهَكَ».\nثم رده بأن قال: ميمون أبو حمزة، قد ضعفه بعض الرواة.\nولم يُبيّن من أمر هذا الحديث أكثَرَ من هذا، كأنَّ أبا صالح المذكور فيه\n_________\n= (٣/ ٢٥٥)، وتقدم ذكره على الصواب قريبًا في إسناد الحديث.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٩٩٦)، وينظر فيه: (٣/ ٤٠٧) الحديث رقم: (١١٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية النفخ في الصلاة (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١) الحديث رقم: (٣٨١) من طريق ميمون أبي حمزة، مولى طلحة، عن أم سلمة، قالت؛ فذكره. ثم قال: «وروى بعضُهم عن أبي حمزة هذا الحديث، وقال: مولى لنا يقال له: رباح».\nثم أخرجه (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢) برقم: (٣٨٢)، من طريق أبي حمزة ميمون، بنحوه، وقال فيه: غلام لنا يقال له: رباح.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٢٦٧٤٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٤٠٤) الحديث رقم: (١٠٠١)، من طريق أبي حمزة ميمون، عن أبي صالح، عن أم سلمة، رَأَتْ نَسِيبًا لَهَا يَنْفُخُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ، فَقَالَتْ: لَا تَنْفُخُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِغُلَامٍ لَنَا يُقَالُ لَهُ: رَبَاحٌ: «تَرِّبْ وَجْهَكَ يَا رَبَاحُ».\nقال الترمذي بإثره: «وحديث أم سلمة إسناده ليس بذاك، وميمون أبو حمزة قد ضعفه بعض أهل العلم».\nوقال الحاكم: «صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: بل إسناده ضعيف، أبو صالح مولى آل طلحة، لا يُعرف، ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٣٨) برقم: (١٠٣٠٣) وقال: «أبو صالح، عن أم سلمة. لا يُعرف، ولعله ذكوان السمان، لا بل هو ذكوان مولى لأم سلمة، له فرد حديث من طريق أبي حمزة ميمون القصاب - وهو ضعيف، عنه، عنهما، مرفوعًا: «يا أفلحُ، تَرِّب وجهك»؛ يعني: إذا سجدت».\nوفيه أيضًا ميمون أبو حمزة القصاب الأعور، ضعيف كما ذكر الترمذي، وقد ضعفه أيضًا الإمام أحمد والبخاري والدارقطني وغيرهم كما في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٣٩ - ٢٤٠) ترجمة رقم: (٦٣٤٦)، لكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيه.\nتابعه عثمان الوراق، عند الإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ١٩٦) الحديث رقم: (٢٦٥٧٢)، وداود بن أبي هند عند ابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة (٥/ ٢٤١) الحديث رقم: (١٩١٣)، كلاهما عن أبي صالح مولى آل طلحة، به.\nوبذلك تنحصر علة الإسناد بجهالة أبي صالح مولى آل طلحة.","vol":"2","page":202},{"text":"معروف عنده، والذي اعتراه فيه هو ما يعتري أكثر الناظرين فيه ما لم يحققوا، وذلك أنهم يظنونه أبا صالح ذكوان السمان الثقة المأمون (^١)، وليس به، وإنما هو أبو صالح ذكوان مولى أم سلمة، وقد بين ذلك ابن الجارود في كتاب «الكنى»، ذكر أبا صالح السمان، ثم ذكر بعده ذكوان مولى أم سلمة، عن أم سلمة، وروى عنه ميمون أبو حمزة (^٢).\nفإذ الأمر فيه هكذا، فأبو صالح هذا مجهول الحال، ولا أعلم له غير هذا.\n\n٧١٥ - وسيأتي (^٣) لأبي محمد حديث في الجنائز، هو من رواية أبي حمزة ميمون، في كراهة النعي (^٤).\nوسكت (^٥) عنه، ولم يبين أنه من روايته، وترك في الباب صحيحا من [غير] (^٦) روايته، ولم يذكره (^٧)، فاعلمه.\n_________\n(^١) أبو صالح ذكوان السمان، وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وابن سعد وغيرهم. تهذيب الكمال (٨/ ٥١٦) ترجمة رقم: (١٨١٤).\n(^٢) ينظر: ما ذكرته عن الحافظ الذهبي قريبا أثناء تخريج الحديث، فإنه ذكر نحو هذا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٩٩٧)، وينظر فيه: (٣/ ٤٠٦) الحديث رقم: (١١٥٤)، و(٥/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٤٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢١).\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية النعي (٣/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٩٨٤)، من طريق عنبسة (هو ابن سعيد بن الضريس)، عن أبي حمزة ميمون القصاب، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس النخعي، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «إِيَّاكُمْ وَالنَّعْيَ، فَإِنَّ النَّعْيَ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ». قال عبد الله: والنعي: آذان بالميت.\nثم أخرجه (٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤) برقم: (٩٨٥)، موقوفا، من طريق سفيان الثوري، عن أبي حمزة ميمون القصاب، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس النخعي، عن عبد الله بن مسعود، ولم يرفعه، ولم يذكر فيه: والنعي: آذان بالميت. ثم قال الترمذي: «وهذا أصح من حديث عنبسة، عن أبي حمزة، وأبو حمزة: هو ميمون الأعور، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث. حديث عبد الله حديث غريب».\nوسيأتي هذا الحديث في كتاب الجنائز، مع الكلام عليه مفصلا برقم: (١٠٠١). ينظر: تمام تخريجه هناك.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢١)، إنما قال: «يروى موقوفا عن عبد الله، والموقوف أصح» كذا في المطبوع: «يروى موقوفا»، ولعل صوابه: «يروى مرفوعا».\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٦)، ومن غيره يختل المعنى، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٧) وهو حديث حذيفة بن اليمان ﵁، الآتي مع تخريجه برقم: (١٠٠٣)، بلفظ: «إذا مت فلا =","vol":"2","page":203},{"text":"٧١٦ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن ابن عمر، عن النبي ﵇[قال: «مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثم أدرك الجماعة فلْيُصلّ، إلّا الفجر والعصر».\nثم قال (^٣): رواه سهل بن صالح الأنطاكي - وكان ثقةً -، عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ] (^٤).\nوخالفه عمرو بن عليّ، عن القطان، بهذا الإسناد عن ابن عمر (^٥).\nوتابعه على ذلك ابن نمير وأبو أسامة، [عن] (^٦) عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا من قوله.\nوكذا قال مالك والليثُ، عن نافع، عن ابن عمر، قوله.\nهذا نص ما ذكره به.\nوهو يعطي إعلال الحديث بوقفه عند قوم ورفعه عند آخرين، وعلته في الحقيقة غير هذا، وذلك أنه لا يَصِلُ إلى سهل بن صالح إلا [بمَنْ] (^٧) لا تُعرف حاله (^٨)،\n_________\n= تُؤذِّنُوا بي أحدًا، إني أخاف أن يكون نَعْيًا»، فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٤) الحديث رقم: (١٠٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٣).\n(^٢) أخرجه الدارقطني في علله (١٢/ ٣١٢) الحديث رقم: (٢٧٤٣)، وقد صوّب رواية عمرو بن علي ومن تابعه على ذلك مثل عبد الله بن نمير وأبي أسامة حماد بن أسامة وغيرهم ممن سماهم الذين رووه موقوفًا.\nوسيأتي عند المصنّف قريبًا إعلاله بأن في إسناده بعض المجاهيل، وأن متنه فيه اضطراب.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٣).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٤)، وبها يتم الكلام، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٥) كذا ذكره في النسخة الخطية، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٤)، وزاد بعده في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٣): (من قوله)، وذكرها أيضًا الدارقطني في علله (١٢/ ٣١٢).\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٤)، والأحكام الوسطي (١/ ٢٨٣)، وهو الموافق لما في علل الدارقطني (١٢/ ٣١٢)، وبها يصح الكلام، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٧) في النسخة الخطية: (من)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٤)، وبه يستقيم المعنى.\n(^٨) تعقبه الإمام الذهبي في كتابه «الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام» (ص ٣٣) ترجمة رقم: (٢٠)، بقوله: «تفرد به سهل بن صالح، رفعه عن القطان، عن عبيد الله، عن نافع، وخالفه الفلاس (يعني: عمرو بن عليّ)، فوقَفَهُ. وكذا رواه أبو أسامة وابن نمير، عن عبيد الله، وكذا مالك والليثُ، عن نافع. فتعليق المؤلف: (بأنه لا يعرف شيوخ الدراقطني)، وهذا لا شيء».","vol":"2","page":204},{"text":"وهو أيضًا مضطرب المَتْنِ، وذلك علَّةٌ، لا كالاضطراب في الإسناد؛ فإنه لا ينبغي أن يُعد علةً وإن رآه المحدّثون علَّةٌ.\nبيان ذلك من حال هذا الخبر، هو أنّ الدارقطني ساقه هكذا، قائلا: حدثنا أبو بكر الطَّلْحي، حدثنا الحضرمي، حدَّثنا سهل بن صالح الأنطاكي. وحدثنا أبو بكر محمدُ بنُ عمر بن أيوب المعدِّل الرملي بها من أصله، حدَّثنا محمد بن محمد (^١) بن يعقوب القَحْطبي (^٢) بطَرَسُوسَ، حدثنا سهل بن صالح، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي-﵇، قال: «مَنْ صلّى وحده ثم أدرك الجماعة أعاد، إلّا الفَجْرَ والمغرب، وقال الحضرمي: إلا الفجر والعصر».\nهذا ما ذكره الدارقطني في كتاب «العلل»، من القليل الموصول فيه، ولم يذكره في كتاب «السنن».\nوأبو بكر الطلحي: اسمه عبد الله بن يحيى، أصله من الكوفة، وبها سمع منه الدارقطني، ولا أعرف حالَهُ (^٣).\nوالحضرمي: هو محمّد بن عبد الله مطين الكوفي، أحد الثقات (^٤).\nوأبو بكر: محمد بن عمر بن أيوب (^٥)، ومحمّد بن محمد (^٦): لا أعرف حالهما أيضًا، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «محمد بن محمد»، ومثله في بيان الوهم (٣/ ٢٧٥)، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته الآتية قريبًا، وتحرف في المطبوع من علل الدارقطني (١٢/ ٣١٢) إلى: «محمد بن أحمد».\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «القحطبي»، ومثله في المطبوع من علل الدارقطني (١٢/ ٣١٢)، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته الآتية، وتحرَّف في مطبوعة الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٥) إلى: «القحطي» دون الباء.\n(^٣) له ترجمة في تاريخ الإسلام (٨/ ١٤٩) ترجمة رقم: (٣٣١)، قال: «عبد الله بن يحيى بن معاوية، أبو بكر التيمي الطلحي الكوفي، سمع عُبيد بن غنام ومطينا وجماعة، وثقه الحافظ محمد بن أحمد بن حماد»؛ يعني: أبا بشر الدولابي.\n(^٤) محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، أبو جعفر مطين الكوفي، الإمام الحافظ، محدث الكوفة. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٣٠٠)، وميزان الاعتدال (٣/ ٦٠٧) ترجمة رقم: (٧٨٠١).\n(^٥) محمد بن عمر بن أيوب أبو بكر، ترجم له الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٨٤) ترجمة رقم: (٦٥٧)، والحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٧/ ٤٩٠) ترجمة رقم: (٧٣٧٨)، واقتصرا على ما ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي بأنه لا تُعرف حاله.\n(^٦) محمد بن محمد بن يعقوب القحطبي، ترجم له الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٧/ ٤٩٠) =","vol":"2","page":205},{"text":"٧١٧ - وذكر (^١) حديث أبي العالية، قال: أخبرني مَنْ سمع النبي ﷺ يقول: «أعطوا كلَّ سورةٍ حظَّها من الركوع والسجود» (^٢).\nوسكت (^٣) عنه مصححًا له.\nوهو كما ذُكِرَ مرسل لم يُسَمَّ الصحابي، فاعلَمْهُ (^٤).\n\n٧١٨، ٧١٩ - وذكر (^٥) من طريق الدارقطني، حديثي جابر وأبي هريرة ة (^٦)، عن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لجار المسجدِ إلَّا في المسجدِ».\nوقال (^٧): هو حديث ضعيف.\nوهو كما قال، وبيان علتهما هو أنّهما إسنادين مختلفين.\nأما حديث جابر: فمن رواية محمّدِ بنِ سُكين الشَّقري المؤذن، قال: حدثنا عبد الله بن بُكَير الغَنَوِيُّ، عن محمّدِ بنِ سُوقةَ، عن محمّدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن جابر، قال: فقد النبي ﵇ قومًا في الصَّلاةِ، فقال: «ما خَلَّفَكم عن الصَّلاةِ؟» قالوا:\n_________\n= ترجمة رقم: (٧٣٧٨)، واقتصر على ذكر ما قاله الحافظ ابن القطان الفاسي: لا أعرف حاله.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٦) الحديث رقم: (٥٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٤).\n(^٢) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٤)، لابن أبي شيبة في مسنده، وهو في مسنده (٢/ ٤١٧ - ٤١٨) الحديث رقم: (٩٤٩)، وفي مصنفه، كتاب الصلاة، باب مَنْ كان لا يجمع بين السورتين في ركعة (١/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٣٧١٠)، عن عبدة بن سليمان الكلابي، عن عاصم (هو ابن سليمان الأحول)، عن أبي العالية رفيع بن مهران الرياحي، قال: أخبرني مَنْ سمع النبي ﷺ يقول؛ فذكره.\nوهو في مسند الإمام أحمد (٣٤/ ١٩٧) الحديث رقم: (٢٠٥٩٠)، عن أبي معاوية محمد بن خازم وعبدة بن سليمان الكلابي، به.\nورجال إسناده ثقات، وإيهام اسم الصحابي لا يَضُرُّ على ما هو معروف، وقد صرح التابعي أبو العالية بأنه سمعه ممن سمع النبي ﷺ، وقد ذكرت فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٠)، أن المعهود عن أئمة الحديث أن إبهام اسم الصحابي أو عدم تعيينه، لا يَضُرُّ في صحة الحديث شيئًا.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٤).\n(^٤) من قوله: «وهو كما ذكر …» إلى هنا لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٢) الحديث رقم: (١٠٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٥).\n(^٦) هما حديثان منفصلان لكل واحدٍ منهما إسناده الذي يختلف عن الآخر، سيذكر المصنف فيما يأتي الحديثين بإسناديهما. ينظر تخريج كل واحد منهما بإثره.\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٥).","vol":"2","page":206},{"text":"لِحَاءُ (^١) كان بيننا، فقال: «لا صلاة لجار المسجدِ إلا في المسجدِ» (^٢).\nوعبد الله بن بُكَير الغَنَوِيُّ، قال الساجي: إنّه من أهل الصدق، وليس بقوي\n_________\n(^١) اللحاء: النزاع. يُقال: ولاحيته ملاحاة ولحاء: إذا نازعته. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٤٣)، والصحاح (٦/ ٢٤٨١)، مادة: (لحي).\n(^٢) أخرجه الدارقطني في سننه كتاب الصَّلاة، باب الحثّ لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عُذر (٢/ ٢٩٢) الحديث رقم: (١٥٥٢)، من طريقين عن أبي السُّكَيْنِ الطائي، حدثنا محمد بن سكين الشَّقري المؤذِّنُ، به.\nوأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ٦١١) برقم: (١٠٩٣)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٨٠ - ٨١)، من طريق أبي السُّكَيْنِ زكريا بن يحيى بن حضن الطائي، حدثنا محمد سكين، فذكر نحوه.\nقال العقيلي بإثره: «حدثني آدم، قال: سمعت البخاري قال: محمد بن سكين، مؤذن بني شقرة، في إسناده نظر. هذا يُروى بغير هذا الإسناد، من وجه صالح».\nوذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٣) حديث جابر في ترجمة محمد بن سكين الشقيري، ثم قال: «سمعت أبي يقول: هو مجهول، والحديث منكر»، وترجم له البخاري في تاريخه الكبير (١/ ١١١) ترجمة رقم (٣١٧)، وذكر له هذا الحديث، ثم قال: «في إسناده نظر».\nوقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٧٧ - ٧٨) تحت الحديث رقم: (٥٦٤): «فائدة: حديث: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»، مشهور بين الناس، وهو ضعيف ليس له إسناد ثابت، أخرجه الدارقطني، عن جابر وأبي هريرة. وفي الباب عن علي، وهو ضعيف أيضًا».\nأما ما أشار إليه العقيلي في آخر قوله إذ قال: (يُروى بغير هذا الإسناد، من وجه صالح)، فلعله يقصد بذلك حديث ابن عباس ﵄، الذي أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة (١/ ٢٦٠) الحديث رقم: (٧٩٣)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فرض الجماعة، والأعذار التي تبيح تركها (٥/ ٤١٥) الحديث رقم: (٢٠٦٤)، والحاكم في مستدركه كتاب الصلاة (١/ ٣٧٢) الحديث رقم: (٨٩٣)، من طريق عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ سَمِعَ النَّدَاء فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ». قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوفي الباب: حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء (١/ ٤٥٢) الحديث رقم: (٦٥٣)، قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد؛ فسأل رسول الله ﷺ أن يُرخص له، فيُصلي في بيته، فرخّص له، فلما ولى دعاه، فقال: «هل تسمعُ النّداء بالصلاة؟». قال: نعم، قال: «فأجب».","vol":"2","page":207},{"text":"في الحديث (^١).\nوذكر له أبو أحمد ابن عديّ أحاديث، عن محمد بن سُوقة ممّا يتفرّد بها، ثم قال: لم أر للمتقدمين فيه كلامًا (^٢).\nوأهمله ابن أبي حاتم من الجرح والتعديل، كأنّه لم يعرف من حاله شيئًا (^٣).\nومحمد بن سُكين، مؤذن مسجد بني شَقَرة، ذكره العقيلي في «الضعفاء» (^٤) بما ذكره البخاري في تاريخه (^٥)، وذلك أنه ذكر له عن عبد الله بن بُكير أيضًا، عن محمد بن سُوقة بإسناده: «لا صلاة لمن (^٦) يسمع النداء ثم لم يأتِ إلا من علة»، ثم قال: في إسناده نظر.\nولما ذكره أبو أحمد في «الضعفاء» (^٧)، قال فيه: ليس بالمعروف، ولم يحضرني له شيء، فأذكره. وإلى هذا، فإنّ الإسناد من الدارقطني إلى محمد بن سكين في الحديث المذكور؛ فيه مَنْ لا تُعرف حاله، وهما أبو سكين زكريا بن يحيى الطائي (^٨)، وجُنَيدُ بن حكيم (^٩).\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال (٢/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (٤٢٣٣).\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٤١٠ - ٤١١) ترجمة عبد الله بن بكير الغنوي، برقم: (١٠٨٥).\n(^٣) يعني: أهمل الكلام عن حاله وبيان درجته توثيقًا أو تجريحًا، فاكتفى بذكر من روى عنهم ومن روى عنه. ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٦) ترجمة رقم: (٧٣).\n(^٤) الضعفاء الكبير (٤/ ٨٠ - ٨١)، وتقدم ذكر قوله أثناء تخريج الحديث.\n(^٥) التاريخ الكبير (١/ ١١١)، في ترجمة محمد بن سكين، برقم: (٣١٧).\n(^٦) في النسخة الخطية: (لمن لم)، وهو خطأ ظاهر، يُفسد المعنى، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٣)، وهو الموافق لما في التاريخ الكبير البخاري (١/ ١١١).\n(^٧) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٤٦٣)، في ترجمة له برقم: (١٦٩٩)، وفي المطبوع منه «مسكين» بدل «سكين»، وهو تحريف ظاهر.\n(^٨) عجيب أن الحافظ ابن القطان الفاسي لم يعرف زكريا بن يحيى بن عمر الطائي، أبو سكين الكوفي الخزاز، وقد روى عنه جماعة منهم الإمام البخاري في صحيحه، ووثقه الخطيب البغدادي، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما أفاده الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٩/ ٣٨٤ - ٣٨٥) ترجمة رقم: (٢٠٠٢).\n(^٩) جنيد بن حكيم الأغلب أنه جنيد بن حكيم الدقاق، أبو بكر الأزدي، ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٨/ ١٦٧) برقم: (٣٦٩١)، وذكر أنه يروي عنه محمد بن مخلد، وهو راوي هذا الحديث عنه، وذكر الخطيب البغدادي عن الدارقطني أنه قال فيه: ليس بالقوي.","vol":"2","page":208},{"text":"وأما حديث أبي هريرة فمن رواية [سُليمانَ] (^١) بن داود [اليمامي] (^٢)، المعروف بأبي الجمل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (^٣).\nوسليمان ضعيف، وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابع عليه (^٤)، فاعلمه.\n\n٧٢٠ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، من حديث علقمة، عن عبد الله:\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «سُلَيم»، وهو خطأ، وتصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٣)، وهو الموافق لمصادر التخريج الآتية، وينظر: الجرح والتعديل (٤/ ١١٠) ترجمة رقم: (٤٨٧).\n(^٢) في النسخة الخطية: «اليماني»، وهو خطأ، وينظر: التعليق السابق.\n(^٣) أخرج الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب الحثّ لجار المسجد على الصلاة فيه إلا من عُذر (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣) الحديث رقم: (١٥٥٣)، من طريق يحيى بن إسحاق، عن سليمان بن داود اليمامي، به.\nوأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٨٩٨)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما جاء في التشديد في ترك الجماعة من غير عذر (٣/ ٨١) الحديث رقم: (٤٩٤٥)، من طريق يحيى بن إسحاق، به.\nوإسناده واه جدًا، لأجل سليمان بن داود اليمامي، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. ميزان الاعتدال (٢/ ٢٠٢) ترجمة رقم: (٣٤٤٩).\nوضعفه الحافظ ابن حجر، كما نقلته عنه أثناء تخريج حديث جابر ﵁ به السابق.\n(^٤) كذلك قال ابن عدي في آخر ترجمته له في الكامل (٤/ ٢٧٤) ترجمة رقم: (٧٤٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦٥) الحديث رقم: (١١٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٧).\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب رفع اليدين عند الركوع (٢/ ٤٠ - ٤١) الحديث رقم: (٢٥٧)، من طريق وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة بن قيس النخعي، قال: قال عبد الله بن مسعود؛ فذكره.\nقال الترمذي بإثره: «حديث أبي مسعود حديث حسن، وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، والتابعين، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة».\nوروى الترمذي في سننه (٢/ ٣٨) بإثر الحديث (٢٥٦)، عن عبد الله بن المبارك قوله: «ولم يثبت حديث ابن مسعود، أن النبي ﷺ لم يرفع إلا في أول مرة».\nوالحديث أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصَّلاة، باب مَنْ لم يذكر الرفع عند الركوع (١/ ١٩٩) الحديث رقم: (٧٤٨)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب التطبيق، باب الرخصة في ذلك (يعني: رفع اليدين حذو المنكبين الرفع من الركوع) (٢/ ١٩٥) الحديث رقم: (١٠٥٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب السهو، باب الرخصة في ذلك (يعني: رفع اليدين حذو المنكبين عند الرفع من الركوع) (١/ ٣٣٢) الحديث رقم: (٦٤٩)، والإمام أحمد في مسنده (٦/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٣٦٨١)، من طريق وكيع بن الجراح، به.\nوقال أبو داود بإثره: «وليس هو بصحيح على هذا اللفظ».\nكما رد جمع من الأئمة الحفاظ ما ورد في هذا الحديث من قوله: «فلم يرفع يديه إلا مرة» =","vol":"2","page":209},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بأنه غير محفوظ، فمنهم مَنْ جعله وَهَمًا من وكيع بن الجراح، ومنهم من حَمَّلَ الوَهَمَ فيه على سفيان الثوري.\nفقد جعل الإمام أحمد بن حنبل، فيما نقل عنه ابنه عبد الله في العلل (١/ ٣٦٩) ترجمة رقم: (٧٠٩، ٧١٠) الوَهَمَ فيه من وكيع، فقال: «كان وكيع يقول هذا من قِبَلِ نَفْسِهِ؛ يعني: ثم لا يعود»؛ يعني: أن هذه اللفظة ليست في أصل الحديث. وقد احتج برواية عبد الله بن إدريس على ما ذكر، فقد ذكرها فيه (١/ ٣٧٠) برقم: (٧١٣)، وقال: «حديث عاصم بن كليب، رواه ابن إدريس، فلم يقل: ثم لا يعود»، ثم أخرج رواية ابن إدريس برقم: (٧١٤)، وكذلك أخرجه البخاري في جزئه قرة العينين برفع اليدين في الصلاة (ص ٢٨ - ٢٩) حديث رقم: (٣٢)؛ ولذلك ذكر البخاري في جزئه هذا بإثر رواية سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب (ص ٢٨) برقم: (٣١) ما استدلّ به الإمام أحمد على ذلك، فقال: «وقال أحمد بن حنبل، عن يحيى بن آدم، قال: نظرتُ في كتاب عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، ليس فيه: ثم لم يعد»؛ وقد عقب الإمام أحمد على ما ذهب إليه شيخه يحيى بن آدم، بقوله: «فهذا أصح، لأنّ الكتاب أحفظ عند أهل العلم، لأنّ الرجل ربما حدث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب، فيكون كما في الكتاب».\nوهذا ما نص عليه الإمام البخاري بإثر روايته لحديث عبد الله بن إدريس، فقال: «وهذا المحفوظ عند أهل النظرِ من حديث عبد الله بن إدريس».\nكما أعل هذه الرواية المشتملة على تلك الزيادة: «ثم لا يعود» أبو حاتم الرازي، إلا أنه علق الوهم فيها على سفيان الثوري، فقال وقد سأله ابنه كما في علله (٢/ ١٤١ - ١٤٢) برقم: (٢٥٨) عن هذا الحديث؟ قال: «هذا خطأ، يُقال: وَهِمَ فيه سفيان الثوري، وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة، فقالوا كلهم: «إِنَّ النبيَّ ﷺ افتتح فرفع يديه، ثم ركع فطبق، وجعلها بين ركبتيه»؛ ولم يَقُلْ أحدٌ ما رواه الثوري».\nوإلى ما ذهب إليه أولئك الأئمة ذهب الدارقطني، فإنه قال في علله (٥/ ١٧٢ - ١٧٣) برقم: (٨٠٤) بعد أن فصل بذكر أوجه الاختلاف فيه على الثوري ووكيع: «وأما أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير (هو عبد الله)، فرووه عن وكيع، ولم يقولوا فيه: ثم لم يعد. وكذلك رواه معاوية بن هشام أيضًا، عن الثوري مثل ما قال الجماعة عن وكيع، وليس قولُ مَنْ قال: (ثم لم يَعُدْ) محفوظًا».\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٩١): «ضعف الحديث أحمد بن حنبل، وعلله ورمى به». قلت: رجال إسناده ثقات رجال الصحيحين، غير عاصم بن كليب الجرمي، وهو صدوق، وقد أخرج له البخاري تعليقا، واحتج به مسلم، كما في التقريب (ص ٢٨٦) ترجمة رقم: (٣٠٧٥)، والحديث حسنه الترمذي كما تقدم عنه، وصححه الدارقطني في علله (٥/ ١٧٢)، دون قوله: «ثم لم يعد»، وصححه ابن حزم في المحلى (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، وقواه ابن دقيق العيد كما ذكره عنه الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٩٤).\nأما العلل السابقة الذكر عن الأئمة، فقد ذكرها وذكر غيرها الزيلعي في نصب الراية =","vol":"2","page":210},{"text":"«ألا أُصلِّي بكم صلاة رسول الله ﷺ؟ قال: فصلّى، فلم يرفع يَدَهُ إلا مرّةً».\nوأتبعه أن قال (^١): إنه لا يصح، وقد ذكر علّتَهُ وبيَّنها أبو عبد الله المروزي في كتاب رفع الأيدي.\nهذا ما أتبع هذا الحديثَ، وهو منه تضعيف له، وممن ضعفه كذلك أبو داود، وزعم أنه مختصر من حديث طويل، قال: وليس بصحيح على هذا اللفظ.\nوذكر الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: لا يصح.\nوقال آخرون: إنه صحيح.\nوممن قال ذلك الدارقطني (^٢)، قال: إنه حديث صحيح، وإنما المنكر فيه على وكيع زيادة: «ثم لا يعود»، قالوا: إنه كان يقولها من قِبَلِ نَفْسِه، وتارةً لم يقلها، وتارةً أتبعها الحديث كأنّها من كلام ابن مسعود.\nوأبو عبد الله المروزي، الذي توهّم أبو محمَّدٌ أنه ضعف الحديث المذكور، إنما اعتنى بتضعيف هذه اللفظة، وكذلك أحمد بن حنبل وغيره.\nوأما الحديث دونها؛ فصحيح كما قال الدارقطني.\nوالذي توهمه أبو داود من أنه مختصر، قد بين متوهمه من ذلك في كتابه بإتباعه إياه حديث ابن إدريس، وروايته له عن عاصم بن كليب.\nقال أبو داود (^٣): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد الله بن مسعود: «ألا أُصلّي بكم صلاة رسول الله ﷺ؟ قال: فصلّى فلم يرفع يَدَيهِ إِلَّا مرةً».\nقال أبو داود: هذا الحديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ.\n_________\n= (١/ ٣٩٤ - ٣٩٦)، ثم أجاب عنها وردها كلها، وكذا صنع ابن التركماني في الجوهر النقي (٢/ ٧٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٧).\n(^٢) تقدم توثيق ذلك عنه أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب مَنْ لم يذكر الرفع عند الركوع (١/ ١٩٩) الحديث رقم: (٧٤٨)، من الوجه المذكور به. وتقدم تمام تخريجه في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"2","page":211},{"text":"٧٢١ - (^١) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد الله: «علمنا رسول الله ﷺ الصلاة، فكبر وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فلما ركع طبق يديه بين رُكْبَتَيْهِ»، قال: فبلغ ذلك سعدًا (^٢)، فقال: صَدَق أخي، قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا؛ يعني: الإمساك على الرُّكْبَتَينِ (^٣).\nفمن هذا زعم أبو داود أنه مختصر (^٤) حديث وكيع، فتَثَبَّج (^٥) معناه.\nوكما فعل أبو داود فعل أحمد بن حنبل في هذا الحديث في معارضة رواية وكيع، عن الثوري، برواية ابن إدريس، ثم قال: وكيع رجلٌ يُثَبِّحُ الحديث؛ لأنه كان يحمل على نَفْسِه في حفظ الحديث (^٦).\nوالذي فعله أبو محمد من إيهام علّة هذا الحديث، والإحالة بها على محمد بن نصر، يوهم أن عنده فيه مزيدًا، وليس كذلك.\nوالحديث عندي لعدالة رواته أقرب إلى الصحة، وما به علَّةٌ سوى ما ذكرتُ، فاعلمه.\n\n٧٢٢ - وذكر (^٧) من طريق البزار (^٨)، عن خُبيب بن سليمان بن سمرة بن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦٦).\n(^٢) يعني: سعد بن أبي وقاص، كما في شرح أبي داود، للعيني (٣/ ٣٤٥).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب مَنْ ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين (١/ ١٩٩) الحديث رقم: (٧٤٧)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب السهو، باب التطبيق (٢/ ١٨٤) الحديث رقم: (١٠٣١)، وفي سننه الكبرى، كتاب السهو، باب التطبيق (١/ ٣٢١) الحديث رقم: (٦٢٣)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر نسخ التطبيق والأمر بالأخذ بالركب (٢/ ١٣٧ - ١٣٨) الحديث رقم: (١٢٨١) و(١٢٨٢)، من طريق عن عبد الله بن إدريس، به. وقال: «هذا إسناد ثابت صحيح».\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «مختصر»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦٦): «اختصر»، وكلاهما له وجه في هذا السياق.\n(^٥) يعني: اضطرب واختلط. ينظر: لسان العرب (٢/ ٢٢٠)، مادة: (ثبج).\n(^٦) العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن أحمد بن حنبل (١/ ٣٧١) ترجمة رقم: (٧١٤).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦٧) الحديث رقم: (١١١٠)، وينظر فيه: (٥/ ١٣٨) الحديث رقم: (٢٣٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٠).\n(^٨) مسند البزار (١٠/ ٤٥٦) الحديث رقم: (٤٦٣٨)، من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، =","vol":"2","page":212},{"text":"جُنْدُبٍ، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ كان يقول: «إذا صلّى أحدكم فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي، …» الحديث.\nثم ردَّه بأن قال (^١): الصحيح في هذا فِعْلُ النبي ﷺ لا أمره، كما أخرج مسلم عن أبي هريرة (^٢).\nهذا ما ذكر، ولم يُبيِّن علَّةَ حديثِ سَمُرَةَ، وهي الجهل بحال خُبيب وأبيه، وضعف حبيب عنده، قال ذلك إثر:\n\n٧٢٣ - حديث (^٣): «كان يأمرنا أن يصلّي أحدنا بعد المكتوبة ما قل أو كَثُرَ» (^٤).\n_________\n= عن خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ كان يقول لنا: «إذا صلَّى أحدكم فليقُلْ: اللَّهُمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب …» الحديث.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٧٠٤٨)، من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، به.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٠٦) الحديث رقم: (٢٦١٦)، وقال: «رواه البزار والطبراني في الكبير، وإسناده ضعيف».\nقلت: إسناده ضعيف، لأجل خُبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، وهو مجهول كما في التقريب (ص ١٩٢) ترجمة رقم: (١٧٠٠)، وأبوه سليمان بن سمرة بن جندب، فقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٢) ترجمة رقم: (٢٥٦٩): «مقبول». أما جعفر بن سعد بن سمرة ليس بالقوي كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٤٠) ترجمة رقم: (٩٤١)،\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٠).\n(^٢) حديث أبي هريرة الذي عزاه لمسلم، هو في صحيحه كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يُقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة (١/ ٤١٩) الحديث رقم: (٥٩٨)، من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصَّلاة، سكَتَ هُنَيْهةً قبل أن يقرأ، فقلتُ: يا رسول الله بأبي أنت وأُمِّي، أرأيتَ سُكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: «أقولُ: اللَّهُمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللَّهُمَّ نقني من خطاياي كما يُنقى الثوب الأبيض من الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبَرَدِ».\nوكذلك أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير (١/ ١٤٣) الحديث رقم: (٧٤٤)، من طريق عمارة بن القعقاع به.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٩) الحديث رقم: (٢٣٨١)، وينظر فيه: (٣/ ١٩٥) الحديث رقم: (٩١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٤).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٧٠٤).","vol":"2","page":213},{"text":"٧٢٤ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، من حديث حُميد الأعرج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشةَ، وذكرت «حديث الإفْكِ، وفيه التعوذ».\nثم قال (^٣): قال أبو داود: هذا حديث مُنكر، وقد روى هذا الحديث عن الزُّهري جماعةٌ، لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد.\nهذا ما أتبعه، وليس فيه بيان علته؛ فإن حُميد بن قيس أحد الثقات، ولا يضرُّه الانفراد، وإنما علته أنه من رواية قَطَن بن نُسَير، عن جعفر بن سليمان، عن حميد، كذا رواه أبو داود عن قَطَن، وقَطَنُ وإن كان مسلم يروي عنه، فقد كان أبو زرعة يحمل عليه، ويقول: إنه روى عن جعفر بن سليمان، عن أنس أحاديث مما أنكر عليه.\nوجعفر أيضًا مختلف فيه (^٤)، فليس ينبغي أن يُحمل على حُميد (^٥)، وهو\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨) الحديث رقم: (١١١١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٣).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب مَنْ لم يَرَ الجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] (١/ ٢٠٨) الحديث رقم: (٧٨٥)، عن قَطَن بن نُسَير، حدثنا جعفر [هو ابن سليمان الضُّبعي]، حدَّثنا حميد الأعرج المكي، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، وذكر الإِفْكَ، قالت: جلس رسول الله ﷺ وكشف عن وجهه، وقال: «أعوذُ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾ الآية [النور: ١١]».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الدليل على أن ما جمعته مصاحف الصحابة ﵃ كله قرآن، وبسم الله الرحمن الرحيم في فواتح السور سوى سورة براءة من جملته (٢/ ٦٤) الحديث رقم: (٢٣٨١)، من طريق أبي داود، به.\nوفي إسناده قَطَنُ بنُ نُسير، شيخ أبي داود، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٣٨) ترجمة رقم: (٧٧٧): سُئل أبو زرعة عنه، فرأيته يحمل عليه، ثم ذكر أنه روى أحاديث عن جعفر بن سليمان، مما أنكر عليه، وهذا قد رواه عن جعفر بن سليمان، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٥٦) ترجمة رقم: (٥٥٥٦): «صدوق يخطئ».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٣).\n(^٤) جعفر بن سليمان الضبعي، أبو سليمان البصري، هو صدوق زاهد، كما قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٤٠) ترجمة رقم: (٩٤٢).\n(^٥) حميد بن قيس الأعرج المكي، وثقه ابن سعد وابن معين وأبو زرعة وأبو داود والإمام أحمد، وقال الإمام أحمد مرة: ليس هو بالقوي في الحديث. وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وكذا قال النسائي. روى له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٣٨٦ - ٣٨٧) ترجمة رقم: (١٥٣٥).","vol":"2","page":214},{"text":"ثقة بلا خلاف في شيءٍ جاء به عنه مَنْ يُختَلَفُ فيه، فاعلَمْهُ.\n\n٧٢٥ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن عمر بن حفص المكي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: «أَنَّ النبيَّ ﷺ لم يَزِلْ يَجْهَرُ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في السُّورتين حتّى قُبِضَ».\nوفيه عن أنس بمعناه، وعن عليّ بن أبي طالب كذلك، ولم يَقُل: حتّى قُبِضَ. والصَّحيح حديثُ نُعيم المُجْمِرِ. هذا نص ما ذكر (^٣).\nوليس فيه بيان عليه، لا من رواية ابن عبّاس، ولا من رواية أنس، ولا من رواية علي، فلنبين ذلك فنقول:\nأما حديث ابن عباس: فعلته الجهل بحال عمر بن حفص المكي، بل لا أعرفه مذكورًا في مظانٌ ذِكْرِه وذِكْرِ أمثاله، وكذلك راويه عنه، وهو جعفرُ بنُ عَنْبسةَ بنِ عمرو الكوفي.\nوأما حديث عليّ وأنس: فإنما لم نذكر علتهما؛ لأنه لم يذكرهما، وإنّما أشار\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦٨ - ٣٦٩) الحديث رقم: (١١١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٧)\n(^٢) سنن الدارقطني كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] في الصَّلاة، والجهر بها، واختلاف الروايات في ذلك (٢/ ٧٠) الحديث رقم: (١١٦٣)، من طريق جعفر بن عنبسة بن عمرو الكوفي، حدثنا عمر بن حفص المكي، به.\nوأخرجه ابن الأعرابي في معجمه (٢/ ٦٣٤) الحديث رقم: (١٢٢٦)، عن جعفر بن عنبسة بن عمرو الكوفي، به.\nوالحديث ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٦/ ٩١) في ترجمة عمر بن حفص القرشي المكي، برقم: (٥٦٠٢)، ثم قال: «لا يُدرى من ذا، والخبر منكر»، وأورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٣٥)، وعزاه للدارقطني، ثم قال: «وفي إسناده عمر بن حفص المكي، وهو ضعيف»، وأما جعفر بن عنبسة بن عمرو الكوفي الراوي عنه، ترجم له الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٧١) ترجمة رقم: (٢٤٨)، ونقل كلام المصنف المذكور هنا بأنه مجهول الحال، ثم قال: روى عنه جماعة … . وذكر ثلاثة منهم. وترجم له الحافظ في لسان الميزان (٢/ ٤٦١) برقم: (١٨٧١)، وقال: «قال ابن القطان: لا يُعرف. وقال البيهقي في الدلائل في إسناد هو فيه: إسناد مجهول. قلت: وذكره الطوسي في رجال الشيعة وقال: ثقة».\nقلت: وفيه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، مدلس كما تقدم مرارًا، وقد عنعن في هذا الإسناد.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٧).","vol":"2","page":215},{"text":"إليهما، وهما عند الدارقطني (^١)، ونحن أيضًا لا نعرض لهما، لأنهما كسائر ما ترك من الأحاديث، فاعلمه.\n\n٧٢٦ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، حديث أبي الدرداء فيه: فالتفت\n_________\n(^١) حديث علي ﵁، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ [الفاتحة: ١] في الصَّلاة، والجهر بها، واختلاف الروايات في ذلك (٢/ ٦٥ - ٦٧)، الأحاديث (١١٥٥، ١١٥٦، ١١٥٧، ١١٥٨)، وكتاب العيدين (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩) الحديث رقم: (١٧٣٢، ١٧٣٣)، في بعضها عن علي، وفي أخرى: عن علي وعمار ﵄، ولفظ الموضع الأخير: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ ﴿بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ [الفاتحة: ١]، …» الحديث، وهو المتقدم برقم: (٧٠١). ينظر تمام تخريجه هناك.\nأما حديث أنس بن مالك ﵁، فأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ [الفاتحة: ١] في الصَّلاة، والجهر بها، واختلاف الروايات في ذلك (٢/ ٧٧) الحديث رقم: (١١٧٧)، من طريق عمرو بن عاصم، حدثنا همام وجرير؛ يعني: ابن حازم قالا: أخبرنا قتادة، قال: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: «كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ [الفاتحة: ١]، يَمُدُّ بِسْمِ اللهِ، وَيَمُدُّ الرَّحْمَنَ، وَيَمُدُّ الرَّحِيمَ».\nوأخرجه أيضًا البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن باب مد القراءة (٦/ ١٩٥) الحديث رقم: (٥٠٤٦)، عن عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، به.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٠) الحديث رقم: (١١١٤)، وينظر فيه: (٤/ ١١٥) الأحاديث رقم: (١٥٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٢).\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب المساجد، باب اكتفاء المأموم بقراءة الإمام (٢/ ١٤٢) الحديث رقم: (٩٢٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب اكتفاء المأموم بقراءة الإمام (١/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٩٩٧)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٥١٩) الحديث رقم: (٢٧٥٣٠)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر قوله ﷺ: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة»، واختلاف الروايات (٢/ ١٢٥) الحديث رقم: (١٢٦٢)، من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثني أبو الزاهرية حُدَيْر بن كُرَيْب، قال: حدثني كثير بن مُرّة الحضرمي، عن أبي الدرداء، سمعته يقول: سُئل رسول الله ﷺ: أفي كل صلاة قراءة؟ قال: «نعم». قال رجل من الأنصار: وَجَبَتْ هذه. «فالتفت رسول الله ﷺ إليَّ … .» الحديث، هذا لفظ النسائي في سننه الكبرى، ولفظ الدارقطني نحوه، ولفظه في السنن الصغرى: «فَالتَفَتَ إِلَيَّ وَكُنْتُ أَقْرَبَ القَوْمِ مِنْهُ فَقَالَ: …»، وعند الإمام أحمد: «فَالتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَكُنْتُ أَقْرَبَ القَوْمِ مِنْهُ، فَقَالَ: … ..»\nقال النسائي في سننه الكبرى: «خُولف زيد بن حباب في قوله: فالتفت رسول الله ﷺ إليَّ»، وقال في السنن الصغرى: «هذا عن رسول الله ﷺ خطأ، إنما هو قول أبي الدرداء».=","vol":"2","page":216},{"text":"رسول الله ﷺ إلي، وكنت أقرب القوم منه، فقال: «ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم».\nثم قال (^١): اختلف في إسناد هذا الحديث ولا يثبت.\n_________\n= وقال الدارقطني بعد أن ذكر الحديث وفيه جعل هذه الزيادة من قول النبي ﷺ: «كذا قال؛ وهو وهم من زيد بن الحباب، والصواب: فقال أبو الدرداء: ما أرى الإمام إلا قد كفاهم».\nثم أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر قوله ﷺ: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة»، واختلاف الروايات (٢/ ١٢٥) الحديث رقم: (١٢٦٣)، من طريق ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح به، وجاء فيه: وقال: فقال أبو الدرداء: «يا كثير ما أرى الإمام إلا قد كفاهم».\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٤١) الحديث رقم: (١٩٥٥)، من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح به. وجاء سياق الزيادة المذكورة عنده بلفظ: فقال رجل من الأنصار: واجبة هذه؟ فقال أبو الدرداء: «يا كثير، وأنا إلى جنبه: لا أرى إذا قرأ الإمام بالقوم إلا قد كفى».\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١١٠) الحديث رقم: (٢٦٤٤)، وقال: «حديث حسن».\nقلت: رجال إسناده رجال الصحيح، غير أبي شجرة كثير بن مرة، وقد وثقه ابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما في تهذيب الكمال (٢٤/ ١٥٩) ترجمة رقم: (٤٩٦٣)، ومعاوية بن صالح قد تقدم قول الأئمة فيه عند الحديث رقم: (٣١١).\nولكن اختلف فيه على معاوية بن صالح كما أشار إليه النسائي والدارقطني فيما نقلته عنهما؛ فرواه عنه زيد بن الحباب باللفظ المذكور، فزاد فيه في آخره: «فالتفت إلى رسول الله ﷺ وكنت أقرب القوم منه، فقال: …»، مصرحا أن القائل الذي التفت هو رسول الله ﷺ، وقال مرة: «فالتفت إلي وكنت أقرب القوم منه فقال: …»، دون أن يصرح باسم القائل الذي التفت، وقال في ثالثة: «فالتفت إلي أبو الدرداء، وكنت أقرب القوم منه، فقال: …»، مصرحا أن القائل الذي التفت هو أبو الدرداء ﵁، وجاء عند الطبراني والرواية الثانية عند الدارقطني: «وقال: فقال أبو الدرداء: يا كثير …»، وقد خالفه في ذلك كله عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن معاوية بن صالح، بالإسناد نفسه دون هذه الزيادة، كذلك رواه الإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٥٢) الحديث رقم: (٢١٧٢٠)، عن عبد الرحمن بن مهدي، به.\nقال الدارقطني في علله (٦/ ٢١٧) الحديث رقم: (١٠٨٤) بعد أن ذكر الحديث بالزيادة المذكورة: «وهذا من قول أبي الدرداء لكثير بن مرة، ومن جعله من قول النبي ﷺ لأبي الدرداء فقد وهم».\nوقد تقدم ذكر هذا الحديث مختصرا برقم: (٣١٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٢).","vol":"2","page":217},{"text":"كذا قال، وهو هكذا يُوهِمُ في الحديث علة لا يقبله معها أحد، وليس كذلك، بل هو موضع نَظَرِ؛ فإنّه حديث رواه النسائي، من طريق زيد بن الحُباب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مُرَّةَ، عن أبي الدرداء.\nوكذا ذكره الدارقطني، وأتبعه أن قال: الصَّواب أنه من قول أبي الدَّرداء (^١).\nفرأى أبو محمد هذا فاعتمده ولم يجاوزه، [ورأيتُه] (^٢) في كتابه الكبير لم يزد فيما علَّله به على أن قال: خُولِفَ في هذا زيدٌ، والصَّوابُ أنه من قول أبي الدرداء. ذكر ذلك الدارقطني في سننه لم يزد على هذا، وكرَّر الدارقطني ذِكْرَه في موضع آخر من الكتاب المذكور، فجاء به من رواية ابنِ وَهْبٍ، عن معاوية بن صالح، فجعله من كلام أبي الدَّرداء (^٣)، ثم قال: رواه زيد بن الحباب مرفوعًا ووَهِمَ فيه، والصواب قول ابن وهب. انتهى قوله (^٤).\nفإذن ليس فيه أكثر من أن ابن وهب وَقَفه، وزيدُ بنُ الحُباب رفعه، وهو أحد الثقات، ولو خالفته في رَفْعِه جماعة ثقات فوقفته، ما ينبغي أن يُحكم عليه في رفعه إياه بالخطأ، فكيف ولم يُخالفه إلا واحد.\nوسترى تناقض أبي محمد في هذا الأصل، ومن مذهبه في معاوية بن صالح إن شاء الله تعالى، وأرْفَعُ (^٥) ما يُعتَلُّ به عليه مرفوعًا الشَّلُّ الذي في قوله: «ما أرى الإمام إذا أمَّ القومَ إلا قد كَفَاهُم»، فإنّ هذا مستبعد أن يكون من كلام النبي ﵇. ولو كان من مجتهداته، والأظهر أنه من كلام أبي الدرداء، والله أعلم.\n\n٧٢٧ - وذكر (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) تقدم ذكر قوله بتمامه وتخريجه فيما تقدم في تخريج الحديث.\n(^٢) في النسخة الخطية: «وروايته»، والمثبت من الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٠)، وهو الصحيح في هذا السياق.\n(^٣) تقدم تخريج هذه الرواية فيما تقدم في تخريج الحديث.\n(^٤) الحديث في الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (٢/ ٢٠٥)، وليس في المطبوع منه، الكلام الذي ذكر المصنّف أنه من كلام الإمام عبد الحق.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «وأرفع» بالراء بعده الفاء، وهو صحيح هنا، وفي مطبوع بيان الوهم\nوالإيهام (٣/ ٣٧١): «وأوقع» بالواو بعدها القاف، وله وجه.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٢) الحديث رقم: (١١١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٤).\n(^٧) سنن الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر قوله ﷺ: «مَنْ كان له إمام، فقراءة الإمام =","vol":"2","page":218},{"text":"«إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]، فأَنْصِتُوا».\nقال الدارقطني: حدثنا محمد بن عثمان بن ثابت الصَّيْدَلانِيُّ وأبو سهل بن زاد، قالا: حدَّثنا محمد بن يونس، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا معتمر (^١)، قال: سمعت أبي يُحدِّث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ فذكره.\nثم قال (^٢): الصَّحيحُ المعروف: «إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾، فقولوا: آمين» (^٣). لم يزد على هذا.\nوالحديث في غاية الضعفِ بمحمد بن يونس الكديمي، فإنّه ممَّن يُتَّهم بالوضع، ولم يُبَيِّنْ ذلك أبو محمد.\nوأما ما اعتمد في ردّه من قوله: «الصَّحيحُ المعروف: فقولوا: آمين». فغير معتمد ولا يجب أن يُجعل هذا معارضًا للحديث المذكور، فإنه لم يرد به أنه لو صح الإنصات عن غير القراءة، وإنما المراد به: أنْصِتُوا حين يقرأ الإمام، وهذا هو الذي رواه أبو صالح عن أبي هريرة من رواية زيد بن أسلم عنه، قال:\n\n٧٢٨ - (^٤) - قال رسول الله ﷺ: «وإذا قرأَ فَأَنْصِتُوا (^٥)»، فغيَّرَهُ هذا الضعيف.\n_________\n= له قراءة» واختلاف الروايات (٢/ ١٢١) الحديث رقم: (١٢٥١)، من الوجه الذي سيذكره المصنّف بعده، بلفظ: «إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]، فأنصتوا».\nوأخرجه تمام في فوائده (٢/ ٢٩٧) الحديث رقم: (١٧٩٥)، من طريق محمد بن يونس، به. وفي إسناده محمد بن يونس: وهو الكديمي، قال الدارقطني: «كان يُتهم بوضع الحديث»، وقال أحمد: «حسن الحديث، حسن المعرفة، ما وُجِدَ عليه إلّا صُحبته لسليمان الشاذكوني»، وكذبه أبو داود، ذكر ذلك عنهم المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٢٧/ ٧٢ - ٧٤) ترجمة رقم: (٥٧٢١)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥١٥) ترجمة رقم: (٦٤١٩): «ضعيف».\n(^١) هو: ابن سليمان بن طرخان التيمي، معروف بالرواية عن أبيه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٢٥٠) ترجمة رقم: (٦٠٨٠).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٤).\n(^٣) هذا جزء من الحديث التالي. ينظر: تخريجه فيما يأتي.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٣) الحديث رقم: (١١١٧).\n(^٥) هذا جزء من حديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الإمام يُصلِّي من قعود (١/ ١٦٥) الحديث رقم: (٦٠٤)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الافتتاح، في الباب المذكور في الكبرى (٢/ ١٤١) الحديث رقم: (٩٢١)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب تأويل قول الله جل ثناؤه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] =","vol":"2","page":219},{"text":"الراوي له، عن عمرو بن عاصم، الذي هو محمد بن يونس، وفهم من قوله: «قرأ»: فَرَغَ من القراءة.\nوهكذا فهم الدارقطني من الحديث المذكور، فإنَّه ساقه في أحاديث سكوت الإمامِ خَلْف المأموم، فاعلَمْهُ.\n\n٧٢٩ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن وائل بن حُجْرٍ، قال: سمعتُ\n_________\n= (١/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٩٩٥)، كلاهما من طريق أبي خالد (سليمان بن حيان الأحمر)، عن محمد بن عجلان المدني، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ».\nوأخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب جهر المأموم بالتأمين (١/ ١٥٦) الحديث رقم: (٧٨٢)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين (١/ ٣٠٦) الحديث رقم: (٤٠٩)، من طريق سُمَيّ، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧] فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، واللفظ للبخاري.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٣) الحديث رقم: (١١١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٤).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في التأمين (٢/ ٢٧) الحديث رقم: (٢٤٨)، من طريق سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، قال: سمعت النبي ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب التأمين وراء الإمام (١/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٩٣٢)، من طريق سفيان الثوري به. وفيه عنده: «ورفع بها صوته» بدل: «ومد بها صوته».\nقال الترمذي: «حديث وائل بن حجر حديث حسن» وقال: «سمعت محمدًا» (يعني: البخاري) يقول: حديث سفيان أصح من حديث شُعبة في هذا، وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث، فقال: عن حجر أبي العنبس، وإنما هو حجر بن عنبس، ويُكنى أبا السَّكَن، وزاد فيه: عن علقمة بن وائل. وليس فيه علقمة، وإنما هو حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، وقال: وخفض بها صوته، وإنّما هو: ومدَّ بها صوته. وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: «حديث سفيان في هذا أصح».\nورواية شعبة التي أشار إليها البخاري عند أحمد في مسنده (٣١/ ١٤٨) الحديث رقم: (١٨٨٥٤)، عن محمد بن جعفر غُندر، عن شعبة بن الحجاج، عن سلمة بن كهيل، عن حُجْرٍ أبي العنبس، قال: سمعتُ علقمة (وهو ابن قيس النخعي) يُحدِّث عن وائل، أو سمعه حجر من وائل، قال: صلى بنا رسولُ الله ﷺ، فلما قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]، قال: «آمين»، وأخفى بها صوتَهُ، ووضع يَدَهُ اليُمنى على يده اليسرى، وسلم عن يمينه وعن يساره.","vol":"2","page":220},{"text":"رسول الله ﷺ قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]، فقال: «آمين»، ومدَّ بها صوته.\nثم قال (^١) فيه: حديث حسن. قال: ورواه شعبة، فقال: خَفَض بها صوته. قال البخاري: حديثُ سفيان أصح، وأخطأ شعبةُ في قوله: خفض بها صوته. انتهى كلامه.\nوليس فيه بيان المانع من إطلاق أنه صحيح، فإنَّ الحَسَن معناه الذي له حال بين حالي الصحيح والضعيف، وهذا الحديث فيه أربعة أمور:\nأحدها: اختلاف شعبة وسفيانَ في خَفْضٍ ورَفْعِ، فسفيان يقول: مدَّ بها صوته، وشعبة يقول: خَفَض بها صوته.\nوالثاني: اختلافهما في حُجْرٍ، فشعبة يقول فيه: حُجر أبو العَنْبَسِ، والثوري يقول: حُجر بن عَنْبس، وَصوَّب البخاري وأبو زرعة قولَ الثوري، ولا أدري لم لا يُصوِّبُ قولهما جميعًا حتى يكونَ حُجْر بنُ عَنْبسٍ أبا العَنْبسِ، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكونا - أعني البخاري وأبا زرعة - قد علما له كُنية أخرى.\nوإلى هذا فإنه لا تُعرف حاله، وهذا هو الثالث، فإنَّ المستور الذي روى عنه أكثر من واحدٍ؛ مختلف في قبول حديثه ورده؛ للاختلاف الذي في أصل ابتغاء مزيد العدالة بعد الإسلام.\nوالرابع: أنهما - أعني الثوري وشعبة - اختلفا أيضًا في شيء آخر، وهو أنْ جَعلَه الثوري من رواية حُجْرٍ، عن وائل، وجعله شعبة من رواية حُجْرٍ، عن علقمة بن وائل، عن وائل.\nولما ذكر الدارقطني رواية الثوري صححها، كأنه عَرَف من حال حُجْرٍ الثقة، ولم يرَه مُنقطعًا بزيادة شعبة: علقمة بن وائل في الوسط، وفي ذلك نَظَرُ.\n_________\n= وأخرجه الدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب التأمين في الصَّلاة بعد فاتحة الكتاب والجهر بها (٢/ ١٢٨ - ١٢٩) الحديث رقم: (١٢٧٠)، من طريق يزيد بن زريع، عن شعبة بن الحجاج، به. ثم قال: «كذا قال شعبة: وأخفى به صوتَهُ. ويُقال: إنه وهم فيه؛ لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما، رووه عن سلمة، فقالوا: ورفع صوته بآمين، وهو الصواب».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٤).","vol":"2","page":221},{"text":"وهذا الذي ذكرناه هو موجَبُ حُكمِ الترمذي عليه بأنه حَسَنٌ، وقد كان من جملته اضطرابهما في متنه بخفض ورفع.\nوالاضطراب في المتن علَّةٌ مضعفةٌ، فالحديثُ لأنْ يُقال فيه: ضعيف، أقرب منه إلى أن يُقال: حَسنُ، فاعلَمْه (^١).\n\n٧٣٠ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، من حديث سعيد الجريري، عن السعدي، عن أبيه أو عمه، قال: «رَمَقْتُ النبيَّ ﷺ في صلاته، فكان يتمكن في رُكُوعِه وسجوده».\nولم يقل بإثره شيئًا (^٤).\nكأنه اكتفى من تعليله بما أبرز من إسناده، وأستبعد أن يكون صححه، وهذا السعدي وأبوه وعمه ما منهم مَنْ يُعرف، ولا مَنْ ذُكر بغير هذا.\nوقد ذكره ابن السكن في كتاب «الصَّحابة» في الباب الذي ذكر فيه رجالا لا يُعرفون، فاعلمه.\n_________\n(^١) قد تعقب الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) تضعيف الحافظ ابن القطان لحديث سفيان الثوري هذا، فقال بعد أن عزاه للترمذي وأبي داود وغيرهما: «وسنده صحيح، وأعله ابن القطان بحجر بن عنبس، وأنه لا يُعرف، وأخطأ في ذلك، بل هو ثقة معروف، قيل: له صحبة، ووثقه يحيى بن معين وغيره، ثم تعرّض لحديث شعبة. وذكر فيه كلام الإمامين البخاري وأبي زرعة في تخطئتهما له، وزاد: وقال أبو بكر الأثرم: اضطرب فيه شعبة، في إسناده ومتنه، ورواه سفيان فضبطه، ولم يضطرب في إسناده ولا في متنه».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٥) الحديث رقم: (١١١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٤).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود (١/ ٢٣٤) الحديث رقم: (٨٨٥)، من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن سعيد الجريري، به. وتمام لفظه فيه: «قَدْرَ ما يقول: سبحان الله وبحمده، ثلاثا».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ١٧) الحديث رقم: (٢٢٣٢٩)، من طريق خالد بن عبد الله الواسطي به، لكنه قال فيه: عن أبيه، عن عمه.\nوفي إسناده السعدي، وأبوه أو عمه، وهم لا يُعرفون كما يأتي عند المصنف قريبًا، وقال الحافظ في التقريب (ص ٧٠٧) ترجمة رقم: (٨٤٩٩): «السعدي، عن أبيه أو عمه، قال: رمقت النبي ﷺ، لا يُعرف ولم يُسَمَّ».\nلكن للحديث شواهد كثيرة يصح بها، ذكرها الألباني في كتابه أصل صفة صلاة النبي ﷺ (٢/ ٦٥١ - ٦٥٨)\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٤).","vol":"2","page":222},{"text":"٧٣١ - وذكر (^١) من طريق البزّارِ (^٢)، من حديث إبراهيم بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، عن أبيه، عن جده: «أنَّ النبيَّ ﷺ صلّى في مسجد بني عبدِ الأَشْهَلِ في كِسَاءٍ مُتَلبّبًا (^٣) به، …» الحديث.\nثم قال (^٤) بإثره: لا يصح، قاله البخاري.\nلم يزد على هذا، وهذا الحديث علته بينةٌ فيما أبرز من إسناده، بالجهل بحال عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت (^٥)\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٦) الحديث رقم: (١١٢٠)، وذكره في: (٢/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٢١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣).\n(^٢) لم أقف عليه في المطبوع من مسند البزار وفروعه، ولا عزاه إليه الهيثمي في مجمع الزوائد، ولا ابن حجر في إتحاف المهرة.\nوقد أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب السجود على الثياب في الحر والبرد (١/ ٣٢٨) الحديث رقم: (١٠٣٢)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إباحة السجود على الثياب اتقاء الحر والبرد (١/ ٣٣٦) الحديث رقم: (٦٧٦)، والطبراني في الكبير (٢/ ٧٦) الحديث رقم: (١٣٤٤)، من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، بالإسناد المذكور: «أنّ رسول الله ﷺ صلى في بني عبد الأشهل وعليه كساء متلفّف به، يضع يديه عليه، يقيْهِ بَرْدَ الحصى».\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، وقد يُنسب إلى جده، ضعيف كما في التقريب (ص ٨٧) ترجمة رقم: (١٤٦)، وعبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، مجهول، كما يأتي عند المصنّف قريبًا، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣١٠) ترجمة رقم: (٣٤٢٦): «مقبول».\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٢٤ - ١٢٥) الحديث رقم: (٣٧٤): «هذا إسناد فيه إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي، قال فيه البخاري: منكر الحديث. وضعفه ابن معين والنسائي والدارقطني، ووثقه أحمد والعجلي وعبد الله بن عبد الرحمن لم أرَ مَنْ تكلم فيه ولا مَنْ وثقه. وباقي رجال الإسناد ثقات». وقال: «وله شاهد من حديث أنس، رواه أصحاب الكتب الستة».\nوحديث أنس الذي أشار إليه يُروى بلفظ: «كنا نُصلّي مع النبي ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يُمكّن وجهه من الأرض بَسَط ثوبه، فسجد عليه»، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة باب بسط الثوب في الصلاة للسجود (٢/ ٦٤) الحديث رقم: (١٢٠٨)، ومسلم في صحيحه كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السجود على الثوب في شدّة الحرّ (١/ ٤٣٣) الحديث رقم: (٦٢٠).\n(^٣) التلبيب: جمع الثياب عند الصدر والنحر. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ١٩٣).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣).\n(^٥) تقدمت ترجمته قريبا أثناء تخريج الحديث.","vol":"2","page":223},{"text":"فأما أبوه عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، فإنه مدنيّ معروف (^١)، ومنهم من يقول فيه: عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت (^٢)، إلا أن البخاري أدخله في كتاب «الضعفاء»، وقال: لم يَصِحُّ حديثُه (^٣).\nوقال أبو حاتم: ليس به بأس، وليس عندي بمنكر الحديث (^٤).\nوقد يكون معنى قول البخاري: «لم يَصِحُّ حديثُه» أي: لضعف الطريق إليه، إذ هو من رواية ابنه، وهو مجهولُ الحال.\nوأيضًا من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو وإن كان قوم يوثقونه (^٥) فإنَّ البخاري قد قال فيه: منكر الحديث (^٦)، وهو القائل: كلُّ مَنْ قلتُ فيه: منكر الحديث، فلا تَحِلُّ الرواية عنه (^٧).\nوكذا قال فيه أيضًا أبو حاتم (^٨).\nوليس لك أن تقول: لعلَّ إبراهيم بن أبي حبيبة الذي عَنهُ ذَكَرَ أبو محمد\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، الأنصاري المدني، قيل: له صحبة. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. كذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٣٧) ترجمة رقم: (٣٨٢١).\n(^٢) عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، كذلك سمَّاه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٧) في أحد الموضعين اللذين ترجم له بهما، برقم: (١٢١٧)، وقال عن أبيه: «وكان أدرك ناسًا من أصحاب النبي ﷺ»، وسيأتي ذكر الموضع الثاني قريبًا.\n(^٣) الضعفاء الصغير، للبخاري (ص ٨٣) ترجمة رقم: (٢١٠)، وذكره أيضًا في التاريخ الكبير (٥/ ٢٦٦)، في ترجمة عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت؛ كذلك سماه، وقال: «عن أبيه، عن النبي ﷺ، قاله ابن أبي حبيبة، عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، ولم يصح حديثه».\n(^٤) هذا في الموضع الثاني الذي ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢١٩) ترجمة رقم: (١٠٣٠)، قال: «سألت أبي عنه، فقال: ليس عندي بمنكر الحديث. قلت: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء. قال: يُكتب حديثه، ليس بحديثه بأس، ويُحوّل من هناك».\n(^٥) إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وثقه الإمام أحمد بن حنبل والعجلي، وقال ابن معين في رواية: «صالح الحديث». ينظر: ميزان الاعتدال (١/ ١٩) ترجمة رقم: (٣٦)، وتهذيب التهذيب (١/ ١٠٤) ترجمة رقم: (١٨٠).\n(^٦) الضعفاء الصغير (ص ٢١) ترجمة رقم: (٢).\n(^٧) تقدم تخريج قول الإمام البخاري هذا أثناء التعليق على الحديث المتقدم برقم: (٢٨٧).\n(^٨) وتمام قول أبي حاتم فيه فيما حكاه عن ابنه هو: «شيخ ليس بقوي، يُكتب حديثه ولا يُحتج به، منكر الحديث، دون إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وأحبُّ إلي من إبراهيم بن الفضل». الجرح والتعديل (٢/ ٨٣) ترجمة رقم: (١٩٦).","vol":"2","page":224},{"text":"الحديث، غير إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الذي فسرته أنت [به] (^١)، وإنما لم يكن لك ذلك لوجهين:\nأحدهما: أنّ البزّارَ بيَّنه في نفس الإسناد، وأبو محمد غيره ولم يكن له ذلك، وإنما الذي له أن يجده منسوبًا إلى الجَدِّ، فيذكر أباه ثم جده، فأما أن يجده في الإسناد منسوبًا إلى أبيه، ثم جدّه، فيَنْسِبه هو في ذكره إياه إلى جده فقط، فخطًا من العمل يُوهِمُ ما اعترضت به (^٢).\nوالوجه الثاني: أنك إذا فعلت ذلك - أعني أن تقول: لعله غيرُ مَنْ فسرت به - وقعت في أشد ممّا فررْتَ منه، فإنك أبيْتَ أن يكون هذا المختلفُ فيه، وزعمت أنه من لا يُعرف البتة، فاعلم ذلك.\n\n٧٣٢ - وذكر (^٣) من طريق العقيلي (^٤)، من حديث الربيع بن بدر، عن عُنْطوانة،\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٧)، وبها يكتمل المعنى المراد، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) تعقبه ابن المواق في هذا، في بغية النقاد النقلة (٢/ ٧٣ - ٧٥) الحديث رقم: (٢٦٣)، فقال: «ليس فيها كبير درك في المشاهير من الرواة؛ كإبراهيم هذا، وعبد الرحمن بن الأسود … وأمثالهما، وقد أطال ابن القطان القول في هذا وكرره، وعمل في غير حديث بما أنكر من هذا؛ مما لو تتبع سوّد صُحُفًا كثيرة؛ ومن أقرب ذلك وأدناه إلى هذا الحديث ما مر له في هذا الباب نفسه، وقبل هذا بأحاديث يسيرة، ربما يقع مع هذا في صفحة واحدة، لما ذكر حديث الدارقطني: إذا قرأتم الحمد فاقرؤوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ …» الحديث، فإنه ذكر إسناد الدارقطني فيه من طريق يحيى بن محمد بن صاعد، ثم قال إثره: وهكذا سواء حرفًا بحرف، ذكره أبو علي بن السكن في كتاب السنن، عن يحيى بن صاعد. اهـ.\nقال ابن المواق: «فوقع فيما أنكر من حيث لم يشعر في هذين الاسمين الذين ذكر؛ فإن يحيى بن صاعد هو: يحيى بن محمد بن صاعد. وأبو علي ابن السكن؛ هو أبو علي: سعيد بن عثمان بن السكن، فنسب ابن القطان كل واحد منهما إلى جده، لا لأبيه، والصواب في هذا ما ذكرته؛ أن يتسامح في هذا؛ في الرجال المشاهير، كما تقدم القول فيه، وكما تسامح هو في ابن الصاعد، وابن السكن، ويُتقى ذلك في غير المشاهير، فإنه يكون فيه إبهام لأمرهم، وتعمية لطريق تعرفهم، فاعلمه، وبالله التوفيق».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٨) الحديث رقم: (١١٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥).\n(^٤) الضعفاء الكبير (٣/ ٤٢٧)، في ترجمة عُنْطوانة، برقم: (١٤٦٨)، من طريق الربيع بن بدر، عن عُنطوانة، عن الحسن البصري، عن أنس، فذكره، وتمام لفظه عنده: «قال: قلت: يا رسول الله، إن هذا لشديد وأخشى أن أنظر كذا وكذا»، قال: فقال النبي ﷺ: «نعم، في المكتوبة إذا يا أنس».=","vol":"2","page":225},{"text":"عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ: «يا أنس، إذا صليت فضع بصرك حيث تسجد …» الحديث.\nثم قال (^١): إسناده ضعيف. لم يزد على هذا.\nوهو كما قال، وعلته الجهل بحال عنطوانة، ولما ذكره العقيلي قال فيه: بصري مجهول، والربيع بن بدر أيضا ضعيف، وهو الذي يقال له عليلة (^٢)، فاعلمه.\n\n٧٣٣ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لملتفت».\n_________\n= وإسناده ضعيف جدا، لأجل الربيع بن بدر بن عمرو السعدي، الملقب بعليلة، ترجم له الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٢٠٦) ترجمة رقم: (١٨٨٣)، وقال: «متروك»، وفيه أيضا عنطوانة، وهو مجهول، ترجم له الحافظ الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ٣٠٩) برقم: (٣٢٥١)، وقال: «مجهول، والحديث منكر».\nقال العقيلي بإثر الحديث: «ولا يعرف إلا به» يعني: بعنطوانة، وقد قال عنه في صدر ترجمته له: «مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، روى عنه الربيع بن بدر، والربيع متروك». وهذا الحديث قد أخرجه أيضا ابن عدي في الكامل (٤/ ٣٥)، في ترجمة الربيع بن بدر، برقم: (٦٥١)، ثم قال: «وهذا عن عنطوانة لا يرويه غير الربيع بن بدر، وعنطوانة بصري لم ينسب».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٥).\n(^٢) ورد ذكر الربيع بن بدر، وهو الذي يقال له: عليلة، عند الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٠٣) في ترجمته لعنطوانة، برقم: (٦٥١٧)، وذكر له هذا الحديث، ثم قال: «لا يدرى من هذا، لكن تفرد به عنه عليلة بن بدر واه»، وعليلة لقب له، كما تقدم في ترجمته أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٩) الحديث رقم: (١١٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤).\n(^٤) الحديث أخرجه الدارقطني في علله (٦/ ٢١١) الحديث رقم: (١٠٧٩)، معلقا عن الصلت بن طريف المعولي، عن أبي شمر الضبعي، قال: حدثني رجل، عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء، به.\nوهذا إسناد ضعيف، الصلت بن طريف المعولي مجهول كما يأتي عند المصنف، وقد ذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٩٠٩)، وقال: «مستور»، وأبو شمر الضبعي، مجهول كما يأتي عند المصنف، وقد ذكره الحافظ في التقريب (ص ٦٤٨) ترجمة رقم: (٨١٦٢)، وقال: «مقبول».\nكما أنه اختلف فيه على أبي شمر هذا، قال الدارقطني بإثر الحديث: «يرويه أبو شمر الضبعي، واختلف عنه» ثم أوضح الدارقطني أوجه هذا الاختلاف على النحو الذي سينقله المصنف عنه قريبا، ثم قال في آخر ذلك: «والحديث مضطرب، لا يثبت». =","vol":"2","page":226},{"text":"وذكر (^١) أنه لا يثبت. ولم يبين علتَه.\nوهو من الأحاديث المنقطعة، وأيضًا فقد أجْمَلَ [علتَه] (^٢)، وذلك أن رجاله مجهولون، ومع ذلك اضطربوا فيه.\nقال الدارقطني (^٣) لما ذكره: يرويه أبو شِمْر الضُّبَعي، واختلف عنه: فرواه الصَّلتُ بن طريف المِعْوَليُّ، عن أبي شِمْر، قال: حدثني رجل، عن ابن أبي مليكة (^٤)، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء (^٥).\nوقال أبو قتيبةَ سَلْمُ بن قتيبة: عن الصلت بن طريف، عن رجل، عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله، عن أبيه (^٦)، وخلط في الإسناد.\n_________\n= وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٣) في ترجمة الصَّلت بن طريف المِعْوَلي، برقم: (٢٩١٤)، من طريق خليفة، عن أبي داود، عن شعبة، عن أبي شمر، عن رجل، عن ابن أبي مليكة، عن أبي الدرداء، مثله. وقال البخاري بإثره: «وهو مرسل».\n(^١) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤)، للدارقطني، ثم قال: «وذكر علته، وقال: حديث لا يثبت».\n(^٢) في النسخة الخطية: (عليه)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٩).\n(^٣) علل الدارقطني (٦/ ٢١١) تحت الحديث رقم: (١٠٧٩)، بالوجه المذكور.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (حدثني رجل عن ابن أبي مليكة)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٩)، وفي مطبوعة علل الدارقطني (٣/ ٣٧٩): (حدثني رجل يقال له: ابن أبي مليكة). وقد ذكر ابن المواق هذه الرواية في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٣٥ - ١٣٦) الحديث رقم: (٣٠٤)، كما ذكرها ابن القطان، ثم تعقبه، فقال: قوله: (عن ابن أبي مليكة)، فإن صوابه: (عن أبي مليك). هكذا ألفيته في نسخة عتيقة من علل الدارقطني، وكذا أيضًا ذكره الأمير أبو نصر في كتابه؛ قال في باب: (مليل ومليك): «وأما مليك، آخره كاف، فهو أبو مليك، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ: «لا صلاة لملتفت»، روى عنه أبو شَمِر الضبعي، قاله الصلت بن طريف عنه».\nقلت: وقد ذكره أبو نصر ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٢٢٢)، كما ذكر، في باب: مليل ومليك.\nولكنه عند الدارقطني في علله كما ذكره المصنف هنا، فلعله كما ذكر ابن المواق كان على الصواب في نسخة عتيقة من علل الدارقطني، تصحف على النساخ بعد ذلك.\n(^٥) هذا إسناد الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٦) هذه الرواية أخرجها البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٣) في ترجمة الصلت بن طريف المِعْوَلي، برقم: (٢٩١٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ١٥٤ - ١٥٥) الحديث رقم: (٣٧٧)، من طريق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، به.","vol":"2","page":227},{"text":"وقال شعبة: عن أبي شِمْرٍ، عن رجلٍ، عن رجل، عن رجل، عن رجل، (^١) فيهم امرأة من هؤلاء الأربعة (^٢).\nوالحديث مضطرب لا يثبت. انتهى كلام الدارقطني.\nوما مثل هذا التفت إليه، ولا ينبغي لمن يذكره أن يَطْوِيَ إسناده، فإن ذلك يوهم أنه شيء يُنظر فيه، وإنما هو عَدَمُ [الإخفاء] (^٣) بأمرِ مَنْ لم يُسَمَّ من رجاله إلا بمَنْ سُمِّيَ منهم؛ كأبي شِمْر ونصر بن طريف (^٤)، فإنهما لا يُعرفان.\n\n٧٣٤ - (^٥) وأتبعه أبو محمّد أن قال (^٦): ورواه الصَّلتُ بن مهران، عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن النبي ﵇، مثله سواء. ذكره البزار في الإملاء، في غير المسند (^٧). انتهى ما ذكر.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٩)، وهو الموافق لما في علل الدارقطني (٣/ ٣٧٩)، وبها يستقيم السياق الآتي بعده، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٢) هذه الرواية أخرجها البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٣) في ترجمة الصلت بن طريف المِعْوَلي، برقم: (٢٩١٤)، من طريق شعبة، به.\n(^٣) في النسخة الخطية: «لا خفاء»، وكذلك وقع في نسخة من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ٣٨٠)، وهو خطأ، والتصويب منه.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «ونصر بن طريف»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٠)، وهو خطأ، صوابه: «الصَّلت بن طريف»، فهو المحفوظ في أسانيد الحديث المتقدمة.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٩) بإثر الحديث رقم: (١١٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤ - ١٥).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤ - ١٥).\n(^٧) أورده الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٣٢٠)، في ترجمة الصلت بن مهران، برقم: (٣٩١٥) وقال عنه: «مستور. قال ابن القطان: مجهول الحال»، ثم قال: «ورواه البزار في أماليه لا في مسنده، وقال عن الحديث»: «وهذا لا يثبت».\nوقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٤/ ٣٣٣) في ترجمة الصلت بن مهران، برقم: (٣٩٤٤): «وقد تقدم في ترجمة الصلت بن طريف (٣٩٣٨)، أنه هو الذي روى هذا الحديث، واختلف عليه فيه، وهو الصحيح في اسم أبيه».\nوالحديث أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٣) في ترجمة الصلت بن طريف المِعْوَلي، برقم: (٢٩١٤)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٢٩٤) الحديث رقم: (٢٠٢١)، والمعجم الصغير (١/ ١١٨) الحديث رقم: (١٧٣)، من طريق الصلت بن طريف، [عند الطبراني: الصلت بن ثابت،] عن أبي شمر، عن ابن أبي مليكة، به، ولفظه عند البخاري: «لَا صَلَاةَ لِلْمُلْتَفِتِ»، أما لفظه عند الطبراني: «لَا تَلْتَفِتُوا فِي صَلَاتِكُمْ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِلْمُتَلَفِّتِ».=","vol":"2","page":228},{"text":"وهذا أيضًا لم يُبيّن علّتُه، وهي قد تبيَّنت بما تقدَّم، فإنه كان من قبيل: عن الصَّلت بن طريف، عن أبي شمر، عن رجل، عن ابن أبي مُليكة.\nوهو الآن: عن الصَّلتِ بن مهران، عن ابن أبي مُليكة (^١).\nوكان قُبيل: عن أبي الدَّرداء، وهو الآن: عن عبد الله بن سلام.\nوالصَّلْتُ بنُ مهران أيضًا مجهول.\nوقد ترجم ابن أبي حاتم ترجمتين متواليتين، فقال في إحداهما: صَلْتُ بن مهران، روى عن الحسن وشهر بن حوشب، روى عنه محمد بن بكر البُرْسَانِيُّ، وسهل بن حماد، سمعت أبي يقوله (^٢).\nثم قال في الأخرى: صَلْتُ بنُ طريفِ المِعْوَليّ، روى عن الحسن [وأبي] (^٣) شمر، روى عنه أبو قتيبة وموسى بن إسماعيل، سمعت أبي يقوله. ثم زاد هو (^٤): أنه روى عنه عبد الملك بن إبراهيمَ الجُدِّي وسهل بن بكار، وقال سهل: حدثنا صلت بن طريف، وكان جار مهدي بن ميمون. انتهى ما ذكرهما به.\nولم يُعرف بشيء من أحوالهما، فهما مجهولا الأحوال، والله أعلم.\n\n٧٣٥ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، حديثَ سَمُرَةَ: «سَكْتَتَانِ حفظتُهما من رسول الله ﷺ».\n_________\n= وإسناده ضعيف، الصلت بن طريف وأبو شمر، تقدمت ترجمتهما في الحديث السابق.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٨٠) الحديث رقم: (٢٤٢٩)، وعزاه للطبراني، ثم قال: «الصلت بن ثابت وهم، وإنما هو الصلت بن طريف» وقال: «وقال الدار قطني: حديثه مضطرب».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ١٥٤) الحديث رقم: (٣٧٦)، من طريق الصلت بن يحيى، عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن النبي ﷺ: «لَا صَلَاةَ لِمُلْتَفِت».\nوهذا إسناد ضعيف، الصلت بن يحيى الأزدي، ترجم له الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٤/ ٣٣٣) برقم: (٣٩٤٥)، وقال: «ضعيف، لا يصح حديثه».\n(^١) ينظر: ما نقلته عن الحافظ ابن حجر أثناء تخريجي للحديث.\n(^٢) الجرح والتعديل (٤/ ٤٣٩) ترجمة رقم: (١٩٢٧).\n(^٣) في النسخة الخطية: «وابن»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٠)، والجرح والتعديل (٤/ ٤٤٠) ترجمة رقم: (١٩٢٨).\n(^٤) أي ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٤٤٠) ترجمة رقم: (١٩٢٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٣) الحديث رقم: (١٥٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣١).\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في السكتتين (٢/ ٣٠ - ٣١) الحديث رقم:=","vol":"2","page":229},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢٥١)، عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد - وهو ابن أبي عروبة ـ؛ فذكره بالإسناد الذي سيذكره المصنّف هنا، وتمام لفظه عنده: «فأنكر ذلك عمران بن حصين، وقال: حفظنا سكتةً، فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة، فكتب أُبي: أَنْ حَفِظَ سَمُرةُ، قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السَّكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]، قال: وكان يُعجبه إذا فرغ من القراءة أن يَسْكُت حتى يترادَّ إليه نَفَسُه».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصَّلاة، باب السكتة عند الافتتاح (١/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٧٨٠)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب في سكتتي الإمام (١/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٨٤٤)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة (٥/ ١١٢ - ١١٤) الحديث رقم: (١٨٠٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب في سكتتي الإمام (٢/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٣٠٨٠)، من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nقال الترمذي بإثره: «حديث سمرة حديث حسن»، وقال ابن حبان: «الحسن لم يسمع من سمرة شيئًا، وسمع من عمران بن حصين هذا الخبر، واعتمادنا فيه على عمران دون سمرة». قلت: إسناده ضعيف، الحسن بن أبي الحسن البصري، مدلس، وقد عنعنه، وفي سماعه من سمرة خلاف مشهور، وهو هنا لم يصرح بسماعه منه.\nوفيه أيضًا سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة حافظ، له تصانيف، كان من أثبت الناس في قتادة، وكان كثير التدليس، وقد اختلط في آخر عمره اختلاطا قبيحًا، قال أبو حاتم الرازي: «سعيد بن أبي عروبة قبل أن يختلط ثقة، وكان أعلم الناس بحديث قتادة» وكذلك قال أبو داود الطيالسي وأبو زرعة الرازي كما في تهذيب الكمال (١١/ ٩) ترجمة رقم: (٢٣٢٧)، والراوي عنه في هذا الإسناد عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وهو أروى الناس عنه، وكان قد سمع منه قبل أن يختلط، فقد قال ابن أبي خيثمة كما في تهذيب التهذيب (٦/ ٩٦) ترجمة رقم: (٢٠١): «حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الأعلى، قال: فرغت من حاجتي من سعيد - يعني: ابن أبي عروبة - قبل الطاعون. قال الحافظ ابن حجر: يعني: أنه سمع منه قبل الاختلاط، وفي هذا إجابة على التساؤل الذي يذكره المصنف فيما يأتي هنا: وعبد الأعلى لا يُعرف متى سمع منه».\nثم إن عبد الأعلى لم يتفرد به، فقد تابعه عليه يزيد بن زريع، كما عند أبي داود في سننه، كتاب الصَّلاة، باب السكتة عند الافتتاح (١/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٧٧٠)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب سكوت الإمام قبل القراءة، وبعد تكبيرة الافتتاح (٣/ ٣٥) الحديث رقم: (١٥٧٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٣٥) الحديث رقم: (٧٨٠)، فرووه عنه، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nويزيد بن زريع العيشي، وقيل: التيمي ثقة ثبت، وقد سمع من سعيد قبل اختلاطه، قال أحمد بن حنبل: «كل شيء رواه يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، فلا تبالي أن لا=","vol":"2","page":230},{"text":"وسكت (^١) عنه مُصحَّحًا له.\nوالحديث عنده من رواية عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عنه، وسعيد بن أبي عَرُوبةً مشهور الاختلاط، وعبد الأعلى لا يُعرف متى سمع منه.\nولم يتجنَّب أبو محمد من حديث سعيد شيئًا، بل ساق عنه ما لا يُحصى من عند مسلم وغيره، ولم يعتبر في الرواية عنه مَنْ سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، أو مَنْ لم يُعرف متى سمع كعبد الأعلى هذا.\n\n٧٣٦ - وكذا (^٢) فعل في حديث: «لا يرفع يَدَيهِ في شيء من الدُّعاء إِلَّا في الاستسقاء» (^٣).\n_________\n= تسمعه من أحد، سماعه من سعيد قديم، وكان يأخذ الحديث بتثبت». ينظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ١٤٠)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ١٢٧ - ١٢٨) في ترجمة يزيد بن زريع، برقم: (٦٩٨٧).\nوتابعهما عليه أيضًا محمد بن جعفر غُندر، عند الإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٢٦٩) الحديث رقم: (٢٠٠٨١)، فرواه عنه، عن سعيد بن أبي عَرُوبة به. ولكن ذكر عبد الرحمن بن مهدي أن سماع محمد بن جعفر غندر من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط، كما ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب (٩/ ٨٩)، وأنكر ذلك عمرو الفلاس، وقال: سمعت غندرا يقول: ما أتيت شعبة حتى فرغت من سعيد؛ يعني: أنه سمع منه قديما. ينظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٤).\nوعليه، فتبقى علة هذا الحديث محصورة في عنعنة الحسن البصري، وهو مدلس، والاختلاف في سماعه من سمرة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٤) الحديث رقم: (١٥٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨١).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة الاستسقاء، باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء (٢/ ٦١٢) الحديث رقم: (٨٩٥)، من طريق محمد بن أبي عدي وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: «أنَّ نبي الله ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، حتَّى يُرى بياض إبطيه». غير أن عبد الأعلى قال: يُرى بياض إبطه أو بياض إبطيه. ثم ساقه بإسناده، من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، نحوه.\nوتقدم فيما ذكرته أثناء تخريجي للحديث السابق، أن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، كان من أروى الناس عن سعيد بن أبي عروبة، وقد سمع منه قبل الاختلاط.\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة باب رفع الإمام يده في الاستسقاء (٢/ ٣٢) الحديث رقم: (١٠٣١)، من طريق يحيى بن سعيد الأنصاي ومحمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، به.","vol":"2","page":231},{"text":"فإنه أيضًا من رواية عبد الأعلى، عن سعيد.\n\n٧٣٧ - وكذلك (^١) حديث: «اعْتَكَفَ العَشْرَ الأوسط (^٢) من (رمضان) (^٣).\n\n٧٣٨ - وحديث (^٤) ابن عباس في أنّ البغايا اللاتي يُنْكِحْنَ أَنفُسَهُنَّ (^٥)».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٤) الحديث رقم: (١٦٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٢).\n(^٢) في النسخة الخطية: «الأوسط»، وقد جاء على هامشها: «قرأ بخطه: صوابه: الوسط»، والمثبت هو ما ذكره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٤)، وعبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها (٢/ ٨٢٦) الحديث رقم: (١١٦٧) (٢١٧)، من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي نضرة المنذر بن مالك العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: «اعتكف رسول الله ﷺ العشر الأوسط من رمضان، يلتمس ليلةَ القَدْر قبل أن تبان له …» الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٤) الحديث رقم: (١٦٠١)، وهو الأحكام الوسطى (٣/ ١٤١).\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء: لا نكاح إلا ببينة (٣/ ٤٠٣) الحديث رقم: (١١٠٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٨٢) الحديث رقم: (١٢٨٢٧)، والبهيقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح باب لا نكاح إلا بشاهدين عدلين (٧/ ٢٠٤) الحديث رقم: (١٣٧٢٣)، من طريق يوسف بن حماد البصري، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «إنّ البغايا اللاتي يُنكِحْنَ أَنفُسَهُنَّ بغير بينة».\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، ولكن سعيد بن أبي عروبة اختلط بأخرة، إلا أن سماع عبد الأعلى منه قديم، كما تقدم فيما علقته على الحديث رقم: (٧٣٥).\nولكن اختلف في هذا الحديث على عبد الأعلى، فروي عنه مرفوعًا، وروي أيضًا موقوفًا، ورجح الحفاظ أنه موقوف على ابن عباس ﵄.\nقال الترمذي بإثره: «قال يوسف بن حماد: رفع عبد الأعلى هذا الحديث في التفسير وأوقفه في كتاب الطلاق ولم يرفعه». ثم ساقه برقم: (١١٠٤)، من طريق غندر محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة، فقال: «نحوه ولم يرفعه، وهذا أصح. هذا حديث غير محفوظ، لا نعلم أحدًا رفعه إلا ما رُوي عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، مرفوعًا، وروي عن عبد الأعلى، عن سعيد هذا الحديث موقوفا. والصحيح ما رُوي عن ابن عبّاس قوله: لا نكاح إلا ببينة».\nوقال البيهقي: «رفعه عبد الأعلى في التفسير، ووقفه في الطلاق»، ثم أخرجه برقم: (١٣٧٢٤)، من طريق آخر عن يوسف بن حماد، فذكره بنحوه مرفوعًا. وقال: «والصواب موقوف، والله أعلم».=","vol":"2","page":232},{"text":"وكلاهما أيضًا من رواية عبد الأعلى، عن سعيد.\nوقد ساق عنه ما هو من رواية مَنْ روى عنه بعد اختلاطه.\n\n٧٣٩ - كحديث (^١) سعيد بن هشام، عن عائشة، «في صلاة الليل»، من عند مسلم (^٢).\n_________\n= والرواية الموقوفة أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب النكاح، باب في المرأة تزوج نفسها (٣/ ٤٥٨) الحديث رقم: (١٥٩٦٧)، عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سعيد، به موقوفًا على ابن عباس ﵄.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن سعيد بن أبي عروبة اختلط بأخرة، واختلف في سماع يزيد بن هارون منه أكان قبل الاختلاط أم بعده، فقال ابن معين: يزيد بن هارون صحيح السماع منه. وقال العجلي: روى عن ابن أبي عروبة في الاختلاط؛ يزيد بن هارون. ونقل الأثرم، عن الإمام أحمد أنه ذكر سماع يزيد بن هارون من سعيد بن أبي عروبة، فضعفه، وقال: كذا وكذا حديث أخطأ. ينظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٣ - ٧٤٦)، وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: «قال أبي: سماع يزيد بن هارون من سعيد بن أبي عروبة في الصحة، إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة»، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٠٢) برقم: (٥٣٤١).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٥) الحديث رقم: (١٦٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٧، ٥٨)\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل ومَنْ نام عنه أو مَرِضَ (١/ ٥١٢) الحديث رقم: (٧٤٦) (١٣٩)، من طريق محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن زرارة (هو ابن أوفى)، أنّ سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله فقَدِمَ المدينة، فأراد أن يبيع عقارًا له بها فيجعله في السلاح والكراع، ويُجاهد الروم حتى يموت، فلما قدم المدينة لقي أناسًا من أهل المدينة، فنَهَوْهُ عن ذلك، وأخبروه أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة نبي الله ﷺ، فنهاهم نبي الله ﷺ، وقال: «أليس لكم في أسوة؟ …» الحديث، وفيه أنّ سعد بن هشام سال عائشة، فقال: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ فقالت: «كُنّا نَعُدُّ له سِواكَهُ وطَهُورَهُ فيبعثَهُ اللهُ ما شاء أن يَبْعَثَهُ من الليل، فيتسوك ويتوضأ ويُصلّي تسع ركعات لا يجلس فيهنَّ إلا في الثامنة …».\nفي إسناده سعيد بن أبي عروبة، اختلط بأخرة كما تقدم مرارًا، وسماع محمد بن إبراهيم بن أبي عدي منه بعد الاختلاط، قال الإمام أحمد، عن يحيى بن سعيد: «جاء ابن أبي عدي إلى ابن أبي عروبة بأخرة، يعني وهو مختلط» شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٥)، لكنه لم يتفرّد به عن سعيد بن أبي عروبة، فقد تابعه عليه محمد بن بشر عند مسلم (١/ ٥١٤) برقم: (٧٤٦)، ويحيى بن سعيد القطان عند أحمد في مسنده (٤٠/ ٣١٤) الحديث رقم: (٢٤٢٦٩)، وأبي داود في سننه كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل (٢/ ٤١) الحديث رقم: (١٣٤٣)، ومحمد بن بشر ويحيى بن سعيد القطان قد سمعا من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وقد قال أحمد بن حنبل: «مَنْ سمع منه بالكوفة مثل محمد بن بشر وعبدة (يعني:=","vol":"2","page":233},{"text":"وإنما هو عنده من رواية محمد بن أبي عدي، عن سعيد، وقد نص العقيلي وغيره (^١) على أنه إنما سمع منه بعد الاختلاط، كأبي نعيم.\nوأما ما ساق عنه مما هو من رواية يزيد بن زريع، فكثير لم يتعرض لإحصائه، وأذكر منه الآن.\n\n٧٤٠ - حديث (^٢) أبي هريرة: «الرؤيا ثلاث»، من عند الترمذي (^٣).\nوإن أردت أن تعرف مذهبه في المُخْتَلِطينَ، حتى يكون مقدّمةً لما نُنَبِّه عليه من أحاديثهم، فاعلم أنه:\n\n٧٤١ - ذكر (^٤) في الجنائز، من عند أبي داود (^٥)، عن أبي هريرة: «مَنْ صلَّى على جنازة في المسجد، فلا شيء له».\n_________\n= ابن سليمان)، فهو جيد». ينظر: الضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/ ١١١) ترجمة سعيد بن أبي عروبة برقم: (٥٨٧)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٣).\n(^١) الضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/ ١١١) ترجمة سعيد بن أبي عروبة، برقم: (٥٨٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٥) الحديث رقم: (١٦٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٩).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الرُّؤيا، باب في تأويل الرؤيا، ما يُستحبُّ منها وما يُكره (٤/ ٥٣٧) الحديث رقم: (٢٢٨٠)، من طريق يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد (وهو ابن أبي عروبة)، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الرؤيا ثلاث: فرؤيا حق، ورؤيا يُحدِّث بها الرجل نَفْسَه، ورؤيا تحزين من الشيطان، فمَنْ رأى ما يكره فَلْيَقُمْ فلْيُصل»، وكان يقول: «يُعجبني القَيْدُ، وأكره الغُلَّ». القَيْدُ: ثبات في الدين. وقال: «هذا حديث حسن صحيح».\nقلت: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن سعيد بن أبي عروبة اختلط بأخرة، كما تقدم مرارًا، لكن الراوي عنه في هذا الإسناد يزيد بن زريع، وسماعه منه قديم قبل الاختلاط، كما تقدم فيما علقته على الحديث رقم: (٧٣٥).\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التعبير، باب القيد في المنام (٩/ ٣٧ - ٣٨) الحديث رقم: (٧٠١٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب الرؤيا (٤/ ١٧٧٣) الحديث رقم: (٢٢٦٣)، من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وذكره نحوه.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٨) الحديث رقم: (١٦٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤١).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الصَّلاة على الجنازة في المسجد (٣/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٣١٩١)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد (١/ ٤٨٦) الحديث رقم: (١٥١٧)، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٤٥٤، ٥٣٥) الحديث =","vol":"2","page":234},{"text":"ورده بأن قال (^١): في إسناده صالح مولى التَّوأمة، وكان قد اختلط بأخرة، فلذلك ضُعّف حديثه، واستثنى بعض أهل الحديث ما رواه ابن أبي ذئب عنه، فقبله؛ لأنه روى عنه قبل الاختلاط.\nوقال أبو أحمد (^٢): ممن سمع منه قديما ابن أبي ذئب، وابن جريج، وزياد بن\n_________\n= رقم: (٩٧٣٠، ٩٨٦٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (٧٠٤٠)، من طريق ابن أبي ذئب، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير صالح مولى التوأمة: وهو ابن نبهان المدني، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٧٤) ترجمة رقم: (٢٨٩٢): «صدوق اختلط بأخرة»، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه؛ كابن أبي ذئب وابن جريج، فهذا تصريح أن ابن أبي ذئب سمع من صالح قبل اختلاطه، وسيأتي عند المصنف قريبا أن الإمام أحمد قال غير ذلك.\nوالحديث قد ضعفه غير واحد من الأئمة، فقد قال البيهقي بإثره: «هذا حديث رواه جماعة عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التَّوأمة، وهو ممّا يُعدُّ في أفراد صالح، وحديث عائشة ﵂ ما أصح منه. وصالح مولى التوأمة مختلف في عدالته كان مالك بن أنس يُجرحه، والله أعلم».\nوقال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٥٦)، بإثر الحديث (٣١١٦): ولا يصح عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ صلّى على جنازة في المسجد، فلا شيء له».\nكما سأل عبد الله بن أحمد أباه عن هذا الحديث؟ فقال: «حديث عائشة عن النبي ﷺ: «صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد». ثم قال: حتى يثبت حديث صالح مولى التوأمة. كأنه عنده ليس يثبت أو ليس بصحيح». مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله (ص ١٤٢)، المسألة رقم: (٥٢٧).\nوقد ذكر الحديث ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٤٨١ - ٤٨٢)، وذكر بعض أقوال من ضعفه من أهل العلم، ثم ذكر الاختلاف في حال صالح مولى التوأمة، ثم أجاب عمن ضعف الحديث، فقال: «وهذا الحديث حسن، فإنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وسماعه منه قديم قبل اختلاطه، فلا يكون اختلاطه موجبًا لرد ما حدث به قبل الاختلاط».\nأما حديث عائشة ﵂ ما الذي أشار إليه الإمام أحمد، فقد أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٢/ ٦٦٩) الحديث رقم: (٩٧٣)، من طريق عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يَمُرَّ بِجَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي المَسْجِدِ، فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ، «مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ البَيْضَاءِ إِلَّا فِي المَسْجِدِ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤١).\n(^٢) ابن عدي في الكامل (٥/ ٨٣)، في ترجمة صالح بن نبهان مولى التوأمة، برقم: (٩١٠).","vol":"2","page":235},{"text":"سعد وغيره. قال: ولَحِقَهُ مالك والثَّوريُّ وغيرهما بعد الاختلاط، قال: وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عن صالح. انتهى ما ذكر.\nوهذا الذي حكى عن أبي أحمد، من أنَّ ابن أبي ذئب سمع منه قديمًا، حكى الترمذي، عن البخاري، عن أحمد بن حنبل خلافه، قال: سمع منه أخيرًا، وروى عنه منكرًا (^١).\n\n٧٤٢ - وذلك (^٢) أنه ذكر في الصيام، حديث ابن عباس: «أن النبي ﵇ كان يُصْبِحُ جُنُبًا (^٣)، ولم يُجْمِعِ الصَّومَ، ثُمَّ يَبْدُو له فَيَصُومُ» (^٤).\n_________\n(^١) العلل الكبير، للترمذي (ص ٣٤)، بإثر الحديث رقم: (٢١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٧) الحديث رقم: (١٦٠٥)، وينظر فيه: (٣/ ١٦٦) الحديث رقم: (٨٧٤) و(٣/ ٢١٥) الحديث رقم: (٩٣٦) و(٣/ ٤٣٨) الحديث رقم: (١١٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٠).\n(^٣) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٦١ - ٦٢) الحديث رقم: (٢٥٣)، فذكر الحديث كما هو هنا، ثم قال: «فوَهم في ذكره وَهْمًا اقتضاه هذا الباب؛ وذلك أنه استزاد له في لفظ الحديث (جنبا)؛ هكذا: كان يصبح جنبًا، ولم يقع كذلك في الأحكام، ولا في كتاب الترمذي الذي نقله منه، فاعلمه».\nقلت: نعم؛ هو في أحكام عبد الحق كما ذكر، دون لفظة: (جنبا)، ولكن الحديث لم يخرجه الترمذي لا في سننه، ولا في علله، ولم ينقله عبد الحق عنه، إنما ذكره عن أبي محمد ابن حزم، وهو عنده من غير هذه اللفظة، كما يأتي في تخريجه.\n(^٤) أخرجه ابن حزم في المحلى (٤/ ٣٠٠)، عن عبد الباقي بن قانع، عن موسى بن عبد الرحمن السلمي البلخي، عن عمر بن هارون، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ وَلَمْ يَجْمَعُ الصَّوْمَ، ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَصُومُ».\nوأخرجه الجصاص في أحكام القرآن (١/ ٢٤٧)، عن عبد الباقي بن قانع، قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل بن موسى قال: حدثنا مسلم بن عبد الرحمن السلمي البلخي؛ فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا، لأجل عمر بن هارون بن يزيد البلخي، متروك، وكان حافظا، كما في التقريب (ص ٤١٧) ترجمة رقم: (٤٩٧٩)، أما يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، قال الإمام أحمد: منكر الحديث. وضعفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، يُكتب حديثه. تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) ترجمة رقم: (٧٠٩٧).\nوقال ابن حزم بإثره: «يعقوب بن عطاء هالك، ومَنْ دُونَه ظلمات بعضها فوق بعض».\nوقد وقع فيه لابن حزم بعض الأوهام، منها: أنه ذكر أن ابن قانع يرويه عن موسى بن عبد الرحمن السلمي البلخي، والصحيح أنه يرويه عن إسماعيل بن الفضل بن موسى البلخي، ساكن بغداد، وقد ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٢٨١ - ٢٨٢) ترجمة رقم:=","vol":"2","page":236},{"text":"وأعله بعلَّته، فكان منها أن قال (^١) في عبد الباقي بن قانع: أنه اختلط عَقْلُه قبل موته بسنةٍ.\n\n٧٤٣ - ثم لم يلبث أن ساق (^٢) من عند الدارقطني (^٣)، في قضاء الصوم؛ حديث: «إن شاء فَرَّق، وإن شاء تابع».\n_________\n= (٣٢٧٢)، وذكر رواية ابن قانع عنه، ووثَّقه، وحكى عن الدارقطني أنه قال فيه: «لا بأس به»، وهكذا رواه الجصاص عن عبد الباقي بن قانع عنه. كما تقدَّم في التخريج.\nومنها: أنه ذكر في إسناده: «موسى بن عبد الرحمن السلمي البلخي» وهو خطأ، صوابه: «مسلم بن عبد الرحمن السلمي البلخي» كما ورد عند الجصاص.\nومنها: مبالغته في تضعيف عبد الباقي بن قانع، وقوله أنه: «تركه أصحاب الحديث»، وابن قانع وإن ضعفه الدارقطني والبرقاني كما في تاريخ بغداد، للخطيب (١١/ ٨٩) ترجمة رقم: (٥٧٧٥)، إلّا أنّ الدارقطني شهد له بالعلم والحفظ، ولكنه عاب عليه أنه كان يخطئ في بعض ما يُحدِّث به ويُصِرُّ عليه، ففي سؤالات حمزة السهمي له (ص ٢٣٦) ترجمة رقم: (٢٣٤): «وسأل أبو سعد الإسماعيلي أبا الحسن الدارقطني، عن أبي الحسين ابن قانع؟ فقال: كان يحفظ ويعلم، ولكنّه يخطئ ويُصِرُّ على الخطأ، وفي سؤالات السلمي له (ص ٢٠٦) ترجمة رقم: (٢٠٦)، قال: يعتمد حفظه، ويخطئ خطأ كثيرًا، ولا يرجع عنه»، وقد حكى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١١/ ٩٠) أنه سأله عنه، فقال: «أما البغداديون فيُوثقونه، وهو عندنا ضعيف»، فليس في هذه الأقوال أنه مما اتفق عامة أصحاب الحديث على تركه، ويدلُّ على ذلك قول الخطيب معقبًا على تضعيف البرقاني له: «قلت: لا أدري لأي شيءٍ ضعفه البرقاني، وقد كان عبد الباقي من أهل العلم والدراية والفهم، ورأيتُ عامة شيوخنا يوثقونه»، فلعلَّ مَنْ تركَهُ إنما تركه بعد اختلاطه، يوضّح ذلك قول الخطيب: «وقد كان تغير في آخر عمره، حدَّثني الأزهري، عن أبي الحسن بن الفرات، قال: كان عبد الباقي قد حَدَثَ به اختلاط قبل أن يموت بمدة سنتين، فتركنا السماع منه، وسمع منه قوم في اختلاطه». فقوله: «فتركنا السماع منه»؛ يعني: أنه لم يكن متروكا قبل اختلاطه.\nولهذا قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٥/ ٥١) ترجمة رقم: (٤٥٣٨) متعقبًا لكلام ابن حزم الوارد فيه: «ما أعلم أحدًا تركه، وإنما صح أنه اختلط فتجنبوه». وحكى عن ابن فتحون أنه قال: «روى عنه الجِلَّة، ووصفوه بالحفظ، منهم أبو الحسن الدارقطني فمن دونَه»، كما أثنى عليه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٢٦) ترجمة رقم: (٣٠٣)، بقوله: «الإمام، البارع، الصدوق إن شاء الله»، وكتابه «معجم الصحابة» يشهد بإمامته.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٨) الحديث رقم: (١٦٠٦)، وينظر فيه: (٣/ ٢١٤) الحديث رقم: (٩٣٥)، و(٣/ ٤٣٨) الحديث رقم: (١١٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٨).\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصيام (٣/ ١٧٣) الحديث رقم: (٢٣٢٩)، عن أبي الحسين عبد الباقي بن قانع القاضي، عن محمد بن عبد الله بن منصور الفقيه =","vol":"2","page":237},{"text":"ولم يُبيّن (^١) أنه من رواية ابن قانع المذكور (^٢).\n\n٧٤٤ - ومن ذلك، أنه ذكر (^٣) من طريق النسائي (^٤)، عن عليّ، عن النبيّ ﵇؛ «وآتُوهم من مال الله … الحديث».\n_________\n= أبي إسماعيل ومحمد بن عثمان، قالا: حدثنا سفيان بن بشر، عن علي بن مُسْهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبيّ ﷺ قال في قضاء رمضان: «إن شاء فَرَّق، وإن شاء تَابَع»، وقال بإثره: «لم يُسنده غير سفيان بن بشر»، ثم ساقه برقم: (٢٣٣٠)، بإسناده عن عبيد بن عُمَير، عن النبيّ ﷺ مثله، مُرسَلًا.\nقلت: إسناده ضعيف، لأجل سفيان بن بشر، لم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من الكتب، وسيذكر المصنّف هذا الحديث مرة أخرى، برقم: (١٢٤٩)، ويُعلّه بسفيان بن بشر هذا، فقال: مجهول الحال.\nأما عبد الباقي بن قانع، فقد ذكرتُ أقوال الأئمة فيه في تخريج الحديث الذي قبله. والحديث أورده الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٤٥٠) برقم: (٩١٩)، وعزاه للدارقطني، وقال: «وفي إسناده سفيان بن بشر، وتفرّد بوصله. قال: ورواه عطاء، عن عُبيد بن عُمَير مُرسَلًا، وإسناده ضعيف أيضًا». وأشار إلى ضعفه البيهقي في سننه الكبرى (٤/ ٤٣٢) بإثر الحديث رقم: (٨٢٤٣)، فقال: «وقد روي من وجه آخر ضعيف، عن ابن عمر مرفوعًا، وقد روي في مقابلته عن أبي هريرة، في النهي عن القطع مرفوعًا، وكيف يكون ذلك صحيحًا ومذهب أبي هريرة جواز التفريق، ومذهب ابن عمر المتابعة؟! وقد روي من وجه آخر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا، في جواز التفريق، ولا يصح شيء من ذلك».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٨).\n(^٢) ذكرت ترجمة وافية لابن قانع فيما علقته على الحديث السابق.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٨) الحديث رقم: (١٦٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١).\n(^٤) النسائي في السنن الكبرى، كتاب العتق، باب ذكر المُكاتَبِ يكون عنده ما يؤدي (٥/ ٥٥) الحديث رقم: (٥٠١٧)، من طريق عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وهو في مصنفه، كتاب المكاتب، باب ﴿وَآتُوهُم مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] (٨/ ٣٧٥) الحديث رقم: (١٥٥٨٩)، ثم أخرجه النسائي (٥/ ٥٦) برقم: (٥٠١٨)، من طريق حجاج (بن محمد المصيصي)، كلاهما عبد الرزاق وحجاج، عن عبد الملك بن جريج، قال: أخبرني عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، عن علي، عن النبي ﷺ ﴿وَآتُوهُم مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]، قال: «ربع الكتابة»، قال عبد الرزاق بإثره: «قال ابن جريج: وأخبرني غير واحد، عن عطاء، أنه كان يُحدِّث بهذا الحديث، لا يذكر النبيّ ﷺ».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب المكاتب، باب ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُم مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى آتَاَكُمْ﴾ [النور: ٣٣] (١٠/ ٥٥٢ - ٥٥٣) الحديث رقم: (٢١٦٦٧)، من طريق حجاج، حدثنا ابن جريج، به. وقال بإثره: «زاد حجاج بن محمد =\n=","vol":"2","page":238},{"text":"ثم قال (^١): هذا حديث يرويه ابن جريج، عن عطاء بن السائب، ويقال: إنه لم يسمع منه إلا بعد الاختلاط، والصواب موقوف على عليّ.\n\n٧٤٥ - وذكر (^٢) حديث مِرْداس بن [عُروة] (^٣): «أنّ رجلًا رمى رجلًا بِحَجَرٍ فقتله، فأتى به النبي ﵇، [فأقاده] (^٤) منه» (^٥).\n_________\n= قال: قال ابن جريج: وأخبرني غير واحد ممن سمع هذا الحديث من عطاء بن السائب، أنه لم يرفعه إلى النبي ﷺ. قال ابن جريج: ورفعه لي»، ثم أخرجه البيهقي (١٠/ ٥٥٣ - ٥٥٤) برقم: (٢١٦٦٨)، من طريق ابن جريج وهشام بن أبي عبد الله قالا: أنبأنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ به موقوفا. قال البيهقي بإثره: «هذا هو الصحيح موقوفا».\nقلت: إسناده ضعيف، عطاء بن السائب، صدوق اختلط، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٩١) الحديث رقم: (٤٥٩٢)، وسماع ابن جريج منه بعد الاختلاط، كما هو مبين في تهذيب التهذيب (٧/ ٢٠٧).\nوالحديث ذكره المزي في تحفة الأشراف (٧/ ٤٠٢)، بإثر الحديث رقم: (١٠١٧٦)، وذكر بعده قول ابن جريج، ثم زاد: «حديث ابن جريج خطأ، والصواب موقوف».\nوذكره أيضًا ابن كثير في تفسيره (٦/ ٥٤)، وقال: «وهذا حديث غريب، ورفعه منكر، والأشبه أنه موقوف على علي ﵁، كما رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي ﵀».\nوالرواية الموقوفة أخرجها عبد الرزاق في مصنفه، كتاب المكاتب، باب ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي وَآتاَكُمْ﴾ [النور: ٣٣] (٨/ ٣٧٥) الحديث رقم: (١٥٥٩٠)، عن معمر، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب العتق، باب ذكر المُكاتَبِ يكون عنده ما يؤدي (٥/ ٥٦) الحديث رقم: (٥٠١٩)، من طريق جرير، كلاهما معمر وجرير، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، أن عليا قال؛ وذكره موقوفا.\nوذكرت قريبًا أن البيهقي أخرجه من طريقين آخرين عن عطاء بن السائب، به موقوفا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٨) الحديث رقم: (٦٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٥).\n(^٣) في النسخة الخطية: «عرف بالعين والراء والفاء، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٨)، والأحكام الوسطى (٤/ ٧٥)، وفي الكامل لابن عدي (٧/ ٣٣٦): «مرداس» فحسب، وفي غيره من مصادر التخريج الآتية: «مرداس بن عروة». ومرداس بن عروة العامري هذا، له ترجمة في الإصابة (٦/ ٥٧) برقم: (٧٩٠٠)، وينظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٨٥ - ٨٦) ترجمة رقم: (١٤٩).\n(^٤) في النسخة الخطية: فأقاد»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٨)، ومصادر التخريج الآتية.\n(^٥) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٣٣٦)، في ترجمة محمد بن جابر أبي عبد الله اليمامي، برقم: (١٦٤٦)، من طريق محمد بن جابر اليمامي، عن زياد بن =","vol":"2","page":239},{"text":"ثم قال (^١): محمد بن جابر اليمامي، كان عمي، واختلط عليه حديثه، وذهبت عينه فضعف.\n\n٧٤٦ - وذكر (^٢) حديث الترمذي (^٣)، عن حنظلة بن عبيد الله السدوسي، عن أنس،\n_________\n= عن علاقة، عن مرداس، فذكره.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٥٦٦ - ٢٥٦٧) الحديث رقم: (٦١٩٥)، من طريق محمد بن جابر والوليد بن أبي ثور، قالا: عن زياد بن علاقة، عن مرداس بن عروة، به.\nورجال إسناد ثقات، غير محمد بن جابر بن سيار الحنفي اليمامي، ترجم له الذهبي في المغني (٢/ ٥٨١) ترجمة رقم: (٥٣٤٩)، وقال: «قال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال أحمد: له مناكير، وقال ابن معين: عمي واختلط، وهو كوفي انتقل إلى اليمامة، وقال أبو حاتم: هو أمثل من ابن لهيعة»، وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٧١) ترجمة رقم: (٥٧٧٧): «صدوق، ذهبت كتبه فساء حفظه، وخلط كثيرا، وعمي فصار يلقن، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة».\nلكنه لم يتفرد به، بل تابعه عليه الوليد بن أبي ثور، كما تقدم في تخريج الحديث عند أبي نعيم في معرفة الصحابة، وأخرجه أيضا البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٣٥) في ترجمة مرداس بن عروة، برقم: (١٩٠٣)، من طريق الوليد بن أبي ثور، به.\nوالوليد بن أبي ثور هو الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني الكوفي، وقد ينسب لجده، ضعيف، كما في التقريب (ص ٥٨٢) ترجمة رقم: (٧٤٣١)، وقد تابعه عليه محمد بن جابر، فيقوي أحدهما الآخر.\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٩/ ١٢١ - ١٢٢) برقم: (١٨٨٣)، وقال: «إسناده جيد».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٩) الحديث رقم: (١٦٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٤).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الاستئذان والآداب، باب ما جاء في المصافحة (٥/ ٧٥) الحديث رقم: (٢٧٢٨)، من طريق عبد الله (هو ابن المبارك)، عن حنظلة بن عبيد الله السدوسي، عن أنس بن مالك، قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه، أينحني له؟ قال: «لا»، قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: «لا»، قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: «نعم».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب المصافحة (٢/ ١٢٢٠) الحديث رقم: (٣٧٠٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٠/ ٣٤٠) الحديث رقم: (١٣٠٤٤)، من طريقين عن حنظلة بن عبيد الله السدوسي، به.\nوهذا إسناد ضعيف، حنظلة بن عبيد الله ويقال: ابن عبد الله، ويقال: ابن عبد الرحمن، ويقال: ابن أبي صفية، السدوسي، ضعفه ابن معين والإمام أحمد، وقال أحمد: يروي عن أنس أحاديث مناكير. وقال ابن معين: تغير في آخر عمره. ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٤٤٧ - ٤٤٩) ترجمة رقم: (١٥٦٢).=","vol":"2","page":240},{"text":"قال رجل: «يا رسول الله، الرَّجلُ منَّا يلقى أخاه أو صديقه أينْحَنِي له؟ …» الحديث.\nثم قال (^١): حنظلة يروي مناكير، وهذا ممَّا أنْكِرَ عليه، وكان قد اختلط (^٢)، وقال الترمذي فيه: حديث حسن.\nفهذا مذهبه في المختلطين، وبِحَسْبِه نُلزِمه في أحاديث مَنْ لم نُنبِّه عليه منهم، رد رواياتهم، ويقع ذكرهم [مَبْثُوثًا] (^٣) في مواضع إن شاء الله تعالى، والله أعلم.\n\n٧٤٧ - وذكر (^٤) من طريق الدارقطني (^٥)، عن عبادة بن الصامت: أنَّ النبي ﷺ قال: «أُمُّ القرآنِ عِوَض من غيرها، وليس غيرها عوضًا منها».\nوسكت (^٦) عنه، كأنه صحيح، وقد أتبعه في كتابه الكبير (^٧) أن قال: تفرد به محمد بن خلاد عن أشهب وابن خلاد روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة. لم يزد على هذا.\nوليس ينبغي أن يُصحّح هذا الخبر، فإنَّ محمّد بن خلاد هذا لم نعلم من حاله ما يُعتمد عليه، ولم يذكره ابن أبي حاتم بأكثر من رواية أبي حاتم وعلي بن الحنيدِ عنه، وروايته [هو] (^٨) عن الليث، ولم يذكر فيه تعديلا ولا تجريحًا (^٩)، فهو عنده\n_________\n= ومع هذا قال الترمذي بإثر الحديث: «حديث حسن».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٤).\n(^٢) ينظر: الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط (ص ٩٩) ترجمة رقم: (٢٩).\n(^٣) في النسخة الخطية: «مثبوتًا» بالباء قبل الثاء، وبالتاء بعد الواو، ولا يصح في هذا السياق، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٥٩).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٠) الحديث رقم: (١٦١١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٣).\n(^٥) سنن الدارقطني كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة أمّ الكتاب في الصَّلاة وخلف الإمام (٢/ ١٠٦) الحديث رقم: (١٢٢٨)، من طريق محمد بن خلاد الإسكندراني، قال: حدثنا أشهب بن عبد العزيز، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، أن النبي ﷺ، فذكره.\nومحمد بن خلاد الإسكندراني، ذكره الذهبي في المغني (٢/ ٥٧٦) ترجمة رقم: (٥٤٧٣)، وقال: قال ابن يونس: يروي مناكير، وقد تفرّد به. قال الدارقطني بإثره: «تفرد به محمد بن خلاد، عن أشهب، عن ابن عيينة، والله أعلم».\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٣).\n(^٧) الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (٢/ ٢٠٦).\n(^٨) في النسخة الخطية: «عنه»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٠).\n(^٩) الجرح والتعديل (٧/ ٢٤٥) ترجمة رقم: (١٣٥١)، قال: «روى عنه الليث بن سعد، كتب =","vol":"2","page":241},{"text":"ممَّن لا تُعلم حالُه (^١)، وإلى ذلك فقد عُهِدَ يروي مناكير، منها هذا الحديث الذي لا يُعرف إلا من روايته.\nولمَّا ذَكَره أبو سعيد بن يونس في كتابه في «تاريخ المصريين» (^٢)، قال فيه: روى مناكير، وكنَّاه: أبا عبد الله، ونسبه تميميا، وذكر عن ابن أبي مطر (^٣) أنه قال: توفي في ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين ومئتين، وذكر أنه روى عن أبيه والليث وضمام، وأنه إسكندراني.\nوأقول بعد هذا: إنَّ هذا الحديث أخاف أن يكون مُغيَّرًا، قُصد به معنى حديث عبادة بن الصامت الآخَرِ، فغُيِّر، فلنذكرهما جميعًا حتى يَتَبَيَّنَ ذلك:\nقال الدارقطني (^٤): حدثنا عمر بن أحمد بن علي الجوهري، حدثنا أحمدُ بنُ سيار المروزي، حدثنا محمد بن خلاد الإسكندراني، حدثنا أشهب بن عبد العزيز، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عبادة، فذكره.\nقال الدارقطني: تفرد به محمَّد بن خلاد، عن أشهب، عن ابن عيينة.\n\n٧٤٨ - وذكر (^٥) الدارقطني (^٦) أيضًا، من رواية ابن شهاب، عن محمود بن\n_________\n= عنه أبي وروى عنه» ولم يذكر رواية علي بن الجنيد عنه كما ذكر المصنف، وقد ترجم له الذهبي في الميزان (٣/ ٥٣٧) ترجمة رقم: (٧٤٨٨) وذكر رواية عليّ بن الجنيد عنه، وزاد معهما أبا زرعة.\n(^١) وترجم له الحافظ الذهبي في الميزان (٣/ ٥٣٧) برقم: (٧٤٨٨)، وقال: «لا يُدرى من هو»، وتعقبه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٧/ ١١٨ - ١١٩) ترجمة رقم: (٦٧٤٥)، فذكر أنه روى عنه ثلاثة، ثم ذكر توثيق العجلي له، وذكره ابن حبان في ثقاته، ثم قال الحافظ: «وقول الذهبي: (لا يدرى من هو)، مع كثرة من روى عنه من الأئمة، ووثقه من الحفاظ؛ عجيب، وما أعرف للمؤلف سلفًا في ذكره في الضعفاء، سوى قول ابن يونس».\n(^٢) تاريخ ابن يونس المصري (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤) ترجمة رقم: (١١٩٨)، وليس في المطبوع منه ما حكاه المصنف عن ابن أبي مطر.\n(^٣) هو: علي بن عبد الله بن أبي مطر الإسكندراني. قال الذهبي في الميزان (٣/ ١٤٢) ترجمة رقم: (٥٨٧٦): «صدوق مشهور»، وقال مسلمة بن قاسم: كان قاضي الإسكندرية، وهو ثقة فقيه، وكان أعلم الناس بمذهب مالك. الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة، لابن قطلوبغا (٧/ ٢١٩) ترجمة رقم: (٨٠٤٥). ينظر: لسان الميزان (٥/ ٥٥٣) ترجمة رقم: (٥٤٢٣).\n(^٤) تقدم تخريجه منه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦١) بإثر الحديث رقم: (١٦١١).\n(^٦) سنن الدارقطني، كتاب الصَّلاة، باب وجوب قراءة أمّ الكتاب في الصَّلاة وخلف الإمام =","vol":"2","page":242},{"text":"الربيع، عن عبادة، عن النبي ﵇، أنه قال: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب».\nهذا هو حديث ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، وهو صحيح، فالله أعلم، إن كان غير إلى ذلك اللفظ، فإن إسنادهما واحد، فاعلمه.\n\n٧٤٩ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، حديث وهب بن مانوس، أنه\n_________\n= (٢/ ١٠٤) الحديث رقم: (١٢٢٥)، من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب الزهري، به. بلفظ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، قال زياد «هو ابن أيوب، أحد رجال الإسناد» في حديثه: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب»، ثم قال الدارقطني: «هذا إسناد صحيح».\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت (١/ ١٥١) الحديث رقم: (٧٥٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وإنه إذا لم يحسن الفاتحة، ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها (١/ ٢٩٥) الحديث رقم: (٣٩٤)، من طريق سفيان بن عيينة، به، بلفظ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٨ - ١٦٩) الحديث رقم: (١٦٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٤).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥) الحديث رقم: (٨٨٨)، من طريق عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، عن أبيه، عن وهب بن مانوس، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: «ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى - يعني: عمر بن عبد العزيز -، قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب التطبيق، باب التسبيح في السجود (٢/ ٢٢٤) الحديث رقم: (١١٣٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب السهو، باب عدد التسبيح في السجود (١/ ٣٦٢) الحديث رقم: (٧٢٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢٠/ ١٠٠) الحديث رقم: (١٢٦٦١)، كلاهما من طريق عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، به.\nفي إسناده وهب بن مانوس، ويقال: مابوس، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، كما في تهذيب الكمال (٣١/ ١٣٩) ترجمة رقم: (٦٧٦٦)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٥٧) ترجمة رقم: (٦١١٥): «ثقة»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٨٥) ترجمة رقم: (٧٤٨٤): «مستور».\nوللحديث شاهد من حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ١٠٢) الحديث رقم: (٨٣٦٦)، عن أبي بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، أنه قال: «ما رأيت رجلا أشبه صلاة برسول الله ﷺ، من فلان، إمام كان بالمدينة»، قال سليمان بن يسار: فصليت خلفه،=","vol":"2","page":243},{"text":"قال (^١): «ما صلَّيتُ وراء أحدٍ أَشْبَهَ صلاةً برسول الله ﷺ من عمر بن عبد العزيز، …» الحديث.\nوسكت عنه (^٢).\n_________\n= «فَكَانَ يُطِيلُ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخَفِّفُ الأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ العَصْرَ، وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ المَغْرِبِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الأُولَيَيْنِ مِنَ العِشَاءِ مِنْ وَسَطِ المُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الْغَدَاةِ بِطُوَالِ المُفَصَّلِ».\nقَالَ الضَّحَّاكُ: وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَذَا الفَتَى، يَعْنِي: عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ». وليس فيه ذكر للتسبيحات في الركوع والسجود.\nوإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما كان يقرأ بطولى الطوليين في الركعتين الأوليين من المغرب لا في ركعة واحدة (١/ ٢٦١) الحديث رقم: (٥٢٠)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة (٥/ ١٤٥ - ١٤٦) الحديث رقم: (١٨٣٧)، وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الافتتاح باب تخفيف القيام والقراءة (٢/ ١٦٧) الحديث رقم: (٩٨٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد باب تخفيف القيام والقراءة (٢/ ١٤) الحديث رقم: (١٠٥٦)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٨٢٧)، والإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٣٧١) الحديث رقم: (٧٩٩١)، كلهم من طريق الضحاك بن عثمان به دون أن يصرحوا باسم عمر بن عبد العزيز.\n(^١) كذا قال في النسخة الخطية: (حديث وهب بن مانوس، أنه قال) وذكره، على أنه من قول وهب بن مانوس، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام، كما أفاده محققه (٤/ ١٦٨ - ١٦٩)، وهو خطأ ظاهر.\nلهذا تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ١١٤ - ١١٥) الحديث رقم: (٥٢)، فذكره كما هنا، ثم قال: «هكذا ذكر ابن القطان هذا الحديث، كأن وهب بن مانوس صحابي، شاهد صلاة رسول الله ﷺ وحضرها، وليس كذلك، بأن وهب بن مانوس هذا إنما يعرف بالرواية عن سعيد بن جبير؛ بذلك ذكره البخاري وأبو حاتم. وهذا الحديث مما يرويه سعيد بن جبير، عن أنس بن مالك؛ قال؛ … الحديث»، كما تقدم لفظه أثناء تخريج هذا الحديث.\nولذلك أيضًا استدرك محقق البيان (٤/ ١٦٩) بعد أن ذكر وهب بن مانوس، جملة: (عن سعيد بن جبير، عن أنس)، وجعلها بين حاصرتين، وعلق عليها بقوله: «ما بين المعكوفتين ساقط من ت، ولا بد منه»، وما استدركه يتفق مع ما ذكره عبد الحق في أحكامه (١/ ٣٩٤)، وهو موافق لما تقدم في مصادر التخريج.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٤).","vol":"2","page":244},{"text":"ووهبٌ هذا مجهول الحال، وأظنُّ أبا محمّدٍ قَنَع فيه برواية جماعة عنه، وأنه قد روى عنه إبراهيم بن نافع وإبراهيم بن عمر بن كيسان، وهو شيء لا مَقْنَع فيه، فإنَّ عدالته لا تثبت بذلك (^١).\n\n٧٥٠ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، حديث أنس بن مالك: «أنَّ النبيَّ ﷺ حضَّهم على الصَّدقةِ (^٤)، ونهاهم أن ينصرفُوا قبل انصرافه من الصلاة».\nوسكت عنه (^٥)، مصححًا له.\n_________\n(^١) تعقبه الذهبي في كتابه «الردُّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام» (ص ٤٩) بعد أن أورد قوله هذا، فقال: «قلت: خالفك في هذا خَلْقٌ».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٠) الحديث رقم: (١٦٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٠).\n(^٣) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب فيمن ينصرف قبل الإمام (١/ ١٦٩) الحديث رقم: (٦٢٤)، من طريق حفص بن بُغَيل المُرْهِبي، حدثنا زائدة، (بن قدامة)، عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس به، ولكنه قال: (حضهم على الصلاة) بدل: (الصدقة).\nورجال إسناده ثقات، غير حفص بن بُغَيل المُرْهِبيّ، فقد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٥/ ٧) ترجمة رقم: (١٣٨٥)، ولا يُعرف بجرح ولا تعديل، وذكره الذهبي في الكاشف (١/ ٣٤٠) ترجمة رقم: (١١٤٣)، وقال: «صدوق»، وابن حجر في التقريب (ص ١٧٢) ترجمة رقم: (١٤٠٠)، وقال: «مستور»، لكنه لم يتفرد به.\nفقد تابعه عليه جَمْعٌ، منهم: عبد الصمد بن عبد الوارث، عند الإمام أحمد (١٩/ ٢٩٤، ٢٩٥) الحديث رقم: (١٢٢٧٦)، وأبو سعيد مولى بني هاشم، عند الإمام أحمد (٢١/ ١٦٤، ١٦٥) الحديث رقم: (١٣٥٢٧)، ومعاوية بن عمرو، عند الحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٣٩) الحديث رقم: (٧٩٢)، ويحيى بن أبي بكير ومعاوية بن عمرو، عند أبي عوانة في مستخرجه (١/ ٤٦٠ - ٤٦١) الحديث رقم: (١٧٠٧)، كلهم، عن زائدة بن قدامة به، بلفظ: (حضهم على الصلاة)، وليس فيه ذكر الصدقة.\nقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوالحديث من غير ذكر الحض على الصلاة أو الصدقة فيه، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما (١/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٤٢٦)، من طريق علي بن مُسْهر، عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس، قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما قضى الصَّلاة أقبل علينا بوَجْهِه، فقال: «أَيُّها الناسُ، إِنِّي إمامُكُم، فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف، فإنّي أراكم أمامي ومن خلفي» الحديث.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (الصدقة)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٠)، وفي الأحكام الوسطى (١/ ٤١٠): (الصدقة)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٠).","vol":"2","page":245},{"text":"وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا محمّد بن العلاء أبو كريب، حدثنا حفص بن بُغَيْل الدُّهْنِيّ (^١)، حدثنا زائدة (^٢)، عن المختار بن فُلْفُلٍ، عن أنس.\nوحفص بن بُغَيل، لا تُعرَف له حال، ولا يُعرف روى عنه غير أبي كريب، وأحمد بن بديل (^٣).\nفأما ابن أبي حاتم، فإنّه لم يزد في ذكره إياه على أن قال: روى عنه أبو كريب (^٤). فهو عنده مجهول كما قلناه (^٥)، فاعلمه.\n\n٧٥١ - وذكر (^٦) من طريقه أيضًا (^٧)، عن معاذ بن أنس الجُهَنِيِّ، أَنَّ رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية، كما في بعض نسخ أبي داود المطبوعة، ومنها ط. مؤسسة الرسالة: «الدهني» نسبة إلى دهن بن معاوية، كذلك جاءت نسبته في إكمال الإكمال، لابن نقطة (٢/ ٦٦٨)، وتبصير المنتبه، للحافظ ابن حجر (٢/ ٥٧١ - ٥٧٢)، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٠): «المُرْهِبي»، ومثله في بعض نسخ سنن أبي داود المطبوعة الأخرى، وتهذيب الكمال (٧/ ٥) ترجمة رقم: (١٣٨٥)، وفروعه.\n(^٢) هو: زائدة بن قدامة الثقفي، من شيوخ حفص بن بُغَيْل الدُّهني، ويروي عن المختار بن فلفل، وهو ثقة ثبت، صاحب سُنَّة. كما في تهذيب الكمال (٩/ ٢٧٣ - ٢٧٦) ترجمة رقم: (١٩٥٠)، وتقريب التهذيب (ص ٢١٣) ترجمة رقم: (١٩٨٢).\n(^٣) وعبد الرحمن بن صالح الأزدي، وأبو الوليد الكلبي، كما في تهذيب الكمال (٧/ ٥) ترجمة رقم: (١٣٨٥).\n(^٤) الجرح والتعديل (٣/ ١٧٠) ترجمة رقم: (٧٢٧).\n(^٥) قد نقل الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٥٥٦) ترجمة رقم: (٢١٠٩) كلام ابن القطان هذا، وتعقبه بقوله: «قلت: لم أذكر هذا النوع في كتابي هذا، فإنّ ابن القطان يتكلم في كلِّ مَنْ لم يَقُلْ فيه إمام عاصر ذاك الرجل، أو أخذ عمّن عاصره، ما يدلُّ على عدالته، وهذا شيء كثير، ففي الصحيحين من هذا النمط خَلق مستورون، ما ضعفهم أحد ولا هم بمجاهيل».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧١) الحديث رقم: (١٦٣٨)، وهو الأحكام الوسطى (١/ ٤١٦ - ٤١٧).\n(^٧) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصَّلاة، باب صلاة الضحى (٢/ ٢٧) الحديث رقم: (١٢٨٧)، من طريق عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، أنّ رسول الله ﷺ، فذكره، وتمام لفظه فيه: «لا يقوم إلا خيرًا، غُفر له خطاياه وإن كانت أكثَرَ من زَبَدِ البحر».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٣٧٨ - ٣٨٨) الحديث رقم: (١٥٦٢٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٩٦) الحديث رقم: (٤٤٢)، من طريقين عن زبان، به.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل زبان بن فائد، أبو جوين المصري، وهو ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته كما في التقريب (ص ٢١٣) ترجمة رقم: (١٩٨٥)، وقد رواه عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، وسهل لا بأس به إلا في روايات زبان عنه، كما ذكر الحافظ في =","vol":"2","page":246},{"text":"قال: «مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حتَّى ينصرف من الصُّبح، حتَّى يُسبِّحَ رَكْعَتَي الضُّحى …» الحديث.\nوسكت عنه (^١) متسامحًا.\nوهو لا يصح؛ لأنه من رواية ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زَبَّانَ بنِ [فائد] (^٢)، عن سهل بن معاذ، عن أبيه؛ فذكره.\nوسهل بن معاذ ضعيف، وزَبّان ضعيفٌ، ويحيى بن أيوب قد تقدم عمله في أحاديثه (^٣)، وقد نص هو على ضعفِ زبان بن فائد، وسهل بن معاذ، حين ذكر من عند الدارقطني:\n\n٧٥٢ - حديث (^٤) ابن لهيعة، عن زَبَّانَ، عن سهل، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «الضَّاحِكُ في الصَّلاةِ والمُلْتَفِتُ والمُفَرْقِعُ أَصَابِعه بمنزلة» (^٥).\n_________\n= التقريب (ص ٢٥٨) ترجمة رقم: (٢٦٦٧)، وقال العقيلي: منكر الحديث جدًا، فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من زَبّان، فإن كان من أحدهما؛ فالأخبار التي رواها ساقطة. ينظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٢٥٨).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٦ - ٤١٧).\n(^٢) في النسخة الخطية: «زائد» بالزاي في أوّله، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧١)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٣) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧١): «أحاديث»، والمثبت من النسخة الخطية هو الأظهر، فإنه تقدم للمصنّف ذكر روايات يحيى بن أيوب الغافقي المصري، برقم: (١٠٨ - ١٢٠)، وذكرت فيما علقته على الحديث رقم: (١٠٨) أقوال الأئمة فيه، وأنه وثقه ابن معين والبخاري وغيرهما، وتكلّم في حفظه آخرون، واحتج به مسلم في صحيحه، واستشهد به البخاري في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل. وينظر: مقدمة فتح الباري، للحافظ ابن حجر (١/ ٤٥١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧١) الحديث رقم: (١٦٣٩).\n(^٥) أخرجه الدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها (١/ ٣٢٢) الحديث رقم: (٦٦٧)، من طريق المعافى بن عمران، عن ابن لهيعة، عن زَبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ عن أبيه، عن النبي ﷺ، قال؛ فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٣٨٦) الحديث رقم: (١٥٦٢١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٨٩) الحديث رقم: (٤١٩)، من طريق عبد الله بن لهيعة، به. وهذا إسناد ضعيف لأجل زَبّان بن فائد وسهل بن معاذ، وقد سلف بيان ضعفهما في الحديث السالف قبله.\nوأما ابن لهيعة، فهو صدوق قد خلط بعد احتراق كتبه كما في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة =","vol":"2","page":247},{"text":"ثم قال (^١) بإثره: كلهم ضعفاء. وهو كما قال، وإنما فعل ذلك فيه لأنه يتضمن عنده حُكمًا، وتسامح في الآخر لأنه ثواب عمل.\n\n٧٥٣ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، حديثَ نُمَير الخزاعي، أنه «رأى رسول الله ﷺ قاعدًا في الصلاة، واضعًا يَدَهُ اليُمنى على فَخِذِه اليمنى، …» الحديث.\nوسكت عنه (^٤).\nوما مثله صحح، فإنّه لا يروي عن نُمَير المذكور إلا ابنه مالك، وهو الذي يروي عنه هذا، ومالك بن نمير لا تُعرف له حال، ولا يُعلم روى عنه غير عصام بن قُدامة، ولا يُعرف أيضًا لنمير غير هذا الحديث، ولم تُعرف صحبته من قول غيره (^٥)، فاعلَمهُ.\n_________\n= رقم: (٣٥٦٣)، ولكنه لم يتفرد به.\nفقد تابعه عليه الليث بن سعد، عند البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب كراهية تفقيع الأصابع في الصلاة (٢/ ٤١٠) الحديث رقم: (٣٥٧٤)، فرواه من طريقه، عن زُبان، به. فتبقى علة الحديث معلّقة بزُبان وسهل.\n(^١) لم أقف عليه في الأحكام الوسطى لعبد الحق الإشبيلي، بعد بحث طويل عنه في كتاب الصلاة، وكذا لم أجد فيه هذا الكلام المذكور عنه، وقد عزاه محقق بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٢)، للأحكام الوسطى (٢/ ١٦)، وهو غير موجود في هذا الموضع.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٩) الحديث رقم: (١٦٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٨).\n(^٣) النسائي في السنن الصغرى، كتاب السهو، باب الإشارة بالأصبع في التشهد (٣/ ٣٩) الحديث رقم: (١٢٧١)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب الإشارة بالأصبع في التشهد (٢/ ٦٥) الحديث رقم: (١١٩٥)، من طريق عصام بن قدامة، عن مالك بن نمير الخزاعي، عن أبيه، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ واضعًا يَدَهُ اليُمنى على فَخِذِهِ اليُمنى في الصلاة، ويُشير بأصبعه».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب الإشارة في التشهد (١/ ٢٩٥) الحديث رقم: (٩١١)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٠١ - ٢٠٢) الحديث رقم: (١٥٨٦٧)، كلاهما من طريق عصام بن قدامة البجلي، به.\nومالك بن نمير الخزاعي، تفرّد بالرواية عنه عصام بن قدامة الجَدَليّ كما في تهذيب الكمال (٢٧/ ١٦٣ - ١٦٤) ترجمة رقم: (٥٧٥٦)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ٣٨٦) ترجمة رقم: (٥٣٢٦) و(٧/ ٤٦٠) ترجمة رقم: (١٠٩٢٦)، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٢٣٧) ترجمة رقم: (٥٤٦٥): «وُثَق»، وقال عنه في المغني (٢/ ٥٢٩) ترجمة رقم: (٥١٥٢): «لا يُعرف»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥١٨) ترجمة رقم: (٦٤٥٤): «مقبول».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٨).\n(^٥) نمير بن أبي نمير الخزاعي، أبو مالك، جزم بصحبته كل من الإمامين البخاري وأبو حاتم =","vol":"2","page":248},{"text":"٧٥٤ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، حديث أبي ذرّ، قال رسول الله ﷺ: «إذا\n_________\n= كما في التاريخ الكبير (٨/ ١١٦) ترجمة رقم: (٢٤٠٧)، والجرح والتعديل (٨/ ٤٩٧) ترجمة رقم: (٢٢٧٥)، وكذلك قال ابن حبان في صحيحه (٣/ ٤٢١) ترجمة رقم: (١٣٨١)، وتابعهم على ذلك كل من المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٤) ترجمة رقم: (٦٤٧٨)، والذهبي في الكاشف (٢/ ٣٢٦) ترجمة رقم (٥٨٨٠)، والحافظ في التقريب (ص ٥٦٦) ترجمة رقم: (٧١٩٣)، ولم يرد في ثبوت صحبته خلاف، ولكن حكى الحافظ في تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٧٧) ترجمة رقم: (٨٥٩) عن البغوي قوله: «لا أعلم له حديثا مسندا غيره»، وذكره أبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٦٨٨)، وقال: «له صحبة»، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٥١١) ترجمة رقم: (٢٦٣٧)، وذكر له هذا الحديث.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٣) الحديث رقم: (١٦٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨).\n(^٢) أي: النسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب السهو، باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة (٣/ ٦) الحديث رقم: (١١٩١)، وفي سننه الكبرى، كتاب السهو، باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة (١/ ٢٩٨) الحديث رقم: (٥٣٧) وكتاب المساجد، باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة (٢/ ٣٦) الحديث رقم: (١١١٥)، من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذرّ، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في مسح الحصى في الصلاة (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٩٤٥)، والترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة (٢/ ٢١٩) الحديث رقم: (٣٧٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصَّلاة، باب مسح الحصى في الصلاة (١/ ٣٢٩) الحديث رقم: (١٠٢٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٢١٣٣٠)، جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به.\nورجال إسناده ثقات، غير أبي الأحوص: وهو مولى بني ليث، ويقال: مولى غفار، لم يرو عنه غير ابن شهاب الزُّهريّ كما في تهذيب الكمال (٣٣/ ١٧) ترجمة رقم: (٧١٩٦)، وحكى عن النسائي أنه قال: «أبو الأحوص لم نقف على اسمه، ولا نعرفه، ولا نعلم أن أحدا روى عنه غير ابن شهاب الزهري»، وعن ابن معين أنه قال: «أبو الأحوص الذي يروي عنه الزهري، ليس بشيء»، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ في التقريب (ص ٦١٧) ترجمة رقم: (٧٩٢٦): «مقبول، من الثالثة، لم يرو عنه غير الزهري».\nوقال الترمذي بإثره: «وحديث أبي ذرّ حديثٌ حسنٌ، وقد رُوي عن النبي ﷺ أنه كره المسح\nفي الصلاة»، وقال: «إنْ كنتَ لا بُدَّ فاعلا، فمرَّةً واحدةً.»\nوقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الزجر عن تحريك الحصى (٢/ ٥٩) الحديث رقم: (٩١٣)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الزجر عن مس الحصاة في الصلاة (٦/ ٤٩ - ٥٠) الحديث رقم: (٢٢٧٣)، والحافظ في بلوغ المرام (١/ ١٢٤)، قال: «رواه الخمسة بإسناد صحيح».\nإلا أن الحافظ ابن القطان خالف هؤلاء، وضعف الحديث لجهالة أبي الأحوص مولى بني ليث هذا، ووافقه على ذلك الألباني في ضعيف أبي داود (١/ ٣٦٠ - ٣٦١) الحديث رقم: (١٧٠).","vol":"2","page":249},{"text":"قام أحدكم إلى الصَّلاة، فلا يمسح الجبهة، فإنَّ الرحمة تواجهه».\nقال (^١): وفي مسند سفيان: «فلا يمسح إلا مرةً».\nكذا أورده ساكنًا عنه مصحّحًا له، وهو حديث إنّما يرويه سفيان، عن الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذرّ. وكذا هو في مسند سفيان باللفظ الذي ذكر.\nوأبو الأحوص هذا تفرّد الزُّهري بالرواية عنه، ولم يَرْوِ عنه إلا حديثين، هذا أحدهما.\n\n٧٥٥ - والآخَرُ (^٢): عن أبي ذر أيضًا يرفعه: «لا يزال الله تعالى مُقْبِلًا على العبد في صلاته ما لم يَلْتَفِتْ، فإِذا التَفَتَ انْصَرَفَ عنه» (^٣).\nوقد ذكر أبو محمد أحاديث كثيرةً في الالتفات، ولم يذكر هذا في جملتها، وليس فيما ذكر شيء صحيح إلا:\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٤ - ١٧٥) الحديث رقم: (١٦٤٣).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الالتفات في الصلاة (١/ ٢٣٩) الحديث رقم: (٩٠٩)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب السهو، باب التشديد في الالتفات في الصلاة (٣/ ٨) الحديث رقم: (١١٩٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب التشديد في الالتفات في الصلاة (٢/ ٣٧) الحديث رقم: (١١١٩)، والإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٤٠٠) الحديث رقم: (٢١٥٠٨)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب في الخشوع في الصلاة أيضًا، والزجر عن الالتفات في الصلاة إذ الله ﷿ يصرف وجهه عن وجه المصلي إذا التفت في صلاته (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤) الحديث رقم: (٤٨١، ٤٨٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٦١) الحديث رقم: (٨٦٢)، كلهم من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب الزهري، قال: سمعت أبا الأحوص يُحدِّثنا في مجلس ابن المسيب، وابن المسيب جالس، أنه سمع أبا ذر يقول: قال رسول الله ﷺ، فذكروه.\nوقال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو الأحوص هذا مولى بني الليث تابعي من أهل المدينة، وثقه الزهري وروى عنه، وجرت بينه وبين سعد بن إبراهيم مناظرة في معناه»، وصححه الحافظ الذهبي.\nقلت: رجال إسناده ثقات غير أبي الأحوص مولى بني ليث، وقد سلف الكلام عليه في الذي قبله.\nوللحديث شاهد يتقوى به، ذكره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ٣٥٨) برقم: (٥٥٢)، من حديث الحارث الأشعري ﵁.","vol":"2","page":250},{"text":"٧٥٦ - حديث (^١) عائشةَ: «إنّ الالتفات اختلاسةٌ يَخْتَلِسُها الشَّيطانُ مِنْ صَلاةِ العبد»، من عند البخاري (^٢).\nوقد كان ينبغي له أن كان حديثُ أبي الأحوص هذا الذي ذكر في مسح الحصى (^٣) صحيحًا؛ أن يذكر حديثه هذا في الالتفات (^٤)، فإنَّهما حديثان (^٥)، لا ثالث لهما؛ من رواية أبي الأحوص المذكور، وهو لا تُعرف له حال، ولا قضى له بالثقة ما رواه يونس، عن ابن شهاب، من قوله: سمعت أبا الأحوص يحدث في مجلس سعيد بن المسيب (^٦).\nوقد روى الدُّوريُّ، عن ابن معين، أنه قال: أبو الأحوص الذي روى عنه الزُّهريُّ، ليس بشيء (^٧).\nوأمره بين ولو لم يقل ذلك ابن معين (^٨).\n\n٧٥٧ - وذكر (^٩) من طريق أبي داود (^١٠)، حديث ابنِ عمرَ: «رَحِمَ اللهُ امرأً\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٥) الحديث رقم: (١٦٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الالتفات في الصلاة (١/ ١٥٠) الحديث رقم: (٧٥١)، من طريق أبي الأَحْوَصِ [سلام بن سليم]، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الالتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلَاسُ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ».\nتنبيه: أبو الأحوص سلام بن سليم، المذكور في هذا الإسناد، غير أبي الأحوص مولى بني ليث، المذكور في إسناد الحديثين السابقين.\n(^٣) هو حديث أبي ذر ﵁ المتقدم برقم: (٧٥٤).\n(^٤) يعني به حديث أبي ذر ﵁ السابق برقم: (٧٥٥).\n(^٥) كذا جاء سياق الكلام في النسخة الخطية، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٥)، ما نصه: «وقد كان ينبغي له إن كان حديثه هذا في الالتفات [أن يُورده]، فإنهما حديثان»، وقال محققه في الهامش: «ما بين المعكوفين لا يوجد في (ت)، وأضفناه لأن المعنى لا يستقيم بدونه، ولا بدَّ أنّ ما يؤدي معناه قد سقط من ت». وسياق الكلام في النسخة الخطية هنا تام وصحيح.\n(^٦) هذا إسناد الحديث السابق برقم: (٧٥٥).\n(^٧) تارخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ٤٤٤) ترجمة رقم: (٥٢١٧).\n(^٨) ذكرت له ترجمة وافية أثناء تخريجي للحديث المتقدم برقم: (٧٥٤).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩١ - ١٩٢) الحديث رقم: (١٦٨٠)، وهو الأحكام الوسطى (٢/ ٧٠).\n(^١٠) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب الصلاة قبل العصر (٢/ ٢٣) الحديث رقم: (١٢٧١)،=","vol":"2","page":251},{"text":"صلَّى [قَبْلَ] (^١) العصر أربعًا».\nوسكت عنه (^٢) متسامحًا؛ فيما أرى لكونه من رغائب الأعمال.\nوهو حديث يرويه أبو داود الطيالسي: حدَّثنا محمّد بن مهران القرشي، حدثنا جدي أبو المثنى، عن ابن عمر.\nومحمد بن مهران القرشي يُكنى أيضًا أبا المثنى، وهو محمد بن مهران بن مسلم بن مهران، كذا يقول ابن معين (^٣).\nوقال غيره: محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى (^٤).\n_________\n= من طريق أبي داود (هو الطيالسي)، قال: حدثنا محمد بن مهران القرشي، حدثني جدي أبو المثنى، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوهو في مسند أبي داود الطيالسي (٣/ ٤٤٤) الحديث رقم: (٢٠٤٨)، ولكنه قال في إسناده: حدثنا أبو إبراهيم محمد بن المثنى، عن أبيه، عن جده، عن ابن عمر.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأربع قبل العصر (٢/ ٢٩٥) الحديث رقم: (٤٣٠)، والإمام أحمد في مسنده (١٠/ ١٨٨) الحديث رقم: (٥٩٨٠)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة التطوع قبل العصر (٢/ ٢٠٦) الحديث رقم: (١١٩٣)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب النوافل (٦/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٢٤٥٣)، كلهم من طريق أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، به.\nولكن في الإسناد الترمذي وأحمد وابن خزيمة: «حدثنا محمد بن مسلم بن مهران» بدل: «حدثنا محمد بن مهران القرشي». وقد قيل في اسمه غير ذلك كما في تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٣١ - ٣٣٢) ترجمة رقم: (٥٠٣٣).\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن غريب»، وقال ابن حبان بإثره: «أبو المثنى هذا، اسمه مسلم بن المثنى، من ثقات أهل الكوفة»، والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٤ - ٣٥) الحديث رقم: (٥٠٣)، وذكر تحسين الترمذي له، وأنه صححه ابن خزيمة وابن حبان، ثم قال: «وفيه محمد بن مهران، وفيه مقال، لكن وثقه ابن حبان وابن عدي».\n(^١) في النسخة الخطية: «بعد»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم (٤/ ١٩٢)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٠).\n(^٣) الذي في تاريخه رواية الدوري (٤/ ١٠٩) ترجمة رقم: (٣٤٠٥): «سمعت يحيى يقول: محمد بن مسلم بن المثنى، ليس به بأس». وفي رواية إسحاق بن منصور الكوسج عنه كما في الجرح والتعديل (٨/ ٧٨) ترجمة رقم (٣٢٥)، قال: «محمد بن مسلم بن مهران، ثقة».\n(^٤) كذا سماه الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٣٦) ترجمة رقم: (٨١٦٨).","vol":"2","page":252},{"text":"وابن أبي حاتم (^١) وأبو أحمد (^٢): يقولان: محمد بن مسلم بن مهران بن مسلم بن المثنى.\nومسلم بن المثنى هو جده، يُكنى أبا المثنى، وهو مؤذن مسجد الكوفة، وهو ثقة (^٣).\nفأما حفيده محمد بن مهران، [فوثقه ابن معين] (^٤)، وقال فيه أبو زرعة: واهي الحديث (^٥)، وقال عمرو بن عليّ: روى عنه أبو داود الطيالسي أحاديث منكرةً.\nولَمْ يَرْضَهُ يحيى القطان (^٦).\nوهذا الحديث كما ترى هو من رواية أبي داود الطيالسي عنه.\nوقد ذكره أبو أحمد (^٧) في جملة ما أورَدَ ممَّا أُنْكِرَ عليه، وقال في بابه: «إن حديثه يسير، لا يتبين به صِدْقُه من كَذبِه». فاعلمه.\n\n٧٥٨ - وذكر (^٨) من طريقه أيضًا (^٩)، عن ابن عباس: «كان رسول الله ﷺ يُطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب … .» الحديث.\n_________\n(^١) قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٧٨) ترجمة رقم: (٣٢٥): «محمد بن مسلم بن المثنى، ويقال: محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى».\n(^٢) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٤٨٥) ترجمة رقم: (١٧٢٠).\n(^٣) ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٩٥) ترجمة رقم: (٨٥٤).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٣)، والسياق يقتضيها بدلالة قوله بعده: «وقال فيه …» بالواو العاطفة. وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) ينظر: قول ابن معين وأبي زرعة في الجرح والتعديل (٨/ ٧٨) ترجمة رقم: (٣٢٥).\n(^٦) الجرح والتعديل (٨/ ٧٨) ترجمة رقم: (٣٢٥).\n(^٧) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٤٨٤ - ٤٨٥) تحت ترجمة رقم: (١٧٢٠).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٣) الحديث رقم: (١٦٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٢).\n(^٩) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصَّلاة، باب ركعتي المغرب، أين تصليان (٢/ ٣١) الحديث رقم: (١٣٠١)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف عن ابن عباس، وتمام لفظه فيه: «حتى يتفرق أهل المسجد».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب جواز فعلها [أي: النافلة] في المسجد (٢/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٣٠٤٢)، من طريق أبي داود، به.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب كيف الركعتان بعد المغرب؟ وذكر الاختلاف في ذلك (١/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٣٧٨)، من طريق الحسين بن عبد الرحمن، به مختصرا.","vol":"2","page":253},{"text":"وسكت عنه (^١)، متسامحا فيه فيما أرى.\nوهو حديث لا يصح، وإسناده هو هذا: قال أبو داود: حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي، حدثنا طلق بن غنام، حدثنا يعقوب بن عبد الله، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.\nحدثنا محمد بن عيسى الطباع، عن نصر المجدر، عن يعقوب القمي؛ بإسناده مثله.\nوإنما لم يقل فيه: صحيح، لأن جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي لم تثبت عدالته، وإنما هو من المساتير (^٢)، وقد روى عنه مطرف بن طريف وأشعث بن إسحاق القمي وثعلبة بن سهل (^٣)، وأبو السوداء ويعقوب بن عبد الله القمي وأشعث بن سوار، قاله أبو حاتم، ولم يذكر له حالا (^٤)، فهي عنده\n_________\n= في إسناده جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي، وثقه ابن حبان في ثقاته (٦/ ١٣٤) ترجمة رقم: (٧٠٤٨)، وابن شاهين في تاريخ أسماء الثقات (ص ٥٥) ترجمة رقم: (١٦٧)، ونقل توثيق الإمام أحمد له، فقال: «ثقة، قاله أحمد»، وذكره الحافظ في تهذيب التهذيب (٢/ ١٠٠)، في ترجمته له برقم: (١٦٥). فقال: «وذكره ابن حبان في الثقات، ونقل ابن حبان في الثقات عن أحمد بن حنبل توثيقه». والظاهر أنه أراد أن يقول: «ابن شاهين» فقال: «ابن حبان» وسياق كلامه يدل على ذلك. وقال عنه الذهبي في الميزان (١/ ٤١٧) ترجمة رقم: (١٥٣٦): «رأى ابن عمر، وكان صدوقا»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٤١) ترجمة رقم: (٩٦٠): «صدوق يهم».\nوكذا الراوي عنه يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري، أبو الحسن القمي، صدوق يهم كما في التقريب، للحافظ (ص ٦٠٨) ترجمة رقم: (٧٨٢٢)، وبه أعله الحافظ المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ٣٧٧) الحديث رقم: (١٢٥٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٢).\n(^٢) المستور في مصطلح المحدثين هو من روى عنه أكثر من اثنين ولم يوثق، وجعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي هذا قد وثقه ابن حبان وابن شاهين، بل ونقل ابن شاهين توثيق الإمام أحمد له، وقال عنه الذهبي: «رأى ابن عمر، وكان صدوقا»، وقال عنه الحافظ ابن حجر: «صدوق يهم»، تقدم ذكر هذا كله في ترجمته قريبا.\nوينظر: في بيان حد المستور: النكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (١/ ٣١١)، ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (١/ ١٠٢).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «ثعلبة بن سهل»، تبعا لما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٤)، وهو خطأ، ولم ينبه محققه عليه، صوابه: «ثعلبة بن سهيل»، كما في الجرح والتعديل (٢/ ٤٩١) ترجمة رقم (٢٠٠٨)، وتهذيب الكمال (٥/ ١١٣) ترجمة رقم: (٩٥٨).\n(^٤) الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٠ - ٤٩١) ترجمة رقم: (٢٠٠٨).","vol":"2","page":254},{"text":"مجهولة (^١)، فالحديث من أجله حسن.\n\n٧٥٩ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، حديث زياد بن زيد، عن أبي جحيفة: أنّ عليًّا قال: «السُّنَّةُ وَضْعُ الكَفَّ في الصَّلاةِ تحتَ السُّرَّةِ».\nولم يتقدم له (^٤) في زياد قول، ولا يعرف، وليس بالأعْسَم (^٥)، وحال هذا أيضًا مجهولة.\nوإلى ذلك فإن الراوي له عن زياد، هو عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ابن الحارث أبو شيبة الواسطي، قال فيه ابن حنبل وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء (^٦).\nوقال البخاري: فيه نظر (^٧). وهو كوفي، وطوى أبو محمد ذكره، فلم يكن ذلك مما ينبغي له.\n_________\n(^١) إلا أن توثيق أحمد وابن حبان وابن شاهين يرفع عنه جهالة الحال؛ ولهذا قال عنه الحافظان الذهبي وابن حجر: «صدوق»، كما تقدم عنهما قريبًا، ويبقى إسناد الحديث حسنًا لأجله.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٦) الحديث رقم: (٢٢٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٩).\n(^٣) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصَّلاة، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة (١/ ٢٠١) الحديث رقم: (٧٥٦)، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن زياد بن زيد، عن أبي جحيفة (هو وهب بن عبد الله)، أن عليًّا ﵁، قال؛ فذكره.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه (٢/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٨٧٥)، والدارقطني في سننه، كتاب الصَّلاة، باب في أخذ الشمال باليمين في الصلاة (٣٤ - ٣٥/ ٢) الحديث رقم: (١١٠٢)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب وضع اليدين على الصدر في الصلاة من السُّنَّة (٢/ ٤٨) الحديث رقم: (٢٣٤١)، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، حدثنا زياد بن زيد السوائي، به.\nوهذا إسناد ضعيف، فيه عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي، ضعفه غير واحد من الأئمة، كما سيذكر المصنف قريبًا، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٣٦) ترجمة رقم: (٣٧٩٩): «ضعيف»، وقد رواه عن زياد بن زيد: وهو السُّوائي الأعسم الكوفي، وهو مجهول كما في التقريب (ص ٢١٩) ترجمة رقم: (٢٠٧٨).\nوالحديث أورده الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٦٥٠) الحديث رقم: (٤٢٥)، وقال: «فيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، متروك، واختلف عليه فيه مع ذلك».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٩).\n(^٥) بل هو السُّوائي الأعسم، وقد وقع التصريح بنسبته عند عبد الله بن أحمد والدارقطني والبيهقي، كما تقدم أثناء تخريج الحديث.\n(^٦) ذكر أقوالهم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢١٣) ترجمة رقم: (١٠٠١).\n(^٧) التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٩) ترجمة رقم: (٨٣٥).","vol":"2","page":255},{"text":"٧٦٠ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب أبي رَوْحٍ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: «أنه صلى صلاة الصبح، فقرأ الرُّومَ، والتبس عليه … .» الحديث.\nثم أتبعه أن قال (^٣): قال أبو محمد بن أبي حاتم (^٤): روح أبو شبيب شامي، ويُقال: شبيب بن نُعيم الوُحَاظيُّ الحمصي، روى عن أبي هريرة وعن رجل من أصحاب النبي ﵇، يقال له: الأغَرُ، روى عنه سنانُ بن قيس وحريز بن عثمان وعبد الملك بن عُمير وجابر بن غانم. انتهى كلامه.\nوفيه شيئان أحدهما: قوله عن ابن أبي حاتم: «روح أبو شبيب» هكذا وقع في نسخ من كتابه، ولم أرَ خلافه في غيرها، وهو خطأ، وصوابه: «أبو روح شبيب» (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٣) الحديث رقم: (٢٠٦)، وينظر فيه: (٥/ ٣٠ - ٣١) الحديث رقم: (٢٢٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦).\n(^٢) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الافتتاح، باب القراءة في الصبح بالرُّوم (٢/ ١٥٦) الحديث رقم: (٩٤٧)، وفي السنن الكبرى، كتاب المساجد، باب القراءة في الصبح بالرُّوم (١/ ٤٨٨) الحديث رقم: (١٠٢١)، من طريق عبد الملك بن عمير، عن شبيب أبي رَوْح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ: أنه صلى صلاة الصبح، فقرأ بالرُّوم، فالتبس عليه، فلما صلّى قال: «ما بال أقوامٍ يُصلّون معنا لا يُحْسِنُونَ الطَّهُورَ، فَإِنَّمَا يَلْبِسُ علينا القرآن أولئك».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩ و٣٨/ ١٦٩) الحديث رقم: (١٥٨٧٢، ١٥٨٧٣، ٢٣٠٧٢)، من طريق عبد الملك بن عمير، بنحوه.\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، وشبيب أبو روح، الذي أعل ابن القطان الحديث به هو شبيب بن نعيم، ويقال: ابن أبي رَوْح، ويقال: ابن روح المحاظي الشامي الحمصي، قد روى عنه جمع منهم حريز بن عثمان، كما في تهذيب الكمال (١٢/ ٣٧١ - ٣٧٢) ترجمة رقم: (٢٦٩٥)، وقال: قال أبو عُبيد الآجُرِّيُّ، عن أبي داود: شيوخ حريز بن عثمان كلهم ثقات وذكره ابن حبّان في الثقات (٤/ ٣٥٩) ترجمة رقم: (٢٣٤٠)، وبذلك تعرف حاله التي نفاها عنه ابن القطان، وقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٦٣) ترجمة رقم: (٢٧٤٤): «ثقة».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، وفيه من الخطأ الذي سيُشير إليه المصنف.\n(^٤) الجرح والتعديل (٤/ ٣٥٨) ترجمة رقم: (١٥٦٥)، وقد ذكر ابن أبي حاتم هذا عن أبيه.\n(^٥) ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ٨٦ - ٨٧) برقم: (٢٦٦)، ثم ذكر ما قاله ابن القطان هنا، وصوبه، ولكنه ذكره للتنبيه على: «أنه قد يوجد في بعض نسخ الأحكام على =","vol":"2","page":256},{"text":"وفي باب شبيب من حرف الشين، ذكره أبو محمد بن أبي حاتم (^١)، بالكلام الذي نقل أبو محمد (^٢).\nوكذا فعل البخاري (^٣).\nوالثاني: سكوته عنه، واعتماده تعدُّدَ الرُّواة عن شبيب المذكور، وهو رجل لا تُعرف له حال، وغاية ما رُفع به من قَدْرِه أنه روى عنه شعبة وعبد الملك بن عُمير.\nقال ابن الجارود عن محمد بن يحيى الذهلي:: هذا شعبة وعبد الملك بن عُمير في [جَلالَتِهما] (^٤) يرويان عن شبيب أبي روح (^٥)، وروى عنه أيضًا حَريزُ بن عثمان، وهذا كله غير كافٍ في المبتغى من عدالته، فاعلمه.\n\n٧٦١ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن\n_________\n= الصواب، وقد طالعت عليها نسخا كثيرة، فألفيته في أكثرها كما ذكر ابن القطان، وألفيته في نسخة معتنى بها، مقروءة على الأستاذ أبي ذر الخشني شيخنا ﵀، على الصواب هكذا: (أبو روح شبيب) مصححا عليه معتنى به، فظهر من العناية به، أنه كان قد وقع فيه غلط، ثم روجع فيه الصواب، فلولا ذلك ما اعتنى به. وذكره أولا على خلاف ذكره ثانيا، مشعر بالتنبه إلى مراجعة الصواب فيه».\n(^١) الجرح والتعديل (٤/ ٣٥٨) ترجمة رقم: (١٥٦٥).\n(^٢) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٨٦ - ٨٧) برقم: (٢٦٦)، فقال: «وهم آخر لم يشعر به ابن القطان، بل تابعه [أي: تابع عبد الحق] عليه فوهم كوهمه، وذلك نسبته القول الذي قاله في شبيب إلى أبي محمد ابن أبي حاتم، وهو لم يقله من عند نفسه، وإنما نقله عن أبيه، إلا ذكر راو واحد ممن روى عن شبيب»، وهو سنان بن قيس، فهو من زيادات أبي محمد ابن أبي حاتم.\n(^٣) التاريخ الكبير (٤/ ٢٣١) ترجمة رقم: (٢٦٢١)\n(^٤) في النسخة الخطية: «جلالته»، وكذلك في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١) فيما ذكر محققه، وهو خطأ ظاهر، فالكلام عن اثنين، وقد نقل الحافظ ابن حجر هذا الكلام عن ابن القطان في تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٩) ترجمة رقم: (٥٣٩)، وفيه عنده: «جلالتهما» كما أثبته.\n(^٥) لا يُعرف لشعبة بن الحجاج رواية عن شبيب بن نعيم أبي روح، ولهذا عقب الحافظ ابن حجر على كلام ابن القطان الذي نقله عن ابن الجارود بالقول: «وإنما أراد الذهلي برواية شعبة عنه: أنه روى حديثه، لا أنه روى عنه مُشافهة، إذ رواية شعبة إنما هي عن عبد الملك، عنه». تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٩ - ٣١٠) ترجمة رقم: (٥٣٩).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧ - ٣٨) الحديث رقم: (٢٢٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٦).\n(^٧) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة (١/ ٢٦٠ - ٢٦١) =","vol":"2","page":257},{"text":"محمد بن ثابت (^١) المروزي ومحمد بن رافع ومحمّد بن عبد الملكِ الغَزّالُ، قالوا:\n_________\n= الحديث رقم: (٩٩٢)، من الأوجه المذكورة، به.\nومن طريق أبي داود، أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الاعتماد بيديه على الأرض إذا نهض قياسًا على ما روينا في النهوض في الركعة الأولى (٢/ ١٩٤) الحديث رقم: (٢٨٠٨)، به.\nورواية الإمام أحمد، أخرجها في مسنده (١٠/ ٤١٦) الحديث رقم: (٦٣٤٧)، عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني، به.\nوهي في مصنف عبد الرزاق كتاب الصلاة، باب الرجل يجلس معتمدًا على يديه في الصلاة (٢/ ١٩٧) الحديث رقم: (٣٠٥٤)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة باب الزجر عن الاعتماد على اليد في الجلوس في الصلاة (١/ ٣٤٣) الحديث رقم: (٦٩٢).\nومن طريق الإمام أحمد أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب الصلاة (١/ ٣٥٣) الحديث رقم: (٨٣٧)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: وهو كما قال، رواية الإمام أحمد صحيحة، على شرط الشيخين.\nومثلها رواية محمد بن رافع بن أبي زيد سابور، القشيري، صحيحة على شرط الشيخين.\nأما رواية أحمد بن محمد بن ثابت الخزاعي، أبو الحسن بن شَبُّويه، فرواتها على شرط الشيخين، غير أحمد هذا وهو ثقة كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٨٣) ترجمة رقم: (٩٤).\nورواية محمد بن عبد الملك الغزال، رواتها على شرط الشيخين أيضًا، غير محمد الغزال هذا، وهو ثقة، كما في التقريب (ص ٤٩٤) ترجمة رقم: (٦٠٩٧)، ولكن روايته شاذة، فقد خالف فيها سائر الثقات، فذكر أن النهي عن الاعتماد على اليدين يكون حال النهوض للركعة في الصلاة، وليس حال الجلوس كما ذكره سائر الثقات، لذلك ذكر روايته البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب الاعتماد بيديه على الأرض إذا نهض قياسًا على ما روينا في النهوض في الركعة الأولى (٢/ ١٩٥) بإثر الحديث رقم: (٢٨٠٩)، وقال: «رواية ابن عبد الملك وهم»، وذكرها أيضًا في معرفة السنن والآثار (٣/ ٤٣) برقم: (٣٦١٦)، وقال: «وذلك خطأ، لمخالفته سائر الرواة، وكيف يكون صحيحًا»، وقد روينا عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان يعتمد على يَدَيْهِ إِذا نَهَضَ»، وسيذكر المصنّف فيما يأتي خطأ محمد بن عبد الملك في روايته.\nوأثر ابن عمر هذا الذي ذكره البيهقي، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب في الرجل يعتمد على يديه في الصلاة (١/ ٣٤٧) برقم: (٣٩٩٦، ٣٩٩٧)، وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب كيف النهوض من السجدة الآخرة، ومن الركعة الأولى والثانية (٢/ ١٧٩) برقم: (٢٩٦٩)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب الاعتماد بيديه على الأرض إذا نهض، قياسًا على ما روينا في النهوض في الركعة الأولى (٢/ ١٩٤) برقم: (٢٨٠٦)، من طريقين عن ابن عمر، به.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «بن ثابت»، ومثله في بيان الوهم (٥/ ٣٧)، وفي سنن أبي داود =","vol":"2","page":258},{"text":"حَدَّثَنَا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عن نَافِع، عن ابن عمر، قال:\n«نهى رسول الله ﷺ قال ابن حنبل -[أن يَجْلِسَ] (^١) الرَّجلُ في الصلاة (^٢) وهو معتمد على يَدَيْهِ».\nوقال أحمد بن محمد بن ثابت: «نهى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجلُ على يَدِهِ في الصلاة».\nقال ابن رافع: «نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجلُ وهو معتمد على يده»، وذكره في باب الرفع من السجدة (^٣).\nوقال ابن عبد الملك: «نهى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجلُ على يَدَيْهِ إِذا نَهَضَ في الصلاة».\nكذا ذكره (^٤)، ولم يُبَيِّنْ من أمر شيخ أبي داود هذا الذي هو محمدُ بنُ عبد الملك الغزال شيئًا، وهو رجل مجهول الحال، لم أجد له ذكرًا (^٥).\n_________\n= (١/ ٢٦٠): «بن شبويه»، وأحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان الخزاعي، هو أبو الحسن بن شبويه، قال الحافظ في «ثقة».\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام وسنن أبي داود، قد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) جاء بعده في النسخة الخطية: «أن يُصلِّي»، وهو مقحم لم يرد في بيان الوهم ولا في سنن أبي داود.\n(^٣) علق محققا سنن أبي داود، طبعة الرسالة (٢/ ٢٣٥) على ذكر ابن رافع للحديث في باب الرفع من السجدة، فقالا: «أخطأ ابن رافع في فقه الحديث، فظن أنه في الاعتماد في الرفع من السجود، فوضعه في ذلك الباب، كما حكاه المصنف».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٦).\n(^٥) بل حاله معروفة، واسمه: محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادي، أبو بكر الغزال، جار أحمد بن حنبل وصاحبه، كذلك ترجمه المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٢٨/ ١٧) ترجمة رقم: (٥٤٢٣)، وذكر أنه روى عنه جمع، ومنهم أصحاب السنن الأربعة، وذكر أنه وثقه النسائي، وعن عبد الرحمن بن أبي حاتم أن أباه سمع منه، وقال: «وهو صدوق»، وأنه ذكره ابن حبَّان في الثقات. ولهذا تعقّب الحافظ العراقي قول ابن القطان بأنه مجهول الحال وأنه لم يجد له ذكرًا بقوله: «قلت: هذا عجيب من أبي الحسن، وهو كثير النَّقْل من كتاب ابن أبي حاتم، وقد ذكره ابن أبي حاتم في كتابه، فقال: يروي عن عبد الرزاق والحسن بن موسى الأشعث وجعفر بن عون ويزيد بن هارون والفريابي وعصام بن خالد وأسد بن موسى وطلق بن السمح، سمع منه أبي وسمعت منه، «وهو صدوق»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٩٤) ترجمة رقم: (٦٠٩٧): «ثقة»، فمن هذه ترجمته كيف تكون حاله مجهولة، ولكن الذي أوْقَعَ أبا الحسن في ذلك؛ كون ابن أبي حاتم لم يصفه بأنه الغزال، ونسبه إلى جده».","vol":"2","page":259},{"text":"وقد خالفه الثلاثة المذكورون، وهم الثقات الحفاظ، ورواياتهم المذكورة وإن اختلفت ألفاظها؛ تجتمع على معنى واحد، وهو المفسر في رواية ابن حنبل منهم، وهو النَّهي عن الاعتماد على اليد في حال الجلوس.\nفأما رواية محمد بن عبد الملك هذا فمقتضاها النهي عن الاستعانة باليدين في حين النُّهوض (^١)، وذلك شيء لا يُحتمل من مثله، فإن حاله لا تُعرف، ولو لم يخالفه غيره.\nفإن قيل: فإنّ أبا داود لا يروي إلا عن ثقة.\nقيل: هذا لم نَجِدْهُ عنه نصًا، وإنما وجدناه عنه توقّيًا في الأخْذِ يُوهِم ذلك، مثل ما ذكر أبو أحمد (^٢) عنه، من امتناعه من الرواية عن أبي الأشعث أحمدَ بنِ المقدام العجلي، شيخ البخاري، لما احتال بحيلة، كان فيها قطع جُلُوسِ المُجَانِ (^٣) الذين كانوا يَعْبَثُون بالمارَّةِ، بأن يَصُرُّوا صُوَرَ (^٤) الدَّراهم، ويَبثُوها في الطريق، فإذا تطأطأ لها أحدٌ أخْجَلُوهُ (^٥)، فعرف أبو الأشعث بعض المارة، فقال لهم: صُرُّوا صُرَرًا من زجاج، فإذا صاحوا بكم، وضعتُم صُوَرَ الزُّجاج بدلًا من صُرَرِهم.\nفامتنع أبو داود من الرواية عنه لما كان من تسامحه في ذلك، فَعُدَّ هذا منه غاية في انتقاء الرجال والتوقي في الأخْذِ، وهذا غير كافٍ في المقصود، ولعلنا نعثر بعد [من أمر محمد] (^٦) بن عبد الملكِ هذا على مزيد إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) ينظر: ما تقدم في تخريج الحديث حول خطأ محمد بن عبد الملك في روايته.\n(^٢) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٢٩٤) ترجمة أحمد بن المقدام، أبي الأشعث العجلي البصري، برقم: (٢٠).\n(^٣) المُجّان جمع ماجن، والماجنُ عند العرب: الذي يرتكب المقابح المردية، والفضائح المخزية، ويخلط الجِدَّ بالهَزْل. لسان العرب (١٣/ ٤٠٠)، مادة (مجن).\n(^٤) قوله: «يَصُرُّوا صُوَرَ دراهم»؛ يعني: يَشُدُّونها ويُغلِّفونها، يقال: صَرَرْتُ الصُّرَّةَ: شَدَدْتها. ينظر: تاج العروس (١٢/ ٣٠٢)، مادة: (صور).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: (فإذا تطأطأ لها أحدٌ أخجلوه)، وفي الكامل لابن عدي (١/ ٢٩٤): (فإذا تطأطأ لها أحد وأراد أن يأخُذَها، صاحوا به: ضَعْهَا؛ لِيَخْجِلَ الرَّجلَ)، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩): (فإذا تطأطأ لها أحد) وبعده قدر سطر ممحو من أصله، كما أفاده محققه، فاستدرك مكانه بين حاصرتين ما ذكره ابن عدي في كامله.\n(^٦) في النسخة الخطية: من أمر أبي محمد بزيادة «أبي» وهو خطأ ظاهر؛ تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠)، وقد ذكر محمد بن عبد الملك على الصواب.","vol":"2","page":260},{"text":"٧٦٢ - وذكر (^١) من طريق النسوي (^٢)، عن إسرائيل (^٣)، عن عيسى بن أبي عزَّةَ، عن عامر (^٤)، عن أبي ثور الأزدي، عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ أمر بالركعتين قبل صلاة الفجر».\nهكذا أورده (^٥) بقطعة من إسناده، ولم يتقدم له فيها قول، ولا تلا هذا الحديث منه.\nوأبو ثور هذا لا تُعرف له حال ولا اسم، ولا أعلم من أمره إلا أن البخاري ذكره في الكنى المجردة من «تاريخه» (^٦). وهو خبر (^٧) لم يقع إلينا في نسخ التاريخ.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١) الحديث رقم: (٢٢٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٤).\n(^٢) النسائي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب الأمر بالركعتين في صلاة الفجر (١/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٤٥٥)، من طريق ابن أبي زائدة (هو يحيى بن زكريا)، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن عيسى بن أبي عزة، به.\nورجال إسناده ثقات غير أبي ثور الأزدي، وقد اختلف في اسمه، فذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٣٣/ ١٧٧) ترجمة رقم: (٧٢٧٣) عن أبي عُبيد الآجري، أنه سأل أبا داود عنه، فقال: كوفي جليل، أدرك أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: «قلت: هو حبيب بن أبي مليكة؟ قال: قد قال قوم هو حبيب بن أبي مليكة»، وحكى عن الترمذي أنه قال: «أبو ثور اسمه حبيب بن أبي مليكة»، وقال: «وفرَّق الحاكم أبو أحمد وغيره بينهما كما تقدم في ترجمته»، وكان قد ترجم قبل ذلك لحبيب بن أبي مليكة (٥/ ٤٠١) برقم: (١١٠٠)، فقال: «حبيب بن أبي مليكة، أبو ثور الكوفي، يقال: إنه أبو ثور الحدّاني الأزدي». وذكر عن أبي زرعة أنه قال: «ثقة»، فإن كان هو حبيب بن أبي مليكة كما حكى المزي عن الترمذي ما حكاه في سننه أبواب الطهارة، باب ما جاء في كراهية النوم قبل الوتر (٢/ ٣١٨)، بإثر الحديث (٤٥٥) أنه قال: «وأبو ثور الأزدي اسمه حبيب بن أبي مليكة»، فيكون بذلك قد زالت عنه جهالة الحال التي سيُطلقها ابن القطان فيه، وإن كان هو غيره؛ لأجل أنه فرق بينهما أبو أحمد الحاكم وغيره، ورجحه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١٠٧) و(ص ٦٢٧) ترجمة رقم: (٨٠٠٨)، فهو مقبول كما قال.\n(^٣) هو: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، يروي عن عيسى بن أبي عزّة، كما في ترجمته من تهذيب الكمال (١٢/ ٥١٥ - ٥١٦) ترجمة رقم: (٤٠٢).\n(^٤) هو: عامر بن شراحيل الشَّعبي، ذكر المزيُّ في ترجمته (١٤/ ٣١) برقم: (٣٠٤٢) أنه يروي عن أبي ثور الأزدي الحدّاني شيخه في هذا الإسناد.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٤).\n(^٦) التاريخ الكبير، الكنى (٩/ ١٧) ترجمة رقم: (١٣٢)، قال: «أبو ثور الحداني، سمع أبا مسعود وحذيفة، روى عنه أبو البختري»، وكان قد ترجم لحبيب بن أبي مليكة (٢/ ٣٢٤) برقم: (٢٦٣٢)، وقال: «سمع ابن عمر، روى عنه كليب بن وائل، عن هانئ بن قيس، ويقال: هو أبو ثور الحداني».\n(^٧) كذا في النسخة الخطية: «خبر»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١): «جزء».","vol":"2","page":261},{"text":"وذكر أبو محمد بن الجارود في كُناه؛ أن البخاري ذَكَر ثلاثةً، فجعلهم واحدًا. ونص ما ذَكَرَ عن البخاري هو هذا:\nأبو ثور الحُداني (^١)، روى عنه أبو البَخْتَرِي الطائي، قال: كنت جالسا مع حذيفة [وأبي] (^٢) مسعود (^٣).\nأبو ثور الأَزْدِي (^٤)، عن أبي هريرة، روى إسرائيل، عن عيسى بن أبي عَزَّة، عن عامر، هو الشعبي، عنه.\nوذكر حبيب بن أبي مليكة (^٥)، فقال: هو أبو ثور الحُدَاني، روى عنه أبو البختري والشعبي.\nقال أبو محمد بن الجارود: فكأنه جعل هؤلاء الثلاثة واحدًا. انتهى قوله.\nفأقول وبالله التوفيق: إن حبيب بن أبي مُلَيْكَة معروفٌ، قال فيه أبو زرعة: ثقة (^٦)، فأما الآخران - أعني أبا ثور الحُدَاني وأبا ثور الأزدي - فمجهولان.\nوقد ذكر ابن أبي حاتم أبا ثور (^٧)، عن أبي هريرة، في أذان بلال، روى عنه الشعبي، فيُشْبِهُ أن يكون هذا الأزدي الذي في إسناد الحديث المذكور.\n_________\n(^١) ترجمته في التاريخ الكبير (٩/ ١٧) برقم: (١٣٢).\n(^٢) في النسخة الخطية: «ابن»، وكذا في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢) فيما ذكر محققه، وهو خطأ، تصويبه من المصادر الآتية، فقد قال البخاري في التاريخ الكبير (٩/ ١٧) ترجمة رقم: (١٣٢): «أبو ثور الحداني، سمع أبا مسعود وحذيفة»، وقول أبي البختري هذا، ورد في إسناد حديث، أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (١/ ٣٤٦) الحديث رقم: (٤٣٣)، والإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٣٧١) الحديث رقم: (٢٣٣٤٨)، عن شعبة، قال: أخبرني عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا البختري الطائي يحدث، عند أبي ثور، قال: كنت جالسا مع حذيفة بن اليمان وأبي مسعود البدري … الحديث، ولفظه لأبي داود الطيالسي.\n(^٣) قوله: «أبو البختري الطائي، قال: كنت جالسا مع حذيفة وأبا مسعود» جاء بدلًا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢) بين حاصرتين ما نصه: «أبو البختري، قال: أبو ثور الحداني سمع حذيفة وأبا» وذكر محققه أنه ممحو من الأصل، وأنه أتمه من تاريخ البخاري.\n(^٤) لم أقف على ترجمته في التاريخ الكبير، للبخاري.\n(^٥) ترجمته في التاريخ الكبير (٢/ ٣٢٤) برقم: (٢٦٣٢).\n(^٦) ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٤٠١) ترجمة رقم: (١١٠٠).\n(^٧) الجرح والتعديل (٩/ ٣٥١) ترجمة رقم: (٥٧١)، قال: «أبو ثور، روى في أذان بلال، وروى عن أبي هريرة، روى عنه الشعبي، سمعت أبي يقول ذلك».","vol":"2","page":262},{"text":"وذكر أيضا أبا ثور الحُدَّاني (^١)، برواية أبي البُختَرِيِّ عنه، ولم يذكر فيهما شيئًا، فهما عنده مجهولا الحال، فاعلم ذلك.\n\n٧٦٣ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن أبي زيادة [عُبيدُ اللهِ] (^٤) بن زيادة الكندي، عن بلالٍ، قال: «لو أصبحتُ أكثرَ ممّا أصبحتُ لرَكَعْتُهما …» الحديث؛ يعني: ركعتي الفجر.\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٩/ ٣٥١) ترجمة رقم (١٥٧٢)، قال: «أبو ثور الحراني، ويقال: الحداني، والحداني أصح، سمع أبا مسعود وحذيفة، روى عنه أبو البختري. سمعتُ أبي يقول ذلك».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢) - (٤٣) الحديث رقم: (٢٢٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٥).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في تخفيفهما (يعني: ركعتي الفجر) (٢/ ١٩ - ٢٠) الحديث رقم: (١٢٥٧)، من طريق عبد الله بن العلاء، قال: حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي، عن بلال، أنه حدثه، أنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيُؤْذِنَهُ بِصَلَاةِ الغَدَاةِ، فَشَغَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ بِلَالًا بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى فَضَحَهُ الصُّبْحُ، فَأَصْبَحَ جِدًّا، قَالَ: فَقَامَ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، وَتَابَعَ أَذَانَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا خَرَجَ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ شَغَلَتْهُ بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ، حَتَّى أَصْبَحَ جِدًّا، وَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ بِالخُرُوجِ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ رَكَعْتُ رَكْعَتَي الفَجْرِ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ أَصْبَحْتَ جِدًّا، قَالَ؛ فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٣٣٤ - ٣٣٥) الحديث رقم: (٢٣٩١٠)، والبزار في مسنده (٤/ ٢١٥) الحديث رقم: (١٣٨١)، من طريق عبد الله بن العلاء، به.\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، إلا أنه منقطع بين أبي زيادة عبيد الله بن زياد الكندي وبلال، فيما ذكر الحافظ ابن حجر، عن ابن حبان، أنه قال: «الظاهر أن روايته عن بلال مرسلة». تهذيب التهذيب (٧/ ١٥) ترجمة رقم: (٢٨)، وأبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي الذي أعلَّ به ابن القطان هذا الحديث روى عنه اثنان، وذكر عثمان بن سعيد الدارمي، عن دُحيم، أنه قال عنه: «ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٤٥) ترجمة رقم: (٣٦٣٦). وبذلك ترتفع عنه جهالة حاله، وقد قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦٨٠) ترجمة رقم: (٣٥٤٧): «ثقة»، وكذلك الحافظ في التقريب (ص ٣٧١) ترجمة رقم: (٤٢٩٣)، فقال: «ثقة، وروايته عن بلال مرسلة».\n(^٤) في النسخة الخطية: (عبد الله)، ومثله في نسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام كما ذكره محققه (٥/ ٤٢)، وهو خطأ، صوابه ما أثبته تصويبه من بغية النقاد النقلة، لابن المواق (٢/ ١٣٦ - ١٣٧) فقد ذكر الحديث برقم: (٣٠٥)، كما ذكره هنا، ثم تعقبه بقوله: «وَهم في قوله: (عبد الله)، والصواب: عبيد الله، وعلى الصواب وقع عند عبد الحق، وفي سنن أبي داود»، وينظر: ما تقدم في تخريج الحديث.","vol":"2","page":263},{"text":"هكذا ذكره (^١) بهذه القطعة من الإسناد، غير مُحِيل بها على ذكر متقدم، ولعله تبرأ بذكرها من عُهدته، فإنّ أبا زيادة هذا لا تُعرف حاله، وإن كان قد روى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الله بن العلاء بن زَبْرِ.\n\n٧٦٤ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن أبي هريرة، قال: «حَذْفُ السلام سنة».\nقال (^٤) فيه: حديث حسن صحيح. فهذا منه قناعة بتصحيح الترمذي له، وهو\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٢) الحديث رقم: (٢٣٨٥)، وينظر فيه: (٥/ ٥١٠) الحديث رقم: (٢٧٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٥).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء أنّ حذف السلام سُنّة (٢/ ٩٣ - ٩٥) الحديث رقم: (٢٩٧)، من الوجه الذي سيذكره المصنّف قريبًا، به موقوفا على أبي هريرة ﵁. ثم قال: «قال علي بن حُجْر: وقال ابن المبارك: يعني: أن لا تَمُدَّهُ مدا». وقال: «هذا حديث حسن صحيح».\nويُروى مرفوعًا، أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب حذف التسليم (١/ ٢٦٣) الحديث رقم: (١٠٠٤)، من الوجه الذي سيذكره المصنف قريبًا، به، مرفوعًا من حديث أبي هريرة ﵁. ثم قال: «قال عيسى: نهاني ابن المبارك عن رفع هذا الحديث. قال أبو داود: سمعت أبا عُمير عيسى بن يونس الفاخوري الرملي، قال: لما رجع الفريابي من مكة تَرَكَ رَفْعَ هذا الحديث، وقال: نهاه أحمدُ بنُ حنبل عن رَفْعِه».\nوهو في مسند أحمد (١٦/ ٥١٥) الحديث رقم: (١٠٨٨٥)، عن محمد بن يوسف الفريابي، به مرفوعا.\nوقد أورد الدارقطني هذا الحديث في علله (٩/ ٢٤٥ - ٢٤٦) برقم: (١٧٣٦)، وذكر الاختلاف فيه عن الأوزاعي، ثم قال: «والصحيح عن الأوزاعي أنه موقوف على أبي هريرة». إلا أن أبا حاتم قد استنكر هذا الحديث موقوفا ومرفوعًا، فقد ذكره ابنه له كما في علل الحديث (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦) برقم: (٣٦٣)، فقال: «ليتَهُ يصح عن أبي هريرة» فقال: «قلت: رواه ابن وهب، عن عيسى بن يونس وعبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: «حَذْفُ السلام سُنّة». فقال أبي: هو حديث منكر».\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٥٥٠ - ٥٥١) برقم: (٣٣٣)، وذكر كلام الدارقطني في أن الصواب موقوف، ثم قال: «وهو من رواية قرة بن عبد الرحمن، وهو ضعيف اختلف فيه. تنبيه: حَذْفُ السلام: الإسراع به، وقال: وأما ابن الأثير في النهاية، فقال: معناه: أنّ التكبير والسلام لا يُمدان، ولا يُعرب التكبير، بل يُسكّن آخره».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٥).","vol":"2","page":264},{"text":"لا يصح موقوفًا هكذا، ولا مرفوعًا، كما ذكره أبو داود، من أجل أنه في حاليه من رواية قُرَّةَ بنِ عبد الرحمن بن حَيوئيل، الذي يقال له: كاسر المد (^١)، وهو ضعيف، ولم يخرج له مسلم محتجًا به، بل مقرونا بغيره.\nقال أبو عيسى (^٢): حدثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، حدثنا عبد الله بن المبارك وهِقْلُ بنُ زياد، عن الأوزاعي، عن قُرَّةَ بن حَيوئيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: «حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ».\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال أبو داود (^٣): حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا الأوزاعي، عن قُرَّةَ بنِ عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: «حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ».\nكذا ساقه أبو داود مرفوعًا، ولكنّه أورد بإثره؛ أن الفريابي لما رجع من مكة ترك رفْعَهُ، وَقَالَ: نهاني أَحْمد بن حَنْبَل عَنْ رَفعه. فَفِي هَذَا أَنْ أَحْمد أَخذه عَنهُ مَرْفُوعًا، وَنَهَاهُ عَنْ رَفعه.\nوقال: عيسى بن يونس الرملي: نهاني ابن المبارك عن رَفْعِه.\nوهذا كله قد كان يُعْرَضُ عنه لو كان برواية (^٤) ثقة، وإذ ليس بمعتمد فلا مُعَرَّجَ (^٥) على ما رَفَع ولا ما وقف، فما ينبغي تصحيح ما روى، ولو صححه.\n_________\n(^١) ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٧/ ١٨٣) ترجمة رقم: (٨١٧)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ٥٨٣) ترجمة رقم: (٤٨٧١)، وحكى فيه عن الإمام أحمد قوله فيه: «منكر الحديث جدًا»، وعن ابن معين: «ضعيف»، وعن أبي زرعة أنه قال: «الأحاديث التي يرويها مناكير»، وعن أبي حاتم والنسائي: «ليس بقوي»، وعن أبي داود أنه قال: «في حديثه نكارة، يقال له: ابن كاسر المد»، وعن ابن عدي، أنه قال: «لم أرَ حديثًا منكرًا جدًا، وأرجو أنه لا بأس به»، وهذا يُفسّر استنكار أبي حاتم له الذي ذكرته أثناء تخريج الحديث.\n(^٢) تقدم تخريجه من عند أبي عيسى الترمذي أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) تقدم تخريجه من عند أبي داود أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٢): «راويه ثقة»، والمثبت من النسخة الخطية، وكلاهما بمعنى.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية مضبوطةً مجودة: فلا معرَّجَ، وهو صحيح، ومعناه: أنه لا يستحق الوقوف عليه والنظر فيه، كناية عن شدّة ضَعْفِه، موقوفا ومرفوعًا، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٣): «فلا حَرَج»، وهو تحريف لا شك فيه لما هو مثبت من النسخة الخطية.","vol":"2","page":265},{"text":"الترمذي أو غيره، وقد بينوا علَّةَ ضعفِ قُرَّةَ، قال فيه أحمد بن حنبل: منكر الحديث جدًا (^١).\nوقال البخاري: كل مَنْ قلتُ فيه منكر الحديث، فلا تَحِلُّ الرواية عنه (^٢).\n\n٧٦٥ - وذكر (^٣) حديث عائشة [قالت] (^٤): قال رسول الله ﷺ: «إذا أحدث أحدكم في صلاته، فليأخُذ بأنفه، ثمّ لِيَنْصَرِفْ» (^٥).\n_________\n(^١) حكاه عن الإمام أحمد السعدي (إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني) كما في الكامل، لابن عدي (٧/ ١٨٢)، في ترجمة قرة بن عبد الرحمن، برقم: (١٥٩٨)، وينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٥٨٢) ترجمة رقم: (٤٨٧١).\n(^٢) تقدم تخريج قول الإمام البخاري هذا أثناء التعليق على الحديث المتقدم برقم: (٢٨٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩١) الحديث رقم: (٢٤١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢).\n(^٤) في النسخة الخطية: «قال»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩١).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب استئذان المُحْدِث الإمام (١/ ٢٩١) الحديث رقم: (١١١٤)، من طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، قال: أخبرني هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: قال النبي ﷺ، فذكره.\nثم قال: «رواه حماد بن سلمة وأبو أسامة (حماد بن أسامة)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، لم يذكر عائشة ﵂.»\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرُّعاف والقيء والحجامة ونحوه (١/ ٢٨٩) الحديث رقم: (٥٨٧)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٦٥٥)، من طريق ابن جريج، أخبرني هشام بن عروة به.\nوقال الحاكم بإثره: «وهو صحيح على شرطهما ولم يُخرِّجاه»، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، وقد صرّح فيه ابن جريج بالتحديث، فانتفت شُبهة تدليسه، ثم هو متابع فيه.\nتابعه عليه عمر بن علي المُقدَّمي، أخرج متابعته ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء فيمن أحدث في الصلاة، كيف ينصرف (١/ ٣٨٦) الحديث رقم: (١٢٢٢)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأمر بالانصراف من الصلاة إذا أحدث المصلي فيها ووضع اليد على الأنف كي يتوهم الناس أنه راعف لا محدث حدثًا من دبر (٢/ ١٠٨) الحديث رقم: (١٠١٩)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الحدث في الصلاة (٦/ ٩) الحديث رقم: (٢٢٣٨)، من طريقه، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ، به.\nوعمر بن علي بن عطاء المُقدَّمي، ثقة، وكان يدلس شديدًا، كما في التقريب (ص ٤١٦) ترجمة رقم: (٤٩٥٢)، ولكنه صرّح بالتحديث عند الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرُّعاف والقيء والحجامة ونحوه (١/ ٢٨٨) الحديث =","vol":"2","page":266},{"text":"أتبعه أن قال (^١): رواه طلق بن علي، عن النبي ﵇، وقال: «فلينصرف، فليتوضأ، وليعد الصلاة» (^٢)، والأول أصح إسنادا. انتهى كلامه.\nفنقول: حديث طلق المذكور، نقله من عند أبي داود، وإسناده هو هذا:\n\n٧٦٦ - (^٣) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن علي، قال رسول الله ﷺ: «إذا فسا أحدكم في الصلاة، فلينصرف، فليتوضأ، وليعد الصلاة» (^٤).\n_________\n= رقم: (٥٨٥)، فانتفت شبهة تدليسه.\nوقد تابعهما أيضا جماعة آخرون، منهم: الفضل بن موسى السيناني، عند ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الحدث في الصلاة (٦/ ١١) الحديث رقم: (٢٢٣٩)، والحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة (١/ ٣٩١) الحديث رقم: (٩٥٨).\nومحمد بن بشر العبدي، عند الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء والحجامة ونحوه (١/ ٢٨٨) الحديث رقم: (٥٨٦).\nوعمر بن قيس المكي، عند ابن ماجه، في سننه، بإثر رواية عمر بن علي المقدمي، برقم: (١٢٢٢)، جميعهم رووه عن هشام بن عروة، به موصولا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢ - ١٣).\n(^٢) سيذكر المصنف هذا الحديث بتمامه مع إسناده، وهو الحديث التالي. ينظر: تخريجه بعده.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩١) بعد الحديث رقم: (٢٤١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب من يحدث في الصلاة (١/ ٥٣) الحديث رقم: (٢٠٥)، وفي كتاب الصلاة، باب إذا أحدث في صلاته يستقبل (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤) الحديث رقم: (١٠٠٥)، والترمذي في سننه، كتاب الرضاع، باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن (٣/ ٤٦٠) الحديث رقم: (١١٦٤)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب عشرة النساء (٨/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٨٩٧٦)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب (٦/ ٨ - ٩) الحديث رقم: (٢٢٣٧)، كلهم من طريق عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا فسا أحدكم في صلاته، فلينصرف، فليتوضأ وليعد صلاته».\nوهذا إسناد ضعيف، مسلم بن سلام هو الحنفي، لم يرو عنه غير عيسى بن حطان، كما في تهذيب الكمال (٢٧/ ٥١٩) ترجمة رقم: (٥٩٣٠)، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٥/ ٣٩٥) ترجمة رقم: (٥٣٧٣)، وقال عنه في كتابه مشاهير علماء الأمصار (ص ٢٠٠) ترجمة رقم: (٩٧٢): «قليل الرواية، يغرب فيها»، وسيأتي عند المصنف أنه مجهول الحال، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٢٩) ترجمة رقم (٦٦٣١): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.=","vol":"2","page":267},{"text":"ومسلم بن سلام الحنفي، أبو عبد الملك، مجهول الحال، فأما عيسى بن حطان فثقة، قاله الكوفي (^١). فالحديث إذا لا يصح.\nفقوله في حديث عائشة: إنه أصح. لا يقتضي لهذا بمشاركة في الصحة، وقد تقدم له هذا الإطلاق بمعنى التصحيح (^٢) في مواضع، حتّى لربما قَوَّلَ الدارقطني؛ أنه صحح:\n\n٧٦٧ - حديث (^٣) ابن عباس: «موتُ الغريب شهادة» (^٤).\nوالبخاري أنه صحح:\n\n٧٦٨ - حديث (^٥): «التكبير في صلاة العيدين» (^٦)، أخذا من قولهما: «أصح»، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.\n\n٧٦٩ - وذكر (^٧) من طريق الترمذي (^٨)، حديث ابن عباس، أنه قال: «كان\n_________\n= وفيه أيضًا عيسى بن حطان الرقاشي، حدّث عن عبد العزيز بن مسلم، قال أبو عمر ابن عبد البر: ليسا ممن يحتج بهما. ذكره الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣١١) ترجمة رقم: (٦٥٥٦)، ثم قال فيه: «وثّق»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٣٨) ترجمة رقم: (٥٢٨٩): «مقبول».\nوقال الترمذي بإثره: وحديث علي بن طلق حديثٌ حسنٌ. وسمعتُ محمدًا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق، عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي. وكأنّه رأى أنّ هذا رجلٌ آخرُ من أصحاب النبي ﷺ.\n(^١) العجلي في الثقات (ص ٣٧٩) ترجمة رقم: (١٣٣٠)، وتقدم تمام ترجمته أثناء تخريج الحديث.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «في الصحة، وقد تقدم له هذا الإطلاق بمعنى التصحيح»، وقد سقط من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩١)، وقد جاء بدلًا منه بين حاصرتين، ما نصه: الأول في الصحة، وقد كرّر أبو محمد هذا، وذكر محققه أنه أتمه من السياق.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩١)، أثناء الكلام على الحديث رقم: (٢٤١٢)، وينظر فيه: (٢/ ٢٠٥) الحديث رقم: (١٨٧) و(٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣) الحديث رقم: (٢٦٤)، و(٥/ ١٤٧) الحديث رقم: (٢٣٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٤).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٠٤١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٢)، أثناء الكلام على الحديث رقم: (٢٤١٢)، وينظر فيه: (٢/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٢٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٥ - ٧٦).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٩٠٦).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٥) الحديث رقم: (٢٤١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥).\n(^٨) سنن الترمذي، كتاب السفر، باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة (٢/ ٤٨٢) الحديث رقم:=","vol":"2","page":268},{"text":"يَلْحَظُني (^١) في الصَّلاة يمينًا وشمالًا».\nوقُنعَ (^٢) فيه بقول التِّرمذي: إنه حديث غريب.\nويظهر من مذهبه أنه عنده ضعيف، لأنه أعاد على أحاديث الالتفات قولًا كليا، وهو أن قال: الصَّحيحُ في الالتفات حديثُ البُخَاري؛ يعني: حديث عائشة (^٣)،\n_________\n= (٥٨٧)، بالإسناد الذي سيذكره المصنِّف قريبًا عن ابن عباس: «أنَّ رسول الله ﷺ كان يَلْحَظُ\nفي الصَّلاة يمينًا وشمالًا، ولا يَلْوي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِه».\nوأخرجه النَّسائي في السُّنن الصُّغرى، كتاب السَّهو، في الباب المذكور في الكبرى (٣/ ٩) الحديث رقم: (١٢٠١)، وفي السُّنن الكبرى، كتاب المساجد، باب الرُّخصة في الالتفات في الصَّلاة يمينًا وشمالًا (٢/ ٣٩) الحديث رقم: (١١٢٥)، والإمام أحمد في مُسنده (٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩) الحديث رقم: (٢٤٨٥)، والدَّارقطني في سُننه، كتاب الصَّلاة، باب الالتفات في الصَّلاة بعذر (٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥) الحديث رقم: (١٨٦٤)، كلهم من طريق الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «كان رسول الله ﷺ يلتفت في صلاته يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عُنُقَهُ خلف ظهره».\nقال التِّرمذي بإثره: «هذا حديث غريب، وقد خالف وكيع الفضل بن موسى في روايته»؛ يعني: أنّ وكيعًا: وهو ابن الجرَّاح، رواه عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن يزيد، عن عكرمة، مُرسلًا. ذكر ذلك ابن عدي في مُقدِّمة كتاب الكامل (١/ ١٩٥)، بعد أن أخرجه من طريق الفضل بن موسى السِّينَاني، بالإسناد نفسه موصولًا، ثم قال: «قال إسحاق (يعني: ابن منصور الكوسج) ذكر عند يحيى بن معين هذا الحديث، فقال أبو خيثمة: إنَّ هذا الحديث يرويه وكيع مُرسلًا، فقال له يحيى: تدري عمَّن يُحدِّثك؟ عن أمير المؤمنين الفضل بن موسى».\nقلت: إسناد الحديث الموصول صحيح على شرط الشِّيخين، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصَّلاة، باب ذكر الدَّليل على أنَّ الالتفات المنهي عنه في الصَّلاة التي تكون صلاة المرء به ناقصة هو أن يلوي الملتفت عنقه، لا أن يلحظ بعينه يمينًا وشمالًا من غير أن يلوي عنقه (١/ ٢٤٥) الحديث رقم: (٤٨٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصَّلاة، باب ما يُكره للمصلِّي وما لا يُكره (٦/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٢٨٨)، والحاكم في مُستدركه، كتاب الصَّلاة (١/ ٣٦٢) الحديث رقم: (٨٦٤)، كلهم من طريق الفضل بن موسى، به. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الحافظ الذَّهبي.\nوصححه أيضًا الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه.\n(^١) كذا في النُّسخة الخطِّيَّة: «يلحظني»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٥) فيما ذكر محققه، وعند الترمذي: «يلحظ».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥).\n(^٣) وهو أنَّها قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصَّلاة، فقال: «هو اختلاس يَخْتَلِسُه الشَّيطان من صلاة العبد»، وهو في صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الالتفات في =","vol":"2","page":269},{"text":"وحديث ابن عبّاس المذكور ينبغي أن يكون على مذهبه صحيحًا.\nقال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان وغير واحد، قالوا: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: «أنَّ رسول الله ﷺ كان يَلْحَظُني (^١) في الصَّلاة يمينا وشمالا، ولا يلوي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِه».\nعبد الله بن سعيد وثور بن زيد ثقتان (^٢).\nوعكرمة أمره مشهور، والحقُّ فيه أنه ثقة (^٣)، والبخاري يحتج به، وأبو محمد عبد الحقِّ لم يلتفت إلى شيء مما قيل فيه، فالحديث صحيح، وإن كان غريبا لا يُعرف إلا من هذا الطريق.\n\n٧٧٠ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن عائشةَ حديث: «فَتْحِه ﷺ لها الباب وهو في الصلاة».\n_________\n= الصلاة (١/ ١٥٠) الحديث رقم: (٧٥١)، من طريق مسروق بن الأجدع، عنها ﵂، وقد تقدم ذكر هذا الحديث برقم: (٧٥٦).\n(^١) في سنن الترمذي: «كان يلحظ …»، وقد سلف التنبيه على ذلك قريبًا.\n(^٢) عبد الله بن أبي سعيد بن أبي هند، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو داود، وقال عنه النسائي: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم الرازي: «ضعيف الحديث»، ووهنه أبو زرعة الرازي. ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٧١) ترجمة رقم: (٣٣٥)، وتهذيب الكمال (١٥/ ٣٩ - ٤٠) ترجمة رقم: (٣٣٠٧)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٠٦) ترجمة رقم: (٣٣٥٨): «صدوق ربما وهم».\nوثور بن زيد هو الديلي المدني، وثقه الأئمة ابن معين وأبو زرعة الرازي والنسائي، وقال عنه أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي: «صالح الحديث». ينظر: الجرح والتعديل (٢/ ٤٦٨) ترجمة رقم: (١٩٠٣)، وتهذيب الكمال (٤/ ٤١٧) ترجمة رقم: (٨٦٠)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٣٥) ترجمة رقم: (٨٥٩): «ثقة».\n(^٣) عكرمة القرشي الهاشمي، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عباس، ثقة ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة، كما قاله الحافظ في التقريب (ص ٣٩٧) ترجمة رقم: (٤٦٧٣)، روى له مسلم مقرونًا، واحتج به الباقون. ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٢٩٢) ترجمة رقم: (٤٠٠٩).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٦) الحديث رقم: (٢٤١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧).\n(^٥) أي الترمذي، وهو في سننه، كتاب السفر، باب ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع (٢/ ٤٩٧) الحديث رقم: (٦٠١)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف، عن عائشة ﵂، أنها قالت: «جئتُ رسول الله ﷺ يُصلِّي في البيت، والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي، =","vol":"2","page":270},{"text":"وأتبعه (^١) قول الترمذي فيه: حسن غريب.\nوالحديث عندي صحيح لثقة رواته واتصاله.\nقال الترمذي: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، حدثنا بشر بن المفضل، عن بُرْدِ بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «جئتُ رسول الله ﷺ يُصلي في البيت، …» الحديث.\nوقال أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، قالا، حدثنا بشر بن المفضل، … فذكره، إلا أنه لم يقل: (في البيت).\n\n٧٧١ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن مروان بن الحكم، قال: قال لي\n_________\n= ثم رجع إلى مكانه، ووَصَفَتِ الباب في القِبْلَةِ».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة (١/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٩٢٢)، والإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٤٠٢٧)، من طريق بشر بن المفضل، عن برد بن سنان، عن الزهري، عن عُروة بن الزبير، عن عائشة، قالت؛ فذكراه. وليس عند أبي داود قوله: «في البيت».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب السهو، باب المشي أمام القبلة خطى يسيرة (٣/ ١١) الحديث رقم: (١٢٠٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ٣٢٠ - ٣٢١ و٤٣/ ١٢١، ١٢٢) الحديث رقم: (٢٥٥٠٣، ٢٥٩٧٢)، من طريق برد بن سنان، نحوه.\nقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن غريب».\nقلت: رجال إسناده ثقات غير بُرد بن سنان الشامي، أبو العلاء الدمشقي، مُختلف فيه، فقد وثقه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور ومعاوية بن صالح، وقال عنه في روايتي عباس الدوري وابن الجنيد: «ليس به بأس»، وقال عنه الإمام أحمد بن حنبل: «صالح الحديث»، وكذلك قال أبو زرعة الرازي والنسائي، وقال أبو حاتم الرازي: «كان صدوقا، وكان قَدَريا»، وضعفه علي بن المديني. ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٥٤ - ٥٥) ترجمة رقم: (٦٥٥)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٢١) ترجمة رقم: (٦٥٣): «صدوق رُمِيَ بالقدر». وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، باب ما يُكره للمصلي وما لا يكره (٦/ ١١٩) الحديث رقم: (٢٣٥٥)، من طريق برد بن سنان، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣١) الحديث رقم: (٢٤٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٦).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب قَدْر القراءة في المغرب (١/ ٢١٥) الحديث رقم: (٨١٢)، من طريق عبد الله بن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قال: قال لي زيد بن ثابت: «ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل، وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بطولى الطُّولَيَيْنِ؟ قال: قلتُ: ما طولى الطُّولَيَيْن؟» قال: الأعراف والأخرى الأنعام. وسألت أنا ابن أبي مليكة؟ فقال لي مِنْ قِبَلِ نَفْسِه: المائدة والأعراف.=","vol":"2","page":271},{"text":"زيد بن ثابت: «مالَكَ تَقْرَأُ في المغرب بِقِصار المُفَصَّلِ، …» الحديث.\nكذا أورده وسكت عنه (^١).\nوما مثله صحَّح، فإنَّ مروان بنَ الحَكَمِ يَتَوَسَّطُ (^٢) بين عروة بن الزبير وزيد بن ثابت، وهكذا كان الأمر في حديث بُسْرةً في الوضوء من مَس الذَّكَرِ (^٣)، فقال ابن معين: أيُّ (^٤) حديث حديثُ بُسْرةً لولا أن قاتل طلحة في الطريق (^٥)، فعابه\n_________\n= وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب القراءة في المغرب (١/ ١٥٣) الحديث رقم: (٧٦٤)، من طريق ابن أبي مليكة، به. دون قوله: «قال: الأعراف والأخرى الأنعام …».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٦).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «يتوسط» بالياء في أوّله، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣١): «متوسط» بالميم في أوّله، وما في النسخة الخطية هنا أظهر، فإنه على معنى أن مروان بن الحكم مذكور في الإسناد بين عروة بن الزبير وزيد بن ثابت.\n(^٣) حديثُ بُسْرَةَ - وهي بنت صفوان - عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٨)، للإمام مالك، وهو في موطئه، برواية يحيى الليثي، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الفرج (١/ ٤٢) الحديث رقم: (٥٨)، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلتُ على مروان بن الحكم، فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء، فقال عروة: ما علمت هذا، فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بُسْرةُ بنتَ صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ».\nومن طريق مالك أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر (١/ ٤٦) الحديث رقم: (١٨١)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب الأمر بالوضوء من مس الرجل ذكره (١/ ١٠٠) الحديث رقم: (١٦٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الأمر بالوضوء من مس الرَّجل ذكره (١/ ١٣٧)، به.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر (١/ ١٢٨) الحديث رقم: (٨٢)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من مس الذكر (١/ ١٦١) الحديث رقم: (٤٧٩)، من طريق عبد الله بن إدريس، كلاهما يحيى القطان وابن إدريس، عن هشام بن عروة به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\nوينظر تفصيل القول في هذا الحديث: التلخيص الحبير، للحافظ ابن حجر (١/ ١٢٢).\n(^٤) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣١): «أبى»، وهو تحريف لما هو مثبت من النسخة الخطية هنا.\n(^٥) أورد هذا الخبر عن ابن معين ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٣٨) برقم: (٢٥٨٨)، وقال: «وقد حكى أبو زرعة، عن ابن معين أنه قال: وأيُّ إسنادٍ رواية مالك في حديث بُسْرة، لولا أن قاتل طلحة في الطريق».","vol":"2","page":272},{"text":"بكونه (^١) من رواية مروان، لكن صح أن عروة استثبت في ذلك، وسأل عنه بسرة؟ فصدقت مروان بما قال عنها من ذلك.\nواعتراه أيضًا، والله أعلم مثل ذلك في هذا الحديث، فسأل زيد بن ثابت عنه، بعد أن كان حدثه به مروان.\nقال الطحاوي (^٢): حدثنا الربيع بن سليمان الجيزيُّ، حدثنا أبو زرعة، حدثنا حيوة (^٣)، حدثنا أبو الأسود، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: أخبرني زيد بن ثابت أنه قال لمروان بن الحكم: أبا عبد الملك ما يَحْمِلُكَ أنْ تقرأ في صلاة المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]، وسورةً أخرى صغيرة؟ قال زيد: «فوَاللهِ (^٤) لقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بأطولَ الطُّولِ، وهي: ﴿المص (١)﴾ [الأعراف:١]».\nففي هذا أن عروة سمعه من زيد بن ثابت، فإما أن يكون سمعه منه بعد أن حدثه به مروان عنه، أو حدَّثه به زيدٌ أوّلًا وسمعه أيضًا من مروان، فصار يحدث به على الوجهين، وذلك - والله أعلم - أنه لم يكن يَعْتَمِدْهُ فيما يروي؛ فلذلك كان يستظهر عليه.\nوأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، يتيم عروة، أحد الثقات (^٥).\nوأبو زرعة الراوي عنه: هو وَهْبُ اللهِ بن راشد، مؤذِّنُ الفسطاط، صدوق (^٦).\n_________\n(^١) من قوله: «حديث حديث بسرة …» إلى هنا ذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣١) أنه ممحو من الأصل، وقد أثبت مكانه فراغا بين حاصرتين.\n(^٢) شرح معاني الآثار، كتاب الصَّلاة، باب القراءة في صلاة المغرب (١/ ٢١١) الحديث رقم: (١٢٦٠)\n(^٣) هو: حيوة بن شريح بن صفوان التُّجِيبي، أبو زرعة المصري الفقيه الزاهد العابد، ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٤٧٨ - ٤٨٠)، وذكر فيمن روى عنه أبا زرعة وهب بن راشد الحجري المصري. وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٨٥) ترجمة رقم: (١٦٠١): «ثقة».\n(^٤) في النسخة الخطية: «قد والله»، وفي أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣١) فيما ذكر محققه: «قدر والله»، والتصويب من شرح معاني الآثار.\n(^٥) ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ٣٢١) ترجمة رقم: (١٧٣٥)، وتهذيب الكمال (٢٥/ ٦٤٥ - ٦٤٦) ترجمة رقم: (٥٤١١).\n(^٦) قال عنه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل لابنه (٩/ ٢٧) ترجمة رقم: (١٢٠):=","vol":"2","page":273},{"text":"٧٧٢ - وذكر (^١) من رواية عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «لا تُجزى المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب، وثلاث آيات فصاعدا» (^٢).\nوهو حديث غير محفوظ، وعمر بن يزيد منكر الحديث. كذا ذكر (^٣) هذه الرواية ولم يعزها. وهي عند أبي أحمد ابن عدي.\nوأيضًا فإن لفظ: «لا تجزئ»، قد رُوي صحيحًا، وهو لفظ مفسر لـ «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»، المُحتمل لنفي الإجزاء ونفي الكمال.\n\n٧٧٣ - (^٤) - قال الدارقطني (^٥): حدَّثنا ابن صاعد (^٦)، حدثنا سَوَارُ بنُ عبد الله العَنْبَرِيُّ وعبد الجبار بن العلاء ومحمّد بن عمرو بن سليمان وزياد بن أيوب والحسن بن محمّدٍ الزَّعْفراني، واللفظُ لِسَوارٍ: [قالوا] (^٧) حدثنا سفيان بن عيينة، حدثني الزهري، عن محمود بن الربيع، أنه سمع عبادة بن الصامت يقول: قال:\n_________\n= «محله الصدق»، وقال: «سألت أبا زرعة عن وهب الله بن راشد، فقال: ليس لي به علم، لأني لم أكتب عن أحدٍ، عنه». وينظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٣٥٢) ترجمة رقم: (٩٤٢٩).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٣) الحديث رقم: (٢٤٧٢)، وذكره في (٢/ ٣٠٢) الحديث رقم: (٢٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٦).\n(^٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٥٤)، في ترجمة عمر بن يزيد، برقم: (١١٩٩)، من طريق محمد بن معاوية الأنماطي، عن عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره.\nوعمر بن يزيد المدائني منكر الحديث فيما ذكر ابن عدي، قال: «منكر الحديث عن عطاء وغيره»، وقد أورد الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٢٣١)، في ترجمة عمر بن يزيد المدائني هذا، برقم: (٦٢٥٠) هذا الحديث، وعده من جملة ما أنكر عليه.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٤) بعد الحديث رقم: (٢٤٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٦).\n(^٥) في سننه، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة أُمّ الكتاب في الصَّلاة وخلف الإمام (٢/ ١٠٤) الحديث رقم: (١٢٢٥).\n(^٦) هو: يحيى بن محمد بن صاعد كما في سنن الدارقطني.\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة من سنن الدارقطني، وبها يستقيم لفظ الإسناد، وقد أخلت بها هذه النسخة، وهي كذلك في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٤)، ولكن ذكر محققه أنه في الأصل: «قال».","vol":"2","page":274},{"text":"رسول الله ﷺ: «لا صلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» (^١)، وقال: زياد بن أيوب [في] (^٢) حديثه: «لا تُجزى صلاةٌ لا يقرأ فيها الرَّجلُ بفاتحة الكتاب».\nقال الدارقطني: وهذا إسناد صحيح. انتهى كلامه.\nوهو صحيح كما ذكر، وزياد بن أيوب هو دَلُّويه (^٣)، أبو هاشم البغدادي، أحد الثقات من جِلَّة أصحاب أحمد بن حنبل رحمهما الله تعالى.\n\n٧٧٤ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن أبي غَطفان، عن أبي هريرة\n_________\n(^١) والحديث بهذا اللفظ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، في الحضر والسفر، وما يُجهر فيها وما يُخافت (١/ ١٥١ - ١٥٢) الحديث رقم: (٧٥٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وأنه إذا لم يُحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلُّمها قرأ ما تيسر له من غيرها (١/ ٢٩٥) الحديث رقم: (٣٩٤) (٣٤)، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، به.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٤)، وسنن الدارقطني (٢/ ١٠٤)، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٣) دلويه؛ بفتح الدال وضمّ اللام المشدّدة، وهو لقب له، قال الحافظ ابن حجر: «وكان يغضب منها، ولقبه أحمد شعبة الصغير، ثقة حافظ»، تقريب التهذيب (ص ٢١٨)، رقم: (٢٠٥٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٧) الحديث رقم: (٢٤٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب الإشارة في الصَّلاة (١/ ٢٤٨) الحديث رقم: (٩٤٤)، عن عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وقال أبو داود بإثره: «هذا الحديث وهم».\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الجنائز، باب الإشارة في الصلاة (٢/ ٤٥٥) الحديث رقم: (١٨٦٦)، عن أبي بكر ابن أبي داود حديثًا عبد الله بن سعيد، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، به.\nوأخرجه أيضًا الدارقطني برقم: (١٨٦٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الإشارة فيما ينوبه في صلاته يريد بها إفهامها (٢/ ٣٧١ - ٣٧٢) الحديث رقم: (٣٤٢٠)، من طريق حفص بن عبد الرحمن، عن محمد بن إسحاق، به.\nثم قال الدارقطني: «قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجل مجهول، وآخر الحديث زيادة في الحديث، ولعله من قول ابن إسحاق. والصحيح عن النبي ﷺ بأنه كان يُشير في الصلاة».\nقلت: الحديث إسناده ضعيف، ومتنه بهذا التمام منكر، أما ضعفُ إسناده، لأجل محمد بن إسحاق بن يسار المدني، صاحب المغازي، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، وتقريب التهذيب =","vol":"2","page":275},{"text":"حديث: «التَّسبيحُ للرِّجال، والتَّصفيحُ للنِّساء، مَنْ أشارَ في صلاتِهِ إشارةً تُفهَمُ عنه، [فليَعُدْ لها] (^١)».\nثم قال (^٢): أبو غَطفانَ هذا مجهول، وذكر ذلك الدَّارقطني.\nكذا قال، والدَّارقطني إنما قال: قال لنا ابن أبي داود: أبو غَطفان رجل\n_________\n= (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد عنعنه.\nوقد ذكر الزيلعي الحديث في نصب الراية (٢/ ٩٠)، وقال: «أعله ابن الجوزي في التحقيق بابن إسحاق، وأبو غَطفان مجهول، وتعقبه صاحب التنقيح، فقال: أبو غَطفان، هو ابن طريف، ويقال: ابن مالك المري، قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول فيه: ثقة، وقال النسائي في الكنى: أبو غَطفان ثقة، قيل: اسمه سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له مسلم في صحيحه».\nقلت: وأبو غَطفان هذا، سيأتي قريبًا عند المصنّف زيادة بحث في ترجمته.\nوقد ذكر ابن أبي حاتم الرازي هذا الحديث في علله (٢/ ٣٩ - ٤٠) الحديث رقم: (١٩٩)، وقال: «سمعت أبا زرعة يقول في حديث أبي غَطفان؛ يعني حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «مَنْ أشارَ في صلاتِهِ تُفهَمُ عنه، فَلْيَعُدْ لها». قال: ليس في شيء من الأحاديث هذا الكلام؛ وليس عندي بذاك الصحيح، إنَّما رواه ابن إسحاق. قلت: وقال أبو زرعة: واحتمل أن يكون أراد إشارته في غير جنس الصَّلاة».\nوأما كون متنه منكر، فهو لما أشار إليه الدارقطني فيما نقلته عنه قريبًا، أن الصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يُشير في صلاته، ومن ذلك: حديث عبد الله بن عمر ﵁، الذي أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإشارة في الصلاة (٢/ ٢٠٤) الحديث رقم: (٣٦٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٢٣٨٨٦)، من طريق وكيع، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن نافع عن ابن عمر، قال: قلتُ لبلالٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ».\nقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».\nوحديث أبي هريرة ﵁ الذي صدر ذكره، في أصله صحيح دون الزيادة التي علق بها الأئمة ضعف هذا الحديث بمحمد بن إسحاق، فقد أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب التصفيق للنساء (٢/ ٦٣) الحديث رقم: (١٢٠٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شيء في الصلاة (١/ ٣١٨) الحديث رقم: (٤٢٢) (١٠٦) كلاهما من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء» دون الزيادة التي تفرد بها ابن إسحاق، وهو المحفوظ.\n(^١) في النسخة الخطية: «فلْيُعدها»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٧)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦).","vol":"2","page":276},{"text":"مجهول، وَآخرُ الحديثِ زيادة في الحديث، ولعله من قول ابن إسحاق (^١).\nفإذن القول المذكور إنما ينبغي أن يُعزى لابن أبي داود لا للدارقطني، ثم يُنظر فيه، هل هو صحيح أم لا؟ وهذا هو مقصودنا الآن، وذلك أن هذا الحديث من رواية ابن إسحاق، عن يعقوب بن عُتبةَ، عن أبي غَطَفانَ.\nفيونس بن بكير يرويه عن ابن إسحاق.\nقال أبو داود: حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، حدثنا يونس بن بكير؛ فذكره.\nوقال فيه: عن أبي غطفان، عن أبي هريرة.\nورواه أبو بكر ابن أبي داود عن أبي سعيد الأشجّ المذكور أيضًا، شارك فيه أباه أبا داود، إلا أنه زاد فيه أن قال: عن أبي غَطفان المُرِّي، ذكر ذلك الدارقطني عنه (^٢).\nفلو سكت عنه هذا قلنا: إنه عرف أنه المُرِّيُّ، أو ظَنَّه إياه، لكنه زاد إلى ذلك أن قال: وأبو غطفان هذا مجهول، [فجاء من] (^٣) هذا أنه وصفه بأنه المُرِّيُّ، وقال عنه: [إنه] (^٤) مجهول.\nوهذا تخليط، فإنّ أبا غطفان بن طريف المُرِّيُّ، ثقة (^٥)، معروف بالرواية عن أبي هريرة، فلو رأينا مَنْ يقول في هذا الحديث في روايته عن أبي غَطفان المُرِّي، عن أبي هريرة، لم نَشُك في أنه هذا المعروف، ولم نكن نُقدِّر وُجودَ أبي غَطَفان\n_________\n(^١) تقدم تخريجه منه قريبًا أثناء تخريج الحديث.\n(^٢) تقدم تخريجه منه قريبًا أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) في النسخة الخطية: «فجائز من»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم (٥/ ٣١٨).\n(^٤) في النسخة الخطية: «بأنه»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم (٥/ ٣١٨).\n(^٥) أبو غطفان بن طريف المُرِّيُّ، ويقال: ابن مالك، كذلك ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٤٢٢) ترجمة رقم: (٢٠٧٦)، وذكر عن ابن معين أنه قال عنه: «ثقة»، وهو قد روى عن جمع منهم أبو هريرة ﵁، وروى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٣٤/ ١٧٧) ترجمة رقم: (٧٥٦٥)، وقد سمّاه المزّي بما سماه ابن أبي حاتم، ولكن زاد: «قيل: اسمه سعد»، وقال: «قال النسائي في الكنى أبو غطفان ثقة، قيل: اسمه سعد. وذكره ابن حبّان في الثقات، روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه».","vol":"2","page":277},{"text":"المُرِّيّ آخَرَ يروي عن أبي هريرة، إلّا على حدّ ما يُقدَّر وجود ألف كذلك.\nلكن لما قال لنا الذي زاد في نَعْتِه: أنّه مجهول، دلّ ذلك على أنه إما واهم في قوله: المُرِّيّ، وإما عالم بأنّ هناك مُرِّيَّا آخر يُكنى أبا غطفان، يروي عن أبي هريرة، والصَّحيحُ أنه أبو غَطفان، عن أبي هريرة، غير موصوف بأنّه المُرِّيُّ، فيكون مجهولا؛ إذ لم يَثْبُتْ أنه المُرِّيُّ (^١)، وقد ترجم البزار ترجمتين؛ إحداهما: أبو غطفان (^٢)، عن أبي هريرة.\n\n٧٧٥ - فساق (^٣) فيها: أخبرنا مصرِّفُ بن عمرو الكوفي، فيما أعلم، أخبرنا أبو أسامة (^٤)، حدَّثنا عُمرُ بن حمزة، حدَّثنا أبو غَطَفان المُرِّيُّ، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «لا يَشْرَبَنَّ أَحدٌ مِنْكُمْ قائمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِى» (^٥).\nوأخبرنا محمد بن عمر بن الوليدِ الكِنْديُّ، حدَّثنا يونس بن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عُتبةَ، عن أبي غَطَفان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «التسبيح للرّجالِ، والتَّصْفِيحُ (^٦) للنِّساءِ» (^٧).\n_________\n(^١) زاد محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٩) بعد هذا بين حاصرتين ما نصه: «وأما بعد ثبوت أنه هو، فلا سبيل لتجهيله»، وهي زيادة مقحمة، يُستغنى عنها بالمفهوم من السياق.\n(^٢) كذا جاء سياق الكلام في النسخة الخطية: «وقد ترجم البزار ترجمتين إحداهما أبو غطفان»، وسقط هذا من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣١٩)، وأثبت بدلا منه، ما نصه: «وقد ترجم البزار ترجمة فيها أبو غطفان،» وما في النسخة الخطية هنا هو الصحيح، فإنّ البزار قد ترجم ترجمتين، على ما سياتي بيانه في كلام المصنف قريبا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣١٩) الحديث رقم: (٢٤٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٤).\n(^٤) هو: حمّاد بن أسامة بن زيد القرشي، معروف بالرواية عن عمر بن حمزة العمري، شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٢١٩) ترجمة رقم: (١٤٧١).\n(^٥) مسند البزار (١٥/ ٢٩٩) الحديث رقم: (٨٨١٢).\nوالحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأشربة باب كراهية الشرب قائما (٣/ ١٦٠١) الحديث رقم: (٢٠٢٦)، من طريق مروان الفزاري، عن عمر بن حمزة، به.\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «التَّصفيح» بالحاء المهملة في آخره، ومثله في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٠)، وفي مطبوع مسند البزار: «والتَّصفيق» بالقاف في آخره. والتصفيح والتصفيق واحدًا، وهو من ضَرْبِ صفحة الكفّ على صفحة الكف الآخر. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٣ - ٣٤).\n(^٧) مسند البزار (١٥/ ٣٠٠) الحديث رقم: (٨٨١٣)، والحديث بهذا اللفظ مخرج في الصحيحين، من غير هذا الوجه عن أبي هريرة ﵁، كما تقدم أثناء تخريج الحديث السابق برقم: (٧٧٤).","vol":"2","page":278},{"text":"هكذا ذكر هذين الحديثين في ترجمةٍ واحدةٍ، [فَدَلَّ] (^١) على أنه عنده المُرِّيُّ، وليس بمجهول، كما زَعَم ابن أبي داود، فإنّ المُرِّيَّ الذي يروي حديث: النهي عن الشُّربِ قَائِمًا والاستقاء لمن نَسِيَ، هو بلا شك أبو غطفان بن طريف، وعنه ساقه مسلم في كتابه، من رواية عمر بن حمزة (^٢)، كما فعل البزار.\nفإذن مذهب البزار في راوي حديث الباب، أنه أبو غطفان بن طريف المُرِّيُّ، إلا أنه لم يذكر الزيادةَ التي هي: «مَنْ أشار في صَلاتِه إشارةً» إلى آخرها، وذلك مما يؤكّد لابن أبي داود قوله: إنّ آخِرَ الحديث زيادة فيه، ولعلها من قول ابن إسحاق.\nوتقدم للبزارِ ترجمة أخرى، نصُّها: أبو غَطفان، عن أبي هريرة: حدثنا إسماعيل بن حفص، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غَطفان، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ قال: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنِّساءِ» (^٣) لم يَسُقُ فيها غير هذا، فهو يدلُّ على أنه عنده غير المُرِّي، والخارج من هذا كله، أنه لا يُعرف مَنْ هو كما ذَكَر ابن أبي داود، والله أعلم.\n\n٧٧٦ - وذكر (^٤) من طريق النسائي (^٥)، عن الحجاج بن أبي زينب، قال:\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «دل»، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٠) فيما ذكر محققه، والمثبت هو الذي يقتضيه السياق.\n(^٢) سلف تخريجه عند مسلم من هذا الوجه قريبا.\n(^٣) مسند البزار (١٥/ ١١٦) الحديث رقم: (٨٤١٦)، والحديث بهذا اللفظ مخرج في الصحيحين، من غير هذا الوجه عن أبي هريرة ﵁، كما تقدم أثناء تخريج الحديث السابق برقم: (٧٧٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٩ - ٣٤٠) الحديث رقم: (٢٥١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٩).\n(^٥) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الافتتاح، باب في الإمام إذا رأى الرجل وقد وضع شماله على يمينه (٢/ ١٢٦) الحديث رقم: (٨٨٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب في الإمام إذا رأى الرجل وقد وضع شماله على يمينه (١/ ٤٦٢) الحديث رقم: (٩٦٤)، من طريق هشيم بن بشير الواسطي، عن الحجاج بن أبي زينب، قال: سمعت أبا عثمان يُحدِّث عن ابن مسعود، قال: «رآني النبي ﷺ وقد وضعتُ شمالي على يميني في الصلاة، فأخذ يميني فوضعها على شمالي».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب وَضْع اليُمنى على اليُسرى في الصلاة (١/ ٢٠٠ - ٢٠١) الحديث رقم: (٧٥٥)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب وضع اليمنى على الشمال في الصلاة (١/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٨١١)، من طريقين عن هشيم بن بشير الواسطي، به.","vol":"2","page":279},{"text":"سمعت أبا عثمان يُحدِّث، عن ابن مسعود قال: «رآني رسول الله ﷺ وقد وضَعْتُ شمالي على يميني في الصَّلاةِ، … الحديث».\n= ثم قال (^١): حجاج ليس بقوي، ولا يُتابع على هذا، وقد رُوي عنه،\n_________\n= وهذا حديث حسن، رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، غير الحجاج بن أبي زينب وهو أبو يوسف الصيقل الواسطي، فهو صدوق يخطئ كما في التقريب (ص ١٥٣) ترجمة رقم: (١١٢٦)، روى له مسلم حديثًا واحدًا في المتابعات كما في تهذيب الكمال (٥/ ٤٣٩) ترجمة رقم: (١١١٩).\nوالحديث حسنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٢٢٤).\nوقد اختلف على الحجاج بن أبي زينب في إسناده، فرواه عنه هشيم بن بشير الواسطي، عن أبي عثمان النهدي عبد الرحمن بن مُلّ، عن ابن مسعود، به، وهو الطريق السابق.\nوخالف هشيما يزيد بن هارون، فقال: أخبرنا الحجاج بن أبي زينب، قال: حدثني أبو عثمان، أن النبي ﷺ مر برجل يصلّي وقد وضع شماله على يمينه … فذكره مرسلًا؛ ولهذا قال النسائي بإثره: «غير هشيم أرسل هذا الحديث».\nوخالفهما محمد بن الحسن الواسطي، فرواه عنه فقال: حدثنا أبو يوسف الحجاج؛ يعني: ابن أبي زينب الصيقل، عن أبي سفيان - طلحة بن نافع -، عن جابر، قال: «مر رسول الله ﷺ برجل وهو يصلّي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى، فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى». فجعله من مسند أبي سفيان، عن جابر، كذلك أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ٣١٤) الحديث رقم: (١٥٠٩٠).\nوقد ذكر الدارقطني في علله (٥/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (٩٣٣) أوجه هذا الاختلاف عنه، فقال: «يرويه الحجاج بن أبي زينب، ويُكنى أبا يوسف، واسطي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود، مرفوعا؛ قاله هشيم ومحمد بن زيد الواسطي، عنه.\nوخالفهما محمد بن الحسن الواسطي، فرواه عن حجاج بن أبي زينب، عن أبي سفيان، عن جابر؛ ووَهِمَ فيه. وقول هشيم عنه أصح».\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٢٨٣)، في ترجمة حجاج بن أبي زينب، برقم: (٣٤٣)، من طريق هشيم بن بشير بالإسناد المذكور، موصولا، ثم قال: «لا يُتابع عليه. وهذا المتن قد رُوي بغير هذا الإسناد، بإسنادٍ صالح، في وَضْع اليمنى على الشمال في الصلاة»، كأنه يشير بذلك إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة (١/ ١٤٨ - ١٤٩) الحديث رقم: (٧٤٠)، من حديث أبي حازم سلمة بن دينار، عن سهل بن سعد، قال: «كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة». قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ﷺ، وقوله: «إلّا ينمي ذلك …» بفتح أوله وسكون النُّون، وكسر الميم؛ يعني: يرفعه ويسنده. ينظر: فتح الباري للحافظ ابن حجر (٢/ ٢٢٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٩).","vol":"2","page":280},{"text":"عن أبي سفيان، عن جابر: مرَّ النبيُّ ﷺ برجل قد وضع شماله على يمينه؛ مثله (^١). ورواه محمد بن الحسن الواسطي، عن الحجاج (^٢). ذكر ذلك أبو أحمد بن عدي (^٣). انتهى ما ذكره.\nوهذا رد لهذا الحديث، وما مثله رُدَّ، فإنّ حجاج بن أبي زينب واسطي ثقة، قاله ابن معين (^٤)، ويكنى أبا يوسف، ويُعرف بالصَّيقل، وهو ممن أخرج له مسلم معتمدًا روايته (^٥)، وقد قال أبو أحمد بعد تصفح رواياته: أرجو أنه لا بأس به (^٦).\nوما حكاه أبو محمد من أنه ليس بقوي، إنما هو قول النسائي (^٧)، وقد علم مَعْنِيُّ النسائي في ذلك أنه ليس بأقوى ما يكون، وبلا شك أن الثقات (^٨) متفاوتون.\nوروي عن أحمد بن حنبل، أنه قال: أخشى أن يكون ضعيف الحديث، ذكر ذلك عنه ابنه (^٩). وهذا أيضًا ليس بتضعيف.\n_________\n(^١) تقدم تخريج هذه الرواية أثناء تخريج الحديث.\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٥٣٠)، في ترجمة حجاج بن أبي زينب، برقم: (٤٠٨).\n(^٤) تاريخ ابن معين، رواية عباس الدوري (٤/ ٣٧٩) ترجمة رقم: (٤٨٧٥).\n(^٥) إنما أخرج له مسلم في صحيحه حديثًا واحدًا في كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل والتأدم به (٣/ ١٦٢٢) الحديث رقم: (٢٠٥٢) (١٦٩)، من طريق يزيد بن هارون، عنه، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، قال: سمعت جابر بن عبد الله، قال: كنت جالسًا في داري، فمر بي رسول الله ﷺ؛ فذكره، وفيه أنه ﷺ سأل: «هل من غَدَاء؟»، فأُتِيَ بثلاثة أقرصة، ثم قال: «هل من أُدم؟ قالوا: لا؛ إلا شيء من خل، قال: «هاتُوهُ، فَنِعْمَ الأُدُمُ هو»، وهذا الحديث قد جعله مسلم في المتابعات، فإنه قد ساق قبله الحديث رقم: (٢٠٥٢) (١٦٦)، من رواية أبي بشر جعفر بن أبي وحشيّة، ورقم: (٢٠٥٢) (١٦٧) (١٦٨)، من رواية المثنى بن سعيد، كلاهما عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله ﵄، وليس له عند مسلم غير هذا الحديث، وهو ممّا تُوبع عليه، قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٢/ ٢٠١)، في أثناء ترجمته له، برقم: (٣٧٢): روى له مسلم حديثًا واحدًا؛ نِعْمَ الإدام الخَلُّ».\n(^٦) الكامل في ضعفاء الرجال (٥٣١)، في آخر ترجمته له، برقم: (٤٠٨).\n(^٧) ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٤٣٨) ترجمة رقم: (١١١٩)، وميزان الاعتدال (١/ ٤٦٢) ترجمة رقم: (١٧٣٦).\n(^٨) قوله: «بأقوى ما يكون، وبلا شك أنّ الثقات» سقط من أصل بيان الوهم والإيهام، فيما ذكر محققه (٥/ ٣٤٠)، وأثبت بدلًا منه ما نصه: «بأقوى ما يكون بالنسبة لغيره، والثقات»، وذكر أنه أتمه من السياق.\n(^٩) العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٥٣) ترجمة رقم: (١٣١٧)، وينظر: الجرح والتعديل (٣/ ١٦١) =","vol":"2","page":281},{"text":"وأما قول أبي محمد: «ولا يتابع على هذا» فإنه أيضًا نقله من عند العقيلي (^١)، وإنما يعني به العقيلي: أن الحديث مرسل، وقد أشار النسوي (^٢) إلى ذلك، ولكن جعل المتفرد بوصله هشيما، فقال: «غير هشيم أرسل هذا الحديث».\nوذلك أن هشيما هو الذي يرويه عن حجاج بن أبي زينب، فيصله، وغيره يُرسله.\nوقد ذكره الدارقطني (^٣)، من رواية [محمد] (^٤) بن يزيد الواسطي، عن الحجاج بن أبي زينب (^٥)، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود موصولًا، كما رواه هشيم.\nفإذن لم ينفرد هشيم بوصله.\nوذكره أيضًا (^٦)، من رواية محمد بن الحسن الواسطي، عن الحجاج بن أبي زينب، عن أبي سفيان، عن جابر، كما ذكره أبو أحمد (^٧).\nوهذا الإسناد أيضًا حَسَنٌ، ولم يقل أبو محمد إثْرَهُ شيئًا يُعتمد فيه.\n_________\n= ترجمة رقم: (٦٨٥).\n(^١) سلف تخريج هذا القول قريبًا أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٢) سلف ذكر ذلك عن النسائي عند تخريج هذا الحديث.\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب في أخذ الشمال باليمين في الصلاة (٢/ ٣٦) الحديث رقم: (١١٠٧)، وقد تقدم تمام تخريجه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) في النسخة الخطية: «أحمد»، ومثله في نسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤١)، كما أفاده محققه، ولهذا تعقب ابن المواق ابن القطان في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٣٤ - ١٣٥) الحديث رقم: (٣٠٣)، فذكر الإسناد كما ذكره ابن القطان، ثم قال: «قوله: (أحمد بن يزيد)، فإنه وَهم، وصوابه: (محمد بن يزيد)، وهو أبو سعيد الكلاعي، وهو أحد الثقات، وأما أحمد بن يزيد الواسطي فغير معروف، والله أعلم»، وهذا الصواب موافق لما في مصادر التخريج السابقة، ومحمد بن يزيد الواسطي، أبو سعيد الكلاعي، تنظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٠) رقم: (٥٧٠٤).\n(^٥) جاء بعده في النسخة الخطية: «فيصله وغيره يرسله، وقد ذكره»، وهو مكرر لما قبله، لذلك وضعه الناسخ بين قوسين بلون أحمر، وكأنه يُشير إلى حذفه، وقد حذفته، حتى يستقيم الكلام، ويتوافق مع ما هو موجود على الصواب في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤١).\n(^٦) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب في أخذ الشمال باليمين في الصلاة (٢/ ٣٦) الحديث رقم: (١١٠٦)، وقد تقدم تمام تخريجه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٧) سلف تخريجه عند ابن عدي قريبًا عند تخريج هذا الحديث.","vol":"2","page":282},{"text":"ومحمّد بن الحسن الواسطي القاضي أحد الثقات (^١)، روى هذا الحديث عنه ابن معين.\nقال أبو أحمد (^٢): حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا يحيى بن معين، فذكره.\nقال الدارقطني (^٣): حدثنا أحمد بن محمد بن جعفر [الجوزي] (^٤)، حدثنا مُضَرُ بنُ محمد، حدثنا يحيى بن معين، فذكره.\nفالحديث إذن صحيح أو حسن من الطريقين جميعًا، أعني طريق أبي عثمان، عن ابن مسعود. وطريق أبي سفيان، عن جابر، فاعلَمْهُ.\n\n٧٧٧ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، حديث جابر: «لا تؤخَرُ الصَّلاةُ لطعام ولا لغيره».\n_________\n(^١) وثقه ابن معين وأبو داود، وقال عنه أحمد: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم الرازي: «لا بأس به»، وذكره ابن حبّان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٧٣) ترجمة رقم: (٥١٥١)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٧٤) ترجمة رقم: (٥٨١٨): «ثقة».\n(^٢) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٥٣٠)، في ترجمة حجاج بن أبي زينب، برقم: (٤٠٨).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب في أخذ الشمال باليمين في الصلاة (٢/ ٣٦) الحديث رقم: (١١٠٦).\n(^٤) في النسخة الخطية: «الحوزي» بالحاء المهملة، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤١)، وهو الموافق لمصادر التخريج السابقة، ومحمد بن أحمد بن جعفر: هو ابن حمويه، أبو الحسن الجوزيّ، ويُعرف بابن مشكان، ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٨٤) ترجمة رقم: (٢٥٧٧)، وقال: «وكان ثقة».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٢) الحديث رقم: (٢٥١٨)، وذكره أيضًا في (٤/ ٤٤١) الحديث رقم: (٢٠١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب إذا حضرت الصلاة والعشاء (٣/ ٣٤٥) الحديث رقم: (٣٧٥٨)، من طريق مُعلّى بن منصور، عن محمد بن ميمون، عن جعفر بن محمد (هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب)، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من قام إلى الصلاة إذا أُقيمت وقد أخذ حاجته من الطعام (٣/ ١٠٥) الحديث رقم: (٥٠٤٣)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص ٢٢١) الحديث رقم: (٢٣٤)، من طريق معلى بن منصور، به. قال ابن شاهين: «هذا حديث غريب».=","vol":"2","page":283},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: في إسناده محمد بن ميمون: وهو الزعفراني الكوفي، اختلف فيه، وثقه ابن معين وأبو داود، وقال عنه البخاري والنسائي: «منكر الحديث»، وقال أبو زرعة: «كوفي لين»، وقال أبو حاتم الرازي: «لا بأس به»، وقال الدارقطني: «ليس به بأس»، وقال ابن حبان: «منكر الحديث جدا، لا يحل الاحتجاج به». ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٤٢) ترجمة رقم: (٥٦٥٠)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٤٨٦)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٥١٠) ترجمة رقم: (٦٣٤٦): «صدوق له أوهام»، وترجم له الحافظ الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ٣٧٧) برقم: (٤٠١١)، وقال: «وهاه ابن حبان»، كما ترجم له في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٣) برقم: (٨٢٤٣)، وقال: «قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد بأوابد».\nوقد تفرد محمد بن ميمون بهذا المتن، وهو مخالف لما ثبت من وجه صحيح من حديث ابن عمر، أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابدَأُوا بالعشاء، ولا يَعْجَل حتى يَفْرُغَ منه»، وكان ابن عمر يُوضع له الطعام، وتُقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يَفْرُغَ، وإنه لَيَسْمَعُ قراءة الإمام. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصَّلاة (١/ ١٣٥) الحديث رقم: (٦٧٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصَّلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال، وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين (١/ ٣٩٢) الحديث رقم: (٥٥٩)، من حديث نافع، عن ابن عمر ﵄.\nوأما معلى بن منصور: وهو الرازي، فقد وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة، وقال ابن سعد وأبو حاتم الرازي: «كان صدوقا، وصاحب رأي»، وقال ابن عدي: «أرجو أنه لا بأس به، لأني لم أجد له حديثا منكرا». وقال أبو زرعة الرازي: «رَحِمَ الله أحمد بن حنبل، بلغني أنه كان في قلبه غصص من أحاديث ظهرت على المعلى بن منصور، كان يحتاج إليها، وكان المعلى أشبه القوم - يعني: أصحاب الرأي - بأهل العلم، وذلك أنه كان طلابة للعلم، رحل وغني، فتصبر أحمد عن تلك الأحاديث ولم يسمع منه حرفًا، واما علي بن المديني وأبو خيثمة وعامة أصحابنا فسمعوا منه، المعلى صدوق». ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٢٩٤ - ٢٩٦) ترجمة رقم: (٦١٠١)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٤١) ترجمة رقم: (٦٨٠٦): «ثقةٌ سُنِّي فقيه، طلب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب».\nثم إنه متابع في هذا الحديث، فقد تابعه أبو كريب (محمد بن العلاء)، عند الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب إمامة جبريل (١/ ٤٨٨) الحديث رقم: (١٠٢٠)، وتابعهما أيضًا عباد بن يعقوب الأسدي، عند الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٨٦) الحديث رقم: (٨٢٩)، والمعجم الأوسط (٦/ ٩٠) الحديث رقم: (٥٨٨٩)، كلاهما: أبو كريب وعباد، روياه عن محمد بن ميمون الزعفراني، به.\nوأبو كريب، محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة حافظ، كما في تقريب التهذيب (ص ٥٠٠) ترجمة رقم: (٦٢٠٤)، أما عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني، فصدوق رافضي، كما في التقريب (ص ٢٩١) ترجمة رقم: (٣١٥٣).=","vol":"2","page":284},{"text":"ثم ردَّه بأن قال (^١): محمد بن ميمون ليّنُ الحديث، ومُعلى بن منصور رماه أحمد بن حنبل بالكذب.\nوكرر ذلك في معلى بن منصور أيضًا إثر:\n\n٧٧٨ - حدث (^٢) ابن عمر: «أرأيت لو أنّي أُطلقها؛ ثلاثا، أكان يَحِلُّ لي أن أراجعها؟» (^٣)\n_________\n= فتنحصر علة هذا الحديث بمحمد بن ميمون الزعفراني.\nوقد تابعه طلحة بن زيد، عند الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب إمامة جبريل (١/ ٤٨٨) الحديث رقم: (١٠١٩)، فرواه عنه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُلْهِيهِ عَنْ صَلَاةِ المَغْرِبِ طَعَامٌ وَلَا غَيْرُهُ»، ولا يُفرح بهذه المتابعة، لأجل طلحة بن زيد القرشي، أبو مسكين، أو أبو محمد الرقي، فهو متروك، وقال أحمد وعلي وأبو داود: كان يضع الحديث. ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٨٢) ترجمة رقم: (٣٠٢٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٢) الحديث رقم: (٢٥١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٢).\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطلاق والخُلع والإيلاء وغيره (٥/ ٥٦ - ٥٧) الحديث رقم: (٣٩٧٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ٢٥١) الحديث رقم: (١٣٩٩٣)، من طريق شعيب بن رزيق، أن عطاء الخراساني حدَّثهم عن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، أنه طلق امرأته تطليقةً وهي حائض، ثم أراد أن يُتبعها بتطليقتين أخراوين عند القُرئين، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ عُمَرَ مَا هَكَذَا أَمَرَكَ اللَّهُ، إِنَّكَ قَدْ أَخْطَأْتَ السُّنَّةَ، وَالسُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الظُّهْرَ فَتُطَلِّقَ لِكُلِّ قُرْءٍ»، قَالَ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَاجَعْتُهَا، ثُمَّ قَالَ: إِذَا هِيَ طَهُرَتْ فَطَلِّقْ عِنْدَ ذَلِكَ أَوْ أَمْسِكْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ فذكره، وفي آخره قال: «لَا، كانت تبين منك، وتكون معصية».\nوفي إسناده عطاء الخراساني: وهو ابن أبي مسلم، وهو صدوقٌ يَهِمُ كثيرًا، ويُرسل ويُدلّس، كما في التقريب (ص ٣٩٢) ترجمة رقم: (٤٦٠٠)، وقد رواه هنا بالعنعنة، ولم يصرح فيه بالتحديث، وقد وهم في رواية هذا الحديث بهذا السياق، فزاد فيه ما لم يروه عامة أصحاب ابن عمر عنه، ولهذا قال البيهقي بعد أن أخرج هذا الحديث في السنن الكبرى، كتاب الخُلع والطلاق، باب الاختيار للزوج أن لا يُطلّق إلا واحدةً (١/ ٥٤٠ - ٥٤١) الحديث رقم: (١٤٩٣٩)، من طريق شعيب بن زريق به، قال: «هذه الزيادات التي أُتِيَ بها عن عطاء الخراساني ليست في رواية غيره (يعني: عن ابن عمر)، وقد تكلموا فيه».\nوفيه أيضًا شعيب بن رزيق الشامي صدوق يخطئ. كما في التقريب (ص ٢٦٧) ترجمة رقم: (٢٨٠١)\nوالحديث من غير الزيادات المنكرة في آخره، والتي أشار إليها البيهقي فيما ذكرته عنه قريبا، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] في =","vol":"2","page":285},{"text":"وهذا هو كما حكى عن أحمد، ولكن له تفسير، وذلك أنه (^١) رُوِيَ عن أبي حاتم (^٢) أنه قال: قيل لأحمد: كيف لم تكتب عن معلّى؟ فقال: كان يَكْذِبُ (^٣).\nوروي عنه أنه قال: قيل لأحمد: لِمَ لَمْ تكتب عنه؟ فقال: كان يكتب الشُّرُوط (^٤)، ومَنْ يَكْتُبُها لم يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ.\nهكذا حكاها أبو الوليد الباجي في كتابه في رجال البخاري (^٥).\n_________\n= العدة، وكيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين (٧/ ٥٨ - ٥٩) الحديث رقم: (٥٣٣٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأنه لو خالف وقع الطلاق، ويؤمر برجعتها (٢/ ١٠٩٣) الحديث رقم: (١٤٧١)، من طريق نافع، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا: «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لِأَحَدِهِمْ: «إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ».\n(^١) من قوله: «كما يحكى …» إلى هنا سقط من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٢) فيما ذكر محققه، وأثبت بدلا منه ما نصه: «وهذا هو نص مقالة أبي حاتم وأحمد فيه» وذكر أنه أتمه من الجرح والتعديل والسياق.\n(^٢) جاء بعده في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٢) من زيادات المحقق بين حاصرتين ما نصه: «أنه قال فيه: كان صدوقا في الحديث، وكان صاحب رأي»، ولم يرد هذا في النسخة الخطية هنا.\n(^٣) كذلك نقل الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ١٥٠)، في ترجمته له برقم: (٨٦٧٦) عن ابن أبي حاتم أنه حكى عن أبيه، أنه قال: قيل لأحمد: كيف لم تكتب عن معلّى؟ فقال: كان «يكذب». ولكن الذي في مطبوع الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٢) ترجمة رقم: (١٥٤١) هو: «سمعت أبي يقول: قيل لأحمد بن حنبل: كيف لم تكتب عن المعلى بن منصور الرازي؟ فقال: كان يكتب الشروط، ومَنْ كتبها لم يَخْلُ من أن يكذب»، وهذا القول الثاني هو الذي سورده المصنف قريبًا وينسبه لأبي الوليد الباجي.\n(^٤) المراد بالشروط هنا: هو العلم الذي يبحث في كيفية ثبت الأحكام الثابتة عند القاضي في الكتب والسجلات على وجه يصح الاحتجاج به عند انقضاء شهود الحال، وموضوعه تلك الأحكام من حيث الكتابة؛ وبعضُ مبادئه مأخوذ من الفقه، وبعضها من علم الإنشاء والرسوم والعادات والأمور الاستحسانية، وهو من فروع الفقه، من حيث كون ترتيب معانيه موافقًا لقوانين الشرع. والشَّروطي هو الذي يتولى كتابة ذلك. ينظر: كشف الظنون لحاجي خليفة (٢/ ١٠٤٦)\n(^٥) التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح، لأبي الوليد سليمان بن خلف =","vol":"2","page":286},{"text":"والأول حكاه عنه ابنه أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه، والذي حكاه الباجي أليق ويوافق ما حكاه أبو داود في كتابه في «السنن» (^١)، قال: كان أحمد لا يروي عنه، لأنه كان ينظر في الرأي، وابن معين يوثقه، وكذلك غيره.\nوقد جهد أبو أحمد ابن عدي أن يجد له شيئا ينكر عليه فلم يجده، وقال: [إنه] (^٢) لا بأس به (^٣).\nوقد نسي أبو محمد ما كتب فيه هنا، لما ذكر في النكاح، من طريق أبي داود:\n\n٧٧٩ - حديث (^٤) أم حبيبة: أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات عنها، فزوجها النجاشي رسول الله ﷺ (^٥).\n_________\n= الباجي (٢/ ٧٣٩) ترجمة رقم: (٦٧١)، وقد سلف القول بأن هذا الخبر بهذا السياق هو الذي حكاه ابن أبي حاتم، في الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٤)، في الترجمة رقم: (١٥٤١)، عن أبيه، عن أحمد بن حنبل.\nوهذا السياق ذكره أيضا الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ١٥٠) ترجمة رقم: (٨٦٧٦)، ثم قال: «فهذا الذي صح عن أحمد بن حنبل فيه، وهكذا حكى أبو الوليد الباجي هذه الحكاية في رجال البخاري. وأما ابن أبي حاتم، فحكى عن أبيه، أنه قال: قيل لأحمد: كيف لم تكتب عن معلى؟ فقال: كان يكذب».\n(^١) في كتاب الطهارة منه، باب المستحاضة يغشاها زوجها (١/ ٨٣)، بإثر الحديث رقم: (٣٠٩).\n(^٢) في النسخة الخطية: «له» وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٣).\n(^٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ١٠٧)، في آخر ترجمته له، برقم: (١٨٥٨).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٣) الحديث رقم: (٢٥٢٠)، وذكره أيضا في (٤/ ٤٤٠) الحديث رقم: (٢٠١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٤).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب الصداق (٢/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٢١٠٧)، من طريق معلى بن منصور، قال: حدثنا ابن المبارك، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة، أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة، «فزوجها النجاشي النبي ﷺ، وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل ابن حسنة». قال أبو داود: حسنة هي أمه.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب النكاح، باب القسط في الأصدقة (٦/ ١١٩) الحديث رقم: (٣٣٥٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب التزويج على أربع مئة درهم (٥/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٥٤٨٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٣٩٨) الحديث رقم: (٢٧٤٠٨)، كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، به.\nوهذا حديث صحيح، رجال إسناده ثقات على شرط الشيخين كما في مصادر ترجمتهم.=","vol":"2","page":287},{"text":"فإنه (^١) سكت عنه مصححًا له، ولم يُبرز من إسناده أحدًا.\nوإنما يرويه عند أبي داود معلى بن منصور المذكور.\nوأما قوله في محمد بن ميمون: أنه لين الحديث، فهو أيضًا أمر لا يتحصل، والثقات متفاوتون، والرجل لا بأس به (^٢)، فاعلمه.\n\n٧٨٠ - وذكر (^٣) حديثَ: «مَنْ نَفَخَ فقد تَكلَّمَ» (^٤).\n_________\n= وقد اختلف في الحديث على ابن شهاب الزهري، فرواه عبد الله بن المبارك، عن معمر، عنه، بهذا الإسناد موصولا.\nوخالفه يونس بن يزيد الأيلي كما عند أبي داود في سننه بإثر رواية معمر، فرواه برقم: (٢١٠٨)، بسنده عن يونس، عن الزهري، «أنّ النجاشي زوّج أم حبيبة بنت أبي سفيان …» فذكره مرسلًا.\nورواه عبد الرحمن بن خالد بن مسافر كما ذكر الدارقطني في علله (١٥/ ٢٨١) الحديث رقم: (٤٠٢٧)، فقال: عن الزهري، عن عروة، … فذكره مرسلًا. قال الدارقطني: «والمرسل أشبهها بالصواب».\nقلت: والرواية المرسلة لا تُعلّ الرواية الموصولة، فرواتها ثقات على شرط الشيخين، كما تقدم، وقد صحح الحاكم الرواية الموصولة، فقال بعد أخرجها في مستدركه، كتاب النكاح (٢/ ١٩٨) الحديث رقم: (٢٧٤١)، من طريق عبد الله بن المبارك، به. قال: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٤).\n(^٢) سلف ذكر أقوال الأئمة في محمد بن ميمون الزعفراني أثناء تخريج حديثه المتقدم برقم: (٧٧٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٢٥٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧).\n(^٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧)، للنسائي، وهو في السنن الكبرى، كتاب السهو، باب النهي عن النفخ في الصَّلاة (١/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٥٥٣)، من طريق أحمد بن أبي طيبة وعفّان بن سيار، عن عنبسة بن الأزهر، عن سلمة بن كهيل، عن كريب مولى ابن عبّاس، عن أم سلمة، قالت: مرَّ النبيُّ ﷺ بغلام يُقال له: رباح وهو يُصلّي، فَنَفَخَ في سجوده، فقال له: «يا رباح، لا تَنفُخُ، إِنَّ مَنْ نَفَخَ فقد تُكلَّم».\nوأخرجه البيهقي في الخلافيات، كتاب الصلاة (٣/ ٦٤) الحديث رقم: (٢٠٨٩)، من طريق عنبسة بن الأزهر، به. وكان قد ذكر حديثًا ضعيفًا قبله، ثم قال بإثر هذا الحديث: «هذا أضعف من الأول».\nقلت: في إسناده عنبسة بن الأزهر: وهو الشيباني، قال عنه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل، لابنه (٦/ ٤٠١)، في ترجمته له، برقم: (٢٢٤١): «لا بأس به، يكتب حديثه ولا يُحتج به»؛ يعني: إذا انفرد، وهو قد تفرّد بهذا عن سلمة بن كهيل، ولهذا ذكره الذهبي في المغني في الضعفاء (٢/ ٤٩٣) ترجمة رقم: (٤٧٤٥)، وذكر فيه قول أبي حاتم: «لا يحتج =","vol":"2","page":288},{"text":"ورده بأن قال (^١): عَنْبسةُ بنُ أَزْهَرَ لا يُحتج به.\nوالرَّجلُ أيضًا لا بأس به، ولم أعرف فيه ما ذكر (^٢)، فاعلمه.\n\n٧٨١ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤): حديث السلولي أبي كَبْشَةَ، عن سهل ابن الحنظلية: في «الالتفات في الصَّلاةِ».\nثم أتبعه أن قال (^٥): الصحيح في الالتفات حديثُ البخاري؛ يعني: حديث عائشة (^٦).\n_________\n= به». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٣٢) ترجمة رقم: (٥١٩٧): «صدوق ربّما أخطأ». وأيضًا في سماع عنبسة هذا من سلمة بن كهيل نظر، فقد ذكر الحافظ عنبسة في الطبقة العاشرة، ومثله لا يثبت لقاؤه لأصحاب الطبقة الرابعة مثل سلمة بن كهيل. ينظر: التقريب (ص ٢٤٨) ترجمة رقم: (٢٥٠٨).\nوالحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ١٨٧)، وينظر: نصب الراية (٢/ ١٠١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧).\n(^٢) بل ثبت من قول أبي حاتم الرازي، كما سلف بيانه في تخريج حديثه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٥) الحديث رقم: (٢٥٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب الرخصة في ذلك (يعني: النظر أو الالتفات في الصلاة) (١/ ٢٤١) الحديث رقم: (٩١٦)، عن الربيع بن نافع عن معاوية بن سلام، عن زيد (هو سلام بن أبي سلام)، عن أبي سلّام (هو ممطور الحبشي)، قال: حدثني السلولي (يعني: أبا كبشة)، عن سهل ابن الحنظلية، قال: «ثُوّب بالصلاة - يعني: صلاة الصبح - فجعل رسول الله ﷺ يُصلي وهو يلتفت إلى الشَّعْبِ».\nقال أبو داود وكان أرسل فارسًا إلى الشعب في الليل يَحْرُسُ.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب فضل الحَرَس (٨/ ١٤٠) الحديث رقم: (٨٨١٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٩٦) الحديث رقم: (٥٦١٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجهاد (٢/ ٩٣) الحديث رقم: (٢٤٣٣)، من طريق أبي توبة الربيع بن نافع، به مطولا.\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم. وقال الحاكم بإثره: هذا الإسناد من أوله إلى آخره صحيح على شرط الشيخين، غير أنهما لم يخرجا مسانيد سهل بن الحنظلية، لقلة رواية التابعين عنه، وهو من كبار الصحابة، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥).\n(^٦) المروي عنها بلفظ: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصَّلاة، فقال: «وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد»، وهو مخرّج في صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الالتفات في الصلاة (١/ ١٥٠) الحديث رقم: (٧٥١)، من طريق مسروق بن الأجدع، عنها. وهو الحديث المتقدم برقم: (٧٥٦).","vol":"2","page":289},{"text":"٧٨٢ - ويأتي ذكره (^١) عند قوله: «مَنْ سأَلَ وعنده ما يُغنيه …» (^٢) إن شاء الله تعالى (^٣).\n\n٧٨٣ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥) عن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ، عن أبي رافع،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٥ - ٣٤٦) الحديث رقم: (٢٥٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٧).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في باب الصدقة على الأقارب، يرقم: (١١٩٧).\n(^٣) من قوله: «ويأتي ذكره …» إلى هنا لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٠ - ٥٧١) الحديث رقم: (٢٧٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية كفّ الشعر في الصلاة (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤) الحديث رقم: (٣٨٤)، من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه، كتاب الصلاة، باب كف الشعر والثوب (٢/ ١٨٣) الحديث رقم: (٢٩٩١)، عن عبد الملك بن جريج، عن عمران بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ، عن أبيه، عن أبي رافع، أنه مرَّ بالحسن بن عليّ وهو يُصلِّي وقد عَقَص ضفيرتَهُ في قَفَاهُ، فحلَّها، فالتَفَتَ إليه الحَسَنُ مُغْضَبًا، فقال: أقبل على صلاتك ولا تَغْضَبْ، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ذلك كِفْلُ الشيطان».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصَّلاة، باب الرجل يصلّي عاقصا شعره (١/ ١٧٤) الحديث رقم: (٦٤٦)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٣٩٣) الحديث رقم: (٩٦٣)، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج به. وزاد أبو داود في آخره مفسرا قوله ﷺ: ذلك كفْلُ الشيطان: يعني: مَقْعَدَ الشَّيطان؛ يعني: مَغْرَزَ ضَفْرِه.\nوقال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتجا بجميع رواته غير عمران، قال علي ابن المديني: عمران بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي، أخو أيوب بن موس، روى عنه ابن جريج وابن عُلية أيضًا»، وقال الحافظ الذهبي: «صحيح».\nقلت: الحديث رجال إسناده ثقات غير عمران بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي، أخو أيوب بن موسى، ترجم له المِزّيُّ في تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٦١) ترجمة رقم: (٤٥٠٧)، ولم يذكر فيمن يروي عنه سوى ابن جريج، وقال: «ذكره ابن حبّان في الثقات»، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٩٥) ترجمة رقم: (٤٢٧٧): «وثّق»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٣٠) ترجمة رقم: (٥١٧٣): «مقبول». وقال الترمذي بإثره: «حديث أبي رافع حديثٌ حسنٌ» وقال: «عمران بن موسى: هو القرشي المكي، وهو أخو أيوب بن موسى».\nوقد أخرجه وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب باب الزجر عن غرز الضفائر في القفا في الصلاة، إذ هو مقعد للشيطان (٢/ ٥٨) الحديث رقم: (٩١١)، وابن حبان في صحيحه،=","vol":"2","page":290},{"text":"أنه «مَرَّ بالحسن بن عليّ وهو يُصلِّي وقد عَقَصَ ضَفِيرَتَهُ في قَفاهُ (^١)، …» الحديث.\nثم أتبعه أن قال (^٢): قال أبو جعفر الطحاوي: كانت وفاةُ المَقْبُرِيِّ سنة خمس\n_________\n= كتاب الصلاة، باب ما يُكره للمصلي، وما لا يُكره (٦/ ٥٦) الحديث رقم: (٢٢٧٩)، من طريق حجاج (بن محمد المصيصي)، قال: حدثنا ابن جريج، به.\nوقد ذكر ابن الملقن الحديث في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٨/ ٢٣٣)، وقال: وفي سنن أبي داود بإسناد جيد، … وذكر الحديث، وذكر مثله الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٢٩٩).\nوللحديث طريق آخر، أخرجه الإمام الشافعي كما في السنن المأثورة (ص ١١٥) الحديث رقم: (٥)، ومن طريقه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٣/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٤٨٨٢)، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني عمران بن موسى قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري، أنه رأى أبا رافع مولى النبي ﷺ، مر بحسن بن عليّ ﵇ يصلي؛ وذكره. فأسقط الواسطة بين سعيد المقبري وأبي رافع، وهو أبو سعيد والد سعيد المقبري.\nوهذه إسناد شاد بإسقاط أبي سعيد المقبري منه؛ فإن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد الأزدي، صدوق يخطئ، وكان مرجنًا، أفرط ابن حبان فقال: متروك، كذا ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٦١) ترجمة رقم: (٤١٦٠)، والصواب رواية عبد الرزاق وحجاج بن محمد المصيصي السابقة، فهما أثبت من ابن أبي روّاد، فقد روياه من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، أنه رأى أبا رافع.\nوقد أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٣/ ٢٧) الحديث رقم: (٣٥٤١)، من طريق الإمام الشافعي به، لكنه أثبت الواسطة بين سعيد المقبري وأبي رافع، فقال فيه: أخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، أنّه رأى أبا رافع؛ وذكره.\nوله طريق ثالث، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب كفّ الشعر والثوب في الصَّلاة (١/ ٣٣١) الحديث رقم: (١٠٤٢)، والإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٣٠١) الحديث رقم: (٢٣٨٧٣)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن مُخَوَّل (هو ابن راشد)، عن أبي سعد (هو سعيد بن أبي سعيد المقبري)، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ؛ فذكره بنحوه.\nقال الترمذي في العلل الكبير (ص ٨١)، بعد أن أخرجه (١٢٧)، من طريق ابن جريج بالإسناد الذي ساقه في سننه: «وهذا هو الصحيح، وحديثُ مُخَوَّلٍ فيه اضطراب».\nوقد أوضح الدارقطني في علله (٧/ ١٧ - ١٨) الحديث رقم: (١١٧٨) وجه هذا الاضطراب والاختلاف الواردين في إسناد هذا الحديث، ثم قال: «وحديث عمران بن موسى أصحها إسنادًا». وينظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (٤/ ١٦٧ - ١٦٨) الحديث رقم: (٢٨٩).\n(^١) غرز ضفيرته في قفاه: أي: غرز طرف ضفيرته في أصلها. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٩٣).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١١).","vol":"2","page":291},{"text":"وعشرين ومئة (^١)، وكانت وفاة عليّ قبل ذلك بخمس وثمانين سنةً، ووفاة أبي رافع قبل ذلك (^٢)، وعليّ كان وَصِيَّ أبي رافع، فبعيد أن يكون أبو سعيد المَقْبُرِيُّ شاهد من أبي رافع قصَّة الحسن. ذكر هذا في كتاب «بيان المشكل» (^٣).\nثم قال أبو محمد عبد الحقِّ: هذا الذي استَبْعَدَ أبو جعفر ليس ببعيد، فإنّ المَقْبُرِي (^٤) سمع عمر بن الخطاب على ما ذَكَر البخاري في «تاريخه» (^٥)، وقال أبو عمر ابن عبد البر (^٦): توفّي أبو رافع في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة عليّ، وهو أصح. انتهى (^٧).\nوالغرض شرح ما يُحتاج إلى شرحه منه، فإنه لما اسْتَقْرَبَ مُسْتَبعَدَ الطَّحاوي؛ جعل الحُجَّةَ في ذلك ما حكاه البخاري من أنّ المَقْبُري سمع من عمر.\n_________\n(^١) أراد الطحاوي بالمقبري هنا، سعيد بن أبي سعيد المقبري، فقد روى الطحاوي هذا الحديث من طريقه، عن أبي رافع، كما تقدم ذكره أثناء تخريجه آنفًا، وقد اختلف في سنة وفاة سعيد بن أبي سعيد المقبري، فقال أبو عبيد القاسم بن سلام: مات سنة خمس وعشرين ومئة. وقال خليفة بن خياط: سنة ست وعشرين. وقيل: سنة ثلاث وعشرين ومئة. وقيل: سنة سبع عشرة ومئة. ينظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٤٧٢) ترجمة رقم: (٢٢٨٥).\n(^٢) ذكر ذلك البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٣)، في ترجمة أسْلَم أبي رافع مولى النبي ﷺ، برقم: (١٥٦٤).\n(^٣) شرح مشكل الآثار (١٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، بإثر الحديث رقم: (٤٨٨٢).\n(^٤) المقبري الذي قصده الحافظ عبد الحق هنا هو كيسان أبو سعيد المقبري، والد سعيد، كما أفاده الكلام الذي يذكره بعده.\n(^٥) التاريخ الكبير (٧/ ٢٣٤)، في ترجمة كيسان أبو سعيد المقبري، برقم: (١٠٠٧).\n(^٦) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ٨٥) ترجمة رقم: (٣٤) و(٤/ ١٦٥٧) ترجمة رقم: (٢٩٤٨)، قال في الموضع الثاني: «وتوفّي أبو رافع في خلافة عثمان بن عفان، وقيل: في خلافة عليّ ﵁، وهو الصواب إن شاء الله تعالى».\n(^٧) كلام الحافظ عبد الحق هذا بناه عل ظنّ منه أن المقبري الذي ذكر الطحاوي في كلامه السابق أن وفاته كانت سنة خمس وعشرين ومئة، هو أبو سعيد كيسان، وليس ولده سعيد، مع أن الأمر على خلاف ذلك، فمراد الطحاوي بالمقبري سعيد بن أبي سعيد، فقد أخرج الحديث من طريقه، عن أبي رافع، كما تقدّم، ولم يقصد به والده أبا سعيد، الذي ليس له ذكر في إسناده.\nوقد ذكرت في ترجمة سعيد بن أبي سعيد المقبري آنفًا، ما ذكر أنه توفي سنة خمس وعشرين ومئة.\nكما ذكرت أثناء تخريج هذا الحديث أن هذا الإسناد بإسقاط أبي سعيد المقبري منه شاد.","vol":"2","page":292},{"text":"وكل هذا يحتاج إلى زيادة تفسير (^١)، فأقول وبالله التوفيق: وذلك أنه إن كان ما سلم صحيحًا من أن أبا سعيد توفي سنة خمس وعشرين ومئة، وإن بين وفاته ووفاة علي خمسًا وثمانين سنةً؛ لأنّ عليًا مات سنة أربعين (^٢)، فينبغي أن يضيف إلى ذلك أيامه، وهي أربع سنين وتسعة أشهر، وأيام عثمان وهي ثنتا عشرة سنةً، فهذه سبعة عشر سنةً غير ربع، فجاء الجميع مئة سنة وسنتين، فلنُقدّر أنه سمع من عمر في آخر حياته لا أقل من أن يكون بسنّ مَنْ يَضْبِطُ، كثماني سنين أو نحوها، هذه مئة سنة وعشر، فيحتاج سِنُّ أبي سعيد أن يكون [هذه القَدْر] (^٣)، وذلك شيء لا يُعرف له، ولا ذُكِرَ به، ولا يصح سماع المقبري من أبي رافع حتى تكون سنه قد بلغت هذا المبلغ.\nوالأولى أن يُقال في ذلك: إنّ وفاةَ المَقْبُريَّ لم تكن سنة خمس وعشرين ومئة، وذلك شيء لا أعرف أحدًا قاله إلا الطحاوي (^٤)، وإنما المعروف في وفاته إما سنة مئة، حكاه الطبري في كتابه «ذيل المذيل» (^٥)، وقاله أبو عيسى الترمذي. وإما في\n_________\n(^١) التفسير الذي سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي وما ضمنه من تعقب على عبد الحق، بناه على الوهم الذي وقع فيه الحافظ عبد الحق، من أن كلام الطحاوي في تحديد وفاة أبي سعيد المقبري، والصواب أنه في وفاة ابنه سعيد، وينظر: ما علقته على كلام الطحاوي آنفًا.\n(^٢) ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ١٢)، والتاريخ الكبير للبخاري (٥/ ٢٥٩) ترجمة علي بن أبي طالب ﵁، برقم: (٢٣٤٣)، والجرح والتعديل (٦/ ١٩١ - ١٩٢) ترجمة علي بن أبي طالب-﵁، برقم: (١٠٥٥).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من نصب الراية، للزيلعي (٢/ ٩٤)، فإنه قد نقل كلام ابن القطان هذا، وقد أخلت بها هذه النسخة ونسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٥٧٣).\n(^٤) ذكرت آنفًا أن مراد الطحاوي بالمقبري سعيد بن أبي سعيد المقبري، وليس والده أبو سعيد. أما إن كان مراده بذلك أبا سعيد فهو وَهُمُ منه ﵀، ولهذا قال الحافظ ابن حجر: «وزعم الطحاوي في بيان المشكل أنه مات سنة خمس وعشرين ومئة، وهو وهم منه، فإنّ ذلك تاريخ وفاة ابنه سعيد. وحاول الطحاوي بذلك إنكار سماعه من أبي رافع ومن الحسن بن علي، ولا إنكار في ذلك، لأنّ البخاري قد جزم بأنّ أبا سعيد سمع من عمر، ولو صح ما قال الطحاوي لكان عُمر أبي سعيد أكثر من مئة وعشر سنين، وهذا لم يقله أحد. وقد صرح أبو داود في روايته لحديث أبي سعيد عن أبي رافع بالسماع». تهذيب التهذيب (٨/ ٤٥٣ - ٤٥٤) ترجمة كيسان أبي سعيد المقبري المدني، برقم: (٨٢٥).\n(^٥) لم أجد قول الطبري في ترجمة سعيد بن أبي سعيد المقبري في المنتخب من ذيل المذيل (ص ١٥٨).","vol":"2","page":293},{"text":"خلافة الوليد بن عبد الملكِ، كما قال الواقدي وغيره (^١)، وكانت وفاة الوليد سنة ست وتسعين. وإما في خلافة عبد الملك قبل ذلك كله، وهذا قول أبي حاتم الرازي (^٢).\nفلننزل على أبعد هذه الأقوال، وهو قولُ مَنْ قال: سنة مئة، حتى يكون بين وفاته ووقت حياة أبي رافع ستون سنةً أو أكثَرَ بقليل، وهذا لا بُعْدَ فيه، وهو كافٍ فيما نريد هاهنا من غير احتياج إلى تقدير سماعه من عمر، فإن هذا وإن حكاه (^٣) البخاري مشكوك فيه، ولم يَحْكِه بإسناده، والذي يقول غيره: إنما هو روى عن عمر، وهذا لا يُنكر، فإنه قد يُرسل عنه.\nويَشُدُّ ما قلناه من أنَّ المَقْبُريَّ لا يَبْعُد سماعه للحديث المذكور من أبي رافع، أن أبا داود قال: حدثنا الحسن بن عليّ، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، حدثنا عمران بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ، عن أبيه، أنه «رأى أبا رافع مولى رسول الله ﷺ مرَّ بالحسن بن علي وهو يُصلّي قائما، …» الحديث (^٤).\nففي هذا أيضًا أنه رآه وشاهد فِعْلَه، ولو صح هذا كفى، ولكن عمران بن موسى لا أعرفُ حاله (^٥)، ولا أعرفُ روى عنه إلا ابنُ جُريج.\nوقد ذكر الدار قطني (^٦) اختلافهم في هذا الحديث، وقال: إن رواية عمران بن موسى هذه أصحها إسنادًا، وجعل رواية مؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، عن مُخوّل بن راشد، عن أبي سعيد، عن أبي رافع، عن أم سلمة: «أن النبي ﵇ نهى أن يُصَلِّي الرَّجلُ وهو مَعْقُوص» (^٧)؛ وَهُما؛ لذكره فيه أُم سلمة، وغيره لا يذكرها.\n_________\n(^١) المحفوظ عن محمد بن عمر الواقدي فيما حكاه عنه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٥/ ٨٦)، أنه قال: «توفي سنة مئة في خلافة عمر بن عبد العزيز»، ثم قال: «وقال غيره: توفي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك». وينظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٤٢) ترجمة رقم: (٥٠٠٩).\n(^٢) الجرح والتعديل (٧/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٩٤٠).\n(^٣) قوله: «تقدير سماعه من عمر، فإن هذا وإن حكاه» سقط من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٣) فيما قال محققه، وأثبت بدلًا منه ما نصه: «تقدير سماعه من عمر، وما حكاه»، وذكر أنه استدركه من نصب الراية.\n(^٤) تقدم تخريجه من عند أبي داود، أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٥) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) علل الدارقطني (٧/ ١٧) الحديث رقم: (١١٧٨)، وينظر: ما تقدم أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٧) هذه الرواية أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده (٤/ ١٥٧ - ١٥٨) الحديث رقم: (١٩٣٦)، =","vol":"2","page":294},{"text":"وقد صح ما أردنا تصحيحه من استقرابِ مُسْتَبْعَد الطحاوي، فاعلمه.\n\n٧٨٤ - وذكر (^١) من طريق مسلم (^٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «إذا وَجَد أحدكم في بَطْنِه شيئًا، فأشْكِلَ عَليه أخَرَجَ منه شيءٌ أَمْ لا، فلا يَخْرُجَنَّ مِنَ المسجدِ حتَّى يسمع صوتًا أو يَجِدَ ريحًا».\nوترك (^٣) منه زيادة ذكرها أبو داود (^٤)؛ ولفظه عنده: «إذا كان أحدكم في الصَّلاة، فوَجَد حركةً في دُبُرِهِ، أَحْدَثَ أو لم يُحْدِثُ، فَأَشْكَلَ عليه، فلا يَنْصَرِف حتّى يَسْمَعَ صَوتًا أو يَجِدَ ريحًا»، رواها من طريق حماد بن سلمة، عن سهيل.\nورواية مسلم هي من طريق جرير، عن سهيل.\n\n٧٨٥ - وكذلك (^٥) حديث عباد بن تميم، عن عمه: شكى إلى النبي ﷺ الرجل\n_________\n= والترمذي في العلل الكبير (ص ٨٠) الحديث رقم: (١٢٥)، من طريق مؤمل بن إسماعيل، به.\nوقال إسحاق في آخره: قلتُ للمؤمل: أفيه أم سلمة؟ قال: بلا شك. كتبته منه إملاء بمكة.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٥١٢)، من طريق أبي حذيفة (موسى بن مسعود النهدي)، عن سفيان الثوري، به.\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٣/ ٦٢٠) الحديث رقم: (٣٨٨)، من مسند إسحاق بن راهويه، ثم قال: «قد رواه عبد الرزاق ووكيع، عن سفيان الثوري، ليس فيه أم سلمة. أخرجه أحمد عنهما، وبسبب ذلك استثبت إسحاق المؤمل؛ فإن كان المؤمل حفظه، فالاختلاف فيه من سفيان لا عليه، والله أعلم».\nقلت: مؤمل بن إسماعيل القرشي العدوي، وثقه ابن معين، وقال ابن سعد: ثقة، كثير الغلط. وقال نحوه الدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق، كثير الخطأ. وذكر مثله الساجي، وزاد: وله أوهام يطول ذكرها. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال محمد بن نصر المروزي: المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه؛ لأنه كان سيء الحفظ، كثير الغلط. وقيل: دفن كتبه، فحدث من حفظه؛ فغلط. ينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ١٧٧ - ١٧٨) ترجمة رقم: (٦٣١٩)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٣٨١)، فلا يستبعد أن يكون ذكر أم سلمة ﵁ فيه من أغلاطه.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٠) الحديث رقم: (٢٨٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٩).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب الدليل على أنّ مَنْ يتيقن الطهارة، ثم شك في الحدث فله أن يُصلّي بطهارته تلك (١/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٣٦٢)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه أبي صالح ذكوان السمّان، عن أبي هريرة ﵁، به.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٩).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب إذا شك في الحدث (١/ ٤٥) الحديث رقم: (١٧٧)، من الوجه المذكور، به.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٠) بعد الحديث رقم: (٢٨٠٧).","vol":"2","page":295},{"text":"يُخَيَّلُ إليه أنه يجد الشيءَ في الصَّلاة، قال: «لا يَنْصَرِفُ حتى يسمع صوتًا أو يَجِدَ ريحا». ذكره مسلم (^١).\nفإن قلت: إنّ الذي ذَكَر أعم فائدةً من هذا الذي نبهت عليه (^٢)، فإنّه لم يُخصص ذلك بحال الصلاة؟\nفالجواب أن نقول: ليس الأمر كذلك، فإنّ الذي هو في صلاة إذا شك، قيل له: لا ينصرف بالشك الطارئ، فأما الذي في غير الصلاة، فلا ينبغي له أن يدخُلَ في الصلاة بالشكّ أو يجوز له؛ لأن الطهارة قد تُيُقنَتْ وشكّ في الحَدَثِ. هذا موضعُ نَظَرٍ، ولا يستقل ما ذكرنا بالدلالة على موضع النظر، لاحتمال التقييد والتخصيص بالزيادة المذكورة.\nفعلى هذا يكون معنى قوله: «فلا يخرُ جَنَّ مِنَ المسجدِ»؛ أي: لا ينصرف من الصلاة، والأمر في هذا محتمل، ولا يضرُّك سماع الزيادة المذكورة.\n\n٧٨٦ - وذكر (^٣) من طريق البخاري (^٤)، حديث ابن عمر في رَفْعِ اليَدَينِ عند التكبير في الخَفْضِ والرَّفْعِ، وفيه: «ولا يَفْعَلُ ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود».\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الحيض في الباب المذكور في الحديث السالف قبله (١/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٣٦١)، من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم، عن عمه (هو عبد الله بن زيد الأنصاري) شُكي إلى النبي ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب مَنْ لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن (١/ ٣٩) الحديث رقم: (١٣٧)، من طريق ابن شهاب الزهري، به.\n(^٢) قوله: «ذكر أعم فائدة من هذا الذي نبهت عليه» سقط من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٥٩٠)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «ذكر أبو محمد عام، وما ذكرته خاص لا يرد»، ثم ذكر أنه أتمه من السياق.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١١) الحديث رقم: (٢٨٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الأذان باب إلى أين يرفع يديه (١/ ١٤٨) الحديث رقم: (٧٣٨)، من طريق الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: «رأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يُكبر حتى يجعلهما حَذْوَ مَنْكبيه، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَعَلَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَلَا يَفْعَلْ …» الحديث.\nوأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حَذْوَ المنكبين مع تكبيرة الإحرام (١/ ٢٩٢) الحديث رقم: (٣٩٠)، من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله، به.","vol":"2","page":296},{"text":"وذكر (^١) معارضًا له:\n\n٧٨٧ - حديث (^٢) وائل بن حُجْرٍ، من عند ابن عبد البر (^٣)، فيه: «وإذا رَفَعَ رأسه من السجود رَفَعَ يَدَيهِ».\nوتعارض هذين الخبرين هو بأن نجعل توارُدَهُما على موضع واحد، وهو بحكم ظاهر اللفظ: إذا رفع رأسه من السجود، وافتتح القيام في الركعة، قال في حديث ابن عمر: (إنه لم يكن يرفع)، وقال في حديث وائل: (إنه كان يرفع)، هذا الذي لا يُفهم من الخبرين سواه.\nثم أتبع أبو محمد (^٤) ما أورد في ذلك كلام ابن عبد البر (^٥) وهو أن قال: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر: «أن النبي ﵇ كان لا يرفع بين السجدتين» (^٦)، ووائلٌ صَحِبَ النبي-﵇ أياما قلائل، وابنُ عمرَ صَحِبَهُ حتَّى تُوفِّي، فحديثه أولى أن يُؤخَذَ به ويُتَّبَعَ. انتهى قوله.\nفأقول: لا معارضة بين حديث وائل بن حُجْرٍ وابن عمر على الموطن الذي هو ما بين السجدتين، فإنه ليس له فيها ذكر، وأبو عمر هو الذي نزَّلَهُما على ذلك، وذكر حديث: «كان لا يرفع بين السجدتين»، وأبو محمد يذكره.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١١) بعد الحديث رقم: (٢٨٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٥).\n(^٣) التمهيد (٩/ ٢٢٧) من طريق عبد الوارث بن سعيد قال: حدثنا محمد بن جحادة، قال: حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر، قال: كنت غلامًا لا أعقِلُ صلاة أبي، فحدثني وائل بن علقمة، عن أبي وائل بن حجر، قال: «صليت خلف رسول الله ﷺ فكان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه؛ …» الحديث وفيه ما ذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة (١/ ١٩٢) الحديث رقم: (٧٢٣) من طريق عبد الوارث بن سعيد قال: حدثنا محمد بن جحادة، به.\nوالحديث في صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب وضع يديه اليمنى على اليُسرى بعد تكبيرة الإحرام (١/ ٣٠١) الحديث رقم: (٤٠١)، من طريق همام بن يحيى، عن محمد بن جحادة، بنحوه مختصرًا.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٥).\n(^٥) التمهيد لابن عبد البر (٩/ ٢٢٧)، والنقل عنه بتصرف.\n(^٦) هو الحديث المتقدم برقم: (٧٨٦). ينظر: تخريجه هناك.","vol":"2","page":297},{"text":"والحديث بأنه «لم يكن يرفع (^١) بين السجدتين»، هو حديث سالم، عن أبيه. ذكره مسلم (^٢)، ولم يذكره أبو محمد.\nوالآنَ بَلَغْنا إلى الغرض، فنقول وبالله التوفيق: إن هذين الموطنين، اللذين هما ما بين السجدتين، وما بعد السُّجودِ حِينَ النُّهوض إلى ابتداء الركعة، قد صح فيهما الرفع من حديث ابن عبّاس وابن عمر ومالك بن الحويرث:\n\n٧٨٨ - (^٣) قال النسوي (^٤): حدثنا موسى بن عبد الله بن موسى [البصري] (^٥)، حدثنا النَّضْرُ بن كثير أبو سهل الأزدي، قال: صلَّى إلى جنبي عبد الله بن طاووس بمنى في مسجد الخَيْفِ (^٦)، فكان إذا سَجَدَ سجدةَ الأُولى، فرفع رأسه منها، رفع يده تِلْقَاءَ وَجْهِه، فأنكرتُ أنا ذلك، فقلتُ لِوُهَيب بن خالدٍ: إنّ هذا يصنع شيئًا لم أرَ أحدًا يصنعه؟ فقال وُهَيْبٌ له: تصنعُ شيئًا لم أرَ أحدًا يَصْنَعُه! فقال عبد الله بن\n_________\n(^١) قوله: «يذكره. والحديث بأنه لم يكن يرفع» سقط من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٦١٢)، ولم يثبت في موضعه شيئًا.\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب وضع يديه اليمنى على اليُسرى بعد تكبيرة الإحرام (١/ ٢٩٢) الحديث رقم: (٣٩٠)، من طريق الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ»، وينظر: تمام تخريج في الحديث المتقدم برقم: (٧٨٦).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٢) بعد الحديث رقم: (٢٨٣١).\n(^٤) النسائي في السنن الصغرى، كتاب التطبيق، باب رفع اليدين بين السجدتين تلقاء وجهه (٢/ ٢٣٢) الحديث رقم: (١١٤٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب السهو، باب رفع اليدين بين السجدتين تلقاء وجهه (١/ ٣٦٨) الحديث رقم: (٧٣٦)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة (١/ ١٩٧) الحديث رقم: (٧٤٠)، من طريق النضر بن كثير، به.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل النضر بن كثير السعدي، أبو سهل الأزدي، ضعيف، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٦٢) ترجمة رقم: (٧١٤٧)، ولكن يشهد له حديثًا ابن عمر ومالك بن الحويرث ﵃، الآتيين بعده.\n(^٥) في النسخة الخطية: «البكري»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٦) الخَيْفُ: ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، ومنه سمي مسجد الخيف من منى، وقيل: أصل الخَيْف الاختلاف، وذلك أنه ما انحدر من الجبل، فليس شرفًا ولا حضيضًا، فهو مخالف لهما. معجم البلدان (٢/ ٤١٢).","vol":"2","page":298},{"text":"طاووس: رأيتُ أبي يَصْنَعُه، وقال: إنّي رأيتُ ابنَ عبّاسٍ يَصنعه. [وقال عبد الله بن عباس: «رأيتُ النبيَّ ﷺ يَصْنَعُه»] (^١).\n\n٧٨٩ - (^٢) وقال الطحاوي (^٣): [حدثنا إسحاق بن إبراهيم] (^٤)، حدثنا نصرُ بنُ علي، حدثنا عبد الأعلى (^٥)، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان يرفعُ يَدَيهِ في كلِّ خَفْضٍ ورَفْعِ، ورُكُوعٍ وسُجودٍ، وقيام وقُعود بين السجدتين، ويذكر أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك».\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين استدركته من مصادر التخريج السابقة، والسياق يستلزمه، فبه يتم الاستدلال بالحديث، ففيه موضع الشاهد. وقد أخلت به هذه النسخة ونسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٢) فيما ذكر محققه.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٣) بعد الحديث رقم: (٢٨٣١).\n(^٣) شرح مشكل الآثار (١٥/ ٤٦ - ٤٧) الحديث رقم: (٥٨٣١)، من الوجه المذكور، به، وقال: «وكان هذا الحديث من رواية نافع شاذًا؛ لِمَا رواه عُبيد الله. وقد روي هذا الحديث عن نافع بخلاف ما رواه عنه عبيد الله. ثم ساقه برقم: (٥٨٣٢)، من طريق أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر: «أنّ رسول الله ﷺ كان إذا دخل في الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، ثم قال: فقد وافق ما رواه مالك وسفيان (يعني: ابن عيينة)، عن الزهري، وخالَفَ ما رواه عبيد الله عنه».\nورواية الإمام مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يَدَيْهِ حَذْوَ منكبيه إذا افتتح الصَّلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، رفعهما كذلك أيضًا»، وقال: «سمع الله لمن حمده، ربَّنا ولك الحمد»، وكان لا يفعل ذلك في السجود. أخرجها البخاري، كتاب الأذان، باب رفع اليدين في التكبيرة (١/ ١٤٨) الحديث رقم: (٧٣٥).\nوأما رواية سفيان بن عيينة، عن الزهري، بالإسناد نفسه، أخرجها مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع، وفي الرفع من الركوع، وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود (١/ ٢٩٢) الحديث رقم: (٣٩٠) (٢١).\nوهذا الحديث الذي ذكر فيه رفع اليدين في كل خفض ورفع، يشهد له حديث وائل بن حجر ﵁، المتقدم برقم: (٦٨٦، ٧٨٧).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من شرح مشكل الآثار، قد أخلت بها هذه النسخة ونسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٣)، وبها يستقيم الإسناد، فإنّ أبا جعفر الطحاوي لا يروي عن نصر بن علي الجهضمي إلا بواسطة، وقد فات محقق بيان الوهم والإيهام الإشارة إلى هذا السقط.\n(^٥) هو: ابن عبد الأعلى السامي، معروف بالرواية عن عبيد الله بن عمر العمري شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٦٠) ترجمة رقم: (٣٦٨٧).","vol":"2","page":299},{"text":"٧٩٠ - (^١) وقال النسائي (^٢): حدَّثنا محمّد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد (^٣)، عن قتادة، عن نَصْرِ بنِ عاصم، عن مالك بن الحويرث: «أن نبي الله ﷺ رفع يَدَيْهِ إِذا رَكَعَ، وإذا رَفَع رأسه من ركوعِه، وإذا سجد، وإذا رَفَع رأسه من سجوده، حين يُحاذي بهما فُروعَ أُذُنَيْهِ».\nورواه هشام، عن قتادة (^٤).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٣) بعد الحديث رقم: (٢٨٣١)، وينظر: الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٥).\n(^٢) النسائي في السنن الصغرى، كتاب التطبيق، باب رفع اليدين للسجود (٢/ ٢٠٥) الحديث رقم: (١٠٨٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب السهو، باب رفع اليدين في السجود (١/ ٣٤٣) الحديث رقم: (٦٧٦)، من الوجه المذكور به، لكنه قال في إسناده من سننه الصغرى: (عن شعبة) بدلًا من: (عن سعيد).\nوأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصَّلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع، وفي الرفع من الركوع، وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود (١/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٣٩١) (٢٦)، عن محمد بن المثنى، عن محمد بن أبي عدي، عن سعيد (بن أبي عروبة)، به.\nوأخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع (١/ ١٤٨) الحديث رقم: (٧٣٧)، ومسلم، كتاب الصَّلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع، وفي الرفع من الركوع، وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود (١/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٢٤) (٣٩١)، من طريق أبي قلابة، أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الحُوَيْرِثِ «إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ»، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ هَكَذَا.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «سعيد»، كما في السنن الكبرى للنسائي (١/ ٣٤٣)، وكذلك هو في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٣) فيما ذكر محققه، إلا أنه غيره إلى «شعبة»، وهو كذلك في السنن الصغرى، للنسائي (٢/ ٢٠٥)، وتحفة الأشراف (٨/ ٣٣٨) الحديث رقم: (١١١٨٤)، وابن أبي عدي: هو محمد، يروي عن سعيد بن أبي عروبة، وعن شعبة بن الحجاج، كما في تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٢٢)، وكلاهما سعيد وشعبة روى الحديث كما تقدم، فيظهر أن ابن أبي عدي رواه عنهما جميعًا.\n(^٤) هذا الوجه أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب التطبيق، باب رفع اليدين للسجود (٢/ ٢٠٦) الحديث رقم: (١٠٨٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب السهو، باب رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى (١/ ٣٧٦) الحديث رقم: (٦٧٨)، من طريق معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه هشام الدستوائي، عن قتادة به. وفيه زيادة: «وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك».","vol":"2","page":300},{"text":"وهذه أيضًا زيادة مستدركة عليه في حديث مالك بن الحويرث، فإنه (^١) ذكره من عند مسلم (^٢)، مُحَالا به على حديث ابن عمر (^٣)، قال: ولم يذكرِ السُّجود، وهذا ذكر السجود فيه.\nوأما ما ذكر (^٤) من طريق أبي عمر ابن عبد البر، من رواية وائل بن حجر في الرفع: «إذا رفع رأسه من السجود» (^٥)، فإنّ أبا داود قد ذكره (^٦)، فلا ينبغي أن يُعزى إلى أبي عمر، وهو عند أبي داود، فاعلمه.\n\n٧٩١ - وذكر (^٧) من طريق النسائي (^٨)، حديث حذيفة: «حين صلّى معه، فصلّى بالبقرةِ والنِّساءِ وآل عمران في ركعة … .» الحديث.\nوتركه من عند مسلم (^٩)، بزيادة: «ربَّنا ولك الحمد»، وفيه عند أبي داود (^١٠): «وكان يقعد ما بين السجدتين نحوا من سجوده».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٥).\n(^٢) تقدم تخريج حديث مالك بن الحويرث من عند مسلم قريبًا أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) تقدم تخريج حديث ابن عمر ﵄ برقم: (٧٨٦).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٥).\n(^٥) هو حديث وائل بن حجر المتقدم برقم: (٧٨٧). ينظر تخريجه هناك.\n(^٦) سلف تخريجه من عنده قريبا أثناء تخريج حديث وائل بن حجر المتقدم برقم: (٧٨٧).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٣ - ٦١٤) الحديث رقم: (٢٨٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٥).\n(^٨) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الافتتاح، باب مسألة القارئ إذا مر بآية رحمة (٢/ ١٧٧) الحديث رقم: (١٠٠٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب مسألة القارئ إذا مر بآية رحمة (٢/ ٢٤) الحديث رقم: (١٠٨٣)، من طريق سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صِلَةَ بن زُفَر، عن حذيفة بن اليمان، «أنّ النبي ﷺ قرأ البقرة وآل عمران والنساء في ركعة، لا يَمُرُّ بآيةِ رحمة إلا سأل، ولا بآية عذاب إلا استجار».\nوهو في صحيح مسلم وغيره كما سيذكر المصنف ذلك فيما يأتي.\n(^٩) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (١/ ٥٣٦) الحديث رقم: (٧٧٢)، من طريق سعد بن عُبيدة بنحوه. وفي الزيادة المذكورة.\n(^١٠) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (١/ ٢٣١) الحديث رقم: (٨٧٤)، من طريق عمرو بن مرة، عن أبي حمزة مولى الأنصار، عن رجل من بني عبس، عن حذيفة ﵁: «أنه رأى رسول الله ﷺ يُصلّي من الليل، فكان يقول: «الله أكبر ثلاثا - ذو الملكوت والجبروت، والكبرياء والعظمة» … فذكره، وفيه: «وكان يقعد فيما - بين السجدتين نحوا من سجوده».=","vol":"2","page":301},{"text":"والرجل المذكور في إسناده هو صِلَةُ بنُ زُفَرٍ، فلا يُصَدُّ عنه.\nوفيه من طريق آخر عند النسائي (^١)، وكان يقول بين السجدتين: «رَبِّ اغْفِرْ لي، رَبِّ اغْفِرْ لي».\n\n٧٩٢ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، من حديث ابن عبّاس ما يُقال بين\n_________\n= وهذه الزيادة أخرجها أيضًا النسائي في السنن الصغرى، كتاب التطبيق، باب القيام بين الركوع والسجود (٢/ ١٩٩) الحديث رقم: (١٠٦٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب قيام الليل، باب ذكر ما يقول في الركوع والسجود وبين السجدتين (٢/ ١٤٩) الحديث رقم: (١٣٨٣)، والإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٣٩٢ - ٣٩٣) الحديث رقم: (٢٣٣٧٥)، من طريق عمرو بن مرة، بنحوه.\nأبو حمزة مولى الأنصار، اسمه طلحة بن يزيد الأيليّ، قال النسائي بإثر هذا الحديث في الكبرى: «أبو حمزة عندنا - والله أعلم - طلحة بن يزيد»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٨٣) ترجمة رقم: (٣٠٣٨) بعد أن نسبه بالأيلي: «وثقه النسائي». وأما الرجل المبهم الذي من بني عبس، قال النسائي: «وهذا الرجل يُشبه أن يكون صِلَةَ بْنَ زُفَرٍ». وصِلَةُ بن زُفَر العبسي، أبو بكر الكوفي. قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٧٨) ترجمة رقم: (٢٩٥٢): «ثقة جليل».\n(^١) النسائي في السنن الصغرى، كتاب التطبيق، باب القيام بين الركوع والسجود (٢/ ١٩٩) الحديث رقم: (١٠٦٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب قيام الليل، باب ذكر ما يقول في الركوع والسجود وبين السجدتين (٢/ ١٤٩) الحديث رقم: (١٣٨٣)، من طريق عمرو بن مرة، عن أبي حمزة مولى الأنصار، عن رجل من بني عبس، عن حذيفة ﵁، به.\nوأخرجه أيضًا بهذه الزيادة أبو داود في سننه، كتاب الصَّلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (١/ ٢٣١) الحديث رقم: (٨٧٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٣٩٢ - ٣٩٣) الحديث رقم: (٢٣٣٧٥)، من طريق عمرو بن مرة، به.\nوهذا الإسناد هو الإسناد المتقدم في الرواية السابقة نفسه.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٤) الحديث رقم: (٢٨٣٣)، وينظر: الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٤).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما يقول بين السجدتين (٢/ ٧٦) الحديث رقم: (٢٨٤)، من طريق كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، «أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين، …»؛ فذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الدُّعاء بين السجدتين (١/ ٢٢٤) الحديث رقم: (٨٥٠)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصَّلاة والسُّنَّة فيها، باب ما يقول بين السجدتين (١/ ٢٩٠) الحديث رقم: (٨٩٨)، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ٧٢) الحديث رقم: (٢٨٩٥) ثلاثتهم من طريق كامل بن العلاء به. وعند أبي داود: (وعافني)، بدلا من: (واجبرني)، وعند الإمام أحمد بدلًا منهما: (وارفعني)، وذكر ابن ماجه: (وارفعني) بدلا من: (واهدني).","vol":"2","page":302},{"text":"السجدتين: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وارحَمْنِي واجْبُرْنِي واهْدِنِي وارْزُقْنِي».\nوترك عند أبي داود (^١)، الإسناد الذي هو به عند الترمذي لم يختلفا إلا في شيخهما، قوله: «وعافني» بدلًا من «واجبرني»، فإذا جمعت الروايتين جاءت ستًّا، والله أعلم.\n\n٧٩٣ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن عائشة، أن النبي ﷺ «كان يُسلِّم في\n_________\n= ورجال إسناده ثقات غير كامل بن العلاء: وهو أبو العلاء التَّيْمِيُّ الكوفي، فهو صدوق يخطئ كما في التقريب (ص ٤٥٩) ترجمة رقم: (٥٦٠٤)، وقد أخرجه الترمذي من وجه آخر عنه (٢/ ٧٦ - ٧٧) برقم: (٢٨٥)، ثم قال: «هذا حديث غريب»، وقال: «وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلًا».\nوالحديث من الوجه المذكور أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة (١/ ٤٠٥) حديث رقم: (١٠٠٤)، وقال: «هذا صحيح الإسناد ولم يُخرِّجاه»، وأقره عليه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (١/ ٧٩) الحديث رقم: (٣٠٢).\n(^١) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠١) الحديث رقم: (١٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٤).\n(^٣) أي الترمذي، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب منه، المذكور بعد باب ما جاء في التسليم في الصلاة (٢/ ٩٠ - ٩١) الحديث رقم: (٢٩٦)، من طريق زهير بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، «أنَّ رسول الله ﷺ …»، فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب من يُسلّم تسليمة واحدة (١/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٩١٩)، من طريق زهير بن محمد، به مختصرًا.\nقال الترمذي: «حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال محمد بن إسماعيل: زهير بن محمد أهل الشام يروون عنه مناكير، ورواية أهل العراق أشْبَه. قال محمد: وقال أحمد بن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي كان وقع عندهم ليس هو الذي يُروى عنه بالعراق، كأنه رجل آخر، قلبوا اسمه».\nوقد صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إباحة الاقتصار في الصلاة على تسليمة واحدة من الصلاة، والدليل على أن تسليمة واحدة تجزئ، وهذا من اختلاف المباح (١/ ٣٦٠) الحديث رقم: (٧٢٩)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب في صفة الصلاة (٥/ ٣٣٤) الحديث رقم: (١٩٩٥)، والحاكم في مستدركه كتاب الصلاة (١/ ٣٥٤) الحديث رقم: (٨٤١)، كلهم من طريق زهير بن محمد، به.\nقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن زهير بن محمد التميمي العنبري، أبا المنذر الخراساني المروزي، «ثقة يُغرب، ويأتي بما يُنكر»، كما ذكره الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (١٦٦٦)، وذكره الذهبي أيضًا في المغني (٢٤١/ ١ - ٢٤٢) ترجمة رقم: (٢٢٢١٨)، وقال: «ثقة له غرائب، ضعفه ابن معين، وقال البخاري: روى أهل الشام =","vol":"2","page":303},{"text":"الصلاة تسليمةً واحدةً تِلْقاءَ وَجْهِهِ، يَمِيل إلى الشق الأيمن شيئًا».\nثم قال (^١): هذا يرويه زهير بن محمد، قال أبو عمر: حديث زهير في التَّسْليمتين لا يصح مرفوعًا، وزهير ضعَّفه ابن معين وغيره في التسليمتين، وحديث ابن مسعود في التسليمتين صحيح.\nهكذا وقع وتكرر في النسخ الخطأ في قوله: «حديث زهير في التسليمتين»، وليس كذلك، وهو فاسد من قِبَلِ أبي عمر، أو مُفسَدٌ من قِبَل أبي محمد، أو مَنْ روى عنه، وهو غالب الظن.\nفإن أبا عمر إنما ذكر الأحاديث بالتسليمة الواحدة، هكذا (^٢): روي عن النبي، أنه كان يسلم تسليمةً واحدةً، من حديث سعد وعائشة وأنس، ثم أعلها، فكان من ذلك قوله: «وأما حديث عائشة: أنه كان يُسلم تسليمةً واحدةً»، فلم يرفعه إلا زهير بن محمّدٍ وحده، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ. رواه عنه عمرو بن أبي سلمة. وزهير بن محمد ضعيف عند الجميع، كثير الخطأ لا يُحتج به. وذكر ليحيى بن سعيد (^٣) هذا الحديث، فقال: عمرو بن أبي سلمة وزهير\n_________\n= عنه مناكير». وقال الحافظ في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٤٩): «ثقة، إلا أنَّ رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها»، وهذا منها، فإنه رواه عنه عمرو بن أبي سلمة التنيسي، أبو حفص الدمشقي، وهو صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٤٢٢) ترجمة رقم: (٥٠٤٣).\nلذلك أورد ابن أبي حاتم هذا الحديث في علله (٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠) برقم: (٤١٤)، من طريق زهير بن محمد بالإسناد المذكور، ثم سأل أباه عنه. فأجاب: «هذا حديث منكر، هو عن عائشة موقوف».\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٨٩): «وأما حديث عائشة فانفرد به زهير بن محمد، لم يروه مرفوعًا غيره، وهو ضعيف لا يُحتج بما ينفرد به».\nلكن للحديث شواهد يتقوى بها، ذكرها الألباني في أصل صفة صلاة النبي ﷺ (٣/ ١٠٣٢ - ١٠٣٣).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٤).\n(^٢) كما في الاستذكار (٤/ ٢٩١) برقم: (٥١٤٦).\n(^٣) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٨٢) الحديث رقم: (١٣٦)، فقال: «وَهِمَ ابْنُ القطان فيما نقل عن أبي عمر من قوله: (وذكر ليحيى بن سعيد)، والصواب فيه ليحيى بن معين، كذلك ذكره أبو عمر على الصواب في الاستذكار لما تكلم على هذا الحديث، وهكذا هي روايتنا عن ابن القطان فيما نقله، حاكيًا عن أبي عمر. وفي كلامه بعد ذلك ذكره على =","vol":"2","page":304},{"text":"ضعيفان (^١)، لا حُجَّةَ فيهما» (^٢). هذا نص كلام أبي عمر.\nوهو لم يَنْسِبُ فيه لزهير بن محمّدٍ إلا حديث التسليمة الواحدة، وذلك معروف مشهور، فنسبة التسليمتين إليه خطأ، فينبغي أن يكون الكلام المذكور هكذا: حديث زهير في التسليمة لا يصح مرفوعًا، وزهير ضعفه ابن معين وغيره في التسليمة.\nوفي كلام أبي عمر حَمْلٌ على زهير وعمرو بن أبي سلمةَ يَفُوقُ ما يستحقان، وليسا كذلك عند أهل العلم بهما، وليس هذا موضع بيانه، فإني لم أقصد تصحيح كلام أبي عمر، والمعروف لابن معين توثيق زهير (^٣).\nوقد اضطرب أبو محمد في أمره، فإنه إن كان هو عنده من [الضعف] (^٤) في هذا الخبر، فما باله سكَتَ عن:\n\n٧٩٤ - حديث (^٥): «إذا أراد الله بالأمير خيرًا جَعَلَ له وزير صِدْقٍ …» الحديث (^٦). وهو من رواية زهير، ولم ينبه (^٧) على أنه من روايته.\n\n٧٩٥ - وحديث (^٨): «لا يَتجرَّدا تَجرُّدَ العَيْرَيْنِ (^٩)» (^١٠)، يعني: عند الجماع.\n_________\n= الصواب، فإنه قال: والمعروف عن يحيى بن معين توثيق زهير فتبين بذلك وهمه أولا، والله أعلم، وهو في الاستذكار (٤/ ٢٩٥) على الصواب كما ذكر ابن المواق.\n(^١) تقدمت ترجمتهما أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) الاستذكار (٤/ ٢٩٣ - ٢٩٦) برقم: (٥١٥٧ - ٥١٥٩).\n(^٣) زهير بن محمد التميمي الخراساني، وثقه ابن معين في تاريخ، رواية الدوري (٤/ ٣٥٤) ترجمة رقم: (٤٧٥٢)، ورواية الدارمي (ص ١١٣) ترجمة رقم: (٣٤٥).\n(^٤) تحرف في النسخة الخطية إلى: «الضرف»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٣).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٣) الحديث رقم: (١٨٢)، وذكره في (٤/ ٣٦٤) الحديث رقم: (١٩٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٦).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٥٢).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٦).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٣) الحديث رقم: (١٨٣) وذكره في (٣/ ١٢٣ - ١٢٤) الحديث رقم: (٨١٩)، و(٣/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٩٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٥).\n(^٩) العيران: مثنى عير، بفتح العين: وهو الحمار، أهليًا كان أو وحشيا، ولكن غلب على الوحشي، والأنثى: عَيْرة. لسان العرب (٤/ ٦٢٠)، مادة: (عير).\n(^١٠) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب النهي عن التجرد عند المباضعة (٨/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٨٩٨٠)، من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله، عن زهير بن محمد، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سَرْجِسَ، أن رسول الله ﷺ قال: =","vol":"2","page":305},{"text":"عُرِضَ (^١) مِنْ إسناده لصدقة بن عبد الله، ولم يَعْرِضْ لزهير.\nوفي أحاديث أُخَرَ أَتْبَعَها تَضْعِيفًا أَقَلَّ من هذا الذي هنا.\n\n٧٩٦ - فقال إثر حديث: (^٢) «اترُكُوا التُرْكَ ما تَرَكُوكُم» (^٣): زهير سيِّيءُ الحِفْظ.\n\n٧٩٧ - وإِثر حديث: (^٤) «إذا ادَّعَتِ المَرأةُ طَلاقَ زَوْجِهَا» (^٥): زهير ليس بالحافظ، ولا يُحتج به.\n_________\n= «إذا أَتَى أَحدكم أهلَهُ فَلْيُلْقِ على عَجُزِه وَعَجُزِها شيئًا، ولا يتجردا تجرُّدَ العَيْرَيْنِ». قال النسائي بإِثره: «هذا حديث منكر، وصدقة بن عبد الله ضعيف، وإِنما أخرجته لئلا يُجعَل: عمرو، عن زهير».\nوأَخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ١٨٦) في ترجمة زهير بن محمد، برقم: (٧١٤)، والمُخَلِّص في المُخَلِّصِيَّات (٣/ ٢٠١) الحديث رقم: (٢٣٢٤)، من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة، حدثنا زهير، عن ابن جريج، عن عاصم الأَحْوَل، عن عبد الله بن سرجس به. فزادا في الإِسناد ابن جريج، بين زهير وعاصم الأَحْوَل.\nقلت: صدقة بن عبد الله السمين الدمشقي، ضعفه ابن معين وأَبو زرعة والبخاري والنسائي والدارقطني وغيرهم، وقال الإِمام أحمد فيه: ما كان من حديثه مرفوعًا، فهو منكر، وما كان من حديثه مرسلًا، عن مكحول، فهو أَسهل، وهو ضعيف جدًّا. وقال أَيضًا: ضعيف، ليس يسوى حديثه شيئًا، أَحاديثه مناكير. وقال مسلم: منكر الحديث. وقال أَبو حاتم الرازي: لا يكتب حديثه لا يحتج به. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ١٣٤ - ١٣٥) ترجمة رقم: (٢٨٦٣)، وميزان الاعتدال (٢/ ٣١٠) ترجمة رقم: (٣٨٧٢).\nأَما زهير بن محمد، فتقدمت ترجمته أَثناء تخريج الحديث السابق، وذكرت هناك أَنْ رواية أَهل الشام عنه غير مستقيمة، ضُعِّف بسببهما؛ وهذا منها، فالراوي عنه في هذا الحديث صدقة بن عبد الله، وهو دمشقي ضعيف، كما تقدم في ترجمته.\nوقال الحافظ في الدراية في تخريج أَحاديث الهداية (٢/ ٢٢٨) في كلامه على الحديث رقم: (٩٥٤) بعد أَنْ عزا هذا الحديث للنسائي: «أَورده من رواية زهير بن محمد، عن عاصم، والمحفوظ: عن عاصم، عن أبي قلابة، مرسلًا، أخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق …».\n(^١) عبد الحق في الأَحكام الوسطى (٣/ ١٦٥).\n(^٢) بيان الوهم والإِيهام (٢/ ٢٠٤) الحديث رقم: (١٨٤)، وذكره في (٣/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٩٩٩)، وهو في الأَحكام الوسطى (٢/ ٣٤٨).\n(^٣) سيأْتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٠٥).\n(^٤) بيان الوهم والإِيهام (٢/ ٢٠٤) الحديث رقم: (١٨٥)، وهو في الأَحكام الوسطى (٣/ ٣٥٦).\n(^٥) أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطلاق باب الرجل يجحد الطلاق (١/ ٦٥٧) الحديث رقم: (٢٠٣٨)، من طريق عمرو بن أبي سلمة أَبي حفص التنيسي، عن زهير بن محمد، عن عبد الملك بن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أَبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «إذا ادعت المرأَة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بشاهد عدْلٍ، استُحْلِفَ زوجها، فإِن حَلَفَ بَطَلَتْ =","vol":"2","page":306},{"text":"وليس هذا مما قصدت بيانه هنا، ولكنه انجر، فاعلمه.\n\n٧٩٨ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، حديث ابن مسعود: في «طَرْح قريش سَلَا الجَزُورِ بينَ كَتِفَي رسول الله ﷺ وهو يصلي».\nوالحديث كذلك في كتاب مسلم (^٣)، وأراه إنَّما ساقه من كتاب النسائي، لمكان قوله فيه: «خُذوا هذا الفَرْثَ بِدَمِه»، بدلًا من قوله في كتاب مسلم: «سَلَا الجَزُورِ».\n_________\n= شهادة الشاهد، وإن نكل، فنكوله بمنزلة شاهد آخر، وجاز طلاقه».\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل زهير بن محمد التميمي الخراساني، وهو ثقةً، كما في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٤٩)، إلا أن الحافظ ذكر أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وهذا الحديث مما رواه أهل الشام عنه، فإنَّ عمر بن أبي سلمة التنيسي دمشقي كما في التقريب (ص ٤٢٢) ترجمة رقم: (٥٠٤٣)، وقال الحافظ ابن حجر عنه: «صدوق له أوهام». وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث كما في علل الحديث (١١٩/ ٤) ترجمة رقم: (١٢٩٩) بعد أن ساقه من طريقه، عن زهير بن محمد، بالإسناد المذكور، ثم قال: «قال أبي: هذا حديث منكر».\nكما أن عبد الملك بن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب فيما حكى الترمذي في العلل الكبير (ص ١٠٨) ترجمة رقم: (١٨٦) عن شيخه البخاري.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥٠) الحديث رقم: (٣٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٠)، ولم يتبين لي سبب إيراد هذا الحديث بهذا الإسناد، والكلام الذي بإثره هنا في هذا الموضع، إذ لا تعلق له بباب هيئة الصلاة، وليس هو من رواية زهير بن محمد كالأحاديث السابقة قبله.\n(^٢) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطهارة، باب فَرْث ما يؤكل لحمه يُصيب الثوب (١/ ١٦١) الحديث رقم: (٣٠٧)، وفي السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب فَرْث ما يؤكل لحمه يُصيب الثوب (١/ ١٨٨) الحديث رقم: (٢٩٢)، من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون، قال: حدثنا عبد الله (يعني: ابن مسعود) في بيت المال، قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي عند البيت، وملأ من قريش جلوسٌ، وقد نحروا جزورًا، فقال بعضهم: أيكم يأخذ هذا الفَرْثَ بِدَمِه، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى يَضَعَ وَجْهَهُ سَاجِدًا فَيَضَعُهُ - يَعْنِي عَلَى ظَهْرِهِ؟ …» الحديث.\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب إذا أُلقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة، لم تفسد عليه صلاته (١/ ٥٧) الحديث رقم: (٢٤٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي ﷺ من أذى المشركين والمنافقين (٣/ ١٤١٨) الحديث رقم: (١٧٩٤)، من طريق أبي إسحاق السبيعي، به، وقال فيه: «أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ».\n(^٣) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"2","page":307},{"text":"والسلا: هو ما فسره من الفَرْثِ بِدَمِه. ولولا مخافة أن يكونَ خَفِيَ عليه كونه عند مسلم ما كتبته، فاعْلَمْهُ (^١).\n\n٧٩٩ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن عبد الرحمن؛ يعني: ابن إسحاق، عن ابن زيد - وهو محمّد ـ، عن ابنِ سَيْلانَ - واسمه عبد ربه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «لا تَدَعُوهما وإن طَرَدتْكُم الخيلُ».\nثم قال (^٤): ليس إسناده بالقوي.\n_________\n(^١) ورد بعد هذا قدر نصف ورقة ليس له تعلق بهذا الحديث ولا بما بعده، إنما ذكر فيه حديثًا من رواية عبد الله الصنابحي، وعرّف به، وهو تتمة لكلامه عن الصنابحة والتعريف بهم، عند ذكره لرواياتهم المتقدمة برقم: (٢٧٧ - ٢٨٢)، فنقلت هذا الحديث والتعليق عليه هناك، وجعلته برقم: (٢٨٣)، وينظر: ما علقته عليه.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦) الحديث رقم: (١١٢٧)، وينظر فيه: (٥٥٠/ ٥) الحديث رقم: (٢٧٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٦٤/ ٢).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في تخفيفهما - يعني: ركعتي الفجر - (٢٠/ ٢) الحديث رقم: (١٢٥٨)، من طريق خالد هو ابن عبد الله الطحان، عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني، به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٤٣/ ١٥ - ١٤٤) الحديث رقم: (٩٢٥٣)، من طريق خالد بن عبد الله الطحان، به.\nوهذا إسناد ضعيف، ابن سيلان هو عبد ربه بن سيلان المدني، لم يرو عنه غير محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ كما في تهذيب الكمال (٤٧٩/ ١٦) ترجمة رقم: (٣٧٤١). وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ١٣٢) ترجمة رقم: (٤٢٠٩)، وذكره الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٥٤٧/ ٢) في ترجمة عبد الرحمن بن إسحاق، برقم: (٤٨١١)، وقال: «ابن سيلان لا يُعرف»، وترجم له الحافظ في التقريب (ص ١٣٦) ترجمة رقم: (٨٦٨)، فقال: «جابر بن سيلان، بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة، وقيل: عبد الله بن سيلان، وقيل: عيسى بن سيلان مقبول من الثالثة. والصواب أن الذي روى له أبو داود اسمه عبد ربه كما سيأتي»، ثم ذكره في من اسمه عبد ربه (ص ٣٣٥)، ولم يُرقّم له، وقال: «عبد ربه بن سيلان، ويقال: عبد الله بن سيلان، تقدم في جابر بن سيلان». ثم إنه اختلف في رفعه ووقفه، فقد ذكر الدارقطني أنه وقفه إسماعيل بن عليّة، عن عبد الرحمن بن إسحاق، ثم قال: «والموقوف أشبه بالصواب».\nوفي المحافظة على ركعتي الفجر ما يُغني عن هذا الحديث، ومن ذلك حديث عبيد بن عمير، عن عائشة ﵂، قالت: «لم يكن النبيُّ ﷺ على شيء من النوافل أشدّ منه تعاهُدًا على ركعتي الفجر». أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب تعاهد ركعتي الفجر ومَنْ سماهما تطوعًا (٥٧/ ٢) الحديث رقم: (١١٦٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب تعاهد ركعتي الفجر (١/ ٥٠١) الحديث رقم: (٧٢٤).\n(^٤) عبد الحق الإشبيلي هو في الأحكام الوسطى (٦٤/ ٢).","vol":"2","page":308},{"text":"كذا قال، ولم يُبيِّن موضعَ عِلَّتِهِ، وسمّى ابن سيلان عبدَ رَبِّه.\nفأقول: جابر بن سيلان، يروي عن ابن مسعود، روى عنه محمد بن زيد بن المهاجر. كذا ذكره ابن أبي حاتم (^١).\nوذكره الدارقطني، فقال: يروي عن أبي هريرة، عنه محمد بن زيد بن مهاجر (^٢).\nوقال ابن الفرضي: روى عن ابن مسعود وأبي هريرة (^٣).\nفعلى هذا يُشبه أن يكون هذا الذي لم يُسَمَّ في الإسناد جابرا هذا، وهو غالب الظَّنِّ.\nوهناك أيضًا عبدُ رَبِّه بنُ سِيْلانَ مدني سمع أبا هريرة، وروى عنه أيضًا محمد بن زيد بن مهاجر. ذكره بهذا ابن أبي حاتم (^٤) وابنُ الفَرَضي وغيرهما (^٥)\nولما ذكر ابن الفَرَضِي عبدَ ربه هذا، قال: أظنُّه أخا عيسى بن سيلان.\nوأيهما كان، من عبد ربه أو جابر؛ فحاله مجهولة لا تُعرف.\nوإلى ذلك، فإنّ عبد الرحمن بن إسحاق هو الذي يُقال له: عباد المقرئ (^٦)،\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٦) ترجمة رقم: (٢٠٣٩).\n(^٢) في المؤتلف والمختلف (٣/ ١٢٦٥)، وسمّاه: «جابر بن سيلان» وفَرَّق بينه وبين عيسى بن سيلان.\n(^٣) ابن الفرضي، عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي، أبو الوليد، له كتابان في هذا الشأن، لعل كلامه هذا في أحدهما، الأول: المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال، والآخر مشتبه النسبة، ولم أقف عليهما.\n(^٤) الجرح والتعديل (٦/ ٤٠) ترجمة رقم: (٢١٠).\n(^٥) ينظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٤٠ - ٤١) ترجمة رقم: (٦٤)، وذكر فيه الحافظ ابن حجر الخلاف في اسمه، ثم قال: «ظهر من هذا أن بن سيلان ثلاثة: جابر بن سيلان، وهو الراوي عن ابن مسعود وعبد ربه بن سيلان، وهو الذي يروي عن أبي هريرة، ويروي عنه ابن قنفذ. وأما عيسى فإنه وأن كان يروي عن أبي هريرة، فلم يذكروا أن ابن قنفذ روى عنه، فتعين أن الذي أخرج له أبو داود هو عبد ربه».\n(^٦) رسمها في النسخة الخطية مشتبه، والأقرب أنها: (المقرئ)، وكذا قال في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٧)، ولم أجد عند أحد ممن ترجم له ذكر أنه مقرئ، بل أكثرهم قالوا فيه: المعروف بعباد القرشي، فلعلها تصحفت إلى المقرئ، فرسمهما قريب. ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٢١٢) ترجمة رقم: (١٠٠٠)، والضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٣٢١) ترجمة رقم: (٩١٠)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٥١٩) ترجمة رقم: (٣٧٥٥).","vol":"2","page":309},{"text":"قال يحيى القطان: سألتُ عنه بالمدينة؟ فلم أَرَهُم يَحْمَدُونَهُ (^١).\nوقال أحمد: روى عن أبي الزناد أحاديث منكرةً (^٢).\nوغيرهما يُوثّقه (^٣)، وهو عندهم نحو محمد بن إسحاق في حاله، وليس منه بنسب، وزَعَم ابنُ عُيينةَ أنه كان قَدَرِيًّا، نفاهُ أهلُ المدينة، فنزل ماءً هاهنا، مَقْتل الوليد، فلم نُجَالِسه (^٤)، وأخرج له مسلم.\n\n٨٠٠ - وقد ذَكَر (^٥) أبو محمّدٍ في الاعتكاف، حديث عائشة الذي فيه: «السُّنَّةُ في المُعْتَكِف أنْ لا يَعُودَ مريضًا …» الحديث (^٦).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٥/ ٢١٢) ترجمة رقم: (١٠٠٠).\n(^٢) المصدر السابق (٥/ ٢١٢) ترجمة رقم (١٠٠٠)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/ ٣٢١) ترجمة رقم: (٩١٠).\n(^٣) وممن وثقه ابن معين وأبو داود السجستاني وابن حبّان، وقال عنه أحمد بن حنبل: «صالح الحديث». ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٥٢٢ - ٥٢٤) ترجمة رقم: (٣٧٥٥).\n(^٤) مقدمة الجرح والتعديل (١/ ٤٧)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٥٢١) ترجمة رقم: (٣٧٥٥)، وفيهما: «فجاءنا هاهنا» بدل «فنزل ماء هاهنا»، وفي ميزان الاعتدال (٢/ ٥٤٧) ترجمة رقم: (٤٨١١): «فنزل ماءها هنا».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٧) الحديث رقم: (١١٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٣).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصوم، باب المعتكف يعود المريض (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤) الحديث رقم: (٢٤٧٣)، من طريق خالد بن عبد الله الطحان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها قالت: «السُّنَّة على المعتكف أن لا يَعُودَ مريضًا، ولا يشهد جنازةً، ولا يَمَسُّ امرأةً ولا يُباشرها، ولا يخرج لحاجة إلَّا لِمَا لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع». قال أبو داود: «غير عبد الرحمن لا يقول فيه: قالت: السُّنَّة»، وقال: «جَعَلَه قول عائشة».\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن عبد الرحمن بن إسحاق المعروف بعباد القرشي، فيه كلام كما تقدم في الحديث السابق، ولكن حديثه لا ينزل عن الحسن.\nوالحديث أعله أبو داود بأن غيره خالفه فيه، فلم يذكر فيه: قالت؛ أي: عائشة: السُّنَّة.\nوذكر نحوه الدارقطني، فقد أخرجه في سننه، كتاب الصيام، باب الاعتكاف (٣/ ١٨٧) الحديث رقم: (٢٣٦٣)، من طريق عبد الملك بن جريج، عن ابن شهاب الزهري، به. ثم قال: «يقال: إن قوله: «وأنّ السُّنَّة للمعتكف …» إلى آخره، ليس من قول النبي ﷺ، وأنه من كلام الزهري، ومَنْ أدْرَجَه في الحديث، فقد وَهِم، والله أعلم».\nكذا قال الدارقطني: (ليس من قول النبي ﷺ)! مع أن هذه الجملة من الحديث لم تُذكر فيه أنها من قوله ﷺ، إنما هي من قول عائشة ﵂.\nوقد تابع عبد الرحمن بن إسحاق وابن جريج عليه عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي،","vol":"2","page":310},{"text":"ثم ردَّه (^١) بأن قال: عبد الرحمن بن إسحاق لا يُحتج بحديثه، فاعلَمْهُ.\n\n٨٠١ - وذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، حديث عليّ، عن النبي ﷺ: أنه كان إذا قام إلى الصَّلاة قال: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ …» الحديث.\nوفي رواية من مسلم (^٤): إذا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، ثم قال: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ …» الحديث.\nوقد ترك منه زيادتين؛ إحداهما: «أنّ ذلك في الصلاة المكتوبة».\nقال الدارقطني (^٥): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا يوسف بن سعيد، حدثنا حجاج (^٦)، عن ابن جريج، حدثنا موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن\n_________\n= عند البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب الاعتكاف في المسجد (٤/ ٥١٩) الحديث رقم: (٨٥٧١)، وباب المعتكف يخرج من المسجد لبول أو غائط ثم لا يسأل عن المريض إلا مارا ولا يخرج لعيادة مريض ولا شهادة جنازة ولا يباشر امرأة ولا يمسها (٤/ ٥٢٦) الحديث رقم: (٨٥٩٣)، فرواه عنه، عن ابن شهاب الزهري، به.\nفاتفق هؤلاء الثلاثة: عبد الرحمن بن إسحاق وابن جريج وعقيل على ذكر هذه الجملة في الحديث، وأنها من قول عائشة ﵂، ولهذا لما ذكر الألباني الحديث في صحيح أبي داود (٥/ ٢٣٥) برقم: (٢١٣٥)، قال فيه: حسن صحيح.\n(^١) أبو محمد عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٦) الحديث رقم: (٢٨٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٥ - ٥٦).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدُّعاء في صلاة الليل وقيامه (١/ ٥٣٤) الحديث رقم: (٧٧١) (٢٠١)، من طريق عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ، أنه كان إذا قام إلى الصلاة، قال: «وجهت وجهي للذي فَطَر السَّماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونسكي، ومَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله ربِّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين …» الحديث.\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (١/ ٥٣٦) الحديث رقم: (٧٧١) (٢٠٢)، من حديث عبيد الله بن أبي رافع، عن علي الله. قال: كان رسول الله ﷺ إذا استَفْتَحَ الصَّلاةَ كَبَّر، ثم قال: «وجَهتُ وجهي»، وقال: «وأنا من المسلمين»، الحديث.\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب الاستفتاح بعد التكبير (٢/ ٥٧ - ٥٨) الحديث رقم: (١١٣٨).\n(^٦) هو: ابن محمد المُصِّيصيُّ الأعور، معروف بالرواية عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٤٧٢) ترجمة رقم: (١١٢٧).","vol":"2","page":311},{"text":"عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب: «أن رسول الله ﷺ كان إذا ابتدأ الصَّلاة المكتوبة، قال؛ …» فذكره.\nوالزيادة الأخرى: هي تفسير (كبر)، أنه قال: الله أكبر، وهو شيء عزيز الوجود، لا يكاد يوجد تعيين لفظ التكبير في هذا، بدلًا من: الله أكبر، [أو: الأكبر الله] (^١)، أو: الله الكبير، أو الكبير الله، وما أشبه ذلك.\nوقد أنكر ابن حزم وجود ذلك، وقال: ما عُرف قطُّ (^٢).\nوالزيادة المذكورة ذكرها البزار (^٣)، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي، حدثنا يوسف بن أبي سلمة (^٤)، حدَّثنا أبي، عن الأعرج (^٥)، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن عليّ، أن النبي ﷺ كان إذا قام إلى الصَّلاة قال: «الله أكبر، وَجَهْتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا …» الحديث.\n\n٨٠٢ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، عن أبي هريرة: «أَنَّ رسول الله ﷺ انصرَفَ من صلاةٍ جَهَر فيها بالقراءة …». الحديث.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «والأكبر الله» بالواو في أوّله، بدل: «أو»، ولا يصح في هذا السياق، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٧).\n(^٢) المحلى (٣/ ٢٦٣).\n(^٣) مسند البزار (٢/ ١٦٨ - ١٦٩) الحديث رقم: (٥٣٦)، وأورد بعضه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٥٣٨) تحت الحديث رقم: (٣٢٤)، وعزاه للبزار، وقال: «هو على شرط مسلم».\n(^٤) هو: الماجِشُون كما في مسند البزار (٢/ ١٦٨).\n(^٥) هو: عبد الرحمن بن هرمز، وقد صُرِّح باسمه في مسند البزار (٢/ ١٦٨).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٣) الحديث رقم: (٣٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٠).\n(^٧) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب مَنْ كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام (١/ ٢١٨) الحديث رقم: (٨٢٦)، من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزهري، عن ابن أبي أكيمة الليثي (هو عُمارة)، عن أبي هريرة، أَنَّ رسول الله ﷺ انصرف من صلاةٍ جَهَر فيها بالقراءة. قال: «هل قرأ معي أحدٌ منكم آنفًا؟» قال رجل: نعم يا رسول الله، قال: «إنّي أقول ما لي أنازَعُ القرآن؟»، قال: فانتهى النَّاسُ عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جَهَر فيه النبي ﷺ بالقراءة في الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ.\nقال أبو داود: «روى حديث ابن أَكَيْمَة هذا معمر ويونس وأسامة بن زيد، عن الزهري، على معنى مالك».\nوالحديث في موطأ مالك برواية يحيى الليثي، كتاب الصلاة، باب ترك القراءة خلف الإمام فيما يُجهر فيه (١/ ٨٦ - ٨٧) الحديث رقم: (٤٤).","vol":"2","page":312},{"text":"كذا ذكره (^١) من عند أبي داود، وهو في «الموطأ» كما أورده، فلا أدري لِمَ لَمْ يَنْسِبْهُ إلى مالك!\n\n٨٠٣ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ …» الحديث.\n_________\n= ومن طريق مالك أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر (٢/ ١١٨ - ١١٩) الحديث رقم: (٣١٢)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الافتتاح في الباب المذكور في الكبرى (٢/ ١٤٠) الحديث رقم: (٩١٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه (١/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٩٩٣)، والإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٣٨٣) الحديث رقم: (٨٠٠٧).\nوقال الترمذي: «هذا حديث حسن. وابن أكيمة الليثي: اسمه عمارة، ويقال: عمرو بن أكيمة».\nوالحديث أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٥٦٥ - ٥٦٦) برقم: (٣٤٣)، وقال: «وقوله: (فانتهى الناس …) إلى آخره، مدرج في الخبر من كلام الزهري، بَيَّنَهُ الخطيب، واتَّفق عليه البخاري في التاريخ، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي وغيرهم».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٦) الحديث رقم: (٨٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في الرجل يتطوّع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة (١/ ٢٦٤) الحديث رقم: (١٠٠٦)، من طريق حماد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد، عن ليث، عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكم - قال: عن عبد الوارث -: أن يتقدم، أو يتأخر، أو عن يمينه، أو عن شماله». زاد في حديث حماد: «في الصلاة» يعني: في السُّبْحَة.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في صلاة النافلة حيث تُصلَّى المكتوبة (١/ ٤٥٨) الحديث رقم: (١٤٢٧)، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٣٠٠ - ٣٠١) الحديث رقم: (٩٤٩٦)، كلاهما من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن ليث، به. وليث: هو ابن أبي سليم، صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٠٨٥)، وقد رواه عن الحجاج بن عبيد، ويُقال له: ابن أبي عبد الله بن يسار، وهو مجهول كما في التقريب (ص ١٥٣) ترجمة رقم: (١١٣٠)، وشيخه إبراهيم بن إسماعيل، يقال له أيضًا: إسماعيل بن إبراهيم حجازي، مجهول الحال كما قال الحافظ في التقريب (ص ٨٨) ترجمة رقم: (١٥٢).\nكما أنه اختلف فيه على حماد بن زيد فيما قال الدارقطني في علله (٩/ ٧٢) ترجمة رقم: (١٦٥)، فذكر أنه رواه بعضهم أيضًا عن حماد بن زيد عن ليث بن أبي سليم، عن الحجاج بن عُبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة يعني موقوفا. وفي إسناده ما في إسناد المرفوع من الضعف المشار إليه.","vol":"2","page":313},{"text":"ثم قال (^١) بإثره: ورواه ليث بن أبي سليم، عن حجاج بن عُبيد، ضعيف، عن مجهول.\nوترك في الإسناد مَنْ هو أيضًا مجهول، وهو إبراهيم بن إسماعيل.\nقال أبو داود: حدثنا مسدد، حدَّثنا حمّاد بن زيد وعبد الوارث، عن ليث، عن الحجاج بن عُبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، … فذكره.\nقال أبو حاتم الرازي في حجاج بن عُبيد وإبراهيم بن إسماعيل: إنهما مجهولان (^٢)، وهما كذلك فاعلمه.\n\n٨٠٤ - وذكر (^٣) من كتاب «شريعة المقارئ» لابن أبي داود (^٤)، قال: حدثنا عمي، حدَّثنا حجاج، حدَّثنا حماد، عن أبان، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «غدوتُ على رسول الله ﷺ يوم جمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورةً من المئين في الركعة الأولى فيها سجدة، فسجد، ثم غَدوتُ عليه من الغد …» الحديث.\nهكذا ذكره (^٥) بإسناده، فلا أدري أحْسَنَ ظَنَّه [به] (^٦) فصححه، أم [تبرأ] (^٧) من\n_________\n=وقد ذكر البخاري في تاريخه الكبير (١/ ٣٤٠ - ٣٤١) في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم السلمي الحجازي، برقم: (١٠٧٣) أوجه الاختلاف في إسناده، ثم قال: «ولم يثبت هذا الحديث». وقال البخاري في صحيحه، كتاب الأذان باب مُكث الإمام في مصلاه بعد السلام (١/ ١٦٩)، بإثر الحديث رقم: (٨٤٨): «ويُذكر عن أبي هريرة رفعَهُ: لا يتطوّع الإمام في مكانه؛ ولم يصح». لكن للحديث شاهدين يتقوى بهما، منها حديث المغيرة بن شعبة ﵁، وهو المتقدم برقم: (٥٧٥)، ومنها حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁، تقدم ذكره وتخريجه أثناء تخريج حديث المغيرة المشار إليه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣).\n(^٢) الجرح والتعديل (٣/ ١٦٣) ترجمة حجاج بن عُبيد، برقم: (٦٩٦) و(٢/ ٨٣) ترجمة إبراهيم بن إسماعيل، برقم: (١٩٥).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢ - ٣٣) الحديث رقم: (٢٢٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٠).\n(^٤) الحديث أورد بعضه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٣٧٩)، وعزاه لابن أبي داود في كتاب شريعة المقارئ، كما ذكر المصنّف، وقال: «وفي إسناده مَنْ يُنظر في حاله»، وسيأتي كلام ابن القطان على رجال إسناده، مع توثيق ذلك.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٠).\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٧) في النسخة الخطية: «برأ»، ولا يصح في هذا السياق، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣).","vol":"2","page":314},{"text":"عهدته بذكر الإسناد، فأما أن يكون أحال على قول متقدّم فيه فلا.\nوأبان هذا إن كان ابن أبي عياش فهو متروك (^١)، [والظَّنُّ] (^٢) غالب بأنه هو، فإنه معروف برواية حماد بن سلمة عنه (^٣). وحماد المذكور: هو بلا شك ابن سلمة، وحجاج: هو ابن منهال صاحبه، وراوي مصنفه عنه.\nوإن لم يكن ابن أبي عياش فإنه مجهول.\nوعم أبي بكر بن أبي داود: أخو أبي داود، صاحب كتاب «السُّنن» (^٤)، لا أعرف حاله.\nوأبو بكر بن أبي داود كثيرًا ما يروي عنه في كتابه المذكور في «شريعة المقارئ»، فيقول: حدثنا عمِّي، كما يقول: حدثنا أبي.\nوقد تكرّر من أبي محمّدٍ قَبُولُ رواياتِ ابن أبي داود (^٥)، لم يَعْرِضُ لها من أجله، منها هذا الحديث.\n\n٨٠٥ - وحديث ذكره (^٦) في الجنائز، من طريق ابن عبد البر (^٧)، عن أبي هريرة:\n_________\n(^١) أبان بن أبي عياش فيروز ويقال: دينار البصري، متروك، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٨٧) ترجمة رقم: (١٤٢).\n(^٢) في النسخة الخطية: «والظل» باللام في آخره، وهو تحريف ظاهر، والتصويب من بيان الوهم (٥/ ٣٣).\n(^٣) ذكر المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٢/ ٢٠)، في ترجمة أبان بن أبي عياش، برقم: (١٤٢) من جملة من يروي عنه حماد بن سلمة.\n(^٤) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣): «أخو أبي داود سليمان بن الأشعث صاحب كتاب السنن» بزيادة اسم أبي داود «سليمان بن الأشعث».\n(^٥) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣): «قبول روايات لأبي بكر بن أبي داود»، والمثبت هنا من النسخة الخطية، وكلاهما بمعنى.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣) الحديث رقم: (٢٢٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٥ - ١٤٦).\n(^٧) التمهيد، لابن عبد البر (٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، عن خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن صالح المقرئ، حدثنا أبو بكر ابن أبي داود السجستاني، بالإسناد الذي سيذكره المصنف إلى أبي هريرة؛ به، وتمام لفظه عنده: «ثم أتى القبر من قبل رأسه، فحثا فيه ثلاثا».\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ١١٥) في ترجمة سلمة بن كلثوم، برقم: (٢٦٢٣)، والمزي في تهذيب الكمال (١١/ ٣١٢) في ترجمة سلمة بن كلثوم، برقم: (٢٤٦٦)، من طريق ابن أبي داود، به.","vol":"2","page":315},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في حثو التراب في القبر (١/ ٤٩٩) الحديث رقم: (١٥٦٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٦٣) الحديث رقم: (٤٦٧٣)، من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، عن سلمة بن كلثوم به، ولم يذكر ابن ماجه جملة التكبير أربعا.\nورجال إسناده ثقات رجال الصحيح، غير سلمة بن كلثوم الكندي، ذكره الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٤٥٤) ترجمة رقم: (٢٠٤٥)، وقال: «ثقة نبيل»، وذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٤٨) ترجمة رقم: (٢٥٠٧)، وقال: «صدوق»، وكلام ابن أبي داود الآتي بعده، يشير به إلى صحة الحديث، والحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٤١) برقم: (٥٦٦)، وقال: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات»، وذكره أيضا الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤) برقم: (٧٨٨)، ثم قال: «إسناده ظاهره الصحة».\nإلا أن بعض الأئمة قد ضعف هذا الحديث، فقد أورده ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢/ ٤١٦ - ٤١٧) برقم: (٤٨٣)، من طريق عباس بن الوليد الخلال، بالإسناد المذكور، ثم قال: «قال أبي: هذا حديث باطل»، وأورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤) برقم: (٧٨٨)، ونقل قول أبي حاتم هذا، ثم قال: «إسناده ظاهره الصحة»، ثم ساقه بإسناد ابن ماجه، ثم قال: «ليس لسلمة بن كلثوم في سنن ابن ماجه وغيرها إلا هذا الحديث، ورجاله ثقات، وقد رواه ابن أبي داود في كتاب التفرد من هذا الوجه، وزاد في المتن: (أنه كبر عليه أربعا)، وقال بعده: ليس يروى في حديث صحيح أنه ﷺ كبر على جنازة أربعا إلا هذا. فهذا حكم فيه بالصحة على هذا الحديث، لكن أبو حاتم إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين له، وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعي، وعنعنة شيخه».\nقلت: بل سبب علته عند أبي حاتم أن الحديث روي مرسلا، فقد بين ابن أبي حاتم في علله (٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣) الحديث رقم: (١٠٢٦)، سبب حكم أبيه على هذا الحديث بالبطلان، وذلك أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقال: «لا يوصلونه، يقولون: عن أبي سلمة، أن النبي، مرسل، إلا إسماعيل بن أبي عياش وأبو المغيرة، فإنهما رويا عن الأوزاعي، كذلك». كما أورد الدارقطني هذا الحديث في علله (٩/ ٣٢٢) برقم: (١٧٩٤)، وقال: «رواه الأوزاعي، عن يحيى، واختلف عنه؛ فرواه سلمة بن كلثوم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وزاد فيه ألفاظا لم يأت بها غيره، وهي قوله: (أنه أتى القبر فحثا عليه ثلاثا، وكبر على الجنازة أربعا)، ووافقه محمد بن كثير الصنعاني، عن الأوزاعي، على الإسناد، ولم يذكر هذه الألفاظ».\nوقد أجاب الألباني في إرواء الغليل (٣/ ٢٠١) الحديث رقم: (٧٥١)، عن هذا التعليل، فذكر الأقوال السابقة، ثم قال: «وإذا كان الإسناد ظاهر الصحة، فلا يجوز الخروج عن هذا الظاهر إلا لعلة ظاهرة قادحة، وقول أبي حاتم (حديث باطل) جرح غير مفسر كما يشعر بذلك قول الحافظ نفسه لم يحكم عليه إلا بعد أن تبين له، والجرح الذي لم يفسر حري بأن لا يقبل، ولو من إمام كأبي حاتم، لا سيما وهو معروف بتشدده في ذلك، وخاصة وقد خولف في ذلك من ابن أبي داود كما رأيت».","vol":"2","page":316},{"text":"«أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة، فكبر عليها أربعا، …» الحديث.\nوسكت (^١) عنه مصححا له.\nوأبو عمر (^٢) إنما هو عنده من طريق أبي بكر بن أبي داود، قال: حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن صالح المقرئ، حدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني، حدثنا العباس بن الوليد بن صبح الخلال، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا سلمة بن كلثوم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، … فذكره. ثم قال: قال ابن أبي داود: ليس يروى عن النبي ﷺ من وجه ثابت أنه كبر على جنازة أربعا إلا هذا، ولم يروه إلا سلمة بن كلثوم، وهو ثقة (^٣)، من كبار أصحاب الأوزاعي.\n\n٨٠٦ - وإنما يروى (^٤) عن النبي من وجه ثابت، أنه «كبر على قبر أربعا» (^٥)، فأما على جنازة هكذا فلا، إلا حديث سلمة بن كلثوم هذا. انتهى كلامه (^٦). فأقول: إن أبا بكر عبد الله بن أبي داود أحد الأئمة، ممن جمع العلم والزهد والفضل، كان يحفظ ويفهم.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٥ - ١٤٦).\n(^٢) أبو عمر ابن عبد البر القرطبي.\n(^٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤ - ٣٥) الحديث رقم: (٢٢٧٨).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنائز (٢/ ٨٦) الحديث رقم: (١٣١٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب في التكبير على الجنازة (٢/ ٦٥٦) الحديث رقم: (٩٥١)، من حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: «نعى النبي ﷺ إلى أصحابه النجاشي، ثم تقدم فصفوا خلفه، فكبر أربعا».\nوأخرج البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنائز (٢/ ٨٦) الحديث رقم: (١٣١٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر (٢/ ٦٥٨) الحديث رقم: (٩٥٤)، من حديث الشعبي، قال: أخبرني من شهد النبي ﷺ: «أن رسول الله ﷺ صلى على قبر بعدما دفن، فكبر عليه أربعا»، هذا لفظ مسلم.\nوأخرج البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنازة أربعا (٢/ ٨٩) الحديث رقم: (١٣٣٤)، ومسلم في صحيحه كتاب الجنائز، باب في التكبير على الجنازة (٢/ ٦٥٧) الحديث رقم: (٩٥٢)، من حديث سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله: «أن رسول الله ﷺ صلى على أصحمة النجاشي، فكبر عليه أربعا».\n(^٦) أي: كلام أبي عمر ابن عبد البر القرطبي المذكور في التمهيد (٦/ ٣٣٣)، وبداية كلامه مذكورة في نقد الحديث السابق.","vol":"2","page":317},{"text":"قال أبو بكر الخطيب: رَحَل به أبوه من سجستان، فطوف به شرقًا وغربًا، وسمعه من علماء ذلك الوقت، فسمع بخُراسان والجبال، وأصبهان، وفارس، والبصرة، وبغداد، والكوفة، والمدينة، والشام، ومصر، والجزيرة، والثغور، واستوطن بغداد وصنَّف المسند، والسُّنن والتفسير، والقراءات، والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك، وكان فهما عالمًا، وَذَكر ممّن روى عنه في أشياخ أبيه أبي داود جماعةً نحو خمسة وعشرين، قال: وخَلْقٌ كثيرٌ من أمثالهم. فأما مَنْ أخذ عنه فما لا يحصى (^١)، بعد أن عدَّ منهم جماعة، وأورد من أخباره كثيرًا مما ليس مقصودنا الآن، وهو في موضعه من تاريخه (^٢)، لمن أراد الوقوف عليه.\nوحكى عن محمد بن عبيد الله بن الفتح، أنّه لما مات صلّى عليه زهاء ثلاث مئة ألف إنسان، وصلي عليه في أربعة مواضع، وأُخرِجَ صلاة الغداة، ودفن بعد صلاة الظهر، ومات وهو ابن سبع وثمانين سنة (^٣)، ودفن في مقبرة البستان (^٤)، وكان موته يوم الأحد لثنتي عشرة بقيت من ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاث مئة.\nوحكى عن ابنه عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي داود، أنه قال: صلّى عليه [مطلب الهاشمي، ثم أبو عمر حمزة بن القاسم الهاشمي، صلِّي عليه (^٥)] ثمانين مرةً، حتى أنفذ المقتدر من خُلَّص جنازته فدَفَنُوه.\nوذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي، أنه سأل الدارقطني عنه؟ فقال: ثقة، إلا أنه كثير الخطأ في الكلام [على] (^٦) الحديث (^٧).\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (فما لا يحصى)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥)، وفي تاريخ بغداد (٩/ ٤٧٢): فيمن لا يحصى.\n(^٢) تارخ بغداد (٩/ ٤٧١ - ٤٧٥) ترجمة عبد الله بن سليمان بن الأشعث، أبي بكر بن أبي داود السجستاني، برقم: (٥٠٩٥).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: وهو ابن سبع وثمانين سنة، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥)، وفي تاريخ بغداد (٩/ ٤٧٥): «وهو ابن ست وثمانين سنة وستة أشهر وأيام».\n(^٤) في تاريخ بغداد (٩/ ٤٧٥): «باب البستان».\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من تاريخ بغداد (١١/ ١٤٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة، ولم ترد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥).\n(^٦) في النسخة الخطية: (عن)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦)، وما أثبته موافق لما في تاريخ بغداد (٩/ ٤٧٤).\n(^٧) تاريخ بغداد (٩/ ٤٧٤).","vol":"2","page":318},{"text":"وحكى عن أبي حامد بن أسد، قال: ما رأيت مثله في العلم، قال: وذكر كلامًا كثيرًا، ثم قال: إلا إبراهيم الحربي، وقال أيضًا: ما رأيتُ بعد الحربي مثله (^١).\nوحكى عن أبي الفضل صالح بن أحمد الحافظ، أنه قال: أبو بكر عبد الله بن سليمان إمام العراق، وعلَّمَ في الأمصار، ومَنْ نَصَب (^٢) له السلطان المنبر يحدث عليه لفضله ومعرفته (^٣). وإلى هذا من أمثاله في مدحه والثناء [الجميل] (^٤)، فإنّ ابن عدي قال في كتابه «الكامل» (^٥) - بعد أن ذكره - كلاما معناه: لولا أني شرطت في أول الكتاب أن أذكُرَ كلَّ مَنْ تَكلّم فيه متكلّم ما ذكرته، ثم أورد: سمعت علي بن عبد الله الداهري، سمعتُ أحمد بن محمد بن عمرو بن كركرة (^٦)، سمعت عليَّ بنَ الحسين بن الجنيد، سمعت أبا داود السجستاني يقول: ابني عبد الله هذا كذَّابٌ. وكان ابن صاعد يقول: كفانا ما قال أبوه فيه (^٧).\nسمعتُ موسى بن القاسم بن موسى بن الحسن الأشيب، حدثنا أبو [بكر] (^٨)،\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٩/ ٤٧٢).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (ومن نصب)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦)، وفي تاريخ بغداد (٩/ ٤٧٢): (نصب).\n(^٣) تاريخ بغداد (٩/ ٤٧٢).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦)، لم ترد في النسخة الخطية هنا.\n(^٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٤٣٥ - ٤٣٧/ ٥) ترجمة رقم: (١١٠١).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «محمد بن عمرو بن كركرة»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦)، وكذا هو في سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٢٨) ترجمة رقم: (١١٨)، وميزان الاعتدال (٢/ ٤٣٣) ترجمة رقم: (٤٣٦٨) فيما نقله عن ابن عدي، وجاء في المطبوع من الكامل (٥) (٤٣٥ - ٤٣٦) ترجمة رقم: (١١٠١): «محمد بن عمرو بن عيسى كركر»!\n(^٧) ذكر الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٢٣٨) في ترجمة ابن أبي داود، برقم: (٧٦٨)، هذه الرواية عن أبي داود، وقول ابن صاعد بعدها، ثم قال: «لا ينبغي سماع قول ابن صاعد فيه، كما لم نعتد بتكذيبه لابن صاعد، وكذا لا يسمع قول ابن جرير فيه، فإن هؤلاء بينهم عداوة بينة، فقف في كلام الأقران بعضهم في بعض. وأما قول أبيه فيه، فالظاهر أنه إن صح عنه، فقد عني أنه كذاب في كلامه، لا في الحديث النبوي، وكأنه قال هذا وعبد الله شاب طري، ثم كبر وساد»، وقد ضعف هذه الرواية المعلمي اليماني في التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (٢/ ٥١٧) في ترجمة عبد الله بن سليمان بن الأشعث، برقم: (١٢٣).\n(^٨) في النسخة الخطية: «ابن بكير»، وفي نسخة من نسخ الأصل من بيان الوهم والإيهام: «ابن كثير» فيما ذكر محققه (٥/ ٣٧)، وكلاهما خطأ، والمثبت على الصواب من الكامل، لابن عدي (٥/ ٤٣٦)، وأبو بكر هذا: هو ابن أبي الدنيا الحافظ المعروف، ذكره الخطيب في =","vol":"2","page":319},{"text":"سمعت إبراهيم ابن الأصبهاني يقول: أبو بكر بن أبي داود كذاب. قال أبو أحمد: تكلم فيه أبوه وإبراهيم بن الأصبهاني (^١)، [ونسب] (^٢) في الابتداء إلى النصب (^٣)، فنفاه ابن فرات من بغداد إلى واسط، ورده علي بن عيسى، وحدث وأظهر فضائل [علي] (^٤)، ثم تحنبل، فصار شيخا منهم، وهو معروف بالطلب، وعامة ما كتب مع أبيه، ودخل مصر والشام والعراق وخراسان، وهو مقبول عند أصحاب الحديث، فأما كلام أبيه [فيه، فلا أدري] (^٥) أيش تبين [له منه] (^٦). انتهى كلامه (^٧).\nفأقول وبالله تعالى التوفيق: إن الحديث من روايته مختلف فيه من أجله، فهو حسن، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-105>١٠ - باب في الصلاة على الدواب، وفي السفينة، وهيئة صلاة المريض، وقراءة القرآن، والاعتماد على العمود في الصلاة للضرورة، والسجود في الطين</span>\n٨٠٧ - ذكر (^٨) من طريق مسلم (^٩)، عن ابن عمر، قال: «كان رسول الله ﷺ\n_________\n= تاريخ بغداد (١٥/ ٦٥)، في ترجمة موسى بن القاسم بن موسى الأشيب، برقم: (٦٩٩٤) فيمن يروي عنهم موسى، قال: «وأبا بكر ابن أبي الدنيا».\n(^١) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧): «إبراهيم بن الأصبهاني» بزيادة «بن» بين الاسم والنسبة، صوابه: «إبراهيم الأصبهاني»، فالأصبهاني نسبة لإبراهيم، كما في الكامل (٥/ ٤٣٧)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٢٨)، وميزان الاعتدال (٢/ ٤٣٣).\n(^٢) في النسخة الخطية: «ونصب» بالصاد بدل السين، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم (٥/ ٣٧).\n(^٣) النصب: هو بغض علي ﵁، يقال: نصب فلان لفلان نصبا: إذا قصد له، وعاداه، وتجرد له. ينظر: لسان العرب (١/ ٧٦١)، مادة: (نصب).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من الكامل، لابن عدي (٥/ ٤٣٧)، قد أخلت بها هذه النسخة ونسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٧).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة مستفادة من الكامل (٥/ ٤٣٧)، أخلت بها هذه النسخة ونسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٧).\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة مستفادة من الكامل (٥/ ٤٣٧)، قد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٧) الكامل لابن عدي (٥/ ٤٣٧)، في آخر الترجمة رقم: (١١٠١).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٦) الحديث رقم: (١٤٥)، وذكره في (٥/ ٥١٠) الحديث رقم: (٢٧٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١).\n(^٩) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في =","vol":"2","page":320},{"text":"يُسبّح على الراحلةِ قِبَلَ أي وجه توجَّهَ، ويُوتِرُ عليها، غير أنه لا يُصلّي عليها المكتوبة».\n\n٨٠٨ - زاد (^١) من حديث جابر بن عبد الله: «يومئ برأسه» (^٢).\nوزاد أبو داود (^٣): «والسُّجود أخفَضُ مِنَ الرُّكوعِ».\nهكذا أورد (^٤) هذا الموضع، وعليه فيه أدراك ثلاثة:\nأحدها: إردافه حديث جابر حديث ابن عمر بلفظ: «زاد»، حتى يُفهم منه أنه إخبار من جابر أن رسول الله ﷺ كان يُسبِّح على راحلته قِبَلَ أي وجه توجه، يومئ إيماءً، ويُوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة.\nهذا الذي لا يُفهم منه سواه، وليس حديث جابر هكذا، وإنما هي قصة\n_________\n= السفر حيث توجهت (١/ ٤٨٧) الحديث رقم: (٧٠٠) (٣٩)، عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يُونُس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب يَنْزِل للمكتوبة (٢/ ٤٥) الحديث رقم: (١٠٩٨)، من طريق يونس، عن ابن شهاب، بنحوه.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٦) الحديث رقم: (١٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١).\n(^٢) هذه الزيادة أخرجها مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصَّلاة ونسخ ما كان من إباحته (١/ ٣٨٣) الحديث رقم: (٥٤٠) (٣٧)، من طريق زهير بن معاوية الجعفي، عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، عن جابر بن عبد الله، قال: «أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلّي على بعيره فكلمته، فقال لي بيده هكذا - وأومأ زهير بيده ـ، ثم كلمته، فقال لي هكذا - فأومأ زهير أيضًا بيده نحو الأرض ـ، وأنا أسمعه يقرأ، يومئ برأسه …» الحديث.\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب لا يرد السلام في الصلاة (٢/) (٦٦) الحديث رقم: (١٢١٧)، من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله ﵄، … وذكره نحوه، وليس عنده جملة الإيماء.\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب التطوُّع على الراحلة والوتر (٢/ ٩) الحديث رقم: (١٢٢٧)، من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، عن جابر، قال: «بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، قال: فجئتُ وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، والسجود أخفض من الركوع».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصَّلاة على الدابة حيثما توجهت به (٢/ ١٨٢) الحديث رقم: (٣٥١)، من طريق سفيان الثوري به. وقال: «حديث جابر حديث حسن صحيح، وروي من غير وجه عن جابر».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١ - ٢٢).","vol":"2","page":321},{"text":"حكاها، لم يذكر فيها الرُّكوع والسُّجود الذي أوْهَمَ السياقُ المذكور أنّ الإيماء المذكور هو بهما، بل تحتمل القصَّةُ المَحْكيّة غير ذلك، فلنوردها بلفظها:\nقال مسلم (^١): حدثنا أحمد بن يونس، حدَّثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المُصْطَلِقِ، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فكلمته، فقال لي بيده هكذا - وأومأ زهير بيمينه (^٢)، ثم كلمته، فقال لي هكذا - فأوْمًا زهير أيضًا بيده نحو الأرض، وأنا أسمعه يقرأ، يومئ برأسه، فلما فرغ قال: «ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يَمْنَعْنِي أَنْ أُكَلِّمْكَ إِلَّا أَنِّي كنتُ أصلي؟».\nهذا نص حديث جابر، وقوله فيه: «يومئ برأسه»، إنّما هو في حال القراءة، فكيف يجوز أن يُجعل طرفًا من أطراف حديث ابن عمر، في أنّ الركوع والسجود يومًا بهما، على أنه يحتمل عندي أن لا يكون أبو محمّدٍ أراد بإردافه حديث ابن عمر إلا بيان أنه كان في حال قراءته يومئ برأسه.\nوأما حديث أبي داود (^٣)، فنصه عنده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، والسُّجود أخفَضُ من الركوع».\nوأما الدرك الثاني: فهو إيراده حديث جابر مصححا له، مُعْرِضًا عن النظر في إسناده لما كان من عند مسلم، وهو مما لم يذكر فيه أبو الزبير سماعًا من جابر، ولا هو من رواية الليث عنه (^٤)، وسترى له إباية (^٥) مثل هذا، ووقوعه أيضًا في أمثاله من\n_________\n(^١) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٢) في صحيح مسلم: «بيده».\n(^٣) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) أبو الزبير المكي، محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وثقه ابن معين وابن المديني والنسائي، وضعفه غيرهم، وذكر عنه آخرون أنه مشهور بالتدليس، كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٠٢) ترجمة رقم: (٥٦٠٢)، واستخلص الحافظ ابن حجر من هذا كله ترجمة له كما في تقريب التهذيب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩١)، فقال: «صدوق إلا أنه يُدلّس»، ولكنه صرح بالسماع من جابر في روايته لهذا الحديث عند الإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ٦١) الحديث رقم: (١٤١٥٦)، فانتفت شبهة تدليسه.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «إباية» مضبوطة مجودة ومصححا عليها، ومثل ذلك في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٨)، وهي صحيحة، يقال: أبيتُ الشيءَ إباءً وإبايةً: كرهه وامتنع عنه. ينظر:","vol":"2","page":322},{"text":"غير أن يُبَيَّن إنما هو من رواية (^١) أبي الزبير.\nالدرك الثالث: هو إيراده حديث ابن عمر المذكور (^٢)، وهو من رواية حَرْمَلَة (^٣)، وهو مختلف فيه، وهو مِمَّنْ عِيْبَ على مسلم إخراجه فاعلَمْهُ.\n\n٨٠٩ - وذكر (^٤) من طريق الدارقطني (^٥)، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك: «أنَّ النبيَّ ﷺ صلى بهم المكتوبة على دابَّتِهِ، والأرض طين وماء».\nثم أعله (^٦) بما أعله به الدارقطني.\nوهو أيضًا مما لم يُوصِلِ الدارقطني إسناده إليه، ونص ما عنده هو هذا:\n_________\n= معجم متن اللغة (١/ ١٣٩)، وكتاب الأفعال، لابن القطاع (١/ ٦٢).\n(^١) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٨): «أنها من رواية».\n(^٢) هو الحديث المتقدم برقم: (٨٠٧).\n(^٣) هو: حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة التجيبي المصري، صاحب الشافعي، وهو إمام وفقيه ومحدّث كما وصفه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٨٩) ترجمة رقم: (٨٤)، وقال عنه في الكاشف (١/ ٣١٧) ترجمة رقم: (٩٧٧): «صدوق، من أوعية العلم»، ولكن قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٢٧٤) ترجمة رقم: (١٢٢٤): «سألت أبي عنه، فقال: يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال ابن معين فيما ذكر ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٠٣ - ٤٠٤) ترجمة رقم: (٥٦٨): «كان أعلم الناس بابن وهب»، ثم قال آخر ترجمته له: «وقد تبحرت حديث حرملة وفتشته الكثير، فلم أجد في حديثه ما يجب أن يُضعف من أجله». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٥٦) ترجمة رقم: (١١٧٥): «صدوق».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٥) الحديث رقم: (٥٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤١).\n(^٥) أورده الدارقطني في علله (١٢/ ٥) حديث رقم: (٢٣٣٩)، معلقا عن أنس بن سيرين، به. وأعله بما سيذكره المصنف.\nويروى موقوفا من فعل أنس، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب هل يصلي المكتوبة على الدابة إلى القبلة وإلى غيرها، وكيف الصلاة؟ (٢/ ٥٧٣) برقم: (٤٥١١)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب مَنْ كان يقول: إذا كنت في ماء وطين فأومئ إيماء (١/ ٤٣١) برقم: (٤٩٦٥)، واللفظ له، من طريق هشام (هو ابن حسان)، عن أنس بن سيرين، قال: أقبلتُ مع أنس بن مالك من الكوفة، وفيه: «فصلى أنس وهو على حمار مستقبل القبلة، وأومأ إيماء».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٤٣) الحديث رقم: (٦٨٠)، من طريق حماد بن سلمة، عن أنس بن سيرين بنحوه. وإليه عزاه الهيثمي في المجمع (٢/ ١٦١ - ١٦٢) الحديث رقم: (٢٩٨٢)، وقال: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات».\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤١).","vol":"2","page":323},{"text":"وسئل عن حديث أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ صلى بهم المكتوبة؟ … الحديث.\nفقال: يرويه أبو هاشم محمد بن عليّ (^١) بن أبي خداش الموصلي، عن المعافى (^٢)، عن الثوري، عن هشام بن حسّان، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، عن النبي ﵇. والمحفوظ: عن أنس بن سيرين، عن أنس: فعله؛ غير مرفوع. انتهى قوله (^٣).\nوهذه المؤاخذة مني لأبي محمدٍ في هذا الحديث، إنما هي في اللفظ المذكور، وأما معناه فقد وَصَله الدارقطني بالإسنادِ المذكور، فقال بعده: وسئل عن حديث ابن أبي خداش، عمن سمعه، فقال: حدثناه أبو عبيد المحاملي وأبو بكر بنُ مُجاهد وابنُ مَخْلَدٍ وجماعة، قالوا: حدثنا محمد بن مسلم بن وارة، حدثنا أبو هاشم ابن أبي خداش الموصلي، حدثنا المُعافى، عن سفيان، عن هشام بن حسان، عن أنس بن سيرين، عن أنس عن النبي ﵇، أنه «صلى المكتوبة في رَدَغَةٍ (^٤) على حمار»، قال: ورواه غير المعافى، عن الثوري، عن هشام موقوفًا، وكذلك رواه شريك وعبد الرزاق، عن هشام موقوفًا، وهو صحيح. انتهى قوله (^٥).\nفاللفظ الأول صحيح المؤاخذة فيه، فأما من حيثُ معناه فمتَّصل، فاعلَمْهُ.\n\n٨١٠ - وذكر (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، حديث ابن عباس في «الصلاة على السفينة».\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «أبو هاشم بن محمد علي»، وعلم الناسخ فوق كلمتي (بن) و(محمد) بالحرف (م) الدال على التقديم والتأخير، مشيرًا إلى أن الصواب هو: «أبو هاشم محمد بن علي»، وعلى مقتضى ذلك أثبته.\n(^٢) هو: ابن عمران الأزدي الفهمي، أبو مسعود الموصلي، له ترجمة في تهذيب الكمال (٢٨/ ١٤٧ - ١٤٨) ترجمة رقم: (٦٠٤١)، وذكر المِزِّيُّ فيمن يروي عنهم سفيان الثوري شيخه في هذا الإسناد، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٣٧) ترجمة رقم: (٦٧٤٥): «يقال له ياقوتة العلماء، ثقة، عابد، فقيه».\n(^٣) علل الدارقطني (٥/ ١٢) الحديث رقم: (٢٣٣٩).\n(^٤) الردغَةُ: بسكون الدال وفتحها: طينٌ ووَحَلٌ كثير، وتُجمع على رَدَغ ورداغ. قاله ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٢١٥).\n(^٥) علل الدارقطني (٥/ ١٢) الحديث رقم: (٢٣٣٩).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٢ - ١٥٣) الحديث رقم: (٨٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢).\n(^٧) سنن الدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة في السفر والجمع بين الصلاتين.","vol":"2","page":324},{"text":"ثم ردَّه بأن قال (^١): حسين بن علوان متروك. وهو كذلك، ولكن بقي عليه أن يُبيِّن أنه من رواية جابر بن كُردي عنه، وهو لا يُعرف (^٢)، فاعلمه.\n\n٨١١ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن عليّ، عن النبي ﷺ في «هيئة صلاة المريض».\n_________\n= (٢/ ٢٤٦) الحديث رقم: (١٤٧٣)، من طريق جابر بن كُردي، عن حسين بن علوان الكلبي، قال: حدثنا جعفر بن بُرقان، عن ميمون بن مهران عن ابن عباس، قال: لما بعث رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة، قال: يا رسول الله، كيف أُصلِّي في السفينة؟ قال: «صلِّ فيها قائمًا إلّا أن تخافَ الغَرَقَ»، قال بإثره: «حسين بن علوان متروك».\nقلت: إسناده ضعيف جدًا، لأجل الحسين بن علوان الكلبي هذا، قال ابن معين: كذاب.\nوقال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: يضع الحديث. ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ٢٣١) ترجمة رقم: (٤٨٩).\nوأخرجه البزار في مسنده (٤/ ١٥٧) الحديث رقم: (١٣٢٧)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة في السفر والجمع بين الصلاتين (٢/ ٢٤٦) الحديث رقم: (١٤٧٢)، من طريق شيخ من أهل الكوفة من ثقيف، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، عن جعفر بن أبي طالب: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا مَا لَمْ يَخْشَ الغَرَقَ»، قال الدارقطني: «فيه رجل مجهول».\nويغني عنه ما أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة في السفر والجمع بين الصلاتين (٢/ ٢٤٦) الحديث رقم: (١٤٧٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٤٠٩) الحديث رقم: (١٠١٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب القيام في الفريضة وإن كان في السفينة مع القدرة (٣/ ٢٢١) الحديث رقم: (٥٤٨٩)، من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ؟ قَالَ: «صَلِّ قَائِمًا إِلَّا أَنْ تَخَافَ الغَرَقَ».\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وهو شاذ بمرة»، ووافقه الحافظ الذهبي. وقال البيهقي بعد أن أخرج الحديث رقم: (٥٤٩٠): «حديث أبي نعيم الفضل بن دكين حسن».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢).\n(^٢) جابر بن كُردي بن جابر الواسطي هذا، ترجم له الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٦٨) برقم: (٢٤٢)، وقال: «روى عنه النسائي فيما قيل، وأبو زرعة وأسلم بن سهل وآخرون»، ثم ذكر قول ابن القطان فيه بأنه لا يُعرف، ثم تعقبه بقوله: «قلت احتج به ابن حبان في صحيحه، وذكره في الثقات، وقال النسائي: لا بأس به»، وينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٤٥٨ - ٤٥٩) ترجمة رقم: (٨٧٥)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٣٦) ترجمة رقم: (٨٧٥): «صدوق».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٧) الحديث رقم: (٨٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤).\n(^٤) أي الدارقطني، وهو في سننه، كتاب الوتر، باب صلاة المريض ومَنْ رَعَف في صلاته، =","vol":"2","page":325},{"text":"ثم قال (^١): في إسناده الحسن بن الحسين [العُرَني] (^٢)، ولم يكن عندهم بصدوق، وكان من رؤساء الشيعة (^٣).\nولم يذكر من إسناده غيره، ودونَه وفوقه من لا يُعرف، وذلك أنه يرويه الحسن (^٤) بن\n_________\n= كيف يستخلف (٢/ ٣٧٧) الحديث رقم: (١٧٠٦)، من طريق الحسين بن زيد بن الحكم الجبري، عن الحسن بن حسين العُرَني، عن حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، صلى عن علي بن حسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ، قال: «يُصلّي المريض قائما إن استطاع، فإن لم يستطع صلى قاعدًا، …» الحديث.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما روي في كيفية الصلاة على الجنب أو الاستلقاء، وفيه نظر (٢/ ٤٣٦) الحديث رقم: (٣٦٧٨)، وابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف (١/ ٣٢٧) الحديث رقم: (٤١٥) من طريق الدارقطني، به.\nوإسناده ضعيف جدا، لأجل الحسن بن الحسين العُرَني، وهو متروك كما يأتي، والحسين بن زيد، مجهول كما يأتي.\nوالحديث ذكره ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢/ ١٢١ - ١٢٢) برقم: (٦٣٢)، وعزاه للدارقطني، ثم قال: «الحسن بن الحسين العرني؛ قال أبو حاتم الرازي: لم يكن بصدوق عندهم، كان من رؤساء الشيعة. وقال ابن عدي: روى أحاديث مناكير، ولا يشبه حديثه حديث الثقات. وقال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بالملزقات، ويروي المقلوبات. وحسين بن زيد هو: ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي: ما تقول فيه؟ فحرك يده وقلبها؛ يعني: تعرف وتنكر. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، إلا أني وجدت في حديثه بعض النكرة».\nوأورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٥٥٤) الحديث رقم: (٣٣٧)، وعزاه للدار قطنيّ، ثم قال: «وفي إسناده حسين بن زيد، ضعفه ابن المديني، والحسن بن الحسين العُرَني، وهو متروك. وقال النووي: هذا حديث ضعيفٌ».\nوذكره الحافظ أيضًا في الدراية (١/ ٢٠٩) الحديث رقم: (٢٧١)، وقال: «إسناده واه جدا».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤).\n(^٢) في النسخة الخطية: «الغزي» بالغين والزاي المعجمتين، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٧)، وهو الموافق لمصادر التخريج السابقة.\n(^٣) ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٦) ترجمة رقم: (٢٠)، والكامل لابن عدي (٣/ ١٨١) ترجمة\nرقم: (٤٦٦)، وميزان الاعتدال (١/ ٤٨٣) ترجمة رقم: (١٨٢٩)، ولسان الميزان (٣/ ٣٣) ترجمة رقم: (٢٢٥٦).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «الحسن»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٧)، وهو خطأ، صوابه ما في سنن الدارقطني (٢/ ٣٧٧): «الحسين بن زيد بن الحكم الجبري»، وفي لسان الميزان (٣/ ٣٧) ترجمة رقم: (٢٢٦٢): «الحسن بن الحكم»، وصوب محققه أنه الحسين بن الحكم، وهو الحبري.","vol":"2","page":326},{"text":"الحكم، وهو لا تُعرف له حال، عن حسن بن حسين المذكور، عن حسين بن يزيد (^١)، وهو أيضًا لا تُعرف له حال، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن الحسن بن علي، عن علي، فاعلم ذلك.\n\n٨١٢ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن أبي هريرة: «كانت قراءة رسول الله ﷺ بالليل يَرْفَعُ طَوْرًا ويَخْفِضُ طَوْرًا».\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «يزيد»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٧)، وكذا ذكره الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال ص (٨٢ - ٨٣) ترجمة رقم: (٢٩٥)، فقال: «الحسين بن يزيد، روى عن جعفر بن محمد قال ابن القطان: لا تُعرف له حال، له حديث في سنن الدارقطني»، وذكره بهذا الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٢١٥) ترجمة رقم: (٢٥١٨ مكرر)، وصوّب محققه أنه: الحسين بن زيد، وهذا الذي صوبه هو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٩) الحديث رقم: (١٦٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٩).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل (٢/ ٣٧) الحديث رقم: (١٣٢٨)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن عمران بن زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة، أنه قال: «كانت قراءة النبي ﷺ …» فذكره. قال أبو داود: «أبو خالد الوالبي اسمه هرمز».\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب إباحة الجهر ببعض القراءة والمخافتة ببعضها في صلاة الليل (٢/ ١٨٨) الحديث رقم: (١١٥٩)، من طريق عيسى بن يونس وعبد الله بن نمير الهمداني وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب النوافل (٦/ ٣٣٨) الحديث رقم: (٢٦٠٣)، من طريق عيسى بن يونس والحاكم في المستدرك، كتاب الوتر (١/ ٤٥٤) الحديث رقم: (١١٦٦)، من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما: عيسى بن يونس وعبد الله بن نمير روياه عن عمران بن زائدة به. وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرِّجاه وأقرَّه الحافظ الذهبي الذهبي.\nقلت: رجال إسناده ثقات غير زائدة بن نشيط الكوفي، والد عمران، روى عنه ابنه عمران وفطر بن خليفة كما في تهذيب التهذيب (٣/ ٣٠٧) ترجمة رقم: (٥٧٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (٨٠١٨)، وقال: روى عنه ابنه عمران بن زائدة وأهل العراق»، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٤٠٠) ترجمة رقم: (١٦٠٩): «ثقة»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢١٣) ترجمة رقم: (١٩٨٣): «مقبول»، وغير أبي خالد الوالبي، واسمه هرمز ويقال هرم. قال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في ثقاته. ينظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦) ترجمة رقم: (٧٣٣٧)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ٤٢٢) ترجمة رقم: (٦٦٠١): «صدوق»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٣٦) ترجمة رقم: (٨٠٧٣): «مقبول».\nلكن للحديث شاهد يتقوى به أشار إليه الحاكم في مستدركه، من حديث عائشة ﵂، أخرجه =","vol":"2","page":327},{"text":"وسكت (^١) عنه مصححًا له.\nوهو حديث إنّما يرويه عمران بن زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة.\nوزائدة بنُ نَشِيط، والد عمران لا تُعرف حاله، ولا يُعلم إلا برواية ابنه عنه، وسيأتي ذِكْرُه في حديث [آخَرَ] (^٢) إن شاء الله تعالى.\n\n٨١٣ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن ابن عباس: «كانت قراءة رسول الله ﷺ\n_________\n= أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في وقت الوتر (٢/ ٦٦ - ٦٧) الحديث رقم: (١٤٣٧)، والترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في الليل (٢/ ٣١١ - ٣١٢) الحديث رقم: (٤٤٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب الوتر (١/ ٤٥٤) الحديث رقم: (١١٦٧)، من طرق عن معاوية بن صالح، أن عبد الله بن أبي قيس حدثه، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، كَانَ يَجْهَرُ أَمْ يُسِرُّ؟ قَالَتْ: «كُلَّ ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا يَجْهَرُ، وَرُبَّمَا يُسِرُّ». قَالَ: قُلْتُ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. قال الترمذي: «حديث حسن غريب»، وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم، شاهد لحديث أبي خالد، عن أبي هريرة».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٩).\n(^٢) ما بين الحاصرتين محله بياض في النسخة الخطية، والمثبت استدركته من بيان الوهم (٤/ ١٧٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٩ - ١٨٠) الحديث رقم: (١٦٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٩)\n(^٤) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه كتاب الصلاة، باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل (٢/ ٣٧) الحديث رقم: (١٣٢٧)، من طريق ابن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْحُجْرَةِ، وَهُوَ فِي الْبَيْتِ»، واللفظ الذي ذكره المصنف آخره مقلوب عما في سنن أبي داود.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٦٠) الحديث رقم: (٢٤٤٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢١٨) الحديث رقم: (١١٥٤٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب صفة القراءة في صلاة الليل في الرفع والخفض (٣/ ١٦) الحديث رقم: (٤٦٩٨)، من طريق ابن أبي الزناد، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير أن ابن أبي الزناد: واسمه عبد الرحمن، صدوق، تغير حفظه لمّا قَدِم بغداد، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٦١)، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، أبو عثمان المدني، ثقة، ربما وهم، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٢٥) ترجمة رقم: (٥٠٨٣).\nويُروى من وجه آخر عن ابن عباس، وهو في صحيح ابن خزيمة كتاب الصلاة، باب الجهر","vol":"2","page":328},{"text":"على قَدْرِ ما يَسْمَعُه مَنْ في البيت وهو في الحُجْرةِ (^١).\nوسكت (^٢) عنه مصححًا له، وهو إنما يرويه ابن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وأظن أنه تسامح فيه لما لم يكن فيه أمر ولا نهي، وإنما هو فعل من أفعاله ﷺ.\nوإن كان ذلك فخذله (^٣) من هاهنا، أنه لم يقتصر في تسامحه على ما هو من قبيل الحث والترغيب والإخبار عن الثواب فقط، بل وفيما هو من الأفعال مما ليس أمرًا ولا نهيا.\nوإن كان لم ينزع هذا المَنْزَع، وإنما صححه بسكوته، فقد ناقض بذلك ما عُلِمَ من مذهبه في تضعيف رجلين من هذا الإسناد، وهما ابن أبي الزناد (^٤)، وعمرو بن أبي عمرو (^٥) المذكور. وقد تبين تناقُضُه في عمرو بن أبي عمرو من غير هذا الحديث.\n_________\n= بالقرءاة في صلاة الليل (٢/ ١٨٧) الحديث رقم: (١١٥٧)، وفي صحيح ابن حبان، كتاب الصلاة، ذكر جهر المصطفى ﷺ بقراءة القرآن عند صلاة الليل (٦/ ٣١٨) الحديث رقم: (٢٥٨١)، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الصلاة، باب صفة القراءة في صلاة الليل في الرفع والخفض (٣/ ١٦) الحديث رقم: (٤٦٩٩)، من طريق سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان، أن كريبًا مولى عبّاس أخبره قال: سألت ابن عبّاس فقلت: ما صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قال: «كان يقرأ في بعض حُجَرِه، فيسمع مَنْ كان خارجًا».\nوهذا إسناد قوي، رجاله رجال الصحيح.\n(^١) ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (٢٠ - ٢١/ ٢) الحديث رقم: (٢١٧)، مثل ما ذكره ابن القطان هنا، ثم تعقبه، فقال: «هكذا ذكره، وهو مقلوب ما وقع في الحديث، عند أبي داود، وصوابه: (على قدر ما يسمعه من في الحجرة، وهو في البيت)، فاعلمه»، وينظر: ما تقدم في تخريج الحديث.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٩).\n(^٣) من الخذل: وهو الترك. مقاييس اللغة (٢/ ١٦٥).\n(^٤) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) عمرو بن أبي عمرو ميسرة القرشي، أبو عثمان المدني، مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، وثقه أبو زرعة، واحتج به البخاري ومسلم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه. وقال العجلي: ثقة، ينكر عليه حديث البهيمة. وقال الساجي والأزدي: صدوق إلا أنه يهم. ينظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ١٦٩ - ١٧٠) ترجمة رقم: (٤٤١٨)، ونقل الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٨٣ - ٨٤) عن الحافظ الذهبي أنه قال: «حديثه حسن، منحط عن الرتبة العليا من الصحيح»، وتعقبه فقال:","vol":"2","page":329},{"text":"وذلك أنه لما ذكر:\n\n٨١٤ - حديث (^١): «إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَرِّبُ من ابنِ آدم شيئًا لم يكن الله قَدَّره له» (^٢). سكت (^٣) عنه، ولم يلتفت من إسناده على عمرو بن أبي عمرو، لما كان الحديث من عند مسلم.\n\n٨١٥ - وحديث (^٤) جابر: «بسم الله، والله أكبر، اللَّهُمَّ هذا عني وعن مَنْ لم يُضَح من أُمتي» (^٥).\n_________\n= «وحق العبارة أن يحذف (العليا)».\nوقال الحافظ الذهبي أيضًا في ترجمته: «ثقة، فيه لين»، وقال مرة: «وثّق»، وقال مرة: «صدوق، حديثه مخرج في الصحيحين في الأصول» ينظر: ديوان الضعفاء (ص ٣٠٥) ترجمة رقم: (٣٢٠١)، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص ١٤٧) ترجمة رقم: (٢٦٨)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٨١) ترجمة رقم: (٦٤١٤)، والكاشف (٢/ ٨٤) ترجمة رقم: (٤٢٠٢).\nوقال الإمام أحمد: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال أبو داود: ليس بذاك. وقال النسائي: ليس بالقوي. وضعفه ابن معين، وقال مرة: ليس بذاك القوي. وقال في ثالثة: في حديثه ضعف، ليس بالقوي، وليس بحجة. ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٠٥ - ٢٠٦) ترجمة رقم: (١٢٨٢)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٨١) ترجمة رقم: (٦٤١٤).\nولخص ما سبق كله الحافظ ابن حجر، فقال في ترجمته في تقريب التهذيب (ص ٤٢٥) ترجمة رقم: (٥٠٨٣): «ثقة، ربما وهم»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير تقريب التهذيب (٣/ ١٠٢) ترجمة رقم: (٥٠٨٣)، فقالا: «بل صدوق، حسن الحديث» ثم ذكرا جملة من أقوال أهل العلم فيه.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٠) الحديث رقم: (١٦٥١)، وينظر فيه: (٤/ ٥٨١ - ٥٨٢) الحديث رقم: (٢١٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب النذر، باب النهي عن النذر وأنه لا يردُّ شيئًا (٣/ ١٢٦٢) الحديث رقم: (١٦٤٠)، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ، قال: فذكره.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨١) الحديث رقم: (١٦٥٢)، وذكره في (٥/ ١٠٤ - ١٠٥) الحديث رقم: (٢٣٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣١).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الضحايا، باب في الشاة يُضحّى بها عن جماعة (٣/ ٩٩) الحديث رقم: (٢٨١٠)، من طريق يعقوب الإسكندراني، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر بن عبد الله، قال: شهدت العيد مع رسول الله ﷺ الأضحى بالمصلى، فلما قضى خُطبته، نزل من منبره، وأُتِيَ بكبش، فذبحه رسول الله ﷺ بيده، وقال: «باسم الله، والله أكبر …» فذكره.","vol":"2","page":330},{"text":"لم يَعْرِضْ له، وهو من روايته، وردَّه بكون المطلب لا يُعرف له سماع من جابر.\n\n٨١٦ - وحديث (^١): «إذا دَخَلَ رمضانُ شَدَّ مِثْزَرَه» (^٢).\nثم قال (^٣): حديثُ مسلم أصح إسنادًا وأجلُّ.\n_________\n= وأخرجه الترمذي في سننه كتاب الأضاحي باب الوارد بإثر باب العقيقة بشاة (٤/ ١٠٠) الحديث رقم: (١٥٢١)، والإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ١٣٣ - ١٣٤) الحديث رقم: (١٤٨٣٧)، من طريقين عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، به. وقال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه»، وقال: «والمطلب بن عبد الله بن حنطب يُقال: إنه لم يسمع من جابر»، ولكن قال أبو حاتم الرازي في رواية ذكرها عنه ابنه في الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٩)، في ترجمته له برقم: (١٦٤٤): «يُشبه أن يكون أدركه»، وقد جاء التصريح بسماع المطلب من جابر، عند الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصيد والذبائح والأضاحي، باب الشاة، عن كم تجزئ أن يُضحى بها؟ (٤/ ١٧٧ - ١٧٨) الحديث رقم: (٦٢٢٩)، والحاكم في المستدرك كتاب الأضاحي (٤/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٧٥٥٣)، وقرنا بالمطلب رجلا آخر من بني سلمة.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨١) الحديث رقم: (١٦٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٥).\n(^٢) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٠٧)، في ترجمة عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب برقم (١٢٨٢)، من طريق عبد العزيز بن محمد (وهو الدراوردي)، عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله، عن عائشة زوج النبي ﷺ، أنها قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا دخل رمضانَ شَدَّ مِثْزَره، فلم يأوِ إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان». ثم قال: «عمرو بن أبي عمرو له أحاديث، … وروى عنه مالك، وهو لا بأس به، لأنّ مالكًا لا يروي إلّا عن ثقة أو صدوق».\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصيام، باب استحباب ترك المبيت على الفراش في رمضان (٣/ ٣٤٢) الحديث رقم: (٢٢١٦)، من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب به والمطلب بن عبد الله بن أبي حنطب صدوق كثير التدليس والإرسال كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٥٣٤) ترجمة رقم: (٦٧١٠)، وقد عنعن في الطريقين المذكورين.\nثم إن المحفوظ عن عائشة ﵂، هو قولها: كان رسول الله ﷺ إِذا دَخَلَ العَشْرُ، أحيا اللَّيْلَ، وأيقظ أهله، وجد وشدَّ المئزر بذكر العشر الأواخر من رمضان، وليس رمضان كله. كذا أخرجه البخاري، كتاب صلاة التراويح، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان (٣/ ٤٧) الحديث رقم: (٢٠٢٤)، ومسلم، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان (٢/ ٨٣٢) الحديث رقم: (١١٧٤)، من طريق مسلم بن صُبيح أبي الضحى، عن مسروق بن الأجدع، عنها، به، ولهذا سينقل ابن القطان بعده عن الإمام عبد الحق قوله: «حديث مسلم أصح إسنادًا وأجل».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٥).","vol":"2","page":331},{"text":"٨١٧ - وحديث (^١) أنس من عند البخاري (^٢)، يرفعه: «اللَّهُمَّ إني أعوذ بكَ مِنَ الهم.»\nوسكت (^٣) عنه، وإنما يرويه عن أنس هو.\n\n٨١٨ - وحديث (^٤): «اقتلوا الفاعل والمفعول به» (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨١ - ١٨٢) الحديث رقم: (١٦٥٤) و(٤/ ٦٥٩) الحديث رقم: (٢٢٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٧).\n(^٢) أخرجه البخاري في عدة مواضع من صحيحه، ومنها: كتاب الدعوات، باب التعوذ من غلبة الرجال (٨/ ٧٨) الحديث رقم: (٦٣٦٣)، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ لأبي طلحة: «التمس لنا غلامًا من غلمانكم يَخْدُمني» فخرج أبو طلحة يُرْدِفُني وراءه، فكنت أخدم رسول الله ﷺ كلما نزل، فكنت اسمعه يُكْثِرُ أن يقول: «اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الهم والحَزَنِ، والعَجْزِ والكسل، والجُبْنِ، وضَلَع الدِّينِ، وغَلَبَةِ الرِّجال» … الحديث. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وبيان تحريمها، وتحريم صيدها وشجرها، وبيان حدود حرمها (٢/ ٩٩٣) الحديث رقم: (١٣٦٥)، من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، به، ولم يذكر جملة التعوذ فيه.\nوأخرجه مسلم أيضًا، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب التعوذ من العجز والكسل وغيره (٤/ ٢٠٧٩) الحديث رقم: (٢٧٠٦)، من طريق سليمان التيمي، عن أنس ﵁، بنحوه، وفيه جملة التعوذ، لكنه لم يذكر فيه قصة طلحة ﵁.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٧).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٢) الحديث رقم: (١٦٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٨).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب فيمن عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط (٤/ ١٥٨) الحديث رقم: (٤٤٦٢)، والترمذي في سننه كتاب الحدود، باب ما جاء في حد اللوطي (٤/ ٥٧) الحديث رقم: (١٤٥٦)، وفي العلل الكبير له (ص ٢٣٦) الحديث رقم: (٤٢٧)، وابن ماجه في سننه كتاب الحدود، باب مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط (٢/ ٨٥٦) الحديث رقم: (٢٥٦١)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٤٦٤) الحديث رقم: (٢٧٣٢)، أربعتهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ وَجَدْتُموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به».\nقال الترمذي في العلل الكبير (ص ٢٣٦)، بإثر الحديث رقم: (٤٢٨): «سألت محمدًا عن حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، فقال: عمرو بن أبي عمرو صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع من عكرمة»، وذكر الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ١٥٨) الحديث رقم: (١٧٥١)، عن النسائي أنه استنكره.","vol":"2","page":332},{"text":"٨١٩ - وحديث (^١): «اقتلُوهُ واقتُلُوا البهيمة» (^٢).\n_________\n= ولكن أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب (٤/ ٣٩٥) الحديث رقم: (٨٠٤٧)، من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب به. ثم قال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرِّجاه»، ووافقه الذهبي. وصحَّحه أيضًا ابن عبد الهادي في المحرَّر في الحديث (ص ٦٢٤) الحديث رقم: (١١٤٨).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٢) الحديث رقم: (١٦٥٦)، وذكره في (٤/ ٦١) الحديث رقم: (١٥٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٧).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب فيمن أتى بهيمة (٤/ ١٥٩) الحديث رقم: (٤٤٦٤)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوَرْدي، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أتى بهيمةً فاقتلوه واقتلوها معه». قال: قلت له: ما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك، إلّا أنه كره أن يؤكل لحمها، وقد عُمِلَ بها ذلك العمل.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن يقع على البهيمة (٤/ ٥٦) الحديث رقم: (١٤٥٥)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الرجم، باب مَنْ وقع على بهيمة (٦/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٧٣٠٠)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحدود، باب من أتى بهيمة (٨/ ٤٠٦ - ٤٠٧) الحديث رقم: (١٧٠٣٥)، ثلاثتهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي به. وقال أبو داود بإثره: «ليس هذا بالقوي».\nثم أخرج بإثره برقم: (٤٤٦٥)، من طريق عاصم (هو ابن أبي النَّجُود)، عن أبي رزين (مسعود بن مالك الأسدي الكوفي)، عن ابن عباس، قال: «ليس على الذي يأتي البهيمة حد»، ثم قال: «وكذا قال عطاء. وقال الحكم (يعني: ابن عُتيبة): أرى أن يُجلد ولا يبلغ به الحد. وقال الحسن: هو بمنزلة الزاني»، ثم قال أبو داود: «حديث عاصم يُضعِّف حديث عمرو بن أبي عمرو».\nوذكر البيهقي في سننه الكبرى (٨/ ٤٠٨)، بإثر الحديث رقم: (١٧٠٣٩)، قول أبي داود هذا، ثم تعقبه بقوله: «وقد رويناه من أوجه عن عكرمة، ولا أرى عمرو بن أبي عمرو يقصر عن عاصم بن بهدلة في الحفظ، كيف وقد تابعه على روايته جماعة؟ وعكرمة عند أكثر الأئمة من الثقات الأثبات، والله أعلم».\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديث لا نعرفه إلّا من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. وقد روى سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، أنه قال: «مَنْ أتى بهيمةً، فلا حدَّ عليه»؛ حدثنا بذلك محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان الثوري. وهذا أصح من الحديث الأول، والعمل على هذا عند أهل العلم. وهو قول أحمد وإسحاق».\nوأما النسائي فأعل في سننه الكبرى حديث ابن عباس الموقوف الذي أخرجه بإثر المرفوع برقم: (٧٣٠١)، من طريق عاصم ابن بهدلة (وهو ابن أبي النجود)، عن أبي رزين، عن ابن عباس، قال: «ليس على مَنْ أتى بهيمةً حد»، فقال بإثره: «هذا غير معروف، والأول هو المحفوظ».","vol":"2","page":333},{"text":"وذكر كلامهم في عمرو بن أبي عمرو، واختلافهم فيه، وأوعب في ذلك، وظهر من أمره أنه [قواه] (^١).\n\n٨٢٠ - وكذلك (^٢) حديث «الذي يعمل عمل قوم لوط» (^٣).\nفهذا ما قوى فيه عَمْرًا من الأحاديث.\nفأما ما ناقض من تضعيفه الأحاديث من أجله، من ذلك:\n\n٨٢١ - حديث (^٤): «الذي جاء بمِثْل بيضةٍ من ذَهَبٍ» (^٥).\n_________\n= ويُروى من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الحدود، باب مَنْ أتى ذات محرم ومَنْ أتى بهيمة (٢/ ٨٥٦) الحديث رقم: (٢٥٦٤)، والإمام أحمد في المسند (٤/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٢٧٢٧)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحدود، باب من أتى بهيمة (٨/ ٤٠٧) الحديث رقم: (١٧٠٣٧).\nوهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ضعيف كما في التقريب (ص ٨٧) ترجمة رقم: (١٤٦)، وداود بن الحصين ثقة إلا في عكرمة كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٩٨) ترجمة رقم: (١٧٧٩).\nوروي من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، به، أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الحدود (٤/ ٣٩٦) الحديث رقم: (٨٠٥٠)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحدود، باب من أتى بهيمة (٨/ ٤٠٦) الحديث رقم: (١٧٠٣٤).\nوعباد بن منصور صدوقٌ رُمي بالقدر، وكان يُدلّس وتغيّر بأخَرَةٍ كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٩١) ترجمة رقم: (٣١٤٢)، وقد رواه هنا بالعنعنة، وقد قال عنه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل لابنه (٦/ ٨٦)، وفي ترجمته له برقم: (٤٣٨): «كان ضعيف الحديث، يُكتب حديثه، ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس»، وابن أبي يحيى الذي ذكر أبو حاتم أنه أخذ هذه الأحاديث عنه هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق المدني، وهو متروك كما في التقريب (ص ٩٣) ترجمة رقم: (٢٤١).\nفالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح، وقد صححه البيهقي والحاكم، كما تقدم عنهما.\n(^١) في النسخة الخطية: (قوله)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٢) الحديث رقم: (١٦٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٨).\n(^٣) هذا قطعة من الحديث المتقدم برقم: (٨١٨)، سلف تخريجه هناك.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٢) الحديث رقم: (١٦٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في استخراج المعادن (٣/ ٢٤٣) الحديث رقم: (٣٣٢٨)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو مولى","vol":"2","page":334},{"text":"من رواية عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس. ثم قال (^١): إسناده لا تقوم به حُجَّة.\nوليس دون عمرٍو مَنْ يُضَعَّف، وإنما عنى بذلك عَمْرًا.\n\n٨٢٢ - وحديث (^٢): «ليس عليكم في مَيِّتِكُم غُسْلُ» من عند الدارقطني (^٣).\nثم قال (^٤): عمرو لا يُحتج به.\n\n٨٢٣ - ومن (^٥) عند النسوي (^٦)، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جابر يرفعه: «صيد البر لكم حلال».\n_________\n= المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنّ رجلًا لزم غريما له بعشرة دنانير، فقال: والله لا أفارقك حتى تقضيني، أو تأتيني بحميل، فتحمَّل بها النبي ﷺ، فأتاه بقدر ما وعده، فقال له النبي ﷺ: «مِنْ أين أصبت هذا الذَّهَبَ؟» قال: من مَعْدِنٍ، قال: «لا حاجة لنا فيها، وليس فيها خير»، فقضاها عنه رسول الله ﷺ. وليس فيه ذكر لبيضة الذهب.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الصدقات، باب الكفالة (٢/ ٤٠٨) الحديث رقم: (٢٤٠٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ١٣) الحديث رقم: (٢١٦١) و(٢/ ٣٤) الحديث رقم: (٢٢٢٨)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي، به.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرِّجاه، ووافقه الحافظ الذهبي».\nأما حديث الرجل الذي جاء ببيضة من ذهب، فهو حديث آخر سيأتي برقم: (١١٠٦)، ولكنه ليس من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس. إنما من طريق محمد بن إسحاق بن يسار، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن جابر بن عبد الله الأنصاري. ينظر: تخريجه هناك.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٣) الحديث رقم: (١٦٥٩)، وذكره في (٣/ ٢١١) الحديث رقم: (٩٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥١).\n(^٣) سيأتي ذكره بتمامه مع تخريجه وتفصيل الكلام عليه في الحديث رقم: (١٠٥٣).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (١٦٦٠)، وذكره في (٣/ ٨٣) الحديث رقم: (٧٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٩).\n(^٦) النسائي في السنن الصغرى، كتاب المناسك، باب إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال (٥/ ١٨٧) الحديث رقم: (٢٨٢٧)، وفي السنن الكبرى، كتاب المناسك، باب إذا أشار المحرم إلى الصيد فَقَتَله الحلال (٤/ ٨٣) الحديث رقم: (٣٧٩٦)، من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يُصاد لكم».","vol":"2","page":335},{"text":"ثم قال (^١): عمرو ليس بالقوي، وإن كان مالك قد روى عنه، ففي هذا تقوية عمرو (^٢)، ولكنه ليس بأقوى ما يكون، وبالجملة فالرَّجلُ مستضعف، وأحاديثه تدلُّ على حاله.\nفأما ابن أبي الزناد، فإنه سكت عنه في هذا الحديث (^٣).\n\n٨٢٤ - وفي حديث (^٤) عائشة: «كان رسول الله ﷺ لا يُفَضّل بعضنا على بعض في القَسْمِ» (^٥).\n_________\n= وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب لحم الصيد للمُحرم (٢/ ١٧١) الحديث رقم: (١٨٥١)، والترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم (١/ ١٩٤ - ١٩٥) الحديث رقم: (٨٤٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ١٧١) الحديث رقم: (١٤٨٩٤)، ثلاثتهم من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني القاري، به.\nقال النسائي بإثره: «عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث، وإن كان مالك بن أنس قد روى عنه». وقال الترمذي: «حديث جابر حديث مفسر، والمطلب لا نعرف له سماعًا من جابر. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، لا يَرَوْنَ للمُحْرِم بأسًا إذا لم يصطده، أو لم يُصَدِّ من أجله. قال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس. والعمل على هذا وهو قول أحمد وإسحاق».\nوقد ضعف الحافظ ابن حجر هذا الحديث في التلخيص الحبير (٢/ ٥٨٥) الحديث رقم: (١٠٩٦)، تبعًا لما ذكره عن الترمذي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٩).\n(^٢) عمرو بن أبي عمرو، ذكرت له ترجمة وافية فيما علقته على الحديث رقم: (٨١٣).\n(^٣) أي: حديث ابن عباس ﵄ المتقدم برقم: (٨١٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (١٦٦١)، وذكره في (٤/ ٤٥٦) الحديث رقم: (٢٠٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٩).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب النكاح باب في القَسْم بين النساء (٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣) الحديث رقم: (٢١٣٥)، من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قالت عائشة: «يا ابن أختي كان رسول الله ﷺ لا يُفضّل بعضنا على بعض في القسم، من مكثه عندنا …». الحديث وعبد الرحمن بن أبي الزناد القرشي، أبو محمد المدني، صدوق تغيَّر حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها، كذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٦١)، وهذا الحديث مما رواه عن أهل المدينة، فهشام بن عروة كان من ساكنيها، وقد قال أبو داود، عن يحيى بن معين: «أثبتُ الناس في هشام بن عروة عبد الرحمن بن أبي الزناد». ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٩٨) ترجمة رقم: (٣٨١٦).\nوالحديث أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب النكاح (٢/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٢٧٦٠)، من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.","vol":"2","page":336},{"text":"٨٢٥ - وحديث (^١): «المُجامِع في رمضانَ» (^٢).\n[في زيادة من طريقه] (^٣).\n\n٨٢٦ - وحديث (^٤): «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَهُمُ بِالوَاحِدِ» (^٥).\n\n٨٢٧ - وحديث (^٦): «تَنَفَّلَ سيفه ذا الفَقَارِ» (^٧).\n\n٨٢٨ - وحديث (^٨) نِيارِ بنِ مُكْرَمٍ في «مُراهَنةِ أبي بكر المشركين على غَلَبة الرُّومِ فارس» (^٩).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (١٦٦١)، وذكره أيضًا في (٣/ ١٤١) الحديث رقم: (٨٤٨)، و(٣/ ٤٣٥) الحديث رقم: (١١٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣١).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصوم، باب كفّارة مَنْ أتى أهله في رمضان (٢/ ٣١٤) الحديث رقم: (٢٣٩٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب كفارة من أتى أهله في نهار رمضان (٤/ ٣٧٧) الحديث رقم: (٨٠٤٦)، من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله، عن عائشة، فذكرت فيه قصة الرجل الذي جامع أهله في رمضان، وفي آخره: «فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فيه عشرون صاعًا». وذِكْرُ قَدْر ما في العَرَق أنه عشرون صاعًا، زيادة منكرة، تفرد بها عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو صدوق تغيَّر حفظه لما قدم بغداد كما هو موضح في تخريج الحديث السابق، ولم يُتابع على هذه الزيادة، وقد خالفَهُ مَنْ هو أوثق منه، ومنهم عبد الرحمن بن القاسم، فرواه عن محمد بن جعفر بن الزبير بهذا الإسناد دون ذكر هذه الزيادة، وهو في صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان (٣/ ٣٢) الحديث رقم: (١٩٣٥)، وصحيح مسلم، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان (٢/ ٧٨٣) الحديث رقم: (١١١٢)، وفيه: «فَأَتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ يُدْعَى العَرَقَ».\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٤)، وهي موضع الشاهد من هذا الحديث، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (١٦٦٣)، وذكره في (٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥) الحديث رقم: (١٩٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٢٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (١٦٦٤)، وذكره في (٣/ ٤٨١) الحديث رقم: (١٢٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨).\n(^٧) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦١٤).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٥) الحديث رقم: (١٦٦٥)، وسيذكره في (٤/ ٦٧٣) الحديث رقم: (٢٢٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٣).\n(^٩) أخرجه الترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة الروم (٥/ ٣٤٤ - ٣٤٥) الحديث رقم: (٣١٩٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه أبي الزناد (عبد الله بن =","vol":"2","page":337},{"text":"وأتبعه (^١) تصحيح الترمذي إياه.\nوضعف من أجله أحاديث: منها:\n\n٨٢٩ - (^٢): «نهي النبي ﷺ أن يَقْتَني الكلبَ إلا صاحِبُ غَنَمٍ، أو خائف» (^٣)\n_________\n= ذكوان)، عن عروة بن الزبير، عن نِيَارِ بنِ مُكْرَم، قال: «لما نزلت: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الرُّوم: ٢ - ٤]، فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للرُّوم، وكان المسلمون يُحِبُّون ظُهور الرُّوم عليهم؛ لأنهم وإياهم أهل كتاب، وفي ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الروم: ٤، ٥] فَكَانَتْ قُرَيْسٌ تُحِبُّ ظُهُورَ فَارِسَ لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ وَلَا إِيمَانٍ بِبَعْثٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ، خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَصِيحُ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: ١ - ٤] قَالَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَبِي بَكْرٍ: فَذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، زَعَمَ صَاحِبُكَ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ، أَفَلَا نُرَاهِنُكَ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: بَلَى، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهَانِ، فَارْتَهَنَ أَبُو بَكْرٍ وَالمُشْرِكُونَ وَتَوَاضَعُوا الرِّهَانَ … . الحديث.\nوقال بإثره: «هذا حديث حسن صحيح غريب، من حديث نيار بن مكرم، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد».\nوللحديث شواهد عديدة، منها ما أخرجه الترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الروم (٣٤٣/ ٥ - ٣٤٤) الحديث رقم: (٣١٩٣)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب التفسير، سورة الروم (٢١٢/ ١٠) الحديث رقم: (١١٣٢٥)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، ثلاثتهم من طريق معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة؛ عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، في قول الله تعالى: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: ١ - ٣]، وقال: غُلِبتْ وغُلِبت، كان المشركون يُحبون أن يظهر أهل فارس على الرُّوم لأنهم وإياهم أهل أوثان، وكان المسلمون يُحبون أن يظهر الروم لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله ﷺ، قال: «أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ»، فذكره أبو بكر لهم، …» الحديث.\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٥) الحديث رقم: (١٨٥)، وذكره في (٣/ ١٤١) الحديث رقم: (٨٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٤).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى لابن عدي، وهو في الكامل (٥/ ٤٥١ - ٤٥٢)، في ترجمة عبد الرحمن بن أبي الزناد برقم: (١١٠٦)، من طريق داود بن عمرو، قال: حدثني ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي سلمة وغيره، عن أبي هريرة، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تقتنى الكلاب إلا صاحب غنم، أو خائف، أو صائد»، وقال ابن أبي الزناد: =","vol":"2","page":338},{"text":"أتبعه أن قال (^١): عبد الرحمن هذا ضعيف عندهم.\n\n٨٣٠ - وحديث (^٢): «مَنْ كَانَ لَهُ شَعرٌ فَلْيُكْرِمْهُ» (^٣).\nتبرأ (^٤) من عُهْدَتِه (^٥).\n_________\n= وبلغني أن ابن عمر كان يقول: «أو صاحب حرث. وكان لأبي هريرة حرث».\nوأخرجه المخلّص في المخلصيات (٣/ ٣٩٢) الحديث رقم: (٢٧٧٦)، من طريق داود بن عمرو، به.\nوقال ابن عدي في آخر ترجمته لابن أبي الزناد: «وبعض ما يرويه لا يُتابع عليه، وهو ممن يُكتب حديثه»؛ يعني للاعتبار، ولم يُتابع على هذا الحديث بهذا اللفظ، فالمحفوظ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «إلا كلب غنم، أو حرث، أو صيد»، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء (٤/ ١٣٠ - ١٣١) الحديث رقم: (٣٣٢٤) من طريق يحيى بن أبي كثير، ومسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد، أو زرع، أو ماشية ونحو ذلك (٣/ ١٢٠٣) الحديث رقم: (١٥٧٥) (٥٨)، من طريق الزهري، كلاهما يحيى والزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به دون قوله: «أو خائف».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٥) الحديث رقم: (١٦٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠٢).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب التَّرجُل، باب في إصلاح الشعر (٤/ ٧٦) الحديث رقم: (٤١٦٣)، من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه ذكوان السَّمّان، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال؛ فذكره.\nوحسن إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٣٦٨)، وقال: «وله شاهد من حديث عائشة، في الغيلانيات، وسنده حسن أيضًا».\nقلت: إسناد حسن، لأجل عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني، صدوق تغير حفظه لمّا قدِمَ بغداد، وكان فقيها كما في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٦١)، فحديثه حسن، لا سيما في المتابعات والشواهد، وهو لم يتفرد به.\nفقد تابعه عليه ابن أبي ذئب عند أبي نعيم في تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عاليا (ص ٥٨) الحديث رقم: (١٧)، فرواه من طريقه عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح.\nوأما الشاهد الذي أشار إليه الحافظ من حديث عائشة، فقد ذكره أيضًا الألباني في السلسلة الصححية (١/ ٩٠٠) تحت الحديث رقم: (٥٠٠)، مع شاهد آخر من حديث ابن عباس ﵄، فخرجهما، وذكر أنهما يشهدان لحديث أبي هريرة ﵁.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠٢).\n(^٥) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٦): «بتبيين كونه من رواية ابن أبي الزناد».","vol":"2","page":339},{"text":"٨٣١ - وحديث (^١): «الهِرَّةُ مِنْ مَتاعِ البيتِ» (^٢).\nأتبعه أن قال (^٣): ابن أبي الزناد مع ضعفه يُكتب حديثه.\nولما ذكر أبو حاتم البستي ابن أبي الزناد، قال فيه: ينفرد بالمقلوبات من سوء حفظه، وكثرة خطئه (^٤).\nوالحديث المبدوء بذكره (^٥) ليس بصحيح، فسكوتُه عنه كما يُسْكَتُ عمّا لا شك في صحته خطأ، فاعلمه.\n\n٨٣٢ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، قال: حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٦) الحديث رقم: (١٦٦٨)، وينظر فيه: (٣/ ٢٣٠) الحديث رقم: (٩٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٨).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع الكلام عليه وتخريجه برقم: (٦٠٧).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٨).\n(^٤) المجروحين لأبي حاتم ابن حبان البستي (٢/ ٥٦) ترجمة رقم: (٥٩٥).\n(^٥) أي حديث ابن عباس ﵄ المتقدم برقم: (٨١٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٢) الحديث رقم: (٢٧٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠).\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الرجل يعتمد في الصَّلاة على عصا (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٩٤٨)، بالإسناد المذكور عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن نِسَافٍ، قال: قَدِمْتُ الرَّقَّةَ، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِي: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: قُلْتُ: غَنِيمَةٌ، فَدَفَعْنَا إِلَى وَابِصَةَ، قُلْتُ لِصَاحِبِي: نَبْدَأُ فَنَنْظُرُ إِلَى دَلِّهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ فَلَنْسُوَةٌ لَا طِئَةٌ ذَاتُ أُذُنَيْنِ، وَبُرْنُسُ خَلٌّ أَغْبَرُ، وَإِذَا هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عصا فِي صَلَاتِهِ، فَقُلْنَا بَعْدَ أَنْ سَلَّمْنَا، فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصَنٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَسَنَّ وَحَمَلَ اللَّحْمَ، اتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلَّاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ».\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل عبد الرحمن الوابصي: هو ابن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة، مجهول كما في التقريب (ص ٣٤٣) ترجمة رقم: (٣٩٠٠)، ولكن للحديث إسناد آخر صحيح، أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة (١/ ٣٩٧) الحديث رقم: (٩٧٥)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب الرخصة في الاعتماد على العصا إذا شق عليه طول القيام (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠) الحديث رقم: (٣٥٧١)، كلاهما عن أبي الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني، عن إبراهيم بن إسحاق الزهري، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين، غير أنّهما لم يُخرجا لوابصة بن معبد لفساد الطريق إليه»، وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرطهما».","vol":"2","page":340},{"text":"الوابِصِيُّ، من ولد وابِصَةَ، حدَّثنا أبي، عن شيبان (^١)، فذكر حديث: «اتخاذ النبي ﷺ عَمُودًا في مُصلّاه، يعتمد عليه لما أَسَنَّ».\nثم قال (^٢) عَقِبَه: عبد الرحمن الوابصي وهو ابن صخر، كان قاضي حلب والرّقَةِ، لا أعلم روى عنه إلا ابنه عبد السلام.\nهكذا ذكره، ولا أبعد أن يكون كما ذكر، لكنّه ليس بمعروف، والمعروف إنما هو ابنه عبد السلام، هو كان قاضي حلب وحَرّانَ والرَّقةِ، وأخاف أن يكون جرى عليه الغلط مما ذكره [به] (^٣) ابن أبي حاتم وإن كان ما ذكر صوابًا، وذلك بأن لا يكون أبو محمد فهمه (^٤) كما يجب.\nقال ابن أبي حاتم: عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن بن وابِصَةَ الأسدي، قاضي الرَّقة وحرّان وحلب، روى عن أبيه، [عن جعفر] (^٥) بن برقان، سمع منه أبي بالرقة سنة أربعة وأربعين، وروى عنه (^٦).\nهذه جملة ما ذكره وهو صواب.\nوقوله فيه: «قاضي الرقة وحرّانَ وحلب» هو نعت لعبد السلام المبدأ (^٧) بذكره، المعتمد بيان أمْرِه، ولا يصح أن نجعله نعتًا لعبد الرحمن إلا لو قال هكذا: «عبد السلام بن عبد الرحمن، قاضي الرَّقة وحَرّانَ وحلب، ابن صخر بن\n_________\n(^١) هو: شيبان بن عبد الرحمن النحوي، ترجم له المزّي في تهذيب الكمال (٥٩٢/ ١٢ - ٥٩٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٤)، وذكر أنه يروي عنه عبد الرحمن بن صخر الوابصي المذكور في هذا الإسناد.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٠/ ٢).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥٤٢/ ٥)، وفيها زيادة بيان.\n(^٤) قوله: «صوابًا، وذلك بأن لا يكون أبو محمد فهمه»، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥٤٢/ ٥)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «صوابًا، إلا لم يوضحه، ولم يُفسّره».\n(^٥) في النسخة الخطية: «وجعفر»، وكذلك في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٥٤٣)، وهو خطأ، والتصويب من الجرح والتعديل (٤٩/ ٦) ترجمة رقم: (٢٦٠).\n(^٦) الجرح والتعديل (٤٩/ ٦) ترجمة رقم: (٢٦٠)، وفي المطبوع منه: «ابن أسلم» بين عبد السلام وعبد الرحمن، وهو خطأ، فالمحفوظ ما ساقه المصنّف هنا، وينظر: تهذيب الكمال (٨٤/ ١٨) ترجمة رقم: (٣٤٢٣).\n(^٧) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥٤٣/ ٥): «المبتدأ بزيادة التاء بعد الباء، وكلاهما بمعنى.","vol":"2","page":341},{"text":"عبد الرحمن بن وابِصَةَ؛ فإذ لم يفعل، بل ذَكَرَ النَّسَبَ، فلما فرغ أعاد النَّعْتَ، كان ذلك للمذكور أوَّلا.\nوليس من هاهنا غلط، فإنه - والله أعلم - لم يَحْتَج حين كتب هذا الحديث أن ينظر في أمر عبد السلام المذكور، شيخ أبي داود في الإسناد المذكور، ولذلك لم يُبيِّنْ مِنْ أمره شيئًا، ولأنه قد عُهِدَ منه تسامح في أشياخ أبي داود اعتمادًا على ما عَلِمَ من تَحفُظه وتَحرِّيه في أشياخه الذين أخذ عنهم، وإنَّما احتاج أن ينظر في أمر الأب عبد الرحمن والد عبد السلام، فوجد في باب عبد الرحمن عند ابن أبي حاتم وهو ملجؤه ما هذا نصه: عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن بن وابِصَةَ بنِ مَعْبَدٍ، والد عبد السلام، قاضي الرَّقَةِ وحَرّانَ وحلب، روى عن شبان بن عبد الرحمن، وجعفر بن بُرْقَانَ، وطلحة بن زيد، وأبي مريم الأنصاري، وقيس بن الربيع، روى عنه ابنه عبد السلام الوابصي (^١).\nهذا نهاية ما ذكره به، وهو مغلّط لمن لم يقف على باب عبد السلام وما ذكر فيه؛ إذ يحتمل أن يكون قوله: «قاضي الرَّقة وحرّانَ وحلب» مرفوعًا، فيكون نعتا لعبد الرحمن كما فَهِمَ هو، أو مخفوضًا، فيكون نعتا لعبد السلام كما هو الحق، وإذا كان هذا محتملا رجع إلى المُبيَّنِ في باب عبد السلام، واختصر حَرَّان (^٢) فلم يذكرها (^٣)، أو سَقَط له ذِكْرُها، ولا يُعلم عبد الرحمن المذكور قاضيًا للمواضع المذكورة (^٤)، ولا يُعلم روى عنه إلا ابنه عبد السلام (^٥) القاضي الوابصي، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٢٤٦/ ٥) ترجمة رقم: (١١٧٠).\n(^٢) قوله: «واختصر حرّان»، جاء بدلًا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥٤٤/ ٥) بين حاصرتين «هو لفظة حرّان»، وذكر محققه أنه في الأصل ممحو منه أنصاف حروفه التحتية.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: فلم يذكرها بالنفي، وهو الصحيح في هذا السياق، وجاء في مطبوع بيان الوهم (٥٤٤/ ٥): «فإنّه ذكرها بتوكيد ذكرها»، وهذا خطأ لا شك فيه، فإنّ الضمير في «ذكرها» يعود على «حران»، وهي التي لم يذكرها الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٠/ ٢) في تعليقه على هذا الحديث.\n(^٤) من قوله: «ولا يُعلم عبد الرحمن …» إلى هنا سقط من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥٤٤/ ٥).\n(^٥) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥٤٤/ ٥): «ولا يُعلم لعبد الرحمن المذكور [راو آخر يروي]\nعنه إلا ابنه عبد السلام»، وذكر محققه أنّ ما بين الحاصرتين ممحو من الأصل، وأنه أتمه اعتمادًا على السياق.","vol":"2","page":342},{"text":"٨٣٣ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، عن عُقبة بن عامر، قال رسول الله ﷺ: «الجاهِرُ بالقرآنِ، كالجاهر بالصدقة … .» الحديث.\nوسكت (^٣) عنه. وفَعَل من ذلك ما يَجِبُ على أصله فيما يرويه إسماعيل بن عياش عن الشاميين أهل بلده، فإنّ هذا الحديث يرويه إسماعيل، عن بَحِيرِ بنِ\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٦ - ١٨٧) الحديث رقم: (١٦٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٠)\n(^٢) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه كتاب الصلاة، باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل (٢/ ٣٨) الحديث رقم: (١٣٣٣)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مُرّة الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره، وفي آخره: «والمُسِرُّ بالقرآن، كالمُسِرُّ بالصدقة».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب فضائل القرآن، باب (٥/ ١٨٠) الحديث رقم: (٢٩١٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من يجهر بها إذا كان من حوله لا يتأذى بقراءته (٣/ ١٩) الحديث رقم: (٤٧١٢) من طريق إسماعيل بن عياش، به.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، غير أن إسماعيل بن عياش: هو العنسي، أبو عُتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلّط في غيرهم كما في التقريب (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٧٣)، وهذا من روايته عن أهل بلده، فإنّ بحير بن سعد: هو السَّحُولي، أبو خالد الحمصيّ، وهو ثقة ثبت كما في التقريب (ص ١٢٠) ترجمة رقم: (٦٤٠)، وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن غريب»، وقد تابع إسماعيل بن عياش عليه معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي.\nأخرج متابعته الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٥٩٩) الحديث رقم: (١٥٣٦٨)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الزكاة، باب المُسِرّ بالصدقة (٥/ ٦٠) الحديث رقم: (٢٥٦١)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب المُسِرّ بالصدقة (٣/ ٦٣) الحديث رقم: (٢٣٥٣)، وصححها ابن حبان في صحيحه كتاب الرقائق، باب قراءة القرآن (٣/ ٨) الحديث رقم: (٧٣٤)، جميعهم من طريق معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، به.\nوهذا إسناد حسن رجاله ثقات، غير أن معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي الحمصي، اختلف فيه، فقد وثقه الأئمة أحمد بن حنبل وابن معين في رواية، وعبد الرحمن بن مهدي والعجلي والنسائي، وقال أبو زرعة الرازي: «ثقة محدث»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث، حسن الحديث، يُكتب حديثه ولا يُحتج به»، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يرضاه. وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٣٨) ترجمة رقم: (٦٧٦٣): «صدوق له أوهام».\nوينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ١٨٩ - ١٩١) ترجمة رقم: (٦٠٥٨).\nوالحديث بمجموع طريقيه صحيح، تابع إسماعيل بن عياش ومعاوية بن صالح كل منهما الآخر.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٠).","vol":"2","page":343},{"text":"سعد، عن خالد بن مَعْدانَ، عن كثير بن مُرَّةَ، عن عُقبة بن عامر.\nولكن من حيث هو مختلف فيه؛ بحيث ضعفه قوم على الإطلاق (^١)، ووثقه قوم عن الشامين (^٢)، بحيث (^٣) أن يُقال لحديثه: حسن.\nوقد تكرر سكوته عن أحاديث (^٤) لم يُبَيِّنْ أنها من روايته، من ذلك:\n\n٨٣٤ - حديث (^٥) ثوبان: ([ثلاث] (^٦) لا يَحِلُّ لأحدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لا يَوْمَ رَجُلٌ [قَوْمًا] (^٧) فيَخُصُّ نفسه بالدُّعاءِ … الحديث، من عند أبي داود (^٨).\n_________\n(^١) مثل عبد الرحمن بن مهدي وعلي بن المديني، فإنّهما لم يرويا عنه شيئًا قط، وضعفاه فيما يروي عن أهل الشام وغيرهم، وعامة الأئمة كأحمد بن حنبل وابن معين والبخاري وغيرهم يوثقونه فيما يروي عن أهل الشام. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٧١ - ١٨٠) ترجمة رقم: (٤٧٢)\n(^٢) ينظر: ما تقدم أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «بحيث»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٧): «يجب»، وما في النسخة الخطية هنا هو الأظهر في هذا السياق.\n(^٤) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٧): «الأحاديث معرفًا، والوجه أن يُنكر هنا.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٧ - ١٨٨) الحديث رقم: (١٦٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤١٣/ ١)\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٧)، ومصادر التخريج الآتية، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٧)، ومصادر التخريج الآتية، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٨) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب أيُصلّي الرجل وهو حاقن (١/ ٢٢ - ٢٣) الحديث رقم: (٩٠)، من طريق إسماعيل بن عياش عن حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حي المؤذن، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث لا يَحِلُّ لأحد أن يَفْعَلَهُنَّ: لا يؤم رجلٌ قومًا فيخُص نفسه بالدُّعاء دونهم، فإِنْ فَعَل فقد خانَهُم، ولا ينظر في قَعْرِ بيت قبل أن يستأذن، فإذا فَعَل فقد دَخَل، ولا يُصلّي وهو حَقِنُ حتَّى يَتَخَفَّفَ».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يَخُصَّ الإمام نفسه بالدعاء (٢/ ١٨٩) الحديث رقم: (٣٥٧)، والإمام أحمد في المسند (٣٧/ ٩٦) الحديث رقم: (٢٢٤١٥)، من طريق إسماعيل بن عياش عن حبيب بن صالح، به.\nوقال الترمذي: حديث ثوبان حديثٌ حسنٌ، وقد رُوي هذا الحديث عن معاوية بن صالح، عن السفر بن نُسَير، عن يزيد بن شريح، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ. وروي هذا الحديث عن يزيد بن شريح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وكأن حديث يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن، عن ثوبان في هذا أجود إسنادًا وأشهَرُ».","vol":"2","page":344},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: إسماعيل بن عياش، تقدمت ترجمته في الحديث السابق، وهو مع ذلك لم يتفرد به.\nفقد تابعه عليه بقية بن الوليد، عند ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في النهي للحاقن أن يُصلّي (١/ ٢٠٢) الحديث رقم: (٦١٩)، والإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٩٧) الحديث رقم: (٢٢٤١٦)، من طريقه عن حبيب بن صالح، به.\nوتابع حبيب بن صالح عليه محمد بن الوليد، عند البخاري في الأدب المفرد (ص ٣٧٥) الحديث رقم: (١٠٩٣)، من طريقه، قال: حدثنا يزيد بن شريح، به.\nويزيد بن شريح الحضرمي، ذكره ابن حبان في ثقاته، وقال الدارقطني: «يعتبر به»؛ أي: عند المتابعة، ولا يحتج بما انفرد به وقال الحافظ في التقريب (ص ٦٠٢) ترجمة رقم: (٧٧٢٨): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث. وهذا مما تفرد به يزيد هذا.\nوأبو حيّ المؤذن، اسمه شداد بن حيّ، ذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٣٩٣) ترجمة رقم: (٢٧٠٥)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٤٨١) ترجمة رقم: (٢٢٤٨): «وثق»، إشارة منه إلى عدم قبول توثيقه، وأما الحافظ ابن حجر فقال في تقريب التهذيب (ص ٢٦٤) ترجمة رقم: (٢٧٥٣): «صدوق».\nوفي إسناد الحديث علة أخرى، وهي اضطراب يزيد بن شريح في إسناده، وهذا ما أشار إليه الترمذي، فقال بإثر هذا الحديث: «وقد رُوي هذا الحديث عن معاوية بن صالح، عن السفر بن نُسَير، عن يزيد بن شريح، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ. وروي هذا الحديث عن يزيد بن شريح، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وكأن حديث يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذِّنِ، عن ثوبان في هذا أجود إسنادًا وأشهر».\nقلت: حديث أبي أمامة، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في النهي للحاقن أن يُصلّي (١/ ٢٠٢) الحديث رقم: (٦١٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٤٧٢، ٥٨١، ٥٩١) الحديث رقم: (٢٢١٥٢، ٢٢٢٤١، ٢٢٢٥٥)، من طريق معاوية بن صالح، عن السفر بن نُسَيْر، عن يزيد بن شريح عن أبي أمامة بنحو حديث ثوبان، واللفظ لأحمد، وزاد في الموضع الثالث: «فقال شيخ لما حديثه يزيد: أنا سمعت أبا أمامة يحدث بهذا الحديث»، ورواه ابن ماجه مختصرا.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل السفر بن نُسَير، ضعيف كما في التقريب (ص ٢٤٣) ترجمة رقم: (٢٤٣٤)، ويزيد بن شريح تقدمت ترجمته في الرواية السابقة، ولا تنفعه متابعة الشيخ المجهول له، التي جاءت في الموضع الثالث عند الإمام أحمد والحديث فيه اضطراب كما ذكرته في تخريج الرواية السابقة.\nأما حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي، فقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب أيُصلّي الرجل وهو حاقن (١/ ٢٣) الحديث رقم: (٩١)، والحاكم في مستدركه كتاب الصلاة (١/ ٢٧٤) الحديث رقم: (٥٩٨)، من طريق ثور بن يزيد، عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حيّ المؤذن، عن أبي هريرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ، وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ =","vol":"2","page":345},{"text":"٨٣٥ - وحديث (^١) مالك بن يسار «في الاستسقاء» (^٢).\n\n٨٣٦ - وحديث (^٣): «قضى بالسَّلْبِ (^٤) للقاتل ولم يُخَمِّسْهُ» (^٥).\n\n٨٣٧ - وحديث (^٦): «إنّ الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وَصِيَّةَ لِوارِث» (^٧).\n_________\n=بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَؤُمَ قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ، وَلَا يَخْتَصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ».\nويزيد بن شريح ذكرت في ترجمته قريبا أنه مقبول؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث. وهذا مما تفرد به يزيد هذا، كما أنه اضطرب فيه كما ذكرت عند تخريج الرواية الأولى.\nلكن الجملة الأولى منه لها شواهد تصح بها، وكذا جملة إمامة قوم بإذنهم، لها شواهد أيضًا، أما جملة الدعوة، فليس لها ما يقويها، لذلك بين الألباني في ضعيف سنن أبي داود (١/ ٣٥ - ٣٦) الحديث رقم: (١٣)، أن الحديث ضعيف بهذا التمام، وهو صحيح بشواهده إلا جملة الدعوة.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٨) الحديث رقم: (٦٧١)، وذكره أيضًا في (٥/ ١٩٧، ١٩٩) أثناء الكلام على الحديث رقم: (٢٤١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٢).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٩٣٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٨) الحديث رقم: (١٦٧٢)، وذكره في (٢/ ٤٦٧) الحديث رقم: (٤٦٦)، و(٤/ ٤٢١ - ٤٢٢) الحديث رقم: (١٩٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٠).\n(^٤) السَّلَب: ما يأخذه القاتل عن المقتول، مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٨٧).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٨٦).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٩) الحديث رقم: (١٦٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٠).\n(^٧) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الوصايا، باب ما جاء: لا وصيّة لوارث (٤/ ٤٣٣) الحديث رقم: (٢١٢٠)، من طريق إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجة الوداع: «إنّ الله ﵎، قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، الولد للفراش، وللعاهر الحَجَرُ، وحسابهم على الله …» الحديث.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث (٣/ ١١٤) الحديث رقم: (٢٨٧٠)، وفي كتاب البيوع، باب في تضمين العور (٣/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٣٥٦٥)، وابن ماجه في سننه كتاب الوصايا باب لا وصيّة لوارث (٢/ ٩٠٥) الحديث رقم: (٢٧١٣)، والإمام أحمد ي مسنده (٣٦/ ٦٢٨) الحديث رقم: (٢٢٢٩٤)، أربعتهم من طريق إسماعيل بن عياش، به.\nوهذا إسناد حسن إسماعيل بن عياش الحمصي صدوقٌ في روايته عن أهل بلده كما سلف بيان ذلك، وهو قد رواه عن شرحبيل بن مسلم الخولاني الشامي، وهو صدوق كما في التقريب (ص ٢٦٥) ترجمة رقم: (٢٧٧١).","vol":"2","page":346},{"text":"وأبرز (^١) من إسناده ابن عيّاش، عن شُرحبيل بن مسلم، [عن] (^٢) أبي أمامة، وأتبعه تصحيح الترمذي إيَّاه.\n\n٨٣٨ - وحديث (^٣): «مَنْ أَفْلَسَ فَوَجَدَ رجلٌ متاعَهُ بَعينه، أو مات» (^٤).\n_________\n= وقال الترمذي بإثر الحديث: «حديث حسن، … ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذلك فيما تفرد به؛ لأنه روى عنهم، مناكير، وروايته عن أهل الشام أصح؛ هكذا قال محمد بن إسماعيل».\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ٢٠٢) برقم: (١٣٩٦)، وعزاه لأحمد ولأبي داود والترمذي وابن ماجه، ثم قال: «وهو حسن الإسناد».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٠).\n(^٢) تصحف في النسخة الخطية إلى: (بن)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٩)، والأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٠)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٩) الحديث رقم: (١٦٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٦).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب البيوع، باب في الرجل يُفلس فيجد الرجلُ متاعَهُ بعينه عنده (٣/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٣٥٢٢)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، قال أبو داود: وهو محمد بن الوليد أبو الهذيل الحمصيّ، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكره، وفيه: «فَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أَسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَأَيُّمَا امْرِئٍ هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَتَاعُ امْرِئٍ بِعَيْنِهِ، اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْتَضِ، فَهُوَ أَسْوَةُ الْغُرَمَاءِ».\nوإسماعيل بن عياش وإن كان صدوقا في روايته عن أهل بلده، وهذا الحديث منها، إلا أنه خولف في إسناد هذا الحديث، فرواه مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أنّ رسول الله ﷺ قال؛ فذكره مرسلًا، كذلك أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب البيوع، باب ما جاء في إفلاس الغريم (٢/ ٦٧٨) الحديث رقم: (٨٧)، ومن طريقه أخرجه أبو داود في سننه كتاب البيوع، باب في الرجل يُفلس فيجد الرجلُ متاعَهُ بعينه عنده (٣/ ٢٨٦) حديث رقم: (٣٥٢٠).\nوتابعه على ذلك يونس بن يزيد الأيلي، وروايته عند أبي داود أيضًا (٣/ ٢٨٧) برقم: (٣٥٢١)، فرواه عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، مرسلًا، ومالك ويونس ثقتان حافظان.\nولذلك قال أبو داود بإثر رواية إسماعيل بن عياش الموصولة: «حديث مالك أصح».\nوقد اضطرب فيه إسماعيل بن عياش، فرواه مرةً أخرى. فقال: عن موسى بن عقبة، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال؛ فذكره وقال فيه: «عن موسى بن عقبة» بدل: «عن الزّبيدي، وهو محمد بن الوليد الحمصي». أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الأحكام، باب من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس (٢/ ٧٩٠) الحديث رقم: (٢٣٥٩)، والدارقطني في سننه كتاب البيوع (٣/ ٤٣٢)","vol":"2","page":347},{"text":"أيضًا رواه من طريق إسماعيل، عن [الزبيدي] (^١)، وهو شامي (^٢).\n\n٨٣٩ - وحديث (^٣): «بِحَسْبِ ابنِ آدَمَ أَكلاتُ يُقِمْنَ صُلْبَهُ» (^٤).\n_________\n=الحديث رقم: (٢٩٠٣)، قال الدارقطني بإثره: «إسماعيل بن عياش مضطرب الحديث، ولا يثبت هذا عن الزهري مسندا، وإنما هو مرسل».\nكما خالف إسماعيل بن عياش في إسناده أيضًا اليمان بن عدي، فقد أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأحكام، باب مَنْ وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس (٢/ ٧٩١) الحديث رقم: (٢٣٦١)، والدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٤٣٢) الحديث رقم: (٢٩٠٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب المشتري يموت مفلسا بالثمن (٦/ ٧٩) الحديث رقم: (١١٢٥٨)، فرووه من طريقه، قال: حدثني الزبيدي محمد بن الوليد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. وقالا فيه: (عن أبي سلمة) بدلًا من: (أبي بكر بن عبد الرحمن)، وقال الدارقطني بإثره: «اليمان بن عدي ضعيف الحديث»، وذكر البيهقي نحوه بإثر الحديث.\nلكن للحديث طرق أخرى وشواهد يصح بها، ذكرها واستوعب تخريجها الألباني في إرواء الغليل (٥/ ٢٦٨ - ٢٧٢) تحت الحديث رقم: (١٤٤٢).\nوأصل الحديث مخرج في الصحيحين، فقد أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع، والقرض والوديعة فهو أحق به (٣/ ١١٨) الحديث رقم: (٢٤٠٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب مَنْ أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس فله الرجوع فيه (١٥٥٩) (٢٢)، من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن عمر بن عبد العزيز، أخبره أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أخبره، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أدرك مالَهُ بِعَيْنِهِ عند رجل - أو إنسان - قد أفلس فهو أحق به من غيره».\n(^١) تحرَّف في النسخة الخطية إلى: «الترمذي»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٩)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٢) هذا الحديث ذكره ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٦) برقم: (٣٦٦)، وذكر ما قاله ابن القطان فيه، ثم تعقبه بقوله: «هذا الحديث بهذا اللفظ، لا أعلمه مذكورًا في كتاب الأحكام، ولا أيضًا في غيره هكذا: (أو مات أيضًا)، وإنما ذكر عبد الحق مرسل مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، حسبما هو في الموطأ، ثم قال: ووصله أبو داود من طريق إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، … [فذكر الحديث بسنده ومتنه كما تقدم في تخريجه]. وأرى ابن القطان اختصر العبارة عنه، ولم ينقحها، فجاء موهما أنه كذلك، وقع في الحديث بالتسوية بين الموت والفلس في الحكم، والله أعلم».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٨٩) الحديث رقم: (١٦٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٢).\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزهد، باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل (٤/ ٥٩٠) الحديث رقم: (٢٣٨٠)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن عياش، قال: حدثني أبو سلمة الحمصي (هو سليمان بن سليم الكلبي الشامي) وحبيب بن صالح، عن يحيى بن جابر الطائي، عن مقدام بن معدي كرب، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:=","vol":"2","page":348},{"text":"من رواية إسماعيل، عن أبي سلمة الحمصي، وحبيب بن صالح.\nوأتبعه (^١) تصحيح الترمذي إياه.\n\n٨٤٠ - وحديث (^٢): «الاستثناء في العِتْقِ» (^٣).\nضعفه (^٤) بحميد بن مالك، ولم يعرض له من جهة ابن عياش.\n\n٨٤١ - ولما (^٥) ذكر من طريق الدارقطني (^٦)، حديث المِقْدام بن معدي كَرِبَ:\n_________\n= «ما ملأ وعاءً شرًّا من بطن، بحَسْبِ ابن آدم أُكُلاتٌ يُقمْنَ صُلْبَه، فإنْ كان لا محالة، فثُلُثُ لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسِه».\nوهذا مما رواه إسماعيل بن عياش عن أهل بلده، وهو صدوق فيما يرويه عنهم، كما تقدم مرارا، ومع ذلك هو متابع عليه تابعه أبو المغيرة عند الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٤٢٢) الحديث رقم: (١٧١٨٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الرقائق (٤/ ٣٦٧) الحديث رقم: (٧٩٤٥)، من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، عن أبي سلمة سليمان بن سليم الكناني الكلبي، به.\nولكن ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه، أن رواية يحيى بن جابر الطائي عن المقدام بن معدي كرب مرسلة، كذلك حكى عنه في الجرح والتعديل (٩/ ١٣٣) ترجمة رقم: (٥٥٩)، وفي المراسيل (ص ٢٤٤) الحديث رقم: (٤٤٥)، وتابعه على ذلك المِزّي في تهذيب الكمال (٣١/ ٢٤٩) ترجمة رقم: (٦٧٩٩).\nقلت: يحيى بن جابر الطائي، ثقة كان يُرسل كثيرًا، مات سنة ١٢٦ هـ، كما في التقريب (ص ٥٨٨) ترجمة رقم: (٧٥١٨)، أما المقدام بن معدي كرب صاحبي مشهور مات سنة سبع وثمانين على الصحيح كما في التقريب (ص ٥٤٥) ترجمة رقم: (٦٨٧١)، فبين وفاة المقدام ويحيى الطائي تسع وثلاثون سنة، فمن الممكن أن يدرك يحيى الطائي المقدام، بل ثبت عنه التصريح بالسماع من المقدام عند الحاكم في مستدركه.\nوالحديث صححه الترمذي، فقال بإثره: حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣٦٧) الحديث رقم: (٧٩٤٥)، فقال: «حديث صحيح الإسناد»، وأقره الذهبي في تلخيصه، فقال: «صحيح»، وحسّن إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٥٢٨).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٠) الحديث رقم: (١٦٧٦)، وذكره في (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨) الحديث رقم: (٤٥٠)، و(٣/ ١٣٨) الحديث رقم: (٨٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤).\n(^٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٥٥).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٠) الحديث رقم: (١٦٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٦)، معزوا للدارقطني في كتابه العلل.\n(^٦) أخرجه الدارقطني في علله (١٤/ ٦٦)، في الحديث رقم: (٣٤٢٣)، من طريق إسماعيل بن =","vol":"2","page":349},{"text":"«فيمَن نزل بقوم فلم يُقْرُوه، فأخذ منهم ثمن قراه ثلاثة أيام، فلا إثم عليه».\nأتبعه أن قال (^١): إسماعيل ضعيف عند جميعهم إلا في الشاميين، وليس هذا الحديث بشامي.\nهذا كله منه مُتَّفَقٌ مُطَّرد، ولم أجد له من عمله ما ينقضه، إلّا أنّه لما:\n\n٨٤٢ - ذكر (^٢) من طريق النسوي (^٣): حديث: «ليس لقاتل ميراث»، من رواية\n_________\n= عياش، قال: حدثنا سفيان الثوريّ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن المقدام بن معدي كرب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ نزل بقوم فلم يُقروه، فأخذ منهم ثمن قراه ثلاثة أيام فلا إثم».\nوإسماعيل بن عياش يُضعف في روايته عن غير أهل بلده الشاميين، وهذه منهما، فشيخه في هذا الإسناد سفيان الثوري، وهو كوفي، وبهذا أعله الإمام عبد الحق.\nولكن للحديث طرق أخرى يصح بها، فقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب في لزوم السُّنَّة (٤/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٤٦٠٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤١٠ - ٤١١/ ٢٨) الحديث رقم: (١٧١٧٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٨٢، ٢٨٣) الحديث رقم: (٦٦٨، ٦٧٠)، من طرق عن حريز بن عثمان، حدثني عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، عن المقدام بن معدي كرب، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ … . وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ»، وبعضهم رواه مختصرا.\nوهذا إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، فمن رجال أبي داود والنسائي، وهو ثقة، كما في التقريب (ص ٣٤٨) ترجمة رقم: (٣٩٧٤). وتابع حريز بن عثمان عليه، مروان بن رؤبة، عند أبي داود في سننه، كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل لحوم السباع (٣/ ٣٥٥) الحديث رقم: (٣٨٠٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٢٤٨) الحديث رقم: (٢٨١٥)، وفي شرح معاني الآثار (٤/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٦٦٣٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٦٦٧)، والدارقطني في سننه، كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥١٧) الحديث رقم: (٤٧٦٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب ما جاء في أكل لحوم الحمر الأهلية (٩/ ٥٥٦ - ٥٥٧) الحديث رقم: (١٧٤٦٩)، كلهم رووه من طريق مروان بن رؤبة التغلبي، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، بنحوه.\nومروان بن رؤبة التغلبي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٢٦) ترجمة رقم: (٦٥٦٨): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة، وقد تابعه عليه حريز بن عثمان كما تقدم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٦)، وزاد على ما ذكره المصنف هنا، فقال: «والصحيح حديث أبي داود»، وهو الحديث الذي خرجته ضمن تخريج هذا الحديث.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٠) الحديث رقم: (١٦٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٣).\n(^٣) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب توريث القاتل (٦/ ١٢٠) الحديث =","vol":"2","page":350},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رقم: (٦٣٣٣)، من طريق إسماعيل بن عياش، قال: عن ابن جريج ويحيى بن سعيد، وذكر آخر، ثلاثتهم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس للقاتل من الميراث شيء».\nوأخرجه الدارقطني في سننه كتاب الفرائض والسير وغير ذلك (٥/ ١٧٠) الحديث رقم: (٤١٤٩)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد وابن جريج والمثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك (٥/ ١٧٠) الحديث رقم: (٤١٤٨)، والطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٢٧١) الحديث رقم: (٨٨٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب لا يرث القاتل (٦/ ٣٦١) الحديث رقم: (١٢٢٤١)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\nوإسماعيل بن عياش يضعف في روايته عن غير أهل بلده الشاميين، كما تقدم مرارًا، وقد رواه عن ابن جريج ويحيى بن سعيد الأنصاري ومثنى بن الصباح، وهم ليسوا بشاميين. ولكنه لم يتفرد به، فقد تابعه عليه يحيى بن صالح الوحاظي، عند البيهقي في سننه الكبرى، كتاب قتال أهل البغي، باب لا يرث القاتل (٨/ ٣٢٢ - ٣٢٣) الحديث رقم: (١٦٧٧٥)، فرواه عنه، قال: حديثنا يحيى بن سعيد وابن جريج والمثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، به. وهذا إسناد حسن، يحيى بن صالح الوحاظي هذا، صدوق، كما في التقريب (ص ٥٩١) ترجمة رقم: (٧٥٦٨).\nكما أن للحديث طريق آخر، فقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء (٤/ ١٨٩ - ١٩٠) الحديث رقم: (٤٥٦٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب لا يرث القاتل (٦/ ٣٦٠ - ٣٦١) الحديث رقم: (١٢٢٤٠)، من طريق محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، به، ولفظه: «لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثُ يَرِثُهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ القَاتِلُ شَيْئًا»، وهو عند أبي داود مطولا، وفيه قصة.\nومحمد بن راشد المكحولي الخزاعي الدمشقي، صدوق يهم، كما في التقريب (ص ٤٧٨) ترجمة رقم: (٥٨٧٥)، وسليمان بن موسى الأموي الأشدق، صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل، كما في التقريب (ص ٢٥٥) ترجمة رقم: (٢٦١٦)، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٢/ ٧٩) ترجمة رقم: (٢٦١٦)، فقالا: «بل فقيه صدوق حسن الحديث، … وثقه يحيى بن معين ودحيم وأبو داود وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه. وقال النسائي: في حديثه شيء»، فالحديث حسن، للخلاف المعروف في رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، كما تقدم مرارا.\nوقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري، فرواه جماعة عنه، عن عمرو بن شعيب، =","vol":"2","page":351},{"text":"ابن جُرَيج ويحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nأتبعه (^١) التَّعليلَ بالمخالفة، ممَّن جعله عن [عمرو بن شعيب، عن] (^٢) عمر بن الخطاب (^٣)، ولم يبين أنه من رواية إسماعيل، عن ابن جريج ويحيى، وليسا بشاميين.\n\n٨٤٣ - واتفق (^٤) له في حديث الرجل الذي قتل عبده متعمدًا «فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ ﵇ مِئةَ جَلْدَةٍ، ونفَاهُ سَنةً، ومَحَا سَهْمَهُ مِنْ المسلمين، ولم يُقِدْهُ به، وأمَرَهُ أن يعتق رقبة» (^٥)، أن قال (^٦): في إسناده ابن عياش، وهو ضعيف في غير الشاميين، قال: وهذا الإسناد حجازي.\n_________\n= عن أبيه، عن جده (عبد الله بن عمرو بن العاص)، به. كما في الرواية السابقة.\nورواه آخرون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن عمر بن الخطاب ﵁، فجعلوه عن عمر بدل عبد الله بن عمرو، منهم: الإمام مالك في الموطأ، كتاب العقول، باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه (٢/ ٨٦٧) الحديث رقم: (١٠)، فرواه عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، أنَّ عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس لقاتل شيء»، وفيه قصة، ومن طريق الإمام مالك، أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب توريث القاتل (٦/ ١٢٠) الحديث رقم: (٦٣٣٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح، باب الرجل يقتل ابنه (٨/ ٦٩) الحديث رقم: (١٥٩٦٣). قال البيهقي بإثره: «هذا الحديث منقطع، … وقد روي موصولًا»، ويقصد بالموصول حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقد تقدم ذكره وتخريجه في الروايات السابقة.\nومنهم: أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، عند ابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب القاتل لا يرث (٢/ ٤٨٤) الحديث رقم: (٢٦٤٦)، فرواه من طريقه، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، بنحو رواية الإمام مالك. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عمرو بن شعيب لم يدرك عمر ﵁، ولهذا قال الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ١٩١) الحديث رقم: (١٣٥٨)، بعد أن عزاه للنسائي: «وهو منقطع»، وينظر: تمام كلامه عليه فيه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٣).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩١)، ومصادر التخريج السابقة، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) تقدم تخريج هذه الرواية أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩١) الحديث رقم: (١٦٧٩)، وذكره في (٢/ ٢١٢) الحديث رقم: (١٩٨) و(٣/ ٥٦٥) الحديث رقم: (١٣٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧١).\n(^٥) سيأتي الحديث مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٢٣٣)، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٧١).","vol":"2","page":352},{"text":"كذا قال! وهو وهم، بل شامي.\nوالحديث المذكور أولًا (^١)، قد رواه غير عقبة بن عامر:\n\n٨٤٤ - ذكره (^٢) بقيَّةُ بنُ مَخْلَدٍ، من حديث أبي أمامة الباهلي، مثله سواء (^٣)، إلا أنه لا يصح، فإنه من رواية القاسم بن عبد الرحمن (^٤)، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وحديث عقبة أحسن منه، فلذلك لم نُطل بذكر إسناده ونصه.\n\n٨٤٥ - وذكر (^٥) من طريق النسائي (^٦)، حديث أبي ذر، في «ترديد النبي ﷺ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨]، حتى أصبح».\nمن رواية جَسْرَةَ بنتِ دجاجة، عن أبي ذرّ، ثم أتبعه أن قال (^٧): جسرة ليست بمشهورة، كذا قال، وقد تقدم أن جسرة هذه معروفةٌ، يُوثُقُها قوم، ويتوقف في روايتها آخرون (^٨).\n_________\n(^١) أي: حديث عقبة بن عامرٍ ﵁، المتقدم برقم: (٨٣٣)، بلفظ: «الجاهر بالقرآن، كالمجاهر بالصدقة».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩١) بعد الحديث رقم: (١٦٧٩).\n(^٣) لم أقف على هذا الحديث في شيء من كتب السُّنَّة التي وقفت عليها، ولم أجد من ذكره من حديث أبي أمامة ﵁، غير الحافظ ابن القطان، وقد أشار إلى ضعف إسناده، لأجل يحيى بن عبد الحميد الحمّانيّ، قال عنه الذهبي في المغني (٢/ ٧٣٩) ترجمة رقم: (٧٠٠٦): «حافظ، منكر الحديث، وقد وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد بن حنبل: كان يكذب جهارًا. وقال النسائي: ضعيف»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٩٣) ترجمة رقم: (٧٥٩١): «حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث».\n(^٤) القاسم بن عبد الرحمن: هو الدمشقي، أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، وثقه ابن معين ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان والترمذي، وقال عنه أبو حاتم الرازي: «حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء»؛ يعني أن النكارة في حديثه إنما تأتي من رواية الضعفاء عنه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٨٩ - ٣٩٠) ترجمة رقم: (٤٨٠٠)، قال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ١٢٩) ترجمة رقم: (٤٥١٧): «صدوق»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٥٠) ترجمة رقم: (٥٤٧٠): «صدوق يُغرب كثيرًا».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٣) الحديث رقم: (٢٥٢٨)، وذكره في (٥/ ٣٣١ - ٣٣٢) الحديث رقم: (٢٥٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٢).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٥٦).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٢).\n(^٨) ينظر: ما سلف في الأحاديث ذات الأرقام (٢٥٥، ٢٥٦، ٢٥٧)، والتعليق عليها.","vol":"2","page":353},{"text":"٨٤٦ - وذكر (^١) من طريق أبي أحمد (^٢)، في حديثٍ صَعْدي بن سنان، حدثنا محمد بن [فضاءٍ] (^٣)، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا لم يَقْدِرُ أحدكم على الأرض، إذا كنتُم في طينٍ أو قَصَبِ أوْموا بها إيماء».\nثم قال (^٤): هذا الإسناد من أضعف إسناد، وفي بعض ألفاظه من الزيادة: «أو ماء [أو ثلج] (^٥) (^٦)»، هكذا قال.\nوهو صحيح من القول، ولكن بقي عليه: أين هو ضعفه؟\nفاعلم أن [فضاء] (^٧) الأزدي [الجَهْضَمي] (^٨)، والد محمد، مجهول الحال، ولا يعلم روى عنه إلا ابنه محمد (^٩).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٢) الحديث رقم: (١١٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤١).\n(^٢) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ١٤١)، في ترجمة صَغْدي بن سنان البصري، برقم: (٩٣٩) و(٧/ ٣٧١)، في ترجمة محمد بن فضاء بن خالد الجهضمي الأزدي، برقم: (١٦٥٤)، من طريق زيد بن الحريش، عن صعدي بن سنان، به.\nوصغدي بن سنان، قال ابن عدي في آخر ترجمته له (٥/ ١٤٣): «يتبين على حديثه ضعفه». ومحمد بن فضاء، ذكر ابن عدي في صَدْر ترجمته له (٧/ ٣٦٩) أنه ضعفه ابن معين، وأنه قال أيضًا: «ضعيف الحديث، ليس بشيء»، وعن النسائي أنه قال: «ضعيف»، وعن البخاري أنه قال: «كان سليمان بن حرب سيء الرأي فيه، وكان يقول: يبيع الشراب».\nوأما والده فضاء بن خالد الجهضمي الأزدي، ترجم له الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٤٥) برقم: (٥٣٩٣)، وقال: «مجهول».\nوالحديث ذكره الحافظ ابن رجب الحنبلي في فتح الباري (٢/ ٤٥١)، وقال: «ومحمد بن فضاء، ضعيف؛ ضعفه يحيى والنسائي وغيرهما».\n(^٣) في النسخة الخطية: «مضاء» بالميم في أوّله، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٢)، ومصادر التخريج السابقة.\nوتنظر ترجمة محمد بن فضاء الجهضمي في الجرح والتعديل (٨/ ٥٦) ترجمة رقم: (٢٦١).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤١).\n(^٥) في النسخة الخطية: (وثلج)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٢)، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (٢/ ٤١)، ومصادر التخريج.\n(^٦) كما في الموضع الثاني عند ابن عدي في الكامل (٧/ ٣٧١).\n(^٧) في النسخة الخطية: «مضاء» بالميم في أوّله، وقد سلف التنويه على أنه خطأ.\n(^٨) في النسخة الخطية: «الجهيمي»، بالياء قبل الميم بدل الضاد المعجمة، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٢)، والمصادر الآتي ذكرها.\n(^٩) ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ١٨٤) ترجمة رقم: (٤٧٢٤)، وميزان الاعتدال (٣/ ٣٤٧) ترجمة =","vol":"2","page":354},{"text":"ومحمد ابنه [المُعَبِّر] (^١) ضعيف، كان سليمان بن حرب يُسيء (^٢) الرأي فيه، وكان يقول عنه: إنه كان يبيع الشراب (^٣).\nوقال ابن معين: ليس بشيء (^٤).\nويرويه عن صعدي بن سنانَ: زيد بن الحريش، وهو أيضًا مجهول الحال (^٥)، فاعلم ذلك.\n\n٨٤٧ - وذكر (^٦) من طريق الترمذي (^٧)، حديث يعلى بن مُرَّةَ في «صلاة النبي ﷺ على راحلته في الطين».\n_________\n= رقم: (٦٧٠٤)، وقال الحافظ الذهبي: فيه جهالة.\n(^١) في النسخة الخطية: «المعيّن» بالباء المشدّدة والنون في آخره، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٢)، ومصادر ترجمته. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٧٧) ترجمة رقم: (٥٥٤٤).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «يُسيء» كما في التاريخ الكبير للبخاري (١/ ٢٠٩)، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٢): «سيء».\n(^٣) ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (١/ ٢٠٩)، ترجمة محمد بن فضاء البصري الجهضمي أبو بحر المعبر، برقم: (٦٥٩).\n(^٤) الجرح والتعديل (٨/ ٥٦) ترجمة رقم: (٢٦١)، والكامل لابن عدي (٧/ ٣٦٩) ترجمة رقم: (١٦٥٤).\n(^٥) عقب الحافظ زين الدين العراقي على قول ابن القطان هذا بقوله: «قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، فقال: روى عن عمران بن عيينة، حدثنا عنه عبد الله بن أحمد بن موسى القاضي عبدان، ربّما أخطأ. وقال ابن أبي حاتم: روى عنه إبراهيم بن يوسف الهسنجاني». ينظر: ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٣٩٨)، وتابعه على ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٥٥٠) ترجمة رقم: (٣٢٩٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٨) الحديث رقم: (١٦٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤١).\n(^٧) سنن الترمذي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في الصَّلاة على الدابّة في الطين والمطر (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧) الحديث رقم: (٤١١)، من طريق عمر بن ميمون الرماح، عن كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده، أنّهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر، فانتهوا إلى مضيق فحضرت الصلاة فمُطِروا؛ السَّماءُ من فوقهم، والبِلة من أسفل منهم، «فأذن رسول الله ﷺ وهو على راحلته، وَأَقَامَ، فتقدَّم على راحلته، فصلى بهم يومئ إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ١١٢) الحديث رقم: (١٧٥٧٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة باب النزول للمكتوبة (٢/ ١٢) الحديث رقم: (٢٢٢٤)، من طريق عمر بن ميمون الرماح، به.","vol":"2","page":355},{"text":"وأتبعه (^١) قول الترمذي فيه: غريب، تفرد بن عمر بن الرماح، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم.\nلم يزد على هذا، وهو في حكم ما سكت عنه، فإن قوله: «غريب» لا يقضي له بصحة ولا ضعف ولا حسن، فإن الغرابة تكون في الأنواع الثلاثة.\nوالحديث المذكور؛ يرويه ابن الرماح، وهو ثقة (^٢)، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن جده، وعمرو بن عثمان لا تعرف حاله، وكذلك أبوه (^٣)، فاعلم ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-106>١١ - باب السهو في الصلاة</span>\n٨٤٨ - ذكر (^٤) من عند مسلم (^٥)، حديث عمران بن حصين: «أنه سهى ثلاث، فقام إليه الخرباق، …» الحديث.\n_________\n= قال الترمذي بإثره: «هذا حديث غريب، تفرد به عمر بن الرماح البلخي، لا يعرف إلا من حديثه». وقال البيهقي بإثره: «في إسناده ضعف، ولم يثبت من عدالة بعض رواته ما يوجب قبول خبره».\nقلت: وهو ضعيف كما أفاده الحافظان الترمذي والبيهقي، وذلك لأجل والد عمرو، وهو عثمان بن يعلى بن مرة الثقفي، مجهول كما في التقريب (ص ٣٨٧) ترجمة رقم: (٤٥٢٩)، أما ابنه عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة الثقفي؛ فقد روى عنه اثنان فقط كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ١٥٩) ترجمة رقم: (٤٤١٤)، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٧/ ٢٢٠) ترجمة رقم: (٩٧٦٤)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٢٤) ترجمة رقم: (٥٠٧٩): «مستور».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤١).\n(^٢) هو: عمر بن ميمون بن بحر بن سعد الرماح البلخي، قال الحافظ: «وسعد هو الرماح، ثقة، وعمي في آخر عمره». تقريب التهذيب (ص ٤١٧) ترجمة رقم: (٤٩٧٢).\n(^٣) تقدمت ترجمة عمرو بن عثمان وترجمة أبيه عثمان بن يعلى، أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧١) الحديث رقم: (١٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (١/ ٤٠٤) الحديث رقم: (٥٧٤) (١٠١)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم (هو ابن علية)، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، عن أبي المهلب الجرمي، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فسلم في ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، … فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: «أصدق هذا؟» قالوا: =","vol":"2","page":356},{"text":"وفيه: «ثم سَلَّم، ثمّ سَجَد سجدتين، ثم سَلَّم».\n\n٨٤٩ - قال (^١): وقال أبو داود: «فَسَجَد سَجْدَتين، ثمّ تشهد، ثم سَلَّم» (^٢).\nهكذا أورده (^٣)، وقد أثبت بهذا العمل أنّ سجدتي السهو المفعولتين بعد السَّلام يتشهد بعدَهُما ثم يسلّم، وليس حديث أبي داود إذا وقف على نصه كذلك.\nقال أبو داود: حدثنا محمّد بن يحيى بن فارس، حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى، حدثنا أشعثُ، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين: «أن النبي ﷺ صلّى بهم فسها، فسَجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم». انتهى حديثه.\nوهو مَعْنِيُّ أبي محمّدٍ، وليس فيه أن ذلك بعد السلام.\n_________\n=نعم، «فصلى ركعةً، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلّم».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧١) الحديث رقم: (١٥٠)، وينظر فيه: (٢/ ٥٥٥) الحديث رقم: (٥٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب سجدَتَي السَّهو فيهما تشهد وتسليم (١/ ٢٧٣) الحديث رقم: (١٠٣٩) بالإسناد الذي سيذكره المصنف بعد هذا، به.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو (٢/ ٢٤٠ - ٢٤١) الحديث رقم: (٣٩٥)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب السهو، باب التسليم بعد سجدتي السهو (١/ ٣١٤) الحديث رقم: (٦٠٩)، كلاهما عن محمد بن يحيى بن عبد الله بن فارس، به. وقال الترمذي: «هذا حديثٌ حسن غريبٌ».\nوقد أخرج البيهقي هذا الحديث في سننه الكبرى، كتاب الصَّلاة، باب مَنْ قال: يتشهد بعد سجدتي السهو ثمّ يُسلّم (٢/ ٤٩٩) الحديث رقم: (٣٨٩٧) من طريق أبي داود السجستاني، بالإسناد المذكور، وذكر أنَّ ذِكْرَ التشهد في هذا الحديث شادّ، وأن ذلك مما أخطأ به أشعث، وهو ابن عبد الملك الحُمْراني، ثم ساق بإسناده برقم: (٣٨٩٨) هذا الحديث من طريق هشيم بن بشير الواسطي، قال: أنبأنا خالد، عن أبي قلابة، حدثنا أبو المهلب، عن عمران بن حصين، فذكره، وقال في آخره: «فقام فصلى، ثم سجد، ثم تشهد وسلّم وسجد سجدتي السهو، ثم سلم»، فذكر فيه التشهد قبل السجدتين، ثم قال: «هذا هو الصحيح بهذا اللفظ، والله أعلم».\nوأورده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٩٨ - ٩٩)، وقال: «ضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما، ووهَّمُوا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين، فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد»، وقال: «وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم، فصارت زيادة أشعث شاذَّةٌ، ولهذا قال ابن المنذر: لا أحسَبُ التشهد يثبت».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤).","vol":"2","page":357},{"text":"٨٥٠ - فلقائل (^١) أن يقول: لعلَّ هذا في تَرْكِ الجلسة الوسطى كمَرْوِي ابنِ بُحَيْنَةَ (^٢)، فاعلمه.\n\n٨٥١ - وذكر (^٣) من طريق عبد الرزاق (^٤)، عن معمر وابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عمران بن الحصين، عن النبي ﷺ قال: «التسليم بعدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ».\nثم قال (^٥): قال ابن معين: سمع ابن سيرين من عمران (^٦).\nهذا ما أورد، وهو كما ذكر، ولكنّه عندي مشكوك في اتصاله.\nوبيان ذلك هو أنّ ابن سيرين قد روى عن عمران أحاديث معنعنةً، لا يذكر فيها السَّماعَ.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧١ - ١٧٢) الحديث رقم: (١٥١).\n(^٢) حديث عبد الله بن بُحَيْنَةَ، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة (٢/ ٦٧) الحديث رقم: (١٢٢٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب السهو في الصَّلاة والسجود له (١/ ٣٩٩) الحديث ﷺ رقم: (٥٧٠)، من حديث عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبد الله بن بُحَيْنَةَ له أنه قال: «صلى لنا رسول الله، ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلمّا قضى صلاتَهُ ونَظَرْنا تسليمه؛ كبر قبل التسليم، فسجد سجدتين وهو جالس، ثم سلم».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٣) الحديث رقم: (٥٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤).\n(^٤) مصنف عبد الرزاق، كتاب الصلاة، باب سهو الإمام والتسليم في سجدتي السهو (٢/ ٣٠١) الحديث رقم: (٣٤٥٣)، من الوجه المذكور، به.\nورجال إسناده ثقات، إلا أنه مخالف لما صح في الأحاديث السالف ذكرها عند مسلم وغيره أنه يُسلّم، ثم يسجد سجدتي السهو، ثم يُسلّم.\nثم إن الدارقطني قد أورد حديث محمد بن سيرين هذا، وبسط القول في أوجه الاختلاف فيه عن أيوب السختياني وغيره، ثم قال: «ومحمد بن سيرين لم يسمع هذا من عمران، والصحيح عن ابن سيرين ما ذكره الحفاظ عنه، أنه قال: نُبِّئتُ عن عمران بن حصين أنه قال: ثم سلم بعد سُجود السهو، وبيَّنَ إسناده أشعث بن عبد الملك، فقال: عن ابن سيرين، حدثني خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين»، وينظر: تمام كلامه عليه في العلل (١٠/ ٧ - ١٣) الحديث رقم: (١٨١٩).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥).\n(^٦) ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، أنه قال: ابن سيرين سمع من عمران بن حصين. الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٠) ترجمة رقم: (١٥١٨).","vol":"2","page":358},{"text":"منها في كتاب مسلم:\n\n٨٥٢ - [حديث (^١): الَّذِي «عَضَّ يَدَ رَجُلٍ» (^٢).\n\n٨٥٣ - وَحَدِيثَ (^٣): الَّذِي «أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ» (^٤).\nوَفِي غَيْرِ كِتَابِ مُسْلِم:] (^٥)\n\n٨٥٤ - حديث (^٦): «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ كَاذِبًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٧).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٤) الحديث رقم: (٥٥٧).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب الصائل على نفس الإنسان أو عضوه إذا دفعَهُ المَصُولُ عَلَيْهِ فَأَتْلَفَ نفسه أو عضوه، لا ضمان عليه (٣/ ١٣٠١) الحديث رقم: (١٦٧٣) (٢١)، من طريق عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، أنَّ رجلًا عضَّ يدَ رجل، فانتَزَعَ يَدَهُ، فسقطت ثنيته، أو ثناياه، فاستعدى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «مَا تَأْمُرُنِي؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَهُ أَنْ يَدَعَ يَدَهُ فِي فِيْكَ تَقْضُمُهَا كَمَا يَقْضُمُ الفَحْلُ؟ ادْفَعْ يَدَكَ حَتَّى يَعَضَّهَا، ثُمَّ انْتَزِعْهَا».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٤) الحديث رقم: (٥٥٨)، وذكره في (٢/ ٣٩٨) الحديث رقم: (٤٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الأيمان، باب مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا له في عبد (٣/ ١٢٨٨) الحديث رقم: (١٦٦٨)، من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ، ولم يسق لفظه، وأحال عليه على الحديثين السالفين قبله، أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرَهُم، «فدعا بهم رسولُ الله ﷺ، فجزأهم أثلاثا، ثمّ أقرع بينهم، وأرَقَّ أربعةً، وقال له قولا شديدًا».\n(^٥) ما بين الحاصرتين من قوله: (حديث الذي عض يد رجل …) إلى هذا الموطن، سقط من النسخة الخطية، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٤)، ومن غيرها لا يستقيم السياق.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٤) الحديث رقم: (٥٥٩).\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأيمان والنذور، باب التغليظ في الأيمان الفاجرة (٣/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٣٢٤٢)، من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ حلف على يمين مَصْبُورَةٍ كاذبة، فليتبوأ مَقْعَدَهُ من النار».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ١٤٢) الحديث رقم: (١٩٩١٢)، والبزار في مسنده (٩/ ٧٩ - ٨٠) الحديث رقم: (٣٦١١)، والحاكم في المستدرك كتاب الأيمان والنذور (٤/ ٣٢٧) الحديث رقم: (٧٨٠٢)، من طريق هشام بن حسّان به. وقال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرِّجاه بهذا اللفظ»، وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط البخاري ومسلم».\nوقوله: «مَصْبُورة» أي: أُلْزِمَ بها وحُبِسَ عليها، وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم. =","vol":"2","page":359},{"text":"٨٥٥ - وحديث (^١): «مَنْ كَذَب عليَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتبوأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (^٢).\n\n٨٥٦ - وحديث (^٣): «لا يزال العبد في صلاة ما انتظر الصَّلاةَ» (^٤).\n\n٨٥٧ - وحديث (^٥): «لا طاعة في معصية الله» (^٦).\n_________\n= وقيل لها مصبورة وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المَصْبور؛ لأنه صُبرَ من أجلها؛ أي: حُبِسَ، فوُصفت بالصَّبر، وأضيفت إليه مجازا. النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٨).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٤) الحديث رقم: (٥٦٠).\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (٩/ ٨٠ - ٨١) الحديث رقم: (٣٦١٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ١٨٦) الحديث رقم: (٤٤٢)، من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكراه.\nوالحديث مشهور رواه عن النبي ﷺ جمع من الصحابة ﵃، بعضها مخرج في الصحيحين، من حديث علي والزبير بن العوام وأبي هريرة والمغيرة بن شعبة وغيرهم. ينظر: صحيح البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي ﷺ (١/ ٣٣)، الأحاديث رقم: (١٠٦ - ١١٠)، وصحيح مسلم، المقدمة، باب التحذير من الكذب على رسول الله ﷺ (١/ ٩، ١٠)، الأحاديث رقم: (١ - ٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٤) الحديث رقم: (٥٦١).\n(^٤) أخرجه البزار في مسنده (٩/ ٨١) الحديث رقم: (٣٦١٣)، من طريق يونس (هو ابن عُبيد البصري)، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، أنّ النبي ﷺ، قال؛ فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل عبد الله بن عيسى أبو خلف الخزار، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٣١٧) ترجمة رقم: (٣٥٢٤). لكن للحديث شواهد صحيحة يتقوى بها.\nمنها: ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد (١/ ١٣٢) الحديث رقم: (٦٥٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد وموضع الصَّلاة، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصَّلاة (١/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٦٤٩)، من حديث عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة له، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال أحدكم في صلاةٍ ما دامت الصلاة تَحْبِسُه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٤) الحديث رقم: (٥٦٢).\n(^٦) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ١١١ و٣٤/ ٢٥١) الحديث رقم: (١٩٨٨٠، ٢٠٦٥٣)، والبزار في مسنده (٩/ ٨١ - ٨٢) الحديث رقم: (٣٦١٤)، والطبراني في الكبير (١٨/ ١٨٤ - ١٨٥)، الأحاديث (٤٣٢ - ٤٣٨) من طرق عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين له. وفيه عند البزار وبعض المواضع عند الطبراني: عن عمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفاري، وكذلك أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٩٢) الحديث رقم: (١٣٥٢)\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٩١٤٤)، وقال: «رواه البزار في =","vol":"2","page":360},{"text":"هذا ما أذكر من ذلك الآن.\nوما فيه شيءٌ ذُكِر فيه سماعُهُ منه، فقال الدارقطني: لم يسمع منه فيما قال. وقال غيره: سمع منه كما ذكر الآن أبو محمد، عن ابن معين، وهو صحيح عنه. ذكره إسحاق بن منصور الكوسج (^١).\n\n٨٥٨ - وفي (^٢) كتاب مسلم (^٣) حديثُ: «سبعين (^٤) ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب».\nفيه قول محمد بن سيرين: حدثني عمران بن حصين. ولكنه مع هذا يبقى الشك فيه، ويقوى في حديث هذا الباب (^٥)؛ فإنه إنما روى قصة سهو النبي ﵇، بتوسط ثلاثة بينه وبين عمران بن حصين.\n\n٨٥٩ - (^٦) قال أبو داود (^٧): حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا محمد بن\n_________\n= الطبراني في الكبير والأوسط، ورجال البزار رجال الصحيح».\nويُروى بلفظ: «لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف»، وهو في صحيح البخاري كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام (٩/ ٨٨) الحديث رقم: (٧٢٥٧)، وصحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب ما جاء في وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية (٣/ ١٤٦٩) الحديث رقم: (١٨٤٠)، من حديث أبي عبد الرحمن (عبد الله بن حبيب السلمي)، عن علي ﵁.\n(^١) ينظر: العلل للدارقطني (١٠/ ٧ - ١٣) الحديث رقم: (١٨١٩)، والجرح والتعديل (٧/ ٢٨٠) ترجمة رقم: (١٥١٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٥) الحديث رقم: (٥٦٣).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير\nحساب ولا عذاب (١/ ١٩٨) الحديث رقم: (٢١٨) (٣٧١)، من طريق هشام بن حسان، قال: عن محمد - يعني: ابن سيرين - قال: حدثني عمران، قال: قال رسول الله ﷺ: «يدخل الجنّةَ من أُمتي سبعون ألفًا بغير حساب»، قالوا: ومَنْ هم يا رسول الله؟ قال: «هُمْ الذين لا يَكْتَوُونَ ولا يَسْتَرْقُونَ، وعلى ربهم يتوكَّلُون»، الحديث.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «سبعين» ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٥)، والوجه «سبعون» بالرفع كما ورد في الحديث عند مسلم، ولا وجه لنصبه هنا.\n(^٥) يعني: الحديث السالف برقم: (٨٤٩).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٥) الحديث رقم: (٥٦٤)، وينظر فيه: (٢/ ١٧١) الحديث رقم: (١٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤).\n(^٧) سلف ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٤٩).","vol":"2","page":361},{"text":"عبد الله بن المثنى، حدثنا أشعثُ، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين: «أن نبي الله ﷺ صلى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثمَّ سلم».\nثم احتاج (^١) أن يرويه كما ترى عمن دونه، وهو الحذاء، فإنه - أعني خالدًا - إنما عُهد يروي عن ابن سيرين (^٢).\n\n٨٦٠ - ومن (^٣) روايته عنه في كتاب مسلم (^٤): حديث: الفأرة «أنها مَسْخُ».\nفيَغْلِبُ على الظَّنِّ أنه لم يسمع منه هذا الحديث، ولو صح أنه سمع منه غيره، والله أعلم.\n\n٨٦١ - وذكر (^٥) من «مراسيل أبي داود» (^٦)، عن القاسم بن محمد:\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «ثم احتاج»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٥): «بل احتاج»، وما في النسخة الخطية هنا هو الأظهر.\n(^٢) خالد بن مهران الحذاء، روايته عن ابن سيرين مشهورة، مخرجة في الصحيحين كما في تهذيب الكمال (٨/ ١٧٩) ترجمة رقم: (١٦٥٥).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٦) الحديث رقم: (٥٦٥).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب في الفأر وأنه مسخ (٤/ ٢٢٩٤) الحديث رقم: (٦١) (٢٩٩٧)، من طريق خالد الحذاء، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: فُقدت أُمَّةٌ من بني إسرائيل، لا يُدرى ما فَعَلتْ، ولا أراها إلا الفأر … الحديث.\nوأخرجه بإثره برقم: (٦٢) (٢٩٩٧)، من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: «الفأرة مَسْخُ، وآية ذلك أنه يُوضع بين يديها لبنُ الغَنَم فَتَشْرَبُه، ويُوضع بين يديها لبن الإبل فلا تَذوقه». فقال له كعب: أسمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: أَفَأَنْزِلَتْ عليَّ التَّوراة؟!\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع يتبع بها شعف الجبال (٤/ ١٢٨) الحديث رقم: (٣٣٠٥)، من طريق خالد (الحذاء)، عن محمد (بن سيرين)، عن أبي هريرة ﵁، به.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧) الحديث رقم: (٦٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤).\n(^٦) المراسيل، لأبي داود، جامع الصلاة، (ص ١١٨) الحديث رقم: (٨٨)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف عن القاسم بن محمد، أن رسول الله ﷺ حين كلمه ذو اليدين، «قام فكبر وصلّى بالناس ركعتين، وسلم وسجد سجدتين».\nوهو مرسل، في إسناده عبد الرحمن بن سلمان الحَجَري الرُّعينيّ المصري، لا بأس به كما في التقريب (ص ٣٤١) ترجمة رقم: (٣٨٨٢).","vol":"2","page":362},{"text":"«أنَّ رسول الله ﷺ حين كلمه ذُو اليدين قام فلَبِّي …». الحديث.\nوهذا المرسل إنما يرويه مَنْ لا يُحتج به لو أُسند.\nقال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، حدثنا عبد الرحمن بن [سلمان] (^١) وغيره، عن ابن الهاد، عن عبد الرحمن بن عمار، عن القاسم، فذكره. وكل هؤلاء ثقات إلا عبد الرحمن بن سلمان الحَجَري، فإني لا أعلم أحدًا وثقه غير النسائي، فإنه قال: لا بأس به (^٢)، وأدخله البخاري في «الضعفاء» (^٣)، وكذلك [فَعَل] (^٤) أبو أحمد (^٥)، والعقيلي (^٦)، والساجي.\nوقال أبو حاتم: إن في حديثه اضطرابًا (^٧).\nوبالجملة فلو كان حديثه مسندًا ما ينبغي أن يَسكُتَ عنه - دون أن يُبيّن أنه من روايته - مَنْ جَعَلَ سُكوته عن الأحاديث مصححا لها، والله أعلم.\n\n٨٦٢ - وذكر (^٨) من طريق أبي داود (^٩)، حديث محمد بن سلمة، عن خُصيفٍ\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «سليمان»، وكذلك هو في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ١٧)، وهو خطأ، فعبد الرحمن هذا: هو ابن سلمان الحَجَري. ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ١٤٨) ترجمة رقم: (٣٨٣٧).\n(^٢) كما في تهذيب التهذيب (٦/ ١٨٨) ترجمة رقم: (٣٨١).\n(^٣) الضعفاء الصغير للبخاري (ص ٨٤) ترجمة رقم: (٢١٥)، وقال فيه: «فيه نظر»، وينظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢٩٤) ترجمة رقم: (٩٥٧).\n(^٤) في النسخة الخطية: «نقل» بالنون والقاف، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨).\n(^٥) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٥١٢) ترجمة رقم: (١١٤٩).\n(^٦) الضعفاء الكبير (٢/ ٣٣٣) ترجمة رقم: (٩٢٨).\n(^٧) الجرح والتعديل (٥/ ٢٤١ - ٢٤٢) ترجمة رقم: (١١٤٧)، وزاد: «ما رأيت في حديثه منكرًا، وهو صالح الحديث».\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٣) الحديث رقم: (٦٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦).\n(^٩) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب مَنْ قال: يُتِمُّ على أكبر ظنّه (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (١٠٢٨)، من طريق محمد بن سلمة، عن خُصيف بن عبد الرحمن الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ، قال: «إذا كنتَ في صلاةٍ فَشَكَكْتَ في ثلاث وأربع، وأكبر ظنك على أربع، تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تُسلّم، ثم تشهدت أيضًا، ثم تُسلّم».\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب البناء على التحري والسجدة بعد التسليم، والتشهد قبلها وبعدها (٢/ ٢١٤) الحديث رقم: (١٤١٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب =","vol":"2","page":363},{"text":"عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ، قال: «إذا كنت في صلاةٍ فَشَكَكْتَ في ثلاث أو أربع، …» الحديث.\nثم ردّه (^١) بانقطاع ما بين أبي عبيدة وأبيه، وباضطرابهم في متن الخبر، واختلافهم في رفعه، ولم يبيّن ضَعْفَ خُصيفِ، وهو عندهم مختلف فيه، سيء\n_________\n= الصلاة، باب سجود السهو في الزيادة في الصلاة بعد التسليم (٢/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٣٨٢٠)، من طريق أبي داود، به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى، كتاب السهو، باب التشهد بعد سجدتي السهو (١/ ٣١٤) الحديث رقم: (٦٠٨)، والإمام أحمد في مسنده (٧/ ١٥٨) الحديث رقم: (٤٠٧٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من قال: يتشهد بعد سجدتي السهو، ثم يُسلم (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١) الحديث رقم: (٣٩٠١)، من طريق محمد بن سلمة الحراني، به.\nوهذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل:\nالأولى: إسناده منقطع، فإنّ أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه فيما ذكر ابن أبي حاتم، عن أبيه وغير واحد، كما في المراسيل (ص ٢٥٦) الحديث رقم: (٩٥٣) و(٩٥٥).\nالثانية: خصيف بن عبد الرحمن الجزري، صدوق سيء الحفظ، خلط بأخرة، كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ١٩٣) ترجمة رقم: (١٧١٨).\nالثالثة: اختلف فيه عن خصيفٍ كما ذكر أبو داود، فقال: «رواه عبد الواحد (يعني: ابن زياد)، عن خصيف ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضًا سفيان وشريك وإسرائيل، واختلفوا في متن الحديث ولم يسندوه».\nوقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٧/ ١٥٧) الحديث رقم: (٤٠٧٦)، عن محمد بن فضيل، حدثنا خُصيف، حدثني أبو عبيدة بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود، قال؛ فذكره موقوفا.\nوالمحفوظ في هذا الحديث، ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التوجه\nنحو القبلة حيث كان (١/ ٨٩) الحديث رقم: (٤٠١)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (١/ ٤٠٠) الحديث رقم: (٥٧٢)، من طريق إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبد الله: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ»، قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: «إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكَّرُونِي، وَإِذَا شَكَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦).","vol":"2","page":364},{"text":"الحفظ في الجملة، وعسى أن يكون قد تبرأ من عُهدته بإبرازه، فاعلمه.\n\n٨٦٣ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن زياد بن علاقة، قال: «صلَّى بنا المغيرة بن شعبة، فنهض في الركعتين، …» الحديث.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٥ - ١٧٦) الحديث رقم: (١٦٤٥)، وينظر فيه: (٤/ ٤٨١) الحديث رقم: (٢٠٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس (١/ ٢٧٢) الحديث رقم: (١٠٣٧)، من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعودي، عن زياد بن علاقة، قال: صلَّى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين، قلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله؛ ومضى، فلما أتم صلاته وسلَّم، سجد سجدتي السهو، فلما انصرف، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ يصنع كما صنعت». قال أبو داود: «وكذلك رواه ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة، ورفعه. ورواه أبو عُميس، عن ثابت بن عُبيد، قال: صلَّى بنا المغيرة بن شعبة، مثل حديث زياد بن علاقة. أبو عُميس أخو المسعودي. وفعل سعد بن أبي وقاص مثل ما فعل المغيرة، وعمران بن حصين، والضحاك بن قيس، ومعاوية بن أبي سفيان، وابن عباس، أفتى بذلك عمر بن عبد العزيز. وهذا فيمن قام من ثنتين، ثم سجدوا بعدما سلموا».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا (٢/ ٢٠١) الحديث رقم: (٣٦٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ١٠٠، ١٥٦ - ١٥٧) الحديث رقم: (١٨١٦٣، ١٨٢١٦)، من طريق يزيد بن هارون، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات غير المسعودي (وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتيبة بن عبد الله بن مسعود)، صدوق، اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٤٤) ترجمة رقم: (٣٩١٩)، والراوي عنه يزيد بن هارون، سمع منه بعد الاختلاط فيما ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، كما في الضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/ ٣٣٦)، في ترجمة المسعودي، برقم: (٩٣٣)، إلا أنه قد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة، ولذلك قال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ».\nفقد أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب مَنْ نَسِيَ أن يتشهد وهو جالس (١/ ٢٧٢)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصَّلاة والسُّنَّة فيها (١/ ٣٨١) الحديث رقم: (١٢٠٨)، من طريق سفيان الثوري. والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ١٦١) الحديث رقم: (١٨٢٢٢)، من طريق إسرائيل بن أبي يونس كلاهما الثوري وإسرائيل، روياه عن جابر الجعفي، قال: حدثني المغيرة بن شبيل الأحمسي، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسُ، فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا فَلَا يَجْلِسُ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر الجعفي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٣٧) ترجمة رقم: (٨٧٨): ضعيف رافضي»، ولكنه لم ينفرد بهذا الحديث، فقد تابعه =","vol":"2","page":365},{"text":"وسكت عنه (^١) مصححا له، وما مثله صُحح؛ فإنه من رواية المسعودي، عن زياد؛ والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، وهو مختلط، اشتدَّ ما أصابه من ذلك حتى كان لا يعقل، فضُعف حديثه، ولم يتميز في الأغلب ما رُوي عنه بعد اختلاطه بما روي عنه في الصحة.\nقال أبو النصر هاشم بن القاسم: إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه المسعودي، كنا عنده وهو يُعزَّى في ابن له، إذ جاءه إنسان، فقال له: إنّ غلامك أخذ عشرة آلافٍ من مالِكَ وفَرَّ، فَفَزِعَ وقامَ، فَدَخَل إلى منزله، ثم خرج إلينا وقد اختلط (^٢).\nوقال أحمد بن عثمان بن حكيم [الأؤدي] (^٣): قال لي أبو نعيم: لو رأيت رجلًا في قَبَاءٍ (^٤) سوادٍ وشاشِيَّةٍ (^٥)، وفي وسَطِه خِنْجَرُ، ولا أعلمه إلا قال: مكتوب\n_________\n= إبراهيم بن طهمان الخراساني، فرواه عن المغيرة بن شبل، بالإسناد المذكور، أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، باب سجود السهو في الصلاة، هل هو قبل التسليم أو بعده؟ (١/ ٤٤٠) الحديث رقم: (٢٥٦٢)، من طريقه، عن المغيرة بن شبل، عن قيس بن أبي حازم، قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، فقامَ مِنَ الرَّكْعَتين قائما؛ وذكر نحوه.\nوإبراهيم بن طهمان ثقة كما في التقريب (ص ٩٠) ترجمة رقم: (١٨٩)، والمغيرة بن شبيل، ويقال: ابن شبل الأحمسي، أخرج له أصحاب السنن، وهو ثقة، كما في التقريب (ص ٥٤٣) ترجمة رقم: (٦٨٣٩)، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيحين.\nوقد أورد الحافظ الحديث في التلخيص الحبير (٢/ ٨ - ٩) برقم: (٤٧٤)، وضعفه بجابر الجعفي، ثم قال: «وأصل الحديث في سنن أبي داود والترمذي عن المغيرة، أنه صلى فنهض في الركعتين فسبحوا به فمضى، فلما أتم صلاته سجد سجدتي السهو، فلما انصرف، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع كما صنعت».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣).\n(^٢) الجرح والتعديل (٥/ ٢٥١) ترجمة رقم: (١١٩٧)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢١٢) ترجمة رقم: (٤٣٠).\n(^٣) في النسخة الخطية: «الأزدي» بالزاي المعجمة بدل الواو، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٦)، وتنظر ترجمته في الجرح والتعديل (٢/ ٦٣) ترجمة رقم: (١٠٥)، وتهذيب الكمال (١/ ٤٠٤) ترجمة رقم: (٨٠).\n(^٤) القباء: هو الثَّوب المُفرَّج، سُمي بذلك لاجتماع أطرافه، فكلُّ شيء جمعته بأصابعك فقد قَبَوْتَهُ قَبْوًا. ينظر: لسان العرب (١٥/ ١٦٨)، وفتح الباري للحافظ ابن حجر (٣/ ٤٠٤).\n(^٥) الشاشية: لباس على هيئة العمامة، يُلَفُّ عليه الشاش، وجمعها: شواشي. وهي التي تسمّى اليوم بالطاقية. ينظر: المعجم العربي لأسماء الملابس (ص ٢٥٢).","vol":"2","page":366},{"text":"في بين كَتِفَيْهِ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧]، كنت تكتب عنه؟ قلت: لا. قال: فقد رأيتُ المسعودي في هذه الحالة (^١). يعني: من شدة اختلاطه.\nوقد يَظُنُّ مَنْ لا يُحقق أنّ أخاه أبا العُميس هو الذي يُقال له المسعودي، ومَنْ ظن هذا فقد أخطأ، بل إذا ذكر أبو العُميس فإنّما يُعرف بأنه أخو المسعودي، وذلك بين في كتب الرجال.\nواسم أبي العُميس: عتبةُ بنُ عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود (^٢).\nوالأمر في هذا وفي اختلاط المسعودي أبينُ شيءٍ، وما أراه اعتراه فيه إلا ما اعترى ابن حزم (^٣): مِنْ ظنّه أبا العُميس، وهو كثيرًا ما يتبعه في صوابه وخطئه، ويحتمل أن يكونَ خَفِيَ عليه أمره، وهو أبعد الاحتمالين، وقد تبع عمله (^٤) هذا في الإعراض عن المسعودي في مواضع؛ لم يضعف الأحاديث فيها بكونها من روايته (^٥)، من ذلك:\n\n٨٦٤ - حديث (^٦) ابنِ عبّاس «في الأوقاص» (^٧).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٥/ ٢٥١)، وفي المطبوع منه في هذا الموضع «عثمان بن حكيم الأزدي»، وهو تحريف، وقد ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٦٣) ترجمة رقم: (١٠٥)، وفيه في هذا الموضع: «الأودي» على الصواب كما أشرت سابقًا.\n(^٢) أبو العميس، عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي، أخو عبد الرحمن بن عبد الله بن المسعودي، وأبو العميس هذا، ثقة، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٨١) ترجمة رقم: (٤٤٣٢).\n(^٣) وذلك حينما قال ابن حزم: «روينا عن وكيع، عن المسعودي هو أبو عُميس عتبة بن عبد الله». ينظر: المحلّى (٢/ ١٨٢)، وكذلك قال في (٣/ ٨٦)، إلا أنه كان يذكره في مواضع أخرى من المحلّى على الصواب، كما في (٣/ ١٩٢)، فإنه فيه: «حدثنا المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله».\n(^٤) الضمير في قوله: «عمله» يعود على ابن حزم؛ يعني: أنه تَبعَ عمل ابن حزم في ظنّه أنّ المسعودي هو أبو العُميس.\n(^٥) من قوله: «في مواضع لم يُضعف …» إلى هنا، جاء بدلًا منه في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٧): «وقد تقدّمت الآن الإشارة إليه عند ذكر بقيّة»، وهذه المغايرة بين الكتابين هنا إنما استلزمها ترتيب العلّامة مغلطاي على ما نبهت إليه مرارًا.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠٩) الحديث رقم: (٨٠٢)، وينظر فيه: (٣/ ٢٢) الحديث رقم: (٦٦٦)، و(٤/ ١٦٧) الحديث رقم: (١٦٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٣).\n(^٧) حديث ابن عباس في الأوقاص سلف بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٤٥).","vol":"2","page":367},{"text":"أعله (^١) ببقية، وأعرض عن المسعودي، وقد تقدَّم ذكره عند ذكر بقيّة (^٢).\n\n٨٦٥ - وحديث (^٣): «بيع المحفَّلاتِ (^٤) خِلَابةٌ (^٥)». من رواية المسعودي، عن جابر الجعفي (^٦).\nوهو في إعراضه في هذا عن المسعودي أعذرُ، بشدَّةِ ضَعْفِ جابر الذي اعتمد في ردّ هذا الحديث، فاكتفى بذلك.\n\n٨٦٦ - ومنها (^٧) - وهي أصعبها عليه - أنه ذكر في الاستسقاء زيادةً من عند البخاري (^٨)، عن المسعودي في جَعَلِ اليمين على الشمال في تحويل الرداء».\nوهذا إنما هو شيء علقه البخاري، ولم يُوصِلْ إسناده، وهو [دائبًا] (^٩) يُعلِّقُ في الأبواب من الأحاديث ما ليس مِنْ شَرْطِه، ويكتب توصيل بعض ذلك الرواة عنه في حاشية الموضع، ولا يُعَدُّ ذلك مما أخرج؛ ولذلك لم يعتقد أحد في المسعودي أنه من رجال كتاب البخاري، ولا ذكره فيهم أحد ممن ألف في ذلك، كالدارقطني والحاكم واللالكائي (^١٠) والباجي (^١١) وغيرهم.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٣).\n(^٢) من قوله: «من ذلك حديث ابن عباس في الأوقاص …» إلى هنا، لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٧) الحديث رقم: (١٦٤٦)، وينظر فيه: (٤/ ٤٨٠) الحديث رقم: (٢٠٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٥).\n(^٤) المحفلات: جمع مُحَفَّلة: وهي الشاةُ التي جُمع لبنها في ضَرْعها؛ ليغتر بها المشتري. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٥٩).\n(^٥) قوله: «خلابة» أي: خداع. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٥٨).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٩٩).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٧) الحديث رقم: (١٦٤٧)، وينظر فيه: (٤/ ١٩٤) الحديث رقم: (١٦٨٣)، و(٤/ ٤٨٢) الحديث رقم: (٢٠٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٠).\n(^٨) سيأتي الحديث بتمامه مع هذه الزيادة، وتخريجه والكلام عليه برقم: (٩٠٥).\n(^٩) محرف في النسخة الخطية إلى: «دابنا»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٨).\n(^١٠) هو: الإمام الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الشافعي اللالكائي، قال\nالخطيب: «كتبنا عنه، وكان يفهم ويحفظ، وصنف كتابًا في السنن، وكتابًا في معرفة أسماء مَنْ في الصحيحين»، وذكر أنه توفي سنة ثمان عشرة وأربع مئة. تاريخ بغداد (١٦/ ١٠٨) ترجمة رقم: (٧٣٧٠)، وينظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ٤١٩) ترجمة رقم: (٢٧٤).\n(^١١) هو: الإمام الحافظ سليمان بن خلف بن سعد التجيبي، أبو الوليد الباجي، حدث عنه =","vol":"2","page":368},{"text":"وسيأتي ذكر هذا الحديث الذي اعتقد فيه أبو محمّد أنه أبو العُميس في الاستسقاء (^١)، فاعلَمْهُ.\n\n٨٦٧ - وذكر (^٢) من طريق أبي أحمد (^٣)، عن بقيّة بن الوليد، قال: حدثني مالك بن أنس، عن عبد الكريم الهمداني، عن أبي حمزة، قال: «سُئل النبي ﷺ عن رجل نسي الأذان والإقامة …». الحديث.\nثم أتبعه ما أتبعه، ثم قال (^٤): حديث بقية عن مالك، رواه هشام بن خالد.\nكذا قال، وهو خطأ لا شك فيه، وإنما رواه عن بقية هشام بن عبد الملك أبو تقي الحمصي، وهو شيخُ متقن، يروي عن بقيّة وجماعة من الشاميين سواه، وروى عنه أئمة كأبي داود والرازي (^٥) وغيرهم.\n_________\n= ابن عبد البر وأبو محمد ابن حزم وأبو بكر الخطيب، له كتاب التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح، توفي سنة أربع وسبعين وأربع مئة. تنظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٨/ ٥٣٥) ترجمة رقم: (٢٧٤).\n(^١) ينظر الحديث الآتي برقم: (٩٠٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٤) الحديث رقم: (٢٧٧٤)، وذكره في (٤/ ١٦٦) الحديث رقم: (١٦٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧).\n(^٣) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، في ترجمة بقية بن الوليد، برقم: (٣٠٢)، من طريق هشام بن عبد الملك، حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثني مالك بن أنس، عن عبد الكريم الهمداني، عن أبي حمزة، قال: سئل النبي ﷺ عن رجل نسي الأذان والإقامة؟ فقال النبي ﷺ: «إن الله ﷿، تجاوز عن أُمَّتِي السَّهْوَ في الصلاة»، ثم قال ابن عدي: «وهذا الحديث باطل، لا يرويه عن مالك غير بقيّة. وعبد الكريم الهمداني: هو عبد الكريم الجزري، وأبو حمزة إنما يُريد به أنس بن مالك».\nثم أخرجه ابن عدي (٢/ ٢٦٦)، من طريق الوليد بن عتبة، حدثنا عبيد رجل من همدان، عن قتادة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، قيل: يا رسول الله، الرجل منا ينسى الأذان والإقامة؟ فذكر نحوه. ثم قال: «عبيد رجل من همدان، شيخ لبقية مجهول».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧).\n(^٥) يعني: أبا حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي، فيما ذكر ابنه في الجرح والتعديل (٩/ ٦٦) ترجمة رقم: (٢٥٤)، ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال في هشام بن عبد الملك هذا: «كان متقنا في الحديث»، ووثقه النسائي، وقال مرة لا بأس به. كما في تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٢٦) ترجمة هشام بن عبد الملك برقم: (٦٥٨٣)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٧٣) ترجمة رقم: (٧٣٠٠): «صدوق ربّما وهم».","vol":"2","page":369},{"text":"والأمر في [ذلك] (^١) نَفْس الإسناد في الموضع الذي نقله منه، ولا أدري كيف جرى فيه عليه هذا الغلط، إلا أن يكون قد علقه من عند أبي أحمد في جملة ما اقتنى، واختصره اتكالًا على ما علم من شهرته وثقته، فلم يذكر أباه، فلما أراد كَتبَ هذا الحديث كَتبَهُ مما عنده، كما قد وجدته يفعل ذلك كثيرًا، يكتب الأحاديث مما اقتنى وكَتَبَ بخطه، ولا يراجع الأصول.\nوقد يكون فيما كَتَبَ أوهام، وأراد أن يُفسّر من أمر هشام ما يُتَمِّم الفائدة للقارئ، فظنَّهُ هشام بن خالد، وذلك أن هشام بن خالد أبا مروان الأزرق الدمشقي من أصحاب بقيّة بن الوليد (^٢)، [ويحتمل على بُعد أن يكون قد رأى الحديث أيضًا من رواية هشام بن خالد، عن بقيّة بن الوليد،] (^٣) فأراد أن يعرف بذلك، وهذا إنما كان يستقيم له بعد أن يُعرِّف بأنّ [راويه عن بقية] (^٤) في الموضع الذي نقله منه هو هشام بن عبد الملك، ثم يتبعه أن يقول: ورواه أيضًا هشام بن خالد، عن بقيّة.\nفأما أن يذكره من عند أبي أحمد، ثم يُتْبِعُه أنه رواه هشام بن خالد، عن بقية، فعمل غير صحيح لما فيه من إيهام (^٥) الخطأ من أنه عند أبي أحمد كذلك، فاعلمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-107>١٢ - باب في الجَمْعِ والقَصْرِ وفي صَلاةِ الخوف</span>\n٨٦٨ - ذكر (^٦) من «مراسل أبي داود» (^٧)، عن سعيد بن العاص، قال:\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٥) يتضح بها معنى الكلام على الوجه المراد منه، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٥٧) في ترجمة هشام بن خالد، أبي مروان الأزرق الدمشقي، برقم: (٢٣٥): «روى عن بقية بن الوليد، ومحمد بن شعب بن شابور، وسويد بن عبد العزيز، روى عنه أبي ﵀، سمعت أبي يقول: هشام بن خالد صدوق». وينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ١٩٨) ترجمة رقم: (٦٥٧٤).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٥)، يُحمل الكلام الذي بعدها عليها، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) في النسخة الخطية: «بأنّ رواية بقيّة» وكذلك في أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٥) فيما ذكر محققه، والمثبت هو الذي يقتضيه سياق الكلام.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «إيهام» بالياء، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٥) «إبهام» بالباء، وما في النسخة الخطية هنا هو الأظهر في هذا السياق.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨١) الحديث رقم: (١١٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٩).\n(^٧) أخرجه أبو داود في المراسيل، باب صلاة السفر (ص ١١٠) الحديث رقم: (٧١) بالإسناد =","vol":"2","page":370},{"text":"«كان رسول الله ﷺ إذا خرج من المدينة قَصَرَ بالعقيق …» الحديث.\nثم أتبعه (^١) قول أبي داود: رُويَ مسندًا ولا يصح.\nهذا ما ذكره به، إلا إنه لم يُبَيِّنْ موضع انقطاعه.\nوسعيد بن العاص صحابي، وهو ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، ومع أنه صحابي، فإنه يروي عن عمر (^٢).\nوالانقطاع فيه هو فيما بين أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص وجدّه سعيد بن العاص المذكور.\nقال أبو داود: حدثنا النفيلي (^٣)، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن العاص.\nفقول أبي داود: «روي مسندًا» إنما يعني به أنه رُوي متصلا، فاعلم ذلك.\n\n٨٦٩ - وذكر (^٤) من طريق النسائي (^٥)، عن كثير بن قيس، عن سالم، أنّ\n_________\n= الذي سيذكره المصنف، عن سعيد بن العاص به، وقال في آخره: «وإذا خرج من مكة يَقْصُر بذي طُوًى».\nوإسناده منقطع، أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، وثقه جماعة من الحفاظ، منهم: الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، لكنه لم يُدرك جد أبيه سعيد بن بن العاص، كما في تهذيب الكمال (٣/ ٤٩٥) ترجمة رقم: (٦٢٦).\nوقال أبو داود بإثره: «روي مسندًا، ولا يصح».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٩).\n(^٢) كذلك في الجرح والتعديل (٤/ ٤٨) ترجمة رقم: (٢٠٤)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٥٠١ - ٥٠٣) ترجمة رقم: (٢٢٩٩).\n(^٣) هو: عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيْل، أبو جعفر النفيلي الحرّاني. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٨٨) ترجمة رقم: (٣٥٤٥)، قال المِزّيُّ: «روى عنه أبو داود فأكثر».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠) الحديث رقم: (٢٢٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣١ - ٣٢/ ٢).\n(^٥) النسائي في السنن الصغرى، كتاب المواقيت باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر (١/ ٢٨٥) الحديث رقم: (٥٨٨)، وفي السنن الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، بإثر باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر (٢/ ٢٢١) الحديث رقم: (١٥٧٧)، وهو من طريق يزيد بن زريع، قال: حدثنا كثير بن قاروَندا، قال: سألت سالم بن عبد الله عن صلاة أبيه في السفر، وسألناه: هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟ فَذَكَرَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ كَانَتْ تَحْتَهُ، فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي زَرَّاعَةٍ لَهُ: أَنِّي فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ، فَرَكِبَ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ إِلَيْهَا حَتَّى إِذَا حَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ، =","vol":"2","page":371},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قَالَ لَهُ المُؤَذِّنُ: الصَّلَاةَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. فَلَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ نَزَلَ فَقَالَ: أَقِمْ. فَإِذَا سَلَّمْتُ فَأَقِمْ فَصَلَّى، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، قَالَ لَهُ المُؤَذِّنُ: الصَّلَاةَ. فَقَالَ: كَفِعْلِكَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا اشْتَبَكَتِ النُّجُومُ نَزَلَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمُؤَذِّنِ: أَقِمْ. فَإِذَا سَلَّمْتُ فَأَقِمْ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَالتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذا حَفَزَ أَحَدَكُمُ الأَمْرَ الذي يخافُ؛ فليُصلّ هذه الصلاة»، وفي الصغرى بلفظ: «إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فَوْته … بزيادة: «فَوْتَهُ».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣١٩) الحديث رقم: (١٣٢٣٣)، من طريق يزيد بن زريع، قال: حدثنا كثير بن قُنْبُرٍ، قال: سألنا سالم بن عبد الله عن صلاة أبيه في السفر؟ وأخبرني عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره، وسمّى كثير بن قاروندا: «كثير بن قنبر».\nوتابع يزيد بن زريع عليه، النضر بن شُميل عند النسائي في السنن الصغرى، كتاب المواقيت، باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر (١/ ٢٨٨) الحديث رقم: (٥٩٧)، فرواه من طريقه، قال: حدثنا كثير بن قاروندا، به.\nورجال إسناده ثقات، غير كثير بن قاروندا: وهو الكوفي، فقد روى عنه أربعة كما في تهذيب الكمال (٢٤/ ١٤٦) ترجمة رقم: (٤٩٥٣)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٧/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (١٠٤١٠) وكنّاه بأبي إسماعيل النواء، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٦٠) ترجمة رقم: (٥٦٢٢): «مقبول»، ولم يُجرحه أحد فيما وقفت عليه من المصادر.\nووقع اسمه عند الطبراني: كثير بن قنبر، وهكذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٥٥) ترجمة رقم: (٨٦٦)، قال: كثير بن قنبر، روى عن سالم بن عبد الله، روى عنه يزيد بن زريع والنضر بن شميل وروح بن عبادة وعلي بن عبد العزيز، سمعت أبي يقول ذلك»، وهكذا وقع مسمى في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١)، وفي أصل بيان الوهم والإيهام كما أشار إليه محققه (٥/ ٤٠)، فقال: «في (ت): قنبر، فلعل تسمية أبيه قيس تحرّف عن (قنبر)، ومع ذلك ذكره ابن قطلوبغا في الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٨/ ٦٦) ترجمة رقم: (٩١٢٧)، فقال: كثير بن قيس، يروي عن سالم بن عبد الله عن أبيه في الجمع بين الصلاتين»، ثم ذكر قول ابن أبي حاتم السابق.\nوالحديث أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب المواقيت باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر المغرب والعشاء (١/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٥٩٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر المغرب والعشاء (٢/ ٢٢٣) الحديث رقم: (١٥٨٢)، عن محمود بن خالد، قال: حدثنا الوليد؛ يعني: ابن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر (هو عبد الرحمن) قال: حدثني نافع، قال: خرجت مع عبد الله بن عمر في سفر يريد أرضًا له؛ فذكره، وفي آخره حتى إذا كان آخر الشَّفَقِ نزل فصلّى المغرب، ثم أقام العشاء، وقد توارى الشَّفَقُ فصلّى بنا، ثم أقبل علينا، فقال: «أن رسول الله ﷺ كان إذا عجل به السير صنع هكذا». ورجال إسناده ثقات. =","vol":"2","page":372},{"text":"ابن عمر جَمَعَ، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا حَفَزَ أحدَكُمُ الأمر الذي يَخافُ، فليصل هذه الصَّلاةَ». ولم يقل (^١) بإثره شيئًا.\nويمكن أن يكون ذِكْرُه ما ذَكَر من إسناده تبرُّوا من عُهدته، وإن كان لم يُحِلُّ بذلك على ذِكْرٍ متقدّم في كثير بن قيس (^٢) المذكور، وهو من لا تُعْرَفُ حاله، وإن كان قد روى عنه جماعة، منهم: يزيد بن زريع، والنَّضْرُ بن شميل، وروح بن عبادة، وعلي بن عبد العزيز.\nوإلى هذا، فإنّ الحديث المذكور منكر من حيث عُلِمَ من رواية ابن عمر أن النبي ﵇ جَمَعَ فقط، فأما هذا اللفظ الذي قال بعده، فلا يُعرف إلا من رواية كثير هذا (^٣).\n\n٨٧٠ - وذكر (^٤) من طريق مسلم (^٥)، عن صالح بنِ خَوَاتٍ، عمَّن صلَّى مع النبي ﷺ صلاة الخوفِ يومَ ذاتِ الرقاع، وهو سهل بن أبي حَثْمَةَ: «أن طائفةً صفت …». الحديث.\n_________\n= ومعناه في الصحيحين من غير وجه عن ابن عمر، فقد أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء (٢/ ٤٦) الحديث رقم: (١١٠٩)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر (١/ ٤٨٩)، الأحاديث (٧٠٣) (٤٥)، من طريق الزهري، قال: أخبرني سالم، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ، يُؤَخِّرُ صَلَاةَ المَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ العِشَاءِ»، قَالَ سَالِمٌ: «وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَفْعَلُهُ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ وَيُقِيمُ المَغْرِبَ، فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ، فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلَا يُسَبِّحُ بَيْنَهُمَا بِرَكْعَةٍ، وَلَا بَعْدَ العِشَاءِ بِسَجْدَةٍ، حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢).\n(^٢) تقدم بيان الخلاف في اسم والد كثير أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٥ - ٥٤٦) الحديث رقم: (٢٧٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٢).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف (١/ ٥٧٥) الحديث رقم: (٨٤٢) (٣١٠)، من طريق مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوّاتِ، عمّن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذاتِ الرّقاع صلاة الخوف: «أنّ طائفةً صفت معه، وطائفةً وِجَاهَ العدو، فصلّى بالذين معه ركعةً …». الحديث.\nوأخرجه أيضًا البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع (٥/ ١١٣ - ١١٤) الحديث رقم: (٤١٢٩) من طريق مالك بن أنس، به.","vol":"2","page":373},{"text":"كذا قال (^١)؛ أنه سهل بن أبي حَثْمَةَ، وذلك مما يجب التوقف عنه، وهي زيادة منه. وبيان هذا: هو أن صالح بن خَوَاتٍ، روى عنه هذا الحديث القاسم بن محمد ويزيد بن رومان.\nفأما القاسم، فقال فيه: عن صالح بن خَوَاتٍ، عن سهل بن أبي حَثْمة: «أنّ رسول الله ﷺ صلّى بأصحابه في الخَوْف، …» فذكر القصة (^٢).\nفما في هذا السياق أنه شاهد القصة، أعني سهلا.\nويوجد في رواية القاسم هذه، من رواية شعبة وغيره عنه (^٣)، ما لفظه هكذا: عن صالح بن خَوَاتٍ، عن سهل بن أبي حَثْمَةَ: «أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاة الخوف، …» (^٤).\nفمثل هذا يُوهم أنه شاهد، وإذا حُقِّق النَّظَرُ وَجَب تأويله حتى يكون معناه «صلّى بهم»؛ يعني: بِمَنْ عَدَاهُ.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٢).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف (١/ ٥٧٥) الحديث رقم: (٨٤١) (٣٠٩)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن صالح بن خوّاتٍ بن جبير، عن سهل بن أبي حَتْمةَ: «أن رسول الله ﷺ صلّى بأصحابه في الخوف، فصفّهم خلفَهُ صفين؛ …». فذكره.\nوأخرجه أيضًا البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع (٥/ ١١٤) الحديث رقم: (٤١٣١)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، بنحوه.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «من رواية شعبة وغيره عنه»، ومثله في بيان الوهم (٥/ ٥٤٦)، ولكن دون قوله: «عنه»، والصحيح أن هذا قد رواه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه القاسم، وليس عن القاسم مباشرة من غير واسطة، كما هو ظاهر كلام المصنف، وقد سلف ذكر الإسناد في التعليق السابق.\n(^٤) أخرجه بهذا اللفظ، النسائي في سننه الصغرى، كتاب صلاة الخوف (٣/ ١٧٠) الحديث رقم: (١٥٣٦)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن صالح بن خوات به، فسقط من الإسناد عند المصنّف هنا، قوله: (عن أبيه).\nولهذا تعقب ابن المواق ابن القطان في بغية النقاد النقلة (١/ ١٢١ - ١٢٣) الحديث رقم: (٥٦)، فقال: «هكذا قال: من رواية شعبة وغيره عنه؛ أي: عن القاسم بن محمد، وذلك وَهُمْ بإسقاط راو بين شعبة والقاسم، وإنما يرويه شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح، كذلك هو الحديث عند مسلم وأبي داود وغيرهما، فاعلم ذلك، والله المستعان»، وينظر ما تقدم في تخريج الحديث.","vol":"2","page":374},{"text":"فأما رواية يزيد بن رومانَ، ففيها: عن صالح بن خوَّاتٍ، عمّن صلى مع النبي ﵇، يومَ ذاتِ الرِّقاع (^١).\nلم يُسَمِّ يزيد بن رومانَ، عن صالح هذا المُشاهِدَ للقصَّةِ مَنْ هو؟ فظنَّه أبو محمد، سهل بن أبي حَثْمَةَ المذكور في رواية القاسم، عن صالح، ويتأكَّد (^٢) ذلك باتحاد الصفة إلا في السلام.\nوهذا ممن ظنه خطأ، لم تَدْعُ إليه ضرورة، فإنه ليس بمحالٍ أن يكون صالح بن خوات قد روى القصّة عن رجلين: أحدها شاهَدَ فلم يُسَمِّه، والآخر لم يُشَاهِد، وهو سهل بن أبي حَثْمة.\nوالحامل على هذا الذي قلناه: هو أنّ ذاتَ الرِّقاع كانت بعد بني النضير، في صدر السنة الرابعة من الهجرة (^٣)، وسهلُ بنُ أبي حَتْمةَ توفّي رسول الله ﷺ وهو ابن ثماني سنين، في قول كل من رأيته تعرَّض لذكر سِنّه، وأقربهم متناولا: الطبري والواقدي والكلاباذي واللالكائي، وابنُ السَّكن، وأبو عمر بن عبد البر (^٤)، وإن كان أبو عمر قد حكى قول أبي حاتم الرازي (^٥)، وهو ما حكاه ابنه عنه في كتابه، من أن سهل بن أبي حثمة بايع تحت الشجرة، وشهد المشاهد كلها إلا بدرًا، وكان دليل النبي ﵇ ليلة أحدٍ. قال ابن أبي حاتم: سمعت رجلًا من ولده سأله أبي عن ذلك؟ فأخبره بما ذكرت (^٦).\nوأبو عمر قد اختار الأول، فإنّ هذا عندهم شيء لا يصح، والغلط فيه من هذا\n_________\n(^١) رواية يزيد بن رومان، هي الرواية التي صدّر ذكرها. ينظر تخريجها هناك.\n(^٢) في مطبوع بيان الوهم (٥/ ٥٤٦): «وتاكد»، والمثبت هنا من النسخة الخطية هو الأظهر في هذا السياق.\n(^٣) ينظر: الدرر في اختصار المغازي والسير (ص ١٦٦)، وسيرة ابن هشام (٢/ ٢٠٣).\n(^٤) قال الحافظ ابن حجرٍ بعد أن ذكر قول أبي حاتم، وقول الواقدي: «قلت: قال ابن منده: قول الواقدي أصح، وكذا جزم به ابن حبّان، وأبو جعفر الطبري، وابن السكن، والحاكم أبو أحمد وغيرهم». ثم ذكر قول ابن القطان الفاسي الآتي ذكره هنا في تعقبه لأبي حاتم الرازي. ينظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٢٤٨) ترجمة رقم: (٤٣٦).\n(^٥) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٢/ ٦٦١) ترجمة رقم: (١٠٨٢)، قال: والذي قاله الواقدي أظهر.\n(^٦) الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (٨٦٤).","vol":"2","page":375},{"text":"الرجل الذي لا يُدرى مَنْ هو، وإنّما الذي بعثه رسول الله ﷺ خارصا؛ وأبو بكر وعمر بعده، وكان دليل النبي ﵇ إلى أحد، وشهد معه المشاهد بعدها أبو حَتْمةَ: عامر بن ساعدة، والد سهل بن أبي حَتْمةَ المذكور، وهكذا ذكره الطبري وغيره، وتوفّيَ في أوّلِ خلافةِ معاوية (^١).\nوبهذا كله ذكره أيضًا أبو عمر في الصحابة في باب الكنى (^٢)، وذكر بعضه أيضًا أبو [حاتم] (^٣) في باب عامر (^٤).\nفعلى هذا يكون سهل في زمان ذاتِ الرّقاع ابن سنتين أو نحوهما.\n\n٨٧١ - وقد (^٥) روى عن النبي ﷺ مشتركًا مع غيره، قصَّةَ حُوَيْصَةَ ومُحَيِّصَةَ فِي قَتْلِ عبد الرحمن، وفي ذلك الحديث، قال سهل: «لقد رَكَضَتْنِي (^٦) منها ناقةٌ حمراء»، هذا في كتاب مسلم (^٧)، وهو في «الموطأ» (^٨).\n\n٨٧٢ - (^٩) وقال أبو القاسم البغوي (^١٠) بعد أن ذكر أنه كان صغيرًا: حدثني\n_________\n(^١) تنظر ترجمة أبي حثمة عامر بن ساعدة، والد سهل بن أبي حثمة، في معرفة الصحابة، لأبي نعيم (٥/ ٢٨٦٦)، والإصابة في تمييز الصحابة (٧/ ٧٢ - ٧٣) ترجمة رقم: (٩٧٥١).\n(^٢) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٦٢٩) ترجمة رقم: (٢٩١٠).\n(^٣) تحرَّف في النسخة الخطية إلى: «حثمة»، وجاء على الصواب في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٨).\n(^٤) الجرح والتعديل (٦/ ٣٢١)، في ترجمة عامر بن ساعدة الحارثي، ويقال: عبد الله بن ساعدة أبو حثمة والد سهل بن أبي حثمة، برقم: (١٧٩٣).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٨) أثناء كلامه على الحديث رقم: (٢٧٧٥)، وينظر فيه: (٢/ ٥٦٥) الحديث رقم: (٥٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٤ - ٤٥).\n(^٦) ركضتني: أصل الركض: الضرب بالرجل والإصابة بها. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٢٥٩)\n(^٧) صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة (٣/ ١٢٩٤) الحديث رقم: (٦/ ١٦٦٩)، من طريق أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة، أنه أخبره عن رجالٍ من كُبَراء قومه: «أنّ عبد الله بن سهل ومُحيصة خَرَجا إلى خيبر، من جَهْدٍ أصابَهُم، فأتى مُحَيَّصةُ، فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قُتل وطرح …». الحديث.\nوسيأتي هذا الحديث بأطول مما هنا برقم: (١٧٢٢).\n(^٨) الموطأ، برواية يحيى الليثي، كتاب القسامة، باب تبرئة أهل الدم في القسامة (٢/ ٨٧٧ - ٨٧٨) الحديث رقم: (١)، قال مالك: عن أبي ليلى ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل؛ فذكره.\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٨).\n(^١٠) معجم الصحابة، لأبي القاسم البغوي (٣/ ٩٤) الحديث رقم: (١٠٠٠)، من الوجه المذكور =","vol":"2","page":376},{"text":"سليمان بن الأشعث، حدثنا أحمدُ بنُ صالح، حدثنا عَنْبسة (^١)، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: وزعم عبد الله بن عروة، عن أبي هريرة، قال: سهل (^٢) بن أبي حَثْمة يقول: «لقد رَكَضَني بَكرٌ (^٣) من مُعَقَلةِ (^٤) صاحِبِنَا ذلك وأنا غلامٌ، دَنَوْتُ منه حتى ركضني».\nوقد عُلم أن خيبر كانت أول سنة سبع (^٥)، فإن كان قَتْلُ عبد الرحمن بن سهل بعد فَتْحِها، فقد قارَنَتْ (^٦) سِنَّ سهل سنَّ مَنْ يَضْبِطُ (^٧)، وإن كان قتله قبل فتح خيبر إذ كانت صلحا، كما في رواية سليمان بن بلال، وبشر بن المفضل، وأبي أُويس (^٨)، عن يحيى بن سعيد (^٩)، فذلك أبعد لضبطه ذلك.\n_________\n= به، ورجال إسناده ثقات غير عنبسة بن خالد الأيلي، فهوة صدوق كما في التقريب (ص ٤٣٢) ترجمة رقم: (٥١٩٨).\n(^١) هو: عنبسة بن خالد بن يزيد القرشي الأموي، أبو عثمان الأيلي ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٠٤) ترجمة رقم: (٤٥٢٩)، وذكر فيمن يروي عنهم يونس بن يزيد الأيلي شيخه في هذا الإسناد. وتنظر ترجمة يونس بن يزيد فيه (٣٢/ ٥٥١) ترجمة رقم: (٧١٨٨).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (قال: سهل)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٨)، وفي معجم الصحابة، للبغوي (٣/ ٩٤): «قال: سمعت سهل».\n(^٣) البكر؛ بالفتح: الفَتِيُّ من الإبل بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بكرة. النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٤٩).\n(^٤) المعقلة: المراد بها هنا الإبل المشدودة في عُقُلها لتُسلَّم إلى أهل المقتول، قال ابن الأثير: فسُمِّيت الدِّيةُ عَقْلًا بالمصدر، يُقال: عَقَل البعير يَعْقِلُه عَقْلًا، وجمعها عُقُول. النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٢٧٨)، وينظر: تاج العروس (٣٠/ ٢٢)، مادة: (عقل).\n(^٥) ينظر: مغازي الواقدي (٢/ ٦٣٣)، والدرر في اختصار المغازي والسير (ص ١٩٦).\n(^٦) أي: ساوت واقتربت، يقال: اقترن به وبين القوي: سوّى بينهما. وقارن بين أبنائه: ساوى بينهم. ينظر: المعجم الوسيط، باب القاف (٢/ ٧٣٠)، ومعجم متن اللغة (٤/ ٥٥٠)، مادة: (قرن).\n(^٧) من قوله: «فقد قارنت …» إلى هنا لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٨).\n(^٨) كذا في النسخة الخطية: «وأبي أويس»، وتصحف في مطبوع بيان الوهم (٥/ ٥٤٨): «وأبي\nوأويس»، وليس في الرواة من يُعرف بهذه الكنية ممن يروون عن يحيى بن سعيد الأنصاري إلا أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك الأصبحي المدني، كما في تهذيب الكمال (١٥/ ١٦٧) ترجمة رقم: (٣٢٦١)، والد إسماعيل بن أبي أويس، وابن عم الإمام مالك، وزوج أخته. وينظر: تخريج روايته في التعليق التالي.\n(^٩) رواية سليمان بن بلال، أخرجها مسلم في صحيحه كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة (٣/ ١٢٩٣) الحديث رقم: (١٦٦٩) (٣)، من طريق سليمان بن =","vol":"2","page":377},{"text":"٨٧٣ - وأما (^١) ما روي عنه من قوله: أمرنا النبيُّ ﵇، فقال: «إِذا خَرَصْتُم (^٢) فخُذُوا وَدَعُوا الثَّلَثَ، فَإِنْ لم تَدَعُوا الثَّلَثَ فَدَعُوا الرُّبعَ» (^٣)\n_________\n= بلال، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن بشير بن يسار، «أنّ عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد الأنصاريين، ثم من بني حارثة، خرجا إلى خيبر في زمان رسول الله ﷺ، وهي يومئذٍ صُلح، وأهلها يهود، فتفرقا لحاجتهما، فقتل عبد الله بن سهل، …» الحديث.\nورواية بشر بن المفضل، أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب الجزية، باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره، وإثم مَنْ لم يَف بالعهد (٤/ ١٠١) الحديث رقم: (٣١٧٣)، من طريق بشر بن المفضل، عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال: «انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر، وهي يومئذ صلح، فتفرقا فأتى مُحيصة إلى عبد الله بن سهل، وهو يَتَشَمَّطُ في دَمِه قتيلًا، …» الحديث.\nوهي عند مسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة (٣/ ١٢٩٣) الحديث رقم: (١٦٦٩)، ولم يَسُق لفظه، إنما أحال به على الحديث السالف قبله.\nورواية أبي أويس هذه أخرجها الدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١١٠) الحديث رقم: (٢١٨٤)، من طريق أبي أويس، عن يحيى بن سعيد، بنحو رواية بشر بن المفضل.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٨ - ٥٤٩) الحديث رقم: (٢٧٧٦)، وذكره في (٤/ ٢١٤ - ٢١٥) الحديث رقم: (١٧٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٨ - ١٧٩).\n(^٢) الخرص: الظن، والمراد به تقدير وحزر ما على النخل من الرطب تمرًا، ومن العنب زبيبًا. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٢٢).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب في الخرص (٢/ ١١٠) الحديث رقم: (١٦٠٥)، والترمذي في سننه كتاب الزكاة، باب ما جاء في الخرص (٣/ ٢٦) الحديث رقم: (٦٤٣)، والنسائي في السنن الصغرى كتاب الزكاة، باب كم يترك الخارص (٥/ ٤٢) الحديث رقم: (٢٤٩١)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب كم يترك الخارص (٣/ ٣٢) الحديث رقم: (٢٢٨٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٤٨٥) الحديث رقم: (١٥٧١٣)، جميعهم من طريق شعبة بن الحجاج، قال: أخبرني خُبيب بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: سمعت عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، قال: جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا، قال: أمرنا رسول الله ﷺ، قال: «إذا خَرَصْتُم فخذوا ودَعُوا الثُلُثَ، فإِن لم تَدَعُوا أَوْ تَجُدُّوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبعَ».\nوالحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الزكاة، باب السُّنَّة في قدر ما يؤمر الخارص بتركه من الثمار فلا يخرصه على صاحب المال ليكون قدر ما يأكله رطبا ويطعمه قبل يبس التمر، غير داخل فيما يخرج منه العشر أو نصف العشر (٤/ ٤٢) الحديث رقم: (٢٣١٩)، وابن حبان في صحيحه كتاب الزكاة، باب العشر (٨/ ٧٤) الحديث رقم: =","vol":"2","page":378},{"text":"فإني لا أبعد أن يكون سمعه وهو بسِنّ مَنْ يَضْبِطُ (^١)، ولعله سمع ذلك آخر حياة رسول الله ﷺ يقوله لأبيه، فإنّه (^٢) كان خارص النبي ﵇ أو لغيره.\nفإن قيل: فالحديث الذي ذكر الدارقطني:\n\n٨٧٤ - (^٣) حدثنا الحسين بن إسماعيل المَحامِليُّ، حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا عبد الجبار ابن سعيد، حدَّثنا محمدُ بنُ صَدَقَةَ، حدثنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حَثْمةَ، عن أبيه، عن جده سهل بن أبي حَتْمةَ، أن رسول الله ﷺ بعثه خارصًا، فجاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أبا حَثْمة قد زاد عليَّ في الخَرْصِ، فدعاه رسولُ الله ﷺ فقال: «إِنَّ ابنَ عَمِّكَ يزعم أَنَّكَ زِدْتَ عليه في الخَرْصِ»، فقلت: يا رسول الله، لقد تركتُ له قَدْرَ خُرْفَةً (^٤) أهله وما يُطعم المساكين، فقال رسول الله ﷺ: «قد زادكَ ابْنُ عَمِّكَ وأَنْصَفَ» (^٥).\n_________\n= (٣٢٨٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٦٠) الحديث رقم: (١٤٦٤)، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، وله شاهد بإسناد متفق على صحته، عمر بن الخطاب أمر به». ثم ساقه برقم: (١٤٦٥) بإسناده من طريق حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، أنّ عمر بن الخطاب ﵁ بعثه إلى خَرْص التمر وقال: «إذا أتيتَ أرضًا فاخْرُصْهَا ودَعْ لهم قَدْرَ ما يأكلون». وسكت عنه الترمذي.\nقلت: إسناده ضعيف، لأجل عبد الرحمن بن مسعود بن نيار هو الأنصاري المدني، تفرد بالرواية عنه خُبيب بن عبد الرحمن كما في تهذيب الكمال (١٧/ ٤٠٠) ترجمة رقم: (٣٩٥٤)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ١٠٤) ترجمة رقم: (٤٠٦١)، وقال عنه الذهبي في المغني (٢/ ٣٨٦) ترجمة رقم: (٣٦٣٢): «لا يُعرف، وقد وثقه ابن حبّان على أصله»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٥٠) ترجمة رقم: (٤٠٠٤): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.\n(^١) قوله: «سمعه وهو بسِنّ مَنْ يَضْبِطُ ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٥٤٩)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: ذلك مما تلقاه من أبيه»، وقال: «أتممناه من السياق».\n(^٢) في النسخة الخطية: «فإن»، ولا يستقيم في هذا السياق، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٩).\n(^٤) الخُرْفَةُ، بالضم: اسم ما يُخْتَرف من النخل حين يُدرك. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٢٤).\n(^٥) أخرجه الدارقطني في سننه كتاب الزكاة، باب في قَدْر الصَّدقة فيما أخرجت الأرض وخرص الثمار (١/ ٥٣ - ٥٤) الحديث رقم: (٢٠٥٤)، من الوجه المذكور به. =","vol":"2","page":379},{"text":"قلنا: هذا لا يصح؛ فإنّ محمّد بن يحيى ومحمد بن صدقة الفدكي وعبد الجبار بن سعيد المساحقي (^١) لا تُعرف أحوالهم، كلهم مدني.\nوأما عبد الله بن شبيب: فهو الربعي الإخباري، شيخ المحاملي وابن صاعد (^٢) وابن أبي الدنيا (^٣) ونحوهم، وهو ذاهب الحديث متروكه، ومنهم من يتهمه بالوضع.\nوأيضًا فإنّ في لفظ هذا الخبر ما يدلُّ على الخلل الواقع فيه، ولو صح وذلك قوله: «إنّ أبا حَتْمةَ زاد عليَّ في الخَرْصِ»، فهذا يدلُّ على أن صواب الخبر إنما هو: عن سهل بن أبي حثمة، أنّ رسول الله ﷺ بعث أباه خارصًا، وإن قوله: «بعثه خارصا» خطأً، يؤكّد ذلك ويُبيِّنُه أن سهل بن أبي حثمة إنما يكنى أبا يحيى، كذلك كناه كلُّ مَنْ ذَكَرَ كُنيته (^٤)، والخارص في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، إنما هو أبوه أبو حَتْمة كما ذَكَرْناه.\n_________\n= وإسناده ضعيف جدا، لأجل عبد الله بن شبيب الربعي الإخباري، ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٣٨) ترجمة رقم: (٤٣٧٦)، وقال: «قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث»، وقال: «قال ابن حبّان: يقلب الأخبار ويسرقها. قلت: آخر مَنْ حدّث عنه المحاملي وأبو روق الهزني».\nوفيه عبد الجبار بن سعيد هو المساحقي، ذكره الذهبي في المغني (١/ ٣٦٦) ترجمة رقم: (٣٤٥٩)، وقال: «قال العقيلي: له مناكير، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٨/ ٤١٨) ترجمة رقم: (١٤١٧٨). وشيخه محمد بن صدقة: فهو الفَدَكي، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٥٨٥) ترجمة رقم: (٧٧٠٣): «حديثه منكر».\nوفيه أيضًا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٢٣) ترجمة رقم: (٥٥٠)، وحكى عن أبيه أنه روى عنه محمد بن إسحاق، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٧٤) ترجمة رقم: (٥٢٦٩)، وقال: روى عنه أهل المدينة»، وذكره أيضًا الحافظ زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٨٨) ترجمة رقم: (٦٤٧)، وقال: «روى عنه ابن إسحاق ومحمد بن صدقة العَدَني. قال ابن القطان: لا تُعرف حاله».\n(^١) تحرَّف في النسخة الخطية إلى: «الماحقي»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٩)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٢) هو: يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب، مولى أبي جعفر المنصور الهاشمي، أبو محمد البغدادي الحافظ، سُئل عنه الدارقطني (وهو من شيوخه)، فقال: «ثقة، ثبت حافظ». ينظر: تاريخ الإسلام (٧/ ٣٤٨) ترجمة رقم: (٤٠٤).\n(^٣) هو: الحافظ عبد الله بن محمد بن عبيد، أبو بكر ابن أبي الدنيا القرشي، صاحب التصانيف المشهورة. ينظر: تاريخ الإسلام (٦/ ٧٦٨) ترجمة رقم: (٣١٦).\n(^٤) الصحيح أنه قيل في كنية سهل بن أبي حثمة أكثر من قول، فقد قال ابن سعد في الطبقات =","vol":"2","page":380},{"text":"فخرج من هذا كله أن تفسير الذي حدَّث (^١) صالح بن خوات بمشاهدة صلاة الخوفِ بذاتِ الرّقاع بأنه سهل بن أبي حَثْمة خطأ (^٢)، وليس ذلك في نفس الحديث، فلا تنبغي زيادته، فاعلمه.\n\n٨٧٥ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن أبي بَكْرَةَ: «صلى رسول الله ﷺ في خوف الظهر، فصف بعضهم خلف بعض …» الحديث.\n_________\n= الكبرى، متمّم الصحابة (٢/ ٢٤٧) ترجمة رقم: (٧٠٠): «قال محمد بن عمر (يعني: الواقدي): كان سهل بن أبي حثمة يُكنى أبا يحيى، ويُقال: أبا محمد»، وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (٨٦٤): «كُنية سهل أبو عبد الرحمن»، ولم يذكر غيرها، وبها كناه المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٢/ ١٧٨) ترجمة رقم: (٢٦٠٧)، وتبعا له الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٢٤٨) ترجمة رقم: (٣٦)، وقالا: «ويُقال: أبو يحيى، ويقال: أبو محمد المدني».\n(^١) قوله: «فخرج من هذا كله أن تفسير الذي حدث»، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٥٥٠)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «وعليه فلا ينبغي أن نفسر الذي في حديث»، وذكر بأنه أتمه من السياق.\n(^٢) قوله: «بذات الرقاع بأنه سهل بن أبي حثمة خطأ ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٥٥٠)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين، ما نصه: «مع النبي ﷺ، بأنه سهل بن أبي حثمة»، وذكر أنه أتمه من السياق.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٤٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٢).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب مَنْ قال: يصلّي بكل طائفة ركعتين (٢/ ١٧) الحديث رقم: (١٢٤٨)، من طريق أشعث بن عبد الملك الحُمْراني، عن الحسن البصري، عن أبي بكرة، قال: «صلى النبي ﷺ في خوف الظهر، فصَفَ بعضُهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو، فصلى بهم ركعتين …» الحديث.\nوأخرجه البيهقي في سننه كتاب صلاة الخوف، باب الفريضة خلف من يصلي النافلة (٣/ ٣٦٩) الحديث رقم: (٦٠٣٧)، من طريق أبي داود، به.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب صلاة الخوف (٣/ ١٧٩) الحديث رقم: (١٥٥٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب نية الإمام والمأموم (١/ ٤٤١) الحديث رقم: (٩١٢)، والإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٥٠، ١٣٦) الحديث رقم: (٢٠٤٠٨، ٢٠٤٩٧)، والبزار في مسنده (٩/ ١١١) الحديث رقم: (٣٦٥٨)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، باب صلاة الخوف (٧/ ١٣٥ - ١٣٦) الحديث رقم: (٢٨٨١)، والدارقطني، كتاب العيدين، باب صلاة الخوف وأقسامها (١٢/ ٤١٢) الحديث رقم: (١٧٨١)، والبيهقي في سننه كتاب الصلاة، باب الفريضة خلف من يصلي النافلة (٣/ ١٢٢ - ١٢٣) الحديث رقم: (٥١٠٩)، من طريق أشعث بن عبد الملك الحمراني، به، ولفظ الموضع الثاني عند الإمام أحمد: قال أبو بكرة: «صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الخَوْفِ … .» =","vol":"2","page":381},{"text":"ومن طريق الدارقطني (^١)، عنه، «أنّ رسول الله ﷺ صلّى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف وجاء الآخرون، فصلّى بهم ثلاث ركعات، فكانت له ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث».\n_________\n= الحديث، وهذا النص صريح في أن أبا بكرة كان ضمن من شهد تلك الصلاة مع النبي ﷺ. ورجال إسناده ثقات، إلا أن الحسن البصري كان يرسل كثيرًا ويدلس كما في التقريب (ص ١٦٠) ترجمة رقم: (١٢٢٧)، وقد عنعن.\nولكن للحديث طرق يتقوى بها، فقد قال أبو داود بإثر الحديث: «وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر، عن النبي ﷺ. وكذلك قال سليمان اليشكري: عن جابر، عن النبي ﷺ».\nورواية جابر الأولى: أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع (٥/ ١١٣) الحديث رقم: (٤١٢٥)، قال البخاري: قال لي عبد الله بن رجاء: أخبرنا عمران القطان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله ﵄: «أن النبي ﷺ صلى بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة، غزوة ذات الرقاع».\nأما رواية جابر الثانية: فقد أخرجها الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ١٩٣) الحديث رقم: (١٤٩٢٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، باب صلاة الخوف كيف هي؟ (١/ ٣١٧ - ٣١٨) الحديث رقم: (١٨٨٢)، من طريقين عن سليمان بن قيس اليشكري، عن جابر بن عبد الله، قال: «قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُحَارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْل …» الحديث، وفيه: «فَلَمَّا كَانَ الظُّهْرُ أَوِ العَصْرُ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الخَوْفِ، فَكَانَ النَّاسُ طَائِفَتَيْنِ طَائِفَةً بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ، وَطَائِفَةً صَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا …».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، وهو مخرّج في الصحيحين، من غير هذا الطريق عن جابر ﵁.\n(^١) سنن الدارقطني، كتاب العيدين، باب صلاة الخوف وأقسامها (١٢/ ٤١٢ - ٤١٣) الحديث رقم: (١٧٨٣)، من طريق عمرو بن خليفة البكراوي، عن أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن\nالبصري، عن أبي بكرة، أن النبي ﷺ صلّى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات؛ فذكره.\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صلاة الإمام المغرب بالمأمومين صلاة الخوف (٢/ ٣٠٧) الحديث رقم: (١٣٦٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب صلاة الخوف (١/ ٤٨٧) الحديث رقم: (١٢٥١)، من طريق عمرو بن خليفة البكراوي، به. قال الحاكم: «سمعت أبا علي الحافظ، يقول: هذا حديث غريب، أشعث الحمراني لم يكتبه إلا بهذا الإسناد». وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين».\nقلت: بل هو ضعيف، ولفظه منكر، في سنده عمرو بن خليفة البكراوي، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٢٩) ترجمة رقم: (٩٨٠٦)، وقال: «ربّما كان في بعض روايته بعض المناكير»، وكذلك قال الحافظ في لسان الميزان (٦/ ٢٠٥) ترجمة رقم: (٥٧٩٩)، وقد تفرد البكراوي هذا بهذا اللفظ عن أشعث الحمراني، دون سائر أصحاب الأشعث، الذين رووه عنه باللفظ المتقدم في الحديث السابق، وفي الإسناد أيضًا الحسن البصري، وهو مدلس، وقد عنعن.","vol":"2","page":382},{"text":"وعندي أن هذين الحديثين غيرُ متّصلين، فإنّ أبا بكرة لم يُصَلِّ معه صلاة الخوف، وإن كان قد قال في الحديث الأول أنه صلاها معه (^١).\nكذلك هو عند أبي داود من رواية الحسن عنه، وقد صح سماعه منه (^٢).\nوإنما قلنا: إنّ أبا بكرة لم يُصلِّ معه صلاة الخوف؛ لأنه من المتقرر عند أهل السير والإخباريين - وهو أيضًا صحيح [بالأسانيد المتصلة] (^٣) عند المحدثين ـ، أنه أسلم حين حصار الطائف، نزل من سُورِهَا بِبَكْرَةٍ، وبها كُنّي أبا بَكْرةَ (^٤)، وحصار الطائف كان بعد الانصراف من حنين، وقبل قَسْمِ غنائمها بالجعرانة.\nولما انتقل عنها إنما انتقل إلى الجعرانة، فقسم بها غنائم حنين (^٥)، ثم رجع\n_________\n(^١) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٢) ولكنّ الحسن البصري مدلس، ولم يُصرّح بسماعه من أبي بكرة كما أوضحت ذلك في تخريج هذا الحديث، وما كان مثل ذلك فلا يُحمل على السماع كما هو معروف.\n(^٣) في النسخة الخطية: «الإسناد الموصل»، ولا يستقيم هذا مع السياق الوارد فيه، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٦).\n(^٤) أخرج البزار في مسنده (٩/ ١٣٢) الحديث رقم: (٣٦٨٤)، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني (٣/ ٢٠٧) الحديث رقم: (١٥٦٢)، من طريق أبي قتيبة الرفاعي، والحاكم في المستدرك، كتاب الأدب (٤/ ٣١٠) الحديث رقم: (٧٧٤٠)، من طريق عبد الوهاب بن عطاء، كلاهما عن أبي المنهال البَكْراوي، عن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه ﵁، قال: لما كان يوم الطائف تدلّيت على رسول الله ﷺ ببكرة، فقال: «أنت أبو بكرة»، قال البزار: «وهذا الحديث لا نحفظه عن أبي بكرة إلا من هذا الوجه، وأبو المنهال لا نعلم أسند عنه إلا أبو قتيبة، أسند عنه حديثين، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوالحديث ذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٤٠٠) الحديث رقم: (١٦١٠٠)، وقال: «رواه البزار، وفيه أبو المنهال البكراوي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وعزاه أيضًا في (٦/ ١٩٠) الحديث رقم: (١٠٣٠٦)، للطبراني، وقال فيه ما قاله في حديث البزار، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/ ٤٥)، ثم قال: أخرج ذلك الطبراني بسند لا بأس به»، ولم أقف عليه في المطبوع من معاجم الطبراني.\n(^٥) أخرج البخاري في صحيحه كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية (٥/ ١٢٢) الحديث رقم: (٤١٤٨)، ومسلم في صحيحه كتاب الحج، باب بيان عدد عمر النبي ﷺ وزمانهن (٢/ ٩١٦) الحديث رقم: (١٢٥٣)، من طريق همام، عن قتادة، أن أنسا له، أخبره قال: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ، كُلَّهُنَّ فِي ذِي القَعْدَةِ، إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ».","vol":"2","page":383},{"text":"إلى المدينة، فأقام بها ما بين ذي الحجَّةِ إلى رجب، ثم خرج إلى تبوك غازيًا للروم، فأقام بتبوك بِضْعَ عشرة ليلةً لم يُجاوزها (^١)، ولم تكن فيها حرب تُصلّى لها صلاة خوف، وهي آخر غزوة غزاها بنفسه ﷺ.\nوالتي قاتل فيها من غزواته هي: بدر، وأُحد، والخندق، وقريظة، والمُصْطَلق، وخيبر، وحنين، والطائف.\nومن الناس من يُعِدُّ وادي القرى حين قتل غلامه مِدْعَمُ (^٢)، ويوم الغابة (^٣)، فعلى هذا لا أدري لصلاةِ أبي بَكْرةَ معه موطنًا، وقد جاءت عنه في هذا روايات لا تُوهِمُ أنه شهدها كرواية أبي داود الطيالسي (^٤)، عن أبي حُرَّةَ، عن الحسن، عن أبي بكرة: «أنَّ رسول الله ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف، صفَّهم صفين، صف بإزاء العدو، …» الحديث.\nذكره البزار (^٥)، وليس في هذا ما ينكر، فإنه لم يقل إنه صلاها معه، وكذلك\n_________\n(^١) أخرج أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب إذا أقام بأرض العدو يقصر الصلاة (٢/ ١١) الحديث رقم: (١٢٣٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ٤٤) الحديث رقم: (١٤١٣٩)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب المسافر (٦/ ٤٥٦) الحديث رقم: (٢٧٤٩)، من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، قال: «أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ»، وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط الشيخين.\n(^٢) أخرج البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (٥/ ١٣٨) الحديث رقم: (٤٢٣٤)، من طريق مالك بن أنس قال: حدثني ثور (هو ابن يزيد الكلاعي)، قال: حدثني سالم مولى ابن مطيع، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: «افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبًا ولا فضةً، إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول الله ﷺ إلى وادي القرى، ومعه عبد يُقال له مِدْعَمٌ، أهداه له أحد بني الضباب، فبينما هو يَحُطُّ رَحلَ رسول الله ﷺ، إذ جاءه سهم عائِرُ، حتَّى أصابَ ذلك العبد، …» الحديث.\n(^٣) قال ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٨٠): «غزوة رسول الله ﷺ الغابة، وهي على بريد من المدينة طريق الشام في ربيع الأول سنة ستة من مُهاجَرِه».\n(^٤) مسند أبي داود الطيالسي (٢/ ٢٠٤) الحديث رقم: (٩١٨)، وتقدم تمام تخريجه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٥) في مسنده (٩/ ١١٣) الحديث رقم: (٣٦٥٩)، من طريق أبي داود الطيالسي، بالإسناد المذكور في الذي قبله. وقال بإثره: وهذا الحديث ذكرناه، لأنه زاد على أشعث (يعني: الحمراني) وفسر ما رواه أشعتُ مُجملا؛ لأنه حديث عزيز عن الحسن، ما رواه أشعث؛ =","vol":"2","page":384},{"text":"رواية أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، ذكرها البزار أيضا (^١)، فاعلم ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-108>١٣ - باب في الوتر وصلاة الضحى والسجود قبل طلوع الشمس</span>\n٨٧٦ - ذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، من حديث عبد الله بن لهيعة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، وسأله رجل عن الوتر، فقال: «افصل بين الواحدة والثنتين بالسلام».\nكذا أورده (^٤)، وهو خطأ، سَقَط منه بين ابن لهيعة ونافع: يزيد بن أبي حبيب، كذا هو في كتاب الدارقطني، من رواية سعيد بن عُفيرٍ، عن ابن لهيعة.\nفأما في رواية أبي الأسود، عن ابن لهيعة؛ فسَقَطَ منه اثنان، فإنّه يرويه [عن] (^٥) ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر، وكلُّ ذلك ذكره الدارقطني (^٦)، فاعلمه.\n_________\n= وأبو حُرَّة لا أعلم رواه غيرهما، فجمعتهما في موضع لذلك، واسم أبي حُرّة واصل بنُ عبد الرحمن، وهو صالح الحديث، بصري».\nوأبو حُرَّة، واصل بن عبد الرحمن البصري، صدوق عابد، كان يدلس عن الحسن، كما في التقريب (ص ٥٧٩) ترجمة رقم: (٧٣٨٥).\n(^١) في مسنده (٩/ ١١١) الحديث رقم: (٣٦٥٨)، وقد سلف تخريج هذه الرواية عند أبي داود والنسائي وأحمد، أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨) الحديث رقم: (١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٨).\n(^٣) سنن الدارقطني كتاب الوتر، باب ما يُقرأ في ركعات الوتر والقنوت فيه (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣) الحديث رقم: (١٦٧٧)، من طريق سعيد بن عفير، عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجلا سأل النبي ﷺ عن الوتر، فقال؛ فذكره.\nثم أخرجه (٢/ ٣٦٣) برقم: (١٦٧٨)، من طريق أبي الأسود (النضر بن عبد الجبار)، عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله بن الاشج، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، مثله، وقال فيه: «الوتر واحدة، افصل بين الثنتين والواحدة».\nوعبد الله بن لهيعة، قال فيه الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٥٩٠) ترجمة رقم: (٢٩٣٤): «ضعيف … العمل على تضعيف حديثه»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣): «صدوق، وكان قد خلط بعد احتراق كتبه».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٨).\n(^٥) زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٦) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"2","page":385},{"text":"٨٧٧ - وذكر (^١) في الوتر، قال: وفي الباب حديث رواه جرير بن حازم، عن أبي هارون العبدي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: نادى فينا رسول الله ﷺ: «أن من أصبح لم يوتر، فلا وتر له» (^٢).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٢٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧).\n(^٢) الحديث عزاه الحافظ ابن القطان كما يأتي عنه لابن أبي شيبة، ولم أقف عليه من طريق جرير بن حازم عند ابن أبي شيبة، لا في مصنفه ولا في مسنده، ولا في شيء من كتبه الأخرى، ولهذا تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٣٩) الحديث رقم: (٣٦٩)، فقال: «وقد بحثت عن رواية جرير بن حازم، أن أجدها في كتاب ابن أبي شيبة، فلم أجدها، وإنما ذكر رواية معتمر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، ولفظها غير اللفظ الذي ذكره عبد الحق في رواية جرير».\nوالحديث من طريق جرير أخرجه بهذا اللفظ ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٣٥٢) في ترجمة جرير بن حازم الجهضمي برقم: (٣٣٣)، من طريق الليث بن سعد، عن جرير بن حازم، عن أبي هارون العبدي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: نادى فينا رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة، باب ما فيما إذا صلى الفجر ولم يوتر (٢/ ٨٦) الحديث رقم: (٦٧٧٤)، عن هشيم بن بشير الواسطي، والحديث رقم: (٦٧٧٥)، عن معتمر بن سليمان، كلاهما هشيم ومعتمر، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: نادى منادي رسول الله ﷺ: «أن لا وتر بعد طلوع الفجر»، وهذه الرواية هي التي أشار إليها ابن المواق فيما تعقب به ابن القطان، كما تقدم قريبا.\nوأبو هارون العبدي: هو عمارة بن جوين، متروك، ومنهم من كذبه فيما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٠٨) ترجمة رقم: (٤٨٤٠).\nويروى من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب النائم عن الوتر أو الناسي له يصبح قبل أن يوتر (٢/ ١٤٨) الحديث رقم: (١٠٩٢)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الوتر (٦/ ١٦٨ - ١٦٩) الحديث رقم: (٢٤٠٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب الوتر (١/ ٤٤٣) الحديث رقم: (١١٢٥)، من طريق هشام بن عبد الله الدستوائي، عن قتادة، عن أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة العبدي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ، قال: «من أدرك الصبح ولم يوتر، فلا وتر له».\nوقال الحاكم: «وهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح»، وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط مسلم».\nوقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤٨٠) بعد أن عزاه لابن خزيمة: «وهذا محمول على التعمد، أو على أنه لا يقع أداء؛ لما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد مرفوعا: «من نسي الوتر أو نام عنه، فليصله إذا ذكره»».=","vol":"2","page":386},{"text":"وضعفه (^١) بضعف أبي هارون، ولم ينسبه إلى موضع، وهو عند ابن أبي شيبة (^٢) كذلك.\n\n٨٧٨ - وذكر (^٣) من طريق أبي سليمان الخطابي (^٤)، حدثنا محمد بن هشام (^٥)، حدثنا الدَّبَرِيُّ (^٦)، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، أنبأنا ابن شهاب، عن ابن المسيب: أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوِتْرَ عند رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: أما إنِّي أنام على وتر، فإن استيقظتُ صلَّيت شفعًا حتى الصباح، وقال عمر: لكني أنام على شفع، ثم أوتر من السَّحَر، فقال ﵇ لأبي بكر: «حَذِرَ هذا»، وقال لعمر: «قَوِيَ هذا». ثم أتبعه أن قال (^٧): يقال: إِنَّ ابن المسيب لم يسمع من عمر إلا نَعْيَهُ\n_________\n= وهو في سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في الدُّعاء بعد الوتر (٢/ ٦٥) الحديث رقم: (١٤٣١)، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، على شرط الشيخين.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٧).\n(^٢) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٣) الحديث رقم: (٣٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٠ - ٥١).\n(^٤) أخرجه الخطابي في غريب الحديث، له (١/ ١٢٠) عن محمد بن هاشم، به. كذا فيه: «هاشم».\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنّفه، كتاب الصلاة، باب في أي ساعةٍ يُستَحبُّ فيها الوتر (٣/ ١٤) الحديث رقم: (٤٦١٥)، عن عبد الملك بن جريج، به.\nومحمد بن هاشم شيخ الخطابي لم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من المصادر، وسماع سعيد بن المسيب من عمر اختلف فيه الأئمة، فابن معين وأبو حاتم الرازي لا يثبتون له السماع من عمر، كما في المراسيل لابن أبي حاتم ص (٧١ - ٧٢) ترجمة رقم: (٢٤٧، ٢٤٨)، ولكن قال أبو طالب أحمد بن حميد صاحب الإمام أحمد: «قلت لأحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب، عن عمر، حُجّة؟ قال: هو عندنا حُجّة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يُقبل سعيد، عن عمر، فمَن يُقبل؟!». الجرح والتعديل (٤/ ١٦) ترجمة رقم: (٢٦٢).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «هشام»، ومثله في بيان الوهم (٢/ ٣٥٣)، وفي مطبوع غريب الحديث، للخطابي (١/ ١٢٠): «هاشم»، ومحمد بن هشام أو ابن هاشم لم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من المصادر.\n(^٦) هو: إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد الصنعاني، أبو يعقوب الدَّبَريُّ، صاحب عبد الرزاق بن همام الصنعاني شيخه في هذا الإسناد. تنظر ترجمته في تاريخ الإسلام، للذهبي (٦/ ٤١٧) ترجمة رقم: (١٣٥).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٥١).","vol":"2","page":387},{"text":"النعمان بن مقرن (^١).\nهكذا أورد هذا من عند الخطابي، عن رجل لا تعرف حاله، وهو شيخه محمد بن هشام، فأبعد النجعة ما شاء، وأوهم بذلك عدمه عند غيره، وأخلى الباب من سواه مما يروى معناه أو قريبا منه مما سنذكر بعضه الآن، بعد أن نذكر هذا اللفظ الذي أورد من موضع مشهور؛ مظنة له ولأمثاله إن شاء الله تعالى.\nولعلك ترى أن الخطابي أشهر ممن نذكره من عنده، فإنما نعني بالنسبة إلى علم أصحاب (^٢) الحديث، فأما اللغة فالخطابي من أهلها.\nقال بقي بن مخلد في «مسنده» في حديث عمر بن الخطاب: حدثنا ابن رمح (^٣)، أنبأنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا بكر [وعمر] (^٤) تذاكرا عند رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: أما أنا فأصلي ثم أنام على وتر، فإذا استيقظت صليت شفعا حتى الصباح، فقال عمر: لكني أنام على شفع، ثم أوتر من السحر، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «حذر هذا»، وقال لعمر: «قوي هذا» (^٥).\nوهكذا أيضا رواه سفيان في «مسنده»، عن ابن شهاب عن سعيد، قال: تذاكروا الوتر عند رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: أما أنا فأوتر أول الليل، وقال عمر: أما أنا فأوتر آخر الليل، فقال ﵇: «حذر هذا، وقوي هذا» (^٦).\n_________\n(^١) كذا حكى ابن أبي حاتم، عن أبيه. ينظر: المراسيل (ص ٧٣) ترجمة رقم: (٢٥٥).\n(^٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣٥٤/ ٢): «أهل»، وقال محققه: «في (ت): أصحاب»، وهو الوارد في النسخة الخطية هنا.\n(^٣) هو: محمد بن رمح بن المهاجر التجيبي، وهو ثقة ثبت، كما في التقريب (ص ٤٧٨) ترجمة رقم: (٥٨٨١).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٤)، ومصادر التخريج الآتية، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٥٨/ ٢) الحديث رقم: (٥٤٧)، بتمام إسناده ولفظه، معزوا لبقي بن مخلد، وذكره أيضا ابن الملقن في البدر المنير (٣٢١/ ٤)، وذكر أنه في مسند بقي بن مخلد، كما أفاده ابن القطان.\n(^٦) أورده ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٢٢)، قال: «رواه سفيان بن عيينة في مسنده» ثم ذكره، وقال: «أعله عبد الحق في أحكامه، فقال: ابن المسيب لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن، لكن في تهذيب الكمال، للمزي عن أحمد بن حنبل، أنه رآه وسمع منه، =","vol":"2","page":388},{"text":"وقد روي من طرق غير هذا الطريق، منها صحيح، ومنها ما لا يصح.\n\n٨٧٩ - (^١) - فمن صحيحها حديث أبي قتادة: ذكره أبو داود (^٢)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا أبو زكريا السَّيْلَحِينِيُّ (^٣)، حدثنا حَمَّادُ بنُ سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لأبي بكر: «متى تُوتِرُ؟» قال: أُوتِرُ من أوّلِ اللَّيلِ، وقال لِعُمَرَ: «متى تُوتِرُ؟» قال: أُوتِرُ من آخِرِ اللَّيل، فقال لأبي بكرٍ: «أَخَذَ هذا بالحَذَرِ»، وقال لعمرَ: «أَخَذَ هذا بالقُوَّةِ».\nهؤلاء كلهم ثقات.\n_________\n= قال: وإذا لم يُقبل سعيد، عن عمر، فمن يُقبَلُ؟! وقال أيضًا: مرسلاته صحاح، لا نرى أصح منها».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) الحديث رقم: (٣٥٢).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في الوتر قبل النوم (٢/ ٦٦) الحديث رقم: (١٤٣٤)، من الوجه المذكور، به.\nورجال إسناده ثقات كما سيذكر ابن القطان أبو زكريا السَّيْلَحِينِيُّ: هو يحيى بن إسحاق البجلي، قال عنه أحمد بن حنبل: «شيخ صالح ثقة، وقال ابن معين: «صدوق»، وقال ابن سعد: «كان ثقة حافظا لحديثه»، كذلك حكى عنهم المزّيُّ في تهذيب الكمال (٣١/ ١٩٧) ترجمة رقم: (٦٧٨١)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٦١) ترجمة رقم: (٦١٢٧): «ثقة حافظ». وثابت هو ابن أسلم البناني، وهو ثقة عابد كما في التقريب (ص ١٣٢) ترجمة رقم: (٨١٠)، وعبد الله بن رباح: هو الأنصاري، أبو خالد المدني، ثقة كما في التقريب (ص ٣٠٢) ترجمة رقم: (٣٢٠٧)، وأما محمد بن أحمد بن أبي خلف، فهو من شيوخ أبي داود، وهو لا يروي إلا عن ثقة كما هو معروف عنه.\nوالحديث أخرجه الحاكم في مستدركه كتاب الوتر (١/ ٤٤٢) الحديث رقم: (١١٢٠)، يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِينِيُّ، به. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم»، وقال الحافظ الذهبي في تلخيصه: «على شرط مسلم».\n(^٣) كذا قال في النسخة الخطية: (السيلحيني)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٤)، وهو موافق لما في مصادر التخريج ومصادر ترجمته.\nومع ذلك تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٣٧ - ١٣٩) الحديث رقم: (٣٠٦)، فقال: «قوله: (السلحيني) فإنه قاله هكذا، كذلك تلقيناه عنه، وإنما وقع في كتاب أبي داود بفتح السين، وكذلك رأيته بخط … وبخط ابن حوشن في نسخة الدارمي، عن ابن معين، فإنه قال: قلت: فالسيلحيني؟ قال: ثقة. وأما البخاري وأبو حاتم فإنما قالا فيه: السالحيني، وكذلك قال الرشاطي؛ وقال: سالحين قرب القادسية. وما قاله ابن القطان، لا أعلم أحدًا ذكره كذلك»، فلعل ابن المواق اعتمد في ذلك على نسخة قديمة غير مصححة، قال فيها: (السلحيني) بدلا من (السيلحيني)، ثم صححت النسخ بعد ذلك.","vol":"2","page":389},{"text":"٨٨٠ - ومن (^١) الحِسَانِ في هذا الباب: حديث ابن عمر، قال البزار (^٢): حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا محمد بن عباد، حدثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﵇، أنه قال لأبي بكر: «متى تُوتر؟» قال: أُوتِر ثمّ أنام، قال: «بالحَزْمِ أخَذْتَ»، وقال لعمر: «متى تُوتِرُ؟» قال: أنام ثم أقوم من اللَّيلِ فَأُوتِرُ، قال: «بالقُوَّةِ فَعَلْتَ»، قال: ولا نعلم رواه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، إلا يحيى بن سليم.\nويحيى بن سليم وثقه ابن معين (^٣)، ومَنْ ضعفه لم يأتِ بحجة، وهو صدوق عند الجميع (^٤).\n\n٨٨١ - ومن (^٥) الضّعاف في هذا الباب: حديث ابن عمر أيضًا، قال البزار (^٦): حدثنا عبيد الله بن أحمد، حدثنا أبو اليمان، حدَّثنا سعيد بن سنان، عن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٥) الحديث رقم: (٣٥٣).\n(^٢) مسند البزار (١٤٣/ ١٢) الحديث رقم: (٥٧٢٦)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها (١/ ٣٧٩)، بإثر الحديث رقم: (١٢٠٢)، عن أبي داود سليمان بن توبة، عن محمد بن عباد، به.\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، غير يحيى بن سليم: وهو الطائفي، فهو صدوق سيء الحفظ كما في التقريب (ص ٥٩١) ترجمة رقم: (٧٥٦٣).\nويشهد له حديث أبي قتادة السابق.\n(^٣) تارخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ٦٠) ترجمة رقم: (٢٢٩).\n(^٤) يحيى بن سليم القرشي الطائفي، وثقه ابن سعد والعجلي، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: «سألت أبي عن يحيى بن سليم، فقال: كذا وكذا، والله إن حديثه؛ يعني: فيه شيء، كأنه لم يحمده»، وقال الإمام أحمد: رأيته يخلط في أحاديثه فتركته. وقال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي وسئل عن يحيى بن سليم، فقال: شيخ محلّه الصدق، ولم يكن بالحافظ، يكتب حديثه ولا يُحتج به». وقال النسائي: «ليس به بأس، وهو منكر الحديث، عن عبيد الله بن عمر». وقال مرة: «ليس بالقوي». وقال الدارقطني: «سيء الحفظ». ينظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٦٤٧)، وتهذيب الكمال (٣١/ ٣٦٨) ترجمة رقم: (٦٨٤١)، وميزان الاعتدال (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤) ترجمة رقم: (٩٥٣٨)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢٢٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٥) الحديث رقم: (٣٥٤).\n(^٦) مسند البزار (١٢/ ١٨) الحديث رقم: (٥٣٨٤)، من الوجه المذكور، به. وإسناده ضعيف جدا، لأجل سعيد بن سنان: هو الحنفي أو الكندي، أبو مهدي الحمصي متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٧١) ترجمة رقم: (٢٣٣٣).","vol":"2","page":390},{"text":"أبي الزَّاهِرِيَّةِ، عن كثير بنُ مُرَّةَ، عن ابن عمر، قال: سأل رسول الله ﷺ أبا بكر وعُمر رضي الله عليهما عن وتْرِهما، فقال أبو بكرٍ: أُوتر من أوّل الليل، فقال: «حَذِرٌ»، وقال لعمر؛ فقال: أُوتِرُ آخِرَ اللَّيْلِ، فقال: «قَويٌّ مُعَانٌ».\nسعيد بن سنان أبو المهدي سيء الحفظ.\n\n٨٨٢ - ومنها (^١) حديث أبي هريرة، ذكره البزار أيضًا (^٢)، من رواية سليمان بن داود اليمامي، وهو ضعيف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سأل النبي ﷺ أبا بكر: «كيف تُوتِرُ؟» قال: أُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيلِ، قال: «حَذِرٌ كيس»، ثم سأل عمر: «كيف تُوتر؟» قال:: من آخِرِ اللَّيلِ، قال: «قويٌّ مُعَانٌ».\n\n٨٨٣ - ومنها (^٣) حديث عقبة بن عامر، أنَّ النبيَّ ﷺ سأل أبا بكر: «متى تُوتر؟» قال: أُصلِّي مَثْنى، ثم أُوتر قبل أن أنام، فقال رسول الله ﷺ: «مُؤْمِنٌ حَذِرٌ»، وقال لعمر: «متى توتر؟» قال: أُصلِّي مَثْنى مَثْنى، ثم أنام حتى أُوتر من آخر الليل، فقال ﵇: «مؤمن قوي» (^٤).\nوإنّما أكثرتُ في هذا لترى أنه لم يَعْدِلْ إلى الخطابي للظفر منه بما ليس عند غيره، فاعلمه.\n\n٨٨٤ - وذكر (^٥) من «التمهيد» (^٦) لأبي عمر، حديث أبي سعيد الخُدْرِيِّ: أَنَّ\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٦) الحديث رقم: (٣٥٥).\n(^٢) مسند البزار (١٥/ ٢٢١) الحديث رقم: (٨٦٣٧)، من الوجه المذكور، به.\nوإسناده ضعيف، لأجل سليمان بن داود اليماني، قال عنه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل، لابنه (٤/ ١١١) ترجمة رقم: (٤٨٧): «ضعيف الحديث منكر الحديث، ما أعلم له حديثا صحيحًا».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٦) الحديث رقم: (٣٥٦).\n(^٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٨٣٨)، من طريق سعيد بن أبي مريم، عن عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن أبي المصعب (هو مشرح بن هاعان)، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ سأل أبا بكر؛ فذكره.\nوابن لهيعة اختلط بعد احتراق كتبه، كما تقدم غير مرة.\nوالحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٤٥) الحديث رقم: (٣٤٧٨)، وقال: «رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٣) الحديث رقم: (٨٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٠).\n(^٦) التمهيد (١٣/ ٢٥٤) بالإسناد الذي سيذكره المصنف قريبًا، ويورد بإثره إعلاله له.","vol":"2","page":391},{"text":"رسول الله ﷺ «نهى عن البُتَيْراءِ - أن يصلّي الرَّجلُ ركعةً واحدةً - يُوتِرُ بها».\nثم أتبعه أن قال (^١): في إسناده عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والغالب على حديثه الوَهْمُ.\nهذا نص ما أورد، ولم يزد عليه، والحديث من شاذّ الحديث، الذي لا يُعرج على رُوَاته ما لم تُعرف عدالتهم، وعثمان [واحد] (^٢) من جماعة فيه.\nقال ابن عبد البر: حدثنا عبد الله بن محمّد بن يوسف، أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن إسماعيل بن الفرج، حدثنا أبي، أخبرنا الحسن بن سليمانَ قُبَيْطَةُ (^٣)، حدثنا عثمان بن محمّد (^٤) بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أخبرنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخُدْري، أنّ رسول الله ﷺ «نهى عن البتَيْراءِ، أَنْ يُصلِّيَ الرَّجلُ ركعةً واحدةً يُوتر بها».\nقال أبو عمر: هو عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم (^٥). انتهى حديثه (^٦).\nليس دون الدَّرَاوَرْدِي مَنْ يُعْمَضُ عنه (^٧).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٠).\n(^٢) في النسخة الخطية: «أحمد»، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٤).\n(^٣) هو: الحافظ أبو علي الحسن بن سليمان البصري، قال الذهبي: «وصَفَه أبو سعيد بن يونس بالحفظ». سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٠٨) ترجمة رقم: (١٨٧)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ١١٥) ترجمة رقم: (٥٩٦).\n(^٤) قوله: «بن محمد» سقط من مطبوع التمهيد (١٣/ ٢٥٤)، وتنظر ترجمة عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن المدني، في ميزان الاعتدال (٣/ ٥٣) ترجمة رقم: (٥٥٦٠)، ولسان الميزان (٥/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (٥١٥٨)، وذكر فيه تضعيف الدارقطني له.\n(^٥) لم أقف على ترجمة لعثمان بن محمد هذا في كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي، فلعله ذكر هذا القول في كتاب آخر، والله أعلم.\n(^٦) التمهيد (١٣/ ٢٥٤).\n(^٧) يعني: أن في هذا الإسناد مَنْ يُجهل حاله، وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان حيث ترجم لأحد رجال هذا الإسناد وهو أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الفرج (١/ ٦٦٤) ترجمة رقم: (٨٣٥)، فقال: «قال ابن القطان: لا يُعرف» ثم قال: «قلت: هذا رجل من كبار المسندين بمصر، يُكنى أبا بكر، وهو مصري يُعرف بابن المهندس»، وينظر: أيضًا ذيل ميزان الاعتدال، للحافظ زين الدين العراقي، (ص ٤٢) ترجمة رقم: (١٤٠).\nوقد ترجم الحافظ زين الدين العراقي أيضًا في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٧٧) ترجمة رقم: =","vol":"2","page":392},{"text":"٨٨٥ - وذكر (^١) من طريق البزارِ (^٢)، عن أبي الدرداء، قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثةِ أَيَّامٍ من كل شهر، وأن لا أنام إلا على وِتْرِ، وَسُبْحة الضُّحى، في السَّفْرِ والحَضَرِ».\nقال (^٣): وقال البزار: إسناده حسن، وخرَّجه أبو داود أيضًا. انتهى ما ذكر. ولم يُبيِّن لم لا يصح؟\nوإسناده هو هذا: قال البزار: حدثنا عبد الله بنُ أحمدَ شَبُّوْيَةَ، حدثنا أبو اليمان، حدَّثنا صفوان بن عمرو، عن أبي إدريس السَّكُونِي، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، الحديث.\n_________\n= (٢٧٥) للحسن بن سليمان الملقب بقبيطة، وأورد كلام ابن القطان الوارد هنا، والذي فيه قوله: «وليس دون الدراوردي مَنْ يغمض عنه» ثم قال: «قلت: ما مثل هذا يُجهل، فهو الحسن بن سليمان الفزاري، يُكنى أبا عليّ، معدود من حُفّاظ الحديث. قال ابن يونس: كان ثقة حافظ».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩٠) الحديث رقم: (١١٣١)، وذكره في (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧) الحديث رقم: (٣٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٧).\n(^٢) مسند البزار (١٠/ ٧٢) الحديث رقم: (٤١٣٦)، عن عبد الله بن أحمدَ شَبُّوْيَةَ، حدثنا أبو اليمان، حدَّثنا صفوان بن عمرو، عن أبي إدريس السَّكُونِي، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في الوتر قبل النوم (٢/ ٦٦) الحديث رقم: (١٤٣٣)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٥٣٤) الحديث رقم: (٢٧٥٥١)، من طريق عبد الوهاب بن نجدة، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، به.\nوفي إسناده عندهم أبو إدريس السكوني: وهو الشامي الحمصي تفرّد بالرواية عنه صفوان بن عمرو الراوي عنه هذا الحديث كما في تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٠) ترجمة رقم: (٧١٩٧)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٤٠٦) ترجمة رقم: (٦٤٨٨): «لا يُعرف». والحديث أورده الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ١٩) - (٢٠) وعزاه لأحمد وأبي داود والبزار، وقال: «وفي روايتهم أبو إدريس السكوني، وحاله مجهولة، وأصله في صحيح مسلم، دون ذكر السفر والحضر».\nوالحديث في صحيح مسلم كما ذكر، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الوصية بصلاة الصبح (١/ ٤٩٩) الحديث رقم: (٧٢٢) (٨٦)، من طريق إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مُرّة مولى أم هانئ، عن أبي الدرداء ﵁، قال: «أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث؛ …» فذكره، ولم يذكر فيه قوله: «في السفر والحضر».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٧).","vol":"2","page":393},{"text":"وقال أبو داود (^١): حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدةَ، حدثنا أبو اليمان … فذكره.\nوقد يظن مَنْ لا يُحقق أنّ أبا إدريس السَّكُوني المذكور فيه هو الخولاني (^٢)، قاضي عبد الملك بن مروان، لكثرة روايته عن أبي الدرداء، ويكون ذلك ممن ظنَّه خطأ، فإن هذا السكوني (^٣)، إنما يروي عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، ولا يُعرف روى عنه غير صفوان ابن عمرو، فحاله مجهولة.\nوإنما هو عنده حسن باعتبار الاختلاف في قَبُول أخبار المساتير للخلاف في أصل قَبِلَهُ، وهو مَنْ عُلم إسلامه، هل تقبل روايته وشهادته ما لم يظهر من حاله ما يمنع من ذلك، أو يُبتغى وراء الإسلام مزيدًا، هو المعبر عنه بالعدالة.\nوإلى هذا، فإنه قد أبعد فيه الانتجاع، إذ هو في صحيح مسلم.\nقال مسلم (^٤): حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا ابن أبي فُدَيْكِ، عن الضَّحَّاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مُرَّةَ مولى أم هانئ، عن أبي الدرداء، قال: «أوصاني حبيبي ﵇ بثلاث، لن أدعَهُنَّ ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، وصلاة الضحى، وأن لا أنام حتى أُوتِرَ».\nاللَّهُمَّ إلا أن يكون إنما عدل عن هذا الصحيح من كتاب مسلم إلى ذِكْر الحَسَنِ أو الضعيف من كتاب البزار وأبي داودَ؛ لمكان لفظة: «في الحضر والسفر»، فله في ذلك بعضُ العُذر، وهو غيرُ متَّجَهِ، فإنّ إطلاق لفظ حديث مسلم يُغني عن ذلك، فاعلمه.\n\n٨٨٦ - وذكر (^٥) من طريق النسائي (^٦)، عن أبي بن كعب: أنَّ النبيَّ ﷺ «كان\n_________\n(^١) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) أبو إدريس الخولاني، عائذ الله بن عبد الله بن عمرو، أحد الأعلام، وكان عالم الشام بعد أبي الدرداء، وهو قاص أهل الشام وقاضيهم في خلافة عبد الملك. ينظر: تهذيب الكمال (٩٢ - ٨٨/ ١٤) ترجمة رقم: (٣٦٨).\n(^٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٣) الحديث رقم: (١١٢٥)، وذكره في (٥/ ٣٥٢) الحديث رقم: (٢٥٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٨).\n(^٦) النسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف الوتر بثلاث =","vol":"2","page":394},{"text":"يقرأُ في الوِتْرِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، وفي الثالثة: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، ويقنت قبلَ الرُّكوعِ …». الحديث.\n_________\n= (٣/ ٢٣٥) الحديث رقم: (١٦٩٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب القنوت في الوتر قبل الركوع (٢/ ١٦٧) الحديث رقم: (١٤٣٦)، من طريق مخلد بن يزيد، عن سفيان (هو الثوري)، عن زُبيد (هو ابن الحارث اليامي)، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، أن رسول الله ﷺ كان يُوتر بثلاث ركعات، يقرأ في الأولى؛ فذكره.\nوفي آخره: «فإذا فرغ، قال عند فراغه: «سبحان الملك القُدُّوس» ثلاث مرات يُطيل في آخرهن». وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط الشيخين.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في الوتر (٢/ ٦٣) الحديث رقم: (١٤٢٣)، والحاكم في المستدرك، كتاب التفسير (٢/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٣٠١٦)، من طريق الأعمش، عن زبيد اليامي وطلحة بن مصرّف اليامي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، بنحوه. ولم يذكرا زيادة التسبيح في آخره، وقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب نوع آخر من القراءة في الوتر (٣/ ٢٤٤) الحديث رقم: (١٧٣٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيما يقرأ في الوتر (١/ ٣٧٠) الحديث رقم: (١١٧١)، والإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٧٨) الحديث رقم: (٢١١٤١)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الوتر (٦/ ١٩٢) الحديث رقم: (٢٤٣٦)، من طريق الأعمش، عن زبيد اليامي وطلحة، عن ذر (بن عبد الله الهمداني)، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، بنحوه. وبعضهم لم يذكر زيادة التسبيح في آخره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٨٠) الحديث رقم: (٢١١٤٣)، من طريق جرير بن أبي حازم، عن زبيد، عن ذرّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، به.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب نوع آخر من القراءة في الوتر (٣/ ٢٤٤) الحديث رقم: (١٧٢٩)، والإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٨٠) الحديث رقم: (٢١١٤٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الوتر (٦/ ٢٠٢) الحديث رقم: (٢٤٥٠)، من طريق الأعمش، عن طلحة بن مصرف اليامي، عن ذر (بن عبد الله الهمداني)، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى بنحوه. وبعضهم لم يذكر زيادة التسبيح في آخره.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في الوتر (٢/ ٦٥) الحديث رقم: (١٤٣٠)، من طريق الأعمش، عن ذرّ (بن عبد الله الهمداني)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف الوتر بثلاث (٣/ ٢٣٥) الحديث رقم: (١٧٠٠، ١٦٧١)، من طريق قتادة، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٧٤) الحديث رقم: (١٥٣٥٥)، من طريق عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي، ثلاثتهم: ذرّ وقتادة وعزرة رووه عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى بنحوه وبعضهم لم يذكر الزيادة في آخره.","vol":"2","page":395},{"text":"ثم قال: (^١) بعده: وقال الترمذي في حديث عائشة: «وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] والمعوذتين»، وحديث النسائي أصح إسنادًا.\nكذا قال، وهو كما ذكر، ولكنّه لم يُبيّن علَّةَ حَديثِ عائشة.\nفاعلم أنّ الترمذي ذكره هكذا:\n\n٨٨٧ - (^٢) حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيبِ بنِ الشَّهيد البصري، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن خُصَيفٍ، عن عبد العزيز بن جريج، قال: سألنا عائشة: بأي شيء كان يُوتر رسول الله ﷺ؟ قالت: «كان يقرأُ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، والمعوذتين» (^٣).\nوقال فيه: حَسَنٌ غريبٌ. وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ. انتهى كلام الترمذي.\nفأقول: إنما لا يُقال لهذا الحديث: صحيح؛ لمكان خُصيف بن عبد الرحمن [بن] (^٤)\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٣) الحديث رقم: (١١٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٩).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الوتر، باب ما جاء ما يُقرأ في الوتر (٢/ ٣٢٦) الحديث رقم: (٤٦٣)، من الوجه المذكور به. وقال: «حسن غريب».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب ما يُقرأ في الوتر (٢/ ٦٣) الحديث رقم: (١٤٢٤)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء فيما يُقرأ في الوتر (١/ ٣٧١) الحديث رقم: (١١٧٣)، وأحمد في مسنده (٤٣/ ٧٩) الحديث رقم: (٢٥٩٠٦)، من طريق محمد بن سلمة الحراني، به.\nوهذا إسناد ضعيف، عبد العزيز بن جريج المكي والد عبد الملك لين الحديث، قال الحافظ في التقريب (ص ٣٥٦)، في ترجمته برقم: (٤٠٨٧): «لين. قال العجلي: لم يسمع من عائشة، وأخطأ خصيف فصرَّح بسماعه»؛ يعني: بسماع عبد العزيز من عائشة ﵂، وتصريحه بالسماع منها هنا هو بسبب سوء حفظ خُصيف بن عبد الرحمن الجزري، فهو سيء الحفظ خلط بأخرة كما في التقريب (ص ١٩٣) ترجمة رقم: (١٧١٨)، وسيأتي المصنف على ذكر ذلك مع مزيد توضح فيه.\nلكن للحديث طريق أخرى يتقوى بها، وهي الطريق الذي أشار إليها الترمذي بإثر هذا الحديث، وسيذكرها المصنف فيما يأتي قريبًا من عند الدارقطني بسنده ومتنه. ينظر: تخريجه هناك.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من المصادر وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٨٤)،","vol":"2","page":396},{"text":"أبي عون الجزري، فإن حفظه رديء سيء (^١). وفيه مع ذلك قول عبد العزيز بن جريج: سألنا عائشة، فقد زعم قوم أنه لم يسمع منها، وممن قال ذلك أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي (^٢). ذكره عنه المنتجالي (^٣) في كتابه، صحيحًا عنه.\nولو جاء قوله: «سألنا عائشة» عن غيرِ خُصيفٍ ممَّن يُوثق به، صح سماعه منها.\nوإلى ذلك فإنه - أعني عبد العزيز - والد عبد الملك لا يُتابع على حديثه. قاله البخاري (^٤).\nوأما ما ذَكَر الترمذي، من رواية يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشةَ، فإنّه لم يُوصل إليه إسنادًا، ولا أعرفه من غير رواية يحيى بن أيوب.\nقال الدارقطني (^٥): حدثنا أحمدُ بنُ محمّد بن إسماعيل الأدمي، حدثنا أحمدُ بنُ\n_________\n= وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^١) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) هو: العجلي، وقد نص على ذلك في كتابه الثقات (ص ٣٠٤) ترجمة رقم: (١٠٠٧). وقد قال ابن أبي حاتم في مراسيله (ص ١٣١) ترجمة رقم: (٤٧٠): «وذهب أحمد إلى أن لم يَلْقَ عائشة».\n(^٣) هو: الحافظ أحمد بن سعيد بن حزم بن يونس، أبو عمر الصدفي الأندلسي، وقد سلف التعريف به وبكتابه أثناء التعليق على الحديث رقم: (٣٠٦).\n(^٤) التاريخ الكبير (٦/ ٢٣) ترجمة رقم: (١٥٦٤).\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب الوتر، باب الوتر بخمس أو بثلاثٍ أو بواحدة أو بأكثر من خمس (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤) الحديث رقم: (١٦٤٩)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الوتر، باب ما يقرأ في ركعات الوتر والقنوت فيه (٢/ ٣٦١، ٣٦٢) الحديث رقم: (١٦٧٥، ١٦٧٦)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الوتر (٦/ ١٨٨، ٢٠١) الحديث رقم: (٢٤٣٢، ٢٤٤٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب الوتر (١/ ٤٤٧) الحديث رقم: (١١٤٣، ١١٤٤)، من طرق عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، بنحوه.\nوهذا إسناد رجاله على شرط الشيخين، وقال الحاكم بإثر الموضع الثاني: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، وقال الحافظ الذهبي في تلخيصه: «رواته ثقات، وهو على شرط البخاري ومسلم».\nلكن أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٣٩١) في ترجمة يحيى بن أيوب المصري، برقم: (٢٠١١)، من طريق سعد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، به. وقد روى بإسناده عن عثمان بن الحكم الجُذامي، أنه قال: «سألتُ يحيى بن سعيد عن هذا الحديث، فلم =","vol":"2","page":397},{"text":"منصور، حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين اللتين كان يوتر بعدهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، و﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، ويقرأ في الوتر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١].\nحدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب … فذكره (^١).\nحدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب … فذكره (^٢)، والله أعلم.\nوترك أيضا منه (^٣) زيادة: رفع الصوت، وهو فيه، من طرق نذكر بعضها (^٤):\n\n٨٨٨ - (^٥) قال النسوي (^٦): أنا عمرو بن يزيد، حدثنا بهز، حدثنا شعبة، عن\n_________\n= يعرفه؛ يعني: حديث «الوتر» ثم ساقه بإسناده من الطريق المذكور، وقال بإثره: «أما المعوذتين، فلا يصح».\nوقال ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١) الحديث رقم: (٤٠٩): «سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث، يسلم بينهن. قالا: رواه عثمان بن الحكم، عن يحيى بن سعيد، أنه بلغه عن عائشة. قالا: وهذا أشبه. وأفسد على يحيى بن أيوب»؛ يعني: أن عثمان بن الحكم أوضح علة هذا الحديث مما أفسد على يحيى بن أيوب روايته.\nوقال الدارقطني كما في أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ٥٥٠ - ٥٥١)، بعد أن ذكر هنا الحديث برقم: (٦٣٧٠): «تفرد به أهل مصر عن يحيى بن أيوب، والليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة».\nوذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٤٧) الحديث رقم: (٥٣٣)، وقال: «وقال ابن الجوزي أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين. وروى ابن السكن في صحيحه له شاهدا، من حديث عبد الله بن سرجس، بإسناد غريب»، وهذا الشاهد يدفع النكارة عن زيادة المعوذتين فيه.\n(^١) تقدم تخريج هذا الطريق من عند الدارقطني أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) تقدم تخريج هذا الطريق أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) أي من حديث أبي ﵁ المتقدم برقم: (٨٨٦).\n(^٤) هذه الفقرة ورد ذكرها في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٥) بإثر الحديث رقم: (٢٨٣٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٥) بإثر الحديث رقم: (٢٨٣٤).\n(^٦) النسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب القراءة في الوتر (٣/ ٢٤٤) =","vol":"2","page":398},{"text":"سلمة وزُبَيْد (^١)، عن ذرّ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، هو سعيد، عن أبيه، عن أُبيّ، أن رسول الله ﷺ كان يوتر ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، و﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، وكان يقول: «سبحانَ الملكِ القُدُّوس» ثلاثًا، ويرفعُ بالثالثة. فاعْلَمْهُ.\n\n٨٨٩ - وذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، حديث عائشة، قالت: «كان رسول الله ﷺ يُصلِّي فيما بين أن يَفْرُغَ من صلاة العشاء، وهي التي يدعو الناسُ العَتَمةَ إلى الفجر، إحدى عشرة ركعةً، يُسلّم بين كلّ ركعتين، ويُوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذِّنُ من صلاة الفجر، وتبين له الفجرُ، وجاءه المؤذِّنُ، قام فرَكَعَ ركعتين خفيفتين، ثم اضْطَجَع على شقه الأيمن، حتّى يأتيه المؤذِّنُ بالإقامة».\n_________\n= الحديث رقم: (١٧٣٢)، وفي السنن الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب القنوت في الوتر قبل الركوع (٢/ ١٦٨) الحديث رقم: (١٤٣٩)، وكتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا فرغ من وتره (٩/ ٢٧١) الحديث رقم: (١٠٥٠٥)، من الوجه المذكور، به، لكنه جعله من مسند عبد الرحمن بن أبزى، ولم يذكر فيه أبيًا، والحديث روي من مسند أبي، ومن مسند عبد الرحمن بن أبزى ﵄. ينظر: تحفة الأشراف (١/ ٢٨) الحديث رقم: (٥٣) فذكره في هذا الموضع من مسند أبي بن كعب، رواه عنه عبد الرحمن بن أبزى ها، ثم ذكره في (٧/ ١٨٨) الحديث رقم: (٩٦٨٣)، من مسند عبد الرحمن بن أبزى ﵁.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٧٢، ٧٦) الحديث رقم: (١٥٣٥٤، ١٥٣٥٨)، من طريقين عن شعبة بن الحجاج، به. ورجال إسناده ثقات. وبهز بن أسد العَمِّيُّ، وقد صُرِّح باسمه عند النسائي.\n(^١) سلمة: هو ابن كهيل، وزُبَيْد: هو اليامي، وشيخهما ذرّ: هو ابن عبد الله المرهبي، فكل من سلمة بن كهيل وزبيد اليامي يرويان عنه. ينظر: تهذيب الكمال (٨/ ٥١١) ترجمة رقم: (١٨١٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٢٤٤٣)، وذكره في (٥/ ٥١٠) الحديث رقم: (٢٧٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥١).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل، وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل، وأنّ الوتر ركعة، وأنّ الركعة صلاةٌ صحيحة (١/ ٥٠٨) الحديث رقم: (٧٣٦) (١٢٢)، عن حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، به.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب ما جاء في الوتر (٢/ ٢٥) الحديث رقم: (٩٩٤)، وباب طول السجود في قيام الليل (٢/ ٤٩) الحديث رقم: (١١٢٣)، من طريق شعيب، عن ابن شهاب الزهري، بنحوه.","vol":"2","page":399},{"text":"هكذا أورده (^١)، ولم يورد في معناه غيره.\nولا أدري لم اختاره، وهو من رواية حرملة بن يحيى، عند مسلم، وحرملة قد تُكلّم فيه (^٢)، وهو أيضًا مُثَبَّجُ اللَّفظ (^٣)، وذلك في قوله: «[يُسلِّمُ] (^٤) بَيْنَ كلّ ركعتين»، وإنما أراد من كل ركعتين. وفي قوله: «فإذا سَكَتَ المؤذِّنُ من صلاة الفَجرِ»، وإنما أراد إذا سكت المؤذِّنُ من الأذان الأوّل لصلاة الفجر، وفيه ما لا يُعرف إلا منه، وهو قوله: إن المؤذِّنَ كان يأتيه بعد فراغه من الأذان، قبل أن يركع ركعتي الفجر، ثم يأتيه مرّةً أخرى للإقامة، وهذا ما لا يُعرف في غيره.\n\n٨٩٠ - وفي (^٥) حديث ابن عبّاس، حين باتَ عنده أنه «نام بعد الوتر حتّى جاءه المؤذن، فقام فركع ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة» (^٦)، إلا أن هذا إخبار عن قضيةٍ مخصوصة، نام فيها بعد الوتر، والمعروف من حديث عائشة\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٥١).\n(^٢) حرملة بن يحيى: هو التجيبي المصري، قال الذهبي في ترجمته من ميزان الاعتدال (١/ ٤٧٢) ترجمة رقم: (١٧٨٣): «أحد الأئمة الثقات، وراوية ابن وهب، وصاحب الشافعي. روى عنه مسلم وابن قتيبة العسقلاني والحسن بن سفيان؛ ولكثرة ما روى انفرد بغرائب.\nوقال أبو حاتم: لا يُحتج به». ثم ذكر عن ابن عدي أنه قال: قد تبحرت حديث حرملة وفتشته الكثير، فلم أجد في حديثه ما يجب أن يُضعف من أجله ثم قال: «قلت: يكفيه أنّ ابن معين قد أثنى عليه، وهو أصغر من ابن معين».\nوقد أوضحت أقوال بعض الأئمة فيه فيما علقته على الحديث رقم: (٨٠٨).\n(^٣) مثبج اللفظ: أي: مضطرب فيه. ينظر: لسان العرب (٢/ ٢٢٠)، مادة: (ثبج).\n(^٤) في النسخة الخطية: «فسلَّم»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٣)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٤) بإثر الحديث رقم: (٢٤٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٢).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره (١/ ٤٧) الحديث رقم: (١٨٣)، وكتاب الجمعة، باب ما جاء في الوتر (٢/ ٢٤) الحديث رقم: (٩٩٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (١/ ٥٢٨) الحديث رقم: (٧٦٣) (١٨٧)، ومسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (١/ ٥٢٦) الحديث رقم: (٧٦٣)، من طريق مالك بن أنس، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، أن عبد الله بن عباس أخبره، أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، … الحديث، وفي آخره: «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ».","vol":"2","page":400},{"text":"وحفصة (^١) وغيرهما، إنما هو أنه كان يركع ساعة يسكت المؤذن، وبعد ذلك يأتيه المؤذن (^٢) للإقامة.\nوفي الحديث المذكور أيضا أنه صلى ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر، وذلك صحيح من طرق كثيرة جدا.\nوالذي قصدت الآن بيانه: هو أن الحديث ذكره أبو داود، من أصح من هذا الطريق. قال أبو داود: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم (^٣)، ونصر بن عاصم الأنطاكي، وهذا لفظه، قالا: حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، وقال نصر: عن ابن أبي ذئب والأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم [من] (^٤) كل ثنتين، ويوتر بواحدة، ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن بالأول من صلاة الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن» (^٥).\n_________\n(^١) حديث عائشة ﵂ هو المتقدم قبل هذا الحديث.\nأما حديث حفصة ﵂، فأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الأذان بعد الفجر (١/ ١٢٧) الحديث رقم: (٦١٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر، والحث عليهما وتخفيفهما، والمحافظة عليهما، وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما (١/ ٥٠٠) الحديث رقم: (٧٢٣) من طريق مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أن حفصة أم المؤمنين أخبرته، أن رسول الله ﷺ «كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح، وبدا الصبح، ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة».\n(^٢) من قوله: «يركع ساعة …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٢٣٤)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «يركع ركعتين خفيفتين، ثم يضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن»، وذكر أنه أتمه من حديث عائشة وحفصة.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٤): «عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم»، ودحيم؛ هو ما يعرف به عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو، أبو سعيد الدمشقي، وهو أحد الأئمة الحفاظ، ممن يعتمد عليهم في تعديل شيوخ الشام وجرحهم، وقد روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم. ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٣١ - ١٣٢) ترجمة رقم: (٢٧٦).\n(^٤) في النسخة الخطية: «بين»، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٢٣٤)، والتصويب من سنن أبي داود (٢/ ٣٩).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل (٢/ ٣٩) الحديث رقم: (١٣٣٦)، من الوجه المذكور، به.=","vol":"2","page":401},{"text":"فهذا أصح إسنادا ولفظا، والله الموفق.\n\n٨٩١ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)،، من حديث محمدِ بنِ حسان الأزرق، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ قال: «الوتر حقٌّ واجبٌ، فَمَنْ شَاءَ أوتَرَ بثلاث فليُوتِرْ، ومَنْ شاءَ أَوتَرَ بواحدةٍ فليُوتِرْ».\nثم أتبعه (^٣) قول الدارقطني أن قوله: (واجب) ليس بمحفوظ، ولا أعلم أحدًا تابع ابن حسان عليه. انتهى ما ذكر.\nوهو كما ذكر، إلا أنه يجب أن تعلم أنه مما انفرد به الثقة، فإنّ محمّد بن حسان الأزرق ثقة صدوق، قاله ابن أبي حاتم، وسمع منه هو وأبوه (^٤).\n_________\n= وفي إسناده الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، لكنه كثير التدليس كما في التقريب (ص ٥٨٤) ترجمة رقم: (٧٤٥٦)، وقد صرّح بالتحديث فانتفت شُبهة تدليسه. وابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ونصر بن عاصم الأنطاكي وإن كان لين الحديث كما في التقريب (ص ٥٦٠) ترجمة رقم: (٧١١٤) إلا أنه قد قُرن بعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي دحيم وهو ثقة حافظ، كما تقدم في ترجمته آنفًا.\nوالحديث أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصَّلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في كم يصلّي (١/ ٤٣٢) الحديث رقم: (١٣٥٨)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ٤٢) الحديث رقم: (٢٥١٠٥)، من طريقين عن ابن أبي ذئب به. وهذا الحديث هو الحديث المتقدم برقم: (٨٨٩) نفسه، ولكنه ذكره هناك من عند مسلم، وهو أيضًا عند البخاري، وقد خرجته هناك منهما، من طريق الزهري بنحو حديث أبي داود هذا.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٩ - ٣٥٠) الحديث رقم: (٢٥٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٨).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الوتر، باب الوتر بخمس، أو بثلاث، أو بواحدة، أو بأكثر من خمس (٢/ ٣٤٠) الحديث رقم: (١٦٤٠)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه البيهقي في الخلافيات، كتاب الصلاة (٢/ ٢١٨) الحديث رقم: (١٤١٢)، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف كتاب الصلاة (١/ ٤٥٣) الحديث رقم: (٦٥٢)، من طريق الدارقطني، به.\nوقال الدارقطني بإثره: قوله: «واجب» ليس بمحفوظ، لا أعلم تابع ابن حسان عليه أحد.\nوذكر البيهقي قول الدارقطني، ثم قال بعده: «قال الإمام أحمد ﵀: وَهِم في رفعه، والصحيح رواية الحميدي وغيره عن ابن عيينة موقوفا على أبي أيوب ﵁، وقال الحميدي في روايته: حق أو واجب بالشك من قول أبي أيوب».\nوينظر: الحديث التالي وتخريجه.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٨).\n(^٤) الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٨ - ٢٣٩) ترجمة رقم: (١٣٠٩).","vol":"2","page":402},{"text":"فإذن ليس هذا الحديث كما ينفرد به مَنْ لا يُوثَقُ، كما أوْهَمَ سياقُ أبي محمّدٍ ﵀.\n\n٨٩٢ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، عن أبي أيوب: أن رسول الله ﷺ قال:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥١) الحديث رقم: (٢٥٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٩).\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف الوتر بثلاث (٣/ ٢٣٨) الحديث رقم: (١٧١١)، وفي سننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف الوتر بثلاث (٢/ ١٥٦) الحديث رقم: (١٤٠٥)، من طريق الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، قال: حدثنا عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، به.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الوتر (٦/ ١٧٠) الحديث رقم: (٢٤١٠)، والدارقطني، كتاب الوتر، باب الوتر بخمس، أو بثلاث، أو بواحدة، أو بأكثر من خمس (٢/ ٣٤١) الحديث رقم: (١٦٤١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الوتر (١/ ٤٤٤) الحديث رقم: (١١٢٨)، من طريق الأوزاعي، عن الزهري، به.\nقال الحاكم بإثره: حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد تابعه [أي: الأوزاعي] محمد بن الوليد الزبيدي، وسفيان بن عيينة، وسفيان بن حسين، ومعمر بن راشد، ومحمد بن إسحاق، وبكر بن وائل على رفعه، وقال الحافظ الذهبي في تلخيصه: «على شرطهما».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب، باب كم الوتر؟ (٢/ ٦٢) الحديث رقم: (١٤٢٢)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف الوتر بثلاث (٣/ ٢٣٨) الحديث رقم: (١٧١٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب كم الوتر (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٤٤٢)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع (١/ ٣٧٦) الحديث رقم: (١١٩٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٥٢٤ - ٥٢٥) الحديث رقم: (٢٣٥٤٥)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة، باب الوتر (٦/ ١٦٧ - ١٦٨، ١٧١) الحديث رقم: (٢٤٠٧، ٢٤١١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الوتر (١/ ٤٤٠ - ٤٤٥) الحديث رقم: (١١٢٩، ١١٣٠، ١١٣١، ١١٣٢، ١١٣٣، ١١٣٤)، من طرق أخرى عن الزهري به سيذكر المصنف بعضًا منها فيما يأتي، وبعضهم ذكره مختصرًا.\nوقد أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف الوتر بثلاث (٣/ ٢٣٩) حديث رقم: (١٧١٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف الوتر بثلاث (٢/ ١٥٦) الحديث رقم: (١٤٠٦)، عن الحارث بن مسكين، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، به موقوفا، ثم قال النسائي بإثره في الكبرى: «الموقوف أولى بالصواب، والله أعلم».\nوقد ذهب أبو حاتم الرازي إلى أن الصحيح فيه أنه موقوف، وذلك فيما حكاه عنه ابنه في علل الحديث (٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩) الحديث رقم: (٤٩٠)، قال: «سألت أبي عن حديث رواه الفريابي (محمد بن يوسف)، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، …» فذكر الحديث، ثم قال بإثره: ورواه عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن عطاء بن يزيد، عن النبي ﷺ، ولم يذكر أبا أيوب. قلت لأبي: أيُّهما أصح: مرسل أو متصل؟ قال أبي: لا هذا ولا هذا، هو من كلام أبي أيوب، وحديثه هو الآتي تلو هذا الحديث.=","vol":"2","page":403},{"text":"«الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة».\nثم قال (^١): وقد رواه موقوفا على أبي أيوب، وهو أولى بالصواب.\nوهذا أيضا كما ذكر مختلف فيه، رفعه قوم عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ، ووقفه آخرون، وكلهم ثقة، فينبغي أن يكون القول فيه قول من رفعه، لأنه حفظ ما لم يحفظ واقفه.\nفحديث النسائي المذكور هو من روايته، عن العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرنا أبي، أخبرنا الأوزاعي، أخبرنا الزهري … فذكره مرفوعا كما تقدم (^٢).\nوهكذا رواه محمد بن يوسف الفريابي، عن الأوزاعي (^٣).\nورواه هكذا مرفوعا عن الزهري - كما رواه الأوزاعي - دويد بن نافع، وزاد: «ومن شاء أوتر بسبع». ذكره النسائي أيضا (^٤).\n_________\n= قلت: تقدم قريبا ما ذكرته عن الحاكم أن جماعة من الثقات تابعوا الأوزاعي في رفعه، فلا حاجة لتقديم الرواية الموقوفة على المرفوعة، لا سيما وأن بعض من وقفه رواه مرفوعا كسفيان بن عيينة وغيره، ولهذا قال الحاكم بعد أن ذكر روايات من رفعه في مستدركه (١/ ٤٤٥) بإثر الحديث رقم: (١١٣٤): «لست أشك أن الشيخين تركا هذا الحديث لتوقيف بعض أصحاب الزهري إياه هذا مما لا يعلل مثل هذا الحديث، والله أعلم».\nوالحديث صححه جماعة من الحفاظ كما تقدم، وصححه أيضا النووي في خلاصة الأحكام (١/ ٥٤٨) الحديث رقم: (١٨٥٦)، وابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٢٩٤).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٩).\n(^٢) تقدم تخريجه من هذا الطريق في بداية تخريج هذا الحديث.\n(^٣) رواية محمد بن يوسف الفريابي، عن الأوزاعي، بالإسناد المذكور أخرجها ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع (١/ ٣٧٦) الحديث رقم: (١١٩٠)، وأوردها ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢/ ٤٢٨) برقم: (٤٩٠)، وذكر عن أبيه قوله: «هو من كلام أبي أيوب».\n(^٤) رواية دويد بن نافع، عن ابن شهاب الزهري، بالإسناد المذكور، أخرجها النسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف الوتر بثلاث (٣/ ٢٣٨) الحديث رقم: (١٧١٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب كم الوتر (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٤١٢)، ودويد بن نافع: هو البصري، ترجم له الذهبي في المغني (١/ ٢٢٣) ترجمة رقم: (٢٠٥٤)، وقال: «قال أبو حاتم: لين»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٠١) ترجمة رقم: (١٨٣٢): «مقبول، وكان يرسل»، وقال النسائي بإثر روايته في السنن الكبرى: «وقفه أبو معيد». ثم ساق (١/ ٢٥٠) برقم: (٤٤٣) رواية أبي معيد، عن الزهري، بالإسناد المذكور، موقوفا، ثم قال: «أبو معيد: اسمه حفص بن غيلان، وهو صالح الحديث»، وقال =","vol":"2","page":404},{"text":"وكذلك رواه أيضًا مرفوعًا عن الزهري، كما روياه، بكر بن وائل. ذكره أبو داود (^١).\nوممن رفعه أيضًا عن الزهري كذلك الزُّبيدي، وسفيان بن حسين (^٢).\nوزَعَم ابنُ السَّكَن [أنّ] (^٣) الذين وَقَفُوه عن الزهري؛ هم: مالك ومعمر وابن عيينة (^٤)، وأرى ابنَ عُيينةَ قد تقدَّم عنه ما رواه (^٥) محمد بن حسان الأزرق من رفعه (^٦)، والزيادة فيه، فأرى الحديث صحيحًا (^٧).\n_________\n= عنه الحافظ في التقريب (ص ١٧٤) ترجمة رقم: (١٤٣٢): «شامي صدوق فقيه».\n(^١) رواية بكر بن وائل، عن الزهري، أخرجها أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب كم الوتر (٢/ ٦٢) الحديث رقم: (١٤٢٢).\n(^٢) الزبيدي، هو محمد بن الوليد، وروايته أخرجها الدارقطني في سننه، كتاب الوتر، باب الوتر بخمس أو بثلاثٍ أو بواحدةٍ أو بأكثر من خمس (٢/ ٣٤١) الحديث رقم: (١٦٤٢)، وهذه الرواية ذكرها الدارقطني أيضًا في علل الحديث (٦/ ٩٨) برقم: (١٠٠٥).\nأما رواية سفيان بن حسين الواسطي، فأخرجها الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٥٢٤) الحديث رقم: (٢٣٥٤٥)، والدارقطني في سننه، كتاب الوتر، باب الوتر بخمس أو بثلاث أو بواحدة أو بأكثر من خمس (٢/ ٣٤٢) الحديثان رقم: (١٦٤٤، ١٦٤٥).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة لوصل الكلام، وقد أخلت بها هذه النسخة ونسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٥١).\n(^٤) رواية معمر: وهو ابن راشد الموقوفة رواها عنه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب كم الوتر (١٣/ ١٩) الحديث رقم: (٤٦٣٣)، قال: عن معمر، عن الزهري، فساقه بالإسناد المذكور عن أبي أيوب موقوفا من قوله.\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في الأوسط، كتاب الوتر، باب إباحة الوتر بسبع ركعات أو تسع وصفة الجلوس إذا أوتر بسبع أو بتسع (٥/ ١٧٧) الحديث رقم: (٢٦٥٤).\nورواية سفيان بن عيينة الموقوفة، أخرجها أبو بكر ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة (٢/ ٩٢) الحديث رقم: (٦٨٥٩)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، فساقه بالإسناد المذكور، موقوفا.\nوكذلك رواه الحارث بن مسكين، عن ابن عيينة عند النسائي كما سلف تخريجه عنده قريبا. أما رواية الإمام مالك الموقوفة، فلم أقف عليها فيما بين يدي من المصادر.\n(^٥) قوله: «وأرى ابن عيينة قد تقدم عنه ما رواه» سقط من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٥٢)، وقد ترك موضعه فارغا.\n(^٦) تقدم تخريج هذه الرواية المرفوعة عن سفيان بن عيينة، في تخريج الحديث السابق برقم: (٨٩١).\n(^٧) من قوله: «مَنْ رفعه …» إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٥٢)، وترك موضعه فارغا.","vol":"2","page":405},{"text":"ومما يُبيِّن مجيء هذا على أصله - أعني ما ينفرد به الوحدان (^١) الثقات - أنه ذكر بعده متصلا به:\n\n٨٩٣ - حديث (^٢) أبي بن كعب، من عند النسائي (^٣): أنَّ النبيَّ ﷺ «كَانَ يُوتِرُ بثلاث، يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١]، وفي الثالثة: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]، ويَقْنُت قبلَ الرُّكوعِ، فإِذا فَرَغَ …» الحديث، وقد تقدم.\nورأيته في كتابه الكبير (^٤)، قال: وقوله فيه: (ويَقْنُتُ قبل الركوع) انفرد به الثوري وحده؛ يعني عن زُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، وقَبِلَهُ مع ذلك وصحّحه، فأصابَ من وجه، وأخطأ من آخر.\nأما ما أصاب فمِنْ حيثُ لم ير انفراد الثوري ضارًا له.\nوأما ما أخطأ، ففي قوله أن الثوري انفرد بذلك، وقد صحتِ الزيادة المذكورة من رواية غير الثوري، ذكرها الدارقطني (^٥)، من رواية فِطْرِ بن خليفة، عن زُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى.\nومن رواية: عروة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى (^٦)، فاعلمه.\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «الوُحْدان» وهو صحيح، وجاء في مطبوعة بيان الوهم (٥/ ٣٥٢): «الواحد من».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٢) الحديث رقم: (٢٥٢٧)، وذكره في (٣/ ٣٨٣) الحديث رقم: (١١٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٨).\n(^٣) سلف الحديث بتمام لفظه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٨٦).\n(^٤) الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧).\n(^٥) سنن الدارقطني كتاب الوتر، باب ما يقرأ في ركعات الوتر والقنوت فيه (٢/ ٣٥٥) الحديث رقم: (١٦٦٠)، من الوجه المذكور به.\nوفطر بن خليفة: هو المخزومي، صدوق كما في التقريب (ص ٤٤٨) ترجمة رقم: (٥٤٤١).\n(^٦) أخرجه الدارقطني في سننه كتاب الوتر، باب ما يقرأ في ركعات الوتر والقنوت فيه (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) الحديث رقم: (١٦٥٩)، من طريق المسيب بن واضح، عن عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، ربّما قال المسيب: عن عروة، وربما لم يقل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب.","vol":"2","page":406},{"text":"٨٩٤ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن كعب بن عُجْرةَ، قال: صلَّى رسول الله ﷺ في مسجد بني عبد الأشهل المغرب، فرأى ناسا يتنفّلُونَ، فقال: «عليكم بهذه الصَّلاةِ في البيوتِ».\nوأتبعه (^٣) قول الترمذي فيه: غريب، والصحيح ما روى ابن عمر، «أنه ﵇،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩٢) الحديث رقم: (١١٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧١ - ٧٢).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب السفر، باب ما يُذكر في الصلاة بعد المغرب أنه في البيت (٢/ ٥٠١ - ٥٠٢) الحديث رقم: (٦٠٤)، من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده، قال: فذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب ركعتي المغرب أين تصليان (٢/ ٣١) الحديث رقم: (١٣٠٠)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك (٣/ ١٩٨) الحديث رقم: (١٦٠٠)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الأمر أن يركع الركعتين بعد المغرب في البيوت (٢/ ٢١٠) الحديث رقم: (١٢٠١)، ثلاثتهم من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، به.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل إسحاق بن كعب بن عجرة، تفرد بالرواية عنه ابنه سعد كما في تهذيب الكمال (٢/ ٤٧٠) ترجمة رقم: (٣٧٩)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٤/ ٢٢) ترجمة رقم: (١٦٦٣)، وقال عنه الذهبي في الميزان (١/ ١٩٦) ترجمة رقم: (٧٨١): «تفرد بحديث سُنَّةَ المغرب: عليكم بها في البيوت، وهو غريب جدا في أبي داود، والنسائي والترمذي». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٠٢) ترجمة رقم: (٣٨٠): «مجهول الحال»، والحديث قال عنه الترمذي: «حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه».\nلكن للحديث شاهد يتقوى به، من حديث رافع بن خديج، قال: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فِي بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فَصَلَّى بِنَا المَغْرِبَ فِي مَسْجِدِنَا ثُمَّ قَالَ: «ارْكَعُوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ».\nأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب (١/ ٣٦٨) الحديث رقم: (١١٦٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٥١) الحديث رقم: (٤٢٩٥)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، به. وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أن محمد بن إسحاق، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد عنعن في هذا الإسناد.\nولكنه صرح بالتحديث عند الإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٣٥) الحديث رقم: (٢٣٦٢٤)، فرواه عن يعقوب: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل، قال؛ وذكره.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٢).","vol":"2","page":407},{"text":"كان يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته» (^١).\nهذا نص ما أورد، هو كما قال، إلا أنّه لم يُبيّن موضع العلة، وهي الجهل بحال إسحاق بن كعب بن عُجْرةَ، راويه عن أبيه، ولا يُعرف روى عنه غير ابنه سعد بن إسحاق، وهو ثقة (^٢)، وقد صرّح بهذه العلة إثر هذا الحديث في كتابه الكبير (^٣)، فاعلمه.\n\n٨٩٥ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥) - وزعم أنه إسناده ضعيف، بل متروك ـ،\n_________\n(^١) حديث ابن عمر أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب الركعتين قبل الظهر (٢/ ٥٨ - ٥٩) الحديث رقم: (١١٨٠)، من حديث نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: «حفظتُ من النبي ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح».\nومن طريق نافع، عن ابن عمر أيضًا أخرج الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء أنه يُصليها (يعني: ركعتي المغرب) في البيت (٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨) الحديث رقم: (٤٣٢)، قال: «صليت مع النبي ﷺ ركعتين بعد المغرب في بيته»، قال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.\n(^٢) سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، قال عنه ابن معين: «ثقة»، وكذلك قال النسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: «صالح». ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٨١) ترجمة رقم: (٢٤٨)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٢٤٩) ترجمة رقم: (٢٢٠١).\n(^٣) الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (٢/ ٤٠٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩٤) الحديث رقم: (١١٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٢).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح (٢/ ٦١) الحديث رقم: (١٤١٥)، من طريق أبي بحر، عن ثابت بن عُمارة، قال: حدثنا أبو تميمة الهجيمي (طريف بن مجالد)، قال: لمّا بَعَثنا الرَّكْبَ - قال أبو داود يعني على المدينة -، قال: كنت أقصُّ بعد صلاة الصبح فأسجد، فنهاني ابن عمر، فلم أنْتَهِ، ثلاث مرات، ثم عاد فقال: «إني صلَّيتُ خَلْفَ رسول الله ﷺ …» فذكره. وليس في إسناد الرجل المبهم الذي ذكر المصنف في إسناد الحديث.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل أبي بحر عبد الرحمن بن عثمان بن أمية البكراوي، ضعيف كما في التقريب (ص ٣٤٦) ترجمة رقم: (٣٩٤٣)، ولكنه متابع فيه فقد رواه وكيع بن الجراح، عن ثابت بن عمارة، عن أبي تميمة الهجيمي، عن ابن عمر، قال: «صليت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلا صلاة بعد الغداة حتى تطلع؛ يعني: الشمس».\nكذلك رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة، باب مَنْ قال: لا صلاة بعد الفجر (٢/ ١٣٢) الحديث رقم: (٧٣٣٨)، والإمام أحمد في مسنده (٨/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٤٧٧١)، كلاهما عن وكيع، به.=","vol":"2","page":408},{"text":"عن رجلٍ، عن ابن عمر، قال: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رسول الله ﷺ، ومع أبي بكر وعمر وعثمان، فلم يَسْجُدُوا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».\nقال (^١): في إسناده أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي. انتهى قوله.\nولم يُبيِّن منه علةَ الخبر التي به، سوى الانقطاع بهذا الرجل، فإنّ البحراوي لم يتقدم له فيه قول، ولكنه لما ذكر في الأشربة:\n\n٨٩٦ - حديث (^٢) عائشة: «كنت آخُذُ قَبْضةً من تمر وقبضةً من زبيب، فأُلقيه في إناءٍ، فَأَمْرُسُه، ثم أسقيه النبي ﷺ» (^٣).\nقال (^٤) بإثره في إسناده أبو بَحرٍ البَكْراوي، وهو ضعيف عندهم. انتهى قوله. وهو كما ذكر ضعيف، وقد صرَّح البستي بعلّةِ ضعفه، فقال: منكر الحديث (^٥).\n_________\n= ووكيع ثقة حافظ كما في التقريب (ص ٥٨١) ترجمة رقم: (٧٤١٤)، وثابت بن عمارة: هو الحنفي أبو مالك البصري، وهو صدوق كما في الكاشف (١/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (٦٩١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩٥) الحديث رقم: (١١٣٦)، وذكره في (٣/ ١٨٤) الحديث رقم: (٨٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٢).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأشربة، باب في الخليطين (٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤) الحديث رقم: (٣٧٠٨) من طريق أبي بحر، قال: حدثنا عتاب بن عبد العزيز الحماني، حدثتني صفية بنت عطية، قالت: دخلتُ مع نسوة من عبد القيس على عائشة، فسألناها عن التمر والزبيب، فقالت: كنت آخذ قبضة …؛ فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل أبي بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، وهو مجهول الحال، كما أوضحته في الذي قبله، وقد تفرد به.\nوالصحيح في هذا عن عائشة ﵂، ما أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتدَّ ولم يَصِرْ مُسْكِرًا (٣/ ١٥٩٠) الحديث رقم: (٢٠٠٥) (٨٥)، من طريق يونس بن عبيد البصري، عن الحسن البصري، عن أُمِّه حرة، عن عائشة، قالت: «كُنّا نَنْبِذُ الرسول الله ﷺ في سِقَاءِ يُوكى أعلاه وله عَزْلاء، نَنْبُذُه غَدْوةً، فيشربه عشاء، ونَنْبُذُه عشاء، فيشربه غُدْوةً».\nوقولها فيه: «يوكي»؛ أي: يُشَدُّ بالوكاء، وهو الخيط الذي يُشدُّ به رأس القربة. وقولها: «وله عزلاء» هو الثقب الذي يكون في أسفل المَزادة والقربة. ينظر: شرح صحيح مسلم، للنووي (١٣/ ١٧٦).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٢).\n(^٥) المجروحين، لابن حبان البستي (٢/ ٦١) ترجمة رقم: (٦٠٤).","vol":"2","page":409},{"text":"وأما هذا الرجل الذي يرويه عن ابن عمر، فلا يُعرف (^١)، وهو اختصر الحديث؛ أعني: أبا محمّدٍ؛ ونصه عند أبي داود، هكذا:\nحدثنا عبد الله بن الصباح العطار، حدثنا أبو بحر، حدثنا ثابت بن عُمارَةَ، حدثنا أبو تَمِيميةَ الهُجَيْمِيُّ، قال: لما بَعَثْنا [الرَّكْبَ] (^٢) - قال: أبو داود: يعني إلى المدينة - قال: كنتُ [أقُصُّ] (^٣) بعد صلاة الصبح فأسجد، فنهاني ابن عمر، فلم أنته، ثلاث مرات، ثم عاد فقال: «إني صَلَّيتُ خَلْفَ رسول الله ﷺ ومع أبي بكرٍ وعمر وعثمان ﵃، فلم يَسْجُدُوا حتى تطلع الشمس» (^٤). فاعلم ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-109>١٤ - باب في العيدين، والاستسقاء، والكسوف، وسجود القرآن، والآيات</span>\n٨٩٧ - ذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن عبد الله بن كنانة، قال: أرسلني\n_________\n(^١) يريد به الرجل المبهم الذي روى حديث ابن عمر السابق برقم: (٨٩٥)، والصواب أن الذي روى هذا الحديث عن ابن عمر هو أبو تميمة الهجيمي، واسمه طريف بن مجالد البصري، وأبو تميمة هذا روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٨١) ترجمة رقم: (٢٩٦٢)، وذكر المزي أنه وثقه ابن معين وابن سعد، وزاد الحافظ في تهذيب التهذيب (٥/ ١٣)، في ترجمته له برقم: (٢٠)، أنه قال عنه الدارقطني: «ثقة» وابن عبد البر: «هو ثقة حجة عند جميعهم». وروى له البخاري والأربعة؛ ولذلك قال عنه في التقريب (ص ٢٨٢) ترجمة رقم: (٣٠١٤): «ثقة».\n(^٢) تحرّف في النسخة الخطية إلى: «الراكب»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩٥)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٣) في النسخة الخطية: «أقصر» بزيادة راء مهملة في آخره، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩٥)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٤) حديث ابن عمر هذا هو الحديث الذي سلف قبل هذا برقم: (٨٩٥). ينظر تخريجه هناك.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤) الحديث رقم: (٤)، وذكره أيضًا في (٢/ ١١٦) الحديث رقم: (٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨١).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها (١/ ٣٠٢) الحديث رقم: (١١٦٥)، حدثنا النفيلي وعثمانُ بنُ أَبِي شيبة، قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كِنانة، قال: أنبأنا أَبِي، قال: أَرْسَلَنِي الوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ … وذكره، وتمام لفظه فيه: فقال: «خرج رسول الله ﷺ مُتَبَذِّلًا متواضعًا، متضرعًا، حتى أتي المصلّى - زاد عثمان: فرقى على المنبر، ثم اتفقا - ولم يخطب خُطَبَكُم هذه، ولكن لم يزل في الدُّعاء والتضرع، والتكبير، ثم صلى ركعتين»، كما يُصلّي في العيد، قال أبو داود: «والإخبار للنفيلي؛ والصواب: ابنُ عُقبة».=","vol":"2","page":410},{"text":"الوليد بن عتبة، وكان أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن «صلاة رسول الله ﷺ في الاستسقاء …» الحديث.\nكذا أورده (^١)، وهو خطأ فاحش، يزداد به في الإسناد من ليس منه، بل في الرواة مَنْ ليس منهم، وهذا يدل على تسامحه في إيراد أحاديث لا يُعرف بعض رجالها، ويسكت عنها مصححا لها (^٢).\n_________\n= وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب السفر، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء (٢/ ٤٤٥) الحديث رقم: (٥٥٩)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الاستسقاء، باب جلوس الإمام على المنبر للاستسقاء (٣/ ١٥٦) الحديث رقم: (١٥٠٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الاستسقاء، باب الخروج إلى المصلى للاستسقاء (٢/ ٣١٦) الحديث رقم: (١٨٢٠)، وباب جلوس الإمام على المنبر للاستسقاء (٢/ ٣١٧) الحديث رقم: (١٨٢٤)، من طريق حاتم بن إسماعيل، به.\nورجال إسناده ثقات، غير هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، فقد روى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (٣٠/ ١٤٧) ترجمة رقم: (٦٥٦٧)، وذكر أنه قال عنه أبو حاتم: «شيخ»، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٦٨) ترجمة رقم: (١١٥٨)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٣٥) ترجمة رقم: (٥٩٥٥): «صدوق»، ولم يُجرّحه أحد، وقال الترمذي بإثر الحديث: هذا حديث حسن صحيح.\nوقد صححه أيضا ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التواضع والتبذل والتخشع والتضرع عند الخروج إلى الاستسقاء (٢/ ٣٣١) الحديث رقم: (١٤٠٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صلاة الاستسقاء (٧/ ١١٢) الحديث رقم: (٢٨٦٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٧٤) الحديث رقم: (١٢١٩)، ثلاثتهم رووه من طريق سفيان الثوري، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله، به.\nوأخرجه الحاكم برقم: (١٤١٨)، من طريق إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق، قال: سمعت أبي يُحدّث، عن أبيه إسحاق بن عبد الله، وذكره. ثم قال الحاكم: «رُواتُه مصريون ومدنيون، ولا أعلم أحدًا منهم منسوبا إلى نوع من الجرح، ولم يُخرجاه».\nوأخرجه أيضا النسائي في السنن الصغرى، كتاب الاستسقاء، باب الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها إذا خرج (٣/ ١٥٦) الحديث رقم: (١٥٠٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب الاستسقاء، باب الخروج إلى المصلى للاستسقاء (٢/ ٣١٦) الحديث رقم: (١٨٢١)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها (١/ ٤٠٣) الحديث رقم: (١٢٦٦)، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ٣٤٩) الحديث رقم: (٣٣٣١)، الدارقطني، كتاب الاستسقاء (٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦) الحديث رقم: (١٨٠٧)، من طريق سفيان الثوري، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄.\nوللحديث طرق أخرى يذكرها المصنف فيما يأتي بعد هذا الحديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨١).\n(^٢) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤) ما نصه: «وسأريك في هذا كثيرًا في بابه =","vol":"2","page":411},{"text":"وبيان ذلك: هو أنّ عبد الله بن كنانة ليس من رواة الأخبار، ولا ممن تُعرف له حال (^١)، وهذا الحديث ليس من روايته، وإنّما ساقه أبو داود هكذا:\nحدثنا النفيلي (^٢) وعثمانُ بنُ أبي شيبة، قالا: حدَّثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا هشام بن إسحاق بن عبد الله بنِ كِنانة، قال: أنبأنا أَبِي، قال: أرسلني الوليد بن عتبة إلى ابن عباس … فذكر الحديث.\nفعبد الله جد هشام، وهو عبد الله بن الحارث بن كنانة لا مَدْخَل له في هذا الإسناد، إنّما صاحبُ القَصَّةِ المرسل فيها إلى ابن عباس ابنه إسحاق بن عبد الله بن كنانة، وهو مدني ثقة (^٣)، وابنه هشام بن إسحاق وهو أخو عبد الرحمن بن إسحاق، يروي عنه الثوري وحاتم بن إسماعيل، وهو من الشيوخ (^٤).\nوالقصة معروفة هكذا عند غير أبي داود أيضًا من رواية غير حاتم بن إسماعيل (^٥).\nقال (^٦) الدارقطني (^٧): حدثنا الحسين بن [الحسين] (^٨) بن عبد الرحمن القاضي\n_________\n= إن شاء الله»، وهذا مما حذفه العلامة مغلطاي لأنه لا يتناسب وترتيبه لهذا الكتاب.\n(^١) عبد الله بن كنانة بن العباس بن مرداس السلمي، مجهول كما في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٥٦).\n(^٢) هو: عبد الله بن علي بن نفيل، أبو جعفر النفيلي، وهو ثقة حافظ كما في التقريب (ص ٣٢١) ترجمة رقم: (٣٥٩٤).\n(^٣) وثقه أبو زرعة الرازي، وقال عنه النسائي: «ليس به بأس»، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢/ ٤٤٢) ترجمة رقم: (٣٦٥).\n(^٤) تقدم بيان حاله بإثر تخريج هذا الحديث.\n(^٥) تقدم تخريجه من غير طريق حاتم بن إسماعيل أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) هذه الرواية مذكورة في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥ - ٢٦) الحديث رقم: (٥)، وينظر: الأحكام الوسطى (٢/ ٨١).\n(^٧) سنن الدارقطني، كتاب الاستسقاء (٤٢٤ - ٤٢٥/ ٢) الحديث رقم: (١٨٠٦)، وينظر: تمام تخريجه في تخريج الحديث السابق.\n(^٨) في النسخة الخطية: «الحسن»، وكذلك في أصل بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥) فيما ذكر محققه، وهو خطأ، والتصويب من سنن الدارقطني (٢/ ٤٢٤)، وتنظر ترجمته في تاريخ بغداد (٨/ ٥٦٨) ترجمة رقم: (٤٠٤٧)، وقد نقل الخطيب عن الدارقطني أنه قال فيه: «كان من الثقات»، وعن ابن بكر البرقاني، قال: «ثقة».\nوينظر: بغية النقاد النقلة لابن المواق (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨) الحديث رقم: (١٩٨)، فقد تعقب =","vol":"2","page":412},{"text":"الأنطاكي، حدثنا أبو الحارث الليث بن عبدة، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق، من بني عامر بن لؤي، أنه سمع جده هشام بن إسحاق يحدث عن أبيه إسحاق بن عبد الله، «أن الوليد بن عتبة أرسله إلى ابن عباس، …» الحديث.\nورواه (^١) أيضا يحيى بن عثمان بن صالح، عن عبد الله بن يوسف كذلك (^٢). ورواه أيضا الثوري، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، قال: «أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء، …» الحديث (^٣).\nويكفي في هذا أن الموضع الذي نقله منه هو فيه على ما ذكرته لك من الصواب، لا على ما ذكر من الخطأ، وفيه أيضا خطأ آخر، وهو أنه أتبعه أن قال:\n\n٨٩٨ - (^٤) - وقال الدارقطني (^٥) في هذا الحديث: «صلى ركعتين؛ كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، وقرأ في الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [الغاشية: ١]، وكبر خمس تكبيرات».\nثم قال (^٦): أخرجه من حديث محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ضعيف الحديث. ذكره ابن أبي حاتم (^٧).\n_________\n= ابن القطان في هذا، فذكر أنه وقع في الإسناد عنده: (ابن الحسن)، صوابه: (ابن الحسين).\n(^١) هذه الرواية مذكورة في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٦) الحديث رقم: (٦)، وينظر: الأحكام الوسطى (٢/ ٨١).\n(^٢) يعني: بالإسناد المذكور في الذي قبله، وهذا أخرجه الدارقطني بإثر الحديث السالف (٢/ ٤٢٥)، فإنه قال بإثره: «وحدثنا علي بن محمد المصري، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح»؛ فذكره.\n(^٣) رواية سفيان الثوري بهذا اللفظ أخرجها ابن ماجه في سننه، والنسائي في الكبرى، والإمام أحمد في مسنده، وقد سلف تخريجها من عندهم، أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٦) بإثر الحديث رقم: (٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨١).\n(^٥) سنن الدارقطني كتاب الاستسقاء (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣) الحديث رقم: (١٨٠٠)، من الوجه الذي سيذكره المصنف بعده، به. وإسناده ضعيف من الأوجه التي سيذكرها المصنف فيما يأتي بعده.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨١).\n(^٧) الجرح والتعديل (٨/ ٧)، في ترجمته برقم: (٢٤)، وقال عنه البخاري في تاريخه الكبير =","vol":"2","page":413},{"text":"هذا نص ما أورد (^١)، وبيانُ الخطأ في ذلك: هو أن هذه القصة أخرى، والمرسل فيها آخَرُ، والرسولُ فيها آخَرُ، وذكر في الأولى ما لم يذكر فيها، وإسناد هذه غير إسناد تلك، ولم يَبْقَ إلا المشاركة في ابن عباس، وقد روى ابن عبّاس أحاديثَ، أفيجوز أن تُجعل كلّها حديثًا واحدًا في الاستسقاء أو غيره؟ هذا خلاف ما يتحاور به أهل هذا الشأن.\nقال الدارقطني (^٢): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا عليُّ بن سعيد بن جرير، حدثنا سهل بن بكار، حدَّثنا محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن طلحة، قال: أرسلني مروان إلى ابن عبّاس أسأله عن سُنَّةِ الاستسقاء؟ فقال: «سُنَّةُ الاستسقاء سُنَّةُ الصلاة في العيدين، إلا أنَّ رسول الله ﷺ قَلَبَ رداءَهُ، فَجَعَل يمينه على يساره، ويساره على يمينه، وصلى ركعتين، كبَّر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، وقرأ في الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [الغاشية: ١]، وكبر فيها خمس تكبيرات».\nهذا حديث الدارقطني، والمرسل فيه كما ترى مروان بن الحكم، والمُرسَل هو طلحة بن عبد الله بن عوف، أبو محمد الذي يُقال [له:] (^٣) طلحة الندى (^٤)، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، قاضي يزيد بن معاوية على المدينة، ثم وَلِيَ القضاء (^٥) عليها لابن الزبير، وهو يروي عن أبي هريرة وابن عبّاسٍ وأبي بكرة، والذي رواه عنه هو عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، يجيء لطلحة المذكور ابن ابن عمه،\n_________\n= (١/ ١٦٧) ترجمة رقم: (٤٩٩): «منكر الحديث»، وقال عنه النسائي: «متروك الحديث» كما في الكامل لابن عدي (٧/ ٤٧٩) ترجمة رقم: (١٧١٨).\n(^١) جاء بعده في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦): «وهو أيضًا خطأ».\n(^٢) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) طلحة الندى ترجم له الحافظ المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٣/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (٢٩٧٣)، وقال في ترجمته: «يُقال له: طلحة الندى؛ لجوده»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٨٢) ترجمة رقم: (٣٠٢٥): «ثقة، مكثر، فقيه».\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «ثم ولي القضاء»، وفي تهذيب الكمال (١٣/ ٤٠٨): «وولي الصلاة بها لابن الزبير»، وسقط موضعه من أصل بيان الوهم (٢/ ١١٧)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين «الصلاة».","vol":"2","page":414},{"text":"فإنَّ عمر بن عبد الرحمن بن عوف، ابن عم طلحة بن عبد الله بن عوف، وراويه عن عبد العزيز المذكور - وهو ابنه محمّد -، يروي عن أبيه وأبي الزناد وهشام (^١) والزهري.\nوهم ثلاثة أخوة ضعفاء؛ ليس لهم حديث مستقيم، وهم: محمد، وعبد الله، وعمران بنو عبد العزيز (^٢)، وبمشورة محمّدٍ هذا جُلد مالك ﵀ فيما قال البخاري (^٣)، وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن عوف مجهول الحال (^٤)، يُعتَلُّ به الخبر، فاعلم ذلك.\n\n٨٩٩ - وذكر (^٥) من طريق مسلم (^٦)، عن جابر، قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ الصَّلاةَ يوم العيد …» الحديث، وفيه: «فَجَعَلْنَ يتصدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ، يُلْقِينَ في ثوبِ بلال من أقراطهنَّ وخواتيمهنَّ».\nثم قال (^٧): زاد أبو داودَ: «فقسمه على فقراء المسلمين» (^٨).\nكذا أورده (^٩)، وهو مُوهِم أَنَّ الزيادة من حديث جابر، وإنّما هي عند أبي داود\n_________\n(^١) أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، وهشام: هو ابن عروة بن الزبير. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (٢٩٧٣).\n(^٢) كذلك قال أبو حاتم الرازي فيما حكى عنه ابنه في الجرح والتعديل (٨/ ٧) ترجمة رقم: (٢٤): «هم ثلاثة أخوة: محمد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، وعمران بن عبد العزيز، وهم ضعفاء ليس لهم حديث مستقيم، وليس لمحمّد، عن أبي الزناد والزهري وهشام بن عروة، حديث صحيح».\n(^٣) التاريخ الكبير (١/ ١٦٧) ترجمة رقم: (٤٩٩).\n(^٤) سلف ذكر أقوال الأئمة فيه قريبا.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١١٥) الحديث رقم: (٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٥).\n(^٦) صحح مسلم، كتاب صلاة العيدين (٢/ ٦٠٣) الحديث رقم: (٤) (٨٨٥)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: «شهدتُ مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة، …» الحديث.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب موعظة الإمام النساء يوم الجمعة (٢/ ٢١) الحديث رقم: (٩٧٨)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الخطبة يوم العيد (١/ ٢٩٧) الحديث رقم: (١١٤١)، من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن جابر، فذكره.\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٥).\n(^٨) سيذكر المصنف هذا الحديث بتمامه مع سنده في الحديث التالي. ينظر تخريجه هناك.\n(^٩) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٥).","vol":"2","page":415},{"text":"من حديث ابن عباس، وذلك أنه ذكر حديث جابر، فلما فرغ منه، أتبعه حديث ابن عباس، من طرق آخرها:\n\n٩٠٠ - رواية أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس؛ في هذا الحديث: «فجعلت المرأة تعطي القرط والخاتم، وجعل بلال يجعله في كسائه، قال: فقسمه بين فقراء المسلمين» (^١).\nورأيته في كتابه الكبير (^٢)، قد ساقه على الصواب، فاعلم ذلك.\n\n٩٠١ - وذكر (^٣) أحاديث «التكبير في صلاة العيدين، من فعله ﷺ» (^٤)،\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الخطبة في العيد (١/ ٢٩٨) الحديث رقم: (١١٤٤)، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب (هو السختياني)، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس؛ ولم يسق تمام لفظه، أحال به على ما سبقه من روايات لحديث ابن عباس هذا، ثم قال: في هذا الحديث، قال: «فجعلت المرأة تعطي القرط والخاتم، وجعل بلال يجعله في كسائه، قال: فقسمه على فقراء المسلمين»، ورجال إسناده ثقات على شرط الشيخين.\nوالحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة العيدين (٢/ ٦٠٣) الحديث رقم: (٨٤٤)، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب بنحوه.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب العرض في الزكاة (٢/ ١١٦) الحديث رقم: (١٤٤٩)، من طريق إسماعيل، عن أيوب، بنحوه.\n(^٢) الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (٢/ ٤١٨).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٩) الحديث رقم: (٢٣٢)، وتنظر الأحكام الوسطى (٢/ ٧٥ - ٧٦).\n(^٤) قد ذكر الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٥ - ٧٦) بعض الأحاديث الواردة في تكبير العيدين، من ذلك: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، وهو المتقدم برقم: (٥١٩)، وحديث عمرو بن عوف المزني ﵁، وهو الآتي برقم: (٩٠٦).\nكما ذكر حديث عائشة، وعزاه لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين (١/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١١٤٩)، عن قتيبة، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين (١/ ٤٠٧) الحديث رقم: (١٢٨٠)، من طريق ابن وهب، كلاهما قتيبة وابن وهب رواه، عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عنها، «أن رسول الله ﷺ كان يكبر في الفطر والأضحى، في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسا».\nوفي إسناده عبد الله بن لهيعة، وهو قد اختلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣)، وهذا مما رواه ابن وهب عنه، كما أن رواية قتيبة بن سعيد سمع منه قبل احتراق كتبه، كما في سير أعلام النبلاء (٨/ ١٦ - ١٧).\nولكن ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في التلخيص الحبير (٢/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٦٩١)،=","vol":"2","page":416},{"text":"ثم قال (^١):\n\n٩٠٢ - (^٢) ورواه أبو بكر البزار (^٣)، من حديث ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «التكبير في العيدين، في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الآخرة خمس».\nقال (^٤): وفي إسناده: فرج بن فضالة.\n_________\n= وقال: «وذكر الترمذي في العلل أن البخاري ضعفه، وفيه اضطراب عن ابن لهيعة مع ضعفه، قال مرة: عن عقيل، ومرة: عن خالد بن يزيد، وهو عند الحاكم، ومرة: عن يونس، وهو في الأوسط، فيحتمل أن يكون سمع من الثلاثة، عن الزهري، وقيل: عنه، عن أبي الأسود، عن عروة، وقيل: عنه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وهو عند أحمد، وصحح الدارقطني في العلل أنه موقوف».\nولكنه يشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحديث عمرو بن عوف المزني ﵃، وهما اللذان أشرت إليهما قبل ذكر حديث عائشة ﵂ هذا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٥ - ٧٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٩) الحديث رقم: (٢٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٦).\n(^٣) لم أقف عليه في المطبوع من مسند البزار وفروعه، ولا عزاه إليه الهيثمي في كشف الأستار.\nوقد أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، كما في بغية الباحث (١/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٢٠٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الزيادات، باب صلاة العيدين كيف التكبير فيها (٤/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٧٢٦٨)، ومسدد في مسنده، كما في المطالب العالية (٥/ ١٧٢) الحديث رقم: (٧٦٥)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٦/ ٢٤٢) الحديث رقم: (١٧٢٩)، من طريق فرج بن فضالة، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، عن نافع، عن ابن عمر، قال؛ وذكره. وفي إسناد الخطيب هكذا: «حدثنا الفرج، هو ابن فضالة، عن عبد الله بن عمر - كذا في الأصل - وعليه تصحيح، عن نافع، عن ابن عمر».\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل فرج بن فضالة بن نعمان التنوخي، أبو فضالة الشامي، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٤٤٤) ترجمة رقم: (٥٣٥٣).\nوالحديث ذكره الترمذي في العلل الكبير (ص ٩٣) برقم: (١٥٦)، من هذا الطريق، وسأل البخاري عنه، فأجاب: «الفرج بن فضالة ذاهب الحديث، والصحيح ما روى مالك وعبد الله والليث وغير واحد من الحفاظ عن نافع عن أبي هريرة فعله»، كما أورده الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٢٠١) الحديث رقم: (٦٩١)، وقال: «وفيه فرج بن فضالة، وهو ضعيف، وقال أبو حاتم: هو خطأ».\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب العيدين (٢/ ٣٨٨) الحديث رقم: (١٧٣٢)، من طريق فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوهذا الطريق سيذكره المصنف فيما يأتي برقم: (٩٠٤)، فانظر تمام تخريجه هناك.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٦).","vol":"2","page":417},{"text":"هذا نص ما أوردَ، وقد جَهِدْتُ أن أجد هذا الحديثَ في مسند حديث ابن عمر عند البزارِ، فما قَدَرْتُ عليه، وقد رَجَوْتُ (^١) أن يكونَ وَقَعَ في بعض آماليه، فإنه قد يذكر منها (^٢)، فمن ذلك:\n\n٩٠٣ - حديث (^٣): «لا صلاةَ لِمُلْتَفِت» (^٤).\nقال (^٥): ذَكَره البزار في «الإملاء» في غير «المسند».\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «رجوت»، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٩): «جوزت»، وكلاهما له وجه في هذا السياق.\n(^٢) قال ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٧٩) الحديث رقم: (٣٣٦): «هو كما ذكر، هذا الحديث لم يقع في مسند البزار بذلك اللفظ الذي ذكره عبد الحق أصلا، وإنما ذكره الترمذي في كتاب العلل؛ قال: صالح بن عبد الله، نا فرج، عن عبد الله بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «التكبير في العيدين؛ في الركعة الأولى سبع، وفي الثانية خمس»».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٢٣٤)، وذكره في (٣/ ٣٧٩) الحديث رقم: (١١٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥).\n(^٤) هذا الحديث يُروى عن عبد الله بن سلام وأبي الدرداء، ذكرهما البخاري في تاريخه الكبير (٤/ ٣٠٣)، في ترجمة الصَّلت بن طريف المعولي برقم: (٢٩١٤)، والدارقطني في علله (٦/ ٢١١) الحديث رقم: (١٠٧٩).\nوحديث عبد الله بن سلام، أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ١٥٤) الحديث رقم: (٣٧٦)، من طريق سلم بن قتيبة. قال: حدثنا الصلت بن يحيى، عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال؛ فذكره.\nثم أخرجه (١٣/ ١٥٤ - ١٥٥)، من طريق سلم بن قتيبة، فقال: عن الصلت بن طريف، عن رجل، عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن النبي ﷺ.\nوأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٢٣ - ٢٤٤)، من طريق مِسْعَر بن كدام، عن الصلت بن طريف، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوقد ذكر الدارقطني هذا الاختلاف في إسناده في علله (٢/ ٢١١)، ثم قال: «والحديث مضطرب لا يثبت»، وقد ترجم الذهبي في الميزان (٢/ ٣١٨) للصَّلت بن طريف برقم: (٣٩٠٩)، وقال عنه: «مستور»، ثم أشار إلى الاضطراب الوارد في إسناد هذا الحديث، وقال: قال ابن القطان: «والصَّلت لا تُعرف حاله».\nوقد تقدم هذا الحديث برقم: (٧٣٣)، من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، معزوا للدارقطني، وبين الحافظ ابن القطان هناك الاختلاف والاضطراب الواردين في أسانيده.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥).","vol":"2","page":418},{"text":"فكان عليه - إن كان هذا الحديث (^١) منها - أن يُبيّن ذلك أيضًا، أو يكون قد تصحف للرواة من نسبه إليه.\nوالذي في مسند حديث ابن عمر عند البزار، إنّما هو الفعل لا القول، ومن غير رواية فَرَجِ بنِ فضالة، وهذا هو:\n\n٩٠٤ - (^٢) حدثنا عبدة بن عبد الله، حدثنا عمر بن حبيب، حدثنا عبد الله بن [عامرٍ] (^٣)، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ «كان يُكبر في صلاة العيدين ثنتي عشرة تكبيرةً، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخِرَةِ» (^٤).\nوالحديث المذكور من قول النبي ﷺ، ومن رواية فَرَجِ بنِ فضالة، إنما أعرفه عند الدارقطني، قال:\nحدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدَّثنا أحمدُ بنُ عليّ الخَزَّازُ، حدثنا سعدُ بنُ عبد الحميد، حدثنا فَرجُ بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ، قال رسول الله ﷺ: «التكبير في العيدين؛ في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الآخِرَةِ خمس تكبيرات» (^٥).\n_________\n(^١) أي: حديث ابن عمر السابق.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٠) بإثر الحديث رقم: (٢٣٤).\n(^٣) في النسخة الخطية: «عباس»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٠)، ومصادر التخريج الآتية، فالذي يروي عن نافع هو عبد الله بن عامر: وهو الأسلمي، كما في ترجمته من تهذيب الكمال (١٥/ ١٥١) برقم: (٣٣٥٥).\n(^٤) مسند البزار (١٢/ ٢٣٤) الحديث رقم: (٥٩٦٣)، من الوجه المذكور، به.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل عبد الله بن عامر: وهو الأسلمي، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٣٠٩) ترجمة رقم: (٣٤٠٦)، وقد رواه عنه عمر بن حبيب: وهو العدوي البصري، وهو ضعيف أيضًا كما في التقريب (ص ٤١٠) ترجمة رقم: (٤٨٧٤).\nوالحديث أورده ابن أبي حاتم في علله (٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨) برقم: (٥٩٧)، من وجه آخر عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يُكبّر؛ فذكره، وسأل أباه عنه، فقال: «هذا خطأ، روى هذا الحديث (يعني: نافع مولى ابن عمر)، عن أبي هريرة، أنه كان يُكبر»، ويُنظر ما بعده.\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب العيدين (٢/ ٣٨٨) الحديث رقم: (١٧٣٢)، من الوجه المذكور به.\nوأخرجه ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ٥٠٨ - ٥٠٩) الحديث رقم: (٨١٨)، من طريق الدارقطني، به.\nقلت: هذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير فرج بن فضالة بن نعمان التنوخي، أبو فضالة الشامي، ضعيف كما في التقريب (ص ٤٤٤) ترجمة رقم: (٥٣٥٣).=","vol":"2","page":419},{"text":"٩٠٥ - وذَكَرَ (^١) حديثَ الاستسقاء (^٢).\nثم ساق (^٣) عن البخاري زيادةً فيه، فقال: زاد عن المسعودي: «قَلَبَ اليمين على الشمال» (^٤).\n_________\n= وقال ابن الحوزي عقب الحديث: «فيه فرج بن فضالة، قال يحيى: ضعيف. وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به».\nوالحديث أورده الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٢٠١) الحديث رقم: (٦٩١)، وعزاه للدارقطني والبزار، ثم قال: «وفيه فرج بن فضالة، وهو ضعيف، وقال أبو حاتم: هو خطأ».\nوقد أعله البخاري أيضًا، وذلك فيما ذكر الترمذي في العلل الكبير (ص ٩٣)، حيث أورده برقم: (١٥٦)، فقال: «قال البخاري: الفرج بن فضالة ذاهب الحديث، والصحيح ما روى مالك وعبد الله والليث وغير واحد من الحفاظ، عن نافع، عن أبي هريرة، فِعْلَه».\nوحديث أبي هريرة الذي أشار إليه، أخرجه الإمام مالك في الموطأ، رواية يحيى الليثي، كتاب العيدين، باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين (١/ ١٨٠) الحديث رقم: (٩)، قال مالك: عن نافع مولى عبد الله بن عمر، أنه قال: «شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة، فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة»، ورجال إسناده ثقات.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٨) الحديث رقم: (٤٧٩)، وذكره في (٤/ ١٧٧) الحديث رقم: (١٦٤٧) و(٤/ ١٩٤) الحديث رقم: (١٦٨٣) و(٤/ ٤٨٢) الحديث رقم: (٢٠٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٠).\n(^٢) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٠) لمسلم، وهو في صحيحه، كتاب صلاة الاستسقاء (٢/ ٦١١) الحديث رقم: (٨٩٤) (٤)، من طريق ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عباد بن تميم المازني، أنّه سمع عمه، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ، يقول: «خرج رسول الله ﷺ يومًا يستسقي، فجعل إلى الناس ظهره، يدعو الله، واستقبل القبلة، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين».\nوأخرجه أيضًا البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب الدعاء في الاستسقاء (٢/ ٣١) الحديث رقم: (١٠٢٣)، من طريق ابن شهاب الزهري، بنحوه.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٠).\n(^٤) زيادة المسعودي هذه أوردها البخاري في صحيحه على هذا النحو: أخرج البخاري أولًا، كتاب الجمعة، باب الاستسقاء في المصلى (٢/ ٣١) الحديث رقم: (١٠٢٧)، من طريق سفيان (وهو ابن عيينة)، عن عبد الله بن أبي بكر (هو ابن محمد بن عمرو بن حزم)، سمع عباد بن تميم، عن عمه، قال: «خرج النبي ﷺ إلى المُصلّى يستسقي واستقبل القِبْلَةَ، فصلّى ركعتين وقلب رداءه». قال سفيان: فأخبرني المسعودي (هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود)، عن أبي بكر، قال: «جَعَلَ اليمين على الشمال».\nوالمسعودي لم يُخرّج له البخاري في صحيحه أي حديث مسند، ولهذا علم الحافظ المزي =","vol":"2","page":420},{"text":"وهذا لا ينبغي أن يُعزى إلى البخاري، فإنه لم يُوصِل فيه إلى المسعودي إسنادًا، وأيضًا فإنَّ المسعودي ليس ممّن يُخرج البخاري ولا مسلم عنه لضعفه، وشدة اختلاطه (^١)، ولم يَعُدَّه أحد ممن ألف في رجال الصحيحين فيهم.\nوالبخاري فيما يعلّق من الأحاديث في الأبواب غير مبال بضعفِ رُواتِهَا، فإنها غير معدودة فيما انْتَخَب، وإنما يُعَدُّ من ذلك ما وَصَلَ الأسانيد به، فاعلم ذلك.\nونص ما عَمِل البخاريُّ هو أن ذكر حديث عبد الله بن زيد، من طريق عباد بن تميم، عنه، من رواية رجلين عن عباد:\n_________\n= على ترجمته له في تهذيب الكمال (١٧/ ٢١٩) برقم (٣٨٧٢) بعلامة التعليق (خت). وقد عقب الحافظ ابن حجر على صنيع المزّيّ في مقدّمته لفتح الباري (١/ ٤١٨) بقوله: «ولم أر له عنده شيئًا معلقًا، نعم له ذكر في زيادة في حديث الاستسقاء، قال البخاري …» فساق هذا الحديث مع الزيادة المذكورة، ثم قال: «فهذه زيادة موصولة في الخبر، وإنما أراد البخاري أصل الحديث على عادته في ذلك. وروى له الباقون سوى مسلم».\nوقال أيضًا في سياق شرحه لهذا الحديث من فتح الباري (٢/ ٥١٥): «قوله: قال سفيان: هو ابن عيينة، وهو متصل بالإسناد الأول، ووَهِمَ مَنْ زعم أنه معلّق كالمزي، حيث علم على المسعودي في التهذيب علامة التعليق، فإنه عند ابن ماجه من وجه آخر عن سفيان، عن المسعودي. وكذا قول ابن القطان: لا ندري عمّن أخذه البخاري، قال: ولهذا لا يُعدُّ المسعودي في رجاله. وقد تعقبه ابن المواق، بأنّ الظاهر أنه أخذه عن عبد الله بن محمد شيخه فيه، ولا يلزم من كونهم لم يُعِدُّوا المسعودي في رجاله أن لا يكون وصل هذا الموضع عنه، لأنه لم يقصد الرواية عنه، وإنما ذكر الزيادة التي زادها استطرادا. وهو كما قال».\nورواية المسعودي التي أشار إليها الحافظ ابن حجر عند ابن ماجه، هي في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء (١/ ٤٠٣) بإثر الحديث رقم: (١٢٦٧)، عن محمد بن الصباح، قال: حدثنا سفيان، عن المسعودي، به.\nوأخرجها أيضًا النسائي في سننه كتاب الاستسقاء، باب خروج الإمام إلى المصلى للاستسقاء (٣/ ١٥٥) الحديث رقم: (١٥٠٥)، عن محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا المسعودي، وذكر نحوه.\n(^١) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، الكوفي المسعودي، صدوق، اختلط قبل موته، فمن سمع منه بالكوفة والموصل فسماعه جيد، ومن سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. ينظر: المختلطين للعلائي (ص ٧٢) ترجمة رقم: (٢٨)، وتقريب التهذيب (ص ٣٤٤) ترجمة رقم: (٣٩١٩).","vol":"2","page":421},{"text":"أحدهما: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن [حزم (^١)] (^٢).\nوالآخَرُ: ابنه عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فكان من طريق عبد الله بن أبي بكر (^٣) هذا الطريق: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، سمع عباد بن تميم، عن عمه، قال: «خرج رسول الله ﷺ إلى المصلَّى يَسْتَسْقي واستَقْبَلَ القِبْلَةَ، فصلى ركعتينِ وَقَلَبَ رِداءَهُ». قال سفيان: وأنبأ (^٤) المسعودي، عن أبي بكر، قال: «جَعَل اليمين على الشَّمالِ» (^٥).\nهذا نص ما أورد، ففيه شيئان:\nأحدهما: أن سفيان لا ندري مَنْ وَصَل عنه ذلك إلى البخاري، فإنه يحتمل أن يكون ذلك مما حدَّث به عبد الله بن محمد عنه، ويحتمل أن يكون علَّقه غير مُوصَلٍ، ولذلك لا يُعدُّ أحد المسعودي من رواة الكتاب (^٦).\nوالشيء الآخر: أن أبا بكر ابن محمد الذي حدث بذلك المسعودي، لم يقل لنا عمن أخذه، وكما يجوز أن يكون [أخذها] (^٧) عن عباد بن تميم، إذ عنه تُروى القصَّة، فكذلك يجوز أن يكون أخذها عن غيره ولم يذكره، وأرسلها إرسالًا، وذِكْرُ الزيادة المذكورة على أنها مما أخرج البخاري في «الصحيح» خطأ (^٨)، فاعلم ذلك، والله الموفق.\n_________\n(^١) هذا الطريق أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب الجمعة، باب استقبال القبلة في الاستسقاء، (٢/ ٣١) الحديث رقم: (١٠٢٨)، عن محمد بن سلام، قال: أخبرنا عبد الوهاب، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: أخبرني أبو بكر بن محمد، أن عباد بن تميم أخبره؛ فذكر نحوه.\n(^٢) في النسخة الخطية: (حمد)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٥).\n(^٣) جاء بعده في النسخة الخطية: «بن محمد بن عمرو بن حزم»، وقد علم ناسخه فوق كلمة «من» بالرمز «لا» وفوق كلمة «حزم» بالرمز «إلى»، إشارة إلى أن هذا مما ينبغي حذفه لعدم وجوده في الأصل الذي نُسخ منه؛ ولهذا حذفته، وهو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٥).\n(^٤) في صحيح البخاري: «فأخبرني»، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٥): «أخبرني».\n(^٥) تقدم تخريجه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٦) ينظر: ما ذكرته أثناء تخريج هذا الحديث من تعقب الحافظ ابن حجر لهذا القول.\n(^٧) في النسخة الخطية: «أحدهما»، ولا يحتمله السياق، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٦)، والضمير فيه يعود على الرواية أو القصَّة، وهذا متَّجه، وسيأتي على الصواب قريبا.\n(^٨) ينظر: ما تقدم أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"2","page":422},{"text":"٩٠٦ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده عمرو بن عوف: «أَنَّ رسول الله ﷺ كبر في العيدين؛ في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة».\nثم قال (^٣): صحح البخاري هذا الحديث.\n\n٩٠٧ - (^٤) قال: وكذلك صحح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في ذلك (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٢٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٥ - ٧٦).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب العيدين، باب في التكبير في العيدين (٢/ ٤١٦ - ٤١٧) الحديث رقم: (٥٣٦)، من طريق عبد الله بن نافع الصائغ، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين (١/ ٤٠٧) الحديث رقم: (١٢٧٩)، والبزار في مسنده (٨/ ٣١٧) الحديث رقم: (٣٣٨٩)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على ضد قول من زعم أنه يوالي بين القراءتين في صلاة العيدين (٢/ ٣٤٦) الحديث رقم: (١٤٣٩)، من طرق عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني به، وبعضهم ذكره مختصرًا.\nقال الترمذي بإثره: «حديث جد كثير حديثٌ حسنٌ، وهو أحسن شيءٍ رُويَ في هذا الباب عن النبي ﷺ، واسمه عمرو بن عوف المزني».\nكما ذكره الترمذي في العلل الكبير (ص ٩٣) ترجمة رقم: (١٥٣)، وقال أنه سأل البخاري عنه؟ فقال: «ليس في الباب شيءٌ أصح من هذا، وبه أقول».\nوالحديث أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠) برقم: (٦٩١)، وقال: «كثير ضعيف، وقد قال البخاري والترمذي: إنه أصح شيء في هذا الباب. وأنكر جماعة تحسينه على الترمذي».\nقلت: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني المدني، ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٦٠) ترجمة رقم: (٥٦١٧)، وأبوه عبد الله بن عمرو بن عوف المدني، مقبول، كما في التقريب (ص ٣١٦) ترجمة رقم: (٣٥٠٣).\nلكن للحديث شواهد يتقوى به، منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، وهو الحديث المتقدم برقم: (٥١٩)، وحديث عائشة ﵂، المتقدم في تخريج الحديث رقم: (٩٠١)، وفي الباب حديث عبد الله بن عمر ﵄، وهو المتقدم برقم: (٩٠٣، ٩٠٤).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٥ - ٧٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٢٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٦).\n(^٥) حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، تقدم ذكره وتخريجه والكلام عليه برقم: (٥١٩).","vol":"2","page":423},{"text":"فأقول وبالله التوفيق: لم يصحح البخاريُّ حديث كثير المذكور؛ والمنقول عنه في ذلك هو ما ذكر الترمذيُّ عنه في كتاب «العلل» (^١)، قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث (^٢)؟ فقال: ليس في الباب شيء أصحُّ من هذا، وبه أقول.\nوحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطرائفي (^٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، في هذا الباب، هو صحيح أيضًا.\nهذا نصُّ ما ذَكَر، وليس فيه تصحيح البخاريِّ لواحد منهما.\nأما حديث كثير، فإنما قال: ليس في الباب شيء أصحُّ منه. وليس هذا بنصٍّ في تصحيحه إياه، إذ قد يقول هذا لأشبه ما في الباب وإن كان كله ضعيفًا.\nفإن قيل: يؤكد مفهوم أبي محمد قوله: وبه أقول؟\nفالجواب أن نقول: هذا لا أدري، هل هو كلام البخاريِّ أو كلام الترمذي؟ وهو إذا كان كلام البخاريِّ، يكون معناه: وبه أقولُ وأُفتي في صلاة العيدين، وإليه أذهب في عدد التكبير.\nوإذا كان كلام الترمذي، يكون معناه: وبه أقولُ؛ أي: إن الحديث المذكور أشبه ما في الباب وأصحه.\nفإن قيل: وقوله: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطرائفي (^٤)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في هذا الباب هو صحيح أيضًا. يؤكد المفهوم الأَوَّلَ؟\nفالجواب أن نقول: وهذا أيضًا لعله من كلام الترمذي، فهو الذي عُهِدَ يُصحح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا روى عنه [ثقة] (^٥).\nفإن قيل: وهذا الفِرارُ عن ظاهر الكلام المذكور، ما أَوْجَبَهُ؟\n_________\n(^١) العلل الكبير، للترمذي (ص ٩٣) الحديثان رقم: (١٥٣) و(١٥٤).\n(^٢) أي: حديث عمرو بن عوف، السابق.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «الطرائفي» بزيادة راء بعد الطاء، وكذلك جاء في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٢/ ٢٥٩)، وهو خطأ، صوابه: «الطائفي»، كما في مصادر التخريج والتراجم.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «الطرائفي»، وهو خطأ صوابه: «الطائفي»، وينظر: التعليق السابق.\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٦١)، وقد جاء في موضعه من النسخة الخطية بياض.","vol":"2","page":424},{"text":"فالجواب أن نقول: أوجَبَه أَنَّ عبد الله بن عمرو، والد كثير هذا، لا تُعرف حاله (^١)، ولا يُعلم روى عنه غير ابنه كثير، وكثير عندهم متروك الحديث، قاله النسائي (^٢).\nوذكر الساجي وأبو حاتم البُسْتِيُّ عن الشافعي، أنه قال فيه: «رُكن من أركان الكذب» (^٣).\nوقال أبو طالب، عن أحمد ابن حنبل: «هو منكر الحديث، ليس بشيء» (^٤).\nوقال عبد الله بن أحمد: «كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، [ليس يسوى شيئًا، وضرب على حديثه في «المسند»، ولم يُحدّث به» (^٥).\nوقال ابن أبي مريم: عن ابن معين] (^٦): «ليس بشيء ولا يكتب حديثه» (^٧)\nوكذا روى عنه عثمان الدارمي (^٨).\nوروى عنه عباس: «كثير ضعيف» (^٩).\nوقال فيه أبو زرعة: «واهي الحديث» (^١٠).\n_________\n(^١) عبد الله بن عمرو بن عوف المزني المدني، لم يرو عنه غير ابنه كثير، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٦٧) ترجمة رقم: (٣٤٥٤)، وميزان الاعتدال (٢/ ٤٦٧) ترجمة رقم: (٤٤٨٠)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣١٦) ترجمة رقم: (٣٥٠٣): «مقبول».\n(^٢) الضعفاء والمتروكون للنسائي (ص ٨٩) ترجمة رقم: (٥٠٤).\n(^٣) المجروحين، لابن حبّان (٢/ ٢٢٢) ترجمة رقم: (٨٩٣)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ١٣٨) ترجمة رقم: (٤٩٤٨)، وميزان الاعتدال (٣/ ٤٠٧) ترجمة رقم: (٦٩٤٣).\n(^٤) الجرح والتعديل (٧/ ١٥٤) ترجمة رقم: (٨٥٨).\n(^٥) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢١٣) ترجمة رقم (٤٩٢٢)، والكامل لابن عدي (٧/ ١٨٧) ترجمة رقم: (١٥٩٩).\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٦١)، وبها يستقيم الكلام، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٧) الكامل لابن عدي (٧/ ١٨٧) ترجمة رقم: (١٥٩٩).\n(^٨) تاريخ ابن معين، رواية عثمان بن سعيد الدارمي (ص ١٩٥) ترجمة رقم: (٧١٣).\n(^٩) كذلك حكى عنه عباس الدُّوريُّ كما في الكامل، لابن عدي (٧/ ١٨٨) ترجمة رقم: (١٥٩٩)، ولكن قال عنه في تاريخه (٣/ ٢٣٢) ترجمة رقم: (١٩٨٧): «أنه قال: ليس هو بشيء».\n(^١٠) الجرح والتعديل (٧/ ١٥٤) ترجمة رقم: (٨٥٨).","vol":"2","page":425},{"text":"وأورد له أبو أحمد أحاديث مما يُنكر عليه، منها: حديث هذا الباب (^١)، ثم قال: «عامة ما يرويه لا يُتابع عليه» (^٢).\nوجده عمرو بن عوف، صحابي، يروي عنه بهذا الإسناد أحاديث، قال ابن السكن: «فيها نظر». وقال البزار: «لم يرو عنه إلا ابنه» (^٣).\nوحين ذكر الترمذي هذا الحديث لم يُصحّحْهُ، وأستبعدُ أيضًا على البخاري أن يُصحِّحَ حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطرائفي (^٤)، [عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عن جده. فقد ضَعَّفَ الطائفي] (^٥) المَذْكُور ناس منهم ابن معين (^٦)، ولقد لقبوه الطرائفي لاستظرافهم طرائف يأتيهم بها (^٧)، وقد أطلتُ بما ليس من الباب لأُبَيِّنَ أن قول البخاري: «أصح شيءٍ» ليس معناه صحيحًا، فاعلمه، والله تعالى أعلم.\n\n٩٠٨ - وذكر (^٨) من «المراسيل» (^٩)، عن أبي عيسى الخراساني، عن\n_________\n(^١) الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ١٨٩) ترجمة رقم: (١٥٩٩).\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ١٩٧) ترجمة رقم: (١٥٩٩).\n(^٣) مسند البزار (٨/ ٤١٤) بإثر الحديث رقم: (٣٣٨٣)، وقد قال المزي في ترجمته له من تهذيب الكمال (٢٢/ ١٧٣ - ١٧٤) ترجمة رقم: (٤٢٢١): «وله صحبة، وهو جد كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، قال محمد بن سعيد: هو قديم الإسلام». وقال: «روى حديثه كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، وكثير ضعيف الحديث».\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «الطرائفي»، هو خطأ، صوابه: «الطائفي»، وقد سلف التنبيه عليه.\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٦٢)، وبها يستقيم الكلام، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٦) تاريخ ابن معين رواية الدارمي (ص ١٦٧) ترجمة رقم: (٦٠١)، وقال في رواية الدوري (ص ١٤١) ترجمة رقم: (٤٧٣): «صويلح». وقال الحافظ في التقريب (ص ٣١١) ترجمة رقم: (٣٤٣٨): «صدوق يخطئ ويهم».\n(^٧) لقد بحثت مطولًا فيما بين يدي من مصادر التراجم لأقف على ما ذكره الحافظ ابن القطان هنا، فلم أقف عند مَنْ ترجم لعبد الله بن عبد الرحمن الطائفي أنه كان يلقب بالطرائفي، والمحفوظ أن هذا لقب عثمان بن عبد الرحمن بن مسلم الحراني قال عنه المزي في تهذيب الكمال (١٩/ ٤٢٨)، في ترجمته له برقم (٣٨٣٨): «المعروف بالطرائفي، وإنما قيل له ذلك؛ لأنه كان يتتبع طرائف الحديث»، ولعله اشتبه على الحافظ ابن القطان لقب هذا فنسبه لذاك، والله تعالى أعلم.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢) الحديث رقم: (٧٠٨)، وذكره في (٣/ ٤٥١) الحديث رقم: (١٢١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٨).\n(^٩) المراسيل لأبي داود (ص ١٠٨) الحديث رقم: (٦٥)، من طريق أبي عيسى الخراساني، =","vol":"2","page":426},{"text":"الصَّحَّاكِ بن مُزَاحم، قال: «نهى النبيُّ ﷺ أن يُخْرَجَ يوم العيد بالسِّلاحِ».\nلم يُعِبْ (^١) هذا الحديثَ بشيء سوى الإرسال، غير أنه أبرز من رواته أبا عيسى، وذلك - والله أعلم - تبرؤ من عُهدته، فاعلم أنه لا تُعرف له حال، رواه عنه سعيد بن أبي أيوب (^٢)، يأتي ذكر سعيد في الحج إن شاء الله تعالى.\n\n٩٠٩ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن عبد الله بنِ مُنَيْنٍ، عن\n_________\n= عن الضحاك بن مزاحم، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يُخرج يوم العيد بالسلاح».\nوهذا مرسل، رجال إسناده ثقات. أبو عيسى الخراساني التميمي، اسمه: سليمان بن كيسان، وقيل: محمد بن عبد الرحمن، وقيل: محمد بن القاسم، كذلك ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ١٦٧) ترجمة رقم: (٧٥٥٩)، وذكر روايته عن الضحاك بن مزاحم وغيره، وذكر ستة فيمن رووا عنه، وقال: «ذكره ابن حبّان في كتاب الثقات»، هو كما ذكر. ينظر: الثقات (٦/ ٣٩٢) ترجمة رقم: (٨٢٥٠)، وسمّاه سليمان بن كيسان، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٤٤٩) ترجمة رقم: (٦٧٧٤): «ثقة». وقال في الميزان (٤/ ٥٦٠) ترجمة رقم: (١٠٤٩٤) ردًا على ابن القطان الذي سيأتي قوله فيه: «لا يُعرف له حال»: «قال ابن القطان: لا تُعرف حاله. قلت: ذا ثقة، روى عنه حيوة بن شريح، وسعيد بن أيوب، وابن لهيعة وجماعة، سكن مصر، ووثقه ابن حبّان».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٨).\n(^٢) سعيد بن أبي أيوب، مقلاص الخزاعي مولاهم المصري، أبو يحيى، ثقة ثبت، كما في التقريب (ص ٢٣٣) ترجمة رقم: (٢٢٧٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٨) الحديث رقم: (٨٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٢).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب تفريع أبواب السُّجود، وكم سجدة في القرآن (٢/ ٥٨) الحديث رقم: (١٤٠١)، من طريق ابن أبي مريم، أنبأنا نافع بن يزيد، عن الحارث بن سعيد العُتَقِي، عن عبد الله بن مُنَين من بني عبد كُلال، عن عمرو بن العاص، «أنّ رسول الله ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدةً في القرآن، منها ثلاث في المُفصَّل، وفي سورة الحج سجدتان». قال أبو داود: «روي عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ: إحدى عشرة سجدة. وإسناده واو».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب عدد سجود القرآن (١/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٠٥٧)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب سجود القرآن (٢/ ٢٧٠) الحديث رقم: (١٥٢٠)، والحاكم في المستدرك، كتاب الصلاة (١/ ٣٤٥) الحديث رقم: (٨١١)، من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم به. قال الحاكم: «هذا حديث رواته مصريون قد احتج الشيخان بأكثرهم. وليس في عدد سجود القرآن أتم منه، ولم يخرجاه»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٢٧) برقم: (٤٨٨)، وقال: «حسنه المنذري والنووي، وضعفه عبد الحقِّ وابن القطان. وفيه عبد الله بن منين، وهو مجهول، والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي، وهو لا يُعرف أيضًا، وقال ابن ماكولا: ليس له غير هذا الحديث».=","vol":"2","page":427},{"text":"عمرو بن العاص حديثَ: «خمس عشرة سجدةً، منها في الحج ثنتان».\nثم قال (^١): ابنُ مُنَين لا يُحتج به.\nلم يَزِدْ على هذا، وإنما معنى قوله في ابن مُنَينِ: «لا يُحتج به»، أنه مجهول، فإنّه لا يُعرف، والمجهول لا يُحتج به.\nوقد وقع في نسبه وفي اسم أبيه اختلاف، وتصحف على ابن أبي حاتم، فقال فيه ابنُ مُنير بالراء (^٢)، وإنما هو مُنَين بضمّ النُّون ونُونين، وقال فيه: من بني عبد الدار (^٣)، وصوابه أنه من بني عبد كَلال، كذلك هو في كتاب أبي داود وفي «تاريخ البخاري» (^٤)، ولا يُعرف روى عنه إلا الرَّجلُ الذي من أجله ذَكَرْناه الآن؛ لإعراض أبي محمّدٍ عنه، وهو الحارث بن سعيدِ العُتَقيُّ، وهو رجلٌ لا تُعرف له حال، وروى عنه ابن لهيعة ونافع بن يزيد. ذكره بذلك أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين (^٥)، وذكر من روايته حديث: «السُّجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]» (^٦). فالحديثُ من أجْلِه لا يَصِحُ، ولو كان ابن مُنَيْنٍ معروفًا.\nقال أبو داود (^٧): حدثنا محمّد بن عبد الرحيم البَرْقِيُّ، حدثنا ابن أبي مريم،\n_________\n= قلت: عبد الله بن منين، ذكره الحافظ الذهبي نفسه في الميزان (٢/ ٥٠٨) ترجمة رقم: (٤٦٢٨)، وقال: «ما روى عنه سوى الحارث بن سعيد، وقال في ديوان الضعفاء (ص ٢٣٠) ترجمة رقم: (٢٣٢٣): تابعي مجهول»، ومع ذلك وثقه يعقوب بن سفيان كما في تهذيب التهذيب (٦/ ٤٤).\nوكذا الحارث بن سعيد، ويقال: ابن يزيد العتقي، ذكره الحافظ الذهبي في الميزان (١/ ٤٣٤) ترجمة رقم: (١٦٢٢)، وقال: «مصري، لا يُعرف»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٤٦) ترجمة رقم (١٠١٣): «مقبول».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٢).\n(^٢) في المطبوع من الجرح والتعديل (٥/ ١٧٠) ترجمة رقم: (٧٨٤): «مُنَين» بالنون.\n(^٣) كذلك هو في الجرح والتعديل (٥/ ١٧٠) كما ذكر المصنف. ينظر: الترجمة رقم: (٧٨٤).\n(^٤) لم أقف عليه في تاريخه الكبير ولا الصغير، فليس في المطبوع منهما ترجمة لعبد الله بن منين.\n(^٥) المعروف بتاريخ ابن يونس المصري (١/ ٩٩) ترجمة رقم: (٢٦٥).\n(^٦) في المطبوع من تاريخ ابن يونس، إنما ذكره في ترجمته لعبد الله بن منين (١/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (٧٨٠)، كما أن الذي ذكره من روايته هذا الحديث، وليس حديث السجود في الانشقاق، وهذا نص قوله: «حدّث عن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ سجد في القرآن خمس عشرة سجدة»، وليس في المطبوع منه ذكر لهذا في ترجمة الحارث بن سعيد العتقي.\n(^٧) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"2","page":428},{"text":"أنبأنا نافع بن يزيد، عن الحارث بن سعيد العُتَقِيّ، عن عبد الله بن مُنْين من بني عبد كُلالٍ، عن عمرو بن العاص: «أنّ رسول الله ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدةً في القرآن، منها ثلاث في المُفصَّل، وفي سورة الحج سجدتان»، والله أعلم.\n\n٩١٠ - وذكر (^١) من طريق أبي أحمد (^٢)، من حديث حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: «كان رسول الله ﷺ يغتسل يومَ الفِطْرِ ويوم الأضحى».\nثم أتبعه أن قال (^٣): قال أبو أحمد: أحاديث حجاج عن ميمون ليست بمستقيمة. انتهى ما أورد.\nوهذا العمل منه ليس بمستقيم، فإنّه اقتطع الإسناد من حيثُ حَسُنَ، وأعرض عن موضع العلة منه، فجاء الحديث غير ذي علَّةٍ، فإنّ القول بأن حجاجًا ليست روايته عن ميمون بمستقيمة، لا يُعطى فيه ما يُترك الحديث لأجله؛ لأنه قد\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٩) الحديث رقم: (٩١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٢ - ٧٣).\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٥٢٨)، في ترجمة حجاج بن تميم، برقم: (٤٠٧)، من طريق جبارة (هو ابن المُغلّس)، قال: حدثنا حجاج بن تميم، قال؛ فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في الاغتسال في العيدين (١/ ٤١٧) الحديث رقم: (١٣١٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين باب غسل العيدين (٣/ ٣٩٣ - ٣٩٤) الحديث رقم: (٦١٢٦)، من طريق جبارة بن المُغلس، به. وأعله البيهقي بحجاج بن تميم، فقال: «ليس بقوي»، وتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي (٣/ ٢٧٨)، فقال: «تكلم في حجاج هذا، وسكت عن جبارة وهو ابن المغلس، وحاله أشد من حال الحجاج، قال البخاري: جبارة مضطرب الحديث. وقال النسائي وغيره: ضعيف. وقال ابن معين: كذاب. وكان أبو زرعة حدَّث عنه في أول أمره، ثم ترك حديثه بعد ذلك».\nقلت: إسناد ضعيف، لأجل جبارة بن المُغلّس الحماني، أبو محمد الكوفي، تقدمت أقوال الأئمة فيه كما ذكره عنهم ابن التركماني، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٣٧) ترجمة رقم: (٨٩٠): ضعيفٌ، وشيخه حجاج بن تميم: هو الجَزَريّ أو الواسطي، ضعيف أيضًا كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١٢٠)، وقال ابن عدي: يروي عن ميمون بن مهران روايته عنه ليس بالمستقيم.\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٥٦) برقم: (٩٦٤)، وقال: «هذا إسناد ضعيفٌ لضعف جبارة، وكذلك حجاج، ومع ضعفه قال فيه العقيلي: روى عن ميمون بن مهران أحاديث لا يُتابع عليها».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٢ - ٧٣).","vol":"2","page":429},{"text":"يُقال مثل ذلك في الرَّجل بالإضافة إلى غيره، فإنَّ النَّاسَ متفاوتون. وأيضًا فإنّه يُعطي أنه في غير ميمون أحسَنَ حالا منه في ميمون، ويُعطي أنّ الحديث لا علة له سوى ما ذكر.\nوهذا هو الذي تَصدَّيتُ بَيانَه الآن (^١)، وذلك أنه حديث يرويه عنه جبارة بن المغلس، وقد تقدم الكلام فيه (^٢)، وإنّما ذَكَر الحديث أبو أحمد في باب حجاج؛ لأن مذهبه في جبارة أنه لا بأس به، ولا يُتابع في بعض حديثه، وأقل ما كان على أبي محمد أن يُبيِّن أنه من رواية جبارة عنه، فاعلمه.\n\n٩١١ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن الوليد بن محمد الموقري، حدثنا\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: تصديت بيانه الآن، وفي بيان الوهم (٣/ ١٩٩): «قصد بيانه في هذا الباب».\n(^٢) من قوله: «وذلك أنه حديث يرويه …» إلى هنا لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٩١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٣ - ٧٤).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب صلاة العيدين (٢/ ٣٨٠) الحديث رقم: (١٧١٤)، عن أبي عبد الله الأيلي محمد بن علي بن إسماعيل، حدثنا عبيد الله بن محمد بن خنيس، حدثنا موسى بن محمد بن عطاء، حدثنا الوليد بن محمد، به.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك كتاب صلاة العيدين (١/ ٤٣٧) الحديث رقم: (١١٠٥)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين، باب التكبير ليلة الفطر ويوم الفطر وإذا غدا إلى صلاة العيدين (٣/ ٣٩٥) الحديث رقم: (٦١٣١)، من طريق موسى بن محمد بن عطاء، عن الوليد بن محمد الموقري به. ثم قال الحاكم: «هذا حديث غريب الإسناد والمتن، غير أن الشيخين لم يحتجا بالوليد بن محمد الموقري ولا بموسي بن [محمد بن] عطاء البلقاوي، وهذه سُنَّةٌ تداولها أئمة أهل الحديث، وصحت به الرواية عن عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة»، وتعقبه الذهبي بقوله عن الوليد بن محمد الموقري وموسى بن محمد بن عطاء: «هما متروكان».\nوقال البيهقي بإثره: «موسى بن محمد بن عطاء منكر الحديث ضعيف، والوليد بن محمد [الموقري] ضعيف، لا يحتج برواية أمثالهما، والحديث المحفوظ عن ابن عمر من قوله».\nوحديث ابن عمر الموقوف الذي أشار إليه البيهقي، أخرجه البيهقي نفسه في سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين باب التكبير ليلة الفطر ويوم الفطر وإذا غدا إلى صلاة العيدين (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥) الحديث رقم: (٦١٢٩)، من طريق محمد بن عجلان، حدثني نافع، «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْدُو إِلَى العِيدِ مِنَ المَسْجِدِ وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى يَأْتِيَ المُصَلَّى، وَيُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الإِمَامُ»، قال البيهقي: «هذا هو الصحيح».\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب صلاة العيدين، باب التكبير إذا خرج إلى العيد =","vol":"2","page":430},{"text":"الزهري، أخبرنا سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر، أخبره «أن رسول الله ﷺ كان يُكَبِّرُ يومَ الفِطْرِ من حين يخرج من بيته، حتى يأتي المُصلّى».\nثم أتبعه أن قال (^١): المُوقَري ضعيف عندهم.\nلم يزد على هذا، وهذا مؤكّد لما يَغْلِبُ على الظنِّ من أمره، من أنه كان إذا ظفر من الإسناد بضعيفٍ عَصَب الجناية برأسه، ولم ينظر سائرهم، وأعرض عنهم وإن كان لا يعرفهم.\nوذلك أنّ هذا الحديث هو عند الدارقطني هكذا: حدثنا أبو عبد الله الأيلي محمد بن علي بن إسماعيل، حدثنا عبيد الله بن محمدِ بنِ خُنَيس، حدثنا موسى بن محمّد بن عطاء، حدثنا الوليد بن محمّد، حدَّثنا الزهري، أخبرنا سالم بن\n_________\n= (١/ ٤٨٧) الحديث رقم: (٥٦١٩)، والدارقطني في سننه كتاب العيدين (٢/ ٣٨٠) الحديث رقم: (١٧١٢)، والحاكم في مستدركه كتاب صلاة العيدين (٤٣٨/ ١) الحديث رقم: (١١٠٦)، من طريق ابن عجلان، به.\nوالحديث مرفوعًا روي من طريق آخر عن ابن عمر ﵄، فقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التكبير والتهليل في الغدو إلى المصلى في العيدين إن صح الخبر؛ فإن في القلب من هذا الخبر، وأحسب الحمل فيه على عبد الله بن عمر العمري، إن لم يكن الغلط من ابن أخي ابن وهب (٢/ ٣٤٣) الحديث رقم: (١٤٣١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين باب التكبير ليلة الفطر ويوم الفطر وإذا غدا إلى صلاة العيدين (٣/ ٣٩٥) الحديث رقم: (٦١٣٠)، من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ فِي العِيدَيْنِ مَعَ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَالْعَبَّاسِ، وَعَلِيٌّ، وَجَعْفَرٍ، وَالحَسَنِ، وَالحُسَيْنِ، وَأَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأَيْمَنَ بْنِ أُمَّ أَيْمَنَ ﵃ رافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ، فَيَأْخُذُ طَرِيقَ الحَدَّادِينِ حَتَّى يَأْتِيَ المُصَلَّى، وَإِذَا فَرَغَ رَجَعَ عَلَى الحَذَّائِينَ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ»، وأشار البيهقي إلى أن هذا الطريق أمثل من الطريق المرفوع السابق.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل عبد الله بن عمر بن حفص العمري المكبّر، فيه ضعف من قبل حفظه، كما في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٦٥) ترجمة رقم: (٤٤٧٢). لكن له شاهد مرسل يتقوى به أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب صلاة العيدين، باب التكبير إذا خرج إلى العيد (١/ ٤٨٧) الحديث رقم: (٥٦٢١)، عن يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَيُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ المُصَلَّى، وَحَتَّى يَقْضِيَ الصَّلَاةَ، فَإِذَا قَضَى الصَّلَاةَ، قَطَعَ التَّكْبِيرَ»، وإسناده صحيح مرسلًا، رجاله ثقات رجال الشيخين.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٣ - ٧٤).","vol":"2","page":431},{"text":"عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره، أنَّ رسول الله ﷺ … فذكره.\nموسى بن محمد بن عطاء، أبو الطاهر المقدسي، يروي عن أبي المليح وحجر بن الحارث، والوليد بن محمد، والهيثم بن [حميد] (^١).\nقال أبو حاتم الرازي: «رأيته عند هشام بن عمار ولم أكتب عنه، كان يُغرب ويأتي بأباطيل، وقال موسى بن سهل الرَّمْلِيُّ: أشهَدُ عليه أنه كان يكذب» (^٢).\nوقال أبو زرعة: «أتيته، فحدَّث عن الهيثم بن [حميد] (^٣) وفلان وفلان، وكان يكذب» (^٤).\nوقال ابن عدي (^٥): منكر الحديث يسرق الحديث، روى عن المُوَقَّري، عن الزهري، عن أنس أحاديثَ مناكير، وليس البلاء فيها عن الزهري من أبي الطاهر، إنما البلاء من المُوقَريّ، والمُوقَريُّ وأبو الطاهر ضعيفان. انتهى كلام أبي أحمد.\nولا أدري لماذا حَمَل على المُوقَري دون أبي الطَّاهِرِ، وهي لا تصل إلينا عن المُوقَري إلا على لسان أبي الطاهر؟ وهَبْكَ هذا في أحاديث الزهري، عن أنس، حديثنا هذا من روايته عن الموقري، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.\nفالحَمْلُ عليه فيه متعيّن، واقتطاع الإسناد من الموقري تبرئة لأبي الطاهر، وما أراه فعل ذلك إلا وهو لا يعرفه، وحسن به الظن، ولم يبحث عنه.\nوإلى هذا، فإنّ الراوي له عن أبي الطاهر - وهو [عُبيد الله] (^٦) بن محمد بن خُنيس - لا أعرف حاله (^٧).\n_________\n(^١) تحرَّف في النسخة الخطية إلى: «جميل» بالجيم في أوّله واللام في آخره، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٠)، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته الآتية.\n(^٢) الجرح والتعديل (٨/ ١٦١) ترجمة رقم: (٧١٥)، ولكنه قال فيه: كان يكذب، ويأتي بأباطيل.\n(^٣) تحرّف في النسخة الخطية إلى: «جميل»، وتقدم التنبيه على تحريف مثله قريبا.\n(^٤) الجرح والتعديل (٦/ ١٦١) ترجمة رقم: (٧١٥).\n(^٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٦٥)، في ترجمة موسى بن محمد بن عطاء، أبي طاهر المقدسي، برقم: (١٨٢٩).\n(^٦) تحرَّف في النسخة الخطية إلى: «عبد الله»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠١)، والمصادر.\n(^٧) له ترجمة في المؤتلف والمختلف، للأزدي (١/ ٣١٩) ترجمة رقم: (٨٣٠)، والإكمال، =","vol":"2","page":432},{"text":"٩١٢ - [وقد ذكر (^١) في الجمعة، حديث أم عبد الله الدوسية: «الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام، وإن لم يكونوا فيها إلا أربعة» (^٢).\nثم ردَّه (^٣) بأن قال: لم يروه إلا متروك.\nوإنّما قال الدارقطني عَقِيبَهُ: لم يروه عن الزهري إلا متروك. فجاء كلام أبي محمدٍ أعَمُّ، وهو إلى الصَّوابِ أقرب، فإنّ أحد طريقيه عند الدارقطني، هو هذا الذي فَرَغْنا منه آنفًا (^٤)، عن أبي عبد الله الأبليّ، عن عبيد الله بن محمدِ بنِ الأَخْنَس (^٥)، عن موسى بن محمد المذكور، عن المُوقَري، عن الزهري، عن أم عبد الله.\nوطريق آخر (^٦)؛ فيه جماعة من الضعفاء والمجاهيل، أحدهم راويه عن\n_________\n= لابن ماكولا (٢/ ٣٤١)، وتاريخ دمشق (٣٨/ ١٠٠) ترجمة رقم: (٤٨٨٣).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢) الحديث رقم: (٩١٧)، وذكره في (٢/ ٣٨٦) الحديث رقم: (٣٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٤).\n(^٢) أخرجه الدارقطني في السُّنن، كتاب الصَّلاة، باب الجمعة على أهل القرية (٢/ ٣١٦ - ٣١٧) الحديث رقم: (١٥٩٣)، عن أبي عبد الله محمد بن علي بن إسماعيل الأبلي، حدثنا عبد الله بن محمد بنِ خُنَيْسِ الكَلاعِيُّ، حدثنا موسى بن محمد بن عطاء، حدثنا الوليد بن محمد، حدثنا الزهري، قال: حدثتني أم عبد الله الدوسية، قالت: قال رسول الله ﷺ: «الجمعة واجبة … فذكره. ثم قال: الوليد بن محمد المُوَقِّري متروك. ولا يصح هذا عن الزهري، كلُّ مَنْ رواه عنه متروك».\nوسيذكر المصنف فيما يأتي طريقًا آخر للحديث عن الزهري، مخرّج عند الدارقطني، وقال بإثره: «الزهري لا يصح سماعُه من الدَّوسية، والحكم هذا متروك».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٤).\n(^٤) يعني به إسناد الحديث السابق.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «الأخنس»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢)، وفي سنن الدارقطني (٢/ ٣١٦): «خُنَيْس»، وهو الموافق لمصادر ترجمته كما تقدم آنفًا، وتقدم ذكره على الصواب قريبًا. وقد ذكره ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٣٤١)، وقال: «قال ابن يونس: عبيد الله بن محمد بن خنيس الكلاعي الدمياطي، يُكنى أبا عليّ، يروي عن موسى بن محمد البلقاوي وغيره»، وموسى بن محمد البلقاوي: هو شيخه في هذا الإسناد، وترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ١٠٠) برقم: (٤٨٨٣)، وكنّاه بأبي علي الدمياطي أيضًا، وقال: «ويقال: الدمشقي، حدث عن موسى بن محمد بن عطاء البلقاوي …».\nوموسى بن محمد بن عطاء، البلقاوي، أبو الطاهر المقدسيّ، ذكره الدارقطني في «الضعفاء والمتروكون» (٣/ ١٣٣) ترجمة رقم: (٥٢٣)، وذكر أنه يروي عن مالك والموقري.\n(^٦) هذا الطريق أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصَّلاة، باب الجمعة على أهل القرية =","vol":"2","page":433},{"text":"الزُّهْريُّ، وهو الحكم بن عبد الله، ورواه عنه مجهول لا يُعرف، وهو محمد بن مُطَرِّف - وليس بأبي غَسَّان -، وعنه مَسْلمة بن عليّ الخُشَنيّ، وهو متروك، وعنه عمرو بن الربيع بن طارق، ولا تُعرف حاله] (^١).\nوالمقصود إنّما هو أنْ تَعلَمَ أنه هنا من حيث عمَّم القضية، قد عَرَف حال موسى بن محمد المذكور الذي أعرَضَ عن ذِكْرِه في حديثنا الأول، وذلك - والله أعلم - أنه عَرَف حاله بالمطالعة، ولم يَبْقَ في حِفْظِه.\n\n٩١٣ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،\n_________\n= (٢/ ٣١٧) برقم: (١٥٩٤)، من طريق عمرو بن الربيع بن طارق، قال: حدثنا مُسْلمة بن علي، عن محمد بن مطرف عن الحكم بن عبد الله بن سعد، عن الزُّهْري، عن أم عبد الله الدوسية، قالت؛ بنحوه، ثم قال الدارقطني: «الزُّهْريُّ لا يصح سماعه من الدوسية، والحكم متروك».\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٨٢)، في ترجمة الحكم بن عبد الله بن سعد بن عبد الله الأيلي، برقم: (٣٨٩) من طريقه عن ابن شهاب الزُّهْري، به.\nوالحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي، قال عنه ابن معين فيما ذكر ابن عدي: «ليس بثقة، ولا مأمون»، وذكر عن ابن المبارك أنه ترك حديثه ووَهَّنه، وعن أحمد أنه نهى عن حديثه، وعن النسائي أنه قال: «متروك الحديث»، وينظر: ما تقدم في تخريج الطريق السابقة للحديث.\n(^١) ما بين الحاصرتين من بداية هذا الحديث إلى هذا الموضع زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢)، وبها يتم وصل الكلام ويستقيم به، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣) الحديث رقم: (٩١٨)، وينظر فيه: (٥/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٢).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء (١/ ٣٠٥) الحديث رقم: (١١٧٦) بإسنادين، أحدهما الذي ذكره المصنف هنا وهو موصول، والآخر مرسل.\nالأول الموصول من طريق علي بن قادم، عن سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، قال: كان رسول الله ﷺ يقول إذا استسقى: «اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ، وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ».\nوالثاني المرسل من طريق مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، أن رسول الله ﷺ كان يقول؛ وذكره. وهو في موطأ الإمام مالك، رواية يحيى الليثي كتاب الاستسقاء، باب ما جاء في الاستسقاء (١/ ١٩٠ - ١٩١) الحديث رقم: (٢)، عن يحيى بن سعيد، به.\nوقال أبو داود بعد أن أخرج الروايتين: هذا لفظ حديث مالك.\nوالحديث أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير باب الدعاء في الاستسقاء (٢/ ١٩١) الحديث =","vol":"2","page":434},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رقم: (٥٥٠)، من طريق أبي داود، بالروايتين الموصولة والمرسلة.\nوأخرجه موصولًا ابن الأعرابي في معجمه (٣/ ٩٥٧) الحديث رقم: (١٩٧٩)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٥١٥)، في ترجمة عبد الرحمن بن محمد بن منصور، أبو سعيد الحارثي البصري، برقم: (١١٥١)، من طريق علي بن قادم به. ثم قال ابن عدي: «هذا الحديث عن الثوري، لا أعلم يرويه إلا علي بن قادم … . وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن شعيب جماعة، فقالوا: عن عمرو بن شعيب، كان النبي ﷺ إذا استسقى؛ ولم يذكروا في الإسناد أباه ولا جده».\nقلت: الرواية الموصولة في اسنادها علي بن قادم: وهو الخزاعي الكوفي، ضعفه ابن معين، وقال عنه ابن سعد: «منكر الحديث، شديد التشيع»، وقال أبو حاتم: «محله الصدق» وذكره ابن حبان في الثقات، أورد هذه الأقوال المزي في ترجمته له من تهذيب الكمال (٢١/ ١٠٨) برقم: (٤١٢٢)، والذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ١٥٠) ترجمة رقم: (٥٩٠٩)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٠٤) ترجمة رقم: (٤٧٨٥): «صدوق يتشيع»، ولكن قال ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٤٥)، في آخر ترجمته له برقم: (١٣٥٢): «ونُقِمَ على علي بن قادم أحاديث رواها عن الثَّوري غير محفوظة، وهو ممن يُكتب حديثه»، وعدَّ هذا الحديث منها.\nوممن تابع سفيان الثوري - وهو إمام حافظ ثقة ثبت - عليه، فرواه موصولًا، عبد الرحيم بن سليمان الأشل، أخرج روايته البيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء (٣/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٦٤٤١)، من طريقه، عن يحيى بن سعيد، به. وعبد الرحيم بن سليمان الكندي الأشل ثقة حافظ، له تصانيف، كما ذكره الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٦٥٠) ترجمة رقم: (٣٣٥٦).\nلكن راوي هذا الحديث عنه عند البيهقي هو سليمان بن داود المنقري، وهو الشاذكوني، كذبه ابن معين، وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم وأبو أحمد الحاكم: متروك الحديث. وقال البغوي: رماه الأئمة بالكذب. وقال صالح جزرة: كان يضع الأسانيد في الوقت. كما في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٠٥) ترجمة رقم: (٣٤٥١)، ولسان الميزان (٤/ ١٤٢ - ١٤٤) ترجمة رقم: (٣٦٠٢).\nوقد سأل ابن أبي حاتم كما في علل الحديث (٢/ ٥٥ - ٥٦) الحديث رقم: (٢١٢)، أباه عن حديث عليّ بن قادم، عن الثوري، الموصول؟ ثم قال: «قال أبي: حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي - وكان ثقةً -، عن عليّ بن قادم … هذا الحديث. قلت لأبي: فهذا أصح من حديث الدراوردي، عن يحيى بن سعيد، أنّ عمرو بن شعيب، أخبره أنه بلغه عن النبي ﷺ؟ قال أبي: يروونه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا، وقلَّ مَنْ يقول: عن جده قلتُ: فأيهما أصح؟ قال: عن أبيه، عن النبي ﷺ، مرسلًا».\nوالدراوردي: هو عبد العزيز بن محمد، لم أقف على روايته فيما بين يدي من المصادر، ولكن تابعه على ذلك الإمام مالك كما تقدم.\nوإسناد الرواية المرسلة حسن، لحال عمرو بن شعب صدوق، كما تقدم مرارًا.=","vol":"2","page":435},{"text":"عن جده: كان النبي ﷺ إذا اسْتَسْقَى قال: «اللَّهُمَّ اسْقِ عبادك وبهائِمَك …» الحديث.\nولم يعرض (^١) لشيء منه، وهو حديث إنما يرويه علي بن قادم، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب.\nوعلي بن قادم، وإن كان صدوقا، فإنه يُسْتَضْعَفُ.\nقال فيه يحيى: ضعيف (^٢).\nوقال أبو أحمد: نُقِمَتْ عليه أحاديث رواها عن الثوري غير محفوظة (^٣).\nوحديثه هذا من الثوري كما ترى، فأقلُّ ما كان يلزم التنبيه على كون الحديث من روايته. والله الموفق.\n\n٩١٤ - وذكر (^٤) من طريقه (^٥) أيضًا، حديث أبي بَكْرةَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ «كان إذا جاءَه أمرُ سُرور أو بُشِّرَ به، خر ساجدا الله».\n_________\n= والحديث ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٣٢) الحديث رقم: (٣٥٧)، ثم قال: «هكذا رواه مالك، عن يحيى، عن عمرو بن شعيب مرسلًا. وتابعه جماعة على إرساله، منهم المعتمر بن سليمان وعبد العزيز بن مسلم القَسْملي، فرووه عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعب مرسلًا. ورواه جماعة عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مسندا، منهم حفص بن غياث، والثوري، وعبد الرحيم بن سليمان وسلام أبو المنذر»، ثم ذكر بعض الروايات المسندة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٢).\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٣٤٤)، في ترجمة علي بن قادم برقم: (١٣٥٢).\n(^٣) المصدر السابق (٦/ ٣٤٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨١) الحديث رقم: (١٠٢٩)، وذكره في (٢/ ١٨٥) الحديث رقم: (١٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٢).\n(^٥) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الجهاد، باب في سجود الشكر (٣/ ٦٩) الحديث رقم: (٢٧٧٤)، من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن أبي بكرة بكار بن عبد العزيز، قال: أخبرني أبي عبد العزيز، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ، أنه «كان إذا جاءه أمْرُ سُرور، أو بُشِّرَ به خر ساجدًا شاكرًا لله».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب السير، باب ما جاء في سجود الشكر (٤/ ١٤١) الحديث رقم: (١٥٧٨)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصَّلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في الصَّلاة والسجدة عند الشكر (١/ ٤٤٦) الحديث رقم: (١٣٩٤)، والبزار في مسنده (٩/ ١٣١) الحديث رقم: (٣٦٨٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصلاة (١/ ٤١١) الحديث رقم: (١٠٢٥)، من طريق أبي عاصم، به.\nوهذا إسناد حسن رجاله ثقات غير بكار بن عبد العزيز، قال عنه ابن معين في رواية: =","vol":"2","page":436},{"text":"ثم قال (^١): في إسناده بكّارُ بنُ عبد العزيز، وليس بقوي.\nهذا ما أعله به، وهو في الحقيقة لا يكون به الخبر ضعيفًا، فإنه رجل مشهور، يكنى أبا بكرة، ثقفي، روى عنه جماعةٌ، منهم أبو عاصم وموسى بن إسماعيل وخالد بن خداش، وغيرهم.\nوقد عُهد يقبل المستورين، الذين روى عن أحدهم جماعة، وهذا أرفع حالا منه (^٢).\nوما روى ابن أبي خيثمة، عن ابن معين، من قوله فيه: ليس بشيء (^٣)، إنما يعني بذلك قلة حديثه، وقد عُهد يقول ذلك في المُقِلِّينَ، وفُسِّر قوله فيهم ذلك بما قلناه، وقد جَرَى ذِكْرُ ذلك عند قوله مثل ذلك في كثير بن شنظير (^٤).\nويدلك على هذا أنه - أعني ابن معين - قد روى عنه إسحاق بن منصور، أنه قال في بكار بن عبد العزيز هذا: أنه صالح (^٥).\n_________\n= «صالح»، وقال في أخرى: «ليس حديثه بشيء»، ذكر هذين القولين عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (١٦٠٤). وقال ابن عدي في الكامل (٢/ ٢١٩) في آخر ترجمته له برقم: (٢٨٠): «وقد حدَّث عنه في الثقات جماعة من البصريين كأبي عاصم وغيره، وأرجو أنه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يُكتب حديثهم»، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٢٧٣) ترجمة رقم: (٦٢٠): «لين». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٥): «صدوق يَهِمُ».\nوقال الترمذي بإثر هذا الحديث: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث بكار بن عبد العزيز، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، رأوا سجدة الشكر، وبكار بن عبد العزيز مقارب الحديث»، وقال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح وإن لم يُخرجاه، فإنّ بكار بن عبد العزيز صدوق عند الأئمة، وإنّما لم يخرجاه لشرطهما في الرواية» وذكر له جملة من الشواهد. وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\nوينظر: ما للحديث شواهد وتخريجها في إرواء الغليل (٢/ ٢٢٧ - ٢٣٠) تحت الحديث رقم: (٤٧٤).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٢).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (منه) وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨١): (منهم)، وكلاهما جائز في هذا السياق.\n(^٣) التاريخ الكبير، المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثاني (٢/ ٩٧٦) ترجمة رقم: (٤١٩٥)، وفيه أنه قال: «ليس حديثه بشيء»، وكذلك حكى عنه عباس الدُّوري في تاريخه (٤/ ٨٦) ترجمة رقم: (٣٢٦٩).\n(^٤) ينظر: ما تقدم في الحديث رقم: (٧٠٩)، والتعليق عليه.\n(^٥) الجرح والتعديل (٢/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (١٦٠٤).","vol":"2","page":437},{"text":"وقال البزار: ليس به بأس (^١).\nوإنما علة الخبر أبوه عبد العزيز بن أبي بكرة، فإنه لا تُعرف له حال (^٢)، وهو يرويه عنه، عن أبي بكرة جده، وقد روى عنه ابنه بكَّارٌ، وعبد ربه بن عُبيد، وسوار أبو حمزة، وبحرُ بْنُ [كُنيز] (^٣)، فاعلم ذلك.\nوقوله: «خرَّ ساجدًا لله»، هكذا رأيته في النُسخ، وهو عند أبي داود: خَرَّ ساجدًا شُكرًا لله (^٤).\n\n٩١٥ - وذكر (^٥) من طريق البزار (^٦)، عن مِنْدَلٍ، عن محمد بن عُبيد الله، عن\n_________\n(^١) مسند البزار (٩/ ١٣٤)، بإثر الحديث رقم: (٣٦٨٧).\n(^٢) عبد العزيز بن أبي بكرة قد روى عنه أربعة كما في ترجمته من تهذيب الكمال (١٨/ ١١٦) ترجمة رقم: (٣٤٢٧)، وقال عنه العجليُّ في كتابه الثقات (ص ٣٠٤) ترجمة رقم: (١٠٠٦): «تابعيُّ، ثقة، مصريُّ»، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ١٢٢) ترجمة رقم: (٤١٥٤)، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦٥٤) ترجمة رقم: (٣٣٧٨): «وثق»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٥٦) ترجمة رقم: (٤٠٨٦): «صدوق»، ولم يُجرّحه أحدٌ؛ وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ٣٣٢) ترجمة رقم: (٦٤١)، كالمتعقب لكلام ابن القطان فيه: «وزعم ابن القطان أن حاله لا تُعرف».\n(^٣) تحرف في النسخة الخطية إلى «كثير»، والتصويب من بيان الوهم (٣/ ٢٨٢)، وهو الموافق لما في مصادر ترجمة عبد العزيز بن أبي بكرة. وبحر بن كُنيز هذا، له ترجمة في تهذيب الكمال (٤/ ١٢) برقم: (٦٣٩).\n(^٤) من قوله: «وقوله: خرَّ ساجدًا …» إلى هنا، لم يرد في بيان الوهم والإيهام!\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩٢) الحديث رقم: (١١٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٣).\n(^٦) مسند البزار (٩/ ٣٢٦) الحديث رقم: (٣٨٨٠)، من طريق مندل، به.\nوإسناده ضعيف جدا، لأجل محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدا، ذاهب. ينظر: مزان الاعتدال (٣/ ٦٣٥) ترجمة رقم: (٧٩٠٤)، وقال الدارقطني: متروك، وله معضلات. ينظر: تهذيب التهذيب (٩/ ٣٢١)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٩٤) ترجمة رقم: (٦١٠٦): «ضعيف».\nوالراوي عنه: مِنْدَل: هو ابن عليّ العنزي، أبو عبد الله الكوفي، قال الحافظ في التقريب (ص ٥٤٥) ترجمة رقم: (٦٨٨٣): «مِنْدَل؛ مثلث الميم، ساكن الثاني، ابن علي العنزي بفتح المهملة والنون ثم زاي، أبو عبد الله الكوفي، يُقال: اسمه عمرو، ومِنْدَل لقب، ضعيف».\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٩٨) برقم: (٣٢٠٤)، وقال: «رواه البزار، ومِنْدَل فيه كلام، ومحمد هذا ومَنْ فوقه لا أعرفهم»، والحديث ضعفه أيضًا ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٤٣)، والحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٩٢) تحت الحديث رقم: (٦٧٦).","vol":"2","page":438},{"text":"أبيه، عن جده: «أَنَّ رسول الله ﷺ اغتسل للعيدين …» الحديث.\nوقال (^١): إسناده ضعيف.\nكذا قال، ولم يفسر علته، وهي: ضَعْفُ محمّد بن عُبيد الله بن أبي رافع، قال ابن معين: ليس بشيء (^٢).\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدا (^٣).\nوقال البخاري: منكر الحديث (^٤).\nومِنْدَلُ بنُ علي أحسَنُ حالا منه، وإن كان أيضًا ضعيفًا (^٥)، فاعلم ذلك.\n\n٩١٦ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٣).\n(^٢) كذلك حكى البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٧١) ترجمة رقم: (٥١٢)، عن ابن معين أنه قال فيه: «ليس بشيء»، وحكى عنه عبّاس الدوري في تاريخه (٤/ ٦٠) ترجمة رقم: (٣١٤٥) أنه قال عنه: «ليس حديثه بشيء»، وكذلك هو في الجرح والتعديل (٨/ ٢) ترجمة رقم: (٦).\n(^٣) الجرح والتعديل (٨/ ٢) ترجمة رقم: (٦)، وفيه أنه قال: «ضعيف الحديث، منكر الحديث جدا، ذاهب».\n(^٤) التاريخ الكبير (١/ ١٧١) ترجمة رقم: (٥١٢).\n(^٥) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩٣) الحديث رقم: (١١٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٢).\n(^٧) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب مَنْ لم يَرَ السُّجود في المفصل (٢/ ٥٨) الحديث رقم: (١٤٠٣)، من طريق أبي قدامة، عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس، «أنّ رسول الله ﷺ لم يسجد في شيء …»، فذكره.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ٤٠٧) الحديث رقم: (٢٨١١)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من قال: في القرآن أحد عشر سجدة ليس في المفصل منها شيء (٢/ ٤٤٣) الحديث رقم: (٣٧٠١)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٣٤) الحديث رقم: (١١٩٢٤)، من طريق أبي قدامة الحارث بن عبيد، به.\nوأبو قدامة الحارث بن عُبيد الإيادي، ضعفه غير واحد من الأئمة كما سيذكر المصنف قريبا. وقد رواه عن مطر الوراق: وهو ابن طهمان، قال عنه ابن معين وأبو زرعة الرازي: «صالح»، وضعفه أحمد بن حنبل وابن معين في عطاء بن أبي رباح خاصة، وتكلم فيه يحيى بن سعيد بسبب سوء حفظه، وقال عنه النسائي: ليس بالقوي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٣ - ٥٤) ترجمة رقم: (٥٩٩٤).\nوقد أورد هذا الحديث الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٢٤) برقم: (٤٨٤)،=","vol":"2","page":439},{"text":"ثم قال (^١): إسناده ليس بقوي، ويُروى مرسلًا، والصحيح ما تقدم.\nيعني:\n\n٩١٧ - حديث (^٢) أبي هريرة في «سجود النبي ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ اَنشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]، و﴿اقْرَأَ﴾ [العلق: ١]» (^٣).\nوإسلامه متأخر (^٤).\nهذا ما ذكر، وإنه لعلَّةٍ بَيِّنَةٍ، ولكن مع ذلك نبيِّنُ ما عُدِم إسناده من القُوَّةِ، لست أعني من جهة ما يُروى مرسلًا، فإنّ هذا عندي لا يَضُرُّه، لكن من جهة أنه (^٥) من رواية أبي قدامة، عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس، ومطر كان يُشبه في سوء الحفظ بمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (^٦).\nوقد عِيْبَ على مسلمٍ إخراج حديثه (^٧).\n_________\n= وقال: «وأبو قدامة ومطر من رجال مسلم، ولكنّهما مضعفان». وقال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (١٢٠/ ١٩): «هذا عندي حديث منكر، يردُّه قول هريرة: سجدت مع رسول الله صلى الله في ﴿إِذَا السَّمَاءُ اَنشَقَّتْ (١)﴾»، وحديث أبي هريرة هذا، هو الحديث التالي في هذا الكتاب.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩٣) بإثر الحديث رقم: (١١٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩١).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب سجود التلاوة (١/ ٤٠٦) الحديث رقم: (٥٧٨) (١٠٨)، من حديث عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، قال: «سجدنا مع النبي ﷺ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ اَنشَقَّتْ (١)﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾».\nوهو في صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب سجدة ﴿إِذَا السَّمَاءُ اَنشَقَّتْ (١)﴾، (٢/ ٤١) الحديث رقم: (١٠٧٤)، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: رأيت أبا هريرة رضى عنه، قرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ اَنشَقَّتْ (١)﴾ فسجد فيها، فقلت: يا أبا هريرة ألم أرك تسجد؟ قال: «لو لم أر النبي ﷺ يسجد لم أسجد». ولم يذكر سجدة: ﴿اقْرَأْ﴾.\n(^٤) أي: إسلام أبي هريرة ﵁، كان متأخرا، أسلم في السنة السابعة، عام غزوة خيبر. ينظر: الاستيعاب (٤/ ١٧٧١) ترجمة رقم: (٣٢٠٨)، وسير أعلام النبلاء (٢/ ٥٨٨ - ٥٨٩)، والإصابة (٧/ ٣٥٥) ترجمة رقم: (١٠٨٦٠).\n(^٥) أي: حديث ابن عباس ﵄ السابق.\n(^٦) كذلك حكى عبد الله بن أحمد عن أبيه، أنه قال: كان يحيى بن سعيد يُشبه مطرًا الوراق بابن أبي ليلى؛ يعني في سوء حفظه. ينظر: العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٠٩) ترجمة رقم: (٨٥٢)، وقال في (٣/ ١٨٨) ترجمة رقم: (٤٨٠٩): «سمعت أبي يقول: كان يحيى بن سعيد يُشبه مطرًا بابن أبي ليلى في الحديث؛ يعني: في حديث عطاء». وفي الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٨) ترجمة رقم: (١٣١٩)، وقال: «ما أقربه من ابن أبي ليلى في عطاء خاصة».\n(^٧) قال الحافظ في ترجمته له من تهذيب التهذيب (١٠/ ١٦٨) ترجمة رقم: (٣١٦): «وذكره =","vol":"2","page":440},{"text":"وأبو قدامة الحارث بن عُبيد، قال فيه ابن حنبل: مضطرب الحديث (^١).\nوهذا عندهم إنما يكون أيضًا من سوء الحفظ.\nوضعفه ابن معين (^٢)، وقال فيه الساجي: صدوق عنده مناكير (^٣).\nوقال أبو حاتم البستي: كان شيخًا صالحًا ممّن كثُرَ وَهْمُه (^٤)، فاعلم ذلك.\n\n٩١٨ - وذكر (^٥) حديث أبي هريرة في «مخالفة الطَّريقِ يوم العيد»، من عند البخاري (^٦) والترمذي (^٧).\nوقد تقدم عند ذِكْرُ فليح [بنِ سُليمان (^٨)] من روايته (^٩)، فاعلمه.\n_________\n= الحاكم فيمن أخرج لهم مسلمٌ في المتابعات دون الأصول».\n(^١) الجرح والتعديل (٣/ ٨١) ترجمة رقم: (٣٧١)، والكامل لابن عدي (٢/ ٤٥٥)، في ترجمته له برقم: (٣٧٢).\n(^٢) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ٢٤٨) ترجمة رقم: (٤١٩٩) و(٤/ ٢٦٤) ترجمة رقم: (٤٤٩٦)، والجرح والتعديل (٣/ ٨١) ترجمة رقم: (٣٧١).\n(^٣) تهذيب التهذيب (٢/ ١٥٠) ترجمة رقم: (٢٥٤).\n(^٤) المجروحين (١/ ٢٢٤) ترجمة رقم: (٢٠٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٤) الحديث رقم: (١٦٨٢)، وذكره في (٤/ ٣٩) الحديث رقم: (١٤٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٧).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، أبواب العيدين، باب مَنْ خالف الطريق إذا رجع يوم العيد (٢/ ٢٣) الحديث رقم: (٩٨٦)، من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، قال: «كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق»، قال البخاري بإثره: «تابعه يونس بن محمد، عن فليح. وقال محمد بن الصلت: عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح».\nوينظر الحديث المتقدم برقم: (٦٤)، والتعليق عليه.\n(^٧) سنن الترمذي، كتاب العيدين، باب ما جاء في خروج النبي ﷺ إلى العيد من طريق، ورجوعه من طريق آخر (١/ ٤٢٤) الحديث رقم: (٥٤١)، من طريق محمد بن الصلت، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة، قال: «كان النبي ﷺ إذا خرج … . فذكره. قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وأبي رافع. حديث أبي هريرة حديث حسن غريب. وروى أبو تميلة ويونس بن محمد هذا الحديث عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله»، وينظر: تمام تخريجه فيما علقته على الحديث رقم: (٦٤).\n(^٨) في النسخة الخطية: «بن سليمان بن سليمان» مكرّرًا، وهو خطأ، ففليح: هو ابن سليمان بن أبي المغيرة. واسمه رافع، ويقال: نافع بن حنين الخُزاعي، ويقال: الأسلمي، أبو يحيى المدني. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٣١٧) ترجمة رقم: (٤٧٧٥).\n(^٩) ينظر: تفصيل القول في حال فليح بن سليمان فيما تقدم في الحديث رقم: (٥٨)، والتعليق عليه.","vol":"2","page":441},{"text":"٩١٩ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، حديث سمرة بن جندب: «بَيْنا أَنا وغلام من الأنصار نرمي غَرَضِينِ (^٣) لنا …» الحديث بطوله في صلاة الكسوف وخطبته.\nوسكت (^٤) عنه، وما مثله صُحِّحَ، فإنه حديث يرويه ثعلبة بن عبّادٍ، عن سَمُرَةَ، وهو رجلٌ من البصرةِ، عَبْدِيُّ النَّسَبِ، لا يُعرف بغير هذا. رواه عنه الأسودُ بنُ قيس، وهذا وإن كان ثقةً، فإنه قد عُهِدَ يروي عن مجاهيل، قاله ابن المديني، وثعلبة هذا منهم.\nولما ذكر أبو محمد بن حزم هذا الحديث، قال في ثعلبة المذكور: إنه مجهول (^٥)، وهو كما قال.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٦) الحديث رقم: (١٦٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٩).\n(^٢) النسائي في السنن الصغرى، كتاب كسوف الشمس والقمر، باب كيف صلاة الكسوف (٣/ ١٤٠) الحديث رقم: (١٤٨٤)، وفي السنن الكبرى، كتاب كسوف الشمس والقمر، باب كيف صلاة الكسوف (٢/ ٣٤٥) الحديث رقم: (١٨٨٢)، من طريق الأسود بن قيس، قال: حدثني ثعلبة بن عبّاد العبدي من أهل البصرة، أنه شهد خُطبةً يومًا لسمرة بن جندب، فذكر في خطبته حديثا عن رسول الله ﷺ، قال سَمُرَةُ بنُ جُندب: «بينا أنا يومًا وغلام من الأنصار نرمي غَرَضين لنا على عهد رسول الله ﷺ، حتى إذا كانت الشَّمسُ قِيْدَ رُمحين أو ثلاثة … ..» الحديث.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب مَنْ قال أربع ركعات (١/ ٣٠٨) الحديث رقم: (١١٨٤)، والترمذي في سننه كتاب السفر، باب كيف القراءة في الكسوف (٢/ ٤٥١) الحديث رقم: (٥٦٢)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في صلاة الكسوف (١/ ٤٠٢) الحديث رقم: (١٢٦٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٣٤٦ - ٣٤٩) الحديث رقم: (٢٠١٧٨)، أربعتهم من طريق الأسود بن قيس، به. ورواية الترمذي وابن ماجه مختصرة.\nقال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن عائشة، حديثُ سَمُرة حديث حسن صحيح».\nقلت: بل إسناد ضعيف رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، غير ثعلبة بن عباد العبدي تفرد بالرواية عنه الأسود بن قيس كما في تهذيب الكمال (٤/ ١٩٥) ترجمة رقم: (٨٤٤)، وقال الذهبي في ترجمته له من ميزان الاعتدال (١/ ٣٧١) ترجمة رقم: (١٣٨٩): «وعنه الأسود بن قيس فقط بحديث الاستسقاء الطويل. قال ابن المديني: الأسود يروي عن مجاهيل. وقال ابن حزم ثعلبة مجهول»، وقال عنه في المغني (١/ ١٢٢) ترجمة رقم: (١٠٥٥): «تابعي لا يدرى من هو، سمع سمرة»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٣٤) ترجمة رقم: (٨٤٣): «مقبول».\n(^٣) قوله: «غَرَضينِ» مثنى الغَرَض: وهو الهدف. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٣٦٠).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٩).\n(^٥) المحلى، لابن حزم (٣/ ٣٢٠).","vol":"2","page":442},{"text":"٩٢٠ - وذكر (^١) في سُجُودِ القرآنِ من طريقِ مُسلم (^٢)، حديثُ ابنِ عمر: «ربَّما قرأ رسولُ الله ﷺ القرآنَ فَيَمُرُّ بالسَّجدةِ فَيَسْجُدُ بنا، …» الحديث.\nوأتبعهُ أنْ قال (^٣): وقال أبو داودَ: «كبَّر وسَجَد» (^٤).\nوسكت عن هذه الزِّيادةِ مصححًا لها، وإنَّما هي عند أبي داودَ، من روايةِ العُمَري، قال أبو داودَ: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفُراتِ الرَّازِيُّ أبو مسعود، أنبأنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «كان رسولُ الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مرَّ بالسَّجدة كبَّر وسَجَد، وسَجَدْنا معه».\nقال عبد الرزاق: كان الثوري يُعجِبُه هذا الحديثُ. قال أبو داود: يُعجِبُه لأنه كبَّر.\n_________\n(^١) بَيانُ الوهم والإيهام (٤/ ١٩٧) الحديث رقم: (١٦٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٠).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب سجود التلاوة (١/ ٤٠٥) الحديث رقم: (٥٧٥) (١٠٤)، من طريق عُبيد الله بن عمر العُمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «ربَّما قرأ رسول الله ﷺ القرآن، فيمُرُّ بالسَّجدة، فيسجد بنا، حتّى ازدَحَمْنا عنده، حتّى ما يَجِدُ أحدنا مكانا ليسجد فيه في غير صلاة».\nوأخرجه البخاري أيضًا، كتاب الجمعة باب من سجد لسجود القرآن (٢/ ٤١) الحديث رقم: (١٠٧٥)، وباب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة (٢/ ٤١) الحديث رقم: (١٠٧٦)، وباب من لم يجد موضعًا للسجود مع الإمام من الزحام (٢/ ٤٢) الحديث رقم: (١٠٧٩)، من طريق عبيد الله بن عمر العمري، بنحوه.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٠).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب، وفي غير الصَّلاة (٢/ ٦٠) الحديث رقم: (١٤١٣)، من طريق عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مرَّ بالسجدة كبر وسَجد، وسجدنا معه». قال عبد الرزاق: وكان الثوري يُعجِبه هذا الحديث. قال أبو داود: يُعجبه لأنه كبر. وهو في مصنف عبد الرزاق، كتاب فضائل القرآن باب السجدة على من استمعها (٣/ ٣٤٥) الحديث رقم: (٥٩١١)، عن عبد الله بن عمر، به.\nوفي إسناده عبد الله بن عمر: وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المكبر، أخو عبيد الله بن عمر العُمري المصغر، وهو ضعيف عابد كما في التقريب (ص ٣١٤) ترجمة رقم: (٣٤٨٩)، وقد خالف أخاه عُبيد الله بن عمر المصغر في روايته لهذا الحديث في بعض لفظه، وزاد فيه ما لم يذكره أخاه عبيد الله، وهو ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح المصري على مالك في نافع كما في التقريب (ص ٣٧٣) ترجمة رقم: (٤٣٢٤).\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٢٧) برقم: (٤٨٩)، وقال: «وفيه العُمري عبد الله المكبر، وهو ضعيف».","vol":"2","page":443},{"text":"فهذا كما ترى إنّما هو من رواية عبد الله العُمري.\nفإن قيل: فلعله تصحف عليه بأخيه عبيد الله بن عمر؛ فظنَّهُ إياه، أو عليك؛ فَظَنَنْتَهُ عبد الله، وهو عبيد الله؟\nفالجواب: أن نقول: راوي هذا الحديث عند أبي داود هو عبد الله مُكَبَّر كما ذكرناه، وعلى ذلك أورَدَهُ أبو محمد في كتابه الكبير بإسناده (^١)، وأتبعه ذِكْرَ اختلافهم في عبد الله بن عمر العُمري، على نحو ما تقدم إثر حديث:\n\n٩٢١ - (^٢) «إِنَّما النِّساء شقائقُ الرِّجالِ» (^٣)، فإنه قد ضعف ذلك الحديث من أجله، وذكر اختلاف المحدثين فيه.\n\n٩٢٢ - (^٤) وكذلك فعل أيضًا في حديث: «أول الوقتِ رضوان الله» (^٥).\nفإنه (^٦) ردَّهُ من أجله، وتَرَك في السَّندِ متروكًا لا خلاف فيه، ولم يَعْرِضْ له، فكان ذلك عَجَبًا من فِعْلِه.\n_________\n(^١) الأحكام الكبرى (٢/ ٤٤٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٨) الحديث رقم: (١٦٨٦)، وذكره فيه (٥/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٢٤٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٢).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٨) الحديث رقم: (١٦٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦).\n(^٥) الحديث عزاه الإمام عبد الحقِّ للترمذي، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل (١/ ٣٢١) الحديث رقم: (١٧٢)، من طريق يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر العُمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الوقت الأوّل من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخِرُ عَفْو الله».\nوأخرجه الدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر (١/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٩٨٣)، من طريق يعقوب بن الوليد المدني، به.\nوأورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٤٥٨ - ٤٥٩) الحديث رقم: (٢٥٩)، وقال: «الترمذي والدارقطني من حديث يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. ويعقوب قال أحمد بن حنبل: كان من الكذابين الكبار، وكذبه ابن معين. وقال النسائي: متروك، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث، وما روى هذا الحديث غيره. وقال الحاكم: الحَمْلُ فيه عليه. وقال البيهقي: يعقوب كذبه سائر الحفاظ، ونسبوه إلى الوضع … . وتعقب ابن القطان على عبد الحقِّ تضعيفه لهذا الحديث بعبد الله العمري، وتركه تعليله بيعقوب».\n(^٦) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٦).","vol":"2","page":444},{"text":"٩٢٣ - (^١) - وكذلك فعل أيضًا من حديث نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا نَكَحَ العبد بغير إذن سيده، فنكاحُه باطل» (^٢).\nأتبعه أن قال (^٣): فيه العُمَريُّ، وهو ضعيف عند أهل الحديث.\nوهذا الذي عمل به في هذه الأحاديث من تضعيفها من أجل العُمَري، هو الأقرب إلى الصواب، وأصوبُ منه أن يُقال فيما لا عَيْبَ له إلا العُمري: أنه حسن، فإنه رجل مختلف فيه، فمِنَ النَّاسِ مَنْ يُوثُقُه ويُثني عليه، ومنهم من يُضعفه.\nفأما سكوته عن هذا الحديث مصححا له، وهو من رواية العُمري، فغير صواب، وقد تكرر ذلك من عمله في أحاديث:\n\n٩٢٤ - منها (^٤): حديث: «يَخْطُب ثم يجلس، فلا يتكلم» (^٥).\n\n٩٢٥ - وحديث (^٦): «يأتي الجمار في الأيام الثلاثةِ ماشيًا» (^٧).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٨) الحديث رقم: (١٦٨٨)، وذكره في (٢/ ١٤٨) الحديث رقم: (١١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٥).\n(^٢) سيأتي هذا الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٨١).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٩) الحديث رقم: (١٦٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٧).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصَّلاة، باب الجلوس إذا صعد المنبر (١/ ٢٨٦) الحديث رقم: (١٠٩٢)، من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن العُمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «كان النبيُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ - أراه قال: المؤذِّنُ - ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب».\nوفي إسناده العمري: وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، وهو ضعيف، كما تقدم مرارًا، إلا أنه متابع، فقد تابعه أخوه عُبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العُمري - وهو ثقة ثبت -، فرواه عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: «كان النبيُّ ﷺ يخطب قائما، ثم يَقْعُد، ثم يقوم كما تفعلون الآن».\nأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب الخطبة قائمًا (٢/ ١٠) الحديث رقم: (٩٢٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة (٢/ ٥٨٩) الحديث رقم: (٨٦١).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٩) الحديث رقم: (١٦٩٠)، وذكره أيضًا في (٤/ ٢٨٦) الحديث رقم: (١٨٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٩).\n(^٧) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣٨٢).","vol":"2","page":445},{"text":"٩٢٦ - وحديث (^١): «إقطاع الزُّبيرِ حُضْرَ (^٢) فرَسهِ» (^٣).\nلم يُبيِّن في هذه الثلاثة الأحاديث أنها من رواية العُمري، وسَكَتَ عنها مصححا لها.\n\n٩٢٧ - فأما (^٤) حديثُ: «مَنْ زارَ قَبْرِي وجَبَتْ له شَفَاعَتِي» (^٥)\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٩٩) الحديث رقم: (١٦٩١)، وذكره في (٤/ ٤٢٤) الحديث رقم: (٢٠٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠١).\n(^٢) الحضر؛ بالضم: العَدْوُ. وأَحْضَرَ يُحْضِرُ، فهو مُحْضِرٌ: إذا عدا. والمراد: أنه ﷺ أَقْطَعَ الزُّبيرَ قَدْرَ عَدْوِها؛ يعني: فرسَه ونَصَب «حُضْرَ» على حذف المضاف؛ أي: قَدْرَ ما تَعْدُو عدوةً واحدة. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٩٨)، وشرح مشكاة المصابيح لعلي القاري (٥/ ١٩٩٩).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إقطاع الأرَضِينَ (٣/ ١٧٧ - ١٧٨) الحديث رقم: (٣٠٧٢) من طريق حماد بن خالد، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر: «أنّ النبي ﷺ أَقْطَعَ الزُّبيرَ حُضْرَ فَرَسِه، فأجرى فرسه حتى قام، ثم رمى بسوطه، فقال: أعطوه من حيث بلغ السوط».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠/ ٤٨٥ - ٤٨٦) الحديث رقم: (٦٤٥٨)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب إحياء الموات، باب إقطاع الموات (٦/ ٢٣٨ - ٢٣٩) الحديث رقم: (١١٧٩٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣٦٣) الحديث رقم: (١٣٣٥٢)، من طريق حماد بن خالد الخياط، عن عبد الله بن عمر العمري، به.\nوهذا إسناد ضعيف لأجل عبد الله بن عمر بن حفص العمري المُكبّر، ضعيف كما تقدم مرارًا، والحديث أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٥٢) الحديث رقم: (١٣٠١)، وعزاه لأبي داود وأحمد، وقال: وفيه العُمري الكبير، وفيه ضعف، وله أصل في الصحيح، من حديث أسماء بنت أبي بكر: «أنّ النبي ﷺ أقطع الزبير أرضًا من أموال بني النضير».\nوهذا الأصل الذي ذكر الحافظ أنه في الصحيح، إنما أورده البخاري معلقا مرسلًا، فقد أخرج في صحيحه كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبيُّ ﷺ يُعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه (٤/ ٩٥) الحديث رقم: (٣١٥١)، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، قال: حدثنا هشام (هو ابن عروة بن الزبير)، قال: أخبرني أبي، عن أسماء بنت أبي بكر ﵂، قالت: «كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخ»، وقال أبو ضمرة (هو أنس بن عياض)، عن هشام (هو ابن عروة بن الزبير)، عن أبيه، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ».\nوينظر: تغليق التعليق (٣/ ٤٨١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠٠) الحديث رقم: (١٦٩٢)، وذكره في (٤/ ١٤) الحديث رقم: (١٤٣٣) و(٤/ ٣٢٣) الحديث رقم: (١٨٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤١).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه مفصلا برقم: (١٤٣٧).","vol":"2","page":446},{"text":"فإنه (^١) سكت عنه، وهو في إسناده العُمري وموسى بن هلال، ولم يَعْرِضُ لواحد منهما، ولكن لا أراه مصحّحًا له، لكنْ تَسامَحَ فيه، لأنه من رغائب الأعمال.\n\n٩٢٨ - وحديث (^٢): «[الأصْلَع] (^٣) يُمِرُّ الموسى على رأسه» (^٤).\nضعفه (^٥) بعبد الكريمِ بنِ رَوْحٍ، ولم يَعْرِضْ للعُمري، وهو من روايته.\n\n٩٢٩ - وحديث (^٦): «الغناء يُنْبِتُ النِّفاقَ في القَلْبِ» (^٧).\nضعفه (^٨) بعبد الرحمن بن عبد الله العُمري، وأعرض عن أبيه، إلا أنه بين في ذِكْرِه إياه أنه من روايته.\nوقد قلنا: إن الذي ينبغي أن يُقال به في أحاديث العُمري أنها حسان، فأما تصحيحها فلا، والله الموفق.\n\n٩٣٠ - وذكر (^٩) من طريق أبي داود (^١٠)، عن مكحول، عن أبي عائشة، جليس\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠٠) الحديث رقم: (١٦٩٣)، وذكره في (٣/ ١٢٧) الحديث رقم: (٨٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٤).\n(^٣) في النسخة الخطية: (الأضلح)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠٠).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤١٢).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٤).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠٠) الحديث رقم: (١٦٩٤)، وذكره في (٣/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٩٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٢ - ٢٤٣).\n(^٧) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٧٧).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٢ - ٢٤٣).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣ - ٤٤) الحديث رقم: (٢٢٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٧).\n(^١٠) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصَّلاة باب التكبير في العيدين (١/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١١٥٣)، من طريق زيد بن حُباب، عن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه (هو ثوبان بن ثابت بن ثوبان)، عن مكحول، قال: أخبرني أبو عائشة - جليس لأبي هريرة ـ، أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان: كيف كان رسول الله ﷺ يُكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: «كان يُكبّر أربعًا تكبيره على الجنائز»، فقال حذيفة: صدق. فقال أبو موسى: كذلك كنتُ أُكبِّرُ في البصرة حيث كنتُ عليهم. وقال أبو عائشة: وأنا حاضر سعيد بن العاص.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٥٠٩ - ٥١٠) الحديث رقم: (١٩٧٣٤)، عن زيد بن الحباب، به.=","vol":"2","page":447},{"text":"لأبي هريرة، أنَّ سعيد بن العاص سأل أبا موسى وحذيفة: «كيف كان رسول الله يُكبِّر في الأضحى والفطر؟ …» الحديث.\nولم يَزِدْ (^١) على ذكر هذه القطعة من إسناده، وأبو عائشة هذا لا تُعرف حاله، ولما ذكر ابن حزم هذا الحديث، قال في أبي عائشة هذا: إنه مجهول (^٢)، وهو كما قال.\nولما ذكره ابن عبد البر في الكُنى المجردة من كتاب «الاستغناء» (^٣)، لم يَزِدْ على ما أخَذَ من هذا الإسناد، من أنه رُوي عن حذيفة وأبي موسى، وروى عنه مكحول، فاعلمه.\n\n٩٣١ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن أبي عُمير بن أنس، عن عُمومةٍ له،\n_________\n= وأبو عائشة جليس أبي هريرة، روى عنه اثنان كما في تهذيب الكمال (٣٤/ ١٧) ترجمة رقم: (٧٤٦٦)، ولم يؤثر توثيقه عن أحد من الأئمة، وقال عنه ابن حزم في المحلى (٣/ ٢٩٧): «مجهول»، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٤٣) ترجمة رقم: (١٠٣٥١): «غير معروف».\nوقد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب صلاة العيدين، باب ذكر الخبر الذي رُوي في التكبير أربعًا (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩) الحديث رقم: (٦١٨٣)، من طريق أبي داود بالإسناد المذكور عنده. ثم قال بإثره: «قد خُولِفَ راوي هذا الحديث في موضعين، أحدهما في رفعه، والآخر في جواب أبي موسى والمشهور في هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى ابن مسعود، فأفتاه ابن مسعود بذلك، ولم يُسنده إلى النبي ﷺ، كذلك رواه أبو إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن موسى أو ابن موسى، أنّ سعيد بن العاص أرسل إلى ابن مسعود وحذيفة وأبي موسى، فسألهم عن التكبير في العيد؟ فأسندوا أمرَهُم إلى ابن مسعود، فقال: «تُكَبِّرُ أَرْبَعًا قَبْلَ القِرَاءَةِ ثُمَّ تَقْرَأُ، …»، وعبد الرحمن: هو ابن ثابت بن ثوبان، ضعفه يحيى بن معين، قال: وكان رجلا صالحًا».\nلكن للحديث شاهد يتقوى به، ذكره وخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة (٦/ ١٢٥٩) الحديث رقم: (٢٩٩٧)، من حديث بعض أصحاب النبي ﷺ، قال: «صلى بنا النبي ﷺ يوم عيد، فكبر أربعًا أربعًا، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف، …» الحديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٧).\n(^٢) المحلى (٣/ ٢٩٧)، وقال فيه أيضًا: «عبد الرحمن بن ثوبان ضعيف».\n(^٣) الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى (٣/ ١٤٦٨) ترجمة رقم: (٢٢٢٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤) الحديث رقم: (٢٢٨٤)، وذكره في (٢/ ٥٩٧) الحديث رقم: (٦٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٧).\n(^٥) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الصَّلاة، باب إذا لم يخرج الإمام للعيد في يومه يخرج من الغد (١/ ٣٠٠) الحديث رقم: (١١٥٧)، من طريق شعبة بن الحجاج، =","vol":"2","page":448},{"text":"من أصحاب النبي ﷺ، «أَنّ رَكْبًا شَهِدُوا أَنَّهم رأوا الهلال … .» الحديث (^١).\nوسكت (^٢) عنه، وأراه صححه، واعتقد في [أبي] (^٣) عُمير ما اعتقد فيه ابنُ\n_________\n= عن جعفر بن أبي وحشيّة، عن أبي عُمير بن أنس، عن عُمومةٍ له من أصحاب رسول الله ﷺ، أن ركبا جاؤوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يُفطروا، وإذا أصبحوا أن يَغْدُوا إلى مُصَلَّاهُم.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب صلاة العيدين، باب الخروج إلى العيد من الغد (٣/ ١٨٠) الحديث رقم: (١٥٥٧)، وفي السنن الكبرى، كتاب صلاة العيدين، باب فوت وقت العيد (٢/ ٢٩٥) الحديث رقم: (١٧٦٨)، وابن ماجه في سننه كتاب الصيام، باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال (١/ ٥٢٩) الحديث رقم: (١٦٥٣)، والإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ١٨٦) الحديث رقم: (٢٠٥٧٩)، والدارقطني في سننه كتاب الصيام، باب الشهادة على رؤية الهلال (٣/ ١٢٤) حديث رقم: (٢٢٠٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين، باب الشهود يشهدون على رؤية الهلال آخر النهار أفطروا ثم خرجوا إلى عيدهم من الغد (٣/ ٤٤٢) الحديث رقم: (٦٢٨٣)، من طرق عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري، غير أبي عمير بن أنس بن مالك الأنصاري، أخرج له أصحاب السنن الأربعة غير الترمذي، وقد وثقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما في تهذيب التهذيب (١٢/ ١٨٨)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٦٦١) ترجمة رقم: (٨٢٨١): «ثقة»، وقد صحح حديثه جمع من الحفاظ، فقد قال الدارقطني بإثره: «هذا إسناد حسنٌ».\nوقال البيهقي بإثره: «هذا إسناد صحيح، … وعمومة أبي عمير من أصحاب رسول الله ﷺ لا يكونون إلا ثقات».\nوالحديث أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩) الحديث رقم: (٦٩٦)، ثم قال: «وصححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم».\n(^١) جاء على هامش أعلى الورقة (١/ ١٢٨) من النسخة الخطية بمحاذاة هذا الحديث، ما نصه: «هذا الحديث رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي، وصححه الخطابي. وقال ابن المنذر: هو حديث ثابت يجب العمل به. كما ذكره ابن القطان عنه، وذكر أيضًا عن ابن حزم، أنه قال: إنه سند صحيح. وقد صحح البيهقي إسناده. قال الحافظ شمس الدين المقدسي: ولا وجه لتوقف ابن القطان فيه»، والراجح أن هذا من تعليقات العلامة مغلطاي، وهي قليلة جدًا؛ فالناسخ كما يظهر من حال كتابته المشتملة على بعض الأخطاء أقل من أن يكتب هذا الكلام.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٧).\n(^٣) تصحف في النسخة الخطية إلى: (ابن)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج ومصادر ترجمته السابقة، وقد سبق ذكره قريبا على الصوب.","vol":"2","page":449},{"text":"حزم، فإنه قال: إنه سندٌ صحيحٌ (^١). وكذلك أبو بكر ابن المنذر، قال: إنّه حديث ثابت يجب العمل به (^٢).\nوعندي أنه حديث ينبغي أن يُنظر فيه، ولا يُقبل إلا أن تُقبل عدالة أبي عُمَير (^٣)، فإنه لا يُعلم له كبير شيء، إنّما هي حديثان أو ثلاثة؛ لم يروها عنه غير أبي بِشْرٍ جعفر بن أبي وَحْشِيَّةَ، ولا أعرفُ أحدًا عرف من حاله بما يوجب قَبُولَ روايته (^٤)، ولا هو ممَّن يُعلم أنّ أكثر من واحدٍ روى عنه، فيصير من جملة المساتير، المختلف في ابتغاء مزيد على ما تقرر من إسلامهم، برواية أهل العلم عنهم.\nوقد رأيتُ الباوردي (^٥) ذَكَر حديثه هذا في كتابه في الصحابة له، فأسماه في نفس الإسناد عبد الله، وذلك لا يُفيد في المقصود من معرفة حاله شيئًا، فاعلمه. وفيه أيضًا مع الجَهلِ بحال أبي عُميرٍ، كون عُمومته لم يُسَمَّوْا (^٦).\n\n٩٣٢ - وذكر (^٧) من طريقه أيضًا (^٨)، عن إسحاق بن سالم مولى بني نوفل،\n_________\n(^١) المحلى (٣/ ٣٠٧)، وزاد ابن حزم فقال: «وأبو عُمَير مقطوع على أنه لا يخفى عليه من أعمامه مَنْ صحت صحبته ممن لم تصح، وإنما يكون هذا علةً ممن يمكن أن يخفى عليه هذا؛ والصَّحابةُ كلُّهم عُدُولٌ، ﵃، لثناء الله تعالى عليهم».\n(^٢) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٤/ ٣٣٨)، قبل الحديث (٢١٨٩).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «إلّا أن تُقبل عدالة أبي عُمير»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧): «إلا أن تثبت عدالة أبي عُمير»، وهو الأظهر هنا.\n(^٤) ذكرت أثناء تخريج هذا الحديث أن جمعًا من الحفاظ صححوا حديثه، ووثقه آخرون.\n(^٥) هو: أبو منصور محمد بن سعد الباوردي، نسبةً إلى بَاوَرْد، ويقال: أبِيوَرْد: بليدة بخراسان بين سرخس ونسا، وهو من شيوخ أبي عبد الله محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني. له كتاب معرفة الصحابة. ينظر: الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السُّنَّة المشرفة لأبي عبد الله محمد بن أبي الفيض الإدريسي المشهور بالكتاني (ص ١٢٧ - ١٢٨).\n(^٦) ذكرت فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٠)، أنَّ المعهود عن أئمة الحديث أن الجهالة بالصحابي، أو إبهام اسمه، أو عدم تعيينه؛ لا يَضُرُّ في صحة الحديث شيئًا، إذ كلهم عدول ثقات.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥) الحديث رقم: (٢٢٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٥/ ٧٧ - ٧٨).\n(^٨) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد (١/ ٣٠١) الحديث رقم: (١١٥٨)، من طريق إبراهيم بن سويد، قال: أخبرني أنيس بن أبي يحيى، أخبرني إسحاق بن سالم مولى نوفل بن عدي، أخبرني بكر بن مُبشِّر الأنصاري، قال: «كنت أغدو مع أصحاب رسول الله ﷺ إلى المصلى يوم الفطر ويوم الأضحى، فنسلك =","vol":"2","page":450},{"text":"قال: حدَّثني بكر بن مبشِّرِ الأنصاري، أنه قال: «كنتُ أغْدُو مع رسول الله ﷺ إلى المصلّى يوم الفطر ويوم الأضحى … .» الحديث.\nثم أتبعه (^١) أن قال: قال أبو داود: يُروى هذا الحديث عن أبي هريرة وغيره.\nكذا سكت عنه بعد ذكر هذه القطعة من إسناده، وما أراه إلا قد حسن ظنه أيضًا به، فقد رأيتُ أبا عليّ بنِ السَّكَنِ في كتابه في الصحابة، لما ذكر بكر بن مبشر بن جبر الأنصاري هذا، قال فيه: مدني رُوي عنه حديث واحد بإسناد صالح، ثم أورده من رواية إسحاق المذكور، ثم قال: ليس لبكر بن مبشّر رواية صحيحة إلا من هذا الوجه.\nهذا ما ذكر، وعندي أنه لا يصح، فإن إسحاق بن سالم هذا لا يُعرف بشيء من العلم إلا هذا، ولا روى عنه غير أنيس بن أبي يحيى روى عنه هذا الحديث المذكور، وأنيس ثقةٌ (^٢)، وبكرُ بنُ مبشّر لا تُعرف صحبته من غير هذا الحديث (^٣)، فاعلم ذلك.\n_________\n= بطنَ بَطْحانَ حتّى نأتي المصلّى، فنُصلّي مع رسول الله ﷺ، ثم نرجع من بَطْنِ بَطْحانَ إلى بيوتنا».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين باب الإتيان من طريق غير الطريق التي غدا منها (٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣) الحديث رقم: (٦٢٥٥)، من طريق أبي داود، به.\nوأخرجه البخاري في تاريخه الكبير (٢/ ٩٤)، في ترجمة بكر بن مبشر بن جبر الأنصاري، برقم: (١٨٠٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٣٦) الحديث رقم: (١١٠٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين باب الإتيان من طريق غير الطريق التي غدا منها (٣/ ٤٣٢) الحديث رقم: (٦٢٥٤)، من طريق إبراهيم بن سويد، به.\nوإسحاق بن سالم مولى نوفل بن عدي، روى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (٢/ ٤٢٥) ترجمة رقم: (٣٥٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٧) ترجمة رقم: (٦٦٦٠)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٠١) ترجمة رقم: (٣٥٤): «مجهول الحال».\nوفي متنه نكارة، لمخالفته ما ثبت في حديث جابر ﵁ المتقدم برقم: (٦٤)، أنَّ النبي ﷺ كان إذا خرج لصلاة العيد ذهب من طريق ورجع من أخرى.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٥/ ٧٨).\n(^٢) تنظر ترجمة أنيس بن أبي يحيى سمعان الأسلمي في تقريب التهذيب (ص ١١٥) برقم: (٥٦٨).\n(^٣) قد جزم بصحبة بكر بن مبشّر الأنصاري أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٢) ترجمة رقم: (١٥٢٥)، وأثبت صحبته ابن حبّان وابن عبد البر وابن السكن فيما قال الحافظ في تهذيب التهذيب (١/ ٤٨٧) ترجمة رقم: (٨٩٨).","vol":"2","page":451},{"text":"٩٣٣ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، قال: حدثنا ابن أبي داود، حدثنا\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦ - ٤٧) الحديث رقم: (٢٢٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٩).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب العيدين، باب صفة صلاة الخسوف والكسوف وهيئتهما (٢/ ٤١٧ - ٤١٨) الحديث رقم: (١٧٩١)، عن عبد الله بن أبي داود، به، لكنه قال في إسناده: (عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس، عن ابن عباس)، فزاد في إسناده بين حبيب وابن عباس؛ طاووس.\nوفي إسناده سهل بن سليمان النيلي، فلم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من المصادر، فهو في عداد المجاهيل، وحبيب بن أبي ثابت: هو الأسدي مولاهم، أبو يحيى الكوفي، وإن كان ثقة فقيها جليلا، إلا أنه كان كثير الإرسال والتدليس فيما ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٥٠) ترجمة رقم: (١٠٨٤)، وهو هنا لم يصرّح بالتحديث، وقد أورد الحافظ هذا الحديث في التلخيص الحبير (٢/ ٩١)، ثم قال: «وفي إسناده نظر، وهو في مسلم بدون ذكر القمر».\nوالحديث عند مسلم - كما ذكر الحافظ ابن حجر ـ، فقد أخرجه في صحيحه، كتاب الكسوف، باب ذكر مَنْ قال: إنه ركع ثمان ركعات في أربع سجدات (٢/ ٦٢٧) الحديث رقم: (٩٠٨) (١٨)، من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، عن سفيان الثوري، قال: عن حبيب، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: «صلى رسول الله ﷺ حين كَسَفَتِ الشَّمسُ ثمان ركعات، في أربع سجدات».\nقال ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صلاة الكسوف (٢/ ٩٨ - ٩٩)، بإثر الحديث رقم: (٢٨٥٤): «خبر حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ صلى في كسوف الشمس ثماني ركعات وأربع سجدات، ليس بصحيح؛ لأن حبيبًا لم يسمع من طاووس هذا الخبر، يُشير بذلك إلى كون حبيب بن أبي ثابت كان مدلسا، ولم يقع التصريح منه بسماع هذا الحديث من طاووس، ولذلك قال البيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة الكسوف، باب مَنْ أجاز أن يُصلِّيَ في الخُسوف ركعتين، في كل ركعة أربع ركوعات (٣/ ٤٥٦)، بإثر الحديث رقم: (٦٣٢٣): وحبيب بن أبي ثابت، وإن كان من الثقات، فقد كان يُدلس، ولم أجِدْهُ ذَكَر سماعه في هذا الحديث عن طاووس، ويحتمل أن يكون حَمَلَه عن غير موثوق به عن طاووس، وقد روى سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس من فعله، أنه صلاها ستّ ركعاتٍ في أربع سجدات. فخالفه في الرفع والعَدَدِ جميعًا».\nقلت: حديث حبيب، عن طاووس، عن ابن عباس، بذكر ثمان ركعات - أي: ركوعات ـ، في أربع سجدات، شاذ بهذا اللفظ؛ إذ الثابت عن ابن عباس ﵄ يخالف هذا، ففي الصحيحين عنه أنه وصف صلاة رسول الله ﷺ في صلاة الكسوف أنها كانت أربع ركوعات في سجدتين، وهذا قد أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب صلاة الكسوف جماعة (٢/ ٣٧) الحديث رقم: (١٠٥٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب الكسوف، باب ما عُرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف من أمر الجنّة والنار (٢/ ٦٢٦) الحديث رقم: (٩٠٧)، من حديث عطاء بن يسار، عن ابن عباس-﵄، قال: «انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ =","vol":"2","page":452},{"text":"سهل بن سليمان النيلي، حدثنا ثابت بن محمد أبو إسماعيل الزاهد، حدثنا سفيان بن سعيد، عن حبيب بن أبي ثابت، [عن طاووس،] (^١) عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ «صلى في كسوف الشمس والقمر ثماني ركعات في أربع سجدات».\nهكذا أورده (^٢) بإسناده، وقد يُظنُّ به أنه صححه بسكوته عنه، غير مُحيل على ذكر متقدم.\nوموضع النظر من هذا الإسناد ثلاثة رجال:\nأحدهم: ثابت بن محمد الزاهد، وهو معروف صدوق، روى عنه الرازيان وغيرهما (^٣).\nوالآخَرُ: سهل بن سليمان النيلي، لم أجد له ذكرًا، ولا أعرفه بغير هذا (^٤).\nوالثالث: ابن أبي داود عبد الله، تقدَّم ذِكْرُنا له (^٥).\n\n٩٣٤ - وذكر (^٦) أيضًا متّصلا به أن قال: وروى الصَّلاة في كسوف القمر أيضًا\n_________\n= رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ …» الحديث.\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من سنن الدارقطني (٢/ ٤١٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة، تبعًا لما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧)، ولم ينبه محققه عليه بشيء، وهو على الصواب في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٩).\nولهذا السقط الواقع في إسناد الحديث عند ابن القطان، تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ١٢٠ - ١٢١) الحديث رقم: (٥٥)، فقال: «فذهب أن يأتي بإسناده الذي ذكره عبد الحق، فوهم بإسقاط راو منه، فإنه ذكره بالإسناد على الصواب إلى حبيب بن أبي ثابت، فقال: عن ابن عباس، وإنما رويه حبيب بن أبي ثابت عن طاووس، عن ابن عباس، كذلك ذكره الدارقطني، وكذلك نقله عبد الحق في الأحكام على الصواب، فاعلمه».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٩).\n(^٣) ينظر: الجرح والتعديل (٢/ ٤٥٧ - ٤٥٨) ترجمة ثابت بن محمد الكناني، برقم: (٨٨٤٨).\n(^٤) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٥) تقدم له ترجمة مفصلة في الحديث رقم: (٨٠٦) والتعليق عليه.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤٨/ ٥) الحديث رقم: (٢٢٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٠).","vol":"2","page":453},{"text":"موسى بن أعْيَنَ، عن محمد بن راشد (^١)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: إن رسول الله ﷺ «كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات … .» الحديث (^٢).\nهكذا ساقَهُ لم يَعْزُه إلى مُخرِّجِه، وهو الدارقطني، واقتصر على هذه القطعة من إسناده، وهي قطعة سليمة، وإنما الشأن فيما بين الدارقطني وبين موسى بن أعين، قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدَّثنا أحمد بن [سعد] (^٣) بن إبراهيم الزهري، حدثنا سعيد بن حفص خال النفيلي، حدثنا موسى بن أعين … فذكره.\nسعيد بن حفص لا أعرفُ حالَهُ، ولا أبعد أن يكون أبو محمّدٍ عَلِمَها، والرَّجلُ\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «محمد بن راشد»، ومثله في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨)، وهو خطأ، صوابه: «إسحاق بن راشد»، كما من الأحكام الوسطى (٢/ ٩٠)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية، وإسحاق بن راشد: وهو الرقي، هو الذي يروي عن ابن شهاب الزهري، ويروي عنه موسى بن أعين، كذلك وقع في ترجمته في الجرح والتعديل (٢/ ٢١٩) ترجمة رقم: (٧٥٥)، وتهذيب الكمال (٢/ ٤١٩) ترجمة رقم: (٣٥٠)، وقد ذكر عن ابن معين أنه وثقه، وقال عنه النسائي: «ليس به بأس»، وأما محمد بن راشد: فهو المكحولي، يروي عن مكحول وغيره، ولا تُعرف له رواية عن ابن شهاب الزهري كما في الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٣) ترجمة رقم: (١٣٨٥)، وتهذيب الكمال (٢٥/ ١٨٦ - ١٨٧) ترجمة رقم: (٥٢٠٨)، وفي الرُّواة أيضًا محمد بن راشد السلمي الكوفي وغيره، ولا تُعرف لواحد منهم رواية عن الزهري، أو أنه روى عنه موسى بن أعين. ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٢) ترجمة رقم: (١٣٨٤) و(٧/ ٢٥٢ - ٢٥٤)، التراجم (١٣٨٤ - ١٣٨٩)، وقد فات محقق بيان الوهم والإيهام التنبيه على ذلك.\n(^٢) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب العيدين، باب صفة صلاة الخسوف والكسوف وهيئتهما (٢/ ٤١٨) الحديث رقم: (١٧٩٢)، عن أبي بكر النيسابوري، حدثنا أحمد بن سعد بن إبراهيم الزهري، حدثنا سعيد بن حفص خال النفيلي، حدثنا موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد؛ من الوجه المذكور، به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وهو مخرّج في الصحيحين من غير هذا الوجه عن الزهري، فقد أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب الجهر بالقراء في الكسوف (٢/ ٤٠) الحديث رقم: (١٠٦٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف (٢/ ٦٢٠) الحديث رقم: (٩٠١) (٤)، واللفظ له، من طريق ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا: «الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعُوا، وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ».\n(^٣) في النسخة الخطية: «سعيد»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٨)، ومصادر التخريج السابقة، وينظر: تاريخ بغداد (٥/ ٢٩٤) ترجمة رقم: (٢١٣٥).","vol":"2","page":454},{"text":"ليس له من الرواية ما تعلم به حاله، ولا ذُكِرَ في مظانِّ وُجوده من كتب الرجال، خلا أن هذا الأندلسي مسلمةَ بن قاسم ذَكَره (^١)، فقال: إنه حرّاني، يُكنى أبا عمرو، روى عنه بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ (^٢).\nوهذا غير كافٍ في المقصودِ، لم يكن مُنْبَغِيًا اقتطاعُ الإسناد ممَّن فوقه، إلا أن (^٣) يكون قد وقف له على إسنادٍ آخر إلى موسى بن أعين، من غير رواية سعيد بن حفص المذكور، فإنّي لا أُثبِتُ (^٤) أنه إنما عَنى طريقه، وذلك أنه لم يُعزه إلى الدارقطني، فلعله رآه عند غيره.\nفأما أبو بكر النيسابوري، فلا يُسأل عن مِثْله (^٥).\nوكذلك أحمد بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فإنه أحد الفضلاء\n_________\n(^١) كما في تهذيب التهذيب (٤/ ١٧) ترجمة رقم: (٢٢)، وذكر عنه أنه قال فيه: ثقة.\n(^٢) ترجم الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٣٩٠ - ٣٩١) لسعيد بن حفص هذا، برقم: (٢٢٥٢)، وذكر ممن روى عنه غير بقي بن مخلد سبعة وعشرين راويا، وكناه بأبي عمرو، قال: «سعيد بن حفص بن عمر، ويقال: عمرو بن نفيل الهذلي النفيلي، أبو عمرو الحراني، خال جعفر عبد الله بن محمد النفيلي». ولهذا فقد تعقّب الحافظ زين الدين العراقي كلام المصنف الوارد فيه هنا من أنه لا تُعرف حاله، وأنه ليس له من الرواية ما تعلم به حاله، بقوله: «قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه ثلاثين رجلًا، وأكثر عنه الرحالة، وذكر أبو عروبة الحرّاني أنه مات سنة سبع وثلاثين ومئتين، وكذا قال علي بن عثمان النفيلي، أنه مات في رمضان من هذه السنة، وقرأت بخط الحافظ أبي عبد الله الذهبي: أنه ثقة شهير، والله أعلم». وقد ذكره الذهبي في الكاشف (١/ ٤٣٣) ترجمة رقم: (١٨٦٧)، وقال: «ثقة، توفي سنة ٢٣٧ هـ». ولم تقع له ترجمة في التاريخ الكبير، للبخاري ولا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وهذا الذي دفع ابن القطان ﵀ إلى القول فيه بأنه لا تُعرف حاله، فجل اعتماده على هذين الكتابين في توثيق الرجال وتجريحهما، وخاصة الثاني منهما.\n(^٣) من قوله: «في المقصود …» إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام، فيما ذكر محققه (٥/ ٤٨)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين، ما نصه: «في إثبات عدالته، فهو من جملة المساتير المختلف فيهم، ولعلّ أبا محمد، ثم قال: واعتمدنا على السياق في استدراكه».\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «أثبت»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٥): «أبت».\n(^٥) هو: الحافظ محمد بن إبراهيم بن المنذر، صاحب التصانيف الكبيرة المفيدة النافعة، كالإشراف في اختلاف العلماء، والسنن والأوسط، والإجماع، والتفسير وغيرها، ومن الذين أكثر الدارقطني من الرواية عنهم في سننه وغيرها من مصنّفاته الأخرى. تنظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٩٠)، وميزان الاعتدال (٣/ ٤٥٠) ترجمة رقم: (٧١٢٣)، وطبقات الشافعية الكبرى (٣/ ١٠٢) ترجمة رقم: (١١٨).","vol":"2","page":455},{"text":"العلماء الزهاد، ثقة رضي، قد أطْنَبَ أبو بكر بن ثابت في ذِكْرِه (^١)، فاعلم ذلك.\n\n٩٣٥ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن عبيد الله التيمي، عن أبي هريرة، أنه أصابهم مطر في يوم عيد، «فصلى بهم النبي ﷺ العيد في المسجد».\nثبت بعد هذا الحديث في بعض النسخ كلام منه، وهو أنْ قال: وَقَعَ في بعض النسخ من هذا الكتاب في آخِر هذا الحديث: عُبيد الله ضعيف عندهم، وكان ذلك وهما منّي، وإنّما المتكلم فيه ابن أخيه عبيد الله بن عبد الرحمن، ضعفه يحيى بن معين في رواية الدوري، ووثقه في رواية إسحاق بن منصور. ذكر ذلك أبو محمد بن أبي حاتم (^٤)، وقال فيه النسائي: ليس بذلك القوي (^٥)، والمذكور في\n_________\n(^١) تاريخ بغداد، لأبي بكر بن ثابت الخطيب البغدادي (٥/ ٢٩٤) ترجمة رقم: (٢١٣٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٤) الحديث رقم: (٢٣٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٨).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب يُصلّي بالناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر (١/ ٣٠١) الحديث رقم: (١١٦٠)، من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا رجل من القرويين؛ يعني: عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، سمع أبا يحيى عبيد الله التيمي، يُحدِّث عن أبي هريرة: «أنه أصابَهُم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي ﷺ العيد في المسجد».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة العيد في المسجد إذا كان مطر (١/ ٤١٦) الحديث رقم: (١٣١٣)، والحاكم في المستدرك، كتاب صلاة العيدين (١/ ٤٣٥) الحديث رقم: (١٠٩٤)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين باب صلاة العيد في المسجد إذا كان عذر من مطر أو غيره (٣/ ٤٣٣) الحديث رقم: (٦٢٥٧)، من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، به. قال الحاكم: صحيح الإسناد، وهذا من تساهله ﵀.\nقلت: بل إسناده ضعيف، فإن أبا يحيى عُبيد الله التيمي: هو عبيد الله بن عبد الله بن موهب، روى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (١٩/ ٨٠) ترجمة رقم: (٣٦٥٥)، وقال: «قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: يحيى بن عبيد الله أحاديثه مناكير، لا يُعرف هو ولا أبوه». وقال العقيلي عن عباس الدوري، أنه قال: «سمعت يحيى (يعني: ابن معين) يقول: يحيى بن عبيد الله ليس بشيء». ينظر: الضعفاء الكبير (٤/ ٤١٥) ترجمة رقم: (٢٠٤٠)، وقد رواه عنه عيسى بن عبد الأعلى: وهو ابن عبد الله بن أبي فروة الأموي، وهو مجهول كما في التقريب (ص ٤٣٩) ترجمة رقم: (٥٣٠٥).\nوالحديث ذكره الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣١٥) في ترجمة عيسى بن عبد الأعلى، برقم: (٦٥٧٦)، وقال: «هذا حديث فَردٌ منكر»، وكذا ذكره الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (٢/ ١٩٥) الحديث رقم: (٦٨٣)، وقال: «إسناده ضعيف».\n(^٤) الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٣) ترجمة رقم: (١٥٣٤).\n(^٥) الضعفاء والمتروكون (ص ٦٥) ترجمة رقم: (٣٥٢).","vol":"2","page":456},{"text":"هذا الحديث هو عُبيد الله بن عبد الله بنِ مَوْهِب (^١).\nانتهى هذا الاستدراك منه، الثابت في بعض النسخ (^٢)، وهو يعطي إعطاء بينا صحة الحديث عنده.\nوما مثله صُحِّح؛ للجهل بحالِ عُبيد الله بن عبد الله بن موهب، والد يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بنِ مَوْهِب المكنى به.\nوللجهل بحال عيسى بن عبد الأعلى الفَرْوي (^٣)، راويه عنه في كتاب أبي داود، بل لا أعلمه مذكورٌ في شيء من كتب الرِّجال، ولا في غير هذا الإسناد.\nولما روى الوليد بن مسلم هذا الحديث، إنما قال فيه: حدثنا رجل من القرويين، وسماه الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن يوسف، عنه، فقال: عيسى بنُ عبد الأعلى بن أبي فروة.\nولا يُعلم روى عن عُبيد الله بن يحيى المذكور سوى ابنه يحيى، ولا عن ابنه يحيى غير هذا الفَرْوي، الذي هو في حكم المعدوم، وغير ابن أخيه عبيد الله بن عبد الرحمن، فالحديث لا يصح.\n\n٩٣٦ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، حديث أنس: «رأيتُ رسول الله ﷺ يَدْعُو هكذا بباطن كَفَّيْهِ وظَاهِرْهُمَا».\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) من قوله: «انتهى هذا الاستدراك …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ١٤٥)، ولم يتمكن من استدراكه فيما ذكر.\n(^٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٧) الحديث رقم: (٢٤١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٢).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء (٢/ ٧٨) الحديث رقم: (١٤٨٧)، عن عقبة بن مُكْرَم، حدثنا سلم بن قتيبة، عن عمر بن نبهان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال؛ فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف لأجل عمر بن نبهان: وهو العَبْدِيّ، ويُقال: الغُبَري، فهو ضعيف كما في التقريب (ص ٤١٧) ترجمة رقم: (٤٩٧٥). وأما سلم بن قتيبة الذي سيُعلُّ ابن القطان الحديث به، فهو الشَّعيري، أبو قتيبة الخراساني، فقد وثقه أبو زرعة الرازي، وقال عنه ابن معين: «ليس به بأس»، وكذلك قال أبو حاتم، إلا أنه زاد: «كثير الوهم، يُكتب حديثه».\nينظر: تهذيب الكمال (١١/ ٢٣٤) ترجمة رقم: (٢٤٣٣)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٤٥١) ترجمة رقم: (٢٠١٥): «ثقة يَهِمُ»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٨٠) ترجمة رقم: (٢٤٧١): «صدوق».=","vol":"2","page":457},{"text":"ثم قال (^١) بعده: وإسناد حديث مسلم (^٢) أصح من هذا، وأجَلُّ من الذي بعده.\nوالذي بعده هو:\n\n٩٣٧ - حديث (^٣) أبي داود أيضا (^٤)، عن مالك بن يسار، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سألتم الله ﷿ فَسَلُوهُ بُطُونَ أَكُفِّكُم، ولا تسألُوهُ بِظُهورِها».\n_________\n= والحديث ثبت من غير هذا الوجه عن أنس ﵁، وبغير هذا اللفظ، فقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٩/ ٢٦٨) الحديث رقم: (١٢٢٣٩)، من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، «كَانَ إِذَا دَعَا جَعَلَ ظَاهِرَ كَفَّيْهِ مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ، وَبَاطِنَهُمَا، مِمَّا يَلِي الْأَرْضِ».\nوأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة الاستسقاء، باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء (٢/ ٦١٢) الحديث رقم: (٨٩٥) (٧)، من هذا الوجه، عن أنس بن مالك ﵁، بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى، فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٢).\n(^٢) هو حديث أنس-﵁، سيذكره المصنف بتمامه بعد حديث. ينظر: تخريجه هناك.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٧) بإثر الحديث رقم: (٢٤١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٢).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء (٢/ ٧٨) الحديث رقم: (١٤٨٦)، عن سليمان بن عبد الحميد، قال: قرأتُ في أصل إسماعيل بن عياش، حدَّثنا ضَمْضَمٌ، عن شريح، حدثنا أبو ظبية، أن أبا بَحْريَّةَ السَّكُوني حدَّثه، عن مالك بن يسار السَّكُوني ثم العَوْفِيُّ، به. قال أبو داود بإثره قال سليمان بن عبد الحميد (شيخه في هذا الإسناد): «له عندنا صحبة؛ يعني: مالك بن يسار».\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤١٠) الحديث رقم: (٢٤٥٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٤٣٢) الحديث رقم: (١٦٣٩)، وابن قانع في معجم الصحابة (٤٧/ ٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٧٤) الحديث رقم: (٦٠٢٤، ٦٠٢٥)، من طريق إسماعيل بن عياش، به.\nوهذا إسناد حسن، أبو ظبية، ويُقال: أبو طيبة: هو السُّلفيّ؛ بضم المهملة، الكلاعي، الشامي الحمصي، روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٣٣/ ٤٤٨) ترجمة رقم: (٧٤٥٧)، وذكر أنه وثقه ابن معين، وقال عنه الدارقطني: «ليس به بأس»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٥٢) ترجمة رقم: (٨١٩٢): «مقبول»، وتعقبه شعيب الأرنؤوط وبشار عواد فقالا في تحرير تقريب التهذيب (٤/ ٢٢٣) ترجمة رقم: (٨١٩٢): «بل: ثقة، فقد وثقه ابن معين، وقال الدارقطني: ليس به بأس»، فحديثه على أقل أحواله حسن، وإسماعيل بن عياش الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده، كما في التقريب (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٧٣)، وهذا الحديث قد رواه عن ضمضم: وهو ابن زرعة الحضرمي الحمصي، وهو صدوق يهم كما في التقريب (ص ٢٨٠) ترجمة رقم: (٢٩٩٢).","vol":"2","page":458},{"text":"٩٣٨ - وحديث (^١) مسلم (^٢) المفضَّلُ عليهما، هو حديث أنس: «أنَّ النبيَّ ﷺ اسْتَسْقَى، فأشار بظَهْرِ كفَّيهِ إِلى السَّماءِ».\nفأقول: إنَّ هذين الحديثين: حديث أنس وحديث مالك بن يسار، لم يتبيَّن فيهما مذهبه من تفضيل حديث أنس عليهما، والأظهر أنه صححهما، ورجح حديث مسلم، عن أنس.\nوهما حديثان لهما حكمان مختلفان، بحَسَبِ نَظَرِ المحدِّث.\nأما حديث أنس فضعيف، وإسناده هو هذا:\nقال أبو داود: حدثنا عقبةُ بنُ مُكْرَم، حدَّثنا سَلْمُ بن قتيبة، عن عمر بن نبهان، عن قتادة، عن أنس، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ يدعو هكذا بباطِنِ كَفَّيْهِ وظاهرهما» (^٣).\nعمر بنُ نَيْهانَ هو [الغُبَرِيُّ] (^٤)، ويقال له: الرُّزْيُّ (^٥)، وهو بصري، ليس له من الحديث إلا شيءٌ يسير لا يُتابع عليه، قاله البخاري (^٦)، وأبو أحمد بن عدي وغيرهما، وقد ذكر أبو أحمد هذا الحديث في جملة ما ينكر عليه (^٧).\nوقال أبو حاتم البُسْتِيُّ: يروي المناكير عن المشاهير (^٨).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٧) بإثر الحديث رقم: (٢٤١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨١).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، باب رفع اليدين بالدُّعاء في الاستسقاء (٢/ ٦١٤) الحديث رقم: (٨٩٥) (٧)، من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك: «أنّ النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء».\n(^٣) هو الحديث المتقدم برقم: (٩٣٦)، تقدم تخريجه هناك.\n(^٤) في النسخة الخطية: «العنزي»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٧)، وقد سلف الكلام عليه عند ترجمته أثناء تخريج حديثه برقم: (٩٣٦).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية مضبوطا مجوّدًا: «الرُّزّي»، وفي مطبوعة بيان الوهم (٥/ ١٩٧): «الرازي»، وجاء في التاريخ الكبير للبخاري (٦/ ٢٠٣) ترجمة رقم: (٢١٧٣)، ومثله في الجرح والتعديل (٦/ ١٣٨) ترجمة رقم: (٧٥٦): سمعت أبي يقول: قال عمرو بن علي: كان يُقال لعمر بن نبهان: عمر الدري. تهذيب الكمال (٢١/ ٥١٥) ترجمة رقم: (٤٣١٣)، وإكمال الإكمال، لابن نقطة (٤/ ٤٠٧) ترجمة رقم: (٤٥٦٦).\n(^٦) التاريخ الكبير (٦/ ٢٠٢ - ٢٠٣) ترجمة رقم: (٢١٧٣).\n(^٧) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٦١) ترجمة رقم: (١٢٠٢).\n(^٨) المجروحين (٢/ ٩٠) ترجمة رقم: (٦٥٤).","vol":"2","page":459},{"text":"وقال ابن معين: ليس بشيء، قال: وليس بينه وبين الحارث بن نبهان قرابة (^١).\nوقال فيه أبو حاتم وأبو زرعة: ضعيف الحديث (^٢).\nوإذا كان الراوي مَنْ لم تُعلم أحواله ولا وثَقَه موثّق، يُقبل فيه الجرح من المجرّح له العَدْلِ، وإن لم يفسّر ما به جرحه؛ لأنا قد كنا نترك حديثه بما عُدِمْنا من معرفة ثقته، وعلى أنّ هذا قد فُسِّرت علته، وهي نكارة حديثه.\nوسَلَّمُ بن قتيبة هذا الذي روى عنه، ليس هو سَلْمُ بن قتيبة الباهلي (^٣)، والد سعيد بن سلم، هذا يروي عنه شعبة، بل هو سَلْمُ بنُ قتيبة أبو قتيبة الشعيري خرساني، نزل البصرة، وهو يروي عن شعبة، وهو مختلفُ فيه، زعم أبو حاتم الرازي أنه كثير الوهم، ووثقه أبو زرعة (^٤).\nفَحَقُّ هذا الحديث (^٥) أن يُقال فيه: ضعيف، فقوله فيه: «حديث مسلم أصح منه، وأجل إسنادًا» إن لم يكن [غلطًا] (^٦) باعتقاد صحته، فهو تفضيل من غير اشتراك في الصحة.\nوأما حديث مالك بن يسار فحسن، قال أبو داود: حدثنا سليمانُ بنُ عبد الحميد، قال: قرأتُ في أصل إسماعيل - يعني: ابن عياش -، حدَّثنا ضَمْضَمٌ، عن شريح، حدثنا أبو ظبية، أنّ أبا بَحْريَّةَ السَّكُوني حدثه، عن مالك بن يسار السَّكُوني ثم العَوْفِيُّ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا سألتم الله ﷿، فَسَلُوه ببُطُونِ أكُفَّكُم، ولا تسألوه بظهورها» (^٧).\nمالك بن يسار السكوني لا يُعرف له غير هذا، وبه ذكره ابن عبد البر (^٨). وقال\n_________\n(^١) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ١١١) ترجمة رقم: (٢٤١٢).\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ١٣٨) ترجمة رقم: (٧٥٦).\n(^٣) هو: سلّم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو الباهلي، الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٦) ترجمة رقم: (١١٤٧)\n(^٤) الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٦) ترجمة رقم: (١١٤٨).\n(^٥) أي حديث أنس ﵁ المتقدم برقم: (٩٣٦).\n(^٦) في النسخة الخطية: «غلط» بالرفع، وهو خطأ، صوابه ما أثبته هنا بالنصب، وهو في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٨) على الصواب.\n(^٧) حديث مالك بن يسار ﵁، تقدم ذكره قريبا برقم: (٩٣٧). ينظر: تخريجه هناك.\n(^٨) الاستيعاب (٣/ ١٣٦٢) ترجمة رقم: (٢٣٠٤).","vol":"2","page":460},{"text":"ابن السكن: لم نجد له غيره. وقال أبو داود، عن شيخه سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صُحبة؛ يعني: مالك بن يسار (^١).\nوأبو ظبية وأبو بَحْرية ثقتان، واسم أبي بَحْرِيَّة عبد الله بن قيس السكوني التراغمي، ثقة، قاله ابن معين (^٢).\nوأما أبو ظبيةَ، فقال أبو زُرعةَ: لا أعرف أحدًا يسميه، ووثقه أيضًا ابن معين (^٣).\nوقال شهرُ بنُ حَوْشَبٍ: كان من أفضل رجل بالشام (^٤).\nوشريح بن عبيد، تابعي ثقة، قاله الكوفي (^٥).\nوضَمْضَمُ بنُ زُرعةَ الحَضْرمي، شامي، وثقه ابن معين (^٦).\nوقال فيه أبو زرعة: ضعيف (^٧).\nوإسماعيل بن عياش، مختلف فيه، في حديثه عن أهل الشام (^٨)، فحق الحديث أن يُقال فيه: حَسَنُ.\n\n٩٣٩ - وذكر (^٩) من حديث أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، في الكسوف: «كأحْدَثِ صلاة صلَّيتُموها من المكتوبة» (^١٠).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢/ ٧٨)، بإثر حديث مالك هذا.\n(^٢) عبد الله بن قيس السكوني، أبو بحرية التراغمي. ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٣٨) ترجمة رقم: (٦٤٥).\n(^٣) الجرح والتعديل (٩/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (١٩٠٥).\n(^٤) تهذيب الكمال (٣٣/ ٤٤٩) ترجمة رقم: (٧٤٥٧).\n(^٥) العجلي في ثقاته (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٦٦١).\n(^٦) الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٨) ترجمة رقم: (٢٠٥٥).\n(^٧) المصدر السابق (٤/ ٤٦٠) ترجمة رقم: (٢٠٥٥).\n(^٨) ينظر: تقريب التهذيب (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٧٣)، وينظر: ما تقدم أثناء تخريج حديث مالك هذا.\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٣) الحديث رقم: (٢٥٢٩)، وذكره في (٥/ ٤٥) الحديث رقم: (٢٦٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٨).\n(^١٠) الحديث عزاه الإمام عبد الحق للنسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب كسوف الشمس والقمر، باب نوع آخر من صلاة الكسوف (٣/ ١٤٥) الحديث رقم: (١٤٨٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب كسوف الشمس والقمر، باب نوع آخر من صلاة الكسوف (٢/ ٣٤٧) الحديث رقم: (١٨٨)، من طريق قتادة، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، عن النعمان بن =","vol":"2","page":461},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بشير، أن النبي ﷺ، قال: «إذا خَسَفَتِ الشمسُ والقمرُ، فصلُّوا كأحْدَثِ صلاةٍ صلَّيتُموها».\nوأخرجه النسائي أيضا في السنن الصغرى، كتاب كسوف الشمس والقمر، باب نوع آخر من صلاة الكسوف (٣/ ١٤١) الحديث رقم: (١٤٨٥)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب صلاة الخسوف، باب مَنْ صلَّى الخُسوف ركعتين (٣/ ٤٦٣) الحديث برقم: (٦٣٣٥)، وفي معرفة السنن والآثار له، كتاب صلاة الخسوف، باب كيف يصلي في الخُسوف (٥/ ١٣٨) الحديث برقم: (٧٠٧٦)، من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، به.\nوهذا إسناد ضعيف، أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي لم يسمع من النعمان بن بشير، قال ابن معين: «هو مرسل»، وقال أبو حاتم الرازي: «قد أدرك أبو قلابة النعمان بن بشير، ولا أعلم سمع منه». ينظر: المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ١١٠) ترجمة رقم: (٣٩٤) و(٣٩٥)، كما أن أبا قلابة كثير الإرسال فيما ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٠٤) ترجمة رقم: (٣٣٣٣).\nوقد نص البيهقي على أن أبا قلابة لم يسمعه من النعمان بن بشير، فقال بإثر الحديث في سننه الكبرى: «هذا مرسل، أبو قلابة لم يسمعه من النعمان بن بشير، إنما رواه عن رجل، عن النعمان، وليس فيه هذه اللفظة الأخيرة»، وهذه الرواية التي فيها رجل مبهم، سيأتي ذكرها قريبا.\nكما أن في الإسناد علة ثانية، وهي الاضطراب في إسناده ومتنه، وهو ما أشار إليه البيهقي، فقد رواه قتادة، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، به، كما في الرواية السابقة.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب صلاة الخسوف، باب مَنْ صلَّى الخُسوف ركعتين (٣/ ٤٦٤) الحديث برقم: (٦٣٣٧)، من طريق قتادة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير، به.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب كسوف الشمس والقمر، باب نوع آخر من صلاة الكسوف (٣/ ١٤٤) حديث رقم: (١٤٨٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب كسوف الشمس والقمر، باب نوع آخر من صلاة الكسوف (٢/ ٣٤٧) حديث رقم: (١٨٨٥)، من طريق قتادة، عن أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي: أن الشمس انخسفت؛ فذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب مَنْ قال: أربع ركعات (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩) الحديث رقم: (١١٨٥)، من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن قبيصة، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٠/ ٢٩٥) الحديث رقم: (١٨٣٥١)، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، عن النعمان بن بشير، به. وجاء التصريح باسم هذا الرجل المبهم عند أبي داود في سننه، كتاب الصلاة، باب مَنْ قال: أربع ركعات (١/ ٣٠٩) برقم: (١١٨٦)، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن هلال بن عامر، عن قبيصة الهلالي، بنحوه.\nوهلال بن عامر، قال الذهبي في الميزان (٤/ ٣١٥) في ترجمته له برقم: (٩٢٧١): «عن قبيصة بن مخارق الهلالي؛ في الكسوف، لا يُعرف». والحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٢١٥) تحت الحديث رقم: (٦٩٩)، ثم قال: وأعله ابن أبي حاتم بالانقطاع، وبحديث قبيصة بن المخارق.","vol":"2","page":462},{"text":"وقال (^١) بإثره: اختلف في إسناد هذا الحديث. لم يزد على هذا.\nوهذا الاختلاف هو أنّ أبا قلابة يُروى عنه، عن النُّعمان. ويُروى [عنه] (^٢)، عن قبيصة بن المُخارِق الهلالي، ويُروى عنه، عن هلال بن عامر، عن قبيصة بن المُخارِقِ (^٣).\nوهذا النوع من الاختلاف في الأسانيد لا يُعدم في أعداد ما لم يَعْرِض له بشيء من الأحاديث التي ذكر، فلا نراه علّةً، فاعْلَمْهُ.\n\n٩٤٠ - وذكر (^٤) من «المراسيل» (^٥)، عن سليمان بن عبد الله بن عويمر، قال: «كنتُ مع عروة، فأشرتُ بيدي إلى السحاب، فقال: لا تفعل … .» الحديث.\nساقه (^٦) هكذا، ولم يعبه بسوى الإرسال، وسليمان بن عبد الله بن عُوَيمر لا يُعلم روى عنه غير ابن إسحاق وابن أبي الزناد، ولا تُعرف حاله.\n\n٩٤١ - وذكر (^٧) من طريق الترمذي (^٨)، حديثَ بُريدةَ: «لا يخرج يوم الفطر حتى يَطْعَمَ، ولا يَطْعَمُ يوم الأضحى حتى يُصلِّي».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٨).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٣)، يتمّ بها المعنى المراد من الكلام، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) تقدم تخريج هذه الأوجه الثلاثة التي اختلف عليها، أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢) الحديث رقم: (٧٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٤).\n(^٥) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٣٥٦) الحديث رقم: (٥٢٩)، من طريق محمد بن إسحاق، عن سليمان بن عبد الله بن عويمر، قال: كنت مع عروة بن الزبير، فأشَرْتُ بيدي إلى السحاب، فقال: لا تفعل، فإنّ النبي ﷺ «نهى أنْ يُشار إليه».\nوهذا مرسل ضعيف، سليمان بن عبد الله بن عويمر لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن أبي الزناد ومحمد بن إسحاق بن يسار كما في تهذيب الكمال (١٢/ ١٧) ترجمة رقم: (٢٥٣٥)، وقال: «ذكره ابن حبّان في الثقات»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٢) ترجمة رقم: (٢٥٧٩): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث، وهذا قد رواه عنه محمد بن إسحاق - وهو مدلّس كما هو معروف - وقد عنعن.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٤).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٥) الحديث رقم: (٢٥٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٣).\n(^٨) سنن الترمذي، كتاب العيدين، باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج (٢/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٥٤٢)، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن ثواب بن عتبة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: «كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ =","vol":"2","page":463},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ»؛ وقال: «حديثُ بُريدة بن الحُصَيب الأَسْلمي حديث غريب. وقال محمد: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث».\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب العيدين (٢/ ٣٨٠ - ٣٨١) برقم: (١٧١٥)، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث وأبي عاصم الضحاك بن مخلد ومسلم بن إبراهيم، قالوا: حدثنا ثواب بن عتبة، حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه: «أَنَّ النبيَّ ﷺ كان لا يخرج يوم الفطر حتى يَطْعَمَ، وكان لا يأكل يوم النحر شيئًا حتى يرجع فيأكل من أُضحيتِهِ». وقال عبد الصمد: «حتى يذبح».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الصيام، باب الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج (١/ ٥٥٨) الحديث رقم: (١٧٥٦)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب استحباب الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى، وترك الأكل يوم النحر إلى الرجوع من المصلى فيأكل من ذبيحته إن كان ممن يضحي (٢/ ٣٤١) الحديث رقم: (١٤٢٦)، والحاكم في مستدركه، كتاب صلاة العيدين (١/ ٤٣٣) الحديث رقم: (١٠٨٨)، من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ثواب بن عتبة المهري، به.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وثواب بن عتبة المهري قليل الحديث، ولم يُجرَّح بنوع يسقط به حديثه، وهذه سُنَّةٌ عزيزة من طريق الرواية، مستفيضة في بلاد المسلمين»، وقال الحافظ الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٨٧) الحديث رقم: (٢٢٩٨٣)، من طريق أبي عبيدة الحداد، و(٣٨/ ١٤٩) الحديث رقم: (٢٣٠٤٢)، من طريق حَرَمي بن عُمارة، قالا: حدثنا ثواب بن عتبة به.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ١٥٥) الحديث رقم: (٨٤٩)، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب العيدين (٧/ ٥٢) الحديث رقم: (٢٨١٢)، عن ثواب بن عتبة، به.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩) في ترجمة ثواب بن عتبة، برقم: (٣١٩)، من طريق أبي الوليد الطيالسي، حدثنا ثواب بن عتبة، به. ثم قال ابن عدي: «وثواب بن عتبة يُعرف بهذا الحديث وحديث آخر، وهذا الحديث قد رواه غيره عن عبد الله بن بريدة، منهم عقبة بن عبد الله الأصم؛ ففي الحديثين اللذين يرويهما ثواب، لا يلحقه ضعف».\nقلت: إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح، غير ثواب بن عتبة المهري، أخرج له الترمذي وابن ماجه، واختلف كلام أئمة الجرح والتعديل فيه، على ما يأتي عند المصنف، والراجح أن حديثه صحيح، أو حسن على أقل أحواله.\nوقد تابعه عليه عُقبة بن عبد الله الأصم الرفاعي عند الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٨٨) الحديث رقم: (٢٢٩٨٤)، فرواه عنه، عن عبد الله بن بريدة به. وعقبة بن عبد الله الأصم الرفاعي هذا ضعيف كما في التقريب (ص ٣٩٥) ترجمة رقم: (٤٦٤٢).\nوالحديث صححه جمع من الحفاظ كما تقدم منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي، وكلام ابن عدي يدل على ذلك أيضًا.","vol":"2","page":464},{"text":"وقال الدارقطني (^١): «حتى يرجع فيأكُلَ من أُضْحِيَتِه».\nوأتبع (^٢) حديث الترمذي أنْ قال فيه: غريب. وتَرَك من قول الترمذي: لا أعرفُ لثواب بن عتبة غير هذا الحديث (^٣).\nوعندي أنه صحيح؛ [لأنَّ ثوَّابَ بنَ عُتبة] (^٤) المَهْري، بصري ثقة، وثقه ابنُ معين. رواه عنه عباس وإسحاق بن منصور (^٥).\nوزيادة الدارقطني أيضًا صحيحة إلى ثواب المذكور، من رواية عبد الصمد ومسلم بن إبراهيم وأبي عاصم، عنه، وثواب يرويه عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه. فاعلمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-110>١٥ - باب في الجمعة</span>\n٩٤٢ - ذكر (^٦) من عند أبي أحمد (^٧)، في غُسل الجمعة حديث أنس: أنَّ\n_________\n(^١) تقدم تخريجه من عنده مع الزيادة المذكورة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٣).\n(^٣) هذا قول البخاري، حكاه عنه الترمذي كما سلف بيان ذلك في تخريج هذا الحديث.\nولهذا تعقب ابن المواق ابن القطان في هذا، فذكر الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٨٨) برقم: (١٤٠)، ثم قال: «وهذا الكلام لم يقله أبو عيسى من عند نفسه، وإنما حكاه عن البخاري. قال الترمذي بعد ذكره هذا الحديث: (حديث بريدة بن خصيب الأسلمي حديث غريب؛ قال محمد: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث)، هذا نص أبي عيسى الترمذي في ذلك».\n(^٤) في النسخة الخطية: (لأنَّ ثوابًا أبو عتبة)، ولا يستقيم على هذا النحو، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٦)، وثواب بن عتبة هذا لم أقف في مصادر ترجمته على من كناه بأبي عتبة.\n(^٥) تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدوري (٤/ ١٣٥) ترجمة رقم: (٣٥٦٥) و(٤/ ٢٧٢) ترجمة رقم: (٤٣٣٣)، والجرح والتعديل (٢/ ٤٧١) ترجمة رقم: (١٩١٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٦ - ١٩٧) الحديث رقم: (١٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٨ - ٩٩).\n(^٧) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ٢٨٧) في ترجمة حفص بن عمر بن دينار، أبي إسماعيل الأبلي، برقم: (٥١١)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال لأصحابه: «اغتسلوا يوم الجمعة ولو كأسا بدينار».\nفيه حفص بن عمر بن دينار، أبو إسماعيل الأبلي، قال عنه ابن عدي في آخر ترجمته له: «وأحاديثه كلها إما منكر المتن أو منكر الإسناد، وهو إلى الضعف أقرب»، وقال عنه =","vol":"2","page":465},{"text":"النبي ﷺ قال لأصحابه: «اغْتَسِلُوا يوم الجمعة ولو كانت بدينار».\nثم ردَّه (^١) بضَعْفِ راويه حفص بن عُمر الأيلي (^٢).\nكذا رأيته في نسخ، وأراه تصحيفًا من الرواة، وإنّما هو في كتاب أبي أحمد: «ولو كأسًا بدينار».\nقال أبو أحمد: حدَّثنا الحسنُ بنُ يُونُس (^٣) بن سعيد (^٤) بنِ وَهْبٍ، يُلقّب [عَجْوَة] (^٥) بمصر، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو إسماعيل الأُبلي - هو\n_________\n= أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٣/ ١٨٣) ترجمة رقم: (٧٨٩): «كان شيخًا كذَّابًا»، وقال أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (١/ ٢٢٠) ترجمة رقم: (٩٨): «ذاهب الحديث».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٨ - ٩٩).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (الأيلي)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٧)، والأحكام الوسطى (٢/ ٩٨)، وهو خطأ، صوابه: (الأبلي) كما من الكامل، لابن عدي (٣/ ٢٨٧)، وهو الموافق لمصادر ترجمته.\nوالأبلي، بضم الهمزة والباء المعجمة بواحدة وتشديد اللام، ذكره هكذا عبد الغني المقدسي في مشتبه النسبة (ص ٣)، وعنه المعلمي في حاشيته على الإكمال لابن ماكولا (١/ ١٣٠)، وكذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١٨٣) ترجمة رقم: (٧٨٩)، والحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٢٢٨) ترجمة رقم: (٢٦٤٩).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: (يونس)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٧)، وكذا وقع في مطبوعة الكامل، لابن عدي (٣/ ٢٨٧)، وهو خطأ، صوابه: (يوسف)، كما في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٣٦)، ومصادر ترجمته الآتية بعد تعليق. وينظر: كلام ابن المواق الذي تعقب به ابن القطان فيما يأتي قريبًا.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «بن سعيد»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٧)، وجاء في مطبوع الكامل (٣/ ٢٨٧): «عن سعيد»، وهو خطأ، لما يأتي بيانه في التعليق التالي.\n(^٥) في النسخة الخطية «عُجْرة» بالراء بدل الواو، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٧)، وفي الكامل (٣/ ٢٨٧): «عجوة» بالواو، وهو الصحيح، فهذا الراوي قد ترجم له ابن نقطة في إكمال الإكمال (٤/ ١٣١) ترجمة رقم: (٤١٠٠) تحت باب (عجرة وعجوة)، فقال: «وأما عجوة، بفتح العين المهملة وسكون الجيم، وفتح الواو، فهو الحسن بن يوسف بن سعد بن وهب، أبو علي الأنماري، يُقال له: عَجوة، حدَّث عن يزيد بن سنان ويونس بن عبد الأعلى. حدّث عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، وأبو بكر ابن المقرئ الأصبهاني في معجميهما».\nوقد ذكره الحافظ المِزْيُّ على الصواب فقد ترجم في تهذيب الكمال (٣٢/ ١٥٢ - ١٥٣) برقم: (٧٠٠٠) ليزيد بن سنان - الذي ذكر ابن نقطة أنه حدث عنه - وذكر فيمن روى عنه:=","vol":"2","page":466},{"text":"حفص بن عمر -، حدثنا عبد الله بن المثنى، عن عَمَّيْهِ النَّصْرِ وموسى ابني أنس بن مالك، عن أبيهما أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لأصحابه ﵃: «اغْتَسِلُوا يومَ الجمعة ولو كأسًا بدينار»، فاعلم ذلك (^١).\n\n٩٤٣ - وذكر (^٢) عن أبي سعيد الماليني (^٣)، من كتابه، عن محمد بن أبي مطيع،\n_________\n= «أبا علي الحسن بن يوسف بن سعد بن وهب المصري»، وهو الملقب بعجوة، هذا هو الصواب في اسمه ولقبه.\nوعلق محقق بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٧) على ما وقع فيه: (يلقب عجرة - بمصر): «في الكامل: عجوة مصر، وإنما هو بضمّ المهملة، ثم سكون الجيم، وفتح الراء»، ولم يذكر مستنده في ذلك، فجانبه الصواب، وينظر: كلام ابن المواق في التعليق التالي.\n(^١) قال ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٣٥ - ٤٣٧) الحديث رقم: (١٩٢): «وقع له في إسناد هذا الحديث أوهام ثلاثة:\nأحدها: قوله في أبي إسماعيل الأيلي هكذا منسوبًا إلى (أيلة). وصوابه: (الأبلي) منسوبًا إلى (الأبلة)، كذلك قيده أبو الوليد بن الفرضي، وكما ذكرنا عن ابن القطان ضبطناه عنه في هذا الحديث، … . وكذلك أيضًا وقع في الأحكام، حيثما وقع، لا أعلمه اختلف على ضبطه كذلك، وهو وهم، صوابه ما ذكرته؛ وكذلك وجدته مضبوطًا بخط أبي محمد بن يربوع على الصواب.\nالوهم الثاني: قوله في اسم والد الحسن، شيخ أبي أحمد (ابن يونس)؛ وهكذا تلقيناه أيضًا عنه، والصواب: (ابن يوسف). وعلى الصواب ألفيته فيما رأيت من كتاب الكامل. وذكره أبو الوليد ابن الفرضي في الألقاب، قال فيه: (الحسن بن يوسف). وهكذا قال فيه أبو بكر بن نقطة.\nالثالث: في قوله: لقب الحسن هذا (عُجرة)، وهكذا أيضًا تلقيناه عن ابن القطان - بالعين المضمومة والراء - وقال ابن الفرضي في الألقاب: عجوة، هو أبو علي الحسن بن يوسف؛ يروي عن عبد الله بن نعمة. روى عنه أبو بكر محمد بن الحارث القرشي. ثم أسند من طريقه حديثا.\nقال ابن المواق: وذكر ابن نقطة في باب عجرة وعجوة، فقال: وأما عَجْوَة - بفتح العين الهملة وسكون الجيم وفتح الواو - فهو الحسن بن يوسف بن سعيد بن وهب؛ أبو علي الأنماري، يقال له عجوة، حدث عن يزيد بن سنان ويونس بن عبد الأعلى، حدث عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني وأبو بكر ابن المقرئ الأصبهاني في معجميهما».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٤) الحديث رقم: (٢٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٢).\n(^٣) الحديث أورده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤١١)، وعزاه لأبي سعد الماليني، وضعفه. وفي المطبوع منه: «أبو سعيد» تَبَعًا لما في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٢)، وهو خطأ، صوابه: «أبو سعد» على ما يأتي التنبيه عليه عند المصنف.\nوالإسناد الذي ذكره المصنِّفُ ضعيف، فيه الحارث: وهو ابن عبد الله الأعور الهمداني، =","vol":"2","page":467},{"text":"عن أبيه، عن محمّدِ بنِ جابرٍ، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ، قال رسول الله ﷺ: «لا تُصَلُّوا والإمامُ يَخْطُب».\nكذا وقع في النسخ، وقد كتب عليه بعض الرواة عنه أنه كذلك وقع، ونبه على الصواب في الحاشية. وتكرر له هذا العمل من قوله: «أبو سعيد الماليني»، في كتاب الجنائز، حين ذكر من عنده:\n\n٩٤٤ - حديث (^١): «أُمِرْنا أَنْ نَدْفِنَ موتانا [وَسَطَ] (^٢) قَوْمٍ صالحين» (^٣).\nوصوابه: «أبو [سعد] (^٤) الماليني (^٥)، وهو مشهور، وأبو محمد لم ير كتابه، ذكر ذلك عن نفسه (^٦).\nوهو الذي يروي عن أبي أحمد بن عدي كتابه الكامل»، واسمه أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل، سنذكره آخِرَ الكتاب (^٧) إن شاء الله تعالى.\n_________\n= ضعيف، وكذبه الشعبي كما في التقريب (ص ١٤٦) ترجمة رقم: (١٠٢٩).\nوالراوي عنه هو أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن عبد الله بن عُبيد الهمداني، يروي عن الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني، كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ١٠٤) ترجمة أبي إسحاق السبيعي برقم: (٤٤٠٠).\nوأما محمد بن جابر الراوي عن أبي إسحاق فهو ابن سيّار اليمامي، فهو صدوق ذهبت كتبه، فساء حفظه وخلط كثيرًا، وعَمِيَ فصار يتلقّن كما في التقريب (ص ٤٧١) ترجمة رقم: (٥٧٧٧).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٤) الحديث رقم: (٢٠٨)، وذكره في (٣/ ٤٢٤) الحديث رقم: (١١٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٦).\n(^٢) في النسخة الخطية: «أوسط»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٤)، والأحكام الوسطى (٢/ ١١٢)، ومصادر التخريج الآتية.\n(^٣) سيأتي ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٠٢١).\n(^٤) في النسخة الخطية: «سعيد»، وهو خطأ ظاهر ناشئ من الناسخ، تصويبه من بيان الوهم (٢/ ٢٢٤)، وقد نبه ابن القطان على أن صوابه: «سعد»، وسيأتي ذكره على الصواب عند الحديث رقم: (١٠٢١).\n(^٥) أبو سعد الماليني، اسمه أحمد بن محمد بن أحمد الهروي الماليني، وصفه الحافظ الذهبي في صدر ترجمته له من سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٠١) ترجمة رقم: (١٨٢) بالإمام المحدث، الصادق، الزاهد، الجوال، وقال: «وله معرفةٌ وفَهُم، جَمَع وصنف»، وذكر أنه توفي سنة اثنتي عشرة وأربع مئة.\n(^٦) سيأتي تصريح عبد الحق الإشبيلي بذلك أثناء كلامه على الحديث الآتي برقم: (١٠٢١).\n(^٧) ضمن (باب ذكر المصنّفين الذين أخرج عنهم في كتابه ما أخرج من حديث، أو تعليل، أو تجريح، أو تعديل)، تنظر فيه الترجمة رقم: (٤٩).","vol":"2","page":468},{"text":"٩٤٥ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابنِ عباس، قال: «بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة في سَرِيّةٍ، فوافَقَ ذلك يوم جمعة، …» الحديث.\nثم أتبعه أن قال (^٣): لم يسمع الحَكَمُ هذا الحديث من مِقْسَم. انتهى قوله.\nوهو إنما تَبعَ فيه الترمذي، فإنّه لمّا أورَدَه، ساق عن ابن المديني، أنه قال: قال يحيى بن سعيد، قال: شعبة: «لم يسمع الحكم من مِقْسَم إلا خمسة أحاديث» (^٤)، وعدها، وليس هذا منها.\nوالمقصود أن تعلم أن الحديث من رواية حجاج بن أرطاة، عن الحكم.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨) الحديث رقم: (٦٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٤ - ١١٥).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في السفر يوم الجمعة (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦) الحديث رقم: (٥٢٧)، من طريق الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، قال: «بعث النبي ﷺ عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة، فغدا أصحابه، فقال: اتَخَلَّفُ فأصلي مع رسول الله ﷺ، ثم الْحَقُهم …» وفيه أنه ﷺ قال له: «لو أنْفَقْتَ ما في الأرض ما أدركْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهم».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٤٣١ - ٤٣٢) الحديث رقم: (١٩٦٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٨٨) الحديث رقم: (١٢٠٨١)، من طريق الحجاج بن أرطاة، به.\nوسنده ضعيف الحجاج بن أرطاة صدوقٌ كثير الخطأ والتدليس كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩)، وقد رواه بالعنعنة والحكم - وهو ابن عتيبة - لم يسمع هذا الحديث من مِقْسَم بن بجراة. قال الترمذي بإثره: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدها شعبة. وليس هذا الحديث فيما عدَّ شعبة. وكأنّ هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٤ - ١١٥).\n(^٤) أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثالث (١/ ٢١٨) برقم: (٦٣٤)، وابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل (١/ ١٣٠)، من طريق علي ابن المديني، به.\nوسيذكر المصنّف قول شعبة هذا مرة ثانية عقب الحديث رقم: (١٦٦٧)، ثم يذكر بعده الأحاديث الخمسة التي سمعها الحكم بن عتيبة من مقسم، تنظر بتمامها مع تخريجها في الأرقام (١٦٦٨، ١٦٦٩، ١٦٧٠، ١٦٧١، ١٦٧٢)، وزاد عليها حديثًا سادسًا، وهو الآتي برقم: (١٦٧٣).","vol":"2","page":469},{"text":"فاقتطاع أبي محمد الإسناد ممّن فوقه خطأ، وهو دائمًا يُضعفه ويُضعف به، والخوض فيه طويل، والله أعلم.\n\n٩٤٦ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن أبي أمامة: أَنَّ رسول الله ﷺ قال: «على خمسينَ جُمْعةً ليس فيما دون ذلك».\nثم قال (^٣): في إسناده جعفر بن الزبير، وهو متروك.\nلم يزد عليه هذا، ولو كان جعفر بن الزبير ثقةً ما صح هذا الحديث من أجل غيره من رواته، وهم جماعة.\nقال الدارقطني: حدثنا محمد بن الحسن النقاش، حدثنا محمد بن عبد الرحمن [السامي] (^٤) والحسين بن إدريس، قالا: حدثنا خالد بن الهياج، حدثنا أبي، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة؛ الحديث.\nفأما القاسم (^٥)، فقد ذُكِر، وهو يوثقه ويصحح حديثه، كما فعل الترمذي، فلا نؤاخذه به، وإن كان مختلفًا فيه.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠٥) الحديث رقم: (٧٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٤).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب ذكر العدد في الجمعة (٢/ ٣٠٧) الحديث رقم: (١٥٨٠)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف، عن أبي أمامة، أنّ نبي الله ﷺ قال: «على الخمسين جمعة ليس فيما دون ذلك». وقال الدارقطني بإثره: «جعفر بن الزبير متروك»، وباقي رجال الإسناد سيذكر المصنف فيما يأتي تراجمهم.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٤).\n(^٤) في النسخة الخطية: «الشامي» بالمعجمة، وكذلك في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ١٠٦)، وهو خطأ، صوابه: «السامي» بالسين المهملة كما عند الدارقطني (٢/ ٣٠٧)؛ وتنظر ترجمة محمد بن عبد الرحمن السامي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٩٣) ترجمة رقم: (٧١٨).\n(^٥) القاسم: هو ابن عبد الرحمن الشامي، أبو عبد الرحمن الدمشقي، وثقه ابن معين، والبخاري، والترمذي، ويعقوب بن سفيان، وأبو حاتم الرازي، والجوزجاني وغيرهم، وتكلم فيه أحمد بن حنبل وابن حبّان. ينظر: سنن الترمذي (٢/ ٣٩٣)، بإثر الحديث رقم: (٤٢٨)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ٣٨٩) ترجمة رقم: (٤٨٠٠)، والمجروحين، لابن حبّان (٢/ ٢١٢) ترجمة رقم: (٨٧٧)، وقد قال غير واحد من الأئمة كالبخاري وابن معين وأبي حاتم أن المناكير في حديثه؛ إنّما تجيء إذا روى بعض الضعفاء عنه، مثل جعفر بن الزبير (الراوي عنه هذا الحديث) وعلي بن يزيد الألهاني ونحوهما، كما هو مبين في تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٨٦)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٢٣ - ٣٢٤) ترجمة رقم: (٥٨٣).","vol":"2","page":470},{"text":"وهياجُ بنُ بِسْطَام الهَرَوِيُّ ضعيف (^١)، ليس بشيء، قاله ابن معين (^٢).\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به (^٣).\nوابنه خالد بن الهياج لا أعرفه في شيءٍ من كُتب الرجال مذكورًا بذكر يخصه مترجمًا باسمه، وهي مظانٌ وُجودِه ووُجودِ أمثالِه، ولكنّه عَرَض لابن أبي حاتم ذكره في باب ابنه هياج فَعَدَّه في جملة الرواة عنه (^٤).\nوعرض له أيضًا ذِكْره في باب الحسين بن إدريس راوي هذا الحديث عنه، فذكره ذكرًا يَمَسُّه، وذلك أنه قال: الحسين بن إدريس الأنصاري الهروي المعروف بابن خُرَّم (^٥)، روى [عن] (^٦) خالد بن هيَّاجِ بن بسطام، كتب إليَّ بجزء من حديثه، عن خالد بن هياج بن بسطام، فأول حديث منه باطل، والثاني باطل، والثالث ذكرته لعلي بن الحسين بن الجنيد، فقال: أحلف بالطلاق أنه حديث ليس له أصل، وكذا هو عندي، فلا أدري منه أو من خالد بن هياج. انتهى ما ذكر ابن أبي حاتم، في باب حسين بن إدريس (^٧).\nفأما المقرون بالحسين بن إدريس: وهو محمّد بن عبد الرحمن، فأراه أبا عبد الله الهروي، وهو صدوق (^٨).\n_________\n(^١) جاء بعده في النسخة الخطية: «الهَرَويّ»، وهو مكرَّر ومقحم هنا، ولم يذكره في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠٦)، ولهذا حذفته.\n(^٢) تارخ ابن معين، رواية الدوري (٣/ ٢٧٧) ترجمة رقم: (١٣٢٩).\n(^٣) الجرح والتعديل (٩/ ١١٢) ترجمة رقم: (٤٧٤).\n(^٤) المصدر السابق في الموضع المذكور.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «خُرَّم» مضبوطًا مجوّدًا، قال الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه بتحرير المشتبه (١/ ٣٢٦): «وبضم المعجمة وتشديد الراء، نسبةً إلى خُرَّم: رستاق لأردبيل من إقليم أذربيجان» وذكر منه: «الحسين بن إدريس الخُرَّمي، محدّث مشهور».\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة، وهي مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠٧)، والجرح والتعديل (٣/ ٤٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٧) الجرح والتعديل (٣/ ٤٧) ترجمة رقم: (٢٠٦).\n(^٨) محمد بن عبد الرحمن السامي الهروي، ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه (١١/ ٥٧٩) برقم: (٥٣٦١)، وقال: «كان ثقة»، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٤/ ١١٤): «الإمام المحدث الثقة الحافظ»، وقال أيضًا في تذكرة الحفاظ (٣/ ١٩٣): «روى عنه ابن حبان، وهو من كبار شيوخه».","vol":"2","page":471},{"text":"ومحمد بن الحسن النقاش، شيخ الدارقطني، هو صاحب التفسير، وهو عندهم ضعيف، قال عبيد الله بن أبي الفتح: ذَكَر طلحة بن محمد بن جعفر محمد بن الحسن النقاش، فقال: كُذِّب في الحديث، والغالب عليه القصص، وقال أبو بكر البرقاني: كلُّ حديثه منكر (^١).\n\n٩٤٧ - وجرى له قصص في حديث (^٢)؛ رواه عن أبي غالب ابن بنت معاوية، في «سؤال النبي ﷺ ربه أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه» (^٣)، فأنكره عليه الدارقطني، فرجع عنه.\n\n٩٤٨ - وحديث (^٤) آخر؛ رواه عن يحيى بن محمد بن صاعد، أنكر عليه (^٥).\n_________\n(^١) ذكر هذه الأخبار الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٢/ ٦٠٢) في ترجمة محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون أبي بكر المقرئ النقاش برقم: (٥٨٤)، عن شيخه عبيد الله بن أبي الفتح القاري، فذكر الخبر، ثم قال: «سألت أبا بكر البرقاني عن النقاش، فقال: كل حديثه منكر». وزاد: «وحدثني من سمع أبا بكر ذكر تفسير النقاش، فقال: ليس فيه حديث صحيح»، وتفسيره المذكور هو المسمّى بشفاء الصدور.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠٧) الحديث رقم: (٧٩٨).\n(^٣) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ١٩٩) في ترجمة محمد بن الحسن بن زياد النقاش، برقم: (٦٣٥)، من طريق أبي الحسن علي بن عمر الحافظ (يعني: الدارقطني)، قال: حدث أبو بكر النقاش بحديث أبي غالب علي بن أحمد بن النضر أخي أبي بكر ابن بنت معاوية بن عمرو لأبيه، فقال: حدثنا أبو غالب، قال: حدثنا جدي معاوية بن عمرو، عن زائدة هو ابن قدامة الثقفي، عن ليث (هو ابن أبي سليم)، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال النبي ﷺ: «سَأَلْتُ اللهَ أَنْ لَا يَسْتَجِيبَ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ».\nذكر الخطيب عن الدارقطني أنه قال: «فأنكرتُ عليه هذا الحديث، وقلت له: إنّ أبا غالب ليس هو ابن بنت معاوية، وإنّما هو أخوه لأبيه ابن بنت معاوية، ومعاوية بن عمرو ثقة، وزائدة من الأثبات الأئمة، وهذا حديث كذب موضوع مركَّب؛ فرجع عنه، وقال: هو في كتابي، ولم أسمعه من أبي غالب، وأراني كتابًا له فيه هذا الحديث على ظهره أبو غالب، قال: حدثنا جدي».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠٨) الحديث رقم: (٧٩٩).\n(^٥) يشير إلى ما أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١) في ترجمته للنقاش برقم: (٦٣٥)، من طريق يحيى بن محمد بن عبد الملك الخياط، قال: حدثنا يحيى بن محمد المديني، قال: أخبرنا إدريس بن عيسى المخزومي القطان، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن العباس، قال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَلَى فَخِذِهِ الأَيْسَرِ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ، وَعَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، تَارَةً يُقَبِّلُ هَذَا، وَتَارَةً يُقَبِّلُ هَذَا، إذْ هَبَط عليه جبريل ﵇، بوحي من رب العالمين، فلما =","vol":"2","page":472},{"text":"قال الخطيب (^١): وفي حديثه مناكير بأسانيد مشهورة، وأقلّ ممّا شرح في هذين الحديثين تسقط به عدالة المحدّث، ويُترك الاحتجاج به. انتهى كلامه.\nوالمقصود أن تعلم أن تضعيف هذا الحديث (^٢) بجعفر بن الزبير ظلم له، إذ فوقه وتحتَه مَنْ لعلَّ الجِناية منه، فاعلم ذلك، والله الموفق.\n\n٩٤٩ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن سهل بن معاذ، عن أبيه:\n_________\n= سُرِّي عنه قال: «أتاني جبريل من ربي، فقال لي: يا محمد، إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: لستُ أجمَعُهما لك، فافْدِ أحدهما بصاحبه، …» فساقه، وفي آخره أنه ﷺ قال: «فَدَيتُ مَنْ فَدَيتُه بابني إبراهيم، ثم قال الخطيب البغدادي: قلت: دلس النقاش ابن صاعد، فقال: حدثنا يحيى بن محمد بن عبد الملك الخياط، وأقلُّ ممّا شرح في هذين الحديثين تسقط به عدالة المحدث، ويترك الاحتجاج به».\n(^١) تاريخ بغداد (٢/ ٢٠١) في ترجمته للنقاش برقم: (٦٣٥).\n(^٢) أي: حديث ﵁، المتقدم برقم: (٩٤٦).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠٨) الحديث رقم: (٨٠٠)، وذكره في (٤/ ١٧٢) الحديث رقم: (١٦٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٥).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب الاحتباء والإمام يخطب (١/ ٢٩٠) الحديث رقم: (١١١٠)، من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه؛ فذكره.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الجمعة، باب ما جاء في كراهية الاحتباء والإمام يخطب (٢/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٥١٤)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٣٩٣) الحديث رقم: (١٥٦٣٠)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب النهي عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب (٣/ ١٥٨) الحديث رقم: (١٨١٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٧٩) الحديث رقم: (٣٨٤)، والحاكم في مستدركه كتاب الجمعة (١/ ٤٢٧) الحديث رقم: (١٠٦٩)، من طريق سعيد بن أبي أيوب، به.\nقال الترمذي بإثره: «وهذا حديث حسن، وأبو مرحوم اسمه عبد الرحيم بن ميمون»، وقال الحاكم بإثره: «صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: رجال إسناده ثقات، غير أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون المعافري، قال عنه ابن معين: «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم: «يُكتب حديثه ولا يُحتج به»، وقال النسائي: «أرجو أنه لا بأس به. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٤٣) ترجمة رقم: (٣٤١٠)، وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء (٢/ ٣٩٢) ترجمة رقم: (٣٦٨١) وذكر فيه تضعيف ابن معين وقول أبي حاتم الرازي المذكور عنه قريبًا، وقال عنه في الكاشف (١/ ٦٥٠) ترجمة رقم: (٣٣٥٩): «فيه لين»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٥٤) ترجمة رقم: (٤٠٥٩): صدوق زاهد».\nوقد رواه عن سهل بن معاذ بن أنس، وقد ضعفه ابن معين كما سيذكر المصنف، وذكره =","vol":"2","page":473},{"text":"أنَّ النبيَّ ﷺ «نهى عن الحُبْوَةِ (^١) يوم الجمعة، …» الحديث.\nثم قال (^٢): إسناده ضعيف، وقال فيه الترمذي: حسن. انتهى ما ذكر.\nوسهل بن معاذ ضعيفٌ (^٣)، ويرويه عنه أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، وهو أيضًا ضعيف الحديث، قاله ابن معين (^٤)، وقد طوى أبو محمد ذكره في ظاهر الأمر، وإن كان عنى بقوله: إسناده ضعيفٌ؛ جميعَ مَنْ فيه، فهو من باب الأحاديث التي ضعفها ولم يُبيِّن عِلَلهَا، لعلّه تسامَحَ فيه لكونه من فضائل الأعمال.\n\n٩٥٠ - وذكر (^٥) من رواية ضرار بن عمرو، في حديث تميم الداري، عن النبي ﷺ، زيادة: «أو مسافر» في الجمعة (^٦).\n_________\n= الذهبي في المغني في الضعفاء (١/ ٢٨٨) ترجمة رقم: (٢٦٨٢)، وقال: «ضعفه ابن معين ولم يترك»، وقال عنه في الكاشف (١/ ٤٧٠) ترجمة رقم: (٢١٧٧)، وقال: «ضعف»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٨) ترجمة رقم: (٢٦٦٧): «لا بأس به إلا في روايات زبان»؛ يعني: ابن فائد.\nوللحديث شاهد يتقوى به من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، والاحتباء والإمام يخطب (١/ ٣٥٩) الحديث رقم: (١١٥٤)، من طريق بقية (ابن الوليد)، عن عبد الله بن واقد، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الاِحْتِبَاءِ يَوْمَ الجُمُعَةِ»؛ يَعْنِي: وَالإِمَامُ يَخْطُبُ.\nوهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن واقد، مجهول كما في التقريب (ص ٣٢٨) ترجمة رقم: (٣٦٨٦)، وبقية بن الوليد، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء كما تقدم مرارًا، وقد عنعن في هذا الإسناد.\n(^١) الحبوة، بكسر الحاء وضمها، اسم من الاحتباء: وهو أن يضُمَّ الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشُدُّ عليها. وإنما نُهي عنه لأنه ربما تحرك أو زال الثوب فتبدو عورته. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٣٥).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٥).\n(^٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٨) ترجمة رقم: (١٥٩٧).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٩) الحديث رقم: (٨٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠١).\n(^٦) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٢١)، في ترجمة ضرار بن عمرو، برقم: (٧٦٤)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف، عن تميم الداري، عن النبي ﷺ، قال: «الجمعة واجبة إلّا على امرأة، أو صبي، أو مريض، أو عبدٍ، أو مسافرٍ»، وقال العقيلي بعد أن ساق قبله حديثًا آخر لضرار بن عمرو: لا يُتابع عليهما، وقال في صدر ترجمته له: «حدثني آدم بن موسى، قال: سمعت البخاري قال: ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، روى عنه الحكم =","vol":"2","page":474},{"text":"قال (^١): ولم يُتابع ضِرارٌ على هذا الحديث، خرَّجه العقيليُّ.\nهذا ما أورد من غير مزيدٍ، وهو حديث يجب النَّظر فيه في غير ضِرار المذكور.\nقال العقيليُّ: حدثنا جَدِّي، حدَّثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، حدثنا محمدُ بنُ طلحة، عن الحكم أبي عمرو، عن ضِرارِ بنِ عمرو، عن أبي عبدِ الله الشامي، عن تميم الداري، عن رسولِ الله ﷺ قال: «الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي، أو مريض، أو عبد، أو مسافر»، ثم قال: لا يُتابَعُ عليه، وقال البخاريُّ: فيه نظرٌ (^٢).\nفأقول وبالله التوفيق: أبو عبدِ الله الشاميُّ مجهولٌ، ولم يزد ابن أبي حاتم في ذكره إياه على أن قال: روى عن تميم الداري، روى عنه ضِرار بن عمرو (^٣)، وإنَّما أخذ ذلك من هذا الإسناد.\nوالحكم أبو عمرو بن عمرو، روى عنه محمدُ بنُ طلحة بنِ مُصَرِّفٍ، قال فيه أبو حاتم: شيخ مجهولٌ (^٤).\nومحمدُ بنُ طلحة بنِ مُصَرِّفٍ، قال ابن حنبل: لا بأس به، إلا أنه لا يكاد يقول في شيءٍ من حديثه حدثنا (^٥).\nوقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: إنه صالحٌ (^٦).\n_________\n= أبو عمرو، قال البخاري: فيه نظر».\nوالحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ١٦٠) الحديث رقم: (٦٥٠)، ثم قال: «وإسناده ضعيف، فيه أربعة أنفس ضعفاء، على الولاء، قاله ابن القطان»، وسيذكر المصنف فيما يأتي بيان ضعف هذه الأنفس الأربعة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠١).\n(^٢) تقدم تخريجه من عند العقيلي أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) الجرح والتعديل (٩/ ٤٠١) ترجمة رقم: (١٩١٩)، وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٤٤) ترجمة رقم: (١٠٣٥٩): «لا يُعرف».\n(^٤) الجرح والتعديل (٣/ ١١٩) ترجمة رقم: (٥٥٣).\n(^٥) كذلك هو في الجرح والتعديل (٧/ ٢٩١ - ٢٩٢) ترجمة رقم: (١٥٨١)، ولكن جاء في العلل ومعرفة الرجال، لابنه عبد الله (١/ ٤٣٥) برقم: (٩٦٩) أنه قال: «قال أبي: محمد بن طلحة ثقة، إلا أنه لا يكاد …»، وكذلك رواه العقيليُّ عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه كما في الضعفاء الكبير (٤/ ٨٦) ترجمة رقم: (١٦٤١).\n(^٦) الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٢) ترجمة رقم: (١٥٨١).","vol":"2","page":475},{"text":"وقال عنه إسحاق بن منصور: إنه ضعيف (^١).\nوقال عنه عبد الله بن أحمد: كان يُقال: ثلاثة يُتَّقى حديثهم: محمدُ بنُ طلحة بنِ مُصَرِّف، وأيوب بن عتبة، وفُليح بن سليمان. قلت له: سمعت هذا؟ قال: سمعته من أبي كاملٍ مُظفرِ بنِ مُدْرِك، وكان رجلا صالحًا (^٢).\nفهذا كما ترى حديث فيه ثلاثةٌ يُعتَلُّ بكلِّ واحدٍ منهم، ضرار رابعهم، وإنّما اعتمد أبو محمدٍ في تعليل الخبر ضرارًا من أجل أن العقيلي ذكره في بابه، وهو على عادته لا يلتفتُ من الإسناد إلى غير مَنْ يَذْكُره أبو أحمد أو العقيلي أو الساجي أو غيرهم في بابه، ورُبَّ حديث يكون فيه ضعيفان، فيذكر في بابيهما فيُعِلُّ الحديث بأحدهما، لأنه لم ينظُرْهُ في باب الآخَرِ، وقد مر لنا شيء من ذكر ذلك.\nوضرار المذكور مجهول كما ذَكَر، ولم يتحصل من أمره ما يعتمد.\nذكره ابن أبي حاتم، فقال: روى عن عطاء الخراساني وأبي رافع، عن أبي هريرة، وأبي عبد الله الشامي، روى عنه الحكم بن عمرو والمعافى بن عمران الموصلي وعبد العزيز بن مسلم، وذكر ذلك عن أبيه أبي حاتم (^٣).\nوأما البخاري فجعل هذا المجموع في ترجمتين، ذكر في إحداهما ضرار بن عمرو، عن أبي هريرة، روى عنه عبد العزيز بن مسلم (^٤).\nفالله أعلم إن كانا اثنين كما جعلهما البخاري، أو واحدًا كما جعله أبو حاتم، وأي ذلك كان فحاله أو حالهما لا تُعرف، ولا ينبغي يُحمل عليه وحده في هذا الحديث.\nوقد ذكر ابنُ سِنْجَر الحديث المذكور، كما ذكره العقيلي، من رواية محمد بن\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٢) ترجمة رقم: (١٥٨١).\n(^٢) العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٩٦) ترجمة رقم: (٣٨٢٦)، وفيه أنه قال ليحيى بن معين: «ممن سمعت هذا؟»، وكذلك هو في الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٢) ترجمة رقم: (١٥٨١).\n(^٣) الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٥) ترجمة رقم: (٢٠٤٦).\n(^٤) التاريخ الكبير (٤/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (٣٠٥١)، وقال في (٤/ ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٠٥٥): «ضرار بن عمرو، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: يُوشك أن تداعى عليكم الأمم؛ قاله عيسى بن إبراهيم، أخبرنا عبد العزيز بن مسلم. وقال مؤمل: عن عبد العزيز، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ؛ والأول أصح». هذا كل ما ذكره في الموضع الثاني.","vol":"2","page":476},{"text":"طلحة المذكور، عن الحكم أبي عمرو المذكور، عن ضرار، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري، ولفظه كلفظه.\n\n٩٥١ - وذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي عبيدة بن الجراح، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ أفضل الصَّلَواتِ؛ صلاة الصبح، يوم الجمعة، في جماعة …» الحديث.\nولم يقل (^٣) فيه شيئًا، إما تسامحا لما كان من فضائل الأعمال، وإما لأنه قد أبرز من إسناده مَنْ يُعتَلُّ به اعتمادًا على ما قدَّم [فيهم] (^٤)، وأيُّ ذلك كان فقد طوى ذِكْرَ مَنْ هو أيضًا ضعيف، وإن كان لا بأس به عند بعضهم، وهو عُبيد الله بن زَحْر (^٥)، فعنه\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٩١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٤).\n(^٢) مسند البزار (٤/ ١٠٦) الحديث رقم: (١٢٧٩)، من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد عن القاسم (هو أبو عبد الرحمن)، عن أبي أمامة، عن أبي عبيدة بن الجراح، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ أفضلَ الصَّلواتِ، صلاةُ الصُّبح، يوم الجمعة، في جماعة، وما أحسَبُ شهدها منكم إلا مغفورًا له»، ثم قال: «ولا نعلم روى هذا الكلام إلا أبو عبيدة بن الجراح بهذا الإسناد».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٥٦) الحديث رقم: (٣٦٦)، والمعجم الأوسط (١/ ٦٥) الحديث رقم: (١٨٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٥١) الحديث رقم: (٥٩٢)، من طريق يحيى بن أيوب، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدا، فيه عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد الألهاني، وهما ضعيفان، وسيذكر المصنف فيما يأتي شيئًا من ترجمتها، مما يُحكم به على الحديث بالضعف الشديد.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٦٨) الحديث رقم: (٣٠٢٠)، وقال: «رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط، كلهم من رواية عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، وهما ضعيفان».\nويغني عنه ما أخرجه أبو نعيم في حليلة الأولياء (٧/ ٢٠٧)، بإسناده من حديث ابن عمر ﵄، أنه قال لحمران بن أبان: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي جَمَاعَةِ؟ قَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةِ الصُّبْحِ، قَالَ: أَوَمَا بَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ اللَّهِ صَلَاةُ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ»، وهو حديث صحيح استوعب تخريجه والكلام عليه الألباني في السلسلة الصحيحية (٤/ ٩١ - ٩٣) الحديث رقم: (١٥٦٦).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٤).\n(^٤) في النسخة الخطية: «منهم»، ولا يصح هنا، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٣).\n(^٥) عبيد الله بن زَحْر الضمري، وثقه البخاري، ووثقه الإمام أحمد مرة وضعفه في أخرى، وقال أبو زرعة: ليس به بأس، صدوق. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وضعفه ابن معين،=","vol":"2","page":477},{"text":"ذكر البزار الحديث، وهو الراوي له عن علي بن يزيد (^١)، ولا ندري مَنْ أضعفُ أعليُّ بن يزيد أم عُبيد الله بنُ زَحْرٍ؟ فكلاهما منكر الحديث.\nقال أبو حاتم البُسْتيُّ: يروي عن عليّ بن يزيد الطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عُبيد الله بن زَحْرٍ وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن (^٢)، فلا يكون ذلك الخبر إلا مما عَمِلَتْهُ أيديهم، فلا يَحِلُّ الاحتجاج بهذه الصحيفة، بل التَّنَكُّب عن رواية ابن زَحْرٍ على الأحوال أولى. قال ابن معين: كلُّ حديثه عندي ضعيف. انتهى كلام البستي (^٣). وهو مُغْنٍ عن طويل ما لهم في هذا الإسناد.\n\n٩٥٢ - وقد ذكر (^٤) أبو محمد (^٥)، في الطهارة حديث: «يُطهِّرُ المؤمن ثلاثة أحجار، والماء والطَّينُ (^٦)»،\n_________\n= وقال مرة: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: لين الحديث. وقال ابن المديني: منكر الحديث.\nينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٣١٥) ترجمة رقم: (١٤٩٩)، وتهذيب الكمال (١٩/ ٣٧) ترجمة رقم: (٣٦٣٣)، وميزان الاعتدال (٣/ ٦ - ٧) ترجمة رقم: (٥٣٥٩)، وتهذيب التهذيب (٧/ ١٣)، وذكره الذهبي في المغني (٢/ ٤١٥) ترجمة رقم: (٣٩٢٢) وقال: «مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، ضعفه أحمد بن حنبل، وقال النسائي: لا بأس به»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣١٧) ترجمة رقم: (٤٢٩٠): «صدوق يخطئ». وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٢/ ٤٠٥) ترجمة رقم: (٤٢٩٠)، قالا: «بل ضعيف، يعتبر به في المتابعات والشواهد، فهذا الشيخ مختلف فيه»، ثم ذكرا شيئًا من الأقوال المتقدمة وغيرها.\n(^١) عليُّ بن يزيد: هو الألهاني، صاحب القاسم بن عبد الرحمن، قال البخاري: منكر الحديث.\nوقال النسائي: ليس بثقة. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال الدارقطني: متروك. ينظر: ميزان الاعتدال (٣/ ١٦١) ترجمة رقم: (٥٩٦٦)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٠٦) ترجمة رقم: (٤٨١٧): ضعيف. وقد ترجم له المزّي في تهذيب الكمال (٢١/ ١٧٨) ترجمة رقم: (٤١٥٤)، وذكر فيمن يروي عنه عبيد الله بن زحر.\n(^٢) هو: القاسم بن عبد الرحمن الشامي، أبو عبد الرحمن الدمشقي، صاحب أبي أمامة، وثقه ابن معين والترمذي ويعقوب بن شيبة، وقال الغلابي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: حديث الثقات عنه مستقيم، لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٨٩) ترجمة رقم: (٤٨٠٠)، وميزان الاعتدال (٣/ ٣٧٣) ترجمة رقم: (٦٨١٧)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٥٠) ترجمة رقم: (٥٤٧٠): صدوق يُغرب كثيرًا.\n(^٣) المجروحين، لابن حبّان (٢/ ٦٢ - ٦٣) ترجمة رقم: (٦٠٨).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٤) الحديث رقم: (٩٢٠).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٦).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: (والطين)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٤)، وتعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢٠٠) الحديث رقم: (١/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، فقال: «قوله:=","vol":"2","page":478},{"text":"من عند أبي أحمد (^١).\nفقال (^٢) فيه: أضعفُ مَنْ في هذا الإسنادِ عليُّ بن يزيد، وعُبيدُ الله والقاسم (^٣) قد تكلّم فيهما.\n\n٩٥٣ - وذكر (^٤) من طريق ابن أبي شيبة، حديث قيس بن سعد بن عبادة، يرفعه: «إنّ ربي حرّم الخمر والكوبة … .» الحديث (^٥).\nثم قال (^٦): في إسناده يحيى بن أيوب المصري، عن عبيد الله بنِ زَحْر، وعبيد الله هذا ضعفه ابن حنبل وابن معين وأبو حاتم وابن المديني (^٧). وقال فيه أبو زرعة: صدوق (^٨)، ووثّقه البخاري (^٩).\nوالمقصود هو أنَّ تَرْكَ ذِكْرِه، والتنبيه على كون الحديث من روايته، تبرئة له، فاعلم ذلك.\n\n٩٥٤ - وذكر (^١٠) من طريق أبي أحمد (^١١)، من حديث عيسى بن عبد الله بن\n_________\n= (والطين) زيادة وتغيير في لفظ الحديث؛ وإنما وقع عند أبي أحمد هكذا: (يطهر المؤمن ثلاثة أحجار والماء أطهر)، فاعلمه»، وينظر ما يأتي في تخريج الحديث.\n(^١) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٥٢٣)، في ترجمة عُبيد الله بن زَحْر، برقم: (١١٥٧)، من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُطَهِّرُ الْمُؤْمِنَ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ، وَالْمَاءُ أَطهر».\nوإسناده هو إسناد الحديث الذي قبله نفسه، وهو ضعيف جدا كما تقدم.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٦).\n(^٣) علي بن يزيد الألهاني، وعبيد الله بن زحر، والقاسم بن عبد الرحمن الشامي، تقدمت تراجمهم أثناء تخريج الحديث السابق.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) الحديث رقم: (٩٢١)، وذكره في (٤/ ٨٠) الحديث رقم: (١٥١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٦).\n(^٥) تقدم ذكره بتمامه مع تخريجه وشيء من الكلام عليه برقم: (١١٨).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٦).\n(^٧) ينظر: المجروحين لابن حبّان (٢/ ٦٢ - ٦٣) ترجمة رقم: (٦٠٨)، وتهذيب الكمال (١٩/ ٣٧) ترجمة رقم: (٣٦٣٣)، وميزان الاعتدال (٣/ ٦ - ٧) ترجمة رقم: (٥٣٥٩)، وتهذيب التهذيب (٧/ ١٣).\n(^٨) ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٣١٥) ترجمة رقم: (١٤٩٩).\n(^٩) كذلك حكى عنه الترمذي في العلل الكبير (ص ١٨٩)، بإثر الحديث رقم: (٣٣٥).\n(^١٠) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨٢) الحديث رقم: (١٠٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٦).\n(^١١) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٤٤٥)، في ترجمة عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن =","vol":"2","page":479},{"text":"الحكم بن النعمان بن بشير أبي موسى، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «كان رسول الله ﷺ إِذا دَنَا مِنْ مِنْبَرِه يومَ الجمعةِ، سلَّم على مَنْ عنده من الجُلوس …» الحديث.\nثم قال (^١): لا يُتابع عيسى على هذا الحديث.\nكذا قال، وهو ليس بعلة في الحقيقة أن لا يُتابع الثّقة، ولا يَضُرُّه الانفراد عند أكثر المحدّثين، وهو أحدهم، وإن كان بعضُ النّاسِ يأبى ذلك، وإنما العلة أنّ عيسى المذكور لا يُتابَعُ فيما يرويه، ليس في هذا الحديث فقط، بل في عامة ما يرويه، كذلك ذكره ابن عدي حين ذكره، فهو إذن منكر الحديث.\n\n٩٥٥ - وقد ذكر (^٢) أبو أحمد، من طريق البزار (^٣)، من رواية عيسى المذكور،\n_________\n= بشير أبي موسى الأنصاري، برقم: (١٣٩٧)، من طريق الوليد بن مسلم، عن عيسى بن عبد الله بن الحكم الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ، فذكره. وفي آخره: «وإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلَّم». وقال في آخر ترجمته له: «وعامة ما يرويه لا يتابع عليه».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجمعة، باب الإمام يسلم على الناس إذا صعد المنبر قبل أن يجلس (٣/ ٢٩٠) الحديث رقم: (٥٧٤٢)، من طريق ابن عدي، به.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٣٨١) الحديث رقم: (٦٦٧٧)، من طريق الوليد بن مسلم، به. وقال: «لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا عيسى بن عبد الله، تفرد به الوليد، ولا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد».\nوهذا إسناد ضعيف، عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير الأنصاري، عامة ما يرويه لا يتابع عليه كما ذكر ابن عدي، وقال ابن حبان: لا ينبغي أن يُحتج بما انفرد به. وقال الساجي: منكر الحديث. ينظر: لسان الميزان (٦/ ٢٧١) ترجمة رقم: (٥٩٣٥، ٥٩٣٦)، والوليد بن مسلم، يدلس تدليس التسوية كما تقدم مرارا.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٨٤) الحديث رقم: (٣١١٩)، ثم قال: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن عبد الله الأنصاري، وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨٢) الحديث رقم: (١٠٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: (وقد ذكر أبو أحمد، من طريق البزار)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨٢)، وسيأتي في تخريج الحديث، أن أبا أحمد ابن عدي لم يخرج الحديث من طريق البزار، فلعل تصحيفا وقع في عبارة ابن القطان، نقله المصنف هنا كما وجده، وصوابه أن يقول: (وذكر أبو محمد (عبد الحق الإشبيلي)، من طريق البزار)، فانقلبت عليه =","vol":"2","page":480},{"text":"عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﵇ «كان يَمَسُّ لحْيَتَهُ في الصَّلاةِ من غير عَبَث».\nثم قال (^١) بإثره: لا يتابع عيسى على هذا الحديث، وله أحاديث مناكير، فاعلمه.\n\n٩٥٦ - وذكر (^٢) من طريق البزار (^٣)، عن أبي هريرةَ: أن رسول الله ﷺ «كان\n_________\n= (أبو محمد) إلى (أبي أحمد)، وقد اعتاد ابن القطان أن يذكر الأحاديث عن عبد الحق الإشبيلي على هذا النحو، ومما يرجح ما ذكرت أن هذا الحديث ذكره أبو محمد عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦) من عند البزار، وعبد الحق الإشبيلي هو صاحب القول الذي نقله المصنف بإثر الحديث.\nوالحديث أخرجه أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٤٤٤)، في ترجمة عيسى بن عبد الله بن الحكم الأنصاري، برقم: (١٣٩٧)، عن محمد بن الحسين بن شهريار، قال: حدثنا إسماعيل بن حفص الأيلي، قال: حدثنا الوليد (هو ابن مسلم)، عن عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أن رسُولِ اللهِ ﷺ «كَانَ رُبَّمَا يَضَعُ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ فِي الصَّلاةِ مِنْ غَيْرِ عَبَثٍ».\nوأخرجه البزار في مسنده (١٢/ ٢١٧) الحديث رقم: (٥٩٢٠)، عن إسماعيل بن حفص، به.\nثم قال: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ متصلا عنه إلا عن ابن عمر عنه، ولا نعلم رواه عن نافع إلا عيسى بن عبد الله هذا».\nوهذا مثل إسناد الحديث السابق نفسه، وهو ضعيف لأجل عيسى بن عبد الله الأنصاري هذا. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٨٥) الحديث رقم: (٢٤٦٣)، ثم قال: «رواه البزار، وفيه عيسى بن عبد الله، من ولد النعمان بن بشير، وهو ضعيف».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩٦) الحديث رقم: (١١٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٨).\n(^٣) مسند البزار (١٥/ ٦٥) الحديث رقم: (٨٢٩١)، من طريق عتيق بن يعقوب، قال: حدثنا إبراهيم بن قدامة، عن أبي عبد الله الأغرّ، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ كان؛ فذكره. وأخرج البزار قبله الحديث التالي، ثم قال بإثرهما: «هذان الحديثان لا نعلم رواهما عن أبي عبد الله الأغر إلا إبراهيم بن قدامة، ولم يتابع عليهما؛ لأن هذين الحديثين لا يرويان عن أبي هريرة من وجه من الوجوه، إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن قدامة إذا تفرد بحديث لم يكن حجةً، لأنه ليس بالمشهور، وإن كان من أهل المدينة».\nوالحديث أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٨٤٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٢٧٤) الحديث رقم: (٢٥٠٨)، من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري، به.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل إبراهيم بن قدامة الجمحي المدني، ترجم له الذهبي في الميزان (١/ ٥٣) برقم: (١٧١)، وقال: «لا يُعرف»، ثم ذكر له حديثه هذا، وقال: «رواه البزار من رواية عتيق بن يعقوب عنه، وهو خبر منكر».\nوالحديث ذكره الهيثمي في كشف الأستار (١/ ٢٩٩) الحديث رقم: (٦٢٣)، ثم قال: «قال البزار: لا يروى هذا عن أبي هريرة من وجه غير هذا، وإبراهيم بن قدامة مدني، تفرد بهذا،","vol":"2","page":481},{"text":"يُقلّم أظفارَهُ، ويَقُصُّ شَارِبَهُ، يومَ الجمعةِ، قبل أن يخرج إلى الصلاة».\nثم قال (^١): هذا يرويه إبراهيم بن قدامةَ الجُمحي، عن الأغر، عن أبي هريرة، ولم يُتابع إبراهيم عليه.\nكذا ذكره، ولم يذكر بهذا الكلام علته في الحقيقة، وإنّما هي أن إبراهيم هذا لا يُعرف، ولا أعرف أحدًا ممَّن صنف في الرجال ذكره.\nولما ذكر البزار هذا الحديث من رواية عتيق بن يعقوب الزبيري، عنه، بعد حديث:\n\n٩٥٧ - (^٢) كان إذا أصابَهُم المَطَرُ وسالت الميازيب، قال: «لا مَحْلَ عليكُمُ العام» (^٣).\nأتبعهما أنْ قال: لم يُتابع إبراهيم بن قدامة عليهما، وإذا تفرد بحديث لم يكن حجةً؛ لأنه ليس بالمشهور، وإن كان من أهل المدينة. انتهى كلام البزار.\nوالرَّجلُ لا يُعرف البتةَ، ولا أدري لِمَ اختَصَر أبو محمد كلام البزار، وكتب معه التفرد وعدم المتابعة، وهو عند المحققينَ لا يَضُرُّ الثّقة، فاعلم ذلك.\n\n٩٥٨ - وذكر (^٤) من طريق النسائي (^٥)، حديثَ سَمُرَةَ: «مَنْ تَوضّأ يومَ الجمعةِ، فيها ونِعْمَتْ».\n_________\n= ولم يتابع عليه، وإذا تفرد بحديث فليس بحجة؛ لأنه ليس بمشهور».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩٦) الحديث رقم: (١١٣٨).\n(^٣) أخرجه البزار في مسنده (٦٥/ ١٥) الحديث رقم: (٨٢٩٠)، من طريق عتيق بن يعقوب، قال: حدثنا إبراهيم بن قدامة، عن أبي عبد الله الأغرّ، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان؛ فذكره، وعنده بلفظ: «لا مَحْلَ عليهم العام»، بدل: «لا محل عليكم اليوم».\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٨٤٤)، من طريق إبراهيم بن عتيق به. بلفظ: «لا مَحْلَ عليكم العام» ثم قال: «أي: الجَدْبُ»، وقال البزار بإثره ما سيذكره المصنف عنه قريبًا.\nوهذا الإسناد هو إسناد الحديث السابق نفسه، وهو ضعيف كما تقدم لأجل إبراهيم بن قدامة. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢١٦)، وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن قدامة، وقد ذكره ابن حبّان في الثقات. وقال البزار: إذا تفرّد بحديث فلا يُحتج به.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩٧) الحديث رقم: (١١٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٨).\n(^٥) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجمعة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة =","vol":"2","page":482},{"text":"ثم قال (^١): الحَسَنُ لم يسمع من سَمُرَةَ إِلَّا حديث العقيقة.\n\n٩٥٩ - (^٢) ورواه البزار (^٣)، من حديث أبي سعيد، مثله سواءً.\n_________\n= (٣/ ٩٤) الحديث رقم: (١٣٨٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل (٢/ ٢٦٧) الحديث رقم: (١٦٩٦)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجمعة فَبِهَا ونِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلْ فالغُسْلُ أفضل».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الرخصة في ترك الغُسل يوم الجمعة (٩٧/ ١) الحديث رقم: (٣٥٤)، والترمذي في سننه، كتاب الجمعة، باب في الوضوء يوم الجمعة (٢/ ٣٦٩) الحديث رقم: (٤٩٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٢٠١٧٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر دليل أن الغسل يوم الجمعة فضيلة لا فريضة (٣/ ١٢٨) الحديث رقم: (١٧٥٧)، من طرق عن قتادة به.\nقال النسائي بإثره في السنن الصغرى: «الحسن، عن سمرة، كتابًا، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة، والله أعلم». وقال الترمذي: «حديث سَمُرة حديث حسن. وقد روى بعض أصحاب قتادة هذا الحديث عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، ورواه بعضُهم عن قتادة، عن الحسن، عن النبي ﷺ، مرسلا».\nقلت: رجال إسناده ثقات، من رجال الشيخين، غير أن الحسن وهو البصري، مدلس، وقد عنعن في هذا الإسناد. لكن للحديث شواهد يصح بها، ذكرها واستوعب تخريجها الألباني في صحيح أبي داود (٢/ ١٨٨ - ١٩٣) تحت الحديث رقم: (٣٨١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩٧) بإثر الحديث رقم: (١١٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٨).\n(^٣) أخرجه البزار في مسنده (١٨/ ٧٩) الحديث رقم: (١٦)، من طريق أسيد بن زيد، عن شريك النخعي، عن عوف (هو الأعرابي)، عن أبي نضرة (المنذر بن مالك العبدي)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغتسل فالغسل أفضل». وقال: «هذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن عوف إلا شريك، ولا عن شريك إلا أسيد بن زيد، وأسيد بن زيد كوفي، قد احتمل حديثه مع شيعية شديدة كانت فيه».\nقلت: أسيد بن زيد بن نجيح، الجمال، أبو محمد الكوفي، قال ابن معين: كذاب. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المناكير، ويسرق الحديث. وضعفه الدارقطني وغيره. ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٨٥) ترجمة رقم: (٢١٦)، وتهذيب الكمال (٣/ ٢٤٠) الترجمة رقم: (٥١٢)، وميزان الاعتدال (١/ ٢٥٧) ترجمة رقم: (٩٨٦). وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٢٥٢) ترجمة رقم: (٤٣٠): «قال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١١٢) ترجمة رقم: (٥١٢): «ضعيف، أفرط ابن معين فكذبه، وما له في البخاري سوى حديث واحد مقرون بغيره».=\n=","vol":"2","page":483},{"text":"وفي إسناده أسيد بن زيد. هذا نص ما أتبعه (^١)، من غير مزيد، وليس فيه بيان علته، إذ لم يتقدم له في أسيد قول.\nوقد ترك بهذا الذي ذَكَر التنبيه على كونه من رواية شريك، وعنه يرويه أسيد، عن عوف، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد.\nوقال البزار: لا نعلم رواه عن عوف إلا شريك، ولا عن شريك إلا أَسِيدُ بنُ زيد، وأسيد كوفي قد احتمل حديثه مع شيعية شديدة كانت فيه. انتهى كلام البزار.\nأسيد بن زيد هو الجمال.\nقال الدوري، عن ابن معين: إنه كذاب (^٢).\nوقال أبو حاتم: قَدِمَ الكوفة فأتاه أصحاب الحديثِ فلم آتِهِ؛ كانوا يتكلمون فيه (^٣).\nقال الساجي: له مناكير (^٤)\nوقال أبو حاتم البستي: يروي المنكرات عن الثقات (^٥).\nومع هذا فقد أخرج له البخاري (^٦)، وهو ممَّن عِيْبَ عليه الإخراج عنه.\n_________\n= والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٧٥) الحديث رقم: (٣٠٦٩)، وقال: «رواه البزار، وفيه أسيد بن زيد، وهو كذاب».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٨).\n(^٢) تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدوري (٣/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (١٩١٤).\n(^٣) الجرح والتعديل (٢/ ٣١٨) ترجمة رقم: (١٢٠٤).\n(^٤) أورد قول الساجي الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٣٤٥) ترجمة رقم: (٦٢٨) بلفظ: «وقال الساجي: سمعتُ أحمد بن يحيى الصُّوفي يحدّث عنه بمناكير، ومن مناكيره حديثه عن شريك، عن عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، حديث: من توضأ يوم الجمعة فيها ونِعْمَتْ».\n(^٥) المجروحين (١/ ١٨٠) ترجمة رقم: (١١٩).\n(^٦) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١١/ ٤٠٦ - ٤٠٧): «ليس له عند البخاري سوى هذا الموضع، وقد قرنه فيه بغيره، ولعله كان عنده ثقة، قاله أبو مسعود، ويحتمل أن لا يكون خبر أمره كما ينبغي، وإنما سمع منه هذا الحديث الواحد، وقد وافقه عليه جماعة، منهم: شريح بن النعمان عند أحمد، وسعيد بن منصور عند مسلم، وغيرهما».\nوصورة إسناد الحديث الذي أخرجه له البخاري في صحيحه كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب (٨/ ١١٢ - ١١٣) الحديث رقم: (٦٥٤١)، حدثنا عمران بن ميسرة، حدثنا ابن فضيل، حدثنا حصين (ح) قال أبو عبد الله [البخاري]: وحدثني أسيد بن =","vol":"2","page":484},{"text":"٩٦٠ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، فيمَنْ «لا تَجِبُ عليهم الجمعة: المسافر»، من حديث جابر.\nثم قال (^٣): إسناده ضعيف، ولم يُبيِّن موضع علَّته، وإنه لضعيف كما ذكر.\nقال الدراقطني: حدثنا عبيد الله بن عبدِ الصَّمد بن المهتدي بالله، حدثنا يحيى بن نافع بن خالد بمصر، حدَّثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا معاذ بن محمد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعَلَيهِ الجُمعةُ … الحديث».\n_________\n= زيد، حدثنا هشيم، عن حصين، قال: كنت عند سعيد بن جبير، فقال: حدثني ابن عباس، قال: قال النبي ﷺ: «عرضت علي الأمم، فأخذ النبي يمر معه الأمة، …» الحديث، فقرن مع أسيد عمران بن ميسرة.\nقال ابن عدي كما في فتح الباري (٤٠٦/ ١١ - ٤٠٧): «وإنما أخرج له البخاري حديث هشيم؛ لأن هشيما كان أثبت الناس في حصين»، وقال الحافظ ابن حجر «وإنما احتاج إليه [أي: لذكر أسيد بن زيد، عن هشيم] فرارًا من تكرير الإسناد بعينه، فإنه أخرج السند الأول في الطب، في باب من اكتوى، ثم أعاده هنا، فأضاف إليه طريق هشيم».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣٩٨/ ٣) الحديث رقم: (١١٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠١).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الصَّلاة، باب مَنْ تجب عليه الجمعة (٢/ ٣٠٥) الحديث رقم: (١٥٧٦)، من طريق سعيد بن أبي مريم، حدثنا ابنُ لَهِيعَةَ، حدثنا معاذ بن محمد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ، قال: «مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فعليه الجمعة يوم الجمعة، إلا مريض، أو مسافر، أو امرأة، أو صبي، أو مملوك، فمَنِ استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد».\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ١٨٢)، في ترجمة معاذ بن محمد الأنصاري، برقم: (١٩١٢)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجمعة، باب من لا تلزمه الجمعة (٣/ ٢٦١) الحديث رقم: (٥٦٣٤)، من طريق كامل بن طلحة، عن عبد الله بن لهيعة، به، دون أن يذكرا المرأة فيه.\nوهذا إسناد ضعيف لأجل معاذ بن محمد الأنصاري، قال عنه ابن عدي: «منكر الحديث»، وقال بإثر هذا الحديث: «ومعاذ هذا غير معروف، وابنُ لعيهة يحدِّث عن أبي الزبير، عن جابر بنسخة، وهذا رواه عن معاذ بن محمد، عن أبي الزبير، ومعاذ لا أعرفه إلا من هذا الحديث»، وفيه عبد الله بن لهيعة اختلط بعد احتراق كتبه، كما تقدم مرارًا، وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، مدلس، وقد تقدم مرارًا أيضًا.\nوالحديث أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٦١) الحديث رقم: (٦٥١)، وقال: «وفيه ابن لهيعة، عن معاذ بن محمد، وهما ضعيفان».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠١).","vol":"2","page":485},{"text":"أبو الزبير مدلّس (^١)، وابن لهيعة متروك (^٢)، ومعاذ بن محمد مُنكر الحديث غير معروف، قاله أبو أحمد، وهو ذَكَره بهذا الحديث، وقال: ابن لهيعة يحدث عن أبي الزبير، عن جابر نسخته.\n\n٩٦١ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ: «الجمعة على كلِّ مَنْ سَمِعَ النَّداء».\n_________\n(^١) أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، صدوق إلّا أنه يدلس كما ذكر المصنف، وكما هو في التقريب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩١).\n(^٢) ابن لهيعة: وهو عبد الله بن لهيعة المصري القاضي فهو صدوق خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون. كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣)، فهو ممن لم يترك عامة حديثه كما هو ظاهر كلام ابن القطان ﵀. وقد قال ابن عدي في آخر ترجمته له (٥/ ٢٥٣) برقم: (٩٧٧): «وهو ممن يكتب حديثه».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩٩) الحديث رقم: (١١٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٢).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب مَنْ تجب عليه الجمعة (١/ ٢٧٨) الحديث رقم: (١٠٥٦)، من طريق سفيان (هو الثوري)، عن محمد بن سعيد الطائفي، عن أبي سلمة بن نُبَيّه، عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن عمرو، به. قال أبو داود: «روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنّما أسندَهُ قَبيصة».\nقلت: إسناد ضعيف، عبد الله بن هارون، ويقال له: ابن أبي هارون، تفرد بالرواية عنه أبو سلمة بن نبيه كما في تهذيب الكمال (١٦/ ٢٦٣) ترجمة رقم: (٣٦٢٤)، ولهذا قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٢٧) ترجمة رقم: (٣٦٧٤): «مجهول».\nوأبو سلمة بن نبيه: هو المدني، وهو مجهول أيضًا كما في التقريب (ص ٦٤٥) ترجمة رقم: (٨١٤٣).\nوقد اختلف في رفع هذا الحديث ووَقْفِه، فرواه قبيصة، عن سفيان، مرفوعًا، كما في هذه الرواية، وخالفه جماعة من أصحاب سفيان، فرووه عنه موقوفا، كما أشار إلى ذلك أبو داود.\nوالحديث مرفوعًا أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب الجمعة على من سمع النداء (٢/ ٣١١ - ٣١٢) الحديث رقم: (١٥٩٠، ١٥٩١)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجمعة، باب وجوب الجمعة على كل من كان خارج المصر في موضع يبلغه النداء (٣/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٥٥٨١)، من طريق سفيان الثوري، به. قال البيهقي بإثره: «وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده».\nوهذا الشاهد الذي أشار إليه البيهقي، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب الجمعة على من سمع النداء (٢/ ٣١١) الحديث رقم: (١٥٨٨)، من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن حجاج (هو ابن أرطاة)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ بِمَدَى الصَّوْتِ»؛ يعني: حيث يُسمع النداء.","vol":"2","page":486},{"text":"ثم قال (^١): رُوي موقوفًا وهو الصحيح.\nلم يَزِدْ على هذا، وعلته أنه يرويه أبو داود هكذا: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن محمد بن سعيد الطائفي، عن أبي سلمة بن نبيه، عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن عمرو.\nوأبو سلمة بن نبيه مجهول، لا يُعرف بغير هذا، ولم أجد له ذكرًا في شيء من مظان وجوده ووجود أمثاله (^٢).\n_________\n= وهذا إسناد واه، لا يصلح أن يكون شاهدًا، لأجل محمد بن الفضل بن عطية بن عمر العبسي، قال الذهبي في الكاشف (٢/ ٢١٠) ترجمة رقم: (٥١١٣): «تركوه»، وقال ابن حجر في التقريب (ص ٥٠٢) ترجمة رقم: (٦٢٢٥): «كذبوه»، والحجاج بن أرطاة، صدوق كثير الخطأ والتدليس، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩)، وقد عنعنه، فلعله أخذه عن زهير بن محمد.\nفقد أخرج الحديث الدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب الجمعة على من سمع النداء (٢/ ٣١١) الحديث رقم: (١٥٨٩)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجمعة، باب وجوب الجمعة على كل من كان خارج المصر في موضع يبلغه النداء (٣/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٥٥٨٢)، من طريق الوليد (هو ابن مسلم)، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «إِنَّمَا الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النَّدَاءَ».\nوهذا إسناد ضعيف، زهير بن محمد التميمي العنبري، أبو المنذر الخراساني، قال الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٤٠٨) ترجمة رقم (١٦٦٦): «ثقة يُغرب، ويأتي بما يُنكر»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٤٩): رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر! وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه، والوليد بن مسلم، مدلس، وقد عنعن، ثم إنه قد رواه عن زهير مرفوعًا، كما في هذا الإسناد، ثم رواه عنه، موقوفا على ابن عمرو ﵄، فقد أخرجه البيهقي برقم: (٥٥٨٣)، من طريق الوليد بن مسلم، قال: أخبرني زهير بن محمد، وذكره موقوفا على ابن عمرو ﵄، بلفظ: «إِنَّمَا تَجِبُ الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النَّدَاءَ، فَمَنْ سَمِعَهُ فَلَمْ يَأْتِهِ فَقَدْ عَصَى رَبَّهُ».\nولكن للحديث شاهد آخر صحيح، فقد ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في فتح الباري (٢/ ٣٨٥)، وأشار إلى الاختلاف في رفعه ووقفه، ثم قال: ويؤيده قوله ﷺ لابن أم مكتوم: «أتسمع النداء؟» قال: نعم. قال: «فأجب»، وحديث ابن أم مكتوم هذا تقدم ذكره بتمامه مع تخريجه برقم: (٤٢٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٢).\n(^٢) أبو سلمة بن نبيه، ذكره الحافظ الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ٤٦٠) ترجمة رقم: (٤٩٤٢)، وقال: «مجهول»، وذكره في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٣٢) ترجمة رقم: (١٠٢٥٨)، وقال: «نكرة».","vol":"2","page":487},{"text":"ومحمد بن سعيد الطائفي: هو عند ابن أبي حاتم مجهول الحال. لم يزد في ذكره إياه على أنَّ الثوري يروي عنه، وهو يروي عن طاووس، وعبد الله بن هارون (^١).\nوذكر قبله (^٢) ترجمةً أخرى، فيها محمّد بن سعيد المؤذِّنُ، يروي عن عبد الله [بن] (^٣) عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ:\n\n٩٦٢ - (^٤): «مَنْ حافَظَ على أربع قبل الظهر» (^٥).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٤) ترجمة رقم: (١٤٣٨).\n(^٢) أي: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٤) ترجمة رقم: (١٤٣٧).\n(^٣) في النسخة الخطية: «عن»، ومثله في نسخة (ت) من أصل بيان الوهم كما ذكره محققه (٣/ ٤٠٠)، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٤) ترجمة رقم: (١٤٣٧)، ومصادر التخريج الآتية.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٠) الحديث رقم: (١١٤٢).\n(^٥) أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ٥٩) الحديث رقم: (٧١٣٧)، من طريق يحيى بن سليم قال: سمعت محمد بن سعيد المؤذن، عن عبد الله بن عنبسة، يقول: سمعتُ أم حبيبة بنت أبي سفيان تقول: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ حافظ على أربع ركعات قبل العصر، بني الله ﷿ له بيتًا في الجنّة»، هكذا هو عند أبي يعلى، من طريق محمد بن سعيد المؤذن: «قبل العصر»، وليس: «قبل الظهر»، كما ذكره المصنف.\nوهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن عنبسة، لا يكاد يُعرف، كما ذكره الحافظ الذهبي في الميزان (٢/ ٤٦٩) ترجمة رقم: (٤٤٩٣)، والراوي عنه محمد بن سعيد المؤذن، مجهول أيضًا، كما في الميزان (٣/ ٥٦٣) ترجمة رقم: (٧٥٩٤)، وفيه يحيى بن سليم الطائفي، صدوق سيء الحفظ، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٩١) ترجمة رقم: (٧٥٦٣).\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٣٣٣٢)، وقال: «رواه أبو يعلى، وفيه ابن سعيد المؤذن ولم أعرفه».\nوالحديث يُروى بلفظ: «بعد الظهر» من غير طريق محمد بن سعيد المؤذن، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الأربع قبل الظهر وبعدها (٢٣/ ٢) الحديث رقم: (١٢٦٩)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة التطوع قبل صلاة الظهر وبعدها (٢/ ٢٠٦) الحديث رقم: (١١٩١، ١١٩٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الوتر (١/ ٤٥٦) الحديث رقم: (١١٧٥)، من طريق النعمان بن المنذر الغساني الدمشقي، عن مكحول الشامي، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: سألت أم حبيبة زوج النبي ﷺ: «مَنْ حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها، حرم على النار».\nومكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا، فيما حكى الترمذي، عن البخاري، كما في العلل الكبير (ص ٤٩)، بإثر الحديث رقم: (٥٤)، وكذا قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي كما =","vol":"2","page":488},{"text":"وتبع في هذا العمل البخاري (^١).\nوردَّ الخطيب ذلك من فِعْلِهِ، وبيَّن أنه محمد بن سعيد الطائفي (^٢).\n\n٩٦٣ - (^٣) وسيأتي لمحمد بن سعيدٍ ذِكْرٌ بتوثيق الدارقطني (^٤) إياه في باب الإرث (^٥).\n_________\n= في التلخيص الحبير، للحافظ ابن حجر (١/ ٣٤٤)، ثم قال الحافظ: «وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين، فأثبت سماع مكحول من عنبسة».\nوالحديث أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣) الحديث رقم: (٤٢٨)، من طريق العلاء ابن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: سمعتُ أختي أم حبيبة زوج النبي ﷺ تقول: سمعت رسول الله ﷺ؛ فذكره، ثم قال: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه والقاسم هو ابن عبد الرحمن، يكنى أبا عبد الرحمن، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، وهو ثقة شامي، وهو صاحب أبي أمامة».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة (٣/ ٢٦٤) الحديث رقم: (١٧١٢)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٣٤٦) الحديث رقم: (٢٦٧٦٤)، من طريق حسان بن عطية، عن عنبسة، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن صلى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا (١/ ٣٦٧) الحديث رقم: (١١٦٠)، من طريق عبد الله بن المهاجر الشعيثي، عن عنبسة، به.\nوالحديث بلفظ الظهر، صححه جمع من الحفاظ كما تقدم، منهم الترمذي وابن خزيمة والحاكم.\n(^١) التاريخ الكبير، للبخاري (١/ ٩٣ - ٩٤) ترجمة رقم: (٢٥٦).\n(^٢) موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٢٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠١) الحديث رقم: (١١٤٣)، وينظر فيه: (٥/ ٤٠٤) الحديث رقم: (٢٥٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٤).\n(^٤) ينظر: توثيق ذلك فيما يأتي في تخريج هذا الحديث.\n(^٥) كذا قال أنه سيأتي لمحمد بن سعيد ذكر توثيق الدارقطني إياه في باب الإرث، وحديث محمد بن سعيد الطائفي في الإرث لم أقف عليه في الموضع الذي أشار إليه، ولا في غيره من هذا الكتاب.\nوهو في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠١) الحديث رقم: (١١٤٣)، بلفظ: «لا يتوارث أهل ملتين، والمرأة ترثُ في دِيةِ زوجها …». الحديث. وهذا الحديث قد عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٤)، للدارقطني، وهو في سننه، كتاب الفرائض والسير (٥/ ١٢٧ - ١٢٨) الحديث رقم: (٤٠٧٤، ٤٠٧٥)، من طريقين عن عُبيد الله بن موسى، عن =","vol":"2","page":489},{"text":"واتفق لأبي محمد (^١) أنه ظنه محمد بن سعيد المصلوب، والدارقطني بين أنه\n_________\n= الحسن بن صالح، عن محمد بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، قال: أخبرني أبي، عن جدي عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ، قام يوم فتح مكة، فقال؛ فذكره، ثم قال الدارقطني: «محمد بن سعيد الطائفي ثقة».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب من قال: يرث قاتل الخطأ من المال، ولا يورث من الدية (٦/ ٣٦٣) الحديث رقم: (١٢٢٤٩)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٢٤٢) الحديث رقم: (١٦٦١)، من طريق الدارقطني به. وذكر ابن الجوزي توثيق الدارقطني لمحمد بن سعيد، ثم قال: «الحسن بن صالح مجروح، قال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات»، وتعقبه ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٤/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٢٦٢٢)، فقال: «الحسن بن صالح هو: ابن حي، وهو من الثقات الحفاظ، المخرج لهم في الصحيح، ولم يتكلم فيه ابن حبان، وكلامه هذا الذي ذكره المؤلف في آخر مجهول، مختلف في نسبته، يروي عن ثابت عن أنس، ويقال له: العجلي، وذكره المؤلف في الضعفاء، وحكى كلام ابن حبان فيه، ثم قال: والحسن بن صالح عشرة، ليس فيهم مطعون فيه غيره».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفرائض، باب ميراث القاتل (٢/ ٩١٤) الحديث رقم: (٢٧٣٦)، من طريقين عن عبيد الله بن موسى، به، دون أن يذكر الجملة الأولى منه. ولكنه قال في في الطريق الأولى: (عن محمد بن سعيد، عمرو) وفي الأخرى: (عن عمر بن سعيد، عن عمرو).\nوقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ٦١) ترجمة رقم: (٤٠٦٢): «عمر بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، وعنه الحسن بن صالح، صوابه: محمد»، وذكر نحوه الحافظ ابن حجر في الدراية (٢/ ٢٦٠ - ٢٦١) تحت الحديث رقم: (١٠٠٦).\nوقد اختلف في تعيين محمد بن سعيد هذا من هو، فذكر الدارقطني أنه الطائفي، وهو ثقة عنده كما تقدم.\nوقال غيره: هو محمد بن سعيد المصلوب على الزندقة، فقد ذكر البوصيري الحديث في مصباح الزجاجة (٣/ ١٤٨ - ١٤٩) الحديث رقم: (٩٧٣)، وقال: «هذا إسناد ضعيف، محمد بن سعيد هو المصلوب، قال أحمد بن حنبل: حديثه موضوع. وقال مرة: عمدا كان يضع الحديث. وقال: قال أبو أحمد الحافظ: كان يضع الحديث، صلب على الزندقة»، وذكر مثله الألباني في السلسلة الضعيفة (١٠/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٤٦٧٤)، وهو ما أعله به عبد الحق الإشبيلي كما تقدم.\nوالحديث ذكره الحافظ الذهبي في تنقيح التحقيق (٢/ ١٥٩) المسألة رقم: (٥٧٦)، وقال: «الخبر منكر».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٤)، فقال: «ومحمد بن سعيد أظنه المصلوب، وهو متروك عند الجميع».\nوتعقبه الحافظ ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٤) الحديث رقم: (٢٥٧٠)، فقال: =","vol":"2","page":490},{"text":"الطائفي، ووثقه (^١).\nوعبد الله بن هارون هو الذي يروي عنه الطائفي بلا واسطة بَيْنَه وبَيْنَه، على ما ذكر البخاري وابن أبي حاتم (^٢)، أو بتوسط أبي سلمة بن نُبَيْهِ بينهما، على ما في إسناد الحديث المذكور (^٣)، وهو أيضًا مجهول الحال لم يُذكر بغير هذا (^٤).\nوقبيصة رجلٌ صالح، إلا أنه كثير الخطأ على الثوري (^٥).\nوقال النسائي: [كثير] (^٦) الخَطَأ؛ لم يَقُلْ: على الثوري (^٧). وغيره يقول: ثقة\n_________\n= «كذا قال، وَالدَّارَقُطْنِيّ قد بَين في كتابه أنه الطَّائِفِي، وقال فيه: ثِقَة، وإنّما خَفِي على أبي محمد أمره؛ لأنه أورده بإسناده وفرغ منه، ثمَّ أتبعه تركيبة ولم يذكر متنها، ولكنه قَالَ: بِإِسْنَادِهِ مثله، ثمَّ قَالَ: إِنَّه مُحَمَّد بن سعيد الطَّائِفِي، وهو ثقة. فانتهى أبو محمد بالنظر إلى آخر الحديث، ولم يتماد بالنظر إلى التركيبة وَمَا بعدها، فأغفل، والله الموفق».\n(^١) ينظر: ما تقدم أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) ينظر: التاريخ الكبير للبخاري (١/ ٩٣) ترجمة رقم: (٢٥٦)، والجرح والتعديل (٧/ ٢٦٤) ترجمة رقم: (١٤٣٨).\n(^٣) أي حديث ابن عمرو ﵄، المتقدم برقم: (٩٦١).\n(^٤) محمد بن هارون، تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث رقم: (٩٦١).\n(^٥) قبيصة: هو ابن عُقبة، أبو عامر السُّوائي، وثقه الأئمة أحمد بن حنبل، وابن معين، وابن سعد، والعجلي، ولكن تكلم بعضُهم في حديثه عن سفيان الثوري خاصة، مثل أحمد بن حنبل وابن معين، فقال أحمد في حديثه عن سفيان الثوري: «كان كثير الغلط، … كان صغيرًا لا يضبط»، وقال ابن معين: «قبصة ثقة في كل شيء، إلا في حديث سفيان الثوري، ليس بذاك القوي، فإنه سمع منه وهو صغير»، ولكن قال أبو حاتم الرازي: «لم أر أحدًا من المحدثين يأتي بالحديث على لفظ واحدٍ لا يُغيّره سوى قبيصة بن عقبة وعلي بن الجعد وأبي نعيم في الثوري». ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٢٢)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ٤٨٤) ترجمة رقم: (٤٨٤٣).\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠١)، والسنن الكبرى، للنسائي (٣/ ٣٤٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٧) هكذا يُفهم من ظاهر كلام النسائي، فإنّه بعد أن أخرج في كتاب الصيام من سننه الكبرى (٣/ ٣٤٣) الحديث رقم: (٣٢١٦)، من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن حماد (هو ابن أبي سليمان)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «أنّ النبي ﷺ احتجم وهو صائم». قال: «هذا خطأ، لا نعلم أحدًا رواه عن سفيان غير قبيصة، وقبيصة كثير الخطأ»، إلا أن المنِّي قد أورد في تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٨٧) في ترجمته لقبيصة برقم: (٤٨٤٣) عن النسائي أنه قال: «ليس به بأس»، وكذلك نقل عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٨٤) ترجمة رقم: (٦٨٦١)، والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٤٩) ترجمة رقم:=","vol":"2","page":491},{"text":"إلا في الثوري (^١).\nقال أبو داود: روى هذا الحديث (^٢) جماعة عن سفيان، مقصورًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة. انتهى قوله.\nفقد اتضح بما ذكرناه ما أبهم من علته، فاعلم ذلك.\n\n٩٦٤ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، حديثَ: «الجُمعة على مَنْ آواهُ اللَّيلُ إلى أهله».\nثم قال (^٥): إسناده ضعيف، إنّما يُروى من حديث مُعارِكِ بن عبّاد، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\n_________\n= (٦٣١)، وعلى مقتضى ذلك فإنه يمكن حمل كلامه في السنن الكبرى على أنه كثير الغلط في حديثه عن سفيان الثوري خاصة، والله تعالى أعلم.\n(^١) ينظر: ما تقدم في ترجمته آنفًا.\n(^٢) أي حديث ابن عمرو ﵄، المتقدم برقم: (٩٦١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٢) الحديث رقم: (١١٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٢).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء مِنْ كم تؤتى الجمعة (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧) الحديث رقم: (٥٠٢)، من طريق حجاج بن نُصير، قال: حدثنا مُعارك بن عبّاد، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ؛ وذكره، ثم حكى الترمذي عن شيخه في هذا الحديث أحمد بن الحسن (وهو ابن خراش البغدادي)، أنه حينما حدث أحمد بن حنبل بهذا الحديث، قال: «فغضِبَ عليَّ أحمدُ، وقال: استغْفِرْ رَبَّكَ، اسْتَغْفِرْ ربَّك». قال الترمذي: «إنّما فَعَل أحمد بن حنبل هذا، لأنه لم يعد هذا الحديث شيئًا، وضعفه لحال إسناده».\nوقال الترمذي أيضًا: «هذا حديث إسناده ضعيف».\nقلت: إسناده ضعيف جدا، لما يأتي من حال عبد الله بن سعيد المقبري، ومعارك بن عباد، وحجاج بن نصير.\nوالحديث أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٩٩ - ٥٠٠) الحديث رقم: (٧٨٤)، من طريق الترمذي، به. وقال: معارك ضعفه الدارقطني، وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: أحاديثه منكرة. وأما عبد الله بن سعيد، فقال أحمد والفلاس: منكر الحديث، تركوه. وقال يحيى بن سعيد استبان لي كذبه في مجلس. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. وأما حجاج، فقال ابن المديني: ذهب حديثه. وقال أبو حاتم الرازي وأبو داود السجستاني: تركوا حديثه، وتابعه عليه ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢/ ٥٤٦ - ٥٤٧) الحديث رقم: (١٢٥٨)، وذكره الحافظ الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، وقال: «معارك واه، وعبد الله ساقط متهم، وحجاج ترك».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٢).","vol":"2","page":492},{"text":"ولم يُبين من هذه القطعة موضع العلَّة لمن لا يعلمها، وهي ضَعْفُ عبد الله بن سعيد المقبري.\nقال عمرو بن علي: «هو منكر الحديث متروكه» (^١).\nوقال البخاري عن القَطَّانِ: «استبان لي كَذِبُه في مجلس» (^٢).\nوقال ابن حنبل: «متروك الحديث مديني» (^٣).\nومُعارِكُ بن عبّادٍ، قال ابن حنبل: «لا أعرفه» (^٤).\nوقال أبو زرعة: «واهي الحديث» (^٥).\nوقال أبو حاتم: «أحاديثه منكرة» (^٦).\n\n٩٦٥ - وذكر (^٧) من طريق مسلم (^٨)، حديث جابر: «ارْكَعْ رَكَعَتَينِ وَتَجَوَّزْ فيهما».\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٥/ ٧١) ترجمة رقم: (٣٣٦).\n(^٢) التاريخ الكبير (٥/ ١٠٥) ترجمة رقم: (٣٠٧).\n(^٣) الجرح والتعديل (٥/ ٧١) ترجمة رقم: (٣٣٦).\n(^٤) المصدر السابق (٨/ ٣٧٢) ترجمة رقم: (١٦٩٩).\n(^٥) المصدر السابق (٨/ ٣٧٢) ترجمة رقم: (١٦٩٩).\n(^٦) المصدر السابق (٨/ ٣٧٢) ترجمة رقم: (١٦٩٩).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٣) الحديث رقم: (١١٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٢).\n(^٨) صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب التحيَّة والإمام يخطب (٢/ ٥٩٧) الحديث رقم: (٨٧٥) (٥٩)، من طريق سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فجلس، فقال له: «يا سُليك، قُمْ فاركع ركعتين وتجوز فيهما».\nوأبو سفيان: هو طلحة بن نافع القرشي مولاهم، الواسطي، المكي، الإسكاف، قال عنه أحمد بن حنبل: «ليس به بأس»، وكذلك قال النسائي، وقال عنه ابن معين: «لا شيء»، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه، أنه سمع أبا زرعة يقول: «روى عنه الناسُ، فقيل له: أبو الزبير أحبُّ إليك أو أبو سفيان؟ قال: أبو الزُّبير أشهرُ، فعاوَدَهُ بعضُ مَنْ حضر، فقال: أتريد أن أقول: هو ثقة، الثقة شعبة وسفيان».\nوقال أبو حاتم: «أبو الزبير أحبُّ إليَّ منه»، وقال ابن عدي: «لا بأس به، روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة». ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٧٥) ترجمة رقم: (٢٠٨٦)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠) ترجمة رقم: (٢٩٨٣)، وقد احتج به مسلم، وأخرج له البخاري مقرونا بغيره كما ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٣٤٢) ترجمة رقم: (٤٠١٢)، وقال عنه في المغني (١/ ٣١٧) ترجمة رقم: (٢٩٦٠): «ثقة»، وقال الحافظ في التقريب =","vol":"2","page":493},{"text":"وسكت (^١) عنه، وهو من رواية أبي سفيان، عن جابر، وكرّر سكوته عن أحاديث من روايته، منها:\n\n٩٦٦ - حديث (^٢): «إنّ في الليل لساعةً لا يُوافِقُها رجل مسلم، … .» (^٣).\n\n٩٦٧ - وحديث (^٤): «لا يَمُوتَنَّ أحدكم إلا وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ بالله» (^٥).\nاختار (^٦) فيه رواية أبي سفيان، وترك رواية أبي الزبير، والمعنى واحد، واللفظ مختلف.\n\n٩٦٨ - وحديث (^٧): «نِعْمُ الإدامُ الخَلُّ» (^٨).\n_________\n= (ص ٢٠٨٣) ترجمة رقم: (٣٠٣٥): «صدوق».\nوهذا الحديث مما رواه عنه الأعمش، وقد قال ابن عدي - كما سلف - أن أحاديثه عنه مستقيمة، ثم إنه لم يتفرد به عن جابر، فقد تابعه عمرو بن دينار المكي، وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي عند مسلم (٢/ ٥٩٦ - ٥٩٧) برقم: (٨٧٥) (٥٤ - ٥٨).\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجمعة باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب، أمره أن يصلي ركعتين (٢/ ١٢) الحديث رقم: (٩٣٠)، من طريق عمرو بن دينار، عن جابر، بنحوه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٣) الحديث رقم: (١١٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٣).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب في الليل ساعة مستجاب فيها الدُّعاء (١/ ٥٢١) الحديث رقم: (٧٥٧) (١٦٦)، من طريق الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إنّ في الليل لساعةً لا يُوافِقُها رجل مسلم، يسأل الله خيرًا من أمر الدُّنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة»، وقد تابعه عليه أبو الزبير، فرواه عن جابر، عن النبي ﷺ، أخرجه مسلم أيضًا بإثر هذا الحديث (١/ ٥٢١) برقم: (٧٥٧) (١٦٧).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٣) الحديث رقم: (١١٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٣).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الأمر بحُسْنِ الظَّنِّ بالله تعالى عند الموت (٤/ ٢٢٠٥) الحديث رقم: (٢٨٧٧) (٨١) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر، قال: سمعت النبي ﷺ قبل وفاته بثلاث، يقول: «لا يَمُوتَنَّ أحدكم إلا وهو يُحسِنُ باللهِ الظَّنَّ»، ثم أخرجه (٤/ ٢٢٠٦) برقم: (٢٨٧٧) (٨٢)، من طريق أبي الزبير محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، عن جابر، به.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٣).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٤) الحديث رقم: (١١٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٥).\n(^٨) صحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب فضيلة الخلّ والتأدُّم به (٣/ ١٦٢٢) الحديث رقم: (٢٠٥٢) (١٦٩ - ١٦٦) من طرق عن أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله،=\n=","vol":"2","page":494},{"text":"٩٦٩ - وحديث (^١): «إنّ الشيطان قد أَيسَ أن يعبُدَهُ المُصلُّونَ في جزيرة العرب» (^٢).\nكل هذه الأحاديث من عند مسلم.\n\n٩٧٠ - وساق (^٣) من عند البزار (^٤)، حديث: «أميران وليسا بأميريْنِ».\nفي الحج وفي الجنائز، وأتبعه أن قال (^٥): أبو سفيان لا يُحتج به عندهم.\n\n٩٧١ - وحديث (^٦): «الوضوءُ مِنَ الضَّحِكِ»، من عند أبي أحمد (^٧).\n_________\n= أن النبي ﷺ سأل أهلَهُ الأَدمَ، فقالوا: ما عندنا إلَّا خَلٌّ، فدعا به، فجعل يأكل به، ويقول: «نِعْمَ الْأُدُمُ الخَلُّ، نِعْمَ الْأُدُمُ الخَلُّ».\nوأخرجه مسلم أيضًا من حديث عائشة، كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل والتأدم به (٣/ ١٦٢١) حديث رقم: (٢٠٥١)، من حديث عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ، قال: «نِعْمَ الأُدُمُ - أو الإدامُ - الخَلُّ».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٤) الحديث رقم: (١١٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب تحريش الشيطان وبَعْثِه سراياه لفتنة الناس وأنّ مع كلِّ إنسانٍ قرينًا (٤/ ٢١٦٦) الحديث رقم: (٢٨١٢)، من طريق سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إنّ الشيطان قد أيسَ أنْ يَعْبُدَهُ المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم».\nوله شاهد من حديث عمرو بن الأحوص أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب ما جاء: دماؤكم وأموالكم عليكم حرام (٤/ ٤٦١) الحديث رقم: (٢١٥٩)، من طريق شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع للناس: «أي يوم هذا؟ قالوا: يومُ الحج الأكبر …»، فذكره، وفيه: «ألا وإنّ الشيطان قد أيسَ أَنْ يُعْبَدَ في بلادكم هذه أبدًا، ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم فسيرضى به، ثم قال: وفي الباب عن أبي بكرة، وابن عباس، وجابر، وحِذْيَم بن عمرو السعدي. وهذا حديث حسن صحيح».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٤) الحديث رقم: (١١٥٠)، وذكره في (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٧٠)، مع زيادة تفصيل في الكلام عليه وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٢ - ١٣٣، ٣٠٩).\n(^٤) سيأتي بتمامه مع تخريجه وزيادة تفصيل في الكلام عليه في الحديث رقم: (٩٩٢).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٤) الحديث رقم: (١١٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٥).\n(^٧) الكامل في ضعفاء الرجال (٩/ ١٥٥)، في ترجمة يزيد بن سنان أبي فروة الرهاوي، برقم:=\n-","vol":"2","page":495},{"text":"وقال (^١) بإثره: أبو سفيان ضعيفٌ، وقبلَه مَنْ هو أضعف منه، فاعلمه.\n\n٩٧٢ - وذكر (^٢) حديث معاذ بن أنس، عن النبي ﷺ: «مَنْ تَخطّى رِقَابَ النَّاسِ يومَ الجمعةِ اتَّخذ جسرًا إلى جهنَّم» (^٣).\n_________\n= (٢١٦٦)، من طريق فروة بن يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ ضحك منكم في الصَّلاة، فلْيُعد الوضوء والصَّلاة ثم قال: وهذا الحديث عن الأعمش، بهذا الإسناد ليس يرويه عن الأعمش غير أبي فروة»، وقد كان نقل في صدر ترجمته له عن أحمد بن حنبل أنه قال: «أبو فروة يزيد بن سنان ضعيف، وعن ابن معين أنه قال فيه: «ليس بشيء»، وعن النسائي أنه قال: «متروك الحديث».\nثم إن هذا الحديث أخرجه أيضًا الدارقطني في سننه كتاب الطهارة، باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها (١/ ٣١٥)، من طريق محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، به. ثم قال: قال لنا أبو بكر النيسابوري: هذا حديث منكر لا يصح، والصحيح عن جابر خلافه» ثم قال الدارقطني: «يزيد بن سنان ضعيف، ويُكنى بأبي فروة الرهاوي، وابنه ضعيف أيضًا، وقد وَهِمَ في هذا الحديث في موضعين، أحدهما في رفعه إياه إلى النبي، والآخر: في لفظه، والصحيح عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر من قوله: مَنْ ضَحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يُعِدِ الوُضوء. وكذلك رواه عن الأعمش جماعة من الرفعاء الثقات، منهم سفيان الثوري، وأبو معاوية الضرير، ووكيع …».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٢) الحديث رقم: (١٦٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠١).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في كراهية التخطي يوم الجمعة (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩) الحديث رقم: (٥١٣)، من طريق رشدين بن سعد، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها (١/ ٣٥٤) الحديث رقم: (١١١٦)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٦٤) الحديث رقم: (١٤٩١)، من طريق رشدين بن سعد، عن زبان بن فائد به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٣٧٥) الحديث رقم: (١٥٦٠٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٨٩) الحديث رقم: (٤١٨)، من طريق ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، به.\nقال الترمذي: «حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد». وقال: وقد تكلم بعضُ أهل العلم في رشدين بن سعد، وضعَّفُوه من قِبَلِ حفظه.\nقلت: تابعه عليه عبد الله بن لهيعة كما تقدم، وابن لهيعة اختلط بعد احتراق كتبه، كما تقدم مرارًا، لكن كلاهما رشدين بن سعد وابن لهيعة قد روياه عن زبان بن فائد: وهو المصري، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٨) ترجمة رقم: (٢٦٦٧): ضعيف الحديث، مع صلاحه وعبادته.","vol":"2","page":496},{"text":"وردَّهُ (^١) بِرِشْدِينَ بن سعد، ولم يَعْرِضْ لسواه، ورِشْدِينُ إنَّما يرويه عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، كذلك ذكره الترمذي، ومن عنده نقله، فاعلم ذلك.\n\n٩٧٣ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، في ساعة الجمعة، عن جابر بن عبد الله، أنَّ النبي ﷺ قال: «يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعةً …» الحديث.\nثم أتبعه أن قال (^٤): في إسناد هذا الحديث: الجُلاح مولى عبد العزيز بن مروان.\nلم يزد على هذا، وظاهره أنه تضعيف منه للخبر، فإنّ ما هو عنده صحيح لا يُنبِّه على أحد من رواته هذا النوع من التنبيه، اللَّهُمَّ إلا أن يقول: في إسناده فلان، وهو ثقة، أو ينفرد به فلان، وهو ثقة، فأما إذا قال: في إسناده فلان من غير مزيد، فأكثَرُ ما يقول ذلك فيمَنْ هو مشهور بالضعف، فيكون ذلك الخبر معتلا به، وفي النادر يقع له أن يقول: في إسناده فلانٌ، ويكون فلان المنبه عليه ثقة، وما وقع له من ذلك، فالظاهر فيه أنه غلط منه.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٤) الحديث رقم: (٢٥٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٥).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب الإجابة أيّة ساعةٍ في يوم الجمعة (١/ ٢٧٥) الحديث رقم: (١٠٤٨)، من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو؛ يعني: ابن الحارث، أن الجُلاح مولى عبد العزيز حدثه أن أبا سلمة؛ يعني: ابن عبد الرحمن حدثه عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ، قال: «يوم الجمعة ثنتا عشرة - يريد ساعةً، لا يوجد مسلم يسأل الله ﷿ شيئًا، إلا أتاه الله ﷿، فالتَمِسُوها آخر ساعة بعد العصر».\nوأخرجه النسائي في سننه كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة (٣/ ٩٩) الحديث رقم: (١٣٨٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجمعة (١/ ٤١٤) الحديث رقم: (١٠٣٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجمعة باب الساعة التي في يوم الجمعة، وما جاء في فضله على طريق الاختصار (٣/ ٣٥٥) الحديث رقم: (٦٠٠١)، من طريق ابن وهب، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، معروفون والجُلاحُ مولى عبد العزيز الذي أعل به الإمام عبد الحق هذا الحديث: هو أبو كثير المصري، وهو صدوق كما في التقريب (ص ١٤٣) ترجمة رقم: (٩٩٠)\nوالحديث صححه الحاكم، فقال بإثره: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بالجُلاح [أبو] كثير، تصحف في مطبوعة المستدرك (١/ ٤١٤) إلى: (الجلاح بن كثير)، وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط مسلم».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٥).","vol":"2","page":497},{"text":"وقد نَبَّهنا على الواقع له من ذلك، والجُلَاحُ هذا ينبغي على أصله أن تُقبل روايته، فإنه قد عُهد ذلك منه في أمثاله من المساتير الذين يروي عن أحدهم اثنان فصاعدًا، ولا يُعلم فيه جُرْحةٌ، ولا سيما فيما هو من أحاديث رغائب الأعمال وليس مما فيه حكم، وهذا الحديث من ذلك.\nوالجُلاحُ المذكور: هو أبو كثير المصري، مولى عمر بن عبد العزيز (^١)، يروي عن حَنَشِ الصنعاني، وسعيد بن سلمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، روى عنه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وعبيد الله بن أبي جعفر، وابن لهيعة (^٢)، وقد أخرج له مسلم رحمه الله تعالى في كتابه في البيوع (^٣)، وروى محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب (^٤)، قال: كان رضا (^٥). ذكر ذلك اللالكائي، وليس في إسناد الحديث المذكور (^٦) مَنْ يُسأل عنه سواه.\nقال أبو داود (^٧): حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أنبأنا عمرُو بنُ الحارث، أنّ الجُلَاحَ مولى عبد العزيز بن مروان حدَّثه، أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه، عن جابر، فذكره، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (مولى عمر بن عبد العزيز)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٥)، وهو خطأ، صوابه: (مولى عبد العزيز بن مروان، والد عمر بن عبد العزيز)، كما تقدم قريبًا، وسيذكره أيضًا قريبًا على الصواب، وهو الموفق لما في مصادر التخريج السابقة، ومصادر ترجمته الآتية.\n(^٢) ينظر: الجرح والتعديل (٢/ ٥٥١) ترجمة رقم: (٢٢٨٨)، وتهذيب الكمال (٥/ ١٧٧ - ١٧٨) ترجمة رقم: (٩٨٨).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب بيع القلادة فيها خرز وذهب (٣/ ١٢١٤) الحديث رقم: (١٥٩١) (٩١)، من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، عن الجُلاح أبي كثير، قال: حدثني حَنَسٌ الصنعاني، عن فضالة بن عُبيد، قال: كنا مع رسول الله ﷺ يوم خيبر، نبايع اليهود الوقية الذهب بالدينارين والثلاثة، فقال رسول الله ﷺ: «لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، إِلَّا وزنًا بِوَزْنٍ».\n(^٤) من قوله: «في البيوع …» إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٥٥)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «ووثقه ابن عبد البر، وروى عن يزيد بن أبي حبيب أنه».\n(^٥) ينظر: تهذيب التهذيب (٢/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٢٠٤).\n(^٦) من قوله: «اللالكائي …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٥٥)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: [… وليس في الإسناد].\n(^٧) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"2","page":498},{"text":"٩٧٤ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، في الجمعة حديث: «إِنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» (^٣).\nثم ردَّه بأن قال (^٤): هذه الزيادة رواها من حديث حسين الجعفي، عن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٤) الحديث رقم: (٢٧٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٤).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة (١/ ٢٧٥) الحديث رقم: (١٠٤٧)، من طريق حسين بن علي الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه قُبض، وفيه النفخة، وفيه الصَّعْقَةُ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضة عليَّ. قال: قالوا: يا رسول الله، وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرِمْتَ يقولون: بَلِيْتَ؟ فقال: «إنّ الله ﷿ حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء»، ولم يذكر فيه لفظة: تأكل.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجمعة، باب الأمر بإكثار الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة (٣/ ٩١) الحديث رقم: (١٣٧٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجمعة، باب الأمر بإكثار الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة (٢/ ٢٦٢) الحديث رقم: (١٦٧٨)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب في فضل الجمعة (١/ ٣٤٥) الحديث رقم: (١٠٨٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٨٤) الحديث رقم: (١٦١٦٢)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب فضل الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة (٣/ ١١٨) الحديث رقم: (١٧٣٣)، وابن حبان في صحيحه كتاب الرقائق، باب الأدعية (٣/ ١٩٠ - ١٩١) الحديث رقم: (٩١٠)، والحاكم في مستدركه كتاب الجمعة (١/ ٤١٣) الحديث رقم: (١٠٢٩)، من طريق حسين بن علي الجعفي، به وعندهم جميعًا لفظة: (تأكل).\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري»، ووافقه الذهبي.\nقلت: بل هو على شرط مسلم، فإن رجال إسناده ثقات من رجال الصحيحين، غير أبي الأشعث الصنعاني، واسمه شراحيل بن آده ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، واحتج به مسلم، وأخرجه له الباقون. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (٢٧١٢)\n(^٣) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٤ - ٢٦) الحديث رقم: (٢٢١)، فقال: «هكذا وقع عنده: (أن تأكل)، ولم يقع كذلك عند أبي داود، وإنما وقع عنده: (إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء). وإنما وقع بهذا اللفظ عند الترمذي في العلل، وذكر أبو حاتم البستي في الصحيح؛ [وذكره بسنده ومتنه كما تقدم في تخريجه]. قال ابن المواق: وبهذا الإسناد ذكره أبو داود؛ قال: نا هارون بن عبد الله؛ قال: نا حسين بن علي - هو الجعفي - بإسناده مثله سواء، إلا أنه لم يذكر (أن تأكل)، وزاد فيه: (النفخة)، فالله أعلم».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٤).","vol":"2","page":499},{"text":"عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس. قال: ويُقال: إن عبد الرحمن هذا هو [ابن] (^١) يزيد بن تميم، قاله البخاري (^٢) وأبو حاتم (^٣)، وهو منكر الحديث ضعيفه. انتهى كلامه.\nوهو صحيح، إلا أنه قد يُفهم منه خلاف مراده، فلنُبَيِّن ما يُوهِمُه ظاهره، ثم نشرح بعد ذلك مراده، فالذي يُوهِمُه ظاهرُه هو أنّ هذا الرجل الذي رواه عنه حسين بن علي الجعفي، الذي هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، يقال له (^٤): عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وإنه على كلِّ حالٍ منكر الحديث ضعيفه، سواء قيل فيه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فيجيء هذا كأنه شهره بأنه ابن يزيد بن تميم (^٥)، بعد أن وصَفَه بابن جابر، كأنّه يُنسَبُ نسبتين، إحداهما أشهر من الأخرى، وقع في الإسناد بأخفاهما، فبينه بأشْهَرِهما كما نجد في الأسانيد، محمد القرشي (^٦)، فنقول: هو محمّد بن سعيد المصلوب. وتقدم له هو هذا بعينه، وكما نجد إبراهيم بن أبي عطاء، فنقول: هو إبراهيم بن أبي يحيى (^٧).\n_________\n(^١) زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٥)، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٤).\n(^٢) التاريخ الكبير (٥/ ٣٦٥) ترجمة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الشامي، برقم: (١١٥٦)، قال: «عن مكحول، سمع منه الوليد بن مسلم، عنده مناكير، ويُقال: هو الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة (يعني: حماد بن أسامة) وحسين (يعني: الجعفي)، فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد».\n(^٣) الجرح والتعديل (٥/ ٣٠٠ - ٣٠١) ترجمة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الدمشقي، برقم: (١٤٢٣)، ومن جملة ما قاله فيه: «سألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؟ فقال: عنده مناكير، يُقال: هو الذي روى عنه أبو أسامة وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابر، وغَلِطَا في نَسَبِه، ويزيد بن تميم أصح، وهو ضعيف الحديث، … سألت أبا زرعة عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؟ فقال: ضعيف الحديث».\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «له» على ما يقتضيه سياق الكلام، وفي مطبوعة بيان الوهم (٥/ ٥٧٥): «إنه».\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٥)، ولم ترد في النسخة الخطية هنا.\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: (القرشي) على الصواب، فإنّ محمد بن سعيد هذا: هو ابن حسان بن قيس القرشي الأسدي المصلوب، فنِسْبَته إلى «القرشي» هنا صحيحة، وجاء في مطبوعة الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٥): «الطبري»، قال المِزّيُّ في ترجمته له من تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥) برقم: (٥٢٤١) بعد أن سمّاه ونسبه على الوجه الذي ذكرته: «ويقال: محمد بن سعيد بن عبد العزيز …، ويقال: ابن الطبري».\n(^٧) هو: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى سمعان الأسلمي، وقيل له: إبراهيم بن محمد بن =","vol":"2","page":500},{"text":"ولهذا المعنى وضع أبو محمد عبد الغني كتابه المسمى بـ «إيضاح المُشْكِل»، وليس الأمر في هذا الرجل كذلك، وإنما هناك رجلان:\nأحدهما: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهذا ثقة (^١).\nوالآخر: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهذا منكر الحديث ضعيفه (^٢).\nفحسين الجعفي وأبو أسامة يرويان منهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الضَّعيف، إلا أنَّهما يَغْلطانِ في نَسَبِه، فيقولان فيه: ابن جابر بدلا من: ابن تميم، فهما بهذا يَخْلَعان على الضعيف صفة الثّقة.\nفإذا وجد المحدثون رواية أبي أسامة أو حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، يقولون: هذا خطأ، إنما أرادا ابن تميم، والبخاري وأبو حاتم ممن يفعل هذا.\nفإذن أبو محمّدٍ إنّما أخبرنا عن هذا العمل؛ أي: إنّ هذا الذي قال فيه حسين الجعفي أنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر إنما هو ابن تميم؛ يغلط في ذلك.\nقال أبو حاتم الرازي: سألتُ محمّد بن عبد الرحمن بن أخي حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر؟ فقال: قَدِمَ الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ويزيد بن يزيد بن جابر، ثم قَدِمَ عبد الرحمن بنُ يَزِيدَ بن جابر بعد ذلك بدهر، فالذي يُحدِّث عنه أبو أسامة هو ابن تميم، ليس ابن جابر. قال أبو حاتم: روى عنه أبو أسامة وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابرٍ وغَلِطا في نَسَبِهِ (^٣)، فاعلم ذلك.\n_________\n= أبي عطاء، وينسب أحيانًا لجده، فيقال: إبراهيم بن أبي يحيى، وإبراهيم بن أبي عطاء. قال الإمام أحمد: كان قدريًا معتزليًا جهميا، كل بلاء فيه. وقال يحيى بن سعيد: كذاب. وقال ابن معين: كذاب في كلّ ما روى. ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ١٨٤) ترجمة رقم: (٢٣٦)، وميزان الاعتدال (١/ ٥٧) ترجمة رقم: (١٨٩)، ولسان الميزان (١/ ٣١٨) ترجمة رقم: (٢٠٨).\n(^١) ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٥) ترجمة رقم: (٣٩٩٢)، وذكر فيها: روى عن أبي الأشعث الصنعاني وغيره، ويروي عنه: حسين بن علي الجعفي وأبو أسامة حماد بن أسامة إن كان محفوظا، وغيرهما.\n(^٢) ينظر: التاريخ الكبير (٥/ ٣٦٥) ترجمة رقم: (١١٥٦)، والجرح والتعديل (٥/ ٣٠٠) ترجمة رقم: (١٤٢٣)، وتهذيب الكمال (١٧/ ٤٨٢) ترجمة رقم: (٣٩٩١)، وفيها: روى عنه: حسين بن علي الجعفي وأبو أسامة حماد بن أسامة، وليس فيها أنه يروي عن أبي الأشعث الصنعاني.\n(^٣) الجرح والتعديل (٥/ ٣٠٠) ترجمة رقم: (١٤٢٣)، وقد سلف ذكر بعض ذلك عنه.","vol":"2","page":501},{"text":"٩٧٥ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، حديث ابن مسعود، أنَّ رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠١) الحديث رقم: (١٦٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٨).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب الرَّجل يخطب على قوس (١/ ٢٨٧) الحديث رقم: (١٠٩٧)، من طريق أبي عاصم (الضحاك بن مخلد)، عن عمران (ابن داود القطان)، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض عن ابن مسعود، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا تشهد قال: «الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفُسِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، وَمَنْ يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعةِ، مَنْ يُطع الله ورسوله فقد رشد، ومَنْ يَعْصِهِما فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نفسه، ولا يَضُرُّ الله شيئًا».\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل عبد ربه: وهو ابن يزيد، ويُقال له: ابن أبي يزيد، تفرد بالرواية عنه قتادة كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٦/ ٤٨٩) ترجمة رقم: (٣٧٤٥)، وقد قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٦/ ١٣٠)، في ترجمته له برقم: (٢٧٢): «قال علي بن المديني: عبد ربه الذي روى عنه قتادة مجهول»، ثم إن شيخه أبا عياض: وهو المدني مجهول أيضا كما في التقريب (ص ٦٣٣) ترجمة رقم: (٨٢٩٣).\nوالمحفوظ الصحيح في هذا الحديث: ما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في خطبة النكاح (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩) الحديث رقم: (٢١١٨)، من طريق سفيان الثوري وإسرائيل بن يونس، كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي، كلاهما عن عبد الله بن مسعود، قال: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةَ الحَاجَةِ: أَنِ الحَمْدُ للهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يا أيها الذين امنوا اتقوا ﴿اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ ﴿النساء: ١﴾، ﴿يَاَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ ﴿آل عمران: ١٠٢﴾، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ ﴿الأحزاب: ٧٠ - ٧١﴾».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب النكاح، باب ما جاء في خطبة النكاح (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٦) الحديث رقم: (١١٠٥)، من طريق سليمان الأعمش، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الجمعة، باب كيف الخطبة (٣/ ١٠٤) الحديث رقم: (١٤٠٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجمعة، باب كيف الخطبة (٢/ ٤٧٨) الحديث رقم: (١٧٢١)، من طريق شعبة بن الحجاج، والإمام أحمد في مسنده (٧/ ١٨٨) الحديث رقم: (٤١١٥)، من طريق سفيان، و(٧/ ١٨٩) الحديث رقم: (٤١١٦)، أربعتهم الأعمش وشعبة وسفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nقال الترمذي: «وفي الباب عن عدي بن حاتم حديث عبد الله حديث حسن. رواه الأعمش،=","vol":"2","page":502},{"text":"كان إذا تشهد قال: «الحمدُ للهِ نَسْتَعِينُه ونَسْتَغْفِرُه …» الحديث.\nوسكت (^١) عنه، وهو حديث يرويه قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عنه، وعبد ربه: هو ابن يزيد ولا يُعرف روى عنه غير قتادة، وليس فيه مزيد، فاعلم ذلك.\n\n٩٧٦ - وذكر (^٢) من مراسيل أبي داود (^٣)، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، قال: «اقرؤوا [هودًا] (^٤) يوم الجمعة».\nكذا رأيته فيما رأيتُ من نُسخ الكتاب، من قول كعب، وإنّما هو في «المراسيل»، عن النبي ﷺ، وهو مما تغيَّر بعده للرواة بلا شك، فإنه لا يذكر في كتابه إلا ما هو من حديث عن النبي ﵇، فلو كان وضعه فيه موقوفا، كان ذلك خلاف ما قصد أن يجمع [في] (^٥) كتابه.\nوالحديث المذكور هو في «المراسيل» هكذا: أنبأنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا همام (^٦)، حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، قال\n_________\n= عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ. ورواه شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، وكلا الحديثين صحيح، لأنّ إسرائيل جمعهما، فقال: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩٥) الحديث رقم: (٢٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٥).\n(^٣) المراسيل (ص ١٣٠) الحديث رقم: (٥٩)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف من مراسيل أبي داود، عن كعب الأحبار، قال: قال رسول الله ﷺ: «اقرؤوا هودًا يوم الجمعة».\nوأخرجه الدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن، باب فضائل الأنعام والسور (٤/ ٢١٤٢) الحديث رقم: (٣٤٤٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٨٢) الحديث رقم: (٢٢١٤)، من طريق مسلم بن إبراهيم، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أنه مرسل كعب الأحبار، اسمه كعب بن ماتع الحميري، من كبار التابعين، أدرك النبي ﷺ، وأسلم في خلافة أبي بكر، ويقال: في خلافة عمر، ويقال: أدرك الجاهلية، روى عن النبي ﷺ مرسلا، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ١٨٩) ترجمة رقم: (٤٨٩٠).\n(^٤) في النسخة الخطية: «هود» غير منوَّن، ولا يصح، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩٥)، والمراسيل، لأبي داود (ص ١٣٠).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩٥)، لم ترد في النسخة الخطية هنا.\n(^٦) هو: ابن يحيى العَوْذي، وشيخه أبو عمران الجَوْني اسمه: عبد الملك بن حبيب الأزدي، البصري. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٢٩٧ - ٢٩٩) ترجمة رقم: (٣٥٢١).","vol":"2","page":503},{"text":"رسول الله ﷺ: «اقرؤوا [هودًا] (^١) يومَ الجمعةِ»، قال أبو داود: مسلم قال في هذا: عن النبي ﷺ. انتهى ما أورد، لم يذكر له طريقًا غير هذا، ومسلم هو ابن إبراهيم شيخه، فاعلم ذلك.\n\n٩٧٧ - وذكر (^٢) حديث أم عبد الله الدوسية، في (عَدَدِ مَنْ تَجِبُ عليه الجمعة) (^٣).\nورده (^٤) بضَعْفِ رُواتِه، وبقي عليه أن يُبَيِّنَ من أَمْرِه ما قد تولى الدارقطني بيانه، من انقطاعه فيما بين الزُّهريّ وأم عبد الله، فإنّه لم يسمعه منها، فاعلمه.\nثم إن الدارقطني قال عَقِيْبَهُ: لم يَرْوِه عن الزُّهريّ إلا متروك. فجاء كلام أبي محمد أعم، وهو إلى الصَّواب أقرب، فإنّ أحد طريقَيهِ عند الدارقطني هو هذا: أنبأنا أبو عبد الله الأيلي (^٥)، عن عبيد الله بن محمد بن الأخنس (^٦)، عن موسى بن\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «هود» غير منوَّن، ولا يصح، تقدم التنبيه عليه قريبًا.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٦) الحديث رقم: (٣٨٨)، وذكره في (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢) الحديث رقم: (٩١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٤).\n(^٣) تقدم ذكره وتخريجه والكلام عليه برقم: (٩١٢).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٤).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «الأيلي»، بالياء قبل اللام، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٢)، وهو خطأ، صوابه: «الأبلي» بالباء الموحدة المضمومة وتشديد اللام، كما في سنن الدارقطني (٢/ ٣١٦)، نسبةً إلى الأبلة، وهو موضع بالقرب من البصرة، كما في تبصير المشتبه (١/ ٣٣)، وأبو عبد الله الأبلي هذا: اسمه محمد بن علي بن إسماعيل بن الفضل الحافظ، ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ١٣٢) برقم: (١٣١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٢٤٨) برقم: (٦٧٧٢)، وذكرا من جملة من روى عنه أبا الحسن الدارقطني، وقال الخطيب: «كان ثقة».\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «الأخنس»، تبعًا لما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٢)، وهو خطأ، صوابه: «خُنَيْس»، كما من سنن الدارقطني (٢/ ٣١٦)، وعبيد الله بن محمد بن خُنَيْس هذا ذكره ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٣٤١)، وقال: «قال ابن يونس: عبيد الله بن محمد بن خنيس الكلاعي الدمياطي، يُكنى أبا عليّ، يروي عن موسى بن محمد البلقاوي وغيره»، وموسى بن محمد البلقاوي: هو شيخه في هذا الإسناد، ترجم ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ١٠٠) لعبيد الله بن محمد بن خنيس، برقم: (٤٨٨٣)، وكنّاه بأبي علي الدمياطي أيضًا، وقال: «ويقال: الدمشقي، حدَّث عن موسى بن محمد بن عطاء البلقاوي …»،=","vol":"2","page":504},{"text":"محمد بن عطاء، عن المُوَقَّرِيِّ (^١)، عن الزهري، عن أم عبد الله.\nوطريق آخر (^٢)، فيه جماعة من الضعفاء والمجاهيل.\n\n٩٧٨ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن أم هشام بنت حارثة، قالت: «ما أخذتُ ﴿قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ [ق: ١]، إلّا عن لسان رسول الله ﷺ، يقرؤها كلَّ جمعة على المِنْبَرِ إِذا خَطَبَ النَّاسَ».\nهكذا أورد (^٥) هذا الحديث، مختارًا له على غيره مما هو أصح منه، وذلك أنّ هذا منقطع - فيما يقال - فيما بين يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وأم هشام؛ فإنه من روايته عنها.\nقال ابن عبد البر: لم يسمع يحيى بن عبد الله من أم هشام، بينهما\n_________\n= وموسى بن محمد بن عطاء: هو المقدسي، ذكره الدارقطني في «الضعفاء والمتروكون» (٣/ ١٣٣) ترجمة رقم: (٥٢٣)، وذكر أنه يروي عن مالك والمُوَقَّري.\n(^١) هو: الوليد بن محمد المُوَقَّرِيُّ، له ترجمة في التقريب (ص ٥٨٣) ترجمة رقم: (٧٤٥٣)، «قال الحافظ: بضم الميم وبقافٍ مفتوحة، أبو البشر البلقاوي، مولى بني أمية، متروك».\nوقال ابن عساكر في ترجمته له من تاريخ دمشق (٦٣/ ٢٥٧) ترجمة رقم: (٨٠٤١): «من أهل الموقر: حصن بالبلقاء».\n(^٢) تقدم ذكر هذا الطريق وتخريجه والكلام عليه أثناء تخريج الحديث رقم: (٩١٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٧) الحديث رقم: (٣٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٩).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصَّلاة والخُطبة (٢/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٨٧٣) (٥٢)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن أم هشام بنت الحارث بن النعمان، قالت: «لقد كان تَنُّورُنا وتَنُّورُ رسول الله ﷺ واحدا، سنتين أو سنة وبعض سنةٍ، وما أخذتُ ﴿قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ [ق: ١]، إلا عن لسان …»؛ فذكره.\nوأعله ابن القطان بالانقطاع بين يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن وأم هشام، ودلل على ذلك بما سيذكره عن ابن عبد البر، وقد تعقبه الحافظ ابن حجر كما يأتي عنه، أن رواية يحيى هذا، عن أم هشام، في صحيح مسلم. كما أن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد، ويقال: ابن أسعد بن زرارة الأنصاري، ثقة، كما في التقريب (ص ٥٩٣) ترجمة رقم: (٧٥٨٦)، ولم أجد من ذكر عنه أنه موصوف بالتدليس.\nثم إن الحديث أخرجه مسلم أيضًا (٢/ ٥٩٥) برقم (٨٧٣) (٥١)، من حديث عبد الله بن محمد بن معن، عن بنت الحارثة بن النعمان،، به. وهذا موصول.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٩).","vol":"2","page":505},{"text":"عبد الرحمن بن [سعد] (^١). ذكر ذلك في بابها من كتاب «الاستيعاب» (^٢).\nوهذا الطريق الذي أورد أبو محمد الذي قلنا عنه: إنه منقطع هو من طريق ابن إسحاق، وقد كان له أن يُورِدَه صحيحًا متصلًا، من رواية يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أخت لعمرة قالت: «أخذتْ ﴿وقَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ [ق: ١]، من في رسول الله ﷺ في يوم جمعة، وهو يقرأ بها على المنبر كلَّ جُمعة». ذكره أيضًا مسلم (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «سعيد»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٧)، والاستيعاب (٤/ ١٩٦٣)، فعبد الرحمن بن سعد: هو ابن زرارة، والد يحيى الذي قيل فيه: إنه لم يسمع من أمّ هشام بنت حارثة بن النعمان، وهي أخت عمرة بنت عبد الرحمن لأمها. ينظر: تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٩٠) ترجمة رقم: (٨٠١٨).\n(^٢) كذا قال ابن عبد البر في الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٩٦٣) ترجمة رقم: (٤٢٢١)، وذكر قوله الحافظ في تهذيب التهذيب (١١/ ٢٤١)، ثم تعقبه بقوله: «قلت: حديثه عن أم هشام في صحيح مسلم».\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة (٢/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٨٧٢) (٥٠)، من الوجه المذكور، به.","vol":"2","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-111>٥ - كتاب الجنائز</span>\n٩٧٩ - ذكر (^١) من طريق مسلم (^٢)، عن أنس حديث: «لا يَتَمَنَّيَنَّ أحدكم الموت لِضُرٍّ نَزَل به، فإِنَّ كان لا بُدَّ مُتَمَنِّيه …» الحديث.\n\n٩٨٠ - (^٣) ثم قال: وعنه (^٤)، قال رسول الله ﷺ: «لا يَتَمنَّينَ أحدكم الموت، ولا يَدْعُ به مِنْ قَبْلِ أَنْ يأتيه، إنّه إذا مات أحدكم انقَطَع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عُمْرُه إلا خيرًا» (^٥).\n\n٩٨١ - (^٦) وقال البخاري (^٧): «لا يَتَمنَّ أحدكم الموت، إمّا مُحسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مُسيئًا فلعله أَنْ يَسْتَعْتِبَ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧١) الحديث رقم: (٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٧).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب كراهة تمني الموت لضر نزل به (٤/ ٢٠٦٤) الحديث رقم: (٢٦٨٠)، من حديث عبد العزيز (هو ابن صهيب)، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يتمنين أحدكم الموتَ لِضُرٍّ نزل به، فإن كان لا بدَّ مُتمنيًا فلْيَقُل: اللَّهُمَّ أحْيِني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفَّنِي إذا كانت الوفاة خيرا لي».\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب الدُّعاء بالموت والحياة (٨/ ٧٦) الحديث رقم: (٦٣٥١)، من حديث عبد العزيز بن صهيب، به.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧١) الحديث رقم: (٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٧).\n(^٤) كذا قال: (عنه)؛ أي: عن أنس، المتقدم في الحديث السابق، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧١)، وهو خطأ، فالحديث من مسند أبي هريرة ﵁، كما في مصادر التخريج الآتية، وهو ما نبه عليه المصنف فيما يأتي.\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب كراهة تمني الموت لضر نزل به (٤/ ٢٠٦٥) الحديث رقم: (٢٦٨٢)، من حديث همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «لا يتمنّ أحدكم الموت، ولا يَدْعُ به …» فذكره.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التمني، باب ما يكره من التمني (٩/ ٨٤) الحديث رقم: (٧٢٣٥)، من طريق عبد الرحمن بن أزهر، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال؛ وذكر نحوه.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧١) الحديث رقم: (٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٧).\n(^٧) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت (٧/ ١٢١) الحديث رقم: =","vol":"2","page":507},{"text":"هكذا ذكر هذه الأحاديثَ، والخطأ فيه في عطف الثاني على الأول، ثم في عطف الثالث على الثاني، فإنّ الثاني إنّما هو عند مسلم من حديث أبي هريرة، لا من حديث أنس، وليس له عنده غير طريق واحد، وهو من صحيفة همام.\nوالثالث الذي عزاه إلى البخاري، هو أيضًا عند البخاري، من حديث أبي هريرة، لا من حديث أنس كذلك، إلا أنه ليس فيه لفظة: (يزداد خيرًا) (^١)، وإنما نصه عنده هكذا:\nحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يونس، حدثنا مَعْمَرٌ، عن الزهري، عن أبي عبيد، عن أبي هريرةَ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يَتَمنَّ أحدكم الموت، إما مُحْسِنًا فلعله يزداد، وإما مُسِيئًا فلعله يَسْتَعْتِبُ» (^٢).\nواللفظ الذي أورد أبو محمد هو من عند النسائي (^٣)، من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة.\n_________\n= (٥٦٧٣)، من طريق شعيب (هو ابن أبي حمزة)، عن ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لن يُدْخِلَ أحدًا عمله الجنَّة قالوا: ولا أنتَ يا رسول الله؟ قال: لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة، فسَدِّدُوا وقارِبُوا، ولا يتمنّيَنَّ أحدكم الموت، إمّا مُحْسِنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئا فلعله أن يَسْتَعْتِبَ».\nوأخرجه أيضًا مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، بل برحمة الله (٤/ ٢١٧٠) الحديث رقم: (٢٧١٦) (٧٤)، من طريق ابن شهاب الزهري، بنحوه.\n(^١) قد جاءت لفظة: «يزداد خيرًا» عند البخاري، من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، بالإسناد المذكور في التعليق السابق، وهذا كافٍ في بيان ما أورده الإمام عبد الحقِّ.\nولهذا تعقب ابن المواق ابن القطان في بغية النقاد النقلة (١/ ١٤٠ - ١٤١) الحديث رقم: (٦٨)، فقال: «ما أنكر من اللفظة أنها ليست عند البخاري، فإنه وَهِمَ في ذلك، إذ الحديث مذكور عند البخاري، في غير الموضع الذي وقف ابن القطان عليه. فإن البخاري ذكر هذا الحديث في موضعين من كتابه: في كتاب التمني، وفي كتاب المرضى، فنقله ابن القطان من كتاب التمني، ولم تقع هنالك فيه لفظة: (خيرا)، ووقعت في الموضع الآخر. قال البخاري في كتاب المرضى: نا أبو اليمان؛ قال: أنا شعيب، عن الزهري؛ …» وذكر الحديث بسنده ومتنه كما تقدم في تخريجه.\n(^٢) الحديث بهذا الإسناد، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التَّمنّي، باب ما يكره من التمني (٥/ ٨٤) الحديث رقم: (٧٢٣٥)، ولكن تقدم في الرواية السابقة أن جملة: (يزداد خيرًا) مخرجة فيها.\n(^٣) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب تمني الموت (٤/ ٢) الحديثان رقم:=","vol":"2","page":508},{"text":"ومنه ذكره هو في كتابه الكبير، بإسناده ومتنه (^١). وعزاه هنا إلى البخاري (^٢).\nوليس هذا الآن بمقصود، وإنّما المقصود ما قد بينته؛ من أن الحديث الثاني والثالث من رواية أبي هريرة لا من رواية أنس، والله أعلم.\n\n٩٨٢ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، حديث المغيرة بن شعبة، في أنّ «الطفل يُصلّى عليه».\nثم [زاد] (^٥) أبو داود: «ويُدعى لوالِدَيْهِ بالمغفرةِ والرَّحمةِ»، وشك في رَفْعِه (^٦).\n_________\n= (١٨١٨، ١٨١٩)، وفي السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب تمني الموت (٢/ ٣٧٧) الحديثان رقم: (١٩٥٧)، (١٩٥٨)، من الوجه المذكور، بلفظ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ».\n(^١) الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي (٢/ ٤٨٢).\n(^٢) وعزوه إلى البخاري صحيح، وقد سلف تخريجه من عنده باللفظ المذكور.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٣ - ١٧٤) الحديث رقم: (١٥٣)، وذكره في (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢) الحديث رقم: (٢٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٥ - ١٣٦).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الأطفال (٣/ ٣٤٠ - ٣٤١) الحديث رقم: (١٠٣١)، من طريق إسماعيل بن سعيد بن عُبيد الله، قال: حدثنا أبي، عن زياد بن جُبير بن حَيّة، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، أن النبي ﷺ قال: «الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها، والطِّفلُ يُصلّى عليه». قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب مكان الراكب من الجنازة (٤/ ٥٥) الحديث رقم: (١٩٤٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب مكان الراكب من الجنازة (٢/ ٤٢٨) الحديثان رقم: (٢٠٨٠، ٢٠٨١)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في شهود الجنازة (١/ ٤٧٥) الحديث رقم: (١٤٨١)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٩٦ - ٩٧) الحديث رقم: (١٨١٦٢)، من طريق سعيد بن عُبيد الله الثقفي، به.\nوصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الجنائز، باب المريض وما يتعلق به (٧/ ٣٢٠ - ٣٢١) الحديث رقم: (٣٠٤٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجنائز (١/ ٥٠٧) الحديث رقم: (١٣١٣)، من طريق سعيد بن عبيد الله الثقفي، به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري».\n(^٥) في النسخة الخطية «قال»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٤)، وهو أصح في هذا السياق.\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة (٣/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٣١٨٠)، من طريق يُونُس (هو ابن عُبيد البصري)، عن زياد بن جبير بن حيّة، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، قال: وأحسب أنّ أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي ﷺ، قال: «الراكب يسير =","vol":"2","page":509},{"text":"هكذا ذكره (^١)، وهو خطأ؛ فإنّه يُفهم منه أنَّهما اتفقا في ذِكْرِ الطفل، وليس كذلك، وليس للطفل عند أبي داودَ ذِكْرٌ، وإنّما عنده: «والسَّقْطُ يُصلَّى عليه»، فاعلم ذلك.\n\n٩٨٣ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، عن عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «إذا صلّى الإنسان على الجنازة\n_________\n= خَلْفَ الجنازة، والماشي يمشي خَلْفَها وأمامها، وعن يمينها ويسارها، قريبًا منها، والسقط يُصلّى عليه، ويُدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة».\nوهذه الزيادة أخرجها أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ١١٧ - ١١٨) الحديث رقم: (١٨١٨١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجنائز (١/ ٥١٧) الحديث رقم: (١٣٤٤)، من طريق يونس، عن زياد بن جبير، به. قال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري».\nوتابع يونس على رفعه ابن المبارك، عند الإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ١١٠) الحديث رقم: (١٨١٧٤)، من طريقه، قال أخبرني زياد بن جبير، به.\nوتابعهما أيضًا ابن فضالة عند أبي داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٧٨) الحديث رقم: (٧٣٧)، من طريقه، عن زياد بن جُبير بن حيَّة، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، قال: ولا أراه إلا مرفوعًا، قال؛ وذكره مختصرًا.\nأما الرواية الموقوفة، فقد أخرجها عبد الرزاق في مصنفه كتاب الجنائز، باب الصلاة على الصغير والسقط وميراثه (٣/ ٥٣١) الحديث رقم: (٦٦٠٢)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، باب ما قالوا في السقط، من قال: يُصلى عليه (٣/ ١٠) الحديث رقم: (١١٥٨٩)، من طريق يونس بن عُبيد، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، قال: «السَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِأَبَوَيْهِ بِالعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٥ - ١٣٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٧) الحديث رقم: (٥٠٥)، وذكره في (٣/ ١٠٩) الحديث رقم: (٨٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٢).\n(^٣) علل الدارقطني (١٤/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٣٥٥٢)، من الوجه المذكور، به. وهذا إسناد ضعيف عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر الليثي، ضعيف واختلط بأخرة، كما في التقريب (ص ٣١٢) ترجمة رقم: (٣٤٤٤).\nوفيه علة أخرى، وهي أنه اختلف فيه على هشام، فقد روي عنه مرفوعًا كما في هذه الرواية، والمحفوظ عنه موقوفا، وهذه العلة ذكرها الدارقطني، وسيذكرها عنه المصنف فيما يأتي.\nوالحديث أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٤٢٢) الحديث رقم: (١٥١١)، من طريق الدارقطني به، ثم قال: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وعبد الله بن عبد العزيز قال فيه يحيى: ليس بشيء. قال الدارقطني: والمحفوظ أنه من كلام عروة».","vol":"2","page":510},{"text":"انقَطَع ذِمَامُهَا (^١)، …» الحديث.\nثم أتبعه (^٢) معنى ما قال فيه الدارقطني.\nونص ما عنده: وسُئل عن حديث عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ: «إذا صلّى الإنسان …» الحديث؟ فقال: يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه، فرواه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا.\nوالمحفوظ: عن هشام، عن أبيه، موقوفا، ليس فيه ذكر عائشة.\nهذا ما عنده من غير مزيد.\nوأعرض أبو محمد عن إعلال الحديث بعبد الله بن عبد العزيز، والحديث لو اتصل إسناد الدارقطني إليه ما صح من أجله؛ فإنه ضعيف.\nقال أبو حاتم: هو منكر الحديث ضعيفه عامة حديثه خطأً، فإنه ضعيف، قال: لا أعلم له حديثا مستقيما، لا يُشتغل به (^٣).\nوقال أبو ضمرة (^٤): كان قد خلط.\n\n٩٨٤ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، عن ابن عمر، قال: «نُهينا أن نَتْبَعَ الجنازة\n_________\n(^١) قوله: «انقطع ذِمَامها» الذِّمام بكسر الذال وفتحها: الحُرمة والحق، والمراد: أنه إذا صلّي عليها فقد سقط حقها وحرمتها الذي يُذَمُّ مُضيّعهما. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٦٨ - ١٦٩)\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٢).\n(^٣) الجرح والتعديل (٥/ ١٠٣) ترجمة رقم: (٤٧٥).\n(^٤) هو: أنس بن عياض، وقد ذكر هذا القول عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١٠٣) ترجمة رقم: (٤٧٥)، وينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٢٤٠) ترجمة رقم: (٣٣٩٥).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٨) الحديث رقم: (٥٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٢).\n(^٦) علل الدارقطني (١٢/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٢٨٠٢) و(١٣/ ٢١٥) الحديث رقم: (٣١٠٩)، من الوجه الذي سيُبينه المصنف فيما يأتي، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب في النهي عن النياحة (١/ ٥٠٤) الحديث رقم: (١٥٨٣)، من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: «نهى رسول الله ﷺ أَنْ تُتْبَعَ جنازة معها رانة».\nوأورده البوصيري في مصباح الزُّجاجة (٢/ ٤٦) برقم: (٥٧٦)، وقال: «هذا إسناد فيه أبو يحيى: وهو القتاتُ زاذان، وقيل: دينار، قال أحمد: روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرةً مناكير جدا، وقال ابن معين: في حديثه ضعف، وقال يعقوب بن سفيان والبزار: لا بأس به».\nوقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٨٤) ترجمة رقم: (٨٤٤٤): «لين الحديث».=","vol":"2","page":511},{"text":"معها رانة» (^١).\nثم قال (^٢): إسناده ضعيف.\nلم يزد على هذا، وهذا كالمذكور آنفًا.\nذكره الدارقطني في موضعين من «العلل»، قال في أحدهما: سُئل عن حديث مجاهد، عن ابن عمر: «نُهينا أنْ نَتْبَعَ الجنازة معها رانةٌ»؟ فقال: يرويه ليث بن أبي سليم، وزيدٌ العَمِيُّ، وأبو يحيى القَتَاتُ.\nواختلف على أبي يحيى؛ فرواه أحمد بن يونس، عن إسرائيل، عن أبي يحيى القَتاتِ، عن مجاهد مرسلًا، وكذلك قال أبو غَسّان: وقد أسنده غير إسرائيل. انتهى ما ذكر في أحد الموضعين.\nوقال في الموضع الآخَرِ: وسُئل عن حديث مجاهد، عن ابن عمر: «نهانا رسول الله ﷺ أَنْ نَتْبَعَ جنازةً معها رانّةٌ»؟ فقال: يرويه أبو يحيى القتاتُ، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، كذا قال إسرائيل، عن أبي يحيى.\nوخالفه ليت؛ فرواه عن مجاهد عن ابن عمر، قال: «نُهِينَا أَنْ نَتْبَعَ جِنازةً معها رانة»، لم يُصرِّح برَفْعِه.\nوقال ابن جريج: عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد الله: «نهى رسول الله ﷺ عن البِدَعِ كلّها حَتَّى النَّوْح». وهذا لفظ آخَرُ. انتهى كلام الدارقطني.\nفانظر كيف لم يُوصل إسناده لا إلى إسرائيل، ولا إلى ابن جريج؛ راوِيَيْهِ عن أبي يحيى، بلفظين مختلفينِ مُصَرَّحًا برفعه، ولا إلى ليث راويه عن مجاهد، عن ابن\n_________\n= ولكنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه ليث بن أبي سليم، عند الإمام أحمد في مسنده (٩/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٥٦٦٨)، فرواه من طريقه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، به مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، ضُعف لسوء حفظه كما في الكاشف (٢/ ١٥١) ترجمة رقم: (٤٦٩٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥): «صدوق، اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فتُرك».\nولكن الحديث بمجموع طريقيه حسن إن شاء الله.\n(^١) الرانة: من الرنين: وهو الصوت، يقال: رنّت المرأة: إذا صاحت وناحت. ينظر: حاشية السندي على سنن ابن ماجه (١/ ٤٨٠)، والنهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٧١)، ومرقاة المفاتيح (٣/ ١٢٥٠).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٢).","vol":"2","page":512},{"text":"عمر [موقوفًا] (^١).\nوهذا هو الذي أورَدَه أبو محمَّدٍ، فاجتمع في فِعْله أشياء.\nمنها: أنه ساق الذي ليس الرَّفعُ فيه مصرَّحًا به، وترك المصرح برفعه، والموقوف من رواية ليث بن أبي سليم، والمرفوع من رواية أبي يحيى، وهو أحسنُ حالًا من ليث، قد [وثَّقَهُ] (^٢) ابن معين في رواية عنه (^٣).\nوقال البزار: ما نعلم به بأسًا، وروى عنه جماعة من أهل العلم وهو كوفي معروف (^٤)، فروايته كانت أولى بالذكر من رواية ليث، وكلتاهما لا إسناد إليهما عند الدارقطني.\n\n٩٨٥ - وذكر (^٥) من «المراسيل» (^٦)،، عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ماتَتِ المرأةُ مع الرجال ليس معهم امرأة … .» الحديث.\nثم قال (^٧): هذا مرسل. لم يزد على ذلك.\nوهذا الحديث لا يصح مرسلًا أصلا، وقد خفيت عليه من أمره خافيةٌ يُعْذَرُ فيها، وذلك أن أبا داود يرويه هكذا:\nأنبأنا هارون بن عبّادٍ، حدثنا أبو بكر؛ يعني: ابن عياش، عن محمدِ بنِ أبي سهل، عن مكحول؛ فذكره.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «مرفوعًا»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٩)؛ فالذي عند الدارقطني أن ليثا رواه عن مجاهد، عن ابن عمر، موقوفًا.\n(^٢) في النسخة الخطية: «وقفه»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠٩).\n(^٣) كذلك روى عثمان بن سعيد الدارمي في تاريخه (ص ٢٤٧) ترجمة رقم: (٩٦٤) عن ابن معين، أنه عنه: «ثقة»، وكذلك قال عنه محمد بن محرز في تاريخه (١/ ٩٧)، قال: «سمعت يحيى بن معين يقول: أبو يحيى القتات لم يكن به بأس، ثقة».\n(^٤) مسند البزار (١١/ ١٦٨)، بإثر الحديث (٤٩٠٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩) الحديث رقم: (٦٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٤).\n(^٦) المراسيل، لأبي داود (ص ٢٩٨) الحديث رقم: (٤١٤)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف عن مكحول الشامي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس معهم امرأة غيرها، والرجل مع النساء ليس معهُنَّ رجلٌ غيره، فإنهما يُيَمَّمَانِ، ويُدفنانِ، وهما بمنزلة مَنْ لا يجد الماء».\nوهو مع كونه مرسل، إسناده واه لأجل محمد بن أبي سهل، وهو محمد بن سعيد الشامي المصلوب في زندقته، متهم بالكذب، كما يأتي عند المصنف بعده.\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٤).","vol":"2","page":513},{"text":"فأظُنُّ أنّ أبا محمد بحث عن محمد بن أبي سهل، فوَجَد أبا محمد بن أبي حاتم قد ذكر محمد بن أبي سهل صاحب الساج (^١) فظن أنه هو، ولم يذكر في هذا الموضع غيره، ولم يعلم أنه قد ذكر في موضع آخر عن البخاري محمد بن أبي سهل بروايته عن مكحول، ورواية أبي بكر بن عياش عنه، ذكر ذلك في باب محمد بن سعيد المصلوب، وقال: إن أباه أبا حاتم قال في محمد بن أبي سهل هذا: هو عندي محمد بن سعيد المصلوب (^٢).\nومحمد بن سعيد رجل كذاب، تَولَّعَ قومٌ من المُدلِّسين بتغيير اسمه في الأسانيد.\nفمنهم من يقول فيه: محمّد بن أبي قيس.\nومنهم من يقول: محمد بن حسّان.\nومنهم من يقول: محمد الأردني.\nومنهم مَنْ يقول: محمد الدمشقي.\nومنهم من يقول: محمد القرشي، وقد تقدم ذكره له.\nوقال البخاري: إنه يقال له ابن الطبري (^٣).\nوزعم العقيلي أن عبد الرحمن بن أبي شُمَيلَةَ هو محمد بن سعيد المصلوب (^٤).\nوأبى ذلك عليه عبد الغني وبينه.\nومنهم من يقول فيه: محمد بن سعيد الأسدي.\nفبان من جملة ذلك القول فيه بأنه محمّد بن أبي سهل راوي هذا المرسل، كما بين أبو حاتم، فإن لج في هذا لاج ورآه تَكَهُنَّا فَلْيُحْبِرْنا مَنْ هو؟ فإنه إن لم يكن محمد بن سعيد، فهو مجهول، وصاحب الساج أيضًا لا تُعرف حاله، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٨) ترجمة رقم: (١٥٠٦).\n(^٢) الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٣)، في ترجمة محمد بن سعيد الشامي، برقم: (١٤٣٦)، وقد ترجم البخاري في تاريخه الكبير (١/ ١٠٩) برقم (٣٠٩) لمحمد بن أبي سهل القرشي، وقال: \"سمع مكحولا، مرسل، روى عنه أبو بكر بن عياش، وسمع منه جواس القرشي، لا يُتابع في حديثه\".\n(^٣) التاريخ الكبير (١/ ٩٤) ترجمة رقم: (٢٥٧).\n(^٤) الضعفاء الكبير (٢/ ١٤٦)، في ترجمة سلمة بن عُبيد الله بن مِحْصَن، برقم: (٦٤١).","vol":"2","page":514},{"text":"٩٨٦ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن مكحول، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «الصَّلاةُ واجبة عليكم مع كل مسلم، برا كان أو فاجرا …» الحديث.\nثم ردَّه (^٣) بأن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة.\nلم يزد على هذا، كأنّه صحيح إلى مكحول، ثم ردَّه وإسناده عند الدارقطني هو هذا: حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمانَ النُّعمانيُّ، حدثنا محمد بن عمرو بن حنان، حدثنا بقيّة، حدثنا الأشعث، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أبي هريرة … فذكره.\nوبقيّةُ مَنْ قد عُلِمَ (^٤)، وهو عنده لا يُحتج به، وهو أروى الناس عن المجهولين، وأشعتُ هذا منهم.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١) الحديث رقم: (٦٦٤)، وذكره في (٣/ ٤٢١) الحديث رقم: (١١٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٩).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب العيدين، باب صفة مَنْ تجوز الصلاة معه والصَّلاة عليه (٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣) الحديث رقم: (١٧٦٤)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصَّلاة واجبة عليكم مع كل مسلم، برا كان أو فاجرًا، وإن كان عمل بالكبائر، والجهاد واجب عليكم مع كل أمير، برا كان أو فاجرًا، وإن عمل بالكبائر، والصَّلاةُ واجبة على كل مسلم يموت، برا كان أو فاجرًا وإن عمل بالكبائر».\nوهذا إسناد ضعيف، مكحول لم يَلْقَ أبا هريرة كما قال أبو زرعة فيما حكى عنه ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٢١٢) ترجمة رقم: (٧٩٣)، وهو معلول أيضًا من جهة بقية بن الوليد وشيخه الأشعث كما سيذكر المصنّف.\nوالحديث أخرجه ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ٤٧٥) برقم: (٧٢٥)، وفي العلل المتناهية (١/ ٤٢٥) برقم: (٧١٨) من طريق الدارقطني به، ثم قال ابن الجوزي في تحقيقه (١/ ٤٧٨): «فيه أشعث وهو مجروح، وبقية مدلس؛ لا يُعوّل على روايته، قال الدار قطني: ومكحول لم يلق أبا هريرة»، وذكر مثله في العلل المتناهية.\nوذكره الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٢٥٦)، وذكر ما قاله ابن الجوزي.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب إمامة البَرِّ والفاجر (١/ ١٦٢) الحديث رقم: (٥٩٤)، وفي كتاب الجهاد، باب في الغزو مع أئمة الجور (٣/ ١٨) الحديث رقم: (٢٥٣٣)، من طريق العلاء بن الحارث، عن مكحول، به.\nوالعلاء بن الحارث بن عبد الوارث الحضرمي صدوق فقيه، لكن رمي بالقدر، وقد اختلط، وهو من رجال مسلم، كما في التقريب (ص ٤٣٤) ترجمة رقم: (٥٢٣٠)، إلا أن الإسناد ضعيف، مكحول لم يَلْقَ أبا هريرة كما تقدم آنفًا.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٩).\n(^٤) بقية: هو ابن الوليد الكلاعي، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء كما في التقريب =","vol":"2","page":515},{"text":"وإن أردت أن تعلم بعض الأحاديث التي يُصرّح أبو محمد إثرَها بأن بقية لا يُحتَج به.\n\n٩٨٧ - فحديث (^١) أنس: «طاف ﵇ على ثنتي عشرة امرأةً لا يَمَسُّ ماءً» (^٢).\n\n٩٨٨ - وحديث (^٣): «زكاة البقر» (^٤). وغيرهما، والله أعلم.\n\n٩٨٩ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمر، حديث: «مَنْ مات يوم الجمعة أو لَيْلَتَها».\n_________\n= (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٧) الحديث رقم: (١٦٤٠)، وينظر فيه: (٣/ ١٧، ٢٢) الحديث رقم: (٦٥٩، ٦٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٤١).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٤٣).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢) الحديث رقم: (٦٦٦)، وذكره في (٣/ ١٠٩) الحديث رقم: (٨٠٢)، و(٤/ ١٦٧) الحديث رقم: (١٦٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٣).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٤٥).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢) الحديث رقم: (٦٦٧)، وذكره في (٥/ ٦١٨) الحديث رقم: (٢٨٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٥).\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن يموت يوم الجمعة (٣/ ٣٧٨) الحديث رقم: (١٠٧٤)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر العَقَديّ، قالا: حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يموت يوم الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر» ثم قال: «هذا حديث غريب. وهذا حديث ليس إسناده بمتصل، ربيعة بن سيف إنّما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من عبد الله بن عمرو».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ١٤٧) الحديث رقم: (٦٥٨٢)، عن أبي عامر العَقَديّ، به.\nوربيعة بن سيف: هو المعافري الإسكندراني، مختلف فيه، لذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٠٧) ترجمة رقم: (١٩٠٦): «صدوق له مناكير»، وهشام بن سعد: هو المدني، قال عنه الحافظ (ص ٥٧٢) ترجمة رقم: (٧٢٩٤): «صدوق له أوهام»، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٢٩٩)، في ترجمته له برقم: (٩٢٢٤): «كان يحيى القَطّان: لا يُحدِّث عنه، وقال أحمد: لم يكن مُحكم الحديث، وقال ابن معين: ليس بذاك القوي، وليس بمتروك، وقال النسائي: ضعيف، وقال الحاكم: أخرج له مسلم في الشواهد»، وقد عد الذهبي هذا الحديث من مناكيره.\nلكن للحديث طريق آخر، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٢٦، ٦٢٧) الحديث رقم: (٦٦٤٦، ٧٠٥٠)، والمروزي في السُّنَّة (٢/ ٦١٨) الحديث رقم: (١٤٧٠)، والطبراني في =","vol":"2","page":516},{"text":"ثُمَّ قال (^١) عن الترمذي: حسن غريب (^٢)، وليس إسناده بمتصل، لا نعرف لربيعة سماعًا من ابن عمر. انتهى ما ذكر.\nوهو اختصار كلام الترمذي، فإنه ترك منه قوله: «إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد الله بن عمرو»، وهذه الزيادة مؤكدة لما أراد من الانقطاع.\nوالمقصود الآن أن تعلم أنّ أبا محمَّدٍ قد ضعف ربيعة بن سيف، وضعف به حديث:\n\n٩٩٠ - (^٣): «لو بَلَغَتِ معهم الكُدَى (^٤) ما دخلت الجنَّةَ حتى يدخلها جد أبيك» (^٥).\nولم يُلْزِمه فيه خطأ؛ فإنه قد صرح باسمه، وبيَّن أنه من روايته، فلعل ذلك منه اعتماد على ما [قدَّم] (^٦) من تضعيفه، والرجل لا بأس به عند غيره.\n_________\n= المعجم الكبير (١٣/ ٦٧) الحديث رقم: (١٦٤)، من طريق بقيَّة بن الوليد، عن معاوية بن سعيد التجيبي، عن أبي قبيل المصري، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ وُقِيَ فِتْنَةَ القَبْرِ».\nوهذا إسناد لا بأس به في الشواهد والمتابعات، معاوية بن سعيد بن شريح التجيبي المصري، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٣٧) ترجمة رقم: (٦٧٤٤): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة، وأبو قبيل، حيي بن هانئ بن ناضر المعافري المصري، صدوق يهم، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٨٥) ترجمة رقم: (١٦٠٦)، وبقية بن الوليد، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، كما تقدم مرارا.\nوللحديث طرق أخرى، وشواهد أيضًا يتقوى بها، كما ذكره المباركفوري في تحفة الأحوذي (٤/ ١٦٠)، والألباني في أحكام الجنائز (ص ٣٥)، وينظر: تخريج أحاديث الكشاف (٤/ ٢٠ - ٢١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٥).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «حسن غريب»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢)، وقال في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٥): «غريب» فقط، وهو الموافق لما في مطبوعات سنن الترمذي، كما تقدم أثناء تخريج الحديث، ولم أقف على تحسينه الذي ذكره عنه ابن القطان.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣) الحديث رقم: (٦٦٨)، وذكره في (٥/ ٣٦١) الحديث رقم: (٢٥٣٤)، (٥/ ٦١٧) الحديث رقم: (٢٨٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٢).\n(^٤) الكدى: جمع الكُدْية، وهي القطعة الصلبة من الأرض تُحفر فيها القبور، هي تُحْفَر في المواضع الصلبة لئلا تنهار. ينظر: غريب الحديث، للخطاب (١/ ٣٨٤).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في الحديث رقم: (١٠٤٦).\n(^٦) في النسخة الخطية: «زين»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣)، فقد ذكر ابن القطان أن تضعيف عبد الحق الإشبيلي لحديث ابن عمر ﵄ السابق، مبني على ما=","vol":"2","page":517},{"text":"ووراء هذا أنّ في إسناد هذا الحديث (^١) عنده هشام بن سعد، وهو يرويه عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، وقد طوى ذِكْرَه، وهو عنده ضعيف (^٢)، قد أغلظ في أمره على ما سَنُبَيِّنه فيما بعد إن شاء الله ﷿ (^٣).\n\n٩٩١ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥)، عن أبي المُهَزِّمِ، عن أبي هريرة، عن\n_________\n= تقدم له من تضعيف ربيعة بن سيف، وتضعيف عبد الحق الإشبيلي لربيعة تقدم في أحكامه (٢/ ١٥٢)\n(^١) أي حديث ابن عمر ﵄ السابق برقم: (٩٨٩).\n(^٢) هشام بن سعد المدني تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث رقم: (٩٨٩).\n(^٣) سيأتي زيادة بيان في حال هشام بن سعد المدني عند ذكر الحديث رقم: (١٥٢٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٦٢) الحديث رقم: (٨٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٣).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب آخر بعد باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة (٣/ ٣٥٠) الحديث رقم: (١٠٤١)، من طريق رَوْح بن عبادة، قال: حدثنا عباد بن منصور، قال: سمعت أبا المُهَزِّم، قال: صحبت أبا هريرة عشر سنين، سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ تَبِعَ جنازةً … فذكره. وقال: «هذا حديث غريب». ورواه بعضهم بهذا الإسناد، ولم يرفعه. وأبو المُهزّم: اسمه يزيد بن سفيان، وضعفه شعبة».\nوالحديث أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١/ ١٧٩) الحديث رقم: (١٢٧)، من طريق روح بن عبادة، حدثنا عباد بن منصور به. وأخرجه أيضًا (١/ ٤١٣) الحديث رقم: (٤٦٥)، من طريق عبد الأعلى، أخبرنا عباد بن منصور، به مرفوعًا.\nوقد أشار الترمذي فيما ذكرته عنه أنه رواه بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه، وهذه الرواية الموقوفة التي أشار إليها، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الجنائز، باب ما قالوا فيما يجزي من حمل الجنازة (٢/ ٤٨١) برقم: (١١٢٨٢)، عن وكيع، عن عباد بن منصور، عن أبي المُهَزِّم، عن أبي هريرة قال: «مَنْ حَمَلَ الجِنَازَةَ ثَلَاثًا، فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقَّهَا».\nوإسناده مرفوعًا وموقوفًا ضعيف جدا، لأجل أبي المُهَرِّم التميمي البصري، يزيد وقيل: عبد الرحمن بن سفيان متروك كما في التقريب (ص ٦٧٦) ترجمة رقم: (٨٣٩٧)، وسيذكر المصنف فيما يأتي زيادة تفصيل في ترجمته، وعبّاد بن منصور: هو الناجي، أبو سلمة البصري، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٩١) ترجمة رقم: (٣١٤٢): «صدوق رُميَ بالقدر، وكان يُدلّس وتغير بأخرة». وهو هنا قد صرّح بالسماع، ولكن تكلم فيه بعض الأئمة بسبب قوله بالقدر ودعوته إليه على ما سيُبيّنه المصنّف فيما يأتي قريبًا.\nوالحديث ضعفه الترمذي وتابعه عليه عبد الحق الإشبيلي كما تقدم عنهما، وضعفه ابن القطان الفاسي، وضعفه أيضًا النووي في خلاصة الأحكام (٢/ ٩٩٧) الحديث رقم: (٣٥٦٤).\nوذكره عن الترمذي ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٦٣٣)، وقال: «هذا حديث لا يصح، والمتهم به أبو المُهَزِّم واسمه يزيد بن سفيان، قال يحيى: حديثه ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث».","vol":"2","page":518},{"text":"النبي ﷺ: «مَنِ اتَّبع جنازةً، وحَملَها ثلاث مرّاتٍ، فقد قضى ما عليه من حقها».\nثم قال (^١): أبو المُهزّم: اسمه يزيد بن سفيان، وهو ضعيف.\nهكذا من غير مزيد، وهو فيه تابع لمخرجه أبي عيسى.\nقال أبو عيسى: حدثنا محمد بن بشَّارٍ، حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادة، حدثنا عباد بن منصور، سمعتُ أبا المُهَزِّم، قال: صَحِبتُ أبا هريرةَ عشر سنين فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكره. قال: هذا حديث غريب، ورواه بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه، وأبو المهزّم اسمه يزيد بن سفيان، وضعفه شعبة.\nفهذا نص ما أتبعه الترمذي، وهو قد أعْرَضَ منه عن قوله: «رواه بعضهم ولم يرفعه»، وهو دائبًا يُعِلُّ به الأحاديث، وظنّ أنّ الترمذي اعتمد في تضعيفه أبا المهزّمِ وضعفه، فتبعه في ذلك.\nوالترمذي إنما تشاغل بالكنيةِ يُسمِّيها، ثم ذَكَر ضعْفَهُ.\nوعباد بن منصور عنده ضعيف، وبارِزُ الاسم.\nفأبو محمد حين طَوَى ذِكْرَه تعيَّن الدَّرْكُ.\nوقد ذكروا من أمْرِ عبّادِ بن منصور التَّدليس، ونكارةَ الحديث، والقول بالقَدَرِ والدعاء إليه.\nقال أبو حاتم البُسْتِيُّ: كان قَدَريًّا داعيةً إلى القَدَرِ (^٢).\nوقال فيه ابن معين: ليس بشيءٍ (^٣). وعنه في رواية: ثقة، لا ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه (^٤).\nوهذا خطأ من ابن معين، إلا أن لا يكونَ عَلِمَه، داعيةً، فإنّهم إنما اختلفوا فيمن يقول برأي فاسد ولا يدعو إليه، أما إذا كان داعيةً إليه، فالثقة به ساقطة،\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٣).\n(^٢) المجروحين (٢/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٧٩٠).\n(^٣) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ١٤٢) ترجمة رقم: (٣٦٠١) و(٤/ ١٨٢) ترجمة رقم: (٣٨٣٩).\n(^٤) الصحيح أن هذا قول يحيى بن سعيد القطان كما في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٦/ ٨٦) ترجمة رقم: (٤٣٨)، وتهذيب الكمال (١٤/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٣٠٩٣)، ولم أقف على هذا القول في تواريخ ابن معين.","vol":"2","page":519},{"text":"وروايته مردودة عند جميعهم (^١).\nوقال ابن المدينيّ: قلتُ ليحيى بن سعيد: عبّادُ بن منصور تغيّر؟ قال: لا أدري، إلا أنه حين رأيناه كان لا يحفظ (^٢).\nوسنذكر ما قال أبو محمد فيه (^٣).\nوأما أبو المُهَزّم، فقال شعبة: كتبتُ عنه مئة حديث، ما حدّثتُ عنه بشيءٍ منها (^٤). وقال البخاريّ: تركه شعبة (^٥).\nوقال شعبة: كان مطروحًا في مسجد ثابت البنانيّ، لو أعطاه رجلٌ فَلْسَينِ، حدثه خمسين حديثًا (^٦).\nوقال مسلم بن إبراهيم: سمعتُ شعبة يقول: رأيتُ أبا المُهَزِّمِ في المسجد، لو يُعطى دِرْهَمًا وَضَع حديثًا (^٧).\nهذا أشنع ما لهم، فإنّه اتهام بالوَضْعِ، ولم يُحدِّث عنه يحيى وعبد الرحمن بشيء (^٨).\n_________\n(^١) قال ابن الصلاح في مقدمته (ص ١١٤): «اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر في بدعته. فمنهم من رد روايته مطلقًا؛ لأنه فاسق ببدعته، وكما استوى في الكفر المتأول وغير المتأول، يستوي في الفسق المتأول وغير المتأول. ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن، وعزا بعضهم هذا إلى الشافعيّ، … وقال قوم: تقبل روايته إذا لم يكن داعية، ولا تقبل إذا كان داعية، وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء … وقال أبو حاتم ابن حبان البستي أحد المصنفين من أئمة الحديث: الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه خلافًا. وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها، والأول بعيد مباعد، للشائع عن أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة، وفي الصحيحين كثير من أحاديثهم في الشواهد والأصول، والله أعلم».\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٥٤٤ - ٥٤٥) ترجمة رقم: (١١٦٧).\n(^٣) سيأتي تفصيل ترجمة عباد بن منصور في الحديث رقم: (١٨٧٢).\n(^٤) الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٩) ترجمة رقم: (١١٢٩).\n(^٥) التاريخ الكبير (٨/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (٣٢٣٥).\n(^٦) الضعفاء الكبير، للعقيلي (٤/ ٣٨٣) ترجمة رقم: (١٩٩٦).\n(^٧) الكامل في ضعفاء الرجال (٩/ ١٤٨) ترجمة رقم: (٢١٦٤).\n(^٨) يعني: يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي. ينظر: الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٩) =","vol":"2","page":520},{"text":"[وقال] (^١) أبو أحمد: عامة ما يروي يُنكر عليه (^٢).\nوذكر من ذلك جملة، منها هذا الحديث.\nوسئل عنه ابن حنبل؟ فقال: ما أقرب حديثه (^٣). فاعلم ذلك.\n\n٩٩٢ - وذكر (^٤) من طريق البزار (^٥)، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أميران وليسا بأميرين …» الحديث.\n_________\n= ترجمة رقم: (١١٢٩)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (٤/ ٣٨٣) ترجمة رقم: (١٩٩٦)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٣٢٨) ترجمة رقم: (٧٦٥٥).\n(^١) في النسخة الخطية: «فقال»: والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٦٤)، وهو أنسب في هذا السياق.\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٩/ ١٥٠) ترجمة رقم: (٢١٦٤).\n(^٣) الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٩) ترجمة رقم: (١١٢٩).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٧٠)، وذكره في (٣/ ٤٠٤) الحديث رقم: (١١٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٢ - ١٣٣، ٣٠٩ - ٣١٠).\n(^٥) مسند البزار كما في كشف الأستار (٢/ ٣٦) الحديث رقم: (١١٤٤)، من طريق [عمرو] بن عبد الغفار، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال؛ فذكره، وتصحف عنده عمرو بن عبد الغفار إلى: أحمد بن عبد الغفار.\nثم قال البزار: «لا نعلمه بهذا اللفظ من وجه أحسن من هذا، على أن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان، وقد روى عنه نحو مئة حديث، وإنما نذكر من حديثه ما لا نحفظه عن غيره لهذه العلة، وهو في نفسه ثقة، ولا روى هذا عن الأعمش إلا [عمرو بن] عبد الغفار»، وما بين الحاصرتين سقط منه، ثم تعقبه الهيثمي بقوله: قلت: عَجِبْتُ من قوله: لم يسمع من أبي سفيان، ورواية الأعمش عن أبي سفيان مستفيضة في صحيح مسلم، وقد سلف شيء من ذلك في هذا الكتاب، في الأحاديث رقم: (٩٦٦ - ٩٦٩)، وقد قال ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨١) ترجمة رقم: (٩٥٨): «روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة».\nوالحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٨١) الحديث رقم: (٥٦٧٧)، واكتفى بإيراد الجملة الأولى من قول البزار فيه.\nوأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٤٩)، من طريق عمرو بن عبد الغفار، به.\nقلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٢٧٢) ترجمة رقم: (٦٤٠٣) فقال: «عمرو بن عبد الغفار الفقيمي، عن الأعمش وغيره، قال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال ابن عدي: اتهم بوضع الحديث». ثم نقل قول ابن المديني أنه تركه لأجل أنه رافضي، ثم أورد هذا الحديث ونسبه للبزار. وقال: «تفرد به عمرو، وعمرو متهم».\nأما أبو سفيان طلحة بن نافع القرشي، فقد احتج به مسلم، وأخرج له البخاري مقرونا بغيره، وقال ابن عدي: «لا بأس به، روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة». ينظر: الجرح والتعديل =","vol":"2","page":521},{"text":"ثم ردَّه بأن قال (^١): أبو سفيان لا يُحتج به عندهم، وقَبْلَه في الإسنادِ مَنْ هو أضعف منه.\nوقد رواه عمرُو بنُ عبدِ الجبّار، من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ولم يُتابع عليه. خرجه العقيلي (^٢). انتهى ما ذكر.\nوقد نبَّهتُ على أحاديثَ سكتَ عنها، ولم يَعْرِضْ لها من رواية أبي سفيان، عن جابر، إذا كانت عند مسلم أو غيره ممّن صَحَّح روايته (^٣)، وها هو ذا يقول: لا يُحتج به عندهم.\nوالمقصود بيانه الآن هو قوله: «وقبله في الإسنادِ مَنْ هو أضعَفُ منه»، وذلك أن في الإسناد قبله عمرو بن عبد الغفار الفقيمي (^٤).\nقال البزار (^٥): حدثنا أحمدُ بنُ يَزْدادَ الكوفي، حدثنا عمرو بن عبد الغفار، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «أميران وليسا بأميرَيْنِ: المرأةُ تَحُجُّ مع القومِ تَحيض قبل أن تطوف بالبيت طواف الزيارة، فليس لأصحابها أن يَنْفِرُوا حتى يستأمِرُوها، والرَّجلُ يَتبعُ الجنازة فيصلي عليها، ليس له أن يَرْجِعَ حتى يستأمر أهل الجنازة»، قال: وهذا الحديث لا نعلَمُهُ يُروى بهذا اللفظ عن النبي ﵇ من وجه أحسَنَ من هذا الوجه، على أنَّ الأعمش لم يسمع من أبي سفيان،\n_________\n= (٤/ ٤٧٥) ترجمة رقم: (٢٠٨٦)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠) ترجمة رقم: (٢٩٨٣)، وتنظر ترجمته فيما علقته على الحديث رقم: (٩٦٦).\nوالحديث ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٢٧٢) عن البزار، ثم قال: «تفرد به عمرو، وعمرو متهم. وهذا الحديث بعينه سرقه آخر من الفقيمي، أو الفقيمي سرقه منه»، ثم ذكر رواية العقيلي للحديث من مسند أبي هريرة ﵁، وهو الحديث التالي.\nوذكره أيضًا الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ١٩٣)، فقال: «حديث جابر، أخرجه البزار بإسناد فيه مقال».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٣، ٣١٠).\n(^٢) الضعفاء الكبير (٣/ ٢٨٧) في ترجمة عمرو بن عبد الجبار السنجاري، برقم: (١٢٨٦)، وقال: «لا يُتابع على حديثه»، وحديث أبي هريرة هذا هو الحديث التالي. ينظر: تمام تخريجه هناك.\n(^٣) تنظر الأحاديث المتقدمة برقم: (٩٦٦ - ٩٧٠).\n(^٤) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"2","page":522},{"text":"وقد روى عنه نحوًا من مئة حديث، وإنما نُثْبِتُ من حديثه (^١) ما لا نحفظه من غيره لهذه العلة، فأما أن يكونَ في نَفْسِه ثقة (^٢)، ولا نعلم روى هذا الحديث عن الأعمش إلا عمرُو بنُ عبد الغفّارِ (^٣).\nوقال في موضع آخر: يقال: إنّ الأعمش لم يسمع من أبي سفيان، إنما هي صحيفةٌ عَرَضَتْ. انتهى كلام البزار (^٤).\nوعمرو بن عبد الغفار ليس بشيء، وقد اتهمه الناسُ بوَضْعِ الحديث، قال أبو أحمدَ: كان السَّلف يتهمونَهُ بأنه يَضَعُ في فضائل أهل البيت، وفي مثالِبِ غيرهم (^٥).\nوقال فيه العقيلي: منكر الحديث (^٦)\nوقال أبو حاتم: متروك الحديث (^٧).\nوقال ابن المديني: رافضي تركته لأجل الرفض (^٨).\nفما مثل هذا طوى ذكره (^٩)\nوأما الحديث الذي أشار إليه من رواية أبي هريرة، من طريق عمرو بن عبد الجبار، فذكره العقيلي هكذا:\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «وإنما نُثبت من حديثه»، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٧): «وإنما يكتب من حديثه»، وفي مسند البزار كما في كشف الأستار (٢/ ٣٦): «وإنما نذكر من حديثه».\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «فأما أن يكون في نفسه ثقة»، وذكره في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٧)، ثم زاد بعده: «فهو في نفسه ثقة»، وقال في كشف الأستار (٢/ ٣٦): «وهو في نفسه ثقة» فقط.\n(^٣) عقب الهيثمي على هذا القول بقوله: «قلت: عجبتُ من قوله: لم يسمع من أبي سفيان».\n(^٤) لم أقف على هذا القول في المطبوع من مسند البزار ولا في كشف الأستار.\n(^٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٥٣)، في آخر ترجمته له برقم: (١٣١١).\n(^٦) الضعفاء الكبير (٣/ ٢٨٦)، في ترجمته له برقم: (١٢٨٥).\n(^٧) الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٦) ترجمة رقم: (١٣٦٣).\n(^٨) ميزان الاعتدال (٣/ ٢٧٢) ترجمة رقم: (٦٤٠٣).\n(^٩) كذا في النسخة الخطية وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٨): «طوى ذكره»، بصيغة الماضي، والجادة أن يُقال: «يُطوى ذكره».","vol":"2","page":523},{"text":"٩٩٣ - (^١) حدثنا داود بن إبراهيم (^٢)، [أبو] (^٣) شيبة، حدثنا عبيد بنُ صَدَقة [التَّغلبي] (^٤)، حدثنا عمرو بن عبد الجبار السنجاري (^٥) ابن أخي عُبيدة بن حسان، عن ابن شهاب (^٦)، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «أميران وليسا بأميرَيْنِ، الرَّجلُ يتبع الجنازة، فلا ينصرفُ حتَّى يستأذن، والمرأة تكون مع القوم فتحيض، فلا ينفروا حتى تَطْهُرَ» (^٧).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٨) بإثر الحديث رقم: (١١٧٠)، وذكره في (٣/ ١٦٤) الحديث رقم: (٨٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٣، ٣١٠).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «ابن إبراهيم»، ومثله في الوهم والإيهام (٣/ ٤١٨)، وفي الضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ٢٨٧): «ابن أبي هيثم»، وهو خطأ، وقد ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٣٥٢) برقم: (٤٤٣٣) فقال: «داود بن إبراهيم بن داود بن يزيد بن روزبة، أبو شيبة البغدادي، فارسي الأصل». وذكر عن حمزة السهمي أنه سال الدارقطني عنه؟ فقال: «صالح»، كما ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤) برقم: (٢٥٩٥)، فقال: «داود بن إبراهيم بن روزبة، أبو شيبة، شيخ معروف صدوق، كان بعد الثلاث مئة، ما ذكره أحد في كتب الضعفاء، ولا ابن الجوزي» كما ترجم له في المغني (١/ ٢١٦) برقم: (١٩٧٩)، وقال: «شيخ معروف صدوق، أخطأ ابن الجوزي ووهاه مرّةً، على أنه لم يذكره في الضعفاء».\n(^٣) في النسخة الخطية: «ابن»، وهو خطأ. ينظر: التعليق السابق.\n(^٤) في النسخة الخطية: «الثعلبي بالثاء المثلثة وبعدها عين مهملة، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٨)، والضعفاء الكبير (٣/ ٢٨٧)، ولم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من المصادر.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «السنجاري»، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٨): «العنبري»، وفي إسناد العقيلي (٣/ ٢٨٧): «العبدي»، والسنجاري صحيح، فكذلك نسبه العقيلي في صدر ترجمته له (٣/ ٢٨٧) برقم: (١٢٨٦) بقوله: «عمرو بن عبد الجبار السنجاري»، وقد سلف ذكر هذا عنه قريبا. وأما العبدي، فالظاهر أنه تحريف، وصوابه: «العنبري»، ولم أقف على من نسبه كذلك، ولكن ترجم الذهبي في ديوان الضعفاء لعمه عبيدة بن حسان (ص ٢٢٦) برقم: (٢٧١٣) ونسبه بالعنبري، فقال: عبيدة بن حسان العنبري، عن الزهري، اتُّهم بالوضع». وكذلك ذكره في المغني (٢/ ٤٢١) برقم: (٣٩٨٥)، فقال: «عُبيدة بن حسان العنبري السنجاري، عن الزهري، قال ابن حبّان روى الموضوعات عن الثقات». وينظر: المجروحين، لابن حبّان (٢/ ١٨٩) ترجمة رقم: (٨٢٥).\n(^٦) في المطبوع من الضعفاء الكبير (٣/ ٢٨٧): «عن أبي شهاب»، وهو خطأ ظاهر، وينظر: التعليق السابق.\n(^٧) الضعفاء الكبير (٣/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (١٢٨٦)، من الوجه المذكور، به. وقال العقيلي بإثره: «هذا يُروى بإسنادٍ مُعلّ».=","vol":"2","page":524},{"text":"قال العقيلي: وقد رُوي مرسلًا (^١)، وقال: عمرُو بنُ عبد الجبار السُّنجاري، عن ابن شهاب حديثه غير محفوظ، ولا يُتابع عليه. انتهى كلامه (^٢).\nفابن صدقة وداود لا أعلم أحوالهما (^٣).\nوقد (^٤) ذكر مسلمة بن القاسم داود بن إبراهيم هذا، فقال: هو [أبو] (^٥) شيبة داود بن إبراهيم بن يزيد الفارسي، توفي بمصر يوم السبت لعشرين ليلةٍ خَلَت من رمضان سنة عشر وثلاث مئة، ولم يذكر له حالا (^٦).\nوقد كرَّر أبو محمّدٍ في الحجّ ذِكْرَ هذين الحديثين، وأورد كلام البزار في الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، بنحو ما أوردناه (^٧).\nوذكر الدار قطني حديث أبي هريرة والخلاف فيه في كتاب «العلل»، فقال ما هذا نصه:\n_________\n= قلت: إسناده ضعيف جدا، لأجل عمرو بن عبد الجبار السنجاري، قال العقيلي: «لا يُتابع على حديثه»، وقال ابن عدي في كامله (٦/ ٢٤٢) ترجمة رقم: (١٣٠٢): «روى عن عمه عبيدة بن حسان مناكير، وذكر له مجموعة أحاديث، ثم قال: «كلها غير محفوظة».\nوقد ترجم الحافظ الذهبي في الميزان (٣/ ٢٧٢) لعمرو بن عبد الغفار الفقيمي، برقم: (٦٤٠٣)، وذكر روايته لحديث جابر السابق، ثم قال: وهذا الحديث بعينه سرقه آخر من الفقيمي، أو الفقيمي سرقه منه»، ثم ذكر رواية العقيلي لهذا الحديث من مسند أبي هريرة ﵁. وسيذكر المصنّف فيما يأتي تضعيف الدارقطني للحديث.\n(^١) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٨)، والذي في مطبوع الضعفاء الكبير (٣/ ٢٨٧): «هذا يُروى بإسنادٍ مُعَلِّ».\n(^٢) الضعفاء الكبير (٣/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (١٢٨٦).\n(^٣) عبيد بن صدقة التغلبي ترجم له الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٤/ ٣١٣) برقم: (٣٩١٢)، وقال: «لا بأس به، أما داود بن إبراهيم فقد سلف آنفًا القول بأنه ابن داود بن روزبة، أبو شيبة البغدادي، وقول الدارقطني فيه: «صالح»، والذهبي: «صدوق».\n(^٤) قد ذكر الحافظ ابن القطان الفاسي هذا الكلام حتى قوله: بنحو ما أوردناه»، في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٦٤ - ١٦٥) أثناء إيراده لهذا الحديث برقم: (٨٧٢).\n(^٥) في النسخة الخطية: «ابن»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٦٥)، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته.\n(^٦) كذلك نقل الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (٣٠١١) عن مسلمة بن القاسم. وكذلك قيد سنة وفاته الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٣٥٣)، وزاد: «وقد جاز التسعين سنة».\n(^٧) الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٩).","vol":"2","page":525},{"text":"وسئل عن حديث أبي حازم، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «أميران وليسا بأميرين …» الحديث. بنصه؟ فقال: يرويه طلحةُ بنُ مُصرِّف والحكم بن عتيبة، واختلف عنهما.\nفرواه عن طلحةَ ليث بن أبي سليم، عن أبي حازم، عن أبي هريرة موقوفًا.\nوخالفه أبو خالد الدالاني، فرواه عن طلحة، عن عبد الله بن مسعود، مرسلا.\nورواه أبو جَنَابِ الكَلبي، عن طلحة، قوله، لم يتجاوز به.\nوأما الحَكَمُ فرواه الحسنُ بنُ عُمارة عنه، أو عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوخالفه منصور بنُ المُعتَمِرِ، فرواه عن الحكم، عمن حدثه، عن أبي هريرة موقوفًا.\n[وقال شعبة: عن الحكم، عن هلال بن يساف، أو عن بعض أصحابه، عن أبي هريرة موقوفًا] (^١)، ولا يثبت مرفوعًا في جميعها (^٢).\nوقد حصل المقصود، وهو بيان ما أجمل من علة الحديث المذكور، فاعلمه، والله أعلم.\n\n٩٩٤ - وذكر (^٣) من طريق أبي أحمد (^٤)، عن قيس بن الربيع، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ كُفّن في قطيفة حمراء».\nثم ردَّه بأن قال (^٥): قيس بن الربيع لا يُحتج به.\nوإنّما (^٦) الصحيح ما رواه مسلم، من حديث غُندر ووكيع ويحيى بن سعيد،\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٠)، وعلل الدارقطني (١١/ ١٨٣)، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٢) علل الدارقطني (١١/ ١٨٣) الحديث رقم: (٢٢٠٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٩٢٢)، وذكره فيه (٤/ ١٥٢) الحديث رقم: (١٥٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٨ - ١٢٩).\n(^٤) سلف ذكره مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٥٨٦).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٨ - ١٢٩).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٩٢٣)، وذكره فيه (٤/ ١٥٢) بإثر الحديث رقم: (١٥٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٩).","vol":"2","page":526},{"text":"عن شعبة، بهذا الإسناد: «جُعِلَ في قبر النبي ﷺ قطيفة حمراء» (^١). انتهى ما ذكر.\nوعلة هذا الخبر في الحقيقة إنما هي ما ثبت من أنه ﵇ كُفّن في ثلاثة أثواب بيض (^٢).\nفأَما جَعْلُ القطيفة في القبر فغير مناقض للتَّكفين في قطيفة أخرى مثلها، فالقطائف الحمر كثيرةٌ، وليس هذا بمقصود، وإنما المقصود أنه طوى ذِكْرَ مَنْ هو مثل قيس بن الربيع أو أسوأ حالا؛ فإنّ قيسًا غاية ما رُمي به حديثه ما اعتراه من سوء الحفظ حين ولي القضاء (^٣)، كشريك وابن أبي ليلى.\nوالحديث المذكور يرويه عن قيس محمّد بن مصعب القَرْقَسَاني، وأبو محمد قد تولى تضعيفه، وذكر أقوال الناس فيه في مواضع (^٤). فمنها:\n\n٩٩٥ - حديث (^٥): «كان يرفعُ يَدَيهِ في كلِّ خَفض ورفع» (^٦).\n_________\n(^١) سلف تخريج هذه الرواية أثناء تخريج الحديث رقم: (٥٨٦).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الثياب البيض للكفن (٢/ ٧٥) الحديث رقم: (١٢٦٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب في كفن الميت (٢/ ٦٤٩) الحديث رقم: (٩٤١)، من حديث عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، «أن رسول الله ﷺ كُفّن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كُرْسُفَ، ليس فيهنَّ قميص ولا عمامة».\n(^٣) قد سلف ذكر هذا الكلام في قيس بن الربيع الأسدي أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٨٧)، والحديث رقم: (٥٨٥، ٥٨٦).\n(^٤) فقال في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤): «محمد بن مصعب القرقساني، وهو ضعيف، كانت فيه غفلة، وأحسن ما سمعتُ فيه من قول المتقدمين: صدوق، ولا بأس به، وبعض المتأخرين يوثقه»، وهو مذكور في التقريب (ص ٥٠٧) ترجمة رقم: (٦٣٠٢)، وقال فيه الحافظ: «صدوق كثير الغلط»، وقد ذكرت له ترجمة بأطول من هذه أثناء تخريج الحديث رقم: (٥٨٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٩٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٨).\n(^٦) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٨) للدارقطني، وهو قد ذكره في علله (٩/ ٢٥٨)، أثناء كلامه على الحديث رقم: (١٧٤٥)، فقال: «وقال محمد بن مصعب القرقساني، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ «كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة»، ثم قال: «ووَهِمَ في هذا القول، وإنما أراد أن النبي ﷺ كان يُكبر»، وأورده عن الدارقطني بمثل ذلك ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٧٩ - ٨٠).\nومحمد بن مصعب القرقساني، ذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٤٢) ترجمة رقم: (٨١٨٠)، وأورد فيه قول أبي حاتم الرازي: ليس بالقوي». وقول النسائي: «ضعيف»، وعن الخطيب قوله: «كثير الغلط لتحديثه من حفظه، ويُذكر عنه الخير والصلاح»، وعن ابن عدي قوله: «ليس عندي برواياته بأس».=","vol":"2","page":527},{"text":"قالَ (^١) بإثرهِ: كانت فيهِ غَفْلَةٌ شَديدَةٌ.\n\n٩٩٦ - وكذلكَ (^٢) حديثُ: «أَعْتَقَهَا وَلَدُها» (^٣).\nوغَلِطَ (^٤) في جَعْلِهِ راويًا لذلِكَ الحديثِ.\nوالحديثُ المذكورُ الآن (^٥)، هو عندَ أبي أحمدَ (^٦) هكذا: أنبأنا الحسنُ بنُ عبدِ اللهِ القَطَّانُ، حدَّثنا أيُّوبُ الوَزَّانُ، حدثنا محمدُ بنُ مُصْعَبٍ، حدثنا قيسٌ، عن شعبةَ، عن أبي جَمرةَ، عن ابن عباسٍ، … الحديث.\nولقد أخافُ أن يكونَ تَصَحَّفَ لبعضِ رُواتِهِ، أو رُواةِ الكتابِ «الكامل» الذي هو فيه، لفظ: «دُفِنَ» بـ «كُفِّنَ»، واللهُ أعلمُ.\n\n٩٩٧ - وذكرَ (^٧) من طريقِ البَزَّارِ (^٨)، عن عاصمِ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ\n_________\n= وأخرجَ الدارقطنيُّ في علله (٩/ ٢٨٣)، أثناء كلامه على الحديثِ رقم: (١٧٦٣)، وأبو طاهرٍ المُخَلِّصُ في المُخَلِّصِيَّات (٢/ ١٣٩) الحديث رقم: (١٢٢٥)، من طريق أبي محمدٍ يحيى بنِ صاعد، قال: حدثنا عمرو بنُ علي الفلَّاسُ، عن ابن أبي عديٍّ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ ورفعٍ»، ويقول: أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ.\nقال المخلص: «قال ابن صاعد: ليس أحد يقول: يرفع يديه إلا ابن أبي عدي، وغيره يقول: يُكَبِّرُ».\nوقال الدارقطني: «لم يُتابع عمرو بنُ علي على ذلك. وغيره يرويه: أن النبي ﷺ «كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعِ»، وهو الصحيح».\nوينظر: ما تقدم في الأحاديث رقم: (٧٩٠ - ٧٨٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٩٢٥)، وذكره في (٢/ ٨٤) الحديث رقم: (٥٨) و(٤/ ٥٧٧) الحديث رقم: (٢١١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤).\n(^٣) سيأتي الحديث بتمامه مع زيادة بيان وتفصيل في تخريجه والكلام عليه في الحديث رقم: (٢١٣٢)، وذكر فيه أن خلطًا وقع في إسناده، فهو ليس من رواية محمد بن مصعب القرقساني، إنما من رواية محمد بن وضاح، عن مصعب بن سعيد، أبي خَيْثَمَة المصيصي.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤).\n(^٥) أي حديث ابن عباس ﵄ المتقدم برقم: (٩٤٤).\n(^٦) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ١٦٦)، في ترجمة قيس بن الربيع الأسدي، برقم: (١٥٨٦)، وقد سلف هذا الحديث بتمامه مع تخريجه الكلام عليه برقم: (٥٨٦).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٩٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٦).\n(^٨) مسند البزار (٩/ ٢٧٣ - ٢٧٤) الحديث رقم: (٣٨٢٢)، عن محمد بن عبد الله، أنبأنا يونس، =","vol":"2","page":528},{"text":"عامر بن ربيعة، عن أبيه: أن النبي ﷺ «قام على قبر عثمان بن مظعون بعدما دفنه، وأمر فَرُش (^١) عليه الماء».\nثم قال (^٢): قد تقدم ذكر عاصم.\nلم يَعْرِضْ له بأكثَرَ من هذا، وفي إسناد هذا الحديث مَنْ هو أضعف من عاصم، فلا ينبغي أن يطوي ذِكْرَه؛ إذ لعل الجناية منه.\nقال البزار: حدثنا محمّد بن عبد الله، حدثنا يونس (^٣)، أنبأنا العُمري، عن\n_________\n= قال: أنبأنا العُمري، عن عاصم بن عُبيد الله، به.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٤٥) الحديث رقم: (٤٢٤٩)، وقال: «رواه البزار، ورجاله موثقون، إلّا أنّ شيخ البزار محمد بن عبد الله لم أعرفه».\nقلت: شيخ البزار هو محمد بن عبد الله المخرمي، روى عنه البزار مرارًا، وصرح بنسبته، وهو ثقة حافظ، كما في التقريب (ص ٤٨٩) ترجمة رقم: (٦٠٣٦)، والصواب أن علة الحديث، عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر العمري، وهو ضعيف، كما في التقريب (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٣٠٦٥)، والراوي عنه العمري، وهو إذا أُطلق يُراد به عبد الله بن عمر بن حفص العمري المكبّر فيه ضعف من قبل حفظه، كما في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٦٥) ترجمة رقم: (٤٤٧٢)، وبعبد الله العمري وعاصم العمري ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٦/ ٩٩٤) الحديث رقم: (٦٤٤٣).\nوسيأتي عند المصنف قريبًا، أن العمري هذا هو القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، وذكر أنه ضعيف جدًا. وذكره عنه ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، وقال: «قال ابن القطّان: والعمري هذا هو القاسم بن عبد الله، وهو ضعيف جدا، قال أحمد: هو مدني كذاب، وضاع للحديث، ترك الناس حديثه».\nقلت: وعبد الله بن عمر بن حفص العمري المكبر، يروي عن عاصم بن عبيد الله العمري، شيخه في هذا الإسناد، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٥/ ٣٢٨) ترجمة رقم: (٣٤٤٠)، وذكر فيمن روى عنه يونس بن محمد المؤدب الراوي عنه في هذا الإسناد.\nأما القاسم بن عبد الله العمري، فهو يروي عن عاصم بن عبيد الله العمري، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧) ترجمة رقم: (٧٤٩٨)، ولكنه لم يذكر فيمن روى عنه يونس بن محمد المؤدب. وأيا كان منهما فالحديث ضعيف، إلا أن القاسم أشد ضعفًا من عبد الله المكبر.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «فَرُش»، بالفاء في أوّله وبصيغة المبني للمجهول، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٧)، والأحكام الوسطى (٢/ ١٤٦)، ومجمع الزوائد (٣/ ٤٥)، وجاء في مطبوع مسند البزار (٩/ ٢٧٤): «برش» بحرف الجر في أوّله.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٦).\n(^٣) هو: يونس بن محمد بن مسلم البغدادي، أبو محمّد المؤدّب، صرح به البزار نفسه في =","vol":"2","page":529},{"text":"عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، الحديث.\nالعمريون كثيرٌ، ومنهم عاصم بن عُبيد الله هذا، وأكثر ما يقع في الإسناد هكذا: العُمري غير مسمى، عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، ومع هذا فقد تبين أن العُمري المذكور في هذا الإسناد الراوي له عن عاصم، هو القاسم بن عبد الله العمري.\nتبين ذلك في كتاب البزارِ، فإنّه ساق جملة أحاديث بهذا الإسناد، أعني: عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، من رواية العُمري عنه، هو في بعضها مسمى كما قلناه من جملتها هذا الحديث.\nوالقاسم المذكور: هو أخو عُبيد الله وعبد الله (^١)، وكلُّهم بنو عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ضعيف جدا.\nقال ابن حنبل: هو مدني كذابٌ، كان يَضَعُ الحديث، ترك الناس حديثه (^٢).\nومنهم من يقول: متروك (^٣)، ومنهم من يقول: منكر الحديث (^٤).\nوقال أبو زرعة: لا يساوي شيئًا (^٥)، فاعلمه.\n_________\n= مسنده عند الحديث رقم: (٣٨٢١)، وذكر المِزْيُّ في تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٤١)، في ترجمته له برقم: (٧١٨٤)، أنه يروي عن عبد الله بن عمر العمري، شيخه المذكور هنا.\n(^١) كذا جزم ﵀، أنّ القاسم بن عبد الله العمري، هو أخو عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهذا سَبْقُ قلم منه، فالصحيح أن القاسم بن عبد الله بن عمر هذا هو أخو عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العُمري، وابن أخي عبد الله بن عمر، وعليه فإنّ عُبيد الله بن عمر العمري هو عمه وليس أخاه كما ذكر. ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ١١١) ترجمة رقم: (٦٤٣)، والمجروحين، لابن حبّان (٢/ ٢١٢) ترجمة رقم: (٨٧٧)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦) ترجمة رقم: (٤٧٩٨)، وقد ذكر المزّيُّ من جملة من يروي عنهم القاسم بن عبد الله عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وقال: «وعمه عبيد الله بن عمر». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٥٠) ترجمة رقم: (٥٤٦٨): «متروك، رماه أحمد بالكذب». وقد فات محقق بيان الوهم والإيهام التنبيه على ذلك.\n(^٢) الجرح والتعديل (٧/ ١١١ - ١١٢) ترجمة رقم: (٦٤٣).\n(^٣) قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن القاسم بن عبد الله بن عمر، فقال: متروك الحديث». ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ١١١٢) ترجمة رقم: (٦٤٣).\n(^٤) قال الجوزجاني: القاسم وعبد الرحمن العمريان منكرًا الحديث جدا. تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٧٨) ترجمة رقم: (٤٧٩٨).\n(^٥) قال ابن أبي حاتم: «سُئل أبو زرعة عن القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص، فقال: =","vol":"2","page":530},{"text":"٩٩٨ - وذكر (^١) من طريق أبي أحمد (^٢)، من حديث يحيى بن سعيد الحمصي العطار، عن عبد الحميد بن [سليمان] (^٣)، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن النبي ﷺ «كان يمشي خَلْفَ الجنازة …» الحديث.\nثم قال (^٤): يحيى هذا منكر الحديث.\nلم يزد على هذا، وهو كما قال منكر الحديث، قاله السعدي (^٥).\nوقال محمد بن عوف: سمعتُ ابن معين يُضعّفه، وذكر أنه احترقَتْ كُتبه، وأنه روى أحاديث منكرة (^٦).\n_________\n= ضعيف لا يساوي شيئًا، متروك الحديث، منكر الحديث». الجرح والتعديل (٧/ ١١٢) ترجمة رقم: (٦٤٣).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٩٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٧).\n(^٢) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٩/ ١٦)، في ترجمة يحيى بن سعيد العطار، برقم: (٢٠٩٨)، من طريق سيلمان بن سلمة، عن يحيى بن سعيد العطار، عن عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم (هو سلمة بن دينار)، عن سهل بن سعد، أن النبي ﷺ «كان يمشي خَلْفَ الجنازة، ويُطيل الفكرة».\nوهذا إسناد واه جدا، يحيى بن سعيد العطار منكر الحديث، وضعفه طائفة من الأئمة على ما سيذكره المصنف قريبًا. وقال ابن عدي في آخر ترجمته له: «وهو بَيِّنُ الضَّعف»، والراوي عنه سليمان بن سلمة، هو الخبائري، قال أبو حاتم: متروك لا يُشتغل به. وقال ابن الجنيد: كان يكذب. ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٢٠٩) ترجمة رقم: (٣٤٧٢).\nوقد وقع اسمه في مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٣): (سليمان بن أبي سلمة)، وذكر ابن القطان أنه لا يُعرف من هو. وقد تعقب ابن المواق ابن القطان في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٤٠ - ١٤١) الحديث رقم: (٣٠٨)، فقال: «قوله: (سليمان بن أبي مسلمة)، وصوابه: (سليمان بن سلمة)، وهو الخبائري، المتروك الحديث».\nومع هذا ترجم الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٤/ ١٧٧) لسليمان بن أبي سلمة هذا، برقم: (٣٦٥٠)، وقال: «قال ابن القطان: لا يُعرف، وحديثه في ترجمة يحيى بن سعيد في الكامل».\nوشيخ يحيى بن سعيد العطار في هذا الإسناد عبد الحميد بن سليمان أخا فليح بن سليمان، ضعفوه جدا، كما ذكر الذهبي في المغني (١/ ٣٦٩) ترجمة رقم: (٣٤٩٥).\n(^٣) في النسخة الخطية: «سليم»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم (٣/ ٢٣٣)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٧).\n(^٥) نقل كلام السعدي (وهو إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، أبو إسحاق) ابن عدي في الكامل (٩/ ١٦).\n(^٦) الجرح والتعديل (٩/ ١٥٢) ترجمة رقم: (٦٢٨).","vol":"2","page":531},{"text":"وفي رواية الدارمي، عن ابن معين: ليس بشيء (^١).\nقال أبو أحمد بن عدي: له كتاب مصنف في حفظ اللسان، حدثنا به أحمد بن محمد بن عنبسة، عن أبي التقي هشام بن عبد الملك، عنه، وفي ذلك الكتاب أحاديث لا يتابع عليها، وهو بين الضعف (^٢).\nوالذي نقصده الآن هو أن الراوي له عن يحيى بن سعيد المذكور، سليمان بن أبي مسلمة (^٣)، ولا يعرف من هو، ويرويه عن سليمان هذا، [الحسين بن أبي معشر (^٤)] (^٥)، شيخ ابن عدي.\nوإلى ذلك، فإن عبد الحميد بن سليمان، أخا فليح بن سليمان ضعيف، أضعف من أخيه فليح (^٦)، فاعلم ذلك.\n\n٩٩٩ - وذكر (^٧) من طريق الترمذي (^٨)، عن جابر بن عبد الله،\n_________\n(^١) الكامل، لابن عدي (٩/ ١٦)، في ترجمة يحيى بن سعيد العطار، برقم: (٢٠٩٨).\n(^٢) الكامل (٩/ ١٦) ترجمة رقم: (٢٠٩٨).\n(^٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) هو: الحسين بن محمد بن مودود، أبو عروبة بن أبي معشر، الحراني السلمي، الحافظ، أحد الأئمة. تاريخ الإسلام (٧/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (٣٦١).\n(^٥) في النسخة الخطية: «الحسن بن معشر»، وفي بيان الوهم (٣/ ٢٤٣): «الحسن بن أبي معشر»، وفي الكامل، لابن عدي (٩/ ١٦): «الحسين بن أبي معشر»، وهو الصواب كما في مصادر ترجمته السابقة.\nوهذا ما رجحه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٤١) الحديث رقم: (٣٠٨)، فقال: «قوله: (الحسن بن أبي معشر)، فإن صوابه: (الحسين)، وهو أبو عروبة الحراني: الحسين بن محمد بن مودود».\n(^٦) عبد الحميد بن سليمان، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٧) الحديث رقم: (١٠٢٤)، وذكره في (٤/ ٣١٥) الحديث رقم: (١٨٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٨)، وينظر فيها أيضا (٣/ ٣٣٦).\n(^٨) سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ترك الصلاة على الجنين حتى يستهل (٣/ ٣٤١) الحديث رقم: (١٠٣٢)، من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال:؛ فذكره. ثم قال: «هذا حديث قد اضطرب الناس فيه»، فذكر أنه روي مرفوعا وروي موقوفا، وسيذكر المصنف فيما يأتي بقية كلام الترمذي.\nوأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الجنائز (١/ ٥١٧) الحديث رقم: (١٣٤٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب السقط يغسل ويكفن ويصلى عليه إن استهل أو عرفت له حياة (٤/ ١٣) برقم: (٦٧٨٣)، من طريق إسماعيل المكي، به، مختصرا.","vol":"2","page":532},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الحاكم بإثره: «الشيخان لم يحتجا بإسماعيل بن مسلم»، وقال البيهقي بإثره: «إسماعيل بن مسلم المكي غيره أوثق منه، وروي من أوجه أخر، عن أبي الزبير مرفوعًا». قلت: إسناده ضعيف، إسماعيل بن مسلم المكي، ضعيف كما في التقريب (ص ١١٠) ترجمة رقم: (٤٨٤)، ولكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيه.\nفقد أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الطفل (١/ ٤٨٣) الحديث رقم: (١٥٠٨)، من طريق الربيع بن بدر، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب توريث المولود إذا استهل (٦/ ١١٧) الحديث رقم: (٦٣٢٤)، والحاكم في مستدركه كتاب الفرائض (٤/ ٣٨٧) الحديث رقم: (٨٠٢٢)، من طريق المغيرة بن مسلم، وابن حبان في صحيحه، كتاب الفرائض (١٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣) الحديث رقم: (٦٠٣٢)، والحاكم في مستدركه كتاب الفرائض (٤/ ٣٨٨) الحديث رقم: (٨٠٢٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب السقط يُغسل ويُكفن ويُصلى عليه إن استهل أو عرفت له حياة (٤/ ١٣) برقم: (٦٧٨٥)، من طريق سفيان الثوري، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب السقط يُغسل ويُكفن ويُصلى عليه إن استهل أو عرفت له حياة (٤/ ١٣) برقم: (٦٧٨٤)، من طريق الأوزاعي، أربعتهم الربيع والمغيرة والثوري والأوزاعي، عن أبي الزبير، عن جابر، وذكره مرفوعًا، مختصرًا.\nقال الحاكم بعد روايته له من طريق المغيرة: «لا أعرف أحدًا رفعه عن أبي الزبير، غير المغيرة، وقد أوقفه ابن جريج وغيره، وقد كتبناه من حديث سفيان الثوري، عن أبي الزبير، موقوفًا».\nوقال بعد روايته له من طريق سفيان: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد أجده من حديث الثوري، عن أبي الزبير، موقوفًا، فكنت أحكم به»، وقال الحافظ الذهبي في تلخيصه: «على شرط البخاري ومسلم».\nقلت: بل هو على شرط مسلم، فأن أبا الزبير، محمد بن مسلم بن تدرس المكي، احتج به مسلم، وأخرج له البخاري متابعة مقرونا بغيره، وهو صدوق إلا أنه يُدلس كما في التقريب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩١)، وقد عنعن. والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧) برقم: (٧٥٣)، وضعفه بعنعنة أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس.\nلكن لجملة الميراث طرق أخرى تتقوى بها، فقد أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفرائض، باب إذا استهل المولود ورث (٢/ ٩١٩) الحديث رقم: (٢٧٥١)، من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «لَا يَرِثُ الصَّبِيُّ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا»، قَالَ: وَاسْتِهْلَالُهُ أَنْ يَبْكِيَ وَيَصِيحَ، أَوْ يَعْطِسَ. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.\nكما يشهد لهذه الجملة حديث أبي هريرة الآتي برقم: (٢٠٧٠)، وينظر الحديث الآتي برقم: (١٤٨٤).","vol":"2","page":533},{"text":"عن النبي ﷺ قال: «الطِّفلُ لا يُصلَّى عليه، ولا يَرِثُ، ولا يُورَثُ، حتَّى يستهلَّ». ثم قال (^١): هذا حديث قد اضطرب الناسُ فيه، ورُويَ موقوفًا.\nهذا ما أعله به من غير مزيد، وقد ترك ما هو في الحقيقة علته، وذكر ما ليس بعلة عند التحقيق.\nأما اضطراب الناس فيه؛ فهو في الإسناد لا في المَتْنِ، وأَمَّا وَقْفُ مَنْ وَقَفه، فلا يَضُرُّه ذلك، ونُبَيِّن الآن الفصلين، ثم نُبين علته في الحقيقة.\nقال الترمذي: اضطربَ النَّاسُ فيه، فروى بعضُهم عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ (^٢). ورواه أشعث ابن سوار وغير واحد، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا (^٣).\nوروى محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر موقوفا (^٤). وكأن هذا أصح من الحديث المرفوع. انتهى كلام الترمذي.\nوهو الذي اقتصر أبو محمد عليه مختصرًا له، والترمذي أيضًا تَرَك أن يُبَيِّنَ علَّة المرفوع الحقيقية، إلا أنه أعذر في ذلك من أبي محمد بإبرازه إسناده، وذلك يُبرئ ساحته منه ويُحِيلُ المطالع عليه لينظر فيه، وأقل ما كان على أبي محمد أن يُنبه على كونه من رواية أبي الزبير عن جابر بلفظة: «عن»، من غير رواية الليث عنه، وقد عهد يعتد هذا علة.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٨)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٢) كما في رواية هذا الحديث.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، باب من قال: لا يُصلى عليه حتى يستهل صارخًا (٣/ ١١) برقم: (١١٦٠٣)، من طريق الأشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «إِذَا اسْتَهَلَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِّثَ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوَرَّث»، وإسناده ضعيف، لأجل الأشعث بن سوار الكندي، وهو ضعيف كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١١٣) ترجمة رقم: (٥٢٤).\n(^٤) أخرجه الدارمي في سننه، كتاب الفرائض باب ميراث الصبي (٤/ ٢٠٠٧) برقم: (٣١٧٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب السقط يُغسل ويُكفن ويُصلى عليه إن استهل أو عرفت له حياة (٤/ ١٣) برقم: (٦٧٨٢)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عطاء، عن جابر، قال: «إِذَا اسْتَهَلَّ المَوْلُودُ، صُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِثَ»، وإسناده ضعيف، لأجل محمد بن إسحاق بن يسار المدني، صاحب المغازي، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد عنعنه.","vol":"2","page":534},{"text":"وإلى ذلك فإنه من رواية إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير، عن جابر، وهو ضعيف جدا.\nقال علي بن المدينيّ: سمعتُ يحيى بن سعيدٍ وسُئل عنه؟ فقال: لم يزل مُخْلصًا، كان يُحدّثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضُروب (^١).\nوقال عمرو بن علي: كان يرى القَدَرَ، وهو ضعيف، يُحدث عن الحسن وقتادة بأحاديث بواطيل، لم يحدث عنه يحيى ولا عبد الرحمن، قال: وهو متروك الحديث، قد اجتمع أهل العلم على تَرْكِ حديثه، وإنما يُحدِّث عنه من لا يُبصر الرجال. قال: وقد حَدَّثَ عنه قوم من أهل الكوفة الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وحفص وأبو معاوية وعبد الرحمن المحاربي وجماعة (^٢). انتهى كلامه، فاعلَمْهُ.\n\n١٠٠٠ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ غسل ميتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَه فَلْيَتَوضَّأْ».\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٢/ ١٤٨) ترجمة رقم: (٦٦٩)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (١/ ٩١) ترجمة رقم: (١٠٤).\n(^٢) الجرح والتعديل (٢/ ١٩٨) ترجمة رقم: (٦٦٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨٣) الحديث رقم: (١٠٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥١).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الغُسْل من غَسْل الميت (٣/ ٢٠١) الحديث رقم: (٣١٦١)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ، قال؛ فذكره. وعمرو بن عُمير: هو الحجازي، مجهول كما في التقريب (ص ٤٢٥) ترجمة رقم: (٥٠٨٥). وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، بعد أن ساقه من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ثم قال: «قال أبي: هذا خطأ، إنما هو موقوف على أبي هريرة، ولا يرفعه الثقات».\nثم إن أبا داود قد أخرج بإثره هذا الحديث (١/ ٢٠١) برقم: (٣١٦٢)، من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن إسحاق مولى، زائدة عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بمعناه. ثم قال: «هذا منسوخ، وسمعتُ أحمد بن حنبل وسئل عن الغُسل من غسل الميت، فقال: يُجزئه الوضوء». وقال أبو داود: «أدخل أبو صالح بينه وبين أبي هريرة في هذا الحديث إسحاق مولى زائدة».\nفقد أخرجه الترمذي في سننه كتاب الجنائز، باب ما جاء في الغسل من غسل الميت (٣/ ٣٠٩ - ٣١٠) الحديث رقم: (٩٩٣)، وابن ماجه في سننه كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت (١/ ٤٧٠) الحديث رقم: (١٤٦٣)، والإمام أحمد في مسنده (١٣/ ١١٨ - ١١٩) الحديث رقم: (٧٦٨٩)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب =","vol":"2","page":535},{"text":"ثم قال (^١): اختلف في إسناد هذا الحديث. انتهى ما ذكر.\nوهو إن كان ليس تعليلا، فَسَنُبَيِّنُ الآن أنه ليس بعلَّةٍ في الحقيقة، ونذكر ما هو العلة، فنقول:\nهذا الحديث ذكره أبو داود، ولم يَسُقُ لفظًا سِواه، وإنما ركب عليه طريقا آخر، فقال «بمعناه» ولم يذكر متنه (^٢).\nوالخبر المذكور باللفظ المذكور، هو من رواية عمرو بن عُمير، عن أبي هريرة، يرويه عن عمرو القاسم بن عبّاسٍ، وعنه ابن أبي ذئب، وعمرُو بنُ عُمير هذا مجهول الحال، لا يُعرف بغير هذا، وبهذا الحديث من غير مزيد، ذكره ابن أبي حاتم (^٣)، فهذه علة الخبر.\nوأما الاختلاف الذي قال أبو محمّدٍ، فإنّه وضَعَه غير موضعه، وليس هو في هذا الإسناد، إنما هناك (^٤) لحديث أبي هريرة في: «الغُسل من غَسْل المَيِّت»، طريقان مشهوران:\nأحدهما: طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، فيه بينهم اختلاف على سهيل بن أبي صالح.\nمنهم مَنْ يقول: عن سهيل بن أبي صالح (^٥).\nومنهم مَنْ يقول: عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nومنهم مَنْ يقول: عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة.\n_________\n= نواقض الوضوء (٣/ ٤٣٥ - ٤٣٦) الحديث رقم: (١١٦١)، كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. ولم يذكر ابن ماجه جملة الوضوء، وقال الترمذي بإثره: «حديث حسن».\nوقد اختلف في إسناد هذا الحديث على غير واحد كما أوضح ذلك الدارقطني في علله (٩/ ٢٩٣) برقم: (١٧٧٠) و(١٦١/ ١٠) برقم: (١٩٥٤).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥١).\n(^٢) تقدم تخريج الطريق الآخر من عند أبي داود أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٠) ترجمة رقم: (١٣٨٦).\n(^٤) يعني بذلك: الطريق الآخر الذي ذكره أبو داود بإثر هذا الحديث الذي صدر المصنف ذكره، وذكر أبو داود أنه بمعنى هذا الحديث.\n(^٥) هذا الطريق غير مذكور في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨٤)، ولا في علل الدارقطني (١٠/ ١٦٢).","vol":"2","page":536},{"text":"ومنهم مَنْ يَقِفُه بهذا [الطريق] (^١) على أبي هريرة.\nومنهم مَنْ يَقِفُه عليه أيضًا، ولكنه يقول: عن سهيل، عن إسحاق، عن أبي هريرة؛ ولا يذكر أبا صالح.\nقال الدارقطني لما ذكر هذا الاختلاف: يُشبه أن [يكون سهيل كان] (^٢) يضطرب فيه.\nوأما الطَّرِيقُ الآخَرُ: فَمِنْ رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: «مَنْ غسل ميتًا فَلْيَغْتَسِلْ، ومَنْ حَمَلَه فَلْيَتَوضَّأْ، ومَنْ تَبِعَ جنازةً فلا يجلس حتى تُوضَع» (^٣).\nرواه قوم عن أبي سلمة هكذا، أو رواه قوم عنه، فوقفوه على أبي هريرة (^٤).\nوقد روي من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رة (^٥). وليس ذلك بمعروف.\nوروي أيضًا عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة (^٦). وهو\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «الحديث»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨٤)، وهو الصحيح.\n(^٢) في النسخة الخطية: «يكون كان سهيل»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨٤)، وهو الموافق لما في علل الدارقطني (١٠/ ١٦٢) الحديث رقم: (١٩٥٤).\n(^٣) أخرجه البزار في مسنده (١٤/ ٣٢٦) الحديث رقم: (٧٩٩٢، ٧٩٩٣)، من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به مرفوعًا.\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الجنائز، باب من قال: على غاسل الميت غسل (٢/ ٤٧٠) برقم: (١١١٥٢)، من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به موقوفا، ولم يذكر جملة اتباع الجنازة.\n(^٥) هذا الطريق أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الغسل من غسل الميت (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣) برقم: (١٤٤٩)، من طريق ابن شهاب الزهري به موقوفا.\nوقد ذكر ابن المواق هذه الرواية في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٧٨ - ٢٨٨) تحت الحديث رقم: (٣٨٢)، ثم تعقب ابن القطان بقوله: اعلم أن هذه الرواية إنما تعرف موقوفة على أبي هريرة من قوله كذلك؛ ذكرها الدارقطني في العلل؛ فقال: (وقال عبد الله بن صالح، عن يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ قال: «من غسل الميت فليغتسل، ومن أدخله قبره فليتوضأ»، وفي ذلك نظر)، هذا نص الدارقطني، وقول ابن القطان: (ليس بمعروف) مع قوله: (وقد روي) مُتَهاتِرًا، وإنما أراد ان يقول: غير محفوظ. والله أعلم.\nوينظر: علل الدارقطني (٥/ ٢٩٣)، في الحديث رقم: (١٧٧٠).\n(^٦) هذا الطريق أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٩٨٦)، والبيهقي =","vol":"2","page":537},{"text":"أيضًا كذلك غير معروف (^١).\nوالمقصود أن رواية عمرو بن عُمير، ليس فيها اختلاف، ولا هو علة لها، وإنما علته الجهل بحال عمرو بن عُمير، فلو عُرفت حاله، لم تكن كثرة الرواة له عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا ضارا لها، فاعلم ذلك.\n\n١٠٠١ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ: «إيَّاكُم والنَّعْيَ، فَإِنَّ النَّعْيَ مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ».\nثم قال (^٤): ويُروى موقوفًا على عبد الله، والموقوف أصح.\nلم يزد على هذا، هو كما نقوله عنه دائبين، أنه لا يذكر من التعليل إلا ما يجد لغيره كيفما كان، وربما تغيَّر في نَقْلِه.\nوبيان أمر هذا الحديث هو؛ أنه يرويه ميمون [أبو] (^٥) حمزة القصاب،\n_________\n= في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الغسل من غسل الميت (١/ ٤٥١) برقم: (١٤٤٤)، من طريق العلاء، به مرفوعًا.\n(^١) الروايات السابقة ذكرها الدارقطني في علله (٥/ ٢٩٣)، في الحديث رقم: (١٧٧٠)، ثم قال: «وفي ذلك نَظَرُ».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٦) الحديث رقم: (١١٥٤)، وذكره في (٣/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٩٩٧)، و(٥/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٤٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢١).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية النعي (٣/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٩٨٤)، من طريق عنبسة بن سعيد، عن أبي حمزة، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «إياكم والنَّعْيَ، فَإِنَّ النَّعْيَ من عمل الجاهلية». قال عبد الله: والنَّعْيُ: أذان بالميت. قال الترمذي: «وفي الباب عن حذيفة».\nثم أخرجه (٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤) برقم: (٩٨٥)، من طريق سفيان الثوري، عن أبي حمزة، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس النخعي، عن عبد الله بن مسعود، وقال: «لم يرفعه، ولم يذكر فيه: والنَّعْيُ: أذان بالميت. وهذا أصح من حديث عنبسة، عن أبي حمزة. وأبو حمزة: هو ميمون الأعور، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث. حديث عبد الله حديث غريب».\nقلت: ميمون الأعور أبو حمزة القصاب، ضعيف، وقد ضعفه الإمام أحمد والبخاري والدارقطني وغيرهم كما في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٣٩ - ٢٤٠) ترجمة رقم: (٦٣٤٦). والحديث ذكره الدارقطني في علل الحديث (٥/ ١٦٦)، برقم: (٧٩٦)، وبين وجه الاختلاف فيه على أبي حمزة ميمون القصاب الأعور، ثم قال: «والصحيح من قول عبد الله».\nأما حديث حذيفة الذي أشار إليه الترمذي، فهو الحديث الآتي برقم: (١٠٠٣).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢١).\n(^٥) في النسخة الخطية: (ابن)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٦)","vol":"2","page":538},{"text":"عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، ثم اختلف الرواة عنه.\nفمنهم من يقول: عن النبي ﷺ، هكذا يقول عنبسة بن سعيد بن الضريس، أبو بكر الأسدي قاضي الري، - وهو أحد الثقات (^١)، - عن ميمون أبي حمزة.\nومنهم مَنْ يَقِفُه على ابن مسعود، ولا يذكر النبي ﵇، هكذا يقول سفيان الثوري، عن ميمون المذكور (^٢).\nفذكر أبو عيسى الروايتين، وقال في رواية الثوري، عن ميمون المذكور: إنها أصح، على مذهب له معروف في حديث يُروى تارةً مرفوعًا، وتارةً موقوفًا، وتارةً مسندا، وتارةً مرسلا.\nثم أتبعه أبو عيسى أن قال: وأبو حمزة: هو ميمون الأعور، وليس بالقوي عند أهل الحديث.\nوقد تقدم لأبي محمد تضعيفه في:\n\n١٠٠٢ - حديث (^٣): «يا أَفْلَحُ، تَرَّبْ وَجْهَكَ» (^٤).\nفكان هذا من الترمذي بيانُ ضَعْفِ هذا الحديث مرفوعًا أو موقوفًا.\nفمعنى قوله إذن في الموقوف: «إنه أصح»، ليس أنه صحيح وصحيح، وأحدهما أرجح، بل معناه كما يقال: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٢٤]، والعسل أحلى من الخل.\n_________\n(^١) وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود، وغيرهم، كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٠٧) ترجمة رقم: (٤٥٣٠).\n(^٢) الرواية الموقوفة، تقدم أثناء تخريج هذا الحديث أن الترمذي أخرجها بإثر الرواية المرفوعة، من طريق سفيان الثوري، به.\nوأخرجها أيضًا ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الجنائز، باب ما قالوا في الأذان بالجنازة من كرهه (٢/ ٤٧٥) برقم: (١١٢٠٦)، والبزار في مسنده (٥/ ١٩ - ٢٠) الحديث رقم: (١٥٧٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٧٠) برقم: (٩٩٧٨)، من طريق سفيان، عن أبي حمزة به. وهو ضعيف أيضًا، لأجل أبي حمزة القصاب ميمون الأعور، ضعيف كما تقدم قريبًا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٧) الحديث رقم: (١١٥٥)، وينظر فيه: (٣/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٩٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٧١٤).","vol":"2","page":539},{"text":"فترك أبو محمد التنبيه على كونه من رواية أبي حمزة، فتسرد (^١) من قوله: «الموقوف أصح» أنهما جميعا بإسناد صحيح، ولكن أحدهما أرجح.\nوترك أيضا منه أمرا آخر، وهو أن يذكر الإسناد الصحيح لهذا الخبر عند الترمذي نفسه، من رواية حديثه.\n\n١٠٠٣ - قال الترمذي (^٢): حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس، حدثنا حبيب بن سليم العبسي، عن بلال بن يحيى العبسي، عن حذيفة بن اليمان، قال: «إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا، إني أخاف أن يكون نعيا»، فإني «سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي».\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» (^٣).\nوإنما ألزمته ذكره باعتبار مذهبه في قبوله تصحيح الترمذي وغيره إذا صحح له، وهو حديث يحتاج إلى نظر، وذلك أن بلال بن يحيى (^٤) هذا، وإن كان ثقة، فإن أبا محمد ابن أبي حاتم قد قال: إنه وجده يقول: بلغني عن حذيفة (^٥).\nفكان هذا عنده [ريبا] (^٦) في سماعه منه، وقد روى عن حذيفة أحاديث معنعنة ليس في شيء منها ذكر سماع.\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (فتسرد)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٧)، والتسرد: هو التتابع، يقال: تسرد الدر، وتسرد الدمع، وتسرد الماشي: تابع خطاه. والحديث كان جيد السياق له. المعجم الوسيط (١/ ٤٤٦)، مادة: (سرد).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهة النعي (٣/ ٣٠٤) الحديث رقم: (٩٨٦)، من الوجه المذكور به، وقال بإثره كما في المطبوع: «هذا حديث حسن».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن النعي (١/ ٤٧٤) الحديث رقم: (١٤٧٦)، والإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٤٤٢ - ٤٤٣) الحديث رقم: (٢٣٤٥٥)، من طريقين عن حبيب بن سليم العبسي، به.\nوالحديث أورده الحافظ في فتح الباري (٣/ ١١٧)، وقال: «أخرجه الترمذي وابن ماجه\nبإسناد حسن».\n(^٣) في المطبوع من سنن الترمذي (٣٠٤/ ٣): «هذا حديث حسن».\n(^٤) بلال بن يحيى العبسي الكوفي، قال ابن معين: ليس به بأس. روايته عن حذيفة مرسلة. وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٣٠١) ترجمة رقم: (٧٨٩)، وتهذيب التهذيب (١/ ٥٠٥)، وقال الحافظ في تقريب التهذيب (ص ١٢٩) ترجمة رقم: (٧٨٦): «صدوق».\n(^٥) الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٦) ترجمة رقم: (١٥٤٨).\n(^٦) في النسخة الخطية ونسخة من أصل بيان الوهم والإيهام، فيما ذكر محققه (٥/ ٢٣٦): =","vol":"2","page":540},{"text":"والترمذي قد صحح روايته عنه، فمُعْتَقَدُه - والله تعالى أعلم - أنه سمع منه.\nوحبيب بن سليم العبسي، قد روى عنه وكيع، وعيسى بن يونس، وأبو نعيم؛ قاله أبو حاتم (^١) ولم يَزِدْ.\nوأرى أن الترمذي قد وثقه بتصحيح حديثه.\nوعبد القدوس [بن بكر] (^٢) بن خُنيس، قال أبو حاتم: لا بأس بحديثه (^٣)، ووثقه أيضًا الترمذي هنا.\nفهذا الحديث خيرٌ من الذي ساق أبو محمد بلا شك، فاعلم ذلك.\n\n١٠٠٤ - وذكر (^٤) من طريق مسلم (^٥)، حديث «المُحْرِمِ الذي وَقَصَتْهُ راحلته».\nثم قال (^٦): وقال الدارقطني في هذا الحديث: «خَمِّرُوهُم ولا تَشَبَّهُوا باليهود»:\nرواه من حديث عليّ بن عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس (^٧)، والصحيح ما تقدم. انتهى ما أورد.\n_________\n= «رائب»، ولا يصح، والمثبت على الصواب من مطبوعة بيان الوهم والإيهام.\n(^١) الجرح والتعديل (٣/ ١٠٢) ترجمة رقم: (٤٧٦)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٨٢) ترجمة رقم: (٧٢٦٤)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٣٠٨) ترجمة رقم: (٩٠٩): «صالح الحديث»، والحافظ في التقريب (ص ١٥١) ترجمة رقم: (١٠٩٤): «مقبول».\n(^٢) في النسخة الخطية: «إن يكن» وهو تحريف ظاهر، نصوبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٧)، وقد سبق ذكره مسمّى بابن خُنيس في إسناد الترمذي الذي ساقه المصنف، فلا معنى لذكر: «إن يكن» هنا.\n(^٣) الجرح والتعديل (٦/ ٥٦) ترجمة رقم: (٢٩٨).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٧) الحديث رقم: (١١٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٥).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما يُفعل بالمُحرِم إذا مات (٢/ ٨٦٦) الحديث رقم: (١٢٠٦) (٩٨)، من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، أن رجلا أوْقَصَتْهُ راحلته وهو مُحْرِمٌ، فمات؛ فقال رسول الله ﷺ: «اغسلوه بماء وسِدْرٍ وكَفَنُوه في ثوبيه، ولا تُخمِّرُوا رأسَه ولا وجْهَه، فإنَّه يُبعث يوم القيامةِ مُلبيا».\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب الحج، باب المحرم يموت بعرفة، ولم يأمر النبي ﷺ أن يؤدى عنه بقية الحج (٣/ ١٧) الحديث رقم: (١٨٤٩)، من طريق عمرو بن دينار، به، لكنه لم يذكر الوجه فيه.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٥).\n(^٧) سيذكره المصنِّفُ بتمامه مع إسناده قريبا برقم: (١٠٠٦). ينظر: تخريجه هناك.","vol":"2","page":541},{"text":"وقد أبرز موضع علته، وهو عليُّ بن عاصم، ولكن لم يُبيِّن ضَعْفَه لمن لا يعلمه، وهو عندهم ضعيف، كان يَكْثُر غلطه، وكان فيه لِجَاج، ولم يكن متهما، قاله ابن حنبل (^١).\nوقال ابن معين: ليس بثقة (^٢).\nقال ابن أبي خيثمة: قيل لابن معين: إن أحمد بن حنبل يقول فيه: ثقة. قال: لا، والله ما كان عنده قطُّ ثقة، ولا حدَّث عنه بحرف قطُّ، فكيف صار عنده اليوم ثقة! (^٣)\nقال ابن أبي خيثمة: [سمعت أبي يقول:] (^٤) ما عتبتُ عليه إلا أنه كان يغلط فَيَلِجُّ ويستصغر أصحابه، قال: ولم يُحدِّث عنه أبي بشيء (^٥).\n\n١٠٠٥ - (^٦) ولما ذكر الترمذي (^٧) حديث: «مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مثلُ أَجْرِه».\n_________\n(^١) العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن أحمد بن حنبل (١/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٧٠).\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ١٩٨) ترجمة رقم: (١٠٩٢).\n(^٣) الجرح والتعديل (٦/ ١٩٩) ترجمة رقم: (١٠٩٢).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من الجرح والتعديل (٦/ ١٩٩)، وقد أخلت بها هذه النسخة، والنسخ الخطية لبيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ٤٠٨)، وبها يصح السياق.\n(^٥) الجرح والتعديل (٦/ ١٩٩) ترجمة رقم: (١٩٠٢).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٩) الحديث رقم: (١١٥٧).\n(^٧) سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في أجر مَنْ عزَّى مُصابًا (٣/ ٣٧٧) الحديث رقم: (١٠٧٣)، من طريق علي بن عاصم، عن محمد بن سوقة، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد النخعي، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال؛ فذكره. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب مَنْ عَزَّى مُصابًا (١/ ٥١١) الحديث رقم: (١٦٠٢)، من طريق علي بن عاصم الواسطي، به.\nقال الترمذي بإثره: «هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث علي بن عاصم، وروى بعضهم عن محمد بن سوقة بهذا الإسناد موقوفًا، ولم يرفعه، ويقال: أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم بهذا الحديث، نَقَمُوا عليه»، وقد أوضح الدارقطني كما في علله (٥/ ١٢)، في الحديث رقم: (٦٨١) أوجه الاختلاف في رفعه ووقفه على محمد بن سوقة، وذكر أنه وقفه الحارث بن عمران الجعفري.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الجنائز، باب ما يُستحبُّ في تعزية أهل الميت رجاء الأجر في تعزيتهم (٤/ ٩٨) الحديث رقم: (٧٠٨٨)، من طريق علي بن عاصم، به مرفوعًا، ثم قال: «تفرد به علي بن عاصم، وهو أحد ما أنكر عليه، وقد روي أيضًا عن غيره، والله أعلم».","vol":"2","page":542},{"text":"قال: يُقال: أكثر ما ابتلي به عليُّ بنُ عاصم هذا الحديثُ، نَقَموا عليه.\nوقال يزيد بن زريع: أفادني عليُّ بنُ عاصم، عن خالد الحذاء وعن هشام بن حسان أحاديث، فأنكراها وما عرفاها (^١).\nوقال أبو زرعة: «إنه تكلم بكلام سوءٍ» ولم يُفسّره، ذكر ذلك عنه ابن أبي حاتم في باب محمد بن مصعب (^٢).\nواعترى أبا محمد في هذا الحديث - مع ما ذكرناه من إجمال علّته -، أنه أوهم بإيراده إِيَّاهُ إِثْرَ حديث الذي وَقَصَتْهُ راحلته أنه فيه؛ وليس كذلك، تلك قصةٌ مخصوصة، وهذا عام في المُحرم يموت.\n\n١٠٠٦ - (^٣) قال الدارقطني (^٤): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا محمد بن عليّ السَّرَخْسِيُّ، حدَّثنا علي بن عاصم، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في المحرم يموتُ، فقال: «خَمِّرُوهم ولا تَشَبَّهوا باليهود».\nوقد جاء هذا الحديث بأعم من هذا اللفظ، وأصح من هذا الطريق.\nوهو ما ذكر الدارقطني (^٥)، قال: حدثنا أبو القاسم البغويُّ ابنُ منيع، حدثنا\n_________\n(^١) تاريخ ابن معين، رواية ابن محرز (٢/ ٢٤٣)، والجرح والتعديل (٦/ ١٩٨) ترجمة رقم: (١٠٩٢).\n(^٢) الجرح والتعديل (٨/ ١٠٣) ترجمة رقم: (٤٤١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٩) الحديث رقم: (١١٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٥).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٦٨) الحديث رقم: (٢٧٧٢)، من الوجه المذكور، به. وأخرجه بإثره برقم: (٢٧٧٣)، عن أحمد بن محمد بن إسماعيل السيوطي، حدثنا محمد بن عليّ السَّرَخْسِيُّ، مثله.\nوعلي بن عاصم: هو ابن صهيب الواسطي، ضعفه البخاري وأبو زرعة وابن معين وغيرهم، كما في التاريخ الكبير للبخاري (٦/ ٢٩٠) ترجمة رقم: (٢٤٣٥)، وميزان الاعتدال (٣/ ١٣٥ - ١٣٨) ترجمة رقم: (٥٨٧٣)، وعلى ما سبق ذكره عند المصنّف في الحديث رقم: (١٠٠٤).\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٦٨)، بإثر الحديث رقم: (٢٧٧٣)، وقال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، … فذكره.\nوعبد الله بن محمد هو أبو القاسم البغويُّ ابنُ منيع نفسه، من شيوخ الدارقطني.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ١٨٣) الحديث رقم: (١١٤٣٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب المحرم يموت (٣/ ٥٥٣) الحديث رقم: (٦٦٥٢)، من طريق عبد الرحمن بن صالح الأزدي، به.=","vol":"2","page":543},{"text":"عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدَّثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «خَمِّرُوا وُجُوهَ موتاكم ولا تَشَبَّهوا باليهود».\nعبد الرحمن بن صالح الأزدي البغدادي، جار عليّ بن الجعد، صدوق، قاله أبو حاتم الرازي (^١)، وسائر الإسناد لا يُسأل عنه، فاعلمه.\n\n١٠٠٧ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود، عن الحصين بن [وَحْوَح] (^٣)، أن طلحة بن البراء مَرِضَ، فأتاه رسولُ الله ﷺ يعوده، … الحديث. وفيه: «فإنّه لا يَنْبَغي لجيفة مسلم أن تُقِيمُ بين ظهراني أهله» (^٤).\n_________\n= وأعله البيهقي بالإرسال، ونقل عن الإمام أحمد أنه أعله بالإرسال أيضًا، فقال: «قال عبد الله: فحدثت به أبي؛ فأنكره، وقال: هذا أخطأ فيه حفص فرفعه، وحدثني عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء، مرسلًا. قال البيهقي: وكذلك رواه الثوري وغيره، عن ابن جريج مرسلًا، وروي عن علي بن عاصم، عن ابن جريج، كما رواه حفص، وهو وَهْمُ، والله أعلم».\nوالحديث ذكره ابن التركماني في الجوهر النقي (٣/ ٣٩٤)، وقال: «هو مرسل كما بينه البيهقي فيما بعد، ثم هو مع إرساله منكر، لا يجوز ان يقوله ﵇؛ لأنه لا يقول إلا الحق، واليهود لا يُكشف وجوه موتاها».\n(^١) الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٦) ترجمة رقم: (١١٧٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٦) الحديث رقم: (٥٦٦)، وذكره في (٣/ ٤١٠) الحديث رقم: (١١٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٥).\n(^٣) في النسخة الخطية: «رحدح» بالراء في أوله وبالدال بعد الحاء، وهو تحريف ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٦)، ومصادر التخريج الآتية.\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب التعجيل بالجنازة وكراهية حَبْسِها (٣/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٣١٥٩)، من طريق سعيد بن عثمان البلوي، عن عُرْوَة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن الحصين بن وَحْوَح، أنّ طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبي ﷺ يَعُودُه، فقال: «إِنِّي لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموتُ، فَآذِنُوني به وعجَّلُوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تُحْبَسَ بين ظهراني أهله».\nوهذا إسناد ضعيف، عُروة - بن سعيد الأنصاري - ويقال له أيضًا: عزرة، هو وأبوه مجهولان، فقد قال الحافظ في التقريب (ص ٢٧) ترجمة عروة أو عزرة بن سعيد الأنصاري برقم: (٤٥٦٢): «مجهول»، وقال عن أبيه سعيد الأنصاري (ص ٢٤٣) ترجمة رقم: (٢٤٢٦): «مجهول».\nوقال الحافظ في الإصابة (٢/ ٩٢) في أثناء ترجمة حصين بن وحوح برقم: (١٧٥١) بعد أن ساق لحصين هذا الحديث: «وعلى ما ذكر ابن الكلبي يكون هذا الحديث مرسلًا،=","vol":"2","page":544},{"text":"وقال (^١) بإثره: ليس إسناده بقوي، والحصين بن [وَحْوَح] (^٢) له صحبة (^٣).\nلم يزد على هذا، وهو محتمل للإرسال بكون الحُصين يُروى عنه، عن طلحة، عن النبي ﷺ.\n\n١٠٠٨ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن ابن عباس: «أَمرَ رسولُ الله ﷺ بقتلى أحدٍ أن يُنْزَع عنهم الحديدُ والجُلود».\nثم قال (^٦): رواه عليُّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن ابن جبير، عن ابن عباس؛ فذكره.\nلم يزد على هذا، اعتمادًا على ضَعْفِ عليّ عند أهل العلم به.\n_________\n= لأن سعيدًا والد عروة لم يُدرك زمن القادسية، فإما أن يكون حصين بن وحوح آخر مَنْ أدركهم سعيد، وإما أن يكون لم يُقتل بالقادسية كما قال ابن الكلبي».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: «رحدح»، وهو خطأ سلف التنيبه عليه.\n(^٣) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٠) الحديث رقم: (١١٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٠).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الشَّهيد يُغسل (٣/ ١٩٥) الحديث رقم: (٣١٣٤)، من طريق علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «أمر النبي ﷺ بقتلى أحدٍ أن يُنْزَعَ عنهم الحديدُ والجُلودُ، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصَّلاة على الشهداء ودفنهم (١/ ٤٨٥) الحديث رقم: (١٥١٥)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٩٢) الحديث رقم: (٢٢١٧)، من طريق علي بن عاصم، به.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل عليّ بن عاصم: وهو الواسطي، قد سلف ذكر كلام الأئمة فيه في الأحاديث السالفة قريبًا برقم: (١٠٠٤، ١٠٠٥).\nوفي الإسناد علة أخرى، وهي أن عطاء بن السائب: هو الكوفي، صدوق اختلط كما في التقريب (ص ٣٩١) ترجمة رقم: (٤٥٩٢)، وهذا مما رواه بعد الاختلاط.\nقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١١٨) بعد أن عزا هذا الحديث لأبي داود وابن ماجه: «وفي إسنادهما ضعف؛ لأنه من رواية عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عنه، وهو مما حدث به عطاء بعد الاختلاط، وفي الباب عن جابر».\nوحديث جابر بن عبد الله الأنصاري، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب مَنْ لم يَرَ غَسْلَ الشَّهيد (٢/ ٩١ - ٩٢) الحديث رقم: (١٣٤٦)، من طريق ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر، قال: قال النبي ﷺ: «ادفنوهم بدمائهم - يعني: يوم أحد - ولم يُغسلهم».\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٠).","vol":"2","page":545},{"text":"١٠٠٩ - وذكر (^١) حديث مسلم (^٢)، عن جابر؛ في الرجل الذي قُبِرَ ليلا، وقول النبي ﷺ: «إذا كَفَّنَ أحدكم أخاهُ، فَلْيُحْسِنْ كَفَنه».\nثم أتبعه (^٣) من عند أبي داود حديث جابر:\n\n١٠١٠ - (^٤) «إذا تُوفِّيَ أحدُكم فوَجَد شيئًا، فليكفن في ثوبِ حِبَرَة (^٥)» (^٦).\nثم قال (^٧): إسناد مسلم أصح من هذا. وكذلك هو أصح أيضًا من حديث أبي داود، عن عبادة بن الصامت، وحديث الترمذي، عن أبي أمامة، كلاهما عن النبي ﷺ قال:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١١) الحديث رقم: (١١٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٦).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في تحسين كفن الميت (٢/ ٦٥١) الحديث رقم: (٩٤٣)، من طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير (محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي)، أنه سمع جابر بن عبد الله يُحدِّث، أن النبي ﷺ خَطَبَ يومًا، فذكر رجلا من أصحابه قُبِضَ، فكُفِّن في كَفَنٍ غير طائلٍ، وقُبِرَ ليلًا، فَزَجَر النبي ﷺ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجلُ بالليل، حتى يُصلّى عليه، إلا أن يُضْطَرّ إنسان إلى ذلك، وقال النبي ﷺ: «إذا كَفَّنَ أحدكم أخاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَتَهُ».\nوقوله فيه: «في كَفَةٍ غيرِ طائل» أي: غير رفيع ولا نفيس وأصل الطائل: النَّفْعُ والفائدة. النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ١٤٦).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١١) الحديث رقم: (١١٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٦).\n(^٥) قوله: «ثوب حِبَرَة» الحَبيرُ من الثياب: ما كان مُوَشِيًا مخطّطا، وهو ضرب من برود اليمن. النهاية (١/ ٣٢٨).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجنائز، باب في الكفن (٣/ ١٩٨) الحديث رقم: (٣١٥٠)، من طريق إسماعيل بن عبد الكريم قال: حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب - يعني: ابنَ مُنبِّه -، عن جابر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول؛ فذكره. وسيذكر المصنف فيما يأتي أن علة هذا الإسناد، إسماعيل بن عبد الكريم، فإنه لا يُعرف.\nقلت: بل إسناده حسن، إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن مُنبه بن كامل اليماني، أبو هشام الصنعانيُّ، ترجم له المِزّيُّ في تهذيب الكمال (٣/ ١٣٨ - ١٤١) ترجمة رقم: (٤٦٣)، وذكر ممن روى عنه سنّةً وثلاثين راويًا، وذكر أنه وثقه ابن معين، وأنه قال فيه النسائي: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبّان في الثقات، ولم يذكر أنه جرحه أحد، وقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٠٨) ترجمة رقم: (٤٦٤): (صدوق)، وسيأتي ذكر من تعقب ابن القطان في قوله فيه: «فإنه لا يُعرف»، وقد أورد حديثه هذا الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٠٨)، وقال: «وإسناده حسن».\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٦).","vol":"2","page":546},{"text":"١٠١١، ١٠١٢ - (^١): «خيرُ الكَفَنِ الحلَّةُ (^٢)، وخيرُ الضَّحيةِ الكَبْشُ الأقرن» (^٣).\nلأن في إسناد حديث أبي داود: هشام بن سعد وغيره، وفي إسناد حديث الترمذي: عُفِيرُ بنُ مَعْدانَ، وهم ضعفاء. انتهى كلامه.\nوالمقصود بيانه هو مجمل قوله: «حديثُ مسلم أصح»، وذلك أنه يحتمل أن يكونا صحيحين، وأحدهما أرجَحُ، وأن يكون أحدهما صحيحًا، والآخَرُ ضعيفًا،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١١) الحديث رقم: (١١٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٧).\n(^٢) الحلة: واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد. النهاية (١/ ٤٣٢).\n(^٣) حديث عبادة بن الصامت، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجنائز، باب كراهية المغالاة في الكفن (٣/ ١٩٩) الحديث رقم: (٣١٥٦)، من طريق ابن وهب، حدثني هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصر، عن عبادة بن نُسَيّ، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله ﷺ، قال؛ وذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيما يُستحبُّ من الكفن (١/ ٤٧٣) الحديث رقم: (١٤٧٣)، والبزار في مسنده (٧/ ١٥٢ - ١٥٣) الحديث رقم: (٢٧١١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأضاحي (٤/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٧٥٥١)، من طريق عبد الله بن وهب، به، وهو عند ابن ماجه مختصرًا.\nوقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: بل هو ضعيف، في إسناده حاتم بن أبي نصر: وهو القنسريني، فهو مجهول كما في التقريب (ص ١٠٠٠)، ترجمة رقم: (١٠٠٠)، ونُسي والد عبادة مجهول أيضًا كما في التقريب (ص ٥٦٠) ترجمة رقم: (٧١٠٨).\nأما هشام بن سعد المدني، الذي أعل عبد الحق الإشبيلي الحديث به، فهو مختلف فيه كثيرًا، وقال فيه الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٣٦) ترجمة رقم: (٥٩٦٤): «قال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال أحمد: لم يكن بالحافظ. قلت: حسن الحديث»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٧٢) ترجمة رقم: (٧٢٩٤): «صدوق، له أوهام، ورمي بالتشيع».\nوأما حديث أبي أمامة، فقد أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأضاحي، باب (٤/ ٩٨) الحديث رقم: (١٥١٧)، من طريق عُفير بن مَعْدانَ، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «خير الأضحية الكبش، وخير الكفن الحلّة».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأضاحي، باب ما يُستحبُّ من الأضاحي (٢/ ١٠٤٦) الحديث رقم: (٣١٣٠)، من طريق أبي عائذ عفير بن معدان، به.\nقال الترمذي بإثره: «هذا حديث غريبٌ، وعُفير بن مَعْدانَ يُضعف في الحديث».\nقلت: عُفير بن معدان الحمصي المؤذن، ترجم له الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٩٣) برقم: (٤٦٢٦)، وقال: ضعيف.","vol":"2","page":547},{"text":"وَتُبَيِّنُ أَيْضًا ما أجمل في قوله: «فيه هشام بن سعد وغيره، وعفيرُ بنُ مَعْدانَ، وهما ضعفاء»، فإنّه ذَكَر اثنين وأبهم ثالثا أو أكثر من واحد.\nفأقول: أما حديث أبي داود فإسناده هو هذا: حدثنا الحسن بن الصباح البزاز، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدَّثني إبراهيم - يعني ابن عقيل ـ، عن أبيه، عن وهب - يعني ابنَ مُنَبِّةٍ - عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تُوفِّيَ أحدُكم فوَجَد شيئًا، فَلْيُكَفِّنْ في ثوبِ حِبَرَةٍ» (^١).\nإبراهيم بن عقيل بن مَعْقِل بنِ مُنَبِّةٍ، لا بأس به (^٢)، وأبوه عقيل ثقة (^٣)، وأبوه معقل بن منبه هو أخو وهب بن منبه وهمام بن منبه، ولا مدخل له في الإسناد.\nفأما إسماعيل بن عبد الكريم، راويه عن إبراهيم بن عقيل، فإنه لا يُعرف (^٤)، ولم يذكره ابن أبي حاتم ذكرًا يخصه في باب إسماعيل (^٥)، لكنه جرى ذكره في باب إبراهيم بن عقيل، فقال: روى عنه إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني (^٦).\nوذكره مسلمة بن قاسم، فقال: إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن مُنبِّه، صنعاني جائز الحديث (^٧).\n_________\n(^١) هو الحديث المتقدم برقم: (١٠١٠). ينظر تخريجه هناك.\n(^٢) كذلك قال فيه ابن معين في رواية عباس الدوري عنه كما في تاريخه (٣/ ١١٨) ترجمة رقم: (٤٩٠)، وذكر ابن أبي خيثمة عنه أنه قال: «إبراهيم ثقة، وأبوه ثقة»، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب التهذيب (١/ ١٤٦) ترجمة رقم: (٢٦١).\n(^٣) وثقه أحمد وابن معين، وذكره ابن حبّان في الثقات. ينظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٢٥٥) ترجمة رقم: (٤٦٧).\n(^٤) قد تقدم بيان حاله أثناء تخريج الحديث المتقدم برقم: (١٠١٠)، وذكرت أنه معروف، وأنه وثقه ابن معين، وقول النسائي فيه: «ليس به بأس»، وأنه ذكره ابن حبان في ثقاته.\n(^٥) قد تعجل الله في الجزم بهذا، فالصحيح أنه قد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ذكرًا يَخُصُّه، فيُنظر فيه: (٢/ ١٨٧) ترجمة رقم: (٦٣١)؛ ولذا تعقب الذهبي قوله فيه بأنه لا يُعرف، بقوله: «قلت: هو من شيوخ أحمد، وقال النسائي: لا بأس به». ينظر: كتابه الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٣٧) الحديث رقم: (٣٢)، وينظر أيضًا: ذيل ميزان الاعتدال للحافظ زين الدين العراقي (ص ٥٥) ترجمة رقم: (١٩٢)، وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٣١٦): «وأما قول ابن القطان الفاسي: أن إسماعيل لا يُعرف. فمردود عليه».\n(^٦) الجرح والتعديل (٢/ ١٢١) ترجمة رقم: (٣٦٩).\n(^٧) ينظر: تهذيب التهذيب (١/ ٣١٦).","vol":"2","page":548},{"text":"فعلى هذا الذي ذكر يكون [ابن عمِّ إبراهيم] (^١) بن عقيل المذكور، ولم تثبت عدالته، وقد زَعَم ابن معين لما ذكر إبراهيم بن عقيل، وأنه لا بأس به: أنَّ حديثهم ينبغي أن يكون صحيفةً وقعت إليهم (^٢)، فالحديثُ لا يَصِحُّ من أجل إسماعيل المذكور (^٣).\nفأما حديث مسلم المفضّل عليه، فإنه من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير، قال: سمعت جابرًا؛ فذكره (^٤).\nوأما حديث عبادة بن الصامت الذي قال: إنَّ فيه هشام بن سعد وغيره، فهو من رواية ابن وهب، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصر، عن عبادة بن نُسَيِّ، عن أبيه، عن عبادة (^٥).\nفَنُسَيٌّ والد عبادة بن نُسَيّ لا تُعرف حاله، وحاتم بن أبي نصر القنسريني لا يُعرف روى عنه غير هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصر، عن عبادة (^٦)، ولا تُعرف أيضًا حاله (^٧).\n\n١٠١٣ - وذكر (^٨) من طريق أبي داود (^٩)، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بحمزة وقد مُثَلَ به … الحديث. وفيه: «ولم يُصَلِّ على أحدٍ من الشُّهداء غيره».\n\n١٠١٤ - (^١٠) ثم أتبعه أن قال: الصحيح ما تقدم في حديث البخاري: «أنه لم يُصَلِّ على الشهداء، ولم يُغسلوا» (^١١).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «أبو عمر أوهم»، وهو تحريفٌ من الناسخ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٣)، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته.\n(^٢) تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدوري (٣/ ١١٨) ترجمة رقم: (٤٩٠).\n(^٣) ذكرت عند تخريج الحديث برقم: (١٠١٠)، أن الحديث حسن.\n(^٤) هو الحديث المتقدم برقم: (١٠٠٩). ينظر تخريجه هناك.\n(^٥) هو أحد هذين الحديثين المتقدم تخريجهما آنفًا.\n(^٦) قوله: «عن حاتم بن أبي نصر، عن عبادة» لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٣).\n(^٧) نُسي والد عبادة، وحاتم بن أبي نصر، تقدمت ترجمتها أثناء تخريج هذين الحديثين.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٤) الحديث رقم: (٤١٤)، وذكره في (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (١٥٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٠).\n(^٩) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣١).\n(^١٠) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٤) الحديث رقم: (١١٦٥).\n(^١١) سلف مع تخريجه أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٣١).","vol":"2","page":549},{"text":"ولم يُبَيِّنْ (^١) علته، وهي ضَعْفُ أسامة بن زيد الليثي.\nوقد أتبعه في كتابه الكبير (^٢) القول في أسامة بن زيد الليثي، وذكر أقوالهم فيه، واختلاف أصحاب الزهري.\nفقال: أسامة بن زيد، وثقه ابن معين، وضعفه يحيى بن سعيد، وتكلم أحمد في روايته عن نافع، وقد روى عن الثوري وابن المبارك وغيرهما (^٣).\nقال الترمذي - وذكر حديثه (^٤): هذا خُولِفَ في هذا الحديث، فروى الليثُ بنُ سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر.\nوروى معمر، عنه، عن عبد الله بن ثعلبة، عن جابر، ولا نعلم أحدًا ذكره عن الزهري، عن أنس إلا أسامة بن زيد، وسألتُ مُحمّد بن إسماعيل عنه، فقال: حديث الليث أصح. انتهى ما أورد.\nوهو خلاف قوله [هو] (^٥)، وذلك أن البخاري لم يقل الصحيح حديث جابر، [كما] (^٦) قال، وإنما قال: حديث جابرٍ أصحُ.\nفحديث أنس أيضًا لعله صحيح، دُونَه في الصحة، وأيضًا فإنّ البخاري إنما عنى بحديث جابر: ما تقدم له هو من عند البخاري، وهو قوله في الشهداء: «لم يُغسّلهم ولم يُصَلِّ عليهم» (^٧).\nفإذا روى أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أنس: «صلى على حمزة وحده»، من أين يجب أن يُجعَلَ هذا اختلاف على الزهري؟\nولا تعارض بين ما روى من ذلك عن ابن شهاب، وما روى النَّاسُ عنه، فخَرَج من هذا أنه نقَضَ أصله في تصحيحه أحاديث أسامة بن زيد بتضعيفه هذا، وهو (^٨)\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٠).\n(^٢) يعني: الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (٢/ ٥٠٧).\n(^٣) تقدم تفصيل ترجمة أسامة بن زيد الليثي عند الحديث رقم: (١٢٢).\n(^٤) سلف تخريجه من عنده أثناء تخريج الحديث رقم: (١٣١).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة من الوهم والإيهام (٣/ ٤١٥)، لم ترد في النسخة الخطية هنا، وفيها مزيد بيان.\n(^٦) في النسخة الخطية: «كذا»، ولا يصح هنا، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٥).\n(^٧) سلف تخريجه من عند البخاري أثناء تخريج الحديث رقم: (١٣١).\n(^٨) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٥): «بتضعيفه هذا هو، ولم يخالفه»، ولا يخلو هذا =","vol":"2","page":550},{"text":"لم يخالفُهُ مَنْ روى عن ابن شهاب: «لم يُصَلِّ على الشُّهداء».\nومن الأحاديث التي صححها، وهي من رواية أسامة:\n\n١٠١٥ - حديثُ (^١): «يأخذُ من طُولِ لحيته وعَرْضِها» (^٢).\n\n١٠١٦ - وحديثُ (^٣) أبي مسعود: «في الأوقات» (^٤).\n\n١٠١٧ - وحديث (^٥): «كان كلامه فَضْلًا» (^٦).\n\n١٠١٨ - وحديث (^٧): «إنّ الله وملائكته يُصلُّون على مَيامِنِ الصُّفوف» (^٨).\nوأحاديث سواها، نَذْكُرها بعد إن شاء الله تعالى.\n\n١٠١٩ - وذكر (^٩) من طريق الترمذي (^١٠)، حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ\n_________\n= من الاضطراب والمثبت على الصواب من النسخة الخطية هنا.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٦٦)، وذكره في (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥١٨) و(٥/ ٤٦٧) الحديث رقم: (٢٦٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٢).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٣).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٦٧)، وذكره في (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥١).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٦٨)، وذكره في (٤/ ٨٣ - ٨٤) الحديث رقم: (١٥١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٣).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٢).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١٦) الحديث رقم: (١١٦٩)، وذكره في (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٥٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٢).\n(^٨) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٥).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٠) الحديث رقم: (١١٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٥).\n(^١٠) سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في رفع اليدين على الجنازة (٣/ ٣٨٠) الحديث رقم: (١٠٧٧)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال؛ فذكره.\nوفي إسناده يحيى بن يعلى: وهو الأسلمي الكوفي، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٥٩٨) ترجمة رقم: (٧٦٧٧)، وقد رواه عن أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي، وهو ليس بالقوي كما قال الحافظ في التقريب (ص ٥١٣) ترجمة رقم: (٦٣٩٩).\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه».\nوذكر له الألباني في أحكام الجنائز (ص ١١٦) شاهدًا يتقوى به، من حديث ابن عباس ﵄.","vol":"2","page":551},{"text":"«كَبَّرَ على الجنازة، فَرَفَع يَدَيْهِ في أول تكبيرة، ووَضَع اليُمنى على اليسرى».\nثم قال (^١): حديث غريب. لم يزد على هذا.\nفقد ينبغي أن نذكرَ لِمَ لا يصح، فنقول: قال الترمذي: [حدثنا القاسم بن دينار الكوفي، قال:] (^٢) حدَّثنا إسماعيل بن أبان الورّاقُ، عن يحيى بن يعلى، عن أبي فَرْوة يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … فذكره، قال: وهو غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nفقنع أبو محمد بكلامِ التّرمذي، وهو حديث لا يصح لضعف أبي فَرْوة الرهاوي يزيد بن سنان.\nقال ابن معين: ليس بشيءٍ (^٣).\nوقال العقيلي: لا يتابع على حديثه (^٤).\nضعفه ابن حنبل (^٥).\nوقال فيه النسائي: متروك الحديث (^٦).\nفأما يحيى بن يعلى هذا الراوي عنه، فإنه يحتمل بأوّل نظر أن يكون [يحيى بن يعلى الأسلمي، أبا زكريا القطواني، وأن يكون] (^٧) يحيى بن حرملة أبا المُحَيَّاة، وكلاهما كوفي وفي طبقة واحدة، قد اشترك قومٌ في الرواية عنهما، منهم أبو بكر بن\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٥).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة يكتمل بها الإسناد كما في سنن الترمذي، وقد أخلت بها هذه النسخة ونسخ الأصل من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ٤٢٠).\nولهذا تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ١١٣ - ١١٤) الحديث رقم: (٥١)، فقال: «ثم ذهب أن يأتي بإسناد الترمذي فيه، فسقط له منه شيخ الترمذي، فقال: قال أبو عيسى: نا إسماعيل ابن أبان الوراق. وإنما يرويه الترمذي عن القاسم بن دينار، عن إسماعيل بن أبان، فاعلمه».\n(^٣) تارخ ابن معين، رواية الدوري (٣/ ٤٢١) ترجمة رقم: (٣٠٦٣)، ورواية الدارمي (ص ٢٣١) ترجمة رقم: (٨٩٤).\n(^٤) الضعفاء الكبير (٤/ ٣٨٢) ترجمة رقم: (١٩٩٥).\n(^٥) الكامل لابن عدي (٩/ ١٥٢) ترجمة رقم: (٢١٦٦).\n(^٦) الضعفاء والمتروكون (ص ١١١) ترجمة رقم: (٦٥٠).\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢١)، وبها يصح الكلام ويكتمل، وقد أخلت بها هذه النسخة.","vol":"2","page":552},{"text":"أبي شيبة؛ فإنه يروي عنهما جميعًا، ولكن تبين عند الدارقطني في إسناد الحديث نَفْسَه أنّه الأسلميُّ القَطَواني، من رواية الحسنِ بنِ حَمَّادٍ سِجادة عنه (^١)، فإذ ذلك كذلك، فهو أيضًا علّةٌ أخرى للخبر؛ فإنه ضعيف (^٢).\nفأما أبو المحياة فثِقَةٌ (^٣)، ولكنه ليس به، فاعلم ذلك.\n\n١٠٢٠ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن ابن عبّاس: «أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَل قبرًا ليلا فأُسْرِجَ له سراج … .» الحديث.\n_________\n(^١) الأمر كما ذكر الله، فهو كذلك في سنن الدارقطني، كتاب الجنائز، باب وضع اليمني على (٢/ ٤٣٨) الحديث رقم: (١٨٣٠) من الوجه المذكور عن اليسرى ورفع الأيدي عند التكبير أبي هريرة، أن النبي ﷺ «صلى على جنازة، فوضع يده اليمنى على اليُسرى».\n(^٢) يحيى بن يعلى الأسلمي القطواني، تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) كذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٩٨) ترجمة رقم: (٧٦٧٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٢ - ٤٢٣) الحديث رقم: (١١٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٤).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الدفن بالليل (٣/ ٣٦٣) الحديث رقم: (١٠٥٧)، من طريق يحيى بن اليمان، عن المنهال بن خليفة، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ دخل قبرا ليلا، فأَسْرِجَ له سراج، فأَخَذَه من قِبَلِ القبلة، وقال: «رحمك الله، إنْ كنتَ لأوّاها تلاءً للقرآن». وكبر عليه أربعًا.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الأوقات التي لا يُصلّى فيها على الميت ولا يُدفن (١/ ٤٨٧) الحديث رقم: (١٥٢٠)، من طريق يحيى بن اليمان، به. بلفظ: «أنّ رسول الله ﷺ أدخل رجلا قبره ليلا، وأسْرَجَ في قبره».\nوالحديث أخرجه ابن عدي في الكمال (٨/ ٤٠)، في ترجمة منهال بن خليفة، برقم: (١٨١٠)، من طريق يحيى بن يمان بالإسناد المذكور وبلفظ الترمذي، ومنهال بن خليفة فيما قال ابن عدي في صدر ترجمته له ضعفه ابن معين، وقال البخاري عن حديثه: «فيه نظر»، وقال النسائي فيه: «ليس بالقوي».\nوفي إسناده أيضًا حجاج بن أرطاة، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩)، وقد عنعن.\nوالحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ١٤١) الحديث رقم: (١١٢٩٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب مَنْ قال: يُسَل الميت مِنْ قِبَلِ رِجْل القبر (٤/ ٩٠) الحديث رقم: (٧٠٥٧)، من طريق يحيى بن اليمان به مثل لفظ أبي داود. ثم قال البيهقي: «هذا إسناد ضعيف».\nلكن للحديث شاهد يتقوى به من حديث جابر بن عبد الله ﵄، ذكره الألباني في أحكام الجنائز، (ص ١٤٢)، ولهذا قال الترمذي بإثر حديث ابن عباس هذا: «حديث حسن»؛ أي: حسن لغيره.","vol":"2","page":553},{"text":"وقال (^١) فيه: حسن.\nولم يُبيِّن المانع من تصحيحه، وهو حديث في إسناده ثلاثة؛ كلُّ واحدٍ منهم مختلف فيه، بحيث يُقال على الاصطلاح: الحديث من روايته حسن؛ أي: له حال بين حالي الصحيح والسقيم، بل أحدهما ربما تنزلت روايته عن هذه الدرجة إلى درجة الضعيف، وهو حجاج بن أرطاة، لا سيّما وهو لم يذكر سماعًا.\nقال الترمذي: حدثنا أبو كُريبٍ (^٢) ومحمد بن عمرو السَّواقُ، قالا: حدثنا يحيى بن اليمان، عن المنهال بن خليفة، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nحجاج ضعيف مدلس، وإن كان من الناس مَنْ يُوثّقه، فهو إلى التضعيف أقرب (^٣)، وكذلك هو عند أبي محمد.\n[ومنهال] (^٤) بن خليفة، ضعفه ابن معين (^٥).\nوقال البخاريُّ: فيه نَظَرُ (^٦).\nويحيى بن يمان، مضطرب الحديثِ، وابنُ معين يوثّقه (^٧)، فاعلمه.\n\n١٠٢١ - وذكر (^٨) ما هذا نصه: وذكر أبو سعيد (^٩) الماليني، في كتابه «المؤتلف\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٤).\n(^٢) هو: محمد بن العلاء الهمداني. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (٥٥٢٩).\n(^٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) تحرَّف في النسخة الخطية إلى: «ومن قال»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٣).\n(^٥) تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدوري (٣/ ٥٧٧) ترجمة رقم: (٢٨٢٣).\n(^٦) التاريخ الأوسط (٢/ ٢٣٨) ترجمة رقم: (٢٤٣٧).\n(^٧) المحفوظ عن ابن معين أن أحسن ما قاله فيه كما في تاريخه رواية ابن محرز (ص ٦٨): «ليس به بأس، صدوق، ليس هو بذاك القوي»، وقال في رواية ابن الجنيد (ص ٤١٧) ترجمة رقم: (٦٨١): «ليس بثبت»، وفي رواية عثمان بن سعيد الدارمي (ص ٦٢) ترجمة رقم: (٩٨): «أرجو أن يكون صدوقًا»، وينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٨) ترجمة رقم: (٦٩٥٣).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٤) الحديث رقم: (١١٧٤)، وينظر فيه: (٢/ ٢٢٤) الحديث رقم: (٢٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٦).\n(^٩) كذا في النسخة الخطية: (أبو سعيد)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٤)، وسيذكر المصنف فيما يأتي أنه خطأ، صوابه: (أبو سعد)، وعلى الصواب ورد ذكره في مطبوعة الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٦).","vol":"2","page":554},{"text":"والمُختلف»، من حديث المقدام بن داود، عن عبد الله بن محمد بن المغيرة، عن سفيان، عن ابن عقيل، عن ابن الحنفية، عن عليّ، قال: «أَمَرَنا رسول الله ﷺ أن نَدْفِنَ موتانا وسَطَ قوم صالحين، …» الحديث (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو سعد الماليني في المؤتلف والمختلف كما في اللآلئ المصنوعة، للسيوطي (٢/ ٣٦٥).\nوأخرجه الطبراني في جزء من حديثه لأهل البصرة مما انتقاه ابن مردويه (ص ٢٩٩) الحديث رقم: (١٣٨)، عن المقدام بن داود المصري، عن عبد الله بن محمد بن المغيرة، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن عليّ ﵁، قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين، فإنَّ الموتى يتأذَوْنَ بالجار السوء كما يتأذى به الأحياء».\nوإسناده ضعيف جدًا، فإن المقدام بن داود وهو الرُّعيني، أبو عمرو المصري، قال عنه النسائي: «ليس بثقة». وقال ابن يونس: «تكلموا فيه». ينظر: لسان الميزان (٨/ ١٤٤) ترجمة رقم: (٧٩٠٠)، وهو قد رواه عن عبد الله بن محمد بن المغيرة وهو الكوفي، قال الحافظ ابن حجر في ترجمته له من لسان الميزان (٤/ ٥٥٤) ترجمة رقم: (٤٢٩٥): «قال أبو حاتم: ليس بقوي». وقال ابن يونس: «منكر الحديث». وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه لا يُتابع عليه». وقد ترجم له أيضًا العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٣٠١) ترجمة رقم: (٨٧)، وقال: «يخالف في بعض حديثه، ويُحدث بما لا أصل له».\nوتابع عبد الله بن محمد بن المغيرة عليه سليمان بن عيسى بن نجيح، أبو يحيى السجزي، عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ١٩٧) الحديث رقم: (٧٤٥١)، وأبي موسى المديني في ذكر الإمام أبي عبد الله بن منده (ص ٦٦) الحديث رقم: (٣٧) فروياه من طريقه، حدثنا سفيان بن سعيد الثوري، به.\nوسليمان بن عيسى بن نجيح السجزي هذا، هالك، قال الجوزجاني: كذاب مصرح. وقال أبو حاتم: كذاب. وقال ابن عدي: يضع الحديث. كما في ميزان الاعتدال (٢/ ٢١٨) ترجمة رقم: (٣٤٩٦).\nوالحديث أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٦/ ٢٤٥)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٣٧) من طريق سليمان بن عيسى، حدثنا مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ادْفِنُوا مَوْتَاكُمْ وَسَطَ قَوْمٍ صَالِحِينَ؛ …» الحديث.\nقال أبو نعيم: «غريب من حديث مالك»، وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح، … فيه سليمان بن عيسى، قال السعدي: هو كذاب مصرح. وقال ابن عدي: يضع الحديث».\nوالحديث ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٧٥) برقم: (٤٧)، وقال: «سليمان متروك، بل اتهم بالكذب والوضع».\nوذكره أيضًا السيوطي في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٣٤٦)، وقال: «لا يصح، سليمان كذاب».","vol":"2","page":555},{"text":"ثم قال (^١): هذا الحديث لم أره في كتاب أبي سعيد (^٢)، ولا رأيت الكتاب، ولكن حدثني بالحديث، وبأنه في الكتاب الفقيه أبو حميد السُّمَانِيُّ (^٣) بإسناده، والكتاب معروف. انتهى كلامه.\nكذا وقع في النسخ، وقد كَتَب عليه بعضُ الرُّواة عنه: أنه كذلك وقع، ونَبَّه على الصواب في الحاشية، وتكرّر له هذا العمل في:\n\n١٠٢٢ - حديث (^٤) الحارث، عن عليّ، يرفعه: «لا تُصلُّوا والإمامُ يَخْطُب» (^٥).\nذكره (^٦) من كتاب أبي سعيد أيضًا.\nوصوابه أبو سعد الماليني، وهو مشهور، وهو الذي روى عن ابن عدي كتابه «الكامل»، واسمه أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنُ عبد الله بن حفص بن الخليل، توفي سنة تسع وأربع مئة (^٧)، وبيَّن أيضًا شأن هذا الحديث وضعفه، إذ قد تبرأ هو من عهدته بذكر قطعة من إسناده جعلها محلا للنظر.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٦).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (سعيد)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٤)، ولكن وقع في مطبوعة الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٦): (سعد)، وقد تقدم التنبيه عليه قريبًا.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٤): «السماني» بالنون قبل ياء النسبة، وهو خطأ، صوابه: «السماتي»، بالتاء المثناة قبل ياء النسبة، قال الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه (٢/ ٧٤٧): «وبضم أوله والتخفيف، وبعد الألف مثناة: عبد العزيز بن علي بن زيدان الفاسي السماتي، من شيوخ أبي الحسن الشاري في فهرسته، وهو ضبطه، وقال: إنّ سُمَائَةَ بطن من نفزة».\nوقد ترجم للسماتي المذكور هنا الذهبي في معرفة القرّاء الكبار (ص ٢٩٩) ترجمة رقم: (٣٦)، فقال: «عبد العزيز بن علي بن محمد بن سلمة، الأستاذ أبو حميد، وأبو الأصبع، السماتي الإشبيلي المقرئ، ويُعرف في بلده بابن الطحان». وقال: «وروى مصنّف النسائي عن أبي مروان بن مسرّة، وتصدر للإقراء، ثم انتقل إلى فاس …». وذكر عن الأبار قوله: «سمع منه وجُلّ قَدْرُه، وصنّف تصانيف، وكان أستاذًا ماهرًا في القراءات، روى عنه عبد الحق الإشبيلي الحافظ، وعليّ بن يونس. وقال: وتوفي بحلب بعد الستين وخمس مئة»، وينظر: غاية النهاية في طبقات القراء (١/ ٣٩٥) ترجمة رقم: (١٦٨١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٤) الحديث رقم: (٢٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٢).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٩٤٣).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٢).\n(^٧) كذلك قيد وفاته حمزة السهمي في تاريخ جرجان (ص ١٢٤) ترجمة رقم: (١١٢)، وقد تعقبه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٠٢) ترجمة رقم: (١٨٣). فقال بعد أن أورد قول حمزة =","vol":"2","page":556},{"text":"وذلك أنَّ عبد الله بن محمد بن المغيرة هو في الأصل كوفي، إلا أنه سكن مصر. وقال أبو أحمد: سائر أحاديثه وعامتها لا يُتابع عليها، وهو مع ضَعْفِهِ يُكتب حديثه (^١)، وكنيته أبو الحسن. وقال أبو حاتم: ليس بقوي (^٢).\nوعبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه (^٣)، ومقدام بن داود كذلك، قال فيه الدارقطني: ضعيف (^٤)، وسمعه منه ابن أبي حاتم بمصر، وقال: إنَّهم تكلَّموا فيه (^٥). وإلى هذا، فإنّ الحديثَ لا أدري منه مَنْ دُونَ مقدام بن داود إلى أبي سعيد مخرجه.\nوليس الأمر فيه كسائر الأحاديث التي يُخرِّجها أبو محمد مقتطعة الأسانيد؛ فإنا (^٦) نَحْمِلُ الأمر فيما تَرَك من أسانيدها على أنه قد عرفه، وقد تصفحنا جميعه أو أكثره ونبهنا عليه.\nفأما هذا الحديث فليس الأمر فيه كذلك، فإنّه قد قال: إنه لم [يَرَه] (^٧) في الكتاب المذكور.\nفإذا الذي بقي من إسناده يحتاج إلى نَظَرِه، فلعلَّ فيه علةً مانعة من التعريج عليه.\n_________\n= السهمي الذي اعتمده ابن القطان: «كذا قال، وهو وهم. وقد قال أبو إسحاق الحبال: توفي في يوم الثلاثاء السابع عشر من شوال سنة ثنتي عشرة وأربع مئة»، وهذا ما نص عليه الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢٤)، في ترجمته له برقم: (٢٥١١) بقوله: «فأقام بها حتى توفي بمصر، في يوم الثلاثاء السابع عشر من شوال سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، وكان ثقةً صدوقا، مُتْقِنًا خيرًا صالحًا». وكذلك قال السمعاني في الأنساب (١٢/ ٥٥)، وسيأتي المصنِّفُ على ذكر سنة وفاته على الصواب قريبا!\n(^١) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٣٦٧) ترجمة رقم: (١٠٢٥).\n(^٢) الجرح والتعديل (٥/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٧٣٢).\n(^٣) قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٢١) ترجمة رقم: (٣٥٩٢): «صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة».\n(^٤) لسان الميزان (٨/ ١٤٤ - ١٤٥) ترجمة رقم: (٧٩٠٠).\n(^٥) الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٣) ترجمة رقم: (١٣٩٩).\n(^٦) في النسخة الخطية: (فإنها)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٥).\n(^٧) في النسخة الخطية: (يروه)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٥)، وبه يستقيم السياق والمعنى.","vol":"2","page":557},{"text":"ولعلَّ مَنْ لا خِبرة له بالرِّجال يتوهم أنَّ ما ذكر منه هو جميع إسناده، وأنَّ أبا سعد الماليني هو يرويه عن مقدام بن داود، فهذا ممن يتوهمه خطأ بيّن، وذلك أنَّ أبا سعد توفي سنة ثنتي عشرة وأربع مئة (^١)، ومقدام توفي في سنة ثلاث وثمانين ومئتين (^٢)، فبين وفاتيهما نحو مئة عام وتسعة وعشرين عامًا، هذا على أن يكون أبو سعد وُلد في الشَّهر الذي مات فيه مقدام، فإذا زدنا على ذلك مِمَّنْ يَصِحُّ تحمله فهو أكثر من ذلك، والماليني لم يبلغ هذه السِّنَّ، ولا مقدام له بشيخ، والأمرُ فيه عند المحدثين بيّن، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.\n\n١٠٢٣ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، حديث معاذ: «مَنْ كَانَ آخِر كلامه: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الجنَّةَ».\n_________\n(^١) هذا هو الصحيح في سنة وفاته على ما ذكره الخطيب وغيره كما سلف بيان ذلك قريبًا، وقد تقدم للمصنف أن قيد سنة وفاته بأنها كانت سنة تسع وأربع مئة فيما نقله عن حمزة السهمي في تاريخ جرجان على ما سلف بيانه قريبًا.\n(^٢) ينظر: تاريخ الإسلام (٦/ ٨٣٨) ترجمة رقم: (٥٤٣)، وسير أعلام النبلاء (٣/ ٣٤٦) ترجمة رقم: (١٦١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠٤) الحديث رقم: (١٦٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٨).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في التلقين (٣/ ١٩٠) الحديث رقم: (٣١١٦)، من طريق عبد الحميد بن جعفر قال: حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مُرَّةَ، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٣٦٣) الحديث رقم: (٢٢٠٣٤)، والبزار في مسنده (٧/ ٧٧) الحديث رقم: (٢٦٢٦)، من طريق عبد الحميد بن جعفر، به.\nورجال إسناده ثقات غير صالح بن أبي عريب، فقد روى عنه جماعة كما في تهذيب الكمال (١٣/ ٧٣) ترجمة رقم (٢٨٣٠)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٦/ ٤٥٧) ترجمة رقم: (٨٥٧٠)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٤٩٧) ترجمة رقم: (٢٣٥٥): «ثقة»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٧٣) ترجمة رقم: (٢٨٨٠): «مقبول».\nوالحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز (١/ ٥٠٣) حديث رقم: (١٢٩٩)، من طريق عبد الحميد بن جعفر به، وقال بإثره: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرِّجاه.\nوأما قول ابن القطان الآتي بأن صالح بن أبي عريب هذا لا تُعرف حاله، فالظاهر أنه اعتمد في ذلك على ما ورد في ترجمته عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٤١٠) ترجمة رقم: (١٨٠٤)، حيث ذكر عن أبيه أنه روى عنه عبد الحميد به جعفر فقط، وقد تعقّب قول ابن القطان هذا الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٩٨) ترجمة رقم (٣٨١٧)، فقال: «قال ابن القطان: لا يعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عبد الحميد بن جعفر. قلت: بل،=","vol":"2","page":558},{"text":"وسكت (^١) عنه، وأُراه تسامح فيه؛ فإنّه حديث يرويه عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مُرّة، عن معاذ.\nوصالح هذا لا تُعْرَف حاله، ولا يُعرف روى عنه غير عبد الحميد (^٢).\nوروى له أبو داود حديثًا آخَرَ من رواية عبد الحميد عنه، وهو:\n\n١٠٢٤ - حديث (^٣) عوف بن مالك: «إنّ صاحب هذه الصدقة يأكلُ الحَشَفَ (^٤) يوم القيامة» (^٥).\n_________\n= روى عنه حيوة بن شريح، والليث، وابن لهيعة، وغيرهم، له أحاديث. وثقه ابن حبان». وذكر نحوه أيضًا الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٠٣) تحت الحديث رقم: (٧٣٣).\nومعنى الحديث قد رُوي عن معاذ بن جبل من غير وجه، فقد أخرج البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا (١/ ٣٧ - ٣٨) الحديث رقم: (١٢٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب مَنْ لِقِيَ الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دَخَل الجنّة وحُرِّم على النار (١/ ٦١) الحديث رقم: (٣٢)، من طريق أنس، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمُعَاذُ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: … «مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ» … الحديث.\nوأخرج البخاري في صحيحه كتاب العلم، باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا (١/ ٣٨) الحديث رقم: (١٢٩)، من طريق أنس بن مالك، قال: ذكر لي أن النبي ﷺ قال لمعاذ بن جبل: «مَنْ لقيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ» … الحديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٨).\n(^٢) تعقبه الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٩٨) ترجمة رقم: (٣٨١٧)، فقال: «قال ابن القطان: لا يعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عبد الحميد بن جعفر. قلت: بلى، روى عنه حيوة بن شريح، والليث، وابن لهيعة، وغيرهم، له أحاديث. وثقه ابن حبان».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠٦) الحديث رقم: (١٦٩٩).\n(^٤) الحَشَفُ: اليابس الفاسد من التمر، وقيل: الضعيف الذي لا نوى له. النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٩١).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الزكاة، باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة (٢/ ١١١) الحديث رقم: (١٦٠٨)، من طريق عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن عوف بن مالك، قال: دخل علينا رسول الله ﷺ المسجد وبيده عصا، وقد علق رجلٌ قَنَا حَشَفًا، فطعن بالعصا في ذلك القَنْو، وقال: «لو شاء ربُّ هذه الصدقة تصدق بأطيب منها»، وقال: «إنَّ ربَّ هذه الصدقة يأكل الحَشَفَ يوم القيامة».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الزكاة، باب قوله ﷿: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] (٥/ ٤٣) الحديث رقم: (٢٤٩٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب =","vol":"2","page":559},{"text":"وقال البخاري: إنه يُعَدُّ في الشاميين (^١)، فاعلم ذلك.\n\n١٠٢٥ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن أبي هريرة: «مات ميت من آل النبي ﷺ، فاجتمع النِّسَاءُ يَبْكِينَ …» الحديث.\nوسكت (^٤) عنه مصححا له، وهو إنّما يرويهِ رَجلٌ (^٥) يُقال له: سلمة بن الأزرق، رواه عنه محمد بن عمرو بن عطاء.\n_________\n= الزكاة، باب النهي أن يخرج في الصدقة شرّ ماله (١/ ٥٨٣) الحديث رقم: (١٨٢١)، والإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٣٩٨) الحديث رقم: (٢٣٩٧٦)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب كراهية الصدقة بالحشف من الثمار، وإن كانت الصدقة تطوعًا، إذ الصدقة بخير الثمار وأوساطها أفضل من الصدقة بشرارها (٤/ ١٠٩) الحديث رقم: (٢٤٦٧)، وابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، باب إخباره ﷺ عما يكون في أمته من الفتن والحوادث (١٥/ ١٧٧ - ١٧٨) الحديث رقم: (٦٧٧٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب التفسير، باب تفسير سورة البقرة (٢/ ٣١٣) الحديث رقم: (٣١٢٦)، من طريق عبد الحميد بن جعفر، به. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^١) التاريخ الكبير (٤/ ٢٨٧) ترجمة صالح بن أبي عريب، برقم: (٢٨٤٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦) الحديث رقم: (١٧٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٠).\n(^٣) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب في الرخصة في البكاء على الميت (٤/ ١٩) الحديث رقم: (١٨٥٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب في الرخصة في البكاء على الميت (٢/ ٣٩٤) الحديث رقم: (١٩٩٨)، من طريق محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنّ سلمة بن الأزرق، قال: سمعت أبا هريرة، قال: مات ميت من آل رسول الله ﷺ، فاجتمع النساء يبكينَ عليه، فقام عمر ينهاهُنَّ وَيَطْرُدهنَّ، فقال رسول الله ﷺ: «دَعْهُنَّ يا عمر، فإنّ العينَ دامعة، والقلبُ مُصابٌ، والعهد قريب».\nوسلمة بن الأزرق، تفرد بالرواية عنه محمد بن عمرو بن عطاء كما في تهذيب الكمال (١١/ ٢٦٤) ترجمة رقم: (٢٤٤٤)، وذكره الذهبي في المغني (١/ ٢٧٤) ترجمة رقم: (٢٥٢٩)، وقال: «لا يُعرف»، وكذلك قال عنه في الميزان (٢/ ١٨٨) ترجمة رقم: (٣٣٨٦)، ثم ساق له هذا الحديث، وزاد: «وهذا الرجل لم يذكره ابن أبي حاتم»، وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (٤/ ١٤١) ترجمة رقم: (٢٣٩) بعد أن ذكر قول ابن القطان المذكور هنا بأنه لا يُعرف حاله، ولا أعرف أحدًا من مصنّفي الرجال ذكره: قلت: أظن أنه والد سعيد بن سلمة راوي حديث القلتين، والله أعلم، وقال عنه في التقريب (ص ٢٤٦) ترجمة رقم: (٢٤٨٣): «حجازي مقبول»، وهو قد تفرد به، ولا يُحتمل منه ذلك.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٠).\n(^٥) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠٧): «وهو إنما يرويه عن أبي هريرة رجل …».","vol":"2","page":560},{"text":"وسلمة المذكور لا تُعرف حاله، ولا أعرف أحدًا من مصنّفي الرّجال ذكره، وقد استدركه بعضُهم بالذّكر حاشية على باب سلمة، من كتاب ابن أبي حاتم، أخذًا من هذا الإسناد، [وأحال] (^١) على حديثه هذا من عند النّسائي؛ أي: فالحديث من أجله لا يصح، فاعلمه.\n\n١٠٢٦ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن قيس بن عاصم، أنه قال: «لا تَنُوحُوا عليَّ، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يُنَحْ عليه».\nولم يقل (^٤) فيه شيئًا، بل سكت عنه. وهو حديث يرويه شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن حكيم بن قيس، أنّ قيس بن عاصم قال … فذكره.\nوحكيم بن قيس بن عاصم مجهول الحال، لا يُعرف روى عنه إلا مطرف بنُ عبد الله بن الشّخّير.\n_________\n(^١) في النّسخة الخطّية: «واحتال»، ولا يصح، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠٧) الحديث رقم: (١٧٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٠).\n(^٣) أي النّسائي في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب النّياحة على الميت (٤/ ١٦) الحديث رقم: (١٨٥١)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب النياحة على الميت (٢/ ٣٩١) الحديث رقم: (١٩٩٠)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشّخير، عن حكيم بن قيس، أن قيس بن عاصم، قال؛ فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٢١٧) الحديث رقم: (٢٠٦١٢)، من طريق شعبة، به.\nوحكيم بن قيس: وهو ابن عاصم المِنْقَريُّ، قال الحافظ في التقريب (ص ١٧٧) ترجمة رقم: (١٤٧٧): «قيل: إنه ولد على عهد النبي ﷺ، وقد ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين»، وهو قد تفرّد بالرواية عنه مطرف بن عبد الله بن الشّخير كما في تهذيب الكمال (٧/ ٢١) ترجمة رقم: (١٤٦١)، وقال: «ذكره أبو حاتم في كتاب الثقات، وروى له البخاري في الأدب، والنّسائي حديثًا واحدًا»، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٢٤٨) ترجمة رقم: (١٢٠٥): «وثّق»، إلا أنه قال عنه في الميزان (١/ ٥٨٦) ترجمة رقم: (٢٢٢٥): «لا يُعرف».\nوقد روى حديثه هذا الحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز (١/ ٥٣٨) حديث رقم: (١٤٠٩)، من طريق شعبة بالإسناد نفسه، ثم قال: «وشاهد هذا الحديث حديث حسن البصري، عن قيس بن عاصم، في ذكر وصيته بطولها، وله شاهد عن أبي هريرة»، ثم ساقه بإسناده (١٤١٠)، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٢١ - ٢٢٢) الحديث رقم: (٧١٣١) مطولًا، وعزاه للطبراني في الكبير والأوسط، ثم قال: «وروى أحمد والبزار منه طرفًا، وفي إسناد الطبراني العلاء بن الفضل، قال المِزّيُّ: ذكره بعضُهم في الضعفاء، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير حكيم بن قيس بن عاصم وقد وثقه ابن حبان».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٠).","vol":"2","page":561},{"text":"وحديثه هذا يُروى مطوَّلًا، ذَكَره البَزّارُ، فقال: حدَّثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، عن حكيم بن قيس بن عاصم، عن أبيه، أنه أوصى ولده عند موته، فقال: يا بني، اتقوا الله، وسوّدوا أكبَركُم؛ فإنّ القومَ إذا سوَّدُوا أَكبَرهُم خَلَفُوا أباهم، وإذا سَوَّدُوا أَصْغَرَهُم أزرى ذلك بهم (^١) في أكفائهم، وعليكم بالمال واصطناعه، فإنّ فيه مَنْبَهةً (^٢) للكريم، ويُستغنى به عن اللئيم، وإذا مِتُّ فلا تَنُوحُوا عليَّ، «فإنَّ رسول الله ﷺ لم يُنَحْ عليه»، وإذا مِتُّ فَادْفِنُوني بأرض لا تعلم بمدفني بكر بن وائل (^٣)، فإني كنتُ أُغاوِلُهم (^٤) في الجاهلية (^٥).\nقال البزار: لا نعلمه عن قيس بهذا اللفظ [إلّا] (^٦) بهذا الإسناد، وإنما شرط البزار بهذا اللفظ، لأنّه يُروى بإسنادٍ آخَرَ، لكن أطول من هذا.\nقال أبو علي بنُ السَّكَنِ: حدَّثنا حسين بن إسماعيل القاضي، حدثنا محمدُ بنُ صالح أبو بكر، حدثنا [العلاء] (^٧) بنُ الفَضْلِ بن عبد الملك بن سَوِيَّةَ، حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي سَوِيَّةَ قال: شهدت قيس بن عاصم حين حَضَرَتْهُ\n_________\n(^١) أي: قصر بهم، يقال: أَزْرَيْتُ به: إذا قصرت به وتهاوَنْتَ. لسان العرب (١٤/ ١٥٦)، مادة: (زري).\n(^٢) أي: مَشْرَفَةً ومَعْلاةً من النباهة، يُقال: نَبُهَ يَنْبُهُ: إذا ضار نبيها شريفا. النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ١١).\n(^٣) بكر بن وائل قبيلة عظيمة من العدنانية، تُنسب إلى بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي ابن جديلة بن أسد بن نزار بن معد بن عدنان فيها الشهرة والعدد. معجم قبائل العرب (١/ ٩٣).\n(^٤) أي: كنتُ أُبادِرُهم بالغارة والشّرِّ. من غالَهُ: إِذا أَهْلَكَهُ النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٣٩٧).\n(^٥) مسند البزار كما في كشف الأستار (٢/ ١٣٧) الحديث رقم: (١٣٧٨).\nوينظر: ما تقدم في تخريج الحديث الذي صدر ذكره، فقد ذكرت فيه تصحيح الهيثمي لإسناد البزار.\n(^٦) في النسخة الخطية: «ولا»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم (٤/ ٢٠٨)، وهو الموافق لما قاله البزار.\n(^٧) في النسخة الخطية: «أبو العلاء»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠٨)، وينظر في ترجمة العلاء ابن الفضل بن عبد الملك هذا: الجرح والتعديل (٦/ ٣٥٩) ترجمة رقم: (١٩٨٤)، وتهذيب الكمال (٢٢/ ٣٥٠) ترجمة رقم: (٤٥٨٢).","vol":"2","page":562},{"text":"الوفاة، وجمع بنيه، وكانوا اثنين وثلاثين رجلا، فقال: يا بني، إذا مت فسودوا أكبركم تخلفوا أباكم، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم، وإذا سودوا أصغرهم أزرى ذلك بهم عند أكفائهم، وعليكم بالمال واصطناعه، فإنه منبهة للكريم، ويستغنى به عن البخيل اللئيم، لا تعطوا رقاب الإبل إلا في حقها، ولا تمنعوها من حقها إذا وجب، وإياكم وكل خلق سوء، فإنه إن سركم يوما فما [يسوؤكم] (^١) أكثر، وإذا مت فلا تنوحوا علي، «فإن رسول الله ﷺ لم ينح عليه»، وإذا دفنتموني فاعفوا قبري (^٢)، لا يطلع عليه الحي من بكر بن وائل، فإنه كان بيني وبينهم خماشات (^٣) في الجاهلية، فلا آمن سفيها منهم أن يأتي أمرا يعنتكم (^٤) في دنياكم وآخرتكم.\nثم قال لابنه علي - وكان أكبر ولده، وبه كان يكنى: إيتني بكنانتي، فأتاه بها، فقال: أخرج سهما، فأخرجه، فقال: اكسره فكسره، ثم قال: أخرج سهمين، فقال: اكسرهما، فكسرهما، ثم قال: أخرج ثلاثة أسهم، فأخرجها، فقال: اكسرها فكسرها، ثم قال: أخرج اثنين وثلاثين سهما فأخرجها، فقال: شدها بوتر، فشدها، فقال: اكسرها، فلم يستطع، فقال: أنتم يا بني هكذا إذا اجتمعتم، وكذلك أنتم في الفرقة، ثم أنشأ يقول:\nإنما المجد ما بنى والد الصد … ق وأحيا فعاله المولود\nوكمال المجد الشجاعة والحلم … إذا زانها عفاف وجود (^٥)\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «يسركم»، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠٨).\n(^٢) أي: اطمسوا أثره وسروه بالأرض، من قولهم: عفت الريح الأثر: إذا طمسته ومحته. اللسان (١٥/ ٧٨)، مادة: (عفو).\n(^٣) الخماشات: جمع خماشة؛ أي: جراحات وجنايات. وهي كل ما كان دون القتل والدية من قطع، أو جذع، أو ضرب أو نهب، ونحو ذلك من أنواع الأذى. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٨٠).\n(^٤) أي: يشق عليكم من العنت. وهو المشقة والفساد والهلاك، والإثم والغلط. النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٣٠٦).\n(^٥) الحديث بهذا السياق أخرجه أيضا الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٤١) حديث رقم: (٨٧١)، وفي الأوسط (٦/ ٨١) حديث رقم: (٦١٢٧)، والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ٧٠٨) الحديث رقم: (٦٥٦٥)، من طريق محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك به. مع اختلاف في بعض الألفاظ، وزادا معه خمسة=","vol":"2","page":563},{"text":"في أبياتِ [مُفسَدَةٍ] (^١) بإفسادِ الرُّواةِ، ولم أرَ كَتَبَها لذلك، ولم أكتب هذا الإسناد؛ لأنه أقوى من الأول، ولكنه انجر.\nوقد حَصَل المقصود بيانه، وهو أنّ الحديث المذكور لا يصح عن قيس؛ لأنّ ابنه حكيما مجهول الحال، فاعلم ذلك.\n\n١٠٢٧ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديث ابن عباس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «اللَّحْدُ لنا، والشَّقُّ لِغَيْرِنا».\n_________\n= أبيات بعد البيتين المذكورين. والحديث سكت عنه الحاكم، وكذا سكت عنه الذهبي في تلخيصه.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٢١ - ٢٢٢) الحديث رقم: (٧١٣١)، وعزاه للطبراني في الكبير والأوسط، ثم قال: «وروى أحمد والبزار منه طرفًا، وفي إسناد الطبراني العلاء بن الفضل، قال المزيُّ: ذكره بعضُهم في الضعفاء».\nوالعلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سَوِيّة المِنْقَريّ، ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٣٠ - ٥٣٢) ترجمة رقم: (٤٥٨٢)، وقال فيه ما ذكره الهيثمي، وممن ذكره في الضعفاء ابن حبّان، فقال فيه في كتابه المجروحين (٢/ ١٨٣) ترجمة رقم: (٨١٧): «كان ممن ينفرد بأشياء مناكير عن أقوام مشاهير، لا يُعجبني الاحتجاج بأخباره التي انفرد بها، فأما ما وافق فيها الثقات، فإن اعتبر بذلك معتَبِرُ، لم أرَ بذلك بأسا»، وقال الذهبي في المغني (٢/ ٤٤٠) ترجمة رقم (٤١٨٧): «ليس بالقوي ولا الواهي»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٣٥) ترجمة رقم: (٥٢٥٢): «ضعيف».\n(^١) في النسخة الخطية: «مفسرة»، وهو خطأ ظاهر، لا معنى له في هذا السياق، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٠٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١٠) الحديث رقم: (١٧٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٤).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في اللحد (٣/ ٢١٣) الحديث رقم: (٣٢٠٨)، من طريق حكام بن سلم، عن عليّ بن عبد الأعلى، عن أبيه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قول النبي ﷺ: «اللحد لنا، والشق لغيرنا» (٣/ ٣٥٤) الحديث رقم: (١٠٤٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في استحباب اللحد (١/ ٤٩٦) الحديث رقم: (١٥٥٤)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب اللحد والشَّقِّ (٤/ ٨٠) الحديث رقم: (٢٠٠٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب اللحد والشَّقِّ (٢/ ٤٥٦) الحديث رقم: (٢١٤٧)، ثلاثتهم من طريق حكام بن سلم الرازي به. وقال الترمذي بإثره: حديث ابن عباس حديث غريب من هذا الوجه.\nوالحديث أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٧٨١)،=","vol":"2","page":564},{"text":"وسكت (^١) عنه، وهو حديث إنّما يرويه عليُّ بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس.\nوعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبيُّ، كان ابن مهدي لا يُحدِّث عنه، ووصف اضطرابه (^٢).\nوقال فيه ابن حنبل: ضعيف الحديث (^٣).\nوكذا قال أبو زُرعة، وزاد: ربَّما رَفَع الحديث، وربَّما وقَفَه (^٤).\nوقال ابن معين: ليس بذلك القوي (^٥).\nوكذا قال أبو حاتم (^٦).\nوذكر أبو أحمد، عن ابن حنبل، أنه قال فيه: منكر الحديث عن [سعيد] (^٧) بن جبير (^٨).\n_________\n= وقال: «وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر، وهو ضعيف، وصحَّحه ابن السَّكن، وقد رُوي من غير حديث ابن عباس، رواه ابن ماجه وأحمد والبزار والطبراني من حديث جرير، وفيه عثمان بن عمير، وهو ضعيف».\nوقد أشار الحافظ ابن حجر أن للحديث شاهد يتقوى به، وهو ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب في اللحد ونَصْب اللَّبِن على المين (٢/ ٦٦٥) الحديث رقم: (٩٦٦)، من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص، أنّ سعد بن أبي وقاص قال في مَرَضِه الذي هَلَك فيه: «الحَدُوا لِي لَحْدًا، وانصِبُوا عليَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كما صُنع برسول الله ﷺ».\nوله أيضًا شاهد أخر من حديث جرير بن عبد الله البجلي، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في استحباب اللحد (١/ ٤٩٦) الحديث رقم: (١٥٥٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٤٩٦ - ٤٩٧) الحديث رقم: (١٩١٥٨، ١٩١٥٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٣١٧) الحديث رقم: (٢٣١٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب السُّنَّة في اللحد (٣/ ٥٧٢) الحديث رقم: (٦٧١٩)، وله طرق يقوي بعضها بعضا، كما أفاده الألباني في أحكام الجنائز (ص ١٤٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٤).\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ٢٦) ترجمة رقم: (١٣٤).\n(^٣) المصدر السابق.\n(^٤) المصدر السابق.\n(^٥) المصدر السابق.\n(^٦) المصدر السابق.\n(^٧) في النسخة الخطية: «شعبة» وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١١)، وهو الموافق لما في الكامل لابن عدي (٦/ ٥٤٦).\n(^٨) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٥٤٦) ترجمة رقم: (١٤٦٤).","vol":"2","page":565},{"text":"ووهن يحيى بن سعيد أحاديثه عن ابن الحنفية (^١)، وكذلك الثوري (^٢).\nوقال أبو أحمد: روى عنه الثّقاتِ، ويُحدِّث عن سعيد بن جبير، وابن الحنفية، وأبي عبد الرحمن السلمي بأشياء لا يُتابَعُ عليها (^٣).\nفأرى هذا الحديث لا يصح من أجْلِه، فأما ابنه علي بن عبد الأعلى فثقة (^٤)، فاعلم ذلك.\n\n١٠٢٨ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، عن عائشةَ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِه حَيًّا».\n_________\n(^١) المصدر السابق.\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ٢٦) ترجمة رقم: (١٣٤)، والكامل لابن عدي (٦/ ٥٤٦) ترجمة رقم: (١٤٦٤).\n(^٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٥٤٧) ترجمة رقم: (١٤٦٤).\n(^٤) علي بن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي وثقه البخاري كما في العلل الكبير للترمذي (ص ٥٩)، بإثر الحديث رقم: (٧٧)، والترمذي في سننه، بإثر الحديث رقم: (٢٦٣٣)، وقال عنه أحمد بن حنبل: «ليس به بأس»، وكذلك قال النسائي، وقال أبو حاتم الرازي: «ليس بقوي». ينظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٤٥) ترجمة رقم: (٤٠٩٩)، وقال عنه الدارقطني في علله (١/ ١٨٥)، في الحديث رقم: (١١): «ليس بالقوي»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٠٣) ترجمة رقم: (٤٧٦٣): «صدوق ربّما وَهِمَ».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١٢) الحديث رقم: (١٧٠٣)، وذكره في (٥/ ٣٧٨) الحديث رقم: (٢٥٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٩).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الحفّار يَجِدُ العَظْمَ يتنكَّبُ ذلك المكان (٣/ ٢١٢ - ٢١٣) الحديث رقم: (٣٢٠٧)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سعد بن سعيد الأنصاري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ، قال؛ فذكره. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الجنائز، باب في النهي عن كسر عظام الميت (١/ ٥١٦) الحديث رقم: (١٦١٦)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به.\nوعبد العزيز بن محمد الدراوَرْدِيُّ مختلف فيه، قال الحافظ الذهبي: «قال ابن معين: هو أحب إلي من فليح، وقال أبو زرعة: سيء الحفظ». الكاشف، للذهبي (١/ ٦٥٨) ترجمة رقم: (٣٤٠٧)، وقد قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٥٨) ترجمة رقم: (٤١١٩): «صدوق كان يحدث من كتب غيره فيُخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر»، وهذا ليس منها، فقد رواه عن سعد بن سعيد.\nوهو متابع أيضًا، فقد تابعه عليه ابن نمير، عند الإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٣٥٤) الحديث رقم: (٢٤٣٠٨)، وداود بن قيس، عند الإمام أحمد أيضًا (٤٢/ ٢١٨) الحديث رقم: (٢٥٣٥٦)، وابن جريج، عند الإمام أحمد (٤٢/ ٤٣١) الحديث رقم: (٢٥٦٤٥)، ثلاثتهم؛ =","vol":"2","page":566},{"text":"كذا أورده (^١)، ولم يقل إثره شيئًا، وهو إنّما ينبغي أن يُقال فيه حسن، فإنه من رواية الدَّراوَرْدِيّ، وهو مختلفٌ فيه (^٢)، عن سعد بن سعيد، وكان أحمدُ يُضعّفه (^٣).\nوقال فيه ابن معين: صالح (^٤)، وخرج له مسلم (^٥).\n\n١٠٢٩ - وذكر (^٦) من طريقه أيضًا (^٧)، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «اذكروا محاسن موتاكم، وكُفُّوا عن مساوئهم … .» الحديث.\n_________\n= ابن نمير وداود وابن جريج، عن سعد بن سعيد، وهو ابن قيس الأنصاري، أخو يحيى، وهو صدوق سيء الحفظ كما في التقريب (ص ٢٣١) ترجمة رقم: (٢٢٣٧)، وهو متابع. تابعه محمد بن عبد الرحمن الأنصاري أبو الرجال، فرواه عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال؛ بمثله. أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤١/ ٢١٨ - ٢١٩، ٢٥٨ - ٢٥٩) الحديث رقم: (٢٤٦٨٦، ٢٤٧٤٠)، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ومحمد بن عبد الرحمن الأنصاري أبو الرجال، ثقة كما في التقريب (ص ٤٩٢) ترجمة رقم: (٦٠٧٠).\nوقد روى هذا الحديث بعضهم عن سعد بن سعيد الأنصاري وعن محمد بن عبد الرحمن أبي الرجال فلم يرفعاه، كما هو موضح عند البخاري في تاريخه الكبير (١/ ١٥٠)، في الترجمة رقم: (٤٤٣)، وينظر: علل الدراقطني (١٤/ ٤٠٨ - ٤١١) الحديث رقم: (٣٧٥٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٩).\n(^٢) وثقه مالك بن أنس وابن معين في رواية سعيد بن أبي مريم عنه، فقال: «ثقة حجة»، وقال في رواية ابن أبي خيثمة عنه: «ليس به بأس»، وقال أحمد بن حنبل: «كان معروفًا بالطلب، وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كُتب الناس وَهِم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربّما قلب حديث عبد الله بن عمر، يرويها عن عُبيد الله بن عمر»، وقال أبو زرعة: «سيء الحفظ، ربّما حدث من حفظه فيُخطئ»، وقال أبو حاتم: «عبد العزيز محدث»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال في موضع آخر: «ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر». ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٣٥٤) ترجمة رقم: (٦٨٠).\n(^٣) العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل (١/ ٥١٣) ترجمة رقم: (١٢٠٠).\n(^٤) الجرح والتعديل (٤/ ٨٤) ترجمة رقم: (٣٧٠).\n(^٥) قال المزي في آخر ترجمته له من تهذيب الكمال (١٠/ ٢٦٥) ترجمة رقم: (٢٢٠٨): «استشهد به البخاري في الجامع، وروى له في الأدب، وروى له الباقون».\nوينظر الحديث الآتي برقم: (١٣٣٨)، ففيه زيادة بيان في ترجمة سعد بن سعيد الأنصاري هذا.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١٢) الحديث رقم: (١٧٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٣).\n(^٧) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب النهي عن سب الموتى (٤/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٤٩٠٠)، من طريق معاوية بن هشام، عن عمران بن أنس المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الجنائز، باب آخر (٣/ ٣٣٠) الحديث رقم: (١٠١٩)،","vol":"2","page":567},{"text":"كذا ذَكَرَهُ (^١) مَسْكُوتًا عنه، وهو إنّما يرويه مُعاويةُ بنُ هِشَامٍ، عن عِمرَانَ بنِ أنسِ المَكِّيِّ، عن عَطَاءٍ، عن ابنِ عُمَر … الحديث.\nوعِمرَانُ بنُ أنسٍ أبو أنسٍ، مَكِّيٌّ أهْمَلَهُ ابنُ أبي حاتم كأنَّهُ لم يَعْرِفْ حالَهُ (^٢).\n\n١٠٣٠ - وذَكَرَهُ (^٣) البخاريُّ بحديث، عن عائشة، ثم قال: لا يُتابع عليه (^٤).\nوذكر الترمذيُّ في جامعه، عن البخاري، أنه قال: عمران بن أنس المكي منكر الحديث، وهو القائل: كلُّ مَنْ قلتُ فيه منكر الحديث، فلا تَحِلُّ الرِّواية عنه (^٥).\nوقد كنتُ ظننتُ أنه خَفِيَ على أبي محمدٍ أمْرُ عمران هذا، واختلط عليه بعمران بن أبي أنس البصري، فإذا به لما ذكر الحديث في كتابه الكبير (^٦)، أتبعه ما ذكر الترمذيُّ عن البخاري، فلا أدري كيف سكت عنه هنا، وهو من أحاديث أحكام التكليف، فاعلمه.\n\n١٠٣١ - وذكر (^٧) من «المراسيل» (^٨)، عن أبي اليمان الهَوْزَني، قال: «لما توفي أبو طالب خرج رسولُ الله ﷺ يُعارِضُ جَنازَتَهُ».\n_________\n= من طريق معاوية بن هشام، به. ثم قال: «هذا حديث غريب، سمعت محمدًا يقول: عمران بن أنس المكي منكر الحديث».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٣).\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ٢٩٣) ترجمة رقم: (١٦٢٥)، ولم يذكر فيه عن أبيه جرحًا ولا تعديلا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١٣) الحديث رقم: (١٧٠٥).\n(^٤) التاريخ الكبير (٦/ ٤٢٣)، في ترجمة عمران بن أنس المكي، برقم: (٢٨٥٩)، من طريق يحيى بن واضح، سمع عمران، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي ﷺ: «أَرْبَى الرِّبَا اسْتطالة في عِرْضِ المُسْلِم».\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل عمران بن أنس المكي، منكر الحديث، كما ذكره المصنف، لكن للحديث شواهد يصح بها، فقد روي الحديث عن جمع من الصحابة ﵃، منهم: سعيد بن زيد والبراء بن عازب وأنس وابن مسعود وأبو هريرة وغيرهم-﵃، تنظر مع تخريجها في المطالب العالية (١١/ ٨٧٩ - ٨٨٧) الحديث رقم: (٢٧٢٦)، والتعليق عليه.\n(^٥) ينظر: فتح المغيث، للسخاوي (٢/ ١٣٠).\n(^٦) أي حديث ابن عمر-﵄ لا السابق ذكره عبد الحق في الأحكام الكبرى (٢/ ٥٥١).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢) الحديث رقم: (٧١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٢).\n(^٨) المراسيل لأبي داود، (ص ٣٠٥) الحديث رقم: (٤٢٥)، من طريق صفوان (هو ابن عمرو السكسكي)، عن أبي اليمان الهَوْزَني، قال: لما توفي أبو طالب عم النبي ﷺ خرج النبي ﷺ، فعارَضَ جنازته، فجعل يمشي مُجانِبًا لها، ويقول: «بَرَّتْكِ رَحِمٌ، وجُزيت خيرًا»،=","vol":"2","page":568},{"text":"ثم قال (^١): هذا مُرسَلٌ.\nلم يزد على هذا، وأبو اليمان هذا لو أَسْنَدَ حديثًا ما قُبِلَ منه، فكيف بما أرسله، واسمه عامر بن عبد الله بن لُحَيّ، يروي عن أبي أسامة وكعب وأبيه، ولا تُعرف له حال، فاعلمه.\n\n١٠٣٢ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «لا تتبع الجنازة بصوتٍ ولا نارٍ …» الحديثَ.\n_________\n= ولم يَقُمْ على قبره، ولم يستغفر.\nومن طريق أبي داود، أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب: المسلم يغسل ذا قرابته من المشركين ويتبع جنازته ويدفنه، ولا يصلى عليه، (٣/ ٥٥٨) الحديث رقم: (٦٦٦٦)، به.\nوهذا مرسل إسناده ضعيف، أبو اليمان: هو عامر بن عبد الله بن لحي الحمصي، تفرد بالرواية عنه صفوان بن عمرو كما في تهذيب الكمال (١٤/ ٦٠) ترجمة رقم: (٣٠٥٠)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ١٨٨) ترجمة رقم: (٤٤٩٥)، وقال: «روى عنه أبو عبد الرحمن الحُبَلي والشاميون». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٨٨) ترجمة رقم: (٣١٠٠): «مقبول».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣) الحديث رقم: (٧١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٨).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في النار يُتبع بها الميّت (٣/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٣١٧١)، من طريق يحيى (هو ابن أبي كثير)، قال: حدثني باب بن عُمير، حدثني رجل من أهل المدينة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لا تُتْبَعُ الجنازة بصوت ولا نار». زاد هارون (ابن عبد الله شيخ أبي داود فيه): «ولا يُمشى بين يديها».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٣١٦) الحديث رقم: (١٠٨٣١)، من طريق حرب (هو ابن شداد)، حدثني باب بن عمير، به.\nوهذا إسناد ضعيف فيه مَنْ لا يُعرف، وهو الرَّجل من أهل المدينة وأبوه. وبهما أعله ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٤١٨ - ٤١٩) الحديث رقم: (١٥٠٤)، فقال: فيه رجلان مجهولان.\nوفيه أيضًا باب بن عُمير: هو الحنفي الشامي، فقد قال عنه الدارقطني في الضعفاء والمتروكين (ص ٢٦٠) ترجمة رقم: (١٣٣): «مجهول»، وقال الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ٤٤) ترجمة رقم: (٥٤٥): «تابعي مجهول»، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٤/ ٨١) ترجمة رقم: (١٩١٧)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٢٠) ترجمة رقم: (٦٣٣): «مقبول».\nوفيه أيضًا علة أخرى وهي الاختلاف فيه، فقد روي عن رجل من أهل المدينة، عن أبيه، عن أبي هريرة، كما تقدم، وروي عن رجل، عن أبي هريرة، ذكره هذا كله الحافظ=","vol":"2","page":569},{"text":"ثم ردَّه (^١) بانقطاعِ سَنَدِه.\nوالحديثُ لا يصح، ولو كان متصلا؛ للجهل بحال باب بن عُمير، راويه عن رجل، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوأظن أبا محمّدٍ جَرَى فيه على أصله، فيمَنْ يروي عنه أكثر من واحد أنَّه يَقْبَلُهم.\nوباب المذكور قد روى عنه الأوزاعي ويحيى بن أبي كثير (^٢).\n\n١٠٣٣ - وذكر (^٣) من «المراسيل» (^٤)، عن عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه، «أنّ رسولَ الله رَش على قَبْرِ ابنه إبراهيم …» الحديث.\nولم يُعِبه (^٥) بسوى الإرسال، وعبد الله هذا لا تُعرف حاله (^٦)، ولكنه، والله\n_________\n= الدارقطني في علله (١١/ ٢٤٣) الحديث رقم: (٢٢٦٤)، وبهذا كله أعله الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ٢٣٧) تحت الحديث رقم: (٣٠٨)، فقال: فيه مجهولان، واختلف على رواته.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٨).\n(^٢) كذلك في الجرح والتعديل (٢/ ٤٣٩) ترجمة رقم: (١٧٤٦) فيما حكى ابن أبي حاتم عن أبيه، وزاد المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٤/ ٥) ترجمة رقم: (٦٣٥) فيمن روى عنه غير الأوزاعي ويحيى بن أبي كثير: «حرب بن شداد».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤) الحديث رقم: (٧١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٦).\n(^٤) المراسيل لأبي داود (ص ٣٠٤ - ٣٠٥) الحديث رقم: (٤٢٤)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الله بن محمد؛ يعني: ابن عمر، عن أبيه، «أنّ رسول الله ﷺ رش على قبر ابنه إبراهيم؛ زاد ابن عمر في حديثه: وإنه أوّل قبر رُش عليه.\nوإسناده ضعيف لإعضاله، إن والد عبد الله، وهو محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، من أتباع التابعين، عاصر صغار التابعين، وروى عن أبيه وعن عمه محمد ابن الحنفية، ويروي عن جده علي مرسلًا، وثقه النسائي، وقال مرة: لا بأس به». وقال أبو حاتم: «صدوق». كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٧٥ - ١٧٦) ترجمة رقم: (٥٤٩٧).\nأما ابنه عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وترجم له المزي في تهذيب الكمال (١٦/ ٩٣ - ٩٥) ترجمة رقم: (٣٥٤٦)، وذكر عن علي بن المديني أنه قال فيه: «هو وسط»، وذكره ابن حبّان في الثقات (٧/ ١) ترجمة رقم: (٨٧٤٨)، ووثقه الدارقطني، كما في سؤالات البرقاني له (ص ٢٢) ترجمة رقم: (٨٥)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٥٠٩) ترجمة رقم: (٢٩٦٤): «ثقة».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٦).\n(^٦) تعقبه الذهبي في كتابه الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٣٢) الحديث =","vol":"2","page":570},{"text":"أعلم جرى فيه على ذلك الأصل، فإنه روى عنه ابن المبارك والدَّرَاوَرْدِيُّ، وابنُ أبي فديك، وأبو أسامة، وكذلك أبوه محمَّد بن عمر لا تُعرف حاله أيضًا (^١)، والله أعلم.\n\n١٠٣٤ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن أبي عثمان، وليس بالنَّهْدِيّ، عن أبيه، عن معقل بن يسار، قال رسول الله ﷺ: «اقرأوا يس على مَوْتَاكُم».\nكذا أورده (^٤) مقتطعًا هذه القطعة من إسناده، ولم يَعْرِضْ له بأكثر من ذلك،\n_________\n= رقم: (١٨) بقوله: «ذا ابن علي بن أبي طالب، تُكُلِّم فيه»، وقد تقدم تمام ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^١) هو: محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، ترجم له المِزّيُّ في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٧٢ - ١٧٤) ترجمة رقم: (٥٤٩٦)، وذكره فيمن روى عنه أربعة عشر راويًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (٥١٧١)، وذكر الحافظ في تهذيب التهذيب (٩/ ٣٥٤) ترجمة رقم: (٥٨٨) أنه قال عنه العجلي: «تابعيٌّ ثقة، كان رجلا صالحًا، يُكنى أبا القاسم» وعن إبراهيم بن الجنيد أنه قال: «لا نعلم أحدًا أسنَدَ عن عليّ ولا أصح مما أسند محمد»، وقال عنه في التقريب (ص ٤٩٨) ترجمة رقم: (٦١٧٠): «صدوق».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٩) الحديث رقم: (٢٢٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٨).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب القراءة عند الميت (٣/ ١٩١) الحديث رقم: (٣١٢١)، من طريق عبد الله ابن المبارك، عن سليمان التَّيْمِيّ، قال: عن أبي عثمان، وليس بالنَّهْدِيّ، عن أبيه، عن معقل بن يسار، قال: قال النبي ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر (١/ ٤٦٦) الحديث رقم: (١٤٤٨)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يُقرأ على الميت (٩/ ٣٩٤) الحديث رقم: (١٠٨٤٦)، والإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٤١٧) الحديث رقم: (٢٠٣٠١)، من طريق ابن المبارك، به.\nوأبو عثمان: تفرد بالرواية عنه سليمان التَّيْمِيُّ، كما في تهذيب الكمال (٣٤/ ٧٤) ترجمة رقم: (٧٥٠٦)، وذكر عن علي بن المديني أنه قال: «لم يرو عنه غير التيمي، وهو إسناد مجهول».\nوقال الذهبي في الميزان (٤/ ٥٥٠) ترجمة رقم: (١٠٤٠٤): «لا يُعرف أبوه ولا هو، ولا روى عنه سوى سليمان التَّيْمِي».\nوقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٠٧) ترجمة رقم: (٨٢٤٠): «مقبول».\nوقال في التلخيص الحبير (٢/ ١٠٤) بعد أن ذكر إعلال ابن القطان له: «ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٨).","vol":"2","page":571},{"text":"وهو لا يصح؛ لأن أبا عثمان هذا لا يعرف، ولا من روى عنه غير سليمان التيمي، وإذا لم يكن هو معروفا، فأبوه أبعد من أن يعرف، وهو إنما روى عنه.\n\n١٠٣٥ - وذكر (^١) من طريقه (^٢)، عن عامر الشعبي، عن علي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تغالوا في الكفن …» الحديث.\nثم قال (^٣): الشعبي رأى علي بن أبي طالب.\nلم يزد على هذا، وهو حديث لا ينبغي أن يقال فيه: صحيح، بل حسن؛ لأنه من رواية عمرو بن هاشم أبي مالك الجنبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي.\nوعمرو بن هاشم - وإن كان قد وثقه ابن معين وغيره - فإن البخاري قال: فيه نظر، عن [ابن] (^٤) إسحاق.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠) الحديث رقم: (٢٢٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٧).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب كراهية المغالاة في الكفن (٣/ ١٩٩) الحديث رقم: (٣١٥٤)، من طريق عمرو بن هاشم أبي مالك الجبتي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن علي بن أبي طالب، قال: لا تغال في كفن، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تغالوا في الكفن، فإنه يسلبه سلبا سريعا».\nوهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات كما في مصادر ترجمتهم، غير عمرو بن هاشم أبي مالك الجنبي، قال عنه أحمد بن حنبل: «صدوق، ولم يكن صاحب حديث»، وقال ابن عدي: «صدوق إن شاء الله»، وقال البخاري: «فيه نظر»، وقال أبو حاتم: «لين الحديث، يكتب حديثه»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٢٧) ترجمة رقم: (٥١٢٦): «لين الحديث أفرط فيه ابن حبان».\nوأما سماع عامر الشعبي عن علي ﵁، فقد قال العلائي: «روى عن علي ﵁، وذلك في صحيح البخاري، وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء». جامع التحصيل (ص ٢٠٤) ترجمة رقم: (٣٢٢).\nوقال الدارقطني في علله (٤/ ٩٧)، في الحديث رقم: (٢٤٩): «سمع منه حرفا، ما سمع غير هذا». يعني: حديثه حين جلد في الزنى محصنا، ثم رجمه، وقال: «جلدتها بكتاب الله، ورجمت بسنة رسول الله ﷺ»، والحديث في صحيح البخاري، وسيأتي مع تخريجه قريبا برقم: (١٠٣٧).\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في التلخيص الحبير (٢/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٧٤٧)، وقال: «في الإسناد عمرو بن هاشم الجنبي مختلف فيه، وفيه انقطاع بين الشعبي وعلي؛ لأن الدارقطني قال: إنه لم يسمع منه سوى حديث واحد».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٧).\n(^٤) تصحف في النسخة الخطية إلى: (أبي)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠).","vol":"2","page":572},{"text":"وَضَعَّفَهُ مُسْلِمٌ أَيضًا (^١).\nوقال ابنُ حَنبَلٍ: هو صدوق، ولكنه لم يكن صاحب حديث (^٢).\nوقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث يُكتب حديثه (^٣).\nوقال أبو حاتم البُسْتِيُّ: إنه يقلب الأسانيد (^٤).\nفأَمَّا الفصل الذي اعتنى به أبو محمد من قوله: إنَّ الشعبي رأي عليًّا. فإنَّه موضعُ نَظَر، وقد قيل للدَّارَاقُطْنِيّ: سمع الشعبيُّ من عليّ؟ قال: سمع منه حرفًا، ما سمع غير هذا، ذَكَر هذا في كتاب «العلل» (^٥)، وحديثه عنه قليلٌ مُعَنْعنُ، فَمِنْ ذلك حديثه هذا في الكَفَنِ.\n\n١٠٣٦ - وحديث (^٦): «كان أبو بكر أوّاها مُنيبًا، وعمر ناصح الله فَنَصحه» (^٧).\n\n١٠٣٧ - وحديثه (^٨) في رجم المُحْصَنَةِ، وقوله فيها: «جَلَدْتُها بكتاب الله، ورَجمْتُها بِسُنَّةِ رسول الله ﷺ» (^٩).\nوذكر الدارقطني اختلافهم في هذا الحديث، فمنهم مَنْ يُدْخِل بينه وبين عليّ: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسِنُّه مُحتملة لإدراك علي، فإن عليا ﵁ به قتل\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠): «وضعف مسلم مطلقا»، وقال الإمام مسلم في الكنى والأسماء (٢/ ٧٥٥) ترجمة رقم: (٣٠٦٧)، قال: «ضعيف الحديث».\n(^٢) العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل (٣/ ٥٥) ترجمة رقم: (٤١٤٦).\n(^٣) الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٧) ترجمة رقم: (١٤٧٨).\n(^٤) المجروحين (٢/ ٧٧) ترجمة رقم: (٦٢٦).\n(^٥) علل الدارقطني (٤/ ٩٧)، في الحديث رقم: (٩٤٤)، وقد سلف تخريجه مع الكلام في سماع عامر الشعبي من علي ﵁.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١) الحديث رقم: (٢٢٩٠).\n(^٧) أورده الدارقطني في علله (٤/ ٩٨) برقم: (٤٥٠)، معلقا عن الشعبي، عن علي. ثم ذكر أنه يرويه كثير النَّوَّاء أبو إسماعيل، واختلف عنه، ثم أوضح أوجه الاختلاف فيه عنه، ثم قيل له: «فأيُّها أشبه بالصواب؟» «قال: لا شيء».\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١) الحديث رقم: (٢٢٩١).\n(^٩) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب رَجْم المُحصَن (٨/ ١٦٤ - ١٦٥) الحديث رقم: (٦٨١٢)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعتُ الشعبي\nيُحدث عن علي ﵁ حين رجم المرأة يوم الجمعة، وقال: «قد رجمتها بسنة رسول الله ﷺ».","vol":"2","page":573},{"text":"سنة أربعينَ (^١)، والشَّعبيّ إن صح أن عُمره كان إذ مات اثنتين وثمانين سنةً، وموته سنة أربع ومئة، كما قال مجالد (^٢)، فقد كان مولده سنة اثنتين وعشرين، فيكون إذْ قُتل علي ابن ثمانية عشر عامًا، وإن كان موته سنة خمس ومئة أو سنة ثلاث ومئة، وكل ذلك قد قيل (^٣)، فقد زاد عام أو نقص عام.\nوإن صح أن سِنَّه كانت يومَ مات سبعًا وسبعين كما قد قيل فيه أيضًا، نقص من ذلك خمسة أعوام، فيكون ابن ثنتي عشرة سنة.\nوإن صح أنه كان ابن سبعين سنةً، كما قال أبو داود (^٤)، فقد صَغُرَتْ سِنُّه عن سِنَ مَنْ يتحمل.\nفعلى هذا يكون سماعه من عليّ مختلفًا فيه، فاعلم ذلك.\n\n١٠٣٨ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، عن رجل من بني عُروة بن مسعود، يُقال\n_________\n(^١) قال ابن سعد في الطبقات الكبرى (٦/ ١٢): فقُتل حُمِلَ صبيحة ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خَلَتْ من شهر رمضان سنة أربعين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقال البخاري: «قتل في رمضان سنة أربعين». التاريخ الكبير (٦/ ٢٥٩) ترجمة رقم: (٢٣٤٣)، وكذلك قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٩١ - ١٩٢) ترجمة رقم: (١٠٥٥).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «مجالد»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١)، والمحفوظ أنّ هذا قول إسماعيل بن مجالد كذلك هو في التاريخ الكبير للبخاري (٦/ ٤٥٠) ترجمة رقم: (٢٩٦١)، وتهذيب الكمال (١٤/ ٣٩) ترجمة رقم: (٣٠٤٢).\n(^٣) ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦)، وتهذيب الكمال (١٤/ ٣٩ - ٤٠) ترجمة رقم: (٣٠٤٢).\n(^٤) ينظر: تاريخ دمشق (٢٥/ ٣٤٣) ترجمة رقم: (٣٠٤٧).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٢) الحديث رقم: (٢٢٩٢)، وذكره في (٤/ ٢٣٨) الحديث رقم: (١٧٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٨).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في كفن المرأة (٣/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٣١٥٧)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدّثني نوح بن حكيم الثقفي - وكان قارئًا للقرآن ـ، عن رجل من بني عروة بن مسعود، يُقال له: داود، وقد ولَدَتْهُ أُم حبيبة بنت أبي سفيان، زوج النبي ﷺ، عن ليلى بنت قائِف الثقفية، قالت: «كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ عند وفاتها، فكان أوّل ما أعطانا رسول الله ﷺ الحقى، ثم الدرع، ثم الخِمَارَ، ثم المِلْحَفَةَ، ثم أُدرجت بعد في الثوب الآخر، قالت: ورسول الله ﷺ جالس عند الباب معه كفتها يُناولناه ثوبًا ثوبًا».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ١٠٦) الحديث رقم: (٢٧١٣٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٤٦)، من طريق محمد بن إسحاق، به.","vol":"2","page":574},{"text":"له: داود، قد وَلَدَتْهُ أُمُّ حبيبة بنت أبي سفيان، زوج النبي ﷺ، عن ليلى بنت قانف، قالت: «كنتُ فيمن غسل أم كلثوم بنت النبي ﷺ عند وفاتها …» الحديث.\nوسكت (^١) عنه، إلا ما أبرز من إسنادِه، وهو حديث يرويه ابن إسحاق، قال: حدثنا نوح بن حكيم الثقفي - وكان قارئًا للقرآن - عن رجل من بني عروة بن مسعود، يُقال له داود قد وَلَدَتْهُ أم حبيبة، فذكره.\nوابن إسحاق إنّما يُقال لما يرويه: حسن، إذا لم يكن لما يرويه علةٌ غيره.\nفأما هذا، فإن نوح بن حكيم رجل مجهول الحال، ولم تثبت عدالته بكونه قارئًا للقرآن، فما كل قارئ مرضي، وقد ذكره أبو محمد بن أبي (^٢) حاتم، فلم يزد فيما ذكره به على ما أُخِذَ من الإسناد (^٣).\nوأما هذا الرجل الثقفي الذي يُقال له: داود من بني عروة بن مسعود، وقد وَلَدَتْهُ أُمُّ حبيبةَ، فَيُحْدَسُ فيه حَدْسٌ لا يقطعُ النّزاعَ، ولا يُدْخِلُه في باب من يُقبل حديثه، وذلك أن هناك داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، وهو رجل\n_________\n= وهذا إسناد ضعيف، نوح بن حكيم الثقفي مجهول كما في التقريب (ص ٥٦٦) ترجمة رقم: (٧٢٠٤).\nوأما الرجل من بني عروة بن مسعود، الذي يُقال له داود، وولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فقد ذكر المزي في تهذيب الكمال (٨/ ٤٠٦) ترجمة رقم: (١٧٦٧) أن الظاهر أنه داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، أخو عبد الملك بن أبي عاصم، وقد نص البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ٢٣٠)، في ترجمة داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي برقم: (٧٧٦) على أن داود الذي روى عنه نوح بن حكيم هو داود بن أبي عاصم. وقال في ترجمة نوح بن حكيم الثقفي (٨/ ١١١) برقم: (٢٣٨١): نوح بن حكيم الثقفي عن داود، عن ليلى بنت قانف، عن النبي ﷺ، في غسل الميت. وجزم بذلك الحافظ في الإصابة (٨/ ٣٠٦)، في ترجمة ليلى بنت قانف الثقفية، برقم: (١١٧٢٥)، فقال بعد أن ساق حديثها هذا: قلت: وداود المذكور هو ابن [أبي] عاصم بن عروة بن مسعود، ما بين الحاصرتين ساقط من مطبوعة الإصابة.\nوقوله في الحديث: «الحقى» بكسر المهملة وتخفيف القاف مقصور. قيل: هو لغةٌ في الحقو: وهو الإزار. قاله الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٨١٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٨).\n(^٢) من قوله: «بكونه قارئًا …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٢) فيما ذكر محققه، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: ولا يُعرف بغير رواية ابن إسحاق عنه، وروايته عن رجل يقال له: داود، وقد ذكره ابن أبي وقال بأنه أضافه اعتمادًا على السياق، وعلى الجرح والتعديل.\n(^٣) الجرح والتعديل (٨/ ٤٨٢) ترجمة رقم: (٢٢٠٥).","vol":"2","page":575},{"text":"معروف يروي عن عثمان بن أبي العاص وابن عمر وسعيد بن المسيب، روى عنه عبد الله بن عثمان بن [خُثيم] (^١) ويزيد بن أبي زياد وابن جُريج ويعقوب بن عطاء وقيس بن [سعد] (^٢)، وهو مكي ثقة، قاله أبو زرعة الرازي (^٣).\nولا يُجزم (^٤) القول بأنه هو، وموجب التوقف في ذلك هو أنه وَصَف الذي في الإسناد بأنّه قد وَلَدَتْهُ أم حبيبة، وأم حبيبة ﵂ إنما كانت لها بنت واحدة، قَدِمَت بها من أرض الحبشة، كانت ولَدَتْها بها من زوجها - كان - عبيد الله بن جحش بن رئاب، المُفْتَيْنِ بدينِ النَّصرانية، المتوفى هنالك عنها (^٥).\nواسم هذه البنتِ حبيبة، فلو كان زوج حبيبة هذه أبو عاصم بن عروة بن مسعود، أمكن أن يُقال: إنّ داود المذكور ابنه منها، فهو حينئذ حفيد لأم حبيبة، وهذا لا [نَقْلَ] (^٦) به ولا تَحقَّقَ له، بل المنقول خلافه، وهو أن زوج حبيبة هذه هو داود بن عروة بن مسعود، وكذا قال أبو علي بنُ السَّكَن وغيره (^٧).\nفداود الذي لأم حبيبة عليه ولادة ليس داود بن أبي عاصم بن عروة بنِ مسعود؛ إذ ليس أبو عاصم زوجًا لحبيبة، ولا هو بداود بن عروة بن مسعود الذي هو زوج حبيبة، فإنّه لا ولادة لأم حبيبة عليه، فالله أعلمُ مَنْ هو، فالحديث من أجله ضعيف، فاعلمه (^٨).\n_________\n(^١) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣): «خيثم» بتقديم الياء على الثاء، وهو خطأ، والمثبت هنا على الصواب من النسخة الخطية، وهو الموافق لما في الجرح والتعديل (٣/ ٤٢١).\n(^٢) في النسخة الخطية: «سعيد»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣)، وهو الموافق لما في الجرح والتعديل (٣/ ٤٢١).\n(^٣) الجرح والتعديل (٣/ ٤٢١) ترجمة رقم: (١٩٢١).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «يجزم»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣): «فجزم»، وقال محققه: في (ت): «ولا يجزم».\n(^٥) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ١٤٠) ترجمة رملة بنت أبي سفيان، أم حبيبة زوج النبي ﷺ، و﵂، برقم: (١١١٩١).\n(^٦) في النسخة الخطية: «يصل»، وهو تحريف، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣)، والسياق بعده يدلُّ عليه.\n(^٧) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ١٤٠) ترجمة رملة بن أبي سفيان، أم حبيبة زوج النبي-ﷺ، و﵂، برقم: (١١١٩١).\n(^٨) قد نقل الحافظ ابن حجر كلام ابن القطان هذا في التلخيص الحبير (٢/ ١١٠)، وتعقبه=","vol":"2","page":576},{"text":"١٠٣٩ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، عن أبي الحسن مولى أم قيس بنتِ مِحْصَنٍ، قالت: توفي ابني (^٣) فَجَزِعْتُ عليه، … الحديث في «غُسل الميت بالماء البارد».\nولم يقل (^٤) بإثره شيئًا. وأبو الحسن هذا لا يُعرف بغير هذا، ولا ذكر إلا برواية يزيد بن أبي حبيب عنه.\n\n١٠٤٠ - وذكر (^٥) في البكاء على الميت من عند ابن أبي خيثمة (^٦)، قطعةً من حديث قَيْلَةَ بنتِ مَخرمة في «بكائها على ابنها».\n_________\n= بقوله: «وما أعله به ابن القطان ليس بعلة، وقد جزم ابن حبّان بأن داود هو ابن عاصم، وولادة أم حبيبة له تكون مجازية إن تعيَّن ما قاله ابنُ السَّكَنِ، وقال بعض المتأخرين: إنما هي ولدته بتشديد اللام؛ أي: قَبِلَتْهُ».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٢٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٩).\n(^٢) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب غُسل الميت بالماء الحميم (٤/ ٢٩) الحديث رقم: (١٨٨٢)، وفي الكبرى، كتاب الجنائز، باب غُسل الميت بالماء الحميم (٢/ ٤٠٤) الحديث رقم: (٢٠٢١)، من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحسن مولى أم قيس بنت مِحْصَنٍ، عن أم قيس، قالت: تُوفِّيَ ابني فجَزَعتُ عليه، فقلت للذي يَغْسِلُه: لا تَغْسِلْ ابني بالماء البارد فتَقْتُلَهُ، فانطلق عُكَاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ إلى رسول الله ﷺ، فأخبره بقولها، فتبسم، ثم قال: «ما قالت؟ طال عُمْرُها، فلا نعلم امرأة عمرت ما عمرت.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٥٥٠) الحديث رقم: (٢٦٩٩٩)، والبخاري في الأدب المفرد (ص ٢٢٧) الحديث رقم: (٦٥٢)، من طريق يزيد بن أبي حبيب، به.\nوهذا إسناد ضعيف، أبو الحسن مولى أم قيس بنت مِحْصَن تفرَّد بالرواية عنه يزيد بن أبي حبيب كما في تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٤٧) ترجمة رقم: (٧٣١٤)، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥١٥) ترجمة رقم: (١٠١٠٢) وقد ذكر له هذا الحديث: لا يُعرف إلا بهذا، ولا روى عنه سوى يزيد بن أبي حبيب».\n(^٣) في النسخة الخطية: «أبي»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم (٥/ ٥٤)، ومصادر التخريج.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٩).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٥ - ١٤٦) الحديث رقم: (٢٣٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٢).\n(^٦) لم أقف عليه في المطبوع من التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة، ولا في أخبار المكيين، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ٨) الحديث رقم: (١)، من طريق عبد الله بن حسان العنبري أبي الجنيد أخي بني كعب العنبري، قال: حدثتني جدتاي صفية ودحيبة ابنتا عليبة، وكانتا ربيبتي قيلة، أنّ قَيْلَة بنتَ مَخرمة حدثتهما، أنها كانت تحت حبيب بن أزهر أخي بني جناب فولدت له النساء، ثم تُوفّي؛ فانتزع بناتها منها أثوب بن أزهر عمهنّ، … الحديث بسياق مطول.=","vol":"2","page":577},{"text":"ثم قال (^١) بإثره: حديثُ قَيْلةَ مشهور، خرَّجه الناسُ كاملا ومقطعًا.\nهذا ما ذكره به، فهو كما ترى بحكم قوله المطلق فيما سكت عن تعليله من الأحاديث صحيح، بل يزيد ذلك تأكيدًا قوله فيه: إنه مشهور، وليس الأمر فيه كذلك، بل هو أينما وقع راجع إلى أبي [الجنيد] (^٢)، عبد الله بن حسان العنبري.\nقال أبو علي بنُ السَّكَنِ: لم يَرْوِه غيرُه عن جَدَّتَيْهِ: صفية ودحيبة بنتي عليبة، رَبِيبَتَي قَيْلَة: أَنَّ قَيْلَةَ حَدَّثَتْهُما.\nوهذا غاية في الضعف؛ فإنَّ أحاديثَ النِّساء مُتَّقاةٌ محذور منها قديما من أئمة هذا الشأن، إلا المعلومات منهنَّ الثّقات، فأما هؤلاء الخاملات القليلات العلم، اللاتي إنما اتَّفِقَ لهنَّ أَنْ رَوَيْنَ أحاديثَ آبائِهِنَّ، [أو أُمّهاتِهِنَّ] (^٣) أو إخوانِهِنَّ وأخواتهن، أو أقربائهنَّ بالجملة بحيث يُعلم أنهنَّ ممّا لا عناية لهنَّ بالعلم واقتنائه، وإنما هو شيء سَمِعَتْهُ إحداهُنَّ عن قريب لها وأخذ عنها، فهذا النوع الغالب فيهنَّ أنهن مجهولات.\nفأَمَّا مَنْ تُوجد منهن (^٤) قد رَوَتِ العلم وتحمَّلتْهُ وحَمَلَتْهُ إلى الآخذين عنها، فإنّ الغالب في هؤلاء أنهنَّ من المستورات [كمساتير] (^٥) الرجال.\nفأما مثل عمرة بنت عبد الرحمن، وعائشة بنت طلحة، وصفيّةَ بنتِ شيبة وأشباههنَّ من ثقاتِهِنَّ، فلا رَيْبَ في وجوب قَبُولِ رواياتهنَّ.\n_________\n= وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٩ - ١٢) الحديث رقم: (٩٧٩٦)، وقال: «رواه الطبراني، ورجاله ثقات»، وحسّن إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ١٥٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٢).\n(^٢) في النسخة الخطية: «الجليد» باللام بعد الجيم، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٦)، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٥/ ٧٣) ترجمة رقم (١٩٠)، والجرح والتعديل (٥/ ٤٠) ترجمة رقم: (١٨٠)، وسيأتي بيان حاله قريبا.\n(^٣) في النسخة الخطية: «وأمّهاتِهنَّ» بالواو، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٦) على مقتضى السياق.\n(^٤) من قوله: «لا عناية لهنّ …» إلى هنا لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٦)، وقد ذكر محققه أنه ممحو في (ت) منه نحو سطرين، وأشار إليه في أصل الكتاب بين حاصرتين فارغتين.\n(^٥) في النسخة الخطية: «كسائر»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٦)، وهو الصحيح هنا.","vol":"2","page":578},{"text":"ويكفيك من هذا أنك لا تجد في شيءٍ من كُتب الرِّجال المصنفة للتعريف بأحوال الرواة وإحصائهم ذِكْرًا لهاتين المرأتين (^١) وأشباههما.\nوعبد الله بن حسان هو أيضًا كذلك؛ أعني: من المجاهيل الأحوال، الذين لا عِلْمَ عندهم يُعرفُ، وقد اتفق له أن روى هذا الحديث، فأخذه عنه جماعة كعبد الله بن سوار، وأحمد بن إسحاق، وحفص بنِ عمرَ الحَوْضِيِّ، وعفان، وعبد الصمدِ بنِ عبد الوارث، وأبي داود الطيالسي (^٢)، والمقرئ (^٣)، وعلي بن عثمان اللاحقي، ومع ذلك فلا تعرف حاله (^٤)، وكبر شأن هذا الحديث في المرأتين المذكورتين، فإنّهما لا\n_________\n(^١) أما صفيّة: وهي بنت عُليبة، جدة عبد الله بن حسان العنبري، فقد ترجم لها المزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ٢١٧) برقم: (٧٨٧٨)، ولم يذكر فيمن روى عنها سوى عبد الله بن حسان العنبري، وذكرها ابن حبّان وحده في الثقات (٦/ ٤٨٠) ترجمة رقم: (٨٦٨٢)، وقال: «روى عنها كثير بن قيس بن الصَّلت العَنْبري»، وقال عنها الذهبي في الميزان (٤/ ٦٠٨) ترجمة رقم: (١٠٩٧٣): «لا تُعرف إلا من رواية عبد الله بن حسان العنبري عنها»، وقال عنها الحافظ في التقريب (ص ٧٤٩) ترجمة رقم: (٨٦٢٦): «مقبولة».\nوأما دحيبة بنت عُليبة، فهي أيضًا قد تفرّد بالرواية عنها عبد الله بن حسان العنبري كما في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٦٨) ترجمة رقم: (٧٨٣٣)، وذكرها ابن حبّان وحده في الثقات (٦/ ٢٩٥) ترجمة رقم: (٧٧٩٣) وذكر فيها ما ذكره في صفيّة، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٥٠٧) ترجمة رقم: (٦٩٩٠): «وثّقت»، وقال في الميزان (٢/ ٢٤) ترجمة رقم: (٢٦٦٦): ما روى عنها سوى عبد الله بن حسان العنبري ذاك الخبر الطويل، وقال عنها الحافظ في التقريب (ص ٧٤٩) ترجمة رقم: (٨٦٢٦): «مقبولة»، ولم يقع لأي واحدة منهن ذكر عند البخاري في تاريخه الكبير ولا في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم.\n(^٢) رواية بعضهم عنه عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ٨) الحديث رقم: (١).\n(^٣) هو: عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٢٠ - ٣٢١) ترجمة رقم: (٣٦٦٦).\n(^٤) قد روى عن عبد الله بن حسان العنبري أبي الجنيد، الملقب بعتريس جمع من الرواة. ذكر منهم المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٤/ ٤١٤) ترجمة رقم: (٣٢٢٤) اثني عشر راويا، وبعضهم من الثقات الحفاظ كأبي داود الطيالسي وعفّان بن مسلم الصفار، وقال: «روى له البخاري في الأدب (يعني: المفرد)، وأبو داود والترمذي». وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٥٤٥) ترجمة رقم: (٢٦٨٣): «ثقة». والحافظ في التقريب (ص ٣٠٠) ترجمة رقم: (٣٢٧٣): «مقبول»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط، فقالا في تحرير التقريب (٢/ ٢٠١) ترجمة رقم: (٣٢٧٣): «بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع غفير، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعلم فيه جرح»، ويشهد لذلك قول الذهبي في تاريخ الإسلام (١٠/ ٢٩٢) ترجمة رقم: (١٩٦): «لم أر به بأسا».","vol":"2","page":579},{"text":"تُعرفان أصلًا بغيره، وهو حديث طويلٌ، مُقتَطَعُ منه القطع بحسب تقاضي الأبواب إياها، فاعلمه.\n\n١٠٤١ - وذكر (^١) من عند الدارقطني (^٢)، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «موتُ الغريب شهادة».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٧) الحديث رقم: (٢٣٨٩)، وينظر فيه: (٢/ ٢٠٥) الحديث رقم: (١٨٧) و(٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣) الحديث رقم: (٢٦٤)، (٥/ ١٩١)، أثناء الكلام على الحديث رقم: (٢٤١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٤).\n(^٢) أخرجه الدارقطني في العلل (١٢/ ٣٦٧) الحديث رقم: (٢٧٩٤)، وفيه أنه: «سُئل عن حديث يرويه نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «موتُ الغريب شهادة»؟ فقال: يرويه عبد العزيز بن أبي روّاد، واختلف عنه.\nفرواه هذيل بن الحكم، واختلف عنه، حدّث به يوسف بن محمد العطار، عن عمرو بن علي، عن هذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن نافع، عن ابن عمر. والصحيح ما حدثناه إسماعيل الوراق، قال: حدثنا حفص بن عمرو، وعمر بن شبة، قالا: حدثنا الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «موت الغريب شهادة».\nوهذيل بن الحكم: هو الأزدي، أبو المنذر البصري، قال عنه البخاري: «منكر الحديث»، كذلك حكى عنه العقيلي في صدر ترجمته له من ضعفائه الكبير (٤/ ٣٦٥) ترجمة رقم: (١٩٧)، ثم ساق له هذا الحديث.\nكما أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ٤٣٤)، في ترجمته له برقم: (٢٠٤١)، ثم ساق بإسناده عن البخاري أنه قال عنه: «منكر الحديث».\nوأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٤٠٩) الحديث رقم: (١٤٨٥، ١٤٨٦)، من طريقين، عن الدارقطني وابن عدي، به. ثم قال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، قال أحمد بن حنبل: هو حديث منكر».\nومن طريق أبي المنذر الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن مات غريبا (١/ ٥١٥) الحديث رقم: (١٦١٣)، بلفظ: «موتُ غُربة شهادة»، وإليه عزاه الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٣٢٣) تحت الحديث رقم: (٨٠٧)، وقال: «وإسناده ضعيف، لأنه أخرجه من طريق الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن عكرمة، والهذيل منكر الحديث، قاله البخاري. وذكر الدارقطني في العلل الخلاف فيه على الهذيل هذا، وصحح قولَ مَنْ قال: عن الهذيل، عن عبد العزيز، عن نافع، عن ابن عمر. واغتر عبد الحق بهذا، وادّعى أنّ الدارقطني صححه من حديث ابن عمر، فتعقبه ابن القطان فأجاد».\nوذكره أيضًا الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٢٩٤) في ترجمة الهذيل بن الحكم، برقم: (٩٢١٤)، وعده من منكراته.","vol":"2","page":580},{"text":"ثم قال (^١): ذكره في كتاب «العلل»، في حديث ابن عمر، وصححه. انتهى ما أورد.\nوإنما قال هذا القول؛ لأنّ كتاب الدارقطني لم يصنف فيه على حديث ابن عباس في جماعةٍ من مشاهير الصَّحابةِ، تركَهُم أيضًا، أو لم يَنْتَهِ إليهم عمله في التأليف المذكور.\nفلو ذكر أبو محمد حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ، ويَعْزُوه إلى علل الدارقطني، أوْقَعَ قارئه في حَيْرةٍ، إن هو أراد الوقوف على إسناده في الموضع الذي نقله منه وعزاه إليه، فذلك بين أنه ذكره في حديث ابن عمر، - يعني أنه عرض له - في خلال أحاديث ابن عمر ذكره.\nوهو عند الدارقطني موصل الإسنادِ، لا كما تقدَّم ذِكْرُه من الأحاديث التي ذكرها أبو محمد من كتاب «العلل»، وهي غير متصلة عنده.\nوإيراد الموضع بنصه يُبين هذا، ويُبين أيضًا ما قصدنا الآن بيانه، من أنه ليس بصحيح من أنّ الدارقطني لم يُصحّحه.\nقال الدارقطني في الكتاب المذكور: وسُئل عن حديث يُروى عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «موتُ الغريب شهادة»؟ فقال: يرويه عبد العزيز بن أبي روّاد واختلف عنه، فرواه هذيل بن الحكم، واختلف عنه، حدَّث به يوسف بن محمد العطار، عن محمود بن علي، عن هذيل بن الحكم، عن عبد العزيز، عن نافع، عن ابن عمر، والصَّحيح ما حدثناه إسماعيل الوراق، حدثنا حفص بن عمر وعمر بن شبَّةَ، قالا: حدثنا الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن عكرمة عن ابن عبّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «موتُ الغريب شهادة». انتهى ما ذكر الدارقطني بنصه (^٢). والآن انتهيت إلى بيان ما قصدت بيانه، فأقول - وبالله التوفيق ـ:\nإن هذا الحديث لا يصح، ولم يصحّحه الدارقطني كما زعم أبو محمد، وإنّما ذكر الاختلاف الذي اختلفوا فيه على الهذيل بن الحكم، فصحح عنه قول مَنْ قال فيه: عن عبد العزيز عن نافع، عن ابن عمر.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥٤).\n(^٢) علل الدارقطني (١٢/ ٣٦٧) الحديث رقم: (٢٧٩٤).","vol":"2","page":581},{"text":"وبقي هل هو صحيح من الهذيل بن الحكم إلى النبي ﷺ؟ لم يعرض لذلك الدارقطني، ولا حَكَم له بصحةٍ ولا ضعفٍ، وكيف يُصحح هذا الحديث الدارقطني (^١) أو غيره، وأبو المنذر هذيل بن الحكم منكر الحديث، قاله البخاري (^٢)، وهو القائل: كلُّ (^٣) مَنْ قلتُ فيه: منكر الحديث، فلا تحلُّ الرواية عنه (^٤).\nوقد ذكره في جملة الضعفاء أبو أحمد بن عدي (^٥)، وحكى قول البخاري فيه، وزاد أنه لا يُقيم الحديث (^٦).\nوقال أبو حاتم البستي: إنه منكر الحديث جدًّا، ولا يُعرف هذا الحديث إلا به ومن طريقه (^٧).\nوأبو محمد، ﵀، [اعتراه] (^٨) فيه أحد أمرين: إما أن يكون لم يتثبت في كلام الدارقطني: «والصَّحيح ما حدثناه فلان»، فاعتقده تصحيحًا للحديث ولم يبحث عنه.\n_________\n(^١) قوله: «ولا حكم ولا ضعفٍ، وكيف يُصحّح هذا الحديث الدارقطني»، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٩) فيما ذكر محققه، وأثبت بدلًا منه ما نصه: «لأن الهذيل بن الحكم المذكور ضعيف، ولا يمكن أن يصححه الدارقطني»، وقال في الهامش: «واستدركناه من كلام المؤلّف السابق على الحديث في الرقم: (٢٦٤)».\n(^٢) التاريخ الأوسط (٢/ ١٥١) ترجمة رقم: (٢١٢٠).\n(^٣) من قوله: «وأبو المنذر هذيل …» إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ١٤٩)، وأثبت بدلًا منه ما نصه: «وأبو المنذر المذكور ضعيف، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وهو القائل عن نفسه في كتابه الأوسط: كلّ»، وذكر أنه استدركه من كلام المؤلّف السابق على الحديث في الرقم: (٢٦٤).\n(^٤) ينظر: فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، للسخاوي (٢/ ١٣٠).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «أبو أحمد بن عدي»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٩): «أبو جعفر العقيلي»، ولكن قال محققه: «في (ت): أبو محمد بن عدي، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه»، والعقيلي وابن عدي كلاهما نقل كلام البخاري فيه، ولكن القائل: «لا يُقيم الحديث» هو العقيلي. ينظر: الضعفاء الكبير (٤/ ٣٦٥) ترجمة رقم: (١٩٧٨).\n(^٦) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٤٣٤ - ٤٣٥) ترجمة رقم: (٢٠٤١).\n(^٧) المجروحين، لابن حبان (٣/ ٩٥) ترجمة رقم: (١١٦٨).\n(^٨) في النسخة الخطية: «أغراه» بالغين المعجمة بعدها راء مهملة، ولا يستقيم هذا هنا، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٩).","vol":"2","page":582},{"text":"وإما أن يكونَ عَلِمَ من أمر هذيل بن الحكم المذكور أن ابن أبي حاتم - وهو مَلْجَؤُه في التعديل والتجريح - قد ذكَرَه [برواتِه] (^١) من فوق ومن أسفل (^٢)، وأهمله من التعديل والتجريح (^٣) (^٤).\nفحمل الأمر على ما عُهد منه في أمثاله من قَبُول رواياتِ مَنْ روى عن أحدهم أكثر من واحدٍ، فصحح الحديث لأجل ذلك، فلم يذكر له علةً، وحَمَل كلام الدارقطني على ما ذهب إليه فأساءَ النَّقْل عنه.\nوقد بينا قبل ونبين الآنَ أنّ أبا محمد بن أبي حاتم إنما أهمل هؤلاء من الجرح والتعديل؛ لأنه لم يعرفه فيهم، فهم عنده مجهولو الأحوال، بين ذلك عن نَفْسِه في أول كتابه (^٥)، وهم على قسمين:\nقسم: لم يَرْوِ عن أحدهم إلا واحد، فهو لا تقبل روايته.\nوقسم: روى عن أحدهم أكثر من واحدٍ، فهؤلاء هم المساتير الذين اختلف في قبول رواياتهم.\nفطائفة من المحدثين تقبل رواية أحدهم اعتمادًا على ما ثبت من إسلامه برواية عَدْلَين عن شريعة من الشَّرائع، وما عَهِدْنَاهُم يَرْوُونَ الدِّينَ والشَّرْعَ إِلَّا عن مسلم، وهم لا يبتغون في الشاهد والراوي مزيدًا على إسلامه، بل يقبلون منه ما لم يتبيَّن جرحه فيُعمل بحَسْبِها.\nوطائفة ردت روايات هذا النوع، وهم الذين يلتمسون في الشاهد والراوي مزيدًا على إسلامه، وهو العدالة فما لم تَثْبُتْ عدالة أحدِهم لم تقبل روايته، وأبو محمد عبد الحقِّ بنى على قول (^٦) الطائفة الأولى، فهو دائبًا يَقْبَلُ روايات هؤلاء\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «برواية»، ولا يصح هنا، والمثبت على ما يستلزمه السياق من بيان الوهم (٥/ ١٥٠).\n(^٢) أراد بقوله: «من فوق ومن أسفل» مَنْ روى عنهم ومَنْ رووا عنه؛ يعني فوقية الطبقة ودونها.\n(^٣) الجرح والتعديل (٩/ ١١٣) ترجمة رقم: (٤٨٠).\n(^٤) جاء بعد هذا في النسخة الخطية: «قد ذكره رواية»، وهو مكرّر ما قبله، وقد أشار الناسخ إلى معنى ذلك بكتابه الحرف «لا» فوق الحرف «قد»، و«إلى» فوق كلمة «رواية».\n(^٥) الجرح والتعديل (٢/ ٣٨).\n(^٦) من قوله: «فما لم تثبت عدالته …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ١٥١)، وأثبت بدلًا منه ما نصه: «أرى أبا محمد عبد الحق إلا أنه ذهب =","vol":"2","page":583},{"text":"المسَاتِير، فاعتقد في الهُذَيلِ (^١) بنِ الحَكَمِ أنَّه منهم، ولم يَخْتَبِرْ حالَهُ، ولا سَمعَ قولَ البُخَاريِّ الذي اخْتَبرَها، وقولُ غَيرِه: إنَّه مُنْكَرُ الحَديثِ.\nولَزِمَه سُوءُ النَّقلِ فيما عزا إلى الدَّارَقُطْنِيِّ من تَصْحيحِهِ الخَبرَ المَذْكُورَ، وهو لم يفعل، وإنَّما صحَّحَ عن الهُذَيلِ أحَدَ القَولينِ عنه، هذا هو الذي تَشاغَلَ به الدَّارَقُطْنيُّ من هذا الحديث فقط، وهو الذي تشاغل به غيره من أمره، فذكر (^٢) بعض ذلك تأنيسا بهذا المُقَدَّر.\nوقال أبو أحمد بن عدي بعد أن ذكر حديث ابن عبّاس، وحديث ابن عمر بأسانيدهما، وذَكَر مَنْ رواه عن الهُذَيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وهم جماعةٌ، ومَنْ رواه عن الهُذيل بن الحكم، عن ابن أبي روّاد، عن نافع، عن ابن عمر، وهو محمدُ بنُ صُدْرانَ: لا أدري من أخطأ فيه - يعني في رواية مَنْ قال نافع، عن ابن عمر -، والهُذيل بن الحكم يُعرف بهذا الحديث. انتهى كلامه (^٣).\nوفيه ما قلناه من تشاغله من أمره بتَخْطِئة مَنْ جعله: عن نافع، عن ابن عمر. وإذ قد انتهينا إلى هنا فلنُنَبِّه على موضع للحديث المذكور، تكون نسبته إليه أشرف، إذ كتاب «علل الدارقطني» غير مُوصَل الأحاديث كما قلناه.\nقال علي بن عبد العزيز في مُنتَخَبِه (^٤): حدَّثنا محمد بن كثير العَبْديُّ، أنبأنا الهذيل بن الحكم أبو المنذر، حدثنا عبد العزيز بن أبي روّاد، عن عكرمة،\n_________\n= مذهب»، وقال في الهامش: «واستدركناه بالمعنى مما للمؤلف في نفس هذا المعنى في الحديث رقم: (١٤٣٢)».\n(^١) من قوله: «الأولى فهو دائبًا …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ١٥١)، وأثبت بدلا منه ما نصه: «التي لا تبغي على الإسلام مزيدًا في حق الشاهد والراوي، واعتقد في الهذيل»، وعلّق على ذلك ما هو مذكور في التعليق السابق.\n(^٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥١): «نذكر» بالنُّون في أوّله، وقال محققه: «في (ت): يذكر»، والمثبت على ما يقتضيه السياق من النسخة الخطية.\n(^٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٤٣٥) في ترجمة هذيل بن الحكم برقم: (٢٠٤١).\n(^٤) المسند المنتخب، ويقال: المنتخب المسند، ويقال: المسند الكبير، لعلي بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور، البغوي، المتوفى سنة (٢٨٦ هـ)، لم يطبع، وهو في عداد المفقود.\nينظر: تاريخ التراث العربي (١/ ٤٠٨)، ففيه ما يفيد أن منه قطعة تتضمن أحاديث في المكتبة الظاهرية.","vol":"2","page":584},{"text":"عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «موتُ الغريب شهادة».\nوقد روي من طريق أبي هريرة، ولا يصح أيضًا.\n\n١٠٤٢ - (^١) قال العقيلي (^٢): حدَّثنا [جعفر بن محمد بن بُرَيق] (^٣)، حدثنا عبد الرحمن بن نافع، حدثنا أبو رجاء الخراساني عبد الله بن الفضل، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «موتُ الغريب شهادة».\nقال العقيلي (^٤): أبو رجاء مُنكر الحديث، وفي هذا رواية من غير\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٢) بإثر الحديث رقم: (٢٣٨٩).\n(^٢) الضعفاء الكبير (٢/ ٢٨٨) في ترجمة عبد الله بن الفضل الخراساني أبي رجاء، برقم: (٨٥٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٤٠٩) الحديث رقم: (١٤٨٧)، من الوجه المذكور به. ولكن قال ابن الجوزي في إسناده: (حدثنا عبد الله بن نافع) بدلا من: (عبد الرحمن بن نافع)، ثم قال ابن الجوزي: «قال النسائي: عبد الله بن نافع، متروك الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء»، ثم قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، قال أحمد بن حنبل: هو حديث منكر».\nقلت: والحديث في إسناده أبو رجاء الخراساني، عبد الله بن الفضل، سيذكر المصنف عن العقيلي، أنه قال فيه: منكر الحديث.\nوقد ذكر الحديث الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٢٤) تحت الحديث رقم: (٨٠٧)، وقال: «ورواه العقيلي من حديث أبي هريرة وفيه أبو رجاء الخراساني وهو منكر الحديث».\n(^٣) في النسخة الخطية: «محمد بن جعفر بن يزيد»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٢): «محمد بن جعفر بن برين»، وقال محققه: «بضمّ الموحدة التحتانية مصغرا»، وكلُّ ذلك خطأ، والمثبت على الصواب من الضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/ ٢٨٨). ففيه: «جعفر بن محمد بن بريق» وهو الصحيح، فإن جعفر بن محمد بن بريق هذا، هو جعفر بن محمد بن عمران بن بريق، أبو الفضل البزاز المُخرَّمي، كذلك ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٨٩) ترجمة رقم: (٣٦٠٤)، والذهبيُّ في تاريخ الإسلام (٦/ ٧٢٩) ترجمة رقم: (١٨٢)، وقيدا وفاته بسنة تسعين ومئتين.\nوقال ابن نقطة في إكمال الإكمال (١/ ٢٦٩) في (باب بريق وبرتق) أما بريق، بضم الباء المعجمة بواحدة وفتح الراء، فهو أبو الفضل جعفر بن محمد بن عمران بن بريق البزاز المُخرَّمي. وينظر: تبصير المنتبه للحافظ ابن حجر (١/ ٧٨). وقد ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣) برقم (٣٤٨)، وفق ما ذكره ابن القطان، وذكر ابن المواق الوهم الذي وقع فيه ابن القطان في ذكر اسم جعفر بن محمد بن بريق، ثم تعقبه بنحو ما ذكرت.\n(^٤) الضعفاء الكبير (٢/ ٢٨٨) ترجمة رقم: (٨٥٩).","vol":"2","page":585},{"text":"وجه شبيه بهذا في الضعف. انتهى كلام العقيلي، والله الموفق.\n\n١٠٤٣ - وذكر (^١) من طريق أبي أحمد بن عدي (^٢)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن [سابور] (^٣) الدقاق، حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «اغسلوا قتلاكم».\nثم قال (^٤): لم يذكر أبو أحمد لهذا الحديث علة، ولا قال فيه أكثر من قوله: ولم نكتبه بهذا الإسناد إلا عن ابن [سابور].\nوأخرج الحديث في باب حنظلة؛ لأنه ربما انفرد به، وحنظلة ثقة مشهور، وإسحاق بن سليمان ثقة، والفضل بن الصباح وابن [سابور] كتبتهما حتى أنظرهما، انتهى ما ذكر.\nوهو مخالف لما عهد به عاملا، مما نبهنا عليه من الأحاديث التي يعلها بقوم ويطوي ذكر أمثالهم، ممن يمكن أن تكون الجناية من أحدهم لا ممن أعله به، وذلك لأنه يحسن ظنه ببعض الرجال، فيضعف الحديث بغيرهم إذا وجد (^٥) أبا أحمد\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٦) الحديث رقم: (٢٥٣٢)، وذكره في (٢/ ٣٥٩) الحديث رقم: (٣٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٠).\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ٣٤٠) في ترجمة حنظلة بن أبي سفيان الجمحي المكي برقم: (٥٣٧).\nوالحديث ذكره الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (١ - ٦٢٠ - ٦٢١) في ترجمة حنظلة بن أبي سفيان، برقم: (٢٣٧٠)، وذكر أن حنظلة هذا ثقة بإجماع، ثم قال: «ساق له ابن عدي حديثا منكرا، ولعله وقع الخلل فيه من الرواة إليه».\nقلت: ووجه النكارة فيه، أنه مخالف لما صح من حديث جابر ﵁، أن النبي ﷺ «لم يغسل شهداء أحد، ولم يصل عليهم»، وقد أشار المصنف إلى هذه المخالفة فيما يأتي عنه عند ذكره لحديث جابر هذا برقم: (١٠٤٥). ينظر: تخريجه هناك.\n(^٣) في النسخة الخطية: «شابور» بالشين المعجمة في أوله، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٦)، والكامل، وتنظر ترجمته في تاريخ الإسلام (٢/ ٢٦١) رقم: (٨٤)، وسيتكرر ذكره على هذا النحو خطأ فيما يأتي، صوبته فيها كلها إلى (سابور) كما هو هنا.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٠).\n(^٥) من قوله: «ببعض الرجال …» إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٥٧)، وأثبت بدلا منه ما نصه: «بأبي أحمد، ويقتصر في تعليل الحديث بما يعله في باب، ولا يدري أن»، وقال: «وأتممناه بالمعنى مما تقدم في الحديث (٢٣٢٧)». كذا قال،=","vol":"2","page":586},{"text":"يذكر الحديث في باب أحدهم، فيعتمد بالنظر مِنْ ذِكْر الحديث في بابه (^١)، ويُعرض عمَّن دُونَه ممّن لم يذكره في بابه، وربّما يكون فيهم مَنْ هو أولى بأن يُضعف الخبر به من الآخَرِ الذي ذكر في بابه، وقد يكون من الأحاديث ما يذكره أبو أحمد في بابِ رجل، ويضعف الخبر به، ويذكره أيضًا في باب آخَرَ ممن رواه عنه، ويُجيز أن تكون الجناية منه، فيخفى ذلك على أبي محمّد، فيُعصب الجناية بأحدهما، ولا يَعْرضُ للآخر، ولا يذكر أنّه من روايته.\nوالذي عمل به في هذا الحديث أصوبُ، فإنّه لم يمنعه ذِكْرُ أبي أحمد له في باب حنظلة بن أبي سفيان من أن يبحث عن غيره من رواته، لولا أنه لم يوفق للصَّوابِ فيما نَظَر به في أمر الفَضْلِ بنِ الصَّباح وابن [سابور]، فإنّه وقع منه في ذلك تقصر به دون ما علم من أحوالهما.\nونصه في موضع آخر، وذلك أنه قال في كتاب الزكاة:\n\n١٠٤٤ - (^٢) رويت بالإسناد المتصل إلى خالد بن عدي الجهني، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ جَاءَهُ من أخيه معروف …» الحديث (^٣).\nفصححه (^٤) كما ترى، وهو إنما ذكر الحديث المذكور في كتابه الكبير (^٥)، حيث يذكر الأحاديث بأسانيدها من طريق الفَضْلِ بنِ الصَّبَّاح.\nوالفضل هذا: هو أبو العباس السمسار، سمع هشيم بن بشير وسفيان بن عيينة، وأبا معاويةَ الضَّرير وأبا عبيدة الحدّاد ووكيعًا وابنَ فُضيل ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيكِ. روى عنه شعيب بن محمد الذارع وأحمد بن عبد الله بن [سابور] الدَّقاقُ وإبراهيم بن موسى ابن الرواس وعبد الله بن محمد\n_________\n= والصحيح أنه تقدم عنده في الحديث رقم: (٣٥٩) فحسب.\n(^١) من قوله: «باب أحدهم …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٥٧)، وأثبت بدلا منه ما نصه: «باب رجلٍ ويُعلّه به»، وذكر ما ذكرته عنه في التعليق السابق.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٨) الحديث رقم: (٢٥٣٣)، وذكره في (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨) الحديث رقم: (٣٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠١).\n(^٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٠٢).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠١).\n(^٥) يعني: الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي، ولم أقف عليه في المطبوع منه.","vol":"2","page":587},{"text":"البغوي، وأحمد بن الحسن الصباحي وغيرهم (^١).\nقال أبو بكر بن ثابت الخطيب (^٢): أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيلَ الدَّاودي، أنبأنا عمرُ بنُ أحمد الواعظ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا الفضل بن الصباح، وكان من خيارِ عباد الله.\nوقال أيضًا: أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، أخبرنا [هبة الله بن محمد بن حبش (^٣) الفرّاء، قال: أخبرنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة.\nوأخبرنا] (^٤) علي بن أحمد الرَّزَّازُ، حدَّثنا أحمد بن سليمانَ النَّجادُ، حدثنا محمد بن عثمان، قال: وسألته - يعني: يحيى بن معين - عن الفَضْلِ بن الصَّبَاحِ؟ فقال: ثقة (^٥).\nأنبأنا علي بن الحسين صاحب العباسي، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن إسماعيل [الفارسي] (^٦)، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الخالق بنُ منصور، قال: سألتُ ابن معين عن الفضل بن الصباح؟ فقال: ثقة (^٧).\nأنبأنا العتيقي، أنبأنا محمّد بن المظفّر، قال: قال عبد الله بن محمد البغوي: مات فضل بن الصَّبّاح سنة خمس وأربعينَ (^٨).\nقرأت على البرقاني، عن أبي إسحاقَ المُزكِّيّ، أخبرنا محمد بن إسحاق\n_________\n(^١) ينظر: في ترجمة الفضل بن الصَّبَّاح، أبو العباس السمسار: تاريخ بغداد (١٤/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (٦٧٤٦)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨) ترجمة رقم: (٤٧٣٦).\n(^٢) تاريخ بغداد (١٤/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (٦٧٤٦).\n(^٣) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٨): «حسن» بدل: «حبش»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من تاريخ بغداد (١٤/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (٦٧١٦)، وهبة الله بن محمد بن حبش: هو أبو الحسين الفرّاء ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (١٦/ ١٠٧) برقم: (٧٣٦٨)، وقال: «كان ثقة»، وينظر أيضًا: تاريخ الإسلام (٧/ ٨٩٨) ترجمة رقم: (٣٨٦).\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية وأصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٥٨)، وقد استدركته من تاريخ بغداد (١٤/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (٦٧٤٦)، وبه يصح الإسناد.\n(^٥) تاريخ بغداد (١٤/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (٦٧٤٦).\n(^٦) تحرّف في النسخة الخطية إلى: «الفلوسي»، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٩)، وهو موافق لما في تاريخ بغداد (١٤/ ٣٢٦).\n(^٧) تاريخ بغداد (١٤/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (٦٧٤٦).\n(^٨) يعني: ومئتين. ينظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (٦٧٤٦).","vol":"2","page":588},{"text":"السَّرَّاجُ، قال: مات الفضلُ بنُ الصَّبَّاح، أبو العبَّاسِ السِّمْسَارُ ببغداد، في رجب سنة خمس وأربعين ومئتين، كان لا يَخْضِبُ، [رأيتُه] (^١) أبيض الرأس واللحية. انتهى ما ذكره به الخطيب (^٢).\nوقد ذكره أبو محمد ابن أبي حاتم، ذِكْرَ مَنْ لا يعرفه، فقال: الفضلُ بنُ الصَّبَّاح، روى عن أبي عُبيدة الحدَّادِ، وَمَعْنِ بن عيسى، وابن معاوية الأسود، سمعت أبي يقول ذلك (^٣).\nلم يزد على هذا، ولهذا - والله أعلم - جَهِلَ منه أبو محمد ما جَهِلَ، فإنه لو وجده عنده مذكورًا [برواية اثنين] (^٤) فأكثر، [قَبِلَ] (^٥) حديثه كسائر عمله في غيره، وإن لم يُوجد فيهم التعديل من الأئمة العارفين بهم، وهؤلاء هم عند ابن أبي حاتم المجاهيل الأحوال.\nفهذا الرجل هو عند ابن أبي حاتم مجهول الحال، ولو عرَّف برواية جماعة عنه، وقد روى عن الفضل بنِ الصَّبَّاحِ المذكور أبو عيسى الترمذي في كتاب الفرائض (^٦).\nولعل أبا محمد كرر فيه نظرًا [حين] (^٧) كتب حديث خالد بن عدي الجهني في كتاب الزكاة، فعرفه أو جازَفَ في تصحيح ذلك الخبر (^٨)، فالله أعلم.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «رأسه»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم (٥/ ٣٥٩)، وتاريخ بغداد (١٤/ ٣٢٦).\n(^٢) تاريخ بغداد (١٤/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (٦٧٤٦).\n(^٣) الجرح والتعديل (٧/ ٦٣) ترجمة رقم: (٣٦٢).\n(^٤) في النسخة الخطية: «بروايته أثنى عليه»، وهو تحريف ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٩).\n(^٥) في النسخة الخطية: «وقبل»، بإضافة واو العطف في أوله، وإضافتها خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٩).\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب الفرائض (٤/ ٤١٧ - ٤١٨) الحديث رقم: (٢٠٩٧)، قال: «حدثنا الفضل بن الصباح البغدادي، قال: أخبرنا ابن عيينة …» كما روى عنه في غير موضع من سننه. ينظر: فيه كتاب الصلاة (٢/ ٣٦) الحديث رقم: (٢٥٦)، وكتاب صفة الجنّة (٤/ ٦٨٤) الحديث رقم: (٢٥٤٨)، وكتاب الاستئذان والآداب (٥/ ٥٩) الحديث رقم: (٢٦٩٩)، وكتاب تفسير القرآن (٥/ ٢٣٤) بإثر الحديث رقم: (٣٠١٥).\n(^٧) في النسخة الخطية: «حتى»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٠)، وهو الأظهر هنا.\n(^٨) هو حديث عدي بن خالد الجهني الآتي برقم: (١٢٠٢). ينظر: تخريجه هناك.","vol":"2","page":589},{"text":"وأما [ابن سابور] (^١) فهو أبو العباس أحمد بن عبد الله بن [سابور] بن منصور الدقاق.\nقال الخطيب (^٢): سمع أبا بكر بن أبي شيبة وأبا نعيم عبيد بن هشام، وبركة بن محمد الحلبيين، وعبد الله بن أحمد بن شبوية المروزي، وسفيان بن وكيع بن الجراح، ونصر بن علي الجهضمي، وواصل بن عبد الأعلى. روى عنه عمر بن محمد بن سبنك، وأبو عمر بن حيوية، وأبو بكر الأبهري الفقيه، وغيرهم.\nحدثنا علي بن محمد بن نصر، سمعت حمزة بن يوسف (^٣)، سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي العباس أحمد بن عبد الله بن [سابور] الدقاق؟ فقال: ثقة (^٤).\nأخبرنا (^٥) الأزهري، قال: قال لنا محمد بن العباس الخزاز:\nمات أبو العباس الدقاق أحمد بن عبد الله بن [سابور] يوم السبت بالعشي، ودفن يوم الأحد ضحوة لعشر بقين من المحرم، سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة. انتهى ما ذكره به (^٦).\nفهذان الرجلان ثقتان، ولم يبق في رجال الحديث المذكور مبحث. ولكن قد صح:\n\n١٠٤٥ - حديث (^٧) جابر الذي فيه أن «شهداء أحد لم يغسلوا ولم يصل عليهم» (^٨)،\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «أبو شابور»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٠) والمصادر.\n(^٢) تاريخ بغداد (٥/ ٣٧١) ترجمة رقم: (٢١٩٨).\n(^٣) هو السهمي. ينظر: سؤالاته، للدارقطني (ص ١٤٣) رقم: (١٣٧).\n(^٤) تاريخ بغداد (٥/ ٣٧١) تحت الترجمة رقم: (٢١٩٨).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية، وقال في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦١): «أخبرني»، وهو الموافق لما في تاريخ بغداد (٥/ ٣٧١).\n(^٦) تاريخ بغداد (٥/ ٣٧١) تحت الترجمة رقم: (٢١٩٨).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٥٨) بإثر الحديث رقم: (٢٥٣٣).\n(^٨) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد (٢/ ٩١) الحديث رقم: (١٣٤٣)، من حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيهم أخذا للقرآن؟»، فإذا أشير إلى أحدهما قدمناه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة». وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم. وقد سلف أثناء تخريج الحديث رقم: (١٣١).","vol":"2","page":590},{"text":"فالله أعلم إن كان ذلك خاصا بهم (^١).\n\n١٠٤٦ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، في «زيارة النِّساءِ القبور تشديدًا لم يُفسّرْهُ»، من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ.\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠): «والخلاف في الصلاة على قتيل معركة الكفار مشهور. قال الترمذي: قال بعضُهم: يُصلَّى على الشهيد، وهو قول الكوفيين وإسحاق. وقال بعضُهم: لا يُصلّى عليه وهو مذهب المدنيين والشافعي وأحمد»، وينظر: الأم، للشافعي (١/ ٣٠٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦١) الحديث رقم: (٢٥٣٤)، وذكره في (٣/ ٢٣) الحديث رقم: (٦٦٨)، و(٥/ ٦١٧) الحديث رقم: (٢٨٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤٣).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجنائز، باب في التعزية (٣/ ١٩٢) الحديث رقم: (٣١٢٣)، من طريق المفضّل (هو ابن فضالة)، عن ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبليّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قَبَرْنا مع رسول الله ﷺ - يعني: ميتا - فلما فرغنا انصرف رسول الله ﷺ وانصرفنا معه، فلما حاذى بابَهُ وَقَف، فإذا نحن بامرأة مُقْبِلةٍ، قال: أظنُّه عَرَفها. فلما ذهبت إذا هي فاطمة، فقال لها رسول الله ﷺ: ما أخرَجَكِ يا فاطمة من بيتك؟ قالت: أتيتُ يا رسول الله أهل هذا البيت فرحمْتُ إليهم ميتهم، أو عزَّيتُهم به، فقال لها رسول الله ﷺ: «فلعلك بلَغتِ معهم الكدى»، فذكر شديدًا في ذلك. فسألت ربيعة عن الكدى، فقال: هي القبور فيما أحسب.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب النَّعي (٤/ ٢٧) رقم: (١٨٨٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب التعزية (٢/ ٤٠٣) رقم: (٢٠١٩)، من طريق سعيد (هو ابن أبي أيوب)، عن ربيعة بن سيف المعافري به. ولكن في آخره عنده أنه ﷺ قال: «لو بَلَغَتِها معهم ما رأيت الجنّة حتى يراها جد أبيك». وبهذا اللفظ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ١٣٧) رقم: (٦٥٧٤)، من طريق سعيد بن أبي أيوب به. قال النسائي بإثره في السنن الصغرى: «ربيعة ضعيف».\nوأخرجه البزار في مسنده (٥/ ٤١٤ - ٤١٥) الحديث رقم: (٢٤٤٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجنائز (١/ ٥٢٩) الحديث رقم: (١٣٨٣)، من طريق حيوة بن شريح، قال: أخبرني ربيعة بن سيف المعافري به، مثل لفظ النسائي. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي!\nقلت: بل إسناد ضعيف، وعجيب من الإمام الحاكم أن يصححه على شرط الشيخين، والأعجب من ذلك موافقة الحافظ الذهبي له على ذلك، وهو نفسه؛ أي: الذهبي تعقب الحافظ ابن القطان في تحسينه لهذا الحديث، فقد ذكر الحافظ الذهبي هذا الحديث في كتابه الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٦١ - ٦٣) برقم: (٩١)، ثم نقل قول ابن القطان فيه: «هو [أي: ربيعة بن سيف] عندي حَسَنٌ لا ضعيف …»، ثم قال: «قد ضعفه البخاري، فَقَالَ: عِنْدِه مَنَاكِير، وَكَذَا قَالَ أَبُو سعيد بن يُونُس، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي: صالح الحديث. قلت: ما أشبه أن يكون حَدِيثه مَوْضُوعًا».=","vol":"2","page":591},{"text":"قالَ (^١): وفي إسناده ربيعةُ بنُ سيف، وهو ضعيفُ الحديث، عنده مناكير.\nكذا قال، وهو شيءٌ لا يوجد - في علمي - لغير أبي حاتم البُسْتي، فهو الذي قال في ربيعةَ ابنِ سيفِ المعافري هذا: لا يُتابع، في حديثه مناكير (^٢).\nفأما أبو حاتم الرازيُّ، فليس له فيه شيءٌ، وقد ذكره ابنه أبو محمد برواية من فوق ومِنْ أسفل، وأهمله من الجرح والتعديل (^٣).\nوأما النسائي فذكره في كتاب «التمييز» بحديثه هذا، وقال: ليس به بأس (^٤)،\n_________\n= قلت: ربيعةُ بن سيفِ المعافري، مختلف فيه، قال عنه البخاري وابن يونس كما في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٣) ترجمة رقم: (٢٧٥١): «عنده مناكير»، وذكر أنه ضعفه عبد الحق الأزدي وقال: «عنده مناكير»، وقال البخاري في الأوسط (١/ ٣٠٢) ترجمة رقم: (١٤٦٤): «روى أحاديث لا يتابع عليها»، وذكر المزي في تهذيب الكمال (٩/ ١١٤) ترجمة رقم: (١٨٧٦) عن الدارقطني أنه قال: «مصري صالح»، وأنه ذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان يخطئ كثيرًا»، وعن النسائي أنه قال: «ليس به بأس»، وتقدم أن النسائي قال بإثر الحديث: «ربيعة ضعيف».\nوالحديث ضعفه النسائي كما تقدم عنه، والنووي في خلاصة الأحكام (٢/ ١٠٠٥) الحديث رقم: (٣٥٩٥)، وذكره ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث (ص ٣٢٧ - ٣٢٨) الحديث رقم: (٥٥٥)، ونقل تصحيح الحاكم للحديث على شرط الشيخين، ثم قال: «وليس كما قال، فإن ربيعة لم يُخرّج له صاحبا الصحيحين شيئًا، بل هذا حديث منكر».\nوالحديث أخرجه أيضًا ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٤٢١) الحديث رقم: (١٥٠٨)، من طريق المفضل بن فَضَالَة، قال: حدثني ربيعةُ المُعافري به. ثم أخرجه برقم: (١٥٠٩)، من طريق حيوة بن شريح، عن شُرحبيل بن شريك وربيعة بن سيف المعافري، به. وقال: «هذا حديث لا يثبت، وفي الطريقين ربيعة، وفي الطريق الثاني مجاهيل، قال البخاري: ربيعة المعافري عنده مناكير».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤٣).\n(^٢) الذي في ثقات ابن حبّان (٦/ ٣٠١) ترجمة رقم: (٧٨١٨) أنه قال فيه: «كان يُخطئ كثيرًا»، ولم يذكره في المجروحين، والذي يظهر أنّ الإمام عبد الحق أخذ هذا القول عن البخاري، فهو في تاريخه الكبير (٣/ ٢٩٠) برقم: (٩٨٧)، وقال فيه: «عنده مناكير»، وقال في تاريخه الأوسط (١/ ٣٠٢) ترجمة رقم: (١٤٦٤): «روى ربيعة بن سيف المعافري الإسكندراني أحاديث لا يُتابع عليها». وقال أبو سعيد بن يونس: «في حديثه مناكر»، كذلك نقل عنه المزي في تهذيب الكمال (٩/ ١١٤) ترجمة رقم: (١٨٧٦).\n(^٣) الجرح والتعديل (٣/ ٤٧٧) ترجمة رقم: (٢١٤٣).\n(^٤) ينظر: تهذيب الكمال (٩/ ١١٤) ترجمة رقم: (١٨٧٦).","vol":"2","page":592},{"text":"وذكر حديثه أيضًا في المصنف (^١)، والتشديد المذكور مفسر في حديثه، ومبهم في حديث أبي داود.\nوها أنا أبيّنُ مُبْهَمَه، وإنّما اعتنيتُ به لأنه عندي حسن لا ضعيف، ولو كان ضعيفًا لم أعرض له (^٢).\nوربيعة بن سيف قد روى عنه جماعة، منهم حيوة بن شريح، وهشام بن سعد، والمفضل بن فضالة، وسعيد بن أبي أيوب (^٣).\nولنسق أولا لفظ حديث أبي داود الذي أشار إليه، ثُمَّ نُتَّبِعه ما يُفسِّرُه:\nقال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمداني (^٤)، حدثنا المُفضَّلُ، عن ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرَّحمنِ الحُبليّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قَبَرْنا مع رسول الله ﷺ يوما - يعني ميتًا ـ، فلما فرغنا، انصرف رسول الله ﷺ وانصَرَفْنا معه، فلما حاذى بابَهُ وقَفَ، فإذا نحن بامرأة مقبلة، قال: أظنُّه عرفها، فلما دَنَتْ إذا هي فاطمة، فقال لها رسول الله ﷺ: «ما أَخْرَجَكِ يا فاطمة من بَيْتِكِ؟» قالت: أتيتُ يا رسول الله أهل هذا [البيت] (^٥)، فرَحمتُ إليهم ميتهم، أو عزيتهم به، فقال لها رسول الله ﷺ: «فلعلك بَلَغَتِ معهم الكُدَى» قالت: معاذ الله وقد سمعتُكَ تَذْكُر فيها ما تذكر، قال: «لو بلغت معهم الكُدَى، …»؛ فذكر تشديدًا في ذلك، فسألت ربيعة عن الكدى؟ فقال: القُبور فيما أحْسَبُ. هكذا أورَدَه أبو داود (^٦).\nوقال النسائي فيما روى: عن قتيبة، عن المفضّل المذكور، بالإسناد المذكور،\n_________\n(^١) يعني: ذكره النسائي في سننه، وهو في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب النعي (٤/ ٢٧) الحديث رقم: (١٨٨٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب التعزية (٢/ ٤٠٣) الحديث رقم: (٢٠١٩)، وقال بإثره في السنن الصغرى: «ربيعة ضعيف».\n(^٢) ينظر: ما تقدم أثناء تخريج هذا الحديث ما رد به الحافظ الذهبي على الحافظ ابن القطان في تحسينه حديث ربيعة بن سيف المعافري.\n(^٣) ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤٧٧) ترجمة رقم: (٢١٤٣)، وتقدم شيء من أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) في سنن أبي داود (٣/ ١٩٢): «يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب الهمداني».\n(^٥) في النسخة الخطية: «الميت»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١٩)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٦) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"2","page":593},{"text":"قال: «لو بلَغتِ معهمُ الكُدَى ما رَأيتِ الجَنَّةَ حتى يراها جَدُّ أبيك» (^١).\nوقال البزار: وحدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوةُ بنُ شريح، حدَّثنا ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ، أنه رأى فاطمة ابنته، فقال لها: «مِنْ أينَ أقبلتِ؟» فقالت: من وراء جنازة هذا الرجل، فقال النبي ﷺ: هل بلغتِ معهم الكُدَى؟ قالت: لا، وكيف أبلغها وقد سمعتُ منك ما سمعتُ؟ فقال النبي ﷺ: والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لو بلَغْتِ معهم الكُدَى ما رأيتِ الجنَّةَ حتّى يراها جَدُّ أبيك (^٢).\n\n١٠٤٧ - وذكر (^٣) حديث ابن عباس: «لَعَنَ اللهُ زائراتِ القُبور، والمتَّخِذين عليها المساجد والسُّرُجَ» (^٤).\n_________\n(^١) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٦٢ - ٥٦٣) الحديث رقم: (٢٧٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥١).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء للقبور (٣/ ٢١٨) الحديث رقم: (٣٢٣٦)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن محمد بن جحادة، قال: سمعت أبا صالح يحدث، عن ابن عباس، قال: «لعن رسول الله ﷺ زائراتِ القُبور، والمُتَّخذين عليها المساجد والسُّرُجَ».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يُتَّخذ على القبر مسجدًا (٢/ ١٣٦) الحديث رقم: (٣٢٠)، وابن ماجه في سننه كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور (١/ ٥٠٢) الحديث رقم: (١٥٧٥)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الجنائز، باب التغليظ في اتخاذ السُّرُج على القبور (٤/ ٩٤) الحديث رقم: (٢٠٤٣)، وسننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب التغليظ في اتخاذ السُّرُجِ على القبور (٢/ ٤٦٩) الحديث رقم: (٢١٨١)، ثلاثتهم من طريق عبد الوارث بن سعيد، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٧١) الحديث رقم: (٢٠٣٠) من طريق شعبة، كلاهما عبد الوارث وشعبة، عن محمد بن جحادة به. وقال الترمذي بإثره: «في الباب عن أبي هريرة وعائشة، وحديث ابن عباس حديث حسن».\nقلت: الحديث حسن لغيره كما أفاده الترمذي، وهذا إسناد فيه أبو صالح راويه عن ابن عباس: وهو باذام مولى أم هانئ، ضعيف مدلس يُرسل كما في التقريب (ص ١٢٠) ترجمة رقم: (٦٣٤). وقال في التلخيص الحبير (٢/ ١٣٧): «والجمهور على أن أبا صالح: هو مولى أم هانئ، وهو ضعيف».\nوقد روي لعن زوّارات القبور بإسناد أحسن من هذا من حديث أبي هريرة، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء (٣/ ٣٦٢) الحديث =","vol":"2","page":594},{"text":"ثم قال (^١): هذا يرويه أبو صالح صاحب الكلبي، وهو عندهم ضعيف جدا.\nكذا قال، وإنما كان ينبغي أن يُقال هذا في محمد بن سعيد المصلوب، أو الواقدي، أو غياث بن إبراهيم (^٢)، ونحوهم من المتروكين المُجْمَعِ عليهم.\nفأما أبو صالح باذام مولى أم هانئ، فليس في هذا الحد، ولا في هذا النمط، ولا أقول: إنه ثقةٌ، لكنّي أقول: إنه ليس كما يُوهِمُه هذا الكلام، بل قال عليّ بن المديني: سمعتُ يحيى بن سعيد القَطَّانَ يقولُ: لم أرَ أحدًا من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ، وما سمعتُ أحدًا من النّاسِ يقول فيه شيئًا، ولم يتركه شعبة ولا زائدة ولا عبد الله بن عثمان (^٣).\nوقال ابن أبي خيثمة: سمعتُ يحيى بن معين يقول: أبو صالح مولى أم هانئ، ليس به بأس، فإذا روى عنه الكلبي؛ فليس بشيء، وإذا روى عنه غيرُ\n_________\n= رقم: (١٠٥٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء للقبور (١/ ٥٠٢) الحديث رقم: (١٥٧٦)، من طريقين عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة: «أنّ رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور»، دون ذكر السرج.\nوقال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن ابن عباس وحسّان بن ثابت. هذا حديث حسن صحيح».\nويشهد للعن المتخذين المساجد على القبور، ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصَّلاة في البيعة (١/ ٩٥) الحديث رقم: (٤٣٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد (١/ ٣٧٧) الحديث رقم: (٥٣١)، من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عائشة وعبد الله بن عبّاس، قالا: لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصةً له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يُحذر ما صنعوا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥١).\n(^٢) محمد بن سعيد المصلوب، تقدمت ترجمته في الحديث رقم: (٩٨٥)، والواقدي، هو محمد بن عمر، تقدمت ترجمته في الحديث رقم: (١٣٨)، أما غياث بن إبراهيم، هو النخعي، قال أحمد: ترك الناس حديثه. وروى عباس عن يحيى: ليس بثقة. وقال الجوزجاني: كان فيما سمعت غير واحد يقول: يضع الحديث. وقال البخاري: تركوه.\nينظر ميزان الاعتدال (٦٦٧٣) ترجمة رقم: (٣/ ٣٣٧).\n(^٣) الجرح والتعديل (٢/ ٤٣٢) ترجمة رقم: (١٧١٦)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (١/ ١٦٥) ترجمة رقم: (٢٠٧).","vol":"2","page":595},{"text":"الكلبي، فليس به بأس؛ لأنَّ الكلبيَّ حدَّث به مرة: [من رأيه] (^١)، ومرَّةً: عن أبي صالح، ومرَّةً: عن أبي صالح، عن ابن عباس (^٢).\nوقد ذكرنا قبل أن ابن معين أخبر عن نفسه بأنه متى قال في رجل: لا بأس به، فهو عنده ثقة (^٣).\nوَضَعْفُ الكلبي لا ينبغي أن يُعْدِي أبا صالح، وليس ينبغي أن يُمَسَّ أبو صالح بكَذبة الكلبي عليه، حيث حكى عنه أنه قال له - أعني أن أبا صالح قال للكلبي -: كلُّ ما حدَّثتك عن ابن عبّاس كذب، وفي رواية: فلا تحدِّث به (^٤).\nفهذا من كذب الكلبي، وهو عندهم كذَّاب (^٥)، وإن كان ابن مهدي ترك الرواية عن أبي صالح (^٦)، فإنَّ غيره قد قال فيه ما ذكرناه، فاعلم ذلك.\n\n١٠٤٨ - وذكر (^٧) من «المراسيل» (^٨)، عن إبراهيم التيمي: أَنَّ النبيَّ ﷺ «أُخِذَ من قِبَلِ القِبْلَةِ ولم يُسَلَّ سَلَّا».\nكذا ذكره (^٩)، وهو خطأ، ولم يقع في «المراسيل» لفظة التيمي، وإنما هي زيادة\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «من رواية»، وهو خطأ، وكذلك هو في نسخة (ت) من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٥٦٣)، والتصويب من تاريخ ابن أبي خيثمة.\n(^٢) التاريخ الكبير، لابن أبي خيثمة، السفر الثالث (٢/ ٢٠٧) رقم: (٢٤٥٤)، وعنه رواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٤٣٢) ترجمة رقم: (١٧١٦).\n(^٣) تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٨).\n(^٤) ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢٧١) ترجمة محمد بن السائب الكلبي برقم: (١٤٧٨)، وترجمته أيضًا في تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٥٠) برقم: (٥٢٣٤).\n(^٥) الكلبي، اسمه محمد بن السائب بن بشر، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٧٩) ترجمة رقم: (٥٩٠١): «متهم بالكذب، ورمي بالرفض».\n(^٦) ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٢/ ١٤٤) ترجمة رقم: (١٩٨٨)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (١/ ١٦٥) ترجمة رقم: (٢٠٧).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨٧) الحديث رقم: (٥٩)، وذكره في (٥/ ٥٥٠) الحديث رقم: (٢٧٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٥).\n(^٨) المراسيل لأبي داود (ص ٣٠٠) الحديث رقم: (٤١٧)، من طريق محمد بن مرَّة القرشي، عن حماد (هو ابن أبي سليمان)، عن إبراهيم (هو ابن يزيد النخعي)، أن النبي ﷺ؛ فذكره. وهذا المرسل، رجاله رجال الصحيح غير محمد بن مرَّة القرشي، وهو صدوق كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٨١).\n(^٩) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٥).","vol":"2","page":596},{"text":"منه، وإنما هي من رواية حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن النبي ﷺ هكذا فقط، وبين أن حماد بن أبي سليمان إنما يروي عن إبراهيم النخعي لا التيمي، والرجلان مشتركان في الاسم، واسم الأب، فكل واحد منهما يقال له: إبراهيم بن يزيد ويشتركان في البلد أيضا وفي كثير من الرواة من فوق ومن أسفل (^١).\nولما كتب الحجاج إلى عامله أن يأخذ إبراهيم بن يزيد، كتب إليه: إن قبلنا إبراهيم بن يزيد التيمي، وإبراهيم بن يزيد النخعي، فكتب إليه: أن خذهما جميعا. قال هشيم: أما النخعي فلم يؤخذ (^٢) حتى مات، وأما التيمي فأخذ، فمات في السجن (^٣).\nوالمقصود أن [تعلم أن] (^٤) لفظة: (التيمي) التي أزعم أنها خطأ، ليست في الموضع الذي نقل الحديث المذكور منه.\n\n١٠٤٩ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، عن جعفر بن خالد بن سارة، عن أبيه،\n_________\n(^١) والأمر كما ذكر، رحمه الله تعالى، فإبراهيم التيمي: اسمه إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، تيم الرباب، أبو أسماء الكوفي. ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٢٣٢) ترجمة رقم: (٢٦٤).\nوإبراهيم النخعي: اسمه إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي، فقيه أهل الكوفة. ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٢٣٣) ترجمة رقم: (٢٦٥).\nوكلاهما إبراهيم التيمي وإبراهيم النخعي يشتركان في بعض الرواة من فوق ومن أسفل كما ذكر، إلا أن إبراهيم التيمي لا يحفظ أنه روى عنه حماد بن سليمان.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «يؤخذ»، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨٧): «يوجد»، ومثله في مطبوعة العلل ومعرفة الرجال (١/ ١٣٧)، وأخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى (٦/ ٢٨٥) قال: «أخبرنا علي بن محمد، قال: كان سبب حبس إبراهيم التيمي، أن الحجاج طلب إبراهيم النخعي، فجاء الذي طلبه فقال: أريد إبراهيم، فقال إبراهيم التيمي: أنا إبراهيم، فأخذه، وهو يعلم أنه يريد إبراهيم النخعي، فلم يستحل أن يدله عليه، فأتي به الحجاج، فأمر بحبسه …». وقال: «فتغير إبراهيم، فجاءته أمه في الحبس، فلم تعرفه، حتى كلمها، فمات في السجن، …».\n(^٣) أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل ومعرفة الرجال (١/ ١٣٧) برقم: (١٦)، قال: «حدثني أبي، قال: حدثنا هشيم، قال: زعم لي بعضهم، قال: كتب الحجاج أن يؤخذ إبراهيم بن يزيد …» فذكر.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨٧)، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥) الحديث رقم: (١١٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٩).\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت (٣/ ٣١٤) الحديث =","vol":"2","page":597},{"text":"عن عبد الله بن جعفر، حديث: «اصْنَعُوا لآلِ جَعفر طعامًا؛ فإنّه قد جاءَهُم ما يَشْغُلُهم».\nوأتبعه أن قال (^١): جعفر ثقةٌ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nكذا قال، ولم يُبيِّن لم لا يَصِحُ، وذلك أن خالد بن سارة لا تُعرف حاله، وروى عنه ابنه، وعطاء بن أبي رباح. قاله البخاري (^٢).\nوأهمله ابن أبي حاتم كسائر مَنْ يَجهلُ أحوالهم (^٣).\nولا أعلم له إلا حديثين، هذا أحدهما.\n_________\n= رقم: (٩٩٨)، من طريق سفيان بن عيينة، عن جعفر بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال: لما جاء نَعْيُ جعفر قال النبيُّ ﷺ: «اصْنَعُوا لأهل جعفر طعامًا، فإنه جاء ما ....».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجنائز، باب صَنْعة الطعام لأهل الميت (٣/ ١٩٥) الحديث رقم: (٣١٣٢)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الطعام يُبعث إلى أهل الميت (١/ ٥١٤) الحديث رقم: (١٦١٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٢٨٠) الحديث رقم: (١٧٥١)، جميعهم من طريق سفيان ابن عيينة، به.\nوخالد المذكور في الإسناد، والد جعفر: هو ابن سارة القرشي المخزومي المكي، وهو الذي أعل به ابن القطان هذا الحديث روى عنه ابنه جعفر وعطاء بن أبي رباح، كما في تهذيب الكمال (٨/ ٧٨) ترجمة رقم: (١٦١٥)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٦/ ٢٦٤) ترجمة رقم: (٧٦٥٧)، ولذلك قال الذهبي في الكاشف (١/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (١٣٢٣): «وثق»، وقال في الميزان وقد ذكر له هذا الحديث (١/ ٦٣٠) ترجمة رقم: (٢٤٢٣): «وخالد ما وثّق، لكن يكفيه أنه روى عنه أيضًا عطاء»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٨٨) ترجمة رقم: (١٦٣٧): «صدوق»، وقد حسّن حديثه الترمذي، وقال بإثره: «وهذا حديث حسن»، وقال: «وجعفر بن خالد: هو ابن سارة، وهو ثقة، روى عنه ابن جريج».\nوالحديث صححه أيضًا الحاكم، فقد أخرجه في المستدرك كتاب الجنائز (١/ ٥٢٧) الحديث رقم: (١٣٧٧)، من طريق سفيان، به، ثم قال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وجعفر بن خالد بن سارة من أكابر مشايخ قريش، وهو كما قال شعبة: اكتبوا عن الأشراف فإنهم لا يكذبون».\nوذكر الحافظ ابن حجر الحديث في التلخيص الحبير (٢/ ٣١٦ - ٣١٧) برقم: (٨٠٠)، وقال: «صححه ابن السكن».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٩).\n(^٢) التاريخ الكبير (٣/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٥٢٦).\n(^٣) يعني: لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا. ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٣٣٥) ترجمة رقم: (١٥٠٨).","vol":"2","page":598},{"text":"١٠٥٠ - والآخرُ (^١): أنَّ النبيَّ ﷺ «حَمَلَ غُلامَيْنِ من بني عبدِ المُطَّلِب على دابَّةٍ» (^٢).\nرواه أيضًا جعفر بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، كذلك، فاعلمه.\n\n١٠٥١ - وذكر (^٣) من طريق أبي أحمد (^٤)، عن نوح بن أبي مريم، عن مقاتل بن حيان، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُتَرَبَّصُ بالغَرِيقِ يومًا وليلةٌ ثُمَّ يُدفَنُ».\nثم رده بأن قال (^٥): لم يسمع الحسن من جابر، ونوح متروك.\nهذا ما ذكره به، وقد طوى ذِكْرَ سَلْمِ بنِ سالم، راويه عن نوح بن أبي مريم، وهو متهم.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٥) الحديث رقم: (١١٥٣).\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ البزار في مسنده (٦/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٢٢٤٦)، من طريق سفيان بن عيينة، عن جعفر بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، أن النبي ﷺ، فذكره. ويُروى من هذا الوجه أيضًا عن عبد الله بن جعفر بلفظ: «مرَّ بي رسول الله ﷺ أنا وغلام من بني عبد المطلب، فحَمَلَنا على دابة، فكنا ثلاثةً» أخرجه الحميدي في مسنده (١/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٥٣٨).\nومن طريق عبد الملك بن جريج، عن جعفر بن خالد بن سارة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، أخرجه بنحوه الحاكم في المستدرك (٣/ ٦٥٥) الحديث رقم: (٦٤١١)، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرِّجاه»، وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٠٩) الحديث رقم: (٩٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٧).\n(^٤) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٢٩٤) في ترجمة نوح بن أبي مريم برقم: (١٩٧٥)، من طريق سلم بن سالم، عن نوح بن أبي مريم، عن مقاتل بن حيان، عن الحسن البصري، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُتْرَكُ الغريق يومًا وليلةً، ثمّ يُدفَنُ».\nوهذا إسناد واه بمرّة نوح بن أبي مريم: وهو أبو عصمة المروزي، قال ابن عدي في آخر ترجمته له (٨/ ٢٩٩): «عامةُ ما يرويه لا يُتابَعُ عليه»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٤٧) ترجمة رقم: (٧٢١٠): «كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع»، والراوي عنه سلم بن سالم: هو البلخي، أبو محمد، ذكر ابن عدي في صدر ترجمته له (٤/ ٣٤٨) برقم: (٧٧٩)، أن ابن معين قال فيه: «ضعيف»، وفي رواية أخرى عنه أنه قال: «ليس بشيء»، وعن أحمد بن حنبل أنه قال: «ليس بذاك في الحديث؛ كأنه ضعفه»، وقال في آخر ترجمته له: «ولسلم بن سالم إفرادات وغرائب»، ثم إنّ الحسن البصري لم يسمع من جابر بن عبد الله فيما حكى ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٣٦ - ٣٧) رقم: (١١٢ - ١١٥)، عن ابن المديني وأبي زرعة وغير واحد.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٧).","vol":"2","page":599},{"text":"فقد ذكره أبو أحمد في باب سَلْم بن سالم (^١)، وفي باب نوح (^٢)، وإن كان قال: لعل البلاء منه من نوح، وسالم سَلْمًا (^٣)، ولكن مع ذلك لا ينقطع عن سَلْمِ الاتهام به، فإنّه متروك متهم.\nقال أبو زرعة: «ما أعلم أنّي حدَّثتُ عنه إلا مرّةً، قيل له: كيف كان في الحديث؟ قال: لا يُكتب حديثه، كان مرجئًا، وكان لا - وأوْمَأ بيده إلى فيه -. قال ابن أبي حاتم: يعني لا يُصَدَّق» (^٤).\n\n١٠٥٢ - (^٥) - وقال أبو أحمد بن عدي (^٦): سمعتُ إسحاق بن إبراهيم، يقول: سُئل ابن المبارك عن الحديث الذي يُحدِّث به في أكل العَدَس، أنه «قُدِّس على لسان سبعين نبيًّا»؟ فقال: ولا على لسان نبي واحدٍ، إنه لَمُؤْذٍ مُنْفِخٌ، مَنْ يُحدِّثُكم هذا؟ قالوا: سَلْمُ بن سالم، قال: عمَّن؟ قالوا: عنكَ، قال: وعنّي أيضًا!\nوقال ابن معين: ليس بشيءٍ (^٧).\nوقال نعيم بن حماد: سمعتُ ابن المبارك وذكر عنده حديث لسلمة بن سالم، فقال: هذا من عقارب سَلْم. (^٨).\nوقال أبو زرعة: أخبرني بعض الخراسانيين، قال: سمعتُ ابن المبارك يقول: اتَّقِ حَيَّاتِ سَلْمِ لَا تَلْسَعَنَّكَ (^٩).\n_________\n(^١) الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٣٤٩) في ترجمة سلم بن سالم البلخي برقم: (٧٧٩)، من طريق سلم بن سالم الخراساني، عن نوح بن أبي مريم، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُنتظر بالغريق يوم وليلة، ثم يُدفن»، ثم ساق له حديثًا آخر، وقال: «هذان الحديثان لعل البلاء فيهما من نوح بن أبي مريم، وهو أبو عصمة المروزي قاضيها».\n(^٢) أخرج في هذا الباب الرواية التي صدر المصنّف ذكرها، وقد تقدم تخريجها.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٠)، وفي الكامل لابن عدي (٤/ ٣٤٩): «لعل البلاء فيهما من نوح أبي مريم، وهو أبو عصمة المروزي قاضيها، فإنه من سلم بن سالم، ولسلم بن سالم أحاديث إفرادات وغرائب»، ولعل سقطا وقع في كلام ابن عدي، تقديره: (نوح بن أبي مريم، وهو أبو عصمة المروزي، قاضيها، فإنه [أسوأ حالا] من سلم بن سالم)، وبه يستقيم السياق.\n(^٤) الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٧) ترجمة رقم: (١١٤٩).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٠) الحديث رقم: (٩٢٩).\n(^٦) الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٣٤٨) في ترجمة سلم بن سالم البلخي برقم: (٧٧٩).\n(^٧) الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٧) ترجمة رقم: (١١٤٩).\n(^٨) المصدر السابق.\n(^٩) المصدر السابق.","vol":"2","page":600},{"text":"وقال فيه النسائي: ضعيف (^١).\nوهذا هو الصحيح في أمر هذا الرَّجلِ، لا ما قال أبو أحمد من أنه لا بأس به (^٢).\nفليس ينبغي أن يُحمل على نوح بن أبي مريم، وإن كان متروكا في حديث، إنما جاء منه على لسان ضعيف، فاعلم ذلك.\n\n١٠٥٣ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «ليس عليكم في مَيِّتِكُم غُسل إذا غسلتُموه … . الحديث».\nثم قال (^٥): عمرو بن عمرو لا يُحتج به.\n\n١٠٥٤ - (^٦) وسيأتي ذِكْرُه في رَجْمِ الذي يعمل عمل قوم لُوطٍ (^٧) بأكثر من هذا.\n_________\n(^١) الضعفاء والمتروكون (ص ٤٦) رقم: (٢٣٥).\n(^٢) الذي قاله ابن عدي في آخر ترجمته له من الكامل (٤/ ٣٤٩) بعدما ذكر أن له أحاديث إفرادات وغرائب، قال: «وأرجو أن يُحتمل حديثه»، ولم يرد فيه عنه أنه قال: «لا بأس به»\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١١) الحديث رقم: (٩٣٠)، وذكره في (٤/ ١٨٣) الحديث رقم: (١٦٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥١).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب الجنائز، باب حَثْي التراب على الميت (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢) الحديث رقم: (١٨٣٩)، من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس عليكم في ميتِكُم غُسل إذا غَسَّلْتُموه، وإِنَّ مِيتَكُم ليس بنَجَسٍ، حَسْبُكُم أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُم». ومن طريق سليمان بن بلال بالإسناد المذكور أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز (١/ ٥٤٣) الحديث رقم: (١٤٢٦)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب الغُسل من غُسل الميت (١/ ٤٥٧) الحديث رقم: (١٤٦٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري». ولكن صحح البيهقي وقفَه وقال بإثر هذا الحديث: «هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن»، وردَّ هذا الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٧٢) تحت الحديث رقم: (١٨٢)، فقال: «أبو شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، احتج به النسائي، ووثقه الناس، ومن فوقه احتج بهم البخاري، وأبو العباس الهمداني هو ابن عقدة، حافظ كبير، إنما تكلموا فيه بسبب المذهب، ولأمور أخرى، ولم يضعفه بسبب المتون أصلا؛ فالإسناد حسن».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥١).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١١) الحديث رقم: (٩٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥١).\n(^٧) هذا الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٧)، لأبي داود، وهو في =","vol":"2","page":601},{"text":"ثم قال (^١): وإسناده (^٢) عند الدارقطني: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا\n_________\n= سننه، كتاب الحدود، باب فيمن عمل عمل قوم لوط (٤/ ١٥٨) الحديث رقم: (٤٤٦٢)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الحدود، باب ما جاء في حد اللوطي (٤/ ٥٧) الحديث رقم: (١٤٥٦)، وابن ماجه في سننه كتاب الحدود، باب من عمل عمل قوم لوط (٢/ ٨٥٦) الحديث رقم: (٢٥٦١)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الرجم، باب من عمل عمل قوم لوط (٦/ ٤٨٥) الحديث رقم: (٧٢٩٧)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٤٦٤) الحديث رقم: (٢٧٣٢)، جميعهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به.\nوعمرو بن أبي عمرو: هو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، ثقة ربما وهم كما في التقريب (ص ٤٢٥) ترجمة رقم: (٥٠٨٣).\nوقد استنكر بعض الأئمة حديثه هذا، فقد أخرج الترمذي في العلل الكبير (ص ٢٣٦) حديثه هذا برقم: (٤٢٧)، وأتبعه بحديث آخر برقم: (٤٢٨)، ثم قال: «سألت محمدا عن حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، فقال: عمرو بن أبي عمرو صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع من عكرمة». وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٠٦) في ترجمة عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب برقم: (١٢٨٢)، من طريق ابن أبي مريم، قال: «سمعت يحيى بن معين يقول: عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ثقة، ينكر عليه حديث عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «اقتلوا الفاعل والمفعول به»»، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٥٤): «واستنكره النسائي»، وقال الترمذي بإثره: «وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس، عن النبي ﷺ من هذا الوجه، وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث، عن عمرو بن أبي عمرو، فقال: «ملعون من عمل عمل قوم لوط»، ولم يذكر فيه القتل، وذكر فيه: «ملعون من أتى بهيمة». وقد روي هذا الحديث عن عاصم بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «اقتلوا الفاعل والمفعول به». هذا حديث في إسناده مقال، ولا نعرف أحدا رواه عن سهيل بن أبي صالح غير عاصم بن عمر العمري، وعاصم بن عمر يضعف من قبل حفظه».\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الحدود (٤/ ٣٩٥) برقم: (٨٠٤٧)، من طريق سليمان بن بلال، و(٤/ ٣٩٥) برقم: (٨٠٤٩)،، من طريق عبد الله بن جعفر المخرمي، كلاهما عن عمرو بن أبي عمرو، به. وقال بإثر الحديث الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي في تلخيصه.\nأما حديث عاصم بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، سيأتي في الحديث رقم: (٢٢٥٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥١).\n(^٢) أي إسناد حديث ابن عباس السابق قبل هذا، برقم: (١٠٥٣).","vol":"2","page":602},{"text":"أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا خالدُ بنُ مَخْلدٍ، حَدَّثنا [سليمان] (^١) بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو .. فذكره. انتهى ما ذكر.\nويشبه أن يكون قد تبرأ من عُهدته لمّا ذَكَر إسناده، هذا هو ظاهرُ أمْرِه في الأحاديث التي يذكرها بأسانيدها، أنّه لم يحكم عليها بشيء، وإنما تركها لِنَظرِ المطالع، وقد [يَنْدُر] (^٢) له خلاف هذا، أن يذكر إسنادًا ما هو عنده صحيح أو بعضه.\n\n١٠٥٥ - (^٣) كما فعل في «قصة كعب بن الأشرف»، فإنه ساقه من طريق مسلم (^٤)، فقال: عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابرًا. فذكره.\nوإلى هذا فاعلم أنّ أبا شَيبة أولى بالحمل عليه في هذا الحديث من عمرو بن أبي عمرو، فإنّه ضعيفٌ (^٥)، وعمرو بن أبي عمرو مختلف فيه، وقد تقدم لأبي محمد تضعيف أبي شيبة، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «سليم»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٢)، والأحكام الوسطى (٢/ ١٥١)، وسنن الدارقطني (٢/ ٤٤١).\n(^٢) في النسخة الخطية: «يقرر»، وهو تحريف ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم (٣/ ٢١٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٢) الحديث رقم: (٩٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٥).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود (٣/ ١٤٢٥) الحديث رقم: (١٨٠١)، من الوجه المذكور عن جابر بن عبد الله، أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله». الحديث مطولا. وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب قتل كعب بن الأشرف (٥/ ٩٠ - ٩١) الحديث رقم: (٤٠٣٧)، من طريق سفيان بن عيينة، به.\n(^٥) تقدمت ترجمته أثناء تخريج حديث ابن عباس المتقدم برقم: (١٠٥٣).","vol":"2","page":603},{"text":"<span data-type='title' id=toc-112>٦ - كتاب الزكاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-113>١ - باب زكاة البقر، والوَرِق، والحُلِيِّ، والرِّكاز، وفيمن استفاد مالا، والمدبَّر</span>\n١٠٥٦ - ذكر (^١) مرسلًا، من طريق أبي أُويس، عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيهما، عن جدهما، عن النبي ﷺ: أنه «كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن، …» الحديث في زكاة البقر (^٢).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (١/ ٣٠٦) الحديث رقم: (٢٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٤ - ١٦٥).\n(^٢) أخرجه ابن زنجويه في الأموال، كتاب الصدقة وأحكامها وسننها، باب صدقة البقر وما فيها من السنن (٢/ ٨٣٨ - ٨٣٩) الحديث رقم: (١٤٥٧)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٣)، من طريق إسماعيل بن أبي أُويس، عن أبيه أبي أويس، بالإسناد المذكور، عن رسول الله ﷺ، أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن: «فَرَائِضُ صَدَقَةِ البَقَرِ، لَيْسَ فِيمَا دُونَ ثَلَاثِينَ صَدَقَةً، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عِجْلٌ جَزَعٌ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ …» الحديث.\nوابن أبي أويس: هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك الأصبحي، أبو عبد الله بن أبي أويس المدني، صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه فيما قال الحافظ في التقريب (ص ١٠٨) ترجمة رقم: (٤٦٠)، وأبوه عبد الله بن عبد الله صدوق يهم كما قال الحافظ أيضًا في التقريب (ص ٣٠٩) ترجمة رقم: (٣٤١٢)، وقد تفرد بهذا عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.\nثم إن هذا إسناد فيه انقطاع، وذلك أن محمد بن عمرو بن حزم ولد على عهد النبي ﷺ، وقيل قبل موته بسنتين، وقيل بعد ذلك فيما ذكر زين الدين العراقي في تحفة التحصيل (ص ٢٨٤)، ثم قال: «فهو تابعي ليس إلا، وحديثه مرسل».\nولم يتنبه الحاكم لهذه العلة، فإنه قد أخرج هذا الحديث في مستدركه (١/ ٥٥٢) برقم: (١٤٤٦)، من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن إسماعيل بن أبي أويس، بالإسناد المذكور، ثم قال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وهو دليل على الكتاب المشروح والمفسر».","vol":"2","page":604},{"text":"وأعله (^١) بضَعْفِ أبي أويس وبالانقطاع، ولم يَعْزُه إلى موضع، وأراه إنَّما نَقَله من عند أبي محمد بن حزم (^٢)، فإنّه قد ذَكَر في باب زكاة الذَّهَبِ والوَرِقِ قطعةً أُخرى من هذه الصحيفة بهذا الإسناد، معزوةً إليه.\n\n١٠٥٧ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)،، عن الشعبي، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «في كل أربعين من البقرِ مُسِنّةٌ (^٥)، وفي كلِّ ثلاثينَ تَبِيعٌ (^٦) أو تبيعةٌ». ثم قال (^٧): هذا مروي عن الشَّعبيّ مرسلًا، وهو الصَّوابُ.\nفنقول: إنّ هذا عند الدار قطنيّ غير موصل الإسنادِ، إنما سُئل عنه؟ فقال: يرويه داود ابن أبي هند، واختلف عنه، فرواه أبو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسي، عن عبيد الله بن موسى، عن الثوري، عن داود، عن الشعبي، عن أنس، [فرفعه] (^٨)، وغيره يرويه عن الثوري، عن داود، عن الشعبي، مرسلًا وهو الصَّوابُ.\n\n١٠٥٨ - وذكر (^٩) من طريق النسائي (^١٠)، حديث معاذ بن جبل، في «زكاة البقر».\n_________\n= وقال ابن حزم بإثره: «أبو أويس ضعيف، وهي منقطعة مع ذلك، ووالله لو صح شيء من هذا ما ترددنا في الأخذ به».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٨ - ١٦٩).\n(^٢) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٠) الحديث رقم: (٥٠٧)، وذكره في (٢/ ٣٠٦) الحديث رقم: (٢٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٢).\n(^٤) الحديث بهذا اللفظ في علل الدارقطني (١٢/ ١١١) برقم: (٢٤٩)، وقال: «يرويه داود بن أبي هند، واختلف عنه. فرواه أبو أميّة الطَّرَسُوسي …»، ثم ذكر ما سينقله عنه المصنف.\n(^٥) المسنة: البقرة والشاة يقع عليهما اسم المسن إذا أثنيا، وتثنيان في السنة الثالثة، وليس معنى إسنانها كبرها كالرجل المسن، ولكن معناه طلوع سنها في السنة الثالثة. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٤١٢).\n(^٦) التَّبيعُ: وَلَد البقر أول سنة. يقال: بقرة متبع: معها ولدها. النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٧٩).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٢).\n(^٨) تحرَّف في النسخة الخطية إلى: «وربيعة عن»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٠)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٤) الحديث رقم: (٥٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٢).\n(^١٠) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الزكاة، باب زكاة البقر (٥/ ٢٥) الحديث رقم: (٢٤٥٠)، وفي السنن الكبرى، كتاب الزكاة، باب زكاة البقر (٣/ ١٥) الحديث رقم: (٢٢٤٢)، من طريق سليمان بن مهران الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن مسروق بن الأجدع، عن معاذ بن =","vol":"2","page":605},{"text":"ثم قال (^١): هذا يرويه مسروق بن الأجدع، عن معاذ، ومسروق لم يَلْقَ معاذًا ولا ذَكَرَ مَنْ حدَّثه به عنه، ذكر ذلك أبو عمر وغيره. انتهى ما ذكر.\nفأقول وبالله التوفيقُ: أبو عمر؛ أخافُ أن يكون تصحف من أبو محمد ولم أَبِت بهذا، وإنّما خِفْتُ ذلك؛ لأنّ ابنَ عبد البر، المعروف له خلاف هذا، هو يقول في رواية مسروق، عن معاذ: إنها متصلة، وأبو محمد بن حزم هو الذي كان رماها بالانقطاع، ثم رَجَع، ولَنَتُصَّ لك قولهما حتى تنظر في قولك:\nقال أبو عمر في «التمهيد» (^٢)، في باب حميد بن قيس: وقد روي هذا الخبر عن معاذ بإسناد متصل صحيح ثابت، ذكره عبد الرزاق (^٣)، قال: أنبأنا معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، قال: «بعثه النبي ﷺ إلى اليمن وأمرَهُ أن يأخُذَ من كل ثلاثين بقرةً تَبِيعًا أو تبيعةً، ومن كل أربعينَ مُسِنَّةً، وفي كل حالم دينارًا، أو عَدْلَه مَعافِرَ».\nوقال في «الاستذكار» (^٤)، في باب صدقة (^٥) الماشية: ولا خلاف بين العلماء\n_________\n= جبل، أن رسول الله ﷺ «بَعَثَه إلى اليمن وأمَرَهُ أن يأخذ من كل حالم دينارًا، أو عِدْلَهُ معافِرَ،\nومن البقر مِنْ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أو تبيعةً، ومن أربعين مُسِنَّةً».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة (٢/ ١٠٤) الحديث رقم: (١٥٧٨)، والترمذي في سننه، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة البقر (٣/ ١١) الحديث رقم: (٦٢٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب الزكاة، باب صدقة البقر (١/ ٥٧٦) الحديث رقم: (١٨٠٣)، والإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٣٣٨) الحديث رقم: (٢٢٠١٣) من طرق عن الأعمش، به.\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم. وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن، وروى بعضهم هذا الحديث عن سفيان عن الأعمش، عن أبي وائل (شقيق بن سلمة)، عن مسروق: أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن فأمره أن يأخُذَ، وهذا أصح»؛ يعني: مرسلًا.\nوقوله: «من كلِّ حالِم» أراد بالحالِمِ: مَنْ بَلَغ الحُلُمَ وجرى عليه حكم الرجال، سواء احتلم أو لم يحتلم. النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٣٤).\nوقوله: «معافر» المعافِرُ: هي بُرودٌ باليمن منسوبةٌ إلى مَعافِر: وهي قبيلة باليمن، والميم زائدة. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٦٢).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٢).\n(^٢) التمهيد (٢/ ٢٧٥).\n(^٣) في مصنفه، كتاب الزكاة، باب البقر (٤/ ٢١) الحديث رقم: (٦٨٤١)، وتقدم تمام تخريجه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) الاستذكار (٣/ ١٨٨).\n(^٥) في النسخة الخطية: مهرته كذا، وهو تحريف ظاهر، والمثبت من الاستذكار، لابن عبد البر (٣/ ١٧٩)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٥).","vol":"2","page":606},{"text":"أنَّ السُّنَّةَ في زكاة البقر ما في حديث معاذ هذا، وأنّ النِّصابَ المُجتمع عليه فيها، وحديث طاووس هذا عندهم عن معاذ غير متَّصل، والحديث عن معاذ ثابت مُتَّصِلُ من رواية معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، بمعنى حديث مالك. فهذا نص آخر له بأنّ الحديث من رواية مسروق، عن معاذ متَّصِل.\nوأما أبو محمد بن حزم، فإنه قال: إنه منقطع، وأنه لم يَلْقَ معاذًا (^١).\nثم استدرك في آخر المسألة، فقال: وجَدْنا حديث مسروق إنَّما ذُكر فيه فِعْلُ معاذ باليمن في زكاة البقر، ومسروق بلا شك عندنا أدرك معاذًا [بسنِّه وعقله] (^٢)، وشاهد أحكامَهُ يقينًا، وأفتى في أيام عمر وهو رجلٌ، وأدرك النبي ﷺ وهو رجل، وكان باليمن أيام معاذ يُشاهد أحكامه، هذا ما لا شك فيه، لأنه هَمْدانيُّ النَّسب، يماني الدارِ، فصح أن مسروقًا وإن كان لم يَسْمَعْه من معاذ، فإنه عنده بنقل الكافَّةِ من أهل بلده له (^٣) لذلك عن معاذ في أخذه لذلك، عن عهد النبي ﷺ عن الكافَّةِ. انتهى كلام ابن حزم (^٤).\nولم أقل بعد: إنّ مسروقا سمع من معاذ، وإنَّما أقول: إنه يجب على أُصولهم أن يُحكم لحديثه عن معاذ بحكم حديث المُتَعاصِرَيْنِ اللَّذين لم يُعلم انتفاء اللقاء بينهما، فإنّ الحُكم فيه أن يُحكم له بالاتصال عند الجمهور، وشَرْطُ البخاري وعلي بن المديني أن يُعلم اجتماعهما ولو مرَّةً واحدةً (^٥)، فهما - أعني البخاري وابن المديني - إذا لم يَعْلَما لقاء أحدهما للآخرِ لا يقولان في حديث أحدهما عن الآخر: منقطع، إنما يقولان: لم يثبت سماعُ فُلانٍ من فلان (^٦).\n_________\n(^١) المحلى (٤/ ١٠٠).\n(^٢) في النسخة الخطية: «بسنور عقله»، ولا معنى له، وفي المحلى، لابن حزم: «أدرك معاذًا وشهد حكمه وعمله …»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٥).\n(^٣) شبه الجملة: «له»، لم تذكر في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٥).\n(^٤) المحلى (٤/ ١٠٦، ١٠٠).\n(^٥) ينظر: إكمال المعلم شرح صحيح مسلم (١/ ١٦٤)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٥٩٠)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٦٦)، والنكت على كتاب ابن الصلاح، للحافظ ابن حجر (١/ ٢٨٩)، وفتح المغيث، للسخاوي (١/ ٢٠٣).\n(^٦) تعقبه الذهبي في كتابه الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٣٢)، بقوله:=","vol":"2","page":607},{"text":"فإذن ليس في حديث المتعا صِرَيْنِ إلا رأيان:\nأحدهما: هو محمول على الاتصال.\nوالآخر: أن يُقال: لم يُعلم اتصال ما بينهما.\nفأما الثالث: وهو أنه منقطع فلا، فاعلم ذلك.\n\n١٠٥٩ - وذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، حديث ابن عباس في «زكاة البقر»، فيه ذِكْرُ الأَوْقَاصِ.\nثم ردّه بأن قال (^٣): بَقِيَّةُ لا يُحتج به.\nولم يَعْرِضْ لمن هو أضعفُ منه، وهو المسعودي، وإنما يرويه البزار هكذا:\nحدثنا عبد الله بن أحمد بنِ شَبُّوَيهِ المروزي، حدثنا حَيْوَةُ بن شريح (^٤)، حدثنا بَقِيَّةُ، عن المسعودي، عن الحكم، [عن طاووس، عن ابن عباس] (^٥)، قال: لما بعث رسول الله ﷺ معاذا إلى اليمن، … الحديث (^٦)\nوالمسعودي أحد المخلطين حتى كان لا يَعْقِلُ (^٧)، والله أعلم.\n\n١٠٦٠ - وذكر (^٨) من طريق الدارقطني (^٩)، عن عليّ، عن النبي ﷺ، قال: «ليس\n_________\n= «قلت: بل رأيهما دال على انقطاع».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠٩) الحديث رقم: (٨٠٢)، وذكره في (٣/ ٢٢) الحديث رقم: (٦٦٦)، و(٤/ ١٦٧) الحديث رقم: (١٦٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٣).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٤٥).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٣).\n(^٤) في مسند البزار (١١/ ١٣٨): «حيوة بن شريح بن يزيد».\n(^٥) في النسخة الخطية: «عن طاووس، عن ابن طاووس، عن ابن عباس»، بزيادة (عن ابن طاووس) في الإسناد، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٠٩)، وهو الموافق لما في مسند البزار (١١/ ١٣٨).\n(^٦) مسند البزار (١١/ ١٣٨) الحديث رقم: (٤٨٦٨)، وينظر: الكلام عليه في الموضع المشار إليه آنفًا.\n(^٧) تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث رقم: (٦٤٥).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٦) الحديث رقم: (١١٧٥)، وذكره في (٥/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٢٤٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٠).\n(^٩) سنن الدارقطني، كتاب الزكاة، باب ليس في الخضروات صدقةٌ (٢/ ٤٧٦) الحديث رقم: (١٩٠٧)، من طريق أحمد بن الحارث البصري، قال: حدثنا الصَّقْرُ بنُ حبيب، قال: سمعتُ أبا رجاء العطاردي، يحدّث عن ابن عبّاس، عن عليّ بن أبي طالب ﵁، أن النبي ﷺ=","vol":"2","page":608},{"text":"في العوامل (^١) صَدَقَةٌ».\nثم قال (^٢): ولا يصح من قِبَلِ إسناده، فيه الصَّقْرُ بن حبيب.\nكذا قال من غير مزيد، وهو إجمال لموضع العلَّةِ، فَإِنَّ الصَّقْرَ لم يتقدم له [فيه] (^٣) ذكر، ولا تعريف بشيءٍ من حاله، ولا هو أيضًا من مشاهير الضعفاء، حتى يكون قوله هذا بمنزلة ما لو قال: في إسناده ابن لهيعة أو الواقدي (^٤)، أو محمدُ بنُ [سعيد المصلوب] (^٥)، فلذلك اعتمدنا بيان أمر هذا الحديث هاهنا.\nفاعلم أنّ الصَّقْرَ هذا مجهول جدًّا (^٦)، ولا وجدتُ له ذكرًا في شيء من مظان ذِكْرِه وذكر أمثاله، ولا أعرفه إلا في هذا الإسناد.\n_________\n= قال: «ليس في الخضروات صدقة، ولا في العرايا صدقة، ولا في أقل من خمسةِ أوْسُقِ صدقة، ولا في العَوامِل صدقة، ولا في الجبهة صدقةٌ». قال الصَّقْرُ: الجبهة: الخيل والبغال والعبيد.\nوهذا إسناد ضعيف، أحمد بن الحارث البصري، لا يُعرف ذكره زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٢٩) ترجمة رقم: (٧٤)، وذكر فيه كلام الحافظ ابن القطان الآتي قريبا عنه، أنه مجهول. ثم قال: «قلت: وهو غير أحمد بن الحارث الغساني، وهو بصري، ذاك معروف في كتب الرجال بالضعف، وهو في الميزان»، وقد رواه عن الصقر بن حبيب، وهذا قد ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٣١٧) ترجمة رقم: (٣٠٩٢)، وقال: «عن أبي رجاء العطاردي. قال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بالمقلوبات، وغَمَزَهُ الدارقطني في الزكاة، ولا يكاد يُعرف»، وليس ما ذكره عن الدارقطني بشأن الصقر بن حبيب في المطبوع من سننه، ولكن وقع في كتاب تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني، لأبي بكر الغساني (ص ٢٠١) الحديث رقم: (٤٧٢) قوله: «أحمد والصقر ليسا بالقويين»، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٥٧): «وفيه الصقر بن حبيب، وهو ضعيف».\n(^١) العوامل: يعني من البقر والإبل، قال ابن الأثير: «العوامل من البقر: جمع عاملة: وهي التي يستقى عليها ويُحرث وتُستعمل في الأشغال. وهذا الحكم مطرد في الإبل». النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٣٠١).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٠).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) ابن لهيعة، تقدمت ترجمته عند الحديث رقم: (١١٢)، والواقدي، تقدمت ترجمته عند الحديث رقم: (١٨٣).\n(^٥) في النسخة الخطية: «بن المصلوب» بزيادة «بن» وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٦)، فإنّ محمد بن سعيد هذا هو ابن حسان بن قيس القرشي الأسدي، اتهم بالزندقة فصُلب. ينظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٥٦١) ترجمة رقم: (٧٥٩٢).\n(^٦) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٧): «جد مجهول»، والمثبت من النسخة الخطية، وكلاهما بمعنى.","vol":"2","page":609},{"text":"وإلى ذلك فإنّه يرويه عنه أحمدُ بنُ الحارث البصري، وهو أيضًا كذلك، وقد ظننته مصريًا - بالميم -، وأمكن على ذلك كونه أحد رجلين مصريين يتسميان بهذا الاسم، وهما: أحمد بن الحارث بن قتادة، ذكره ابن يونس في «تاريخ المصريّينَ» (^١)، والآخَرُ: أحمدُ بنُ الحارث بن مسكين، أبو بكر المصري، ذكره مَسْلَمةُ في كتاب «الحروف»، حتى تحققته بالباء منسوبًا إلى البصرة من نسخ صحيحة من كتاب الدارقطني (^٢)، فبقي على ذلك مجهولا.\nوإلى هذا، فإنّ للحديث إسنادًا أجود من هذا؛ بل هو صحيح إلا أنه ليس فيه ذِكْر «الجَبْهة».\nقال الدارقطني: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ الدَّقاقُ، حدثنا محمد بن عبد الله بن المنادي، حدثنا أبو بدر - هو شجاع بن الوليد -، حدثنا زهير (^٣)، حدثنا أبو إسحاق، عن الحارث وعاصم بن ضمرة، عن علي ﵇، عن النبي ﷺ، قال: «ليس في [البَقَرِ] (^٤) العوامل شيء» وفي حديث الحارث: «ليس على البقر العوامل شيء» (^٥)، لم أعْنِ (^٦)\n_________\n(^١) تارخ ابن ونس (١/ ٩) ترجمة رقم (٩)، وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (٦/ ٢٦٠) ترجمة رقم: (١٢)، وفيه عندهما أنه «أبو عفّان الصدفي المصري»، وذكر أنه روى عن عبد الله بن وهب، ويحيى بن حسان. وينظر: الإكمال لابن ماكولا (٦/ ٢٢٠).\n(^٢) هو كذلك في المطبوع من سنن الدارقطني في إسناد الحديث السالف تخريجه عنده: «أحمد بن الحارث البصري» بالباء، ولكن ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٨٩) برقم: (٣٢٦)، وفي المغني (١/ ٣٦) ترجمة رقم: (٢٥٨)، والحافظ في لسان الميزان (١/ ٤٢٤)، وفيه عندهما: «أحمد بن الحارث بن مسكين المصري» بالميم، منسوبًا إلى مصر، وقال الذهبي: «كان الطحاوي يُنكر عليه روايته عن أبيه»، وزاد الحافظ ابن حجر: «وأرّخ مسلمة وفاته في شعبان سنة إحدى عشرة وثلاث مئة»، وهذا يعني أنه عندهما مصري فيما نقلاه عن مسلمة بن قاسم، فالله تعالى أعلم.\n(^٣) هو: أبو خيثمة زهير بن معاوية الجُعفيُّ. ينظر: تهذيب الكمال (٩/ ٤٢٠، ٤٢٢) ترجمة رقم: (٢٠١٩)، وشيخه أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي كما في ترجمة زهير بن معاوية عنده.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة مستفادة من سنن الدارقطني (٢/ ٤٩٣)، وهي كذلك في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٥)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) سنن الدارقطنيّ، كتاب الزكاة، باب ليس في العوامل صدقة (٢/ ٤٩٣) الحديث رقم: (١٩٤٠)\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «أعْنِ»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٥): «أعْزُ»، وما في النسخة الخطية هنا هو الصحيح لاتساقه مع سياق الكلام.","vol":"2","page":610},{"text":"إلا رواية عاصم لا رواية الحارث (^١)، وكلُّ مَنْ في هذا الإسناد ثقة معروف، وابن المنادي أحد الأثبات (^٢).\n\n١٠٦١ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن\n_________\n(^١) الحارث المذكور في هذا الإسناد هو ابن عبد الله الأعور الهمداني، وهو الذي يروي عنه أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمداني كما في ترجمته من تهذيب الكمال (٢٢/ ١٠٤) ترجمة رقم: (٤٤٠٠)، والحارث هذا كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف كما في التقريب (ص ١٤٦) ترجمة رقم: (١٠٢٩)، وعاصم بن ضمرة الذي رواه عنه الحارث هو السلولي، وهو صدوق كما في التقريب (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٣٠٦٣).\n(^٢) محمد بن عبيد الله بن المنادي: هو محمد بن عبيد الله بن يزيد البغدادي، أبو جعفر بن أبي داود المنادي، وثقه عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبدوس بن كامل، وقال عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: «صدوق ثقة»، وقال أبوه: «صدوق»، وكذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٩٥) ترجمة رقم: (٦١١٣). ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣) ترجمة رقم: (١٢)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ٥٢) ترجمة رقم: (٥٤٣٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥٤/ ٣) الحديث رقم: (٧١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٥).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب صدقة الزرع (٢/ ١٠٩) الحديث رقم: (١٥٩٩)، من طريق سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن، فقال: «خُذِ الحَبَّ من الحَبِّ، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال (١/ ٥٨٠) الحديث رقم: (١٨١٤)، من طريق سليمان بن بلال، به.\nوهذا إسناد ضعيف، عطاء بن يسار لم يدرك معاذ بن جبل فيما ذكر أبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل (ص ٢٣٠)، عن الترمذي والبزار، ثم قال: «وما قالاه من عدم الإدراك، لأنه ولد سنة تسع عشر، ومات معاذ سنة ثماني عشر».\nوالحديث أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الزكاة (١/ ٥٤٦) برقم: (١٤٣٣)، من طريق سليمان بن بلال، بالإسناد المذكور، ثم قال: «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل، فإنّي لا أُتْقِنُه»، وتعقبه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٨٤٤)، بقوله: «قلت: لم يصح؛ لأنه ولد بعد موته، أو في سنة موته، أو بعد موته بسنة، وقال البزار: لا نعلم أن عطاء سمع من معاذ».\nوأما شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي راويه عن عطاء، فقد قال عنه في التقريب (ص ٢٦٥) ترجمة رقم: (٢٧٨٨): «صدوق يخطئ». وقال في مقدّمة فتح الباري (١/ ٤١٠): «احتج به الجماعة إلا في روايته عن أنس لحديث الإسراء مواضع شادة»، وقال عنه الذهبي في الميزان (٢/ ٢٦٩) ترجمة رقم: (٣٦٩٦): «تابعي صدوق»، وذكر عن ابن عدي أنه قال: «روى عنه مالك؛ فإذا روى عنه ثقة، فإنه ثقة».","vol":"2","page":611},{"text":"جبل، أن النبي ﷺ حين بعثه إلى اليمن، قال: «خُذِ الحَبَّ منَ الحَبِّ …» الحديثَ.\nثم قال (^١): عطاء لم يُدرك معاذًا. ولم يُبيّن أنه من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عنه. وهو قد قال في الاستسقاء: أنه لم يكن بالحافظ (^٢).\n\n١٠٦٢ - (^٣) رد بذلك حديثا من روايته (^٤).\n\n١٠٦٣ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن أم سلمة: «ما بَلَغ أن تُؤدّى زكاته، فزُكِّي، فليس بكَنْزِ».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٥).\n(^٢) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤) عقب الحديث رقم: (٧١٤)، وذكره في (٥/ ٥٠٦) الحديث رقم: (٢٧٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٢ - ٨٣).\n(^٤) هو الحديث الآتي برقم: (٢٥٢٩). ينظر: تخريجه هناك.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٢) الحديث رقم: (٢٥٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٩).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب الكنز ما هو؟ وزكاة الحُليّ (٢/ ٩٥) الحديث رقم: (١٥٦٤)، من طريق عتاب بن بشير، عن ثابت بن عجلان، عن عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن أم سلمة، قالت: كنتُ أَلْبَسُ أوضاحًا من ذهب، فقلت: يا رسول الله، أكنز هو؟ قال: «ما بلغ أن تُؤدَّى زكاتُه، فزُكِّي، فليس بكنز».\nوإسناده منقطع، فإنّ عطاء بن أبي رباح لم يسمع من أم سلمة فيما قال علي بن المديني كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٥٥) رقم: (٥٦٧).\nوأما ثابت بن عجلان الذي أعل الإمام عبد الحق الحديث به، فقد أوضح حاله الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري (١/ ٣٩٤)، فقال: «من صغار التابعين، وثقه ابن معين ودحيم، وقال أبو حاتم والنسائي: لا بأس به، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي فقلت: أهو ثقة؟ سَكَتَ؛ وكأنّه مرض أمره وقال: «له» في البخاري حديث واحد في الذبائح، وآخر في التاريخ». وقال عنه في التقريب (ص ١٣٢) رقم: (٨٢٢): «صدوق».\nوفي الإسناد عتاب بن بشير الجزري، صدوق يُخطئ، كما في التقريب (ص ٣٨٠) رقم: (٤٤١٩)، ولكنه لم يتفرد به، فقد تابعه عليه محمد بن مهاجر، عند الدارقطني في سننه، كتاب الزكاة، باب ما أدّي زكاته فليس بكنز (٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧) رقم: (١٩٥٠)، والحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة (١/ ٥٤٧) برقم: (١٤٣٨)، من طريق محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عجلان به وقال: «حديث صحيح على شرط البخاري».\nقلت: ومحمد بن مهاجر بن أبي مسلم دينار الأنصاري الشامي، ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد والباقون كما في التقريب (ص ٥٠٩) ترجمة رقم: (٦٣٣١).\nوالحديث أورده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٢٧٢) وقال: «قال ابن عبد البر: في سنده مقال. وذكر شيخنا في شرح الترمذي أنّ سنده جيد».=","vol":"2","page":612},{"text":"ثُمَّ قالَ (^١): في إسنادِ هذا الحَديثِ ثَابِتُ بنُ عَجْلانَ، ولا يُحتَجُّ به.\nكذا قالَ، وإسنادُ هذا الحَديثِ هو هذا:\nقال أبو دَاودَ: حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ عيسى بنِ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا عِتابٌ، عن ثابت بن عَجْلانَ، عن عطاء، عن أمِّ سَلَمَةَ، قالت: كُنْتُ أَلْبَسُ أوضاحًا من ذَهَبٍ، … الحديث.\nوقوله في ثابت بن عجلان: «لا يُحتَجُّ به» قول لم يَقُلْهُ غيره فيما أعلم، ونهاية ما قال فيه العقيلي: «لا يُتابع على حديثه» (^٢).\nوهذا من العقيليِّ تحامل عليه، فإنه يُمَسُّ بهذا من لا يُعْرَفُ بالثقة، فأَمَّا مَنْ عُرِف بها فانفراده لا يَضُرُّه، إلا أن يَكْثُر ذلك منه.\nوثابت هذا هو أبو عبد الله، أنصاري، حمصي، وَقَع إلى باب الأبواب (^٣)، رأى أنس بن مالك، وحدث عن مجاهد، وعطاء بن القاسم بن عبد الرحمن، [وَسُلَيْمُ أبي عامر] (^٤)، وسعيد بن جبير، وروى عنه جماعة (^٥).\nقال بَقِيَّةُ: قال لي ابن المبارك: أخْرِجْ إليَّ حديث ثابت بن عجلان، قلت:\n_________\n= وللحديث شاهد عند البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ما أُدِّيَ زكاته فليس بكنز (٢/ ١٠٦ - ١٠٧) الحديث رقم: (١٤٠٤)، من حديث خالد بن أسلم، قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر ﵄، فقال أعرابي: أخبرني عن قول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]، قال ابن عمر: «مَنْ كَنَزَها فلم يُؤدِّ زكاتها، فويل له. إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أُنزلت جَعلها الله طهرا للأموال».\nوقولها في الحديث: «أَلْبَسُ أوضاحًا» الأوضاح: نوع من الحُليّ يُعمل من الفضة، سُمِّيت بها لبياضها. واحدها وَضَحُ. النهاية في غريب الحديث (٥/ ١٩٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٩).\n(^٢) الضعفاء الكبير (١/ ١٧٥) في ترجمة ثابت بن عجلان برقم: (٢١٩).\n(^٣) باب الأبواب: مدينة على بحر طبرستان، ويقال لها أيضًا دربند، والنسبة إليها البابي. ينظر: الأنساب، للسمعاني (٢/ ١٠)، ومعجم البلدان (١/ ٣٠٣).\n(^٤) في النسخة الخطية: «سليم بن أبي عامر»، بزيادة «بن» بين الاسم والكنية، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٣)، وينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (٨٢٣)، وسليم أبو عامر، مولى لأبي بكر، ترجمته في التاريخ الكبير، للبخاري (٤/ ١٢٦) رقم: (٢١٩٤).\n(^٥) ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥) ترجمة رقم: (٨٢٤).","vol":"2","page":613},{"text":"إنها متفرقة، قال: اجمعها لي، فجعلتُ أتذكَّر وأُملي عليه (^١).\nوقال دُحَيم: ثابتُ بنُ عجلان ليس به بأس، وهو من أهل أرمينية، روى عن القدماء: عن سعيد بن جُبير، وعطاء، ومجاهد، وابن أبي مُليكة (^٢).\nوقال أبو حاتم الرازي: ثابت بن عجلان لا بأس به، صالح الحديث (^٣).\nوقال النسائي: ثابت بن عجلان ثقة (^٤).\nوما روي عن أحمد بن حنبل من أنه سُئل عنه؟ فقال: كان يكون بالباب والأبواب، قيل: أكان ثقةً؟ فَسَكَت (^٥)، لا يقضي عليه بحجةٍ (^٦)؛ لأنه قد يسكت، لأنه لا تُعرف حاله، ومَنْ علمَ حُجَّةٌ على مَنْ لا يعلم، وقد يسكت [لأنه] (^٧) لم يستحق عنده أن يُقال فيه: ثقة، وليس إذا لم يُنْحَلْ اسْمَ الثقة فهو ضعيف، بل قد يكون صدوقًا وصالحًا ولا بأس به، وألفاظ أخر من مصطلحاتهم.\nولما ذكره أبو أحمد بن عدي في كتابه (^٨) لم يَمَسَّهُ بشيء، وقد ذكر أحاديث يسيرةً من روايته.\nوكم من رجلٍ قد قَبِلَ أبو محمّدٍ (^٩) حديثه وهو ليس مثله.\n\n١٠٦٤ - وأورد (^١٠) حديث ابن عمر، من طريق أبي داود (^١١)، في «زكاة الماشية»، من رواية سفيان بن حسين، عن الزهري.\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٢/ ٤٥٥) ترجمة رقم: (١٨٣٤).\n(^٢) المصدر السابق.\n(^٣) المصدر السابق.\n(^٤) ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب (٢/ ١٠) ترجمة رقم: (١٤) عن النسائي أنه قال فيه: «ليس به بأس»، ولم أقف على توثيق النسائي له فيما بين يدي من المصادر.\n(^٥) الجرح والتعديل (٢/ ٤٥٥) ترجمة رقم: (١٨٣٤).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «لا يقضي عليه بحجّة»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٤): «لا يقضي عليه منه».\n(^٧) في النسخة الخطية: «بأنه»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٤).\n(^٨) الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) ترجمة رقم: (٣١٥).\n(^٩) أي: عبد الحق الإشبيلي.\n(^١٠) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٤) الحديث رقم: (٢٥٣٦).\n(^١١) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة (٢/ ٩٨) الحديث رقم: (١٥٦٨)، من طريق عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: «كتب رسول الله ﷺ كتاب الصدقة فلم يُخرجه إلى عماله حتى قبض …»،","vol":"2","page":614},{"text":"وكلهم يقول فيه: لا يُحتج به إما مطلقا، وإما فيما يروي عن الزهري، فهلا كان هذا التوقف فيه وفي جماعة سواه، ممن ذكر بأشباه هذا؟\nوالحق أن مَنْ عُرف بالطَّلب، وأخَذَ الناسُ عنه، ونَقَل ناقلون حُسْنَ سيرته بتفصيل أو بإجمال، بلفظ من الألفاظ المُصْطَلَح عليها؛ مقبول الرواية.\nوأتبع هذا الحديث أن قال (^١): وقد رُوي في أداء زكاة الحلي عن عائشة، وأم سلمة، وفاطمة بنت قيس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن [عمرو (^٢)] (^٣).\nقال أبو عيسى - ووذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -: ولا يَصِحُ في هذا الباب شيء (^٤). انتهى ما ذكره.\nوهو محتاج إلى نَظَرِ، وذلك أنّ هؤلاء الذين قال: إنّ في الباب عنهم، منهم من لا يصح حديثه.\n_________\n= الحديث بسياق مطول، فيه أحكام زكاة الماشية.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم (٣/ ٨ - ١٠) الحديث رقم: (٦٢١)، من طريق عباد بن العوام، به. وقال: «حديث ابن عمر حديث حسن».\nوسفيان بن حسين هو الواسطي ثقة في غير الزهري باتفاقهم كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٢٤٤) ترجمة رقم: (٢٤٣٧)، وقال في التلخيص الحبير (٢/ ١٥١): «ويُقال تفرد بوصله سفيان بن حسين، وهو ضعيف في الزُّهريّ خاصّةً، والحُفّاظ من أصحاب الزهري لا يصلونه»، وإلى ذلك أشار الترمذي بعد أن حسنه، فقال بإثره: «وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد، عن الزهري، عن سالم هذا الحديث، ولم يرفعوه، وإنّما رفعه سفيان بن حسن».\nوقد أخرج البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الزكاة، باب كيف فرض الصدقة (٤/ ١٤٧ - ١٤٨) الحديث رقم: (٧٢٥٢) هذا الحديث من طريق أبي داود السجستاني بالإسناد المذكور، ثم قال: «قال أبو عيسى الترمذي في كتاب العلل: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: أرجو أن يكون محفوظا، وسفيان بن حسين صدوق».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٩).\n(^٢) سيذكر المصنف فيما يأتي بعد هذا الحديث هذه الأحاديث كلها مع تخريجها ونقدها.\n(^٣) في النسخة الخطية: «عمر»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٤)، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٩)، ولعله تكرر ذكره سهوا، فقد تقدمت الإشارة إلى حديثه قريبا.\n(^٤) سيأتي حديث ابن عمرو هذا قريبا برقم: (١٠٦٧)، وينظر: قول هو الترمذي هذا هناك.","vol":"2","page":615},{"text":"١٠٦٥ - (^١) كحديث فاطمة بنت قيس (^٢)، فإنه من رواية ضعفاء.\n\n١٠٦٦ - (^٣) وكحديث ابن مسعود (^٤).\nفإن رافعه قبيصة بن [عقبة] (^٥)، صاحب الثوري، وإن كان رجلا صالحا، فإنه يخطئ كثيرا (^٦)، وقد خالفه من أصحاب الثوري من هو أحفظ منه فوقفه.\nفأما حديث أم سلمة، فقد تقدم الآن (^٧)، ولا ينبغي أن يقال فيه ضعيف.\n\n١٠٦٧ - (^٨) وأما حديث عبد الله بن عمرو (^٩).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٥) الحديث رقم: (٢٥٣٧)، وتنظر الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٩).\n(^٢) أخرجه الدارقطني في سننه كتاب الزكاة، باب زكاة الحلي (٢/ ٤٩٩) الحديث رقم: (١٩٥٢)، من طريق أبي بكر الهذلي، قال: حدثنا شعيب بن الحبحاب، عن الشعبي، قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: أتيت النبي ﷺ بطوق فيه سبعون مثقالا من ذهب، فقلت: يا رسول الله خذ منه الفريضة، «فأخذ منه مثقالا وثلاثة أرباع مثقال». ثم قال الدارقطني: «أبو بكر الهذلي متروك، ولم يأت به غيره».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٥) الحديث رقم: (٢٥٣٨)، وتنظر الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٩).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الزكاة، باب زكاة الحلي (٢/ ٥٠١) الحديث رقم: (١٩٥٨)، من طريق قبيصة (هو ابن عقبة)، عن سفيان (هو الثوري)، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس النخعي، عن عبد الله بن مسعود، أن امرأة أتت النبي ﷺ، فقالت: إن لي حليا، وإن زوجي خفيف ذات اليد، وأن لي بني أخ، أفيجزي عني أن أجعل زكاة الحلي فيهم؟ قال: «نعم». قال بإثره: «هذا وهم، والصواب: عن إبراهيم، عن عبد الله، هذا مرسل موقوف».\nثم أخرجه (٢/ ٥٠١) برقم: (١٩٥٩)، من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، به موقوفا.\nوكذلك أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب من قال: في الحلي زكاة (٤/ ٢٣٤) الحديث رقم: (٧٥٤٦)، من طريق عبد الله بن الوليد، عن سفيان الثوري، به موقوفا. ثم قال: «وقد روي هذا مرفوعا إلى النبي ﷺ، وليس بشيء».\n(^٥) في النسخة الخطية: «عصبة»، وهو تحريف ظاهر، والتصويب من الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٥)، ومصادر\nالتخريج السابقة، وتنظر ترجمة قبيصة بن عقبة في تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٨١) برقم: (٤٨٤٣).\n(^٦) ذكر أبو بكر بن أبي خيثمة أنه سئل يحيى بن معين عن حديث قبيصة، فقال: ثقة إلا في حديث الثوري، ليس بذلك القوي. ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٢٢)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٩٦) ترجمة رقم: (٥٥١٣): «صدوق ربما خالف».\n(^٧) السالف ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٠٦٣).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٥) الحديث رقم: (٢٥٣٩)، وتنظر الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٩).\n(^٩) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الزكاة، باب الكنز ما هو؟ وزكاة الحلي (٢/ ٩٥) الحديث=","vol":"2","page":616},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=رقم: (١٥٦٣)، والنسائيُّ في السُّنن الصغرى، كتاب الزكاة، باب زكاة الحُلِيِّ (٥/ ٣٨) الحديث رقم: (٢٤٧٩)، وفي سُننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب زكاة الحُلِيِّ (٣/ ٢٧) الحديث رقم: (٢٢٧٠)، والدارقطني في سُننه، كتاب الزكاة، باب استقراض الوصي من مال اليتيم (٣/ ١٠) الحديث رقم: (١٩٨٢)، من طريق حسين (هو ابن ذكوان المعلِّم)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟»، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِمَا يَوْمَ القِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟»، قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا، فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ ﷿ وَلِرَسُولِهِ.\nوأخرجه الترمذي في سُننه كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الحُلِيِّ (٢٠ - ٢١/ ٢) الحديث رقم: (٦٣٧)، من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، به. ثم قال: «هذا حديث قد رواه المثنى بن الصَّبَّاح، عن عمرو بن شعيب؛ نحو هذا. والمثنى بن الصَّبَّاح وابن لهيعة يُضعفان في الحديث، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء».\nوأخرجه الدارقطني في سُننه كتاب الزكاة، باب ليس في مال المكاتب زكاة حتى يُعتق (٢/ ٥٠٢) الحديث رقم: (١٩٦١)، من طريق حجاج (هو ابن أرطاة)، عن عمرو بن شعيب، به. قال الدارقطني: «حجاج بن أرطاة، لا يُحتج به».\nوقد أخرجه النسائي أيضًا في السنن الصغرى بإثر حديث حسين المعلِّم (٥/ ٣٨) برقم: (٢٤٨٠)، وفي سُننه الكبرى، (٣/ ٢٧) برقم (٢٢٧١) من طريق المعتمر بن سليمان، قال: سمعت حسين بن ذكوان المعلّم البصري، وهو ثقة، قال: حدثني عمرو بن شعيب، قال: جاءت امرأة ومعها ابنة لها إلى رسول الله ﷺ، وفي يد ابنتها مسكتان؛ نحوه مرسل. وقال بإثره في الكبرى: «خالد بن الحارث أثبت عندنا من المعتمر، وحديث المعتمر أولى بالصواب».\nإلا أن الحافظ ابن حجر لم ير بأن هذا تعليل يمكن به ردُّ هذا الحديث، فعقب على كلام النسائي هذا في كتابه الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩) بقوله: «أبدى له النسائي علة غير قادحة، فإنه أخرجه من رواية معتمر بن سليمان، عن حسين المعلّم، عن عمرو، قال: جاءت؛ فذكره مرسلًا، وقال: خالد بن الحارث أثبت عندنا من معتمر، وحديث معتمر أولى بالصواب»، وذكر الحافظ عن المنذري أنه قال في الحديث: «لا علة له».\nكما ذهب طائفة من أهل العلم إلى تصحيح هذا الحديث، وأجابوا عن إعلال الترمذي بأنه إنما ذكر هذا الكلام وأراد به الطريقين اللذين ذكرهما فقط، فقال المنذري كما في نصب الراية (٢/ ٣٧٠): «لعلّ الترمذي قَصَد الطريقين اللذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيها»، وهذا ما سيذهب إلى تقريره ابن القطان فيما يأتي عنه قريبا.\nوهذا أيضًا ما جنح إليه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥) الحديث رقم: (٨٥٣)، فإنه قال بعد أن ساقه بلفظ أبي داود: «أخرجه من حديث حسين المعلم، وهو ثقة، عن عمرو، وفيه ردّ على الترمذي، حيث جزم بأنه لا يُعرف إلا من حديث =","vol":"2","page":617},{"text":"فينبغي على أصل أبي محمد أن يقبله ويصححه، فقد عُهد يقبل حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا كان الراوي عنه ثقةً.\nوقد ذكرنا له من ذلك أحاديث (^١)، والترمذي إنّما ضعف حديث ابن عمرو؛ لأنه وقع له من رواية ابن لهيعة والمثنى بنِ الصَّبّاح، عن عمرو، فضعَفَهُما، وضعَّفَهُ بهما، لا بعمرو بن شعيب.\nوللحديث إسناد صحيح إلى عمرو بن شعيب قد احتج به أبو محمدٍ.\nقال أبو داود: حدثنا أبو كامل وحميدُ بنُ مَسْعدةَ المعنى، أن خالد بن الحارث حدثهم، حدثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن امرأةً أتت رسول الله ﷺ ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مَسَكَتانِ غليظتان من ذهب، فقال لها: «أتعطين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ الله بهما يوم القيامةِ سوارين من نار؟» قال: فَخَلَعتْهُما فألْقَتْهُما إلى النبي ﷺ، وقالت: هما الله ولرسوله (^٢).\nوهذا إسناد صحيح إلى عمرو، وعمرو؛ عن أبيه، عن جده مَنْ قد عُلِمَ، وإنّما ألزمته ما التزَمَ، والترمذي إنّما ضعَّفه لأنه لم يَصِلْ عنده إلى عمرو بن شعيب إلا بضعيفين كما ذكرنا.\nوالدارقطني أيضًا الذي استَوْعَب أحاديثَ هذا الباب، إنما ساقه من رواية حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب (^٣)، وذكره أيضًا من رواية سفيان بن حسين: بعد الموضع الذي جمع فيه أحاديث الباب مفردًا.\n_________\n= ابن لهيعة والمثنى بن الصباح، عن عمرو، وقد تابعهم حجاج بن أرطاة أيضًا».\nورواية حجاج بن أرطاة التي أشار إليها أخرجها الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٤٨) برقم: (٦٦٦٧) و(١١/ ٥٠٢) برقم: (٦٩٠١).\nكما ذكر الحافظ ابن حجر قول الترمذي في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٢٥٩) وتعقبه بقوله: «كذا قال، وغفل عن طريق خالد بن الحارث».\nوقولها في الحديث: «مَسَكتان» مثنى المَسَكَةِ بالتحريك: وهي السِّوارُ من الذَّبْلِ، وهي قُرونُ الأوعال. وقيل: جلود دابَّةٍ بحرية. والجمع: مَسَك. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٣٣١).\n(^١) ينظر الحديث رقم: (٤٦٢) وما بعده.\n(^٢) سلف تخريجه من عند أبي داود وغيره أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) سلف تخريج هذا الطريق من عند الدارقطني أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"2","page":618},{"text":"وأبو محمد إنما نظر الحديث عند الدارقطني، وأغفل كتاب أبي داود.\n\n١٠٦٨ - أما (^١) حديث عائشة (^٢)، فكذلك أيضا يلزمه منه ما التزم من قبول روايات يحيى بن أيوب المصري أحيانا كما بيناه (^٣).\nوإنما اعتراه أيضا في حديث عائشة ما اعتراه في حديث عبد الله بن عمرو (^٤)، وذلك أن الدارقطني جهل من إسناده رجلا اتفق أن نسب إلى جده، فخفي عليه أمره، فضعف الحديث من أجله، فتبعه أبو محمد على ذلك، ولم يضع فيهما نظرا.\nقال الدارقطني: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن هارون أبو نشيط، حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن محمد بن عطاء أخبره، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: دخلنا على عائشة زوج النبي ﷺ، فقالت: دخل علي رسول الله ﷺ، فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: «ما هذا يا عائشة؟» … الحديث (^٥). قال الدارقطني:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٧) الحديث رقم: (٢٥٤٠)، وتنظر الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٩).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب ما الكنز؟ وزكاة الحلي (٢/ ٩٥ - ٩٦) الحديث رقم: (١٥٦٥)، من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن محمد بن عمرو بن عطاء أخبره، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، أنه قال: دخلنا على عائشة، زوج النبي ﷺ، فقالت: دخل علي رسول الله ﷺ فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: «ما هذا يا عائشة؟»، فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: «أتؤدين زكاتهن؟»، قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: «هو حسبك من النار».\nيحيى بن أيوب: هو الغافقي أبو العباس المصري، وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان والدارقطني، وقال عنه البخاري: «صدوق». وتكلم فيه غير واحد من قبل حفظه، واستشهد به البخاري بما توبع عليه، واحتج به مسلم، كما سلف بيان ذلك بتفصيل أوسع فيما سلف عند الحديث رقم: (١٠٨).\nوقد أورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في التلخيص الحبير (٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠) الحديث رقم: (٨٥٨)، وقال: «وإسناده على شرط الصحيح».\nوقولها في الحديث: «فتخات» جمع فتخة: وهي خواتيم كبار تلبس في الأيدي، وربما وضعت في أصابع الأرجل. وقيل: هو خواتيم لا فصوص لها. النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٤٠٨).\n(^٣) تقدم بيان حال يحيى بن أيوب المصري، في الحديث المتقدم رقم: (١٠٨).\n(^٤) هو الحديث السابق قبل هذا.\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب الزكاة، باب زكاة الحلي (٢/ ٤٩٧) الحديث رقم: (١٩٥١)، وتقدم تمام تخريجه قريبا.","vol":"2","page":619},{"text":"محمد بن عطاء مجهول (^١).\nهذا، والله أعلم، هو الذي رأى أبو محمد، ومحمد بن عطاء إنما هو محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقات (^٢)، وقد تبين أنه هو عند أبي داود.\nقال أبو داود (^٣): حدثنا محمد بن إدريس الرازي، حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، حدثنا يحيى بن أيوب، عن [عبد الله] (^٤) بن أبي جعفر، أن محمد بن عمرو بن عطاء، أخبره عن عبيد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة: … فذكر الحديث بنصه.\nفالحديث كما كان إسنادا ومتنا، إلا أن أبا نشيط محمد بن هارون رواه عن عمرو بن الربيع بن طارق، فقال فيه: محمد بن عطاء، نسبه إلى جده، إما أن يكون ذلك منه، وإما أن يكون من عمرو بن الربيع.\nوأما أبو حاتم الرازي، إمام الجرح والتعديل، وهو محمد بن إدريس الذي عنه رواه أبو داود، فإنه بينه عن عمرو بن الربيع بن طارق، وقال فيه: محمد بن عمرو بن عطاء، فارتفع الإشكال، ولم يبق في الخبر إلا كونه من رواية يحيى بن أيوب، وأبو محمد قد يصحح له أحاديث، وجماعة توثقه، وقد أخرج له مسلم، وإن كان يضعف، فبالنسبة إلى من فوقه (^٥).\n\n١٠٦٩ - وذكر (^٦) من طريقه أيضا (^٧)، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: «فإنا آخذوها وشطر ماله».\n_________\n(^١) في سنن الدارقطني وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٧): «محمد بن عطاء هذا مجهول».\n(^٢) وهو القرشي العامري المدني، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٩٩) ترجمة رقم: (٦١٨٧): «ثقة».\n(^٣) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) في النسخة الخطية: «عبيد الله» مصغرا، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٧)، ومصادر التخريج السابقة، وينظر: تهذيب الكمال (٨١/ ١٥ - ٨٢) ترجمة رقم: (٣٣٣٠).\n(^٥) ينظر: ما تقدم في ترجمة يحيى بن أيوب المصري عند الحديث رقم: (١٠٨).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٦٥) الحديث رقم: (٢٧٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٢).\n(^٧) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة (٢/ ١٠١) الحديث رقم: (١٥٧٥)، من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ، قال: «في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا بها، فله أجرها، ومن منعها،","vol":"2","page":620},{"text":"ثم قال (^١): بهز بن حكيم وثقه ابن المديني وابن معين، وغيرهما يُضعفه (^٢).\nهذا ما ذكره به، وهو تقصير به، موهم أنّ الأكثرين على تضعيفه، وإنّما اختلف الناسُ فيما يروي بهز، عن أبيه، عن جده، هكذا، وهو الذي جعله الحاكم في أقسام الصحيح المختلف فيه (^٣).\nأما أن يُقال: إنّ بهزا وثقه ابن معين وابن المديني، وضعفه غيرهما؛ فخطأ. نعم لو قال: [إِنَّ] (^٤) ابن أبي حاتم لم يذكر توثيقه إلا عن ابن معين وابن المديني صدق، ولو زاد وضعفه غيرهما عند ابن أبي حاتم لم يَصْدُق، فإنّ ابن أبي حاتم لم يذكر فيه التضعيف، وإنّما حكى عن أبيه فقط أنه شيخ يكتب حديثه ولا يُحتج به (^٥). وعن أبي زرعة أنه قال فيه: صالح، ولكنه ليس بالمشهور (^٦).\nوقول أبي حاتم: لا يُحتج به. لا ينبغي أن يُقبل منه إلا بحجة، وبهز ثقة عند مَنْ عَلِمَه، وقد وثقه غيرُ مَنْ ذَكَر كابن الجارود والنسائي (^٧)، وصحح الترمذي\n_________\n= فإذا أخذوها وشَطْرَ ماله، عَزْمةٌ من عَزَماتِ ربنا ﷿، ليس لآل محمّد منها شيء».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الزكاة، باب عقوبة مانع الزكاة (٥/ ١٥) الحديث رقم: (٢٤٤٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب عقوبة مانع الزكاة (٣/ ١١) الحديث رقم: (٢٢٣٦)، والإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٢٠٠١٦)، من طريق بهز بن حكيم، به.\nوبهز بن حكيم صدوق كما في التقريب (ص ١٢٨) ترجمة رقم: (٧٧٢)، وأبوه حكيم بن معاوية القشيري، صدوق أيضًا كما في التقريب (ص ١٧٧) ترجمة رقم: (١٤٨٠).\nومن طريق بهز بن حكيم بهذا الإسناد أخرجه وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ذكر الدليل على أن الصدقة إنما تجب في الإبل والغنم في سوائمها دون غيرهما، ضد قول من زعم أن في الإبل العوامل صدقة (٤/ ١٨) الحديث رقم: (٢٢٦٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة (١/ ٥٥٤) برقم: (١٤٤٨)، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٢).\n(^٢) ينظر: ميزان الاعتدال (١/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (١٣٢٥).\n(^٣) ينظر: المدخل إلى كتاب الإكليل (ص ٤٣) وما بعدها، ولم أجد ذكرًا لبهز بن حكيم في هذا القسم منه.\n(^٤) زيادة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٦٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) الجرح والتعديل (٢/ ٤٣١) ترجمة رقم: (١٧١٤).\n(^٦) المرجع السابق.\n(^٧) ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٢٦٢) ترجمة رقم: (٧٧٥).","vol":"2","page":621},{"text":"روايته، عن أبيه، عن جده (^١).\nمنار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام\nوقال أبو أحمد: قد روى عنه ثقاتُ النّاسِ، وذكر أنّ الزُّهري روى عنه حديثين ذكرهما، قال: ولم أر أحدًا من الثقات تخلف عنه في الرواية، ولم أر له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه إذا حدَّث عنه ثقة، فلا بأس بحديثه (^٢).\nوقال أبو جعفر السبتي (^٣): إسناد بهز، عن أبيه، عن جده صحيح. وقال محمد بن الحسين (^٤): سألت ابن معين: هل روى شعبة عن بهز؟ قال: نعم، روى عنه حديثا، وهو:\n\n١٠٧٠ - (^٥) قوله ﵇: «أَتَرْعَوون (^٦) عن ذِكْرِ الفَاجِرِ» (^٧).\n_________\n(^١) قال الترمذي في سننه كتاب البر والصلة، باب ما جاء في برّ الوالدين (٤/ ٣٠٩) بإثر الحديث رقم: (١٨٩٧): «وقد تكلّم شعبة في بَهْز بن حكيم، وهو ثقة عند أهل الحديث، وروى عنه معمر، وسفيان الثوري، وحمّاد بن سلمة، وغير واحد من الأئمة»، وقد قال في كتاب الفتن، باب الشام (٤/ ٤٨٥) بإثر الحديث رقم: (٢١٩٢) بعد أن ساق له حديثًا من روايته عن أبيه، عن جده: «هذا حديث حسن صحيح».\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٢٥٤) ترجمة رقم: (٢٩٩).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية على الصواب، بتقديم السِّين على الباء، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٦٦): «البستي» بتقديم الباء على السِّين وهو خطأ، والمثبت على الصواب هو الموافق لما في تهذيب التهذيب (١/ ٤٩٩) ترجمة رقم: (٩٢٤) حيث أورد له هذا القول. وقال في تبصير المشتبه (٢/ ٧١٥): «السبتي بالفتح وسكون الموحّدة، بعدها مثناة: عدة من علماء سبتة».\n(^٤) هو: أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي، كما في تهذيب التهذيب (١/ ٤٩٩) ترجمة رقم: (٩٢٤)، وقد أورد عنه هذا القول.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٦٧) الحديث رقم: (٢٧٩١).\n(^٦) في النسخة الخطية: «أترعون» بواو واحدة كما وقع في بعض مصادر التخريج الآتية، ولا يصح، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٦٧)، وأكثر مصادر التخريج الآتية.\nوقوله: أترعوون: من الارعواء: وهو الانصراف عن الشيء وتركه، أو الامتناع عنه، والواو الثانية فيه هي واو الجمع. وينظر: لسان العرب (رعو).\n(^٧) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في ذمّ الغيبة والنميمة، باب الغيبة التي يَحِلُّ لصاحبها الكلام بها (ص ٢٧) الحديث رقم: (٨٣)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٢٠٢) في ترجمة جارود بن يزيد النيسابوري برقم: (٢٤٨)، وابن حبّان في المجروحين (١/ ٢٢٠) في ترجمة الجارود بن يزيد العامري برقم: (١٩٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٣٠) في ترجمة الجارود بن يزيد النيسابوري برقم: (٣٦١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٤١٨) الحديث رقم:=","vol":"2","page":622},{"text":"وقد كان شعبه متوقّفًا عنه، فلما روى هذا الحديث كتبه وأبرأه مما اتهمه به، قلت: فكم له: عن أبيه، عن جده؟ قال: أحاديث، قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ما تقول في بهز؟ قال: سألت غُنْدَرًا (^١) عنه؟ فقال: ثقة، كان شعبه مسه، ثم تبين معناه فكتب عنه (^٢).\nقال أبو محمد بن قتيبة: كان من خيار النّاسِ، وليس بضار له ما حكاه أحمد بن بشير، قال: أتيتُ البصرة في طَلَبِ الحديث، فأتيت بهزا فوجَدْتُه مع قوم يلعبون بالشَّطرنج (^٣)، فإنّ استباحتها مسألة فقهية مجتهدة.\n\n١٠٧١ - وقد ذَكَر (^٤) أبو محمد عبد الحقِّ، رحمه الله تعالى، حديثًا: «إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللهِ» من عند النسائي (^٥).\n_________\n= (١٠١٠)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الشهادات، باب الرجل من أهل الفقه يسأل عن الرجل في أهل الحديث فيقول: كُفُّوا عن حديثه (١٠/ ٣٥٤) الحديث رقم: (٢٠٩١٤)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٨/ ١٩٤) في ترجمة جارود بن يزيد النيسابوري برقم: (٣٦٩٨)، من طرق عن الجارود بن يزيد عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «أترعوون عن ذكر الفاجر، متى يعرفه الناسُ؟ اذكروه بما فيه يحذره الناس».\nقال العقيلي بإثره: ليس له من حديث بهز أصل، ولا من حديث غيره، ولا يُتابَعُ عليه.\nيعني: الجارود بن يزيد، وقد ذكر في صدر ترجمته عن البخاري أنه قال فيه: «منكر الحديث، وكان أبو أسامة (حماد بن أسامة) يرميه بالكذب. وقال ابن عدي معقبًا على هذا الحديث (٢/ ٤٣٢): هو حديث يُعرف بالجارود، عن بهز بن حكيم، وقد سرقه منه غيره من الضعفاء عمرو بن الأزهر الواسطي، رواه عن بهز كذلك». وقال الخطيب: «قد رُوي أيضًا عن سفيان الثوري، والنضر بن شميل، ويزيد بن أبي حكيم، عن بهز، ولا يثبت عن واحد منهم ذلك، والمحفوظ أنّ الجارود تفرد برواية هذا الحديث».\n(^١) هو لقب محمد بن جعفر الهذلي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥) ترجمة رقم: (٥١٢٠).\n(^٢) إلى هنا ينتهي كلام أبي جعفر محمد بن الحسين البغدادي من كتابه التمييز فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٤٩٩) ترجمة رقم: (٩٢٤).\n(^٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٢٥٢) ترجمة رقم: (٢٩٩).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٦٨) الحديث رقم: (٢٧٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/) (٢٠٠) مختصرًا، ولم يذكر بعده شيئًا، ثم ذكره عبد الحق الإشبيلي مطولًا (٣/ ١٢٠)، وقال بعده: «بهز بن حكيم وثق وضعف، وقد مر ذكره».\n(^٥) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الزكاة، باب مَنْ سأل بوجه الله (٥/ ٨٢) الحديث رقم: (٢٥٦٨)، وفي السنن الكبرى، كتاب الزكاة، باب وجود الزكاة (٥/ ٣) الحديث رقم: (٢٢٢٧)، وفي باب من سأل بوجه الله (٣/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٣٦٠)، من طريق المعتمر بن سليمان، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله،=","vol":"2","page":623},{"text":"وسكت (^١) عنه مصححًا له، ولم يبين أنه من رواية بهز، وهذا يزيد عمله هنا قبْحًا، فاعلم ذلك، والله أعلم.\n\n١٠٧٢ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ: «في ثلاثين من البقر تبيع» الحديث.\n_________\n= ما أتيتك حتى خَلَفْتُ أكثر من عَدَدِهِنّ لأصابع يديه، ألا آتيك ولا آتي دِينَكَ، وإني كنتُ امرًا لا أعقل شيئًا إلا ما علمني الله ورسوله، وإنّي أسألُك بوجه الله ﷿ بم بعثك ربُّك إلينا؟ قال: «بالإسلام»، قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: «أن تقول: أسلمتُ وجهي إلى الله وتخَلَّيتُ، وتقيم الصلاة، وتُؤتي الزكاة».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧) الحديث رقم: (٢٠٣٧) عن يحيى بن سعيد القطان، عن بهز بن حكيم به. وبهز بن حكيم وأبوه صدوقان كما سلف بيان ذلك قريبا.\n(^١) عبد الحق في وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٠)، ولكنه قال في الموضع الثاني (٣/ ١٢٠) عقبه: «بهز بن حكيم وثق وضعف، وقد مر ذكره».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦) الحديث رقم: (١٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٢)\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة البقر (١١ - ٣/ ١٠) الحديث رقم: (٦٢٢)، من طريق عبد السلام بن حرب، عن خُصيفٍ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مُسِنَّةٌ».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الزكاة، باب صدقة البقر (١/ ٥٧٧) الحديث رقم: (١٨٠٤)، من طريق عبد السلام بن حرب، به.\nوهو عند الإمام أحمد في مسنده (٧/ ٢٠ - ٢١) الحديث رقم: (٣٩٠٥)، من طريق مسعود بن سعد، عن خصيف، به.\nوقال الترمذي: «وفي الباب عن معاذ بن جبل، هكذا رواه عبد السلام بن حرب، عن خصيف؛ وعبد السلام ثقة حافظ. وروى شريك هذا الحديث، عن خُصيفٍ، عن أبي عبيدة، عن أبيه، عن عبد الله، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه». كذا هو مذكور في سننه: «عن أبيه، عن عبد الله»! ولكن قال في العلل الكبير (ص ١٠١) بعد أن ساق هذا الحديث برقم: (١٧٣): «سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: رواه شريك، عن خُصيفٍ، عن أبي عبيدة، عن أُمِّه، عن عبد الله، قال: قلت له: أبو عبيدة ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه، وقال: هو كثير الغلط».\nوخُصيف المذكور في هذا الإسناد هو ابن عبد الرحمن الجَزَريُّ، صدوق سيء الحفظ، خلط بأخرة كما في التقريب (ص ١٩٣)، ترجمة رقم: (١٧١٨).\nولكنه يشهد له حديث معاذ الذي أشار إليه الترمذي وحديث معاذ ﵁ تقدم ذكره مع تخريجه برقم: (١٠٥٨).","vol":"2","page":624},{"text":"ثم قال (^١): أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وقد وصله خصيف، عن أبي عبيدة، عن أمه، عن عبد الله، والذي رواه مقطوعا أحفظ.\nكذا وقع هذا الكلام منه، وهو خطأ، وتغيير للواقع في كتاب الترمذي؛ فإنه يفهم منه أن الموصول من رواية خصيف، والمقطوع من غير روايته، وليس كذلك، وما رواه في الحالين إلا خصيف، ولكنه اختلف عليه، فعبد السلام بن حرب وهو حافظ، لا يذكر: عن أبيه؛ فجعله مقطوعا، وشريك، وهو ممن ساء حفظه، يذكر: عن أبيه، فيجعله موصولا، وكلاهما يرويه عن خصيف، عن أبي عبيدة، فاعلمه.\n\n١٠٧٣ - وذكر (^٢) من حديث علي: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» (^٣).\nوذكر (^٤) وقف من وقفه على علي، وإعلال ابن حزم إياه؛ بكونه من رواية عاصم والحارث مقرونين عن علي (^٥)، ثم حكى أن غيره قال: هذا لا يلزم، وقد أسنده جرير عنهما، وكان ثقة.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٨ - ٤٤٩) الحديث رقم: (٢٦٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٧)\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة (٢/ ١٠٠ - ١٠١) الحديث رقم: (١٥٧٣)، من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم، وسمى آخر، عن أبي إسحاق (هو عمرو بن عبد الله السبيعي)، عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ؛ وأحال أول لفظه على الحديث السالف قبله، وقال في هذا الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «…، فما زاد، فبحساب ذلك»، قال: فلا أدري أعلي يقول: فبحساب ذلك، أو رفعه إلى النبي ﷺ، «وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول».\nثم أخرجه أبو داود (٢/ ١٠١) برقم: (١٥٧٤)، من طريق أبي عوانة (الوضاح بن عبد الله اليشكري)، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ، وذكر بإثره أنه رواه شعبة وسفيان الثوري وغيرهما، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، ولم يرفعوه، أوقفوه على علي.\nوفي إسناد الحديث الأول الحارث الأعور: وهو ضعيف، وكذبه الشعبي كما في تقريب التهذيب (ص ١٤٦) ترجمة رقم: (١٠٢٩)، إلا أنه تابعه عاصم بن ضمرة كما في هذا الإسناد، وهو صدوق كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٨٥)، ترجمة رقم: (٣٠٦٣). والحديث أورده الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٢٨)، وحسنه، وقال: «قال النووي، ﵀، في الخلاصة: وهو حديث صحيح أو حسن».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٧).\n(^٥) ينظر: المحلى (٤/ ١٧٩).","vol":"2","page":625},{"text":"وذكر أيضًا إسناد أبي عوانة إياه، وكان ثقةً.\nوكذلك زيادة: «فما زاد فبحساب ذلك» (^١)، ارتضاها أيضًا لرواية زيد بن [حبّان] (^٢) إياها مسندةً، والله أعلم.\n\n١٠٧٤ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن بجير بن أبي بجير، قال: سمعت\n_________\n(^١) هذه الزيادة ورد ذكرها في الحديث المخرّج من عند الترمذي، كما تقدم قريبًا في تخريج هذا الحديث.\n(^٢) في النسخة الخطية: «حباب» بالباء في آخره، وهو خطأ، وصوابه بالنون، كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٠)، وهذا الحديث بالزيادة المذكورة، أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٩) في ترجمة زيد بن حبّان الرَّقي، وأصله كوفي، برقم: (٧٠١)، من طريق مسكين بن بكير، عن زيد بن حبّان الكوفي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ، أن النبي ﷺ، قال: «هاتُوا رُبعَ العُشر من كل أربعين درهمًا، وما زاد فيحساب ذلك»، وقد ذكر ابن عدي في صدر ترجمة زيد بن حبّان عن أحمد بن حنبل أنه قال: «حدثنا عنه معمر، تركنا حديثه ثَمَّ»، وعن ابن معين أنه قال: «ثقة»، ثم قال في آخر ترجمته له: «ولا أرى برواياته بأسًا، يحمل بعضها بعضًا».\nوينظر: بغية النقاد النقلة (٢/ ٩٧ - ٩٨) الحديث رقم: (٢٧٦).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٢٩٤)، وذكره في (٤/ ٢٣٩) الحديث رقم: (١٧٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٠).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب نبش القبور العادية يكون فيها المال (٣/ ١٨١ - ١٨٢) الحديث رقم: (٣٠٨٨)، من طريق جرير بن حازم، قال: سمعت محمد بن إسحاق يُحدث، عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول حين خرجنا معه من الطائف، فمَرَرْنا بقبر، فقال رسول الله ﷺ: هذا قبر أبي رغال، وكان بهذا الحَرَم يدفع عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومَهُ بهذا المكان، فدُفِنَ فيه، وآية ذلك أنه دُفِنَ معه غُصْنُ من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصَبْتُموه معه، فابتَدَرهُ الناس فاستخرجوا الغُصْنَ.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل بجير بن أبي بجير، مجهول كما في التقريب (ص ١٢٠) ترجمة رقم: (٦٣٦)، ولم يذكره أحد في الثقات سوى ابن حبّان (٤/ ٨٢) ترجمة رقم: (١٩٢٤)، وقد قال عنه الدارقطني في المؤتلف والمختلف (١/ ١٥١): «لم أسمع أحدًا يُحدِّث عنه غير إسماعيل بن أمية».\nوقد أخرج المزي هذا الحديث في تهذيب الكمال (٤/ ١٠ - ١١) في ترجمة بجير بن أبي بجير برقم: (٦٣٨)، من الوجه المذكور عند أبي داود، ثم قال: «وهو حديث حسن عزيز»، وقد أورد ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٤٣)، كلام شيخه أبي الحجاج المزي هذا، ثم عقب عليه بالقول: «قلت: تفرد بوَصْلِه بجير بن أبي بجير هذا، وهو شيخ لا يُعرف إلا بهذا الحديث. قال يحيى بن معين ولم أسمع أحدًا روى عنه غير إسماعيل بن أمية، قلت: وعلى هذا=","vol":"2","page":626},{"text":"عبد الله بن عمر … فذكر حديث «الغُصْنِ من الذَّهَبِ الذي دلَّهمُ النبي ﷺ فِي قَبْرِ\nأبي رِغَالٍ (^١)».\nولم يتقدم له ذكر لِبُجَيْر هذا، والحديث من أجله لا يصح، فإن حاله مجهولة، ولا يُعرف له راو عنه إلا إسماعيل بن أُميَّةَ (^٢).\nولما ذَكَر الدارقطني في كتابه «المؤتلف والمختلف» (^٣) بُجَيْرًا بروايته هذه عن عبد الله بن عمرو، ورواية إسماعيل بن أُمَيَّةَ عنه، أتبعه عن عبّاس الدُّوري، عن ابن معين، أنه قال: لم أسمع أحدًا حدَّث عنه غير إسماعيل بن أُمَيَّةَ.\nولم يعرف ابن أبي حاتم حالَهُ (^٤).\nوإلى ذلك، فإنَّ الحديث المذكور إنّما يرويه عن إسماعيل بن أُميَّة: ابنُ إسحاق (^٥).\n\n١٠٧٥ - وذكر (^٦) في زكاة الركاز، قال: ويُروى في تفسير الركاز حديث، من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن جده، عن أبي هريرة: سُئل رسول الله ﷺ عن الركاز؟ فقال: «هو الذَّهَبُ الذي خَلَقَ اللهُ في الأَرضِ يومَ خَلَق\n_________\n= فيخشى أن يكون وَهِمَ في رفع هذا الحديث، وإنما يكون من كلام عبد الله بن عمرو، مما أخذه من الزاملتين. قال شيخُنا أبو الحجاج بعد أن عرضت عليه ذلك: وهذا محتمل، والله أعلم».\nوأما محمد بن إسحاق فلم يتفرد برواية هذا الحديث عن إسماعيل بن أمية، فقد تابعه رَوْحُ بن القاسم عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٣٧١) الحديث رقم: (٣٧٥٣)، وابن حبّان في صحيحه، كتاب التاريخ، باب ذكر وصف دفْنِ أبي رغال سيّد ثمود (١٤/ ٧٨ - ٧٩) الحديث رقم: (٦١٩٨)، ولكن الحديث يبقى معلولًا بجهالة بجير بن أبي بجير.\n(^١) أبو رغال: هو أبو ثقيف، كان بالحرم، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه، وهم قوم صالح لما عقروا الناقة، فدفن مكان موته، وهو الذي ذكر أن في قبره غصن من الذهب. ينظر: البداية والنهاية (٢/ ١٥٩).\n(^٢) ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٩) ترجمة رقم: (٦٣٨).\n(^٣) المؤتلف والمختلف (١/ ١٥١).\n(^٤) الجرح والتعديل (٢/ ٤٢٥) ترجمة رقم: (١٦٩١).\n(^٥) هو: محمد بن إسحاق بن يسار، المدني المطلبي، صاحب المغازي، صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين، كما في طبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد عنعنه.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٧) الحديث رقم: (٢٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٠).","vol":"2","page":627},{"text":"السماوات والأرض» (^١).\nوعبد الله بن سعيد هذا متروك الحديث. ذكر ذلك ابن أبي حاتم (^٢).\nوقد روي من طريق آخر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ولا يصح أيضا، ذكره الدارقطني (^٣) ﵀.\n_________\n(^١) أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (١/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٦٦٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٢٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب من قال: المعدن ركاز فيه الخمس (٤/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٧٦٤٠)، من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، فذكروه. وفي إسناد الطحاوي وابن حزم: «عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جده» دون ذكر «عن أبيه بينهما والإسناد الذي ذكرته هو من عند البيهقي، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٠)، والمحفوظ أن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري يروي عن أبيه وعن جده كما ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه في الجرح والتعديل (٥/ ٧١) ترجمة رقم: (٣٣٦)، والمزي في تهذيب الكمال (١٥/ ٣١) ترجمة رقم: (٣٣٠٥)، ومهما يكن فإن عبد الله بن سعيد هذا متروك كما في التقريب (ص ٣٠٦) ترجمة رقم: (٣٣٥٦).\nوقال ابن حزم بإثر حديثه هذا: «هذا حديث ساقط؛ لأن عبد الله بن سعيد متفق على اطراح روايته، ثم لو صح لكان في الذهب خاصة»، وقال البيهقي: «تفرد به عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف جدا، جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وجماعة من أئمة الحديث».\n(^٢) الجرح والتعديل (٥/ ٧١) ترجمة رقم: (٣٣٦).\n(^٣) في علل الحديث (١٠/ ١٢٣) الحديث رقم: (١٩١١)، وقال فيه ما سيذكره عنه المصنف قريبا.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٥٠) في ترجمة حبان بن علي، أبي علي العنزي الكوفي، برقم: (٥٤٣)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الزكاة، باب من قال: المعدن ركاز فيه الخمس (٤/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٧٦٣٩)، من طريقين عن حبان بن علي، عن الأعمش، عن أبي صالح (ذكوان السمان)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الركاز الذهب الذي ينبت على وجه الأرض».\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل حبان بن علي العنزي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٤٩) ترجمة رقم: (١٠٧٦): ضعيف، وكان له فقه وفضل». وقال في التلخيص الحبير (٢/ ١٨٢): «وحبان ضعيف، وأصله في الصحيح».\nيشير بذلك إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الزكاة، باب في الركاز الخمس (٢/ ١٣٠) الحديث رقم: (١٤٩٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار (٤/ ١٣٣٤) الحديث رقم: (١٧١٠) (٤٥)، من حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ، أنه قال:=","vol":"2","page":628},{"text":"انتهى ما ذكر (^١) بنصِّه.\nوقد يُظَنُّ من هذا الكلام أنَّ الحديثَ الأَوَّلَ من رواية عبد الله بن سعيد، ذكره الدارقطني، ولم أجد له ذكرًا في كتابي الدارقطني «السُّنن» و«العلل»، ولا أذكر أنه ينقل من غيرهما سوى «المؤتلف والمختلف».\nفأما الطريق الأخرى التي قال: إنه يُروى عن أبي هريرة، فذكره الدارقطني في «العلل»، بغير إسنادٍ مُوصَلٍ.\nونَصُّ ما ذَكَر: وسُئل عن حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «الرِّكازُ: الذَّهَبُ الذي يَنْبُتُ على وجه الأرض». فقال: يرويه حبان (^٢) بن عليّ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. وهو وهم، ليس من حديث الأعمش (^٣)، ولا من حديث أبي صالح، وإنما يرويه رجل مجهول، عن آخر، عن أبي هريرة. انتهى ما ذكر، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-114>٢ - باب ما لا صدقة فيه وزكاة الخيل والفِطْرِ والخُضَر والمُكاتَبِ</span>\n١٠٧٦ - ذكر (^٤) من طريق مسلم (^٥)، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: «ليس في العبدِ صدقة إلا صدقةُ الفِطْرِ».\n_________\n= «العَجْماءُ جُرحها جُبَارٌ، والبئرُ جُبارٌ، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس».\nوقوله في الحديث: «العجماء» يعني: الدابة، و«جُبَار»: هَدَرٌ. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٣٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٠).\n(^٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٧): «حسان» بالسِّين بدل الباء، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من النسخة الخطية هنا، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٧)، والذي في علل الدارقطني: «لأنّ هذا ليس من حديث الأعمش».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٧) الحديث رقم: (٢٤٤٧)، وذكره في (٢/ ٣٧٢) الحديث رقم: (٣٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٣).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه (٢/ ٦٧٦) الحديث رقم: (٩٨٢) (١٠)، من طريق عبد الله بن وهب، عن مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبيه، عن عراك بن مالك، قال: سمعت أبا هريرة، يُحدث عن رسول الله ﷺ، قال؛ فذكره.=","vol":"2","page":629},{"text":"هذا اللفظ هو عند مسلم من رواية مَخرمة بن بُكير، عن أبيه، عن عِرَاكِ بن مالك، عن أبي هريرة، ومخرمة لم يسمع من أبيه (^١).\nوهذا الحديث له إسناد حسنٌ مُتَّصل، ذَكَره قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدَّثنا نافع بن يزيد، عن جعفر بن ربيعة، عن عِراكِ بن مالك، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «لا صَدَقة في فَرَسِ الرَّجل ولا عَبْدِه، إلّا صدقةَ الفِطْرِ» (^٢).\nأبو إسماعيل محمد بن إسماعيلَ التّرمذي، شيخ للنسائي، وثقه النسائي والناس (^٣)، وليس في الإسناد مَنْ يُنظر فيه.\nوقال الدارقطني: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ رِشْدِينَ، حدَّثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «لا صدقة على الرجل في فَرَسِه ولا عبده إلا زكاة الفطر» (^٤).\n_________\n= وهذا الحديث مما أخرجه مسلم في المتابعات، وقد ذكره قبل ذلك (٢/ ٦٧٥) برقم: (٩٨٢) (٨)، من طريق مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، به. و(٢/ ٦٧٦) برقم: (٩٨٢) (٩)، من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن مكحول الشامي، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، به. و(٢/ ٦٧٦) برقم: (٩٨٢)، من طرقٍ، عن خُثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، به.\n(^١) كذلك أخبر مخرمة بن بكير عن نفسه، فقال: «لم أسمع من أبي شيئًا»، وهذا رواه بإسناده عنه ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٢٢٠) برقم: (٨٣٠)، وروى عنه أيضًا برقم: (٨٣٢) أنه قال: «لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه»، كما روى برقم: (٨٣١) عن أحمد بن حنبل أنه سأله أبو طالب عن مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج؟ فقال: «هو ثقة، لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما روى من كتاب أبيه».\n(^٢) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٣٦)، عن عبد الوارث بن سفيان، عن قاسم بن أصبغ، به. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ذكر الخبر المُسْتَقصي للفظة المختصرة التي ذكرتها في صدقة الرقيق (٤/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٢٨٨)، عن محمد بن سهل بن عسكر، عن سعيد بن أبي مريم، به.\n(^٣) محمد بن إسماعيل الترمذي: هو محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي، أبو إسماعيل الترمذي، روى عنه النسائي والترمذي أيضًا، وينظر: توثيق النسائي وغيره له في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٩١) ترجمة رقم: (٥٠٧٠).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب الزكاة، باب زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق (٣/ ٣٩) الحديث رقم: (٢٠٢٥).","vol":"2","page":630},{"text":"أبو جعفر أحمد بن محمد بن الحجاج بن رِشْدِينَ بنِ سعدٍ ثقة، عالم بالحديث (^١).\nوقال الدارقطني أيضًا: حدثنا أبو محمد بن صاعد، حدثنا علي بن داود، حدثنا يزيد بن خالد بنِ مَوْهَبٍ، حدَّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس في الخيل والرقيق صدقة، إلّا أنّ في الرقيقِ صدقة الفطر» (^٢)، هذه كلها صحاح (^٣)، والله أعلم.\n_________\n(^١) كذلك قال فيه مسلمة (وهو ابن القاسم القرطبي) كما في لسان الميزان (٥٩٤/ ١) ترجمة رقم: (٧٤٠)، ففيه: «قال مسلمة في الصلة: حدثنا عنه غير واحد، وكان ثقة عالمًا بالحديث …»، وخالفه أكثر الأئمّة فضعفوا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، هذا، فقد قال ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل (٧٥/ ٢) ترجمة رقم: (١٥٣): «سمعتُ منه بمصر ولم أحدِّث عنه؛ لِما تكلّموا فيه، بل إن ابن عدي روى في الكامل (٣٢٦/ ١) في ترجمته له برقم: (٤٢) بإسناده عن النسائي، أنه كذبه أحمد بن صالح المصري وغيره، وقال ابن عدي في آخر ترجمته له: أنكرت عليه أشياء مما رواه، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه»، إلا أن الحافظ ابن حجر ذكر في لسان الميزان (٥٩٤/ ١) ترجمة رقم: (٧٤٠)، عن ابن يونس أنه قال: «وكان من حفاظ الحديث، وأهل الصنعة».\n(^٢) سنن الدارقطني كتاب الزكاة، باب زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق (٣٨/ ٣) الحديث رقم: (٢٠٢٣).\n(^٣) إلا أن البيهقي أعلَّ رواية أبي الزناد (عبد الله بن ذكوان)، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، فقد أخرج في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب لا صدقة في الخيل (١٩٧/ ٤) الحديث رقم: (٧٤٠١)، هذا الحديث من طريق الدارقطني من رواية عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ثم أتبعه برقم: (٧٤٠٢) ما أخرجه من طريق عبيد الله بن عمر العمري، عن رجل، عن مكحول، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ليس في الخيل والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر والرقيق»، ثم قال: «هذا هو الأصح، وحديثه عن أبي الزناد غير محفوظ، ومكحول لم يسمعه من عراك، إنما رواه عن سليمان بن يسار، عن عراك».\nورواية سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه (٩٨٢) (٨)، من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، به. وبرقم: (٩٨٢) (٩)، من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن سليمان بن يسار، به.\nوهو عند البخاري في صحيحه كتاب الزكاة، باب ليس على المسلم في فرسه صدقة (٢/ ١٢٠) الحديث رقم: (١٤٦٣)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عبد الله بن دينار، قال: سمعت سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال النبي ﷺ: «ليس على المسلم في فرسه وغُلامه صدقة».","vol":"2","page":631},{"text":"١٠٧٧ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، من حديثِ غُورَكِ بنِ الحضرم (^٣) أبي عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «في الخيل السائمة (^٤) في كل فرس دينار».\nثم قال (^٥): تفرد به غورك، وهو ضعيف جدا.\nهذا ما ذكر وقد أساء في تركِ ذِكْرِ مَنْ دون غُورك، وهم جماعة ضعفاء.\nقال الدارقطني: أخبرنا أحمدُ بنُ عَبْدَانَ الشيرازي، فيما كتب إليَّ، أنّ محمد بن موسى الحارثي حدَّثهم، قال: حدثنا إسماعيل بن يحيى بن بحر الكرماني، حدثنا الليث بن حماد الإصْطَخْرِيُّ، حدَّثنا أبو يوسف، عن غُورك بنِ الحِصْرِمِ (^٦)، أبي عبد الله، عن جعفر بن محمّدٍ، عن أبيه، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «في الخيل السائمة في كل فرس دينار».\nثم قال الدارقطني: تفرد به غُورَكٌ، عن جعفر، وهو ضعيف جدا، ومَنْ دُونَه ضعفاء (^٧).\nهذا نص ما ذكره به الدارقطني.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٣) الحديث رقم: (٩٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٣).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الزكاة، باب زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق (٣/ ٣٥ - ٣٦) الحديث رقم: (٢٠١٩)، بالإسناد الذي سيذكره عنه المصنف قريبًا، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «في الخيل السائمة في كل فرس دينار تُؤدِّيهِ»، وقال: «تفرد به غُورك، عن جعفر، وهو ضعيف جدًّا، ومَنْ دُونه ضعفاء».\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «الحضرم» بالحاء المهملة المكسورة وبعدها صاد مهملة ساكنة، مضبوط مجوّد، وبذلك قيده وضبطه الحافظ ابن حجر في تبصير المشتبه (٢/ ٥٠٦)، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٣)، والأحكام الوسطى (٢/ ١٧٣): «الخضرم» بالخاء المعجمة بعدها ضاد معجمة أيضًا، وكذلك هو في مطبوع سنن الدارقطني (٣/ ٣٥)!\n(^٤) الخيل السائمة: المرسلة في مرعاها. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٢٦).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٣).\n(^٦) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٣) وسنن الدارقطني (٣/ ٣٥): «الخضرم» بالخاء والضاد المعجمتين، وقد سلف التنبيه على ذلك.\n(^٧) في إسناده الليث بن حماد الإصطخري، والراوي عنه إسماعيل بن يحيى بن بحر الكرماني، والراوي عنه محمد بن موسى الحارثي، ضعفهم الدارقطني في سننه (٣/ ٣٥ - ٣٦)، وينظر: مزان الاعتدال (٣/ ٤٢٠) ترجمة رقم: (٦٩٩٤)، ولسان الميزان (٢/ ١٨١) ترجمة رقم: (١٢٥٨).","vol":"2","page":632},{"text":"وقد طوى أبو محمّدٍ ذلك كله، واقتصر على غُورَك، وأبو يوسف: هو القاضي (^١)، وهو محمول عليه عندهم، فاعلم ذلك.\n\n١٠٧٨ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن معاذ، أنه «كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضراوات؟ وهي البَقْلُ» الحديث.\nثم أتبعه (^٤) قولَ التّرمذي: ليس يصح في هذا الباب شيء.\nكذا قال ولم يُفسِّر عِلَّتَه. وهذا الحديث أورده الترمذي هكذا:\nأنبأنا عليُّ بن خَشْرم، أنبأنا عيسى بن يونس، عن الحسن بن عُمارة، عن محمد بن عبد الرحمن بن عُبيد، عن عيسى بن طلحة، عن معاذ، أنه كتب إلى النبي ﷺ … فذكره.\n_________\n(^١) أبو يوسف القاضي: هو الإمام يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، الكوفي، صاحب أبي حنيفة، رحمهما الله تعالى، وثقه ابن حبان في ثقاته (٧/ ٦٤٥) ترجمة رقم: (١١٨٨١)، وترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٤٤٧ - ٤٤٨) برقم: (٩٧٩٤)، ونقل مجمل أقوال الأئمة فيه، فحكى عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال فيه: «صدوق كثير الغلط»، وقال البخاري: «تركوه»، وقال عمرو الناقد: «كان صاحبَ سُنةٍ»، وقال أبو حاتم الرازي: «يُكتب حديثه»، وقال إسماعيل المزني صاحب الشافعي: «هو أتبَعُ القوم للحديث» ومراده بالقوم: أصحاب الرأي. وحكى أبو جعفر الطحاوي أنه قال: سمعت إبراهيم بن داود البرلسي، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: «ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا ولا أثبت من أبي يوسف، إلا أنه يروي عن الضعفاء الكثير، مثل الحسن بن عمارة، وغيره»، أما ابن عدي فقد ترجم له في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٤٦٨) برقم: (٢٠٥٥)، وسبر فيه مجموعة من رواياته، ثم قال: «ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا منه، إلا أنه يروي عن الضعفاء الكثير، مثل الحسن بن عمارة، وهو كثيرًا ما يُخالف أصحابه ويتبع أهل الأثر إذا وجد فيه خبرًا مسندًا، وإذا روى عنه ثقة ويروي هو عن ثقة، فلا بأس به وبرواياته»، كما ذكر الذهبي في ترجمته له من سير أعلام النبلاء (٨/ ٥٣٦ - ٥٣٧) برقم: (١٤١) عن أحمد بن حنبل أنه قال: «أوّلُ ما كتبتُ الحديث اختلفت إلى أبي يوسف، وكان أميل إلى المحدثين من أبي حنيفة ومحمد»، وأنه قال: «كان أبو يوسف مُنْصِفًا في الحديث».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٨) الحديث رقم: (١١٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٧).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في الخضروات (٣/ ٢١٣) الحديث رقم: (٦٣٨)، بالإسناد الذي سيذكره عنه المصنف، عن معاذ بن جبل، أنه كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضراوات، وهو البقول، فقال: «ليس فيها شيء»، ثم قال بإثره ما سيذكره عنه المصنف قريبًا، وفيه الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي، متروك، كما في التقريب (ص ١٦٢) ترجمة رقم: (١٢٦٤).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٧).","vol":"2","page":633},{"text":"ثم قال: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، والحسن بن عمارة ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه شعبة وغيره، وتركه ابنُ المبارك. انتهى كلامُ الترمذي، فاعلم ذلك.\n\n١٠٧٩ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن أبي الزبير، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «ليس في مالِ المُكاتب زكاة، حتّى يُعْتَق».\nثم قال (^٣): إسناده ضعيف.\nهكذا قال من غير مزيد، وإسناده هو هذا:\nأنبأنا عبد الباقي بن قانع وعبدُ الصَّمد بن عليّ، حدثنا الفضل بن العباس الصَّوافُ، حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا عبد الله بن بزيع، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، فذكره.\nعبد الله بن بزيع الأنصاري قاضي تُسْتَر، أحاديثه أو عامتها ليست بمحفوظة، وليس ممَّن يُحتج به، قاله أبو أحمد بن عدي (^٤).\nوأبو الزبير مدلس، عن جابر.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٢٩) الحديث رقم: (١١٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٨).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الزكاة، باب ليس في مال المكاتب زكاة حتى يُعتق (٢/ ٥٠٢) الحديث رقم: (١٩٦٠)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف، عنه قريبًا، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوفي إسناده عبد الله بن بزيع، ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٣٩٦) برقم: (٤٢٢٤)، وحكى عن الدارقطني أنه قال فيه: «لين ليس بمتروك»، وعن ابن عدي قوله: «ليس بحجة، وهو قاضي تُستَر، عامة أحاديثه ليست بمحفوظة» ثم قال: «ومن مناكير عبد الله حديث يحيى بن غيلان، قال: حدثنا عبد الله بن بزيع …» وساق له هذا الحديث.\nوأبو الزبير راويه عن جابر: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، صدوق إلا أنه يُدلّس كما قال الحافظ في التقريب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩١).\nوهذا الحديث أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب ليس في مال المكاتب زكاة (٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (٧٣٥٢)، من طريق محمد بن بكر (هو البرساني)، عن عبد الملك بن جريج، عن أبي الزبير عن جابر، قال: «ليس في مال المكاتب ولا العبد زكاة حتى يُعتَقَ» موقوفًا، ثم قال: «ورُوي ذلك في المكاتب عن عبد الله بن بزيع، عن ابن جريج مرفوعًا، وهو ضعيفٌ، والصحيحُ موقوفٌ».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٨).\n(^٤) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٤١٥) ترجمة رقم: (١٠٨٧).","vol":"2","page":634},{"text":"وأما يحيى بن غيلان البغدادي التستري الأصل، ذكر ابن أبي حاتم، يحيى بن عبد الله بن غيلان، ثم قال: المعروف يحيى بن غيلان (^١)، وهو عنده مجهول الحال (^٢).\nوأما يحيى بن غيلان بن عبد الله بن أسماء بن حارثة، الذي يروي عن مالك، فهو غير هذا، وهو ثقة، قاله الخطيب في تاريخه (^٣)، فاعلم ذلك.\n\n١٠٨٠ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)،\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٩/ ١٦٥) ترجمة رقم: (٦٨٤).\n(^٢) ترجم له الحافظ في تهذيب التهذيب (١١/ ٢٦٤) برقم: (٤٣٠) تمييزا له عن يحيى بن غيلان بن عبد الله بن أسماء بن حارثة الخزاعي السالف قبله (١١/ ٢٦٣) برقم: (٤٢٩)، وذكر جَمْعًا ممّن رووا عنه، وقال: «ذكره ابن حبّان في الثقات»، وهو كما قال، فقد ذكره ابن حبّان في ثقاته (٩/ ٢٦٧) برقم: (١٦٣٥٦): وقال: «مستقيم الحديث»، وقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٩٥) ترجمة رقم: (٧٦٢١): «مقبول».\n(^٣) تاريخ بغداد (١٦/ ٢٣٦) ترجمة رقم: (٧٤٢٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥١) الحديث رقم: (١٢٢)، وذكره في (٥/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٢٥٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٤).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الزَّكاة، باب مَنْ روى نصف صاع من قمح (٢/ ١١٤) الحديث رقم: (١٦١٩)، عن مسدّد بن مسرهد وسليمان بن داود العَتَكيّ، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد عن ابن شهاب الزهري - قال مسدَّد: عن ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه - وقال سليمان بن داود عن عبد الله بن ثعلبة، أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره. وقال في آخره: «زاد سليمان في حديثه: «غني أو فقير»».\nوالنعمان بن راشد: هو الجَزَريُّ، ضعفه علي بن المديني جدًّا، وقال عنه أحمد بن حنبل: «مضطرب الحديث روى أحاديث مناكير» واختلف فيه قول ابن معين، فقال مرة: «ضعيف»، وقال في رواية أخرى: «ليس بشيء»، وقال مرة: «ثقة»، وقال البخاري وأبو حاتم: «في حديثه وهم كثير، وهو في الأصل صدوق»، وضعفه أبو داود والنسائي، وتكلّم فيه آخرون كما هو مبين في تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٥٢) ترجمة رقم: (٨١٩).\nوهذا الحديث مما أُنكِرَ عليه، فإنه قد تفرد بذكر إيجاب الصدقة على الغني والفقير، كما أنه قد اختلف في إسناد هذا الحديث عن ابن شهاب الزهري، فرواه عنه النعمان بن راشد كما تقدم. ورواه عنه أيضًا بكر بن وائل، ولم يذكر ما ذكره النعمان بن راشد، فيما أخرجه من طريقه أبو داود في سننه، بإثر رواية النعمان ابن راشد، برقم: (١٦٢٠)، قال: حدثنا علي بن الحسن الدرابَجِرْدي، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا همام (هو ابن يحيى العَوْذي)، حدثنا بكر - هو ابن وائل -، عن الزهري، عن ثعلبة بن عبد الله، أو قال: عبد الله بن ثعلبة، عن النبي ﷺ. (ح) وحدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا =","vol":"2","page":635},{"text":"عن [عبد الله بن ثعلبة] (^١) بنِ صُعَير، عن أبيه، عن النبي ﷺ، قال: «صَاعٌ من بُرِّ، أو قمح عن كل اثنين، صغير أو كبيرٍ، حُرٌّ أو عبد، ذكر أو أنثى، غني أو فقير، أما غَنيكُم فَيُزَكِّيهِ اللهُ تعالى، وأما فقيرُكم فَيَرُدُّ الله عليه أكثر ما أعطى».\nثم أتبعه أن قال (^٢): في إسناده النُّعمان بن راشد، وبكر بن وائل، وهما ضعيفان، إلّا أنّ أبا حاتم قال: بكر بن وائل صالح الحديث.\nهذا نص ما أورد، وهو هكذا مُوهمٌ تساوي حديث بكر بن وائل والنعمان.\n_________\n= همام، عن بكر الكوفي - قال محمد بن يحيى: هو بكر بن وائل بن داود -، أنّ الزُّهري حدثهم عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه، قال: «قام رسول الله ﷺ خطيبًا، فأمر بصدقة الفطر: صاع تمر، أو صاع شعير، عن كل رأس - زاد علي في حديثه: أو صاع بر، أو قمح بين اثنين - ثم اتفقا - عنَ الصَّغير والكبير، والحُرِّ والعبد»، وبكر بن وائل: هو ابن داود التيمي الكوفي، صدوق كما في التقريب (ص ١٢٧) ترجمة رقم: (٧٥٢).\nوأما اختلاف إسناد هذا الحديث على الزُّهريّ، فقد فصل فيه القول الدارقطني في علل الحديث (٧/ ٣٩ - ٤٠) في الحديث رقم: (١١٩٥)، فقال: «أصحها: عن سعيد بن المسيب، مرسلًا»، وهذه الرواية المرسلة أخرجها أبو داود في المراسيل (ص ١٣٦) الحديث رقم: (١٢٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨/ ٣٢ - ٣٣) الحديث رقم: (٣٤١٤)، من طريق ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب: «أَنَّ رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر مدين من حنطة»، وأخرجه من غير وجه عن ابن شهاب الزهري، عن ابن المسيب. ينظر فيه: (٩/ ٣٤) الحديث رقم: (٣٤١٦) و(٣٤١٧).\nوأخرجه أبو عبيد في الأموال (ص ٣١٥ - ٣١٦) الحديث رقم: (٦١٦)، من طريق عبد الخالق بن سلمة الشيباني، قال: سألت سعيد بن المسيب عن الصدقة؛ يعني: صدقة الفطر، فقال: «كانت على عهد رسول الله ﷺ؛ صَاعَ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ …». فذكره.\nونقل الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٤٠٩) عن الإمام أحمد في رواية مهنا عنه أنه ضعف رواية ثعلبة بن أبي صعير، ورجح رواية مَنْ رواه عن الزهري، عن ابن المسيب، مرسلًا، فقال مهنا: «ذكرت لأحمد حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر، نصف صاع من بر، فقال: ليس بصحيح، إنما هو مرسل، يرويه معمر وابن جريج، عن الزهري، مرسلًا، قلت: مِنْ قِبَل مَنْ هذا؟ قال: من قِبَل النُّعمان بن راشد، وليس بالقوي في الحديث. وقال: وسألته عن ابن أبي صعير، أهو معروفٌ؟ فقال: ومَنْ يعرف ابن أبي صعير، ليس هو معروف». ثم قال الزيلعي: «وذكر أحمد وابنُ المديني ابن أبي صُعير، فضعفاه جميعًا. وقال ابن عبد البر: ليس دون الزهري مَنْ تقوم به الحُجَّة». ولكن رواية بكر بن وائل لها شواهد كثيرة تتقوى بها، تنظر في السلسلة الصحيحة للألباني (٣/ ١٧٠) تحت الحديث رقم: (١١٧٧).\n(^١) في النسخة الخطية: (عُبيد الله بن ثعلبة)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥١)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٤).","vol":"2","page":636},{"text":"وفيه أيضًا ما لا أعلم قائلا به غيره، وهو تضعيف بكر بن وائل، وبذلك يتأكد الذي قصدتُ بيانه، وذلك أنه إذا قرأ أحد هذا الموضع، واعتقد أنه لا بأسَ ببَكْرِ بنِ وائل - كما هو الحق فيه -، فيَظُنُّ أنّ جميع لفظ الحديث المذكور في روايته، ولا يبالي بضَعْفِ النُّعمان بن راشد؛ والأمر فيه ليس كذلك، بل الحديث المذكور حديث النعمان بن راشد وحده، رواه عن الزهري، فأما بكر بن وائل، فليس في روايته عن الزهري قوله: «ذَكَرٍ أو أُنثى، غني أو فقير»، ولا أيضًا قوله: «أَمَّا غَنِيَّكُم فَيُزَكِّيهِ اللهُ، وأمّا فقيرُكم فَيَرُدُّ اللهُ عليه أكثَرَ ممَّا أعطى».\nوعنده زيادة ليست في رواية النعمان، وهي قوله: «صاع تمر، أو صاع شعير، على كل رأس».\nوإن أردتَ الوقوف على نص روايته، ففي كتاب أبي داود، وإنما طلبتُ بتَرْكِ إيرادها الاختصار.\nويَنْجَرُّ بِذِكْرِه إخلال آخر، وذلك أنه اعتنى بأمر الواجب في زكاة الفطر ولم يَسُقُ ألفاظ الأحاديث في ذلك، فَيَخْلُص، فأَتْبَعَ النص الذي ذكرته، أن قال:\n\n١٠٨١ - ورواه (^١) أيضًا من حديث الحَسَنِ، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (^٢)، ولم يسمع الحسنُ من ابن عبّاس.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٢) الحديث رقم: (١٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٤).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الزَّكاة، باب مَنْ روى نصف صاع من قمح (٤/ ١١٤ - ١١٥) الحديث رقم: (١٦٢٢)، من طريق حميد (هو ابن أبي حميد الطويل)، قال: أخبرنا الحسن، قال: خطب ابن عباس، ﵁، في آخر رمضان على منبر البصرة، فقال: «أخرِجُوا صدقة صومِكُم. فكأن الناس لم يعلموا، فقال: مَنْ هاهنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانِكُم فعلِّمُوهم، فإنّهم لا يعلمون: فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ، هذه الصدقة صاعًا من تمر، أو شعير، أو نصف صاع على كل حُرٍّ، أو مملوك، ذَكَرٍ أو أنثى، صغير أو كبير …» الحديث.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الزكاة، باب الحنطة في زكاة الفطر (٥/ ٥٢) الحديث رقم: (٢٥١٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب الحنطة في زكاة الفطر (٣/ ٤٢) الحديث رقم: (٢٣٠٦)، من طريق حميد الطويل، به.\nوالحسن البصري لم يسمع من ابن عباس ﵄. قال ابن المديني: «ولم يسمع من ابن عباس، وما رآه قط، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عبّاس بالبصرة. وفي قول الحسن: خطبنا ابنُ عباس بالبصرة، إنما أراد: خَطَب أهل البصرة، كقول ثابت: قدم علينا عمران بن حصين. وكذلك قال أبو حاتم». ينظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٢٦٧) ترجمة رقم: (٤٨٨)، وينظر: العلل الكبير، للترمذي (ص ١٠٨) الحديث رقم: (١٨٧).","vol":"2","page":637},{"text":"فهذا يُظنُّ منه أنّ في حديث ابن عباس: «أما غَنِيُّكُم …» إلى آخره، وأنَّ فيه: «غنيّ أو فقير»، وليس شيء من ذلك فيه، وإنما مَعْنِيه مسألة صاع البر أنه عن اثنين.\nوهنا إخلال آخر، وهو أنه أتبع هذا أن قال:\n\n١٠٨٢ - ورواه (^١) الترمذي (^٢)، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، واختلف في إسناده.\nفهذا أيضًا كما قلته، إنما عنى ذِكْرَ الصاع من البُرِّ؛ أنه بين اثنين، وحديث الترمذي هذا إنما نصه: «بَعَث مناديًا في فِجَاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكر أو أنثى، حُرِّ أو عبدٍ، صغير أو كبيرٍ، مُدانِ من قمح، أو سواه صاع من طعام».\nرواه من طريق ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، وخفي عليه انقطاع ما بينهما، وكذلك لم يُتبعه أكثر من أن قال: اختلف في إسناده.\nوالخلاف الذي أشار إليه قد ذكره الترمذي، وذلك أن راويه عن عمرو بن شعيب هو ابن جريج، فعنه في ذلك قولان (^٣):\nأحدهما: قول سالم بن نوح، عنه عن عمرو، عن أبيه، عن جده.\nوالآخر: قول عمر بن هارون، عنه عن العباس بن مَيْناء، عن النبي ﷺ،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٣) الحديث رقم: (١٢٤)، وذكره في (٢/ ٤١٢) الحديث رقم: (٤٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٤).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة الفطر (٣/ ٥١) الحديث رقم: (٦٧٤)، من طريق سالم بن نوح، عن عبد الملك بن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ النبيَّ ﷺ بعث مناديًا في فجاج مكة: «ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم؛ ذكر أو أنثى، حرّ أو عبد، صغير أو كبيرٍ، مُدان من قمح، أو سواه صاع من طعام».\nوسالم بن نوح: هو ابن أبي عطاء البصري، أبو سعيد العطار، صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٢٢٧) ترجمة رقم: (٢١٨٥)، ثم إن في إسناده اختلاف وانقطاع، قال الترمذي بإثره بعد أن قال: «هذا حديث حسن غريب»: «وروى عمر بن هارون هذا الحديث، عن ابن جريج، وقال: عن العباس بن ميناء، عن النبي ﷺ؛ فذكر بعض هذا الحديث؛ حدثنا جارود، قال: حدثنا عمر بن هارون هذا الحديث».\nوذكر في العلل الكبير (ص ١٠٨) الحديث رقم: (١٨٦) أنه سأل محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: «ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب».\n(^٣) تقدم ذكرهما وتخريجهما أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"2","page":638},{"text":"وهذا لم يكن بضار له لو اتَّصلَ، وإنما الحديث [غير متصل] (^١).\nقال الدارقطني في كتاب «العلل» (^٢): لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب، فاعلمه.\nوهاهنا إخلال آخر، وذلك أنه قال (^٣) بعد هذا كله: قال أبو عمر (^٤): حديث ثعلبة (^٥) هذا مضطرب، وذِكْرُ البُرِّ وَهُمْ في حديث الثوري.\nفجاء هذا كأنه إعادة على حديث ثعلبة، وما للثوري في حديث ثعلبة ذكر، فإنه لا يروي عن الزهري، وقد قيل له: لِمَ لَمْ تَرحل إلى الزُّهري؟ قال: كنتُ قليل الدراهم، وأغنانا معمر عنه (^٦).\nوحديث ثعلبة إنما مداره على الزهري، وإنما لَفَقَ أبو محمد كلام أبي عمر من موضعين:\nفي أحدهما: كلام أبي داود على حديث أبي سعيد، وهو:\n\n١٠٨٣ - (^٧) أن معاوية بن هشام قال فيه: عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: «نصف صاع من بر»، وهو وهم من معاوية بن هشام، أو ممن يروي عنه. وهو - أعني هذا الكلام بنصه - في كتاب «السنن» (^٨).\nوقال في موضع آخر من «التمهيد» بعد هذا في حديث ثعلبة (^٩): أنه مضطرب\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «عن مفضّل»، وهو تحريف ظاهر، والمثبت على ما يستلزمه السياق من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٣) في الكلام على الحديث رقم: (٤٢١).\n(^٢) لم أقف على قول الدارقطني هذا في المطبوع من علله، وقد سلف ما ذكره الترمذي في علله عن شيخه البخاري في ذلك، وينظر: تهذيب التهذيب (٨/ ٤٠٥) ترجمة رقم: (٧٥٨).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٥).\n(^٤) هو ابن عبد البر، وقوله هذا ذكره في موضعين من كتابه التمهيد، سيأتي تخريجهما قريبا.\n(^٥) هو المتقدم برقم: (١٠٨٠).\n(^٦) روى هذا الخبر ابن أبي حاتم في مقدّمة الجرح والتعديل (١/ ٧٦) بإسناده عن عبد الرزاق الصنعاني، قال: «قيل للثوري: ما لك لم ترتحل إلى الزهري؟ قال: لم تكن عندي دراهم، ولكن قد كفانا معمر الزهري، وكفانا ابن جريج عطاء».\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٤)، وتنظر الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٥).\n(^٨) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب كم يؤدى في صدقة الفطر؟ (٢/ ١١٣) الحديث رقم: (١٦١٧)، وينظر: التمهيد لابن عبد البر (٤/ ١٢٩).\n(^٩) هو المتقدم برقم: (١٠٨٠).","vol":"2","page":639},{"text":"لا يثبت (^١). فلفّق أبو محمد الكلامين، فجاءا كأنهما على حديث ثعلبة، وكان صواب هذا القول فيما أراد هكذا: حديثُ ثعلبة هذا مضطرب، وذِكْرُ البر وهم في حديث أبي سعيدٍ من رواية الثوري.\n\n١٠٨٤ - وذكر (^٢) مرسل سعيد بن المسيب، في «مُدَّينِ من حنطة في زكاة الفطر» (^٣).\nولم يَعْزُه (^٤)، وهو في «مراسيل أبي داود» ﵀.\n\n١٠٨٥ - وذكر (^٥) من طريق مسلم (^٦)، حديث أبي سعيد في «زكاة الفطر».\nثم أتبعه أن قال (^٧): زاد أبو داود (^٨) في هذا الحديث: «أو صاعا من حنطة»، قال: وليس بمحفوظ.\n_________\n(^١) التمهيد (٤/ ١٣٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٨) الحديث رقم: (٢٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٤).\n(^٣) المراسيل، لأبي داود (ص ١٣٦) الحديث رقم: (١٢٠)، من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر مُدَّين من حنطة».\nوقد تقدم تمام تخريج هذه الرواية أثناء تخريج حديث ثعلبة المتقدم برقم: (١٠٨٠).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٢) الحديث رقم: (٤٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٣).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير (٢/ ٦٧٨) الحديث رقم: (٩٨٥) (١٨)، من حديث عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: «كنا نُخْرِجُ إذ كان فينا رسول الله ﷺ زكاة الفطر، عن كل صغير وكبير، حر أو مملوك، صاعا من طعام، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعًا من زبيب». فلم نزل نُخرجه حتى قَدِم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجا، أو معتمرًا، فكلَّم الناس على المنبر، فكان فيما كلَّم به النَّاسَ أنْ قال: إني أرى أنّ مُدَّينِ من سمراء الشام، تَعْدِلُ صاعًا من تمر، فأخذ الناس بذلك. قال أبو سعيد: فأما أنا، فلا أزال أُخرِجُه كما كنتُ أُخرجه أبدًا ما عِشْتُ.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب صاع من زبيب (٢/ ١٣١) الحديث رقم: (١٥٠٨)، من طريق عياض بن عبد الله بن أبي سرح به. وفي آخره عنده: «فلما جاء معاوية وجاءت السَّمراء، قال: أرى مُدًّا من هذا يَعْدِلُ مدَّينِ دون قول أبي سعيد في آخره: أما أنا، فلا أزال …».\nومعنى قوله: «سمراء الشام»، السمراء: الحنطة. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٩٩).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٣).\n(^٨) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب كم يؤدى في صدقة الفطر (٢/ ١١٣) أورده معلقًا بإثر =","vol":"2","page":640},{"text":"وهذا يوهم أنه وقف لهذه الزيادة على إسناد عند أبي داود، وهي لا إسناد لها عنده، وإنما أتبعها أبو داود حديث أبي سعيد، فقال: رواه ابن علية وعبدة بن سليمان وغيرهما، عن ابن إسحاق، عن [عبد الله] (^١) بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض، عن أبي سعيد، بمعناه. وذكر رجل واحد فيه عن ابن علية: «أو صاع (^٢) من حنطة» وليس بمحفوظ.\nهذا ما عند أبي داود، فهو كما ترى غير متصل فيما بينه وبين ابن علية، لا فيما ذكر فيه الحنطة، ولا فيما لم يذكرها فيه، ولا أيضا اتصل ما بينه وبين عبدة بن سليمان، فكل الروايات عن ابن إسحاق في هذا غير موصل عنده.\nوهذه الرواية التي أشار إليها أبو داود عن ابن علية بذكر الحنطة، هي عند الدارقطني متصلة، قال:\n\n١٠٨٦ - (^٣) حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي وعبد الملك بن أحمد الدقاق، قالا: حدثنا يعقوب الدورقي، حدثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح، قال: قال أبو سعيد - وذكروا عنده صدقة رمضان - قال: «لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ»، فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ قال: لا، تلك قيمة معاوية، لا أقبلها، ولا أعمل بها (^٤).\n_________\n= حديث أبي سعيد (١٦١٦) السالف تخريجه عند مسلم والبخاري، قال أبو داود: «رواه ابن علية، وعبدة، وغيرهما عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض، عن أبي سعيد، بمعناه». وذكر رجل واحد فيه عن ابن علية: «أو صاعا من حنطة». ثم قال أبو داود: وليس بمحفوظ.\n(^١) في النسخة الخطية: «عبيد الله» مصفرا، وهو تحريف، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤٨٢/ ٢)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «أو صاع»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٤٨٢/ ٢)، وفي سنن أبي داود (١١٣/ ٢): «أو صاعا».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤٨٣/ ٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١٧٣/ ٢ - ١٧٤).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب الزكاة (٧٦/ ٣) الحديث رقم: (٢٠٩٦)، من الوجه المذكور به، وفيه: «لَا أُخْرِجُ إِلَّا مَا كُنْتُ أُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ حِنْطَة …».\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إخراج جميع الأطعمة في صدقة الفطر =","vol":"2","page":641},{"text":"<span data-type='title' id=toc-115>٣ - باب الاعتداء في الصدقة، وإخراج الزكاة من المُعَدِّ للمبيع، وزكاة مال اليتيم، والبَزّ (^١)، والخَرْص، وأنّ في المال حقًّا سوى الزَّكَاةِ</span>\n١٠٨٧ - ذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديث أنس، «في أنّ المعتدي في\n_________\n= (٨٩/ ٤) الحديث رقم: (٢٤١٩)، من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا ابن علية، به. قال ابن خزيمة عقبه: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، ولا أدري ممن الوهم، قوله: (وقال له رجل من القوم أو مدين من قمح …) إلى آخر الخبر، دال على أن ذكر الحنطة في أول القصة خطأ أو وَهْمٌ؛ إذ لو كان أبو سعيد قد أعلمهم أنهم كانوا يخرجون على عهد رسول الله ﷺ صاع حنطة، لما كان لقول الرجل: (أو مدين من قمح) معنى»، وينظر: فتح الباري للحافظ ابن حجر (٣٧٣/ ٣).\n(^١) البَزُّ: هو بفتح الباء والزاي. قال أهل اللغة: البَرُّ: الثياب التي هي أمتعة البزاز. ينظر: تهذيب الأسماء واللغات، للنووي (٣/ ٢٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١٣ - ٢١٤) الحديث رقم: (١٧٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٦).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة (٢/ ١٠٥) الحديث رقم: (١٥٨٥)، من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «المُعْتَدِي المُتَعدِّي في الصدقة كمانِعِهَا».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الزكاة، باب ما جاء في المعتدي في الصدقة (٣/ ٢٩) الحديث رقم: (٦٤٦)، وابن ماجه في سننه كتاب الزكاة، باب ما جاء في عمال الصدقة (٥٧٨/ ١) الحديث رقم: (١٨٠٨)، من طريق الليث بن سعد، به. قال الترمذي بإثره: «حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلّم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان، وهكذا يقول الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك. ويقول عمرو بن الحارث وابن لهيعة: عن يزيد بن أبي حبيب: عن سنان بن سعد. وسمعت محمدًا يقول: والصحيح: سنان بن سعد. وقوله: «المعتدي في الصدقة كمانعها»، يقول: على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع».\nوقال في العلل الكبير (ص ١٠٥) بإثر هذا الحديث برقم: (١٨٢): «سألتُ محمّدًا عن سعد بن سنان، فقال: الصَّحِيحُ عندي سنانُ بنُ سعد. وهو صالح مقارب الحديث، وسعد بن سنان خطأ، إنما قاله الليث».\nوقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٤٩): «رواه الترمذي وحسنه، فإن كان هذا محفوظا، فهو حسن، ويؤيده حديث أبي هريرة الطويل: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدّي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه …» الحديث متفق عليه». والحديث بهذا اللفظ أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة (٢/ ٦٨٠ - ٦٨١) الحديث رقم: (٩٨٧)، من حديث أبي صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة ﵁.=","vol":"2","page":642},{"text":"الصدقة [كمانعها] (^١).\nوسكت (^٢) عنه، وهو حديث إنما يرويه الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس.\nوسعد بن سنان يقال فيه: سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، وابن معين يوثقه (^٣).\nوقال الترمذي: تكلم فيه أحمد بن حنبل (^٤).\nوقال فيه النسائي: ضعيف الحديث (^٥).\nفهذا الحديث إذن من أجله حسن، وكذلك قال فيه الترمذي، فاعلمه.\n\n١٠٨٨ - وذكر (^٦) من طريقه أيضا (^٧)، ثم من طريق الدارقطني حديث «أمرنا أن نخرج الزكاة من الذي يعد للبيع».\n_________\n= وأخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة (٢/ ١٠٦) الحديث رقم: (١٤٠٣) من الوجه المذكور بلفظ: «من آتاه الله مالا، فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع …» الحديث.\n(^١) في النسخة الخطية: «كبائعها»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١٤)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٦).\n(^٣) الجرح والتعديل (٤/ ٢٥١) ترجمة رقم: (١٠٨٥).\n(^٤) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٥) في الضعفاء والمتروكون له (ص ٥٢) رقم: (٢٦٤)، قال عنه: «ليس بثقة»، وقال في (ص ٥٣) رقم (٢٨٢): «منكر الحديث»، وكذلك روى عنه ابن عدي في الكامل (٤/ ٣٩٢) ترجمة رقم: (٧٩٩) أنه قال: «منكر الحديث».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٩) الحديث رقم: (٢٣٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧١).\n(^٧) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب العروض إذا كانت للتجارة، هل فيها زكاة (٢/ ٩٥) الحديث رقم: (١٥٦٢)، من طريق يحيى بن حسان، قال: حدثنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن سمرة بن جندب، قال: أما بعد: فإن رسول الله ﷺ «كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع».\nوأخرجه الدارقطني في سننه كتاب الزكاة، باب زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق (٣/ ٣٩ - ٤٠) الحديث رقم: (٢٠٢٧)، من طريق محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، عن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، بالإسناد المذكور عن سمرة بن جندب قال: «بسم الله الرحمن الرحيم، من سمرة بن جندب إلى بنيه، سلام عليكم، =","vol":"2","page":643},{"text":"ثم قال (^١): خُبَيْبٌ هذا ليس بالمشهور، ولا نعلم روى عنه إلا جعفر بن سعد، وليس جعفر هذا ممن يُعتمد عليه.\n\n١٠٨٩ - وذكر (^٢) في الجهاد، عن سليمان بن سَمُرَةَ: أما بعد: كان رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ يَكْتُم غالا، فإنّه مثله» (^٣).\nوسكت (^٤) عنه، فلم يَقُل شيئًا ولا نبه على أنه من رواية جعفر هذا، عن حبيب المذكور، عن أبيه سليمان، وكأنّ هذا منه تصحيحًا له، كما [أوْهَمَتْهُ مُفاضَلَته] (^٥) بين حديثِ سَمُرَةَ وعائشة، كما تقدم في كتاب الصلاة (^٦).\n\n١٠٩٠ - وذكر (^٧) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ\n_________\n= أما بعد، فإنّ رسول الله ﷺ كان يأمرنا برقيق الرجل أو المرأة الذين هم تلاد له، وهم عُملة لا يريد بيعهم، فكان يأمرنا أن لا نُخْرِجَ عنهم من الصدقة شيئًا، وكان يأمرنا أن نُخرج من الرقيق الذي يُعد للبيع».\nوهذا إسناد ضعيف، جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب ليس بالقوي كما في تقريب التهذيب (ص ١٤٠) ترجمة رقم: (٩٤١)، وخُبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب مجهول كما في التقريب أيضًا (ص ٢٥٢) ترجمة رقم: (٢٥٦٩)، وأما أبوه سليمان، فقد روى عنه اثنان كما في تهذيب الكمال (١١/ ٤٤٨) ترجمة رقم: (٢٥٢٦)، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٤/ ٣١٤) ترجمة رقم: (٣٠٧٦)، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٤٦٠) ترجمة رقم: (٢٠٩٧): «وُثَق»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٥٢) ترجمة رقم: (٢٥٦٩): «مقبول».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٩ - ١٤٠) الحديث رقم: (٢٣٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٠)\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب النهي عن الستر على مَنْ غَلَّ (٣/ ٧٠) الحديث رقم: (٢٧١٦)، من طريق يحيى بن حسان، قال: حدثنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خُبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب، به.\nوهذا إسناد ضعيف كسابقه تقدم حال رجاله في الذي قبله.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٠).\n(^٥) في النسخة الخطية: «أوهمه مفاضلة»، وهو تصحيفٌ لِمَا هو مثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٤٠).\n(^٦) ينظر: حديثا عائشة وسمرة والمفاضلة بينهما فيما تقدم برقم: (٤٤٩، ٤٥٠).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧) الحديث رقم: (١٨٩)، وذكره في (٢/ ٣٠٨) الحديث رقم: (٢٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٠).","vol":"2","page":644},{"text":"خَطَبَ النَّاسَ فقال: «أَلَا مَنْ وَلِيَ يتيمًا له مالٌ فَلْيَتَّجِرْ به …» الحديث (^١).\nثم علله بأن قال (^٢): قال أبو عيسى: إنما رُوي من هذا الوجه، وفي إسناده مقال.\nثم قال هو من عنده: المقال الذي في إسناده أنه رواه المثنى بن الصباح، والمثنى ضعيف لا يُحتج به.\nكذا أورد هذا الموضع، جعل ما قاله الترمذي هو: «في إسناده مقال»، ثم أخذ هو في تفسير المقال.\nوالواقع في كتاب الترمذي نصه: وإنما رُوي هذا الحديث من هذا الوجه، وفي إسناده مقال؛ لأن المثنّى بنَ الصَّبّاح يُضعف في الحديث. انتهى.\nثم قال أبو محمد (^٣): ورواه عبد الله بن عليّ بنِ مِهران، عن عمرو بن شعيب، وهو ضعيفٌ أو مجهولٌ.\nهذه الرواية لم يَعْزُها ولا أعرِفُ من أين أخرَجَها، وقد رواه عن عمرو مرفوعًا ناس إلا أنه لا يصح منه شيء، فلذلك لم نطل بذكرها.\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة مال اليتيم (٣/ ٢٣ - ٢٤) الحديث رقم: (٦٤١)، والدارقطني في سننه، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة في مال الصبي واليتيم (٣/ ٥) الحديث رقم: (١٩٧٠)، من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ خطب الناس، فقال: «ألا مَنْ وَلِيَ يتيمًا له مال، فلْيَتَّجِرْ فيه، ولا يَتْرُكْهُ حتى تأكُلَه الصَّدقةُ»، وقال: «وإنما رُوي هذا الحديث من هذا الوجه، وفي إسناده مقال؛ لأن المثنى بن الصَّبّاح يُضعف في الحديث. وقد روى بعضُهم هذا الحديث، عن عمرو بن شعيب، أن عمر بن الخطاب، فذكر هذا الحديث»؛ يعني: منقطعًا بين عمرو بن شعيب وعمر بن الخطاب ﵁، وقال: «وعمرو بن شعيب: هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وشعيب قد سمع من جده عبد الله بن عمرو. وقد تكلّم يحيى بن سعيد في حديث عمرو بن شعيب، وقال: هو عندنا واه. ومَنْ ضعفه، فإنّما ضعفه من قِبَل أنه يُحدِّث من صحيفة جده عبد الله بن عمرو. وأما أكثر أهل الحديث فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب، ويُثبِتُونَهُ، منهم أحمد، وإسحاق وغيرهما».\nوقال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ١٥٧): «وقال مُهنّا: سألتُ أحمد عنه، فقال: ليس بصحيح، يرويه المثنى، عن عمرو».\nقلت: والمثنى بن الصباح ضعيف اختلط بأخَرَةٍ كما في التقريب (ص ٥١٩) ترجمة رقم: (٦٤٧١)\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٠).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٠).","vol":"2","page":645},{"text":"ثم قال - متصلا بذلك -: ورواه حسين المعلم، عن مكحول، عن عمرو بن شعيب، عن ابن المسيب، عن عمر.\nورواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن عمر (^١)؛ لم يذكر ابن المسيب. وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار، عن مكحول. لم يذكر عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب؛ وحديث عمر أصح ما فيه المرفوع. انتهى ما ذكر.\nولم يعزه. وهو نص ما ذكر الدارقطني في علله (^٢)، إلا أنه فيه إخلال اعترى بالاختصار، وهو في قوله: خالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار، عن مكحول، لم يذكر عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب، ينقص منه: عن [عمر] (^٣).\nونص ما عند الدارقطني: وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار، عن مكحول، عن عمر. لم يذكر عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب (^٤)، والله أعلم.\n\n١٠٩١ - وذكر (^٥) حديث فاطمة بنت قيس: «أن في المال حقا سوى الزكاة»، من عند الترمذي (^٦).\n_________\n(^١) هاتان الروايتان؛ رواية حسين المعلم ورواية ابن عيينة، ليس لهما ذكر في مطبوعة الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٠)، ولعلهما سقطتا منها، أو من أصله الخطي، ومن غيره لا يستقيم السياق.\n(^٢) علل الدارقطني (٢/ ١٥٦) الحديث رقم: (١٨٣).\n(^٣) في النسخة الخطية: (عمرو)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٩)، وهو موافق لما في علل الدارقطني (٢/ ١٥٦)، فحماد بن زيد يرويه عن عمرو بن دينار، عن مكحول، عن عمر.\n(^٤) كذلك هو في علل الدارقطني (٢/ ١٥٦) الحديث رقم: (١٨٣)، وزاد: «ورواه المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وكذلك رواه مندل بن علي، عن الشيباني (يعني: أبا إسحاق)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وحديث عمر أصح». ومندل بن علي ضعيف كما ذكر الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ١٥٧ - ١٥٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣٠) الحديث رقم: (١١٨٠)، وذكره في (٣/ ١٧٥) الحديث رقم: (٨٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٢ - ١٨٣).\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء أن في المال حقا سوى الزكاة (٣/ ٣٩ - ٤٠) رقم: (٦٦٠)، من طريق شريك، عن أبي حمزة، عن عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، عن النبي ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزكاة، باب ما أدي زكاته ليس بكنز (١/ ٥٧٠) الحديث =","vol":"2","page":646},{"text":"ثم قال (^١): رُويَ مرسلًا عن الشعبي، قال: وهو أصح.\nهذا فيه خطأ وإجمال تعليل، أما خطؤه فقوله: رُوي عن الشعبي مرسلًا. وليس كذلك قول الترمذي فيه.\nوأما إجمالُ عِلَّتِه، فهو أنه عند الترمذي من رواية شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة.\nوأبو حمزة ميمون الأعور ضعيف، وشريك تقدَّم ذِكْرُه.\n\n١٠٩٢ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، من حديث ابن جريج، عن\n_________\n= رقم: (١٧٨٩)، من طريق شريك به.\nوهذا إسناد ضعيف، شريك هو ابن عبد الله النَّخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ وَلِي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدًا، شديدًا على أهل البدع كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم (٢٧٨٧)، وقد رواه عن أبي حمزة وهو أبو حمزة ميمون الأعور القصاب، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٥٥٦) ترجمة رقم: (٧٠٥٧)، ولذلك قال الترمذي بإثره: «هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يُضعف، وروى بيان (وهو ابن بشر الأحمسي) وإسماعيل بن سالم، عن الشعبي، هذا الحديث قوله، وهذا أصح».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٢ - ١٨٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٥) الحديث رقم: (٢٢٩٥)، وذكره في (٢/ ٣٨٨) الحديث رقم: (٣٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧١).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الزكاة، باب ليس في الخضراوات صدقة (٢/ ٤٩٠) الحديث رقم: (١٩٣٤)، من طريق محمد بن بكر (هو البرساني)، عن عبد الملك بن جريج، عن عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحَدَثانِ، عن أبي ذرّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البر صدقته».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٤٤١) الحديث رقم: (٢١٥٥٧)، والترمذي في العلل الكبير (ص ١٠٠) الحديث رقم: (١٧١)، من طريق محمد بن بكر به. ثم قال الترمذي: «سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس». وعبد الله بن معاوية راويه عن محمد بن بكر لم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من المصادر. وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٤٥) الحديث رقم: (١٤٣١)، من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن عمران بن أبي أنس، به.\nوأخرج بإثره برقم: (١٤٣٢)، من طريق محمد بن بكر، عن ابن جريج، بالإسناد المذكور عند الدارقطني، ولكن بلفظ: «وفي البرّ صدقته» بالراء بدل الزاي، وقال: «كلا الإسنادين صحيحان على شرط الشيخين ولم يُخرِّجاه». وقد ذكر الحافظ رواية سلمة بن أبي الحسام، وعزاها للحاكم وقال: «وهذا إسناد لا بأس به»، ثم قال: «فائدة: قال ابن دقيق العيد: الذي =","vol":"2","page":647},{"text":"عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس بنِ الحَدَثانِ، عن أبي ذر حديث: «وفي البُرِّ صَدَقَتُه».\nهكذا بالزاي، ولم يَقضِ (^١) عليه بشيء، غير أنه قال: كذلك في حديث موسى بن [عُبيدة] (^٢)، عن عمران، بهذا الإسناد (^٣).\nفاعلم أنَّ هذا الحديث لا يصح، لأنه لا يُعرف إلا بموسى بن عُبيدة، وهو ضعيف، عن عمران بن أبي أنس.\nفأما رواية ابن جريج، عن عمران، فلا تصح إلى ابن جريج، قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا جعفر بن محمد بن الحجاج الرُّقِّيُّ، حدثنا عبد الله بن معاوية، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج؛ فذكره.\nوعبد الله بن معاوية هذا لا تُعرف حاله (^٤).\nفإن قيل: فقد رواه عن محمد بن بكر غيره، وهو يحيى بن موسى البلخي، المعروف بُخْت (^٥)، وهو ثقة.\nفالجواب: أنا إنَّما واخذناه فيما ساق من عند الدارقطني، والدارقطني لم يَسُقُهُ عن ابن جريج إلا من طريق عبد الله بن معاوية المذكور، وأيضًا، فإن لرواية ابن جريج، عن عمران - ولو صحت من طريق يحيى بن موسى - شأنا آخر، وهو الانقطاع.\nقال الترمذي في كتاب «العلل» (^٦): حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا محمد بن بكر،\n_________\n= رأيته في نسخة من المستدرك في هذا الحديث البر، بضم الموحدة، وبالراء المهملة. انتهى.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧١).\n(^٢) في النسخة الخطية: «عيينة»، وهو خطأ، والتصويب بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٥)، ومصادر التخريج.\n(^٣) هذه الرواية أخرجها الدارقطني في السنن، كتاب الزكاة، باب ليس في الخضراوات صدقة (٢/ ٤٨٨ - ٤٨٩) الحديث رقم: (١٩٣٣)، وموسى بن عُبيدة: هو الرَّبَذِيُّ: وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٦٩٨٩) ترجمة رقم (٦٩٨٩)، وأورده الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ١٧٩)، وقال: «وإسناده غير صحيح، مداره على موسى بن عبيدة الرَّبَذِيِّ».\n(^٤) قد ذكرت في تخريج هذا الحديث بأني لم أقف له على ترجمة، ولا ذكره المزي فيمن روى عن محمد بن بكر البرساني. ينظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٣٢) ترجمة رقم: (٥٠٩٢).\n(^٥) قال الحافظ ابن حجر: بفتح المعجمة وتشديد المثناة، وقيل: هو لقب أبيه، أصله من الكوفة، ثقة. تقريب التهذيب (ص ٥٩٧) ترجمة رقم: (٧٦٥٥)، وروايته أخرجها عنه الترمذي في العلل الكبير (ص ١٠٠) الحديث رقم: (١٧١)، قال: حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا محمد بن بكر، فذكره. وقد سلف تخريجه، كما سيأتي المصنف على ذكره قريبًا.\n(^٦) العلل الكبير (ص ١٠٠) الحديث رقم: (١٧١).","vol":"2","page":648},{"text":"حدثنا ابن جريج، عن عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس، عن أبي ذر، [قال:] (^١) سمعت رسول الله ﷺ يقول: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البر صدقته»، ثم قال: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس، يقول: حدثت عن عمران بن أبي أنس. انتهى.\nفالحديث على هذا منقطع وابن جريج لم يقل: حدثنا عمران، وهو مدلس، والله أعلم.\n\n١٠٩٣ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، حديث سهل بن أبي حثمة: كان رسول الله ﷺ يقول: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا …» الحديث.\nوسكت (^٤) عنه، وهو حديث لم يروه عن سهل إلا عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، قاله البزار، وقال: إنه معروف (^٥).\nوهذا غير كاف فيما ينبغي من عدالته، فكم من معروف غير ثقة، والرجل لا تعرف له حال، ولا يعرف بغير هذا، ولم يزد ذاكروه على ما أخذوا من هذا الإسناد من روايته عن سهل، ورواية خبيب بن عبد الرحمن عنه، ولم يتعرض الترمذي لهذا الحديث بقول، لا تصحيح ولا تحسين، ولا تسقيم، فاعلم ذلك.\n\n١٠٩٤ - وذكر (^٦) من طريق عبد الرزاق (^٧)، عن علي بن حسين، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يصرمن نخل بليل، ولا يشابن لبن البيع».\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين من العلل الكبير، للترمذي وبيان الوهم والإيهام (٥٦/ ٥)، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢١٤/ ٤ - ٢١٥) الحديث رقم: (١٧٠٧)، وذكره في (٥٤٨/ ٥ - ٥٤٩) الحديث رقم: (٢٧٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١٧٨/ ٢ - ١٧٩).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٧٣).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١٧٨/ ٢ - ١٧٩).\n(^٥) مسند البزار (٢٧٩/ ٦) بإثر الحديث رقم: (٢٣٠٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٦٢٠/ ٥) الحديث رقم: (٢٨٣٩)، وذكره في (١٥٤/ ٢ - ١٥٥) الحديث رقم: (١٢٥)، و(٥١٠/ ٢) الحديث رقم: (٥٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١٧٩/ ٢).\n(^٧) مصنف عبد الرزاق، كتاب الزكاة، باب علاج الطعام بالليل (١٤٧/ ٤) الحديث رقم: (٧٢٧٠)، عن معمر بن راشد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، أن رسول الله ﷺ، قال: «لا يصرمن نخل بليل، ولا يشابن لبن بماء لبيع».\nوهذا مرسل، رجاله ثقات، غير جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، =","vol":"2","page":649},{"text":"وزاد (^١) فيه من عند الدارقطني (^٢): عن علي بن حسين، عن أبيه، عن عليّ، «النَّهيَ عن حِصادِ الزَّرعِ بالليل». هذا مرسل.\nوترك فيه زيادةً هي أيضًا مرسلةٌ بحَسْبِه، ذَكَرها أبو داود (^٣)، قال: حدثنا ابنُ السَّرح (^٤)، حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن حسين، أنَّ النبي ﷺ «نهى عن حِصادِ الليل، وجَدَادِ اللَّيلِ، وصِرامِ اللَّيلِ».\nوقوله هذا مُوهِم أنّ في هذا الذي روى مُسندًا ما في المرسل من قوله: «لا يُشابَنَّ لبن لبيع»، وليس كذلك، وإنما اعتنى بجدادِ اللَّيل وحصاده، وأعرض عما في الخَبرِ من غيره، فتَثَبَّجَ.\nوالذي عند الدارقطني غير موصل الإسناد، إنما هو: وسُئل عن حديث الحسين بن علي، عن عليّ، أنَّ النبيَّ ﷺ «نهى عن حصاد الزرع، وجداد النَّخل بالليل»؟ فقال: يرويه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، فذكر كلامه إلى آخره (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-116>٤ - باب الصدقة على الأقارب،</span> واليد العليا، وفَضْلِ الصَّدقة وأجْرِ العامل عليها، وفضل النفقة على نفسه، ومَنْ سأل وعنده ما يُغنيه، وتعجيل الزكاة، وكراهية ردّ المعروف، والصدقة على الزوج، ومَنْ يسأل، وبغض المتصدق\n١٠٩٥ - ذكر (^٦) حديث سلمان بن عامر، عن النبي ﷺ قال: «الصدقة على\n_________\n= المعروف بالصادق، صدوق فقيه، كما في التقريب (ص ١٤١) ترجمة رقم: (٩٥٠)، أما جده علي بن الحسين المعروف بزين العابدين، تابعي ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور، كما في التقريب (ص ٤٠٠) ترجمة رقم: (٤٧١٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٩).\n(^٢) علل الدارقطني (٣/ ١٠٤) الحديث رقم: (٣٠٦)، وذكر فيه الاختلاف عن جعفر بن محمد، ثم قال: «وكذلك رواه أصحاب جعفر، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن حسين مرسلًا، وهو الصواب».\n(^٣) المراسيل (ص ١٤٠) الحديث رقم: (١٢٨)، من الوجه المذكور به، وهذا الإسناد مرسل، وهو إسناد الحديث الذي صدر ذكره نفسه.\n(^٤) هو: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن الشَّرْح، أبو الطاهر المصري، وشيخه سفيان المذكور هنا: هو ابن عيينة. ينظر: تهذيب الكمال (١/ ٤١٥) ترجمة رقم: (٨٦).\n(^٥) علل الدارقطني (٣/ ١٠٤) الحديث رقم: (٣٠٦)، وقد سلف تخريجه قريبًا.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٨٦) الحديث رقم: (١٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٣).","vol":"2","page":650},{"text":"المسكين صدقة وصلة» (^١).\nكذا رأيته في النسخ، وصوابه: «الصدقة على المسكين صلة، وعلى ذي الرحم ثنتان»، كذلك هو في كتاب الترمذي الذي نقله من عنده.\n\n١٠٩٦ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، في قصة أبي طلحة: «لو استطعت أن\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزكاة، باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة (٣/ ٣٧) الحديث رقم: (٦٥٨)، من طريق سفيان بن عيينة، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن عمها سلمان بن عامر، يبلغ به النبي ﷺ، قال: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان، صدقة وصلة». قال الترمذي: حديث سلمان بن عامر، حديث حسن.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٢١٤) الحديث رقم: (١٧٨٧٣)، عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، في كتاب الزكاة، باب الصدقة على الأقارب (٥/ ٩٢) الحديث رقم: (٢٥٨٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب الصدقة على الأقارب (٣/ ٧٣) الحديث رقم: (٢٣٧٤)، من طريق عبد الله بن عون البصري، عن حفصة بنت سيرين، به.\nوالرباب: هي بنت صليع أم الرائح البصرية، تفردت بالرواية عنها حفصة بنت سيرين كما في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٧١) ترجمة رقم: (٧٨٣٦)، وذكرها ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٤٤) ترجمة رقم: (٢٧٢٩)، وقال عنها الحافظ في التقريب (ص ٧٤٧) ترجمة رقم: (٨٥٨٢): «مقبولة»، وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٦٠٦) ترجمة رقم: (١٠٩٥٤): «لا تعرف إلا برواية حفصة بنت سيرين عنها». وذكر الترمذي عقب الحديث أنه رواه شعبة، عن عاصم، عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامر، ولم يذكر فيه الرباب، وأنه رواه سفيان الثوري كما رواه سفيان بن عيينة، ثم قال: «وحديث سفيان الثوري وابن عيينة أصح. وهكذا رواه ابن عون وهشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٠) الحديث رقم: (٢٨٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٥).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة آل عمران (٥/ ٢٢٤) الحديث رقم: (٢٩٩٧)، من طريق عبد الله بن بكر السهمي، قال: حدثنا حميد (هو ابن أبي حميد الطويل)، عن أنس، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، أو: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، قال أبو طلحة -وكان له حائط - فقال: يا رسول الله، حائطي لله، ولو استطعت أن أسره لم أعلنه، فقال: «اجعله في قرابتك، أو أقربيك».\nوقال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢١/ ٢٩٥) الحديث رقم: (١٣٧٦٧)، عن عبد الله بن بكر السهمي، به.\nوهو مخرج في الصحيحين من غير هذا الوجه عن أنس، كما في التعليق التالي.","vol":"2","page":651},{"text":"أُسِرَّهُ لم أُعْلِنُهُ»، بعد قوله في حديث مسلم (^١): «أرى أن تجعلها في الأقربين».\nوحديث الترمذي المذكور منه هذا، هو هذا: حدثنا إسحاق بن منصور، أنبأنا عبد الله بن [بكر] (^٢)، حدثنا حميد، عن أنس، قال: لما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا﴾ [آل عمران: ٩٢]، أو ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ [الحديد: ١١]، قال أبو طلحة، وكان له حائط: يا رسول الله، حائطي لله، ولو استطعتُ أن أُسِرَّهُ لم أُعْلِنُهُ، قال: «اجْعَلْهُ في قرابَتِكَ أو [أَقْرَبِيكَ] (^٣)». وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nكذا هو لفظه: «في قرابتك»، ولذلك اكتفى بلفظ [مسلم] (^٤) عنه، وهناك ما يُفسِّر معناه، ويُقيّد مُطْلَقَه.\nقال ابن أبي شيبة في مسنده (^٥): عن أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، جاء أبو طلحة إلى النبي ﷺ، فقال: إنِّي جعلتُ حائطي لله، ولو استطعتُ أن أُخْفِيَه ما أظهرته، فقال: «اجْعَلْهُ في فُقراءِ أَهْلِكَ».\n\n١٠٩٧ - وذكر (^٦) حديث أبي سعيد: «لا تَحِلُّ الصَّدقَةُ لِغَنِيٌّ إلا\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد، والوالدين ولو كانوا مشركين (٢/ ٦٩٣) الحديث رقم: (٩٩٨) (٤٢)، من طريق مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك، يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا؛ فذكره، وفي آخره: قال له رسول الله ﷺ: «بَخْ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، قد سمعت ما قلت فيها، وإني أرى أن تَجَعَلها في الأقربين».\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب إذا أوْقَفَ أو أوصى لأقاربه، ومَن الأقارب (٤/ ٦) الحديث رقم: (٢٧٥٢)، من طريق مالك، به.\n(^٢) في النسخة الخطية: (بكير) بالتصغير، ومثله في نسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٦٢١)، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من مصادر التخريج.\n(^٣) في النسخة الخطية: «قربتك»، وهو تحريف، والمثبت على الصواب من المصادر.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢١)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) لم أقف عليه في المطبوع من مسند ابن أبي شيبة، وقد أخرجه في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب مَنْ كان يرى أن يوقف الدار والمسكن (٤/ ٣٥٠) الحديث رقم: (٢٠٩٣٨) وفيه: حدثنا أبو خالد (وهو الأحمر سليمان بن حيّان) وحفص عن حميد، … وذكره. ورجاله رجال الصحيح.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٠٩) الحديث رقم: (٢٩٩)، وذكره في (٥/ ٤٣٠) الحديث رقم: (٢٦٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٥).","vol":"2","page":652},{"text":"لخمسة» (^١)،\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني (٢/ ١١٩) الحديث رقم: (١٦٣٦)، من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ بمعناه: (يعني بمعنى لفظ حديث مالك المرسل الآتي تخريجه)، ثم قال أبو داود: «ورواه ابن عيينة، عن زيد، كما قال مالك. ورواه الثوري، عن زيد قال: حدثني الثبت، عن النبي ﷺ». وهو في مصنف عبد الرزاق كتاب الزكاة، باب كم الكنز؟ ولمن الزكاة (٤/ ١٠٩) الحديث رقم: (٧١٥١).\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزكاة، باب من تحل له الصدقة (١/ ٥٩٠) الحديث رقم: (١٨٤١)، والإمام أحمد في مسنده (١٨/ ٧٦ - ٩٧) الحديث رقم: (١١٥٣٨)، كلاهما من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به.\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، وقد تابع معمرا على وصل هذا الحديث سفيان الثوري، فرواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، كما عند عبد الرزاق في مصنفه كتاب الزكاة، باب كم الكنز؟ ولمن الزكاة (٤/ ١٠٩) الحديث رقم: (٧١٥٢).\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني (٢/ ١١٩) برقم: (١٦٣٧)، من طريق سفيان الثوري، عن عمران البارقي، عن عطية (هو ابن سعد العوفي)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو جار فقير يتصدق عليه، فيهدي لك، أو يدعوك». ثم قال أبو داود: «ورواه فراس (هو ابن يحيى الهمداني)، وابن أبي ليلى (هو محمد بن عبد الرحمن)، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، مثله».\nوفي إسناده عمران البارقي، وقد تفرد بالرواية عنه سفيان الثوري كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٦٧) ترجمة رقم: (٤٥١١)، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٧/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (٩٨٩٠)، وقال: «روى عنه الأعمش»، ولذلك قال عنه الذهبي في الميزان (٣/ ٢٤٥) ترجمة رقم: (٦٣٢٤): «شيخ لسفيان الثوري، لا يعرف، لكنه وثق»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٣١) ترجمة رقم: (٥١٧٧): «مقبول»، وهو قد رواه عن عطية بن سعد العوفي، وهو صدوق يخطئ كثيرا، وكان شيعيا مدلسا كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٩٣) ترجمة رقم: (٤٦١٦).\nوالحديث أخرجه الدارقطني في العلل (١١/ ٢٧١) في الكلام على الحديث رقم: (٢٢٧٩)، من طريق معمر والثوري جميعا، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ.\nورواية فراس الهمداني المكتب التي أشار إليها أبو داود، أخرجها أبو داود الطيالسي في مسنده (٣/ ٦٤٦ - ٦٤٧) الحديث رقم: (٢٣٠٨).\nورواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عند ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الزكاة، باب ما قالوا فيما رخص فيه من المسألة لصاحبها (٢/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١٠٦٨١)، كلاهما=","vol":"2","page":653},{"text":"بعد مرسَل مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار (^١).\nوقال (^٢): إن الثوري ومعمرًا هما اللذان روياه، عن زيد مسندًا، بزيادة أبي سعيد، ولم يَعْزُ شيئًا من ذلك.\nوالحديث به عند البزّارِ، قال: حدثنا سلمة بن شبيب وأحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزّاقِ، أنبأنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، وحدثناه زهير بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا الثَّوري ومعمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعن أبي سعيد، عن\n_________\n= فراس وابن أبي ليلى، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري.\nورواية مالك المرسلة أخرجها في موطئه برواية يحيى الليثي، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها (١/ ٢٦٨) الحديث رقم: (٢٩)، قال: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تَحِلَّ الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو العامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل له جار مسكين، فتصدق على المسكين، فأهدى المسكين للغني».\nومن طريق مالك أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب مَنْ يجوز له أخذ الصدقة وهو غني (٢/ ١١٩) الحديث رقم: (١٦٣٥)، مرسلًا.\nوقد وافق مالكًا على إرساله سفيان بن عيينة كما ذكر أبو داود، وروايته أخرجها ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٩٦).\nوفي علل ابن أبي حاتم (٢/ ٦١٦ - ٦١٨) الحديث رقم: (٦٤٢): أن سفيان الثوري، قال: عن زيد بن أسلم، قال: حدثني الثَّبْتُ، قال: قال النبي ﷺ، ثم حكى عن أبيه، أنه خطأ رواية معمر الموصولة، وأن رواية الثوري المرسلة أشبه، وقال: «والثوري أحفظ»، ووافقه على ذلك الدارقطني في علله (١١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٢٢٧٩)، فذكر حديث الثوري مثل ما ذكره ابن أبي حاتم، ثم قال: «وهو الصحيح».\nوقد صحح طائفةٌ من أهل العلم الرواية الموصولة، منهم ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إعطاء الغارمين من الصدقة وإن كانوا أغنياء بلفظ خبر مجمل غير مفسر (٤/ ٧١) الحديث رقم: (٢٣٧٤)، والحاكم، فقال بعد أن أخرجه في مستدركه، كتاب الزكاة (١/ ٥٦٦) الحديث رقم: (١٤٨٠)، من طريق معمر، موصولًا: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، لإرسال مالك بن أنس إياه، عن زيد بن أسلم». ثم أخرجه برقم: (١٤٨١)، من طريق مالك، مرسلًا، وقال: «هذا من شرطي في خطبة الكتاب، أنه صحيح، فقد يُرسل مالك في الحديث، ويَصِلُه أو يُسنده ثقةٌ، والقول فيه قول الثقة الذي يَصِلُه ويُسنده»، وإلى هذا ذهب البزار كما سيذكره عنه المصنف قريبا.\n(^١) رواية الإمام مالك المرسلة تقدم تخريجها أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٥).","vol":"2","page":654},{"text":"النبي ﷺ قال: «لا تَحِلُّ الصَّدقة لغني إلا لخمسة؛ لرجل عامل عليها، ورجل اشتراها بماله، أو مسكين تُصدّق به عليها، فأهداها لغني، أو غارم، أو غاز في سبيل الله» (^١).\nقال: وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن زيد، عن عطاء بن يسار مرسلا، وأسنده عبد الرزاق، عن معمر والثوري، وإذا حدَّث بالحديث ثقة فأسنده كان عندي الصَّوابُ، وعبد الرزاق عندي ثقة، ومعمر ثقة. انتهى كلام البزار.\n\n١٠٩٨ - وذكر (^٢) من عند مسلم (^٣)، حديث ابنِ عمرَ: «واليدُ العُليا المُنْفِقةُ».\nثم أتبعه أن قال (^٤): في بعض الروايات في هذا الحديث: «اليد العليا المتعففة»، ذكر هذا أبو داود (^٥)، وقال أكثَرُهم: «المنفقة».\nهذه الزيادة ليس لها عند أبي داود إسناد، وإنّما هي مشار إليها غير موصلة الإسناد، وذلك أنه لما ذكر حديث ابن عمر، قال بإثره اختلف على أيوب، عن نافع في هذا الحديث، قال عبد الوارث: عن أيوب: «اليد العليا المتعففة»، وقال أكثرهم عن حماد بن زيد، عن أيوب: «اليدُ العُليا المنفقة»، وقال واحد عن حماد: «المتعففة»، وهذا نص ما عند أبي داود، فرواية عبد الوارث وبعض أصحاب أيوب بـ «المُتعفّفة» لم يُوصَل إليها إسنادًا (^٦).\n_________\n(^١) لم أقف عليه في مطبوع مسند البزار ولا في كشف الأستار، وتقدم قريبا أن الدارقطني أخرجه من طريق الثوري ومعمر جميعًا، به.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٣) الحديث رقم: (٤٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٨).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب بيان أنّ اليد العليا خير من اليد السفلى، وأن اليد العليا هي المنفقة، وأنّ السفلى هي الآخذة (٢/ ٧١٧) الحديث رقم: (١٠٣٣)، من حديث نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر، وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: «اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة، والسفلى السائلة».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٨).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في الاستعفاف (٢/ ١٢٢) بإثر الحديث رقم: (١٦٤٨)، من طريق أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال؛ فذكره بمثل لفظ مسلم السالف قبله، وقال بإثره ما سيذكره عنه المصنف قريبا.\n(^٦) قوله: «لم يُوصل إليها إسنادا» جاء في النسخة الخطية بعد قوله: «وقال واحد عن حماد: المتعففة»، والسياق يستلزم إثباته في هذا الموضع كما هو ظاهر، وهو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٤).","vol":"2","page":655},{"text":"١٠٩٩ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الربّ، وتَدْفَعُ مِيتَةَ (^٣) السُّوءِ».\nثم قال (^٤): هذا حديث غريب (^٥).\nولم يُبيِّن المانع من صحته، وعِلَّتُه ضَعْفُ راويه أبي خَلَفٍ.\nقال الترمذي: حدثنا عقبةُ بنُ مُكْرَمِ العَمِيُّ البصري، حدثنا عبد الله بن عيسى أبو خَلَفٍ الخَزّازُ البصري، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك … فذكره.\nأبو خَلَفٍ عبد الله بن عيسى الخَزّاز، منكر الحديث عندهم (^٦)، ولا أعلم له موثقًا، فهو به ضعيف.\nومِنْ أجل انفراده به عن يونس هو غريب، وهو يروي عنه جملة أحاديثَ تُنكَر عليه.\nقال أبو زُرْعة: وسُئل عن عبد الله بن عيسى؟ فقال: منكر الحديث (^٧).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣٠) الحديث رقم: (١١٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩١).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في فضل الصدقة (٣/ ٤٣) الحديث رقم: (٦٦٤)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف عنه.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الزكاة، باب صدقة التطوع (٨/ ١٠٣) الحديث رقم: (٣٣٠٩)، من طريق عبد الله بن عيسى الخزاز، به.\nوإسناده ضعيف، لأجل عبد الله بن عيسى الخزاز، أبو خلف، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٣١٧) ترجمة رقم: (٣٥٢٤).\nوقد قال ابن عدي في الكامل (٥/ ٤١٥) في ترجمة له برقم: (١٠٨٦)، وقد ساق له هذا الحديث: «وهو مضطرب الحديث، وأحاديثه إفرادات كلّها، وتختلف عليه لاختلافه في رواياته»، وقال: «وليس هو ممن يُحتج بحديثه».\n(^٣) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣٠): عن ميتة بزيادة «عن»، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩١).\n(^٥) كذا قال، ولعله هكذا في بعض النسخ من سنن الترمذي، وفي المطبوع من سنن الترمذي (٣/ ٤٣): «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه»، وفي الأحكام الوسطى (٢/ ١٩١): «هذا حديث حسن غريب»، وينظر: ما تقدم في تخريج الحديث آنفًا.\n(^٦) ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (٦٠٥).\n(^٧) الجرح والتعديل (٥/ ١٢٧) ترجمة رقم: (٥٨٥).","vol":"2","page":656},{"text":"وقال العقيلي: لا يُتابع على أكثر حديثه (^١).\nقال الساجي: عنده مناكير (^٢).\nوقال أبو أحمد: يروي عن يونس بن عُبيد وداود بن أبي هند ما لا يُوافِقُه عليه الثقات، وليس هو ممَّن يُحتج بحديثه (^٣).\nفالحديث على هذا ضعيف لا حَسَنٌ، فاعلم ذلك.\n\n١١٠٠ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن رافع بن أبي عمرو، قال: «كنتُ أرمي نَخْلَ الأنصارِ … .» الحديث.\n_________\n(^١) الضعفاء الكبير (٢/ ٢٨٦) ترجمة رقم: (٨٥٦).\n(^٢) تهذيب التهذيب (٥/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (٦٠٥).\n(^٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٤١٥) ترجمة رقم: (١٠٨٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣٢) الحديث رقم: (١١٨٢)، وذكره في (٢/ ٢٢٥) الحديث رقم: (٢٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٤).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها (٣/ ٧٥٦) الحديث رقم: (١٢٨٨)، من طريق صالح بن أبي جُبير، عن أبيه أبي جبير الغفاري، عن رافع بن عمرو، قال: كنت أرمي نخل الأنصار، فأخذوني، فذهبوا بي إلى النبي ﷺ، فقال: «يا رافع، لِمَ ترمي نَخْلَهُم؟»، قال: قلت: يا رسول الله، الجُوعُ، قال: «لا تَرْمِ، وَكُلُّ ما وَقَعَ، أَشْبَعَكَ اللهُ وأَرْواكَ».\nوقد ضعفه ابن القطان كما سيذكره عنه المصنّف فيما يأتي لأجل صالح بن أبي جبير وأبيه، وصالح بن أبي جبير: هو الغفاري مولى الحكم بن عمرو الغفاري، روى عنه اثنان كما في تهذيب الكمال (١٣/ ٢٦) ترجمة رقم: (٢٧٩٨)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٦/ ٤٥٦) ترجمة رقم: (٨٥٦٤)، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٤٩٣) ترجمة رقم: (٢٣٢٧): «وثَّق»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٧١) ترجمة رقم: (٢٨٤٧): «مقبول». وأما أبوه أبو جبير، فقد تفرّد بالرواية عنه ابنه صالح كما في تهذيب الكمال (٣٣/ ١٨١) ترجمة رقم: (٧٢٧٥)، وقال الترمذي في حديثه هذا: «حديث حسن صحيح غريب»، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٤١٥) ترجمة رقم: (٦٥٥٥): «صالح»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٦٢٨) ترجمة رقم: (٨٠١٠): «مقبول».\nوللحديث إسناد آخر عن أبي رافع بن عمرو الغفاري، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب مَنْ قال أنه يأكل ممَّا سقط (٣/ ٣٩) الحديث رقم: (٢٦٢٢)، وابن ماجه في سننه كتاب التجارات باب مَنْ مرَّ على ماشية قوم، أو حائط هل يُصيب منه (٢/ ٧٧١) الحديث رقم: (٢٢٩٩)، والإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٤٥٢) الحديث رقم: (٢٠٣٤٣)، ثلاثتهم من طريق المعتمر بن سليمان، قال: سمعتُ ابن أبي حكم الغفاري، يقول: حدثتني جدتي، عن عم أبي رافع بن عمرو الغفاري، قال: كنت غلامًا أرمي نخل الأنصار، فأُتِيَ بي=","vol":"2","page":657},{"text":"وَأَتْبَعَهُ (^١) قولُ الترمذي فيه: حسنٌ غريب (^٢).\nولم يُبيِّنْ لِمَ لَمْ يَقُلْ: صحيح، أو يسكت عنه، وذلك أنه حديث إنما يرويه الفضل بن موسى، عن صالح بن أبي جُبير، عن أبيه، عن رافع، فذكره.\nوأبو جبير مجهول، فأما ابنه صالح فذكره ابن أبي حاتم بروايته عن أبيه، وقال: روى عن يحيى بن واضح والفضل بن موسى السيناني، وقال: إنه مولى الحكم بن عمرو الغفاري، ذكر ذلك عن أبيه، ولم يُعرف من حاله بشيء (^٣)، فهو عنده مجهول الحال.\nولا ينبغي أن يُقال في هذا الحديث: حسن، بل هو ضعيف للجهل بحال أبي جُبير وابنه، بل أبو جُبير لا تُعرف عَيْنُه.\nفالحديث به ليس من أحاديث المساتير المختلف فيهم.\nوقوله: «عن رافع بن أبي عمرو» خطأ، وصوابه ابن عمرو، وهو أخو الحكم بن عمرو الغفاري، بيّن ذلك ابن السكن (^٤)، وذكر له حديثًا آخر غير هذا، وكذلك هو عند الترمذي الذي نَقَلَه من عنده، وكذلك هو في مظانٌ ذِكْرِه، فاعلم ذلك.\n\n١١٠١ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، حديث مالك بن نَضْلة: «الأيدي ثلاثة … .».\n_________\n= النبي ﷺ، فقال: «يا غلام، لِمَ ترمي النَّخْلَ؟» قال: آكُلُ. قال: «فلا تَرْمِ النخل، وكُلُّ ممّا يَسقُطُ في أسفلها» ثم مَسَح رأسه فقال: «اللَّهُمَّ أشبع بطنه».\nوابن أبي الحكم الغفاري، قيل: اسمه الحسن، وقيل: عبد الكبير، تفرّد بالرواية عنه المعتمر بن سليمان كما في تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٣٥) ترجمة رقم: (٧٧٢٣)، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وقال عنه الذهبي في الميزان (٤/ ٥٩١) ترجمة رقم: (١٠٧٧٠): «لا يكاد يُعرف». وقال الحافظ في التقريب (ص ٦٨٩) ترجمة رقم: (٨٤٦٥): «مستور». وقد رواه عن جدته، وهي لم تُسمَّ ولا تُعرف.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٤).\n(^٢) كذا وقع في طبعة داء إحياء التراث العربي من سنن الترمذي (٣/ ٥٨٤) بإثر الحديث رقم: (١٢٨٨): «حديث حسن غريب»، وينظر: ما تقدم في تخريج الحديث.\n(^٣) الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٧) ترجمة رقم: (١٧٣٥).\n(^٤) وبيّن ذلك أيضًا البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ٣٠٢) ترجمة رقم: (١٠٢٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فيما حكاه عن أبيه (٣/ ٤٧٩) ترجمة رقم: (٢١٥١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١٥) الحديث رقم: (١٠٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٨).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في الاستعفاف (٢/ ١٢٣) الحديث رقم: (١٦٤٩)، عن =","vol":"2","page":658},{"text":"وسكت (^١) عنه، وهو حديث في طريق عبيدة بن حميد. وقد ضعف به حديث:\n\n١١٠٢ - (^٢) ابن مسعود، في «قدر صلاة النبي ﷺ في الشتاء والصيف» (^٣).\n\n١١٠٣ - (^٤) وسكت عن حديث علي: كنت رجلا مداء (^٥).\nهو من روايته، والرجل مختلف فيه (^٦)، فاعلم ذلك.\n\n١١٠٤ - وذكر (^٧) من طريقه أيضا (^٨)، حديث رافع بن خديج، قال رسول الله ﷺ: «العامل على الصدقة بالحق، …».\n_________\n= أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبيدة بن حميد التيمي، حدثني أبو الزعراء، عن أبي الأحوص (عوف بن مالك بن نضلة الجشمي)، عن أبيه مالك بن فضلة، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٢٥) الحديث رقم: (١٥٨٩٠)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب فضل الصدقة عن ظهر غنى يفضل عمن يعول المتصدق (٤/ ٩٧) الحديث رقم: (٢٤٤٠)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الزكاة، باب صدقة التطوع (٨/ ١٤٨) الحديث رقم: (٢٣٦٢)، والحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة (١/ ٥٦٦) الحديث رقم: (١٤٨٣)، كلهم من طريق عبيدة بن حميد أبي عبد الرحمن التيمي، به. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nقلت: رجال إسناده ثقات، غير عبيدة بن حميد التيمي، وهو صدوق كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٧٩) ترجمة رقم: (٤٤٠٨)، وزاد: «نحوي ربما أخطأ». وأبو الزعراء: هو عبد الله بن هانيء الأزدي الكوفي، قال الحافظ في التقريب (ص ٣٢٧) ترجمة رقم: (٣٦٧٧): «وثقه العجلي».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١٦) الحديث رقم: (١٧٠٩)، وذكره في (٥/ ١٨) الحديث رقم: (٢٢٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٥٤).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٩).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١٦) الحديث رقم: (١٧١٠)، وذكره في: (٥/ ١٧ - ١٨) الحديث رقم: (٢٢٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٩١).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٨).\n(^٦) تقدم تفصيل ترجمته في التعليق على الحديث رقم: (٢٣٩).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١٧) الحديث رقم: (١٧١١)، وذكره في (٤/ ٢٢٩) الحديث رقم: (١٧٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٤).\n(^٨) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في السعاية على الصدقة (٢/ ١٣٢) الحديث رقم: (٢٩٣٦)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول؛ وذكره.=","vol":"2","page":659},{"text":"وسكت (^١) عنه، وهو عنده من رواية ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رافع.\nفهو للاختلاف في ابن إسحاق حديث حسن، والقول في ابن إسحاق كثير.\nوأبو محمد قد تولى ذكره غير مقصر، وذكر كثيرا من أقوالهم فيه، إثر حديث:\n\n١١٠٥ - (^٢) عبادة: «في قراءة أم القرآن في الصلاة» (^٣).\n_________\n= وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزكاة، باب ما جاء في العامل على الصدقة (٣/ ٢٨) الحديث رقم: (٦٤٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب الزكاة، باب ما جاء في عمال الصدقة (١/ ٥٧٨) الحديث رقم: (١٨٠٩)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٥١٧ و٢٥/ ١٤٧) الحديث رقم: (١٥٨٢٦، ١٧٢٨٥)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ذكر الدليل على أن التغليظ في العمل على السعاية المذكور في خبر عقبة هو في الساعي، إذا لم يعدل في عمله وجار وظلم، وفضل السعاية على الصدقة إذا عدل الساعي فيما يتولى منها وتشبيهه بالغازي في سبيل الله (٤/ ٥١) الحديث رقم: (٢٣٣٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة (١/ ٥٦٤) الحديث رقم: (١٤٧٤)، كلهم من طريق محمد بن إسحاق بن يسار، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق: هو ابن يسار، صدوق حسن الحديث يدلس كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد صرح بالتحديث عند الإمام أحمد في الموضع الثاني، فانتفت شبهة تدليسه. وقال الترمذي: «حديث رافع بن خديج حديث حسن»، وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم». قلت: محمد بن إسحاق لم يخرج له مسلم في الأصول كما هو معلوم، إنما خرج له في المتابعات كما ذكر المزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٢٩) في ترجمته له برقم: (٥٠٥٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١٨) الحديث رقم: (١٧١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٧).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب (١/ ٢١٧) الحديث رقم: (٨٢٣)، من طريق محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله ﷺ، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: «لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟» قلنا: نعم، هذا يا رسول الله، قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها». وأخرجه الترمذي في سننه كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة خلف الإمام (٢/ ١١٦، ١١٧) الحديث رقم: (٣١١)، والإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٣٤٣، ٤٠٩ - ٤١٠) الحديث رقم: (٢٢٦٧١، ٢٢٧٤٥)، كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوإسناده كالذي قبله، فإنه قد صرح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث وسماعه من مكحول عند الإمام أحمد في الموضع الثاني، فانتفت شبهة تدليسه. وقال الترمذي بإثره: «حديث عبادة حديث حسن صحيح». =","vol":"2","page":660},{"text":"١١٠٦ - (^١) ثم لما ذكر في الزكاة حديث «الرجل الذي جاء بمثل بَيْضةٍ من ذَهَبٍ» (^٢).\nقال (^٣) بعده: في إسناده ابن إسحاق، وقد تقدَّم ذِكْرُه في قراءة أُم القرآن (^٤)، من كتاب الصلاة.\nفكان هذا منه كأنه لم يَمُرَّ في إسناده حديث قبل حديث أُم القرآن، وهو لم يَنْتَهِ إلى ذكر حديث أُم القرآن إلا بعد أن مرَّ له في الكتاب إما خمسة وعشرون حديثًا أو ستة وعشرون حديثًا، كلُّها من رواية ابن إسحاق، وكلُّها سَكَت [عنها] (^٥)، ولم يُبيِّن أنها من روايته.\nوالأحاديثُ الواقعة في كتابه من رواية ابن إسحاق على ثلاثة أقسام:\nأحدها: ما بين عقبه أنه من رواية ابن إسحاق، وذكر حال ابن إسحاق وأقوال النَّاسِ فيه، وهذا هو حديثُ أُم القرآن (^٦) المذكور.\n_________\n= وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة وما فيها من السنن، باب القراءة خلف الإمام وإن جهر الإمام بالقراءة (٣/ ٣٦) الحديث رقم: (١٥٨١)، من طريق ابن إسحاق، به.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١٨ - ٢١٩) الحديث رقم: (١٧١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٧)\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب الرجل يخرج من ماله (٢/ ١٢٨) الحديث رقم: (١٦٧٣)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ، فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ، مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ … .» الحديث.\nوصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الزجر عن صدقة المرء بماله كله والدليل على أن النبي ﷺ أراد بقوله: «عن ظهر غنى» عما يغنيه ومن يعول لا عن كثرة الرجل (٤/ ٩٨) الحديث رقم: (٢٤٤١)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الزكاة، باب صدقة التطوع (٨/ ١٦٥ - ١٦٦) الحديث رقم: (٣٣٧٢)، والحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة (١/ ٥٧٣) الحديث رقم: (١٥٠٧)، كلهم من طريق ابن إسحاق، به.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل محمد بن إسحاق بن يسار، صدوقٌ يُدلّس كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد عنعنه عند الجميع.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٧).\n(^٤) هو الحديث السابق قبل هذا.\n(^٥) في النسخة الخطية: «عنه»، والمثبت على ما يقتضيه السياق من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١٩).\n(^٦) هو الحديث المتقدم رقم: (١١٠٥).","vol":"2","page":661},{"text":"وحديث الرَّجل الذي جاء بمثل بيضةٍ من ذَهَبٍ (^١)، فإنّه لما أحال بعده على الموضع الذي تكلَّم فيه على ابن إسحاق، صار كأنَّه كَرَّر الكلام عليه عَقِيبَهُ.\nوالثاني: أحاديث بين عَقِيبَها أنها من رواية ابن إسحاق، أو أبرزه من أسانيدها، وهذا القسم أيضًا كالأوَّل في أنه لا لَوْمَ عليه فيه، فإنه قد تبرأ من عُهدته بتبيينه موضعَ النَّظرِ من أسانيدها، وهو قد قدَّم القول فيه أو أخَّره، فمن هذا القسم:\n\n١١٠٧ - حديث (^٢): «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا تُؤخذُ صدقاتهم إلا في دُورِهم» (^٣).\nأبرز من إسناده ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\n\n١١٠٨ - وحديث (^٤): عائشة في «أنَّ رسول الله ﷺ أفاض من آخر يوم حين صلَّى الظُّهر»؛ يعني: يومَ النَّحْرِ (^٥).\n_________\n(^١) هو حديث جابر ﵁ المتقدم برقم: (١١٠٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١٩) الحديث رقم: (١٧١٤)، وذكره في (٥/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٩).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٦٧).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٠) الحديث رقم: (١٧١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٠).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب في رمي الجمار (٢/ ٢٠١) الحديث رقم: (١٩٧٣)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: «أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حَصَيات، يُكبِّر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية، فيُطيل القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يَقِفُ عندها».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤١/ ١٤٠) الحديث رقم: (٢٤٥٩٢)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب التكبير مع كل حصاة يرمي بها رامي الجمار والوقوف عند الجمرة الأولى والثانية مع تطويل القيام والتضرع، وترك الوقوف عند جمرة العقبة بعد رميها أيام منى (٤/ ٣١٧) الحديث رقم: (٢٩٧١)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، باب رمي جمرة العقبة (٩/ ١٨٠) الحديث رقم: (٣٨٦٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب المناسك (١/ ٦٥١) الحديث رقم: (١٧٥٦)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق بن يسار، صدوق يُدلّس كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد صرَّح بالتحديث عند ابن حبان، فانتفت شبهة تدليسه. وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم».\nقلت: محمد بن إسحاق لم يُخرِّج له مسلم في الأصول كما هو معلوم، إنما خرج له في المتابعات كما ذكر المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٢٩) في ترجمته له برقم: (٥٠٥٧).","vol":"2","page":662},{"text":"ثم قال (^١): هذا يرويه ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.\n\n١١٠٩ - وَحَدِيثُ (^٢): «أُمُّ سلمة في طواف الإفاضة» (^٣).\nبين (^٤) أنه من روايته.\n\n١١١٠ - وحديث (^٥): «رَدُّ زينب ابنته على أبي العاص بالنكاح الأول» (^٦).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٢٧٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحج، باب الإفاضة في الحج (٢/ ٢٠٧) الحديث رقم: (١٩٩٩)، من طريق محمد بن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، يُحدِّثانِه ذاك عنها، قالت: كانت ليلتي التي يصير إليَّ فيها رسول الله ﷺ مساء يوم النحر …؛ فذكره، وفي آخره: قال ﷺ: «فإذا أمسيتم قبل أن تَطُوفوا هذا البيتَ صِرْتُم حُرُمًا كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ١٥٢ - ١٥٣) الحديث رقم: (٢٦٥٣٠)، عن محمد بن أبي عدي، به.\nوأبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٣٤/ ٥٨) ترجمة رقم: (٧٤٩٥) وروى له مسلم حديثًا عن أمه زينب، عن أمها أم سلمة في الرضاعة، كما ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٢/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٧٥٩)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٤٤١) ترجمة رقم: (٦٧٢٨): «ثقة»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٦٥٦) ترجمة رقم: (٨٢٣٠): «مقبول»، وقد تعقبه صاحبا تحرير التقريب (٤/ ٢٣٢) ترجمة رقم: (٨٢٣٠)، فقال: «بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وروى له مسلم في الصحيح»، وحديثه صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب النهي عن الطيب واللباس إذا أمسى الحاج يوم النحر قبل أن يفيض وكل ما زُجر الحاج عنه قبل رمي الجمرة يوم النحر (٤/ ٣١٢) الحديث رقم: (٢٩٥٨)، وقد صرّح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث، فانتفت شُبهة تدليسه.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٠) الحديث رقم: (١٧١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥١).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق، باب إلى متى تُردّ عليه امرأته إذا أسلم بعدها؟ (٢/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٢٢٤٠)، من طريق محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «ردَّ رسول الله ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول، لم يُحْدِثُ شيئًا».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في الزوجين المشركين يُسلم أحدهما (٣/ ٤٤٠) الحديث رقم: (١١٤٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب الزوجين =","vol":"2","page":663},{"text":"قال (^١): في إسناده ابن إسحاق، ولم يروه معه فيما أعلم إلا من هو دونه.\n\n١١١١ - وحديث (^٢): «أخذ البعير بالبعيرين»، إلى إبل الصدقة (^٣).\nأعلم (^٤) أنه من روايته، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن\n_________\n= يسلم أحدهما قبل الآخر (١/ ٦٤٧) الحديث رقم: (٢٠٠٩)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٣٦٩ و٤/ ١٩٥) الحديث رقم: (١٨٧٦، ٢٣٦٦)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطلاق (٢/ ٢١٩) الحديث رقم: (٢٨١١)، وكتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ٧٤٠) الحديث رقم: (٦٦٩٤)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nقال الترمذي: «ليس بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين، من قبل حفظه»، وقال الحاكم بعد الموطن الثاني: «صحيح على شرط مسلم»، وصححه الحافظ الذهبي بعد الموطن الأول.\nقلت: رجال إسناده ثقات، غير محمد بن إسحاق، صدوق يدلس كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، لكنه صرح فيه بالتحديث عند الترمذي والإمام أحمد في الموضع الثاني، فانتفت شبهة تدليسه.\nومحمد بن إسحاق لم يخرج له مسلم في الأصول كما هو معلوم، إنما خرج له في المتابعات كما ذكر المزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٢٩) في ترجمته له برقم: (٥٠٥٧).\nولكن في الحديث علة أخرى أشار إليها الترمذي، وهي أن داود بن الحصين القرشي، ثقة، أحاديثه عن شيوخه مستقيمة، إلا عن عكرمة فهي مناكير، كذا ذكره غير واحد من الحفاظ، منهم ابن المديني وأبو داود وأبو حاتم وابن عدي. ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩) ترجمة رقم: (١٨٧٤)، وتهذيب الكمال (٨/ ٢٧٩) ترجمة رقم: (١٧٥٣)، وتقريب التهذيب (ص ١٩٨) ترجمة رقم: (١٧٧٩).\nلكن للحديث شواهد يتقوى بها، ذكرها الألباني في إرواء الغليل (٦/ ٣٣٩ - ٣٤٠) تحت الحديث رقم: (١٩٢١).\nوقد أخرج الترمذي هذا الحديث في العلل الكبير (ص ١٦٦) برقم: (٢٨٩)، وأخرج قبله برقم: (٢٨٨) حديث حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن رسول الله ﷺ رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد، ومهر جديد»، ثم قال: «سألت محمدا عن هذين الحديثين، فقال: حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده». وحديث عمرو بن شعيب في هذا قد سلف مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٧٣).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٢) الحديث رقم: (١٧١٨)، وذكره في (٥/ ١٦٢) الحديث رقم: (٢٣٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٢).\n(^٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه وتفصيل في الكلام عليه برقم: (١٩٠٨).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٢).","vol":"2","page":664},{"text":"عَمْرُو بْنُ الحَرِيشِ (^١).\n\n١١١٢ - وحديث (^٢): «اشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأَعْرَابِيِّ البَعِيرَ بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ» (^٣).\nقَالَ (^٤): رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ.\n_________\n(^١) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١٢٤/ ١) الحديث رقم: (٥٧)، فقال: «هكذا ذكره ابن القطان في ذلك الموضع محتويًا على نقص راو من إسناده فيما بين مسلم بن جبير وعمرو بن الحريش، فإن مسلم بن جبير إنما يرويه عن أبي سفيان، عن عمرو بن الحريش، كذلك يعرف هذا الإسناد هكذا ذكر هذا الحديث أبو داود وغيره من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن الحريش، عن عبد الله بن عمرو. وكذلك ذكره ابن القطان بعد ذلك على الصواب في باب ما أتبعه كلامًا يقضي بصحته، وينظر: ما يأتي في تخريج الحديث رقم: (١٩٠٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢٢٣/ ٤) الحديث رقم: (١٧١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٥٩/ ٣).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى للبزار، وهو في مسنده كما في كشف الأستار (١٠٥/ ٢) الحديث رقم: (١٣٠٩)، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: ابتاع رسول الله ﷺ جَزُورًا من أعرابي … فذكره، ثم قال: قد رواه بعضُهم [عن هشام،] عن عروة، عن عائشة. وهذا أحسن شيء عنه».\nثم ساقه (١٠٦/ ٢) برقم: (١٣١٠)، من طريق يحيى بن عُمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: اشترى رسول الله ﷺ من أعرابي جَزُورًا من تمر العجوة؛ فذكره بنحوه. وقال: «لا نعلم أحدًا رواه عن هشام إلا يحيى». كذا قال! وقد تابع يحيى بن عمير محمد بن إسحاق عند أحمد في مسنده (٣٣٧ - ٣٣٩/ ٤٣) الحديث رقم: (٢٦٣١٢)، وحماد بن سلمة عند الحاكم في المستدرك كتاب البيوع (٣٧/ ٢) الحديث رقم: (٢٢٣٦)، فروياه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرِّجاه»، فتعقبه الذهبي في تلخيصه بقوله: «يحيى بن سلام راويه عن حماد بن سلمة ضعيف، ولم يُخرج له أحد».\nقلت: ومحمد بن إسحاق لم يُخرج له مسلم في الأصول كما هو معلوم، إنما خرج له في المتابعات كما ذكر المِزّيُّ في تهذيب الكمال (٤٢٩/ ٢٤) في ترجمته له برقم: (٥٠٥٧).\nوالحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٩/ ٤ - ١٤٠) برقم: (٦٦٨٦)، وقال: «رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد صحيح».\nإلا أن الدارقطني ذكر في علله (١٥٨/ ١٤) الحديث رقم: (٣٤٩٧) أنه اختلف فيه عن هشام بن عروة، فذكر رواية ابن إسحاق وحماد بن سلمة من رواية يحيى بن سلام عنه.\nورواية غيرهما ممن رووه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. ثم قال: «وخالفهم حماد بن زيد وأنس بن عياض؛ روياه عن هشام، عن أبيه، مرسلًا، والمرسل هو المحفوظ».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٥٩/ ٣).","vol":"2","page":665},{"text":"١١١٣ - وحديث (^١): «تزوَّجه ﵇ بجويرية» (^٢).\nقطعه (^٣) من عند ابن إسحاق؛ فذكره، وذَكَرَ مَنْ فَوقَه.\n\n١١١٤ - وحديث (^٤): جابر في «أنّ الدِّية على أهلِ البَقَرِ مئتا بقرة» (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٣) الحديث رقم: (١٧٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب العتق باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة (٤/ ٢٢) الحديث رقم: (٣٩٣١)، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، قالت: وَقَعَتْ جُويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس، أو ابن عم له، فكاتبتْ على نفسها، وكانت امرأة ملاحة تأخذها العين، قالت عائشة: فجاءت تسأل رسول الله ﷺ في كتابتها، فلما قامت على الباب فرأيتها كَرِهْتُ مكانها وعرفتُ أنّ رسول الله ﷺ سيرى منها مثل الذي رأيتُ، فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث …؛ فذكره، وفيه أنه ﷺ قال لها: «فهل لك إلى ما هو خير منه؟» قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: «أُؤَدِّي عنك كتابَتكِ وأتزوَّجُكِ». قالت: قد فعلتُ … الحديث.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥) الحديث رقم: (٢٦٣٦٥)، من طريق ابن إسحاق، به.\nومحمد بن إسحاق قد صرح فيه بالتحديث عند الإمام أحمد فانتفت شُبهة تدليسه، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح باب ذكر الإباحة للإمام أن يُزوج بالمكاتبة إذا جعل صداقها أداء ما كُوتِبَتْ عليه (٩/ ٣٦١) الحديث رقم: (٤٠٥٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٤/ ٢٧) الحديث رقم: (٦٧٧٩) من طريق ابن إسحاق، به.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٣) الحديث رقم: (١٧٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٦).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب الدية كم هي؟ (٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (٤٥٤٤)، من طريق أبي تميلة (يحيى بن واضح)، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: ذكر عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: فَرضَ رسول الله ﷺ، وأحال به على لفظ الحديث السالف قبله، وهو: «أنّ رسول الله ﷺ قضى في الدية على أهل الإبل مئة من الإبل، وعلى أهل البقر مئتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاةٍ، وعلى أهل الحُلَل مئتي حلّة، وعلى أهل القمح شيئًا» لم يحفظه، محمد؛ يعني: ابن إسحاق.\nومحمد بن إسحاق مدلس كما سبق بيان ذلك، ولم يصرح هنا فيه بالتحديث.\nوقد اختلف عنه في وصله وإرساله وإسناده، فرواه عنه أبو تميلة يحيى بن واضح كما في هذا الإسناد فوصله، وجعله من مسند جابر.\nوخالفه حماد بن مسلمة فرواه عنه فقال: «أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، أنّ رسول الله ﷺ قضى في الديَّة …» فذكره مرسلًا. كذلك أخرجه أبو داود في سننه قبل هذا الحديث (٤/ ١٨٤) برقم: (٤٥٤٣)، ووافق حمادًا في ذلك عبد الرحيم بن","vol":"2","page":666},{"text":"قال (^١): رواه ابن إسحاق.\n\n١١١٥ - وحديث (^٢): «هلا تَرَكْتُمُوهُ» في ماعز (^٣). أعْلَمَ (^٤) في بعض طرقه أنها من رواية ابن إسحاق، وقال: هذا الإسناد أحسَنُ من الذي قبله وأصح.\n\n١١١٦ - وحديث (^٥): «إِنْ شَرِبَ في الرابعةِ فاقْتُلُوهُ» (^٦).\nأبرزه (^٧) من إسناده، وزياد بن عبد الله البكائي، راويه عنه.\n_________\n= سليمان، كما عند ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الديات، باب الدِّية كم تكون؟ (٣٤٤/ ٥) الحديث رقم: (٢٦٧٢٨).\nوأما اختلاف إسناده، فقد رواه إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عنه، فقال: «قال ابن إسحاق، وذكر عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ» فذكره، وجعله مسندًا من حديث عبد الله بن عمرو، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦٠٢/ ١١ - ٦٠٤) برقم: (٧٣٠٣).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٥٦/ ٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢٢٤/ ٤) الحديث رقم: (١٧٢٢)، وذكره في (٢٥٦/ ٤) الحديث رقم: (١٧٩٢) و(٣٣٤/ ٤) الحديث رقم: (١٩١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٨٢/ ٤).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك (١٤٥/ ٤) الحديث رقم: (٤٤٢٠)، من طريق يزيد بن زريع، عن محمد بن إسحاق، قال: ذكرتُ لعاصم بن عمر بن قتادة قصة ماعز بن مالك، فقال لي: حدثني حسين بن محمد بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني ذلك من قول رسول الله ﷺ: «فهلا تركتُموهُ» مَنْ شئتُم مِنْ رجال أَسْلَمَ ممن لا أتهم، قال: ولم أعرف هذا الحديث، قال: فجئتُ جابر بن عبد الله، فقال: إنّ رجالًا من أسْلَمَ، يُحدِّثون أن رسول الله ﷺ قال لهم حين ذكروا له جَزَعَ ماعز من الحجارة حين أصابَتْهُ: «ألا تَركْتُموهُ»، … الحديث.\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الرَّجْم، باب إلى أين يُحفر للرجل (٤٣٨/ ٦) الحديث رقم: (٧١٦٩)، من طريق يزيد بن زريع، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣١٣/ ٢٣) الحديث رقم: (١٥٠٨٩)، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، به. وقد صرح فيه محمد بن إسحاق بن يسار بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٨٢/ ٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢٢٤/ ٤) الحديث رقم: (١٧٢٣)، وذكره في (١٠١/ ٥) الحديث رقم: (٢٣٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١٠٢/ ٤).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه، برقم: (٢٢٧٥).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١٠٢/ ٤).","vol":"2","page":667},{"text":"١١١٧ - وحديث (^١): «النَّهي عن أكل الجَلَّالة (^٢)» (^٣).\nكلُّ هذه الأحاديث تبرأ من عُهدتها بالإعلام بأنَّها من روايته، فكان ذلك من عمله صوابًا.\nفأمَّا القسم الثالث: وهو الأحاديث التي أوردها وسكت عنها مصححًا لها،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٥) الحديث رقم: (١٧٢٤)، وذكره في (٤/ ٣٨٩) الحديث رقم: (١٩٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٥).\n(^٢) الجَلَّالة من الحيوان: التي تأكل العَذِرة (وهو الرَّجيع أو الروث). والجِلَّةُ: البَعَرُ، فوضع موضع العَذِرة. يقال: جَلَّت الدابَّةُ الجِلَّةَ، واجتَلَّتْها، فهي جالة، وجلالة: إذا التقطتها. النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٨٨).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها (٣/ ٣٥١) الحديث رقم: (٣٧٨٥)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها (٤/ ٢٧٠) الحديث رقم: (١٨٢٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب الذباح، باب النهي عن لحوم الجلالة (٢/ ١٠٦٤) الحديث رقم: (٣١٨٩) من طريق محمد بن إسحاق، به.\nومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، ثم إنه خالفه سفيان الثوري فرواه عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: نهى رسول الله ﷺ، فذكره مرسلًا، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب المناسك، باب الجلالة (٤/ ٥٢٢) الحديث رقم: (٨٧١٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأطعمة، باب الجلالة (٥/ ١٤٨) الحديث رقم: (٢٤٦١٠).\nوقال الترمذي بإثره: «حديث حسن غريب، ورواه الثوري عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن النبي ﷺ، مرسلًا».\nوقال في العلل الكبير (ص ٣٠٤) بإثر هذا الحديث (٥٦٦): «سألت محمدًا عن هذا\nالحديث، فقال: روى سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: نهى\nرسول الله ﷺ عن لحوم الجلالة، مرسل».\nوللحديث شواهد، منها ما أخرجه أبو داود في سننه، هذا الحديث برقم: (٣٧٨٦)، والترمذي في سننه، بإثر هذا الحديث أيضًا برقم: (١٨٢٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٤٧) الحديث رقم: (١٩٨٩)، ثلاثتهم من طريق هشام الدَّستوائي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ «نهى عن لبن الجلالة». قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو».\nوينظر الحديث الآتي برقم: (١٦٠٢) من هذا الكتاب.","vol":"2","page":668},{"text":"ولم يُبيّن أنها من روايته، حتى جاءت عند مَنْ لا علم عنده [بأسانيدها] (^١) صحيحةً كسائر ما لا خلاف في صحته. فمنها:\n\n١١١٨ - حديث (^٢): «فَلْتَقْرِصْهُ، وَلْتَنْضَحْ ما لم تر» (^٣).\nولقد كان بيان أمر هذا الحديث بذكر ابن إسحاق أولى من حديث عبادة في [أم] (^٤) القرآن (^٥)، فإنه الحديث الذي من أجله قال هشام بن عروة فيه: إنه كذَّابٌ. وتبعه في ذلك مالك، وتَبِعَه في ذلك يحيى بن سعيد، وتتابعوا بعدهم تقليدًا لهم، وذلك أن ابن إسحاق رواه عن فاطمة امرأة هشام بن عروة، فأنكر ذلك هشام، وكذبه، وزعم أنه لم يرو عنها (^٦).\n\n١١١٩ - وحديث (^٧): الغفارية التي «أمرها النبي ﷺ أن تجعل في الماء الذي\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «أسانيدها» دون حرف الجر، والسياق يستلزمه، والمثبت من بيان الوهم (٤/ ٢٢٥)\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٥) الحديث رقم: (١٧٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٣).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها (١/ ٩٩) الحديث رقم: (٣٦٠)، من طريق محمد بن سلمة، قال: عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعتُ امرأة تسأل رسول الله ﷺ: كيف تصنع إحدانا بثوبها إذا رأت الظُّهْرَ، أَتُصلِّي فيه؟ قال: «تنظُرُ، فإن رأت فيه دما؛ فَلْتَقْرِصْهُ بشيءٍ من ماء، ولْتَنْضَحْ ما لم تَرَ، ولتُصَلَّ فيه».\nومحمد بن إسحاق مدلس كما تقدم مرارًا، ولكنه صرّح فيه بالسماع عند الدارمي في سننه، كتاب الطهارة، باب المرأة الحائض تصلّي في ثوبها إذا طهرت (١/ ٢٥٦) الحديث رقم: (١٠١٨)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ذكر الدليل على أن النضح المأمور به هو نَضْحُ ما لم يُصِبْ الدَّمُ الثَّوبَ (١/ ١٤٠) الحديث رقم: (٢٧٦).\nومعنى الحديث في صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب غسل دم الحيض (١/ ٦٩) الحديث رقم: (٣٠٧)، وصحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب نجاسة الدم وكيفية غسله (١/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٢٩١)، من طريق هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق.\n(^٤) في النسخة الخطية: «أمر»، والسياق يسلتزم ما هو مثبت كما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٥).\n(^٥) حديث عبادة في أُمّ القرآن، تقدم بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٠٥).\n(^٦) ذكر هذه الأقوال الواردة عن هشام بن عروة ومالك ويحيى بن سعيد القطان ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١٩١ - ١٩٣/ ٧) في ترجمة محمد بن إسحاق بن يسار، برقم: (١٠٨٧)، وينظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (٤/ ٢٣ - ٢٧) ترجمة محمد بن إسحاق بن يسار، برقم: (١٥٧٨).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١٧٢٦)، وذكره في (٢/ ٦٠٨) الحديث رقم:","vol":"2","page":669},{"text":"غَسَلَتْ به دم الحيض» (^١).\n\n١١٢٠ - وحديث (^٢): [سَهْلةَ] (^٣) في «جَمْعِ المستحاضةِ بينَ الصَّلاتين» (^٤).\n_________\n= (٦٣١)، (٥/ ٢٠) الحديث رقم: (٢٢٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣١).\n(^١) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١٧٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٦).\n(^٣) في النسخة الخطية: «سهل» وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم (٤/ ٢٢٦)، ومصادر التخريج الآتية.\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب مَنْ قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا (١/ ٧٩) الحديث رقم: (٢٩٥)، من طريق محمد بن سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن محمد، عن عائشة، أن سهلة بنت سهيل استحيضت، فأنت النبي ﷺ، «فأمَرَها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جَهَدها ذلك، أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغُسْل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤١/ ٣٧١ - ٣٧٢) الحديث رقم: (٢٤٨٧٩)، من طريق محمد بن سلمة الحراني، به.\nوهذا مما لم يُصرّح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث، فقد رواه بالعنعنة، كما أنه اختلف فيه على عبد الرحمن بن القاسم، قال أبو داود بإثره: «رواه ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: أنّ امرأةً استحيضت، فسألت النبي ﷺ، فأمرها؛ بمعناه».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحيض، باب غسل المستحاضة (١/ ٥١٩ - ٥٢٠) الحديث رقم: (١٦٥٥) وقال: «قال أبو بكر بن إسحاق: قال بعض مشايخنا: لم يسند هذا الخبر غير محمد بن إسحاق؛ وشعبة لم يذكر النبي ﷺ، وأنكر أن يكون الخبر مرفوعًا، وأخطأ أيضًا في تسمية المستحاضة». ثم ساقه (١٦٥٦) بإسناده من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أنّ امرأة؛ فذكره مرسلًا. وقال: «وروي عن الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن زينب بنت جحش».\nوالحديث دون ذكر اسم سهلة فيه، والأمر بالغسل لكل صلاة، صحيح، فقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب مَنْ قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلًا (١/ ٧٩) الحديث رقم: (٢٩٤)، من طريق شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «اسْتُحِيضَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأُمِرَتْ أَنْ تُعَجِّلَ العَصْرَ وَتُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا، وَأَنْ تُؤَخِّرَ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ العِشَاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا، وَتَغْتَسِلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ غُسْلًا».\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\nوالمحفوظ المشهور في هذا رواية الجمهور عن ابن شهاب الزهري، عن عروة وعن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أنّ أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فأمرها أن تغتسل، فقال: «هذا عِرْقٌ»، فكانت تغتسل لكل صلاة. أخرجه =","vol":"2","page":670},{"text":"١١٢١ - وحديث (^١): سهل بن حنيف «في المَذْي» (^٢).\n\n١١٢٢ - وحديث (^٣): جابر في «استقبال القبلة في الغائط» (^٤).\n_________\n= البخاري في صحيحه، كتاب الحيض، باب عِرْق الاستحاضة (١/ ٧٣) الحديث رقم: (٣٢٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغُسْلُها وصلاتها (١/ ٢٦٣) الحديث رقم: (٣٣٤).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١٧٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٢).\n(^٢) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى للترمذي، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب في المذي يصيب الثوب (١/ ١٩٧ - ١٩٨) الحديث رقم: (١١٥)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: عن سعيد بن عُبيد، هو ابنُ السَّيّاقِ، عن أبيه، عن سهل بن حنيف، قال: كنتُ ألقى في المذي شدّةً وعَناءً، فكنتُ أُكْثِرُ من الغُسل، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، وسألته عنه؟ فقال: «إنّما يُجزئُكَ من ذلك الوضوء»، فقلت: يا رسول الله، كيف بما يُصيب ثوبي منه؟ قال: «يكفيك أن تأخُذَ من ماءٍ فتنضَحَ به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب في المذي (١/ ٥٤) الحديث رقم: (٢١٠)، وابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من المذي (١/ ١٦٩) الحديث رقم: (٥٠٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٣٤٥) الحديث رقم: (١٥٩٧٣)، ثلاثتهم من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث عند أبي داود وابن ماجه وأحمد، فانتفت شُبهة تدليسه.\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٧) الحديث رقم: (١٧٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٨).\n(^٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى للترمذي، وهو في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الرخصة في ذلك بإثر باب في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول (١/ ١٥) الحديث رقم: (٩)، من طريق محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يُقبض بعام يستقبلها».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة باب الرخصة في ذلك بإثر باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة (١/ ٤) الحديث رقم: (١٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك في الكنيف وإباحته دون الصحاري (١/ ١١٧) الحديث رقم: (٣٢٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ١٥٧) الحديث رقم: (١٤٨٧٢)، ثلاثتهم من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوقد صرح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث عند أحمد. وقال الترمذي بإثره: «حديث جابر في هذا الباب حديث حسن»، وقال في العلل الكبير (ص ٢٣)، بعد أن أخرجه برقم: (٥) من هذا الوجه: «سألت محمّدًا عن هذا الحديث، فقال: رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق».=","vol":"2","page":671},{"text":"قال: هو حديث حسن.\n\n١١٢٣ - وحديث (^١): «يُصلّي بعد العصر ركعتين، وَيَنْهى عنهما» (^٢).\n\n١١٢٤ - وحديث (^٣): «لا تزالُ أُمَّتي بخير ما لم يُؤخّروا المغرب» (^٤).\n_________\n= وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٠٦) الحديث رقم: (١٢٨): «وصححه البخاري فيما نقله عنه الترمذي، وحسنه هو والبزار، وصححه أيضًا ابن السكن، وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرّح بالتحديث في رواية أحمد وغيره، وضعفه ابن عبد البر بأبان بن صالح، ووَهِمَ في ذلك، فإنه ثقة باتفاق، وادّعى ابن حزم أنه مجهول؛ فغلط».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٧) الحديث رقم: (١٧٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب مَنْ رخّص فيهما (يعني: الركعتين بعد العصر) إذا كانت الشمس مرتفعة (٢/ ٢٥) الحديث رقم: (١٢٨٠)، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة، أنها حدثته: أنّ رسول الله ﷺ «كان يُصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويُواصِلُ وينهى عن الوصال». ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه.\nوحديث النهي عن الوصال ثابت في الصحيحين من حديث عائشة وغيرها، فقد أخرج البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب الوصال، ومَنْ قال: ليس في الليل صيام (٣/ ٣٧) الحديث رقم: (١٩٦٤)، ومسلم في صحيحه كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم (٢/ ٧٧٦) الحديث رقم: (١١٠٥) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «نهى رسول الله ﷺ عن الوصال رحمةً لهم»، فقالوا: إنّك تُواصِلُ؟ قال: «إنِّي لستُ كهيئتكم، إنّي يُطعمني ربي ويسقيني».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٨) الحديث رقم: (١٧٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٣).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب في وقت المغرب (١/ ١١٣ - ١١٤) الحديث رقم: (٤١٨)، من طريق يزيد بن زريع، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْقَد بن عبد الله، قال: لمّا قَدِمَ علينا أبو أيوب غازيًا، وعقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأخَّر المغرب، فقام إليه أبو أيوب: فقال: ما هذه الصَّلاةُ يا عُقبة؟ قال: شغلنا، قال: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال أمتي بخير - أو قال: على الفطرة - ما لم يُؤخّروا المغرب إلى أن تشتبك النُّجوم».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٥٦٤ - ٥٦٥) الحديث رقم: (١٧٣٢٩)، من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن محمد بن إسحاق، به. وقد صرح محمد بن إسحاق فيه بالتحديث فانتفت شُبهة تدليسه.\nومن طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، بالإسناد المذكور، أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب الصلاة، باب في مواقيت الصلاة (١/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٦٨٥)، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح الإسناد»، وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط مسلم، وله شاهد صحيح».","vol":"2","page":672},{"text":"١١٢٥ - وحديث (^١): «العامل على الصدقة بالحق» (^٢).\n\n١١٢٦ - وحديث (^٣): «إذا قَعَد في وَسَطِ الصَّلاةِ؛ فَلْيَفْرِسُ فَخِذَهُ اليُسرى» (^٤).\n\n١١٢٧ - وحديث (^٥): «من السُّنَّةِ أن يُخفي التَّشهد» (^٦).\n_________\n= قلت: محمد بن إسحاق لم يُخرِّج له مسلم في الأصول كما هو معلوم، إنما خرج له في المتابعات كما ذكر المِزّيُّ في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٢٩) في ترجمته له برقم: (٥٠٥٧).\nوقد خُولف ابن إسحاق في إسناده، فرواه عبد الله بن لهيعة، فقال: عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم بن أبي عمران عن أبي أيوب الأنصاري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بادِرُوا بصلاة المغرب قبل طلوع النَّجم». أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٥٠٣) الحديث رقم: (٢٣٥٢١) عن قتيبة بن سعيد، عن ابن لعيهة، به.\nوكذلك رواه حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب، بالإسناد المذكور عند أحمد، أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣١٢) الحديث رقم: (٨٦٣)، وساقه بنحو رواية أبي داود، إلا أنه قال فيه عقبة بن عامر: «يا أبا أيوب، كيف كنتم تُصلُّونها؟ قال: كنا نصليها حين تَجِبُ الشَّمسُ، يُبادِرُونها النُّجوم».\nوقد سئل أبو زرعة الرازي عن رواية محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، وعن روايتي ابن لهيعة وحيوة بن شريح عنه، فقال: «حديث حيوة أصح» كذلك حكى عنه ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢/ ٤٥٢) الحديث رقم: (٥٠٦).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٩) الحديث رقم: (١٧٣٢)، وذكره في (٤/ ٢١٧) الحديث رقم: (١٧١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٤).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٠٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٩) الحديث رقم: (١٧٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٦).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب صلاة مَنْ لا يُقيم صُلبه في الركوع والسجود (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨) الحديث رقم: (٨٦٠)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، عن النبي ﷺ، قال: «إذا قُمتَ في صلاة فكبر الله تعالى، ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن» وقال فيه: «فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئنَّ وافتَرِش فَخِذَكَ اليُسرى، ثم تَشَهَّد، ثم إذا قُمتَ فمثل ذلك حتى تَفْرُغَ من صلاتك».\nوهذا إسناد حسن، صرح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث، فانتفت شُبهة تدليسه.\nوالحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر البيان أن التطبيق غير جائز بعد أمر النبي ﷺ بوضع اليدين على الركبتين، وأن التطبيق منهي عنه لا أن هذا من فعل المباح، فيجوز التطبيق ووضع اليدين على الركبتين جميعًا كما ذكرنا أخبار النبي ﷺ في القراءة في الصلوات (١/ ٣٠٢) الحديث رقم: (٥٩٧) من طريق ابن إسحاق، به.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣٠) الحديث رقم: (١٧٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٣).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب إخفاء التشهد (١/ ٢٥٩) الحديث رقم: =","vol":"2","page":673},{"text":"١١٢٨ - وحديث (^١): «كيف نُصلي عليك في صلاتنا» (^٢).\n\n١١٢٩ - وحديث (^٣): «إنّ أحدكم إذا قام يصلّي جَاءَهُ الشَّيطانُ» (^٤).\n_________\n= (٩٨٦)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه الأسود (هو ابن يزيد النخعي)، عن عبد الله بن مسعود، قال: «من السُّنَّةِ أَنْ يُخْفِيَ التَّشْهَدَ».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الصَّلاة، باب ما جاء أنه يخفي التشهد (٢/ ٨٤ - ٨٥) الحديث رقم: (٢٩١)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nومحمد بن إسحاق وإن كان مدلسا، وقد رواه بالعنعنة، إلّا أنه تابعه الحسن بن عبيد الله، فرواه عن عبد الرحمن بن الأسود، بالإسناد المذكور، أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٥٤) الحديث رقم: (٨٣٨)، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح عن عائشة». وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرطهما، وله شاهد صحيح».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣٠) الحديث رقم: (١٧٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٢).\n(^٢) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى للدارقطني، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر وجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد (٢/ ١٦٨ - ١٦٩) الحديث رقم: (١٣٣٩)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: وحدثني في الصلاة على رسول الله ﷺ إذا المرء المسلم صلّى عليه في صلاته، محمّد بن عبد الله بن زيد بن عبدربه الأنصاري، أخي الحارث بن الخزرج، عن أبي مسعود الأنصاري عقبة بن عمرو، قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ ونحن عنده، فقال يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا؟ قال: فَصَمَتَ رسول الله ﷺ حَتَّى أحببنا أن الرجل لم يسأله، ثم قال: «إذا صلَّيتُم عليَّ فقولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد (١/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٩٨١)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب كيف الصلاة على النبي ﷺ (٩/ ٢٦) الحديث رقم: (٩٧٩٤)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٣٠٤) الحديث رقم: (١٧٠٧٢)، ثلاثتهم من طريق محمد بن إسحاق به. وقد صرّح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث، فانتفت شُبهة تدليسه. وقال الدارقطني بإثره: «هذا إسناد حسن متصل».\nوالحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد (١/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٤٠٥)، من طريق نُعيم بن عبد الله بن المُجْمِر، أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري أخبره عن أبي مسعود الأنصاري، قال: … وذكر نحوه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣١) الحديث رقم: (١٧٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب مَنْ قال: يُتِمُّ على أكبر ظنّه (١/ ٢٧١) الحديث رقم: (١٠٣٢)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن مسلم =","vol":"2","page":674},{"text":"١١٣٠ - وحديث (^١): «[إِذا وَصَل] (^٢) ضَحْوَتَه بِرَوْحَتِه في الجَمْعِ بين الصَّلاتَينِ» (^٣).\n_________\n= الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، وأحال به أبو داود على لفظ الحديث السالف قبله برقم: (١٠٣٠) وفيه: أن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ أحدكم إذا قام يصلي جاءَهُ الشَّيطانُ، فلبَّسَ عليه، حتى لا يدري كم صلّى، فإذا وَجَد أحدُكم ذلك فَلْيَسْجُدْ سجدتين وهو جالس»، وقال في رواية ابن إسحاق هذه: «فَلْيَسْجُد سجدتين قبل أن يُسلّم، ثمّ ليُسَلِّمْ».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام (١/ ٣٨٤) الحديث رقم: (١٢١٦)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوقد صرح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث، فانتفت شُبهة تدليسه.\nوالحديث أصله في صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (٣٩٨/ ١) الحديث رقم: (٣٨٩) (٨٢) بإثر (٥٦٩)، من طريق مالك بن أنس والليث بن سعد وسفيان بن عيينة ثلاثتهم عن ابن شهاب الزهري، به، دون زيادة ابن إسحاق في آخره: «فَلْيَسْجُد سجدتين قبل أن يُسلَّم، ثم ليُسَلِّمْ».\nوقد وردت هذه الزيادة من طرق صحيحة عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عبد الله بن بحينة، قال: «صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام، فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونَظَرْنا تسليمه، كبر قبل التسليم، فسجد سجدتين وهو جالس، ثم سلم»، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة (٢/ ٦٧) الحديث رقم: (١٢٢٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (١/ ٣٩٩) الحديث رقم: (٥٧٠) (٨٥) كلاهما من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب الزهري، به.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣١) الحديث رقم: (١٧٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣١)، ومصادر التخريج الآتية، وبها يتضح المعنى، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق لابن أبي شيبة، وهو في مصنفه، كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة باب مَنْ قال: يجمع المسافر بين الصلاتين (٢/ ٢١٠) الحديث رقم: (٨٢٣٢)، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، قال: عن حفص بن عبيد الله بن أنس، قال: كنا نسافر مع أنس بن مالك، … فذكره، وفيه: «حتى كان بين الصلاتين نزل فجمع بين الظهر والعصر، ثم يقول: رأيت رسول الله ﷺ إِذا وصل ضَحْوَتَهُ بِرَوْحَتِهِ صنع هكذا». ومحمد بن إسحاق مدلس كما سلف بيان ذلك غير مرّة، وقد عنعنه.\nوقد روي في جواز الجمع بين الصلاتين في السفر ما يُغني عنه، ومن ذلك ما أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس (٢/ ٤٦ - ٤٧) الحديث رقم: (١١١١)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر (١/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٧٠٤)، من طريق ابن شهاب =","vol":"2","page":675},{"text":"١١٣١ - وحديث (^١): «ولبس من أحسن ثيابه» (^٢).\n\n١١٣٢ - وحديث (^٣): «زيادة الأذان يوم الجمعة» (^٤).\n\n١١٣٣ - وحديث (^٥): «ما أخذت ﴿ق﴾ [ق: ١]» (^٦).\n_________\n= الزهري، عن أنس، قال: «كان النبي ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم يجمع بينهما، وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣٢) الحديث رقم: (١٧٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٧).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة (١/ ٩٤ - ٩٥) الحديث رقم: (٣٤٣)، من طريق محمد بن سلمة (الحراني)، عن محمد بن إسحاق، قال: عن محمد بن إبراهيم (هو ابن الحارث التيمي)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها». قال: ويقول أبو هريرة: زياد ثلاثة أيام، ويقول: «إن الحسنة بعشر أمثالها».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٨/ ٢٩٢) الحديث رقم: (١١٧٦٨)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب فضيلة التطيب والتسوك، ولبس أحسن ما يجد المرء من الثياب بعد الاغتسال يوم الجمعة (٣/ ١٣٠) الحديث رقم: (١٧٦٢)، من طريق محمد بن إسحاق، به. وقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد وابن خزيمة فانتفت شبهة تدليسه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣٤) الحديث رقم: (١٧٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٥).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب النداء يوم الجمعة (١/ ٢٨٥) الحديث رقم: (١٠٨٨)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: «كان يؤذن بين يدي رسول الله ﷺ إذا جلس على المنبر يوم الجمعة على باب المسجد، وأبي بكر، وعمر».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (١/ ٣٥٩) الحديث رقم: (١١٣٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٤٩١) الحديث رقم: (١٥٧١٦)، من طريق محمد بن إسحاق، به. وليس عندهما قوله: «على باب المسجد»، وقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد، فانتفت شبهة تدليسه.\nوصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب وقت الإقامة لصلاة الجمعة (٣/ ١٦٨) الحديث رقم: (١٨٣٧)، ولفظ روايته بنحو رواية أحمد وابن ماجه دون الزيادة المذكورة في لفظ حديث أبي داود.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣٤) الحديث رقم: (١٧٤٠)، وذكره في (٢/ ٣٨٧) الحديث رقم: (٣٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٩).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٩٨٧).","vol":"2","page":676},{"text":"وتركه (^١) عند مسلم صحيحا، من غير رواية ابن إسحاق (^٢)، ورواية ابن إسحاق مع ذلك منقطعة.\n\n١١٣٤ - وحديث (^٣): «لا تعد لمثل هذا» في الركعتين والإمام يخطب (^٤).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٩).\n(^٢) ينظر: ما تقدم في تخريج الحديث رقم: (٩٧٨).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣٤) الحديث رقم: (١٧٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٢).\n(^٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى للدارقطني، وهو في سننه، كتاب الصلاة، باب في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب (٢/ ٣٢٨) الحديث رقم: (١٦٢٠)، من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال: عن ابن إسحاق، عن أبان بن صالح عن أبي الحجاج (هو مجاهد بن جبر المكي)، عن جابر بن عبد الله، قال: دخل سليك الغطفاني يوم الجمعة، فقال له رسول الله ﷺ: «اركع ركعتين، ولا تعد لمثل هذا»، قال: فركعهم ثم جلس.\nومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في صحيحه كتاب النوافل باب ذكر الخبر الدال على أن هذا الرجل لم تفته صلاة أمره النبي ﷺ أن يقضيها (٦/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٢٥٠٤)، وقد صرح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.\nوحديث جابر هذا أصله في الصحيحين من غير هذا الوجه، وليس فيه: (ولا تعد لمثل هذا)، فقد أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب، أمره أن يصلي ركعتين (٢/ ١٢) الحديث رقم: (٩٣٠)، ومسلم، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب (٢/ ٥٩٦) الحديث رقم: (٨٧٥)، من طرق عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: بينا النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، إذ جاء رجل، فقال له النبي ﷺ: «أصليت؟ يا فلان» قال: لا، قال: «قم فاركع».\nقال ابن حبان عقب حديث جابر هذا: «قوله ﷺ: لا تعودن لمثل هذا؛ أراد الإبطاء في المجيء إلى الجمعة، لا الركعتين اللتين أمر بهما، والدليل على صحة هذا خبر ابن عجلان الذي تقدم ذكرنا له أنه أمره في الجمعة الثانية أن يركع ركعتين مثلهما».\nوحديث محمد بن عجلان الذي أشار إليه عنده (٦/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٢٥٠٣)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان المدني، عن عياض (هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح)، عن أبي سعيد الخدري، أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ على المنبر، «فدعاه، فأمره أن يصلي ركعتين، ثم دخل الجمعة الثانية وهو على المنبر، فدعاه، فأمره أن يصلي ركعتين، ثم دخل الجمعة الثالثة ورسول الله ﷺ على المنبر، فدعاه، فأمره أن يصلي ركعتين».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجمعة، باب حث الإمام على الصدقة في خطبته يوم الجمعة (٣/ ١٠٦) الحديث رقم: (١٤٠٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجمعة، باب حث الإمام على الصدقة في خطبته يوم الجمعة (٢/ ٢٨١) الحديث رقم: (١٧٣١)، والإمام =","vol":"2","page":677},{"text":"١١٣٥ - وحديث (^١): «إذا نَعِسَ أَحدُكم يومَ الجمعةِ» (^٢).\n_________\n= أحمد في مسنده (١٧/ ٢٩١) الحديث رقم: (١١١٩٧)، من طريق محمد بن عجلان، بنحوه. ومحمد بن عجلان صدوق كما في التقريب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦)، وباقي رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣٦) الحديث رقم: (١٧٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٣).\n(^٢) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى للترمذي، وهو في سننه، كتاب الجمعة، باب فيمن يَنْعَسُ يوم الجمعة أنه يتحوّل من مجلسه (٢/ ٤٠٤) الحديث رقم: (٥٢٦)، من طريق أبي خالد الأحمر (سليمان بن حيان)، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «إذا نَعِسَ أحدُكم يوم الجمعة، فليتحول من مجلسه ذلك».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصَّلاة، باب الرجل ينعس والإمام يخطب (١/ ٢٩٢) الحديث رقم: (١١١٩)، من طريق عبدة (هو ابن سليمان)، والإمام أحمد في مسنده (٨/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٤٨٧٥)، من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عبدة ويزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، به.\nوقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث عند الإمام أحمد في مسنده (١٠/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٦١٨٧)، فانتفت شُبهة تدليسه. وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح».\nولكن ذهب غير واحد من الأئمة إلى إعلال هذا الحديث مرفوعًا، فقال علي بن المديني كما في الضعفاء الكبير للعقيلي: «لم يُنكر على محمد بن إسحاق إلا حديث نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ إِذا نَعَسَ أحدكم».\nكما ذكر الدارقطني في علله (١٢/ ٣٤٥) الحديث رقم: (٢٧٧٢) أنه اختلف فيه عن ابن إسحاق، فرواه عنه سفيان الثوري وغيره عنه موقوفا، وصححه، وقال: «ومدار الحديث على محمد بن إسحاق، ورواه عمرو بن دينار، عن ابن عمر، موقوفًا».\nوقال البيهقي في الكبرى، كتاب الجمعة، باب النُّعاس في المسجد يوم الجمعة (٣/ ٢٣٧) بإثر الحديث (٦١٣٧): «ولا يثبت رفع هذا الحديث، والمشهور عن ابن عمر من قوله».\nوقال النووي في المجموع شرح المهذب (٤/ ٥٤٦): «والصواب أنه موقوف كما قاله البيهقي. وأما تصحيح الترمذي والحاكم، فغير مقبول، لأنّ مداره على محمد بن إسحاق، وهما إنّما روياه من روايته، وهو مدلس معروف بذلك عند أهل الحديث»، وقال: «والترمذي ذهل عن ذلك، وإنما بسطت الكلام في هذا الحديث لئلا يَغْتَرَّ بتصحيحهما، ولم يذكر الحافظ ابن عساكر في الأطراف أنّ الترمذي صححه، ولكن تصحيحه موجود في نسخ الترمذي، ولعلّ النسخ اختلفت في هذا الحديث كما تختلف في غيره من كتاب الترمذي غالبًا».\nوخالفهم جمع من الحفاظ، فوافقوا الترمذي في تصحيحه، منهم ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب استحباب تحول الناعس يوم الجمعة عن موضعه إلى غيره، والدليل على أن النعاس ليس باستحقاق نوم ولا موجب وضوء (٣/ ١٦٠) الحديث رقم: (١٨١٩)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صلاة الجمعة (٧/ ٣٢) الحديث رقم: (٢٧٩٢)،=","vol":"2","page":678},{"text":"١١٣٦ - وحديث (^١): «إذا صلَّيْتُم على الميّت فأخْلِصُوا له الدُّعاء» (^٢).\n\n١١٣٧ - وحديث (^٣): «قبر أبي رغال» (^٤).\n\n١١٣٨ - وحديث (^٥): زيادة «صاعًا من حنطة» (^٦).\n\n١١٣٩ - وحديث (^٧): «أمر من كل جاد عشرة أَوْسُقٍ بِقِنْو (^٨)» (^٩).\n_________\n= والحاكم في مستدركه كتاب الجمعة (١/ ٤٢٨) الحديث رقم: (١٠٧٥)، كلهم رووه من طريق ابن إسحاق به.\nقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: محمد بن إسحاق لم يُخرِّج له مسلم في الأصول كما هو معلوم، إنما خرج له في المتابعات كما ذكر المِزّيُّ في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٢٩) في ترجمته له برقم: (٥٠٥٧).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣٩) الحديث رقم: (١٧٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجنائز، باب الدُّعاء للميت (٣/ ٢١٠) الحديث رقم: (٣١٩٩)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: عن محمد بن إبراهيم (هو ابن الحارث التيمي)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول؛ وذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الدُّعاء في الصلاة على الجنازة (١/ ٤٨٠) الحديث رقم: (١٤٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب الدعاء في الصلاة على الجنائز (٤/ ٦٥) الحديث رقم: (٦٩٦٤)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوالحديث صححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ذكر الخبر المُدْحض في قول مَنْ زعم أن ابن إسحاق لم يسمع هذا الخبر من محمد بن إبراهيم (٧/ ٣٤٦) الحديث رقم: (٣٠٧٧)، وقد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث، فانتفت شُبهة تدليسه.\nوأورده الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٢٨٨) الحديث رقم: (٧٦٩)، وعزاه لأبي داود وابن ماجه والبيهقي، ثم قال: «وفيه ابن إسحاق وقد عنعن، لكن أخرجه ابن حبّان من طريق أخرى عنه، مصرحا بالسماع».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣٩) الحديث رقم: (١٧٤٦)، وذكره في (٥/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٢٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٠).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٠٧٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٠) الحديث رقم: (١٧٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٤).\n(^٦) سلف بتمامه مع تخريجه والكلام عليه أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٠٨٥).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٠) الحديث رقم: (١٧٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٩).\n(^٨) قوله: «من كلّ جاد عشرة أوسق …» قال الخطابي في معالم السنن (٢/ ٧٥): «قال إبراهيم الحربي: يريد قَدْرًا من النَّخل يُجَدُّ منه عشرة أوسق، وتقديره تقدير مجذوذ، فاعل بمعنى مفعول. وأراد بالقِنْو: العِذق بما عليه من الرطب والبُسْر، يُعلَّق للمساكين يأكولونه، وهذا من صدقة المعروف دون الصدقة التي هي فرضٌ واجب».\n(^٩) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب في حقوق المال (٢/ ١٢٥) الحديث رقم:=","vol":"2","page":679},{"text":"١١٤٠ - وحديث (^١): «لما أُصيب أخوانكم بأحدٍ» (^٢).\n\n١١٤١ - وحديث (^٣): ابنِ عَتيك: «فمَنْ خَرَج مجاهدًا فمات» (^٤).\n\n١١٤٢ - وحديث (^٥): «لَبَّد رأسه بالعَسَلِ» (^٦).\n\n١١٤٣ - وحديث (^٧): «رخص للنساء في الخُفَّينِ» (^٨).\n_________\n= (١٦٦٢)، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله: «أنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ من كل جاد عشرةَ أَوْسُةٍ من التمر، بقنو يُعلق في المسجد للمساكين».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٥٣/ ٢٣) الحديث رقم: (١٤٨٦٦)، من طريق محمد بن إسحاق، به. وقد صرح فيه محمد بن إسحاق بالسماع، فانتفت شُبهة تدليسه.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢٤١/ ٤) الحديث رقم: (١٧٤٩)، وذكره في (٣١٩/ ٤) الحديث رقم: (١٨٩٤)، و(٣٣٨/ ٤) الحديث رقم: (١٩١٩) و(٦٦/ ٥) الحديث رقم: (٢٣١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣٥٥/ ٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في فضل الشهادة (١٥/ ٣) الحديث رقم: (٢٥٢٠)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير (محمد بن مسلم بن تدرس المكي)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لما أُصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في جوف طير خُضر … .» الحديث.\nوسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣٩٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢٤٢/ ٤) الحديث رقم: (١٧٥٠)، وذكره في (٣٥٤/ ٤ - ٣٥٥) الحديث رقم: (١٩٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣٥٦/ ٢).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٤١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢٤٢/ ٤) الحديث رقم: (١٧٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٦٣/ ٢).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحج، باب التلبيد (٢/ ١٤٥) الحديث رقم: (١٧٤٨)، والحاكم في مستدركه كتاب المناسك (٦١٩/ ١) الحديث رقم: (١٦٥٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب من أهل ملبدًا (٥٦/ ٥) الحديث رقم: (٨٩٧٦)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: عن نافع عن ابن عمر، «أنَّ النبيَّ ﷺ لبد رأسه بالعسل». وابن إسحاق مدلس، كما تقدم مرارًا، ولم يصرح فيه بالسماع.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢٤٢/ ٤) الحديث رقم: (١٧٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٦٥/ ٢).\n(^٨) أخرجه أبو داود في سننه كتاب المناسك باب ما يلبس المحرم (١٦٦/ ٢ - ١٦٧) الحديث رقم: (١٨٣١)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: ذكرت لابن شهاب، فقال: حدثني سالم بن عبد الله، أن عبد الله؛ يعني: ابن عمر، كان يصنع ذلك؛ يعني: يقطع الخُفّين للمرأة المحرمة. ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد، أن عائشة حدثتها، أن رسول الله ﷺ قد كان رخص للنساء في الخُفَّين، فترك ذلك.","vol":"2","page":680},{"text":"١١٤٤ - وحديث (^١): «ضرب أبي بكر عبده وهو محرم» (^٢).\n\n١١٤٥ - وحديث (^٣): «إهلاله إذا استقلت به راحلته» (^٤).\n\n١١٤٦ - وحديث (^٥): ابن عباس في توجيه اختلافهم في «موضع إهلاله ﵇» (^٦).\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٨/ ٤٤٩) الحديث رقم: (٤٨٣٦)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوقد صرح فيه محمد بن إسحاق بالسماع والتحديث عندهما، فانتفت شبهة تدليسه.\nوصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب الرخصة في استظلال المحرم وإن كان نازلا غير سائر ضد قول من كرهه ونهى عنه (٤/ ٢٠١) الحديث رقم: (٢٦٨٦).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٢) الحديث رقم: (١٧٥٣)، وذكره في (٤/ ٥٧٩) الحديث رقم: (٢١٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١٥١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٢) الحديث رقم: (١٧٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٩).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب المناسك، باب في وقت الإحرام (٢/ ١٥١) الحديث رقم: (١٧٧٥)، من طريق جرير بن حازم، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث، عن أبي الزناد، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، قالت: قال سعد بن أبي وقاص: «كان نبي الله ﷺ إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته، وإذا أخذ طريق أحد أهل إذا أشرف على جبل البيداء». وابن إسحاق مدلس، ولم يصرح فيه بالسماع من أبي الزناد - وهو عبد الله بن ذكوان -، وقال الدارقطني كما في أطراف الغرائب والأفراد، لابن القيسراني (١/ ٣٤١) الحديث رقم: (٥١٩): تفرد به محمد بن إسحاق عن أبي الزناد، عنها يعني: عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ٤٣٩) ط (هجر): «وفيه غرابة ونكارة».\nوقوله فيه: «طريق الفرع» الفرع، بضم أوله وسكون الراء، ويقال بضمها أيضا: موضع من أعمال المدينة. ينظر: معجم البلدان (٤/ ٢٣٢)، ومعجم ما استعجم (٣/ ١٩٢٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٢) الحديث رقم: (١٧٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٢).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب المناسك، باب في وقت الإحرام (٢/ ١٥٠) الحديث رقم: (١٧٧٠)، من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني خصيف بن عبد الرحمن الجزري، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس، عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في إهلال رسول الله ﷺ حين أوجب. فذكره. وفي آخره، قال ابن عباس: «وايم الله، لقد أوجب في مصلاه، وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا على شرف البيداء». قال سعيد: فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ١٨٨ - ١٨٩) الحديث رقم: (٢٣٥٨)، والحاكم في المستدرك كتاب المناسك (١/ ٦٢٠) الحديث رقم: (١٦٥٧)، من طريق ابن إسحاق، به.\nوهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس، لكنه صرح بالتحديث والسماع فيه، إلا أنه=","vol":"2","page":681},{"text":"وذكر (^١) الخلاف في خصيف فقط.\n\n١١٤٧ - وحديث (^٢): «خُطبته ﵇ بعرفة، وأنها كانتْ بعدَ الصَّلاةِ» (^٣).\n_________\n= رواه عن خصيف بن عبد الرحمن الجزري، وهو صدوقٌ خَلَط بأخرة كما قال الحافظ في\nالتقريب (ص ١٩٣) ترجمة رقم: (١٧١٨). وقال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح على\nشرط مسلم مفسر في الباب، ولم يُخرِّجاه»، والصحيح أن مسلمًا قد روى لابن إسحاق في\nالمتابعات، ولم يرو لخصيفٍ شيئًا.\nومحمد بن إسحاق لم يتفرد بهذا الحديث، فقد تابعه عليه عبد السلام بن حرب، فرواه عن خصيف بن عبد الرحمن الجزري، بالإسناد المذكور بلفظ: «أن النبي ﷺ أَهل في دُبُرِ الصلاة». أخرجه الترمذي في سننه كتاب الحج، باب ما جاء متى أحرم النبي ﷺ (٣/ ١٧٣) الحديث رقم: (٨١٩)، عن قتيبة بن سعيد، عن عبد السلام بن حرب، به. وقال بإثره: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه غير عبد السلام بن حرب، وهو الذي يستحبه أهل العلم، أن يُحرم الرَّجل في دُبر الصلاةِ»، والحديث راه أيضًا محمد بن إسحاق كما سلف فلم يتفرد به عبد السلام بن حرب كما ذكر الترمذي.\nوقد ذكر الحديث الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ٤٣٣)، وضعف إسناده، وتعقب الترمذي بقوله: «كذا قال، وقد تقدم رواية الإمام أحمد له من طريق محمد بن إسحاق».\nوالمحفوظ في الحديث ما أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام (٢/ ٩١٢) الحديث رقم: (١٢٤٣)، من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس ﵄، قال: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظَّهْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى البَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالحَجِّ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٣) الحديث رقم: (١٧٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٧).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب المناسك باب الخروج إلى عرفة (٢/ ١٨٨) الحديث رقم: (١٩١٣)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدّثني نافع، عن ابن عمر، قال: «غدا رسول الله ﷺ من منى حين صلَّى الصُّبح صبيحة يوم عرفة، حتى أتى عرفة، فنزل بنمرة، وهي منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة، حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله ﷺ مُهجَّرًا، فَجَمَع بين الظهر والعصر، ثم خَطَب النَّاسَ، ثم راح فوقف على الموقف من عرفة».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٦١٣٠)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوقد صرح فيه محمد بن إسحاق بالسماع، فانتفت شُبهة تدليسه، غير أن قوله فيه: «خطب الناس ثم راح فوقف، …» شاذ، يعارضه ما ثبت عند مسلم في صحيحه، كتاب الحجّ، باب حجة النبي ﷺ (٢/ ٨٨٦ - ٨٩١) الحديث رقم: (١٢١٨)، من حديث جابر بن عبد الله=","vol":"2","page":682},{"text":"١١٤٨ - (^١) ورجح عليه: حديث جابر (^٢)، وأصاب.\nولم يُبين (^٣) أن حديث ابن عمر من رواية ابن إسحاق، عن نافع.\n\n١١٤٩ - وحديث (^٤): «أمرَهُم أن يُبدِّلُوا الهَدْيَ الذي نحروا عام الحديبية» (^٥).\n_________\n= الطويل المشهور، وفيه: فَأَتَى بَطْنَ الوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، …» ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، … الحديث، وهو صريح في أن خطبته ﷺ كانت قبل الصلاة، وهو الذي أشار الحافظ ابن القطان الفاسي أن الإمام عبد الحقِّ رجح حديث جابر على حديث ابن عمر ﵃.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٣) بعد الحديث رقم: (١٧٥٦)، وينظر: الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٧)\n(^٢) حديث جابر ﵁ الطويل في صفة حج النبي ﷺ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج،\nباب حجة النبي ﷺ (٢/ ٨٨٦ - ٨٩١) الحديث رقم: (١٢١٨)، من طريق حاتم بن إسماعيل\nالمدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، … فَقُلْتُ:\nأَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا، فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ\nسِنِينَ لَمْ يَحُجَّ …». الحديث بطوله.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٧).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٤) الحديث رقم: (١٧٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٤).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك باب الإحصار (٢/ ١٧٣ - ١٧٤) الحديث رقم: (١٨٦٤)، من طريق محمد بن سلمة الحراني قال: عن محمد بن إسحاق، قال: عن عمرو بن ميمون، قال: سمعت أبا حاضر الحميري يُحدِّث أبي ميمون بن مهران، قال: خرجت معتمرا عام حاصَرَ أهل الشام ابن الزبير بمكة …، فذكره. وفيه: فأتيتُ ابن عبّاس فسألته، فقال: أبْدِلِ الهَدْيَ؛ فإنَّ رسول الله ﷺ «أَمَرَ أصحابَهُ أن يُبدِّلُوا الهَدْيَ الذي نحروا عام الحديبية في عُمرة القضاء».\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب المناسك (١/ ٦٦٠) الحديث رقم: (١٧٨٦)، والبيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٣١٩)، من طريق محمد بن سلمة الحراني، به. وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد».\nقلت: بل إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن فيه عندهم. ثم إنه قد خُولف فيه محمد بن سلمة الحراني، فرواه يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد، وزاد في آخره: «فَعزَّتِ الإبلُ عليهم، فرخّص رسول الله ﷺ في البقر» أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٣٢٠)، وقد صرح فيه محمد بن إسحاق بالسماع والتحديث عنده، وتابع محمد بن إسحاق في ذلك يزيد بن هارون، وذكر فيه الزيادة المذكورة. أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الناسك (١/ ٦٦٠) الحديث رقم: (١٧٨٥).","vol":"2","page":683},{"text":"١١٥٠ - وحديث (^١): أبي لاس: [«ما من بعير إلا وفي ذروته شيطان» (^٢)] (^٣).\n\n١١٥١ - وحديث (^٤): «كان عليه ﵇ يوم أحد درعان» (^٥).\n\n١١٥٢ - وحديث (^٦): «عبأنا ليلة بدر» (^٧).\n\n١١٥٣ - وحديث (^٨): «المرأة القرظية التي كانت عند عائشة» (^٩).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٤) الحديث رقم: (١٧٥٨)، وذكره في (٤/ ٣٨٧ - ٣٨٨) الحديث رقم: (١٩٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٠١).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٥) الحديث رقم: (١٧٥٩)، وذكره في (٢/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٢٤١)، و(٤/ ٤٠١) الحديث رقم: (١٩٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨).\n(^٥) هذا جزء من حديث سيأتي بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦١٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٥) الحديث رقم: (١٧٦٠)، وذكره في (٤/ ٤١٠) الحديث رقم: (١٩٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٥).\n(^٧) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم (١٦٥١).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٥) الحديث رقم: (١٧٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٤ - ٤٥).\n(^٩) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في قتل النساء (٣/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٦٧١)، من طريق محمد بن سلمة (هو الحراني)، وقال: عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: «لم يقتل من نسائهم - تعني بني قريظة إلا امرأة، إنها لعندي تحدث تضحك ظهرا وبطنا، ورسول الله ﷺ يقتل رجالهم بالسيوف، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا. قلت: وما شأنك؟ قالت: حدث أحدثته. قالت: فانطلق بها، فضربت عنقها، فما أنسى عجبا منها أنها تضحك ظهرا وبطنا وقد علمت أنها تقتل».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ٣٨٣) الحديث رقم: (٢٦٣٦٤)، من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب المرأة تقاتل فتقتل (٩/ ١٤٠) الحديث رقم: (١٨١٠٧)، من طريق يونس بن بكير، كلاهما إبراهيم بن سعد ويونس، عن محمد بن إسحاق، به.\nوقد صرح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.\nوقولها في الحديث: «حدث أحدثته» اختلف في تأويله، فقال البيهقي عقب الحديث: «ذكر الشافعي ﵀ في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي، عنه، عن أصحابه، أنها كانت دلت (أي ألقت) على محمود بن مسلمة دلت عليه رحى فقتلته، فقتلت بذلك. قال: وقد يحتمل أن تكون أسلمت وارتدت، ولحقت بقومها، فقتلها لذلك، ويحتمل غير ذلك». ثم نقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: لم يصح الخبر لأي معنى قتلها، وقد قيل: إن محمود بن مسلمة قتل بخيبر، ولم يقتل يوم بني قريظة، وينظر: معرفة السنن والآثار (١٣/ ٢٣٣) رقم: (١٨٠١٩، ١٨٠٢١)، وقال ابن هشام في السيرة النبوية (٢/ ٢٤٢): وهي التي طرحت الرحى على =","vol":"2","page":684},{"text":"١١٥٤ - وحديث (^١): «إن أبا سفيان يحب الفخر» (^٢).\n\n١١٥٥ - وحديث (^٣): «فلا تركب دابة من فيء المسلمين» (^٤).\n[وهو حديث طويل، فيه قطعة في وطء الحامل.\n\n١١٥٦ - ومرسل (^٥): بـ «تحصن أهل خيبر] (^٦)» (^٧).\n_________\n= خلاد بن سويد فقتلته».\nوقولها في الحديث: «تضحك ظهرا وبطنا» أي: تتقلب من كثرة الضحك.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٦) الحديث رقم: (١٧٦٢)، وذكره في (٤/ ٤١٧ - ٤١٨) الحديث رقم: (١٩٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٦٦).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٦٣).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٦) الحديث رقم: (١٧٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٠).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب النكاح، باب في وطء السبايا (٢/ ٢٤٨) الحديث رقم: (٢١٥٩)، وفي كتاب الجهاد، باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بشيء (٣/ ٦٧) الحديث رقم: (٢٧٠٨)، من طريق أبي معاوية (محمد بن خازم الضرير)، قال: عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق مولى تجيب، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت الأنصاري، أن النبي ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر، فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن بالله وباليوم الآخر، فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين، حتى إذا أخلقه رده فيه».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٢٠٧) الحديث رقم: (١٦٩٩٧)، من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب؛ فذكره. وقد صرح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث عنده، فانتفت شبهة تدليسه. وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٦/ ٢٥٦).\nوقد أخرجه أبو داود برقم: (٢١٥٨)، من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت الأنصاري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم حنين: «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره»؛ يعني: إثيان الحبالى.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٧) الحديث رقم: (١٧٦٤)، وذكره في (٣/ ٢٩) الحديث رقم: (٦٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٩).\n(^٦) ما بين الحاصرتين من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٧)، وقد جاء في النسخة الخطية بدلا منه، ما نصه: «وحديث في وطء الحامل وتحصن أهل خيبر»، وفي هذا اضطراب واضح، فحديث وطء الحامل لا متعلق له بحديث تحصن أهل خيبر، إنما تعلقه بالحديث السابق الذي فيه النهي عن ركوب دابة من فيء المسلمين، كما تقدم في تخريجه، كما أن حديث تحصين أهل خيبر مرسل كما سيأتي بيانه في تخريجه.\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في حكم أهل خيبر =","vol":"2","page":685},{"text":"١١٥٧ - وحديث (^١): «سَهم ذوي القربى يومَ حُنينٍ». وكلام عثمان وجبير بن مُطْعِمٍ في ذلك (^٢).\n_________\n= (١٦١/ ٣) الحديث رقم: (٣٠١٦)، من طريق ابن أبي زائدة (هو يحيى بن زكريا)، قال: عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة، قالوا: بقيت بقيّة من أهل خيبر تحصنوا، فسألوا رسول الله ﷺ أن يَحْقِنَ دماءهم ويُسيِّرَهُم، ففعل، فسمع بذلك أهلُ فَدَكَ، فنزلوا على مثل ذلك، فكانت الرسول الله ﷺ خاصةً، لأنه لم يُوجِف عليها بخيل ولا ركاب.\nهذا حديث مرسل، فإن محمد بن شهاب الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة لم يُدركوا هذه القصة، ثم إنه قد رواه عنهم محمد بن إسحاق بالعنعنة، وهو وإنْ صرّح بالسماع من عبد الله بن أبي بكر عند ابن جرير الطبري في تاريخه (٣/ ١٩ - ٢٠) إلّا أنه في إسناده محمد بن حميد الرازي شيخ الطبري، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٤٧٥) ترجمة رقم: (٥٨٣٤).\nثم إنه مخالف لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من أنّ فتح خيبر كان عَنْوَةً، فقد أخرج البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يُذكر في الفخذ (١/ ٨٣ - ٨٤) الحديث رقم: (٣٧١)، ومسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمَتَه ثم يتزوجها (٢/ ١٠٤٣ - ١٠٤٤) الحديث رقم: (١٣٦٥)، من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ غزا خيبر، فذكراه، وفيه: «فأصبناها عنوةً …».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨) الحديث رقم: (١٧٦٥)، وذكره في (٤/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٢٠٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٣).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣/ ١٤٦) الحديث رقم: (٢٩٨٠)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أخبرني جبير بن مُطعم، قال: فلما كان يوم خيبر وَضَع رسول الله ﷺ سَهم ذوي القُرى في بني هاشم وبني المطلب، وترك بني نوفل وبني عبد شمس، فانطلقتُ أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا النبي ﷺ، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بني هاشم لا تُنكِرُ فَضْلَهُم للموضع الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتَنَا، وقرابتنا واحدة؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنا بنو المطلب لا نفترق في جاهليّة ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد» وشبك بين أصابعه.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب قسم الفيء (٧/ ١٣٠) الحديث رقم: (٤١٣٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب قسم الفيء، باب (٤/ ٣٢٧) الحديث رقم: (٤٤٢٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٧/ ٣٠٤) الحديث رقم: (١٦٧٤١)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nومحمد بن إسحاق مدلس، وهو وإن لم يُصرّح فيه بالتحديث عندهم، إلا أنه قد صرح بذلك عند ابن جرير الطبري في تفسيره (١٣/ ٥٥٦) الحديث رقم: (١٦١١٩)، والبيهقي في الكبرى، كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب سهم ذوي القربى في الخمس (٤/ ٥٥٤ - ٥٥٥) الحديث رقم: (١٢٩٥٣)، فانتفت شُبهة تدليسه.","vol":"2","page":686},{"text":"١١٥٨ - وحديث (^١): «رُدُّوا عليهم سَبْيَهُم (^٢)» (^٣).\n\n١١٥٩ - وحديث (^٤): «لا إسْلالَ ولا إِغْلال (^٥)» (^٦).\n_________\n= ثم إنه قد تابعه غير واحد عن ابن شهاب الزهري، ومنهم عُقيل بن خالد الأيلي عند البخاري في صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب ومِنَ الدَّليل على أنّ الخُمس للإمام، وأنه يُعطي بعض قرابته دون بعض (٤/ ٩١) الحديث رقم: (٣١٤٠)، من طريق الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، بالإسناد المذكور، وفي القصة نفسها، وفيه أنه ﷺ، قال: «إِنَّما بَنُو المطلب وبنو هاشم شيء واحد» دون قوله: «لا نفترق في جاهلية ولا إسلام».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٨) الحديث رقم: (١٧٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٥).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٨)، والذي في مصادر التخريج: «نساءهم».\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٧١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٨) الحديث رقم: (١٧٦٧)، وذكره في (٤/ ٤٢٥) الحديث رقم: (٢٠٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٠).\n(^٥) قوله: «لا إسْلالَ ولا إغلال» الإسْلالُ: من السَّلَّة: وهي السَّرقة، والإغلال: الخيانة. والمراد: أن يأمَنَ النَّاسُ بعضُهم بعضًا في نفوسهم وأموالهم، سرا وجهرًا. ينظر: عون المعبود (٧/ ٣٢٠).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في صلح العدوّ (٣/ ٩٦) الحديث رقم: (٢٧٦٦)، من طريق عبد الله بن إدريس، قال: سمعت ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم: «أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين، يأسَفُ فيهنَّ النَّاسُ، وعلى أنّ بيننا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً، وأنه لا إسْلال ولا إغلال».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢١٢ - ٢٢٢٠/ ٣١) الحديث رقم: (١٨٩١٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجزية، باب ما جاء في مدة الهدنة (٩/ ٣٧١) الحديث رقم: (١٨٨٠٩)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nومحمد بن إسحاق قد صرح فيه بالسماع في بعض فقرات الحديث عند أحمد، وفي أوّل الإسناد عند البيهقي، فانتفت شُبهة تدليسه.\nوأصل الحديث في صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابه الشروط (٣/ ٩٧٣ - ٩٧٩) الحديث رقم: (٢٧٣١)، من طريق معمر بن راشد عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، به مطوّلًا دون قوله: «وأنه لا إسلال ولا إغلال».\nوقوله: «عَيْبَةٌ مَكْفُوفة» العَيْبةُ في الأصل: الوعاء يكون من خُوص ونحوه، يُنقل فيه الزرع المحصود والمتاع. والمكفوفة: المُشْرَجَة: وهي المشدودة بشَرَجها؛ أي: بعراها، والمراد: أن بينهم موادعة ومكافة عن الحرب، تجري مجرى المودة التي تكون يبن المُتصافين الذين يثق بعضهم ببعض. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٢٧) و(٤/ ١٩١).","vol":"2","page":687},{"text":"١١٦٠ - وحديث (^١): «لولا أنّ الرُّسَلَ لا تُقْتَلُ» (^٢).\n\n١١٦١ - وحديث (^٣): «لا يدخلُ الجَنَّةَ صاحبُ مَكْسِ (^٤)» (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٨) الحديث رقم: (١٧٦٨)، وذكره في (٤٢٦/ ٤) الحديث رقم: (٢٠٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١١١).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في الرسل (٣/ ٨٣) الحديث رقم: (٢٧٦١)، من طريق سلمة بن الفضل، قال: عن محمد بن إسحاق، قال: كان مُسَيلِمَةُ كتب إلى رسول الله ﷺ، قال: وقد حدثني محمد بن إسحاق، عن شيخ من أشجع، يُقال له: سعد بن طارق، عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه نُعيم، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لهما حين قرأ كتابَ مُسَيْلِمَة: «ما تقولان أنتُما؟» قالا: نقولُ كما قال، قال: «والله، لولا أنّ الرُّسل لا تُقتل لَضَرَبْتُ أعناقَكُما».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٣٦٦) الحديث رقم: (١٥٩٨٩)، والحاكم في المستدرك كتاب المغازي والسرايا (٣/ ٥٤) الحديث رقم: (٤٣٧٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجزية، باب السُّنَّة أن لا يُقتل الرُّسل (٩/ ٣٥٦) الحديث رقم: (١٨٧٧٦)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعد بن طارق الأشجعي وهو أبو مالك؛ فذكروه. وقد صرح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث عندهم، فانتفتْ شُبهة تدليسه. وصححه الحاكم، فقال: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي في تلخيصه. وقد تقدم مرارًا أن مسلمًا قد روى لابن إسحاق في المتابعات فقط.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٨) الحديث رقم: (١٧٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٨).\n(^٤) قوله: «صاحب مكس» المَكْسُ: الضَّريبة التي يأخُذها الماكس، وهو العشار. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٤٩).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في السعاية على الصدقة (٣/ ١٣٢) الحديث رقم: (٢٩٣٧)، من طريق محمد بن سلمة الحراني، قال: عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شِمَاسَةَ، عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله ﷺ، قال: «لا يدخل الجنة صاحب مكس».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٥٢٦) الحديث رقم: (١٧٢٩٤)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ذكر التغليظ على السعاية (٤/ ٥١) الحديث رقم: (٢٣٣٣)، والحاكم في المستدرك كتاب الزكاة (١/ ٥٦٢) الحديث رقم: (١٤٦٩)، من طرق عن محمد بن إسحاق، به. ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن عندهم جميعًا. وقال الحاكم بإثره: «صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه».\nوالصحيح أن مسلمًا روى لابن إسحاق ما تُوبع فيه وصرّح فيه بالتحديث كما سلف بيان ذلك غير مرة.\nولكن للحديث شاهد من حديث رويفع بن ثابت، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٢١١) برقم: (١٧٠٠١)، عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير (هو مرثد بن يزيد اليَزَني)، قال: عَرَض مَسْلَمُ بن مخلد - وكان أميرا على مصر - =","vol":"2","page":688},{"text":"١١٦٢ - وحديث (^١): «إذا أراد أحدكم أن يتزوج المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يَدْعُوه إلى نكاحِهَا، فَلْيَفْعَل» (^٢).\n\n١١٦٣ - وحديث (^٣): «لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضاعةِ المَصّة (^٤) ولا المصَّتان» (^٥).\n\n١١٦٤ - وحديث (^٦): «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق (^٧)» (^٨).\n_________\n= على رويفع بن ثابت أن يُولّيه العُشُورَ، فقال: إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ صاحب المكس في النار»، وابن لهيعة: وهو عبد الله بن لهيعة المصري وإن كان قد اختلط بعد احتراق كتبه كما سلف بيان ذلك غير مرّة، إلّا أن الأئمّة صحَحُوا رواية قتيبة بن سعيد عنه، لأنه كان يكتب من كتاب عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة، وابن وهب هو أحد العبادلة الذين سمعوا من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه. قال قتيبة بن سعيد: «قال لي أحمد بن حنبل: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح. قلت: لأنا كنا نكتب من كتاب عبد الله بن وهب، ثم نسمعه من ابن لهيعة». تهذيب الكمال (١٥/ ٤٩٤) ترجمة رقم: (٣٥١٣).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٩) الحديث رقم: (١٧٧٠)، وذكره في (٤/ ٤٢٨) الحديث رقم: (٢٠٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٧).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٦٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٩) الحديث رقم: (١٧٧١)، وذكره في (٥/ ٤٥٣) الحديث رقم: (٢٦٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٣).\n(^٤) في النسخة الخطية: «المص»، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٩)، هو موافق لما في مصادر التخريج الآتية.\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٤٦).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥١) الحديث رقم: (١٧٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٠).\n(^٧) قوله: «ولا إغلاق»؛ أي: في إكراه؛ لأنّ المُكره مُغلَقٌ عليه في أمره، ومضيق عليه في تصرفه، كما يُغلق الباب على الإنسان النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٧٩ - ٣٨٠).\n(^٨) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق باب في الطلاق على غلط (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩) الحديث رقم: (٢١٩٣)، من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، قال: عن ابن إسحاق، عن ثور بن يزيد الحمصي، عن محمد بن عُبيد بن أبي صالح، الذي كان يسكن إيليا، قال: خرجتُ مع عدي بن عَديّ الكندي، حتّى قدمنا مكة، فبعثني إلى صفية بنت شيبة، وكانت قد حفظت من عائشة قالت: سمعتُ عائشة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا طلاق ولا عتاق في غِلاق». قال أبو داود: الغلاق أظنه في الغضب.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطلاق باب طلاق المُكْرَهِ والناسي (١/ ٦٠٠) الحديث رقم: (٢٠٤٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤٣/ ٣٧٨) الحديث رقم: (٢٦٣٦٠)، من طريقين عن محمد بن إسحاق به. وقد صرّح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث عند الإمام أحمد، فانتفت شبهة تدليسه، ولكن في إسناده محمد بن عُبيد بن أبي صالح: وهو المكي نزيل بيت المقدس، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٦١١٢) ترجمة رقم: (٦١١٦).=","vol":"2","page":689},{"text":"ردُّهُ (^١) بِمُحمَّدِ بنِ عُبيد، ولم يَعْرِض لابن إسحاق.\n\n١١٦٥ - وحديث (^٢): «إنْ قَرُبَكِ، فلا خيار لك» (^٣).\n\n١١٦٦ - وحديث (^٤): «ظهارُ أوس» (^٥).\n\n١١٦٧ - و(^٦): «سلمةُ بنِ صَخْرٍ» (^٧).\n\n١١٦٨ - وحديث (^٨): «المواقِع قبلَ أنْ يُكَفِّرَ» (^٩).\n\n١١٦٩ - وحديث (^١٠): «أمسك المرأة عندك»؛ يعني: المُلاعَنَة (^١١).\n_________\n= ومع ذلك قال الحاكم بعد أن أخرجه في مستدركه، كتاب الطلاق (٢/ ٢١٦) الحديث رقم: (٢٨٠٢)، من طريق عبد الله بن نمير، عن محمد بن إسحاق، بالإسناد المذكور: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرِّجاهُ»، وتعقبه الذهبي في تلخيصه بقوله: «كذا قال يعني: الحاكم - قلت: ومحمد بن عُبيد لم يحتج به مسلم، وقال أبو حاتم: ضعيف»، كما لم يحتج بابن إسحاق، وإنما روى له في المتابعات كما سلف بيان ذلك غير مرة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٧٧٣)، وذكره في (٤/ ٤٦٣) الحديث رقم: (٢٠٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٤).\n(^٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٦٥).\n(^٤) هذا الحديث غير موجود في مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٢)، في هذا الموضع، ضمن أحاديث محمد بن إسحاق، وهو مذكور فيه (٤/ ٤٦٣) الحديث رقم: (٢٠٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٤).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٦٦).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٧٧٤)، وفيه بلفظ: «وحديث مظاهرة سلمة بن صخر»، وذكره أيضًا في (٤/ ٤٦٣) الحديث رقم: (٢٠٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٥).\n(^٧) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٦٧).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٧٧٥)، وذكره في (٤/ ٤٦٥) الحديث رقم: (٢٠٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٦).\n(^٩) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٦٨).\n(^١٠) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٧٧٦)، وذكره في (٤/ ٤٧١) الحديث رقم: (٢٠٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٤).\n(^١١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب في اللعان (٢/ ٢٧٤) الحديث رقم: (٢٢٤٦)، من طريق محمد بن سلمة الحراني، قال: عن محمد بن إسحاق، حدثني عباس بن سهل، عن أبيه (سهل بن سعد الساعدي)، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لعاصم بن عدي: «أمسك المرأة عندك حتى تَلِدَ».=","vol":"2","page":690},{"text":"١١٧٠ - وحديث (^١): «الذي تزوج امرأةً على أنها عذراء، فلم يَجِدْها كذلك» (^٢).\n\n١١٧١ - وحديث (^٣): «نهى أن تُباع السلع حيثُ تُبتاع» (^٤).\n\n١١٧٢ - وحديث (^٥): «إذا أتيتَ وَكيلي بخيبر» (^٦).\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٢٢٨٣٧)، من طريق محمد بن عُبيد وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزُّهريّ. والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ١٢٨) الحديث رقم: (٥٧٣٤)، من طريق عبد الرحيم بن سليمان. ثلاثتهم عن ابن إسحاق؛ قال محمد بن عبيد: حدثنا محمد بن إسحاق، وقال إبراهيم وعبد الرحيم: عن ابن إسحاق، حدثني عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، فذكره بنحوه وبسياق أتم.\nوقد صرح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث فيه، فانتفت شُبهة تدليسه.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٧٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٤ - ٢١٥).\n(^٢) الحديث عزاه الإمام عبد الحقِّ في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٤) للبزار، وهو في مسنده (١١/ ٢٩٩) الحديث رقم: (٥١٠٠)، من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزُّهري، قال: عن ابن إسحاق، قال: وذكر طلحة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: تزوج رجل من الأنصار امرأةً من بَلْعِجلان، فبات عندها ليلة، فلما أصبح لم يجدها عَذْراءَ، فَرُفِعَ شأنهم إلى النبي ﷺ، فدعا الجارية فقالت: بلى، كنتُ عذراء؛ «فأمَرَ بهما فتلاعنا وأعطاها المَهْرَ».\nوالحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق، باب اللعان (١/ ٦٦٩) الحديث رقم: (٢٠٧٠)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ١٩٥ - ١٩٦) الحديث رقم: (٢٣٦٧) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزُّهريّ، قال: عن ابن إسحاق، قال: وذكر طلحة بن نافع؛ عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄؛ فذكراه.\nومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن فيه عندهم جميعًا. والحديث ذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١٣) الحديث رقم: (٧٨٤٣)، ثم قال: «رواه البزار، ورجاله ثقات»، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٢٩) الحديث رقم: (٧٣٥): «هذا إسناد ضعيف لتدليس محمد بن إسحاق، هكذا رواه البزار في مسنده، عن محمد بن منصور الطوسي، عن يعقوب بن إبراهيم، فذكره بإسناده ومتنه وقال: لا نعلمه إلا بهذا الإسناد».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٧٧٨)، وذكره في (٤/ ٤٨٥ - ٤٨٦) الحديث رقم: (٢٠٥٢) و(٥/ ٤٠١) الحديث رقم: (٢٥٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٨).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩٠٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٧٧٩)، وذكره في (٤/ ٤٩١) الحديث رقم: (٢٠٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٥).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب في الوكالة (٣/ ٣١٤) الحديث رقم: (٣٦٣٢)، والدارقطني في سننه كتاب الوكالة (٥/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٤٣٠٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الوكالة، باب التوكيل في المال، وطلب الحقوق وقضائها، وذبح =","vol":"2","page":691},{"text":"١١٧٣ - وحديث (^١): «الذي يُخْدَعُ في البيوع» (^٢).\n\n١١٧٤ - ومرسل (^٣) عروة في: «مَنْ أحيا أرضًا ميتةً» (^٤).\n_________\n= الهدايا وقسمها، والبيع والشراء والنفقة، وغير ذلك (٦/ ١٣٢) الحديث رقم: (١١٤٣٢)، من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، قال: عن ابن إسحاق، عن أبي نُعيم وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، أنه سمعه يُحدِّث، قال: أردتُ الخروج إلى خيبر، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فسلمت عليه، وقلت له: إني أردتُ الخروج إلى خيبر، فقال: «إذا أتيت وكيلي، فخُذْ منه خمسة عشرَ وَسْقًا، فإن ابتغى منك آيةً، فَضَعْ يَدَكَ على تَرْقُوتِه».\nوإسناده ضعيف، محمد بن إسحاق صدوق مدلس، كما تقدم مرارًا، وقد عنعن عند الجميع. ومع ذلك عزاه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٢٣) الحديث رقم: (١٢٥٩) لأبي داود، وحسن إسناده.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٢ - ٢٥٣) الحديث رقم: (١٧٨٨٠)، وذكره في (٤/ ٤٩١) الحديث رقم: (٢٠٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨١).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩٧٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٣) الحديث رقم: (١٧٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٧).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب في إحياء الموات (٣/ ١٧٨) الحديث رقم: (٣٠٧٤)، من طريق عبدة (هو ابن سليمان الكلابي)، قال: عن محمد - يعني: ابن إسحاق -، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: «مَنْ أحيا أرضًا ميتةً فهي له»، قال: فلقد خبرني الذي حدثني هذا الحديث أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ، غَرَسَ أحدهما نخلًا في أرض الآخر، فقضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحِبَ النَّخل أن يُخرج نخله منها، وقال: فلقد رأيتها وإنها لَتُضْرَبُ أصولها بالفُؤوس، وإنها لَنَخْلٌ عُم، حتى أخرجت منها.\nوهذا مرسل، ومحمد بن إسحاق وإن لم يُصرّح فيه بالسماع إلا أنه متابع، قد رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ أحيا أرضًا ميتةً فهي له، وليس لِعِرْقٍ ظالم حق» أخرجه أبو داود قبل رواية محمد بن إسحاق (٣/ ١٧٨) برقم: (٣٠٧٣)، من طريق أيوب السختاني، عن هشام بن عروة، به.\nومن هذا الوجه أخرجه الترمذي في سننه كتاب الأحكام، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات (٣/ ٦٥٤ - ٦٥٥) الحديث رقم: (١٣٧٨)، وقال: «حديث حسن غريب، وقد رواه بعضُهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، مرسلًا».\nوقد أخرج معناه البخاري في صحيحه كتاب المزارعة، باب مَنْ أحيا أرضًا مواتا (٣/ ١٠٦) الحديث رقم: (٢٣٣٥)، من طريق محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ أَعْمَرَ أرضًا ليست لأحدٍ، فهو أحقُّ». قال عروة: قضى به عمر ﵁ في خلافته.\nقوله في الحديث: (ليس لعرق ظالم حق)، هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسًا غصبًا ليستوجب به الأرض. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢١٩).","vol":"2","page":692},{"text":"١١٧٥ - وحديث (^١): «لا أقبل الهدية إلا من قرشي (^٢)».\nقال (^٣): ليس إسناده بقوي.\n\n١١٧٦ - وحديث (^٤): «القبطي الذي كان يزور مارية» (^٥).\n\n١١٧٧ - [ومرسل (^٦): «لا ضَرَرَ ولا ضرار] (^٧)» (^٨).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٣) الحديث رقم: (١٧٨٢)، وذكره في (٢/ ١٦١) الحديث رقم: (١٤٠)، و(٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٥٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٥).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠٣١).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٣) الحديث رقم: (١٧٨٣)، وذكره في (٢/ ٣٢٦) الحديث رقم: (٣١٧)، و(٤/ ٢٦٨) الحديث رقم: (١٨٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٣).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠٨٩).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٣) الحديث رقم: (١٧٨٤)، وذكره في (٣/ ٣٠) الحديث رقم: (٦٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٢).\n(^٧) ما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٣).\n(^٨) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢٩٤ - ٢٩٥) الحديث رقم: (٤٠٧)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن عمه واسع بن حبّان، قال: كانت لأبي لبابة عَذْقٌ في حائط رجل، فذكر الحديث، وفيه أنه ﷺ، قال: «لا ضرر في الإسلام ولا ضرار». قال أبو داود: «والعَذْقُ، بالفتح: النَّخلة، والعِذْق، بالكسر: الكُناسة».\nوهو مرسل، ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن.\nوالحديث يُروى عن غير واحد من الصحابة مرفوعًا، في أسانيدها مقال، وأحسنها حديث أبي سعيد الخدري، وهو الحديث الآتي برقم: (٢٠٩٦) من كتابنا هذا.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٥٧): «ورواه كثير بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ؛ وإسناد كثير هذا، عن أبيه، عن جده، غير صحيح. وأما معنى هذا الحديث فصحيح في الأصول».\nوتعقبه الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٢/ ٢١٠ - ٢١١) بقوله: «كثير هذا يُصحح حديثه الترمذي، ويقول البخاري في بعض حديثه: هو أصح حديث في الباب، وحسن حديثه إبراهيم بن المنذر الحزامي، وقال: هو خير من مراسيل ابن المسيب، وكذلك حسنه ابن أبي عاصم، وتَرَكَ أحاديثه آخرون، منهم الإمام أحمد وغيره». وقال: «وقد ذكر الشيخ ﵀، (يعني: النَّووي) أنّ بعض طرقه تقوى ببعض، وهو كما قال. وقال البيهقي: بعض أحاديث كثير بن عبد الله المزني إذا انضمت إلى غيرها من الأسانيد التي يها ضعف قَوِيَتْ»، وقال: «وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث، وقال: قال النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار». وقال أبو عمرو بن الصلاح: هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه، ومجموعها يُقوّي الحديث ويُحسّنه، وقد تقبله جماهير أهل العلم، واحتجوا به، وقول أبي داود: إنه من =","vol":"2","page":693},{"text":"١١٧٨ - وحديث (^١): «العبيد الذين خرجوا يومَ الحديبية» (^٢).\n\n١١٧٩ - وحديث (^٣): «كَتَبَهُ ﵇ لليهود في شأن القتيل» (^٤).\nقال (^٥): الصحيح أنهم لم يحلفوا.\nولم يُبيِّن أنه من روايته، وليس له علة غيره، وعبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني\n_________\n= الأحاديث التي يدور الفِقْه عليها، يُشعر بكَوْنِه غير ضعيف، والله أعلم.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٣) الحديث رقم: (١٧٨٥)، وذكره في (٤/ ٥٥٢) الحديث رقم: (٢١٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١١٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٤) الحديث رقم: (١٧٨٧)، ذكره في (٣/ ٥٦٠) الحديث رقم: (١٣٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٥).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب في ترك القود بالقسامة (٤/ ١٧٩) الحديث رقم: (٤٥٢٥)، عن عبد العزيز بن يحيى الحرّاني، حدثني محمد - يعني: ابن سلمة (الحراني) -، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عبد الرحمن بن بجيد، قال: إن سهلا والله أوهم الحديث، إن رسول الله ﷺ كَتَبَ إلى يهود: أنه «قد وُجِدَ بين أظهرِكُم قتيل فَدُوهُ، فكتبوا يحلفون بالله خمسين يمينا: ما قتلناه، ولا علمنا قاتلا، قال: فوداه رسول الله ﷺ من عنده مئة ناقة».\nومحمد بن إسحاق صدوق مدلس، وقد عنعن، وعبد الرحمن بن بجيد، قال عنه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٢٠٨): «لم يَلْقَ النبي ﷺ، ولا رآه، ولا شهد القصة»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٣٦) ترجمة رقم: (٣٨٠٧): «له رؤية، وذكره بعضُهم في الصحابة، وله حديث مرسل». ونقل في تهذيب التهذيب (٦/ ١٤٢) ترجمة رقم (٢٩٣) الاختلاف في ثبوت صحبته، وأنه ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.\nثم إن في متن هذا الحديث نكارة، كما أشار لذلك عبد الحق الإشبيلي بقوله: (الصحيح أنهم لم يحلفوا)، فما جاء في الحديث أنهم كتبوا يحلفون بالله خمسين يمينا، مخالف لما روي بأسانيد صحيحة من حديث سهل بن أبي حثمة، أنّ اليهود لم يَحْلِفُوا، وأن الصحابة قالوا للنبي ﷺ: كيف نأخذ أيمان قوم كُفَّار، فوداه النبي ﷺ من عنده.\nكذلك أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجزية، باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره، وإثم مَنْ لم يَفِ بالعهد (٤/ ١٠١) الحديث رقم: (٣٧٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة (٣/ ١٢٩١) الحديث رقم: (١٦٦٩)، من حديث بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة.\nولذلك قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٢٠٨): «ليس قول عبد الرحمن بن بجيد هذا، مما يُرَدُّ به قول سهل بن أبي حَتْمةَ، لأن سهلا أخبر عمّا رأى وعاين وشاهد، حتى ركضته منها ناقة واحدة».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٥).","vol":"2","page":694},{"text":"شيخ أبي داود فيه صدوق، ولكنه يروي أشياء لا يتابع عليها (^١).\n\n١١٨٠ - وحديث (^٢): «قَتْل الأشجعي» الذي فيه: «[أَلَا] (^٣) تَقَبَّلُ الغِيَرَ (^٤) يَا عُيَيْنَةُ (^٥)» (^٦).\n_________\n(^١) قال عنه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٥/ ٤٠٠) ترجمة رقم: (١٨٥٢): «صدوق». وقال عنه أبو داود كما في تهذيب الكمال (١٨/ ٢١٧) ترجمة رقم: (٣٤٨٠): «ثقة»، وقد ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٩) برقم: (١٥٥٣) وساق له حديثًا واحدًا من روايته عن عيسى بن يونس، ثم قال: «لا يُتابع عليه»، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٥٩) ترجمة رقم: (٤١٣٠): «صدوق رُبَّما وَهِمَ».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٤) الحديث رقم: (١٧٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٦).\n(^٣) زيادة متعينة من مصادر التخريج الآتية، وقد أخلَّت به هذه النسخة، وهي مما أضافه محقق بيان الوهم والإيهام أيضًا (٤/ ٢٥٤).\n(^٤) الغِيَر: جمع الغِيرة، وهي الدية. وأصلها من المُغايرة، وهي المُبادَلَة؛ لأنها بَدَلٌ من القتل. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤٠٠).\n(^٥) هو: عيينة بن محصن الفزاري، أبو مالك، كان سيد بني فزارة وفارسهم، له صحبة، وكان من المؤلفة، ولا تصح له رواية، أسلم قبل الفتح، وشهدها وشهد حنينًا والطائف، توفي في خلافة عثمان ﵄. ينظر: الإصابة (٤/ ٦٣٨) ترجمة رقم: (٦١٦٦).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم (٤/ ١٧١، ١٧٢) الحديث رقم: (٤٥٠٣)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: سمعت زياد بن ضُميرة الضَّمْري، عن عروة بن الزبير، عن أبيه - قال موسى: (وهو ابن إسماعيل المنقري شيخ أبي داود) - وجده، وكانا شهدا مع رسول الله ﷺ حنينًا، أَنَّ مُحَلِّم بن جَثَّامة الليثي قَتَل رجلًا من أشْجَعَ في الإسلام، وذلك أوّل غير قضى به رسول الله ﷺ، فتكلم عيينة (هو ابن حِصْن الفزاري) في قَتْلِ الأشجعي؛ لأنه من غَطَفان، وتكلم الأقرع بن حابس دُون مُحَلّم، لأنه من خِنْدِف، فارتفعت الأصوات وكثرت الخُصومة واللغط، فقال رسول الله ﷺ: «يَا عُيينةُ، أَلَا تَقْبَلُ الغير؟» الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب مَنْ قَتَل عَمْدًا فرَضُوا بالدية (٢/ ٨٧٦) الحديث رقم: (٢٦٢٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٥٥٨ - ٥٨٦) الحديث رقم: (٢٠٨١) من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوهذا إسناد ضعيف لأجل زيادة بن ضميرة الضَّمْري، ويقال فيه: زياد بن سعد بن ضميرة، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٨٩) ترجمة رقم: (٢٩٤٠): «وفيه جهالة». وقال في المغني (١/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (٢٢٣٠): «تابعي لا يُعرف»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢١٩) ترجمة رقم: (٢٠٧٩): «مقبول».\nأما محمد بن إسحاق فقد صرح فيه بالتحديث عند أبي داود وابن ماجه فانتفت شُبهة تدليسه.","vol":"2","page":695},{"text":"١١٨١ - ومرسل (^١): مكحول في أن «في اللسانِ الدِّية» (^٢).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٤) الحديث رقم: (١٧٨٩)، وذكره في (٣/ ٣١) الحديث رقم: (٦٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٩).\n(^٢) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢١٤) الحديث رقم: (٢٦١)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: عن مكحول، أن النبي ﷺ، قال: «في اللسان الدِّية، وفي الذَّكَر الدية، وفيما أقْبَلَ من الأسنان خمس فرائض»، وهو مرسل، ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.\nوقد روي الحديث موصولا، أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب القسامة، باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له (٨/ ٥٧) الحديث رقم: (٤٨٥٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له (٦/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٧٠٢٩)، من طريق الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: أنّ رسول الله ﷺ كَتَبَ إلى أهل اليمن كتابًا فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فذكره، وفيه: «وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدّية، وفي الصلب الدية …» الحديث.\nوقال النسائي بإثره: «خالفه محمد بن بكار بن بلال»؛ يعني أنه خالف الحكم بن موسى، فرواه عن يحيى بن حمزة، قال: حدثنا سليمان بن أرقم، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، «أنّ رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب الفرائض والسنن والدّيات؛ …» الحديث. أخرجه النسائي في السنن الصغرى، بإثر الحديث السالف قبله برقم: (٤٨٥٤)، وفي سننه الكبرى، برقم: (٧٠٣٠)، وقال: «سليمان بن أرقم متروك الحديث، وقد روي هذا الحديث عن الزهري، عن يونس بن يزيد، مرسلًا».\nوقد نقل الذهبي وغيره من الأئمة على أن سليمان بن داود المذكور في طريق الحكم بن موسى هو سليمان بن أرقم، ولكن الحكم بن موسى لم يضبطه كما قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ص ٤٥٤ - ٤٥٥)، وفيما ذهب إليه الحفاظ صالح بن محمد جزرة وأبو الحسن الهروي وابن منده فيما نقل عنهم الذهبي في الميزان (٢/ ٢٠١) ترجمة رقم: (٣٤٤٨)، والحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٥٧) الحديث رقم: (١٦٨٨)، قالوا: إنه في أصل كتاب يحيى بن حمزة بخطه عن سليمان بن أرقم، عن الزهري. وقال ابن منده: وهو الصواب. وقد عقب الذهبي على ذلك بالقول: «ترجح أنّ الحكم بن موسى وَهِمَ، ولا بُدَّ».\nوبالرغم من أن هذا الحديث معلول كما سلف بيان ذلك، إلا أن عامة أهل العلم يعملون به، وقد تلقوه بالقبول، وهذا مشهور مستفيضُ عنهم كما هو ظاهر كلام الإمام الشافعي في الرسالة (ص ٤٢٢). وكما سئل الإمام أحمد بن حنبل عن حديث عمرو بن حزم في الصدقات: صحيح هو؟ فقال: أرجو أن يكون صحيحًا. كذلك نقل عنه أبو القاسم البغوي في جزء من مسائل أبي عبد الله أحمد بن حنبل (ص ٥١) برقم: (٣٨)، و(ص ٨٤) برقم: (٧٢).=","vol":"2","page":696},{"text":"١١٨٢ - وحديث (^١): «دِيَةُ المُعاهَدِ نصفُ دِيَةِ الحُرِّ» (^٢).\n\n١١٨٣ - وحديث (^٣): «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاثةِ» (^٤).\n\n١١٨٤ - وحديث (^٥): «هلا تَرَكْتُمُوهُ»؛ يعني: ما عزا (^٦).\n\n١١٨٥ - وحديث (^٧): «لا تُقْطَعُ يَدُ السارق فيما دُونَ المِجَنِّ» (^٨).\n\n١١٨٦ - وحديث (^٩): «أمَرَ بالرَّجلين والمرأةِ، فضُربوا حَدَّهُم» (^١٠).\n_________\n= وقال يعقوب بن سنان في المعرفة والتاريخ: (٢/ ٢١٦): «ولا أعلم في جمع الكتب كتابًا أصح من كتاب عمرو بن حزم، وكان أصحاب النبي ﷺ والتابعون يرجعون إليه ويَدَعُونَ آراءهم».\nوقال العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ١٧٢) ترجمة سليمان بن داود الخولاني، برقم: (٦٠٩): «والكلام الذي في حديث سليمان بن داود لا أدفعه، وهو عندنا ثابت محفوظ إنْ شاء الله تعالى، غير أنا نرى أنه كتاب غير مسموع عمّن فوق الزُّهريّ»؛ يعني: أنه يُصححونه مرسلا.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٣٣٨): «وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفةً يُستغنى بشهرتها عن الإسناد، لأنه أشبه التواتر في مجيئه؛ لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٥) الحديث رقم: (١٧٩٠)، وذكره في (٥/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٢٦٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦١).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٥٠٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٦) الحديث رقم: (١٧٩١)، وذكره في (٤/ ٥٢٢) الحديث رقم: (٢٠٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٨).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه أثناء الكلام على الحديث رقم: (٢٢٣٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٦) الحديث رقم: (١٧٩٢)، وذكره في (٤/ ٢٢٤) الحديث رقم: (١٧٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٢).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١١٥).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٦) الحديث رقم: (١٧٩٣)، وذكره في (٤/ ٥٣٠) الحديث رقم: (٢٠٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٣).\n(^٨) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٢٦٦).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٦) الحديث رقم: (١٧٩٤)، وذكره في (٤/ ٥٨٥) الحديث رقم: (٢١٣٠) وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٤).\n(^١٠) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب في حدّ القذف (٤/ ١٦٢) الحديث رقم: (٤٤٧٤)، من طريق محمد بن أبي عَديّ، حدّثهم عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر (وهو ابن عمرو بن حزم)، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂، قالت:=","vol":"2","page":697},{"text":"١١٨٧ - وحديث (^١): «عَقَّ عن الحَسَنِ بشاة» (^٢).\n_________\n= «لما نزل عُذْري، قام النبي ﷺ على المنبر، فذكر ذلك وتلا - تعني القرآن -، فلما نزل من المنبر، أمر بالرجلين والمرأة، فضربوا حدهم».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة النور (٣٣٦/ ٥) الحديث رقم: (٣١٨١)، وابن ماجه في سننه كتاب الحدود، باب حد القذف (٨٥٧/ ٢) الحديث رقم: (٢٥٦٧)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الرَّجم باب حد القذف (٦/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٧٣١١)، والإمام أحمد في مسنده (٧٦/ ٤٠ - ٧٧) الحديث رقم: (٢٤٠٦٦)، أربعتهم من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، به.\nوهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق صدوق مدلس، كما تقدم مرارًا، وقد عنعن عندهم جميعًا، إلا أنه صرح بالتحديث عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٠٩/ ٧ - ٤١٠) الحديث رقم: (٢٩٦٣)، من رواية عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عنه. وعند البيهقي في الكبرى، كتاب الحدود، باب ما جاء في حد قذف المحصنات (٤٣٦/ ٦) الحديث رقم: (١٧١٣١)، من رواية يونس بن بكير، عنه. فانتفت شبهة تدليسه.\nوقال الترمذي عقبه: «حديث حسن غريب».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢٥٧/ ٤) الحديث رقم: (١٧٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١٤١/ ٤).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الأضاحي باب العقيقة بشاة (٩٩/ ٤) الحديث رقم: (١٥١٩)، من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، قال: عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب، قال: عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة، وقال: «يا فاطمة، احلقي رأسه، وتصدقي بزِنَةِ شَعْرِهِ فَضَّةً» قال: فوَزَنَتُهُ فكان وَزْنُه درهما أو بعض درهم.\nقال الترمذي بإثره: «هذا حديثٌ حسن غريب، وإسناده ليس بمتصل، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين لم يدرك عليَّ بن أبي طالب»، قلت: وفيه محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن.\nوللحديث شواهد يتقوى بها، منها ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٧٣/ ٤٥) الحديث رقم: (٢٧١٨٣)، والطبراني في الكبير (٣١٠/ ١) الحديث رقم: (٩١٧)، من طريق شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع: فذكره بمثله.\nوعبد الله بن محمد بن عقيل: هو ابن أبي طالب الهاشمي، صدوق في حديثه لين كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٣٢١) ترجمة رقم: (٣٥٩٢)، وشريك: هو النَّخعي، وإن كان صدوقا يخطئ كثيرًا تغيّر حفظه منذ ولي القضاء كما في التقريب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧)، ولكنه لم يتفرد به، فقد تابعه عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي - وهو ثقة فقيه - كما في التقريب (ص ٣٧٣) ترجمة رقم: (٤٣٢٧)، وروايته عند الإمام أحمد في مسنده (١٧٣/ ٤٥) الحديث رقم: (٢٧١٩٦).\nوقد أورد الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٧/ ٤) حديث أبي رافع هذا برقم: (٦١٨١)، وعزاه لأحمد والطبراني في الكبير، وقال: «وهو حديث حسن».","vol":"2","page":698},{"text":"١١٨٨ - وحديث (^١): «إنْ لم يَتْرُكُوهُ، فقاتِلُوهُم»؛ يعني: شرابَ القَمْحِ (^٢).\n\n١١٨٩ - وحديث (^٣): «هَدِيّة المُقَوْقس القدح» (^٤).\nتعرض (^٥) منه لمِنْدَلِ بن علي فقط.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٧) الحديث رقم: (١٧٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٦).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأشربة، باب النهي عن المُسكِر (٣/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٣٦٨٣) من طريق عبدة (هو ابن سليمان)، قال: عن محمد - يعني: ابن إسحاق -، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني، عن دَيْلَم الحِمْيَري، قال: سألتُ رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة، نُعالج فيها عملا شديدًا، وإنَّا نَتَّخِذُ شرابًا من هذا القمح، نتقوى به على أعمالنا، وعلى برد بلادنا، قال: «هل يُسْكِرُ؟» قلت: نعم. قال: «فاجْتَنِبُوه»، قال: قلت: فإنّ النّاس غير تاركيه، قال: «فَإِنْ لم يَتْرُكُوهُ فَقاتِلُوهم».\nومحمد بن إسحاق وإن كان مدلسا، وقد عنعن، إلا أنه متابع فيه، تابعه عبد الحميد بن جعفر، كما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٥٦٧) الحديث رقم: (١٨٠٣٤)، من طريقه، قال: حدثنا يزيد بن حبيب، حدثنا مرثد بن عبد الله اليرني، به.\nوعبد الحميد بن جعفر، وثقه الإمام أحمد وابن معين وغيرهما كما في تهذيب الكمال (١٦/ ٤١٨ - ٤١٩) ترجمة رقم: (٣٧٠٩)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦١٤) ترجمة رقم: (٣٠٩٨): «ثقة».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٨) الحديث رقم: (١٧٩٧)، وذكره في (٤/ ٦٠٨) الحديث رقم: (٢١٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٧).\n(^٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٧) للبزار، وهو في مسنده كما في كشف الأستار، للهيثمي (٣/ ٣٤٥) الحديث رقم: (٢٩٠٤)، قال: حدثنا أحمد بن عبدة، أنبأنا الحسين بن الحسن (هو الأنصاري)، حدثنا مِنْدَلٌ، عن ابن إسحاق، عن عبيد الله (هو ابن عبد الله كما عند ابن ماجه)، عن ابن عباس، قال: «أهدى المُقَوقِسُ إلى رسول الله ﷺ قدح قوارير، فكان يشرب فيه».\nقال البزار: «لا نعلم أحدًا رواه متصلا إلّا مِنْدَل، عن ابن إسحاق».\nوقال الهيثمي بإثره: «الشُرب في الزُّجاج رواه ابن ماجه، ولم يذكر أنّ المقوقس أهداه». وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأشربة، باب الشرب في الزُّجاج (٢/ ١١٣٦) الحديث رقم: (٣٤٣٥)، من طريق زيد بن الحباب، قال: حدَّثنا مِنْدلُ بنُ علي، فذكره دون ذكر أنّ المقوقس أهداه للنبي ﷺ.\nوهذا إسناد ضعيف، مِنْدَلُ بن عليّ: هو العَنَزِيُّ، أبو عبد الله الكوفي، يقال: اسمه عمرو، ومندل لقب، ضعيف كما في التقريب (ص ٥٤٥) ترجمة رقم: (٦٨٨٣)، وقد رواه عن محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعن. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٥٣) الحديث رقم: (٦٧٥٥): «رواه البزار، وفيه مِنْدَلُ بن علي، وقد وثق وفيه ضعف».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٧).","vol":"2","page":699},{"text":"١١٩٠ - وحديث (^١): «تَحَلَّيْ بهذا يا بُنَيَّةُ»؛ يعني: خاتَمَ الذَّهَبِ (^٢).\n\n١١٩١ - وحديث (^٣): «صَدَعْتُ الفَرْقَ من يافُوخِه (^٤)، وأرسَلْتُ نَاصِيَتَهُ (^٥)» (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٨) الحديث رقم: (١٧٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٤).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الخاتم، باب ما جاء في الذهب للنساء (٤/ ٩٢ - ٩٣) الحديث رقم: (٤٢٣٥)، من طريق محمد بن سلمة الحراني، قال: عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عبّاد، عن أبيه عبّاد بن عبد الله، عن عائشة ﵂، قالت: قدمت على النبي ﷺ حِلْيَةٌ من عند النجاشي أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي، قالت: فأَخَذَه رسول الله ﷺ بَعُودٍ مُعْرِضًا عنه - أو ببعض أصابعه -، ثم دعا أمامة ابنة أبي العاص، ابنة ابنته زينب، فقال: «تَحَلَّيْ بهذا يا بُنيّة».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب اللباس، باب النهي عن خاتم الذهب (٢/ ١٢٠٢) الحديث رقم: (٣٦٤٤)، من طريق عبد الله بن نمير، والإمام أحمد في مسنده (٤١/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٢٤٨٨٠)، من طريق محمد بن سلمة الحراني، كلاهما ابن نمير ومحمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، به.\nوقد صرح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث عند أبي داود، فانتفت شُبهة تدليسه، وباقي رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٨) الحديث رقم: (١٧٩٩)، وذكره في (٤/ ٦١٥) الحديث رقم: (٢١٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠١).\n(^٤) قوله: «صَدَعْتُ الفَرْقَ من يافُوخِه» أي: فَرَقْتُ شعره من وسط رأسه، فجعلته فرقتين، مِنْ على يمين رأسه، ومِنْ على يساره. ينظر: شرح سنن أبي داود لابن رسلان (١٦/ ٥٣١).\n(^٥) قوله: «وأرسلتُ ناصيته» الناصية هنا: هي مُقدَّم شعر رأسه. قال ابن رسلان: وهذا كله على الجواز، وغاية ما رُوي عن الصحابة، أنه كان منهم مَنْ فرق، ومنهم مَنْ سَدَل، فلم يَعِب السادِلُ على الفارق، ولا الفارق على السادل. شرح سنن أبي داود، لابن رسلان (٥٣١/ ١٦ - ٥٣٢).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الترجل، باب ما جاء في الفَرْق (٤/ ٨٢) الحديث رقم: (٤١٨٩)، من طريق عبد الأعلى (هو ابن عبد الأعلى السامي)، قال: عن محمد؛ يعني: ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: «كنتُ إذا أردتُ أن أفْرُقَ رَأسَ رسول الله ﷺ، صَدَعْتُ الفَرْقَ من يافوخه، وأُرسل ناصيته بين عَيْنَيْهِ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤١/ ١٤٤) الحديث رقم: (٢٤٥٩٤)، عن معاوية بن عمرو، و(٤٣/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٢٦٣٥٥)، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، كلاهما معاوية بن عمرو ويعقوب بن إبراهيم، عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، عن محمد بن إسحاق، به.\nوقد صرح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث عند أبي داود وفي الموضع الثاني عند أحمد،=","vol":"2","page":700},{"text":"١١٩٢ - وحديث (^١): «التعوذ بالمعوذتين» (^٢).\n\n١١٩٣ - وحديث (^٣): «وصية نوح لابنه» (^٤).\n_________\n= ولكن اختلف فيه عنه، كما أفاده الدارقطني في علله (١٤/ ٢١٣) الحديث رقم: (٣٥٦).\nفرواه عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة، كما تقدم في الرواية السابقة.\nوخالفه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، فقال: عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة، قالت؛ فذكره. وهذه الرواية أخرجها ابن ماجه في سننه، كتاب اللباس، باب اتخاذ الجمة والذوائب (٢/ ١١٩٩) الحديث رقم: (٣٦٣٣).\nقال الدارقطني في علله (١٤/ ٢١٣) بعد أن أورد هذا الاختلاف في إسناده عن محمد بن إسحاق: «ويحتمل أن يكون القولان محفوظين».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٥٩) الحديث رقم: (١٨٠٠)، وينظر فيه (٤/ ٦٢١) الحديث رقم: (٢١٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٥).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في المعوذتين (٢/ ٧٣) الحديث رقم: (١٤٦٣)، من طريق محمد بن سلمة الحراني، قال: عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عُقبة بن عامر، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ بين الجحفة والأبواء، إِذْ غَشِيَتْنَا ريح وظُلْمة شديدة فجعَلَ رسول الله ﷺ يَتعوَّذُ بِأَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ويقول: «يا عُقبة، تعوَّذ بهما، فما تَعوَّذَ مُتعوِّذ بمِثْلهما»، قال: وسمعته يؤمنا بهما في الصَّلاة. ومحمد بن إسحاق صدوق مدلس، وقد عنعن، إلا أنه متابع.\nفالحديث أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الاستعاذة (٨/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٥٤٣٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الاستعاذة، باب ذكر فضل ما يتعوَّذ به المُتعَوِّذُون (٧/ ١٧٥) الحديث رقم: (٧٧٨٩)، عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عقبة بن عامر؛ بمثله.\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم غير محمد بن عجلان: وهو المدني، وهو صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة كما في التقريب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦)، وهذا ليس منها.\nوقد أخرج النسائي هذا الحديث من وجوه عديدة عن عقبة بن عامر، كما أورد الحافظ ابن كثير في تفسيره (١٤/ ٥١٧ - ٥٢٠) عددًا منها من عند النسائي وغيره، ثم قال: «فهذه طرق عن عقبة كالمتواترة عنه، تفيد القطع عند كثير من المحققين في الحديث».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦٠) الحديث رقم: (١٨٠١)، وذكره في (٤/ ٦٤٩) الحديث رقم: (٢٢٠٨) وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٧).\n(^٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٧) للبزار، وهو في مسنده كما في كشف الأستار (٤/ ٧) الحديث رقم: (٣٠٦٩)، من طريق أبي معاوية الضرير (هو محمد بن خازم)، قال: عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر، =","vol":"2","page":701},{"text":"١١٩٤ - وحديث (^١): «إذا سَمِعتُم نُبَاحَ الكلاب» (^٢).\n_________\n= قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أُخبِرُكم بوصية نوح ابنه؟» قالوا: بلى، قال: «أوصى نوح ابنه: يا بني، إنّي أُوصيك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين أوصيك بقول: لا إله إلا الله، فإنّها وضعت في كِفَّةٍ، ووُضعتِ السَّماوات والأرض في كِفَّةٍ …» الحديث. قال البزار بإثره: «لا نعلم أحدا رواه عن عمرو، عن ابن عمر، إلا ابن إسحاق، ولا نعلم حدث به عن أبي معاوية إلا إبراهيم بن سعيد».\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٨٤) الحديث رقم: (١٦٨١٦)، وقال: «رواه البزار، وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلّس، وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقد تقدم هذا من حديث عبد الله بن عمرو في الوصايا، في وصيّة نوح على نبينا و-﵇».\nهو يشير إلى ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ١٥٠) الحديث رقم: (٦٥٨٣) عن سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن الصَّقْعَبِ بن زُهير، عن زيد بن أسلم، قال حماد: أظنّه عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، قال: كنا عند رسول الله ﷺ، فجاء رجل من أهل البادية؛ فذكره، وفيه أنه ﷺ قال: «إِنَّ نبي الله نوحا ﷺ لما حَضَرَتْهُ الوفاة قال لابنه: إني قاص عليك الوصيّة: آمرُكَ باثنتين، وأنهاك عن اثنتين، آمُرُك بلا إله إلا الله، فإنّ السماواتِ السَّبْعَ لو وُضِعتْ في كِفَّةٍ، ووضعت لا إله إلا الله في كِفَّةٍ، رَجَحَتْ بِهِنَّ لا إله إلا الله … .» الحديث.\nورجال إسناده ثقات، معروفون، والصَّقْعب بن زهير: هو الأزدي الكوفي، ثقة كما في التقريب (ص ٢٧٧) ترجمة رقم: (٢٩٤٦).\nوالحديث أخرجه البزار أيضًا كما في كشف الأستار (٣/ ٣٧٩) برقم: (٢٩٩٨)، من طريق جرير بن حازم، عن الصَّقْعَبِ بن زهير به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٣٣) الحديث رقم: (٨٥٩٠): «رواه البزار وأحمد في حديث طويل، ورجال أحمد ثقات».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦٠) الحديث رقم: (١٨٠٢)، وذكره في (٤/ ٦٥٥) الحديث رقم: (٢٢١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٥).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب، باب ما جاء في الديك والبهائم (٤/ ٣٢٧) الحديث رقم: (٥١٠٣)، من طريق عبدة (هو ابن سليمان الكلابي)، قال: عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم (هو ابن الحارث التيمي)، عن عطاء بن يسار، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سمعتُم نُباح الكلاب ونَهِيقَ الحُمُرِ بِاللَّيل، فتعوذوا باللهِ، فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ ما لا تَرَوْنَ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ١٨٧) الحديث رقم: (١٤٢٨٣)، والبخاري في الأدب المفرد (ص ٤٢٣) الحديث رقم: (١٢٣٤)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الزينة والتطيب، باب آدام النوم (١٢/ ٣٢٦) - (٣٢٧) الحديثان رقم: (٥٥١٧ و٥٥١٨)، من طرق عن محمد بن إسحاق، به.\nومحمد بن إسحاق صدوق مدلس، لكنه صرح فيه بالتحديث في الموضع الثاني عند ابن حبان، فانتفتْ شُبهة تدليسه.=","vol":"2","page":702},{"text":"كل هذه الأحاديث هي من رواية ابن إسحاق، ولم يتبين أنها من روايته، فهي بحسب ملتزمه من السكوت عن كل حديث صحيح عنده، يقضي لها بأنها صحيحة، كما هو صحيح لا شك فيه، ولو بين أنها من روايته صادف من لا يقبلها من أجله، فكان الأولى تبيين ذلك لينظر فيه؛ [لئلا] (^١) يختلط الصحيح الذي لا يختلف في صحته بما هو مختلف فيه، فاعلم ذلك.\n\n١١٩٥ - وذكر (^٢) من طريق أبي أحمد (^٣)، عن عبد الحميد الهلالي، عن\n_________\n= وقد جاء معنى هذا الحديث مفسرا من حديث أبي هريرة عند البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال (٤/ ١٢٨) الحديث رقم: (٣٣٠٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب الدعاء عند صياح الديك (٤/ ٢٠٩٢) الحديث رقم: (٢٧٢٩)، من حديث عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إذا سمعتم صياح الديكة، فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمير، فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطانا».\n(^١) تحرف في النسخة الخطية إلى «دليلا»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩) الحديث رقم: (٢٤٤٨)، وذكره في (٢/ ١٨٦) الحديث رقم: (١٦٤)، و(٧/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٢٧٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٤).\n(^٣) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ١٠) في ترجمة عبد الحميد بن الحسن الهلالي، برقم: (١٤٧١)، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا سويد، حدثنا عبد الحميد بن الحسن (هو: الهلالي)، به.\nوفي هذا الإسناد سويد بن سعيد: وهو الهروي الحدثاني، ويقال له: الأنباري، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول كما في التقريب (ص ٢٦٠) ترجمة رقم: (٢٦٩٠)، والراوي عنه محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، أبو بكر، إمام كبير، ولكنه مدلس مخلط، يروي عن سويد بن سعيد وطبقته. ينظر: لسان الميزان (٧/ ٤٧٣) ترجمة رقم: (٧٣٥٦)، وقد رواه سويد بن سعيد عن عبد الحميد بن الحسن الهلالي، وعبد الحميد هذا وثقه ابن معين، وضعفه أبو زرعة وابن المديني، والدارقطني، وكان أحمد ينكره، وقال ابن حبان: كان يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، وقال العقيلي: «لا يتابع» كذلك نقل عنهم الحافظ في تهذيب التهذيب (٦/ ١١٤) ترجمة رقم: (٢٢٧)، وقال عنه في التقريب (ص ٣٣٣) ترجمة رقم: (٣٧٥٨): «صدوق يخطئ».\nوقال ابن عدي بإثره: «ولعبد الحميد، عن ابن المنكدر، عن جابر، أحاديث بعضها مشاهير، وبعضها لا يتابع عليه».\nوالحديث أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٤٢٨) الحديث رقم: (٢٨٩٥)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٥٧) الحديث رقم: (٢٣١١)، والبيهقي في سننه =","vol":"2","page":703},{"text":"محمد بن المُنكَدِرِ، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «كلُّ معروف صدقةٌ، وما أنفَقَ الرَّجلُ على نَفْسِه وأهله، كان له صدقة (^١)، وما وَقَى رجل به عِرْضَه فهو صدقةٌ، وما أنْفَقَ رجل (^٢) من نفقة، فعلى اللهِ خُلْفُها (^٣)، إلا ما كان من نفقة في بُنيان أو معصية».\nقال عبد الحميد: قلتُ لابنِ المُنْكَدِرِ: [ما] (^٤) وَقَى الرَّجلُ عِرْضَه؟ قال: «يُعطي الشاعِرَ أو ذا اللسانِ».\nوعبد الحميد وثقه ابن معين (^٥). انتهى ما ذكر (^٦).\nوهو كما قال إلا في قوله: «فَعَلى الله خُلْفُها، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية»؛ فإنّ الحديثَ هو في الأصل هكذا: «فعلى اللهِ خَلَفُها ضامنًا، إلا ما كان من نفقةٍ في بُنيانٍ أو معصيةٍ»، فلَفْظَةُ: «ضامنًا»، هي من كلامه ﷺ، فلا ينبغي أن تختصر.\n_________\n= الكبرى، كتاب الشهادات، باب ما جاء في إعطاء الشعراء (١٠/ ٤٠٩) الحديث رقم: (٢١١٣٢)، من طرق عن عبد الحميد بن الحسن الهلالي، به.\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح ولم يُخرِّجاه» وتعقبه الذهبي في تلخيصه بقوله: «عبد الحميد ضعفوه».\nويُروى من طريق مسور بن الصلت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به. أخرجه البيهقي في الكبرى (١٠/ ٤٠٩) بإثر الحديث السالف قبله، برقم: (٢١١٣٣). وقال: «ورواه غير مسور نحو حديث الهلالي، وهذا الحديثُ يُعرف بهما، وليسا بالقويين، والله أعلم».\nوالمحفوظ في هذا الحديث من طريق محمد بن المنكدر، عن جابر، ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب كلّ معروف صدقة (٨/ ١١) الحديث رقم: (٦٠٢١)، من طريق أبي غسان محمد بن مطرف المدني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن النبي ﷺ، قال: «كل معروف صدقة» دون الزيادة التي ذكرها عبد الحميد بن الحسن الهلالي، عن محمد بن المنكدر.\n(^١) في الكامل (٧/ ١٠): «كتب له صدقة».\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «رجل» بصيغة التنكير، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٩)، والكامل (٧/ ١٠): «الرجل» معرَّف.\n(^٣) في الكامل (٧/ ١٠): «خُلْفها ضامنًا».\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٩)، والكامل (٧/ ١٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) تاريخ ابن معين رواية الدارمي (ص ١٦٢) رقم: (٥٧٧).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٤).","vol":"2","page":704},{"text":"وفي قول ابن المُنْكَدِرِ: «يُعطي الشاعر أو ذا اللسان»، زاد في الأصل (^١): يُتَّقَى (^٢).\nوإسناده عند أبي أحمد: حدثنا محمّد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا عبد الحميد بن الحسن … فذكره، ووقع في النسخة: «سعد بن سعيد»، وهو خطأ، إنما هو سويد بن سعيدٍ، والباغندي صاحبه، وعنه أخَذَ، وبه عُرِفَ، فإعراض أبي محمد عن سويد بن سعيد الحدثاني خطأ، فإنه كان قد أفرط في التدليس (^٣).\nوقال البخاري: كان قد عَمِيَ، فلفّن ما ليس من حديثه (^٤).\nوقال عنه النسائي: ضعيف (^٥).\nوأُنْكِرَتْ عليه أحاديث.\n١١٩٥/ ١ - وروى (^٦) حديثًا في «الذين يَقِيسُون بآرائهم» (^٧).\n_________\n(^١) قوله: «زاد في الأصل» لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٩).\n(^٢) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٩): «يَتَّقيه»، والمثبت من النسخة الخطية هو الموافق لما في الكامل (٧/ ١٠)، وزاد بعده في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٩)، ما نصه: «نوع تفسير للحديث المرفوع».\n(^٣) ينظر: المدلسين، لأبي زرعة ابن العراقي (ص ٥٦) رقم: (٢٦)، والمختلطين، للعلائي (ص ٥١) رقم: (٢٢).\n(^٤) التاريخ الأوسط (٢/ ٣٧٣) رقم: (٢٩٢٩)، قال: «فيه نَظَر، كان عَمِيَ …».\n(^٥) في الضعفاء والمتروكون، للنسائي (ص ٥٠) رقم: (٢٦٠): «ليس بثقة».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٤٠) بإثر الحديث رقم: (٢٤٤٨)، وذكره في (٣/ ١١٩) الحديث رقم: (٨١٢)، و(٥/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٢٧٢٠)، و(٥/ ٥٠٩) الحديث رقم: (٢٧٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٨).\n(^٧) هذا الحديث ذكره عبد الحق في أحكامه (١/ ١١٨)، وعزاه للبزار، وهو في مسنده (٧/ ١٨٦ - ١٨٨) الحديث رقم: (٢٧٥٥) من طريق نُعيم بن حماد، قال: أخبرنا عِيسَى بن يُونُسَ، عن حريز بن عُثْمَانَ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن جُبَيْرٍ، عن أَبِيهِ، عن عَوْفِ بنِ مَالِكِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأيهِمْ؛ يُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ، وَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ»، وقال البزار عقبه: «هذا الحديث لا نعلم أحدًا حدّث به إلا نُعيم بن حماد، ولم يُتابع عليه».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٥٠) الحديث رقم: (٩٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب الفتن والملاحم (٤/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٨٣٢٥) من طريق نُعيم بن حماد، به، =","vol":"2","page":705},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الحاكم عقبه: «حديث صحيح على شرط الشيخين».\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٧٩) برقم: (٨٤١)، وقال: «رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجاله رجال الصحيح».\nولكن البيهقي أخرجه في المدخل إلى السنن الكبرى (ص ١٨٨) برقم: (٢٠٧، ٢٠٨)، من طريق نعيم بن حماد، به، ثم قال عقبه: «تفرد به نعيم بن حماد، وسرقه عنه جماعة من الضعفاء، وهو منكر، وفي غيره من أحاديث الصحاح الواردة في معناه كفاية، وبالله التوفيق».\nوأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٨٩١) برقم: (١٦٧٣)، من طريق نعيم بن حماد، به، ثم قال: «هذا عند أهل العلم بالحديث حديث غير صحيح، حملوا فيه على نعيم بن حماد، وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: حديث عوف بن مالك هذا لا أصل له».\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ٢٥٣) في ترجمة نعيم بن حماد، برقم: (١٩٥٩)، عن ابن حماد، حدثنا عصام بن رواد، حدثنا نعيم بن حماد، به. وقال عقبه: «قال لنا ابن حماد: هذا وضعه نعيم بن حماد، … قال الشيخ [ابن عدي]: وهذا الحديث كان يعرف بنعيم بن حماد، بهذا الإسناد، حتى رواه عبد الوهاب بن الضحاك وسويد الأنباري وشيخ خراساني، يقال له: أبو صالح الخراساني، عن عيسى بن يونس، وأبو عبيد الله اتهم بهذا الحديث أيضا حيث حدث ورواه، عن عمه، عن عيسى، وقال لنا الفريابي: لما أردت الخروج إلى سويد، قال لي أبو بكر الأعين: سل سويد عن هذا الحديث، فوقفه عليه، فجئت إلى سويد، فأملى على عيسى بن يونس، ووقفه عليه، فأبى، ورواه عبد الوهاب بن الضحاك، عن عيسى بن يونس، كذلك، وأبو صالح الخراساني، وكان من قدماء أصحاب الحديث، رواه عن عيسى بن يونس، وعبد الوهاب بن الضحاك اتهم أيضا فيه، وذاك لأن هذا الحديث معروف بنعيم، عن عيسى بن يونس».\nوكان قد أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٤٩٧ - ٤٩٨) في ترجمة سويد بن سعيد، برقم: (٨٤٨)، وقال عقبه: «وهذا إنما يعرف بنعيم بن حماد، ورواه عن عيسى بن يونس، فتكلم الناس فيه مجراه. ثم رواه رجل من أهل خراسان، يقال له: الحكم بن المبارك، يكنى أبا صالح الخواشتي، يقال: إنه لا بأس به: ثم سرقه قوم ضعفاء ممن يعرفون بسرقة الحديث: منهم: عبد الوهاب بن الضحاك والنضر بن طاهر وثالثهم سويد الأنباري. ولسويد أحاديث كثيرة عن شيوخه، روى عن مالك الموطأ، ويقال: إنه سمعه خلف حائط، فضعف في مالك أيضا ولسويد مما أنكرت عليه غير ما ذكرت، وهو إلى الضعف أقرب».\nوأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (١٣/ ٣٠٩) في ترجمة نعيم بن حماد، برقم: (٧٢٨٥)، من طريق نعيم بن حماد، حدثنا عيسى بن يونس، به. وقال الخطيب عقبه: «قال أبو زرعة: قلت ليحيى بن معين في حديث نعيم هذا، وسألته عن صحته؟ فأنكره، قلت: من أين يؤتى؟ قال شبه له»، ثم روى الخطيب بسنده إلى محمد بن علي بن حمزة المروزي،=","vol":"2","page":706},{"text":"قد كان اتُّهِمَ به نُعيم بن حمَّاد (^١).\nوبالجملة فما مثله يُسكَتُ عنه، وأبو محمَّدٍ نَفْسُه قد نَبَّه على هذا في كتاب العلم (^٢).\n_________\n= قال: «سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث؛ يعني: حديث عوف بن مالك، عن النبي ﷺ: «تفترق أمتي؟» قال: ليس له أصل، قلت: فنُعيم بن حماد؟ قال: نعيم ثقة، قلت: كيف يحدث ثقة بباطل؟! قال: شبه له».\nثم أخرجه الخطيب (٣١٠/ ١٣ - ٣١٢)، من طريق عبد الله بن جعفر، عن عيسى بن يونس، به. ومن طريق سويد بن سعيد، عن عيسى بن يونس، به. ومن طريق عمرو بن عيسى بن يونس السبيعي، قال: حدثني أبي، به. ومن طريق عبد الوهاب بن الضحاك الفرضي، حدثنا عيسى بن يونس، به. وذكر له طرقًا أخرى عن عيسى بن يونس، ثم قال: «كل من حدث به عن عيسى بن يونس غير نُعيم بن حماد، فإنما أخذه من نُعيم، وبهذا الحديث سقط نُعيم بن حماد عند كثير من أهل العلم بالحديث، إلا أن يحيى بن معين لم يكن ينسبه إلى الكذب، بل كان ينسبه إلى الوهم».\n(^١) نُعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي، أبو عبد الله المروزي، صاحب التصانيف، احتج به البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، ووثقه الإمام أحمد وابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم: محله الصدق. وضعفه النسائي، وقال مرة: ليس بثقة. وقال الأزدي: قالوا: كان يضع الحديث. وقال أبو داود عنده نحو من عشرين حديثًا ليس لها أصل. وقال الدارقطني: إمام في السُّنَّة، كثير الوهم. ينظر: تهذيب الكمال (٤٦٩/ ٢٩ - ٤٧٠) ترجمة رقم: (٦٤٥١)، وميزان الاعتدال (٢٦٧/ ٤) ترجمة رقم: (٩١٠٢)، وديوان الضعفاء، للذهبي (ص ٤١٢) ترجمة رقم: (٤٣٩٦)، وتهذيب التهذيب (٤٦٢/ ١٠).\nوقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤٤٧/ ١): «نعيم بن حماد الخزاعي المروزي، نزيل مصر، مشهور من الحفاظ الكبار، لقيه البخاري، ولكنه لم يخرج عنه في الصحيح سوى موضع أو موضعين، وعلق له أشياء أخر، وروى له مسلم في المقدمة موضعًا واحدًا، وأصحاب السنن إلا النسائي، وكان أحمد يوثقه، وقال ابن معين: كان من أهل الصدق، إلا أنه يتوهم الشيء فيخطئ فيه. وقال العجلي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ضعيف. ونسبه أبو بشر الدولابي إلى الوضع. وتعقب ذلك ابن عدي، بأن الدولابي كان متعصبًا عليه؛ لأنه كان شديدًا على أهل الرأي، وهذا هو الصواب، والله أعلم».\n(^٢) ذكر عبد الحق في الأحكام الوسطى (١١٨/ ١)، حديث عوف بن مالك في الذين يقيسون الأمور بالرأي، ثم قال: «قد كان هذا الحديث يُعرف بنعيم بن حماد، ويذكر أنه تفرّد به كما قال أبو بكر (يعني: البزار)، حتى رواه سويد بن سعيد الأنباري، وكان كثير التدليس …، وأما نعيم بن حماد فقد تكلم فيه، واتهم بوضع هذا الحديث، وقيل: إنه كان يضع أحاديث في تقوية السُّنَّة، وحكايات عن العلماء في ثبت أبي حنيفة مزورة كذبًا، وكان صليبًا في السنة ضابطًا عليها، ومات محبوسًا أيام المحنة، إذ كان الناس يطالبون بأن يقولوا: بأن القرآن مخلوق، وقد كان أحمد بن حنبل يقول فيه: لقد كان من الثقات»، وينظر: ما تقدم في تخريج الحديث آنفًا.","vol":"2","page":707},{"text":"وذكر الساجي، أنَّ ابن معين نهى عنه، وتكلم فيه كلاما غليظا.\nوقال أبو حاتم البُسْتِيُّ (^١): سويد يأتي عن الثقات بالمعضلات، روى عن علي بن مُسْهِرٍ، عن أبي يحيى القَتاتِ، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ:\n\n١١٩٦ - (^٢): «مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ وكَتَم فمات مات شهيدًا» (^٣).\nقال ابن معين: لو كان لي فَرَسٌ ورُمْحٌ لكنتُ أغزو سويد بن سعيد (^٤).\n_________\n(^١) المجروحين، لأبي حاتم ابن حبان البستي (١/ ٣٥٢) في ترجمة سويد بن سعيد الحدثاني، برقم: (٤٥٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٢٤٤٩).\n(^٣) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ١٦٥، ٣٧٠، ٥٥٤ و١٣/ ١٨٣ و١٥/ ٢٣٩)، وابنُ الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٢٨٥) الحديث رقم: (١٢٨٦، ١٢٨٧)، من طرق عن سويد بن سعيد، عن عليّ بن مسهر، عن أبي يحيى القتات عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكراه.\nوهذا الحديث مما أنكره الأئمة على سويد بن سعيد، فإنه مما لم يُحدِّث به غيره. وقد أورد الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٢٥) هذا الحديث برقم: (٨٠٧)، واستوعب فيه مجمل أقوال الأئمة الواردة فيه بما لا مزيد عليه، قال: «وقد أنكره على سويد الأئمة، قاله ابن عدي في كامله، وكذا أنكره البيهقي، وابنُ طاهر. وقال ابن حبّان: مَنْ روى مثل هذا عن علي بن مسهر يجب مُجانبة روايته وسويد بن سعيد هذا، وإن كان مسلم أخرج له في صحيحه، فقد اعتذر مسلم عن ذلك، وقال أنه لم يأخذ عنه إلا ما كان عاليًا وتوبع عليه؛ ولأجل هذا أعرض عن مثل هذا الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: صدوق، وأكثَرُ ما عِيْبَ عليه التدليس والعمى.\nوقال الدارقطني: كان لمّا كَبِرَ يُقرأ عليه حديث فيه بعض النكارة فيُجيزه. وقال يحيى بن معين لما بلغه أنه روى أحاديث منكرة لُقْنَها بعد عَمَاهُ فتلقّن: لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزو سويد بن سعيد. وقال الحاكم بعد أن رواه من حديث محمد بن داود بن علي الظاهري، عن أبيه، عن سويد: أنا أتعجب من هذا الحديث، فإنه لم يُحدِّث به غير سويد، وهو وداود وابنه ثقات. انتهى.\nوقد رُوي من غير حديث داود وابنه أخرجه ابن الجوزي من طريق محمد بن المرزبان، عن أبي بكر الأزرق، عن سويد. وروي من غير حديث سويد؛ نحوه ويعقوب ضعفه أحمد بن حنبل. ورواه الخطيب من طريق الزبير بن بكار، عن عبد الملك بن الماجشون، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن ابن أبي نجيح به. وهذه الطريق غلط فيها بعض الرواة، فأدخل إسنادا في إسناد. وقد قوّى بعضُهم هذا الخبر، حتى يُقال: إن أبا الوليد الباجي نظم في ذلك»، ثم ساق له بيتين مما نَظَمَه في ذلك.\n(^٤) إلى هنا ينتهي كلام أبي حاتم ابن حبّان كما في المجروحين، له (١/ ٣٥٢).","vol":"2","page":708},{"text":"وقال اللالكائي: مَنْ سمع منه وهو بَصيرٌ، فحديثه عنه حَسَنٌ (^١).\nوأظن أنّ أبا محمّدًا تَسامَحَ فيه لما علم أنّ مسلمًا أخرج له، ولم يُصب في ذلك، فإنه ممّن عِيْبَ عليه الإخراج عنه (^٢). أو يكون رآه في النسخة التي نقلها منها سعيد بن سعيدٍ مغيَّرًا كما قد أخبرتُكَ أنه وقع عندي، فعَزَب عن خاطره سويدُ بنُ سعيد، فلم يَعْرِضُ له، ويكون الأمرُ عليه حينئذ أشدَّ، فإنّ سعيد بن سعيد في هذا المكان لا يُعرف.\nوفي الحديث أمر آخر، وهو أنّ أبا بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قد أكثر النَّاسُ فيه، وهو عندَهُم ممن أكثر من التدليس (^٣).\nقال الدارقطني: كان كثير التدليس يحدث بما لم يسمع، وربما سرق (^٤).\nوقال أبو بكر البرقاني: سألت أبا بكر الإسماعيلي عنه؟ فقال: لا أتهمه في قَصْدِ الكذب ولكنّه خبيثُ التَّدليس، ومصحف أيضًا، أو قال: كثير التدليس، ثم قال: حُكي عن سويد أنه كان يدلس، قال الإسماعيلي: كأنه تعلم من سويد التَّدليس، وقال أبو الفتح محمد بن أحمد أبي الفوارس: كان الباغندي مدلسا (^٥).\nقال الخطيب: لم يَثْبُتْ من أمْرِ الباغندي عندي ما يُعاب به سوى التدليس، ورأيت كافَّةَ شيوخنا يحتجون بحديثه، ويُخرِّجُونَهُ في الصحيح. انتهى كلام الخطيب (^٦).\nوقوله: عندي أعدلُ ما قيل فيه، فالحمل عليه بالكذب تَعسُّفُ.\nوممن ذكر ذلك عنه أبو أحمد بن عديّ، قال: سمعتُ موسى بن القاسمِ بنِ\n_________\n(^١) لم أقف عليه فيما بين يدي من المصادر، وقد حكى الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٢٧٣) ترجمة رقم: (٤٨١) مثل هذا القول عن أبي أحمد الحاكم.\n(^٢) قد سلف أثناء تخريج هذا الحديث ذكر بيان الحافظ ابن حجر أنّ مسلمًا اعتذر عن إخراج حديثه في صحيحه، وأنه لم يأخذ عنه إلا ما كان عاليًا ومما تُوبع عليه.\n(^٣) ترجم له ابن عدي في الكامل (٧/ ٥٦٤) برقم: (١٧٨٨)، ثم قال: «وللباغندي أشياء أنكرت عليه من الأحاديث، وكان مدلّسًا، يُدلّس على ألوان، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب». والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٣٤٣) برقم: (١٥٢٥)، وحكى عن الدارقطني أنه قال: «كان كثير التدليس، يحدث بما لم يسمع، وربما سرق».\n(^٤) تاريخ بغداد، للخطيب (٤/ ٤٤٥) ترجمة رقم: (١٥٢٥).\n(^٥) المصدر السابق.\n(^٦) المصدر السابق.","vol":"2","page":709},{"text":"موسى بن الحسن الأشيب، يقول: حدثني أبو بكر، سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول: أبو بكر الباغندي كذابٌ (^١).\nقال أبو أحمد: وللباغندي أشياء أنكرت عليه من الأحاديث، وكان مدلسا، أرجو أنه لا يتعمد الكذب (^٢).\nوالمقصود أن تعلم أن ما ترك أبو محمد من الإسناد وطوى ذكره، أدخل في باب ما يُنظر فيه ويُبحث عنه، من القطعة التي ذكر منه.\nوقد صحت من الحديث المذكور (^٣) قطعة برواية غير سويد بن سعيد، وهي ما ذكر أبو داود الطيالسي في مسنده (^٤): حدثنا عبد الحميد - يعني ابن الحسن الهلالي المذكور - حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «مَا وَقَى بِهِ المُؤمِنُ عِرْضَهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ»، فاعلم ذلك.\n\n١١٩٧ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي كَبشة\n_________\n(^١) الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٥٦٤) ترجمة رقم: (١٧٨٨).\n(^٢) المصدر السابق (٧/ ٥٦٤) ترجمة رقم: (١٧٨٨).\n(^٣) أي: حديث جابر ﵁، المتقدم برقم: (١١٩٥).\n(^٤) مسند الطيالسي (٣/ ٢٨٢) الحديث رقم: (١٨١٩)، من الوجه المذكور به.\nوفي سنده عبد الحميد بن الحسن الهلالي، تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث السابق، وقال عنه في التقريب (ص ٣٣٣) ترجمة رقم: (٣٧٥٨): «صدوق يخطئ».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٥ - ٣٤٦) الحديث رقم: (٢٥٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٧)\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب من يُعطى من الصدقة وحد الغنى (٢/ ١١٧) الحديث رقم: (١٦٢٩)، من طريق محمد بن المهاجر، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي كَبشة السَّلولي، عن سهل بن الحنظلية، قال: قدم على رسول الله ﷺ عيينة بن حصن والأقرع بن حابس، فسألاه، فأمر لهما بمال، فذكِره فيه أنه ﷺ قال: «مَنْ سَأل وعنده ما يُغنيه، فإنما يستكثر من النار». فقالوا: يا رسول الله، وما يُغنيه؟ قال: «قَدْرُ ما يُغدّيه ويعشيه»، وقال في موضع آخر: «أن يكون له شِبَعُ يوم وليلة، أو ليلة ويوم».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ١٦٥) الحديث رقم: (١٧٦٢٥)، من طريق ربيعة بن يزيد، به.\nوأبو كبشة السَّلولي الذي جهله الإمام عبد الحق تبعًا لابن حزم في المحلى (٤/ ٢٧٧) معروف يروي عنه جماعة كما في تهذيب الكمال (٣٤/ ٢١٥) ترجمة رقم: (٧٥٨٣)، وذكر المزي أنه ذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام، وأنه قال عنه العجلي: «شامي، تابعي ثقة»، وقال المزي أيضًا: «وقال أبو حاتم: لا أعلم أنه يسمى».","vol":"2","page":710},{"text":"السلولي، عن سهل ابنِ الحَنْظلية، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ سأَلَ وعنده ما يُغْنِيه …» الحديث.\nثم قال (^١) بإثره: يُقال: إن أبا كبشة هذا مجهول، ذكر ذلك أبو محمد (^٢)، ولم يذكر مسلم في «الكنى» (^٣)، ولا أبو محمّد بن أبي حاتم في كُناه أيضًا، أبا كَبْشَةَ (^٤) السلولي الذي يروي عن سهل ابن الحنظلية، إلّا الذي يروي عنه حسان بن عطية، ولم يذكر له راويا آخر (^٥).\nوأما الحاكم فقد ذكر في كتاب «الكُنى» (^٦)، أبا كبشة السلولي عن سهل ابنِ الحنظلية وعبد الله بن عمرو، روى عن أبي سلّامٍ مَمْطُور الحبشي وحسان بن عطية (^٧).\n_________\n= وذكره البخاري، ومسلم، وغير واحدٍ فيمن لا يُعرف اسمه، ولعلّ هذا جعل الإمام عبد الحق يُطلق تجهيله، ومن المعلوم أنّ الاستغناء بمعرفة كنية الراوي لا تستلزم جهالته، ولهذا فقد احتج به البخاري في صحيحه، وروى له أبو داود والترمذي والنسائي فيما ذكر المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٢١٥). وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٦٤) في أثناء ترجمته له برقم: (١٠٥٣٥) متعقبا تجهيل الإمام عبد الحق له: «هذا خطأ، بل الرجل مشهور موثق».\nوذكر الحافظ في تهذيب التهذيب (١٢/ ٢١٠) في ترجمته له برقم: (٩٧٣) أنه وثقه أيضًا يعقوب بن سفيان، ولذلك قال عنه في التقريب (ص ٦٦٨) ترجمة رقم: (٨٣٢١): «ثقة».\nوقد صحح حديثه هذا ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة من الصدقة إذا كان سائلها واجدًا غداء وعشاء يُشبعه يومًا وليلة، وإن كان أخذه للصدقة من غير مسألة جائزا (٤/ ٧٩) الحديث رقم: (٢٣٩١)، وابن حبان في صحيحه كتاب البر والإحسان، باب الجار (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٤) الحديث رقم: (٥٤٥)، من طريق ربيعة بن يزيد، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٧).\n(^٢) يعني: ابن حزم في المحلّى (٤/ ٢٧٧) كما سلف توضيح ذلك أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) الكنى والأسماء، للإمام مسلم (٢/ ٧٠٧) ترجمة رقم: (٢٨٨٤).\n(^٤) في النسخة الخطية: «الكبشة» معرّف، وليس هذا بالمحفوظ في مصادر ترجمته ولا في الأسانيد المروية من طريقه.\n(^٥) هو كما ذكر، وقال عن أبيه أنه قال: «لا أعلم أنه يُسمّى». ينظر: الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٠) ترجمة رقم: (٢١٣٣). وحسّان بن عطية الذي اكتفى بذكره ابن أبي حاتم فيمن روى عن أبي كبشة السلولي، هو أحد الأربعة الذين ذكرهم المِزْيُّ فيمن رووا عنه. ينظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ٢١٥) ترجمة رقم: (٧٥٨٣).\n(^٦) لم أجده في القسم المطبوع من الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم، فلعله في القسم المفقود منه.\n(^٧) ينظر: الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى لابن عبد البر القرطبي =","vol":"2","page":711},{"text":"فإن كان أبو كبشة الذي ذكر أبو أحمد هو الذي روى عنه أبو داود حديثه، من طريق ربيعة بن يزيد (^١)، فليس بمجهول، ولا أعرفُ غيره، والله أعلم. انتهى كلامه (^٢).\nفاعلم الآن أن الحديث الأول (^٣)، هو من رواية أبي سلام ممطور الحبشي، عن السلولي أبي كبشة المذكور.\nوالثاني هو من رواية ربيعة بن يزيد، عن [أبي كبشة] (^٤).\nوسنذكر أبا كبشة ذكرًا شافيًا، ونُبيّن أنه غير مجهول، في كتاب الجهاد، في باب اتخاذ الخيل (^٥).\n\n١١٩٨ - وذكر (^٦) من طريقه (^٧)، عن عليّ بن العباس، «سأل رسول الله ﷺ في تَعْجِيلِ صَدَقتِه».\n_________\n= (٢/ ١٢٢٥) ترجمة رقم: (١٧١١)، فذكر فيه نحو هذا.\n(^١) في النسخة الخطية: «سعيد ربيعة بن يزيد»، وضبب الناسخ على «سعيد»، إشارةً إلى خطئه، ولهذا حذفته.\n(^٢) الأحكام الوسطى (١٨٧/ ٢ - ١٨٨).\n(^٣) هو حديث سهل بن الحنظلية ﵁ في الالتفات في الصلاة، ذكره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٥) قبل هذا الحديث برقم: (٢٥٢٢)، وقد تقدم هذا الحديث في هذا الكتاب برقم: (٧٨١). ينظر: تخريجه هناك.\n(^٤) تصحف في النسخة الخطية إلى: (أبي يزيد)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٧)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٥) من قوله: «وسنذكر أبا كبشة …» إلى هنا، لم يرد في بيان الوهم والإيهام، فهو من الزيادات اليسيرة التي زادها العلّامة مُغلطاي في أصل هذا الكتاب ليتلاءم وترتيبه الجديد.\nوسيأتي زيادة تفصيل في حال أبي كبشة السلولي هذا، أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٥٩٥)\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٦٨) الحديث رقم: (٢٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٢).\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الزكاة، باب في تعجيل الزكاة (٢/ ١١٥) الحديث رقم: (١٦٢٤)، من طريق إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج بن دينار، عن الحكم (هو ابن عتيبة)، عن حُجَيَّة، عن علي، أنّ العباس «سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تَحُلّ، فرخص له في ذلك». قال أبو داود روى هذا الحديث هشيم عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم، عن النبي ﷺ. وحديث هشيم أصح.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الزكاة، باب ما جاء في تعجيل الزكاة (٣/ ٥٤) الحديث رقم: (٦٧٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الزكاة، باب تعجيل الزكاة قبل مَحِلِّها (١/ ٥٧٢) =","vol":"2","page":712},{"text":"ثم قال (^١): حُجَيَّةُ بنُ عَدي ليس مِمَّنْ يُحتج به.\nكذا قال في حُجَيَّةَ؛ أنه لا يُحتج به، وليس كما قال، وإنما هو تبع فيه أبا حاتم الرازي (^٢)، سأله عنه ابنه؟ فقال: هو شيخ لا يُحتج بحديثه، شبه المجهول (^٣)،\n_________\n= الحديث رقم: (١٧٩٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٩٢) الحديث رقم: (٨٢٢)، كلهم من طريق إسماعيل بن زكريا، به.\nثم أخرج الترمذي بإثره (٣/ ٥٤) برقم: (٦٧٩) معنى هذا الحديث من طريق إسرائيل بن يونس، فقال: عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن جَحْل، عن حُجر العدوي، عن علي، أن النبي ﷺ قال لعمر: «إنا قد أخَذْنا زكاة العباس عام الأول للعام»، وقال: «وفي الباب عن ابن عباس. لا أعرف حديث تعجيل الزكاة من حديث إسرائيل، عن الحجاج بن دينار، إلا من هذا الوجه. وحديث إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج عندي أصح من حديث إسرائيل، عن الحجاج بن دينار. وقد رُوي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة، عن النبي ﷺ مرسلًا».\nوقد رجح أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان رواية منصور بن زاذان عن الحكم بن عتيبة، عن الحسن بن مسلم بن يناق، عن النبي ﷺ، مرسلًا، فقالا: «وهو الصحيح» كذلك حكى عنهما ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢/ ٥٩٦) الحديث رقم: (٦٣٣)، وتابعهما في ذلك الدارقطني في علله (٣/ ١٨٧ - ١٨٨) الحديث رقم: (٣٥١)، فقال بعد أن ذكر الاختلاف فيه عن حجاج بن دينار: «والصَّوابُ ما رواه منصور، عن الحكم عن الحسن بن يناق، مرسلًا».\nوالحديث أخرجه الحاكم في مستدركه كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ٣٧٥) برقم: (٥٤٣١)، من طريق إسماعيل بن زكريا بالإسناد المذكور موصولًا، ثم قال: «حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرِّجاه»، وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\nوحديث علي الذي أشار إليه الترمذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٢٨ - ١٢٩) الحديث رقم: (٧٢٥) ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٥٠٠ - ٥٠١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب تعجيل الصدقة (٤/ ١٨٧) الحديث رقم: (٧٣٦٧)، ثلاثتهم من طريق وهب بن جرير، عن أبيه جرير بن حازم، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عليّ، فذكره؛ وفيه أنه ﷺ قال لعمر: «أَمَا عَلِمْتَ يَا عُمَرُ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ، إِنَّا كُنَّا احْتَجْنَا فَاسْتَسْلَفْنَا العَبَّاسَ صَدَقَةَ عَامَيْنِ».\nورجال إسناده ثقات كما في مصدر ترجمتهم، إلا أنه منقطع، قال البيهقي بإثره: «وفي هذا إرسال بين أبي البَخْتَريِّ وعلي ﵁، وقد ورد هذا المعنى في حديث أبي هريرة من وجه ثابت عنه» فذكره.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٢).\n(^٢) الجرح والتعديل (٣/ ٣١٤) ترجمة رقم: (١٤٠٠).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «شبه المجهول»، وقال في بيان الوهم (٥/ ٣٧٠): «شبيه بالمجهول»، ومثله في الجرح والتعديل (٣/ ٣١٤).","vol":"2","page":713},{"text":"[شبيه بشريح] (^١) بن النعمان الصائدي (^٢) وهبيرة بن يريم (^٣).\nوقال (^٤) في باب شُريح: [إِنّ] (^٥) شُرَيحَ بنَ النُّعمان وهبيرة بن يَرِيمَ؛ شبيهان بالمجهولين، لا يُحتج بحديثهما.\nوهذا منه غير صحيح، ومَنْ عُلِمتْ حاله في حَمْل العلم [وتحصيله] (^٦)، وأخذ النَّاسِ عنه، ونُقِلَتْ لنا سيرته الدالة على صلاحه، أو عُبّر لنا عنها بلفظ قام مقام نَقْلِ التفاصيل من الألفاظ المصطلح عليها لذلك كـ: ثقة، ورضى، ونحو ذلك، لا يُقبل من قائل فيه إنه لا يُحتج به، أو ما أشبه ذلك من ألفاظ التضعيف، ما لم يأتِ فيه بحُجَّةٍ، ويذكر جَرْحًا مفسّرًا، حتى ينظُرَ فيه غيرُه، فقد يرى جَرْحَه بما ليس يراه غيره كذلك، كما قد جرى الآن، فإنه - أعني أبا حاتم - لم يُدْلِ في أمر هؤلاء بشيء، إلا أنهم ليسوا بالمشهورين، والشهرة إضافية، قد يكون الرجل مشهورًا عند قوم، ولا يشتهر عند آخرين.\nنعم، لو قال لنا ذلك من ألفاظ التضعيف فيمن لم تُعرف حاله بمشاهدة أو بإخبارِ مُخْبِرٍ، كنا نقبله منه، ونَتْرُك روايته به، بل كنا نترك روايته للجهل بحاله، لو لم نسمع ذلك فيه.\nفحجيَّةُ المذكور لا يُلتفت فيه إلى قول مَنْ قال: «لا يُحتج به»؛ إذا لم يأتِ بحجة، فإنه رجل مشهور، قد روى عنه سلمة بن كهيل وأبو إسحاق (^٧) والحكم بنُ عتيبةَ، رَوَوْا عنه عدَّةَ أحاديث، وهو فيها مستقيم لم يُعهد منه خطأ ولا اختلاط ولا\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «سبيه لسريح» كذا، وهو تحريف ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧٠)، والجرح والتعديل (٣/ ٣١٤).\n(^٢) شريح بن النعمان الصائدي، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤) ترجمة رقم: (١٤٦٠)، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: شبيه بالمجهولين.\n(^٣) هبيرة بن يريم، ترجمه له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٥٨)، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: شبيه بالمجهولين.\n(^٤) ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤) ترجمة رقم: (١٤٦٠).\n(^٥) في النسخة الخطية: «بن»، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧٠).\n(^٦) في النسخة الخطية: وتحميله بالميم بدل الصاد، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم (٥/ ٣٧٠).\n(^٧) هو: السبيعي، عمرو بن عبد الله بن عُبيد، كما في تهذيب الكمال (٥/ ٤٨٥) ترجمة حُجَيَّةَ بْنِ عَدِي الْكِنْدِي الكوفي، برقم: (١١٤١).","vol":"2","page":714},{"text":"نكارة، وقد قال فيه الكوفي: أنه كوفي كندي تابعي ثقة (^١).\nوقد كان يجب على أبي محمّدٍ - باعتبار مُلْتَزَمِه فيمن روى عنه أكثر من واحد، إذا لم يسمع منه تجريحًا - أن يقبله ولو لم يَجِد توثيقه، والذي سمع فيه من أبي حاتم لم يكن تجريحًا إنما كان جهلًا بحاله، والعالِمُ حُجَّةٌ على الجاهل، وهذا الذي [أَلْزَمْتُه] (^٢) هو عمله (^٣).\n\n١١٩٩ - ومُلْتَزمه من ذلك، أنه لما ذَكَر (^٤) حديث ريحان بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال رسول الله ﷺ: «لا تَحِلُّ الصَّدقَةُ لِغَنِيٌّ» (^٥).\n_________\n(^١) الثقات، للعجلي (ص ٢٥٩) ترجمة حُجَيَّةَ بْنُ عَدِيِّ الكِنْدِي الكوفي، برقم: (٢٦١).\n(^٢) في النسخة الخطية: «التزمته»، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٧١)، وهو تصحيف ظاهر.\n(^٣) والأمر في حال حُجيّة بن عدي الكندي ما أوضحه الحافظ ابن القطان الفاسي، فقد روى عنه ثلاثة، ووثقه العجلي كما ذكر، ويُزاد عليه أنه ترجم له ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢٢٥/ ٦)، وقال فيه: «روى عن علي بن أبي طالب، وكان معروفًا، وليس بذاك». وذكره ابن حبّان في الثقات (٤/ ١٩٢) ترجمة رقم: (٢٤٤٢)، وقال عنه الذهبي في الميزان (١/ ٤٦٦) ترجمة رقم: (١٧٥٩): صدوق إن شاء الله، وقال الحافظ في التقريب (ص ١٥٤) ترجمة رقم: (١١٥٠): «صدوق يخطئ».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧١ - ٣٧٢) الحديث رقم: (٢٥٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٦)\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب مَنْ يُعطى الصدقة وحد الغني (٢/ ١١٨) الحديث رقم: (١٦٣٤)، من طريق سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، عن ريحان بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «لا تَحِلَّ الصَّدقة لغني، ولا لذي مِرَّةٍ سَويّ».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزكاة، باب مَنْ لا تَحِلُّ له الصدقة (٣/ ٣٣) الحديث رقم: (٦٥٢)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٨٤)، من طريق سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، به.\nورجال إسناده ثقات، غير ريحان بن زيد: وهو العامري، فقد وثقه ابن معين، وقال عنه أبو حاتم: «شيخ مجهول»، كذلك نقل عنهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٥١٧) ترجمة رقم: (٢٣٣٤)، والمِزّيُّ في تهذيب الكمال (٩/ ٢٦٢) ترجمة رقم: (١٩٤٤)، وزاد بما ذكره من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم (راوي هذا الحديث عنه): «كان أعرابي صِدْقٍ»، وذكره ابن حبّان في الثقات (٤/ ٢٤١) ترجمة رقم: (٢٧١٠)، وحسن الترمذي حديثه، وقال بإثره: «حديث عبد الله بن عمرو حديثٌ حسنٌ، وقد روى شعبة، عن سعد بن إبراهيم، هذا الحديث بهذا الإسناد، ولم يرفعه، ولكن روى شعبة هذا الحديث، بالإسناد =","vol":"2","page":715},{"text":"أتبعه أن قال (^١): ريحان بن يزيد وثقه ابن معين.\nفصدق فيما نقل من ذلك عن ابن معين، ولكن في الموضع الذي نقله منه عن ابن معين قول أبي حاتم فيه: إنه مجهول.\nفكما ترى ترك قول أبي حاتم في رَيْحانَ أنه مجهول؛ لِمَا وَجَد فيه لابن معين أنه ثقةٌ، فكذلك يجب عليه هنا أن يقول: إن كان جَهله أبو حاتم، فقد وثقه الكوفي.\n\n١٢٠٠ - وذكر (^٢) من طريقه (^٣)، حديث عمارةَ بنِ غَزيّة، عن عبد الرحمن بن\n_________\n= نفسه مرفوعًا كما عند البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (١١١٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة (١/ ٥٦٥) الحديث رقم: (١٤٧٨)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب قسم الصدقات، باب الفقير أو المسكين له كسب أو حرفة تُغنيه وعياله، فلا يُعطى بالفقر والمسكنة شيئًا (٧/ ٢٠ - ٢١) الحديثان رقم: (٣١٥٧، ٣١٥٨)، وهذا يعني أن شعبة بن الحجاج كان يرفعه مرة ويُوقفه مرّة، وقال البيهقي بإثره بعد أن أشار إلى هذا الاختلاف فيه عنه: «وفي رواية مَنْ رفعه كفاية».\nوقوله في الحديث: «ولا لِذي مرّةٍ سوي»، المِرَّة: القوة والشَّدَّة. والسَّوِيُّ: الصحيح الأعضاء. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣١٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٦٩) الحديث رقم: (٢٧٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٧).\n(^٣) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الزَّكاة، باب مَنْ يُعطى من الصدقة، وحدّ الغني (٢/ ١١٦ - ١١٧) الحديث رقم: (١٦٢٨)، من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عُمارة بن غَزِيةَ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أبي سعيد، قال؛ فذكره. وفي آخره: زاد هشام (هو ابن عمار شيخ أبي داود فيه) في حديثه: «وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهمًا».\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الزَّكاة، باب مَنِ المُلْحِفُ؟ (٥/ ٩٨) الحديث رقم: (٢٥٩٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزَّكاة، باب مَنِ المُلْحِفُ؟ (٣/ ٧٨) الحديث رقم: (٢٣٨٧)، والإمام أحمد في مسنده (١٧/ ١١٤) الحديث رقم: (١١٠٦٠)، من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال، به.\nورجال إسناده ثقات غير عبد الرحمن بن أبي الرّجال، وأبو الرّجال اسمه: محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري، فقد وثقه أحمد، وابن معين في رواية، والدارقطني، وقال عنه ابن معين في رواية ابن الجنيد: «ليس به بأس»، وقال عنه أبو حاتم الرازي: «صالح»، وقال أبو زرعة الرازي: «رفع أشياء لا يعرفها غيره»، وقال أبو داود: «ليس به بأس». ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٩٠) ترجمة رقم: (٣٨١٣)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٥٨): «صدوق ربما أخطأ».=","vol":"2","page":716},{"text":"أبي سعيد الخُدري، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ سأَلَ وله قيمة أُوقية فقد الْحَفَ (^١)، …» الحديث.\nثم قال (^٢): عمارة وثقه ابن حنبل وأبو زرعة (^٣)، وقال فيه أبو حاتم وابنُ معين: صدوق صالح (^٤)، وقد ضعفه بعضُ المتأخرين. هذا ما ذكر، وهو تَعسُّفُ على عُمارةَ بنِ غَزِيَّةَ، فإنه ثقة عندهم، مخرج حديثه في الصحيح، وممَّن وَثَّقه أيضًا الكوفي (^٥)، وقال النسائي: ليس به بأس (^٦).\nولا أعلم أحدًا ضعفه إلا ابن حزم، قال فيه في كتاب «الإيصال»: ضعيف (^٧). ذكره في الزكاة في غير هذا الحديث (^٨).\nوأراهُ مَعْنِيَّ أبي محمّدٍ ببعض المتأخّرينَ، وأن هذا لعَجَبٌ أَنْ يَتْرُكَ فيه أقوال معاصريه أو مَنْ هو أقرب إلى عصْرِه، ويحكي فيه عن مَنْ لم يُشاهده، ولا قارَبَ ذلك، ما لا تقوم له عليه حُجّةٌ!\nوأظن أن ابن حزم بَقِيَ في خاطره عند كتبه فيه أنه ضعيف؛ أنّ العقيلي ذكره في كتاب «الضعفاء» (^٩)، والعقيلي لم يَزِدْ فيه على ما أَصفُ، وذلك أنه ترجم باسمه ولم يَقُلْ فيه شيئًا كما عادته أن يقول، غير أنه حكى عن ابن عيينة أنه قال: جالسته كم من مرة فلم أحفظ عنه شيئًا، وهذا لا يَضُرُّه أصلًا (^١٠)، فاعلَمْهُ.\n_________\n= وقد صحح حديثه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ذكر الغني تكون المسألة معه إلحافًا (٤/ ١٠٠) الحديث رقم: (٢٤٤٧)، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧١٩): «إسناده صحيح».\n(^١) قوله: «فقد ألْحَفَ» أي: بالَغَ فيها، يقال: أَلْحَفَ في المسالة، يُلْحِفُ الْحَافًا: إذا أَلَحَ فيها ولَزِمَها. النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢٣٧).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٧).\n(^٣) ينظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٢٦٠) ترجمة رقم: (٤١٩٥)، وميزان الاعتدال (٣/ ١٧٨) ترجمة رقم: (٦٠٣٦).\n(^٤) الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٨) ترجمة رقم: (٢٠٣٠).\n(^٥) يعني: العجلي كما في ثقاته (ص ٣٥٤) ترجمة رقم: (١٢١٧).\n(^٦) كما في تهذيب الكمال (٢١/ ٢٦١) ترجمة رقم: (٤١٩٥).\n(^٧) وكذلك هو في المحلّى (٤/ ١١٧، ٢٧٨)، الذي هو مختصر لكتابه الإيصال.\n(^٨) كما في الموضع الثاني من المحلّى (٤/ ٢٧٨).\n(^٩) الضعفاء الكبير (٣/ ٣١٥) ترجمة رقم: (١٣٣٠).\n(^١٠) ولذلك تعقب الحافظ الذهبي ابن حزم، وتبعا له الإمام عبد الحق في تضعيفهما لعمارة هذا،=","vol":"2","page":717},{"text":"١٢٠١ - وذكر (^١) من طريقه (^٢)، عن الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي،\n_________\n= فقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ١٧٨) ترجمة رقم: (٦٠٣٦): «قد استشهد به البخاري، وما علمت أحدا ضعفه سوى ابن حزم، ولهذا قال عبد الحق: ضعفه بعض المتأخرين»، كما وتعقب صنيع العقيلي في إيراده لعمارة في كتاب الضعفاء لأجل عبارة ابن عيينة: «جالسته كم من مرة، فلم أحفظ عنه شيئا» بقوله: «فهذا تغفل من العقيلي؛ إذ ظن أن هذه العبارة تليين، لا والله».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧) الحديث رقم: (٢٢٩٧)، وذكره في (٢/ ٤٣٩) الحديث رقم: (٤٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٩).\n(^٢) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة (/ ١٢٠ - ١٢١) رقم: (١٦٤١)، من طريق عيسى بن يونس، عن الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس بن مالك، أن رجلا من الأنصار أتى النبي ﷺ يسأله، فقال: «أما في بيتك شيء؟» قال: بلى، حلس، نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء، قال: «ائتني بهما»، قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله ﷺ بيده، وقال: «من يشتري هذين؟» قال رجل: أنا، آخذهما بدرهم، قال: «من يزيد على درهم مرتين، أو ثلاثا»، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال: «اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فأتني به»، فأتاه به، فشد فيه رسول الله ﷺ عودا بيده، ثم قال له: «اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يوما»، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا، وببعضها طعاما، فقال رسول الله ﷺ: «هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم منطع، أو لذي دم موجع».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع من يزيد (٣/ ٥١٤) الحديث رقم: (١٢١٨)، وابن ماجه، كتاب التجارات، باب بيع المزايدة (٢/ ٧٤٠) الحديث رقم: (٢١٩٨)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب البيوع، باب البيع فيمن يزيد (٧/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٤٥٠٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب البيع فيمن يزيد (٦/ ٢٣)، والإمام أحمد في مسنده (١٩/ ١٨٢ - ١٨٣) الحديث رقم: (١٢١٣٤)، من طرق عن الأخضر بن عجلان به. ورواية الترمذي والنسائي مختصرة.\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان، وعبد الله الحنفي الذي روى عن أنس: هو أبو بكر الحنفي».\nقلت: الحديث ضعفه الحافظ ابن القطان - كما يأتي بعده - لجهالة حال أبي بكر الحنفي: اسمه عبد الله، وقد قال الحافظ في التقريب (ص ٣٣٠) ترجمة رقم: (٣٧٢٤): «لا يعرف حاله».\nولكن لبعض ألفاظ الحديث شواهد صحيحة، فيشهد لبيع المزايدة حديث جابر ﵁،=","vol":"2","page":718},{"text":"عن أنس بن مالك: «أنَّ رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ ﷺ يسأله … .» الحديث.\nثم قال: (^١) أبو بكر الحنفي: [اسمه] (^٢) عبد الله، ولم أجد أحدًا يَنْسُبه (^٣)، وذكر الترمذي طرفًا من هذا الحديث، وقال فيه: حسن.\nفأقول: ظاهرُ أمره أنه صحَّح هذا الحديث، وهو لا يصح؛ فإنَّ عبد الله الحنفي لا أعرف أحدًا نَقَل عدالتَهُ، فهي لم تَثْبُتْ، وإن كان لم يذهب إلى تصحيحه، فقد بقي عليه تبيين العلَّةِ المانعة من صحته، فيكون من باب الأحاديث التي لم [يُبيِّن عِلَلَها] (^٤)، فاعلم أنّ ذلك ما ذكرناه من الجهل بحال الحنفي المذكور.\nوقال فيه الترمذي إنّه حسن، باعتبار اختلافهم في قَبُولِ روايات المساتير، والحنفي المذكور منهم، وقد روت عنه جماعة ليسوا من مشاهير أهل العلم، إنما هم [عبد الله] (^٥) وعبيد الله ابنا [شُمَيط] (^٦)، والأخضر بن عجلان عمهما، والأخضر\n_________\n= عند البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب بيع المزايدة (٣/ ٦٩) الحديث رقم: (٢١٤١)، ومسلم، كتاب الأيمان، باب جواز بيع المدبر (٣/ ١٢٨٩) الحديث رقم: (٩٩٧).\nويشهد لقوله: «المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة» حديث ابن عمر ﵄، عند البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب من يسأل الناس تكثرًا (٢/ ١٢٤) الحديث رقم: (١٤٧٤، ١٤٧٥)، وعند مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس (٢/ ٧٢٠) الحديث رقم: (١٠٤٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٩).\n(^٢) في النسخة الخطية: «أسنده»، وهو تحريف ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧).\n(^٣) نسبه المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٦/ ٣٣٨) ترجمة رقم: (٣٦٧٥)، فقال: «أبو بكر الحنفي البصري».\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧) وقد أخلت به هذه النسخة، وهذه العبارة لا تتلاءم مع ترتيب العلامة مغلطاي الذي جعله على الأبواب الفقهية، فالذي يظهر أنه كتب «لم» ولم يُكمل ما يتناسب مع ترتيبه الجديد، فغفل عن استكمالها على وفق ترتيبه ومنهجه، والله تعالى أعلم.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨): «عبد الرحمن»، وفي الجرح والتعديل (٥/ ١٧) ترجمة رقم: (٧٥): «عبد الله»، وهو المحفوظ. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٥/ ١١٨) ترجمة رقم: (٣٥١)، والثقات، لابن حبّان (٧/ ٣٥) ترجمة رقم: (٨٩٠٩).\n(^٦) في النسخة الخطية: «سميط» بالسين المهملة، والمحفوظ بالشين المعجمة كما في مصادر ترجمته. ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٣١٩) ترجمة رقم: (١٥١٤)، والتاريخ الكبير، للبخاري (٥/ ٣٨٤) ترجمة رقم: (١٢٣٥)، وقال الحافظ في ترجمته من التقريب (ص ٣٧١) برقم: (٤٣٠١): «شميط؛ بالمعجمة مصغر».","vol":"2","page":719},{"text":"وابن أخيه عبيد الله ثقتان (^١)، فأما [عبد الله] (^٢) بن [شُمَيط (^٣)] (^٤)، فلا تُعرف حاله.\nوأما قول أبي محمّدٍ: (أنّ الترمذي ساق طرفًا منه، وقال فيه: حَسَنٌ)، فإنه فَعَل ذلك ولكن على ما نُبيِّنُه؛ وذلك أنه ذكر في الجامع (^٥)، قصة بيع القَدَحِ والحِلْسِ من رواية عبيد الله بن شُميط، عن عمه الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس، عن النبي ﷺ، كما فعل عيسى بن يونس، راويه عن الأخضر بن عجلان، عند أبي داود، حسبما تقدم.\nفأما في كتاب «العلل» (^٦)، فإنه ساقه سَوْقًا آخَرَ، جعله من رواية أنس، عن رجل من الأنصار، كأن أنسًا لم يُشاهِدِ القصّة، ولم يسمع ما فيها، عن النبي ﷺ، وبِسَوْقِ الحديث بنصه يتبين ذلك:\nقال الترمذي: حدَّثنا علي بن سعيد الكِنْديُّ، حدَّثنا معتمر بن سليمان، عن الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس بن مالك، عن رجل من الأنصار: أن رسول الله ﷺ «باع حِلْسًا وقَدَحًا فيمَنْ يزيد». كذا قال: «معتمر، عن الأخضر»، فالله أعلم إن كانت رواية عيسى بن يونس وعُبيد الله بن شُميط مرسلةً، أم لا.\n_________\n(^١) الأخضر بن عجلان: هذا الشيباني البصري، وثقه البخاري كما في العلل الكبير، للترمذي (ص ١٧٩) بإثر الحديث رقم: (٣١٢)، والنسائي، وقال عنه ابن معين في رواية: «صالح»، وفي أخرى: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «يُكتب حديثه». ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٢٩٥) ترجمة رقم: (٢٨٨)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٩٧) ترجمة رقم: (٢٩١): «ثقة».\nوأما عبيد الله بن شميط، فقال عنه في التقريب أيضًا (ص ٣٧١) ترجمة رقم: (٤٣٠١): «ثقة».\n(^٢) في النسخة الخطية: «عبد الرحمن»، صوابه ما أثبته، وقد سلف التنبيه على ذلك قريبا.\n(^٣) ليس في الرواة فيما بين يدي من المصادر مَنْ يُعرف بعبد الرحمن بن شميط، إنما هما: «عبد الله وعبيد الله ابنا شميط» كما سلف بيان ذلك قريبًا، إلا ما وقع في هامش الجرح والتعديل (٥/ ١٧) في ترجمة عبد الله أبي بكر الحنفي، برقم: (٧٥)، فإنه قد قال محققه: «في م: عبد الرحمن»، ولعلّ هذا الذي في (م) يتوافق مع النسخة التي بين يدي الحافظ ابن القطان الفاسي، فالظاهر أنه يَنقُل منها، وليس في الرُّواة مَنْ يُعرف بعبد الرحمن بن شميط كما ذكرت، وهذا يُفسّر قول الحافظ ابن القطان بإثر ذلك: «فلا تُعرف حاله».\n(^٤) سنن الترمذي، تقدم توثقه منه أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) في النسخة الخطية: «سُميط» بالسين المهملة، والمحفوظ بالشين المعجمة كما هو مثبت، وقد سلف التنبيه على ذلك قريبا.\n(^٦) العلل الكبير، للترمذي (ص ١٧٩) الحديث رقم: (٣١٢).","vol":"2","page":720},{"text":"١٢٠٢ - وذكر (^١) قال: رَوَيْتُ بالإسناد المتّصل الصحيح إلى خالد بن عدي الجهني، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ جَاءَهُ من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألةٍ، فَلْيَقْبَلْهُ، ولا يَرُدَّهُ، فإنّما هو رزق ساقه الله إليه» (^٢)، ذكره ابنُ عبد البر وغيره. انتهى ما ذَكَر فَلْنَذْكُر ثلاثة أمور:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨) الحديث رقم: (٣٥٨)، وذكره في (٥/ ٣٥٨) الحديث رقم: (٢٥٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠١).\n(^٢) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٩٣ - ٩٤)، من طريق الإمام أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شريح، عن أبي الأسود (هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل)، أنه أخبرهما أن بكير بن الأشج أخبره، أنّ بُسْرَ بن سعيد أخبره، عن خالد بن عدي الجهني؛ وذكره.\nوالحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤/ ٣٥٠)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٤٥٧) الحديث رقم: (١٧٩٣٦)، والبغوي في معجم الصحابة (٢/ ٢٣٥) في الترجمة رقم: (٥٩٢)، من طريق عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود (هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسود، المعروف بيتيم عروة)، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ جاءه من أخيه معروف من غير سؤال، ولا إشراف نفسٍ، فَلْيَقبَلهُ، فإنما هو رزق ساقه الله إليه».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٤٤٦) الحديث رقم: (١١/ ٢٤٠٠٩)، عن أبي عبد الرحمن المقرئ، حدَّثنا حيوة (هو ابن شريح)، حدثني الأسود، به.\nقلت: رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، إلا أنه اختلف في إسناده على بكير بن عبد الله بن الأشج.\nفرواه عنه أبو الأسود، بالإسناد المذكور وخالفه الليث بن سعد.\nقال ابن عبد البر بإثر الحديث: «وروى الليث بن سعد هذا الحديث، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي».\nورواية الليث بن سعد هذه أخرجها مسلم في صحيحه، كتاب الزَّكاة، باب الأخْذِ لمَن أُعطي من غير مسألة ولا إشراف (٢/ ٧٢٣) الحديث رقم: (١٠٤٥)، عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي المالكي، أنه قال: استعملني عمر بن الخطاب ﵁ على الصدقة، فلما فرغتُ منها وأديتها إليه، أمر لي بعمالة، فقلتُ: إنما عملت الله، وأجري على الله، فقال: خُذْ ما أُعطِيتَ، فإني عملت على عهد رسول الله ﷺ فعملني، فقلتُ مثل قولك، فقال لي رسول الله ﷺ: «إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ، فَكُلْ وَتَصَدَّقْ».\nوقال ابن عبد البر بعد أن ساق هاتين الرّوايتين: «ورواية أبي الأسود أصح إن شاء الله»، إلا أن أبا حاتم الرازي قد أعل رواية أبي الأسود، وصحح الرواية الأخرى، فيما حكى عنه ابنه =","vol":"2","page":721},{"text":"أحدها: إسناد أبي عمر فيه.\nوالآخر: إسناده هو الذي قال: إنه رواه به.\nوالثالث: تقريبُ مَوْضِعِه، وتبيين موقع له أشهر من ذلك.\nأما إسناد أبي عمر فيه، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، حدثنا أحمد بن جعفر بن حَمْدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن أبي أيوب (^١) وحَيْوَةُ بنُ شُريح، عن أبي الأسود، أنه أخبرَهُما عن بُكَيرِ بنِ الأشجّ، أن بُسْرَ بنَ سعيد أخبره، عن عدي بن\n_________\n= في علل الحديث (٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥) الحديث رقم: (٦٣١)، قال: «وسمعت أبي وذكر حديثًا رواه حيوة بن شريح عن أبي الأسود، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي، عن رسول الله ﷺ، أنه قال»؛ فذكره، ثم قال: «فقال أبي: هذا خطأ، إنّما يُروى عن بشر بن سعيد، عن ابن الساعدي، عن عمر، عن النبي ﷺ».\nوقد ترجم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٣٣٨) لخالد بن عدي الجهني برقم: (١٥٢٣)، وساق له هذا الحديث، وقال: «سألتُ أبي عن خالد هذا؟ فقال: لا يُدرى مَنْ هو، وهذا الحديث اختلف في الرّواية عن بكير بن الأشج …» فذكر رواية أبي الأسود، عنه، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي، عن النبي ﷺ، ثم قال: «وروى الليث بن سعد، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي، عن عمر بن الخطاب ﵁، وهو الصحيح».\nوقد تابعه على ذلك الدارقطني، فإنه قال في علله (٢/ ١٧٢ - ١٧٣) الحديث رقم: (١٩٧) بعد أن ذكر فيه الاختلاف عن بكير بن الأشجّ: «وأحسنها إسنادًا حديث شعيب بن أبي حمزة ومَنْ تابعه، عن الزهري، عن السائب بن حويطب بن عبد العُزّى، عن ابن الساعدي، عن عمر»؛ يعني بذلك أنّ الحديث حديث ابن الساعدي، عن عمر.\nقلت: ولعله ثبت عنهما معًا، فإن الحديث من رواية أبي الأسود بجعله من مسند خالد بن عدي الجهني، أخرجه وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الزكاة، باب المسألة بعد أن أغناه الله ﷿ عنها (٨/ ١٩٥ - ١٩٦) الحديث رقم: (٣٤٠٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب البيوع (٢/ ٧١) الحديث رقم: (٢٣٦٣)، من طريق أبي الأسود به. قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، وثقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما، روى له الجماعة، كما في تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٤٧ - ٦٤٨) ترجمة رقم: (٥٤١١).\n(^١) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم (٢/ ٣٥٨): «سعيد بن أبي أيوب»، وهو المحفوظ، وجاء في إسناد هذا الحديث من التمهيد (٥/ ٩٣): «سعيد بن أيوب»، وأبو أيوب: اسمه مقلاص الخزاعي، أبو يحيى المصري. ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٦٦) ترجمة (٢٧٧)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٣٤٢) ترجمة (٢٢٤١).","vol":"2","page":722},{"text":"خالدٍ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول … الحديث. هكذا وَقَعَ: عَدِيُّ بنُ خالد، وصوابه: خالد بن عدي (^١).\nوأما إسناد أبي محمد، فقال في كتابه الكبير (^٢): حدثني القرشي، حدثنا شريح، حدثنا أبو محمد - يعني ابن حزم - حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور، حدثنا أحمدُ بنُ الفَضْلِ بنِ بَهْرامَ الدِّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثنا محمد بن حزم الطبري، حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بُسْر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني؛ فذكره.\nهذا هو إسناده الذي قال إنه رواه به متصلا صحيحًا.\nوفيه كما ترى الفَضْلُ بنُ الصَّبّاح الذي قال فيه في كتاب الجنائز إثْرَ:\n\n١٢٠٣ - حديث (^٣) ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «اغْسِلُوا قَتْلاكُم» (^٤)، أنَّه كتبه حتَّى يَنْظُرَهُ، فلعله بعد ذلك نظره فعرفه، وغالب الظَّنِّ أنه إنما قلَّد ابن حزم في تصحيح هذا الخبر، وهو عندي صحيحٌ لِمَا بيناه من حال الفضل بن الصباح في كتاب الجنائز (^٥).\nوأما تقريبُ مَوضِعه، فهو أن أبا بكر بن أبي شيبة قد ذكره في مسنده (^٦)، فقال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثنا أبو الأسود، عن بكير بن عبد الله، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني، قال: سمعتُ\n_________\n(^١) ما ذكره صحيح كما في مصادر ترجمة خالد بن عدي الجهني. ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٣٣٨) ترجمة رقم: (١٥٢٣)، والثقات لابن حبّان (٣/ ١٠٥) ترجمة رقم: (٣٤٨)، وكذلك هو في المطبوع من الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠١).\n(^٢) لم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي، وهو في المحلى، لابن حزم (٨/ ١١١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٩) الحديث رقم: (٣٥٩)، وذكره في (٥/ ٣٥٦) الحديث رقم: (٢٥٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٠).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٠٤٣).\n(^٥) ينظر: ما تقدم من كلام على الحديث رقم: (١٠٤٣)، والتعليق عليه.\n(^٦) لم أجده في المطبوع من مسند ابن أبي شيبة، وذكره عنه البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٣/ ٤٩) الحديث رقم: (٢١٤٨)، والحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٤/ ٣٩٨) الحديث رقم: (٤٤٣٩).","vol":"2","page":723},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ بَلَغَه معروف من أخيه من غير مسألة، ولا إشراف، فَلْيَقْبَلْهُ، ولا يَرُدَّه، فإنّما هو رزق ساقه الله إليه»، فاعلم ذلك، والله الموفق.\n\n١٢٠٤ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن زياد بن جبير، عن سعد، قال:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٦ - ٥٧٧) الحديث رقم: (٢٧٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٠٢/ ٢)\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب المرأة تتصدق من بيت زوجها (٢/ ١٣١) الحديث رقم: (١٦٨٦)، من طريق عبد السلام بن حرب، عن يونس بن عُبيد، عن زياد بن جبير بن حية، عن سعد، قال: لما بايع رسول الله ﷺ؛ فذكره. وفي آخره عنده: «قال أبو داود: الرَّطْبُ: الخبز والبقْلُ والرُّطب. قال أبو داود وكذا رواه الثوري، عن يونس».\nوالحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الأطعمة (٤/ ١٤٩) برقم: (٧١٨٥)، من طريق عبد السلام بن حرب، به. وقال: «وقد رواه سفيان الثوري، عن يونس بن عُبيد»، ثم ذكر رواية الثوري هذه، وقال بإثرها: حديث عبد السلام بن حرب صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرِّجاه، وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط البخاري ومسلم».\nورواية سفيان الثوري، أخرجها البزار في مسنده، مسند سعد بن أبي وقاص (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (١٢٤١)، والحاكم في المستدرك، كتاب الأطعمة (٤/ ١٤٩) الحديث رقم: (٧١٨٦)، عنه، عن يونس به. وقد صرّح سفيان الثوري عند الحاكم بأن سعدًا راوي هذا الحديث هو سعد بن أبي وقاص؛ فإن كان هو سعد بن أبي وقاص، فإن رواية زياد بن جبير عنه مرسلة فيما حكماه ابن أبي حاتم في مراسيله (ص ٦١) رقم: (٢١٤) و(٢١٥) عن أبيه وأبي زرعة الرازي، وكذلك قال علي ابن المديني فيما سيحكي عنه الحافظ ابن القطان الفاسي قريبًا، وعليه تكون علة الحديث الانقطاع بين زياد بن جبير وسعد بن أبي وقاص ﵁.\nوهذا الحديث قد ذكره ابن أبي حاتم في علل الحديث (٦/ ١٧٦) برقم: (٢٤٢٦) من رواية عبد السلام بن حرب، بالإسناد المذكور، وسأل أباه عنه، فقال: «هذا حديث مضطرب»، ووجه هذا الاضطراب هو أنه اختلف في سعد راوي هذا الحديث، إن كان هو ابن أبي وقاص، أو غيره، ووجه آخر أنه قد رواه بعضُهم مرسلًا، ورواه غيرهم مسندا، فقد قال الدارقطني في علله (٤/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٦٤٥): «يرويه يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، واختلف عنه؛ فرواه الثوري، عن يونس بن عُبيد، عن سعد. وأرسل هشيم، عن يونس، عن زياد أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ سعدًا على الصدقة … الحديث. ويُقال: إنّ سعدًا هذا رجل من الأنصار، وليس بسعد بن أبي وقاص، وهو أصح إن شاء الله»، وهذا ما رجحه أيضًا الحافظ ابن حجر من أن هذا الراوي هو سعد آخر غير ابن أبي وقاص، فقد ذكر هذا الحديث في الإصابة (٣/ ٧٩) في ترجمة سعد، غير منسوب، برقم: (٣٢٤٩)، وقال: «أخرجه البزار، وعبد بن حميد، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، في مسند سعد بن أبي وقاص، وأفرده البغوي، وابن منده، وهو الراجح، فإنّ الدارقطني ذكر الاختلاف فيه في العلل، ورجح أنه سعدٌ، رجلٌ من الأنصار، وأنّ مَنْ قال فيه سعد بن أبي وقاص، =","vol":"2","page":724},{"text":"لِمَا [بَايَعَ] (^١) رسولُ اللهِ ﷺ النِّسَاء، قالت امرأةٌ جليلةٌ كأنَّها من نساء مُضَرَ: يا نبيَّ الله، إنا كلٌّ على آبائنا وأبنائنا وأزواجِنا، فما يَحِلُّ لنا من أموالهم؟ قال: «الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وتُهْدِينَهُ».\nثم أتبعه أن قال (^٢): سعدٌ هذا ليس ابن أبي وقاص، والحديث مرسل، قاله ابن المديني. انتهى كلامه.\nفأقول والله الموفق: إن الذي حَمَل ابن المديني على هذا هو أن هشيما رواه عن [يونس] (^٣) بن عُبيد، عن زياد بن جبير: «أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ سعدًا على الصدقة، …» الحديث (^٤).\nوقال [الدارقطني] (^٥) لَمَّا ذكر الاختلاف على [يونس] (^٦) بن عُبيد، فقال: إن سعدًا هذا رجلٌ من الأنصار، ليس بابن أبي وقاص. وهو أصحُّ إن شاء الله. انتهى كلامه (^٧).\nفهذا هو الذي [رأى] (^٨) أبو محمّد لأجله أنَّ الحديث مرسل، وأن سعدًا ليس هو ابن أبي وقاص، والذي يجب أن يُقال به فيه هو خلاف هذا، وهو أنه سعد بن أبي وقاص، وأنَّ الحديث ليس بمرسل، أعني في رواية هشيم، عن يونس، وذلك أن عبد السلام بن حرب، وهو حافظ، والثوريُّ، وهو إمام، روياه عن يونس بن عُبيد، فقالا فيه: عن زياد بن جبير، عن سعد.\n_________\n= فقد وَهِمَ، ويؤيد أنَّهُ غيره أنَّ ابنَ مَنْدَه أخرج من طريق حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، أنَّ رسول الله ﷺ «بعث رجلا يُقال له: سعد على السعاية». فلو كان هو ابن أبي وقاص ما عبّر عنه الراوي بهذا».\n(^١) في النسخة الخطية: «بلغ»، وكذلك هو في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٥٧٧)، وهو خطأ، والتصويب من سنن أبي داود (٢/ ١٣١).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٢).\n(^٣) في النسخة الخطية: «يزيد»، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٧)، وسنن أبي داود (٢/ ١٣١)، والمصادر الأخرى.\n(^٤) تقدم توثيق هذه الرواية أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) في النسخة الخطية: «الترمذي»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٧)؛ فلا مدخل لذكر الترمذي في هذا الحديث، وقد سلف ذكر وجه الاختلاف في إسناد هذا الحديث من عند الدارقطني.\n(^٦) في النسخة الخطية: «يزيد»، وهو خطأ، وقد سلف التنبيه على ذلك قريبا.\n(^٧) سلف تخريجه من علل الدارقطني قريبا.\n(^٨) في النسخة الخطية: «أراد»، ولا يصح هذا هنا، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٧).","vol":"2","page":725},{"text":"أما رواية عبد السلام، فهي هذه التي ساق أبو محمد من طريق أبي داود، فإنه عنده من رواية عبد السلام.\nوأما رواية الثوري، فقال البزار في [مسند] (^١) حديث سعد بن أبي وقاص: حدثنا محمد بن يحيى [القطعي] (^٢)، حدَّثنا محمدُ بنُ مُحَبّب أبو همام، حدثنا سفيان الثوري، عن يونس بن عُبيد، عن زياد بن جبير، عن سعد: أنّ النساء قُلْنَ: يا رسول الله، إنَّا كَلٌّ على أبنائنا وآبائنا وأزواجِنَا، فما يَحِلُّ لنا من أموالهم؟ قال: «الرَّطْبُ تَأْكُلْنَه وتهدينه»، قال: وهذا الحديثُ لا نعلمه رواه عن النبي ﷺ إلا سعد، بهذا الإسناد.\nفإن قلت: فإنّ محمّد بنَ [مُحَبَّب] (^٣) ضعيف (^٤)، فالجواب: فعبد السلام ثقة حافظ، وإنما سُقْتُ هذه استظهارًا ولِتَعْلَمَ أنّ مذهب البزّارِ في سعد المذكور: أنه ابن أبي وقاص، ولعل ما رواه هشيم، عن يونس بن عُبيد حديث آخر، فاعلم ذلك، والله الموفق.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «مسنده» بالضمير في آخره، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٨)، وهو الصحيح، فالبزار قد روى هذا الحديث في مسند سعد بن أبي وقاص كما تقدم أثناء تخريج الحديث.\n(^٢) في النسخة الخطية: «القطيعي» بزيادة ياء بعد القاف، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٨)، وهو موافق لما في مسند البزار (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (١٢٤١)، وينظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٥٥٨)، وتهذيب الكمال (٢٥/ ٦٠٨) ترجمة محمد بن يحيى بن أبي حزم القطعي، برقم: (٥٦٨٢).\n(^٣) في النسخة الخطية: «مُجيب» بالجيم بعدها ياء، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٧٨)، ومصادر التخريج، وينظر: التعليق الآتي بعده.\n(^٤) محمد بن مُحَبَّب: هو ابن إسحاق القرشي، أبو همام الدلال البصري، صاحب الرقيق، ثقة، فلم يُجرحه أحد، قال عنه أبو حاتم الرازي: «صالح الحديث، صدوق ثقة»، وقال أبو داود السجستاني فيما حكى عنه أبو عُبيد الآجَرِّي: «ثقة»، قال: «وسمعت أبا داود يثني عليه، ورفع من شأنه»، وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال الحاكم أبو عبد الله بن البيع: «ثقة من البصريين»، ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٩٦) ترجمة رقم: (٤١٤)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ٣٦٧ - ٣٦٨) ترجمة رقم: (٥٥٨١).\nوفي الرواة محمد بن مُجيب، بالجيم والياء بعدها، الثقفي، فهو من الضعفاء المتروكين، تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وقد ترجم له المزّي تمييزا له عن محمد بن مُحَبَّب، بموحدتين بعد المهملة، وزن محمد، كما ضبطه الحافظ في التقريب (ص ١٥٠) ترجمة رقم: (٦٢٦٥)؛ فلعل هذا اشتبه على الحافظ ابن القطان الفاسي، ولذلك ورد في النسخة الخطية هنا «مجيب»، فضعفه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٦٨ - ٣٦٩) ترجمة رقم: (٥٥٨١).","vol":"2","page":726},{"text":"١٢٠٥ - وذكر (^١) من طريق مسلم (^٢)، عن بلال، عن النبي ﷺ، وسأله عن صَدَقة المرأة على زوجها، وعلى أيتام في حِجْرِها؟ فقال: «أجران، أجرُ القرابة، وأجْرُ الصَّدقة».\nثم قال (^٣): هذا مختصر.\nكذا أورده واختَصَره من حديث طويل، نذكره بقصَّتِه لِنُبيّن المقصود إن شاء الله تعالى.\nقال مسلم: حدثنا حسَنُ بنُ الرَّبيع، حدَّثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: قال رسول الله ﷺ: «تَصدَّقْنَ يا معشر النساءِ، ولو منْ حُلِيكُنَّ»، قالت: فرجعت إلى عبد الله، فقلت: إنّك رجلٌ خفيف ذات اليد، وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة، فأُتِه فاسْأَلْهُ؛ فإنْ كان يُجزى ذلك عنِّي وإلا صَرْفْتُها إلى غيركم، فقال لي عبد الله: بل التِيهِ أنتِ قالت: فانطلقتُ، فإذا امرأةٌ من الأنصار بباب رسول الله ﷺ، حاجتها حاجتي (^٤)، قالت: وكان رسولُ الله ﷺ قد أُلْقِيَتْ عليه المهابة، قالت: فخرج علينا بلال، فقلنا [له] (^٥): انتِ رسول الله ﷺ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزى الصدقة عنهما على أزواجِهِمَا، وعلى أيتام في حُجُورِهِمَا؟ ولا تُخْبِرْهُ مَنْ نحن قالت: فدخل بلال على رسول الله ﷺ فسأله، فقال له\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢) الحديث رقم: (٤٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٣)\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد، والوالدين ولو كانوا مشركين (٢/ ٦٩٤) الحديث رقم: (١٠٠٠)، من حديث عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود، قالت: قال رسول الله ﷺ: «تَصدَّقْنَ يا معشر النِّساء، ولو من حُلِيَّكُنّ»، فذكر الحديث باللفظ الذي سيسوقه الحافظ ابن القطان الفاسي بتمامه قريبا.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر (٢/ ١٢١) الحديث رقم: (١٤٦٦)، من طريق عمرو بن الحارث، به.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٣).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٢): «حاجتها حاجتي»، وفي صحيح مسلم (٢/ ٦٩٤): «حاجتي حاجتها».\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٢)، وصحيح مسلم (٢/ ٦٩٤)، وقد أخلت به هذه النسخة.","vol":"2","page":727},{"text":"رسول الله ﷺ: «مَنْ هما؟» فقال امرأةٌ من الأنصار وزينب، فقال رسول الله ﷺ: «أيُّ الزَّيَانِبِ؟» قال: امرأة عبد الله بن مسعود، فقال له رسول الله ﷺ: «لَهُمَا أجران: أجر القرابة، وأجْرُ [الصدقة] (^١)».\nفأقول وبالله التوفيق: إنه مُنقطع فيما بين عمرو بن الحارث وزينب، وهو عمرو بن الحارث بن المُصْطَلِقِ، أخو جُويرية بنت الحارث، زوج النبي ﷺ، وقد أدرك النبي ﷺ وهو غلامٌ، وروى عنه حديثين.\nوإنما قلنا: إنه منقطع، لأنه حديث يرويه الأعمش كما ذكرنا، فاختلف عليه أصحابه، فشعبة والثوري وحفص بن غياث - في إحدى الروايتين عنه - قالوا فيه: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن زينب، لم يجعلوا بينهما أحدا (^٢).\nورواه جرير عن الأعمش، عن أبي وائل عن زينب؛ فلم يذكر بينهما عَمْرًا (^٣)، وكلُّ هذا تقصير.\nورواه حفص بن غياث في رواية عنه، وأبو معاويةَ الضَّرير، في رواية ابن مثنى، وعبد الله بن هاشم (^٤) بن حيان العبدي، فقالا فيه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله بن مسعود، عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود.\nفأدخل بينهما ابن أخي زينب، والحديث بذلك ذكره أبو علي ابن السكن،\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «الصّلة»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٢)، وهو الموافق للفظ الحديث في صحيح مسلم (٢/ ٦٩٤).\n(^٢) رواية سفيان الثوري عند الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٤٩٢) الحديث رقم: (١٦٠٨٤)، ورواية شعبة بن الحجاج عند الترمذي في سننه، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الحلي (٣/ ١٩ - ٢٠) الحديث رقم: (٦٣٦)، وأما رواية حفص بن غياث، فهي السالف تخريجها عند البخاري ومسلم.\n(^٣) هذه الرواية أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٧٢٨)، من طريق جرير (هو ابن عبد الحميد)، عن الأعمش بالإسناد الذي ذكره المصنّف.\n(^٤) في النسخة الخطية، ونسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٢/ ٤٥٣): «هشام» وهو خطأ، صوابه ما أثبته، وسيأتي ذكره مرة أخرى على الصواب قريبا. وينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٢٣٧) ترجمة عبد الله بن هاشم بن حيان العبدي، برقم: (٣٦٢٥).","vol":"2","page":728},{"text":"قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله [العسكري] (^١)، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى.\nوحدثنا مكي بنُ عَبْدَانَ النَّيسابوري، حدثنا عبد الله بن هاشم بن [حيان] (^٢) العَبْدِيُّ، قالا (^٣): حدَّثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «يا معشر النساء تَصدَّقْنَ …» الحديث.\nوقد أورد الترمذي في جامعه (^٤) رواية أبي معاوية هذه، ثم أورد بعدها رواية شعبة، فقال: هذا أصح من حديث أبي معاوية، وأبو معاويةَ وَهِمَ في حديثه في قوله: عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، والصَّحيحُ إنما هو: عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب. وحكى هذا في كتاب «العلل» (^٥)، عن البخاري.\nوفيه عندي نَظَرٌ، فإنّ أبا معاوية لم ينفرد به، وأيضًا، فإن عمرو بن الحارث خزاعي، وزينب بنت أبي معاوية امرأة عبد الله ثقفيّةٌ، فلا يتجه أن يكون ابن أخيها إلا لأم، وشيءٌ من ذلك لم يتحقق، وتوهيم حافظ في زيادة زادها لا معنى لها إلا لو صرّح النّاسُ بمخالفتِه، وهم لم يُصرِّحُوا، وإنما سَكَتُوا عن شيء جاء به هو (^٦)، والله أعلم.\nوقد يكون في هذا الحديث بحث آخَرُ فيما بين زينب وبلال، فإنّ زينب لم تَقُلْ في هذا الحديث أنَّها سَمِعَتْهُ مِنَ النبي ﷺ، ولا ذكرت أن بلالًا أخبرها، وإِنَّما تبين\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «العكبري»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٣)، وإبراهيم بن عبد الله هذا: هو أبو إسحاق العسكريُّ الزَّبيبيُّ، ترجم له السمعانيُّ في الأنساب (٦/ ٢٦١) برقم: (١٨٩٥)، وذكر فيمن يروي عنهم أبا موسى محمد بن المثنى شيخه في هذا الإسناد.\n(^٢) في النسخة الخطية: «حسان»، بالسين المهملة بدل الياء المشدّدة، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٣)، وقد سلف توضيح اسمه قريبًا.\n(^٣) يعني: محمد بن المثنى وعبد الله بن هاشم.\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الحُلِيّ (٣/ ١٩ - ٢٠) الحديثان رقم: (٦٣٥) و(٦٣٦).\n(^٥) لم أقف عليه في العلل الكبير ولا الصغير.\n(^٦) قد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٣٢٩) كلام الحافظ ابن القطان الفاسي في استدراكه على الترمذي لتوهيمه معاوية محمد بن خازم الضرير، وتعقبه بقوله: «لكن يلزم من ذلك أن يُتوقف في صحة الإسناد، لأنّ ابن أخي زينب حينئذ لا تُعرف حاله».","vol":"2","page":729},{"text":"أَنَّهَا سَمِعَتْهُ منه في حَدِيثٍ آخَرَ، من رِوَايَةِ أبي سعيد، ولم يَسُقُهُ أبو محمد ولا عَرَضَ له.\nذكره البزار:\n\n١٢٠٦ - (^١) قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مِسكين، وعبد الله بن أحمد بنِ شَبُّوَيهِ المروزي، قالا: حدثنا سعيد بن الحكم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن عياض - هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح -، عن أبي سعيد، أنه قال: خَرَج رسولُ الله ﷺ في أضحى أو فِطْرٍ، فصَلَّى، ثم انصرفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وأمرهم بالصدقة، فقال: «يا أيُّها النّاسُ، تَصدَّقُوا» ثم انصرَفَ فَمَرَّ على النِّساءِ فقال لهنَّ: «تصدَّقْنَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: يا رسول الله، بم ذاك؟ قال: «إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ما رأيتُ من ناقصات عقل ودين أذهَبَ لِقَلْبِ الرجل الحازم من إحداكُنَّ يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ» [فَقُلْنَ] (^٢) له: ما نقصانُ عَقْلِنَا وَدِينِنَا يا رسول الله؟ قال: «أليسَ شَهادة امرأةٍ نِصفَ شَهادةِ الرَّجل؟ فذلك من نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَوَليسَ إذا حاضَتْ المرأةُ لمْ تُصَلِّ؟» قُلْنَ: بلى، قال: «فذلك من نُقْصانِ دِيْنِهَا» قال: ثم انصرف، فلما صار إلى منزله، جاءَتْه زينب امرأة عبد الله بن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله، هذه زينب تستأذن عليك، قال: «أي الزيانِبِ؟» قيل: امرأة عبد الله، قال: «ائْذَنَ لها» فأذِنَ لها، فقالت: يا نبي الله، إنك أمَرْتَنا اليومَ بالصَّدقةِ، وعندي حُلِيٌّ لي، فأردتُ أن أتصدَّق به، فزَعَم ابن مسعود أنه هو وَوَلَدُه أحقُّ مَنْ تُصُدِّقَ (^٣) به عليهم، فقال ﵇: «صدق ابن مسعود، زوجك وَوَلدُكِ أحقُّ مَنْ تَصدَّقتِ به عليهم» (^٤).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٥) الحديث رقم: (٤٥٦).\n(^٢) في النسخة الخطية، ونسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام كما ذكر محققه (٢/ ٤٥٥): «فقلنا»، وهو خطأ ظاهر.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «تصدَّق»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٦): «تصدَّقت». وقال محققه: «في (ت): مَنْ تصدّق به»، وما أثبته المحقق موافق لما في صحيح البخاري (٢/ ١٢٠)\n(^٤) مسند البزار كما في كشف الأستار (١/ ٤٥٠) الحديث رقم: (٩٥٠)، والحديث في صحيح البخاري في غير موضع، ومنها في كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب (٢/ ١٢٠) الحديث رقم: (١٤٦٢)، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات (١/ ٨٧) الحديث رقم (٨٠) (١٣٢)، كلاهما من طريق محمد بن جعفر بن =","vol":"2","page":730},{"text":"قال: لا نعلم رواه عن زيد، عن عياض، عن أبي سعيد إلا محمد بن جعفر، ولا نعلمه يُروى عن أبي سعيد إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد. انتهى كلام البزار.\nففي هذا أنها سمعته من النبي ﷺ، ولا ندري ممن تلقى ذلك أبو سعيد.\nوبحث ثالث: وهو أن أبا محمّد ساقه في اختصاره عام اللفظ، والحديث إنّما فيه قضاء شَخْصَينِ (^١)، خاص بهاتين المرأتين، فإنْ حُكِمَ لغيرهما بمثل ذلك، فمِنْ دليل آخر لا من نفس الخبر، فاعلم ذلك.\n\n١٢٠٧ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، حديث مسلم بن مَخْشي، عن ابنِ الفراسي، عن الفراسي: «إن كنت لا بدَّ سائلًا فَسَل الصالحين».\nورده بأن قال (^٤): ابنُ الفِراسِيّ لا أعلمُ روى عنه إلا بكر بن سوادة.\n\n١٢٠٨ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن سليمان بن معاذ التميمي، حدثنا\n_________\n= أبي كثير، بالإسناد المذكور. ولم يَسُقُ مسلم لفظه، أحال به على لفظ الحديث السالف قبله بمثله بإسناد آخر.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «شخصين»، وهذا متَّجِهُ، فإنما هو مختص بالمرأتين، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٦): «شخصي» بصيغة الإفراد، وله وجه.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٩٩٨)، وذكره في (٢/ ٤٤١) الحديث رقم: (٤٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٠).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٦٨).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٩) الحديث رقم: (٢٧٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٠).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب كراهية المسألة بوجه الله تعالى (٢/ ١٢٧) الحديث رقم: (١٦٧١)، من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن سليمان بن معاذ التميمي، عن محمد بن المُنكَدِر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف لأجل سليمان بن معاذ: وهو ابنُ قَرْم بن معاذ، أبو داود البصري النحوي، قال الحافظ ابن حجر في ترجمته من التقريب (ص ٢٥٣) ترجمة رقم: (٢٦٠٠): «ومنهم من ينسبه إلى جده، سييء الحفظ يتشيع».\nوالحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٤١) في ترجمة سليمان بن قَرْم، برقم: (٧٣٥)، من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي بالإسناد المذكور. صَدَّر ترجمته له عن ابن معين، أنه قال فيه: «ليس بشيء»، ومن رواية عباس الدوري عنه، أنه قال: «كان ضعيفًا»، ثم قال بعد أن ساق حديثه هذا: «وهذا الحديث لا أعرفه عن محمد بن المُنكَدِر إلا من رواية سليمان بن قَرْم، وعن سليمان بن إسحاق الحضرمي …»، ثم قال: «ولسليمان بن قَرْم أحاديث غير ما ذكرتُ عند الكوفيين والبصريّين، وأحاديث حسان أفرادات». وهذا مما تفرد به كما قال.=","vol":"2","page":731},{"text":"محمدُ بنُ المُنْكَدِرِ، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «لا يُسأَلُ بِوَجْهِ الله إلا الجنَّةُ».\nثم قال (^١): سليمان هذا لا أدري مَنْ هو، كتبتُ حديثه حتى أسأل عنه، إلّا أنِّي رأيتُ فيه لأبي جعفر الطَّبَريّ: سليمان بن معاذ، هذا في نَقْلِهِ نَظَرُ، يجبُ التَّثبتُ فيه. انتهى كلامه.\nفأقول وبالله التوفيق: ينبغي أن نقدم هنا مقدمةً تُبَيِّن معناه في قوله (^٢) في بعض الرِّجالِ: كتبتهم حتى أسال عنهم. كما قال في ابن الصَّبّاح وابن سابور المتقدمي الذكر (^٣)، ومعلوم أنه قد مر له الكثير من الأحاديث معتلة بالجهل بأحوال رواتها، فما الفَرْقُ بين هؤلاء وبينهم؟\nفنقول: إن المجاهيل على ثلاثة أقسام: قسم منهم لا يُعرف أصلا إلا في الأسانيد ولم تُصنَّف أسماؤهم في مصنفاتِ الرِّجال.\nوقسم هم مصنفون في كتب الرِّجالِ مَقُولٌ فيهم أنهم مجهولون.\nوقسم ثالث، هم مذكورون في كُتب الرِّجال، مُهمَلُونَ من القول [فيهم] (^٤)، إنّما ذُكروا برواياتهم من فوق ومن أسفل فقط.\nفالقسم الأول، هم الذين يقول أبو محمد فيهم: كتبتهم حتى أسأل عنهم، ولكن باعتبار نَظَرِه ومنتهى بَحْثِهِ، فَإِنَّ مِنْ هؤلاء مَنْ قد وجدناهم نحن، فعَلِمْنا أنّ نَظَرَه كان قاصرًا.\nوأما القسم الثاني، فإنه إذا ساقَ لأحدهم حديثًا أتبعه ما نقل فيه من أنه: مجهول، أو غير مشهور، أو لم تثبت عدالته، وما أشبه ذلك من الألفاظ، وهو أيضًا قد يَعْتَرِيهِ فيه ما يعتريه في القسم الأوّل من [وُجودِ] (^٥) التَّوثيق في أحدهم، أو التجريح لغيرِ مَنْ جَهله.\n_________\n= وسيأتي الحافظ ابن القطان الفاسي على ذكر هذا الحديث بإسناد ابن عدي، أثناء كلامه على الحديث الآتي برقم: (١٢١٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٠).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية، وجاء في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٩): «تُبَيِّن معنى قوله …».\n(^٣) كذا في النسخة الخطية، وجاء في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٩): «تُبَيِّن معنى قوله …»، وينظر: ما تقدم من كلام على الحديث رقم: (١٠٤٣).\n(^٤) في النسخة الخطية: «فهم»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٢٠).\n(^٥) في النسخة الخطية: «وجوه» بالهاء في آخره، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٢٠)، وهو الذي يقتضيه السياق.","vol":"2","page":732},{"text":"والقسم الثالث، هم المُهْمَلُون، يُعتبر من أحوالهم تعدُّد الرواة عن أحدهم، فمن كان قد روى عنه اثنان فأكثر، قبل حديثه واحتج بروايته.\nهذا عمله الذي استمر عليه، وإن كان لم يَرْوِ عن أحدهم إلا واحد، أو لم يُعلم روى عنه إلا واحدٌ، فهؤلاء لا يتجاسَرُ أن يقول لأحدهم: مجهول، بل تراه يقول: في إسناده فلانٌ، لم يرو عنه إلا فلان، أو لا يُعلم روى عنه إلا فلان. فهو عنده لا يقول في أحدٍ: مجهول إلا بنَقْلٍ عن أحدٍ، قاله كأنه مذهب، حتى إنّه لمّا ذكر:\n\n١٢٠٩ - حديث (^١): «المسلمونَ شُركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنَّارِ» (^٢).\nأتبعه أن قال (^٣): حباب بن زيد الشَّرْعَبيُّ، لا أعلمُ روى عنه إلا حريز بن عثمان، وقيل: إنه مجهول.\nوهذا نص ما أخبرناك به عنه، وقد تقدَّم مذهبه مشروحًا بأكثر من هذا الشرح (^٤).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٢١) الحديث رقم: (٢٧٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٨).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب البيوع، باب في منع الماء (٣/ ٢٧٨) الحديث رقم: (٣٤٧٧)، من طريق حريز بن عثمان، عن حبّان بن زيد الشَّرْعَبيّ، عن رجل من قَرْنٍ، ومن طريق أخرى عن حريز بن عثمان، قال: حدثنا أبو خداش (هو حبّان بن زيد الشرعبي)، عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي ﷺ، قال: غزوت مع النبي ﷺ ثلاثا، أسمعه يقول: «المسلمون شركاء في ثلاث … .»؛ فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ١١٧٤) الحديث رقم: (٢٣٠٨٢)، من طريق حريز بن عثمان، عن أبي خداش حبّان بن زيد الشرعبي، به.\nورجال إسناد الطريق الثانية عند أبي داود ثقات كما هو عند أحمد.\nومعنى الحديث يروى بإسناد صحيح، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الرهون، باب المسلمون شركاء في ثلاث (٨٢٦/ ٢) الحديث رقم: (٢٤٧٣) من سفيان (هو الثوري)، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: «ثلاث لا يُمْنَعْنَ: الماء، والكلا، والنار».\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٨١/ ٣) الحديث رقم: (٥٧٨): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات»، وصححه أيضًا الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٥٣) الحديث رقم: (١٣٠٤).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٨).\n(^٤) جاء بعده في بيان الوهم (٥/ ٥٢١) ما نصه: «بتَتبع ما عمل به في ذلك»، ولم يرد هذا في هذه النسخة.","vol":"2","page":733},{"text":"والحق في هذا هو أن جميعهم مجهولون؛ لأنّهم لما لم يثبت أن أحدًا منهم روى عنه إلا واحد، فهو لم يثبت لنا منه بعد أنه مسلم، فضلًا عن كونه ثقةً، ولو ثبت لدينا كونه عَدْلًا لا يضرُّه أن يكون لا يروي عنه إلا واحد، وهذا الفضل أيضًا قد بينا عمله فيه (^١)، وكذلك لو ثبت لنا أنه مُسلم لم يَضُرَّه أن لا يروي عنه جماعة، والتحق بالمساتير الذين روى عن كلّ واحدٍ منهم اثنان فأكثر، الذين حكمهم أنهم مختلف فيهم، بحسب الاختلاف في ابتغاء مزيدٍ على الإسلام، والسلامة من الفسق الظاهر.\nوالحق فيهم أنهم لا يُقبَلُون ما لم تثبت عدالتهم، وأنهم بمثابة المجاهيل الأحوال، الذين لم يرو عن أحدهم إلا واحد، فإنا إذا لم نعرف حال الرجل لم تَلزَمْنا الحُجَّةُ بِنَقْلِه.\nوما ذَكَرهُم مُصنِّفُو الرِّجالِ مُهمَلِينَ من الجرح والتعديل، إلا لأنّهم (^٢) لم يَعْرِفُوا أحوالهم، وأكثَرُهم إنّما وُضِعُوا في التراجم الخاصة بهم في كُتب الرجال؛ أخذا من الأسانيد التي وَقَعُوا فيها، فهم إذا مجاهيل حقًا.\nوإذ قد بلغنا إلى هنا فلْنَعُدْ إلى المقصود، وهو بيانُ أمْرِ سليمان بن معاذ هذا، وإنّما خَفِيَ عليه أمره؛ لأنه إنّما يبحث عن الرجل حين الحاجة إليه بالمطالعة في بابه، فقصد فيه إلى باب سليمان، والميم من أسماء الآباء، إما من كتاب البخاري أو ابن أبي حاتم، أو المُنْتَجالي، أو الساجي، أو العقيلي، أو أبي أحمد، أو غيرهم؛ ممن لا أعلَمُه الآن يبحث عن الرجال عنده، فإنَّ أكثر فَزَعِه إنّما هو إلى هؤلاء، فلمّا لم يَجِدْهُ في الباب الذي قصد إليه ظنّه غير مذكور، ولم يعلم أنه سليمان بن قَرْمِ بنِ معاذ، نُسِبَ إلى جده في الإسناد، وهو معروف إلا أنه ضعيف، ولو قصد باب القافِ من أسماء الآباءِ ممّن اسمه سليمان، لم يخف عليه أمره.\nولما ذكر البزار هذا الحديث، كما ذكره أبو داود، من رواية يعقوب بن\n_________\n(^١) من قوله: «وهذا الفصل …» إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥٢١/ ٥)، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين، ما نصه: «لأنّ العدد ليس بشرط في الرواية، و…»، وذكر أنه أتمه اعتمادًا على السياق.\n(^٢) في مطبوع بيان الوهم (٥٢٢/ ٥): «أنهم» دون لام التعليل والمثبت من النسخة الخطية هنا هو الأظهر.","vol":"2","page":734},{"text":"إسحاق، قال: حدثنا سليمان بن معاذ (^١). كذلك منسوبًا إلى جَدِّه، ولم يُفسّره.\nوذكر قبله في الباب نفسه، وهو باب محمّد بن المنكدر، عن جابر:\n\n١٢١٠ - (^٢) حدثنا زيد بن أخْزَمَ (^٣)، حدّثنا أبو داود، حدثنا سليمان بن معاذ، وهو ابنُ قَرْم، عن أبي يحيى القَتّاتِ عن مجاهد، عن جابر: «مفتاح الصَّلاةِ الطهور» (^٤). هكذا موقوفًا.\nففسّر سليمان بن معاذ بأنه ابنُ قَرْمٍ، من رواية أبي داود الطيالسي، عنه، وليس صاحب أبي داود الطيالسي بابنِ قَرْمٍ، وإنّما ابنُ قَرْمِ الذي في إسناد الحديث الذي\n_________\n(^١) لم أقف عليه في المطبوع من مسند البزار ولا في فروعه، ولا عزاه إليه الهيثمي في مجمع الزوائد.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٢٣) الحديث رقم: (٢٧٦٠).\n(^٣) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٢٣): «أحزم» بالحاء المهملة، وهو خطأ، صوابه بالخاء المعجمة كما في النسخة الخطية هنا، فزيد بن أخزم: هو الطائي، أبو طالب البصري الحافظ. ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ١٠) ترجمة رقم: (٢٠٨٥).\n(^٤) لم أقف عليه في المطبوع من مسند البزار وفروعه، ولا عزاه إليه الهيثمي في المجمع، ويُروى من وجه آخر عن سليمان بن قَرْم بهذا الإسناد مرفوعًا، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في أن مفتاح الصَّلاة الطهور (١/ ١٠) الحديث رقم: (٤)، والإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ٢٩) الحديث رقم: (١٤٦٦٢)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ١٣٦) في ترجمة سليمان بن قَرْم الضّبّي، برقم: (٦٢٥)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٤١) في ترجمة سليمان بن قَرْم أيضًا، برقم: (٧٣٥)، من طرق عن سليمان بن قَرْم، بالإسناد المذكور، عن جابر بن عبد الله، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصَّلاةِ الوضوء»، وسكت عنه الترمذي، وقد أخرج قبله (١/ ٨) برقم: (٣)، من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي، عن النبي ﷺ، قال: «مفتاحُ الصَّلاةِ الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». وقال: «هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسنُ، وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبَلِ حِفْظه، وسمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد: وهو مقارب الحديث، وفي الباب عن جابر، وأبي سعيد». حديث جابر الذي أشار إليه تقدم تخريجه آنفًا، وحديث أبي سعيد أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها (٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤) الحديث رقم: (٢٣٨)، من طريق السعدي، عن أبي نضرة (المنذر بن مالك العَبْدي)، عن أبي سعيد الخدري، به. وقال: «وحديث علي بن أبي طالب أجود إسنادًا وأصح من حديث أبي سعيد، وقد كتبناه في أوّل كتاب الوضوء».","vol":"2","page":735},{"text":"قصدنا بيانه، وهذا الذي يروي عنه الطيالسي رجل آخر يقال له: سليمان بن معاذ الضبي البصري، اعتقد فيه البزار أنه ابن قرم، وليس به.\nوأبو أحمد بن عدي ذكرهما رجلين مفترقين (^١)، ولما ذكر سليمان بن قرم بن معاذ، قال في بابه:\nحدثنا الحسن بن أبي معشر، حدثنا أحمد بن عمرو بن عبيدة أبو العباس العصفري، جار علي بن المديني، حدثنا يعقوب بن إسحاق، عن سليمان بن قرم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة» (^٢). قال: ولا أعرفه يرويه عن محمد بن المنكدر إلا سليمان بن قرم، وعن سليمان بن قرم يعقوب بن إسحاق، قال: وسليمان بن قرم أحاديثه حسان، وهو خير من سليمان بن أرقم بكثير.\nكذا قال! وغيره يضعفه.\nوالمقصود هو أن الرجل المذكور: هو سليمان بن قرم بن معاذ، يقول فيه يعقوب بن إسحاق تارة: سليمان بن قرم، وتارة: سليمان بن معاذ، وهو ضعيف، فإذا ليس هو ممن لم يذكر، ولا ممن لا يعرف (^٣)، فاعلم ذلك.\n\n١٢١١ - وذكر (^٤) حديث: «سيأتيكم ركيب (^٥) مبغضون … .»، من عند أبي داود،\n_________\n(^١) ذكر ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٢٤١) ترجمة سليمان بن قرم بن معاذ الضبي الكوفي، برقم: (٧٣٥)، ثم ذكر فيه (٤/ ٢٦٦) ترجمة سليمان بن معاذ الضبي البصري، برقم: (٧٤٥).\n(^٢) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٢٤١) في ترجمة سليمان بن قرم الضبي، برقم: (٧٣٥)، وقد سلف تخريجه قريبا، في الحديث رقم: (١٢٠٨).\n(^٣) من قوله: «فإذا ليس هو ممن …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام كما ذكر محققه (٥٢٤/ ٥)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «فإذن، فسليمان بن معاذ معروف ومترجم في مظانه، ولم يهتد إليه أبو محمد» وقال: «أثبتاه اعتمادا على السياق».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣١) الحديث رقم: (١٠٢)، وذكره في (٣/ ٢٨٥) الحديث رقم: (١٠٣٣) و(٤/ ٤١٦) الحديث رقم: (١٩٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٤).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «ركيب» بالتصغير، وفي بعض نسخ سنن أبي داود المطبوعة «ركب» بالتكبير.\nقال الخطابي في معالم السنن (٢/ ٤٠): «ركيب، تصغير ركب، وهو جمع راكب». وقال: وإنما عنى به السعاة إذا أقبلوا يطلبون صدقات الأموال، فجعلهم مبغضين، لأن الغالب في نفوس أرباب الأموال بغضهم والتكره لهم، لما جبلت عليه القلوب في حب المال وشدة=","vol":"2","page":736},{"text":"عن أبي الغُصْنِ، عن [صَخْرِ] (^١) بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن أبيه (^٢).\n_________\n= حلاوته في الصدر إلَّا مَنْ عَصَمه الله، ممّن أخلَصَ النّيّة واحتسب الأجر والمثوبة».\n(^١) في النسخة الخطية: «محمد»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣١)، وسنن أبي داود (٢/ ١٠٥).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الزكاة، باب رضا المُصدِّق (٢/ ١٠٥) الحديث رقم: (١٥٨٨)، من طريق بشر بن عمر، عن أبي الغُصن به. قال أبو داود: «أبو الغصن: هو ثابت بن قيس بن غُصن».\nوهذا إسناده ضعيف على اختلاف فيه؛ فإن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، مجهول كما في التقريب (ص ٣٣٨) ترجمة رقم: (٣٨٢٦)، والراوي عنه صخر بن إسحاق: وهو مولى بني غفار، تفرّد بالرواية عنه أبو الغصن ثابت بن قيس كما في تهذيب الكمال (١٣/ ١١٥) ترجمة رقم: (٢٨٥٢)، وقد أشار الذهبي إلى تجهيله في الميزان (٢/ ٣٠٨) ترجمة رقم: (٣٨٦٢)، بقوله: «ما روى عنه سوى أبي الغصن ثابت». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٧٤) ترجمة رقم: (٢٩٠٢): «لين»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٢/ ١٣٦) ترجمة رقم: (٢٩٠٢)، فقال: «هو مجهول، تفرد بالرواية عنه ثابت ابن قيس المدني، ولم يوثقه أحد، ومن أجل هذا ذكره الذهبي في الميزان».\nوأما أبو الغصن ثابت بن قيس بن غُصن، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٩٧) ترجمة رقم: (٨٢٨): «صدوق يَهِمُ».\nوأما اختلاف إسناده، فقد روى ابن أبي شيبة هذا الحديث في مصنفه، كتاب الزكاة، باب ما قالوا في منع الزكاة (٢/ ٣٥٤) الحديث رقم: (٩٨٣٩)، عن خالد بن مخلد، والبزار في مسنده كما في كشف الأستار (٢/ ٣٩٧) الحديث رقم: (١٩٤٦)، من طريق أبي عامر العقدي، كلاهما خالد بن مخلد وأبو عامر العَقَديّ، عن أبي الغُصن ثابت بن قيس، فقال: عن خارجة بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن جابر؛ فذكراه. فسميا شيخ أبي الغصن خارجة، بدل صخر، وجعلا الحديث من مسند جابر بن عبد الله ﵄.\nوكذلك أخرجه البخاري في تاريخه الكبير (٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧) في ترجمة عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، برقم: (٨٦١)، معلقا عن محمد بن إسحاق (هو الفَرَوي) عن أبي الغُصن، به.\nوقال البزار بإثره: «لا نعلمه مرفوعًا إلا بهذا الإسناد، وخارجة وأبو الغُصْن مدنيان، ولم يكن أبو الغصن حافظًا»، ولعلة هذا الاختلاف في إسناده، قال البيهقي بعد أن أخرجه في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب الاختيار في دفعها إلى الوالي (٤/ ١٩٢) الحديث رقم: (٧٣٧٩)، من طريق بشر بن عمر بالإسناد المذكور: فهذا حديث مختلف إسناده عن أبي الغُصْن.\nوخارجة بن إسحاق المدني، ذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٣١٢) ترجمة رقم: (٢٨٤٨)، وذكر أنه روى عن عبد الرحمن بن جابر، وعنه أبو الغصن، ثم قال: «جهله ابن القطان، وقد ذكره ابن حبان في الثقات».=","vol":"2","page":737},{"text":"ثم قال (^١): أبو الغُصْنِ ثابت بن قيس بن غُصْنٍ.\nوقال أبو بكر البزار، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، [عن جابر] (^٢). وخرجه في مسنده (^٣)، وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله لا يُحتج به، وكذلك الآخر، وإنما الصَّحيحُ ما تقدَّم: «أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُم وإن ظُلِمْتُم» (^٤)، هذا نص ما أورد.\nوهو كله صحيح، إلَّا أنّي خِفْتُ أن يتوهم متوهّم أنّ هذا الذي هو عند البزار\n_________\n= وقد ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٠٦ - ٣٠٩) برقم: (١٤٩)، وذكر كلام ابن القطان فيه، ثم قال: «وبقي عليه أن يبين أيهما أصوب إسنادا، هل ما ذكره أبو داود، أو ما ذكره البزار؟ وكلامه على هذا الحديث حسن، إلا أن هذا القدر أغفله؛ وهو وكيد، فذكرته لإكمال الفائدة عندي فيه، فأقول: روى هذا الحديث أبو داود، عن عباس بن عبد العظيم العنبري ومحمد بن المثنى، عن بشر بن عمر الزهراني، عن أبي الغصن - وهو ثابت بن قيس -، فقال ما تقدم ذكره من عند أبي داود، وخالفه جماعة في إسناده؛ رووه عن ثابت أبي الغصن، عن خارجة بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، منهم أبو عامر الخزاز، صالح بن رستم، وخالد بن مخلد القطواني، وإسحاق بن محمد الفروي، وإسماعيل بن أبي أويس، فكان القول ما قالت الجماعة، لا ما انفرد به واحد شد عنها، ولم يقم إسناد الحديث؛ إذ ذكر فيه راويين غير معروفين في نقله الحديث؛ وهما: صخر بن إسحاق، وعبد الرحمن بن جابر بن عتيك، ثم جعل الحديث من مسند جابر بن عتيك؛ وذلك كله بين الوهم».\nوفي باب إرضاء المصدّقين شواهد صحيحة، منها ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إرضاء السُّعاة (٢/ ٦٨٥) الحديث رقم: (٩٨٩)، من حديث عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: جاء ناسٌ من الأعراب إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: إنّ ناسا من المُصَدِّقِينَ يأتُونَنَا فيظلمُونَنا، قال: فقال رسول الله ﷺ: «أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُم». قال جرير: ما صَدَر عنِّي مُصدِّقٌ منذ سمعت رسول الله ﷺ، إلا وهو عنِّي راض. وهذا الحديث هو الذي سيُشير إليه الإمام عبد الحق فيما سيحكيه عنه المصنف قريبًا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٤).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من مسند البزار كما في كشف الأستار (٢/ ٣٩٧) الحديث رقم: (١٩٤٦)، حتى يستقيم السياق مع قوله بعدها: (وخرَّجه في مسنده)، ونص العبارة في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣١): (عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، وخرجه في مسند جابر)، وفي الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٤): (عن عبد الرحمن بن جابر، عن عبد الله، وخرجه في مسند جابر بن عبد الله)، وقوله: (عبد الرحمن بن جابر، عن عبد الله) وقع فيه تصحيف، صوابه: (عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله)، كما تقدم.\n(^٣) يعني: خرجه البزار في مسند جابر بن عبد الله.\n(^٤) سلف تخريجه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"2","page":738},{"text":"عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله بدلًا من عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، هو أيضًا من رواية صَخْرِ بن إسحاق المذكور عنه، ومن رواية أبي الغُصْنِ، عن صخرٍ، وأنهما لم يفترقا إلا في عبد الرحمن، فهو عند أبي داود: ابن جابر بن عتيك، وهو عند البزار: ابن جابر بن عبد الله.\nوهذا لو توهمه متوهم؛ كان له في الكلام المذكور ما يحمله عليه، وإن كان إذا ذكر حديثًا ثم أردفه عن ذلك الصاحب أو التابع رواية أخرى، لا يلزم أن تكون الروايتان مُشتَرِكَتَينِ فيما بقي من إسناديهما، فإنّ هاهنا مُغلّطًا، وهو ذِكْرُ أبي الغُصْنِ، وصَحْرِ بن إسحاق، وعبد الرحمن بن جابر بن عتيك.\nثم قال: هو عند البزار: عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله. فظاهر هذا بلا شك الاشتراك في جميع ما ذكر، وليس الواقع في الوُجودِ كذلك، وإنّما هو عند البزارِ وابن أبي شيبة (^١) وغيرهما، عن أبي الغُصْنِ، عن خارجة بن إسحاق السلمي، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه جابر بن عبد الله.\nقال البزار: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عامر، حدثنا أبو الغُصْنِ ثابتُ بنُ قيس، عن خارجةَ بنِ إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، [عن جابر] (^٢)، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «سيأتيكُم رَكْبٌ مُبَغَضُونَ، فإذا جاؤوكم فرحبوا بهم وخَلُّوا بينهم وبين ما يبغُونَ، فَإِنْ عَدَلُوا فَلأَنْفُسِهم، وإن ظَلَمُوا فَعَلَيها، وأَرْضُوهُم، فَإِنَّ تمام زكاتِكُم رِضاهُم، وليَدْعُوا لكم» (^٣). قال: وهذا الكلام لا نعلمه يُروى عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد، وخارجة بن إسحاق من أهل المدينة، وأبو الغُصْنِ من أهل المدينة أيضًا، ولم يكن حافظًا. انتهى ما ذكر.\nوفي مسندِ جابر بن عبد الله ذَكَره، وهكذا فَعَل ابن أبي شيبة، والبخاري في تاريخه إسنادًا ومتنا (^٤).\n_________\n(^١) سلف تخريجه من عندهما أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من مسند البزار كما في كشف الأستار (٢/ ٣٩٧)، سبق التنبيه عليها قريبًا.\n(^٣) مسند البزار كما في كشف الأستار (٢/ ٣٩٧) الحديث رقم: (١٩٤٦)، وقد سلف تخريجه عنده وعند غيره مع الكلام عليه قريبًا.\n(^٤) سلف تخريجه من عندهما قريبًا.","vol":"2","page":739},{"text":"وخارجة بن إسحاق ليس [فيه] (^١) مزيدٌ (^٢)، وصَخْرُ بن إسحاق الذي في إسناد حديث أبي داودَ، أعرَضَ أبو محمّدٍ عن ذكره، وهو غير معروف، ولا مذكور في كتب الرجال (^٣).\nكما أن عبد الرحمن بن جابرِ بنِ عَتيكِ أيضًا، لا أعلم له وجودًا في شيء منها (^٤).\nإلا أن البزار لمّا ذَكَر في باب عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، أنَّ النبي ﵇ قال:\n\n١٢١٢ - (^٥) «إذا حدَّثَ الرَّجلُ بالحديث ثم التَفَتَ فهي أمانة» (^٦)، قال: وعبد الرحمن بن جابر هذا، هو عندي عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، ولكن هكذا\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة، مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) خارجة بن إسحاق المدني، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) وقعت له ترجمة في كتب المتأخرين، مثل: تهذيب الكمال (١٣/ ١١٥) رقم: (٢٨٥٢)، والكاشف للذهبي (١/ ٥٠٠) برقم: (٢٣٧٣)، وميزان الاعتدال (٢/ ٣٠٨) برقم: (٣٨٦٢).\n(^٤) وهذا كسابقه. ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٢٦) ترجمة رقم: (٣٧٨١)، والكاشف (١/ ٦٢٤) ترجمة رقم: (٣١٦٣)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١٥٤) ترجمة رقم: (٣١٢).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٣) الحديث رقم: (١٠٣).\n(^٦) لم أقف عليه في المطبوع من مسند البزار ولا في فروعه، وقد عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٩٨)، لأبي يعلى، وهو في مسنده (٤/ ١٤٨) الحديث رقم: (٢٢١٢)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب، باب في نقل الحديث (٤/ ٢٦٧) الحديث رقم: (٤٨٦٨)، والترمذي في سننه كتاب البر والصلة، باب ما جاء أنّ المجالس أمانة (٤/ ٣٤١) الحديث رقم: (١٩٥٩)، والإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ٢٩٧) الحديث رقم: (١٥٠٦٣)، ثلاثتهم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ابن أبي ذئب، به.\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، غير عبد الرحمن بن عطاء: وهو القرشي، مولاهم، فهو صدوق فيه لين، كما في التقريب (ص ٣٤٦) ترجمة رقم: (٣٩٥٣). وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن، وإنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب».\nوأورده العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٢٤٦) في ترجمة حسين بن عبد الله بن ضميرة، برقم: (٢٩٤)، وقال: «وقد روى جابر بن عتيك، عن النبي ﷺ، قال: «إذا حدَّث الرجل، ثم التفت، فهي أمانة»؛ بإسناد صالح».","vol":"2","page":740},{"text":"حدثناه محمّدُ بنُ مَعْمَرٍ، ولا نعلم روى عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن جابر إلا هذا الحديث.\nففي كلام البزّارِ هذا أنّ عبد الرحمن بن جابر بن عُتيك، يروي عن جابر بن عبد الله، فأما قوله في إسناد حديث أبي داود: «عن أبيه جابر بن عتيك» فشيء لا يُعرَفُ (^١).\nوفي كلام البزّارِ أيضًا شيءٌ آخَرَ، وذلك أنّ هذا الحديث الذي هو: «إذا حدث الرَّجلُ بالحديثِ ثمّ التَفَتَ، فهو أمانةٌ»، إنّما ساقه أبو داود في كتابه (^٢)، من رواية عبد الملك بن جابرِ بنِ عَتيكِ، عن جابر بن عبد الله.\nوعبد الملك بن جابر بن عتيك، مدني ثقة (^٣)، وأما عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، فقد روى عن أبيه أحاديث، وروى عنه طالب بن حبيب، وخارجة السلمي، وأخرج (^٤) له البخاري ومسلم، وقال فيه الكوفي: مدني ثقة تابعي (^٥).\nولما رأى أبو محمد عبد الحقِّ أبا محمد بن أبي حاتم قد أهمله من ذِكْرِ الجرح والتعديل، ظنّ أنه مجهول الحال (^٦)، فقال ما قدَّمناه عنه من أنه لا يُحتج به، ونقض في ذلك أصله فيمن يروي عنه أكثر من واحدٍ، أنه يُحتج به ما لم يُجرح.\nفإذن هذا الحديث الذي ذكر البزار (^٧)، ليس علته ما ذكر، إنَّما علّته الجهل بحال خارجة السلمي.\nوأما حديث جابر بن عتيك (^٨)، الذي ذَكَر أبو داود، فعلته الجهل بحال\n_________\n(^١) ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٤).\n(^٢) سلف تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٦٢) ترجمة رقم: (٤١٦٩): «ثقة».\n(^٤) كررت كلمة (وأخرج) في النسخة الخطية مرتين خطأ، فحذفت إحداهما، وهي غير مكررة في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٣).\n(^٥) ترجم له المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٧/ ٢٤) برقم: (٣٧٨٠)، وذكر فيه جمعا ممن رووا عنه، وقال: قال أحمد بن عبد الله العجلي والنسائي: «ثقة»، وأنه روى له الجماعة. وينظر: الثقات للعجلي (ص ٢٩٠) ترجمة رقم: (٩٣٩).\n(^٦) والأمر كما ذكر. ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٠) ترجمة رقم: (١٠٣٦).\n(^٧) هو الحديث المتقدم أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٢١١).\n(^٨) هو الحديث المتقدم برقم: (١٢١١).","vol":"2","page":741},{"text":"عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، وبحال صَخْرِ بن إسحاق، وقد انجر القول إلى ما ليس مقصودًا.\n\n١٢١٣ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، عن عائذ بن عمرو: «أَنَّ رجلا سأل رسول الله ﷺ فأعطاه … .» الحديث.\nوسكت (^٣) عنه، وما مثله صُحح؛ فإنّه إنّما يرويه شعبة، عن بسطام بن مسلم، عن عبد الله بن خليفة، عن عائذ بن عمرو، وقال النسائي: أنبأنا محمد بن عثمان، حدثنا أمية بن خالد، حدثنا شعبة … فذكره.\nوعبد الله بن خليفة هذا لا تُعرف حاله، وقد وقع ذكره في كتاب ابن أبي حاتم مُنجَرًا في باب خليفة، فأما ذِكْرٌ يَخُصُّه في بابِ مَنْ اسمه عبد الله فلا، وذلك أنه لما ذكر خليفة بن عبد الله [الغُبْري] (^٤) البصري، قال: وقال بعضهم: عبد الله بن خليفة،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦١) الحديث رقم: (١٨٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٩).\n(^٢) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الزكاة، باب المسألة (٥/ ٩٤) الحديث رقم: (٢٥٨٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب المسألة (٣/ ٧٤) الحديث رقم: (٢٣٧٨)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن بسطام بن مسلم، عن عبد الله بن خليفة، عن عائذ بن عمرو، أنّ رجلا أتى النبي ﷺ، فسأله فأعطاه، فلما وَضَعَ رِجْلَه على أُسْكُفَّةِ الباب، قال رسول الله ﷺ: «لو تعلمون ما في المسألة، ما مشى أحد إلى أحدٍ يسأله شيئًا».\nوأخرجه بنحوه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٢٠٦٤٦)، عن روح بن عبادة، عن بسطام بن مسلم، قال: سمعت خليفة بن عبد الله الغُبري، به.\nوإسناده ضعيف، فإنّ عبد الله بن خليفة: وهو البصري، ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٠١) ترجمة رقم: (٢٢٩٥)، وقال: «مجهول، من الثالثة، ما روى عنه إلا بسطام بن مسلم، ووَهِمَ مَنْ زعم أنّ شعبة روى عنه». وقال في تهذيب التهذيب (٥/ ١٩٨) ترجمة رقم: (٣٤٣): «وقد خلط صاحب الكمال هذه الترجمة بالتي قبلها، والصواب التفرقة. قلت: إنما روى عنه شعبة بواسطة بسطام بن مسلم، وقد تعقب ذلك ابن القطان على ابن أبي حاتم».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٩).\n(^٤) في النسخة الخطية: «العنزي» بالعين المهملة بعدها نون ثم زاي، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦٢)، والجرح والتعديل (٣/ ٣٧٧) ترجمة رقم: (١٧٢١)، وترجم له المزي في تهذيب الكمال (١٤/ ٤٥٦) برقم: (٣٢٤٦)، وقال: «عبد الله بن خليفة، ويقال: خليفة بن عبد الله العنبري، ويقال: الغُبْري، البصري». وسيأتي تعقب الحافظ ابن القطان الفاسي على ابن أبي حاتم في آخر كلامه على هذا الحديث.","vol":"2","page":742},{"text":"روى عن عائذ بن عمرو، ورى عنه شعبة وبسطام بن مسلم، وقال إنه سمع ذلك من أبيه (^١).\nولم يَزِدْ على ذلك، فهو عنده كما ترى مجهول الحال، وفي قوله هذا: أن شعبة روى عنه نَظَرُ؛ فإنّه إن كان هو الذي في هذا الإسناد، فشعبة إنما روى عنه بوساطة بِسْطامِ بنِ مسلم، وبسطام بن مسلم ثقة، ولا تكفي روايته عنه فيما ينبغي من تعديله.\n_________\n(^١) ما ذكره عن ابن أبي حاتم وأبيه في ذلك صحيح. ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٧) ترجمة رقم: (١٧٢١).\nوقد ترجم له البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ١٩٣) برقم: (٦٥١) فيمن اسمه خليفة، وأشار إلى روايتي روح بن عبادة التي قال فيها: «خليفة بن عبد الله»، وإلى رواية شعبة بن الحجاج، والتي قال فيها: «عبد الله بن خليفة»، ثم قال: «وحديث رَوْحٍ أصح».","vol":"2","page":743},{"text":"<span data-type='title' id=toc-117>٧ - كتاب الصيام</span>\n<span data-type='title' id=toc-118>١ - بابُ فَضْلِ الصِّيام،</span> والنَّهي أن يقول: قُمْتُ رمضانَ كلَّه، وسقوط الهلال بعدَ الشَّفَقِ، ومتى يَحْرُم الأكْلُ، والنهي عن صيامِ الدَّأَداءَةِ (^١)، والقبلة للصائم، وأكل [البَرَد] (^٢)، وتسمية السُّحورِ غَداءً\n١٢١٤ - ذكر (^٣) من طريق النسائي (^٤)، عن عَرْفَجَةَ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، زيادة: ويُنادي منادي: يا باغي الخيرِ هَلُمَّ، الحديث في فَضْل رمضان.\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «الدأداة» مصحح عليها، دون كتابة الهمزة قبل تاء التأنيث كما جرت عليه عادة النساخ في عدم كتابتها، والدَّأداءَةُ: هي كما قال ابن دريد: آخر ليلة من الشهر، وكذلك وقع تفسيرها في بعض الأحاديث كما سيأتي في هذا الباب إن شاء الله تعالى. ينظر: جمهرة اللغة (٢/ ١١٠٨).\nوذكر ابن فارس في مجمل اللغة (١/ ٣٢٠) أنه إنّما سُمِّيت بذلك لظلمتها. وذكر ابن سيدة في المحكم (٤/ ٤٤٩) بأنه يُمَدُّ ويُقْصَر، قال: «وقيل: الدَّأداء: اليوم الذي يُشَكٍّ فيه، أمِنَ الشهر هو، أم من الآخر. وليلة دأدأَةٌ، ودأداء، ودأداءة: شديدة الظلمة».\n(^٢) في النسخة الخطية: (المَرْد)، وهو تصحيف ظاهر صوابه ما أثبته، وينظر: في تصويبه بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٢ - ٥١٣) الحديث رقم: (٥١٠)، والأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٢)، وينظر الحديث الآتي قريبًا في هذا الباب برقم: (١٢٢٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٨ - ٥٩) الحديث رقم: (٢٢٩٨)، وذكره في (٢/ ٥٩٨) الحديث رقم: (٦٠٤) و(٤/ ٢٧٧) الحديث رقم: (١٨١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٥).\n(^٤) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان (٤/ ١٣٠) الحديث رقم: (٢١٠٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان (٣/ ٩٧) الحديث رقم: (٢٤٢٩)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال: كنتُ في بيت فيه عتبة بن فرقد، فأردت أن أحدث بحديث، وكان رجل من أصحاب النبي ﷺ، كأنه أولى بالحديث مني، فحدَّث الرجل عن النبي ﷺ، قال في رمضان: «تُفتح فيه أبواب السَّماءِ، وتُعلَّق فيه أبواب النار، ويُصفَّدُ فيه كلُّ شيطانٍ مَريدٍ، ويُنادي مُنادٍ كلَّ ليلة: يا طالب الخير هَلُمَّ، ويا طالبَ الشَّرِّ أَمْسِكْ».","vol":"2","page":744},{"text":"وسَكَتَ (^١) عنه، ولعله مما تسامح فيه؛ فإنّ عرفجة بنَ [عبد الله] (^٢) الثقفي، لا تُعرف حاله (^٣)، وهو يروي عن عائشة، وابن مسعود، وعليّ ﵃، وروى عنه منصور، وعطاء بن السائب، وعمر بن عبيد الله بن يعلى بن مُرّة. بهذا ذكره ابن أبي حاتم، ولم يزد (^٤).\nولا يُعتَلُّ الحديث بكونه من رواية ابن السائب، عنه، فإنه إنما رواه عنه شعبة، وهو قديم السماع منه، ممن أخَذَ عنه قبل اختلاطه (^٥).\nوهو أيضًا عن رجل من الصحابة لم يُسَمَّ (^٦).\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٩١) الحديث رقم: (١٨٧)، من طريق شعبة، به.\nورجال إسناده ثقات غير عرفجة: وهو ابن عبد الله الثقفي، فقد روى عنه جمع فيما ذكر المنِّي في تهذيب الكمال (١٩/ ٥٥٧ - ٥٥٨) ترجمة رقم: (٣٩٠٠)، وترجم له العجلي في الثقات (ص ٣٣١) برقم: (١١٢٠)، وقال: «كوفي، تابعي ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٧٣) ترجمة رقم: (٤٨٠٦)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٨٩) ترجمة رقم: (٤٥٥٦): «مقبول»، وكأنه لم يقف على توثيق العجلي له كما هو ظاهر صنعه في تهذيب التهذيب (٧/ ١٧٧) ترجمة رقم: (٣٤٦)، إذ اقتصر فيه على ذكر توثيق ابن حبّان له.\nوأما عطاء بن السائب، فهو وإن كان قد اختلط إلا أن هذا الحديث من رواية شعبة عنه، وهو ممن سمع منه قديما قبل اختلاطه، فحديثه عنه صحيح إلا حديثين سمعهما منه بأخرة من روايته عن زاذان، فيما قال ابن المديني عنه كما في تهذيب الكمال (٢٠/ ٨٩) ترجمة رقم: (٣٩٣٤)، وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: «مَنْ سمع منه قديما كان صحيحًا، ومَنْ سمع منه حديثا لم يكن بشيء، سمع منه قديما شعبة وسفيان»، فهذا من صحيح حديثه.\nوللحديث أيضًا شاهد صحيح، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دَخَلَ شهر رمضانَ فُتحت أبواب السماء، وغُلقت أبواب جهنّم، وسُلْسِلت الشياطين». أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب هل يُقال: رمضان أو شهر رمضان، ومن رأى كله واسعا (١٨٩٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان (٢/ ٧٥٨) الحديث رقم: (١٠٧٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: «عُبيد الله» مصغَرًا، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩)، ومصادر ترجمته السالف ذكرها في تخريج هذا الحديث.\n(^٣) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩): «لا تعرف عدالته».\n(^٤) الجرح والتعديل (٧/ ١٨) ترجمة رقم: (٨٦)، وقد تقدم ذكر توثيق العجلي وابن حبّان له.\n(^٥) تقدم توثيق ذلك أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) قد سلف مرارًا أنّ جهالة الصحابي لا تَضُرُّ، لأنَّهم كلُّهم عُدول، على ما هو معروف عند طائفة واسعة من أهل الحديث كالإمام أحمد وغيره. وينظر: التمهيد، لابن عبد البر =","vol":"2","page":745},{"text":"١٢١٥ - وذكر (^١) من طريقه (^٢)، عن أبي أمامة: «عليك بالصوم، فإنه لا مِثْلَ له».\n_________\n= (٤/ ٩٣ - ٩٤)، وما علقته على الحديث رقم: (١٨٠).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦٢) الحديث رقم: (١٨٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٠٦/ ٢).\n(^٢) أي النسائي، وهو في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب فضل الصيام (٤/ ١٦٥) الحديث رقم: (٢٢٢٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب فضل الصيام (٣/ ١٣٣) الحديث رقم: (٢٥٤١)، عن عمرو بن علي (هو ابن بحر الباهلي الفلاس)، عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، قال: أخبرني رجاء بنُ حَيْوَةَ، عن أبي أمامة، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ، فقلتُ: مُرْني بأمرٍ آخُذه عنك، قال: «عليك الصوم، فإنه لا مِثْلَ له».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٤٥٦) الحديث رقم: (٢٢١٤١)، وصححه ابن حبّان في صحيحه، كتاب الصوم، باب ذكر البيان بأنّ الصوم لا يَعْدِلُه شيء من الطاعات (٨/ ٢١٣) الحديث برقم: (٣٤٢٦)، من طريق مهدي بن ميمون، به.\nورجال إسناده ثقات، وقد اختلف فيه عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، فرواه عنه مهدي بن ميمون، بهذا الإسناد. وتابعه جرير بن حازم عند النسائي بإثر هذا الحديث في السنن الصغرى (٤/ ١٦٥) برقم: (٢٢٢١)، وفي سننه الكبرى (٣/ ١٣٤) برقم: (٢٥٤٢)، فرواه من طريقه عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، به.\nوخالفهما شعبة بن الحجاج، فقال: عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن أبي نصر، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة. أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب فضل الصيام (٤/ ١٦٥) الحديث رقم: (٢٢٢٢، ٢٢٢٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب فضل الصيام (٣/ ١٣٤) الحديث رقم: (٢٥٤٣، ٢٥٤٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٤٦٥) الحديث رقم: (٢٢١٤٩)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، باب فضل الصيام، وأنه لا عدل له من الأعمال (٣/ ١٩٤) الحديث رقم: (١٨٩٣)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصوم، باب ذكر البيان بأنّ الصوم لا يَعْدِلُه شيء من الطاعات (٨/ ٢١٣) الحديث برقم: (٣٤٢٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الصوم (١/ ٥٨٢)، الحديث رقم: (١٥٣٣)، فزاد في الإسناد أبا نصر الهلالي، بين محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب وبين رجاء بن حيوة. قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد».\nوأبو نصر الهلالي: هو حميد بن هلال كما صرّح به شعبة بن الحجاج، في رواية عمر بن سهل المازني، عنه، عند أبي نعيم في حلية الأولياء (٧/ ١٦٥)، وهذا ما نص عليه ابن حبّان في صحيحه (٨/ ٢١٣) فقال بإثر هذا الحديث: «أبو نصر هذا: هو حميد بن هلال». وعلى هذا نص الحاكم في المستدرك (١/ ٥٨٢)، فقال بعد أن أخرج الحديث: «وأبو نصر الهلالي: هو حميد بن هلال العدوي، ولا أعلم له راويًا عن شعبة غير عبد الصمد، وهو ثقة مأمون».\nوقال شعبة في نسبة أبي نصر هذا الهلالي، كما في الطريق الثانية عند النسائي وغيره، =","vol":"2","page":746},{"text":"وَسَكَتَ (^١) عنه، وهو حديث يرويه ابن مهدي، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا عبد الله بن أبي يعقوب، حدثنا رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة … فذكره، وعبد الله بن أبي يعقوب (^٢) هذا لا تُعرف له حال.\n\n١٢١٦ - وذكر (^٣) من طريق أبي أحمد (^٤)، عن أبي مَعْشَرٍ نجيح، عن سعيد\n_________\n= وقد قال السمعاني في الأنساب (٩/ ٢٥٣): «وأبو نصر حميد بن هلال بن هبيرة العدوي الهلالي البصري». وهذا مما يمكن استدراكه على تهذيب الكمال وفروعه، فإنهم ذكروا أبا نصر الهلالي في الكنى وعدُّوه من المجاهيل. ينظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٤٤) ترجمة رقم: (٧٦٦٨)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٢٥٥) ترجمة رقم: (١١٧٨)، وتقريب التهذيب (ص ٦٧٨) ترجمة رقم: (٨٤١٢).\nوعليه لا يبعد أن يكون الحديث صحيحًا من الوجهين السابقين، لا سيما وأن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، صرّح بالسماع من رجاء بن حيوة في إحدى روايات النسائي، وصرح بالسماع من أبي نصر الهلالي عند ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، ولهذا صحح ابن حبان الوجهين، وقال بإثر هذا الحديث من الوجه الثاني: «ولست أنكر أن يكون محمد بن أبي يعقوب سمع هذا الخبر بطوله عن رجاء بن حيوة، وسمع بعضه عن حميد بن هلال؛ فالطريقان محفوظان».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٦).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية هنا، وأصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٤/ ٢٦٣): «عبد الله بن أبي يعقوب»، وهذا يعني أنه كذلك في النسخة التي بين يديه من سنن النسائي، وليس في الرواة مَنْ يُعرف بهذا الاسم، وعلى مقتضى ذلك قال فيه الحافظ ابن القطان الفاسي: «لا تُعرف له حال». والصواب أن راوي الحديث هو ابنه محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، وهو الصحيح في اسمه، روى عنه جمع. ووثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم الرازي والعجلي وابن حبان، وروى له الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٧٣ - ٥٧٥) ترجمة رقم: (٥٣٨١)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٢٨٤ - ٢٨٥) ترجمة رقم: (٤٦٨).\nولهذا ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٣ - ٢٥) برقم: (٦)، وذكر ما قاله ابن القطان في عبد الله بن أبي يعقوب، ثم تعقبه بقوله: «وصدق ابن القطان في قوله: (لا تعرف له حال)، بل أقول: ولا رواية، فاعلم أن الحديث إنما يرويه ابنه محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، … وفيه بلا شك نسبة الحديث إلى غير راويه».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٤) الحديث رقم: (٩٦٤)، وذكره في (٤/ ٥٠٩) الحديث رقم: (٢٠٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٦).\n(^٤) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٣١٢ - ٣١٣) في ترجمة نجيح أبي معشر المديني السندي مولى بني هاشم، برقم: (١٩٨٤)، من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقولوا رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان». وقال بإثره: «لا أعلم يُروى عن =","vol":"2","page":747},{"text":"المَقْبُريُّ، عن أبي هُرَيرة، قال رسول الله ﷺ: «لا تقولوا رمضان …» الحديث.\nثم قال (^١): أبو مَعْشَرٍ هذا، مَنْ ضعَّفه أكثر ممّن وثَّقه، وهو مع ضعفه يُكتب حديثه (^٢).\nلم يزد على هذا، وهذا الحديث إنَّما ذكره أبو أحمد هكذا:\nحدثنا علي بن سعيد، حدثنا محمدُ بنُ أبي مَعْشَرٍ، حدثنا أبي، عن سعيد المَقْبُري؛ فذكره.\nومحمد بن أبي مَعْشَرٍ لا تُعرف له حال، بل لم أجد له ذكرًا (^٣)، غير أني أرى\n_________\n= أبي معشر إلا بهذا الإسناد».\nوهذا الحديث أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب ما رُوي في كراهية قول القائل: جاء رمضان (٤/ ٣٣٩) الحديث رقم: (٧٩٠٤)، من طريق أبي أحمد ابن عدي، بالإسناد نفسه عن أبي هريرة، وقال بإثره: «وهكذا رواه الحارث بن عبد الله الخازن، عن أبي معشر؛ وأبو معشر: هو نجيح السندي، ضعفه يحيى بن معين، وكان يحيى القطان لا يُحدِّث عنه، وكان عبد الرحمن بن مهدي يُحدِّث عنه، والله أعلم. وقد قيل: عن أبي معشر، عن محمد بن كعب، من قوله، وهو أشبه».\nثم ساق بإثره هذا الموقوف عن محمد بن كعب (٤/ ٣٣٩) برقم: (٧٩٠٥)، ثم قال: «ورُويَ ذلك عن مجاهد والحسن البصري، والطريق إليهما ضعيف. وقد احتج محمد بن إسماعيل البخاري في الصحيح في جواز ذلك بالحديث».\nوهو بذلك يشير إلى ما وقع في صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب هل يُقال رمضان، أو: شهر رمضان؟ ومَنْ رأى كله واسعًا، وقال النبي ﷺ: «مَنْ صام رمضان». وقال: «لا تُقدِّموا رمضان»، ثم أخرج (٣/ ٢٥) الحديث رقم: (١٨٩٨)، من حديث أبي سهل نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ، قال: «إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة». وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان (٢/ ٧٥٨) الحديث رقم: (١٠٧٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٦).\n(^٢) جاء على هامش الصفحة (ب/ ١٦٨) من النسخة الخطية، ما نصه: «أبو معشر؛ اسمه نجيح، كان يحيى بن سعيد يضعفه، ولا يحدث عنه، ويضحك إذا ذُكر، وقال يحيى بن معين: إسناده ليس بشيء. ذكره ابن الجوزي في الموضوعات»، والذي يظهر أن هذا من تعليقات العلامة مغلطاي النادرة على هامش هذا الترتيب. وما ذكر عن ابن معين ويحيى القطان، ذكره عنهما ابن عدي في الكامل (٨/ ٣١١ - ٣١٢) في ترجمة نجيح أبي معشر، وينظر: الموضوعات، لابن الجوزي (٢/ ١٨٧).\n(^٣) محمد بن أبي معشر: هو محمد بن نجيح بن عبد الرحمن السندي، أبو عبد الملك بن أبي معشر المدني، روى عنه جمع غفير، ومنهم الأئمة: الترمذي، وأبو حاتم الرازي، =","vol":"2","page":748},{"text":"أبا أحمد روى عن عليّ بن سعيدٍ، عنه، وعن محمد بن هارون، عنه، وعن شعيب الذارع، عنه (^١)، ولا ينبغي أن يُقبل حديثه حتى تُعرف حاله.\nفأما أبوه، فقد وثقه قوم وضعفه آخرون، وإنما يُغلّط أبا محمد في مثل هذا؛ ذِكْرُ أبي أحمد للحديث في باب أبي معشر، فيَظُنّ أنّ ذلك منه تبرئة لابنه الراوي له عنه، فاعلم ذلك.\n\n١٢١٧ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطنيّ (^٣)، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ في الهلال: «إذا سَقَط بعد الشَّفَقِ فهو لليلتين».\n_________\n= وأبو يعلى الموصلي، وابن جرير الطبريّ، وسواهم كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٥٠) ترجمة رقم: (٥٦٥٣)، كما ترجم له ابن أبي حاتم الرازيّ في الجرح والتعديل (٨/ ١١٠) برقم: (٤٨٧)، وحكى عن أبيه أنه قال: «كتبتُ عنه، ومحلّه الصدق»، كما نقل المزيّ عن أبي يعلى الموصلي أنه قال فيه: «ثقة»، وأنه ذكره ابن حبّان في الثقات.\nولذلك قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٩/ ٤٨٨) ترجمة رقم: (٧٩٦)، متعقبًا لقول الحافظ ابن القطان الفاسيّ في محمد بن نجيح أبي معشر من أنه لا تُعرف له حال: «عده أبو الحسن ابن القطان فيمن لا يُعرف، وذلك قُصورٌ منه، فلا تغتر به، وقد أكثر من وَصْفِ جماعة من المشهورين بذلك، وتبعه إلى مثل ذلك أبو محمد ابن حزم، ولو قالا: لا نعرفه، لكان أولى لهما».\nوعلى هذا، يبقى الحديث معلولًا بأبيه أبي معشر نجيح السندي على ما بينه البيهقي وذكره لتضعيف الأئمة له.\n(^١) ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٣١٣، ٣١٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٠ - ٥١١) الحديث رقم: (٥٠٩)، وذكره في (٢/ ٣٨٩) الحديث رقم: (٣٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠١).\n(^٣) أورده الدارقطنيّ في العلل (١٢/ ٣١٧) برقم: (٢٧٤٧)، معلقًا من طريق نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ في الهلال: «إذا سقط قبل الشفق فهو لليلة، وإذا سَقَط بعد الشَّفَقِ فهو لليلتين».\nووصله ابن عديّ في الكامل (٤/ ٦١) في ترجمة رشدين بن سعد، برقم: (٦٦٩)، من طريق أحمد بن عيسى التُّسْتُريُّ، قال: حدَّثنا رِشْدِينُ بن سعد، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال؛ فذكره. ورشدين بن سعد ضعيف كما في التقريب (ص ٢٠٩) ترجمة رقم: (١٩٤٢).\nوأخرجه ابن عديّ أيضًا (٦/ ٢١٧) في ترجمة مجاشع بن عمرو، برقم: (١٩٣٨)، من طريق ابن مُصفّى (هو محمد)، عن بقية (هو ابن الوليد)، عن مجاشع بن عمرو، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، به. وبقية بن الوليد مدلس عن الضعفاء، كما في التقريب (ص ١٤٦) ترجمة رقم: (٧٣٤)، وقد عنعن، وقد رواه عنه محمد بن مُصفّى:=","vol":"2","page":749},{"text":"ثم أتبعه أن قال (^١): إسناده يرجع إلى ضعيف ومتروك.\nهذا غير موصل الإسناد (^٢) عند الدارقطني (^٣)، إنما سُئل عنه، فقال: يرويه رِشْدِين بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر.\nوخالفه أحمد بن عيسى المصري (^٤)، رواه عن رشدين، عن يحيى (^٥) بن عبد الله بن سالم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر.\nورواه بقية بن الوليد، واختلف عنه، فرواه ابن مُصَفَّى، عن بَقِيَّةَ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر.\nوقيل: عن ابن مُصَفَّى، عن [بقيّة، عن مجاشع] (^٦) بن عمرو، عن عبيد الله.\nومجاشع لم يسمع من عبيد الله شيئًا (^٧).\nوقيل: عن عبد الله بن صالح (^٨)، عن بقية، عن عثمان بن عبد الرحمن،\n_________\n= وهو الحمصي: وهو صدوق له أوهام، وكان يدلّس كما قال الحافظ في التقريب (ص ٥٠٧) ترجمة رقم: (٦٣٠٤)، ومجاشع بن عمرو لم يسمع من عبيد الله بن عمر شيئًا كما قال الدارقطني في آخر كلامه عن الاختلاف في إسناد هذا الحديث عن رشدين بن سعد، وبقية بن الوليد، على ما سيأتي عند المصنف.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠١).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١١): «وهذا أيضًا كذلك».\n(^٣) العلل (١٢/ ٣١٧ - ٣١٨) الحديث رقم: (٢٧٤٧).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١١)، وعلل الدارقطني (١٢/ ٣١٧): «المصري»، وفي الكامل، لابن عدي (٤/ ٦١): «التستري»، وكلاهما صحيح، فأحمد بن عيسى: هو ابن حسان المصري، يُعرف بابن التُسْتَريّ. ينظر: تقريب التهذيب (ص ٨٣) ترجمة رقم: (٨٦).\n(^٥) في النسخة الخطية: «رواه عن يحيى عن رشدين»، وعلم ناسخه فوق كلمتي «يحيى» و«رشدين» بالحرف (مـ) الذي يشير إلى التقديم والتأخير، ولذلك أثبته على هذا الوجه، فهو الصواب الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١١)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٦) في النسخة الخطية: «بقية بن مجاشع»، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٢)، مصادر التخريج.\n(^٧) تقدم ذكره وتوثيقه أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٨) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٢): «وعبيد الله بن صالح»، والمثبت هنا من النسخة الخطية، وهو الموافق لما في علل الدارقطني (١٢/ ٣١٧)، وتاريخ بغداد، للخطيب (٧/ ٦٢٣)، فإنه أخرج هذا الحديث في ترجمة بقيّة بن الوليد برقم: (٣٥١٤)، من طريق عبد الله بن صالح، عن بقية، به.=","vol":"2","page":750},{"text":"عن عُبيد الله، وعثمان هذا هو الطرائفي، ولم يسمع من عُبيد الله.\nورواه محمد بن سلام السعيدي، عن عثمان المُكْتِبِ، عن عُبيد الله.\nورواه عبد الملك بن سليمان القلانسي، عن عثمان الطرائفي، عن معلّى بن هلال، عن عُبيد الله.\nورواه عبد الملك بن سليمان القلانسي، عن عثمان الطرائفي، عن معلّى بن هلال، عن عُبيد الله بن عمر، فرَجَع حديثُ بقيّة إلى هلال بن معلّى (^١)، وهو متروك.\nورواه إبراهيم بن الوليد بن سلمة الطبراني (^٢)، قال: عن أبيه، عن عُبيد الله بن عمر، ومرة يقول: عن أبيه، عن النَّضرِ بنِ مُحْرِز، عن عُبيد الله بن عمر. ولا يصح ذلك.\nوكلُّ مَنْ رواه ضعيف. انتهى كلام الدارقطني.\nوفيه اختلال وقَعَ في النسخة كذلك، وهو في قوله أولا: وخالفه أحمدُ بنُ [عيسى] (^٣)، فإنّ الهاء من «خالفه» لم تَعُدْ على مذكور، وقد تبين المقصود، وهو أنه غير موصل، فاعلم ذلك.\nوذَكَرَ (^٤) بعده رواية مجاشع بن عمرو، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر في «الهلال إذا سَقَط لليلة أو ليلتين».\n_________\n= وقال محقق بيان الوهم والإيهام: «في (ت): عبد الله» ومع ذلك فإنه أثبت: «عبيد الله».\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «هلال بن معلّى»، ومثله في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٢)، وهو خطأ، صوابه: «معلى بن هلال»، كما في علل الدارقطني (١٢/ ٣١٧)، ومعلى بن هلال: هو ابن سويد الحضرمي، ويقال: الجعفي، أبو عبد الله الطحان الكوفي. ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٣١) ترجمة رقم: (١٥٣٩)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ٢٩٧) ترجمة رقم: (٦١٠٢)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٤١) ترجمة رقم: (٦٨٠٧): «اتَّفق النقاد على تكذيبه».\n(^٢) كذا في النسخة الخطية وفي الوهم والإيهام (٢/ ٥١٢): «الطبراني»، وجاء في مطبوع علل الدارقطني (١٢/ ٣١٧): «الطائي»، والمثبت هو الموافق لما في الجرح والتعديل (٢/ ١٤٢) ترجمة رقم: (٤٦٦).\n(^٣) في النسخة الخطية: «سعيد»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٢)، ومصادر التخريج، وقد سلف التعريف به قريبا.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠١).","vol":"2","page":751},{"text":"ولم يُبيّن انقطاعه، وقد تقدَّم أنَّ الدارقطني قال: لم يسمع مُجاشعُ من [عُبيد الله] (^١) بن عمر شيئًا (^٢).\n\n١٢١٨ - وذكر (^٣) حديث عدي بن حاتم، وتَرَك منه زيادةً هي في البخاري، وهي: «إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضُ أَنْ كَانَ الخَيْطُ الأَبْيَضُ، وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادِكَ» (^٤).\n\n١٢١٩ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «إذا\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية، استدركته من بيان الوهم والإيهام في (٢/ ٣٨٩)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) من قوله: «وذكر بعده رواية مجاشع …» إلى هنا، ورد هذا في بيان الوهم والإيهام في (٢/ ٣٨٩) الحديث رقم: (٣٩١)، وقد سلف تخريج رواية مجاشع من الكامل، لابن عدي قريبا، وقدم توثيق قول الدارقطني أيضًا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢١) الحديث رقم: (٢٨٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١١).\n(^٤) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١١) لمسلم، وهو في صحيحه، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم بطلوع الفجر (٢/ ٧٦٦) الحديث رقم: (١٠٩٠)، من طريق عبد الله بن إدريس، عن حصين (هو ابن عبد الرحمن السلمي)، عن عامر الشعبي، عن عدي بن حاتم ﵁، قال: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. . . [البقرة: ١٨٧]، قال له عدي بن حاتم: يا رسول الله، إنّي أجعل تحت وسادتي عقالين، عقالًا أبيض وعِقَالًا أسود أعرِفُ الليل من النهار، فقال رسول الله ﷺ: «إِنَّ وِسَادَتَكَ لَعَرِيضُ، إنما هو سواد الليل، وبياض النَّهارِ».\nوكذلك أخرجه البخاري في صحيحه كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ في الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] (٦/ ٢٦) الحديث رقم: (٤٥٠٩)، من طريق أبي عوانة (الوضاح بن عبد الله اليَشْكُريّ)، عن حصين بن عبد الرحمن، به. ولكن لم يذكر الآية، وفي آخره الزيادة المذكورة: قال ﷺ: «إنّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضُ، أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٢٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٢).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصوم، باب في الرجل يسمع النداء والإناء في يده (٢/ ٣٠٤) الحديث رقم: (٢٣٥٠)، عن عبد الأعلى بن حماد، أظنه عن حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٩٤٧٤) و(١٦/ ٣٦٨) الحديث رقم: (١٠٦٢٩)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، باب في فضل الصلوات الخمس (١/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٧٢٩)، من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، به.\nورجال إسناده ثقات غير محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي، فهو صدوق له =","vol":"2","page":752},{"text":"سَمِعَ أَحَدُكُم النِّداءَ والإِناءَ على يَدِهِ، فلا يَضَعُهُ حَتَّى يَقْضِي حاجَتَهُ منه».\nوسَكَتَ (^١) عنه.\nوهو حديث مشكوك في رَفْعِه في الموضع الذي نقله منه.\nقال أبو داود: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، أظنُّه عن حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال ﵇ … الحديث.\nهكذا في رواية ابن الأعرابي، عن أبي داود: «أظنُّه عن حماد» (^٢)، وهي متسعة للتشكيك في رفْعِه وفي اتصاله، وإن كان غيره لم يذكر ذلك عن أبي داود، فهو بذِكْرِه إِيَّاه قد قدح في الخبر الشَّلُّ، ولا يَدْرَؤُه بإسقاط مَنْ أَسقَطَه، فإنّه إما أن يكون شك بعد اليقين، فذلك قادح، أو تيقن بعد الشك، فلا يكون قادحًا، ولم يتعين هذا الأخير، فبقي مشكُوكًا فيه (^٣)، والله أعلم.\n_________\n= أوهام كما في التقريب (ص ٤٩٩) ترجمة رقم: (٦١٨٨). وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٢).\n(^٢) في المطبوع من سنن أبي داود (٢/ ٣٠٤): «حدثنا حماد» بصيغة الجزم.\n(^٣) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٥) الحديث رقم: (٣٧٥)، فقال: «وهذا الذي ذكره فيه نظر في موضعين منه:\nأولهما: أنه لا يتعين أنَّ الشاك هو أبو داود، أو من فوقه، بل لعل الشاك فيه ابن الأعرابي، بدليل أن الرواة عن أبي داود، غير ابن الأعرابي، لم يذكروا شكا، فدل أنَّ الشك إنَّما اعترى ابن الأعرابي، ولا يلزم من شك ابن الأعرابي تطريق الشك إلى سائر الروايات عن أبي داود، فإن قلت: هبك أنه يحتمل أن يكون الشك من ابن الأعرابي، ويحتمل أن يكون من أبي داود، ولم يُتبيَّن ممَّن هو منهما، فينبغي أن يكون ذلك قادحًا في الحديث؟\nقلت: نعم، يكون قادحًا في الحديث؛ من رواية ابن الأعرابي خاصَّةً، لا في رواية ابن داسة وغيره؛ ممن لم يشك، ولا يُجعل من شكَ حُجَّة على من لم يشك، ثم لو سُلّم أَنَّ الشك من أبي داود لكان قوله: (أنَّ الشك بعد اليقين قادحٌ)، غير مُسَلَّم، وهو الوضع الثاني؛ لأنه حين حدث به على اليقين قد لزمت حُجَّته، فلما حدَّث به على الشك حملناه على أنه تغيّر محفوظه بنسيان أو غيره، وذلك غير قادح فيما سبق، فعلى كلا الوجهين لا يكون ذلك قادحًا في الحديث، والله أعلم.\nثم اعلم بعد ذلك؛ أن هذا الحديث من رواية محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ ومحمد بن عمرو مختلف فيه من قبل حفظه، وقد تعقب أحاديث من روايته، لم يذكر هذا فيها، فاعلمه».","vol":"2","page":753},{"text":"١٢٢٠ - وذكر (^١) من طريق أبي أحمد (^٢)، عن مبشِّر بن عُبيد، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك: نهى رسول الله ﷺ عن صيام الدأداءة (^٣)؛ يعني: آخِرَ يوم من الشهر.\nوقال (^٤) في مبشِّرِ بن عُبيد: متروك.\nوهذا الحديث يرويه أبو أحمد، عن ابن قتيبة، وهو محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا عيسى بن هلال، حدثنا شريح بن يزيد، حدثنا مبشِّرُ بنُ عُبيد؛ فذكره.\nوعيسى بن هلال؛ ليس بالصدفي المصري (^٥)، ولا البصري؛ ولا أعرفه (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٩٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٥).\n(^٢) الكامل، لابن عدي (٨/ ١٦٣) في ترجمة مبشر بن عُبيد، برقم: (١٩٠٠) بالإسناد الذي سيذكره المصنِّفُ، عن أنس، قال: نهى رسول الله ﷺ؛ فذكره. وساق قبله حديثًا آخر، ثم قال: «وهذان الحديثان لا يرويهما غير مبشر بن عبيد».\nومبشر بن عبيد: هو الحمصي، اتهمه أحمد بوضع الحديث، وقال البخاري: «منكر الحديث». ينظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٤٣٣) ترجمة رقم: (٧٠٥٢).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «الدأداءة» وهو صحيح، كما سلف بيان ذلك في صدر هذا الباب، وجاء في مطبوع بيان الوهم (٣/ ٢٣٥): «الدارة»، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٥): «الراداة» وكلاهما خطأ ظاهر.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٥).\n(^٥) عيسى بن هلال الصدفي المصري، روى عن ابن عمرو، وعنه دراج أبو السمح، وغيره، ذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٥٣) ترجمة رقم: (٤٤٦٩).\n(^٦) هو: عيسى بن أبي عيسى واسم أبي عيسى: هلال بن يحيى السَّلِيحي الطائي، الحمصي، المعروف بابن البراد، ترجم له المزّيُّ في تهذيب الكمال (٢٣/ ١٩) برقم: (٤٦٤٩)، وذكر فيمن يروي عنهم أبا حيوة شريح بن يزيد (شيخه في هذا الإسناد)، وفيمن روى عنه محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني. وذكره الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٢٢٦) ترجمة رقم: (٤١٩)، وقال: «ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: ربّما أغرب» ثم قال الحافظ: «قلت: أنكر الشيخ مغلطاي على المؤلّف (يعني: المزي) نسبته إياه طائيًا، مع أنه قرر أنه من سليح، ثم قال: سَلِيحُ من قضاعة. قال: وطيّئ وقضاعة لا يجتمعان. وهو كما قال. ويجوز الجمع بينهما من وجه آخر، وهو أن تكون نسبته إلى أحدهما حقيقةً، والآخر مجازيةً، أو غير ذلك. وعده ابن القطان فيمن لا تُعرف حاله، فما أصاب، فقد ذكره النسائي في أسماء شيوخه، وقال: لا بأس به». وقال عنه في التقريب (ص ٨٢) ترجمة رقم: (٥٣١٨): «صدوق»، وعلى مقتضى ذلك فلا يُستدرك على الإمام عبد الحقِّ في ذلك، ويبقى الحديث معلولًا بمبشّر بن عبيد، فهو كما قال: «متروك».","vol":"2","page":754},{"text":"١٢٢١ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: «رَخَّص رسول الله ﷺ في القبلة للصائم، وفي الحجامة».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٦٠) الحديث رقم: (٣٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٠).\n(^٢) سنن الدارقطنيّ، كتاب الصّيام، باب القبلة للصائم (٣/ ١٥٢) الحديث رقم: (٢٢٦٨)، من طريق يعقوب الدُّورقيّ، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن حميد (ابن أبي حميد الطويل)، عن أبي المتوكل (علي بن داود الناجي)، عن أبي سعيد، به. ثم قال الدارقطنيّ: «كلّهم ثقات، وغير معتمر يرويه موقوفًا».\nوممن رواه موقوفًا بشر بن المفضل، وإسماعيل بن عُلَيَّة، ومحمد بن أبي عدي، فقد أخرج هذا الحديث النسائيّ في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب قبلة الصائمين (٣/ ٣٤٥) الحديث رقم: (٣٢٢٤)، من طريق المعتمر بن سليمان بالإسناد المذكور عند الدارقطنيّ مرفوعًا. ثم قال: «وقفه بشر، وإسماعيل، وابن أبي عدي»، ثم ساق (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦) هذا الحديث برقم: (٣٢٢٥ - ٣٢٢٧)، من طريق عمن سماهم عن حميد بن أبي حميد الطويل، عن أبي المتوكل الناجي، أنه سأل أبا سعيد عن الحجامة للصائم، فقال: «لا بأس به، وعن القبلة للصائم، فقال: لا بأس به».\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، باب ذكر البيان أن الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم جميعًا (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١) الحديث رقم: (١٩٦٧، ١٩٦٨)، من طريق المعتمر بن سليمان، به. ثم قال: «إنما هو من قول أبي سعيد الخدريّ، لا عن النبي ﷺ، أدرج في الخبر، لعل المعتمر حدث بهذا حفظًا؛ فأدرج هذه الكلمة في خبر النبي ﷺ، أو قال: قال أبو سعيد: ورخص في الحجامة للصائم، فلم يضبط عنه: قال أبو سعيد، فأدرج هذا القول في الخبر».\nوقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (٣/ ٣٨ - ٤١) الحديث رقم: (٦٧٦): «وسألت أبي عن حديث رواه معتمر بن سليمان …» فذكره مرفوعًا، ثم حكى عن أبيه أنه قال: «هذا خطأ، إنما هو عن أبي سعيد، قوله. رواه قتادة وجماعة من الحفاظ عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قوله. قلت: إنّ إسحاق الأزرق رواه عن الثّوريّ، عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ. قال: وَهِمَ إسحاق في الحديث. قلت: تابعه معتمر. قال: وَهِمَ فيه أيضًا معتمر». وينظر فيه أيضًا (٢/ ٩٧) الحديث رقم: (٧٢٣).\nورواية إسحاق بن يوسف الأزرق أخرجها الترمذيّ في العلل الكبير (ص ١٢٥ - ١٢٦) برقم: (٢١٥)، وقال بإثرها: «سألت محمّدًا عن هذا الحديث، فقال: حديث إسحاق الأزرق، عن سفيان، هو خطأ. قال أبو عيسى: وحديثُ أبي المتوكل، عن أبي سعيد موقوفًا أصح. هكذا روى قتادة وغير واحد عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قوله: حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن حميد، هو الطويل، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، مثله ولم يرفعه. هذا موضع الإسناد، والله أعلم».\nوالحديث مرفوعًا، صححه ابن حزم، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ١٧٨): «صح حديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد: «أرخص النبي ﷺ في الحجامة للصائم».=","vol":"2","page":755},{"text":"ثم قال (^١): أسْنَدَه معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، وغيره يرويه موقوفًا، وذكره أبو بكر البزار أيضًا (^٢). كذا قال فيه، وهو كما ذكر، والمقصود أن تعلم أنه في كتاب النسائي أيضًا.\nقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، هو ابن راهويه، أنبأنا المعتمر، سمعتُ حميدًا، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قال: «رخص رسول الله ﷺ في القبلة وفي الحجامة»؛ يعني: للصائم.\n\n١٢٢٢ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة، أنه «كان يأكلُ البَرَدَ وهو صائم … .» الحديث.\nقال (^٥): يرويه قتادة وحميد، عن أنس موقوفًا.\nوخالفهما عليُّ بن زيد، فرواه عن أنس، وقال: فأخبرتُ النبي ﷺ بذلك، فقال: «خُذْ عن عمك» (^٦).\n_________\n= وإسناده صحيح، فوجب الأخذ به؛ لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة، سواء كان حاجمًا أو محجومًا»، ثم ذكر الحافظ ابن حجر بعد ذلك ما يؤيد قول ابن حزم.\nوينظر: المحلى، لابن حزم (٣٣٦/ ٤)، وإرواء الغليل للألباني (٤/ ٧٤ - ٧٥) تحت الحديث رقم: (٩٣١)، فله فيه كلام نفيس في تقوية الحديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٠).\n(^٢) مسند البزار كما في كشف الأستار (١/ ٤٨٠) الحديث رقم: (١٠١٩)، من طريق المعتمر بن سليمان، به. ثم قال: «لا نعلمه بهذا الإسناد إلا عن المعتمر».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٢ - ٥١٣) الحديث رقم: (٥١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٢)\n(^٤) علقه الدارقطني في علله (٦/ ١١) الحديث رقم: (٩٤٥) عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة، أنه كان يأكل البَرَدَ وهو صائم ويقول: «ليس بطعام ولا شراب». ثم ذكر فيه الاختلاف عن أنس على ما سيذكره المصنف فيما يأتي.\nوالحديث وصله البزار في مسنده (١٤/ ٢٥) برقم: (٧٤٢٨)، من طريق قتادة، عن أنس، قال: رأيتُ أبا طلحة يأكل البَرَدَ؛ فذكره. وزاد: «قال: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فكرهه، وقال: إنه يقطع الظمأ». قال البزار: «ولا نعلم رُوي عنه هذا الفعل إلا عن أبي طلحة».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٢).\n(^٦) أخرجه البزار في مسنده (١٤/ ٢٥) الحديث رقم: (٧٤٢٧)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ١٥) الحديث رقم: (١٤٢٤)، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن علي بن زيد، عن أنس، =","vol":"2","page":756},{"text":"قال: والموقوف هو الصحيح.\nهذا ما ذكره به، وهو عند الدارقطني غير مُوصَلٍ، إنّما سُئل عنه فأجاب بهذا.\nوقد ذَكَره البزار مُوصَلًا، قال: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، عن علي بن زيد، عن أنس، قال: مُطِرْنا بَرَدًا على عهد رسول الله ﷺ، فكان أبو طلحةَ يأكل منه وهو صائم، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «خُذْ عن عمك»، قال: وهذا الحديث قد خالَفَ علي بن زيد قتادة في روايته، حدثناه هلالُ بنُ يحيى، حدثنا أبو عَوَانةَ، عن قتادة، عن أنس، قال: رأيتُ أبا طلحة يأكلُ البَرَد وهو صائم، ويقول: «إنه ليس بطعام ولا شراب»، قال: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فكرهه، وقال: «إنه يقطعُ الظَّمًا، ولا يُعلم رُويَ هذا الفعل إلا عن أبي طلحة».\n\n١٢٢٣ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن عائشة: أن النبي ﷺ «كان يُقبلها وهو صائم، ويَمَص لسانها».\n_________\n= قال: مُطِرْنا بَرَدًا على عهد رسول الله ﷺ، فكان أبو طلحة يأكل منه وهو صائم، فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال: «خُذْ عن عمك». قال البزار: «وهذا الحديث قد خالف علي بن زيد قتادة في روايته»، ثم ساقه (٧٤٢٨) بإسناده من طريق قتادة عن أنس، قال: رأيت أبا طلحة؛ فذكره. وقد سلف تخريج هذه الرواية. كما سيأتي المصنف على ذكر هاتين الروايتين من عنده قريبًا.\nوعلي بن زيد: هو ابن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، يُنسب إلى جدّ جَدّه، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٤٠١) ترجمة رقم: (٤٧٣٤).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١١٠) الحديث رقم: (٨٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٨).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب الصائم يبلع الريق (٢/ ٣١١ - ٣١٢) الحديث رقم: (٢٣٨٦)، من طريق محمد بن دينار، قال: حدثنا سعد بن أوس العبدي، عن مصدع أبي يحيى، عن عائشة؛ فذكره. وفي آخره: قال ابن الأعرابي: «هذا الإسناد ليس بصحيح».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤١/ ٣٩٨) الحديث رقم: (٢٤٩١٦)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، باب الرخصة في مص الصائم لسان المرأة (٣/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٢٠٠٣)، من طريق محمد بن دينار، به.\nومحمد بن دينار: هو الأزدي الطاحي، صدوق سيئ الحفظ، وتغير قبل موته، كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٤٧٧) ترجمة رقم: (٥٨٧٠)، وقد تفرّد بقوله: «ويَمَص لسانها»، وسعيد بن أوس ضعفه ابن معين كما في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٤/ ٨٠) ترجمة رقم: (٣٤٥)، وحكى عن أبيه أنه قال فيه: «صالح»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٣٠) ترجمة رقم: (٢٢٣١): «صدوق له أغاليط»، وقد رواه عن مِصْدَع أبي يحيى: =","vol":"2","page":757},{"text":"ثم قال (^١): لا تصح هذه الرواية؛ لأنها من حديث محمد بن دينار، عن سعد بن أوس، ولا يحتج بهما، وقد قال ابن الأعرابي عن أبي داود: هذا الحديث ليس بصحيح.\nكذا قال، وهذا الحديث إنما يرويه سعد بن أوس المذكور عن مصدع [أبي] (^٢) يحيى، عن عائشة، فأعرض عنه أبو محمد، لأنه - والله أعلم - نظره حين كتبه عند ابن أبي حاتم، فلم ير فيه شيئا، ووجده يروي عنه جماعة، فجرى فيه على أصله في هؤلاء، واعتل على الحديث بما ليس بعلة، فإن محمد بن دينار الطاحي صدوق ليس به بأس، ويروى عن ابن معين استضعاف حديثه (^٣)، وذلك - والله أعلم - بقياسه إلى غيره ممن هو فوقه، وإلا فقد روي عنه أنه قال فيه: لا بأس به (^٤)، وقال\n_________\n= وهو الأعرج المعرقب، قال الذهبي في المغني في الضعفاء (٢/ ٦٥٩) ترجمة رقم: (٦٢٥٩): «تكلم فيه»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٣٣) ترجمة رقم: (٦٦٨٣): «مقبول».\nوقد أخرج ابن عدي هذا الحديث في الكامل (٧/ ٤١٥) في ترجمة محمد بن دينار الطاحي، برقم: (١٦٧٣) ومن طريقه بالإسناد المذكور، ثم قال: «وقوله: ويمص لسانها؛ في المتن لا يقوله إلا محمد بن دينار، وهو الذي رواه»؛ يعني: أن مداره عليه، وقد تفرد بذلك، ولا يحتمل تفرده؛ ولذلك ضعف هذا الحديث الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ١٥٣) بقوله: «وإسناده ضعيف؛ ولو صح فهو محمول على من لم يبتلع ريقه الذي خالط ريقها، والله أعلم».\nوقال في تهذيب التهذيب (٩/ ١٥٦) في ترجمة محمد بن دينار الطاحي، برقم: (٢٢٧): «وقال النسائي في حديث عائشة: كان يقبلها ويمص لسانها: هذه اللفظة لا توجد إلا في رواية محمد بن دينار. انتهى. والحديث عند أحمد وأبي داود».\nوالحديث من غير زيادة مص اللسان فيه، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب المباشر للصائم (٣/ ٣٠) الحديث رقم: (١٩٢٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته (٢/ ٧٧٧) الحديث رقم: (٦٤) (١١٠٦)، من طرق عن عائشة ﵂، قالت: «كان رسول الله ﷺ يقبلني وهو صائم، وأيكم يملك إربه، كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه؟»، واللفظ لمسلم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٨).\n(^٢) في النسخة الخطية: (ابن) وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم (٣/ ١١٠)، ومصادر ترجمته السابقة.\n(^٣) الجرح والتعديل (٧/ ٢٤٩) ترجمة رقم: (١٣٦٧).\n(^٤) سؤالات ابن الجنيد، لابن معين (ص ٤٠٩) برقم: (٥٧٢)، وفيه: «وسأل ابن الغلابي يحيى بن معين وأنا أسمع عن محمد بن دينار الطاحي؟ فقال: ليس به بأس؛ فعاوده، فقال:\n=","vol":"2","page":758},{"text":"عن نفسه كل من قلت فيه لا بأس به؛ فهو عندي ثقة (^١)، وقال فيه أبو زرعة: صدوق (^٢). وقال أبو حاتم: لا بأس به (^٣)، فهو عندي ثقة، وقال: والرجل لم يكن له كتاب (^٤). وهذا لا يَضُرُّه إِذا حَفِظَ ما حدث به.\nوسعد بن أوس الكاتب العَبْدِيُّ، ويقال: العَدَوِيُّ، قال فيه أبو حاتم: صالح (^٥)، ويُروى أيضًا عن ابن معين استضعاف حديثه (^٦)، ولعله أيضًا بالإضافة كما قلناه، وإن لم يكن كذلك، فما قوله بضربة لازب (^٧)، إذا لم يفسر جَرْحَه، فيُقْبَل نَقْلُه لها.\nأما أبو يحيى مِصْدَعُ الأعرجُ، [ويُقال له:] (^٨) المُعَرْقِب، عُرقب في التشيع، فضعيف، قال السعدي: كان زائغا جائرًا عن الطريق (^٩)، وفي بابه ذكر أبو أحمد هذا الحديث، وعليه أنكره، وقال له ولحديث آخَرَ ذَكَره هما معروفانِ بهِ (^١٠)، فإذنْ علَّةُ الخبر إنما هي هذه، فاعلم ذلك.\n\n١٢٢٤ - وذكر (^١١) من طريق النسائي (^١٢)، عن العرباض بن سارية، حديث: «هَلُمُّوا إلى الغَدَاءِ المُبارَكِ».\n_________\n= ليس بالقوي»، وقال في (ص ٤٢٧) برقم: (٦٣٨): «وسُئل يحيى عن محمد بن دينار الطاحي، فقال: ليس بذاك القوي». وقال في رواية معاوية بن صالح عنه: «بصري ضعيف». (١) الكامل لابن عدي (٧/ ٤١٥) ترجمة رقم: (١٦٧٣).\n(^١) التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة، السفر الثالث (٣/ ١٩٢) رقم: (٤٤٤٥)، ولا معنى لهذا القول هنا، فقد كان آخر قول لابن معين فيه: أنه ليس بالقوي.\n(^٢) الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٠) ترجمة رقم: (١٣٦٧).\n(^٣) الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٠) ترجمة رقم: (١٣٦٧).\n(^٤) وقائل ذلك هو ابن معين كما في الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٠) ترجمة رقم: (١٣٦٧).\n(^٥) الجرح والتعديل (٤/ ٨٠) ترجمة رقم: (٣٤٥).\n(^٦) الجرح والتعديل (٤/ ٨٠) ترجمة رقم: (٣٤٥).\n(^٧) أي: لازم شديد. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٤٨).\n(^٨) في النسخة الخطية: ل له وموضع الأربعة أحرف الأولى منه مطموس، وقد استدركته من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١١١).\n(^٩) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٢٣٠) في ترجمة مصدع مولى معاذ بن عفراء، برقم: (١٩٥١)، وينظر: ميزان الاعتدال (٤/ ١١٨) ترجمة رقم: (٨٥٥٦).\n(^١٠) الكامل (٨/ ٢٣٠) ترجمة رقم: (١٩٥١).\n(^١١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤) الحديث رقم: (١٨٠٥)، وذكره في (٤/ ١١٥) الأحاديث رقم: (١٥٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٢).\n(^١٢) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب دعوة السحور (٤/ ١٤٥) الحديث رقم: =","vol":"2","page":759},{"text":"وسكت (^١) عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا:\nحدثنا شعيب [بن] (^٢) يوسف، حدثنا عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح، عن\n_________\n= (٢١٦٣)، وفي سننه الكبرى كتاب الصيام، باب دعوة السحور (٣/ ١١٤) الحديث رقم: (٢٤٨٤)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رُهم، عن العرباض بن سارية، قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان، فقال: «هَلُمُّوا إلى الغداء المبارك».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٣٨٢ - ٢٨٣) الحديث رقم: (١٧١٥٢)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الصوم، باب مَنْ سمّى السحور الغداء (٢/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٢٣٤٤)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٣٧١) الحديث رقم: (١٧١٤٣)، من طريق حماد بن خالد الخياط، عن معاوية بن صالح، به.\nوأخرجه البزار في مسنده (١٠/ ١٣٨) الحديث رقم: (٤٢٠٢)، من طريق قرة بن سليمان، قال: حدثنا معاوية بن صالح، به.\nوإسناده ضعيف، لأجل الحارث بن زياد: وهو الشامي، لين الحديث كما في التقريب (ص ١٤٦) ترجمة رقم: (١٠٢٢)، وقد جهله الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٤٣٣) ترجمة رقم: (١٦١٧)، فقال: «مجهول، وعنه يونس بن سيف فقط»، وفيه يونس بن سيف العنسي الكلاعي الحمصي، ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الدارقطني، وقال البزار: صالح الحديث. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٥١١) ترجمة رقم: (٧١٧٧)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٤٤٠)، ووثقه الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (٦٤٧٠)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦١٣) ترجمة رقم: (٧٩٠٦): «مقبول»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٤/ ١٤٠) ترجمة رقم: (٧٩٠٦)، فقالا: «بل: ثقة، فقد روى عنه جمع، ووثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان معروفًا، له أحاديث. ووثقه الذهبي في الكاشف، ولا نعلم فيه جرحًا».\nأما أبو رُهم، اسمه أحزاب بن أسيد السمعي، وهو مخضرم ثقة كما قاله الحافظ في التقريب (ص ٩٦) ترجمة رقم: (٢٨٦).\nإلا أن للحديث شواهد يصح بها، منها: حديث المقدام بن معدي كرب وأبي الدرداء وعائشة وابن عباس، وهي كلها مخرجة في صحيح سنن أبي داود للألباني (٧/ ١٠٨ - ١١٠) تحت الحديث رقم: (٢٠٣٠).\nوالحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان، فقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، باب ذكر الدليل أن السحور قد يقع عليه اسم الغداء (٣/ ٢١٤) الحديث رقم: (١٩٣٨)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصوم، باب السحور (٨/ ٢٤٤) الحديث رقم: (٣٤٦٥)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٢).\n(^٢) قوله: «بن» سقط من النسخة الخطية، ولا بد منه، استدركته من بيان الوهم والإيهام =","vol":"2","page":760},{"text":"يونس بن سيف عن الحارث بن زيادٍ، عن أبي رُهم عن العرباض … الحديث.\nوهذا الحديث لا يصح، ورأيتُه لمّا ذَكَره في كتابه الكبير (^١)، بإسناده هذا، اعتنى منه بأبي رُهم، فأسماهُ أحزاب بن أسيد، ويُقال فيه: أحزاب بن راشد. لم يَزِدْ على ذلك، كأَنَّه عَرَف حالَهُ وحالَ مَنْ قَبلَه، وهو لا يُعرف إلا أنه روى عنه أبو الخير ومكحول وخالد بن مَعْدانَ (^٢)، وهو أيضًا يروي عن أبي أيوب الأنصاري.\nفأما الحارث بن زياد الراوي عنه، فلم يُذكر بغير روايته هذه، من رواية يونس بن سيف عنه.\nولما ذكر البزّارُ هذا الحديث (^٣)، قال: له علّتان: إحداهما: أن الحارث بن زياد؛ لا يُعلم كبير أحدٍ روى عنه، ويونس بن سيف؛ صالح الحديث، قد رُوي عنه.\nهذا ما ذَكَر، ولم يُبيّن العلة الأخرى، وهي: إما ما ذكرناه من الجهل بحال أبي رُهم (^٤)، وإما بمعاوية بن صالح من الضعف، وإن كان من الناس مَنْ يُوثُقه (^٥)، فاعلم ذلك.\n_________\n= (٤/ ٢٦٤)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^١) لم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي.\n(^٢) كذلك وقع في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٤٨) في ترجمة أبي رهم أحزاب بن يزيد، برقم: (١٣٢١)، وقد زاد عليه المِزِّيُّ في ترجمته من تهذيب الكمال (٢/ ٢٨١) برقم: (٢٨٣) فيمن رووا عنه: الحارث بن زياد، وربيعة بن قيصر الحضرمي، وشريح بن عبيد الحضرمي، وعباد بن ناشرة المصري، وعبد الرحمن بن سلامة (شيخ لمكحول الشامي)، وترجم له العجلي في الثقات (ص ٤٩٨) برقم: (١٩٥١)، ولم يُسمه، وإنما ذكره بكنيته، فقال: «شامي، تابعي، ثقة»، وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين (٤/ ٦٠) برقم: (١٨٢٢)، وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ١٩٠) ترجمة رقم: (٣٥٤): «ذكره ابن أبي خيثمة في الصحابة، وذكره ابن سعد فيمن نزل الشام من الصحابة، ولكنهما لم يُسمِّياه، بل قالوا: أبو رُهم حسب»، وقال في التقريب (ص ٩٦) ترجمة رقم: (٢٨٦): «أحزاب بن أسيد، بفتح أوله على المشهور، يُكنى أبا رُهم، بضم الراء، السَّمَعيّ؛ بفتح المهملة والميم، مختلف في صحبته، والصحيح أنه مخضرم ثقة».\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث\n(^٥) معاوية بن صالح: هو ابن حدير الحضرمي، تقدم له ترجمة موسعة أثناء الكلام على الحديث رقم: (٣١١) والتعليق عليه، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٣٨) ترجمة رقم: (٦٧٦٢): «صدوق له أوهام».","vol":"2","page":761},{"text":"١٢٢٥ - وذكر (^١) عن عبد الله بن الحارث، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، [قال: «دخلت على النبي ﷺ] (^٢) وهو يَتَسَخَّر، …» الحديث (^٣).\nوسكت (^٤) عنه، وهو عمن لم يُسَمَّ، فَاعلَمْهُ.\n\n١٢٢٦ - وكذلك أيضًا ما ذَكَر (^٥)، عن رِبْعِيّ بن خراش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال: «اختلف النَّاسُ في آخر يوم من رمضانَ، فَقَدِمَ أعرابيان …» الحديث (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨) الحديث رقم: (٦٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢١٢/ ٢)\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من سنن النسائي (٣/ ١١٤)، ومصادر التخريج الآتية، وقد أخلت بها هذه النسخة، ونسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام.\n(^٣) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب فضل السحور (٤/ ١٥٤) الحديث رقم: (٢١٦٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب فضل السحور (٣/ ١١٤) الحديث رقم: (٢٤٨٣)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عبد الحميد صاحب الزيادي، قال: سمعت عبد الله بن الحارث يحدّث، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يتسحر، فقال: «إنّها بَرَكةً أعطاكم الله إياها، فلا تَدَعُوه».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ١٩٦) الحديث رقم: (٢٣١١٣)، من طريق شعبة، به. ورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم. عبد الحميد صاحب الزيادي: هو ابن دينار، ثقة كما في التقريب (ص ٣٣٣) ترجمة رقم: (٣٧٥٩). وعبد الله بن الحارث: هو الأنصاري البصري، أبو الوليد، نسيب ابن سيرين، ثقة كما في التقريب (ص ٢٩٩) ترجمة رقم: (٣٢٦٦).\nأما إبهام اسم الصحابي فلا يَضُرّ، فالصحابة كلهم عدول على ما هو مقرر في كتب أصول الحديث. وينظر: ما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٠).\nويشهد لهذا الحديث حديث أنس ﵁، عند البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب بركة السحور من غير إيجاب (٣/ ٢٩) الحديث رقم: (١٩٢٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر (١٠٩٥)، قال: قال النبي ﷺ: «تسحروا، فإنّ في السحور بركة».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٢).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٧) الحديث رقم: (٦٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٨).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصوم، باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) الحديث رقم: (٢٣٣٩) عن مسدّد (هو ابن مسرهد)، وخلف بن هشام المقرئ، قالا: حدثنا أبو عوانة (هو الوضاح بن عبد الله اليَشْكُري)، عن منصور (هو ابن المعتمر)، عن ربعي بن خراش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان، فشهدا عند النبي ﷺ بالله لأهلا الهلال أمسِ عَشِيَّةً، «فَأَمَرَ رسول الله ﷺ النَّاسَ أن يُفطروا». زاد خَلَفٌ في حديثه: وأن يَغْدُوا إلى مُصَلاَّهم.=","vol":"2","page":762},{"text":"فإنه سكت (^١) عنه أيضًا، وهو كالأوّل.\n\n<span data-type='title' id=toc-119>٢ - باب الغيبة،</span> وقولِ الزُّورِ، ومن أصبَحَ ولم يُجمِّعِ الصَّومَ، وَقَضَاءَ التَّطوُّع، والوَطْء والسَّفَر في رمضان، وكراهة الصوم إذا بقي نصف شعبان، وصومِ التَّطوُّعِ للضّيفِ والمرأة، ومَنْ ماتَ وعليه صيام، ومن أفطر فيه، وصفة القضاء\n١٢٢٧ - ذكر (^٢) من طريق أبي أحمد (^٣)، حديث: «الصائم في عبادة ما لم يَغْتَبْ».\nوقال (^٤): إنّه يرويه عبد الرحيم بن هارون، وضعفه به، ولم يُبيِّن أنّ في الإسناد الحسنَ بنَ منصور، وهو غير معروف الحال.\nقال أبو أحمد: حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا الحسن بن منصور، حدثنا عبد الرحيم بن هارون أبو هشام الغساني، حدَّثنا هشام بن حسان، عن محمد (^٥)،\n_________\n= وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصيام، باب الشهادة على رؤية الهلال (٣/ ١٢٣ - ١٢٤) الحديث رقم: (٢٢٠٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب الشهادة تثبت على رؤية هلال الفطر بعد الزوال (٤/ ٤١٩) الحديث رقم: (٨١٩٩)، من طريق أبي داود السجستاني به. وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن ثابت.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ١٢٠) الحديث رقم: (١٨٨٢٤)، والبيهقي في سننه الكبرى كتاب الصيام، باب من لم يقبل على رؤية هلال الفطر إلا شاهدين عدلين (٤/ ٤١٩) الحديث رقم: (٨١٩٩)، من طريق منصور، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٦٥) الحديث رقم: (٨٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٣).\n(^٣) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٤٩٦) في ترجمة عبد الرحيم بن هارون، أبي هشام الغساني الواسطي، برقم: (١٤٢١)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف من عنده، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال؛ فذكره.\nوفي إسناده الحسن بن منصور، لا يُعرف، ترجم له الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٨١) برقم (٢٨٩)، وساق له هذا الحديث، واكتفى بذكر قول الحافظ ابن القطان الفاسي فيه: «غير معروف الحال». وهو قد رواه عن عبد الرحيم بن هارون الغساني، وقد قال فيه ابن عدي (٦/ ٤٩٧): «ولم أرَ للمتقدمين فيه كلامًا، وإنّما ذكرته لأحاديث رواها مناكير، عن قوم ثقات».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٣).\n(^٥) هو ابن سيرين التابعي المعروف.","vol":"2","page":763},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الصائم في عبادة ما لم يغتب»، ولم أجد للحسن بن منصور هذا ذكرا.\n\n١٢٢٨ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٤٢) الحديث رقم: (٤٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٣).\n(^٢) النسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب ما ينهى عنه الصائم من قول الزور والغيبة (٣/ ٣٤٨) الحديث رقم: (٣٢٣٥)، عن أحمد بن عمرو بن السرح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال؛ فذكره.\nورجال إسناده ثقات، غير أنه اختلف فيه عن عبد الله بن وهب، فرواه عنه أحمد بن عمرو بن السرح هكذا: «عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة»، وخالفه الربيع بن سليمان، فقال: ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال؛ فذكره بمثله. كما عند النسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب ما ينهى عنه الصائم من قول الزور والغيبة (٣/ ٣٤٨) الحديث رقم: (٣٢٣٥)، فزاد في الإسناد بين سعيد المقبري وأبي هريرة: «عن أبيه».\nوسعيد بن أبي سعيد المقبري سمع من أبيه ومن أبي هريرة كما في ترجمته من تهذيب الكمال (١٠/ ٤٦٦ - ٤٦٨) برقم: (٢٢٨٤).\nوكما اختلف فيه عن ابن وهب، اختلف فيه أيضا عن عبد الله بن المبارك، فقد رواه عنه عمرو بن رافع، كما عند ابن ماجه في سننه، كتاب الصيام، باب ما جاء في الغيبة للصائم (١/ ٥٣٩) الحديث رقم: (١٦٨٩)، وسويد بن نصر، كما عند النسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب ما ينهى عنه الصائم من قول الزور والغيبة (٣/ ٣٤٧) الحديث رقم: (٣٢٣٣)، فقالا: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكراه بنحوه. ولم يذكر النسائي لفظة: «والجهل» في متنه.\nوخالفهما سعيد بن يعقوب الطالقاني، كما عند ابن حبان في صحيحه، كتاب الصوم، باب آداب الصوم (٨/ ٢٥٦ - ٢٥٧) الحديث رقم: (٣٤٨٠)، فقال: حدثنا ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره بمثله، ولم يذكر في الإسناد: «عن أبيه»، بين سعيد المقبري وأبي هريرة.\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه - كما سيذكره المصنف قريبا -، كتاب الصوم، باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم (٣/ ٢٦) الحديث رقم: (١٩٠٣)، عن آدم بن أبي إياس، وكتاب الأدب، باب قول الله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] (٨/ ١٧ - ١٨) الحديث رقم: (٦٠٥٧)، عن أحمد بن يونس، كلاهما آدم وأحمد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.\nوقد أشار الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ١١٦ - ١١٧) إلى هذا الاختلاف في إسناده، في سياق شرحه لرواية آدم بن أبي إياس، عن محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فقال الحافظ: «قوله: (حدثنا المقبري، =","vol":"2","page":764},{"text":"قال: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قولَ النُّورِ، والعمل به، والجهل في الصوم، فليس به حاجة في تَرْكِ طعامه وشرابه».\nهكذا ذَكَره (^١) على أنه متصل، وفيه عندي نَظَرٌ لا يُعدم عليه مساعد، وذلك أنه حديث يرويه عند النسائي ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، وسعيد سمع أبا هريرة، فروى عنه أحاديث يذكر فيها سماعه منه (^٢)، ويروي أيضًا الكثير عن أبيه أبي سعيد، عن أبي هريرة، فإذا جاء مُعَنْعِنُه، عن أبي هريرة، حملناه على أنه مما سمع، ما لم يتبيَّن الانقطاع، فإن جاءنا في حديث قد رواه عن أبي هريرة، أنه حدث به عن أبيه، عن أبي هريرة، أوْرَثَ شكا في الطريق الذي لم يذكر فيه أباه، وظنناه منقطعًا.\nوحديث هذا الباب من ذلك؛ فإنّه يرويه ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، كما ذكرناه [بزيادة لفظ: «والجهل».\nويرويه غير ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة]، (^٣) بزيادة: «عن أبيه» في إسناده، ونقص لفظة: «والجهل»\n_________\n= عن أبيه) كذا في أكثر الروايات عن ابن أبي ذئب. وقد رواه ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، فاختلف عنه، رواه الربيع عنه، مثل الجماعة، ورواه ابن السرح عنه، فلم يقل: عن أبيه. أخرجهما النسائي. وأخرجه الإسماعيلي من طريق حماد بن خالد، عن ابن أبي ذئب، بإسقاطه أيضًا. واختلف فيه على ابن المبارك، فأخرجه ابن حبان من طريقه بالإسقاط. وأخرجه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة بإثباته. وذكر الدارقطني، أن يزيد بن هارون ويونس بن يحيى روياه، عن ابن أبي ذئب بالإسقاط أيضًا، وقد خرجه أحمد عن يزيد، فقال فيه عن أبيه والذي يظهر أنّ ابن أبي ذئب كان تارةً لا يقول: عن أبيه، وفي أكثر الأحوال يقولها. وقد رواه أبو قتادة الحرّاني، عن ابن أبي ذئب بإسناد آخر، قال: (عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن أبي هريرة)، وهو شاذ، والمحفوظ الأول».\nوما ذكره في ذلك قاله الدارقطني في علله (١٠/ ٣٨٧ - ٣٨٨) الحديث رقم: (٢٠٧٣).\nورواية الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة عن أبي هريرة التي أشار الحافظ ابن حجر إلى شذوذها، أخرجها النسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب ما يُنهى عنه الصائم من قول الزور والغيبة (٣/ ٣٤٧) الحديث رقم: (٣٢٣٢).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٣).\n(^٢) وروايته عن أبي هريرة دون ذكر أبيه مستفيضة في الصحيحين وغيرهما، فهو مما صح سماعه منه كما أوضحت آنفًا.\n(^٣) ما بين الحاصرتين من قوله: (بزيادة لفظ: …) إلى هذا الموطن زيادة متعينة مستفادة من =","vol":"2","page":765},{"text":"من متنه (^١).\nفيُستبعد أن يكون الحديث عند سعيد بن أبي سعيد مسموعًا من أبي هريرة كاملا، فيُحدث به عن أبيه، عنه، ناقصا.\nقال البخاري: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدَّثنا ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد المَقْبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ، والعَمَلَ به، فليس لله حاجة في أن يَدَعَ طعامه وشرابه» (^٢). لم يذكر: «والجهل» (^٣).\nوقال أبو داود (^٤): حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ؛ فذكر مثله سواء.\nوقال الترمذي (^٥): حدَّثنا محمد بن المثنى، حدثنا عثمان بن عمر، أنبأنا [ابن أبي ذئب] (^٦)، عن المَقْبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﵇ قال؛ فذكره، وقال فيه: حسن صحيح.\n_________\n= بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة، ومن غيرها يفسد السياق.\n(^١) ذكر أثناء تخريج هذا الحديث آنفًا، أن لفظة: (والجهل) ثابتة في متن هذه الرواية أيضًا.\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب مَنْ لم يَدَعْ قول الزُّور والعمل به في الصوم (٣/ ٢٦) الحديث رقم: (١٩٠٣)، من الوجه المذكور، به.\n(^٣) قد وقعت هذه اللفظة عند البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب قول الله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] (٨/ ١٧) الحديث رقم: (٦٠٥٧)، عن أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعمل به والجهل، فليس لله حاجةٌ أَنْ يَدَع طعامه وشرابه».\nوكذلك جاءت هذه اللفظة في رواية ابن المبارك، عن ابن أبي الذئب، السالف تخريجها عند ابن ماجه وغيره، ووقعت في رواية ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب عن ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، باب النهي عن قول الزور والعمل، والجهل في الصوم، والتغليظ فيه (٣/ ٢٤١) الحديث رقم: (١٩٩٥)، وفيه عنده: «عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة»، فلا يُستدرك في ذلك على ابن وهب في هذه اللفظة، وخصوصًا أنه تابعه عليها ابن المبارك، ويزيد بن هارون عند أحمد في مسنده (١٦/ ٣٣٢) الحديث رقم: (١٠٥٦٢) فقال فيه: «عن ابن أبي ذئب عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ فذكره، وفيه عنده: «والعمل به والجهل».\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب الغيبة للصائم (٢/ ٣٠٧) الحديث رقم: (٢٣٦٢).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم (٣/ ٧٨) الحديث رقم: (٧٠٧).\n(^٦) في النسخة الخطية: «ابن أبي الزناد»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان =","vol":"2","page":766},{"text":"وقال البزار (^١): حدثنا عمرو بن عليّ، حدثنا أبو عامر (^٢)، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ فذكره، قال (^٣): وحدثناه عمرو بن علي، حدثنا أبو قتيبة، عن ابن أبي ذئب عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ فذكره.\nفهؤلاء آدم بن أبي إياس، وأحمد بن يونس، وعثمان بن عمرو، وأبو عامر العَقَديُّ، وأبو قتيبة سَلْمُ بن قتيبة، كلُّهم يذكر في الإسناد: «عن أبيه» ولا يذكر في المنهي: «والجهل»، وكلهم ثقةٌ؛ فابنُ وَهْبٍ يذكر في المَتْنِ لفظة: «والجهل» ويُسْقِط من الإسناد: «عن أبيه»، فروايته - والله أعلم - منقطعة (^٤)، فاعلم ذلك.\n\n١٢٢٩ - وذكر (^٥) من طريق أبي محمد بن حزم، عن ابن عباس، «أنّ النبي ﷺ كان يُصْبِحُ ولم يُجْمَعِ الصَّومَ، فَيَبْدُو له فيَصُوم» (^٦).\nثم قال (^٧): إسناده ضعيف جدا، فيه عمر بن هارون، عن يعقوب بن عطاء، وعبد الباقي أيضًا، تَركَه أصحاب الحديث، وكان قد اختلط عقله قبل موته بسنة (^٨)\nهذا كما ذكر، لكنه ترك دونَ عمر بن هارونَ مَنْ لا يُعرف أصلا، وهو\n_________\n= الوهم والإيهام (٢/ ٤٤٣)، وهو كذلك في مصادر التخريج.\n(^١) مسند البزار (١٥/ ١٢٦) الحديث رقم: (٨٤٢٨).\n(^٢) هو: عبد الملك بن عمرو العَقَدي، معروف بالرواية عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٣٦٦) ترجمة رقم: (٣٥٤٥).\n(^٣) مسند البزار (١٥/ ١٢٦) الحديث رقم: (٨٤٢٩).\n(^٤) تقدم القول بأن ابن وهب لم يتفرد بإسقاط: «عن أبيه» من الإسناد، كما لم يتفرد بذكر لفظة: «والجهل» من المتن، بل تابعه في ذلك عبد الله بن المبارك في بعض رواياته ويزيد بن هارون، وكذلك قال حجاج بن محمد المصيصي عند أحمد في مسنده (١٥/ ٥٢١ - ٥٢٢) الحديث رقم: (٩٨٣٩) في حديثه عن ابن أبي ذئب: «والعمل والجهل به»، وهؤلاء جميعهم ثقات.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٦٦) الحديث رقم: (٨٧٤)، وينظر فيه: (٣/ ٢١٥) الحديث رقم: (٩٣٦) و(٣/ ٤٣٨) الحديث رقم: (١١٩٢)، و(٤/ ١٥٧) الحديث رقم: (١٦٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٠).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه وبعض الكلام عليه برقم: (٧٤٢).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٠).\n(^٨) ذكرت ترجمة وافية، لابن قانع في ما علّقته على الحديث المتقدم برقم: (٧٤٢)، وذكرت فيها الراجح من كلام أئمة الجرح والتعديل فيه.","vol":"2","page":767},{"text":"موسى بن عبد الرحمن البلخي السلمي (^١)، يرويه عبد الباقي عنه، عن عمر بن هارون، وهو متروك، عن يعقوب بن عطاء، وهو ضعيف (^٢)، عن أبيه، عن ابن عباس.\n\n١٢٣٠ - وذكر (^٣) من طريق النسائي (^٤)، حديث عائشة في قضاء صيام التطوع، «صوما يوما مكانه».\n_________\n(^١) قد أوضحت في تعليقي على هذا الحديث في الموضع السالف برقم: (٧٤٢)، أن الصواب في اسم هذا الراوي: هو «مسلم بن عبد الرحمن السلمي البلخي»، كما ذكرت أن عبد الباقي بن قانع إنما يرويه عن إسماعيل بن الفضل بن موسى البلخي، عن مسلم بن عبد الرحمن السلمي البلخي، كما جاء مبينا عند الجصاص في أحكام القرآن (١/ ٢٤٢)، وإسماعيل بن الفضل بن موسى البلخي ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٢٨١ - ٢٨٢) برقم: (٣٢٧٢)، وذكر فيمن يروي عنه عبد الباقي بن قانع، وقال: «وكان ثقة، وذكره الدار قطني، فقال: لا بأس به».\n(^٢) عمر بن هارون ويعقوب بن عطاء، تقدمت ترجمتهما فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٧٤٢)\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦) الحديث رقم: (١٠٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٨)\n(^٤) النسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب ما يجب على الصائم المتطوع إذا أفطر (٣/ ٣٦٣) الحديث رقم: (٣٢٨٢)، عن أحمد بن عيسى، عن ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: أصبحت صائمة أنا وحفصة، أهدي لنا طعام، فأعجبنا، فأفطرنا، فدخل النبي ﷺ، فبادرتني حفصة، فسألته، فقال: «صوما يوما مكانه». وقال بإثره: «خطأ، أرسله معمر»، ثم ساق بإثره الحديث رقم: (٣٢٨٣) بإسناده من طريق معمر بن راشد، عن ابن شهاب الزهري، قال: قالت عائشة: «أصبحت أنا وحفصة صائمتين؛ … وساق الحديث. يعني مرسلا. وقد تابع معمرا على إرساله جماعة من الحفاظ الثقات، منهم:\n١ - مالك بن أنس في موطئه، برواية يحيى الليثي، كتاب الصيام، باب قضاء التطوع (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧) الحديث رقم: (٥٠)، فرواه عن الزهري، عن عائشة، به.\n٢ - عبيد الله بن عمر العمري، فيما أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب ما يجب على الصائم المتطوع إذا أفطر (٣/ ٣٤٦) الحديث رقم: (٣٢٨٤)، فرواه عن الزهري، عن عائشة، به.\n٣ - يونس بن يزيد الأيلي، فيما أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب من رأى عليه القضاء (٤/ ٤٦٣) الحديث رقم: (٨٣٦٣)، فرواه عن الزهري، عن عائشة، به.\nوغيرهم ذكرهم البيهقي وغيره، فقال بإثر هذا الحديث: «هذا الحديث رواه ثقات الحفاظ من أصحاب الزهري عنه منقطعا، مالك بن أنس، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، =","vol":"2","page":768},{"text":"علله (^١) بتعليل الدارقطني إياه (^٢)، بأن قال: وهم جرير بن حازم وفرج بن\n_________\n= وابن جريج، ويحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وبكر بن وائل وغيرهم، فالأئمة على ترجيح وتصويب رواية من رواه منقطعًا، واتفقوا على توهيم رواية جرير بن حازم.\nورواية جرير أخرجها البزار هذا الحديث في مسنده (١٨/ ٢٥٨) برقم: (٣٠١)، من طريق عبد الله بن وهب، عن جرير بن حازم، بالإسناد المذكور عند النسائي الموصول، ثم قال بإثره: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا تابع جرير بن حازم على روايته، ولا أحدا تابع ابن وهب على روايته، عن جرير. ورواه حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، قال: بلغني أن عائشة وحفصة، والذي رواه حمَّاد بن زيد هو المحفوظ عن يحيى بن سعيد».\nوإلى مثل هذا ذهب الترمذي، فإنه أخرج هذا الحديث في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه (٣/ ١٠٣) الحديث رقم: (٧٣٥)، من طريق جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، موصولًا، وقال بإثره: «… ورواه مالك بن أنس، ومعمر، وعبيد الله بن عمر، وزياد بن سعد، وغيرُ واحدٍ من الحفاظ، عن الزهري، عن عائشة، مرسلًا، ولم يذكروا فيه عن عروة. وهذا أصح».\nوممن ذهب إلى إعلال هذا الحديث بمثل ما أعله النسائي والبزار والترمذي والبيهقي من الأئمة المتقدمين: الشافعي في الأم (١/ ٣٢٥)، والبخاري فيما حكى عنه الترمذي في علله الكبير (ص ١١٩) بإثر الحديث (٢٠٣)، والإمام أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني فيما حكى عنهما البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب مَنْ رأى عليه القضاء (٤/ ٤٦٤، ٤٦٥)، بعد أن أخرجه منقطعًا برقم: (٨٣٦٧) من رواية سفيان بن عيينة، عن الزهري، وقال: «وجرير بن حازم، وإن كان من الثقات، فهو واهم فيه، وقد خطأه في ذلك أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، والمحفوظ عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن عائشة، مرسلًا».\nوهو قول أبي حاتم وأبي زرعة الرَّازيّين فيما حكاه عنهما ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ١٧١ - ١٧٤) برقم: (٧٨٢)، قالا: «الصواب ما رواه مالك وابن عيينة، ويونس بن يزيد، وعبيد الله العمري، عن الزهري، عن عروة، عن النبي ﷺ، مرسلًا»، كذا في المطبوع منه، والصواب: «عن الزهري: أن عائشة وحفصة» دون ذكر: عروة.\nإلا أن ابن حزم لم يلتفت إلى إعلال هؤلاء الأئمة الجهابذة، فذهب إلى تصحيح الرواية الموصولة، وقال: «لم يَخْفَ علينا قولُ مَنْ قال: إنّ جرير بن حازم أخطأ في هذا الخبر، إلا أن هذا ليس بشيء، لأنّ جريرًا ثقةٌ، ودَعْوى الخطأ باطل، إلا أن يُقيم المُدَّعي له بُرْهَانًا على صحة دعواه، وليس انفراد جرير بإسناده علّةً لأنّه ثقةٌ»، وتابعه على ذلك الحافظ ابن القطان الفاسي، لأن جرير بن حازم ثقة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٨).\n(^٢) قد توسع الدارقطني في بيان وجوه الاختلاف في إسناده، ثم خلص إلى القول: «وليس فيها كلها شيء ثابت». علل الدارقطني (٤٠ - ٤٥/ ١٥) الحديث رقم: (٣٨١٨).","vol":"2","page":769},{"text":"فضالة؛ يعني في قولهما: عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، وخالفهما حماد بن زيد، وعبّاد بن العوام، ويحيى بن أيوب، رَوَوْهُ عن يحيى بن سعيد، عن الزهري مرسلًا.\nهذا ما أتبعه، ولا عَيْبَ على الحديث في أن يُروى تارةً مسندًا، وتارةً مرسلًا، وإنما علَّةُ هذا الحديث أنه عند النسائي من رواية شَيْخه أحمد بن عيسى المصري الخشّاب، عن ابنِ وَهْبٍ، عن جرير، وأحمد هذا يُتكَلَّم فيه، ويُنكر عليه، ويروي بواطيل (^١).\n_________\n(^١) كذا قال جازمًا بأنّ أحمد بن عيسى شيخ النسائي في هذا الحديث: هو المصري الخشاب، ولم يُصِبْ في ذلك، لذلك تعقبه الحافظ الذهبي في كتابه الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٣٤) الحديث رقم: (٢٣)، فذكر قول ابن القطان هذا، وعلق عليه بقوله: «قلت: أخطأت في قولك: إنَّه الخشاب. قَالَ: عَنْ ابن وهب، وأحمد يتُكَلَّمُ فِيهِ، ويُنكَرُ عَلَيْهِ، يروي بَوَاطِيل، قلت: قد احتج بِهِ (خَ، م) وَفِيهِ تَضْعِيف لا ينهض. وأما الخشاب فضعيف، ولم يرو عَنهُ النَّسَائِيّ شَيْئًا، وَلَا هُوَ روى عن ابن وهب، بل إِنَّمَا لحق عَمْرو بن أبي سلمة، وأقرانه بالشَّكِّ».\nقلت: فالصحيح أن أحمد بن عيسى شيخ النسائي: هو أحمد بن عيسى بن حسان المصري، المعروف بالتستري، ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ١٢٥ - ١٢٦) برقم: (٥٠٧)، وذكر أنه روى عنه البخاري ومسلم، والنسائي وابن ماجه، والبغوي، ثم قال: «وهو موثق، إلّا أنَّ أبا داود روى عن يحيى بن معين: أنه حلف بالله أنه كذاب»، وحكى عن أبي زرعة أنّ أهل مصر يَشُكُون في أنه كذلك، وقال: «قال النسائي: ليس به بأس»، وعن الخطيب البغدادي أنه قال: «ما رأيتُ لمن تكلم فيه حُجّة تُوجِبُ تَرْك الاحتجاج بحديثه»، ثم قال الذهبي: «قلت: احتج به أرباب الصحاح، ولم أر له حديثًا منكرا فأورده». ثم عقد بإثر ذلك ترجمة أخرى برقم: (٥٠٨) لأحمد بن عيسى التنيسي الخشّاب، - الذي توهم الحافظ ابن القطان الفاسي بأنه شيخ النسائي - وقال: «قال ابن عدي: له مناكير»، ونقل عن الدارقطني قوله فيه: «ليس بالقوي وعن ابن طاهر: «كذاب، يضع الحديث» وأنه ذكره ابن حبان في الضعفاء.\nوقد ميز بينهما الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب، فترجم أوّلًا (١/ ٦٤ - ٦٥) لأحمد بن عيسى بن حسان المصري، أبي عبد الله العسكري المعروف بالتستري، برقم: (١١٥)، وذكر في ترجمته ما ذكره الذهبي، ثم عقد ترجمة أخرى (١/ ٦٥ - ٦٦)، قال: «تمييز: أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي التنيسي المصري، وذكر فيه أقوال الأئمة الواردة في تجريحه بنحو ما ذكره الذهبي، ثم قال: ذكرته للتمييز» وقد قال في التقريب (ص ٨٣) ترجمة رقم: (٨٦) عن أحمد بن عيسى بن حسان المصري شيخ النسائي: يُعرف بابن التُسْتَري، صدوق تُكلّم في بعض سماعاته، قال الخطيب: بلا حُجّة». ثم قال (ص ٨٣) في ترجمة ترجمة أحمد بن =","vol":"2","page":770},{"text":"وقد كتبه أبو محمد في كتابه الكبير (^١)، [ومن طريق] (^٢) النسائي بهذا الطريق الذي قلناه، فهو مَعْنِيُّه بلا شَكٍّ.\n\n١٢٣١ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن ابن عباس: «صُومًا يومًا مَكَانَه» لعائشة وحفصة.\nثم أتبعه أن قال (^٥): في إسناده خطاب بن القاسم، عن خُصَيفٍ، وقال فيه النسائي: حديث منكر.\nهذا ما ذكره به، وهو إجمالٌ لِتَعْلِيلِه، وإيهام أنّ لِخَطَّابِ فِي ضَعْفِهِ مَدْخَلًا، وليس كذلك، فإن خطاب بن القاسم، أبا عمرو الحَرَّاني، قاضيها، ثقة، قاله ابن معين وأبو زرعة (^٦)، ولا أحفظ لغيرهما فيه ما يناقض ذلك (^٧)، وإنما علة الخبر خُصيفٌ، فإنه سيئ الحفظ على أنّه قد وثقه قوم منهم أبو زرعة. وقال فيه ابن معين: صالح (^٨). وقال أبو أحمد: إذا روى عنه ثقة، فلا بأس\n_________\n= عيسى التنيسي الخشاب المصري، برقم: (٨٦): «ليس بالقوي».\n(^١) لم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الكبرى.\n(^٢) في النسخة الخطية: «وطريق»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨٦).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣٣) الحديث رقم: (١١٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٩).\n(^٤) السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب ما يجب على الصائم المتطوع إذا أفطر (٣/ ٣٦٥) الحديث رقم: (٣٢٨٧)، من طريق المعافى بن سليمان قال: حدثنا خطاب بن القاسم، عن خصيف، عن عكرمة عن ابن عبّاس، أنّ النبيَّ ﷺ دَخَل على حفصة وعائشة وهما صائمتان، ثم خرج فرجع وهما تأكلان، فقال: «ألم تكونا صائمتين؟» قالتا: بلى، ولكن أهدي لنا هذا الطعامُ، فَأَعْجَبَنا، فأكَلْنا منه، قال: «صُومَا يومًا مكانَه».\nوقال بإثره: «هذا الحديث منكر، وخُصَيف (هو ابن عبد الرحمن الجزري) ضعيف في الحديث، وخطاب لا عِلْمَ لي به. والصَّواب حديثُ معمر، ومالك، وعبيد الله»؛ يعني: المرسل.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٩).\n(^٦) الجرح والتعديل (٣/ ٣٨٦) ترجمة رقم: (١٧٦٨).\n(^٧) تعقبه الذهبي في كتابه الرَّدُّ على ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (ص ٣١) الحديث رقم: (٣٣)، بقوله: «قلت: روى البرذعي، عن أبي زرعة: هو منكر الحديث، يقال: اختلط».\nوفي الجرح والتعديل أيضًا (٣/ ٣٨٦) ترجمة رقم: (١٧٦٨) أنه سأل أباه عنه، فقال: «يُكتب حديثه». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٩٣) ترجمة رقم: (١٧٢٤): «ثقة، يُقال: اختلط قبل موته».\n(^٨) الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٣ - ٤٠٤) ترجمة رقم: (١٨٤٨)، وقال الحافظ ابن حجر في =","vol":"2","page":771},{"text":"بحديثه (^١)، فاعلم ذلك.\n\n١٢٣٢ - وذكر (^٢) من طريقه أيضا (^٣)، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن هارون بن أم هانئ، عن أم هانئ حديث: «وإن كان من غير رمضان، فإن شئت فاقضي، وإن شئت فلا تقضي».\nثم قال (^٤): هذا أحسن أسانيد أم هاني، وإن كان لا يحتج به.\nكذا قال، وهو كما ذكر، إلا أن العلة لم يبينها، وهي الجهل بحال هارون بن أم هانئ، أو ابن ابنة أم هانئ، فكل ذلك قيل فيه، وهو لا يعرف أصلا (^٥).\n\n١٢٣٣ - وذكر (^٦) من طريق مسلم (^٧)، عن أبي هريرة، حديث «الكفارة في وطئ الزوجة في رمضان». قال (^٨): وفي طريق آخر: قال: «فكلوه» (^٩).\n_________\n= التقريب (ص ١٩٣) ترجمة رقم: (١٧١٨): «صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة».\n(^١) الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ٥٢٨) في ترجمته له برقم: (٦١٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣٤) الحديث رقم: (١١٨٥)، وذكره في (٤/ ٤٩ - ٥٠) الحديث رقم: (١٤٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٩٠).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n(^٥) تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث رقم: (٩٠).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢١) الحديث رقم: (٩٣)، وذكره في (٣/ ٤٣٤) الحديث رقم: (١١٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٠).\n(^٧) صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها (٢/ ٧٨١) الحديث رقم: (١١١١)، من طريق الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، أنه جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: هلكت، يا رسول الله، قال: «وما أهلكك؟» قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: «هل تجد ما تعتق رقبة؟» قال: لا، قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا، قال: «فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟» قال: لا، قال: ثم جلس، فأتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر، فقال: «تصدق بهذا» قال: أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: «اذهب فأطعمه أهلك».\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء، فتصدق عليه، فليكفر (٣/ ٣٢) الحديث رقم: (١٩٣٦) من الزهري، قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن، به.\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٠).\n(^٩) هذا جزء من حديث عائشة ﵂، وهو الحديث التالي.","vol":"2","page":772},{"text":"١٢٣٣/ ١ - وفي حديث عائشة: «فجَاءَهُ عَرَقَانِ (^١) فِيهِمَا طَعَامٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ» (^٢).\nوقوله: «فَكُلُوهُ» هو من حديثها أيضًا (^٣).\n\n١٢٣٤ - ثم أورد (^٤) من عند أبي داود (^٥): «صُمْ يَوْمًا، وَاسْتَغْفِرِ الله».\n_________\n(^١) قوله: «عرقان» مثنى العرق: بفتح العين والراء: وهو الزبيل أو الزنبيل، ويُقال له: القُفَّة والمكتل. ينظر: شرح صحيح مسلم، للنووي (٧/ ٢٢٥).\n(^٢) هذه الجملة جزء من حديث عائشة ﵂، السابق، أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، ووجوب الكفّارة الكبرى فيه وبيانها (٢/ ٧٨٣) الحديث رقم: (١١١٢) (٨٥)، من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ﵂، أنّها قالت: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: احْتَرَقْتُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِمَ؟» قَالَ: وَطِئْتُ امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ نَهَارًا، قَالَ: «تَصَدَّقْ، تَصَدَّقْ» قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ، فَجَاءَهُ عَرَقَانِ فِيهِمَا طَعَامٌ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب مَنْ أصاب ذنبًا دُونَ الحَدِّ، فأخبر الإمام، فلا عُقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مُسْتَفتِيًا (٨/ ١٦٦) الحديث رقم: (٦٨٢٢)، من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، بنحوه.\n(^٣) هذه اللفظة جزء من حديث عائشة ﵂، وهذا اللفظ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، ووجوب الكفارة الكبرى وبيانها (٢/ ٧٨٣) الحديث رقم: (١١١٢) (٨٧)، من طريق محمد بن جعفر بن الزبير حدث، أنَّ عبّاد بن عبد الله بن الزبير حدثه، أنه سمع عائشة زوج النبي ﷺ تقول: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، احْتَرَقْتُ احْتَرَقْتُ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا شَأْنُهُ؟» فَقَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي، قَالَ: «تَصَدَّقْ» فَقَالَ: وَاللَّهِ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا لِي شَيْءٌ، وَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ: «اجْلِسْ» فَجَلَسَ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا عَلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيْنَ المُحْتَرِقُ آنِفًا؟» فَقَامَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغَيْرَنَا؟ فَوَاللَّهِ، إِنَّا لَجِيَاعٌ، مَا لَنَا شَيْءٌ، قَالَ: «فَكُلُوهُ».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣٤) الحديث رقم: (١١٨٧)، وذكره في (٤/ ٣٢٨) الحديث رقم: (١٩٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣١).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب كفّارة مَنْ أتى أهله في رمضان (٢/ ٣١٤) الحديث رقم: (٢٣٩٣)، عن جعفر بن مُسافر، حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيْكِ، حَدَّثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، بالإسناد والمتن اللذين سيذكرهما المصنِّفُ من عنده قريبا فيما يأتي.\nورجال إسناده ثقات، غير جعفر بن مسافر التنيسي وهشام بن سعد المدني، فالأول جعفر بن مسافر التنيسي، صدوق كما قال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٩٦) ترجمة رقم: (٨٠٢)،=","vol":"2","page":773},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والثاني هشام بن سعد المدني، صدوق مشهورٌ ضَعْفُه كما قال عنه في المغني (٢/ ٧١٠) ترجمة رقم: (٦٧٤٨)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٧٢) ترجمة رقم: (٧٢٩٤): صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع.\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، باب أمْرِ المجامع بقضاء صوم يوم مكان اليوم الذي جامع فيه إذا لم يكن واجدًا للكفارة (٣/ ٢٢٣) الحديث رقم: (١٩٥٤)، وابن عدي في الكامل (٨/ ٤١١) في ترجمة هشام بن سعد المدني، برقم: (٢٠٢٥)، من طريقين عن هشام بن سعد، به.\nوهذا الإسناد قد خالف فيه هشام بن سعد جماعة أصحاب ابن شهاب الزهري الثقات، الذين اتفقوا في روايته عن ابن شهاب الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فخالفهم هشام فرواه عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة. وهشام بن سعد المدني لم يكن بالحافظ كما ذكر الأئمة، وقد أنكروا عليه هذا الحديث إسنادًا ومتنا؛ قال ابن خزيمة عقب هذا الحديث: «هذا الإسنادُ وَهَمْ، الخبر عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن هو الصحيح، لا عن أبي سلمة»، وحديث أبي سلمة، الذي رواه عنه الثقات الحفاظ الذي أشار إليه ابن خزيمة سلف تخريجه في الصحيحين قريبًا.\nوقال ابن عدي: «رواية ابن أبي فُدَيك، عن هشام، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، رواه الثقات، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة» وقال: «وخالف هشام بن سعد فيه الناس …، ومع ضَعْفِه يُكتب حديثه، والحديث حديث حميد بن عبد الرحمن».\nوأشار الإمام البخاري في تاريخه الكبير (١/ ٥٦) إلى الاختلاف في إسناد هذا الحديث ومتنه، فقال في ترجمة محمد بن جعفر بن الزبير، برقم: (١١٤): «وقال معمر، ويونس (ابن يزيد الأيلي) ومنصور، وابن عيينة: أطْعِمْهُ أهْلَكَ. وقال هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، ولم يصح أبو سلمة».\nوقال الخليلي في الإرشاد (١/ ٣٤٤): «وهذا أنكره الحفاظ قاطبةً، من حديث الزهري، عن أبي سلمة، لأنّ أصحاب الزهري كلهم اتَّفقوا عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخي أبي سلمة، وليس هو من حديث أبي سلمة».\nكما عد الذهبي هذا الحديث مما يُستنكر على هشام بن سعد، ثم قال: «فيُستغرب من أصحاب الزهري الثقات الحفاظ لم يذكروا في هذا الحديث ما ذكره هشام بن سعد، من أنه ﷺ أمره بالقضاء، وهذا يُفسّر قول ابن خزيمة المذكور في صحيحه (٣/ ٢٢٣) في باب أمر المجامع بقضاء صوم يوم مكان اليوم الذي جامع فيه إذا لم يكن واجدًا للكفارة، فإنه قال في آخره: «فإنّ في القلب من هذه اللفظة».\nوهذه الزيادة التي ذكرها هشام بن سعد في متن هذا الحديث قوله: «وصم يوما واستغفر الله»، لم ينفرد بها، فإنها قد وردت في بعض الروايات عن الزهري خارج الصحيحين، كما ذكر =","vol":"2","page":774},{"text":"ثم قال (^١): طريق مسلم (^٢) أصح وأشهرُ، وليس فيها: «صُم يومًا»، ولا مكيلة التَّمْرِ، ولا الاستغفارُ، وإنّما يَصِح حديث القضاء مرسلًا (^٣).\nكذا أجْمَلَ تعليل حديث أبي داود، وهو حديث يرويه هكذا: حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي، حدثنا ابن أبي فُدَيْك (^٤)، حدَّثنا هشام بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ أفطر في رمضان. بهذا الحديث، قال: فأُتِيَ بِعَرَقٍ فيه تمر وخمسة عشر صاعًا، وقال فيه: «كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ، وَصُمْ يَوْمًا، وَاسْتَغْفِرِ الله».\nفعِلَّةُ هذا الحديث ضَعْفُ هشام بن سعد، وقد تقدَّم لأبي محمد التنبيه عليه في مواضع (^٥)، وبحسب ذلك كان يجب أن يُنبِّه على أنه من روايته، إلا أن يكرّر بيان أمره، وسيأتي ذكر هشام بما فيه غنيةٌ.\n\n١٢٣٥ - (^٦) وقال أيضًا في هذا الموضع: وفي رواية أخرى: «بِعَرَقٍ فيه عشرون صاعًا» (^٧).\n_________\n= الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ١٧٢)، وقال: «وقعت هذه الزيادة أيضًا في مرسل سعيد بن المسيب، ونافع بن جبير، والحسن، ومحمد بن كعب، وبمجموع هذه الطرق، تعرف أن لهذه الزيادة أصلا».\nولهذا صحح الألباني حديث عائشة ﵂ هذا بمجموع طرقه، كما في الإرواء (٤/ ٩٠ - ٩٣) تحت الحديث رقم: (٩٣٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣١).\n(^٢) يريد به حديث عائشة ﵂ السابق.\n(^٣) يشير به إلى مرسل سعيد بن المسيب، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصيام، ما قالوا في الرجل يفطر من رمضان يومًا ما عليه (٢/ ٣٤٧) الحديث رقم: (٩٧٧٤)، ومسدد في مسنده، كما في المطالب العالية (٦/ ٨٢) الحديث رقم: (١٠٣٥)، من طريق محمد بن عجلان، عن المطلب بن أبي وداعة، عن سعيد بن المسيب، قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَفْطَرْتُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «تَصَدَّقْ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ».\n(^٤) هو: محمد بن إسماعيل بن أبي فديك الدِّيلي، وثقه ابن معين، وقال عنه النسائي: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبّان في الثقات. وروى له الجماعة. ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٨٩) ترجمة رقم: (١٠٧١)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ٤٨٨) ترجمة رقم: (٥٠٦٨).\n(^٥) ينظر: الأحاديث المتقدمة برقم: (٩٨٩، ١٠١١، ١٠١٢).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣٥) الحديث رقم: (١١٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣١).\n(^٧) جزء من حديث أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصوم، باب كفّارة مَنْ أتى أهله في رمضان =","vol":"2","page":775},{"text":"ولم يُبيِّن أيضًا علته، وهو حديث ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمّد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله؛ بهذه القصة، قال: «وأُتي بعَرَقٍ فيه عشرون صاعًا»، فعلَّةُ هذا إذنْ ضَعْفُ ابن أبي الزناد عبد الرحمن.\nوعليه في هذين الموضعَينِ دَركُ تَخْليط، وهو أن قوله: «فكلوه» قد تبين أنه من حديث عائشةَ، فما اتَّصل به وانعَطَفَ عليه لا يَفْهم أحدٌ إلا أنه من حديثها أيضًا، وليس كذلك، بل هو من حديث أبي هريرة، أعني قوله: «فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فيه تمر قَدْرَ\n_________\n= (٢/ ٣١٤) الحديث رقم: (٢٣٩٥)، من طريق سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله، عن عائشة، بهذه القصة.\nورجال إسناده ثقات غير ابن أبي الزناد: وهو عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني، فهو صدوق تغيَّر حفظه لمّا قَدِمَ بغداد، وكان فقيها كما في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٦١)، وعبد الرحمن بن الحارث: وهو ابن عبد الله بن عياش المخزومي، فهو صدوق له أوهام كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٨٠) ترجمة رقم: (٣٨٣١)، وهما ممن يُعتبر بأحاديثهما إذا لم يُخالفا فيه ما رواه الثقات، وقد خالف عبد الرحمن بن الحارث المخزومي مَنْ هو أوثق منه في روايته لهذا الحديث في قوله فيه: «فأُتِيَ بِعَرَقٍ فيه عشرون صاعًا»، وهذا التقدير لم يرد في رواية الحفاظ الثقات عن محمد بن جعفر بن الزبير.\nفرواه عنه عبد الرحمن بن القاسم بالإسناد نفسه، كما عند البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان (٣/ ٣٢) الحديث رقم: (١٩٣٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها (٢/ ٧٨٣) الحديث رقم: (١١١٢)، فقال فيه: «فأتي النبي ﷺ بِمِكْتَلٍ يُدعى العَرَقَ».\nوقد أخرج ابن خزيمة هذا الحديث في صحيحه كتاب الصيام، باب الدليل على أن النبي ﷺ إنما أمر هذا المجامع بالصدقة بعد أن أخبره أنه لا يجد عتق رقبة (٣/ ٢١٨) الحديث رقم: (١٩٤٧)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الرحمن بن الحارث، به، مثل لفظ أبي داود الذي فيه التقدير بعشرين صاعًا. ثم قال: «ولستُ أحسب هذه اللفظة ثابتة».\nوأخرجه أيضًا البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب كفّارة مَنْ أتى أهله في نهار رمضان وهو صائم (٤/ ٣٧٧) الحديث رقم: (٨٠٤٦)، من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، بالإسناد المذكور عند أبي داود، ثم قال: «الزيادات التي في هذه الرواية تدلُّ على صحة حفظ أبي هريرة ومَنْ دُونَه لتلك القصة. وقوله فيه: «عشرون صاعًا»؛ بلاغ بلغ به محمد بن جعفر بن الزبير. وقد روى الحديث محمد بن إسحاق بن يسار، عن محمد بن جعفر ببعض من هذا، يزيد وينقص، وفي آخره قال محمد بن جعفر: فحُدِّثْتُ بعد أن تلك الصدقة كانت عشرين صاعا من تمر، وقد رُوي في حديث أبي هريرة خمسة عشر صاعًا، وهو أصح».","vol":"2","page":776},{"text":"خمسة عشر صاعًا»، وكذلك قوله: «صُم يومًا مكانه، واستغفر الله»، وهو من رواية هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوقوله: وفي أخرى: «عشرون صاعًا» هو من حديث عائشة، يرويه ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبّادِ بنِ عبد الله بن الزبير، عنها، وكذلك هو في الموضع الذي نقله منه، فاعلم ذلك.\n\n١٢٣٦ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، حديث حمزة بن عمرو الأسلمي، قال: «إنّي صاحبُ ظَهْرٍ أُعالِجُه أُسافر عليه وأُكْرِيْهِ … .» الحديث.\nثم قال (^٣): إسناد مسلم أصح وأجَلُ (^٤)، كذا قال، فهو إذن إن كان تضعيفًا،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤٣٦/ ٣) الحديث رقم: (١١٨٩)، وذكره أيضًا (١٥٢/ ٥) في أثناء الحديث رقم: (٢٣٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٣٢/ ٢).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب الصوم في السفر (٢/ ٣١٦) الحديث رقم: (٢٤٠٣)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى، كتاب الصيام، باب جواز الفطر في السفر القاصد دون القَصْرِ (٤/ ٤٠٥) الحديث رقم: (٨١٤٣)، عن عبد الله بن محمد النفيلي، عن محمد بن عبد المجيد المدني، قال: سمعتُ حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي يذكر، أن أباه أخبره، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، إنّي صاحبُ ظَهْرٍ أُعالِجُه، أسافر عليه، وأُكْرِيه، وإنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني: رمضان، وأنا أجد القوة، وأنا شاب، فأجِدُ بأنْ أصُومَ يا رسول الله أهْوَنُ عليَّ من أنْ أؤخّره، فيكون دَيْنًا، أفأصُومُ يا رسول الله أعظم لأجري أو أُفطِرُ؟ قال: «أي ذلك شئتَ يا حمزة».\nوإسناده ضعيف لجهالة محمد بن عبد المجيد المدني، وشيخه حمزة بن محمد الأسلمي، فمحمد بن عبد المجيد المدني، تفرد بالرواية عنه أبو جعفر عبد الله بن محمد النفيلي فيما ذكر الذهبي، ولذلك قال عنه في المغني (٦٠٩/ ٢) ترجمة رقم: (٥٧٧٨): «لا يُعرف»، وشيخه حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي تفرّد بالرواية عنه محمد بن عبد المجيد المدني، قال عنه الذهبي في المغني (١/ ١٩٢) ترجمة رقم: (١٧٥٥): «ليس بالمشهور، وضعفه ابن حزم».\nويُغني عنه حديث عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، أنها قالت: سأل حمزة بن عمرو الأسلمي رسول الله ﷺ عن الصيام في السفر، فقال: «إن شئتَ فَصُمْ، وإن شئتَ فَأَفْطِرْ»، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب الصوم في السفر والإفطار (٣/ ٣٣) الحديث رقم: (١٩٤٣)، ومسلم في صحيحه كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر (٢/ ٧٨٩) الحديث رقم: (١١٢١).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٣٢/ ٢).\n(^٤) حديث مسلم الذي أشار إليه، سلف تخريجه من صحيحه وصحيح البخاري أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"2","page":777},{"text":"فقد ينبغي أن نُبَيِّنَ هنا ما أجمل منه، وإن كان تصحيحًا فنقول: هو حديث لا يصح.\nقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمّدٍ النُّفَيلِيُّ، حدثنا محمد بن عبد المجيد المدني، سمعتُ حمزة بن محمّد بن حمزة الأسلمي يذكر، أن أباه أخبره، عن جده، قلت: يا رسول الله … الحديث.\nمحمد بن حمزة بن عمرو، قد روى عنه أسامة بن زيد الليثي، وكثير بن زيد الليثي (^١)، ولا يُعرف مع ذلك له حال (^٢).\n\n١٢٣٧ - وروى (^٣) أبو الزناد، عن ابن حمزة الأسلمي، سمع أباه، سمع النبي ﷺ يقول: «لا يُعذِّبُ بالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ». ذكره أيضًا أبو داود (^٤).\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم (٣/ ٤٣٧): «الليثي»، وفي الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٦) في ترجمة محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي: كثير بن زيد فحسب، والمحفوظ أنه: الأسلمي، ثم السهمي، وهو أبو محمد المدني، ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٥٠) ترجمة رقم: (٨٤١)، والثقات لابن حبّان (٧/ ٣٥٤) ترجمة رقم: (١٠٤١١)، والكامل لابن عدي (٧/ ٢٠٤) ترجمة رقم: (١٦٠٣)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ١١٣) ترجمة رقم: (٤٩٤١)، ولم ينسبه أحد بالليثي، والغريب أن محقق بيان الوهم والإيهام قال في هامشه: «في ق: المدائني»، فأثبت الخطأ، وأشار إلى الصواب، فمع هذا يظهر أنّ «المدائني» قد تحرّفت إلى: «الليثي».\n(^٢) إنما جزم بذلك اعتمادًا على ما ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه في الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٦) في ترجمة محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي، برقم: (١٢٨٨)، فقد اقتصر في ذكر من روى عنه على مَنْ ذكرهم المصنّف هنا، والصحيح أنه روى عنه أيضًا ابنه حمزة، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان وابنه أبو بكر بن محمد بن حمزة، كما في تهذيب الكمال (٢٥/ ٩٦) ترجمة رقم: (٥١٦٥)، ورواية ابنه حمزة مذكورة عند أبي داود في هذا الحديث، ورواية أبي الزناد هي الآتي ذكرها في الحديث التالي.\nومحمد بن حمزة ذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ٣٥٧) ترجمة رقم: (٥١٨٨)، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٤٨٠٨): «وعنه أبو الزناد وجماعة، وثق».\nوقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٩/ ١٢٧) في ترجمته برقم: (١٧٩) مستدركا على من تكلم فيه أو جهل حاله: «قلت: ضعفه ابن حزم وعاب ذلك عليه القطب الحلبي، وقال: لم يُضعفه قبله أحدٌ. انتهى. وقال ابن القطان: لا يُعرف حاله».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣٧) الحديث رقم: (١١٩٠)، وأشار إليه في (٤/ ٦٣١) أثناء الكلام على الحديث رقم: (٢١٨٦).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في كراهية حَرْقِ العدوّ بالنّار (٥٤ - ٥٥/ ٣) الحديث رقم: (٢٦٧٣)، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن محمد بن حمزة الأسلمي، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ أمره على سرية، قال: فخرجت فيها، وقال: «إن وجدتُم فلانًا فأحرِقُوه بالنارِ»، فوَلَّيتُ، فناداني، فرجعت إليه، فقال: «إن وجدتُم فلانًا =","vol":"2","page":778},{"text":"فيُشْبِهُ أن يكون هو محمد المذكور (^١)، وابنه حمزة بن محمد مجهول الحال أيضًا (^٢)، ولم يُذْكَر في مظانٌ ذِكْره وذكر أمثاله بترجمة تخصه، لم يذكره بذلك لا البخاري (^٣) ولا ابن أبي حاتم (^٤) ولا غيرهما فيما أعلم، وإنما جرى ذكره في باب محمد بن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، وهو لا يعرف روى عنه إلا النفيلي، ولا يعرف له هو رواية عن غير حمزة بن محمد هذا (^٥)، وبذلك ذكر؛ أخذا من هذا الإسناد، فهو أيضًا مجهول، والحديث لأجل ذلك لا يصح (^٦)، فاعلم ذلك.\n\n١٢٣٨ - وذكر (^٧) من طريق الترمذي (^٨)، حديث أبي هريرة: «إذا بَقِيَ نِصف من شعبان؛ فأَمْسِكُوا».\n_________\n= فاقتلوه، ولا تُحْرِقُوهُ، فَإِنَّه لا يُعذِّبُ بالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٤٢١) الحديث رقم: (١٦٠٣٤)، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، به.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لأجل محمد بن حمزة الأسلمي، فهو قد روى عنه جمع، وذكره ابن حبّان في الثقات كما سلف بيان ذلك في التعليق على الحديث السابق.\nوللحديث شواهد، منها حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب التوديع (٤/ ٤٩) الحديث رقم: (٢٩٥٤)، وباب لا يُعذب بعذاب الله (٤/ ٦١) الحديث رقم: (٣٠١٦)، من طريق سليمان بن يسار، عن أبي هريرة ﵁.\nوشاهد آخر من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، أخرجه أبو داود في سننه، بإثر هذا الحديث برقم: (٢٦٧٥)، ورجال إسناده ثقات.\nوثالث: من حديث ابن عباس ﵄، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم (٩/ ١٥) الحديث رقم: (٦٩٢٢)، من طريق عكرمة، عن ابن عباس ﵄.\n(^١) يريد بذلك محمد بن حمزة الأسلمي المذكور في الحديث السابق قبله.\n(^٢) حمزة بن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي ذكره الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ١٠٤) ترجمة رقم: (١١٥٣)، وقال: «لا يُعرف»، وذكره في المغني (١/ ١٩٢) ترجمة رقم: (١٧٥٥)، وقال: «ليس بالمشهور، وضعفه ابن حزم».\n(^٣) التاريخ الكبير (١/ ٥٩) ترجمة رقم: (١٢٦).\n(^٤) الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٦) ترجمة رقم: (١٢٨٨)، وقد سلف بيان حاله قريبا\n(^٥) كذلك وقع في الجرح والتعديل (٨/ ١٥ - ١٦) ترجمة رقم: (٦٧)، وقد سلف بيان حاله قريبا.\n(^٦) بل صحيح كما بينته في تخريجه.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٨٦) - (١٨٧) الحديث رقم: (١٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٤)\n(^٨) سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الباقي من شعبان =","vol":"2","page":779},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لحال رمضان (٣/ ١٠٦) الحديث رقم: (٧٣٨)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه (عبد الرحمن بن يعقوب)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا بَقِيَ نصف من شعبان، فلا تصوموا».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصوم، باب في كراهية ذلك (يعني: فيمن يصل شعبان برمضان) (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١) الحديث رقم: (٢٣٣٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الصيام، باب ما جاء في النهي أن يتقدَّم رمضان بصوم إلَّا مَنْ صام صومًا فوافقه (١/ ٥٢٨) الحديث رقم: (١٦٠٠)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، به.\nقال الترمذي بإثره: «حديثُ أبي هريرة حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، على هذا اللفظ. ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم: أن يكون الرَّجلُ مفطرًا، فإذا بقي شيءٌ أَخَذَ في الصوم لحالِ شهر رمضان. وقد رُوي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ما يُشْبِهُ قولهم، حيث قال ﷺ: «لا تُقدّموا شهر رمضان بصيام، إلا أن يوافق ذلك صومًا كان يَصُومُه أحدكم». وقد دلَّ في هذا الحديث أنما الكراهية على مَنْ يتعمد الصيام لحال رمضان».\nوقال أبو داود بإثره: «رواه الثَّوريُّ وشِبْل بن العلاء وأبو عُميس وزهير بن محمد، عن العلاء. وكان عبد الرحمن (يعني: ابن مهدي) لا يُحدِّث به. قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده، أن النبي ﷺ كان يَصِلُ شعبان برمضان. وقال عن النبي ﷺ خلافه. قال أبو داود: هذا عندي ليس خلافه».\nورواية أبي العميس: وهو عتبة بن عبد الله بن عتبة المسعودي، أخرجها النسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب صيام شعبان (٣/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٢٩٢٣)، من طريق محمد بن ربيعة، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٤٤١) الحديث رقم: (٩٧٠٧)، عن وكيع بن الجراح، كلاهما محمد بن ربيعة ووكيع، عن أبي العُميس، عن العلاء بن عبد الرحمن، به.\nولفظ رواية محمد بن ربيعة: «إذا انتصف شعبان، فكُفُّوا عن الصوم»، ولفظ رواية وكيع: «إذا كان النصف من شعبان، فأمسكوا عن الصوم، حتى يكون رمضان».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب في الخبر الذي ورد في النهي عن الصيام إذا انتصف شعبان (٤/ ٣٥٣) الحديث رقم: (٧٩٦٢)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بالإسناد المذكور عند الترمذي، ثم قال: «قال أبو داود: وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر، قال: وكان عبد الرحمن (يعني: ابن مهدي) لا يُحدِّث به».\nقلت: تقدم آنفًا ذكر قول الإمام أحمد الذي نقله عنه أبو داود، وليس فيه أنه قال: هذا حديث منكر.\nوالحديث صححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصيام، باب الصوم المنهي عنه (٨/ ٣٥٥)\nالحديث رقم: (٣٥٨٩)، من طريق روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ، فَأَفْطِرُوا حَتَّى يَجِيءَ رَمَضَانُ».=","vol":"2","page":780},{"text":"وليس لفظه عند الترمذي هكذا، بل هكذا: «إذا بَقِيَ نصف من شعبان، فلا تصوموا»، وبينهما فَرْقٌ بَيِّنٌ، فإنّ الذي أورَدَ هو من قوله: «فَأَمْسِكُوا» نهي لمن كان صائما عن التمادي، ولفظ الخبر الواقع عند الترمذي نهي لمن كان صائمًا، ولمن لم يكن صائما عن الصوم بعد النصف.\nولفظ: «فأمسكوا» الذي ذكر هو لفظ يرويه وكيع، عن أبي العُميس، عن العلاء (^١).\nوروى محمد بن ربيعة، عن أبي العُميس، عن العلاء، في هذا الحديث: «فكُفُّوا»، ذكره النسائي (^٢)، وهو أدلُّ على مقصوده، وهو صحيح.\n\n١٢٣٩ - وذكر (^٣) حديث عائشةَ: «مَنْ نَزَل بقومٍ، فلا يَصُومَنَّ تَطوُّعًا إِلَّا بإذنهم» (^٤).\n_________\n= وينظر: في معنى الحديث والتوفيق بينه وبين أحاديث استحباب الصيام في شعبان، ما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ١٢٩).\n(^١) تقدم تخريجه من عند الإمام أحمد في مسنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) تقدم تخريجه من عنده قريبًا أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣١١) الحديث رقم: (٣٠١)، وذكره في (٢/ ٤٨٧) الحديث رقم: (٤٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤٦).\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء فيمن نزل بقوم فلا يصوم إلا بإذنهم (٣/ ١٤٧) الحديث رقم: (٧٨٩)، من طريق أيوب بن واقد الكوفي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ نزل على قوم، فلا يَصُومَنَّ تطوعًا إِلَّا بإذنهم».\nوأيوب بن واقد الكوفي متروك كما في التقريب (ص ١١٩) ترجمة رقم: (٦٣٠). ولذلك قال الترمذي بإثره: «هذا حديث منكر، لا نعرف أحدًا من الثقات روى هذا الحديث عن هشام بن عروة. وقد روى موسى بن داود، عن أبي بكر المدني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ نحوا من هذا. وهذا حديث ضعيف أيضًا؛ وأبو بكر ضعيف عند أهل الحديث، وأبو بكر المديني الذي روى عن جابر بن عبد الله: اسمه الفضل بن مبشر، وهو أوثق من هذا وأقدم».\nورواية موسى بن داود، التي أشار إليها الترمذي أخرجها ابن ماجه في سننه، كتاب الصيام، باب فيمن نزل بقوم فلا يصوم إلا بإذنهم (١/ ٥٦٠) الحديث رقم: (١٧٦٣)، من طريق موسى بن داود وخالد بن أبي يزيد، قالا: حدثنا أبو بكر المدني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوإسناده ضعيف كما تقدم عن الترمذي، لأجل أبي بكر المديني ضعيف كما في التقريب =","vol":"2","page":781},{"text":"وذكر (^١) أن ممن رواه عن هشام، عمار بن سيف (^٢)، - ولم يذكر من أين نقلها، وأيوب بن واقد، وأبو بكر المدني، كلهم عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وما فيهم من يُقبل حديثه، ولم يذكر الترمذي عمارًا.\nكذا قال، كأن رواية أبي بكر عند الترمذي موصولة، وليس كذلك، وإنما قال: «وروى موسى بن داود، عن أبي بكر المدني، عن هشام» (^٣) ولم يُوصل إليه الإسناد، ولا ذكر من رواه عن موسى بن داود (^٤).\n\n١٢٤٠ - وذكر (^٥) في قضاء صوم التطوع، من رواية أبي الأحوص، عن طلحة بن يحيى، عن مجاهد، عن عائشة، عن النبي ﷺ: «إنَّما مَثَلُ صومِ التَّطوُّعِ مَثَلُ الذي يُخْرِجُ من ماله الصدقة» (^٦).\n_________\n= (ص ٦٢٥) ترجمة رقم: (٨٠٠٠).\nوالحديث أخرجه الترمذي في العلل الكبير (ص ١٢٧) برقم: (٢١٧)، من طريق أيوب بن واقد، به، ثم قال: «سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر. وأيوب بن واقد روى عنه محمد بن عقبة السدوسي».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤٦).\n(^٢) لم أقف على من أخرج روايته فيما بين يدي من المصادر، وعمار بن سيف هذا هو الضبي، أبو عبد الرحمن الكوفي، ضعيف، كما في التقريب (٤٠٧) ترجمة رقم: (٤٨٢٦).\n(^٣) ذكرت أثناء تخريج هذا الحديث أن ابن ماجه أخرج هذه الرواية موصولة.\n(^٤) قد تقدم بيان أن الترمذي ذكره معلقًا عن موسى بن داود، عن أبي بكر المدني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، يعني: أنه وصل الإسناد إلى هشام بن عروة ومن فوقه، إلا أنه لم يذكر مَنْ رواه عن موسى بن داود.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠) الحديث رقم: (٣٩٢)، وذكره في (٥/ ٥٠٤) الحديث رقم: (٢٧٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٨).\n(^٦) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب النِّيَّة في الصوم (٤/ ١٩٣) الحديث رقم: (٢٣٢٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب النِّيَّة في الصيام (٣/ ١٦٦) الحديث رقم: (٦٤٣)، من طريق عاصم بن يوسف، قال: حدثنا أبو الأحوص (سلام بن سليم الحنفي)، عن طلحة بن يحيى، عن مجاهد، عن عائشة قالت: دَخَل علي رسول الله ﷺ يوما، فقال: «هل عندكم شيء؟» فقلت: لا، قال: «فإني صائم» ثم مر بي بعد ذلك اليوم، وقد أُهدِي لنا حَيْسٌ، فخَبَأْتُ له منه، وكان يُحِبُّ الحَيْسَ، قلت: يا رسول الله، إنه أُهدِيَ لنا حَيْسُ فخبأتُ لك منه، قال: «أذنيه، أما إنّي قد أصبحتُ وأنا صائم»، فأكل منه، ثم قال: «إنَّمَا مَثَلُ صومِ التَّطوُّعِ مَثَلُ الرَّجلِ يُخْرِجُ من ماله الصَّدقة، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها»، وسيأتي الكلام عليه في الرواية التي بعده.","vol":"2","page":782},{"text":"وبعده (^١) حديث آخر، من رواية شريك، عن طلحة، بهذا الإسناد (^٢).\nولم يقُلْ (^٣) فيهما شيئًا، وهما منقطعان عند أهل الحديث.\nقال يحيى بن سعيد: كان شعبةُ يُنْكِرُ أن يكون مجاهد سمع من عائشة. ذكره\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٣٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٨).\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب النّيّة في الصوم (٤/ ١٩٤) الحديث رقم: (٢٣٢٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب النّيّة في الصيام (٣/ ١٦٧) الحديث رقم: (٢٦٤٤)، من طريق شريك (ابن عبد الله النخعي)، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن مجاهد، عن عائشة قالت: دار علي رسول الله ﷺ دَوْرةً، قال: «أعِنْدَك شيءٌ؟» قالت: ليس عندي شيءٌ. فذكره بنحو الحديث السالف قبله.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل، والخيار في الصوم (١/ ٥٤٣) الحديث رقم: (١٧٠١)، من طريق شريك بن عبد الله النخعي، به.\nوشريك النخعي صدوق يخطئ كثيرًا تغيَّر حفظه منذ أن ولي القضاء، كما في التقريب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٨)، وقد تابعه أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، كما في الرواية السابقة، وهو ثقةٌ مُتقن صاحب حديث كما في التقريب (ص ٢٦١) ترجمة رقم: (٢٧٠٣)\nولكن في سماع مجاهد؛ وهو ابن جبر المكي، من عائشة ﵂ خلاف بين الأئمة، فنفاه طائفة منهم كما سيذكر المصنِّفُ ذلك عنهم قريبًا، وأثبته آخرون، فقال علي ابن المديني: «لا أنكر أن يكون مجاهد يلقى جماعة من الصحابة، وقد سمع من عائشة» حكاه عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٣) ترجمة رقم: (٦٨)، وزاد: «قلت: وقع التصريح بسماعه منها عند أبي عبد الله البخاري في صحيحه»، وقول من أثبت السماع مقدم على مَنْ نفاه. وقد تعقب الذهبي في كتابه الرّدُّ على ابن القطان (ص ٢٧) برقم: (٧) على ما جزم به الحافظ ابن القطان الفاسي من عدم سماعه من عائشة بقوله: «قلت: في ذا خلاف».\nوهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصيام، باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال، وجواز فطر الصائم نَفْلًا من غير عُذرٍ (١١٥٤) (١٦٩)، من طريق عبد الواحد بن زياد، و(١١٥٤) (١٧٠)، من طريق وكيع بن الجراح، كلاهما عن طلحة بن يحيى بن عبيد الله، قال: حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂، قالت: قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم: «يا عائشة، هل عندكم شيء» فساقه بنحو رواية النسائي، ثم بين أن ما وقع في رواية النسائي: «إنما مَثَل صوم المتطوع مَثَل الرجل يُخرج من ماله …» إنما هو مُدْرَجٌ من قول مجاهد، وليس من قول النبي ﷺ، وقد بين هذا مسلم في رواية عبد الواحد بن زياد، فقال في آخره عنده: «قال طلحة: فحدَّثت مجاهدًا بهذا الحديث، فقال: ذاك بمنزلة الرَّجل يُخْرج الصَّدقة من ماله، فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها»، ورواية وكيع مختصرة.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٨).","vol":"2","page":783},{"text":"الترمذي في كتاب «العلل» (^١).\nوكذلك روي عن يحيى بن معين، قال: كان يحيى بن سعيد ينكره. ذكره الدوري عنه (^٢).\nوذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: كان شعبة ينكر أن يكون مجاهد سمع من عائشة، قال: وقال يحيى بن سعيد في حديث موسى الجهني، عن مجاهد، قال: خرجت إلينا عائشة، أو حدثتني عائشة، قال يحيى: فحدثت به شعبة فأنكره (^٣). وقال ابن أبي حاتم: روى عن عائشة مرسلا (^٤).\n\n١٢٤١ - وذكر (^٥) من طريق النسائي (^٦)، في حديث: «ليس من البر الصيام\n_________\n(^١) لم أقف عليه في المطبوع من العلل الكبير ولا الصغير، وذكره عنه ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٢٠٣) رقم: (٧٤٧) و(٧٤٨).\n(^٢) تاريخ ابن معين رواية عباس الدوري (٣/ ١٠٠) رقم: (٤١١)، وينظر: المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ٢٠٣) رقم: (٧٥٠).\n(^٣) العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢/ ٩٤) رقم: (١٦٧٣).\n(^٤) المراسيل (ص ٢٠٥) رقم: (٧٥٨).\nوقد ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٩٤ - ٢٩٥) برقم: (١٤٤)، وذكر ما قاله ابن القطان عن ابن أبي حاتم، ثم تعقبه بقوله: «وهو وهم؛ فإن ابن أبي حاتم لم يقل ذلك من عند نفسه، وإنما حكاه عن أبيه؛ فإنه قال آخر كلامه: (سمعت أبي يقول ذلك)، على ما جرى به رسمه».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٦) الحديث رقم: (٥٨٤)، وذكره في (٢/ ٥٧٨ - ٢٧٩) بعد الحديث رقم: (٥٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٤).\n(^٦) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر (٤/ ١٧٦) الحديث رقم: (٢٢٥٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر (٣/ ١٤٥) الحديث رقم: (٢٥٧٨)، من طريق عبد الوهاب بن سعيد (أبي محمد الدمشقي)، قال: حدثنا شعيب (ابن إسحاق الدمشقي)، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن، قال: أخبرني جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ مر برجل في ظل شجرة يرش عليه الماء، فقال: «ما بال صاحبكم هذا؟» قالوا: يا رسول الله، صائم. قال: «إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر، وعليكم برخصة الله التي رخص لكم، فاقبلوها».\nقال النسائي في الكبرى، بإثره: «هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر». ثم قال بإثره هذا الحديث برقم: (٢٥٧٩)، من طريق محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثني من سمع جابرا، نحوه. ثم ذكر أنه رواه علي بن المبارك، وأنه اختلف فيه عنه، =","vol":"2","page":784},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فساق بإسناده (٣/ ١٤٦) برقم: (٢٥٨٠)، من طريق وكيع عنه، فقال: عليُّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ؛ فذكره. وبرقم: (٢٥٨١)، من طريق عثمان بن عمر، فقال: أخبرنا عليُّ بن المبارك، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال؛ فذكره. ثم قال النسائيُّ (ذِكْرُ اسمِ الرَّجل)؛ يعني: المبهم الذي رواه عن جابر. فأخرج (٣/ ١٤٦) برقم: (٢٥٨٢)، من طريق شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ رأى رجلا قد ظلل عليه في السفر، فقال؛ فذكره.\nوقال: «حديث شعبة هذا هو الصحيح». يعني ذِكْرَ محمد بن عمرو بن حسن بين محمد بن عبد الرحمن وجابر بن عبد الله.\nوهذا بخلاف ما نص عليه أبو حاتم الرازي، فقد ساق ابنه في علل الحديث (٣/ ١٠١ - ١٠٢) برقم: (٧٢٨) هذا الحديث من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، قال: مر رسول الله ﷺ في سفر؛ فذكره.\nثم قال: «قال أبي: هذا حديث خطأ، إنما هو: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن جابر، عن النبي ﷺ».\nوإلى هذا ذهب المزي في تحفة الأشراف (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠) فقال بإثر الحديث (٢٥٩٠)، متعقبا للنسائي: «وهذا وهم من النسائي ﵀، حيث ظنّ أنّ محمد بن عبد الرحمن الذي روى عنه شعبة هو ابن ثوبان، وإنما هو ابن سعد بن زرارة الأنصاري، يُسمِّيه غير واحد في هذا الحديث عن شعبة، وأما ابن ثوبان، فلم يسمع منه شعبة ولا لَقِيَهُ».\nورواية الصحيحين تشهد لما ذهب إليه النسائي وصححه، فقد أخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه، كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ لِمَنْ ظُلّل عليه واشتد الحر: ليس من البر الصوم في السفر (٣/ ٣٤) الحديث رقم: (١٩٤٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفره مرحلتين (٢/ ٧٨٦) الحديث رقم: (١١١٥) (٩٢)، من طريقين عن شعبة بن الحجاج، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: سمعت محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ في سفر؛ فذكراه.\nوفيه أن الرجل الذي بين محمد بن عبد الرحمن الأنصاري وبين جابر هو «محمد بن عمرو بن الحسن بن علي».\nثم إن مسلما قد أخرج هذا الحديث بإثر الحديث السالف، من طريق أبي داود (الطيالسي)، عن شعبة، عن محمد بن عمرو بن الحسن بالإسناد المذكور، نحوه، وزاد فيه: قال شعبة: وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث، وفي هذا الإسناد، أنه قال: «عليكم برخصة الله الذي رخص لكم». قال: فلما سألته، لم يحفظه.=","vol":"2","page":785},{"text":"في السفر»، زيادةَ: «وهي عليكُم برُخْصَةِ الله التي رخّص لكُم فاقْبَلُوهَا».\nثم قال (^١): رواه من حديث محمّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، قال: ولم يسمع من جابر. انتهى ما قال.\nوهو خطأ، وإنما هو من قول النسائي، تلقاه عنه، ولم ينظر فيه، ولا تفقد صحته، ولا نقله عنه كما قاله، فإنّ النسائي إنما قال: لم يسمع هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن من جابر، فقال هو: لم يسمع من جابر؛ هكذا بإطلاق، وزاد من عنده أنه ابن ثوبان، وأصاب في ذلك، ولكنّه لم يُصِبْ من [حيث] (^٢) القضاء عليه بأنه لم يسمع من جابر، والنسائي إنما قال فيه أنه لم يسمع من جابر هذا الحديث، وذلك أنه اعتقد فيه أنه رجلٌ آخَرُ.\n\n١٢٤٢ - وذكر (^٣) من طريق البزار (^٤)، عن عبد الرحمن بن عوف: «صائم رمضان في السَّفْرِ كَمُفْطِرِه في الحَضَر».\n_________\n= وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ١٨٥) بعد أن ساق الروايات التي أخرجها النسائي، وذكر ما ذهب إليه، وما تعقبه به الحافظ المزّي: «والذي يترجح في نظري أنّ الصواب مع النسائي؛ لأن مسلما لما روى هذا الحديث من طريق أبي داود، عن شعبة، قال في آخره: قال شعبة: كان بلغني هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، أنه كان يزيد في هذا الإسناد في هذا الحديث: عليكم برخصة الله التي رخص لكم. فلما سألته لم يحفظه. أه-. والضمير في سألت يرجع إلى محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى، لأن شعبة لم يَلْقَ يحيى، فدل على أنّ شعبة أخبر أنه كان يبلغه عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو، عن جابر في هذا الحديث زيادة، ولأنه لما لقي محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى سأله عنها، فلم يحفظها. وأما ما وقع في رواية الأوزاعي، عن يحيى، أنه نَسَب محمد بن عبد الرحمن، فقال فيه: ابن ثوبان فهو الذي اعتمده المِزّيُّ، لكن جزم أبو حاتم كما نقله عنه ابنه في العلل، بأنّ مَنْ قال فيه: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، فقد وهم، وإنما ابن عبد الرحمن بن سعد. أه-. وقد اختلف فيه مع ذلك على الأوزاعي، وجُلَّ الرُّواةِ عن يحيى بن أبي كثير لم يزيدوا على محمد بن عبد الرحمن، لا يذكرون جده، ولا جَدَّ جَدِّه. والله أعلم».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٤).\n(^٢) في النسخة الخطية: «حديث»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥) الحديث رقم: (٧١٥)، وذكره في (٣/ ٢٣) الحديث رقم: (٦٦٩) و(٣/ ٤٤٣) الحديث رقم: (١٢٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٥).\n(^٤) مسند البزار (٣/ ٢٣٦) الحديث رقم: (١٠٢٥)، من طريق عبد الله بن عيسى المدني، قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن =","vol":"2","page":786},{"text":"ورده (^١) بانقطاع ما بين أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبيه.\n\n١٢٤٣ - وذكر (^٢) بعده بأوراق: حديث النسائي (^٣)، عن النضر بن\n_________\n= عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره. وقال بإثره: «هذا الحديث أسنده أسامة بن زيد، وتابعه على إسناده يونس، وقد رواه ابن أبي ذئب وغيره، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، موقوفًا من قول عبد الرحمن».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الصيام، باب ما جاء في الإفطار في السفر (١/ ٥٣٢) الحديث رقم: (١٦٦٦)، من طريق عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، على انقطاع فيه، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٥٤) الحديث رقم: (٦١٠): «هذا إسناد ضعيف ومنقطع، رواه أسامة هو ابن زيد، ضعيف، وأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله ابن معين والبخاري».\nقال ابن ماجه في إسناده: «عبد الله بن موسى التيمي» بدل ما ذكره البزار في مسنده: «عبد الله بن عيسى المدني»، وسينبه ابن القطان عقب الحديث التالي على أن ما ذكره البزار خطأ، والصواب فيه ما ذكره ابن ماجه، وعبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد التيمي، سأذكر له ترجمة موسعة أثناء تعليقي على الحديث التالي، وأذكر أيضًا ترجمة لعبد الله بن عيسى المدني.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٥)، وزاد ويروى موقوفًا عن أبي سلمة.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥) الحديث رقم: (٧١٦)، وذكره في (٣/ ٤٤٣) الحديث رقم: (١١٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥١).\n(^٣) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب ثواب من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا (٤/ ١٥٩) الحديث رقم: (٢٢١٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب ثواب من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا (٣/ ١٢٩) الحديث رقم: (٢٥٣١)، من طريق القاسم بن الفضل، قال: حدثنا النضر بن شيبان، قال: قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن: حدثني بشيء سمعته من أبيك، سمعه أبوك من رسول الله ﷺ، ليس بين أبيك وبين رسول الله ﷺ أحد، في شهر رمضان، قال: نعم، حدثني أبي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله ﵎ فَرَض صيام رمضان عليكم، وسَنَنْتُ لكم قيامَهُ، فمن صامه وقامَهُ إيمانًا واحتسابًا، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».\nوأخرجه البزار في مسنده (٣/ ٢٥٦ - ٢٥٧) الحديث رقم: (١٠٤٨)، من طريق القاسم بن الفضل، حدثنا النضر بن شيبان، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصَّلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان (١/ ٤٢١) الحديث رقم: (١٣٢٨)، من طريق نصر بن علي الجهضمي والقاسم بن الفضل الحدّاني، كلاهما عن النضر بن شيبان، به.\nوهذا إسناد ضعيف على انقطاع فيه، النَّضر بن شيبان الحدّاني لين الحديث كما في التقريب =","vol":"2","page":787},{"text":"[شَيْبان] (^١)، قال: قلتُ لأبي سلمة بن عبد الرحمن: حدثني عن شيء سمعته من أبيكَ، سمعه أبوك من رسول الله ﷺ، ليس بين أبيك وبين رسول الله ﷺ أحد في شهر رمضانَ؟ قال: نعم، حدَّثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ صِيامَ رمضانَ، وَسَنَنْتُ لكم قيامه …» الحديث.\nثم قال (^٢): أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وضعفوا حديثَ النَّضْرِ هذا.\nوالمقصود الآن أنَّ الحديث الأوّل في أنَّ «الصائم في السفر كالمُفْطِرِ في الحضر».\nهو عند البزار هكذا: حدثنا بشر بن آدم، حدَّثنا يعقوب بن محمد، حدثنا\n_________\n= (ص ٥٦٢) ترجمة رقم: (٧١٣٦)، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، لم يسمع من أبيه شيئًا، فيما ذكر ابن معين، كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٢٥٥) رقم: (٩٤٧)، وذكر ذلك البوصيري كما سلف بيانه في التعليق على الحديث السالف قبله.\nوتصريح أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف بالسماع من أبيه في هذا الإسناد، لا يفيد بشيء، لأن الواسطة إلى ذلك النضر بن شيبان، وهو ضعيف كما تقدم، هذا ما أفاده الحافظ ابن القطان، كما سيذكره عنه المصنّف بإثر الحديث الآتي برقم: (١٢٧٠).\nوقد اختلف في هذا الحديث عن النضر بن شيبان فيما ذكر البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٨٨) ترجمة النضر بن شيبان الحدّاني، برقم: (٢٢٨٧)، فذكر رواية النضر بن شيبان هذه أولا، ثم قال: «وقال الزهري ويحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وهو أصح».\nوذكر هذا الاختلاف أيضًا الدارقطني في علله (٤/ ٢٨٣) الحديث رقم: (٥٦٥)، فذكر أنه حدث عنه نصر بن علي الجهضمي الأكبر، وأبو عقيل الدورقي بشير بن عقبة، والقاسم بن الفضل الحداني، ثم قال: «ورواه الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، ولم يذكر فيه: وسَنَنْتُ للمسلمين قيامه. وإنما ذكر فيه: فَضْلَ صيامه. وحديث الزهري أشبه بالصواب».\nوهذه الرواية التي أشار إليها البخاري والدارقطني من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب صوم رمضان احتسابًا من الإيمان (١/ ١٦) الحديث رقم: (٣٨)، وكتاب صلاة التراويح، باب فضل ليلة القدر (٢/ ٤٥ - ٤٦) الحديث رقم: (٢٠١٤)، ومسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان والتراويح (١/ ٥٢٣) الحديث رقم: (٧٦٠)، من طرق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n(^١) تصحف في النسخة الخطية إلى: (سنان)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة، ومصادر ترجمته.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥١).","vol":"2","page":788},{"text":"عبد الله بن عيسى المدني، حدثنا أسامة بن زيد؛ فذكره. ثم قال: هذا الحديث أسنده أسامة بن زيد، وتابعه على إسناده يونس، وقد رواه ابن أبي ذئب وغيره، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه موقوفا من قوله.\nولم يُوصل البزّارُ إسناد رواية يونس.\nوعبد الله بن عيسى هذا، لا أعلمه إلا الفَرَويّ الأصَمَّ، وهو مدني، يروي عن ابن نافع ومُطَرِّفِ بنِ عبد الله، وهو يروي العجائب، ويَقْلِبُ على الثقاتِ الأخبار، قاله أبو حاتم البستي (^١)، ولا أعلمه مذكورًا عند غيره (^٢)، وإنَّما أكثر من ذُكِرَ بهذا الاسم كوفيون وبصريون ورازيون وشاميون.\nوأما يعقوب بن محمّدٍ، فإنه إن كان الزهري، فإنه ضعيف جدا (^٣)، وإن كان ابن طحلاء، فهو مدني ثقة (^٤)، وكلاهما يُشبه أن يكون هذا الذي في الإسناد.\nولما ذكر أبو أحمد هذا الحديث في باب يزيد بن عياض، قال: إنّ [رواية] (^٥) أسامة بن زيد، رواها عنه عبد الله بن موسى التيمي (^٦).\n_________\n(^١) المجروحين (٢/ ٤٥) ترجمة رقم: (٥٧٨).\n(^٢) ذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٤/ ٥٣٨) ترجمة رقم: (٤٣٥٢)، وقال فيه: «وقال الحاكم والنقاش وأبو نعيم: روى عن ابن نافع ومطرف أحاديث مناكير» ثم ذكر الحافظ أن الدارقطني روى له حديثًا في غرائب مالك، وقال الدارقطني: «لا يصح عن مالك، وعبد الله بن عيسى ضعيف».\n(^٣) يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك الزهري المدني، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٠٨) ترجمة رقم: (٧٨٣٤): «صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء».\n(^٤) يعقوب بن محمد بن طحلاء المدني، وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، زاد أبو حاتم: لا بأس به. وقال النسائي مرة ليس به بأس. وقال أبو داود: لا بأس به. وذكره ابن حبان في ثقاته، كما في تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦) ترجمة رقم: (٧١٠٤)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٩٥) ترجمة رقم: (٦٤٠٤): «ثقة». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٠٨) ترجمة رقم: (٧٨٣٣): «ما به بأس»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٤/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٧٨٣٣)، فقالا: «بل: ثقةٌ، وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم والنسائي، وقال أبو داود: لا بأس به. وذكره ابن شاهين وابن حبان في الثقات، ولا نعلم فيه جرحًا».\n(^٥) في النسخة الخطية: (راويه)، وهو خطأ لا يستقيم به السياق، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥)، وهو موافق لما في ضعفاء ابن عدي (٩/ ١٤٧).\n(^٦) والأمر كما ذكر. ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال (٩/ ١٤٧) ترجمة رقم: (٢١٦٣)، وقال:","vol":"2","page":789},{"text":"وهذا أشبَهُ بالصَّوابِ من قول البزار فيه: عبد الله بن عيسى المدني، وهو عبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، التيمي القرشي، يروي عن أسامة بن زيد وعبد الحميد بن جعفر، وهو لا بأس به (^١)، ولكنه لم يُوصل إليه الإسناد.\nوأتبعه أبو محمّدٍ (^٢) أنْ قال: ويُروى بإسناد ضعيف ومجهول، فيه يزيد بن عياض وغيره، إلى أبي هريرة، عن النبي ﷺ.\nكذا قال، وهو أيضًا شيء يجب التوقف فيه، فإنَّ رواية يزيد بن عياض إنما هي أيضًا إلى عبد الرحمن بن عوف، لا إلى أبي هريرة.\nقال أبو أحمد (^٣): حدثنا محمّد بن عُبيدة المصيصي إملاء بجُرْجانَ في سنة ثمان وثمانين ومئتين، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا يزيد بن عياض، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ: «صائم رمضانَ في السَّفَرِ، كالمُفْطِرِ في الحَضَرِ».\nقال أبو أحمد (^٤): وهذا الحديثُ لا يرفعه عن الزهري غير يزيد بن عياض، وعقيل (^٥) من رواية سلامة بنِ رَوْحٍ عنه، ويونس بن يزيد من رواية القاسم بن مبرور\n_________\n= \"وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَرْفَعُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ\" ثُمَّ قَالَ: «وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظ»، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي تَتِمَّةَ كَلَامِ ابْنِ عَدِيٍّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.\n(^١) قال ابن معين: صدوق، وهو كثير الخطأ. وقال أبو حاتم: ما أرى به بأسا. فسأله ابنه: يحتج بحديثه؟ قال: ليس محله ذلك. وقال الإمام أحمد: كل بلية منه. وقال ابن حبان: يرفع الموقوف، ويسند المرسل، لا يجوز الاحتجاج به. وقال العقيلي: لا يُتابع. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ١٨٤ - ١٨٥) ترجمة رقم: (٣٥٩٧)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٤٥)، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٥٠٨) ترجمة رقم: (٤٦٣٠): «ليس بحجة». في الكاشف (١/ ٦٠١) ترجمة رقم: (٣٠٠٧): «شيخ». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٣٥) ترجمة رقم: (٣٦٤٥): «صدوق، كثير الخطأ»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٢/ ٢٧٥) ترجمة رقم: (٣٦٤٥)، فقالا: «بل: ضعيف يعتبر به» ثم ذكرا أقوال الأئمة فيه.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٥).\n(^٣) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ١٤٥ - ١٤٦) في ترجمة يزيد بن عياض بن يزيد بن جعدبة الليثي، برقم: (٢١٦٣).\n(^٤) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ١٤٧).\n(^٥) تصحف في مطبوعة الكامل (٩/ ١٤٧) إلى: (عن كلّ)، وعقيل هذا هو ابن خالد بن عقيل الأيلي، وثقه الإمام أحمد والنسائي وأبو زرعة وغيرهم، وذكره ابن معين ضمن أثبت من =","vol":"2","page":790},{"text":"عنه، وأسامة بن زيد من رواية عبد الله بن موسى التيمي عنه، والباقون من أصحاب الزهري رَوَوْهُ عنه، عن أبي سلمة، عن أبيه من قوله. انتهى كلام أبي أحمد.\nوإنما لم نذكر قول أبي محمد في رواية يزيد بن عياض، أنها عن أبي هريرة في غير هذا الباب، لأنه لم يَعْزُها إلى كتاب أبي أحمد فجوزنا أن يكون قد رآها عند غيره، من رواية أبي هريرة كما ذكر.\nوقد ذكر الدارقطني في علله الخلاف على الزُّهريّ في هذا الحديث، ولم يذكر رواية أسامة بن زيد، لا من رواية عبد الله بن عيسى المدني، ولا من رواية عبد الله بن موسى التيمي (^١)، فاعلم ذلك.\n\n١٢٤٤ - وذكر (^٢) من «المراسل» (^٣)، عن طاووس: «كان ﵇ إذا سافَرَ أَوّلَ النَّهارِ أَفَطَر … .» الحديث.\nولم يُعْبه (^٤) بسوى الإرسال، وراويه عن طاووس لا يُعرف.\n\n١٢٤٥ - وذكر (^٥) من طريق مسلم (^٦)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «لا\n_________\n= روى عن الزهري، ذكر هذا المزي في ترجمته له من تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٤٣)، برقم: (٤٠٠١)، وذكر ضمن من يروي عنه: ابن أخيه سلامة بن روح بن خالد الأيلي.\n(^١) هذا كما قال. ينظر: علل الدارقطني (٤/ ٢٨١ - ٢٨٢) الحديث رقم: (٥٦٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨) الحديث رقم: (٧١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦).\n(^٣) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٧) الحديث رقم: (١٠٤)، من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن ابن أبي رفيع، عن طاووس، قال: «كان النبي ﷺ إذا سافر أول النهار أفطر، وإذا سافر حين تزول الشَّمس لم يُفطر».\nوهو مرسل ضعيف لجهالة ابن أبي رفيع. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٨٩١) ترجمة رقم: (٨٤٦٨): «ابن رفيع، أو ابن أبي رفيع عن طاووس، لا يُعرف».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٤) الحديث رقم: (١٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٠).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب ما أنفق العبد من مال مولاه (٢/ ٧١١) الحديث رقم: (١٠٢٦)، من حديث همام بن منبه، قال: هذا ما حدثناه أبو هريرة، عن محمد رسول الله ﷺ؛ فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ: «لا تَصْمِ المرأةُ وبَعْلُها شاهدٌ إِلَّا بإذنه … .»؛ فذكره.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب النكاح، باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا (٧/ ٣٠) الحديث رقم: (٥١٩٢) من حديث همام بن منبه به مختصرًا. وأخرجه تاما بنحوه في =","vol":"2","page":791},{"text":"تَصُومُ المَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَلا تَأْذَنُ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كيسه من غير أمره، فإن نصف أجره له».\nوقال أبو داود (^١): «غَيْرَ رَمَضَانَ». انتهى ما أورد.\nوليس في حديث أبي داود: «وما أنفقت …» إلى آخره (^٢).\n\n١٢٤٦ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ في\n_________\n= كتاب النكاح، باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد، إلا بإذنه (٧/ ٣٠) الحديث رقم: (٥١٩٥)، من حديث عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، به.\n(^١) سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها (٢/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٢٤٥٨)، من حديث همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَصُومُ المَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ، إِلاَّ بِإِذْنِهِ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَلَا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ»، وليس فيه عنده قوله: «وما أنفقت …» كما سيذكره المصنف فيما يأتي.\n(^٢) تقدم بيان ذلك عند تخريجه من عند أبي داود قريبًا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٤) الحديث رقم: (٥١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٦).\n(^٤) الحديث في علل الدارقطني (١٣/ ٤٢) برقم: (٢٩٣٣)، وفيه: وسُئل عن حديث نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ في رجل مات وعليه صيام؛ … فذكره. وقال فيه ما سيورده عنه المصنف قريبًا من أن المحفوظ: عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا.\nوالحديث وصله الترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء في الكفارة (٣/ ٨٧ - ٨٨) الحديث رقم: (٧١٨)، من طريق عبثر بن القاسم، عن أشعث قال: عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ مات وعليه صيام، فَلْيُطْعَمْ عنه مكان كل يوم مسكينا».\nوقال بإثره: «حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله»، وقال: «وأشعثُ هو ابن سوار، ومحمد هو عندي: ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى».\nوقد جاء التصريح باسم محمد أنه ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى عند ابن خزيمة في صحيحه، فقد أخرج الحديث في كتاب الصيام، باب الإطعام عن الميت يموت وعليه صوم لكل يوم مسكينًا (٣/ ٢٧٣) الحديث رقم: (٢٠٥٦)، من عبثر، عن أشعث، عن محمد وهو ابن أبي ليلى، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nقال عقبه: «هذا عندي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة»، وقال ابن خزيمة قبل أن يذكر الحديث: «إن صح الخبر، فإن في القلب من أشعث بن سوار ﵀ لسوء حفظه».\nوأشعث بن سوار: هو الكندي، ضعيفٌ كما في التقريب (ص ١١٣) ترجمة رقم: (٥٢٤)، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى صدوق سيئ الحفظ جدا كما قال الحافظ في التقريب =","vol":"2","page":792},{"text":"رجل مات وعليه صيام: «يُطْعَمُ عنه عن كل يوم مسكين».\nثم صححه (^١) موقوفًا، وضعف المرفوع بأشعث بن سوار، وابن أبي ليلى، وهو غير موصل عند الدارقطني، إنّما سُئل عنه؟ فقال: يرويه أشعث بن سوار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ. تفرد به عبثر بن القاسم، والمحفوظ: عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا، كذلك رواه عبد الوهاب بنُ بُخْت، عن نافع، عن ابن عمر ﵁، موقوفًا. انتهى ما ذكر الدارقطني (^٢)، فاعلم ذلك.\n_________\n= (ص ٤٩٣) ترجمة رقم: (٦٠٨١)، والحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٤) في ترجمة أشعث بن سوار، برقم: (١٩٨)، من طريق أبي زبيد عَبْثَر بن القاسم، قال: عن أشعث، عن محمد، لا يدري أبو زُبيد مَنْ محمّد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوقال ابن عدي بإثره: «وهذا الحديث لا أعلمه رواه عن أشعث غير عبثر؛ ومحمد المذكور في هذا الإسناد هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى».\nكما ورد التصريح باسم محمد أنه ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، من غير رواية عبثر، عن أشعث، فقد أخرج البيهقي هذا الحديث في السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب مَنْ قال: إذا فرط في القضاء بعد الإمكان حتى مات أطعم عنه مكان كل يوم مسكين مُدًّا من طعام (٤/ ٤٢٤) الحديث رقم: (٨٢١٧)، من طريق يزيد بن هارون، عن شريك (هو ابن عبد الله النخعي)، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في الذي يموت وعليه رمضان ولم يَقْضِه. قال: «يُطعَمُ عنه لكل يوم نصف صاع من بر».\nثم قال: «هذا خطأ من وجهين، أحدهما: رَفْعُه الحديث إلى النبي ﷺ، وإنما هو من قول ابن عمر. والآخر: نصف صاع. وإنما قال ابن عمر: مُدًّا من حنطة. وروي من وجه آخر عن ابن أبي ليلى، ليس فيه ذِكْرُ الصاع». فساقه (٤/ ٤٢٤) برقم: (٨٢١٨)، من طريق عبثر بن القاسم، عن أشعث بن سوار، بالإسناد المذكور عند الدارقطني وغيره.\nوأما ما وقع في سنن ابن ماجه، كتاب الصيام، باب مَنْ مات وعليه صيام قد فرط فيه (١/ ٥٥٨) الحديث رقم: (١٧٥٧)، من طريق عبثر بن القاسم، فقال فيه: عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «من مات وعليه صيام شهر، فَلْيُطْعَمْ عنه مكان كل يوم مسكين». فذكر فيه أن محمدا هو ابن سيرين.\nتعقبه المِزْيُّ في تحفة الأشراف (٦/ ٢٢٧) بإثر الحديث رقم: (٨٤٢٣) بقوله: «وهو وهم».\nوقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٤٥٣) الحديث رقم: (٩٢٢): «رواه ابن ماجه من هذا الوجه، ووقع عنده عن محمد بن سرن، بدل: محمد بن عبد الرحمن، وهو وهم منه أو من شيخه. وقال الدارقطني: المحفوظ وقفه على ابن عمر، وتابعه البيهقي على ذلك».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٦).\n(^٢) علل الدارقطني (١٣/ ٤٢) الحديث رقم: (٢٩٣٣).","vol":"2","page":793},{"text":"١٢٤٧ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، من رواية جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أَفْطَرَ يوما في شهر رمضانَ؛ فَلْيُهْدِ بَدَنَةً».\nثم قال (^٣): مقاتل بن سليمان متروك.\nهذا ما ذكره به، وهو كما قال، ولكنّه تَرَك دونه مَنْ يمكن أن يكون لغيره فيه نَظَرُ، وذِكْرُه كان إبراءً لِعُهدتِه، وإن كان مقاتل ضعيفًا جدا.\nقال الدارقطني: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ الدَّقاق، حدثنا أحمد بن خالد بن عمرو الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا الحارث بن عبيدة الكلاعي (^٤)، حدثنا مقاتل بن سليمان … فذكره.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٥) الحديث رقم: (٩٣٧)، وذكره في (٣/ ١١١) الحديث رقم: (٨٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٩).\n(^٢) سنن الدارقطني كتاب الصيام، باب القبلة للصائم (٣/ ١٦٧ - ١٦٨) الحديث رقم: (٢٣٠٩)، من طريق أحمد بن خالد بن عمرو الحمصي، قال: حدثنا أبي، حدثنا الحارث بن عبيدة الكلاعي، حدثنا مقاتل بن سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ أَفطَرَ يوما من شهر رمضان في الحَضَرِ؛ فَلْيُهْدِ بَدَنَةً، فإِن لم يَجِدْ؛ فلْيُطْعِم ثلاثين صاعًا من تَمْرٍ للمساكين»، وقال: «الحارث بن عبيدة، ومقاتل ضعيفان».\nقلت: إسناده تالف بمرة، مقاتل بن سليمان بن بشر الأزدي الخراساني، المفسر، صاحب الضحاك، قال الذهبي في الكاشف (٢/ ٢٩٠) ترجمة رقم: (٥٦١٣): «متروك»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٤٥) ترجمة رقم: (٦٨٦٨): «كذبوه وهجروه، ورمي بالتجسيم». والحارث بن عبيدة الكلاعي هذا، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٨١) برقم: (٣٧٢)، وذكر عن أبيه أنه قال: «هو شيخ ليس بالقوي».\nوفيه أيضًا خالد بن عمرو بن خالد الحمصي أبو الأخيل السلفي، والد أحمد، ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٦٣٦ - ٦٣٧) برقم: (٣٤٤٨)، وقال فيه: «كذبه جعفر الفريابي، ووَهّاهُ ابن عدي» ثم ساق له هذا الحديث من عند الدارقطني، وقال: «هذا حديث باطل، يكفي في رده تلاف خالد، كيف وشيخه ضعيفٌ، ومقاتل ليس بثقة».\nوالحديث أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٩٦)، من طريق الدارقطني، به. ثم قال: «هذا حديث لا يصح، ومقاتل قد كذبه وكيع والنسائي والساجى، وقال البخاري: لا شيء البتة. والظاهر أن هذا الحديث من عمله، على أن الحارث ضعيف، قال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بما ليس من حديثهم».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٩).\n(^٤) في النسخة الخطية: «الكلابي» بالباء بدل العين، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٥)، ومصادر التخريج السابقة، وقد تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"2","page":794},{"text":"وقال الدارقطني: الحارثُ بنُ عُبيدة ومقاتل ضعيفان.\nهذا فِعْلُ الدار قطنيّ مُخرِّجِه، قد تَبرّأ من عُهدة الحديث بتضعيف الحارث ومقاتل جميعًا، فما بال أبي محمد يقتصر على مقاتل، ولعله مكذوب عليه فيه.\nوإلى ذلك فإن أحمد بن خالد، وأباه خالد بن عمرو، لا أعرف حالهما (^١).\nوسقط له: «في الحَضَرِ» (^٢)، وكذلك هو في كتاب الدارقطني.\n\n١٢٤٨ - وذكر (^٣) من طريق البزار (^٤)، عن عائشةَ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ مات وعليه صوم، صام عنه وَلِيُّهُ إِنْ شَاءَ».\n_________\n(^١) قد ترجم الخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٢٠٩ - ٢١٠) لأحمد بن خالد بن عمرو، برقم: (٢٠٧٤): «أحمد بن أبي الأخيل السلفي، من أهل حمص، واسم أبي الأخيل: خالد بن عمرو بن خالد، ويكنى أبا عمرو ثم ذكر أنه ورد بغداد، وحدّث بها عن أبيه أحاديث غرائب، كتبها الحفاظ عنه، وساق له بعض الأحاديث، وقال في آخر ترجمته له: «وحدثني الأزهري، عن أبي الحسن الدارقطني، قال: عثمان وأحمد ابنا خالد بن عمرو السلفي، من أهل حمص ثقتان، وأبوهما ضعيف».\nوقد ترجم له أيضًا الحافظ زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٣١ - ٣٢) برقم: (٨٣)، وذكر في ترجمته ما قاله الحافظ ابن القطان الفاسي، فيه وفي أبيه: «لا أعرف حالهما»، ثم تعقبه بقوله: قلت: وثقه الدارقطني، روى عنه ابن عدي وعمر بن أحمد بن مهدي والد أبي الحسن الدارقطني وأبو عمرو بن السماك وغيرهم».\nأما أبوه خالد بن عمرو، فقد تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) وهو كما قال. ينظر: الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٩)، وتقدم لفظ الحديث بتمامه أثناء تخريجه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٤) الحديث رقم: (٤٨٤)، وذكره في (٣/ ٢١٤) الحديث رقم: (٩٣٤)، و(٥/ ٤٣٢) الحديث رقم: (٢٦٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٦).\n(^٤) مسند البزار كما في كشف الأستار (١/ ٤٨١) الحديث رقم: (١٠٢٣)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف من عنده قريبًا، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ، قال؛ فذكره.\nوهو حديث صحيح دون قوله: «إن شاء» التي تفرد بها عبد الله بن لهيعة، وهو سيئ الحفظ، وقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣): «صدوق، خلط بعد احتراق كتبه».\nوقد أورد هذا الحديث الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤) الحديث رقم: (٩٢٣)، وقال: «وفي رواية البزار: (فَلْيَصُم عنه وليه إن شاء)؛ وهي ضعيفة، لأنها من طريق ابن لهيعة».\nوقد خالفه عمرو بن الحارث (وهو ابن يعقوب بن عبد الله الأنصاري)، وهو ثقة فقيه حافظ، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤١٩) ترجمة رقم: (٥٠٠٤)، فقد رواه عن عبيد الله بن أبي جعفر، بالإسناد المذكور عن عائشة، عن النبي ﷺ، باللفظ المذكور دون قوله:=","vol":"2","page":795},{"text":"ثُمَّ قال (^١): هذا يرويه ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة.\nكذا أورد هذا الحديث، وهو خطأ، وذلك أنه أفاد الخبرَ قُوَّةً بيحيى بن أيوب، فإنه لا مُفاضلة بينه وبين ابن لهيعة، وإن كان يُضعفُ؛ فإنه قد أخرج له مسلم، ووثقه ناس (^٢)، والبزار لم يُوصل إليه الإسناد، إنما وَصَله إلى ابن لهيعة وحده.\nثم قال: إنّ يحيى بن أيوب رواه أيضًا، عن عبيد الله.\nونص ما عنده: حدثنا بِشْرُ بن آدمَ بنِ بنتِ أَزْهَرَ، حدثنا يحيى بن كثير الزيادي، حدثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ مات وعليه صيامُ فَلْيَصُمْ عنه وَلِيُّهُ إِنْ شاء» قال: وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن عائشةَ إلا من حديث عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة، ورواه عن عبيد الله، يحيى بن أيوب وابن لهيعة. انتهى ما ذكر.\nوفي نقل أبي محمّدٍ: «صام عنه [وَلِيُّه] (^٣)»، والذي عند البزار كما أوردناه: «فَلْيَصُمْ عنه»، هذا قريب (^٤).\nويحيى بن كثير الزيادي، هو أبو النَّضْرِ صاحب البصري، ضعيف عندهم\n_________\n= «إن شاء»، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب مَنْ مات وعليه صوم (٣/ ٣٥) الحديث رقم: (١٩٥٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت (٢/ ٨٠٣) الحديث رقم: (١١٤٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٦).\n(^٢) يحيى بن أيوب: هو الغافقي، روى له البخاري وبقيَّة الجماعة أيضًا، وثقه ابن معين في رواية، وقال عنه أحمد: «سيّئ الحفظ»، وقال أبو حاتم: «محل يحيى الصدق، يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال أبو داود: «هو صالح»، وقال النسائي: ليس بالقوي»، وقال في موضع آخر: «ليس به بأس»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٨٨) ترجمة رقم: (٧٥١١): «صدوق ربما أخطأ».\nوأما عبد الله بن لهيعة: فإن حديثه صحيح إذا روى عنه العبادلة، وما سوى ذلك، فلم يُطلق توثيقه أحد من الأئمة فيما وقفت عليه من مصادر ترجمته، وقد روى له مسلم من رواية عبد الله بن وهب مقرونا بعمرو بن الحارث. ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٧٣ - ٣٧٩) ترجمة رقم: (٦٤٨).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة يتم بها المعنى، وهي كذلك في المصادر وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٥)\n(^٤) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٥): «وهذا قريب» بالواو، وهذا أظهر.","vol":"2","page":796},{"text":"جدًا (^١)، وإن كان لا يتهم بالكذب.\nومِنْ عَيْبِ عَمَلِهِ في إيراد رواية يحيى بن أيوب - وهي لا إسناد لها - مقرونةً برواية ابن لهيعة، أنّك لا تَعْدَم الوقوف عليها عند غير البزارِ مُوصَلَة الإسناد، ليس فيها لفظة: «إن شاء»، وذلك ممّا يَقْضِي بكَونِ الزِّيادة المذكورة مِنْ قِبَلِ ابن لهيعة، وهو في الضعف من هو.\nقال الدارقطني: قُرئ على أبي محمّد بن صاعد وأنا أسمع: حدَّثكم محمدُ بنُ عبد الملكِ بنِ زَنْجُويه [وأبو نَشِيط] (^٢) ومحمد بن إسحاق، قالوا: حدثنا عمرو بن الربيع.\nوحدثنا الحسن بن سعيد بن الحسن بن يوسف المَرْوُوذي، حدثنا أبو بكر بن زنجويه، حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، - يعني ابن الزبير - عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﵇، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ ماتَ وعليه صيام، صام عنه وَلِيُّه» (^٣)، قال الدارقطني: هذا إسناد حسن (^٤)، وكذلك رواه عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر. انتهى كلامه.\nوليس فيه كما ترى لفظة: «إن شاء»، ورواية عمرو بن الحارث هي عند مسلم إسنادًا ومتنا (^٥).\n\n١٢٤٩ - وذكر (^٦) حديث: «إِنْ شاءَ فَرَّقَ، وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ» (^٧).\n_________\n(^١) قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٩٥) ترجمة رقم: (٧٦٣١): «ضعيف».\n(^٢) في النسخة الخطية: «أبو نشيط» دون الواو، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من سنن الدارقطني وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٦)، وأبو نشيط: هو محمد بن هارون الربعي المروزي. ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٥٥٨) برقم: (١٧٢١)، وذكر فيمن روى عنهم عمرو بن الربيع بن طارق المصري، شيخه في هذا الإسناد، وذكر عن ابن أبي حاتم أنه قال: «سمعت منه مع أبي ببغداد، وهو صدوق»، وعن الدارقطني قوله فيه: «ثقة». ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ١١٧) ترجمة رقم: (٥٢٥).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الصيام، باب القبلة للصائم (٣/ ١٧٥) الحديث رقم: (٢٣٣٥).\n(^٤) في المطبوع من سنن الدارقطني: «هذا إسناد صحيح».\n(^٥) وعند البخاري أيضًا، وقد سلف تخريجها من عندهما قريبا أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣٨) الحديث رقم: (١١٩١)، وينظر فيه: (٣/ ٢١٤) الحديث رقم: (٩٣٥)، و(٤/ ١٥٨) الحديث رقم: (١٦٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٨).\n(^٧) سلف ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٧٤٣).","vol":"2","page":797},{"text":"وأتبعه (^١) قول الدارقطني: لم يسنده غير سفيان بن بشر.\nولم يُبين له علة، ولم يتقدم له قول في سفيان بن بشر.\nوعلَّتُه الجهل بحال سفيان هذا، وهو أيضًا من رواية عبد الباقي بن قانع، ولم يُبين ذلك، وقد تقدَّم له تضعيفه، واختلاط عَقْلِهِ [قبل موته بسنة] (^٢)، وتَرْك أصحاب الحديث له (^٣).\n\n١٢٥٠ - وذكر (^٤) من طريق الدارقطني (^٥)، عن قيس بن الأسود، عن عمر، عن النبي ﷺ: «أنه كان لا يرى بأسًا بقضاءِ رَمضان في عشر ذي الحِجَّةِ».\nكذا وقع، وصوابه: عن قيس أبي الأسود؛ كذلك هو في «علل الدارقطني»، ومن ثُمَّ نقل الحديث.\nولا تُعرف حال قيس أبي الأسود هذا، وهو والد الأسود بن قيس (^٦)، والحديث غير موصل الإسناد في الكتاب المذكور (^٧).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٨).\n(^٢) في النسخة الخطية: «قبل بعد لسنة»، ولا يخلو من الخلط والاضطراب، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٥)، ومصادر ترجمته.\n(^٣) ذكرت ترجمة وافية لعبد الباقي بن قانع فيما علقته الحديث المتقدم برقم: (٧٤٢).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٥) الحديث رقم: (٢١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٧).\n(^٥) أخرجه الدارقطني في علل الحديث (٢/ ٢٠٢) الحديث رقم: (٢٢١) مسندا، وقال: «تفرَّد بروايته إبراهيم بن إسحاق الصيني، عن قيس بن الربيع، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، عن عمر، مرفوعًا إلى النبي ﷺ. حدثنا دعلج (هو ابن أحمد السجزي)، قال: حدثنا محمد بن سليمان الحضرمي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الصيني، حدثنا قيس بذلك، وخالفه شعبة، والثوري، وسلام بن أبي مطيع، وشريك؛ فرووه عن الأسود بن قيس، عن أبيه، عن عمر، قوله موقوفًا».\nوإبراهيم بن إسحاق الصيني، ترجم له الذهبي في الميزان (١/ ١٨) برقم: (٣١)، وقال: «قال الدارقطني: متروك الحديث». وساق له هذا الحديث الذي أشار إلى تفرده به مرفوعًا.\n(^٦) قيس أبو الأسود، والد الأسود بن قيس الكوفي، ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٩٢) ترجمة رقم: (٤٩٣١)، فقال: «قيس العَبْديُّ، والد الأسود بن قيس الكوفي»، وذكر أنه روى عنه ابنه الأسود بن قيس، وقال: «روى له النسائي في مسند علي، وقال: ثقة». وزاد الحافظ في تهذيب التهذيب (٨/ ٤٠٧) ترجمة رقم: (٧٣٣): «وقال ابن سعد: قيس أبو الأسود العبدي، شهد صلح الحيرة مع خالد بن الوليد، وروى عن عمر حديثًا في الجمعة، وذكره ابن حبان في الثقات».\n(^٧) بل هو موصل، وقد سُقْتُه من عنده قريبًا.","vol":"2","page":798},{"text":"١٢٥١ - وذكر (^١) من طريقه (^٢)، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَفطَرَ يومًا من شهر رمضان من غيرِ عُذْرٍ، فَلْيَصُم شهرًا».\nثم قال (^٣): يروى من حديث مِنْدَل بن علي، ومصَادِ بن عُقبة (^٤)، ولا يصح.\nكذا أورده ولم يبين علته، ولا ذكر من إسناده سواهما، وأوهم أنهما جميعًا في إسناد واحد (^٥)، وليس الأمر كذلك.\nوبيان هذا هو أن الدارقطني، قال: حدثنا محمدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثنا الحسنُ بنُ علي بن شبيب، حدثنا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، حدثنا أبو عبد الله محمّد بن صُبيح، عن عمر بن أيوب الموصلي، عن مَصَادِ بنِ عقبة، عن مقاتل بن حيان، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبد الوارث الأنصاري، قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَفْطَرَ يومًا من شهر رمضانَ من غير رخصة ولا عُذرٍ، كان عليه أن يصوم ثلاثين يومًا، ومَنْ أفطَرَ يومين، كان عليه ستون، ومَنْ أَفطَرَ ثلاثةَ أيام، كان عليه تسعون يومًا»، قال الدارقطني: لا يثبت هذا الإسناد، ولا يصح عن عمرو بن مرة. انتهى كلام الدارقطني (^٦).\nهذا إسناد مَصَادٍ، ولا ذِكْرَ فيه المِنْدَلٍ، وهو غايةٌ في الضعف (^٧)، وليس فيه\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١١١) الحديث رقم: (٨٠٤)، وذكره في (٣/ ٤٣٨) الحديث رقم: (١١٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٩).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الصيام، باب القبلة للصائم (٣/ ١٦٨) الحديث رقم: (٢٣١١)، وباب طلوع الشمس بعد الإفطار (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦) الحديث رقم: (٢٤٠٣)، من طريق مِنْدَلِ بن علي، عن أبي هاشم، عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره. وقال بإثر الموضع الثاني: «هذا إسناد غير ثابت، مِنْدَلُ ضعيف، ومَنْ دُون أنس ضعيف أيضًا».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٩).\n(^٤) سيذكر المصنِّفُ فيما يأتي الحديث بتمام إسنادِه ولفظه من طريق مَصَادِ بن عُقبة، ثم يذكره بعد ذلك من طريق مِنْدَل بن علي بتمام إسناده ولفظه.\n(^٥) إنما قال عبد الحق في أحكامه (٢/ ٢٣٩): وهذا يُروى من حديث مِنْدَل بن علي، ومصاد بن عقبة؛ ولا يصح أيضًا، وليس في كلامه ما يوهم أنهما في إسناد واحد.\n(^٦) سنن الدارقطني، كتاب الصيام، باب القبلة للصائم (٣/ ١٦٨) الحديث رقم: (٢٣١٠).\n(^٧) أي: مِنْدَل بن عليّ العَنَزِيّ، قال الحافظ: «يقال: اسمه عمرو، ومِنْدَل لقب، ضعيف».\nتقريب التهذيب (ص ٥٤٥) ترجمة رقم: (٦٨٨٣).","vol":"2","page":799},{"text":"أهونُ أمرًا من مَصَادِ بن عُقبة؛ فإنه قد روى عنه جماعة منهم موسى بن أَعْيَنَ، وعمر بن أيوب الموصلي، والمُعافَى بن عمران، ويروي عن مقاتل بن حيان، وزياد بن سعد. قاله أبو حاتم (^١)، وإن كان لا تُعرف حاله (^٢)، فإن أصل أبي محمد في هؤلاء يقتضي أن يقبله، وتضعيفه الحديث من أجله ليس على أصله، وترك أن يُبيِّن أنه من رواية عبد الوارث الأنصاري، وقد ذَكَر الترمذي عن البخاري أنه منكر الحديث (^٣).\nوذكر ابن أبي خيثمة، عن ابن معين، أنه قال فيه: مجهول (^٤).\nوأما إسناد مِنْدَلٍ؛ فقال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أبو أُمية الطرسوسي. وحدَّثنا محمدُ بنُ مَخْلَد، حدثنا العلاء بن سالم أبو [الحَسنِ] (^٥)، حدثنا\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٤٤٠/ ٨ - ٤٤١) ترجمة رقم: (٢٠١٠).\n(^٢) مصاد بن عقبة الأنصاري، ذكره ابن حبّان في الثقات (٤٩٧/ ٧) ترجمة رقم: (١١١٥٢)، وقال: «مستقيم الحديث على قِلَّتِه»، وقد ضبطه الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٤/ ٢١٨٠)، وابن ماكولا في الإكمال (١٩٨/ ٧) بفتح الميم.\n(^٣) كذلك نقل الذهبي في الميزان (٦٧٨/ ٢) ترجمة رقم: (٥٣١٠)، قال: «عبد الوارث، عن أنس بن مالك، ضعفه الدارقطني، وهو أنصاري، قلّ ما روى»، وقال: «قال الترمذي، عن البخاري: عبد الوارث منكر الحديث، وقال ابن معين: مجهول». وقد روى له الترمذي في العلل الكبير (ص ١٢٥) حديثًا برقم: (٢١٤) من طريق ليث (ابن أبي سليم)، قال: عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك، قال: مرَّ بنا أبو طيبة في رمضان، فقلنا: من أين جئتَ؟ قال: «حَجَمْتُ رسول الله ﷺ»، ثم قال: «سألت محمّدًا عن عبد الوارث هذا، فقال: هو رجل مجهول»، وقد ترجم له البخاري في تاريخه الكبير (١٨/ ٦) برقم: (١٨٨٩) وقال: «عبد الوارث، مولى أنس بن مالك الأنصاري، عن أنس ﵁، قاله محمد بن إسحاق، عن مختار بن أبي مختار».\nوقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧٤/ ٦) ترجمة رقم: (٣٨٤): «عبد الوارث مولى أنس بن مالك الأنصاري، روى عن أنس، روى عنه يحيى بن عبد الله الجابر، وجابر الجعفي، وقطري الخشّاب، وأبو هاشم وسلمة بن رجاء، وسألته عنه، فقال: هو شيخ»، وذكره ابن حبان في الثقات (١٣٠/ ٥) ترجمة رقم: (٤٢٠٠).\n(^٤) كما في ميزان الاعتدال (٧/ ٦٧٨) ترجمة رقم: (٥٣١٠).\n(^٥) في النسخة الخطية وفي مطبوعة سنن الدارقطني (١٦٨/ ٣): «الحسين»، وكذلك هو في نسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (١١٣/ ٣)، وهو خطأ، فالعلاء بن سالم: هو الطبري، أبو الحسن الواسطي، جار عبّاس الدوري، ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ١٦٢ - ١٦٣)، وذكر فيمن روى عنه محمد بن مخلد الراوي عنه هذا الحديث.","vol":"2","page":800},{"text":"أبو نعيم، حدَّثنا مِنْدَلُ بنُ عليّ، عن أبي عاصم، عن عبد الوارث، عن أنس، قال ﵇: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا من رمضانَ منْ غيرِ عُذْرِ، فعليه صيام شهر» (^١)، وعبد الوارث: هو المتقدّم الذِّكرِ، وأبو هاشم مجهول البَتَّةَ (^٢).\nوقد ذكره ابن الجارود في كتابه في الكنى، عن عبد الوارث، عن أنس، قال: روى أبو نُعيم، عن مِنْدَلٍ عنه؛ يعني: هذا، ثم قال: حديث منكر، ولم يُسمّه، ولا عرف من أمْرِه، ثمَّ بمزيد.\nفإذن لا ينبغي أن يُقتصر في تعليل الحديث على مِنْدَلٍ ومَصَادٍ، فاعلم ذلك.\n\n١٢٥٢ - وذكر (^٣) من طريق البزار (^٤): حديث أبي سعيد: «أَنَّ النبيَّ ﷺ انْتَهى\n_________\n= وكذلك هو في تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٠٨ - ٥٠٩) ترجمة رقم: (٤٥٧٠) وذكرا عن أبي داود أنه قال: «ما كان به بأس»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٣٥) ترجمة رقم: (٥٢٤٠): «صدوق».\n(^١) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٢) لم أقف له على ترجمة مفردة فيما بين يدي من المصادر.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٩) الحديث رقم: (٢٢٩٩)، وذكره في (٤/ ٣٤٣) الحديث رقم: (١٩٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣).\n(^٤) لم أقف عليه في المطبوع من مسند البزار ولا في فروعه، ولا عزاه إليه الهيثمي في مجمع الزوائد، وقد ذكر عبد الحق في أحكامه (٢/ ٢٣٣)، أن البزار أخرجه فقال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى (وهو ابن عبد الأعلى السامي) حدثنا سعيد الجريري، وهو أبو مسعود بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، … فذكره.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات، إلا أن سعيد بن إياس الجريري، أبا مسعود البصري، اختلط قبل موته بثلاث سنين، فمن كتب عنه قديما فهو صالح، وعبد الأعلى سمع منه قبل الاختلاط، بل هو من أصح الرواة سماعًا من سعيد بن إياس الجريري، كما قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٧) ترجمة رقم: (٨)، قال: «وعبد الأعلى من أصحهم سماعًا منه، قبل أن يختلط بثمان سنين». وهذا نص ما قاله العجلي في ثقاته (ص ١٨١) ترجمة رقم: (٥٣١).\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٨/ ١٨) الحديث رقم: (١١٤٢٣)، وأبو يعلى في مسنده (٢٤٠/ ٢) الحديث رقم: (١٢١٤)، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثني أبي حدثنا الجُرَيري، عن أبي نضرة (المنذر بن مالك العبدي)، عن أبي سعيد الخدري، قال: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَهَرٍ مِنَ السَّمَاءِ، وَالنَّاسُ صِيَامُ، فِي يَوْمٍ صَائِفٍ مُشَاةً، وَنَبِيُّ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، فَقَالَ: «اشْرَبُوا أَيُّهَا النَّاسُ» قَالَ: فَأَبَوْا، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَيْسَرُكُمْ، إِنِّي رَاكِبٌ» فَأَبَوْا. قَالَ: فَثَنَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخِذَهُ، فَنَزَلَ، فَشَرِبَ =","vol":"2","page":801},{"text":"إلى نَهَرٍ من ماء السماء، في الصوم في السفر».\nثم أتبعه (^١) ذِكْرَ إسناد البزارِ له، فقال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا الجُريريُّ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيد؛ فذكره.\nفلا أدري أصححه أم تبرأ من عُهدته، وحَذِرَ اختلاط الجريري، والعهد به يُصحح أحاديثه، ولا يُميّز بين ما رُوي عنه قبل اختلاطه وبعده، وهو مختلط، سبيله كسبيل سعيد بن أبي عَرُوبة (^٢)، وقد ذَكَرْناه بما فيه غنية (^٣)، فاعلم ذلك.\n\n١٢٥٣ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا، حديث أبي سعيد، في الصوم في السفر: «إِنِّي راكب وأنتُم مُشَاةٌ» (^٥).\nثم أورد (^٦) إسناد البزار فيه، وهو: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عنه.\nولم تَجْرِ عادته فيما هو صحيح أن يذكر أسانيده، فكان هذا تَبَرُّوا من عُهدته.\n[ومن حديث عَهِدْناهُ يقبَلُ الجُريري على كلّ أحواله، ولا يُميز بين حديث حديثه وقديمه، يتوهم أنه صححه، فإن كان كذلك، (^٧)] فاعلم أن هذا الحديث لا\n_________\n=\nوَشَرِبَ النَّاسُ، وَمَا كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَشْرَبَ.\nوهذا إسناد كسابقه رجاله ثقات، غير أن سعيد بن إياس الجريري اختلط، ولكن سمع منه عبد الوارث بن سعيد قبل اختلاطه أيضًا، فقد ذكر أبو داود كما في تهذيب الكمال (١٠/ ٣٤١) ترجمة رقم: (٢٢٤٠)، أن كل من أدرك أيوب (السختياني)، فسماعه من الجريري جيد، وعبد الوارث سمع من أيوب السختياني. والحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، باب ذكر البيان أن الحجامة تُفطر الحاجم والمحجوم جميعًا (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) الحديث رقم: (١٩٦٦)، من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن إياس الجريري، به. ويزيد بن زريع سمع من الجريري قبل الاختلاط أيضًا، كما يفيده ما ذكر أبو داود.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٣).\n(^٢) سعيد بن أبي عروبة تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث رقم: (٧٣٥).\n(^٣) ينظر الحديث المتقدم برقم: (٥٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٣) الحديث رقم: (٢٣٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٣).\n(^٥) هذا اللفظ هو قطعة من الحديث السالف قبله، واللفظ المذكور هو عند ابن خزيمة، وقد تقدم تخريجه والكلام عليه فيه.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٣).\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة يتم بها وَصْلُ الكلام، وهي مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة.","vol":"2","page":802},{"text":"يُقال فيه صحيح حتَّى يُعلم متى كان سماع عبد الأعلى من الجريري (^١).\n\n١٢٥٤ - وذكر (^٢) حديث محمد بن كعب، قال: «أتيتُ أنس بن مالك في رمضان، وهو يريد سفرًا في رمضانَ، وقد رُحِلَت له راحِلَتُه، وَلَبِسَ ثِيَابَ سَفَرِه، فدعا بطعام …» الحديث (^٣).\nوحسنه (^٤) بتحسين الترمذي له، وهو عندي صحيح، وقد وقع في بعض الروايات عن الترمذي تصحيحه، وذلك أن إسناده هو هذا:\nقال الترمذي: حدثنا محمدُ بنُ إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، حدثني زيد بن أسلَمَ، حدثني محمدُ بنُ المُنكَدِرِ، عن محمدِ بنِ كعب، فذكره.\n\n١٢٥٥ - وذكر (^٥) من طريق الدارقطني (^٦)، عن الحارث، عن عليّ، قال رسول الله ﷺ: «لا يُقضى رمضان في عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ …» الحديث، وفيه: «ولا تدخل الحمام وأنتَ صائم».\nثم قال (^٧): هذا يُروى موقوفًا على عليّ، والموقوف أصح.\n_________\n(^١) قال العجلي: «وعبد الأعلى من أصحهم سماعًا، سمع منه قبل أن يختلط بثمان سنين» الثقات (ص ١٨١) ترجمة سعيد بن إياس الجريري، برقم: (٥٣١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧٤) الحديث رقم: (٢٥٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٤).\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب مَنْ أكل ثم خرج يريد سفرًا (٣/ ١٤٥) الحديث رقم: (٨٠٠) بالإسناد الذي سيذكره المصنِّفُ من عنده، عن محمد بن كعب، قال: أتيتُ أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرًا، وقد رحلت له راحلته، ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سُنّةٌ؟ قال: سُنّةٌ. ثم ركب. ولم يَسُقُ لفظه بهذا الموضع، وإنما أحال به على لفظ الحديث السالف قبله برقم (٧٩٩). وقال بإثره: «هذا حديث حسن. ومحمد بن جعفر: هو ابن أبي كثير، وهو مديني ثقة، وهو أخو إسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن جعفر: هو ابن نجيح والد علي بن المديني، وكان يحيى بن معين يُضعفه».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٥) الحديث رقم: (٥١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٧).\n(^٦) الحديث علقه الدارقطني في علله (٣/ ١٧٥) الحديث رقم: (٣٣٩)، ففيه أنه: وسئل عن حديث الحارث، عن علي، قال رسول الله ﷺ: «لا تَقْضِ رمضان في عشر ذي الحجة، ولا تَعْمِدَنَّ صوم يوم الجمعة، ولا تَحْتَجِم وأنتَ صائم، ولا تدخل الحمام وأنت صائم»، ثم قال ما سيذكره عنه المصنف قريبا.\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٧).","vol":"2","page":803},{"text":"وهذا غير مُوصَلِ الإسنادِ عند الدارقطنيّ، إنما سُئل عنه، فقال: يرويه أبو إسحاق، واختلف عنه؛ فرواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مُرَّةَ، عن [الحارث] (^١)، [عن علي، عن النبي ﷺ] (^٢).\nورواه الثوري، وشعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مُرَّةَ، عن الحارث، عن علي (^٣)، موقوفا.\nورواه خالد بن ميمون، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي موقوفا، ولم يذكر ابنَ مُرَّةَ. والموقوف أصح.\nوروى محمد بن إسحاق، من رواية عبد الوارث عنه، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي ﵇.\nوكذلك رواه محمد بن كثير، عن أجْلَحَ (^٤)، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، مرفوعًا أيضًا، حدثنا يعقوب بن إبراهيم وأحمد بن عبد الله الوكيل، [قالا:] (^٥) حدثنا عمر رُ (^٦) بنُ شَبَّةَ، حدثنا يحيى، عن سفيان (^٧)، عن أبي إسحاق، عن\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «عن إسرائيل»؛ يعني: ابن يونس، وهذا خطأ، والتصويب من علل الدارقطني (٣/ ١٧٥)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٥)، والحارث هو ابن عبد الله الأعور الهمداني، وهو صاحب علي ﵁، قال الحافظ في التقريب (ص ١٤٦) ترجمة رقم: (١٠٢٩): «كذبه الشعبي في رأيه، ورُميَ بالرفض، وفي حديثه ضعف».\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من علل الدارقطني (٣/ ١٧٥)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٥)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) قوله: «عن علي» ساقط من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٦)، ولا بد منه، والمثبت على الصواب هنا من النسخة الخطية ومن علل الدارقطني (٣/ ١٧٥).\n(^٤) هو: ابن عبد الله بن حجيّة الكوفي، معروف بالرواية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، شيخه المذكور في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٢٧٥) ترجمة رقم: (٢٨٢).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة من علل الدارقطني (٣/ ١٧٦)، وبيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٦)، وفيها زيادة توضيح للإسناد، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٦) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٦): «عمرو»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب هنا من النسخة الخطية، وهو كذلك في علل الدارقطني. فعمر بن شبة: هو ابن عبيدة النميري، أبو زيد النحوي البصري، معروف بالرواية عن يحيى: وهو القطان، شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٦ - ٣٨٨) ترجمة رقم: (٤٢٥٥).\n(^٧) هو: الثوري، معروف بالرواية عن أبي إسحاق السبيعي، شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب التهذيب (٤/ ١١١) ترجمة رقم: (٢٠٠).","vol":"2","page":804},{"text":"عبد الله بن مُرَّةَ، عن الحارث، عن عليّ، قال: «لا تَحْتَجِم وأنتَ صائم، ولا تَصُمْ يوم الجمعةِ، ولا تَدخُل الحمّام وأنت صائم، ولا تَقْضِ رمضان في عشر (^١) ذي الحجة». انتهى ما ذكر (^٢).\nوجميعه غير موصل إلا هذا الأخير، وهو موقوف، ولا يصح؛ فإنه من رواية الحارث، فإذن قوله: (والموقوف هو الصحيح)، مُؤوَّلٌ، والله أعلم.\n\n١٢٥٦ - وذكر (^٣) أيضًا من طريق الدارقطني (^٤)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ كان عليه صوم من رمضانَ، فَلْيَسْرُدْهُ ولا يَقْطَعْهُ».\nثم قال (^٥): رواه عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، وقد أنكره عليه أبو حاتم، ووثَّق (^٦)، وضعف.\nكذا قال، وهو يروي عنه أحاديث، ولم يُبيّن أبو حاتم أن الذي أنكر (^٧) عليه هو هذا الحديث بعينه، ولعله حديث آخَرُ، قال أبو محمد بن أبي حاتم: سئل عنه\n_________\n(^١) كذا قال في النسخة الخطية: «عشر»، ولم تُذكر هذه الكلمة في علل الدارقطني (٣/ ١٧٦) ولا بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٦)، إلا أنها وقعت في علل الدارقطني (٣/ ١٧٥) في الرواية المعلقة في صدر المسألة برقم: (٣٣٩).\n(^٢) علل الدارقطني (٣/ ١٧٥ - ١٧٦) الحديث رقم: (٣٣٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٢٥٤٥)، وذكره في (٢٠٧/ ٢) الحديث رقم: (١٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٣٨/ ٢).\n(^٤) سنن الدارقطني كتاب الصيام، باب القبلة للصائم (١٦٩/ ٣) الحديث رقم: (٢٣١٢)، بالإسناد الذي سيذكره المصنِّفُ من عنده قريبًا، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ، قال: «لا صوم بعد النّصف من شعبان حتى رمضان، ومَنْ كان عليه صوم من رمضان فلْيَسْرُدُهُ ولا يَقْطَعُهُ»، وقال بإثره: «عبد الرحمن بن إبراهيم ضعيف الحديث».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٣٨/ ٢).\n(^٦) من قوله: «إبراهيم القاص …» إلى هنا، سقط من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٧٥)، وأثبت بدلا منه ما نصه: «إبراهيم القاص، وقد أنكره عليه أبو حاتم، ووثق»، وهذا قد أتمه من الجرح والتعديل، ومما تقدَّم للمصنّف من ذكره لهذا الحديث في الموضع المشار إليه.\n(^٧) من قوله: «عنه أحاديث …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٧٥)، وأثبت بدلًا منه ما نصه: «عن العلاء، وروى عنه جماعة ولا يتعين أن يكون الذي أنكره أبو حاتم»، وذكر أنه أتمه بالمعنى فيما تقدم في الموضع السالف لهذا الحديث، ومن الجرح والتعديل.","vol":"2","page":805},{"text":"أبي؟ فقال: ليس بالقوي، روى حديثًا منكرًا عن العلاء (^١).\nوقال أيضا: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: قال أبي: عبد الرحمن بن إبراهيم كان قاصًا من أهل المدينة، كان عنده كُرّاسةٌ فيها للعلاء بن عبد الرحمن، وليس به بأس (^٢).\nوالذي لأجله ذكرناه هو أن يعلم أنّ حال هذا الحديث لا بأس به؛ لأنّ رجاله لا بأس بهم، وليس فيهم من يُوضع فيه النَّظرُ إلا هذا القاص، وهو لا بأس به، وما جاء مَنْ ضعفه بحُجَّةٍ، واستضعافهم إياه إنّما هو بالقياس إلى غيره، فيقول قائلهم: ليس بالقوي.\nوهكذا هو الحكم في كلِّ مَنْ يحفظ دُونَ حِفْظِ غيرِه، وهم بلا شك متفاوتون، وحال هذا الرجل لا بأس بها.\nقال الدُّورِيُّ: سمعتُ ابن معين يقول: عبد الرحمن بن إبراهيم القاص مديني، وكان ينزل كرمان، وهو ثقة (^٣).\nوسئل أبو زرعة عنه؟ فقال: لا بأس به، أحاديثه مستقيمةٌ (^٤).\nوقال البخاري: قال حبان: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثقة، منزله عند منزل الشقاقي بالبصرة (^٥).\nوهكذا أيضا عند الدارقطني، في نفس إسناد هذا الحديث، عن حبان، من توثيقه (^٦).\n_________\n(^١) ونص كلام أبي حاتم الذي حكاه عنه ابنه في الجرح والتعديل (٥/ ٢١١) ترجمة رقم: (٩٩٧): «ليس بالقوي، روى حديثًا منكرًا عن العلاء، حدثنا عبد الرحمن»، ومع ذلك قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٢٠٦) بعد أن أورد كلام الإمام عبد الحق وتعقب الحافظ ابن القطان الفاسي له: «قلت: قد صرّح ابن أبي حاتم عن أبيه، بأنه أنكر هذا الحديث بعينه على عبد الرحمن».\n(^٢) الجرح والتعديل (٥/ ٢١١) ترجمة رقم: (٩٩٧).\n(^٣) تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدُّورِيُّ (٤/ ١٧٤) رقم: (٣٧٩٩).\n(^٤) الجرح والتعديل (٥/ ٢١١) ترجمة رقم: (٩٩٧).\n(^٥) التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٧) الترجمة رقم: (٨٢٩)، وفيه عنده: «يعني: بالبصرة، سمع العلاء».\n(^٦) من قوله: «هكذا …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٧٧)، وترك موضعه فارغا، وقال: «ولم أقف على تتمته الآن».","vol":"2","page":806},{"text":"قال الدارقطني (^١): حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل المحاملي، حدثنا علي بن مسلم، حدَّثنا حَبّانُ بن هلال، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، وهو ثقة، حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﵇ قال: «لا صَوْمَ بعدَ النَّصف من شعبان حتى يدخل رمضانُ، ومَنْ كان عليه صوم من رمضان فَلْيَسْرُدْهُ ولا يَقْطَعُهُ».\nوإذا وجدت فيه عن ابن معين أنه قال: ليس بشيء (^٢)، فإنما معناه قليل الروايات، وقد تَفَسَّر ذلك عنه في رجال هكذا، وإلا فهذا توثيقه إياه، قد نقله عنه الدوري.\n\n١٢٥٧ - وذكر (^٣) له العقيلي (^٤)،، حدث: «اطلبوا الحاجاتِ عندَ حِسَانِ الوجوه»، وحديثًا آخر.\nوقال ابن عدي (^٥): لم يتبين في حديثه ورواياته حديث منكر، فأذكره به.\nوقال الدارقطني (^٦) فيه: ضعيف.\nوالمقصود أن تعلم أنه مختلف فيه، والحديث من روايته حسن (^٧)، والله أعلم.\n_________\n(^١) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) ينظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٣٢٠) ترجمة رقم: (٩٠٩)، والكامل لابن عدي (٥/ ٥٠١) ترجمة رقم: (١١٣٥).\n(^٣) قوله: «حديث: اطلبوا الحاجات عند حسان الوُجوه»، لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧٧)، لأنّ موضعه فيه ممحو فيما ذكر محققه، وترك موضعه فارغا.\n(^٤) الضعفاء الكبير (٢/ ٣٢٠) في ترجمة عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، برقم: (٩٠٩)، من طريق زيد بن الحباب قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه (عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «اطلبوا الخير عند حِسَانِ الوُجوهِ»، وقد أخرج قبله حديثًا آخر - كما ذكر المصنف - وقال بإثرهما: «أما الإسناد الأوّل، فقد رُوي من غير هذا الوجه بإسناد جيد، وأما الثاني فليس له طريق يثبت».\nوالحديث أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٦١)، من طريق العقيلي، به، ثم قال: فيه «العلاء بن عبد الرحمن قال يحيى ليس حديثه بحجة. وفيه عبد الرحيم بن إبراهيم، قال يحيى: ليس بشيء. وفيه محمد بن الأزهر، قال أحمد بن حنبل: لا تكتبوا عنه، فإنه يحدث عن الكذابين».\n(^٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٥٠١) في ترجمته له، برقم: (١١٣٥).\n(^٦) سنن الدارقطني (٣/ ١٦٩) بإثر هذا الحديث برقم: (٢٣١٢).\n(^٧) أي حديث أبي هريرة ﵁ السابق في سرد الصيام، وقد تعقبه الذهبي في كتابه الرَّدُّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٥٥) الحديث رقم: (٧٤)، بقوله: «قلت:=","vol":"2","page":807},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>٣ - باب صيام السبت، والسواك للصائم، وفي عاشوراء، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام شعبان، وصيام داود ﵇</span>-\n١٢٥٨ - ذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، حديث عائشة: أن رسول الله ﷺ «كان يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين …» الحديث.\nثم قال (^٣) فيه عن الترمذي: أنه حسن، ولم يبين العلة المانعة من تصحيحه، والترمذي قد بينها، فقال: حديث حسن. رواه ابن مهدي، عن سفيان ولم يرفعه، وقد كان ساقه من رواية أبي أحمد، ومعاذ بن هشام، عن سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن عائشة مرفوعا. وهذا عند الترمذي علة، أن يروى مرفوعا وموقوفا (^٤)، وليس ذلك بصحيح من قوله وقول من ذهب مذهبه.\n_________\n= بل هذا منكر، والعلاء ليس بشيء». وقال في الميزان (٢/ ٥٤٥) في ترجمته له برقم: (٤٨٠٣): «ومن مناكيره عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا …»، وساق له هذا الحديث.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣٩) الحديث رقم: (١١٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤٠).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس (٣/ ١١٣) الحديث رقم: (٧٤٦)، من طريق أبي أحمد (محمد بن عبد الله الزبيري) ومعاوية بن هشام، قالا: عن سفيان (الثوري)، عن منصور بن المعتمر، عن خيثمة، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله ﷺ يصوم من الشهر السبت والأحد، والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء، والأربعاء، والخميس». وقال: «هذا حديث حسن. وروى عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث عن سفيان، ولم يرفعه».\nقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٢٢٧) بعد أن ساقه من طريق الترمذي: «وروي موقوفا، وهو أشبه»، وفي الإسناد علة أخرى، وهي الانقطاع بين خيثمة: وهو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي، وعائشة ﵂، قال أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئا (٢/ ٢٤١) بإثر الحديث رقم: (٢١٢٨): «وخيثمة لم يسمع من عائشة شيئا»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٩٧) ترجمة رقم: (١٧٧٣): «ثقة، وكان يرسل».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤٠).\n(^٤) ليس هذا بحكم كلي مطرد عند الإمام الترمذي وغيره من الأئمة، إذ المنقول عنهم أنه لا يحكم بذلك، لأن الأمر عندهم فيما إذا اختلف في الحديث بين الرفع والوقف أن ذلك يخضع للقرائن والمرجحات، فتراهم أحيانا يقدمون رواية الأكثر عددا، لبعدهم عن الغلط والسهو، وإذا ما تساووا في العدد، فإنهم يذهبون إلى ترجيح قول الأحفظ والأكثر إتقانا. ينظر: النكت الوفية بما في شرح الألفية لبرهان الدين البقاعي (١/ ٤٢٦ - ٤٢٨).","vol":"2","page":808},{"text":"وينبغي إلى هذا أن يُبحث عن سماع خيثمة من عائشة، فإني لا أعرفه، والله أعلم.\n\n١٢٥٩ - وذكر (^١) من طريقه (^٢)، عن عامر بن ربيعة، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ ما لا أحصي يَتَسَوَّكُ وهو صائم».\nوقال (^٣) فيه: حديث حسن.\nولم يبين المانع من صحته، وهو حديث يرويه الثوري، عن عاصم بن عُبيد الله، وعاصم مختلف فيه (^٤)، فَبِحَقِّ قيل فيه: حَسَنٌ.\n\n١٢٦٠ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن عبد الرحمن بن مسلمة، عن عمه، أنَّ\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤١) الحديث رقم: (١١٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤٦).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في السواك للصائم (٣/ ٩٥) الحديث رقم: (٧٢٥)، من طريق سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال؛ فذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الصوم، باب السواك للصائم (٢/ ٣٠٧) الحديث رقم: (٢٣٦٤)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٤٤٧) الحديث رقم: (١٥٧٨)، والدارقطني في سننه، كتاب الصيام، باب السواك للصائم (٣/ ١٨٩) الحديث رقم: (٢٣٦٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب السواك للصائم (٤/ ٤٥٢) الحديث رقم: (٨٣٢٥)، من طريق سفيان الثوري، به.\nوإسناده ضعيف لأجل عاصم بن عبيد الله: وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب، قال الحافظ في التقريب (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٣٠٦٥): «ضعيف». وقال الترمذي: «حديث عامر بن ربيعة حديثٌ حسنٌ»، وقال الدارقطني: «عاصم بن عبيد الله، غيره أثبت منه»، وقال البيهقي بإثر الحديث: «عاصم بن عبيد الله، ليس بالقوي». وذكره الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٢٤٣) تحت الحديث رقم: (٦٩)، ثم قال: «وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤٦).\n(^٤) عامة الأئمة على تضعيف عاصم بن عبيد الله، وأحسن ما قيل فيه قول العجلي: «لا بأس به»، وقول ابن عدي: «مع ضعفه يُكتب حديثه»؛ يعني: للاعتبار. ينظر: الثقات، للعجلي (ص ٢٤١) ترجمة رقم: (٧٤٠)، والكامل (٥/ ٣٩٣) ترجمة رقم: (١٣٨١)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٥٠٢ - ٥٠٦) ترجمة رقم: (٣٠١٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣٩) الحديث رقم: (١١٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥)\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصوم، باب في فضل صومه (يعني: عاشوراء) (٢/ ٣٢٧) الحديث رقم: (٢٤٤٧)، من طريق يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد (هو ابن أبي عروبة)،=","vol":"2","page":809},{"text":"أسلم أتت النبي ﷺ، فقال: «صُمْتُم يومَكُم هذا؟» قالوا: لا … الحديث في عاشوراء.\nثم قال (^١): ولا يصح هذا الحديث في القضاء.\nكذا قال ولم يُبيّن علّته، وهي الجهل بحال عبد الرحمن بن مسلمة هذا.\nقال ابن السكن: ويُقال عبد الرحمن بن سلمة، وهو الصواب (^٢).\nثم قال: حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن يحيى بن حسّانَ البَجَلِيُّ الطبراني، حدثنا أحمد بن الوليد بن سلمةَ الطبراني، حدَّثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن سلمةَ الخُزاعي، عن عمّه، قال: غَدَوْنا على رسول الله ﷺ صبيحة عاشوراء، وقد تغدينا، فقال: «أصُمْتُم هذا اليوم؟» قلنا: قد تغدينا، قال: فأَتِمُّوا بقيّة يومِكُم (^٣).\n_________\n= عن قتادة، عن عبد الرحمن بن مسلمة، عن عمه، أَنْ أَسْلَمَ أَتَتِ النبي ﷺ، فقال: «صُمْتُم يومَكُم هذا؟» قالوا: لا، قال: «فأَتِمُّوا بقيّة يومكم واقْضُوه». قال أبو داود: يعني: يوم عاشوراء.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥٨/ ٣٨) الحديث رقم: (٢٣٤٧٥)، عن رَوْحِ، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب التأكيد في صيام يوم عاشوراء (٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٨٦٤)، من طريق بشر (هو ابن المفضّل)، ورقم: (٢٨٦٥)، من طريق محمد بن بكر؛ ثلاثتهم: روح وبشرٌ ومحمد بن بكر قالوا: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي، به، دون ذكر القضاء فيه.\nوإسناده ضعيف لأجل عبد الرحمن بن مسلمة، ويقال: ابن سلمة، ويقال: ابن المنهال بن سلمة، أبو المنهال الخزاعي، تفرّد بالرواية عنه قتادة كما في تهذيب الكمال (١٧/ ٤٠١) ترجمة رقم: (٣٩٥٥)، وذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٥٦٧) ترجمة رقم: (٤٨٨١)، وقال: «لا يُعرف». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٤١) ترجمة رقم: (٣٨٨٤): «مقبول».\nوالحديث قد وقع فيه اختلاف واضطراب في تسمية شيخ يزيد بن زريع، فأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب مَنْ أصبح يوم الشك لا ينوي الصوم (٤/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٨٠٣٦)، من طريق يزيد بن زريع، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن سلمة، عن عمه؛ فذكره. فقال فيه: «حدثنا شعبة» بدل «سعيد»، وقد أشار البيهقي بإثره إلى هذا الاضطراب والاختلاف بإسناده؛ ولذلك قال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٣/ ١٨٧) الحديث رقم: (١٦٩٦): «هذا الحديث مختلف في إسناده ومتنه، وفي صحته نظر، والله أعلم». وسيأتي مزيد بيان في هذا الاختلاف الواقع فيه قريبا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\n(^٢) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) تقدم تخريجه قريبا من مسند الإمام أحمد (٣٨/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٢٣٤٧٥)، عن روح، حدثنا سعيد، به.","vol":"2","page":810},{"text":"ثم قال: هكذا رواه سعيد. ورواه شعبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن المنهال بن سلمة، عن عمه (^١).\nورواه أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن المنهال، عن أبيه، عن النبي ﵇ (^٢). قال: ويقال: إن شعبة أخطأ في اسمه، وأن الصواب حديث ابن أبي عروبة (^٣)، والله أعلم (^٤). انتهى كلام ابن السكن.\n_________\n(^١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٤٤٠ و١٩٩/ ٣٨ - ٢٠٠) الحديث رقم: (٢٠٣٢٩، ٢٣١١٧)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب التأكيد في صيام يوم عاشوراء (٣/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٢٨٦٣)، من طريق شعبة، عن قتادة به، دون ذكر القضاء فيه.\n(^٢) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب صوم ثلاثة أيام من كل شهر (٤/ ٢٢٤) الحديث رقم: (٢٤٣١)، وابن ماجه في سننه، كتاب الصيام، باب ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر (١/ ٥٤٤) الحديث رقم: (١٧٠٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٥٤ و٣٣/ ٤٣٠) الحديث رقم: (١٧٥١٣، ٢٠٣٢١)، كلهم من طريق شعبة، قال: سمعت أنس بن سيرين قال: سمعت عبد الملك بن المنهال يحدّث عن أبيه، عن رسول الله ﷺ، «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِصِيَامِ البِيضِ، ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ»، وَيَقُولُ: «هُوَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ، أَوْ كَهَيْئَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ».\nقال ابن ماجه بإثره: «حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أنبأنا حبان بن هلال، قال: حدثنا همام، عن أنس بن سيرين قال: حدثني عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي، عن أبيه، عن النبي ﷺ، نحوه. قال ابن ماجه: أخطأ شعبة وأصاب همام»، يريد بذلك أن شعبة أخطأ في تعيين اسم والد عبد الملك هذا، فقال: عبد الملك بن المنهال، والصواب ما قاله همام عبد الملك بن قتادة.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل عبد الملك بن قتادة، ويقال: عبد الملك بن قدامة بن ملحان القيسي، ويقال: عبد الملك بن المنهال، وقيل غير ذلك مقبول كما في التقريب (ص ٣٦٤) ترجمة رقم: (٤٢٠٣).\nولكن أفاد الألباني في إرواء الغليل (٩/ ٢١٠) تحت الحديث رقم: (٢/ ٢١١٥)، أنه للحديث متابعة وشاهد يتقوى بهما.\n(^٣) قال البخاري في تاريخه الكبير (٧/ ١٨٥) في ترجمة قتادة بن ملحان القيسي، برقم: (٨٢٥): «روى همام، عن أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن قتادة، عن أبيه. وقال أبو الوليد (يعني: الطيالسي): وَهِمَ شعبة فيه، فقال: عبد الملك بن المنهال»، وينظر: في التعليق السابق ما نقلته عن ابن ماجه.\n(^٤) لم يظهر لي سبب ذكر رواية أنس بن سيرين هذه في هذا الموضع، فهي لا علاقة لها بحديث المسألة، لا من جهة إسنادها ولا متنها، ولعل ذكرها هنا وَهُمْ وقع فيه ابن السكن بسبب تشابه الاختلاف الواقع في تعيين اسم والد كل من عبد الرحمن وعبد الملك، ومما قيل في اسم كل واحد منهما، أنه المنهال، كما تقدم قريبا في ترجمتهما، وقد تقدم في تخريج =","vol":"2","page":811},{"text":"وكذا ذكره عن روح، عن سعيد، ليس فيه ذِكْرُ القضاء (^١)، وذكر القضاء هو عند أبي داود من رواية يزيد بن زريع، عن سعيد (^٢).\nورواه محمد بن بكر البرساني، عن سعيد أيضًا، بإسنادهو فلم يذكر لفظة القضاء. ذكره [النسائي (^٣).\nوحديث] (^٤) شعبة الذي أشار إليه ابن السكن، يرويه عنه غُنْدَر، ذكره ابن حزم (^٥)، عن الخُشَني.\nوذكر (^٦) رواية: «فاقْضُوا»، التي رواها ابن زُريع، عن سعيد، من طريق\n_________\n= الحديثين أنهما من رواية شعبة، فظنهما ابن السكن حديثًا واحدًا، والأمر ليس كذلك، فالأول: من رواية شعبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن المنهال بن مسلمة، ويُقال: عبد الرحمن بن المنهال بن سلمة، في صيام عاشوراء. والثاني: من طريق شعبة، عن أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن المنهال، في صيام الأيام البيض. والله تعالى أعلم.\n(^١) تقدم تخريجه من عند الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٢٣٤٧٥)، عن روح، به.\n(^٢) وهو حديث هذه المسألة الذي صدر ذكره.\n(^٣) السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب التأكيد في صيام يوم عاشوراء (٣/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٨٦٥)، عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن بكر؛ فذكره. ثم قال: «محمد بن بكر ليس بالقوي في الحديث».\n(^٤) ما بين الحاصرين تصحف في النسخة الخطية إلى: «النسائي من حديث شعبة …»، ولا يصح المعنى بهذا السياق، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤١).\n(^٥) أخرجه ابن حزم في المحلى (٤/ ٢٩٥)، بإسناده إلى محمد بن عبد السلام الخُشَني، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر غُنْدَر، حدثنا شعبة، به.\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب التأكيد في صيام يوم عاشوراء (٣/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٢٨٦٣)، عن محمد بن المثنى، به.\n(^٦) أي: ابن حزم في المحلّى (٤/ ٢٩٤) معلقًا، فقال: «روى هذا الخبر عبد الباقي بن قانع، عن أحمد بن علي بن مسلم، عن محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع …» فذكره. وقال ابن حزم بإثره: «لفظة: «واقْضُوا»؛ موضوعةٌ بلا شك، وضعف الحديث بعبد الباقي بن قانع وأحمد بن علي، فقال: «عبد الباقي بن قانع، … اختلط عقله قبل موته بسنة، وهو بالجملة منكر الحديث، وتركه أصحاب الحديث جملةً، وأحمد بن علي بن مسلم مجهول».\nقلت: تقدم بيان حال عبد الباقي بن قانع عند الأئمة، وأنه روى عنه الثقات الحفاظ، ووصفوه بالحفظ، وأثنى عليه الدارقطني، وتعليق الزيادة المذكورة في الحديث، وهي قوله: واقضوا» به خطأ، فهذه اللفظة وقعت عند أبي داود وغيره ممن تقدموا على ابن قانع، ولا مَدْخَل لذكر ابن قانع فيها وتعليق زيادتها فيه.=","vol":"2","page":812},{"text":"عبد الباقي بن قانع، عن أحمد بن علي بن مسلم، عن محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، فاعلم ذلك.\n\n١٢٦١ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، حديث ابن مسعود، «كان\n_________\n= وأما أحمد بن علي بن مسلم، الذي جهله ابن حزم فهو أبو العباس النخشبي الأبار، ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٥٠١/ ٥) برقم: (٢٣٦٢)، ونقل عن الدارقطني قوله فيه: «ثقة». ووصفه الذهبي في سير أعلام النبلاء (٥٤٣/ ١) ترجمة رقم: (٦٤٥) بقوله: «الحافظ المتقن، الإمام الرباني، … من علماء الأثر ببغداد»، وقال: «جَمَع، وصنف، وأرخ»، وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٥٥٤/ ١) برقم: (٦٤٥) مكرر متعقبا تجهيل ابن حزم له: «وهو الأبار الحافظ المتقدم، وهذه عادة ابن حزم إذا لم يعرف الراوي يُجهله، ولو عبر بقوله: لا أعرفه لكان أنصَفَ، لكن التوفيق عزيز».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٣) الحديث رقم: (٢٥٩٦)، وذكره في (٤/ ١٩٥) الحديث رقم: (١٦١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤١).\n(^٢) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب صوم النبي ﷺ (٤/ ٢٠٤) الحديث رقم: (٢٣٦٨)، وفي السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب صوم النبي ﷺ (٣/ ١٨٠) الحديث رقم: (٢٦٨٩)، من طريق أبي حمزة، عن عاصم (ابن أبي النجود)، عن زر (ابن حبيش)، عن عبد الله بن مسعود، به.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصيام، باب صوم التطوع (٨/ ٤٠٦) الحديث رقم: (٣٦٤٥)، من طريق أبي حمزة، به.\nقال النسائي بإثره في السنن الكبرى: «أبو حمزة هذا اسمه محمد بن ميمون، مروزي لا بأس به، إلا أنه كان ذهب بَصَرُه في آخِرِ عُمُرِهِ، فَمَنْ كَتَب عنه قبل ذلك فحديثه جيّد».\nقلت: أبو حمزة السكري، محمد بن ميمون المروزي، وثقه النسائي نفسه، وروى له الجماعة، كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٤٦) ترجمة رقم: (٥٦٥٢)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٢٢٦) ترجمة رقم: (٥١٨٤): محدث مرو. وقال الحافظ في التقريب (ص ٥١٠) ترجمة رقم: (٦٣٤٨): ثقة فاضل.\nوهو لم يتفرد بروايته، بل هو متابع فيه، فقد تابعه شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عند أبي داود في سننه، كتاب الصوم، باب في صوم الثلاث من كلّ شهر (٢/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٢٤٥٠)، والترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم يوم الجمعة (٣/ ١٠٩) الحديث رقم: (٧٤٢)، والإمام أحمد في مسنده (٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧) الحديث رقم: (٣٨٦٠)، ثلاثتهم من طريق شيبان، عن عاصم بن أبي النجود، به.\nوعاصم بن أبي النجود: هو ابن بهدلة المقرئ، صدوق له أوهام، حُجَّةٌ في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٣٠٥٤). وقال الترمذي بإثره: «حديث عبد الله حديث حسن غريب». وقال: «وروى شعبة، عن عاصم هذا الحديث، ولم يرفعه». وقد ذكر الدارقطني هذا الاختلاف فيه عن عاصم بن أبي النجود، ثم قال: «ووقفه شعبة عن عاصم، ورَفْعُه صحيح».=","vol":"2","page":813},{"text":"رسول الله ﷺ يَصُومُ ثلاثة أيام من غُرَّةِ كُلَّ شَهرٍ، وقلَّ ما يُفطر يومَ الجمعة».\nوسَكَتَ (^١) عنه، والنسائي إنّما ساقه من حديث أبي حمزة محمد بن ميمون، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، وقال فيه: لا بأس فيه، إلا أنه كان ذَهَبَ بَصَرُه في آخر عُمرِه، فمن كتب عنه قبل ذلك؛ فحديثه جيد؛ يعني: أبا حمزة، والله أعلم.\n\n١٢٦٢ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن أم سلمة، قالت: «كان رسول الله ﷺ يَصُومُ يومَ السَّبت والأحد أكثر ما يَصُوم»، ويقول: «إنَّهما يوما عيد للمشركين، فأنا أُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُم».\nهكذا سكت (^٤) عنه مصححًا له، وهو حديث يرويه النسائي هكذا:\n_________\n= والحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصيام، باب إباحة صوم هذه الأيام الثلاثة من كل شهر، أول الشهر مبادرة بصومهما، خوف أن لا يدرك المرء صومها أيام البيض (٣/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٢١٢٩)، وابن حبان في صحيحه كتاب الصيام، باب صوم التطوع (٤٠٣/ ٨) الحديث رقم: (٣٦٤١)، من طريق شيبان النحوي، به.\n(^١) عبد الحق الإشبيلي وهو في الأحكام الوسطى (٢٤١/ ٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦) الحديث رقم: (١٨٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٤٠/ ٢)\n(^٣) أي: النسائي وهو في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب التقدم قبل شهر رمضان (٢١٤/ ٣) الحديث رقم: (٢٧٨٩)، من طريق عبد الله (هو ابن المبارك)، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، قال: حدثني أبي، عن كُريْبٍ، قال: أَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ؛ … الحديث، وفيه أنها قالت؛ وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٣٣٠ - ٣٣١) الحديث رقم: (٢٦٧٥٠)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، به.\nوإسناده حسن؛ عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، روى عنه جمع من الثقات، منهم عبد الله بن المبارك الزاوي عنه هذا الحديث، وقال عنه علي بن المديني: «هو وسط»، ووثقه الدارقطني كما في سؤالات البرقاني له (ص ٢٢) رقم: (٨٥)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٧/ ١) ترجمة رقم: (٨٧٤٨)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٥٩٥) رقم: (٢٩٦٤): «ثقة»، وأما أبوه محمد فهو صدوق كما في التقريب (ص ٤٩٨) ترجمة رقم: (٦١٧٠). وبقية رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم.\nوالحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، باب الرخصة في يوم السبت إذا صام يوم الأحد بعده (٣/ ٣١٨) الحديث رقم: (٢١٦٧)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصيام، فصل في صوم يوم السبت (٨/ ٣٨١) الحديث رقم: (٣٦١٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الصوم (١/ ٦٠٢) الحديث رقم: (١٥٩٣)، وقال: إسناده صحيح ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤٠).","vol":"2","page":814},{"text":"أنبأنا محمد بن حاتم المروزي، أنبأنا حبّان (^١)، أنبأنا عبد الله، عن عبد الله بنِ محمد بن عمر بن علي، حدثنا أبي، عن كُريب، قال: أرسلني ابن عباس وناس من أصحاب النبي ﷺ إلى أم سلمة أسألها: أيُّ الأيام كان ﵇ أكثرها صيامًا؟ قالت: يوم السبت والأحد، فأنكروا عليَّ ذلك، وظنُّوا أني لم أحفظه، فردوني، فقالت مثل ذلك، فأخبرتهم فقاموا بأجْمَعِهم، فقالوا: إنا أرسلنا إليكِ في كذا وكذا، فَزَعَم هذا أنك قلت كذا وكذا؟ قالت: صَدَقَ، كان رسولُ الله ﷺ يصومُ السَّبت والأحد أكثر ما يصوم، ويقول: «إنَّهما يوما عيد للمشركين، فأنا أُحِبُّ أن أُخالِفَهم».\nومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب تُروى عنه أحاديث، منها ما رواه عنه ابنه، ومنها ما رواه عنه الثوري، وروى عنه أيضًا موسى بن عقبة وابن جريج (^٢) ويحيى بن أيوبَ، ذَكَره البخاري (^٣)، ولا تُعرف حاله (^٤).\n\n١٢٦٣ - وفي (^٥) كتاب الترمذي (^٦)، عنه، من رواية سعيد بن عبد الله الجهني،\n_________\n(^١) هو: حبّان بن موسى بن سوار السلمي، أبو محمد المروزي، ثقة كما في التقريب (ص ١٥٠) ترجمة رقم: (١٠٧٧).\n(^٢) وروى عنه جمع سواهم كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٧٣) ترجمة رقم: (٤٥٩٦).\n(^٣) التاريخ الكبير (١/ ١٧٧) ترجمة رقم: (٥٣٨).\n(^٤) قد سلف أثناء تخريج الحديث التعريف بحاله، مع ذكر بعض أقوال الأئمة فيه، وحسَبْكُ برواية من ذكرهم من الثقات الحفاظ عنه، وتوثيق الدارقطني له.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨) الحديث رقم: (١٨٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٥ - ١٢٦)\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في الوقت الأوّل من الفضل (١/ ٣٢٠) الحديث رقم: (١٧١)، وفي كتاب الجنائز، باب ما جاء في تعجيل الجنازة (٣/ ٣٧٩) الحديث رقم: (١٠٧٥)، من طريق عبد الله بن وهب المصري، عن سعيد بن عبد الله الجهني، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ قال له: «يا عليُّ، ثلاث لا تُؤخِّرُها: الصَّلاةُ إذا أنت، والجنازة إِذا حَضَرَتْ، والأيِّمُ إذا وَجَدَتْ لها كُفْتًا».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الجنائز، باب ما جاء في الجنازة لا تؤخر إذا حضرت (١/ ٤٧٦) الحديث رقم: (١٤٨٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٩٧) الحديث رقم: (٨٢٨)، كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، به. ورواية ابن ماجه مختصرة بذكر الجنازة فقط.\nوإسناده ضعيف، فإن سعيد بن عبد الله الجهني تفرّد بالرواية عنه عبد الله بن وهب كما في تهذيب الكمال (١٠/ ٥١٨) ترجمة رقم: (٢٣٠٣)، وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل =","vol":"2","page":815},{"text":"عن محمد بن عمر بن عليّ، عن أبيه، عن عليّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «يا علي، ثلاث لا تُؤخِّرْها … .» الحديث.\n\n١٢٦٤ - ومن (^١) حديث الثوري، عنه: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» (^٢).\nوابنه عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ، روى عن أبيه، وروى عنه ابنُ المبارك، والدَّراوَرْدي، وابن أبي فديك، وأبو أسامة، ولا تُعرف أيضًا حاله (^٣)، فأرى الحديث حسنًا، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.\n\n١٢٦٥ - وذكر (^٤) من طريقه (^٥)، أيضًا عن عائشة: «كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان ورمضان، ويتحرى يوم الاثنين والخميس».\n_________\n= (٤/ ٣٧) ترجمة رقم: (١٥٩): «سألت أبي عنه، فقال: هو مجهول».\nوقال الترمذي بإثر الموضع الثاني: «هذا حديث غريب، وما أرى إسناده بمتصل».\nوالحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب النكاح (٢/ ١٧٦) برقم: (٢٦٨٦)، من طريق عبد الله بن وهب بالإسناد المذكور، ولكن فيه عنده: «سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي» بدل: «سعيد بن عبد الله الجهني»، وقال: «هذا حديث غريب صحيح، ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في تلخيصه: صحيح.\nوالحديث أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٤٧٤ - ٤٧٥) برقم: (٢٦٧)، وعزاه للترمذي، ونقل قوله فيه، ثم قال: «وسعيد مجهول، وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء، فقال: سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله، ورواه الحاكم من هذا الوجه، فجعل مكانه سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحيّ؛ وهو من أغلاطه الفاحشة».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦٨) الحديث رقم: (١٨٠٨)، وذكره في (٢/ ٣٢٦) الحديث رقم: (٣١٧)، و(٤/ ٢٥٣) الحديث رقم: (١٧٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٣).\n(^٢) هذا جزء من حديث: القبطي الذي كان يزور مارية سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠٨٩).\n(^٣) سلف أثناء تخريج الحديث رقم: (١٢٦٢) بيان حاله على مقتضى أقوال الأئمة فيه، وأنه قد روى عنه جمع، ووثقه الدارقطني، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٥٩٥) ترجمة رقم: (٢٩٦٤): «ثقة».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٠) الحديث رقم: (١٨٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤١).\n(^٥) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب التقدم قبل شهر رمضان (٤/ ١٥٣) الحديث رقم: (٢١٨٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب التقدم قبل شهر رمضان (٣/ ١٢٢) الحديث رقم: (٢٥٠٨)، عن عمرو بن عليّ (أبو حفص الفلاس)، قال: حدثنا عبد الله بن داود، قال: أخبرنا ثور بن يزيد عن خالد بنِ مَعْدانَ، عن ربيعةَ الجُرَشي، عن عائشة، قالت؛ فذكره.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس =","vol":"2","page":816},{"text":"وَسَكَتَ (^١) عنه مصححًا له، والحديث إنّما هو عند الترمذي حسن، وإسناده فيه إسناد النسائي.\nقال النسائي: أنبأنا عمرو بن عليّ، حدثنا عبد الله بن داود، خبرنا ثور، عن خالد بن مَعْدانَ، عن ربيعة الجرشي، عن عائشة، فذَكَرتُهُ.\nوكذا رواه الترمذي، عن عمرو بن علي.\nوربيعةُ الجُرَشيُّ إن لم يكن له صحبة، فلا نعرف أنه ثقة، وقد قال بعضُ الناس: إنّ له صحبة (^٢)، وكان فقيه النّاسِ أيام معاويةَ، قاله أبو المتوكل الناجي (^٣)، ولكن ليس كلُّ فقيه ثقةٌ في الحديث، ولست أرى هذا الحديث صحيحًا من أجله (^٤)،\n_________\n= (٣/ ١١٢) الحديث رقم: (٧٤٥) بالإسناد المذكور عند النسائي، بلفظ: «كان النبي ﷺ يتحرى صوم الاثنين والخميس». قال الترمذي: «وفي الباب عن حفصة، وأبي قتادة، وأبي هريرة، أسامة بن زيد. حديث عائشة حديث حسن غريب من هذا الوجه».\nوالحديث صححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصيام، باب صوم التطوع (٨/ ٤٠٤) الحديث رقم: (٣٦٤٣)، من طريق يحيى بن حمزة، حدثنا ثور بن يزيد، به.\nوحديث أبي قتادة الذي أشار إليه الترمذي، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس (٢/ ٨١٨) برقم: (١١٦٢).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤١).\n(^٢) ربيعة الجُرَشيُّ: هو ربيعة بن عمرو، ويقال: ابن الحارث، ويقال ابن الغاز، مختلف في صحبته، وثقه العجلي، فقال: «تابعيٌّ، ثقة». وذكره ابن حبان في الصحابة، وفي ثقات التابعين. ينظر: الثقات، للعجلي (ص ١٥٩) ترجمة رقم: (٤٢٣)، والثقات، لابن حبان (٢/ ١٣٠) ترجمة رقم: (٤٣٥) و(٤/ ٣٢٠) ترجمة رقم: (٢٦٤٨)، وحكى الحافظ في تهذيب التهذيب (٣/ ٢٦١) ترجمة رقم: (٤٩٥) عن أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين أنه ليست له صحبة، وعن الدارقطني قوله: «ثقة»، وقال البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ٢٨١) في ترجمته له برقم: (٩٦٣): «وله صحبة»، وذكره في الصحابة أيضًا كما ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب كلًا من ابن مندة، وأبي نعيم، والباوردي، وغيرهم.\n(^٣) حكاه عنه ابن أبي حاتم عن أبيه. ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤٧٣) ترجمة رقم: (٢١١٦)\n(^٤) تعقبه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٢١٤ - ٢١٥) بقوله: «وأعله ابن القطان بالراوي عنها (يعني: عن عائشة)، وأنه مجهول، وأخطأ في ذلك، فهو صحابي»؛ كذا جزم بصحبته هنا مع أنه قال في التقريب (ص ٢٠٨) ترجمة رقم: (١٩١٥): «مختلف في صحبته، قتل يوم مرج راهط سنة أربع وستين، وكان فقيها، وثقه الدار قطني».","vol":"2","page":817},{"text":"ومن أجل الاختلاف في ثور بن [يزيد (^١)] (^٢)، وما رُمِيَ به من القدر، فاعلمه.\n\n١٢٦٦ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، قال: وعن عطاء، عن عبد الله بن عمرو؛ في هذا الحديث: «فصُمْ صيام داود»، قال: وكيف كان يصوم يا نبي الله؟ الحديث.\nكذا هو في النسخ، وهو هكذا خطأ (^٥)، وإنما هو عند مسلم: عن عطاء، عن أبي العباس الشاعر، عن عبد الله، وإنما اعتراه ما اعتراه من ذلك في الاختصار.\n\n<span data-type='title' id=toc-121>٤ - باب في الاعتكاف وليلةِ القَدْرِ وقيام رمضان</span>\n١٢٦٧ - ذكر (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، عن سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن\n_________\n(^١) ثور بن يزيد: هو ابن زياد الكلاعي، ويُقال: الرَّحبي، أبو خالد الشامي الحمصي، وهو ثبت حافظ كما ذكر الذهبي في ترجمته من الكاشف (١/ ٢٨٥) برقم: (٧٢٤)، إلا أنه كما قال: «لكنه قَدَري، أخرجوه من حمص وأحرقوا داره». قال الحافظ في التقريب (ص ١٣٥) ترجمة رقم: (٨٦١): «ثقةٌ ثَبْتٌ، إلّا أنه يرى القَدَرَ»، ولم يُنقل عن أحدٍ من الأئمة أنه جرحه أو ضعفه فيما وقفت عليه من مصادر ترجمته، إلا أنه تُكلّم فيه لأجل بدعة القول بالقدر، وهذا لا يقدح في عدالته، وقد احتج به البخاري والباقون سوى مسلم. ينظر: الجرح والتعديل (٢/ ٤٦٨ - ٤٦٩) ترجمة رقم: (١٩٠٤)، وتهذيب الكمال (٤/ ٤١٨ - ٤٢٨) ترجمة رقم: (٨٦٢).\n(^٢) في النسخة الخطية: «زيد»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧١)، ومصادر ترجمته.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٧) الحديث رقم: (١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤٣).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقا، أو لم يُفطر العيدين والتشريق، وبيان تفضيل صوم يوم، وإفطار يوم (٢/ ٨١٤) الحديث رقم: (١١٥٩) (١٨٦)، من طريق ابن جريج، قال: سمعتُ عطاءً، يزعم أنّ أبا العباس أخبره، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، يقول: بلغ النبي ﷺ أني أصوم أسرد، وأصلي الليل؛ فذكره، وفيه أنه ﷺ قال له: «فصم صيام داود»، قال: وكيف كان داود يصوم؟ قال: «كان يَصُومُ يومًا، ويُفْطِرُ يومًا، ولا يَفِرُّ إذا لاقى» الحديث. ثم قال مسلم (٢/ ٨١٥) برقم: (١١٥٩): «وحدثنيه محمد بن حاتم، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، بهذا الإسناد، وقال: إنّ أبا العباس الشاعر أخبره». قال مسلم: «أبو العباس السائب بن فروخ، من أهل مكة، ثقةٌ عَدْلٌ».\n(^٥) والأمر كما ذكر في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤١) الحديث رقم: (١١٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٠).\n(^٧) سنن الدارقطني، كتاب الصيام، باب الاعتكاف (٣/ ١٨٨) الحديث رقم: (٢٣٦٥)، من =","vol":"2","page":818},{"text":"عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ عمرَ «نَذَر أن يعتكف في الشَّركِ ويَصُومَ … .» الحديث.\nوقال (^١) فيه: إسناده حسن، تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن عمر.\nكذا أورَدَه، ولم يُبيِّن لِمَ لا يَصِحُ، وذلك لأنّه من رواية سعيد بن بشير، وهو مختلف فيه.\n\n١٢٦٨ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن طاووس، عن ابن عبّاسٍ، أَنَّ\n_________\n= طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن عمر العُمري، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فسأل النبي ﷺ بعد إسلامه، فقال: «أوْفِ بنَذْرِك»، وقال بإثره: «وهذا إسناد حسن، تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير، عن عبيد الله».\nقلت: سعيد بن بشير: هو الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن، أو أبو سلمة الشامي، مختلف فيه، فقد وثقه دحيم وشعبة، وقال شعبة مرة: صدوق. وأنكر أبو حاتم على من أدخله في كتاب الضعفاء، وقال: يحوّل منه. وقال البزار: هو عندنا صالح، ليس به بأس. وضعف الإمام أحمد أمره، وضعفه ابن معين وابن المديني وأبو داود والنسائي، وقال أبو مسهر: ضعيف منكر الحديث. تهذيب الكمال (١٠/ ٣٥٠) ترجمة رقم: (٢٢٤٣)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٠)، وضعفه الحافظ في التقريب (ص ٢٣٤) ترجمة رقم: (٢٢٧٦)، تفرد بذكر الصوم في هذا الحديث، وخالفه يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة متقن حافظ إمام - كما في التقريب (ص ٥٩١) ترجمة رقم: (٧٥٥٧)، فرواه عن عبيد الله بن عمر العمري، بهذا الإسناد عن عمر، قال: قلت: يا رسول الله، إني كنت نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية، قال: «أوْفِ بنَذْرِك»، ولم يذكر فيه الصوم. أخرجه الترمذي في سننه، كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في وفاء النذر (٤/ ١١٢ - ١١٣) الحديث رقم: (١٥٣٩) وقال: «حديث عمر حديث حسن صحيح».\nوأخرجه من هذا الوجه أيضًا الدارقطني في سننه كتاب الصيام، باب الاعتكاف (٣/ ١٨٣) الحديث رقم: (٢٣٥٣)، وقال: «هذا إسناد صحيح».\nوهو في الصحيحين من طريق يحيى بن سعيد القطان بالإسناد المذكور. ينظر: صحيح البخاري، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف ليلا (٣/ ٤٨) الحديث رقم: (٢٠٣٢)، وصحيح مسلم، كتاب الأيمان، باب نَذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم (٣/ ١٢٧٧) الحديث رقم: (١٦٥٦) (٢٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٢) الحديث رقم: (١١٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٠).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الصيام، باب الاعتكاف (٣/ ١٨٣ - ١٨٤) الحديث رقم: (٢٣٥٥)،=","vol":"2","page":819},{"text":"النبي ﷺ قال: «ليس على المُعتَكِفِ صومٌ إِلَّا أَنْ يَجعله على نَفْسِه».\nثم قال (^١): هذا يُروى غير مرفوع.\nلم يَزِدْ على هذا، والدارقطني أورده هكذا:\nأنبأنا محمد بن إسحاق السُّوسِيُّ من أصل كتابه، حدَّثنا عبد الله بن محمدِ بنِ نصر الرملي، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل بن مالك عم مالك بن أنس، عن طاووس، عن ابن عباس، فذكره، ثم قال: رفعه هذا الشيخ، وغيره لا يرفعه.\nهذا ما ذكر، وعبد الله بن محمد بن نصر الرملي هذا لا أعرفه، وقد ذكر ابنُ أبي حاتم عبد الله بن محمد بن نصر الرملي يروي عن الوليد بن [محمد] (^٢) الموقري، روى عنه موسى بن سهل الرملي. لم يزد على هذا (^٣).\n_________\n= من طريق عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن سهيل عمّ مالك بن أنس، عن طاووس، به. وقال: «رفعه هذا الشيخ (يعني: عبد الله بن محمد بن نصر الرملي) وغيره لا يرفعه».\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الصوم (١/ ٥٠٦) الحديث رقم: (١٦٠٣)، من طريق عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، به. وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».\nقلت: عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، سيأتي عند المصنّف أن ابن القطان الفاسي قال فيه: لا أعرفه، وفيما يأتي عند المصنف والتعليق عليه زيادة بيان في ترجمته.\nوالحديث أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب مَنْ رأى الاعتكاف بغير صوم (٤/ ٥٢٣) الحديث رقم: (٨٥٨٧)، من طريق الحاكم، به وقال: «تفرد به عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، وهذا قد رواه أبو بكر الحميدي، عن عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل بن مالك …» وقال: «الصحيح موقوفٌ، ورَفْعُه وَهْمٌ، وكذلك رواه عمرو بن زرارة، عن عبد العزيز موقوفًا» ثم ساقه (٤/ ٥٢٤) برقم: (٤٥٨٨)، من طريق عمرو بن زرارة، حدثنا عبد العزيز، … فذكره موقوفًا مختصرًا، قال: فقال: «كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صومًا». وقال عطاء: ذلك رأي.\nوقال الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ٢٨٨) الحديث رقم: (٣٨٥): «والصواب موقوف».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٠).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٢)، والجرح والتعديل (٥/ ١٦١) ترجمة رقم: (٧٤٢)،\n(^٣) الجرح والتعديل (٥/ ١٦١) ترجمة رقم: (٧٤٢)، وقال: «عبد الله بن محمد الرملي، روى عن الوليد بن محمد الموقري، روى عنه موسى بن سهل الرملي»، ولم يذكر فيه أنه «ابن نصر»، ولا يُتصوّر أنّ هذا هو المقصود في هذا الإسناد، لعدة أمور؛ منها:=","vol":"2","page":820},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n١ - أنَّ هذا المذكور عند ابن أبي حاتم يروي عن الوليد بن يحيى الموقري كما ذكر، والوليد بن يحيى الموقري توفّي فيما ذكر المِزِّي في تهذيب الكمال (٣١/ ٨١) في ترجمة برقم: (٦٧٣٤) سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة. وشيخ عبد الله بن محمد بن نصر الرملي في هذا الإسناد هو محمد بن يحيى بن أبي عمر، وهذا كانت وفاته سنة ثلاث وأربعين ومئتين فيما قال البخاري في تاريخه الكبير (١/ ٢٦٥) ترجمة رقم: (٨٤٨)، وحكاه عنه المزي أيضًا في تهذيب الكمال (٢٦/ ٦٤٢) ترجمة رقم: (٥٦٩١)، فكيف يمكن لعبد الله بن محمد بن نصر الرملي أن يروي عمّن توفّي قبل شيخه باثنتين وستين سنة، فهذا مما لا يمكن تصوره.\n٢ - إن عبد الله بن محمد الرملي المذكور عند ابن أبي حاتم إنما هو عبد الله بن محمد بن يحيى الخشاب الرملي، وهو غير عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، وإن كانا يشتركان في اسم الأب وفي نسبتهما بالرملي، إلا أنهما يختلفان في اسم الجدّ، وعبد الله بن محمد بن يحيى الخشاب الرملي هذا مترجم في تهذيب الكمال (١٦/ ٩٩) برقم: (٣٧٥٠)، وذكره المزي فيمن روى عنه أبو داود السجستاني صاحب السنن في مراسيله، وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (٥/ ١١٦١) ترجمة رقم: (٢٥١) فيمن كانت وفاتهم بين السنوات (٢٤١ - ٢٥١ هـ)، وظنه الحافظ ابن حجر بأنه هو الذي قال عنه الحافظ ابن القطان الفاسي: (لا أعرفه)، فترجم له الحافظ في تهذيب التهذيب (٦/ ٢٠) ترجمة رقم: (٢٦)، وقال: «قال ابن القطان وغيره: حاله مجهولة».\n٣ - لم يذكر ابن أبي حاتم ولا المِزِّيُّ ولا غيرهما ممن ترجم لعبد الله بن محمد بن يحيى الخشاب الرملي أنه روى عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني شيخه في إسناد الدارقطني، وهذا أمر مسلم به، لما أوضحت سابقا من تباين وفاة كل منهما.\n٤ - أنه في الرواة: عبد الله بن محمد بن نصر بن طويط، الرملي الحافظ، وهذا ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢/ ٣٧١) ترجمة رقم: (٣٥٣٩)، وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام فيمن توفي سنة (٣١٠ - ٣٠١)، وقال: «وكان كثير الحديث، واسع الرحلة»، وذكرا فيمن يروي عنه ابن عدي صاحب الكامل، فقد يكون هو المذكور في إسناد الدارقطني، وهذا ممكن، فإنّ وفاة ابن عدي كانت سنة خمس وستين وثلاث مئة، كما أن ابن عساكر والذهبي قد ذكرا أن عبد الله بن محمد بن نصر الرملي يروي عن هشام بن عمار وعن عبد الملك بن شعيب بن الليث، ومَنْ في طبقتهم، وقد كانت وفاة هشام بن عمار سنة أربع أو خمس وأربعين ومئتين كما في تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٥٤) ترجمة رقم: (٦٥٨٦)، ووفاة عبد الملك بن شعيب بن الليث كانت سنة ثمان وأربعين ومئتين كما في تهذيب الكمال (١٨/ ٣٣١) ترجمة رقم: (٣٥٣٣)، وفي طبقتهم محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني شيخ عبد الله بن محمد بن نصر في هذا الإسناد، وقد كانت وفاة العدني هذا سنة ثلاث وأربعين ومئتين كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٦٤٢) ترجمة رقم: (٥٦٩١)، فهذا يكشف أن عبد الله بن محمد الرملي الذي ترجم له ابن أبي حاتم، إنّما هو الخشاب، وليس هو ابن نصر، الوارد =","vol":"2","page":821},{"text":"وروى أبو داود (^١)، عن أبي أحمد عبد الله بن محمد الرملي الخشّاب، حدثنا الوليد، عن عبد الله بن العلاء.\nفلا أدري أهم ثلاثة أم اثنان أم واحد؟ والحال في الجميع مجهولة (^٢).\n\n١٢٦٩ - وذكر (^٣) من طريق النسائي (^٤)، عن النضر بن شيبان، قال: قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن: حدثني بشيء سمعته من أبيك … الحديث في فضل رمضان، وفيه: «سَنَنْتُ لكُم قيامه».\nثم قال بعده (^٥): أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وضعفوا حديثَ النَّضْرِ هذا. انتهى قوله.\n\n١٢٧٠ - (^٦) وقد تقدم أيضًا حديثُ: «صائم رمضانَ في السَّفَرِ مُفْطِرِهِ في الحَضَرِ» (^٧).\n_________\n= في إسناد الدارقطني، ويؤكّد هذا أنّ عبد الله بن محمد بن نصر الرملي يروي عن هشام بن عمار فيما ذكر ابن عساكر والذهبيّ، وأيضًا أبو داود السجستاني يروي عن هشام بن عمار كما في تهذيب الكمال (١١/ ٣٥٨) ترجمة رقم: (٢٤٩٢)، ولم يذكر المزي في ترجمة عبد الله بن محمد بن يحيى الخشاب الرملي أنه يروي عن هشام بن عمار، وإنما ذكر أنه يروي عن الوليد بن محمد الموقري، والوليد بن مسلم ومَنْ في طبقتهم، وهذا ما ذكره ابن أبي حاتم في ترجمته كما سلف بيان ذلك.\n(^١) المراسيل، لأبي داود (ص ٣٤٠) الحديث رقم: (٤٩٤)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد أبو أحمد الخشاب وعلي بن سهل الرمليان، قالا: حدثنا الوليد، عن عبد الله بن العلاء، عن عطية بن قيس، قال: «كان حُجَرُ أزواج النبي ﷺ بجريد النخل؛ …» فذكره، وفي آخره أنه ﷺ، قال: «يا أم سلمة، إنّ شرَّ ما ذهب فيه مالُ المرء المسلم البنيان». وهذا مرسل رجاله ثقات.\n(^٢) على مقتضى ما سلف بيانه: هما اثنان، وقد سلف ذكر أنّ عبد الله بن محمد بن نصر الرملي من الحفاظ، والثاني: وهو الخشاب روى عنه جمع، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٢٢) ترجمة رقم: (٣٥٩٩): «مقبول».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٣) الحديث رقم: (١١٩٩)، وذكره في (٣/ ٥٥) الحديث رقم: (٧١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥١).\n(^٤) سلف ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٤٣).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥١).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٣) الحديث رقم: (١٢٠٠)، وذكره في (٣/ ٢٣) الحديث رقم: (٦٦٩)، و(٣/ ٥٥) الحديث رقم: (٧١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٥).\n(^٧) سلف ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٤٢).","vol":"2","page":822},{"text":"فقال (^١) فيه: إنه أيضًا لم يسمع من أبيه (^٢)، ولكن ذلك مُعَنْعَنٌ كسائر ما يُروى عن أبيه، فأما هذا ففيه: (حدثني أبي)، وهو عندهم مدفوع بالإنكار على النضر بن شيبان.\nوهو الذي قصدتُ الآنَ بيان ما أجمل أبو محمّدٍ من حاله، فإنه لو كان ثقةً، ثَبَتَ سماعُ أبي سلمة من أبيه لجملة أحاديث يرويها عنه مُعَنْعَنةً؛ لكنه - أعني النَّصْرَ بنَ شيبانَ [الحُدَّاني] (^٣) - ليس ثقةً، قال ابن أبي خيثمة: سُئل ابن معين عنه؟ فقال: ليس حديثه بشيء (^٤).\nوذكر (^٥) البخاري (^٦) روايته، عن أبي سلمة، عن أبيه، فيمن صام رمضان وقامه (^٧)، ولم يتشاغل منها بما فيها من ذكرِ سماعه من أبيه أو عَدَمِه، وإنَّما تشاغل منها بأمرٍ آخر، وهو أن الزُّهري ويحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن أبي كثير رَوَوْهُ، عن أبي سلمة، فقالوا فيه: عن أبي هريرة، لا: عن أبيه، قال البخاري: وهو أصح.\nوهذا عندي من ذلك الباب الذي جَرَتْ عادتهم بالتسامح فيه من جَمْعِ الطرق وضَرْبِ بعضها ببعض من غير تعيين لفظ لطريق منها.\nوفي الحقيقة ليس كذلك، فإنّ الذي روى هؤلاء عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ليس فيه «وَسَنَنْتُ لكم قيامَهُ»، وإنّما رُويَ اللفظ المذكور عنه، عن أبيه.\nوهكذا أيضًا فَعَلَ الدارقطني في كتاب «العلل»، ذكر أن الزهري قال فيه: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إلا أنّه تحرز فقال: ولم يذكر فيه: «وَسَنَنْتُ لَكُمْ قيامه» (^٨) فكان هذا من الدارقطني أصوب. ويُقال له - مع ذلك -: فلم تجعل هذا اختلافًا على أبي سلمة، وهما حديثان؟! وحَكَمَ الدارقطني بأن حديث الزهري أشبه بالصَّوابِ، ولم يُبيِّن لماذا، وإنما ذلك لما قلناه من ضَعْفِ النَّصْرِ بن شيبان، وهو المُنفَرِدُ به، وإن كان قد رواه عنه غير واحد.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٥).\n(^٢) يعني بذلك؛ لم يسمع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف من أبيه شيئًا.\n(^٣) تصحف في النسخة الخطية إلى: (الحراني)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٣) والمصادر.\n(^٤) التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة، السفر الثالث (٢/ ١٣٩) رقم: (٢٠٨٧).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٤) الحديث رقم: (١٢٠١).\n(^٦) في التاريخ الكبير (٨/ ٨٨) ترجمة النضر بن شيبان الحداني، برقم: (٢٢٨٧).\n(^٧) يعني بذلك الحديث المتقدم برقم: (١٢٤٣، ١٢٦٩).\n(^٨) وأضاف الدارقطني بعد ذلك قوله: «وإنما ذكر فيه: فَضْل صيامه. وحديث الزهري أشبه بالصواب». علل الدارقطني (٤/ ٢٨٣) الحديث رقم: (٥٦٥).","vol":"2","page":823},{"text":"قال البزار: حدثنا عمر بن موسى الشامي، حدثنا القاسم بن الفَضْلِ، حدثنا النَّضْرُ بنُ شيبان، قال: قلتُ لأبي سلمة بن عبد الرحمن: حدثني حديثا سمعته من أبيكَ، سَمِعَه أبوك من رسول الله ﷺ؟ قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله ﵎ فَرَضَ عليكُم صيام شهر رمضانَ، وَسَنَنْتُ لكم قيامه، فمن صامه إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِه» (^١).\nقال: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد، من حديث النَّضْرِ بن شيبان، ورواه عن النَّضْرِ غيرُ واحدٍ. انتهى كلامه، فاعلَمْهُ.\n\n١٢٧١ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: «خرج رسول الله ﷺ فإذا ناس في رمضان يُصلُّون في ناحية المسجد، …» الحديث.\nثم قال (^٤): قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي.\n_________\n(^١) مسند البزار (٣/ ٢٥٦ - ٢٥٧) الحديث رقم: (١٠٤٨)، وتقدم تمام تخريجه والكلام عليه في الحديث رقم: (١٢٤٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٥) الحديث رقم: (١٢٠٢)، وذكره في (٣/ ١٣٢) الحديث رقم: (٨٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٤).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان (٢/ ٥٠ - ٥١) الحديث رقم: (١٣٧٧)، من طريق عبد الله بن وهب المصري، قال: أخبرني مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ في ناحية المسجد، فقال: «ما هؤلاء؟» فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن، وأبي بن كعب يُصلّي وهم يُصلّون بصلاته، فقال النبي ﷺ: «أصابوا، ونِعْمَ ما صَنَعُوا». قال أبو داود بإثره: «ليس هذا الحديث بالقويّ، مسلم بن خالد (يعني: الزنجي) ضعيف».\nوأورده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٢٥٢) وقال: «وفيه مسلم بن خالد، وهو ضعيف، والمحفوظ أنّ عمر هو الذي جَمَع الناس على أبي بن كعب».\nوأثر عمر ﵁ الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر، أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الصلاة في رمضان، باب ما جاء في قيام رمضان (١/ ١١٤ - ١١٥) الحديث رقم: (٣)، وعلقه البخاري في صحيحه، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان (٣/ ٤٥) الحديث رقم: (٢٠١٠)، من طريق ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه قال: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: «إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ» ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، … الحديث.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٥).","vol":"2","page":824},{"text":"ولم يُفسّر علته، وهي حال [مسلم بن خالد،] (^١) الملقب بالزنجي، الفقيه، شيخ الشافعي، وكان أبيض مليحًا، وإنّما قيل له الزنجي بالضّد (^٢)، وثقه ابنُ معين (^٣)، وضعفه غيرُه، وفسر بعضُ مَنْ ضعفه ما ضعفه به، وهو أنه منكر الحديث قاله البخاري (^٤) وأبو حاتم (^٥)، وقال الساجي: إنه كثير الغلط، وكان يرى القدر، وكان صدوقا صاحب رأي وفقه (^٦).\n\n١٢٧٢ - ولما (^٧) ذكر أبو محمد حديث سُرَّق (^٨) في: «بيع مَنْ عليه دَيْنٌ» (^٩).\nأتبعه أن قال (^١٠): مسلم بن خالد والبيلماني لا يُحتج بهما.\n\n١٢٧٣ - وذكر (^١١) حديثًا من طريق العقيلي: «ضَعُّوا وَتَعَجَّلُوا» (^١٢).\n_________\n(^١) تصحف في النسخة الخطية إلى: (خالد بن مسلم)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٦)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة، ومصادر ترجمته\n(^٢) قاله إبراهيم الحربي، قال: «كان فقيه أهل مكة، وإنّما سُمِّيَ الزنجي؛ لأنه كان أشقر مثل البصلة». تهذيب الكمال (٢٧/ ٥١٢) ترجمة رقم: (٥٩٢٥).\nوقال ابن سعد: «حدثنا بكر بن محمد المكي، قال: كان أبيض مُشْرَبًا بحمرة، وإنما قيل له الزنجي لمحبته التَّمْرَ، قالت له جاريته: ما أنت إلا زنجي؛ لأكل التمر. فبقي عليه هذا اللقب» تهذيب التهذيب (١٠/ ١٢٩) ترجمة رقم: (٢٢٨).\nولكن جاء في زوائد عبد الله بن أحمد على مسند أبيه (٢/ ٥٠)، في إسناد الحديث رقم: (٦١٣): قال أبو عبد الرحمن (عبد الله بن أحمد): قلت لسويد: لِمَ سُمِّيَ الزنجي؟ قال: «كان شديد السواد»، وسويد: هو ابن سعيد الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عَمِيَ فصار يتلقن ما ليس من حديثه. تقريب التهذيب (ص ٢٦٠) ترجمة رقم: (٢٦٩٠).\n(^٣) تاريخ ابن معين رواية عبّاس الدوري (٣/ ٦٠) رقم: (٢٢٧).\n(^٤) التاريخ الكبير (٧/ ٢٦٠) ترجمة رقم: (١٠٩٧).\n(^٥) الجرح والتعديل (٨/ ١٨٣) ترجمة رقم: (٨٠٠).\n(^٦) تهذيب التهذيب (١٠/ ١٢٩) ترجمة رقم (٢٢٨)، وزاد: «قال الساجي: وقد رُوي عنه ما ينفي القدر …».\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٦) الحديث رقم: (١٢٠٣)، وذكره في (٣/ ٩١) الحديث رقم: (٧٨٢)، و(٣/ ١٣٢) الحديث رقم: (٨٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٧).\n(^٨) هو: سُرِّق بن أسد الجهني تقدمت ترجمته أثناء التعليق على الحديث رقم: (٢٨٥).\n(^٩) سلف ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٨٥).\n(^١٠) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٧).\n(^١١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٦) الحديث رقم: (١٢٠٤)، وذكره في (٣/ ١٣١) الحديث رقم: (٨٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٠).\n(^١٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩٨٨).","vol":"2","page":825},{"text":"وضعفه (^١) بغير مسلم (^٢)، وأعرض عن مسلم، والحديث من روايته وبه يُعرف!\n\n١٢٧٤ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، حديث عبد الله بن أنيس في ليلة القَدْرِ، وفيه: «فانصَرَفَ وإنَّ أَثَرَ المَاءِ والطِّينِ عَلى جَبْهَتِه».\nكذا في النسخ (^٥)، والحديثُ في كتاب مسلم فيه: «على جبهته وأنفه»، وسقوطه فساد؛ فإنَّ ثُبوته يُعطي أن السجود عليهما، وأنّ الأَنْف لا يُمسح في الصلاة كالجبهة.\n\n١٢٧٥ - وذكر (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، عن معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٠).\n(^٢) أي: مسلم بن خالد الزنجي، المتقدم ذكره في الحديثين السابقين.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٨٧ - ١٨٨) الحديث رقم: (١٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب فضل ليلة القدر، والحث على طلبها، وبيان مَحَلَّها وأرجى أوقات طلبها (٢/ ٨٢٧) الحديث رقم: (١١٦٨)، من حديث بُسْرِ بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس، أن رسول الله ﷺ قال: «أرِيتُ ليلةَ القَدْر، ثم أُنْسِيتُها، وأراني صُبْحَها أسْجُدُ في ماء وطين» فمُطِرْنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله ﷺ، فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الماء والطين على جِبْهَتِه وأَنْفِه. قال: وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين.\n(^٥) يعني: نُسخ الأحكام الوسطى، ولكن في المطبوع منه (٢/ ٢٥٤): «على جبهته وأنفه».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٦ - ٥١٧) الحديث رقم: (٥١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٣)\n(^٧) الحديث في علل الدارقطني (٧/ ٦٥) برقم: (١٢١٧)، أنه سُئل عن حديث مُطَرِّف بن عبد الله بن الشخير، عن معاوية، أنّ النبي ﷺ، قال: «ليلةُ القَدْرِ ليلة أربع وعشرين» معلقا، ثم قال بإثره ما سيذكره عنه الحافظ ابن القطان الفاسي قريبًا. ومن ذلك أنه رواه معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف عن معاوية مرفوعًا.\nورواية معاذ بن معاذ، عن شعبة بن الحجاج في ذلك بالإسناد المذكور، المحفوظ أنها تُروى بلفظ: «ليلةُ القَدْرِ ليلة سبع وعشرين»، كذلك أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب مَنْ قال: ليلة سبع وعشرين (٢/ ٥٣) الحديث رقم: (١٣٨٦)، وصححها ابن حبان في صحيحه، كتاب الصيام، باب الاعتكاف وليلة القدر (٨/ ٤٣٦) الحديث رقم: (٣٦٨٠)، كلاهما من طريق معاذ بن معاذ، به.\nورواه أبو دود الطيالسي في مسنده (٢/ ٣١١) برقم: (١٠٥٤) قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية، قال: «ليلةُ القَدْرِ ليلة سبع وعشرين».\nقال يونس بن حبيب راوي المسند عن أبي داود الطيالسي: «هكذا قال أبو داود: وبلغني أنّ معاذ بن معاذ رَفعَه».\nومن طريق يونس بن حبيب عن الطيالسي بالإسناد نفسه أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب الترغيب في طلبها ليلة سبع وعشرين (٤/ ٥١٤) الحديث رقم: (٨٥٥٥)،=","vol":"2","page":826},{"text":"قتادة، عن مُطرّف، عن معاوية، عن النبي ﷺ قال: «ليلةُ القَدْرِ ليلة أربع وعشرين».\nثم قال: هكذا رواه معاذ، قال الدارقطني: ولا يَصِح عن شعبة مرفوعًا. انتهى كلامه.\nفنقول: هذا الحديث غير موصل الإسنادِ عند الدارقطني، إنّما سُئل عنه، فقال: يرويه معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن قتادة، عن مُطرِّفٍ، عن معاوية، مرفوعًا.\nوكذلك قال فهد بن سليمان، عن عمرو بن مرزوق، وعباد بن زياد السَّاجي، عن عثمان بن عمر، عن شعبة، ولا يصح عن شعبة مرفوعًا.\n\n١٢٧٦ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن ابن عمر، قال: سُئل رسول الله ﷺ وأنا أسمع عن ليلة القدر، فقال: «هي في كلِّ رمضان».\nثم أتبعه أن قال (^٣): ورُوي موقوفًا على ابن عمر، والذي أسندَهُ ثقةٌ.\n_________\n= ثم قال: «وقَفَهُ أبو داود الطيالسي، ورَفَعَهُ معاذ بن معاذ»، ثم ساقه (٨٥٥٦)، من طريق أبي داود السِّجِسْتاني، عن عُبيد الله بن معاذ، عن أبيه معاذ بن معاذ، به. مرفوعًا.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٥) الحديث رقم: (٢٦٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٤).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب مَنْ قال: هي في كل رمضان (٥٤ - ٥٣/ ٢) الحديث رقم: (١٣٨٧)، من طريق موسى بن عقبة، قال: عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر، قال: سُئل رسول الله ﷺ وأنا أسمع عن ليلة القدر؟ فقال؛ فذكره.\nقال أبو داود: ورواه سفيان (يعني: الثوري)، وشعبة، عن أبي إسحاق، موقوفا على ابن عمر، لم يرفعه إلى النبي ﷺ.\nورواية سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، الموقوفة، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصيام، باب ما قالوا في ليلة القدر واختلافهم فيها (٣٢٥/ ٢) الحديث رقم: (٩٥٢٨).\nوذكر الدارقطني الحديث في علله (٣٧٨/ ١٢) برقم: (٢٨٠٧)، وقد ذكر الاختلاف في رَفْعِه ووقفه على أبي إسحاق السبيعي، ثم قال: «والموقوف أشبه».\nوالحديث أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب الدليل على أنها (أي: ليلة القدر) في كل رمضان (٥٠٦/ ٤) الحديث رقم: (٨٥٢٦)، من طريق موسى بن عقبة به مرفوعًا.\nوقال بإثره: «ورواه سفيان وشعبة، عن أبي إسحاق، موقوفا على ابن عمر، لم يرفعاه إلى النبي ﷺ».\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٨٤) الحديث رقم: (٤٦٠٧)، من طريق موسى بن عقبة به مرفوعًا. وقال بإثره: «أصل هذا الحديث موقوف، كذلك رواه الأثبات، عن أبي إسحاق».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٤).","vol":"2","page":827},{"text":"هذا منه قبول الرواية المنفرد الثقة؛ فإنّ (^١) الذي أسنَدَه هو موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر.\nورواه عن أبي إسحاق، عن سعيد، عن ابن عمر، قوله إمامان: وهما شعبة وسفيان، ومع ذلك لم يُبالِ وَقْفَهُما لما كان ابن عقبة ثقةً (^٢)، وهذا هو الذي ذَكَرْنا من وَقْفِ مَنْ وَقَفَه، ورَفْعِ مَنْ رَفَعَه، ذَكَر جميعه أبو داود.\nولعل الذي له من هذا النوع أكثر من هذا اليسير الذي أريناك منه، وهو الصواب منه؛ فإنّ الحديث الواحد إذا رواه الصحابي مرفوعًا، ورُوي عنه من قوله، لم يبعد أن يكون قد ذَهَبَ إليه وتقلد مقتضاه، هذا إذا لم نقدر أن الذي وقفه قصر في حِفْظه، أو شكَّ في رَفْعِه، فأسقَطَ الشك، واقتصر على الصحابي، وكذلك إذا روى الحديث الصحابي مرفوعًا، ثم رُوي عن صحابي آخر موقوفا عليه، كمِثْلِ ما اتفق في الحديث الذي هو:\n\n١٢٧٧ - (^٣) «مَنْ وَهَبَ هِبَةً، فهو أَحَقُّ بها [ما لم يُثَبْ مِنها]» (^٤)، فإنّه رواه ابنُ عمر إلى النبي ﵊ (^٥)، ورواه عن أبيه عمر من قوله (^٦).\nفلا بُعْد في أن يكون عنده الأمران، وكذلك ما إذا روى الصحابي الحديث\n_________\n(^١) قوله: «منه قَبُولٌ لرواية المنفرد الثّقة، فإنّ» ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٤٥٥)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «منه ترجيح للمرفوع على الموقوف، لأنّ»، وقال: «استدركناه من السياق».\n(^٢) نعم، موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات، وقد روى له الجماعة. كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٢٠/ ٢٦) ترجمة رقم: (٥٤٦٧)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٥٢) ترجمة رقم: (٥٩٩٢): «ثقة فقيه، إمام في المغازي»، ولكن خالفه جماعة من الثقات، ومنهم سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج - وحَسْبُك بهما - فوَقَفُوه؛ ولهذا رجح الدارقطني وَقْفَه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٦) الحديث رقم: (٢٦٣٤)، وذكره في (٣/ ١٣٥) الحديث رقم: (٨٣٤) و(٥/ ٤٤١) الحديث رقم: (٢٦١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣).\n(^٤) في النسخة الخطية: «يُثب منها» دون «ما» النافية، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٦)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٢١).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٦): «من قوله له»، بزيادة «له»، والمعنى من دونه صحيح.","vol":"2","page":828},{"text":"مرفوعًا، ثم وَجَدْناهُ عن التابعي الذي رواه عنه موقوفًا عليه. وهذه أصول الصور المتصوَّرة في ذلك، وقد يتركَّب منها صور كثيرة، ولذلك (^١) فلا نبالي أن يكون الرافعون جماعةً عنه، والواقفون جماعةً، أو أن يكون الواقفون جماعة، والرافعُ واحدًا، أو أن يكون الرافع واحدًا، والواقف واحدًا، ذلك كله سواء في أنه مقبول، كما لو كان الرافعونَ جماعةً، والواقف واحدًا.\nوأضعفها أن يكون الرافع واحدًا والواقفون جماعةً، والشرط ثقة الرافع، فلا نبالي بعد ذلك بمخالفة مَنْ خالفه، فاعلم ذلك.\nوهناك اعتلالات أُخَر يَعْتَلُّ بها أيضًا أبو محمد على طريقة المحدثين:\nمنها انفراد الثّقة بالحديث، أو بزيادة فيه، وعمله فيه، هو أنه:\n\n١٢٧٨ - ذكر (^٢) من طريق مسلم، حديث الذي «أحرم (^٣) بالعُمرة في جُبّةٍ بعدما تَضَمَّخَ (^٤) بالطَّيبِ» (^٥).\nثم قال (^٦):\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «لذلك» باللام في أوّله، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٦): «كذلك» بالكاف؛ وكلاهما له وجه في هذا السياق.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٧) الحديث رقم: (٢٦٣٥)، وذكره في (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨) الحديث رقم: (١٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٥).\n(^٣) قوله: هو أنه ذكر من طريق مسلم حديث الذي أحرم ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٤٥٧)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين، ما نصه: «هو الرد كحديث الذي أحرم»، وقال: «استدركته من الأحكام الوسطى، ومن السياق».\n(^٤) تضمخ: التضمخ: التلطخ بالطيب وغيره، والإكثار منه. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٩٩).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما يُباح للمُحرِم بحجّ أو عُمرة وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه (٢/ ٨٣٦) الحديث رقم: (١١٨٠)، من حديث صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه يعلى، قال: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ وَهُوَ بِالجِعْرَانَةِ، وَأَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ - يَعْنِي: جُبَّةٌ، وَهُوَ مُتَضَمِّخُ بِالخَلُوقِ، فَقَالَ: إِنِّي أَحْرَمْتُ بِالعُمْرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا، وَأَنَا مُتَضَمِّخُ بِالخَلُوقِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجَّكَ؟» قَالَ: أَنْزِعُ عَنِّي هَذِهِ الثَّيَابَ، وَأَغْسِلُ عَنِّي هَذَا الخَلُوقَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجَّكَ، فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ».\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب (٢/ ١٣٦) الحديث رقم: (١٥٣٦)، وباب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج (٥/ ٣) الحديث رقم: (١٧٨٩)، وفي مواضع أخرى من صحيحه، من حديث صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٥).","vol":"2","page":829},{"text":"زاد النسائي (^١): «ثُمَّ أَحْدِثْ إحرامًا». قال (^٢): ولا أحسبه بمحفوظ.\nكذا أورد قول النسائي، رادا للزيادة المذكورة.\nوقد بين النسائي أنها مما تفرد به شيخه نوح بن حبيب القُومَسِي، عن يحيى [القطان] (^٣)، لم يَقُلْها غيرُه، ونوح هذا صدوق (^٤)، والله أعلم.\n_________\n(^١) النسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب الجبة في الإحرام (٥/ ١٣٠) الحديث رقم: (٢٦٦٨)، وفي سُننه الكبرى، كتاب مناسك الحج، باب الجُبّة في الإحرام (٤/ ٢٣) الحديث رقم: (٣٦٣٤)، قال: أخبرنا نوح بن حبيب القُومَسِي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثنا عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، قال: ليتني أرى رسول الله ﷺ وهو يُنْزَلُ عليه؛ فذكره، وفي آخره أنه ﷺ قال: «أما الجُبَّةُ فَاخْلَعْهَا، وأما الطيب فاغْسِلْهُ، ثم أَحدِثْ إحرامًا». قال النسائي بإثره: «هذا الحرف: «ثم أَحْدِثُ إحرامًا» لا أعلم أن أحدًا ذكره غير نوح بن حبيب، ولا أحسبه محفوظا، والله ﷿ أعلم».\nوهذا الحديث قد رواه عن يحيى بن سعد القطان، بالإسناد المذكور، كما عند الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٤٦٨) الحديث رقم: (١٧٩٤٨)، ومسدّد بن مسرهد، كما عند البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب (٦/ ١٨٢ - ١٨٣) الحديث رقم: (٤٩٨٥)، وقالا فيه عنه: «أما الطيب الذي لك، فاغْسِلْهُ ثلاث مرات، وأما الجُبَّةُ فانزعها، ثم اصنَعْ في عُمرتِكَ كما تصنع في حَبِّك»، ولم يَقُولا فيه: «ثم أَحْدِث إحراما» التي تفرد بها نوح بن حبيب القُومَسي، وأحمد بن حنبل ومسدّد مسرهد أحفظ وأثبت من نوح بن حبيب القومسي، فهي زيادة شاذة.\n(^٢) النسائي في سننه الصغرى (٥/ ١٣٠).\n(^٣) في النسخة الخطية: «العطار»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٧)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٤) قاله عنه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل لابنه (٨/ ٤٨٦) ترجمة رقم: (٢٢١٩)، وقال عنه النسائي: «لا بأس به»، وقال أحمد بن سيّار المروزي: «ثقة صاحب سُنّة وجماعة». وقال الخطيب: «كان ثقة»، وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال سلمة بن قاسم: «ثقة». تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٨٢) ترجمة رقم: (٨٦٩). وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٢٧) ترجمة رقم: (٥٨٨٨): «ثقة صاحبُ سُنّة»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٦٦) ترجمة رقم: (٧٢٠٣): «ثقة، سُني».\nولكنه مع ثقته خالف من هو أوثق منه ممن روى هذا الحديث بالإسناد نفسه، كالإمام أحمد ومسدد بن مسرهد، ولم يذكرا هذه الزيادة فيه، كما تقدم في تخريج الحديث آنفًا، فهي شادة.","vol":"2","page":830},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>٨ - كتابُ الحجّ</span>\n<span data-type='title' id=toc-123>١ - بابُ صفةِ حجِّ النبي ﷺ وما يُوجب الحجَّ،</span> وصفةُ الإحرام والعُمرة، وفيمن حجّ صامتًا، أو حَبْوًا، ومَنْ أَهَلَّ من المسجد الأقصى، والمرأةُ تُحْرِمُ بغير مَحْرَم\n١٢٧٩ - ذَكَرَ (^١) أبو محمدٍ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ - رحمه الله تعالى -، من طريق النسائي (^٢)،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢) الحديث رقم: (١٨١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧٥).\n(^٢) النسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب وجوب الحج (٥/ ١١١) الحديث رقم: (٢٦٢٠)، وفي السنن الكبرى، كتاب المناسك، باب وجوب الحج (٤/ ٥) الحديث رقم: (٣٥٨٦)، من طريق موسى بن سلمة، قال: حدثني عبد الجليل بن حميد، عن ابن شهاب، عن أبي سنان الدُّؤْلي، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قام فقال: «إن الله تعالى كتب عليكم الحجّ» فقال الأقرع بن حابس التميمي: كل عام يا رسول الله؟ فسَكَتَ، ثم قال: «لو قلتُ: نعم لوَجَبَتْ، ثم إذنْ لا تَسْمَعُونَ ولا تُطيقون، ولكنه حجّةٌ واحدة».\nوهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير موسى بن سلمة الذي قال عنه الحافظ ابن القطان الفاسي: «مجهول».\nقلت: بل ذكره ابن حبّان في الثقات (٩/ ١٦٠) ترجمة رقم: (١٥٧٦٧) وسماه موسى بن سلمة بن أبي مريم المصري، وذكر المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٢٩/ ٧٢) ترجمة رقم: (٦٢٦١) أنه روى عنه ثلاثة، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٠٤) ترجمة رقم: (٥٧٠٠): «شابّ، ثقة»، وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٤٦) ترجمة رقم: (٦١٥): «قال أبو عمر الكندي: كان من أكتب الناس للعلم في زمانه، وقال ابن القطان: مجهول»، ولا يُعرف بجرح.\nأما عبد الجليل بن حميد الذي سيذكر الحافظ ابن القطان الفاسي فيما يأتي أنه: لا تُعرف حاله. بل هو معروف، فقد روى عنه جمع، ذكرهم المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٦/ ٣٦٨) =","vol":"3","page":5},{"text":"حَديثُ [ابْنِ عَبَّاسٍ] (^١): «لو قُلتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، ثم إذنْ لَا تَسْمَعُونَ …» الحديث.\nوَسَكَتَ (^٢) عنه، وهو حديث إنما ذكره النسائي هكذا:\nحدثنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا موسى بن سلمة، حدثنا عبد الجليل بن حميد، عن ابن شهاب، عن أبي سنان الدولي (^٣)، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قام، فقال … الحديث.\n_________\n= ترجمة رقم: (٣٦٩٩)، وحكى عن النسائي أنه قال فيه: «ليس به بأس» وأنه ذكره ابن حبان في الثقات، وزاد الحافظ في تهذيب التهذيب (٦/ ١٠٦) ترجمة رقم: (٢١٥) عن أحمد بن صالح المصري أنه قال فيه: «ثقة»، ولا يُعرف فيه جرح، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (٦١٣/ ١) ترجمة رقم: (٣٠٩٠): «صدوق».\nوللحديث طرق أخرى عن الزهري، يصح بها الحديث، فقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب فرض الحج (٢/ ١٣٩) الحديث رقم: (١٧٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب فرض الحج (٢/ ٩٦٣) الحديث رقم: (٢٨٨٦)، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ٣٣١) الحديث رقم: (٣٣٠٣)، من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، به. وسفيان بن حسين: هو الواسطي، ثقة في غير الزهري كما في التقريب (ص ٢٤٤) ترجمة رقم: (٢٤٣٧).\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب المناسك (١/ ٦٤٣) الحديث رقم: (١٧٢٨)، من طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، عن ابن شهاب، به. وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر صدوق كما في التقريب (ص ٣٣٩) ترجمة رقم: (٢٨٤٩)، وقال الحاكم: حديث صحيح.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ١٥١) الحديث رقم: (٢٣٠٤)، من طريق سليمان بن كثير أبو داود الواسطي، و(٥/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٣٥١٠)، من طريق محمد بن أبي حفصة، و(٥/ ٤٦٣ - ٤٦٤) الحديث رقم: (٣٥٢٠)، من طريق زمعة، ثلاثتهم، عن الزهري، به.\nوللحديث شاهد صحيح من حديث أبي هريرة، قال: خَطَبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «أَيُّها الناس، قد فَرَضَ الله عليكم الحَجَّ، فحُجُّوا»، الحديث، وفيه أنه ﷺ، قال: «لو قلتُ: نعم، لَوَجَبَتْ، ولَما استطعتم». أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العُمر (٢/ ٩٧٥) الحديث رقم: (١٣٣٧)، من حديث محمد بن زياد، عن أبي هريرة.\n(^١) في النسخة الخطية: «ابن مسعود»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧١)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧٥).\n(^٣) هو: يزيد بن أمية، وهو ثقة كما في التقريب (ص ٥٩٩) ترجمة رقم: (٧٦٨٧).","vol":"3","page":6},{"text":"وعبد الجليل بن حميد لا تُعرف حاله (^١)، ولم يُذكر بأكثر (^٢) من رواية موسى بن سلمة المصري عنه، وروايته هو عن ابن شهاب وخالد بن أبي عمران (^٣).\nوأما البخاري فإنه قال: إِنَّ ابن عجلان روى عنه أيضًا (^٤).\nوذكر غيرهما أن ابن وهب روى عنه أيضًا (^٥)، وهذا كلُّه غير كافٍ فيما يُبْتَغى (^٦) من ثقته.\nوأما موسى بن سلمة المصريّ، فمجهول، غير مذكور في مظانِّ ذِكْرِه (^٧)، لكنّه\n_________\n(^١) عبد الجليل بن حميد، تقدمت ترجمته وبيان حاله أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «ولم يُذكر بأكثر …»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٢): «ولم يذكره ابن أبي حاتم» بزيادة الضمير في «يذكر» وعبارة: (ابن أبي حاتم) بعد حاصرتين، وقال محققه: ما بين المعقوفتين ساقط من ت، ولا بدّ منه، لأن ما بعده يدلّ عليه. يعني بذلك قوله الآتي: «وأما البخاريّ، فإنه …»، قلت: نعم، ما بعده يدلّ عليه، ولكن هذا لا يستلزم الزيادة المذكورة إلا إذا ثبت عنده «يذكره» بالضمير، وهذا ما لم يقع في هذه النسخة. وسياق الكلام يُوحي بأنه إنما أراد أن يُشير إلى ابن أبي حاتم.\n(^٣) كذلك قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٣) ترجمة رقم: (١٧٧) عن أبيه.\n(^٤) التاريخ الكبير (٦/ ١٢٢ - ١٢٣) ترجمة رقم: (١٩٠٧)، وساق له هذا الحديث من رواية موسى بن سلمة المصري. وقد تقدَّم أنّ المِزّيَّ سمّى جماعة ممن رَوَوْا عنه، مع ذكر أقوال الأئمة الواردة فيه، وكلُّ هذا يدفع القول بأنه ممن لا تُعرف حاله.\n(^٥) كذلك قال ابن حبّان في ثقاته (٨/ ٤٢١) ترجمة رقم: (١٤١٩٦) أنه: «روى عنه ابن وهب والمصريون»، وهذا ما ذكره المزّيُّ أيضًا.\n(^٦) في النسخة الخطية: «ينبغي»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٢)، وهو الذي يقتضيه المعنى المراد من السياق.\n(^٧) بل هو مذكور، وممن ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٤٥)، وأفرد له ترجمة مستقلة برقم: (٦٥٣)، قال: «موسى بن سلمة المصري، خال ابن أبي مريم، روى عن عبد الجليل بن حميد اليَحْصُبيّ، روى عنه سعيد بن الحكم بن أبي مريم، سمعت أبي يقول ذلك»، وكان قد ذكره (٦/ ٣٣) في ترجمة عبد الجليل بن حميد المصري، برقم: (١٧٧)، قال: «روى عنه موسى بن سلمة»، وهذا الموضع هو الذي اقتَصَر نَظَرُ الحافظ ابن القطّان الفاسي الوقوف عليه، ولذلك قال ما قال فيه.\nوقد ترجم البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٨٤) لموسى بن سلمة المصري، برقم: (١٢٠٧)، وذكر مثل ما ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه. وذكره ابن حبّان في الثقات (٩/ ١٦٠) ترجمة رقم: (١٥٧٦٧) وسماه موسى بن سلمة بن أبي مريم المصري، وذكر المزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٧٢) ترجمة رقم: (٦٢٦١) أنه روى عنه ثلاثة منهم عبد الله بن =","vol":"3","page":7},{"text":"انجَرَّ ذِكْرُه في باب عبد الجليل المذكور، فالحديث إذن لا يصح من أجلهما، فاعلمه.\n\n١٢٨٠ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أراد الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ».\n_________\n= وهب المصري، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٠٤) ترجمة رقم: (٥٧٠٠): «شاب، ثقة»، وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٤٦) ترجمة رقم: (٦١٥): «قال أبو عمر الكندي: كان من أكْتَبِ الناس للعلم في زمانه، وقال ابن القطان: مجهول»، ولا يُعرف بجرح.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣) الحديث رقم: (١٨١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٨).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب التجارة في الحج (٢/ ١٤١) الحديث رقم: (١٧٣٢)، من طريق الحسن بن عمرو عن مهران أبي صفوان، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٣٥ - ٤٣٦) الحديث رقم: (١٩٧٣، ١٩٧٤)، والحاكم في المستدرك كتاب المناسك (١/ ٦١٧) الحديث رقم: (١٦٤٥)، من طريق الحسن بن عمرو الفُقَيمي، به. وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، أبو صفوان هذا سماه غيره مهران، مولى لقريش، ولا يُعرف بالجرح».\nقلت: بل هو إسناد ضعيف، لأجل مهران أبي صفوان هذا، فهو لم يرو عنه غير الحسن بن عمرو الفُقَيمي كما في تهذيب الكمال (٢٩/ ٥٩٩) ترجمة رقم: (٦٣٢٦)، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٥/ ٤٤٢) ترجمة رقم: (٥٦٢٥)، وقال ابن أبي حاتم: «سُئل أبو زرعة عن مهران أبي صفوان؟» فقال: لا أعرفه إلا في هذا الحديث: «مَنْ أراد الحج فليتعجَلْ». الجرح والتعديل (٨/ ٣٠١) ترجمة رقم: (١٣٨٧)، والذهبي نفسه قال عنه في ميزان الاعتدال (٤/ ١٩٦) ترجمة رقم: (٨٨٢٩): «لا يُدرى من هو»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٤٩) ترجمة رقم: (٦٩٣٤): «كوفي مجهول»، إلا أنه لم يتفرد به.\nفقد تابعه سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أخرج متابعته الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٥٨) الحديث رقم: (٢٨٦٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٥/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٦٠٣٢)، من طريق إسماعيل أبي إسرائيل الملائي، عن فضيل بن عمرو، (وهو أخ للحسن بن عمر المتقدم في إسناد أبي داود)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «تَعَجَّلُوا إِلَى الحَجِّ - يَعْنِي: الفَرِيضَةَ - فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ»، هذا لفظ الإمام أحمد، ولفظ الطحاوي: «مَنْ أَرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّهُ يَمْرَضُ المَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَكُونُ الحَاجَةُ».\nوأخرجها ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب الخروج إلى الحج (٢/ ٩٦٢) الحديث رقم: (٢٨٨٣)، من طريق إسماعيل أبي إسرائيل، عن فضيل بن عمرو (وهو أخ للحسن بن =","vol":"3","page":8},{"text":"هكذا أورده (^١) وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنّ أبا داود إِنَّما ساقه هكذا: حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية محمَّد بن خازم، [عن الحسن بن عمرو] (^٢)، عن مهران أبي صفوان، عن ابن عباس، به.\nومهران أبو صفوانَ ذُكِرَ بهذا ولم يُعرف من حاله أكثر، فهو مجهول.\nوأتبع أبو محمد (^٣) هذا الحديث أن قال: وذكره الطحاوي (^٤)، وقال فيه: «مَنْ أَراد الحج فلْيَتَعجَّلْ، فإنّه يَمْرَضُ المريض، وتَضِلُّ الضَّالَّة، وتكونُ الحاجة».\nكذا أورده أيضًا وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنّ إسناده عند الطحاوي هو هذا:\nحدثنا الحسن بن غليبٍ، حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا [حفص] (^٥) بن غياث، عن [إسماعيل أبي إسرائيل] (^٦)، عن الفضيل (^٧)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يرفعه، قال: «مَنْ أراد الحج …» فذكره.\n_________\n= عمر المتقدم في إسناد أبي داود)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل (يعني: أخا ابن عباس)، أو أحدهما عن الآخر، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره مثل لفظ الطحاوي.\nوفي إسناد هذه المتابعة إسماعيل أبو إسرائيل: وهو إسماعيل بن خليفة العبسي، أبو إسرائيل بن أبي إسحاق الملائي، صدوق سيئ الحفظ كما في التقريب (ص ١٠٧) ترجمة رقم: (٤٤٠)، فحديثه يُقبل في المتابعات والشواهد، فالحديث بمجموع طرقه حسن.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٨).\n(^٢) في النسخة الخطية: «عن الحسن، عن عمرو»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٣)، ومصادر التخريج، فالحسن: هو ابن عمرو الفقيمي التميمي، أخو الفضيل بن عمرو، الآتي ذكره في إسناد ابن ماجه والطحاوي قريبا. وينظر: تهذيب الكمال (٦/ ٢٨٣) ترجمة رقم: (١٢٥٦).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٨)، وينظر: بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٤).\n(^٤) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) في النسخة الخطية: «جعفر»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٦) في النسخة الخطية: «إسماعيل بن أبي إسرائيل» بزيادة (بن) وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٤)، ومصادر التخريج السابقة، وقد سلف ذكره وبيان حاله أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٧) هو: ابن عمرو الفقيمي التميمي، كما تقدم أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":9},{"text":"أبو إسرائيل: هو إسماعيل بن خليفة، قال فيه ابن معين: صالح (^١).\nوقال الإمام أحمد بن حنبل: يُكتب حديثه، وروى حديثًا منكرًا في القتيل (^٢).\nوقال الفلاسُ: ليس من أهل [الكَذِبِ] (^٣).\nوقال أبو حاتم: حَسَنُ الحديث، جيّد [اللقاء] (^٤)، له أغاليط، يكتب حديثه ولا يُحتج به (^٥)، سيء الحفظ.\nوقال فيه أبو زرعة: صدوق في رأيه غُلُو (^٦).\nوقال البخاري: تَرَكه ابن مهدي، كان يشتم [عثمان] (^٧).\nوقال ابنُ المبارَكِ: لقد مَنَّ الله على المسلمين بسُوءٍ حِفْظِ أبي إسرائيل (^٨).\nفالحديث من أجله لا يُقال فيه صحيح، فاعلمه.\n\n١٢٨١ - وذكر (^٩) من طريق مسلم (^١٠)، حديث سالم، عن أبيه، «سمعتُ رسول الله ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا».\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٢/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٥٥٩).\n(^٢) المصدر السابق.\n(^٣) في النسخة الخطية: «الكُتب»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٤)، والجرح والتعديل (٢/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٥٥٩)، والفلاسُ: هو عمرو بن علي الحافظ.\n(^٤) في النسخة الخطية كما في أصل الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٤/ ٢٧٤): «اللقن»، وهو خطأ، والتصويب من الجرح والتعديل (٢/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٥٥٩)، وقد ذكر محققه أنه في نسخة أخرى من نسخ الأصل: «اللقى» بالألف المقصورة في آخره، ولعل ما وقع في الأصل محرف منه، فكلاهما بمعنى.\n(^٥) في الجرح والتعديل (٢/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٥٥٩): «لا يُحتج بحديثه»، دون قوله بعد ذلك: «سيئ الحفظ».\n(^٦) الجرح والتعديل (٢/ ١٦٧) ترجمة رقم: (٥٥٩).\n(^٧) في النسخة الخطية: «عليا»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٥)، والتاريخ الكبير (١/ ٣٤٦) ترجمة رقم: (١٠٩١).\n(^٨) الجرح والتعديل (٢/ ١٦٧) ترجمة رقم: (٥٥٩).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٥) الحديث رقم: (١٨١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٧).\n(^١٠) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها (٢/ ٨٤٢) الحديث رقم: (١١٨٤)، عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس (هو ابن يزيد الأيلي)، عن ابن شهاب، قال: فإنّ سالم بن عبد الله بن عمر، أخبرني عن أبيه، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا، يقول: «لبيك لا شريك لك لبيك …» الحديث.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب من أهل مُلبّدًا (٢/ ١٣٧) الحديث رقم:","vol":"3","page":10},{"text":"والحديث إنّما رواه مسلمٌ، عن حَرْمَلةَ بن يحيى، وحرملة قد اختلفوا فيه (^١).\n_________\n= (١٥٤٠)، عن أصبغ (هو ابن الفرج)، وكتاب اللباس، باب التلبيد (٧/ ١٦٢) الحديث رقم: (٥٩١٥)، عن حبّان بن موسى وأحمد بن محمد، ثلاثتهم: أصبغ وحبان وأحمد، عن عبد الله بن وهب، به.\n(^١) حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران بن قُراد التجيبيُّ، أبو حفص المصري، صاحب الإمام الشافعي، هو إمام ثقة في نفسه، إلا أنه لكثرة ما روى تفرد ببعض الغرائب، على ما سيأتي بيانه عن بعض الأئمة، وقد اختلفت أقوالهم فيه، فقال أبو حاتم فيما حكى عنه ابنه في الجرح والتعديل (٣/ ٢٧٤) ترجمة رقم: (١٢٢٤): «يُكتب حديثه، ولا يُحتج به»، وقال عباس الدُّوري في تاريخه (٤/ ٤٧٧) رقم: (٥٣٦٨) عن ابن معين: «وكان أعلم الناس بابن وهب؛ وذكر عنه يحيى أشياء سمجةً كرهت ذكرها». وقد أطال ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٠٣ - ٤٠٩) ترجمة رقم: (٥٦٨) الكلام على حرملة بن يحيى، ثم خلص إلى القول: «وقد تبحَّرْتُ حديثَ حرملة، وفتَّشْتُه الكثير، فلم أجد في حديثه ما يجب أن يُضعف من أجله، ورجل يتوارى ابن وهب عندهم، ويكون عنده حديثه كله، فليس ببعيد أن يُغْرب على غيره من أصحاب ابن وهب كُتبًا ونُسَخًا وإفرادات ابن وهب».\nثم أوضح سَبَبَ حَمْل أحمد بن صالح المصري الحافظ عليه، بقوله: «وأما حَمْلُ أحمد بن صالح عليه، فإنّ أحمد سمع في كتبه من ابن وهب، فأعطاه نصف سماعه، ومنعه النصف، فتولدت بينهما العداوة من هذا، فكان مَنْ يبدأ إذا دَخَل مصر بحرملة، لا يُحدِّثُه أحمد بن صالح، وما رأينا أحدًا جَمَع بينهما فكَتَبَ عنهما جميعًا، ورأينا أنّ مَنْ عنده حرملة ليس عنده أحمد، ومَنْ عنده أحمد ليس عنده حرملة».\nوقد انبرى الإمام النووي لبيان مكانة وجلالة حرملة بن يحيى في الحديث والفقه؛ في سبيل بيان أنه أهل لأن يُحتج بعموم حديثه لرواية جماعة من الأئمة عنه، بقوله: «سمع حرملة جماعات من الأئمة، منهم الشافعي، وابن وهب، وأبوه يحيى، وغيرهم، روى عنه جماعات من الأئمة، منهم مسلم بن الحجاج في صحيحه وأكثر عنه، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وابن ماجه، والحسن بن سفيان، وآخرون، وكان إمامًا، حافظًا للحديث والفقه، ويكفيه جلالة إكثار مسلم بن الحجاج عنه في صحيحه، وصنَّف المبسوط والمختصر».\nوتابعه على ذلك الذهبي، فأقرَّ بإمامته وبتوثيقه، فقال في صدر ترجمته له في الميزان (١/ ٤٧٢) رقم: (١٧٨٣): «أحد الأئمة الثقات، وراوية ابن وهب، وصاحب الشافعي»، ثم عن سبب كلام بعض الأئمة فيه بقوله: «ولكثرة ما روى انفرد بغرائب»، وقال: «يكفيه أنّ ابن معين قد أثنى عليه، وهو أصغر من ابن معين»، وقال: «قال أبو عمر الكندي: كان حرملة فقيها، لم يكن أحد أكتَبَ عن ابن وهب منه؛ وذلك لأنّ ابن وهب استخفى في منزله سنةً وأشهرًا لما طلب ليتولى القضاء»، ثم نقل على أشهب بن عبد العزيز المصري صاحب الإمام مالك، وقد نظر إلى حرملة قوله: «هذا خير أهل المسجد». وقال: «قال الحافظ المحقق أبو سعيد ابن يونس - وهو أعلم بالمصريين-: كان حرملة أملى الناس بما حدث به ابن وهب». وزاد الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٢/ ٢٣١) في آخر ترجمته له برقم: =","vol":"3","page":11},{"text":"وقد كرر (^١) السُّكوتَ عن أحاديث إنما هي من رواية حرملة.\nومنها:\n\n١٢٨٢ - حديث (^٢) ابنِ عمرَ، في «الجَمْعِ بين المغرب والعشاء بمزدلفة» (^٣).\n_________\n= (٤٢٦): «وقال العقيلي: كان أعلم الناس بابن وهب، وهو ثقةٌ إن شاء الله تعالى، وذكره ابن حبان في الثقات».\nقلت: فحاصل أقوال الأئمة في حرملة بن يحيى أنه أحد الأئمة الثقات، وإنما تُكلّم فيه لكثرة ما روى، والثقة قد يَهِمُ ويُغربُ. ويكفيه كما قال الذهبي أنّ ابن معين قد أثنى عليه وهو أصغر منه، وأنه وثقه العقيلي، وأثنى عليه الحفاظ المصريون كابن يونس وأشهب، وهم أعلم الناس به، ثم إن ابن عدي سَبَر حديثه ودرسه وفتّشه كما قال، فلم يَجِدْ فيه ما يُوجِبُ أن يُضعف من أجله، ويكفيه جلالة إكثار الإمام مسلم من الرواية عنه في صحيحه، كما قال النووي، وأما قول أبي حاتم: «لا يُحتج به» فهو من الجرح غير المفسر، مدفوع بتوثيق الأئمة له، وثنائهم عليه؛ ولذلك فلا يلتفت إلى إعلال الحافظ ابن القطان الفاسي لحديثه هذا بحجة أنَّ مسلما قد رواه عن حرملة بن يحيى، سيما وأنه رواه عن ابن وهب، وهو من أروى وأحفظ الناس لحديثه على ما نص عليه الأئمة، فضلا عن أنه قد تابعه عليه أصبغ بن الفرج وحَبانُ بن موسى وأحمد بن محمد عند البخاري في صحيحه، كما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٦) الحديث رقم: (١٨١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٥).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات على المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعًا بالمزدلفة في هذه الليلة (٢/ ٩٣٧) الحديث رقم: (١٢٨٨)، عن حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس (ابن يزيد الأيلي)، عن ابن شهاب، أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أخبره أنّ أباه قال: «جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع ليس بينهما سجدة، وصلّى المغرب ثلاث ركعات، وصلّى العشاء ركعتين».\nفكان عبد الله يُصلّي بجمع كذلك حتى لحق بالله تعالى.\nوهذا قد رواه حرملة عن ابن وهب، وهو من أروى الناس وأحفظهم لحديثه على ما بينته عن الأئمة قريبًا، ثم إنه لم يتفرد به فقد تابعه عليه عيسى بن إبراهيم بن مثرود المصري، عند النسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة (٥/ ٢٦٠) الحديث رقم: (٣٠٢٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك باب الأذان بالمزدلفة (٤/ ١٦٦) الحديث رقم: (٤٠١٧)، فرواه عن عبد الله بن وهب بالإسناد والمتن الموجود عند مسلم.\nوعيسى بن إبراهيم بن مترود، ثقة كما في التقريب (ص ٤٣٨) ترجمة رقم: (٥٢٨٥).\nوقد رواه عن ابن شهاب غير واحد منهم: شعيب (هو ابن أبي حمزة)، عند البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب هل يؤذن أو يُقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء؟ (٢/ ٤٦) الحديث رقم: (١١٠٩)، ومحمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ابن أبي ذئب، عند البخاري في =","vol":"3","page":12},{"text":"١٢٨٣ - وذكر (^١) عن عبد الله بن عُبيد بن عُمَير، أنَّ رجلًا قال: يا أبا عبد الرحمن ما أراك تستلم إلا هذين الرُّكنين؟ قال: إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ مَسْحَهُما يَحُطُّ الخَطِيئة …» الحديث (^٢).\n_________\n= صحيحه، كتاب الحج، باب مَنْ جَمَعَ (المغرب والعشاء) ولم يتطوَّع (٢/ ١٤٦) الحديث رقم: (١٦٧٣)، والإمام مالك، عند مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات على المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعًا بالمزدلفة في هذه الليلة (٢/ ٩٣٧) الحديث رقم: (٧٠٣) (٢٨٦)، ثلاثتهم شعيب وابن أبي ذئب والإمام مالك، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ابن عمر ﵄، قال؛ فذكره.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٦) الحديث رقم: (١٨١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٥).\n(^٢) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٥) للنسائي، وهو في المجتبى، كتاب مناسك الحج، باب ذكر الفضل في الطواف بالبيت (٥/ ٢٢١) الحديث رقم: (٢٩١٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب استلام الركنين (٤/ ١٢٧) الحديث رقم: (٣٩١٦)، وباب فضل الطواف (٤/ ١٣٥) الحديث رقم: (٣٩٣٧) من طريق حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، أنّ رجلًا قال: يا أبا عبد الرحمن، ما أراك تستلم إلا هذين الركنين؛ فذكره.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلا أن عطاء بن السائب كان قد اختلط بأخرة، ولكن حديثه القديم صحيح، فيما ذكر غير واحد من الأئمة كما في الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٣ - ٣٣٤) ترجمة رقم: (١٨٤٨)، وحماد بن زيد ممن روى عنه قبل الاختلاط، قال النسائي كما في تهذيب الكمال (٢٠/ ٩٢) ترجمة رقم: (٣٩٣٤): ثقة في حديثه القديم، إلا أنه تغيّر، ورواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان (يعني: الثوري) عنه جيدة، وقال: يحيى بن سعيد القطان كما في الكامل لابن عدي (٧/ ٧٢) ترجمة رقم: (١٥٢٢): سمع حماد بن زيد من عطاء بن السائب قبل أن يتغيَّر، وينظر ميزان الاعتدال (٣/ ٧١) ترجمة رقم: (٥٦٤١).\nوقد روى هذا الحديث عنه أيضًا معمر وسفيان الثوري، فقالا: عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عُبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، أنه قال: «إنَّ مَسْحَ الحجر الأسود والركن اليماني يَخْطَآنِ الخطايا خَطًا»، فزادا في إسناده قوله: «عن أبيه، (وهو عبيد بن عمير)»، وهذا قد رواه عبد الرزاق في مصنّفه، كتاب المناسك، باب الطواف واستلام الحجر وفضله (٥/ ٢٩) الحديث رقم: (٨٨٧٧)، عن معمر والثوري، به.\nوكذلك رواه جرير (هو ابن عبد الحميد)، عن عطاء بن السائب، فقال: عن ابن عبيد بن عمير، عن أبيه، أن ابن عمر؛ فذكره. أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في استلام الركنين (٣/ ٢٨٣) الحديث رقم: (٩٥٩)، ثم أشار إلى رواية حماد بن زيد بقوله: «وروى حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن ابن عُبيد بن عمير، عن ابن عمر، نحوه، ولم يذكر فيه: عن أبيه. هذا حديث حسن». وعبد الله بن عُبيد بن عمير: هو الليثي المكي، ثقة كما في التقريب (ص ٣١٢) ترجمة رقم: (٣٤٥٥)، وروايته عن أبيه وعن ابن عمر محفوظة، فهو مذكور في كتب التراجم فيمن يروي عنهما. ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٠١) =","vol":"3","page":13},{"text":"وسكت (^١) عنه، وهو حديث إنَّما يرويه عطاءُ بن السائب، من رواية حمَّاد بن زيد، عنه.\nوقد تكرَّر سكوتُ أبي محمدٍ عن أحاديث هي من رواية عطاء، لم يُبيِّن أنها من روايته.\nمنها؛ أحاديث تُعرف أنها من رواية مَنْ روى عنه قديما قبل اختلاطه.\nومنها؛ ما هو من رواية مَنْ روى عنه في حالتي الصحة والاختلاط (^٢).\nومنها؛ ما هو من رواية مَنْ روى عنه بعد الاختلاط.\nومنها؛ ما هو من رواية مَنْ لا يُعرف متى روى عنه أَقَبْلَ الاختلاط أم بعده.\nفمما أورد من الأحاديث التي رواها عنه، من روايته عنه قبل اختلاطه:\n\n١٢٨٤ - حديث (^٣) عَرْفَجَةَ، [عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ] (^٤)، في «فضل رمضان» (^٥).\nوهو من رواية شعبة، عن عطاء. وهو إنما سمع منه قبل اختلاطه (^٦).\n\n١٢٨٥ - وكذلك (^٧) حديثُ: «النَّهي عن الأكل مِنْ أَعلَى الصَّحْفة» (^٨).\n_________\n= ترجمة رقم: (٤٦٧)، وتهذيب الكمال (١٥/ ٢٥٩) ترجمة رقم: (٣٤٠٦).\nولهذا قال البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب الاستكثار من الطواف بالبيت ما دام بمكة (١٥/ ١٧٨) بعد أن أخرج هذا الحديث برقم: (٩٤٣٠، ٩٤٣١)، من طريقين عن عطاء بن السائب، الأولى فيها: «عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب»، والثانية أدخل بينهما «عن أبيه»، ثم قال: «وهذا يدل على أنهما جميعا سمعاه الأب والابن».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٥).\n(^٢) قوله: «ما هو من رواية مَنْ روى عنه في حالتي الصحة والاختلاط» سقط من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٧) الحديث رقم: (١٨١٥)، وذكره في (٢/ ٥٩٨) الحديث رقم: (٦٠٤)، و(٥/ ٥٨ - ٥٩) الحديث رقم: (٢٢٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٥).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٧)، ومن مصادر التخريج، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) سلف بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في صدر كتاب الصيام الحديث رقم: (١٢١٤).\n(^٦) تقدم توثيق هذا أثناء تخريج الحديث برقم: (١٢١٤).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٨) الحديث رقم: (١٨١٦)، وذكره في (٣/ ٥٩٤) الحديث رقم: (١٣٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٠).\n(^٨) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة =","vol":"3","page":14},{"text":"صححه (^١) أيضًا، وهو من روايته عنه كذلك.\nوأما من هو من رواية من روى عنه بعد الاختلاط:\n\n١٢٨٦ - فحديث (^٢) عليّ: «مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنابَةٍ لَمْ يَغْسِلْها» (^٣).\nأعله (^٤) بالوقف تارةً وبالرفع أخرى، ولم يَعْرِضُ لكونه من رواية حماد بن سلمة، عن عطاء، وهو إنما سمع منه بعد الاختلاط (^٥).\n_________\n= (٣٤٨/ ٣) الحديث رقم: (٣٧٧٢)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي، قال: «إذا أكل أحدكم طعامًا، فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن ليأكل من أسفلها، فإنّ البركة تنزل من أعلاها».\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الوليمة، باب الأكل من جوانب الثريد (٦/ ٢٦٤) الحديث رقم: (٦٧٢٩)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٤٦٣) الحديث رقم: (٢٧٣٠)، من طريق شعبة به.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية الأكل من وسط الطعام (٤/ ٢٦٠) الحديث رقم: (١٨٠٥)،، من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن ماجه في سننه، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في النهي عن الأكل من ذروة الثريد (٢/ ١٠٩٠) الحديث رقم: (٣٢٧٧)، من طريق محمد بن فضيل، كلاهما جرير وابن فُضَيل، عن عطاء بن السائب، بنحوه.\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح، إنما يُعرف من حديث عطاء بن السائب، وقد رواه شعبة والثّوري، عن عطاء بن السائب، وفي الباب عن ابن عمر».\nقلت: عطاء بن السائب اختلط بأخرَةٍ كما تقدم مرارًا، ولكن شعبة ممن سمع منه قبل اختلاطه، فهذا من صحيح حديث عطاء بن السائب.\nورواية شعبة التي أشار إليها الترمذي تقدم تخريجها من عند أبي داود والنسائي والإمام أحمد آنفًا، أما رواية سفيان الثوري، فقد أخرجها الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦) الحديث رقم: (٢٤٣٩)، والحاكم في مستدركه كتاب الأطعمة (٤/ ١٢٩) الحديث رقم: (٧١١٨)، وقال الحاكم بإثره: حديث صحيح الإسناد، وقال الحافظ الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٨) الحديث رقم: (١٨١٧)، وذكره في (٣/ ٢٧١ - ٢٧٢) الحديث رقم: (١٠١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٠).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣١).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٠).\n(^٥) سماع حماد بن سلمة من عطاء بن السائب مختلف فيه، هل كان قبل الاختلاط أم بعده، وقد رجح ابن معين أنه سمع منه قبل الاختلاط، على ما أوضحته في التعليق على هذا الحديث في الموضع الذي سلف برقم: (٢٣١).","vol":"3","page":15},{"text":"١٢٨٧ - وَحَدِيثُ (^١): «الحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الجَنَّةِ» (^٢).\nهُوَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\n\n١٢٨٨ - وَحَدِيثُ (^٣): «الطَّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ صَلَاةٌ» (^٤).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٨) الحديث رقم: (١٨١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٥).\n(^٢) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب ذكر الحجر الأسود (٥/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٢٩٣٥)، من طريق موسى بن داود، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «الحجر الأسود من الجنة». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ١٣ - ١٤) الحديث رقم: (٢٧٩٥)، من طريق حماد بن سلمة، به.\nورجال إسناده ثقات إلا أن عطاء بن السائب اختلط، وفي سماع حماد بن سلمة من اختلاف فيما إذا سمع منه قبل اختلاطه أم بعده، كما سلف بيانه في التعليق على الحديث رقم: (٢٣١).\nوقد رواه عن عطاء بن السائب جرير بن عبد الحميد كما عند الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في فضل الحجر الأسود، والركن، والمقام (٣/ ٢١٧) الحديث رقم: (٨٧٧)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب ذكر العلة التي من سببها اسود الحجر، وصفة نزوله من الجنة (٤/ ٢١٩) الحديث رقم: (٢٧٣٣)، ولكنه عنده من طريق جرير بن عبد الحميد ومحمد بن موسى الحرشي وزياد بن عبد الله، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، وهؤلاء ممن سمعوا من عطاء بن السائب بعد اختلاطه. وقال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، حديث ابن عباس حديث حسن صحيح».\nوأورده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٤٦٢)، وأشار إلى هذه الطرق، وأورد له بعض الشواهد، وصححه لأجل ذلك.\nوسيأتي من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب به. قريبا برقم: (١٢٩٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٧٩) الحديث رقم: (٨١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٢، ٢٨٣).\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في الكلام في الطواف (٣/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٩٦٠)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن طاووس بن كيسان، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «الطواف مثل الصلاة»، وقال: «وقد روي هذا الحديث عن ابن طاووس وغيره، عن طاووس، عن ابن عباس، موقوفا، ولا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب».\nقلت: رجال إسناده ثقات، إلا أن عطاء بن السائب قد اختلط، ورواية جرير بن عبد الحميد عنه بعد اختلاطه فيما ذكره ابن معين وغيره، كما في تاريخ ابن معين، رواية عباس الدوري (٣/ ٣٠٩) ترجمة رقم: (١٤٦٥)، والكامل لابن عدي (٥/ ٣٦٢).\nإلا أن جريرا لم يتفرد به عنه، فقد تابعه سفيان الثوري، وهو ممن روى عنه قبل اختلاطه، فحديثه عنه صحيح، أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب المناسك (٢/ ٦٣٠) الحديث رقم:","vol":"3","page":16},{"text":"لم يَقُلْ (^١) بعده إلّا أنّ غير عطاء وقَفَه، وهو إنّما يرويه جرير، عن عطاء، عن طاووس، عن ابن عباس.\nواقتطع إسناده من عند عطاء، والعلَّةُ إنما هي فيما قبله، فهو لو ذكر أنه من رواية جرير، عن عطاء، برئتْ عُهْدَتُه، وقد نصَّ هو في كتابه الكبير (^٢) إثر هذا الحديث على اختلاط عطاء.\n\n١٢٨٩ - وذكر (^٣) في التيمم، حديث: «الرجل إذا كانت به جراحة» (^٤).\n_________\n= (١٦٨٦، ١٦٨٧)، من طريقين عن سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أحل لكم فيه الكلام، فمن يتكلم لا يتكلّم إلا بخير»، وقال بإثر الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد أوقفه جماعة».\nوأخرجه الحاكم أيضًا في مستدركه، كتاب التفسير (٢/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٣٠٥٦)، من طريق القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال الله لنبيه ﷺ: ﴿طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥]، فَالطَّوَافُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وقد قال رسول الله ﷺ: «الطواف بمنزلة الصلاة، إلّا أنّ الله قد أحل فيه النُّطْقَ، فمن نَطَق فلا ينطِقُ إلا بخير»، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرِّجاه، وإنما يُعرف هذا الحديث عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط مسلم».\nوبهذا اللفظ أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٦٠) تحت الحديث رقم: (١٧٤)، وعزاه للحاكم، وقال عنه: «وصحح إسناده، وهو كما قال، فإنهم ثقات». ثم أورد للحديث شاهدًا مرفوعًا، وقال: «وهذه الرواية صحيحة، وهي تعضد رواية عطاء بن السائب، وتُرجح الرواية المرفوعة».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\n(^٢) يعني: الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي، ولم أقف عليه في المطبوع منه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨٠) الحديث رقم: (١٨٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣).\n(^٤) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الرخصة في التَّيمم للمجذور والمجروح (١/ ١٣٨) الحديث رقم: (٢٧٢)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٧٥) في ترجمة عطاء بن السائب، برقم: (١٥٢٢)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب التيمم (١/ ٣٢٧) الحديث رقم: (٦٧٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٥٨٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب الجريح والقريح والمجدور يتيمم إذا خاف التلف باستعمال الماء أو شدة الضنا (١/ ٣٤٣) الحديث رقم: (١٠٦٦)، جميعهم من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ، في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣]، قال: «إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله، أو القروح، أو الجُدَريّ، فَيَجْنُبُ، فيخافُ إن اغتسل أن يموت، فَلْيَتَيَمَّمْ».\nقال ابن خزيمة: «هذا خبر لم يرفعه غير عطاء بن السائب».","vol":"3","page":17},{"text":"فقال (^١) بعده: إن ابن معين قال: جرير إنما روى عن عطاء بعد الاختلاط (^٢).\n\n١٢٩٠ - وذكر (^٣) أيضًا حديث: «نَزَلَ الحَجَرُ الأسودُ من الجنَّةِ؛ أشدَّ بياضًا من اللبن» (^٤).\nوصححه (^٥) بتصحيح الترمذي، وإنما هو من رواية جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس.\n\n١٢٩١ - وذكر (^٦) عن ابن عباس: «لما نزلت: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] …» الحديث (^٧).\n_________\n= قلت: وعطاء بن السائب كان قد اختلط، ورواية جرير بن عبد الحميد عنه، كانت بعد اختلاطه، على ما سلف بيانه في الأحاديث السالفة قبله.\nوقد خطأ أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان الرواية المرفوعة، وذكرا فيما حكاه عنهما ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٤٥٩ - ٤٦٠) الحديث رقم: (٤٠) أنه رواه أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وورقاء بن عمر وغيرهما، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، موقوفا، وقالا: «وهو الصحيح». وقال الدارقطني في علله (١/ ٣٢٧) الحديث رقم: (٦٧٩، ٦٨٠): «ووقَفَهُ ورقاءُ وأبو عوانة وغيرهما، وهو الصواب».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٢٣).\n(^٢) تاريخ ابن معين رواية عباس الدوري (٣/ ٣٠٩) ترجمة رقم: (١٤٦٥)، قال فيه: «سمعت يحيى يقول: حديث سفيان وشعبة بن الحجاج وحماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب مستقيم، وحديث جرير بن عبد الحميد، وأشباه جرير ليس بذاك؛ لتغير عطاء في آخر عُمره»، وينظر: هذا القول أيضًا في الكامل لابن عدي (٥/ ٣٦٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨٠) الحديث رقم: (١٨٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦).\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في فضل الحجر الأسود، والركن، والمقام (٣/ ٢١٧) الحديث رقم: (٨٧٧)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «نزل الحَجَرُ الأسود من الجنة، وهو أشدُّ بياضًا من اللبن فسَوَّدَتْهُ خطايا بني آدم»، وقال: «وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وأبي هريرة. وحديث ابن عبّاس حديث حسن صحيح».\nوقد سلف تمام تخريجه والكلام عليه أثناء تخريج حديث رقم: (١٢٨٧).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨١ - ٢٨٢) الحديث رقم: (١٨٢٢)، وذكره في (٤/ ٦٦٩) الحديث رقم: (٢٢٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٣).\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الوصايا، باب مخالطة اليتيم في الطعام (٣/ ١١٤ - ١١٥) الحديث رقم: (٢٨٧١)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن =","vol":"3","page":18},{"text":"وَسَكَتَ (^١) عنه، ولم يُبيِّن أنه من رواية جرير، عنه.\nفأما ما هو من رواية مَنْ لا يُدرى متى سمع منه:\nفالحديث الذي ابتدأنا بذِكْرِه، من رواية حماد بن زيد، عنه (^٢).\n\n١٢٩٢ - وحديث (^٣): «إِنَّ للشيطانِ بابْنِ آدمَ لَمَّةً (^٤)» (^٥).\n_________\n= سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «لما أنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠]، انطلق مَنْ كان عنده يتيم فعَزَل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يَفْضُل من طعامه؛ فيُحْبَسُ له حتى يأكله أو يَفْسُد، فاشتدَّ ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، فخلطوا طعامهم بطعامه، وشرابهم بشرابه».\nوإسناده ضعيف، فإنَّ عطاء بن السائب كان قد اختلط، ورواية جرير بن عبد الحميد عنه بعد اختلاطه على ما سلف بيانه عن أهل العلم قريبا.\nوقد تابع جريرا في روايته عن عطاء جماعة، لكن لا يُعرف سماعهم من عطاء بن السائب، أكان قبل اختلاطه أم بعده.\nفرواه أبو كدينة يحيى بن المهلب الكوفي عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد، أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه (٦) (٢٥٦) الحديث رقم: (٣٦٦٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه (٨/ ١٦٨) الحديث رقم: (٦٤٦٣).\nوكذلك رواه إسرائيل بن يونس، عن عطاء بن السائب، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ١٤٠) الحديث رقم: (٣٠٠٠)، والحاكم في المستدرك كتاب التفسير (٢/ ٣٠٦) الحديث رقم: (٣١٠٣)، وقال: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.\nوللحديث طرق أخرى لا تخلو من مقال، ذكرها الألباني في صحيح سنن أبي داود (٨/ ٢٢٤) تحت الحديث رقم: (٢٥٥٥)، ثم قال: «فالحديث - بمجموع هذه الطرق - حسن على أقل الأحوال. والله أعلم».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٣).\n(^٢) يعني: الحديث السالف برقم: (١٢٨٣)، ورواية حمّاد بن زيد، عن عطاء بن السائب صحيحة، فهو ممن روى عنه قديما قبل اختلاطه فيما نص على ذلك الأئمة على ما سلف بيانه عنهم قريبا في الموضع المذكور.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨٢) الحديث رقم: (١٨٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٩).\n(^٤) اللمة: الهَمَّة؛ أي: ما هَمَّ به من أمر، والخطرة تقع في القلب، فما كان من خَطَراتِ الخير فهو من المَلَكِ، وما كان من خَطَراتِ الشَّرِّ، فهو من الشيطان. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٧٣).\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة البقرة (٥/ ٢١٩ - ٢٢٠) =","vol":"3","page":19},{"text":"صحَّحه (^١) بتصحيح الترمذي، وهو من رواية أبي الأحوص عنه، عن مُرَّةَ، عن عبد الله.\nوبالجملة، فليس ينبغي أن يُصحح ما يرويه عطاء، وإنّما الأحاديث من روايته حِسَانٌ.\nوقد ذكر أحاديث أعرض فيها عن عطاء بن السائب، وأعلها بغيره، منها:\n\n١٢٩٣ - حديث (^٢): «الجَزُورُ فِي الأَضْحَى عَنْ عَشَرَةِ» (^٣).\n_________\n= الحديث رقم: (٢٩٨٨)، من طريق أبي الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مُرَّةَ الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ للشيطان لَمَّةً بابن آدم، ولِلمَلَكِ لَمَّةٌ، فأما لَمةُ الشيطان فإيعادُ بالشَّرِّ وتكذيب بالحقِّ، وأمّا لَمّةُ المَلَكِ فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فَمَنْ وَجَد ذلك فَلْيَعْلَم أنه من الله، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، ومَنْ وَجَد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ثم قرأ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء الآية﴾ [البقرة: ٢٦٨].\nومن طريق أبي الأحوص، عن عطاء بن السائب بهذا الإسناد أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ (١٠/ ٣٧) الحديث رقم: (١٠٩٨٥).\nوهذا إسناد ضعيف، عطاء بن السائب اختلط، وسماع أبي الأحوص وهو سلام بن سليم الحنفي منه بعد الاختلاط، وقد تفرد عنه مرفوعا، ورواه عنه عمرو بن قيس الملائي عند ابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٥٧٢) الحديث رقم: (٦١٧١)، وإسماعيل بن علية عنده أيضا في تفسيره (٥/ ٥٧٢) الحديث رقم: (٦١٧٢)، وحماد بن سلمة عنده أيضا (٥/ ٥٧٤) برقم: (٦١٧٤)، وجرير بن عبد الحميد عنده أيضا (٥/ ٥٧٥) برقم: (٦١٧٦). موقوفا.\nوهذا ما أشار إليه الترمذي بقوله عقب الحديث: هذا حديث حسن غريب، وهو حديث أبي الأحوص، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أبي الأحوص».\nوقال في العلل الكبير (ص ٣٥٣) بإثر هذا الحديث (٦٥٤): «سألت محمدا عن هذا الحديث؟ فقال: روى بعضهم هذا الحديث عن عطاء بن السائب وأوقفه. وأرى أنه قد رفعه غير أبي الأحوص، عن عطاء بن السائب، وهو حديث أبي الأحوص».\nكما سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة الرازي وأباه عن هذا الحديث؟ فذكر عن أبي زرعة أنه قال: «الناس يوقفونه عن عبد الله، وهو الصحيح» وعن أبيه أنه قال: «هذا من عطاء بن السائب؛ كان يرفع الحديث مرة، ويوقفه أخرى، والناس يحدثون من وجوه عن عبد الله موقوفا». علل الحديث (٥/ ٦٣٦ - ٦٣٨) الحديث رقم: (٢٢٢٤).\n(^١) عبد الحق الإشبيلي وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨٣) الحديث رقم: (١٨٢٤)، وذكره في (٣/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٩٨٧) و(٥/ ١٥٤) الحديث رقم: (٢٣٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٩).\n(^٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٩) للدارقطني، وهو في سننه، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٢٦٨) الحديث رقم: (٢٥٣٠، ٢٥٣١)، من طريقين عن =","vol":"3","page":20},{"text":"ضَعَّفَهُ (^١) بِأَبِي الجَمَلِ، وَتَرَكَ عَطَاءً، وَأَبُو الجَمَلِ إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْهُ.\n\n١٢٩٤ - وَحَدِيث (^٢): «طَعَامُ الوَلِيمَةِ أَوَّلُ يَوْمٍ حَقٌّ» (^٣).\nأَعَلَّهُ (^٤) بَزِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ عَطَاءٍ.\n\n١٢٩٥ - وَحَدِيث (^٥): «تَعْتَدُّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَيْثُ شَاءَتْ» (^٦).\n_________\n= عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن أيوب أبي الجمل، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن (السلمي)، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٠٣٣٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٩) في ترجمة أيوب بن محمد أبي الجمل، برقم: (١٨٧)، من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، به.\nوقال الدارقطني بإثره: «أيوب أبو الجمل ضعيف، ولم يروه عن عطاء غيره»، وقال ابن عدي: «وهذا الحديث لا أعلم يرفعه عن عبد الله غير أبي الجمل هذا، وأبو الجمل لا أعرف له كثير شيء».\nقلت: أيوب بن محمد أبو الجمل هذا، ذكره الذهبي في المغني (١/ ٩٧) ترجمة رقم: (٨٢٨)، وقال: «ضعفه ابن معين، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا بأس به، لقبه أبو الجمل». وهو قد رواه عن عطاء بن السائب، وعطاء كان قد اختلط، كما تقدم مرارا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨٣) الحديث رقم: (١٨٢٥)، وذكره في (٣/ ١٢١) الحديث رقم: (٨١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٩ - ١٦٠).\n(^٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨١٢).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨٣) الحديث رقم: (١٨٢٦)، وذكره في (٣/ ١٢٧) الحديث رقم: (٨٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٨).\n(^٦) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٨٨) الحديث رقم: (٣٨٥٢)، من طريق محبوب بن محرز التميمي، قال: عن أبي مالك النخعي، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن (السلمي)، عن علي، أن النبي ﷺ «أمر المتوفى عنها زوجها أن تعتد في غير بيتها إن شاءت». ثم قال: «لم يسنده غير أبي مالك النخعي، وهو ضعيف، ومحبوب هذا ضعيف أيضا».\nقلت: أبو مالك النخعي: هو عبد الملك بن الحسين، وقيل: عبادة بن الحسين، أو: ابن أبي الحسين، الواسطي، ويقال له: ابن ذر، متروك كما في التقريب (ص ٦٧٠) ترجمة رقم: (٨٣٣٧).\nومحبوب بن محرز التميمي القواريري العطار، وثقه سريج بن يونس، كما في تهذيب الكمال =","vol":"3","page":21},{"text":"أعْرَض (^١) فيه عن عطاء، وضعَّفه بغيره، وأصابَ في ذلك؛ فإنَّ عطاءً أخفُّ ما فيه، فهو فيه أعْذَرُ.\nوقد نص (^٢) أيضًا في حديث عليٍّ (^٣)، أنّ ابنَ جُرَيْج سمع من عطاء بعد الاختلاط.\n\n١٢٩٦ - وذكر (^٤) من طريق النسائي (^٥)، عن عبد الله بن السائب، قال: سمعتُ\n_________\n= (٢٧/ ٢٦٤) ترجمة رقم: (٥٧٩٥)، وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٨) ترجمة رقم: (١٧٧٩): سألتُ أبي عنه؟ فقال: يُكتب حديثه، قلتُ: يحتج به؟ قال: يحتج بحديث سفيان وشعبة. وضعفه الدارقطني، كما في تهذيب التهذيب (١٠/ ٥٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٢١) ترجمة رقم: (٦٤٩٤): لين الحديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٨).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١).\n(^٣) حديث عليٍّ في إعانة المكاتب في ربع الكتابة، سلف بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٧٤٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤) الحديث رقم (١٨٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٦).\n(^٥) النسائي في سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب القول بين الركنين (٤/ ١٢٩) الحديث رقم: (٣٩٢٠)، من طريق يحيى القطان، قال: عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد، مكِّيٌّ، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٢٠) الحديث رقم: (١٥٣٩٩)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، باب دخول مكة (٩/ ١٣٤) الحديث رقم: (٣٨٢٦)، عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب الدُّعاء بين الطواف (٢/ ١٧٩) الحديث رقم: (١٨٩٢)، من طريق عيسى بن يونس، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١١٨ - ١١٩) الحديث رقم: (١٥٣٩٨)، عن عبد الرزاق وروح وابن بكر، أربعتهم: عيسى وعبد الرزاق وروح وابن بكر، عن ابن جريج، به.\nورجال إسناده ثقات، غير عُبيد المكي والد يحيى بن عبيد، وهو مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، فلم يرو عنه غير ابنه يحيى كما في تهذيب الكمال (١٥/ ٢٥٣) ترجمة رقم: (٣٧٥٠)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ١٣٩) ترجمة رقم: (٤٢٥٤)، وقال: «وله صُحبة»، ولكن قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٥/ ١٩٥) في ترجمة له برقم: (٦٧٥٦) وقد ساق له هذا الحديث: «وعبيد تابعي، ما روى عنه إلا ابنه يحيى، والله أعلم». وقال عنه في التقريب (ص ٣٧٩) ترجمة رقم: (٤٤٠٦): «مقبول».\nوأما ابن جريج، فثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، كما تقدم مرارًا، ولكنه صرح =","vol":"3","page":22},{"text":"رسول الله ﷺ يقولُ بينَ الرُّكْنِ اليَمانيّ والحَجَرِ الأسود: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الآية [البقرة: ٢٠١].\nوسكت (^١) عنه، وهو حديث يرويه ابن جريج، عن يحيى بن عُبيد، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب.\nوكذا ذكره في كتاب «التمييز» (^٢)، وقال في يحيى بن عبيد أنه ثقة (^٣).\nفأما ابن أبي حاتم فلم يَزِدْ فيه على أن قال: روى عن أبيه، روى عنه ابن جريج (^٤).\nوذكر البخاري عن أبي نعيم، عن سفيان، عن ابن جريج، عن يحيى بن عُبيد، عن السائب بن عبد الله، عن النبي ﷺ … قال البخاري: وهو وَهُمْ (^٥).\n_________\n= بالتحديث في الموضع الثاني عند الإمام أحمد، فانتفت شُبهة تدليسه.\nومن طريق الإمام أحمد أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب المناسك (١/ ٦٢٥) الحديث رقم: (١٦٧٣)، وقال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، مع أن يحيى بن عبيد وأباه لم يُخرج لهما مسلم!\nالحديث حسن إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٦/ ١٤٢) الحديث رقم: (١٦٥٣)، وقد قال في عُبيد مولى السائب بن أبي السائب: «ذكره ابن حبان في الثقات، لكن ذكره في الصحابة ابن قانع وابن منده وأبو نعيم، فإن ثبت ذلك، فالإسناد حسن، وإلا فالحديث حسن لما له من الشواهد»، ثم ساق بعضًا منها.\nوقال شعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند الإمام أحمد: «إسناده محتمل للتحسين».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٦).\n(^٢) كتاب أسماء الرواة والتمييز بينهم للنسائي، غير مطبوع، ولا يُعرف عن وجوده شيء.\n(^٣) توثيق النسائي ليحيى بن عُبيد، ذكره المزي في تهذيب الكمال (٣١/ ٤٥٥) ترجمة رقم: (٦٨٧٩)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (١١/ ٢٥٤) ترجمة رقم: (٤١٠)، وقد وثقه أيضًا الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٧١) ترجمة رقم (٦٢٠٩)، والحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٥٩٤) ترجمة رقم: (٧٦٠١).\n(^٤) الجرح والتعديل (٩/ ١٧٢) ترجمة رقم: (٧٠٥).\n(^٥) التاريخ الكبير (٨/ ٢٩٣) ترجمة رقم: (٣٠٥٠)، وموضعُ الوَهم فيه، قوله فيه: «السائب بن عبد الله» بدل: «عبد الله بن السائب»، قال أبو حاتم كما في علل الحديث، لابنه (٣/ ٢٠٥) بعد أن ساق هذه الرواية برقم: (٨٠٢) من طريق أبي نعيم، عن سفيان (الثوري)، عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن السائب بن عبد الله: «هذا خطأ، أخطأ فيه أبو نعيم (الفضل بن دكين)، إنّما هو: يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب، قال: رأيت النبي ﷺ».","vol":"3","page":23},{"text":"وإلى هذا فإنّ والد يحيى هذا لا تُعرف له حالٌ، ولا يُعرف بغير رواية ابنه يحيى عنه (^١)، وابنه يحيى أيضًا لا يُعرف روى عنه غير ابن جريج (^٢)، ولكن قد قال فيه النسائي: أنه ثقة، فالله أعلم إن كان كذلك؛ فإنّ تعديل غير المعاصر وتجريمه فيه نَظَرُ، فَاعلَمْهُ.\n\n١٢٩٧ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن ابن لأبي واقد، عن أبيه، سمعت\n_________\n(^١) هو كما ذكر، فإنّ المِزِّيَّ أيضًا لم يذكر في تهذيب الكمال (١٩/ ٢٥٣) في ترجمته له برقم: (٣٧٥٠) فيمن روى عنه غير ابنه يحيى، وقال: «ذكره ابن حبّان في الثقات»، وينظر: الثقات لابن حبان (٥/ ١٣٩) ترجمة رقم: (٤٢٥٤)، وقال فيه: «عبيد مولى السائب، شيخ، يروي عن عبد الله بن السائب، وله صحبة»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٧٩) ترجمة رقم: (٤٤٠٦): «مقبول».\n(^٢) هو كما ذكر، فإنّ المِزِّيَّ أيضًا لم يذكر في تهذيب الكمال (٣١/ ١٥٥) في ترجمته له برقم: (٦٨٧٩) فيمن روى عنه غير ابن جريج، إلا أنه ذكر أنه وثقه النسائي، وقال: «وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: روى عنه ابن جريج وواصل مولى أبي عيينة»، وينظر: الثقات، لابن حبان (٥/ ٥٢٩) ترجمة رقم: (٦٠٧١)، وذكرت آنفًا توثيق الحافظين الذهبي وابن حجر له.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠) الحديث رقم: (٢٣٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٧).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب فرض الحج (٢/ ١٤٠) الحديث رقم: (١٧٢٢)، من طريق زيد بن أسلم، عن ابن لأبي واقد الليثي، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢١٩٠٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٣٣١٨) من طريق زيد بن أسلم، به.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات غير ابن أبي واقد الليثي: واسمه واقد، كما ورد عند أحمد في المسند من روايته عنه، فهو وإن لم يُذكر في الرواة عنه غير زيد بن أسلم كما في ترجمته من تهذيب الكمال (٣٠/ ٤١٥) برقم: (٦٦٧١)، إلّا أنّ الحافظ ابن حجر قال في ترجمته من التقريب (ص ٥٧٩) برقم: (٧٣٩٠): «يُقال: له صحبة، وقيل: بل هو من الثالثة»، كما أنه أورد في تهذيب التهذيب (١١/ ١٠٧ - ١٠٨) ترجمة رقم: (١٨٦)، قول الحافظ ابن القطان الفاسي الوارد فيه هنا، بأنه لا يُعرف له اسم ولا حال، فقال: «قلت: لم يُسَمَّ في رواية أبي داود، وسُمِّيَ في رواية سعيد بن منصور للحديث الذي أخرجه أبو داود بعينه، وكذا سماه البخاري في تاريخه، وقال ابن القطان: لا يُعرف حاله. كذا قال، وذكره ابن منده في الصحابة، وكنّاه أبا مراوح، وقال: قال أبو داود: له صحبة»؛ ولذلك لما ذكر الحديث في فتح الباري (٤/ ٧٤)، قال: «وإسناد حديث أبي واقد صحيح».\nوللحديث شواهد، منها ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٩٧٦٥)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ لما حج بنسائه، قال: «إنَّما هذه الحجّةُ، ثمَّ الزَّمْنَ ظُهور الحُصُرِ». =","vol":"3","page":24},{"text":"رسول الله ﷺ يقول لأزواجه في حجة الوداع: «هذه، ثُمَّ ظُهُورَ الحُصُرِ» (^١).\nهكذا سكت (^٢) عنه بعد إبرازه هذه القطعة من إسناده، وفيها عِلَّتُه، وهي ابنُ أبي واقد هذا، لا يُعرف له اسم، ولا حال، والحديث من رواية زيد بن أسلم، عنه.\n\n١٢٩٨ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن سليمان بن أبي داود، عن عطاء\n_________\n= ورجال إسناده ثقات غير صالح مولى التوأمة: وهو صالح بن نبهان، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٧٤) ترجمة رقم: (٢٨٩٢): صدوق اختلط بأخَرَة، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج، وهذا من رواية ابن أبي ذئب، عنه.\nوالحديث أورده الهيثمي في المجمع (٣/ ٢١٤)، وعزاه لأحمد وأبي يعلى، ثم قال: «وفيه صالح مولى التوأمة، ولكنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وابن أبي ذئب سمع منه قبل اختلاطه، وهو حديث صحيح».\nوأما الذهبي، فقد استنكر حديث أبي واقد الليثي، فإنه ترجم في الميزان (٤/ ٣٣٠)، لابنه واقد، وذكر له هذا الحديث، ثم قال: «وهذا منكر، فما زلن يَحْجُجْنَ».\nوهذا يمكن أن يجاب عليه بما أوضحه البيهقي في سننه الكبرى، فإنه ساق حديث ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة في كتاب الحج، باب المرأة تنهى عن كل سَفَرٍ لا يَلْزَمُها بغير مَحْرَم (٥/ ٣٧٢) برقم: (١٠١٤٣)، ثم قال بإثره: «قد روينا في أوّل كتاب الحج، في باب حجّة النساء، عن عمر أنه أذِنَ لهنَّ في الحجّ، وفي آخر حجة حجها، وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وفيه وفي حج سائر النساء دليل على أن المراد بقوله ﷺ: «هذه، ثم ظهور الحُصُرِ»: أن لا يجب الحج إِلَّا مَرَّةً، واختار لَهُنَّ تَرْكَ السفر بعد أداء الواجب».\nوقال بإثر حديث أبي واقد الليثي كتاب الحج، باب حجّ النساء (٤/ ٣٥٣) برقم: (٨٦٢٢): «المراد من هذا الخبر وُجوب الحج عليهنَّ مرّةً واحدةً، كما بين وُجوبه على الرجال مرّة، لا المَنْعُ من الزيادة عليه، والله أعلم».\n(^١) قوله: «هذه، ثم ظُهور الحُصُرِ» أي: أَنَّكُنَّ لا تَعُدْنَ تَخرُجْنَ من بيوتِكُنَّ وَتَلْزَمْنَ الحُصُرَ، وهي جمع الحصير الذي يُبْسَط في البيوت، وتُضمُّ الصاد وتُسكَّن تخفيفًا. النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٩٥).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦١) الحديث رقم: (٢٣٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧٩).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٠١) الحديث رقم: (٢٦١٥)، من طريق علي بن حرب، قال: حدثنا هارون بن عمران، عن سليمان بن أبي داود، عن عطاء (ابن أبي رباح ونافع المدني مولى ابن عمر)، عن ابن عمر وجابر، أن النبي ﷺ إنما «طاف لحَجَّتِه وعُمرته طوافًا واحدًا، وسعى سعيًا واحدًا، ثمّ قدِمَ مَكَّةَ فلم يَسْعَ بينهما بعدَ الصَّدْرِ».\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لأجل هارون بن عمران: وهو الموصلي، فقد =","vol":"3","page":25},{"text":"وَنَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا طَافَ بِحُجَّتِهِ وَعُمَرَتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا، …» الحديث.\nولم يزد (^١) على ما أبرز من هذه القطعة.\nوسليمان بن أبي داود هذا لا يعرف من هو، ودون سليمان في الإسناد من لا ينبغي أن يطوى ذكره، ولا يقتطع الإسناد مما فوقه، وهو هارون بن عمران الموصلي، راويه عنه، وهو مجهول الحال أيضا، يرويه عنه علي بن حرب، ولم يعرف ابن أبي حاتم لسليمان وهارون [المذكورين] (^٢) حالا (^٣)، وجرى له في ذكره\n_________\n= ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٩٣) برقم (٣٨٨)، ولم يذكر فيمن روى عنه سوى علي بن حرب، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٩/ ٢٣٨) ترجمة رقم: (١٦٢٠٠)، فهو في عداد المجاهيل، وقد رواه عن سليمان بن أبي داود، وهذا ترجم له الذهبي في الميزان (٢/ ٢٠٧) برقم: (٣٤٥٧)، وقال: «لعله بومة، ففي كتاب الدارقطني من طريق هارون بن عمران الموصلي …» فساق له هذا الحديث. ثم اقتصر على قول الحافظ ابن القطان الفاسي الوارد فيه هنا بأنه لا يعرف، وسيأتي مزيد بيان لحاله أثناء كلام الحافظ ابن القطان الفاسي على إسناد هذا الحديث.\nومعنى الحديث يروى من وجوه صحيحة، منها ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية (٥/ ١٢٧ - ١٢٨) الحديث رقم: (٤١٥٨)، من حديث نافع، أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أنهما كلما عبد الله بن عمر، ومن حديث جويرية، عن نافع، أن بعض بني عبد الله قال له؛ فذكر الحديث، وفي آخره قال ابن عمر: «أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي، فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا، وَسَعْيًا وَاحِدًا، حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا»، وكان قد ذكر أنه صنع كما صنع رسول الله ﷺ.\nوحديث جابر الطويل في صفة حج النبي ﷺ، عند مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان أن السعي لا يكرر (٢/ ٩٣٠) الحديث رقم: (١٢٧٩)، من طريق ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا».\n(^١) عَبْدُ الحَقِّ فِي الأَحْكَامِ الوُسْطَى (٢/ ٢٧٩).\n(^٢) في النسخة الخطية: «المذكور» بصيغة الإفراد، ولا يصح هذا هنا، والتصويب من بيان الوهم (٥/ ٦١).\n(^٣) قد ترجم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل لسليمان بن أبي داود: وهو الحراني في موضعين، الأول في (٤/ ١١٥ - ١١٦) برقم: (٥٠١)، قال: «سليمان بن أبي داود الحراني، روى عن الزهري وعبد الكريم الجزري وأبي مسكين، روى عنه خالد بن حبان وعبد الله بن عرادة، وابنه محمد. سمعت أبي يقول ذلك». وأنه قال فيه: «ضعيف الحديث جدا» وأنه سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: «كان لين الحديث»، ثم ترجم له في (٤/ ١٢٠) برقم: (٥٢٠) =","vol":"3","page":26},{"text":"هارون أن قال: روى عن جعفر بن برقان وسليمان بن داود، روى عنه ابن حرب (^١). لم يزد على هذا، وكذا قال: سليمان بن داود (^٢)! والذي في الإسناد إنما هو: سليمان بن أبي داود، وكلاهما لا يُعرف من هو؛ فاعلمه.\n\n١٢٩٩ - وذكر (^٣) حديث: «نِفَاسِ أسماء بنتِ عُميس بمحمد بن أبي بكر، بذي الحليفة» (^٤).\n_________\nقال: «سليمان بن سالم، هو ابن أبي داود الحرّاني، واسم أبي داود سالم» وذكر فيه ما ذكره في الموضع الأول.\nوأما هارون بن عمران فقد تقدم أثناء تخريج هذا الحديث ذكر ترجمة ابن أبي حاتم له.\n(^١) تقدم توثيق هذا أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) في المطبوع من الجرح والتعديل (٩/ ٩٣) ترجمة رقم: (٣٨٨): «سليمان بن أبي داود» وقد أفاد محققه أن كلمة «أبي» في نسخة دون نسخة.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٥) الحديث رقم: (٢٤٧٤)، وذكره في (٢/ ١٢٣) الحديث رقم: (٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٣).\n(^٤) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب الغُسل للإهلال (٥/ ١٢٧) الحديث رقم: (٢٦٦٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب الغُسل للإهلال (٤/ ٢١) الحديث رقم: (٣٦٣٠)، من طريق خالد بن مخلد (القطواني)، قال: حدثني سليمان بن بلال، قال: حدثني يحيى، وهو ابن سعيد الأنصاري، قال: سمعت القاسم بن محمد يُحدث، عن أبيه، عن أبي بكر، أنه خرج حاجا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، ومعه امرأته أسماء بنت عُميس الخثعمية، فلما كانوا بذي الحليفة ولدت أسماء محمد بن أبي بكر، فأتى أبو بكر النبي ﷺ فأخبره، «فأَمَرَه رسول الله ﷺ أن يأمرها أن تغتسل، ثم تُهلّ بالحج، وتصنع ما يصنع الناس، إلا أنها لا تَطُوفُ بالبيت».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب النفساء والحائض تُهلُّ بالحج (٢/ ٩٧٢) الحديث رقم: (٢٩١٢)، من طريق خالد بن مخلد، به.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع؛ فإنّ محمد بن أبي بكر الصديق روايته عن أبيه مرسلة فيما حكى ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة كما في المراسيل (ص ١٨٢) رقم: (٦٦٠)، وعن أبيه كذلك كما في الجرح والتعديل (٧/ ٣٠١) ترجمة رقم: (١٦٣٢).\nوقد رواه موصولًا مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام، وكذا الحائض (٢/ ٨٦٩) الحديث رقم: (١٢٠٩)، وأبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب الحائض تُهِلُّ بالحج (٢/ ١٤٤) الحديث رقم: (١٧٤٣)، من طريق عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: نُفِسَتْ أسماء بنت عُميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، «فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتُهلَّ».","vol":"3","page":27},{"text":"ساقه (^١) من عند النسائي منقطعًا، وبيَّن زيادَةً وَقَعتْ من زيادة ابن الأعرابي، عن أبي داود.\nوالحديث صحيح عن عائشة، في كتاب مسلم (^٢).\nوزيادة أبي داود؛ ليست من حديث محمد بن أبي بكر، وإنَّما أوردها من حديث عائشة، هكذا: عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نَفِسَت أسماء بمحمد بالشَّجرة، «فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن تغتسل بها وترحل (^٣)» (^٤).\nوزيادة «وترحل»، من رواية ابن الأعرابي، عن أبي داود.\nوالحديث في مسلم وأبي داود دون الزّيادة المذكورة، ولم يَسُقُه من عندهما، ولم يَعْتَرِض منه بشيء، إلا الحديث المنقطع المذكور.\nونص حديث مسلم: نُفِسَتْ أسماء بنتُ عُميس بمحمد بن أبي بكر بالشَّجرةِ،\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٣).\n(^٢) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «وترحل» بالحاء المهملة، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢٤): «وترجل» بالجيم، وكذلك هو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٣).\nوقد ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) برقم: (١٤٨)، وذكر ما قاله ابن القطان عن زيادة أبي داود هذه، ثم تعقبه ابن المواق، فقال: «إلا أنه وافق أبا محمد على قوله: (وترجل) بأن ذكره كذلك، وتكرر له ذكر هذه اللفظة؛ هكذا بالجيم من ترجيل الشعر، وهكذا تلقيناه عن شيخنا عند قراءة كتاب البيان عليه، وهو وهم، وصوابه: (وترحل) بالحاء المهملة من الرحيل؛ أي: أنها لا تقيم من أجل نفاسها، بل ترحل، وكما ذكرته على الصواب ألفيته في نُسَخ عُتَق من سنن أبي داود؛ إحداها باعتناء المتقن الضابط أبي علي الجياني، في نسخة الخولاني المسموعة على ابن الأعرابي وابن داسة، وأخرى رحم الله بخط أبي عمر الباجي أحمد بن عبد الله، وأخرى أصل أبي عمر بن عبد البر؛ جميعهم، وجميعنا بمنه فاعلم ذلك»، وينظر: التمهيد لابن عبد البر (١٩/ ٣١٤).\n(^٤) الحديث في سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب الحائض تُهِلُّ بالحج (٢/ ١٤٤) الحديث رقم: (١٧٤٣)، من الوجه المذكور به، وليس في النسخ المطبوعة منه ذكر للزيادة التي أشار إليها، وهي قوله في آخر الحديث: «وترحل»، على ما سيذكره المصنف عن الحافظ ابن القطان الفاسي قريبا.\nوهذه الزيادة أخرجها ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٣١٤)، من طريق أبي داود، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا عَبدَةُ بنُ عُبيد الله، عن عبد الرحمن بن القاسم، به، بلفظ: «وترحل».","vol":"3","page":28},{"text":"«فأمر النبي ﷺ أبا بكر [يأمرها] (^١) أن تَغْتَسِلَ وتُهِلَّ» (^٢).\nورأيته في كتابه الكبير (^٣)، قد عمل صوابًا؛ فإنّه ذَكَر حديث عائشة، من عند مسلم، ثم أردفه من عند أبي داود [زيادة] (^٤): «وَتَرَحَّلَ»، [ثم] (^٥) أَتْلاه حديث محمد بن أبي بكر المُنقَطِع، من عند النسائي، فكان هذا صوابًا، والله أعلم.\n\n١٣٠٠ - وذكر (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «ليسَ عَلى المَرأَةِ حُرُمٌ إِلَّا في وَجْهِهَا».\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من صحيح مسلم كما في الموضع الذي خرَّجته منه قريبًا.\n(^٢) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) ذكر عبد الحق في الأحكام الكبرى (١/ ٥٣٥)، الحديث من عند النسائي، ولم أقف فيه على رواية مسلم ولا أبي داود، كما لم أجد ذكر لهذه الزيادة فيه.\n(^٤) في المطبوع من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢٤): «زيادة» دون الواو.\n(^٥) تحرف في النسخة الخطية إلى «من»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢٤).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٣) الحديث رقم: (٢٣٩٢)، وذكره في (٤/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٩٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٤).\n(^٧) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٦٣) الحديث رقم: (٢٧٦٠)، من طريق أيوب بن محمد أبي الجمل، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ، قال: «ليس على المرأة إحرام إلا في وجهها».\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ١١٦) في ترجمة أيوب بن محمد، أبي الجمل اليماني، برقم: (١٣٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٩) في ترجمة أيوب بن محمد، أبي الجمل، برقم: (١٨٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب المرأة لا تنتقب في إحرامها ولا تلبس القفازين (٥/ ٧٤ - ٧٥) الحديث رقم: (٩٠٤٩)، من طريق أيوب بن محمد أبي الجمل اليماني به. وعند ابن عدي «حُرُم» بدل «إحرام».\nومدار الحديث على أيوب بن محمد أبي الجمل، وهذا قد قال عنه أبو زرعة الرازي: «منكر الحديث»، وقال ابن معين: «لا شيء»، وقال الدارقطني: «مجهول»، ووثقه يعقوب بن سفيان الفسوي، وقال أبو حاتم: «لا بأس به». ينظر: ميزان الاعتدال (١/ ٢٩٢) ترجمة رقم: (١٠٩٧)، والمغني في الضعفاء (١/ ٩٧) ترجمة رقم: (٨٢٨).\nوقال العقيلي بإثره: «لا يُتابع على رَفْعِه، إنما هو موقوف». وقال ابن عدي بعد أن ساق له هذا الحديث وحديثًا آخر: «وهذا الحديث لا أعلم يرفَعُه عن عبيد الله غير أبي الجمل هذا؛ وأبو الجمل لا أعرف له كثير شيء، وهو معروف بهذين الحديثين».\nوقال البيهقي بإثره: «وأيوب بن محمد أبو الجمل ضعيف عند أهل العلم بالحديث، فقد ضعفه يحيى بن معين وغيره، وقد روي هذا الحديث من وجه آخر مجهول، عن عبيد الله بن عمر، مرفوعًا، والمحفوظ موقوف».","vol":"3","page":29},{"text":"ثم أتبعه (^١) أن قال: في إسنادِهِ أيوب بن محمَّدٍ أبو الجَمَلِ، وأحسَنُ ما سمعتُ فيه: لا بأس به. انتهى كلامه.\nوظاهره أنه صححه، أو حسنه؛ فإنه لم يَنْقُلْ فيه تضعيفًا، ولا أدري لِمَ اقتصرَ مما سمع في أبي الجَمَلٍ على أحسن ما سمع؟! وليس هو من رغائب الأعمال فيتسامح فيه، وقد سُمِعَ في هذا الرجل ما هو أحسن مما سمع أبو محمد.\nقال ابن عدي (^٢): حدَّثنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا أيوب بن محمد أبو الجَمَلِ ثقة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «ليس على المرأة حُرم إلا في وَجْهِهَا».\nكذا أورده من روايته، كما هو عند الدارقطني، إلا أنه زاد توثيق أبي الجَمَلِ في نفس الإسناد، قال أبو أحمد: وهما حديثانِ يُعرف بهما، هذا أحدهما.\nوالآخر:\n\n١٣٠١ - حديثه (^٣) عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، قال رسول الله ﷺ: «الجَزُورُ فِي الأَضْحَى عَنْ عَشَرَةٍ» (^٤) المتقدم.\nوالقائلُ لِمَا ذَكَر أبو محمّد من أنه لا بأس به، هو أبو حاتم الرازي، فأما أبو زرعة، فإنه قال: إنه منكر الحديث (^٥).\n_________\n= وذكر الدارقطني في علله (١٣/ ٤٨) بعد أن سُئل عن هذا الحديث (٢٩٣٨) أنه اختلف فيه عن عبيد الله بن عمر العُمري، وأنه قد خالف أيوب بن محمد أبا الجمل سفيان بن عيينة وهشام بن حسان وعليُّ بنُ مُسْهِر وغيرهم، فرووه عنه موقوفا، ثم قال: «وهو الصواب، وأيوب هذا من أهل اليمن ضعيف»، وبه ضعف الحديث الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٥٧٦) تحت الحديث رقم: (١٠٨٣).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٦٤/ ٢).\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرّجال (٢/ ١٩) في ترجمة أيوب بن محمد أبي الجمل، برقم: (١٨٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٤) الحديث رقم: (٢٣٩٣)، وذكره في (٣/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٩٨٧) و(٤/ ٢٨٣) الحديث رقم: (١٨٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٩).\n(^٤) الكامل في ضعفاء الرّجال (٢/ ١٩) في ترجمة أيوب بن محمد أبي الجمل، برقم: (١٨٧)، وإسناده كالذي قبله. وسلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٩٣).\n(^٥) ذكر قول أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢٥٧) ترجمة رقم: (٩١٧).","vol":"3","page":30},{"text":"وقال عثمان الدارمي (^١): قلت لابن معين: عبيد الله الحنفي يقول: حدثنا أبو الجَمَل، من هو؟ قال: شيخ ضعيف يمامي (^٢).\nفخرج من هذا [أنَّ] (^٣) الحديث المذكور لا ينبغي أن يُقال فيه: صحيح، فإنّ أبا الجَمَل مختلف فيه، وقد فُسِّر تضعيفه بنكارة ما يرويه، وهو مُسْقِط للثقة بروايته.\nوهناك رجلٌ آخر يمامي يُكنى أبا الجَمَلِ، كذا قال ابن عدي، وقال ابن معين: يقال له: أبو الجمل، وهو سليمان بن داود (^٤)، يروي عن يحيى بن أبي كثير، وهو أيضًا منكر الحديث كذلك.\nوبعد هذا ذكر (^٥) في كتاب الحجِّ نَفْسِه، حديث أبي الجَمَلِ المُشار إليه، الثاني من حديثه، في أن «الجزور عن عشرة».\nوأتبعه أن قال: أيوب هذا يُكنى أبا الجَمَل، وهو ضعيف، ولم يروه عن عطاء بن السائب غيرُه، والصَّحيحُ ما تقدم من فِعْلِ الصَّحابة.\nفهذا منه تضعيف للحديث من أجل ضَعْفِ أبي الجَمَلِ المذكور، وهذا من فِعْلِه أصْوَبُ من الأَوَّلِ، فَاعْلَمْهُ.\n\n١٣٠٢ - وذكر (^٦) من طريق النسائي (^٧)، عن العباس - زاد في بعض النسخ:\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (الدارمي)، وفي مطبوعة بيان الوهم (٥/ ١٥٤): «الرازي»، وهو خطأ، والدارمي اسمه: عثمان بن سعيد بن خالد، أبو سعيد التميمي، السجستاني، صاحب الإمام يحيى بن معين، ومدوّن أقواله في الرّجال، ومصنّف كتاب الردّ على بشر المريسي، وكتاب الرد على الجهمية، قال الذهبي: «قال الحاكم أبو عبد الله: والدارمي سِجْزي، سكن هراة». يُنظر: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (١٤٨)، وتاريخ الإسلام (٦/ ٥٧٤) ترجمة رقم: (٢٧٦).\n(^٢) تاريخ ابن معين، رواية الدارمي (ص ١٧٨) رقم: (٦٤٥)، والكامل، لابن عدي (٧/ ١٨ - ١٩) ترجمة رقم: (١٨٧).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة، يتم بها وَصْلُ الكلام، مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) كل ذلك ذكره ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٧١) في ترجمة سليمان بن داود البجلي اليمامي، يكنى أبا الجمل، برقم: (٧٤٨). وما ذكره ابن عدي عن ابن معين، حكاه عنه عبّاس الدوري في تاريخه (٤/ ٢٩١) رقم: (٤٤٥٠).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٩)، وينظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٣٩) الحديث رقم: (٢٧٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٤).\n(^٧) النسائي في السنن الصغرى، كتاب القبلة، باب الرخصة في ذلك (٢/ ٦٧) الحديث رقم: =","vol":"3","page":31},{"text":"ابن عبد المطلب، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ طاف بالبيت سبعًا، ثم صلى ركعتين بحذائه، في حاشية المقام، ليس بينه وبين الطَّواف أحدٌ».\nثم أتبعه أن قال (^١): هذا منقطع.\nهذا نص ما ذكر، وهو خطأً لا شك فيه، وليس هذا الحديث من رواية العباس بن عبد المطلب، وقد رأيتُه كتبه في كتابه الكبير بخطه، في أبواب الستر من كتاب الصلاة (^٢)، هكذا:\nروى النسائي (^٣)، [عن إسحاق بن إبراهيم] (^٤)، عن عيسى بن يونس،\n_________\n= (٧٥٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب الرخصة في ذلك (يعني: المرور بين يدي المصلي وبين سترته) (٤١٠/ ١) الحديث رقم: (٨٣٦)، عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده المطلب بن أبي وداعة، قال: رأيت رسول الله ﷺ طاف بالبيت …؛ فذكره. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك باب الركعتين بعد الطواف (٢/ ٩٨٦) الحديث رقم: (٢٩٥٨)، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، به.\nوهو حديث ضعيف لانقطاعه واضطرابه، فإن كثير بن كثير لم يسمع هذا الحديث من أبيه فيما نص هو على ذلك في رواية عند أبي داود وأحمد.\nقال أبو داود في سننه، كتاب المناسك باب في مكة (٢/ ٢١١) الحديث رقم: (٢٠١٦): حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثني كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، عن بعض أهله، عن جده، أنه رأى النبي ﷺ يُصلي مما يلي باب بني سهم، والنَّاسُ يَمُرُّون بين يديه، وليس بينهما سترةٌ، قال سفيان: ليس بينه وبين الكعبة سترة. قال سفيان: كان ابن جريج أخبرنا عنه، قال: أخبرنا كثير، عن أبيه، قال: فسألته، فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي، عن جدّي.\nوهو في مسند الإمام أحمد (٤٥/ ٢١٨) الحديث رقم: (٢٧٢٤٢) و(٢٧٢٤٣).\nولذلك قال ابن العراقي بعد أن أشار إلى هذه الطرق في تحفة التحصيل (ص ٢٦٩): «فتبين أن الحديث مرسل» يعني: منقطعًا، وسيذكر الحافظ ابن القطان الفاسي هذا الحديث من عند أبي داود بإسناده ومتنه قريبا.\nوقد بين الدارقطني في علله (١٤/ ٤٢ - ٤٣) في الحديث رقم: (٣٤٠٨) أوجه الاختلاف في إسناده، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، ثم قال: «وقولُ ابن عيينة أصحها».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٤).\n(^٢) الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (٢/ ١٦١)، على الوجه الصحيح الذي حكاه عنه.\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) في النسخة الخطية: عن أبي إسحاق بن إبراهيم، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب =","vol":"3","page":32},{"text":"عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جدِّه، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ طاف بالبيت سبعًا ثم صلَّى ركعتين، …» الحديث.\nثم أتبعه أن قال (^١): كثير بن كثير لم يسمع هذا الحديث من أبيه، حدثَّهُ عنه (^٢) بعض أهله، ذكر ذلك أبو داود.\nهذا نص ما ذكر في الكتاب الكبير، وكتبه بخطه، وذلك يُحقق غلطه في ظنِّه أن الصحابي الراوي له هو العباس بن عبد المطلب.\nوكأنه (^٣) - والله أعلم - عَلِمَ أنَّ للعباس بن عبد المطلب ابنًا اسمه كثير، فَظَنَّه هو، وما عَلِمَ أَنَّ [كثيرَ بنَ] (^٤) العباس بن عبد المطلب لا يُعرف له حديث عن أبيه، إلا:\n\n١٣٠٣ - حديث (^٥) يوم حُنين، ورَمْيِهِ ﷺ الحَصَى في وُجُوهِ الكُفَّار، وقوله فيه:\n«الآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ (^٦)».\nلا يُعرف له عنه إلا هذا الحديث الواحد (^٧).\n_________\n= من بيان الوهم (٥/ ٥٣٩)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج. وهو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو يعقوب، المعروف بابن راهويه، الثقة الحافظ المجتهد، كما في التقريب (ص ٩٩) ترجمة رقم: (٣٣٢).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الكبرى (٢/ ١٦١).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٠): «عنه»، وهو خطأ، صوابه: «عن»، وهو الذي يقتضيه المفهوم من الإسناد، وهو الموافق لما في الأحكام الكبرى (٢/ ١٦١).\n(^٣) في النسخة الخطية: «وكأن»، والمثبت من بيان الوهم (٥/ ٥٤٠)، وهو الصحيح في هذا السياق.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة يصح بها المعنى المراد من الكلام، وقد أخلت بها هذه النسخة ونسخة الأصل (ت) من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٥٤٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٠)، في أثناء الكلام على الحديث رقم: (٢٧٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٩).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين (٣/ ١٣٩٨) الحديث رقم: (١٧٧٥)، من حديث كثير بن عبّاس بن عبد المطلب، عن أبيه، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين؛ فذكره بطوله في ذكر غزوة حنين، وفيه فقال رسول الله ﷺ: «هذا حين حَمِي الوطيس».\n(^٧) ساق المِزّي في تهذيب الكمال (٢٤/ ١٣٣ - ١٣٥) في ترجمته له، برقم: (٤٩٤٧) أحاديثه عن أبيه وعن غيره، ولم يذكر فيما رواه عن أبيه غير هذا الحديث، ثم قال: «هذا جميع ما له عندهم، والله أعلم».","vol":"3","page":33},{"text":"وممن قال ذلك البزار (^١) وغيره، وكذلك فليس لكثير بن عبّاس بن عبد المطلب هذا ابن اسمه كثير يروي عنه، ولا أعلم أحدًا ذَكَر ذلك، وقد بحثت عنه.\nوإذ قد فَرَغْنا من تقرير غَلَطه [فقد يَجِبُ] (^٢) أن أُبيِّنَ مَنِ الصَّحابي المذكور، فأقول:\nذكر النسائي (^٣) هذا الحديث في كتاب الصَّلاةِ، بالنَّص الذي ذكره أبو محمد، وبالإسناد المذكور، [عن إسحاق بن إبراهيم] (^٤)، فلم يَتَخالج أحدًا يعلم شيئًا من هذا الشأن شَكٍّ في أنه؛ كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، عن جده المطلب، وهو ثقة (^٥)، معروف بالرواية عن أبيه وعن غيره.\nوإن أردت استظهارا لذلك، فانظر في كتاب الحج، من كتاب النسائي، في باب: أين تُصلّى ركعتا الطواف، تجد فيه:\n١٣٠٣/ ١ - (^٦) أنبأنا يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى (^٧)، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن المطلب بن أبي وَداعةَ، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ حين فرغ من [سُبُعِهِ] (^٨)، جاء حاشية المَطافِ، فصلى ركعتين ليس بينه وبين الطواف أحدٌ» (^٩).\n_________\n(^١) أخرج البزار هذا الحديث في مسنده (٤/ ١٢٨ - ١٢٩)، برقم: (١٣٠١)، من طريق كثير بن العباس، به. ثم قال بإثره: «ولا نعلمه يروى عن العباس إلا بهذا الإسناد، من حديث كثير بن العباس، عن أبيه، برواية الزهري، عن كثير، ولا نعلم روى كثير بن العباس، عن أبيه إلا هذا الحديث».\n(^٢) في النسخة الخطية: «بعد بحث»، ولا يستقيم هذا هنا، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٠).\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج الحديث السابق برقم: (١٣٠٢).\n(^٤) في النسخة الخطية: «عن إسحاق، عن إبراهيم»، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤٠)، وهو الموافق لما في سنن النسائي.\n(^٥) كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، وثقه أحمد وابن معين، وقال النسائي: «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في الثقات، ينظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ١٥٢) ترجمة رقم: (٤٩٥٦).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤١)، في أثناء الكلام على الحديث رقم: (٢٧٧١).\n(^٧) هو ابن سعيد القطان، معروف بالرواية عن عبد الملك بن جريج شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٣٣١) ترجمة رقم: (٦٨٣٤).\n(^٨) في النسخة الخطية: (سعيه) وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم (٥/ ٥٤١)، ومصادر التخريج.\n(^٩) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب أين تُصلّى ركعتا الطواف =","vol":"3","page":34},{"text":"وفي كتاب الحج، عند أبي داود، في ترجمة نصها باب في مكة:\nحدثنا ابن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وَدَاعةَ، حدثني بعض أهلي بحديث، عن جده، أنه «رأى النبي ﷺ يُصلّى ممّا يلي باب بني سَهْمٍ، والناسُ يَمُرُّون بين يديه، وليس بينهما سُتْرَةٌ»، قال سفيان: ليس بينه وبين الكعبة سترة، قال سفيان: كان ابن جريج أخبرنا عنه، قال: حدثنا كثير، عن أبيه، فسألته، فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي، عن جدّي.\nانتهى ما ذكر أبو داود (^١).\nوفيه بيان الانقطاع الذي أشار إليه في كتابه الكبير (^٢)، من عند أبي داود، وتبيّن منه أن رواية ابن جريج منقطعة، فإنّه ذكر أن سفيان راجع كثيرًا وسأله ممن سمعه؟ فأخبره أنه لم يسمعه من أبيه، وإنما حدثه به بعض أهله.\nوثبت بالجميع مقصودنا: وهو بيانُ الغَلَطِ في ذِكْرِ العبّاس فقط، أو بزيادة: «ابن (^٣) عبد المطلب» في هذا الحديث، وأنّه لا مَدْخَلَ له هنا.\nوقد ذكر الدارقطني في علله (^٤) هذا الحديث، واختلاف الناس فيه، وذكر فيه خلافًا عن ابن جريج، وصوَّبَ رواية ابن عيينة، ومراجعته كثيرًا، وسؤاله: هل سَمِعَه من أبيه أم لا؟ والله الموفق.\n\n١٣٠٤ - وذكر (^٥) من طريق الدارقطني (^٦)، عن أم كَبْشَةَ، أنها قالت: يا\n_________\n= (٥/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٢٩٥٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب أين تُصلّى ركعتا الطواف (٤/ ١٣٦) الحديث رقم: (٣٩٣٩)، من الوجه المذكور، به. وهذا إحدى روايات الحديث المتقدم برقم (١٣٠٢). ينظر: تمام تخريجه هناك.\n(^١) تقدم تخريجه من عنده بإثر تخريج رواية النسائي له في الحديث رقم: (١٣٠٢).\n(^٢) لم أجده في مطبوعة الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي.\n(^٣) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٤١): «عن» بدل «ابن»، وما أثبته من النسخة الخطية هو الموافق لإسناد هذا الحديث عند النسائي، ولما هو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٤).\n(^٤) علل الدارقطني (١٤/ ٤٣) الحديث رقم: (٣٤٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧) الحديث رقم: (٧)، وذكره في (٣/ ٤٥٥) الحديث رقم: (١٢١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٢).\n(^٦) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٢٦٧٤)، بالإسناد الذي سيذكره من عنده الحافظ ابن القطان، عن معاوية بن حُديج، أنه قدم على رسول الله ﷺ ومعه أُمّه كَبْشَةُ بنتُ مَعْدِي كَرِب عمّةُ الأشعث بن قيس، فقالت أُمُّه: يا رسول الله، آلَيْتُ أن =","vol":"3","page":35},{"text":"رسول الله، إنّي آلَيْتُ (^١) أنْ أطوف بالبيتِ حَبْوًا؟ فقال: «طوفي على رِجْلَيْكِ سَبْعَيْنِ … .» الحديث.\nكذا أورده (^٢) وهو خطأ في موضعين:\nأحدهما: قوله: عن أُمِّ كَبْشَةَ. هكذا بالكنية، وإنّما صوابه: أَنْ كَبشة، فإنها كبشة بنت معدي كَرِب (^٣)، عمَّةُ الأشعث بن قيس، أُمُّ معاوية بن حُديج.\nوالآخر: أنه جَعَل الحديث عنها، وجَعلَها راويةً للخبر، وليس الأمر كذلك فيه عند مَنْ نَقَله مِنْ عنده، وهو الدارقطني، وإنّما أورده، عن معاوية بن حُديج، أنه قَدِمَ على رسول الله ﷺ، ومعه أُمُّهُ كَبْشَةُ بنتُ مَعْدي كَرِبَ، عمّةُ الأشعث بن قيس، فقالت أُمُّه: يا رسول الله، إنِّي أَلَيْتُ … الحديث.\nهكذا هو، ليس فيه: «عنها»، فجَعْلُ الحديث عنها زيادة [راوٍ] (^٤) في الإسناد، وإنما هو من رواية ابنها، عن النبي ﷺ، والحديث مع ذلك في غاية الضعف، بالضعفاء والمجاهيل.\nوذلك أنه عند الدارقطني (^٥) هكذا: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ رِشْدِينَ، حدَّثنا عبد الواحد بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج الكندي، عن أبيه محمد، عن جده عبد العزيز، عن أبيه محمّدٍ، عن أبيه عبد الرحمن، عن أبيه معاوية بن حديج؛ فذكره.\n_________\n= أطوف بالبيت حَبْوًا، فقال لها رسول الله ﷺ: «طوفي على رِجْلَيْكِ سَبْعَيْنِ؛ سبعًا عن يَدَيْكِ، وسبعا عن رِجْلَيك».\nوهذا إسناده ضعيف جدا، أحمد بن محمد بن رشدين: هو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، أبو جعفر المصري، كذبه أحمد بن صالح المصري، وضعفه آخرون كما في لسان الميزان (١/ ٥٩٤ - ٥٩٥) ترجمة رقم: (٧٤٠)، وباقي الرواة ممن هم فوقه إلى عبد الرحمن بن معاوية بن خديج مجاهيل، فلم أقف لهم فيما بين يدي من المصادر على ترجمة مفردة.\n(^١) آليتُ: حلفتُ والأَلِيَّة: اليمين النهاية في غريب الحديث (١/ ٦٢).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٢).\n(^٣) كبشة بنت معدي كرب. ينظر في ترجمتها: الإصابة (٨/ ٢٩٥) ترجمة رقم: (١١٦٧٦).\n(^٤) في النسخة الخطية: «ولو»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧)، وهو الصحيح.\n(^٥) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريجه آنفًا.","vol":"3","page":36},{"text":"أحمد بن محمد بنِ رِشْدِينَ ضعيفٌ، ومَنْ فوقه مجاهيل، والله أعلم.\n\n١٣٠٥ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن عليّ، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ ملك زادًا وراحلةً تبلغه إلى بيت الله ولم يحج … ..» الحديث.\nثم أتبعه (^٣) قول الترمذي: حديث غريب في إسناده مقال.\nولم يزد على هذا، فأجْمَلَ تعليله، والترمذي لم يقتصر على ذلك، بل زاد بيان العلَّة، وهي: ضَعْفُ الحارثِ الأعور، والجهل بحال هلال بن عبد الله، مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي، راويه عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي.\n\n١٣٠٦ - وذكر (^٤) حديثَ: ما يُوجِبُ الحَجَّ؟ قال: «الزاد والراحلة» (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٧) الحديث رقم: (١٢٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٧).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في التغليظ في ترك الحج (٣/ ١٦٧ - ١٦٨) الحديث رقم: (٨١٢)، من طريق هلال بن عبد الله، مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي، قال: حدثنا أبو إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن عليّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ ملك زادًا وراحلةً تُبلغه إلى بيت الله ولم يَحُجَّ، فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا، وذلك أن الله يقول في كتابه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]».\nوهذا إسناده ضعيف جدًا، فإنّ هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي متروك كما في التقريب (ص ٥٧٥) ترجمة رقم: (٧٣٤٣)، والحارث: هو ابن عبد الله الأعور الهمداني، ضعيف، وكذبه عامر الشعبي في رأيه، ورُمي بالرفض كما في التقريب (ص ١٤٦) ترجمة رقم: (١٠٢٩).\nقال الترمذي بإثره: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يُضعف في الحديث».\nوالحديث أخرجه البزار في مسنده (٣/ ٨٧) الحديث رقم: (٨٦١)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٣٢٨) في ترجمة هلال بن عبد الله الباهلي، برقم: (١٩٥٥)، وابن عدي في الكامل (٨/ ٤٢٧) في ترجمة هلال أبي هاشم، برقم: (٢٠٣٧)، وضعفوه، وذكر تضعيفهم وتضعيف الترمذي له الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٤٢٥) تحت الحديث رقم: (٩٥٨).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٧).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٨) الحديث رقم: (١٢٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٨).\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الحج، باب ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة (٣/ ١٦٨) الحديث رقم: (٨١٣)، من طريق وكيع بن الجراح، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، =","vol":"3","page":37},{"text":"وضعفه، ثم قال (^١): إن الدارقطني ذكره من رواية رجال من الصحابة سماهم، وكلها لا يحتج به.\nوإنما لم نعرض الآن لتبيين عللها، لأنها كسائر ما لم يذكر، وإنما أشار إليها.\n_________\n= ما يوجب الحج؟ قال: «الزاد والراحلة».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب ما يوجب الحج (٢/ ٩٦٨) الحديث رقم: (٢٨٩٦)، من طريق وكيع بن الجراح، به.\nوإسناده ضعيف جدا، لأجل إبراهيم بن يزيد: وهو الخوزي، أبو إسماعيل المكي، مولى بني أمية، فهو متروك الحديث كما في التقريب (ص ٩٥) ترجمة رقم: (٢٧٢).\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم: أن الرجل إذا ملك زادا وراحلة، وجب عليه الحج؛ وإبراهيم: هو ابن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه».\nوفي الباب أحاديث أخرى عن جماعة من الصحابة ومن وجوه عديدة عنهم، لا يخلو طريق منها من مقال، ومن ذلك ما رواه الدارقطني في سننه، كتاب الحج (٣/ ٢١٥) الحديث رقم: (٢٤١٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب المناسك (١/ ٦٠٩) الحديث رقم: (١٦١٣)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ فِي قوله ﵎: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزاد والراحلة».\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».\nولكن البيهقي أخرج هذا الحديث في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب الرجل يطيق المشي ولا يجد راحلة ولا زادا فلا يبين أن يوجب عليه الحج (٤/ ٥٤٠) الحديث رقم: (٨٦٣٩)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، مرسلا. ثم قال: «هذا هو المحفوظ، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي ﷺ، مرسلا».\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في التلخيص الحبير (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣) برقم: (٩٥٥)، ورد الموصول بالمرسل، وقال: «ولا أرى الموصول إلا وهما».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٨)، ونص قوله: «وقد خرج الدارقطني هذا الحديث، من حديث جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن مسعود، وأنس، وعائشة، وغيرهم. وليس فيها إسناد يحتج به».\nوالأمر كما ذكر، فهذه الأحاديث أخرجها الدارقطني في سننه، كتاب الحج (٣/ ٢١٣ - ٢١٩) الأحاديث (٢٤١٣ - ٢٤٢٦).\nوهذه قد أشار إليها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٤٢٣) بإثر الحديث رقم: (٩٥٥)، وقال: «وطرقها كلها ضعيفة، وقال أبو بكر ابن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندا، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة».","vol":"3","page":38},{"text":"١٣٠٧ - وذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «سَفَرُ المرأة معَ عَبْدِهَا … الحديث».\nثم قال (^٣): فيه إسماعيل بن عياش، عن بزيع بن عبد الرّحمنِ.\nلم يزد على هذا، ولم يتقدم له في بزيع شيء، وهو أبو عبد الله بزيع بنُ عبد الرحمن، كناه البزار في نفس الإسناد.\nقال فيه أبو حاتم: ضعيف (^٤). ولو لم يقل ذلك فيه قلنا: مجهول الحال (^٥)، فإنه لا يُعرف روى عنه إلّا إسماعيل بن عياش، وهو أيضًا ضعيف فيما يرويه عن غير أهل بلده (^٦).\nوذكر ابن أبي حاتم رجلًا آخر يقال له: بزيع أبو عبد الله بصري، روى عنه\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٨) الحديث رقم: (١٢٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٩).\n(^٢) مسند البزار (١٢/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٥٩٩٣)، من طريق إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا بزيع أبو عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «سَفَرُ المرأة مع عَبْدِها ضَيْعَةٌ». وقال: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم حدث به عن بزيع إلا إسماعيل بن عياش».\nقلت: إسناده ضعيفٌ، بَزيع أبو عبد الله هذا الذي رواه عن نافع ضعيف، ضعفه أبو حاتم الرازي، وقال عنه الأزدي: «منكر الحديث» فيما ذكر الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٢/ ٢٧٨) ترجمة بزيع بن عبد الرحمن، برقم: (١٤٣٢)، والراوي عنه إسماعيل بن عياش: هو العنسي الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم كما في التقريب (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٧٣)، ولم يتبين لي إن كان بزيع أبو عبد الله هذا الذي رواه عنه من أهل بلده أم من غيرهم، وسواء كان منهم أم من غيرهم فهو ضعيف كما تقدم.\nوقد أورد ابن أبي حاتم هذا الحديث في علله (٦/ ١٥١ - ١٥٢) برقم: (٢٤٠٥)، من طريق إسماعيل بن عياش، بالإسناد المذكور، ثم حكى عن أبيه أنه قال: «هذا حديث منكر، وبزيع ضعيف الحديث».\nوقال الدارقطني في علله (١٣/ ٥٢) الحديث رقم: (٢٩٤٤): «لا يثبت، والصحيح أن هذا من قول نافع».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٩).\n(^٤) الجرح والتعديل (٢/ ٤٢٠) ترجمة رقم: (١٦٦٣).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «مجهول الحال»، وفي مطبوعة الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٨): «مجهول» فحسب.\n(^٦) تقدم توثيق هذا أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":39},{"text":"عفان بن مسلم (^١) وليس بهذا، وهو أيضًا مجهول.\n\n١٣٠٨ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن زيد بن ثابت: أنه «رأى النبي ﷺ\nتجرد لإحرامه واغتسل».\nقال (^٤): حديث حسن غريب.\nكذا قال، ولم يُبيّن لم لا يصح، وذلك أن الترمذي ساقه هكذا: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا عبد الله بن يعقوب المدني، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه؛ فذكره.\nفالذي لأجله حسنه هو [الاختلاف] (^٥) في عبد الرحمن بن أبي الزناد، ولعلَّه عَرَفَ عبد الله بن يعقوب المدني، وما أدري كيف ذلك، ولا أراني تَلْزَمُني صحته (^٦)، فإني أجهدْتُ نفسي في تَعَرُّفِه، فلم أجد أحدًا ذكره.\n\n١٣٠٩ - (^٧) وقد مر في حديث: «النهي عن الصلاة خلف النائم» (^٨).\nوفيه عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، وهو أيضًا مجهول (^٩)، ولا أدري أهو هذا أم غيره (^١٠)؟ وهو أيضًا لا أعرفه مذكورًا كهذا، فاعْلَمْهُ.\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٢/ ٤٢١) ترجمة رقم: (١١٦٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٩) الحديث رقم: (١٢٠٨)، وينظر فيه: (٣/ ٥٠ - ٥١) الحديث رقم: (٧٠٦) و(٣/ ٢٣١) الحديث رقم: (٩٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٠).\n(^٣) سلف ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٠٥)، وينظر الحديث رقم: (٦٠٨).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٠).\n(^٥) في النسخة الخطية: «الاختلاط»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٩)، وهو الصحيح، فعبد الرحمن بن أبي الزناد ممّن اختلفت فيه أقوال الأئمة، فضعفه بعضُهم ووثقه آخرون وصححوا حديثه كما هو مذكور في تهذيب التهذيب (٦/ ١٧٢ - ١٧٣) ترجمة رقم: (٣٥٦)، ولم يُذكر عنه أنه اختلط، وإنما تغير حفظه وساء لما قدم بغداد، على ما تم بيانه أثناء تخريج الحديث رقم: (٦٠٥).\n(^٦) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٩): «حُجَّته».\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٩) الحديث رقم: (١٢٠٩)، وينظر فيه: (٣/ ٥٠) الحديث رقم: (٧٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٠).\n(^٨) سلف ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٠٤).\n(^٩) قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٣٠) ترجمة رقم: (٣٧٢٠): «مجهول».\n(^١٠) سلف التعريف بعبد الله بن يعقوب بن أيمن بن إسحاق المدني، وبيعقوب بن عبد الله المدني، وذكرت ترجيح الحافظ ابن حجر أنهما اثنان ينظر ما علقته على الحديث رقم: (٦٠٤).","vol":"3","page":40},{"text":"١٣١٠ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أبي عيسى الخراسانيّ، عن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥٠) الحديث رقم: (١٢١٠)، وذكره في (٢/ ٤١٠) الحديث رقم: (٤١٨) و(٢/ ٥٩٤) الحديث رقم: (٥٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب في إفراد الحج (٢/ ١٥٧) الحديث رقم: (١٧٩٣)، من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني حيوة (هو ابن شريح)، أخبرني أبو عيسى الخراساني، عن عبد الله بن القاسم، عن سعيد بن المسيّب، أن رجلا من أصحاب النبيّ ﷺ، أتى عمر بن الخطاب ﵁؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف، فإن عبد الله بن القاسم: وهو القرشي التيميّ البصريّ، مولى أبي بكر الصديق ﵁، روى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (١٥/ ٤٣٨) ترجمة رقم: (٣٤٨٦)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ٤٦) ترجمة رقم: (٣٧٧٨)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣١٨) ترجمة رقم: (٣٥٣٦): «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة، وقد تفرد بهذا عن سعيد بن المسيّب، ولا يُحتمل في ذلك.\nوأما أبو عيسى الخراساني: وهو سليمان بن كيسان، وقيل: محمد بن عبد الرحمن، وقيل: محمد بن القاسم كما ورد في ترجمته من تهذيب الكمال (٣٤/ ١٦٧) برقم: (٧٥٥٩)، فقد ذكر المزي فيمن رووا عنه سنّةً، وذكره ابن حبّان في الثقات (٦/ ٣٩٢) ترجمة رقم: (٨٢٥٠)، وسماه سليمان بن كيسان، ووثقه الذهبي في الكاشف (٢/ ٤٤٩) ترجمة رقم: (٦٧٧٤).\nوقد أعل الحافظ ابن القطّان الفاسي الحديث به، بحجة أنه لا يُعرف، وبالانقطاع، وأعلّه المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ٥٢٢) الحديث رقم: (١٧١٩) بالانقطاع، فقال: «سعيد بن المسيّب لم يصحّ سماعه من عمر بن الخطاب».\nقلت: قد صحح أحمد بن حنبل سماع سعيد بن المسيّب من عمر، وقال: «هو عندنا حجّة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يُقبل سعيد، عن عمر، فمَن يُقبل؟ وقال الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد: إن ابن المسيّب كان يسمّى راوية عمر بن الخطاب؛ لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته».\nوقد تقدم ذكر ذلك مع تخريج هذه الأقوال أثناء التعليق على الحديث رقم: (٤٩٢)، وعلى مقتضى ذلك فلا يلزم إعلال هذا الحديث بأبي عيسى الخراساني أو بالانقطاع.\nولذلك قال ابن القيّم في حاشيته على سنن أبي داود كما في عون المعبود (١٥/ ١٥١): «وهذا الحديث باطل، ولا يحتاج تعليله إلى عدم سماع ابن المسيب من عمر، فإن ابن المسيّب إذا قال: قال رسول الله ﷺ فهو حُجّة، قال الإمام أحمد: إذا لم يُقبل سعيد بن المسيّب، فمَنْ يُقبل؟!».\nفالحديث يبقى معلولا بتفرد عبد الله بن القاسم القرشي التيمي به، وقد عارضه ما هو أصح منه، ففي صحيح البخاري، كتاب الحج، باب مَنِ اعْتَمَر قبل الحج (٣/ ٢) الحديث رقم: (١٧٧٤)، من حديث عكرمة بن خالد، أنه سأل ابن عمر ﵄، عن العمرة قبل الحج، فقال: لا بأس. قال عكرمة: قال ابن عمر: «اعْتَمَرَ النبي ﷺ قبل أن يَحُجَّ»؛ ولأجل هذا =","vol":"3","page":41},{"text":"عبد الله بن القاسم، عن أبيه، عن ابن المسيب، أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطابِ، فَشَهِدَ أنه سمع رسول الله ﷺ في مَرَضِه الذي قُبِضَ فيه «ينهى عن العُمْرة قبل الحج».\nثم قال (^١): هذا مرسلٌ عمَّن لم يُسَمَّ، وإسناده ضعيف جدا.\nكذا قال، والعهد به أنه لا يَرُدُّ أحاديثَ مَنْ لم يُسَمَّ، ممن يزعم أنه رأى النبي ﷺ أو سَمِعَه، وإن لم يشهد له التابعي الراوي عنه بالصحبة.\nوقد مر لنا شيء من ذلك فيما ذكر أنه متصل، وهو منقطع.\nفأما مثل هذا الذي شَهِدَ له ابن المسيب أنه من الصحابة، فجرى على مذهبه بِقَبُول ما يرويه.\nوقد أعاد (^٢) ذِكْرَ هذا الحديث قَريبَ آخِرِ كتاب الحج، بذكر هو أصوب من هذا، وذلك أنه قال: هذا منقطع، وضعيف الإسناد، فهذا صواب؛ فإنه منقطع فيما بين سعيدٍ وعمرَ، ورأيتُ نُسَخًا لم يثبت فيها هذا الحديث في المكان الأول، وهو باب القران والإفراد، فعلى هذا تسقط المؤاخذة التي واخدناه بها في قوله: «مرسل عمن لم يُسَمَّ».\nولكن لم يسلم من مثل ذلك العمل في أحاديثَ أُخر ناقض بهذا.\nوإلى هذا، فإنّ قوله: «ضعيف الإسناد» مع ما به من الانقطاع تعليلٌ مُجْمَلٌ، ونبينه: هو أن أبا عيسى الخراساني مجهول (^٣).\nوقد تقدم له في صلاة العيدين [من «المراسل»، عن] أبي عيسى (^٤) هذا.\n_________\n= قال الخطابي في معالم السنن (٢/ ١٦٦): «في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله ﷺ عُمرتين قبل حَجّه، والأمر الثابت المعلوم لا يُترك بالأمر المظنون، وجواز ذلك إجماع من أهل العلم، لم يُذكر فيه خلاف».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٧٢ - ٢٧٣/ ٢).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣١٦/ ٢).\n(^٣) قد تقدم أثناء تخريج هذا الحديث ما يُزيل جهالته، وأزيد هنا ما تعقبه به الذهبي في الميزان (٤/ ٥٦٠) ترجمة رقم: (١٠٤٩٤) بقوله ردًّا على تجهيله له: «قلت: ذا ثقة، روى عنه حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة، وجماعة، سكن مصر، ووثقه ابن حبّان».\n(^٤) في النسخة الخطية: «في صلاة العيدين على أبي عيسى»، وهو كلامٌ مضطرب، والتصويب بالزيادة الموجودة بين الحاصرتين من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥١).","vol":"3","page":42},{"text":"١٣١١ - (^١) عن الضحاك بن مزاحم: «نهى ﵇ أن يُخْرَجَ يوم العيدِ بالسلاح» (^٢).\nولم يُعِبه (^٣) بسوى الإرسال.\nوروى ذلك الخَبَرَ عن أبي عيسى المذكور، سعيد بن أبي أيوب، وروى هذا الآخر عنه حيوة بن شريح، ومع ذلك فلا تعرف حاله، وعبد الله بن القاسم وأبوه أيضًا لا تُعرف أحوالهما كذلك (^٤)، فاعلمه.\n\n١٣١٢ - وذكر (^٥) حديث: «طافَ طوافَيْنِ، وسَعَى سَعْيَيْنِ، لَحَجَّه وعُمرَتِه» (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥١) الحديث رقم: (١٢١١)، وذكره في (٥٢/ ٣) الحديث رقم: (٧٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٨)\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٩٠٨).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٨)\n(^٤) قوله: «وعبد الله بن القاسم وأبوه …»؛ يعني: أنه وقع في النسخة الموجودة بين يدي الحافظ ابن القطان الفاسي من سنن أبي داود في إسناد هذا الحديث عن عبد الله بن القاسم، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب بزيادة «عن أبيه» بين القاسم وابن المسيب، وهذا قد ثبت برواية ابن داسة (وهو أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن داسة البصري التمار) فيما ذكر شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لسنن أبي داود (٣/ ٢٠٠ - ٣٠٢)، قال: «قوله: عن أبيه؛ أثبتناه من نسخة (هـ) وهي برواية ابن داسة وقد أخرجه ابن حزم في حجة الوداع برقم (٥٥١)، من طريق ابن داسة كذلك، فذكر القاسم أبا عبد الله، ولم يرد ذكره عندنا في (أ) و(ج)، وهما برواية أبي علي اللؤلؤي، ولهذا لم يذكره المزي في تحفة الأشراف، واستغربه الحافظ في النكت الظراف بعد أن نقل عن ابن القطان إثباته في إسناد أبي داود». وينظر: تحفة الأشراف (١١/ ١٥٦) الحديث رقم: (١٥٥٨١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥١) الحديث رقم: (١٢١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧٨).\n(^٦) الحديث ساقه عبد الحقِّ في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧٨) من عند الدارقطني، وكلامة الآتي بعد الحديث أفاد أن الحديث مروي بإسنادين، كلاهما عند الدارقطني:\nأولهما: أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦) الحديث رقم: (٢٦٢٨)، من طريق حفص بن أبي داود عن ابن أبي ليلى (هو محمد بن عبد الرحمن)، عن الحكم (هو ابن عتبة)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، أنه جمع بين الحج والعُمرة، فطاف لهما طوافًا واحدًا، وسعى لهما سعيين، ثم قال: «هكذا رأيت رسول الله ﷺ فَعَل».\nثم قال الدارقطني: «حفص بن أبي داود ضعيفٌ، وابن أبي ليلى رديء الحفظ، كثير الوهم». والثاني: أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٠٧) الحديث رقم: (٢٦٣٠)، من طريق عبّاد بن يعقوب، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، =","vol":"3","page":43},{"text":"وَضُعِّفَ (^١) طُرُقُه، فكان منها أنْ قال: وفيه إسنادٌ آخَرُ عن عليّ، وهو متروك، فيه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي.\nكذلك قال، وهو كلام [مُثَبَّج] (^٢)، وإنما كان صوابه أن يقول: وفيه إسنادٌ آخَرُ عن عليّ، فيه متروك، وهو عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ (^٣).\nوكذلك فَعَل الدارقطني لما ذَكَره من رواية عبّاد بن يعقوب، عن عيسى المذكور، عن أبيه، عن جدّه، عن علي، أتبعه أن قال: عيسى بن عبد الله يُقال له: مبارك، وهو متروك الحديث.\nوعلى كلام أبي محمد يبقى الحديثُ غيرَ مُبيَّن العلة؛ فإنه أعطى أنه إسناد متروك، ولم يُبيِّن بماذا، ولم يَسْتقل بذلك قوله: «فيه عيسى» إذا لم يُبيِّن حاله فيما فعل، والرجل متروك كما قال الدارقطني، بل قال أبو حاتم البُسْتي: إنه يروي عن [أبيه، عن] (^٤) آبائه أشياء موضوعة (^٥).\nوذكر له أبو أحمد جملة أحاديث كلها منكرة (^٦).\n\n١٣١٣ - وذكر (^٧) من طريق الدارقطني (^٨)، متصلا به، عن ابن مسعود: «طاف رسول الله ﷺ لَحَجَّتِه وعُمرَتِه طوافين، …» الحديث.\n_________\n= قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ، أن النبي ﷺ «كان قارنا، فطاف طوافين، وسَعَى سَعْيين».\nقال الدارقطني: «عيسى بن عبد الله، يُقال له: مبارك، وهو متروك الحديث».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧٨).\n(^٢) في النسخة الخطية إلى: (واضح)، ولا يصح في هذا السياق، صوابه ما أثبته: (مثبج)؛ أي: مضطرب ومختلط. ينظر: لسان العرب (٢/ ٢٢٠)، مادة: (ثبج)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥٢).\n(^٣) تقدم تخريج هذا الطريق أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥٢)، وهي كذلك في المجروحين، لابن حبّان (٢/ ١٢١) ترجمة رقم: (٧١١)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) المجروحين (٢/ ١٢١) ترجمة رقم: (٧١١).\n(^٦) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٤٢٤ - ٤٣٠) في ترجمته له، برقم: (١٣٨٩).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤) الحديث رقم: (١٢١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧٨).\n(^٨) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٠٧) الحديث رقم: (٢٦٣١) بالإسناد.","vol":"3","page":44},{"text":"ثم أتبعه أن قال (^١): إسناده ضعيف، فيه عبد العزيز بن أبان وغيره.\nوهذا أيضًا إجمال لتعليله، فإنه لم يحكم على عبد العزيز بن أبان، ولا على غيره ممن هو في الإسناد.\nونص ما أورد الدارقطني في هذا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا جعفر بن محمّد بن مروان، حدَّثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا أبو بردة، عن حماد (^٢)، عن إبراهيم، عن علقمة (^٣)، عن عبد الله، فذكره.\nثم أتبعه أنّ أبا بُرْدةَ: هو عمرو بن يزيد ضعيفٌ، ومَنْ دُونَه في الإسناد ضعفاء، هذا كلام الدارقطني عيّن للتضعيف من إسناده أبا بُردة، وهو ضعيف كما ذكر.\nقال ابن معين: ليس حديثه بشيء (^٤).\nوقال أبو حاتم: إنه منكر الحديث وكان مرجيًّا (^٥).\nفأما عبد العزيز الذي عنى أبو محمّد بالذكر: فهو أبو خالد القرشي، متروك متهم بوضع الأحاديث، وكان ابن معين يقسم بالله إنه كذَّابٌ، وقال: إنه وَضَع أحاديث على سفيان الثوري (^٦).\nوقال ابن نمير: ما مات عبد العزيز حتى قرأ ما ليس من حديثه يثه (^٧).\nفأما جعفر بن محمّدٍ وأبو محمّد ابن مروان، فلا أعرف حالهما، ولكن\n_________\n= الذي سيذكره الحافظ ابن القطان الفاسي من عنده قريبًا، عن عبد الله بن مسعود، قال: طاف رسول الله ﷺ لعمرته وحجته طوافين، وسعى سَعْيَيْنِ؛ وأبو بكر، وعمر، وعلي، وابنُ مسعود. ثم قال: «أبو بُرْدةَ هذا: هو عمرو بن يزيد، ضعيف، ومَنْ دُونَهُ في الإسناد ضعفاء».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٧٨/ ٢).\n(^٢) هو ابن أبي سليمان الكوفي الفقيه، معروف بالرواية عن إبراهيم بن يزيد النخعي، شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٧/ ٢٧٠) ترجمة رقم: (١٤٨٣).\n(^٣) هو: علقمة بن قيس النخعي، خال إبراهيم النخعي الراوي عنه، وهو معروف بالرواية عن عبد الله بن مسعود. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٣٠١) ترجمة رقم: (٤٠١٧).\n(^٤) تارخ ابن معين، رواية عبّاس الدوري (٣/ ٤١٧) رقم: (٢٠٤٢).\n(^٥) الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٠) ترجمة رقم: (١٤٩٠).\n(^٦) المصدر السابق (٥/ ٣٧٧) ترجمة رقم: (١٧٦٧).\n(^٧) المصدر السابق (٥/ ٣٧٧) ترجمة رقم: (١٧٦٧).","vol":"3","page":45},{"text":"الدارقطني قد عمّم القول فيمَن دُونَ أبي بردة بأنّهم ضعفاء، فقد شملهما قوله (^١).\nفأما شيخ الدارقطني أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سعيد، فالخَطْبُ فيه [أكْبَرُ] (^٢)؛ فإنه أبو العباس بن عُقدة الحافظ، أحدُ المُكثِرِينَ المُتَّسِعينَ في الرواية والجمع، حتى إنه لَيَقِلُّ في المحدثين أمثاله، وأنباؤه كثيرة جدًّا، ولكنه مع ذلك قد أُنكِرَثَ من أموره أشياء، والدارقطني خاصّةً ممّن يُضعّفه، قال أبو بكر بن ثابت الخطيب: حدثنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقاقُ، قال: سُئل الدارقطني وأنا أسمع عن أبي العباس بن عُقدة؟ فقال: كان رجل سَوْءٍ (^٣).\nوحدثنا أبو بكر البرقانيُّ، قال: سألتُ الدارقطني عن ابن عُقدة، فقلت: أيش أكبر ما في نَفْسِكَ عليه؟ فوَقَفَ، ثم قال: الإكثار بالمناكير (^٤).\nحدثنا علي بن محمد بن نصرٍ، سمعتُ حمزة بن يوسف، سمعت أبا عمر بن حيويه، يقول: كان ابنُ عُقْدة في جامع براثا (^٥)، يُملي مَثَالِبَ أصحاب رسول الله ﷺ، أو قال: الشيخين؛ يعني أبا بكر وعمر، فتركت حديثه، لا أحدث عنه بشيء، وما سمعت عنه بعد ذلك شيئًا (^٦).\n_________\n(^١) نقل أبو عبد الله الحاكم عن الدارقطني قوله: «جعفر وإسحاق ابنا محمد بن مروان القطان الكوفي، ليسا ممّن يُحتج بحديثهما». سؤالات الحاكم، للدارقطني (ص ١٠٨) ترجمة رقم: (٧٠).\nوفي لسان الميزان (٢/ ٤٧١) ترجمة جعفر بن محمد بن مروان القطان الكوفي، برقم: (١٩٠٩): «قال الدارقطني: لا يُحتج بحديثه. وذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة، وقال: كان صالحًا ورعًا».\nوأما أبوه محمد بن مروان: وهو القطان، فقد قال أبو بكر البرقاني في سؤالاته، للدارقطني (ص ٦٢) رقم: (٤٥٨): «قلت: محمد بن مروان القطان؛ قال: شيخ من الشيعة، حاطب ليل، لا يكاد يُحدِّث عن ثقة، متروك». وينظر: المغني في الضعفاء، للذهبي (٢/ ٦٣١) ترجمة رقم: (٥٨٧١).\n(^٢) في النسخة الخطية: (الكبير)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥٤).\n(^٣) تاريخ بغداد (٦/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٢٦٣٤).\n(^٤) تاريخ بغداد (٦/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٢٦٣٤).\n(^٥) بَراثا: بفتح الباء الموحدة والراء بعدهما الثاء المثلثة، وبالقصر: موضع ببغداد متصل بالكرخ، وبه جامع، كان جماعة من الشيعة يجتمعون فيه. ينظر: الأنساب، للسمعاني (٢/ ١٢٤)، ومعجم البلدان لياقوت الحموي (١/ ٣٦٢).\n(^٦) تاريخ بغداد (٦/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٢٦٣٤).","vol":"3","page":46},{"text":"حدَّثنا أبو عبد الله أحمدُ بنُ محمَّدٍ القَصْريُّ، سمعت أبا الحسن محمد بن محمد بن سفيان الحافظ يقول: وُجّه إلى أبي العبّاس ابنِ عُقدةَ [بمالٍ من خراسان] (^١)، وأمر أن يُعْطِيَه بعض الضُّعفاء، وكان على باب داره صخرة عظيمة، فقال لابنه: ارفع هذه الصخرة، فلم يستطعْ رَفْعَها لِعِظَمِهَا وثِقَلها، فقال له: أراك ضعيفًا، فَخُذْ هذا المال، ودفعه إليه (^٢).\nفهذا تفسيرُ ما أَجْمَلَ أبو محمّد في قوله فيه: «عبد العزيز بن أبان وغيره»، فاعلم ذلك.\n\n١٣١٤ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن عائشةَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ «أخر طواف الزيارة إلى اللَّيل».\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «من خراسان بمال»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤٥٥)، وهو الموافق لما في تاريخ بغداد (٦/ ١٥٨).\n(^٢) تاريخ بغداد (٦/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٢٦٣٤).\nوقد ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٥٤ - ٣٥٥) برقم: (١٧٨)، وقال في صدر ترجمته: أبو العباس الكوفي، الحافظ العلامة، أحد أعلام الحديث، ونادرة الزَّمان، وصاحب التصانيف على ضَعْفٍ فيه، وهو المعروف بالحافظ ابن عُقدة. وعَقْدةُ لقب لأبيه النحوي البارع محمد بن سعيد، ولقب بذلك لتعقيده في التصريف، وهو من العلماء العالمين.\nوقد ساق بإسناد الحافظ ابن عقدة، إلى سفيان الثوري أنه قال: لا يجتمع حُبُّ علي وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال. ثم علق على ذلك بقوله: «قلت: قد رُمي ابن عُقدة بالتشيع، ولكن روايته لهذا ونحوه، يدلُّ على عدم غُلوّه في تشيعه، ومَنْ بَلَغَ في الحفظ والآثار مَبْلَغَ ابن عُقدة، ثمّ يكون في قلبه غِل للسابقين الأولين، فهو معاند أو زنديق، والله أعلم».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥٦) الحديث رقم: (١٢١٥)، وذكره في (٢/ ٣٨) الحديث رقم: (١٧) و(٢/ ٥٦٢) الحديث رقم: (٥٧٤)، و(٤/ ٣١٩) الحديث رقم: (١٨٩٣)، و(٥/ ٦٤) الحديث رقم: (٢٣٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٤).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في طواف الزيارة بالليل (٣/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٩٢٠)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان (هو الثوري)، عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة ﵃، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب المناسك، باب الإفاضة في الحج (٢/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٢٠٠٠)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٢٦١٢)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب المناسك باب الوقت الذي يفيض فيه إلى البيت يوم النحر (٤/ ٢١٨) الحديث رقم: (٤١٥٥)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوذكره البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب الزيارة يوم النحر (٢/ ١٧٤) قبل الحديث =","vol":"3","page":47},{"text":"وقال فيه (^١): حَسَنٌ.\nوإنَّما لم يُصححه - والله أعلم - لأنه من رواية سفيان، عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشةَ، وأبو الزبير مدلسٌ، ولم يَقُلْ سمعتُ، ولا هو من رواية الليث عنه، وليس هو في كتاب الترمذي، عن عائشة وحدها، لكن عن ابن عباس وعائشة.\nوقد كرر أبو محمد ذِكْرَه (^٢) في آخر الباب، من طريق أبي داود (^٣)، فقال فيه:\n_________\n= رقم: (١٧٣٢)، معلقا، فقال: «وقال أبو الزبير، عن عائشة وابن عباس ﵃؛ …» فذكره.\nوهذا إسناده ضعيف، لأجل أبي الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، فهو صدوق إلا أنه يُدلّس، (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩١)، ولم يصرّح فيه بالسماع أو التحديث.\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن»، وأخرجه في العلل الكبير (ص ١٣٤) برقم: (٢٣٠)، وقال: «سألتُ محمّدًا عن هذا الحديث وقلت له: أبو الزبير سمع من عائشة وابن عباس؟ قال: أما ابن عبّاس، فنعم، وإنّ في سماعه من عائشة نَظَرًا».\nوقد اختلف في إسناده عن سفيان الثوري، فرواه عنه عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس، كما تقدم في الرواية السابقة.\nورواه عن الثوري أيضًا يحيى بن سعد القطان، فقال: حدثنا سفيان، قال: حدثني محمد بن طارق، عن طاووس، وأبو الزبير، عن عائشة وابن عباس به. أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب زيارة البيت (٢/ ١٠١٧) الحديث رقم: (٣٠٥٩).\nورواه محمد بن يوسف الفريابي أيضًا، فقال: عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عائشة، به. ذكره الدارقطني في علله (٥/ ١٥) الحديث رقم: (٣٨٠١)، وقال: «وهو وهم، وإنما رواه الثوري، عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس، ليس فيه جابر».\nكما ذكر الدارقطني أنه رواه أيضًا أبو أحمد الزبيري، عن الثوري، فجعله عن عائشة وابن عمر، وقال: «فوهم فيه».\nثم إن هذا الحديث مخالف لِمَا ثبت من حديث عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ «أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلّى الظهر بمنى»، قال نافع: فكان ابن عمر يفيض يوم النحر، ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى؛ ويذكر أن النبي ﷺ فَعَلَهُ. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر (٢/ ٩٥٠) الحديث رقم (١٣٠٨)، ونحو ذلك وقع عنده في حديث جابر الطويل. ينظر: صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ (٢/ ٨٨٦) الحديث رقم: (١٢١٨) (١٤٧).\nوسيذكر المصنف حديث عائشة هذا مرة أخرى برقم: (١٣٩٢)، (١٤٩٥)، لكنه ذكر في الموضعين أنه من حديث عائشة وابن عباس ﵃، كما أنه أعله في الموضع الأول منهما بأشياء أخرى لم يذكرها هنا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٤).\n(^٢) كرر ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٦).\n(^٣) سلف تخريجه من عند أبي داود أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":48},{"text":"عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ «آخر الطَّواف يوم النحر … .»\nالحديث.\nوقد يُظَنُّ أنه اقتصر على عائشة، وتَرَك ابن عبّاس لم يَذْكُرْهُ، كما فَعَل في:\n\n١٣١٥ - حديث (^١): «يُنادي مُنادٍ: إنّ لكم أن تَصِحُّوا، فلا تَسْقَمُوا أبدًا …» الحديث (^٢).\nفإنه ذكره من عند مسلم، عن أبي هريرة وحده، وإنما هو عند مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة.\nفأبو محمّدٍ إما أن يكون اقتصر على أحدهما بالقَصْد، وإما أن يكونَ وَضَعَ بَصَرَه على أوّل الإسناد، وهو أبو هريرة، ولم يلتفِتْ لِمَا قبله، ظنا منه أن ليس قبله إلا التابعي، [إِذْ] (^٣) هو لا يضعُ نَظَرًا في أحاديث الصحيحين.\nوحديث أبي الزبير هذا (^٤) لا يَصِحُ أن يكونَ فَعَلَ ذلك فيه بالقصد، أعني أن يقتصر على عائشة دون ابن عبّاس، إلا أن يكون قد أخطأ.\nوبيان الخطأ فيه هو أنه لا خَفَاءَ عند أهل الصنعة بالنَّقْلِ بِقُبْحِ الاقتصار على رواية أبي الزبير، عن عائشةَ، بدلًا من أبي الزبير، عن ابن عباس، فإنّ أبا الزبير معروف الرواية عن ابن عباس، ومَجْهُولُها عن عائشة.\nفهو إن كان فَعَلَ ذلك، فقد اقتصر على ما يُشكُّ فيه ولا يُعرف، وما هو موضعُ نَظَرٍ، وتَرَك ما لا رَيْبَ فيه عندهم.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٩) الحديث رقم: (١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠١).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنّة والنار، باب في دوام نعيم أهل الجنة، وقوله تعالى: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣] (٤/ ٢١٨٢) الحديث رقم: (٢٨٣٧) من حديث الأغرّ (هو أبو مسلم المديني)، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «يُنادي مُنادٍ: إنّ لكم أن تَصِحُّوا فلا تَسْقَمُوا أَبدًا، وإن لكم أنْ تَحْيَوْا فلا تَموتُوا أبدًا، وإنّ لكم أن تَشِبُّوا فلا تَهْرَمُوا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَنْعَمُوا فلا تبأسُوا أبدًا». فذلك قوله ﷿: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣].\n(^٣) في النسخة الخطية: «وإذ» بالواو في أوّله، ولا يصح هذا هنا، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٩).\n(^٤) يعني: به حديث عائشة وابن عباس السابق قبل حديث أبي هريرة وأبي سعيد هذا.","vol":"3","page":49},{"text":"وقد ذَكَر الترمذي في كتاب «العلل» (^١)، أنه سأل البخاريَّ عن هذا الحديث نَفْسَه؟ قال: قلتُ له: سمع أبو الزبير من ابن عبّاسٍ وعائشة؟ قال: أما ابن عبّاس فنعم، وفي سماعه من عائشةَ نَظَرُ.\nفهذا من البخاري تصريح بأنه قد سمع من ابن عباس، وهو صحيح كما ذكر، وإنْ كنّا نَجِدُه يروي بتوسط سعيد بن جبيرٍ أو أبي مَعْبَدٍ بينهما، فمَن يَظُنُّ به أنه تَرَك رواية أبي الزبير، عن ابن عبّاس، لروايته عن عائشةَ، يَحْمِلُ عليه أنه جَهِلَ ترجيح روايته عن ابن عباس على روايته عن عائشةَ، ويَغْلِبُ على الظَّنِّ أنّ ذلك لم يكن منه بقَصْدٍ، وإنّما اعتراه فيه أنه ظَنَّ أنه من رواية ابن عبّاس، عن عائشة، وأن ابن عباس فيه بمنزلة التابعي، فتركه واقتصر على عائشةَ، اقتصاره من الأسانيد على الصحابة.\nوهكذا رأيته كتبه بخطه في كتابه الكبير (^٢) حيث ذكر الأحاديث بأسانيدها، ساقه بإسناده، فقال فيه: عن أبي الزبير، عن ابن عبّاس، عن عائشة، هكذا على الخطأ، ثم اختصره من هناك، فبقي كما كان، والحديث مشهور كما هو عند الترمذي.\nقال علي بن عبد العزيز في منتخبه: حدثنا محمد بن علي، أنبأنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثنا أبو الزبير، عن عائشةَ وابن عباس، أنَّ النبيَّ ﷺ «أخر طواف الزيارة إلى اللَّيل».\nوأظن أن أبا محمد اعتقد في حديث أبي داود (^٣)، عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة، الذي قلنا: أنه ذكره في آخر الباب؛ أنه [في] (^٤) معنى آخر، كأنه اعتقد في حديث الترمذي أنه في طواف القدوم، وفي حديث أبي داود أنه في طواف الإفاضة، فإنه ذَكَر حديث الترمذي في أوّل الباب، عند ذكره أحاديث طواف القدوم، وحديث أبي داود في آخر الباب، حينَ ذَكَر طواف الإفاضة، [وليس الأمر كذلك.\n_________\n(^١) تقدم توثيقه من علل الترمذي أثناء تخريج حديث عائشة وابن عباس السابق.\n(^٢) لم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي.\n(^٣) سلف تخريجه من عند أبي داود أثناء تخريج حديث عائشة وابن عباس السابق قبل حديث أبي هريرة وأبي سعيد هذا.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة يتضح بها المعنى المراد، وهي مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١)، وقد أخلت بها هذه النسخة.","vol":"3","page":50},{"text":"وما هو إلا حديث واحد، وما الطَّوافُ الذي ذُكر فيهما إلا طواف الإفاضة] (^١)، إلا أن عائشة وابن عباس خالفا غيرَهُما من الصَّحابة، ممَّن روى أنه ﷺ «طاف يوم النَّحْرِ نهارًا»، هذا قول ابن عمر وجابر (^٢)، واختلف أين صلّى الظهر، هل بمكة أو بمنى، وكانت صلاته عندَهُما بعدَ الطَّوافِ، وليس هذا موضع النَّظَرِ في صحة الصحيح من هذا أو جَمْعِه، فاعْلَمْهُ.\n\n١٣١٦ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ «طاف في حَجَّةِ الوداع على بعير يَسْتَلمُ الرُّكن بمِحْجَنٍ (^٥).\nثم قال (^٦): زاد من حديث أبي الطفيل: «ويُقبل المِحْجَنَ».\nكذا أورده، وهو يُعطي أن أبا الطفيل روى في كتاب مسلم الطواف على البعير، وليس ذلك في حديث أبي الطفيل عند مسلم.\n\n١٣١٧ - (^٧) ونص حديثه: «رأيتُ رسول الله ﷺ يَطُوف بالبيت، ويستَلِمُ الرُّكْنَ بمِحْجَنٍ معه، ويُقبِّلُ المِحْجَنَ» (^٨).\nوالحديث عن أبي الطفيل في كتاب أبي داود (^٩)، فيه ذِكْرُ الراحلة كما أراد،\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١)، يكتمل بها المعنى المراد، وقد أُخْلَتْ بها هذه النسخة.\n(^٢) سلف تخريج حديثهما عند مسلم في صحيحه أثناء التعليق على حديث أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس السابق قبل حديث أبي هريرة وأبي سعيد هذا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (١٥٠/ ٢) الحديث رقم: (١٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٨٤/ ٢).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره، واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب (٩٢٦/ ٢) الحديث رقم: (١٢٧٢)، من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب استلام الركن بمِحْجَنٍ (١٥١/ ٢) الحديث رقم: (١٦٠٧)، من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به.\n(^٥) المحجن: عصا مُعقَّفة الرأس كالصولجان. والميم زائدة. النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٤٧).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٤).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (١٥٠ - ١٥١/ ٢) الحديث رقم: (١٢١).\n(^٨) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره، واستلام الحجر بمِحْجَنٍ ونحوه للراكب (٩٢٧/ ٢) الحديث رقم: (١٢٧٥)، من حديث معروف بن خربوذ، قال: سمعت أبا الطُّفيل يقول: رأيتُ رسول الله ﷺ؛ فذكره.\n(^٩) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب الطواف الواجب (٢/ ١٧٦) الحديث رقم: (١٨٧٩)، =","vol":"3","page":51},{"text":"وَلَكِنْ لا يَنْبَغِي لِمَنْ نَقَلَ من كتابٍ أن يَعْزُو له لفظ غيره، فاعلَمْهُ.\n\n١٣١٨ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، عن يعلى بن أُميَّة، حديث الرجل الذي «أحْرَمَ بالعمرة وهو في جُبَّةٍ».\nفلما فرغ منه قال (^٣): وفي طريق أخرى: «عليه جُبَّة مُتضَمِّخُ بِطيبٍ» (^٤).\nوفي أخرى: «عليه جُبَّةٌ بها أَثَرَ من خَلُوقٍ» (^٥).\nوفي أخرى: فقال النبي ﷺ: «أَمَّا الطَّيبُ فاغْسِلْه ثلاثَ مرّاتٍ» (^٦).\n_________\n= من حديث معروف بن خَرَّبُوذ المكي، قال: حدثنا أبو الطفيل، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت على راحلته، يستلم الرَّكْنَ بِمِحْجَنِه، ثمّ يُقبِّلُه».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، الحديث رقم: (١٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٥).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما يُباح للمُحرِم بحجّ أو عُمرةٍ، وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه (٢/ ٨٣٧) الحديث رقم: (١١٨٠) (٩)، من حديث صفوان بن يعلى بن أُمية، عن أبيه، أن رجلا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة قد أهَلَّ بالعُمرة، وهو مُصَفِّر لحيته ورأسه، وعليه جُبَّةٌ، فقال: يا رسول الله، إنّي أحرمْتُ بالعُمرة وأنا كما ترى، فقال: «انزع عنك الجُبَّةَ، واغسل عنك الصُّفْرة، وما كنت صانعًا في حبّك، فاصْنَعْهُ في عُمرتِكَ».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٥).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما يُباح للمُحرِم بحجّ أو عُمرةٍ، وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه (٢/ ٨٣٧) الحديث رقم: (١١٨٠) (٨)، من حديث صفوان بن يعلى بن أُمية، أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب ﵁: ليتني أرمي نبي الله ﷺ حين يُنزل عليه، فذكره، وفيه: «إذ جاءه رجل عليه جُبّة صُوف، مُتضمَّخُ بطيب … ..».\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي، باب غزوة الطائف (٥/ ١٥٧) الحديث رقم: (٤٣٢٩) من حديث صفوان بن يعلى بن أُمية به.\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما يباح للمُحرِم بحج أو عُمرة، وما لا يُباح، وبيان تحريم الطيب عليه (٢/ ٨٣٨) الحديث رقم: (١١٨١) (١٠)، من حديث صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، قال: «كنا مع رسول الله ﷺ، فأتاه رجل عليه جُبَّةٌ بها أثرٌ من خَلُوقٍ؛ …» فذكره.\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما يُباح للمُحرِم بحجّ أو عُمرةٍ، وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه (٢/ ٨٣٨) الحديث رقم: (١١٨٠) (٨)، من حديث صفوان بن يعلى بن أمية، أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب ﵁: ليتني أرى نبي الله ﷺ حين يُنْزَلُ عليه؛ فذكره، وفيه أنه ﷺ قال له: «أما الطيب الذي بك فاغْسِلْهُ ثلاث مرّات، وأما الجُبَّةَ فَانْزِعْهَا، ثمَّ اصْنَعْ في عُمرتِكَ ما تَصْنَعُ في حَجَّكَ».","vol":"3","page":52},{"text":"كذا أورد (^١) هذا الموضع وهو خطأ، فإنه يُعطي بتصريح أنَّ الطريق الذي رُوي بها قوله: «عليه جُبَّةٌ مُتَضَمَّخُ بطيب». غيرُ الطَّريقِ التي رُوي بها قوله: «أما الطيب فاغْسِلْهُ ثلاث مرات»، وليس كذلك، وإنما هو عند مسلم حديث واحد، وليس عنده الأمرُ بغَسْل الطَّيبِ ثلاث مرّاتٍ إلا في الحديث المذكور.\nوالذي اعتراه في هذا هو عكس ما اعتراه من إيراد أحاديث أو زيادات في أحاديثَ، مُرْدِفه أحاديثَ رُواةٍ كأنّها عنهم وليست عنهم، أو في مواضع، أو في قَصَصِ.\nوهنا اعتراه عكس ذلك، أتى بكلام أوْهَمَ في شيئين هما في حديث واحد أنهما في حديثين، وليس الأمر كذلك، فاعلمه.\n\n١٣١٩ - وذكر (^٢) من حديث جابر، في صفة الحج قطعةً، وهي: «فَنَزَعُوا له دَلْوا، فَشَرِبَ منه» (^٣).\nثم قال (^٤): الذي نَزَع له الدَّلْوَ هو العبّاسُ بنُ عبد المطلب؛ ذكره أبو علي بن السكن، وهذا لم أجِدْهُ لأبي عليّ في سُنَنِه، ولا في كتاب «الصحابة»، فابحث عنه، ولم أبعده، ولكن أخبرتك أني لم أجده (^٥).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٢٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٢).\n(^٣) القطعة التي ذكرها عبد الحق الإشبيلي من حديث جابر في صفة الحج ذكرها معزوة من عند مسلم، وهي: ركب رسول الله ﷺ، فأفاض إلى البيت، فأتى بني عبد المطلب يَسْقُونَ على زمزم، فقال: «انْزَعُوا بني عبد المطلب، فلولا أن يَغْلِبَكُم النَّاسُ على سِقَايَتِكُم لَنَزَعْتُ معكم». فناوَلُوه دَلْوَا، فشرب منه. ثم قال عبد الحق الإشبيلي بإثره: الذي نزع له الدلو هو العباس بن عبد المطلب ذكره أبو علي بن السكن.\nوهو في صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجّة النبي ﷺ (٢/ ٨٨٦) الحديث رقم: (١٢١٨) (١٤٧)، من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه (هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، المعروف بأبي جعفر الباقر)، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتى انتهى إليّ، فذكره مطوّلًا وفيه ما ساقه عبد الحق الإشبيلي، ولكن فيه عنده: «فأفاض إلى البيت فصلّى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب»، وجملة: «فصلى بمكة الظهر» لم ترد في مطبوع الأحكام الوسطى. كما أن جملة: «الذي نزع له الدَّلْوَ هو العباس بن عبد المطلب»، التي ذكرها عبد الحق الإشبيلي نقلا عن ابن السكن، لم ترد في رواية مسلم للحديث.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٢).\n(^٥) ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٠٠ - ٢٠٢) برقم: (٣٤٧)، وذكر فيه ما","vol":"3","page":53},{"text":"١٣٢٠ - وذكر (^١) من طريق ابن الأعرابي (^٢)، عن زينب بنت جابر الأحمسية،\n_________\n= ذكره ابن القطان، من أنه لم يجد قول ابن السكن هذا، لا في سننه ولا في كتاب الصحابة له، ثم تعقبه ابن المواق بقوله: «هو موجود، والحمد لله، ذكره ابن السكن في كتاب الصحابة، في ذكر عبد الله بن مربع، من رواية الواقدي؛ قال: نا عبد الله بن يزيد؛ قال: سمعت عبد الرحمن بن بجيد الحارثي؛ قال: سمعت عبد الله بن مربع بن قيظي الحارثي، يقول: سمعت رسول الله ﷺ، حين زار البيت، وانتهى إلى زمزم، فأمر بدلو فنزع له، ولم ينزع. وقال: «لولا أن تغلبوا لنزعت معكم»؛ قال فنزع له العباس بن عبد المطلب دلوا، فشرب، قال ابن السكن: لم يروه غير الواقدي.\nوقد روي عن ابن عباس خلاف ذلك؛ وأنه هو الذي سقاه من زمزم، ذكره علي بن عبد العزيز في المنتخب؛ فقال: نا محمد بن سعيد الأصبهاني؛ قال نا عبد الله بن المبارك وعلي بن مسهر، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس؛ قال: «سقيت النبي ﷺ دلوا من زمزم، فشرب وهو قائم»، زاد ابن مسهر؛ قال: فسألت عكرمة؟ فحلف بالله ما فعل. وهذا أصح إسنادا من حديث الواقدي؛ لأن رواته ثقات كلهم، وإنكار عكرمة على الشعبي، وحلفه غير قادح؛ فالشعبي إمام حافظ، ويمكن أن يجمع بين الحديثين؛ بأن يكون العباس هو الذي نزع الدلو، وناوله منه ابنه، وناوله النبي ﷺ، والله أعلم».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٢٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٨).\n(^٢) معجم ابن الأعرابي (٣/ ١٠٦٩) الحديث رقم: (٢٢٤١)، من طريق أحمد بن بشير، عن عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحمسي، عن أبيه، أن زينب بنت جابر الأحمسية، قالت: خَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبَةٌ لِي حَاجَّةً، حَجَّتْ مُصْمِتَةً، فَأَتَانَا رَجُلٌ بِمَكَّةَ، قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنَّا مَرَرْنَا بِأَقْوَامٍ كُنَّا نَغْزُوهُمْ وَيَغْزُونَا، فَلَمْ يَعْرِضُوا لَنَا، وَلَمْ نَعْرِضْ لَهُمْ، مِمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: ذَا مِنْ قَبْلِ الأَمْرِ، قُلْتُ: فَمَتَى يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِذَا اسْتَقَامَتْ لَكُمْ أَئِمَّتُكُمْ، قُلْتُ: وَمَا الْأَئِمَّةُ؟ قَالَ: إِنَّكِ لَسَؤُولٌ، أَمَا لَكُمْ رُؤُوسٌ قَادَةٌ، قُلْتُ: بَلَى قَالَ: فَهُمْ أُولَئِكَ، ثُمَّ قَالَ: مَا لِصَاحِبَتِكِ لَا تَكَلَّمُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا حَجَّتْ مُصْمِتَةً. قَالَ: «قُولِي لَهَا تَتَكَلَّمْ، لَا حَجَّ لِمَنْ لَا يَتَكَلَّمُ».\nوهو حديث موقوف على أبي بكر، وإسناده ضعيف، لأجل عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحمسي وأبيه، فقد ترجم الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٤/ ٤٤٥)، لعبد الله بن جابر الأحمسي، برقم: (٤١٧٩)، واكتفى بذكر قول الحافظ ابن القطان الفاسي فيه وفي ابنه: «لا يعرف هو ولا ابنه، وليس له إلا حديث واحد، ولا روى عنه إلا ابنه».\nعلى أن الحديث قد ثبت من وجه آخر، فقد أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب أيام الجاهلية (٥/ ٤١) الحديث رقم: (٣٨٣٤)، عن أبي النعمان (هو محمد بن الفضل السدوسي)، حدثنا أبو عوانة (هو الوضاح بن عبد الله اليشكري)، عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تكلم، فقال: ما لها لا تكلم؟ قالوا: حجت مصمتة، قال لها: تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية. فتكلمت. فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين. قالت: =","vol":"3","page":54},{"text":"أن رسول الله ﷺ قال لها في امرأةٍ حجَّتْ معها مُصْمِتَةً (^١): «[قولي] (^٢) لها تتكلم، فإنه لا حج لمن لم يتكلم».\nثم قال (^٣): هذا الحديث [أرويه] (^٤) متصلا إلى زينب، وذكره أبو محمد في كتاب «المحلى» (^٥). انتهى كلامه.\nفأقول وبالله التوفيق: إنّ هذا الحديث لا يوجد مرفوعًا بوجه من الوجوه، لا في الموضع الذي نقله منه، ولا في غيره في علمي، وإنما غَلِطَ فيه أبو محمد ابنُ حزم، فتبعه [هو] (^٦) في ذلك، غير ناظر فيه، ولا ناقل له من موضعه، وإنّما أورد منه ما وَقَع في كتاب «المحلَّى»، وقد تبين ذلك من عَمَلِه في كتابه الكبير، حيث ذكر إسناده المتصل بزينب كما ذكر.\nقال في الكتاب الكبير (^٧): حدَّثني القرشي، حدَّثنا شريح، حدثنا ابن حزم، أنبأنا [محمدُ بنُ الحَسَن بنِ الوارث] (^٨) الرازي، حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن\n_________\n= أي المهاجرين؟ قال: من قريش قالت: من أي قريش أنتَ؟ قال: إِنَّكِ لَسَؤُولٌ، أنا أبو بكر … الحديث.\n(^١) مصمتة: أي: ساكتةً لا تتكلم. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٥١)، وهو الموافق لما في معجم ابن الأعرابي.\n(^٢) في النسخة الخطية: «قول»، دون الياء في آخره، ولا يصح والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٢).\n(^٣) عبد الحق الإشبيلي الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٨).\n(^٤) في النسخة الخطية: «أورده»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٣)، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٨)، وهو الصحيح، فهذا الحديث سيرويه عبد الحق في الأحكام الكبرى بإسناده على ما سيذكره المصنف فيما يأتي.\n(^٥) أبو محمد ابن حزم في المحلى بالآثار (٥/ ٢٠٨)، من طريق أبي سعيد ابن الأعرابي، به.\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة يزداد فيها وضوح المعنى، وهي مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٣)، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٧) لم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الكبرى، وقد تقدم تخريجه من عند ابن حزم في المحلى، وعبد الحق الإشبيلي إنما رواه من طريقه.\n(^٨) في النسخة الخطية: «محمد بن الحارث الرايث وهو خطأ، ولا يخلو من التخليط والتحريف، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٣): محمد بن الحسن بن الوارث»، وجاء في المطبوع من المحلى (٥/ ٢٠٨): «محمد بن الحسن بن عبد الوارث» بزيادة «عبد» قبل: «الوارث»، والمحفوظ بدونها كما في بيان الوهم والإيهام، فهو محمد بن الحسن بن عبد الرحمن بن الوارث الرازي أبو بكر، كذلك ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام =","vol":"3","page":55},{"text":"محمد ابن النحاس بمصر، حدثنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا عُبيد بن غنام بن حفص بن غياث النخعي، حدثنا محمد بن عبد الله بنِ نُمير، حدثنا أحمد بن [بشير] (^١)، عن عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحْمَسِي، عن أبيه، عن زينب بنتِ جابر، أن رسول الله ﷺ قال لها في امرأة حجت معها مُصْمِتَةً: «قُولي لها تتكلم، فإنّه لا حَجَّ لِمَنْ لم يتكلَّمْ».\nهذا نص ما أورد، وهو نص ما أورَدَ أبو محمّدٍ في «المحلى»، في كتاب الحج، في مسألة، أولها: كلُّ فُسوقٍ تعمَّده المُحْرِمُ ذاكرًا لإحرامه، فقد بَطَلَ به إحرامه.\nفجميع ما ذكر أبو محمّدٍ وأبو محمد (^٢)، راجع إلى ابن الأعرابي، وابن الأعرابي إنّما ذَكَره في كتابه «المعجم»، فلْنَذْكُرْهُ كما وقع هنالك، حتى تعلم منه أنه موقوف على أبي بكر ﵁.\nقال ابن الأعرابي في باب عُبيدة بن غنام: [حدَّثنا عُبيد بن غنام] (^٣)، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أحمد بن بشر (^٤)، عن عبد السلام بن عبد الله بن\n_________\n= (١٣٢/ ١٠) برقم: (٣٠٢)، وقال: «سمع بمصر أبا محمد عبد الرحمن ابن النحاس (شيخه في هذا الإسناد)، وبأصبهان من أبي نعيم الحافظ، وبالأندلس من أبي عمرو الداني، وكان صالحًا متواضعًا حليما، حدّث عنه أبو عمر ابن عبد البر، وأبو محمد ابن حزم، وأبو الوليد الباجي، وجماعة. قال الحميدي: سمعنا منه، ومات غريقًا بعد الخمسين وأربع مئة بالأندلس»، وقد ترجم له قبل ذلك الحميدي الميورقي في جذوة المقتبس (ص ٥٠)، وذكر ما نقله عنه الذهبي، وسمّاه: «محمد بن الحسن الرازي، أبو بكر» كما ورد في بيان الوهم والإيهام؛ وعلى مقتضى ذلك أثبته هنا.\n(^١) في النسخة الخطية: «شبة»، وهو خطأ، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٣): «شبة»، وهو خطأ أيضًا، صوابه ما أثبته تصويبه من مصادر التخريج السابقة، وسيأتي بعد قليل التنبيه على مثل هذا الخطأ، وتعقب ابن المواق لابن القطان فيه.\n(^٢) أبو محمد الأول؛ عبد الحق الإشبيلي، والثاني: هو ابن حزم.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة يتم بها وَصْلُ الإسناد، وهي مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٤)، وهو كذلك في معجم ابن الأعرابي (٣/ ١٠٦٩) الحديث رقم: (٢٢٤١)، وقد تقدم تمام تخريجه في أول الكلام على هذا الحديث.\n(^٤) ذكر ابن المواق في بغية النقاد (٢/ ١٤٧ - ١٤٨) الحديث رقم: (٣١١)، ما ذكره ابن القطان من إسناد الحديث ومتنه من معجم ابن الأعرابي، ثم تعقبه بقوله: «فاعلم أن قوله: (أحمد بن بشر)، وهم، وصوابه: (أحمد بن بشير)، وهو مولى عمرو بن حريث، وعلى =","vol":"3","page":56},{"text":"جابر الأحْمَسِي، عن أبيه، عن زينب بنتِ جابر الأحْمَسِيَّةِ، قالت: خرجتُ أنا وصاحبةٌ لي حُجَاجًا حَجَّةً مُصْمِتةً، فأتانا رجلٌ بمكّةَ، قلت: مَنْ أَنتَ؟ قال: أبو بكر، قلت: صاحب رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قلت: يا صاحب رسول الله، إِنَّا مَرَرْنَا بأقوامٍ كنّا نغزُوهم وَيَغْزُونَنا، فلم يَعْرِضُوا لنا ولم نَعْرِضُ لهم، مِمَّ ذاك؟ قال: ذاك من قِبَلِ الآمِرِ (^١)، قلت: فمتى يكون ذاك؟ قال: إذا استقامت لكُم أئمتُكُم، قلت: وما الأئمة؟ قال: إِنَّكِ لَسَؤُولٌ، أما لكم رؤوس قادةٌ؟ قلت: بلى، قال: فإنّهم أولئك، ثم قال: ما بال صاحِبَتُكِ لا تتكلَّمُ؟ قلت: إنها حَجَّتْ مُصْمِتةً، قال: قُولي لها تتكلم، لا حَجَّ لمن لا يتكلم.\nهذا نص الحديث في كتاب ابن الأعرابي، ولم يتكرّر له عنده ذِكْرٌ، وهو عَيْنُ الإسناد الذي أورَدَ أبو محمّدٍ، والقول فيه إنّما هو لأبي بكر، ليس فيه عن النبي ﷺ حرف واحد.\nوزينب الأحْمَسِيَّةُ لا أعرفُ أحدًا ذكرها في الصحابة (^٢).\n_________\n= الصواب رأيته في معجم ابن الأعرابي، ومحمد بن عبد الله بن نمير معروف بالرواية عن أحمد بن بشير، مولى عمرو بن حريث ذكر ذلك أبو محمد بن أبي حاتم، عن أبيه وأبي زرعة، وكذلك ذكر اللالكائي وغيره»، وقد تقدم ذكره من معجم ابن الأعرابي على الصواب، أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «الآمر» مجوّدة بهمزة المدّ، كما في معجم ابن الأعرابي (٣/ ١٠٦٩) الحديث رقم: (٢٢٤١)، والمراد بالآمر هنا: ولي الأمر.\n(^٢) الصحيح أنه ذكرها عدد ممن اعتنى بجمع أسماء الصحابة، فذكرها أبو موسى المديني في ذيل الصحابة فيما ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة (٨/ ١٦٧) ترجمة رقم: (١١٢٧٠)، وحكى عنه أنه قال: «كانت في زمان النبي ﷺ، وحديثها عن أبي بكر الصديق»، وحكى عن ابن مندة أنه ذكرها في معرفة الصحابة، وحكى عنه قوله: «هي بنت المهاجر بن جابر، ويُشبه أن تكون بنت نبيط بن جابر، امرأة أنس بن مالك، لأنها من أحمس فيما قيل»، ثم رجح الحافظ أنهما اثنتان، وذلك أن زينب بنت جابر الأحمسية التي روت عن أبي بكر من المخضرمات، وليس لها رواية مرفوعة، وأما زينب بنت نبيط بن جابر، فهي من المبايعات، وليست أحمسية، بل أنصارية خزرجية.\nوقد عقد ابن الأثير في أسد الغابة (٧/ ١٢٥)، ترجمة مفردة لزينب بنت جابر الأحمسية، وذكر فيها نحو ما حكاه الحافظ عن أبي موسى المديني.\nكما ذكرها قبل ذلك ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٤٧٠)، وسماها زينب بنت المهاجر الأحمسية، ثم ساق لها هذا الحديث الموقوف. وقد حاول الحافظ ابن حجر الجمع بين هذه الأقوال، فقال في فتح الباري (٧/ ١٥٠): «والجميع بين هذه الأقوال ممكن، بأنَّ مَنْ قال: =","vol":"3","page":57},{"text":"فلو كان هذا حديثًا لَكُتِبَتْ به في الصَّحابيات، فقد كُتِبُوا وكُتِبْنَ بأمثاله.\nوالعَجَبُ كلُّه سُكوتُ أبي محمد عنه، وهو لا يَسْكُت - زعم - إلا عن صحيح، ولم يُبْرِزْ إسناده فيتبرأ من عُهدَتِه بِذِكْرِه، ولَعَمْرِ اللهِ ما لعبد السلام بن عبد الله بن جابر، ولا لأبيه عبد الله بن جابرٍ ذِكْرٌ في شيءٍ من كُتب الرِّجالِ، ولا أعرفهما برواية شيء من العلم غير هذا، فكيف يُصَدِّحُ حديثًا (^١) بروايتهما (^٢). وما هو إلا قلد ابن حزم.\nويَغْلِبُ على ظنِّي أنّ ابن حزم لم يَجْعَلْهُ حديثًا ولا صححه، ولا التَفَتَ إليه، وإنما أورَدَه في كتابه على أنه أثر كما هو في الأصل، لا [على] (^٣) أنه خبر، ولذلك لم يُبال إسناده، فتصحف على الرواة والنساخ، فجعل حديثًا عن النبي ﵇.\nوقد عُهد أبو محمد ابن حزمٍ يَكْتُب الآثار في كتابه من غير التفات إلى أسانيدها، لأنه لا يحتج بها، وإنّما يُورِدُها مؤنسًا لخصومه بما وضع من مَذْهَبٍ، وهو لا يستوحِشُ بِعَدَمِهَا؛ ولأنه قد عَهِدَهُم يقبلونها كذلك، وبعضُهم يراها حُجَجًا، فهو يُوردها لنفسه باعتبار معتقدهم فيها ولا يعتمدها، وقد يَرِدُها على خُصومه بضَعْفِهَا، لأنهم يُوردونها لا كما يُورِدُها هو لنفسه، بل مُحتجين بها، ولذلك يُسلِّط لهم عليها النقد، فاعلم ذلك.\n\n١٣٢١ - وذكر (^٤) حديث: «من أهل بعُمْرَةٍ أو حَجَةٍ من المسجد الأقصى» (^٥).\n_________\n= بنت المهاجر، نَسَبها إلى أبيها، أو بنت جابر، نَسَبها إلى جدها الأدنى».\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «حديث» بالرفع، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٥)، ولا يصح هذا هنا، والصواب أن يقول: (حديثًا) بالنصب إلا أن تكون: (يُصَحَحُ حديث) بالبناء للمجهول.\n(^٢) ما ذكره في عبد السلام بن عبد الله بن جابر وأبيه من جهة أنهما لا يُعرفان صحيح على ما سلف بيانه من عند الحافظ ابن حجر في لسان الميزان، إلّا أنّ هذا لا يستلزم عدم صحة هذا الحديث الموقوف من طريق آخر أصح منه، فقد فاته أنه في صحيح البخاري من وجه ثابت، وقد سلف تخريجه من عنده.\n(^٣) في النسخة الخطية: «كما»، ولا يصح هذا هنا، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٨) الحديث رقم: (١٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٧).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب في المواقيت (٢/ ١٤٣ - ١٤٤) الحديث رقم: (١٧٤١)، من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يُحَنَّس، عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، عن جدته حُكَيْمَة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ، أنها سمعت رسول الله ﷺ =","vol":"3","page":58},{"text":"ثم قال (^١): قال أبو حاتم: يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، شيخ من شيوخ أهل المدينة، ليس بالمشهور، ممن يُحتج به.\nكذا ذكر عن أبي حاتم، وليس عنده مِنْ أينَ ينقل كلامه، إلا من كتاب ابنه أبي محمد، ولم يذكر عنه لفظة: «ممن يُحتج به» (^٢).\n\n١٣٢٢ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، من حديث يزيد بن أبي زياد، [عن\n_________\n= يقول: «مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أو عُمرةٍ من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، غفر له ما تقدم من ذنبه - أو وَجَبَتْ له الجنَّةُ». شك عبد الله أيتهما قال.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب مَنْ أهل بعمرة من بيت المقدس (٢/ ٩٩٩) الحديث رقم: (٣٠٠٢)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: عن يحيى بن أبي سفيان، عن أمه أم حكيم بنت أمية، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ، قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أهل بعمرة من بيت المقدس، كانت له كفارةً لِمَا قَبْلَها مِنَ الذُّنوب»، قالت: فخرجَتْ أمي من بيت المقدس بعمرة.\nوإسناده ضعيف لأجل حكيمة بنت أمية، أم حكيم، جدة يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، فلم يرو عنها سوى يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، وهي أمه، وقيل: خالته، وسليمان بن سحيم - إن كان محفوظا ـ، كما قال المزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٥٧) ترجمة رقم: (٧٨٢٠)، وذكرها ابن حبّان وحده في الثقات (٤/ ١٩٥) ترجمة رقم: (٢٤٦٠)، فهي مجهولة الحال، وقد تفردت بهذا عن أم سلمة ﵂.\nوقد رواه عن حكيمة ابنها يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، وقد قال عنه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل لابنه (٩/ ١٥٥) ترجمة رقم: (٦٤٤): «شيخ من شيوخ أهل المدينة ليس بالمشهور»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٩١) ترجمة رقم: (٧٥٦٠): «مستور»، وقد اضطرب في ألفاظ هذا الحديث عنه، كما هو مبين في التخريج.\nكما اضطرب في إسناده على ما هو مذكور في علل الدارقطني (١٥/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٤٠٠٢).\nقال القيم في زاد المعاد (٣/ ٢٦٧) بعد أن ساقه باللفظين المذكورين: «حديث لا يثبت، وقد اضطرب فيه إسنادا ومتنا اضطرابًا شديدًا».\nوقال المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ٥٠٨): «وقد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافا كثيرًا».\nوالحديث ضعفه ابن حزم في المحلى (٥/ ٥٩ - ٦٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٧).\n(^٢) ما ذكره في هذا عنه صحيح. ينظر: الجرح والتعديل (٩/ ٥٥) ترجمة رقم: (٦٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٩١) الحديث رقم: (٣٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٤).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب في المُحْرِمة تُغطّي وجهها (٢/ ١٦٧) الحديث رقم: =","vol":"3","page":59},{"text":"مجاهد،] (^١) عن عائشة قالت: «كان الرُّكْبانُ يمرُّونَ بنا ونحن مع رسول الله ﷺ مُحْرِماتُ، فإذا حاذَوْا بِنا سُدَلَتْ إحدانا جِلبابها …» الحديث.\nثم أتبعه أن قال (^٢): يزيد بن أبي زياد لا يُحتج بحديثه.\nلم يَعْرِضْ له بأكثر من هذا القول في هذا الحديث، كما قدمناه في الزكاة وغيره، من انقطاع ما بين مجاهد وعائشة، وأن يحيى بن سعيد كان يُنْكِرُ سماعه منها، وكذلك غيره (^٣)، فاعلمه.\n\n١٣٢٣ - وذكر (^٤) من طريق أبي أحمد (^٥)، عن أحمد بن ميسرة أبي صالح، عن\n_________\n= (١٨٣٣)، من طريق هشيم بن بشير الواسطي، قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عائشة، قالت: «كان الركبان يَمُرُّون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ مُحْرِماتُ، فإذا حاذوا بنا سَدَلَتْ إحدانا جِلْبابَها من رأسها على وجهها، فإذا جاوَزُونا كشَفْنَاهُ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٢١ - ٢٢) الحديث رقم: (٢٤٠٢١) عن هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب المُحْرِمة تَسْدُل الثوب على وجهها (٢/ ٩٧٩) الحديث رقم: (٢٩٣٥)، من طريق محمد بن فضيل وعبد الله بن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، به.\nوإسناده ضعيف، لأجل يزيد بن أبي زياد وهو الكوفي، فهو ضعيف، كَبِر فتغير وصار يتلقن، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٦٠١) ترجمة رقم: (٧٧١٧).\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٤).\n(^٣) قد ذكر غير واحد عن يحيى بن سعيد القطان قوله: إن مجاهدًا لم يسمع من عائشة، وقد قال أحمد أيضًا: «كان شعبةُ يُنكر أن يكون مجاهد سمع من عائشة، ومثل ذلك قال ابن أبي حاتم عن أبيه». ينظر: المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ٢٠٣ - ٢٠٤) (٧٤٧ - ٧٥٠) و(٧٥٢). ولكن قال الحافظ ابن حجر: «قال علي بن المديني: أنكر أن يكون مجاهد يلقى جماعةً من الصحابة، وقد سمع من عائشة» ثم قال: «قلت: وقع التصريح بسماعه منها عند أبي عبد الله البخاري في صحيحه». تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٣) ترجمة رقم: (٦٨).\nوقال في فتح الباري (١/ ٤١٣): «وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري، … وأثبته علي بن المديني، فهو متقدَّم على مَنْ نفاهُ».\nوقال المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ٥٣٥): «وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث مجاهد عن عائشة أحاديث، وفيها ما هو ظاهر في سماعه منها».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٧) الحديث رقم: (٤٨٦)، وذكره في (٣/ ٢٤٨) الحديث رقم: (٩٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٦).\n(^٥) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٢٧٣) في ترجمة أحمد بن ميسرة =","vol":"3","page":60},{"text":"زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس قال: «رخص النبي ﷺ في الهِمْيانِ (^١) للمُحْرِمِ».\nثم قال (^٢): لا يُعرف أحمد إلا في هذا الحديث، على أنه قد رواه عن صالح، إبراهيم بن أبي يحيى، وهو منكر من حديث زياد بن سعد، وزياد ثقة، والحديثُ لا يصح.\nكذا أورده، وفيه ما نُنَبِّه عليه، وذلك أنه هكذا مصرّح برفعه، لا يتصل سنده عند أبي أحمد، والذي هو عنده مُوصَلُ الإسنادِ إنَّما هو من قول ابن عبّاسٍ، غير مرفوع.\nونَصُّ ما عنده هو هذا: أحمد بن ميسرة أبو صالح، ليس بالمعروف إلا في حديث واحد، حدثنا عبد الوهاب بن عصامِ بنِ الحَكَم، حدثنا أبو طالب أحمدُ بنُ حميد، قال: سألت أحمد بن حنبل، عن أحمد بن ميسرة الذي يروي عنه [سريج] (^٣)، وروى عنه زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس: «رخص رسول الله ﷺ في الهِمْيان للمُحْرِم»؟ فقال: لا أعرِفُه.\n_________\n= أبي صالح، برقم (٢) من طريق أحمد بن ميسرة أبي صالح، عن زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عبّاس قال: «رُخّص في الهِمْيانِ يَشُدُّ فيه نَفَقَتَهُ».\nوإسناده ضعيف، لأجل أحمد بن ميسرة، فهو مجهول، وسئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: «لا أعرفه». لسان الميزان (٦٨٣/ ١) ترجمة رقم: (٨٧٩). وقال ابن عدي بإثره: «وأحمد بن ميسرة لا يُعرف إلا بهذا الحديث، وليس بالمعروف، ورُوي موقوفًا، وهو أشبَهُ».\nثم إنه أورده معلقا مرفوعًا (٣٥٤/ ١) في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، أبي إسحاق الأسلمي، برقم: (٦١)، من طريق أبي طالب أحمد بن حميد، قال: سألت أحمد بن حنبل عن حديث سريج (ابن النعمان)، عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، أن النبيَّ ﷺ «رخص في الهِمْيانِ للمُحْرِم»؟ فقال: إبراهيم بن أبي يحيى قد ترك الناس حديثه؛ أخوه ثقةٌ، وعمه ثقةٌ، كان قَدَريًا معتزليًا، وكان يروي أحاديث ليس لها أصل.\n(^١) الهميان: تكَّة السراويل، ويُطلق على ما تُوضع فيه النفقة في الوسط. النهاية في غريب الحديث (٢٧٦/ ٥)، وفتح الباري للحافظ ابن حجر (٢٠٢/ ١).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٦٦/ ٢).\n(^٣) في النسخة الخطية: «شريح» بالشين المعجمة في أوّله، وبالحاء المهملة في آخره، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤٨٨/ ٢)، وهو الموافق لما في الكامل لابن عدي (٢٧٣/ ١)، وسريج: هو ابن النعمان كما عند ابن عدي.","vol":"3","page":61},{"text":"هذا هو المصرح فيه بالرفع، وهو الذي نَقَل أبو محمّد، وليس بمتصل الإسنادِ إلى [سريج] (^١) بنِ النُّعمان، وإنّما [وَقَعَتْ] (^٢) مسألة أبي طالب عنه لأحمد بن حنبل، مشارًا إليه غير موصل.\nثم قال ابن عدي: حدثناه محمّد بن أحمد بن الحسن الأهوازي، حدثنا الحسن بن علي بن بحر، حدثنا [سُريج] (^٣) بن النعمان، حدثنا أحمد بن ميسرة، أبو صالح، عن زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، قال: «رُخّص في الهِمْيانِ للمُحرمِ يَشُدُّ فيه نَفَقَّته».\nهذا هو الموصل [عنده] (^٤)، وهو غير الذي ذكر أبو محمد.\nثم قال ابن عدي: أحمد بن ميسرة هذا لا يُعرف إلا بهذا الحديث، وليس بالمعروف على أنّ هذا الحديث، قد رواه عن صالح مولى التوأمة، إبراهيم بن أبي يحيى، وإبراهيمُ يَحْتَمَلُ؛ لِضَعْفِه (^٥)، وزيادٌ لا يَحْتَمَلُ؛ لأنه ثقة (^٦)، وهو منكر من حيث زياد. انتهى كلام أبي أحمد (^٧).\n[وإنما ذكرته لأبين منه هذا الذي ذكر أبو محمد من رواية إبراهيم بن أبي يحيى، ولم يَعْزُه، وقد تبين أنه من كلام أبي أحمد] (^٨)، إلا أنّ أبا محمد أورده بلفظه، وهو أشهر وأقرب إلى الإفهام، فإنّ كلام أبي أحمد فيه ما يُنافَرُ بحُكم الظاهر، والذي كان يُؤْلَفُ هو ما لو قال: زيادٌ يَحْتَمِلُ؛ لأنه ثقةٌ، وإبراهيمُ لا يَحْتَمِلُ؛ لأنه ضعيف، فجاء كلامه معكوس هذا، فقال: إبراهيمُ يَحْتَمِلُ؛ لِضَعْفِه، وزياد لا يَحْتَمِلُ؛ لأنه ثقة.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «شريح»، وهو خطأ على ما سلف بيانه في التعليق السابق.\n(^٢) في النسخة الخطية: «رفعت» بالراء والفاء بعدها، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان (٢/ ٤٨٨) الوهم والإيهام.\n(^٣) في النسخة الخطية: «شريح»، وهو خطأ على ما سلف بيانه قريبًا.\n(^٤) في النسخة الخطية: «عنه»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٩)، وهو الذي يستلزمه السياق.\n(^٥) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني، ثقة ثبت، قال ابن عيينة: كان أثبت أصحاب (ص ٢١٩) الزهري، كذلك قال عنه الحافظ في التقريب ترجمة رقم: (٢٠٨٠).\n(^٧) الكامل (١/ ٢٧٣) في ترجمة أحمد بن ميسرة، برقم: (٢).\n(^٨) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٩)، وبها يتم المعنى، وقد أخلت بها هذه النسخة.","vol":"3","page":62},{"text":"ومعناه: أن زيادًا لِثِقَتِه وأمانته لا يَحْتَمِلُ نِسْبَةَ هذا الحديث إليه، ولا عَدَّه من مسموعاته وروايته، ومن قال ذلك عنه أو نَسَبه إليه لم نَحْتَمِلْهُ منه، ولم نَقْبَلْهُ عنه؛ فإنه حديث منكَرٌ، والرَّجلُ لِثِقَتِه وكثرة الآخِذينَ عنه يَبْعُدُ [عليه] (^١) أن يَجِيءَ بمثله، وأيضًا فإنه كان ينتشر عنه، ولا يَنْفَرِدُ به مُنْفَرِدٌ لا يُوثَقُ [به] (^٢).\nفأما إبراهيم بن أبي يحيى المتروك الرواية (^٣)، المتهم، فاعْزُ إليه منه ومِنْ أشباهه ما شئت، تكن قد أَلَقْتَ به [ما يَلُوقُ به] (^٤) (^٥)، وأضفت إليه ما هو مُشْبِهُ للمعهود منه، فهو في ذلك مُحتمل هذا معنى كلامه، فاعلمه، والله أعلم.\n\n١٣٢٤ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، عن ابن عبّاس، قال: «وَقَّتَ\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٩)، وبها يتم المعنى، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨٩)، وبها يتم المعنى، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) إبراهيم بن أبي يحيى: هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق المدني، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٩٣) ترجمة رقم: (٢٤١): «متروك».\n(^٤) قوله: «أَلَقْتَ به ما يَلُوق به»؛ بالياء كذلك وقع في المحكم لابن سيده (٦/ ٥٠٧)، ولسان العرب (١٠/ ٣٣٤)، وتاج العروس (٢٦/ ٣٧٠)، مادة: (ليق).\nوأما (يلوق) فهي من (لوق) ومعناه: يَقِرُّ، يقال: هو لا يَلُوق عندك؛ أي: لا يَقِرُّ. ينظر: القاموس المحيط (١/ ٩٢٢)، وتاج العروس (٢٦/ ٣٦٥)، ومعجم متن اللغة العربية (٥/ ٢٢٩)، مادة: (لوق).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم (٢/ ٤٩٠)، وبها يكتمل المعنى، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٧) الحديث رقم: (٥٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٧).\n(^٧) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب في المواقيت (٢/ ١٤٣) الحديث رقم: (١٧٤٠)، من طريق وكيع بن الجراح، قال: حدثنا سفيان (هو الثوري)، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، قال؛ وذكره.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في مواقيت الإحرام لأهل الآفاق (٣/ ١٨٥) الحديث رقم: (٨٣٢)، من طريق وكيع به. وقال: حديث حسن.\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٥٠١ - ٥٠٢) برقم: (٩٧١)، وذكر تحسين الترمذي له، ثم قال: «قال النووي ليس كما قال، ويزيد ضعيف باتفاق المحدثين.\nقلت (أي: الحافظ ابن حجر): في نقل الاتفاق نظر، يُعرف ذلك من ترجمته. وله علة أخرى، قال مسلم في الكنى: لا يعلم له سماع من جده؛ يعني: محمد بن علي».\nقلت: إسناد الحديث ضعيف على نكارة في متنه، فإن يزيد بن أبي زياد: وهو الهاشمي، =","vol":"3","page":63},{"text":"رسول الله ﷺ لأهلِ المَشْرِق العَقِيقَ (^١).\nثم قال (^٢): في إسناده يزيد بن أبي زياد.\nلم يَزِدْ على هذا، وإنما ذلك منه اتكال على ما قدم في يزيد من كونه لا يُحتج به.\nوالمقصود الآن بيانه: هو أنّ هذا الحديث مشكوك في اتصاله، وذلك أن أبا داود، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عبّاس، قال: وقَتَ رسول الله … الحديث.\nوقال الترمذي (^٣): حدثنا أبو كريب، حدَّثنا وكيع؛ فذكره بإسناده ومتنه.\nفأقول: إنّ محمّد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، إنما هو معروف الرواية عن أبيه، عن جده ابن عباس، وبذلك ذُكِرَ في كُتب الرجال (^٤).\n_________\n= مولاهم، الكوفي ضعيفٌ، كبر فتغير وصار يتلقن كما قال الحافظ في التقريب (ص ٦٠١) ترجمة رقم: (٧٧١٧).\nوفيه علة ثانية؛ محمد بن علي بن عبد الله بن عباس يقال: إن روايته عن جده عبد الله بن عباس مرسلة، كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٥٤٨٥)، وتحفة التحصيل (ص ٢٨٣ - ٢٨٤).\nوالحديث أورده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٣٩٠)، وقال: «تفرد به زد بن أبي زياد، وهو ضعيف».\nأما وجه النكارة فيه، فذلك لأنه مخالف لما ثبت في صحيح البخاري، كتاب الحج، باب ذات عرق لأهل العراق (٢/ ١٣٥) الحديث رقم: (١٥٣١)، من حديث نافع، عن ابن عمر.\nولما في صحيح مسلم، كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة (٢/ ٨٤١) الحديث رقم: (١١٨٣) (١٨)، من حديث أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يُسأل عن المُهل؛ فذكره، وفيه: «ومُهَلّ أهل العراق من ذات عرق»، وأهل العراق: هم أهل المشرق.\n(^١) العقيق: موضع قريب من ذات عِرْق قبلها بمرحلة أو مرحلتين النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٧٨)، وينظر: معجم البلدان (٤/ ١٣٩).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٧).\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) كذلك هو في الجرح والتعديل (٨/ ٢٦) ترجمة رقم (١١٨): «روى عن أبيه»، ومثله في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٥٤٨٥)، قال فيمن روى عنهم: «وجده عبد الله بن عباس، يُقال: مرسل».","vol":"3","page":64},{"text":"١٣٢٥ - (^١) وفي كتاب مسلم (^٢)، حديث حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس: أنه «رقد عند رسول الله ﷺ، فاستيقظ، فتسوك وتوضأ …» الحديث.\n\n١٣٢٦ - وعند (^٣) البزار (^٤)، حديث هشام بن عروة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ «أَكَلَ كَتِفَا أَوْ لَحْمًا، ثم صلَّى ولم يَمَسَّ ماءً».\nفهو - كما ترى - إنما عُهِدَ يروي عن أبيه، عن جده، ولا [أعلمه] (^٥) يروي عن جده (^٦)، إلا هذا الحديث، وأخاف أن يكون منقطعًا، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جده، وقد ذكر الترمذي، عن أبيه.\nوقال مسلم في كتاب «التمييز» (^٧): لا يُعلم له سماعٌ من جده، ولا أنَّه لَقِيَهُ، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٨) الحديث رقم: (٥٦٨).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدُّعاء في صلاة الليل وقيامه (١/ ٥٣٠) الحديث رقم: (٧٦٣) (١٩١)، من الوجه المذكور، به.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٨) الحديث رقم: (٥٦٩).\n(^٤) مسند البزار (١١/ ٤٠٥) الحديث رقم: (٥٢٤٦)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض باب نسخ الوضوء مما مست النار (١/ ٢٧٣) الحديث رقم: (٣٥٤)، من طريق هشام بن عروة، به.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب مَنْ لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق (١/ ٥٢) الحديث رقم: (٢٠٧)، من طريق مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ «أكل كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ».\n(^٥) في النسخة الخطية: «أعمه»، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٩).\n(^٦) الأمر في شأنه كما ذكر. ينظر: التاريخ الكبير (١/ ١٨٣) ترجمة رقم: (٥٦٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٦) ترجمة رقم: (١١٨)، وقد تقدم ذكر ذلك عنه قريبا.\n(^٧) التمييز (ص ٢١٥) تحت الحديث رقم: (٩٥)، وتمام لفظه فيه: «ومحمد بن علي لا يُعلم له سماع من ابن عباس، ولا أنه لَقِيَهُ، أو رآه».\nوالحديث ذكره الذهبي في كتابه الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٢٩) برقم: (١٢)، وذكر أن ابن القطان نَقَلَ عن الإمام مسلم قوله: (لا نعلم أنه لقي جده)، ثم تعقبه الذهبي، فقال: «قلت: مولده سنة أربع وستين، وأدرك صباه جده وهو ابن أربع سنين». والظاهر من كلام الذهبي الردّ على نفي لقائه جده، وليس على نفي السماع، فمن هو في سن الرابعة لا يُتصوَّر منه حفظ الروايات وتحملها، وعليه فالحديث يبقى منقطعًا.","vol":"3","page":65},{"text":"١٣٢٧ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ في\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨٨) الحديث رقم: (١٠٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٩).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الحج (٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨) الحديث رقم: (٢٤٤١)، من طريق محمد بن مجاشع، حدثنا محمد بن أبي يعقوب، حدثنا حسّان بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم الصائغ، قال: قال نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ في امرأة؛ فذكره.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٤٧)، وفي المعجم الصغير (١/ ٣٤٩) الحديث رقم: (٥٨٢)، عن العباس بن محمد المجاشعي، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني به. قال الطبراني في معجمه الصغير: لم يروه عن إبراهيم إلا حسان. وذكر نحوه في المعجم الأوسط.\nوأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب المناسك، باب المرأة لا تحرم بغير إذن زوجها (٧/ ٥٠١) الحديث رقم: (١٠٨٤١)، من طريق الحسن بن يسار، حدثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني به. وقال: تفرد به حسان بن إبراهيم.\nورجال إسناده ثقات غير حسان بن إبراهيم: وهو الكرماني، وشيخه إبراهيم الصائغ، فالأول: حسان بن إبراهيم، صدوق يخطئ كما في التقريب (ص ١٥٧) ترجمة رقم: (١١٩٤)، والثاني: وهو إبراهيم بن ميمون الصائغ، صدوق كما في التقريب (ص ٩٤) ترجمة رقم: (٢٦١)، وهذا الحديث مما تفرد به حسّان بن إبراهيم كما قال الطبراني والبيهقي، وهو له إفرادات كثيرة عن إبراهيم الصائغ كما قال ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٦١) في ترجمة له برقم: (٥٠١)، وقد ساق له هذا الحديث من جملة ما ساقه له، ثم قال بعد أن سَبَر هذه الروايات: «فلم أجد له أنكر مما ذكرته من هذه الأحاديث، وحسّان عندي من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشيء»، وهو مما لا يحتمل تفرده، وقد تفرّد بهذا، ولذلك قال الطبراني بإثره: «لم يروه عن إبراهيم إلا حسّان»، وقال البيهقي: «تفرد به حسّان بن إبراهيم».\nوأما محمد بن أبي يعقوب الكرماني الذي قال عنه عبد الحق الإشبيلي بأنه رجل مجهول، فهو محمد بن إسحاق بن منصور، أبو عبد الله بن أبي يعقوب الكرماني، فقد روى عنه جمع، ومنهم البخاري في صحيحه، كما في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٠٤) ترجمة رقم: (٥٠٥٦)، وذكر المزي أنه وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وزاد الحافظ في تهذيب التهذيب (٩/ ٣٨) ترجمة رقم: (٥٠) قوله: «وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة».\nوقال في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٤): «ثقة»، وسيأتي الحافظ ابن القطان على بيان حاله أثناء ردّه على عبد الحق الإشبيلي وتجهيله له مع بيان سبب ذلك.\nوأما العباس بن محمد بن مجاشع الذي أعل الحافظ ابن القطان به الحديث، بحجة أنه لا تعرف حاله، فقد وثقه أبو الشيخ في كتابه طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٥٦٢) ترجمة رقم: (٤٩٥)، فقال: «يكنى أبا الفضل، يروي عن محمد بن أبي يعقوب الكرماني عامة المسند من أصل كتابه، شيخ ثقة». وترجم له الحافظ في لسان الميزان (٤/ ٤١٤) برقم: (٤١٢١)، وأورد فيها قول الحافظ ابن القطان بأنه لا يُعرف ثم قال: «قلت: تَبِعَهُ أحمد بن محمد الأزرقي كما رواه البيهقي من طريقه»، وهو ما قال.","vol":"3","page":66},{"text":"امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحج: «ليس لها أن تَنْطَلِقَ إلا بإِذْنِ زَوْجِهَا».\nثم قال (^١): في إسناده رجل مجهول، يقال له: محمد بن أبي يعقوب الكرماني، رواه عن حسّان بن إبراهيم الكرماني.\nهذا ما ذكر من غير مزيد، وهذا الحديثُ ذَكَره الدارقطني هكذا: أنبأنا إبراهيم بن أحمد القِرْمِيسِيني (^٢)، حدَّثنا العبّاسُ بنُ محمدِ بنِ مجاشع، حدثنا محمد بن أبي يعقوب، حدَّثنا حسّان بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم الصائغ، قال: قال نافع: عن ابن عمر؛ فذكره.\nفأبو محمد قال في محمد بن أبي يعقوب هذا الذي يروي عن حسان: إنه مجهول، كما قال غيره، وهو أبو حاتم الرازي (^٣)، وكذلك ذكره البخاري (^٤) ذكرًا يقتضي أنه مجهول.\n_________\n= ومتابعة أحمد بن محمد الأزرقي أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب حضر المرأة تُحرم بغير إذن زوجها (٥/ ٣٦٦) الحديث رقم: (١٠١٢٦)، من طريقه، عن حسّان بن إبراهيم، به. ثم أشار بإثره إلى رواية محمد بن أبي يعقوب بقوله: «ورواه أيضًا محمد بن أبي يعقوب، عن حسّان بن إبراهيم»، وهذه الرواية أخرجها في معرفة السنن - كما تقدم ذكرها -، وذكر تفرد حسّان بن إبراهيم بهذا الحديث، الذي تبقى علة الحديث معلّقة به.\nوينظر: كلام الحافظ على هذا الحديث في التلخيص الحبير (٢/ ٦٠٤ - ٦٠٥) الحديث رقم: (١١١٣).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٩).\n(^٢) القرميسينيُّ: بكسر القاف وسكون الراء، وكسر الميم، ثم السين المهملة المكسورة بين الياءين الساكنتين آخر الحروف، كذلك قيده السمعانيُّ في الأنساب (١٠/ ٣٨٨ - ٣٨٩) رقم: (٣٢١٣)، ثم قال: «هذه النسبة إلى قِرْمِيسين وهي بلدة في جبال العراق، على ثلاثين فرسخا من همذان عند الدينور».\n(^٣) الجرح والتعديل (٨/ ١٢٢) ترجمة رقم: (٥٤٧)، قال: «سمعت أبي يقول: هو مجهول»، وقد سبق له (٧/ ١٩٥) أن أفرد ترجمة لمحمّد بن إسحاق بن أبي يعقوب الكرماني، برقم: (١٠٩٥) وقال: «إن كان البلخي، فروى عن جرير وابن عيينة والخلق، سمعت منه، سمعت أبي يقول ذلك».\n(^٤) التاريخ الكبير (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨) ترجمة رقم: (٨٥٨)، قال: «محمد بن أبي يعقوب: هو أبو عبد الله الكرماني، سمع حسان بن إبراهيم»، وقال: «هذا كتبنا عنه»، وسبق له في (١/ ٤١) برقم: (٦٦) أن قال: «محمد بن إسحاق: هو ابن أبي يعقوب الكرماني، مات سنة أربع وأربعين ومئتين»، وصنيع البخاري هذا فيه ردّ على مَنْ زعم كالخطيب بأن البخاري وهم فيه، =","vol":"3","page":67},{"text":"وَرَدَّ ذلك الخطيب بن ثابت على البخاري، وبيَّن أنه محمد بن إسحاق بن أبي يعقوب الكرماني، المتقدّم ذِكْرُه عنده في باب الألف، من باب أسماء الآباء، قال: وقد وهم البخاري في التفرقة بينهما بترجمتين، وهما واحدٌ (^١)، وكذلك قال أبو نَصْرِ الكلاباذي، كما قال الخطيب (^٢).\nفأما متابعة ابن أبي حاتم للبخاري على التفرقة فغير معتبرة، فإنه إنّما نَقَل رُسوم البخاري في الأكثر، ويزيدُ الجَرْحَ والتعديل، فلذلك [يتفقان] (^٣) في الأوهام كثيرا.\nوكذا ذكره ابن الجارود في كتاب «الكنى»، منسوبًا إلى جده، فقال أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب، كما في الإسنادِ، وإذا كان محمّد بن إسحاق بن أبي يعقوب الكرماني، فهو ثقة، وثقه ابن معين (^٤)، وأخرج البخاري له في جامعه، وروى عنه البخاري بالبصرة (^٥).\nوإذا ثبت هذا فليس ما أعلَّ الخَبَرَ به عِلَّةٌ، وعلَّته إنّما هي العباس بن محمد بن مجاشع، فإنه لا تُعرف حاله (^٦)، فاعلم ذلك.\n\n١٣٢٨ - وذكر (^٧) من طريق البزارِ (^٨)، عن جعفر بن عبد الله بن عثمان\n_________\n= إذ ذكره له في موضعين إنما استلزمه ما جرت به عادة المصنفين من ذكر الراوي بحسب شهرته، ثم إعادة ذكره بتمام اسمه وكلام البخاري يدل على ذلك.\n(^١) موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٢٠).\n(^٢) قد ترجم أبو نصر الكلاباذي في الهداية والإرشاد (٢/ ٦٣٨) لمحمد بن أبي يعقوب الكرماني برقم: (١٠١٢)، وليس في كلامه ما يدلُّ على أنه وهم البخاري كما هو ظاهر كلام الحافظ ابن القطان الفاسي، وإنما قال: «واسمه إسحاق، أبو عبد الله الكرماني، سمع حسان بن إبراهيم، روى عنه البخاري في البيوع، والأحكام، وتفسير سورة المائدة. قال البخاري: كتبت عنه بالبصرة، وقَدِمَ علينا، مات سنة أربع وأربعين ومئتين».\n(^٣) في النسخة الخطية: «ينفعان»، وهو تصحيف ظاهر لما هو مثبت على الصواب من بيان الوهم (٣/ ٢٨٩).\n(^٤) تارخ ابن معين، رواية عثمان بن سعيد الدارمي (ص ١٩٨) رقم: (٧٢٩).\n(^٥) تنظر ترجمة محمد بن إسحاق بن منصور، أبو عبد الله بن أبي يعقوب الكرماني، في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٠٣ - ٤٠٥) برقم: (٥٠٥٦)، وذكر فيها أنه روى له البخاري، مات سنة أربع وأربعين ومئتين.\n(^٦) ينظر: ما تقدم أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٢٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٤).\n(^٨) مسند البزار (١/ ٣٣٢) الحديث رقم: (٢١٥)، عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو عاصم =","vol":"3","page":68},{"text":"المخزومي، قال: رأيتُ محمّد بن عبّادِ بن جعفرٍ قَبَّلَ الحَجَرَ، ثمّ سَجَد عليه. قلتُ: ما هذا؟ قال: رأيتُ ابن عبّاس خالَكَ قَبَّلَ الحَجَر، ثم سجد عليه، وقال: رأيتُ عُمر قبَّلَهُ وسَجَد عليه، وقال: «رأيتُ رسول الله ﷺ قبلَهُ وسجد عليه».\nهذا الحديث لا ذِكْرَ له في حديث عمر بن الخطاب من كتاب البزار، ولعله من بعض أماليهِ (^١)، وإنما أعرفه هكذا عند ابن السكن، قال: حدثنا أبو بكر أحمدُ بنُ محمّد الأَدَمِيُّ المقرئ البغدادي، حدثنا [محمد بن عمرو بن أبي مذعور] (^٢)، حدثنا أبو عاصم، أنبأنا جعفر بن عبد الله الحميدي، رجل من بني حميد من قريش، قال: رأيتُ محمّد بن عبّادِ بن جعفرٍ قَبَّلَ الحَجَر ثم سجد عليه، ثم\n_________\n= (هو الضحاك بن مخلد)، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله بن عثمان المخزومي، قال؛ وذكره. ورجال إسناده ثقات، جعفر بن عبد الله بن عثمان هو ابن حميد المخزومي، وثقه أحمد بن حنبل كما في الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٣) ترجمة رقم: (١٩٦٣).\nولكن قال العقيلي (١/ ١٨٣) في ترجمته له برقم: (٢٢٨) بعد أن ساق هذا الحديث من طريق بشر بن السري، عن جعفر بن عبد الله بن عثمان الحميدي (المخزومي)، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ «قبل الحجر الأسود، ثم سجد عليه». ثم قال: «ورواه أبو عاصم وأبو داود، عن جعفر، فقالا: عن ابن عباس، عن عمر مرفوعًا». ثم ساقه من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، أنه رأى ابن عباس قبل الحجر وسجد عليه. وقال: «حديث ابن جريج أولى».\nوالحديث في صحيح البخاري، كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود (٢/ ١٤٣) الحديث رقم: (١٥٩٧)، من طريق عابس بن ربيعة، عن عمر ﵁، أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله، فقال: «إنّي أعلم أنك حجرٌ، لا تَضُرُّ ولا تنفع، ولولا أني رأيتُ النبي ﷺ يُقبلك ما قبلتك».\nوأخرج أيضًا في كتاب الحج، باب تقبيل الحجر (٢/ ١٥١) الحديث رقم: (١٦١٠)، من طريق زيد بن أسلم قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ قبل الحجر، وقال: «لولا أني رأيتُ رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك».\nوالحديثان في صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف (٢/ ٩٢٥ - ٩٢٦) الحديثان (١٢٧٠ - ١٢٧١)، من طريق عابس بن ربيعة وعبد الله بن سَرْجِسَ وابن عمر وغيرهم عن عمر ﵁.\n(^١) هو في مسند البزار، وقد سلف تخريجه منه.\n(^٢) في النسخة الخطية: «محمد بن عمرو بن أبي عمرو بن أبي مذعور» بتكرار «ابن أبي عمرو»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤١)، وهذا قد ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٢١٨ - ٢١٩) برقم: (١٤١٤)، فقال: «محمد بن عمرو بن سليمان، أبو عبد الله يُعرف بابن أبي مذعور»، وقد ذكر عن الدارقطني أنه قال عنه: «ثقة».","vol":"3","page":69},{"text":"قال: رأيتُ عمر بن الخطاب قبله، ثم سجد عليه، ثم قال: «والله إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، ولكني رأيتُ رسول الله ﷺ فَعَلَ هذا فَفَعَلْتُه».\n\n<span data-type='title' id=toc-124>٢ - باب في إشعار البُدْنِ وسَوْقها،</span> وكيف تُنحر وما يفعل مَنْ أهدى ولم يَحُجَّ، وصفة العُمرة، والحمار، وفي المرأة تحيضُ عند الحج، وتقديم بعض الأفعال على بعض، وما يجب على النساء من الأفعال، وأين ينزل الحاج، وحجّ العَبْدِ، والتلبية، والحج عن الغير، وما يفعل من يرى البيت، والطَّواف\n١٣٢٩ - ذكر (^١) من طريق أبي عمر (^٢)، من حديث ابن علية، أسنده إلى ابن عبّاس، أن رسول الله ﷺ «أَشْعَرَ بَدَنَةً من الجانبِ الأَيْسَرِ».\nثم قال (^٣): قال أبو عمر: هذا عندي حديث منكر من حديث ابن عبّاس، والصحيح؛ يعني: من الجانب الأيمن.\nكذا أجمل تعليله، والحديث إنّما أورده أبو عمر في «التمهيد» هكذا:\nقال: ورأيتُ في كتاب ابنِ عُلَيَّةَ، عن أبيه، عن سعيد بن أبي عروبة، عن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥٧) الحديث رقم: (١٢١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٧).\n(^٢) التمهيد، لابن عبد البر (١٧/ ٢٣١)، قال: ورأيت في كتاب ابنِ عُلَيَّةَ، عن أبيه، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أبي حسّان الأعرج، عن ابن عبّاس، أنّ رسول الله ﷺ؛ فذكره. وقال عقبه، ما سيذكره المصنِّفُ عنه بعد الحديث.\nوهو حديث منكر كما قال ابن عبد البر، وإسناده ضعيف لأجل والد إسماعيل ابن علية، واسمه إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي، ذكره زين الدين العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٢٤) ترجمة رقم: (٥٠)، واقتصر فيه على ذكر قول الحافظ ابن القطان الفاسي، فقال: «قال ابن القطان: لا أعرفه في رواة الأخبار، وحاله مجهول».\nووجه النكارة فيه، أنه مخالف لما هو محفوظ في هذا الحديث من رواية شعبة بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس، قال: «صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقَتِه فأشْعَرَها في صفحة سنامها الأيمن، وسَلَتَ الدَّمَ وقلدها نعلين … ..» الحديث، أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحج، باب تقليد الهَدْي وإشعاره عند الإحرام (٢/ ٩١٢) الحديث رقم: (١٢٤٣)، وأبو داود في سننه كتاب المناسك، باب في الإشعار (٢/ ١٤٦) الحديث رقم: (١٧٥٢).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٧).","vol":"3","page":70},{"text":"قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ «أَشْعَرَ بَدَنَةً من الجانبِ الأَيْسَرِ، ثم سَلَتَ الدَّمَ عنها، وقلَّدها نَعْلَينِ».\nقال: وهذا عندي منكر في حديث ابن عبّاس هذا، والمعروف فيه ما ذكر أبو داود: الجانب الأيمن؛ لا يصح في حديث ابن عباس غير ذلك، إلا أن عبد الله بن عمر «كان يُشْعِرَ بَدَنَةً (^١) من الجانبِ الأَيْسَرِ» (^٢). انتهى كلام أبي عمر (^٣).\nوهو كلام صحيح، والحديث في كتاب مسلم، من رواية شعبة، عن قتادة، عن أبي حسّان، عن ابن عباس: بالجانب الأيمن؛ وفي كتاب أبي داود، من رواية شعبة، كذلك (^٤).\nوأخاف أن يكون هذا الذي نَقَل أبو عمر من كتاب ابنِ عُلَيَّةَ، تصحف فيه الأيسر بالأيمن، فهو قريب في الخط.\nوإلى ذلك؛ فإنا لا نعلم ابنَ عُليَّة إلا الأخوة الثلاثة: إسماعيل، وربعيًّا (^٥)، وإسحاق (^٦)، والفقيه المشهور منهم هو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم (^٧)، وَعُلَيَّةُ،\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥٨): «بدنة»، وفي التمهيد (١٧/ ٢٣١): «بدنته».\n(^٢) كذا رواه مالك في موطئه برواية يحيى الليثي، كتاب الحج، باب العمل في الهدي حين يُساق (١/ ٣٧٩) الحديث رقم: (١٤٥) قال: عن نافع عن عبد الله بن عمر، «أنه كان إذا أهْدَى هَدْيًا من المدينة، قلَّده وأشْعَرَهُ بذي الحليفة، يُقلِّده قبل أن يُشْعِره؛ وذلك في مكان واحد، وهو موجَّه للقبْلِةِ، يُقلِّدُهُ بنَعْلينِ، ويُشْعِرُه من الشق الأيسر …» الحديث.\n(^٣) التمهيد (١٧/ ٢٣١).\n(^٤) قد سلف تخريج ذلك من عند مسلم وأبي داود أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) رِبْعِيُّ بنُ عُلَيَّةَ، هو ربعي بن إبراهيم بن مقسم، ترجم له المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٩/ ٥٢) برقم: (١٨٤٩)، وذكر فيه قول أحمد بن حنبل: «كان يُفضّل على أخيه»؛ يعني: إسماعيل، وقول ابن معين: «ثقة مأمون»، وقول النسائي: «ليس به بأس»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٠٥) ترجمة رقم: (١٨٧٨): «ثقة صالح».\n(^٦) إسحاق بن عُليَّة، هو إسحاق بن إبراهيم بن مقسم ترجم له البخاري في تاريخه الكبير (١/ ٣٧٨) برقم: (١٢٠١)، وقال: «روى عنه عبد الوهاب بن عطاء. تقدم ذكر ترجمته من ذيل مزان الاعتدال، وقول الحافظ العراقي: قال ابن القطان: لا أعرفه …»\n(^٧) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥٨): «سهم»، والمحفوظ: «مِقْسَم»، وهو كذلك في طبقات ابن سعد (٧/ ٢٣٥) ترجمة رقم: (٣٤٦٧)، وتهذيب الكمال (٣/ ٢٣) ترجمة رقم: (٤١٧)، وتاريخ بغداد (٧/ ١٩٦) ترجمة رقم (٣٢٣٠)، وميزان الاعتدال =","vol":"3","page":71},{"text":"أُمُّه (^١)، وليست هذه طبقته أن يروي بهذا النُّزولِ، فإن قدَّرناه هو، فأبوه إبراهيم بن سهم (^٢)، لا أعرفُه في رُواةِ الأخبار، وحالُه مجهول (^٣)، فاعلم ذلك.\n\n١٣٣٠ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن عبد الله بن الحارث الأزدي، قال: سمعتُ غَرَفةَ بن الحارث الكِنْدي قال: شهدتُ رسول الله ﷺ وَأُتِيَ بِالبُدْنِ، فقال: «ادْعُوا لي أبا حَسَنٍ …» الحديث في نَحْرِهِما معًا البُدْنَ.\n_________\n= (٢١٦/ ١) ترجمة رقم: (٨٤٣)، وكذلك هو في الجرح والتعديل (٢/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٥١٣)، إلا أن محققه قال: «في الأصلين: سهم؛ كذا، والذي في طبقات ابن سعد وتاريخ بغداد، والتهذيب وغيرها: مقسم»، وهذا يعني أن الذي وقع هنا تبع لما في بعض نسخ الجرح والتعديل، وقد غلب على الحافظ ابن القطان الفاسي النقل عنه.\n(^١) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، المعروف بابن عُلَيَّة، وهي أمه، وهو إمام حافظ، ثقة ثبت حجة، توفي سنة ١٩٣ هـ. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٢٨ - ٢٩) ترجمة رقم: (٤١٧).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم (٣/ ٤٥٨): «سهم»، وهو خطأ، تقدم التنبيه عليه قبل تعليق.\n(^٣) تقدم ذكر ترجمته من ذيل ميزان الاعتدال، وقول الحافظ العراقي: «قال ابن القطان: لا أعرفه …».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥٨) الحديث رقم: (١٢١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٠).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ (٢/ ١٤٩) الحديث رقم: (١٧٦٦)، من طريق ابن مهدي، حدثنا ابن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن عبد الله بن الحارث الأزدي، قال: سمعتُ غَرْفَةَ بن الحارث الكِنْدي، قال: شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع وأُتِيَ بالبُدْنِ، فقال: «ادعُوا لي أبا حَسَنِ»، فدُعِيَ له علي، فقال له: «خُذْ بأسفل الحَرْبةِ» وأَخَذَ رسول الله ﷺ بأعلاها، ثم طعنا في البُدْنِ، فلما فَرَغَ ركب بغلَتَهُ، وأَرْدَفَ عليا ﵁.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٢٦١) الحديث رقم: (٦٥٥)، والمعجم الأوسط (٣/ ١٧٣) الحديث رقم (٢٨٣٧)، من طريق ابن مهدي، به. وقال عقبه في الأوسط: «لا يروى هذا الحديث عن غَرْفة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الرحمن بن مهدي».\nوإسناده ضعيف، فإن عبد الله بن الحارث الأزدي: وهو الكندي في عداد المجاهيل، فلم يرو عنه سوى حرملة بن عمران التَّجِيبي كما في تهذيب الكمال (١٤/ ٤٠٢) ترجمة رقم: (٣٢١٨)، وذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٤٠٥) ترجمة رقم: (٤٢٥٦) أشار إلى جهالته بقوله: «ما روى عنه سوى حرملة بن عمران»، وقد ذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ٢٦) ترجمة رقم: (٣٦٧١)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٩٩) ترجمة رقم: (٣٢٦٧): «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة، ولم يُتابع.","vol":"3","page":72},{"text":"ثم قال (^١) بعده: حديث جابر في نحر النبي ﵇ أكثر البدن (^٢)، ونحر علي ما بقي، أصح إسنادا من هذا. انتهى قوله.\nفإن كان هو تصحيح، فقد أخطأ، فإن عبد الله بن الحارث هذا لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه إلا حرملة بن عمران، راوي هذا الحديث عنه، وإن كان هو تضعيف فقد أجمل علته، وهي هذه التي ذكرنا.\nوالحديث المذكور ذكره أبو داود، عن محمد بن حاتم بن ميمون، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن عبد الله بن الحارث. ورواه مسلم أيضا، عن محمد بن حاتم بن ميمون، بإسناده ومتنه حرفا بحرف، لكنه لم يذكره في كتابه؛ فإنه لا يصح لما ذكرناه، وإنما ذكره عنه أبو علي بن السكن في كتاب «الصحابة»، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن السرخسي، حدثنا مسلم بن الحجاج؛ فذكره فاعلمه.\n\n١٣٣١ - وذكر (^٣) من طريقه أيضا (^٤)، عن أبي الزبير، عن جابر وعبد الرحمن بن\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٠).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة (٢/ ٩٥٥) الحديث رقم: (١٣١٨)، من حديث أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، قال: اشتركنا مع النبي ﷺ في الحج والعمرة، كل سبعة في بدنة؛ الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩) الحديث رقم: (١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٠).\n(^٤) أي من طريق أبي داود وهو في سننه، كتاب المناسك، باب كيف تنحر البدن (٢/ ١٤٩) الحديث رقم: (١٧٦٧)، من طريق أبي خالد الأحمر، عن عبد الملك بن جريج، قال: عن أبي الزبير، عن جابر وأخبرني عبد الرحمن بن سابط، أن النبي ﷺ وأصحابه؛ فذكره.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، فإن عبد الملك بن جريج يرويه عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس عن جابر موصولا، غير أن ابن جريج وأبا الزبير مدلسان كما تقدم بيان ذلك عنهما غير مرة، وقد عنعنا.\nوأما رواية ابن جريج التي صرح فيها بالسماع من عبد الرحمن بن سابط، فهي مرسلة، فإن عبد الرحمن بن سابط تابعي ثقة كثير الإرسال، كما في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٦٧).\nولهذا قال البيهقي بعد أن أخرج الحديث في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب نحر الإبل قياما غير معقولة أو معقولة اليسرى (٥/ ٣٩٠) الحديث رقم: (١٠٢١٩)، من طريق أبي داود، به، قال: «حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر؛ موصول. وحديثه عن عبد الرحمن بن سابط؛ مرسل». =","vol":"3","page":73},{"text":"سابط: أن النبي ﷺ وأصحابه «كانوا يَنْحرون البَدَنةَ معقولة اليد اليسرى، قائمة على ما بَقِيَ من قوائمها».\nكذا أورد (^١) هذا الحديث، وهو هكذا خطأ، فإنه يَزْدَادُ به في الإسناد أبو الزبير، [أعني برواية] (^٢) سابط، وأبو الزبير ليس يرويه عن ابن سابط أصلا، ولا أعرفُه يروي عنه، ولعلّه أصغر منه، وأحاديثه عن جابر غير مسموعة؛ قاله ابن معين فيما روى عنه الدوري (^٣).\nفأما أبو الزبير فصاحب جابر، وقد رأيتُ أبا محمّد بن يَرْبُوع (^٤) غَلِطَ في هذا كَغَلَط أبي محمد عبد الحقِّ، فزاد في الرواة عن ابن سابط: أبا الزبير، وأعْلَمَ على ذلك بعلامة أبي داود، فهو إنّما يعني هذا المكان فيما أرى.\nوالصواب فيه هو: أنّ ابن جريج يرويه عن أبي الزبير وعبد الرحمن بن سابط، قال أبو الزبير: عن جابر، عن النبي ﷺ، وقال ابن سابط: عن النبي ﵇،\n_________\n= ورواية ابن سابط المرسلة أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحج، باب يعقل البدن (٣/ ٢١٤) الحديث رقم: (١٣٥٥٨)، من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن ابن سابط، به. وهذا مرسل صحيح، فقد صرح فيه ابن جريج بالسماع من ابن سابط كما في رواية أبي داود.\nويشهد لهذا الحديث ما رُوي عن ابن عمر ﵄، أنه أتى على رجل أناخَ بَدَنتَهُ يَنْحَرُها، قال: ابْعَثْها قيامًا مقيدةً، سُنَّةَ محمد ﷺ. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب نحر الإبل مقيدة (٢/ ١٧١) الحديث رقم: (١٧١٣)، ومسلم، كتاب الحجن باب نحر البُدْنِ قيامًا مقيدة (٢/ ٩٥٦) الحديث رقم: (١٣٢٠)، من حديث زياد بن جبير، ابن عمر أتى؛ فذكراه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٩٠/ ٢).\n(^٢) في النسخة الخطية: «ولرواية ابن سابط»، ولا يصح هذا هنا، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢٩/ ٢)، والمعنى: في رواية ابن سابط.\n(^٣) تارخ ابن معين، رواية عبّاس الدوري (٣/ ٨٧) ترجمة عبد الرحمن بن سابط، برقم: (٣٦٦) قال: «قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل كان مذهب يحيى أن عبد الرحمن بن سابط يُرسل عنهم، ولم يسمع منهم».\n(^٤) هو: عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع بن سليمان، أبو محمد الحافظ المحقق، من أهل إشبيلية. روى عنه أبو القاسم ابنُ بَشْكُوال، وقال: «كان حافظًا للحديث وعلله، عارفًا برجاله، وبالجرح والتعديل، ضابطًا ثقة». صنّف كتاب الإقليد في بيان الأسانيد، وكتاب المنهاج في رجال مسلم، وتوفي سنة ثنتين وعشرين وخمس مئة. ينظر: الصلة في تاريخ أئمة الأندلس، لابن بشكوال (ص ٢٨٢ - ٢٨٣)، ومعجم أصحاب القاضي أبي علي الصدفي، لابن الأبار (ص ٢٠٦)، وسير أعلام النبلاء (١٩/ ٥٧٨ - ٥٧٩) ترجمة رقم: (٣٣١).","vol":"3","page":74},{"text":"أرسله عنه، ولم يذكر من حدثه به، ونص الواقع من ذلك عند أبي داود هو هذا:\nحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر (^١)، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: وأخبرني عبد الرحمن بن سابط، أن النبي ﵇ وأصحابه؛ فذكر الحديث.\nفهذا إنما معناه ما قلته من أن ابن جريج قال: عن أبي الزبير، عن جابر، ثم عاد فقال: حدثنا ابن سابط.\nقال عباس الدوري في كتابه: سمعت ابن معين يقول: قال ابن جريج: حدثني عبد الرحمن بن سابط، قيل له: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل (^٢).\nوسيأتي ذكر ما أورد أبو محمد، من رواية ابن جريج، عن ابن سابط.\nوقال أبو بكر ابن أبي شيبة في مصنفه (^٣): حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن ابن سابط: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَعْقِلُونَ يَدَ البَدَنَةِ اليُسْرَى، وَيَنْحَرُونَهَا قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا».\nفهذا حديث ابن سابط مفصولا من حديث أبي الزبير، من رواية ابن جريج عنه، فاعلم ذلك.\n\n١٣٣٢ - وذكر (^٤) من «مراسيل أبي داود» (^٥)، عن عطاء الخراساني، عن ابن\n_________\n(^١) هو: سليمان بن حيان الأزدي، الكوفي، ترجم له المزي في تهذيب الكمال (١١/ ٣٩٤) برقم: (٢٥٠٤)، وذكر فيمن يروي عنهم عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، شيخه في هذا الإسناد.\n(^٢) تاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ٨٧) رقم: (٣٦٦).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، باب كيف تعقل البدن (٣/ ٢١٤) الحديث رقم: (١٣٥٥)، وهذا مرسل صحيح، كما سلف بيان ذلك أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٩٤) الحديث رقم: (٣٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٠).\n(^٥) المراسيل لأبي داود (ص ١٥٥ - ١٥٦) الحديث رقم: (١٥٤، ١٥٥)، من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال؛ فذكرهما.\nوأخرجه ابن عدي الكامل في ضعفاء الرجال (٩/ ٦٥ - ٦٦) في ترجمة يحيى بن الحجاج بن أبي الحجاج، برقم: (٢١١٦) من طريق يحيى بن أبي الحجاج، عن ابن جريج، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأضاحي باب كم تجزئ من الغنم عن البدنة (٢/ ١٠٤٨) الحديث رقم: (٣١٣٦)، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ٤٠) الحديث رقم: (٢٨٣٩)، =","vol":"3","page":75},{"text":"عباس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجد.\nفقال ﵇: «اذبح سبع شياة».\nثم قال (^١): وصله يحيى بن الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح مرسل.\nهكذا أورد هذا الموضع، وهو دال على المجازفة، وينبغي أن نورد ما في «المراسيل» بنصه، حتى يتبين به أن يحيى بن الحجاج لم يأت بزيادة.\n_________\n= وأبو يعلى في مسنده (٥/ ٥) الحديث رقم: (٢٦١٣)، من طرق عن ابن جريج، به.\nوقد تابع ابن جريج عليه، إسماعيل بن عياش عند البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب المفسد لحجه لا يجد بدنة ذبح بقرة، فإن لم يجدها ذبح سبعا من الغنم (٥/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٩٧٩٢)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن عطاء الخراساني، به.\nوقال بإثره: «وكذلك رواه ابن جريج عن عطاء الخراساني، أورده أبو داود في المراسيل؛ لأن عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس، وقد روي موقوفا».\nقلت: إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، صدوق يهم كثيرا، ويرسل ويدلس، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٩٢) ترجمة رقم: (٤٦٠٠)، وقد عنعنه، وهو أيضا لم يسمع من ابن عباس فيما قال أحمد بن حنبل كما في المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ١٥٦) رقم: (٥٧٥)، وذكر أبو داود في مراسيله (ص ٢٥٦) حديثا برقم: (٣٤٩)، من طريق عطاء الخراساني، عن ابن عباس، ثم قال: «عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره»، وذكر مثله البيهقي كما تقدم، وابن جريج مدلس كما تقدم مرارا، وقد عنعنه، لكنه متابع؛ تابعه فيه إسماعيل بن عياش الحمصي كما تقدم، لكنه مخلط في روايته عن غير أهل بلده، وهذا منها، فابن جريج مكي.\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٢٥) برقم: (١٠٩٤)، ثم قال: «هذا إسناد رجاله رجال الصحيح، وفيه مقال؛ عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس، قاله الإمام أحمد، قال شيخنا أبو زرعة: روايته عن ابن عباس في صحيح البخاري، رواه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود في المراسيل من حديث ابن عباس. قلت: وابن جريج مدلس، وقد رواه بالعنعنة، قال يحيى بن سعيد القطان: ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف، إنما كتاب دفعه إليه».\nقلت: كذا ذكر البوصيري، عن أبي زرعة، أن رواية عطاء الخراساني، عن ابن جريج في صحيح البخاري، وقد ذكر هذا الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٧/ ٢١٤ - ٢١٥) ترجمة رقم: (٣٩٥)، ثم رده، ورجح أن ما أخرجه البخاري في صحيحه، من طريق (ابن جريج، عن عطاء)، عطاء هو ابن أبي رباح، وليس هو ابن أبي مسلم الخراساني، لا سيما أن البخاري قد ذكر عطاء الخراساني في الضعفاء، ومما يؤكد أن البخاري لم يخرج له شيئا، أن الدارقطني والجياني والحاكم واللالكائي والكلاباذي وغيرهم لم يذكروه في رجاله.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٠).","vol":"3","page":76},{"text":"قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن سعيد، أن سليمان بن [حيان] (^١) حدثهم، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجد، فقال ﵇: «اذبح سبع شياه».\nحدثنا الوليد بن عتبة، حدثنا أبو ضمرة (^٢)، عن ابن جريج، بإسناده ومعناه.\nهذا نص ما في كتاب «المراسيل»، وهو مثل ما ذكر عن يحيى بن حجاج سواء، فلنبين ما في كلام أبي محمد.\nفنقول: المحدث إذا قال: مرسل، فأكثر ما يقوله عن حديث سقط أول إسناده.\nمثاله أن يسقط من هذا ذكر ابن عباس، فيبقى عن عطاء الخراساني، عن النبي ﷺ، فلو سقط منه أوله وثانيه، فالأكثر سموه مرسلا أيضا، ومنهم من يخص به اسم معضل، فمتى ثبت أوله وسقط ما بعده، أو ثبت أوله وثانيه وسقط ما بعدهما، فأكثر ما يقولون في هذا: منقطع، وربما قالوا: مرسل.\nفقول أبي محمد: «ووصله يحيى بن الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح مرسل» لا يصح إلا لو كان الأول الذي في «المراسيل» لا ذكر فيه لابن عباس، ويكون يحيى بن الحجاج قد زاده، أو يكون يحيى بن الحجاج قد زاد واحدا بين عطاء وابن عباس، وليس شيء من ذلك كائنا، بل الانقطاع الذي كان فيما أورد من «المراسيل» باق في رواية يحيى بن الحجاج كما كان.\nوما يدل هذا إلا على أن أبا محمد خفي عليه انقطاعه الأول، واعتمد في كونه مرسلا سوق أبي داود له في «المراسيل»، وإلا فلو علم انقطاعه ما كان يقضي على رواية يحيى بن الحجاج بالاتصال، وذلك الانقطاع بعينه فيها، وانقطاع الأول هو فيما بين عطاء وابن عباس، وقد تولى بيانه أبو داود بنفسه في باب آخر، وذلك:\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (حبان) بالباء، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٩٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة، ومصادر ترجمته.\n(^٢) هو: أنس بن عياض بن ضمرة المدني، ذكر المزي في ترجمته فيمن يروي عنهم عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠) ترجمة رقم: (٥٦٧).","vol":"3","page":77},{"text":"١٣٣٣ - (^١) أنه ذكر في كتاب النكاح، من «المراسيل» (^٢)، حديث ابن جريج أيضًا، عن عطاء الخراساني، عن ابن عبّاس، قال رسول الله ﷺ: «لا وَصِيَّةٌ لِوَارِثِ».\nثم قال (^٣) بإثره: عطاء الخراساني لم يُدرك ابن عباس ولم يَرَهُ.\nفإذ الأمر هكذا، فرواية يحيى بن الحجاج أيضًا منقطعة كذلك (^٤).\nوما أوْهَمَه قوله، من أنّ رواية ابن الحجاج فيها ما ليس فيما أورد (^٥) من «المراسل» خطأ، وإنّما رأى رواية يحيى في كتاب أبي أحمد.\nقال أبو أحمد (^٦): حدثنا [الحسين] (^٧) بن إسماعيل، حدثنا محمد بن حسّان\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٩٥) الحديث رقم: (٤٠٠)، وينظر: في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢١).\n(^٢) المراسيل، باب ما جاء في الوصايا (ص ٢٥٦ - ٢٥٧) الحديث رقم: (٣٤٩)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم، حدَّثنا حجاج (بن محمد المصيصي)، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا وصية لوارث إلا أن يشاء الوَرَثَةُ».\nوأخرجه الدارقطني، كتاب الفرائض (٥/ ١٧١) الحديث رقم: (٤١٥٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين الوارثين (٦/ ٤٣١) الحديث رقم: (١٢٥٣٤)، من طريق عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nقال أبو داود بإثره: «عطاء الخراساني لم يُدرك ابن عباس ولم يَرَهُ».\nقلت: عطاء بن أبي مسلم الخراساني هذا، تقدمت ترجمته في الحديث السابق.\nوقال البيهقي عقبه: «وقد روي من وجه آخر عنه، عن عكرمة، عن ابن عباس».\nوهذه الرواية التي أشار إليها البيهقي، أنها موصولة عن ابن عباس، ستأتي أثناء الكلام على الحديث رقم: (٢٠٤٥). ينظر: تخريجها هناك.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢١).\n(^٤) رواية يحيى بن الحجاج، هي المتقدمة في الحديث السابق قبل هذا.\n(^٥) جاء بعده في النسخة الخطية ما نصه: «أيضًا منقطعة كذلك، وما أوْهَمَه قوله من أن رواية ابن»، وأشار الناسخ إلى أنه مكرر، لذلك حذفته، وبذلك يتفق مع ما ذكره في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٩٦).\n(^٦) ابن عدي الكامل في ضعفاء الرجال (٩/ ٦٥ - ٦٦) في ترجمة يحيى بن الحجاج، برقم: (٢١١٦)، وتقدم تمام تخريجه أثناء تخريج الحديث السابق قبل هذا.\n(^٧) في النسخة الخطية: «يحيى» وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم (٢/ ٣٩٦)، وهو الموافق لما في الكامل لابن عدي، فالحسين بن إسماعيل هذا: هو المحاملي، المحدث المعروف صاحب المصنفات المشهورة، ومنها الأمالي، وقد روى فيها عن محمد بن حسان الأزرق - شيخه في هذا الإسناد - عدّة روايات، وهو من شيوخ ابن عدي =","vol":"3","page":78},{"text":"الأزرق، حدَّثنا يحيى بن أبي الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّ عليَّ بَدَنةٌ، وأنا مُوسِرٌ ولا أجِدُها؟ قال: «فأَمَرَهُ أن يذبح تسعَ شِيَاءٍ، أو سبعَ شِيَاءٍ، ابنُ حسّان شَكَ».\nفهذه رواية يحيى بن حجاج بن أبي حجاج، مثل رواية أبي خالدٍ وأبي ضمرة سواء، فاعلم ذلك.\n\n١٣٣٤ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن جَهم بن الجارود، عن سالم بن [عبد] (^٣) الله، عن أبيه، قال: «أهدى عمرُ بُخْتِيًّا (^٤)، فَأُعْطِيَ بها ثلاث مئة دينار …» الحديث.\n_________\n= والدارقطني والطبراني، قال الخطيب: «وكان فاضلا، صادقًا، دينا». ينظر: تاريخ بغداد (٨/ ٥٣٦) ترجمة رقم: (٤٠١٨)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٥٨) ترجمة رقم: (١١٠).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨) الحديث رقم: (٧١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٩).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب تبديل الهَدْي (٢/ ١٤٦ - ١٤٧) الحديث رقم: (١٧٥٦)، من طريق أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن جَهم بن الجارود، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: أهدى عمر بن الخطاب نَجِيبًا، فأعطي به ثلاث مئة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بُدْنًا؟ قال: «لا، انْحَرْها إياها». قال أبو داود: هذا لأنه كان أشعرها.\nوإسناده ضعيف؛ لأجل جَهم بن الجارود، فقد تفرّد بالرواية عنه أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد الحرّاني كما في تهذيب الكمال (٥/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٩٨١)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٦/ ١٥٠) ترجمة رقم: (٧١١٦)، وقال عنه الذهبي في المغني (١/ ١٣٨) ترجمة رقم: (١١٩٩): «لا يُدرى مَنْ هو»، وقال في الميزان (١/ ٤٢٦) ترجمة رقم: (١٥٨٢): «فيه جهالة، ما حدَّث عنه سوى خالد بن أبي يزيد الحرّاني»، ثم إنه لا يُعرف له سماع من سالم بن عبد الله فيما قال البخاري في تاريخه الكبير (٢/ ٢٣٠) ترجمة رقم: (٢٢٩٣).\nوالحديث في مسند أحمد (١٠/ ٤٠٣) الحديث رقم: (٦٣٢٥)، وصحيح ابن خزيمة، كتاب المناسك، باب استحباب المغالاة بثمن الهدي وكرائمه إن كان شَهمِ بن الجارود ممن يجوز الاحتجاج بخبره (٤/ ٢٩١) الحديث رقم: (٢٩١١)، من طريق أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد الحراني، به.\nوقد أشار ابن خزيمة إلى ضعفه في تشكيكه بجواز الاحتجاج بخبر الجهم هذا، ثم قال بإثره: «هذا الشيخ اختَلَف أصحاب محمد بن سلمة (الراوي عن أبي عبد الرحيم) في اسمه، فقال بعضهم: جهم بن الجارود، وقال بعضهم: شهم».\n(^٣) في النسخة الخطية: «عُبيد» مصفّرًا، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨)، وهو الموافق لما في سنن أبي داود.\n(^٤) كذا قال في النسخة الخطية: (بُختِيا)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨)، وقال في =","vol":"3","page":79},{"text":"ثم قال (^١): جَهم لا يُعرف له سماع من سالم.\nوهذا إنما هو [قولُ] (^٢) البخاري، وهو مجهولُ الحال، لا يُعرف روى عنه غيرُ أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد.\nوبذلك من غير مزيد ذكره البخاري وأبو حاتم (^٣).\n\n١٣٣٥ - وذكر (^٤) من طريق الدارقطني (^٥)، حديث ابن عمر فيمَنْ «أهدى تطوعًا، ثم ضَلَّت، فليس عليه البَدَلُ، … .» الحديث.\n_________\n= الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٩): (نجيبًا)، وهو الموافق لما في سنن أبي داود (٢/ ١٤٦)، والبختي والنجيب معناهما متقارب.\nفالبحتيُّ: نوع من الجمال الحسنة طوال الأعناق، والأنثى منه بُخْتِيَّة. النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٠١).\nوالنجيبُ: الفاضل من كلِّ حيوان، ومن الإبل: خيارُها، لطول عنقها وقوتها على الحمل، مع خفتها وسرعتها. النهاية في غريب الحديث (٥/ ١٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٩).\n(^٢) في النسخة الخطية: «ترك»، وهذا تحريف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨).\n(^٣) الجرح والتعديل (٢/ ٥٢٢) ترجمة رقم: (٢١٦٨)، وقد سلف تخريجه من عند البخاري قريبا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١١٣) الحديث رقم: (٨٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩١).\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧) الحديث رقم: (٢٥٢٨)، من طريق أحمد بن عبد الرحيم أبي زيد، قال: حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، عن عبد الله بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ أَهْدَى تطوعًا، ثم عَطِبتْ، فإن شاء بدل، وإن شاء أكل، وإِن كان نَذْرًا فَلْيُبَدِّلْ».\nوهذا إسناد ضعيف، فإنّ أحمد بن عبد الرحيم أبا زيد غير معروف، ترجم له الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (١/ ٥٢٤) برقم: (٦٠٩)، وأشار إلى روايته عن محمد بن مصعب، واقتصر على ذكر قول الحافظ ابن القطان الفاسي فيه: «لا تُعرف حاله»، وهو قد رواه عن محمد بن مصعب: وهو القرقساني، وهو مختلف فيه، وقد تقدَّم ذِكْرُ أقوال الأئمة فيه في الحديث رقم: (٥٨٦)، وذكرت هناك أنه قال فيه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٠٧) ترجمة رقم: (٦٣٠٢): «صدوق كثير الغلط»، وهو قد تفرد بهذا عن الأوزاعي دون سائر أصحابه، ولا يُحتمل تفرده، وعبد الله بن عامر: هو الأسلمي، ضعيف أيضًا كما في التقريب (ص ٣٠٩) ترجمة رقم: (٣٤٠٦).\nوسيذكر المصنف أن الحديث روي من طريق أخرى عن ابن عمر ﵄.\nوهذا الطريق أخرجه الدارقطني في سننه كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٢٥٢٧)، من طريق عبد الله بن شبيب قال: حدثنا عبد الجبار بن سعيد، حدثنا =","vol":"3","page":80},{"text":"ورده (^١) بعبد الله بن عامر.\nوهذا (^٢) الطريق الذي أشار إليه، الذي فيه عبد الله بن عامر، فيه أيضا محمدُ بنُ مصعب، يرويه عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر، ويرويه عن محمد بن مصعب أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم، ومحمد بن مصعب: هو القَرْقَساني، وهو قد تولى تضعيفه، ونقل كلام المحدثين فيه في مواضع غَلِطَ في بعضها بذكره فيه، وقد تقدم بعض ذلك (^٣).\nوأبو زيد أحمد بن عبد الرحيم لا تُعرف حاله.\nوذكر (^٤) بعده، أنه يُروى من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، بِسَنَدِه إلى ابنِ عمر (^٥).\n_________\n= ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن ابن عمر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أهدى تطوعًا، ثم ضَلَّتْ، فليس عليه البَدَلُ، إلا أن يشاء، وإن كانت نَدْرًا فعليه البَدَلُ»\nوهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن شبيب: هو الربعي الإخباري، قال عنه الذهبي في المغني (٣٤٢/ ١) ترجمة رقم: (٣٢١٢): «واه، قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث»، وسيأتي المصنف على ذكر بعض أقوال الأئمة الواردة في تضعيفه، وأما عبد الجبار بن سعيد: فهو المُسَاحقي، فقد ذكره الذهبي في المغني (٣٦٦/ ١) ترجمة رقم: (٣٤٥٩)، وقال: «قال العقيلي: له مناكير، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٤١٨/ ٨) ترجمة رقم: (١٤١٧٨)، وابن أبي الزناد: هو عبد الرحمن ابن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد كما في التقريب (ص ٣٨٦١) ترجمة رقم: (٣٨٦١)، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، صدوق إلا أنه يدلس، وقد عنعن.\nتنبيه: مما تقدم في تخريج الطريقين السابقين، يتبين لنا أن الحافظ عبد الحق الإشبيلي، لما ذكر رواية عبد الله بن عامر أولا، أتبعها بمتن رواية ابن أبي الزناد، ثم ذكر رواية ابن أبي الزناد، من غير أن يتبعها بشيء.\nوقد تنبه لهذا الخلل ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٣٨١/ ١ - ٣٨٣) الحديث رقم: (١٨٠)، فتعقب عبد الحق في ذلك، ثم قال: وقد ذكر ابن القطان هذا الحديث في باب ما ضعفه براو وترك غيره، ولم ينبه على ذلك».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٩١/ ٢).\n(^٢) في النسخة الخطية: «وهو»، والسياق بعده يستلزم ما هو مثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١١٤).\n(^٣) ينظر: ما تقدم في الكلام على الحديث رقم: (٥٨٦).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٩١/ ٢).\n(^٥) تقدم تخريج الطريق هذه أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":81},{"text":"قال: ولا يصح أيضًا.\nلم يَزِدْ على هذا، لأنه اكتفى في ابن أبي الزِّنادِ بما قدَّم من ذِكْرِه في غير هذا الموضع، وبَقِيَ عليه أن يُبيِّن أنه من رواية عبد الله بن شبيب، عن عبد الجبار بن سعيد، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن ابن عمر.\nفأبو الزبير مدلّس، وعبد الجبّارِ هو المُساحقي، ولا تُعرف حاله.\nوعبد الله بن شبيب هو الإخباري، أبو سعيد المكي الربعي، تَرَكَهُ ابنُ خزيمة (^١)، وقال فَضْلَكُ الرازي: عبد الله بنُ شَبِيبٍ يَحِلُّ ضَرْبُ عُنْقِه، وقال غيره: هو ذاهب الحديث (^٢).\n\n١٣٣٦ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن عائشة أنها «ساقَتْ بَدَنَتَيْنِ فَضَلَّنَا»، فأرسل إليها ابن الزبير … الحديث.\n_________\n(^١) ينظر: تاريخ بغداد، للخطيب (١١/ ١٤٩) ترجمة رقم: (٥٠٥٩)، ولسان الميزان (٤/ ٤٩٩)\nترجمة رقم: (٤٢٧٣).\n(^٢) قائل ذلك هو أبو أحمد الحاكم كما في لسان الميزان (٤/ ٤٩٩) ترجمة رقم: (٥٠٥٩)، وينظر: قول فضلك الرازي فيه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧٧) الحديث رقم: (٢٥٤٦)، وذكره في (٣/ ٤٥٩) الحديث رقم: (١٢١٨) و(٥/ ٥٥١) الحديث رقم: (٢٧٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩١).\n(^٤) أي الدارقطني، وهو في سننه، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٢٥٢٦)، من طريق أبي كريب (محمد بن العلاء) وسعدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية (محمد بن خازم الضرير)، حدَّثنا سعد بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أنها ساقَتْ بَدَنَتَيْنِ فَضَلَّتا، فأرسل إليها ابن الزبير بَدَنَتين مكانهما، قال: فَنَحَرتْهُما، ثم وَجَدت البَدَنَتينِ الأُولَيَيْنِ فَنَحَرَتْهُما، وقالت: «هكذا السُّنَّة في البُدْنِ».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب الرجل يشتري أضحية فتموت أو تسرق أو تضل (٩/ ٤٨٧) الحديث رقم: (١٩١٩٨)، من طريق علي بن شعيب، ورقم: (١٩١٩٩)، من طريق سعدان بن نصر، كلاهما علي وسعدان، عن أبي معاوية، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات كما في مصادر ترجمتهم غير سعد بن سعيد: وهو ابن قيس بن عمرو الأنصاري، أخو يحيى بن سعيد، اختلف فيه كثيرًا، فقد وثقه ابن سعد وابن عمار، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأسًا بمقدار ما يرويه. وضعفه الإمام أحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطئ. وقال أبو حاتم: كان لا يحفظ ويؤدي ما سمع. وقال الترمذي: تكلموا فيه من قبل حفظه. وقد احتج به مسلم في صحيحه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٢٠٨) ترجمة رقم: (٢٦٥ - ٢٦٤/ ١٠)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٤٧٠)، ولهذا قال الحافظ في =","vol":"3","page":82},{"text":"ثم قال (^١): لا يُحتجُّ بإسناده.\nكذا قال، وليس ذلك على أصْلِه؛ فإنّ إسناده هو ذا: قال الدارقطنيُّ: حدثنا القاضي بدر بن الهيثم، حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية. وحدثنا أبو بكر النيسابوري (^٢)، حدثنا [سَعْدانُ بن نصر] (^٣)، حدثنا أبو معاوية، حدثنا سعدُ بنُ سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ فذكرته.\nوكلُّ مَنْ في هذا الإسناد ثقة، إلا سعد بن سعيد، أخا يحيى وعبد ربه ابني سعيد الأنصاريون؛ فإنه ضعيفٌ، ولكن معنى ذلك أنه بالنسبة إلى من فوقه، وبالقياس إلى مَنْ هو أقوى منه، وقد أخرج له مسلم (^٤).\n\n١٣٣٧ - وقد (^٥) صحح أبو محمّدٍ من روايته حديث: «مَنْ صَامَ رمضان وأتبعه ستا من شوال» (^٦).\n_________\n= التَّقريب (ص ٢٣١) ترجمة رقم: (٢٢٣٧): صدوق سيئ الحفظ.\nوالحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب الهَدْي يَضِلُّ، فَيُنحَرُ مكانه آخر، ثم يُوجد الأول (٤/ ٢٩٨) بإثر الحديث رقم: (٢٩٢٥)، من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن أبي معاوية، به.\nوللحديث طريق آخر يتقوى به، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحج، باب الرجل يشتري البدنة فتضل فيشتري غيرها (٣/ ٣٠٤) الحديث رقم: (١٤٤٤٥)، من طريق وكيع، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب الهَدْيِ يَضِلُّ، فيُنحَرُ مكانه آخر، ثم يُوجد الأول (٤/ ٢٩٨) الحديث برقم: (٢٩٢٥)، من طريق أبي معاوية (محمد بن خازم الضرير)، كلاهما: وكيع وأبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. وهذا إسناد رجاله ثقات.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩١)، وقال أيضًا: في إسناده سعد بن سعيد المقبري.\nقلت: إنما هو سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري، كما سبق في تخريج الحديث، وسيأتي التنبيه على هذا الخطأ الذي وقع فيه الحافظ عبد الحق الإشبيلي، مع بيان سببه.\n(^٢) هو: الحافظ عبد الله بن محمد بن زياد الشافعي، صاحب التصانيف، ذكر الذهبي فيمن روى وأخذ عنه الدارقطني. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٩٥) ترجمة رقم: (٣٤).\n(^٣) في النسخة الخطية: «سعدان بن مضر»، وهو تحريف ظاهر لما هو مثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧٧)، وهو الموافق لما في سنن الدارقطني (٣/ ٢٦٦)، وسعدان بن نصر، اسمه سعيدٌ، والغالب عليه كما قال الخطيب سعدان، وهو معروف بالرواية عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير. ينظر: تارخ بغداد (١٠/ ٢٨٣) ترجمة رقم: (٤٧٣٦).\n(^٤) كما في الحديث التالي، وسلف تفصيل ترجمته فيما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧٨) الحديث رقم: (٢٥٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤١).\n(^٦) صحح مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال إتباعا لرمضان.","vol":"3","page":83},{"text":"أورده (^١) عند مسلم.\n\n١٣٣٨ - وحديث (^٢): «كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِه وَهُوَ حَيٌّ» (^٣).\nمن عند أبي داود، ولم يبين في واحد منهما أنه من روايته، اعتمادًا عليه، وتصحيحا لما يرويه.\nوأظُنُّ أنه تُخُيِّلَ له في هذا الحديث أنه سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وذلك أنه صرح بذلك بعد حديث يليه، وسعد بن سعيد (^٤) هذا إنما يُعرف بروايته عن أخيه عبد الله الذي [يقال له: أبو عباد] (^٥).\nقال أبو حاتم الرازي: لا يُحدِّث عن غيره (^٦)، وهو كما قال أبو حاتم فيما أعلم (^٧)، ولا أعلم لأبي معاوية روايةً عنه، وكلاهما مدني - أعني سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وسعد بن سعيد الأنصاري - فاعلَمْهُ.\n_________\n= (٨٢٢/ ٢) الحديث رقم: (١١٦٤)، من طريق سعد بن سعيد بن قيس، عن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، أنه حدثه أن رسول الله ﷺ؛ قال: «مَنْ صام رمضان ثم أتْبَعَه ستا من شوال، كان كصيام الدهر».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٤١/ ٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣٧٨/ ٥) الحديث رقم: (٢٥٤٨)، وذكره في (٢١٢/ ٤) الحديث رقم: (١٧٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١٤٩/ ٢).\n(^٣) سلف ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٠٢٨).\n(^٤) يعني: ابن سعيد المَقْبُريَّ، تنظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٦١/ ١٠) ترجمة رقم: (٢٢٠٧).\n(^٥) في النسخة الخطية، ونسخة (ت) من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣٧٩/ ٥): «يقال له: عبّاد»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، وعبد الله بن سعيد أبو عباد، تنظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٧١/ ٥) ترجمة رقم: (٣٣٦)، والضعفاء الكبير (٢٦١/ ٢)، والكامل في ضعفاء الرجال (٢٦٨/ ٥) ترجمة رقم (٩٨٣)، وتقريب التهذيب (ص ٣٠٦) ترجمة (٣٣٥٦)، ففيه عندهم: «أبو عباد»، وهو متروك كما قال الحافظ.\n(^٦) وتمام كلام أبي حاتم الرازي فيه فيما حكى ابنه، قال: «سُئل أبي عنه، فقال: هو في نفسه مستقيم، وبليته أنه يُحدِّث عن أخيه عبد الله بن سعيد، وعبد الله بن سعيد ضعيف الحديث، ولا يُحدِّث عن غيره، فلا أدري منه أو من أخيه»، الجرح والتعديل (٨٥/ ٤) ترجمة سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، برقم: (٣٧١).\n(^٧) ولكن ذكر المِزِّيُّ في ترجمته (٢٦١/ ١٠) برقم: (٢٢٠٧) أنه روى عن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي الجعفري أيضًا. وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٦٤) ترجمة رقم: (٢٢٣٦): «لين الحديث».","vol":"3","page":84},{"text":"١٣٣٩ - وذكر (^١) من طريق أسد بن موسى، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله، قال: كنتُ جالسًا عند النبي ﷺ، فَقَدَّ قميصه من جَيْبِهِ، ثم أخرجه من رِجْلَيْهِ، فنظر القوم إلى النبي ﵇، فقال: «إِنِّي أُمِرْتُ بِبُدْني التي بعثتُ بها أن تُقلَّدَ وتُشْعَرَ على مكان كذا …» الحديث (^٢).\nثم قال (^٣): عبد الرحمن بن عطاء ضعيفٌ، وذَكَره عبد الرزاق أيضًا، وحديث أسَدٍ أتَمُّ لفظًا، والإسناد واحد، انتهى ما أورد.\nوالمقصود بيانُه هو قوله: «والإسناد واحدٌ»؛ فإنه ليس كذلك، ومراده إنما هو أن عبد الرحمن المُضعَّفَ المذكور، يرويه في الموضعين، فأتى بلفظ يُعطي\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢٨ - ١٢٩) الحديث رقم: (٩٩)، وذكره في (٢/ ٣٤٥) الحديث رقم: (٣٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٨).\n(^٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٣٨) الحديث رقم: (٣٦٤٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٢٣)، من طريق أسد بن موسى، بالإسناد المذكور، عن جابر بن عبد الله؛ فذكره، وتمام لفظ المرفوع عنده هو: «إني أُمِرْتُ بِبُدْني التي بعثتُ بها أن تُقلَّد اليوم وتُشْعَرَ على كذا وكذا، فلَبِسْتُ قميصي ونسيتُ، فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ٤٣٢) الحديث رقم: (١٥٢٩٨)، من طريق حاتم بن إسماعيل، به.\nوإسناده ضعيف، فإن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة صدوقٌ فيه لين كما في التقريب (ص ٣٤٦) ترجمة رقم: (٣٩٥٣)، وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه حاتم بن إسماعيل بالإسناد المذكور.\nوخالفه داود بن قيس، فقال: عن عبد الرحمن بن عطاء، أنه سمع ابني جابر يُحدِّثان عن أبيهما، قال: بينا النبيُّ ﷺ جالس مع أصحابه، «شقَّ قميصَهُ حتّى خرج منه، …»؛ الحديث.\nأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ٣٣ - ٣٤) الحديث رقم: (١٤١٢٩)، والبزار كما في كشف الأستار (٢/ ٢٠) الحديث رقم: (١١٠٧)، ولكن تحرَّف في مطبوع كشف الأستار «ابني جابر» إلى «أبي جابر».\nورواه زيد بن أسْلَمَ، فقال: عن عبد الرحمن بن عطاء، عن نَفَرٍ من بني سَلِمَةَ، قالوا: كان النبي ﷺ جالسًا فشق ثوبه، فقال: «إني واعَدْتُ هَدْيًا يُشْعَرُ اليوم».\nأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٢٥) الحديث رقم: (٢٣٦١٣)، من طريقه، به.\nوفي إسناده اختلافات أخرى أوضحها الحافظ ابن حجر في الإصابة (٥/ ١٨٢ - ١٨٣) في ترجمة عبد الرحمن بن عطاء، برقم: (٦٧١٨)، وأورده في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٣٢/ ٢) الحديث رقم: (٤٨٤)، وقال: «وفي إسناده ضعف».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٨).","vol":"3","page":85},{"text":"أكثر من ذلك، ويَنْتَسِبُ به كلُّ واحد منهما إلى غير راويه.\nوبيان ذلك هو أن حديث عبد الرزاق يرويه عن داود بن قيس، عن عبد الرحمن بن عطاء المذكور، أنه سمع ابني جابر يُحدِّثان، عن أبيهما جابر بن عبد الله، قال: بينا النبيُّ ﷺ جالس مع أصحابه، إذ شَقَّ قميصه حتى خرج منه، فسُئل؟ فقال: «وَعَدْتُهُمُ يُقلّدونَ هَدْيِي اليومَ، فَنَسِيتُ» (^١).\nهذا نص حديث عبد الرزاقِ، فما لعبد الملك بن جابر بن عتيك، ولا لحاتم بن إسماعيل فيه مَدْخَلٌ، كما أن حديثَ أسد بن موسى ما لابني جابر بن عبد الله، ولا لداود بن قيس فيه مَدْخَلٌ، وابنا جابر هذان هما عبد الرحمن ومحمد.\n\n١٣٤٠ - وسيأتي (^٢) له في الرضاع، حديث ضعيف، من رواية حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: «لا رَضَاعَ بعدَ فِصَالٍ» (^٣).\nويحتمل أن يكونا غير هذين، أو أحدهما غير واحدٍ منهما؛ فإنّ لجابر ابنا ثالثا يروي عنه (^٤).\n\n١٣٤١ - (^٥) قد رُوي له في كتاب أبي داود (^٦)، حديثُ «الرجل الذي كان يصلّي\n_________\n(^١) لم أقف على رواية عبد الرزاق في المطبوع من مصنّفه، وقد رواها عنه أحمد في مسنده، وهي السالف تخريجها من عنده (٢٢/ ٣٣ - ٣٤) الحديث رقم: (١٤١٢٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٠) الحديث رقم: (١٠٠)، وذكره في (٣/ ٢٣٧) الحديث رقم: (٩٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٤ - ١٨٥).\n(^٣) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى، لأبي أحمد ابن عدي، وهو في الكامل (٣/ ٣٨٤) في ترجمة حرام بن عثمان الأنصاري السلمي، برقم: (٥٥٧)، من طريق حفص بن ميسرة أبي عمر الصغاني، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن أبيهما جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يمين لولد مع يمين والدٍ …» فذكره، وفي آخره: «ولا رضاع بعد فِطَام، ولا تَغَرُّبَ بعد هجرة، ولا هجرة بعد الفتح».\nوإسناده واه جدا، لأجل حرام بن عثمان: وهو الأنصاري المدني، فقد قال عنه مالك ويحيى بن معين: «ليس بثقة»، وقال أحمد: ترك الناسُ حديثه، وقال الشافعي وغيره: «الرواية عن حرام حرام». ينظر: لسان الميزان (٣/ ٦) ترجمة رقم: (٢١٧٩).\nوينظر الحديث الآتي برقم: (١٨٤٢).\n(^٤) ينظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٢٥٣) ترجمة رقم: (٤٦٢).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٠) الحديث رقم: (١٠١).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء من الدم (١/ ٥٠ - ٥١) الحديث رقم: (١٩٨)، =","vol":"3","page":86},{"text":"فأُصِيبَ بسَهُم، فكَرِهَ أن يَقْطَع السُّورةَ»، وهو عقيل بن جابر بن عبد الله.\nوحديث عبد الرزاق هذا (^١)، ذَكَره البزار أيضًا (^٢)، وفيه أيضًا لفظة مفسدة، لست أذكرها الآن، والله الموفق.\n\n١٣٤٢ - وذكر (^٣) من عند الطحاوي (^٤)، حديث ابن عباس، في أنّ «عرفة كلها\n_________\n= من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني صَدَقةُ بنُ يسار، عن عقيل بن جابر، قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ - يعني: في غزوة ذات الرقاع-، … .» الحديث، وفيه: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ المُهَاجِرِيُّ، وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي، وَأَتَى الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهُم فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ، حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُم، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ، وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالأَنْصَارِيِّ مِنَ الدَّمِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى، قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ٥١ - ٥٢) الحديث رقم: (١٤٧٠٤)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوفي إسناده عقيل بن جابر بن عبد الله الأنصاري، لم يرو عنه غير صدقة بن يسار كما في تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٣٤) ترجمة رقم: (٣٩٩٥)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ٢٧٢) ترجمة رقم: (٤٧٩٧)، وقال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٦/ ٢١٨) ترجمة رقم: (١٢٠٦): «لا أعرفه»، وقال الذهبي في المغني (٢/ ٤٣٨) ترجمة رقم: (٤١٦٠): «فيه جهالة»، ومع ذلك فالحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ذكر الخبر الدال على أنَّ خروج الدم من غير مخرج الحدث لا يُوجب الوضوء (١/ ٢٤) الحديث رقم: (٣٦)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الإسراء (٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦) الحديث رقم: (١٠٩٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة (١/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٥٥٧)، ثلاثتهم من طريق محمد بن إسحاق، به قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي.\nوالحديث ذكره النووي في المجموع (٢/ ٥٥)، وقال: رواه أبو داود بإسناد حسن، واحتج به أبو داود.\n(^١) أي: حديث جابر ﵁ السابق برقم: (١٣٣٩).\n(^٢) لم أقف عليه في مسند البزار، ولا في كشف الأستار.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٤) الحديث رقم: (١٥٥)، وذكره في (٤/ ٣١٨) الحديث رقم: (١٨٩١) و(٥/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٣٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٣).\n(^٤) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٢٢٩) الحديث رقم: (١١٩٤)، من طريق أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي مَعْبَدٍ (هو نافذ المكي، مولى ابن عباس)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «عَرَفَةُ كلّها =","vol":"3","page":87},{"text":"مَوْقِفُ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ، وَالمُزْدَلِفَةُ مَوْقِفٌ، وَتَرْتَفِعُ عَنْ بَطْنِ مُحَسَّرٍ، وَشِعَابُ مِنىً كُلُّهَا «مَنْحَرُ».\n\n١٣٤٣ - (^١) ثُمَّ قَالَ: زَادَ ابْنُ وَهْبٍ: «وَمَنْ جَازَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، فَلَا حَجَّ لَهُ» (^٢).\nثم قال (^٣): رواه مرسلا، ثم ذكر علته.\nوالمقصود هو أن تعلم أن المرسل ليس فيه ذكر لمزدلفة ومنى، وإنما فيه فضل عرفة فقط.\nوفيه إخلال آخر، وهو نقله إياه بالمعنى، والنقل بالمعنى جائز بشرط الوفاء بالمقصود، وذلك أن لفظ الخبر عند ابن وهب إنما هو: «فعليه حج قابل»، فنقله هو: «فلا حج له» (^٤)، وبلا شك أن الحج لا يتكرر وجوبه.\n_________\n= مَوْقِفُ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَالمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَشِعَابُ مِنِّى كُلُّهَا مُنْحَرُ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٣٨٣) الحديث رقم: (١٨٩٦)، عن سفيان بن عيينة، به مختصرا.\nوالحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب الزجر عن الوقوف بعرنة (٤/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٢٨١٦)، والحاكم في مستدركه، كتاب المناسك (١/ ٦٣٣) الحديث رقم: (١٦٩٧)، من طريق سفيان بن عيينة، به مختصرا. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم.\nوهذا المختصر، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٤٩) الحديث رقم: (١١٠٠٥)، من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن زيد بن أسلم، عن طاووس، عن ابن عباس، به.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٤) أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٥٥)، وذكره في (٢/ ١٩٠) الحديث رقم: (١٧٠) و(٣/ ١١٥) الحديث رقم: (٨٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٣).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣٦١).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٣).\n(^٤) اللفظ الذي ساقه عبد الحق الإشبيلي هو اللفظ المذكور في التمهيد والتلخيص الحبير، كما تقدم في تخريجه، ولهذا ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٢٤) برقم: (١٨٩)، وذكر ما قاله ابن القطان، ثم تعقبه بقوله: «وقع له في هذا الحديث إخلال، وفي الكلام عليه إغفال، أما الإخلال؛ يعني: نقله عن ابن وهب، خلاف ما نقل عنه عبد الحق، والصواب ما نقله عبد الحق، …» ثم ذكر الحديث بلفظه.","vol":"3","page":88},{"text":"فإذا عرفنا أنه عليه الحج من قابل، فقد عرفنا أنه لم يحج قبل، فمن هاهنا رأى أنه قد وفى المعنى حقه.\nفأقول: إنه بقي عليه أمر آخر، وذلك أن لفظ الخبر يمكن أن يستفاد منه وجوب التعجيل في أول سني الإمكان زيادة على الوجوب، حتى يكون من فسد حجه يجب عليه المجيء من قابل حاجا، ولا يجوز له التراخي، ولو كنا نقول: إن الحج في الأصل على التراخي، واللفظ الذي نقله هو به لا يعطي ذلك.\nفإن قلت: وهذا الذي زعمت أنه يستفاد منه لا يعرف قائل به (^١).\nأجبت بأنه لا يلزمني أن أجد به قائلا، بل يكفي انقداحه فيما أردت من وجوب الإتيان بلفظ يؤديه للمتفقه، ثم يتركه بدليل إن دل، أو يقول به إن لم يكن هناك ما يأتي عليه القول [به] (^٢).\n\n١٣٤٤ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، أنه\n_________\nوالحديث بهذا اللفظ أورده ابن حزم في المحلى (٥/ ١١٨)، من طريق أبي معاوية المدني، عن يزيد بن عياض بن جعدبة، عن عمرو بن شعيب، أن رسول الله ﷺ قال: «من أجاز بطن عرنة قبل أن تغيب الشمس فلا حج له». وذكر أن أبا معاوية مجهول، وأن يزيد بن عياض كذاب، وقال: «ثم هو مرسل».\n(^١) ذكر ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٢٤ - ٤٢٨) تحت الحديث رقم: (١٨٩) ما ذكره ابن القطان هنا، ثم تعقبه بأن هذا مذهب الإمام الشافعي، وذكر الأدلة على ذلك.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٠)، وبها يكتمل المعنى.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٥) الحديث رقم: (١٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٣).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب في إفراد الحج (٢/ ١٥٦) الحديث رقم: (١٧٩٠)، من طريق محمد بن جعفر غندر، عن شعبة بن الحجاج، عن الحكم (هو ابن عتيبة)، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب جواز العمرة في أشهر الحج (٢/ ٩١١) الحديث رقم: (١٢٤١)، عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار (بندار)، كلاهما عن محمد بن جعفر غندر، به.\nوقال أبو داود بإثره: «هذا منكر، إنما هو قول ابن عباس».\nقال المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ٥٢١): «وفيما قاله أبو داود نظر؛ وذلك أنه قد رواه الإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وعثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن جعفر، عن شعبة مرفوعا، ورواه أيضا يزيد بن هارون، وأبو داود الطيالسي، وعمرو بن مرزوق، عن شعبة مرفوعا. وتقصير من يقصر به من الرواة، لا يؤثر فيما أثبته الحفاظ، والله ﷺ أعلم».","vol":"3","page":89},{"text":"قال: «هذه عُمرةٌ استَمْتَعْنا بها، فمَنْ لم يكن معهُ هَدْيٌّ فَلْيُحِلَّ الحِلَّ كَلَّه، وقد دَخَلتِ العُمرةُ في الحجّ إلى يوم القيامةِ».\nثم قال (^١): وخرجه مسلم (^٢) أيضًا، قال أبو داود: إنّما هذا قول ابن عباس. انتهى قول أبي داود.\n\n١٣٤٥ - وقد (^٣) صح عن جابر، قول النبي ﷺ: «دَخَلتِ العُمرةُ في الحج» (^٤)؛\nومعناه: إباحةُ العُمرة في أشهر الحج. انتهى ما أورد بنصه.\nوفيه إخلال من حيث أفهم أنّ حديثَ مسلم كحديث أبي داود، وليس كذلك؛ فإن حديث أبي داود قد أمكنه في أمران، لا يُمْكِنان في حديث مسلم إلا على بُعْد، وهما:\nقول أبي داود في القطعة التي هي: دَخَلَتِ العُمرةُ في الحج إلى يوم القيامة: إنما هو قول ابن عباس.\nوالآخر: ما تأوّل هو عليه حديث جابر: أن معناه إباحةُ العُمرة في أشهر الحج. وحديث مسلم يأبى عليه الأمرين، ويُعطي أنّ القطعة التي هي: «دَخَلَتِ العُمرةُ في الحج» من كلام النبي ﵇، وأن معناه: فسخ الحج لمَن أَحْرَمَ به في العُمرة، كما فَعَل الصَّحابة ﵃ بأمره لهم ﵇.\nوذلك أن لفظ حديث مسلم إنّما هو هكذا: «هذه عُمرةٌ اسْتَمْتَعْنا بها، فَمَنْ لَمْ\n_________\n= وقال ابن القيم: «والتعليل الذي تقدَّم لأبي داود في قوله: هذا حديث منكر؛ إنما هو لحديث عطاء هذا، عن ابن عباس يرفعه: «إذا أهلّ الرجل بالحج» [هو في سنن أبي داود برقم: ١٧٩١]، فإنّ هذا قول ابن عبّاس الثابت عنه بلا رَيْبٍ، رواه عنه أبو الشعثاء وعطاء وأنس بن سليم وغيرهم من كلامه، فانقَلَبَ على الناسخ، فنقَلَه إلى حديث مجاهد، عن ابن عباس وهو إلى جانبه، وهو حديث صحيح لا مَطْعَنَ فيه ولا علة، ولا يُعلل أبو داود مثله، ولا مَنْ هو دون أبي داود، وقد اتفق الأئمة الأثبات على رفعه، والمنذري،، رأى ذلك في السنن، فنقَلَه كما وجَدَه، والأمر كما ذكرنا». تهذيب سنن أبي داود المطبوع مع عون المعبود (٥/ ١٥٠ - ١٥١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٣).\n(^٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٥) الحديث رقم: (١٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٤).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ (٢/ ٨٨٦ - ٨٩١) الحديث رقم: (١٢١٨)، من حديث جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، به.","vol":"3","page":90},{"text":"يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ (^١) الحِلَّ كُلَّه؛ فإنَّ العُمرة قد دَخَلَتْ في الحَجِّ إلى يوم القيامة».\nففيه أمره لهم بالإحلال من أجل أنَّ العُمرة قد وَجَب أن تُفعل قبل الحج تَمَتُّعًا، أو معه قِرَانًا إلى يوم القيامة.\nفأما حديث أبي داود، فإنه باحتماله أن يكون ذلك اللفظ جملة مستقلة مقطوعة مما قبلها، أَمْكنه فيه ما تَأَوَّل، وأمكن أبا داود [ما] (^٢) أنكر.\nوَيُمكن في لفظ حديث أبي داود أمرٌ آخر، يأباه لفظ حديث مسلم، وهو ما تَأَوَّلَتْه عليه المالكية؛ من أنه بمعنى سقوط وجوب العمرة بوجوب الحج، كما سقط عاشوراء برمضان؛ أي: أنَّ الحج قد أغنى عما دُونَه.\nوأبو محمد ﵀، يظهر من أمره، أنه إنَّما عَدَل عن لفظ حديث مسلم إلى لفظ حديث أبي داود المتَّسِعِ لمراده، لمذهب ذَهَبَ إليه في أن ما كان من فَسْخِ الحج في العُمرة منسوخ أو مختص.\nوليس هذا من فعل المحدث بصواب؛ فإنَّما عليه الأداء وعلى المتفقه التمييز والبناء.\nوحديث مسلم ولفظه ينبغي أن يكون هو الصحيح، لا حديث أبي داود، وذلك أن أبا داود إنَّما حدَّث بحديثه، عن عثمان بن أبي شيبة، عن غُنْدَرٍ، عن شعبة. ومسلم حدث به عن ابن بشار وابن مثنى، عن غُنْدَرٍ، عن شعبة. فالخلاف على غُنْدَرٍ، عثمان يقول لفظ حديث أبي داود، وابن المثنى وابن بشَّارٍ يقولان لفظ حديث مسلم.\nثم رواه أيضًا مسلم كذلك، عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة (^٣)، فاستقر وترجح.\nويرويه شعبة عندهما جميعًا، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس (^٤)، فاعلمه.\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٦): «فليحلل» بفك تضعيف اللام الثانية، وفي صحيح مسلم: «فَلْيَحِلَّ»، وهو المحفوظ في مصادر التخريج.\n(^٢) في النسخة الخطية: (وما)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٦).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب جواز العُمرة في أشهر الحج (٢/ ٩٠٩) الحديث رقم: (١٢٣٩) (١٩٦)، من الوجه المذكور.\n(^٤) هذا الطريق مخرج أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"3","page":91},{"text":"١٣٤٦ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، عن قدامة بن عبد الله، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ يَرْمِي جَمْرةَ العَقَبة على ناقة له صهباء (^٣)، لا ضَرْبَ، ولا طَرْدَ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ» (^٤).\nأورده في كتابه الكبير بإسناده (^٥) هكذا: قال أبو داود: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا وكيع، حدثنا أيمن بن نابل (^٦)، عن قدامة بن عبد الله؛ فذكره.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٤) الحديث رقم: (٢٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠١).\n(^٢) أي: من طريق أبي داود، كما ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠١)، والحديث لم يُخرجه أبو داود في سننه، إنما أخرجه النسائي كما يأتي عند المصنف، وقد أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب الرُّكوب إلى الجمار واستظلال المُحرِم (٥/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٣٠٦١)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب رمي الجمرة راكبًا (٤/ ١٨٠) الحديث رقم: (٤٠٥٣)، عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا وكيع، قال: حدثنا أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله، قال؛ فذكره.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية طَرْدِ النّاس عند رمي الجمار (٣/ ٢٣٨) الحديث رقم: (٩٠٣)، وابن ماجه في سننه كتاب المناسك، باب رَمي الجمار راكبًا (٢/ ١٠٠٩) الحديث رقم: (٤٠٥٣)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ١٣٧، ١٣٨) الحديث رقم: (١٥٤١١)، من طريق أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله، قال؛ فذكروه.\nقال الترمذي: «حديث قدامة بن عبد الله حديث حسن صحيح، وإنما يُعرف هذا الحديث من هذا الوجه، وهو حديثُ أيمن بن نابل، وهو ثقة عند أهل الحديث».\nوالحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب الزجر عن ضرب الناس وطردهم عند رمي الجمار (٤/ ٢٧٨) الحديث رقم: (٢٨٧٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب الناسك (١/ ٦٣٨) الحديث رقم: (١٧١٢)، وكتاب الفتن والملاحم (٤/ ٥٥٢) الحديث رقم: (٨٥٤٧)، من طريق أيمن بن نابل به. قال الحاكم بعد الموضع الأول: «حديث صحيح على شرط البخاري». وقال بعد الموضع الثاني: «هذا حديث له طرق عن أيمن بن نابل، وقد احتج الإمام محمد بن إسماعيل البخاري بأيمن بن نابل في الجامع الصحيح».\n(^٣) صهباء: الأصهب الذي يعلو لونه صهبة، وهي كالشقرة، والمعروف أن الصهبة مختصة بالشعر، وهي مرة يعلوها سواد. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٦٢).\n(^٤) قوله: «لا إليك إليك» قال ابن الأثير: هو كما يُقال: الطَّريق الطريق. ويُفعَل بين يدي الأمراء؛ ومعناه: تَنَحَّ وأَبْعِدْ، وتكريره للتأكيد النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٦).\n(^٥) لم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الكبرى، والإسناد المذكور فيه هو إسناد النسائي، كما سينبه على ذلك الحافظ ابن القطان الفاسي.\n(^٦) في النسخة الخطية: «نايل» بالياء المثناة قبل اللام، وهو تحريف لما هو مثبت على الصواب كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٤)، وهو الموافق لما في المصادر.","vol":"3","page":92},{"text":"وهذا الحديث لم أجد له في شيء من الروايات عن أبي داود ذِكْرٌ، وإنما ذكره هكذا بالإسناد المذكور عن إسحاق بن إبراهيم أبو عبد الرحمن النسائي في كتابه، وهو الذي يَلْزَمُ: (أخبرنا)، وأما أبو داود فإنّما يقول: (حدثنا)، وأخافُ أن يكون أراد أن يكتبه عن النسائي، فَغَلِطَ بأنْ كَتَبَ: أبو داود، والله تعالى أعلم.\n\n١٣٤٧ - وذكر (^١) بأن عائشة ﵂ «حاضَتْ بسَرِفَ (^٢)، وأنها طَهُرَتْ يوم عرفة»، من عند مسلم (^٣). وأخْبَرَ بأنها «طَهُرَتْ يومَ النَّحر»، من عنده أيضًا (^٤).\nثم قال (^٥): وقد رُوي من حديث حماد بن سلمة: «أنها طهرت ليلة البطحاء»، ولا يَصِحُ.\nكذا ذكره، ولم يعزه ولم [يُبَيِّنْ] (^٦) عِلتَه.\nوهو عند أبي داود (^٧)، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن هشام، عن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣١٠) الحديث رقم: (٣٠٠)، وذكره في (٢/ ٣٩١) الحديث رقم: (٣٩٥) و(٣/ ٤٦٣ - ٤٦٤) الحديث رقم: (١٢٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١١).\n(^٢) سَرِف: بكسر الراء: موضع من مكة على عشرة أميال. وقيل: أقلّ وأكثر. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٦٢).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقرآن، وجواز إدخال الحج على العمرة، ومتى يَحِلُّ القارنُ من نُسُكِه (٢/ ٨٨٠) الحديث رقم: (١٢١١) (١٣٣)، من طريق إبراهيم بن نافع، قال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة ﵂، أنها حاضَتْ بسَرِفَ، فتطهَّرَتْ بعرفة. فقال لها رسول الله ﷺ: «يُجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجكِ وعُمْرَتِكِ».\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقرآن، وجواز إدخال الحج على العمرة، ومتى يَحِلُّ القارنُ من نُسُكِه (٢/ ٨٧٣) الحديث رقم: (١٢١١) (١٢٠)، من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: خَرَجْنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر إلا الحج، حتى جئنا سَرِف، فطَمِثْتُ، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي الحديث. وفيه: «فلما كان يوم النَّحر طَهُرْتُ، فأَمَرَني رسول الله ﷺ فَأَفَضْتُ …».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١١).\n(^٦) في النسخة الخطية: «يُبن»، وهو تحريف ظاهر لما هو مثبت من الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٤).\n(^٧) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب في إفراد الحج (٢/ ١٥٢) الحديث رقم: (١٧٧٨)، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد. (ح) وعن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة. (ح) وعن موسى بن إسماعيل، عن وهيب (ابن خالد)، ثلاثتهم حماد بن زيد وحماد بن سلمة ووهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: «خرجنا مع","vol":"3","page":93},{"text":"أبيه، عن عائشة، … الحديث، وفيه: «فلما كانت ليلة البَطْحَاءِ طَهُرْتُ»، وهو كما قال لا يَصِحُ؛ فإنّ الأحاديث كثيرة بينةٌ بأنّها ما نَزَلت المُحصَّب يومَ النَّفْرِ الثاني، الذي هو رابعُ يوم النحر، إلا وهي قد فَرَغَتْ من الحج، وطافت طواف الإفاضة يوم النَّحْرِ إِثْرَ ما طَهُرَتْ، ولمّا نَزلتْ المُحصَّبَ، استدعى ﵇ أخاها عبد الرحمن، فقال له: «اخْرُجْ بأُختِكَ من الحَرَمِ، فَلْتُهِلُّ بالعُمرة ثم لتطف بالبيت …» الحديث (^١).\n_________\n= رسول الله ﷺ موافين هلال ذي الحجة؛ …» الحديث. وقال أبو داود في آخره: زاد موسى في حديث حماد بن سلمة: «فلما كانت ليلة البطحاء طهرت عائشة ﵂».\nوأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام (٢/ ٨٧٤) الحديث رقم: (١٢١١) (١٢١)، من طريق بهز (ابن أسد)، عن حماد بن سلمة، به، ولم يسق تمام لفظه، وأحال به على لفظ حديث عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون السالف قبله، وسلف تخريجه من عنده قريبًا. وليس في لفظ حديث الماجشون زيادة موسى بن إسماعيل المذكورة عند أبي داود.\nوالحديث عند البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها (٣/ ٤) الحديث رقم: (١٧٨٣)، من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، وفي باب الاعتمار بعد الحج بغير هذي (٣/ ٤) الحديث رقم: (٦٧٨٦)، من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما أبو معاوية ويحيى، عن هشام بن عروة به دون الزيادة المذكورة.\nوهذه الزيادة لم ترد في رواية سائر من رواه عن هشام بن عروة، ولذلك استنكرها بعض أهل العلم، فقد قال ابن حزم في كتابه حجة الوداع (ص ٣٢٣): «وأما حديث حماد بن سلمة، فمنكر مخالف لما روى هؤلاء كلهم عنها، وهو قوله: أنها طَهُرَتْ ليلة البطحاء، وليلة البطحاء كانت بعد يوم النحر بأربع ليالٍ، وهذا مُحالٌ، إلّا أنّنا تدبرناه فوجدنا هذه اللفظة ليست من كلام عائشة، وهذا بين في بعض الحديث المذكور، فسقط التعلق بها، لأنها هي ممّن دُونَ عائشة، ومَنْ أعلَمُ بنَفْسِها؟ وقد روى حديث حماد بن سلمة المذكور وهيب بن خالد وحماد بن زيد، فلم يذكرا هذه اللفظة»، وهذا الكلام نقله عنه ابن القيم في زاد المعاد (ص ١٦٥)، وزاد عليه بأن قال: قلت: يتعيَّن تقديم حديث حماد بن زيد ومن معه على حديث حماد بن سلمة، لوجوه:\nأحدها: أنه أحفظ وأثبت من حماد بن سلمة.\nالثاني: أن حديثهم فيه إخبارها عن نفسها، وحديثه هي الإخبار عنها.\nالثالث: أن الزهري روى عن عروة، عنها هذا الحديث، وفيه: فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة. وهذه الغاية هي التي بينها مجاهد والقاسم، لكن قال مجاهد عنها: والقاسم عنها: فتطهرت بعرفة، والقاسم قال: «يوم النحر».\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة، ثم خرج، هل يُجزئه من طواف الوداع (٣/ ٥) الحديث رقم: (١٧٨٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام (٢/ ٨٧٥) الحديث رقم: (١٢١١) (١٢٣)، كلاهما من =","vol":"3","page":94},{"text":"فالقول بأنها طَهُرَتْ ليلة البطحاء خطأً.\nوالبطحاء والأبطح، والمُحصَّبُ، والحَصَبَةُ، وخِيْفُ بني كِنَانَةَ، كلُّه كناية عن موضع واحدٍ، نزله ﷺ بعد انصرافه؛ لأنه أسْمَحُ للخُروجِ، فليس سُنّةً (^١).\nوقد كان قال في أمس يومَ نُزوله:\n\n١٣٤٨ - (^٢) «نَحْنُ نَازِلُونَ غدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بني كنانة (^٣)، حيثُ تَقاسَمَتْ قريش على الكُفْرِ» (^٤).\nومن هناك ذهبت عائشة ل لِتَعْتَمِرَ، وهنالك انتظرها ﵇ حتى فَرغَتْ من عُمرتها، فقد كان لها طاهرًا يوم النحر (^٥) ويومُ القَرِّ (^٦) ويومُ النَّفْرِ الأَوَّلِ، ويومُ\n_________\n= طريق القاسم بن محمد، عن عائشة ل، قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ مُهِلِّينَ بالحج، في أشهر الحج» … فذكره، وفيه: قَالَتْ: فَخَرَجْتُ فِي حَجَّتِي حَتَّى نَزَلْنَا مِنِّي، فَتَطَهَّرْتُ، ثُمَّ طُفْنَا بِالبَيْتِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُحَصَّبَ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: «اخْرُجْ بِأُخْتِكَ …» الحديث، واللفظ لمسلم.\n(^١) ينظر: تبويب الإمام مسلم الآتي في تخريج الحديث التالي، فهو يفيد أن النزول فيه سنة.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٥) الحديث رقم: (١٢٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢١).\n(^٣) قوله: «بخَيْفِ بني كنانة»؛ يعني: المُحصَّب. الخَيْفُ: ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل، ومسجدُ مِنّى يُسمّى مسجد الخَيْفِ؛ لأنه في سَفْح جبلها. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٩٣).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب نزول النبي ل مكة (٢/ ١٤٨) الحديث رقم: (١٥٩٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به (٢/ ٩٥٢) الحديث رقم: (١٣١٤) (٣٤٣) و(٣٤٤)، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة ﵁، به.\nوأخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرَضُونَ، فهي لهم (٤/ ٧١) الحديث رقم: (٣٠٥٨)، من حديث عمرو بن عثمان بن عفان، عن أسامة بن زيد ﵁\n(^٥) كذا قال في النسخة الخطية: (كان لها طاهرًا يوم النحر)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٥)، والعبارة قلقة غير مفهومة المعنى.\n(^٦) كذا في النسخة الخطية على الصواب، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٥): «يوم النفر» وهو خطأ، فأيام النحر لكلِّ واحد منها اسم يَخُصُّه؛ فالأضحى هو يوم العاشر، والذي يليه الحادي عشر هو يوم القرّ، والذي يليه الثاني عشر هو يوم النفر الأول، والثالث عشر هو يوم النَّفْرِ الثاني. وقد سُمِّيَ بيوم القَرِّ؛ لأنّ الناسَ يَقِرُّون فيه بمنّى؛ أي: يَسْكُنونَ ويقيمون. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٧)، وفتح الباري، للحافظ ابن حجر (١٠/ ٨).","vol":"3","page":95},{"text":"النَّفْرِ الثاني، وإنَّما ينبغي أن يُعْتَلَّ الخبرُ بالحَمْل على أحد رواته، إما ابن سلمة، وإما الراوي عنه؛ لمخالفته الناس، فاعلم ذلك.\nوطريق مسلم الأولى هي عنده من طريق أبي نجيح، عن مجاهد بنِ جَبْرٍ، عن عائشة (^١)، وهو منقطع، وقد تقدَّم الكلام على انقطاع ما بين عائشةَ ومجاهد بن جبر (^٢).\n\n١٣٤٩ - والصحيح (^٣) عن عائشة، من غير رواية مجاهد: أنها إنما «طَهُرَتْ يومَ النَّحْرِ» (^٤)، كما ذَكَره ثانيًا، ويومُ النَّحْرِ إِنّما تكون فيه إما بمُزْدَلِفَةَ سَحَرًا، أو بمنى، أو بمكة.\n\n١٣٥٠ - وعنها (^٥) أيضًا صحيح، في كتاب مسلم (^٦): «أَدْرَكَني يوم عرفة وأنا حائض». والله تعالى أعلم.\n\n١٣٥١ - وذكر (^٧) من طريق العقيلي (^٨)، عن أسامة بن زيد الليثي، عن عطاء، عن جابر، حديث: «أفضتُ قَبلَ أن أرمي».\n_________\n(^١) تقدم تخريجه من صحيح مسلم قريبًا.\n(^٢) أثناء الكلام على الحديثين رقم: (١٢٤٠، ١٣٢٢)، والتعليق عليهما، وذكرت هناك قول مَنْ أثبت سماعه منها.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٩٢) الحديث رقم: (٣٩٦).\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب قول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَتُ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَج﴾ [البقرة: ١٩٧] (٢/ ١٤١) الحديث رقم: (١٥٦٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام (٢/ ٨٧٣) الحديث رقم: (١٢١١) (١٢٠)، من حديث القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ لَا تَذْكُرُ إِلَّا الحَجَّ، …، الحديث وفيه: قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهَرْتُ، «فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفَضْتُ، …» الحديث، واللفظ لمسلم.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٩٢) الحديث رقم: (٣٩٨).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام (٢/ ٨٧٢) الحديث رقم: (١٢١١) (١١٥)، من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي (٣/ ٤ - ٥) الحديث رقم: (١٧٨٦)، من حديث هشام بن عروة، به.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣١١) الحديث رقم: (٣٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٩).\n(^٨) الضعفاء الكبير (١/ ١٨ - ١٩) في ترجمة أسامة بن زيد الليثي، برقم: (٢) بالأسانيد والألفاظ التي سيذكرها المصنف من عنده قريبًا.","vol":"3","page":96},{"text":"مُتَّبِعًا (^١) حديث مُسْلم (^٢)، ولم يذكر لفظه، قال: وأنكر هذا على أسامة، ثم قال: ورواه سفيان عن ابن جريج، عن عطاء مُرسلًا، وروى ابنُ نُمير، عن ابنِ أبي ليلى، عن عطاء، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قَدَّمَ من حَجَّه شيئًا مكان شيءٍ فلا حَرَجَ». ابن أبي ليلى ضعيف. انتهى.\nقوله: فحديثا الثوري وابن أبي ليلى، لا يُعرف من كلامه مَنْ أَخْرَجَهما، ولا مِنْ أين نقلهما، وإنّما نَقَلهما من كتاب العقيلي، فهو أورد جميع ما تقدم في موضع واحد، وزيادةً عليه تركها أبو محمّدٍ فَلْنَذْكُرْ جميعه بنصه.\nقال العقيلي (^٣): حدثنا محمّد بن إسماعيل بن سالم، هو الصائغ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليّ الحلواني، حدثنا أبو أسامة. وحدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، جميعًا عن أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «جَمْعُ كُلُّها مَوْقِفٌ، وَعَرَفَةُ كلُّها مَوْقِفٌ، وَمِنَّى كلُّها مَنْحَرٌ، وكلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طريقٌ ومَنْحَرُ»، وأنّ رجلا أتى النبي ﵇، فقال: حَلَقْتُ قبل أن أرمي؟ قال: «ارْمِ ولا حَرَجَ»، وقال آخَرُ: أفَضْتُ قبل أن أرمي؟ قال: «ارْمِ ولا حَرَجَ». اللفظ لفظ الصائغ.\nحدثنا بشر، حدثنا الحميدي. وحدَّثنا مَسْعَدةُ بنُ سعد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قال رجل للنبي ﷺ: ذَبَحْتُ قبل أن أرمي؟ قال: «فارْمِ ولا حَرَجَ»، وقال رجلٌ: حَلَقْتُ قبل أن أرمي؟ قال: «فارْمِ ولا حَرَجَ» (^٤).\nحدثنا موسى، حدثنا أبو بكرٍ، حدَّثنا ابنُ نُميرٍ، حدثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، قال ﵇: «مَنْ قَدَّم من حَجَّه شيئًا مكانَ شيءٍ، فلا حَرَجَ»، وهكذا هو هذا في\n_________\n= وأسامة بن زيد الليثي صدوق يَهِمُ كما في التقريب (ص ٩٨) ترجمة رقم: (٣١٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٩).\n(^٢) يشير إلى ما ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٩)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قبل حديث جابر ﵁ هذا. وحديث عمرو هو الحديث التالي في كتابنا هذا.\nينظر: تخريجه فيما يأتي.\n(^٣) الضعفاء الكبير (١/ ١٨ - ١٩) في ترجمة أسامة بن زيد الليثي، برقم: (٢).\n(^٤) الضعفاء الكبير (١/ ٢٠) في ترجمة أسامة بن زيد الليثي، برقم: (٢).","vol":"3","page":97},{"text":"«مصنف ابن أبي شيبة» (^١).\nوذَكَرَ العقيلي عن أحمد بن حنبل إنكاره على أسامة بن زيد حديث عطاء، عن جابر، المتقدّم الذِّكر الآنَ (^٢)، فاعْلَمْهُ.\n\n١٣٥٢ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، حديث عبد الله بن عمرو، في «تقديم بعض الأفعال في الحج على بعض».\nثم قال (^٥): زاد محمدُ بنُ أبي حفصة: أفَضْتُ قبل أن أرمي؟ قال: «ارم ولا حَرَجَ» (^٦)، قال: ولم يُتابع ابن أبي حفصة على قوله: «أَفَضْتُ»، أراه وَهُمْ.\n_________\n(^١) الضعفاء الكبير (١/ ٢٠) في ترجمة أسامة بن زيد الليثي، برقم: (٢). وهو في مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، باب في الرجل يحلق قبل أن يذبح (٣/ ٣٦٣) الحديث رقم: (١٤٩٦٢) عن ابن نمير (هو عبد الله)، وبرقم: (١٤٩٦٣)، عن وكيع بن الجراح، كلاهما عن أسامة بن زيد، به.\n(^٢) الذي في المطبوع من الضعفاء الكبير (١/ ١٨)، من طريق عباس الدُّوري، عن ابن معين، أنه قال: «كان يحيى بن سعيد يَكْرَهُ لأسامة أنه حدَّث عن عطاء، عن جابر، أنه قال: يا رسول الله، حلقْتُ قبل أنْ أنْحَرَ، وإنما هو عن عطاء مرسل». ثم قال العقيلي: «حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: سألتُ أبي عن أسامة بن زيد، قال: كان يحيى بن سعيد ترك حديثه بأخَرَة، وقال أبي: روى أسامة بن زيد، عن نافع أحاديث مناكير. قال عبد الله: قلت لأبي: إن أسامة حَسَنُ الحديث؟ قال: إن تدبَّرْتَ حديثه فستعرف النكرة فيها».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٦٠) الحديث رقم: (٣٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٩).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب مَنْ حلق قبل النحر، أو نَحَر قبل الرمي (٢/ ٩٤٨) الحديث رقم: (١٣٠٦) (٣٢٧)، من طريق مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: وَقَف رسول الله ﷺ في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، لم أشْعُر؛ فحلقْتُ قبل أن أنحر، فقال: «اذبَحْ ولا حَرَجَ»، ثم جاءه رجلٌ آخَرُ، فقال: يا رسول الله، لم أشْعُرُ؛ فَنحَرْتُ قبل أن أرمي، فقال: «ارْم ولا حَرَجَ»، قال: فما سُئل رسول الله ﷺ عن شيءٍ قُدِّم ولا أُخْرَ إلا قال: «افْعَلْ ولا حَرَجَ».\nوالحديث أخرجه أيضًا البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها (١/ ٢٨) الحديث رقم: (٨٣)، من طريق مالك، عن ابن شهاب الزهري، به.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٩).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب مَنْ حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي (٢/ ٩٤٩) الحديث رقم: (١٣٠٦) (٣٣٣)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ وأتاه رجل يومَ النَّحر وهو واقف عند الجمرة؛ فذكره، وفيه: فقال رجل:\n=","vol":"3","page":98},{"text":"ذكر الحديث والتعليل أبو الحَسَن الدارقطني، خرَّجَه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أيضا (^١).\nهكذا ذكر هذا الموضع، ووَقَع في بعض النسخ: وذكر هذا الحديث والتعليل أبو الحسن الدارقطني، فعلى الرواية الأولى بسقوط الواو (^٢) تجيء هذه الزيادة كأنها من كتاب الدارقطني فقط، وذلك حينئذ إبعاد انتِجَاع.\nوعلى رواية: «وذكر» بالواو؛ يبقى مَنْ لا يعلمُ في رَيْبٍ من نسبتها إلى غير الدارقطني.\nفاعلم الآن أنها في كتاب مسلم، من طريق محمّد بن أبي حفصة المذكور، عن الزهري، وذلك أنّ الحديث حديث الزهري، يرويه عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، فأصحابه لا يقولون عنه: «أَفَضْتُ قبل أن أرمي»، وابن أبي حفصة يقول ذلك، وتوهم الدارقطني وَهَمَهُ لمخالفة الحفاظ له، والرجل ثقة (^٣)، ولكنه يُضعف في الزُّهريّ خاصة، كأنّه لم يحفظ حديثه كما يجب، فصار يجيء فيه بخلاف ما يجيء به غيره (^٤).\n_________\n= إني أَفَضْتُ إلى البيت قبل أن أرمي، فقال: «ارْمِ ولا حَرَجَ». قال: فما رأيته سئل يومئذ عن شيء إلا قال: «افعلُوا ولا حَرَجَ».\n(^١) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٢٨٣ - ٢٨٤) الحديث رقم: (٢٥٦٩)، من طريق معمر، عن الزهري، بالإسناد المذكور عند مسلم، ثم قال: «وتابعه محمد بن أبي حفصة في حديثه: أَفَضْتُ قبل أن أرمي. ولم يُتابع عليه، وأراه وهم فيه، والله أعلم». ثم أخرجه (٣/ ٢٨٤) برقم: (٢٥٦٩)، من طريق محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، به.\n(^٢) يعني من قوله: «وذكر»، وفي المطبوع من الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٩): «وذكر» بالواو.\n(^٣) محمد بن أبي حفصة، وثقه ابن معين في رواية الدوري عنه كما في تاريخه (٣/ ٦٠) رقم: (٢٢٨)، وأبو داود السجستاني كما في تهذيب الكمال (٢٥/ ٨٧) ترجمة رقم: (٥١٥٩)، ولكن حكى الدارمي في تاريخه (ص ٤٣) برقم: (١٢) عن ابن معين أنه قال عنه: «صويلح، ليس بالقوي»، وابن الجنيد في سؤالاته له (ص ٣٠٩) برقم: (١٤٨) أنه قال عنه: «ضعيف الحديث». وقال عنه النسائي كما في الضعفاء والمتروكون (ص ٩٥) ترجمة رقم: (٥٥٠): «ضعيف» وقال ابن عدي في ترجمته من الكامل (٧/ ٥١١) برقم: (١٧٤٠) بعد أن سَبَر حديثه: «وهو من الضعفاء الذين يُكتب حديثهم»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٧٤) ترجمة رقم: (٥٨٢٦): «صدوق يخطئ».\n(^٤) قال يزيد بن الهيثم المعروف بابن طهمان عن ابن معين: «محمد بن أبي حفصة ليس بذاك =","vol":"3","page":99},{"text":"١٣٥٣ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:\n_________\nالقوي، مثل النُّعمان بن راشد في الزُّهري من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال (ص ٦٧) رقم: (١٧١)، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: محمد بن أبي حفصة - يعني: في الزهري - فقال: صويلح، ليس بالقوي. الجرح والتعديل (٧/ ٢٤١) ترجمة رقم: (١٣٢٥).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧) الحديث رقم: (٤٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٣).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب إذا أخطأ القوم الهلال (٢/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٢٣٢٤)، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة، ذكر النبي ﷺ فيه، قال: «وفِطْرُكم يوم تُفْطِرون، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنِّى مَنْحَرُ … .» فذكره.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصيام (٣/ ١١٣) الحديث رقم: (٢١٧٨)، وكتاب الحج (٣/ ٢٣٠) الحديث رقم: (٢٤٤٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين، باب القوم يخطئون الهلال (٣/ ٤٤٣) الحديث رقم: (٦٢٨٥)، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، به.\nورجال إسناده ثقات غير أنه منقطع، فإن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، وهو المنقول عن ابن معين، كما سيذكره عنه المصنّف فيما يأتي، وكذا قال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٥٥٢) الحديث رقم: (١٠٥١)، ولكن الحديث يُروى موصولًا.\nفقد أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الصيام، باب ما جاء في شهري العيد (١/ ٥٣١) الحديث رقم: (١٦٦٠)، عن محمد بن عمر المقرئ، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى (الطباع)، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الفِطْرُ يومَ تُفْطِرون، والأضحى يومَ تُضحون».\nوإسناده ضعيف، لأجل محمد بن عمر المقرئ، فهو لا يُعرف كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٩٨) ترجمة رقم: (٦١٧٢).\nوهذا الحديث قد اختلف في إسناده عن أيوب السختياني كما ذكر الدارقطني في علله (١٠/ ٦٢) الحديث رقم: (١٨٦٧) و(١٠/ ٦٣) الحديث رقم: (١٨٦٨)، والحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣) الحديث رقم: (١٠٥١)، فذكرا أنه رواه إسماعيل بن عُلية وعبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختياني، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة، قوله.\nأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصيام (٣/ ١١٣) الحديث رقم: (٢١٧٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين باب القوم يخطئون الهلال (٣/ ٤٤٣) الحديث رقم: (٨٢٠٦) من طريق ابن عُلية وعبد الوهاب عن أيوب، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة، قال به موقوفا عليه. وقال بإثره: «رواه حماد بن زيد، عن أيوب، ورفعه إلى النبي ﷺ».\nوقد روي من غير هذا الوجه عن أبي هريرة مرفوعًا، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب =","vol":"3","page":100},{"text":"«وَفِطْرُكُم يومَ تُفْطِرُونَ، وأضحاكُم يومَ تُضَحُّونَ، وكلُّ مِنِّى مَنْحَرٌ، وكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ، وكلُّ جَمْعِ مَوقِفٌ».\nهكذا ذكره (^١)، وسكَتَ عنه، وهو حديث يرويه عند أبي داود: أيوب، عن محمد بن المُنْكَدِرِ، عن أبي هريرةَ، وقد نص يحيى بن معين على أن ابن المُنْكَدِرِ لم يسمع من أبي هريرة، وتكرر ذلك في كتاب عباس الدوري (^٢).\nوذكر البزَّارُ لمحمّدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن أبي هريرةَ أحاديث يسيرةً، منها هذا الحديث بعَيْنِه (^٣)، فقال: ومحمّدُ بنُ المُنكَدِرِ لا نعلمه سمع من أبي هريرة، وقد سمع من ابن عمر وجابر وأنس. ثم قال في آخِرِ الباب: وقد ذَكَرْنا أنّ محمّد بن المُنْكَدِرِ لم يسمع من أبي هريرةَ، فأمسكنا أن نَذْكُرَ عنه إلا هذه الأحاديث لِنُبَيِّنَ أنه لم يسمع منه (^٤).\nومع ذلك فإنّ جماعَةً رَوَتْهُ عن أيوب، فوقَفَتْهُ على أبي هريرة، منهم عبد الوهاب الثقفي وابنُ عُليَّة (^٥)، واختلف فيه على معمر، عن أيوب، فرفع عنه، ووقف، بين ذلك كله الدارقطني في علله (^٦).\n\n١٣٥٤ - وذكر (^٧) من طريق الدارقطني (^٨)، عن أبي صالح الحنفي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الحَجُّ جهادٌ، والعُمرةُ تَطوُّع».\n_________\n= الصوم، باب ما جاء في أنّ الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تُضَحُّون (٣/ ٧١) الحديث رقم: (٦٩٧)، من طريق إسحاق بن جعفر بن محمد قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «الصوم يوم تَصُومُونَ، والأضحى يومَ تُضَحُّون»، وقال: «هذا حديث حسن غريب».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٣).\n(^٢) تارخ ابن معين، رواية الدوري (٣/ ١٦٤) رقم: (٧١٣) و(٣/ ٢٠١) رقم: (٩٢٧).\n(^٣) مسند البزار (١٥/ ٢٩٨) الحديث رقم: (١٨٨١٠)، وقال بإثره ما سيذكره عنه المصنِّفُ.\n(^٤) مسند البزار (١٥/ ٢٩٩) بإثر الحديث رقم: (١٨٨١١).\n(^٥) تقدم تخريج حديثيهما عند الدارقطني قريبًا.\n(^٦) علل الدارقطني (١٠/ ٦٣) الحديث رقم: (١٨٦٨).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٧ - ٥١٨) الحديث رقم: (٥١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٥).\n(^٨) أورده الدارقطني في العلل (١١/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٢٢٤٧)، وذكر فيه ما سيحكيه عن الحافظ ابن القطان الفاسي قريبًا.","vol":"3","page":101},{"text":"ثم قال (^١): الصَّوابُ مرسلٌ، عن أبي صالح. انتهى قوله.\nوهذا إنما سُئل عنه الدارقطني؟ فقال: يرويه معاوية بن إسحاق، واختلف عنه، فرواه شعبة عنه. واختلف عن شعبة، فرواه [الجُدِّيُّ] (^٢)، عن شعبة، عن معاوية بن إسحاق (^٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوخالفه أصحاب شعبة، منهم غُنْدَرٌ، ومحمّد بن كثير، وعفّان، رَوَوْهُ عن شعبة، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح مرسلا، عن النبي ﵇.\nوكذلك رواه شريك، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح مرسلًا، وهو الصَّواب. انتهى كلام الدارقطني (^٤).\nوأعرفُ هذا الحديث موصلا عند ابن أبي شيبة (^٥)، قال: حدثنا جرير، عن\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٥).\n(^٢) في مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٨): «الحربي» بالحاء والراء المهملتين بعدهما الباء، كذا استدركه محققه، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من علل الدارقطني (١١/ ٢٢٧)، فالجُدِّيُّ: هو عبد الملك بن إبراهيم، أبو عبد الله القرشي، معروف بالرواية عن شعبة بن الحجاج. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٢٨٠) ترجمة رقم: (٣٥١٣).\n(^٣) ما بين الحاصرتين من قوله: (واختلف عن، …) إلى هنا، زيادة متعيَّنة من علل الدارقطني (١١/ ٢٢٧)، وبها يستقيم الكلام على إسناد هذا الحديث، وبيان وجه الاختلاف فيه عن شعبة، وقد أخلت بها هذه النسخة والنسخ الخطية من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٢/ ٥١٨)\n(^٤) علل الحديث (١١/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٢٢٤٧).\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، باب مَنْ قال: العُمرة تطوُّع (٣/ ٢٢٣) الحديث رقم: (١٣٦٤٧)، وفيه: «عن أبي صالح ماهان، قال: قال رسول الله ﷺ دون ذكر أبي هريرة. ولكن روى ابن حزم في المحلّى (٥/ ٥)، من طريق عبد الباقي بن قانع؛ قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا ابن الأصبهاني، قال: حدثنا جرير وأبو الأحوص، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ؛ فذكره. ثم قال ابن حزم فيه (٥/ ٦ - ٧): «أما حديث أبي صالح ماهان الحنفي، فهو مرسل، وماهان هذا ضعيف كوفي»، ثم قال: حديث أبي هريرة فكذب بحت من بلايا عبد الباقي بن قانع التي انفرد بها، والناس رووه مرسلًا، من طريق أبي صالح ماهان، كما أوردنا قبل، فزاد فيه: أبا هريرة، وأوهم أنه صالح السمان».\nقلت: تقدم بيان حال الإمام الحافظ عبد الباقي بن قانع وكلام الحفاظ فيه مرارًا.\nوقد أورد الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٤٨) هذا الحديث، برقم: (٥١٥)، من طريق ابن قانع، وغلطه في ذكر أبي هريرة فيه، قال: «وأخرج ابن قانع =","vol":"3","page":102},{"text":"معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح ماهان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:\n«الحَجُّ جِهادٌ، والعُمرَةٌ تَطَوُّعٌ».\nوقال عبد الرزاق عن الثوري، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح الحنفي، قال: قال ﵇: «الحَجُّ جهادٌ، والعُمرَةُ تَطَوُّع» (^١)، فاعلم ذلك.\n\n١٣٥٥ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «ليس على النِّساءِ حَلْقٌ …» الحديث.\n_________\n=\nمن حديث أبي هريرة مثله، وهو غلط، فإنه أخرجه من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، وإنما هو من طريق أبي صالح ماهان، عن النبي ﷺ، فوَهم ابن قانع وظن أبا صالح هو السَّمانُ، وزاد في الإسناد: عن أبي هريرة، ذهلًا منه، نبه على ذلك ابن حزم».\n(^١) لم أقف عليه في المطبوع من مصنف عبد الرزاق، وأخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٤٤)، عن سعيد بن سالم (القداح)، عن سفيان الثوري، به. وهو مرسل.\nومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب مَنْ قال: «العُمرة تطوع» (٤/ ٥٦٩) الحديث رقم: (٨٧٥٠)، وقال بإثره: «وقد رُوي من حديث شعبة، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، موصولًا، والطريق فيه إلى شعبة طريق ضعيف، ورواه محمد بن الفضل بن عطية، عن سالم الأفطس، عن ابن جبير، عن ابن عباس، مرفوعًا؛ ومحمد هذا متروك».\nوقد أشار الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٤٣٢) تحت الحديث رقم: (٩٦٣) (١١)، إلى هذه الروايات وغيرها، ثم قال: «ولا يصح من ذلك شيء».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٥) الحديث رقم: (٥٤٦)، وذكره في (٤/ ٢٩٠) الحديث رقم: (٦٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٤).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب الحلق والتقصير (٢/ ٢٠٣) الحديث رقم: (١٩٨٤)،\nمن طريق ابن جريج، قال: بلغني عن صفية بنت شيبة بن عثمان، قالت: أخبرتني أم عثمان\nبنت أبي سفيان، أن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس على النِّساء حَلْق، إنَّما\nعلى النساء التقصير».\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، فإن عبد الملك بن جريج لم يسمع من صفية بنت شيبة، قال ابن معين كما في تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٣٠) في ترجمتها برقم: (٢٨٢٩): «ولم يسمع ابن جريج منها»، وقد قال في هذا الإسناد: «بلغني عن صفية بنت شيبة بن عثمان».\nولكن قد روى أبو داود في سننه بإثر هذا الحديث (٢/ ٢٠٣) برقم: (١٩٨٥)، هذا الحديث موصولًا، قال: «حدثنا أبو يعقوب البغدادي، ثقة، حدثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان، أن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس على النساء الحَلْقُ، وإنما على النساء التقصير».\nوأخرجه الدارقطني في سننه كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٢٠) الحديث رقم: =","vol":"3","page":103},{"text":"وسكت (^١) عنه، فكان ذلك تصحيحا له منه، وهو حديث ضعيف منقطع.\nأما ضعفه، فبأن أم عثمان بنت أبي سفيان لا تعرف حالها (^٢).\nوأما انقطاعه، فيتبين بإيراده كما وقع.\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن الحسن العتكي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا ابن جريج، قال: بلغني عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني أم عثمان، أن ابن عباس، قال: قال ﵇ (^٣): «ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير».\nفهذا طريق منقطع؛ لقول ابن جريج: بلغني عن صفية.\nثم قال أبو داود: حدثنا رجل ثقة يكنى أبا يعقوب، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن صفية بنت شيبة\n_________\n= (٢٦٦٦)، من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا هشام بن يوسف، به.\nوهذا إسناد صحيح، أبو يعقوب البغدادي: اسمه إسحاق بن أبي إسرائيل إبراهيم المروذي، نزيل بغداد، وثقه ابن معين وأبو داود هنا، ويعقوب بن شيبة والدارقطني والبغوي وغيرهم كما في تهذيب التهذيب (١/ ٣٢٤) ترجمة رقم: (٤١٥)، وذكر أنه تكلم فيه لوقفه في القرآن، وهذا جرح غير مؤثر، ثم إنه لم يتفرد بروايته، بل هو متابع فيه.\nفقد تابعه يحيى بن معين فيما رواه عنه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ص ٥١٦)، والدارمي في سننه كتاب المناسك، باب من قال: ليس على النساء حلق (٢/ ١٢١٢) الحديث رقم: (١٩٤٦)، كلاهما عن يحيى بن معين، قال: حدثنا هشام بن يوسف؛ فذكره. وباقي رجال الإسناد ثقات كما في مصادر تراجمهم، وأم عثمان بنت أبي سفيان، ذكرها ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٩٤٦) ترجمة رقم: (٤١٨٣)، وقال: «كانت من المبايعات»، وكذلك قال الحافظ في الإصابة (٨/ ٤٣٥) رقم: (١٢١٦٦)، عن ابن منده، وقال في التقريب (ص ٧٥٧) رقم: (٨٧٤٧): «لها صحبة».\nوهذا الحديث قد أورده ابن أبي حاتم في علل الحديث (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٦) برقم: (٨٣٤)، وحكى عن أبيه ذهابه إلى تصحيحه.\nوذكره الحافظ في التخليص الحبير (٢/ ٥٥٩) برقم: (١٠٥٨)، وقال: «وإسناده حسن، وقواه أبو حاتم في العلل، والبخاري في التاريخ، وأعله ابن القطان، ورد عليه ابن المواق، فأصاب».\nقلت: لم أقف عليه في كتاب بغية النقاد النقلة، لابن المواق.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٤).\n(^٢) جملة: «قال ﷺ: قال ﷺ»، تكررت خطأ في النسخة الخطية، فحذفت المكرر.\n(^٣) في النسخة الخطية: «ولم يثن عليه»، وهو تحريف ظاهر لما هو مثبت من الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٤).","vol":"3","page":104},{"text":"قالت: أخبرتني أمّ عثمان بنت أبي سفيان، أن ابن عبّاس قال: [قال رسول الله ﷺ] (^١)؛ مثله.\nوهو أيضًا منقطع؛ فإنا لم نعرف الذي حدَّث به حتَّى يُوضع فيه النظر، فهو بمثابة مَنْ لم يُذكر.\nوهكذا القول فيما يرويه مالك عن الثقة عنده وأشباهه، ولم ينفع كونه يكنى أبا يعقوب، فقد عَرَفْنا نحنُ أنه مُكنَّى، وإنسان، فما ذلك بنافع، ومَنْ لَجَّ في هذا لم يَلِج في أنه مجهول، فلا يكون الحديث من أجله صحيحًا.\nوإن فسره مفسر بأنه أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل (^٢)، فإنّه يروي هذا الحديث عن هشام بن يوسف؛ لم يُقنع بذلك، وهو أيضا رجلٌ قد عُلِمَ له رأي فاسد يتحرَّج به، تَرَكَهُ النَّاسُ من أجْلِه، وهو الوَقْفُ في أن القرآن مخلوق، وإن كان لا يؤتى من جِهَةِ الصِّدقِ (^٣)، ومن طريقه ذكر الدارقطني (^٤) هذا الحديث عن البغوي، عنه، فاعلم ذلك.\n\n١٣٥٦ - وذكر (^٥) من مسند ابن أبي شيبة (^٦)، عن سعيد: «لما قَدِمْنا مع\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم (٢/ ٥٤٦)، وبها يكتمل الإسناد، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل) بزيادة (بن) بين إبراهيم وأبي إسرائيل، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٧)، وهو خطأ، صوابه: (إسحاق بن إبراهيم أبي إسرائيل)، فإن أبا إسرائيل كنية لإبراهيم، كما ذكره كل من ترجم له. ينظر: تاريخ بغداد (٧/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (٣٣٣٦)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ٤٧٦).\n(^٣) تقدم بيان حاله قريبًا أثناء تخريج هذا الحديث، وذكرت أن أكثر أئمة الجرح والتعديل على توثيقه.\n(^٤) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٩) الحديث رقم: (٥٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣).\n(^٦) لم أقف عليه في المطبوع من مسند ابن أبي شيبة، ولا في مصنّفاته الأخرى، ولا عزاه إليه الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة.\nوقد أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ١٣٠ - ١٣١) الحديث رقم: (٣٥١٠)، وأحكام القرآن له (٢/ ١٨٥) برقم: (١٥٢٣)، من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، قال: عن الحجاج بن أرطاة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: «قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيَّ ﷺ فِي حِجَّتِهِ، مِنَّا مَنْ رَمَى بِسَبْعٍ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيْنَا».","vol":"3","page":105},{"text":"النبي ﷺ فِي حَجَّتِهِ، فمنَّا من رَمَى بِست ومنَّا مَنْ رَمَى بسَبعٍ، … \" الحديث.\nثم قال: (^١) في إسناده الحجاج بن أرطاة.\nوهو كما ذكر، ولكني أشك في اتصاله، فإنه من رواية مجاهد، عن سعد بن أبي وقاص، ولا أعلم له سماعًا منه، وإنما أعلمه يروي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه سعد، ويروي من (^٢) الصَّحابة (^٣)، عن ابن عمر، وابن عبّاس، وأبي سعيد، [وجابر] (^٤)، وأبي هريرة، وأبي ريحانة (^٥)، وروايته عن عائشة مرسلة (^٦)\n_________\n=\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب عدد الحصى الذي يُرمى به الجمار (٥/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٣٠٧٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب عدد الحصى الذي يُرمى به الجمار (٤/ ١٨٦) الحديث رقم: (٤٠٦٩)، من طريق سفيان بن عيينة، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٩) الحديث رقم: (١٤٣٩)، من طريق عبد الوارث بن سعيد، كلاهما ابن عيينة وعبد الوارث، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: «رجعنا في الحجة مع النبي ﷺ وبعضنا يقول: رميت بسبع، وبعضنا يقول: رميت بست، فلم يَعِبْ بعضُهم على بعض».\nوإسناده رجاله ثقات، لكن قيل إن مجاهدًا - وهو ابن جبر المكي - لم يسمع من سعد بن أبي وقاص فيما قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان كما في المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ٢٠٥ - ٢٠٦) برقم: (٧٥٧) (٧٦٢). وحجاج بن أرطاة وإن كان مدلسا كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩)، فإنه قد تابعه عبد الوارث وابن عيينة كما هو موضح في التخريج.\nوقال ابن التركماني في الجوهر النقي (٥/ ١٤٩ - ١٥٠): «وذكر ابن جرير في التهذيب أنه لم\nيستمر العمل به، لأنه لم يصح، لاختلاف الرواة عن ابن أبي نجيح فيه، فقد رواه الحجاج بن أرطاة عنه، عن مجاهد، عن سعد، أن «اختلاف رميهم كان بالزيادة على سبع لا بالنقصان عنها»، وهو أولى بالصواب وإن كان من رواية الحجاج لموافقته ما تظاهرت به الأخبار في وجوب الرمي بسبع، ولأنَّ سعدًا لم يذكر أن ذلك كان عن أمره ﵇ وفعله، ولأنه لو صح فهو منسوخ للنقل المستفيض بوجوب السبع».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «من»، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٩): «عن».\n(^٣) كذلك قال ابن أبي حاتم عن أبيه. ينظر: المراسيل (ص ٢٠٥) رقم: (٧٥٧).\n(^٤) في النسخة الخطية: «وجبار»، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٩)، وينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٢٩) ترجمة رقم: (٥٧٨٣)، ففيه أنه يروي عن جابر بن عبد الله.\n(^٥) ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٢٩ - ٢٣٠) ترجمة رقم: (٥٧٨٣).\n(^٦) كذلك قال يحيى بن سعيد القطان وشعبة وابن معين ينظر المراسيل، لابن أبي حاتم =","vol":"3","page":106},{"text":"وعن عليٍّ كذلك (^١)، وكان موتُ سعد سنة ثمان وخمسين (^٢)، ومجاهد إذ ذاك له نحو من ثمان وثلاثين سنةً (^٣)، فهو لا يَبْعُد سماعه منه، ولكن لا أعلمه.\n\n١٣٥٧ - وذكر (^٤) من طريق مسلم (^٥)، عن أبي رافع، قال: «لم يأمرني رسول الله ﷺ أَنْ أُنْزِلَ الأبْطحَ حين خَرَجَ من مِنّى، ولكنّي جئتُ فَضَرَبْتُ قُبَّتَهُ، فجاء فنَزَلَ».\nكذا أورَدَهُ (^٦)، وسَكَتَ عنه، ولم يضع فيه نظرًا لما كان من عند مسلم، ومسلم إنّما هو عنده، من رواية سليمان بن يسار، قال: قال أبو رافع … فذكره. وقد يَعْرِضُ في سماع سليمان بن يسار من أبي رافع شك، [لِمَنْ] (^٧) يَقِفُ على كلام أبي عمر ابن عبد البَرِّ (^٨).\n_________\n= (ص ٢٠٣ - ٢٠٤) الأرقام (٧٤٧ - ٧٥٠) و(٧٥٢) و(ص ٢٠٥) رقم: (٧٥٨).\nولكن قال ابن المديني: «لا أنكر أن يكون مجاهد لَقِيَ جماعةً من الصحابة، وقد سمع من عائشة» كذلك نقل الحافظ ابن حجر عنه في تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٣) ترجمة رقم: (٦٨)، ثم قال: «قلت: وقع التصريح بسماعه منها عند أبي عبد الله البخاري في صحيحه»، وقال في فتح الباري (١/ ٤١٣) ردًّا على قول أبي حاتم: «لم يسمع مجاهد عن عائشة»: «وهذا مردود، فقد وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري في غير هذا الإسناد، وأثبته علي بن المديني، فهو مقدم على مَنْ نفاه».\n(^١) قال أبو زرعة: «مجاهد، عن عليّ، مرسل»، وقال أبو حاتم: «مجاهد أدرك عليا، لا يذكر رؤيةً ولا سماعًا». المراسيل (ص ٢٠٥) رقم: (٧٦٣) و(٧٦٤).\n(^٢) قال المِزِّيُّ: «اختلف في تاريخ وفاته ومبلغ سنه، فقيل: مات سنة خمس وخمسين، وهو المشهور. وقيل: سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ست وخمسين …». تهذيب الكمال (١٠/ ٣١٣ - ٣١٤) ترجمة رقم: (٢٢٣٠).\n(^٣) وذلك أنه كان مولده سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر. ينظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٣)\nترجمة رقم: (٦٨).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٦٠) الحديث رقم: (٥٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٠).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمُحَصَّب يومَ النَّفْرِ والصَّلاة به (٢/ ٩٥٢) الحديث رقم: (١٣١٣)، من حديث صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار، قال: قال أبو رافع؛ فذكره. قال أبو بكر (هو ابن أبي شيبة شيخ مسلم فيه): سمعت سليمان بن يسار. وفي رواية قتيبة (ابن سعيد شيخ مسلم فيه): قال: عن أبي رافع. وكان على ثَقَلِ النبي ﷺ.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٠).\n(^٧) في النسخة الخطية: «لم»، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٦١).\n(^٨) ينظر: كلامه في الحديث التالي، والتعليق عليه.","vol":"3","page":107},{"text":"١٣٥٨ - (^١) فإنه لما ذكر (^٢) حديث مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن بن سليمان بن يسار، أنّ رسول الله ﷺ «بَعَثَ أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٦١) الحديث رقم: (٥٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٣).\n(^٢) أي ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٥١)، وقال بإثره ما سيذكره المصنف عنه. والحديث أخرجه الإمام مالك في موطئه، كتاب الحج، باب النكاح للمُحْرِم (٣/ ٥٠٥) برقم: (١٢٦٧)، قال: عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، أنّ رسول الله ﷺ بَعَثَ أبا رافع؛ فذكره. ورجال إسناده ثقات غير أنه مرسل.\nوقد روي هذا الحديث موصولا، من طريق حماد بن زيد، عن مَطَر الوراق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع، قال: «تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنتُ أنا الرسول فيما بينهما».\nأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم (٣/ ١٩١) الحديث رقم: (٨٤١)، والنسائي في سننه الكبرى كتاب النكاح باب ذكر الاختلاف في تزويج ميمونة (٥/ ١٨٢) الحديث رقم: (٥٣٨١)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ١٧٣، ١٧٤) الحديث رقم: (٢٧١٩٧)، وابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، باب حرمة المناكحة (٦/ ٢٣١ - ٢٣٢) الحديث رقم: (٤١٢٣)، أربعتهم من طريق حماد بن زيد، به.\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديثٌ حسنٌ، ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن ربيعة». ثم أشار إلى رواية مالك المرسلة.\nومطر: هو ابن طهمان الوراق، صدوق كثير الخطأ كما في التقريب (ص ٥٣٤) ترجمة رقم: (٦٦٩٩)، فلا تُقدَّم روايته على رواية الإمام مالك المرسلة، وهذه هي علة الحديث.\nوحماد بن زيد لم يتفرد برفعه عن مطر الورّاق كما ذكر، فقد تابعه داود بن الزبرقان، فرواه عن مطر الوراق، مسندًا أيضًا، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٣٦٥٩)، وداود بن الزبرقان متروك، وكذبه الأزدي كما قاله الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٩٨) ترجمة رقم: (١٧٨٥).\nوقد ذكر الدارقطني في علله (٧/ ١٣) الحديث رقم: (١١٧٥) الاختلاف في إسناده عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ثم ذكر أنه رواه بشر بن السري عن مالك مرفوعًا، وخالفه أصحاب مالك، فرووه عنه مرسلًا، ثم قال: «وحديث مطر وبشر بن السري مُتَّصِلًا، وهما ثقتان».\nوقد صح الشطر الأول من الحديث، فقد أخرج مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم، وكراهية خطبته (٢/ ١٠٣٢) الحديث رقم: (١٤١١)، وأبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج (٢/ ١٦٩) الحديث رقم: (١٨٤٣)، من طريق يزيد بن الأصم، ابن أخي ميمونة، عن ميمونة بنت الحارث، قالت: ﴿تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ﴾، هذا لفظ أبي داود، ولفظ مسلم: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ».","vol":"3","page":108},{"text":"فزوجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج».\nقال (^١): إن مطرًا الوراق رواه، عن ربيعة، عن سليمان، عن أبي رافع، قال: وذلك عندي غَلَط من مَطَرٍ؛ لأنّ سليمان بن يسارٍ وُلد سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع وعشرين، ومات أبو رافع بالمدينة إثرَ قَتْلِ عثمان، وكان قَتْله ﵁ في ذي الحِجَّةِ سنةَ خَمس وثلاثينَ، فغير ممكن سماعه منه، وممكن أن يسمع من ميمونة؛ لأنها توفِّيتْ سنةَ سنّ وستين بسَرِفَ، وهي مولاته ومولاة إخوته، أعتقتهم وولاؤهم لها، ويستحيل أن يخفى عليه أمْرُها. وحديث مطر خرَّجه قاسم بن أصبغ. انتهى ما كتبته من كلامه.\nوقد ذكر أبو محمد (^٢) في النكاح، من طريق النسائي، حديث سليمان بن يسار هذا، عن أبي رافع، في زواج ميمونة.\nوهو عند النسائي (^٣)، من رواية مطر كذلك.\nوسكت عنه، ولم يَعْرِضُ منه لانقطاع إسناد، ولا [لِضَعْفِ] (^٤) مَطَر.\nوذكره الترمذي (^٥) أيضًا، بإسناد النسائي سواء؛ يرويانه جميعًا، عن قتيبة، عن حماد بن زيد، عن مَطَرٍ، عن ربيعة، عن سليمان، عن أبي رافع.\nوأنا أظنُّ أنّ الحديث المذكور متّصل باعتبار أن يكون الصحيح في مولد سليمان قول مَنْ قال: سنة سبع وعشرين، فيكون سنه نحو ثمانية أعوام يوم مات أبو رافع، وقد يَصِحُ سماعُ مَنْ هذه سنه (^٦).\n_________\n(^١) ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٥١ - ١٥٢).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٣).\n(^٣) سلف تخريجه من عند النسائي أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) في النسخة الخطية: «ضعف»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٦١)، وهو الأصح عطفا على قوله المتقدم «لانقطاع».\n(^٥) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) أكثر الحفاظ على أن وفاته كانت سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، فيكون مولده في أواخر أيام عثمان ﵁، في سنة أربع وثلاثين. ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧).\nأما أبو رافع مولى النبي، فقد توفي بالكوفة، في خلافة علي ﵁، سنة أربعين، كما في سير أعلام النبلاء (٢/ ١٦). فيكون سنّ سليمان بن يسار عند وفاته ست سنوات.","vol":"3","page":109},{"text":"وقد ذكر ابن أبي خيثمة في كتابه (^١) الحديث المذكور، فقال: حدثنا حامد بن يحيى، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: كان عمرو بن دينار يُحدِّثنا هذا الحديث، عن صالح بن كيسان، أنه سمع سليمان بن يسار، يقول: أخبرني أبو رافع - وكان على ثَقَلِ رسول الله ﷺ، قال: «لم يأْمُرْني رسول الله ﷺ أَنْ أُنْزِلَ الأَبْطَحَ، ولكن أنا جئتُ فضَرَبْتُ قُبَّتَهُ، فجاء فَنَزل».\nففي هذا ذِكْرُ سماعه منه، فالله أعلم (^٢).\n\n١٣٥٩ - وذكر (^٣) من طريق ابن حزم، من كتاب «الإعراب» (^٤)، روينا من طريق\n_________\n(^١) تاريخ ابن أبي خيثمة، المعروف بالتاريخ الكبير، السفر الثالث (٢/ ٢٩٩) الحديث رقم: (٣٠١٧)\n(^٢) تعقبه الذهبي بقوله: «قلت: يَبْعُد سماعه منه» الرَّدُّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٣٠) الحديث رقم: (١٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٤) الحديث رقم: (٥٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٥).\n(^٤) لم أجده في القسم المطبوع من كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الحيرة والقياس، لابن حزم.\nوسيذكر الحافظ ابن القطان فيما يأتي قريبًا أن ابن حزم نفسه أخرجه في المحلى (٥/ ١٥)، من طريق عثمان بن خُرّزاد الأنطاكي، قال: حدثنا محمد بن المنهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، بنحوه مرفوعًا، ثم ذكر ابن حزم أنه رواه مَنْ هو أوثق من عثمان بن خُرّزاد، عن محمد بن المنهال، فأوقفه.\nثم أخرجه ابن حزم في المحلى (٥/ ١٥)، من طريق محمد بن أبي عدي ومحمد بن المنهال، قال ابن المنهال: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا شعبة، وقال ابن أبي عدي: حدثنا شعبة، ثم اتفقا عن شعبة، عن الأعمش، عن أم ظبيان، عن ابن عباس، قال يزيد بن زريع: عن رسول الله ﷺ، قال: وذكر نحوه، ثم قال ابن حزم وأوقفه ابن أبي عدي على ابن عباس، من قوله، وأوقفه أيضًا: سفيان الثوري عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، من قوله. وأوقفه أيضًا: أبو السفر وعبيد صاحب الحلي وقتادة، على ابن عباس. انتهى ما قاله ابن حزم.\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب الصبي يحج قبل البلوغ ثم يبلغ (٤/ ٣٤٩) برقم: (٣٠٥٠)، حدثنا محمد بن بشار بندار، حدثنا محمد بن المنهال، بالإسناد المذكور به مرفوعًا. ثم رواه ابن خزيمة، عن محمد بن بشار بندار وأبي موسى محمد بن المثنى، كلاهما عن محمد بن أبي عدي، عن شعبة بن الحجاج، عن سليمان بن مهران الأعمش، به موقوفا، وقال: «هذا - علمي - هو الصحيح بلا شك».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ١٤٠) الحديث رقم: (٢٧٣١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب حج الصبي يبلغ، والمملوك يُعتق، والذمي يُسلم (٥/ ٢٩١) =","vol":"3","page":110},{"text":"يزيدَ بنِ زُريع، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «إذا حَجَّ العبدُ ثم عَتَقَ، فَعَلَيهِ حَجَّةٌ أخرى، وإذا حَجَّ الأعرابي ثم هاجَرَ، فعَليهِ حَجَّةٌ أخرى».\nثم قال (^١): هذا إسناد رجاله أئمة ثقاتٌ. ولكن لا أدري الإسناد الموصل إلى\n_________\n=\nالحديث رقم: (٩٨٤٩)، من طريق محمد بن المنهال، بالإسناد المذكور، به مرفوعًا. قال البيهقي بإثره: «تفرد برفعه محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، ورواه غيره عن شعبة موقوفا، وكذلك رواه سفيان الثوري، عن الأعمش، موقوفا، وهو الصواب».\nوخالفهم الحاكم، فأخرجه في المستدرك، كتاب الصوم (١/ ٦٥٥) الحديث رقم: (١٧٦٩)، من طريق أبي المثنى (هو معاذ بن المثنى العنبري)، عن محمد بن المنهال، به مرفوعًا، ثم قال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦) الحديث رقم: (٥٢٥٤)، مرفوعًا، وقال: «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، وكذا صححه ابن حزم في المحلى (٥/ ١٦)، وذكر أن رواته ثقات، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ١٥ - ١٧)، وقال: «ولك أن تقول: محمد بن المنهال ثقة ضابط من رجال الصحيحين، فلا يضر تفرده برفعه، على أنه لم ينفرد به؛ بل توبع، ثم ذكر متابعة أبي معاوية له، وهذه المتابعة أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الحج، باب في الصبي والعبد والأعرابي يحج (٣/ ٣٥٥) الحديث رقم: (١٤٨٧٥)، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: «احْفَظُوا عَنِّي، وَلَا تَقُولُوا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَيْمَا عَبْدٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ، ثُمَّ أُعْتِقَ، فَعَلَيْهِ الحج، …»، قال ابن الملقن معلقا على هذه الرواية: وهذا ظاهر في الرفع؛ بل قطعي».\nوقال الألباني في تعليقه على الحديث في صحيح ابن خزيمة: إسناده صحيح، وإعلال المؤلف إياه بالوقف لا وجه له عندي؛ لأن ابن المنهال ثقة حافظ، وقد زاد الرفع، وزيادة الثقة مقبولة، ولعله لذلك أخرجه الضياء المقدسي في المختارة». وقال في إرواء الغليل (٤/ ١٥٧) الحديث رقم: (٩٨٦): «يزيد بن زريع احتج به الشيخان، وهو ثقة ثبت، ومثله محمد بن المنهال، احتج به الشيخان أيضًا، وهو ثقة حافظ، كما في التقريب، وكان أثبت الناس في يزيد بن زريع، كما قال ابن عدي عن أبي يعلى، فالقلب يطمئن لصحة حديثه، ولا يضره وقف من أوقفه على شعبة، لأن الراوي قد ينشط تارة فيرفع الحديث، ولا ينشط تارة فيوقفه، فمن حفظ حجة على من لم يحفظ».\nوالرواية الموقوفة أخرجها البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب إثبات فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا وكان حرًا بالغا عاقلا مسلمًا (٤/ ٥٣٣) الحديث رقم: (٨٦١٤)، من طريق شعبة. وباب حج الصبي (٥/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٩٧١٦)، من طريق أبي السفر. وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٠٧)، من طريق يونس بن عبيد عن صاحب الحلي. وسعيد بن أبي عروبة في المناسك (ص ٦٣) برقم: (١١)، من طريق قتادة. أربعتهم رووه، عن ابن عباس به موقوفا عليه من قوله.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٥).","vol":"3","page":111},{"text":"يزيد بن زُريع؛ فإنّ أبا محمّدٍ أحال به على كتاب «الإيصال» ولم أرَه. انتهى كلامه.\nوليس عليه فيه الدرك كما تقدَّم؛ لأنه لم يَرْمِه بالانقطاع وهو متصل في الموضع الذي نَقَلَه منه، وإنما هو متَّصِل في غير الموضع الذي نقله منه، وإنما كتبته لئلا يذهب على قارئه.\nوهو حديث قد وَصَل ابن حزم إسناده في «المحلى» (^١)، فقال: حدثنا محمدُ بنُ سعيد بن نبات، حدَّثنا أحمد بن عون الله، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمدُ بنُ عبد السلام الخُشَنِيُّ، حَدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا محمّد بن أبي عدي ومحمد بن المِنْهالِ، قال ابن المنهال: حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا شعبة، وقال ابن عدي: حدثنا شعبة - ثم اتفقا عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال يَزيدُ بنُ زُريع: عن رسول الله ﷺ قال: «إذا حَجَّ الصَّبيُّ فهي له حَجَّةُ صبي حتى يَعْقِلَ، فإِذا عَقَلَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخرى، وإذا حَجَّ الأعرابي، فهي له حجّة أعرابي، فإذا هاجر فعَليهِ حَجَّةٌ أُخرى وأوْقَفَه ابن أبي عدي على ابن عباس (^٢).\nفهذا قسم واحد مما في الخبر المذكور، وهو فَضْلُ الأعرابي يَحُجُّ ثم يُهاجِرُ، فأما فصل العبد يحج ثم يُعتق، فإنه لا يتصل من هاهنا.\nوذكره ابن حزم هكذا، قال: رويناه من طريق عثمان بن خُرَّزاد الأنطاكي، حدثنا محمد بن المنهال الضَّريرِ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «أَيُّما صبي حَجَّ ولم يبلغ الحِنْثَ، فعليهِ حَجَّةٌ أخرى، وأيُّما عبد حجَّ ثم أُعتِقَ، فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةً أخرى». انتهى.\nوليس فيه ذِكْرُ الأعرابي، ولا وصل إسناده إلى عثمان، ففي هذا يحتاج إلى الوقوف عليه في «الإيصال»، وعلى أنّ هذا الذي قال أبو محمد عبد الحق، هو أن ابن حزم أحال في كتاب «الإعراب» بهذا الحديث على كتاب «الإيصال»، لم أره له في الإعراب»، وقد تكرر فيه ذِكْرُ الحديث في موضعين، [و«الإيصال»] (^٣) الذي بخطه، هو الذي بحثت فيه من الكتاب المذكور، ولكن الأمر على ما قال أبو محمد\n_________\n(^١) تقدم تخريجه منه أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) وسيذكر المصنف فيما يأتي تمام كلام ابن حزم الذي فيه ذكر من روى هذا الحديث موقوفا.\n(^٣) في النسخة الخطية: «والأصل»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٦)، وهو الصحيح.","vol":"3","page":112},{"text":"معلوم بالجملة، أنَّ كلَّ حديث يُورِدُه في كتابٍ من كُتِبه فقد فَرَغَ منه في «الإيصال» [بسَندِه] (^١).\nوزَعَم ابن حزم أن هذا الحديث صحيح، ورُواتُه ثقات، وعثمانُ بنُ خرَّزاد بن عبد الله، ثقة حافظ، أصله بغدادي، توفي بأنطاكية سنة إحدى وثمانين ومئتين (^٢).\nوانصرف ابن حزم عن مُوجَبِه بأنْ زَعَم أنه منسوخ، وإنما كان محكمًا قبل فتح مكة، حين كانت الهجرة واجبةً إليه، فلما ارتفع وجوب المهاجرة إليه، وصح لكلِّ من نأى عنه المقام مسلمًا بحيث هو، صار حَجُّه إن حج جازيًا.\nوذَكَر (^٣) مَنْ وَقَفَه على ابن عبّاس، غير ابن أبي عدي، وهو الثوري، رواه عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاس، قوله، ووَقَفَه أيضًا أبو السَّفَرِ (^٤)، وعبيد صاحب [الحلي] (^٥) وقتادة. انتهى ما ذكر ابن حزم.\nوقال ابن أبي شيبة في مصنفه (^٦): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: احفظوا عنّي ولا تقولوا: قال ابن عباس: «أَيُّما عبد حج به أهله ثم أُعْتِقَ، فَعَليهِ الحج، وأيُّما صبي حج به أهله صبيا ثم أَدْرَكَ، فَعَلَيهِ حَجَّةُ الرَّجل، وأيُّما أعرابي حج أعرابيا ثم هاجَرَ، فَعَليهِ حَجَّةُ المهاجر».\nوظاهر هذا الرفع، والله تعالى أعلم.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «مسنده»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٦)، وهو الصحيح.\n(^٢) قال الحافظ في التقريب (ص ٣٨٥) ترجمة رقم: (٤٤٩٠): «عثمان بن عبد الله بن محمد بن خرَّزاد، بضم المعجمة وتشديد الراء بعدها زاي، وقد يُنسب إلى جد أبيه، ثقة، من صغار الحادية عشرة، مات سنة إحدى وثمانين، وقيل: في أول التي بعدها».\n(^٣) ابن حزم في المحلى (٥/ ١٥).\n(^٤) هو: سعيد بن يُحْمِد ويُقال: ابن أحمد الهمداني الثَّوري الكوفيّ. ينظر: تهذيب الكمال (١١/ ١٠١) ترجمة رقم: (٢٣٧٥).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة، وصاحب الحلي، هو الجعد بن دينار اليَشْكُريّ، أبو عثمان الصيرفي البصري، ثقة، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٣٩) ترجمة رقم: (٩٢٤)، ولم أجد من ذكر أنه: عُبيد، فلعله تصحف من: (يونس بن عبيد عن صاحب الحليّ)، فهو مخرّج من هذا الطريق كما تقدم قريبا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٦) سلف تخريجه من عنده أثناء تخريج الحديث.","vol":"3","page":113},{"text":"١٣٦٠ - وذكر (^١) من مسند ابن أبي شيبة (^٢)، عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لهم: «خُذُوا حَصَى الجِمَارِ من وادي مُحَسّرٍ».\nثم قال (^٣): في إسناده عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف عندهم. كذا قال، وهو كما ذكر، ولكنّه تَرَكَ مَنْ لا يَصِحُ به، ولو كان ابن عامر ثقةً. قال ابن أبي شيبة: حدثنا مَحْبُوب القواريري، [عن عبد الله بن عامر] (^٤)، عن أبي الزبير، عن جابر؛ فذكره.\nأبو الزبير مدلس ولم يذكر سماعًا، ولا هو من رواية الليث عنه.\nومحبوبُ بنُ مُحْرِزِ القَواريري لم تثبتُ عدالته، وقد سُئل عنه أبو حاتم؟ فقال: يُكتب حديثه، قيل: يُحتج به؟ قال: يُحتج بحديث شعبة وسفيان (^٥).\nوقد ضعفه الدارقطني (^٦).\n\n١٣٦١ - وذكر (^٧) من طريق ابن وهب، حديث: «مَنْ جاز عرفة بليل قبل أن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١١٦) الحديث رقم: (٨٠٧)، وذكره في (٤/ ٣١٤) الحديث رقم: (١٨٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٣).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الحج، باب تزود الحصى من جَمْع (٣/ ٢٠٢) الحديث رقم: (١٣٤٤٩)، عن مَحْبُوبِ القَوَارِيرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جابر بن عبد الله، قال: لما بَلَغْنا وادي مُحَسِّر قال رسول الله ﷺ؛ فذكره. وإسناده ضعيف، لأجل محبوب القواريري شيخ ابن أبي شيبة فيه: وهو ابن محرز التميمي، لين الحديث كما قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٢١) ترجمة رقم: (٦٤٩٤)، وشيخه عبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف أيضًا كما في التقريب (ص ٣٠٩) ترجمة رقم: (٣٤٠٦)، وشيخه أبي الزبير، محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، صدوق إلّا أنه يدلس كما في التقريب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩١)، وقد عنعن.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٣).\n(^٤) في النسخة الخطية: «عن عبد الله بن عامر، عن أبي عامر»، وقوله: «عن أبي عامر» مقحم لا معنى له، والمثبت هو الصواب الموافق لما في مصنف ابن أبي شيبة وبيان الوهم والإيهام (٣/ ١١٦)\n(^٥) الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٨) ترجمة رقم: (١٧٧٨).\n(^٦) ضعفه في سننه كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٣٩٨) بإثر الحديث رقم: (٣٦٧١) و(٤/ ٤٨٨) بإثر الحديث رقم: (٣٨٥٢).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١١٥) الحديث رقم: (٨٠٦)، وذكره في (٢/ ١٧٤) أثناء الحديث رقم: (١٥٥)، و(٢/ ١٩٠) الحديث رقم: (١٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٣).","vol":"3","page":114},{"text":"تَغِيبَ الشَّمسُ، فلا حَجَّ له» (^١).\nثم قال (^٢): رواه مرسلًا عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل، عن النبي ﷺ، وفي إسناده يزيد بن عياض، وهو متروك. انتهى قوله فيه.\nوالحديث هو في موطأ ابنِ وَهْبٍ (^٣) هكذا: أخبرني يزيد بن عياض، عن إسحاق بن عبد الله، عن عمرِو بنِ شُعيب وسلمة بن كهيل، أن رسول الله ﷺ قال: «هذا الموقِفُ، وكلُّ عرفةَ مَوْقِفٌ، وارتَفِعُوا عن بَطْنِ عُرَنةَ، وَمَنْ جَازَ بَطْنَ عُرَنةَ قبلَ أن تغيب الشَّمسُ، فَعَلَيْهِ حج قابل».\nهكذا هو عنده، فبين أبو محمّدٍ أمر يزيد بن عياض، وتَرَكَ إسحاق بن عبد الله، وهو ابن أبي فَرْوة، وهو يُرمى بالكذب، وكذلك يزيد بن عياض، وَلَعَمْرِي إنه في صنيعه هذا لا [أعْذَرَ] (^٤) منه فيما إذا كان مَنْ تَرَكَ التَّنْبيه عليه تحتَ مَنْ ضعف به، فإنّه يُمكن حينئذ أن تكونَ الجِنَايةُ ممّن طَوى ذِكْرَه، ويكون مَنْ ضعفه به بريئًا، أما في مثل هذا فيُمكن أن يكون إسحاق بريئًا، ويزيد لا يَصْدُقُ عليه، وأشدَّ ما يكون\n_________\n(^١) أورده ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤١٩)، فقال: قال ابن وهب: وأخبرني يزيد بن عياض، عن إسحاق بن عبد الله، عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل، أنّ رسول الله ﷺ قال: «هذا الموقف، وكلَّ عرفَةَ موقِفٌ، وارتَفِعُوا عن بَطْنِ عُرَنةَ، ومَنْ أَجازَ بَطْنَ عُرَنةَ قبل أن تغيب الشَّمسُ فلا حج له».\nوهو على إرساله واهي الإسناد جدًّا، فإنّ يزيد بن عياض: هو ابن جعدبة، كذبه مالك والنسائي، وزاد النسائي: «متروك الحديث». وقال أحمد بن صالح المصري: «أظنُّه كان يضع للناس»، وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: «ضعيف الحديث وزاد أبو حاتم: «منكر الحديث»، وكذلك قال البخاري ومسلم وغيرهما كما في تهذيب التهذيب (١١/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (٦٧٨)، وهو قد رواه عن إسحاق بن عبد الله: وهو ابن أبي فَرْوَة الأموي، وهو متروك أيضًا كما في التقريب (ص ١٠٢) ترجمة رقم: (٣٦٨). وقال ابن عبد البر بإثر هذا الحديث: «يزيد بن عياض متروك الحديث، لا يرى أهل العلم بالحديث أن يُكتب حديثه، وحديثه هذا منقطع ليس بشيء من جهة الإسناد. وأمّا بَطْنُ عُرَنة: فهو بغربي مسجد عرفة». وأورده الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٥٥١) الحديث رقم: (١٠٤٨)، وعزاه لابن وهب في موطنه، ثم قال: ويزيد وإسحاق متروكان».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٣).\n(^٣) لم أقف عليه في القسم المطبوع من موطأ ابن وهب، وقد تقدم تخريج الحديث من عند غره آنفا.\n(^٤) في النسخة الخطية: «الأعذر» وهو خطأ ظاهر منشؤه من الناسخ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١١٦).","vol":"3","page":115},{"text":"قبْحًا إذا أَبْرَزَ ذِكْرَهُ، فاعلمه.\n\n١٣٦٢ - وذكر (^١) من طريق أبي أحمد (^٢)، عن إبراهيم بن أبي حَيّة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: «استأذنتُ النبي ﷺ في أنْ أَبْتَنِي كَنِيفًا (^٣) بمنى، فلم يأذن لي».\nثم قال (^٤): إبراهيم هذا وثقه ابن معين، وقال فيه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. لم يَزِدْ على هذا.\nوهذا الحديث إنّما يرويه أبو أحمد، عن أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد، قال: حدثنا داود بن [حماد، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي حيّة؛ فذكره.\nوداود بن حماد هذا، يُشْبِهُ أن يكون داود بن حماد (^٥) بن فُرافِصَةَ البلخي، وهذا كان بنيسابور، يروي عن ابنِ عُيينة ووكيع وإبراهيم بن الأشعث، روى عنه أبو زرعة وأحمد بن سلمةَ النيسابوري. بهذا ذَكَره ابن أبي حاتم من غير مزيدٍ (^٦)؛ فحاله مجهولة (^٧)، وإن لم يكن هو؛ فهو مجهول العين والحال، والله أعلم.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٩٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢١).\n(^٢) أبو أحمد ابن عدي في الكامل (١/ ٣٨٦) في ترجمة إبراهيم بن أبي حيّة، برقم: (٧٠)، عن أحمد بن عبد العزيز بن الجعد، عن داود بن حماد، عن إبراهيم بن أبي حيّة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: استأذنت النبي ﷺ؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف جدا، فإن إبراهيم بن أبي حيّة قال عنه البخاري وأبو حاتم الرازي: «منكر الحديث»، وقال الدارقطني: «متروك»، وقال النسائي فيما ذكر ابن عدي في الكامل (١/ ٣٨٦): «ضعيف»، ووثقه ابن معين. ينظر: التاريخ الكبير (١/ ٢٨٣) ترجمة رقم: (٩١٣)، والجرح والتعديل (٢/ ٩٦)، ترجمة رقم: (٢٦٠)، وميزان الاعتدال (١/ ٢٩) ترجمة رقم: (٧٩)، وقال الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ٢٢) ترجمة رقم: (٢٧٥): «واو».\n(^٣) الكنيف: الموضع الساتر. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٠٥).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢١).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٦) ينتظم بها ويصح المعنى المراد من الكلام، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٦) الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٩) ترجمة رقم: (١٨٧٦).\n(^٧) داود بن حماد بن فرافصة البلخي، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٣٦) ترجمة رقم: (١٣٢٠٠)، وقال: «كان صاحب حديث حافظًا، يُغرب»، وذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٣٩٦) ترجمة رقم: (٣٠١٩)، وذكر ما قاله فيه ابن القطان، أن حاله مجهولة، ثم تعقبه بقوله: «قلت: بل هو ثقة، فمن عادة أبي زرعة أن لا يُحدِّث إلا عن ثقة».","vol":"3","page":116},{"text":"١٣٦٣ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، حديث [ابن عمر] (^٣) في أنّ «مَنْ وقف بعرفات بليل، فقد أدرك الحج … .» الحديث.\nمن رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء ونافع، عنه، ثم أتبعه أن قال: ابن أبي ليلى قد تقدَّم ذِكْرُه، وقَبْلَه مَنْ هو أضعف منه. انتهى (^٤).\nفما أعله به هنا مجملٌ، وذلك أنّ مَنْ دُونه في الإسناد إنما هو مجهول.\nقال الدارقطني: حدثنا إبراهيم بن حماد بن إسحاق، حدثنا أبو عون محمدُ بنُ عمرو بن عون، حدثنا داود بنُ جُبيرٍ، حدَّثنا رحمةُ بن مصعب أبو هاشم الفَرَّاءُ الواسطي، عن ابن أبي ليلى؛ فَذَكَره.\nورحمة هذا لا أعرفه مذكورًا، فإنّه كما ترى كناه أبا هاشم، ونَعَتَهُ بالفراء.\nوإنما ذكر العقيلي (^٥) رحمةَ بن مصعب أبا مصعب الواسطي، وساق عن ابنِ\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠) الحديث رقم: (١٢١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٥).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٢٦٣) الحديث رقم: (٢٥١٨)، من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء ونافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ، قال: «مَنْ وَقَف بعرفات بليل، فقد أدرك الحج، ومَنْ فاتَهُ عرفات بليل فقد فاته الحج، فَلْيَحِلَّ بعمرة وعليه الحج من قابل».\nوإسناده ضعيف، فإن داود بن جبير ترجم له الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٣٩٦) برقم: (٣٠٢١)، وقال: داود بن حنين، والصواب أن اسم أبيه جبير، يُجهل حاله، ثم نقل قول ابن القطان فيه: مجهول الحال. ثم قال: «وقد ذكره الساجي في البغداديين، داود بن جبير صاحب الترجمة، فقال: هو منكر الحديث. قال الأزدي: لا أعرفه أنا بجرح ولا عدالة، والذي ذكره أعلم به».\nكما ذكره الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٩٢) في ترجمة داود بن جبير المدني أخي سعيد بن المسيب لأمه، برقم: (٣٤٣)، وقال: «قال الساجي: منكر الحديث. ذكره الموصلي بهذا، قال: ولا أعرف داود بن جبير الذي يروي عن رحمة بن مصعب»، ورحمة بن مصعب أبو هاشم الفراء الواسطي هذا، قد قال عنه الدارقطني بإثر هذا الحديث: «ضعيف، ولم يأت به غيره»، وشيخه ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدا كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٩٣) ترجمة رقم: (٦٠٨١).\n(^٣) في النسخة الخطية: حديث في ابن عمر بزيادة «في» قبل «ابن عمر»، وهي مقحمة، ولم تذكر في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٥٩).\n(^٤) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٥).\n(^٥) العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٧٠) في ترجمته له برقم: (٥١٤).","vol":"3","page":117},{"text":"مُعين، أنه قال فيه: ليس بشيء؛ يُحدِّث عن عَزْرَةَ بنِ ثابت، روى عنه القاسم بن عيسى (^١)، فالذي في الإسناد مجهول، والله أعلم إن كان هو إيّاه.\nوداود بن جُبير [الراوي عنه، لا أعرفه أيضًا مذكورًا، ولسعيد بن المسيب أخ يُقال له: داود بن جُبير،] (^٢) وهو مجهول الحال أيضًا (^٣)، وليست هذه طبقته.\n\n١٣٦٤ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنّ\n_________\n(^١) هذا مذكور في إسناد حديث ساقه له العقيلي (٢/ ٧٠)، وليس من قوله كما هو ظاهر كلام الحافظ ابن القطان.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٠)، يتم بها وصل الكلام، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) داود بن جبير المديني، أخو سعيد بن المسيب لأمه، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٨) برقم (١٨٧٢)، وقال: سألت أبي عنه؟ فقال: لا أعرفه. وترجم له الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٣٩٥) برقم: (٣٠١٦)، ونقل ما ذكره ابن أبي حاتم فيه.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦١) الحديث رقم: (١٢٢١)، وذكره في (٥/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٢٤٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٢).\n(^٥) أي: من طريق الدارقطني، وهو في سننه، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٢٦٨٥)، من طريق جعفر بن محمد الشيرازي، قال: حدثنا بكر بن بكار، حدثنا إبراهيم بن يزيد، حدثنا سليمان الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف جدًا، لأجل إبراهيم بن يزيد الحوزي، فهو متروك الحديث كما في التقريب (ص ٩٥) ترجمة رقم: (٢٧٢).\nوالراوي عنه بكر بن بكار: وهو أبو عمرو القيسي، وهذا قد قال فيه ابن معين: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم الرازي: «ليس بالقوي»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، ووثقه أبو عاصم النبيل، وابن حبان، وزاد: «ربما يخطئ». ميزان الاعتدال (١/ ٣٤٣) ترجمة رقم: (١٢٧٤). والراوي عنه جعفر بن محمد الشيرازي لا يُعرف، وقد اقتصر الحافظ ابن حجر في ترجمته له من لسان الميزان (٢/ ٤٦٤) برقم: (١٨٨) على قول الحافظ ابن القطان الفاسي الوارد فيه هنا من أنه لا تُعرف حاله، ثم قال: «قلت: وذكره الطوسي في رجال الشيعة».\nوالحديث أورده الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٥٦٣) تحت الحديث رقم: (١٠٦٥)، وعزاه للدارقطني، وقال: «وإسناده ضعيف. وعن ابن عمر رواه البزار بإسناد حسن، والحاكم والبيهقي».\nوحديث ابن عمر الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر هو الحديث الآتي برقم: (١٣٦٦) في هذا الكتاب. ينظر: تخريجه هناك.","vol":"3","page":118},{"text":"رسول الله ﷺ «رخص للرِّعاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيلِ، وأي ساعة من النَّهارِ شاؤوا».\nثم قال (^١): إسناده ضعيف، فيه بكر بن بكار وغيره. انتهى ما ذكره به.\nوتَرَك أن يُبَيِّنَ أنَّ فيه إبراهيم بن يزيد الخُوزيَّ، وأُراه خَفِيَ عليه أنه هو، ولم يتجاسر عليه، ومعذور هو، فإنه يعرفُه يروي عن عطاء وعمرو بن دينار ومحمد بن عبّادِ بن جعفر، ونحوهم من التابعين (^٢)، ورآه في هذا الحديث يرويه عن سليمان الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فأشكل عليه.\nولم يَسْتَبعِد من هذا بعيدًا؛ فإنّ سليمان بن أبي مسلم الأحْوَل يروي عمن هو فوق هذا، يروي عن أبي سلمة، وسعيد بن جبير، وطاووس، وإبراهيم بن يزيد الخُوزي المذكور (^٣).\nتجد له هكذا بواسطة، عن عمرو بن شعيب، روايات، منها:\n\n١٣٦٥ - ما (^٤) رواه عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال ﷺ: «قَاتِلُوا دُونَ أموالِكُم، فمَن قُتِلَ دُونَ ماله فهو شهيد» (^٥).\nويروي عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر أحاديثَ.\nومع هذا فلم يرتفع احتمال أن لا يكون هو، ولكن قد كفى هذا في تعليل الخبر به، فإنه إن كان الحُوزي فهو ضعيف، وإن لم يكن إيَّاه فلا يُدْري مَنْ هو.\nوأما بكرُ بنُ بكّارٍ أبو عمر البصري، فقال ابن معين: ليس بالقوي (^٦).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٢).\n(^٢) ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٢٤٢) ترجمة رقم: (٢٦٧).\n(^٣) ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٦٢) ترجمة رقم: (٢٥٦٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٢) الحديث رقم: (١٢٢٢).\n(^٥) أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٦٢) في ترجمة إبراهيم بن يزيد الحوزي، برقم: (٦٢)، من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عمرو بن دينار، به.\nوإبراهيم بن يزيد الخوزي متروك الحديث كما تقدَّم بيان ذلك في الحديث السالف قبله. وقال ابن عدي بإثره: «وهذه الأحاديث عن عمرو بن دينار، رواها عنه إبراهيم بن يزيد الحوزي، ليست بمحفوظة، إنما يرويها إبراهيم عنه».\n(^٦) الذي في تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ٢٠٩) رقم: (٣٩٩): «ليس بشيء»، وكذلك نقل الذهبي عنه في الميزان كما تقدم بيان ذلك قريبًا. وكذلك هو في الجرح والتعديل أيضًا (٢/ ٢٨٣) ترجمة رقم: (١٤٩٢).","vol":"3","page":119},{"text":"وكذا قال أبو حاتم (^١)، وهو إلى التقوية أقرب؛ فإنهما إنما يعنيان بذلك أنه ليس بأقوى ما يكون.\nوقال ابن عدي: ليست أحاديثه بالمنكرة (^٢).\nوفي هذا الحديث (^٣) دُونَ بكرِ بنِ بكَّارٍ مَنْ لا تُعرف حاله، وهو جعفر بن محمد الشيرازي.\nوللحديث طريق أحسَنُ من هذا من رواية صحابي آخر، وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ (^٤).\n\n١٣٦٦ - (^٥) ذكره البزار (^٦)، فقال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا مسلم بن\nخالد، عن عبيد الله (^٧)، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ «رخص لِرِعَاءِ الإبل أن يرموا بالليل».\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٢/ ٣٨٣) ترجمة رقم: (١٤٩٢).\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٢٠١) ترجمة رقم: (٢٧٢)، وفيه أنه قال: «وليس حديثه بالمنكر جدا».\n(^٣) أي: حديث ابن عمرو المتقدم برقم: (١٣٦٤).\n(^٤) هو الحديث التالي. ينظر: تخريجه معه.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٦) أثناء الكلام على الحديث رقم: (٢٤٧٥).\n(^٦) مسند البزار (١٢/ ١٥٣) الحديث رقم: (٥٧٤٨)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب الرخصة في أن يرعوا نهارًا ويرموا ليلا إن شاؤوا (٥/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٩٦٧٩)، من طريق عبد الأعلى بن حماد، به. وإسناده ضعيف، لأجل مسلم بن خالد هو المخزومي، المعروف بالزنجي، فقيه صدوق كثير الأوهام كما في التقريب (ص ٥٢٩) ترجمة رقم: (٦٦٢٥). والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٦٠) الحديث رقم: (٥٥٩١)، وقال: «رواه البزار، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف، وقد وثّق».\nوذكره أيضًا الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٥٦٣) تحت الحديث رقم: (١٠٦٥)، وعزاه للبزار، وحسنه.\nوالظاهر أن الحافظ إنما حسن إسناده لشواهده. وإلا فقد ساق الحديث في الدراية (٢/ ٢٨)، برقم: (٤٧٢) من عند البزار، ثم قال: «وفيه مسلم بن خالد الزنجيّ، مختلف فيه» ثم ساق له بعض الشواهد. وحسنه أيضًا لطرقه وشواهده الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ٦٢٣) تحت الحديث رقم: (٢٤٧٧).\n(^٧) هو: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري، وهو ثقة ثبت كما في التقريب (ص ٣٧٣) ترجمة رقم: (٤٣٢٤).","vol":"3","page":120},{"text":"وقال: لا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، إلا مسلم بن خالد.\nمسلم بن خالد فقيه، به تفقه الشافعي، وهو ثقة عند طائفة من المحدثين، ومن قال فيه شيئًا، فباعتبار الحفظ كسائر أهل الرأي، ولا يُؤتى من جهة الصدق والأمانة (^١).\n\n١٣٦٧ - (^٢) ولما ذكر أبو محمد حديث أبي هريرة، في «صلاة أُبي بن كعب في\nرمضان [بمن] (^٣) ليس معه قرآن» (^٤). من رواية مسلم بن خالد.\nأتبعه أن قال (^٥): قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي، وإنما [قال] (^٦) ذلك من أجْلِ مسلم، وهو [بما] (^٧) فيه أحسن من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (^٨)، فاعلَمْهُ.\n\n١٣٦٨ - وذكر (^٩) من طريق الترمذي (^١٠)، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ «رَمَى الجمرة يوم النحر راكبًا».\n_________\n(^١) مسلم بن خالد الزنجي، وثقه ابن معين في بعض الروايات والدارقطني، وقال الساجي:\nصدوق، وكان كثير الغلط وقال ابن عدي: «حسن الحديث، وأرجو أنه لا بأس به، وضعفه البخاري وقال: منكر الحديث، ذاهب الحديث، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وغيرهم كما هو مذكور في تهذيب التهذيب (١٠/ ١٢٩ - ١٣٠) ترجمة رقم: (٢٢٨).\nوقد سبق للحافظ ابن القطان الفاسي فيما سلف ذكر بعض الأحاديث التي استدركها على عبد الحق الإشبيلي أنه أعلها بمسلم بن خالد الزنجي، ومن ذلك قوله في الحديث السالف برقم: (١٢٧١): ولم يُفسّر علته، وهي حال مسلم بن خالد …»، وقوله: في الحديث رقم: (١٢٧٣): «فضعفه بغير مسلم بن خالد، والحديث من روايته، وبه يُعرف».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧) الحديث رقم: (٢٤٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٤).\n(^٣) في النسخة الخطية: «من»، ولا يصح هنا، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٧).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٧١).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٤).\n(^٦) في النسخة الخطية: «أراد» ولا يصح هذا هنا، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٧).\n(^٧) في النسخة الخطية: «ما» ولا يصح هذا هنا، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٧).\n(^٨) يعني به الحديث المتقدم برقم: (١٣٦٤).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦١) الحديث رقم: (١٢٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠١).\n(^١٠) سنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في رمي الجمار راكبًا وماشيًا (٣/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٨٩٩)، من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: أخبرنا الحجاج، عن الحكم =","vol":"3","page":121},{"text":"قال (^١) فيه: حديث حسن.\nكذا أورده، ولم يُبيِّن لم لا يصح، وهو حديث إنّما يرويه حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس، وحجاج مختلف فيه، وهو مدلس لم يذكر سماعًا.\n\n١٣٦٩ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ\n_________\n= (هو ابن عتيبة)، عن مقسم بن بجراة، عن ابن عباس؛ فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٨٨) الحديث رقم: (٢٠٥٦)، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب رمي الجمار راكبًا (٢/ ١٠٠٩) الحديث رقم: (٣٠٣٤)، من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن حجاج، به.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لأجل حجاج، وهو ابن أرطاة، فهو صدوق كثير التدليس والخطأ كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩).\nوقال الترمذي بإثره: «حديث ابن عباس حديث حسن».\nوللحديث شواهد صحيحة، منها ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا (٢/ ٩٤٣) الحديث رقم: (١٢٩٧)، من طريق ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: رأيتُ النبي ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: «لتأخذوا مناسِكَكُم، فإنّي لا أدري لعلي لا أحجُّ بعد حجتي هذه».\nوأخرج بإثره (٣/ ٩٤٤) برقم: (١٢٩٨) (٣١١) و(٣١٢)، من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن حصين، عن جدَّتهِ أُمّ الحُصَيْن، قال: سمعتها تقول: «حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الوَدَاعِ، فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَأُسَامَةُ أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ، …» الحديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٣) الحديث رقم: (١٢٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٧).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب الخروج إلى عرفة (٢/ ١٨٨) الحديث رقم: (١٩١٣)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، قال: «غدا رسول الله ﷺ من مني حين صلّى الصُّبح صبيحة يوم عرفة، حتى أتى عرفة فنزل بنمرة، وهي منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة، حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله ﷺ مُهَجَّرًا، فَجَمَع بين الظهر والعصر، ثم خَطَب الناس، ثم راح فوقف على الموقف من عرفة». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٦١٣٠)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوإسناده حسن، لأجل محمد بن إسحاق فهو صدوق يدلّس، كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد صرّح بالتحديث، فانتفت شُبهة تدليسه، غير أن قوله في =","vol":"3","page":122},{"text":"«جَمَعَ بينَ الظهر والعصرِ، ثمّ خَطَبَ النَّاسَ، ثم راح فوَقَف على المَوْقِفِ من عرفة». ثم أتبعه أن قال (^١):\n\n١٣٧٠ - (^٢) قد تقدم من حديث جابر: أنه ﷺ «خَطَبَ قبلَ الصَّلاة» (^٣). وهو المشهور الذي عَمِلَ به الأئمة والمسلمون. انتهى قوله (^٤).\nفإن يكن هذا تعليلا للحديث (^٥)، فلم يُبيِّن لِمَ لا يصح، وذلك أنه من رواية ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، لا شيء غير ذلك، فاعلَمْهُ.\n\n١٣٧١ - وذكر (^٦) من مُنْتَخَبِ عليّ بن عبد العزيز، عن ثوبان، قال رسول الله ﷺ: «لا يَمَسُّ القرآن إلا طاهر، والعمرة هي الحج الأصغَرُ» (^٧).\n_________\n= الحديث: «ثم خَطَب الناس» شاذ، فالمحفوظ أن خُطبة النبي ﷺ كانت يوم عرفة قبل الصلاة، وليس بعدها.\nقال ابن حزم في كتابه حجة الوداع (ص ٢٧٧): «الكافةُ كلُّها نقلت من رواية جابر، أنّ الخطبة كانت ذلك اليوم قبل الصَّلاة، نقلا يقطعُ العُذْرَ، ويرفعُ الشَّكَ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٣) الحديث رقم: (١٢٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧٥، ٣٠٧).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ (٢/ ٨٨٦) الحديث رقم: (١٢١٨)، من حديث جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم، فذكره مطوّلا، وفيه أنه ﷺ «لما كان يوم التروية توجه إلى منى، فأهل بالحج، وصلّى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشَّمسُ أَمَرَ بالقصواء، فرحلت له، فأتى بَطْنَ الوادي، فخطب الناس، … ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا … .» الحديث.\n(^٤) عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٧).\n(^٥) أي: حديث ابن عمر ﵄، السابق قبل هذا.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٥) الحديث رقم: (١٢٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٥).\n(^٧) أخرجه علي بن عبد العزيز (البغوي) كما ذكر المصنف، عن إسحاق بن إسماعيل، حدثنا مسعدةُ البَصْرِيُّ، عن خَصِيبِ بْنِ جُحْدرٍ، عن النَّضْرِ بنِ شُفَيٍّ، عن أبي أسماء الرَّحَبِي، عن ثوبان؛ به.\nوهو ضعيف جدا من الوجوه التي سيذكرها المصنّف بعده.\nوالحديث أورده الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ٨٧) وضعفه.","vol":"3","page":123},{"text":"ثم قال (^١): إسناده ضعيف. انتهى قوله.\nوهذا الحديث يرويه علي بن عبد العزيز هكذا: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا مَسْعدةُ [البَصْرِيُّ] (^٢)، عن خَصِيبِ بْنِ جُحْدرٍ، عن النَّضْرِ بنِ شُفَيَّ، عن أبي أسماء الرَّحَبِي، عن ثوبان؛ فذكره.\nوذكر بهذا الإسنادِ أحاديثَ، وهو إسناد في غاية الضعف.\nولم أجد للنَّضْرِ بنِ شُفَيّ ذِكرًا في شيءٍ مَنْ مظان وجوده (^٣)، فهو مجهول جدا.\nوأما الخَصِيبُ بنُ جُحْدُرٍ، فقد رماهُ ابنُ معين بالكذب (^٤).\n[واتَّقى] (^٥) ابنُ حنبل حديثه، وإنما كان يروي ثلاثة عشر أو أربعة عشر حديثا (^٦).\n_________\n(^١) عبد الحق الإشبيلي الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: «البدري» وهو تحريف ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٦)، والموافق لما في مصادر ترجمته الآتية.\n(^٣) ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٤/ ٢٢١٥) في (باب نَصْر ونَضْر)، قال: «النَّضْرُ بن شُفَيّ، يُعدُّ من الشاميين، حديثه عند الحمصيِّينَ، روى عنه ثور بن يزيد وغيره، ذكره البخاري في باب نصر، وذلك وهم منه. ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٨/ ١٠٥) ترجمة رقم: (٢٣٥٣).\nقلت: وبمثل ما ذكره البخاري ذكره ابن أبي حاتم فهو عنده بالصاد المهملة، وذكره برواية ثور بن يزيد عنه. ينظر الجرح والتعديل (٨/ ٤٦٦) ترجمة رقم: (٢١٣٨)، وترجم له الحافظ في لسان الميزان (٨/ ٢٧٦) برقم: (٨١٤١)، وسمّاه النضر بن شفي، بالضاد المعجمة، وقال: «روى عنه مسعدة بن اليسع، أحد المتروكين. وذكره البخاري وابن أبي حاتم فيمن اسمه نصر، بالمهملة». وذكر قول الحافظ ابن القطان الفاسي فيه: «النضر بن شفي مجهول جدا».\n(^٤) الجرح والتعديل (٣/ ٣٩٧) ترجمة رقم: (١٨٢٦)، ولكن جاء في تاريخه، رواية عباس الدوري (٤/ ٩٥) رقم: (٣٣٢٧). قال الدوري: سمعت يحيى يقول: سمعتُ يحيى القطان يقول: كان خصيب بن جحدر كذَّابًا».\n(^٥) في النسخة الخطية: (وانتقى)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٦)، والمصادر.\n(^٦) العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن أحمد (٣/ ١١٣) رقم: (٤٤٦٧)، وقال: «سألته عن خصيب بن جحدر فقال له أحاديث مناكير، وهو ضعيف الحديث». وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٣٩٧) ترجمة رقم: (١٨٢٦): «حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، =","vol":"3","page":124},{"text":"وقال أبو حاتم: له أحاديث مناكير (^١).\nوأما مسعدة البصري، فهو ابن اليسع؛ خرق ابن حنبل حديثه وتركه (^٢).\nوقال أبو حاتم: يكذب على جعفر بن محمد (^٣).\nوأما إسحاق بن إسماعيل الذي يرويه عنه [علي بن] (^٤) عبد العزيز، فهو: ابن عبد الأعلى الأيلي، يكثر عنه، روى عن ابن عيينة وجرير وغيرهما، وهو شيخ لأبي داود، وأبو داود لا يروي إلا عن ثقة عنده (^٥).\n\n١٣٧٢ - وذكر (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، عن زيد بن ثابت، قال رسول الله ﷺ: «إن الحج والعمرة فريضتان، لا يضرك بأيهما بدأت».\n_________\nحدثنا علي - يعني: ابن المديني - قال: سمعت يحيى القطان ذكر خصيب بن جحدر، فقال: كان يروي ثلاثة عشر أو أربعة عشر حديثا.\n(^١) الجرح والتعديل (٣٩٧/ ٣) ترجمة رقم: (١٨٢٦)، وفيه: «سمعت أبي يقول: خصيب بن جحدر ضعيف الحديث».\n(^٢) العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل (٣/ ٢٦٧) رقم: (٥١٧٩).\n(^٣) الجرح والتعديل (٣٧١/ ٨) ترجمة رقم: (١٦٩٣).\n(^٤) ما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٤٦٦/ ٣)، وهو الموافق لما تقدم في إسناد الحديث.\n(^٥) ينظر: في ترجمة إسحاق بن إسماعيل بن العلاء، وقيل: ابن عبد الأعلى بن عبد الحميد الأيلي: تهذيب الكمال (٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩) ترجمة رقم: (٣٤٠)، وتاريخ الإسلام (٦/ ٤٧) ترجمة رقم: (٩٥)، ولم يذكرا فيمن روى عنه أبا داود، إنما روى عنه: النسائي وابن ماجه. قال الحافظ في التقريب (ص ١٠٠) ترجمة رقم: (٣٤٠): صدوق.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤٦٦/ ٣) الحديث رقم: (١٢٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٦).\n(^٧) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣٤٦/ ٣) الحديث رقم: (٢٧١٨)، من طريق محمد بن سعيد أبي يحيى العطار، حدثنا محمد بن كثير الكوفي، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت؛ فذكره.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب المناسك (٦٤٣/ ١) الحديث رقم: (١٧٣٠)، من طريق أبي يحيى محمد بن سعيد بن غالب، قال: حدثنا محمد بن كثير، به.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لأجل محمد بن كثير: وهو القرشي الكوفي، فهو ضعيف كما في التقريب (ص ٥٠٤) ترجمة رقم: (٦٢٥٣)، وقد رواه عن إسماعيل بن مسلم: وهو المكي، فهو وإن كان فقيها إلا أنه كان ضعيف الحديث كما في التقريب (ص ١١٠) ترجمة رقم: (٤٨٤). وقال الحاكم بإثره: «والصحيح عن زيد بن ثابت قوله». والموقوف الذي أشار إليه الحاكم، أخرجه الدارقطني في سننه، بإثر الحديث المرفوع (٣/ ٣٤٦) برقم: (٢٧١٩)، والحاكم في المستدرك، كتاب الناسك (٦٤٢/ ١) الحديث رقم: =","vol":"3","page":125},{"text":"ثم قال (١): الصحيح أنه من قول زيد بن ثابت.\n\n١٣٧٣ - (^٢) ولا يصح في هذا الباب إلا حديث أبي رزين (^٣).\nهكذا أجْمَلَ تعليل هذا الحديث (^٤)، وهو حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا عليُّ بن الحسن بن رستم، حدثنا محمد بن سعيد أبو يحيى العطار، حدثنا محمدُ بنُ كثير الكوفي، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت؛ فذكره.\nمحمد بن سعيد كوفي صيرفي، قال فيه البخاري: منكر الحديث، ولم يرضه ابن حنبل، وقال: [خَرَقْنا] (^٥) حديثه (^٦).\n_________\n= (١٧٣١)، من طريق عباد بن عبّاد المهلبي، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، أن زيد بن ثابت، سُئل عن العُمرة قبل الحج، فقال: «صلاتان، لا يَهُمُك بأيهما بدأت».\nوإسناده صحيح. ينظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٤٧) الحديث رقم: (٥١٤). (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٧) الحديث رقم: (١٢٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٤).\n(^٣) حديث أبي رزين، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب الرجل يَحُجُّ عن غيره (٢/ ١٦٢) الحديث رقم: (١٨١٠)، والترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت (٣/ ٣٠٠) الحديث رقم: (٩٣٠)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب وجوب العمرة (٥/ ١١١) الحديث رقم: (٢٦٢١)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب وجوب العمرة (٤/ ٦) الحديث رقم: (٣٥٨٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب الحج عن الحَيِّ إذا لم يستطع (٢/ ٩٧٠) الحديث رقم: (٢٩٠٦)، من طرق عن شعبة بن الحجاج، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبي رزين العقيلي، أنه أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العُمرة، ولا الطَّعْنَ، قال: «حُجَّ عن أبيك واعتمر».\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\n(^٤) أي: حديث زيد بن ثابت، السابق قبل هذا.\n(^٥) في النسخة الخطية: «حرمنا» بالحاء المهملة وبالميم بعد الراء المهملة، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٧)، وهو الصحيح الموافق لما في المصادر الآتي ذكرها في التعليق الآتي بعده.\n(^٦) هذا ذهول من الحافظ ابن القطان الفاسي، فهذا الكلام إنما قاله البخاري وأحمد بن حنبل في حق محمد بن كثير الكوفي، شيخ محمد بن سعيد أبي يحيى العطار في هذا الإسناد، وليس في محمد بن سعيد، ففي التاريخ الكبير، للبخاري (١/ ٢١٧) في ترجمة محمد بن كثير =","vol":"3","page":126},{"text":"ويرويه هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت موقوفًا، ولفظه: سُئل عن العُمرة قبل الحجّ، فقال: «صلاتانِ لا يَضرُّك بأيهما بدأت» (^١)، وهذا مقتضى آخر غيرُ الأَوَّلِ، فاعلم ذلك.\n\n١٣٧٤ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن بلال بن الحارث، قال: قلت: يا\n_________\nأبي إسحاق القرشي الكوفي، برقم: (٦٨٣)، قال: «منكر الحديث»، وكذلك نقل عنه العقيليّ في الضعفاء الكبير (٤/ ١٢٩) ترجمة محمد بن كثير الكوفيّ، برقم: (١٦٨٨).\nوأما أحمد بن حنبل فقد حكى عنه ابنه عبد الله في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٤٣٨) برقم: (٨٦٤) بعد أن سأله عن محمد بن كثير هذا؟ أنه قال: «خَرَّقْنا حديثه»، ثم قال عبد الله: «ولم يَرْضَهُ»، وكذلك حكى العقيليّ في الضعفاء الكبير (٤/ ١٢٩) ترجمة رقم: (١٦٨٨) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه.\nوأما محمد بن سعيد: وهو ابن غالب، أبو يحيى العطار، فهو من الثقات، ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٧٤) برقم: (٥٢٤٥) وذكر عن ابن أبي حاتم الرازي أنه قال: «كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق ثقة»، وعن الخطيب أنه قال: «ثقة»، وأنه ذكره ابن حبّان في الثقات، ولكن ذكر أنه بغداديّ، وكذلك نسبه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٦) ترجمة رقم: (١٤٥١)، ولم يذكرا أنه صيرفيّ كما وقع عند المصنف هنا.\n(^١) تقدم تخريجه أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٧) الحديث رقم: (١٢٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٧).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب الرّجل يُهلُّ بالحجّ ثم يجعلها عُمرةً (٢/ ١٦١) الحديث رقم: (١٨٠٨)، من طريق عبد العزيز بن محمد (الدَّراوَرْدي)، قال: أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه (بلال بن الحارث المزني)، قال: قلت: يا رسول الله؛ فذكره.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب فسخ الحج بعمرة لمن لم يَسُق الهدي (٥/ ١٧٩) الحديث رقم: (٢٨٠٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب فسخ الحج بعمرة لمن لم يَسُقِ الهدي (٤/ ٧٥) الحديث رقم: (٣٧٧٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب مَنْ قال: كان فَسْخُ الحجّ لهم خاصة (٢/ ٩٩٤) الحديث رقم: (٢٩٨٤)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ١٨٣، ١٨٥) الحديث رقم: (١٥٨٥٣، ١٥٨٥٤)، من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به.\nوإسناده ضعيف لجهالة الحارث بن بلال بن الحارث: وهو المُزنيُّ المدني، فإنه تفرد بالرواية عنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي كما في تهذيب الكمال (٥/ ٢١٥) ترجمة رقم: (١٠١١)، ولم يؤثر توثيقه عن أحد.\nوقد سأل عبد الله بن أحمد بن حنبل أباه عن حديثه هذا، فقال: «قلت لأبي: فحديث بلال بن الحارث المُزنيّ في فَسْخ الحجّ؟ قال: لا أقول به، لا نعرف هذا الرجل، ولم يَرْوِه إلا الدراوردي». مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (ص ٢٠٣) المسألة رقم: (٧٥٧)،\n=","vol":"3","page":127},{"text":"رسول الله ﷺ، فَسْخُ الحجّ لنا خاصّةً، أو لمن بعدنا؟ قال: «بل لكُم خاصةً».\n\n١٣٧٥ - (^١) ثم قال: الصحيح في هذا قول أبي ذر، غير مرفوع إلى النبي ﷺ، خرجه مسلم (^٢).\nهكذا قال في حديث بلال، ولم يبين علته (^٣).\nوإسناده هو هذا: حدثنا النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا ربيعةُ بنُ أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال، عن أبيه، فذكره.\nالحارث هذا لا تُعرف حاله، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن حديث بلال بن الحارثِ المُزنيّ في فَسخ الحج؟ فقال: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف ولم يَرْوهِ إِلا الدَّرَاوَرْدِيُّ وحده (^٤).\n\n١٣٧٦ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، عن عائشة، قلنا: يا رسول الله، ألا\n_________\nوقال مثل ذلك عنه أبو داود في المسائل (ص ٤٠٨) المسألة رقم: (١٩١٨)، وزاد عنه قوله: «ليس يصح حديث في أنّ الفسخ كان لهم خاصةً، وهذا أبو موسى يُفتي به في خلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٧) عقب الحديث رقم: (١٢٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٧).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب جواز التَّمتُّع (٢/ ٨٩٧) الحديث رقم: (١٢٢٤)، من طريق إبراهيم التيمي، عن أبيه (يزيد بن شريك)، عن أبي ذرّ ﵁، قال: «كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد خاصة».\n(^٣) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٧)، وحديث بلال، هو السابق قبل هذا.\n(^٤) تقدم توثيق هذا أثناء تخريج الحديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٨) الحديث رقم: (١٢٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢١).\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في أنّ منّى مُناخُ مَنْ سَبَق (٣/ ٢١٩) الحديث رقم: (٨٨١)، من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أُمِّه مُسَيكَة، عن عائشة؛ فذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب المناسك، باب تحريم حرم مكة (٢/ ٢١٢) الحديث رقم: (٢٠١٩)، وابن ماجه في سننه كتاب المناسك، باب النزول بمنى (٢/ ١٠٠٠) الحديث رقم: (٣٠٠٦، ٣٠٠٧)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ٣٤٩، ٤٧١) الحديث رقم: (٢٥٥٤١، ٢٥٧١٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب المناسك (١/ ٦٣٨) الحديث رقم: (١٧١٤)، من طرق، عن إسرائيل بن يونس، به.\nقال الترمذي بإثره: «هذا حديثٌ حسنٌ»، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم». قلت: بل إسناده ضعيف، لأجل مُسَيكة أم يوسف بن ماهك، لا يُعرف حالها كما قال =","vol":"3","page":128},{"text":"نَبْني بنيانًا (^١) يُظِلُّكَ بمنى؟ قال: «لا، مِنِّى مُناخُ مَنْ سَبَقَ».\nقال (^٢): هذا حديث حسن.\nكذا قال، ولم يُبيِّن لمَ لا يَصِحُ، وعندي أنه ليس بحَسَنِ بل ضعيف، وذلك أن الترمذي ذكره هكذا: حدثنا يوسف بن عيسى ومحمد بن أبان، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهِكَ، عن أُمِّهِ مُسَيكَةَ، عن عائشة؛ فذكرته.\nومسيكة هذه أم يوسف بن ماهِكَ، لا تُعرف حالها، ولا يُعرف روى عنها غير ابنها (^٣).\n\n١٣٧٧ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن أشعث بن سَوارٍ، عن أبي الزبير، عن جابر، قوله: «فكُنّا نُلبي عن النِّساء، ونَرْمي عن الصبيان».\n_________\n= الحافظ في التقريب (ص ٧٥٣) ترجمة رقم: (٨٦٨٣)، ثم هي لم يُخرّج لها مسلم شيئًا. وفيه أيضًا إبراهيم بن مهاجر: هو ابن جابر البجلي الكوفي صدوق لين الحفظ كما في التقريب (ص ٩٤) ترجمة رقم: (٢٥٤)، فيُعتبر بحديثه إذا تُوبع، وقد تفرد به.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (بنيانًا) ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٨)، وذكره عنه المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٦٣) الحديث رقم: (٢٥٥)، ثم تعقبه بقوله: «هكذا ذكره، وقوله فيه: (بنيانا يظلك)، وهم منه، وصوابه: (بيتًا) وعلى الصواب ذكره عبد الحق، وكذلك الترمذي، فاعلمه».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢١).\n(^٣) قال الحافظ في تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٥١) في ترجمته لها برقم: (٢٨٩٤): «قال ابن خزيمة: لا أحفظ عنها راويًا غير ابنها، ولا أعرفها بعدالة ولا جرح».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٩) الحديث رقم: (١٢٣٢)، وذكره في (٤/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١٨٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٥).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في حج الصبي (٣/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٩٢٧)، من طريق ابنِ نُمير، عن أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا إذا حَجَجْنا مع النبي ﷺ، فكنا نلبي؛ فذكره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحج، باب الصبي يُرمى عنه (٣/ ٢٤٢) الحديث رقم: (١٣٨٤١)، وعنه ابن ماجه في سننه كتاب المناسك باب الرمي عن الصبيان (٢/ ١٠١٠) الحديث رقم: (٣٠٣٨)، عن عبد الله بن نمير، بالإسناد المذكور عند الترمذي بلفظ: «حَجَجْنا مع رسول الله ﷺ وَمَعَنا النِّسَاءُ والصَّبيانُ، فلبَّيْنا عن الصبيان، ورمينا عنهم». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ٢٦٩) الحديث رقم: (١٤٣٧٠)، عن عبد الله بن نمر به وباللفظ المذكور عندهما. =","vol":"3","page":129},{"text":"ولم يقل (^١) بإثره شيئًا، وأحسبه اكتفى في تضعيفه بإبراز ما أبرز من إسناده، وقد عُلم أن أشعث بن سوّار ضعيف، وأبو الزبير مُدَلِّس.\nوله علة أخرى، وذلك أنه مُضْطَرِبُ المَتْنِ.\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي، سمعتُ ابنَ نُمير، عن أشعث بن سوّارٍ، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «كنا إذا حَجَجْنا مع رسول الله ﷺ، فكُنَّا نُلَبِّي عن النساء، ونرمي عن الصبيان».\nففيه كما ترى من رواية محمد بن إسماعيل، عن ابن نمير، أنَّ النِّساء لا يُلَبِّينَ، إِنَّما يُلَبِّي عنهنَّ الرِّجالُ، وأنَّ الصبيانَ لا يُلَبّى عنهم، ولكن يُرمى عنهم.\nوقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (^٢): حدثنا عبد الله بن نمير، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «حَجَجْنا مع رسول الله ﷺ، ومعنا النساء والصبيان، فلَبَّيْنا عن الصبيان، ورَمَيْنا عنهم».\nفهذا كما ترى أن الصبيانَ يُلبّى عنهم، ولم يُذكر التلبية عن النساء، وهذا أولى بالصَّوابِ وأشبه به (^٣)؛ فإنَّ المرأة لا يُلبِّي عنها غيرها، أجمع أهل العلم على ذلك. حكاه هكذا الترمذي، قال: وإنّما لا تَرْفَعُ صوتها بالتلبية فقط (^٤). ولما أورد أبو محمد حديث الترمذي المذكور، وعَلِمَ ما فيه، أتبعه حكاية الترمذي لهذا الإجماع، فلو عَلِمَ برواية ابن أبي شيبة، كانت من مقصوده، فاعلم ذلك.\n_________\n= وإسناده ضعيف لضعف أشعث بن سوار: وهو الكندي، قاضي الأهواز، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١١٣) ترجمة رقم: (٥٢٤): «ضعيف»، ثم إن أبا الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكّيّ صدوق إلّا أنه يدلّس كما في التقريب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩١)، وقد عنعن، وقد اضطرب في متن الحديث على عبد الله بن نمير، كما هو ظاهر في الروايتين عنه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٥).\n(^٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) قال الذهبي: تبيَّن أنَّ الحقَّ مع أبي بكر؛ يعني: ابن أبي شيبة في روايته عن ابن نمير. ينظر: الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٣٨) الحديث: رقم (٣٥).\n(^٤) ذكر هذا في سننه (٣/ ٢٥٧) بإثر الحديث السالف تخريجه من عنده.","vol":"3","page":130},{"text":"وذكر (^١) أنه جاءت أحاديث مراسيل أو [ضعاف] (^٢)، تمنع أن يَحُجَّ أحدٌ عن أحد، وهي:\n\n١٣٧٨ - (^٣) ما رُوي عن إبراهيم بن محمد بن يحيى [العَدَويّ] (^٤)، ثم البخاري: «أنّ امرأةً من العرب قالت: يا رسول الله …» الحديث (^٥).\n\n١٣٧٩ - (^٦) وعن محمد بن حِبَّانَ الأنصاري: «أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ …» الحديث (^٧).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٦).\n(^٢) في النسخة الخطية: «ضعيات»، وهو تحريف ظاهر لما هو مثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٠)، والأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٦).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٠) الحديث رقم: (١٢٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٦).\n(^٤) في النسخة الخطية: «العدري» بالراء بدل الواو، وهو تصحيف ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٠)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٥) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٦)، لابن حزم في كتابه حجة الوداع، وهو فيه (ص ٤٦٨) الحديث رقم: (٥٣٥)، من طريق إبراهيم بن حماد، حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا محمد بن عبد الله بن كريم الأنصاري، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي ثم البخاري: أنّ امرأةً من العرب قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، فقال لها رسول الله ﷺ: «لِتَحُجِّي عنه، وليس لأحد بعده».\nوأخرجه أيضًا في المحلّى (٥/ ٣٧)، من الوجه المذكور به، وقال بإثره: «فيه مجهولان، لا يُدرى من هما، وهما محمد بن عبد الله بن كريم، وإبراهيم بن محمد العَدَويّ».\nقلت: وهذا مرسل ضعيف، محمد بن عبد الله بن كريم الأنصاري، له ترجمة في لسان الميزان (٧/ ٢٤٦) برقم: (٦٩٨٨)، وقال الحافظ: مجهول.\nوإبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي، ثم البخاري، ترجم له الذهبي في الميزان (١/ ٦٣) برقم: (١٩٨)، وقال: هذا نكرة لا يُعرف. تفرد به عنه مثله، وهو محمد بن عبد الله بن كريم.\nوالحديث أورده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٦٩) مع الحديث الآتي بعده، ثم قال:\n«ولا حُجّة فيه، لضعف الإسنادين مع إرسالهما».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٠) الحديث رقم: (١٢٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٦).\n(^٧) أخرجه ابن حزم في حجة الوداع (ص ٤٦٩ - ٤٧٠) الحديث رقم: (٥٣٧)، من طريق يوسف بن يحيى المُغَاميّ، حدثنا عبد الملك بن حبيب، حدثنا مُطرّف، عن محمد بن الكدير، عن محمد بن حِبّان الأنصاري: أن امرأة جاءت رسول الله ﷺ فقالت: إنَّ أبي شيخ كبير لا يقوى على الحج، قال: «فَلْتَحُجِّي عنه، وليس ذلك لأحد بعده».\nقال ابن حزم بإثره: «فيه ابن حبيب، ومُطرّف، عن مجهولين».\nقلت: وهذا إسناد مرسل ضعيف، عبد الملك بن حبيب بن سليمان الأندلسي، أبو مروان =","vol":"3","page":131},{"text":"١٣٨٠ - (^١) وَعَنْ مُحَمَّد بن الحارِث التَّيْمِي، أَنَّ رَسُول الله ﷺ قال؛ … الحديث (^٢).\nثم قال: حدثني بهذه الأحاديث شريح إجازة، عن ابن حزم، [ونقلتها] (^٣) من كتاب ابن حزم في «حجة الوداع»، بإسناده. انتهى كلامه (^٤).\nفأقول: أجْمَل من تعليلها ما عدا الإرسال، وهي لا تصح مراسيل.\nوبيان ذلك: هو أنَّ الأوَّلَ أوردَهُ ابن حزم هكذا: أخبرني (^٥) أحمد بن عمر بن أنس العُذري، حدثنا عبد الله بن حُسَيْنِ بنِ عِقَالٍ، حدثنا إبراهيم بن محمد الدّيْنَوري، حدَّثنا محمدُ بنُ الجَهْمِ، حدَّثنا إبراهيم بن حماد، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ\n_________\n= السلمي، الفقيه المشهور، صدوق، ضعيف الحفظ، كثير الغلط، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٦٢) ترجمة رقم: (٤١٧٤)، وفيه محمد بن الكدير، ترجم له الذهبي في الميزان (٤٦١/ ٧) برقم: (٧٣٣٥)، ونقل عن ابن حزم أنه قال فيه: مجهول.\nوالحديث ضعفه الحافظ ابن حجر كما تقدم في تخريج الحديث السابق.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٠) الحديث رقم: (١٢٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٧).\n(^٢) أخرجه ابن حزم في حجة الوداع (ص ٤٦٨ - ٤٦٩) الحديث رقم: (٥٣٦)، من طريق ابن حبيب، قال: حدثنا هارون بن صالح الطَّلْحَيُّ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَمَ، عن ربيعةً، عن محمد بن الحارث التيمي، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يَحُبُّ أحد عن أحدٍ إِلَّا ولد عن والد».\nقال ابن حزم بإثره: «رواية ابن حبيب ساقطة مطرحةٌ، بلية من البلايا لو روى عن الثقات، فكيف عن الطلحي الذي لا يُعرف مَنْ هو، عن عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَمَ وهو ساقط».\nقلت: إسناده مرسل ضعيف، لأجل عبد الملك بن حبيب الأندلسي، ضعيف كما تقدم في الحديث السابق، وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم القرشي العدوي، ضعيف أيضًا، كما في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٦٥).\nأما هارون بن صالح الطلحي، الذي قال عنه ابن حزم: لا يُعرف من هو، فقد ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٦٨) ترجمة رقم: (٧٢٣٢)، وقال: صدوق.\n(^٣) في النسخة الخطية: «ونقلها»، وفي الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٧): «ونقلته»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧١).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٧): «حدثني بهذه الأحاديث القاضي أبو الحسين، تخريج ابن محمد فيما أجازني، عن أبي محمد ابن حزم، ونقلته من كتاب أبي محمد، كتاب حجة الوداع، بإسناده».\n(^٥) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧١): «حدثنا»، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الذي يتوافق مع ما في حجة الوداع (ص ٤٦٨)، ففيه: «أخبرنيه».","vol":"3","page":132},{"text":"أبي [أويس] (^١) (^٢)، حدثنا محمد بن عبد الله بن كريم الأنصاري، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى [العدوي] (^٣) ثم البخاري: أنّ امرأةً من العرب قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبيرٌ، فقال لها رسول الله ﷺ: «لِتَحُجِّي عنه، وليس لأحد بعده».\nقال ابن حزم: مرسل، وفيه مجهولان، لا يدري أحدٌ مَنْ هُما (^٤).\nأحدهما: محمد بن [عبد] (^٥) الله بن كريم، والآخر: إبراهيم بن محمدِ بنِ يحيى.\nوأما الثاني: فقال ابن حزم: حدثني أحمد بن عمر، حدثنا الحسينُ بنُ\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم (٣/ ٤٧١): «إبراهيم بن حماد، حدثني أبي، حدثنا ابن أبي أويس»، وفي المطبوع من حجة الوداع: «إبراهيم بن حماد، حدثني ابن أبي أويس» دون ذكر «حماد» والد إبراهيم، والصواب ما وقع في النسخة الخطية هنا، فإن إبراهيم بن حماد: وهو ابن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم، أبو إسحاق الأزدي، إنما يروي عن أبيه حماد بن إسحاق، كذلك نص الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٢٢)، في ترجمة أبيه حماد، برقم: (٤٢١٥)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٦) برقم: (٩)، قالا:\n«حدث عنه ابنه إبراهيم»، ومما يدلُّ على ذلك أنّ المِزِّيَّ لما ترجم لابن أبي أويس، واسمه:\nإسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس ابن أخت مالك بن أنس (٣/ ١٢٤ - ١٢٥)\nترجمة رقم: (٤٥٩) ذكر فيمن روى عنه «حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد»، والد إبراهيم بن حماد المذكور في إسناد هذا الحديث، ولم يذكر «إبراهيم» ابنه، فتعين إثبات ما في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام.\n(^٢) في النسخة الخطية: «إدريس»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧١)، وهو الموافق لما في حجة الوداع (ص ٤٦٨)، وقد سلف التعريف به في التعليق السابق.\n(^٣) في النسخة الخطية: «العذري» بالذال المعجمة والراء المهملة بدل الدال المهملة والواو، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧١)، وهو الموافق لما في حجة الوداع والمحلّى (٥/ ٣٧). وكذلك هو مترجم له في ميزان الاعتدال (١/ ٦٣) ترجمة رقم: (١٩٨)، قال الذهبي بعد أن أشار إلى حديثه هذا: «فهذا نكرة لا يُعرف، تفرد به عنه مثله، وهو محمد بن عبد الله بن كريم، شيخ الإسماعيل بن أبي أويس».\n(^٤) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧١): «لا يُدرى أحد منهما وهذا خطأ ظاهر من جهة النقل واللغة أيضًا، والمثبت من النسخة الخطية هو الذي يتوافق مع ما في حجة الوداع (ص ٤٦٩)، فإنه قال: لا يُعرَفُ مَنْ هما»، ويتوافق تماما مع ما في المحلى (٥/ ٣٧)، ففيه: «لا يُدْرِى مَنْ هما».\n(^٥) في النسخة الخطية: عُبيد مصغر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧١)، وهو الموافق لما في المصادر السالف ذكرها، وقد تقدم ذكر قول الذهبي فيه.","vol":"3","page":133},{"text":"يعقوب، حدَّثنا سعيدُ بنُ فَحْلُونَ (^١)، حدَّثنا يوسف بن يحيى المَغَامِيُّ، حدثنا عبد الملك بن حبيب، حدثنا مُطرِّفٌ، عن محمّدِ بنِ الكدير (^٢)، عن محمد بن حبّان الأنصاري، أنّ امرأةً جاءت إلى رسول الله ﷺ، فقالت: إن أبي شيخ كبير لا يقوى على الحج، قال: «فَلْتَحُجِّي عنه، وليس ذلك لأحدٍ بعده». قال ابن [حزم] (^٣): فيه ابن حبيب، ومُطرِّفٌ، عن مجهولين.\nأما الثالث، فبإسناده إلى ابن حبيب، قال: حدثنا هارون بن صالح الطلحي، عن [عبد الرحمن] (^٤) بن زيد بن أَسْلَمَ، عن ربيعةَ، عن محمّد بن الحارث التيمي، أنَّ النبي ﷺ قال: «لا يَحُجُّ أحد عن أحدٍ إلا ولد عن والد»، قال ابن حزم: رواية ابن حبيب ساقطة مطرحة، بلية من البلايا لو روى عن الثقات، فكيف عن الطلحي الذي لا يُعرف من هو (^٥)، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسْلَمَ وهو ساقط (^٦). انتهى ما ذكر (^٧).\nوهو تفسير ما أجمل أبو محمّدٍ من تعليل هذه المراسيل، فاعْلَمْهُ.\n\n١٣٨١ - وذكر (^٨) من طريق النسائي (^٩)، عن المهاجر المكي، قال:\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «فخلون»، وفي مطبوع بيان الوهم (٣/ ٢٧١): «مخلوف» بالميم في أوّله بعدها خاء معجمة، وفي آخره فاء، وهو خطأ، فإن سعيد بن فَحْلُون هذا قد ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٦/ ٥١) برقم: (٣٧)، قال: «الشيخ، الثقة، الإمام، أبو عثمان سعيد بن فَحْلُون الأندلسي، الإلبيري الأندلسي، راوي كتاب الواضحة لعبد الملك بن حبيب، عن يوسف المغاميّ (شيخه في هذا الإسناد)، عنه».\n(^٢) كذا في النسخة الخطية وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧١): «الكدير» بالراء في آخره، وجاء في مطبوع حجة الوداع (ص ٤٦٩): «الكديد» بالدال في آخره، وفي المطبوع من المحلى (٥/ ٣٧): «الكرير» براءين بين الياء، والمثبت على الصواب كما في لسان الميزان (٧/ ٤٦١) ترجمة رقم: (٧٣٣٥)، وقد اقتصر الحافظ في ترجمته على ذكر قول ابن حزم فيه: «مجهول».\n(^٣) في النسخة الخطية: «جرير»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧١).\n(^٤) في النسخة الخطية: عبد الله، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٢)، وهو الصواب\nالموافق لما في حجة الوداع (ص ٤٦٩) الحديث رقم: (٥٣٦).\n(^٥) قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٦٨) ترجمة رقم: (٧٢٣٢): «صدوق».\n(^٦) قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٦٥): «ضعيف».\n(^٧) وزاد: «ومرسل مع ذلك»؛ حجة الوداع (ص ٤٧٠) بإثر الحديث رقم: (٥٣٧).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨٥ - ٢٨٦) الحديث رقم: (١٨٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٤)\n(^٩) النسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب تَرْك رَفع اليدين عند رؤية البيت =","vol":"3","page":134},{"text":"«سُئل جابر عن الرَّجل يرى البيت، أيرْفَعُ يَدَيْهِ؟ …» الحديث.\nوسكت (^١) عنه، ومهاجر بن عكرمة المخرومي روى عن جابر وعبد الله بن أبي بكر والزهري، روى عنه يحيى بن أبي كثير وأبو قَزَعةَ سويد بن حُجَير وجابر الجعفي، ولا تُعرف حاله.\nوكذا ذكره أبو داود (^٢)، من رواية أبي قزعة، عن مهاجر المكي.\nوهناك رجلٌ آخَرُ يُقال له: مهاجر المكي: وهو ابن القبطية، وهو ثقة، يروي عن أُم سلمة (^٣)، وليس بهذا، والله أعلم.\n\n١٣٨٢ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن ابن عمر: أَنَّه «كَانَ يأْتي الجِمَارَ\n_________\n= (٥/ ٢١٢) الحديث رقم: (٢٨٩٥)، وفي السنن الكبرى، كتاب المناسك، باب تَرْك رَفْعِ اليدين عند رؤية البيت (٤/ ١٠٨) الحديث رقم: (٣٨٦٤)، من طريق شعبة بن الحجاج، قال: سمعت أبا قزعة الباهليَّ يُحدِّث عن المهاجر المكي، قال: سُئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت، أيَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ قال: ما كنتُ أظنُّ أحدًا يفعل هذا إِلَّا اليهود، «حَجَجْنا مع رسول الله ﷺ، فلم نكن نفعله».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب المناسك باب في رفع اليدين إذا رأى البيت (٢/ ١٧٥) الحديث رقم: (١٨٧٠)، والترمذي في سننه كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية رفع اليدين عند رؤية البيت (٣/ ٢٠١) الحديث رقم: (٨٥٥)، من طريق شعبة، به.\nوإسناده ضعيف، فإنّ المهاجر المكي: وهو ابن عكرمة بن عبد الرحمن المخزومي، وإن روى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٧٦) ترجمة رقم: (٦٢١٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٢٨) ترجمة رقم: (٥٥٤٤)، إلا أن الحافظ ابن حجر قال في تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٢٢): «ضعف الثوري، وابن المبارك، وأحمد وإسحاق حديث مهاجر في رفع اليدين عند رؤية البيت، لأن مهاجرًا عندهم مجهول». وينظر: معالم السنن، للخطابي (٢/ ١٩١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٤).\n(^٢) سلف توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٢٦٠) ترجمة رقم: (١١٨١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨٦) الحديث رقم: (١٨٢٩)، وذكره أيضًا في (٤/ ١٩٩) الحديث رقم: (١٦٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٩).\n(^٥) أي: من طريق النسائي، وهو ليس في سننه الصغرى ولا الكبرى، ولهذا ذكر ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٦٨ - ٣٧٠) الحديث رقم: (١٧٣)، أن ابن القطان عزا الحديث للنسائي، ثم تعقبه بقوله: «فوَهِمَ في ذلك؛ فإن عبد الحق لم يذكره من طريق النسائي؛ وإنما ذكره من طريق أبي داود، ثم إن الحديث لم يقع في سنن النسائي أصلا، فاعلمه».\nوالحديث أخرجه أبو داود في سننه كتاب المناسك باب رمي الجمار (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١)","vol":"3","page":135},{"text":"في الأَيَّامِ الثَّلاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، مَاشِيًا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا … الحديث. وسكت (^١) عنه، ولم يُبيِّن أنه من رِوَايَةِ عبد الله بن عمرَ العُمَريِّ، عن نافع، عنه.\n\n١٣٨٣ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن سليمان بن عمرو بن الأَحْوَص، عن\n_________\nالحديث رقم: (١٩٦٩)، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه «كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيًا ذاهبًا وراجعًا، ويُخبر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠/ ١٦٥، ٤٨٥) الحديث رقم: (٥٩٤٤، ٦٤٥٧)، من طريقين، عن عبد الله بن عمر العمري، بنحوه. وهذا إسناد ضعيف لأجل عبد الله بن عمر بن حفص العُمري المُكبّر، وهو ضعيف كما تقدم مرارًا، ولكن تابعه أخوه عبيد الله بن عمر - وهو ثقة ثبت ـ، عند الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في رمي الجمار راكبًا وماشيًا (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦) الحديث رقم: (٩٠٠)، والدارقطني في سننه، كتاب المواقيت (٣/ ٣٢٧) الحديث رقم: (٢٦٨١)، من طريقين عن عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ كان إذا رمى الجمار، مشى إليها ذاهبًا وراجعًا». قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨٧) الحديث رقم: (١٨٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٢).\n(^٣) أي: من طريق النسائي، وهو ليس في سننه الصغرى ولا الكبرى، إنما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب رمي الجمار (٢/ ٢٠٠) الحديث رقم: (١٩٦٧)، من طريق عبيدة (هو ابن حميد الليثي)، عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أُمه، قالت؛ فذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، فإن يزيد بن أبي زياد: وهو الهاشمي، مولاهم، الكوفي، قال الإمام أحمد: لم يكن بالحافظ. وقال مرة: حديثه ليس بذاك. وقال ابن معين: لا يحتج بحديثه.\nوقال مرة: ليس بالقوي. وفي ثالثة: ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة: لين، يُكتب حديثه ولا يُحتج به. وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. وقال أبو داود: لا أعلم أحدًا ترك حديثه، وغيره أحبّ إلي منه. وقال ابن عدي: مع ضعفه، يُكتب حديثه. وقال الدارقطني:\nلا يُخرج عنه في الصحيح، ضعيف يخطئ كثيرًا، ويُلقن إذا لقن. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢ - ١٣٨ - ١٣٩) ترجمة رقم: (٦٩٩١)، وميزان الاعتدال (٤/ ٤٢٣) ترجمة رقم: (٩٦٩٥)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣٣٠)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٠١) ترجمة رقم: (٧٧١٧): ضعيف. وشيخه سليمان بن عمرو بن الأحوص: وهو الجُشَميُّ، فلم يرو عنه غير اثنين كما في تهذيب الكمال (١٢/ ٥٠) ترجمة رقم: (٢٥٥٣)، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٤/ ٣١٤) ترجمة رقم: (٣٠٧٨). وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٣) ترجمة رقم: (٢٥٩٨): «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة. =","vol":"3","page":136},{"text":"أُمِّه، قالت: «رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ عند جَمْرَةِ العَقَبةِ راكبًا، ورأيتُ بين أصابعه حَجَرًا فَرَمَى وَرَمَى النَّاسُ».\nوسكت (^١) عنه مصححًا له، وقد كان كافيًا في أن لا يُصححه حال سليمان بن عمرو هذا، فإنه مجهول، وأُمُّه لا تعرف لها صحبة إلا [بما] (^٢) ذَكَر (^٣)، ولا يُعرف أنه روى عنه غير يزيد بن أبي زياد وشَبيبَ بنَ غَرْقدة، فكيف وفي الحديث مع ذلك يزيد بن أبي زياد، وهو يرويه عن سليمان المذكور.\nويزيد بن أبي زيادٍ مختلف فيه، وقد اعتراه هو (^٤) فيه اضطراب، وذلك أنه أورد أحاديثَ كثيرةً، هي من روايته، سكت عنها، ولم يُبيّن أنها من روايته.\nمنها:\n\n١٣٨٤ - حديث (^٥) عبد الرحمن بن صفوان، أنه سأل [عمر] (^٦): كيف صنع رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة؟ قال: «صلى ركعتين» (^٧).\n_________\nولمعنى هذا الحديث شواهد في أحاديث عديدة يتقوى بها، أوردها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٥٦٤ - ٥٦٥) الحديث رقم: (١٠٦٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٢).\n(^٢) في النسخة الخطية: «ما» دون حرف الجر، والمثبت من البيان (٤/ ٢٨٧)، وهو الصحيح في هذا السياق.\n(^٣) والدة سليمان بن عمرو بن الأحوص: اسمها أم جُندب الأزدية، ذكرها ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٩٢٧) برقم: (٤١٣١)، والحافظ في الإصابة (٨/ ٣٦٩) رقم: (١١٩٤١)، وقال المِزّي في تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٣٦) في ترجمته لها برقم: (٧٩٥٨): «لها صحبة».\n(^٤) أبو محمد عبد الحق الإشبيلي.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨٨) الحديث رقم: (١٨٣١)، وذكره في (٣/ ٤٧٥) الحديث رقم: (١٢٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٥).\n(^٦) في النسخة الخطية: (ابن عمر)، ومثله في نسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام كما أفاده محققه (٤/ ٢٨٨)، وهو خطأ صوابه: (عمر)، كما في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٥)، ومصادر التخريج الآتية.\nوالحديث ذكره ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٤٩ - ١٥٠) برقم: (٣١٣)، وقال: «قوله فيه: (ابن عمر)، وهم، صوابه (عمر)، وعلى الصواب وقع عند عبد الحق، فاعلمه».\nوسيأتي ذكره مرة ثانية برقم: (١٤٣٠)، ولكنه ذكره هناك على الصواب.\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب الصلاة في الكعبة (٢/ ٢١٤) الحديث رقم: (٢٠٢٦)، من طريق جرير (هو ابن عبد الحميد)، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان قال: قلت لعمر بن الخطاب: كيف صنع رسول الله ﷺ؛ فذكره. =","vol":"3","page":137},{"text":"فإنّه سَكَت (^١) عنه، ولم يُبيّن أنه من روايته، وقد بين في غير حديث أنه لا يحتج به.\nفمن ذلك:\n\n١٣٨٥ - حديثُ (^٢) أبي سعيدٍ: «يَرْمِي الغُرَابَ ولا يَقْتُله» (^٣).\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٣٢٠) الحديث رقم: (١٥٥٥٣)، من طريق جرير بن عبد الحميد، به.\nوهذا إسناد ضعيف لأجل يزيد بن أبي زياد: وهو الهاشمي مولاهم الكوفي، فهو ضعيف كما هو مبين في تخريج الحديث السالف قبله.\nلكن للحديث شواهد صحيحة يتقوى بها، منها ما روي عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة الحَجَبي، فأغلقها عليه، ومكث فيها، فسألت بلالا حين خرج: ما صَنَع رسول الله ﷺ؟ قال: جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيتُ يومئذٍ على سنّةِ أعمدة، ثم صلّى. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الصلاة بين السواري في غير جماعة (١/ ١٠٧) الحديث رقم: (٥٠٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، والصلاة فيها، والدعاء في نواحيها كلها (٢/ ٩٦٦) الحديث رقم: (١٣٢٩)، من حديث نافع، عن ابن عمر، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨٨) الحديث رقم: (١٨٣٢)، وذكره في (٣/ ٤٧٥) أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٢٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٢).\n(^٣) هذا جزء من حديث، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك باب ما يقتل المُحرِم من الدواب (٢/ ١٧٠) الحديث رقم: (١٨٤٨)، من طريق هشيم بن بشير الواسطي، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي نُعْم البَجَلي، عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبي ﷺ سُئل عمّا يَقْتُلُ المُحْرِم، قال: «الحَيَّةُ، والعقرب، والفُوَيْسِقَةُ، وَيَرْمِي الغُرَابَ ولا يقتله، والكلبُ العَقُورُ، والحِدَأَةُ، والسَّبع العادي».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٥ - ١٦/ ١٧) الحديث رقم: (١٠٩٩٠)، عن هشيم، عن يزيد بن أبي زياد، به.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما يقتل المحرم من الدواب (٣/ ١٨٩) الحديث رقم: (٨٣٨) من طريق هشيم عن يزيد بن أبي زياد به، بلفظ: «يَقْتُلُ المُحْرِمُ السَّبْعَ العَادِي، وَالكَلْبَ العَقُورَ، وَالفَأْرَةَ، وَالعَقْرَبَ، وَالحِدَأَةَ، وَالغُرَابَ».\nوابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب ما يقتل المُحرم (٢/ ١٠٣٢)، من طريق محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد به بلفظ: «يَقْتُلُ المُحْرِمُ الحَيَّةَ، وَالعَقْرَبَ، وَالسَّبُعَ العَادِيَ، وَالكَلْبَ العَقُورَ، وَالفَأْرَةَ الفُوَيْسِقَةَ».","vol":"3","page":138},{"text":"قال (^١) بعده: وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، ولا يُحتج به.\nوذكر (^٢) بعده قطعةً أخرى منه (^٣)، وحسنها، وذلك صواب.\n\n١٣٨٦ - وذكر (^٤) حديث ابن عباس: «كُفَّنَ رسول الله ﷺ» (^٥).\n_________\nوإسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد كما تقدم بيان ذلك في الحديثين السالفين قبله، وقد تفرد بقوله في الحديث: «ويرمي الغراب ولا يقتله»، ولذلك قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء (٦/ ١٣١) في ترجمته ليزيد بن أبي زياد برقم: (٤١): «منكر».\nثم إنه قد اضطرب فيه، فمرةً قال: ويرمي الغراب ولا يقتله كما في حديث أبي داود وأحمد، ومرة قال: «يُقتل السَّبْعُ، و… والغراب كما عند الترمذي، ومرة لم يذكر الغراب، كما في رواية ابن ماجه.\nوقال الترمذي بإثره: حديثٌ حسنٌ». ولكن قال الحافظ: «فيه يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف وإن حسنه الترمذي، وفيه لفظة منكرة، وهي قوله: ويَرْمي الغُراب ولا يقتله». التلخيص الحبير (٢/ ٥٨٠) الحديث رقم: (١٠٩٠).\nقلت: المحفوظ في هذا ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب ما يقتل المحرم من الدواب (٣/ ١٣) الحديث رقم: (١٨٢٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب ما ينذب للمحرم وغيره قَتْله من الدواب في الحِلّ والحَرَم (٢/ ٨٥٨) الحديث رقم: (١٢٠٠)، من حديث سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قالت حفصة: قال رسول الله ﷺ: «خمس من الدواب لا حَرَجَ على مَنْ قَتَلهُنّ: الغُرابُ، والحِدَأَةُ، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور».\nوأخرج البخاري بإثره برقم: (١٨٢٩)، ومسلم (١١٩٨)، من حديث عروة، عن عائشة ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: خمس من الدواب … . فذكراه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٤) الحديث رقم: (١٢٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٢).\n(^٣) يشير إلى ما ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٢)، وعزاه للترمذي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، قال: «يقتل المحرم السبع العادي». هذا اللفظ أحد روايات حديث أبي سعيد ﵁، وقد تقدم ذكره بتمامه مع تخريجه من عند الترمذي والكلام عليه أثناء تخريج الرواية السابقة للحديث.\nوهذه الزيادة سيفردها المصنف بالذكر في الحديث الآتي برقم: (١٤٢٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨٩) الحديث رقم: (١٨٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٨).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجنائز، باب في الكفن (٣/ ١٩٩) الحديث رقم: (٣١٥٣)، من طريق عبد الله بن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد عن مِقْسَم بن بجراة، عن ابن عباس وقال: «كُفَّنَ رسول الله ﷺ في ثلاثة أثوابِ نجرانية الحلة ثوبان، وقميصه الذي مات فيه».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الجنائز، باب ما جاء في كفن النبي ﷺ (١/ ٤٧٢) =","vol":"3","page":139},{"text":"ثم قال (^١): يدور على يزيد بن أبي زياد، وليس ممَّن يُحتج به لو لم يُخالف، فكيف وقد خالفه الثِّقاتُ بما رُوي عن عائشة (^٢)، وثَبَتَ عنها.\n\n١٣٨٧ - وذكر (^٣) في الأشربة حديثَ: «إذا اشتد عليكم فاقتلوه بالماء» (^٤).\nثم قال (^٥): فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي، وهو ضعيف لا يُحتج به.\n_________\n= الحديث رقم: (١٤٧١)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤١٤) الحديث رقم: (١٩٤٢)، من طريق عبد الله بن إدريس، به.\nوإسناده ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبي زياد. قال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٧٤٥): «تفرد به يزيد بن أبي زياد، وقد تغير، وهذا من ضعيف حديثه».\nقلت: وقد أشار ابن القطان فيما يأتي بعده، أن المحفوظ في هذا ما ثبت من وجه صحيح،\nمن حديث عائشة ﵄، قالت: «كُفَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ بِيضِ سَحُولِيَّةٍ، مِنْ كُرْسُفَ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصُ، وَلَا عِمَامَةٌ».\nوهذا أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الكفن بغير قميص (٢/ ٧٧) الأحاديث (١٢٧١ - ١٢٧٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب في كفن الميت (٢/ ٦٤٩) الحديث رقم: (٩٤١) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: والسحولية: بفتح السين وضمها، والفتح أشهر: هي ثياب بيضٌ نقية، لا تكون إلا من القطن. وقال ابن قتيبة: ثياب بيض، ولم يَخُصَّه بالقُطن. وقيل: هي منسوبة إلى سحول: قرية باليمن تعمل فيها، وقيل: إلى السَّحُول، وهو القصار؛ لأنه يسحلها. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٤٧)، وشرح صحيح مسلم، للنووي (٧/ ٧ - ٨).\nوالكُرْسُف: القطن. النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ١٦٣).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢٨).\n(^٢) سلف ذكر المحفوظ عن عائشة مع تخريجه أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨٩) الحديث رقم: (١٨٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٩).\n(^٤) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٩) للبزار، ولم أقف عليه في مسنده ولا في فروعه، ولا عزاه إليه الهيثمي وغيره.\nوأخرجه ابن حزم في المحلّى (٦/ ١٨٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الأشربة والحد فيها، باب ما جاء في الكسر بالماء (٨/ ٥٢٨) الحديث رقم: (١٧٤٤٢)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فِي قِصَّةِ طَوَافِ النَّبِيِّ ﷺ، وَدُعَائِهِ بِشَرَابِ، قَالَ: فَأُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ دَعَا بِالمَاءِ فَصَبَّهُ فِيهِ فَشَرِبَ، ثُمَّ اشْتَدَّ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِيهِ، ثُمَّ شَرِبَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ بِالمَاءِ»، هذا لفظ البيهقي.\nوبنحو هذا اللفظ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأشربة، باب الرخصة في النبيذ ومن شربه (٥/ ٧٨) الحديث رقم: (٢٣٨٦٦)، من طريق يزيد بن أبي زياد؛ وذكره.\nوقد ضعفه ابن حزم والبيهقي بيزيد بن أبي زياد.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٩).","vol":"3","page":140},{"text":"١٣٨٨ - وذكر (^١) حديث ابن عمر في «تقبيل يد النبي ﵇» (^٢).\nثم قال (^٣): فيه يزيد بن أبي زياد لا يُحتج به.\n\n١٣٨٩ - وحديث (^٤) سعد بن عبادة، قال ﵇: «ما من امري يقرأ القرآن ثم يَنْسَاهُ» (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٨٩) الحديث رقم: (١٨٣٥)، وينظر فيه (٣/ ٦١٩) الحديث رقم: (١٤٣٠) و(٤/ ٢٩٠) الحديث رقم: (١٨٣٧) و(٤/ ٦٧٥) الحديث رقم: (٢٢٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٥)، وينظر فيه (٤/ ٣٤٨).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في التَّولّي يوم الزحف (٣/ ٤٦) الحديث رقم: (٢٦٤٧)، من طريق زهير (هو ابن معاوية الجعفي)، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد؛ أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى حدّثه، أنّ عبد الله بن عمر حدثه أنه كان في سرية من سرايا رسول الله ﷺ، قال: فحاصَ النَّاسُ حَيْصةً، فكنتُ فيمن حاصَ، فلما برزنا قلنا: كيف نصنع وقد فَرَرْنا من الزَّحْفِ، وبُؤْنا بالغَضَب؟ فقلنا: ندخُل المدينة فنثبتُ فيها، ونذهب ولا يرانا أحدٌ، قال: فدَخَلْنا، فقلنا: لو عَرَضْنا أنفُسَنا على رسول الله ﷺ، فإن كانت لنا توبة أقمنا، وإن كان غير ذلك ذهبنا، قال: فجلسنا لرسول الله ﷺ قَبْلَ صلاة الفجر، فلما خرج قمنا إليه، فقلنا: نحن الفرّارُونَ، فأَقْبَلَ إلينا، فقال: «لا، بل أنتُم العَكَّارُونَ»، قال: فَدَنَوْنَا فَقَبَّلْنا يَدَهُ، فقال: «أنا فئة المسلمين».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الفرار من الزحف (٤/ ٢١٥) الحديث رقم: (١٧١٦)، والإمام أحمد في مسنده (٩/ ٢٨١ - ٢٨٢) الحديث رقم: (٥٣٨٤)، وأبو يعلى في مسنده (٩/ ٤٤٦ - ٤٤٧ و١٠/ ١٥٨) الحديث رقم: (٥٥٩٦، ٥٥٩٧، ٥٧٨١)، من طرق، عن يزيد بن أبي زياد، به، ولم يذكر الترمذي جملة تقبيل يد النبي ﷺ.\nوإسناده ضعيف لأجل يزيد بن أبي زياد، وقد تفرّد به، قال الترمذي: «هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد. ومعنى قوله: فحاص النّاسُ حيصةً؛ يعني: أنهم فرُّوا من القتال. ومعنى قوله: بل أنتم العكارون العكار الذي يَفِرُّ إلى إمامه لِيَنْصُرَهُ؛ ليس يريد الفِرَارَ من الزحف».\nوالحديث ذكر طرفًا منه الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٤٢) برقم: (١٢٨٠٠)، وقال: «رواه أبو يعلى، وفيه يزيد بن أبي زياد، وهو لين الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٠) الحديث رقم: (١٨٣٦)، وذكره في (٢/ ٤١٤) الحديث رقم: (٤٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٨).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نَسِيَه (٢/ ٧٥)\nالحديث رقم: (١٤٧٤)، من طريق عبد الله بن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من امري يقرأ القرآن، ثم ينساه =","vol":"3","page":141},{"text":"اكتفى (^١) فيه بإبراز يزيد بن أبي زياد، عن قيس بن فائد، عن سعد.\n\n١٣٩٠ - وذَكَر (^٢) حديث: «أنتُم العكارونَ وأنا فِئَتُكُم» (^٣). ولم يَقُلْ (^٤) فيه إلا أنه حَسَنٌ. وليس ذلك إلا لأنّه من رواية يزيد بن أبي زياد، والله أعلم.\n\n١٣٩١ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود، حديث يزيد بن [شيبان] (^٦)، قال: أتانا ابنُ مِرْبَع الأنصاريُّ ونحنُ بعرفة، فقال: إنّي رسول رسول الله ﷺ إليكم، [يقول:] (^٧) «قِفُوا على مشاعِرِكُم، …» الحديث (^٨).\n_________\n= إِلَّا لَقِيَ الله ﷿، يوم القيامةِ أجْدَمَ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤١٩/ ٣٧) الحديث رقم: (٢٢٧٥٨)، من حديث عبد العزيز بن مسلم، عن يزيد بن أبي زياد به. وإسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد كما هو مبين في الأحاديث السالفة قبله، ثم إنه قد رواه عن عيسى بن فائد، وهو مجهول، ثم إنه لم يسمع سعد بن عبادة، قال الحافظ في التقريب (ص ٤٤٠) في ترجمته له برقم: (٥٣١٩): «مجهول، من السادسة، وروايته عن الصحابة مرسلة».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٠) الحديث رقم: (١٨٣٧)، وذكره في (٣/ ٦١٩) الحديث رقم: (١٤٣٠)، و(٤/ ٦٧٥) الحديث رقم: (٢٢٣٧)، وينظر فيه (٤/ ٢٨٩) الحديث رقم: (١٨٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٨)، وينظر فيه (٤/ ٢١٥).\n(^٣) هذا جزء من حديث ابن عمر لا المتقدم قريبًا برقم: (١٣٨٨)، يُنظر تخريجه والكلام عليه هناك.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٦٢ - ٦٣) الحديث رقم: (٢٣٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٤).\n(^٦) تصحف في النسخة الخطية إلى: (سنان)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة، وسيأتي ذكره قريبًا في هذا الكتاب على الصواب.\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٣)، وهي موافقة لما في مصادر التخريج، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٨) أخرجه أبو داود في سننه كتاب المناسك، باب موضع الوقوف بعرفة (٢/ ١٨٩) الحديث رقم: (١٩١٩)، من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن يزيد بن شيبان، قال: أتانا ابنُ مِرْبَع الأنصاري ونحن بعرفة في مكان يُباعده عمرو عن الإمام، فقال: إنّي رسول رسول الله ﷺ، إليكم، يقول لكم: «قِفُوا على مشاعِرِكُم، فإنكم على إرْثِ من إرْثِ إبراهيم».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الحج، باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها (٣) (٢٢١) الحديث رقم: (٨٨٣)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب رفع =","vol":"3","page":142},{"text":"وسكت (^١) عنه، إلا ما ذَكَر من هذه القطعة، وهو عند أبي داود، من رواية عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن يزيد بن شيبان المذكور.\nوعمرو بن عبد الله بن صفوان القرشي الجُمَحيُّ، أخو صفوان بن عبد الله بن صفوان، مكي يروي عن يزيد بن شيبان، روى عنه عمرو بن دينار وعمرو بن أبي سفيانَ الجُمَحيُّ ومحمّد بن أبي سفيان (^٢)، ولا تُعْرفُ له حال (^٣)، وكذلك يزيد بن شيبان، وهو أبعدُ مِنْ أن تُعرف حاله من عمرو، ولا يُعرف روى عنه غير عمرو المذكور (^٤).\nوزيدُ بنُ مِرْبَعٍ لا يُعرف إلا بهذا، ولا تُعرف صحبته إلا من قوله، حَسْبُما أخبَرَ\n_________\n= اليدين في الدُّعاء بعرفة (٥/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٣٠١٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب رفع اليدين في الدُّعاء بعرفة (٤/ ١٥٩) الحديث رقم: (٣٩٩٦)، وابن ماجه في سننه كتاب المناسك، باب الموقف بعرفة (٢/ ١٠٠١) الحديث رقم: (٣٠١١)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٤٦٨) الحديث رقم: (١٧٢٣٣)، جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوهذا إسناد صحيح، عمرو بن عبد الله بن صفوان: هو ابن أمية بن خلف القرشي الجمحي المكي، روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ١٠٠) ترجمة رقم: (٤٣٩٨)، وقال المنِّيُّ: روى له البخاري في الأدب والباقون سوى مسلم، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٧٧) ترجمة رقم (٤٤٥٠)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٢٣) ترجمة رقم: (٥٠٦٣): «صدوق شريف»، وباقي رجال إسناده ثقات.\nوالحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك باب ذكر البيان أن الوقوف بعرفة من سنة إبراهيم خليل الرحمن، وأنه إرث عنه، ورثها أمة محمد النبي ﷺ (٤/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٢٨١٩)، والحاكم في مستدركه كتاب المناسك (١/ ٦٣٣) الحديث رقم: (١٦٩٩)، من طريق سفيان بن عيينة به. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٤).\n(^٢) والحكم بن جميع السدوسي كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ١٠٠) ترجمة رقم: (٤٣٩٨).\n(^٣) تقدمت ترجمته قريبا أثناء تخريج هذا الحديث، وذكرت فيها أقوال أهل العلم فيه، فهو معروف الحال عندهم، وقد صحح حديثه ابن خزيمة والحاكم والذهبي كما تقدم.\n(^٤) يزيد بن شيبان الأزدي، قد نص غير واحد من الأئمة على أنّه له صحبة، منهم أبو حاتم فيما حكى عنه ابنه في الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٠) ترجمة رقم: (١١٣٤)، والبخاري فيما ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١١/ ٣٣٧) ترجمة رقم: (٦٤٤)، أنه قال: «له رؤية»، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٥٧٧) ترجمة رقم: (٢٧٨٢)، والذهبي في الكاشف (٢/ ٣٨٤) ترجمة رقم: (٦٣١٨)، وغيرهم.","vol":"3","page":143},{"text":"عنه يزيد بن شيبان، وكُلُّ هذا ضعف على ضعف (^١).\nولما ذكره ابنُ السَّكَن في الصحابة، قال: روى عنه يزيد بن شيبان، ويزيد غير معروف، ولم يُترجم باسمه في باب يزيد، وأورَدَ لابنِ مِرْبَعٍ هذا الحديث بهذا الإسناد.\n\n١٣٩٢ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عبّاس: أنّ رسول الله ﷺ «أخر طواف يوم النحر إلى اللَّيل».\nكذا سكت (^٤) عنه، إلا أنه أبرز من إسناده أبا الزبير، وليس ذلك تبريًا من عهدته، فإنّه قد عُهد يُصحّح ما يرويه أبو الزبير، ولو لم يجئ إلا بلفظة «عن»، لا مما روى عن جابر، ولا مما يروي عن غيره، وقد تقدم ذكر جملة من ذلك.\nوعندي أنّ هذا الحديث ليس يَصِحُ؛ فإنّ النبي ﵇ إنما طاف يومئذ نهارًا، وإنما اختلفوا هل صلى الظهر بمكّةَ، أو رَجَع إلى مِنّى، فصلاها بها بعد أن فَرَغَ من طوافه؟\nفابن عمر يقول: إنه ﷺ «رجع إلى منّى فصلى الظهر بها» (^٥).\n_________\n(^١) زيد بن مربع بن قَيْظِي الأنصاري، وقيل: اسمه يزيد، وقيل: عبد الله، نص جمع من الأئمة الحفاظ على أن له صحبة، منهم: البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٨٠) ترجمة رقم: (١٢٧٧)، والمزي في تهذيب الكمال (١٠/ ١٠٧) ترجمة رقم (٢١٢٨)، والذهبي في الكاشف (١/ ٤١٩) ترجمة رقم: (١٧٥٦)، والحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٢٤) ترجمة رقم: (٢١٥٧).\nوقد ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٢/ ٥٨٨) ترجمة رقم: (٨٥٧)، والبغوي في معجم الصحابة (٢/ ٤٨٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٧٩)، والحافظ ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ٥١٢) ترجمة رقم: (٢٩٤١)، وغيرهم.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٤) الحديث رقم: (٢٣٠٥)، وذكره في (٢/ ٣٨) الحديث رقم: (١٧) و(٢/ ٥٦٢) الحديث رقم: (٥٧٤)، و(٣/ ٤٥٦) الحديث رقم: (١٢١٥)، و(٤/ ٣١٩) الحديث رقم: (١٨٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٦)، وينظر فيه (٢/ ٢٨٤).\n(^٣) أي من طريق أبي داود، وقد سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣١٤)\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٦).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحج، باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر (٢/ ٩٥٠) الحديث رقم: (١٣٠٨)، من حديث نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ «أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى؛ …» الحديث.","vol":"3","page":144},{"text":"وجابر يقول: إنّه «صلّى الظهر بمكّةَ» (^١)، وهو ظاهر حديث عائشة من غيرِ رواية أبي الزبير هذه (^٢)، التي فيها أنّه أخر الطَّواف إلى الليل. وهو شيء لم يُعرف إلا من هذا الطريق، وأبو الزبير مدلس، ولم يذكر هاهنا سماعًا من عائشة، وقد عُهد يروي عنها بواسطة، ولا أيضًا من ابن عبّاسٍ، فقد عُهِدَ كذلك يروي عنه بواسطة، وإن كان قد سمع منه.\n\n١٣٩٣ - فمما (^٣) رواه عن عائشة، وصرَّح بمن بينه وبينها، «قصَّةُ بَرِيرة»، يرويه\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ (٢/ ٨٨٦) الحديث رقم: (١٢١٨) في أثناء حديث جابر الطويل، وفيه قوله: «ثم ركب رسول الله ﷺ، فأفاض إلى البيت، فصلّى بمكة الظهر …» الحديث.\n(^٢) يشير إلى ما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب في رمي الجمار (٢/ ٢٠١) الحديث رقم: (١٩٧٣)، والإمام أحمد في مسنده (٤١/ ١٤٠) الحديث رقم: (٢٤٥٩٢)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك باب البيتوتة بمنى ليالي أيام التشريق (٤/ ٣١١) الحديث رقم: (٢٩٥٦)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، باب رمي جمرة العقبة (٩/ ١٨٠) الحديث رقم: (٣٨٦٨)، جميعهم من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن عائشة قالت: «أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلّى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكَثَ بها ليالي أيام التشريق؛ … الحديث.\nورجال إسناده ثقات غير محمد بن إسحاق، فهو صدوق مدلس، وقد صرح بالتحديث عند ابن حبان، فانتفت شُبهة تدليسه.\nوظاهر هذه الأحاديث كما ذكر الحافظ ابن القطان أنها متعارضة، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى محاولة الجمع بينها، فقال ابن خزيمة بإثر هذا الحديث: «هذه اللفظة: حين صلّى الظهر؛ ظاهرها خلاف خبر ابن عمر الذي ذكرناه قبل: «أنّ النبي ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى»، وأحسب أن معنى هذه اللفظة لا تُضادّ خَبر ابن عمر، لعلّ عائشة أرادت: أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه، حين صلّى الظهر بعد رجوعه إلى منى، فإذا حمل خبر عائشة على هذا المعنى لم يكن مخالفًا لخبر ابن عمر، وخبر ابن عمر أثبت إسنادًا من هذا الخبر، وخبر عائشة ما تأوَّلتُ من الجنس الذي نقول: إن الكلام مقدم ومؤخَّر، كقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجًا﴾ [الكهف: ١]، ومثل هذا في القرآن كثير».\nوقد رجح ابن حزم في كتابه حجة الوداع (ص ٢٩٦) بإثر الحديث رقم: (٣٠٤) أنه صلى الظهر بمكة. فقال: «الأغلب عندنا أنه صلّى الظهر في ذلك اليوم بمكة لوجوه»، فذكرها، وأولها كما قال: اتفاق عائشة وجابر على ذلك، وعقب الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٨٢) على كلامه هذا بقوله: وقال غيره: يُحتمل أنه أعادها لبيان الجواز».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٣٠٦).","vol":"3","page":145},{"text":"عن عروة، عنها. ذَكَرهُ البزار (^١).\n\n١٣٩٤ - (^٢) و«اغتسال النبي ﷺ معها من إناء واحد» (^٣). يرويه عن [عُبيد بن عُمير] (^٤)، عنها. ذكره مسلم.\n\n١٣٩٥ - (^٥) ومما رواه عن ابن عبّاس، وصرَّح بمن بينه وبينه، «جَمْعُه ﵇ من غير خوف ولا مَطَرٍ»، يرويه في «الموطأ» (^٦)،، عن سعيد بن جبير، عنه.\n_________\n(^١) لم أقف عليه في مسند البزار ولا في فروعه، ولا عزاه إليه الهيثمي، وقد ساقه الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٢٨٢)، من عند عبد الرزاق، ثم قال: «ورواه البزار في مسنده كذلك». وهو في مصنف عبد الرزاق كتاب الطلاق، باب الأمة تُعتق عند العبد (٧/ ٢٤٩ - ٢٥٠) الحديث رقم: (١٣٠٠٨)، قال: أخبرنا ابنُ جُريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع عروة بن الزبير، يقول: «جاءتْ وليدة لبني هلال، يُقال لها: بريرة، تستعين عائشة في كتابتها؛ … .» الحديث.\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب البيوع، باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل (٣/ ٧٣) حديث رقم: (٢١٦٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب العتق، باب الولاء لمن أعتق (٢/ ١١٤١) حديث رقم: (١٥٠٤) (٨)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وذكر نحوه.\nوهو حديث مشهور مخرج في الصحيحين وغيرهما، من غير وجه عن عائشة ﵄.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٣٠٧).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المُغتَسِلة (١/ ٢٦٠) الحديث رقم: (٣٣١)، من حديث أبي الزبير، عن عُبيد بن عُمير، قالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ. فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا، يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ. أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ، «لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ».\n(^٤) في النسخة الخطية، ونسخة من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه «عبيد الله بن عُمير»، وهو خطأ. وينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٢٢٣) ترجمة عبيد بن عمير بن قتادة الجندعي، برقم: (٣٧٣٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٣٠٨).\n(^٦) موطأ الإمام مالك برواية يحيى الليثي، كتاب قِصَر الصَّلاة في السفر (١/ ١٤٤) الحديث رقم: (٤)، قال مالك: عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: «صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف ولا سفر». قال مالك: أرى ذلك كان في مطر.\nومن طريق مالك أخرجه مسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر (١/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٤٩) (٧٠٥)، وقد صرح فيه أبو الزبير =","vol":"3","page":146},{"text":"١٣٩٦ - وحديث (^١): «عَرَفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ» (^٢).\n\n١٣٩٧ - وحديث (^٣): «عَلَيْكُمْ بِحَصَى الخَذْفِ» (^٤).\n\n١٣٩٨ - وحديث (^٥): «كان يُلَبِّي حتَّى يَرْمِي الجَمَرَةَ» (^٦).\nهي كلها من روايته، عن أبي [مَعْبَدٍ] (^٧)، عن ابن عبّاس. وأحاديث سوى هذه كذلك.\n\n١٣٩٩ - فأمَّا (^٨) حديثُ: «لمَّا أُصِيبَ إخوانكم بأحدٍ» (^٩)؛ فَإِنَّ عَديَّ بن الفضل\n_________\nبالتحديث في رواية عنده (١/ ٤٩٠) برقم: (٧٠٥) (٥١).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٣٠٩)، وذكره في (٢/ ١٧٤) الحديث رقم: (١٥٥)، و(٤/ ٣١٨) الحديث رقم: (١٨٩١) وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٣).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣٤٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٣١٠)، وذكره في (٤/ ٣١٨) الحديث رقم: (١٨٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠١).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب استحباب إدامة الحاج التلبية (٢/ ٩٣١) الحديث رقم: (١٢٨٢)، من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي مَعْبَد مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن الفضل بن عبّاس، وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وَغَدَاةَ جَمْعِ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا: «عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ» وَهُوَ كَافٌ نَاقَتَهُ، حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا - وَهُوَ مِنْ مِنّى - قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِحَصَى الخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الجَمْرَةُ» وَقَالَ: «لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُلَبِّي، حَتَّى رَمَى الجَمْرَةَ».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٣١٠).\n(^٦) هو قطعة من الحديث السالف قبله، ففي آخره: «لم يَزَل رسول الله ﷺ يُلَبِّي حتى رمى الجمرة»، وهو مخرج في صحيح مسلم.\n(^٧) في النسخة الخطية: «سعيد»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٣١١)، وذكره في (٤/ ٢٤١) الحديث رقم: (١٧٤٩)، و(٤/ ٣١٩) الحديث رقم: (١٨٩٤)، و(٤/ ٣٣٨) الحديث رقم: (١٩١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٥).\n(^٩) أخرجه من هذا الوجه عن أبي الزبير، البزار في مسنده (١١/ ٣٧) الحديث رقم: (٤٧٢٠)، و(١١/ ٢٢٥) الحديث رقم: (٤٩٩٣)، عن عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا عدي بن الفضل، قال: حدثنا إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير (محمد بن مسلم بن تدرس المكي)، عن ابن عباس ﵃. وقال غيره: عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أَنْهَارَ الجَنَّةِ، وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلَّ العَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَطْعَمِهِمْ =","vol":"3","page":147},{"text":"رواه، عن إسماعيل بن أُميّة، عن أبي الزبير، عن ابن عباس. هكذا بلفظة «عن».\nورواه ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أُمَيَّةَ، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس (^١).\nذكره أبو داود، وأبو بكرٍ] البزار (^٢).\nفإذا يجب التوقف فيما يرويه أبو الزبير (^٣)، عن عائشة، وابن عباس، مما\n_________\nوَمَشْرَبُهُمْ، قَالُوا: لَوْ يَعْلَمُونَ بِمَا أُكْرِمْنَا. قَالَ اللهُ ﵎: أَنَا مُعْلِمُهُمْ عَنْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧٠].\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في فضل الشهادة (١٥/ ٣) الحديث رقم: (٢٥٢٠)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لما أُصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر، …» الحديث.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢١٨/ ٤) الحديث رقم: (٢٣٨٨)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد؛ عن أبي الزبير المكي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره. وليس في إسناده عندهما ذكر «سعيد بن جبير»، وقد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع عند أحمد، فانتفت شبهة تدليسه.\nقال ابن كثير في تفسيره (١٤٣/ ٢) بعد أن ساقه من الطريق المذكور فيها «سعيد بن جبير»: «وهذا أثبت».\nوالحديث أخرجه الحاكم في مستدركه (٩٧/ ٢) الحديث رقم: (٢٤٤٤) بمثل إسناد أبي داود المذكور فيه «سعيد بن جبير»، وقال: «على شرط مسلم ولم يُخرِّجاه». وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط مسلم»، وقد سلف مرارًا أن مسلمًا روى لابن إسحاق في المتابعات. ومعنى هذا الحديث عند مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنّة، وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون (١٥٠٢/ ٢) الحديث رقم: (١٨٨٧)، من حديث مسروق بن الأجدع، قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللهِ (بن مسعود) عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]؟ قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ القَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطَّلَاعَةً» الحديث.\n(^١) سلف تخريج هذا الطريق أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) سلف تخريجه من عندهما أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) من قوله: «داود، وأبو بكر …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٦٦)، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين ما نصه: «داود، عن طريق إسماعيل بن =","vol":"3","page":148},{"text":"[لَا] (^١) يَذْكرُ فيه سماعه منهما، لِمَا عُرف به من التدليس، ولو صحَّ سماعه منهما لغير هذا، فأمّا ولم يصح لنا أنه سمع من عائشةَ، فالأمرُ بينٌ في [وجوبِ] التوقف (^٢) فيه، وإنّما يَختلفُ العلماء في قَبُول حديث المدلس إذا كان عمن قد عُلم لقاؤه له وسماعه منه.\nهاهنا يقول قومٌ: يَقبل ما يُعَنْعَنُ عنهم حتّى يتبيَّنَ الانقطاع في حديث حديث فيُرَدُّ.\nويقول آخرون: بل يُرَدُّ ما يُعَنْعَن عنه حتى يتبيَّن الاتصال في حديث حديث فيُقْبَل. أما ما يُعَنْعِنُه المدلس عمن لم يُعلم لقاؤه له، ولا سماعه منه، فلا أعلم الخلاف فيه بأنّه لا يُقبل، ولو كنا نقول برأي مسلم في أنَّ مُعَنْعَنَ المتعاصِرَينِ محمولٌ على الاتصال، ولو لم يعلم التقاؤهما؛ فإنّما ذلك في غير المدلسين، وأيضًا فلما قدمناه من صحة طوافِ النبي ﷺ يومئذ نهارًا.\nوالخلاف في رد حديث المدرّس حتى يُعلمَ اتِّصاله، أو قبوله حتى يُعلم انقطاعه، إنما هو إذا لم يُعارِضُهُ ما لا شك في صحته، وهذا فقد عارضه ما لا شك في صحته، وقد تقدم بعض هذا (^٣)، والله أعلم.\n\n١٤٠٠ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، حديثَ سَرّاءَ بنتِ نَبهان، في «الخُطبة يوم الرؤوس».\n_________\n= أمية، عنه، وأبو الزبير يجب التوقف فيما يرويه»، وقال: «أتممناه بناءً على السياق».\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٦)، وبها يصح المعنى المراد من الكلام، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) في النسخة الخطية: (وقوف التوقف)، والمثبت من بيان الوهم (٥/ ٦٦)، وقد نقل ابن أبي حاتم في مراسيله (ص ٦٩٣) برقم: (٧٠٨) عن ابن عيينة قوله أنه لم يسمع من ابن عباس، وعن أبيه برقم: (٧٠١) قوله: «رأى ابن عباس رؤية، ولم يسمع من عائشة». وعقب العلائي في جامع التحصيل (ص ٢٦٩) برقم: (٧١١) بقوله: «قلت: حديثه عن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة في صحيح مسلم».\n(^٣) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٣١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٦).\n(^٥) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب المناسك، باب أي يوم يُخطب بمنى (٢/ ١٩٧) الحديث رقم: (١٩٥٣) من طريق أبي عاصم (الضحاك بن مخلد)، عن ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين قال: حدّثتني جدتي سَرّاء بنت نبهان، وكانت ربَّةَ بيت في =","vol":"3","page":149},{"text":"وأبرز (^١) من إسناده ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن، عنها، وهي جدته.\nوربيعة هذا لم يُقدّم فيه شيئًا ولا أخره، ولا هو معروف في غير هذا الحديث، ولا يُعرف روى عنه غير أبي عاصم النَّبيل، ويُقال فيه أيضًا: ربيعة بن عبد الله بن حِصْنٍ. كذا وقع عند ابنِ السَّكَّنِ عند ذِكْرِه إِيَّاهُ في باب سراءَ بنتِ نبهان المذكورة (^٢)، وهي لا تُعرف صُحبتها إلا من قولها الذي لم يصح عنها في هذا الحديث (^٣).\n_________\n= الجاهلية، قالت: خطبنا رسولُ الله ﷺ يومَ الرُّؤوس، فقال: «أي يوم هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: «أليسَ أوْسَطَ أيام التشريق؟». قال أبو داود: وكذلك قال عم أبي حرة الرقاشي: إنه خطب أوسَط أيام التشريق. وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ٢٣٩) في ترجمة سراء بنت نبهان، برقم: (٤٢٧٥)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الناسك، باب خطبة الإمام أوسط أيام التشريق (٤/ ٣١٩) الحديث رقم: (٢٩٧٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٣٠٧) الحديث رقم: (٧٧٧)، وفي معجمه الأوسط (٣/ ٤٧) الحديث رقم: (٢٤٣٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب خطبة الإمام بمنى أوسط أيام التشريق (٥/ ٢٤٧ - ٢٤٦) الحديث رقم: (٩٦٨١)، من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد به قال الطبراني في معجمه الأوسط بإثر الحديث: «لا يروى هذا الحديث عن سراء بنت نبهان إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو عاصم». قلت: وإسناده ضعيف لأجل ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين، فإنه لم يرو عنه غير أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد كما في تهذيب الكمال (٩/ ١٢٢) ترجمة رقم: (١٨٨٠)، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٤) ترجمة رقم: (٢٧٥٢): «فيه جهالة».\nقال ابن حزم في حجة الوداع (ص ٢١٧) بعد أن أخرج هذا الحديث برقم: (١٩): «إن صح أنه كان يوم الرؤوس: فهو ثاني النحر بإجماع من أهل مكة، ويكون (أوسط) حينئذ بمعنى أشرف». وإنما سمي يوم الرُّؤوس؛ لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحي. ينظر: أساس البلاغة، للزمخشري (١/ ٣٢٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٦).\n(^٢) وكذلك وقع عند الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٤) ترجمة رقم: (٢٧٥٢)، قال: «ربيعة بن عبد الله أو عبد الرحمن بن حصن الغنوي» وذكر روايته عن جدته سراء، ثم قال: «لا يُعرفان إلا من حديث أبي عاصم عنه في الخطبة يوم الرُّؤوس. نعم لسرّاء حديث في قتل الحية، رَوَتْهُ عنها مجهولة، اسمها ساكنة بنت الجعد». وهو الحديث الآتي تخريجه تِلْو هذا الحديث.\n(^٣) سراء بنت نبهان الغنوية، جزم بصحبتها جمع من الأئمة، منهم ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ٢٣٩) ترجمة رقم: (٤٢٧٥)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٨٦٠) ترجمة رقم: (٣٣٧٥)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٩٤) ترجمة رقم: (٧٨٥٧)، والذهبي في =","vol":"3","page":150},{"text":"١٤٠١ - وحديث (^١) آخَرَ في «قَتْلِ الحَيَّاتِ» (^٢). رَوَتْهُ عنها امرأةٌ لا تُعرف أَصْلًا، وهي ساكنةُ بنتُ الجَعْدِ، ودونها مَنْ لا يُلْتَفَتُ إِليه، ولا يُعرَّج عليه.\nوالحديث هو: أَنَّ غلامًا لها يُقال له: نُصَيبٌ، سأَل النبيُّ ﷺ عن الحَيَّاتِ ما يُقتل منها؟ قالت: فسمعته يقول: «اقتُلُوا ما ظهر منها، كبيرها وصغيرها، أسودها وأبيضها، فإِنَّ مَنْ قَتَلها من أُمَّتي، كانت له فداء من النّارِ، ومَنْ قَتَلَتْهُ، كان شهيدًا»، فاعلم ذلك، والله أعلم.\n\n١٤٠٢ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رَجُلَينِ من\n_________\n= الكاشف (٥٠٩/ ٢) ترجمة رقم: (٧٠١٢).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٧) الحديث رقم: (٢٣١٣).\n(^٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٣٠٨) الحديث رقم: (٧٧٩)، من طريق أحمد بن الحارث، قال: حدثتنا ساكنة بنت الجعد، [تصحف في مطبوعة الطبراني إلى: شاكية] قالت: سمعتُ سرّاء بنت نبهان العدويّة تقول: سأل نصيبا غلامنا النبيَّ ﷺ عن الحيات؛ فذكره باللفظ الذي سيسوقه المصنّف بعده.\nوإسناده واه جدًا، فإن أحمد بن الحارث: وهو الغساني، قال عنه أبو حاتم الرازي: «متروك الحديث»، وقال البخاري: «فيه نَظَرٌ»، وقال: «يُعرف بالغَنَوي» ميزان الاعتدال (١/ ٨٨) ترجمة رقم: (٣٢٥)، وفيه أيضًا ساكنة بنت الجعد، وهي مجهولة، كما أفاده الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٤) في ترجمة ربيعة بن عبد الله أو عبد الرحمن بن حصن الغنوي، برقم: (٢٧٥٢).\nوالحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٤٥) الحديث رقم: (٦١١٦) وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: «وفيه أحمد بن الحارث الغساني، وهو متروك».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٨) الحديث رقم: (٢٣١٤)، وذكره في (٢/ ٦٠٤) الحديث رقم: (٦٢٠)، ولم أجده من هذا الطريق في مطبوعة الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، وقد عزاه محقق بيان الوهم والإيهام، للأحكام الوسطى (٤/ ١٦٨) المخطوط، وقال: «وسقط من المطبوع»، وقد بحثت عنه في مخطوطة الأحكام الوسطى، نسخة المكتبة الظاهرية، فلم أجده فيها، ضمن هذا الباب من كتاب الحج.\n(^٤) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب المناسك، باب أي يوم يخطب بمنى (٢/ ١٩٧) الحديث رقم: (١٩٥٢)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن نافع، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجلين من بني بكر، قالا: «رأينا رسول الله ﷺ يَخطب بين أوسط أيام التشريق، ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول الله ﷺ التي خَطَب بمنى». وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٢١٩ - ٢٢٠) الحديث رقم: (٢٣١٤٤)، عن يحيى بن سعيد القطان، عن إبراهيم بن نافع المخزومي المكي، به.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، وإبهام اسم الصحابيين =","vol":"3","page":151},{"text":"بني بكر، قالا: «رأينا رسول الله ﷺ يَخْطُب بينَ (^١) أوسَطِ أَيَّام التشريق، …» الحديث.\nوسكت (^٢) عنه أيضًا، وهو لا يَصِحُّ؛ فإِنَّ هَذَينِ الرجلين لا ينبغي أن يُقبل منهما ما ادَّعياه لأنفُسِهما من المَزِيَّةِ بالصُّحبة، وهما لو قالا عن أنفسهما أنهما ثقتان لم يُقبل منهما ذلك، فكيف بما فيه عظيمُ المَزِيَّةِ، ولم يَشْهد لهما بذلك مَنْ يوثق من التابعين، وإنَّما هو ما قال أبو نجيح يسار، والد عبد الله بن أبي نجيح من أنهما قالا ذلك عن أنفسهما، ولم يقُلْ هو عنهما أنَّهما صحابيان، ولا أَرْتَهَن (^٣) فيهما بشيء، ويسار ثقة (^٤)، فاعلمه.\n\n١٤٠٣ - وذكر (^٥) من طريق أبي عمر من «التمهيد» (^٦)، في باب جعفر، عن حبيبة بنت أبي تَجْراة (^٧) الشَّيبيَّةِ قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ يَطُوفُ بينَ\n_________\n= لا يَضُرُّ على ما سلف توضيحه غير مرة.\n(^١) في النسخة الخطية: (بن) وهو تحريف ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٨) الحديث رقم: (٢٣١٤)، وذكره في (٢/ ٦٠٤).\n(^٣) أي: تكفل أو التزم. ينظر: المعجم الوسيط (١/ ٣٧٩)، مادة: (رهن).\n(^٤) يسار المكي، أبو نجيح الثقفي، وثقه وكيع والإمام أحمد وابن معين وغيرهم كما في تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٩٩) ترجمة رقم: (٧٠٧٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٥) الحديث رقم: (٢٣٩٤)، وذكره في (٢/ ٣٩٢) الحديث رقم: (٢٩٨) و(٣/ ٤٧٨) الحديث رقم: (١٢٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٠).\n(^٦) التمهيد (٢/ ٩٩ - ١٠٠)، عن عبد الوارث بن سفيان، عن قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا سُريج بن النعمان، حدثنا عبد الله بن المؤمل، عن عطاء، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة، قالت؛ فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٣٦٧) الحديث رقم: (٢٧٣٦٨)، وابن أبي خيثمة أحمد بن زهير في تاريخه الكبير، السفر الثاني (٢/ ٨٤٣) رقم: (٣٥٨٤)، كلاهما عن سريج بن النعمان، به.\nوإسناده ضعيف على انقطاع فيه، فإنَّ عبد الله بن المؤمل: وهو المخزومي المكي ضعيف الحديث كما في التقريب (ص ٣٢٥) ترجمة رقم: (٣٦٤٨)، وقد اضطرب فيه على ما سيذكره ابن القطان أثناء كلامه على هذا الحديث.\nوأما انقطاعه، فإنه بين عبد الله بن المؤمل وعطاء، بينهما عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، كما وقع في بعض الروايات التي سيذكرها المصنف فيما يأتي.\nوالحديث ضعف إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٤٩٨).\n(^٧) تجراة، بفتح التاء، وسكون الجيم، كذلك ضبطها الدارقطني كما ذكر الحافظ في الإصابة =","vol":"3","page":152},{"text":"الصفا والمروة، والنَّاسُ بينَ يَدَيْهِ، وهو وراءَهُم، وهو يَسْعى حتى أرى رُكْبَتَيْهِ من شدَّة السَّعْي، وهو يقول: «اسْعَوْا، فإِنَّ الله كتب عليكم السَّعْيَ».\nثم قال (^١): رواه عبد الله بن المؤمل وتفرد به، قال أبو عمر فيه: كان سيئ الحفظ، ولا تعلم له خُرْبةٌ (^٢) تُسْقِط عدالته. انتهى قوله.\nوهو في ظاهر الأمر تصحيح للحديث المذكور بتصحيح أبي عمر له، وهو لا [يَصِحٌ] (^٣)، وأول ما نبدأ به من بيانِ أمْرِه، أنّ هذا اللفظ الذي أورد من [«التّمهيد»] (^٤)، هو في «التمهيد» منقطع الإسنادِ بسقوط واحد، ويتصل بثبوته من جهة أخرى، ولكن بلفظ خلاف هذا اللفظ الذي أورد، وهو مع ذلك من كل طرقه لا يَصِحُ؛ لأنه دائر على عبد الله بن المؤمل المخزومي، قاضي مكة، وهو - وإن كان قد وثقه ابن معين (^٥) - ففي (^٦) بعض الروايات عنه ضعيف (^٧)، وعلته شيئان، أحدهما: سوء الحفظ، والآخر: نكارةُ الحديثِ (^٨)، ونكارةُ الحديث كافية في إسقاط الثَّقَةِ بِمَنْ جُرِّبت عليه.\nحكى العقيلي عن أحمد، أنه قال: أحاديثه مناكير (^٩).\n_________\n= (٨/ ٧٩) ترجمة رقم: (١١٠٢٥)، وتابعه على ذلك ابن ناصر الدين الدمشقي في توضيح المشتبه (٢/ ٢٩)، وخالفهما الحافظ ابن حجر، فقال: «بكسر المثناة وسكون الجيم، بعدها راء». ينظر: فتح الباري (٢/ ٤٩٨)، وتبصير المشتبه (١/ ٥٦).\n(^١) عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٠).\n(^٢) الخربة الفساد في الدين. قال الخليل: «وما رأينا من فلانٍ خُرْبًا وخُرْبةً؛ أي: فسادًا في دينه أو شَيْئًا». العين (باب الخاء والراء والباء معهما) (٤/ ٢٥٦)، وينظر: مشارق الأنوار (١/ ٢٣١)\n(^٣) في النسخة الخطية: «يصلح»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٦)، وهو الأظهر في هذا السياق.\n(^٤) تحرَّف في النسخة الخطية إلى: «التهمة»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٦).\n(^٥) أحسن ما قاله ابن معين فيه: «صالح الحديث» تاريخه رواية الدوري (٣/ ٧٣) رقم: (٢٩٠).\n(^٦) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٦): «في»، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الصواب.\n(^٧) تارخه رواية الدارمي (ص ١٤١) رقم: (٤٧٦)، ورواية ابن محرز (١/ ٧٢)، وينظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٧٥) ترجمة رقم: (٨٢١).\n(^٨) ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٥١٠) ترجمة رقم: (٤٦٣٧).\n(^٩) الضعفاء الكبير (٢/ ٣٠٢) ترجمة رقم: (٨٧٩)، وينظر: العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن =","vol":"3","page":153},{"text":"وقال أبو حاتم البُسْتِيُّ: كان قليل الحديثِ، مُنْكَرَ الرّواية، ثم ذكر مما ينكر عليه أحاديث (^١).\nوكذلك فعل أبو أحمدَ بنُ عَديّ، وذَكَر من جُملة ما يُنكَر عليه هذا الحديث، قال: وبه يُعرفُ، قال: وعامة حديثه الضعفُ عليه بيَّن، وكلّ ما ذكر له من الحديث قال فيه غير محفوظ (^٢)؛ يعني: لغيره.\nوأما كلام ابن عبد البر الذي اختصره أبو محمّدٍ واعتمده؛ فإن نصه في موضعه هو هذا: فإن قال قائل: إنّ عبد الله بن المؤمل ليس ممَّن يُحتج بحديثه لضعفه، وقد انفرد بهذا الحديث؟ قيل له: هو سيّئ الحفظ؛ فلذلك اضطربت الرواية عنه، وما عَلِمْنا له جرْحَةً (^٣) تُسقِط عدالته، وقد روى عنه جماعة من جِلَّة العلماء، وفي ذلك ما يَرْفَعُ من حاله، والاضطراب عنه لا يُسْقِط حديثه؛ لأنّ الاختلاف على الأئمة كثير، ولم يقدح ذلك في روايتهم، وقد اتَّفَقَ شاهدان عَدْلان عليه، وهما الشافعي (^٤) وأبو نُعَيْم (^٥)، وليس مَنْ لم يحفظ ولم يُقِمْ؛ حُجّةً على من أقام وحفظ. انتهى كلام أبي عمر (^٦).\nوفيه من التَهافُتِ ما لا خَفَاءَ به؛ فإنه حين قال: إنه «سيئ الحفظ؛ فلذلك اضطربت الرواية عنه» فَجَعَل عِلَّةَ اضطراب ما رُوي عنه سُوءُ حِفْظه (^٧)، وحين قال:\n_________\n= أحمد (١/ ٥٦٧) رقم: (٦٣٦١).\n(^١) المجروحون (٢/ ٢٧ - ٢٨) ترجمة رقم: (٥٥٩)، وقد ذكره أيضًا في الثقات (٧/ ٢٨) ترجمة رقم: (٨٨٥٤)، واكتفى بذكر روايته عن عطاء بن أبي رباح، ورواية منصور بن سفيان عنه، ولم يُجرحه بشيء!\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٢٢١ - ٢٢٦) ترجمة رقم: (٩٧٤).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٧): «جرحة»، وفي التمهيد (٢/ ١٠٢): «خُرْبة»، وقد سبق بيان معناها.\n(^٤) في الأم (٢/ ٢٣١)، قال الشافعي: أخبرنا عبد الله بن المؤمل؛ فذكره وزاد في إسناده بينه وبين عطاء بن أبي رباح: عمر بن عبد الرحمن بن محيصن.\n(^٥) أخرجه من طريقه الدارقطني في المؤتلف والمختلف (١/ ٣١٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٠٠)، بمثل رواية الشافعي.\n(^٦) التمهيد (٢/ ١٠٢).\n(^٧) من قوله: «وفيه من التهافت …» إلى هنا، عدا قوله: «فلذلك» لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٧)، ولذلك قال محققه: ما بين المعقوفات الأربع ممحو في (ت) منه قدر سطرين.","vol":"3","page":154},{"text":"«والاضطراب عنه لا يُسقط حديثه؛ لأنّ الاختلاف على الأئمّة كثير …» إلى آخره، أعطى نقيض ذلك، وجَعَل الاضطراب فيما روي عنه من رواته لا منه، والحق في أمره أنه لسوء حفظه اضطرب ما رُوي عنه، فلنُبَيِّنْ ما رُوي عنه في هذا الحديث.\nرواه عنه [سريج] (^١) بن النعمان وهو ثقة (^٢)، فقال: عنه، عن عطاء، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تَجْراةَ، قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ فَذَكَرتِ اللفظ المذكور.\nوهذا هو إسناده: رواه عن [سريج] (^٣) بن النعمان ابن أبي خيثمة، وعنه قاسم بنُ أصْبَغَ (^٤). وفيه انقطاع كما قلناه، وذلك مُبيَّنٌ في كتاب «التمهيد»، تَبْيِينَ أبي عمر نَفْسِه، أعرَضَ عنه أبو محمد، وذلك أنه قال: هكذا [قال] (^٥): عن عبد الله بن المؤمل، عن عطاء، بينهما في هذا الحديث: عمر بن عبد الرحمن بن مُحيصن السهمي.\nثم أورد كذلك رواية أبي نعيم، عن ابن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن صفية بنتِ شيبة، عن حبيبة بنت أبي تَجْراة، امرأة من أهل اليمن، قالت: لما سَعَى النبي ﵇ بين الصفا والمروة دَخَلْنا في دار آل أبي حسين في نسوة من قريش، فرأيتُ النبيَّ ﷺ يَسْعَى في بطن الوادي، وهو يقول: «اسْعوا، فإنّ الله\n_________\n(^١) في النسخة الخطية وفي أصل بيان الوهم فيما ذكر محققه (٥/ ١٥٧): «شريح» بالشين المعجمة في أوله، وبالحاء المهملة في آخره، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من التمهيد (٢/ ٩٩)، فابن النعمان الذي يروي عن عبد الله بن المؤمل هو سريج بالمهملة في أوله، وبالجيم في آخره. ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ١٨٨) ترجمة رقم: (٣٥٩٩)، ورواية ابن أبي خيثمة أحمد بن زهير الجعفي عنه تقدم تخريجها من عنده في تاريخه الكبير، السفر الثاني (٢/ ٨٤٣) برقم: (٣٥٨٤) وتحرَّف فيه أيضًا «سريج» إلى «شريح»!\n(^٢) أطلق توثيقه ابن معين وابن سعد والعجلي والنسائي والدارقطني فيما ذكر الحافظ في مقدمته لفتح الباري (١/ ٤٠٤).\n(^٣) في النسخة الخطية: «شريح»، وهو خطأ، وقد سلف توضيح ذلك والإشارة إليه قريبا.\n(^٤) رواية قاسم بن أصبغ، عن ابن أبي خيثمة زهير بن أحمد بالإسناد المذكور، أخرجها ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٩٩)، قال: أخبرنا عبد الوارث بن شيبان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ؛ فذكره، وقد سلف تخريجها مع تخريج رواية زهير بن أحمد في أول الكلام على هذا الحديث.\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٧)، تتوافق مع ما في التمهيد (٢/ ١٠٠)","vol":"3","page":155},{"text":"كَتَبَ عليكم السَّعْيَ»، هذا هو اللفظ الذي اتصل عنده سَنَدُه، وأبو محمد إنّما ساق اللفظ الذي إسناده منقطع بسقوط ابن مُحَيْصنٍ منه بين ابن مؤمل وعطاء.\nوفي هذا المتصل وهم نبه عليه أيضًا أبو عمر نفسه، وهو قوله: «امرأة من أهل اليمن»، قال أبو عمر: قول أبي نعيم: امرأة من أهل اليمن؛ ليس بشيء، والصواب ما قال الشافعي (^١).\nثم أورد رواية الشافعي، من طريق الطحاوي، قال: حدثنا المُزَنيُّ، عن الشافعي، حدثنا ابن المؤمل العائذي (^٢)، عن ابن مُحَيْصِن، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني ابنة أبي تَجْراة، إحدى نساء بني عبد الدار، قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار أبي حسين ننظر إلى رسول الله ﷺ وهو يسعى … الحديث (^٣).\nقال أبو عمر: وذَكَره ابن أبي شيبة (^٤)، فأخطأ في إسناده هو، أو محمدُ بنُ بشر في موضعين، أحدهما: أنه جَعَل بَدَل ابنِ مُحَيصِن عبد الله بن أبي حسين. والآخر: أنه أسقط صفية بنت شيبة (^٥). كذا قال أبو عمر، وعندي أن الخطأ فيه إنّما هو من ابن المؤمل؛ فإن محمد بن بشر راويه عنه ثقة (^٦)، وابن أبي شيبة إمام، وعبد الله بن المؤمل يُحتمل - بسُوءٍ حِفْظه - أن يُحمل عليه، وقد ظهر اضطرابه في هذا الحديث.\n_________\n(^١) تقدم تخريج رواية أبي نعيم الفضل بن دكين من عند الدارقطني في المؤتلف والمختلف (١/ ٣١٥ - ٣١٦)، ومن التمهيد (٢/ ١٠٣)، ورواية الشافعي من الأم (٢/ ٢٣١).\n(^٢) في المطبوع من التمهيد (٢/ ١٠١): «العابدي» بالباء، بدل الهمزة، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٥٨): «العائدي» بالدال المهملة بدل الذال المعجمة، وكلاهما خطأ، والمثبت على الصواب من النسخة الخطية، وينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ١٨٨) ترجمة رقم: (٣٥٩٩).\n(^٣) التمهيد (٢/ ١٠١)، والحديث أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (٢/ ١١٨) الحديث رقم: (١٣٦٠)، ولكن عن إبراهيم بن مرزوق، عن معاذ بن هانئ، عن عبد الله بن المؤمل، به. وما سوى ذلك لم أقف عليه فيما بين يدي من مصنفاته.\n(^٤) في مسنده كما في إتحاف المهرة (١٦/ ٨٧٩) الحديث رقم: (٢١٣٧٥).\n(^٥) يعني من الإسناد، ثم قال: «فأفسَدَ إسناد هذا الحديث، ولا أدري ممّن هذا، أمن أبي بكر، أم من محمد بن بشر، ومن أيهما كان، فهو خطأ». التمهيد (٢/ ١٠١).\n(^٦) محمد بن بشر: هو ابن الفرافصة العَبْديُّ، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٦٩) ترجمة رقم: (٥٧٥٦): «ثقة حافظ».","vol":"3","page":156},{"text":"وعنه أيضًا فيه خطأ آخر: رواه عنه محمد بن سنان العوفي، وذلك أنه قال فيه: عن ابن المؤمل: أنّ الطَّواف المذكور كان حول البيت، وأسْقَطَ من الإسناد عطاء. ذكره العقيلي، قال:\nحدثنا محمدُ بنُ أيوب، أنبأنا محمد بن سنان العَوْفِيُّ، أنبأنا عبد الله بن المؤمل، أنبأنا عمر بن عبد الرحمن بنِ مُحَيصِنِ السَّهميُّ، عن صفية بنت شيبة، عن امرأة يُقال لها: حَبيبةُ بنتُ أبي تَجْراةَ، قالت: دخلت المسجد أنا ونسوة معي من قريش، قالت: والنبي ﷺ يَطوف بالبيت، قالت: وإنه ليسعى حتى إني لأرثي له، وهو يقول لأصحابه: «اسْعَوْا، فإِنَّ اللَّهَ كَتَب عليكم السَّعْيَ» (^١).\nكل هذا الذي ذكرناه ذكره أبو عمر، قال: والصَّحيح في إسنادِه وَمَتْنِهِ ما ذَكَر الشافعي وأبو نعيم، إلا قول أبي نعيم: «من أهل اليمن»، فليس بشيءٍ (^٢).\nقلت: وقد روى يوسف (^٣) بنُ محمّدٍ ومعاذ بن هاني، عن ابن المؤمل، مثل رواية محمّد بن إدريس الشافعي، [وذكر ذلك الدارقطني] (^٤).\nفهذا الاضطراب بإسقاط عطاء تارةً، وابن مُحَيصِنٍ أخرى، وصفية بنت شيبة أخرى، وإبدال ابن مُحَيصِن بابن أبي حسين أخرى، وجعل المرأة عَبْدَ رِيّةً تارةً، ويمنية أخرى (^٥)، وفي الطَّواف تارةً، وفي السعي بين الصفا والمروة أخرى، كله دليل سوء الحفظ، وقلة التيقظ، إلى ما عُهد في غيره من روايته من النكارة (^٦).\n_________\n(^١) لم أقف عليه في المطبوع من الضعفاء الكبير للعقيلي.\n(^٢) التمهيد (٢/ ١٠٢).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم (٥/ ١٥٩): «يوسف»، وهو خطأ، صوابه: «يونس»، كما في سنن الدارقطني، فهذا الحديث قد أخرجه في سننه، كتاب الطلاق، باب المواقيت (٣/ ٢٩١) الحديث رقم: (٢٥٨٤)، من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني، قال: حدثنا يونس بن محمد ومعاذ بن هانئ قالا: حدَّثنا ابن المؤمل؛ فذكره. وقد ترجم المزي ليونس بن محمد: وهو ابن مسلم البغدادي، أبو محمد المؤدّب، وذكر فيمن روى عنه محمد بن إسحاق الصاغانيّ. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٤٢) ترجمة رقم: (٧١٨٤).\n(^٤) في النسخة الخطية: «وكذلك الدارقطني»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٦/ ١٥٩)، وهو الصحيح الذي يقتضيه سياق الكلام، وقد تقدم تخريجه من عند الدارقطني.\n(^٥) في بيان الوهم (٥/ ١٥٩): «ومن أهل اليمن أخرى»، والمثبت من النسخة الخطية، وكلاهما بمعنى.\n(^٦) من قوله: «بين الصفا والمروة»، إلى هذا الموضع، أشار محقق بيان الوهم والإيهام =","vol":"3","page":157},{"text":"وقد ذكر أبو محمد نفسه:\n\n١٤٠٤ - حديث (^١): «ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ له» (^٢).\nفأعله (^٣) بعبد الله بن المؤمل؛ فإنه تَبرّأ من عُهْدَتِه بإيراده عن أبي الزبير، عن جابر. وما أراه يعتقد في هذا الحديث الصَّحَّة، ولكن كلامه يوهمها؛ فقَصَدْنا بيان الصواب فيه، وقد فَعَلْنا، والله الموفّق.\n\n١٤٠٥ - وذكر (^٤) بعده، من طريق النسائي (^٥)، عن صفية بنت شيبة، عن امرأة،\n_________\n= (٥/ ١٦٠) إلى أنه ممحو من (ت) قدر سطرين، وأثبت مكانه: (بين الصفا والمروة أُخْرَى، من عبد الله بن المؤمل، هُوَ دَليل على سوء حفظه وقلة ضبطه. وما عهد من أبي مُحَمَّد، هُوَ رد رِوَايَات ابن المؤمل)، وذكر أنه استدرك بعضه من نصب الراية.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٠) الحديث رقم: (٢٣٩٥)، وذكره في (٢/ ١٢٤٣) الحديث رقم: (١٢٤٣) و(٤/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١٨٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٨).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤٣٤).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٨).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٠) الحديث رقم: (٢٣٩٦)، وذكره في (٢/ ٦٠٨) الحديث رقم: (٦٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٠).\n(^٥) النسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب السعي بين الصفا والمروة (٥/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٢٩٨٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك باب السعي بين الصفا والمروة (٤/ ١٤٤) الحديث رقم: (٣٩٦٠)، عن قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد بن زيد، عن بديل، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية بنت شيبة؛ فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٢٧٢٨١)، عن عفان بن مسلم الصفار، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب وجوب الطواف بين الصفا والمروة وأن غيره لا يُجزئ عنه (٥/ ١٦٠) الحديث رقم: (٩٣٦٨)، من طريق أبي الربيع سليمان بن داود الزهراني، كلاهما عفّان وأبو الربيع، عن حماد بن زيد بالإسناد المذكور عند النسائي، إلا أنه قد صرّح في رواية البيهقي أنّ المرأة التي روت عنها صفية بنت شيبة هي أم ولد شيبة.\nوهو حديث حسن، ولكن اختلف فيه إسناده عن بديل بن ميسرة.\nفرواه عنه حماد بن زيد بالإسناد السالف ذكره.\nوخالفه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، فقال: عن بديل بن ميسرة، عن صفية بنت شيبة،\nعن أم ولد لشيبة قالت: رأيت رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب المناسك باب السعي بين الصفا والمروة (٢/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٢٩٨٧)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٢٥١) الحديث رقم: (٢٧٢٨٠)، فجعل المرأة أم ولد الشيبة، ولم يذكر فيه: «المغيرة بن حكيم». =","vol":"3","page":158},{"text":"قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ يَسْعَى فِي المَسِيلِ ويقولُ: «لا يُقْطَعُ الوادي إلا شَدًّا» (^١).\nثم قال (^٢): قال أبو عُمر (^٣) - وذكر هذا الحديث -: هذا يُبيِّنُ صِحَّةَ ما قاله عبد الله بن المؤمل. انتهى كلامه.\nفأقول: هذا الحديث صحيح إلى هذه المرأةِ التي زَعَمتْ أَنَّها سَمِعتُ ورأت، وليس فيه معنى الأوَّلِ، وهو قوله: «اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَب عَلَيْكُم السَّعْيَ» (^٤).\nقال النسائي: أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا حماد بن زيد، عن بديل، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية؛ فذكرته.\nوالمغيرة ثقة (^٥)، وبديل بن ميسرة العقيلي ثقة (^٦).\nوقد روى هذا عن المغيرة بن حكيم مَنْ لا يُحتج به، وهو المثنى بن الصباح، فجعله كحديث عبد الله بن المؤمل، إلا أنه سمّى المرأة، قال فيه:\n_________\nقال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف فيه عن بديل بن ميسرة: «وقول حماد أشبه» العلل (١٥/ ٤٢٣) الحديث رقم: (٤١١٧).\nكما روى هذا الحديث المثنى بن الصباح، عن المغيرة بن حكيم، فاختلف عنه في إسناده، وخالف في متنه:\nفرواه عنه سفيان الثوري، فقال: عن المثنى بن الصَّباح، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية بنت شيبة عن تملك الشيبية، قالت: نظرتُ إلى رسول الله ﷺ وأنا في غرفة لي بين الصفا والمروة، وهو يقول: «يا أيُّها الناسُ، إنّ الله كتب عليكم السَّعْيَ فَاسْعَوْا»، أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٣٤٥٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٥٢٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٠٢ - ١٠٣).\nوخالف سفيان الثوري حُميد بن عبد الرحمن، فقال: عن المثنى بن الصباح، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية بنت شيبة قالت قال رسول الله ﷺ: «اسْعَوْا، فإنّ الله كتب عليكم السَّعْيَ». أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٣٢٣) الحديث رقم: (٨١٣)، والمثنى بن الصباح ضعيف اختلط بأخرة، كما في التقريب (ص ٥١٩) رقم: (٦٤٧١).\n(^١) أي: عَدْوًا. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٥٢).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٠).\n(^٣) ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٠٢).\n(^٤) هو حديث حبيبة بنت أبي تَجْراة المتقدم برقم: (١٤٠٣).\n(^٥) المغيرة بن حكيم، ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٤٢) ترجمة رقم: (٦٨٣٣)، وقال: ثقة.\n(^٦) وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي والبجلي، وقال أبو حاتم الرازي: «صدوق». ينظر: تهذيب التهذيب (١/ ٤٢٤ - ٤٢٥) ترجمة رقم: (٧٨٣)، وقال عنه في التقريب (ص ٣٣٧) ترجمة رقم: (٣٨٠٩): «لا بأس به».","vol":"3","page":159},{"text":"عن المغيرة بن حكيم، عن صفية بنت شيبة، عن تَمْلِك الشَّيبية، قالت: نظرتُ إلى رسول الله ﷺ وأنا في غُرفة لي بين الصفا والمروة، وهو يقول: «يا أيها الناسُ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عليكُم السَّعْيُ فَاسْعَوْا»، روى ذلك الثوري، عن المثنى، ذكره العقيلي (^١).\n\n١٤٠٦ - وذكر (^٢) حديث مُحرِّش الكَعْبي: «اعتمر النبي ﷺ من الجعرانة،\nوأصبح بها كبائت». ذكره الترمذي (^٣)، وهو غريب.\nهذا الحديث يرويه عند الترمذي؛ ابن جريج، عن مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله، [عن] (^٤) مُحرّش.\n_________\n(^١) لم أقف عليه في المطبوع من الضعفاء الكبير للعقيلي، ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٠٢ - ١٠٣)، وقد تقدم تمام تخريجه آنفًا.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٢٤١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٩).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في العُمرة من الجعرانة (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥) الحديث رقم: (٩٣٥)، من طريق عبد الملك بن جريج، عن مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن مُحرِّش الكعبي: أنَّ رسول الله ﷺ «خرج من الجعرانة ليلا معتمرًا، فدخل مكة ليلا، فقضى عُمرتَهُ، ثم خرج من ليلته، فأصبح بالجعرانة كبائتٍ، فلما زالت الشَّمسُ من الغد، خرج من بَطْنِ سَرِفَ، حتى جاء مع الطريق، طريق جمع ببطن سَرِف؛ فَمِنْ أَجْلِ ذلك خَفِيَتْ عُمرته على النّاس».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب المهلة بالعُمرة تحيض فيدركها الحج فقد نقض عمرتها وتهل بالحج، هل تقضي عُمرتها (٢/ ٢٠٦) الحديث رقم: (١٩٩٦)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب دخول مكة ليلًا (٥/ ١٩٩) الحديث رقم: (٢٨٦٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب دخول مكة ليلًا (٤/ ٩٦) الحديث رقم: (٣٨٣٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٢٧٢) الحديث رقم: (١٥٥١٣)، من طريق مزاحم بن أبي مزاحم، به.\nوإسناده حسن؛ لأجل مزاحم بن أبي مزاحم، فهو قد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٢٠ - ٤٢١) ترجمة رقم: (٥٨٨٤)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٧/ ٥١١) ترجمة رقم: (١١٢٢٤)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٢٥٤) ترجمة رقم: (٥٣٧٦): «ثقة»، والحافظ في التقريب (ص ٢٤١) ترجمة رقم: (٦٥٨٢): «مقبول»، وابن جريج مدلس، لكنه صرح بالتحديث عند أحمد، فانتفت شبهة تدليسه.\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديثٌ حسن غريبٌ، ولا نعرف لمُحرّش الكعبي، عن النبي ﷺ\nغير هذا الحديث».\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤٠٨): «وهو حديث صحيح من رواية أهل مكة»، ثم ساقه بإسناده من طريق ابن جريج المكي، بالإسناد المذكور عند الترمذي.\n(^٤) في النسخة الخطية: «بن»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٠)، ومصادر التخريج السابقة.","vol":"3","page":160},{"text":"وغرابته هي أن محَرِّشًا لا يُعرف له غيره، ولا روى عنه إلا عبد العزيز بن [عبد الله بن] (^١) خالد بن أَسِيدٍ، وهو إنّما لا يَصِحُ عندي؛ لأن مزاحمًا لا تعرف له حال، وإن كان قد روى عنه ابن جريج وإسماعيل بن أمية وابنه سعيد بن مزاحم، فاعْلَمْهُ.\n\n١٤٠٧ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديث ابن عباس؛ أنَّ النبيَّ ﷺ «سَمِعَ رجلًا يقول: لَبَّيْكَ عن شُبْرُمةَ … .» الحديث.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠١)، وقد أخلت بها هذه النسخة. وينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ١٥٠) ترجمة رقم: (٣٤٥٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٠) الحديث رقم: (٢٦٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٧).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب الرَّجل يحُج عن نفسه (٢/ ١٦٢) الحديث رقم: (١٨١١)، من طريق عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة (هو ابن عبد الرحمن الكوفي)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، أن النبي ﷺ سمع رجلًا يقول: لبيك عن شُبْرُمةَ، قال: «مَنْ شُبْرمة»؟ قال: أخ لي - أو قريب لي -، قال: «حَجَجْتَ عن نفسك؟ قال: لا، قال: حُجَّ عن نَفْسِكَ، ثم حُجَّ عن شُبْرُمةَ».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب الحج عن الميت (٢/ ٩٦٩) الحديث رقم: (٢٩٠٣)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب النهي عن أن يَحُجَّ عن الميت مَنْ لم يَحُج عن نفسه (٤/ ٣٤٥) الحديث رقم: (٣٠٣٩)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، باب الحجّ والاعتمار عن الغير (٩/ ٢٩٩) الحديث رقم: (٣٩٨٨)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحج، باب مَنْ ليس له أن يَحُجَّ عن غيره (٤/ ٥٤٩) الحديث رقم: (٨٦٧٥)، من طريق عبدة بن سليمان الكلابي، به.\nوإسناده صحيح، إلا أنه اختلف في رفْعِه ووقفه، فذهب البيهقي وابن عبد البر إلى ترجيح الرواية المرفوعة، ووافقهما على ذلك عبد الحقِّ الإشبيلي وابن القطان الفاسي، فقال البيهقي بإثره: «هذا إسناد صحيح، ليس في هذا الباب أصح منه وقال: «وقال يحيى بن معين: أثبت الناس سماعًا من سعيد عبدة بن سليمان».\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٣٨) في سياق ردّه على مَنْ ذَهب إلى أنه صحيح موقوفا: وهذه لست عللا يجب بها التوقف عن القول بالحديث، لأن زيادة الحافظ مقبولة حكمها حكم الحديث نفسه، لو لم يجئ بها غيره». وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٧): «علله بعضهم بأنه رُوي موقوفًا، والذي أسنده ثقة، لا يَضُرُّه».\nوأما الموقوف، فهو من رواية محمد بن جعفر (غندر)، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه سمع رجلًا يُلبي عن شبرمة، فذكره؛ موقوفا، كذلك أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٢٦٦٤)، وقال: «موقوفًا». =","vol":"3","page":161},{"text":"ثم أتبعه أن قال: (^١) علَّله بعضُهم بأنه رُويَ موقوفًا، والذي أسنده ثقةٌ، فلا يَضُرُّه.\nفهذا منه تصريح بنقيض المتقدّم، واعتماد لرواية مَنْ رَفَعه إذا كان ثقةً، ولكنّه مع هذا محتاج لمزيد يتبيَّنُ به أمرُ هذا الحديث.\nوذلك أنه يرويه عن ابن عبّاس، عطاء وطاووس وسعيد بن جبير، ورواية سعيد بن جبير هي المقصود؛ فإنّ اللفظ المذكور هو من طريقه، عند أبي داود، نقله من عنده، رواه كذلك سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن عزرة - هو ابن عبد الرحمن ـ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nفأصحاب أبي عروبة يختلفون عليه، فقوم منهم يجعلونه مرفوعًا، منهم:\n_________\n=\nوتابعه حسن بن صالح (هو ابن حي)، فرواه عن سعيد بن أبي عروبة، بالإسناد المذكور، موقوفًا. أخرجه الدارقطني أيضًا بإثر رواية محمد بن جعفر، برقم: (٢٦٦٥)، ومحمد بن جعفر غندر والحسن بن صالح بن حيّ ثقتان ثبتان؛ ولهذا نقل بدر الدين العيني في عمدة القاري (٩/ ١٢٧) عن أحمد بن حنبل وابن معين القول بوقفه، فحكى عن أبي بكر الأثرم قوله: «قال أبو عبد الله: رَفَعَه عبدة بن سليمان، وهو خطأ، وقد رواه عدة موقوفا على ابن عباس، ليس فيه عن النبي ﷺ، ومثل ذلك نقل عن مهنا بن يحيى الشامي (٩/ ١٢٧)، قال: «قال مهنا: قلت لأبي عبد الله: حديث عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن ابن جبير، عن ابن عباس، سمع النبي ﷺ رجلًا يلبي عن شبرمة؟ قال: ليس بصحيح، إنما هو عن ابن عباس، حدثني غير واحد عن ابن أبي عروبة، عن ابن عباس، مرسلًا، فرواه روح، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، ورواه عن ابن عباس، مرسلا. ورواه إسماعيل؛ عن ابن جريج عن عطاء، عن النبي ﷺ، ولم يذكر ابن عباس».\nوكذلك نقل يزيد بن الهيثم بن طهمان في كتابه «من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال» (ص ١٠٩) رقم: (٣٥٥) عن ابن معين قال: قيل ليحيى وأنا أسمع: روى عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ، سمع رجلا يلبي عن شُبرمة: ليس يُوافِقُه النّاسُ عليه، هو موقوف عن سعيد إن شاء الله».\nكما حكى الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٩٥٨) عن ابن المنذر قوله: «لا يثبت رَفْعُه»، وعن الدارقطني في ترجيحه الموقوف: «إنه أصح»، ووافقهم على ذلك الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ٣٧٨ - ٣٨٣)، وظاهر كلام الحافظ ابن حجر أنه يذهب إلى تصحيحه مرفوعًا، وذلك قوله في التلخيص الحبير: «فيجتمع من هذا صحة الحديث».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٧).","vol":"3","page":162},{"text":"[عبدة] (^١) بن سليمان، ومحمد بن بشر (^٢)، والأنصاري (^٣)، وقوم يقفونه، منهم غُنْدَرٌ وحسن بن صالح (^٤)، والرافعون ثقات، فلا يَضُرُّهم وَقْفُ الواقفين له؛ إمّا لأنهم حفظوا ما لم يحفظوا، وإما لأنّ الواقفينَ رَوَوْا عن ابن عباس رأيه، والرافعين رووا عنه روايته.\nفإن قلت: وليست هذه مسألتنا التي كنا فيها، وهي ما إذا انفرد الرافع وكان ثقةً، فإنّ هنا الرافعين جماعة، وهم ثقات؟\nفالجواب أن أقول: إنّما أريتُكَ من هذا قوله، والذي أسنده ثقة؛ فإنّه عمل برواية المُنفرد بالرفع إذا كان ثقة، فاعلمه.\n\n١٤٠٨ - وذكر (^٥) من طريق عبد الرزاق (^٦): أنبأنا الثوري، عن الشيباني، عن\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «عيينة»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٢)، وهو الموافق لما في المصادر.\n(^٢) هو: العبدي، وروايته عند الدارقطني في سننه كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣١٩) الحديث رقم: (٢٦٦٣).\n(^٣) هو: محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، معروف بالرواية عن سعيد بن أبي عروبة، وهو من شيوخ البخاري ومسلم. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٤٠) ترجمة رقم: (٥٣٧٢)، وروايته عند الدارقطني في السنن، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣١٨) الحديث رقم: (٢٦٦١).\n(^٤) سلف تخريج روايتهما قريبا.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٧) الحديث رقم: (٢٦٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٦).\n(^٦) لم أقف عليه في المطبوع من مصنف عبد الرزاق، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب الحجّ عن الميت (٢/ ٩٦٩) الحديث رقم: (٢٩٠٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٤٥) الحديث رقم: (١٣٠٠٩)، من طريق عبد الرزاق، به.\nورجال إسناده ثقات إلّا أنّ مَتْنَه فيه زيادة شاذة، وهي قوله: «إن لم يزده …»، قال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٣٠): «أما ظاهر إسناد هذا الحديث فظاهر جميل، لأن الشيباني ثقة، وهو سليمان بن أبي سليمان، وروى عنه شعبة، والثوري، وهشيم. وكذلك يزيد بن الأصم ثقة، ولكنه حديث لا يوجد عند أصحاب الثوري الذين هم أعلم بالثوري من عبد الرزاق، مثل: القطان، وابن مهدي، وابن المبارك، ووكيع، وأبي نعيم، وهؤلاء جلَّةُ أصحاب الثوري في الحديث، وعبد الرزاق ثقة».\nوأورده الحافظ في فتح الباري (٤/ ٧٠)، من طريق عبد الرزاق، ثم قال: «جزم الحفاظ بأنها رواية شادة».","vol":"3","page":163},{"text":"يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، أن رجلا أتى النبي ﷺ فسأله: أحج عن أبي؟ قال: «نعم، إن لم تُزِدْهُ خيرًا، لم تُزِدْهُ شرًّا».\nثم قال (^١): قال أبو عمر ابن عبد البر: تفرد به عبد الرزاق، ولا يوجد في الدُّنيا عند أحد غيره، وخطؤوا عبد الرزاق لانفراده به، وإن كان ثقةً، وقالوا: لفظ منكر، لا يُشبه لفظ النبي ﷺ (^٢).\nوممن قال بهذا البزار، قال: لا نعلم رواه إلا الثَّوري، ولا عن الثوري إلا عبد الرزاق (^٣)، فَجَعَلَ المُتَفَرِّدَ به الثوري (^٤)، فاعلمه.\n\n١٤٠٩ - وذكر (^٥) عن طاووس، عن رجل أدرك النبي ﷺ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الطَّواف صلاة …» (^٦) [الحديث] (^٧).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٦).\n(^٢) إلى هنا ينتهي كلام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٦)، وينظر: التمهيد (٩/ ١٢٩).\n(^٣) ما بين الحاصرتين من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٨)، فقد جاء بدلا منه في النسخة الخطية، ما نصه: من طريق أبي داود عن أبي هريرة، قضى ﷺ، وهذا لا متعلق له بسياق الكلام هنا!\n(^٤) لم أقف على هذا الحديث عند البزار في مسنده ولا في فروعه، ولا عزاه إليه الهيثمي في\nمجمع الزوائد.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٦) الحديث رقم: (٦٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٢).\n(^٦) في النسخة الخطية: «الجنب»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٦)، والمصادر.\n(^٧) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي للنسائي، وهو في سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب إباحة الكلام في الطواف (٤/ ١٣٢) الحديث رقم: (٣٩٣٠)، من طريق عبد الملك بن جريج، عن الحسن بن مسلم (هو ابن يناق المكيّ)، عن طاووس بن كيسان اليماني، عن رجل أدرك النبي ﷺ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الطَّواف صلاة، فإذا طُفْتُم فأقلُّوا الكلام».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٤٩) الحديث رقم: (١٥٤٢٣)، من طريق ابن جرج، به.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، وقد صرح فيه ابن جريج بالتحديث عند الإمام أحمد، فانتفت شبهة تدليسه، وجهالة اسم الصحابي الذي أدرك النبي ﷺ لا تَضُرُّه، كما تم بيان ذلك عن بعض أهل العلم غير مرّة، ولذلك قال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٣٦٠) تحت الحديث رقم: (١٧٤) بعد أن عزاه للنسائي: «هذه الرواية صحيحة، وهي تعضُد رواية عطاء بن السائب، وتُرجّح الرواية المرفوعة، والظاهر أنّ المُبْهَم فيها هو ابن عباس، وعلى تقدير أن يكون غيره، فلا يَضُرُّ إبهام الصحابة».\nورواية عطاء بن السائب، التي أشار إليها الحافظ ابن حجر، عن ابن عباس، عند الترمذي =","vol":"3","page":164},{"text":"وسكت (^١) عنه، وهو عن رجل لم يسم، وأبو محمد يسمي هذا وأمثاله مرسلا.\n\n١٤١٠ - وذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، حديث عائشة حين حاضت وأعمرها من التنعيم، ثم قال: وعنها في هذا الحديث: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نرى إلا الحج، حتى إذا كنا بسرف أو قريبا منها حضت، فدخل علي النبي ﷺ وأنا أبكي، فقال: «أنفست؟» قلت: نعم، قال: «إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي»، قالت: وضحى رسول الله ﷺ عن نسائه بالبقر.\nقال (^٤): وقال أبو داود: «غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي» (^٥).\n_________\n= في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في الكلام في الطواف (٣/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٩٦٠)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه كتاب المناسك، باب الرخصة في التكلم بالخير في الطواف، والزجر عن الكلام السيئ فيه (٢٧٣٩)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، باب دخول مكة (٩/ ١٤٣ - ١٤٤) الحديث رقم: (٣٨٣٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب المناسك (١/ ٦٣٠) الحديث رقم: (١٦٨٧)، من طريق عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير».\nوعطاء بن السائب وإن كان قد اختلط، إلا أنه رواه عنه سفيان الثوري في رواية الحاكم، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط، كما في تهذيب التهذيب (٧/ ٢٠٤) ترجمة رقم: (٣٨٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢٤ - ١٢٥) الحديث رقم: (٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٠ - ٣١١).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على العمرة، ومتى يحل القارن في نسكه (٢/ ٣٧٨) الحديث رقم: (١١٩) (١٢١١)، من حديث القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، قالت؛ وذكره.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحيض، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت (١/ ٦٨) الحديث رقم: (٣٠٥)، من حديث القاسم بن محمد، به. وفيه عنده بلفظ: «غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٠ - ٣١١).\n(^٥) والأمر كما ذكر عن عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١١)، وهذا الحديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب في إفراد الحج (٢/ ١٥٥) الحديث رقم: (١٧٨٦)، من طريق عبد الملك بن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا، قال: دخل =","vol":"3","page":165},{"text":"كذا أورد هذا الموضع، وهو خطأ؛ فإن حديث مسلم من رواية عائشة، وحديث أبي داود بزيادة: «ولا تُصَلّي» من حديث جابر.\nونصه: أقبلنا مع رسول الله ﷺ مُهِلينَ بالحج مُفْرَدًا، وأَقْبَلَتْ عائشةُ مُهِلَّةً بعُمرة، حتى إذا كانت بسَرِفَ عَرَكَتْ؛ وذَكَر القصَّةَ كلَّها من روايته وإخباره، لم يُحدث منها عن عائشةَ بشيءٍ. فلمّا فَرَغ أبو داود من إيرادها قال:\n\n١٤١١ - (^١) حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (^٢)، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، حدثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله؛ ببعض هذه القصّة، قال عند قوله: «وأهلي بالحج»: «ثم حُجِّي، واصْنَعِي ما يَصْنَعُ الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تُصلّي». هكذا أورَدَها كلها من إخبار جابر، فاعْلَمْهُ.\n\n١٤١٢ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في «الأَصْلَعِ يُمِرُّ المُوسَى على رأْسِهِ».\nوضعفه (^٥) بعبد الكريم بنِ رَوْحٍ، وتَرَكَ عبد الله بن عُمرَ العُمري، وهو يرويه عن نافع، عن ابن عمر.\n_________\n= النبي ﷺ على عائشة؛ ببعض هذه القصة؛ يعني أنه أحال به على لفظ حديث الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، السالف قبله (٢/ ١٥٤ - ١٥٥) برقم: (١٧٨٥)، وهو الذي سيورد المصنف طرفًا منه قريبًا، وفي رواية ابن جريج، عن أبي الزبير في آخرها: «غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تُصلّي».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢٤ - ١٢٥) عقب الحديث رقم: (٩٥)، وتنظر الأحكام الوسطى (٢/ ٣١١)\n(^٢) في مطبوعة سنن أبي داود (٢/ ١٥٥): حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، به. ولم يذكر متابعة يحيى بن معين للإمام أحمد.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٧) الحديث رقم: (٨٢٥)، وذكره في (٤/ ٢٠٠) الحديث رقم: (١٦٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٤).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤) الحديث رقم: (٢٥٨٩)، من طريق عبد الكريم بن رَوْحٍ، عن عنبسة بن سعد، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال في الأصلع: «يمر الموسى على رأسه»، قال عبد الكريم: وجدتُ في كتابي رفعه مرّةً إلى رسول الله ﷺ، ومرَّةً لم يرفعه. وهذا إسناد ضعيف، عبد الكريم بن رَوْح: هو ابن عنبسة البزاز، ضعيف كما في التقريب (ص ٣٦١) ترجمة رقم: (٤١٥٠)، وعبد الله بن عمر: هو العُمري ضعيف أيضًا كما سلف مرارًا.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٤).","vol":"3","page":166},{"text":"وقد مر له من قريب حديث ضعفه به (^١)، وأعرَضَ عمَّن هو أضعَفُ منه، وهو عكس ما فعل هنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-125>٣ - باب قَتْل المُحْرِمِ الصَّيدَ،</span> وفِدْيَةِ المُجامع، وتجديد أنصابِ الحَرَمِ، والاحتكار، والنَّهي أن يُقالَ: يَثْرِب، وبيع الدور بمكة، ودخول الكعبة، وحَمْلِ ماءِ زَمْزَمَ وفَضْلِه، وزيارة قَبْرِه ﵇، وفَضْلِ المدينة، ولُبْسِ السَّوادِ عند دخول مكَّةَ\n١٤١٣ - ذكر (^٢) من «مراسل أبي داود» (^٣)، عن معاوية بن قُرَّةَ، عن رجلٍ من الأنصار، أنّ رجلًا مُحْرِمًا أَوْطَأَ راحلته أُدْحِيَّ نَعَامِ (^٤)، فانطلق إلى علي فسأله عن ذلك؟ فقال: عليك في كل بيضةٍ ضِراب ناقةٍ أو جَنِينُ ناقة، فانطلق الرَّجلُ إلى نبي الله ﷺ فأخبره بما قال علي، فقال النبي ﷺ: «قد قال علي ما سَمِعتَ، ولكن هَلُمَّ إلى الرخصة، عليك في كل بيضة صيام يوم أو إطعام مسكين».\nوفي طريق أخرى: «فأفتى عليّ أن يشتري بنات مخاضٍ فَيَضْرِبُهِنَّ، فما أنتَجَ\n_________\n(^١) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٨): «وقد مرّ له في هذا الباب تضعيفه حديثًا به»، وأراد بذلك ابن القطان حديث ابن عمر: «الوَقْت الأول رضوان الله …» الحديث، المتقدم عنده (٣/ ٩٣ - ٩٤) برقم: (٧٨٩)، وقد تقدم حديث ابن عمر هذا برقم: (٤٠٥)، في هذا الكتاب.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٢٤٧٧)، وذكره في (٢/ ١٢٦) الحديث رقم: (٩٦)\n(^٣) المراسيل، لأبي داود (ص ١٤٦ - ١٤٧) الحديث رقم: (١٣٩)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، حدَّثنا مَطَر الورّاقُ، عن معاوية بن قرة، حدثهم عن رجل من الأنصار؛ فذكره، وليس فيه عنده في آخره: «أو إطعام مسكين».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ١٨٨) الحديث رقم: (٢٠٥٨٢)، من طريق سعيد بن أبي عروبة به، وجملة: «أو إطعام مسكين»، ثابتة عنده.\nوهو مرسل، إسناده ضعيف لأجل مطر بن طهمان الوراق، وهو صدوق كثير الخطأ كما في التقريب (ص ٥٣٤) ترجمة رقم: (٦٦٩٩).\n(^٤) قوله: «أُدْحِيَّ نعّام» الموضع الذي يُفرّخ فيه، فأُدْحِيُّ أصله أُفْعُول، من: دَحَوْت؛ أي: بسَطْتُ ووسعت، قال أبو عبيد: وكلّ شيءٍ بسَطْتَه ووسعته فقد دَحَوْته، ومنه قيل لموضع بيض النعام: أُدْحِيّ؛ فأنها تَدْحُو بصدرها، أي: تُوسعه وتبسطه. ينظر: الغربيين في القرآن والحديث (٢/ ٣٢٦)، ومقاييس اللغة (٢/ ٣٣٣)، مادة: (دحو).","vol":"3","page":167},{"text":"أهداه إلى البيت، وما لم يُنتج منه أجزأه؛ لأنَّ البيض منه ما يَصْلُح ومنه ما يَفْسُدُ» (^١)، هذا نصُّ ما ذكر (^٢).\nوالمقصود بيانه هو أن هذا الذي قال: «وفي طريق أخرى فأفتى علي … إلى آخره»، يتوهم فيه من هذا الإيراد أنه أيضًا من «المراسيل»، وليس له فيها ذكر، وإنما هو من كتاب «السنن» للدارقطني.\nوالمرسل الذي ذكر من «المراسيل»، هو من رواية مطر الوراق، عن معاوية بن قُرَّةَ، وكذلك هو الذي في كتاب الدارقطني.\nورواه عن مطر رجلان؛ أحدهما: سعيد بن أبي عروبة، وروايته هي ما في «المراسل». والآخَرُ: إبراهيم بن طهمان، وروايته هي ما عند الدارقطني.\nثم إن الحديث في القصة نَفْسِها، يُروى بإسناد ليس له عيب إلا ما في المُرسَلَينِ اللَّذين أورَدَ أبو محمّدٍ، وهو مَطَرُ بنُ طهمانَ الوراق، لم يُعِبِ الحديث به.\nفالاستدراك عليه بإيراد المتصل صحيح، ومطر محتمل، وقد أخرج له مسلم (^٣).\nوالحديث المذكور هو ما ذكر الدارقطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الصيرفي، حدثنا يزيد (^٤)، حدثنا ابن أبي [عَرُوبَةَ] (^٥)، عن مَطَرٍ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن رجلٍ من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ (^٦).\n_________\n(^١) هذا الطريق أخرجه الدارقطني في السنن، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧) الحديث رقم: (٢٥٥٢)، من طريق إبراهيم بن طهمان عن مطر الوراق، عن معاوية بن قرة، عن شيخ من الأنصار أنه حدثه، أن رجلًا كان مُحْرِمًا على راحلته، فأتى على أُدْحِي نعامة الحديث، وفيه: «فأفتاه علي بن أبي طالب ﷺ أن يشتري بنات مخاض يضربهنَّ …». وفي آخره: «فإنّ في كلِّ بيضة نعام إطعام مسكين، أو صوم يوم».\nوهذا الطريق كسابقه إسناده ضعيف لأجل مطر الوراق.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢).\n(^٣) ولكن لم يحتج بحديثه، إنما روايته عنه في المتابعات، قال الحافظ ابن حجر: «وذكره الحاكم فيمن أخرج له مسلم في المتابعات دون الأصول» تهذيب التهذيب (١٠/ ١٦٨) رقم: (٣١٦).\n(^٤) يزيد هو ابن زُريع كما في إسناد الرواية الآتية بعده.\n(^٥) في النسخة الخطية: «عرفة»، وهو تحريف ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٨)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٦) سنن الدارقطنيّ، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٢٧٧) الحديث رقم: (٢٥٥٤)، وتقدم تمام تخريجه قريبا.","vol":"3","page":168},{"text":"قال: وحدثنا الحسين، حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرَّحمنِ، حدثنا محمد بن المنهال، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن مَطَرٍ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، قال: حدثني عبدُ الرَّحمنِ بن أبي ليلى، عن عليٍّ، «أن رجلًا أَوْطَأَ بَعِيرَه أُدْحِيَّ نعام، وهو مُحرِمٌ، فأتى عليًا ﵇ …» فذكر ذلك له، فقال: «عليك في كل بيضة صيام يوم، أو إطعام مسكين» (^١).\nابن أبي ليلى، سمع عليًا، قاله البخاري (^٢).\nوكلُّ مَنْ في الإسناد ثقة إلا مطرًا؛ فإنّه وإن كان من أهل الصدق، قد قيل في سُوءِ حِفْظِهِ، وشُبِّهَ في ذلك بمحمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي (^٣)، وأخرج له مسلم كما قلناه (^٤)، وهو أيضًا في المرسل الذي ذكر.\nوأظنُّ أنَّ أبا محمد إنما لم يذكر هذا الحديث؛ لأنه لم يعلم مَنْ هو شيخ الحسين بن إسماعيل المحاملي (^٥)، أعني محمد بن عبد الرحمن الصيرفي، فإنه ليس مذكورًا في شيء من المواضع التي أراه يلجأ إليها في تعرف أحوال الرواة، والرجل ثقة معروف بالعلم والدين والعقل، كان يُعَدُّ من العُقلاء، وأهلِ التَّدينِ في التَّحديثِ، وابتغاء الأجر به، وقد أوعب أبو بكر بن ثابت الخطيبُ ذِكْرَه (^٦)، فما بهذا الحديث عيب يُؤثَرُ المرسَلُ عليه، فاعلمه، والله أعلم.\n\n١٤١٤ - وذكر (^٧) من طريق أبي داود (^٨)، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع،\n_________\n(^١) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٢٧٧) الحديث رقم: (٢٥٥٥).\n(^٢) لم أقف على هذا القول للبخاري فيما بين يدي من المصادر، والبخاري ومسلم قد رويا في صحيحيهما، من رواية ابن أبي ليلى عن عليّ، فهي ثابتة ومحفوظة، وينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٣٧٣) ترجمة رقم: (٣٩٤٣).\n(^٣) فهو صدوق سيئ الحفظ جدا كما في التقريب (ص ٤٩٣) ترجمة رقم: (٦٠٨١).\n(^٤) تقدم التنبيه قريبًا على أنَّ مسلمًا أخرج له في المتابعات فقط.\n(^٥) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٩): «المحاملي فيه» بزيادة: «فيه»، في هذا الإسناد، وفي هذه الزيادة زيادة بيان.\n(^٦) تارخ بغداد (٣/ ٥٤٢) ترجمة رقم: (١٠٦١).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٠ - ٣٨١) الحديث رقم: (٢٥٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٩).\n(^٨) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب في الجراد للمُحْرِم (٢/ ١٧١) الحديث رقم: (١٨٥٣) و(١٨٥٥)، بالإسنادين اللذين سيذكرهما المصنِّفُ من عنده قريبًا؛ عن أبي هريرة، عن =","vol":"3","page":169},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «الجراد من صيد البحر».\nثم قال (^١): وميمون بن جابان ليس ممن يُحتج به، لم يَزِدْ على هذا.\nوأبو داود قد جَعلَه وَهْمًا، ولكنّه اعتمد آخَرَ ليس بمُعتَمدٍ، وذلك أنه أورد هذا الحديث هكذا:\nحَدَّثَنَا محمد بن عيسى، حَدَّثَنَا حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع،\n_________\nالنبي ﷺ، قال؛ وذكره، والثاني عن كعب الأحبار، من قوله، مثله.\n= وإسناده ضعيف، فإنّ ميمون بن جابان: وهو البصري، قال عنه الأزدي: «لا يُحتج بحديثه»،\nوقال عنه ابن حزم في المحلّى (٥/ ٢٥٧): «مجهول»، وقال عنه العجلي في الثقات (ص ٤٤٥) ترجمة رقم: (١٦٦٨): «بصريّ ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات (ص ٤٤٥) ترجمة رقم: (٥٤٨٧)، واختلف فيه قول الذهبي، فقال في الكاشف (٢/ ٣١١) ترجمة رقم: (٥٧٥٩): «ثقة»، وذكره في المغني (٢/ ٦٩٠) ترجمة رقم: (٦٥٥٥) وقال: «قال الأزدي: لا يُحتج به». وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٥٦) ترجمة رقم: (٧٠٤٤): «مقبول».\nقلت: وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فرواه عنه حمّاد (وهو ابن زيد) فقال: «عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ»، ورواه حماد بن سلمة عنه، فقال: «عن أبي رافع، عن كعب» من قوله. وهذا الحديث قد أخرجه أبو داود أيضًا في سننه (٢/ ١٧١) بإثر رواية حماد بن زيد، برقم: (١٨٥٤)، من طريق حبيب المعلّم، عن أبي المهزّم، عن أبي هريرة، قال: أَصَبْنَا صِرْمًا مِنْ جَرَادٍ، فَكَانَ رَجُلٌ مِنَّا يَضْرِبُ بِسَوْطِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا لَا يَصْلُحُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ».\nقال أبو داود بإثره: «أبو المهزّم ضعيفٌ، والحديثان جميعًا وَهْمٌ»؛ يعني: أنّ الثاني الموقوف على كعب الأحبار من قوله هو الصحيح عنده. كما قال المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٠٤) في آخر ترجمة ميمون بن جابان، برقم: (٦٣٣٣).\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في صيد البحر للمحرم (٣/ ١٩٨) الحديث رقم: (٨٥٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الصيد، باب صيد الحيتان والجراد (٢/ ١٠٧٤) الحديث رقم: (٣٢٢٢)، والإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٤٢٢ - ٤٢٣) الحديث رقم: (٨٠٦٠)، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي المُهَزِّم، به مرفوعًا.\nقال الترمذي بإثره: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي المُهَزِّم، عن أبي هريرة، وأبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان، وقد تكلم فيه شعبة». وقد أخرج البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب ما جاء في كون الجراد من صيد البحر (٥/ ٣٣٨) رواية حماد بن زيد عن ميمون بن جابان، برقم: (١٠٠١٥) ورواية حبيب المعلم، عن أبي المهزم، برقم: (١٠٠١٦)، ثم قال: «وأبو المهزّم يزيد بن سفيان ضعيف، وميمون بن جابان غير معروف».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٩).","vol":"3","page":170},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «الجراد من صيد البحر»، ثم قال: إنه وهم. ثم قال:\nحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع، عن كعب، قال: «الجراد من صيد البحر».\nفمعتمده إذن إنما هو مخالفة موسى بن إسماعيل التبوذكي لمحمد بن عيسى بن الطباع، وكلاهما ثقة حافظ (^١)، فالتبوذكي رواه عن حماد (^٢)، فجعله من كلام كعب، وابن الطباع رواه عنه، فجعله من كلام النبي ﷺ، ولا بعد في أن يكون عند حماد فيه الأمران (^٣)، فيرويهما عنه الرجلان.\nفأما ما اعتمده أبو محمد في تضعيفه من كون موسى بن جابان لا يحتج به، [فهو] (^٤) شيء سببه أنه رآه في المواضع التي [يفزع] (^٥) إليها فيه وفي أمثاله مذكورا برواية حماد بن سلمة عنه [فقط، مهملا] (^٦) من الجرح والتعديل، فاعتقده مجهولا كفعله فيمن لا يروي عنه أكثر من واحد، وقد بينا فيما سبق أن من هؤلاء من يكون ثقة، وقد قبل هو جماعة منهم لما وثقوا، وإن لم يرو عن أحدهم إلا واحد، وميمون هذا قد قال فيه الكوفي: إنه بصري ثقة. ذكره في كتابه (^٧)، فاعلمه، والله أعلم.\n_________\n(^١) الأمر فيهما كما ذكر، فموسى بن إسماعيل المنقري، أبو سلمة التبوذكي، ثقة ثبت، كما في التقريب (ص ٥٤٩) ترجمة رقم: (٦٩٤٣)، ومحمد بن عيسى بن نجيح البغدادي، أبو جعفر الطباع، ثقة فقيه كما في التقريب (ص ٥٠١) ترجمة رقم: (٦٢١٠).\n(^٢) حماد المذكور في هذا الإسناد: هو ابن سلمة كما وقع عند المزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٠٤) في ترجمة ميمون بن جابان، برقم: (٦٣٣٣).\n(^٣) يصح هذا التأويل فيما لو كان حماد المذكور في الإسنادين واحدا، وإنما هما اثنان، فحماد المذكور في الرواية المرفوعة هو ابن زيد كما في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٠٤) في ترجمة ميمون بن جابان، برقم: (٦٣٣٣)، وحماد المذكور في الرواية الموقوفة على قول كعب الأحبار: هو ابن سلمة كما سلف بيان ذلك قريبا.\n(^٤) في النسخة الخطية: (فهي)، وهو خطأ في هذا السياق، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨١).\n(^٥) في النسخة الخطية: «تفرع» بالتاء والراء بينهما الفاء، ولا يصح هذا هنا، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨١).\n(^٦) في النسخة الخطية: «مهملا فقط» وأشار بالعلامة «مـ» فوق الكلمة للتنبيه على أنه مقلوب، وعلى مقتضى ذلك أثبت ما هو صواب، وهو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨١).\n(^٧) الثقات، للعجلي الكوفي (ص ٤٤٥) ترجمة رقم: (١٦٦٨)، وقد ذكرت في ترجمته قريبا.","vol":"3","page":171},{"text":"١٤١٥ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن ابن عباس، في الذي «نَذَرتْ أخته أن تَحُجَّ ماشيةً، …» الحديث.\nوسكت (^٣) عنه، وإنما يرويه شريك، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آلِ طلحة، عن كُريب، عن ابن عباس، وشريك تقدَّم ذِكْرُنا له (^٤).\n\n١٤١٦ - وذكر (^٥) من طريق النسوي وأبي داود (^٦)، حديث التي نذرت أن تَحُجَّ\n_________\n= أن أكثر أئمة الجرح والتعديل على عدم قبول روايته.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٢) الحديث رقم: (٢١٢٥)، وذكره في (٣/ ٣٠٣) الحديث (١٠٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٠).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأيمان والنذور، باب مَنْ رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (٣/ ٢٣٤) الحديث رقم: (٣٢٩٥)، من طريق شريك (هو: ابن عبد الله النخعي)، عن محمد بن عبد الرحمن، مولى آل طلحة، عن كُريب (مولى ابن عباس)، عن ابن عباس ﵄، قال: جاء رجل إلى النبي، فقال: يا رسول الله، إن أختي نذرت؛ يعني: أن تَحُجَّ ماشيةً، فقال النبيُّ: «إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا، فلتَحُجَّ راكبةً ولتكفّر عن يمينها».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٣٤) الحديث رقم: (٢٨٢٨)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك باب اليمين بالمشي إلى الكعبة فيعجز الحالف عن المشي (٤/ ٣٤٨) الحديث رقم: (٣٠٤٧)، وابن حبان في صحيحه، كتاب النذور (١٠/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٤٣٨٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب النذور، باب الهدي فيما ركب، واختلاف الروايات فيه (١٠/ ١٣٧) الحديث رقم: (٢٠١٢٠)، كلهم من طريق شريك النخعي القاضي، به. قال البيهقي بإثره: «تفرد به شريك القاضي».\nقلت: وشريك بن عبد الله النخعي صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، كان قليل التدليس. ينظر: تقريب التهذيب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧)، وأسماء المدلسين، للسيوطي (ص ٥٨) ترجمة رقم: (٢٤)، والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٠).\n(^٤) ينظر: ما تقدم في الأحاديث رقم: (١٥١ - ١٦٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٢) الحديث رقم: (٢١٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٠).\n(^٦) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الأيمان والنذور، باب إذا حلفت المرأة أن تمشي حافية غير مختمرة (٧/ ٢٠) الحديث رقم: (٣٨١٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب النذور، باب إذا نذرت المرأة أن تمشي حافيةً غير مختمرة (٤/ ٤٥٢) الحديث رقم: (٤٧٣٨)، من طريق يحيى بن سعيد (هو القطان)، عن يحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، عن عبيد الله بن زَحْر، أن أبا سعيد أخبره عن عبد الله بن مالك، أنّ عُقبة بن عامر، أخبره أنه سأل النبي ﷺ =","vol":"3","page":172},{"text":"ماشية، وهي أختُ عُقبة بن عامر، قال فيه: «ولْتَصُم ثلاثة أيام»، ولم يذكرِ الهَدْيَ كما ذكره في حديث الطحاوي (^١) الذي قبله.\nوسكت (^٢) عنه، وهو حديثٌ إنما يرويه عندهما عُبيدُ اللهِ بنُ زَحْرٍ، عن أبي سعيد الرُّعَيْني، عن عبد الله بن مالك، عن عُقبة بن عامر.\n_________\n= عن أُخت له نَذَرَتْ أن تمشي حافيةً غيرَ مُختَمِرَةٍ، فقال له النبي ﷺ: «مُرْهَا فَلْتَخَتَمِرْ وَلَتَرْكَبْ، ولْتَصُمْ ثلاثة أيام».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأيمان والنذور، باب مَنْ رأى عليه (يعني: النَّذْرَ) كفارة إذا كان في معصية (٣/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٣٢٩٣)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، والترمذي في سننه، كتاب النذور (٤/ ١١٦) الحديث رقم: (١٥٤٤)، من طريق سفيان (هو الثوري)، وابن ماجه في سننه كتاب الكفارات، باب مَنْ نَذَر أن يَحُجَّ ماشيًا (١/ ٦٨٩)، من طريق عبد الله بن نمير، ثلاثتهم يحيى القطان والثوري وابن نمير، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وقال الترمذي بإثر حديثه: «حديث حسن».\nقلت: في إسناده عُبيد الله بن زَحْرٍ، أكثر الأئمة على تضعيفه، فقد ضعفه الإمام أحمد وابن معين، وقال عنه ابن المديني: «منكر الحديث»، وقال الحاكم: «لين الحديث»، وقال ابن عدي: «يقع في حديثه مما لا يُتابع عليه»، ونقل الترمذي عن البخاري أنه وثقه، وقال أبو زرعة الرازي: «لا بأس به، صدوق»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، تهذيب التهذيب (١٣ - ١٢/ ٧) ترجمة رقم: (٢٥)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٧١) ترجمة رقم: (٤٢٩٠): «صدوق يُخطئ».\nوالحديث دون قوله: «ولْتَصُمْ ثلاثة أيام»، صحيح، فقد أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب مَنْ نَذَر المشي إلى الكعبة (٣/ ٢٠) الحديث رقم: (١٨٦٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب النذر، باب مَنْ نَذَر أن يمشي إلى الكعبة (٣/ ١٢٦٤) الحديث رقم: (١٦٤٤)، من حديث أبي الخير مَرْثد بن عبد الله اليزني، عن عُقبة بن عامر ﵁، قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله، وأمَرَتْني أن أستفتي لها النبي، فاستفتيته، فقال ﷺ: «لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ»، ولم يذكر الصيام فيه.\n(^١) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ٣٩٨) الحديث رقم: (٢١٥١)، من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنّ عقبة بن عامر الجهني أتى النبي ﷺ، فأخبره أن أخته نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافيةً ناشرةً شعرها، فقال له النبي ﷺ: «مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ، وَلْتَخْتَمِرْ، ولتُهْدِي هَدْيًا».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (٣/ ٢٣٤) الحديث رقم: (٣٢٩٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (٢١٣٤)، من طريق همام بن يحيى به. والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٤٣٢) برقم: (٢٠٦٤)، وقال: إسناده صحيح.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٠).","vol":"3","page":173},{"text":"وعبد الله بن مالك وأبو سعيدٍ الرُّعَينيُّ مجهولان (^١)، وابن زَحْرٍ مختلف فيه (^٢).\n\n١٤١٧ - وذكر (^٣) حديث جابرٍ في «الضَّبُعِ، والظَّبي، واليربوع (^٤)، والأرنب، يُصيبها المُحْرِمُ» (^٥).\n_________\n(^١) عبد الله بن مالك: هو اليحصبيُّ المصريُّ، روى عنه أبو سعيد الرُّعَينيُّ كما في تهذيب الكمال (١٥\\ ٥١٢) ترجمة رقم: (٣٥١٩)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥\\ ٥١) ترجمة رقم: (٣٨٠٦)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٢٠) ترجمة رقم: (٣٥٦٩): «صدوق». وأبو سعيد الرُّعَينيُّ: اسمه جُعْثل بن هاعان المصري، روى عنه بكر بن سوادة الجذامي، وعبيد الله بن زَحْرٍ الإفريقيُّ كما في تهذيب الكمال (٤\\ ٥٥٨) ترجمة رقم: (٩٢٥)، وقال عنه الذهبيُّ في الكاشف (١\\ ٢٩٢) ترجمة رقم: (٧٧٧): «ثقة»، والحافظ في التقريب (ص ١٣٩) ترجمة رقم: (٩٢٣): «صدوق فقيه».\n(^٢) عبيد الله بن زَحْر: هو الضَّمْريُّ، تقدم بيان حاله عند الأئمة قريبًا، وأن الأكثر منهم على تضعيفه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢\\ ٣١٣) الحديث رقم: (٣٠٣)، وذكره في (٢\\ ٥١٩) الحديث رقم: (٥١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢\\ ٣٣٠).\n(^٤) اليربوع: حيوان صغير على هيئة الجرذ الصغير، وقيل: هو نوع من الفأر. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٥\\ ٢٩٥).\n(^٥) أخرجه الدارقطني في سننه كتاب الحج، باب المواقيت (٣\\ ٢٧٤) الحديث رقم: (٢٥٤٦)، من طريق محمد بن فضيل، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: «في الضبع إذا أصابَهُ المُحرم كبش، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب عَنَاقٌ، وفي اليربوع جَفْرَةٌ» قال: والجَفْرةُ التي قد ارْتَعَتْ.\nوإسناده ضعيف، فإن أجلح: وهو ابن عبد الله الكندي ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي وابن سعد، وقال عنه أبو حاتم: «ليس بالقوي، يُكتب حديثه ولا يُحتج به»، ووثقه ابن معين في رواية، وقال في أخرى: «صالح»، ووثقه العجلي. ينظر: تهذيب التهذيب (١\\ ١٨٩) ترجمة رقم: (٢٥)، وقد خالفه مَنْ هو أوثق منه وأضبط على ما سيأتي بيانه، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق إلا أنه يدلّس كما في التقريب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩١)، وقد عنعن.\nوهذا الحديث قد رواه جماعة من الحفاظ الثقات عن أبي الزبير، عن عمر بن الخطاب، موقوفًا، ومنهم مالك، قال في موطئه، برواية يحيى الليثي، كتاب الحج، باب فدية ما أصيب من الطير والوحش (٣\\ ٦٠٧ - ٦٠٨) الحديث رقم: (١٥٦٢): عن أبي الزبير، أنّ عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بَعَنْزِ، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بِجَفْرَةِ.\nومن طريق مالك أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب فدية الضبع (٥\\ ٢٩٩) الحديث رقم: (٩٨٧٨)، ثم قال: «وكذلك رواه أيوب السختياني، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد وغيرهم، عن أبي الزبير، ورواه الأجلح الكندي مرفوعًا، =","vol":"3","page":174},{"text":"ولم يَعْزُ (^١) ما ذكر من ذلك، وساقَهُ مُتْبِعًا حديث عمر بن الخطاب من كتاب علل الدارقطني (^٢)، وليس هو في كتاب «العلل»، وإنما هو في كتاب «السنن» (^٣)، ثم أتبعه أن قال: رواه الثقات الأثبات عن عمر قوله، منهم اللَّيثُ وابن عيينة، وابنُ [عون] (^٤)، وغيرهم، وأسندَهُ الأجلَحُ ومحمّدُ بنُ فُضيل، والأول هو الصَّحيحُ.\nوروى الأجلح أيضًا، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «في الضَّبُعِ إذا أصابها المُحْرِم كبش، وفي الظَّبي شاةٌ، وفي الأرنب عَنَاقٌ، وفي اليَرْبُوعِ جَفْرة».\nكذا رواه الأجلَحُ، من رواية محمد بن فضيل عنه (^٥)، ورواه أصحاب أبي الزبير، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، قوله وهو أصح من المسند. انتهى كلامه (^٦).\n_________\n= واختلف عنه ثم ساقه برقم: (٩٨٧٩)، من طريق زياد بن عبد الله، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي، به. وقال: «تابعه محمد بن فضيل وغيره، عن الأجلح، هكذا»، ثم ساقه (٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠) برقم: (٩٨٨٠)، من طريق مالك بن سعير، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، موقوفًا، وقال: «وهذا أقرب من الصواب، والصحيح أنه موقوف على عمر ﵁\".\nوقال الدارقطني في علله (٢/ ٩٧) الحديث رقم: (١٣٨) بعد أن ذكر روايتي مالك بن سعير ومحمد بن فضيل: ورواه أصحاب أبي الزبير، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، قوله غير مرفوع، منهم أيوب، وابن عون، وهشام بن حسان، والأوزاعي، وصخر بن جويرية، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد، والموقوف أصح من المسند».\nوقوله: بجَفْرة: الجَفْرة بفتح الجيم: هي الأنثى من ولد الضأن التي بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أُمِّها. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٧٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٠).\n(^٢) المتقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) الصحيح أنه في كتاب العلل، وقد تقدم تخريجه منه، والذي في السنن هو حديث جابر، مرفوعًا.\n(^٤) في النسخة الخطية: «عوف» بالفاء في آخره بدل النُّون، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٩)، وهو الموافق لما في علل الدارقطني. وابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان، وروايته عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٩٦) بإثر الحديث رقم: (٣٤٧١)\n(^٥) تقدم تخريجه من سنن الدارقطني مع الكلام عليه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٠).","vol":"3","page":175},{"text":"والمقصود فيه هو بيان أنَّه لم يُوصل الدارقطني إليه إسناده (^١).\nوفيه مع ذلك أشياء نُنَبِّه عليها، منها قوله: أنَّ الأجلح وابن فضيل أسنداه مخالفين لليث، وابن عيينة، وابن عون، الواقِفَيْن له على عمر، وليس الأمر فيه كذلك، وإنما يدور الحديث على أبي الزبير، يرويه عن جابر، فمالك بن سُعَيرٍ ومحمد بن فضيل يروياه، عن الأجْلَحِ، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، قوله، لم يرفعوه إلى النبي ﵇.\nفحصل الخلاف على أبي الزبير بين الأجلح والجماعة، الأجلح يرفعه، والجماعةُ تَقِفُه؛ هكذا أورده الدارقطني الذي نقله من عنده.\nفقوله إذن أنَّ الأجلح وابن فضيل أسنداه خطأ؛ فإنَّ ابنَ فُضيل لا يرويه عن أبي الزبير، ولكن عن الأجلح، وهذه الرواية عن ابن فضيل هي رواية موسى بن إسحاق القواس عنه (^٢).\nوعنه في هذا رواية أخرى، وهي التي تقدَّم ذِكْرُها، يرويها عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ بغيرِ ذِكْرِ عمر، رواها [عن] (^٣) ابن فضيل أبو كريب (^٤) وأبو مريم (^٥)، ذكر ذلك عنهما الدارقطني في كتاب «السنن» موصلا، وأوهم أيضًا بقوله: «ورواه الثقات عن عمر، منهم فلان وفلان»، أن هؤلاء باشروا عمر ﵁ بالرواية عنه، وليس كذلك على ما قد تبين بما ذكرناه، والله أعلم.\n\n١٤١٨ - وذكر (^٦) في «المراسل» (^٧)، عن يزيد بن نُعيم، أو زيد بن نُعيم، أنَّ\n_________\n(^١) هو في السنن عنده من طريق محمد بن فضيل موصول الإسناد، وقد سلف تخريجه.\n(^٢) كما في علل الدارقطني (٢/ ٩٧) الحديث رقم: (١٣٨).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٠)، ويصح بها الكلام عن هذا الإسناد كما ورد في سنن الدارقطني (٣/ ٢٧٤).\n(^٤) رواية أبي كريب، عن ابن فضيل، أخرجها الدارقطني في سننه، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٢٧٤) الحديث رقم: (٢٥٤٦)، وتقدم تمام تخريجه.\n(^٥) رواية أبي مريم، عن ابن فضيل، أخرجها الدارقطني في سننه، كتاب الحج، باب المواقيت (٢٧٦ - ٢٧٥/ ٣) الحديث رقم: (٢٥٤٩).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩١) الحديث رقم: (١٧١)، وذكره في (٥٩ - ٥٨/ ٣) الحديث رقم: (٧١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣٠٩ - ٣٠٨/ ٢).\n(^٧) المراسيل، لأبي داود (ص ١٤٧ - ١٤٨) الحديث رقم: (١٤٠)، بالإسناد الذي سيذكره المصنف من عنده قريبًا، عن يزيد بن نُعيم، أو زيد بن نعيم: أن رجلا من جُذام؛ فذكره.","vol":"3","page":176},{"text":"رجلا من جُذام جامَعَ امرأته وهُما مُحْرِمانِ، فسأل الرَّجلُ رسول الله ﷺ؟ فقال لهما: «اقْضِيَا نُسُكَكما، واهْدِيَا هَدْيًا، ثم ارْجِعَا حتّى إذا كُنتُما بالمكان الذي أصَبْتُما فيه ما أصَبْتُما فتفرقا، فلا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكُما حَجَّةٌ أخرى، فتُقْبِلانِ، حتى إذا كُنتُما بالمكان الذي أصبتُما فيه ما أصبتُما، فتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، فأحْرِمَا، وَأَتِمَا نُسُكَكُمَا وَاهْدِيا».\nكذا وجدته فيما رأيتُ من النسخ، والاختلاف فيه إما في الأمر بالتَّفرُّقِ في الرجوع، وإما في الأمر بالتَّفرُّقِ في العودة، والذي وقع في «المراسل» هو هذا: حدثنا أبو تَوْبَةَ، حدثنا معاوية - يعني ابن سلام -، عن يحيى، أنبأنا يزيدُ بنُ نُعيم، أو زيد بن نُعيم - شك أبو تَوْبَةَ -، أنّ رجلًا من جُذام جامع امرأته وهما مُحرِمان، فسأل الرَّجلُ رسول الله ﷺ؟ فقال لهما: «اقْضِيَا نُسُكَكُما، واهْدِيَا هَدْيًا، ثم ارْجِعَا حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتُما فيه ما أصبتُما، فتفرقا، ولا يَرَ واحد منكما صاحبه، وعليكما حَجَّةٌ أخرى، فتُقْبِلانِ، حتّى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتُما فيه ما أصبتُما، فأحْرِمَا، فَأَتِمّا نُسُكَكُما [واهْدِيَا]» (^١).\n_________\n= ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب ما يُفسد الحج (٥/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٩٧٧٨)، وقال: «هذا منقطع، وهو يزيد بن نعيم الأسلمي بلا شك، وقد رُوي ما في حديثه أو أكثَرُه، عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ».\nوأورده الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٥٩٦) أثناء الكلام على الحديث رقم: (١١٠٦)، وقال: «رجاله ثقات مع إرساله، ورواه ابن وهب في موطئه، من طريق سعيد بن المسيب، مرسلًا».\nويزيد بن نعيم الأسلمي: هو يزيد بن نعيم بن هَزّال الأسلمي، ذكر المزي في ترجمته له من تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٥٨) رقم: (٧٠٥٩) أنه يروي عنه يحيى بن أبي كثير شيخه في هذا الإسناد، ثم عقد ترجمةً في (١٠/ ١٠٧) برقم: (٢١٢٩)، فقال: «زيد بن نُعيم، أو يزيد بن نعيم» ثم ساق من طريق أبي داود هذا الحديث من مراسيله، وقال بإثره: «هكذا قال أبو توبة بالشك، وقد روى يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نعيم بن هَزّال غير هذا الحديث من غير شك»، وهذا يؤيد ما ذهب إليه البيهقي.\nويزيد بن نعيم بن هزال هذا، وثقه العجلي في ثقاته (ص ٤٨١) ترجمة رقم: (١٨٥٨)، ووثقه ابن حبان، وروى له مسلم، كما في تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٥٨) ترجمة رقم: (٧٠٥٩)، وترجم له الحافظ ابن حجر نفسه في التقريب (ص ٦٠٥) ترجمة رقم: (٧٧٨٧)، وقال: «مقبول».\n(^١) في النسخة الخطية: «واهْدِيا هَدْيًا» بزيادة «هَدْيًا»، وليست في المصادر، ولا في بيان الوهم (٢/ ١٩١)","vol":"3","page":177},{"text":"هذا نص ما في «المراسل» (^١)، وإنما فيه الأمرُ بالتَّفرق في الرجوع لا في العودة، وقد يُروى على غير هذا الوجه.\nقال ابن وهب في موطئه (^٢): أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب: أنّ رجلًا من جُذام جامع امرأته وهما مُحرِمان، فسأل الرَّجلُ رسول الله ﷺ؟ فقال لهما: «أَتِمَا حَجَّكُما، ثم ارْجِعَا، وعليكما حجّة أخرى، فأقبلا حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتُما فيه ما أصبتُما، فأَحْرِمَا، وتفرقا، ولا يَر واحد منكما صاحِبَهُ، ثم أتِمّا نُسُكَكُما واهْدِيَا».\nفهذا الحديثُ يُفسّر ما أمرا به: وهو أن يتفرقا في العودة، فأما الأول فغير بين، ولا سيما على سياق أبي محمد.\nأما هذا فأمره بين بابن لهيعة (^٣).\nوأما الأول فزيد بن نُعيم مجهول، ويزيدُ بنُ نُعِيمِ بنِ هَزّال ثقة (^٤)، وعنه يروي يحيى بن أبي كثير، وقد شك أبو توبة، ولم يُعرف عمن هو منهما (^٥)، ولا عمن حدثهم به معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، فهو لا يصح، والله أعلم.\n\n١٤١٩ - وذكر (^٦) من طريق أبي محمد بن حزم (^٧) من كتاب «الإعراب»، عن\n_________\n(^١) ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٢٩) برقم: (١٩٠)، وأشار إلى اللفظ الذي ذكره عبد الحق في أحكامه، ثم أشار إلى اللفظ الذي ذكره ابن القطان في بيانه، ثم ذكر الاختلاف بينهما، وعلق على ذلك بقوله: «وقد وقفت على نسخ من المراسيل، فرأيت الحديث في نسخة منها على ما نقل عبد الحق، وفي أخرى كما نقل ابن القطان، وفي أخرى بخلافهما».\n(^٢) لم أقف عليه في المطبوع من موطأ ابن وهب، ولا في مصنّفاته الأخرى، ومن طريق ابن وهب، بالإسناد المذكور أورده الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٤٠) الحديث رقم: (٥٠٤).\n(^٣) إلا أن هذا من رواية عبد الله بن وهب عنه، وهي أعدل من غيرها كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣)، وذلك أنه روى عنه قبل احتراق كتبه واختلافه، فهذا من صحيح حديثه مع إرساله.\n(^٤) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) تقدم أثناء تخريج هذا الحديث أن بعض الحفاظ رجحوا أنه: يزيد بن نعيم بن هزال.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٤٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٨).\n(^٧) أخرجه ابن حزم في المحلّى (٥/ ٢٦٠)، قال: «رَوَينا من طريق حماد بن سلمة، أخبرنا","vol":"3","page":178},{"text":"حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن عبيد الله بن الحارث بن نوفل، أنَّ رسول الله ﷺ رَدَّ وهو مُحْرِمٌ تَنْمِيرَ وحْشِ (^١)، وبيض نعام.\nقال (^٢): ورويناه أيضًا من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن علي، عن النبي ﷺ.\nثم قال: علي بن زيدٍ مَنْ ضعفه أكثَرُ ممّن وثقه. انتهى ما أورد.\nفنقول: هذا غير مُوصَلِ الإسناد في كتاب «الإعراب» إلى حماد بن سلمة، ولو عزاه إليه كما يعزو الأحاديث إلى مسلم والبخاري؛ لم يَحْتَج إلى ابن حزم، ولكن بعد أن يعلم أنه في «مصنف حماد»، وهو إنما احتاج إلى ابن حزم؛ لأنه لم يعلم أنه\n_________\n= عمار بن أبي عمار …» فذكره. ثم قال: «ومن طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان …» فذكره.\nوالحديث الأول مرسل، فإن عُبيد الله بن الحارث بن نوفل، وإن كان ولد على عهد النبي ﷺ وحنكه، إلا أن روايته عنه مرسلة، كما قال المِزّيُّ في تهذيب الكمال (١٤/ ٣٩٧) ترجمة رقم: (٣٢١٦)، وباقي رجال إسناده ثقات.\nعمار بن أبي عمار: هو مولى بني هاشم، وثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وأبو داود، وقال عنه النسائي: «ليس به بأس». تهذيب التهذيب (٧/ ٤٠٤) ترجمة رقم: (٦٥٦).\nوإسناد الحديث الثاني ضعيفٌ؛ لأجل عليّ بن زيد: وهو ابن جدعان، فهو ضعيف كما في التقريب (ص ٤٠١) ترجمة رقم: (٤٧٣٤)، والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٨٩) الحديث رقم: (٨١٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٦٨) الحديث رقم: (٣٧٨٤، ٣٧٨٥)، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، به.\nوقد تابع علي بن زيد بن جدعان فيه إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، فرواه عن أبيه، بالإسناد المذكور، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب لحم الصيد للمحرم (٢/ ١٧٠) الحديث رقم: (١٨٤٩)، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث ثقة كما في التقريب (ص ١٠١) ترجمة رقم: (٣٦٥).\nوللحديث شاهد صحيح من حديث الصَّعْب بن جثامة الليثي، أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيا، وهو بالأبواء، أو بوَدانَ، فردَّه عليه، فلما رأى ما في وجهه، قال: «إنا لم نَرُدَّه عليك إلَّا أنّا حُرُمٌ». أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيا حيا لم يَقْبل (٣/ ١٣) الحديث رقم: (١٨٢٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب تحريم الصيد للمُحْرِم (٢/ ٨٥٠) الحديث رقم: (١١٩٣)، من حديث ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، به.\n(^١) قوله: «تَتْمِير وَحْشِ» التَّتْميرُ: تقطيع اللحم صغارًا كالتَّمْرِ، وتجفيفه وتنشيفه؛ أي: المراد: أنه رد ما قدّد من لحوم الوحش قبل الإحرام. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ١٩٦).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٨).","vol":"3","page":179},{"text":"في كتاب حماد، وابن حزم إنما نقله من كتاب حماد، هو عنده من الطريقين كما ذكر، فاعلم ذلك.\n\n١٤٢٠ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن أبي المُهَزّم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: أنه «قَضَى في بيضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ المُحرِمُ بِثَمَنِه».\n\n١٤٢١ - وعن (^٣) حسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﵇: أنه «قضى في بيض النعامِ؛ أصابه محرم بِقَدْرِ ثَمَنِه» (^٤).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١١٧) الحديث رقم: (٨٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣١).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١) الحديث رقم: (٢٥٦٢)، من طريق علي بن غُراب، قال عن حسين المعلّم، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، «في بيض النعام يُصِيبُهُ المُحرِمُ، ثَمَنَه».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب المناسك باب جزاء الصيد يُصيبه المُحرم (٢/ ١٠٣١) الحديث رقم: (٣٠٨٦)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٢٣٤) الحديث رقم: (٦٢٧٧)، من طريق علي بن عبد العزيز، به وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به مروان بن معاوية، واسم أبي المُهزّم يزيد بن سفيان.\nقلت: وهذا إسناد واه جدا، فإنّ أبا المُهزّم: اسمه يزيد بن سفيان، وقيل: عبد الرحمن بن سفيان التميمي البصري، متروك كما في التقريب (ص ٦٧٦) ترجمة رقم: (٨٣٩٧)، وعلي ابن غراب: وهو ابن عبد العزيز الفزاري، وغُراب لقبه، صدوق وكان يدلس كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٠٤) ترجمة رقم: (٤٧٨٣)، وقد رواه بالعنعنة.\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢١٣) الحديث رقم: (١٠٧٥)، وقال: هذا إسناد ضعيف علي بن عبد العزيز مجهول، وأبو المُهزّم ضعيف، واسمه يزيد بن سفيان، قال المزي في الأطراف وقع في بعض النسخ محمد بن يونس، وهو خطأ».\nوالحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٥٧٩) الحديث رقم: (١٠٨٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١١٧) الحديث رقم: (٨٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣١).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٢٥٥٠)، من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بالإسناد المذكور، به.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب بيض النعام يصيبها المحرم (٥/ ٣٤٠) الحديث رقم: (١٠٠٢١)، من طريق الدارقطني، به.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه كتاب المناسك، باب بيض النعام (٤/ ٤٢٣) الحديث رقم: (٨٣٠٢)، من طريق إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، به.\nوإسناده ضعيف جدا، فإنّ إبراهيم بن أبي يحيى: هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، متروك كما في التقريب (ص ٦٨) ترجمة رقم: (١٣٢٦)، وحسين بن عبد الله بن =","vol":"3","page":180},{"text":"ثم قال (^١): أبو المهزّم وحسين ضعيفان، وأبو المهزم أكثر. انتهى.\nفاعلم أن هذا الذي أُعلّ بهذين الحديثين علّةٌ كافية، لو صح الخبر إليهما، - أعني في الأوّل إلى أبي المُهزّم، وفي الثاني إلى حسين -، ولكن مَنْ لنا بذلك، والأوّل إنّما يرويه عن أبي المُهزّم عليّ بن غراب، بلفظة: «عن»، ولم يقل: حدثنا، وهو مشهور التدليس، وإن كان صدوقًا (^٢).\n\n١٤٢٢ - وقد ذكر (^٣) أبو محمدٍ من طريق أبي أحمد (^٤)، حديث أنس: «اعْقِلْهَا وتَوَكَّلْ».\n_________\n= عبيد الله بن عباس الهاشمي المدني، ضعيف كما في التقريب (ص ١٦٧) ترجمة رقم: (١٣٢٦)\nوالحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٥٧٩) الحديث رقم: (١٠٨٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣١).\n(^٢) علي بن غراب تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث السابق قبل هذا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١١٨) الحديث رقم: (٨١٠)، وذكره في (٣/ ٢٦٦) الحديث رقم: (١٠١٧)، و(٥/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٢٧١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٦).\n(^٤) أخرجه أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٣٥٢) في ترجمة علي بن غُراب، أبي الحسن الفزاريّ، برقم: (١٣٥٨)، من طريق علي بن غراب، قال: حدثنا المغيرة بن أبي قُرّة، عن أنس بن مالك، أن رجلا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أُرسل ناقتي وأتوكَّلُ، أم أعْقِلُها وأتوكَّلُ؟ قال: «بلْ اعْقِلْهَا وتوكَّلْ».\nوإسناده ضعيف، فإن المغيرة بن أبي قُرَّة السدوسي روى عنه اثنان فقط، كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (٦١٤١)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ٤٠٩) ترجمة رقم: (٥٤٤٤)، فهو مجهول الحال كما سيذكر الحافظ بن القطان، وفي إسناده أيضًا علي بن غراب، صدوق مدلس كما تقدم قبل حديث، لكنه صرح فيه بالتحديث من المغيرة، فانتفت شبهة تدليسه، كما أنه متابع فيه، تابعه يحيى القطان، فلا يُعَلُّ الحديث به.\nومتابعة يحيى القطان أخرجها الترمذي في سننه، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (٤/ ٦٦٨) الحديث رقم: (٢٥١٧)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن المغيرة بن أبي قرّة السدوسي، به.\nوقال الترمذي بإثره: «قال عمرو بن عليّ (يعني: الفلاس): قال يحيى: وهذا عندي حديث منكر»، ثم قال الترمذي: «وهذا حديث غريب من حديث أنس، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عمرو بن أمية الضَّمْري، عن النبي ﷺ، نحو هذا».\nوسيذكر المصنّف هذا الحديث مرة أخرى برقم: (٢٤٢٩)، مع زيادة بيان في تعليله. قلت: لكن للحديث شواهد يتقوى بها، منها: حديث عمرو بن أمية الضمري ﵁، أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢١٥) الحديث رقم: (٩٧٠)، وصححه ابن حبان في =","vol":"3","page":181},{"text":"وأعرض (^١) فيه عن رجل هو علَّتُه؛ فإنه مجهول، وهو المغيرة بن أبي قُرَّةَ، وتشاغل بعليّ بنِ غُراب، فبين تدليسه، وأنّه لم يقُلْ: «حدثنا المغيرة»، فهذا يلزمه مثله هاهنا.\nوأما حديث كعب بن عُجْرة (^٢)، فإنه أغْضَى فيه عمَّن لا يجوز الإغضاءُ عنه، وهو إبراهيم بن أبي يحيى، فهو يرويه عن حسين المذكور، وابن أبي يحيى كذَّابٌ، وقد قيل فيه ما هو شر من الكذب (^٣)، فاعلم ذلك.\n_________\n= صححه، كتاب الرقائق، باب الورع والتوكل (٢/ ٥١٠) الحديث رقم: (٧٣١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٤٢٧) الحديث رقم: (١١٥٩)، من طريق حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا يعقوب بن بن عبد الله، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، قال: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ».\nقال أبو حاتم ابن حبان بإثره: يعقوب هذا هو يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري، من أهل الحجاز، مشهور مأمون.\nوصححه الحاكم في مستدركه كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ٧٢٢) الحديث رقم: (٦٦١٦)، من طريق حاتم بن إسماعيل، به، بلفظ: «بَلْ قَيِّدْهَا وَتَوَكَّلْ»، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: سنده جيد.\nقلت: هذا إسناد رجاله ثقات، غير يعقوب بن عمرو بن عبد الله هذا، لم يرو عنه إلا اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧) ترجمة رقم: (٧٠٩٨)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٠٨) ترجمة رقم: (٧٨٢٧): مقبول.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٠/ ٣٠٣) برقم: (١٨١٨٧)، وقال: «رواه الطبراني من طرق، أحدها رجاله رجال الصحيح، غير يعقوب بن عبد الله بن عمرو بن أمية، وهو ثقة». وكان قد ذكره أيضًا (١٠/ ٢٩١) برقم: (١٨٠٩٧)، وقال: «رواه الطبراني بإسنادين، وفي أحدهما عمرو بن عبد الله بن أمية الضمري، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».\nوذكره المناوي في فيض القدير (٢/ ٧) برقم: (١١٩١)، وقال: «إسناده صحيح، وقال الزين العراقي: رواه ابن خزيمة والطبراني من حديث عمرو بن أمية الضمري، بإسناد جيد».\nوله شاهد آخر، لكنه مرسل، أخرجه علي بن الجعد في مسنده (ص ٣٤٦) الحديث رقم: (٢٣٨٦)، عن شريك (هو النخعي)، عن هلال الوزان، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: أَتْرُكُ نَاقَتِي أَوْ بَعِيرِي وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أَعْقِلُهُ وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: «بَلِ اعْقِلْهُ وَتَوَكَّلْ»، وهذا مرسل رجاله ثقات، غير شريك النخعي، وهو سيء الحفظ، كما تقدم مرارًا.\nفالحديث بهذين الشاهدين يرقى إلى درجة الحسن لغيره، على أقل أحواله.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٦).\n(^٢) هو الحديث السابق قبل هذا.\n(^٣) كذبه يحيى بن سعيد القطان. ينظر: تهذيب التهذيب (١/ ١٥٨) ترجمة رقم: (١٨٤).","vol":"3","page":182},{"text":"١٤٢٣ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن جابر بن عبد الله، سألتُ رسول الله ﷺ عن الضبع؟ فقال: «هي صَيْدٌ، ويُجعل فيه كبش إذا صادَهُ المُحْرِمُ».\nوقال الدارقطني (^٣): «كبش مُسِنٌ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٢) الحديث رقم: (١٢٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٠).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب في أكل الضبع (٣/ ٣٥٥) الحديث رقم: (٣٨٠١)، من طريق جرير بن حازم، عن عبد الله بن عُبيد (هو ابن عمير)، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله ﵄؛ وذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب جزاء الصيد يُصيبه المحرم (٢/ ١٠٣٠) الحديث رقم: (٣٠٨٥)، من طريق جرير بن حازم، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب ذكر جزاء الضبع إذا قتله المحرم (٤/ ١٨٢) الحديث رقم: (٢٦٤٦)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم وما لا يُباح (٩/ ٢٧٧) الحديث رقم: (٣٩٦٤)، والحاكم في مستدركه كتاب المناسك (١/ ٦٢٢) الحديث رقم: (١٦٦٢)، من طريق جرير بن حازم، به. وقال الحاكم بإثره: حديث صحيح على شرط الشيخين.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في الضَّبُع يُصيبها المحرم (٣/ ١٩٨ - ١٩٩) الحديث رقم: (٨٥١)، وفي كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل الضبع (٥/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٧٩١)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب مناسك الحج، باب ما لا يقتله المحرم (٥/ ١٩١) الحديث رقم: (٢٨٣٦)، وفي كتاب الصيد والذبائح، باب الضبع (٧/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٤٣٢٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب ما لا يقتله المحرم (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (٣٨٠٥)، وكتاب الصيد باب الضبع (٤/ ٤٨٠) الحديث رقم: (٤٨١٦)، من طريق عبد الملك بن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي عمار، قال: قلت لجابر: «الضَّبُعُ، أصيد هي؟ قال: نعم، قال: قلت: آكلها؟ قال: نعم»، قال: قلت: أقاله رسول الله ﷺ؟ قال: نعم.\nوهذا إسناد رجاله ثقات أيضًا، وقال الترمذي بإثر الموضع الأول: «هذا حديث حسن صحيح». وقال في الموضع الثاني كذلك، وزاد: «وابن أبي عمار: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار المكي».\n(^٣) هذه الزيادة أخرجها الدارقطني في سننه كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٢٧١) الحديث رقم: (٢٥٣٩)، من طريق حسان بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: «فِي الضَّبُعِ إِذَا أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ، جَزَاءُ كَبْسٍ مُسِنٌ، وَتُؤْكَلُ».\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب الدليل على أن الكبش الذي قضي به جزاءً للضبع هو المُسِنُّ لا ما دون المُسِنٌ (٤/ ١٨٣) الحديث رقم: (٢٦٤٨)، والحاكم في المستدرك كتاب المناسك (١/ ٦٢٣) الحديث رقم: (١٦٦٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب ما جاء في الضبع والثعلب (٩/ ٥٣٥ - ٥٣٦) الحديث رقم: =","vol":"3","page":183},{"text":"قال (^١): والصحيح حديث أبي داود.\nهذا ما ذكر من غير مزيدٍ. والغرضُ تَبيين ما أجمل من عِلَّةٍ زيادة «مُسِنٌ». وذلك أنه حديث يرويه الدارقطني هكذا:\nحدثنا إسماعيل بن يونس بن ياسين، حدثنا إسحاق بن إسرائيل، حدثنا حسَّانُ بنُ إبراهيم، حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: «في الضَّبُعِ إذا أصابها المُحْرِمُ، جزاءُ كَبْسٍ مُسِنٌ، وتُؤكَلُ».\nهذا إسناده، وهو غير إسناد أبي داودَ، وذلك أنّ راوي حديث أبي داود عن جابر، إنما هو عبد الرحمن بن أبي عمار، وهو ثقة (^٢)، والحديث مشهور به، ومن طريقه يُعرف.\nفأما هذا الذي من رواية عطاء، عن جابر، فمِنْ هذا الإسناد، وإبراهيم بن زياد (^٣) الصائغ، راويه عن عطاء، رجل صالح ثقة.\n_________\n= (١٩٣٨٦)، من طريق حسّان بن إبراهيم، به.\nوفي إسناده حسان بن إبراهيم: وهو ابن عبد الله الكرماني، وهو صدوق يخطئ، كما في تقريب التهذيب (ص ١٥٧) ترجمة رقم: (١١٩٤).\nوقد خالفه من هو أوثق منه، فلم يرفعه، فقد روى هذا الحديث هشيم بن بشير الواسطي، قال: أخبرنا منصور، هو ابن زاذان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: «قضى في الضبع بكبش». فلم يرفعه، ولم يقل فيه: «مُسِنٌ».\nأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب ذكر جزاء الضبع إذا قتله المحرم (٤/ ١٨٢) الحديث رقم: (٢٦٤٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب فدية الضبع (٥/ ٢٩٨) الحديث رقم: (٩٨٧٥).\nوهشيم بن بشير الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٥٧٤) ترجمة رقم: (٧٣١٢)، وقد صرّح بالتحديث عن منصور بن زاذان، فانتفت شُبهة تدليسه، ومنصور بن زاذان ثقة ثبت عابد كما قال الحافظ في التقريب (ص ٥٤٦) ترجمة رقم: (٦٨٩٨)\nوقد أورد الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٤٧٧) هذا الحديث المرفوع، في ترجمة حسان بن إبراهيم الكرماني، برقم: (١٨٠١)، وقال: «هذا حديث منكر، تفرد به حسان، ولا سيّما بقوله: مُسنّ؛ فإنه لا يتابع على ذلك».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٠).\n(^٢) قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٤٤) ترجمة رقم: (٣٩٢١): «ثقةٌ عابد».\n(^٣) في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٣): «بن زياد»، وهو خطأ، صوابه: «بن ميمون»، فإنّ إبراهيم الصائغ المذكور في إسناد هذا الحديث هو إبراهيم بن ميمون الصائغ، =","vol":"3","page":184},{"text":"وحسّانُ بنُ إبراهيم الكرمانيُّ أخرج له البخاريُّ (^١).\nوقال ابن معين: لا بأس به (^٢).\nوقال ابنُ المديني: كان ثقةً، وكان أشدَّ النَّاسِ في القَدَرِ (^٣).\nوكان ابن حنبل يوثقه أيضًا (^٤).\n\n١٤٢٤ - (^٥) وقد ساق أبو محمد من طريقه، حديث عائشة في «لَغْوِ اليمين» (^٦).\nوهو من روايته عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن عائشة، ولم يَعْرِضْ له من جهة رجاله، لكن من جهة أنه روي موقوفا.\nفأما [إسحاق بن أبي إسرائيل] (^٧)، فهو من مشاهير المحدثين وحفاظهم،\n_________\n= أبو إسحاق المروزي، يروي عنه حسّان بن إبراهيم الكرماني، وهو أيضًا معروف بالرواية عن عطاء بن أبي رباح، كما في ترجمته من تهذيب الكمال (٢/ ٢٢٣) رقم: (٢٥٦)، كما أنه جاء التصريح باسم أبيه في رواية الحاكم، وهو ممن وثقه ابن معين والنسائي في رواية، وقال عنه في أخرى: «ليس به بأس، وقال أحمد: ما أقرب أحديثه»، وقال أبو زرعة: «لا بأس به»، وقال أبو حاتم: «يُكتب حديثه، ولا يُحتج به». تهذيب التهذيب (١٧٢ - ١٧٣/ ١) ترجمة رقم: (٣١٤)، وقال عنه في التقريب (ص ٩٤) ترجمة رقم: (٢٦١): «صدوق».\nوأما إبراهيم بن زياد فهو البغدادي، ويُكنى أيضًا بأبي إسحاق، وهو المعروف بسبلان، وهو متأخر، يروي عنه مسلم بن الحجاج وأبو داود، ولذلك جَعَله الحافظ ابن حجر من الطبقة العاشرة بخلاف إبراهيم بن ميمون الصائغ فجعله من الطبقة السادسة. ينظر: تقريب التهذيب (ص ٨٩) ترجمة رقم: (١٧٥)، وقال عنه: «ثقة».\n(^١) ومسلم وأبو داود كما في تهذيب الكمال (٦/ ١٢) ترجمة رقم: (١١٨٥).\n(^٢) في رواية الدارمي عن ابن معين كما في تاريخه (ص ١٠٠) رقم (٢٧٩)، قال: «لس به بأس»، وكذلك هو مذكور في الجرح والتعديل (٣/ ٢٣٨) ترجمة رقم: (١٠٥٦) من رواية الدارمي عنه، أما في رواية ابن محرز كما في تاريخه (٨٠/ ١)، فقال: «ليس به بأس إذا حدث عن ثقة»، وقال مثله في رواية ابن الجنيد كما في سؤالاته (ص ٣٣٠) رقم: (٢٢٧).\n(^٣) تهذيب التهذيب (٢/ ٢٤٦) ترجمة رقم: (٤٤٧).\n(^٤) قال حرب بن إسماعيل فيما كتبه إلى ابن أبي حاتم: «سمعت أحمد بن حنبل يُوثّق حسان بن إبراهيم الكرماني، فقال: لا بأس به حديثه حديث أهل الصدق» الجرح والتعديل (٣/ ٢٣٨) ترجمة رقم: (١٠٥٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٤) الحديث رقم: (١٢٣٧)، وذكره في (٥/ ٤٤٤) الحديث رقم: (٢٦٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٢٣).\n(^٧) في النسخة الخطية ونسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ٤٧٤): =","vol":"3","page":185},{"text":"وأكثرهم يوثّقه، ولكنه اتفق له رأي في القرآن أيام المحنة، وهو الوقف، فترك جماعة من أئمة المحدثين حديثه ورفضوه (^١).\nفلعل أبا محمّدٍ عَلِمَ هذا من حاله، فلذلك لم يُصحّح هذه الزيادة من طريقه، وقال: إنّ الصحيح حديث أبي داود دونها.\nوأيضًا فإنّ إسماعيل بن يونس بن ياسين شيخ الدارقطني فيه، هو أبو إسحاق المعروف بالسبيعي، لا أعرفُ حاله في الحديث، وقد ذكره الخطيب برواية من فوق ومن أسفل، وذكر وفاته، ولم يَعْرِضُ له بتعديل ولا تجريح (^٢)، فاعلم ذلك، والله أعلم.\n\n١٤٢٥ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، قال: «يَقْتُل المُحْرِمُ السَّبْعَ العادِي».\nقال (^٥): هذا حديثٌ حسنٌ، وخرجه أبو داود أيضًا.\nهذا نص ما أورد فهو لم يُبيّن لم لا يصح، وذلك أنه من رواية يزيد بن أبي زياد (^٦)\n_________\n= «إسحاق بن إسرائيل» دون «أبي» وهو خطأ، صوابه ما أثبته، كما في مصادر ترجمته الآتية.\n(^١) إسحاق بن أبي إسرائيل، واسمه إبراهيم بن كامجر المروزي، أبو يعقوب، وثقه ابن معين وأحمد، وقال: «شيخ ثقة»، وفي رواية عنه: «إسحاق بن أبي إسرائيل واقفي مشؤوم، إلا أنه صاحب حديث كيس»، وقال الدارقطني: «ثقة»، وقال البغوي: «كان ثقةً مأمونا، إلا أنه كان قليل العقل»، وقال صالح جزرة: «صدوق في الحديث، إلا أنه كان يقول: القرآن كلام الله ويقف»، وقال الساجي: «تركوه لموضع الوقف، وكان صدوقًا». تهذيب التهذيب (١/ ٢٢٣، ٢٢٥) ترجمة رقم: (٤١٥)، وقال الحافظ ابن حجر عنه في التقريب (ص ١٠٠) ترجمة رقم: (٣٣٨): «صدوق، تُكلّم فيه لوقفه في القرآن».\n(^٢) تارخ بغداد (٧/ ٢٩٦) ترجمة رقم: (٣٢٨٩)، وقال الحافظ ابن حجر في ترجمته له من لسان الميزان (٢/ ١٨٧) برقم: (١٢٦٨): «قال ابن القطان: لا أعرف حاله. قلت: وقد ترجم له الخطيب ولم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلا».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٤) الحديث رقم: (١٢٣٨)، وقد أشار إليه في (٤/ ٢٨٨) بإثر الحديث رقم: (١٨٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٢).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣٨٥).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٢).\n(^٦) جاء بعد هذا في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٥) بين حاصرتين: [حدثنا عبد الرحمن بن أبي نُعم البجلي]، وقال محققه: «ما بين المعكوفين ساقط من ت»، ولم يرد هذا في النسخة الخطية هنا.","vol":"3","page":186},{"text":"قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، أنبأنا يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي نعيم، عن أبي سعيد، فذكره بالنص المتقدم من غير مزيد.\nوقال أبو داود (^١): حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أنبأنا يزيد بن أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي نُعْم البَجَليُّ، عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ سُئل عما يَقْتُلُ المُحرِم؟ قال: «الحَيَّةَ، والعَقْرَبَ والفُوَيْسِقَةَ، وَيَرْمِي الغُراب ولا يقتله، والكلب العَقُورَ، والحِدَأَةَ، والسَّبُعَ العادي».\nوذكر أبو محمد (^٢) قبله من هذا الحديث قطعةَ: «يَرْمِي الغُراب ولا يقتله» (^٣)،\nثم قال بإثره في إسناده يزيد بن أبي زيادٍ، ولا يُحتج به، فهذه علّة الحديث المذكور المانعة من تَصْحِيحِه، فإنّ يزيد بن أبي زيادٍ مختلف فيه، والله أعلم.\n\n١٤٢٦ - وذكر (^٤) من طريق البزار (^٥)، عن الأسود بن خَلَفٍ، أَنَّ النبيَّ ﷺ «أَمَرَهُ أن يُجدّد أنصابَ الحَرَم عام الفتح».\nوسكت (^٦) عنه، وما مثله صُحح، فإنَّ الأسود لا يُعرف روى عنه إلا ابنه محمد، وابنه محمّدٌ لا تُعرف حاله، وإنما روى عنه عبد الله بن عثمان بن خُثيم، وذكر بعضهم أنّ أبا الزبير روى عنه، وقيل: إن أبا الزبير إنما روى عن عبد الله بن عثمان عنه (^٧)\n_________\n(^١) سلف توثيقه من عنده، أثناء تخريج الحديث في الموضع المشار إليه.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٢).\n(^٣) هذه قطعة من حديث أبي سعيد ﵁، المتقدم بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣٨٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٠ - ٢٩٢) الحديث رقم: (١٨٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٧)\n(^٥) مسند البزار كما في كشف الأستار (٢/ ٤٢) الحديث رقم: (١١٦٠)، من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن محمد بن الأسود بن خَلَف، عن أبيه، أنّ رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٨١٦)، من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم به. وإسناده ضعيف. قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٤٨٥) في ترجمة محمد بن أسود بن خلف، برقم: (٧٢٤٥)، وقد ذكر له هذا الحديث: «لا يُعرف هو ولا أبوه».\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٩٧) برقم: (٥٧٧١)، وقال: «رواه البزار، والطبراني في الكبير، وفيه محمد بن الأسود، وفيه جهالة».\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٧).\n(^٧) كذلك ذكر البخاري روايتهما عنه. ينظر: التاريخ الكبير (١/ ٢٩) ترجمة محمد بن الأسود بن =","vol":"3","page":187},{"text":"وليس بنافع له أن يروي عنه أبو الزبير، وثالث ورابع لو اتَّفِقَ؛ فإنّ روايتهم عنه لا تكون تعديلا له، ولا يُروى عنه - فيما أعلم - إلا هذا الحديث.\n\n١٤٢٧ - وحديث (^١): «الوَلَدُ مَبْخَلُة مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ» (^٢).\nقال البزار (^٣): حدَّثنا بشر بن معاذ ومحمد بن موسى الحَرَشيُّ، قالا: حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن محمد بن الأسود بن خلف، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ «أمرَهُ أن يُجَدِّدَ أنصابَ الحَرَمِ عام الفتح».\nهذا إسناد هذا الحديث المذكور (^٤)، فاعلَمْهُ.\n_________\n= خلف بن عبد يغوث القرشي، برقم: (٣٥).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٢) الحديث رقم: (١٨٤٠).\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده كما في كشف الأستار (٢/ ٣٧٨) الحديث رقم: (١٨٩١)، من طريق عبد الرزاق الصنعاني، عن معمر بن راشد الصنعاني، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن محمد بن الأسود بن خلف، عن أبيه، عن النبي ﷺ، أنه أخَذَ حسنًا فقبله، ثم أقبل عليهم، فقال؛ وذكره.\nوإسناده ضعيفٌ من الوجه المذكور في الذي قبله.\nوللحديث شواهد، منها ما أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب بر الوالد والإحسان إلى البنات (٢/ ١٢٠٩) الحديث رقم: (٣٦٦٦)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عفان بن مسلم الصفار، عن وهيب بن خالد، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى العامري، أنه قال: جاء الحسن والحسين يَسْعَيان إلى النبي ﷺ، فضمهما إليه، وقال: «إِنَّ الولد مَجْبَنَةٌ، مَبْخَلَةٌ»\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ١٠٤) الحديث رقم: (١٧٥٦٢)، عن عفان بن مسلم الصفار، به.\nورجال إسناده ثقات غير سعيد بن راشد، فهو مقبول كما في التقريب (ص ٢٣٥) ترجمة رقم: (٢٣٠١)\nوأخرج الحاكم في المستدرك، كتاب الذبائح (٤/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٧٥٩٦)، من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن خيثمة (هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي)، عن الأشعث بن قيس، قال: وُلد لي غلامٌ، فبُشِّرتُ به وأنا عند النبي ﷺ، فقلت: وَدِدْتُ لكم مكانَهُ قَصْعةً من خبر ولحم، فقال رسول الله ﷺ: «إن قلت ذاك، إنهم لَمَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ، وإنّهم لَثَمرةُ القلوب، وقُرَّةُ العَينِ». قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرِّجاه»، وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط البخاري ومسلم».\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج الحديث السابق لهذا.\n(^٤) أي السابق قبل هذا.","vol":"3","page":188},{"text":"١٤٢٨ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن موسى بن باذان، عن يعلى بن أُميّة (^٣)، أن رسول الله ﷺ قال: «احتكارُ الطَّعامِ في الحَرَمِ إلحادٌ فيه».\nولم يَزِدْ (^٤) على إبراز هذه القطعة من إسناده، وهو حديثُ لا يَصِحُ؛ لأنّ موسى بن باذان مجهول، ويُقال فيه: مسلم بن باذان (^٥). هكذا يقول فيه الرازيان،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٨ - ٦٩) الحديث رقم: (٢٣١٥)، وذكره في (٣/ ١٦٧) الحديث رقم: (٨٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤١).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب تحريم حَرَم مكة (٢/ ٢١٢ - ٢١٣) الحديث رقم: (٢٠٢٠)، من طريق أبي عاصم (الضّحاك بن مخلد)، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، قال: أخبرني عمارة بن ثوبان، حدثني موسى بن باذان قال: أتيتُ يعلى بن أمية، فقال: إنّ رسول الله ﷺ قال؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف؛ لجهالة جعفر بن يحيى بن ثوبان، قال الذهبي في ترجمته له من ميزان الاعتدال (١/ ٤٢٠) برقم: (١٥٤٤): «عن عمه عمارة، وعنه أبو عاصم وغيره، قال ابن المديني: مجهول. قلت: وعمه ليّن. فمن مناكير جعفر، عن عمه عمارة، …»، فساق له هذا الحديث، ثم قال: «هذا حديث واهي الإسناد، قال ابن المديني: لم يرو عن جعفر غير أبي عاصم».\nوأما عمه عمارة بن ثوبان، فقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ١٧٣) في ترجمته له برقم: (٦٠١٧): «ما حدَّث عنه سوى ابن أخيه جعفر بن يحيى، لكنه قد وثق»؛ إشارة إلى ذكر ابن حبّان له في الثقات (٧/ ٢٦٢) ترجمة رقم: (٩٩٧٩)، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٠٨) ترجمة رقم: (٤٨٣٩): «مستور».\nوأما شيخه موس بن باذان، فقال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٥٥٠) ترجمة رقم: (٦٩٤٩): «مجهول».\n(^٣) في النسخة الخطية: «عن يعلى بن أمية، عن أبيه» بزيادة: عن أبيه، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٩)، وهذه الزيادة لم يذكرها عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤١)، ولا هي عند أبي داود في سننه (٢/ ٢١٢ - ٢١٣).\nوالغريب أن ابن القطان كان قد ذكر الحديث في باب ذكر أحاديث، ذكرها على أَنها مُرسلة لا عيب لها سوى الإرسال، وَهِي معتلة بِغَيْرِه، ولم يبين ذلك فيها (٣/ ١٦٧) برقم: (٨٧٥)، على الصواب من غير زيادة: (عن أبيه) في الإسناد.\nوقد ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٦ - ٢٧) برقم: (٨)، كما ذكره ابن القطان بزيادة: «عن أبيه»، في إسناده، ثم تعقبه بقوله: هكذا ذكره بزيادة (عن أبيه) في الإسناد، ولم يقع كذلك في الأحكام، ولا في كتاب أبي داود الذي نقل من عنده. وإنما عند أبي داود فيه: عن موسى بن باذان، قال: أتيت يعلى بن أمية، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: «احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه»، فاعلمه\".\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤١).\n(^٥) كذلك ترجم له البخاري في تاريخه الكبير (٧/ ٢٥٥) برقم: (١٠٨٣)، قال: «مسلم بن باذان» =","vol":"3","page":189},{"text":"وخطأ البخاري في قوله: باذان بالنُّونِ (^١)، ولا يُعرف روى عنه غير عُمارة بن ثوبان، وهو روى عنه هذا الحديثَ، وعمارة أيضًا لا يُعرف روى عنه غير ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، وهو روى عنه هذا الحديث، وجعفر أيضًا لا تُعرف حاله.\nفهم كما ترى ثلاثة مجهولون: جعفر بن يحيى، وعمه عمارة، وموسى بن باذان (^٢). واقتطاع أبي محمد الحديث من عند موسى، وطيه ذكر يحيى وعمارة، خطأ مُوهِم أنه لا نَظَرَ فيهما، ولأنه احتمل أن يكون مصححا بسكوته عنه، لأنا لم نعلم بأنه ضعفه، والله أعلم.\n\n١٤٢٩ - وذكر (^٣) من طريق أبي عمر (^٤)، عن سعد بن أبي وقاص،، عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ قَالَ يَثْرِبَ، فَلْيَقُلِ المدينة».\n_________\n= ثم ساق له هذا الحديث من طريق أبي عاصم، بالإسناد المذكور. ثم قال: «وقال العنبري: موسى بن باذان».\n(^١) الذي ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة هو: قال أبي وأبو زرعة جميعًا: أخطأ البخاري في هذا، أخرجه في مسلم بن باذان، وإنما هو موسى بن باذان. الجرح والتعديل (٨/ ١٣٨) ترجمة رقم: (٦٢٢)، وقد عقب الحافظ ابن حجر على قولهما هذا بقوله: «قلت: قد حكى البخاري القولين في تاريخه، ويظهر من سياقه ترجيح موسى»، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٣٨).\n(^٢) تقدمت تراجمهم الثلاثة أثناء تخريج هذا الحديث، وذكرت هناك أنّ عمارة عم جعفر، وثقه ابن حبان، وقال الحافظ فيه: مستور.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩١) الحديث رقم: (٤٨٨)، وذكره في (٤/ ٣٢٦) الحديث رقم: (١٨٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٥).\n(^٤) ذكره أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٨١)، معلقًا، من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن عثمان بن حفص، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، أنَّه قال: «مَنْ قال: يثرب، فَلْيَقُل: المدينة».\nوقد أخرجه إبراهيم بن طهمان في مشيخته (ص ٩٤ - ٩٥) الحديث رقم: (٤٣)، قال: حدثنا عباد بن إسحاق، بإسناده إلى سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قال: يثرب مرَّةً، فَلْيَقُل: المدينة عشر مرّات».\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ١٩٨) في ترجمة عثمان بن حفص بن خلدة الزرقي، برقم: (١١٩٧)، من طريق إبراهيم بن طهمان به، ولكن ليس في إسناده: «قال رسول الله ﷺ»، فورد في صيغة الموقوف، وهكذا سَيسُوقُه المصنِّفُ من عنده قريبًا.\nوذكره البخاري في تاريخه الكبير (٢/ ٢١٧) في ترجمة عثمان بن حفص، برقم: (٢٢١١)، معلقا، عن إبراهيم بن طهمان، به.\nوالحديث ضعيف، لأجل عثمان بن حفص بن خَلَدة الزرقي، قال البخاري بإثره: «لا يُتابَعُ =","vol":"3","page":190},{"text":"هكذا أورَدَه (^١) وسَكَت عنه موهمًا فيه شيئين؛ أحدهما: الصِحَةُ من حيث سكوته عنه، وهو لا يَصِحُ.\nوالآخر: أنه وقف على إسناده عند أبي عمر، وليس كذلك.\nوالحديث عند ابن عبد البر غير مُوصَلِ الإسنادِ، وإنّما ذَكَر عثمان بن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن خَلَدَة الزرقيَّ الأنصاري، فوثقه، وذكر أن مالكًا وابن الماجشون (^٢) يرويان عنه.\nثم قال: وقد قيل: إن عثمان بن حفص الذي روى عنه عبّاد بن إسحاق، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﵇ أنه قال: «مَنْ قَالَ يَثْرِبَ فَلْيَقُلْ: المدينة»، وهو عثمان بن حفص بن [خَلَدَة] (^٣).\nقال: وهذا الحديث رواه إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق، عن عثمان. انتهى ما كتبته عن أبي عمر (^٤).\nوالحديثُ كما ترى عنده غير موصل الإسناد إلى ابن طهمان، وإنّما عُرِفَ هذا الحديث موقوفًا على سعدٍ مُوصَلَ الإسناد إليه (^٥)، ذكره العقيلي (^٦)، فقال: حدثنا أحمد بن شعيب (^٧) - هو النسائي -، أخبرنا أحمد بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عبّادِ بن إسحاق، عن عثمان بن حفص، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، قال: «من قال: يثرب [مرّةً] (^٨)، فلْيَقُل المدينةَ عشرَ مرَّاتٍ».\n_________\nعليه، وقال ابن عدي في ترجمته له (٦/ ٢٩٨) برقم: (١٣٣٤)، وقد ذكره بهذا الحديث:\n«منكر الحديث»، وحكى العقيلي، عن البخاري، أنه قال: «في إسناده نظر».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٥).\n(^٢) هو: عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون كما في التمهيد (٢٠/ ٨١).\n(^٣) في النسخة الخطية: «خلاد»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩١)، وهو الموافق لما في التمهيد (٢٠/ ٨١).\n(^٤) التمهيد (٢٠/ ٨١).\n(^٥) تقدم أثناء تخريجه قريبًا، أن ابن طهمان أخرجه مرفوعًا إلى النبي ﷺ.\n(^٦) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٧) في المطبوع من الضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ١٩٨): «أحمد بن سعيد»، وهو خطأ.\n(^٨) في النسخة الخطية: «مئة مرة»، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩٢)، وهو الموافق لما في الضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ١٩٨).","vol":"3","page":191},{"text":"هكذا هو عند العقيلي موقوف، وقال عن البخاري أنه قال: عثمان بن حفص بن خَلَدَةَ الزُّرَقيّ المدنيّ، روى عنه عبّاد بن إسحاق، في إسناده نَظَر - يعني إسناد هذا الحديث -، وظهر من هذا كلّه أن عثمان بن حفص راوي هذا الحديث لم يتبيَّن مَنْ هو، ولا تُعرَف حاله، فالله أعلم.\n\n١٤٣٠ - وذكر (^١) أن عبد الرحمن بن صفوان سأل عمر بن الخطاب: كيف صنع رسول الله ﷺ حينَ دَخَلَ الكعبة؟ قال: «صلَّى رَكْعَتَيْنِ» (^٢).\nوسكت (^٣) عنه، وهو من رواية يزيد بن أبي زياد، ولم يُبيِّن ذلك، وهو أقل ما كان يلزمه، فاعلم ذلك.\n\n١٤٣١ - وذكر (^٤) حديث: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما استَدْبَرْتُ ما دَخَلْتُها»؛ يعني: الكعبة (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٥) الحديث رقم: (١٢٣٩) وذكره في (٤/ ٢٨٨) الحديث رقم: (١٨٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٥).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣٨٤).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٧) الحديث رقم: (١٢٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٥).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب في دخول الكعبة (٢/ ٢١٥) الحديث رقم: (٢٠٢٩)، من طريق إسماعيل بن عبد الملك، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، أنّ النبي ﷺ خرج من عندها وهو مسرور، ثم رجع إليَّ وهو كئيب، فقال: «إنّي دخلت الكعبة، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها، إني أخاف أن أكون قد شققْتُ على أُمتي».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في دخول الكعبة (٣/ ٢١٤) الحديث رقم: (٨٧٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب دخول الكعبة (٢/ ١٠١٨)، والإمام أحمد في مسنده (٤١/ ٥٠٤) الحديث رقم: (٢٥٠٥٦)، من طريق إسماعيل بن عبد الملك، به.\nقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح».\nقلت: رجال إسناده ثقات، غير إسماعيل بن عبد الملك الأسدي، أبو عبد الملك المكي، أكثر أئمة الجرح والتعديل على عدم قبول روايته، فقد وهاه ابن مهدي، وضعفه أبو داود وابن عمار، وقال الإمام أحمد: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يقلب ما يروي. وقال ابن معين والنسائي: ليس بالقوي. وقال ابن معين مرة: ليس به بأس. وقال البخاري: يُكتب حديثه. وكان ابن معين وابن مهدي لا يحدثان عنه. ينظر: تهذيب الكمال (٣/ ١٤٢ - ١٤٣) ترجمة رقم: (٤٦٤)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣١٧)، وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء (١/ ٨٤) ترجمة رقم: (٦٨٦)، وقال: وهاه ابن مهدي، وقال ابن معين وغيره: ليس =","vol":"3","page":192},{"text":"من طريق أبي داود، وضعفه (^١) بإسماعيل بن عبد الملك، ثم قال:\n\n١٤٣٢ - وقد روي (^٢) بإسنادٍ آخَرَ، عن عائشةَ، أنَّ رسول الله ﷺ نَدِمَ على دُخُوله البيت (^٣).\nخرَّجه أبو بكر البزار، ولا يَثْبُت أيضًا، كذا ذَكَره (^٤)، ولم يُبيِّن علته، وهو حديث يرويه البزار هكذا:\nحدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد الكوفي، حدثنا إبراهيم بن أبي معاوية، حدثنا أبي، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، عن ثعلبة، عن شريح بن هانئ، عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ «نَدِمَ على [دُخُولِه] (^٥) البيت، كراهية أن يَشَقَّ على أُمَّتِه».\nقال: لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا شريح بن هانئ، وقد روى ابن أبي مُليكة، عن عائشة، شبيها بهذا المعنى، بغير هذا اللفظ. انتهى كلام البزار.\nوثعلبة هذا لا يُعرف من هو. فأما إبراهيم بن أبي معاوية، فصدوق لا بأس\n_________\n= بالقوي، ومشّاهُ بعضهم»، وقال الحافظ في التقريب (ص ١٠٨) ترجمة رقم: (٤٦٥): «صدوق كثير الوهم».\nوقد ترجم له الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨) برقم: (٩١١)، وذكر شيئًا\nمن أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، ثم ذكر له هذا الحديث، مشعرًا أنه من مناكيره.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٧) الحديث رقم: (١٢٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٥).\n(^٣) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي للبزار، ولم أقف عليه في مسنده ولا في فروعه، ولا ذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد.\nوقد أخرجه ابن حبان في الثقات (٨/ ٧٦ - ٧٧) في ترجمة إبراهيم بن أبي معاوية الضرير، برقم: (١٢٣١٦)، عن الحسن بن سفيان، عن إبراهيم بن أبي معاوية (محمد بن خازم الضرير، عن مالك بن مِغْوَل، عن ثعلبة، عن شريح بن هانئ، عن عائشة ﵂؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف لجهالة ثعلبة. ترجم له الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٦٨) رقم: (٢٣٩)، قال: ثعلبة، ولم يُنسب، عن شريح بن هانئ، وعنه مالك بن مِغْوَل، قال أبو الحسن ابن القطان: لا يُدرى مَنْ هو، وكلّ هذا ذكره الحافظ في لسان الميزان (٢) ٣٩٧) ترجمة رقم: (٦٧١٣) تبعًا لشيخه العراقي.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٥).\n(^٥) في النسخة الخطية: «دخول» دون الضمير في آخره، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٧)، وهو الموافق لما في الثقات لابن حبان (٨/ ٧٧).","vol":"3","page":193},{"text":"به (^١)، وأبوه أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير، فاعلمه.\n\n١٤٣٣ - وذكر (^٢) حديث عائشة: «أنها كانت تحمل من ماء زمزم …». الحديث (^٣).\nوقال (^٤) فيه: عن الترمذي: حسن غريب، ولم يُبيّن لم لا يصح، وذلك أنَّ الترمذي يرويه هكذا:\n[حدثنا أبو كريب] (^٥)، حدثنا خلاد بن يزيد الجعفي، حدثنا زهير بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ فذكرته.\nقال البخاري (^٦) في خلاد بن يزيد، وذكر له هذا الحديث، عن زهير، عن\n_________\n(^١) قال عنه الحافظ: «صدوق، ضعفه الأزدي بلا حُجَّة». تقريب التهذيب (ص ٩٣) ترجمة رقم: (٢٣٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٧) الحديث رقم: (١٢٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٨).\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحج، في الباب الذي يلي باب ما جاء في الحجر الأسود (٣/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٩٦٣)، من طريق خلاد بن يزيد الجعفي، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتُخبر «أنَّ رسول الله ﷺ كان يَحْمِلُه». وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه».\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب المناسك (١/ ٦٦٠) الحديث رقم: (١٧٨٣، ١٧٨٤)، من طريق خلاد بن يزيد الجعفي، به. وقال: حديث صحيح الإسناد.\nقلت: رجال إسناده ثقات، غير خلاد بن يزيد الجعفي، قال البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ١٨٩) في ترجمته له، برقم: (٦٣٩) وقد ساق له هذا الحديث معلقا: «لا يُتابع عليه». وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٦٠١) الحديث رقم: (١١٠٧): «في إسناده خلاد بن يزيد، وهو ضعيف، وقد تفرد به فيما يُقال».\nلكن يشهد له ما جاء في حديث جابر ﵁، وهو الآتي بعد هذا الحديث.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٨).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من سنن الترمذي، وقد أخلت بها هذه النسخة، وكذا أخلت به نسخ الأصل لكتاب بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محقّقه (٣/ ٤٧٧)، وأبو كريب المذكور شيخ الترمذي: هو محمد بن العلاء الهمداني.\nولهذا تعقب ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ١٢٧) فذكر الحديث برقم: (٥٩)، وذكر أنَّ ابن القطان أورد إسناد الترمذي فيه، فقال: «إنَّ الترمذي يرويه هكذا: (نا خلاد بن يزيد الجعفي …)، فسقط له منه شيخ الترمذي، وهو: أبو كريب محمد بن العلاء. وقد حدث به البخاري في التاريخ، عن أبي كريب كذلك، عن خلاد بن يزيد، فاعلمه».\n(^٦) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":194},{"text":"هشام، عن أبيه، عن عائشة، أنّها حَمَلتْ ماءَ زَمْزَمَ في القوارير، وقالت: «حَمَلَه رسول الله ﷺ في الأداوي والقُرَبِ»: لا يُتَابَعُ عليه. فاعلمه.\n\n١٤٣٤ - وذكر (^١) من طريق عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر، أنَّ النبي ﷺ قال: «ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ له» (^٢).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٧) الحديث رقم: (١٢٤٣)، وذكره في (٤/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١٨٥٤)، و(٥/ ١٦٠) الحديث رقم: (٢٣٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٨).\n(^٢) أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب المناسك، باب الشرب من زمزم (٢/ ١٠١٨) الحديث رقم: (٣٠٦٢)، وابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الحج، باب في فضل زمزم (٣/ ٢٧٤) الحديث رقم: (١٤١٣٧) وفي كتاب الطب، باب مَنْ كان يقول: ماء زمزم فيه شفاء (٥/ ٦٣) الحديث رقم: (٢٣٧٢٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ١٤٠) الحديث رقم: (١٤٨٤٩)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٣٠٢) في ترجمة عبد الله بن المؤمل المخزومي، برقم: (٨٧٩)، والطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٨٤٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب سقاة الحاج والشرب منها ومن ماء زمزم (٥/ ٢٤١) الحديث رقم: (٩٦٦٠)، من طرق عن عبد الله بن المؤمل، به.\nوهذا إسناد ضعيف لأجل عبد الله بن المؤمل، وهو: ابن وهب المخزومي ضعيف الحديث كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٢٥) ترجمة رقم: (٣٦٤٨)، وقد تفرد به كما قاله الطبراني والبيهقي بإثر هذا الحديث.\nوفيه أيضًا أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، معروف بالتدليس، لكنه صرح بالسماع من جابر عند ابن ماجه، فانتفت شُبهة تدليسه.\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩) برقم: (١٠٦٩)، وقال: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن المؤمل، … لكن لم ينفرد ابن ماجه بإخراج هذا المتن، فقد رواه الحاكم في المستدرك كذلك، من طريق سعيد بن سليمان، عن ابن عباس، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد … قلت: وله شاهد من حديث أبي ذر، رواه مسلم في صحيحه».\nقلت: للحديث طرق أخرى وشواهد عديدة يصح بها، منها حديث ابن عباس الذي أشار إليه البوصيري آنفًا، وسيأتي حديث ابن عباس هذا بتمامه مع تخريجه والكلام عليه بعد حديث، برقم: (١٤٣٦).\nوفي معنى هذا الحديث أيضًا حديث أبي ذر ﵁ في قصة إسلامه، فيما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب من فضائل أبي ذر ﵁ (٤/ ١١٢٠) الحديث رقم: (٢٤٧٣)، من حديث عبد الله بن الصامت، قال: قال أبو ذر: خرجنا من قومنا غفار … فذكر الحديث مطولا، وفيه أنه ﷺ قال لأبي ذر: ﴿فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟﴾ قال: قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزمَ، فَسَمِنْتُ حتى تكسرت عُكَنُ بطني، وما أجد على كَبِدي سُخْفَةَ جُوع، قال: «إنها مباركة، إنها طعام طعم».","vol":"3","page":195},{"text":"قال (^١): وفي هذا الباب عن ابن عباس (^٢)، ذكر الأول أبو جعفر العقيلي (^٣)، وأبو بكر بن أبي شيبة (^٤)، والثاني الدارقطني (^٥). انتهى كلامه.\nويظهر من أمره من حيث ذكر هذه القطعة من إسناده، أنه مضعف [له] (^٦)، ويجب أن يكون كذلك؛ فإن عبد الله بن المؤمل سيئ الحفظ، وتدليس أبي الزبير معلوم (^٧).\nوالحديث المذكور رواه ابن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب وسعيد بن زكريا، كلاهما عن ابن المؤمل (^٨).\n\n١٤٣٥ - وقد ذكر (^٩) أبو محمد حديث: ﴿اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ﴾ (^١٠)، المتقدم وحسنه (^١١)، وهو ليس كذلك.\n\n١٤٣٦ - وأما (^١٢) حديث ابن عباس فإسناده آخر ولفظه آخر، وعلته أخرى (^١٣).\n_________\nوللحديث شواهد أخرى، ذكر بعضها الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٥٧٠ - ٥٧٢) الحديث رقم: (١٠٧٦)، والألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٤٤ - ٤٦) الحديث رقم: (١٠٥٦). وقد حسن حديث جابر هذا المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ١٣٦) في الحديث رقم: (١٨١٧)، وابن القيم في زاد المعاد (٤/ ٣٦١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٨).\n(^٢) سيأتي تخريجه، حيث سيورده المصنف مع الكلام عليه بعد حديث برقم: (١٤٣٦).\n(^٣) الضعفاء الكبير (٢/ ٣٠٢) في ترجمة عبد الله بن المؤمل المخزومي، برقم: (٨٧٩)، من طريق سعيد بن سليمان، عن عبد الله بن المؤمل به، وتقدم تمام تخريجه آنفا.\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، باب فضل زمزم (٣/ ٢٧٤) الحديث رقم: (١٤١٣٧)، عن سعيد بن زكريا وزيد بن الحباب، عن عبد الله بن المؤمل به، وتقدم تمام تخريجه آنفا.\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٥٤) الحديث رقم: (٢٧٣٩)، بسنده إلى ابن عباس، وسيأتي ذكره بتمامه مع تخريجه الكلام عليه بعد حديث برقم: (١٤٣٦).\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٨)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٧) غير أنه صرح بالتحديث والسماع من جابر في إسناد ابن ماجه، فانتفت شبهة تدليسه.\n(^٨) سلف توثيقه من عند ابن أبي شيبة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٨) الحديث رقم: (١٢٤٤)، وذكره في (٢/ ٣٩٢) الحديث رقم: (٢٩٨)، و(٥/ ١٥٥) الحديث رقم: (٢٣٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٠).\n(^١٠) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤٠٣).\n(^١١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٠).\n(^١٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٨) الحديث رقم: (١٢٤٥)، وتنظر الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٨).\n(^١٣) حديث ابن عباس، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٥٤) =","vol":"3","page":196},{"text":"قال الدارقطني: حدثنا عمر بن الحسن بن علي، حدثنا محمد بن هشام بن علي المروزي، حدثنا محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، إِنْ شَربْتَهُ تَسْتَشْفي به شفاك الله، وإن شربْتَهُ لِشِبَعِكَ أَشْبَعَكَ اللهُ به، وإن شَرِبْتَهُ لِقَطْعِ ظَمَتِكَ قَطَعَهُ، وهي هَزْمةُ جبريل، وسُقيا الله إسماعيل».\nمحمد بن حبيب بن محمد الجارودي، بصري، قَدِمَ بغداد، وحدَّث بها، وكان صدوقا (^١).\n_________\n= الحديث رقم: (٢٧٣٩)، عن عمر بن الحسن بن عليّ، حدثنا محمد بن هشام بن علي المروزي، حدثنا محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال؛ فذكره باللفظ الذي سيورده المصنف فيما يأتي بعد هذا.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل شيخ الدارقطني عمر بن الحسن بن علي بن مالك بن أشرس، المعروف بابن الأشناني، ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٣/ ٩٠ - ٩١) برقم: (٥٩٣٣)، ونقل أنه ضعفه الدارقطني والحسن بن محمد الخلال. ولكنه لم ينفرد به، بل هو متابع فيه.\nفقد تابعه علي بن خمشاد العَدْلِ، عند الحاكم في المستدرك، كتاب المناسك (٦٤٦/ ١) الحديث رقم: (١٧٣٩)، فرواه عنه، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن هشام المروزي؛ فذكره، دون قوله: «وهي هَزْمة جبريل، وسُقيا إسماعيل»، وزاد: قال: وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزمَ قال: «اللَّهُمَّ أسألُكَ عِلْمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاء من كل داء». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، إنْ سَلِمَ من الجارودي، ولم يخرجاه»، وسكت عنه الذهبي.\nوقد ترجم الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٢/ ٢٧٥) لمحمد بن حبيب بن محمد الجارودي، برقم: (٧٥٠)، وقال: كان صدوقا.\nكما ذكر نحو ذلك الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٥٧١) أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٠٧٦)، فقال: «الجارودي صدوق، إلا أن روايته شادةٌ، فقد رواه حفاظ أصحاب ابن عيينة والحميدي وابن أبي عمر وغيرهما، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله» ثم ذكر ما يُقوي ذلك.\nورواية مجاهد الموقوفة، أخرجها عبد الرزاق في مصنّفه، كتاب المناسك، باب زمزم وذكرها (١١٨/ ٥) الحديث رقم: (٩١٢٤)، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «زمزم لما شربت له، إن شربته تريد الشفاء …» فذكره من قوله.\nويشهد لحديث ابن عباس هذا، حديث جابر المتقدم قبل حديث برقم: (١٤٣٤)، وما ذكرته في تخريجه من شواهد له، هي تشهد أيضًا لحديث ابن عباس هذا.\n(^١) تقدم توثيق هذا أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":197},{"text":"وشيخ الدارقطني عمر بن الحسن بن علي بن الجعد، أبو القاسم الجوهري ثقة (^١).\nولكن محمد بن هشام بن علي المروزي لم أجد له ذكرًا (^٢)، فالله أعلم.\n\n١٤٣٧ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ زارَ قَبْرِي وجَبَتْ له شَفَاعَتِي».\n_________\n(^١) ترجم الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٣/ ٧٦) لعمر بن الحسن بن علي بن الجعد بن عبيد، أبو عاصم الجوهري، برقم: (٥٩٠٨)، وقال: «كان ثقة».\nوقد تعقب ابن المواق الحافظ ابن القطان في هذا، فذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٥٣ - ١٥٤) برقم: (٣١٤)، وذكر ما ذكره ابن القطان من تعريف بشيخ الدارقطني، أنه عمر بن الحسن بن علي بن الجعد، أبو القاسم الجوهري، ثم تعقبه بقوله: «فكان في ذلك وهمان؛ أحدهما لهذا الباب وهو قوله فيه: (أبو القاسم)، وإنما يكنى (أبا عاصم)؛ كذلك كناه الخطيب أبو بكر بن ثابت. وسترى الثاني حيث ذكره، وفي باب رجال عرف بهم فأخطأ في ذلك، إن شاء الله»، ولم يذكر في المطبوع من بغية النقاد النقلة التعقب الثاني.\nقلت: ولعل التعقب الثاني في تعيينه عمر بن الحسن بن علي هذا، بأنه ابن الجعد، الجوهري، وذكر أنه ثقة، وقد تقدمت ترجمته قريبًا.\nوالصواب أنه عمر بن الحسن بن علي بن مالك، المعروف بابن الأشناني، وهو ضعيف كما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٢) قال الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٨٨) في ترجمته له، برقم: (٦٧٢) معقبًا على كلام الحافظ ابن القطان الفاسي المذكور هنا: «قلت: كلام الحاكم يقتضي أنه عرفه بالثقة، فإنه قال عقب هذا الحديث: هذا حديث صحيح الإسناد إنْ سَلِمَ من الجارودي؛ فدل على أن بقية رواته ثقات عنده».\nوتابعه على ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٧/ ٥٦٣) في ترجمة محمد بن هشام بن علي المروذي، برقم: (٧٥٢٥) وزاد: «وقد قال الزَّكيُّ المنذريُّ مثل ما قال ابن القطان». وقد ترجم الحافظ ابن حجر لعمر بن الحسن الأشناني في لسان الميزان (٦/ ٧٨) برقم: (٥٥٩٦)، ونقل عن الذهبي أنه قال: «محمد بن هشام المروزي، وهو ابن أبي الدميك، موثق».\nقلت: وفي تاريخ الخطيب (٤/ ٥٧٤) برقم: (١٧٤٠): «محمد بن هشام بن البختري، أبو جعفر المروزي المعروف بابن أبي الدُّمَيْك قال: وكان ثقة. ذكره الدارقطني، فقال: لا بأس به».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٣) الحديث رقم: (١٨٩٦)، وذكره في (٤/ ١٤) الحديث رقم: (١٤٣٣)، و(٤/ ٢٠٠) الحديث رقم: (١٦٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤١).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٣٤) الحديث رقم: (٢٦٩٥)، من طريق =","vol":"3","page":198},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= موسى بن هلال العَبْديُّ، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوأخرجه العُقيليُّ في الضعفاء الكبير (٤/ ١٧٠)، في ترجمة موسى بن هلال، برقم: (١٧٤٤)، من طريق موسى بن هلال العَبْديُّ، عن عبيد الله بن عمر، به. وقال العُقيليُّ في موسى هذا: «لا يصحُّ حديثه، ولا يُتابع عليه»، ثم قال بإثر الحديث: «والرواية في هذا الباب فيها لين».\nوأخرجه الدولابيُّ في الكُنى والأسماء (٢/ ٨٤٦) برقم: (١٤٨٣)، من طريق موسى بن هلال، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، أبو عبد الرحمن، أخو عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به. فعين فيه شيخ موسى بن هلال، أنه هو عبد الله بن عمر المكبر، وهذا خلاف ما ذكر الدارقطنيُّ والعُقيليُّ، أنه أخوه عبيد الله بن عمر، المصغر.\nوكذا أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ٦٩)، في ترجمة موسى بن هلال، برقم: (١٨٣٤)، من طريق موسى بن هلال، عن عبد الله العمري، به. ثم ذكر ابن عدي بإثره أنه رواه بعضهم عن موسى بن هلال، فقال: عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. ثم قال: «وعبد الله أصح، ولموسى غير هذا، وأرجو أَنَّهُ لا بأس به».\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، لأجل موسى بن هلال العَبْديُّ، قال عنه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل، لابنه (٨/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٧٣٤): «مجهول»، وقال العُقيليُّ في صدر ترجمته له: «ولا يصح حديثه، ولا يُتابع عليه»، وقال عنه ابن عدي: «وأرجو أنه لا بأس به»، وهذه الأقوال أوردها الذهبيُّ في الميزان (٤/ ٢٢٦)، في ترجمة موسى بن هلال العبدي برقم: (٨٩٣٧). ثم قال: «قلت: هو صالح الحديث، روى عنه أحمد والفضل بن سهل الأعرج وأبو أميّة الطرسوسي وأحمد بن أبي غرزة وآخرون. وأنكر ما عنده حديثه عن عبد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا: «مَنْ زار قبري وَجَبَتْ له شفاعتي»».\nوقد ترجم الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٨/ ٢٢٨) لموسى بن هلال العَبْديُّ، برقم: (٨٠٥٢)، وذكر فيه الحديث، والخلاف في تعيين شيخ موسى بن هلال فيه، هل هو عبيد الله المصغر، أم عبد الله المكبر، ثم قال: «قال ابن خزيمة في صحيحه: باب زيارة قبر النبي ﷺ، إن ثبت الخبر؛ فإن في القلب منه، ثم رواه … عن موسى بن هلال، عن عبيد الله - بالتصغير - بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به. وقال بعده: أنا أبرأ من عهدة هذا الخبر، … لأن عُبيد الله بن عمر أجل وأحفظ من أن يروي مثل هذا المنكر، فإن كان موسى بن هلال لم يغلط فيمن فوق أحد العمرين، فيشبه أن يكون هذا من حديث عبد الله بن عمر، فأما من حديث عبيد الله بن عمر؛ فإني لا أشك أنه ليس من حديثه، … وعبد الله بن عمر العمري المكبر، ضعيف الحديث، وأخوه عُبيد الله بن عمر - بالتصغير -، ثقة حافظ جليل. ومع ما تقدم من عبارة ابن خزيمة وكشفه عن علة هذا الخبر، لا يحسن أن يقال: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه إلا مع البيان».\nثم ذكر الحافظ ابن حجر رواية الدولابي للحديث السابقة الذكر، والتي جاء في إسنادها: (موسى بن هلال، حدثنا عبد الله بن عمر العمري، أبو عبد الرحمن، أخو عُبيد الله)، وقال =","vol":"3","page":199},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بإثرها: فهذا قاطع للنزاع من أنه عن المكبّر لا عن المصغر. فإن المكبر هو الذي يكنى أبا عبد الرحمن، وقد أخرج الدولابي هذا الحديث فيمن يكنى أبا عبد الرحمن.\nكما ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في التلخيص الحبير (٢/ ٥٦٩) تحت الحديث رقم: (١٠٧٥)، وقال: «وجزم الضياء (يعني: المقدسي) في الأحكام، وقبله البيهقي، بأنّ عبد الله بن عمر المذكور في هذا الإسناد هو المكبر»، وعبد الله بن عمر العمري المكبّر هذا، ضعيف كما سلف بيانه مرارًا.\nولعل هذا الاختلاف في تعيين شيخ موسى بن هلال، سببه موسى نفسه، فهو ليس من الرواة المشهورين، وقال فيه ابن عدي كما تقدم في ترجمته: أرجو أنه لا بأس به. ونسبة الخطأ لموسى بن هلال في إسناد هذا الحديث، نبه عليها ابن عبد الهادي في الصارم المنكي في الرد على السبكي (ص ٢٨)، فقال: «كأن موسى بن هلال حدّث به مرة، عن عبيد الله فأخطأ، لأنه ليس من أهل الحديث، ولا من المشهورين بنقله، وهو لم يدرك عبيد الله، ولا لحقه، فإن بعض الرواة عنه، لا يروي عن رجل، عن عبيد الله، وإنما يروي، عن رجل، عن آخر، عن عبيد الله، فإن عبيد الله متقدم الوفاة، … بخلاف عبد الله؛ فإنه عاش دهرًا بعد أخيه عبيد الله، وكأن موسى بن هلال لم يكن يميز بين عبد الله وعبيد الله، ولا يعرف أنهما رجلان، فإنه لم يكن من أهل العلم، ولا ممن يعتمد عليه في ضبط باب من أبوابه. فقد تبين أن هذا الحديث الذي تفرد به موسى بن هلال، لم يصححه أحد من الأئمة المعتمد على قولهم في هذا الشأن، ولا حسّنه أحد منهم، بل تكلموا فيه وأنكروه، حتى أن النووي ذكر في شرح المهذب؛ أن إسناده ضعيف جدًا».\nوقد أخرج البيهقي الحديث في شعب الإيمان (٦/ ٥١ - ٥٢) برقم: (٣٨٦٢)، من طريق موسى بن هلال، عن عبد الله العمري، به. وقال بإثره: «وقيل: عن موسى بن هلال العبدي، عن عبيد الله بن عمر»، ثم أخرجه برقم: (٣٨٦٣)، من طريق موسى بن هلال، عن عبيد الله، به. وقال: «سواء قال: عبيد الله أو عبد الله، فهو منكر، عن نافع، عن ابن عمر، لم يأت به غيره».\nوالحديث أخرجه السبكي في شفاء السقام (ص ٨٧)، من طريق الدارقطني به، وصحح الحديث لأنه من رواية عبيد الله المكبر، وموسى بن هلال لا بأس به، تقبل روايته، وهو متابع فيها، وقد ردّ عليه ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص ٢١ - ٢٢) فقال: «هذا حديث غير صحيح، ولا ثابت، بل هو حديث منكر عند أئمة هذا الشأن، ضعيف الإسناد عندهم، لا يقوم بمثله حُجَّة، ولا يَعتَمِدُ على مثله عند الاحتجاج إلا الضعفاء في هذا العلم، وقد بين أئمة هذا العلم، والراسخون فيه، والمُعتمد على كلامهم، والمرجوع إلى أقوالهم، ضعف هذا الخبر ونكارته، … وكذلك تفرد مثل موسى بن هلال العبدي المجهول الحال، الذي لم يشتهر من أمره ما يوجب قبول أحاديثه وخبره، عن عبد الله بن عمر العمري، المشهور بسوء الحفظ، وشدة الغفلة، عن نافع، عن ابن عمر، بهذا الخبر، من بين سائر أصحاب نافع الحفاظ الثقات الأثبات، مثل: يحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب السختياني، =","vol":"3","page":200},{"text":"قال (^١): وذكره البزار (^٢) أيضًا.\nهكذا سكت عنه، وأراهُ تَسامَحَ فيه؛ لأنّه من الحثّ والترغيب على عمل. وإسناده عند الدارقطني هو هذا:\nحدّثنا القاضي المحاملي، حدّثنا عبيد بن محمد الوراق (^٣)، حدّثنا موسى بنُ هلال العبدي، عن عبد الله بن عمر (^٤)، عن نافع، عن ابن عمر … الحديث.\nموسى بن هلال العبدي بصري، يروي عن هشام بن حسّان وعبد الله بن عمر العمري، قال فيه أبو حاتم: مجهول (^٥). هذا على أنه قد ذكر أن جماعة روت عنه، وهم: أبو [بُجَير] (^٦) محمد بن جابر المحاربي، ومحمد بن إسماعيلَ الأحْمَسِي، وأبو\n_________\n= وعبد الله بن عون، وصالح بن كيسان، وإسماعيل بن أمية القرشي، وابن جريج، والأوزاعي، وموسى بن عقبة، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وغيرهم من العالمين بحديثه، الضابطين لرواياته، المعتنين بأخباره، الملازمين له، من أقوى الحجج، وأبين الأدلة، وأوضح البراهين، على ضعف ما تفرد به، وإنكاره ورَدّه، وعدم قبوله» بتصرف يسير.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤١).\n(^٢) سيذكره المصنف فيما يأتي قريبًا بتمامه مسندًا من عند البزار. ينظر: تخريجه هناك.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: (عبيد بن محمد الوراق)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٣)، وفي سنن الدارقطني (٣/ ٣٣٤): (عبيد الله بن محمد الوراق)، وهو خطأ، فالمحفوظ «عبيد» دون إضافته إلى لفظ الجلالة، كذلك هو مترجم في الثقات لابن حبان (٨/ ٤٣٣) برقم: (١٤٢٦٩)، وفي تاريخ بغداد (١١/ ٩٩) برقم: (٥٧٨٩)، وكذا ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (٦/ ١٢١) ترجمة رقم: (٣٣٨)، وقال الخطيب البغدادي في ترجمته: «عبيد بن محمد بن القاسم بن سليمان بن أبي مريم أبو محمد الوراق النيسابوري، سكن بغداد، وحدث بها عن موسى بن هلال العبدي، … وكان ثقة».\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (عبد الله بن عمر) وهو المكبّر، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٣)، وفي سنن الدارقطني (٣/ ٣٣٤): (عبيد الله بن عمر)، وهو المصغر.\nوقد ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٥١ - ٢٥٣) برقم: (١١٦)، ونقل ما ذكره ابن القطان، أن الدارقطني أخرجه من رواية عبد الله بن عمر العمري الضعيف، وعتب على عبد الحق في تركه إعلال الحديث به. ثم تعقبه ابن المواق بقوله: «وذلك وهم؛ وإنما هو أخوه: عبيد الله بن عمر، الثبت الحافظ».\nقلت: ذكرت أثناء تخريجي لهذا الحديث أقوال أهل العلم في تعيين شيخ موسى بن هلال في هذا الحديث، هل هو عبد الله بن عمر المكبّر، أم أخوه عبيد الله بن عمر المصغر، وأكثرهم رجحوا أنه عبد الله المكبر.\n(^٥) الجرح والتعديل (٨/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٧٣٤).\n(^٦) في النسخة الخطية: «يحيى»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام =","vol":"3","page":201},{"text":"أميّة محمد بن إبراهيمَ الطَّرَسُوسي، وهذا عُبيدُ (^١) بن محمد في نفس هذا الإسناد، ومع ذلك فقال فيه: مجهول، وهو كما قال.\nوقد ذَكَره العقيلي (^٢) أيضًا، فقال: موسى بن هلال البصري، سَكَن الكوفة، عن عبد الله بن عمر (^٣)، لا يَصِح حديثه، ولا يُتابع عليه.\nروى عنه جعفر بن محمد البَزْوَري (^٤)، فهذه عِلةٌ أخرى فيه، - ولو كان معروفًا-، وهو أنه لا يُتابع.\nفأما أبو أحمد ابن عدي؛ فإنه ذكر هذا الرجل بهذا الحديث، ثم قال: ولموسى غير هذا، وأرجو أنه لا بأس به (^٥). وهذا من أبي أحمد قول صدر عن تصفح روايات هذا الرجل، لا عن مباشرة لأحواله، فالحق فيه أنه لم تثبت عدالته.\nوإلى هذا، فإنّ العُمري [قد] (^٦) عُهد أبو محمد يردُّ الأحاديث من أجله كما بيناه (^٧).\nوأما قوله: «وذكره البزار»، فاعلم أنّ البزار ذكره كما قال، ولكن من طريق غير طريق الدارقطني، وهي:\nحدثنا قتيبة - هو ابن المرزبان -، حدثنا عبد الله بن إبراهيم - يعني: ابن أبي عَمْرة الغفاري -، حدثنا عبد الرحمن بن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «من زار قبري حلت له شفاعتي» (^٨).\n_________\n= (٤/ ٣٢٣)، وهو الموافق لما في الجرح والتعديل (٨/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٧٣٤).\n(^١) في المطبوع من سنن الدارقطني «عبيد الله»، والمحفوظ «عبيد» كما تقدم التنبيه عليه قريبا.\n(^٢) الضعفاء الكبير (٤/ ١٧٠)، ترجمة رقم: (١٧٤٤).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: (عبد الله بن عمر) وهو المكبّر، ومثله في بيان الوهم (٤/ ٣٢٣)، وفي ضعفاء العقيلي (٤/ ١٧٠): (عبيد الله بن عمر)، وهو المصغر. وذكرت أثناء تخريجي لهذا الحديث الراجح منهما.\n(^٤) لم أقف على ترجمته فيما بين يدي من المصادر.\n(^٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٦٩)، في ترجمة موسى بن هلال، برقم: (١٨٣٤)،\n(^٦) في النسخة الخطية: «فيه»، ولا يصح هذا هنا، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٤).\n(^٧) ينظر: الأحاديث المتقدمة برقم: (٩٢٣ - ٩٢٩).\n(^٨) لم أقف عليه في المطبوع من مسند البزار، وذكره الهيثمي في كشف الأستار (٢/ ٥٧) الحديث رقم: (١١٩٨)، وقال: «عبد الله بن إبراهيم لا يُتابع على هذا، وإنما يُكتب ما يتفرد به».=","vol":"3","page":202},{"text":"قال: وعبد الله بن إبراهيم حدث بأحاديث لا يتابع عليها.\nوكذا قال فيه أبو أحمد (^١).\nوعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف (^٢)، وأبو محمد يرد الأحاديث من أجله، وذلك منه صواب، والله أعلم.\n\n١٤٣٨ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)،\n_________\n= وذكره الهيثمي أيضا في مجمع الزوائد (٤/ ٢) الحديث رقم: (٥٨٤١)، وقال: «رواه البزار، وفيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري، وهو ضعيف».\nقلت: وهذه الرواية لا تصلح لأن تكون شاهدة للأولى، فإسنادها هي الأخرى واه جدا، فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري هذا، نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال الدارقطني: حديثه منكر. كما في ميزان الاعتدال (٢/ ٣٨٨) ترجمة رقم: (٤١٩٠)، وأورده الذهبي في الضعفاء (ص ٢١١) ترجمة رقم: (٢١١٦)، وقال: «متهم». وقال الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٢٩٥) ترجمة رقم: (٣١٩٩): «متروك، ونسبه ابن حبان إلى الوضع».\nوفيه أيضا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم القرشي العدوي، ضعفه ابن المديني وابن سعد جدا، وقال ابن معين: «ليس حديثه بشيء». وقال الساجي: «منكر الحديث». وضعفه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وأبو زرعة الرازي وغيرهم، كما في تهذيب الكمال (١٧/ ١١٦ - ١١٧) ترجمة رقم: (٣٨٢٠)، وميزان الاعتدال (٥٦٤/ ٢) ترجمة رقم: (٤٨٦٨)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١٧٨)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٦٥): «ضعيف».\n(^١) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٣١٣) في ترجمة عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري، برقم: (١٠٠٣)، قال فيه (٥/ ٣١٩): «وعامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه».\n(^٢) تقدمت ترجمته قريبا أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٥) الحديث رقم: (١٨٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٣).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب في تحريم المدينة (٢/ ٢١٧) الحديث رقم: (٢٠٣٦) بالإسناد الذي سيذكره المصنف من عنده قريبا، عن عدي بن زيد، قال: «حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريدا بريدا: لا يخبط شجره، ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل».\nوإسناده ضعيف، فإن سليمان بن كنانة وهو الأموي مولى عثمان مجهول الحال كما في التقريب (ص ٢٥٤) ترجمة رقم: (٢٦٠٣). ولكن بعض ما وقع فيه له شواهد صحيحة.\nفيشهد لجملة حمى المدينة، حديث أبي هريرة، قال: «حرم رسول الله ﷺ ما بين لابتي المدينة». قال أبو هريرة: فلو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها. وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وتحريم صيدها وشجرها، وبيان حدود حرمها (٢/ ١٠٠٠) الحديث رقم: (٤٧٢) (١٣٧٢)، من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، به. =","vol":"3","page":203},{"text":"عن [عدي] (^١) بن زيد، قال: «حَمَى رسول الله ﷺ كلَّ ناحية من المدينةِ بَرِيدًا بَرِيدًا».\nوسَكَتَ (^٢) عنه مصححا، وما مثله صُحِّحَ؛ فإنه عند أبي داود هكذا:\nحدثنا محمد بن العلاء، [أنّ] (^٣) زيد بن الحُبَابِ حدثهم، حدثنا سليمانُ بنُ كنانة مولى عثمان بن عفان، قال: أخبرني عبد الله بن أبي سفيان، عن عدي بن زيد … الحديث.\nعدي بن زيد لا يُعرف في الصَّحابة، ولم يُذكر فيهم فيما أعلم، غير أنَّ ابن السكن لما ذَكَر عديًّا الجُذَامي وفَرَغ من ذِكْره، قال: وقد روي عن عدي بن زيد، أنَّ النبيَّ ﵇ «حَمَى كُلَّ ناحيةٍ من المدينةِ بَرِيدًا». لم يزد على هذا، كأنه عنده عدي الجذامي، ولم يذكر والد عديّ الجُذامي حين ذكره، وكذلك أبو القاسم البغوي (^٤)، وحديثه الذي يُعرف به هو غير حديث [عدي] (^٥) بن زيد هذا.\n_________\n= وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب لابتي المدينة (٣/ ٢١) الحديث رقم: (١٨٧٣)، من طريق ابن شهاب الزهري، به مختصرًا.\nوالبريد على ما هو معروف اثنا عشر ميلا. ينظر: تاج العروس (٣٠/ ٤٣٦)، مادة: (ميل).\n(^١) تصحف في النسخة الخطية إلى: (علي)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٥)، ومصادر التخريج.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٣).\n(^٣) في النسخة الخطية: «بن» وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٥)، وهو الموافق لما في سنن أبي داود.\n(^٤) اختلف في عدي بن زيد، هل هو الجذامي، أم هما اثنان، فقد ترجم ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٠٦٠) برقم: (١٧٨٤) لعدي بن زيد الأنصاري، وقال: ذكره البزار في المقلين من الصحابة، وروى حديثه. فقال: عن عدي بن زيد، وكانت له صحبة، وقال: «حَمَى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريدًا بريدًا».\nوفي الإصابة، للحافظ ابن حجر (٤/ ٣٩٢) برقم: (٥٤٩٩)، قال: «عدي بن زيد الجذامي»، وقال: «قال البخاري: سكن المدينة، وروى عن النبي ﷺ، ذكره عنه البغوي، قال: ولم يذكر الحديث. قلت: والحديث عند أبي داود، وهو في حِمَى المدينة»، وقال: «وسيأتي في ترجمة عديّ الجذامي أنّ منهم مَنْ وحد بينه وبين هذا».\nثم ترجم لعدي الجذامي (٤/ ٣٩٦ - ٣٩٧) برقم (٥٥١٣)، وساق بعض الروايات التي ذهب منها إلى ترجيح أنهما واحد، إلا أنه قال: «ويحتمل أن يكون غيره، وافَقَ اسمه اسم أبيه».\n(^٥) في النسخة الخطية: (علي)، وهو تصحيف، تقدم التنبيه عليه قريبا.","vol":"3","page":204},{"text":"وأما عبد الله بن أبي سفيان الراوي عنه، فلا يُعرف من هو (^١)، وسليمانُ بنُ كِنانة الراوي عن ابن أبي سفيان روى عنه زيد بن الحُباب، وأبو عامر العقدي، وسُئل عنه أبو حاتم، فقال: لا أعرفه (^٢). فهذا حال هذا الحديث.\n\n١٤٣٩ - وذكر (^٣) حديثَ الزُّبير: «أن صَيْدَ وَج (^٤) وعضاهُ حرام» (^٥).\nوأتبعه أن قال (^٦): عروة رأى أباه.\nلم يعرض بأكثر من هذا، وهو حديثُ لا يَصحُ؛ فإنه من رواية محمد بن عبد الله بن إنسان، عن أبيه، عن عروة.\n_________\n(^١) عبد الله بن أبي سفيان: هو مولى ابن أبي أحمد، روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٤٨/ ١٥) ترجمة رقم: (٣٣١١)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٧/ ٣٧) ترجمة رقم: (٨٩٠٠) ومع ذلك قال عنه الذهبي في الميزان (٢/ ٤٣٠) ترجمة رقم: (٤٣٥٨): «ولا يدرى مَنْ هو عبد الله في خَلْقِ الله»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٠٦) ترجمة رقم: (٣٣٦٢): «مقبول»، فتجهيل الحافظين ابن القطان والذهبي له مدفوع برواية الجمع عنه.\nوقوله في الحديث: «لا يُخْبَط شَجَرُه» أي: لا يُضرب بعضُها ليسقط ورقه. وقوله: «ولا يُعْضَدُ» أي: يُقطع. ينظر: شرح سنن أبي داود، لابن رسلان (٩/ ٢٣٠).\n(^٢) الجرح والتعديل (٤/ ١٣٧) ترجمة رقم: (٦٠١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٦) الحديث رقم: (١٨٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٦).\n(^٤) قوله: «وج» موضع بناحية الطائف. النهاية في غريب الحديث (٥/ ١٥٤).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب المناسك، باب في مال الكعبة (٢/ ٢١٥) الحديث رقم: (٢٠٣٢)، من طريق عبد الله بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن الزبير، قال: لما أقبلنا مع رسول الله ﷺ من لية حتى إذا كنا عند السدرة، وقف رسول الله ﷺ في طرف القَرْنِ الأسود حَذْوَها، … الحديث، وفيه: أنه ﷺ قال: «إنّ صيد وَجَّ وِعضَاهَهُ حَرَمٌ مُحرَّم لله»، وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره لثقيف.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٣٢) الحديث رقم: (١٤١٦)، عن عبد الله بن الحارث المخزومي، به.\nوإسناده ضعيف، فإنّ محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي ليّن كما في التقريب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦٠٠١)، وقد سُئل عنه أبو حاتم الرازي، فقال: «ليس بالقوي، في حديثه نَظَرُ»، وقال البخاري بعد أن ساق له هذا الحديث: لم يُتابع عليه. ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٤) ترجمة رقم: (١٥٩٣)، والتاريخ الكبير (١/ ١٤٠) ترجمة رقم: (٤٢٠)، وهو قد رواه عن أبيه عبد الله، وهو لين الحديث أيضًا، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٩٦) ترجمة رقم: (٣٢١٥).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٦).","vol":"3","page":205},{"text":"ومحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إنسانٍ قال فيه أبو حاتم: ليس بالقويِّ، في حديثه نَظَرُ. وذكر له البخاريُّ هذا الحديث بهذا الإسناد فقال: لا يُتابعُ عليه (^١).\nوذكر ابن أبي خيثمة، عن ابن معين، أنه قال: ليس به بأس (^٢).\nفأمَّا أبوه عبد الله بن إنسانٍ فلا يُعرف روى عنه غير ابنه محمَّد (^٣)، وقال البخاريُّ: لا يصحُّ حديثه.\n\n١٤٤٠ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، من حديث خارجة بن الحارث الجُهَني، عن أبيه، عن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يُخْبَطُ ولا يُعْضَدُ حِمَى رسول الله ﷺ، ولكن يُهَش هشا رفيقًا».\n_________\n(^١) سلف توثيق هذا كله أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٤) ترجمة رقم: (١٥٩٣).\n(^٣) كذلك وقع عند البخاري في تاريخه الكبير (٥/ ٤٥) ترجمة رقم: (٩٠)، وقال: «لم يصح حديثه»، وذكر مثله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٥) ترجمة رقم: (٤٠)، أما الحافظ المزي فقال في تهذيب الكمال (١٤/ ٣١٢) ترجمة رقم: (٣١٦٧): «روى عنه ابناه: عبد الله بن عبد الله بن إنسان - إن كان محفوظا -، ومحمد بن عبد الله بن إنسان».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٩ - ٧٠) الحديث رقم: (٢٣١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٣).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب في تحريم المدينة (٢/ ٢١٧) الحديث رقم: (٢٠٣٩)، من طريق محمد بن خالد (هو ابن رافع بن مكيث)، قال: أخبرني خارجة بن الحارث الجهني، أخبرني أبي، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يُخْبَطُ، ولا يُعْضَدُ حمى رسول الله ﷺ، ولكن يُهَش هشا».\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لأجل الحارث الجهني والد خارجة: وهو ابن رافع، فإنه لم يرو عنه غير ابنه خارجة وابن أخيه محمد بن خالد بن رافع كما في تهذيب الكمال (٥/ ٢٢٨) ترجمة رقم: (١٠١٧)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٤/ ١٣٠) ترجمة رقم: (٢١٣٦)، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٤٤٥) ترجمة رقم: (١٦٥٧) وقد ساق له هذا الحديث: «لا يُعرف إلا في هذا الحديث»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٤٦) ترجمة رقم: (١٠٢٠): «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة.\nوقد توبع، ففي صحيح مسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها، وبيان حَرَمها (٢/ ٩٩٢) الحديث رقم: (١٣٦٢) (٤٥٨)، من حديث أبي الزبير المكي، عن جابر، قال: قال النبي ﷺ: «إنَّ إبراهيم حرم مكة، وإنِّي حرَّمْتُ المدينة ما بين لابتيها لا يُقطع عِضَاهُها، ولا يُصاد صَيْدُها».\nوفي معناه حديث ابن عباس ﵄، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب لا يُنفّر صيد الحَرَم (١٤/ ١٣) الحديث رقم: (١٨٣٣).","vol":"3","page":206},{"text":"وسكت (^١) عنه، إلا أنه أبرز من إسناده هذه القطعة. وخارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهني صالح الحديث (^٢)، ولكن أبوه لا تعرف حاله.\n\n١٤٤١ - وذكر (^٣) بعده حديث سعدٍ في «سَلْبِ مَنْ يَصِيدُ في حَرَمِ المدينة» (^٤).\nثم قال (^٥): سليمان بن أبي عبد الله ليس بالمشهور، وإنما قال ذلك، لأن أبا حاتم قاله بنصه، وإلا فهو أحسن حالًا من هؤلاء المجاهيل الذين لم يُبيّن من أحوالهم شيئًا، إلا أنه أبرز ذِكْرَهم، فاعلم ذلك.\n\n١٤٤٢ - وذكر (^٦) من طريق مسلم (^٧)، حديث جابر: أن رسول الله ﷺ «دخل مكة وعليه عمامة سوداء، بغير إحرام».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٣).\n(^٢) قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٨٦) ترجمة رقم: (١٦٠٧): «صدوق».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٠) الحديث رقم: (٢٣١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٣).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب في تحريم المدينة (٢/ ٢١٧) الحديث رقم: (٢٠٣٧)، من طريق يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله، قال: رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلًا يصيد في حَرَم المدينة الذي حرم رسول الله ﷺ فسَلَبَهُ ثيابه، فجاء مواليه فكلموه فيه، فقال: إن رسول الله ﷺ حرم هذا الحرم، وقال: «مَنْ أَخَذَ أحدًا يصيد فيه، فلْيَسْلُبْهُ ثيابَهُ»، فلا أردُّ طُعْمَةً أطعمنيها رسولُ الله ﷺ، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٦٣ - ٦٤) الحديث رقم: (١٤٦٠)، من طريق يعلى بن حكيم، به.\nورجال إسناده ثقات، غير سليمان بن أبي عبد الله، فقد قال عنه أبو حاتم الرازي: «ليس بالمشهور، فيُعتبر بحديثه». الجرح والتعديل (٤/ ١٢٧) ترجمة رقم: (٥٤٩)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٤/ ٣١٤) ترجمة رقم: (٣٠٧٥)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٢) ترجمة رقم: (٢٥٨٢): «مقبول»؛ يعني: إذا ما تُوبع.\nوقد تُوبع على حديثه هذا غير قوله: «يصيد فيه …»، فإنه مما تفرد به، والمحفوظ عن سعد بن أبي وقاص في هذا، ما رواه عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، «أنّ سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدًا يقطع شَجَرًا، أو يَخْبِطُه، فَسَلَبَهُ، فلما رجع سعد، جاءه أهل العبد فكلموه أن يَرُدَّ على غلامهم - أو عليهم - ما أخَذَ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أردَّ شيئًا فضلنيه رسول الله ﷺ، وأبى أن يَرُدَّ عليهم». أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها، وبيان حدود حَرَمها (٤٦١) (١٣٦٤).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٣) الحديث رقم: (١٨٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٩).\n(^٧) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام (٢/ ٩٩٠) الحديث رقم:=","vol":"3","page":207},{"text":"وسَكَتَ (^١) عنه، وهو [إنّما] (^٢) يرويه عند مسلم؛ معاوية بن عمار، عن أبي الزبير. وينبغي أن نذكر مذهبه في [أبي] (^٣) الزبير، عن جابر، ثم نذكر عمله فيه، فنقول:\n\n١٤٤٣ - لما ذكر (^٤) حديث جابر، في «المريض الذي رفع إلى وجهه وسادةً يُصلّي عليها، فرمى بها ﵇، …» الحديث (^٥).\n_________\n= (١٣٥٨)، من طريق معاوية بن عمار الدُّهْني، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري؛ فذكره.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٩).\n(^٢) في النسخة الخطية: «إمام»، وهو تحريف ظاهرُ لِمَا هو مثبت على الصواب من بيان الوهم (٤/ ٢٩٣).\n(^٣) في النسخة الخطية: «ابن»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٩٢) وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤) الحديث رقم: (١٨٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٩).\n(^٥) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (١/ ٢٧٤) الحديث رقم: (٥٦٨)، من طريق أبي بكرٍ الحنفي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله ﷺ عاد مريضًا، فرآه يُصلِّي على وسادة، فرمي بها، فأخذ عُودًا يُصلِّي عليه، فرمى به، وقال: «إن أطَأْتَ الأرض وإلا فأومئ إيماءً، واجْعَلْ سُجودك أخفَضَ من رُكوعِكَ». قال البزار: «لا نعلم أحدًا رواه عن الثوري إلا الحنفي».\nوتابعه على ذلك البيهقي، فإنه قال بعد أن أخرجه في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الإيماء بالركوع والسجود إذا عَجَز (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥) الحديث رقم: (٣٦٦٩): «وهذا الحديث يُعدُّ في أفراد أبي بكر الحنفي، عن الثوري».\nوأبو بكر الحنفي: اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد البصري، وهو ثقة كما في التقريب (ص ٣٦٠) ترجمة رقم: (٤١٤٧)، وذكر البزار والبيهقي أنّه تفرد به، والأمر ليس كذلك، فقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، فرواه عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، بمثله، إلا أنه قال فيه: أنه ﷺ قال له: «صل بالأرض، إنِ اسْتَطَعْتَ»، وهذه المتابعة أخرجها البيهقي في سننه الكبرى أيضًا، بإثر رواية أبي بكر الحنفي (٢/ ٤٣٤) برقم: (٤٦٧٠).\nوعبد الوهاب بن عطاء الخفاف صدوق ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثًا في فضل العباس، يُقال: دلسه عن ثور، كما في التقريب (ص ٣٦٨) ترجمة رقم: (٤٢٦٢).\nوقد تابعهما أبو أسامة حماد بن أسامة القرشي، وهو ثقة ثبت كما في التقريب (ص ١٧٧) ترجمة رقم: (١٥٨٧)، ومتابعته هذه ذكرها ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢/ ١٩٥ - ١٩٦) الحديث رقم: (٣٠٧)، مع رواية أبي بكر الحنفي، ومع ذلك حكى عن أبيه، أن الصواب فيه، عن جابر موقوف، قال: «سُئل أبي عن حديث رواه أبو بكر الحنفي، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر»؛ فذكره، ثم قال: «قال أبي: هذا خطأ، إنما هو: عن جابر =","vol":"3","page":208},{"text":"ثم قال (^١) بعده: رواه أبو بكر الحنفي - وكان ثقة -، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوقد تقدم الكلام في حديث أبي الزبير، عن جابر، وأنه لا يصح من حديثه إلا ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه (^٢).\n\n١٤٤٤ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن أبي الزبير، عن جابر: «دخل أبو بكر يستأذن على النبي ﷺ …» الحديث. وفيه: «هن حولي كما ترى يسألنني النفقة».\nثم قال (^٥): إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير، ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه، وليس هذا من رواية الليث.\n\n١٤٤٥ - وذكر (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، عن حرب بن أبي العالية، عن\n_________\n= -قوله- إنه دخل على مريض …، فقيل له: فإن أبا أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعا، فقال: ليس بشيء، هو موقوف».\nوقد عقب الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٥٥٥)، على قول أبي حاتم هذا، أثناء كلامه على الحديث رقم: (٣٣٧)، فقال: «قلت: فاجتمع ثلاثة: أبو أسامة، وأبو بكر الحنفي، وعبد الوهاب».\nوالحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٤٨) برقم: (٢٨٩٤)، وقال بعد أن عزاه للبزار وأبي يعلى بنحوه: «ورجال البزار رجال الصحيح».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٩).\n(^٢) ينظر الحديث المتقدم برقم: (٩٩٩، ١٣٦٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٤) الحديث رقم: (١٨٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٠).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية (٢/ ١١٠٤) الحديث رقم: (١٥٧٨)، من طريق زكريا بن إسحاق، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ، فوجد الناس جلوسا ببابه، لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر، فدخل، ثم أقبل عمر، فاستأذن فأذن له، فوجد النبي ﷺ جالسا حوله نساؤه واجما ساكتا …، الحديث. وفيه أنه ﷺ قال لعمر: «هن حولي كما ترى يسألنني النفقة».\nوأبو الزبير قد صرح فيه بالسماع من جابر، في روايتين للحديث أخرجهما الإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٢/ ٤٠١) الحديث رقم: (١٤٥٢٧) مختصرا، و(٢٣/ ٤٤ - ٤٥) الحديث رقم: (١٤٦٩٢).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٠).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥) الحديث رقم: (١٨٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٥).\n(^٧) سنن الدارقطني كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره (٥/ ٣٩) الحديث رقم: (٣٩٤٩)،=","vol":"3","page":209},{"text":"أبي الزبير، عن جابر يرفعه: «المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة».\n\n١٤٤٦ - وبهذا (^١) الإسناد: «ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة» (^٢).\nثم أتبعها أن قال: إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير، عن جابر، ما ذكر فيه السماع، أو كان عن الليث عنه، عن جابر، ثم ضعف حربا (^٣).\n_________\n= من طريق حرب بن أبي العالية، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ، قال؛ فذكره.\nورجال إسناده ثقات، غير حرب بن أبي العالية، فهو صدوق يهم كما في التقريب (ص ١٥٥) ترجمة رقم: (١١٦٦)، وقد رواه عن أبي الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق أيضا إلا أنه يدلس كما في التقريب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩١) وقد عنعن.\nويعارضه حديث عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس: أن رسول الله ﷺ «لم يجعل لها سكنى ولا نفقة». أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها (٢/ ١١١٨) الحديث رقم: (١٤٨٠)، وفي آخره عنده: «قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت، أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]».\nوفي هذه المسألة خلاف مشهور بين الصحابة، فقد أخرج مسلم في صحيحه، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها (٢/ ١١٢٠) الحديث رقم: (١٤٨١) (٥٢)، من طريق عروة بن الزبير، قال: تزوج يحيى بن سعيد بن العاص بنت عبد الرحمن بن الحكم، فطلقها، فأخرجها من عنده، فعاب ذلك عليهم عروة، فقالوا: إن فاطمة قد خرجت، قال عروة: فأتيت عائشة، فأخبرتها بذلك، فقالت: «ما لفاطمة بنت قيس خير في أن تذكر هذا الحديث».\nقال الحافظ في فتح الباري (٩/ ٤٨١): «وأما قول بعضهم: إن حديث فاطمة أنكره السلف عليها كما تقدم من كلام عائشة … . فالجواب عنه: أن الدارقطني قال: قوله في حديث عمر: وسنة نبينا غير محفوظ، والمحفوظ: لا ندع كتاب ربنا. وكأن الحامل له على ذلك أن أكثر الروايات ليست فيها هذه الزيادة، ولكن ذلك لا يرد رواية النفقة، ولعل عمر أراد بسنة النبي ﷺ ما دلت عليه أحكامه من اتباع كتاب الله، لا أنه أراد سنة مخصوصة في هذا»، وينظر: تمام كلامه فيه. وينظر: علل الدارقطني (٢/ ١٤٠ - ١٤١) الحديث رقم: (١٦٤).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٥) الحديث رقم: (١٨٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٦).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره (٥/ ٣٩) الحديث رقم: (٣٩٥٠)، من طريق حرب بن أبي العالية، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ، قال؛ فذكره. وحال إسناده كحال الذي قبله.\n(^٣) فقال: «وحرب بن أبي العالية أيضا لا يحتج بحديثه، ضعفه ابن معين، ووثقه عبيد الله بن عمر القواريري» الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٦). قلت: ضعفه ابن معين في رواية أبي خيثمة عنه، كما في الجرح والتعديل (٣/ ٢٥١) ترجمة رقم (١١١٨)، ولكنه وثقه في رواية =","vol":"3","page":210},{"text":"١٤٤٧ - وذكر (^١) من رواية أبي الزبير، عن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ «نهى عن ثَمَنِ السِّنَّورِ والكَلْبِ إِلا كَلْبَ صِيدٍ» (^٢).\nثم قال: أبو الزبير يُدرِّس في حديث جابر، فإذا ذكر سماعه منه، أو كان من رواية الليث، عن أبي الزبير فهو صحيح، وهذا من رواية جماعة [عنه ليس فيهم] (^٣) الليث.\n\n١٤٤٨ - وذكر (^٤) حديث «تفسير الجائحة»، من طريق ضعيف (^٥).\n_________\n= الدُّوريُّ كما في تهذيب الكمال (٥/ ٥٢٧) ترجمة رقم: (١١٥٧)، وقد قال الذهبي في الميزان (١/ ٤٧٠) ترجمة رقم: (١٧٧١): «وثقه ابن معين مرّة، وضعفه أخرى. وقد وَهِمَ في حديث أو حديثين»، وقال في المغني (١/ ١٥٣) ترجمة رقم: (١٣٤٦): «ضعَّف بلا حجة، وكأنه وَهِمَ في حديث أو حديثين».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٥) الحديث رقم: (١٨٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٨).\n(^٢) أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الصيد والذبائح، باب الرخصة في ثمن كلب الصيد (٧/ ١٩٠) الحديث رقم: (٤٢٩٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيد، باب الرخصة في ثمن كلب الصيد (٤/ ٤٧٠) الحديث رقم: (٤٧٨٨)، وفي كتاب البيوع، باب ما استثني منه (يعني: بيع الكلب) (٦/ ٨١) الحديث رقم: (٦٢١٩)، من طريق حجاج بن محمد (هو المصيصي)، قال: عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير عن جابر، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ السِّنَّورِ، وَالكَلْبِ إِلا كَلْبَ صَيْدٍ». وقال بإثره في السنن الصغرى: «وحديث حجاج، عن حماد بن سلمة، ليس هو بصحيح»، وقال بإثر الموضع الثاني من الكبرى: «هذا حديث منكر».\n(^٣) في النسخة الخطية: «منهم»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٥)، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٨).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٥) الحديث رقم: (١٨٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٢).\n(^٥) الحديث باللفظ المذكور في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٢) أخرجه ابن حزم في المحلّى (٧/ ٢٨٢) من طريق عبد الملك بن حبيب قال: حدثني عُبيد الله بن موسى، عن خالد بن إياس، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «خمس من الجوائح: الرِّيحُ، والبَرَد، والحريق، والجراد، والسيل».\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤١٤) في ترجمة خالد بن إلياس بن صخر، أبي الهيثم القرشي، العدوي، برقم: (٥٧١)، من طريق عبد الله بن نافع عن خالد بن إلياس، به.\nوإسناده واه جدا، لأجل خالد بن إياس، ويقال: ابن إلياس، فهو متروك الحديث كما في التقريب (ص ١٨٧) ترجمة رقم: (١٦١٧)، وقال ابن عدي بإثره: «لا يرويه عن يحيى بن سعيد غير خالد»، وقال في آخر ترجمته له: «وأحاديثه كأنها غرائب وإفرادات عمن يحدث عنهم».=","vol":"3","page":211},{"text":"ثم قال (^١): وأبو الزبير يدلس في حديث جابر.\n\n١٤٤٩ - وذكر (^٢) في «أُمَّهاتِ الأولادِ» حديثين (^٣).\n_________\n= وهذا الحديث قد أورده ابن أبي حاتم في علل الحديث (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨) الحديث رقم: (١٤١٤)، من طريق عبد الله بن نافع، عن خالد بن إلياس بالإسناد المذكور، وسأل أباه عنه، ثم قال: «قال أبي: هذا الحديث بهذا الإسناد منكر؛ إنّما يرويه ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ. وخالد بن إلياس ضعيف الحديث».\nقلت: الظاهر أنه يشير بقوله: «إنّما يرويه ابن جريج عن أبي الزبير …» إلى ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب وضع الحوائج (٣/ ١١٩٠) الحديث رقم: (١٥٥٤)، من طريقين عن عبد الله بن جريج، وبلفظ آخر:\nالأول: من طريق عبد الله بن وهب المصري، قال: عن ابن جريج، أن أبا الزبير، أخبره عن جابر بن عبد الله، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا».\nوالثاني: من طريق أبي ضمرة (هو أنس بن عياض الليثي)، قال: عن ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ: «إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمْرًا فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟». وقد صرح فيه ابن جريج بالسماع من أبي الزبير، في رواية ابن وهب عنه، كما صرح أبو الزبير بسماعه من جابر في الطريق الثاني، فانتفت شُبهة تدليسهما.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٦) الحديث رقم: (١٨٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣).\n(^٣) هو حديث واحد ذكره عبد الحق في أحكامه (٤/ ٢٣)، ولكنه ذكر له روايتين، وعزاه للنسائي، والرواية الأولى: أخرجها النسائي في سننه الكبرى، كتاب العتق، باب في أم الولد (٥٦/ ٥) الحديث رقم: (٥٠٢١)، من طريق المكي بن إبراهيم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: حدثني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: «كنا نبيع سرارينا أُمهات الأولاد، والنبي ﷺ حي، ما نرى بذلك بأسا».\nوهذه الرواية أخرجها ابن ماجه في سننه، كتاب العتق باب أُمَّهاتِ الأولاد (٢/ ٨٤١) الحديث رقم: (٢٥١٧)، والإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ٣٤٠) الحديث رقم: (١٤٤٤٦)، كلاهما من طريق عبد الرزاق، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب العتق، باب أم الولد (١٠/ ١٦٥) الحديث رقم: (٤٣٢٣)، من طريق روح بن عبادة، كلاهما عبد الرزاق وروح قالا: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول؛ فذكره. وقد صرح فيه ابن جريج وأبو الزبير بالسماع عند النسائي في الحديث الأول وعند ابن ماجه وأحمد وابن حبان، فانتفت شُبهة تدليسهما.\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩٨) الحديث رقم: (٦٩٨): «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات».\nثم أخرج النسائي الرواية الثانية: (٥٧/ ٥) برقم: (٥٠٢٢)، من طريق أبي عاصم =","vol":"3","page":212},{"text":"ثم قال (^١): ذكر في الأول سماعه من جابر، ولم يذكره في الثاني.\n\n١٤٥٠ - وذكر (^٢) حديث: «ذَبَحْنا يوم خيبر الخيل والبغال، …» الحديث (^٣).\nمن رواية حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، ثم قال: لا يؤخذ من حديث أبي الزبير، عن جابر إلا ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه.\n\n١٤٥١ - وذكر (^٤) في التشهد حديث جابر، من طريق النسائي (^٥).\n_________\n= (الضحاك بن مخلد)، قال: حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ، فلا ينكر ذلك علينا».\nوهذا إسناد ضعيف، لم يصرح فيه ابن جريج ولا أبو الزبير بالسماع أو التحديث، ثم إن لفظة: «فلم ينكر ذلك علينا» الواردة في آخره منكرة، لم تقع في روايات هذا الحديث عن جابر، ولهذا عندما سأل ابن أبي حاتم الرازي أباه عن هذا الحديث، الذي أورده من طريق الحسن بن زياد اللؤلؤي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر؟ قال: «سمعت أبي يقول: هو حديث منكر، والحسن بن زياد ضعيف الحديث، ليس بثقة ولا مأمون».\nوالحديث أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب عتق أمهات الأولاد، باب الخلاف في أمهات الأولاد (١/ ٥٨٢) برقم: (٢١٧٩٢)، من طريق عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريج، فذكره بالرواية الأولى، مثل لفظ الإمام أحمد وابن ماجه، ثم أخرج بإثر الحديث رقم: (٢١٧٩٣)، من حديث أبي سعيد الخدري، بنحوه، ثم قال: «ليس في شيء من هذه الأحاديث أن النبي ﷺ عَلِمَ بذلك فأقرهم عليه».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٦) الحديث رقم: (١٨٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٦).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأطعمة، باب في أكل لحوم الخيل (٣/ ٣٥١ - ٣٥٢) الحديث رقم: (٣٧٨٩) من طريق حماد (هو ابن سلمة)، قال: عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الخَيْلَ، وَالبِغَالَ، وَالحَمِيرَ، «فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ البِغَالِ، وَالحَمِيرِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنِ الخَيْلِ».\nوأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب في أكل لحوم الخيل (٣/ ١٥٤١) الحديث رقم: (١٩٤١)، من طريق محمد بن بكر البرساني، قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنَّه سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الخَيْلَ، وَحُمُرَ الوَحْشِ، وَنَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الحِمَارِ الأَهْلِيِّ». وقد صرح فيه ابن جريج وأبو الزبير عنده بالسماع والتحديث، فانتفت شبهة تدليسهما.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٧) الحديث رقم: (١٨٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٩).\n(^٥) في السنن الصغرى، كتاب السهو، باب كيف التشهد (٣/ ٤٣) الحديث رقم: (١٢٨١)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب التشهد (٢/ ٧٠) الحديث رقم: (١٢٠٥)، من طريق أبي عاصم (الضحاك بن مخلد)، قال: حدثنا أيمن بن نابل، قال: حدثنا أبو الزبير،=","vol":"3","page":213},{"text":"ثم قال (^١): أحسن حديث أبي الزبير، عن جابرٍ ما ذكر سماعه منه ولم يذكر السَّماع في هذا فيما أعلم.\nفهذا مذهبه فيه؛ فلنُبَيِّنْ عَمَلَه، وذلك أنّه كان يجب أن يطرد هذا المذهب في أحاديثه، [فيُبيَّن] (^٢) ما كان منها غير مذكور فيها سماعه، مما لم يَرْوِهِ اللَّيثُ عنه، فيكون ذلك منه تعليلا لها، مُحَالًا على هذه المواضع التي قد فسر فيها أمره، وقد كان يكفيه بعضها، ثم يسكت إن شاء عما كان من روايته مذكورًا فيها سماعه، لو كان من رواية الليث عنه.\nهذا هو طَرْدُ ما ذَهَب إليه ولم يفعل، بل أورَدَ الأحاديث فيما عدا هذه التي تقدم ذكرها [على نحوين:] (^٣) نحو يذكرها فيُبيّن أنها من رواية أبي الزبير، عن جابر، فهذا قريب من الصواب؛ فإنه بذلك كالمُتبرئ من [عهدتها] (^٤).\nونحو يسكت عنه ولا يُبيّن أنه من روايته، وهو ما لم يذكر فيه سماعه، ولا هو\n_________\n= عن جابر بن عبد الله، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللهِ، التَّحِيَّاتُ اللهِ، وَالصَّلواتُ وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَسْأَلُ اللهَ الجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ».\nقال النسائي بإثره: «لا نعلم أحدًا تابَعَ أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ».\nقلت: وأبو الزبير مدلس، وقد عنعن.\nوالمحفوظ في هذا حديث ابن مسعود ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب التشهد في الآخرة (١/ ١٦٦) الحديث رقم: (٨٣١)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، (١/ ٣٠١) الحديث رقم: (٤٠٢)، من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود به، دون قوله في أوله: «بسم الله، وبالله»، ودون قوله في آخره: «وأسأل الله الجنة …».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٩).\n(^٢) في النسخة الخطية: «فلنبين»، والمثبت من بيان الوهم (٤/ ٢٩٧)، وهو الصحيح الذي يستلزمه هذا السياق.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٨)، وفيها زيادة توضيح، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) في النسخة الخطية: «عهدها»، ولا يصح هذا هنا، والمثبت على الصواب من بيان الوهم (٤/ ٢٩٨)","vol":"3","page":214},{"text":"من رواية الليث عنه، بل إذا قرأه القارئ يظنُّه من غير رواية أبي الزبير، فنعتقد بسكوته عنه أنه مما لا خلاف في صحته.\nوأكثر ما يقع له هذا العمل فيما كان من الأحاديث مما أخرجه مسلم، كأنّها بإدخال مسلم لها حَصَلتْ في حمى من النقد، وهذا خطأ لا شك فيه.\nفلْنَعْرِضْ الآن عليكَ أحاديثَ النَّحْوَيْنِ المذكُورَيْنِ، حتى [يَتَبَيَّنَ] (^١) ذلك.\n\n١٤٥٢ - ذكر (^٢) حديث أبي الطُّفيل الدَّوسِي، من رواية أبي الزبير، عن جابر (^٣). وليس من رواية الليث، ولا ممّا ذَكَر فيه سماعه، ولكنه (^٤) أبرَزَهُ.\n\n١٤٥٣ - وذكر (^٥) من طريق أبي أحمد (^٦)، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر، حديث «الرَّمْلِ والتَّلْبِية عن الصبيان».\nوإسناد أبي أحمد إلى أيمن صحيحٌ، فكأنَّ أبا محمّد تبرأ من عهدته بتبيينه أنه من رواية أبي الزبير، عن جابر، من غير رواية الليث، ومما لم يذكر فيها سماعه، وأيمن بن نابل راويه عنه ثقة (^٧)\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «نبين»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٨)، وهو الأظهر هنا.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٨) الحديث رقم: (١٨٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٠).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدليل على أنّ قاتل نَفْسِهِ لا يُكفّر (١/ ١٠٨) الحديث رقم: (١١٦)، من طريق حماد بن زيد، عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنْعَةٍ؟ … الحديث، وفي آخره: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٨) - (٢٩٩) الحديث رقم: (١٨٥٢)، وذكره في (٥/ ٦٢) الحديث رقم: (٢٣٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٢).\n(^٦) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ١٤٦) في ترجمة أيمن بن نابل أبي عمران المكي، برقم: (٢٤٣)، من طريق سفيان بن عيينة، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصَّبْيَانُ، فَلَبَّيْنَا عَنِ الصَّبْيَانِ، وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ».\nوإسناده ضعيف أيمن بن نابل صدوقٌ يَهِمُ كما في التقريب (ص ١١٧) ترجمة رقم: (٥٩٧)، وأبو الزبير لم يصرّح بالسماع من جابر، وهذا الحديث قد تقدَّم من رواية أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر، برقم: (١٣٧٧)، وهو الحديث الآتي تلو هذا الحديث.\n(^٧) أيمن بن نابل الحبشي أبو عمران، وقيل: أبو عمرو المكي، وثقه سفيان الثوري =","vol":"3","page":215},{"text":"١٤٥٤ - وذكر (^١) في ذلك أيضًا، حديث أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر: «كنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان» (^٢).\nويظهر فيه أيضًا أنه (^٣) لم يُصحّحه، لمكان أشعث بن سوار، وتدليس أبي الزبير.\n\n١٤٥٥ - وذكر (^٤) حديث: «ماء زمزم لما شرب له» (^٥).\nوأبرز (^٦) من إسناده عبد الله بن مؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر.\n\n١٤٥٦ - وحديث (^٧): «النهي أن يُتعاطى السَّيفُ مَسْلُولًا» (^٨).\n_________\n= وابن معين، وقال الإمام أحمد: صالح الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: لا بأس به. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: أرجو أن لا بأس به. وقال ابن حبان: كان يخطئ، ويتفرد بما لا يُتابع عليه. تهذيب الكمال (٣/ ٤٤٩ - ٤٥٠) ترجمة رقم: (٥٩٩)، وميزان الاعتدال (١/ ٢٨٤) ترجمة رقم: (١٠٥٨)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣٩٤)، وقال الحافظ في التقريب (ص ١١٧) ترجمة رقم: (٥٩٧): صدوق يَهِمُ.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١٨٥٣)، وذكره في (٣/ ٤٦٩) الحديث رقم: (١٢٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٥).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣٧٧).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١٨٥٤)، وذكره في (٥/ ١٦٠) الحديث رقم: (٢٣٩٥)، و(٣/ ٤٧٧) الحديث رقم: (١٢٤٣) وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٨).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤٣٤).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٨).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٩) الحديث رقم: (١٨٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩).\n(^٨) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجهاد، باب في النهي أن يتعاطى السيف مسلولًا (٣/ ٣١) الحديث رقم: (٢٥٨٨)، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الفتن، باب ما جاء في النهي عن تعاطي السيف مسلولا (٤/ ٤٦٤) الحديث رقم: (٢١٦٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ١١٣) الحديث رقم: (١٤٢٠١) و(٢٣/ ٢٣١) الحديث رقم: (١٤٩٨١)، من طريق حماد بن سلمة، به.\nوقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».\nقلت: رجال إسناده ثقات، وقد صرّح فيه أبو الزبير بالسماع من جابر في الموضع الثاني من رواية الإمام أحمد.\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٣/ ٢٥)، وصحح إسناده.","vol":"3","page":216},{"text":"١٤٥٧ - وحديث (^١): «عَمَركَ اللهُ بيعًا» (^٢). في الخيار في البيع.\n\n١٤٥٨ - وحديث (^٣): «رخص لنا رسول الله ﷺ في العَصا والحَبْل والسَّوط» (^٤).\n\n١٤٥٩ - وحديث (^٥): «النهي عن أكْلِ الهِرّ، وأَكْلِ ثَمَنِهَا» (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٠) الحديث رقم: (١٨٥٦)، وذكره في (٤/ ٧٣) الحديث رقم: (١٥٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٦).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٣).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٠) الحديث رقم: (١٨٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة (٢/ ١٣٨) الحديث رقم: (١٧١٧)، من طريق محمد بن شُعيب، عن المغيرة بن زياد عن أبي الزبير المكي، أنه حدثه عن جابر بن عبد الله ﵄، قَالَ: «رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي العَصَا وَالسَّوْطِ وَالحَبْلِ وَأَشْبَاهِهِ، يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ».\nوإسناده ضعيف، فإنّ أبا الزبير مدلس وتُضعف روايته إذا لم يصرح بالسماع، وقد عنعن، ثم إنه قد اختلف في رَفْعِه ووَقْفِه، قَالَ أَبُو دَاوُدَ عقب الحديث: «رواه النعمان بن عبد السلام، عن المغيرة أبي سلمة، بإسناده، ورواه شَبَابَةُ، عن مغيرة بن مُسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كانوا، لم يذكروا النبي ﷺ».\nوقال البيهقي في سننه الكبرى، كتاب اللقطة، باب ما جاء في قليل اللقطة (٦/ ٣٢٣) بإثر هذا الحديث برقم: (١٢٠٩٩): «في رفع هذا الحديث شك، وفي إسناده ضعف، والله أعلم». وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥/ ٨٥): «في إسناده ضعف، واختلف في رَفْعِه ووَقْفِه».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٠) الحديث رقم: (١٨٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٦).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأطعمة باب النهي عن أكل السباع (٣/ ٣٥٦) الحديث رقم: (٣٨٠٧)، من طريق عبد الرزاق الصنعاني، عن عمر بن زيد الصنعاني، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الهِرِّ، وَأَكْلِ ثَمَنِهَا».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور (٣/ ٥٧٠) الحديث رقم: (١٢٨٠)، وابن ماجه في سننه كتاب الصيد باب الهرة (٢/ ١٠٨٢) الحديث رقم: (٣٢٥٠)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه (٧٤/ ٢٢ - ٧٥) الحديث رقم: (١٤١٦٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب ما جاء في ثمن السنور (٦/ ١٧ - ١٨) الحديث رقم: (١١٠٣٧)، جميعهم من طريق عبد الرزاق، به. وهذا إسناد ضعيف لأجل عمر بن زيد الصنعاني، فهو ضعيفٌ كما في التقريب (ص ٤١٢) ترجمة رقم: (٤٨٩٨)، وقد صرّح فيه أبو الزبير المكيّ بالسماع من جابر عند البيهقي، فانتفت شبهة تدليسه.\nوللحديث طريق آخر صحيح.\nفقد أخرج مسلم هذا الحديث في صحيحه، كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب وحلوان =","vol":"3","page":217},{"text":"وهو من رواية عمر بن زيد، عن أبي الزبير، عن جابر.\n\n١٤٦٠ - وحديث (^١): «لا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّة (^٢)» (^٣).\n\n١٤٦١ - وحديث (^٤): «ذَكَاةُ الجَنينِ ذَكَاةُ أُمِّه» (^٥).\n\n١٤٦٢ - وحديث (^٦): «النَّهْيِ أن ينتعل الرجل قائمًا» (^٧).\n_________\n= الكاهن، ومهر البغيّ، والنهي عن بيع السِّنَّور (٣/ ١١٩٩) الحديث رقم: (١٥٦٩)، من طريق معقل (هو ابن عبيد)، قال: عن أبي الزبير، قال: سألتُ جابرًا عن ثمن الكلب والسنور؟ قال: «زَجَر النبي ﷺ عن ذلك».\nوالسنور: هو الهر والهرة النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٥٨).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١) الحديث رقم: (١٨٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٩).\n(^٢) قوله: «إِلَّا مُسِنَّة»، قال النووي في شرح صحح مسلم (١٣/ ١١٧): «قال العلماء: المُسِنَّةُ هي الثَّنِيَّةُ من كلِّ شيءٍ من الإبل والبقر والغنم فما فوقها، وقال ابن الأثير في النهاية (١/ ٢٢٦): «الثنية من الغنم: ما دَخَل في السنة الثالثة، ومن البقر كذلك، ومن الإبل في السادسة، والذكر ثني».\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأضاحي، باب سِنّ الأضحية (٣/ ١٥٥٥) الحديث رقم: (١٩٦٣)، من طريق زهير (هو ابن معاوية الجعفي)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ».\nوأخرجه أبو عوانة في مستخرجه (٥/ ٧٤) بإثر الحديث رقم: (٧٨٤٣) معلقًا، قال: «رواه محمد بن بكر، عن ابن جريج، حدثني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول؛ وذكر الحديث».\nقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٣٥١) الحديث رقم: (١٩٦٧): «تنبيه: ظاهر هذا الحديث يقتضي أن الجذع من الضأن لا يُجزئ إلا إذا عجز عن المُسِنَّة، والإجماع على خلافه، فيجب تأويله بأنْ يُحْمَلَ على الأفضل، وتقديره: المستحبُّ أن لا تذبحوا إلَّا مُسنَّةً».\nوقال في فتح الباري (١٠/ ١٥): «نقل النووي عن الجمهور أنهم حَمَلُوه على الأفضل، والتقدير: يُستحب لكم أن لا تذبحوا إلَّا مُسِنَّة، فإِن عَجَزْتُم فاذبحوا جَذَعةً من الضأن، قال: وليس فيه تصريح بمَنْعُ الجَذَعة من الضأن، وأنها لا تُجزئ، قال: وقد أجمعت الأمة على أن الحديث ليس على ظاهره، لأنّ الجمهور يُجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعَدَمِه».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٢) الحديث رقم: (١٨٦٠)، وذكره في (٣/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٩٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٥).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه من حديث جابر ﵁، برقم: (٢٣٠٧).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٢) الحديث رقم: (١٨٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٧).\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه كتاب اللباس، باب في الانتعال (٤/ ٦٩) الحديث رقم: (٤١٣٥)، من طريق أبي أحمد الزبيري (محمد بن عبد الله الأسدي)، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ قَائِمًا».=","vol":"3","page":218},{"text":"يرويه (^١) إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير.\n\n١٤٦٣ - وحديث (^٢): «إذا انقطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُم» (^٣).\n\n١٤٦٤ - وحديث (^٤): «احتجم على وَرِكه من وَنْءٍ (^٥) كان به» (^٦)\n_________\n= ورجال إسناده ثقات غير أبي الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، فهو صدوق يدلس، ولم يصرح فيه بالسماع.\nولكن للحديث شواهد يتقوى بها، ومن ذلك ما أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب اللباس، باب الانتعال قائمًا (٢/ ١١٩٥) الحديث رقم: (٣٦١٩)، عن علي بن محمد (هو ابن إسحاق الطنافسي)، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان (هو الثوري)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال؛ بمثل حديث جابر به ﵁.\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ٩٢) برقم: (١٢٦٩)، وقال: «هذا إسناد صحيح، وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله».\nومن شواهده أيضًا ما أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب اللباس، باب الانتعال قائمًا (٢/ ١١٩٥) الحديث رقم: (٣٦١٨)، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال؛ بمثل حديث جابر به ﵁.\nورجال إسناده ثقات، رجال الصحيح، والحديث ذكره المباركفوري في تحفة الأحوذي (٥/ ٣٨٥)، وقال: إسناد رواته كلهم ثقات.\n(^١) في النسخة الخطية: «برواية»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٢)، وهو الأظهر والأقرب لما دَرَج عليه ابن القطان الفاسي في هذه المواضع.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٣) الحديث رقم: (١٨٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٧ - ١٩٨).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة، باب اشتمال الصَّمّاء والاحتباء في الثوب الواحد (٣/ ١٦٦١) الحديث رقم: (٢٠٩٩) (٧١)، من طريق أبي خيثمة (زهير بن معاوية الجعفي)، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: - أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: - «إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ - أَوْ: مَنِ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ -، فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ …». الحديث.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٣/ ١٦٦٢) برقم: (٢٠٩٩) (٧٣)، من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَا تَمْشِ فِي نَعْلَ وَاحِدٍ، …» الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٤) الحديث رقم: (١٨٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٣).\n(^٥) الوَثْء: مرض يصيب اللحم ولا يبلغ العظم، وقيل: توجع في العظم من غير كسر. وقيل: هو الفك، شبه الفسخ في المفصل، ويكون في اللحم كالكسر في العظم. لسان العرب (١/ ١٩٠)، مادة: (وثأ).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطب، باب متى تُستحبّ الحجامة (٤/ ٥) الحديث رقم:=","vol":"3","page":219},{"text":"١٤٦٥ - وحديث (^١): «مَنْ قَتَل ضِفْدعًا فعليه شاةٌ؛ مُحْرِمًا كان أو غيرَ مُحْرِم» (^٢).\nضعفه (^٣) بعبد الرحمن بن هانئ، ولم يَعْرِض لأبي الزبير، ولكنه بين أنه من رواية الثوري، عنه، عن جابر.\nكل هذه الأحاديث أبرَزَ عند ذِكْرَه إيّاها أبا الزبير، فتبيَّن بذلك أنها من روايته،\n_________\n= (٣٨٦٣)، من طريق هشام (هو الدستوائيّ)، قال: عن أبي الزبير، عن جابر، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ عَلَى وِرْكِهِ، مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِهِ».\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب الحجامة للصائم (٣/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٣٢٢١)، والإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ١٨٥) الحديث رقم: (١٤٢٨٠)، من طريق هشام الدستوائي، به.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لأجل أبي الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، فهو مدلّس وقد عنعن في جميع طرق هذا الحديث، ولكن تابعه أبو سفيان فرواه عن جابر، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ عَلَى جِذْعٍ، فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ» يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ عَلَيْهَا مِنْ وَتْء.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ٦٣) الحديث رقم: (٣١٢١): «هذا إسناد صحيح إن كان أبو سفيان سمع من جابر، واسم أبي سفيان طلحة بن نافع».\nوفي الصحيحين أحاديث عديدة في احتجام النبي ﷺ، منها حديث عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ». أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب جواز الحجامة للمحرم (٢/ ٨٦٢) الحديث رقم: (١٢٠٢).\nوقد استدل ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الوَجَعَ الَّذِي وَجَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي إِحْرَامِهِ، فَاحْتَجَمَ بِسَبَبِهِ عَلَى ظَهْرِ القَدَمِ، وَجَدَهُ بِظَهْرِهِ أَوْ بِوَرِكِهِ لَا بِقَدَمِهِ (٤/ ١٨٧) بإثر حديث أبي الزبير عن جابر الذي خرجه أبو داود وغيره، بأنه ﷺ احتجم مرتين، وأن إحداهما كانت بظهره أو بوركه.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٤) الحديث رقم: (١٨٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠).\n(^٢) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي، لابن عدي، وهو في الكامل (٥/ ٥١٠) في ترجمة عبد الرحمن بن هانئ أبي نعيم النخعي الكوفي، برقم: (١١٤٤)، من طريق إسحاق بن يسار، قال: حدثنا أبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ عن أبي مالك النخعي وسفيان الثوري، عن أبي الزبير عن جابر، أن البني ﷺ قال: «مَنْ قَتل ضِفْدعًا فعليه جزاؤه».\nوإسناده ضعيف، فإن عبد الرحمن بن هانئ، قال عنه الإمام أحمد: «ليس بشيء» وكذبه يحيى بن معين، وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه لا يُتابع عليه». ينظر: المغني، للذهبي (٢/ ٣٨٨) ترجمة رقم: (٣٦٤٨)، ثم إنّ أبا الزبير مدلس، ولم يصرح فيه بالسماع.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠).","vol":"3","page":220},{"text":"وكلها مما لم يذكر فيه سماعه، ولا هو من رواية الليث عنه، وهو فيها غير مخطئ؛ فإنه بإبرازه إياه قد أحال على ما شرح من أمره في الأحاديث المتقدمة، فهذا أحد النحوين.\nوأما النحو الآخر: وهو ما سكت عنه، سكوته عما لا خلاف في صحته، من غير أن يبين أنه من روايته، فمن ذلك:\n\n١٤٦٦ - حديث (^١) «عالم المدينة» (^٢).\nصححه (^٣) بتصحيح الترمذي (^٤)؛ ولم يبين أنه من رواية ابن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وابن جريج وابن عيينة وأبو الزبير كلهم مدلس (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٥) الحديث رقم: (١٨٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩٤).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في عالم المدينة (٥/ ٧٤) الحديث رقم: (٢٦٨٠)، من طريق سفيان بن عيينة، قال: عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح (ذكوان السمان)، عن أبي هريرة رواية: «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل، يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة».\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن، وهو حديث ابن عيينة، وقد روي عن ابن عيينة، أنه قال في هذا: سئل من عالم المدينة؟ فقال: إنه مالك بن أنس».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٣٥٨) الحديث رقم: (٧٩٨٠)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل المدينة، ذكر الخبر الدال على أن علماء أهل المدينة يكونون أعلم من علماء غيرهم (٩/ ٥٢ - ٥٣) الحديث رقم: (٣٧٣٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب العلم (١/ ١٦٨) الحديث رقم: (٣٠٧). فقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي.\nقلت: نعم رجال إسناده ثقات، غير أن ابن جريج مدلس، ولم يصرح فيه بالتحديث، وأبا الزبير صدوق مدرس أيضا وقد عنعن هو أيضا.\nوالحديث ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٨/ ٥٦) في ترجمة الإمام مالك بن أنس، برقم: (١٠)، ثم قال: «هذا حديث نظيف الإسناد، غريب المتن، رواه عدة عن سفيان بن عيينة».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩٤).\n(^٤) تقدم في تخريج الحديث أن الترمذي حسنه ولم يصححه، ولذا ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦) برقم: (١١٨)، وذكر أن عبد الحق نقل عن الترمذي أنه قال في الحديث: (هذا حديث حسن صحيح)، وذكره عنه ابن القطان، ثم تعقبهما بقوله: «قوله فيه: (صحيح) وهم، وإنما قال الترمذي: (حديث حسن)، لم يزد».\n(^٥) ابن جريج وأبو الزبير، تقدم بيان حالهما وما ذكر من تدليسهما مرارا.","vol":"3","page":221},{"text":"١٤٦٧ - وحديث (^١): «أيكم خاف أن لا يَقُومَ من آخر الليل» (^٢).\n\n١٤٦٨ - وحديث (^٣): «أنّ رجلًا توضأ فتَرَك موضع ظفر على قَدَمِه» (^٤).\n\n١٤٦٩ - وحديث (^٥): «الاستجمار تو (^٦)، والطَّواف تو» (^٧).\n\n١٤٧٠ - وحديث (^٨): «لا يَحِلُّ لأحدكم أن يَحْمِلَ السَّلاحَ بِمَكَّةَ» (^٩)\n_________\n= أما سفيان بن عيينة، فهو ثقة حافظ، فقيه إمام حجة، وكان ربّما دلس، لكن عن الثقات كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٤٥) ترجمة رقم: (٢٤٥١).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٦) الحديث رقم: (١٨٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥١).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب مَنْ خاف أن لا يقوم من آخر الليل، فليوتر أوّله (١/ ٥٢٠) الحديث رقم: (٧٥٥) (١٦٣)، من طريق معقل بن عبيد الله، قال: عن أبي الزبير، عن جابر، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ لِيَرْقُدْ …» الحديث.\nوتابع أبا الزبير عليه أبو سفيان طلحة بن نافع الإسكاف، عند مسلم في صحيحه (١/ ٥٢٠) قبل حديث أبي الزبير، برقم: (٧٥٥) (١٦٢)، من طريق سليمان بن مهران الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ؛ بمثله.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٦) الحديث رقم: (١٨٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٣).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة (١/ ٢١٥) الحديث رقم: (٢٤٣)، من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ فَرَجَعَ، ثُمَّ صَلَّى.\nوقد سلف برقم: (٣٤٩)، من حديث بعض أصحاب النبي ﷺ، بمثله.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٨) الحديث رقم: (١٨٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٩).\n(^٦) قوله: «الاستجمار تو التَّو: هو الوتر (الفرد)؛ يريد أنه يرمي الجمار في الحج فردا، وهي سبع حصيات، ويطوف سبعًا، ويسعى سبعًا. وقيل: أراد بفرديّة الطواف والسعي: أنّ الواجب منهما مرّةً واحدةً، لا تُثنّى ولا تُكرَّر. النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٠٠ - ٢٠١).\n(^٧) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحج، باب بيان أن حصى الجمار سبع (٢/ ٩٤٥) الحديث رقم: (١٣٠٠)، من طريق معقل بن عُبيد الله الجَزَري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: الاسْتِجْمَارُ تَو، وَرَمْيُ الجِمَارِ تَو، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطَّوَافُ تَو، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَو».\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٨) الحديث رقم: (١٨٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٧).\n(^٩) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب النهي عن حمل السلاح بمكة بلا حاجة (٢/ ٩٨٩) الحديث رقم: (١٣٥٦)، من طريق معقل بن عُبيد الله الجَزَري، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ السَّلَاحَ بِمَكَّةَ».","vol":"3","page":222},{"text":"١٤٧١ - وحديث (^١): أنَّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ، فقال: «أرأيت إذا صلَّيتُ الصلوات المكتوبات» (^٢).\n\n١٤٧٢ - وحديث (^٣): «البَدَنةُ عن سبعة» (^٤).\n\n١٤٧٣ - وحديث (^٥): «دَخَلَ مَكَّةَ بغير إحرام» (^٦).\n\n١٤٧٤ - وحديث (^٧): «إذا دُعِيَ أَحدُكُم إِلى طَعَامِ فَلْيُجِبْ» (^٨)\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٨) الحديث رقم: (١٨٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٧٧).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان الذي يُدْخَلُ به الجنّة، وأنَّ مَنْ تمسك بما أمر به دَخَل الجنّة (١/ ٤٤) الحديث رقم: (١٥) (١٨)، من طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الحَلَالَ، وَحَرَّمْتُ الحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، أَأَدْخُلُ الجَنَّةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا.\nوالحديث أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٤٤) قبل حديث أبي الزبير، برقم: (١٦) (١٥)، من طريق الأعمش، عن أبي سفيان (طلحة بن نافع)، عن جابر، به.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٩) الحديث رقم: (١٨٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة (٢/ ٩٥٥) الحديث رقم: (١٣١٨) (٣٥٠)، من طريق مالك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةِ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةِ».\nثم أخرجه مسلم، برقم: (١٣١٨) (٣٥٣)، من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، قَالَ: «اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٩) الحديث رقم: (١٧٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٩).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام (٢/ ٩٩٠) الحديث رقم: (١٣٥٨) (٤٥١)، عن يحيى بن يحيى التميمي وقتيبة بن سعيد الثقفي، قال يحيى: أخبرنا، وقال قتيبة: حدثنا معاوية بن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ - وَقَالَ قُتَيْبَةُ: دَخَلَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ - وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَام».\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٠٩) الحديث رقم: (١٨٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٨).\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة (٢/ ١٠٥٤) الحديث رقم: (١٤٣٠)، من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال:=","vol":"3","page":223},{"text":"١٤٧٥ - وحديث (^١): «رأى امرأةً، فأتى امرأته زينب وهي تَمْعَسُ (^٢) مَنِيئةً (^٣) لها» (^٤).\n\n١٤٧٦ - وحديث (^٥) (لا يبع حاضِرٌ لِبَادٍ (^٦» (^٧).\n\n١٤٧٧ - وحديث (^٨): «قَدِمَ رجلٌ من جيشان، فسأل عن المِزْرِ» (^٩).\n\n١٤٧٨ - وحديث (^١٠):\n_________\n= قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ، فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٠) الحديث رقم: (١٨٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٦).\n(^٢) قوله: «وهي تمْعَسُ» أي: تَدْبُغ. وأصلُ المَعْسِ: المَعْك والدَّلْك. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٤٢)\n(^٣) المنيئة: هو الجلد إذا ألقيته في الدباغ. قال ابن الأثير: ويُقال له ما دام في الدباغ: منيئةً أيضًا. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٦٣).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، بَابُ نَدْبِ مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَيُوَاقِعَهَا (٢/ ١٠٢١) الحديث رقم: (١٤٠٣)، من طرق عن أبي الزبير، عن جابر، «أنّ رسول الله ﷺ رأى امرأةً، فأتى امرأته زينب وهي تَمْعَسُ منيئةً لها …» الحديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١١) الحديث رقم: (١٨٧٥)، وذكره في (٤/ ٤٨٤) الحديث رقم: (٢٠٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٥).\n(^٦) «حاضر لباد»: الحاضر: المُقيم في المدن والقرى والباد أو البادي: هو المقيم بالبادية. والمنهي عنه أن يأتي البدوي البلدة ومعه قُوت يبغي التسارع إلى بيعه رخيصا، فيقول له الحضري: اتركه عندي لأغالي في بيعه. فهذا الصَّنَعُ محرَّم لما فيه من الإضرار بالغير. النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\n(^٧) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي (٣/ ١١٥٧) الحديث رقم: (١٥٢٢)، من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية الجعفي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ وذكره.\nوسيأتي الحديث بتمامه مع الكلام عليه برقم: (١٩٠٣).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١١) الحديث رقم: (١٨٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٤).\n(^٩) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأشربة، باب بيان أنّ كلَّ مُسْكِرٍ خمر، وأن كل خمرٍ حرام (٣/ ١٥٨٧) (٢٠٠٢)، من حديث عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ؛ وَجَيْشَانُ مِنَ اليَمَنِ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَرَابِ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذَّرَةِ، يُقَالُ لَهُ: المِزْرُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوَمُسْكِرٌ هُوَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ … .» الحديث.\n(^١٠) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٢) الحديث رقم: (١٨٧٧)، وذكره في (٤/ ٦٠٨) الحديث رقم: (٢١٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧٨). =","vol":"3","page":224},{"text":"«لا تُرسِلُوا فَواشِيكُم (^١) إذا غابت الشمس» (^٢).\n\n١٤٧٩ - وحديث (^٣): «استَكْثِرُوا من النّعالِ» (^٤).\n\n١٤٨٠ - وحديث (^٥): «غيّروا هذا بشيءٍ، واجتنبوا السَّوادَ» (^٦).\n\n١٤٨١ - وحديث (^٧): «النهي عن تَجْصِيصِ القُبور» (^٨).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «مواشيكم»، وهو تحريف، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\nوالفواشي، بالفاء: جمع فاشية، وهي الماشية التي تنتشر في الحال، كالإبل والبقر والغنم السائمة، لأنها تَفْشُو؛ أي: تنتشر في الأرض. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤٤٩).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأشربة، باب الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء، وإغلاق الأبواب، وذكر اسم الله عليها، وإطفاء السراج والنار عند النوم، وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب (٣/ ١٥٩٥) الحديث رقم: (٢٠١٣)، من طريق أبي خيثمة زهير بن أبي معاوية، قال: عن أبي الزبير، عن جابر قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ العِشَاءِ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ العِشَاءِ».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٢) الحديث رقم: (١٨٧٨)، وذكره في (٤/ ٤٨٧) الحديث رقم: (٢٠٥٤)، و(٤/ ٦١٣) الحديث رقم: (٢١٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٧).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة، باب ما جاء في الانتعال والاستكثار من النعال (٢/ ١٦٦٠) الحديث رقم: (٢٠٩٦)، من طريق معقل بن عُبيد الله الجزري، قال: عن أبي الزبير، عن جابر، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي غَزْوَةٍ غَزَوْنَاهَا: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ النَّعَالِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ».\nوقوله: «فإنَّ الرَّجل لا يزال راكبًا ما انتعل معناه أنه شبيه بالراكب في خِفَّة المشقة عليه، وقِلَّةِ تَعَبه وسلامة رِجْله، ممّا يَعْرِضُ في الطريق من خُشونة وشوك وأذى، ونحو ذلك. قاله النووي في شرح صحيح مسلم (١٤/ ٧٣).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٢) الحديث رقم: (١٨٧٩)، وذكره في (٥/ ٢٤٨) الحديث رقم: (٢٤٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٨).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب اللباس والزينة، باب في صبغ الشعر وتغيير الشيب (٣/ ١٦٦٣) الحديث رقم: (٧٩) (٢١٠٢)، من طريق عبد الملك بن جريج، قال: عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ».\nوقوله في الحديث: «كالثغامة» الثغامة: نبت أبيض الزهر والثمر، يُشبه به الشيب. وقيل: هي شجرة تبيض كأنّها الثلج. النهاية في غريب الحديث (١/ ٢١٤).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٣) الحديث رقم: (١٨٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٩).\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه =","vol":"3","page":225},{"text":"كلُّ هذه من كتاب مسلم، من رواية أبي الزبير، عن جابر، ممّا لم يذكر فيه سماعه، ولا هو من رواية الليث عنه.\n\n١٤٨٢ - وحديث (^١): «أَخْذِ الجمار من وادي مُحَسّر» (^٢).\nأعله بعبد الله بن عامر، ولم يَعْرِضُ لكونه من رواية أبي الزبير، عن جابر.\n\n١٤٨٣ - وحديث (^٣): «مَنْ أعطى في صَدَاقِ امرأةٍ مِلْءَ كُفّه سَوِيقًا (^٤)» (^٥).\nلم يعرض فيه لأبي الزبير عن جابر، ورجّح روايته موقوفًا.\n\n١٤٨٤ - وحديث (^٦): «إذا اسْتَهَلَّ الصبي ورَثَ، وصُلِّي عليه» (^٧).\n_________\n= (٢/ ٦٦٧) الحديث رقم: (٩٤) (٩٧٠)، من طريق حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ».\nثم أخرجه (٢/ ٦٦٧) برقم: (٩٧٠)، من طريقين، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ؛ بمثله.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٤) الحديث رقم: (١٨٨١)، وذكره في (٣/ ١١٦) الحديث رقم: (٨٠٧)، في وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٣).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣٦٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٤) الحديث رقم: (١٨٨٢)، وذكره في (٣/ ٥٠٢ - ٥٠٣) الحديث رقم: (١٢٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٦).\n(^٤) السويق: طعام معروف يُتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، سمّي بذلك لانسياقه في الحلق. لسان العرب (١٠/ ١٧٠)، مادة: (سوق).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٩٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٥) الحديث رقم: (١٨٨٣)، وينظر في (٣/ ٢٧٧) الحديث رقم: (١٠٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٨، و٣/ ٣٣٦).\n(^٧) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي للنسائي، وهو في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب المولود إذا استهل (٦/ ١١٧) الحديث رقم: (٦٣٤٤)، من طريق المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «الصَّبِيُّ إِذَا اسْتَهَلَّ وُرِّثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ترك الصلاة على الجنين حتى يستهل (٣/ ٣٤١) الحديث رقم: (١٠٣٢)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الطفل (١/ ٤٨٣) الحديث رقم: (١٥٠٨)، وفي كتاب الفرائض، باب إذا استهل المولود ورث (٢/ ٩١٩) الحديث رقم: (٢٧٥٠)، من طريقين عن أبي الزبير، عن جابر، به. ولفظ الترمذي: «الطَّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ».\nولم يُصرّح فيه أبو الزبير بالسماع من جابر في جميع الروايات، وقد اختلف فيه عنه، قال الترمذي: «هذا حديث قد اضطرب الناسُ فيه، فرواه بعضُهم عن أبي الزبير، عن جابر،=","vol":"3","page":226},{"text":"ولم يعرض (^١) له من جهة أبي الزبير، عن جابر، لكن من جهة أنه رُويَ موقوفًا.\n\n١٤٨٥ - وحديث (^٢): «مَنْ قال سبحان الله، غُرِسَتْ له نخلة في الجنَّةِ» (^٣).\n\n١٤٨٦ - وحديث (^٤): «أنّ رجلا زنى بامرأةٍ فجُلِدَ، ثم أُخبِرَ أَنه مُحْصَنُ فَرُجِمَ» (^٥).\n_________\n= عن النبي ﷺ، مرفوعًا. وروى أشعث بن سوار وغير واحد عن أبي الزبير، عن جابر، موقوفا. وروى محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، موقوفا، وكأنّ هذا أصح من الحديث المرفوع».\nوقد أخرجه وصححه مرفوعًا ابن حبان في صحيحه، كتاب الفرائض، باب ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ مَنِ اسْتَهَلَّ مِنَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ الوِلَادَةِ وَرِثُوا، وَوُرِّثُوا، وَاسْتَحَقُّوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ (١٣/ ٣٩٢) الحديث رقم: (٦٠٣٢)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز (٤/ ٣٨٨) الحديث رقم: (٨٠٢٣)، من طريق أبي الزبير، عن جابر، به. قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي.\nقلت: بل هو على شرط مسلم، فإن أبا الزبير لم يخرج له البخاري إلا متابعة، كما ذكره الحافظ الذهبي نفسه في ميزان الاعتدال (٤/ ٣٧) ترجمة رقم: (٨١٦٩).\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١١/ ٤٨٩)، وعزاه للنسائي، وذكر أنه صححه ابن حبان والحاكم، ثم قال: «وقد ضعفه النووي في شرح المهذب، والصواب أنه صحيح الإسناد، لكن المرجح عند الحفاظ وَقْفُه، وعلى طريق الفقهاء لا أثر للتعليل بذلك، لأن الحكم للرفع لزيادته».\nقلت: وقد توبع أبو الزبير فيه، تابعه سعيد بن المسيب، عند ابن ماجه في سننه، كتاب الفرائض، باب إذا استهل المولود وَرِث (٢/ ٩١٩) الحديث رقم: (٢٧٥٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٠) الحديث رقم: (٢٣)، كلاهما من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «لا يَرِثُ الصَّبِيُّ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِحًا»، قَالَ: وَاسْتِهْلَالُهُ أَنْ يَبْكِيَ وَيَصِيحَ أَوْ يَعْطِسَ. وإسناده صحيح، رجاله ثقات.\nوينظر الحديث المتقدم برقم: (٩٩٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٦).\n(^٢) سقط ذكر هذا الحديث من بيان الوهم والإيهام في هذا الموضع (٤/ ٣١٥)، وذكره في (٤/ ٦٤٩ - ٦٥٠) الحديث رقم: (٢٢١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٧).\n(^٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٦٠).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٥) الحديث رقم: (١٨٨٤)، وذكره في (٤/ ٥١ - ٥٣) الحديث رقم: (٢٠٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٣).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٢٤٥).","vol":"3","page":227},{"text":"١٤٨٧ - وحديث (^١): «ليس على خائن، ولا مُنْتَهبِ، ولا مُختَلِسٍ قَطْعُ» (^٢).\nوأتبعه (^٣) تصحيح الترمذي إيَّاهُ.\n\n١٤٨٨ - وحديث (^٤): «ما جَزَر عنه البحر فكُلُوه (^٥)» (^٦).\n\n١٤٨٩ - وحديث (^٧): «لا تأذَنُوا لِمَنْ لا يبدأ بالسَّلام» (^٨).\n\n١٤٩٠ - وحديث (^٩): «كان ﵇ لا يأذَنُ لِمَنْ لا يبدأ بالسَّلامِ» (^١٠).\n\n١٤٩١ - وحديث (^١١): «لكل داء دواء» (^١٢).\nكل هذه الأحاديث من عند غير مسلم، في مواضع مختلفة، لم يُبيِّن في شيء منها أنها من رواية أبي الزبير، عن جابر.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٥) الحديث رقم: (١٨٨٥)، وذكره في (٥/ ٧٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٠).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٢٧١).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٠).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٦) الحديث رقم: (١٨٨٦)، وذكره في (٣/ ٥٧٦) الحديث رقم: (١٣٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٤).\n(^٥) قوله: «ما جزر عنه البحر» أي: ما انكشف عنه الماء من حيوان البحر، يقال: جَزَرَ الماءُ يَجْزُر جَزْرًا: إِذا ذَهَب ونَقَص، ومنه: الجَزْرُ والمَدُّ: وهو رُجوع الماء إلى خلف. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٦٨).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٠١).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٦) الحديث رقم: (١٨٨٧)، وذكره في (٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣) الحديث رقم: (٥٧٥)، و(٣/ ١٤٢) الحديث رقم: (٨٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٩).\n(^٨) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٤٥).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٦) الحديث رقم: (١٨٨٨)، وذكره في (٣/ ١٤٢) الحديث رقم: (٨٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٨).\n(^١٠) الحديث بهذا اللفظ من فعله ﷺ، أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٧١) في ترجمة إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، برقم: (٦٢)، وهذا أحد ألفاظ الحديث السابق نفسه، ولفظه هناك من قوله ﷺ لا من فعله! وسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٤٥).\n(^١١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٦) الحديث رقم: (١٨٨٩)، وذكره في (٤/ ٦١٨) الحديث رقم: (٢١٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢٩).\n(^١٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي (٤/ ١٧٢٩) الحديث رقم: (٢٢٠٤)، من طريق عبد ربه بن سعيد، قال: عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: «لكل داء دواء، فإذا أُصيب دواء الداءِ بَرَأَ بإذن الله ﷿».","vol":"3","page":228},{"text":"وقد سكت أيضًا عن أحاديثَ؛ هي من رواية أبي الزبير، عن جابر. منها:\n\n١٤٩٢ - حديث (^١): «إذا رأيتُم أُمَّتِي تَهابُ الظالم، …» (^٢).\nوأتبعه أن قال (^٣): يُقال: إن إسناده منقطع، ولم يُبيّن أنه من رواية أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو، ذَكَره النسائي (^٤).\n\n١٤٩٣ - وحديث (^٥): «عَرَفةُ كُلُّها مَوْقِفٌ» (^٦).\nهو من رواية أبي الزبير، عن أبي مَعْبَدٍ، عن ابن عباس. ذكره الطحاوي.\n\n١٤٩٤ - وحديث (^٧): «عليكُم بِحَصَى الخَذْفِ» (^٨).\nهو من رواية أبي الزبير، عن أبي مَعْبَدٍ أيضًا، ذكره مسلم.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٨) الحديث رقم: (١٨٩٠)، وذكره في (٣/ ٦٠١ - ٦٠٢) الحديث رقم: (١٤٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٨).\n(^٢) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٠٢).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٨).\n(^٤) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، فذكر الحديث برقم: (١١٤)، ثم ذكر عقبه قول ابن القطان: (ذكره النسائي)، ثم تعقبه بقوله: «ذكر عبد الحق هذا الحديث في كلامه على حديث أبي الزبير، عن جابر، وعن غير جابر. وقوله: (وذكره النسائي)، وهم من هذا الباب، فإن أبا محمد إنما ذكره من طريق البزار، لا من طريق النسائي. وليس لقائل أن يقول: هذا لا يلزم، فإنه لم يقل: إن أبا محمد ذكره من طريق النسائي، فيلزمه الوهم، وإنما قال: (ذكره النسائي) من قِبَلِ نَفْسِه، لا منسوبًا إلى أحدٍ، فلم يكن عليه فيه دَرَك، إذ يمكن أن يكون الحديث عند النسائي أيضًا. فأقول: هذا غَلَط، فإنّه لو أراد أن يُعرف بموضع آخر للحديث لقال: ذكره أبو محمد من طريق البزار، وذكره النسائي أيضًا، ثم إنه إذا وقف على كلامه هنالك يعرف أنه لا حاجةً به لذكره من موضع آخر، وعلى أن هذا الحديث أيضًا لا أعلم أن النسائي خرجه، والله أعلم».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٨) الحديث رقم: (١٨٩١)، وذكره في (٢/ ١٧٤) الحديث رقم: (١٥٥)، و(٥/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٣٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٣).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣٤٢).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٨) الحديث رقم: (١٨٩٢)، وذكره في (٥/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٣١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠١).\n(^٨) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣٩٧).","vol":"3","page":229},{"text":"١٤٩٥ - وحديث (^١): «تأخير طواف الإفاضة إلى الليل» (^٢).\nهو من رواية أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس.\n\n١٤٩٦ - وحديث (^٣): «لما أُصيب إخوانكم، جَعل الله أرواحهم في أجواف طير خُضْرٍ» (^٤).\nولم يُبين (^٥) أنه من رواية ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nفجميع هذه الأحاديث من رواية أبي الزبير، عن غير جابر، وهو بتدليسه المعلوم عنه لا ينبغي أن يُخلط حديثه في السكوت عنه، بحديث غيره ممن لا يُدلس، ولا ينبغي أن يُقصر تدليسه على جابر؛ فإنّ ذلك لا يصح، بل هو مدلس بإطلاق.\nواتفق أن سأله الليثُ عمّا رواه عن جابر، فميَّز له ما سمع مما لم يسمع (^٦)، ولذلك استثني من حديثه مما لم يذكر فيه سماعًا (^٧)، ما كان من رواية الليث عنه.\n\n١٤٩٧ - وقد يُظَنُّ بحديث (^٨) جابر، قال: «أقبل رسول الله ﷺ من شعب من الجَبَلِ، وقد قَضَى حاجته، وبين أيدينا تمر على تُرْسٍ أَوْ حَجَفَة (^٩)، فَدَعَوْنَاهُ، فَأَكَلَ\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٩) الحديث رقم: (١٨٩٣)، وذكره في (٢/ ٣٨) الحديث رقم: (١٧) و(٢/ ٥٦٢) الحديث رقم: (٥٧٤)، و(٣/ ٤٥٦) الحديث رقم: (١٢١٥)، و(٥/ ٦٤) الحديث رقم: (٢٣٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٤).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣١٤)، وينظر أيضًا الحديث المتقدم برقم: (١٣٩٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣١٩) الحديث رقم: (١٨٩٤)، وذكره في (٤/ ٢٤١) الحديث رقم: (١٧٤٩)، و(٤/ ٣٣٨) الحديث رقم: (١٩١٩) و(٥/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٣١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٥).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣٩٩).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٥).\n(^٦) سيأتي تخريجه قريبًا أثناء الكلام على الحديث التالي.\n(^٧) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٠): «سماعه»، والمثبت من النسخة الخطية.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٠) الحديث رقم: (١٨٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٨).\n(^٩) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٠): (جَحفة) بتقديم الجيم على الحاء، وهو غلط، صوابه: «حَجَفة» بتقديم الحاء على الجيم كما ورد في النسخة الخطية هنا، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية.","vol":"3","page":230},{"text":"معنا، وما مسَّ ماءً» (^١).\nأنه من جملة ما رواه اللَّيْثُ، من حديث أبي الزبير، عن جابر، ويُشبه أن يكون أبو محمّدٍ ممّن ظنَّ هذا، ولذلك سكت عنه، ولم يُبيّن أنه من رواية أبي الزبير.\nوليس الأمر فيه كذلك، بل هو من جملة ما يُتَّقى فيه تدليس أبي الزبير، وذلك أنه إنما يرويه الليث، عن خالد بن أبي يزيد [الإسكندراني (^٢)]، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوخالد ثقة (^٣)، ولكن لا ينبغي أن يُعَدَّ هذا مما ميزه أبو الزبير من حديثه المسموع؛ فإنه لو كان منه، لكان مما أخَذَ عنه، ولم يحتج فيه لتوسط خالد بينه وبينه.\nونرى أن نذكر الواقع في الوُجودِ من سؤال الليث لأبي الزبير على ما رُويَ عليه، حتى تنظر فيه غير مقلد لأبي محمّد.\nحدثنا العقيلي، حدثنا زكريا بن يحيى الحلواني، حدثنا أحمدُ بنُ [سعد] (^٤) بن أبي مريم، حدثنا عمي.\n_________\n= والحَجَفة: نوع من الترسة، وقيل: هي من الجلود خاصة. ينظر: لسان العرب (٩/ ٣٩)، مادة: (حجف).\n(^١) أخرجه أبو داود، كتاب الأطعمة، باب في طعام الفجاءة (٣/ ٣٤٦) الحديث رقم: (٣٧٦٢)، من طريق الليث بن سعد قال: أخبرني خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: أقبل رسول الله ﷺ من شعب؛ فذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي الزبير، فهو صدوق يدلّس، وتُضعف روايته إذا لم يُصرّح بسماعه عمن يروي عنهم، إلا ما كان من رواية الليث بن سعد عنه، فتقبل، وهذا ليس منها، بينهما خالد بن يزيد، ولذلك لا تُحمل عنعنة أبي الزبير على السماع.\nويشهد له حديث سَعِيدِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ»، فَذَكَرُوا لَهُ الوُضُوءَ، فَقَالَ: «أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ فَأَتَوَضَّأَ؟».\nأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض باب جواز أكل المُحْدِث الطعام، وأنه لا كراهة في ذلك، وأنّ الوضوء ليس على الفور (١/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٣٧٤) (١١٨).\nوأخرج رواية أخرى، برقم: (٣٧٤) (١١٩)، أنه ﷺ قال: «لِمَ؟ أَأُصَلِّي فَأَتَوَضَّأ؟».\n(^٢) في النسخة الخطية: «الإسكندري»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٠)، وهو الموافق لما في الجرح والتعديل (٣/ ٣٥٨).\n(^٣) قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٩١) ترجمة رقم: (١٦٩١): «ثقة فقيه».\n(^٤) في النسخة الخطية: «سعيد»، وكذلك هو في نسخة أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر =","vol":"3","page":231},{"text":"وحدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن عليّ، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: قَدِمْتُ مكَّةَ فجئتُ أبا الزُّبيرِ، فَدَفَع إليَّ كتابين، فانقَلَبْتُ بهما، فقلتُ في نفسي: لو عاوَدْتُه فسألته: أسَمِعَ هذا كله من جابر؟ فرجعت إليه، فقلت له: هذا كله سمعته من جابر؟ فقال: [منه] (^١) ما سمعتُ، [ومنه] (^٢) ما حُدِّثْتُ (^٣) عنه، فقلت: أعلم لي على ما سمعتَ، فَأَعْلَمَ لي على هذا الذي عندي (^٤).\nوقال أحمد بن سعيد بن حزم الصَّدَفيُّ المُنْتَجالي (^٥)، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا محمد بن وضاح، قال: سمعت أبا جعفر الورّاقَ السَّبْتي (^٦) يقول: قال اللَّيثُ: أتيتُ أبا الزبير، فقلتُ له: أخْرِجْ إليَّ كتاب جابرٍ، فأخرج إليَّ عن جابر كتابين، فقلتُ له: أسَمِعْتَهما منه؟ قال: بعض سمعتُه وبعضُ لم أسمع، فقلت له: أعلم لي على ما سمعت، فعلم لي على شيءٍ، قال أبو جعفر: فكانت نحوًا من ثلاثين.\nوقال الصدفي أيضًا: حدثنا عبد الله بن محمّدٍ، حدثنا أبو عبيدة بن أحمد (^٧)، حدثنا محمّد بن إسماعيل الصائغ، حدَّثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: أتيتُ أبا الزبير، فأخرج لي كتابين، فنظرت فيهما، فإذا: عن جابر، فقلتُ له: هذا الذي عن جابر سمعته؟ قال: لا. قلت: أفَتَعْرِفُ ما سمعت مما لم تسمع؟ قال: نعم، قال: قلت: فأَعْلِم لي عليه، فأعْلَمَ لي على هذه الأحاديث التي كتبتها عنه.\n_________\n= محققه (٤/ ٣٢١)، وهو خطأ، وينظر: تاريخ الإسلام (٦/ ٢٤) ترجمة أحمد بن سعد بن أبي مريم، أبي جعفر الجُمحي المصري، برقم: (١٨).\n(^١) في النسخة الخطية: «فيه»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢١)، وهو الموافق لما في الضعفاء الكبير (٤/ ١٣٠).\n(^٢) في النسخة الخطية: «فيه»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢١)، وهو الموافق لما في الضعفاء الكبير (٤/ ١٣٠).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية وبيان الوهم (٤/ ٣٢١): «حدثت»، وفي الضعفاء الكبير (٤/ ١٣٠): «حدثناه».\n(^٤) الضعفاء الكبير (٤/ ١٣٠)، في ترجمة محمد بن مسلم بن تَدْرُس، أبي الزبير المكي، برقم: (١٦٩٠)\n(^٥) المنتجالي سلف التعريف به وبكتابه أثناء التعليق على الحديث رقم: (٣٠٦).\n(^٦) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢١): «البستي»، وهو خطأ.\n(^٧) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢١): عبيدة بن أحمد، والمثبت من النسخة الخطية.","vol":"3","page":232},{"text":"وقال الصدفي أيضًا: أملى علي محمد بن أحمد بن عبد الملك: سمعتُ محمد بن وضاح يقول: قال الليث؛ فَذَكر مثله، وزاد: وهي نحو من سبعة وعشرين، أو تسعة وعشرين حديثًا (^١).\nقال ابن وضاح: وهي معروفة.\nفيجيء من هذا أن روايةَ اللَّيثِ، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر، هو مما لم يسمعه أبو الزبير، عن جابر.\nوقد انتهيتُ إلى ما قصدتُ بيانَهُ من مذهب أبي محمّدٍ في أبي الزبير، وعمله في رواياته.\nوالرَّجلُ صدوق إلا أنه يُدلّس، ولا ينبغي أن يتوقف من حديثه في شيء ذكر فيه سماعه، أو كان من رواية اللَّيثِ عنه وإن كان مُعَنْعَنًا، ولا ينبغي أن يُلتفت إلى ما أكثر به عليه من غير هذا، كقول شعبةَ: إنه رآه يُصلِّي فيُسِيءُ الصَّلاةَ (^٢)؛ فإن مذاهب الفقهاء مختلفة، فقد يرى الشافعي بعض صلاةِ الحَنَفي إساءة، وهي عنده هو ليست بإساءة.\nوكذلك قوله: أنه رأى أبا الزُّبيرِ يَزِن فيُرجح في الميزان (^٣)، هو أمر لا يُحققه عليه شعبة؛ إذ قد يعلم هو من أمْرِ الميزان الذي يَزِنُ به ما يظنُّه غيرُه به مُطَفِّفًا وليس هو كذلك.\nوكذلك قول مَنْ قالَ: سُفّه على رجل من أهل العلم بحضرته فلم يُنكر، قد يكون له في السُّكوتِ عُذر، ونحن نلومه، مثل أن لا يقدر على الإنكار على السافه إلا بقلبه، أو لا يرى ذلك سَفَها، ويراه الحاكي سَفَها، أو يرى المَسْفُوه عليه أهلا لذلك، ولا يراه الحاكي أهلا لذلك (^٤).\n_________\n(^١) ينظر: مقدمة الجرح والتعديل (١/ ١٥١)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ٧٨٠)، والضعفاء الكبير (٤/ ١٣٠) ترجمة رقم: (١٦٩٠).\n(^٢) ينظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٣٨) ترجمة رقم: (٨١٦٩).\n(^٣) الضعفاء الكبير (٤/ ١٣٠) ترجمة رقم: (١٦٩٠)، وفيه عنده: «كان يَسْتَرجح في الميزان»، وينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٠٧) ترجمة رقم: (٨١٦٩). وقال ابن حبان في ثقاته (٥/ ٣٥٢) في ترجمته له، برقم: (٥١٦٥): «ولم يُنصِفْ مَنْ قَدَح فيه، لأنَّ مَنِ اسْتَرْجَحَ في الوزن لنفسه، لم يستحق التَّرْك من أجله».\n(^٤) كذا في النسخة الخطية، وجاء في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٣): «لذلك أهلا».","vol":"3","page":233},{"text":"والمخارج عن هذا كثيرة، وقد نص يحيى القطان والإمام أحمد على أن ما لم يَقُل فيه: «حدثنا جابر»، لكن: «عن جابر»، بينهما فيه فياف (^١)، فاعلم ذلك.\n\n١٤٩٨ - وذكر (^٢) من طريق أبي أحمد (^٣)، من حديث محمد بن عبد الرحمن بن [الرَّدّاد] (^٤) عن يحيى بن سعيد، قال: «تكلم مروان يومًا على الناس، فذكر مكة فأطنب في ذكرها، ولم يذكرِ المدينة، فقام رافع بن خديج، …» الحديث.\nكذا وقع في النسخ، وهو هكذا يَنْقُص منه ذِكْرُ «عمرة»، فإنّه عند أبي أحمد: عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرَةَ، قالت: تكلم مروان.\nوبذلك يتصل الحديث من رواية يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن رافع بن خديج، ولو كان على ما وَقَعَ عليه عنده كان منقطعًا، وهو لم يعرض له بالانقطاع، فاعلمه.\n_________\n(^١) الفيافي: جمع الفيفي والفيفاة المفازة الواسعة المستوية لا ماء بها. معجم متن اللغة (٤/ ٤٧٠)، مادة: (فيف)، والمراد هنا أنه بين الصيغتين بَوْنٌ شاسعٌ.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١) الحديث رقم: (١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨).\n(^٣) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤٠٣/ ٧) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن الرَّدّاد، برقم: (١٦٦)، من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الرداد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، قالت: تَكَلَّمَ مَرْوَانُ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ مَكَّةَ فَأَطْنَبَ فِي ذِكْرِهَا، وَلَمْ يَذْكُرِ المَدِينَةَ، فَقَامَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا هَذَا ذَكَرْتِ مَكَّةَ فَأَطْنَبْت فِي ذِكْرِهَا وَلَمْ تَذْكُرِ المَدِينَةَ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المَدِينَةُ خَيْرٌ مِنْ مَكَّةَ».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٨٨) الحديث رقم: (٤٤٥٠)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ردّاد العامري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن رافع بن خديج، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ مِنْبَرِ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ بِمَكَّةَ، وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَذَكَرَ مَرْوَانُ مَكَّةَ وَفَضْلَهَا، وَلَمْ يَذْكُرِ المَدِينَةَ، … الحديث.\nوإسناده ضعيف، فإن محمد بن عبد الرحمن بن الرَّدّاد، قال عنه أبو حاتم: «ليس بقوي، ذاهب الحديث، وقال أبو زرعة: «لين»، وقال ابن عدي بإثره: عامة ما يرويه غير محفوظ». ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ٣١٥) ترجمة رقم: (١٧٠٥).\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩) برقم: (٥٧٧٨)، وقال: «رواه الطبراني، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن رداد، وهو مجمع على ضعفه».\n(^٤) في النسخة الخطية: «الرواد» بالواو بدل الدال، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج ومصادر ترجمته.","vol":"3","page":234},{"text":"<span data-type='title' id=toc-126>٩ - كتاب الجهاد</span>\n<span data-type='title' id=toc-127>١ - باب وجوب الجهاد، وفَضْلِه، والشهداء</span>\n١٤٩٩ - ذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، عن حسان بن عبد الله، قال: قلت: يا\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٢) الحديث رقم: (٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٨).\n(^٢) أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب البيعة، باب الحث على الهجرة (٧/ ١٤٧) الحديث رقم: (٤١٧٣)، وسننه الكبرى، وكتاب البيعة، باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة (٧/ ١٧٩) الحديث رقم: (٧٧٤٨)، وكتاب السير، باب انقطاع الهجرة (٨/ ٦٦) الحديث رقم: (٨٦٥٥، ٨٦٥٦)، من طريق عبد الله بن العلاء بن زُبْر، قال: حدثني بُسْرُ بن عُبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن حسّان بن عبد الله الضَّمْري، عن عبد الله بن السعدي، قال: وَفَدْنا على رسول الله ﷺ فدخل عليه أصحابي، فقضى حاجتهم، ثم كنت آخرهم دخولا عليه، فقال: «ما حاجَتُكَ؟» فقلتُ: يا رسول الله، متى تنقطع الهجرة؟ قال رسول الله ﷺ: «لا تنقطع الهجرة ما قُوتِلَ الكُفَّارُ».\nورجال إسناده ثقات، حسّان بن عبد الله الضَّمْري مع أنه لا يُعرف روى عنه غير أبي إدريس الخولاني كما في تهذيب الكمال (٦/ ٣٠) ترجمة رقم: (١١٩١)، وقال عنه النسائي في سننه الكبرى بإثر حديثه هذا: «ليس بالمشهور»، إلا أنه قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٢/ ٢٥٠) ترجمة رقم: (٤٥٥): «وقال العجلي: شامي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات»، وقال في التقريب (ص ١٥٨) ترجمة رقم: (١٢٠١): «ثقة مخضرم»، وتعقبه صاحبا تحرير التقريب (١/ ٢٦٦) ترجمة (١٢٠١)، فقال: «بل: مجهولٌ، تَفرَّد بالرواية عنه أبو إدريس الخولاني، ولم يوثقه سوى ابن حبان والعجلي. وقال النسائي: ليس بالمشهور»، قلت: لكنه لم يتفرد به، فللحديث طريق آخر ينظر تخريجه فيما يأتي.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١١٩) الحديث رقم: (٨٢١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٤٣) الحديث رقم: (٢٦٣١)، والطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٢٨ - ٢٩) الحديث رقم: (٦٨)، من طريق عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثني بسر بن عبيد الله، به.\nوأخرجه النسائي أيضًا في سننه الصغرى، كتاب البيعة، باب الحث على الهجرة (٧/ ١٤٧) الحديث رقم: (٤١٧٢)، وسننه الكبرى، كتاب السير، باب انقطاع الهجرة (٨/ ٦٥) الحديث رقم: (٨٦٥٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١٢٠) الحديث رقم: (٨٢٥)،=","vol":"3","page":235},{"text":"رسول الله، متى تنقطع الهجرة؟ قال: «لا تَنْقَطِعُ الهجرة ما قُوتِلَ الكُفَّار»، قال النسائي: حسّان بن عبد الله ليس بالمشهور.\nقال (^١): وذكره النسائي (^٢) أيضًا، عن عبد الله بن مُحَيرِيز، عن محمدِ بنِ عبد الله بن حبيب المُضَري (^٣)، قال: أتينا رسول الله ﷺ؛ فذكر مثله.\n_________\n= والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٤٣ - ٤٤) الحديث رقم: (٢٦٣٢)، من طريق عبد الله بن العلاء بن زَبْر، قال: حدّثني بُسْرُ بن عُبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن وقدان السعدي، قال؛ وذكر نحوه.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ١٠) الحديث رقم: (٢٢٣٢٤)، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني (٢/ ١٢٠) الحديث رقم: (٨٢٢، ٨٢٣)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٤٣٢) الحديث رقم: (٢٤٣٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٤٤ - ٤٥) الحديث رقم: (٢٦٣٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب الرخصة في الإقامة بدار الشرك لمن لا يخاف الفتنة (٩/ ٣٠) الحديث رقم: (١٧٧٧٩)، من طريق عطاء الخراساني، حدثني ابنُ مُحَيرِيز، عن عبد الله السعدي، رجل من بني مالك بن حَسَلٍ، أنه قدم على النبي ﷺ، في ناس من أصحابه، وذكره.\nوهذا إسناد لا بأس به في الشواهد والمتابعات، رجاله ثقات غير عطاء الخراساني، صدوق يهم كثيرًا، ويُرسل ويُدلس، كما في التقريب (ص ٣٩٢) ترجمة رقم: (٤٦٠٠)، وقد صرّح فيه عطاء بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.\nوتابع عطاءً عليه بسرُ بنُ عُبيد الله، عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ١١٨) الحديث رقم: (٨٢٠)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب الهجرة (١١/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٤٨٦٦)، كلاهما من طريق بُسْرِ بن عُبيد الله، عن عبد الله بن مُحيريز، عن عبد الله بن وقدان القرشي، وكان مسترضعًا في بني ساعدة، وكان يُقال له: عبد الله بن السعدي، قال؛ وذكر الحديث مختصرًا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٨).\n(^٢) سيذكر المصنّف فيما يأتي قريبًا هذه الرواية بتمامها مع إسنادها. ينظر: تخريجها والكلام عليها فيما يأتي.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «المصري»، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٢/ ٤٢)، والأشهر أنه: المصري كما في مصادر التخريج، وتهذيب الكمال (٢٥/ ٣٧) ترجمة رقم: (٥١٣٥)، قال: «محمد بن حبيب المصري، ويُقال: النضري، عداده في الصحابة»، وترجم له الحافظ في الإصابة (٦/ ٨) برقم: (٧٧٨٢)، وقال: محمد بن حبيب النضري، بالنون، ويُقال: المصري، بكسر الميم، وهو الأشهر، ووقع عند أبي عمر بضم الميم، وفتح الضاد المعجمة.\nووقع في المطبوع من الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٩): «عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن السعدي، عن محمد بن حبيب المصري». وليس بالوجه الذي نقله عنه الحافظ ابن القطان الفاسي.","vol":"3","page":236},{"text":"ثم قال: عن النسائي أنه قال: محمد بن حبيب لا أعرفه.\nقال: وقال ابن أبي حاتم (^١): محمد بن حبيب: أتيتُ النبي ﷺ فسألته عن الهجرة. رواه عنه عبد الله بن السعدي وأبو إدريس الخولاني. انتهى ما ذكر بنصه (^٢).\nورأيته هكذا في نُسخ، ورأيتُ في بعضها قال، وذكره النسائي أيضًا، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن حبيب المصري، قال: أتينا رسول الله ﷺ؛ فذكر مثله.\nفأقول وبالله التوفيق: إنّ في هذا الكلام أخطاء هي كلها تغيير في النقل. أولها: قوله: (عن حسّان بن عبد الله، قال: قلت: يا رسول الله).\nولم يقع هكذا في كتاب النسائي، ولا يصح أن يكون كذلك، وما هو إلا تغير [بسقوط] (^٣) الصحابي، ومما يدلك على ذلك قوله عن النسائي: (حسّان بن عبد الله ليس بالمشهور)، [فإنّه] (^٤) لم تَجْرِ له عادةٌ [بوَضْع] (^٥) مثل هذا القول فيمن هو صحابي، فهو إذا قال: قلت: يا رسول الله! لا [يَنظُر] (^٦) فيه.\nهذا هو مذهبه وعادته، والذي في كتاب النسائي، إنما هو: عن حسّان عبد الله، عن ابن السعدي، ولْنُوردهُ بنصه: قال [النسائي (^٧)] (^٨) رحمه الله تعالى: أنبأنا محمود بن خالد، حدثنا مروان، حدثنا عبد الله بن العلاء - هو ابن زَبْرِ -، حدثنا بشر بن عُبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن حسَّانَ بن عبد الله الضمري، عن عبد الله بن السعدي، قال: وَفَدْنا على رسول الله ﷺ، فدخل عليه أصحابي (^٩)،\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٧/ ٢٢٥) ترجمة رقم: (١٢٤٥)، وفيه عنده: «روى عنه» بدل «رواه عنه».\n(^٢) أي: ما ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٩).\n(^٣) في النسخة الخطية: «السقوط» باللام، والسياق يقتضي ما أثبته على الصواب من بيان الوهم (٢/ ٤٣)\n(^٤) في النسخة الخطية: «وإنه» بالواو، والسياق يستلزم «فإنه» بالفاء كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣)\n(^٥) في النسخة الخطية: «بدفع» وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣).\n(^٦) في النسخة الخطية: «نظر»، ولا يصح في هذا السياق، فهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣)، والمقصود بقوله: (ينظر) عبد الحق الإشبيلي.\n(^٧) سلف تخريجه من عنده قريبا.\n(^٨) في النسخة الخطية: «ابن النسائي»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٤).\n(^٩) في النسخة الخطية: «أصحابه»، وعلّم عليها الناسخ، وكتب في مقابلها على هامش الصفحة =","vol":"3","page":237},{"text":"فقضى حاجتهم، فكنتُ آخِرَهم دخولا، فقال: «حاجتك؟» فقلت: يا رسول الله، متى تنقطع الهجرة؟ فقال ﷺ: «لا تنقطع الهجرة ما قُوتِلَ الكُفَّار».\nهكذا رواه أيضا، [عمرو بن أبي سلمة] (^١)، عن [عبد] (^٢) الله بن العلاء بن زيد (^٣). كما رواه مروان بن محمد (^٤).\n_________\n= «أصحابي» وهو الصحيح الموافق لما في مصادر التخريج السابقة، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٤): «أصحابه»، وهو خطأ.\n(^١) في النسخة الخطية: «عمرو بن سلمة»، ومثله في أصل بيان الوهم والإيهام، كما أفاده محققه (٢/ ٤٤)، تصويبه من مصادر التخريج ومصادر ترجمته.\nوقد تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٣ - ٣٤) الحديث رقم: (١١) في ذلك، فقال: «أحدهما: قوله في الراوي عن ابن زبر: (عمرو بن سلمة)، وإنما هو: (عمرو بن أبي سلمة)، وهو أبو حفص التنيسي، الشامي، لا يُشكل ذلك على من زاول هذا العلم، ومع ذلك فإني لا أعلم في المحدثين، في هذه الطبقة فما فوقها، من يسمى عمرو بن سلمة البتة، أعني هكذا بفتح اللام، فأما بكسرها، فعمرو بن سلمة الجرمي، له صحبة، وعمرو بن سلمة الهمداني الكوفي، تابعي ثقة، سمع عليًا، وسلمان بن ربيعة. وكما ذكرته عن ابن القطان، هي روايتي فيه عنه، قراءة مني عليه، وهو يمسك أصله الذي نقلت منه بخط يده».\n(^٢) في النسخة الخطية: «عُبيد» مصغّر، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٤).\n(^٣) هذه الرواية أخرجها النسائي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب انقطاع الهجرة (٨/ ٦٦) الحديث رقم: (٨٦٥٦)، عن محمد بن يحيى بن عبد الله، قال: حدثنا عمرو بن سلمة، وذكره. وتقدم تمام تخريجها.\n(^٤) وقد تعقب ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٣ - ٣٤) الحديث رقم: (١١) ابن القطان، فقال: «قوله في مروان الراوي عن عبد الله بن العلاء بن زبر: أنه ابن محمد، وليس كذلك، وإنما هو مروان بن معاوية الفزاري، الدمشقي، أبو عبد الله، وإنما قلت إنه ابن معاوية؛ لأنه كذلك وقع في إسناد هذا الحديث عند النسائي في رواية ابن قاسم عنه؛ هكذا: أنا محمود بن خالد، قال: نا مروان؛ يعني: ابن معاوية، نا عبد الله بن العلاء بن زبر. ومروان بن معاوية، ومروان بن محمد الطاطري في طبقة واحدة. مات مروان بن معاوية سنة ثلاث وتسعين ومائة، ومات مروان بن محمد سنة عشر ومائتين. وبقي عندي في هذا نظر، أعني في الاستظهار على هذا الموضع بغير رواية ابن قاسم، فإن محمود بن خالد مذكور بالرواية عن مروان بن محمد، فزد فيه بحثًا».\nقلت: كذا قال ابن المواق في تعقبه، ولعله وقف على نسخة لسنن النسائي فيها تعيين مروان هذا بأنه ابن معاوية، والأمر ليس كذلك في النسخ المطبوعة بين أيدينا، فكلها ذكرت بأنه مروان بن محمد، وهو الطاطري، والحديث ذكره المزي في تحفة الأشراف (٦/ ٤٠٢) برقم: (٨٩٧٥)، من طريق مروان بن محمد، وعزاه للنسائي.=","vol":"3","page":238},{"text":"وعلّة هذا الخبر، الجهل بحال حسّان بن عبد الله، فإنه لا يُعرف (^١)، إلا من رواية أبي إدريس الخولاني عنه لهذا الحديث، عن ابن السعدي، وهذا يحتمل أن يكون من [النساخ] (^٢)، أو الرواة.\nوفيه أيضًا خطأً ثان: وهو قوله: (ذكره النسائي أيضًا، عن عبد الله بن مُحَيريز، عن محمد بن عبد الله بن حبيب المصري). وفي نسخة أخرى: (عن عبد الله بن حبيب).\nوأيهما كان فهو خطأ، وإنَّما وقع في كتاب النسائي وغيره: (عن محمد بن حبيب) (^٣)، لا عن محمّد بن عبد الله بن حبيبٍ.\nوليس لك أن تقول: لعله عَرَفَ أنه هكذا منسوب إلى جده، فبين من عنده اسم أبيه، فإنّ هذا لو كان حقا؛ لم يكن له أن يَعْزُوه إلى النسائي، بل كان يجب أن يذكره كما هو عنده، ثم يُبيّن هو من أمْرِه ما شاء، فكيف وليس بحقّ.\nوالرجل لا يُعرف، لا في كتب الحديث، ولا في كُتب الرجال، إلا ما وَقَع في هذا الإسناد، والذي وقع فيه إنما هو: محمد بن حبيب.\n_________\n= كما أن مروان بن محمد بن حسان الأسدي، أبا بكر الطاطري هذا، ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٠٠ - ٤٠١) برقم: (٥٨٧٦)، وذكر أنه يروي عن عبد الله بن العلاء بن زبر، شيخه في هذا الإسناد، ويروي عنه محمود بن خالد السلمي، الراوي عنه في هذا الإسناد.\nأما مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري الدمشقي، ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٠٣) برقم: (٥٨٧٧)، وذكر فيمن روى عنه: محمود بن خالد السلمي، لكنه لم يذكر فيمن روى عنهم عبد الله بن العلاء بن زبر.\n(^١) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث، وذكرت أن الراجح في ترجمته أنه ثقة. ولهذا ذكر ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٦) الحديث (١١)، ما قاله ابن القطان في حسان بن عبد الله هذا، ثم تعقبه بقوله: «الرابع: قوله في حسان بن عبد الله الضمري: إنه لا يعرف، وأنه علة هذا الخبر. وليس كذلك، فإنه معروف ثقة، والثقة لا يضره ألا يروي عنه إلا واحد. قال أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي: حدثني أبي؛ قال: وحسان بن الضمري، شامي تابعي ثقة، وذلك لا يضره فيه أيضًا قول من لم يعرفه: إنه غير مشهور، فمن عَلِم أولى ممن لم يَعْلَم. وأبو الحسن الكوفي أحد الأئمة في هذا الشأن، والله المستعان».\n(^٢) في النسخة الخطية: «النسخ»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٤).\n(^٣) وهكذا هو في المطبوع من الأحكام الوسطى (ص ٣٤٩)، كما تقدم التنبيه على ذلك قريبًا.","vol":"3","page":239},{"text":"قال البرّارُ: ولا أعلم له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث (^١)، وكذا قال أبو القاسم البغوي (^٢) وغيره.\nوخطأ ثالث: وهو قوله: (إنّ النسائي ساقه من رواية عبد الله بنِ مُحَيريز، عن محمد هذا)، وهو شيء لا يوجد؛ لا عند النسائي، ولا عند غيره فيما أعلم، وإنما يرويه ابنُ مُحَيريز، عن عبد الله بنِ السَّعدي، عن محمد المذكور، أو عن عبد الله بن السعدي، عن النبي ﷺ، لا يذكر محمد بن حبيب.\nقال النسائي (^٣): أخبرني شعيب بن شعيب بن إسحاق وأحمد بن يوسف،\n_________\n(^١) كشف الأستار (٢/ ٣٠٤) بإثر الحديث رقم: (١٧٤٨).\n(^٢) إنما قال البغوي ذلك في عبد الله بن عمرو بن وقدان السعدي، قال: «سكن المدينة، وروى عن النبي ﷺ حديثًا»، وقال: «وكانت له صحبة، وبلغني أنّ السعدي كان مسترضعًا في بني سعد». معجم الصحابة (٣/ ٥٤٥).\n(^٣) النسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب انقطاع الهجرة (٨/ ٦٧) الحديث رقم: (٨٦٥٧)، من الوجه المذكور به، ثم قال: «محمد بن حبيب هذا لا أعرفه».\nوأخرجه البزار في مسنده، كما في كشف الأستار (٢/ ٣٠٤) الحديث رقم: (١٧٤٨)، من طريق أبي المغيرة به مختصرًا. قال البزار عقبه: لا نعلم روى محمد إلا هذا. وتعقبه الهيثمي بقوله: قلت: له حديث آخر عند النسائي.\nوأخرجه البغوي في معجم الصحابة، كما ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (٦/ ٩) في ترجمة محمد بن حبيب برقم: (٧٧٨٢)، من طريق الوليد بن سليمان، به. وقال البغوي عقبه: «رواه غير واحد، عن ابن محيريز، عن عبد الله بن السعدي، … ليس فيه محمد بن حبيب».\nوالحديث ذكره المزي في تحفة الأشراف (٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣) برقم: (٨٩٧٥)، برواية النسائي له من طريق أبي المغيرة، عن الوليد بن سليمان به. ثم قال: «وتابعه [أي تابع أبا المغيرة عليه] نُعيم بن حماد، عن الوليد بن سليمان. ورواه عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن السعدي، عن النبي ﷺ، ولم يذكر محمد بن حبيب. وكذلك رواه ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عُبيد، عن مالك بن يخامر، عن عبد الله بن السعدي، عن النَّبِيِّ ﷺ، ولم يذكر محمد بن حبيب غير الوليد بن سليمان بن أبي السائب، وهو وَهُمُ. قال أبو الحسن بن حوصا: سمعت محمد بن عوف يقول: لم يقل أحد في هذا الحديث عن محمد بن حبيب غير أبي المغيرة، ولم يصنع شيئًا شُبه عليه. قال: سمعت أبا زرعة ومحمودًا - يعني: ابن خالد - ينكران ذكر محمد بن حبيب في هذا الحديث. وقال محمود: لَعَلَّه اسم رَجُلٍ سَمِع في كتاب أبي المغيرة فشُبِّه عليه. وقال أبو زرعة: الحديث صحيح مثبت عن عبد الله بن السعدي، كذا رواه الثقات الأثبات، منهم مالك بن يخامر وأبو إدريس الخولاني وعبد الله بن محيريز وغيرهم.=","vol":"3","page":240},{"text":"قالا: حدثنا أبو المغيرة (^١)، حدَّثنا الوليد بن سليمانَ، حدَّثنا بُسْرُ بنُ عُبيد الله، عن عبد الله بنِ مُحَيريز، عن عبد الله بن السعدي، عن محمد بن حبيب، قال: أتَيْنا رسول الله ﷺ في نَفَرٍ كلنا ذو حاجة، فتقدموا بين يدي، فقضى الله لهم على لسان نبيه ﵇ ما شاء، ثم أتيته فقال لي رسول الله ﷺ: «ما حاجتك؟» قلتُ: سمعت من أصحابك يقولون: قد انقطعَتِ الهجرة، قال: «حاجتك خير من حاجتهم، لا تنقطع الهجرةُ ما قُوتِلَ الكُفَّارُ».\nولما ذكر ابن السكن محمّد بن حبيب هذا في كتاب الصحابة له، قال في حديثه هذا: لا يثبتُ. وهو مشهور عن عبد الله بن السعدي، قال: ولا يُعرف - يعني محمد بن حبيب - في الصَّحابة (^٢).\nوقال البغوي (^٣): لا أعلم أحدًا ذكر في إسناد هذا الحديث محمد بن حبيب غير الوليد بن سليمان بن أبي السائب، وبلغني أنّ الوليد بن سليمان لين الحديث (^٤).\nوعن ابن محيريز في هذا رواية ثانية، رواها عنه عطاء الخراساني، مثل رواية\n_________\n= ومحمد بن حبيب زيادة لا أصل له. هكذا قالا، ونسبه الوهم في ذلك إلى أبي المغيرة لا يستقيم مع متابعة نعيم بن حماد له كما تقدم، وإنما نسبه ذلك إلى الوليد بن سليمان بن أبي السائب أولى، والله أعلم».\nوينظر: ما سيذكره المصنّف عن ابن السكن والبغوي بعد هذا.\n(^١) هو: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني. أبو المغيرة الشامي الحمصي، معروف بالرواية عن الوليد بن سليمان بن أبي السائب القرشي، أبي عبد الرحمن الدمشقي. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨) ترجمة رقم: (٣٤٩٥).\n(^٢) وكذلك نقل عنه الحافظ في تهذيب التهذيب (٩/ ١٠٧) ترجمة رقم: (١٤٥).\n(^٣) لم أقف على قول البغوي هذا في القسم المطبوع من كتابه معجم الصحابة، والمطبوع منه بلغ إلى أوائل حرف الميم، ولعله قوله هذا ذكره في ترجمة محمد بن حبيب، في باب محمد، من حرف الميم.\nوقد ذكرت أثناء تخريجي لهذه الرواية أن الحافظ ابن حجر ذكر عن البغوي نحو قوله هذا.\n(^٤) الوليد بن سليمان بن أبي السائب، ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣١/ ٢٠ - ٢١) ترجمة رقم: (٦٧٠٨)، وذكر توثيقه عن دحيم وأبي داود والعجلي وأبي حاتم الرازي وغيرهم، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (٩٣٧٣): وثقه دحيم وغيره، وما رأيت أحدًا ذكره في الضعفاء إلا قول البغوي، نقله ابن القطان.","vol":"3","page":241},{"text":"أبي إدريس، عن حسّان (^١)، لم يذكر [فيها] (^٢) محمد بن حبيب، ذكرها ابن السكن، [قال: وأرجو أن تكون أصحَّ الرِّوايات.\nوإنما قال ابن السكن] (^٣) هذا؛ لسلامتها ممَّن لا يُعرف، فإنّها لم يُذكر فيها ابن حبيب، ولا حسان بن عبد الله، وهما مجهولان (^٤).\nقال ابن السكن: أنبأنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز - هو البغوي -، حدثنا أبو نصر منصور بن أبي مزاحم التركي، سنة إحدى وثلاثين ومئتين، وحدثنا محمدُ بنُ فضالة بن الصَّقر الدمشقي، حدثنا هشام بن عَمَّارٍ، قالا: حدثنا يحيى بن حمزة، عن عطاء الخراساني، حدَّثني ابنُ مُحَيريز، عن عبد الله بن السعدي، من بني مالك بن حِسْل، أنه قَدِمَ على رسول الله ﷺ في أُناسٍ من أصحابه، فلما نزلوا قالوا: احفظ علينا رِحَالَنا حتى تُقضى حوائجنا (^٥)، ثم تدخل - وكان أصغَرَ القوم -، فقَضَى لهم حاجتهم، ثم قالوا له: ادخُلْ، فلما دخل عليه، قال له: «حاجتك»، قال: حاجتي تُحدِّثني، أنقطعت الهجرة؟ قال: «حاجتك خيرٌ من حوائجهم (^٦)، لا تنقطع الهجرة ما قُوتِل العدو» (^٧).\n_________\n(^١) تقدم تخريج هذه الرواية أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٢) في النسخة الخطية: «منها»، وهو خطأً ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦)، يتم بها وَصْلُ الكلام وإتمام معناه، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) سلف بيان حال حسان بن عبد الرحمن، وأن الراجح توثيقه، وأما محمد بن حبيب، فقد تقدم قول المزّيّ في صدر ترجمته له: «عداده في الصحابة». وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ١٦٣) ترجمة رقم: (٤٧٨٣): «قيل: صحابي، حدَّث عنه ابن السعدي، حديثه مضطرب». وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٧٣) ترجمة رقم: (٥٨٠٢): «صحابي، مختلف في إسناد حديثه».\n(^٥) كذا في النسخة الخطية، «حوائجنا»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦): «حاجتنا»، وذكر محققه أنه في نسخة (ت): «حوائجنا».\n(^٦) ذكر ابن المواق هذه الرواية بهذا اللفظ في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٥ - ٣٦) الحديث (١١)، ثم تعقب ابن القطان بقوله: «الثالث: وَهم وقع له في متن حديث ابن السكن، وهو قوله: (حاجتك خير من حوائجهم) وليس لفظ الخبر كذلك عند ابن السكن؛ وإنما هو: (حاجتك من خير حوائجهم). وهكذا روايته فيه في كتاب الحروف لابن السكن، عن الشهيد أبي الربيع سليمان بن سالم الكلاعي رحمة الله عليه وعن غيره. وكذلك في أصل القاضي أبي عبد الله بن مفرج، بخط يده. وفرق كبير بين معنى اللفظين».\n(^٧) تقدم تخريج هذه الرواية أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"3","page":242},{"text":"قال ابن السكن: رواه عبد الله بن العلاء بن زَبْرِ، عن بُسْرِ بنِ عُبيد الله، عن ابن محيريز، عن ابن السعدي، وعن أبي إدريس، عن حسَّانَ بنِ الضَّمْري، عن عبد الله بن السَّعديِّ، جَمَعهُما ابنُ زَبْرٍ، وأرجو أن يكون الصحيح من هذه الروايات حديث عطاء.\nوقال البغوي: رواه غير واحدٍ، عن ابنِ مُحَيريز، عن ابن السعدي، عن النبي ﷺ، لم يذكروا محمد بن حبيب.\nحدثنا به منصور بن أبي مزاحم، حدثنا يحيى بن حمزة، عن عطاء الخراساني، حدثني ابنُ مُحَيريز، عن ابن السعدي، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «لا تَنْقَطِعُ الهجرة ما قُوتِلَ الكُفَّارُ» (^١).\nوالمقصود أن تعلم أن قوله: عن النسائي، أنه ساقه من رواية ابن محيريز، عن محمد بن حبيب، خطأ.\nوخطًا رابع: إلا أنه ليس من قِبَلِه، وإنما نقله عن ابن أبي حاتم، وحكاه ابنُ أبي حاتم عن أبيه، فتبع فيه بعضُهم بعضًا، وهو قوله في محمد بن حبيب: روى عنه عبد الله بن السعدي، وأبو إدريس الخولاني (^٢).\nوهذا ما لا يُعرف، وما روى عنه أبو إدريس حرفًا، وإنما يرويه إما عن ابن السعدي من غير وساطة محمّد بن حبيب، وإما عن حسّان بن عبد الله الضمري، عن ابن السعدي، على ما تقدم، فإما أن توجد لأبي إدريس رواية عن محمد بن حبيب فلا؛ فإنه إنما روى عنه ابن السعدي وحده (^٣).\n\n١٥٠٠ - وذكر (^٤) من طريق البخاري (^٥)، عن عباية بن رفاعة، سمعتُ\n_________\n(^١) معجم الصحابة، للبغوي (٣/ ٥٤٥) الحديث رقم: (١٥٤٠)، في ترجمة عبد الله بن عمرو بن وقدان بن السعدي، وتقدم تمام تخريجه.\n(^٢) الجرح والتعديل (٧/ ٢٢٥) ترجمة رقم: (١٢٤٥).\n(^٣) وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (٩/ ١٠٧) في ترجمة محمد بن حبيب، برقم: (١٤٥): «وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه، أنه روى عنه أيضًا أبو إدريس الخولاني. وتعقب ذلك ابن القطان بأنّ أبا إدريس إنما جاء عنه، عن عبد الله بن السعدي من غير ذكر محمد بن حبيب، والله أعلم».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٨) الحديث رقم: (٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٣).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب المشي إلى الجمعة (٢/ ٧) الحديث رقم: (٩٠٧)، =","vol":"3","page":243},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَماهُ في سبيل الله …» الحديث.\nكذا ثَبَتَ في النسخ، وهو خطأ؛ فإنّ عباية غايته أن يروي عن ابن عمر، وعن جده رافع بن خديج (^١)، وإنما يروي هذا الحديث عن أبي عَبْسٍ، وإنما اعترى سقوطه حين الاختصار (^٢).\nقال البخاري: حدَّثنا علي بن عبد الله، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا يزيد بن أبي مريم، حدَّثنا عَبايةُ بنُ رفاعة، قال: أدركني أبو عَبْسٍ بنُ جَبرٍ (^٣) وأنا أذهب إلى الجُمعة، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَماهُ في سبيلِ اللهِ، حرَّمه الله على النَّارِ». هكذا عنده: أنّ أبا [عَبْسٍ] (^٤) أدرك عباية، [وعند] (^٥) غيره: أن عباية هو الذي أدرك يزيد بن أبي مريم، فحدَّثه بالحديث عن أبي عَبْسٍ.\nقال الترمذي (^٦): حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، حدثنا الوليد بن مسلم،\n_________\n= من طريق يزيد بن أبي مريم الأنصاري، قال: حدثنا عَبايَةُ بنُ رِفاعَةَ، قال: أدركني أبو عبس وأنا ذاهِبٌ إلى الجُمُعَةِ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول؛ وذكره.\n(^١) ينظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٢٦٨) ترجمة عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، برقم: (٣١٤٩)، وزاد الحافظ المزي غيرهما، وممن ذكره في شيوخ عباية هذا أبو عبس بن جبر، شخه في هذا الإسناد.\n(^٢) ذكر الإمام عبد الحق الحديث في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٣)، عن عباية بن رفاعة، قال: أدركني أبو عبس [تصحف في مطبوعة إلى: أبو عيسى] وأنا ذاهب إلى الجمعة، … الحديث، فذكر في إسناده أبا عبس على الوجه المذكور عند البخاري.\nوأبو عبس: هو عبد الرحمن بن جبر بن عمرو الأنصاري الحارثي، صحابي، غلبت عليه كنيته، شهد بدرًا، كما في الاستيعاب (٢/ ٨٢٧) ترجمة رقم: (١٣٩٦)، والإصابة (٧/ ٢٢٢) ترجمة رقم: (١٠٢٢٤). قال المزي: «اسمه عبد الرحمن، وقيل: عبد الله، والأول أصح. قيل: كان اسمه في الجاهلية عبد العُزَى، فسُمِّي في الإسلام عبد الرحمن». تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٦) ترجمة رقم: (٧٤٩٠).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «أبو عبس بن جبر»، وقوله: (ابن جبر) لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩)، ولا في إسناد الحديث في صحيح البخاري (٢/ ٧)، كما لم يذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٣٩١) أنّ هذا وقع عند بعض رواة صحيح البخاري.\n(^٤) في النسخة الخطية: «قيس»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩)، وهو الصواب الموافق لما في صحيح البخاري.\n(^٥) في النسخة الخطية: «وعنده»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩)\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل من اغبرت قدماه في سبيل الله =","vol":"3","page":244},{"text":"عن يزيد بن أبي مريم، قال: لَحِقَني عبايةُ بنُ رِفاعة بن رافع، وأنا ماش إلى الجمعة، فقال: أبشر؛ فإنّ خُطاك هذهِ في سبيل الله، سمعتُ أبا عَبْسٍ يقولُ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول؛ فذكره.\nوهكذا رواه النسائي (^١)، عن أبي عمار، مثله سواء.\nويزيد بن أبي مريم - بياء مثناة وزاي -، هو أبو عبد الله الأنصاري، شامي، ثقة (^٢)، ويتصحَفُ كثيرًا ببريد - بباء واحدة مضمومة وراء مفتوحة -، وهو السلولي، بصري ثقة (^٣) أيضًا.\n\n١٥٠١ - قد (^٤) صحح أبو محمّدٍ من روايته؛ حديثَ «قُنوتِ الوِتْرِ» (^٥).\n_________\n= (٤/ ١٧٠ - ١٧١) الحديث رقم: (١٦٣٢)، من الوجه المذكور به. وقال: «حديث حسن صحيح. وأبو عبس: اسمه عبد الرحمن بن جبر».\n(^١) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجهاد، باب من اغبرت قدماه في سبيل الله (٦/ ١٤) الحديث رقم: (٣١١٦)، وفي السنن الكبرى كتاب الجهاد، باب من اغبرت قدماه في سبيل الله (٤/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٤٣٠٩)، عن أبي عمار الحسين بن حريث، مثله.\nكما أخرج هذا الحديث أيضًا الترمذي في العلل الكبير (ص ٢٧٠) برقم: (٤٩٤)، ثم قال: «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث صحيح. وأبو عبس …، اسمه عبد الرحمن بن جبر. ويزيد بن أبي مريم ثقة، وهو شامي».\n(^٢) وثقه البخاري كما تقدم، وابن معين وأبو حاتم ودحيم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة: «لا بأس به». ينظر: تهذيب التهذيب (ص ٣٥٩) ترجمة رقم: (٦٩٥).\n(^٣) بريد بن أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٢١) ترجمة رقم: (٦٥٩): «ثقة».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠) الحديث رقم: (٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥٠).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصَّلاة، باب القنوت في الوتر (٢/ ٦٣) الحديث رقم: (١٤٢٥)، من طريق أبي الأحوص (سلام بن سليم الحنفي)، عن أبي إسحاق (عمرو بن عبد الله السبيعي)، قال: عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، قال: قَالَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الوِتْرِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ …» الحديث.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الوتر، باب ما جاء في القنوت في الوتر (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩) الحديث رقم: (٤٦٤)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الدعاء في الوتر (٣/ ٢٤٨) الحديث رقم: (١٧٤٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار (٢/ ١٧١) الحديث رقم: (١٤٤٦)، كلاهما من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في القنوت =","vol":"3","page":245},{"text":"١٥٠٢ - وحديث (^١) «دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ» (^٢).\nوأبو عَبْسٍ، صحابي مشهور، اسمه عبد الرحمن بن جبر (^٣)، والله أعلم.\n\n١٥٠٣ - وذكر (^٤) عن أبي زرعة الشيباني، عن أبي سكينة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ: «اتْرُكُوا التَّرْكَ مَا تَرَكُوكُم» (^٥).\n_________\n= في الوتر (١/ ٣٧٢) الحديث رقم: (١١٧٨)، من طريق شريك بن يزيد النخعي، عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث أبي الحوراء السعدي، واسمه ربيعة بن شبيان، ولا نعرف عن النبي ﷺ في القنوت في الوتر شيئًا أحسن من هذا».\nوالحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما أوتر هذه الليلة التي بات ابن عباس فيها عنده بعد طلوع الفجر … (٢/ ١٥١) الحديث رقم: (١٠٩٥)، من طريق أبي إسحاق السبيعي، وابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب الأدعية (٣/ ٢٢٥) الحديث رقم: (٩٤٥)، من طريق شعبة، كلاهما أبو إسحاق السبيعي وشعبة، عن بريد بن أبي مريم، به.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠) الحديث رقم: (٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٧).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (٤/ ٦٦٨) الحديث رقم: (٢٥١٨)، من طريق شعبة بن الحجاج، قال: عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعدي، قال: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصَّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ».\nوأخرجه النسائي في سننه الصُّغرى، كتاب الأشربة، باب الحث على ترك الشبهات (٨/ ٣٢٧) الحديث رقم: (٥٧١١)، وفي سننه الكبرى، كتاب الأشربة، باب الحث على ترك الشبهات (٥/ ١١٧) الحديث رقم: (٥٢٠١)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩) الحديث رقم: (١٧١٢)، كلاهما من طريق شعبة بن الحجاج، به.\nوهو حديث صحيح رجال إسناده ثقات، قال الترمذي بإثره: «وهذا حديث صحيح».\nوالحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الزكاة، باب تحريم الصدقة المفروضة على النبي ﷺ … (٤/ ٥٩) الحديث رقم: (٢٣٤٨)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب الورع والتوكل (٢/ ٤٩٨) الحديث رقم: (٧٢٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأحكام (٤/ ١١٠) الحديث رقم: (٧٠٤٦)، من طريق شعبة، به. وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: سنده قوي.\n(^٣) أبو عبس هو راوي الحديث المتقدم برقم (١٥٠٠)، تقدمت ترجمته في التعليق عليه.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٨) الحديث رقم: (٦٠٥)، وذكره في (٤/ ١٩) الحديث رقم: (١٤٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٨).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٦).","vol":"3","page":246},{"text":"وسكت (^١) عنه، ولم يَرْمِه بإرسال، وينبغي أن لا يصح؛ فإن أبا سكينة مجهول (^٢).\n\n١٥٠٤ - وذكر (^٣) عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، أنهم قالوا للنبي ﵇: ما بال المؤمنينَ يُفْتَنونَ في قُبورهم إلا الشهداء؟ قال: «هي ببارقة السُّيوفِ على رأسِهِ فِتنةٌ» (^٤).\nوسكت (^٥) عنه مصححًا له، وهو عن رجل له صحبة (^٦)، كما تقدم.\n\n١٥٠٥ - وذكر (^٧) من طريق ابن أبي شيبة (^٨)، عن زهير بن محمد، عن موسى بن\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٨).\n(^٢) قد سلف التعريف بأبي سكينة هذا، فيما علقه على الحديث رقم: (٣٦).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٩ - ٦٠٠) الحديث رقم: (٦٠٦)، وذكره في (٤/ ١١٦) الحديث رقم: (١٥٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٥).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخرجه والكلام عليه برقم: (٣٢٢).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٥).\n(^٦) إبهام اسم الصحابي لا يَضُرُّ كما هو مقرَّرٌ عند جمهور أهل العلم بالحديث، وينظر: ما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٠).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٩٩٩)، وذكره في (٢/ ٢٠٤) الحديث رقم: (١٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٨).\n(^٨) لم أقف عليه في مصنف ابن أبي شيبة، ولا في مسنده، وفي غيرهما من مصنفاته، وقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الملاحم، باب النهي عن تهييج الحبشة (٤/ ١١٤) الحديث رقم: (٤٣٠٩)، والبزار في مسنده (٦/ ٣٤٦ - ٣٤٧) الحديث رقم: (٢٣٥٥)، والحاكم في المستدرك، كتاب الفتن والملاحم (٤/ ٥٠٠) الحديث رقم: (٨٣٩٦)، من طريق أبي عامر، عن زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن أبي أمامة سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «اتركوا الحبشة ما تَركُوكُم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة».\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٣٤٥) الحديث رقم: (٢٩١٢)، والإمام أحمد في المسند (٢٨/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٢٣١٥٥)، من طريقين عن زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي ﷺ، يقول؛ وذكره.\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: بل هو حسن على أفضل أحواله، فإن موسى بن جبير: هو الأنصاري المدني، روى عنه جمع، وذكره ابن حبّان في الثقات (٢/ ٤٥١) ترجمة رقم: (١٠٨٨٢) وقال: «يخطئ ويخالف»، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٠٣) ترجمة رقم: (٥٦٨٧): «ثقة»، وقال =","vol":"3","page":247},{"text":"جُبير، عن أبي أُمامة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ: «اتركوا الحبشة ما تَرَكُوكم …» الحديث.\nثم رده (^١) بأن قال: زهير بن محمّد سيئ الحفظ، لا يُحتج به، ومن طريقه أخرجه أبو داود (^٢).\nوهذا ما ذكر، وبقي عليه أن يُبيّن أن حال موسى بن جُبير لا تُعرف (^٣)، وإن كان قد روى عنه جماعة، وهو مولى بني سلمة. فاعلَمْهُ.\n\n١٥٠٦ - وذكر (^٤) من طريق النسائي (^٥)، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن\n_________\n= الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٥٠) ترجمة رقم: (٦٩٥٤): «مستور»، وهذا قد رواه عنه زهير بن محمد التميمي، وهو ثقة إلا في رواية أهل الشام عنه كما تقدم في ترجمته، أثناء تخريج الحديث رقم: (٧٩٤)، وهذا ليس منها، فقد رواه عنه أبو عامر العقدي: وهو عبد الملك بن عمرو، وهو بصري. وهو ثقة كما في التقريب (ص ٣٦٤) ترجمة رقم: (٤١٩٩)\nوللحديث شاهد يتقوى به، ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٤٠٣) تحت الحديث رقم: (٧٧٢).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٨).\n(^٢) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٧) الحديث رقم: (١٠٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٩).\n(^٥) النسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب متى تنقطع الهجرة (٨/ ٦٧) الحديث رقم: (٨٦٥٨)، من طريق حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن أبي هند البجلي، قال؛ وذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في الهجرة هل انقطعت (٣/ ٣) الحديث رقم: (٢٤٧٩)، والإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ١١١) الحديث رقم: (١٦٩٠٦)، من طريق حرز بن عثمان، به.\nوهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي هند البَجَليّ، فإنه تفرّد بالرواية عنه عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، كما في تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٨١) ترجمة رقم: (٧٦٨٢). قال الذهبي في الميزان (٤/ ٥٨٣) ترجمة رقم: (١٠٧٠٢) وقد ساق له هذا الحديث: «لا يُعرف»، وباقي رجال إسناده ثقات.\nوللحديث شاهد يتقوى به، من حديث عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٢٠٦) الحديث رقم: (١٦٧١).\nوهذا الحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٥٠ - ٢٥١) برقم: (٩٢٨٠)، وعزاه لأحمد والطبراني والبزار، ثم قال: «ورجال أحمد ثقات».","vol":"3","page":248},{"text":"أبي هند البجلي، قال: قال معاوية: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «لا تنقطِعُ الهجرة حتى تنقطع التوبة …» الحديث.\nثم قال (^١): أبو هند ليس بالمشهور.\nكذا قال: ليس بالمشهور، وهو مجهول (^٢)، لا يُعرف بغير هذا، ولا يُعرف روى عنه إلا عبد الرحمن هذا.\nولم يُبيّن أبو محمد من أمر عبد الرحمن هذا شيئًا، وهو مجهول الحال (^٣)، وإن كان قد روى عنه جماعة: صفوان بن عمرو، [والزُّبيدي] (^٤)، وحريز بن عثمان، وثور بن يزيد، ويروي عن جبير بن نفير، عن المِقْدام بن معدي كَرِبَ.\n\n١٥٠٧ - حديث (^٥): «ألا إني أُوتِيتُ الكتاب ومثله معه» (^٦).\nذكره أبو داود، وبه ذكره البخاري في «تاريخه» (^٧)، وهو قاضي حمص، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٩).\n(^٢) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٨): «ليس بالمشهور، وليس كذلك، بل هو مجهول …».\n(^٣) عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٤٨) ترجمة رقم: (٣٩٧٤): «ثقة»، من الثانية، يقال: أدرك النبي ﷺ ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٢٤٦).\n(^٤) في النسخة الخطية، ونسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ٢٥٨): «والزهري»، وهو خطأ، فالمحفوظ فيمن يروي عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي هو: «الزُّبيدي»، واسمه محمد بن الوليد. ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٤) ترجمة رقم: (١٢٩٩)، وتهذيب الكمال (١٧/ ٣٣٠) ترجمة رقم: (٣٩٢٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٨) الحديث رقم: (١٠٠١).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب في لزوم السُّنَّة (٤/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٤٦٠٤)، من طريق حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، عَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا القُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الحِمَارِ الأَهْلِيَّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ».\nوأخرجه أحمد في مسنده (٢٨/ ٤١٠) الحديث رقم: (١٧١٧٤)، من طريق حرز بن عثمان، به.\nوهو حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات.\n(^٧) التاريخ الكبير (٩/ ٣٣٦) ترجمة رقم: (١٠٧١).","vol":"3","page":249},{"text":"١٥٠٨ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن أبي هريرة: «مر رجل من أصحاب النبي ﷺ بشعب فيه عيينة من ماء [عَذْبة] (^٣)، فأعجَبَتْهُ … .» الحديث.\nوسكت (^٤) عنه، وأراه إنّما تسامح فيه؛ لأنه من فضائل الأعمال، وإلا فهو حديث إنما يرويه هشام بن سعد، عن ابن أبي هلال، عن ابن أبي ذُباب، عن أبي هريرة.\nوالترمذي إنما قال فيه: حسنٌ، وهو كذلك حسن لا صحيح؛ فإنّ هشام بن سعدٍ يُضعف (^٥)، وقد أكثَرَ عليه أبو محمد إكثارًا ينبغي أن نَقِفَكَ عليه هنا، لتعلم\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٧) الحديث رقم: (١٩٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٣).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الغُدُوِّ والرواح في سبيل الله (٤/ ١٨١) برقم: (١٦٥٠)، من طريق هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن أبي ذباب (هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشِعْبٍ فِيهِ عُيَيْنَةٌ مِنْ مَاءٍ عَذْبَةٌ، فَأَعْجَبَتْهُ لِطِيبِهَا، فَقَالَ: لَوِ اعْتَزَلْتُ النَّاسَ، فَأَقَمْتُ فِي هَذَا الشِّعْبِ، وَلَنْ أَفْعَلَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ مُقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا، أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ، اغْزُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ»، ثم قال: «هذا حديثٌ حسنٌ».\nوأخرجه أحمد في مسنده (١٦/ ٤٥٨ - ٤٥٩) برقم: (١٠٧٨٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد (٢/ ٧٨) برقم: (٢٣٨٢) من طريق هشام بن سعد، به. قال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط مسلم».\nقلت: رجال إسناده ثقات غير هشام بن سعد هو المدني، قال الحاكم: «أخرج له مسلم في الشواهد» ذكره عنه الحافظ في التهذيب (١١/ ٤)، وقال في التقريب (ص ٥٧٢) ترجمة (٧٢٩٤): صدوق له أوهام، وتعقبه صاحبا تحرير التقريب (٤/ ٣٩)، فقالا: «بل: ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد، فقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وابن معين، والنسائي وابن سعد وابن حبان وابن عبد البر، ويعقوب بن سفيان، …» وذكرا شيئًا من أقوال الحفاظ فيه، قلت: ومع ذلك فللحديث شاهد من حديث أبي أمامة يتقوى به، ذكره شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند (١٥/ ٤٧٤).\n(^٣) في النسخة الخطية: «عذب»، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٧)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٣).\n(^٥) سيأتي المصنف على ذكر مجمل أقوال الأئمة فيه بعد أن ينتهي من إيراد بعض أحاديث. ينظر: ما يأتي بعد الحديث رقم: (١٥٢٥).","vol":"3","page":250},{"text":"مذهبه فيه، وحالَ الرَّجلِ لِمَا يأتي من أحاديثه؛ بعد أن يذكر فيه ما عَمِلَ، مثل عَمَلِهِ في هذا الحديث من تصحيح أو تسامح.\n\n١٥٠٩ - ذكر (^١) من عند أبي عيسى (^٢)، حديث: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين».\nوسَكَت (^٣) عنه، ولم يُبيّن أنه من رواية هشام بن سعد.\n\n١٥١٠ - وذكر (^٤) من طريق البزار (^٥)، عن أبي سعيد، في أنَّ «عُيونَ قريش الآنَ بضَجْنان (^٦)، …» الحديث بطوله. وسكت عنه (^٧)، وهو أيضًا كذلك.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٨) الحديث رقم: (١٩٠١)، وذكره في (٤/ ٥٨١ - ٥٨٢) الحديث رقم: (٢١٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤).\n(^٢) أخرجه أبو عيسى الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة النساء (٥/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٣٠٢٠)، من طريق الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن محمد بن زياد بن مهاجر بن قنفذ التَّيميّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسِ الجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ الشَّرْكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ، وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاللَّهِ يَمِينَ صَبْرٍ، فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ إِلَّا جُعِلَتْ نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»، ثم قال: «وهذا حديث حسن غريب».\nوأخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٤٣٥ - ٤٣٦) الحديث رقم: (١٦٠٤٣)، من طريق الليث بن سعد، به.\nقلت: رجاله ثقات غير هشام بن سعد، تقدمت ترجمته في الحديث السابق، والحديث صححه الحاكم في المستدرك كتاب الأيمان والنذور (٤/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٧٨٠٨)، قال: «هذا صحيح الإسناد ولم يُخرِّجاه». وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح»، وحسنه الحافظ في فتح الباري (١٠/ ٤١١).\nوللحديث شواهد عديدة يصح بها، منها حديث عبد الله بن عمرو، عند البخاري في صحيحه، كتاب الأيمان والنذور (٨/ ١٣٧)، باب اليمين الغموس (٨/ ١٣٧) الحديث رقم: (٦٦٧٥)، وحديث أنس، عند مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها (١/ ٩١) الحديث رقم: (٨٨).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٨) الحديث رقم: (١٩٠٢)، وذكره في (٤/ ٤٠٤) الحديث رقم: (١٩٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٢١).\n(^٦) ضجنان: جبل بناحية مكة. معجم البلدان (٣/ ٤٥٣).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥).","vol":"3","page":251},{"text":"١٥١١ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢): «صُمْ يومًا، واستغفر الله» لواطئ زوجته في رمضان.\nولم يبين (^٣) أنه من روايته، إلّا أنّه قال: طريق مسلم أصح وأشهر (^٤)، وإنَّما يصح القضاء مرسلًا (^٥).\n\n١٥١٢ - وذكر (^٦) في رَجْمِ الزاني، قوله: «إنّكَ قد قُلْتَها أربعَ مرَّاتٍ، فَبِمَنْ؟» قال: بفلانة. الحديث (^٧).\nولم يُبيّن (^٨) أنها من روايته.\n\n١٥١٣ - وذكر (^٩) من طريق أبي داود (^١٠)، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٨) الحديث رقم: (١٩٠٣)، وذكره في (٣/ ٤٣٤) الحديث رقم: (١١٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣١).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٣٤).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣١).\n(^٤) يشير إلى طريق مسلم إلى الحديث المتقدم برقم: (١٢٣٣).\n(^٥) الرواية المرسلة سلف تخريجها أثناء التعليق على الحديث رقم: (١٢٣٤).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٩) الحديث رقم: (١٩٠٤)، وذكره في (٤/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٩١١)، و(٤/ ٣٣٤) الحديث رقم: (١٩١٢) و(٤/ ٥٢٥) الحديث رقم: (٢٠٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨١ - ٨٢).\n(^٧) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥١٩).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٢).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٩) الحديث رقم: (١٩٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٥).\n(^١٠) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين (٤/ ١٥٥) الحديث رقم: (٤٤٤٩)، من طريق عبد الله بن وهب، قال: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنْ يَهُودٍ، فَدَعَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَى القُفِّ، فَأَتَاهُمْ فِي بَيْتِ المِدْرَاسِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمِ: إِنَّ رَجُلًا مِنَّا زَنَى بِامْرَأَةِ، فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ، فَوَضَعُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِسَادَةً، فَجَلَسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: «بالتَّوْرَاةِ»، فَأُتِيَ بِهَا، فَنَزَعَ الوِسَادَةَ مِنْ تَحْتِهِ، فَوَضَعَ التَّوْرَاةَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: «آمَنْتُ بِكِ وَبِمَنْ أَنْزَلَكِ» ثُمَّ قَالَ: «ائْتُونِي بِأَعْلَمِكُمْ»، فَأُتِيَ بِفَتًى شَابٌ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الرَّجْم.\nوإسناده حسن لأجل هشام بن سعد، فهو صدوق له أوهام كما تقدم مرارًا، وهذا من روايته عن زيد بن أسلم، وهو من أثبت الناس في زيد بن أسلم فيما حكى الآجري عن أبي داود، كما تقدم قريبا في التعليق على الحديث رقم: (١٥١٠).\nولكن المحفوظ في هذه القصة ما رواهُ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ =","vol":"3","page":252},{"text":"«أَتى نَفَرٌ من اليهود، فدَعَوا رسولَ اللهِ ﷺ إلى القُفِّ (^١)، …» الحديث، في شأن الرَّحْمِ.\nولم يُبَيِّنْ (^٢) أنه من روايته.\n\n١٥١٤ - وذكر (^٣) من عنده أيضًا (^٤)، عن قيس بن بشر، عن أبيه، عن ابنِ\n_________\n= أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اليَهُودَ جَاؤُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟» فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، قَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ، يَقِيهَا الحِجَارَةَ.\nأخرجه البخاري في صحيحه كتاب المناقب، باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦] (٤/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٣٦٣٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى (٣/ ١٣٤٥) الحديث رقم: (١٦٩٩) (٢٧).\nوقوله في الحديث: بيت المدراس، والمدراس عند اليهود: هو البيت الذي يدرسون فيه، ومِفْعال غريب في المكان. النهاية في غريب الحديث (٢/ ١١٢).\n(^١) القُفّ: اسم لوادٍ من أودية المدينة. معجم البلدان (٤/ ٣٨٣).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٥).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٢٩ - ٣٣٠) الحديث رقم: (١٩٠٦)، وذكره في (٥/ ١٠٨) الحديث رقم: (٢٣٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠٤).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب ما جاء في إسبال الإزار (٤/ ٥٧ - ٥٨) الحديث رقم: (٤٠٨٩)، من طريق أبي عامر العَقَدي عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن قيس بن بشر التغلبيّ، قال: أخبرني أبي، وكان جليسًا لأبي الدرداء، قَالَ: كَانَ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الحَنْظَلِيَّةِ، وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا، قَلَّمَا يُجَالِسُ النَّاسَ، … الحديث بطوله، وفيه: فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «نِعْمَ الرَّجُلُ …» الحديث.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ١٥٨ - ١٥٩) الحديث رقم: (١٧٦٢٢) عن عبد الملك بن عمرو أبي عامر العقدي، به بطوله.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل بشر بن قيس التغلبي، والد قيس بن بشر، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٢٤) ترجمة رقم: (٧٠٠): «صدوق»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (١/ ١٧٤) ترجمة رقم: (٧٠٠)، فقالا: «بل مجهول، تفرد بالرواية عنه ابنه قيس بن بشر، ولم يوثقه سوى ابن حبان».=","vol":"3","page":253},{"text":"الحنظلية، حديث: «نِعْمَ الرَّجلِ [خُرَيم] (^١) الأسَديُّ، لولا طُول جُمَّتِهِ (^٢)، …» الحديث.\nولم يُبَيِّنْ (^٣) أنه من روايته.\n\n١٥١٥ - وذكر (^٤) حديث: «ليس في الماشية قَطْعٌ إلا فيما أواهُ المُراحُ (^٥)» (^٦).\n_________\n= أما ولده قيس بن بشر بن قيس التغلبي، قال عنه أبو حاتم فيما ذكر عنه ابنه: «ما أرى بحديثه بأسا». الجرح والتعديل (٧/ ٩٤) ترجمة رقم: (٥٣٧)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٣٠) ترجمة رقم: (١٠٣٠٩)، وأما قول الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٩٢) في ترجمة قيس بن بشر، برقم: (٦٩٠٦): «قيس بن بشر، عن أبيه، لا يُعرفان»، فهو مردود بمعرفة أبي حاتم الرازي له، وقال في الحافظ في التقريب (ص ٤٥٦) ترجمة رقم: (٥٥٦٢): «مقبول»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (١/ ١٧٤) ترجمة رقم: (٧٠٠)، فقالا: «بل: صدوق حسن الحديث، فقد صَدَّقه هشام بن سعد، وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا. وذكره ابن حبان في الثقات».\nوأما هشام بن سعد، فهو صدوق له أوهام كما تقدم مرارًا.\nولكن لهذه الجملة من الحديث طرق وشواهد تتقوى بها، ذكر طرقه جاسم الدوسري في الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام (٣/ ٢٦١ - ٢٦٢) تحت الحديث رقم: (١٠٣٦). ومن شواهده: حديث خُريم الأسدي، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ١٩٥، ١٩٩) الحديث رقم: (١٨٨٩٩، ١٨٩٠١)، والحاكم في مستدركه، كتاب اللباس (٤/ ٢١٦) الحديث رقم: (٧٤١٩) من طرق عن أبي إسحاق (السبيعي)، عن شمر بن عطية، عن خُرَيْم رجل من بني أسد، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ يَا خُرَيْمُ، لَوْلَا خَلَّتَانِ فِيكَ» قُلْتُ: وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِسْبَالُكَ إِزَارَكَ، وَإِرْخَاؤُكَ شَعْرَكَ». قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: بل إسناده ضعيف، شمر بن عطية الأسدي، لم يدرك خُريم بن فاتك الأسدي، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٢/ ٥٦٠) في ترجمة شمر بن عطية، برقم: (٢٧٧٣)، وأبو إسحاق السبيعي، اختلط بأخرة كما تقدم مرارًا.\nوحديث حنظلة الأسدي، حسنه النووي في رياض الصالحين (ص ٣٣٢) الحديث رقم: (٨٠٢).\n(^١) في النسخة الخطية: «خزيم» بالزاي بدل الراء، وهو خطأ، والمثبت في الصواب من بيان الوهم والإيهام، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) الجُمَّة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين. النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٠٠).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٠) الحديث رقم: (١٩٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٦).\n(^٥) قوله: «أواهُ المُراح» المُراح: بضم الميم: الموضع الذي تروح إليه الماشية. أي: تأوي إليه ليلا. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٢٧٣).\n(^٦) أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب قطع السارق، باب الثمر يسرق بعد أن يؤويه =","vol":"3","page":254},{"text":"من رواية هشام، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، هكذا مبرزا.\nوأتبعه (^١) قول أبي عمر بتصحيح حديث عمرو بن شعيب (^٢)، عن أبيه، عن جده، إذا كان الراوي عنه ثقةً.\nفكان هذا كالتوثيق لهشام بن سعد، وتصحيح الحديث المذكور، وإن كان من روايته.\n_________\n= الجرين (٨٥/ ٨) الحديث رقم: (٤٩٥٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب قطع السارق، باب القطع في سرقة ما أواه المُراح من المواشي (٣٤/ ٧) الحديث رقم: (٧٤٠٥)، من طريق عبد الله بن وهب، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي حَرِيسَةِ الجَبَلِ؟ فَقَالَ: «هِيَ وَمِثْلُهَا، وَالنَّكَالُ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ المَاشِيَةِ قَطْعٌ، إِلَّا فِيمَا آوَاهُ المُرَاحُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ، فَفِيهِ قَطْعُ اليَدِ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ المِجَنِّ، فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَال». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي الثَّمَرِ المُعَلَّقِ؟ قَالَ: «هُوَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، وَالنَّكَالُ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ المُعَلَّقِ قَطْعٌ، إِلَّا فِيمَا آوَاهُ الجَرِينُ، فَمَا أُخِذَ مِنَ الجَرِينِ فَبَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ فَفِيهِ القَطْعُ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ المِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَال».\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب في الأقضية والأحكام (٤٢٢/ ٥ - ٤٢٣) الحديث رقم: (٤٥٧٠)، والحاكم في المستدرك، كتاب الحدود (٤٢٣/ ٤) الحديث رقم: (٨١٥١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب مَنْ قال المعدن ركاز فيه الخمس (٢٥٨/ ٤ - ٢٥٩) الحديث رقم: (٧٦٤١)، ثلاثتهم من طريق عبد الله بن وهب، به.\nوإسناده حسن، لأجل عمرو بن شعيب وأبيه، فهما صدوقان كما تقدَّم بيان ذلك مرارًا، وأما هشام بن سعد لم ينفرد بهذا، فقد تابعه عمرو بن الحارث: وهو ابن يعقوب المصري، وهو ثقة فقيه حافظ كما في التقريب (ص ٤١٩) ترجمة رقم: (٥٠٠٤).\nوقوله في الحديث: حريسة الجبل: الحريسة: الشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مراحها، والمراد بحريسة الجبل: الشاة التي تُحرس في الجبل النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٦٧)\nوالنكال: العقوبة. ثمن المجن: المراد به ربع دينار، والمجن: التّرس. والجرين: موضع التمر الذي يجفف فيه النهاية في غريب الحديث (٤/ ١٥٠، ٣٠١، و١/ ٢٦٣).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٦).\n(^٢) فقد قال في التمهيد (٢٤/ ٣٨٤): «وعمرو بن شعيب إذا حدَّث عنه ثقة، وإنما دخلت أحاديثه الداخلة من أجل رواية الضعفاء عنه، والذي يقول: إنّ روايته عن أبيه، عن جده، صحيفة، يقول: إنها مسموعةٌ صحيحة، وكتاب عبد الله بن عمرو جدّه، عن النبي ﷺ أشهر عند أهل العلم، وأعرفُ من أن يُحتاج إلى أن يُذكرها هاهنا ويُوصف».","vol":"3","page":255},{"text":"فهذا ما صحح من الأحاديث، ولم يُبيّن أنها من رواية هشام.\nفأما ما حَمَل به عليه، وضعف من رواياته:\n\n١٥١٦ - فحديث (^١) ابن عبّاس، في صفة الوضوء، الذي فيه: «فرش على رِجْلِهِ اليمنى، وفيها النَّعْلُ» من طريق أبي داود (^٢).\nوأتبعه أن قال (^٣): في إسناده هشام بن سعد، وهو ضعيف عندهم، ضعفه\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٠) الحديث رقم: (١٩٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٥).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء مرتين (١/ ٣٤) الحديث رقم: (١٣٧)، من طريق مُحَمَّد بْن بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثنا زَيْدٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ … الحديث وفيه: «ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً أُخْرَى مِنَ المَاءِ فَرَسَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى، وَفِيهَا النَّعْلُ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ يَدٍ فَوْقَ القَدَمِ وَيَدٍ تَحْتَ النَّعْلِ، ثُمَّ صَنَعَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ».\nوأخرجه البزار في مسنده (١١/ ٤٢٤) الحديث رقم: (٥٢٨١)، من طريق محمد بن بشر، قال: حدثنا هشام بن سعد، به. وقال بإثره (١١/ ٤٢٦): «لا نعلم أحدًا تابعه على لفظه، وهشام ثقة، وهذا عندي والله أعلم إنما كان أراهم النبي ﷺ الوضوء، أو كان متوضئًا فمسح، يقول: هكذا فاغسلوا؛ لأن الأخبار قد ثبتت عن رسول الله ﷺ أنه غسل قدميه».\nقلت: إسناد حسن، لكن ذكر النَّعْل والمسح عليها شاذ، لأنه مما تفرد بروايته هشام بن سعد، عن زيد (وهو ابن أسلم)، كما أفاده البزار، وقد خالفه جماعة من الثقات الذين ذكروا فيه أنه غسل رجليه، ولم يذكروا أنه مسح على نَعْلَيه.\nفقد رواه سليمان بن بلال كما عند البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب غسل الوجه باليدين في غرفة واحدة (١/ ٤٠) الحديث رقم: (١٤٠)، فقال: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ «تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَه …»؛ فذكر الحديث، وفي آخره: «ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ، يَعْنِي اليُسْرَى» ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ.\nوبنحو ذلك رواه محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم بالإسناد المذكور، أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين مع الرأس (١/ ٧٤) الحديث رقم: (١٠٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين مع الرأس (١/ ١١٣) الحديث رقم: (١٠٦).\nوتابعهما على ذلك عبد العزيز بن محمد الدراوردي، كما عند النسائي في سننه الصغرى، كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين مع الرأس (١/ ٧٢) الحديث رقم: (١٠١)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين مع الرأس (١/ ١٠٨) الحديث رقم: (٩٢).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٥).","vol":"3","page":256},{"text":"يحيى بن سعيد وابن معين وابن حنبل والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة (^١) وابن عدي (^٢).\n\n١٥١٧ - (^٣) وقال في «الجمع بين الصلاتين» (^٤): هشام بن سعد ضعيف، ضعفه\n_________\n(^١) ينظر: الجرح والتعديل (٩/ ٦١ - ٦٢) ترجمة رقم: (٢٤١)، والضعفاء الكبير (٤/ ٣٤١) - (٣٤٢) ترجمة رقم: (١٩٤٧)، وتهذيب الكمال (٣٠/ ٢٠٦ - ٢٠٨)، وفيه عندهم أن أبا زرعة الرازي قال: «محله الصدق».\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٤١١) ترجمة رقم: (٢٠٢٥)، وقال: «ومع ضعفه يكتب حديثه».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣١) الحديث رقم: (١٩٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين (٢/ ٥) الحديث رقم: (١٢٠٨)، من طريق الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل (عامر بن واثلة)، عن معاذ بن جبل، «أن رسول الله ﷺ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل، جمع بين الظهر والعصر، وإن يرتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر، حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك، إن غابت الشمس قبل أن يرتحل، جمع بين المغرب والعشاء، وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس، أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما».\nوهو إسناد ضعيف بهذا السياق وبذكر جمع التقديم، لأجل أبي الزبير، صدوق مدلس، كما تقدم مرارا، وقد عنعن. كما روى هذا الحديث جماعة من الحفاظ عن أبي الزبير، بالإسناد المذكور، ولم يذكروا فيه جمع التقديم، ومنهم:\n١ - مالك، كما عند مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب معجزات النبي ﷺ (٤/ ١٧٦٤) الحديث رقم: (٧٠٦) (١٠)، الوارد بإثر الحديث رقم: (٢٢٨١).\n٢ - سفيان الثوري، كما عند ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (١/ ٣٤٠) الحديث رقم: (١٠٧٠).\n٣ - زهير بن معاوية الجعفي، عند مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر (١/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٧٠٦) (٥٢).\n٤ - قرة بن خالد، عند مسلم أيضا (١/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٧٠٦) (٥٣)، وقد صرح فيه أبو الزبير بالسماع في هذه الرواية ورواية مالك عنه.\nولأجل ذلك قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٥٨٣) بعد أن أشار على رواية هشام بن سعد هذه: «وهشام مختلف فيه، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير، كمالك، والثوري، وقرة بن خالد وغيرهم، فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم».\nلكن لذكر جمع التقديم في الحديث شواهد يتقوى بها، ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٥٨٣)، والألباني في إرواء الغليل (٣/ ٣٣ - ٣٤) تحت الحديث رقم: (٥٧٩).\nوالحديث صححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الوعيد على ترك الصلاة =","vol":"3","page":257},{"text":"ابن حنبل وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة ويحيى بن سعيد، وكان لا يُحدِّث عنه، وضعفه النسائي أيضًا، قال: ولم أرَ فيه أحسَنَ من قول البزار: ولم أر أحدًا توقف عن حديثه، ولا أعله بعِلَّةٍ تُوجب التوقف عنه (^١).\nكذا قال. وقد أسقط من كلام البزار هذا قوله فيه: أنه ثقة (^٢)، ووصل به قوله: ولم أر أحدًا توقف عن حديثه كما ذكره، وإنما قال ذلك البزار إثر الحديث المذكور، في صفة الوضوء المتقدم (^٣).\n\n١٥١٨ - وذكر (^٤) حديث ابن عباس: «ثلاث لا يُفطَّرْنَ الصَّائِمَ» (^٥).\n_________\n= (٣١٣/ ٤ - ٣١٤) الحديث رقم: (١٤٥٨)، من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ، أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى العَصْرِ، فَيُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْعُ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ سَارَ … .» الحديث.\n(^١) مسند البزار (١/ ٣٩٤) بإثر الحديث رقم: (٢٧٠).\n(^٢) مسند البزار (١١/ ٤٢٦) بإثر الحديث رقم: (٥٢٨٣)، وكذلك قال فيه أنه ثقة في (١٠/ ٥١) بإثر الحديث رقم: (٤١١٤).\n(^٣) يريد به حديث ابن عباس ﵄، المتقدم قبل هذا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٩١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢١).\n(^٥) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي، لابن عدي، وهو في الكامل (٤/ ٢٨٠) في ترجمة أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، برقم: (٧٥٠) و(٨/ ٤١٠) في ترجمة هشام بن سعد المدني، برقم: (٢٠٢٥)، من طريق سليمان بن حيان، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثُ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الحِجَامَةُ، وَالقَيْءُ، وَالاحْتِلَامُ».\nوهشام بن سعد صدوق له أوهام كما تقدم بيان ذلك، وهذا مما تفرد به، وقد خُولف في إسناده، قال ابن عدي في الموضع الأول: «اختلفوا فيه على زيد بن أسلم، منهم من رواه عنه، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ، ومنهم مَنْ رواه عنه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، ومنهم مَنْ قال: عن زيد بن أسلم، عن النبي ﷺ».\nوقال في الموضع الثاني: «وهشام بن سعد يقول: عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، وغيره يقول: عن أبي سعيد الخدري، ومنهم من أرسله».\nقال الدارقطني في علله (١١/ ٢٦٧ - ٢٦٩) الحديث رقم: (٢٢٧٨): «يرويه زيد بن أسلم، واختلف عنه، فرواه أولاد زيد بن أسلم: أسامة، وعبد الله، وعبد الرحمن، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد».\nثم ذكر أنه رواه هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، ولا يصح عن هشام.","vol":"3","page":258},{"text":"فقال (^١) بإثره: هشام يكتب حديثه، ولا يُحتج به.\n\n١٥١٩ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود، حديث [يزيد بن] (^٣) نُعِيمِ بنِ هَزَالٍ، عن أبيه، في قصة ماعز: «هلا تَرَكْتُمُوه» (^٤).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٤) الحديث رقم: (١٩١١)، وذكره في (٤/ ٣٢٩) الحديث رقم: (١٩٠٤)، و(٤/ ٣٣٤) الحديث رقم: (١٩١٢) و(٤/ ٥٢٥ - ٥٢٥) الحديث رقم: (٢٠٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨١ - ٨٢).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من سنن أبي داود (٤/ ١٤٥)، وقد أخلت به هذه النسخة، تبعًا لما ذكره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٣)، وهو بذلك تابع ما ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨١ - ٨٢)، حيث جعل الحديث من مسند هزال، لا من مسند ولده نعيم، فقال في سنده: (عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، عن جده هزال)، وهذا خطأ الصواب أنه من مسند نُعيم بن هزال كما في مصادر التخريج السابقة.\nولهذا ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ١٥ - ١٧) برقم: (٣)، كما ذكر عبد الحق أنه من مسند هزال، وتابعه ابن القطان على ذلك، ثم تعقبها بقوله: «فذكر ابن القطان هذا الحديث في باب الأحاديث المصححة بالسكوت عنها، كما ذكره عبد الحق، فشملهما الوهم في ذلك؛ بزيادة راو في إسناده، وهو قوله فيه: (عن جده)، فإنه ليس كذلك عند أبي داود، وإنما هو عنده من حديث نُعيم بن هَزَّال، لا من حديث هزال، فاعلمه، هكذا عن هشام بن سعد، عن يزيد بن نعيم، عن أبيه».\n(^٤) أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك (٤/ ١٤٥) الحديث رقم: (٤٤١٩)، من طريق وكيع بن الجراح، عن هشام بن سعد، قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَالٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكِ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي، فَأَصَابَ جَارِيَةٌ مِنَ الحَيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: ائْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعْتَ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجًا، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللهِ، حَتَّى قَالَهَا أَرْبَعَ مِرَارٍ، قَالَ ﷺ: «إِنَّكَ قَدْ قُلْتَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَبِمَنْ؟» قَالَ: بِفُلَانَةٍ، فَقَالَ: «هَلْ ضَاجَعْتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «هَلْ بَاشَرْتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «هَلْ جَامَعْتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَأُخْرِجَ بِهِ إِلَى الحَرَّةِ، فَلَمَّا رُجِمَ فَوَجَدَ مَسَّ الحِجَارَةِ جَزِعَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَقَدْ عَجَزَ أَصْحَابُهُ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ، لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ، فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٢١٤ - ٢١٥) الحديث رقم: (٢١٨٩٠)، عن وكيع بن الجراح به وزاد في آخره: قَالَ هِشَامٌ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ:=","vol":"3","page":259},{"text":"ثم قال (^١): ليس إسناده بالقوي؛ لأنه من حديث هشام بن سعد، عن يزيد بن نعيم، عن أبيه، ولا يُحتج بهذا الإسناد.\n\n١٥٢٠ - وذكر (^٢) بعده قطعةً أخرى، من هذا الحديث نَفْسِه، وهي: «إنَّك قد قلتها أربع مرات» (^٣). وسكت (^٤) عنه، ولم يُبيّن أنه بهذا الإسناد، فكان ذلك منه تصحيحا له.\n\n١٥٢١ - وذكر (^٥) بعده من عند أبي داود (^٦)، عن يزيد بن نُعِيمِ بنِ هَزَالٍ، عن\n_________\n= أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي حِينَ رَآهُ: «وَاللَّهِ يَا هَزَّالُ، لَوْ كُنْتَ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ، كَانَ خَيْرًا مِمَّا صَنَعْتَ بِهِ».\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الرّجم، باب الستر على الزاني (٥/ ٤٦٣) الحديث رقم: (٧٢٣٩)، من طريق عكرمة بن عمار، والحديث رقم: (٧٢٤٠)، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، كلاهما عن يزيد بن نعيم بن هزال، به.\nوهذا إسناد حسن لأجل هشام بن سعد ويزيد بن نعيم بن هزال، فالأول صدوق، وقد تُوبع، تابعه عكرمة بن عمار وأبو سلمة بن عبد الرحمن عند النسائي كما هو مبين في التخريج، وتابعه أيضًا زيد بن أسلم عند أحمد في مسنده (٣٦/ ٢١٨) الحديث رقم: (٢١٨٩٢)، والثاني يزيد بن نعيم بن هزال، فهو قد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٤٨) ترجمة رقم: (٦١٧١)، وروى له مسلم في صحيحه، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٩١) ترجمة رقم: (٦٣٦٣): «وثق». وينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨) ترجمة رقم: (٧٠٥٩).\nوذكر الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ١٦٤) الحديث برقم: (١٧٥٧)، وقال: «وإسناده حسن».\nوقصة رجم ماعز بن مالك رواها غير واحد من الصحابة، ومنهم ابن عباس كما عند البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب هل يقول الإمام للمُقرّ: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أو غمزت (٨/ ١٦٧) الحديث رقم: (٦٨٢٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى (٣/ ١٣٢٠) الحديث رقم: (١٦٩٣).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٤) الحديث رقم: (١٩١٢)، وذكره في (٤/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٩١١)، و(٤/ ٣٢٩) الحديث رقم: (١٩٠٤)، و(٤/ ٥٢٥) الحديث رقم: (٢٠٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨١ - ٨٢).\n(^٣) هذا جزء من الحديث السابق. ينظر: تخريجه هناك.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٢).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣٥) الحديث رقم: (١٩١٣)، وذكره في (٤/ ٥٢٨) الحديث رقم: (٢٠٩٤)، وينظر فيه: (٤/ ٣٢٩) الحديث رقم: (١٩٠٤)، و(٤/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٩١١)، و(٤/ ٣٣٤) الحديث رقم: (١٩١٢)، و(٤/ ٥٢٥) الحديث رقم: (٢٠٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٣).\n(^٦) الحديث بهذا اللفظ أخرجه أبو داود في سننه كتاب الحدود، باب في الستر على أهل الحدود (٤/ ١٣٤) الحديث رقم: (٤٣٧٧)، من طريق سفيان (هو الثوري)، عن زيد بن =","vol":"3","page":260},{"text":"أبيه، [أنَّ النبيَّ ﷺ] (^١) قال لِهَزَّال: «لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ».\nوسكت (^٢) عنه، وهو من رواية [زيد] (^٣) بن أسلم، عن يزيد بن نُعيم، فدل ذلك على أنَّ يزيد عنده ثقة، فإنه إنَّما ضعف الإسناد الذي قال فيه: لا يُحتج به من أجل هشام، وقد قال الكوفيُّ في يزيد بن نُعيم بن هَزَّال المذكور: إنه مدني تابعي ثقة (^٤).\n\n١٥٢٢ - وذكر (^٥) حديث: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوام يفتخرون بآبائهم» (^٦).\nوقال (^٧) فيه: حسن.\nولا مانع من صحته، إلا أنه من رواية هشام.\n_________\n= أسلم، عن يزيد بن نُعيم، عن أبيه، أَنَّ مَاعِزًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَقَالَ لِهَزَّالٍ: «لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ».\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الرَّجم، باب الستر على الزاني (٦/ ٤٦١) الحديث رقم: (٧٢٣٤)، وأحمد في مسنده (٣٦/ ٢١٨ - ٢١٩) الحديث رقم: (٢١٨٩٢)، من طريق سفيان الثوري، به.\nوإسناده حسن، لأجل يزيد بن نعيم بن هزال، فقد تقدم القول فيه بأنه صدوق حسن الحديث، فإنه قد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٤٨) ترجمة رقم: (٦١٧١)، والعجلي في ثقاته كما سيذكر المصنف فيما يأتي، وروى له مسلم في صحيحه. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٢٨) ترجمة رقم: (٧٠٥٩)، وأبوه نعيم بن هزال مختلف في صحبته. كما في تهذيب الكمال (٢٩/ ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦٤٦١).\nوهذه الجملة المذكورة هنا من الحديث، هي جزء من الحديث المتقدم برقم: (١٥١٩). ينظر: تمام تخريجه والكلام عليه هناك.\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من سنن أبي داود (٤/ ١٣٤)، ليستقيم بها السياق، وهي غير موجودة في النسخة الخطية، ولا في أصول بيان الوهم والإيهام، كما أفاده محققه (٤/ ٢٣٥)، وقد استدركها هو أيضًا من سنن أبي داود.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٣).\n(^٣) في النسخة الخطية: «يزيد»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٣٥)، والمصادر.\n(^٤) الثقات، للعجلي الكوفي (ص ٤٨١) ترجمة رقم: (١٨٥٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٩١٤)، وذكره في (٣/ ٦٠٣ - ٦٠٤) الحديث رقم: (١٤٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٩).\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٠٨).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٩).","vol":"3","page":261},{"text":"١٥٢٣ - وذكر (^١) حديث ابن عمر، في «ردِّه ﵇ على الأنصار السلام؛ إشارةً حين سلّموا عليه وهو يصلي» (^٢).\nفقال (^٣): في إسناده هشام.\n\n١٥٢٤ - وذكر (^٤) مرسل زيد بن أسلم: «[وأي] (^٥)\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦) الحديث رقم: (١٩١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥ - ١٦)\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصَّلاة، باب ردّ السَّلام في الصَّلاة (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤) الحديث رقم: (٩٢٧)، من طريق جَعْفَر بْن عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى قُبَاءَ يُصَلِّي فِيهِ»، قَالَ: فَجَاءَتْهُ الأَنْصَارُ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، قَالَ: فَقُلْتُ لِبِلَالٍ: كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يَقُولُ هَكَذَا، وَبَسَطَ كَفَّهُ، وَبَسَطَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ كَفَّهُ، وَجَعَلَ بَطْنَهُ أَسْفَلَ، وَجَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى فَوْقٍ.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإشارة في الصلاة (٢/ ٢٠٤) الحديث رقم: (٣٦٨)، من طريق وكيع بن الجراح، عن هشام بن سعد، بنحوه مختصرًا.\nوقال الترمذي بإثره: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ».\nوهذا إسناد حسن لأجل هشام بن سعد، فهو صدوق له أوهام كما تقدم مرارًا، ولكنه لم يتفرد بمعنى هذا الحديث.\nفقد أخرج أبو داود في سننه، كتاب الصَّلاة، باب ردّ السَّلام في الصلاة (١/ ٢٤٣)، معنى هذا الحديث برقم: (٩٢٥)، من طريق الليث بن سعد، عَنْ بُكَيْرٍ بن الأشج، عَنْ نَابِلٍ، صَاحِبِ العَبَاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ إِشَارَةً»، قَالَ: «وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ إِشَارَةً بِأُصْبُعِهِ».\nوهذا قد أخرجه الترمذي في سننه قبل حديث هشام بن سعد (٢/ ٢٠٣) برقم: (٣٦٧)، من طريق الليث بن سعد، به. وقال بإثره: «وفي الباب عن بلال، وأبي هريرة». ثم قال بإثر حديث هشام بن سعد: «وحديث صهيب حسن لا نعرفه إلا من حديث الليث، عن بكير، وقد روي عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: قلت لبلال: كيف كان النبي ﷺ يرد عليهم حيث كانوا يسلمون عليه في مسجد بني عمرو بن عوف، قال: «كَانَ يَرُدُّ إِشَارَةً»، وكلا الحديثين عندي صحيح، لأن قصة حديث صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعًا».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥ - ١٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٦) الحديث رقم: (١٩١٦)، وذكره في (٣/ ٦٦) الحديث رقم: (٧٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٠).\n(^٥) في النسخة الخطية: «رأي» بالراء في أوّله، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم =","vol":"3","page":262},{"text":"المؤمن واجب» (^١).\nفبين (^٢) أنه من رواية هشام، عنه.\n\n١٥٢٥ - وذكر (^٣) في الزكاةِ، قول عمر: «اليومَ أسْبِقُ أبا بكر، …» الحديث (^٤). وقال (^٥) بعده: هذا يرويه هشام بن سعد، وقد وُثْقَ وضُعف.\nوهذا أصوب ما عمل به في أمْرِه، وكذلك تحسين الحديث المتقدم الذكر الذي\nفيه: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقوامٌ يفتخرون بآبائهم» (^٦).\n_________\n= والإيهام (٤/ ٣٣٦)، وهو الموافق لما في المراسيل، لأبي داود.\nوالوأي: هو الوعد الذي يُوثّقه الرجل على نفسه، ويَعْزِم على الوفاء به. النهاية في غريب الحديث (٥/ ١٤٤).\n(^١) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٣٥٢ - ٣٥٣) الحديث رقم: (٥٢٣)، من طريق عبدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ؛ وذكره. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عِدَتُهُ.\nوهذا مرسل رجاله ثقات غير هشام بن سعد، صدوق له أوهام، كما تقدم مرارًا.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٦) الحديث رقم: (١٩١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٦).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الزكاة، باب الرخصة في ذلك (يعني: يُخرج من ماله) (٢/ ١٢٩) الحديث رقم: (١٦٧٨)، من طريق الفَضْل بن دُكَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوَافَقَ ذَلِكَ عِنْدِي مَالًا، فَقُلْتُ: اليَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، قَالَ: فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟» قُلْتُ: مِثْلَهُ، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟» قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ الله وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا.\nوأخرجه الترمذي في سننه، سنن المناقب، باب مناقب أبي بكر الصديق ﵁ واسمه عبد الله بن عثمان ولقبه عتيق (٥/ ٦١٤ - ٦١٥) الحديث رقم: (٣٦٧٥)، من طريق الفضل بن دكين، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات غير هشام بن سعد، فهو صدوق له أوهام، كما تقدم مرارًا، وقد قال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح».\nوأورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ٢٤٩) الحديث رقم: (١٤٣٢)، وقال: «صححه الترمذي والحاكم، وقواه البزار، وضعفه ابن حزم بهشام بن سعد، وهو صدوق».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٦).\n(^٦) هو الحديث المتقدم برقم: (١٥٢٢)، وسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٠٨)","vol":"3","page":263},{"text":"فأما تصحيح أحاديثه، أو الحمل عليه، فكل ذلك خطأ؛ فإنَّ الرَّجل مختلف فيه، وهو غير مدفوع عن الصدق، وقد أخرج له مسلم، والذي حكاه عن ابن حنبل من أنه ضعفه، إنما قال ابن حنبل: لم يكن بالحافظ (^١).\nوهذا قد يُقال لمن غيره أحفظ منه، والذي حكاه عن ابن معين من تضعيفه إياه (^٢)، [فإنما ذلك] (^٣) تضعيف له بالقياس إلى غيره.\nوأما أبو حاتم فهو عنده مثل ابن إسحاق. نص على ذلك، وكذلك أبو زرعة، وزاد أن قال: هشام أحب إليَّ (^٤). وقد عُلِمَ توثيق أبي محمد لابن إسحاق في أكثر أمره، فالرَّجلُ محمول عليه منه، ولستُ أقول: إنه ثقة، ولكن الحديث من أجله حسن.\n\n١٥٢٦ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «لما أُصِيبَ إخوانكم بأحدٍ، جعل [الله] (^٧) أرواحهم في أجواف طير خضر …» الحديث.\nوسكت (^٨) عنه، وقد تقدَّمت الإشارة إلى أنه من رواية ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فالحديث حسن.\n\n١٥٢٧ - وذكر (^٩) من طريق النسائي (^١٠)، عن عبادة بن الصامت، أن\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٩/ ٦١) ترجمة رقم: (٢٤١).\n(^٢) ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٠٢٠٧) ترجمة رقم: (٦٥٧٧).\n(^٣) في النسخة الخطية: «فإنما فعل ذلك»، وقد ضبَّب الناسخ على كلمة «فعل»، ولذلك حذفتها، مقحمة في هذا الموضع.\n(^٤) الجرح والتعديل (٩/ ٦١ - ٦٢) ترجمة رقم: (٢٤١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٨) الحديث رقم: (١٩١٩)، وذكره في (٤/ ٢٤١) الحديث رقم: (١٧٤٩)، و(٤/ ٣١٩) الحديث رقم: (١٨٩٤)، و(٥/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٣١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٥).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣٩٩).\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٨)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٥).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩) الحديث رقم: (١٩٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٧).\n(^١٠) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجهاد، باب مَنْ غزا في سبيل الله ولم ينو من غزاته =","vol":"3","page":264},{"text":"رسول الله ﷺ قال: «مَنْ غَزَا وهو لا يَنْوِي إِلَّا عِقَالًا، فله ما نَوَى».\nوسكت (^١) عنه مصححًا له.\nوإسناده هو هذا: أخبرني هارون بن عبد الله، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، أنبأنا حمّاد بن سلمة، عن جَبَلةَ بنِ عطيَّةَ، عن يحيى بن الوليد، عن عُبادة؛ فذكره.\nيحيى بن الوليد بن عُبادةَ بنِ الصَّامت الأنصاري، لا يُعرف بغير رواية جبلةَ بنِ عطية عنه، وروايته عن عبادة، فهو لا تُعرف حاله (^٢).\nفأما جَبَلةُ بن عطية فثقة (^٣).\n\n١٥٢٨ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن أبي أمامة، قال: جاء رجل إلى\n_________\n= إلَّا عِقَالًا (٦/ ٢٤) الحديث رقم: (٣١٣٩)، وفي السنن الكبرى، كتاب الجهاد، باب من غزا في سبيل الله ولم يَنْوِ من غزاته إلَّا عِقَالًا (٤/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٤٣٣٢)، من طريق حماد بن سلمة، عن جَبَلَة بن عطية، عن يحيى بن الوليد، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ؛ فذكره.\nورجال إسناده ثقات غير يحيى بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، فإنه لا يُعرف روى عنه غير جبلة بن عطية كما في تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٠) ترجمة رقم: (٦٩٤١)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٢٣) ترجمة رقم: (٦٠٤٢)، وقال عنه الذهبي في الميزان (٤/ ٤١٣) ترجمة رقم: (٩٦٤٥): «صدوق إن شاء الله ما أعلم أنَّ له سوى راو واحد، وهو جبلة بن عطية شيخ حماد بن سلمة»، ثم ساق له هذا الحديث، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٩٨) ترجمة رقم: (٧٦٦٦): «مقبول».\nوالحديث أخرجه وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب السير، باب فضل الجهاد (١٠/ ٤٩٥) الحديث رقم: (٤٦٣٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد (١٢٠/ ٢) الحديث رقم: (٢٥٢٢)، من طريق حماد بن سلمة به. ثم قال الحاكم: «صحيح الإسناد». وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٧).\n(^٢) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) جَبَلة بن عطيَّةَ الفلسطيني، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له هو والحاكم في الصحيح. تهذيب الكمال (٤/ ٥٠٠ - ٥٠١) ترجمة رقم: (٨٩٩)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٦٢).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٥) الحديث رقم: (٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٧).\n(^٥) المروي عن أبي أمامة بهذا اللفظ أخرجه النسائي وليس أبو داود، فهو في سننه الصغرى، كتاب الجهاد، باب مَنْ غزا يلتمس الأجر والذكر (٦/ ٢٥) الحديث رقم: (٣١٤٠)، وفي =","vol":"3","page":265},{"text":"النبي ﷺ فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجْرَ والذِّكْرَ، ما له؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا شيء له»، ثم قال: «إِنَّ الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابتغي به وَجْهَهُ».\nكذا عزاه إلى أبي داود ولا أعلمه عنده، وإنّما هو بهذا النص عند النسائي؛ قال: أنبأنا عيسى بن هلال [الحمصي] (^١)، حدثنا محمد بن حِمْيَر، حدثنا معاوية بن سلام، عن عكرمة بن عمار، عن [شدّاد أبي عمار] (^٢)، عن أبي أمامة؛ فذكره.\nوكذا ساقه في كتابه الكبير (^٣) بهذا الإسناد، فاعلمه.\n\n١٥٢٩ - وذكر (^٤) من «المراسل» (^٥)، عن هشام بن سعد، عن عطاء الخراساني،\n_________\n= سننه الكبرى، كتاب الجهاد، باب مَنْ غزا يلتمس الأجر والذكر (٤/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٤٣٣٣)، عن عيسى بن هلال الحمصي، قال: حدثنا محمد بن حمير، قال: حدثنا معاوية بن سلام، عن عكرمة بن عمار، عن شداد أبي عمار، عن أبي أمامة الباهلي، قال؛ فذكره.\nوهذا إسناد حسن، فإن عيسى بن هلال الحمصي شيخ النسائي فيه وهو عيسى بن أبي عيسى هلال بن يحيى السليحي الحمصي، المعروف بالبراد صدوق كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٤٠) ترجمة رقم: (٥٣١٨)، وكذلك شيخه محمد بن حمير: وهو ابن أنيس السليحي، صدوق كما في التقريب (ص ٤٧٥) ترجمة رقم: (٥٨٣٧). وأما عكرمة بن عمار: وهو العجلي فهو صدوق يغلط، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٩٦) ترجمة رقم: (٤٧٧٢)، وباقي رجال إسناده ثقات.\nوقد حسن إسناد هذا الحديث الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (ص ١٧٥٤). والأحاديث في هذا المعنى كثيرة مستفيضة.\n(^١) في النسخة الخطية: «الخثعمي»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٤)، وهو الصواب الموافق لما في سنن النسائي، وقد تقدم التعريف به أثناء تخريج حديثه هذا في التعليق السابق.\n(^٢) في النسخة الخطية: «مقداد بن عمار»، وفي أصل بيان الوهم فيما ذكر محققه (٢/ ٢٤٤): (مقداد أبي عمار) وكلاهما خطأ، والمثبت من سنن النسائي، شداد أبي عمار: وهو شداد بن عبد الله القرشي الأموي، أبو عمار الدمشقي مولى معاوية بن أبي سفيان. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (٢٧٠٧).\n(^٣) لم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٧) الحديث رقم: (٧٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٧).\n(^٥) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢٤٢) الحديث رقم: (٣٢١)، من طريق الليث بن سعد، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءِ الخُرَاسَانِي، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَنِي سَلِمَةَ كُلَّهُمْ=","vol":"3","page":266},{"text":"أن رجلا قال: «يا رسول الله، إنّ بني سلمة كلهم مقاتل، فمنهم مَنْ يُقاتل للرياء (^١)، ومنهم مَنْ يُقاتل؛ يعني: نَجْدةً … .» الحديث.\nوهذا أيضًا منه (^٢) كالتبري من عُهدته؛ بإبراز هشام، وهو عنده ضعيف، فاعلمه.\n\n١٥٣٠ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يجتمع كافرٌ وقاتِلُه في النَّارِ».\nهذا من رواية العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوتَرَك (^٥) من رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال ﵇: «لا يجتمعان في النار اجتماعًا يَضُرُّ أحدهما الآخَرَ» قيل: مَنْ هم يا رسول الله؟ قال: «مؤمنٌ قَتَل كافرًا، ثم سَدَّد» (^٦).\n_________\n= يُقَاتِلُ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُقَاتِلُ لِلدُّنْيَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَاتِلُ، - يَعْنِي نَجْدَةً - وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَاتِلُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، فَأَيُّهُمُ الشَّهِيدُ؟، قَالَ: «كُلُّهُمْ إِذَا كَانَ أَصْلُ أَمْرِهِ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا».\nوهو مرسل، وهشام بن سعد، تقدم القول غير مرّةٍ أنه صدوق له أوهام، غير أن معنى حديثه هذا صحيح، وله شواهد عديدة صحيحة ثابتة، منها حديث عَنْ أَبِي مُوسى الأشعري به، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَم، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ».\nأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسِّير، باب مَنْ قاتل لتكون كلمة الله هي العليا (٤/ ٢٠) الحديث رقم: (٢٨١٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب مَنْ قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله (٣/ ١٥١٢) الحديث رقم: (١٩٠٤)، كلاهما من طريق عمرو بن مُرَّة، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن أبي موسى الأشعري.\n(^١) كذا في النسخة الخطية وبيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٧): «للرياء»، وفي المراسيل، لأبي داود: «للدنيا».\n(^٢) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢١ - ٦٢٢) الحديث رقم: (٢٨٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٩)\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب مَنْ قتل كافرًا ثم أسلم (٣/ ١٥٠٥) الحديث رقم: (١٣٠) (١٨٩١)، من طريق العلاء (ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرقة)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ؛ وذكره.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٩).\n(^٦) صحيح مسلم، بإثر رواية العلاء بن عبد الرحمن (٣/ ١٥٠٥) الحديث رقم: (١٨٩١) =","vol":"3","page":267},{"text":"١٥٣١ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن المِقْدامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ، قال رسول الله ﷺ: «للشهيد عندَ الله سِتُّ خِصَالِ».\n_________\n= (١٣١)، من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه (ذكوان السمان)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦١) الحديث رقم: (٢٣٩٧)، وذكره في (٤/ ١٦٤) الحديث رقم: (١٦١٨)، و(٤/ ٣٣٧) الحديث رقم: (١٩١٨)، و(٥/ ٥١٠) الحديث رقم: (٢٧٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٤).\n(^٢) الترمذي في سننه، كتاب فضائل الجهاد، باب في ثواب الشهيد (١/ ١٨٧ - ١٨٨) الحديث رقم: (١٦٦٣)، من طريق بقيّة بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب، قال: قال رسول الله ﷺ: «للشهيد عند الله سِتُّ خَصَالٍ: يُغفر له في أوّل دَفْعِةٍ، ويرى مقعده من الجنّة، ويُجارُ من عذاب القبر، ويأمنُ من الفزع الأكبر، ويُوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها، ويُزوّج اثنتين وسبعين زوجةً من الحور العين، ويُشفع في سبعين من أقاربه».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنَّ بقيّة بن الوليد مدلس، وقد عنعن، ولكن تابعه عليه إسماعيل بن عياش عند ابن ماجه في سننه كتاب الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله (٢/ ٩٣٥) الحديث رقم: (٢٧٩٩)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٤١٩) الحديث رقم: (١٧١٨٢)، وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده صحيحة، ومخلط عن غيرهم كما في التقريب (ص ٣٧) ترجمة رقم: (٤٧٣)، وهذا رواه عن بحير بن سعد، وهو حمصي من أهل بلده الثقات، غير أنه اضطرب فيه، فرواه عن بحير بن سعد، بهذا الإسناد.\nورواه مرة أخرى، فقال: عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عبادة بن الصامت. كذلك أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٢٤٠) الحديث رقم: (١٧١٨٣)، عن الحكم بن نافع، عن إسماعيل بن عياش، به.\nوهذه الرواية أوردها الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب الجهاد باب ما جاء في الشهادة وفضلها (٥/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٩٥١٦)، وقال: «رواه أحمد هكذا، قال مثل ذلك، والبزار والطبراني إلا أنه قال: (سبع خصال) وهي كذلك، ورجال أحمد والطبراني ثقات»، وحسنه الحافظ في فتح الباري (٦/ ١٥ - ١٦).\nورواه أيضًا، فقال: عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عتبة بن\nعامر، موقوفًا، كما في مسند الشاميين، للطبراني (٢/ ١٨٨) الحديث رقم: (١١٦٣).\nورواه أيضًا بإسناد آخر قال فيه: عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، عن النبي ﷺ. وهذه الرواية أوردها ابن أبي حاتم في علل الحديث (٣/ ٤١٨) في ترجمة رقم: (٣٧٦)، ثم حكى عن أبيه أنه قال: «رواه بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام، عن النبي ﷺ. ثم قال ابن ابي حاتم: قلت لأبي: أيهما الصحيح؟ فقال: كان ابن المبارك يقول: إذا اختلف بقية وإسماعيل، فبقية أحبُّ إليَّ، =","vol":"3","page":268},{"text":"ثم أتبعه (^١) قول الترمذي فيه: حسن صحيح غريب.\nفلو سكت عنه، قلنا تسامح فيه؛ لأنه من رواية أحاديث فضائل الأعمال، فأما بما أتبعه من هذا القول، فقد حَكَم عليه بالصّحة.\nوإسناده عند الترمذي هو هذا: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا نُعَيمُ بنُ حماد، حدثنا بقيّة بن الوليد، عن [بُحير بن سعد] (^٢)، عن خالد بن مَعْدانَ، عن المقدام بن معدي كَرِبَ؛ فذكره.\nوقد تقدم له في كتاب العلم (^٣)، ذِكْر ما لهم في نُعيم، من أنه متهم بوضع الحديثِ في تَقْوِيَةِ السُّنَّةِ، وتوثيق مَنْ وثَّقه (^٤).\nوتقدم أيضًا ما اعتراه في بقيّة من الاضطراب (^٥)، إلا أنه في أكثَرِ أمْرِه، يقول:\n_________\n= فقلت: أيهما أشبه عندك؟ قال: بقيّة أحبُّ إلينا من إسماعيل، أما الحديث، فلا يُضبط أيُّهما الصحيح»، فالذي يظهر أن أبا حاتم الرازي لم يكن على علم برواية إسماعيل بن عياش الموافقة لرواية بقية بن الوليد.\nوالحديث صححه الترمذي واستغربه، فقال: «هذا حديث صحيح غريب»، وذكره الحافظ في فتح الباري (٦/ ١٦) وذكر تصحيح الترمذي له.\nوللألباني بحث نفيس في تخريج الحديث، وذكر الاضطراب الواقع في إسناده ومتنه، وذكر ما له من شواهد. ينظر: في السلسلة الصحيحة (٧/ ٦٤٧ - ٦٥٠) الحديث رقم: (٣٢١٣).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٤).\n(^٢) في النسخة الخطية: «يحيى بن سعيد»، وهو تحريف ظاهر، صوابه ما أثبته، تصويبه من سنن الترمذي (٤/ ١٨٧)، ومكانه ممحو من (ت) في من أصل بيان الوهم والإيهام، كما أفاد محققه (٥/ ١٦١)، فاستدرك ما أثبته من سنن الترمذي.\n(^٣) ذكر عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٨)، حديث عوف بن مالك في الذين يقيسون الأمور بالرأي، ثم قال: «قد كان هذا الحديث يُعرف بنُعيم بن حماد، ويذكر أنه تفرد به كما قال أبو بكر (يعني: البزار) حتى رواه سويد بن سعيد الأنباري، وكان كثير التدليس …، وأما نعيم بن حماد فقد تكلم فيه، واتهم بوضع هذا الحديث، وقيل: إنه كان يضع أحاديث في تقوية السُّنَّة، وحكايات عن العلماء في ثبت أبي حنيفة مزورة كذبًا، وكان صليبًا في السنة ضابطًا عليها، ومات محبوسًا أيام المحنة، إذ كان الناس يطالبون بأن يقولوا: بأن القرآن مخلوق، وقد كان أحمد بن حنبل يقول فيه: لقد كان من الثقات»، حديث الذين يقيسون الدين برأيهم، سلف بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١/ ١١٩٥)\n(^٤) نعيم بن حماد، ذكرت له ترجمة موسعة فيما علقته على الحديث السالف برقم: (١/ ١١٩٥).\n(^٥) ينظر: الأحاديث المتقدمة بالأرقام (٦٢٥ - ٦٤٧).","vol":"3","page":269},{"text":"أحسَنُ حديثه ما كان عن بَحِيرِ بن سعد. فالذي ينبغي أن يُقال: إن هذا الحديث حسن لا صحيح.\n\n١٥٣٢ - وذكر (^١) من طريقه (^٢) أيضًا، عن أبي أمامة، قال رسول الله ﷺ: «أفضَلُ الصَّدقاتِ ظِلُّ فُسْطاط …» الحديث.\nوصححه (^٣) بتصحيح الترمذي.\nوهو عند الترمذي هكذا: حدثنا زياد بن أيوب، حدَّثنا يزيد بن هارون، أنبأنا الوليد بن [جميل] (^٤)، عن [القاسم أبي عبد الرحمن] (^٥)، عن أبي أمامة؛ فذكره.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٦) الحديث رقم: (١٩٣٣)، وذكره في (٥/ ١٦٢) الحديث رقم: (٢٣٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٩).\n(^٢) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الخدمة في سبيل الله (٤/ ١٦٨ - ١٦٩) الحديث رقم: (١٦٢٧)، من طريق الوليد بن جميل، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظِلُّ فُسْطَاطٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنِيحَةُ خَادِمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».\nوأخرج الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٢٣٤) الحديث رقم: (٧٩١٦)، من طريق الوليد بن جميل، به.\nورجال إسناده ثقات غير الوليد بن جميل: وهو الفلسطيني، فهو صدوق يخطئ كما في التقريب (ص ٥٨١) ترجمة رقم: (٧٤١٩)، وشيخه القاسم أبو عبد الرحمن: وهو القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، فهو صدوق يُغرب كثيرًا كما قال الحافظ في التقريب (ص ٥٤٠) ترجمة رقم: (٥٤٧٠). وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح غريب، وهو أصح عندي من حديث معاوية بن صالح».\nقلت: وحديث معاوية بن صالح هو السالف عنده قبل هذا الحديث برقم: (١٦٢٦)، من طريق زيد بْن حُبَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ القَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ الطَّائِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «خِدْمَةُ عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ ظِلَّ فُسْطَاطٍ، أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللهِ». قال بإثره: «وقد روي عن معاوية بن صالح هذا الحديث مرسلا، وخُولف زيد في بعض إسناده».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٩).\n(^٤) في النسخة الخطية وأصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ١٦٢): «حسان»، والمثبت هو الصواب الموافق لما في مصادر التخريج ومصادر ترجمته. ينظر: تهذيب الكمال (٨/ ٣٦٢) ترجمة رقم: (٢٠٠٤).\n(^٥) في النسخة الخطية: «القاسم بن أبي عبد الرحمن»، بزيادة «بن»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، ومصادر ترجمته. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤) ترجمة رقم: (٤٨٠٠).=","vol":"3","page":270},{"text":"والقاسم مختلف فيه، فحق الحديث أن يُقال فيه: حَسَنٌ، والله أعلم.\n\n١٥٣٣ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، عن أبي ريحانة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «حُرِّمَتِ النَّارُ على عينٍ دَمَعَتْ من خشية الله …» الحديث.\nوسكت (^٣) عنه متسامحا، وهو حديثُ لا يَصِحُ.\n_________\n= وقد ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٤٤ - ٢٤٦) برقم: (١١٢)، وذكر إسناد الترمذي كما ذكره ابن القطان، وفيه (الوليد بن حسان)، ثم تعقبه بقوله: «وَهِمَ في قوله: (الوليد بن حسان)، وَهُما انتسب فيه الحديث إلى غير راويه، وإنما هو (الوليد بن جميل)، كذلك وقع عند الترمذي، والوليد بن حسان أعلى طبقة من الوليد بن جميل، يروي ابن حسان عن ابن عمر، ويروي ابن جميل عن يحيى بن أبي كثير والقاسم بن عبد الرحمن، وأقرانهما، فاعلمه».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٧) الحديث رقم: (١٩٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٠).\n(^٢) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الجهاد، باب ثواب عين سهرت في سبيل الله ﷿ (٦/ ١٥) الحديث رقم: (٣١١٧)، وفي السنن الكبرى، كتاب السير، باب فضل الحرس (٨) ١٥) الحديث رقم: (٣١١٧)، وفي السنن الكبرى، كتاب السير، باب فضل الحرس (٨/ ١٣٩) الحديث رقم: (٨٨١٨) من طريق ابن وهب، قال: حدثني عبد الرحمن بن شريح، عن محمد بن سُمَيرٍ، عن أبي عليّ الجَنْبِيِّ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ دَمَعَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ، وَسَمِعْتُ بَعْدُ أَنَّهُ قَالَ: «حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ».\nوأخرجه أحمد في مسنده (٢٨/ ٤٤٥ - ٤٤٦) الحديث رقم: (١٧٢١٣)، عن زيد بن الحباب، عن عبد الرحمن بن شريح، به.\nورجال إسناده ثقات غير محمد بن سمير، ويقال: شُمير، بالشين المعجمة: وهو الرعيني، أبو الصباح المصري، تفرد بالرواية عنه أبو شريح عبد الرحمن بن شريح كما في تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٧٥)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٧/ ٣٩٨) ترجمة رقم: (١٠٥٨٥)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٨٣) ترجمة رقم: (٥٩٥٩): «مقبول»، والحديث أخرجه الحاكم في مستدركه (٢/ ٩٢)، من طريق عبد الله بن وهب، به. وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرِّجاه»، وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\nوللمرفوع منه شاهد أخرجه الترمذي في سننه كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الحرس في سبيل الله (٤/ ١٧٥) الحديث رقم: (١٦٣٩)، من حديث عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنُ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنُ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله». ثم قال: «وفي الباب عن عثمان، وأبي ريحانة، وحديث ابن عبّاس حديث حسن غريب».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٠).","vol":"3","page":271},{"text":"وإسناده عند أبي عبد الرحمن هكذا: الحارث بن مسكين (^١) قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب، حدثني عبد الرحمن بن شريح، عن محمدِ بنِ شُمَيرٍ، عن أبي علي الجنبي، عن أبي ريحانة؛ فذكره.\nومحمد بن شمير الرعيني لا تُعرف حاله، ويُقال فيه: ابن سمير؛ بالسِّينِ المهملة، وكذلك وقع في كتاب النسائي، وذكره البخاري (^٢)، وابن أبي حاتم (^٣) بالشّين المعجمة، وكذلك عبد الغني، وحكى أنه يُقال أيضًا: بالمهملة (^٤)، وكنيته أبو الصَّباح الرُّعَيني، وذكره أيضًا ابن يونس في جملة [المصريين] (^٥)، برواية أبي شريح عبد الرحمن بن شريح عنه (^٦)، ولم يزد على ذلك، فهو مجهول الحال عند جميعهم، فأما ابن شريح فثقة (^٧).\n\n١٥٣٤ - وذكر (^٨) من طريق أبي داود (^٩)، حديث جابر بن عتيكِ: «ما تَعُدُّونَ الشَّهادة؟» قالوا: القَتْلُ في سبيل الله، … الحديث.\n_________\n(^١) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٧): «أخبرنا الحارث بن مسكين»، وقوله: «أخبرنا» لم ترد في المطبوع من السنن الكبرى، ولا في النسخة الخطية هنا.\n(^٢) التاريخ الكبير (١/ ١١٣) ترجمة رقم: (٣٢٣).\n(^٣) الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٥) ترجمة رقم: (١٥٤٧).\n(^٤) المؤتلف والمختلف، لعبد الغني بن سعيد الأزدي (٢/ ٤٤٧) ترجمة رقم: (١٢٦٩).\n(^٥) في النسخة الخطية: «البصريين» بالباء بدل الميم، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٨)، وهو الصواب، وقد تقدم ذكر أنه يُكنى بأبي الصباح المصري، ولهذا أدخله ابن يونس في تاريخه.\n(^٦) تاريخ ابن يونس المصري (١/ ٤٤٩) ترجمة رقم: (١٢١٩).\n(^٧) عبد الرحمن بن شريح، قال الحافظ في ترجمته من التقريب (ص ٣٤٢) برقم: (٣٨٩٢): «ثقة فاضل، لم يُصب ابن سعد في تضعيفه».\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٨) الحديث رقم: (١٩٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١).\n(^٩) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في فضل مَنْ مات في الطاعون (٣/ ١٨٨ - ١٨٩) الحديث رقم: (٣١١١)، من طريق مالك بن أنس، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيكِ، عن عتيكِ بن الحارث بن عتيك، وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أُمه، أنه أخبره، أن عمه جابر بن عتيكِ أخبره، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ، فَصَاحَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يُجِبْهُ فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: «غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ»، فَصَاحَ النِّسْوَةُ، وَبَكَيْنَ فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعْهُنَّ،=،","vol":"3","page":272},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ قَالُوا: وَمَا الوُجُوبُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «المَوْتُ» قَالَتِ ابْنَتُهُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا، فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟» قَالُوا: القَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الشَّهَادَةُ سَبْعُ سِوَى القَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: المَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيدٌ».\nوأخرجه الإمام مالك في موطئه، يحيى الليثي، كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت (١/ ٢٢٣ - ٢٣٤) الحديث رقم: (٣٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيك، به.\nأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت (٤/ ١٣) الحديث رقم: (١٨٤٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت (٢/ ٣٨٩) الحديث رقم: (١٩٨٥)، والإمام أحمد في مسنده (١٦٢ - ١٦٣/ ٣٩) الحديث رقم: (٢٣٧٥٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٩١) الحديث رقم: (١٧٧٩)، كلهم من طريق الإمام مالك، به.\nوالحديث صححه ابن حبان في صحيحه في كتاب الجنائز، باب ذكر الخصال التي تقوم مقام الشهادة لغير القتيل في سبيل الله (٧/ ٤٦٣) الحديث رقم: (٣١٩)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز (١/ ٥٠٣) الحديث رقم: (١٣٠٠)، كلاهما من طريق مالك، به. وقال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرِّجاه، رُواتُه مدنيون قرشيون».\nقلت: نعم هو حديث صحيح، لكن هذا الإسناد رجاله ثقات، غير عتيك بن الحارث بن عتيك، فإنه لم يرو عنه غير ابن ابنته عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك الأنصاري، كما في تهذيب الكمال (١٩/ ٣٣٣) ترجمة رقم: (٣٧٩٠)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ٢٨٦) ترجمة رقم: (٤٨٧٠)، ورواية مالك لحديثه يقوّي حديثه، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٩) ترجمة رقم: (٤٤٤٧): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.\nكما أنه اختلف في إسناده على عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، فقد رواه عنه الإمام مالك كما تقدم.\nوخالفه أبو العُميس، فرواه عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن أبيه، عن جده، أنه مرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، … وذكر الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب ما يُرجى فيه الشهادة (٢/ ٩٣٧) الحديث رقم: (٢٨٠٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٩٢) الحديث رقم: (١٧٨٠)، كلاهما من طريق ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع (بن الجراح)، عن أبي العُميس، به.\nوهو في مصنف ابن أبي شيبة كتاب الجهاد، باب ما ذكر في فضل الجهاد والحث عليه (٤/ ٢٢١) الحديث رقم: (١٩٤٧٥).=","vol":"3","page":273},{"text":"وسكت (^١) عنه، وهو غير صحيح؛ فإنه من رواية عتيكِ بن الحارث بن عتيك، عن جابر بن عتيك، ولا تُعرف حال عتيكِ هذا، ولا يُعرف روى عنه إلا حفيده عبد الله بن عبد الله شيخ مالك ﵀، وهو جده لأُمِّه، وهو معروف النَّسَبِ والبيتِ، فإن أباه الحارث بن عتيك، هو أخو جابر بن عتيك، هما: الحارث وجابر ابنا عتيكِ بن قيس بن هَيشَةَ الأنصاريان، ولهما جميعًا صحبة (^٢).\nوالحديث المذكور هو في «الموطأ» (^٣)، ومن طريق مالك ساقه أبو داود، فقد يُظَنُّ به لذلك الصحة، لا سيما مع قول مالك - وسئل عن رجل؟ فقال: لو كان ثقةً لرأيته في كتبي (^٤).\nوهذا ممّن يَظُنُّه خطأ، وليس في القول المذكور أنّ كلَّ مَنْ في كتابه فهو ثقة، فإنه\n_________\n= وأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الجهاد، باب من خان غازيًا في أهله (٦/ ٥١) الحديث رقم: (٣١٩٤)، من طريق جعفر بن عون، عن أبي عُميس، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ عاد جبرًا، … فذكره، ولم يقل في إسناده: عند جده.\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/ ٥٤٨ - ٥٤٩) في ترجمة جابر بن عتيك، برقم: (١٠٣٢)، وقال: «وفيه اختلاف كثير، ورواية مالك هي المعتمدة».\nلكن للحديث شواهد عديدة عن عدد من الصحابة، ومن ذلك حديث أبي هريرة، عند البخاري في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب الشهادة سبع سوى القتل (٤/ ٢٤) الحديث رقم: (٢٨٢٩)، ومسلم في صحيحه كتاب الإمارة، باب بيان الشهادة (٣/ ١٥٢١) الحديث رقم: (١٩١٥)، من طريق الإمام مالك، عن سُميّ، عن أَبِي صَالِحٍ ذكوان السَّمَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ»، قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي البَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، قَالَ ابْنُ مِقْسَمِ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: «وَالغَرِيقُ شَهِيدٌ»، واللفظ لمسلم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١).\n(^٢) ينظر: في ترجمة جابر بن عتيك بن قيس بن الحارث الأنصاري الإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٥٤٨) ترجمة رقم: (١٠٣٢)، وتهذيب الكمال (٤/ ٤٥٤) ترجمة رقم: (٨٧٢).\nوينظر: في ترجمة الحارث بن عتيك بن قيس الأنصاري، الإصابة في تمييز الصحابة (١/ ٦٧٨) ترجمة رقم: (١٤٥٠).\n(^٣) تقدم توثيقه من الموطأ أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) ينظر: مقدمة صحيح مسلم، باب الكشف عن مَعَايب رواة الحديث (١/ ٢٦)، والجرح والتعديل (٢/ ٢٢)، والتمهيد، لابن عبد البر (١/ ٦٨).","vol":"3","page":274},{"text":"إذا قال: كلُّ ثقة فهو في كتابي لم يلزم عكسه، وهو أنَّ كلَّ مَنْ في كتابه فهو ثقة، ولا أيضًا القول بأنّ كلَّ ثقةٍ فهو في كتابي بصحيح؛ فإنّ الثقاتِ طَبَّقُوا الأرض كثرةً في زمانه وزمان التابعين، في العراق، وخُراسان، والشام واليمن، والحجاز، ومصر، والمغرب، وغيرها من البلاد، وما تضمن كتابه منهم إلا بعض المدنيين، ونَزْرًا لا يُعَدُّ لقلته من الحجازيين، وإنما كان الرجلُ المسؤول عنه مدنيًا، قد لَقِيَه مالك، فظَنَّ السائل أنه عنده ثقة، فسأله عنه، فأخبره بأنّ المانع له من إدخاله في كتابه أنه ليس بثقة عنده.\nوقد قيل: إنّ ذلك الرجل هو سعد بن إبراهيم، هو قاضي المدينة (^١)، وهو من جلالةِ القَدْرِ في البيت والدين والعلم، بحيث هو حتّى نُقِدَ على مالك (^٢) كلامه فيه، وكان من الناس من يُخطّئه في ذلك، فكان مالك يقول: هذا الذي سألت عنه على شهرته وجلالة قَدْرِه، أمتنع من إدخاله في كتابي، إلا لأنه ليس عندي بثقة. هذا معنى الكلام، فاعلمه، والله الموفق.\n\n١٥٣٥ - وذكر (^٣) من طريق البزار (^٤)، عن عُبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ - وذكر الشهداء -، قال: «والنفساء شهادة».\n_________\n(^١) سعد بن إبراهيم هذا: هو ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، أبو إسحاق، ويقال: أبو إبراهيم المدني، كان قاضيًا للمدينة زمن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رأى عبد الله بن عمر.\nوقد قال ابن أبي حاتم: قال أبي: قال علي بن المديني: كان سعد بن إبراهيم لا يُحدِّث بالمدينة، فلذلك لم يكتب عنه أهل المدينة، ومالك لم يكتب عنه، وإنما سمع شعبة وسفيان عنه بواسط، وسمع منه ابن عيينة بمكة شيئًا يسيرا. سمعت أبي يقول: سعد بن إبراهيم ثقة. ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٧٩) ترجمة رقم: (٣٤٢)، وتهذيب الكمال (٢٤٠/ ١٠ - ٢٤١) ترجمة رقم: (٢١٩٩).\n(^٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٠): «بحيث هو حي يعد على مالك»، وهو تصحيف ظاهر لما هو مثبت هنا على الصواب من النسخة الخطية.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٠) الحديث رقم: (١٩٣٦)، وذكره في (٣/ ٥٣١) الحديث رقم: (١٣٠٧)، ولم أجده في مطبوعة الأحكام الوسطى، وذكر محقق بيان الوهم والإيهام أنه لم يجده في مطبوعة الأحكام، وعزاه لمخطوطته (٥/ ١٧٦، ١٧٧)، وقد بحثت عن الحديث في مخطوطة الأحكام الوسطى نسخة مكتبة دار الكتب الظاهرية، فلم أجده فيها، في الباب المتعلق بالشهداء، ورقة رقم: (١١٢، ١١٣).\n(^٤) مسند البزار (٧/ ١٤٠ - ١٤١) الحديث رقم: (٢٦٩٢)، والحديث رقم: (٢٦٩٣)، من طريقين عن المُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيِّ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ =","vol":"3","page":275},{"text":"وسكت عنه.\nوهو حديث أورده البزار هكذا: أنبأنا عمرو بن [عبد الله] (^١) الأَودِيُّ، حدَّثنا وَكِيعٌ، حدَّثنا مُغِيرَةُ بنُ زياد (^٢)، عن عُبَادَةَ بنِ نُسَيٍّ، عن الأَسْوَدِ بنِ ثعلبة، عن عُبَادَةَ، قال: عادني رسول الله ﷺ وأنا مريض في أُناس من الأَنصار، فقال ﵇: «هل تَدْرُون ما الشَّهِيدُ؟» فسكتوا، فقلت: ومَنْ يدري مَنِ الشَّهيد؟ فقلت لامرأتي: أَسْنِدِينِي، فأَسْنَدَتْني، فقلت: الشَّهيدُ مَنْ أَسْلَمَ، ثم هاجَرَ، ثم قُتِلَ في سبيل الله، فهو شهيد فقال: «إِنَّ شُهداء أُمَّتِي لَقليلٌ، القتل في سبيل الله شهادة، والبَطْنُ شهادة، والغَرقُ شهادة، والنفساء شهادة».\nحدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، حدثنا الحسنُ بنُ بِشَرِ بنِ سَلْم، حدثنا المعافى بن عمران، عن المغيرة بن زياد، عن [عُبادة] (^٣) بن نُسَيٍّ، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة؛ فذكره.\n_________\n= الصَّامِتُ ﵁ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ فِي أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، … الحديث كما سيذكره المصنف فيما يأتي.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧٥/ ٣٧) الحديث رقم: (٢٢٧٠٢)، من طريق المغيرة بن زياد، به.\nوهذا إسناد ضعيف لأجل الأسود بن ثعلبة: وهو الكندي الشامي، فلا يُعرف روى عنه غير عبادة بن نُسي كما في تهذيب الكمال (٣/ ٢٢٠) ترجمة رقم: (٤٩٩)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١١١) ترجمة رقم: (٤٩٩): «مجهول».\nولكنه لم يتفرد بهذا الحديث، فقد تابعه شرحبيل بن السمط، عند أحمد في مسنده (٢٩/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٧٧٩٧)، وشرحبيل بن السمط مختلف في صحبته، ووثقه النسائي وجعله تابعيًا، وقال ابن سعد: «وفد إلى النبي ﷺ». وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٦٩٩) ترجمة رقم: (١١٦٨): «أدرك النبي ﷺ»، وعدّه في الصحابة البخاري وأبو أحمد الحاكم والبغوي وابن حبان وغيرهم. ينظر: الإصابة (٢/ ٢٦٦) ترجمة رقم: (٣٨٨٩)، وتهذيب الكمال (١٢/ ٤١٨ - ٤٢٠) ترجمة رقم: (٧١٦)، وتحفة التحصيل (ص ١٤٦).\n(^١) في النسخة الخطية: «عُبيد الله» بالتصغير، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٠)، وهو الموافق لما في مسند البزار، وتنظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٢/ ٩٨) برقم: (٤٣٩٧).\n(^٢) المغيرة بن زياد هو الموصلي، مختلف فيه؛ سيأتي تفصيل ذلك عند المصنف بعد حديثين، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٤٣) ترجمة رقم: (٦٨٣٤): «صدوق له أوهام».\n(^٣) في النسخة الخطية: «قتادة»، وهو تحريف ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥١)، وهو الموافق لما في مسند البزار.","vol":"3","page":276},{"text":"قال: ولا نعلمه يروى عن عبادة إلا بهذا الإسناد (^١).\nفأقول: إن الأسود هذا مجهول الحال، ولم يذكر بزيادة على ما يؤخذ من هذا الإسناد: من روايته عن عبادة، ورواية عبادة بن نسي، عنه.\n\n١٥٣٦ - (^٢) - ويروي عن عبادة بن الصامت، حديثا آخر في «كسب المسلم». ذكره أبو داود (^٣).\n\n١٥٣٧ - (^٤) - وروى عن معاذ بن جبل، حديثا فيه: «إِنَّكُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْكُمْ سُكْرَتَانِ …» الحديث ذكره البزار (^٥).\nوسيأتي لأبي محمد هذا الإسناد بعينه: عن المغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت في «أجرة تعليم القرآن» (^٦)، مسكوتا عنه، كما فعل فيه الآن. والمغيرة بن زياد هو الموصلي، يوثقه قوم، ويضعفه آخرون (^٧).\nوقال الفلاس: هو مضطرب الحديث، وقال أحمد: منكر الحديث\n_________\n(^١) قد تقدم أثناء تخريج الحديث أنه لم يتفرد به عن عبادة بن الصامت، وأنه تابعه شرحبيل بن السمط.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥١) الحديث رقم: (١٩٣٨)، وذكره في (٣/ ٥٣٠) الحديث رقم: (١٣٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٣).\n(^٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩٧٧).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥١) الحديث رقم: (١٩٣٧).\n(^٥) مسند البزار (٧/ ٨٠) الحديث رقم: (٢٦٣١)، من طريق أبي غسان المدني (محمد بن مطرف الليثي)، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنكم على بينة من ربكم ما لم تظهر فيكم سكرتان، سكرة الجهل، وسكرة حب العيش، وأنتم تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في سبيل الله، فإذا ظهر فيكم حب الدنيا فلا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن المنكر، ولا تجاهدون في سبيل الله، القائلون يومئذ بالكتاب، والسنة كالسابقين الأولين من المهاجرين، والأنصار».\nوإسناده ضعيف لجهالة الأسود بن ثعلبة كما تقدم قبل حديث.\n(^٦) هو الحديث المتقدم برقم: (١٥٣٦)، وسيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩٧٧)\n(^٧) المغيرة بن زياد البجلي الموصلي، وثقه وكيع بن الجراح وابن معين والعجلي، ويعقوب بن سفيان وابن عمار. ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٢) ترجمة رقم: (٩٩٨)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٢٥٩) ترجمة رقم: (٤٦٥).","vol":"3","page":277},{"text":"مُضْطَرِبُه (^١).\nوقد حكى أبو محمد هذا، وزيادةً عليه في باب قَصْرِ الصَّلاةِ والجمع (^٢)، [إثر حديث:\n\n١٥٣٨ - (^٣) عائشة: «كان رسول الله ﷺ يُتِمُّ في السفر ويَقْصُر» (^٤)، من طريق\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٢) ترجمة رقم (٩٩٨)، وتهذيب التهذيب (٢٥٨ - ٢٦٠/ ١٠) ترجمة رقم: (٤٦٥).\n(^٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٤٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٢) الحديث رقم: (١٩٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٠).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة (٢/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٨١٨٧)، من طريق المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة، أن النبي ﷺ «كان يتم الصلاة في السفر ويَقْصُر، ويصوم ويفطر …» الحديث.\nوأخرجه البزار في مسنده كما في كشف الأستار (١/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٦٨٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤١٥) الحديث رقم: (٢٣٨٩)، والدارقطني في سننه، كتاب الصيام، باب القبلة للصائم (٣/ ١٦٤) الحديث رقم: (٢٢٩٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة (٣/ ٢٠٢) الحديث رقم: (٥٤٢٤)، من طريق المغيرة بن زياد الموصلي، به. ثم قال: «المغيرة بن زياد ليس بالقوي».\nوقد سأل عبد الله بن الإمام أحمد أباه عن هذا الحديث كما في مسائله (ص ١١٩) رقم: (٤٢٦)، فقال: «حديث المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة؛ … يصح؟ قال: له أحاديث منكرة، وأنكر هذا، وذكره أيضًا في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٨) تحت الحديث رقم: (٤٠١٢)، وقال: سمعت أبي يقول: كل حديث رفعه مغيرة بن زياد، فهو منكر».\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (ص ١٨٧) برقم: (٤٣١)، وقال: «رواه الدارقطني، ورواته ثقات، إلا أنه معلول».\nوذكره الحافظ أيضًا في التلخيص الحبير (٢/ ١١٢) تحت الحديث رقم: (٦٠٣)، ثم قال: «وقد استنكره أحمد، وصحته بعيدة؛ فإن عائشة كانت تتم، وذكر عروة أنها تأولت، كما تأول عثمان، كما في الصحيح، فلو كان عندها عن النبي ﷺ رواية، لم يقل عروة عنها: إنها تأولت، وقد ثبت في الصحيحين خلاف ذلك».\nلعله يشير إلى ما أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر (٢/ ٤٢) الحديث رقم: (١٠٨١)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها (١/ ٤٨١) الحديث رقم: (٦٩٣)، من طريق يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعت أنسًا يقول: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ، قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا».\nوأخرج البخاري، كتاب الجمعة، باب يقصر إذا خرج من موضعه (٢/ ٤٤) الحديث رقم:=","vol":"3","page":278},{"text":"ابن أبي شيبة] (^١).\nفكان عليه (^٢) أن يُنبِّه في هذا الحديث على كونه من روايته، ولو قدرنا الأسود بن ثعلبة معروفًا وعدْلًا، والله أعلم.\n\n١٥٣٩ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ، فهو شهيد …» الحديث.\nوسكت (^٥) عنه، وهو حديث يرويه إبراهيم بن سعد، عن أبي عبيدة بن محمد بن\n_________\n= (١٠٩٠)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها (١/ ٤٧٨) الحديث رقم: (٦٨٥)، من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: «الصَّلَاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الحَضَرِ» قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ؟ قَالَ: تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ.\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط برمَّتِه من النسخة الخطية في هذا الموضع، ولم يذكره العلامة مغلطاي في كتاب الصلاة السالف وفق ترتيبه، وقد استدركته من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٢).\n(^٢) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٣) الحديث رقم: (١٩٤٠)، وذكره في (٥٣٣/ ٣) الحديث رقم: (١٣١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦١).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد (٤/ ٣٠) الحديث رقم: (١٤٢١)، من طريق يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب في قتال اللصوص (٤/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٤٧٧٢)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب تحريم الدم، باب مَنْ قاتل دون دينه (٧/ ١١٦) الحديث رقم: (٤٠٩٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب المحاربة، باب مَنْ قُتل دون دينه (٣/ ٤٥٥) الحديث رقم: (٣٥٤٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ١٩٠) الحديث رقم: (١٦٥٣)، ثلاثتهم من طريق سليمان بن داود الهاشمي، عن إبراهيم بن سعد، به.\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح، وهكذا روى غير واحد، عن إبراهيم بن سعد، نحو هذا. ويعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري».\nقلت: رجال إسناده ثقات غير أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، فقد وثقه ابن معين وعبد الله بن أحمد بن حنبل، واختلف فيه قول أبي حاتم، فمرّة قال: «منكر الحديث»، وقال في موضع آخر: صحيح الحديث. ينظر: تهذيب التهذيب (١٢/ ١٦٠ - ١٦١) ترجمة رقم: (٧٦٤).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦١).","vol":"3","page":279},{"text":"عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبيد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد، وقال فيه الترمذي: حسن.\nوأبو عبيدة هذا لا تعرف حاله، وهو يروي عن جابر بن عبد الله، والربيع بنت معوذ، وابنه محمد بن عمار، والوليد بن أبي الوليد. روى عنه محمد بن إسحاق، ويعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، وعبد الرحمن بن إسحاق، وسعد بن إبراهيم، وإسماعيل بن صخر، وابنه [عبد الله] (^١) بن أبي عبيدة، وغيرهم، ومع هذا فلا تعرف حاله (^٢).\n\n١٥٤٠ - وقد ذكر (^٣) أبو محمد في المزارعة، حديث: «إذا كان هذا شأنكم، فلا تكروا المزارع»، من طريق أبي داود (^٤).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية وأصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٤/ ٣٥٤): «عثمان»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من تهذيب الكمال (٣٤/ ٦٢) ترجمة رقم: (٧٤٩٨).\n(^٢) سلف أثناء تخريج هذا الحديث القول بأنه معروف عند الأئمة ابن معين وأبي حاتم وعبد الله بن أحمد، وقد تقدم ذكر أقوالهم فيه، فمثل هذا لا يقال فيه: «لا تعرف حاله».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٤) الحديث رقم: (١٩٤١)، وذكره في (٣/ ٥٣٢) الحديث رقم: (١٣١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣٠٧ - ٣/ ٣٠٦).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في المزارعة (٢٥٨ - ٣/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٣٣٩٠)، من طريقين عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عروة بن الزبير، قال: قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتاه رجلان، قال مسدد: من الأنصار، ثم اتفقا، قد افتتلا، فقال رسول الله ﷺ: «إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع»، زاد مسدد، فسمع قوله: «لا تكروا المزارع».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الرهون، باب الرخصة في كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة (٢/ ٨٢٢) الحديث رقم: (٢٤٦١)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، واختلاف ألفاظ الناقلين للخبر (٧/ ٥٠) الحديث رقم: (٣٩٢٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب المزارعة، باب ذكر الأسانيد المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، واختلاف ألفاظ الناقلين له (٤/ ٤١٦) الحديث رقم: (٤٦٤٢)، والإمام أحمد في مسنده (٣٥/ ٤٦٤) الحديث رقم: (٢١٥٨٨)، جميعهم من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، به،\nوإسناده حسن، لأجل عبد الرحمن بن إسحاق المدني، فهو صدوق كما في التقريب (ص ٣٣٦) ترجمة رقم: (٣٨٠٠)، ولأجل أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، وقد تقدم بيان حاله قريبا.","vol":"3","page":280},{"text":"ثم قال (^١): [لا يثبت هذا؛] (^٢) لأنّ في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن أبي عُبيدةَ بنِ عمّار بن ياسر، وإنّما يعني أبا عُبيدة بن محمد هذا.\n\n١٥٤١ - وذكر (^٣) من طريق ابن أبي شيبة (^٤)، عن عبد الله بن عتيك، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ خَرجَ مُجاهدًا في سبيل الله، ثم جَمَعَ أصابعه الثلاث، ثم قال: وأين المجاهدون … .» الحديث.\nوسكت (^٥) عنه.\nوهو حديث يرويه ابن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث بن محمد بن عبد الله بن عتيك، عن أبيه.\nومحمد بن عبد الله بن عتيكِ لا تُعرف له حال، ولا يُعرف روى عنه غيرُ محمد بن إبراهيم، وابنُ إسحاق، قد تقدَّم الكلام فيه (^٦)، والله أعلم.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧).\n(^٢) في النسخة الخطية: (هذا لا يثبت هذا)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٢) الحديث رقم: (١٧٥٠)، وذكره في (٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥) الحديث رقم: (١٩٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٦).\n(^٤) ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب فضل الجهاد، باب ما ذكر في فضل الجهاد والحث عليه (٤/ ٢٠٤) الحديث رقم: (١٩٣٣٠)، عن يزيد بن هارون، قال: عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن عتيك، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ خرج مجاهدًا في سبيل الله ثم جَمَع أصابعَهُ الثلاثة، ثم قال: «وأين المجاهدون؟ فخر عن دابته ومات؛ فقد وقع أجْرُه على الله، أو لسَعَتْهُ دابَّةٌ؛ فقد وقع أجْرُه على الله، ومَنْ مات حَتْفَ أنْفِه؛ فقد وقع أجْرُه على الله، ومَنْ قُتل قصعًا؛ قفد استَوجَبَ المابَ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٣٤٠) الحديث رقم: (١٦٤١٤)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٩١) الحديث رقم: (١٧٧٨)، من طريق يزيد بن هارون، به.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٧٧) وقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه محمد بن إسحاق مدلس، وبقية رجال أحمد ثقات».\nقلت: رجال أحمد هم رجال ابن أبي شيبة، ولم يُصرِّح فيه ابن إسحاق عنده بالسماع، كما فاته أن يُعلّه بمحمد بن عبد الله بن عتيك، فهو في عداد المجاهيل، قال الذهبي في ترجمته له من ميزان الاعتدال (٣/ ٥٩٥) برقم: (٧٧٤٧): «عنه محمد بن إبراهيم التيمي وحده»، ولم يُؤثر توثيقه عن أحدٍ غير ابن حبّان، فقد ذكره في الثقات (٥/ ٣٥٥)، ترجمة رقم: (٥١٨٠).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٦).\n(^٦) ينظر: ما تقدم في الأحاديث ذات الأرقام (١١٠٤ - ١١٩٤).","vol":"3","page":281},{"text":"<span data-type='title' id=toc-128>٢ - باب في الإمارة وما يتعلق بها</span>\n١٥٤٢ - ذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن عقبة بن مالك، قال: بعث النبي ﷺ سرية، فسلحت رجلا منهم سيفا، فلما رجع، قال: لو رأيت ما لامنا رسول الله ﷺ، قال: «أعجزتم إذ بعثتم رجلا فلم يمض لأمري، أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري».\nوسكت (^٣) عنه، وهو حديث لا يصح؛ فإنه من رواية حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم، عن عقبة بن مالك - من رهطه -، قال: بعث ﵇ سرية … الحديث.\nوبشر بن عاصم الليثي هذا مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه غير حميد بن هلال (^٤).\nوعقبة بن مالك هذا أيضا ليثي بصري، ولم يذكره البخاري (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٥) الحديث رقم: (١٩٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في الطاعة (٣/ ٤١) الحديث رقم: (٢٦٢٧)، من طريق سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم، عن عقبة بن مالك - من رهطه -، قال: بعث النبي ﷺ سرية؛ فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٢١٩) الحديث رقم: (١٧٠٠٧)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب الخروج، وكيفية الجهاد (١١/ ٤٤ - ٤٥) الحديث رقم: (٤٧٤٠)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد (٢/ ١٢٥) الحديث رقم: (٢٥٣٩)، من طريق سليمان بن المغيرة، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات غير بشر بن عاصم، وهو الليثي، روى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (٤/ ١٣٢) ترجمة رقم: (٦٩٥)، وذكر أنه وثقه النسائي، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٢٣) ترجمة رقم: (٦٩٢): «صدوق يخطئ». وقال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه»، وقال الذهبي: «على شرط مسلم»!\nقلت: بشر بن عاصم هذا، لم يخرج له مسلم شيئا، إنما أخرج له أبو داود والنسائي، كما في تهذيب الكمال (٦٩٥) ترجمة رقم: (٤/ ١٣٢).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢).\n(^٤) قد تقدم أنه روى عنه ثلاثة.\n(^٥) بل ذكره في تاريخه الكبير (٦/ ٤٣١) ترجمة رقم: (٢٨٨٨)، ونص على صحبته، فقال: «عقبة بن مالك، ﵁، له صحبة، روى عنه بشر بن عاصم»، وكذلك حكى ابن أبي حاتم =","vol":"3","page":282},{"text":"وقال ابن السَّكَن: يُقال: له صحبةٌ، وإنما أخَذَ ذلك من قاله من هذا الحديث.\n\n١٥٤٣ - ومن حديث آخر (^١)، ذَكَره ابنُ السَّكَن، «فيمَن قَتل رجلًا بعد أن قال: لا إله إلا الله»، من رواية حميد بن هلال أيضًا، عن بِشْرِ بنِ عاصم المذكور، عنه (^٢).\n_________\n= عن أبيه. ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ٣١٦) ترجمة رقم: (١٧٥٦)، كما صرح بصحبته ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٠٧٥) ترجمة رقم: (١٨٢٩)، فقال: «عقبة بن مالك الليثي البصري، له صحبة ورواية له حديث واحدٌ»، وكذا صنع الحافظ ابن حجر في ترجمته له في الإصابة (٤/ ٤٣٣ - ٤٣٤) برقم: (٥٦٢٧)، وذكر له هذا الحديث وحديثًا آخر، ثم قال: «وهذا يرد على من زعم أنه ليس له إلا حديث واحد».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٦) الحديث رقم: (١٩٤٤).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٢٢٠) الحديث رقم: (١٧٠٠٨)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب قول المشرك: إنّي مسلم (٨/ ١٢) الحديث رقم: (٨٥٣٩)، وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ٢١٠ - ٢١١) الحديث رقم: (٦٨٢٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح (الجنايات)، باب تحريم القتل من السنّة (٨/ ٤٠) الحديث رقم: (١٥٨٦٣)، جميعهم من طريق سليمان بن المغيرة، عَنْ حُمَيْدِ بن هلال، عن بشر بن عاصم [عند البيهقي: نصر بن عاصم]، قال: حدثنا عُقبة بن مالك الليثي، قال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، إِذْ قَالَ القَائِلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ القَتْلِ - فَذَكَرَ قِصَّتَهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، تُعْرَفُ المَسَاءَةُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَبَى عَلَيَّ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا»، قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات إن كان بشر بن عاصم الليثي هو الذي وثقه النسائي.\nوالحديث صححه ابن حبان في صحيحه كتاب الجنايات باب ذكر الإخبار عن تحريم الله -جل وعلا- دماء المؤمنين (١٣/ ٣١٠ - ٣١١) الحديث رقم: (٥٩٧٢)، والحاكم في المستدرك، كتاب الإيمان (١/ ٨٨) الحديث رقم: (٤٧)، كلاهما من طريق سليمان بن المغيرة به.\nوقال الحاكم بإثره: «هذا حديث مخرج مثله في المسند الصحيح لمسلم». وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط مسلم».\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٦ - ٢٧) برقم: (٥٩)، وقال: «رواه الطبراني في الكبير، وأحمد وأبو يعلى، إلا أنه قال: (عقبة بن خالد) بدل: (عقبة بن مالك)، ورجاله ثقات كلهم».\nوللحديث شواهد في الصحيحين وغيرهما، منها حديث المقداد بن عمرو الكندي عند =","vol":"3","page":283},{"text":"ولا يُعرف أن غير بشر بن عاصم روى عنه.\nوقد رأيتُ أبا محمّدٍ في كتابه الكبير لما ذكر هذا الحديث من طريق أبي داود بإسناده (^١)، أتبعه أن قال: بشر بن عاصم، هذا ثقةٌ، قاله النسائي.\nكذا قال، والنسائي لم يُعيّن هذا، وإنما قال في كتابه «التمييز» له: بشرُ بنُ عاصم، ثقة (^٢). فقط، ولم يذكر الحديث ولا أشار إليه، فلا ندري مَنْ يعني ببشرِ بنِ عاصم، فإن هناك سوى الليثي المذكور، بشر بن عاصم آخر، يروي عن عبد الله بن عمر، وروى عنه يعلى بن عطاء، قال أبو حاتم: أظنه طائفيا (^٣).\nوبشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، روى عن أبيه، روى عنه عُبيد الله بن عمر، وعمر بن سعيد بن أبي حسين، وابن عيينة، قاله أبو حاتم أيضًا (^٤)، وأنا أظنُّ أنّ هذا موثق النسائي (^٥)، والله أعلم.\n\n١٥٤٤ - وذكر (^٦) من طريق البزارِ (^٧)، عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال رسول الله ﷺ:\n_________\n= البخاري، كتاب المغازي (٥/ ٨٥) الحديث رقم: (٤٠١٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله (١/ ٩٥) الحديث رقم: (٩٥)، وحديث أسامة بن زيد عنده في صحيحه كتاب المغازي، باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة (٥/ ١٤٤) الحديث رقم: (٤٢٦٩).\n(^١) الأحكام الكبرى (٤/ ٥١٨ - ٥١٩).\n(^٢) ذكره عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٤٥٣) ترجمة رقم: (٨٣١).\n(^٣) الجرح والتعديل (٢/ ٣٦٠) ترجمة رقم: (١٣٧٢).\n(^٤) المصدر السابق (٢/ ٣٦٠) ترجمة رقم: (١٣٧٣).\n(^٥) ولكن جزم المزي بأن الذي أطلق النسائي توثيقه هو بشر بن عاصم الليثي، وقد تابعه على ذلك الذهبي. ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ١٣٢) ترجمة رقم: (٦٩٥)، وميزان الاعتدال (١/ ٣١٩) ترجمة رقم: (١٢٠١)، وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٤٥٣) ترجمة بشر بن عاصم الليثي، برقم: (٨٣١): «لم ينسبه النسائي إذ وثقه، وزعم ابن القطان أن مراده بذلك الثقفي، وأن الليثي مجهول الحال».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨) الحديث رقم: (١٩٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٣)\n(^٧) مسند البزار (١٠/ ١٩٤) الحديث رقم: (٤٢٧٩) من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية، قال: حدثنا زياد بن خيثمة عن الأسود بن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوالحديث أخرجه أبو داود في سننه كتاب المهدي (٤/ ١٠٦) الحديث رقم: (٤٢٨١)، والإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠) الحديث رقم: (٢٠٨٦٠)، من طريق أبي خيثمة","vol":"3","page":284},{"text":"«يكونُ مِنْ بَعْدي اثنا عشر خليفةً، كلُّهم من قريش»، ثم رجع إلى بيته، فقلتُ: ثمّ يكون ماذا؟ قال: «ثم يكونُ الهَرْجُ».\nهكذا ذكره (^١)، وسكت عنه.\nوهو حديث رواه ناس، عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، فلم يذكر واحد منهم منه كلمة: «ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون الهرج»، إلا الأسود بن سعيد الهمداني، عن جابر بن سَمُرَةَ، والأسودُ هذا لا تُعرف حاله، وهو كوفي روى عنه جماعة، منهم أبو إسرائيل وزياد بن خيثمة ومعن بن يزيد، ويروي عن ابن عمر وابن سمرة، ويُعدُّ في الكوفيين، قاله أبو حاتم (^٢).\n\n١٥٤٥ - وذكر (^٣) من طريق النسائي (^٤)، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «الأئمة من قريش …» الحديث.\n_________\n= زهير بن معاوية الجعفي، به.\nوهو حديث صحيح دون قوله: «ثم رجع إلى بيته …»، فهذا مما تفرد به الأسود بن سعيد الهمداني، وهو صدوق حسن الحديث كما في التقريب (ص ١١١) ترجمة رقم: (٥٠١)، وهو قد روى عنه ثلاثة كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣/ ٢٢٣) ترجمة رقم: (٥٠١)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٤/ ٣٢) ترجمة رقم: (١٧٠٦).\nوالحديث رواه جماعة من الثقات، عن جابر بن سمرة ﵁، دون الزيادة المذكورة، منهم: عبد الملك بن عمير، عند البخاري في صحيحه، كتاب الأحكام، باب الاستخلاف (٩/ ٨١) الحديث رقم: (٧٢٢٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب الناسُ تَبَعُ لقريش، والخلافة في قريش (٣/ ١٤٥٢) الحديث رقم: (١٨٢١)، وعامر الشعبي، عند مسلم أيضًا (٣/ ١٤٥٣) الحديث رقم: (١٨٢١) و(٨) و(٩)، والمسيب بن رافع وزياد بن علاقة، عند أبي عوانة في مستخرجه (٤/ ٣٧١، ٣٧٢) الحديث رقم: (٦٩٨٥، ٦٩٩١)، جميعهم رووه، عن جابر بن سمرة، دون الزيادة المذكورة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٣).\n(^٢) الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣) ترجمة رقم: (١٠٧٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٨) الحديث رقم: (١٩٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٣).\n(^٤) النسائي في السنن الكبرى، كتاب القضاء (٥/ ٤٠٥) الحديث رقم: (٥٩٠٩)، من طريق شُعْبَةَ بن الحجاج، عَنْ عَلِيٍّ أَبِي الأَسْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ وَهْبِ الجَزَرِيُّ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا مَا أُحَدِّثُهُ كُلَّ أَحَدٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى بَابٍ وَنَحْنُ فِيهِ، فَقَالَ: «الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، إِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، وَلَكُمْ عَلَيْهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ، مَا إِنِ اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا، وَإِنْ عَاهَدُوا وَفَوْا، وَإِنْ حَكَمُوا عَدَلُوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».=","vol":"3","page":285},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٩/ ٣١٨) الحديث رقم: (١٢٣٠٧)، من طريق شعبة بن الحجاج، به.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لأجل بكير بن وهب، فلم يرو عنه غير علي أبي الأسد، وقيل: روى عنه أبو صالح الحنفي، على خلاف فيه، كما في تهذيب الكمال (٤/ ٢٥٥) ترجمة رقم: (٧٧٣)، قال الذهبي في الكاشف (١/ ٣٥٧): «يُجهل»، وترجم له المصنف مُغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (٣/ ٣٤) برقم: (٨١٤)، وقال: «ذكره ابن حبان في جملة الثقات، وقال أبو الفتح الأزدي: ليس بالقوي. وزعم بعض المصنفين من المتأخرين أنه يُجهل، وليس جيدًا لما أسلفناه».\nوقد خالف شعبة في إسناد هذا الحديث سليمان بن مهران الأعمش، فقال: عن سهل أبي الأسد، عن بكير الجزري، عن أنس. أخرجه أحمد في مسنده (٢٠/ ٢٤٩) الحديث رقم: (١٢٩٠٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب قتال أهل البغي، باب الأئمة من قريش (٨/ ٢٤٧) الحديث رقم: (١٦٥٤١).\nوكذلك رواه مِسْعَرُ بنُ كِدام، قال البيهقي بإثره: «وكذلك رواه جماعة عن الأعمش، عن سهل، يكنى أبا أسد. وكذلك رواه مِسْعَرُ بنُ كدام، عن سهل، ورواه شعبة، عن علي بن أبي الأسد، وقيل: عنه، عن علي أبي الأسد، وهو واهم فيه، والصحيح ما رواه الأعمش ومشعر، وهو سهل القراري، من بني قرار، يكنى أبا أسد».\nوهذا ما نص عليه الدارقطني قبل ذلك في علله (١٢/ ١٩) الحديث رقم: (٢٣٥٤)، حيث أشار إلى اختلاف مسعر وشعبة في اسم أبي الأسد هذا، قال: «فأما شعبة، فلم يحفظ إسناده، فقال: عن عليّ أبي الأسود، وإنما هو سهل أبو الأسود، كما سماه مِسْعَرُ»، وتقدم أن مشعر كناه بأبي الأسد، وليس الأسود، فوهم شعبةُ في اسمه فسماه عليا، ووهم في كنيته، فكناه بأبي الأسود، وإنما سهل أبو أسد، وهذا سماه وكناه به أكثر الحفاظ منهم: الإمام أحمد وابن معين ومسلم والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان والدولابي وأبو أحمد الحاكم وابن حبان وابن ماكولا وابن عبد البر وغيرهم، كما ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب (٧/ ٤٩٨).\nلكن للحديث طرق أخرى عن أنس يصح بها، منها:\nالطريق الأول: عن ابن سعد (هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي)، عن أبيه، عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال؛ وذكره أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٣/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٢٢٤٧)، عن ابن سعد، به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.\nالطريق الثاني: عن الصَّعْق بن حَزْنٍ، حدَّثنا علي بن الحكم البناني، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الفتن والملاحم (٤/ ٥٤٦) الحديث رقم: (٨٥٢٨)، من طريق الصعق بن حَزنٍ، به. وقال: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي.=","vol":"3","page":286},{"text":"وسكت (^١) عنه، وهو حديث يرويه شعبة، عن عليّ أبي الأسد، قال: حدثنا بكير بن وهب، قال: قال أنس؛ فذكره.\nوبكير بن وهب هذا هو الجَزَريُّ، غير معروفِ الحال (^٢)، ولا تُعرف له رواية إلا عن أنس بن مالك، ولا يُعرف روى عنه إلا علي أبو الأسد.\nوعلي أبو الأسد هو سهل أبو الأسد، وزعم شعبة أن اسمه عليّ، وأنه سهل. ذكره ابن الجارود في كُناه.\nفإن كان الأمر هكذا، فإنّ (^٣) سهلًا أبا الأسد ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة (^٤)، وهو يروي عن بكير بن وَهْبِ الجَزَري، فيمن يروي عنه، وإن كان علي أبو الأسد الواقع في الإسناد غير سهل أبي [الأسد] (^٥)، فحاله لا تُعرف، كما لم تعرف حال بكير بن وهب الجَزَري، فاعلم ذلك.\n\n١٥٤٦ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود الطيالسي (^٧)، عن أبي هريرة حديثَ:\n_________\n= قلت: نعم؛ هو حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، لكن الصعق بن حزن، لم يُخرج له البخاري في صحيحه، إنما أخرج له البخاري في الأدب، ومسلم، كما أفاده الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٣/ ١٧٨) ترجمة رقم: (٢٨٨٠)، وعلي بن الحكم البناني، لم يخرج له مسلم، إنما أخرج له البخاري، كما في تهذيب الكمال (٢٠/ ٤١٥) ترجمة رقم: (٤٠٥٧). والحديث مروي عن جمع من الصحابة ﵃، فقد ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في التلخيص الحبير (٤/ ١١٦) برقم: (١٧٣٠)، وقال: «وقد جمعت طرقه في جزء مفرد، عن نحو من أربعين صحابيا».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٣).\n(^٢) تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) في النسخة الخطية: «وأن»، وهو خطأ، لا يستقيم به المعنى، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٩).\n(^٤) الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧) ترجمة رقم: (٨٩٢).\n(^٥) في النسخة الخطية: «الأسود»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٩)\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٩) الحديث رقم: (١٩٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤)\n(^٧) مسند الطيالسي (٤/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٢٦٤٦)، عن هشام (هو ابن أبي عبد الله سَنْبَرٍ الدستوائي)، عن عباد بن أبي عليّ، عن أبي حازم (هو سلمان الأشجعي)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْأُمَرَاءِ، وَيْلٌ لِلْأُمَنَاءِ، وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ، لَيَتَمَنَّيَنَّ قَوْمُ يَوْمَ القِيَامَةِ =","vol":"3","page":287},{"text":"«ويل للأمراء، [ويل للأمناء، ويلٌ للعرفاء]» (^١).\nوسكت (^٢) عنه.\nوهو عند الطيالسي هكذا: حدَّثنا هشام، عن عبّادِ بن أبي علي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﵇ قال: «ويل للأمراء، ويل [للعرفاء] (^٣)، [لَيَتَمَنَّيَنَّ] (^٤) أقوام يوم القيامة أنّ ذوائبهم كانت معلّقةً بالثريا، يَتذَبْذَبُونَ بينَ السَّمَاءِ والأرض، وأنَّهم لم يَلُوا عَملًا».\n_________\n= أَنَّ ذَوَائِبَهُمْ كَانَتْ مُعَلَّقَةً بِالثَّرَيَّا، يَتَذَبْذَبُونَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَلُوا عَمَلًا».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٨٦٢٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب أدب القاضي، باب كراهية الإمارة، وكراهية تولي أعمالها لمن رأى من نفسه ضعفًا، أو رأى فرضها عنه بغيره ساقطا (١٠/ ١٦٥ - ١٦٦) الحديث رقم: (٢٠٢٢٤، ٢٠٢٢٥)، من طريق هشام الدستوائي، به.\nورجال إسناده ثقات غير عباد بن أبي علي البصري، فقد روى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (١٤/ ١٣٩) ترجمة رقم: (٣٠٨٨)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ١٤٣) ترجمة رقم: (٤٢٧٦)، وصحح حديثه هذا الحاكم في المستدرك كتاب الأحكام (٤/ ١٠٢) الحديث رقم: (٧٠١٦)، فقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه»، وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\nغير أن الذهبي قال في الميزان (٢/ ٣٧٠)، في ترجمته لعباد بن أبي علي برقم: (٤١٣٠): «وهذا حديث منكر، رواه الطيالسي، عن هشام بن أبي عبد الله عنه. وقد علق له البخاري، وحدث عنه حماد بن زيد قال ابن القطان لم تثبت عدالته»، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٩٠) ترجمة رقم: (٣١٣٧): «مقبول».\nلكن للحديث طريق آخر يتقوى به، فقد أخرجه وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب في الخلافة والإمارة (١٠/ ٣٣٥ - ٣٣٦) الحديث رقم: (٤٤٨٣)، من طريق هشام بن حسان، عن أبي حازم مولى أبي رُهم الغفاري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال؛ وذكره.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.\n(^١) في النسخة الخطية: «ويل للأبناء، ويل للغرباء»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٥٩)، وهو الموافق لما في مسند الطيالسي وغيره.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤).\n(^٣) في النسخة الخطية: «للغرباء»، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦٠)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٤) في النسخة الخطية وفي أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٤/ ٣٦٠): «ليشتهين»، والمثبت من مسند الطيالسي وبقية المصادر.","vol":"3","page":288},{"text":"وعباد بن أبي عباد، روى عنه جماعة كهشام الدستوائي، وحمّاد بن زيد، وخُليدِ بن حسان، ولكن عدالته لم تثبت (^١).\n\n١٥٤٧ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، زيادة: «إِنَّ أَخْوَنَكُم عندي مَنْ طَلَبَهُ»، في حديث أبي موسى، في الرَّجُلِينِ اللَّذين طلبا العمل.\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦٠ - ٣٦١) الحديث رقم: (١٩٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٤)\n(^٣) النسائي في السنن الكبرى، كتاب القضاء، باب ترك استعمال من يحرص على القضاء (٥/ ٤٠٠) الحديث رقم: (٥٨٩٨)، من طريق سُفْيَانَ الثَّورِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَجَعَلَا يُعَرِّضَانِ بِالعَمَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدِي مَنْ طَلَبَهُ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٢٦٦) الحديث رقم: (١٩٥٠٨)، من طريق سفيان الثوري، به.\nوإسناده ضعيف لإبهام أخي إسماعيل بن أبي خالد، قال المِزِّيُّ في تحفة الأشراف (٦/ ٤٦٧) بإثر إيراده لطرف هذا الحديث برقم: (٩١٣٤): «كان لإسماعيل ثلاثة إخوة: سعيد، وأشعث، ونعمان، وقد روى إسماعيل عنهم كلهم، فالله أعلم أيهم هذا».\nوقد خالف عباد بن العوام سفيان الثوري، فأدْخَلَ بين أخي إسماعيل بن أبي خالد وبين أبي بردة قرة بن بشر، كما عند النسائي في سننه الكبرى، بإثر هذا الحديث (٥/ ٤٠٠) الحديث رقم: (٥٨٩٩)، من رواية سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن قرة بن بِشْرٍ، عن أبي بردة، عن أبي موسى، به.\nوقيل: عن بشر بن قرة الكلبي، كما عند أبي داود في سننه، كتاب الخراج والأمارة والفيء، باب ما جاء في طلب الإمارة (٣/ ١٣٠) الحديث رقم: (٢٩٣٠) من رواية خالد (هو ابن عبد الله الواسطي)، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن بشر بن قرة الكلبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى.\nوإسناده ضعيف أيضًا لجهالة بشر بن قرّة، أو قرّة بن بشر الكلبي، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٥٥) ترجمة رقم: (٥٥٣٨): «مجهول»، ولإبهام اسم أخي إسماعيل بن أبي خالد. والمحفوظ في هذا الحديث أنه يُروى بلفظ: «لن - أو لا - نستعمل على عَمَلِنَا مَنْ أراده»، كذلك أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإجارة، باب استئجار الرجل الصالح (٣/ ٨٨) الحديث رقم: (٢٢٦١)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها (٣/ ١٤٥٦) الحديث رقم: (١٧٣٣)، من حديث أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضٍ مَا وَلَاكَ اللهُ ﷿، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّا وَاللَّهِ لَا نُوَلِّي عَلَى هَذَا العَمَلِ أَحَدًا سَأَلَهُ، وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ».","vol":"3","page":289},{"text":"وسكت عنها (^١)، وهي عند النسائي، من رواية سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى.\nولا أعرف أخا إسماعيل وكنيته حتى أعثر عليه.\nوله علة أخرى، وهي أن أبا داود أورده (^٢)، عن خالد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن بشر بن قرة الكلبي، عن أبي بردة، أدخل بينهما رجلا، وهو بشر بن قرة الكلبي، وهو أيضا غير معروف، وغاية ما ذكره به ابن أبي حاتم أن قال: كوفي، روى عن أبي بردة بن أبي موسى، روى عنه أخوه إسماعيل بن أبي خالد، قال: وقال بعضهم: قرة بن بشر (^٣)، لم يزد على هذا، فهذا غاية الخمول.\nوعلى هذا، فإن الرواية التي اقتصر أبو محمد على إيرادها تكون منقطعة، فاعلم ذلك.\n\n١٥٤٨ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل …» الحديث.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٤).\n(^٢) سلف توثيقه من عنده أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) الجرح والتعديل (٣/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (١٣٩٩) و(٧/ ١٣٠) ترجمة رقم: (٧٤٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦٢) الحديث رقم: (١٩٤٩)، وذكره في (٥/ ٢٤٣) الحديث رقم: (٢٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٤).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الفتن (٤/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٢٢٥٦)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن أبي موسى، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيد والذبائح، باب اتباع الصيد (٧/ ١٩٥) الحديث رقم: (٤٣٠٩)، وفي سننه الكبرى كتاب الصيد باب اتباع الصيد (٤/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٤٨٠٢)، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ٣٦١) الحديث رقم: (٣٣٦٢)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصيد، باب في اتباع الصيد (٣/ ١١١) الحديث رقم: (٢٨٥٩)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، به.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٥٦) الحديث رقم: (١١٠٣٠)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب كراهية طلب الإمارة والقضاء، وما يكره من الحرص عليهما والتسرع إليهما، وأنه إذا ابتلي بهما عن غير مسألة، كان الأمر أسهل،=","vol":"3","page":290},{"text":"وسكت (^١) عنه.\nوهو عند الترمذي هكذا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس، فذكره.\nوأبو موسى هذا لا يعرف البتة، ولم يزد ذاكروه على ما في هذا الإسناد.\nورأيت الدولابي فيما جمع من حديث الثوري، ذكر هذا الحديث، فقال فيه: عن أبي موسى اليماني، وهذا لا يخرجه من الجهل به.\nوقول الترمذي فيه: حسن. هو باعتبار قول [منْ يَقْبَلُ] (^٢) أحاديث هذا النوع، ولا يبتغي فيهم على الإسلام مزيدًا، ما لم يثبت فيه ما تُترك له رواياتهم، وسواء عند هؤلاء روى عن أحدهم واحد أو أكثر.\nوإلى هذا فإن لهذا الحديث طريقًا أحسن من هذا، وهو حديث أبي هريرة، وقد أشار إليه الترمذي، فقال: إن في الباب عنه. وهو:\n\n١٥٤٩ - حديث (^٣) يرويه البزار (^٤)، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني،\n_________\n= وإلى النجاة أقرب (١٠/ ١٧٣) الحديث رقم: (٢٠٢٥٣)، من طريق أبي نعيم، حدثنا سفيان (الثوري)، عن أبي موسى اليماني، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس، به.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لأجل أبي موسى اليماني، فهو مجهول كما في التقريب (ص ٦٧٧) ترجمة رقم: (٨٤٠٤).\nوقال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن أبي هريرة، هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من حديث الثوري».\nقلت: وحديث أبي هريرة ﵁، هو الحديث التالي عند المصنف، وهو شاهد قوي لحديث ابن عباس هذا، يصح الحديث به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٤).\n(^٢) في النسخة الخطية: «مَنْ يقول»، وهو خطأ لا يستقيم به سياق الكلام هنا، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٤٤) عقب الحديث رقم: (٢٤٥٠).\n(^٤) البزار في مسنده (١٧/ ١٤٤) الحديث رقم: (٩٧٤٣)، من الوجه المذكور، به. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٤٣٠) الحديث رقم: (٨٨٣٦)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٣٣) في ترجمة الحسن بن الحكم النخعي، برقم: (٢٠٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب كراهية طلب الإمارة والقضاء، وما يكره من الحرص عليهما والتسرع إليهما، وأنه إذا ابتلي بهما عن غير مسألة، كان الأمر أسهل، وإلى النجاة أقرب (١٠/ ١٧٣) الحديث رقم: (٢٠٢٥٥)، جميعهم من طريق إسماعيل بن زكريا، =","vol":"3","page":291},{"text":"حدثنا محمدُ بنُ الصَّباح؛ يعني: الدُّولابي، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحسنِ بنِ الحكم، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ بَدَا جَفَا، ومن اتَّبَعَ الصَّيدَ غَفَلَ، وَمَنِ اتَّبَعَ السُّلطانَ افتُتنَ»، قال: وهذا الحديث رواه شريك، عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال إسماعيل: عن الحسن، عن عدي، عن أبي حازم، والحسنُ فليس بالحافظ. انتهى كلامه.\nهكذا ذكر أبو حاتم (^١) أيضًا (^٢)، هذا الرجل - أعني الحَسَنَ بنَ الحَكَم - بأنَّه يخطئ كثيرًا ويهم شديدًا، وروى عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، رفَعَه: «مَنْ بَدَا جَفَا، ومَنِ اتَّبَعَ الصَّيدَ غَفَلَ، وَمَنْ أتى أبواب السلطانِ افتتنَ، وما ازداد [عبد] (^٣) من السُّلطان قُرْبًا، إلا ازدادَ مِنَ اللهِ بُعْدًا».\n\n١٥٥٠ - (^٤) قال (^٥): ورَوَى عن أبي بردة بن أبي موسى، عن عبيد الله بن زيد\n_________\n= عن الحسن بن الحكم النخعي، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم (سلمان الأشجعي)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ بَدَا جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْبًا، إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللهِ بُعْدًا».\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير الحسن بن الحكم النخعي، وقد وثقه الإمام أحمد وابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٧) ترجمة رقم: (٢٤)، وتهذيب الكمال (٦/ ١٢٩) ترجمة رقم: (١٢١٨)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٢٧١)، وقال ابن حبان: يخطئ كثيرًا، ويهم شديدًا، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. كتاب المجروحين (١/ ٢٣٣)، في ترجمة الحسن بن الحكم النخعي، برقم: (٢٠٧). وقال الحافظ في التقريب (ص ١٦٠) ترجمة رقم: (١٢٢٩): صدوق يخطئ.\nوالحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٤٦) برقم: (٩٢٥)، وقال: «رواه أحمد والبزار، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، خلا الحسن بن الحكم النخعي، وهو ثقة».\n(^١) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٤٤): «أبو حاتم البستي»، وفيها زيادة توضيح.\n(^٢) أبو حاتم ابن حبان في كتاب المجروحين (١/ ٢٣٣)، في ترجمة الحسن بن الحكم النخعي، برقم: (٢٠٧).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من كتاب المجروحين، لابن حبان (١/ ٢٣٣)، والحافظ ابن القطان الفاسي إنما ينقل كلامه، وقد أخلت هذه النسخة بها، كما أنها لم ترد في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٤٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٤٤) الحديث رقم: (٢٤٥١).\n(^٥) ابن حبان البستي في كتاب المجروحين (١/ ٢٣٣) ترجمة رقم: (٢٠٧).","vol":"3","page":292},{"text":"الخَطَّمِيُّ، رفَعَه: «عذابُ أُمَّتي في الدُّنيا» (^١). انتهى كلام البُسْتِيّ.\nوهذا الحديث الثاني مُنكَر، وقد رُوِيَ صحيحًا من حديث أبي موسى.\nوالزيادة التي زاد، وهي قول: «وما ازداد …» إلى آخره، ذكره أبو داود (^٢)، من رواية الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة رفعه، ولم يسمه بأبي حازم (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٣٣) في ترجمة الحسن بن الحكم النخعي، برقم: (٢٠٧)، من طريق عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن إبراهيم بن سويد النخعي، حدثنا الحسن بن الحكم، عن أبي بُردة بن أبي موسى، قال: سمعتُ عبد الله بن يزيد الخطمي يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول؛ فذكره.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ١٦٣) الحديث رقم: (٧١٦٤)، وفي الصغير (٢/ ١٢٣) الحديث رقم: (٨٩٣)، والحاكم في المستدرك، كتاب الإيمان (١/ ١١٤) الحديث رقم: (١٥٧)، كلاهما من طريق عثمان بن أبي شيبة، به.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات، والحسن بن الحكم النَّخَعي، وثقه أحمد بن حنبل وابن معين، وقال عنه أبو حاتم الرازي: «صالح الحديث»، كما تقدم في تخريج الحديث السابق.\nوالحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٢٤) برقم: (١١٩٨٤)، وقال: «رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجاله ثقات».\nكما أنه يُروى بإسناد آخر عن عبد الله بن يزيد الخطمي، أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الإيمان (١/ ١١٣) الحديث رقم: (١٥٦)، وكتاب التوبة والإنابة (٤/ ٢٨٣) الحديث رقم: (٧٦٥٠)، من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري، مرفوعًا بلفظ: «إنّ عذاب هذه الأمة جُعل في دنياها».\nقال الحاكم بإثره من الموضع الأول: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح»، ثم ساق بعده حديث الحسن بن الحكم النخعي. وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرطهما ولا علة له».\nقلت: غير أن أبا بكر بن عياش من رجال البخاري، ولم يُخرِّج له مسلم في أصل صحيحه، وإنما في المقدمة، ولهذا قال المِزّيُّ في آخر ترجمته له: «روى له مسلم في مقدمة كتابه، والباقون». تهذيب الكمال (٣٣/ ١٣٥) ترجمة رقم: (٧٢٥٢).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصيد، باب في اتباع الصيد (٣/ ١١١) الحديث رقم: (٢٨٦٠).\n(^٣) قد رجح أبو حاتم الرازي رواية من رواه على هذا الوجه؛ يعني: يذكر «رجل من الأنصار»، بدل: «عن أبي حازم» وقال بعد أن سأله ابنه عن الروايتين، رواية إسماعيل بن زكريا التي ذكر فيها أبا حازم (سلمان الأشجعي)، ورواية من قال: «عن رجل من الأنصار»، فقال: عن رواية مَنْ رواه بذكر «رجل من الأنصار»: «وهذا أشبه». علل الحديث (٥/ ٦٤٥، ٦٤٦) رقم: (٢٢٣٠).=","vol":"3","page":293},{"text":"والحسن بن الحكم قد وَصَفَهُ البزارُ والبُستيُّ بما وصفناه به، وقد حكى ابنُ أبي حاتم، عن ابن معين توثيقه، وكذلك عن أحمد بن حنبل، وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث (^١).\nفأرى هذا الحديث حَسَنًا، فأمّا الذي ذَكَر أبو محمّد فضعيفٌ، فاعلَمْهُ.\n\n١٥٥١ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ أحَبَّ الناس إلى الله يوم القيامةِ، وأدناهم منه مجلسًا، إمام عادل …» الحديث.\nوسكت (^٤) عنه، وهو إنما يرويه عطيةُ العَوْفِيُّ، وهو مضعف، وقال فيه ابن معين: صالح، فالحدث به حَسَنٌ، فاعلم ذلك.\n\n١٥٥٢ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، حديث عائشة: «إذا أراد الله بالأمير خيرًا، جَعَل له وزير صِدْقٍ …» الحديث.\n_________\n= غير أن البخاري قال: «إنما يُروى هذا عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ويقولون: عن أبي حازم، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ». العلل الكبير للترمذي (ص ٣٢٨) رقم: (٦٠٩) و(٦١٠).\n(^١) تقدم تخريج هذه الأقوال. وينظر: مسند البزار (١٧/ ١١٤) بإثر الحديث رقم: (٩٧٤٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦٣) الحديث رقم: (١٩٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٥).\n(^٣) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه، كتاب الأحكام، باب ما جاء في الإمام العادل (٣/ ٦٠٩) الحديث رقم: (١٣٢٩)، من طريق فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ عَادِلٌ، وَأَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ جَائِرٌ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٧/ ٢٦٤) الحديث رقم: (١١١٧٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب آداب القاضين باب فضل من ابتلي بشيء من الأعمال، فقام فيه بالقسط وقضى بالحق (١٠/ ١٥١) الحديث رقم: (٢٠١٦٩)، من طريق فضيل بن مرزوق، حدثنا عطية العوفي، به.\nوإسناده ضعيف لأجل عطية: وهو ابن سعد العوفي، فقد ضعفه أحمد بن حنبل وأبو حاتم والنسائي، ولينه أبو زرعة الرازي، وقال عنه ابن معين: «صالح». ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ١٤٦ - ١٤٨) ترجمة رقم: (٣٩٥٦)، وقال الترمذي بإثره: «حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٥).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦٣) الحديث رقم: (١٩٥١)، وذكره في (٢/ ٢٠٣) الحديث رقم: (١٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٦).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في اتخاذ الوزير (٣/ ١٣١) =","vol":"3","page":294},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحديث رقم: (٢٩٣٢)، من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله بالأمير خيرًا جَعَل له وزير صدقٍ، إن نسي ذكره، وإنْ ذَكَر أعانه، وإذا أراد الله به غير ذلك جَعَل له وزير سُوءٍ، إن نسي لم يُذَكِّرهُ، وإِنْ ذَكَر لم يُعِنْهُ».\nوصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب في الخلافة والإمارة (١٠/ ٣٤٥ - ٣٤٦) الحديث رقم: (٤٤٩٤)، من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، به.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب من يُشاور (١٠/ ١٩١) الحديث رقم: (٢٠٣٢٠)، من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، به.\nوهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن زهير بن محمد التميمي العنبري، وإن كان ثقةً، كما في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٤٩)، إلا أن الحافظ ذكر أنّ رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعف بسبب ذلك؛ وهذا الحديث منها، فالوليد بن مسلم الدمشقي، شامي، وهو ثقة، ولكنه كثير التدليس والتسوية كما في التقريب (ص ٥٨٤) ترجمة رقم: (٧٤٥٦)، وقد صرّح بالتحديث في هذا الإسناد، فأمنا تدليسه.\nولكن قد روي هذا الحديث من طريقين آخرين صحيحين عن عائشة ﵂:\nالطريق الأول: ما أخرجه البزار في مسنده (١٨/ ٢٣٨) الحديث رقم: (٢٦١)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٢٩٤) الحديث رقم: (٤٢٤٠)،، من طريق أبي سعيد المؤدب (محمد بن مسلم)، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ وَليَ من أمر المسلمين شيئًا، فأراد الله به خيرا رزقه وزيرًا صالحًا، إنْ نَسِيَ ذكره، وإنْ ذَكَر أعانَهُ».\nورجال إسناده رجال الصحيح، وقد ذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٢١٠) الحديث رقم: (٩٠٦٣)، وقال: «رواه أحمد والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح»، وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٢٤٤١٤)، من وجه آخر؛ غير الوجه الذي أخرجه منه البزار، عن عائشة ﵂، وفيه ضعف.\nالطريق الثاني: ما أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب البيعة، باب وزير الإمام (٧/ ١٥٩) الحديث رقم: (٤٢٠٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيعة، باب وزير الإمام (٧/ ١٩١) الحديث رقم: (٧٧٧٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب من يشاور (١٠/ ١٩١) الحديث رقم: (٢٠٣١٩)، من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثنا ابن المبارك، عن ابن أبي حسين (عمر بن سعيد بن أبي حسين القرشي النوفلي)، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت عمتي عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ عَمَلًا فَأَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا، إِنْ نَسِيَ ذَكَرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ».\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير بقيَّة بن الوليد، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤)، ولكنه صرح بالتحديث في هذا الإسناد، فانتفت شبهة تدليسه.","vol":"3","page":295},{"text":"وسكت (^١) عنه، وهو إنما يرويه عنده زهير بن محمد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.\nوزهير قد تقدّم له تضعيفه في مواضع، والله أعلم.\nونذكر الآن له إسنادًا أحسن من هذا، وهو ما ذكره البزار (^٢)، قال: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا أبو سعيد [المؤدب] (^٣)، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ وَلِيَ من أمر المسلمين شيئًا، فأراد الله به خيرًا، جعل له وزيرًا صالحًا، إن نسي ذكَّره، وإن ذكر أعانه».\nأبو سعيد المؤدب: هو محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، ثقةٌ مشهور (^٤)، وسائرهم لا يسأل عنه، والله تعالى أعلم.\n\n١٥٥٣ - وذكر (^٥) من طريق النسائي (^٦)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «ما من وال إلا وله بطانتان …» الحديث.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٦).\n(^٢) مسند البزار (١٨/ ٢٣٨) الحديث رقم: (٢٦١)، وقد سلف تمام تخريجه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) في النسخة الخطية: «المؤذن»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٤٦)، وهو الموافق لما في مسند البزار.\n(^٤) أبو سعيد المؤدب، محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة والعجلي وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٥٣ - ٤٥٤) ترجمة رقم: (٥٦٠٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧) الحديث رقم: (١٩٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧).\n(^٦) النسائي في السنن الصغرى، كتاب البيعة، باب بطانة الإمام (٧/ ١٥٨) الحديث رقم: (٤٢٠١) والسنن الكبرى، كتاب السير، باب بطانة الإمام (٨/ ٨٣) الحديث رقم: (٨٧٠٣)، من طريق معمر بن يعمر، حدثنا معاوية بن سلام، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِنْ وَالٍ إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا، فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهَا فَقَدْ وقِيَ، وَهُوَ مِنَ الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا».\nوإسناده حسن لأجل معمر بن يعمر وهو الليثي، فقد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٣١) ترجمة رقم: (٦١١٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٩٢) ترجمة رقم:=","vol":"3","page":296},{"text":"وسكت (^١) عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا:\nأخبرني محمد بن يحيى بن عبد الله، حدَّثنا مُعَمَّرُ بنَ يَعْمر، حدثنا معاوية؛ يعني: ابن سلام، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\nومُعَمَّرُ بنُ يَعْمر هذا لم أجد له ذكرًا في كتب الجرح والتعديل، ولكنه ذكره أصحاب المؤتلف والمختلف لضبط اسمه بضم الميم الأولى وفتح العين وشد الميم الثانية، وكنوه أبا عامر، ونسبوه ليثيا، وقالوا: روى عنه محمد بن يحيى وغيره (^٢)، وإذ حاله مجهولة، فالحديث من أجله لا يصح (^٣)، فاعلمه.\n\n١٥٥٤ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن المستورد بن شداد، سمعتُ\n_________\n= (١٥٩٤)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٢٨٤) ترجمة رقم: (٥٥٧٥): «وثّق»، والحافظ في التقريب (ص ٥٤١) ترجمة رقم: (٦٨١٧): «مقبول»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٤٠٥/ ٣) ترجمة رقم: (٦٨١٧)، فقالا: «بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات»، وقول الحافظ ابن القطان الفاسي الآتي قريبا: «حاله مجهولة»، فهو مدفوع بما ذكرته.\nوالحديث أصله في صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب بطانة الإمام وأهل مشورته (٩/ ٧٧) الحديث رقم: (٧١٩٨)، من طريق يُونُسَ بن يزيد الأيليّ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٌّ، وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧).\n(^٢) ينظر: المؤتلف والمختلف، للدارقطني (٤/ ٢٠٤٦) و(٤/ ٢٣٥٠)، والمؤتلف والمختلف، لعبد الغني الأزدي (٢/ ٦٣١) ترجمة رقم: (١٨٥٦).\n(^٣) ينظر الجواب عن هذا ما تقدم في تخريج الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦٨) الحديث رقم: (١٩٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧٧).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في أرزاق العمّال (٣/ ١٣٤) الحديث رقم: (٢٩٤٥)، عن موسى بن مروان الرقي، حدثنا المعافى [هو ابن عمران الموصلي]، حدَّثنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنَا»، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ [يعني: المعافى بن عمران، كما أفاده ابن خزيمة في روايته الآتية قريبًا]: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌ أَوْ سَارِقٌ».\nوقد أخرجه المعافى بن عمران الموصلي في كتاب الزهد له (ص ٢٧٢) برقم: (١٥٨)،=","vol":"3","page":297},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن الأوزاعي، به. لكنه قال في إسناده: «عبد الرحمن بن جبير بن مُطْعِم» بدل: «جبير بن نفير».\nومن طريق المعافى أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٧٢٧)، به. لكنه قال في إسناده: «عبد الرحمن بن جبير بن نفير» بدل: «عبد الرحمن بن جبير بن مُطْعِم».\nورجال إسناد أبي داود ثقات، غير موسى بن مروان الرقي شيخ أبي داود فيه، فهو صدوق كما قال الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٠٨) ترجمة رقم: (٥٧٣١)، وهو متابع فيه كما يأتي.\nأما الحارث بن يزيد، الذي أعلَّ الحافظ ابن القطان الحديث به، بأنه لا يُدْرى مَنْ هو! فالصحيح المحفوظ أنه الحارث بن يزيد الحضرمي، كما صرح به ابن أبي شيبة والإمام أحمد في روايتهما للحديث الآتية قريبًا، والحارث هذا، يُكنى بأبي عبد الكريم المصري، ترجم له الحافظ المزيُّ في تهذيب الكمال (٥/ ٣٠٦ - ٣٠٨) برقم: (١٠٥٢)، وذكر فيمن يروي عنهم جبير بن نفير شيخه في إسناد أبي داود، وذكر فيمن روى عنه عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ورمز عنده بالرمز (د) إشارة إلى روايته هذه التي أخرجها أبو داود، كما ذكر في شيوخه أيضًا عبد الرحمن بن جبير المصري، شيخه في إسناد ابن خزيمة والطبراني والحاكم كما يأتي قريبًا، ونقل الحافظ المزي توثيقه عن الإمام أحمد وأبي حاتم والنسائي. كما ترجم له الحافظ في التقريب (ص ١٤٨) برقم: (١٠٥٧)، وقال: «ثقة ثبت عابد».\nوقد ذكرت قريبًا أن موسى بن مروان الرقي متابع فيه، فقد تابعه يحيى بن مخلد المفتي، عند ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إذن الإمام للعامل بالتزويج، واتخاذ الخادم والمسكن من الصدقة (٤/ ٧٠) الحديث رقم: (٢٣٧٠)، وتابعهما محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، عند الحاكم في مستدركه، كتاب الزكاة (١/ ٥٦٣) الحديث رقم: (١٤٧٣)، كلاهما يحيى بن مخلد ومحمد بن عبد الله الموصلي روياه، عن المعافى بن عمران، عن الأوزاعي، به. وقال ابن خزيمة في آخره: «قال أبو بكر؛ يعني: المعافى: أخبرت …»، أما الحاكم فقال في آخره: «قال: وأخبرت …»، دون أن يذكر أن أبا بكر هو القائل. كما وقع في إسناد ابن خزيمة: «عبد الرحمن بن جبير»، وفي إسناد الحاكم: «عبد الرحمن بن جبير بن نفير» بدل: «جبير بن نفير».\nوالحديث ذكره الحافظ المزيُّ في تحفة الأشراف (٨/ ٣٧٧ - ٣٧٨) برقم: (١١٢٦٠)، وذكر رواية أبي داود التي فيها: (جبير بن نفير)، ثم قال: «رواه جعفر بن محمد الفريابي، عن موسى بن مروان، فقال: عن عبد الرحمن بن جبير، بدل جبير بن نفير، وهو أشبه بالصواب».\nوذكر نحوه الحافظ الذهبي في الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٥٠) الحديث رقم: (٦٠)، وسأذكر نص قوله قريبًا.\nومما يؤكذ هذا أن الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢) الحديث رقم: (٧٧٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٥٤٦) الحديث رقم: (١٨٠١٧)، وأبو عبيد القاسم بن =","vol":"3","page":298},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ كانَ لنا عاملا فَلْيَكْتَسِبْ زوجةً … .» الحديث.\nوَسَكَتَ (^١) عنه، وهو غير صحيح؛ فإنه من ٢٠] رواية الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد، عن جبير بن نفير، عن المستورد.\nوالحارث بن يزيد لا يُعرف مَنْ هو، وقد ذكر ابن أبي حاتم والنسائي والكوفي جماعة ممَّن يتسمَّى بهذا الاسم (^٢)، وأشبه ما هو منهم الحارث بن يزيد الحضرمي الذي يروي عنه ابن لهيعة، فإن كان إياه فهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم (^٣).\nوقد ذكر ابن أبي شيبة هذا الحديث، ففسر الحارث بن يزيد بأنه الحَضْرَمِيُّ، إلا أنه من روايةِ ابنِ لَهِيعَةَ عنه، وجَعَله أيضا عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن\n_________\n= سلام في الأموال (ص ٣٣٨) الحديث رقم: (٦٥٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٠٤) الحديث رقم: (٧٢٥)، من طرق عن ابن لهيعة، قال: حدثنا الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عبد الرحمن بن جبير، زاد ابن أبي شيبة، فسمّى جد عبد الرحمن بن جبير هذا، فقال: (ابن نفير)، أنه سمع المستورد بن شداد الفهري، يقول: سمعت رسول الله ﷺ، يقول؛ وذكره.\nقال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف على الأطراف (٨/ ٣٧٧) الحديث رقم: (١١٢٦٠): «وجدت الحديث في تاريخ ابن يونس، أخرجه عن النسائي، عن يحيى بن مخلد، عن موسى بن مروان بسند أبي داود، لكن قال فيه: (عن عبد الرحمن بن جبير) حسب. وكذلك ساقه النسائي في كتاب الجهاد، من رواية ابن الأحمر، وهو مما أغفله المزي، فيستدرك كنظائره، وعلى هذا فذكر (نُفير) في هذا الإسناد غلط ممن ذكره؛ فإن الذي جده (نفير) شامي، وصاحب هذا الحديث مصري، والمستورد أيضًا مصري».\nوقد ترجم الحافظ المزّيُّ للحارث بن يزيد الحضرمي، أبو عبد الكريم المصري، في تهذيب الكمال (٥/ ٣٠٦ - ٣٠٨) برقم: (١٠٥٢)، وذكر فيمن يروي عنهم جبير بن نفير شيخه في إسناد أبي داود، وذكر فيمن روى عنه عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ورمز عنده بالرمز (د) إشارة إلى روايته هذه التي أخرجها أبو داود، كما ذكر في شيوخه أيضًا عبد الرحمن بن جبير المصري، شيخه في إسناد ابن خزيمة والطبراني والحاكم.\nوترجم الحافظ المزي أيضًا في تهذيب الكمال (١٧/ ٢٨)، لعبد الرحمن بن جبير المصري، المؤذن مولى نافع بن رافع، برقم: (٣٧٨٣)، وذكر ضمن شيوخه الذين روى عنهم: المستورد بن شداد، ثم ترجم المزي للمستورد بن شداد بن عمرو القرشي في تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٣٩) برقم: (٥٨٩٧)، وقال: روى عنه الكوفيون والبصريون والمصريون وغيرهم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧٧).\n(^٢) ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٩٣) التراجم رقم: (٤٣١ - ٤٣٣)، والثقات، للعجلي (ص ١٠٤) ترجمة رقم: (٢٣٨، ٢٣٩).\n(^٣) ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٩٣) التراجم رقم: (٤٣٢)، ولم أقف على توثيق ابن معين له.","vol":"3","page":299},{"text":"المُسْتَوْرِدِ، لا عن جبير بن نفير، وإيراده بنصه أبين في تحصيل عِلْمه.\nقال ابن أبي شيبة: (^١) حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا ابنُ لَهِيعَةَ، حدثنا الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، أنه سمع المستورِدَ بنَ شَدَّادٍ الفِهْري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ وَلِيَ لنَا على عمل منكم، فإن لم يكن له زوجةٌ فَلْيَتَزَوَّج، وإن لم يكن له مَسْكَنٌ فَلْيَتَّخِذْ مَسْكَنًا، ومن لم يكن له دابَّةٌ فَلْيَتَّخِذْ دابَّةً، وما سوى ذلك فهو غال أو سارق».\nهذا نص الخبر، وابن لهيعةَ مَنْ قد عُلِمَ، واعتماده في تفسير رجل لم يتعين لنا، حتى [نبني] (^٢) الحُكْمَ بصحة الحديث عليه كاعتماده فيما روى؛ وشيء من ذلك لا يَصِحُ، فَاعْلَمْهُ (^٣).\n\n١٥٥٥ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن أبي موسى الأشعري، قال\n_________\n(^١) مسند ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢) الحديث رقم: (٧٧٨)، وتقدم تمام تخريجه قريبًا.\n(^٢) في النسخة الخطية: «ينبني» كذا غير واضحة، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٧٠).\n(^٣) ذكر الحافظ الذهبي الحديث في الرد على ابن القطان (ص ٥٠) برقم: (٦٠)، وذكر ما قاله ابن القطان باختصار، ثم تعقبه الذهبي، فقال: «الطامة أن الوهم من (د) [يعني: من أبي داود] فَإِنْ جَعْفَر الفَرْيَابِيّ رَوَاهُ عَنْ شيخ (د) مُوسَى بن مَرْوَانَ، عَنِ المعافى، عَنْ الأَوْزَاعِيّ، فَقَالَ: عَنْ الحَارِثِ، عَنْ عبد الرَّحْمن بن جبير، كَرِوَايَة ابْن لَهِيعَة».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٧٠ - ٣٧١) الحديث رقم: (١٩٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧٨)\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في تنزيل الناس منازلهم (٤/ ٢٦١ - ٢٦٢) الحديث رقم: (٤٨٤٣)، من طريق عبد الله بن حمران، أخبرنا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ، وَحَامِلِ القُرْآنِ غَيْرِ الغَالِي فِيهِ وَالجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ المُقْسِطِ»\nوأخرجه البزار في مسنده (٨/ ٧٤) الحديث رقم: (٣٠٧٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب قتال أهل البغي، باب النصيحة الله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وما على الرعية من إكرام السلطان المقسط (٨/ ٢٨٢) الحديث رقم: (١٦٦٥٨)، من طريق عبد الله بن حمران، به.\nوإسناده حسن، لأجل أبي كنانة: وهو القرشي، فقد روى عنه ثلاثة، وحسن حديثه هذا الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٦٥) ترجمة رقم: (١٠٥٤٣)، وذكر هذا الحديث أيضًا الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٢٧٧) الحديث رقم: (٧٦٢)، وقال: «وإسناده حسن».","vol":"3","page":300},{"text":"رسول الله ﷺ: «إِنَّ مِنْ إجلالِ اللهِ إكرامُ ذِي الشَّيبة المسلم، وحامِلِ القُرآن …» الحديث.\nوسكت (^١) عنه، وما مثله صح؛ فإنه عند أبي داود هكذا:\nحدثنا إسحاق بن إبراهيم الصوَّافُ، حدثنا عبد الرحمن بن حمران، حدثنا عوف بن أبي جميلة، عن زيادِ بنِ مِحْراقٍ، عن أبي كِنانة، عن أبي موسى؛ فذكره.\nوأبو كنانة هذا لا تُعرف حاله، وقد ذكره ابن أبي حاتم ذكرًا يجب تفقده، وذلك أنه عدَّ مَنْ يَروي عنه، فقال: روى عنه أبو إياس وزياد بن الجصاص (^٢). لم يزد على هذا، وزياد الجَصّاصُ ليس هو زياد بنُ مِخْراق الذي في الإسناد، بل هو زياد بن أبي زياد، وهو عندهم منكر الحديث (^٣).\nفأما ابنُ مِخْراقٍ فثقة (^٤)، فالله أعلم، إن كان روى عنه أيضًا الجَصّاص كما روى ابن مخراق.\nولم يذكره ابن الجارود بأكثر من رواية زيادِ بنِ مِخْراقٍ عنه، وروايته هو عن أبي موسى الأشعري، فاعلم ذلك.\n\n١٥٥٦ - وذكر (^٥) حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إذا كان ثلاثة في سَفَرٍ، فليؤمروا أحدهم …» الحديث (^٦).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧٨).\n(^٢) أبو كنانة القرشي، ترجمته في الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٠) ترجمة رقم: (٢١٣٥).\n(^٣) زياد بن أبي زياد الجصاص، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٥٣٢) برقم: (٢٤٠٥)، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه سئل عنه، فقال: «كأنه لا يُثبته»، وعن ابن معين قوله: «واسطي ليس بشيء»، وعن أبي زرعة: «واهي الحديث»، وعن أبيه: «منكر الحديث».\n(^٤) زياد بن مخراق، وثّقه ابن معين والنسائي. ينظر: تهذيب الكمال (٩/ ٥١٠) ترجمة رقم: (٢٠٦٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٩) الحديث رقم: (٢٥٩٠)، وذكره في (٥/ ٢٨٩) الحديث رقم: (٢٤٧٨)، و(٢/ ٥٢١) الحديث رقم: (٥١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦١).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم (٣/ ٣٦) الحديث رقم: (٢٦٠٩)، من طريق حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ، قال: «إذا خرج ثلاثة في سفر، فليؤمرُوا أحدهم».","vol":"3","page":301},{"text":"ذَكَره (^١) من طريق أبي داود، من رواية نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقال: هذا يُروى مرسلًا، عن أبي سلمة، عن أبي هريرةَ، والذي أرسله أحفظ. انتهى قوله.\nوهذا الحديث إنّما يرويه أبو داود، من طريق حاتم بن إسماعيل، عن ابنِ عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nورواه أيضًا حاتم كذلك، وجعل أبا سعيد بدلًا من أبي هريرة، وذكر الطريقين أبو داود (^٢).\n_________\n= وكان أبو داود قد أخرجه قبله مباشرة، برقم: (٢٦٠٨) بالإسناد نفسه إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن، فقال: عن أبي سعيد الخدري رضي عنه، به. فجعله من مسند أبي سعيد الخدري رضي عنه.\nورجال إسناده ثقات، غير محمد بن عجلان: وهو المدني، فهو صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦)، وكما تم توضيح ذلك فيما علقته على الحديث رقم: (١٢).\nكما أن ابن عجلان هذا مضطرب في حديثه عن نافع، ذكر هذا العقيلي كما في تهذيب التهذيب (٩/ ٣٤٢)، ولعل هذا مما اضطرب فيه من حديثه عن نافع، فرواه عنه مرةً، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وفي أخرى عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري رضي عنهما.\nثم إنه اختلف في وَصْلِه وإرساله، وقد رجح أبو حاتم وأبو زرعة الرازي أن الصحيح فيه: «عن أبي سلمة، أن النبي ﷺ، مرسلًا». وقال أبو زرعة: «روى أصحاب ابن عجلان هذا الحديث، عن أبي سلمة مرسلًا، فقال ابن أبي حاتم: مَنْ؟ قال: الليث أو غيره». علل الحديث، لابن أبي حاتم (٢/ ٧٥ - ٧٧) الحديث رقم: (٢٢٥).\nوهذا ما ذهب إليه الدارقطني، فذكر أنه رواه أيضًا يحيى القطان، عن ابن عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، مرسلًا، وقال: «وهو الصواب». علل الدارقطني (٩/ ٣٢٦) الحديث رقم: (١٧٩٥).\nوللحديث شاهد يتقوى به، من حديث ابن عمر رضي عنه، أخرجه البزار في مسنده (١٢/ ١٨٩) الحديث رقم: (٥٨٥٠)، عن إبراهيم بن المُستَمِر، حدثنا عُبيس بن مرحوم، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِث، وَإِذَا كَانُوا ثلاثة في سفر فليؤمهم أحدهم».\nورجاله إسناده ثقات، رجال الصحيح، غير عُبيس بن مرحوم المديني، وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم، كما في الجرح والتعديل (٧/ ٣٤) ترجمة رقم: (١٨٤).\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٦٣٠٧)، وقال: «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا عبيس بن مرحوم، وهو ثقة».\nويُروى الحديث موقوفًا على عمر ﵁، به، وهو الحديث التالي. ينظر: تخريجه هناك.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦١).\n(^٢) سلف تخريج الطريقين من عند أبي داود، أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":302},{"text":"فأورد الدارقطني أن يحيى بن سعيد رواه، عن ابن عجلان، فجعله مرسلًا، عن أبي سلمة، ولم يذكر لا أبا هريرة ولا أبا سعيد، وقال: إنه الصواب (^١).\n[هذا] (^٢) والله أعلم؛ لمكان يحيى بن سعيد القطان من الحفظ والإتقان، والتقدم في ذلك على حاتم بن إسماعيل وعلى غيره، وحاتم وإن كان ثقةً، فإنه فيما زعموا كانت فيه غفلة، وكتابه صحيح، فإذا حدَّثَ من كتابه فحديثه صحيح، وهو عندهم في هذا المعنى أحسن من الدراوردي (^٣).\nفهذا ـوالله أعلم- هو الذي عنى أبو محمد بقوله: إن الذي أرسله أحفظ من الذي وَصَلَه.\nوإلى ذلك، فإنّ للحديث طريق آخَرُ لا بأس به:\n\n١٥٥٧ - قال البزار (^٤): حدثنا عمار بن خالد الواسطي، حدثنا القاسم بن مالك المُزَنيُّ، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: «إذا كنتُم ثلاثةً في سَفَرٍ، فأمِّرُوا عليكم أحدَكُم، فذلك أمير أمره رسول الله ﷺ».\n_________\n(^١) سلف توثيق هذا من عند الدارقطني، أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٠)، وفيها زيادة بيان، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) كل ذلك حكاه أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل كما في الجرح والتعديل (٣/ ٢٥٩) في ترجمة حاتم بن إسماعيل، برقم: (١١٥٤)، وحكى عن ابن معين أنه قال: «ثقة».\nوالدراوردي المشار إليه هو عبد العزيز بن محمد بن عُبيد الدَّرَاوَرْدي، أبو محمد الجهني، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٥٨) ترجمة رقم: (٤١١٩): «صدوق، كان يُحدِّث من كتب غيره فيخطئ».\n(^٤) مسند البزار (١/ ٤٦٢) الحديث رقم: (٣٢٩)، من الوجه المذكور، به.\nوهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، غير عمار بن خالد الواسطي، وهو ثقة، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٠٧) ترجمة رقم: (٤٨٢٠).\nوالحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب (٤/ ١٤١) الحديث رقم: (٢٥٤١)، عن عمار بن خالد الواسطي، به.\nوأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب المناسك (١/ ٦١١) الحديث رقم: (١٦٢٣)، عن محمد بن القاسم بن مالك المزني، عن الأعمش، به.\nوقال: حديث صحيح على شرط الشيخين.\nوأورده الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٥٥) برقم: (٩٣٠٥)، وقال: «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا عمار بن خالد، وهو ثقة».","vol":"3","page":303},{"text":"قال: وهذا الحديث قد رواه غير واحد، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر موقوفا، ولا نعلم أسنَدَه إلا القاسم بن مالك، عن الأعمش. انتهى.\nالقاسم بن مالك، أبو جعفر المزني، قال فيه ابن معين: ثقة (^١).\nوقال أبو حاتم: صالح لا بأس به، ليس بالمتين (^٢).\nوهذا إنما معناه أن غيره فوقه (^٣)، وبلا شك أن الثّقاتِ متفاوتون، هذا إذا سَلِمَ له ما قال من أنه ليس بالمتين، والرَّجلُ ثقةٌ لا شك فيه، والراوي عنه وهو عمار بن خالد ثقةٌ، فهذا الطريق صحيح، فإن وَقْفَ مَنْ وَقَفه لا يَضُرُّه؛ لاحتمال أن يكون الأعمش قد رواه على الوجهين، والله أعلم.\n\n١٥٥٨ - (^٤) ثم قال أبو محمّد: وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: «إذا سافرتُمْ فليؤمَّكم أقرؤُكُم، وإن كان أصغَرَكُم، وإذا أمَّكُم فهو أميرُكُم» (^٥).\nثم قال (^٦): ذكر هذا اللفظ الدارقطني. انتهى قوله.\nوهو حديث لم يُوصل إليه أبو الحسن إسنادًا، وأتبعه ذِكْرَ الاختلاف فيه على أبي سلمة، فساق في ذلك بعض طرق اللفظ الذي ذَكَر أبو داود، فلم يتحصل لهذا اللفظ الذي نقل من عنده إسنادًا، فاعلم ذلك.\n\n١٥٥٩ - وذكر (^٧) من طريق مسلم (^٨)، عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال: سمعتُ\n_________\n(^١) تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدوري (٣/ ٢٧٢) رقم: (١٢٩٥)، والجرح والتعديل (٧/ ١٢١) ترجمة رقم: (٦٩٣).\n(^٢) الجرح والتعديل (٧/ ١٢١) ترجمة رقم: (٦٩٣).\n(^٣) ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٥١) ترجمة رقم: (٥٤٨٧): «صدوق فيه لين».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢٢) أثناء الكلام على الحديث رقم: (٥١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦١).\n(^٥) أورده الدارقطني في علله (٩/ ٣٢٦) الحديث رقم: (١٧٩٥) معلقًا، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وفيه عنده بلفظ: «أحقركم» بدل «أصغركم».\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦١).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٨) الحديث رقم: (٥٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٢).\n(^٨) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب الناس تَبَع لقريش، والخلافة في قريش (٣/ ١٤٥٣) الحديث رقم: (١٨٢٢) (١٠)، من حديث عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلَامِي نَافِعِ، أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَشِيَّةَ رُجِمَ الأَسْلَمِيُّ يَقُولُ: «لَا يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى","vol":"3","page":304},{"text":"رسول الله ﷺ يومَ جُمعة، عشيّةَ رَجَمَ الأسلمي، قال: «لا يَزالُ الدِّينُ قائمًا حتى تقوم الساعةُ، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفةً …» الحديث.\nوسكت (^١) عنه، وهو عند مسلم منقطع؛ إنّما كَتَب به جابرُ بنُ سَمُرَةَ إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص.\nقال مسلم: حدثنا قتيبة وأبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن المهاجرِ بنِ مِسْمارٍ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال: كتبتُ إلى جابر بن سَمُرَةَ مع غلامي نافع، أن أخبرني بشيءٍ سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: فكتب إليَّ: سمعتُ من رسول الله ﷺ يقول؛ فذكره.\nوليس فيه أن نافعًا ردَّ الجواب لمولاه، وحتى لو كان فيه ذلك لم ينفع؛ فإنّ حاله لا تُعرف وإنّما هو غلامٌ من غلمان عامر لا يُعرف بالرواية.\nومسلم ﵀ لم يَعتَمِده، وإنّما أورَدَ الحديث على أنه كتاب كسائر ما في كتابه من أمثاله، ولهذا لا تجد لنافع المذكور ذِكْرًا في شيء من مصنفات الرجال الذين رويت بهم الأحاديث الصحيحة، فاعلمه.\n\n١٥٦٠ - وذكر (^٢) حديث: «مَنْ أطاعَنِي فقد أطاع الله»، وهو لفظ يرويه مسلم (^٣)، عن حرملة.\n_________\n= تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «عُصَيْبَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَفْتَتِحُونَ البَيْتَ الأَبْيَضَ، بَيْتَ كِسْرَى أَوْ آلِ كِسْرَى» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ فَاحْذَرُوهُمْ» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِذَا أَعْطَى اللهُ أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَنَا الفَرَطُ عَلَى الحَوْضِ».\nوأخرجه مسلم أيضًا (١٨٢١) (٥ - ٩)، من طريق حصين بن عبد الرحمن وعبد الملك بن جبير وسماك بن حرب وعامر الشعبي، جميعهم عن جابر بن سمرة، بنحوه مختصرًا.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأحكام، باب الاستخلاف (٩/ ٨١) الحديث رقم: (٧٢٢٢)، من طريق عبد الملك، عن جابر بن سمرة، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٢٤٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧٠).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية (٣/ ١٤٦٦) الحديث رقم: (١٨٣٥) (٣٣)، عن حَرْمَلَةِ بْنَ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (هو ابن يزيد الأيليّ)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ","vol":"3","page":305},{"text":"وله لفظ آخَرُ أحسن منه، بطريقٍ لا مَغْمَزَ فيه، في كتاب مسلم أيضًا تركه؛ فإن في الذي ساق: «وَمَنْ أطاع أميري، ومَنْ عَصى أميري»، وفي الذي تَرَك: «وَمَنْ يُطِعِ الأمير فقد أطاعني، ومَنْ يَعْصي الأمير فقد عَصَاني»، وهذا أعم في كل أمير، وإسناده:\nحدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ فذكره (^١)، والله أعلم.\n\n١٥٦١ - وذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، عن أبي سعيد: «إِذا بُويعَ لِخَلِيَفَتَينِ».\nولم يُبيِّنَ (^٤) أنه من رواية سعيدٍ الجُرَيري، وهو مختلط، يرويه عنه خالد بن عبد الله، وهذا من عمله متكرّر، يُصحّح أحاديثه من غير اعتبار لقديم ما رُوِيَ عنه من حديثه.\nمن ذلك أيضًا:\n\n١٥٦٢ - (^٥): «ألا [أقصه منه] (^٦)، وقد رأيته لا يَقُصُّ من نَفْسِه» (^٧).\n_________\n= أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي».\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأحكام، باب قول الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] (٩/ ٦١) الحديث رقم: (٧١٣٧)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد الأيلي، به.\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية (٣/ ١٤٦٦) الحديث رقم: (١٨٣٥) (٣٢)، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ يَعْصِنِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي».\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب يُقاتل من وراء الإمام ويُتَّقى به (٤/ ٥٠) الحديث رقم: (٢٩٥٧)، من طريق أبي الزناد، به.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٨) الحديث رقم: (١٩٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧٠).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب إذا بويع لخليفتين (٣/ ١٤٨٠) الحديث رقم: (١٨٥٣)، من طريق خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا بُويعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٧٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٠) الحديث رقم: (١٩٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٦).\n(^٦) تصحف في النسخة الخطية إلى: (أقطره منك)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٠)، والمصادر.\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب القَوَد من الضربة، وقص الأمير من نفسه.","vol":"3","page":306},{"text":"١٥٦٣ - وحديث (^١): «كان إذا استجد ثوبًا سمّاه» (^٢).\n_________\n= (١٨٣/ ٤) الحديث رقم: (٤٥٣٧)، من طريق أبي إِسْحَاقَ الفَزَارِي (إبراهيم بن محمد بن الحارث)، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ (المنذر بن مالك بن قُطَعة)، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ (هو النهدي)، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلَا لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ أُقِصُّهُ مِنْهُ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ أَتُقِصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أُقِصُّهُ، وَقَدْ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَصَّ مِنْ نَفْسِهِ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥) الحديث رقم: (٢٨٦)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب القصاص من السلاطين (٣٤/ ٨) الحديث رقم: (٤٧٧٧)، كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم (ابن عُليَّة) الأسدي، عن سعيد بن إياس الجريري، به.\nوإسناده ضعيف؛ لأجل أبي فراس: وهو النهدي، فإنه لا يُعرف روى عنه غير أبي نضرة العبدي، ولم يوثقه أحد، وقال عنه أبو زرعة الرازي: «لا أعرفه». ينظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ١٨٣) ترجمة رقم: (٧٥٦٩)، وذكره الذهبي في المغني (٨٠٢/ ٢) ترجمة رقم: (٧٦٥٥)، وقال: «لا يُعرف».\nوأما سعيد بن إياس الجريري، وإن كان قد اختلط، فإنّ هذا مما رواه عنه إسماعيل بن عُلَيَّة كما عند أحمد، وروايته عنه قبل اختلاطه فيما قال العجلي في ثقاته (ص ١٨١) ترجمة رقم: (٥٣١)، فيبقى الحديث معلولًا لجهالة أبي فراس النهدي.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣٤٠/ ٤) الحديث رقم: (١٩٢٣)، وذكره في (٦١٢/ ٤) الحديث رقم: (٢١٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (١٩٣/ ٤).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس (٤١/ ٤ - ٤٢) الحديث رقم: (٤٠٢٠)، من طريق عبد الله بن المُبَارَكِ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ (المنذر بن مالك العبدي)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ إِمَّا قَمِيصًا، أَوْ عِمَامَةً، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ» قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا لَبِسَ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا جَدِيدًا، قِيلَ لَهُ: تُبْلَى، وَيُخْلِفُ اللَّهُ تَعَالَى.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب اللباس، باب ما يقول إذا لبس ثوبًا جديدًا (٢٣٩/ ٤) الحديث رقم: (١٧٦٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣٤٨/ ١٧) الحديث رقم: (١١٢٤٨)، كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، به.\nوهذا إسناد ضعيف، فإنّ الجُريري: وهو سعيد بن إياس قد اختلط، وسماع عبد الله بن المبارك منه بعد اختلاطه كما قال العجلي في ثقاته (ص ١٨١) ترجمة رقم: (٥٣١).\nوقد تابع ابن المبارك جماعة، منهم:\n١ - عيسى بن يونس، عند أبي داود في سننه، كتاب اللباس (٤٢/ ٤) الحديث رقم: (٤٠٢١)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا استجد ثوبًا =","vol":"3","page":307},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٩/ ١٢٣) الحديث رقم: (١٠٠٦٨)، وابن حبان في صحيحه، كتاب اللباس وآدابه (١٢/ ٢٤٠ - ٢٤٢) الحديث رقم: (٥٤٢١).\n٢ - محمد بن دينار، عند أبي داود في سننه، كتاب اللباس (٤/ ٤٢) برقم: (٤٠٢٢).\n٣ - يزيد بن هارون، عند ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل ويؤمر به إذا لبس الثوب الجديد (٦/ ٩٦) الحديث رقم: (٢٩٧٥٩).\n٤ - وحماد بن أسامة، أبو أسامة، عند أبي يعلى في مسنده (٢/ ٣٣٨) الحديث رقم: (١٠٨٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب اللباس (٤/ ٢١٣) الحديث رقم: (٧٤٠٨).\n٥ - عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عند ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٥٦)، وابن بشران في أماليه (ص ٥٣) الحديث رقم: (٧٠)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٢/ ٧٤) الحديث رقم: (٤٨٣).\nخمستهم رووه، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، به، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه عندهم، وهؤلاء أكثرهم سمع من الجريري قبل اختلاطه. قال أبو داود بإثر رواية محمد بن دينار السابقة: «عبد الوهاب الثقفي لم يذكر فيه أبا سعيد، وحماد بن سلمة، قال: عن الجريري، عن أبي العلاء، عن النبي ﷺ قال أبو داود: حماد بن سلمة، والثقفي سماعهما واحد».\nقلت: رواية عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، لم أقف عليها.\nأما رواية حماد بن سلمة، فقد أخرجها النسائي في سننه الكبرى (٩/ ١٢٤) برقم: (١٠٠٦٩)، من طريق حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِيرِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَمَنْ خَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ» مرسلًا.\nوسماع حماد بن سلمة من الجريري صحيح، فإنه سمع منه قبل اختلاطه فيما قال العجلي في ثقاته (ص ١٨١) ترجمة رقم: (٥٣١).\nقال النسائي بإثره: «حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي الجُرَيْرِيِّ أَثْبَتُ مِنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، لَأَنَّ الجُرَيْرِيَّ كَانَ قَدِ اخْتَلَطَ، وَسَمَاعُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْهُ قَدِيمٌ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ: قَالَ كَهْمَسٌ: أَنْكَرْنَا الجُرَيْرِيَّ أَيَّامَ الطَّاعُونِ، وَحَدِيثُ حَمَّادٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ».\nولكن للحديث بعض الشواهد التي يتقوى بها، وقد أشار إليها الترمذي، فقال عقب هذا الحديث: «وفي الباب عن عمر وابن عمر، … وهذا حديث حسن».\nوحديث عمر الذي أشار إليه الترمذي، أخرجه هو نفسه في سننه، كتاب الدعوات، باب (٥/ ٥٥٨) الحديث رقم: (٣٥٦٠)، من طريق يزيد بن هارون، قال: حدثنا الأصبغ بن زيد، قال: حدثنا أبو العلاء، عن أبي أمامة، قال: لبس عمر بن الخطاب ثوبًا جديدًا، … ثمَّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي =","vol":"3","page":308},{"text":"١٥٦٤ - وحديث (^١): «النَّهي عن كثير من الإرفاه (^٢) (^٣).»\n_________\n= مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ فِي كَنَفِ اللَّهِ وَفِي حِفْظِ اللَّهِ، وَفِي سَتْرِ اللهِ حَيًّا وَمَيَّتًا»، قال الترمذي: «هذا حديث غريب».\nوحديث عمر هذا ذكره الحافظ الدارقطني في علله (٢/ ١٣٧) برقم: (١٦٠)، وقال: «أبو العلاء هذا مجهول، … والحديث غير ثابت».\nومن شواهده أيضًا حديث معاذ بن أنس الجهني، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس (٤/ ٤٢) الحديث رقم: (٤٠٢٣)، والترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا فرغ من الطعام (٥/ ٥٠٨) الحديث رقم: (٣٤٥٨)، من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا، فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ، مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ»، واللفظ لأبي داود، ولم يذكر الترمذي جملة اللباس.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصححه الحاكم في المستدرك، كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر (١/ ٦٨٧) الحديث رقم: (١٨٧٠)، من طريق سعيد بن أبي أيوب، به.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤١) الحديث رقم: (١٩٢٤)، وذكره في (٤/ ٦١٢ - ٦١٣) الحديث رقم: (٢١٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٧).\n(^٢) الإرفاه: هو كثرة التَّدهن والتَّنعم. وقيل: التَّوسع في المَشْرب والمطعم، وهو من الرَّفَهِ: وِرْدُ الإبل، وذلك أن تَرِد الماء متى شاءت. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٤٧).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الترجل (٤/ ٧٥) الحديث رقم: (٤١٦٠)، من طريق يَزِيدَ بْن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ رَحَلَ إِلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ بِمِصْرَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ آتِكَ زَائِرًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ أَنَا وَأَنْتَ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ شَعِثًا وَأَنْتَ أَمِيرُ الأَرْضِ؟ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإِرْفَاهِ»، قَالَ: فَمَا لِي لَا أَرَى عَلَيْكَ حِذَاء؟ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا».\nوإسناده صحيح، سعيد بن إياس الجريري وإن كان قد اختلط، ورواية يزيد بن هارون عنه بعد اختلاطه كما قال العجلي في ثقاته (ص ١٨١) في ترجمة سعيد بن إياس الجريري، برقم: (٥٣١)، لكن تابعه إسماعيل بن عُليَّة، وهو ممّن سمع من الجريري قبل اختلاطه كما ذكره العجلي في الموضع السابق نفسه، وروايته أخرجها النسائي في سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب التَّرجُل غِبًا (٨/ ٣١٨) الحديث رقم: (٩٢٦٨)، ولكن قال فيه: عَنْ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: عُبَيْدٌ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإِرْفَاهِ» سُئِلَ ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنِ الْإِرْفَاءِ قَالَ:","vol":"3","page":309},{"text":"١٥٦٥ - وحديث (^١): «أحْسَنُ مَا غَيَّرْتُم بِهِ الشَّيْبَ الحِنَّاءُ والكَتَمُ (^٢)» (^٣).\n\n١٥٦٦ - وحديث (^٤): «عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ المَوْتَى» (^٥).\n\n١٥٦٧ - وحديث (^٦): «يَا أَبَا المُنْذِرِ، أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» (^٧).\n_________\n= «مِنْهُ التَّرَجُّلُ». فسمَّى الصَّحابِيَّ: عُبَيْدًا.\nقالَ المِزِّيُّ في تَحْفَةِ الأَشْرَافِ (٧/ ٢٢٦) قَبْلَ الحديثِ رقم: (٩٧٤٧): «وهو وهم، والصَّوابُ فَضالةُ بنُ عُبَيْد».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٢) الحديث رقم: (١٩٢٥)، وذكره في (٤/ ٦١٤) الحديث رقم: (٢١٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٩).\n(^٢) الكَتَمُ: نَبْتٌ يُخْلَطُ مع الوَسْمَةِ، وَيُصْبَغُ به الشَّعرُ أَسْود. وقيل: هو الوَسْمَة. النهاية في غريب الحديث (٤/ ١٥٠). والوَسْمَة: شَجَرةٌ وَرَقُها خِضَاب. العين للفراهيدي (٧/ ٣٢١)، مادة: (وسم).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب التَّرجُل، باب في الخضاب (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (٤٢٠٥)، من طريق معمر بن راشد عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذرّ، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوهو حديث صحيح، سعيد الجريري وإن كان اختلط بأخرَةٍ، لكن سماع معمر منه قبل الاختلاط، روايته عنه مخرجة في الصحيحين.\nكما أنَّ الجريري لم يتفرد به، بل هو متابع فيه، فقد أخرج هذا الحديث الترمذي في سننه، كتاب اللباس، باب ما جاء في الخضاب (٤/ ٢٣٢) الحديث رقم: (١٧٥٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب اللباس، باب الخضاب بالحنّاء (٢/ ١١٩٦) الحديث رقم: (٣٦٢٢)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة باب الخضاب بالحنّاء والكتم (٨/ ١٣٩) الحديث رقم: (٥٠٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة باب الخضاب بالحنّاء والكتم (٨/ ٣٢٧) الحديث رقم: (٩٢٩٧)، من طرق عن الأجلح بن عبد الله، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذرّ، عن النبي ﷺ، بمثله.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح. وأبو الأسود الديلي: اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان».\nكما روي من طريق غَيْلانَ بْنِ جَامِع، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي ذَرِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّمَطُ الحِنَّاءُ وَالكَتَمُ».\nأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الزينة باب الخضاب بالحناء والكتم (٨/ ٣٢٧) الحديث رقم: (٩٢٩٦)، وإسناده صحيح.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٣) الحديث رقم: (١٩٢٦)، وذكره في (٤/ ٦١٦) الحديث رقم: (٢١٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١١).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٤٨).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٣) الحديث رقم: (١٩٢٧)، وذكره في (٤/ ٦٦٠) الحديث رقم: (٢٢٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٦).\n(^٧) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل سورة الكهف وآية =","vol":"3","page":310},{"text":"١٥٦٨ - وحديث (^١): «تعوَّذُوا بالله من الفتن» (^٢).\n\n١٥٦٩ - فأما حديث (^٣): «انتهى إلى [نَهَرٍ] (^٤) من ماء السماء» (^٥).\nفإنه (^٦) تبرأ من عُهدته بذكر إسنادِه، وليس فيه مَنْ ينظر فيه إلا الجريري.\n\n١٥٧٠ - وحديث (^٧): «بين كل أذانين صلاة» (^٨).\n_________\n= الكرسي (١/ ٥٥٦) الحديث رقم: (٨١٠)، من طريق عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا أَبَا المُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا أَبَا المُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قَالَ: قُلْتُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: «وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ العِلْمُ أَبَا المُنْذِرِ».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٣) الحديث رقم: (١٩٢٨)، وذكره في (٤/ ٦٧٩) الحديث رقم: (٢٢٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٦).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتَّعوذ منه (٤/ ٢١٩٩) الحديث رقم: (٢٨٦٧)، من طريق إسماعيل بن عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَلَمْ أَشْهَدْهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِيهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ، عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ، إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ - قَالَ: كَذَا كَانَ يَقُولُ الجُرَيْرِيُّ - فَقَالَ: «مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، قَالَ: فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: مَاتُوا فِي الإِشْرَاكِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ» ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ قَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، فَقَالَ: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، قَالَ؛ وذكره.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٣) الحديث رقم: (١٩٢٩)، وذكره في (٥/ ٥٩) الحديث رقم: (٢٢٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣).\n(^٤) في النسخة الخطية: «نهي»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٣)، وهو الصواب الموافق لما في صحيح مسلم.\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٥٢).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٤) الحديث رقم: (١٩٣٠)، وذكره في (٤/ ٣٤٥) أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٩٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧١).\n(^٨) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى لمسلم، وهو في صحيحه، كتاب صلاة =","vol":"3","page":311},{"text":"قال (^١): وفي رواية: قال: وفي الرابعة: «لِمَنْ شَاء» (^٢)، وهذه الزيادة من روايته، ولم يُبين ذلك، واختار لفظ الجريري على لفظ كَهْمَس (^٣).\n\n١٥٧١ - [وحديث (^٤) عائشة] (^٥): هل كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي الضُّحى؟ قالت: «لا، إلّا أن يجيء من مَغِيبه» (^٦).\n\n١٥٧٢ - وحديث (^٧) عبد الرحمن بنِ سَمُرَةَ، في «صلاة الكسوف»، من عند مسلم (^٨)،\n_________\n= المسافرين وقصرها، باب بين كل أذانين صلاة (١/ ٥٧٣) الحديث رقم: (٨٣٨)، من طريق كَهْمَس (هو ابن الحسن البصري)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ»، قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاء».\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب بين كلّ أذانين صلاة لمن شاء (١/ ١٢٩) الحديث رقم: (٦٢٧)، من طريق كهمس بن الحسن البصري، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧١).\n(^٢) أخرج هذه الرواية مسلم في صحيحه، كتاب الأذان، باب بين كلّ أذانين صلاة لمن شاء (١/ ٥٧٣) الحديث رقم: (٨٣٨)، من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي ﷺ؛ فذكره، إلا أنه قال في الرابعة: «لمن شاء».\n(^٣) تقدم تخريج رواية كهمس أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥) الحديث رقم: (١٩٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٨).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٤)، وبدونها يتداخل الكلام في بعضه ويضطرب، وقد أُخْلِت بها هذه النسخة.\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان (١/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٧١٧) (٧٥)، من طريق يَزِيدَ بْن زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ؛ وذكره.\nولم يتفرد به سعيد الجُريري، فقد أخرج مسلم بإثره (١/ ٤٩٧) برقم: (٧١٧) (٧٦)، من طريق كهمس بن الحسن القيسي، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة؛ فذكره مثله.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤٥) الحديث رقم: (١٩٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٨).\n(^٨) صحيح مسلم، كتاب الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: الصلاة جامعة (٢/ ٦٢٩) الحديث رقم: (٩١٣) (٢٥)، من طريق بِشْرِ بْن المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي العَلَاءِ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَرْمِي بِأَسْهُمِي فِي حَيَاةِ =","vol":"3","page":312},{"text":"[ومِن عند النسائي] (^١).\nقَالَ أَبُو أَحْمَد (^٢) فيه: سبيله كسبيل سعيد بن أبي عَرُوبة فِيمَن روى عَنهُ قبل الاختلاط وبعده. وَقَالَ كهمس: أنكرناه أيامَ الطَّاعُون (^٣).\nوَقد ذكروا أَنْ حَدِيث: «بَين كلّ أذانين صَلاة (^٤)»، مِمَّا تبين فِيهِ اختلاطه.\nقَالَ: الفَلَّاسُ فِي تاريخه: سَمِعتُ يحيى بن سعيد، يَقُول: أتيتُ الجُرَيري، فَقَالَ: حَدثنَا عبد الله بن بريد، عَنْ عبد الله بن عَمرو: «بَين كلّ أذانين صَلاة»، فَلَمَّا خرجتُ قَالَ لي رجل: إنَّمَا هُوَ عَنْ عبد الله بن المُغفَّلِ، فرجعت إِلَيْهِ، فَقلتُ لَهُ، فَقَالَ: عَنْ عبد الله بن المغفل (^٥)، وَالله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-129>٣ - باب فِيمَن كَانَ لَهُ أَبَوَان، وَفِي الرَّمْي، وَالخَيْل، وَالعَدَد، وَالرَّايَات</span>\n١٥٧٣ - ذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، حَدِيث أبي سعيد، أَنْ رجلًا هاجر إِلَى\n_________\n= رَسُولِ اللهِ، إِذِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَنَبَذْتُهُنَّ، وَقُلْتُ: «لَأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا يَحْدُثُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ … فِي انْكِسَافِ الشَّمْسِ اليَوْمَ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَيُكَبِّرُ، وَيَحْمَدُ، وَيُهَلِّلُ، حَتَّى جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ، فَقَرَأَ سُورَتَيْنِ، وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ».\nوأخرجه أَيْضًا برقم: (٩١٣) (٢٦)، من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عَنْ سعيد الجريري، بِهِ.\n(^١) مَا بَين الحاصرتين زِيَادَة من بَيَان الْوَهم (٤/ ٣٤٥)، لم ترد فِي النُّسْخَة الْخَطِية، وَالْحَدِيث عِنْد النسائي فِي سنَنه الكبرى، كِتَاب كسوف الشَّمْس وَالْقَمَر، باب التسبيح والتكبير وَالدُّعَاء عِنْد كسوف الشَّمْس (٢/ ٣٣١) الحَدِيث رقم: (١٨٥٤)، من طريق وهيب بن خَالِد، عَنْ الجريري، بالإسناد المذكور عِنْد مُسلم، بِهِ.\n(^٢) أَبُو أَحْمَد ابْن عدي فِي الْكَامِل فِي ضعفاء الرِّجَال (٤/ ٤٤٥) فِي ترجمة سعيد بن إِيَاس الجريري، برقم: (٨٢١).\n(^٣) الْجرْح والتعديل (٤/ ٢) فِي ترجمة سعيد بن إِيَاس الجريري، برقم: (١).\n(^٤) تقدم ذكره وتخريجه قريبًا، برقم: (١٥٧٠).\n(^٥) أخرجه من طريق عَمْرو بن عَليّ الفَلَّاس بالإسناد المذكور العقيلي فِي الضعفاء الْكَبِير (٢/ ٩٩) فِي ترجمة سعيد بن إِيَاس الجريري، برقم: (٥٦١).\n(^٦) بَيَان الْوَهم والإيهام (٤/ ٣٧١ - ٣٧٢) الحَدِيث رقم: (١٩٥٨)، وَهُوَ فِي الْأَحْكَام الوسطى (٣/ ٦).\n(^٧) سنَن أبي داود، كِتَابُ الْجِهَاد، باب فِي الرجل يغزو وأبواه كارهان (٣/ ١٧ - ١٨) الحَدِيث =","vol":"3","page":313},{"text":"رسول الله ﷺ من اليمن، فقال: «هل لك أحدٌ باليمن؟»، قال: أبواي، … الحديث.\nوسكت عنه (^١)، وهو إنما يرويه عنه دَرّاجٌ أبو السَّمْحِ، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. [ودرّاج يوثقه قوم (^٢)، ويُضعّفه آخرون (^٣)، وقال ابن حنبل (^٤)، والنسائي (^٥):\n_________\n= رقم: (٢٥٣٠)، من طريق عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اليَمَنِ فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِاليَمَنِ؟»، قَالَ: أَبَوَايَ، قَالَ: «أَذِنَا لَكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ، وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا».\nوإسناده ضعيف، فإن درّاج بن سمعان، أبا السمح، صدوق، ولكن في حديثه عن أبي الهيثم سلمان بن عمرو العتواري ضعفٌ، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٠١) ترجمة رقم: (١٨٢٤).\nومع ذلك فقد صححه ابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان، باب حق الوالدين (٢/ ١٦٥) الحديث رقم: (٤٢٢)، والحاكم في مستدركه كتاب الجهاد (٢/ ١١٤) الحديث رقم: (٢٥٠١)، من طريق عمرو بن الحارث، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، وتعقبه الذهبي في تلخيصه، فقال: «دراج واه».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٨/ ٢٤٨ - ٢٤٩) الحديث رقم: (١١٧٢١)، من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أبي الهيثم، به.\nلكن للحديث شواهد يتقوى بها منها ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب الجهاد بإذن الوالدين (٤/ ٥٩) الحديث رقم: (٣٠٠٤)، وكتاب الأدب، باب لا يُجاهد إلا بإذن الوالدين (٨/ ٣) الحديث رقم: (٥٩٧٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب بر الوالدين وأنهما أحق به (٤/ ١٩٧٥) الحديث رقم: (٢٥٤٩)، من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس الشاعر، عن عبد الله بن عمرو، قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، يَسْتَأْذِنُهُ فِي الجِهَادِ فَقَالَ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٦).\n(^٢) كابن معين وابن حبّان. ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤٤٢) ترجمة رقم: (٢٠٠٨)، والثقات، لابن حبّان (٥/ ١١٤) ترجمة رقم: (٤١١١)، وقال عنه أبو داود: «أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد» تهذيب الكمال (٨/ ٤٧٩) ترجمة رقم: (١٧٩٧).\n(^٣) كأبي حاتم الرازي والدارقطني. ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤٤٢) ترجمة رقم: (٢٠٠٨)، وتهذيب الكمال (٨/ ٤٧٩) ترجمة رقم: (٢٠٠٨).\n(^٤) العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن أحمد (٣/ ١١٦) رقم: (٤٤٨٢)، والجرح والتعديل (٣/ ٤٤٢) ترجمة رقم: (٢٠٠٨).\n(^٥) تهذيب الكمال (٨/ ٤٧٩) ترجمة رقم: (١٧٩٧).","vol":"3","page":314},{"text":"إِنَّهُ مُنْكَرُ الحَدِيثِ] (^١).\nوَلَمْ أَرَ مَا يُنَاقِضُ فِي تَصْحِيحَ (^٢) أَحَادِيثَ هَذَا الرَّجُلِ.\nفَمِنْ ذَلِكَ:\n\n١٥٧٤ - حَدِيثٌ (^٣): «لَا حَلِيمَ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ، وَلَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ»، ذَكَرَهُ مِنْ عِنْدِ التِّرْمِذِيِّ (^٤).\n\n١٥٧٥ - وَحَدِيثُ (^٥) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الجُمْجُمَةِ، أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، …» (^٦).\n_________\n(^١) مَا بَيْنَ الحَاصِرَتَيْنِ زِيَادَةٌ مِنْ بَيَانِ الوَهْمِ وَالإِيهَامِ (٤/ ٣٧٢) وَلَمْ تَرِدْ فِي النُّسْخَةِ الخَطِّيَّةِ.\n(^٢) كَذَا فِي النُّسْخَةِ الخَطِّيَّةِ: «وَلَمْ أَرَ مَا يُنَاقِضُ فِي تَصْحِيحِ»، وَفِي بَيَانِ الوَهْمِ وَالإِيهَامِ (٤/ ٣٧٢): «وَلَمْ أَرَهُ تَنَاقُضَ فِي تَصْحِيحِ».\n(^٣) بَيَانُ الوَهْمِ وَالإِيهَامِ (٤/ ٣٧٢) الحَدِيثُ رَقْم: (١٩٥٩)، وَذَكَرَهُ فِي (٤/ ٦٢١) الحَدِيثُ رَقْم: (٢١٧٨)، وَهُوَ فِي الأَحْكَامِ الوُسْطَى (٤/ ٢٥٠).\n(^٤) سَيَأْتِي الحَدِيثُ بِتَمَامِهِ مَعَ تَخْرِيجِهِ وَالكَلَامُ عَلَيْهِ بِرَقْمِ: (٢٣٨١).\n(^٥) بَيَانُ الوَهْمِ وَالإِيهَامِ (٤/ ٣٧٤) الحَدِيثُ رَقْم: (١٩٦٠)، وَذَكَرَهُ فِي (٥/ ٨٢٧)، وَهُوَ فِي الأَحْكَامِ الوُسْطَى (٤/ ٣٠٣).\n(^٦) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ، كِتَابُ صِفَةِ جَهَنَّمَ (٤/ ٧٠٩) الحَدِيثُ رَقْم: (٢٥٨٨)، مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الجُمْجُمَةِ، أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا»، وَقَالَ عَقِبَهُ: «هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ مِصْرِيٌّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ».\nوَأَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (١١/ ٤٤٣ - ٤٤٤) الحَدِيثُ رَقْم: (٦٨٥٦)، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي المُعْجَمِ الكَبِيرِ (١٣/ ٦٦) الحَدِيثُ رَقْم: (١٦٢)، مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ الحِمْيَرِيِّ القِتْبَانِيُّ، بِهِ.\nوَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لِأَجْلِ أَبِي السَّمْحِ، دَرَّاجِ بْنِ سِمْعَانَ السَّهْمِيِّ المِصْرِيِّ، فَهُوَ صَدُوقٌ حَسَنُ الحَدِيثِ إِلَّا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو العَثْوَارِيِّ فَضَعِيفٌ، كَمَا تَقَدَّمَ مِرَارًا، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بِإِثْرِهِ: «هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، هُوَ مِصْرِيٌّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ».\nوَقَالَ الحَاكِمُ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، كِتَابُ التَّفْسِيرِ (٢/ ٤٧٦) بِرَقْم: (٣٦٤٠) مِنَ الوَجْهِ المَذْكُورِ: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ: «صَحِيحٌ».","vol":"3","page":315},{"text":"وقال فيه: حسن صحيح (^١).\nوإنما يرويه أبو السَّمْحِ، عن عيسى بن هلال الصَّدَفيِّ، عن ابن عمرو.\n\n١٥٧٦ - وحديث (^٢) أبي سعيد: «﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: - ١٠٤]، …» الحديث (^٣).\nوقال فيه: حسن صحيح (^٤)، وهو أيضًا من روايته، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد.\n_________\n(^١) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٣) للترمذي، وقوله هذا ذكره عنه، وتقدم في تخريج الحديث أن الترمذي قال: «حديث إسناده حسن».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٧٤ - ٣٧٥) الحديث رقم: (١٩٦١)، وذكره في (٥/ ٨٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٣).\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب صفة جهنم، باب ما جاء في صفة طعام أهل النار (٤/ ٧٠٨) الحديث رقم: (٢٥٨٧)، وفي كتاب التفسير، باب ومن سورة المؤمنون (٥/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٣١٧٦)، من طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي شُجَاعَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]، قَالَ: «تَشْوِيهِ النَّارُ؛ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ العُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ، (١٠٤) وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٨/ ٣٥٠) الحديث رقم: (١١٨٣٦)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٥١٦) الحديث رقم: (١٣٦٧)، من طريق عبد الله بن المبارك، به.\nوإسناده ضعيف، فإن درّاج بن سمعان، أبا السمح، صدوق، ولكن في حديثه عن أبي الهيثم سلمان بن عمرو العتواري ضعف، كما في التقريب (ص ٢٠١) ترجمة رقم: (١٨٢٤)، وبقية رجاله ثقات.\nوقال الترمذي بإثره في الموضع الأول: «هذا حديث حسن غريب. وأبو الهيثم اسمه سليمان بن عمرو العثواري، وكان يتيما في حجر أبي سعيد»، وقال بإثره في الموضع الثاني: «هذا حديث حسن صحيح غريب».\nوقال الحاكم بعد أن أخرجه في مستدركه، كتاب قراءات النبي ﷺ (٢/ ٢٦٩) برقم: (٢٩٧١)، من طريق ابن المبارك، بالإسناد المذكور: «هذا حديث صحيح من إسناد المصريين، ولم يخرجاه. سمعت أبا العبّاس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العبّاس بن محمد الدوري يقول: سألت يحيى بن معين عن أحاديث درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فقال: هذا إسناد صحيح».\n(^٤) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٣) للترمذي، وقوله هذا ذكره عنه، ونص ما قال: «هذا حديث حسن صحيح غريب»، وهو الموافق لما قاله الترمذي، كما تقدم في تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":316},{"text":"١٥٧٧ - وحديث (^١) أبي هريرةَ: «إِنَّ الحَميمَ ليُصَبُّ على رؤوسهم».\nالحديث (^٢).\nوقال فيه: حسن صحيح (^٣)، وهو أيضًا من روايته عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبي هريرة.\n\n١٥٧٨ - وحديث (^٤) أبي سعيد: «قال موسى: يارب، علمني شيئًا أذكرك به، قال: قل: لا إله إلا الله …» الحديث (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٧٥) الحديث رقم: (١٩٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٣).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب صفة جهنم، باب ما جاء في صفة شراب أهل النار (٤/ ٧٠٥) الحديث رقم: (٢٥٨٢)، من طريق عَبْدِ اللهِ بن المبارك، عَنْ سَعِيدِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، فَيَنْفُذُ الحَمِيمُ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ، فَيَسْلِتُ مَا فِي جَوْفِهِ، حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ الصَّهْرُ، ثُمَّ يُعَادُ كَمَا كَانَ».\nوأخرجه أحمد في مسنده (١٤/ ٤٥٢ - ٤٥٣) الحديث رقم: (٨٨٦٤)، من طريق عبد الله بن المبارك، به.\nوإسناده حسن، لأجل أبي السَّمح درّاج بن سمعان المصري، فهو صدوق إلا في روايته عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو العثواري، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٠١) ترجمة رقم: (١٨٢٤)، وهذا ليس منها، وباقي رجال إسناده ثقات. وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح غريب. وابنُ حُجيرة: هو عبد الرحمن بن حجيرة المصري».\nوقد صححه الحاكم بعد أن أخرجه في مستدركه، كتاب التفسير (١٢/ ١٤٩) الحديث رقم: (٣٤٥٨)، من الوجه المذكور به. ووافقه الذهبي.\n(^٣) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٣) للترمذي، وقوله هذا ذكره عنه، وتقدم في تخريج الحديث نص ما قاله الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٧٦) الحديث رقم: (١٩٦٣)، وذكره في (٤/ ٦٤٨) الحديث رقم: (٢٢٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٤).\n(^٥) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب أفضل الذكر وأفضل الدعاء (٩/ ٣٠٧) الحديث رقم: (١٠٦٠٢)، وفي باب ثواب من مات يشهد أن لا إله إلا الله (٩/ ٤١٩) الحديث رقم: (١٠٩١٣)، من طريق عبد اللهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ عَلَّمْنِي شَيْئًا أَذْكُرُكَ بِهِ، وَأَدْعُوكَ بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَى: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ: كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، قَالَ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، إِنَّمَا أُرِيدُ شَيْئًا تَخُصُّنِي بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَى، لَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ =","vol":"3","page":317},{"text":"يَروِيهِ أَيضًا أَبُو السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.\n\n١٥٧٩ - وَبهَذَا الطَّرِيقِ أَيضًا حَدِيثٌ (^١): «اسْتَكْثِرُوا مِنَ البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ» (^٢).\n_________\n= غَيْرِي وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي كَفَّةٍ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فِي كَفَّةٍ؛ مَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.\nوَإِسْنَادُه ضعيف لضعف رواية أبي السمح دراج بن سمعان، عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو العثواري، كما سلف بيان ذلك عن الأئمة مرارا.\nوالحديث صححه ابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، باب بدء الخلق (١٤/ ١٠٢) الحديث رقم: (٦٢١٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر (١/ ٧١٠) الحديث رقم: (١٩٣٦)، من الوجه المذكور، به. وقد صحح إسناده أيضا الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١١/ ٢٠٨)، مع أنه هو القائل في التقريب (ص ٢٠١) في ترجمة دراج بن سمعان، أبي السمح، برقم: (١٨٢٤): «صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٧٧) الحديث رقم: (١٩٦٤)، وذكره في (٤/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٢٢٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٦).\n(^٢) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كما في تحفة الأشراف (٣/ ٣٦٢) الحديث رقم: (٤٠٦٦)، من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنْ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ» قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «المِلَّةُ»، قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «التَّكْبِيرُ، وَالتَّهْلِيلُ، وَالتَّسْبِيحُ، وَالتَّحْمِيدُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ».\nوَأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٨/ ٢٤١) الحديث رقم: (١١٧١٣)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٥٢٤) الحديث رقم: (١٣٨٤)، من طريق عبد الله بن لهيعة، عن دراج أبي السمح، به.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، فإن رواية دراج أبي السمح عن أبي الهيثم ضعيفة، كما تقدم مرارا.\nلكن للحديث بعض الشواهد على ما سيأتي ذكر بعضها، وقد صحح هذا الحديث ابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب الأذكار (٣/ ١٢١) الحديث رقم: (٨٤٠)، والحاكم في المستدرك، كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر (١/ ٦٩٤) الحديث رقم: (١٨٨٩)، أخرجاه من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، به. وقال الحاكم بإثره: «هذا أصح إسناد المصريين، فلم يخرجاه».\nومما يشهد لهذا الحديث ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٥٣٧) الحديث رقم: (٥١٣)، من طريق الحارث مولى عثمان، أنه جلس عثمان يوما وجلسنا معه … الحديث.\nوفي آخره: قالوا: هذه الحسنات، فما الباقيات يا عثمان؟ قال: «هن: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله».\nوأخرجه البزار في مسنده (٢/ ٦٢ - ٦٣) الحديث رقم: (٤٠٥)، وأبو يعلى في مسنده، كما في المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي (١/ ١٠٤) الحديث رقم: (١٨٣)، من طريق الحارث مولى عثمان، به.=","vol":"3","page":318},{"text":"١٥٨٠ - وَحَدِيثٌ (^١): «إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَنِ المُؤْمِنِ؛ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ …» الحَدِيثَ (^٢).\n[يعني: يَوْمَ الحِسَابِ] (^٣).\n\n١٥٨١ - وَحَدِيثٌ (^٤): «أَصْدَقُ الرُّؤْيا بِالأَسْحَارِ» (^٥).\n_________\n= والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٩٧) الحديث رقم: (١٦٤٩) و(١٠/ ٨٩) برقم: (١٦٨٥٠) وقال في الموضعين: «رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، ورجاله رجال الصحيح، غير الحارث بن عبد، مولى عثمان بن عفان، وهو ثقة».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٧٧) الحديث رقم: (١٩٦٥)، وذكره في (٤/ ٦٧٤) الحديث رقم: (٢٢٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٨/ ٢٤٦) الحديث رقم: (١١٧١٧)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٥٢٧) الحديث رقم: (١٣٩٠)، كلاهما من طريق عبد الله بْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَوْمًا كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، مَا أَطْوَلَ هَذَا اليَوْمَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى المُؤْمِنِ، حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا».\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة، ذكر الإخبار عن وصف ما يخفف به طول يوم القيامة على المؤمن (١٦/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٧٣٣٤)، من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج أبي السمح، به.\nوإسناده ضعيف، فإن في رواية دراج أبي السمح عن أبي الهيثم ضعفا كما سلف بيان ذلك غير مرة. وأما ابن لهيعة فقد توبع كما هو موضح في التخريج. والحديث أورده الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٧٧) برقم: (١٨٣٤٧)، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده حسن على ضعف في راويه، وحسنه أيضا الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١١/ ٤٤٧)، مع أنه هو القائل في ترجمة دراج أبي السمح، كما في التقريب (ص ٢٠١) رقم: (١٨٢٤): «صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف».\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٧٨)، ولم ترد في النسخة الخطية، وفيها زيادة بيان.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٧٨) الحديث رقم: (١٩٦٦)، وذكره في (٤/ ٦٧٤) الحديث رقم: (٢٢٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٩).\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الرؤيا، باب قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] (٤/ ٥٣٤) الحديث رقم: (٢٢٧٤)، من طريق عبد الله بن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف، فإن دراجا أبا السمح ضعيف في روايته عن أبي الهيثم - وهو سليمان بن عمرو العثواري - كما تقدم بيان ذلك غير مرة. وأما ابن لهيعة، فهو متابع، تابعه عمرو بن","vol":"3","page":319},{"text":"وفيه مع ذلك ابن لهيعة (^١).\nفهذه كلها صحَّحها من روايته، وإنَّما ينبغي أن يقال فيها: حسان؛ فإنه مختلف فيه، فاعلم ذلك.\n\n١٥٨٢ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن خالد بن زيد، عن عقبة بن عامر،\n_________\n= الحارث عند أحمد في مسنده (١٨/ ١٩٣) الحديث رقم: (١١٦٥٠).\nوالحديث صحَّحه ابن حبّان في صحيحه، كتاب الرُّؤيا، ذكر الوقت الذي تكون رؤيا المؤمن فيه أصدق الرؤيا (٤٠٧/ ١٣) الحديث رقم: (٦٠٤١)، والحاكم في المستدرك، كتاب تعبير الرؤيا (٤٣٤/ ٤) الحديث رقم: (٨١٨٣)، أخرجاه من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن درَّاج أبي السَّمح به. وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح». مع أنه أدرج هذا الحديث في ميزان الاعتدال (٢٥/ ٢) في ترجمة درَّاج أبي السَّمح برقم: (٢٦٦٧)، وجعله من جملة ما أنكر عليه على ما نقله عن ابن عدي في الكامل.\nعلى أن ابن عدي قد أخرج هذا الحديث في الكامل (٤/ ١٠ - ١١ و١٥) في ترجمة درَّاج أبي السَّمح برقم: (٦٤٧) من غير وجه عنه، وقد ساق بإسناده عن عباس الدُّوري، قال: سُئل يحيى (يعني ابن معين) عن حديث درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد؟ قال: ما كان بهذا الإسناد، فليس به بأس. فقلت له: إن دراجًا يحدّث عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ: «أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ»، ويروي أيضًا: «اذْكُرِ الله حتى يقولوا: مجنون»، قال: هما ثقة، درَّاج، وأبو الهيثم. وينظر: تمام الخبر في تاريخ ابن معين، رواية الدُّوري (٤/ ٤١٣) رقم: (٥٠٣٩).\nوأما الترمذي فسكت عن هذا الحديث.\n_________\n(^١) ولم يتفرد به، فقد تابعه عمرو بن الحارث: وهو ابن يعقوب المصري عند أحمد وابن حبّان والحاكم، وهو ثقة فقيه حافظ كما في التقريب (ص ٤١٩) ترجمة رقم: (٥٠٠٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٠ - ٧٣) الحديث رقم: (٢٣١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٧).\n(^٣) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الجهاد، باب في الرمي (٣/ ١٣) الحديث رقم: (٢٥١٣)، من طريق عبد الله بن المبارك، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني أبو سلام، عن خالد بن زيدٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ جَل يُدْخِلُ بِالسَّهم الوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ، صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنْبِلَهُ وَارْمُوا، وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا لَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا ثَلَاثُ: تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ، وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا». أَوْ قَالَ: «كَفَرَهَا».\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الخيل، باب تأديب الرجل فرسه (٦/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٣٥٧٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الخيل، باب تأديب الرجل فرسه =","vol":"3","page":320},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٣١٨/ ٤) الحديث رقم: (٤٤٠٤)، الإمام أحمد في مسنده (٥٥٨/ ٢٨ - ٥٥٩) الحديث رقم: (١٧٣٢١)، من طريقين عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به.\nوهو حديث حسن لطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة خالد بن زيد، ويقال: ابن يزيد، الجهني، فإنه تفرد بالرواية عنه أبو سلام - ممطور الحبشي - كما في تهذيب الكمال (٧١/ ٨) ترجمة رقم: (١٦١٣)، ولم يذكره في الثقات غير ابن حبان (٤/ ١٩٧) ترجمة رقم: (٢٤٦٥)، فهو مجهول الحال.\nوقد اختلف في إسناده على أبي سلام ممطور الحبشي. فرواه عنه أيضًا يحيى بن أبي كثير، فقال: حدثنا أبو سلام، عن عبد الله الأزرق، عن عقبة بن عامر الجهني، أخرجه أحمد في مسنده (٢٨/ ٥٣٢ - ٥٣٣) الحديث رقم: (١٧٣٠٠)، والترمذي في سننه، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله (٤/ ١٧٤) بإثر الحديث رقم: (١٦٣٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب الرمي في سبيل الله (٢/ ٩٤٠) الحديث رقم: (٢٨١١).\nوإسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن الأزرق، وهو عبد الله بن زيد الأزرق، فقد تفرد بالرواية عنه أبو سلام ممطور الأسود كما في تهذيب الكمال (١٤/ ٥٤٨) ترجمة رقم: (٣٢٨٤)، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٥/ ١٥) ترجمة رقم: (٣٦٠٩)، وقد صرح فيه يحيى بن أبي كثير بالتحديث عند أحمد، فانتفت شبهة تدليسه.\nوفي إسناده اختلاف آخر، ولكن رجح أبو حاتم الرازي هذا الطريق. ينظر: علل الحديث، لابنه (٣/ ٣٨٧) رقم: (٩٥٥)، وقال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن كعب بن مرة، وعمرو بن عبسة، وعبد الله بن عمرو، وهذا حديث حسن».\nومن الوجه المذكور عند أبي داود أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد (٢/ ١٠٤) الحديث رقم: (٢٤٦٧)، وقال: «صحيح الإسناد ولم يُخرّجاه، وله شاهد على هذا الاختصار، صحيح على شرط مسلم»، وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح»! ثم ساق الحاكم بإثره (٢/ ١٠٤) برقم: (٢٤٦٨) الشاهد الذي أشار إليه من طريق سويد بن عبد العزيز، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «كل شَيْءٍ مِنْ لَهْوِ الدُّنْيَا بَاطِلٌ إِلَّا ثَلَاثَةٌ … الحديث، وفيه: إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ ثَلَاثَةً الجَنَّةَ، صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِيهِ الخَيْرَ، وَالمُتَنَبِّلُ، وَالرَّامِيَ بِهِ».\nوسويد بن عبد العزيز: هو الدمشقي ضعيف كما في التقريب (ص ٢٦٠) ترجمة رقم: (٢٦٩٢)، وقد صوب أبو زرعة إرساله، فقد ساق ابن أبي حاتم في علل الحديث (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٦) برواية سويد بن عبد العزيز هذه، بالإسناد المذكور عند الحاكم، برقم: (٩٩٧)، وذكر أنه سمع أبا زرعة يقول: «هذا خطأ، والصحيح ما رواه حاتم (يعني: ابن إسماعيل)، والليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن ابن أبي حسين قال: قال رسول الله ﷺ». وابن أبي حسين: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين لم يدرك النبي ﷺ.\nوقد ذكر شعيب الأرنؤوط ورفاقه طرقًا أخرى وشواهد للحديث، في التعليق على مسند الإمام أحمد (٢/ ٥٣٣ - ٥٣٥) الحديث رقم: (١٧٣٠٠).","vol":"3","page":321},{"text":"قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ الله تعالى يُدْخِلُ بالسهم الواحد ثلاثةَ نَفَرٍ الجنَّةَ …» الحديث.\nوسكت عنه (^١)، ولكنه أبرز من إسناده خالد بن زيد، وهو حديث لا يصح.\nقال أبو داود: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا ابن المبارك، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا أبو سلام، عن خالد بن زيد؛ فذكره.\nوخالد هذا الذي روى عن عقبة بن عامرٍ لم يذكره البخاري (^٢) وابن أبي حاتم (^٣) بأكثر من رواية [أبي سلام عنه] (^٤)، فهو عندهما مجهول الحال.\nويعرض فيه أمرٌ آخَرُ، وهو أنهما أيضًا ذَكَرا خالد بن زيد الجهني، وقالا: إنه روى عن أبيه، وروى عنه عبد الله بن محمّد بن عقيل، ولم يزيدا فيه على ذلك (^٥).\nفزَعَمَ الخطيب في كتابه «الجمع والتفريق» (^٦)، أنَّ البخاري أخطأ في جَعْلِه إياهما رجلين، أعني الذي روى عن عقبة بن عامرٍ، وهذا الذي روى عن أبيه، وبين أنهما رجل واحدٌ يروي عن عقبة بن عامر، ويروي عن أبيه زيد بن خالد حديثه في اللقطة، وأورَدَ حديثه عنه بذلك في الكتاب المذكور (^٧).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٧).\n(^٢) التاريخ الكبير (٣/ ١٥٠) ترجمة رقم: (٥١٥).\n(^٣) الجرح والتعديل (٣/ ٣٣١) ترجمة رقم: (١٤٨٨).\n(^٤) في النسخة الخطية: «ابن سلام عنده»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٣)، وهو الصواب، فأبو سلام هذا: هو ممطور الحبشي كما تقدم ذكره.\n(^٥) ينظر: التاريخ الكبير (٣/ ١٤٩) ترجمة رقم: (٥١١)، والجرح والتعديل (٣/ ٣٣١) ترجمة رقم: (١٤٨٥).\n(^٦) موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ١١٣ - ١١٤).\n(^٧) حديث زيد بن خالد الجهني في اللقطة، أخرجه الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ١١٣ - ١١٤)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر بن راشد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن خالد بن زيد، عن أبيه زيد بن خالد الجهني، أنه سأل رسول الله ﷺ، أو أنّ رجلا سأل عن ضالة راعي الغنم؟ قال: «هي لك أو للذئب». قال: وقال غيره: «لأخيك» … الحديث.\nوهو في مصنف عبد الرزاق، كتاب اللقطة (١٠/ ١٢٩) الحديث رقم: (١٨٦٠١)، وأخرجه من طريقه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٣٣٦ - ٣٦٧) الحديث رقم: (١٧٠٣٧)، عن معمر بن راشد، به.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة خالد بن زيد الجهني، تقدمت ترجمته =","vol":"3","page":322},{"text":"وهذا الذي ذكر قد كان محتملا ولم يكن ضربة لازب (^١) أن يخطأ البخاري وابن أبي حاتم، وما [قالاه] (^٢) محتمل، إلا أن أبا بكر بن أبي شيبة (^٣)، قد ذكر الحديث في إسناده أنه الجهني (^٤)، وكذلك فعل النسائي (^٥)، ومع ذلك فإنه قد بقي علينا أن نعرفه ثقة، وذلك شرط صحة الحديث، ولم يقنع في ذلك قول الكوفي في كتابه: خالد بن زيد، تابعي ثقة؛ فإني لم أعرف أنه يعني هذا المذكور، لا سيما وهو جائز أن يكون عنده من يتسمى بهذا الاسم أكثر من واحد (^٦)، كما هو عند البخاري، وابن أبي حاتم.\nوأظن أن أبا محمد لم يحكم بصحته، أو تسامح فيه، أو تبرأ من عهدته بذكر موضع النظر منه، وهذا هو الذي ينبغي أن يعتقد أنه مذهبه في كل حديث ذكره بقطعة من إسناده، وإن لم يكن بذلك محيلا على ذكر متقدم ولا متأخر، والله أعلم، فإنه لو كان عنده صحيحا ذكره من عند الصحابي فحسب، والله أعلم.\n\n١٥٨٣ - وذكر (^٧) من «المراسيل» (^٨)، عن عبد الله بن بسر الحبراني، عن\n_________\n= في التعليق على الحديث السابق.\nوالحديث أصله عند البخاري في صحيحه، كتاب اللقطة، باب ضالة الغنم (٣/ ١٢٤) الحديث رقم: (٢٤٢٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب اللقطة (٣/ ١٣٤٦) الحديث رقم: (١٧٢٢)، من غير هذا الوجه عن زيد بن خالد الجهني ﵁.\n(^١) أي: لم يكن بلازم واجب. ينظر: لسان العرب (١/ ٧٣٨)، مادة: (لزب).\n(^٢) في النسخة الخطية: «لاقاه»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٤)، وهو الصواب.\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحديث بالكراريس، باب ما ينبغي للرجل أن يتعلمه ويعلمه ولده (٥/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٢٦٣٢٥).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية، ووقع في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٤): «وقد ذكر الحديث المذكور، فبين في نفس إسناده أنه الجهني»، والعبارة فيه أوضح.\n(^٥) السنن الكبرى كتاب الخيل، باب تأديب الرجل فرسه.\n(^٦) ينظر: الثقات، للعجلي الكوفي (ص ١٤٢).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢٥٨ - ٢٥٩/ ٣) الحديث رقم: (١٠٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨).\n(^٨) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢٤٦ - ٢٤٧) الحديث رقم: (٣٣١)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن بسر الحبراني، عن عبد الرحمن بن عدي البهراني، عن أخيه عبد الأعلى، عن النبي ﷺ أنه بعث عليا؛ فذكره. وقال أبو داود بإثره: قد أسند هذا=","vol":"3","page":323},{"text":"عبد الرحمن بن عدي البهراني، عن أخيه عبد الأعلى، عن رسول الله ﷺ، أنه بعث عليًا يوم غدير خُمّ (^١)، فرأى رجلًا مع قوس فارسية، فقال له رسول الله ﷺ: «يا صاحب القوس ألقها … . الحديث».\nثم أتبعه (^٢) قول أبي داود: أُسند، وليس بصحيح، وعبد الله بن بُسْرِ ليس بقوي، كان يحيى بن سعيد يُضعّفه.\nوهذا الحديث ذكره أبو داود في «المراسيل»، هكذا: حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر التنوخي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن بُسْرِ؛ فذكره، ثم أتبعه ما ذكرناه.\nوالذي لأجله كتبته الآن ليس هو أمر إسماعيل وما قيل فيه؛ فإنه إنما رواه عن شامي، لكن أمر عبد الرحمن وأخيه؛ فإنّهما مجهولان، وإن كان عبد الأعلى منهما قاضي حمص؛ فإن حاله في الحديث لا تُعرف (^٣)، وذكر البخاري جماعة\n_________\n= الحديث، وليس بالقوي، وعبد الله بن بسر هذا ليس بالقوي، كان يحيى بن سعيد يُضعّفه».\nقلت: هذا مرسل ضعيف، لأجل عبد الله بن بُسْر: هو الحُبْراني السكسكي، أبو سعيد الشامي الحمصي، ضعيف كما في التقريب (ص ٢٩٧) ترجمة رقم: (٣٢٣٠)، وعبد الرحمن بن عدي البهراني، مقبول كما في التقريب (ص ٣٤٦) ترجمة رقم: (٣٩٤٧).\nأما إسماعيل بن عياش الحمصي، فقد تقدم مرارًا، أنه مُخَلِّط في روايته عن غير أهل بلده، صدوق في روايته عنهم، وهذا من روايته عن أهل بلده.\nوقد روي هذا الحديث مسندًا، أسنده أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ، فقال: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ (هو الحُبْراني)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَتْ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ، فَرَأَى رَجُلًا بِيَدِهِ قَوْسٌ فَارِسِيَّةٌ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟ أَلْقِهَا، وَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ وَأَشْبَاهِهَا، وَرِمَاحِ القَنَا، فَإِنَّهُمَا يَزِيدُ اللَّهُ لَكُمْ بِهِمَا فِي الدِّينِ، وَيُمَكِّنُ لَكُمْ فِي البِلَادِ».\nأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب السلاح (٢/ ٩٣٩) الحديث رقم: (٢٨١٠)، من طريق عبيد الله بن موسى، عن أشعث بن سعيد، به.\nوإسناده واه جدًا، فإن أشعث بن سعيد: هو البصري، أبو الربيع السمان، متروك كما في التقريب (ص ١١٣) ترجمة رقم: (٥٢٣)، وشيخه عبد الله بن بسر: هو الحبراني السكسكي، ضعيف كما تقدم آنفًا.\n(^١) خُمّ: بضم الخاء وتشديد الميم اسم موضع بين مكة والمدينة، على ثلاثة أميال من الجحفة. ينظر: معجم البلدان (٢/ ٣٨٩).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨).\n(^٣) عبد الأعلى بن عدي البهراني، الحمصي القاضي، روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال =","vol":"3","page":324},{"text":"روت عنه (^١)، وأخوه عبد الرحمن أحملُ منه (^٢).\nوأبو محمد بإعراضه عنهما، وتشاغله بعبد الله بنِ بُسر، أوْهَمَ أنهما معروفان عنده، وما أراه عَرَف من أحوالهما أكثَرَ من هذا الذي ذكرناه، فاعلم ذلك.\n\n١٥٨٤ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو [الشيباني] (^٥)، عن أبي [مريم] (^٦)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إِيَّايَ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهور دوابِّكُمْ منابر …» الحديث.\nوسكت عنه (^٧)، ولعلّه بإبرازه إسناده تبرأ من عُهدته، وإسماعيل بن عياش فيه غير منظور فيه؛ فإنه رواه عن شامي ثقة، وحديثه عن الشاميين أهل بلده صحيح، وإنما خلط فيما روى عن غير أهل بلده في أسفاره.\n_________\n= (١٦/ ٣٦٣) ترجمة رقم: (٣٦٨٨) ومنهم حريز بن عثمان، وقد نقل المزي عن أبي عبيد الآجري، عن أبي داود، قال: «شوخ حرز كلهم ثقات»، ثم قال: «وذكره ابن حبان في الثقات»، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦١١) ترجمة رقم: (٣٠٧٩): «ثقة»، وكذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٣٠) ترجمة رقم: (٣٧٣٥).\n(^١) التاريخ الكبير (٦/ ٧٢) ترجمة رقم: (١٧٤٧).\n(^٢) روى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (١٧/ ٢٧٩) ترجمة رقم: (٣٩٠٠)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٧/ ٨٨) ترجمة رقم: (٩١٣١)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٤٦) ترجمة رقم: (٣٩٤٧): «مقبول».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٤ - ٧٥) الحديث رقم: (٢٣١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في الوقوف على الدابة (٣/ ٢٧) الحديث رقم: (٢٥٦٧)، من الوجه المذكور، به.\nوإسناده حسن، فإن إسماعيل بن عياش: وهو الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها، فإنّ شيخه هنا يحيى بن أبي عمرو السيناني حمصي أيضًا، وهو ثقة كما في التقريب (ص ٥٩٥) ترجمة رقم: (٧٦١٦)، وباقي رجال إسناده ثقات، أبو مريم: هو الأنصاري مولى أبي هريرة.\nوأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٣١) الحديث رقم: (٣٩)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحج، باب كراهية دوام الوقوف على الدابة لغير حاجة، وترك النزول عنها للحاجة (٥/ ٤١٨) الحديث رقم: (١٠٣٣٥)، من طريق إسماعيل بن عياش، به.\n(^٥) في النسخة الخطية: «الشيباني» بالشين المعجمة والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٥)، وهو الصواب الموافق لما في سنن أبي داود.\n(^٦) في النسخة الخطية: «يزيد» وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٥)، وهو الصواب الموافق لما في سنن أبي داود.\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠).","vol":"3","page":325},{"text":"وإنما الذي يُنظر في أمره من هذا الإسناد: أبو مريم، وهو مولى أبي هريرة، ولا تُعرف له حال، وهو عند البخاري [أبو مريم، خادم مسجد دمشق] (^١)، الذي يروي عنه حريز بن عثمان، وهو أيضًا يروي عن أبي هريرة (^٢).\nوقد ذكر ابن أبي حاتم لأبيه ما فعل البخاري، من تفريقه بينهما، وجعله لهما رجلين؟ فقال: هما واحد (^٣)، وكذا فعل البزار؛ فإنه ترجم بأبي [مريم] (^٤)، عن أبي هريرة، ثم ساق الذي روى عنه معاوية وحريز بن عثمان ويحيى بن أبي عمرو، وجعل الجميع واحدًا، وأورد أحاديثهم عنهم في مكان واحد (^٥)، وكيف ما كان واحدًا أو اثنين، فحاله أو حالهما مجهولة (^٦)، فما مثل هذا الحديث صُحّح، فاعلمه.\n\n١٥٨٥ - وذكر (^٧) من طريقه أيضًا (^٨)، عن حميد عن الحسن، عن عمران بن حُصين، عن النبي ﷺ قال: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ فِي الرِّهانِ».\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «عن أبي زيد خادم دمشق» وهو كلام مضطرب، وسقط هذا من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٧٥)، والمثبت من التاريخ الكبير، للبخاري.\n(^٢) التاريخ الكبير، للبخاري (٩/ ٦٩) ترجمة رقم: (٦٣٩).\nوقد ترجم أيضًا (٩/ ٦٨) برقم: (٦٣٧) و(٢١٨٧) لأبي مريم مولى أبي هريرة، قال: «سمع أبا هريرة، روى عنه معاوية بن صالح».\n(^٣) الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٧) ترجمة رقم: (٢١٨٦)، قال ابن أبي حاتم: «جعل البخاري هذا أبو مريم والذي تقدم مولى أبي هريرة اثنين، فسمعت أبي يقول: هذا ومولى أبي هريرة واحد».\n(^٤) في النسخة الخطية: «مرثد»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٦)، وهو الصواب الموافق لما في مسند البزار.\n(^٥) مسند البزار (١٦/ ٢٣٥ - ٢٣٦) الأحاديث (٩٣٩٨ - ٩٤٠٣).\n(^٦) قد ذكر المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٨١) في ترجمته لأبي مريم الأنصاري، برقم: (٧٦١٩) أنه روى عنه جمع، ومنهم حريز بن عثمان الرَّجيُّ، ثم ذكر عن أبي بكر الأثرم، عن أحمد بن حنبل، أنه قال: «قالوا لي بحمص: أبو مريم الذي روى عنه معاوية بن صالح معروف عندنا».\nوذكر عن أبي الحسن الميموني، قال: «سألتُ أحمد بن حنبل عن أبي مريم الذي يروي عن أبي هريرة، قال: رأيت أهل حمص يُحسنون الثناء عليه، ويزعمون أنه كان قيمًا بشأن مسجدهم». وعن العجلي قوله: «أبو مريم مولى أبي هريرة تابعي ثقة». وينظر: الثقات، للعجلي (ص ٥١٠) ترجمة رقم: (٢٠٣٩).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٦) الحديث رقم: (٤٨)، وذكره في (٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨) الحديث رقم: (٤٠٢)، وفي (٥/ ٧٦) الحديث رقم: (٢٣٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦ - ١٧).\n(^٨) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الجهاد، باب في الجلب على الخيل في السباق (٣/ ٣٠) الحديث رقم: (٢٥٨١)، من طريق بِشْرِ بْنِ المُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، =","vol":"3","page":326},{"text":"قال (^١): وقد رُوي هذا عن حُميد، عن أنس، وهو خطأ، والصواب في إسناده: حُميدٌ عن أنس، عن عمران. ذكر ذلك النسائي. هذا نص ما ذكره به، وفيه أخطئة أربعة:\nمنها: إيراده إياه على أنه متصل، وهو منقطع؛ فإن الحسَنَ لم يصح سماعه من عمران بن حُصين، ولم يثبت ما رُويَ من قوله: أخَذَ عمران بيدي، وقد أنكر أحمد بن حنبل على مبارك بن فضالة قوله في غير حديث عن الحسن: حدثنا عمران، وأصحاب الحسن غيره لا يقولون ذلك (^٢).\nوكان كثير التدليس (^٣).\n\n١٥٨٦ - ولما (^٤) ذكر أبو محمد من طريق مسلم (^٥)، عن عمران في الذي «أعتق عند موته ستة أعبد».\n_________\n= جَمِيعًا عَنِ الحَسَنِ البصري، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ» زَادَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: «فِي الرِّهَانِ».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار (٣/ ٤٢٣) الحديث رقم: (١١٢٣)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب النكاح، باب الشغار (٦/ ١١١) الحديث رقم: (٣٣٣٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب النهي عن الشغار (٥/ ٢١٢) الحديث رقم: (٥٤٧١)، من طريق بشر بن المفضل، به وزادوا فيه: «وَلَا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ، وَمَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا».\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات، غير أن الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين فيما قال أحمد بن حنبل وابن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهم كما في المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ٣٨ - ٣٩) (١١٩ - ١٢٦).\nولكن معنى هذا الحديث قد رُوي عن غير واحد من الصحابة، ومنهم عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد سلف مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٦٧)، وينظر: التلخيص الحبير (٢/ ٣٥٨) الحديث رقم: (٨٣٠)، ولذلك قال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أنس وأبي ريحانة، وابن عمر، وجابر، ومعاوية، وأبي هريرة، ووائل بن حُجْر».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦ - ١٧).\n(^٢) يعني: يُخالفونه ويروونه عنه بالعنعنة. ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٩) ترجمة مبارك بن فضالة، برقم: (١٥٥٧).\n(^٣) ينظر: طبقات المدلسين (ص ٢٩) رقم: (٤٠).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٩٨) الحديث رقم: (٤٠٣)، وذكره في (٢/ ٥٥٤) الحديث رقم: (٥٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٥٣).","vol":"3","page":327},{"text":"أتبعه أن قال (^١): القول الشديد ما ذكر النسائي من رواية الحسن، عن عمران، أنَّ النبي ﵇- قال:\n\n١٥٨٧ - (^٢) «لقد هَمَمْتُ أَنْ لا أُصلِّي عليه» (^٣).\nولم يَعْرِضُ (^٤) للحديث بشيء.\n\n١٥٨٨ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن الحسن، عن عمران، أنَّ\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٩٩) الحديث رقم: (٤٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦).\n(^٣) أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الجنائز، باب الصلاة على مَنْ يَحيف في وصيته (٤/ ٦٤) الحديث رقم: (١٩٥٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب الصلاة على مَنْ جَنَف في وصيته (٢/ ٤٣٦) الحديث رقم: (٢٠٩٦)، وفي كتاب العتق، باب العتق من المرض (٥/ ٣٦) الحديث رقم: (٤٩٥٦)، من طريق هشيم بن بشير، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ الحَسَنِ البصريّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُصَلِّيَ عَلَيْهِ»، ثُمَّ دَعَا مَمْلُوكِيهِ فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاء، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ١٠١) الحديث رقم: (١٩٨٦٦) عن هشيم بن بشر، به.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير أنه منقطع، فإن الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين كما سلف بيان ذلك قريبًا، لكنه متابع فيه تابعه أبو المهلب الجرمي عند مسلم في الحديث السالف قبله. وقد صرح فيه هشيم بالسماع عند أحمد.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠) الحديث رقم: (٤٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤٠٥).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب مَنْ كرهه (يعني: لبس الحرير) (٤/ ٤٨) الحديث رقم: (٤٠٤٨)، من طريق سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا أَرْكَبُ الأَرْجُوَانَ، وَلَا أَلْبَسُ المُعَصْفَرَ، وَلَا أَلْبَسُ القَمِيصَ المُكَفَّفَ بِالحَرِيرِ» قَالَ: وَأَوْمَا الحَسَنُ إِلَى جَيْبِ قَمِيصِهِ، قَالَ: وَقَالَ: «أَلَا وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لَا لَوْنَ لَهُ، أَلَا وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنُ لَا رِيحَ لَهُ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ١٨٥) الحديث رقم: (١٩٩٧٥)، من طريق سعيد بن أبي عروبة به.\nورجاله إسناده ثقات غير أن الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين فيما قال الأئمة أحمد بن حنبل وابن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهم كما في المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ٣٨ - ٣٩) (١١٩ - ١٢٦)، ولكن أخرج هذا الحديث الحاكم في المستدرك، كتاب اللباس (٤/ ٢١١) برقم: (٧٤٠٠) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه،","vol":"3","page":328},{"text":"نبي الله ﷺ قال: «لا أَرْكَبُ الأرجوان (^١) …» الحديث.\nوقال بإثره (^٢): تكلموا في سماع الحسن من عمران.\n\n١٥٨٩ - وذكر (^٣) في كتاب النكاح، من طريق الترمذي (^٤)، عن الحسن، عن\n_________\n= فإن مشايخنا، وإن اختلفوا في سماع الحسن، عن عمران بن حصين، فإن أكثرهم على أنه سمع منه. وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\nكما يوجد له عدة شواهد يتقوى بها، ذكرها شعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند الإمام أحمد (٣٣/ ١٨٥ - ١٨٦) الحديث رقم: (١٩٩٧٥).\n(^١) الأرجوان: شجر له نَورٌ أحمر. وقيل: هو الصبغ الأحمر. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٠٦).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤٠٥).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٠٠ - ٤٠١) الحديث رقم: (٤٠٦)، وذكره في (٢/ ٧٧) الحديث رقم: (٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجد (٤/ ٤١٩) الحديث رقم: (٢٠٩٩)، من طريق يَزِيدَ بْن هَارُونَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي مَاتَ فَمَا لِي فِي مِيرَاثِهِ؟ قَالَ: «لَكَ السُّدُسُ»، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: «لَكَ سُدُسُ آخَرُ»، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ قَالَ: «إِنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجد (٣/ ١٢٢) الحديث رقم: (٢٨٩٦)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب ذكر الأجداد والجدات ومقادير نصيبهم (٦/ ١١٠) الحديث رقم: (٦٣٠٣)، والإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٨١ - ٨٢) الحديث رقم: (١٩٨٤٨)، من طرق عن همام بن يحيى، به.\nوإسناده ضعيف لانقطاعه من الوجه المذكور في الحديث السالف قبله، ومع ذلك قال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن معقل بن يسار».\nقلت: حديث معقل بن يسار أخرجه أبو داود بإثره (٣/ ١١٢٢) برقم: (٢٨٩٧)، من طريق يونس (هو ابن عُبيد البصري)، عن الحسن البصري، أنَّ عمر، قال: أيكم يعلم ما وَرَّث رسول الله ﷺ الجد؟ فقال مَعقِلُ بن يسار: أنا، وَرَّثَهُ رسول الله ﷺ السُّدس، قال: مع من؟ قال: لا أدري، قال: لا دَرَيتَ، فما تُغْنِي إِذًا؟!\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب ذكر الجدات والأجداد ومقادير نصيبهم (٦/ ١٠٩) الحديث رقم: (٦٣٠٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٤٢٤) الحديث رقم: (٢٠٣١٠)، من طريق يونس بن عبيد، به.\nوإسناده منقطع كسابقه، قال أبو حاتم الرازي عن الحسن البصري: «لم يصح له السماع من جندب ولا من معقل بن يسار ولا من عمران بن حصين». ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٤١) ترجمة رقم: (١٧٧).","vol":"3","page":329},{"text":"عمران: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ أبي مات، فما لي من ميراثه؟ قال: «السُّدُسُ …» الحديث.\nثم قال (^١): صححه الترمذي، وقال أبو حاتم: لم يسمع الحسن من عمران (^٢).\nفهذا منه اعتراف بأنه لم يسمع منه حين اعترض به تصحيح الترمذي الحديث المذكور.\nوالثاني: أنه أوردَهُ عن حميد، عن الحسن، عن عمران، وذلك عين الخطأ،\nوإنما هو عن عنبسة، عن الحسن، عن عمران (^٣)، وهو يمكن أن يخفى على مَنْ [لا] (^٤) يتثبت.\nوذلك أن أبا داود قال: حدثنا يحيى بنُ خَلَف، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدَّثنا عَنْبَسة. وحدَّثنا مسدد، حدَّثنا بشر بن المفضل، عن حميد الطويل جميعًا، عن الحسن، عن عمران، عن النبي ﷺ، قال: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ»، زاد يحيى في حديثه: في الرهان (^٥).\nهذا نص ما ذَكَر، وقد بيّن أن الزيادة المذكورة إنما هي في حديث يحيى بن خَلَفٍ، ويحيى إنّما يرويه عن عبد الوهاب، عن عنبسة، عن الحسن، عن عمران، والقول بأنّ ذلك من رواية حميد، عن الحسن، إضافة حديث إلى غير راويه.\nوالثالث: سكوته عنه مصححًا له؛ فإنّ سُكوتَهُ عن الأحاديث إعلام بصحتها\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠).\n(^٢) الجرح والتعديل (٣/ ٤١) ترجمة رقم: (١٧٧)، والمراسيل لابنه (ص ٣٧ - ٣٨) (١١٨) و(١٢٢).\n(^٣) جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٧): «هو أحد الخطأين اللذين قصَدْتُ بيانهما في هذا الباب» وذكر الأبواب الواردة في بيان الوهم والإيهام لا يتناسب مع ترتيب الحافظ مغلطاي لهذا الكتاب، الذي عمد فيه إلى ترتيبه على الأبواب الفقهية، ولهذا حذف هذا الكلام الذي أشرت إليه.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٧) بدونها يختل المعنى، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) سلف مع تخريجه والكلام عليه قريبا برقم: (١٥٨٥).","vol":"3","page":330},{"text":"عنده، كذا أخبر عن نفسه (^١)] (^٢).\nوإنما سكت [عنه] (^٣) والله أعلم - لمّا خَفِيَ عليه أنه من رواية عَنْبَسة، وظن أنه من رواية حميد، وذلك أن عنبسة هو ابن سعيد أخو أبي الربيع السمان (^٤)، وهو ضعيف مُخْتَلِط، قال الفلّاسُ: كان مختلطًا لا يروى عنه متروك الحديث، صدوق لا يحفظ (^٥).\n\n١٥٩٠ - وقد ذكر (^٦) في باب السلام والاستئذان، حديث هشام بن عروة، عن\n_________\n(^١) يعني: عبد الحق الإشبيلي القائل في مقدمة كتابه الأحكام الوسطى (١/ ٦٦): «وإن كانت الزيادة أو الحديث الكامل بإسناد معتل ذكرتُ علته، ونبَّهتُ عليها، بحسب ما اتفق من التطويل أو الاختصار، وإن لم تكن فيه علّة، كان سكوتي عنه دليلًا على صحته».\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم (٢/ ٧٧)، ولم ترد في النسخة الخطية هنا، وفيها زيادة بيان.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم (٢/ ٧٧)، ولم ترد في النسخة الخطية هنا، وفيها زيادة بيان.\n(^٤) كذا جزم بأنّ عنبسة المذكور في إسناد حديث أبي داود هذا هو ابن سعيد أخو أبي الربيع السمان، وهذا قد ترجم له المِزّيُّ في تهذيب الكمال (٢٢/ ٤١١ - ٤١٢) برقم: (٤٥٣٤)، قال: «عنبسة بن سعيد القطان، ويقال: البصري، أخو أبي الربيع السَّمان أشعث بن سعيد»، وذكر من جملة من يروي عنهم «الحسن البصري»، شيخه في هذا الإسناد، ثم ذكر من جملة من يروي عنه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي الراوي عنه هذا الحديث، وهذا يتفق مع ما ذهب إليه الحافظ ابن القطان الفاسي هنا.\nلكن رد ذلك الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ١٥٧)، فذهب إلى أن عنبسة المذكور في إسناد هذا الحديث هو ابن أبي رائطة الغَنَوِيُّ، وردّ ما ذهبا إليه، ودلل على ذلك بعدة قرائن، قال: ثم إنّ المصنِّف (يعني: المِزِّيَّ) تابع لابن القطان في كون عنبسة الذي أخرج له أبو داود هو عنبسة بن سعيد القطان، ولكنّه غير منسوب فيما وقفت عليه من نُسخ سنن أبي داود، جُلُّ الذي فيه: حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا عنبسة، وحدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل عن حميد الطويل جميعًا عن الحسن البصري، فذكره. قال: وزاد يحيى في حديثه: في الرهان. هكذا هو في كتاب الجهاد، وإذا كان كذلك؛ فالظاهر أن عنبسة هذا هو عنبسة بن أبي رائطة الغنوي، فإنهما وإن اشتركا في الرواية عن الحسن، فإن البخاري وجماعة معه نصوا على أن الغنوي روى عن الحسن، وأن عبد الوهاب الثقفي روى عنه، وكانت هذه قرينة دالة على أن راوي هذا الحديث هو ابن أبي رائطة.\n(^٥) الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٩) ترجمة رقم: (٢٢٣١)، وتهذيب الكمال (٢٢/ ٤١٢) ترجمة رقم: (٤٥٣٤).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٨) الحديث رقم: (٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٧ - ٢١٨).","vol":"3","page":331},{"text":"أبيه، عن جده، أنَّ النبيَّ ﷺ «مَسَّ يهوديًا فتوضأ» (^١).\nثم قال (^٢): عنبسة بن سعيد القطان أخو أبي الربيع السَّمَّانِ، كان صدوقا، وكان لا يحفظ.\nوالرابع: وهو قوله: «وقد رُويَ هذا عن حُميد، عن أنس، وهو خطأ»، وذلك منه خطأ؛ فإن مَعْنِيَّهُ إنّما هو زيادة «في الرهان»، ولذلك أورده في السباق من كتاب الجهاد، ولم يَرْوِ هذا قط حميد، عن أنس.\nوالحديث الذي تكلَّم النّاسُ فيه من رواية أنس، ومن رواية حميد، عن الحسن، عن عمران، إنما هو بغير الزيادة المذكورة.\n\n١٥٩١ - (^٣) وكما قد أورده هو في كتاب الزكاة، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا تُؤخَذُ صدقاتهم إلا في دورِهِم» (^٤).\nكذلك كان له أن يُورِدَه في النكاح في باب الشغار (^٥)، لزيادة: «ولا شغار في الإسلام» (^٦)، فأما هذه الزيادة، فإنما هي من رواية عنبسة بن سعيد كما أخبرتُكَ،\n_________\n(^١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٦٧) في ترجمة عنبسة بن سعيد القطان، برقم: (١٤١٠)، من طريق عنبسة بن سعيد، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده، قال: استقبل رسول الله ﷺ جبريل، فناوَلَهُ يَدَهُ جبريلُ، فانقطع، قال: يا جبريلُ ما مَنَعَكَ أن تأخُذَ بيدي؟ قال: «إنك مَسَسْتَ يَدَي يهودي، فكَرِهْتُ أَنْ تَمَسَّ يدي كافر»، قال: فتوضأ رسول الله ﷺ، وناوَلَه يَدَه، فتناولها.\nقال ابن عدي بإثره: «وعنبسة بن سعيد هذا، له غير ما ذكرتُ، وبعض أحاديثه مستقيمة، وبعضها لا يُتابع عليه».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٧ - ٢١٨).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٩) الحديث رقم: (٥١)، وذكره في: (٥/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٦٤٩)، و(٤/ ٢١٩) الحديث رقم: (١٧١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٩).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخرجه والكلام عليه برقم: (٤٦٧).\n(^٥) الشغار: وهو نكاح معروف في الجاهلية، كان يقول الرَّجلُ للرَّجلِ: شاغرني؛ أي: زوجني أختك أو بنتك أو من تلي أمرها، حتى أزوجك أختي أو بنتي أو من إِليَّ أمرها، ولا يكون بينهما مهر، ويكون بُضْعُ كلِّ واحدة منهما في مقابلة بُضْعُ الأخرى. وقيل له: شغار لارتفاع المهر بينهما، من شَغَرَ الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول. وقيل: الشغر: البعد. وقيل: الاتساع. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٨٢).\n(^٦) هذه الزيادة جزء من حديث عمران بن حصين، السالف برقم: (١٥٨٥)، وسيذكر المصنف =","vol":"3","page":332},{"text":"وإن أردتَ الوُقُوفَ عَلَى حديثِ أنسٍ، وحديثِ الحَسَنِ، عن عمرانَ، من غير رواية عنبسة، لِتَعْلَمَ أنَّه ليس في وَاحدٍ منهما زيادة: «في الرِّهَانِ»، فَهَذَان هما.\nقال (^١) النسائي (^٢): أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا يزيد، وهو ابن زُريع، حدثنا حميد، حدثنا الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﵇، قال: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا شِغَارَ في الإسلام، ومَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فليسَ منَّا».\nورواه أيضا أبو قَرْعة (^٣)، عن الحسن.\nأنبأنا محمد بن بشار، حدَّثنا محمّد، حدَّثنا شعبة، عن أبي قزعة، عن الحسن، عن عمران أن النبي ﷺ، قال: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا شِغَارَ في الإسلام» (^٤).\nورواه أيضا يونس بن عُبيد، عن الحسن.\nقال ابنُ السَّكَنِ: أنبأنا عبد الله بن محمّد البغوي، حدثنا عبيد الله بن عمر\n_________\n= هذه الزيادة بإسنادها فيما يأتي بعدُ.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٩) الحديث رقم: (٥٢).\n(^٢) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الخيل، باب الجَلَب (٦/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٣٥٩٠)، وهو في السنن الكبرى، كتاب الخيل، باب الجَلَب (٤/ ٣٢٣) الحديث رقم: (٤٤١٥)، من الوجه المذكور، به.\nورجال إسناده ثقات، غير أنه منقطع، فإنّ الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين، فيما ذكر الأئمة أحمد بن حنبل وابن المديني وأبو حاتم الرازي كما سلف ذكر ذلك عنهم.\nوقد تقدم في الحديث رقم: (١٥٨٥) أنه قال عنه الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وينظر: تمام تخريجه في الموضع المشار إليه.\n(^٣) هو: سويد بن حُجَير بن بيان الباهلي. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥) ترجمة رقم: (٢٦٤١).\n(^٤) أخرجه النسائي في سننه الصُّغرى، كتاب الخيل، باب الجَنَب (٦/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٣٥٩١)، وفي سننه الكبرى، كتاب الخيل، باب الجَنَب (٤/ ٣٢٣) الحديث رقم: (٤٤١٦)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه الطيالسي في مسنده (٢/ ١٧٦) الحديث رقم: (٨٧٧)، وأحمد في مسنده (٣٣/ ٨٦ - ٨٧) الحديث رقم: (١٩٨٥٥)، من طريق شعبة بن الحجاج، به.\nورجال إسناده ثقات، غير أنه منقطع من الوجه المذكور في الحديث السالف قبله، وقال أبو داود الطيالسي بإثره: «ولا أحفظه عن شعبة مرفوعًا».\nوينظر: تمام تخريجه في الحديث السالف برقم: (١٥٨٥).","vol":"3","page":333},{"text":"القواريري، حدَّثنا بِشْرُ بنُ المفضّل، حدَّثنا يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن عمران، عن النبي ﵇، قال: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا شِغَارَ في الإسلامِ، وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فليس منّا».\n\n١٥٩٢ - (^١) - وقال الترمذي في كتاب «العلل» (^٢): حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا جَلَب ولا جَنَبَ، ولا شِغَار، في الإسلام، ومَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فليس منّا».\nسألتُ محمدًا عنه، فقال: لا أعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، ولا أعلم أحدًا رواه عن ثابت غير معمر، وربّما قال عبد الرزاق في هذا الحديث: عن ثابت (^٣) وأبان، عن أنس. انتهى كلامُ التّرمذيّ.\nوقد روي هذا الحديث بأكثر من هذا الكلام.\nقال البزار (^٤): حدثنا الحسن بن مهدي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ثابت، عن أنس.\nوحدثناه زهير بن محمدٍ، أنبأنا معمر، عن أنس، واللفظ لفظ زهير، قال: لما\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨٠) الحديث رقم: (٥٣).\n(^٢) العلل الكبير (ص ٢٦٣) الحديث رقم: (٤٨٢)، من الوجه المذكور، به.\n(^٣) في العلل الكبير (ص ٢٦٣): «وربما قال عبد الرزاق في هذا الحديث عن معمر، عن ثابت …». وينظر: مصنّف عبد الرزاق كتاب النكاح، باب الشغار (٦/ ١٨٤) الحديث رقم: (١٠٤٣٤).\n(^٤) مسند البزار (١٣/ ٣١٨) الحديثان رقم: (٦٩١٧) و(٦٩١٨).\nوالحديث في مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الصبر والبكاء والنياحة (٣/ ٥٦٠) الحديث رقم: (٦٦٩٠).\nومن طريق عبد الرزاق بالإسناد المذكور أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الجنائز، باب النياحة على الميّت (٤/ ١٦) الحديث رقم: (١٨٥٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب النياحة على الميت (٢/ ٣٩١) الحديث رقم: (١٩٩١)، وأحمد في مسنده (٢٠/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٣٠٣٢).\nورجال إسناده ثقات، غير أنّ ابن أبي حاتم قد أورد هذا الحديث في العلل (٣/ ٥٧١) برقم: (١٠٩٦)، من طريق عبد الرزاق بالإسناد المذكور، وسأل أباه عنه، ثم قال: «قال أبي: هذا حديث منكر جدًا».\nوقال الدارقطني كما في أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٥٣) الحديث رقم: (٧٣٩): «تفرد به معمر، عن ثابت (هو البناني) عنه، ولا نعلم رواه عنه غير عبد الرزاق».","vol":"3","page":334},{"text":"بَايَعَ رسولُ الله ﷺ النِّسَاءَ أَخَذَ عليهنَّ: لا يَنُحْنَ، فَقُلْنَ: يا رسول الله، إنّ نساءً أسعدَتْنا في الجاهليّة، أفَنُسْعِدُهُنَّ في الإسلام؟ فقال ﵇: «لا إسعاد (^١) في الإسلام، ولا جَنَبَ ولا جَلَبَ، ومَنِ انْتَهَبَ فليس منّا»، ثمّ قال: لا نعلم رواه عن ثابت، عن أنس إلا معمر. انتهى.\nفقد تبين المقصود، وهو أنّ زيادةَ «في الرِّهانِ» إنّما هي من رواية عَنْبَسةَ، عن الحسن، عن عمران (^٢).\nولا آمَن أن تكون هذه الزيادة من المُدْرَج (^٣)، فسرها يحيى بنُ خَلَفٍ أو مَنْ فوقه، فاتصلت بالخبر، فاعلمه.\n_________\n(^١) قوله: «لا إسعاد»: هو إسعاد النِّساء في المناحات، تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتُساعدها على النياحة، وقيل: كان نساء الجاهليّة يُسْعِدُ بعضُهن بعضًا على ذلك سَنَةً، فنهين عن ذلك. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٦٦).\n(^٢) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ١٤٢ - ١٤٧) برقم: (٦٩)، وذكر ما قاله ابن القطان فيه من التعقبات الأربعة، ثم انتقد ابن القطان في التعقب الرابع، فقال: «لا يخفى موقع الاعتراض عليه في هذا، إذ أنكر على عبد الحق أن يكون في رواية حميد، عن أنس التي ذكرها عبد الحق، زيادة في (الرهان)، ثم لا يأتي بها عرية عن هذه الزيادة، وأتى بما لم يقع فيه نزاع؛ وهو رواية ثابت، عن أنس، فيبقى عليه أن يقال له: ولعل هذا في رواية حميد، عن أنس وأنت لم تأت بها من طريق مُخرِّج لها، من كان، فلا يكون عن هذا جواب إلا بإيرادها، أو إنكار أن تكون مروية.\nفاعلم الآن أنها مذكورة معروفة كما يريد ابن القطان بغير تلك الزيادة في الموضع الذي نقلها منه عبد الحق؛ وهو سنن أبي عبد الرحمن النسائي.\nقال النسائي في النكاح من مصنفه (٦/ ١١١) برقم: (٣٣٣٦): أخبرنا علي بن محمد بن علي؛ قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الفَزَاري، عن حميد، عن أنس؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا جَلَب ولا جَنَب ولا شِغار». قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب الذي قبله.\nقال ابن المواق: يعني بالصواب؛ رواية حميد، عن الحسن، عن عمران، بغير زيادة: (في الرهان)؛ فهي التي ذكر النسائي قبل هذه برقم: (٣٣٣٥). فهذه رواية حميد التي أغفلها ابن القطان، مع شدة حاجته إليها، وهي أقوى في مقصوده من كل ما استظهر به على عبد الحق من الروايات التي ذكرها في ذلك، فاعلمه، وبالله التوفيق».\n(^٣) المراد بالمُدْرَج هنا: ما أُدْرِج (أُدْخِل) في حديث رسول الله ﷺ من كلام بعض رواته، بأن يذكر الصحابي أو من بعده عقب ما يرويه من الحديث كلامًا من عند نفسه، فيرويه من بعده موصولًا بالحديث غير فاصل بينهما بذكر قائله، فيلتبس الأمرُ فيه على مَنْ لا يعلم حقيقة الحال، ويتوهّم أنّ الجميع عن رسول الله ﷺ. ينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٥).","vol":"3","page":335},{"text":"١٥٩٣ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، حديث بريدة، في قصة صاحب الحمار، الذي قال له النبي ﷺ: «أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دابَّتِكَ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٢٤٥٣)، وذكره في (٤/ ٣٩٢) الحديث رقم: (١٩٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤).\n(^٢) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه كتاب الجهاد، باب ربّ الدابة أحق بصدرها (٣/ ٢٨) الحديث رقم: (٢٥٧٢)، عن أحمد بن محمّد بن ثابت المروزي، حدثنا عليُّ بنُ الحسين، هو ابن واقد، مروزي، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن بريدة، قال: سمعتُ بُريدة يقول: بينما رسول الله ﷺ يمشي، جاء رجل ومعه حمار، فقال: يا رسول الله، اركب، وتأخر الرجل، فقال رسول الله ﷺ: «لا أنت أحق بصَدْر دابَّتِكَ مِنِّي، إلا أن تجعَلَهُ لي».\nقال: فإني قد جعلته لك، فرَكِبَ.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الأدب، باب ما جاء أنّ الرجل أحقُّ بصدر دابته (٥/ ٩٩) الحديث رقم: (٢٧٧٣)، والبيهقي في سننه كتاب الحج، باب الإرداف (٥/ ٤٢٢ - ٤٢٣) الحديث رقم: (١٠٣٥٤)، من طريق علي بن الحسين بن واقد المروزي، عن أبيه، به.\nوهذا حديث صحيح، رجال إسناده ثقات، غير علي بن الحسين بن واقد المروزي، فقد قال عنه الذهبي في السِّير (١٠/ ٢١١) ترجمة رقم: (٥٠): «المحدّث الصدوق»، وقال: «وكان علي عالما، صاحب حديث كأبيه، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٠٠) ترجمة رقم: (٤٧١٧): صدوق يهم». وضعفه أبو حاتم، وقال عنه النسائي: «ليس به بأس»، وقد أخرج له مسلم في مقدمة صحيحه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٠٧) ترجمة رقم: (٤٠٥٢).\nوقد حسّنه الترمذي فقال عقبه: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن قيس بن سعد بن عبادة.\nولم يتفرد به علي بن الحسين بن واقد هذا، بل هو متابع فيه.\nفقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٩٥ - ٩٦) الحديث رقم: (٢٩٩٢)، والبزار في مسنده (١٠/ ٢٩٥) الحديث رقم: (٤٤١٠)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب الخروج، وكيفية الجهاد (١١/ ٣٦) الحديث رقم: (٤٧٣٥)، من طريق زيد بن الحباب.\nوالحاكم في مستدركه كتاب البيوع (٢/ ٧٣) الحديث رقم: (٢٣٧٠)، من طريق علي بن الحسين بن شقيق.\nكلاهما: زيد بن الحباب وعلي بن الحسين بن شقيق روياه عن الحسين بن واقد المروزي، به. ولفظ الحديث عند الإمام أحمد مثل لفظ علي بن الحسين بن واقد. وعند ابن حبان والحاكم بلفظ: «إِنَّ صَاحِبَ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ، إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ لِي»، ولفظ حديث البزار سيذكره المصنف بعد قليل.\nقال الحاكم بإثره: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: حديث قيس بن سعد بن عبادة، الذي أشار إليه الترمذي آنفًا، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥) الحديث رقم: (١٥٤٧٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٥٠).=","vol":"3","page":336},{"text":"وسكت عنه (^١).\nوهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثنا علي بن الحسين، هو ابن واقد، مروزي، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه؛ فذكره.\nوعلي بن الحسين قال فيه أبو حاتم: ضعيف (^٢).\nوقال العقيلي: كان مرجئا (^٣).\nوقد رواه عن حسين غيره ممن يوثق، من طريق حسين، بلفظ أعم من لفظ ذا؛ فإن هذا مخاطبة لرجل مخصوص.\nقال البزار (^٤): حدثنا عبدة بن عبد الله وبشر بن آدم، حدثنا زيد بن حباب، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «صاحب الدابة أحق بصدرها، والرجل أحق بصدر فرسه».\nوهذا إسناد ثابت، وزيد بن حباب، خير من علي بن حسين راوي الأول (^٥).\n\n١٥٩٤ - فأما حديث الحسن بن علي، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في هذا (^٦)، فغير صحيح؛ فإن الحسن بن علي هذا هو الهاشمي،\n_________\n= الحديث رقم: (٨٩٢)، من طريق عبد الملك بن مليل، عن عبد الرحمن بن أبي أمية الضمري، أن حبيب بن مسلمة القرشي لقي قيس بن سعد بن عبادة وهو على فرس، فتأخر حبيب بن مسلمة عن السرج، وقال لقيس: اركب، فقال قيس بن سعد: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «صاحب الدابة أحق بصدرها» الحديث.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٠٧) برقم: (١٣٢٢٦) وقال: «رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤).\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ١٧٩) ترجمة رقم: (٩٧٨).\n(^٣) الضعفاء الكبير (٣/ ٢٢٦) ترجمة رقم: (١٢٢٦).\n(^٤) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) زيد بن الحباب: هو أبو الحسين العكلي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٢٢) ترجمة رقم: (٢١٢٤): «صدوق يخطئ في حديث الثوري»، وليس هذا من حديثه عنه.\n(^٦) أخرجه البزار في مسنده (١٥/ ٣١٤) الحديث رقم: (٨٨٤٦)، من طريق الحسن بن علي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «صاحب الدابة أحق بصدرها».=","vol":"3","page":337},{"text":"منكر الحديث (^١).\nوالبزار أيضا ذكر هذا الحديث (^٢)، فاعلمه.\n\n١٥٩٥ - وذكر (^٣) عن سهل بن الحنظلية: مر رسول الله ﷺ ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: «اتقوا الله في هذه البهائم فاركبوها صالحة وكلوها صالحة» (^٤).\nوسكت عنه (^٥)، ولم يبين أنه من رواية أبي كبشة السلولي، وعنه ربيعة بن يزيد، وقد تقدم ذكرهما في أواخر كتاب الزكاة (^٦)، وأبو كبشة خرج البخاري حديثه (^٧) في الهبة والأنبياء، وإن كان أبو محمد قال فيه: مجهول، وفرق بينه وبين\n_________\n= وإسناده ضعيف، من أجل الحسن بن علي بن محمد بن ربيعة، النوفلي الهاشمي، والد أبي جعفر الشاعر، معروف بالرواية عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، كما في تهذيب الكمال (٦/ ٢٦٤) ترجمة رقم: (١٢٥١)، ذكر المزي في ترجمته عن البخاري قوله فيه: «منكر الحديث»، وعن النسائي: «ضعيف»، وعنه في موضع آخر: «ليس بالقوي»، وعن ابن عدي: «حديثه قليل، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق».\n(^١) تقدم توثيق هذا أثناء تخريج الحديث.\n(^٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريجه آنفا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٧) الحديث رقم: (٢٥٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١٣/ ١٣).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم (٣/ ٢٣) الحديث رقم: (٢٥٤٨)، من طريق مسكين بن بكير، عن محمد بن مهاجر، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة السلولي، عن سهل ابن الحنظلية، قال؛ فذكره.\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، غير مسكين بن بكير: وهو الحراني، فقد قال عنه أحمد وابن معين أبو حاتم الرازي: «لا بأس به»، وزاد أحمد: «ولكن في حديثه خطأ»، وزاد أبو حاتم: كان صالح الحديث، يحفظ الحديث، وروى له البخاري ومسلم في صحيحيهما، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن شاهين في الثقات: «قال ابن عمار: يقولون أنه ثقة، لم أسمع منه شيئا»، وقال عنه الذهبي في الميزان (٤/ ١٠١) ترجمة رقم: (٨٤٧٩): «صدوق مشهور، صاحب حديث»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٢٩) ترجمة رقم: (٦٦١٥): «صدوق يخطئ، وكان صاحب حديث».\nوقد صحح حديثه هذا ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب استحباب الإحسان إلى الدواب المركوبة في العلف والسقي (٤/ ١٤٣) الحديث رقم: (٢٥٤٥).\nوصححه النووي في رياض الصالحين (ص ٣٠١) الحديث رقم: (٥/ ٩٦٦) ط. مؤسسة الرسالة.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١٣/ ١٣).\n(^٦) ينظر الحديث المتقدم برقم: (١١٩٧).\n(^٧) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٧): «وأبو كبشة في هذه الأحاديث الثلاثة واحد، وهو أيضا الذي روى عنه حسان بن عطية، وأخرج البخاري حديثه …». ذلك أن الحافظ ابن القطان =","vol":"3","page":338},{"text":"أبي كبشة، الراوي عنه أبو [سلام] (^١). ولم تَجْرِ عادةُ المحدثين باستيعاب رواة المحدث إذا ذكروه، وإنما يذكرون منهم: إمّا مَنِ اشتهر بالأخذ عنه، أو مَنْ في روايته عنه تفخيم له، أو ما كان من ذلك متيسرا ممكنًا، فليس ينبغي لمن نَظَرَ في كتب الرجال، فرأى مثلًا أبا كبشةَ السَّلولي، روى عنه حسّان بن عطية، أن يظن أنه لم يَرْوِ عنه غيره، بل قد يوجد ممن يروي عنه جماعة سوى مَنْ ذَكَر.\nوأبو محمد إنّما يبحث في الرّجال الذين لم يُعرف أنهم ثقات، عن تعدُّد الرُّواة عن أحدهم (^٢)، فإن وَجَده قد روى عنه اثنان فأكثَرَ قَبِلَ روايته، وقد صرح بذلك في هذه المسألة، حيث قضى على أبي كبشة بما قضى عليه ابن حزم (^٣)، وترجح فيه ما حكاه [أبو أحمد الحاكم] (^٤) (^٥): بأنه قد روى عنه مع حسّانَ مَمْطُورُ\n_________\n= الفاسي أورد قبل هذا الحديث حديثين لأبي كبشة السلولي، أحدهما الذي تقدم في الزكاة، وقد تقدم في هذا الكتاب برقم: (١١٩٧)، والآخر من رواية أبي كبشة السلولي، عن سهل ابن الحنظلية في الالتفات في الصلاة، وهذا قد سلف مع تخريجه في كتاب الصلاة، برقم: (٧٨١)، والحافظ مغلطاي إنما أجرى هذا التغيير الطفيف، والحذف اليسير في بعض عبارات الحافظ ابن القطان؛ ليتلائم ذلك مع ترتيبه لهذا الكتاب.\n(^١) ما بين الحاصرتين غير مقروء في النسخة الخطية، والمثبت من المصادر. ينظر: تهذيب التهذيب (٢١٠/ ١٢) ترجمة رقم: (٩٧٣)، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣٤٦/ ٥) بإثر الحديث (٢٥٢٣): «ثم قال بإثره: يقال: إنّ أبا كبشة هذا مجهول، ذكر ذلك أبو محمد، ولم يذكر مسلم في الكنى ولا أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه أيضًا أبا كبشة السلولي الذي يروي عن سهل بن الحنظلية إلا الذي يروي عنه حسان بن عطية، ولم يذكر له راويا آخر»، وهذا هو المذكور في الأحكام الوسطى (١٨٧/ ٢)، فعلم من ذلك أن المراد ذكره هنا هو أبو سلام ممطور الحبشي، فهو الذي لم يذكره مسلم فيمن روى عنه أبو كبشة السلولي في الكنى (٧٠٧/ ٢) برقم: (٢٨٤٤)، ولا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٠) ترجمة رقم: (٢١٣٣)، وإنما ذكرا فيمن روى عنه «حسّان بن عطية» فحسب.\n(^٢) في النسخة الخطية: «آخرهم»، ولا يصح هنا، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٧).\n(^٣) فقال عنه: «مجهول»، كما تقدم في الحديث رقم: (١١٩٧)، وينظر: المحلّى (٤/ ٢٧٧).\n(^٤) في النسخة الخطية: «أبو أحمد بن عدي»، ومُحِيَ موضعه من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣٤٨/ ٥)، وابن عدي لم يُترجم لأبي كبشة السلولي، والتصويب من الأحكام الوسطى (١٨٧/ ٢)، ففيه أن أبا أحمد الحاكم ذكره في كتاب الكنى، وذكر أنه روى عنه أبو سلام وحسان بن عطية.\n(^٥) لم أجده في القسم المطبوع من الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم، فلعله في القسم المفقود منه.","vol":"3","page":339},{"text":"الحَبَشِيُّ (^١)، حتى إنه لو تحقق ذلك قَبِلَ روايته، وقَضَى بثقته هذه طريقته، وهي طريقة طائفة من المحدثين.\nفلما لم يَرَ أبا كبشة مذكورًا في كُتب الرجال بأكثر من رواية حسّان بن عطية عنه، ظنه مجهولًا، وظن مع ذلك أن الذي روى عنه ربيعة بن يزيد هو غيره، [فراه] (^٢) أيضًا مجهولًا، ولم يزل له هذا الخيال كونه قد ذكر بأنه قد روى عن عبد الله بن [عمرو] (^٣)، [وثوبان وسهل] (^٤) بن الحنظلية.\nبل جوز أن يكون هناك رجلان؛ كلُّ واحدٍ منهما يُكنى أبا كَبْشَةَ، ويروي عن سهل ابن الحنظلية، إلا أن أحدهما روى عنه أبو سلام، والآخَرُ [روى عنه ربيعةُ بنُ يزيد.\nوينبغي على هذا القياس أن يكون هنالك ثالث، وهو الذي] (^٥) روى عنه حسان بن عطية، وهذا كله خطأ ممن ظنّه، وإنما المخطئ الأوّل فيه ابن حزم، وتبعه هو، وإنما هو رجل واحد، وهو أبو كبشة السلولي، روى عن سهل ابن الحنظلية وابن عمرو وثوبان، وبهذا ذكره ابن أبي حاتم (^٦). روى عنه حسان بن عطية وأبو سلام وربيعة بن يزيد، ولعله سيوجد غيرهم ممن روى عنه (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى لابن عبد البر القرطبي (٢/ ١٢٢٥) ترجمة رقم: (١٧١١)، فذكر فيه نحو هذا.\n(^٢) في النسخة الخطية: «فرواه»، وهو خطأ، والتصويب من المصادر وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٨).\n(^٣) في النسخة الخطية: «عمر»، وهو خطأ، والتصويب من المصادر وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٨). وينظر: الجرح والتعديل (٩/ ٤٣٠) ترجمة رقم: (٢١٣٣)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٢١٥) ترجمة رقم: (٧٥٨٣).\n(^٤) في النسخة الخطية: «وثوبان بن سهل»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب هو الموافق لما في المصادر وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٨). وينظر: الجرح والتعديل (٩/ ٣٤٠) ترجمة رقم: (٢١٣٣)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٢١٥) ترجمة رقم: (٧٥٨٣).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٤٨) يتم بها وَصْلُ الكلام، ويستقيم بها المعنى المراد منه، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٦) الجرح والتعديل (٩/ ٣٤٠) ترجمة رقم: (٢١٣٣).\n(^٧) روى عنه أيضًا يونس بن سيف الكلاعي كما في تهذيب الكمال (٣٤/ ٢١٥) ترجمة رقم: (٧٥٨٣).","vol":"3","page":340},{"text":"لا يعرف له اسم، ولكنه ثقة، وثقه الكوفي (^١)، روى ذلك عنه ابنه، ذكره العقيلي (^٢)، وأخرج له البخاري (^٣) كما قلناه.\nولا معرج على ما اعترى أبا عبد الله الحاكم فيه، حين سماه في كتابه البراء بن قيس (^٤)، فإن البراء بن قيس رجل آخر، اختلف في ضبط كنيته، فقيل: أبو كبشة بالباء واحدة، والشين المعجمة، وقيل: أبو كيسة بالياء المثناة، والسين المهملة، وقد رد عليه ذلك باستيعاب وإحكام أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ (^٥)، في جملة ما خطأه فيه، فاعلم ذلك، والله أعلم.\n\n١٥٩٦ - وذكر (^٦) من طريق النسائي (^٧)، عن أبي وهب الجشمي - وكانت له\n_________\n(^١) العجلي في الثقات (ص ٥٠٨) ترجمة رقم: (٢٠٢١).\n(^٢) هو: الحافظ أحمد بن سعيد بن حزم بن يونس، أبو عمر الصدفي الأندلسي، وقد سلف التعريف به وبكتابه أثناء التعليق على الحديث رقم: (٣٠٦).\n(^٣) وأبو داود والترمذي والنسائي. ينظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ٢١٦) ترجمة رقم: (٧٥٨٣).\n(^٤) المدخل إلى الصحيح (٤/ ٧٢) ترجمة رقم: (١٤٧).\n(^٥) في كتابه الأوهام التي في مدخل الحاكم (ص ١٣٣ - ١٣٤).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٧٩) الحديث رقم: (١٩٦٧)، وينظر فيه: (٤/ ٣٨٣) ما ذكره بعد الحديث رقم: (١٩٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩).\n(^٧) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الخيل، باب ما يستحب من شية الخيل (٦/ ٢١٨) الحديث رقم: (٣٥٦٥)، وفي السنن الكبرى، كتاب الخيل، باب ما يستحب من شية الخيل (٤/ ٣١٤) الحديث رقم: (٤٣١٩)، من طريق أبي أحمد البزاز هشام بن سعيد الطالقاني، قال: حدثنا محمد بن مهاجر الأنصاري، عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ: «تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَارْتَبِطُوا الْخَيْلَ، وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَأَكْفَالَهَا وَقَلَّدُوهَا، وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ، وَعَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أَوْ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أَوْ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلٌ».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في تغيير الأسماء (٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨) الحديث رقم: (٤٩٥٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٣٧٧) الحديث رقم: (١٩٠٣٢)، ومن طريقه البخاري في الأدب المفرد، باب أحب الأسماء إلى الله ﷿ (ص ٢٨٤) الحديث رقم: (٨١٤)، ثلاثتهم من طريق أبي أحمد البزار هشام بن سعيد الطالقاني، به.\nوإسناده ضعيف لأجل عقيل بن شبيب، فهو مجهول كما في التقريب (ص ٣٩٦) ترجمة رقم: (٤٦٦٠)، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٨٨) ترجمة رقم: (٥٧٠٣): «لا يعرف هو ولا الصحابي إلا بهذا الحديث، تفرد به محمد بن المهاجر، عنه».\nثم إنه اختلف في إسناده عن محمد بن المهاجر الأنصاري، على ما سيأتي ذكره عن =","vol":"3","page":341},{"text":"صحبة -، قال رسول الله ﷺ: «تَسَمَّوا بِأَسماءِ الأنبياءِ، وأحبُّ الأسماء إلى الله؛ عبد الله وعبد الرحمن، وارْتَبِطُوا الخيل … الحديث».\nوسكت عنه (^١)، مصححًا له، وما مثله صُحح.\nفإنّ إسناده عنده هو هكذا: أنبأنا محمّد بن رافع النيسابوري، حدثنا أبو أحمد البزاز هشام بن سعيد، حدثنا محمد بن مهاجر - ثقة -، عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب المذكور، ولا نعلم لأبي وَهْبٍ [الصُّحبة] (^٢) إلا بزعم عقيل بن شبيب هذا، ولا يُعرف روى عنه غيره.\nوعقيل المذكور يحتاج في تعديل نَفْسِه إلى كفيل، فهو غير معروف الحال، ولا مذكور بأكثر من رواية محمد بن مهاجر عنه (^٣)، وكلُّ مَنْ رأيتُه ذَكَر أَبا وَهْبٍ في الصحابة، فإنما ذَكَره بهذا الذي قال فيه عقيل هذا.\nوقد اعْتَرَتْ أبا محمّد بن أبي حاتم فيه غَفْلةٌ، وذلك أنه لما ذكر عقيل بنَ شبيب المذكور، قال: روى عن أبي وَهْبِ الكَلاعي الجُشَمي، قال: وأبو وَهْب هو عبيد الله بن عبيد، روى عنه محمد بن مهاجر (^٤).\nهذا نص ما ذكر به عقيل بن شبيبٍ، فخلط أبا وَهْبِ الكَلاعي بأبي وهب الجُشَميّ، وجعلهما واحدًا.\nوذكر أيضًا في باب عُبيد الله: عُبيد الله بن عُبيد أبا وَهْبِ الكَلاعي الجُشَميَّ، وكان من أصحاب مكحول، وروى أحمد بن حنبل، [والفضل الأعرج] (^٥)، عن\n_________\n= أبي حاتم الرازي قريبا.\nوالمحفوظ في هذا ما رواه نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُم إِلَى اللَّهِ؛ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ».\nأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الآداب، باب النهي عن التَّكنّي بأبي القاسم، وبيان ما يُستحبُّ من الأسماء (٣/ ١٦٨٢) الحديث رقم: (٢١٣٢).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨٠)، وقد أخلت بها هذه\nالنسخة.\n(^٣) ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٣٥) ترجمة رقم: (٣٩٩٦).\n(^٤) الجرح والتعديل (٦/ ٢١٩) ترجمة رقم: (١٢٠٨).\n(^٥) في النسخة الخطية: «والفضل والأعرج عن مسلم» بزيادة «عن مسلم» وكذلك وقع في أصل بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨١) فيما ذكر محققه، وهي زيادة مقحمة لم ترد في الجرح =","vol":"3","page":342},{"text":"هشام بن سعيد، الطالقاني، عن محمَّدِ بن مهاجرٍ، عن عقيل بن شبيب، عن أبي وَهْبِ الجُشمي، وكانت له صحبةٌ، وهو وَهْمُ، سمعت أبي يقول ذلك (^١).\nهذا منتهى قوله، فانظر هذا التخليط كيف عمله، ثم نبه على أنه وهم، وإنما هو عمل يده، وأبوه منه [بريء (^٢)] (^٣)، وذلك أنَّ أبا وهب الكلاعي رجل اسمه عبيد الله بن عُبيد، روى عنه إسماعيل بن عياش ويحيى بن حمزة، وطبقتهما من الشاميين (^٤).\n\n١٥٩٧ - وقد وقع (^٥) له في كتاب الجهاد، عند أبي داود (^٦) حديث، وذكره\n_________\n= والتعديل (٥/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (١٥٤٤)، والحافظ ابن القطان ينقل منه، ولا في التاريخ الكبير، للبخاري (٩/ ٧٨)، فإنه أورد هذا الإسناد من طريق أحمد بن حنبل، في ترجمة أبي وهب الجسمي، برقم: (٧٤٩).\n(^١) الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (١٥٤٤).\n(^٢) الصحيح أن الوهم في ذلك كان في ابتداء أمره من أبيه، وقد أقرَّ أبو حاتم الرازي بذلك، وبين سبب وقوعه في هذا الوهم، وذلك فيما حكى عنه ابنه، فإنه ساق هذا الحديث في علل الحديث (٦/ ١٩٩ - ٢٠٢) برقم: (٢٤٥١)، من طريق أحمد بن حنبل وفضل الأعرج، كلاهما عن هشام بن سعيد أبي أحمد الطالقاني، بالإسناد المذكور في تخريج الحديث آنفًا، وسأل أباه عنه، ثم قال: «قَالَ أَبِي: سمعتُ هَذَا الحديثَ مِنْ فَضْلِ الأَعرجِ، وَفَاتَنِي مِنْ أحمد، وأنكرتُه فِي نَفْسِي، وَكَانَ يقعُ فِي قَلْبِي أَنَّهُ أَبُو وَهْبِ الكَلاعي صاحبُ مَكْحُولٍ، وكان أصحابنا يستغربون، فلا يمكنني أن أقول شيئًا؛ لما رَوَاهُ أَحْمَد. ثم قَدِمتُ حمص، فإذا قد حدثنا ابن المصفّى، عَنْ أَبِي المُغِيرَةِ؛ قَالَ: حدثني محمد بن مهاجرٍ؛ قَالَ: حدثني عقيل بن سعيد، عَنْ أَبِي وَهْب الكَلاعي؛ قَالَ: قَالَ النبي ﷺ …».\nفعلم من هذا أن الوهم والخلط الذي عزاه الحافظ ابن القطان الفاسي لابن أبي حاتم إنما هو - كما أسلفت - من أبيه، وقد بين أن سبب ذلك ناشئ من تمام ثقته بالإمام أحمد بن حنبل كونه أحد الأئمة الجهابذة في هذا الفنّ، وأنه من المستبعد أن يخفى عليه مثل هذا الأمر، ولكن الكمال لله وحده.\nثم إنه قد تبين على مقتضى كلام أبي حاتم الرازي أنّ الحديث بالإسناد المذكور منقطع.\n(^٣) في النسخة الخطية: (يروي)، وهو تصحيف، صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨١).\n(^٤) ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ١١١) ترجمة رقم: (٣٦٦٣).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨٢)، أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٩٦٧)، وذكره في (٤/ ١٧) الحديث رقم: (١٤٣٥)، و(٤/ ٤٢١) الحديث رقم: (١٩٩٨)، و(٤/ ٥٧٧) الحديث رقم: (٢١١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٣).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب فيمن قال: الخمس قبل النفل (٣/ ٨٠) الحديث رقم: (٢٧٥٠)، من طريق يحيى بن حمزة، قال: سمعت أبا وهب، يقول: سمعتُ مكحولا، =","vol":"3","page":343},{"text":"البخاريُّ في رَسْمِ (^١) زياد بن جارية (^٢)، من رواية يحيى بن حمزة، عن أبي وهب\n_________\n= يقول: كُنْتُ عَبْدًا بِمِصْرَ لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي هُذَيْلٍ فَأَعْتَقَتْنِي، فَمَا خَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ وَبِهَا عِلْمٌ إِلَّا حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِجَازَ فَمَا خَرَجْتُ مِنْهَا وَبِهَا عِلْمٌ إِلَّا حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الْعِرَاقَ فَمَا خَرَجْتُ مِنْهَا وَبِهَا عِلْمٌ إِلَّا حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الشَّامَ فَغَرْبَلْتُهَا كُلُّ ذَلِكَ أَسْأَلُ عَنِ النَّفَلِ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي فِيهِ بِشَيْءٍ، حَتَّى لَقِيتُ شَيْخًا يُقَالُ لَه زِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ التَّمِيمِيُّ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ فِي النَّفَلِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيَّ يَقُولُ: «شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الرُّبُعَ فِي الْبَدْأَةِ، وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ».\nوأخرجه البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ٣٤٨) في ترجمة زياد بن جارية التميمي الدمشقي، برقم: (١١٧٩)، من طريق يحيى بن حمزة، به.\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، زياد، ويقال: زيد، ويقال: يزيد بن جارية التميمي الدمشقي، وإن قال فيه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٣/ ٥٢٧) ترجمة رقم: (٢٣٨٠): «شخ مجهول»، إلا أنه قد وثقه النسائي كما في تهذيب التهذيب (٣/ ٣٥٧) ترجمة رقم: (٦٥٧)، وقال الحافظ: «وأبو حاتم قد عبّر بعبارة مجهول في كثير من الصحابة، ولكن جزم بكونه تابعيا ابن حبّان وغيره، وتوثيق النسائي له يدل على أنه عنده تابعي».\nوقد روي هذا الحديث من طريق سفيان الثوري، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن زيد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة الفهري: أن النبي ﷺ «نقل الثلث بعد الخمس».\nأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب فيمن قال: الخُمس قبل النفل (٣/ ٧٩ - ٨٠) الحديث رقم: (٢٧٤٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب النَّفْل (٢/ ٩٥١) الحديث رقم: (٢٨٥١)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٧) الحديث رقم: (١٧٤٦٢).\nومن هذا الوجه أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ١٤٥) الحديث رقم: (٢٥٩٩) وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.\nوحديث حبيب بن مسلمة هذا سيأتي برقم: (١٦٨٥).\nولسفيان الثوري فيه إسناد آخر، فقد رواه عنه عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مَكْحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عُبادة بن الصامت، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُنَزِّلُ فِي البَدْأَةِ الرُّبُعَ، وَفِي القُفُولِ الثُّلُثَ».\nأخرجه الترمذي في سننه، كتاب السير، باب في النفل (٤/ ١٣٠) الحديث رقم: (١٥٦١)، وفي علله الكبير (ص ٢٥٦ - ٢٥٧) الحديث رقم: (٤٦٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب النفل (٢/ ٩٥١) الحديث رقم: (٢٨٥٢)، قال الترمذي: «وفي الباب عن ابن عباس، وحبيب بن مسلمة، ومعن بن يزيد، وابن عمر، وسلمة بن الأكوع، وحديث عبادة حديث حسن، وقد رُوي هذا الحديث عن أبي سلام عن رجل من أصحاب النبي ﷺ».\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «رسم» بالراء في أوله، وهو صحيح، وفي مطبوع بيان الوهم (٤/ ٣٨٢): «اسم».\n(^٢) التاريخ الكبير (٣/ ٣٤٨) ترجمة زياد بن جارية التميمي الدمشقي، برقم: (١١٧٩).","vol":"3","page":344},{"text":"عُبيد الله الكلاعي، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن [مسلمة] (^١) الفهري، عن النبي، في «تَفْضِيلِ الرُّبُعَ فِي الْبَدْأَةِ، وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ».\n\n١٥٩٨ - وذكر (^٢) له أبو داود (^٣) أيضًا، حديثًا آخر «في التشهد» (^٤)، من رواية إسماعيل بن عياش، عنه.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية وأصل بيان الوهم (٤/ ٣٨٢): «سلمة»، وهو خطأ، تصويبه من مصادر التخريج.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٩٦٨).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب مَنْ نسي أن يتشهد وهو جالس (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣) الحديث رقم: (١٠٣٨)، عن عمرو بن عثمان والربيع بن نافع وعثمان بن أبي شيبة وشجاع بن مخلد، بمعنى الإسناد، أنَّ ابنَ عيّاش حدّثهم عن عبيد الله بن عُبيد الكلاعي، عن زهير يعني: ابن سالم العنسي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، قال عمرو وحده: عن أبيه، عن ثوبان، عن النبي، قال: «لِكُلِّ سَهْوِ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ»، وَلَمْ يَذْكُرْ «عَنْ أَبِيهِ»، غَيْرُ عَمْرِو.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيهما، باب ما جاء فيمن سجدهما بعد السلام (١/ ٣٨٥) الحديث رقم: (١٢١٩) عن هشام بن عمار وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش؛ فذكره. وفي الإسناد عنده: «عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن ثوبان» دون قوله: «عن أبيه» بينهما.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٩٧) الحديث رقم: (٢٢٤١٧) عن الحكم بن نافع، عن إسماعيل بن عياش، بالإسناد المذكور عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن ثوبان، عن النبي، قال؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف لأجل زهير بن سالم العنسي، فهو وإن روى عنه أربعة كما في تهذيب الكمال (٩/ ٤٠٦) ترجمة رقم: (٢٠١١)، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٦/ ٣٣٦) ترجمة رقم: (٨٠٠٤)، إلا أنه قال عنه الدارقطني كما في ميزان الاعتدال (٢/ ٨٣) ترجمة رقم: (٢٩١٣): «حمصي منكر الحديث». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٤٣): «صدوق فيه لين».\nوقد أورد الحافظ حديثه هذا في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٢٠٧) برقم: (٢٦٤)، وأشار إلى الاختلاف الوارد في إسناده عن إسماعيل بن عياش بقوله: «وفي إسناده اختلاف».\nوفي الباب عن ابن مسعود، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام (٩/ ٨٧) الحديث رقم: (٧٢٤٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (١/ ٤٠٢) الحديث رقم: (٥٧٢) (٩٥)، من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (التشهد) ومثله في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨٢)، وأظنه خطأ،","vol":"3","page":345},{"text":"فأما هذا الجسمي، فقد زَعَم عقيل بن شبيب أنه صحابي، وكلُّ مَنْ ذَكَره إنما ذَكَره بكنيته مجرَّدةً غير ذاتِ اسم، وكذلك ذكره البخاري فيمن ذَكَره (^١)، وتَبعَ ابنَ أبي حاتم غَلَطَه فيه، فلم يذكرْهُ في «الكُنى» المجردة، لما كان عنده مسمى بعبيد الله بن عُبيد، مذكورًا في باب عُبيد الله (^٢). وهذا الذي كتبناه كله يؤكد ما قلناه من كون الحديث المذكور (^٣) لا يصح، فإنه من الأفراد التي لا تقبل إلا من الثقات المشهورين، وقد عُدِم ذلك فيه، للجهل بحال عقيل بن شبيب، فاعلمه.\n\n١٥٩٩ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥)، عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا سَبَقَ (^٦) إلا في نَصْلٍ، أو خُفَّ، أو حافرٍ».\n_________\n= لعله من النساخ، صوابه أن يقول: (السهو)، فالحديث فيه كما تقدم آنفًا، وليس في التشهد.\n(^١) التاريخ الكبير (٩/ ٧٨) ترجمة رقم: (٧٤٩).\n(^٢) الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (١٥٤٤).\n(^٣) أي حديث أبي وهب الجُشمي المتقدم برقم: (١٥٩٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٢٥٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الرهان والسبق (٤/ ٢٠٥) الحديث رقم: (١٧٠٠)، عن أبي كُريب، قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة به.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في السبق (٣/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٥٧٤)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الخيل، باب السبق (٦/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٣٥٨٥) و(٣٥٨٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب الخيل باب السبق (٤/ ٣٢١) الحديث رقم: (٤٤١٠) و(٤٤١١)، والإمام أحمد في مسنده (١٦/ ١٢٩) الحديث رقم: (١٠١٣٨)، من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، به.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات رجال الشيخين، غير نافع بن أبي نافع البزاز، وهو ثقة، كما ذكره الحافظان؛ الذهبي في الكاشف (٢/ ٣١٥) ترجمة رقم: (٥٧٨٨)، وابن حجر في التقريب (ص ٥٥٨) ترجمة رقم: (٧٠٨٣).\nولم يذكر الترمذي عقبه شيئًا، والحديث أخرجه وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب السبق (١٠/ ٥٤٤) الحديث رقم: (٤٦٩٠)، من طريق ابن أبي ذئب، به.\n(^٦) قال الخطابي في معالم السنن (٢/ ٢٥٥): «السَّبَق بفتح الباء هو ما يجعل للسابق على سبقه من جُعل أو نوال. فأما السبق بسكون الباء فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقا، والرواية الصحيحة في هذا الحديث السَّبَق مفتوحة الباء. يريدان الجعل والعطاء لا يستحق إلا في سباق الخيل والإبل وما في معناهما، وفي النصل وهو الرمي، وذلك لأن هذه الأمور عدة في قتال العدو، وفي وبذل الجُعل عليها ترغيب في الجهاد وتحريض عليه ..»","vol":"3","page":346},{"text":"ثم أتبعه (^١) قول الترمذي [فيه: إنه حديث حسن.\nوإسناده عندي صحيح، ورواته كلهم ثقات.\nقال الترمذي:] (^٢) حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة فذكره.\nنافع بن أبي نافع البزار مولى أبي أحمد ثقة معروف، ومن جملة مَنْ وثقه ابن معين (^٣).\nوروى هذا الحديث أيضًا أبو داود فقال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، فذكره بإسناده ومتنه (^٤)، فهو صحيح، والله أعلم.\n\n١٦٠٠ - وذكَر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «يُمْنُ الخيل في الشُّقْرِ».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) تاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ١٩٠) رقم: (٨٥١)، والجرح والتعديل (٨/ ٤٥٣) ترجمة رقم: (٢٠٧٤).\n(^٤) سلف تخريجه من عنده قريبًا أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٤) الحديث رقم: (٢٥٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠).\n(^٦) أي: الترمذي، وهو في سننه، كتاب الجهاد، باب ما جاء ما يُستحب من الخيل (٤/ ٢٠٣) الحديث رقم: (١٦٩٥) من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرنا شيبان؛ يعني: ابن عبد الرحمن، قال: حدثنا عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس؛ به.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب فيما يُستحبُّ من ألوان الخيل (٣/ ٢٢) الحديث رقم: (٢٥٤٥)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٢٤٥٤)، والبزار في مسنده (١١/ ٤٠٠) الحديث رقم: (٥٢٤٠)، من طريق حسين بن محمد المروذي، عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي، به.\nوهذا حديث صحيح، رجال إسناده ثقات غير عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس: وهو الهاشمي الحجازي، فقد سئل عنه ابن معين، فقال: «ليس به بأس، كان له مذهب جميل، معتزلا للسلطان»، تهذيب الكمال (٢٣/ ٦) ترجمة رقم: (٤٦٤٣)، وقال عنه الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٤٤٠) ترجمة رقم: (٥٣١٢): «صدوقٌ مُقِل، كان معتزلا للسلطان».\nوقد قال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شبان».\nوقال في العلل الكبير (ص ٢٧٨) الحديث رقم: (٥٠٩): «سألت محمدًا عن هذا الحديث،","vol":"3","page":347},{"text":"قال فيه (^١): حسنٌ غريب.\nكذا قال، وعندي أنه صحيح.\nوذلك أن الترمذي يرويه هكذا: حدثنا عبد الله بن الصبّاح الهاشمي البصري، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، حدثنا عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس؛ فذكره، وكل هؤلاء ثقات.\nوقال أبو داود (^٢): حدثنا يحيى بن معين، حدَّثنا حسين بن محمد، عن شيبان، عن عيسى بن علي؛ فذكره.\nوليس في هذا الإسناد مَنْ يُمكن أن يُخفى حاله على من لم يُمْعِنِ النَّظَرَ إِلَّا عيسى بن عليّ، وقد روى حاتم بن الليث، عن ابن معين، أنه قال: عيسى بن عليّ لا بأس به، كان جميل المذهب معتزلا للسلطان، وابن معين قد قال عن نفسه: كل من أقول فيه: لا بأس به فهو عندي ثقة (^٣)، ذَكَرَ الرِّواية عن ابن معين بتوثيقه الخطيب بن ثابت (^٤).\nولما ذكر البزار هذا الحديث قال (^٥): «وعيسى بن عليّ؛ لا نعلم حدث عن\n_________\n= فقال: «إنَّهم يُدْخِلُون بين شيبان وبين عيسى بن عليّ في هذا الحديث رجلا».\nوالحديث صححه أبو حاتم الرازي، فقد ساق ابنه في علل الحديث (٤٢١/ ٣ - ٤٢٢) هذا الحديث من غير طريق. فقال: «وسألتُ أَبِي عَنْ حديث رواه الوليد بن مُسْلِمٍ، عَنْ شَيبان، عَنْ علي بن عبد الله ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: «يُمْنُ الخَيْلِ فِي شُقْرِهَا». قَالَ أَبِي: رَوَى زَيْدُ بْنُ الحباب، عن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، عن النبي ﷺ.\nوَرَوَاهُ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَرُوذِي، عَنْ شَيبان، عَنْ سُلَيمان بن عليّ بن عبد الله بن عَبَّاس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، عن النبي ﷺ. قلتُ لأبي: أيهما أصح؟ قَالَ: حَديثُ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ صحيح، وحديثُ زَيْدِ بْنِ حُبابِ صحيح؛ كان سُليمان وعبد الصَّمَد أَخوَيْنِ، وَقَدْ رَوَيا هَذَا الحديث جميعًا - مُوَصَّلًا - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدّه. وَالَّذِي أَرَى: أَنَّ الوليد بْنَ مُسْلِم تَرَكَ سُلَيمان مِنَ الإِسْنَادِ عَلَى العَمْد؛ لأَنَّ سُليمان أسرفَ فِي الْقَتْلِ والنِّكايَة فِيهِمْ، فَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُه فِي الْحَدِيثِ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠)، وهذا القول ذكره عبد الحق عن الإمام الترمذي.\n(^٢) تقدم تخريجه من عنده قريبًا أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) رواه عن يحيى بن معين ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير، السفر الثالث (١/ ٢٢٧) رقم: (٦٩٠) و(٣/ ١٩٢) رقم: (٤٤٤٥).\n(^٤) تاريخ بغداد (١٢/ ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٩٧).\n(^٥) تقدم تخريجه من عنده قريبا أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":348},{"text":"أبيه بحديث مسند غير هذا الحديث» (^١)، ذكره عن شيبان، عن عيسى.\nوالذي لأجله لم يَقُل الترمذيُّ فيه صحيح، ليس عندي بعِلَّة، وذلك أنه قال في كتاب «العلل» (^٢): سألت محمدًا عنه، فقال: أراهُم يُدْخِلُونَ بين شيبان وبين عيسى بن علي في هذا الحديث رجلا.\nهذا ما ذكر ولم يثبت ذلك، بل ثَبَتَ الآن في إسناد الترمذي من قول شيبان: حدثنا عيسى، وذلك رَفْعُ ما يُتَخوَّفُ من انقطاع ما بينهما (^٣)، والله أعلم.\n\n١٦٠١ - وذكر (^٤) من طريق ابن أبي شيبة (^٥)، حديث أبي لاس: «ما مِنْ بَعيرٍ إِلَّا وفي ذِرْوَتِه شيطان».\n\n١٦٠٢ - ومن (^٦) طريق البزار (^٧)، حديث ابن عمر؛ في «النَّهْي عن أكل لحوم الجلالة».\n_________\n(^١) مسند البزار (١١/ ٤٠٠) عقب الحديث رقم: (٥٢٤٠).\n(^٢) العلل الكبير (ص ٢٧٨) الحديث رقم: (٥٠٩).\n(^٣) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨٠ - ٣٨٨) الحديث رقم: (١٩٧٠)، وذكره في (٤/ ٢٤٤) الحديث رقم: (١٧٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده، كما في إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (٣/ ١٤٧) الحديث رقم: (٢٤٠٧)، ولم يسق إسناده.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٤٥٩) الحديث رقم: (١٧٩٣٩)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إعطاء الإمام الحاج إبلَ الصَّدقة ليحجُّوا عليها (٤/ ٧٣) الحديث رقم: (٢٣٧٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٣٤) الحديث رقم: (٨٣٧) و(٨٣٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب المناسك (١/ ٦١٢) الحديث رقم: (١٦٢٤)، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي، قال: حملنا رسول الله ﷺ على إبل من إبل الصَّدقة ضِعَافٍ إلى الحج، فقلنا له: يا رسول الله، إن هذه الإبل ضعاف نخشى أنْ لا تَحْمِلَنا، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من بعير إلا في ذُرْوَتِه شيطان، فاركبوهنَّ، واذكروا اسم الله عليهنَّ كما أُمِرْتُم، ثم امْتَهَنُوهُنَّ لأَنفُسِكُم، فَإِنَّما يَحْمِلُ الله». وقد صرح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث عند الإمام أحمد، فانتفت شُبهة تدليسه.\nوقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم»، وقد تقدم مرارًا أن مسلما قد روى لابن إسحاق في المتابعات فقط.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨٩) الحديث رقم: (١٩٧١)، وذكره في (٤/ ٢٢٥) الحديث رقم: (١٧٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣).\n(^٧) سلف حديث ابن عمر هذا، مع تخريجه والكلام عليه برقم (١١١٧)، وليس =","vol":"3","page":349},{"text":"وسكت عنهما (^١)، ولم يُبيّن أنهما من رواية ابن إسحاق، وقد تقدَّم ذِكْرُ ابنِ إسحاق (^٢)، والله أعلم.\n\n١٦٠٣ - وذكر (^٣) من طريق النسائي (^٤)، عن جُعَيل الأشجعي، قال: خرجتُ مع\n_________\n= من ضمن من خرجه البزار.\nوقد أخرجه البزار في مسنده (١١/ ١٧٩) برقم: (٤٩٢٠)، من طريق حسان بن إبراهيم، عن ليث (هو ابن أبي سليم)، عن مجاهد (بن جبر)، عن ابن عبّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى يَوْمَ الْفَتْحِ عَنْ لُحُومِ الْجَلَالَةِ وَأَلْبَانِهَا وَظُهُورِهَا»، فهو عنده من مسند ابن عباس، وليس من مسند ابن عمر، ثم هو من طريق ليث، عن مجاهد، وليس في إسناده ذكر لابن إسحاق، كما سيذكره المصنّف بعد الحديث.\nوإسناد البزار هذا، ضعيف، لأجل ليث بن أبي سُليم، ضُعّف لسوء حفظه كما في الكاشف (٢/ ١٥١) ترجمة رقم: (٤٦٩٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥): «صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك».\nلكن للحديث طريق أخرى يصح بها، فقد أخرجه أبو داود في سننه، هذا الحديث برقم: (٣٧٨٦)، والترمذي في سننه، بإثر هذا الحديث أيضًا برقم: (١٨٢٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٤٧) الحديث رقم: (١٩٨٩)، ثلاثتهم من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي «نهى عن لبن الجلالة».\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو».\nقلت: ويشهد له أيضًا حديث ابن عمر المتقدم برقم: (١١١٧).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٥).\n(^٢) ينظر: الأحاديث المتقدمة برقم: (١١٠٦ - ١١٩٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٩٥) الحديث رقم: (١٩٧٤)، وذكره في (٣/ ٢٦١) الحديث رقم: (١٠٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤).\n(^٤) النسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب ضرب الفرس (٨/ ١١٣) الحديث رقم: (٨٧٦٧)، من طريق محمد بن عبد الله الرقاشي، قال: حدثني رافع بن سلمة بن زياد، قال: حدثني عبد الله بن أبي الجعد، عَنْ جَعيل الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: غزوت مع رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، وَأَنَا عَلَى فَرَسٍ لِي عَجْفَاءَ ضَعِيفَةً، فَلَحِقَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «سِرْ يَا صَاحِبَ الْفَرَسِ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَجْفَاءُ ضَعِيفَةٍ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِخْفَقَةٌ كَانَتْ مَعَهُ، فَضَرَبَهَا بِهَا، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِيهَا». قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَا أَمْلِكُ رَأْسَهَا إِنْ تَقَدَّمَ النَّاسَ، قال: فَلَقَدْ بِعْتُ مِنْ بَطْنِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٢١٧٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٦٢٤) الحديث رقم: (١٦٨٤)، من طريق محمد بن عبد الله الرقاشي، به.\nوإسناده ضعيف لأجل عبد الله بن أبي الجعد الأشجعي الغطفاني، فإنه لم يرو عنه سوى =","vol":"3","page":350},{"text":"رسول الله ﷺ في بعض غزواته، وأنا على فرس عَجْفَاء (^١) ضعيفةٍ، فَلَحِقَني ﵇، فقال: «سر يا صاحبَ الفَرَسِ، …» الحديث.\nوسكت عنه (^٢)، وما مثله صحح.\nفإنه حديث يرويه النسائي هكذا: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا محمدُ بنُ عبد الله الرقاشي، حدثني رافع بن سلمة بن زياد، هو ابن أبي الجعد، حدثنا عبد الله بن أبي الجعد، عن جُعَيل الأشجعي؛ فذكره.\nوهو إسناد فيه اثنان لا تُعرف أحوالهما، أحدهما: عبد الله بن أبي الجعد، والثاني: رافع بن سلمة بن زياد.\nأما ابن أبي الجعد، فذكره البخاري، ولم يُعرّف من أمره بشيء زيادةً على ما في هذا الإسناد (^٣).\n_________\n= اثنين، أحدهما ابن أخيه رافع بن سلمة، وقيل: بينهما واسطة فيما أوضحه البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ٣٠٦) في ترجمة رافع بن سلمة الأشجعي، برقم: (١٢٣٩).\nولذلك قال المزي في تهذيب الكمال (١٤/ ٣٦٥) في ترجمة عبد الله بن أبي الجعد برقم: (٣٢٠١): «روى عنه ابن أخيه رافع بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي، وقيل: عن رافع بن سلمة، عن أبيه، عنه»، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ٢٠) ترجمة رقم: (٣٦٣٥)، وهذا الحديث مما تفرد به رافع عنه، وهو لا يُحتمل تفرده.\nوقد أوضح الذهبي في الميزان (٢/ ٤٠٠) في ترجمة عبد الله بن أبي الجعد، أخي سالم، برقم: (٤٢٤٥) علة هذا الحديث بقوله: «تفرد به رافع بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد، عنه. ورافع متوسط صالح الأمر، ممّن إذا انفرد بشيءٍ عُدَّ منكرًا، وعبد الله هذا - وإن كان وثق -، ففيه جهالة»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٩٨) ترجمة رقم: (٣٢٥٠): «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة، وقد تفرد به.\nقلت: وباقي رجال الإسناد ثقات، فرافع بن سلمة بن زياد الذي جهله الحافظ ابن القطان الفاسي - كما سيأتي - تَبَعًا لابن حزم في المحلّى (٥/ ٣٩٧)، فقد روى عنه جمع كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٩/ ٢٧) ترجمة رقم: (١٨٣٥)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٤١) ترجمة رقم: (١٣٢٢٧)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٣٨٩) ترجمة رقم: (١٥٠٧)، والحافظ في التقريب (ص ٢٠٤) ترجمة رقم: (١٨٦٣): «ثقة».\nوأما محمّد عبد الله الرقاشي: فهو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٩٠) ترجمة رقم: (٦٠٤٨): «ثقة».\n(^١) العجفاء: المهزولة النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٨٦).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤).\n(^٣) التاريخ الكبير (٥/ ٦١) ترجمة رقم: (١٤٢).","vol":"3","page":351},{"text":"وأما رافع بن سلمة الأشجعي، فإنه قد روى عنه جماعة؛ منهم: زيد بن حُبَاب، ومسلم بن إبراهيم، وسعيد بن سليمان، وهلالُ بن فياض (^١)، ومحمد بن عبد الله الرقاشي (^٢)، وهو مع ذلك لا تعرف حاله، وسيأتي له ذكر في الإسهام للنساء (^٣)، والله أعلم.\n\n١٦٠٤ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن حسين بن سفيان، عن الزهري،\n_________\n(^١) وهو: «شاذ بن فياض» كما في تهذيب الكمال (٩/ ٢٧) ترجمة رافع بن سلمة الأشجعي، برقم: (١٨٣٥)، وشاذ لقب غلب عليه، واسمه هلال بن فياض، كما ذكره الحافظ المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (١٢/ ٣٣٩) برقم: (٢٦٨٢).\n(^٢) وروى عنه أيضًا: عبد الصمد بن عبد الوارث، وعلي بن الحكم المروزي. ينظر: تهذيب الكمال (٩/ ٢٧) ترجمة رقم: (١٨٣٥).\n(^٣) هو الحديث الآتي برقم: (١٦٨٠)، من حديث رافع بن سلمة، عن حَشْرَج بن زياد، عن جدَّتِهِ أُم أبيه، قالت: «خَرَجْتُ مع رسول الله ﷺ في غزاة خيبر، وأنا سادسة ست نسوة».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٩) الحديث رقم: (١٢٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في المحلل (٣/ ٣٠) الحديث رقم: (٢٥٧٩)، من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المُسيّب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ - يَعْنِي وَهُوَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ - فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الجهاد، باب السُّبُق والرُّهان (٢/ ٩٦٠) الحديث رقم: (٢٨٧٦)، والإمام أحمد في مسنده (١٦/ ٣٢٦ - ٣٢٧) الحديث رقم: (١٠٥٥٧)، والحاكم في مستدركه كتاب الجهاد (٢/ ١٢٥) الحديث رقم: (٢٥٣٦)، من طريق سفيان بن حسين، به.\nوإسناده ضعيف، فإن سفيان بن حسين: وهو الواسطي وإن كان ثقة، إلا أن الأئمة على تضعيف روايته عن الزهري خاصة، قال الحافظ في التقريب (ص ٢٤٤) ترجمة رقم: (٢٤٣٧): «ثقة في غير الزهري باتفاقهم».\nوقال الحاكم بإثره: «تابعه سعيد بن بشير الدمشقي، عن الزهري، وأقام إسناده».\nومتابعة سعيد بن بشير هذه أخرجها أبو داود في سننه، بإثر رواية سفيان بن حسين، برقم: (٢٥٨٠)، قال: «بإسناده ومعناه»، والحاكم في مستدركه كتاب الجهاد (٢/ ١٢٥) الحديث رقم: (٢٥٣٧)، من طريق سعيد بن بشير، نحوه.\nوقال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح الإسناد»، وقال الذهبي: «تابعه سعيد بن بشير، عن الزهري، صحيح».\nقلت: سعيد بن بشير: هو أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة الشامي، ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٣٤) ترجمة رقم: (٢٢٧٦)، ومتابعته لا يصلح معها تصحيح الحديث، سيما وأنه قد خالفهما الثقات من أصحاب ابن شهاب الزهري كمعمر بن راشد، وشعيب بن =","vol":"3","page":352},{"text":"عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فرسين …» الحديث.\nقال (^١): ورواه سعيد بن بشير، عن الزهري بمثله، ثم ذكر أنَّ معمرًا وشُعيبًا وعقيلا رووه عن الزهري، عن رجال من أهل العلم، قال أبو داود: وهذا أصح عندنا. هذا نص ما ذكر وهو يُعطي أن علة الخبر هي مخالفة هؤلاء لسفيان بن حسين وسعيد بن بشير؛ بأنْ وَقَفُوه على رجال من أهل العلم.\nوهذا ليس بعلة في الحقيقة، ولو كان سفيان وسعيد رافعاه ثقتين، فإنه لا بعد في أن يكون الخبر عند الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وعن رجال من أهل العلم ذهبوا إليه، ورأوه رأيًا لأنفسهم.\nوإنما علَّةُ هذا الخبر ضَعْفُ سفيان بن حسين في الزهري، فقد عُهد كثير المخالفة لحفاظ أصحابه، كثير الخطأ فيه، وضَعْفُ سعيد بن بشير بالجملة، ومنهم مَنْ يُوثّقه (^٢)، فلو كانا حافِظَين لم تَضُرَّهما مخالفة مَنْ وَقَفَه، والله أعلم.\n\n١٦٠٥ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن ابن عباس، قال: «كانت رايةُ رسول الله ﷺ سَوْداءَ، ولواؤه أبيض».\n_________\n= أبي حمزة، وعقيل بن خالد الأيلي، فيما ذكر أبو داود، فرووه عن الزهري، عن رجال من أهل العلم، ثم قال أبو داود في سننه (٣/ ٣٠): «وهذا أصح عندنا».\nكما خطأ أبو حاتم الرازي سفيان بن حسين الواسطي في وصله لهذا الحديث، فقال بعد أن سأله ابنه عن روايته هذه: «هذا خطأ، لم يعمل سفيان بن حسين شيئًا، لا يُشبه أن يكون عن النبي، وأحسن أحواله أن يكون عن سعيد بن المسيب قوله، رواه يحيى بن سعيد (يعني: الأنصاري) عن سعيد، قوله». علل الحديث (٥/ ٦٧٣ - ٦٧٥) الحديث رقم: (٢٢٤٩).\nكما ساق البيهقي في السنن الكبرى، كتاب السَّبْق والرَّمي، باب الرَّجلين يستبقان بفرسيهما، ويخرج كل واحدٍ منهما سَبْقًا ويُدْخِلان بينهما محللا (١٠/ ٣٤ - ٣٥) بإسناده الطريقين المذكورين عن الزهري برقم: (١٩٧٧٠، ١٩٧٧١) ثم قال: «تفرد به سفيان بن حسين وسعيد بن بشير، عن الزهري».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦).\n(^٢) وثّقه شعبة في رواية عنه ودحيم عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي كما في تهذيب الكمال (١٠/ ٣٥١ - ٣٥٢) ترجمة رقم: (٢٢٤٣).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٩٧) الحديث رقم: (١٩٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الرايات (٤/ ١٩٦ - ١٩٧) الحديث رقم:","vol":"3","page":353},{"text":"وسكت عنه (^١)، وهو لا يصح.\nفإنه من رواية يزيد بن حيَّانَ، عن أبي مِجْلَز، عن ابن عباس.\nويزيد هذا هو أخو مقاتل بن حيّان، روى عنه جماعة، منهم يحيى بن إسحاق السالحيني، وهو الذي روى عنه هذا الحديث عند الترمذي، ومنهم: [أبو صالح عبد الغفارِ الحَرّاني] (^٢)، وعبّاسُ بنُ طالب، وبهذا ذكره ابن أبي حاتم، ولم يزد على ذلك، فهو عنده مجهول الحال (^٣).\nوأما البخاري؛ فإنه زاد أن قال: عنده غلط كثير، ثم أورد له هذا الحديث (^٤).\nوقد سكت عنه الترمذي أيضًا (^٥)، وليس سكوته كَسُكُوت أبي محمد؛ فإنّ\n_________\n= (١٦٨١)، من طريق يحيى بن إسحاق السالحاني، قال: حدثنا يزيد بن حيان، قال: سمعتُ أبا مِجْلَز لاحق بن حميد يُحدِّث، عن ابن عباس، قال؛ وذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب الرايات والألوية (٢/ ٩٤١) الحديث رقم: (٢٨١٨)، من طريق يحيى بن إسحاق السالحاني، به.\nوهو حديث حسن، يزيد بن حيان: هو النّبيطي البلخي، أخو مقاتل، صدوق يخطئ، كما\nقال الحافظ في التقريب (ص ٦٠٠) ترجمة رقم: (٧٧٠٧)، ولكنه لم يتفرد به.\nفقد تابعه فيه حيان بن عُبيد الله أبو زهير العدوي، كما عند الطبراني في الكبير (٢/ ٢٢) الحديث رقم: (١١٦١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤٥) ترجمة رقم: (٥٤٢)، وحيان بن عبيد الله هذا قال عنه أبو حاتم الرازي: صدوق. الجرح والتعديل (٣/ ٢٤٦) ترجمة رقم: (١٠٩٣).\nوقال الترمذي بإثره: «حديث غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧).\n(^٢) في النسخة الخطية: (صالح بن عبد الغفار الحرّاني)، ومثله في أصول بيان الوهم والإيهام كما أفاده محققه (٤/ ٣٩٩)، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من الجرح والتعديل (٩/ ٢٥٦).\nولهذا تعقب ابن المواق ابن القطان في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٥٦) الحديث رقم: (٣١٦)، فقال: «قوله: (صالح بن عبد الغفار) وَهُمُ، صوابه: أبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني».\nقلت: وأبو صالح الحراني عبد الغفار بن داود بن مهران البكري، ترجمته في تهذيب الكمال (١٨/ ٢٢٥) برقم: (٣٤٨٦).\n(^٣) ينظر: الجرح والتعديل (٩/ ٢٥٦) ترجمة رقم: (١٠٧٥).\n(^٤) التاريخ الكبير (٨/ ٣٢٥) ترجمة رقم: (٣١٨٣).\n(^٥) في النسخ المطبوعة من سنن الترمذي، قال بإثره: «حديث غريب من هذا الوجه …»، كما سلف ذكر ذلك عنه قريبًا، ولكن ما ذكره الحافظ ابن القطان هو الموافق لما في تحفة الأشراف، للمزّيّ (٥/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٦٥٤٢).","vol":"3","page":354},{"text":"الترمذي يصحّح الصَّحيحَ، ويُضعف الضعيف، ويُحسّن ما بينهما، وسُكوتُه إِذا سَكَتَ تَرْكُ للحديث إلى نظر مَنْ يَنْظُر فيه.\nفأما أبو محمد، فقد قال: إنه لا يسكت إلا عما هو عنده صحيح، وهذا غير صحيح، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم.\n\n١٦٠٦ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، عن البراء بن عازب، أنها كانت سَوْداء مُربَّعةً، مِنْ نَمِرَةٍ - يعني راية النبي ﷺ\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٠٠ - ٤٠١) الحديث رقم: (١٩٧٧)، وذكره في (٥/ ٢٤٧) تحت الحديث رقم: (٢٤٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧).\n(^٢) النسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب صفة الراية (٨/ ١٩) الحديث رقم: (٨٥٥٢)، من طريق ابن أبي زائدة، قال: حدثني أبو يعقوب الثقفي، قال: حدثني يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم، قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب أسأله عن راية رسول الله ﷺ، ما كانت؟ فقال؛ وذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في الرايات والألوية (٣/ ٣٢) الحديث رقم: (٢٥٩١)، والترمذي في سننه، كتاب الجهاد باب ما جاء في الرايات (٤/ ١٩٦) الحديث رقم: (١٦٨٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٥٨٩) الحديث رقم: (١٨٦٢٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في عقد الألوية والرايات (٦/ ٥٨٩) الحديث رقم: (١٣٠٦٢)، جميعهم من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرنا أبو يعقوب الثقفي، به.\nوهو حديث حسن بما قبله دون قوله: (مربعة)، وهذا إسناد ضعيف، لأجل يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم، لم يرو عنه غير أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الثقفي، كما ذكر الحافظ المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٣٤) برقم: (٧١٨١)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ٥٥٤) ترجمة رقم: (٦٢١٠).\nوأما إسحاق بن إبراهيم راوي هذا الحديث عنه، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٩٩) ترجمة رقم: (٣٣٦): «وثقه ابن حبان، وفيه ضعف».\nوقد أورد الذهبي هذا الحديث في ميزان الاعتدال (٤/ ٤٨٢) في ترجمة يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم، برقم: (٩٩١٢) وقال: «كوفي، حدّث عن البراء بن عازب، لا يُدرى مَنْ هو، وقد ذكره ابن حبّان في الثقات، وحديثه في ذكر راية النبي ﷺ أنها سوداء مربعة من نَمِرَة، حديث حسن».\nوقال الترمذي بإثره: «وهذا حديث حسن غريب».\nوقال في العلل الكبير (ص ٢٧٧) بإثر الحديث (٥٠٦): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن».\nوللحديث شاهد صحيحٌ يُروى من طريق قتادة عن أنس، سيأتي الحافظ ابن القطان على إيراده بعد هذا الحديث.","vol":"3","page":355},{"text":"وسكت عنه (^١) أيضًا، وهو لا يصح.\nفإنه من رواية النسائي، عن أحمد بن منيع، حدثنا ابن أبي زائدة، حدثنا أبو يعقوب الثقفي، حدثنا يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم، قال: بعثني محمدُ بنُ القاسم إلى البراء بن عازب، أسأله عن راية رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nويونس بن عبيد هذا لا يُعرف بغير هذا الحديث، [وبما] (^٢) وُصِفَ به في إسناده، من أنه مولى محمد بن القاسم، وقال فيه أبو داود في نفس إسناد هذا الحديث: إنه رجلٌ من ثقيف (^٣)، ولم يرو عنه أيضًا من يُعرف، إنما هو أبو يعقوب الثقفي إسحاق بن إبراهيم، معدود في الكوفيين، روت عنه جماعة، ولم تُعرف حاله، وهو جارُ المبارك بن فضالة (^٤).\nوقد يُعْرِضُ مَنْ لا يُحقِّق عن يونس بن عُبيد هذا إذا قرأ هذا الإسناد، ظانا أنه يونس بن عُبيد (^٥) صاحب الحسن وابن سيرين، فيكون بذلك مخطئا غاية الخطأ.\nوللون راية رسول الله ﷺ طريق صحيحة (^٦) بهذا المعنى.\n\n١٦٠٧ - (^٧) قال النسائي (^٨): أنبأنا أحمد بن سليمان (^٩)، - وهو ثقة -، حدثنا\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧).\n(^٢) في النسخة الخطية: «وما» دون حرف الجرّ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٠٠)، وهو الصحيح في هذا السياق.\n(^٣) لم أجد هذا الوصف في إسناد الحديث في مطبوعة سنن أبي داود (٣/ ٣٢) الحديث رقم: (٢٥٩١)، إلا أنه أخرجه من طريق أبي داود البيهقي في سننه الكبرى (٦/ ٥٨٩) الحديث رقم: (١٣٠٦٢)، فقال في إسناده: (حدثني يونس بن عبيد، رجل من ثقيف، مولى محمد بن القاسم).\n(^٤) الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٧) ترجمة رقم: (٧٠٣)، وينظر: ما تقدم في تخريج الحديث من حال أبي يعقوب الثقفي إسحاق بن إبراهيم.\n(^٥) هو: يونس بن عُبيد بن دينار العبدي، أبو عبيد البصري، مولى عبد القيس، ثقة ثبت فاضل ورع، كما في التقريب (ص ٦١٣) ترجمة رقم: (٧٩٠٩).\n(^٦) في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٠١): «طرق جيدة»، والمثبت من النسخة الخطية.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٤٧ - ٢٤٨) تحت الحديث رقم: (٢٤٥٤).\n(^٨) النسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب حمل الأعمى الراية (٨/ ١٩) الحديث رقم: (٨٥٥١)، من الوجه المذكور، به.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم.\n(^٩) هو: ابن عبد الملك بن أبي شيبة، أبو الحسن الرهاوي الحافظ، ثقة حافظ كما في التقريب =","vol":"3","page":356},{"text":"عفَّانُ (^١)، حدَّثنا يزيد بن [زُريعٍ] (^٢)، حدَّثنا سعيدٌ (^٣)، عن قتادةَ، عن أنس: «أَنَّ ابنَ أُمِّ مكتوم كانت معه راية سوداء في بعض مشاهد النبي ﷺ»، فهذه بلا شك من رايات رسول الله ﷺ.\n\n١٦٠٨ - (^٤) وأنصُّ من هذا (^٥) ما ذكره النسائي أيضًا (^٦): أنبأنا إبراهيم بن يعقوب، حدثنا عفَّانُ، حدثنا سلام أبو المنذر، عن عاصم (^٧)، عن أبي وائل، عن الحارث بن حسانَ، قال: دخلتُ المسجد، فإذا المسجد غاص بالناس، فإذا راية سوداء، قلتُ: ما شأنُ النّاسِ؟ قالوا: «هذا رسول الله ﷺ يُريد أن يبعث عمرو بن العاص وَجْهَا».\n_________\n= (ص ٨٠) ترجمة رقم: (٤٣).\n(^١) هو: ابن مسلم الصفار، ثقة ثبت كما في التقريب (ص ٣٩٣) ترجمة رقم: (٤٦٢٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: «رزيق»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٤٧)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٣) هو: ابن أبي عَروبة، معروف بالرواية عن قتادة بن دعامة السَّدُوسي. ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ١١) ترجمة رقم: (٢٣٢٧).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٤٨) تحت الحديث رقم: (٢٤٥٤).\n(^٥) قوله: «وأنصُّ من هذا» من النسخة الخطية، وقد مُحِيَ من أصل بيان الوهم فيما ذكر محققه (٥/ ٢٤٨).\n(^٦) النسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب حَمْل الأعمى الراية (٨/ ١٩) الحديث رقم: (٨٥٥١)، من الوجه المذكور به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٣٠٤) الحديث رقم: (١٥٩٥٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٣٣٢٥)، من طريق عفان، وقرن الطبراني معه محمد بن مخلد الحضرمي كلاهما عن سلام أبي المنذر القارئ، به.\nوإسناده حسن، عاصم بن بهدلة أبو النجود الأسدي، الكوفي المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءات، كما ذكره الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٣٠٥٤)، وسلام أبو المنذر، صدوق، كما سيذكره المصنف فيما يأتي. ثم هو متابع فيه.\nفقد تابعه أبو بكر بن عياش، عند ابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب الرايات والألوية (٢/ ٩٤١) الحديث رقم: (٢٨١٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٣٠٣) الحديث رقم: (١٥٩٥٢)، من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، به.\nوأبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٦٢٤) ترجمة رقم: (٧٩٨٥).\n(^٧) هو: ابن بهدلة، وهو ابن أبي النَّجُود الأسدي، معروف بالرواية عن أبي وائل شيخه في هذا الإسناد، وهو شقيق بن سلمة. ينظر: تهذيب الكمال (٤٧٣/ ١٣ - ٤٧٤) ترجمة رقم: (٣٠٠٢).","vol":"3","page":357},{"text":"وسلام أبو المنذر صدوق صالح الحديث، قاله أبو حاتم (^١)، وقول ابن معين: لا شيء (^٢)، هو لفظ يقوله لمن يَقِلُّ حديثه، وإن لم يكن به بأس.\n\n١٦٠٩ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن سِمَاكٍ، عن رجل من قومه، عن آخر منهم قال: «رأيتُ رايةَ رسول الله ﷺ صفراء».\nوهنا ما لا يُلْتَفتُ إليه، ولكن في الرايات الصفر حديث يجيء على مذهبه أنه حَسَنُ (^٥).\nوذلك أنه قد أورد بعد هذا:\n\n١٦١٠ - حديثُ (^٦) مَزِيدَةَ العَصَري، من عند الترمذي (^٧)، قال: «دخل النبي ﷺ يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضَّةٌ».\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٩) ترجمة رقم: (١١١٩).\n(^٢) الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٩) ترجمة رقم: (١١١٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩١) الحديث رقم: (٢٤٧٩)، وذكره في (٢/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٢٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في الرايات والألوية (٣/ ٣٢) الحديث رقم: (٢٥٩٣)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، من الوجه المذكور، به.\nوإسناده ضعيف لجهالة الرجل الراوي عنه سماك بن حرب.\nوقال المنذري في مختصر سنن أبي داود (٢/ ١٧٢): «في إسناده رجل مجهول».\nومن طريق أبي داود، أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في عقد الألوية والرايات (٦/ ٥٨٩) الحديث رقم: (١٣٠٦٣).\n(^٥) من قوله: «إليه، ولكن في الرايات …» إلى هنا لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام، قال محققه مشيرًا إلى ذلك: «ممحو في (ت) منه قَدْر سطر، ولم نقف الآن على ما مُحي منه».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩١) الحديث رقم: (٢٤٨٠)، وذكره في (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢) الحديث رقم: (١٢٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨).\n(^٧) سنن الترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء في السيوف وحليتها (٤/ ٢٠٠) الحديث رقم: (١٦٩٠)، عن محمد بن صدران أبو جعفر البصري، حدثنا طالب بن حُجَيرٍ، عن هُودِ بن عبد الله بن سعد، عن جدّه مَزِيدَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ قَالَ طَالِبٌ (هو ابن حُجير): فَسَأَلْتُهُ عَنِ الفِضَّةِ؟ فَقَالَ: «كَانَتْ قَبِيعَةُ السَّيْفِ فِضَّةً».\nوإسناده ضعيف لأجل هود بن عبد الله: وهو العَبْديُّ، فقد تفرّد بالرواية عنه طالب بن حجير العبدي كما في تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٢٠) ترجمة رقم: (٦٦٠٩)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ٥١٦) ترجمة رقم: (٦٠١٥)، وقال عنه الذهبي في الميزان (٤/ ٣١٠): «لا يكاد يُعرف، تفرّد عنه طالب بن حُجير».","vol":"3","page":358},{"text":"وأتبعه (^١) تحسين الترمذي إياه.\nوإسناده عند الترمذي هو هذا: حدثنا محمدُ بنُ صُدْران أبو جعفر البصري، حدثنا طالبُ بنُ حُجَيرٍ، عن هود - هو ابن عبد الله بن سعد - عن جده مزيدةَ … الحديث.\n\n١٦١١ - (^٢) وقد وَرَد بهذا الإسنادِ «جَعْل راياتِ الأنصارِ صُفْرًا».\nقال أبو عليّ بن السَّكَنِ: حدَّثنا محمّد بن هارونَ الحَضْرمي، حدثنا محمدُ بنُ سهل بنِ عَسْكَرِ، حدَّثنا قيس بن حفص، حدَّثنا طالب بنُ حُجَيرِ العَبْدِيُّ، حَدَّثنا هود بن عبد الله، حدثنا جدِّي مَزِيدة - وكان من الوفد -، قال: «رأينا عليه - يعني: النبي ﷺ عمامةً سوداء، وعَقَد النبيُّ لرايات الأنصارِ، وجَعَلَهُنَّ صُفْرًا، ودَخَل يوم فتح مكة وعلى سَيْفِه ذَهَبٌ وفضَّةٌ» (^٣).\n\n١٦١٢ - (^٤) وبرواية طالب بن حُجَيرٍ أيضًا، عن هُودِ بن عبد الله، عن مزيدةَ،\n_________\n= كما أورد الذهبي حديثه هذا في ترجمة طالب بن حجير (٢/ ٣٣٣) برقم: (٣٩٧١)، ثم قال: «وقال الحافظ أبو الحسن ابن القطان: هو عندي ضعيف لا حسنٌ، وصَدَق أبو الحسن.\nقلت: تفرد طالب به، وهو صالح الأمر إن شاء الله، وهذا منكر، فما علمنا في حلية سيفه ذهبا».\nوقال الترمذي بإثره: «حديث غريبٌ، وجَدُّ: هود: اسمُه مَزِيدَةَ العَصَري».\nوالحديث أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٣١٥) الحديث رقم: (١٦٩١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٤٦) الحديث رقم: (٨١٣)، من طريق محمد بن صدران، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٢) الحديث رقم: (٢٤٨١)، وذكره في (٣/ ٤٨٣) الحديث رقم: (١٢٤٩).\n(^٣) وهذا إسناد ضعيف كإسناد الحديث السابق لأجل هود بن عبد الله، وهو مجهول لا يُعرف كما سلف بيان ذلك في الذي قبله.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٤٧) الحديث رقم: (٨١٤)، عن عبدان بن أحمد، حدثنا محمد بن الليث الهَدَادي، حدَّثنا يحيى بن راشد، حدثنا أبو بكر طالب بن حجير، حدثنا هود العصري به مختصرًا، اقتصر فيه على ذكر رايات الأنصار فقط.\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٣٢١) الحديث رقم: (٩٦٤١)، عن مزيدة العبدي، وقال: «رواه الطبراني، وفيه محمد بن الليث الهدادي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».\nقلت: هود بن عبد الله العبدي العصري مجهول كما تقدم.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٢) بعد الحديث رقم: (٢٤٨١).","vol":"3","page":359},{"text":"قال: «رأيتُ النبي ﵇، فنزلتُ إليه، وقَبَّلْتُ يَدَهُ» (^١). وقيس بن حفص بن القعقاع، بصري، شيخ (^٢)، حاله كحال طالب بن حُجَير (^٣).\nولم أقل أنَّ هذا الإسناد صحيح، ولكنّه يلزمه إخراجه؛ لأنه قد أخرج [به قطعةً] (^٤) من الحديث المذكور. وسيأتي عن قريبٍ ذِكْرُه (^٥).\nوذكر أبو محمَّد إثر حديث سماك (^٦):\n\n١٦١٣ - (^٧) وعن الزبير بن العوام، قال: كان على النبي ﷺ يومَ أُحدٍ دِرْعان، فنهض إلى الصخرة، فلم يستطع، فأقْعَدَ طلحة تحته، حتى استوى على الصخرة،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣٠/ ٨) في ترجمة مزيدة العصري العبدي، برقم: (٢٠٤٨)، قال: قال قيس بن حفص: حدثنا طالب بن حُجَير، أبو حجير العبدي، قال: حدثنا هود بن عبد الله بن سعد العبدي، قال: سمعت مَزيدةَ العصري، قال؛ وذكره.\nوأخرجه أبو عروبة في المنتقى من كتاب الطبقات (ص ٤٩)، وابن المقرئ في الرخصة في تقبيل اليد (ص ٧٠) الحديث رقم: (٩) من طريق يحيى بن راشد أبو بكر، مستملي أبي عاصم، حدثنا طالب بن حُجَير العبدي، به.\nوهذا إسناد ضعيف، كإسناد الحديث السابق والذي قبله هود بن عبد الله العبدي، مجهول لا يُعرف كما سلف بيان ذلك في إسناد الحديثين السابقين.\n(^٢) بل هو من الثقات الذين احتج بهم البخاري في صحيحه، ووثقه ابن معين، وابن حبّان، والدارقطني، وقال العجلي: «لا بأس به، كتبتُ عنه شيئًا يسيرًا»، وانفرد أبو حاتم الرازي بقوله فيه: «شيخ»، وتابعه الحافظ ابن القطان الفاسي في ذلك، ولم يؤثر عن أحد أنه تكلّم فيه أو في حفظه، وقد قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣٩٠/ ٨) ترجمة رقم: (٦٩٤) بعد أن أورد هذه الأقوال الواردة فيه: «روى عنه البخاري اثني عشر حديثًا».\n(^٣) طالب بن حُجَير العبدي، تقدم ذكر قول الذهبي فيه: «صالح الأمر إن شاء الله»، وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: «شيخ»، تهذيب الكمال (٣٥٣/ ١٣ - ٣٥٤) ترجمة رقم: (٢٩٥٧)، وترجم له الحافظ في تهذيب التهذيب (٨/ ٥) برقم: (١٣)، وقال: «ذكره ابن حبان في الثقات، … وقال ابن عبد البر: هو عندهم من الشيوخ، ثقة». وقال عنه في التقريب (ص ٢٨١) ترجمة رقم (٣٠٠٨): «صدوق».\n(^٤) في النسخة الخطية: «قطعة به»، والمثبت من بيان الوهم (٢٩٢/ ٥)، وهو الصحيح في هذا السياق.\n(^٥) ينظر الحديث الآتي برقم: (١٦١٥).\n(^٦) حديث سماك هو المتقدم برقم: (١٦٠٩).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢٤٦/ ٢) الحديث رقم: (٢٤١)، وذكره في (٢٤٥/ ٤) الحديث رقم: (١٧٥٩)، و(٤٠١/ ٤) الحديث رقم: (١٩٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١٨/ ٣).","vol":"3","page":360},{"text":"فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ» (^١).\nكذا ذكره (^٢) على أنه من عند أبي داود، وهو خطأ، وسكت عنه مصححًا له، وفيه مَنْ يُضعف، وهو ابن إسحاق، وإنّما هو حسن. وبذلك قضى عليه الترمذي.\nوليس الحديث من كتاب أبي داود أصلًا، وإنما هو هكذا حرفًا بحرفٍ من عند الترمذي والبزار، أخذاه عن شيخ واحد، وهو عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشَخُ، حدثنا يونس بن بُكَيْرٍ، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّادٍ، عن أبيه، عن\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الدرع (٤/ ٢٠١) الحديث رقم: (١٦٩٢)، وكتاب المناقب، باب مناقب أبي محمد طلحة بن عبيد الله ﵁ (٥/ ٦٤٣ - ٦٤٤) الحديث رقم: (٣٧٣٨)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده عبد الله بن الزبير، عن الزبير، قال: كان على رسول الله ﷺ يوم أُحدٍ دِرْعان، فنهض إلى صخرة فلم يستطع، فأقْعَدَ تحته طلحةَ، فصَعِدَ النبيُّ ﷺ حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أَوْجَبَ طلحة».\nوأخرجه البزار في مسنده (٣/ ١٨٨) الحديث رقم: (٩٧٢)، والحاكم في المستدرك، كتاب المغازي والسير (٣/ ٢٨) الحديث رقم: (٤٣١٢)، وكتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ٤٢١) الحديث رقم: (٥٦٠٢)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق صدوق مدلس كما سلف بيان ذلك غير مرة، وقد صرح فيه بالتحديث عند الحاكم في الموضع الأول.\nوقال الترمذي عقب الموضع الأول: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق»، وقال عقب الموضع الثاني: «هذا حديث حسن صحيح غريب».\nوقال الحاكم عقب الموضع الأول: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي. وقد تقدم مرارًا أن مسلمًا قد روى لابن إسحاق في المتابعات فقط.\nوللحديث شاهد، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في لبس الدروع (٣/ ٣١ - ٣٢) الحديث رقم: (٢٥٩٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد باب السلاح (٢/ ٩٣٨) الحديث رقم: (٢٨٠٦)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب التحصين من البأس (٨/ ٦) الحديث رقم: (٨٥٢٩)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٤٩٩) الحديث رقم: (١٥٧٢٢)، جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عن يزيد بن حصيفة، عن السائب بن يزيد، «أن النبي ﷺ ظاهر بين درعين يوم أحد».\nوفي إسناد أبي داود: «عن السائب بن يزيد، عن رجل قد سماه»، ومثل هذا لا يَضُرُّ في الإسناد، فالسائب بن يزيد: وهو الكنديُّ، صحابي صغير، له أحاديث قليلة، وحج في حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين فيما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٢٢٨) ترجمة رقم: (٢٢٠٢).\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزُّجاجة (٣/ ١٦٥) برقم: (٩٩٧)، وقال: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط البخاري».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨).","vol":"3","page":361},{"text":"جده، عن الزبير بن العوام، قال: كان [على] (^١) النبي ﵇ يوم أحد … الحديث.\n\n١٦١٤ - وذكر (^٢) حديث ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ تنقل سيفه ذا الفقار يوم بدر …» الحديث، من عند الترمذي (^٣).\nوحسنه (^٤). ولم يبين لم لا يصح، وذلك لأنه من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس.\nوقد تقدم الكلام على ابن أبي الزناد مستوعبا (^٥)، فاعلمه.\n\n١٦١٥ - وذكر (^٦) من طريقه أيضا (^٧): «دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة».\nثم قال فيه (^٨): حسن غريب، هكذا حسنه الترمذي، ولم يبين لم لا يصح، وهو عندي ضعيف لا حسن، إلا على رأي من يقبل المساتير، ولا يبتغي منهم مزيدا؛ فإنه يكون حسنا.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٦)، ومصادر التخريج، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨١) الحديث رقم: (١٢٤٧)، وذكره في (٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (١٦٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨).\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب السير، باب في النقل (٤/ ١٣٠ - ١٣١) بإثر الحديث رقم: (١٥٦١)، من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه (هو عبد الله بن ذكوان)، عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ تنقل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب السلاح (٢/ ٩٣٩) الحديث رقم: (٢٨٠٨)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٢٤٤٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب المغازي والسرايا (٣/ ٤١) الحديث رقم: (٤٣٤٤)، ثلاثتهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.\nوقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث ابن أبي الزناد». وقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨).\n(^٥) ينظر ما تقدم في الحديث رقم: (٦٠٧، ٨٣١).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨١ - ٤٨٢) الحديث رقم: (١٢٤٨)، وذكره في (٥/ ٢٩١) الحديث رقم: (٢٤٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨).\n(^٧) أي: من طريق الترمذي، وسلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦١٠).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨).","vol":"3","page":362},{"text":"قال الترمذي: حدثنا محمدُ بنُ صُدْرانَ أبو جعفر البصري، حدثنا طالب بن حجير، عن هود، وهو ابن عبد الله بن سعد، عن جده مزيدة، قال: «دخل ﵇ يَوْمَ الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة»، قال طالب: فسألته عن الفضة، فقال: كانت قبيعة (^١) سيفه فضةً. قال فيه: حسن غريب.\nفأقول وبالله التوفيق: هود بن عبد الله بن [سعد] (^٢) بصري، لا مزيد فيه على ما في هذا الإسناد، من روايته عن جده، ورواية طالب بن حُجيرٍ عنه، فهو مجهول الحال.\nوطالبُ بنُ حُجيرٍ، أبو حُجَيرٍ كذلك، وإن كان قد روى عنه أكثر من واحد، وسئل عنه الرازيان فقالا: شيخ (^٣). يَعْنيان بذلك أنه ليس من طلبة العلم ومُقْتَنِيه، وإنما هو رجل اتفقت له رواية لحديث أو أحاديثَ أُخِذَت عنه، فاعلَمْهُ.\n\n١٦١٦ - وذكر (^٤) من طريق النسائي (^٥)، عن قتادة، عن أنس، قال:\n_________\n(^١) القبيعة: هي التي تكون على رأس قائم السيف. وقيل: هي ما تحت شاربي السيف، مما يكون فوق الغمد. وقيل: هي التي فوق المقبض. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٧).\n(^٢) في النسخة الخطية: «سعيد»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٢)، ومصادر التخريج، ومصادر ترجمته.\n(^٣) الجرح والتعديل (٤/ ٤٩٦) ترجمة رقم: (٢١٨٣)، وقد تقدّم قريبًا تفصيل القول في بيان حاله عند الأئمة.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤٥ - ١٤٦) الحديث رقم: (١١٥)، وذكره في (٥/ ٤٢٠) الحديث رقم: (٢٥٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨).\n(^٥) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الزينة، باب حلية السيف (٨/ ٢١٩) الحديث رقم: (٨٧٤)، وفي السنن الكبرى، كتاب الزينة باب حلية السيف (٨/ ٤٦٧) الحديث رقم: (٩٧٢٧)، من طريق عمرو بن عاصم، قال: حدثنا همام وجريرٌ، قالا: حدثنا قتادة، عن أنس، قال؛ وذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الجهاد، باب في السيف يُحلّى (٣/ ٣٠) الحديث رقم: (٢٥٨٣)، عن مسلم بن إبراهيم، والترمذي في سننه كتاب الجهاد، باب ما جاء في السيوف وحليتها (٤/ ٢٠١) الحديث رقم: (١٦٩١)، والبزار في مسنده (١٣/ ٤٦٦) الحديث رقم: (٧٢٥١)، من طريق وهب بن جرير بن حازم، كلاهما مسلم بن إبراهيم ووهب بن جرير، عن جرير بن حازم بالإسناد المذكور، بلفظ: «كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ فضة». وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوقد اختلف في إسناده على قتادة، فرواه همام (وهو ابن يحيى العَوْذي) وجرير بن حازم عن قتادة، موصولًا، كما في الطريق السابق. =","vol":"3","page":363},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالفهما هشام بن عبد الله الدُّسْتُوائِيُّ، فقال: عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، قال؛ فذكره مرسلًا.\nأخرجه أبو داود في سُننه، بإثر رواية جرير بن حازم (٣٠/ ٣ - ٣١) الحديث رقم: (٢٥٨٤)، والنسائي في السنن الصغرى، بإثر الرواية الموصولة (٨/ ٢١٩) الحديث رقم: (٥٣٧٥)، وفي الكبرى، بإثر روايتي همام وجرير (٨/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٩٧٢٨)، وقد صوّب الأئمة الرواية المرسلة.\nفقال أبو داود (٣/ ٣١) بعد أن رواه بإسناده من طريق عثمان بن سعد، عن أنس بن مالك، موصولًا: «أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقية ضعاف».\nوقال النسائي بإثر رواية جرير بن حازم الموصولة كما في تحفة الأشراف (١/ ٣٠١) الحديث رقم: (١١٤٦): «وهذا حديث منكرٌ، والصواب: قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن».\nكما خطأ الإمام أحمد جرير بن حازم في وَصْله لهذا الحديث قال ابنه عبد الله: حدثني أبي، عن عفان (ابن مسلم الصَّفّار)، قال: جاء أبو جَزِيٌّ، واسمه نصر بن طريف إلى جرير بن حازم يشفع لإنسان يُحدِّثه، فقال جرير: حدثنا قتادة عن أنس، قال: «كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة». قال أبو جزيّ: «كَذَبَ، والله ما حدَّثناه قتادة إلا عن سعيد بن أبي الحسن. قال أبي: وهو قول أبي جزي؛ يعني: أصاب، وأخطأ جرير». العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٣٩) رقم: (٣١٢) و(١/ ٥٤٣) رقم: (١٢٨٨).\nوقد روى هذا الحديث أيضًا حجاج بن أرطاة، فخالف الجميع في إسناده، فجعله من مسند عبد الله بن عمرو، قال: «عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن عمرو، قال …» فذكره. كذلك أورده ابن أبي حاتم في العلل (٣/ ٣٦٦) الحديث رقم: (٩٣٨)، وسأل أباه عنه، فقال: «قال أبي: إنما هو سعيد بن أبي الحسن، قال: كانت قبيعة رسول الله ﷺ مرسلًا، بلا عبد الله بن عمرو».\nوهذا ما ذهب إليه الدارقطني أيضًا، فقال بعد أن ذكر وجه الاختلاف فيه عن قتادة: «ورواه هشام الدستوائي، ونصر بن طريف، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، أخي الحسن، مرسلًا، وهو الصواب». العلل (١٢/ ١٥٠) الحديث رقم: (٢٥٥٤).\nوقد حسن الترمذي الحديث الموصول واستغربه، ثم أشار إلى الاختلاف الوارد فيه عن قتادة، فقال: «هذا حديث حسن غريبٌ. وهكذا روي عن همام، عن قتادة، عن أنس، وقد روى بعضهم عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن قال: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة».\nوللحديث الموصول شواهد يصح بها، منها: حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف ﵁.\nأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة، باب حلية السيف (٨/ ٢١٩) الحديث رقم: (٥٣٧٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة باب حلية السيف (٨/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٩٧٢٩)، من طريق عيسى بن يونس، قال: حدثنا عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف قال: «كان قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة».\nوذكره الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٢١٠) الحديث رقم: (٥٠)، وقال: «إسناده صحيح».","vol":"3","page":364},{"text":"«كانتْ نَعْلُ سَيْفِ (^١) رسول الله ﷺ فِضَةً، وقَبِيعةُ سيفه فضةً، وما بين ذلك حِلَقُ فضة».\nثم قال (^٢): الذي أسند هذا الحديث ثقة، وهو جرير بن حازم، وكذلك أسنده عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة.\nولكن قال الدارقطني (^٣): الصّوابُ عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن أخي الحَسَنِ، مرسلًا.\nهكذا أورَدَ هذا الكلامَ إثر الحديث المذكور، وفيه إيهام مساواة مرسل سعيد بن أبي الحسن؛ للحديث المتقدّم فيما فيه من ذِكْر النَّعل والقبيعة والحلق، وليس كذلك، وليس فيه إلا ذِكْرُ القبيعة فقط.\nوما حكاه عن الدار قطنيّ يُوهِمُ مثلَ صَنيعه، وليس الأمر كذلك عند الدارقطني، بل قد تَحرَّزَ فيه على أنه كثيرًا ما يجمع الأسانيد للحديث الواحد، من غير اعتبار للفظه، ولا تعيين لرواية (^٤).\nوهو هنا إنما قال في كتاب «العلل» (^٥): وسُئل عن حديث قتادة، عن أنس:\n«كان حلية سيف رسول الله ﷺ من فضَّةٍ»، فقال: اختلف فيه على قتادة، فرواه جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، وكذلك روى عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، عن أنس.\nورواه هشام الدستوائي ونصر بن طريف، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، أخي الحسن؛ مرسلًا. هذا نص ما ذكر، ولا اختلال (^٦) فيه؛ لأنه أجمل لفظ الحِلْيَة.\n_________\n(^١) قوله: «نَعْل سيفه» هي الحديدة التي تكون في أسفل القراب. النهاية في غريب الحديث (٥/ ٨٢).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨).\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (لرواية)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤٦)، والمعنى محتمل هنا، ولعل الصواب أن يقول: (لراويه).\n(^٥) علل الدارقطني (١٢/ ١٥٠) الحديث رقم: (٢٥٥٤).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: «اختلال»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤٧): «إخلال» وكلاهما يصح في هذا السياق، فالأوّل مزيد بالتاء، والثاني مجرَّد منها، وكلاهما له وجه هنا.","vol":"3","page":365},{"text":"ومَتْنُ مرسل سعيد هو هذا:\n\n١٦١٧ - (^١) - قال النسائي (^٢): حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يزيد، وهو ابن زُرَيع، عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: «كانتْ قَبِيعةُ سيف رسول الله ﷺ من فضة».\nوهكذا أشار إليه الترمذي بهذا اللفظ (^٣).\nوقوله: «الذي أسنده، وهو جرير بن حازم، ثقة، وكذلك أسنده عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة»، يُوهِمُ أنّ عمرو بن عاصم إنما يرويه عن همام فقط، وهو إنما يرويه عن همام وجرير بن حازم، قالا: حدثنا قتادة، عن أنس، كذلك هو عند النسائي (^٤).\nورواه (^٥) أيضًا جرير بن حازم وحده، عن قتادة، عن أنس بذكر القبيعة فقط، مثل لفظ المرسل سواء، ذكره الترمذي والبزار (^٦).\nوقال البزار أيضًا: إنما يُروى عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلًا (^٧)، وهو الصواب، وهذه مؤاخذة لست أعني أن يعطف الحديث على الحديث وهو بغير لفظه، ولكنه بمعناه.\n\n١٦١٨ - كما (^٨) روى ابن وهب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤٧) الحديث رقم: (١١٦).\n(^٢) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الزينة، باب حلية السيف (٨/ ٢١٩) الحديث رقم: (٥٣٧٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب حلية السيف (٨/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٩٧٢٨)، من الوجه المذكور، به.\nوقد سلف الكلام عليه في الذي قبله.\n(^٣) سلف ذكر إشارة الترمذي إلى ذلك في الحديث السالف قبله.\n(^٤) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج الحديث السابق.\n(^٥) جاء قبله في النسخة الخطية ما نصه: «ورواه أيضًا جرير بن حازم وحده، عن قتادة، عن أنس، كذلك هو عند النسائي»، ويبدو أنه كُرر خطأ من الناسخ، فبعضه مكرر لما سيأتي، وبعضه الآخر مكرر لما سلف قبله، كما أن النسائي لم يخرجه على النحو المذكور، وهو غير موجود في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤٧)، ولهذا حذفته.\n(^٦) سلف تخريجه من عندهما أثناء تخريج الحديث موصولا قبل هذا.\n(^٧) مسند البزار (١٣/ ٤٦٦) عقب الحديث رقم: (٧٢٥١)، وقد سلف تخريجه من عنده.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤٥) الحديث رقم: (١١٤).","vol":"3","page":366},{"text":"النبي ﷺ قال: «الحُمَّى من فَيْحِ جهنَّمَ، فأطفِئُوها بالماءِ» (^١).\n\n١٦١٩ - (^٢) قال ابن وهب: وسمعت مالكًا يحدث، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﵇، مثله (^٣).\nفقال أبو عمر: هكذا عَطَفَه ابن وهب على حديث ابن عمر، ولفظه: «فأطفئوها»، ولفظ حديث عائشةَ: «فأَبْرِدُوها»، وهذا على نقل الحديث بالمعنى.\nانتهى معنى ما ذكر أبو عمر.\nولستُ أعني هذا التحرز، إنّما أعني أن يتضمَّنَ أحدهما ما ليس في الآخر، فيعطف عليه عطفًا يُوهِمُ تساويهما، وكذا فيما يمر بك من شبه هذا، والله أعلم (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-130>٤ - باب حَفْرِ الخندق والتحصين، وخبر الصحابة، وأي يوم سافر، والطَّيرَة، وجَمْعِ الأزوادِ إِذا قلَّتْ</span>\n١٦٢٠ - ذكر (^٥) من طريق النسائي (^٦)، عن البراء بن عازب، قال: «لما أمرنا رسول الله ﷺ بحفر الخندق، عَرَضَ لنا حجر؛ …» الحديث.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطب، باب الحُمّى من فيح جهنّم (٧/ ١٢٩) الحديث رقم: (٥٧٢٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب السَّلام، باب لكل داء دواء، واستحباب التداوي (٤/ ١٧٣٢) الحديث رقم: (٢٢٠٩) (٧٩) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، به.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤٥) بعد الحديث رقم: (١١٤).\n(^٣) أورده ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٩٣)، من طريق ابن وهب، به.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطب، باب الحُمّى من فيح جهنم (٧/ ١٢٩) الحديث رقم: (٥٧٢٥)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، ومسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب لكل داء دواء، واستحباب التداوي (٤/ ١٧٣٢) الحديث رقم: (٢٢١٠)، من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما يحيى وابن نمير، عن هشام بن عروة به. ولفظه عندهما: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ».\n(^٤) قوله: «وكذا فيما يَمُرُّ بك من شبه هذا، والله أعلم»، لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤٥)، فهو من الإضافات الطفيفة التي استلزمت طبيعة ترتيب هذا الكتاب أن يضيفها الحافظ مغلطاي حتى يبدو الكلام متسقًا، فإنه جاء في بيان الوهم والإيهام بدلا منه: «ويتبين المقصود في نفس الباب إن شاء الله تعالى».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢) الحديث رقم: (١٩٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠ - ٢١).\n(^٦) السنن الكبرى، كتاب السير، باب حفر الخندق (٨/ ١٣٤) الحديث رقم: (٨٨٠٧)،=","vol":"3","page":367},{"text":"وسكت عنه (^١).\n_________\n= عن محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعتُ عوفًا، قال: سمعت ميمونا يحدث، عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: لَمَّا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَحْفِرَ الْخَنْدَقَ، عَرَضَ لَنَا فِيهِ حَجَرٌ لَا يَأْخُذُ فِيهِ الْمِعْوَلُ، فَاشْتَكَيْنَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَلْقَى ثَوْبَهُ، وَأَخَذَ الْمِعْوَلَ، وَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ، فَضَرَبَ ضَرْبَةً؛ فَكَسَرَ ثُلُثَ الصَّخْرَةِ» قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ الْآنَ مِنْ مَكَانِي هَذَا» قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى وَقَالَ: «بِسْمِ اللهِ، وَكَسَرَ ثُلُثًا آخَرَ» وَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قَصْرَ الْمَدَائِنِ الْأَبْيَضَ الْآنَ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، فَقَطَعَ الْحَجَرَ» قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِحَ الْيَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ بَابَ صَنْعَاءَ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦٢٥/ ٣٠ - ٦٢٦) الحديث رقم: (١٨٦٩٤)، محمد بن جعفر. وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق (٧/ ٣٧٨) الحديث رقم: (٣٦٨٢٠)، والإمام أحمد في مسنده (٦٢٧/ ٣٠) الحديث رقم: (١٨٦٩٥)، والبيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٤٢١)، من طريق هوذَة بن خليفة كلاهما: محمد بن جعفر وهودة بن خليفة، قالا: حدثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي، به.\nوإسناده ضعيفٌ لأجل ميمون: وهو أبو عبد الله البصري، مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي، فقد ضعفه غير واحد من الأئمة كما سيأتي بيان ذلك أثناء كلام الحافظ ابن القطان على حديثه هذا، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٥٦) ترجمة رقم: (٧٠٥١): «ضعيف، وقيل: اسم أبيه أستاذ، وفرَّق بينهما ابن أبي حاتم». ومع ذلك حسن الحافظ إسناده في فتح الباري (٧/ ٣٩٧).\nوقال الحافظ ابن كثير في السيرة النبوية (٣/ ١٩٥) بعد أن ساقه من طريق البيهقي من الوجه المذكور: «وهذا حديث غريب أيضًا، تفرد به ميمون بن أستاذ هذا، وهو بصري».\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٣١) الحديث رقم: (١٠١٣٨): «رواه أحمد، وفيه ميمون أبو عبد الله، وثقه ابن حبّان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات».\nوقد أخرج البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب (٥/ ١٠٨) أوّله، من حديث جابر بن عبد الله، برقم: (٤١٠١)، من طريق عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، قال: أتيت جابرا ﵁، فقال: إِنَّا يَوْمَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاؤوا النَّبِيَّ، فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الخَنْدَقِ، فَقَالَ: «أَنَا نَازِلُ». ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ المِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ، أَوْ أَهْيَمَ، … الحديث، وليس فيه ذكر الفتوحات والقصور التي رآها النبي، إنما ذكر صنع جابر طعامًا للنبي الله، وأكل من كان مع النبي ﷺ كلهم منه.\nقوله في الحديث: كثيبًا أَهْيَل؛ أي: رملا سائلا. والأَهْيَم: هي الرمال التي لا تُروى.\nالنهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٨٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠ - ٢١).","vol":"3","page":368},{"text":"وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرنا محمّد بن عبد الأعلى، حدثنا معتمر، سمعت عوفًا، سمعت ميمونا يحدّث، عن البراء؛ فذكره.\nوميمون هذا هو أبو عبد الله، مولى عبد الرحمن بنِ سَمُرَةَ، يروي عن زيد بن أرقم والبراء، روى عنه قتادة وخالد الحذّاء وشعبة وعوف الأعرابي (^١)، وزَعَم شعبة مع روايته عنه أنه كان فَسْلًا (^٢). (^٣).\nوقال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير (^٤).\nوقال فيه ابن معين: لا شيء (^٥).\nوقال البخاري عن ابن المديني: كان يحيى لا يُحدِّث عنه (^٦).\nوكلُّ مَنْ رأيتُ من مؤلفي كتب الضعفاء أو أكثرِهِم، ذكره في جملتهم (^٧)، فأقل أحواله أن لا يكون ثابت العدالة، إن لم يثبت ضعفه بجرح مفسر (^٨).\n\n١٦٢١ - وذكر (^٩) من طريق البزار (^١٠)، عن أبي سعيد: خَرَجْنا مع رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٤) ترجمة رقم: (١٠٥٧)، وتهذيب الكمال (٢٩/ ٢٣١) ترجمة رقم: (٦٣٤٠).\n(^٢) قوله: «فسلًا» أي: نَزْلًا لا مروءة له ولا جَلَد. ينظر: لسان العرب (١١/ ٥١٩)، مادة: (فسل).\n(^٣) الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٤) ترجمة رقم: (١٠٥٧).\n(^٤) المصدر السابق نفسه.\n(^٥) المصدر السابق نفسه.\n(^٦) التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (١٤٥٨).\n(^٧) ينظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (٤/ ١٨٥) ترجمة رقم: (١٧٦١)، والكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي (٨/ ١٥٦) ترجمة رقم: (١٨٩٥)، والضعفاء والمتروكون، لابن الجوزي (٣/ ١٥٢).\n(^٨) قد فسر تجريحه بما قاله فيه شعبة، وبما قال فيه أحمد بأنه منكر الحديث.\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٠٤) الحديث رقم: (١٩٨٠)، وذكره في (٤/ ٣٢٨) الحديث رقم: (١٩٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥).\n(^١٠) أخرجه البزار في مسنده، كما في كشف الأستار عن زوائد البزار (٢/ ٣٣٧) الحديث رقم: (١٨١٢)، من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كنا بعسفان، قال لنا رسول الله ﷺ: «إنّ عيون المشركين الآن على ضَجْنان، فأيكم يعرف طريق ذات الحَنْظَل؟» … الحديث.\nورجال إسناده ثقات، غير هشام بن سعد المدني، أبو عباد، ويقال: أبو سعيد القرشي، =","vol":"3","page":369},{"text":"حتى إذا كنا [بعسفان] (^١) قال لنا: «إن عيون قريش الآن على ضجنان (^٢)،» الحديث.\nوسكت عنه (^٣).\nوالبزار إنما يرويه هكذا: حدثنا إسحاق بن بهلول الأنباري، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد؛ فذكره، وقد ذكرنا ما له في هشام بن سعد (^٤).\nويجيء على أصله فيه أن هذا الحديث ضعيف، وعندي أنه حسن؛ فعلى كلا الوجهين السكوت عنه تصحيحا له خطأ.\n\n١٦٢٢ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، حديث ابن عباس: «خير الصحابة أربعة».\n_________\n= وهو صدوق له أوهام، وقد تقدم ذكر أقوال الأئمة فيه، وأنه ضعفه طائفة منهم، وأنه على ضعفه لا يترك حديثه كما هو موضح في الحديث رقم: (١٥٢٥)، لا سيما ما كان من روايته عن زيد بن أسلم، وهذا منها، فقد حكى أبو عبيد الآجري عن أبي داود أنه قال: «هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم»، وقد أخرج له مسلم في الشواهد. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٠٨) ترجمة رقم (٦٥٧٧)، وميزان الاعتدال (٤/ ٢٩٨) ترجمة رقم: (٩٢٢٤).\nوقد قال عنه الذهبي في الكاشف (٧/ ٣٣٦) ترجمة رقم: (٥٩٦٤): «حسن الحديث»، فالحديث على أقل تقدير حديث حسن، والله تعالى أعلم.\nوالحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ١٤٤) برقم: (١٠١٧٧)، ثم قال: «رواه البزار، ورجاله ثقات».\nالبزار، ورجاله ثقات».\n(^١) في النسخة الخطية: «بعسفا» دون النون في آخره، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٠٤)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٢) ضجنان جبل بناحية مكة. معجم البلدان (٣/ ٤٥٣).\n(^٣) في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥).\n(^٤) ينظر الأحاديث المتقدمة برقم: (١٥٠٨ - ١٥٢٥)، والكلام على هشام ينظر في الحديث الأخير منها.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٥ - ٣٨٦) الحديث رقم: (٢٥٥٢)، وذكره في (٣/ ٤٨٣) الحديث رقم: (١٢٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦).\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب السير، باب ما جاء في السرايا (٤/ ١٢٥) الحديث رقم: (١٥٥٥)، من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «خير الصَّحابة أَرْبَعَةٌ، وخيرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مائةٍ، وخيرُ الجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَا يُغْلَبُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ». =","vol":"3","page":370},{"text":"وقال فيه (^١): حسن غريب، لم يُسنده كبير أحد.\nهذا ما أتبعه، ولم يُبيِّن منه المانع من تصحيحه إياه، وبيان ذلك في كتاب الترمذي، وهو كونه يُروى مسندًا ومرسلًا عن عبيد الله، لا يذكر فيه (^٢) ابن عباس،\n_________\n= وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب فيما يُستحبُّ من الجيوش والرفقاء والسرايا (٣/ ٣٦) الحديث رقم: (٢٦١١)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٤١٨ - ٤١٩) الحديث رقم: (٢٦٨٢)، كلاهما من طريق وهب بن جرير بن حازم، به.\nورجال إسناده ثقات، ولكن اختلف في وصله وإرساله، وبعض الأئمة على أن المرسل أشبه. فقال أبو داود بإثره: «والصحيح أنه مرسل»، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا يُسنده كبير أحدٍ غير جرير بن حازم، وإنّما رُوي هذا الحديث عن الزهري، عن النبي ﷺ، مرسلًا، وقد رواه حبّانُ بنُ عليّ العَنَزِيُّ، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. ورواه الليث بن سعد، عن عقيل (هو ابن خالد الأيلي)، عن النبي الزهري، عن، مرسلًا».\nكما أورد ابن أبي حاتم في علل الحديث (٣/ ٤٨٦ - ٤٨٩)، هذا الحديث برقم: (١٠٢٤)، من طريق وهب بن جرير، ثم ذكر أنه رواه حبّان بن عليّ - أخو مِنْدَل ـ، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، وذكر أيضًا رواية الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب الزهري، أن النبي ﷺ قال؛ مرسلًا، ثم قال: «سمعت أبي يقول: مرسلًا أشبَهُ لا يَحْتَمِلُ هذا الكلام يكون كلام النبي ﷺ».\nوقال الدارقطني في علل الحديث (١٢/ ١٨٢) برقم: (٢٥٩٢): «والمحفوظ عن الزهري المرسل».\nولكن ذهب بعض الأئمة إلى تصحيح هذا الحديث موصولا، فقد صححه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب الخروج وكيفية الجهاد (١١/ ١٧) الحديث رقم: (٤٧١٧)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد (٢/ ١١٠) الحديث رقم: (٢٤٨٩)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (١١/ ١٣٦ - ١٣٧) الحديث رقم: (١٢٩)، من طريق وهب بن جرير، به.\nقال الحاكم عقبه: «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرّجاه؛ لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهري»، ووافقه الذهبي بقوله: «لم يخرجاه لخلاف بين أصحاب الزهري فيه».\nولما ساقه البيهقي في الكبرى، كتاب السير، باب ما يُستحبُّ من الجيوش والسرايا (٩/ ٢٦٣) الحديث رقم: (١٨٤٨١)، من طريق وهب بن جرير، قال بإثره: «تفرد به جرير بن حازم موصولا»، تعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي (٩/ ١٥٦)، بقوله: «قلت: هذا ممنوع؛ لأن جريرا ثقة، وقد زاد الإسناد، فيُقْبَلُ قوله، وقد تابعه عليه غيره».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦).\n(^٢) من قوله: «كونه يُروى مسندًا …» إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٨٦)، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين ما نصه: كونه عن الزهري، عن النبي ﷺ، مرسلًا لا يذكر فيه، وذكر أنه أتمّة بالمعنى من الترمذي ومن السياق.","vol":"3","page":371},{"text":"ومعضلًا لا يذكر فيه ابن عباس ولا عبيد الله (^١).\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي [البصري] (^٢) وأبو عمار وغير واحدٍ، قالوا: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس؛ فذكره.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا يُسنده كبير أحد عن جرير بن حازم، وإنما يُروى هذا الحديث عن النبي مرسلًا، وقد رواه حبّانُ بنُ علي العنزي، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، [عن النبي ﷺ] (^٣). ورواه اللَّيْثُ، عن عقيل، عن الزهري، عن النبي، مرسلًا (^٤).\nوعندي أن الحديث صحيح، وأنّ هذا ليس بعلةٍ في الأخبار؛ فإنه لا بعد في أن يكون عند الزهري في ذلك أنه مسند؛ فيُحدِّثُ به كذلك (^٥).\n_________\n(^١) قوله: يذكر فيه ابن عباس ولا عبيد الله ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٨٦)، وأثبت بدلًا منه ما نصه: «يذكر فيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن عباس»، وذكر ما ذكره في الموضع الممحو قبله. وما بعد هذا الكلام لفقه الحافظ مغلطاي من الموضعين الوارد فيهما هذا الحديث.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٣)، وهي موافقة لما في سنن الترمذي، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٣)، وهي موافقة لما في سنن الترمذي.\nوهذا الإسناد المتصل هو إسناد الحديث الذي صدر ذكره، تقدم تخريجه هناك.\n(^٤) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٤٧ - ٤٩) الحديث رقم: (٥٧٥)، من طريق الليث (هو ابن سعد)، حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب (الزهري)، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال؛ وذكره مرسلًا.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجهاد، باب السرايا، وأردية الغزاة، وحمل الرؤوس (٥/ ٣٠٦) الحديث رقم: (٩٦٩٩)، عن معمر، عن الزهري، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره، مرسلًا.\nوأخرجه أبو داود في مراسيله (ص ٢٣٩) الحديث رقم: (٣١٤)، من طريق يونس (هو ابن يزيد)، عن عقيل، عن الزهري، عن النبي ﷺ، بمعناه، مرسلًا.\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه كتاب الجهاد، باب ما جاء في خير الجيوش، وخير السرايا، وخير الصحابة (٢/ ١٨٤) الحديث رقم: (٢٣٨٧)، ومن طريقه أبو داود في مراسيله (ص ٢٣٨) الحديث رقم: (٣١٣)، من طريق حيوة، عن عقيل، عن مجاهد، قال: قال رسول الله ﷺ، به مرسلًا.\n(^٥) وهذا الذي ذهب إليه الحافظ ابن القطان الفاسي من تصحيحه لهذا الحديث موصولًا دون =","vol":"3","page":372},{"text":"وينقسم الآخِذُونَ عنه إلى حافظ واع، يأتي به على ما حدثهم، وإلى شاك في ذكر الصحابي، أو لا يتحقَّقُ مَنْ هو فيُسْقِطه، ويصنع ذلك آخر في الصحابي والتابعي، فيعْضُل إرساله، وقد يمكن أن يكون ذلك من الزُّهري نَفْسِه؛ أن يُحدِّثَ به تارة مسندا، وتارةً مرسلًا، وتارةً معضلا، إما لشك بعد تيقن، فأسقط ما شك فيه، أو لتحقق بعدَ تَشكُكِ، كما يجري في المناظرات والمحاورات من تَرْكِ أسانيد الأخبار، فيسمعه منه الرواة كذلك، والله أعلم.\n\n١٦٢٣ - وذكر (^١) من طريق ابن أبي شيبة (^٢)، عن أبي الوَرْدِ، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إِيَّاكُم والسَّرِيَّةَ التي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ، وإِن غَنِمَتْ غَلَّتْ».\nثم قال (^٣): إسناده ضعيف جدا، فيه ابن لهيعة وغيره.\nهذا ما ذكر، وهو كما قال، إلا أنّا نُبيّن ما أجمل في قوله: «وغيره».\nوذلك أن ابن أبي شيبة يرويه عن زيد بن الحُباب، عن ابن لهيعة: حدَّثنا [يزيد بن أبي حبيب] (^٤)، عن لَهِيعَةَ بنِ عُقبة، قال: سمعت أبا الوَرْد … الحديث.\n_________\n= الاعتبار للاختلاف الوارد في وصله وإرساله، يُفسّره ويوضّحه قول الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٧/ ٣٨٦) بإثر الحديث رقم: (٨٠٣١)، فإنه قال بعد أن أشار إلى هذا الاختلاف فيه: «قلت: وصححه ابن القطان، لأنه لا يرى الاختلاف في الإرسال والموصل عِلَّةً، كما هو رأي أبي محمد ابن حزم».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٤) الحديث رقم: (١٢٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦).\n(^٢) مسند ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩) الحديث رقم: (٥٤٧)، من طريق ابن لهيعة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ أبي حبيب، عن لَهِيعَةَ بنِ عُقبة، قال: سمعتُ أبا الوَرْدِ صاحب النبي ﷺ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول؛ فذكره.\nوعن ابن أبي شيبة رواه ابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب السرايا (٢/ ٩٤٤) الحديث رقم: (٢٨٢٩)، ولكنه ذكره موقوفا على أبي الورد صاحب النبي ﷺ.\nوإسناده ضعيف لأجل ابن لهيعة: وهو عبد الله، فهو سيئ الحفظ، وقد خلط بعد احتراق كتبه كما في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٠٦٣)، وهو قد اضطرب فيه، فمرّةً رواه مرفوعًا، ومرة موقوفًا، ولذلك قال البوصيري في مصباح الزُّجاجة (٣/ ١٦٩) الحديث رقم: (١٠٠٦): «هذا إسناد ضعيفٌ موقوفٌ، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده بالإسناد مرفوعا».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦).\n(^٤) في النسخة الخطية: «يزيد بن هارون بن أبي حبيب»، وهذا من تخليطات الناسخ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٤)، وهو الموافق لما في مسند ابن أبي شيبة وسنن ابن ماجه.","vol":"3","page":373},{"text":"ولهيعة بن عُقبة لا يُعرف (^١)، ولم أجد له ذكرًا، إلا أن ابن لهيعة هو عند ابن أبي حاتم: عبد الله بن لهيعة بن عُقبة، هكذا ذكره في باب اللام من أسماء الآباء (^٢)، فيُشْبِهُ على هذا أن يكون والد عبد الله، وإذا كان هو إيَّاه لم ينفعُه؛ فإنه لا تعرف حاله.\nأما غير ابن أبي حاتم، فيقول فيه: عبد الله بن عقبة بن لهيعة، وهذا هو الصَّواب، فعلى هذا يبقى لهيعة بن عقبة غير معروفِ العَيْنِ، والله أعلم.\n\n١٦٢٤ - وذكر (^٣) من طريق النسائي (^٤)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن\n_________\n(^١) قد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٥٣) ترجمة رقم: (٥٠١٤)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٦٢) ترجمة رقم: (١٠٤٥١)، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ١٥١) ترجمة رقم: (٤٦٩٠): «وثّق»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٢): «مستور»، والحافظ ابن القطان الفاسي إنما قال فيه: «لا يُعرف»، لأجل أنه لم يجد ابن أبي حاتم ترجم له، فعده من المجاهيل.\n(^٢) الجرح والتعديل (٥/ ١٤٥) ترجمة رقم: (٦٨٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤) الحديث رقم: (٣٣٦)، وينظر فيه: (٤/ ٤٠٧) الحديث رقم: (١٩٨٣)، و(٥/ ٤٦٩) الحديث رقم: (٢٦٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦).\n(^٤) النسائي في سننه الكبرى، كتاب السير باب النهي عن سير الراكب وحده (٨/ ١٢٩) الحديث رقم: (٨٧٩٨) من طريق مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عمرو بن شعب، به.\nوهو في موطأ الإمام مالك كتاب الاستئذان، باب ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء (٢/ ٩٧٨) الحديث رقم: (٣٥)، وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الجهاد، باب في الرجل يسافر وحده (٣/ ٣٦) الحديث رقم: (٢٦٠٧)، والترمذي في سننه، كتاب الجهاد، باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرجل وحده (٤/ ١٩٣) الحديث رقم: (١٦٧٤)، كلاهما من طريق مالك به. قال الترمذي: «حديث حسن».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٦٠، ٥٨٤) الحديث رقم: (٧٠٠٧، ٦٧٤٨)، والحاكم في مستدركه كتاب الجهاد (٢/ ١١٢) الحديث رقم: (٢٤٩٥)، من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن عمرو بن شعيب به. وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، وقال الحافظ الذهبي: «صحيح».\nوصححه ابن خزيمة في صحيحه كتاب المناسك باب النهي عن سير الاثنين، والدليل على أن ما دون الثلاث من المسافرين فهم عصاة، إذ النبي ﷺ قد أعلم أن الواحد شيطان، والاثنان شيطانان (٤/ ١٥٢) الحديث رقم: (٢٥٧٠)، من طريق ابن عجلان، عن عمرو بن شعب، به.\nقلت: عمرو بن شعيب وأبوه، صدوقان، كما تقدم مرارًا.","vol":"3","page":374},{"text":"جَدِّه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ».\nوأبعدَ (^١) النُّجْعَةَ فِي إِيرَادِهِ، وَهُوَ فِي «المُوَطَّأ» (^٢) بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ سَاقَهُ النَّسَائِيُّ.\n\n١٦٢٥ - وَذَكَرَ (^٣) مِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالوَاحِدِ وَبِالاثْنَيْنِ، فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ» (^٤).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦).\n(^٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥) الحديث رقم: (١٩٨١)، وذكره في (٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (١٦٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦).\n(^٤) أخرجه أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٨)، من طريق قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين بالكوفة، وأخرجه البزار في مسنده (١٤/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٧٨٣٤)، عن محمد بن الحسين بن أبي الحنين، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الكوفي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الشيطان يَهُم بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثةَ لم يَهُمَّ بهم»، وقد سمّى البزار في مسنده عبد العزيز هذا: (عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم).\nوعبد العزيز بن عبد الله الأصم هذا، ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٦٣٠) ترجمة رقم: (٥١١٠)، وقال: «شيخ للحنيني، فيه جهالة، وقيل: عبد العزيز بن محمد».\nوأورده الهيثمي في المجمع (٣/ ٢١٥) الحديث رقم: (٥٣٠٩)، وقال: «رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف وقد وُثَّق»، وإعلاله بعبد العزيز الأصم أولى.\nوقد خالفه مالك، فرواه في الموطأ، برواية يحيى الليثي، كتاب الاستئذان، باب ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء (٢/ ٩٨٧) الحديث رقم: (٣٦)، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره مرسلًا.\nومالك أوثق وأحفظ من عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد ذكر الدارقطني هذا الحديث في علله (٩/ ١٩٥) حديث رقم: (١٧١٤)، وذكر الاختلاف فيه عن عبد الرحمن بن حرملة، وأنه رواه عنه ابن أبي الزناد، موصولا، ثم قال: «وغيره يرويه عن ابن حرملة، عن ابن المسيب مرسلًا، وهو أشبه».\nوقال البزار بإثر هذا الحديث وحديث آخر ذكره بعده برقم: (٧٨٣٤ م)، قال: «والحديث الأول: (الشيطان يهم بالواحد) قد رواه غير ابن أبي الزناد، عن ابن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده».\nوحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، الذي أشار إليه البزار، هو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ل السابق قبل هذا الحديث بلفظ: «الراكب شيطان، …» الحديث.","vol":"3","page":375},{"text":"ذكره أبو عمر في «التمهيد»، وذكره البزار.\nهذا نصُّ ما ذَكَر (^١)؛ فهو قد سَكَت عنه، فيكون عنده صحيحًا، وليس كذلك، فإن إسناده هو هذا:\nقال قاسم: حدثنا محمد بن الحسين الكُوفِيُّ بالكوفة، حدثنا عبد العزيز بن محمد الكوفي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة؛ … فذكره.\nقال ابن عبد البر (^٢): حدثناه عبد الوارث بن سفيان، حدثنا القاسم؛ فذكره.\nوعبد الرحمن بن أبي الزناد تقدَّم ذِكْرُه (^٣).\nوعبد العزيز بن محمد الكوفي (^٤)، لا تُعرف حاله، ولم أجد له ذكرًا في غير هذا الإسناد.\nوقد روي هذا الحديث عن غيره، ممَّن لا يُعرف أيضًا، يتبين ذلك بسَوْقِ إسنادِ البزّارِ فيه الذي أشار إليه أبو محمد.\nقال البزار (^٥): حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن ابن حرملة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال ﵇: «الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَبِالاثْنَيْنِ، فَإِذَا كَانُوا ثَلاثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ».\n\n١٦٢٦ - (^٦) وبإسناده (^٧)، قال ﷺ: «لَا يَزَالُ النَّاسِ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلوا الفطرَ، وَلم يُؤخِّرُوهُ تَأْخِيرَ أَهلِ الشَّركِ».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦).\n(^٢) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) ينظر: ما تقدم في الحديث رقم: (٨٣١).\n(^٤) عبد العزيز بن محمد، ويقال: عبد العزيز بن عبد الله الأصم، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٠٦) الحديث رقم: (١٩٨٢).\n(^٧) أي: بإسناد الحديث السابق، وهذا الحديث أخرجه البزار في مسنده (١٤/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٧٨٣٤ م)، عن محمد بن الحسين، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال:","vol":"3","page":376},{"text":"قال البزار: «حديثنا ابن حَرمَلة (^١)، لا نعلم رواهما إلا ابن أبي الزِّناد، ولم يسمعهُما بهذا الإسناد إلّا من ابن أبي الحنين، عن عبد العزيز».\nوالحديث الأول: «الشَّيْطَانُ يَهمُّ بالْوَاحِدِ» (^٢)، قد رواه غير ابن أبي الزِّناد، عن ابن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (^٣) انتهى قول البزار.\nوذلك مما نقوله دائمًا من قلَّةِ التفاتهم - حين كلامهم على الأسانيد - على ألفاظ الأحاديث المروية بها، وذلك غاية الخطأ منهم.\nوذلك أن الراوي للفظ؛ لا ينبغي أن يُعَدَّ مخالفًا لراو آخر روى الحديث بإسناد آخر ولفظ آخر.\n_________\n= قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوعبد العزيز بن عبد الله الأصم هذا، ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٦٣٠) ترجمة رقم: (٥١١٠)، وقال: «شيخ للحنيني، فيه جهالة، وقيل: عبد العزيز بن محمد».\nويغني عن هذا ما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصوم، باب ما يستحب من تعجيل الفطر (٢/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٢٣٥٣)، وابن ماجه في سننه كتاب الصيام، باب ما جاء في تعجيل الإفطار (١/ ٥٤٢) الحديث رقم: (١٦٩٨)، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٥٠٣) الحديث رقم: (٩٨١٠)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، باب ذكر ظهور الدين ما عجل الناس فطرهم، والدليل على أن اسم الدين قد يقع على بعض شعب الإسلام (٣/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٢٠٦٠)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصوم، باب الإفطار وتعجيله (٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤) الحديث رقم: (٣٥٠٣)، والحاكم في مستدركه، كتاب الصوم (١/ ٥٩٦) الحديث رقم: (١٥٧٣)، من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ، عَجِّلُوا الْفِطْرَ؛ فَإِنَّ الْيَهُودَ يُؤَخِّرُونَ».\nقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم»، وذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٧١) الحديث رقم: (٦٢٠)، وقال: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات».\nوأخرج الشيخان البخاري في صحيحه كتاب الصوم، باب تعجيل الإفطار (٣/ ٣٦) الحديث رقم: (١٩٥٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر (٢/ ٧٧١) الحديث رقم: (١٠٩٨)، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد ي: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيرٍ مَا عَجَّلُواْ الْفِطْرَ».\n(^١) هذا الحديث والذي قبله.\n(^٢) هو الحديث السابق قبل هذا الحديث.\n(^٣) يشير إلى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ط، المتقدم قبل هذا بحديث، ورقمه (١٦٢٤).","vol":"3","page":377},{"text":"وقصَّةُ هذا الخبر هي كذلك، وذلك أن الذي روى ابنَ حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إنما هو قوله ﵇: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، والرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، والثَّلاثَةُ رَكْبٌ» (^١). هكذا رواه مالك، عن ابن حرملة، في موطئه، ومن طريقه ساقه النسائي كذلك (^٢).\nوالذي قصدْنا بيانه هو الاختلاف الذي قد تبين على محمد بن الحسين بن أبي الحنين.\nفقال عنه قاسم بن أصبغ: حدثنا عبد العزيز بن محمد الكوفي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوقال [عند] (^٣) البزار: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم، حدثنا ابن أبي الزِّنادِ. وأيُّهما كان مِنْ عبد العزيز بن محمد، أو عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم (^٤)، فإنه لا يُعرف، فالحديث إذن لا يصح، فاعلم ذلك.\n\n١٦٢٧ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن صخر بن وداعة الغامدي، عن\n_________\n(^١) هو الحديث المتقدم برقم: (١٦٢٤)، يُنظر تخريجه هناك.\n(^٢) تقدم توثيقه من عندهما عند تخريج الحديث في الموضع المشار إليه آنفًا.\n(^٣) في النسخة الخطية: «عنه»، ولا يصح، فالقائل ذلك هو محمد بن الحسين بن أبي الحنين، شيخ البزار لا البزار. ينظر: مسنده (١٤/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٧٨٣٤).\n(^٤) تقدمت ترجمة عبد العزيز بن عبد الله الأصم، أثناء تخريج الحديث السابق، وذكرت فيها أنه يُقال له أيضًا: عبد العزيز بن محمد.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٥) الحديث رقم: (١٢٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في الابتكار في السفر (٣/ ٣٥) الحديث رقم: (٢٦٠٦)، هشيم (هو ابن بشير)، قال: حدثنا يعلى بن عطاء، عُمارة بن حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرِ الْغَامِدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ؛ وذكره، ثم قال فيه: وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ.\nوَكَانَ صَخْرُ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ صَخْرُ بْنُ وَدَاعَةَ.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في التبكير بالتجارة (٣/ ٥٠٩) الحديث رقم: (١٢١٢)، وابن ماجه في سننه كتاب التجارات، باب ما يُرجى من البركة في البكور (٢/ ٧٥٢) الحديث رقم: (٢٢٣٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٧٧) الحديث رقم: (١٥٤٤٣)، من طريق هشيم بن بشير الواسطي، به.\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب الوقت الذي يُستحبُّ فيه توجيه السرية (٨/ ١٢٠) الحديث رقم: (٢٧٨٢)، وابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب الخروج، =","vol":"3","page":378},{"text":"النبي ﷺ قال: «اللَّهُمَّ بارِك لأمتي في بُكُورِها»، وكان إذا بَعَثَ سَريَّةً أو جيشًا بعثَهُم من أوَّلِ النَّهَارِ.\n\n١٦٢٨ - ويروى (^١) من حديث أنس، عن النبي ﵇: «اللَّهُمَّ بَارِك لأمتي في بكورها يوم خميسها» (^٢).\n_________\n= وكيفية الجهاد (١١/ ٦٣) الحديث رقم: (٤٧٥٥)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن يعلى بن\nعطاء، به.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عمارة بن حديد: وهو البَجَلي، فهو مجهول كما في التقريب (ص ٤٠٨) ترجمة رقم: (٤٨٤١).\nوصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب الخروج، وكيفية الجهاد (١١/ ٦٢) الحديث رقم: (٤٧٥٤)، من طريق هشيم، به.\nوفي معنى هذا الحديث شواهد عديدة، قال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن علي، وابن مسعود، وبريدة، وأنس، وابن عمر، وابن عباس، وجابر. حديث صخر الغامدي حديث حسن، ولا نعرف لصخر الغامدي، عن النبي ﷺ غير هذا الحديث».\nقلت: قال المزي: «وقد رُوي له حديث آخر: «لا تُسُبُّوا الأموات، فتؤذوا الأحياء»» ثم ساقه من طريق الطبراني، من حديث سفيان الثوري، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عمارة بن حديد، عن صخر الغامدي. ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ١٢٦) ترجمة صخر بن وداعة الغامدي، برقم: (٢٨٥٩).\nوحديث الباب أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٢٥٩ - ٢٦١) برقم: (١٨٤٥)، وقال: «هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة ولم يُخرج شيء منها في الصحيح، وأقْرَبُها إلى الصحة والشهرة هذا الحديث، وذكره عبد القاهر الرهاوي في أربعينه، من حديث عليّ، والعبادلة، وابن مسعود، وجابر، وعمران بن حصين، وأبي هريرة، وعبد الله بن سلام، وسهل بن سعد، وأبي رافع وعمارة بن وثيمة، وأبي بكرة، وبريدة بن الحصيب، وحديث بريدة صححه ابن السكن، وزاد ابن مندة في مستخرجه واثلة بن الأسقع، ونبيط بن شريط، وزاد ابن الجوزي في العلل المتناهية: عن أبي ذرّ، وكعب بن مالك، وأنس، والعُرْس بن عميرة، وعائشة، وقال: لا يثبت منها شيء، وضعفها كلّها. وقد قال أبو حاتم: لا أعلم في: «اللَّهُمَّ بارِك لأمتي في بكورها» حديثًا صحيحًا. ورواه البزار من حديث ابن عباس وأنس، بلفظ: «اللَّهُمَّ بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها»؛ وفي الأوّل عنبسة بن عبد الرحمن، وهو كذاب، وفي الثاني عمرو بن مساور، وهو ضعيف، ورُوي أيضًا: «اللهم بارك لأمتي في بكورها يومَ سَبْتِها ويوم خميسها». وسُئل أبو زرعة عن هذه الزيادة، فقال: هي مفتعلة».\nوينظر: العلل المتناهية لابن الجوزي (١/ ٣١٣ - ٣٢٣) الأحاديث (٥٠٢ - ٥٣٢)، وأما حديثا أنس وابن عباس، فهما الآتي ذكرهما تِلْو هذا الحديث.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٥) الحديث رقم: (١٢٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨).\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (١٤/ ٦٦) الحديث رقم: (٧٥٢٣)، من طريق محمد بن عبد الله\n=","vol":"3","page":379},{"text":"١٦٢٩ - وفي (^١) الباب عن ابن عباس (^٢)، خرج حديثهما البزار.\n\n١٦٣٠ - والصحيح (^٣) في هذا حديث البخاري (^٤)، وحديثُ أبي داود (^٥) حَسَنٌ. انتهى كلامه (^٦).\nفأقول مبينا لما أجمل من تعليل هذا الباب: أما قوله في حديث أبي داود: أنه حسن، فخطأ.\nوبيان ذلك أن أبا داود أورده هكذا: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم،\n_________\n= الخزاعي، عن عَنْبَسةَ؛ يعني: ابن عبد الرحمن، عن شبيبٍ، عن أنس، أن النبي ﷺ قال؛ وذكره.\nثم قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أنس إلّا من هذا الوجه، وعنبسة بن عبد الرحمن لين الحديث».\nوقد تقدم في الذي قبله قول الحافظ في عنبسة بن عبد الرحمن: أنه كذاب.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٥) الحديث رقم: (١٢٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨).\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (١١/ ٤٤٨) الحديث رقم: (٥٣١٢)، من طريق عمرو بن مساور، عن أبي جمرةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؛ وذكره.\nقَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَا تَسْأَلَنَّ رَجُلًا حَاجَةً بِلَيْلٍ، … وَلَا تَسْأَلْ رَجُلًا أَعْمَى حَاجَةً فَإِنَّ الْحَيَاءَ فِي الْعَيْنَيْنِ».\nثم قال البزار: «وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نعلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ إِلَّا عَمْرو، وَعَمْرُو رَوَى عَنْهُ عَفَّانُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، ولم يكن بالقوي، ولا نَعْلَمُ لَهُ غَيْرَ هذينِ الحَدِيثَيْن».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٥) الحديث رقم: (١٢٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨).\n(^٤) هذا الحديث ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧)، فقال: البخاري، عن كعب بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ «خَرَجَ يَوْمَ الخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الخميس».\nوالحديث أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير باب مَنْ أراد غزوةً فورى بغيرها، ومَنْ أحب الخروج يوم الخميس (٤/ ٤٨ - ٤٩) الحديث رقم: (٢٩٥٠)، من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه - ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «خَرَجَ يَوْمَ الخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الخَمِيسِ».\nوقد أخطأ محقق كتاب بيان الوهم والإيهام في تعيين هذا الحديث الذي أشار إليه ابن القطان، فذكر بدلا منه حديثًا آخر ذكره عبد الحق في أحكامه (٣/ ٢٨)، من حديث أنس، ثم خرجه المحقق من عند البخاري، وهو لا علاقة له بالمقصود هنا.\n(^٥) يعني: الذي رواه بإسناده من حديث صخر بن وداعة الغامدي، السالف تخريجه قريبا برقم: (١٦٢٧).\n(^٦) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨).","vol":"3","page":380},{"text":"أَنْبَأَنَا يَعْلَى بنُ عَطَاءٍ، أَنْبَأَنَا عُمَارَةُ بنُ حَدِيدٍ، عن صَخْرٍ الغَامِدِيِّ؛ فَذَكَرَهُ. وَعُمَارَةُ بنُ حَدِيدٍ هذا مَجْهُولُ الحَالِ، وَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ إِلا يَعْلَى بنُ عَطَاءٍ، وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَّانِ؟ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ: مَجْهُولٌ (^١).\nوَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ:\nفَقَالَ البَزَّارُ (^٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الكَبِيرِ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الخُزَاعِيُّ، عن عَنْبَسَةَ - يعني ابن عبد الرحمن -، عن شبيب، عن أنس؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأمتي في بُكُورِها يومَ خَمِيسِهَا».\nقال: وَهذا الحَدِيثُ لا نَعْلَمُه يُروى عن أنس إلّا من هذا الوجهِ، وعَنْبَسَةُ بنُ عبد الرحمن لين الحديث. انتهى كلام البزار. وكذا قال: أن عنبسة (^٣) لين الحديث، وليس كذلك، بل هو عندهم [في عِداد مَنْ] (^٤) يضعُ الأحاديث، قاله أبو حاتم (^٥).\nوقال الترمذي (^٦): عن البخاري: هو ذاهب الحديث، وشبيب بن بشر البجلي أيضًا ضعيف.\nوَأَمَّا حَدِيثُ ابن عباس:\nفَقَالَ البَزَّارُ (^٧): حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ سَيْفٍ أَبُو إِسْحَاقَ القَطْعِيُّ، حدثنا عمرو بن مُسَاوِرٍ، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قال ﵇: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأمتي في بُكُورِها يومَ خَمِيسِهَا».\nقال: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لا تَسْأَلَنَّ رجلًا حاجةً بليل، ولا تسألَنَّ رجلًا أعمى حاجةً، فإِنّ الحياء في العَيْنينِ».\n_________\n(^١) قال عنه أبو حاتم: «مجهول»، وقال أبو زرعة: «لا يُعرف»، الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (٢٠٠٨).\n(^٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج الحديث رقم: (١٦٢٨).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «أنّ عنبسة»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٦): «في عنبسة»، وكلاهما يصح في هذا السياق.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) الجرح والتعديل (٦/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (٢٢٤٧).\n(^٦) العلل الكبير (ص ٣٩٢)، وفيه: «قال محمد (يعني: البخاري) عنبسة بن عبد الرحمن ضعيف، ذاهب الحديث، وشبيب بن بشر، منكر الحديث».\n(^٧) سلف الحديث قريبًا برقم: (١٦٢٩)، وخرجته هناك من عند البزار.","vol":"3","page":381},{"text":"قال: وهذا الحديثُ لا نَعلَمُه رواه عن أبي جمرة إلَّا عمرو، وعمرو روى عنه عفان وجماعةٌ من أصحاب الحديث، ولم يكن بالقويّ، ولا نعلم له غير هذين الحديثين. انتهى كلام البزار.\nذكر ابن أبي حاتم عمرو بنَ مُساوِرٍ أبا مسور، روى عن الشعبي، عن قَرَةَ، روى عنه روح بن القاسم (^١). لم يذكره بأكثر من هذا ولا أدري أهو هذا أم لا؟ (^٢)\nوقال [البزار (^٣)] (^٤): حدَّثنا النَّضْرُ بنُ طاهر، حدثنا إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال ﷺ: «اللَّهُمَّ باركْ لأمتي في بُكُورِها».\nقال: وهذا الحديثُ يُروى عن ابن عبّاس من وجه آخر، وهذا الإسناد أحسَنُ من الإسنادِ الآخَرِ، قال: ولا نعلم أسْنَدَ إسحاق بن سليمان حديثًا غير هذا، والنَّضر بن طاهر كان رجلًا كثير الذِّكرِ الله، حدَّث بأحاديث لم يُتابع على بعضها.\nانتهى كلامه.\nوإنما عنى بالإسناد الآخرِ الذي فرَغْنا من ذِكْرِه قبل هذا، وإسحاق هذا لا\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٥) ترجمة رقم: (١٤٦٠).\n(^٢) وذكره الحافظ في لسان الميزان (٦/ ١٤٤) ترجمة رقم: (٥٦٩١)، وقد ذكر له هذا الحديث، وعزاه للبزار، وقال: «وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف، ويروي عن الحسن والشعبي. انتهى. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء» ثم حكى عن ابن عدي الاختلاف في اسمه، فذكر أنّ بعض الرواة كان يقول: «عمر بن مسافر، وبعضهم، قال: عمرو بن سافر، وبعضهم قال: عمرو بن مساور، وبعضهم قال: عمر بن مساور، وهو الصواب».\nكما ترجم له العقيلي وسماه: عمر بن مساور العتكيّ، وقال: «سمعت البخاري، قال: عُمر بن مساور، ويُقال: ابن مسافر العَتَكيّ، عن أبي جمرة، منكر الحديث». وساق له هذا الحديث. الضعفاء الكبير (٣/ ١٩٢) ترجمة رقم: (١١٨٩)، وينظر: الكامل، لابن عدي (٦/ ١٢١) ترجمة عمر بن مساور، برقم: (١٢٣٧)، وذكر أن الصواب في اسمه عمر بن مساور، كما حكى عنه ذلك الحافظ في لسان الميزان.\n(^٣) مسند البزار (١١/ ٤٠٢) الحديث رقم: (٥٢٤٢)، من الوجه المذكور، به.\nوإسناده ضعيف من الوجه الذي سيذكره المصنف بعده.\n(^٤) في النسخة الخطية: «الدارقطني»، وهو خطأ، فالنضر بن طاهر من شيوخ البزار، والحديث بهذا الإسناد في مسنده (١١/ ٤٠٢) برقم: (٥٢٤٢)، وقال محقق بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٧): «في (ت): وقال الدارقطني: أخبرنا، وهو تحريف».","vol":"3","page":382},{"text":"تعرف حاله (^١).\nوللحديث طريقٌ آخَرَ؛ يجيء على أصل أبي محمّدٍ أنّه لا بأس به، وليس هو عندي بصحيح أيضًا.\nوهو حديث ذكره ابنُ السَّكَنِ:\n\n١٦٣١ - (^٢) حدثنا يحيى بن محمّد بن صاعد، حدَّثنا الحسين بن الحسن المروزي، حدَّثنا أوس بن عبد الله المروزي، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأمتي في بُكُورِهم» (^٣).\n\n١٦٣٢ - (^٤) قد ذكر أبو محمد حديث إسلام بريدة في باب الفَالِ، وهو من رواية أوس هذا (^٥). وسَكَتَ عنه (^٦)، مصححا له، وليس هو عندي بصحيح؛ لأنَّ أوس بن عبد الله المذكور منكر الحديث.\n_________\n(^١) قد ذكر الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٢/ ٦٠) إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله، وأفرد له ترجمة برقم: (١٠٢٩)، وقال: «قال الدارقطني: لا تُعرف حاله؛ وكذا قال ابن القطان».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٨) الحديث رقم: (١٢٥٦)، وذكره في (٤/ ٤٠٩) الحديث رقم: (١٩٨٥).\n(^٣) الحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٦٠) برقم: (١٨٤٥) فقال: «وحديث بريدة صححه ابن السكن».\nوهو في السنن الكبرى للنسائي، كتاب السير، باب أي وقتٍ يُستحبُّ فيه السفر (٨/ ١٠٠) الحديث رقم: (٨٧٣٧)، وقال: أخبرنا الحسين بن حريث، قال: حدثني أوس بن عبد الله بن بريدة، … فذكره.\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٢٤) في ترجمة أوس بن عبد الله بن بريدة بن حصيب الأسلمي، برقم: (١٤٩)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٠٦) في ترجمة أوس بن عبد الله بن حصيب الأسلمي، برقم: (٢٢٤)، كلاهما من طريق أبي عمار الحسين بن حريث، عن أوس بن عبد الله بن بريدة، به.\nوإسناده ضعيف جدا، فإنّ أوس بن عبد الله بن بريدة، قال عنه البخاري: «فيه نظر»، وقال الدار قطني: «متروك». وقال الساجي: «منكر الحديث». ينظر: لسان الميزان (٢/ ٢٢٥) ترجمة رقم: (١٣٣٠)، وهو قد تفرد به عن الحسين بن واقد قال العقيلي بإثره: «فلم يأتِ به إلا أوس». وقال ابن عدي: «وفي بعض أحاديثه مناكير».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٨) الحديث رقم: (١٢٥٧)، وذكره في (٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩) الحديث رقم: (١٩٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩).\n(^٥) هو الحديث التالي. ينظر: تخريجه معه.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩).","vol":"3","page":383},{"text":"وهذا هو حديث بُرَيْدَة:\n\n١٦٣٣ - ذُكرَ (^١) من طريق قاسم بن أَصْبَغ، عن بُرَيْدَة بن خُصَيْب، «كان رسولُ الله ﷺ لا يَتَطَيَّرُ، ولكن يَتَفاءلُ»، فَرَكِبَ بُرَيْدَة في سَبْعِينَ راكبًا من أهل بيته … الحديث (^٢).\nوسكت عنه (^٣)، مُصحَّحًا له، وما مثله صَحِيح.\nفإن إسناده عند قاسم هو هذا: حدثنا أحمد بن زُهَيْر (^٤)، حدثنا الحسينُ بنُ حُرَيْث، حدثنا أوس بن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن أبيه.\nوأوس بن عبد الله بن بُرَيْدَة بن خُصَيب، روى عنه ناس حَدَّثَهُم بالبصرة، وهو مُنكر الحديث، قاله الساجي (^٥)، وقال البخاري: فيه نَظَر (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤٠٨/ ٤ - ٤٠٩) الحديث رقم: (١٩٨٤)، وذكره في (٤٨٨/ ٣) الحديث رقم: (١٢٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩).\n(^٢) أخرجه ابن أبي خيثمة، في التاريخ الكبير، المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثاني (١٠٣/ ١) الحديث رقم: (٢٦٠)، وابن عدي في الكامل (١٠٦/ ٢)، في ترجمة أوس بن عبد الله بن بريدة، برقم: (٢٢٤)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي وآدابه (٦٥/ ٤) الحديث رقم: (٧٨٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٧٣/ ٢٤)، ثلاثتهم من طريق الحسين بن حريث، قال: حدثنا أوس بن عبد الله بن بريدة، عن حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: وذكره، وفيه قصة إسلام بريدة.\nوإسناده ضعيف جدًّا، لأجل أوس بن عبد الله بن بريدة، تقدم بيان حاله في الذي قبله، وينظر: ما سيذكره المصنف بعده.\nوفي معنى عدم تَطَيُّرِه ﷺ وحبِّه للفأل ما يُغني عنه، وهو ما رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ﴿لا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ الصَّالِحُ: الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ﴾.\nأخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب الطِبن باب الفأل (٧/ ١٣٥) الحديث رقم: (٥٧٥٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون من الشؤم (١٧٤٦/ ٤) الحديث رقم: (٢٢٢٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤٠٨/ ٤ - ٤٠٩) الحديث رقم: (١٩٨٤)، وذكره في (٤٨٨/ ٣) الحديث رقم: (١٢٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩).\n(^٤) هو: ابن أبي خيثمة، صاحب التاريخ الكبير، تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) لسان الميزان (٢٢٥/ ٢) ترجمة رقم: (١٣٣٠).\n(^٦) التاريخ الكبير (١٧/ ٢) ترجمة رقم: (١٥٤٢).","vol":"3","page":384},{"text":"وذكره أبو أحمد بحديثه هذا، وبحديثه الآخر:\n\n١٦٣٤ - (^١) «اللهم بارك لأمتي في بكورها» (^٢)، وقال عن الحسين بن حريث، سمعت أوسا بعد ذلك يحدث بحديث بريدة هذا؛ يعني: قصة إسلامه، عن أخيه سهل بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه عبد الله، فأعدت ذلك عليه، فقلت له: من حدثك؟ قال: حدثني أخي سهل (^٣).\nأورد هذا كالطعن عليه، فيما رواه أولا من ذلك عن الحسين بن واقد، ولو كان ثقة لم يبعد أن يحدث به عن رجلين وأكثر، ولكنه لضعفه (^٤) لا يوثق بقوله: إنه عن سهل، ولا بقوله: إنه عن الحسين.\nوقد زعم أبو حاتم [الرازي] (^٥) أنه سأل عنه المراوزة؟ فعرفوه، وقالوا: إنه تقادم موته.\n\n١٦٣٥ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، عن ابن مسعود، أن رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٠٩) الحديث رقم: (١٩٨٥)، وذكره في (٣/ ٤٨٨) الحديث رقم: (١٢٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه قريبا برقم: (١٦٣١).\n(^٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ١٠٦) ترجمة أوس بن عبد الله بن بريدة، برقم: (٢٢٤).\n(^٤) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٠): «ولكن بضعفه»، والمثبت من النسخة الخطية هو الأظهر في هذا السياق.\n(^٥) في النسخة الخطية وفي أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٤/ ٤١٠): «البستي»، وهو خطأ، فقد قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٦) ترجمة رقم: (١١٤٠): «سمعت أبي يقول: سألت المراوزة عنه؟ فعرفوه، وقالوا: تقادم موته».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٧٢ - ٣٧٥) الحديث رقم: (٢٥٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠).\n(^٧) سنن أبي داود، كتاب الطب، باب في الطيرة (٤/ ١٧) الحديث رقم: (٣٩١٠)، من طريق سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم (هو الأسدي)، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ، قال؛ فذكره.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب السير باب ما جاء في الطيرة (٤/ ١٦٠ - ١٦١) الحديث رقم: (١٦١٤)، وابن ماجه في سننه كتاب الطب، باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة (٢/ ١١٧٠) الحديث رقم: (٣٥٣٨)، والإمام أحمد في مسنده (٦/ ٢١٣) الحديث رقم: (٣٦٨٧)، والبزار في مسنده (٥/ ٢٣٠) الحديث رقم: (١٨٤٠)، جميعهم من طريق سفيان الثوري، به.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم.","vol":"3","page":385},{"text":"قال: «الطَّيَرَةُ شِرْكٌ [الطَّيَرَةُ شِرْكٌ، الطَّيَرَةُ شِرْكٌ - ثلاثًا] (^١)، وما منا إلّا، ولكن الله يُذْهِبُه بالتَّوكُل».\nثم قال بعده (^٢): يُقال: إنّ هذا الكلام «وما منا …» إلى آخره، أنه من قول ابن مسعود. انتهى كلامه.\nفأقول وبالله التوفيق: كلُّ كلامٍ [مَسُوقٌ] (^٣) في السياق، لا ينبغي أن يُقْبَلَ ممَّن يقول: إِنَّه مَدْرَجٌ، إلّا أن يجيءَ بحُجَّةٍ، وهذا الباب معروف عند المحدثين، وقد وضعت فيه كتب (^٤)، وستمر منه أحاديث، ومن أشهرها قوله:\n_________\n= وقال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن أبي هريرة، وحابس التميمي، وعائشة، وابن عمر، وسعد. وهذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل، وروى شعبة أيضًا، عن سلمة بن كهيل هذا الحديث. سمعتُ محمّد بن إسماعيل يقول: كان سليمان بن حرب يقول في هذا الحديث: (وما منا ولكنّ الله يُذهِبُه بالتَّوكَّل) هذا عندي قول ابن مسعود: وما منا».\nوالحديث صححه ابن حبان في صحيحه كتاب العدوى والطيرة والفأل (٤٩١/ ١٣) الحديث رقم: (٦١٢٢)، من طريق سفيان الثوري، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٣٤/ ٧) الحديث رقم: (٤١٧٤)، وصححه الحاكم في مستدركه، كتاب الإيمان (٦٤/ ١) الحديث رقم: (٤٣) من طريق شعبة، أخبرني سلمة بن كهيل، به.\nقال الحاكم: «وعيسى هذا هو ابن عاصم الأسدي، كوفي ثقة»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من سنن أبي داود (٤/ ١٧)، فقد أخلت بها هذه النسخة، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٧): «الطيرة شرك، الطيرة شرك» مكررا مرتين فقط، دون قوله: «ثلاثا».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠).\n(^٣) في النسخة الخطية: «منسوق» بالنُّون بين الميم والسين، اسم مفعول، من: نَسَق، ولا يصح هنا، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٧) اسم مفعول من ساق، وهو الصحيح.\nينظر: معجم اللغة العربية (٢/ ١١٣٧)، مادة: (سوق) و(٣/ ٢٢٠٣)، مادة: (نسق).\n(^٤) مثل: الفصل للوصل المدرج في النقل، للخطيب البغدادي، وليس فيه ذكر لهذا الحديث، وأن قوله: «وما منّا …» مُدْرَجٌ من قول ابن مسعود.\nوقال الحافظ في فتح الباري (١٠/ ٢١٣): وقوله: وما منا إلا …، من كلام ابن مسعود. أُدرج في الخبر، وقد بينه سليمان بن حرب، شيخ البخاري، فيما حكاه الترمذي، عن البخاري، عنه.\nوالحافظ ابن القطان اعتبر أنه لا حجة على هذا القول، لذلك صح الحديث بتمامه مرفوعًا، عنده، وينظر: كلامه الآتي بعد الحديث رقم: (١٦٣٨).","vol":"3","page":386},{"text":"١٦٣٦ - (^١) «وَإِلَّا اسْتَسْعَى العَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» (^٢).\n\n١٦٣٧ - وقوله (^٣): «وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ (^٤) مَا عَتَقَ» (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٧) الحديث رقم: (٢٥٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشركة، باب الشركة في الرقيق (٣/ ١٤١) الحديث رقم: (٢٥٠٤)، وكتاب العتق باب (٣/ ١٤٥) الحديث رقم: (٢٥٢٦)، من طريق جرير بن حازم، ثم أخرجه برقم: (٢٥٢٧)، ومسلم أيضًا في صحيحه، كتاب العتق، باب ذكر سعاية العبد (٢/ ١١٤٠) الحديث رقم: (١٥٠٣) (٣)، كلاهما من طريق سعيد (هو ابن أبي عروبة)، كلاهما: جرير بن حازم وابن أبي عروبة، روياه عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ».\nقال البخاري عقب الموضع الثاني: «تابعه (أي: تابع سعيد بن أبي عروبة في روياته بتمامه مرفوعًا) حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف، عن قتادة، اختصره شعبة».\nوقد ذكر الحافظ قول البخاري هذا في فتح الباري (٥/ ١٥٧)، ثم قال معلقا عليه: «أراد البخاري بهذا الرد على من زعم أن (الاستسعاء) في هذا الحديث غير محفوظ، وأن سعيد بن أبي عروبة تفرد به، فاستظهر له برواية جرير بن حازم بموافقته، ثم ذكر ثلاثة تابعوهما على ذكرها»، ثم خرج روايات الثلاثة الذين تابعوا جرير بن حازم وسعيد بن أبي عروبة، وهم: حجاج بن حجاج وأبان بن يزيد العطار وموسى بن خلف.\nوينظر: بغية النقاد النقلة، لابن المواق (١/ ٢٠٤ - ٢١٨) الحديث رقم: (٩٦)، فقد أطال فيه الرد على من قال: إن هذه الجملة مدرجة في الحديث، وهي من قول ابن مسعود ﵁.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٧) الحديث رقم: (٢٥٥٥).\n(^٤) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٧): «فيه»، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الصواب الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشركة، باب تقويم الأشياء بقيمة عدل (٣/ ١٣٩) الحديث رقم: (٢٤٩١)، من طريق أيوب (هو السختياني)، عن نافع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ شِرْعًا، أَوْ قَالَ: نَصِيبًا، وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ العَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ». قَالَ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ: (عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)، قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ، أَوْ فِي الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\nوأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب العتق (٢/ ١١٣٩) الحديث رقم: (١٥٠١)، من طريق أيوب، عن نافع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، بمعناه. وليس عنده ما ذكره بعد الحديث من الشك في رفع جملة: (عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ).\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العتق باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين، أو أمة بين الشركاء (٣/ ١٤٤) الحديث رقم: (٢٥٢٢)، ومسلم في صحيحه كتاب العتق (٢/ ١١٣٩) الحديث رقم: (١) (١٥٠١)، من طريق مالك، عن نافع عن ابن عمر، به مرفوعًا بتمامه،=","vol":"3","page":387},{"text":"١٦٣٨ - وقوله (^١): «فإذا قلت ذلك، فقد قَضَيْتَ ما عليك، فإن شئتَ أن تَقُومَ فَقُمْ» (^٢).\nولا أعرف أحدًا قال في هذا الحديث (^٣) ما قال أبو محمد، إلا سليمان بن\n_________\n= ولم يشك في رفع الجملة المذكورة في آخره.\nقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥/ ١٤٥): «وقد رجح الأئمة رواية مَنْ أثبت هذه الزيادة مرفوعةً. قال الشافعي: لا أحسَبُ عالمًا بالحديث يشك في أن مالكًا أحفظ لحديث نافع من أيوب؛ لأنه كان ألْزَمَ له منه، ولو استويا؛ فشَكَ أحدهما في شيء لم يشك فيه صاحبه، كانت الحُجَّةُ مع مَنْ لم يَشُكَ».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٨) الحديث رقم: (٢٥٥٦).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصَّلاة، باب التشهد (٢٥٤/ ١ - ٢٥٥) الحديث رقم: (٩٧٠)، والإمام أحمد في مسنده (١٠٨/ ٧ - ١٠٩) الحديث رقم: (٤٠٠٦)، من طريق زهير (هو ابن معاوية الجعفي)، قال: حدثنا الحسن بن الحرّ، عن القاسم بن مُخَيْمرة، قال: أخذ علقمة (هو ابن قيس النَّخعيُّ) بِيَدي وحَدَّثَنِي، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، أَخَذَ بِيَدِهِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ، فَعَلَّمَهُ التَّشَهدَ فِي الصَّلَاةِ؛ فذكره، وفيه: «إِذَا قُلْتَ هَذَا أو قَضَيْتَ هَذَا، فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ».\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة (٢٩١/ ٥) الحديث رقم: (١٩٦١)، ولكن اختلف فيه عن الحسن بن الحُرِّ في قوله في آخره: «إِذَا قُلْتَ هَذَا أَوْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ …»، هل هو من كلام النبي ﷺ، أو هو من كلام عبد الله بن مسعود، وأنه أُدرج في الخبر، فقد رجح ابن حبّان والدارقطني في علله (٥/ ١٢٨) الحديث رقم: (٧٩٦)، والخطيب البغدادي في كتابه الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ١٠٥ - ١١٥)، حيث فصل القول فيه، وبين أنه من كلام ابن مسعود ﵁.\nوقد أخرج الدارقطني الحديث في سننه كتاب الصلاة، باب صفة التشهد ووجوبه واختلاف الروايات فيه (٢/ ١٦٥ - ١٦٦) الحديث رقم: (١٣٣٥)، من طريق شبابَةَ بن سَوَّار، حدثنا أبو خيثمة زهير بن مُعاوية، حدَّثنا الحسن بن الحَرِّ، … فذكر الحديث في تعليم النبي صلى الله التشهد، لابن مسعود ﵁، ثم قال عقبه: قال عبد الله (هو ابن مسعود): «فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِذَا شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ».\nقال الدارقطني عقبه: شَبابَة ثقةٌ، وقد فَصل آخر الحديث، جعله من قول ابن مسعود، وهو أصح من رواية من أدرج آخره في كلام النبي ﷺ، والله أعلم. وقد تابعه غسان بن الربيع وغيره، فرووه عن ابن ثوبان، عن الحسن بن الحَرّ كذلك، وجعل آخر الحديث من كلام ابن مسعود، ولم يرفعه إلى النبي ﷺ.\n(^٣) يعني: حديث ابن مسعود في الطيرة السالف تخريجه عند أبي داود وغيره قريبا برقم: (١٦٣٥).","vol":"3","page":388},{"text":"حرب؛ فإنّ البخاري حكى عنه في تاريخه (^١): أنه كان يُنْكِرُ هذا الحرف أن يكون مرفوعًا، وكان يقول: كأنّه من كلام ابن مسعود وهذا لا يُقبل منه ولا من غيره، إلا أن يأتي في ذلك بحُجَّةٍ، كما التَزَمَ فيما يُدَّعى فيه ذلك، والله أعلم.\n\n١٦٣٩ - وذكر (^٢) من طريق أبي أحمد (^٣)، من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار، حدثنا عبد الله بن سعيد المَقْبُرِيُّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا حَسَدْتُم فلا تَبْغُوا …» الحديث.\nثم قال (^٤): ليس إسناده بقوي.\nكذا ذكره، ولم يَزِدْ في تعليله على هذا، وعبد الرحمن بن [سعد] (^٥) هذا مدني ضعيف، قاله ابن معين (^٦). وقال البخاري: فيه نظر (^٧).\nوقال في باب عُمارة: لم يصح حديثه (^٨)؛ يعني: حديث عبد الرحمن هذا.\nوأما عبد الله بن سعيد المقبري أبو عبّاد فمتروك (^٩).\n_________\n(^١) لم أقف عليه في المطبوع من التاريخ الكبير، للبخاري، وقد سلف تخريج قوله هذا فيما حكاه عنه الترمذي في سننه، أثناء تخريج الحديث رقم: (١٦٣٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٩) الحديث رقم: (١٢٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠).\n(^٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٥٠٩) في ترجمة عبد الرحمن بن سعد بن عمار، مؤذن رسول الله ﷺ، برقم: (١١٤٣) من طريق هِشَامِ بْن عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبد الرَّحْمَنِ بْنُ سَعدٍ، حَدَّثني عبد اللهِ بْنُ سَعِيد الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: «إِذَا حَسَدْتُمْ فَلا تَبْغُوا، وَإِذا ظَنَنْتُمْ فَلا تُحْقُوا، وَإِذا تَطَيَّرْتُمْ فامضوا وعلى الله تَوَكَّلُوا».\nوإسناده ضعيف جدا، لأجل عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، وهو متروك كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٠٦) ترجمة رقم: (٣٣٥٦)، والراوي عنه عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن المدني، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ٣٤١) ترجمة رقم: (٣٨٧٣).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠).\n(^٥) في النسخة الخطية ونستختين من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ٤٨٩): «سعيد» وهو خطأ، والمثبت من المصادر، وقد سلف ذِكْرُه قريبًا على الصواب.\n(^٦) الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٨) ترجمة رقم: (١١٢٣).\n(^٧) التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (٩٣٣).\n(^٨) التاريخ الكبير (٦/ ٥٠٤) ترجمة عمارة بن حفص بن عمر بن سعد بن عائذ القرظي، برقم: (٣١٢٣).\n(^٩) كذلك قال فيه أحمد بن حنبل، والنسائي، والدارقطني. ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٧١) =","vol":"3","page":389},{"text":"وقال [يحيى] (^١) القطانُ: استَبانَ لي كَذِبُه في مجلس، حكى ذلك عنه البخاري (^٢).\n\n١٦٤٠ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن سهل بن معاذ الجهني، عن أبيه،\n_________\n= ترجمة رقم: (٣٣٦)، والضعفاء والمتروكون، للنسائي (ص ٦٤) رقم: (٣١٣)، والضعفاء والمتروكون، للدارقطني (٢/ ١٥٣) رقم: (٣٠٧).\n(^١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة الخطية، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٩).\n(^٢) التاريخ الكبير (٥/ ١٠٥) ترجمة رقم: (٣٠٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٨) الحديث رقم: (٢٣٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب ما يؤمر من انضمام العكسر وسعته (٣/ ٤١ - ٤٢) الحديث رقم: (٢٦٢٩)، عن سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، فَرُوةَ بنِ مجاهد اللخمي، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، قَالَ؛ وذكره، وقال في آخره: فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي النَّاسِ «أَنَّ مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا فَلَا جِهَادَ لَهُ».\nوهو في سنن سعيد بن منصور، كتاب الجهاد، باب من ضَيَّقَ منزلًا أو قطع طريقا في سبيل الله (٢/ ٢١٢) الحديث رقم: (٢٤٦٨).\nوإسناده حسن، فإنّ سهل بن معاذ وإن ضعفه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٤) ترجمة رقم: (٨٨٠)، ولكن ذكره العجلي في ثقاته (ص ٢٠٩) ترجمة رقم: (٦٣٤)، وقال: «تابعي، ثقة»، وذكره ابن حبّان في الثقات (٤/ ٣٢١) ترجمة رقم (٣١٢٢)، وقال: «لا يُعتبر حديثه ما كان من رواية زبان بن فائد عنه». ولذلك قال الحافظ في التقريب (ص ٢٥٨) ترجمة رقم: (٢٦٦٧): «لا بأس به إلا في روايات زبان عنه، وليس هذا الحديث مما رواه عنه» زبان بن فائد.\nوأما أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي الذي قال عنه الحافظ ابن القطان: «لا يُعرف» فإنه قد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٣/ ٢٤٢) ترجمة رقم: (٥١٤)، وذكر أنه وثّقه يعقوب بن سفيان، فقال: «شامي ثقة»، وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٣٤٦) ترجمة رقم: (٦٣٠): «قلت: وقال ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح (يعني: المصري): من وجوه خثعم من ثقات أهل الشام»، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٤١) ترجمة رقم: (١٧٤٦)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١١٢) ترجمة رقم: (٥١٤): «ثقة».\nوأما إسماعيل بن عياش: وهو الحمصي، فهو صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٧٣)، وهذا مما رواه عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي الرملي، وهو في عداد الشاميين.\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٤٠٥) الحديث رقم: (١٥٦٤٨) عن الحكم بن نافع، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٥٩) (١٤٨٣)، عن داود بن عمرو الصبي، والطبراني في =","vol":"3","page":390},{"text":"قال: «غَزَوْتُ مع النبي ﷺ غَزْوَةً كَذَا وكَذَا، فَضَيَّقَ النَّاسُ المَنَازِلَ، وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ» الحديث.\nوسَكَتَ عنه (^١)، وهو حديثٌ يرويه أبو داود، عن سعيد بن منصور، عن إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرَّحمنِ الخَثْعمي، عن فَرْوَةَ بنِ مُجَاهِدِ اللَّخْمِيِّ، عن سهل بن معاذ، عن أبيه؛ فذكره.\nوسهل يُضعف، وأسيدٌ لا تُعرف حاله، وإسماعيل قد تقدم التعريف بحاله (^٢).\n\n١٦٤١ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن عبد الله بن أبي أوفى، «أَنَّ رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لَقِيَ فيها العَدُوَّ يَنْتَظِرُ» الحديث.\nوسَكَتَ عنه (^٥)، وهو حديثٌ لم يَسْمَعْهُ أبو النَّضْر سالم من ابن أبي أوفى،\n_________\n= المعجم الكبير (٢٠/ ١٩٤) الحديث رقم: (٤٣٤)، من طريق أسد بن موسى، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٣٧) الحديث رقم: (٤٥)، من طريق عيسى بن سليمان، أربعتهم: الحكم وداود وأسد وعيسى، رووه عن إسماعيل بن عياش، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥).\n(^٢) إسماعيل بن عياش، تقدم التعريف به عند الحديث رقم: (١٤٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٩ - ٥٤٠) الحديث رقم: (٥٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٦).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كراهة تمنّي لقاء العدو، والأمر بالصبر عند اللقاء (٣/ ١٣٦٢) الحديث رقم: (١٧٤٢)، من طريق ابن جريج، أخبرني موسى بن عُقبةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ (هو مولى عمر بن عبيد الله)، عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ حِينَ سَارَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ، يُخْبِرُهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ، يَنْتَظِرُ حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ، قَامَ فِيهِمْ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ»، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ، مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ».\nصحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب كان النبي ﷺ إذا لم يُقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس (٤/ ٥١) الحديث رقم: (٢٩٦٥، ٢٩٦٦)، من طريق معاوية بن عمرو، قال: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِم أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ﵄، فَقَرَأْتُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ؛ فذكره.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٦).","vol":"3","page":391},{"text":"وإنما كُتِبَ به إلى مولاه، فلعله رآه في الكتاب، وقد نَبَّه عليه الدارقطني (^١).\nونص ما عند مسلم فيه: حَدَّثنا (^٢) ابن رافع، حَدَّثنا عبد الرزاق، حَدَّثنا ابن جريج، أنبأنا موسى بن عُقبة، عن أبي النَّضْرِ - هو سالم مولى عمر بن عُبيد الله -، عن كتاب رجل من أسلم، من أصحاب النبي ﵇، يُقال له ابن أبي أَوْفَى، فَكَتَبَ إلى عمر بن عُبيد الله حين سار إلى الحَرُوريَّةِ، يُخبِرُه أنّ رسول الله ﷺ قال في بعض أيامه، … الحديث.\nوفي كتاب البخاري (^٣)، من رواية معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق\n_________\n(^١) في كتابه التتبع (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) الحديث رقم: (١٥٢)، فقال: «وأخرجنا جميعًا حديث موسى بن عقبة، عن أبي النضر مولى عمر، قال: كتب إليه ابن أبي أوفى، فقرأته: أنّ النبي ﷺ قال: لا تمنوا لقاء العدوّ …» فذكره، ثم قال: «وهو صحيح حجة في جواز الإجازة والمكاتبة، لأن أبا النضر لم يسمع من ابن أبي أوفى، وإنما رآه في كتابه، وبالله التوفيق».\nعقب على ذلك الحافظ ابن حجر في مقدّمة فتح الباري (١/ ٣٦١) بقوله: «قلت: فلا علّة فيه، لكنه ينبني عن أنّ شَرْطَ المُكاتبة: هل هو من المكاتب إلى المكتوب إليه فقط، أم لكل مَنْ عَرَفَ الخط أن يروي به، وإن لم يكن مقصودًا بالكتابة؟ الأوّلُ هو المتبادر إلى الفهم من المصطلح، وأما الثاني فهو عندهم من صور الوجادة، لكن يمكن أن يُقال هنا: إن رواية أبي النضر هنا تكون عن مولاه عمر بن عبيد الله، عن كتاب ابن أبي أوفى إليه، ويكون أخذه لذلك عن مولاهُ عَرْضًا، لأنّه قرأه عليه، لأنّه كان كاتِبَه، فتصير - والحالة هذه - من الرواية بالمكاتبة، كما قال الدارقطني، والله أعلم».\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «حدثنا»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٠): «نبأني»، وفي صحيح مسلم «حدثني».\n(^٣) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الجنة تحت بارقة السيوف (٤/ ٢٢) رقم: (٢٨١٨) وباب الصبر عند القتال (٤/ ٢٥) رقم: (٢٨٣٣)، بالإسناد المذكور إلى سالم أبي النَّضْرِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى كَتَبَ فَقَرَأْتُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا».\nوالحديث أخرجه أيضًا مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كراهة تمني لقاء العدو، والأمر بالصبر عند اللقاء (٣/ ١٣٦٢) رقم: (١٧٤٢)، من طريق ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة به.\nوللحديث شاهد، من حديث أبي هريرة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قال: «لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا»، أخرجه البخاري تعليقا، كتاب الجهاد والسير، باب لا تتمنوا لقاء العدو (٤/ ٦٣) رقم: (٣٠٢٦)، فقال: قال أبو عامر: حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به. ووصله مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كراهة =","vol":"3","page":392},{"text":"[الفزاري] (^١)، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عُبيد الله، قال: كَتَبَ إليَّ عبد الله بن أبي أوفى، فقرأته.\nوهكذا رواه ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، كما رواه الفزاري، أنَّ ابنَ أبي أوْفَى كَتَب [إلى أبي النَّصْرِ (^٢).\nوليس ذلك بشيء، وإنّما الصّوابُ ما رواه ابنُ جُريج، عن موسى بن عُقبة، من أنّ ابن أبي أوْفَى كَتَب] (^٣) به إلى مولاه عمر بن عبيد الله [بن] (^٤) معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْمِ (^٥) بنِ مُرَّة القرشي، الأمير على الجيوش؛ الجواد (^٦)، الذي قتل أبا فُديك (^٧)، وولي الولايات العظيمة، وشهد مع عبد الرحمن بن سَمُرَةَ فتوحَ كابل شاه، وهو صاحب الثغرة (^٨)، بات\n_________\n= تمني لقاء العدو، والأمر بالصبر عند اللقاء (٣/ ١٣٦٢) رقم: (١٧٤١)، حدثنا الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد، قالا: حدثنا أبو عامر العقدي، عن المغيرة به.\n(^١) في النسخة الخطية: (الرازي)، وهو تصحيف، صوابه: (الفزاري) واسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٠)، وينظر في ترجمته: تهذيب التهذيب (١/ ١٥٢).\n(^٢) أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (١/ ١٣٩)، من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤١) يتم بها وصل الكلام على وجهه الصحيح، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) في النسخة الخطية: «أنّ»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤١)، وينظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٧٥) ترجمة رقم: (٢٠٨١)، والجرح والتعديل (٦/ ١٢٠) ترجمة رقم: (٦٤٦).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «تيم» على الصواب، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤١): «تميم»، وقال محققه: «في (ت): تيم»، وقد وَهِمَ في تصويب «تميم» فالرجل تيمي كما وقع عند البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٧٥) ترجمة رقم: (٢٠٨١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٢٠) ترجمة رقم: (٦٤٦)، وينظر: تاريخ دمشق (٤٥/ ٢٨٦) ترجمة رقم: (٥٢٤٨).\n(^٦) عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان القرشي التيمي، قال فيه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (٥٢٤٨): «أحد وجوه قريش وكرمائها، كان جوادًا ممدحًا، وولي فتوحًا كثيرة، وولي البصرة لعبد الله بن الزبير»، وينظر: تاريخ الإسلام (٢/ ٩٨٤) ترجمة رقم: (١١٤).\n(^٧) أحد قادة الخوارج، واسمه عبد الله بن ثور بن قيس بن ثعلبة. ينظر: الكامل في التاريخ، لابن الأثير (٣/ ٢٥٥)، وتاريخ دمشق (٤٥/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (٥٢٤٨).\n(^٨) كذا في النسخة الخطية: «الثّغرة»، وهو الموافق لما في تاريخ دمشق (٤٥/ ٢٨٧) ترجمة =","vol":"3","page":393},{"text":"يقاتل عليها حتى أصبح، وأخباره كثيرة، ومناقبه وممادحه، وكان يقاوم قطريَّ بنَ الفُجَاءَةِ (^١)، ومات بدمشق عند عبد الملك بن مروان (^٢).\nوالحديث إذن منقطع، حدَّث به أبو النَّضْر عن كتاب ابن أبي أوفى إلى مولاه المذكور (^٣).\n\n١٦٤٢ - (^٤) وقد ذكر أبو محمّد حديث ابن عمر، في الدعوة قبل القتال، كما وقع؛ فبرئتْ منه عُهْدَتُه.\nقال (^٥): عن ابن عون: «كتبتُ إلى نافع أسأله عن الدعوة قبل القتال؟ فكتَبَ إلي …» الحديث (^٦).\n_________\n= رقم: (٥٢٤٨)، وابن القطان إنما ينقل منه، ومرآة الزمان لسبط ابن الجوزي (٥/ ٤٦٠)، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤١): «البقرة»، وهو تحريف لا شك فيه.\n(^١) قَطَريُّ بن الفجاءة، أبو نعامة التميمي المازني، اسمه جعونة بن مازن بن يزيد، من رؤوس الخوارج، وكان بطلا شجاعًا، جهز إليه الحجاج جيشًا بعد جيش، فكان يهزمهم ويكسرهم، حتى استفحل بلاؤه، حتى سار لحربه سفيان بن الأبرد الكلبي، فانتصر عليه وقتله. سير أعلام النبلاء (٤/ ١٥١) ترجمة رقم: (٥٣).\n(^٢) سنة اثنتين وثمانين. ينظر: تاريخ الإسلام (٢/ ٩٨٤) ترجمة رقم: (١١٤).\n(^٣) الرواية بالمكاتبة جائزة عند أكثر المتقدمين والمتأخرين. ينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ١٧٣ - ١٧٤)، وتدريب الراوي (١/ ٤٨٠ - ٤٨١).\nقال النووي في شرح النووي على صحيح مسلم (١٢/ ٤٧): «وقد جوزوا العمل بالمكاتبة والإجازة، وبه قال جماهير العلماء من أهل الحديث والأصول والفقه، ومنعت طائفة الرواية بها، وهذا غلط، والله أعلم».\nوقال السيوطي في تدريب الراوي (١/ ١٥٠): «وربما علل بعض النقاد أحاديث ادعِيَ فيها الانقطاع، لكونها مروية بالمكاتبة والإجازة، وهذا لا يلزم منه الانقطاع عند من يسوغ ذلك، بل في تخريج صاحب الصحيح لمثل ذلك دليل على صحته عنده».\nوقد رد ابنُ المواق على ابن القطان في اعتباره هذا النوع من الرواية منقطعًا، كما ذكره عنه الحافظ العراقي في التبصرة والتذكرة (١/ ٤٥١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤١) الحديث رقم: (٥٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٠).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٠).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العتق باب مَنْ مَلَك من العرب رقيقا، فوَهَب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية (٣/ ١٤٨) الحديث رقم: (٢٥٤١)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب جواز الإغارة على الكفّار الذين بلغتهم دعوة الإسلام من غير تقدم الإعلام بالإغارة (٣/ ١٣٥٦) الحديث رقم: (١٧٣٠)، كلاهما من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ، فَكَتَبَ إِلَيَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي المُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُونَ، =","vol":"3","page":394},{"text":"فمثل هذا هو الصواب [في] (^١) أمثاله؛ أن يبين أنه من كتاب، فاعلمه.\n\n١٦٤٣ - وذكر (^٢) من طريقه أيضا (^٣)، عن العباس بن عبد المطلب: «شهدت مع النبي ﷺ يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بغلته …». الحديث.\n\n١٦٤٤ - (^٤) ثم قال: وعن البراء في هذا الحديث: فلما غشوا النبي ﷺ نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل بها وجوههم، فقال: «شاهت (^٥) الوجوه» فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا … الحديث (^٦).\nهكذا جعل (^٧) هذا عن البراء، وذلك عين الخطأ، ولم يذكره مسلم عنه، وإنما هو حديث إياس بن سلمة بن الأكوع، اتصل بحديث البراء (^٨) من جميع طرقه فظنه منه، ولم يثبت.\n_________\n= وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية».\n(^١) في النسخة الخطية: «مع»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٢)، وهو الصحيح.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٤) الحديث رقم: (٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٩).\n(^٣) أي: من طريق مسلم، وهو في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين (٣/ ١٣٩٨) الحديث رقم: (١٧٧٥)، من حديث كثير بن عباس بن عبد المطلب، قال: قال عباس؛ فذكره.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٥) الحديث رقم: (٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٩).\n(^٥) شاهت الوجوه: أي؛ قبحت. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٥١١).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين (٣/ ١٤٠٢) الحديث رقم: (١٧٧٧)، من طريق عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة، حدثني أبي (هو سلمة بن الأكوع)، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حنينا، فلما واجهنا العدو تقدمت فأعلو ثنية، فاستقبلني رجل من العدو، فأرميه بسهم فتوارى عني، فما دريت ما صنع، ونظرت إلى القوم، فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى، فالتقوا هم وصحابة النبي ﷺ، فولى صحابة النبي ﷺ وأرجع منهزما، وعلي بردتان متزرا بإحداهما مرتديا بالأخرى، فاستطلق إزاري فجمعتهما جميعا، ومررت على رسول الله ﷺ منهزما وهو على بغلته الشهباء، فقال رسول الله ﷺ: «لقد رأى ابن الأكوع فزعا»، فلما غشوا رسول الله ﷺ نزل عن البغلة، … الحديث.\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٩).\n(^٨) حديث البراء ﵁ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين (٣/ ١٤٠٠) الحديث رقم: (١٧٧٦)، من طريق أبي خيثمة، عن أبي إسحاق، قال: قال رجل للبراء: يا أبا عمارة، أفررتم يوم حنين؟ قال: لا والله، ما ولى رسول الله ﷺ، ولكنه خرج شبان أصحابه، وأخفاؤهم حسرا، ليس عليهم سلاح - أو كثير سلاح -، فلقوا قوما رماة، =","vol":"3","page":395},{"text":"قال مسلم: حدثنا [زهير] (^١) بن حرب، حدثنا عمرو بن يونس [الحنفي] (^٢)، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إياس بن سلمة، حدثنا أبي، قال: غزونا مع النبي ﷺ حنينا، فلما واجهنا العدو، تقدمت [فأعلو] (^٣) ثنية، فاستقبلني رجل من العدو …؛ فذكر الحديث بطوله، وفيه: [فولى] (^٤) أصحاب رسول الله ﷺ، وأرجع منهزما، وعلي بردتان؛ متزرا بإحداهما، مرتديا بالأخرى، فاستطلقت إزاري، فجمعتهما جميعا، ومررت على النبي ﷺ منهزما، وهو على بغلته الشهباء، فقال ﷺ: «لقد رأى ابن الأكوع فزعا»، فلما غشوا النبي ﷺ …، الحديث كما ذكره.\nوما للفظ المذكور عن غير سلمة بن الأكوع في كتاب مسلم ذكره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-131>٥ - باب تولية الإمام رجلا ووصيته،</span> والنهي عن قتل النساء، وفي الغنيمة، وفيمن لقي أباه في الجيش، وكراهة الصوت عند القتال، والعبد يقاتل (^٥)، وحرق العدو بالنار، وفداء الجاهلية، والشعار وغيره\n١٦٤٥ - ذكر (^٦) من طريق مسلم (^٧)، حديث سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ\n_________\n= لا يكاد يسقط لهم سهم، جمع هوازن وبني نصر، فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل فاستنصر، وقال: «أَنَا النَّبيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ»، ثم صفهم.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب من صف أصحابه عند الهزيمة، ونزل عن دابته واستنصر (٤/ ٤٣) الحديث رقم: (٢٩٣٠)، من طريق زهير بن حرب، أبي خيثمة، عن أبي إسحاق، به.\n(^١) في النسخة الخطية: (سليمان)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٥)، وهو موافق لما في صحيح مسلم (٣/ ١٤٠٢).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٥)، وهي موافقة لما في صحيح مسلم (٣/ ١٤٠٢).\n(^٣) في النسخة الخطية: «لنا علو»، وهو تحريف لما هو مثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٥)، وهو الموافق لما في صحيح مسلم (٣/ ١٤٠٢).\n(^٤) في النسخة الخطية: «قول»، وهو تحريف لما هو مثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٦)، وهو الموافق لما في صحيح مسلم (٣/ ١٤٠٢).\n(^٥) جاء بعده في النسخة الخطية: «وفي الغنيمة»، وهو مكرر.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢٧) الحديث رقم: (٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٧).\n(^٧) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب من فضائل علي بن أبي طالب ﵁ (٤/ ١٨٧٢).","vol":"3","page":396},{"text":"قال: «لأُعْطِيَنَّ هذه الراية رجلًا يفتح الله على يديه …» الحديث.\nثم أتبعه أن قال (^١): وقال النسائي: «فَنَفَثَ في عَيْنَيْهِ، وهزّ الراية ثلاثا، فدفعها إليه» (^٢).\nهكذا أورَدَه مُرْدِفًا حديثَ سهل، وإنَّما هو عند النسائيِّ من رواية ابن عباس:\n\n١٦٤٦ - (^٣) قال النسائي (^٤): أخبرنا محمّد بن المثنى، حدثنا يحيى بن حماد،\n_________\n= الحديث رقم: (٢٤٠٦)، من حديث أَبِي حَازِمٍ (سلمة بن دينار)، قال: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: «فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ»، فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ، حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ: انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ، حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ».\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن - ﵁ (٥/ ١٨) الحديث رقم: (٣٧٠١)، من حديث أبي حازم سلمة بن دينار، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٧).\n(^٢) هو الحديث التالي. ينظر: تخريجه معه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢٨) بعد الحديث رقم: (٩٧)، وينظر: الأحكام الوسطى (٣/ ٣٧).\n(^٤) النسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب هزّ الإمام الراية ثلاثًا ودفعها إلى المولى (٨) (١٧) الحديث رقم: (٨٥٤٨)، من الوجه المذكور، به.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير أبي بَلْج الفَزَاري، يحيى بن أبي سليم بن بَلْج، وثقه ابن معين والدارقطني، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال البخاري: فيه نَظَرٌ. ذكره عنهم الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ٤١٤) ترجمة رقم: (٦٥٥٠)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٢٥) ترجمة رقم: (٨٠٠٣): «صدوق ربما أخطأ».\nوأخرجه أيضًا النسائي في سننه الكبرى، كتاب الخصائص، باب قول النبي ﷺ في علي: إن الله جل ثناؤه لا يُخزيه أبدًا (٧/ ٤١٧) الحديث رقم: (٨٣٥٥)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (٢/ ٦٠٢ - ٦٠٣) الحديث رقم: (١٣٥١)، من الوجه المذكور به، وهو عند النسائي مطولًا.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ١٧٨ - ١٧٩) الحديث رقم: (٣٠٦١)، ومن طريقه الحاكم في مستدركه، كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ١٤٣) الحديث رقم: (٤٦٥٢)، عن يحيى بن حماد، به مطولا.=","vol":"3","page":397},{"text":"حَدَّثَنا الوَضَّاحُ، وهو أبو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وهو ابن أبي [سُلَيْمٍ] (^١) أبو بَلْج،\nحَدَّثَنَا عَمْرو بن ميمون، أنَّ ابن عبّاسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «لأَبْعَثَنَّ رجلًا\nيُحِبُّ الله ورسوله (^٢)، لا يُخزيه اللهُ أبدًا»، فأَشْرَفَ مَنِ اسْتَشْرَفَ (^٣)، قال: «أينَ\nعلي بن أبي طالب؟» وهو في الرحا يَطْحَنُ، فَدَعَاهُ، وهو أَرْمَدُ ما يكاد أن\nيُبْصِرُ، فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ، وهَزَّ الراية ثلاثًا، فدفعها إليه، فجاء بصفيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ.\n\n١٦٤٧ - وذَكَر (^٤) من «المراسيل» (^٥)، عن مكحول، قال: أوصى رسول الله ﷺ\n_________\n= قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، وقال الحافظ الذهبي: «صحيح».\n(^١) في النسخة الخطية، ونسخة من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٢/ ١٢٨): «سالم»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من السنن الكبرى، للنسائي (٨/ ١٧).\nويحيى بن أبي سُلَيم: هو أبو بلج الواسطي الفزاري، معروف بالرواية عن عمرو بن ميمون شيخه في هذا الإسناد. ينظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٦٣٤)، وتهذيب الكمال (٣٣/ ١٦٢) ترجمة رقم: (٧٢٦٩).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢٨)، وزاد بعده في سنن النسائي الكبرى (٨/ ١٧): «وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ».\n(^٣) قوله: «فأشرف لكن استشرف» أصل الاستشراف: أن تضع يدك على حاجبك وتنظر، كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء، والمراد تطلع إلى هذا الأمر مَنْ تطلع رغبةً فيه.\nينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٤٦٢).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٣) الحديث رقم: (١٩٩)، وذكره في (٣/ ٥٩) الحديث رقم: (٧٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٤١).\n(^٥) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٣٦٤) الحديث رقم: (٥٤٢)، من طريق النعمان (هو ابن المنذر الغساني)، عن مكحول، قال: أوصى رسول الله ﷺ أبا هريرة، ثم قال؛ فذكره مرسلًا كما هو هنا.\nوقد أخرجه أيضًا أبو داود في مراسيله (ص ٢٣٩ - ٢٤٠) برقم: (٣١٥)، من طريق النعمان، عن مكحول، قال: أَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ أَبَا هُرَيْرَةَ ثُمَّ قَالَ: إِذَا غَزَوْتَ فَلَقِيتَ الْعَدُوَّ فَلَا تَجْبُنْ، وَوَجَدْتَ فَلَا تَغْلُلْ، وَلَا تُؤْذِيَنَّ مُؤْمِنًا، وَلَا تَعْصِ ذَا أَمَرٍ، وَلَا تَحْرِقْ نَخْلًا، وَلَا تُغْرِقْهُ، قَالَ: فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ بِهِنَّ النَّاسَ.\nقال ابن القطان عقبه في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٩): هذا المرسل صحيح إلى مكحول.\nوقد وصله الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٣٢) الحديث رقم: (٣٤٧١)، من طريق حَمَّادِ بن بَحْرٍ، حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بن ضِرَارٍ، عن أَبِيهِ، عن مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا غَزَوْتَ فَلَقِيتَ رَجُلًا فَلَا تَجْبُنْ، وَوَجَدْتَ فَلَا تَغُلَّ، وَلَا تُؤْذِيَنَّ مُؤْمِنًا، وَلَا تَعْصِيَنَّ ذَا أَمَرٍ، وَلَا تَحْرِقَنَّ نَخْلًا، وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ».\nوهذا إسناد واه بمرة، حماد بن بحر الرازي مجهول كما في ميزان الاعتدال (١/ ٥٨٨)","vol":"3","page":398},{"text":"أبا هريرة، ثم قال: «إذا غَزَوْتَ …» فذَكَر أشياء، قال: «ولا تَحْرِقَنَّ نخلًا ولا تُغْرِقْهُ، ولا تُؤْذِ مؤمنًا».\nثم قال (^١): ومنها - ولم يصل به سنده ـ:\n\n١٦٤٨ - (^٢) عن القاسم مولى عبد الرحمن قال النبيُّ ﵇؛ وذكر نحوَه: «لا تَحْرِقَنَّ نَخْلًا، ولا تُغْرِقَنَّها، ولا تَقْطَعْ شجرةَ تَمْرٍ (^٣)، ولا تَقْتُلْ بَهيمةً ليسَتْ لك بها حاجة، واتَّقِ أذى المُؤمِنِ» (^٤).\nقال (^٥): والصحيح في هذا:\n\n١٦٤٩ - حديث (^٦) مسلم، في «قَطْعِ [نَخْلَ] (^٧) بني النضير» (^٨).\n_________\n= ترجمة رقم: (٢٢٣٦)، وعبيد الله بن ضرار بن عمرو، لا يُحتج به، ولا كرامة، قاله الأزدي، كما في الميزان (٣/ ١٠) ترجمة رقم: (٥٣٧١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٤١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٣) بعد الحديث رقم: (١٩٩)، وذكره في (٣/ ٥٩) الحديث رقم: (٧٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٤١).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٣): «تمر» بالتاء في أوله، وفي مراسيل أبي داود والأحكام الوسطى (٣/ ٤١): «مثمرة».\nوينظر: ما تعقب به ابن المواق ابن القطان في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٥٣) الحديث رقم: (١٩٧)، عن التغيير الواقع في هذه الكلمة من لفظ الحديث.\n(^٤) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٣٦٤ - ٣٦٥) الحديث رقم: (٥٤٣)، قال: حُدِّثْتُ عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى عبد الرحمن قال: قال رسول الله ﷺ، ثم ذكر نحوه [أي: نحو حديث مكحول الذي قبله]، وقال؛ وذكره. ولم يبين فيه من حدثه عن ابن وهب.\nوقد أخرجه موصولًا أبو داود نفسه في مراسيله (ص ٢٣٩ - ٢٤٠) الحديث رقم: (٣١٦)، عن سليمان بن داود المَهْرِيِّ، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى عبد الرحمن، أن النبي ﷺ أوصَى رَجُلًا غَزَا، قال؛ فذكر نحوه.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٤١).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٣) الحديث رقم: (٢٠٠)، وذكره في (٣/ ٥٩) بعد الحديث رقم: (٧٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤١).\n(^٧) في النسخة الخطية: «نخيل»، والمثبت من بيان الوهم (٢/ ٢١٣)، وهو الموافق لما في مسلم وغيره.\n(^٨) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها (٣/ ١٣٦٥) الحديث رقم: (١٧٤٦)، من حديث نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي =","vol":"3","page":399},{"text":"هكذا أورد هذا الموضع، والمقصود منه قوله: (إنّ أبا داود لم يَصِلْ سَنَده بالقاسم مولى عبد الرحمن)، ولا أدري لعله سَقَط من النسخة التي نَقَلَ منها، أو وَقَعَتْ رواية من كتاب «المراسيل» عن أبي داود كذلك، ولا أعرفها (^١).\nوالحديث فيما عندي وما رأيتُ من كتاب «المراسل» (^٢)، هكذا: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عمرو (^٣) بنِ عبد الرحمن، عن القاسم مولى عبد الرحمن، أنَّ النبيَّ ﵇-أوصى رجلًا غَزَا (^٤)، قال: «ولا تَقْطَعْ شَجرةً مثمرةً، ولا تقتل بهيمةً ليست لك بها حاجةٌ، واتَّقِ أذى المؤمن».\nهذا نص ما ذَكَر أبو داود، وتبيَّن منه خلاف ما أوْهَمَه سياقه من أنَّ المُوصَى\n_________\n= النَّضِيرِ، وَحَرَّقَ». وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ:\nوَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيِّ … حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ\nوَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُم مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولها﴾ الآية [الحشر: ٥].\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المزارعة، باب قطع الشجر والنخل (٣/ ١٠٤) الحديث رقم: (٢٣٢٦)، من حديث نافع، به.\n(^١) قال ابنُ المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٥١) الحديث رقم: (١٩٧)، متعقبا ابن القطان فيما ذكره هنا: «إنكاره [أي: ابن القطان] قول عبد الحق في الحديث الثاني: أن أبا داود لم يوصل به سنده، وما قاله عبد الحق من ذلك صحيح أيضًا، فكذلك وقع في رواية التبريزي، … وفي رواية أبي محمد الشنتجالي، عن أبي ذر. ووقع موصلا عند أبي ذر، من رواية أخرى، ونص الواقع عند أبي داود من الرواية الأولى؛ قال: حدثت عن ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى عبد الرحمن، قال النبي ﷺ له، ذكر نحوه: ولا تحرقن نخلا … فذكر الحديث، مثل ما وقع في الأحكام سواء.\nوقال في الرواية الثانية: نا سليمان بن داود المَهرِي، قال: نا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم بن عبد الرحمن، أن النبي ﷺ أوصى رجلًا عشرًا؛ قال: لا تقطع شجرة مثمرة، ولا تقتل بهيمة ليس لك بها حاجة، واتق أذى المؤمن. أ. هـ».\n(^٢) هو الحديث المتقدم قريبًا برقم: (١٦٤٨)، وتقدم هناك توثيقه من مراسيل أبي داود.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٤): «عمرو»، وهو خطأ، صوابه: «عثمان»، كما من المراسيل، لأبي داود (ص ٢٣٩)، وسيأتي مزيد بيان في شأن عثمان بن عبد الرحمن هذا قريبا.\n(^٤) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٤): «عشرًا»، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الموافق لما في مراسيل أبي داود (ص ٢٣٩).","vol":"3","page":400},{"text":"بهذا هو أبو هريرة، وإنما في هذا الحديث أوصى رجلًا، لعله غير أبي هريرة (^١)، وفي المرسل الأول أيضًا تغيير، إلا أنه ربما خرج له وجه يُسمَّح فيه (^٢).\nوذلك أن نصه في كتاب «المراسل» (^٣) هكذا: «يا أبا هريرة، إذا غزوتَ فَلَقِيتَ العدو؛ فلا تَجْبُنْ، ووَجَدْتَ فلا تَغْلُلْ، ولا تُؤذِيَنَّ مؤمنًا، ولا تَعْصِ ذا أَمْرٍ، ولا تَحْرِقْ نخلا، ولا تُغْرِقْهُ».\nهكذا نصه، فاختصره أبو محمد، فقال في اختصاره: فذكر أشياء (^٤)، قال:\n_________\n(^١) قال ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٤٥١/ ١ - ٤٥٢) الحديث رقم: (١٩٧)، متعقبًا ابن القطان فيما ذكره هنا: «وهذا الذي أنكره أيضًا ابن القطان، قد وقع في الرواية الأولى مبينًا؛ حيث قال القاسم فيها: قال النبي ﷺ له، فإن أبا داود ذكر مرسل مكحول في قصة أبي هريرة المذكور أولًا، ثم أتبعه مرسل القاسم هذا، بقوله فيه: (له)، إنما يعني بذلك أبا هريرة، إذ كان الأمر دائرًا بين أن يعود هذا الضمير على القاسم، وذلك محال؛ لأن القاسم هذا تابعي، أو يعود على من لم يتقدم له ذكر؛ وذلك غير سائغ في الكلام، أو يعود على من تقدم ذكره؛ وهو أبو هريرة، وذلك صواب.\nوعلى أن عبد الحق لم يذكر في مرسل القاسم أن أبا هريرة هو الموصى بذلك، ولا ذكر فيه هذه اللفظة التي تدل على ذلك. ولكن ابن القطان واخذه ملزمًا له ذلك، بقوله: (ذكر نحوه) الثابت في متن الحديث. فتبين بما ذكرته صحة ما نقله، وإن كان قد أسقط من الحديث لفظة (له)، ولو أثبتها كان أولى، وكان يكون إنكار ابن القطان عليه أشد. أ. هـ».\n(^٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢١٤/ ٢): «فيسمح» بزيادة فاء في أوّله، والمثبت من النسخة الخطية مضبوط مجود.\n(^٣) هو الحديث المتقدم قريبًا برقم: (١٦٤٧)، وتقدم هناك توثيقه من مراسيل أبي داود.\n(^٤) إنما القائل: «ذكر أشياء» هو أبو داود كما في مراسيله (ص ٣٦٤) الحديث رقم: (٥٤٢)، فهذا الحديث قد أخرجه في موضعين بالإسناد نفسه، فساقه أولًا (ص ٢٣٩ - ٢٤٠) برقم: (٣١٥) تامًا كما أورده الحافظ ابن القطان الفاسي هنا، ثم ساقه في الموضع الثاني الذي أشرت إليه، وفيه قوله: «فذكر أشياء»، وعلى مقتضى ذلك لا يلزم أبا محمد الإشبيلي ما استدركه عليه هنا.\nولهذا تعقب ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠) الحديث رقم: (١٩٧)، ما ذكره ابن القطان هنا، فقال ابنُ المواق: «ما نسب إلى عبد الحق من الاختصار في الحديث الأول، فإنه وَهُمُ عليه في ذلك؛ وإنما نقله كما وجده في المراسيل، إذ وقع كذلك في رواية أبي الحسن علي بن إبراهيم التبريزي، عن أبي عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، عن أبي علي اللؤلؤي، عن أبي داود».\nوأظنُّه وقع كذلك في رواية عن أبي ذر، ووقع كما ذكره ابن القطان في رواية عن أبي ذر، عن أبي عبد الله الحسين بن بكر بن محمد الوراق، عن أبي علي اللؤلؤي، عن أبي داود بكماله، غير مختصر على نحو ما ذكره ابن القطان، وقفت على الروايتين بخط الأستاذ.","vol":"3","page":401},{"text":"«ولا تَحْرِقَنَّ نَحْلا، ولا تُغْرِقَنَّهُ، ولا تُؤْذِ مُؤمِنًا، - بتأخُرِ (^١): ولا تُؤْذ مؤمنًا، عن: - ولا تَغْلُل»، [وإذا تلاه كان فيه ما ليس فيه إذا انفصل عنه، ولم يكن هذا مقصودا] (^٢)، وإنما المقصود ما تقدم.\nومرسل مكحول صحيح إلى مكحول. ومرسَلُ القاسم فيه مجهول لا يصح من أجله، وهو [عثمان بن عبد الرحمن] (^٣)، فإنّ حاله لا تُعرف، إلا أن أبا محمد قد قال: (إنه لم يقف له على إسناد موصل إلى القاسم)، فاتضح في ذلك عُذْرُه من وجه.\nوالقاسم أبو عبد الرحمن الشامي، هو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، مختلف فيه (^٤)، وأبو محمّدٍ يُصحّح ما يروي، كما يفعل الترمذي ﵀ (^٥).\n\n١٦٥٠ - وذكر (^٦) من طريق النسائي، عن [عمر] (^٧) بنِ مُرَفَّع بنِ صَيْفِيِّ بنِ رباح بن ربيع، قال: سمعتُ أبي يُحدِّث، عن جده رباح بن ربيع، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، والنَّاسُ مجتمعون على شيء، فبعث رجلًا، فقال: «انْظُرْ\n_________\n= الضابط أبي الحسن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري، عُرِف بابن البادش ﵀.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «بتأخر» بالباء في أوّله، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٤): «فتأخر» بالفاء في أوّله، وما في النسخة الخطية هنا هو الأظهر.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنةٌ من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٤)، يتم بها وَصْلُ الكلام، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) في النسخة الخطية: (عمرو بن الحارث)، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٥): «عمرو بن عبد الرحمن»، وقد سلف التنبيه على أنه خطأ، وأنّ الصواب فيه: «عثمان بن عبد الرحمن» كما في المراسيل (ص ٢٣٩)، وتحفة الأشراف (١٣/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٩١٩٨)، وقد ترجم له المزي أيضًا في تهذيب الكمال (١٩/ ٤٣٣) برقم: (٣٨٤٠)، ورمز له بالرمز (مد)، وقال: «عن القاسم مولى عبد الرحمن»، وساق طرفًا من حديثه المرسل هذا، ثم قال: «روى عنه عمرو بن الحارث المصري، روى له أبو داود في المراسيل هذا الحديث الواحد».\nوعثمان بن عبد الرحمن هذا، جهله الحافظ في التقريب (ص ٣٨٥) ترجمة رقم: (٤٤٩٦).\n(^٤) ينظر: تهذيب التهذيب (٨/ ٣٢٢ - ٣٢٤) ترجمة رقم: (٥٨٣)، وقد ذكرت له ترجمة وافية فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٩٤٦).\n(^٥) من قوله: «والقاسم أبو عبد الرحمن …» إلى هنا ورد في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٨ - ٧٩) الحديث رقم: (٢٣٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٢).\n(^٧) في النسخة الخطية: «عمرو»، وهو خطأ والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٨)، وهو الموافق لما في السنن الكبرى، للنسائي (٨/ ٢٧).","vol":"3","page":402},{"text":"علام اجتمعوا»، قال على امرأة … الحديث (^١).\nوسَكَتَ عنه (^٢)، ومُرَقَّعُ بن صيفي لا تُعرف حاله (^٣)، فأما ابنه عمر فلا بأس (^٤) به، والمُرَقَّع المذكور روى عنه ابنه عمر وأبو الزناد وموسى بن عقبة ويونس بن أبي إسحاق، ويروي هو عن جده رباح بن ربيع وعن ابن عباس، وهو كوفي (^٥)، وهو قد تبين فيه وفيما بعده، هذا الذي قلناه، إلا أنه - والله أعلم - قبلَهُ على أصله، فيمن روى عنه أكثر من واحدٍ، فَاعْلَمْهُ.\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب قتل العسيف (٨/ ٢٧) الحديث رقم: (٨٥٧١)، من طريق هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ (هو أبو الوليد الطيالسي)، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى شَيْءٍ، فَبَعَثَ رَجُلًا، فَقَالَ: «انْظُرْ عَلَامَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ؟» فَجَاءَ فَقَالَ: عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلِ، فَقَالَ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُقَدَّمَةِ» فَقَالَ: «قُلْ لِخَالِدٍ لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في قتل النساء (٣/ ٥٣ - ٥٤) الحديث رقم: (٢٦٦٩)، من طريق أبي الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، به.\nوهذا إسناد حسن رجاله ثقات غير مُرقَّع بن صيفي، فقد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٧٩) ترجمة رقم: (٥٨٦٤)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٦٠) ترجمة رقم: (٥٧١٩)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٢٥) ترجمة رقم: (٦٥٦١): «صدوق».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب الغارة والبيان وقتل النساء والصبيان (٣/ ٩٤٨) الحديث رقم: (٢٨٤٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٣٧٠) الحديث رقم: (١٥٩٩٢)، من طريق أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، عن المُرَقَّع بن صيفي، به.\nوصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب الخروج وكيفية الجهاد (١١/ ١١٠) الحديث رقم: (٤٧٨٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجهاد (٢/ ١٣٣) الحديث رقم: (٢٥٦٥)، من طريق أبي الزناد، عن المُرَقَّع بن صيفي، به. قال الحاكم: «وهكذا رواه المغيرة بن عبد الرحمن وابن جريج، عن أبي الزناد، فصار الحديث صحيحًا، على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: المُرَفَّع صدوق كما تقدّم آنفًا، وهو ليس من رجال الصحيحين ولا أحدهما.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٢).\n(^٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) كذلك قال عنه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٦/ ١٣٤) ترجمة رقم: (٧٣٢).\n(^٥) ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٧٩) ترجمة رقم: (٥٨٦٥).","vol":"3","page":403},{"text":"١٦٥١ - وذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: «عبّأنا رسول الله ﷺ ليلةَ بَدْرٍ ليوم بَدْرٍ».\nوسكت عنه (^٣)، ورأيته في كتابه الكبير (^٤) ذكره بإسناده، ثم قال: رواه الترمذي، وطريق البزار أحسَنُ.\nفاعلم الآن أنّه لا يصح؛ لا من طريق البزار، ولا من طريق الترمذي.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٠) الحديث رقم: (١٩٨٦)، وذكره في (٤/ ٢٤٥) الحديث رقم: (١٧٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٥).\n(^٢) مسند البزار (٣/ ٢١٢) الحديث رقم: (٩٩٨)، من طريق إبراهيم بن يحيى بن هانئ، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، عن ثور؛ يعني: ابن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: «عبّأنا رسول الله ﷺ ليلة بدر ليوم بدر».\nوإبراهيم بن يحيى بن هانئ: هو إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشجري، ضعيف، كما في التقريب (ص ٣٩٦) ترجمة رقم: (٧٦٣٧)، ومحمد بن إسحاق مدلس كما تقدم مرارًا، وقد عنعن.\nوهذا الحديث قد رواه سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، فقال: عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: «عبّأنا رسول الله ﷺ ببدر ليلا».\nأخرجه الترمذي في سننه كتاب الجهاد، باب ما جاء في الصَّفُ والتعبئة عند القتال (٤/ ١٩٤ - ١٩٥) الحديث رقم: (١٦٧٧)، وفي العلل الكبير (ص ٢٧٦) الحديث رقم: (٥٠٥)، عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة بن الفضل به قال الترمذي عقب الحديث في سننه: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه، وقال: محمد بن إسحاق سمع من عكرمة، وحين رأيته كان حَسَنَ الرأي في محمد بن حميد الرازي، ثم ضعفه بعد».\nوقال في العلل: «سألتُ محمّدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه، وجَعَل يتعجب منه. قلت: محمد بن إسحاق سمع من عكرمة؟ قال: نعم أحْرُفًا».\nقلت في إسناده محمد بن حميد الرازي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٧٥) ترجمة رقم: (٥٨٣٥): «حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه»، وشيخه سلمة بن الفضل الأبرش، قال الحافظ في التقريب (ص ٢٤٨) ترجمة رقم: (٢٥٠٥): «صدوق، كثير الخطأ».\nوقد ذكر الدارقطني في علله (٤/ ٢٦٠) الحديث رقم: (٥٤٨)، الاختلاف فيه عن محمد بن إسحاق، فذكر أنه يرويه مغيرة بن سقلاب، عن محمد بن إسحاق بمثل رواية البزار التي فيها ذِكْرُ «ثور بن زيد» وهو الديلي. ثم قال: وغيره يرويه عن ابن إسحاق، عن عكرمة، لا يذكر بينهما ثور بن زيد.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٥).\n(^٤) لم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي.","vol":"3","page":404},{"text":"أما طريق البزار (^١)، فقال: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن يحيى بن هاني، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن ثور - يعني ابن زيد - عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف؛ فذكره.\nويحيى بن هانئ، والد إبراهيم بن يحيى بن هانئ، أخاف أن يكون أبو محمد قد ظنّه يحيى بن هانئ بن عروة، وهو أحد الأشراف سيّد أهل الكوفة، وهو ثقة في الحديث (^٢)، وليس به [بأس] (^٣).\nوإنما يحيى بن هانئ، والد إبراهيم الذي في الإسناد: يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشَّجَرِيُّ، فيقع منسوبًا إلى جده، إذا قيل فيه: يحيى بن هانئ، وهو يروي عن ابن إسحاق ومحمد بن هلال وموسى بن يعقوبَ الزَّمْعي وابن أخي الزهري ومحمد بن موسى الفطري، روى عنه ابنه إبراهيم وعبد الجبار بن سعيد المُسَاحِقيُّ، قال فيه أبو حاتم: ضعيف (^٤).\nوقال الساجي (^٥): في أحاديثه مناكير وأغاليط، وكان ضريرًا يُلقن.\nيحدث عن محمد بن إسحاق، روى عنه [ابنه] (^٦) إبراهيم (^٧).\nوضبط ابن الفَرَضِي وغيره الشَّجَريَّ؛ بالشينِ المُعجمة والجيم المفتوحتين، والراء، في ترجمة ذكر فيها السِّجْزي، بالسِّين المهملة والزاي والجيم ساكنة، وقال\n_________\n(^١) تقدم توثيقه من عنده آنفًا عند تخريج هذا الحديث.\n(^٢) يحيى بن هانئ بن عروة المرادي، وثقه ابن معين وأبو حاتم فيما حكى عنهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٩٥) ترجمة رقم: (٨١٤)، وقال: «وكان من أشراف العرب»، وعنهما أنهما قالا أنه كان سيّدًا من سادات الكوفة. وزاد المِزِّيُّ في ترجمته له من تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٠) برقم: (٦٩٣٦) أنه وثقه يعقوب بن سفيان والنسائي، وأنه قال الدارقطني: «يحتج به».\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) الجرح والتعديل (٢/ ١٤٧) ترجمة رقم: (٤٨٢)، وينظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٥٢١) ترجمة رقم: (٦٩١٢).\n(^٥) كذا في تهذيب التهذيب (١١/ ٢٧٣) ترجمة رقم: (٤٤٦) أنّ هذا كلام الساجي، والذي يظهر أنه من كلام العقيلي، فإنه قال في ترجمته له من الضعفاء الكبير (٤/ ٤٢٧) برقم: (٢٠٥٦): «في حديثه مناكير وأغاليط، وكان ضريرًا فيما بلغني أنه يُلقن».\n(^٦) ما بين الحاصرتين استدركته من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١١)، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٧) وروى عنه جمع أيضًا كما في تهذيب الكمال (٣١/ ٥٢١) ترجمة رقم: (٦٩١٢).","vol":"3","page":405},{"text":"فيه: يحيى بن محمَّدِ بنِ عَبَّادِ بن هانئ السِّجْزي (^١) الضَّريرُ، روى عن ابن إسحاق، ثم ذكر ابنه (^٢).\nوابنه المذكور: هو [إبراهيم بن يحيى بن محمد (^٣)] بن عباد بن هانئ الشَّجري (^٤)، قال فيه أيضًا أبو حاتم: ضعيف (^٥).\nوأما إسنادُ التّرمذي (^٦)، فهو هذا: حدَّثنا محمَّد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، عن ابن عوف، قال: «عَبَّأَنا رسول الله ﷺ بِبَدْرٍ ليلًا».\n[قال] (^٧) الترمذي: سألتُ محمَّدًا عنه، فلم يعرفه -يعني هذا الحديثـ وقال: - محمد بن إسحاق سمع من عكرمة، وحين رأيتُه؛ كان حسَنَ الرأي في [محمد بنِ حميد] (^٨)، ثم ضعفه بعد (^٩).\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «السِّجْزي» بالسين المهملة على مقتضى كلام الحافظ ابن القطان الذي نقله عن ابن الفرضي، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١١): «الشجري» بالشين المعجمة.\n(^٢) ينظر: الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٥٥٢ - ٥٥٣).\n(^٣) في النسخة الخطية ونسخة من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٤/ ٤١١): «إبراهيم بن محمد بن يحيى …» بتقديم «بن محمد» على «بن يحيى»، والمحفوظ في اسمه: إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشَّجري، كذلك هو في الثقات، لابن حبّان (٨/ ٦٦) ترجمة رقم: (١٢٢٧٥)، وفتح الباب في الكنى والألقاب، لابن منده (ص ٤٧) ترجمة رقم: (٢٠٥)، وتهذيب الكمال (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١) ترجمة رقم: (٢٦٣)، وفروعه. وجاء في الجرح والتعديل (٢/ ١٤٧) ترجمة رقم: (٤٨٢): «إبراهيم بن يحيى بن محمد بن هانئ الشجري»، دون ذكر «عباد».\n(^٤) في النسخة الخطية: «السحري» دون إعجام، والمثبت هو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢١١)، والمصادر.\n(^٥) الجرح والتعديل (٢/ ١٤٧) ترجمة رقم: (٤٨٢).\n(^٦) تقدم تخريجه من عند الترمذي أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٧) جاء بعده في النسخة الخطية: «رسول الله ﷺ»، وقد علم عليه الناسخ بشرطتين كالمستدرك، إشارة إلى أنه أراد أن يكتب: «قال الترمذي» فسبقه قلمه فكتب: قال رسول الله ﷺ، ولهذا حذفته، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٢): «قال الترمذي».\n(^٨) في النسخة الخطية ونسخة من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٤/ ٤١٢):\n«محمد بن أبي حميد» بزيادة «أبي»، وهو خطأ، والتصويب من سنن الترمذي (٤/ ١٩٥)، وسيأتي ذكره قريبا على الصواب.\n(^٩) سلف تخريج هذا من العلل الكبير وسنن الترمذي في الموضع الأول الذي ورد فيه هذا الحديث.","vol":"3","page":406},{"text":"فهذا كما ترى إسناد ضعيفٌ، أول ما فيه أنّ ما بين ابن إسحاق وعكرمة منقطع، وإنما يتصل بثور بن زيد، حسب ما في الذي فرغنا من ذكره من عند البزار، وإن كان ابن إسحاق قد سمع من عكرمة على ما قال محمد بن إسماعيل.\nوأيضًا ضَعْفُ سلمةَ بنِ الفَضْل، فقد تركه ناس وإن كان منهم مَنْ يُوثُقُه (^١).\nومحمد بن حميد كذلك وثقه قومٌ، ولكنّه اعتراه بعد ما ضُعَفَ به، وربَّما اتهم، وكان أبو زرعة ومحمد بن مسلم بن وارةَ كَتَبا عنه ثم تَرَكا الرواية عنه، وأخباره عند المحدثين معروفة (^٢).\nوابن إسحاق وعكرمة (^٣) مَنْ قد عُلِمَ ما فيهما وما حكمهما، وما مثل هذا الحديثِ يُسكَتُ عنه، فاعلم ذلك.\n\n١٦٥٢ - وذكر (^٤) من طريق مسلم (^٥)، حديث سلمة بن الأكوع، الطويل\n_________\n(^١) سلمة بن الفضل: هو الأبرش الأنصاري، مولاهم، أبو عبد الله الأزرق الرازي، وثقه ابنُ معين، ومحمد بن سعد، فقال: «كان ثقةً صدوقًا، وهو صاحب مغازي محمد بن إسحاق»، وقال أبو حاتم الرازي: «محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي، لا يمكن أن أُطْلِقَ لساني فيه بأكثر من هذا، يُكتب حديثه ولا يُحتج به». وقال ابن المديني: «ما خرجنا من الري حتى رمينا بحديث سلمة»، وضعفه النسائي. وقال ابن عدي: «عنده غرائب وإفرادات، ولم أجد في حديثه حديثًا قد جاوز الحد في الإنكار، وأحاديثه متقاربة محتملة»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «يخطئ ويخالف». ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ١٦٩ - ١٧٠) ترجمة رقم: (٧٣٩)، وتهذيب الكمال (١١/ ٣٠٧ - ٣٠٩) ترجمة رقم: (٢٤٦٤). وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٤٨) ترجمة رقم: (٢٥٠٥): «صدوق، كثير الخطأ».\n(^٢) محمد بن حميد بن حيان التيمي أبو عبد الله الرازي، وثقه ابن معين، وقال يعقوب القمي وابن المبارك: من بحور العلم، وهو ضعيف. وقال يعقوب بن شيبة: كثير المناكير. وقال البخاري: فيه نظر. وكذبه أبو زرعة. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ١٠١) ترجمة رقم: (٥١٦٧)، وميزان الاعتدال (٣/ ٥٣٠) ترجمة رقم: (٧٤٥٣)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٤٨١٠): «الحافظ، … وثقه جماعة، والأولى تركه»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٧٥) ترجمة رقم: (٥٨٣٥): «حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه».\n(^٣) محمد بن إسحاق بن يسار، صدوق مدلس، تقدم مرارًا. وكذا عكرمة القرشي مولى ابن عباس، تقدم أيضًا مرارًا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤١) الحديث رقم: (١١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٦٨ - ٧٣).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير باب غزوة ذي قَرَد وغيرها (٣/ ١٤٣٣ - ١٤٤٠) الحديث رقم: (١٨٠٧)، من طريق عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة، حدثني أبي، =","vol":"3","page":407},{"text":"المتضمّن ذِكْرَ «بيعة الحديبية، وبيعة الشجرة، وغزوة ذي قَرَدٍ، وحنين، ومسابقَةِ سلمة»، وغير ذلك.\nفلما فرغ منه قال: وعند البخاري (^١)، في هذا الحديث - ولم يذكره بكماله - قلت: يا نبيَّ اللهِ؛ قد حَمَيْتُ القومَ الماء وهم عِطاش، فابعث إليهم الساعة (^٢)، فقال: «يا ابنَ الأَكْوَعِ؛ مَلَكْتَ فَاسْجَحْ (^٣)».\n_________\n=قال: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةٌ، وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا، قَالَ: فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ، فَإِمَّا دَعَا، وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا، قَالَ: فَجَاشَتْ، فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعَ، وَبَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطِ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: بَايِعُ يَا سَلَمَةُ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، … الحديث مطولًا جدا، وفيه قصة بيعة الحديبية، وبيعة الشجرة، وغزوة ذي قَرَد، ومسابقة سلمة بن الأكوع ﵁.\n(^١) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذي قَردَ (٥/ ١٣٠) الحديث رقم: (٤١٩٤)، من طريق يزيد بن أبي عبيد قال: سمعتُ سَلَمة بن الأكوع يقول: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذِّنَ بالأُولَى، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدَ، قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ، قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ يَا صَبَاحَاهُ، قَالَ فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَي المَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ، وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ المَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي، وَكُنْتُ رَامِيًا، وَأَقُولُ:\nأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ … وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَعِ\nوَأَرْتَجِزُ، حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً، قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، قَدْ حَمَيْتُ القَوْمَ المَاءَ وَهُمْ عِطَاسُ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا، وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ، حَتَّى دَخَلْنَا المَدِينَةَ.\nوأخرجه أيضًا مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة ذي قرد وغيرها (٣/ ١٤٣٢) الحديث رقم: (١٨٠٦)، من طريق يزيد بن أبي عُبيدٍ، قَالَ: سمعتُ سَلَمة بنَ الأكوع يقول؛ فذكره.\n(^٢) في النسخة الخطية: «الساقة» بالقاف بدل العين. وهو تحريف، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤٢)، وهو الموافق لما في صحيح البخاري.\n(^٣) قوله: «مَلَكتَ فاسجح» الإسجاح: الرفق والإحسان، والمعنى: قَدَرْتَ فَسَهّل وأحسن العَفْوَ، وهو مثل سائر. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٤٢).","vol":"3","page":408},{"text":"فهذا بلا رَيْبٍ يُوهم عَدَمَ هذا في [كتاب] (^١) مسلم، وهو عنده بنصه (^٢)، من رواية يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة، في طريق من طرق حديثه، فاعلم ذلك.\n\n١٦٥٣ - وذكر (^٣) من «المراسيل» (^٤)، عن إسماعيل بن سُمَيعِ الحنفي، عن مالكِ بن عُمير، قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنِّي لَقِيتُ العدو، ولَقيتُ فيهم أبي …» الحديث.\nوسكت عنه (^٥)، كأنه لا عيب له سوى الإرسال، وليس كذلك؛ بل إسماعيل بن سميع قد تركه زائدة، قال يحيى القطان: إنما تَرَكَه، لأنه كان صُفريًّا (^٦).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «كل»، وهو تحريف، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤٢).\n(^٢) تقدم توثيقه من صحيح مسلم آنفًا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤) الحديث رقم: (٦٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٥٠).\n(^٤) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢٤٥) الحديث رقم: (٣٢٨)، عن محمد بن كثير، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعِ الْحَنَفِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرِ الْحَنَفِيِّ، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَقِيتُ الْعَدُوَّ وَلَقِيتُ أَبِي مِنْهُمْ، فَسَمِعْتُ مِنْهُ لَكَ حَدِيثًا مَقَالَةً قَبِيحَةً فَطَعَنْتُهُ بِالرُّمْح فَقَتَلْتُهُ، فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي لَقِيتُ أَبِي فَتَرَكْتُهُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَلِيَهُ غَيْرِي، قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ».\nوأخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب السير، باب المسلم يتولّى في الحرب قَتْلَ أبيه، ولو قتله\nلم يكن به بأس (٩/ ٤٦ - ٤٧) الحديث رقم: (١٧٨٣٦)، من طريق عبد الله بن المبارك،\nعن إسماعيل بن سميع الحنفي، به.\nوهو مرسل، وقال البيهقي بإثره: «وهذا مرسل جيد، إسماعيل بن سُمَيع الذي عاب الحافظ ابن القطان بسببه على الإشبيلي في سكوته عنه». وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وابن سعد، وعبد الله بن نمير، وأبو داود، والعجليّ، وقال عنه أبو حاتم الرازي: «صدوق صالح»، والنسائي: «ليس به بأس»، وقال يحيى بن سعيد القطان: «لم يكن له بأس في الحديث». وقال ابن عدي: «حسن الحديث، يَعِزُّ حديثه، وهو عندي لا بأس به». ينظر: الجرح والتعديل (٢/ ١٧١ - ١٧٢) ترجمة رقم (٥٧٩)، والكامل، لابن عدي (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥) ترجمة رقم: (١٢٣)، وتهذيب الكمال (٣/ ١٠٧ - ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٥٢)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٢٤٦) ترجمة رقم: (٣٨٢): «ثقة، فيه بدعة»، وإنما تركه زائدة بن قدامة وجرير بن عبد الحميد، لأنه كان يرى رأي الخوارج، وهي علة غير قادحة، كما هو معروف عند أئمة الحديث وكتب المصطلح، وقد روى له مسلم في صحيحه.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٥٠).\n(^٦) الضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٧٨) ترجمة رقم: (٨٥)، وزاد فيه عن يحيى القطان: «فأما الحديث فلم يكن به بأس».","vol":"3","page":409},{"text":"وقال العقيلي: كان يرى رأي الخوارج (^١).\nوقال أبو نعيم: أقام جار المسجدِ أربعينَ سَنةً، لا يُرى في جمعة ولا جماعة (^٢).\nوقال البخاري والنسائي والقطان: لا بأس به (^٣).\nومالك بن عمير مخضرم، لم تصح صحبته، وإنما يروي عن عليّ، وحاله مجهولة (^٤).\n\n١٦٥٤ - وذكر (^٥) من طرق أبي داود (^٦)، عن قيس بن عباد،\n_________\n(^١) الضعفاء الكبير (٢/ ٧٨) ترجمة رقم: (٨٥).\n(^٢) المصدر السابق نفسه.\n(^٣) التاريخ الكبير (١/ ٣٥٦) ترجمة رقم: (١١٢٤)، وتهذيب الكمال (٣/ ١٠٨ - ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٥٢)، إلا أن البخاري لم يقل ذلك بنفسه عن إسماعيل بن سُمَيع هذا، بل ذكره عن يحيى بن سعيد القطان.\nولهذا تعقب ابن المواق ابن القطان، فذكر الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣) برقم: (١٣٠)، وذكر فيه ما قاله ابن القطان هنا، ثم تعقبه بقوله: «وَنِسْبَته هذا القول إلى البخاري وَهُمُ، وإنما حكاه البخاري، عن يحيى بن سعيد القطان، فإنه ذكره هكذا: (إسماعيل بن سُمَيعِ، أبو محمد الحنفي الكوفي، بياع السابري، سمع مالك بن عمير وأبا رزين، قال يحيى القطان: أما الحديث فلم يكن به بأس)، فاعلم ذلك».\n(^٤) مالك بن عمير الحنفي، أدرك الجاهلية، روى عن النبي ﷺ مرسلا، وروى عنه اثنان، كما في تهذيب الكمال (٢٧/ ١٥٢) ترجمة رقم: (٥٧٤٧)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥١٧) ترجمة رقم: (٦٤٤٥): «مخضرم، من الثانية، وأورده يعقوب بن شيبان في الصحابة».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٢ - ٤١٣) الحديث رقم: (١٩٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٥١).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء (٣/ ٥٠) برقم: (٢٦٥٦)، من طريق هشام (هو الدَّسْتُوائي)، قال: حدثنا قتادة عن الحسن، عن قيس بن عباد، قال؛ فذكره.\nوهذا موقوف صحيح، رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب السِّير، باب رفع الصوت في الحرب (٦/ ٥١٣) برقم: (٣٣٤٢٠)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب الصمت عند اللقاء (٩/ ٢٥٨) برقم: (١٨٤٦٦)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٥٨)، من طريق هشام الدستوائي، به.\nوأخرجه الحاكم في مستدركه كتاب الجهاد (٢/ ١٢٦) الحديث رقم: (٢٥٤٣)، من طريق هشام الدستوائيّ، به. وسكت عنه، وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط البخاري ومسلم». =","vol":"3","page":410},{"text":"[قال] (^١): «[كان] (^٢) أصحاب رسول الله ﷺ يَكْرَهُونَ الصَّوتَ عند القتال».\n\n١٦٥٥ - (^٣) وعن أبي موسى، عن النبي ﷺ، مثل ذلك (^٤).\nكذا أورَدَهُ (^٥)، وسَكت عنه، أعني حديث أبي موسى.\nفأما حديث قيس، فليس بمرفوع (^٦).\nوحديثُ أبي موسى المذكور عند أبي داود، من رواية مطر، عن قتادة، عن\n_________\n= وقد خالف هشاما الدستوائي فيه معمر بن راشد، فقال: عن قتادة، عن الحسن، قال: «أدركت أصحاب رسول الله ﷺ يستحبُّون خَفْضَ الصَّوت عند الجنائز، وقراءة القرآن، وعند القتال».\nأخرجه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الجنائز، باب خفض الصوت عند الجنازة (٣/ ٤٥٣) الحديث رقم: (٦٢٨١)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٨٩) برقم: (٣٠٥٧)، فجعله من قول الحسن البصري، غير أنّ هشاما الدستوائي أوثق الناس في قتادة، فيما حكى ابن محرز، عن ابن معين كما في تاريخه (١/ ١١٤)، بل قد قال شعبة فيما حكى عنه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٩/ ٥٩) ترجمة رقم: (٢٤٠): «هشام الدستوائي أعلم بحديث قتادة مني، وأكثر له مجالسةً مني».\nوخالف هشاما ومعمرًا، مَطَر الورّاقُ، فقال: عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، بمثل ذلك». فجعله عن أبي موسى الأشعري، مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وهذا هو الحديث التالي. ينظر: تخريجه معه.\n(^١) ما بين الحاصرتين استدركته من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) في النسخة الخطية: «كان كان» مكررة، ولا معنى لتكرارها، وهو غير مكرر في بيان الوهم (٤/ ٤١٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٣) بعد الحديث رقم: (١٩٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٥١).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء (٣/ ٥٠) الحديث رقم: (٢٦٥٧)، من طريق مطر الوراق، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، بمثل ذلك؛ أي: مثل حديث عباد بن قيس السابق.\nفجعله مطر من مسند أبي موسى الأشعري، مرفوعا إلى النبي ﷺ.\nوهذا مما أخطأ فيه مطر الوراق، وهو كثير الخطأ كما في التقريب (ص ٥٣٤) ترجمة رقم: (٦٦٩٩)، فالإسناد ضعيف.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد (٢/ ١٢٧) الحديث رقم: (٢٥٤٤)، من طريق مطر الوراق، عن قتادة، به.\nثم قال الحاكم: «وحديث هشام الدستوائي شاهِدُه، وهو أولى بالمحفوظ»، وقال الذهبي في تلخيصه: «هذا أصح»؛ يعني: حديث هشام.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٥١).\n(^٦) هو الحديث السابق قبل هذا.","vol":"3","page":411},{"text":"أبي بردة، عن أبيه، ومطر مختلف فيه (^١).\n\n١٦٥٦ - وذكر (^٢) من طريق أبي عبد الله الحاكم، من علوم الحديث (^٣) له، من طريق ابن وهب، قال: حدثني مخرمة بن [بكير] (^٤)، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، قال: قاتل عبد الله مع رسول الله ﷺ، فقال له ﵇: «أذن لك سيدك …» الحديث، ثم قال الحاكم: لا نعلم أحدا رفعه.\nهذا ما ذكره (^٥) به، والحديث في موطأ ابن وهب (^٦)، بإسناده، ومتنه.\nوأما قول الحاكم: لا أعلم أحدا رفعه، فإنه إن كان عنى به أنه لا يعلم أحدا أسنده ووصله، فصدق، ولكن ليست هذه العبارة مشهورة عن هذا المعنى، وإنما يقال ذلك فيما يكون موقوفا.\nوإن كان يعني بهذا أن أحدا لم يبلغ به النبي ﷺ، فهذا خطأ، فقد ذكر ابن\n_________\n(^١) مطر بن طهمان الوراق، قد ضعفه الأئمة: يحيى القطان وأحمد بن حنبل، وابن معين، والنسائي وأبو داود والعقيلي والدارقطني، وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: «صالح الحديث»، وقال ابن عدي: «وهو مع ضعفه يجمع حديثه ويكتب»، وقد أخرج له الإمام مسلم في المتابعات. ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (١٣١٩)، والكامل، لابن عدي (٨/ ١٣٣) ترجمة رقم: (١٨٨٢)، وتهذيب الكمال (٦/ ٣٩٦) ترجمة رقم: (٥٩٩٤)، وميزان الاعتدال (٤/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٨٥٨٧).\nوقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٥٣٤) ترجمة رقم: (٦٦٩٩): «صدوق، كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير تقريب التهذيب (٣/ ٣٨٤) ترجمة رقم: (٦٦٩٩)، فقالا: «بل: ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٥) الحديث رقم: (٣٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٥١).\n(^٣) الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٣٦)، من طريق عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب قال: وذكره.\nوهو على إرساله منقطع، فإن مخرمة بن بكير: وهو ابن عبد الله بن الأشج، وإن كان صدوقا، إلا أن روايته عن أبيه وجادة من كتابه، فيما قاله الإمام أحمد بن حنبل وابن معين، كما في التقريب (ص ٥٢٣) ترجمة رقم: (٦٥٢٦).\n(^٤) في النسخة الخطية: «بكر»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١)، وهو موافق لما في مصادر التخريج.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٥١).\n(^٦) لم أقف عليه في المطبوع من موطأ ابن وهب.","vol":"3","page":412},{"text":"وهب في ذلك مرسلين، أحدهما أحسَنُ من هذا، ولسنا نذكرْهُما الآن، والله أعلم.\n\n١٦٥٧ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أبي أسيد، قال: قال رسول الله ﷺ يومَ بَدْرٍ: «إذا أَكْثَبُوكُم فارْمُوهم، ولا تسلُّوا السُّيوفَ حَتَّى يَغْشُوكُمْ».\nكذا أورده (^٣)، وسكت عنه، وما مثله صُحح.\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إسحاق بن نجيح - وليس بالمَلْطِيِّ، عن مالك بن حمزة بن أبي أُسَيْدِ الساعدي، عن أبيه، عن جده؛ فذكره. أما حمزة بن أبي أُسيد فأخرج له البخاري (^٤).\nوأما ابنه مالك بن حمزة، فلا تُعرف له حال، ولا ذاكِرُ (^٥)، وفي مثله عهد أبو\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٣ - ٤١٤) الحديث رقم: (١٩٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٥٢).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في سَلِّ السُّيوف عند القتال (٣/ ٥٢) الحديث رقم: (٢٦٦٤)، من طريق إسحاق بن نجيح - وليس بالملطي، عن مالك بن حمزة بن أبي أُسَيد الساعدي، عن أبيه، عن جده، قال: قال النبي ﷺ يوم بدر؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف، فإنّ إسحاق بن نجيح مجهول كما في التقريب (ص ١٠٣) ترجمة رقم: (٣٨٧)، وقال الحافظ: «ولم يُصِبْ مَنْ قال: إنه المَلْطي، ففي السنن: وليس بالملطي».\nويُروى من وجه آخر صحيح، عن حمزة بن أبي أسيد، وبنحو هذا اللفظ، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي (٥/ ٧٨) الحديث رقم: (٣٩٨٤) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ المُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «إذا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ».\nوأخرج بإثره برقم: (٣٩٨٥)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الغَسِيلِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ هـ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «إذا أَكْثَبُوكُمْ - يَعْنِي كَثَرُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٥٢).\n(^٤) حمزة بن أبي أسيد، أخرج له البخاري هذا الحديث نفسه من طريق آخر، بنحوه، كما ذكرته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) مالك بن حمزة بن أبي أسيد، ذكره ابن عدي في الكامل (٨/ ١١٤) وأفرد له ترجمة برقم: (١٨٦٣)، وحكى عن شيخه محمد بن أحمد بن حماد الدولابي أن البخاري يذكره بحديث.\nوذكره أيضًا ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٦٨) ترجمة رقم: (٥٣٢٢)، وهؤلاء الأئمة الثلاثة الذين ذكروه متقدمون على الحافظ ابن القطان الفاسي.\nوترجم له المزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ١٣١ - ١٣٢) برقم: (٥٧٣٤)، وذكر أنه روى عنه ثلاثة، وساق قول البخاري المنقول عن ابن عدي، وقال: «وذكره ابن حبان في الثقات»؛ =","vol":"3","page":413},{"text":"محمد يقول: كتبته حتى أسأل عنه، فليت شعري، هل عرفه حين كتب هذا الحديث.\nوإسحاق بن نجيح هذا أيضًا غير معروف (^١)، وليس بالمَلْطي، والمَلْطي كذَّابٌ مشهور (^٢)، فاعلم ذلك.\n\n١٦٥٨ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن جابر بن عتيك، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول: «مِنَ الغيرة ما يُحِبُّ الله، ومنها ما يُبْغِضُ الله …» الحديث.\n_________\n= ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (٢٣٤/ ٢) ترجمة رقم: (٥٢٤٥): «وثّق»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥١٦) ترجمة رقم: (٦٤٣٢): «مقبول»؛ يعني: إذا ما تُوبع، وقد تُوبع في معنى ما جاء به، كما عند البخاري في الحديثين السالف تخريجهما قريبًا أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^١) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) إسحاق بن نجيح الملطي، قال عنه أحمد بن حنبل: «هو من أكذب الناس»، وكذبه أيضًا ابن معين وزاد: بأنه كان ممن يضع الحديث، وقال عنه البخاري: «منكر الحديث»، والنسائي: «متروك الحديث». تهذيب الكمال (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦) ترجمة رقم: (٣٨٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٥) الحديث رقم: (١٩٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٥٥).\n(^٤) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الجهاد، باب في الخيلاء في الحرب (٣/ ٥٠) الحديث رقم: (٢٦٥٩)، من طريق يَحْيَى (هو ابن أبي كثير)، قال: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (هو ابن الحارث التَّيْمِيُّ)، عَنْ ابْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ، وَإِنَّ مِنَ الخُيَلَاءِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ، فَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْيِ».\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزكاة، باب الاحتيال في الصدقة (٥/ ٧٨) الحديث رقم: (٢٥٥٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب الاختيال في الصدقة (٣/ ٦٢) الحديث رقم: (٢٣٥٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ١٥٦) الحديث رقم: (٢٣٧٤٧)، من طريق يحيى بن أبي كثير، به.\nوهو حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، ابن جابر بن عتيك، إن كان هو عبد الرحمن، فهو مجهول كما في التقريب (ص ٢٨٠) ترجمة رقم: (٣٨٢٦)، وقال في تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (١٣٦٤): «ابن جابر بن عتيك، عن أبيه، في الغيرة، إما أن يكون عبد الرحمن أو أخا له».\nوذكر في تهذيب التهذيب أيضًا (٢/ ٤٣) في ترجمة جابر بن عتيك الأنصاري، برقم: (٦٨) أنه روى عنه ابناه: أبو سفيان وعبد الرحمن، فإن كان الوارد في إسناد هذا الحديث أبا سفيان كما جزم بذلك ابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان، باب الصدق والأمر =","vol":"3","page":414},{"text":"وسَكَتَ عنه (^١)، وأبو داود إنَّما يرويه من طريق محمد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن عتيك، عن أبيه.\nوابن جابر، إن كان هو عبد الملكِ فهو ثقة (^٢)، وإن كان هو عبد الرحمن (^٣)،\nالمذكور في إسناد حديث:\n\n١٦٥٩ - (^٤) (سَيَأْتِيكُم رَكْبٌ مُبْغَضُونَ) (^٥)، المذكور في الزَّكاة؛ فإنه غيرُ معروف (^٦)، ولا مذكور فيما أعلم، والله الموفق.\n\n١٦٦٠ - وذَكَرَ (^٧) من طريق النسائي (^٨)، عن أبي هريرة، قال: بعثنا رسول الله ﷺ\n_________\n= بالمعروف والنهي عن المنكر (١/ ٥٣٠)، حيث أخرج هذا الحديث برقم: (٢٩٥)، من طريق يحيى بن أبي كثير بالإسناد المذكور، ثم قال بإثره (١/ ٥٣١): «ابن عتيك هذا هو أبو سفيان بن جابر بن عتيك بن النعمان، لأبيه صحبة»، وأبو سفيان هذا ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٨١) برقم (١٧٧٩)، وذكر عن أبيه أنه روى عنه نافع بن يزيد، وسعيد بن أبي أيوب».\nوللحديث شاهد يُروى من طريق يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن عبد الله بن يزيد بن الأزرق، عن عُقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكر نحوه.\nأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٦١٩) الحديث رقم: (١٧٣٩٨)، ورجال إسناده ثقات غير عبد الله بن زيد الأزرق، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٠٤) ترجمة رقم: (٣٣٣٤): «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة، وقد تُوبع.\nوصححه الحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة (١/ ٥٧٨) الحديث رقم: (١٥٢٥)، من طريق يحيى بن أبي كثير، به.\nوأورد حديثه هذا الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٧٧٣٤)، وقال: «رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٥٥).\n(^٢) عبد الملك بن جابر بن عتيك، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٦٢) ترجمة رقم: (٤١٦٩): «ثقة».\n(^٣) عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث رقم: (١٢١١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٦) الحديث رقم: (١٩٩٠)، وذكره في (٢/ ١٣١) الحديث رقم: (١٠٢)، و(٣/ ٢٨٥) الحديث رقم: (١٠٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٤).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢١١).\n(^٦) أي عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث رقم: (١٢١١).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٦١) الحديث رقم: (٣٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٥٨).\n(^٨) النسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب النهي عن إحراق المشركين بعد القدرة عليهم =","vol":"3","page":415},{"text":"في بَعْثٍ، وقال: «إِنْ وَجَدْتُم فلانا وفلانا لرجال من قريش فأحْرِقُوهُما بالنَّار …» الحديث.\nكذا أورده (^١)، وتركه عند البخاري، ونسبته إليه أعلى، فاعلمه.\n\n١٦٦١ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن عبد الله بن فيروز الديلمي، قال: «أتيتُ النبي ﷺ برأس الأسود العنسي».\n_________\n= (٢٢/ ٨) الحديث رقم: (٨٥٥٩)، من حديث سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْثٍ وَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا، لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: «إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا».\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب لا يُعذَّب بعذاب الله (٤/ ٦١) الحديث رقم: (٣٠١٦)، من حديث سليمان بن يسار، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٥٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠) الحديث رقم: (٢٤)، وذكره في (٥/ ٣٨٨) الحديث رقم: (٢٥٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٦).\n(^٣) النسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب حَمْل الرؤوس (٨/ ٥١) الحديث رقم: (٨٦١٩)، عن عيسى بن محمد بن عمير، عن ضَمْرة، عن الشيباني، وهو يحيى بن أبي عمرو أبو زرعة، عن عبد الله بن الديلمي، عن أبيه؛ وذكره.\nورجال إسناده ثقات غير ضمرة: هو ابن ربيعة الفلسطيني، فقد قال عنه أحمد بن حنبل: «من الثقات المأمونين، لم يكن بالشام رجلٌ يُشبهه»، ووثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن سعد: «كان ثقةً مأمونًا خيرًا». ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٧) ترجمة رقم: (٢٠٥٢)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٣١٩ - ٣٢٠) ترجمة رقم: (٢٩٣٨)، ولم يتكلم فيه سوى الساجي، فقال: «صدوق يَهِمُ، عنده مناكير»، وقال العراقي بعد أن حكى عن ابن الجوزي أنه شيخه ابن المنادي قدح فيه: «قلت: فمن كان هذا حاله عند أهل هذا الشأن، فكيف يُحاسَبُ كأحد المتأخرين ويتكلم فيه».\nوهذا الحديث مما رواه عن ضمرة عيسى بن محمد بن إسحاق، أبو عمير ابن النحاس، الرملي، وهو ممن قال عنه ابن معين: «ثقة، أحفظ الناس لحديث ضمرة»، سؤالات ابن الجنيد، لأبي زكريا يحيى بن معين (ص ٣٩٨) رقم: (٥٢٤)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ٢٦) ترجمة رقم: (٤٦٥٢).\nوالحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٨٤٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٤٠٢ - ٤٠٣) الحديث رقم: (٢٩٦٠)، من طريق ضمرة بن ربيعة، به.\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٩٦٩٣)، وقال: «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات».","vol":"3","page":416},{"text":"ثم قال (^١): يُقال: إنَّ الخبرَ بقَتْلِ الأسود جاء إثر موت النبي. ثم قال: لا يصح من أحاديث هذا الباب شيء.\nكذا وقع في النسخ وهو خطأ، وذلك أنه سقط منه «عن أبيه» (^٢)، وبثبوته هو في كتاب النسائي، وهو الصَّوابُ، فإن فيروزا (^٣) والد عبد الله هو الصَّحَابِيُّ (^٤)، وهو الذي قتل الأسود، وخَبَرُه في ذلك من عند الطبري (^٥) وغيره.\nفأما ابنه عبد الله فتابعي ثقة، وثّقه ابن معين (^٦) والكوفي (^٧).\nوما أتبعَهُ يُوهِمُ ضَعْفَه، وذلك ليس بشيء؛ فإنّ رجال إسناده ثقات، ولا يُصاخ (^٨) إلى توهم الخطأ على أحدٍ منهم إلا بحُجَّةٍ، ولم يَكْفِ في ذلك قوله: (يُقال: إنّ الخبرَ بقَتْلِ الأسود لم يجئ إلا إثْرَ موتِ النبي ﵇)؛ فإن هذا لم يصح، إلا أن الأخباريين يقولونه، وإن أوردوه؛ فبطريق (^٩) لا تصح مرفوعةً بهذا الصحيح (^١٠)، وعلى أنه ليس فيه [نص] (^١١) أنه صادق به النبي ﷺ، وقَدِمَ عليه به،\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٦).\n(^٢) في المطبوع من الأحكام الوسطى (٣/ ٧٦): «عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن أبيه».\n(^٣) في مطبوع بيان الوهم (٢/ ٥٠): «فإن فيروز غير مصروف، والجادّة صرفه كما في هذه النسخة.\n(^٤) تحرف في النسخة الخطية إلى: «الطَّحَّان»، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠).\n(^٥) تاريخ الطبري (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٩)، من طريقين، عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن فيروز الديلمي، أنّ أباه حدثه، أنّ النبي ﷺ بعث إليهم رسولا؛ … فذكره مطولا.\n(^٦) ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٥٨) ترجمة رقم: (٦١٥).\n(^٧) يعني: العجليّ. ينظر: الثقات، له (ص ٢٥٤) ترجمة رقم: (٧٩٧)، وترجم له باسم عبد الله الداناج. وهو لقب غَلَب عليه، وهو بالفارسية: داناه، وهو العالم. ينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٤٣٧) ترجمة رقم: (٣٤٨٥).\n(^٨) يُصاخ: أي: لا يُسمع ولا يُلتفت له. يقال: أصاخَ له يُصيخ، إصاخة: استمع وأنْصَتَ.\nينظر: لسان العرب (٣/ ٣٥)، مادة: (صيخ).\n(^٩) كذا في النسخة الخطية: فبطريق»، وهو متّسقٌ مع الكلام الآتي بعده، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٩): «فبطرق».\n(^١٠) كذا في النسخة الخطية: «الصَّحيح»، والمراد به حديث فيروز الديلمي الذي يدور الكلام عليه، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٩): «التصحيح»!\n(^١١) في النسخة الخطية: «نصا» بالنصب، وهو خطأ، والجادة بالرفع كما هو مثبت، وهو على =","vol":"3","page":417},{"text":"بل يحتمل أن يكون معناه: أنه أتى به النبي ﷺ قاصدًا إليه، وافدًا عليه، مبادرًا بالتبشير بالفتح، فصادفه قد مات ﷺ.\nوإسناد الحديث المذكور عند النسائي هو هذا: أخبرنا عيسى بن محمد أبو عميرة، عن ضَمْرةَ - هو ابن ربيعة ـ، عن الشيباني - هو يحيى بن أبي عمرو ـ، عن عبد الله الديلمي، عن أبيه؛ فذكره.\nوما يُقال من أن ضَمْرة لم يُتابع عليه (^١)، لا يَضُرُّه فإنه ثقة، ولأجل انفراده به قيل فيه: غريب.\nولم يتبعه أبو محمد في كتابه الكبير (^٢)، أكثر من قوله: لم يُتابع عليه - يعني ضَمْرَةَ، فاعلم ذلك.\n\n١٦٦٢ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن ابن عباس: أَنَّ النبيَّ ﷺ «جَعَل فداء الجاهلية يومَ بَدْرٍ أَربَعمِئَةِ».\n_________\n= الصواب في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٩).\n(^١) ذكر هذا ابن عبد البر القرطبي في الاستيعاب (٣/ ١٢٦٥)، لما ذكر الحديث في ترجمة فيروز الديلمي، برقم: (٢٠٨٥).\n(^٢) لم أقف عليه في مطبوعة الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٦) الحديث رقم: (١٩٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٥٩).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال (٣/ ٦١ - ٦٢) الحديث رقم: (٢٦٩١)، من طريق سفيان بن حَبِيبٍ، قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن أبي الْعَنْبَسِ، عن أبي الشَّعْثَاءِ (جابر بن زيد الأزدي)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِدَاءَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَ مِائَةٍ».\nوإسناده ضعيف، لأجل أبي العنبس: وهو الكوفي الأكبر، قيل: اسمه عبد الله بن مروان، وقيل: لا يُعرف اسمه، تفرّد بالرواية عنه شعبة بن الحجاج، كما في تهذيب الكمال (٣٤/ ١٤٦) ترجمة رقم: (٧٥٤٨)، ثم ذكر عن أبي القاسم الطبراني أنه روى عنه أيضًا مسعر بن كدام. فهو لا يُعرف اسمه ولا حاله، قال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي يقول: لا يُسمّى، فقلت: ما حاله؟ فقال: شيخ. وكذا قال أبو زرعة: لا يُعرف اسمه». الجرح والتعديل (٩/ ٤١٩) ترجمة رقم: (٢٠٤٧).\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب الفداء (٨/ ٤٥) الحديث رقم: (٨٦٠٧)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجهاد (٢/ ١٣٥) الحديث رقم: (٢٥٧٣)، من طريق سفيان بن حبب، به.\nوقال الحاكم: «حديث صحيح على شرطهما»، ووافقه الحافظ الذهبي!","vol":"3","page":418},{"text":"وسَكَتَ عنه (^١).\nوهو حديث يرويه شعبة، عن أبي العَنْبَسِ، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس.\nوأبو العَنْبَس لا يُعرف اسمه ولا حالُه، وهو يروي عنه شعبة وعبد الملك بن عمير (^٢)، وقال فيه أبو حاتم: شيخ (^٣).\nوهو لفظ لا يعطي فيه معنى التعديل المُبْتَغى، ولا أيضًا التجريح، وإنما هو من المساتير المُقلِّين، وقعت لهم رواية أحاديثَ أُخِذت عنهم.\n_________\n= قلت: أبو العنبس، لم يخرج له الشيخان شيئًا، وفيه ضعف كما تقدم آنفًا، كما أن الذهبي نفسه ترجم في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٥٩) برقم: (١٠٤٨١)، وذكر قول أبي حاتم السابق فيه، ثم ساق له هذا الحديث.\nويُعارض هذا الحديث ما رواه معمر بن راشد عن قتادة، قال (والقائل معمر): وأخبرني عثمان الجزريُّ، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، قال: «فادى النبي ﷺ بأسارى بدر، فكان فداء كل واحد منهم أربعة آلاف؛ …» الحديث.\nأخرجه عبد الرزاق في مصنّفه، كتاب الجهاد، باب قَتْل أهل الشرك صَبْرًا وفداء الأسرى (٥/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٩٣٩٤)، ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٤٠٦) الحديث رقم: (١٢١٥٤)، وفي الأوسط (٣/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٣٠٠٣).\nورجال إسناده ثقات غير عثمان الجَزَريُّ: وهو عثمان بن عمرو بن ساج، مولى بني أمية، وقد يُنسب إلى جده، ففيه ضعف كما في التقريب (ص ٣٨٦) ترجمة رقم: (٤٥٠٦)، وهو متابع.\nوأورده الهيثمي في المجمع (٦/ ٨٩) الحديث رقم: (١٠٠١٨) وقال: «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح».\nقلت: عثمان الجزري ليس من رجال الصحيح، وفيه ضعف كما تقدم.\nوأصل قصة أسارى بدر في صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم (٣/ ١٣٨٣ - ١٣٨٤) الحديث رقم: (١٧٦٣)، من حديث ابن عباس ﵄ مطولا، دون ذكر مقدار الفداء.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٥٩).\n(^٢) أبو العنبس الكوفيُّ الأكبر، قيل: اسمه عبد الله بن مروان، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث، وذكرت فيها أنه لم يرو عنه إلا شعبة ومسعر، ولم أقف على من ذكر ضمن الرواة عنه عبد الملك بن عُمير، وعبد الملك هذا ذكره المزّيّ في تهذيب الكمال (٣٤/ ١٤٤) ترجمة رقم: (٧٥٤٦)، ضمن الرواة عن أبي العنبس الثقفي، اسمه محمد بن عبد الله بن قارب، فلعل ابن القطان ظنهما واحد، أو اختلطا عليه.\n(^٣) الجرح والتعديل (٩/ ٤١٩) ترجمة رقم: (٢٠٤٧).","vol":"3","page":419},{"text":"١٦٦٣ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، عن ابن عباس: «أنَّ رسول الله ﷺ عام الفتح جاءه العبّاس بأبي سفيان، فأَسْلَمَ بمَرِّ الظَّهْران (^٣)، فقال له العبّاسُ: يا رسول الله، إنه رجلٌ يُحِبُّ الفَخْرَ …» الحديث.\nولم يُبين (^٤) أنه من رواية ابن إسحاق.\n\n١٦٦٤ - وذكر (^٥) عن المهلب بن أبي صُفْرة، أخبرني مَنْ سمع النبيَّ ﷺ، يقول: «إِنْ بُيِّتُم، فَلْيَكُن شعارُكُم: حم (^٦) لا يُنْصَرُونَ» (^٧).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٧ - ٤١٨) الحديث رقم: (١٩٩٢)، وذكره في (٤/ ٢٤٦) الحديث رقم: (١٧٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٦٦).\n(^٢) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في خبر مكة (٣/ ١٦٢) الحديث رقم: (٣٠٢١)، من طريق عبد الله بن إدريس، قال: عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب، فأَسْلَمَ بمَرٌ الظهران، فقال له العبّاسُ: يا رسول الله، إنّ أبا سفيان رجلٌ يُحِبُّ هذا الفخر، فلو جعلت له شيئًا، قال: «نعم، مَنْ دخل دار أبي سفيان، فهو آمِنٌ، ومَنْ أغلق عليه بابه، فهو آمن».\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٠ - ١٢) الحديث رقم: (٧٢٦٤)، من طريق محمد بن سلمة الحراني، قال: عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم الزهري؛ فذكره مطولا. وفي إسناد محمد بن إسحاق مدلس، كما تقدم مرارًا، لكنّه صرح فيه بالتحديث عند الطبراني، فانتفت شُبهة تدليسه.\nوالحديث في صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسِّير، باب فتح مكّة (٣/ ١٤٠٧) (٨٦)، من حديث عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة، فذكر فيه قصة فتح مكة مطوّلا، وفيه أنه ﷺ، قال: «مَنْ دخل دار أبي سفيان، فهو آمِنٌ، ومَنْ ألقى السّلاحَ، فهو آمِنٌ، ومَنْ أَعْلَقَ بابه، فهو آمِنٌ».\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٨)، وهي في سنن أبي داود (٣/ ١٦٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٦٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٩ - ٦٠٠) الحديث رقم: (٦٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٦).\n(^٦) في النسخة الخطية: (ح)، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٠)، وهو الموافق لما في المصادر.\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في الرَّجل ينادي في الشعار (٣/ ٣٣) الحديث رقم: (٢٥٩٧)، عن محمد بن كثير، أخبرنا سُفْيَانُ (هو الثوري)، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن الْمُهَلَّبِ بن أَبِي صُفْرَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنْ بُيِّتُمْ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ حم لَا يُنْصَرُونَ».","vol":"3","page":420},{"text":"وسَكَتَ عنه (^١)، وهو عمَّن لم يُسَمَّ (^٢).\n\n١٦٦٥ - وذكر (^٣) من «المراسل» (^٤)، عن إبراهيم التيمي، أنَّ رسول الله ﷺ «صَلَبَ عُقبة بن أبي مُعَيطٍ إلى شجرة، …» الحديث.\n_________\n= وهذا إسناد رجاله ثقات، أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وهذا مما رواه عنه سفيان الثوري وهو من أثبت أصحابه، قال ابن معين: «إنما أصحاب أبي إسحاق سفيان وشعبة». تهذيب التهذيب (١/ ٢٦٣) ترجمة رقم: (٤٩٦)، وإبهام اسم الصحابي لا يَضُرُّ عند عامة الأئمة.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الشعار (٤/ ١٩٧) الحديث رقم: (١٦٨٢)، وعبد الرزاق في مصنفه كتاب الجهاد، باب الشعار (٥/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٩٤٦٧)، والحاكم في مستدركه كتاب الجهاد (٢/ ١١٧) الحديث رقم: (٢٥١٢)، من طرق عن سفيان الثوري، به. وقرن عبد الرزاق مع الثوري معمرًا.\nقال الترمذي: «وفي الباب عن سلمة بن الأكوع، وهكذا روى بعضُهم، عن أبي إسحاق، مثل رواية الثوري، وروي عنه، عن المهلب بن أبي صفرة، عن النبي ﷺ، مرسلًا».\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب الشعار (٨/ ١٣٥) الحديث رقم: (٨٨١٠)، وكتاب عمل اليوم والليلة باب كيف الشعار (٩/ ٢٢٩) الحديث رقم: (١٠٣٧٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٧/ ١٦٢ و٣٨/ ٢٥٣) الحديث رقم: (١٦٦١٥، ٢٣٢٠٥)، من طريق شريك النخعي والحاكم في مستدركه كتاب الجهاد (٢/ ١١٧) الحديث رقم: (٢٥١٣)، من طريق زهير بن معاوية. وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجهاد، باب الشعار (٥/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٩٤٦٧)، من طريق معمر، وقرن عبد الرزاق معه سفيان الثوري. ثلاثتهم: شريك وزهير ومعمر، رووه عن أبي إسحاق، به.\nوقال الحاكم عقبه: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، إلا أن فيه إرسالا، فإذا الرجل الذي لم يُسمّه المهلب بن أبي صفرة البراء بن عازب».\nقلت: لم يخرج البخاري ولا مسلم للمهلب بن أبي صفرة في صحيحيهما.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٦).\n(^٢) المعهود عن أئمة الحديث أن إبهام اسم الصحابي أو عدم تعيينه لا يَضُرُّ في صحة الحديث شيئًا، كما أوضحته في التعليق على الحديث رقم: (١٨٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠) الحديث رقم: (٧٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٥٩).\n(^٤) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢٣١) الحديث رقم: (٢٩٧)، من طريق إِسْرَائِيلَ (هو ابن يونس)، عن أبي الْهَيْثَم، عن إبراهيمَ التَّيْمِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَبَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى شَجَرَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَمَنْ لِلصَّبْيَةِ، قَالَ: «النَّارُ».\nوعن إسرائيل بن يونس بالإسناد المذكور، أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجهاد، باب قتل أهل الشرك وفداء الأسرى (٥/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٩٣٩٠).","vol":"3","page":421},{"text":"ولم يُعِبهُ (^١) بسوى الإرسال.\nوهو إنّما يرويه إسرائيل، قال: حدثنا أبو الهيثم، عن إبراهيم، وأبو الهيثم هذا لا يُعرف من هو ممّن يُكنى بهذه الكُنية (^٢).\n\n١٦٦٦ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن أبان بن عبد الله بن أبي حازم،\n_________\n= وهذا إسناد رجاله ثقات كما في مصادر ترجمتهم، غير أبي الهيثم، المرادي الكوفي، صاحب القصب، وقيل: اسمه عمار، يروي عن إبراهيم التيمي، وروى عنه إسرائيل بن يُونُس، كما ذكره الحافظ المزّيّ في ترجمته من تهذيب الكمال (٣٨٤/ ٣٤ - ٣٨٥) برقم: (٧٦٨٦)، وقال فيه: «روى له أبو داود في المراسيل من حديث إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلب عقبة بن أبي معيط إلى شجرة … الحديث. ووقع في بعض النسخ: عن الهيثم، فإن كَانَ ذَلِكَ صحيحًا؛ أن يكون الهيثم بن حبيب الصيرفي، والله أعلم».\nوأبو الهيثم صاحب القصب، وثقه جمع من الأئمة المعتبرين، منهم: الإمام أحمد وابن معين، كما ذكره عنهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٩١) ترجمة رقم: (٢١٧٧)، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/ ٩٣): «كوفي ثقة، في عداد الفقهاء».\nوأما الهيثم بن حبيب الصيرفي الذي أشار إليه الحافظ المزّيّ قريبا، فقد ترجم له في تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٦٩) برقم: (٦٦٤٢)، وذكر توثيقه عن ابن معين، ولكنه لم يذكر ضمن شيوخه إبراهيم التيمي، ولا فيمن يروي عنه إسرائيل بن يونس.\nوأيا كان الراوي لهذا الحديث، أبو الهيثم، أو الهيثم، فهو ضعيف لإرساله.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٥٩).\n(^٢) تقدم التعريف به أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٠) الحديث رقم: (١٠٠٣)، وذكره في (٤/ ٢٤) الحديث رقم: (١٤٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٣).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء (١/ ١٧٥ - ١٧٦) الحديث رقم: (٣٠٦٧)، من طريق الْفِرْيَابِي (هو مُحمد بن يوسف)، عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ صَخْرٍ؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف، فإن عثمان بن أبي حازم: وهو البَجَلي، تفرّد بالرواية عنه ابن أخيه أبان بن عبد الله البَجَلي، كما في تهذيب الكمال (١٩/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (٣٧٩٩)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٧/ ١٩٢) ترجمة رقم: (٩٦١٨)، ولهذا أشار الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣١) ترجمة رقم: (٥٤٩٠) إلى جهالته بقوله: «لم يرو عنه سوى أبان بن عبد الله في حصار ثقيف».\nوأبوه أبو حازم بن صخر بن العيلة، البَجَليّ، هو أيضًا قد تفرّد بالرواية عنه ابنه عثمان، ولم يوثقه أحد، كما في تهذيب الكمال (٣٣/ ٢١٦) ترجمة رقم: (٧٢٩٥)، فهو في عداد\n=","vol":"3","page":422},{"text":"عن عثمان بن أبي حازم (^١)، عن أبيه، عن جده صَخْرٍ: أَنَّ رسول الله ﷺ «غزا ثقيفًا، فلما أن سمع صَخْرٌ بذلك، رَكِبَ في خيلٍ يَمُدُّ النبي ﷺ …» الحديث بطوله.\nثم قال (^٢) بإثره: عثمان بن أبي حازم؛ لا أعلم روى عنه إلا أبان بن عبد الله. كذا قال، وهو كما ذكر، ولكن بقي عليه أن يُبيّن أن أبا حازم بن صخر لا يُعرف روى عنه أيضًا إلا ابنه عثمان، ولا يُعرف بغير هذا الحديث.\n\n١٦٦٧ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن ابن عبّاس: «أن المشركين أرادوا أن يشتروا جَسَدَ رجل من المشركين …». الحديثَ.\n_________\n= المجاهيل، ولهذا ترجم له الحافظ في تهذيب التهذيب (١٢/ ٦٤)، وقال: «قال ابن القطان: إنه لا يعرف حاله».\nأما أبان بن عبد الله البَجَلي، وإن وثقه ابن معين، وقال عنه الإمام أحمد: «صدوق صالح الحديث» كما في الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٦) ترجمة رقم: (١٠٨٩)، فقد قال عنه ابن حبّان في المجروحين (١/ ٩٩) ترجمة رقم: (٦): «وكان ممّن فَحُش خطؤه وانفرد بالمناكير»، ولهذا قال عنه الذهبي في المغني (١/ ٧) ترجمة رقم: (٩): «كوفي له مناكير، حسن الحديث، وثقه ابن معين». وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٨٧) ترجمة رقم: (١٤٠): «صدوق في حفظه لين»، وهو ممن تفرد بهذا الحديث عن عثمان بن أبي حازم، ولا يحتمل تفرده.\n(^١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة الخطية، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٠)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٣).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٩ - ٤٩٠) الحديث رقم: (١٤٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٦).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء: لا تُفادى جيفة الأسير (٤/ ٢١٤) الحديث رقم: (١٧١٥)، من طريق سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم (هو ابن عُتيبة)، عن مِقْسَم (هو ابن بجرة)، عن ابن عباس؛ وذكره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب السير، باب كره الفداء بالدراهم وغيرها (٦/ ٤٩٧) الحديث رقم: (٣٣٢٥٨)، عن عليّ بن مُسْهِرٍ، عن ابن أبي ليلى عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، به.\nوإسناده ضعيف، فإنّ ابن أبي ليلى: وهو محمد بن عبد الرحمن، ضعفه يحيى القطان، وأحمد بن حنبل، وابن معين، والبخاري وغيرهم كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٢٤ - ٦٢٧) ترجمة رقم: (٥٤٠٦)، كما أنه منقطع، فإنّ الحكم بن عتيبة، لم يسمع من مِقْسَم بن بجرة إلا خمسة أحاديث فيما ذكر يحيى بن سعيد، عن شعبة، وعدّها شعبة، كما في رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير، المعروف بتاريخ ابن أبي خثيمة، السفر =","vol":"3","page":423},{"text":"وقال فيه (^١): حسن.\nوذكره ابن أبي شيبة (^٢) أيضًا، عن ابن عباس، قال: «أُصيب يوم الخَندقِ رَجُلٌ مِنَ المُشركين …» الحديث.\nثم قال (^٣): وإسناده منقطع وضعيفٌ، وكذلك إسناد الترمذي.\nكذا أبهم علته، وهو ضعيفٌ كما ذكر، وهذا منه عمل صواب، أعني أن لم يقبل من الترمذي قوله فيه: حسن؛ لِما رآه ضعيفًا.\nوذلك هو أنّ الخبر المذكور يرويه الترمذي هكذا: حدَّثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابنِ\n_________\n= الثالث (١/ ٢١٨) برقم: (٦٣٤)، وابن أبي حاتم في مقدّمة الجرح والتعديل (١/ ١٣٠)، وليس هذا الحديث منها، وسيأتي توضيح ذلك في كلام الحافظ ابن القطان قريبا.\nوقد قال الترمذي بإثره: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحكم، ورواه الحجاج بن أرطاة أيضًا، عن الحكم. وقال أحمد بن الحسن: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ابن أبي ليلى لا يُحتج بحديثه. وقال محمد بن إسماعيل: ابن أبي ليلى صدوق، ولكن لا نعرف صحيح حديثه من سقيمه، ولا أروي عنه شيئًا، وابن أبي ليلى صدوق فقيه، وربما يهم في الإسناد. حدثنا نصر بن عليّ، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن سفيان الثوري، قال: فقهاؤنا: ابن أبي ليلى وعبد الله بن شُبْرُمَةَ».\nوقد أورد الذهبي هذا الحديث في الميزان (٣/ ٦١٥) في ترجمة عبد الرحمن بن أبي ليلى، برقم: (٧٨٢٥)، ثم قال: «حسنه الترمذي. وقال عبد الحق في أحكامه وابن القطان: إسناده ضعيف ومنقطع، لا سماع للحكم من مقسم إلا لخمسة أحاديث ما هذا منها. وضعفاه من جهة ابن أبي ليلى، وقول الترمذي أولى».\nقلت: وليس في المطبوع من سنن الترمذي ما ذكر عنه أنه قال فيه: «حسن».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ١٠٢، ٢٥٧) الحديث رقم: (٢٢٣٠، ٢٤٤٢)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب السر، باب كره الفداء بالدراهم وغيرها (٦/ ٤٩٦، ٤٩٧) الحديث رقم: (٣٣٢٥٦)، من طريق الحجاج (هو ابن أرطاة)، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، به.\nوالحجاج بن أرطاة، صدوق كثير الخطأ والتدليس، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٦)، وهذا ذكره عن الإمام الترمذي، وتقدم في تخريج الحديث، أن الترمذي قال فيه: حديث غريب.\n(^٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٦).","vol":"3","page":424},{"text":"عباس؛ فذكر حديثه، وقال فيه: حسن (^١)، لا نعرفه إلا من حديث الحكم. وقال ابن أبي شيبة: حدثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس؛ فذكره.\nفعلة الخبرِ ضَعْفُ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (^٢).\nفأما الانقطاع، فهو ما ذكر ابن المديني (^٣)، قال: سمعتُ يحيى؛ يعني: القَطَّانَ، يقول: قال شعبةُ: أحاديثُ الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ؛ كتاب، إلا خمسة (^٤) أحاديث. قلتُ ليحيى: ما هي؟ قال:\n\n١٦٦٨ - (^٥) حديثُ «الوَتْر» (^٦).\n_________\n(^١) تقدم في تخريج هذا الحديث، أن الترمذي قال فيه: حديث غريب.\n(^٢) تقدم ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) سلف تخريج هذا عند ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير، المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثالث (١/ ٢١٨) برقم: (٦٣٤)، وابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل (١/ ١٣٠)، وينظر: سنن الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في السفر يوم الجمعة (١/ ٦٦١) بإثر الحديث رقم: (٥٢٧)، وكتاب الحج، باب ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها (٢/ ٢١٩) بإثر الحديث رقم: (٨٨٠)، وسيأتي تخريجه من عند ابن أبي خيثمة، فسيعزوه الحافظ ابن القطان له.\n(^٤) كذا قال ابن أبي خيثمة وابن أبي حاتم في روايتهما: (خمسة)، إلا أن ابن أبي خيثمة لما ذكرها بعد هذه الرواية، زاد عليها حديثًا سادسًا، وهو: الحجامة للصائم. وقول شعبة هذا رواه ابن أبي حاتم أيضًا في مقدمة الجرح والتعديل (١/ ١٣٩)، من طريق عيسى بن يونس، عن شعبة، قال: لم يسمع الحَكَم من مِقْسَم إلا ستة أحاديث. فجاء في هذه الرواية أن الأحاديث ستة، ولكنه لم يذكرها.\nوسيذكر المصنف فيما يأتي بعد هذه الرواية، ستة أحاديث سمعها الحكم من مِقْسَم، إلا أنه قال في السادس منها: ليس بصحيح.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩١) الحديث رقم: (١٢٦٠).\n(^٦) أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف الوتر بخمس (٣/ ٢٣٩) الحديث رقم (١٧١٥)، من طريق إسرائيل، وفي سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب عدد الوتر (١/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٤٣٣)، من طريق سفيان الثوري، كلاهما إسرائيل وسفيان، عن منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أم سلمة، قالت: «كان رسول الله ﷺ يُوتر بسبع وخمس لا يَفْصِلُ بينهنَّ بتسليم، ولا بكلام».\nورجال إسناده ثقات غير مِقْسَم: وهو ابن بَجْرَة، فهو صدوق، وكان يُرسل كما قال الحافظ في التقريب (ص ٥٤٥) ترجمة رقم: (٦٨٧٣)، وهذا من الأحاديث التي سمعها الحكم من =","vol":"3","page":425},{"text":"١٦٦٩ - (^١) وحديثُ «القنوتِ» (^٢).\n\n١٦٧٠ - (^٣) وحديث «عزيمة الطلاق» (^٤).\n_________\n= مقسم كما صرح بذلك شعبة.\nوقد اختلف في إسناد هذا الحديث عن الحكم اختلافًا واسعًا.\nفقد رواه زهير بن معاوية، فقال: عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة، قالت؛ فذكره. ولم يذكر «ابن عباس»، كذلك أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع (١/ ٣٧٦) الحديث رقم: (١١٩٢).\nوكذلك رواه جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة. أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف الوتر بخمس (٣/ ٢٣٩) الحديث رقم (١٧١٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٨٨) الحديث رقم: (٢٦٤٨٦).\nوقد ساق ابن أبي حاتم بإسناده هذا الحديث من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن الحكم، عن ابن عبّاس، عن أم سلمة، ثم سأل أباه عنه، ثم قال: «قال أبي: هذا حديث منكر».\nكما ذكر الدارقطني هذا الحديث في علله (١٤/ ٨٥) برقم: (٣٤٣٨)، وذكر أنه رواه حجاج بن أرطاة فقال: عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن عائشة وميمونة. وأنه خالفه سفيان بن حسين، فقال: عن الحكم، عن مقسم، عن عائشة وميمونة؛ ولم يذكر ابن عباس، ولم يرفعه.\nثم ذكره في (١٥/ ٢٠٥) برقم: (٣٩٥١)، وأوضح فيه أوجه الاختلاف فيه عن منصور وعن الحكم، وبسط القول في ذلك، ثم قال: «والمرسل عنهما أصح».\nلكن للحديث شاهد من حديث عائشة، ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (٦/ ١١٢٢) برقم: (٢٩٦١)، وينظر: تخريجه هناك.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩١) الحديث رقم: (١٢٦٠).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب القنوت (٣/ ١١٢) الحديث رقم: (٤٩٧٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، مسند ابن عباس (١/ ٣١٧ - ٣١٨، ٣٤٩) الحديث رقم: (٥٢٤، ٥٢٥، ٥٥٨)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، أَنَّ عمرَ كان يَقْنُت في الصُّبح بالسورتين: اللَّهُمَّ، إِنَّا نستعينك، اللَّهُمَّ إِياك نعبد.\nورجال إسناده ثقات، غير مِقْسَم، وهو صدوق، وكان يُرسل كما تقدم مرارًا، وهذا من الأحاديث التي سمعها الحكم من مقسم كما صرح بذلك شعبة.\nوللحديث طرق أخرى يصح بها، ذكرها الألباني في إرواء الغليل (٢/ ١٧٠) تحت الحديث رقم: (٤٢٨). ينظر: تخريجها هناك.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩١) الحديث رقم: (١٢٦٢).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، باب انقضاء الأربعة (٦/ ٤٥١) الحديث رقم:=","vol":"3","page":426},{"text":"١٦٧١ - (^١) و«جَزَاءُ مثلَ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» (^٢).\n\n١٦٧٢ - (^٣) و«الرجل يأتي امرأته وهي حائض» (^٤).\n_________\n= (١١٦٤٢)، وسعيد بن منصور في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإيلاء (٢/ ٥٣) الحديث رقم: (١٨٩٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطلاق، باب ما قالوا في الرجل يولي من امرأته فتمضي أربعة أشهر، مَنْ قال: هو طلاق (٤/ ١٢٧) الحديث رقم: (١٨٥٤٧)، وفي باب مَنْ قال: لا فيء له إلا الجماع (٤/ ١٣١) الحديث رقم: (١٨٩٣)، وابن الجعد في مسنده (ص ٤٣) الحديث رقم: (١٥٤)، من طرق عن الحكم بن عتيبة، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، قال: «عزيمة الطلاق انقضاء الأربعةِ الأَشْهُرِ، والفيءُ: الجِماع».\nورجال إسناده ثقات غير مِقْسَم، وهو صدوقٌ، وكان يُرسل كما تقدم مرارًا، وهذا من الأحاديث التي سمعها الحكم من مقسم كما صرح بذلك شعبة.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩١)، دون رقم، حيث جعله محقق بيان الوهم والإيهام هو والذي قبله حديثا واحدًا، فوَهِمَ.\n(^٢) أخرجه سعيد بن منصور كما في التفسير من سننه (٤/ ١٦٢٢) الحديث رقم: (٨٣٢)، وابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الحج، باب قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] (٣/ ١٩٢) الحديث رقم: (١٣٣٦٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ١٥) الحديث رقم: (١٢٥٦٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١٢٠٥) الحديث رقم: (٦٧٩٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب مَنْ عَدَل صيام يوم بمُدَّين من طعام (٥/ ٣٠٤) الحديث رقم: (٩٨٩٨)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]. قال: «إذا أصاب المُحرم الصيد يحكم عليه جزاؤه، فإن كان عنده جزاؤه ذبحه، وتصدق بلَحْمِه، وإن لم يكن عنده جزاؤه؛ قوم جزاؤه دراهم، ثم قومت الدراهم طعامًا، فصام مكان كل نصف صاع يومًا، وإنما أريد بالطعام الصيام، وأنه إذا وجد الطعام، وجد جزاؤه». ورجال إسناده ثقات، غير مِقْسَم، وهو صدوق، وكان يُرسل كما تقدم مرارًا، وهذا من الأحاديث التي سمعها الحكم من مقسم كما صرح بذلك شعبة.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩١) الحديث رقم: (١٢٦٣).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الأيمان والنذور والكفارات، باب يقع على المرأة وهي حائض، ما عليه؟ (٣/ ٨٨) الحديث رقم: (١٢٣٧٥)، من طريق الأعمش، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضُ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة وسننها، باب في إتيان الحائض (١/ ٦٩) الحديث رقم: (٢٦٤)، وفي كتاب النكاح، باب في كفارة مَنْ أتى حائضا (٢/ ٢٥١) الحديث رقم: (٢١٦٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب مَنْ وقع على امرأته وهي حائض (١/ ٢١٣) الحديث رقم: (٦٥٠)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الطهارة، باب ما يجب على مَنْ أتى امرأته في حال حيضتها مع علمه بنهي الله ﷻ عن وطئها (١/ ١٥٣) الحديث=","vol":"3","page":427},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=رقم: (٢٨٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما يجب على مَنْ أتى امرأته في حال حيضها مع علمه بنهي الله ﷿ عن وطئها (١/ ١٨١) الحديث رقم: (٢٧٨)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٥٩) الحديث رقم: (٢٥٩٥)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن (هو ابن زيد بن الخطاب العدوي)، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: «يتصدق بدينار، أو نصف دينار».\nقال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة، قال: «دينار أو نصف دينار». وربما لم يرفعه شعبة.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الطهارة، باب ما جاء في الكفارة في ذلك (١/ ٢٤٥) الحديث رقم: (١٣٧)، من طريق أبي حمزة السكري، عن عبد الكريم بن أبي أمية، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «إن كان دمًا أحمر فدينار، وإذا كان دمًا أصفر فنصف دينار».\nوقال: «حديث الكفارة في إتيان الحائض» قد رُوي عن ابن عبّاس موقوفًا ومرفوعًا.\nوهذا الاختلاف في رفعه ووقفه ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، وزاد أنه روي مرسلًا أيضًا، فقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث مقسم عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، في الذي يأتي امرأته وهي حائض؟ فقال: اختلفت الرواية: فمنهم مَنْ روى عن مقسم، عن ابن عباس، موقوفًا. ومنهم من يروي عن مقسم، عن النبي ﷺ مرسلًا». وأما حديث شعبة، فإنّ يحيى بن سعيد أسنَدَهُ، وحكى أنّ شعبة، قال: أسنده لي الحكم مرّةً، ووقَفَهُ مرّةً، وقال أبي: لم يسمع الحكم من مقسم هذا الحديث. علل الحديث (١/ ٥٨٠ - ٥٨٢) الحديث رقم: (١٢١).\nوالظاهر أن زيادة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب في إسناد هذا الحديث، (وهو ثقة كما في التقريب (ص ٣٣٤) ترجمة رقم: (٣٧٧٠»، هو ما دفع أبا حاتم الرازي يقول: إن الحكم لم يسمعه، وإلا فقد تقدَّم قول عليّ بن المديني، عن يحيى القطان، عن شعبة: أن هذا الحديث من جملة ما سمعه الحكم من مِقْسَم.\nولهذا استَحْسَنَ الإمام أحمد حديثه هذا، ففي مسائله رواية أبي داود عنه (ص ٣٩). قال أبو داود: «سمعت أحمد سُئل عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض، قال: ما أحسن حديث عبد الحميد فيه. قلتُ: فنذهب إليه؟ قال: نعم، إنّما هو كفّارة. قلت: فدينار أو نصف دينار؟ قال: كيف شئت».\nوقد تابع أبو داود شيخه الإمام أحمد فقال بإثر هذا الحديث كما تقدم: «هكذا الرواية الصحيحة».\nوفي هذا المعنى جاء قول ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود: «قولُ أبي داود: هكذا الرواية الصحيحة؛ يدلُّ على تصحيحه للحديث، وقد حكم أبو عبد الله الحاكم بصحته، وأخرجه في مستدركه، وصححه ابن القطان أيضًا، فإنّ عبد الحميد بن زيد بن الخطاب أخرجا له في الصحيحين، ووثقه النسائي …».\nوينظر الحديث المتقدم برقم: (٢٤٤).","vol":"3","page":428},{"text":"١٦٧٣ - قال (^١): «الحجامة للصائم» (^٢)، وليس بصحيح.\nوهذا ذكره ابن أبي خيثمة في كتابه (^٣)، عن ابن المديني، كما ذكره.\nفإن كان هو معني أبي محمّد بالانقطاع، فقد كان ينبغي له أن لا يتناقض فيه، فقد أعرض عن أمثاله في عدة أحاديث، من ذلك:\nأَمْرُ عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (^٤).\nوأبي سفيان (^٥)، عن جابر (^٦).\nوالحسن، عن سمرة (^٧).\nويحيى بن أبي كثير، عن معاوية (^٨).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩١).\n(^٢) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام في باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر عبد الله بن عباس، أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم (٣/ ٣٤٣) الحديث رقم: (٣٢١٤)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن مِقْسَم، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ «احتَجَم صائمًا مُحْرِمًا».\nوقال النسائي بإثره: «والحكم لم يَسْمَعْهُ من مقسم، كما أن شعبة لما ذكر الأحاديث التي سمعها الحَكَمُ من مِقْسم، لم يذكر هذا الحديث منها.\nوينظر: العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن أحمد (١/ ٥٣٦) رقم: (١٢٦٩)، فقد ذكر فيه الأحاديث التي سمعها الحكم من مِقْسم، وهذا الحديث ليس منها.\nولكن للحديث طرق أخرى صحيحة، عن ابن عباس ﵄، فقد أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم (٣/ ٣٣) الحديث رقم: (١٩٣٨)، من طريق عكرمة، عن ابن عباس ها، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ».\nثم أخرج برقم: (١٩٣٩)، من طريق عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: «احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ».\n(^٣) التاريخ الكبير، المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثالث (١/ ٢١٨) برقم: (٦٣٤).\n(^٤) ينظر الحديث المتقدم برقم: (٤٦٢)، وما بعده.\n(^٥) أبو سفيان، طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي، ويقال: المكي، الإسكاف، الراوي عن جابر بن عبد الله الأنصاري له صدوق، مشهور بكنيته، معروف بالتدليس. ينظر: طبقات المدلسين (ص ٣٩) ترجمة رقم: (٧٤)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٤٣٨) ترجمة رقم: (٢٩٨٣)، وميزان الاعتدال (٢/ ٣٤٢) ترجمة رقم: (٤٠١٢).\n(^٦) ينظر الحديث المتقدم برقم: (٩٦٥)، وما بعده.\n(^٧) ينظر الأحاديث المتقدمة برقم: (٦٦٣، ٩٥٨).\n(^٨) كذا في النسخة الخطية: «معاوية»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩١)، وهو خطأ،","vol":"3","page":429},{"text":"ابن سلام (^١).\nوأبي النضر سالم، عن ابن أبي أوفى (^٢).\nوغيرهم ممن حدث من كتاب من لم يسمعه منه، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-132>٦ - باب في الغلول، والإسهام، [والمغانم] (^٣)، والصفي </span>(^٤)\n١٦٧٤ - ذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «إذا وجدتم الرجل قد غل …» الحديث.\n_________\n= صوابه: «زيد»، كما في تاريخ ابن معين، رواية عباس الدوري (٤/ ٢٠٧) ترجمة رقم: (٣٩٨٣، ٣٩٨٤)، فقد روى فيه، عن ابن معين أنه قال: لم يسمع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام، ولم يلقه، وإنما قدم أخوه معاوية على يحيى، فأعطاه كتابا فيه أحاديث أخي زيد، فدلسه عنه، ولم يسمع منه. وينظر: التاريخ الكبير، لابن أبي خيثمة، المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثالث (١/ ٣٤١) ترجمة رقم: (١٢٦٣).\n(^١) ينظر الحديثان المتقدمان برقم: (٢٧٢، ٢٧٤).\n(^٢) ينظر الحديث المتقدم برقم: (١٦٤١).\n(^٣) في النسخة الخطية: «المغانم» دون الواو، وبها يستقيم الكلام.\n(^٤) الصفي: ما كان يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة. ويقال له: الصفية. والجمع: الصفايا. النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٤٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١) الحديث رقم: (٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٠).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في عقوبة الغال (٣/ ٦٩) الحديث رقم: (٢٧١٣)، من طريق عبد العزيز بن محمد، عن صالح بن محمد بن زائدة - قال أبو داود: «وصالح هذا أبو واقد» - قال: دخلت مع مسلمة أرض الروم، فأتي برجل قد غل، فسأل سالما عنه؟ فقال: سمعت أبي يحدث، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ قال: «إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه، قال: فوجدنا في متاعه مصحفا، فسأل سالما عنه؟ فقال: «بعه وتصدق بثمنه».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحدود، باب ما جاء في الغال، ما يصنع به (٤/ ٦١) الحديث رقم: (١٤٦١)، والإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٨٩) الحديث رقم: (١٤٤)، والبزار في مسنده (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦) الحديث رقم: (١٢٣)، ثلاثتهم من طريق محمد بن عبد العزيز الدراوردي، به.\nوإسناده ضعيف لأجل صالح بن محمد بن زائدة: وهو المدني، أبو واقد الليثي، فهو ضعيف كما في التقريب (ص ٢٧٣) ترجمة رقم: (٢٨٨٥).\nوقال الترمذي بإثره: هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه»، وقال: «سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقد =","vol":"3","page":430},{"text":"ثم ردَّه (^١) بضعف صالح. وهذا سهو منه (^٢)، وذلك أنه سَقَط [منه] (^٣): عن عمر بن الخطاب (^٤)؛ فإنّه من روايته، وعنه يرويه ابنه في كتاب أبي داود، وفي كتاب غيره.\nوقد قال البزار (^٥): أنه لا يعلم روى صالح بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر غيره. وفي مسندِ عمرَ ذَكَره، والأمر فيه بين، فاعلمه.\n\n١٦٧٥ - وذكر (^٦) من طريقه أيضًا (^٧)، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، «أنَّ النبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمرَ حَرَقُوا متاع الغال، [وضَرَبُوهُ]» (^٨) وضعفه (^٩) بزهير، ولم يَعْرِضُ لعمرِو بنِ شُعيب، وقد بَيَّنا عمله فيه (^١٠).\n\n١٦٧٦ - وذكر (^١١) عن مكحول: أنَّ رسول الله ﷺ «هَجَّنَ الهَجِينَ …» الحديث (^١٢).\n_________\n= الليثي، وهو منكر الحديث. قال محمد: وقد روي في غير حديث عن النبي ﷺ في الغال، فلم يأمر فيه بحرق متاعه».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٠).\n(^٢) جاء قبل هذا في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢) ما نصه: «ولولا أن يكون أيضًا الفساد الذي فيه من النسخ، ذكرته في الباب المذكور»، ولم يرد هذا في النسخة الخطية هنا.\n(^٣) في النسخة الخطية: (عنه)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢).\n(^٤) الأمر في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٠) على ما ذكره، فليس في الإسناد عنده: «عن عمر بن الخطاب».\n(^٥) مسند البزار (١/ ٢٣٥) بإثر هذا الحديث رقم: (١٢٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٨) الحديث رقم: (٩٨٥)، وينظر فيه: (٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥ و٥/ ٤٦٩) الحديث رقم: (١٩٥٤، ٢٦٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٠ - ٨١).\n(^٧) أي من طريق أبي داود، وقد سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٧٠).\n(^٨) في النسخة الخطية: (وخرقوه)، بالخاء المعجمة في أوّله، وبالقاف بعد الراء، وهو تحريف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٦٥)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٩) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٠ - ٨١).\n(^١٠) ينظر الحديث المتقدم برقم: (٤٦٢)، وما بعده.\n(^١١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤) الحديث رقم: (٦٨٧)، وذكره في (٢/ ٣١٣ - ٣١٤) الحديث رقم: (٣٠٥)، و(٤/ ١١٦) الحديث رقم: (١٥٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٢).\n(^١٢) أخرجه أبو داود في المراسيل، باب في الجهاد (ص ٢٢٧) الحديث رقم: (٢٨٧)، من طريق معاوية بن صالح، عن أبي بشر، عن مكحول: «أن النبي ﷺ هجن الهجين يوم خيبر، وعرَّب العربي، للعربي سهمان، وللهجين سهم».=","vol":"3","page":431},{"text":"ولم يُبيّن (^١) أنه من رواية معاوية بن صالح، وهو مختلف فيه (^٢)، يرويه عن أبي بشر، عن مكحول، وقد بينا حالَ معاوية عندَه (^٣).\nثم قال (^٤): وروي موصولًا، عن مكحول، عن زياد بن [جارية] (^٥)، عن حبيب بن مَسْلَمَةَ، عن النبي ﵇ (^٦)، والمرسل هو الصحيح.\n_________\n= هذا حديث مرسل، مكحول هو أبو عبد الله الشامي، من صغار التابعين، ثقة فقيه، كثير الإرسال. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٤٦٤) ترجمة رقم: (٦١٦٨)، وأبو بشر: هو مؤذن مسجد دمشق، فقد ذكره المِزّيُّ في تهذيب الكمال (٢٨/ ١٨٨) ترجمة رقم: (٦٠٥٨)، فيمن روى عنهم معاوية بن صالح. قال العجلي تابعي ثقة. ينظر: تهذيب التهذيب (١٢/ ٢١)، ومعاوية بن صالح قد سلف قول الأئمة فيه مرارًا.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٢٨٠) في ترجمة أحمد بن أبي أحمد محمد الجرجاني، برقم: (٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في سهم البراذين والمقاريف والهجين (٦/ ٥٣٣) الحديث رقم: (١٢٨٨٢)، من طريق معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، به مرسلا. وقال البيهقي عقبه: «هذا هو المحفوظ مرسل».\nوالعلاء بن الحارث بن عبد الوارث الحضرمي، ثقة، تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث رقم: (٤٨٢).\nوالحديث ذكره البيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب تفضيل الخيل (٩/ ٨٩) بعد الحديث رقم: (١٧٦٩١)، وقال: «وهذا منقطع، ولا تقوم به الحجة».\nوذكره أيضًا البيهقي في سننه الكبرى (٦/ ٥٣٢) قبل الحديث رقم: (١٢٨٨٢)، وذكر أن الإمام الشافعي رواه من طريق معاوية بن صالح به. وذكر عن الإمام الشافعي أنه قال: «ولم يرو ذلك إلا مكحول مرسلًا، والمرسل لا تقوم بمثله عندنا حجة».\nوقد روي الحديث موصولا، كما سيذكره المصنف فيما يأتي بعد هذا الحديث، ولكنه لا يصح أيضًا. ينظر: تخريجه فيما يأتي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٢).\n(^٢) قدمت ترجمة وافية لمعاوية بن صالح فيما علقته على الحديث رقم: (٣١١).\n(^٣) ينظر الأحاديث المتقدمة برقم: (٣١١ - ٣٢٧).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٢).\n(^٥) في النسخة الخطية: (جابر)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣١٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية.\n(^٦) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠) في ترجمة أحمد بن أبي أحمد محمد الجرجاني، برقم: (٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في سهم البراذين والمقاريف والهجين (٦/ ٥٣٣) الحديث رقم: (١٢٨٨٢)، من طريق معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن زياد بن","vol":"3","page":432},{"text":"هذا ما ذكر، ولم يَعْزُ هذا الموصول، ولا أعرف له الآن موقعًا، فاعلم ذلك.\n\n١٦٧٧ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، قال: «كُنَّا نَأْكُلُ الجَزَرَ في [الغَزْوِ] (^٣)، لا نَقْسِمُه» الحديث.\nففي بعض النسخ يَسْكُت عنه (^٤)، وفي بعضها أتبعه أن قال: قد تقدم الكلام في القاسم (^٥). والحديث أيضًا مرسل.\nفنقول وبالله التوفيق: إن صحت هذه الزيادة؛ فهو قد أعله\n_________\n=جارية، عن حبيب بن مسلمة، أَنْ النَّبِيَّ ﷺ «عَرَّبَ الْعَرَبِيَّ، وَهَجَّنَ الْهَجِينَ».\nقال ابن عدي عقبه: «وهذا حديث لا يوصله غير أحمد بن أبي أحمد هذا، ورواه غيره، عن حماد بن خالد، فلم يذكر في إسناده زياد بن جارية، ولا حبيب بن مسلمة، وقد حدث عن حماد غير أحمد هذا؛ فلم يذكرهما في الإسناد؛ يعني: زياد بن جارية وحبيب بن مسلمة».\nوقال ابن عدي في ترجمة أحمد بن أبي أحمد محمد الجرجاني هذا: «أحاديثه ليست بمستقيمة، كأنه يغلط فيها».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١) الحديث رقم: (٧٢٥)، وذكره أيضًا في (٢/ ٥٩٣) الحديث رقم: (٥٩٤) و(٤/ ٤١٨) الحديث رقم: (١٩٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٦).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في حَمْلِ الطعام من أرض العدو (٣/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٧٠٦)، عن سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن وَهْبٍ، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، أَنَّ ابْنَ حَرْشَفِ الأَزْدِيَّ حَدَّثَهُ، عَنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «كُنَّا نَأْكُلُ الْجَزَرَ فِي الْغَزْوِ وَلَا نَقْسِمُهُ، حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَرْجِعُ إِلَى رِحَالِنَا، وَأَخْرِجَتُنَا مِنْهُ مُمْلَأَةٌ».\nوهو في سنن سعيد بن منصور، كتاب الجهاد، باب ما جاء في إباحة الطعام بأرض العدو (٢/ ٣١٨) الحديث رقم: (٢٧٣٩)، عن عبد الله بن وهب، به.\nوإسناده ضعيف لجهالة ابن حَرْشَفٍ الأزدي، قال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٩١) ترجمة رقم: (١٠٧٦٨): «لا يُعرف»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٨٩) ترجمة رقم: (٨٤٦٣): «كأنه تميم الذي روى عن قتادة، وهو مجهول»، وإبهام اسم الصحابي لا يَضُرُّ، كما سبق بيان ذلك غير مرة.\n(^٣) في النسخة الخطية: «الغرور» براءين بينهما الواو، وهو تحريف، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٨٦)، وهو الموافق لما في سنن أبي داود.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٦).\n(^٥) القاسم: هو ابن عبد الرحمن الشامي، أبو عبد الرحمن الدمشقي، صاحب أبي أمامة ﵁، وثقه جمع من الأئمة كما سلف بيان ذلك في التعليق على الحديث رقم: (٩٥١).","vol":"3","page":433},{"text":"بالإرسال، ولا أعلَمُه فيه؛ فإنَّ هذا الرجل الذي لم يُسَمَّ صحابي على ما قال القاسم، ولكن هَبْهُ أنه مرسل، فما باله لم يبين أنه من رواية ابن حُرْشُفِ الأزدي، عن القاسم، وابنُ حَرْشَفٍ لا أعرفُه موجودًا في شيءٍ من كُتب الرجال، التي هي مظان ذِكْرِه وذِكْرِ أمثاله (^١)، فهو مجهول جدا.\n\n١٦٧٨ - وذكر (^٢) من طريق وكيع، عن خالد بن مَعْدانَ (^٣): «أَسْهَمَ رسول الله ﷺ للنساء والصبيان والخيل» (^٤).\nولم يُعِبْهُ (^٥) بسوى الإرسال، ووكيع إنما يرويه، عن محمد بن عبد الله بن مُهاجر الشُّعَيْثي، وهو مختلف فيه، قال دحيم: كان ثقةً، وضعفه أبو حاتم، وقال: لا يُحتج به (^٦)، فاعلمه.\n\n١٦٧٩ - وذكر (^٧) من «المراسل» (^٨)، عن سعيد بن أبي هلال، أنَّ ابن شبل\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥) الحديث رقم: (٦٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٥).\n(^٣) كذا وقع إسناد الحديث في النسخة الخطية: «وكيع، عن خالد بن معدان»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥)، وهو خطأ، صوابه: «وكيع، حدثنا محمد بن عبد الله الشعيثي، عن خالد بن معدان»، كما في مصادر التخريج الآتية.\n(^٤) الحديث بهذا اللفظ أخرجه ابن حزم في المحلّى (٥/ ٣٩٨)، وهو في مراسيل أبي داود (ص ٢٢٧ - ٢٢٦) برقم: (٢٨٦)، عن أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع بن الجراح، بالإسناد المذكور بلفظ: «أَسْهَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَرَبِيِّ (يعني: للخيل العربي) سَهْمَيْنِ، وَلِلْهَجِينِ سَهْمًا».\nوبهذا الإسناد أخرجه أبو داود في مسائله للإمام أحمد (ص ٣٢١) برقم: (١٥٣٣).\nوهو مرسل، رجال إسناده ثقات غير محمد بن عبد الله الشعيثي: وهو محمد بن عبد الله بن مهاجر الشعيثي، فقد وثقه ابن معين كما في تاريخ ابن محرز (١/ ٩٦)، ودحيم، والمفضل بن غسان الغلابي، وقال عنه النسائي: «ليس به بأس». وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، ليس بقوي، يُكتب حديثه ولا يُحتج به». ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٢) ترجمة رقم: (١٦٥٤)، وتهذيب الكمال (٢٥/ ٥٦١) ترجمة رقم: (٥٣٧٦)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٩٠) ترجمة رقم: (٦٠٥٠): «صدوق».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٥).\n(^٦) تقدم توثيق هذا كله أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١) الحديث رقم: (٧٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٥).\n(^٨) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢٢٤) الحديث رقم: (٢٨٠)، عن سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله بنُ وَهْبٍ، قال: وأخبرني عمرو (هو ابن الحارث المصري)، أن سعيد بن =","vol":"3","page":434},{"text":"حَدَّثَهُ، أَنَّ سَهْلَةَ ابْنَةَ عَاصِمٍ وُلِدَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَسَاهَلَتْ …» الحَدِيثُ.\nولم يُعبهُ (^١) بغير الإرسال، وابن شبل هذا لا يُعرف.\n\n١٦٨٠ - وَذَكَرَ (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن رافع بن سلمة، عن حَشْرَجِ بنِ زِياد، عن جدَّتِهِ أُمِّ أبيه، قالت: «خَرجتُ مع رسول الله ﷺ في غزاة خيبر، وأنا سادسةَ سِتِّ نِسْوَةٍ …» الحديثَ.\n_________\n= أبي هلال أخبره، أَنَّ ابْنَ شِبْلٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ عَاصِمٍ وَلَدَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَسَاهَلَتْ»، ثُمَّ ضَرَبَ لَهَا بِسَهْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أُعْطِيَتْ سَهْلَهُ مِثْلَ سَهْمِي.\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه، كتاب الجهاد، باب ما جاء في سُهمان النساء (٢/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٢٧٨٤) عن عبد الله بن وهب، به.\nوهو مرسل ضعيف الإسناد، لجهالة ابن شبل، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٩٤) ترجمة رقم: (٨٤٧١): «أرسل شيئًا، وعنه سعيد بن أبي هلال، لا يُعرف، ولم يُسَمَّ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٠) الحديث رقم: (١٠٠٤)، وذكره في (٤/ ٢٦) الحديث رقم: (١٤٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٤).\n(^٣) النسائي في السنن الكبرى، كتاب السير، باب ردّ النساء (٨/ ١٤٥) الحديث رقم: (٨٨٢٨)، من طريق رافع بن سلمة، عن حَشْرَج بن زياد، عَنْ جَدَّتَهُ أُمِّ أَبِيهِ قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةِ خَيْبَرَ، وَأَنَا سَادِسَةُ سِتُّ نِسْوَةٍ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مَعَهُ نِسَاءً، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا، فَأَتَيْنَاهُ، فَرَأَيْنَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْغَضَبَ، فَقَالَ لَنَا: «مَا أَخْرَجَكُنَّ، وَبِأَمْرِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟» قُلْنَا: خَرَجْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَعَكَ نُنَاوِلُ السِّهَامَ، وَنَسْقِي السَّوِيقَ، وَنُدَاوِي الجَرْحَى، وَنَغْزِلُ الشَّعَرَ، نَعِينُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ: «قُمْنَ، فَانْصَرِفْنَ» قَالَتْ: فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ خَيْبَرَ، أَسْهَمَ لَنَا كَسِهَامِ الرِّجَالِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: يَا جَدَّةُ مَا الَّذِي أَسْهَمَ لَكُنَّ؟ قَالَتِ: «التَّمْرَ».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الجهاد، باب في المرأة والعبد يُحذيان من الغنيمة (٣/ ٧٤ - ٧٥) الحديث رقم: (٢٧٢٩)، والإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٢١) الحديث رقم: (٢٢٣٣٢)، من طريق رافع بن سلمة الأشجعي به. وإسناده ضعيف، لجهالة حشرج بن زياد، فقد تفرّد بالرواية عنه رافع بن سلمة بن زياد الأشجعي كما في تهذيب الكمال (٦/ ٥٠٤) ترجمة رقم: (١٣٥١).\nوالحديث أورده الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٢٢٤) الحديث رقم: (١٣٩٧)، وقال: «وحشرج مجهول».","vol":"3","page":435},{"text":"ورده بأن قال (^١): حَشْرَجُ: لا أعلمُ روى عنه إلا رافع بن سلمة بن زياد، وترك أن يُنبِّه على حال رافع بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد؛ فإنها لا تُعرف، وإن كان روى عنه جماعة: زيد بن الحباب ومسلم بن إبراهيم وسعيد بن سليمان وهلال بن عاض (^٢).\nولما ذكر ابن حزم هذا الحديث (^٣)، قال: رافع وحشرج مجهولان. وأصاب في ذلك.\n\n١٦٨١ - وقد (^٤) وقع ذِكْرُه في حديث جُعَيل الأشجعي، في «ضَرْبِ الفَرَسِ» (^٥).\n\n١٦٨٢ - وذكر (^٦) من طريق عبد الله بن مغفل، قال: «أصبتُ جرابًا من شَحْم يوم خيبر، قال: فالتَزَمْتُه، فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا، فالتفت، فإذا رسول الله ﷺ مبتسما» (^٧).\nهذا الحديث يرويه هكذا: شيبان بن فرُّوخٍ، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال.\nوليس بكافٍ في المقصود؛ من ارتفاع حقوقِ الغانمين منه بحَوْزِ حائزه (^٨)؛ فإنه ليس فيه عن النبي ﵇ شيء، وتبسمه مجمل بالنسبة إلى المقصود.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٤).\n(^٢) وروى عنه أيضًا: شاذ بن فياض، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعلي بن الحكم المروزي، ومحمد بن عبد الله الرقاشي، كما في تهذيب الكمال (٣/ ٢٧) ترجمة رقم: (١٨٣٧)، وقد ذكره ابن حبّان في الثقات (٨/ ٢٤١) ترجمة رقم: (١٣٢٢٧)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٠٤) ترجمة رقم: (١٨٦٣): «ثقة».\n(^٣) في المحلى (٥/ ٣٩٨).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦١) الحديث رقم: (١٠٠٥)، وذكره في (٤/ ٣٩٥) الحديث رقم: (١٩٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٠٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٢) الحديث رقم: (٢٨٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٥).\n(^٧) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب (٣/ ١٣٩٣) الحديث رقم: (١٧٧٢) (٧٢)، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان؛ يعني: ابن المغيرة، حدَّثنا حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل، قال؛ وذكره.\n(^٨) كذا في النسخة الخطية: «حائزه»، وفي بيان الوهم (٥/ ٦٢٢): «حائز»، وكلاهما صحيح في هذا السياق.","vol":"3","page":436},{"text":"وقد رواه شعبة، عن حميد بن هلال، قال: سمعتُ ابن مغفل يقول: «رُميَ إلينا جِرابٌ فيه طعام وشحم يوم خيبر، فوَثَبْتُ لأخُذَه، قال: فالتفت، فإذا رسول الله ﷺ، فاسْتَحيَيْتُ منه».\nذكره مسلم (^١)، وهو مؤكِّدٌ لِمَا قُلناه، فإنه يُفهم أنه لم يأخذه؛ حياءً من النبي ﵇.\nوقد رواه مسلم بن إبراهيم وعفَّان بن مسلم عن شعبة فنصا على هذا المعنى، فقالا فيه: «فتبسم ﷺ، فاسْتَحْيَيْتُ أَنْ آخُذَه». ذُكَره ابن أيمن، عن ابن أبي خيثمة، عنهما (^٢).\nوالمقصود الآن ليس هذا، ولكن زيادة مفيدةٌ لِمَا أُريد، رافعةٌ لِمَا أَبهَمَتْهُ هذه الأحاديث أو احتَمَلَتْهُ، وهي:\nما ذكر أبو داود الطيالسي في مسنده (^٣): حدثنا شعبة وسليمان بن المغيرة العبسي، كلاهما عن حميد بن هلال العدوي، قال: سمعتُ ابن مغفل يقول: «دُلِّيَ جِرابٌ من شَحْم يومَ خَيْبَرَ، فأخَذْتُه، فقلتُ: هذا لي، لا أُعطي أحدًا منه شيئًا، فالتفتُ فإذا رسول الله ﷺ، قال: فاسْتَحْيَيْتُ منه»، قال سليمان في حديثه - وليس في حديث شعبة -: أن رسول الله ﷺ قال: «هو لك».\nفهذه الزيادة نص في إباحته له، وهي صحيحة الإسناد، ولا تُناقض شيئًا مما تقدَّم، فاعْلَمْهُ.\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب (٣/ ١٣٩٣) الحديث رقم: (١٧٧٢) (٧٣)، من الوجه المذكور، به.\nوهو في صحيح البخاري أيضًا، كتاب فرض الخمس، باب ما يُصيب من الطعام في أرض الحرب (٤/ ٩٥) الحديث رقم: (٣١٥٣)، من طريق شعبة، بنحوه.\n(^٢) ابن أيمن: هو محمد بن عبد الملك بن أيمن، ومن طريقه أخرجه ابن حزم في المحلّى (٥/ ٤٢٠)، قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب (هو ابن أبي خيثمة)، حدثنا عفان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا شعبة؛ فذكره.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة أحمد بن زهير بن حرب في تاريخه الكبير، السفر الثاني (١/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٢٢٥)، عن مسلم بن إبراهيم وعفان بن مسلم، عن شعبة، به.\n(^٣) مسند الطيالسي (٢/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٩٥٩)، من الوجه المذكور، به.\nوعن أبي داود الطيالسي، عن شعبة وحده، بالإسناد المذكور، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب ما يُصيب من الطعام في أرض الحرب (٤/ ٩٥) الحديث رقم: (٣١٥٣)، به، من غير الزيادة التي رواها سليمان العبسي.","vol":"3","page":437},{"text":"١٦٨٣ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن مجمع بن جارية - وكان أحد\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٨ - ٤١٩) الحديث رقم: (١٩٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٨).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في حكم أرض خيبر (٣/ ١٦٠ - ١٦١) الحديث رقم: (٣٠١٥)، من طريق مُجَمِّع بن يعقوب بن مُجَمِّع بن يزيد الأنصاري، قال: سمعت أبي يعقوب بن مُجَمِّع يذكر لي، عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمّه مُجَمِّع بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ - وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَوْوا الْقُرْآنَ ـ، قَالَ: «قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَكَانَ الْجَيْسُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ، فِيهِمْ ثَلَاثُ مِائَةِ فَارِسٍ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ، وَأَعْطَى الرَّاحِلَ سَهْمًا».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب فيمن أسْهَمَ لهم سهما (٣/ ٧٦) الحديث رقم: (٢٧٣٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٢١٢ - ٢١٣) الحديث رقم: (١٥٤٧٠)، من طريق مُجَمِّع بن يعقوب، به.\nوإسناده ضعيف، ومَتْنُه مخالف لِمَا هو أصح منه كما قال أبو داود، فإنّ يعقوب بن مُجَمِّع بن جارية، والد مجمع روى عنه ثلاثة، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٦٣) ترجمة رقم: (٧١٠٣)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٧/ ٦٤٢) ترجمة رقم: (١١٨٦٤)، وهو مقبول كما قال الحافظ في التقريب (ص ٦٠٨) ترجمة رقم: (٧٨٣٢)؛ يعني: عند المتابعة ضعيفٌ فيما يتفرد به، وقد تفرد بهذا، كما أنه خُولف في بعض ما رواه في متن هذا الحديث.\nولذلك قال أبو داود عقب الموضع الثاني: «حديث أبي معاوية أصح، والعمل عليه، وأرى الوهم في حديث مُجمّع أنه قال: ثلاث مئة فارس، وكانوا مئتي فارس».\nوقال البيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب سهم الفارس (٩/ ٢٤٨) برقم: (١٣٠٣١): «والذي رواه مجمع بن يعقوب بإسناده في عدد الجيش وعدد الفرسان، قد خُولِف فيه، ففي رواية جابر وأهل المغازي: أنهم كانوا ألفًا وأربع مئة، وهم أهل الحديبية، وفي رواية ابن عبّاس وصالح بن كيسان، وبشر بن يسار، وأهل المغازي: أنّ الخيل كانت مئتي فارس، فكان للفرس سهمان، ولكل راجل سهم».\nقلت: وحديث أبي معاوية (محمد بن خازم الضرير) الذي أشار إليه أبو داود، أخرجه أبو داود نفسه في سننه، كتاب الجهاد، باب في سهم الخيل (٣/ ٧٥) الحديث رقم: (٢٧٣٣)، عن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُم: سَهْمَا لَهُ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ».\nوهو عند البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسِّير، باب سهام الفرس (٤/ ٣٠) الحديث رقم: (٢٨٦٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين (٣/ ١٣٩٣) الحديث رقم: (١٧٦٢)، من طريق عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، به.","vol":"3","page":438},{"text":"القُرّاء الذين قرأوا القرآن - قال: «قُسِمَت خَيبُرُ على أهل الحديبية». الحديث. وفيه: أنه «أعطى الفارس سهمين، والراجل سهما».\nوسَكَتَ عنه (^١)، ولم يَعْرِضْ له بتعليل، غير أنه قال: إنّ أبا داود قال: هذا وَهُمْ، كانوا مئتي فارس، فأعطى الفرس سهمين، وأعطى صاحبه سهما.\nوعلة هذا الخبر إنّما هي الجهلُ بحال يعقوب بن مُجمع.\nفإنّ إسناده هو هذا (^٢): حدَّثنا محمّد بن عيسى، حدثنا مُجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري، قال: سمعت أبي يعقوب بن مُجَمِّع [يذكر] (^٣)، عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية، فذكره.\nعبد الرحمن بن يزيد، أخرج له البخاري (^٤). ومُجمع بن يعقوب بن مجمع، هو القبائي، ثقة (^٥). وأبوه يعقوب لا تُعرف حاله، ولا يُعرف روى عنه غير أبيه (^٦)، والله أعلم.\n\n١٦٨٤ - وذكر (^٧) من طريقه أيضًا (^٨)، عن ابن عمر، قال: «لَمَّا فُتِحَتْ خيبرُ؛\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٨).\n(^٢) قوله: «فإن إسناده هو هذا» لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٩).\n(^٣) في النسخة الخطية: «فذكر»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٩)، وهو الموافق لما في سنن أبي داود (٣/ ١٦٠).\n(^٤) قال المِزّيُّ: روى له الجماعة سوى مسلم. تهذيب الكمال (١٨/ ١٢) ترجمة رقم: (٣٩٩٣).\n(^٥) وثقه ابن سعد، وقال عنه ابن معين والنسائي: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم الرازي: «لا بأس به»، وذكره ابن حبّان في الثقات. ينظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٩) ترجمة رقم: (٧٨)، وقال عنه في التقريب (ص ٥٢٠) ترجمة رقم: (٦٤٩٠): «صدوق».\n(^٦) سلف القول في بيان حاله، وأنه كما قال الحافظ ابن حجر: مقبول؛ يعني: عند المتابعة، وقد خُولف من الوجه المذكور في تخريج هذا الحديث قريبًا.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٠) الحديث رقم: (١٩٩٥)، وذكره في (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (١٥٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٨).\n(^٨) أي من طريق أبي داود والحديث ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٨)، وعزاه لمسلم، فقد ذكره معطوفًا بحرف الواو بعد رواية عزاه لصحيح مسلم.\nوالحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع (٣/ ١١٨٧) الحديث رقم: (١٥٥١) (٤)، وأبو داود في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في حكم أرض خيبر (٣/ ١٥٨ - ١٥٩) الحديث رقم: (٣٠٠٨)، كلاهما من طريق عبد الله بن وهب المصري، عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع مولى =","vol":"3","page":439},{"text":"سألت يهود رسول الله ﷺ أَنْ يُقِرَّهُم على أنْ يَعْمَلُوا …» الحديث. وسَكَتَ عنه (^١).\nوهو إنما يرويه ابنُ وَهْبٍ، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عنه.\nوأسامة مختلف فيه (^٢)، فالحديث حسن.\n\n١٦٨٥ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن حبيب بن مسلمة: «أَنَّ رسول الله ﷺ كان يُنَزِّلُ الرُّبعَ بعدَ الخُمس، والثلث بعدَ الخُمس إذا فَعَلَ».\n_________\n= ابن عمر، عن عبد الله بن عمر، قال: لَمَّا افْتُتِحَتْ خَيْبَرُ، سَأَلَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقِرَّهُمْ فِيهَا، عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى نِصْفِ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنَ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا» … الحديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٨).\n(^٢) أسامة بن زيد الليثي، تقدمت ترجمته في الحديث رقم: (١٢٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢١) الحديث رقم: (١٩٩٨)، وذكره في (٤/ ١٧) الحديث رقم: (١٤٣٥)، و(٤/ ٣٨٢)، أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٩٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٣).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجهاد، باب فيمن قال: الخمس قبل النفل (٣/ ٨٠) الحديث رقم: (٢٧٤٩)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن ابن جارية عن حبيب بن مسلمة، أنَّ رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوهو حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات. ابن جارية: هو زياد، ويُقال: زيد، ويُقال: يزيد، قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٣/ ٣٥٦) ترجمة رقم: (٦٥٧): «والصواب الأول، يقال: إن له صحبة»، وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٥٢٧) برقم: (٢٣٨٠)، وحكى عن أبيه قوله فيه: «شيخ مجهول»، ولكن قال عنه النسائي كما في تهذيب الكمال (٩/ ٤٤٠) ترجمة رقم: (٢٠٢٨): «ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٥٢) ترجمة رقم: (٢٧٧) وقال: «ومنْ قال: يزيد بن جارية فقد وهم». وعن تجهيل أبي حاتم له، قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٣/ ٣٥٧): «وأبو حاتم قد عبر بعبارة مجهول في كثير من الصحابة، ولكن جزم بكونه تابعيًّا ابن حبّان وغيره، وتوثيق النسائي له يدل على أنه عنده تابعي»، وقال عنه في التقريب (ص ٢١٨) ترجمة رقم: (٢٠٥٩): «يقال: له صحبة، وقد وثقه النسائي. قُتل في زمن الوليد بن عبد الملك؛ لكونه أنكر تأخير الجمعة إلى العصر».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٩ - ١٠) الحديث رقم: (١٩٤٦٥)، من طريق معاوية بن صالح، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الجهاد باب النفل (٢/ ٩٥١) الحديث رقم: (٢٨٥٣)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير باب الغنائم وقسمتها (١١/ ١٦٥) الحديث رقم: (٤٨٣٥)، من طريق سليمان بن موسى، حدثنا مكحول، به.=","vol":"3","page":440},{"text":"وسكت عنه (^١)، وإنما يرويه مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة.\nوزياد بن جارية شيخ مجهول. قاله أبو حاتم، وهو كما ذكر لا تعرف حاله، وإن كان قد روى عنه جماعة: مكحول وسليمان بن موسى ويونس بن ميسرة بن حلبس (^٢).\n\n١٦٨٦ - وذكر (^٣) من طريقه أيضا (^٤)، عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد: «أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب».\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب النفل (٢/ ٩٥١) الحديث رقم: (٢٨٥١)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٧) الحديث رقم: (١٧٤٦٢)، وصححه الحاكم في مستدركه، كتاب قسم الفيء (٢/ ١٤٥) الحديث رقم: (٢٥٩٩)، من طريق يزيد بن يزيد بن جابر الشامي، عن مكحول، به مختصرا بلفظ: أن النبي ﷺ «نفل الثلث بعد الخمس». قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٣).\n(^٢) ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٥٢٧) ترجمة رقم: (٢٣٨٠)، وتهذيب الكمال (٩/ ٤٤٠) ترجمة رقم: (٢٠٢٨)، وقد تقدم بيان حاله وتوثيق بعض الحفاظ له، أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨) الحديث رقم: (٤٦٦)، وذكره في (٤/ ١٨٨) الحديث رقم: (١٦٧٢)، و(٤/ ٤٢١ - ٤٢٢) الحديث رقم: (١٩٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٠).\n(^٤) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الجهاد، باب في السلب لا يخمس (٣/ ٧٢) الحديث رقم: (٢٧٢١)، عن سعيد بن منصور، عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد، «أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب».\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فإن إسماعيل بن عياش الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم كما في التقريب (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٧٣)، وهذا من روايته عن أهل بلده، فقد رواه عن صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي، أبي عمرو الحمصي، وهو ثقة كما في التقريب (ص ٢٧٧) ترجمة رقم: (٢٩٣٨).\nوقد تابع إسماعيل بن عياش عليه الوليد بن مسلم الدمشقي، كما عند مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتل (٤/ ١٣٧٤) الحديث رقم: (١٧٥٣) (٤٤)، فرواه من طريقه، قال: حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي؛ فذكر الحديث، وفيه قصة مطولة، وفي آخره: قال عوف: فقلت: «يا خالد، أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته».","vol":"3","page":441},{"text":"كذا أورده (^١)، وهو كما ذَكَر، وأصلُ القصّة في كتاب مسلم (^٢)، وهي عند أبي داودَ مُطوَّلةٌ مشروحة، يتبين من إيرادها أنه عن خالد منقطع الإسناد، وعن عوف متَّصِلُه.\nقال أبو داود (^٣): [حدثنا أحمد بن محمّد بن حنبل،] (^٤) حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، قال: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ (^٥)، وَرَافَقَنِي مَدَدي مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ، فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَزُورًا، فَسَأَلَهُ الْمَدَدِيُّ طَائِفَةٌ مِنْ جِلْدِهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَاتَّخَذَهُ كَهَيْئَةِ الدَّرقَةِ (^٦)، وَمَضَيْنَا، فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْقَرَ، عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذْهَبٌ، وَسِلَاحٌ مُذْهَبٌ، فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يُغْرِي (^٧) بِالْمُسْلِمِينَ، فَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ، فَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ؛ فَعَرْقَبَ\n_________\n= وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٢٥) الحديث رقم: (١٦٨٢٢)، عن أبي المغيرة، عن صفوان بن عمرو، به.\nوأبو المغيرة: هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، وهو ثقة من رجال البخاري ومسلم. ينظر: تقريب التهذيب (ص ٣٦٠) ترجمة رقم: (٤١٤٥).\nوالحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٢٢٨) برقم: (١٤٠٢)، وعزاه لأبي داود وغيره، ثم قال: «وهو ثابت في صحيح مسلم، في حديث طويل، فيه قصة لعوف بن مالك مع خالد بن الوليد».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٠).\n(^٢) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في الإمام يمنع القاتل السَّلب إن رأى، والفرس والسلاح من السَّلَب (٣/ ٧١) الحديث رقم: (٢٧١٩)، من الوجه المذكور، به. وتقدم تمام تخريجه أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) ما بين الحاصرتين أخلت به هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦٨)، وهو الموافق لما في سنن أبي داود (٣/ ٧١).\n(^٥) قوله: مَدَدي: منسوبٌ من المَدَد: وهم الأعوان والأنصار. النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٣٠٨).\n(^٦) الدَّرقَة: نوع من الجُنَنِ التي يُستتر بها في الحروب كالترس، وتكون من الجلود. ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (ص ١٤٤)، والفائق في غريب الحديث (٢/ ٩)، وقيل: الدرقة: السير عون المعبود (٧/ ٢٧٨).\n(^٧) يغري: قال في عون المعبود (٧/ ٢٧٨): (يفري) بالفاء والراء، كيرمي؛ أي: يُبالغ في النكاية والقتل، وفي بعض النسخ: (يُغري) بالغين، من الإغراء؛ أي: يُسلّط الكفرة على المسلمين، =","vol":"3","page":442},{"text":"فَرَسَهُ (^١)، فَخَرَّ، وَعَلَاهُ فَقَتَلَهُ، وَحَازَ فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، بَعَثَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَخَذَ مِنْهُ السَّلَبِ. قَالَ عَوْفٌ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: «يَا خَالِدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟» قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ. قُلْتُ: لَتَرُدَّنَّهُ أَوْ لَأُعَرِّ فَنَّكَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، قَالَ عَوْفٌ: فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ النَّبِيِّ، فَقَصَصْتُ قِصَّةَ الْمَدَدِيِّ، وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ، فَقَالَ: يَا خَالِدُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَكْثَرْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا خَالِدُ رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ». قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ: دُونَكَها (^٢) يَا خَالِدُ، أَلَمْ أَفِ لَكَ؟ فَقَالَ: «وَمَا ذَلِكَ؟» قَالَ: فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ، فَقَالَ: «يَا خَالِدُ لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو (^٣) لِي أُمَرَائِي؟ لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ» (^٤).\nثم أورد ما أورد أبو داود (^٥): حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن\n_________\n= ويحثهم على قتالهم. وينظر: المعجم الوسيط (٢/ ٦٥١).\nوقال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٤٤٢)، في مادة (فرا) ومنه حديث غزوة مؤتة: «فجعل الرُّومِيُّ يَفْرِي بِالْمُسْلِمِينَ»؛ أي: يُبالغ في النكاية والقتل.\n(^١) أي: قطع عراقيبها، والعرقوب: هو الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق، من ذوات الأربع، وهو من الإنسان فويق العقب، والمراد أنه قطع عُرقوبها؛ يعني: قوائهما. النهاية، لابن الأثير (٣/ ٢٢١).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (دونكها)، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦٩): (دونكما)، وفي سنن أبي داود: (دونك)، والمعنى: خذ الفرس وما معها. ينظر: شرح سنن أبي داود، لابن رسلان (١١/ ٦٢٥).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: (تاركو)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦٩)، وفي سنن أبي داود: «تاركون» على الأصل كما في بعض نسخ صحيح مسلم، قال النووي: «قوله ﷺ: هل أنتم تاركو لي أمرائي؛ هكذا هو في بعض النسخ: تاركو، بغير نون، وفي بعضها: تاركون، بالنون. وهذا هو الأصل، والأوّل صحيح أيضًا، وهي لغة معروفة، وقد جاءت بها أحاديث كثيرة، منها قوله: «لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا». شرح صحيح مسلم (١٢/ ٦٤ - ٦٥).\n(^٤) قوله: لكم صفوة أمرهم: خلاصة الشيء، وما صفا منه. وعليهم كَدَرُه: أي: على الأمراء، والكَدَر: ضدّ الصافي. عون المعبود (٧/ ٢٧٨).\n(^٥) هذه الرواية هي التي صدر المصنف ذكرها، تقدم تخريجها هناك.","vol":"3","page":443},{"text":"مالك الأشجعي وخالد بن الوليد، «أنَّ رسول الله ﷺ قَضَى بالسَّلَب للقاتل، ولم يُخَمِّس السَّلَبَ».\nوسكت عنه (^١).\nوهو من رواية ابن عياش، وإن كان عن صفوان بن عمرو، وهو شامي، ولكن ينبغي أن يُبَيِّنَ أنه من روايته؛ فإنّ من الناس من يُضعفه مطلقًا.\nفهذا كما ترى إنما اختصره ابن عياش عن صفوان، أو اختصره غيره من القصة المذكورة، فجاء من رواية جُبَيْرٍ، عن خالد، وهو إنّما أَخَذَه عن عوف، عن خالد، فاعلم ذلك، لِعِلْمنا أنَّهما لم يَلْتَقيا، واعتضد المعلوم من ذلك بما تبين من نَفْسِ القِصَّةِ، والله أعلم.\n\n١٦٨٧ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن قتادة: «كان للنبي ﷺ إِذا غَزَا سَهْمُ صاف، …» الحديث.\nولم يُبين (^٤) أنه من رواية سعيد بن بشير، وهو لا يُقْبلُ منه المُسنَدُ، فكيف المرسل.\nولم يقتصر في المرسل المذكور على ما ذكرناه، بل ساق بعده في ذلك:\n\n١٦٨٨ - (^٥) مرسلًا عن ابن سيرين (^٦).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥) الحديث رقم: (٦٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٨).\n(^٣) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في سهم الصفي (٣/ ١٥٢) الحديث رقم: (٢٩٩٣)، من طريق عمر بن عبد الواحد، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا غَزَا كَانَ لَهُ سَهْمٌ صَافٍ، يَأْخُذُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَهُ، فَكَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ، وَكَانَ إِذَا لَمْ يَغْزُ بِنَفْسِهِ؛ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، وَلَمْ يُخَيَّرُ».\nوهو مرسل، رجال إسناده ثقات غير سعيد بن بشير: وهو الأزدي الشامي، فهو ضعيف كما في التقريب (ص ٢٣٤) ترجمة رقم: (٢٢٧٦).\nولكنه يشهد له مرسل ابن سيرين الآتي بعده، إلا قوله في آخره: (ولم يُخيَّر)، فلم أقف له على شاهد.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥) بعد الحديث رقم: (٦٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٨ - ٩٩).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في سهم الصفي =","vol":"3","page":444},{"text":"ثم قال (^١): ابن سيرين وقتادة تابعيان جليلان، فكان هذا منه رضى بمرسل قتادة المذكور.\n\n١٦٨٩ - وذكر (^٢) عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بَلْقَيْنِ (^٣)، قال: قلت: يا رسول الله، هل أحدٌ أحقُّ بشيءٍ من المَغْنَمِ من أحد؟ قال: «لا» (^٤).\n_________\n= (٣/ ١٥٢) الحديث رقم: (٢٩٩٢)، من طريق عبد الله بن عون، قال: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا، عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّفِيِّ؟ قَالَ: «كَانَ يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ، وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنَ الخُمُسِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ».\nوهو مرسل، ورجال إسناده ثقات، ويشهد له مرسل قتادة السابق قبله.\nوله شواهد أخرى أشار إليها الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣٣٧/ ٨ - ٣٣٨) تحت الحديثين رقم: (٢٦٤٦، ٢٦٤٧).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب السير، باب في الغنيمة كيف تُقسم (٦/ ٥٠٢) الحديث رقم: (٣٣٣١٣)، وابن زنجويه في الأموال (١/ ٩٨) الحديث رقم: (٦٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب سهم الصفي (٦/ ٤٩٥ - ٤٩٦) الحديث رقم: (١٤٧٥٢)، من طريق ابن عون، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب السير، باب في الغنيمة كيف تُقسم (٦/ ٥٠١) الحديث رقم: (٣٣٣٠٨)، وسعيد بن منصور في سننه، كتاب الجهاد، باب ما جاء في سهم النبي ﷺ وصفيه (٢/ ٢٩٨) الحديث رقم: (٢٦٧٩)، من طريق أشعث (هو ابن سوار)، عن ابن سيرين، بنحوه.\nوأشعث بن سوار، ضعيف كما تقدم مرارًا، ولكنه متابع فيه كما تقدم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٤) الحديث رقم: (٦٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٥).\n(^٣) بَلْقين، بفتح فسكون: حي من بني أسد، كما قالوا: بلحارث، وبلهجيم، وأصله: بنو القَيْنِ، وبنو الحارث، وبنو الهجيم، وهو من شواذ التخفيف. تاج العروس (٣٠ - ٣١/ ٣٦)، مادة: (قين).\n(^٤) الحديث عزاه الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٥)، لابن حزم، وهو في المحلّى (٥/ ٤٠٤)، من طريق حماد بن سلمة، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بُلْقَينِ، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ أَحَدٌ أَحَقُّ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَغْنَمِ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: «لَا، حَتَّى السَّهْمُ يَأْخُذُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ جَنْبِهِ فَلَيْسَ أَحَقَّ مِنْ أَخِيهِ بِهِ».\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ١٣١ - ١٣٢) الحديث رقم: (٧١٧٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب السير، باب الرجل يقتل قتيلا في دار الحرب، هل يكون له سَلَبه أم لا؟ (٣/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٥١٩٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب التسوية في الغنيمة والقوم يهبون الغنيمة (٦/ ٥٤٧) الحديث رقم: (١٢٩٣٢)،=","vol":"3","page":445},{"text":"ثم قال (^١): عن ابن حزم: لا يُدرى هذا الرَّجلُ القَيْنِيُّ مَنْ هو.\nثم ردَّ عليه بأن قال: كذا قال في القَيْنِيّ، وابن شقيق أدْرَكَ أبا هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم. انتهى [قوله] (^٢).\nوما درى أن ابن حزم لا يقبلُ حديثَ مَنْ لا يُعرف، سواء ادعى لنفسه الثقة أو الصحبة، ما لم يُخْبِر تابعي ثقة بصحبته، فحينئذٍ يُقبل قوله، فاعلمه.\n\n١٦٩٠ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن بُشَيرِ بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النبي، أنَّ النبيَّ ﷺ لما ظهر على خيبر، قَسَمها على ستّةٍ وثلاثين سهما … \" الحديث.\n_________\n= من طريق حماد بن سلمة، به.\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، وإبهام اسم الصحابي الذي من بُلْقَين لا يَضُرُّ عند عامة أهل الحديث، كما سلف بيان ذلك غير مرة.\nورواه أيضًا حماد بن زيد، فقال: عن بديل بن ميسرة وخالد (يعني: الحذاء) والزبير بن الخريت، عن عبد الله بن شقيق، عن رجلٍ من بُلْقَينَ، قال: «أتيتُ رسول الله ﷺ وهو بوادي القرى …»؛ الحديث أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب قَسْم الفيء والغنيمة، باب التسوية في الغنيمة والقوم يهبون الغنيمة (٦/ ٥٤٦ - ٥٤٧) الحديث رقم: (١٢٩٣١).\nوقد ذكر ابن أبي حاتم في علل الحديث (٣/ ٣٥١ - ٣٥٢) رقم: (٩٢٥) روايتي حماد بن سلمة وحماد بن زيد كما وردتا في التخريج، ثم قال: «ورواه وهيب بن خالد، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَلْقَيْنِ؛ عن رجل من قومه، قَالَ: أتيتُ النبي …». فزاد فيه رجلًا، ثم قال: «قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا أَصَحُّ».\nوأما ابن حزم فقد ضعف هذا الحديث جَرْيًا على قاعدته في تجهيل من لم يُصرح بذكر اسمه في الإسناد، فقال في المحلى بإثر هذا الحديث (٥/ ٤٠٤): «هذا عن رجل مجهول، لا يُدرى أصدق في ادعائه الصحبة أم لا؟».\nوالحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٤٨ - ٤٩) الحديث رقم: (١٤٣)، وقال: «رواه أبو يعلى، وإسناده صحيح».\nوقد أورد أيضًا ابن كثير في تفسيره (ط. العلمية) (٤/ ٥٣) رواية حماد بن سلمة من عند البيهقي، وصحح إسنادها.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: «وغيره» وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٥).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٢) الحديث رقم: (٥٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٧).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في حكم أرض خيبر (٣/ ١٥٩) الحديث رقم: (٣٠١٢)، من طريق محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن =","vol":"3","page":446},{"text":"ثم ساق من عنده أيضًا، عن بُشَيرِ بنِ يسارٍ: «أَنَّ رسول الله ﷺ لما أَفَاءَ الله عليه خيبر، قَسَمها سنّةً وثلاثين سهما …» الحديث بطوله (^١).\nثم قال (^٢): هذا مرسل، وكذلك الذي قبله.\nكذا قال في الأول، أنه مرسل، وليس فيه للإرسال مكان، إلا [كونه] (^٣) عن صحابةٍ غيرِ مُسَمِّين، وهذا لا يُوجب كونه مرسلًا.\n_________\n= يسار، مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ، قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمَا، جَمَعَ كُلُّ سَهُم مِائَةَ سَهُم، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ، وَعَزَلَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الْوُفُودِ، وَالْأُمُورِ، وَنَوَائِبِ النَّاسِ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٣٤٤) الحديث رقم: (١٧٤١٧)، عن محمد بن فضيل، به.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات، وإبهام أسماء الصحابة لا يَضُرّ، وقد سُمِّي أحدهم، وهو سهل بن أبي حثمة في رواية أخرجها أبو داود في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في حكم أرض خيبر (٣/ ١٥٩) الحديث رقم: (٣٠١٠)، عن الربيع بن سليمان المؤذن. والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ١٠٢) الحديث رقم: (٥٦٣٤)، عن المقدام بن داود. كلاهما: الربيع والمقدام، قال: حدثنا أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني سفيان (هو ابن عيينة)، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمةَ، قال: «قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ، نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا».\nوإسناده صحيح. وقد أورده ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٤/ ٦١٣) الحديث رقم: (٣٠٩٠)، وقال: «انفرد به أبو داود، وإسناده جيد».\n(^١) سنن أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في حكم أرض خيبر (٣/ ١٦٠) الحديث رقم: (٣٠١٤)، من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن بشير بن يسار: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أَفَاءَ اللهِ عَلَيْهِ خَيْبَرَ، قَسَمَهَا سِتَّةَ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، جَمْع؛ فَعَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ الشَّطْرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمَا، يَجْمَعُ كُلُّ سَهُم مِائَةً، النَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ لَهُ سَهْمُ، كَسَهُم أَحَدِهِمْ، وَعَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمَا، وَهُوَ الشَّطْرُ لِنَوَائِبِهِ، وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ ذَلِكَ الْوَطِيعَ، وَالْكُتَيْبَةَ، وَالسَّلَالِمَ وَتَوَابِعَهَا، فَلَمَّا صَارَتِ الْأَمْوَالُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُمَّالٌ يَكْفُونَهُمْ عَمَلَهَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَهُودَ فَعَامَلَهُمْ».\nوهذا إسناد مرسل، رجالُ إسناده ثقات، ويشهد له ما قبله.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٨).\n(^٣) في النسخة الخطية: «سكونه» بالسين في أوّله، وهو تحريف ظاهر، صوابه ما هو مثبت من =","vol":"3","page":447},{"text":"قال أبو داود: حدثنا [حسين] (^١) بن عليّ، حدثنا محمدُ بنُ فُضيل، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَيرِ بن يسار؛ فذكره.\nوبُشير قد شَهِدَ لهؤلاء الذين رواه عنهم بالصُّحبة، وهو يروي عن جماعة من الصَّحابة الأنصار، منهم: أنس، وجابر، وسويد بن النعمان، وسهل بن أبي حَثمة، ورافع بن خديج (^٢).\nوقد اعتراه مثل هذا في حديث آخر:\n\n١٦٩١ - ذكره (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، قال: «كنا نأكل الجَزَرَ …» الحديث.\nقال فيه (^٥): قد تقدَّم الكلام في القِسْمة، والحديث مرسل، وقد تقدَّم.\nوأيضًا اعتراه في حديث آخر:\n\n١٦٩٢ - (^٦) من عنده أيضًا (^٧)، عن أبي عيسى الخراساني، عن عبد الله بن القاسم، عن أبيه، عن سعيد بن المُسَيِّب، أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطاب، فشَهِدَ عنده أنه سمع رسول الله ﷺ في مَرَضِه الذي قَضَى منه «ينهى عن العُمرة قبل الحج».\nثم قال (^٨): هذا مرسل عمن لم يُسم.\n_________\n= بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٢).\n(^١) في النسخة الخطية: «حسن»، وهو خطأ، صوابه ما هو مثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٣)، وهو الموافق لما في سنن أبي داود.\n(^٢) ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ١٨٧ - ١٨٨) ترجمة بشير بن يسار الحارثي الأنصاري، مولاهم، المدني، برقم: (٧٣٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٣) الحديث رقم: (٥٩٤)، وذكره أيضًا في (٣/ ٦١) الحديث رقم: (٧٢٥)، و(٤/ ٤١٨) الحديث رقم: (١٩٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٦).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٧٧).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٦).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٤) الحديث رقم: (٥٩٥)، وذكره في (٣/ ٤٥٠) الحديث رقم: (١٢١٠)، و(٢/ ٤١٠) الحديث رقم: (٤١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧٣).\n(^٧) أي: من عند أبي داود، وقد سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣١٠).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٧٣).","vol":"3","page":448},{"text":"وهو كلام يحتَمِلُ معنيين؛ أحدهما: أن يكون معناه: هذا مرسل؛ لأنه عمن لم يُسمَّ؛ فإن كان الذي عنى، فهو مثل الذي قال في الحديثين اللذين قبله من رواية بُشَيرٍ، والقاسم، عمن لم يُسَمَّ.\nوالمعنى الآخر: أن يكون معناه: هذا مرسل؛ أي: منقطع فيما بين ابن المسيِّبِ وعمر، وعمَّن لم يُسَمَّ زيادةً إلى ذلك.\nفهو إن كان مَعْنِيُّه فإنه يُخْرِجُه عن أن يكون مثل الحديثين، ولكنه يكون قد عدَّ علة كون الحديث لم يُسَمَّ [صحابيه] (^١) بعد أن شَهِدَ له التابعي بالصحبة، وهذا ليس بشيء، فإنه يصحح أمثال هذا دائبًا، بل يُصحّح أحاديث رجال يقولون عن أنفسهم أنّهم رأوا أو سمعوا، وإن لم يَشْهد لأحدهم التابعي الراوي عنه بالصحبة.\nولم يثبت هذا الحديث في باب القِرَانِ والإفراد بهذا الكلام الذي بعده في جميع النسخ، وتكرر ذكره في باب آخر [قريب] (^٢) آخِرِ كتاب الحج، فقال بعده (^٣): هذا منقطع وضعيف الإسناد، فكان هذا القول صوابا.\nوإن أردت الوقوف على ما حَكَم له بالاتصال مما هو عن صحابي لم يُسَمَّ،\nفاعلم أنه ذكر:\n\n١٦٩٣ - حديث (^٤): «النهي عن أن يَستَطِيبَ أحدٌ بِعَظْمِ أو رَوْثَةٍ أو جلد» (^٥).\nوهو عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي ﵇.\nوقال (^٦): إنه لا يصح، ولم يَرْمِه بالإرسال.\n\n١٦٩٤ - وذكر (^٧) عن خالد بن مَعْدانَ، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، أنَّ\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «صحابته»، والمثبت من بيان الوهم (٢/ ٥٩٤)، وهو الصحيح الذي يدلُّ عليه ما بعده.\n(^٢) في النسخة الخطية: «قرب»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٥)، وهو الصحيح.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٥٩٦)، وذكره في (٣/ ٣٠٧) الحديث رقم: (١٠٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٤).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٠).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٤).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٥) الحديث رقم: (٥٩٧)، وذكره في (٤/ ٣٠٦) الحديث رقم: (١٨٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٣).","vol":"3","page":449},{"text":"النبي ﵇ «أَمَرَ الذي تَرَكَ موضِعَ ظُفْرٍ على قَدَمِهِ أَنْ يُعِيدَ الوضوء والصَّلاةَ» (^١).\nثم رده بأن قال (^٢): في إسناده بقيَّة، ولم يَعْرِضُ له بالإرسال.\n\n١٦٩٥ - وحديث (^٣): العلاء بن زياد، عن رجلٍ من الصحابة: أنَّ النبيَّ ﵇ «اغتسل، فرأى لَمْعةً على مَنْكِبهِ» (^٤).\n\n١٦٩٦ - وحديث (^٥): أبي العالية: أخبرني مَنْ سمع النبي ﵇ يقول: «أعْطُوا كل سورة حظَّها من الرُّكُوعِ والسُّجُودِ» (^٦).\n\n١٦٩٧ - وحديث (^٧): طاووس، عن رجل أدرك النبي ﵇، أنَّ النبيَّ قال: «الطَّواف صلاة» (^٨).\n\n١٦٩٨ - وحديث (^٩): أبي عُمير بن أنس، عن عُمومةٍ له من الصحابة، في «رؤية الهلال» (^١٠).\n\n١٦٩٩ - وحديثُ (^١١): ربعي، عن رجلٍ من الصحابة، في «آخِرِ يومٍ مِنْ رمضان» (^١٢).\n\n١٧٠٠ - وحديث (^١٣): عبد الله بن الحارث، عن رجلٍ مِنَ الصَّحابة، في السَّحُورِ (^١٤).\n_________\n(^١) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٤٩).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٣).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٦) الحديث رقم: (٥٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٤).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٢٢).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٦) الحديث رقم: (٥٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤٠٤/ ١).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٧١٧).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٦) الحديث رقم: (٦٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٤).\n(^٨) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤٠٩).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٥٩٧/ ٢) الحديث رقم: (٦٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٧).\n(^١٠) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٩٣١).\n(^١١) بيان الوهم والإيهام (٥٩٧/ ٢) الحديث رقم: (٦٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٧).\n(^١٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٢٦).\n(^١٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨) الحديث رقم: (٦٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٨).\n(^١٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٢٥).","vol":"3","page":450},{"text":"١٧٠١ - وحديث (^١): عَرْفَجَةَ، عن رجلٍ مِنْ الصَّحابةِ؛ في «فَضْلِ رمضان» (^٢).\n\n١٧٠٢ - وحديث (^٣): أبي زرعة، عن أبي سُكَينة، عن رجل من الصحابة، في «قتالِ التَّرْكِ» (^٤).\n\n١٧٠٣ - وحديث (^٥): راشد بن سعد، عن رجلٍ من الصحابة، في الشَّهادة (^٦).\n\n١٧٠٤ - وحديث (^٧): عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من الصحابة، في «خبر بني النضير» (^٨).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٨) الحديث رقم: (٦٠٤)، وذكره في (٤/ ٢٧٧) الحديث رقم: (١٨١٥)، وَ(٥/ ٥٨ - ٥٩) الحديث رقم: (٢٢٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٥).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في صدر كتاب الصيام، الحديث رقم: (١٢١٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٨) الحديث رقم: (٦٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٨).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٨) الحديث رقم: (٦٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٥).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٢٢).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٩) الحديث رقم: (٦٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٦٧).\n(^٨) الحديث عزاه عبد الحق في أحكامه الوسطى، لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب في خبر النضير (٣/ ١٥٦ - ١٥٧) الحديث رقم: (٣٠٠٤)، عن محمد بن داود بن سفيان حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ كَتَبُوا إِلَى ابْنِ أُبَيٍّ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مَعَهُ الْأَوْثَانَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ: إِنَّكُمْ آوَيْتُمْ صَاحِبَنَا، وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللهِ لَتُقَاتِلُنَّهُ، أَوْ لَتُخْرِجُنَّهُ، أَوْ لَنَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ بِأَجْمَعِنَا حَتَّى نَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ، وَنَسْتَبِيحَ نِسَاءَكُمْ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ اجْتَمَعُوا لِقِتَالِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُمْ، فَقَالَ: «لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمُ الْمَبَالِغَ، مَا كَانَتْ تَكِيدُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ، تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أَبْنَاءَكُمْ، وَإِخْوَانَكُمْ» فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ تَفَرَّقُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَكَتَبَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ إِلَى الْيَهُودِ: إِنَّكُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحُصُونِ، وَإِنَّكُمْ لَتُقَاتِلُنَّ صَاحِبَنَا، أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا، وَلَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَدَم نِسَائِكُمْ شَيْءٌ، وَهِيَ الْخَلَاخِيلُ، فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُمُ النَّبِيَّ ﷺ، أَجْمَعَتْ بَنُو النَّضِيرِ بِالْغَدْرِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: اخْرُجْ إِلَيْنَا فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ، وَلْيَخْرُجْ مِنَّا ثَلَاثُونَ حَبْرًا، حَتَّى نَلْتَقِيَ بِمَكَانِ الْمَنْصَفِ فَيَسْمَعُوا مِنْكَ، فَإِنْ صَدَّقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ آمَنَّا بِكَ، فَقَصَّ خَبَرَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، غَدًا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْكَتَائِبِ فَحَصَرَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَا تَأْمَنُونَ عِنْدِي =","vol":"3","page":451},{"text":"١٧٠٥ - وحديث (^١): صفوان بن سليم، عن [عدَّةٍ] (^٢) من أبناء أصحاب النبي ﵇، عن آبائهم، في «ظُلْمِ المُعاهَدِ» (^٣).\n_________\n= إِلَّا بِعَهْدٍ تُعَاهِدُونِي عَلَيْهِ»، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ عَهْدًا، فَقَاتَلَهُمْ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ غَدَا الْغَدُ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ بِالْكَتَائِبِ، وَتَرَكَ بَنِي النَّضِيرِ وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُعَاهِدُوهُ، فَعَاهَدُوهُ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ، وَغَدَا عَلَى بَنِي النَّضِيرِ بِالْكَتَائِبِ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ، فَجَلَتْ بَنُو النَّضِيرِ، وَاحْتَمَلُوا مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ، وَأَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، وَخَشَبِهَا، فَكَانَ نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَاصَّةً، أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهَا وَخَصَّهُ بِهَا، فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابِ﴾ [الحشر: ٦]، يَقُولُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَهَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ وَقَسَمَ مِنْهَا لِرَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَا ذَوِي حَاجَةٍ لَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ غَيْرِهِمَا، وَبَقِيَ مِنْهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي فِي أَيْدِي بَنِي فَاطِمَةَ ﵂.\nوهو في مصنف عبد الرزاق، كتاب المغازي، باب وقعة بني النضير (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩) الحديث رقم: (٩٧٣٣)، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد كما في فتح الباري، للحافظ ابن حجر (٧/ ٣٣١)، وصحح إسناده.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٩) الحديث رقم: (٦٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٧).\n(^٢) في النسخة الخطية: «عبدة»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٩).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات (٣/ ١٧٠ - ١٧١) الحديث رقم: (٣٠٥٢)، من طريق ابن وهب، حدثني أبو صخر المديني، أن صفوان بن سُلَيم أخبره، عن عِدَّةٍ من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ، عن آبائهم، عن رسول الله ﷺ، قال: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\nوأخرجه ابن زنجويه في الأموال (١/ ٣٧٩) الحديث رقم: (٦٢١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجزية، باب لا يأخذ المسلمون من ثمار أهل الذمة ولا أموالهم شيئًا بغير أمرهم إذا أعطوا ما عليهم، وما ورد من التشديد في ظلمهم وقتلهم (٩/ ٣٤٤) الحديث رقم: (١٨٧٣١)، من طريق ابن وهب، به.\nوالحديث ذكره العراقي في شرح التبصرة والتذكرة (٢/ ٧٦ - ٧٧)، وقال: «هذا إسناد جيد، وإن كان فيه من لم يُسَمَّ، فإنّهم عدّةٌ من أبناء الصحابة، يبلغون حد التواتر الذي لا يُشترط فيه العدالة».\nوذكره السخاوي في المقاصد الحسنة (ص ٦١٦) الحديث رقم: (١٠٤٤)، وقال: «سنده لا بأس به، ولا يضره جهالة من لم يسم من أبناء الصحابة، فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم، ولذا سكت عليه أبو داود».\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب القسامة، باب تعظيم قتل المعاهد (٨/ ٢٥) الحديث رقم: (٤٧٤٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب تعظيم قتل المعاهد (٦/ ٣٣٦) =","vol":"3","page":452},{"text":"١٧٠٦ - وحديث (^١): المهلب: أخبرني مَنْ سَمع النبيَّ ﷺ، في البَياتِ (^٢).\n\n١٧٠٧ - وحديث (^٣): ابنِ المُسيِّب، عن رجلٍ مِنَ الأنصار؛ في رواية، وفي رواية: [عن] (^٤) رجل من الصَّحابة، في الرَّجُلِ الذي تزوج امرأةً بِكْرًا،\n_________\n= الحديث رقم: (٦٩٢٥)، والإمام أحمد في مسنده (٦١٤/ ٢٩) الحديث رقم: (١٨٠٧٢)، من طريق منصور (هو ابن المعتمر)، عن هلال بن يساف عن القاسم بن مُخيمرة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، أن رسول الله ﷺ قال؛ وذكره.\nورجال إسناده ثقات، من رجال الصحيح، وإبهام اسم الصحابي لا يضر كما تقدم مرارًا.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥٩٩/ ٢ - ٦٠٠) الحديث رقم: (٦٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤٦/ ٣).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في الرجل ينادي بالشعار (٣/ ٣٣) الحديث رقم: (٢٥٩٧)، من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن المهلب بن أبي صفرة، قال: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنْ بَيَّتُمْ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ: حم لَا يُنْصَرُونَ».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الشعار (٤/ ١٩٧) الحديث رقم: (١٦٨٢)، والحاكم في مستدركه كتاب الجهاد (٢/ ١١٧) الحديث رقم: (٢٥١٢)، من طريق سفيان الثوري، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٧/ ١٦٢ و٣٨/ ٢٥٣) الحديث رقم: (١٦٦١٥، ٢٣٢٠٤)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب السير باب الشعار (٨/ ١٣٥) الحديث رقم: (٨٨١٠)، وفي كتاب عمل اليوم والليلة، باب كيف الشعار (٩/ ٢٢٨ - ٢٢٩) الأحاديث (١٠٣٧٦ - ١٠٣٧٩)، والحاكم في مستدركه كتاب الجهاد (٢/ ١١٧) الحديث رقم: (٢٥١٣)، من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، به.\nقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين.\nقلت: رجال إسناده ثقات رجال الصحيحين غير المهلب بن أبي صفرة، وهو من ثقات الأمراء، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٤٩) ترجمة رقم: (٦٩٣٧).\nوسفيان الثوري من أثبت الناس في أبي إسحاق عمرو بن عبد الله بن عبيد، فإنه من أصحابه الذين سمع منهم قبل اختلاطه، وقد ذكر الحافظ أبا إسحاق السبيعي في مقدمة فتح الباري (١/ ٤٣١) فقال: «أحد الأعلام الأثبات قبل اختلاطه، ولم أر في البخاري من الرواية عنه إلا عن القدماء من أصحابه كالثوري وشعبة، لا عن المتأخرين كابن عيينة وغيره، واحتج به الجماعة».\nوأما إبهام اسم الصحابي في إسناد هذا الحديث؛ فإنه لا يضُرُّ كما سلف بيان ذلك غير مرة.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٠) الحديث رقم: (٦١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٥ - ١٥٦).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٠)، لإتمام المعنى، ولم يرد في هذه النسخة.","vol":"3","page":453},{"text":"فوجدها حُبْلى» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في الرجل يتزوّج المرأة فيجدها حُبلى (٢) (٢٤١ - ٢٤٢) الحديث رقم: (٢١٣١)، عن مخلد بن خالد، والحسن بن علي، ومحمد بن السري، المعنى، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، وَلَمْ يَقُلْ: مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ اتَّفَقُوا، يُقَالُ لَهُ بَصْرَةُ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْرًا فِي سِتْرِهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، فَإِذَا وَلَدَتْ، قَالَ الْحَسَنُ: «فَاجْلِدْهَا»، وَقَالَ ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ: «فَاجْلِدُوهَا»، أَوْ قال: «فَحُدُّوهَا».\nوهو في مصنف عبد الرزاق، كتاب النكاح، باب ما ورد من النكاح (٦/ ٢٥٠) الحديث رقم: (١٠٧٠٥)، عن ابن جريج، قال: حدثت عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، مثله. يعني: مثل لفظ الحديث السالف عنده قبله (٦/ ٢٤٩) برقم: (١٠٧٠٤) قال: «أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار، يقال له: بصرة، قال: تزوجت امرأة بكرًا»؛ فذكره.\nومن طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، بالإسناد المذكور أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب لا عِدَّة على الزانية، ومَنْ تزوّج امرأةً حُبلى من زنى لم يفسخ النكاح (٧/ ٢٤٥) الحديث رقم: (١٣٨٨٩).\nوهو حديث ضعيف؛ فيه علتان:\nالأولى: أن ابن جريج لم يسمع هذا الحديث من صفوان بن سليم كما وقع في رواية عبد الرزاق، ففيها أنه قال: «حُدِّثت عن صفوان بن سليم».\nوهذا الحديث مما سأل ابن أبي حاتم أباه عنه، كما في علله (٤/ ٦٤ - ٦٦) برقم: (١٢٥٩)، فذكر من جملة ما ذكره عنه أنه قال: يحتمل أن يكون من حديث ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم؛ لأنّ ابن جريج يُدلس عن ابن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم غير شيءٍ، وهو لا يحتمل أن يكون منه». يعني: لا يحتمل أن يكون الخطأ من صفوان بن سليم، فهو ثقةٌ مُفْتٍ عابد، كما في التقريب (ص ٢٦٧) ترجمة رقم: (٢٩٣٣).\nوأما إبراهيم بن محمد: وهو ابن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق المدني، فهو متروك كما قال الحافظ في التقريب (ص ٩٣) ترجمة رقم: (٢٤١): ولهذا قال البيهقي بإثره: «فهذا الحديث إنّما أخذه ابن جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان».\nوالعلة الثانية: هي أن جماعةً رووه عن سعيد بن المسيب، مرسلًا، قال أبو داود بإثره:\n«روى هذا الحديث قتادة، عن سعيد بن يزيد، عن ابن المسيب، ورواه يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نعيم، عن سعيد بن المسيب، وعطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب، أرسلوه كلهم. وفي حديث يحيى بن أبي كثير: أنّ بصرة بن أكثم نكح امرأة، وكلهم قال في حديثه: جعل الولد عبدا له»، ثم ساقه بإسناده من طريق يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن =","vol":"3","page":454},{"text":"١٧٠٨ - وحديث (^١) حُميدِ بنِ عبد الرَّحمنِ الحِمْيَري، عن رجلٍ مِنَ الصَّحابة في «إجابة الدعوة» (^٢).\n\n١٧٠٩ - وحديث (^٣): عمارةَ بنِ [خُزيمة] (^٤)، عن عمه، وكان صحابيا، في «قصةِ الفَرَسِ» (^٥).\n_________\n= نعيم، عن سعيد بن المسيب، «أن رجلا …»؛ فذكره.\nوقال أبو حاتم: هذا حديث مرسل، ليس بمتصل. ينظر: علل الحديث (٤/ ٦٤ - ٦٦) الحديث رقم: (١٢٥٩).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠١) الحديث رقم: (٦١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٣).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأطعمة، باب إذا اجتمع داعيان أيهما أحقُّ (٣/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٣٧٥٦) من طريق أبي خالد الدالاني (يزيد بن عبد الرحمن)، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا، فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبَهُمَا جِوَارًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٤٥٢) الحديث رقم: (٢٣٤٦٦)، من طريق يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، به.\nوهذا إسناده ضعيف من أجل أبي خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن، فهو صدوق يخطئ كثيرا، وكان يدلس، كما في التقريب (ص ٦٣٦) ترجمة رقم: (٨٠٧٢)، وباقي رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم.\nوله شاهد صحيح من حديث عائشة ﵂، قالت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيْهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا».\nأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشفعة، باب أي الجوار أقرب (٣/ ٨٨) الحديث رقم: (٢٢٥٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠١) الحديث رقم: (٦١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٨).\n(^٤) في النسخة الخطية: «حرنه» وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠١)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأقضية، باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به (٣/ ٣٠٨) الحديث رقم: (٣٦٠٧)، عن محمد بن يحيى بن فارس، أنّ الحكم بن نافع حدثهم، قال: أخبرنا شعيب (هو ابن أبي حمزة)، عن الزهري، عن عمارة بن غَزِيّة، أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِي، فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ، فَأَسْرَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَشْيَ وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ، فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ وَلَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَهُ، فَنَادَى=","vol":"3","page":455},{"text":"١٧١٠ - وعن (^١) يزيد مولى المُنْبَعِثِ، عن رجلٍ من الصحابة، في اللقطة (^٢).\n\n١٧١١ - وحديثُ (^٣): «أقرَّ القسامة على ما كانت عليه»، من رواية أبي سلمة\n_________\n= الْأَعْرَابِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَسَ وَإِلَّا بِعْتُهُ؟ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: «أَولَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟». فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا، وَاللَّهِ مَا بِعْتُكَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بَلَى، قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ». فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا، فَقَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خُزَيْمَةَ، فَقَالَ: «بِمَ تَشْهَدُ؟»، فَقَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ.\nوهو في مسند أحمد (٣٦/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٢١٨٨٣)، عن أبي اليمان الحكم بن نافع، به.\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب البيوع، باب التسهيل في ترك الإشهاد على البيع (٧/ ٣٠١) الحديث رقم: (٤٦٤٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب التسهيل في ترك الإشهاد على البيع (٦/ ٧٣) الحديث رقم: (٦١٩٨)، من طريق الزبيدي (هو محمد بن الوليد الحمصي القاضي)، عن ابن شهاب الزهري، به.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات كما في مصادر ترجمتهم.\nوقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٥/ ٧٨) الحديث رقم: (٣٢٦٠): «هو حديث صحيح، وعمارة بن خزيمة ثقة».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٢) الحديث رقم: (٦١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦).\n(^٢) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب اللقطة، باب الإشهاد على اللقطة (٥/ ٣٤٧) الحديث رقم: (٥٧٨٥)، من طريق علي بن عياش، قال: حدثني الليث قال: حدثني مَنْ أرضى، عن إسماعيل بن أمية، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، عن النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الضَّالَّةِ؟ فَقَالَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا، وَوِكَاءَهَا».\nوهذا إسناد ضعيف، فإنه قد رواه الليث - وهو ابن سعد ـ، عمن لم يُسم.\nوقال ابن حزم بعد أن ساقه في المحلّى (٧/ ١١٦)، من طريق النسائي بهذا الإسناد: «وهذا حديث هالك، لأن الليث لم يُسَمِّ مَنْ أخذ عنه».\nويُروى بإسناد آخر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فقد روى هذا الحديث مالك بن أنس، فقال: عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللَّقَطَةِ، فَقَالَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا، وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا».\nأخرجه البخاري في صحيحه كتاب في اللقطة، باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها (٣/ ١٢٤ - ١٢٥) الحديث رقم: (٢٤٢٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب اللقطة (٣/ ١٣٤٦) الحديث رقم: (١٧٢٢) (١)، من الوجه المذكور، به.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٢) الحديث رقم: (٦١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٤).","vol":"3","page":456},{"text":"وسليمان بن يسار، عن رجل من الصحابة من الأنصار (^١).\n\n١٧١٢ - وحديث (^٢): ابن أبي أمامة بن سهل، عن بعض الصحابة، في «وُقُوعِه على الجارية» (^٣).\n[ثم أتبعه أن قال (^٤): اختلف في إسناده] (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة (٣/ ١٢٩٥) الحديث رقم: (١٦٧٠) (٧)، من الوجه المذكور، به.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٢) الحديث رقم: (٦١٦)، وذكره في (٥/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٢٦٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٩).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الحدود، باب في إقامة الحد على المريض (٤/ ١٦١) الحديث رقم: (٤٤٧٢)، وابن الجارود في المنتقى (ص ٢٠٧) الحديث رقم: (٨١٧)، من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَنَّهُ اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أُضْنِيَ، فَعَادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ لِبَعْضِهِمْ، فَهَشَ لَهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالُ قَوْمِهِ يَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَقَالَ: اسْتَفْتُوا لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَإِنِّي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مِنَ الضُّرِّ مِثْلَ الَّذِي هُوَ بِهِ، لَوْ حَمَلْنَاهُ إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ، مَا هُوَ إِلَّا جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ، أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ، فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً.\nورجال إسناده ثقات، غير أنه اختلف فيه على أبي أمامة بن سهل بن حنيف، فَرُوي عنه موصولا كما في هذا الإسناد، ورُوي مرسلًا كما في علل الدارقطني (١٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧) الحديث رقم: (٢٧١٢)، وقد توسع فيه الدارقطني في بيان أوجه الاختلاف في إسناده عن أبي أمامة سهل بن حنيف، ثم قال: «والصحيح عن أبي أمامة بن سهل، مرسلًا».\nوذكر أوجه الاختلاف فيه أيضًا النسائي في سننه الكبرى، كتاب الرجم، باب الضرير في خلقته يصيب الحد، وذكر اختلاف الناقلين لخبر أبي أمامة بن سهل فيه (٦/ ٤٧٠ - ٤٧٢) الحديث رقم: (٧٢٥٩ - ٧٢٦٧).\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في التلخيص الحبير (٤/ ١٦٥ - ١٦٦) برقم: (١٧٦٢)، وذكر الاختلاف الواقع فيه، ثم قال: «فإن كانت الطرق كلها محفوظة، فيكون أبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة، وأرسله مرة».\nوقوله: أضني: أي: أصابه الضّنا، وهو شدّة المرض، وسوء الحال، حتى ينحل بدنه ويهزل، ويقال: إن الضنا انتكاس العلة. معالم السنن، للخطابي (٣/ ٣٣٦).\nوالشمراخ: العثكال: العذق، وكل غصن من أغصانه شمراخ، وهو الذي عليه البسر. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٥٠٠).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٩).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة.","vol":"3","page":457},{"text":"وقد تمادى به هذا إلى تصحيح ما لا يجوز تصحيحه، وهي أحاديثُ عن رجال لم يُسَمَّوا، ولا قال الرُّواة عنهم أنَّهم صحابةٌ، وهم لا ينبغي أن يُقبل منهم تعديلهم [أنفُسَهم] (^١) لو عدَّلُوها، والذين يزعمون [الرُّؤية] (^٢) والسَّماع أكثر.\nفمن ذلك:\n\n١٧١٣ - ما ذكر (^٣) عن ابن المسيب: حَضَر رجلًا من الأنصارِ الموتُ، فقال: إِنِّي مُحَدِّثُكم حديثًا ما أُحدِّثْكُموه إلا احتسابًا، سمعتُ النبي ﵇ يقول: «إذا توضأ أحدكم وأحسن الوضوء» (^٤).\n\n١٧١٤ - وحديث (^٥): معاذ بن عبد الله الجهني: أنَّ رجلا من جهينة أخبره، أنه - سمع النبي ﵇ يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ (^٦) [الزلزلة: ١]\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «بأنفسهم» بالباء في أوّله، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٣)، وهو الصواب في هذا السياق.\n(^٢) في النسخة الخطية ونسخة من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٢/ ٦٠٣): «من الرواية» وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٣) الحديث رقم: (٦١٧)، وذكره في (٤/ ١٤٢ - ١٤٣) الحديث رقم: (١٥٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨١).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٢٩).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٣) الحديث رقم: (٦١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٨).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصَّلاة باب الرجل يُعيد سورةً واحدةً في الركعتين (١/ ٢١٥ - ٢١٦)، الحديث رقم: (٨١٦)، عن أحمد بن صالح (هو المصري، أبو جعفر بن الطبري)، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو (هو ابن الحارث)، عن ابن أبي هلال (هو سعيد الليثي)، عن معاذ بن عبد الله الجهني، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ جُهَيْنَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا.\nورجال إسناده ثقات غير سعيد بن أبي هلال، فهو صدوق كما في التقريب (ص ٢٤٢) ترجمة رقم: (٢٤١٠)، وكذا معاذ بن عبد الله بن حبيب صدوق أيضًا كما في التقريب (ص ٥٣٦) ترجمة رقم: (٦٧٣٦).\nوقد روى هذا الحديث سعد بن سعيد، فقال: عن معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن سعيد بن المسيب، قال: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَجْرَ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، ثُمَّ قَامَ فِي الثَّانِيَةِ، فَأَعَادَهَا»، كذا ذكره مرسلًا.\nأخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٩٢) الحديث رقم: (٤٠)، وسعد بن سعيد: هو ابن قيس بن عمرو الأنصاري أخو يحيى صدوق سيئ الحفظ كما في التقريب (ص ٢٣١) ترجمة رقم: (٢٢٣٧). =","vol":"3","page":458},{"text":"١٧١٥ - وحديث (^١): عبيد الله بن عدي بن الخيارِ، أخبرني رجلان: أنَّهما «أتيا النبي ﵇ في حجة الوداع» (^٢).\n\n١٧١٦ - وحديث (^٣): أبي نجيح، عن رجلين من بني بكر، قالا: «رأينا النبي ﷺ يخطب بمنى أوسَطَ أَيَّامِ التشريق» (^٤).\n\n١٧١٧ - وحديث (^٥): عبد الله بن شقيق، عن رجل من بَلْقَين، قلتُ: يا رسول الله، هل أحدٌ أحقُّ بشيءٍ من المَغْنَم من أحد؟ قال: «لا» (^٦).\n\n١٧١٨ - وحديث (^٧): عاصم بن كُليب، عن أبيه، عن رَجُلٍ من الأنصار، قال: «خَرَجْنا مع النبي ﵇ في سَفَرٍ، فأصاب الناس حاجةً، …» الحديث؛ في «أنَّ النُّهبة\n_________\n= وقد صحح الموصول بدر الدين العيني في عمدة القاري (٦/ ٣٢).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٣ - ٦٠٤) الحديث رقم: (٦١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٥).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، باب مَنْ يُعطى من الصدقة وحد الغنى (٢/ ١١٨) الحديث رقم: (١٦٣٣)، عن مسدَّد (هو ابن مسرهد)، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ: أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ، فَسَأَلَاهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ فِينَا الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ، فَرَآنَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظِّ فِيهَا لِغَنِيٌّ، وَلَا لِقَوِيٌّ مُكْتَسِبٍ».\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٩/ ٤٨٦) الحديث رقم: (١٧٩٧٢)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب مسألة القوي المكتسب (٣/ ٧٩) الحديث رقم: (٢٣٩٠)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة، به.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات كما في مصادر ترجمتهم.\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ٢٣٨) برقم: (١٤١٢)، ونقل عن الإمام أحمد قوله: «ما أجوده من حديث».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٤) الحديث رقم: (٦٢٠)، وذكره فيه (٥/ ٦٨) الحديث رقم: (٢٣١٤)، ولم أقف عليه في مطبوعة الأحكام الوسطى، كما بينته في تعليقي على الموضع المشار إليه آنفًا.\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤٠٢).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٤) الحديث رقم: (٦٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٥).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٨٩)، والحديث لم يكرره الحافظ ابن القطان في بيان الوهم والإيهام مرتين، إنما ذكره مرة واحدة كما تقدم في الموضع المشار إليه.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٥) الحديث رقم: (٦٢٢)، وذكره في (٥/ ٣٩٢) الحديث رقم: (٢٥٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٧).","vol":"3","page":459},{"text":"ليست بأحَلَّ مِنَ المَيْتَةِ» (^١).\n[وسكت عنه (^٢)، بعد أن أورَدَ إسنادَهُ كلَّه، كالمُتبرِّي من عُهدته، وذلك منه يناقض ما تقدَّم، فإنّ ما هو عنده صحيح لا يذكر له إسنادا.\nوإسناد هذا الحديث صحيح، إلا ما فيه من كون هذا الأنصاري لا يُعرف، إنما قال أبو داود: أخبرنا هنادٌ، حدثنا أبو الأحوص عن عاصم بن كليب؛ فذكره] (^٣).\n\n١٧١٩ - وحديث (^٤): يزيد بن عبد الله بن الشَّخِيرِ: «كنا بالمِرْبدِ، (^٥)، فجاء رجل أشعث الرأس، بيده قطعة أديم (^٦) حمراء، …» الحديث، وفيه: قلنا له: مَنْ كَتَب هذا؟ فقال: «رسول الله ﷺ، فيه سَهْمُ الصَّفِيّ» (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في النهي عن النهبى إذا كان في الطعام قلة (٣/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٧٠٥)، عن هَنَّادِ بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم؛ يعني: ابن كُلَيبٍ، عن أبيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ النَّاسَ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ، وَأَصَابُوا غَنَمًا فَانْتَهَبُوهَا، فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي، إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي عَلَى قَوْسِهِ، فَأَكْفَأَ قُدُورَنَا بِقَوْسِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يُرَمِّلُ اللَّحْمَ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ» أَوْ «إِنَّ الْمَيْتَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ النُّهْبَةِ» الشَّكُّ مِنْ هَنَّادٍ.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، غير كليب بن شهاب، والد عاصم، وقد وثقه أبو زرعة الرازي وغيره، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٢١٢) ترجمة رقم: (٤٩٩١).\nأما إبهام اسم الصحابي، فلا يضرّ كما تقدم بيانه مرارًا.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٧).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٥)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٦) الحديث رقم: (٦٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٨).\n(^٥) المِرْبَد: الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم، من رَبَد بالمكان، إذا أقام فيه، وربده إذا\nحبسه. النهاية في غريب الحديث (٢/ ١٨٢).\n(^٦) الأديم: الجلد المدبوغ. تفسير غريب ما في الصحيحين (ص ٤٢٧).\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣/ ١٥٣ - ١٥٤) الحديث رقم: (٢٩٩٩)، عن مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا قُرَّةُ (هو ابن خالد السدوسي)، سمعت يزيد بن عبد الله (هو ابن الشخير)، قال: كُنَّا بِالْمِرْبَدِ، فَجَاءَ رَجُلٌ أَشْعَثُ الرَّأْسِ بِيَدِهِ قِطْعَةُ أَدِيمٍ أَحْمَرَ، فَقُلْنَا: كَأَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ؟ فَقَالَ: أَجَلْ، قُلْنَا: نَاوِلْنَا هَذِهِ الْقِطْعَةَ الْأَدِيمَ الَّتِي فِي يَدِكَ، فَنَاوَلَنَاهَا، فَقَرَأْنَاهَا، فَإِذَا فِيهَا: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ إِنَّكُمْ إِنْ =","vol":"3","page":460},{"text":"وفسر (^١) هذا الرَّجلَ بأنه النَّمِرُ بنُ تَوْلَب (^٢)، قال: وكان جوادًا فصيحا شاعرًا.\nوهذا منه غير مُغْنٍ فيما ألزمناه؛ من تصحيح أحاديث يجب تضعيفها؛ فإنّه لم يثبت أنه النَّمِرُ.\nوإنما هو النَّمِر في:\n\n١٧٢٠ - حديث (^٣) «فضل رمضان» (^٤).\n\n١٧٢١ - وحديث (^٥): «أَطْعِميهِ الأَسَارَى»؛ من رواية كليب بن شهاب، عن رجلٍ\n_________\n= شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَدَّيْتُمُ الْخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ الصَّفِيَّ، أَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ». فَقُلْنَا: مَنْ كَتَبَ لَكَ هَذَا الْكِتَابَ، … وذكره. ورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٣٤٣ - ٣٤٤) الحديث رقم: (٢٠٧٤٠)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ باب كتب النبي ﷺ (١٤/ ٤٩٧ - ٤٩٨) الحديث رقم: (٦٥٥٧)، من طريق قرة بن خالد، به.\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب قسم الخمس (٤/ ٣٣١) الحديث رقم: (٤٤٣٢)، والإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٣٤٠) الحديث رقم: (٢٠٧٣٧)، من طريقين عن سعيد بن إياس الجريري، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٨).\n(^٢) الأمر كما ذكر عبد الحق الإشبيلي، فقد وقع التصريح باسم صحابي هذا الحديث النَّمِرَ بن تؤلب العكلي في بعض الروايات، كما في معجم الصحابة، لابن قانع (٣/ ١٦٥ - ١٦٦) في ترجمة النمر بن تؤلب بن زهير بن أقيش، برقم: (١١٤٠)، وعند الطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ١٥٩ - ١٦٠) الحديث رقم: (٤٩٤٠)، والخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (٤/ ٣١٤ - ٣١٥) الحديث رقم: (١٥٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٦) الحديث رقم: (٦٢٤).\n(^٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٣٤٠) الحديث رقم: (٢٠٧٣٧)، عن إسماعيل (هو ابن علية)، حدثنا الجريري (هو سعيد بن إياس)، عن أبي العلاء بن الشخير، قال: كنت مع مُطرِّف في سوق الإبل، فجاء أعرابي معه قطعة أديم …؛ فذكره، وفيه: أنه ﷺ قال: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ وَحَرِ صَدْرِهِ؛ فَلْيَصُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ».\nوهو حديث صحيح، وسماع إسماعيل ابن علية من سعيد بن إياس الجريري، كان قبل اختلاطه كما قال العجلي في الثقات (ص ٣٩٤) ترجمة رقم: (٥٧٦).\nوهذا الحديث جزء من الحديث السالف قبله، فهما حديث واحد، ولكن في بعض هذا الحديث ما ليس في الحديث السالف، ولم يُسمَّ فيهما اسم صحابيهِ، وقد تقدم أثناء تخريج الحديث السابق، أنه وقع مسمى في بعض الروايات.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٦) الحديث رقم: (٦٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٩).","vol":"3","page":461},{"text":"من الأنصار، قال: «خرجتُ مع النبي ﷺ …»؛ فذكره (^١).\n\n١٧٢٢ - وحديث (^٢) سهل، عن رجالٍ من كبراء قومه: «أَنَّ عبد الله بن سهل ومُحيصة خَرَجا إلى خيبر …» (^٣).\n\n١٧٢٣ - وحديث (^٤): أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن رجل من الأنصارِ: أَنَّ النبي ﵇ قال ليهود - وبدأ بهم -: «أيحلف منكم خمسون …» الحديث (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في اجتناب الشبهات (٣/ ٢٤٤) الحديث رقم: (٣٣٣٢)، من طريق عبد الله بن إدريس، قال: أخبرنا عاصم بن كليب، عن أبيه كليب بن شهاب، عن رجل من الأنصار، قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ: «أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ»، فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرَأَةٍ، فَجَاءَ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ، فَوَضَعَ يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ، فَأَكَلُوا، فَنَظَرَ آبَاؤُنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فَمِهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا»، فَأَرْسَلَتِ الْمَرْأَةُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَى الْبَقِيعِ يَشْتَرِي لِي شَاةً، فَلَمْ أَجِدُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى جَارٍ لِي قَدِ اشْتَرَى شَاةً، أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا بِثَمَنِهَا، فَلَمْ يُوجَدْ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَطْعِمِيهِ الْأَسَارَى».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ١٨٥ - ١٨٦) الحديث رقم: (٢٢٥٠٩)، من طريق زائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، به.\nورجال إسناده ثقات رجال الصحيح، غير كليب بن شهاب، والد عاصم، وقد وثقه أبو زرعة الرازي وغيره، كما تقدم قريبا في ترجمته.\nوينظر: تنقيح التحقيق، لابن عبد الهادي (٤/ ١٦٣ - ١٦٤) الحديث رقم: (٢٤٩٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٦) الحديث رقم: (٦٢٦)، وذكره في (٢/ ٥٦٥ - ٥٦٦) الحديث رقم: (٥٨١)، وينظر فيه أيضًا (٥/ ٥٤٨) أثناء كلامه على الحديث رقم: (٢٧٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٤).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة (٣/ ١٢٩٤) الحديث رقم: (١٦٦٩) (٦)، من حديث سهل بن أبي حثمة، عن رجال من كبراء قومه، أنّ عبد الله بن سهل ومُحيصة خَرَجا إلى خيبر من جَهْدٍ أَصابَهُم؛ الحديث. وسيأتي الحديث برقم: (٢١٩٨)، مع زيادة كلام لابن القطان في تعليله.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٧) الحديث رقم: (٦٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٥ - ٤٧).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الديات، باب في تَرْك القَوَدِ بالقسامة (٤/ ١٧٩) الحديث رقم: (٤٥٢٦)، من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معتمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار، عن رجالٍ من الأنصارِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِلْيَهُودِ وَبَدَأَ بِهِمْ: «يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا» فَأَبَوْا، فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ: «اسْتَحِقُّوا» قَالُوا: نَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ دِيَةٌ عَلَى يَهُودَ لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.","vol":"3","page":462},{"text":"١٧٢٤ - وحديث (^١): يحيى بن أبي كثير، عن رجل من الأنصار، عن النبي: أَنَّه «نَهَى عن [أَكْلِ] (^٢) أُذُنَي القَلْبِ» (^٣).\n\n١٧٢٥ - وحديث (^٤): عبد الله بن سعد الدَّشْتَكِي، عن أبيه، قال: رأيت رجلًا ببخارى على بغلة بيضاء، عليه عمامةُ خَرٍّ سوداء، فقال: «كسانيها النبي ﵇» (^٥).\n\n١٧٢٦ - وحديث (^٦): أبي المليح، عن رِدْفِ النبي ﵇، أنه قال: «إذا عَثَرَتْ\n_________\n= ومن طريق أبي داود بهذا الإسناد أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللَّوْثِ بأيمان المدعي (٨/ ٢١١) الحديث رقم: (١٦٤٤١).\nوهو حديث منكر بهذا السياق، وأعله البيهقي، فقال: «وهذا مرسل بتَرْكِ تسمية الذين حدثوهما، وهو يُخالف الحديث المتصل بالقسامة، وفي إعطاء الدِّيةِ، والثابت عن النبي ﷺ، أنه وداه من عنده، وقد خالفه ابن جريج وغيره في لفظه».\nقلت: وحديث ابن جريج، الذي أشار إليه البيهقي، رواه ابن جريج، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة (٣/ ١٢٩٥) الحديث رقم: (١٦٧٠) (٧).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٧) الحديث رقم: (٦٢٨)، وذكره في (٢/ ٩٤) الحديث رقم: (٦٦)، و(٥/ ١٧١ - ١٧٢) الحديث رقم: (٢٤٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢١).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من الكامل لابن عدي (٥/ ٣٥٩)، وقد أخلت بها هذه النسخة، ونسخ الأصل لبيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٢/ ٦٠٧).\n(^٣) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٠٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٧) الحديث رقم: (٦٢٩)، وذكره في (٥/ ١٠٧) الحديث رقم: (٢٣٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٨).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب اللباس باب ما جاء في الخزّ (٤/ ٤٥) الحديث رقم: (٤٠٣٨)، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله الرازي، أخبرني أبي عبد الله بن سعد، عن أبيه سعد، قال: رأيت رجلًا بخار؛ فذكره.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة الحاقة (٥/ ٤٢٥) الحديث رقم: (٣٣٢١)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الزينة باب لبس الخزّ (٨/ ٤١٥) الحديث رقم: (٩٥٦٠)، من طريق عبد الله بن سعد الرازي الدَّشْتَكي، به.\nوإسناده ضعيف، فإنّ سعدًا والد عبد الله: وهو ابن عثمان الرازي الدشتكي، تفرد بالرواية عنه ابنه عبد الله بن سعد كما في تهذيب الكمال (١٠/ ٢٩٢) ترجمة رقم: (٢٢٢١)، وقال عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٨٩) ترجمة رقم: (٣٨٧): «لا يُروى عنه شيء من العلم». وقال الذهبي في الميزان (٢/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٣١٢٠): «عن صحابي رآه ببخاري، ولا يدرى مَنْ هما، تفرَّد عن سعد ولده عبد الله».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٧) الحديث رقم: (٦٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٣).","vol":"3","page":463},{"text":"«بِكْ الدَّابَّةُ» (^١).\n[وَلَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ هَذَا الرِّدْفُ المَذْكُورُ (^٢)، وَقَدْ صَحَّحَهُ بِالسُّكُوتِ عَنْهُ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُ أَبِي المُلَيْحِ: عَنْ رِدْفِ رَسُولِ الله ﷺ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي ﷺ] (^٣).\n\n١٧٢٧ - وَحَدِيثُ (^٤): آمِنَةُ بِنْتُ أَبِي الصَّلْتِ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ غِفَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ\n_________\n(^١) الحَدِيثُ عَزَاهُ الإِشْبِيلِيُّ فِي الأَحْكَامِ الوُسْطَى (٤/ ٣٢٣٢) لِلنِّسَائِيِّ، وَهُوَ فِي سُنَنِهِ الكُبْرَى، كِتَابُ عَمَلِ اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا عَثَرَتْ بِهِ دَابَّتُهُ (٩/ ٢٠٥) الحَدِيثُ رَقَمْ: (١٠٣١٢)، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ (هُوَ ابْنُ المُبَارَكِ)، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ (هُوَ: الهُجَيْمِيُّ)، عَنْ أَبِي المُلَيْحِ، عَنْ رِدْفِ رَسُولِ الله ﷺ، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إِذَا عَثَرَتْ بِكَ الدَّابَّةُ فَلَا تَقُلْ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّهُ يَتَعَاظَمُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ البَيْتِ، وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي صَنَعْتُهُ، وَلَكِنْ قُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَتَصَاغَرُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الذُّبَابِ».\nوَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، كِتَابُ الأَدَبِ، بَابُ لَا يُقَالُ: خَبُثَتْ نَفْسِي (٤/ ٢٩٦) الحَدِيثُ رَقَمْ: (٤٩٨٢)، مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (هُوَ الوَاسِطِيُّ)، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي المُلَيْحِ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَذَكَرَهُ.\nوَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا فِي سُنَنِهِ الكُبْرَى (٩/ ٢٠٥) الحَدِيثُ رَقَمْ: (١٠٣١٣)، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ القَيْسِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي المُلَيْحِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَعَثَرَ بَعِيرُنَا …؛ فَذَكَرَهُ.\nوَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ: وَهُوَ طَرِيفُ بْنُ مُجَالِدٍ، فَمَرَّةً رَوَاهُ عَمَّنْ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَرَّةً عَنْ رَجُلٍ، عَنْ رِدْفِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ بِإِثْرِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: «وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ، وَهَذَا عِنْدِي خَطَأٌ».\nوَالحَدِيثُ صَحَّحَهُ الحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، كِتَابُ الأَدَبِ (٤/ ٣٢٤) الحَدِيثُ رَقَمْ: (٧٧٩٢)، مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ رِدْفِ رَسُولِ الله ﷺ، بِهِ.\nوَقَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرِدْفُ رَسُولِ الله ﷺ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، سَمَّاهُ غَيْرُهُ: أُسَامَةُ بْنُ مَالِكٍ، وَالِدُ أَبِي المُلَيْحِ بْنِ أُسَامَةَ»، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: «صَحِيحٌ».\nثُمَّ أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ (٤/ ٣٢٥) بِرَقَمْ: (٧٧٩٣)، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي المُلَيْحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﷺ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ الله ﷺ؛ وَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n(^٢) رُوِيَ التَّصْرِيحُ بِاسْمِهِ فِي رِوَايَةِ الحَاكِمِ، كَمَا تَقَدَّمَ أَثْنَاءَ تَخْرِيجِ هَذَا الحَدِيثِ.\n(^٣) مَا بَيْنَ الحَاصِرَتَيْنِ زِيَادَةٌ مِنْ بَيَانِ الوَهَمِ وَالإِيهَامِ (٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨)، وَقَدْ أَخْلَتْ بِهَا هَذِهِ النُّسْخَةُ.\n(^٤) بَيَانُ الوَهَمِ وَالإِيهَامِ (٢/ ٦٠٨) الحَدِيثُ رَقَمْ: (٦٣١)، وَذَكَرَهُ فِي (٥/ ٢٠) الحَدِيثُ رَقَمْ: =","vol":"3","page":464},{"text":"«أمرها أن تجعل في الماء الذي غسلتْ فيه دم الحيض مِلْحًا» (^١).\n\n١٧٢٨ - وحديث (^٢): موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل، قلتُ: «يا رسول الله، إنّ لنا طريقا إلى المسجد» (^٣).\n\n١٧٢٩ - وحديث (^٤): صفيَّةَ بنتِ شَيبةَ، عن امرأة قالت: «رأيت النبي ﵇ يَسْعَى في المَسِيلِ» (^٥).\nفهذه الأحاديث كلها صححها، وهي لا ينبغي تَصْحِيحُها، والتي قبلها صححها، وفِعْلُه فيها أقرب إلى الصَّواب، لشهادة التابعينَ لِمَنْ لم يُسَمَّ من رواتها بالصحبة أو الرؤية (^٦).\nوفعلاه في هذين الموضعين [مُناقضان] (^٧)؛ لما اعتراه في الأحاديث المَبْدُوءِ بذِكْرِها، في رَمْيهِ إيَّاها بالإرسال، لأجل أن رواتها عن النبي ﷺ لم يُسَمَّوا، وهذا الصنف الذي لم يشهد التابعي لأحدهم بالصحبة، ولا بالرؤية، ولا بالسماع، وإنّما هو زَعْمُهم، اختلفَ النَّاسُ في تصحيح أحاديثه، فَقَبِلَها قومٌ وردها بعض أهل الظاهر، وهو الصَّوابُ عندي، وذلك أنَّهم لو ادعوا لأنفُسِهم أنَّهم ثقات لم يُقبل منهم، فكيف يُقبل منهم ادعاءُ مَزِيَّةِ الصُّحبةِ، وابنُ عبدِ البرِّ ممَّن يُصحّح أحاديث هذا الصنف (^٨)\nفمما صحح (^٩) منه:\n_________\n= (٢٢٥٥)، (٤/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١٧٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣١).\n(^١) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٨) الحديث رقم: (٦٣٢)، وذكره في (٤/ ١٣٢) الحديث رقم: (١٥٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٠).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه مع الكلام عليه برقم: (٣٥٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٨) الحديث رقم: (٦٣٣)، وذكره في (٥/ ١٦٠) الحديث رقم: (٢٣٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٠).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤٠٥).\n(^٦) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٩): «الرواية»، وهو خطأً ظاهر، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الصواب.\n(^٧) في النسخة الخطية: (مُتناقضان)، وما أثبته من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٩)، وهو الأليق بالسياق في هذا الموضع.\n(^٨) ينظر ما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٠).\n(^٩) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٩): «صح»، ولا يستقيم هذا مع المراد من سياق =","vol":"3","page":465},{"text":"١٧٣٠ - حديث (^١) رجل من بني أسد، قال: «نزلتُ أنا وأهلي ببقيع الغَرْقَدِ …»، في التَّعفُّفِ عن المسألة (^٢).\nوهذا الرجل لم يَرْتَهِنِ (^٣) التابعي فيه بشيء، فلا ينبغي أن يُقبل منه حتى تُقبل عدالته.\n\n١٧٣١ - (^٤) وقد ذكر أبو محمد، عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجل من\n_________\n= الكلام، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الصواب، وهو يُشير بذلك إلى تصحيح ابن عبد البر لهذا الحديث على ما سيأتي بيانه قريبا.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٠٩) الحديث رقم: (٦٣٤).\n(^٢) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الصدقة، باب ما جاء في التَّعفف عن المسألة (٢/ ٩٩٩) الحديث رقم: (١١)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد، أنه قال: نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَقَالَ لِي أَهْلِي: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ، وَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ، فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ»، فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ، وَهُوَ يَقُولُ: لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ، مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا، فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا» قَالَ الْأَسَدِيُّ: فَقُلْتُ: لَلَقْحَةٌ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ، - قَالَ مَالِكٌ: وَالْأُوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا -، قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ، فَقُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَعِيرٍ وَزَبِيبٍ، فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ حَتَّى أَغْنَانَا اللهُ ﷿.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الزكاة، باب مَنْ يُعطى من الصدقة وحَدُّ الغِنى (٢/ ١١٦) الحديث رقم: (١٦٢٧)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الزكاة، باب إذا لم يكن عنده دراهم وكان عنده عِدْلُها (٥/ ٩٨) الحديث رقم: (٢٥٩٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب إذا لم يكن عنده دراهم وكان عنده عِدْلُها (٣/ ٧٨) الحديث رقم: (٢٣٨٨)، من طريقين عن مالك، به.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات كما في مصادر ترجمتهم، وإبهام اسم الصحابي لا يَضُرُّ كما سلف بيان ذلك غير مرة.\nوقال ابن عبد البر بعد أن أورد الحديث في التمهيد (٤/ ٩٣)، من طريق مالك، بالإسناد المذكور: «هكذا رواه مالك، وتابعه هشام بن سعد وغيره، وهو حديث صحيح، وليس حكم الصاحب إذا لم يُسَمَّ كحُكُم مَنْ دُونَه إذا لم يُسَمَّ عند العلماء؛ لارتفاع الجُرحة عن جميعهم، وثبوت العدالة لهم. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: إذا قال الرجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ، ولم يُسَمِّه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم».\n(^٣) أي: لم يتقيد، أو يلتزم. يقال: ارتَهَنَ بالأمر: تقيَّد به. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (٢/ ٩٥٢)، مادة: (رهن) برقم: (٢٢١٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٠) الحديث رقم: (٦٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٩).","vol":"3","page":466},{"text":"ثقيف، كان يُقال له: معروف؛ أي: يُثنى عليه [خيرًا] (^١)، إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدري ما اسمه، أنَّ النبيَّ ﵇ قال: «الوَلِيمة حق» الحديث (^٢).\nثم قال: عن البخاري: لم يصح سنده، ولا تُعرف له صحبة (^٣).\nوأما الذين يشهد التابعي لأحدهم بالصحبة، أو بالرؤية، أو بالسماع، فموضعُ نَظَرِ، وقد اختلف الناسُ فيه أيضًا، وحُجَّةُ مَنْ قَبِلَه: هي أن التابعي الثقة قد قال أنّ الذي حدثه صحابي، فكفانا ذلك منه، ولِخَصْمِه أن يعتَرِضَهُ (^٤) بأن يقول: ومَنْ أنبأ التابعي بذلك؟ وهو لم يُدرك زمانَ النبي ﵇، وأقصى ما عنده أن يكون [هو أخبَرَهُ] (^٥) بأنه صَحِبَ، أو رأى أو سمع، فقد عادتِ المسألة كمسألة أهل الصنف الآخرِ، وهم الذين يزعمون أنَّهم صَحِبُوا، أو رأوا، أو سمعوا، ولا نعلم ذلك إلا من أقوالهم، والمسألة محتملة (^٦)\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «خير» بالرفع، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٩).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأطعمة، باب في كم تُستحبُّ الوليمة (٣/ ٣٢٤ - ٣٤١) الحديث رقم: (٣٧٤٥)، من طريق همّام (هو ابن يحيى العوذي)، قال: حدثنا قتادة، عن الحسن (هو البصري)، عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجلٍ من ثقيف - كان يُقال له معرفًا؛ أي: يُثنى عليه خيرًا، إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدري، ما اسمه - أنّ النبي ﷺ قال: «الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِيَ مَعْرُوفٌ، وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ سُمْعَةٌ وَرِيَاءُ».\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الوليمة، باب عدة أيام الوليمة (٦/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٦٥٦١)، والإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٤٣٥) الحديث رقم: (٢٠٣٢٥)، من طريق همام بن يحيى، به.\nوإسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن عثمان الثقفي، فإنه قد تفرّد بالرواية عنه الحسن البصري كما في تهذيب الكمال (١٥/ ٢٨٧) ترجمة رقم: (٣٤٢١)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣١٣) ترجمة رقم: (٣٤٧٠): «مجهول»، وأما زهير بن عثمان الثقفي، فقد قال عنه البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ٤٢٥) ترجمة رقم: (١٤١٢)، بعد أن ساق هذا الحديث: «ولم يصح سنده، ولا تُعرف له صحبة».\n(^٣) الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٩)، وينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٣/ ٤٢٥) ترجمة رقم: (١٤١٢).\n(^٤) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٠): «يعترض»، والمثبت من النسخة الخطية، وكلاهما صحيح في هذا السياق.\n(^٥) في النسخة الخطية: «هذا خبره»، وهو تحريف ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم (٢/ ٦١٠).\n(^٦) تقدمت مناقشة هذه المسألة فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (١٨٠).","vol":"3","page":467},{"text":"قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ، ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم (^١).\nقال ابن السكن: حدثني محمد بن يوسف: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: سمعت الحميدي يقول: إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ فهو حجة، وإن لم يسم ذلك الرجل؛ لأن الصحابة كلهم عدول (^٢).\n\n١٧٣٢ - وذكر (^٣) من «المراسيل» (^٤)، عن ابن جريج: أنبأنا أبو عثمان بن يزيد، قال: لم يزل يعمل به ويرفعونه إلى النبي ﷺ: «أن الرجل إذا ولد له ولد بعدما يخرج من أرض المسلمين، …» الحديث.\nولم يعبه (^٥) بسوى الإرسال، وأبو عثمان هذا لا يدرى من هو، فاعلمه.\n\n١٧٣٣ - وذكر (^٦) من طريق ابن أبي شيبة (^٧)، عن ابن عمر، «أن رسول الله ﷺ قسم للفارس سهمين، وللراجل سهما».\n_________\n(^١) ينظر: التمهيد، لابن عبد البر (٤/ ٩٤).\n(^٢) ينظر: التقييد والإيضاح (ص ٧٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١) الحديث رقم: (٧٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٣).\n(^٤) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢٢٣) الحديث رقم: (٢٧٨)، من طريق عبد الملك بن جريج، قال: أخبرني أبو عثمان بن يزيد، قال: لم يزل يعمل به ويرفعونه إلى النبي ﷺ: «إن الرجل إذا ولد له الولد بعد ما يخرج من أرض المسلمين، وأرض الصلح حتى يكون بأرض العدو، وإن كان ذلك أول ما دخلها فإن لذلك المولود سهما مع المسلمين»، قال: وسموا للرجل الذي قضى به النبي ﷺ لولده أن الرجل إذا مات بعدما دخل أرض العدو وخرج من أرض المسلمين وأرض الصلح فإن سهمه لأهله. وهو على إرساله ضعيف الإسناد، أبو عثمان بن يزيد، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٥٧) ترجمة (٨٢٣٨): «شيخ لابن جريج مجهول، من الخامسة، وحديثه مرسل».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩٢) الحديث رقم: (١٢٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨١ - ٨٢).\n(^٧) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجهاد، باب في الفارس كم يقسم له؟ من قال: ثلاثة أسهم (٦/ ٤٨٨) الحديث رقم: (٣٣١٦٩)، عن أبي أسامة (حماد بن أسامة) وعبد الله بن نمير، قالا: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب السير (٥/ ١٨٦ - ١٨٧) الحديث رقم: (٤١٨٠)، عن أبي بكر النيسابوري، عن أحمد بن منصور (هو الرمادي)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا=","vol":"3","page":468},{"text":"وصحح (^١) ما ذكره البخاري (^٢) وأبو داود (^٣)، من أنَّ «الفارس أَسْهَمَ له ثلاثة\nأَسْهُم».\n_________\n= أبو أسامة وابن نمير، به. ثم قال: «قال الرمادي: كذا يقول ابن نمير. قال لنا النيسابوري: هذا عندي وَهُمْ من ابن أبي شيبة، أو من الرمادي، لأن أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رَوَوْهُ عن ابن نمير خلاف هذا».\nقلت: وبمثل ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة حماد بن أسامة رواه عبيد بن إسماعيل، فقال: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْما».\nأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسِّير، باب سَهم الفارس (٤/ ٣٠) الحديث رقم: (٢٨٦٣).\nوالذي استشكله أبو بكر النيسابوري من هذا الحديث، وجعله يرمي أبا بكر بن أبي شيبة أو أحمد بن منصور الرمادي بالوهم، هو قوله: «جعل للفرس سهمين، وللفارس سهما»، هذا الإشكال قد أجاب عنه الحافظ ابن حجر، بما يَدْفَعُ الوَهم عنهما بقوله: «قوله: جعل للفرس سهمين، ولصاحبه سهمًا؛ أي: غير سَهْمَي الفرس، فيصير للفارس ثلاثة أسهم، وسيأتي في غزوة خيبر أنّ نافعًا فسره كذلك، ولفظه: إذا كان مع الرجل فرس، فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن معه فرس، فله سهم. ولأبي داود، عن أحمد، عن أبي معاوية، عن عبيد الله بن عمر، بلفظ: أسهم لرجل ولفَرَسِه ثلاثة أسْهُم، سهما له، وسهمين لفرسه، وبهذا التفسير يتبين أن لا وَهُمْ فيما رواه أحمد بن منصور الرمادي، عن أبي بكر بن أبي شيبة».\nوينظر: ما أشار إليه الحافظ ابن حجر في الحديثين الآتي تخريجهما عند البخاري وأبي داود.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨١ - ٨٢).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (٥/ ١٣٦ - ١٣٧) الحديث رقم: (٤٢٢٨)، من طريق زائدة (هو ابن قدامة)، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: «قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما».\nوأخرجه أيضا مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين (٣/ ١٣٨٣) الحديث رقم: (١٧٦٢)، من طريق سليم بن أخضر، عن عبيد الله بن عمر، بنحوه.\nوهذا الحديث هو إحدى روايات حديث ابن عمر الذي صدر ذكره.\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في سهمان الخيل (٣/ ٧٥) الحديث رقم: (٢٧٣٣)، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معاوية (هو محمد بن خازم الضرير)، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ».\nوهو إحدى روايات حديث ابن عمر الذي صدر ذكره.","vol":"3","page":469},{"text":"وأحال في علة هذا على الدارقطني، ولم يُبينها هو.\nوعلته هي أن ابن أبي شيبة يرويه، عن أبي أسامة وابن نمير، قالا: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أحمد بن منصور الرمادي، كذا يقول ابنُ نُميرٍ.\nقال الدارقطني (^١): قال لنا أبو بكر النيسابوري: هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة، أو من الرَّماديّ؛ لأنّ أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما يقولون عن ابن نمير خلاف هذا، وكذلك روى ابنُ كَرامة (^٢) وغيره عن أبي أسامة خلاف هذا؛ يعني: أنه أسهم للفارس ثلاثةَ أسْهُم، وأورد الأحاديث بذلك كله، فاعلمه (^٣).\n\n١٧٣٤ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن معاذ، قال: «غزونا مع رسول الله ﷺ خيبر، فأصبنا فيها غَنَمًا … .» الحديث.\n_________\n(^١) سلف توثيقه من عند الدارقطني أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) هو: محمد بن عثمان بن كرامة، وروايته أخرجها الدارقطني في سننه، كتاب السير (٥/ ١٧٩) الحديث رقم: (٤١٦٥)، من طريقه، عن أبي أسامة، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أَسْهَمَ رسول الله ﷺ سهمين، ولصاحبه سهما.\n(^٣) سلف الجواب عن هذه العلة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩١) الحديث رقم: (٢٥٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٦).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في بيع الطعام إذا فَضَل عن النّاس في أرض العدو (٣/ ٦٧) الحديث رقم: (٢٧٠٧)، عن محمد بن المُصفّى، حدَّثنا محمد بن المبارك، عن يحيى بن حمزة، قال: حدثنا أبو عبد العزيز شيخ من أهل الأردن عن عُبَادَةَ بن نُسَيِّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: رَابَطْنَا مَدِينَةَ قِنَّسْرِينَ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، فَلَمَّا فَتَحَهَا أَصَابَ فِيهَا غَنَمًا وَبَقَرًا، فَقَسَمَ فِينَا طَائِفَةً مِنْهَا وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِي الْمَغْنَمِ، فَلَقِيتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ مُعَاذُ؛ فذكره.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب ما فضل في يده من الطعام والعلف في دار الحرب (٩/ ١٠٣) الحديث رقم: (١٨٠٠٣)، من طريق أبي داود، به.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير أبي عبد العزيز: وهو يحيى بن عبد العزيز الأردني، والد أبي عبد الرحمن الشافعي الأعمى المبتدع صاحب الكلام، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٧٠) برقم: (٦٩٦)، وذكر عن أبيه أنه قال: «ما بحديثه بأس»، وذكره أبو زرعة الدمشقي كما في تهذيب الكمال (٣١/ ٤٤٦) ترجمة رقم: (٦٨٧٤) في «تسمية نفر أهل زهد وفضل». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٩٣) ترجمة رقم: (٧٥٩٧):","vol":"3","page":470},{"text":"ثم قال (^١): يرويه شيخ من أهل الأردن، يُقال له: أبو عبد العزيز. انتهى ما ذكر.\nكأنه لم يعرف أبا عبد العزيز هذا، فرمى بالحديثَ من أجْلِه.\nوإسناد أبي داود هو هذا: حدَّثنا ابنُ المُصَفّى، حدثنا محمد بن المبارك، عن يحيى بن حمزة، حدثنا أبو عبد العزيز، شيخ من أهل الأردن، عن عبادة بنُ نُسَيِّ، عن عبد الرحمن بن عثمان، قال: رابطنا مدينةَ قِنَّسْرِينَ مع شُرحبيل بنِ السَّمْطِ، فلمّا فتحناها، أصاب فيها غَنَمًا وبقرًا، فقَسَم طائفة منها، وجعل بَقِيَّتها في المَغْنَم، فلقيتُ معاذا فحدثنيه، فقال: غَزَوْنا؛ فذكره بنصه.\nوكلُّ رجاله ثقات، وأبو عبد العزيز: هو يحيى بن عبد العزيز الأردني، والد أبي عبد الرحمن الشافعي الأعمى، صاحب الكلام المنسوب إلى البدعة، روى عنه يحيى بن حمزة، والوليد بن مسلم، قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس (^٢). وذكره البخاري (^٣)، وسماه ابن الجارود كما سميناه، وذَكَر روايته عن عبادة بن نُسَيِّ، فَاعلَمْهُ.\n\n١٧٣٥ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥): حدثنا هناد بنُ السَّرِي، حدثنا\n_________\n= «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث. وقد تعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٤/ ٩٣) ترجمة رقم: (٧٥٩٧)، فقالا: «بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه ثلاثة، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره أبو زرعة الدمشقي في تسمية نفر أهل زهد وفضل».\nوأما محمد بن المصفى: وهو الحمصي، فقد قال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٢٢٢) ترجمة رقم: (٥١٥٧): «ثقة يُغرب».\nوقد أورد الذهبي هذا الحديث في كتابه «الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام» (ص ٥٦) برقم: (٧٥)، وعقب على كلام الحافظ ابن القطان بقوله: «قلت: هذا لا يُعرف بإسناد سوى هذا، وابنُ مُصَفّى يُعَدُّ تفرُّده منكرا». قلت: لكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيه.\nفقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبر (٢٠/ ٦٩، ٨٩) الحديث رقم: (١٢٩، ١٧٠)، من طريق عبد الله بن يوسف وهشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٦).\n(^٢) الجرح والتعديل (٩/ ١٧٠) ترجمة رقم: (٦٩٦).\n(^٣) التاريخ الكبير (٨/ ٢٩١) ترجمة رقم: (٣٠٤٠).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٢) الحديث رقم: (٢٥٦١)، وذكره في (٢/ ٦٠٥) الحديث رقم: (٦٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٧).\n(^٥) أي: من طريق أبي داود، وقد سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧١٨).","vol":"3","page":471},{"text":"أبو الأحوص، عن عاصم؛ يعني: ابنَ كُليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: «خَرَجْنا مع رسول الله ﷺ في سَفَرٍ …» الحديث، وفيه: «أَنَّ النُّهْبَةَ ليست بأحَلَّ من المَيْتَةِ».\nهكذا ذكره (^١) بإسناده، كالمتبرّي من عُهدته، فهو يُشبه التضعيف له، وذلك لا يأتي (^٢) على أصْلِه؛ فإنّ رجاله ثقات، والاعتلال عليه بكون هذا الرجل الأنصاري لا يُعرف، ولا ينبغي أن يقبل منه ادّعاء (^٣) المَزِيَّةِ لنَفْسِه، كما لا يُقبل ممن قال عن نفسه أنه ثقةٌ، هو اعتلال صحيحٌ، لكنّه ليس على أصل أبي محمد، لما قيل [في] (^٤) أمثاله، مما قد استوعَبْنا ذِكرَهُ آنفًا.\nوأما عندي فليس بصحيح، فأما لو شَهِدَ له التابعي بالصحبة، فحينئذ كانت تكون أقرب، على أنها أيضًا محْتَمِلَة.\nوأما عاصم بن كليب وأبوه فثقتان، وأبو الأحوص وَهَنَّادٌ لا يُسأل عنهما (^٥).\nورأيته في كتابه الكبير (^٦)، لما ذكر الحديث، قال بإثره: كُليب بن وائل (^٧) أدرك طائفة من الصحابة، فهذا يُفهم منه أنه صححه، فاعلمه.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٧).\n(^٢) قوله: «لا يأتي» طمس موضعه في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٩٢)، وأثبت بدلًا منه: «لا يجيء»، والمثبت هنا من النسخة الخطية.\n(^٣) من قوله: «الأنصاري …» إلى هنا مَمْحُو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٣٩٣)، وأثبت بدلًا منه ما نصه: «ادّعى الصحبة، ولا يُقبل منه ادّعاء تلك» اعتمادًا على السياق كما ذكر، والمثبت هنا من النسخة الخطية.\n(^٤) في النسخة الخطية: «من»، ولا يصح هنا، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٣)، وهو الصواب.\n(^٥) تقدمت ترجمهم أثناء تخريج الحديث في الموضع المشار إليه.\n(^٦) لم أقف عليه في الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي.\n(^٧) كذا نقل عنه: «كليب بن وائل»، وهذا وهم من الحافظ عبد الحق الإشبيلي، تابعه عليه ابن القطان الفاسي، إنما والد عاصم: هو كُليب بن شهاب، فهو الذي روى عن جماعة من الصحابة، منهم سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وعمر بن الخطاب وغيرهم، كما ذكره الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٢١١ - ٢١٢) ترجمة رقم: (٤٩٩١).\nوأمّا كُليب بن وائل: فهو التيمي الكوفي، فرجل آخر. ينظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٢١٤ - ٢١٥) ترجمة رقم: (٤٩٩٤).","vol":"3","page":472},{"text":"١٧٣٦ - وذكر (^١) من طريق مسلم (^٢) عن أنس، حديث مَقالِ الأنصار: «يُعطي [قريشا ويَتْرُكنا]» (^٣).\nفلما فرغ قال (^٤): وفي بعض طرق هذا الحديث:\n\n١٧٣٧ - (^٥) عن عبد الله بن زيد، أنَّ النبيَّ ﷺ قال إِذْ جَمَعَهُم: «يا معشر الأنصار، أَلَمْ أَجِدْكُم ضُلَّالًا …» الحديث (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢٩) الحديث رقم: (٩٨)، وذكره في (٥/ ٥١١) الحديث رقم: (٢٧٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٦).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلّفة قُلوبُهم على الإسلام وتَصَبُّرَ مَنْ قَوِيَ إيمانُه (٢/ ٧٣٣) الحديث رقم: (١٠٥٩) (١٢٣)، من حديث ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك هـ، أَنَّ أَنَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ، حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ، الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ، يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: فَحُدِّثَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ: «مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ فَقَالَ لَهُ فُقَهَاءُ الْأَنْصَارِ: أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، قَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ، يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ، أَتَأَلَّفَهُمْ، أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ، فَقَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَضِينَا، قَالَ: فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ»، قَالُوا: سَنَصْبِر».\n(^٣) في النسخة الخطية: «مَنْ تشاء وتركنا»، وهو تحريف واضح، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢٨)، وهو الموافق لما في صحيح مسلم.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٢٩) بعد الحديث رقم: (٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٦).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر مَنْ قَوِيَ إيمانُه (٢/ ٧٣٨) الحديث رقم: (١٠٦١) (١٣٩)، من حديث عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد بن عاصم، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا فَتَحَ حُنَيْنًا قَسَمَ الْغَنَائِمَ، فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الْأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَطَبَهُمْ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا، فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَعَالَةً، فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بي؟ وَمُتَفَرِّقِينَ، فَجَمَعَكُمُ اللهُ بِي»؟ وَيَقُولُونَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، فَقَالَ: «أَلَا تُجِيبُونِي؟» فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا =","vol":"3","page":473},{"text":"فلما فرغ منه قال (^١) مُتَّصِلًا به وفي طريق آخَرَ: «لو سَلَكَ النَّاسُ واديًا وَسَلَكَتِ الأَنصارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأنصارِ» (^٢).\nكذا أورده (^٣)، كأنّه على مُلْتَزَمِه من حديث عبد الله بن زيد، وإنما هو في كتاب مسلم، من حديث أنس بن مالك، فاعْلَمْهُ.\n\n١٧٣٨ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، حديث: «كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صَفَايا، …» الحديث.\n_________\n= وَكَذَا لِأَشْيَاءَ عَدَّدَهَا، زَعَمَ عَمْرُو أَنْ لَا يَحْفَظُهَا، فَقَالَ: «أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْإِبِلِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ».\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف (٥/ ١٥٧ - ١٥٨) الحديث رقم: (٤٣٣٠)، من حديث عبد الله بن تميم، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٧).\n(^٢) هذا إحدى روايات حديث أنس المتقدم قبل هذا الحديث، وليس من حديث عبد الله بن زيد كما يفيده قول الحافظ عبد الحق: (وفي طريق آخر)، وهذه الرواية أخرجها مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلّفة قلوبهم على الإسلام، وتصبر مَنْ قوي إيمانه (٢/ ٧٣٥) الحديث رقم: (١٠٥٩) (١٣٤)، من حديث أبي التَّياح يزيد بن حميد الضبعي، عن أنس بن مالك، قال: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ الْغَنَائِمَ فِي قُرَيْشٍ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: «مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ، وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ، قَالَ: أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الْأَنْصَارِ».\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب المناقب، باب مناقب الأنصار (٥/ ٣٠ - ٣١) الحديث رقم: (٣٧٧٨)، من حديث أبي التياح، به.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٧).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٠) الحديث رقم: (١٩٩٦)، وذكره في (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (١٥٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٩).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في صفايا رسول الله ﷺ من الأموال (٣/ ١٤١ - ١٤٢) الحديث رقم: (٢٩٦٧)، والبزار في مسنده (١/ ٣٧٩) الحديث رقم: (٢٥٦)، من طرقٍ عن أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب الزهري، عن مالك بن =","vol":"3","page":474},{"text":"وسَكَتَ عنه (^١)، وهو من رواية أسامة بن زيد، وقد بينا حالَهُ آنفًا (^٢).\n\n١٧٣٩ - وذَكَر (^٣) حديث أبي سعيد، في مَقَالَةِ الأنصار، وفيه: «أما والله لو شئتُم لَقُلْتُم آتَيْتَنَا مُكذَّبًا فَصَدَّقناك …» الحديث (^٤).\n_________\n= أوس بن الحَدَثان، قال: كان فيما احتج به عمرُ أنه قال: كان لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا … . الحديث.\nقال الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (١/ ٣٩٤) بعد أن أخرجه برقم: (٢٧٥)، من طريق أبي داود: «كذا رواه أبو داود في سننه، وإسناده حسن».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٩).\n(^٢) ينظر: الأحاديث المتقدمة بالأرقام (١٣١ - ١٢٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٢) الحديث رقم: (١٩٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٧).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه، كتاب المغازي، باب غزوة حنين وما جاء فيها (٧/ ٤١٨ - ٤١٩) الحديث رقم: (٣٦٩٩٧)، والإمام أحمد في مسنده (١٨/ ٢٥٣ - ٢٥٥) الحديث رقم: (١١٧٣٠)، من طريقين عن محمد بن إسحاق بن يسار، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: لَمَّا قَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السَّبْيَ بِالْجِعْرَانَةِ، أَعْطَى عَطَايَا قُرَيْشًا وَغَيْرَهَا مِنَ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ، فَكَثُرَتِ الْقَالَةُ، وَفَشَتْ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: أَمَّا رَسُولُ اللهِ فَقَدْ لَقِيَ قَوْمَهُ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: «مَا مَقَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْ قَوْمِكَ أَكْثَرُوا فِيهَا»، قَالَ: فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: فَقَدْ كَانَ مَا بَلَغَكَ، قَالَ: فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، قَالَ: فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ وَقَالَ: «اجْمَعْ قَوْمَكَ، وَلَا يَكُنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ»، قَالَ: فَجَمَعَهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ حَظَائِرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَامَ عَلَى بَابِهَا، وَجَعَلَ لَا يَتْرُكُ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ قَوْمِهِ، وَقَدْ تَرَكَ رِجَالًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَزَادَ أُنَاسًا، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ، «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ عَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ؟ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ، يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ»، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ، فَقَالَ: أَلَا تُجِيبُونَ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ؛ وذكره، وفيه: فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، أَمَّا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟» فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ، وَانْصَرَفُوا وَهُمْ يَقُولُونَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِرَسُولِهِ حَظًّا وَنَصِيبًا.\nوإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق بن يسار، فهو صدوق يدلس كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد صرّح فيه بالتحديث عند أحمد، فانتفت شُبهة تدليسه.\nوأورده الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٩ - ٣٠) الحديث رقم: (١٦٤٧٥)، وعزاه لأحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع.","vol":"3","page":475},{"text":"وسكت عنه (^١)، ولم يُبيّن أنه من رواية ابن إسحاق.\n\n١٧٤٠ - وكذلك (^٢) سكت عن حديثِ: «جَعْلِهِ ﵇ يوْمَ خَيْبَرَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبى في بني هاشم وبني المطلب» (^٣). ولم يُبيّن (^٤) إنه من رواية ابن إسحاق.\n\n١٧٤١ - [وذَكَر (^٥)] (^٦) حديث: «لا إسْلالَ وَلا إغْلالَ» (^٧).\nوسكت عنه (^٨)، ولم يُبيّن أنه من روايته.\n\n١٧٤٢ - كذلك (^٩) حديث: «لولا أنَّ الرُّسلَ لا تُقتَل لَقَتَلتُكُما …» الحديث (^١٠).\n[وسكت عنه (^١١) كذلك، ولم يُبيّن إنه من رواية ابن إسحاق] (^١٢).\n\n١٧٤٣ - وذكر (^١٣) من «المراسيل» (^١٤)، عن تميم بن طَرفةَ، قال: «وَجَدَ رجلٌ ناقةً له، فارتفعا إلى النبي ﷺ، فأقام البَيِّنَةَ أنَّها ناقته، وأقام الآخَرُ البَيِّنةَ أنَّه اشتراها من العدوّ، …» الحديث.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٣) الحديث رقم: (٢٠٠٠)، وذكره في (٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨) الحديث رقم: (١٧٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٣).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٥٧).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٣).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٥) الحديث رقم: (٢٠٠٤)، وذكره في (٤/ ٢٤٨) الحديث رقم: (١٧٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٠).\n(^٦) ما بين الحاصرتين كرر خطأ في هذه النسخة، وهو غير مكرر في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٥).\n(^٧) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٥٩).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٠).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٢٠٠٥)، وذكره في (٤/ ٢٤٨) الحديث رقم: (١٧٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١١١).\n(^١٠) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٦٠).\n(^١١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١١١).\n(^١٢) ما بين الحاصرتين زيادة استدركتها من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^١٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣١٤) الحديث رقم: (٣٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٩).\n(^١٤) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢٥٠) الحديث رقم: (٣٣٩)، عن هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص (سلام بن سليم التحنفي)، عن سماك (هو ابن حرب)، عن تميم بن طرفة، قال: وَجَدَ رَجُلٌ مَعَ رَجُلٍ نَاقَةً لَهُ، فَارْتَفَعَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ =","vol":"3","page":476},{"text":"ثم قال (^١): هذا مرسل، وقد أُسْنِدَ من حديث ياسين الزيات، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طَرفةَ، عن جابر بن سمرة (^٢)، وياسين ضعيف.\nكذا ذَكَره، ولم يَعْزُ هذا المُسْنَدَ، ولا أعرف له الآن موقعًا (^٣)، إلا كتاب ابن حزم (^٤)، فهو صاحب هذا الكلام بعينه، وأظنُّ أنَّ أبا محمد نقله من عنده.\n_________\n= وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنَ الْعَدُوِّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنْ شِئْتَ فَخُذْهَا بِمَا اشْتَرَاهَا وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ».\nوهو مرسل، وقد اختلف فيه عن سماك بن حرب، فرواه عنه أبو الأحوص، مرسلًا كما تقدم في الرواية السابقة.\nوخالفه ياسين بن معاذ الزَّيّات، فرواه موصولا، فقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٢٠٦٤)، من طريقه، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، عن النبي ﷺ، قال: «أَصَابَ الْعَدُوُّ نَاقَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَعَرَفَهَا صَاحِبُهَا … .» الحديث.\nوإسناده ضعيف جدا، لأجل ياسين بن معاذ الزيات، قال عنه أبو حاتم: «ليس بقوي، منكر الحديث». وقال أبو زرعة: «ضعيف الحديث»، وقال البخاري: «يتكلمون فيه، منكر الحديث». ينظر: الجرح والتعديل (٩/ ٣١٢ - ٣١٣) ترجمة رقم: (١٣٥٠)، والتاريخ الكبير (٨/ ٤٢٩) ترجمة رقم: (٣٥٩٥).\nوقد تكلم الدارقطني عن الاختلاف الوارد في إسناده عن سماك بن حرب في علله (١٣/ ٤٠٤) الحديث رقم: (٣٢٩٩)، ثم قال: «فرواه ياسين الزيات، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، وغيره يرويه عن تميم بن طرفة، مرسلًا، وهو الصواب».\nقلت: لكن الزيات هذا لم يتفرد بوصله، بل هو متابع فيه، تابعه عليه سفيان الثوري، فقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٠٤) الحديث رقم: (١٨٣٣)، من طريقه، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، عن النبي ﷺ قال: «أصاب العدو ناقة رجل من بني سليم، ثم اشتراها رجل من المسلمين …» الحديث.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الصحيح، وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٧٣ - ١٧٤) الحديث رقم: (٦٨٧٣)، وقال: «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٩).\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية الموصولة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) قد تقدم أنه عند الطبراني في المعجم الكبير.\n(^٤) يعني: المحلّى، وهو فيه (٥/ ٣٥٦)، فإنه أورد المرسل وذكر الموصول، وقال بإثر المرسل: «وهذا منقطع لا حجة فيه، وسماك ضعيف يقبل التلقين، شهد به عليه شعبة وغيره. وأسنده ياسين الزيات، عن سماك، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة؛ وياسين لا تَحِلُّ الرِّواية عنه، وسماك قد ذكرناه».","vol":"3","page":477},{"text":"١٧٤٤ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن عائشة، أن النبي ﷺ، قال بعد حنين: «عشرة أشياء مباحة للمسلمين».\nثم رده (^٣) بأن أبا سلمة الحكم بن عبد الله بن خطاف العاملي، راويه عن عروة، عن عائشة، متروك. ولم يبين انقطاعه فيما بينه وبين الدارقطني؛ فإنه غير موصل الإسناد إلى راويه.\n\n<span data-type='title' id=toc-133>٧ - باب في الإقطاعات وفي الكنائس، وإجلاء أهل الكتاب، والجزية، وفي المجوس</span>\n١٧٤٥ - ذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن عمرو بن حريث، قال: «خط لي رسول الله ﷺ دارا بالمدينة … .» الحديث.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢١) الحديث رقم: (٥١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٦).\n(^٢) عزاه الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٦) للدارقطني في العلل، وهو فيه (١٤/ ١٣٠، ١٣١) الحديث رقم: (٣٤٨١)، أنه سئل عن حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ، أنه قال يوم حنين: «عشرة أشياء مباحة للمسلمين في مغازيهم: العسل والماء والزيت والملح والتراب والحجر، والعود ما لم ينحت، والجلد الطري، والطعام الذي يخرج به». فقال: «يرويه أبو سلمة العاملي، واسمه الحكم بن عبد الله بن خطاف، من عاملة، وكان ضعيفا، عن الزهري، واختلف عنه؛ فرواه أبو الزرقاء عبد الملك بن محمد، عن أبي سلمة العاملي، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن عائشة؛ وأبو سلمة هذا: هو الحكم بن عبد الله بن خطاف، حمصي متروك الحديث. وروى هذا لحديث محمد بن بكر الحضرمي، عن رشدين بن سعد، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن عائشة، ولا يصح».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٨٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٣ - ٤٢٤) الحديث رقم: (٢٠٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠١).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إقطاع الأرضين (٣/ ١٧٣) الحديث رقم: (٣٠٦٠)، من طريق فطر بن خليفة. قال: حدثني أبي، عن عمرو بن حريث، قال: خط لي رسول الله ﷺ دارا بالمدينة بقوس، وقال: «أزيدك أزيدك».\nوإسناده ضعيف، لجهالة خليفة والد فطر، قال الذهبي في ترجمته من ميزان الاعتدال (١/ ٦٦٦) برقم: (٢٥٦٤): «ما روى عنه سوى ابنه فطر بن خليفة، ذكره ابن حبان على قاعدته في الثقات، وخبره منكر، وهو: خط لي رسول الله ﷺ دارا بالمدينة؛ لأن ابن حريث يصغر عن ذلك، مات النبي ﷺ وهو ابن عشر سنين أو نحوها».\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٣٧) الحديث رقم: (٧١٤)، وأبو يعلى في =","vol":"3","page":478},{"text":"وسكت عنه (^١)، وهو حديث يرويهِ فِطْرُ بنُ خَليفة، حدثنا أبي، عن عمرو بن حريث.\nوفِطْرُ ثقة (^٢)، ولكن أبوه لا تُعرف حاله، ولا من روى عنه غير ابنه.\nوأيضًا فإنَّ عمرو بن حريث لم تُدْرِك سِنُّه هذا المعنى؛ فإنه إما أنه كان يوم بدر حَمْلًا، حسب ما روى شريك، عن أبي إسحاق (^٣)، [وإما] (^٤) قُبض النبي ﵇ وهو ابن اثنتي عشرة سنةً، في قول ابن إسحاق (^٥)، أو وهو ابن عشر سنين، روى ذلك أيضًا شريك، عن أبي إسحاق، فالله أعلم.\n\n١٧٤٦ - وذكر (^٦) من طريقه أيضًا (^٧)، عن ابن عمر، «أَنَّ النبيَّ ﵇ أَقْطَعَ الزُّبير حُضْرَ فَرَسِهِ … .» الحديث.\nوسكت (^٨) عنه، وإنما يرويه العُمريُّ، عن نافع، عنه، وقد تقدَّم ذِكْرُ العمري (^٩).\n_________\n= مسنده (٤٥/ ٣) الحديث رقم: (١٤٦٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨١٧) الحديث رقم: (٢١٤١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب إحياء الموات، باب سواء كل موات لا مالك له أين كان (٦/ ٢٤٠) الحديث رقم: (١١٨٠٠)، من طريق فطر بن خليفة، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠١).\n(^٢) وثقه أحمد بن حنبل وابن معين والعجلي، وقال عنه أبو حاتم: «صالح الحديث، كان يحيى بن سعيد يرضاه، ويُحسن القول فيه، ويُحدِّث عنه، وقال النسائي: «ليس به بأس». وقال في موضع آخر: ثقة حافظ، كيس»، تهذيب الكمال (٢٣/ ٣١٤ - ٣١٥) ترجمة رقم: (٤٧٧٣).\n(^٣) أخرجه البخاري في تاريخه الكبير (٨/ ٣٠٥) في ترجمة عمرو بن حريث، برقم: (٢٤٧٩)، من طريق شريك (هو النخعي)، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سمعتُ عمرو بن حريث ﵁ يقول: «كنتُ في بطن المرأة يوم بدر». وشريك سيئ الحفظ كما تقدم مرارًا.\n(^٤) في النسخة الخطية: «إنّما» ولا يصح هذا هنا، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٤).\n(^٥) وحكاه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٦/ ٢٣) عن محمد بن عمر الواقدي، وحكاه عن ابن إسحاق الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ١٨) ترجمة رقم: (٢٦).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٤) الحديث رقم: (٢٠٠٢)، وذكره في (٤/ ١٩٩) الحديث رقم: (١٦٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠١).\n(^٧) أي من طريق أبي داود، وقد سلف الحديث بتمامه مع تخريجه مع الكلام عليه برقم: (٩٢٦).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠١).\n(^٩) ينظر: ما تقدم في الأحاديث (٩٢٠ - ٩٢٩).","vol":"3","page":479},{"text":"١٧٤٧ - وذكر (^١) من طريقه (^٢) أيضًا، حديث أبي سعيد: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِيَّاكُم والقَسَامَةَ».\nوسكت عنه (^٣)، وهو حديث يرويه ابنُ أبي فُدَيكِ، عن موسى بن يعقوب الزَّمْعي، عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن [سراقة] (^٤)، أنَّ محمّد بن عبد الرحمن بن ثوبان أخبره، عن أبي سعيد.\nوالزبير هذا لا تُعرف له حال، ولا يُعرف روى عنه غيرُ الزَّمْعِيِّ.\n\n١٧٤٨ - وذكر (^٥) من طريق أبي أحمد (^٦)، من حديث أبي المهدي سعيد بن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٥) الحديث رقم: (٢٠٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠٣).\n(^٢) يعني: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الجهاد، باب في كراء المقاسم (٣/ ٩١) الحديث رقم: (٢٧٨٣)، من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، قال: أخبرنا الزَّمْعيُّ، عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة، أنّ محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أخبره، أن أبا سعيد الخدري أخبره، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةَ». قَالَ: فَقُلْنَا: وَمَا الْقُسَامَةُ؟ قَالَ: «الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَجِيءُ فَيَنْتَقِصُ مِنْهُ».\nوإسناده ضعيف لجهالة الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة، فإنّه تفرّد بالرواية عنه الزمعي، وهو موسى بن يعقوب كما في تهذيب الكمال (٩/ ٣١٤) ترجمة رقم: (١٩٦٨)، وقال الذهبي: «لا يُعرف إلا بهذا الخبر»، وقال: «تفرّد عنه موسى بن يعقوب الزمعي، ففيه جهالة» مزان الاعتدال (٢/ ٦٨) ترجمة رقم: (٢٨٤٣).\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما يكون للوالي الأعظم ووالي الإقليم من مال الله، وما جاء في رزق القضاة وأجر سائر الولاة (٦/ ٥٧٩) الحديث رقم: (١٣٠٢٤)، من طريق أبي داود، به.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ١٦٣) الحديث رقم: (٨٢٨١)، من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، به.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠٣).\n(^٤) في النسخة الخطية: «بن عبد الله بن عبد الله» مكرَّرًا، ولا يصح. وينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٥٨٤) ترجمة رقم: (٢٦٥٥)، والثقات، لابن حبان (٦/ ٣٣١) ترجمة رقم: (٧٩٧٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢) الحديث رقم: (٢٨)، وذكره في (٣/ ٢٠٩) الحديث رقم: (٩٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٦).\n(^٦) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٤٠٣) في ترجمة سعيد بن سنان الحمصي أبي المهدي، برقم: (٨٠١) من طريق محمد بن جامع، عن سعيد بن عبد الجبار، قال: حدثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مُرّة، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول؛ وذكره.\nوإسناده واه جدا، فإنّ سعيد بن سنان: وهو أبو مهدي الحمصي، متروك، ورماه الدارقطني =","vol":"3","page":480},{"text":"سنان، عن أبي الزَّاهِريّة كثير بن مُرَّةَ، سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ: «لا تُبنى كنيسة في الإسلام، ولا يُجدَّدُ ما خَرِبَ منها».\nكذا رأيته في النسخ، وهو هكذا قد سَقَط منه واحدٌ (^١)، وجَمَع إلى ذلك خطأ آخر، وهو تسمية أبي الزاهرية بغير اسمه، وصوابه: عن أبي الزَّاهِرِيةِ، عن كثير بن مرة.\nوبثُبوتِ «عَنْ» يتصلُ الخبر، وكذلك على الصواب هو في كتاب أبي أحمد، ولا يصح غير ذلك؛ فإنّ أبا الزَّاهِريّةِ هو حدير بنُ كُريبٍ، وهو صاحبُ أبي شَجَرةَ كثير بن مُرَّة، والأمرُ فيه أبْيَنُ من أن يُنسب الغلط فيه إلى أبي محمد.\nوقد طوى (^٢) ذِكْرَ مَنْ يرويه عن أبي المهدي، وهو متروك.\nقال أبو أحمد: حدثنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا محمدُ بنُ جامع، حدثنا سعيد بن عبد الجبار، عن أبي المهدي؛ فذكره.\nسعيد بن عبد الجبار، الحمصي ضعيفٌ، بل متروك، حكى البخاري أنَّ جرير بن عبد الحميد كان يُكذِّبه (^٣).\nومحمد بن جامع، أبو عبد الله العطار، بصري معروف بالرواية عنه، وعن حماد بن زيد، ومعتمر بن سليمان، وخالد بن الحارث، وهو أيضًا ليس بصدوق، قاله أبو زرعة، ولم يقرأ عليهم حديثه، وامتنع أبو حاتم من الرواية عنه (^٤).\nفهذا شأن هذا الحديث، فلعل أبا المهديّ لا ذَنْبَ له، ونحن نَلُومُه.\n_________\n= وغيره بالوضع فيما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٣٧) ترجمة رقم: (٢٣٣٣).\nوقد رواه عنه سعيد بن عبد الجبار: وهو الحمصي الزُّبيدي، قال ابن أبي حاتم في ترجمته له (٤/ ٤٤) برقم: (١٨٦): «كان جرير بن عبد الحميد يُكذبه»، وحكى عن أبيه قوله فيه: «ليس بقوي، مضطرب الحديث».\nوالراوي عنه محمد بن جامع: وهو العطار البصري ضعيف الحديث فيما ذكر ابن أبي حاتم في ترجمته له (٧/ ٢٢٣) برقم: (١٢٣١)، وقال: «امتَنَع أبي من الرواية عنه»، وحكى عن أبي زرعة قوله فيه: «ليس بصدوق، ما حدثت عنه شيئًا».\n(^١) لما ترتب عليه سقوط «عن» بين أبي الزاهرية -واسمه حدير بن كريب الحضرمي- وبين كثير بن مرة. ينظر: الأحكام الوسطى (٣/ ١١٦).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٦).\n(^٣) التاريخ الكبير (٣/ ٤٩٥) ترجمة رقم: (١٦٥٣).\n(^٤) الجرح والتعديل (٧/ ٢٢٣) ترجمة رقم: (١٢٣١).","vol":"3","page":481},{"text":"١٧٤٩ - وذكر (^١) من طريقه (^٢) أيضًا، عن إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، عن زياد بن حُدَير، عن عليّ، قال: «لئِنْ بَقِيتُ لأقْتُلَنَّ نَصَارَى بني تَغْلِبَ، …» الحديث.\nثم قال (^٣): إبراهيم ضعيف عندهم، وذَكَره أبو داود (^٤)، من حديث إبراهيم بن مهاجر أيضًا، وقال: إنه حديث منكر. وهو عند بعض الناس شبيه بالمتروك.\nوأنكروا هذا الحديث على عبد الرحمن بن هانئ، عن إبراهيم (^٥)، ذكر ذلك\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣) الحديث رقم: (٢٩)، وذكره في (٣/ ١١٩) الحديث رقم: (٨١٣)، و(٣/ ١٢٨) الحديث رقم: (٨٢٨)، و(٥/ ٥٠٤) الحديث رقم: (٢٧٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٦).\n(^٢) يعني: من طريق ابن عدي، وهو في الكامل (١/ ٣٥١) في ترجمة إبراهيم بن مهاجر، برقم: (٥٩)، من طريق إبراهيم النخعي، قال: حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير، عن علي، قال؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف، شريك: هو ابن عبد الله النَّخعي، فهو صدوق يُخطئ، ساءَ حفظه منذ أن ولي القضاء كما أوضحت ذلك غير مرّة، وهو قد رواه عن إبراهيم بن مهاجر: وهو ابن جابر البجلي، وهو صدوق لين الحفظ كما في التقريب (ص ٩٤) ترجمة رقم: (٢٥٤)، وهذا الحديث ما استنكره الإمام أحمد فيما حكى عنه أبو داود على ما سيأتي تخريجه من سننه قريبا.\nكما سيذكر له فيما يأتي طريقا آخر أشد ضعفًا من هذا.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٦).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب في أخذ الجزية (٣/ ١٦٧) الحديث رقم: (٣٠٤٠)، من طريق عبد الرحمن بن هانئ أبي نعيم النخعي، قال: أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير، قال: قال علي؛ فذكره.\nوقال: «هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان يُنكر الحديث إنكارا شديدًا».\nوقال أبو عليّ (يعني: اللُّؤلؤي راوي السنن عن أبي داود): «ولم يقرأه أبو داود في العَرْضةِ الثانية».\nقلت: إسناده ضعيف جدا، عبد الرحمن بن هانئ أبو نعيم النخعي: هو سبط إبراهيم النخعي، صدوق له أغلاط، أفرط ابن معين فكذبه، وقال البخاري: هو في الأصل صدوق، كذلك قال الحافظ في التقريب (ص ٣٥٢) ترجمة رقم: (٤٠٣٢)، وشريك: هو النَّخعي، وشيخه إبراهيم بن مهاجر تقدم الكلام فيهما أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\nومعنى قول أبي عليّ اللُّؤلؤي: ولم يقرأه أبو داود في العَرْضةِ الثانية؛ يعني: لما عرض أبو داود كتابه السنن على الناس مرّةً أخرى، فإنه لم يقرأ هذا الحديث فيما قرأه عليهم، والسبب في ذلك نكارة هذا الحديث، بسبب ما بلغه عن الإمام أحمد أنه كان يُنكره إنكارًا شديدًا.\n(^٥) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣ - ٥٤): وهو رواه عن إبراهيم، وكذلك عند =","vol":"3","page":482},{"text":"في باب إبراهيم بن مهاجر، وقال: وقد رواه من طريق آخر؛ فيه عبد الرحمن بن عثمان البَكْراوي، وهو ضعيفٌ أيضًا (^١). انتهى كلامه.\nأما قوله: إن عبد الرحمن بن هانئ يروي في كتابي أبي داود وأبي أحمد، عن ابن مهاجر، فليس كذلك، وما يرويه في الموضعين إلا عن شريك، عن ابن مهاجر.\nقال أبو داود: حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا عبد الرحمن بن هانئ أبو نعيم النخعي، حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر؛ فذكره.\n[وقال] (^٢) أبو أحمد، حدثنا الساجي، حدثنا أحمدُ بنُ محمد البغدادي، حدثنا أبو نُعيم النخعي، حدثنا شريك، عن ابن مهاجر؛ فذكره.\nوأما تضعيفه الطريق الأخرى بالبكراوي، وإعراضه عن الكلبي فخطأ، والكلبي أشهرُ مَنْ يُنسَبُ إلى الكذب، فما مثله يُعْرَضُ عنه إلى غيره.\nقال أبو أحمد (^٣): حدثنا أبو يعلى (^٤)، حدثنا القواريري (^٥)، حدثنا عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، حدثنا الكلبي، حدثنا الأصبغ بن نباتة، عن عليّ، قال: «شهدتُ النبيَّ ﷺ صالح نصارى العرب من بني تَغْلِبَ؛ على أن لا يُنَصِّروا\n_________\n= أبي أحمد من حديث عبد الرحمن بن هانئ، عن إبراهيم …، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٧).\n(^١) هذا الطريق الآخر، سيأتي ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في ثنايا نقد الحافظ ابن القطان لهذا الحديث.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق، من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٤٨٤) في ترجمة عبد الرحمن بن عثمان أبي بحر البكراوي، برقم: (١١٢٣)، من الوجه المذكور، به.\nوهو حديث منكر، وإسناده واه جدا، الكلبي: هو محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر الكوفي، النّسابة المفسّر، قال الحافظ في التقريب (ص ٤٧٩) ترجمة رقم: (٥٩٠١): «متهم بالكذب»، وقد رواه عن الأصبغ بن نباتة: وهو التميمي الحنظلي الكوفي، أبو القاسم، وهو متروك كما في التقريب (ص ١١٣) ترجمة رقم: (٥٣٧).\n(^٤) هو: أحمد بن عليّ بن المثنى، أبو يعلى الموصلي، والحديث في مسنده (١/ ٢٧٨) برقم: (٣٣٢).\n(^٥) هو: عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، ثقة ثبت كما في التقريب (ص ٣٧٣) ترجمة رقم: (٤٣٢٥).","vol":"3","page":483},{"text":"أولادهم؛ فإن فعلوا فقد برئت منهمُ الذِّمَّةُ، فقد واللهِ فَعَلُوا، فوالله لئن جاءني هذا الأمرُ، لأقتُلَنَّ مُقاتِلَتَهُم، ولأسْبِينَّ ذَرَارِيهم.\nالكلبي لا يُسمعُ له؛ فإنه كذَّابٌ، والأصبغ ضعيف، فاعلمه.\n\n١٧٥٠، ١٧٥١ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن شُمَير بن قيس، عن أبيض بن حمّال، أنه سأل النبي ﷺ عما يحمي من الأراكِ؟ قال: «ما لم تنله أخفاف الإبل». كذا ذكر هذا الحديث في باب الحمى، ثم قال (^٣): أصح هذه الأحاديث\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٩) الحديث رقم: (٢٤٢٢)، وذكره في (٢/ ٦١) الحديث رقم: (٣٣) و(٥/ ٨٠) الحديث رقم: (٢٣٢٣)، و(٥/ ٩٣) الحديث رقم: (٢٣٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣٠١ - ٣٠٠/ ٣).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الخراج والفيء والإمارة (٣/ ١٧٤ - ١٧٥) الحديث رقم: (٣٠٦٤)، عن قتيبة بن سعيد الثقفي ومحمد بن المتوكل العسقلاني، المعنى واحد، أنّ محمد بن يحيى بن قيس المأربي حدّثهم، أخبرني أبي، عن ثمامة بن شراحيل، عن سُميّ بن قيس، عن شمير - قال ابن المتوكل: ابن عبد المدان ـ، عن أبيض بن حمّال؛ أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ، - قَالَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ: الَّذِي بِمَأْرِبَ فَقَطَعَهُ لَهُ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجْلِسِ: أَتَدْرِي مَا قَطَعْتَ لَهُ؟ إِنَّمَا قَطَعْتَ لَهُ الْمَاءَ الْعِدَّ، قَالَ: فَانْتَزَعَ مِنْهُ، قَالَ: وَسَأَلَهُ عَمَّا يُحْمَى مِنَ الأَرَاكِ، قَالَ: «مَا لَمْ تَنَلْهُ خِفَافٌ»، وَقَالَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ: «أَخْفَافُ الْإِبِلِ».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأحكام، باب ما جاء في القطائع (٦٥٦ - ٦٥٧) الحديث رقم: (١٣٨٠)، قال: قلت لقتيبة بن سعيد: حدثكم محمد بن يحيى بن قيس المأربي؛ فذكره.\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب إحياء الموات، باب ما يُحمى من الأراك (٥/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٥٧٣٧)، عن إبراهيم بن هارون، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن قيس؛ فذكره مختصرًا.\nوإسناده ضعيف لجهالة سُميّ بن قيس وشمير بن عبد المدان.\nفالأول: سمي بن قيس، تفرّد بالرواية عنه ثمامة بن شراحيل كما في تهذيب الكمال (١٢/ ١٤٠) ترجمة رقم: (٢٥٨٩)، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٦) ترجمة رقم: (٢٦٣٤): «مجهول».\nوالثاني: وهو شمير بن عبد المدان، لم يَرْوِ عنه سوى سُميّ بن قيس كما في تهذيب الكمال (١٢/ ٥٦٧) ترجمة رقم: (٢٧٧٥)، وقال عنه الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ١٨٩) ترجمة رقم: (١٩٠٠): «مجهول»، وقال في المغني (١/ ٣٠٠) ترجمة رقم: (٢٧٩٧): «لا يدرى مَنْ هو».\nوقال الترمذي بإثره: «حديث أبيض حديث غريب».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٠ - ٣٠١).","vol":"3","page":484},{"text":"حديثُ الصَّعْب بن جَثَّامة - يعني «أنَّ النبيَّ ﷺ حَمَى البقيع (^١) - هو الذي يُعوَّلُ عليه» (^٢).\nقال أبو الحسن: فاحتمل هذا الكلام بقرينة سكوته عنه في الإقطاع، وبإعراضه عن رجاله أن يكون عنده صحيحًا، ويكون معنى «أصح هذه الأحاديث» ترجيح صحيح على صحيح، واحتمل بإبرازه من إسناده بعضُه أن يكون تبرأ من عُهدته، فيكون هذا الكلام تضعيفًا، والحديثان ضعيفان.\nأما حديثُ: «لا حِمَى في الأَرَاكِ» (^٣)، فللجَهْل بحال ثابت بن سعيد، وأبيه\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «البقيع» بالباء، ومثله في بيان الوهم (٥/ ٢٠٩): وفي سنن أبي داود وغيره: «النقيع» بالنون، قال الحافظ في الفتح (٥/ ٤٥): «النقيع بالنون المفتوحة؛ وحكى الخطابي أن بعضهم صحفه فقال بالموحدة، وهو على عشرين فرسخًا من المدينة، وقدَّره ميل في ثمانية أميال، والمشهور أنه غير النقيع الذي فيه الحِمى. وحكى ابن الجوزي أن بعضهم قال: إنهما واحد؛ قال: والأول أصح».\nوحديث الصعب بن جثامة هذا عزاه الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٠) لأبي داود، وهو في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل (٣/ ١٨٠) الحديث رقم: (٣٠٨٣)، من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس (هو ابن يزيد الأيلي)، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، أن رسول الله ﷺ قَالَ: «لَا حِمَى إِلَّا اللَّهِ وَلِرَسُولِهِ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المساقاة، باب لا حمى إلا لله ولرسوله ﷺ (٣/ ١١٣)\nالحديث رقم: (٢٣٧٠)، من طريق الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد الأيلي، به. وزاد في\nآخره: «وأن عمر حَمَى السَّرَفَ والرَّبَذَة».\n(^٢) إلى هنا ينتهي كلام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠١).\n(^٣) الحديث من هذا الوجه، وبهذا اللفظ، هو إحدى روايات حديث أبيض بن حمال الذي صدر ذكره.\nوهذا الطريق أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣/ ١٧٥) الحديث رقم: (٣٠٦٦)، من طريق فرج بن سعيد، قال: حدثني عمي ثابت بن سعيد، عن أبيه، عن جده، عن أبيض بن حمّال؛ أنه سأل رسول الله ﷺ عن حمى الأراكِ، فقال رسول الله ﷺ: «لَا حِمَى فِي الْأَرَاكِ» فَقَالَ: أَرَاكَةٌ فِي حِظَارِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا حِمَى فِي الْأَرَاكِ»، قَالَ فَرَجٌ: يَعْنِي بِحِظَارِي الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ الْمُحَاطُ عَلَيْهَا.\nوإسناده ضعيف لجهالة ثابت بن سعيد بن أبيض بن حمّال، قال عنه الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ٥٦) ترجمة رقم: (٦٨٣): «مجهول»، وقال عنه في المغني (١/ ١٢٠) ترجمة رقم: (١٠٣٤): «لا يكاد يُعرف».","vol":"3","page":485},{"text":"سعيد بن أبيض بن حمال. وأيضًا فالحديث المبدوء بذِكْرِه، هو هكذا ينقص منه واحد، وتصحف فيه سُمَيٌّ بشمير.\nوقد ذكر هو في باب الإقطاع الحديث الذي هذا قطعة منه على الصواب، وذلك أنه ذكر من طريق أبي داود، عن سُمَيِّ بن قيس، عن شمير بن عبد المَدَانِ، عن أبيض بن حمّال، حديث إقطاع النبي ﵇ إياه المِلْحَ بمأرب، ثم استرجاعه، وفيه السؤال عما يُحمى من الأراكِ، فذكر ما تقدَّم، وهذا الذِّكْرُ هو الصواب، أعني أنه عن سُمَيّ بن قيس، عن شُمير بن عبد المدان، عن أبيض.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه محمّد بن يحيى بن قيس المأربي، عن أبيه، عن ثمامة بن شراحيل، عن سُميّ بن قيس، عن شمير، عن أبيض.\nفكلُّ مَنْ دُونَ أبيض مجهول، وهم خمسةٌ، ما منهم مَنْ تُعرف له حال، ومنهم مَنْ لم يرو عنه شيء من العلم إلا هذا، وهم الأربعة، يُستثنى منهم محمدُ بنُ يحيى بن قيس؛ فإنه قد روى عنه جماعة، فاعلم ذلك (^١).\n_________\n= ولجهالة أبيه سعيد بن أبيض بن حمّال، قال عنه في الميزان (٢/ ١٢٦) ترجمة رقم: (٤١٣٤): «فيه جهالة».\nوهذا الحديث قد أورده الحافظ ابن القطان في باب ذكر أحاديث سكت عنها، وقد ذكر أسانيدها أو قطعًا منها، ولم يبين من أمرها شيئًا (٥/ ٩٣) الحديث رقم: (٢٣٣٩)، وذكر فيه ما ذكره هنا، وأشار إلى أنّ في الحديث زيادة تركها الإشبيلي على ما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى.\n(^١) قد تقدم بيان أن إسناد هذا الحديث ضعيف لجهالة سُمّي بن قيس وشمير بن عبد المدان، وأما الثلاثة الآخرون الذين حكم عليه الحافظ ابن القطان بالجهالة، فلا يُسلّم له بذلك.\nوذلك أن يحيى بن قيس الحميري السبئي، روى عنه اثنان كما في تهذيب الكمال (٣١/ ٤٩٨) ترجمة رقم: (٦٩٠٣)، وذكر المزي عن الدارقطني أنه قال عنه: «ثقة»، وأنه ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٩٥) ترجمة رقم: (٧٦٢٨): «ثقة».\nوأما ثمامة بن شراحيل: وهو اليماني، فروى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (٤/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (٨٥٢)، وقد حكى المزي عن الدارقطني أنه قال فيه: «لا بأس به، شيخ مُقل»، وذكره ابن حبّان في الثقات (٤/ ٩٨) ترجمة رقم (١٩٩٢)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٣٤) ترجمة رقم: (٨٥١): «مقبول».\nوأما محمد بن يحيى بن قيس الذي استثناه الحافظ ابن القطان، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥١٣) ترجمة رقم: (٦٣٩٣): «لين الحديث».","vol":"3","page":486},{"text":"١٧٥٢ - وذكر (^١) من طريقه (^٢) أيضًا، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «ليس على مُسلم جزيةٌ».\nكذا أورده ولم يَقُلْ فيه شيئًا، وقابوس ضعيف عندهم، وربّما تَرَك بعضُهم حديثه (^٣)، ولا يُدفع عن صِدْقٍ، وإنّما كان قد افترى على رجل فحدَّ، فَكَسَد لذلك (^٤).\n\n١٧٥٣ - وذكر (^٥) من طريقه (^٦) أيضًا، من روايته أيضًا، عن أبيه، عن ابن عباس: «لا تكون قبلتان في بَلَدٍ واحدٍ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨١) الحديث رقم: (٢٣٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٨).\n(^٢) يعني: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣/ ١٧١) الحديث رقم: (٣٠٥٣)، من طريق جرير (هو ابن عبد الحميد)، قال: عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزكاة، باب ما جاء ليس على المسلمين جزية (٣/ ١٨، ١٩) الحديثان رقم: (٦٣٣، ٦٣٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤١٨) الحديث رقم: (١٩٤٩)، كلاهما من طريق جرير بن عبد الحميد، به.\nوإسناده ضعيف، لضعف قابوس: وهو ابن أبي ظبيان، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٤٩) ترجمة رقم: (٥٤٤٥): «لين»، ثم إنه قد رواه عنه بعضهم مرسلًا كما قال الترمذي: «حديث ابن عباس قد رُوي عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا».\nوممن، رواه عنه مرسلًا زهير بن معاوية الجعفي، كما عند الدارقطني في سننه، كتاب الزكاة، باب خبر الواحد يُوجب العمل (٥/ ٢٧٦) بإثر الحديث رقم: (٤٣١٠).\nولذلك قال أبو حاتم الرازي بعد أن سأله ابنه عن هذا الحديث: «رواه زهير، عن قابوس، عن أبيه، أن النبي ﷺ خرج، مرسلًا. ثم قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا من قابوس، لم يكن قابوس بالقويّ، فيَحْتَمِلُ أن يكون مرّةً قال هكذا، ومرّةً قال هكذا» علل الحديث (٣/ ٣٧١ - ٣٧٢) الحديث رقم: (٩٤٣).\n(^٣) ومنهم عبد الرحمن بن مهدي كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ١٤٥) ترجمة رقم: (٨٠٨).\n(^٤) قال أحمد بن سعيد بن أبي مريم: سمعت يحيى بن معين يقول: قابوس بن أبي ظبيان ثقة جائز الحديث، إلا أنّ ابن أبي ليلى جَلَده الحدَّ. ينظر: الكامل، لابن عدي (٧/ ١٢٢) ترجمة رقم: (١٥٨٩)، وتهذيب الكمال (٢٣/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (٤٧٧٧).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨١) الحديث رقم: (٢٣٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٥/ ٨١).\n(^٦) يعني: أبا داود، وهو في سننه كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب (٣/ ١٦٥) الحديث رقم: (٣٠٣٢)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن =","vol":"3","page":487},{"text":"وأتبعه أن قال: مرَّةً وثَّقه ابن معين (^١)، ومرَّةً ضعَّفه (^٢)، وضعَّفه غيره. وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه (^٣).\nوعمله في هذين الحديثين (^٤) أحسنُ من عمله في:\n\n١٧٥٤ - حديث (^٥) ابن عباس، قال ﵇: «إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ» (^٦).\nفإنه سكت عنه (^٧)، ولم يُبيِّن أنه من رواية قابوس المذكور، عن أبيه، ولا أبرزه بالذكر.\nوجرير الراوي عنه ذلك الحديث، هو القائل: أتيناه بعد كساده (^٨).\n_________\n= قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه (حصين بن جُندب)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزكاة، باب ما جاء ليس على المسلمين جزية (٣/ ١٨) الحديث رقم: (٦٣٣)، من طريق جرير بن عبد الحميد، به. وزاد: «وليس على المسلمين جزية».\nوإسناده ضعيف من الوجه المذكور في الحديث السالف قبله.\n(^١) قد سلف ذكر قول ابن أبي مريم، عن ابن معين أنه قال فيه: «ثقة، جائز الحديث»، ثم ذكر سبب تضعيفهم إياه.\n(^٢) هذا في رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن ابن معين. فإنه قال: «ضعيف الحديث». الجرح والتعديل (٧/ ١٤٥) ترجمة رقم: (٨٠٨).\n(^٣) كما في الجرح والتعديل (٧/ ١٤٥) ترجمة رقم: (٨٠٨)، وينظر: الأحكام الوسطى (٣/ ١١٩).\n(^٤) الظاهر أنه حديث واحد كما عند الترمذي، وبعضهم فرَّقه.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٢) الحديث رقم: (٢٣٢٦)، وذكره في (٤/ ٦٦٠) الحديث رقم: (٢٢٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٥).\n(^٦) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب فضائل القرآن، باب (٥/ ١٧٧) الحديث رقم: (٢٩١٣)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال؛ وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤١٧) الحديث رقم: (١٩٤٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٠٩) الحديث رقم: (١٢٦١٩)، عن جرير بن عبد الحمد، به.\nوإسناده ضعيف، من أجل قابوس بن أبي ظبيان لين كما تقدم بيانه في التعليق على الحديث السابقين، ومع ذلك قال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح»، وأخرجه صححه أيضًا الحاكم في المستدرك (١/ ٧٤١) الحديث رقم: (٢٠٣٧)، من طريق جرير، به.\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٧).\n(^٨) التاريخ الكبير للبخاري (٧/ ١٩٣) ترجمة قابوس بن أبي ظبيان، برقم: (٨٦١)، وتهذيب =","vol":"3","page":488},{"text":"وفيه عَيْبُ آخر، وهو ما ذكره البستي والساجي.\nقال البستي: كان رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له، وكان ابن معين شديد الحمل عليه (^١).\nوقال الساجي: هو صدوق، وليس بثبت، يُقدِّم عليا على عثمان (^٢).\n\n١٧٥٥، ١٧٥٦ - وذكر (^٣) من طريقه (^٤) أيضًا، عن عمرو بن عوف: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ\n_________\n= الكمال (٢٣/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (٤٧٧٧) وفيه عند البخاري: «بعد فساده»، وفي تهذيب الكمال: «بعد فساد»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٢): «كساده» كما في النسخة الخطية هنا.\n(^١) المجروحين، لابن حبّان (٢/ ٢١٦) ترجمة رقم: (٨٨٥).\n(^٢) تهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٦) الحديث رقم: (٥٥٥).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٨) الحديث رقم: (٥٩١)، وذكره في (٢/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٢٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠١).\n(^٤) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إقطاع الأرضين (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) الحديثان رقم: (٣٠٦٢، ٣٠٦٣)، من طريق الحنيني (إسحاق بن إبراهيم) وحسين بن محمد، أخبرنا أبو أويس، حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده عمرو بن عوف؛ وذكره.\nقال عقبه: قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: وَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، مَوْلَى بَنِي الدِّيْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٧) الحديث رقم: (٢٧٨٥)، عن حسين بن محمد المروذي، حدثنا أبو أويس، به. وإسناده ضعيف، فإنّ كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عامة الأئمة على تضعيفه، فقال عنه الإمام أحمد: «منكر الحديث ليس بشيء». وقال ابنه عبد الله: «ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في المسند ولم يحدثنا عنه، وقال ابن معين: «ضعيف الحديث»، وقال أيضًا: «ليس بشيء»، وكذبه الشافعي وأبو داود، وقال أبو زرعة: «واهي الحديث، ليس بقوي»، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، وقال النسائي والدارقطني: «متروك الحديث»، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يُتابع عليه»، فقد حسن القول فيه البخاري، قال وقد سأله الترمذي عن الحديث الذي يرويه عن أبيه، عن جده؛ في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة: كيف هو؟ فقال: «حديثٌ حسنٌ، إلّا أنّ أحمد بن حنبل كان يحمل على كثير يُضعفه، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري؛ يعني: على إمامته عن كثير بن عبد الله». ينظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ١٣٧ - ١٣٩) ترجمة رقم: (٤٩٤٨).\nوعن قول عبد الله بن أحمد بن حنبل: «ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله بن المسند» علق الشيخ أحمد شاكر في تخريجه لهذا الحديث من المسند (٣/ ٢٣٧): «وهذا حق، فإنّ أحمد لم يُخرج شيئًا من مسند عمرو بن عوف جد كثير، وإنّما أخرج هذا الإسناد هنا ليذكر =\n=","vol":"3","page":489},{"text":"«أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية: جلسيها وغوريها (^١)، وحيث يصلح الزرع من قدس …» الحديث، وفيه: أن النبي ﷺ كتب له بذلك، فذكر الكتاب.\nوأتبعه أن قال (^٢): وعن ابن عباس مثله.\nثم قال: قال الحنيني - وهو إسحاق بن إبراهيم -: قرأته غير مرة؛ يعني: هذا الكتاب، زاد فيه: «ذات النصب، وكتب أبي بن كعب». قال أبو عمر: هذا حديث منقطع لا تقوم به حجة. انتهى (^٣).\nفأقول - وبالله التوفيق -: إنه ليس بمنقطع من رواية عمرو بن عوف، وإنما المنقطع حديث ابن عباس، وظاهر كلامه أنه حكم على الحديثين من طريق عمرو بن عوف.\nوإذا حملناه على أنه [عنى] (^٤) حديث ابن عباس، بقي حديث عمرو بن عوف غير محكوم عليه. وهذا الكلام [الذي] (^٥) عزاه إلى أبي عمر لا أعرفه له، بل له خلافه في «التمهيد» (^٦).\n_________\n= الإسناد الذي بعده من حديث ابن عباس مثله، فإنه لم يسمع من شيخه حسين بن محمد المروذي لفظ حديث ابن عباس، بل سمع منه حديث كثير، ثم حديث ابن عباس مثله، فحرص على أن يثبت لفظ شيخه، وقال: «وأما البخاري حجة أهل الجرح والتعديل، فقد أبي أن يضعف كثير بن عبد الله»، وقال: «البخاري لم يتردد في شأن كثير هذا، فإنه ترجم له في الكبير والصغير، وأثبت فيهما أنه روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يذكر فيه جرحا، ولم يذكره في الضعفاء، ونحن نذهب إلى ما ذهب إليه البخاري، ثم الترمذي: أن حديثه حسن، فإذا اعتضد بشواهد تقويه كان صحيحا، وعن هذا صححنا هذا الإسناد، لما أيده الحديث بعده من حديث ابن عباس؛ أبوه عبد الله بن عمرو بن عوف، ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات».\nولكنه يشهد له حديث ابن عباس ﵄ الذي أشار إليه أبو داود عقب هذا الحديث كما تقدم.\nوحديث ابن عباس هذا، سيأتي تخريجه قريبا، عند ذكر إسناده في ثنايا هذا الحديث.\n(^١) الجلس: ما ارتفع من الأرض. والغور: ما انخفض منها. النهاية في غريب الحديث (٣٩٣/ ٣).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١٠١/ ٣).\n(^٣) ما قاله عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠١ - ١٠٢)، وسيأتي تخريج قول أبي عمر ابن عبد البر قريبا.\n(^٤) تصحف في النسخة الخطية إلى: (غير)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥٨٩/ ٢).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥٨٩/ ٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٦) سيأتي تخريجه منه في الموضع الذي سيورد كلامه فيه.","vol":"3","page":490},{"text":"فلنذكر أولا إسناد الحديث عند أبي داود، ثم كلام أبي عمر.\nقال أبو داود (^١): حدثنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره، قال العبّاسُ: حدَّثنا [الحسين] (^٢) بن محمد، [أخبرنا] (^٣) أبو أُويس، حدثنا كثيرُ بنُ عبد الله بن عمرو بن عوف المُزَنيُّ، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nقال أبو داود: حدثنا غير واحد، عن حسين بن محمد، حدثنا أبو [أويس] (^٤)، قال: وحدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عبّاس؛ فذكره بزيادة: «وَكَتَبَ أُبَيُّ بن كعب» (^٥).\nفالإسناد الأوّلُ مُتَّصل بلا شك عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده.\nفأما الثاني الذي عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فمنقطع (^٦) من أجل أن أبا داود قال: حدثنا غير واحد، عن حسين بن محمد.\nوأبو محمّد قد حكى عن أبي عمر انقطاع الحديث.\n_________\n(^١) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) في النسخة الخطية: «حدثنا الحنيني؛ يعني: إسحاق بن إبراهيم بن حسين …»، وكذلك في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٢/ ٥٩٠)، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من سنن أبي داود.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من سنن أبي داود، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) في النسخة الخطية: «إدريس» وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٠)، وهو الموافق لما في سنن أبي داود.\n(^٥) حديث ابن عباس هذا أخرجه أبو داود أيضًا (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) بإثر حديث عمرو بن عوف المزني برقم: (٣٠٦٢)، بصيغة ظاهرها الانقطاع، غير أنه موصول بالإسناد الذي قبله. فقد روى أبو داود أولا حديث عمرو بن عوف بسنده إلى أبي أويس، ثم قال عقبه: «قال أبو أويس: وحدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، مثله. زاد ابن النضر: وكتب أبي بن كعب»، فهو قد رواه بسنده إلى أبي أويس كسابقه.\nثم إنه أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٩) موصولا برقم: (٢٧٨٦) قال: حدثنا حسين (هو ابن محمد المروذي)، حدثنا أبو أويس؛ فذكره.\nوأبو أويس: هو الوارد في إسناد الحديث السالف قبله، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، قال الحافظ في التقريب (ص ٣٠٩) ترجمة (٣٤١٢): «قريب مالك وصهره، صدوق يهم»، وباقي رجال إسناده ثقات.\n(^٦) تقدم القول بأنه متصل بخلاف ما ذكر الحافظ ابن القطان الفاسي.","vol":"3","page":491},{"text":"والذي في «التمهيد» (^١)، إنما هو أن ذكر رواية أبي [أويس] (^٢) للحديث، ثم قال: كثيرٌ مجتمع على ضَعْفِه، لا يُحتج بمثله، وهو غريبٌ، وحديث ابن عباس ليس يرويه غير أبي أُويس، عن ثور. انتهى ما ذكر (^٣).\nولم يَرْمِه بانقطاع، ولم يَعْرِضُ في كتاب «الاستذكار» لواحدٍ من الطريقين، فلا أدري أينَ وَجَد له ما ذكر عنه، فاعلم ذلك.\n\n١٧٥٧ - وذكر (^٤) من طريق الدارقطني (^٥)، عن الزبير، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تقاتل عن أحد من المشركين إلا عن أهلِ الذِّمَّةِ».\nثم أتبعه أن قال (^٦): في إسنادِه رشدينٌ، وقد تقدَّم ذِكْرُه، ولا يتصل، كذا قال: إنه لا يتصل.\n_________\n(^١) هو موجود في التمهيد (٣٣/ ٧ - ٣٤)، ولكنه ذكره في سياق كلامه على حديث مالك الذي رواه في موطئه، برواية يحيى الليثي، كتاب الزكاة، باب الزكاة في المعادن (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩) برقم: (٨) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد: «أنَّ رسول الله ﷺ قَطَع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية …» الحديث؛ فما كان من عبد الحق رحمه الله تعالى إلا أن ركب كلام ابن عبد البرّ على هذا الحديث الذي أورده في التمهيد على الحديث الذي ساقه هو من عند أبي داود، فوَهِم في ذلك، ولو أنّ الحافظ ابن القطان رجع إلى التمهيد وتتبع كلام ابن عبد البر من أوّله لما جزم بعدم وجود هذا الكلام منه، فإنّ ابن عبد البر قال بإثر حديث مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد: «وهذا حديث منقطع الإسناد، لا يُحتج بمثله أهل الحديث، ولكنه عمل يُعمل به عندهم في المدينة».\n(^٢) في النسخة الخطية: «يونس»، وهو خطأ ظاهر من الناسخ والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٥٩٠/ ٢)، وهو الموافق لما في سنن أبي داود وغيره من المصادر.\n(^٣) التمهيد (٢٣٧/ ٣ - ٢٣٨)، وليس فيه ما ذكره عنه من قوله: «وهو غريب».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥٩١/ ٢) الحديث رقم: (٥٩٢)، وذكره في (١١٨/ ٣) الحديث رقم: (٨١١)، وهو في الأحكام الوسطى (١١٧/ ٣).\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب النوادر (٢٦١/ ٥) الحديث رقم: (٤٢٨٦)، من طريق يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا نُعيم، حدثنا رِشْدِينُ، حدَّثنا عُقيل، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن الزبير بن العوام، قال؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف، لأجل رِشدين بن سعد: وهو المهري المصري، فهو ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث، كما ذكر ذلك كله الحافظ في التقريب (ص ٢٠٩) ترجمة رقم: (٦٩٤٢)، وأما راويه عنه نُعيم: وهو ابن حماد المروزي، فهو كما قال الحافظ في التقريب (ص ٥٦٤) ترجمة رقم: (٧١٦٦): صدوق يُخطئ كثيرا.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١١٧/ ٣).","vol":"3","page":492},{"text":"وليس كما قال؛ فإن إسناده عند الدارقطني هو هذا: حدثنا علي بن محمد المصري (^١)، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا نعيم، حدثنا رشدين، حدثنا عقيل، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، [عن الزبير] (^٢)؛ فذكره. وكل من في الإسناد إلى عقيل، قال: حدثنا.\nوعقيل عن الزهري لا شك في اتصاله؛ فإنه لا يدلس، والزهري عن عروة كذلك، وينبغي أن يكون عروة، عن أبيه كذلك.\nوأظن أن الذي حمل أبا محمد على قوله: (لا يتصل)، هو أن أبا حاتم الرازي قال في عروة بن الزبير: «رأى أباه» (^٣)، ففهم منه أبو محمد أنه لم يصح منه أكثر من الرؤية، فأما السماع فلا، وهذا الفهم خطأ؛ فإن البخاري قد قال: «سمع أباه» (^٤).\nوقد ساق البزار (^٥) وغيره من حديث عروة، عن أبيه، أحاديث ما رموا شيئا منها بالانقطاع.\nونبه أبو محمد على رشدين، وأعرض عن نعيم بن حماد، ولم يبين أنه في إسناده، وهو قد ضعفه في غير هذا، فاعلمه.\n\n١٧٥٨ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، عن قشير بن عمرو، عن\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «محمد بن علي» وكتب الناسخ فوق كلمتي «محمد» و«علي» الحرف (م) الدال على التقديم والتأخير، وعلى مقتضى ذلك أثبت الاسم، وهو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩١)، وسنن الدارقطني ومصادر ترجمته.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من سنن الدارقطني، وقد أخلت بها هذه النسخة، ونسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٢/ ٥٩١).\n(^٣) الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٥) ترجمة رقم: (٢٢٠٧).\n(^٤) التاريخ الكبير (٧/ ٣١) ترجمة رقم: (١٣٨).\n(^٥) ينظر: مسند البزار (٣/ ١٩١ - ١٩٩) الأحاديث (٩٧٨ - ٩٨٨).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٠٢ - ٤٩٣) الحديث رقم: (١٢٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١١١).\n(^٧) سنن أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في أخذ الجزية من المجوس (٣/ ١٦٨ - ١٦٩) الحديث رقم: (٣٠٤٤)، من طريق داود بن أبي هند، عن قشير بن مرو، عن بجالة بن عبدة، عن ابن عباس، قال: جاء رجل من الأسبذيين من أهل البحرين، وهم مجوس أهل هجر إلى رسول الله ﷺ، فمكث عنده، ثم خرج فسألته ما قضى الله ورسوله =","vol":"3","page":493},{"text":"[بَجَالة] (^١) بن عبدة، عن ابن عباس، قال: «جاء رجل من [الأسْبَنِيِّينَ] (^٢)، من أهل البحرين، وهم مجوس من هَجَرَ (^٣)، …» الحديث.\n\n١٧٥٩ - (^٤) ثم أتبعه أن قال: إسناد حديث عبد الرحمن بن عوف في الجِزْية، هو الصَّحيحُ (^٥).\nولم يبين علة هذا (^٦)، وهي الجهل بحال قُشَيرِ هذا، فإنّها لا تُعرف، وهذا الحديث رواه عنه داود بن أبي هند، وذكر البخاري (^٧) أنَّ النَّصْرَ بنَ مِخْرَاقٍ، الذي كان في مسجد داود بن أبي هند، روى عنه أيضًا، وأنه يُعَدُّ في البصريّين.\n=\nفِيكُمْ، قَالَ: شَرٌّ، قُلْتُ: مَهُ؟ قَالَ: «الْإِسْلَامُ، أَوِ الْقَتْلُ»، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: «قَبِلَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «فَأَخَذَ النَّاسُ، بِقَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: وَتَرَكُوا مَا سَمِعْتُ أَنَا مِنَ الْأَسْبَذِي».\nوإسناده ضعيف، لأجل قشير بن عمرو، فقد روى عنه اثنان كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ٦٠٦) ترجمة رقم: (٤٨٨٠)، وذكر الذهبي في الميزان (٣/ ٣٩٠) ترجمة رقم: (٦٨٩٦) عن الدارقطني أنه قال عنه: مجهول، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٥٥) ترجمة رقم: (٥٥٥٠) «مستور».\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «مجالد»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) في النسخة الخطية: (الأُسَيْدِيِّين)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩٣)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\nوقوله: «الأسبذيين»، قال ياقوت الحموي في معجم البلدان (١/ ١٧١): أسْبَذ، بالفتح ثم السكون، ثم فتح الباء الموحدة وذال معجمة في كتاب الفتوح: أسْبَذ: قرية بالبحرين وصاحبها المنذر بن ساوى.\n(^٣) هَجَر: مدينة، وهي قاعدة البحرين، وقيل: ناحية البحرين كلها هجر، وهو الصواب، كما ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان (٥/ ٣٩٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩٣) الحديث رقم: (١٢٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١١١).\n(^٥) يريد به ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجزية، باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب (٤/ ٩٦) الحديث رقم: (٣١٥٦، ٣١٥٧)، من حديث بجالة بن عبدة، قال: كنت كاتبًا لجَزْء بن معاوية عمّ الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي مَحْرَم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف، أنّ رسول الله ﷺ «أَخَذَها من مجوس هَجَرَ».\n(^٦) أي: حديث ابن عباس ﵄ السابق.\n(^٧) التاريخ الكبير (٨/ ٨٩) في ترجمة النضر بن مخراق، برقم: (٢٢٩١).","vol":"3","page":494},{"text":"وهذا كلُّه لا يصير به معروف الحال ما لم يُنْقَلْ، فاعلم ذلك.\n\n١٧٦٠ - وذكر (^١) من طريقه (^٢) أيضًا، من حديث حرب بن عبد الله بن عُمير، عن جدِّه أبي [أُمِّهِ] (^٣)، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّما العشور على اليهود والنصارى … .» الحديث.\nقال (^٤): وهو حديث في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق يُحتج به. انتهى قوله.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩٣) الحديث رقم: (١٢٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٧).\n(^٢) يعني: أبا داود، وهو في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات (٣/ ١٦٩) الحديث رقم: (٣٠٤٦)، من طريق أبي الأحوص (سلام بن سليم الحنفي)، قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن حرب بن عُبيد الله، عن جده أبي أُمِّه، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ».\nوإسناده ضعيف، من أجل حرب بن عُبيد الله بن عُمير: وهو الثقفي لين لحديث كما في التقريب (ص ١٥٥) ترجمة رقم: (١١٦٧).\nوجد حرب هذا أبو أُمِّه، لا يُعرف من هو، فهو مجهول كما يأتي عن الحافظ ابن القطان. وفي إسناده أيضًا عطاء بن السائب، اختلط كما تقدم مرارًا.\nثم إنه قد اختلف فيه عن عطاء بن السائب، فرواه عنه أبو الأحوص، كما تقدم في الرواية السابقة.\nوخالفه سفيان الثوري، فرواه عنه، فقال: عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله، عن النبي ﷺ، بمعناه، وقال: «خراج مكان عشور».\nأخرجه أبو داود في سننه، بإثر رواية أبي الأحوص عن عطاء، برقم: (٣٠٤٧).\nوذكر بإثر ذلك رواية أخرى لسفيان عنه برقم: (٣٠٤٨)، وقال فيه: عن عطاء، عن رجل، عن بكر بن وائل، عن خاله؛ قال: قلت: يا رسول الله، أعشِّر قومي قال: «إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى».\nثم أتبع ذلك (٣/ ١٦٩ - ١٧٠) وجهًا رابعًا، برقم: (٣٠٤٩)، من رواية عبد السلام بن حرب، عنه، فقال: عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله بن عمير الثقفي، عن جده، رجل من تغلب، قال: أتيتُ النبي ﷺ؛ فذكر نحوه.\nوقد ذكر البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ٦٠)، في ترجمة حرب بن عُبيد الله الثقفي، برقم: (٢٢٠)، أوجه الاختلاف فيه عن عطاء بن السائب، ثم قال: «لا يُتابع عليه».\nوقال ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل (٣/ ٢٤٩)، في ترجمة حرب بن عبيد الله الثقفي، برقم: (١١٠٨): «اختلف الرواة عن عطاء على وجوه، فكان أشبهها ما روى الثوري، عن عطاء، ولم يُشتغل برواية جرير وأبي الأحوص ونصير بن أبي الأشعث».\n(^٣) في النسخة الخطية: (أمامة)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩٣)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٧).","vol":"3","page":495},{"text":"وهو إجمالٌ لِعِلَّتِهِ، وحربُ بنُ عُبيد الله سُئل عنه ابن معين، فقال: مشهور (^١)، وهذا غير كافٍ في تثبيت روايته، فكم من مشهور لا تقبل روايته.\nفأما جده أبو أُمِّه، فلا يُعرف مَنْ هو أصلا، فكيف أبوه؟!\nوإلى هذا فإنه مختلف فيه على عطاء بن السائب، اختلافًا ذكره البخاري وأبو داود (^٢)، غُنينا عن ذِكْرِه باستقلال علته التي ذَكَرْنا، فهو لا يُقارب ما يُلْتَفَتُ إليه، فاعلم ذلك.\n\n١٧٦١ - وذكر (^٣) من طريقه (^٤) أيضًا، عن العِرباض بن سارية، عن النبي ﷺ\n_________\n(^١) تاريخ ابن معين، رواية الدارمي (ص ٩٣) رقم: (٢٤٩).\n(^٢) تقدم توثيق هذا من عندهما أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٧) الحديث رقم: (٢٠٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٧).\n(^٤) يعني: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الخراج والفيء والإمارة (٣/ ١٧٠) الحديث رقم: (٣٠٥٠)، عن محمد بن عيسى، حدثنا أشعث بن شعبة، قال: حدثنا أرطاة بن المنذر، قال: سمعت حكيم بن عُمير أبا الأحوص يحدّث عن العرباض بن سارية السلمي، قال: نَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ وَمَعَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ صَاحِبُ خَيْبَرَ رَجُلًا مَارِدًا مُنْكَرًا، فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا حُمُرَنَا، وَتَأْكُلُوا ثَمَرَنَا، وَتَضْرِبُوا نِسَاءَنَا، فَغَضِبَ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفِ ارْكَبْ فَرَسَكَ ثُمَّ نَادِ: أَلَا إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُؤْمِنِ، وَأَنِ اجْتَمِعُوا لِلصَّلَاةِ»، قَالَ: فَاجْتَمَعُوا، ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ: «أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ، أَلَا وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ وَعَظْتُ، وَأَمَرْتُ، وَنَهَيْتُ، عَنْ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ، أَوْ أَكْثَرُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا بِإِذْنِ، وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ، وَلَا أَكَلَ ثِمَارِهِمْ، إِذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِي عَلَيْهِمْ».\nوإسناده حسن، لأجل أشعث بن شعبة: وهو المصيصي، فهو قد روى عنه جماعة كما في تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٤) ترجمة رقم: (٦٤٦)، وقال: «وفي سؤالات الآجري عن أبي داود: أشعث بن شعبة ثقة». وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٢٩) ترجمة رقم: (١٢٥٧٢)، وقال أبو زرعة الرازي كما في الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٣) ترجمة رقم: (٩٨١): «لين»، وهو جرح غير مفسر، وقد وثقه أبو داود فيُقدم تعديله عليه، فأقل ما يمكن أن يُقال فيه: صدوق.\nوأما حكيم بن عمير: وهو الحمصي، فقال عنه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٣/ ٢٠٦) ترجمة رقم: (٨٩٥): «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٦٢) ترجمة رقم: (٢٢٨٧)، وقال ابن سعد كما في تهذيب الكمال (٧/ ٢٠٠٧) ترجمة رقم: (١٤٦٠): «كان معروفًا قليل الحديث»، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٣٤٧) ترجمة رقم: (١٢٠٤): «صدوق».","vol":"3","page":496},{"text":"قال: «إنَّ الله تعالى لم يُحِلَّ لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن … .» الحديث.\nوسكت عنه (^١)، ولا أُبعدُ صِحَّته، ولكن لا أعرفُها؛ فإنَّ بعض رُواته لم تَثبُتْ عدالته وإن كان مشهورًا، وهو أشعثُ بنُ شُعبة، رواه عن أرطاة بن المنذر، عن حكيم بن عمير أبي الأحوص، عن العرباض.\nوقد روى عنه جماعةٌ، منهم أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرْح (^٢)، والمسيِّبُ بنُ واضح، وسلمة بن عفان، والحسن بن الربيع، وهشام بن المفضل صاحب أحمد الدورقيّ، وعبد الوهَّابِ بْنُ نَجْدةَ، ومحمّد بن عيسى (^٣)، وهو (^٤) الذي روى عنه هذا الحديث، وعنه رواه أبو داود، وأصله خُراسانيٌّ سَكَن الثَّغْرَ. قال أبو حاتم أشعث بن شعبة ليّن الحديث (^٥)، وهذا كالتَّقوية له وتفضيل غيره عليه، والذي أراه أنه لم تثبت عدالته (^٦).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٧).\n(^٢) في النسخة الخطية: «أحمد بن حنبل عمرو بن السرح»، وقد ضبب الناسخ على كلمة «حنبل»، وهذا منه صحيح، فلم يُعرف أنّ أحمد بن حنبل روى عنه، وعلى مقتضى ذلك أثبت ما هو صواب، وهو الموافق لما في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٧). وينظر: الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣) ترجمة رقم (٩٨١)، وتهذيب الكمال (٣/ ٢٧٠) ترجمة رقم: (٥٢٥).\n(^٣) ينظر: الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣) ترجمة رقم: (٩٨١)، وتهذيب الكمال (٣/ ٢٧٠) ترجمة رقم: (٥٢٥).\n(^٤) في مطبوع بيان الوهم (١/ ٤٢٧): «هذا»، والمثبت من النسخة الخطية، وكلاهما يصح في هذا السياق.\n(^٥) الصحيح أن الذي قال فيه: «لين» هو أبو زرعة الرازي وليس أبا حاتم كما ذكر. ينظر: الجرح والتعديل (٢/ ٢٧٣) ترجمة رقم (٩٨١)، وتهذيب الكمال (٣/ ٢٧٠) ترجمة رقم: (٥٢٥) ولهذا ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٨٥ - ٢٨٦) برقم: (١٣٨)، وذكر ما ذكره ابن القطان عن أبي حاتم في بيان حال أشعث بن شعبة، ثم تعقبه، فقال: «وذلك وهم، ليس كما ذكر، وإنما قائله أبو زرعة؛ قال أبو محمد ابن أبي حاتم: سُئل أبو زرعة عن أشعث بن شعبة، الذي يروي عن منصور بن دينار؟ فقال: لين».\n(^٦) قد ثبتَتْ عدالته بتوثيق أبي داود له، وذكر ابن حبّان له في ثقاته كما سلف بيان ذلك قريبًا أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-134>١٠ - كتاب النكاح</span>\n<span data-type='title' id=toc-135>١ - باب الأكفاء، والنُّظر إلى المخطوبة،</span> وفيما زاد على الأربع، وما نُهِيَ أن يُجمع بينَهنَّ مِنْ النِّساء، وفي نكاح الكتابيَّةِ والمَجُوسِيَّةِ، ونكاح العبدِ بِغيرِ إِذْنِ سَيِّده، والرَّجلُ يُزوِّجُ ابنته وهي كارهةٌ\n١٧٦٢ - ذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن محمد وسعيد ابنَي عُبيد، عن أبي حاتم المزني، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَه وخُلُقَه فأَنْكِحُوهُ …» الحديث.\nثم أتبعه أن قال (^٣): قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. انتهى كلام أبي عيسى.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠١ - ٢٠٢)، الحديث رقم: (٢٤٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٥).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء: إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه (٣/ ٣٨٧) الحديث رقم: (١٠٨٥)، من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هرمز، به.\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن غريب، وأبو حاتم المزني له صحبة، ولا نعرف له عن النبي ﷺ غير هذا الحديث».\nقلت: إسناده ضعيف لجهالة محمد بن عُبيد، كما في التقريب (ص ٤٩٥) ترجمة رقم: (٦١٢٣)، وكذا أخوه سعيد بن عبيد مجهول أيضًا، كما في التقريب (ص ٢٣٩) ترجمة رقم: (٢٣٦٣)، وهذا قد رواه عنهما عبد الله بن مسلم بن هرمز، وهو ضعيف كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٢٣) ترجمة رقم: (٣١١٦).\nقلت: لكن للحديث شواهد يتقوى بها، منها حديث أبي هريرة ﵁، الآتي بعده.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٩٩) الحديث رقم: (٧٦٢)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب النكاح، باب الترغيب في التزويج من ذي الدين والخُلق المَرْضِيّ (٧/ ١٣٢) الحديث رقم: (١٣٤٨١)، من طريقين عن حاتم بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن مسلم بن هرمز، به.\nوقد ذكر الترمذي هذا الحديث في العلل الكبير (ص ١٥٤) برقم: (٢٦٤)، وقال: «قال محمد وأبو حاتم المزني له صحبة، وسألته عن اسم أبي حاتم فلم يعرفه».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٥).","vol":"3","page":498},{"text":"ثم قال: قد أُسند هذا الحديث من حديث أبي هريرة (^١)، ولا يصح، وإنما هو مرسل. انتهى كلام أبي محمد.\nفأقول وبالله التوفيق: إِنْ حَمَلْنا قولَه: «ولا يَصِحُ» على حديث أبي هريرة، بقي حديث أبي حاتم مستحقا أن [يُذْكَرَ حُكْمَه] (^٢)، من حيث قنع فيه بقول الترمذي [فيه: إنه غريب] (^٣)، ولم يَخْرُجُ من ذلك لا أنه صحيح، ولا أنه غير صحيح، وغرابته هي من جهة أنّ أبا حاتم المذكور؛ لم يَرْوِ عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، وهو لا يُروى إلا من هذا الطريق عنه.\nوإن كان قوله: «لا يصح» يرجع إلى ما ذكر من حديثي أبي حاتم وأبي هريرة، فقد صرّح بالتضعيف، على أنّ الاحتمال الأول أظهر.\nفنقول: إن حديث أبي حاتم لا يصح.\nأوّلُ ما فيه: أنّ أبا حاتم لم تصح صُحبته (^٤).\nوقد ذكر أبو داود حديثه هذا في «المراسيل» (^٥): حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا ابن هرمزَ الفَدَكي، عن سعيد ومحمد ابني عُبيد، عن أبي حاتم المزني؛ فذكره.\nوذكره أيضًا من رواية ابن عجلان، عن عبد الله بن هرمز اليماني، عن النبي ﵇ (^٦).\n_________\n(^١) حديث أبي هريرة ﵁ هو الآتي بتمامه مسندًا بعد هذا. ينظر تخريجه فيما يأتي.\n(^٢) في النسخة الخطية: «يذكره»، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٣): «يذكر حكمه في هذا الباب»، وهذا مما استلزم أن يختصره الحافظ مغلطاي، ليتناسب مع ترتيبه لهذا الكتاب، غير أنه أخل في بعضه، فكلمة «يذكره» لا تؤدي معنى: «يذكر حكمه»، ولهذا أثبت ما يُوفي المعنى المراد.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) قد أثبت الترمذي بإثر حديثه هذا له الصحبة تَبَعًا لشيخه البخاري الذي جزم بصحبته في تاريخه الكبير (٩/ ٢٦) ترجمة رقم: (٣٠٦)، فقال: «أبو حاتم المزني، له صحبة»، وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (١٢/ ٦٣) ترجمة رقم: (٢٥٤): «وأثبت صحبته ابن حبّان وابن السكن».\n(^٥) المراسيل (ص ١٩٢) الحديث رقم: (٢٢٤)، وقال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان؛ فذكره. ثم قال: «قد أسنده عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عجلان، وهو خطأ».\n(^٦) المراسيل (ص ١٩٣) الحديث رقم: (٢٢٥)، من الوجه المذكور، به.","vol":"3","page":499},{"text":"فذكره إياه في «المراسيل» دليل على أنه عنده - أعني أبا حاتم (^١) - غير صحابي، ومن يزعم أنّ له صحبةً إنّما يَرُوم إثباتها له بهذا الحديث.\nوهذا الخبر لا يثبت إلا به، فيُتوقّف ثُبوتُه على ثُبوتِ صُحبته، وثُبوت صحبته على ثبوته.\nومحمد وسعيد ابنا عُبيد، لا يُعرفان إلا فيه، ولم أجد لهما ذِكْرًا في شيء من مظان وجودهما ووجود أمثالهما، فهما مجهولان.\nوعبيد الله بن مسلم بن هرمز، قد كفانا أبو محمد المؤنة فيه مع نفسه في تفسيره، فقد كان لسائل أن يسأل عنه: هل هو عبد الله بن مسلم بن هرمز، أم لا؟ وذلك أنَّ الحديث المذكور إنما ذكره من عند الترمذي، والذي وقع في إسناده عند الترمذي إنَّما هو عبد الله بن هرمز، لا ذِكْرَ المسلم بينهما (^٢).\nوهكذا ترجم ابن أبي حاتم (^٣)، في باب مَنْ اسم أبيه على الهاء، ممن اسمه عبد الله، فذكره على أنه عبد الله بن هرمز، ولم يُعرف بشيء من أمره إلا أنه اليماني الفَدَكي، حسب ما في نفس الإسناد عند أبي داود في «المراسيل». وذكر هنا ابنُ أبي حاتم: أنه روى عن محمد وسعيد ابني عُبيد.\nثم لم يُترجم في بابِ مَنِ اسْمُه محمّد؛ بمحمد، ولا في باب مَنْ اسمه سعيدٌ؛ بسعيد، ثم قال: روى عنه حاتم بنُ إسماعيل وابن عجلان، - أعني عن عبد الله بن هرمز -، فهو عنده كما ترى مجهول الحال.\nثم لما جاء إلى باب الميم من أسماء الآباء، فيمن اسمه عبد الله، ذكر عبد الله بن مسلم بن هرمز، فجعله غير هذا، وحكم عليه (^٤).\n_________\n(^١) يعني: المُزنيَّ، كما هو مصرّح بذلك في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٣).\n(^٢) قد ذكر المِزِّيُّ في تحفة الأشراف (٩/ ١٤١) الحديث رقم: (١١٨٨٦) أنه وقع في كتاب أبي القاسم ابن عساكر الذي اعتمد عليه في ترتيبه لكتب السنن: «عبد الله بن مسلم بن هرمز»، قال: «وفيه: عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، وكذا وقع في بعض النسخ المتأخرة في الترمذي، وفي الأصول القديمة الصحيحة: عبد الله بن هرمز، وهو الصواب، وهو غير عبد الله بن مسلم بن هرمز، والله أعلم».\nقلت: وقع في إسناد الطبراني أنه عبد الله بن مسلم بن هرمز.\n(^٣) الجرح والتعديل (٥/ ١٩٥) ترجمة رقم: (٩٠٦).\n(^٤) بقوله: «ليس بقوي، يُكتب حديثه»، وذكر عن أحمد بن حنبل قوله فيه: «ليس بشيء، =","vol":"3","page":500},{"text":"فما على هذا غُبار، أنّ راوي الحديث المذكور هو عبد الله بن هرمز كما في نفس الإسناد، [لا] (^١) عبد الله بن مسلم بن هرمز، [كما] (^٢) في «المراسيل»، وعند ابن أبي حاتم.\nفالقول إذا بأنه عبد الله بن مسلم يحتاج إلى معتمد يقوم بتخطئة هؤلاء.\nوقد ذكره ابن السكن، فصرح في نفس الإسناد بأنه عبد الله بن مسلم بن هرمز.\nقال ابن السكن: حدثنا عبد الوهاب (^٣) بن عيسى البغدادي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، حدَّثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن محمّدٍ وسعيدٍ ابني عُبيدٍ، عن أبي حاتم المزني، قال رسول الله ﷺ: ﴿إذا جاءَكُم …﴾ الحديث، قال ابنُ السَّكن: لم يَرْوِه عن النبي ﵇ غيره.\nفإذ قد تبين بهذا أنه عبد الله بن مسلم بن هرمز، كما فسره أبو محمد، فاعلم أنَّ عبد الله بن مسلم بن هرمز، مكي، لم يكن يحيى بن سعيد وابن مهدي يحدثان عنه (^٤).\nوسئل عنه ابن حنبل؟ فقال: ليس بشيء، ضعيف الحديث (^٥).\n_________\n= ضعيف»، وعن ابن معين أنه قال: «ضعيف»، الجرح والتعديل (١٦٤/ ٥ - ١٦٥) ترجمة رقم: (٧٥٨).\nوعلى ذلك مشى البخاري، ففرق بينهما. يُنظر: التاريخ الكبير (١٩٠/ ٥) ترجمة عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي، برقم: (٦٠١) و(٢٢٢/ ٥) ترجمة عبد الله بن هرمز اليماني، برقم: (٧٢٤)، وهذا قد ذكر فيه حديثه عن محمد وسعيد ابني عُبيدٍ، عن أبي حاتم المزني. وقال: «روى عنه حاتم بن إسماعيل وابن عجلان. قال ابن معين: حدثنا حاتم، عن عبد الله بن هرمز الفدكي».\n(^١) في النسخة الخطية: «إلّا»، وهو خطأً ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢٠٤/ ٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: «وكما بالواو في أوّله»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢٠٤/ ٥)، وهو الأصح في هذا السياق.\n(^٣) من قوله: «بتخطئة …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٢٠٥)، وأثبت ما نصه: «عليه، وهذا المعتمد هو ما أورده أبو علي بن السكن في الصحابة، بإسناد جاء فيه: حدثنا عبد». وقال: «استدركنا بعضه من التهذيب، لأن الحافظ نقله عن ابن السكن، وبعضه من السياق».\n(^٤) الجرح والتعديل (١٦٤/ ٥) ترجمة رقم: (٧٥٨).\n(^٥) المصدر السابق.","vol":"3","page":501},{"text":"فقد تبين بما كتبناهُ ضَعْفُ الحديثِ المذكور من وجوه.\n[وبقي] (^١) من كلام أبي محمد (^٢) ما يجب بيانه، وهو قوله: «انتهى كلام أبي عيسى، فقد أسند هذا الحديث من حديث أبي هريرة، ولا يصح، وإنما هو مرسل»، يوهم أنّ حديث أبي هريرة ليس عند أبي عيسى، وأوَّلُ مذكور في الباب عند أبي عيسى هو حديث أبي هريرة.\nثم قوله: «لا يصح، وإنما (^٣) هو مرسل»، يجب أيضًا بيان ما فيه، وذلك أنه حديث منقطع الإسناد، أو عن مجهول.\n\n١٧٦٣ - (^٤) قال الترمذي (^٥): حدَّثنا قتيبة، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «بقي» دون الواو في أوّله، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٥)، وهو الأظهر.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٥).\n(^٣) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٦): «إنما» دون الواو في أوّله، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٥)، فالكلام هو كلام عبد الحق.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٦) تحت الحديث رقم: (٢٤٢٠)، وتنظر الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٥)\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء: إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه (٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧) الحديث رقم: (١٠٨٤)، من طريق عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عجلان، به.\nوقال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن أبي حاتم المزني وعائشة حديث أبي هريرة، قد خُولِفَ عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث. ورواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، مرسلًا». قلت: هذا إسناد ضعيف، من أجل عبد الحميد بن سليمان: هو الخزاعي الضرير، أبو عمر المدني، ضعيف كما في التقريب (ص ٣٣٣) ترجمة رقم: (٣٧٦٤).\nوقد أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب النكاح، باب الأكفاء (١/ ٦٣٢) الحديث رقم: (١٩٦٧)، من طريق عبد الحميد بن سلمان، به.\nثم إن عبد الحميد بن سليمان قد خُولِف فيه، فرواه الليث بن سعد، مرسلًا، كما قال الترمذي. يعني: منقطعًا، لأنّ محمد بن عجلان لم يسمع أبا هريرة كما هو معروف، ولذلك رجح البخاري المنقطع على الموصول، قال الترمذي: «قال محمدٌ: وحديثُ الليث أشبَه، ولم يُعد حديث عبد الحميد محفوظا».\nومع ذلك فقد صحح حديث عبد الحميد بن سليمان هذا الحاكم في مستدركه، كتاب النكاح (٢/ ١٧٩) برقم: (٢٦٩٥) فقال بعد أن أخرجه من طريقه بالإسناد المذكور: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وتعقبه الذهبي فقال: فيه عبد الحميد بن سليمان أخو فليح، قال أبو داود: كان غير ثقة، ووثيمة غير معروف، قلت: كذا وقع في المطبوع من =","vol":"3","page":502},{"text":"ابن عجلان، عن ابن وَثِيْمَةَ النَّصريّ، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «إِذا خَطَبَ إليكم مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَه وخُلُقَه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض».\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي حاتم المزني، قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة قد خُولِفَ عبد الحميد بن سليمانَ فيه، رواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ مرسلا. قال البخاري: وحديث الليث أشبه، قال الترمذي: ولم يُعِدَّ حديث عبد الحميد محفوظًا. انتهى ما نقلت عن الترمذي.\nوإنَّما يعني بقوله: «مرسلًا» انقطاع ما بين ابن عجلان وأبي هريرة (^١)، وقد رجح البخاري المنقطع على المتصل من رواية عبد الحميد، وحتى لو صحتِ الرواية عن عبد الحميد؛ ما أغْنَتْ للجهل بحالِ ابنِ وَثِيمة (^٢)، فكيف وعبد الحميد ضعيف عندهم، وهو أخو فُليح بن سليمان.\nولأجل كلام الترمذي الذي أورَدْنا؛ يترجَّح في قول أبي محمد أحد الاحتمالين، وهو أنه إنّما يعني حديث أبي هريرة فقط بقوله: «لا يصح»؛ فإنه قد تبع فيه البخاري، فاعلمه.\n_________\n= المستدرك: «وَثِيمَة» بدل «ابن وَثِيْمَة» وهذا الأخير هو الصحيح، فهو زُفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحَدَثان النصري الدمشقي، وثقه ابن معين ودحيم وابن حبان، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٩/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (١٩٨٩).\nوقد ذكر الترمذي هذا الحديث في العلل الكبير (ص ١٥٤)، برقم: (٢٦٣)، وقال: «سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: رواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن هرمز، مرسلا».\nثم ذكر الترمذي في العلل الكبير (ص ١٥٤) عقبه حديث أبي حاتم المزني، برقم: (٢٦٤)، وذكر عن البخاري أنه: «لم يُعِدَّ حديث عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عجلان، عن ابن وثيمة، عن أبي هريرة محفوظا. قال محمد: وعبد الحميد بن سليمان صدوق، إلا أنه ربما وَهِم في الشيء».\nقلت: ويشهد لحديث أبي هريرة هذا حديث أبي حاتم المزني السابق قبله، فيتقوى به.\n(^١) ينظر: التاريخ الكبير (١/ ١٩٦) ترجمة محمد بن عجلان المدني، برقم: (٦٠٣).\n(^٢) ترجم الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٧١) لزفر بن وثيمة بن الحدثان النصري، برقم: (٢٨٦٨)، وذكر تجهيل ابن القطان له، ثم تعقبه، فقال: «قد وثقه ابن معين ودحيم».","vol":"3","page":503},{"text":"١٧٦٤ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، حديثَ: «تخيَّرُوا لِنُطَفِكُم».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣١٤) الحديث رقم: (٣٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٥).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب النكاح، باب المهر (٤٥٨/ ٤) الحديث رقم: (٣٧٨٨)، من طريق أبي سعيد الأشج، قال: حدثنا الحارث بن عمران الجعفري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف، فإن الحارث بن عمران الجعفري، ضعفه أبو زرعة الرازي، وقال: «واهي الحديث»، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، والحديث الذي رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ: «تخيَّرُوا لنطفكم»؛ ليس له أصل. الجرح والتعديل (٣/ ٨٤) ترجمة رقم: (٣٨٤).\nوفي علل الحديث (٣/ ٧٢٠ - ٧٢٢) الحديث رقم: (١٢٠٨)، قال ابن أبي حاتم: «قال أبي: الحديث ليس له أصل، وقد رواه مِنْدَلٌ أيضًا. قلت: فحدَّثنا علي بن الحرب، عن الحارث بن عمران؛ هذا الحديث، هذا المقدار من المتن». وقال: «قال أبي: الحارث ضعيف الحديث، وهذا حديث منكر. قلت لأبي: ورواه أبو أمية بن يعلى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «انكِحُوا الأكفاء، واختاروا لنُطَفِكُم؛ …». الحديث. قال أبي: هذا حديث باطل، لا يَحْتَمِلُ هشام بن عروة هذا. قلت: فممن هو؟ قال: مِنْ راويه. قلت: ما حال أبي أمية بن يعلى؟ قال: ضعيف الحديث».\nثم ذكره في (٤/ ١٨ - ١٩) برقم: (١٢١٩)، وحكى عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا: «رواه جعفر بن خالد الزبيري، عن هشام بن عروة، عن أبيه. ورواه هشام بن عمار، عن الحكم بن هشام، عن مندل (ابن عليّ العنزي)، عن هشام بن عروة. وقال أبي بحضرة أبي زرعة: ولا أراه إلا ومِنْدَل قد دلسه عن هشام، فقال أبو زرعة: الحديث ليس بصحيح».\nكما ذكر الدارقطني هذا الحديث في علله (١٥/ ٦١) برقم: (٣٨٣٣)، وقال: «يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه؛ فرواه عكرمة بن إبراهيم، ومِنْدَل بن عليّ، والحارث بن عمران الجعفري، وأيوب بن واقد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ.\nورواه هشام بن زياد عن هشام (يعني: ابن عروة)، عن أبيه، مرسلًا، وهو أشبه بالصواب».\nغير أن الحاكم أخرجه أولا من طريق الحارث بن عمران الجعفري، عن هشام بن عروة، بالإسناد المذكور كما تقدّم بيان ذلك، ثم أخرجه (٢/ ١٧٧) برقم: (٢٦٨٨)، من طريق عكرمة بن إبراهيم، عن هشام بن عروة، بالإسناد المذكور، مثله. ثم قال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، فتعقبه الذهبي في تلخيصه بقوله: «الحارث متهم، وعكرمة ضعفوه».\nوقال البيهقي في سننه الكبرى (٧/ ٢١٤) بإثر الحديث رقم: (١٣٧٥٦): وفي اعتبار الكفاءة أحاديث أُخَرُ، لا تقوم بأكثرها الحجة، وذكر هذا الحديث منها.\nلكن الحافظ ابن حجر لما ذكر حديث عائشة هذا في فتح الباري (٣/ ٥٦)، ذكر أن له شاهدًا، فقال: «وأخرجه أبو نعيم من حديث عمر أيضًا وفي إسناده مقال ويقوى أحد الإسنادين بالآخر». =","vol":"3","page":504},{"text":"ثم أتبعه أن قال (^١): رواه أُميّة الثقفيُّ، ومِنْدَلُ بنُ عليٍّ، وعكرمة بن إبراهيم، وأيوب بن واقد، عن هشام وأيوب، وسائرهم ضعفاء.\nورواه أبو المقدام هشام بن زياد، عن أبيه، مرسلًا، وهو الصَّوابُ.\nكلُّ هذا الذي لم يَعْزُه، لا أعرفُ منها إلا رواية أبي أُميَّة، فإنها عند الدارقطني (^٢) أيضًا، فابحث عن سائرها (^٣)، والله أعلم.\n\n١٧٦٥ - وذكر (^٤) من طريق أبي عمر، من «التمهيد» (^٥)، عن بقيَّة، عن زُرعة، عن\n_________\n= ولهذا حسن الحافظ حديث عائشة في التلخيص الحبير (٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩) تحت الحديث رقم: (١٤٨١).\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب النكاح باب الأكفاء (١/ ٦٣٣) الحديث رقم: (١٩٦٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٧٦) الحديث رقم: (٢٦٨٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح باب اعتبار الكفاءة (٧/ ٢١٤ - ٢١٥) الحديث رقم: (١٣٧٥٨)، ثلاثتهم من طريق عبد الله بن سعيد أبي سعيد الأشج الكندي، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٥).\n(^٢) سنن الدارقطني كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٥٧ - ٤٥٨) الحديث رقم: (٣٧٨٧).\n(^٣) قد سلف ذكرها من عند الدارقطني وابن أبي حاتم، أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣) الحديث رقم: (٤٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٦)\n(^٥) التمهيد لابن عبد البر (١٩/ ١٦٥)، معلقًا، عن بقيَّة، من الوجه المذكور، به. وقال ابن عبد البر عقبه: «حديث منكر موضوع».\nوأخرجه موصولا ابن حبّان في المجروحين (٢/ ١٢٤) في ترجمة عمران بن أبي الفضل، برقم: (٧١٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب اعتبار الصنعة في الكفاءة (٧/ ٢١٨) الحديث رقم: (١٣٧٧٠)، من طريق بقية بن الوليد، عن زُرعة بن عبد الله بن زياد الزبيدي، عن عمران بن أبي الفضل، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكروه.\nوعمران بن أبي الفضل، قال عنه ابن حبّان: «كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، على قلة روايته، لا تَحِلُّ كتابة حديثه إلا على سبيل التعجب».\nوفيه أيضًا بقية بن الوليد مدلس، كما تقدم مرارًا.\nوزرعة بن عبد الله بن زياد الزبيدي، شيخ مجهول، ضعيف الحديث، كما ذكره ابن أبي حاتم الجرح والتعديل (٣/ ٦٠٦) ترجمة رقم: (٢٧٤٢)، عن أبيه.\nوقال ابن عدي في كامله (٦/ ١٧٢ - ١٧٣) بعد أن أخرج هذا الحديث وحديثًا آخر، في ترجمته لعمران بن أبي الفضل، برقم: (١٢٧٦)، قال: «منكران، وإنما يرويهما بقيَّة، عن زرعة بن عبد الله، وزرعة غير معروف»، وذكر أن الضعف بين على حديث عمران بن أبي الفضل. =","vol":"3","page":505},{"text":"عمران بن أبي الفَضْلِ، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «العَربُ أَكْفاء؛ بعضُها لبعض، قبيلة بقبيلة، وحي لحي، ورجل برجل، إلا حائك أو حجام (^١)».\nثم قال (^٢): وهو حديث منكر موضوع. قال: وقد روي عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عمر، مرفوعًا بمثله (^٣)، قال: ولا يصح عن ابن جريج.\nهذا نص ما أورَدَ، وهو يتوهّم فيه أنه وقف له عند أبي عمر على إسناد موصول، وليس كذلك، وما ذكره أبو عمر إلا من بقيّة، عن زُرعة، وبقيَّةُ مَنْ قد عُلِمَ.\n_________\n= والحديث أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (١٠/ ٦٤ - ٦٥٠) الحديث رقم: (١٣٦٨٠)، وضعفه.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب اعتبار الصنعة في الكفاءة (٧/ ٢١٧ - ٢١٨) الحديث رقم: (١٣٧٦٩)، من طريق شجاع بن الوليد، حدثنا بعض إخواننا، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ، به.\nقال البيهقي عقبه: هذا منقطع بين شجاع وابن جريج، حيث لم يُسَم شجاع بعض أصحابه، ورواه عثمان بن عبد الرحمن، عن علي بن عروة الدمشقي، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، وهو ضعيف. وروي من وجه آخر عن نافع، وهو أيضًا ضعيف بمَرَّةٍ.\nوذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٣٥٥) برقم: (١٥١٦)، ثم قال: «الراوي عن ابن جريج لم يُسَمَّ، وقد سأل ابن أبي حاتم عنه أباه؟ فقال: هذا كَذِبٌ؛ لا أصل له. وقال في موضع آخر: باطل».\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «إلّا حائك أو حجام» بالرفع، كما وقع في بعض المصادر، والجادة أن يُقال بالنصب؛ إذ الاستثناء هنا تام موجَبٌ، فتعيَّن النَّصب عند جمهور النحاة، قال ابن مالك في شواهد التوضيح (ص ٩٤): «حق المستثنى بإلا من كلام تام موجب أن يُنصب، مفردًا أو مكملا معناه بما بعده»، غير أنه ذكر أنه ورد في بعض كلام العرب مرفوعًا، قال: «ولا يعرفُ أكثَرُ المتأخرين من البصريين في هذا النوع إلا النصب، وقد أغفَلُوا وُروده مرفوعًا»، ثم ذكر أنهم يجعلون هذا الكلام التام الموجب، والتام غير الموجب متماثلين في الحكم، وذكر أنه جاز فيه ثلاثة أوجه:\n١ - النصب على الاستثناء.\n٢ - الرفع على الابتداء.\n٣ - الإتباع على البدل من المستثنى منه. وساق لذلك بعض الشواهد. ولأبي حيان الأندلسي كلام في مجيء مثل هذا النوع من الاستثناء عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٩]. ينظر: البحر المحيط (١/ ٤٦٢)، وينظر أيضًا: النحو الوافي (٢/ ٣٢٩ - ٣٣١)\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٦).\n(^٣) سلف تخريج هذا الطريق أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":506},{"text":"وزرعة: هو ابن عبد الله بن [زياد] (^١) الزبيدي، قال فيه أبو حاتم: شيخ مجهول، ضعيف الحديث (^٢).\nوعمران بن أبي الفَضْلِ ضعيف الحديث، مُنْكَرةُ جدا، قاله أيضا أبو حاتم (^٣)، فاعلمه.\n\n١٧٦٦ - وذكر (^٤) عن خالد بن مَعْدانَ، عن معاذ بن جبل، قال رسول الله ﷺ: «العَرَبُ بعضُها لبعض أكْفَاءُ … .» الحديث (^٥).\nثم ردَّه بأن قال (^٦): ابنُ مَعْدانَ لم يسمع من معاذ، وهذا كما ذكر، والبزار هو قائل ذلك ومبينه في حديث آخر من روايته (^٧).\nوالحديث المذكور يرويه البزار هكذا: حدَّثنا ابنُ مُثنّى، حدثنا سليمان بن أبي الجَوْنِ، حدَّثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدانَ، عن معاذ، قال ﵇ … الحديث.\nوسليمان هذا لم أجد له ذكرًا، فاعلمه.\n\n١٧٦٧ - وذكر (^٨) من طريق أبي داود (^٩)، عن أبي هريرة، أن أبا هند حَجَمَ\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «براد»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩٣).\n(^٢) الجرح والتعديل (٣/ ٦٠٦) ترجمة رقم: (٢٧٤٢).\n(^٣) الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٣) ترجمة رقم: (١٦٨٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٢) الحديث رقم: (٧٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٦).\n(^٥) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى للبزار، وهو في مسنده (٧/ ١٢١) الحديث رقم: (٢٦٧٧) من طريق سليمان بن أبي الجَوْنِ، قال: أخبرنا ثور؛ يعني: ابن يزيد، عن خالد بن مَعْدانَ، عن معاذ بن جبل ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأورده الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٧٤٤٥) وقال: «رواه البزار، وفيه سليمان بن أبي الجَوْن، ولم أجد مَنْ ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح».\nوالحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦) برقم: (١٥١٦)، ثم قال: «وفيه سليمان بن أبي الجَوْن. قال ابن القطان: لا يُعرف ثم هو من رواية خالد بن معدان، عن معاذ، ولم يسمع منه».\nوكذا حكى ابن أبي حاتم في مراسيله (ص ٥٢) ترجمة رقم: (١٨٤)، عن أبيه، أنه قال: «خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل مرسل، لم يسمع منه، وربّما كان بينهما اثنان».\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٦).\n(^٧) ينظر: مسند البزار (٧/ ٩٧) - (٩٩) الحديث رقم: (٢٦٥٥).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٢٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٤).\n(^٩) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في الأكفاء (٢/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٢١٠٢)، =","vol":"3","page":507},{"text":"النبي ﵇ في اليافوخ (^١)، فقال ﵇: «يا بني بياضة، أنكِحُوا أبا هند، وأنكِحُوا إليه …». الحديث.\n\n١٧٦٨ - (^٢) قال: وزاد في «المراسيل» (^٣): عن الزهري، فقالوا: يا رسول الله، تُزوّج بناتِنَا من موالينا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ …﴾ الآية [الحجرات: ١٣]، قال الزهري: «نزلت في أبي هند خاصةً».\nثم أتبعه أن قال: وقد أُسْنِدَ هذا، والمرسَلُ هو الصحيح. انتهى ما أورد (^٤).\nفاعلم أن هذا المرسل الذي صححه، فيه بقيّة، وهو دائمًا يضعفه، ويُضعف به، وها هو ذا قد قال في مرسله: هو الصحيح.\n_________\n= من طريق حماد (هو ابن سلمة)، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة (هو ابن عبد الرحمن بن عوف)، عن أبي هريرة، وذكره.\nوإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي، فقد وثقه النسائي، وقال مرة: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم: «صالح الحديث، يُكتب حديثه، وهو شيخ»، وقال ابن عدي: «أرجو أنه لا بأس به». تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٧) ترجمة رقم: (٥٥١٣)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٩٩) ترجمة رقم: (٦١٨٨): «صدوق له أوهام».\nوقد صحح حديثه ابن حبان في صحيحه، كتاب الطب، باب ذكر الإباحة للمرء أن يحتجم على غير الأخدعين من بدنه (١٣/ ٤٤٢) الحديث رقم: (٦٠٧٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب النكاح (٤/ ٤٥٤) الحديث رقم: (٨٢٥٧)، من طريق حماد بن سلمة، به.\nقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^١) اليافوخ: مُلتقى عظم مقدَّم الرأس وعظم مؤخره، وهو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل، وقيل: هو حيث يكون لينا من الصبي. لسان العرب (٣/ ٥)، مادة: (أفخ).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٢٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٤).\n(^٣) المراسيل (ص ١٩٥) الحديث رقم: (٢٣٠)، من طريق بقية، قال: حدثني الزبيدي (هو محمد بن الوليد)، حدثني الزُّهري، قال: «أمر رسول الله ﷺ بني بياضة أن يُزوجوا أبا هند امرأةً منهم»، فقالوا: يا رسول الله، تُزوّج بناتنا موالينا؟ … الحديث.\nوهو مرسل، وإسناده ضعيف لأجل بقية: وهو ابن الوليد بن صائد الكلاعي، فهو وإن صرّح بالتحديث إلّا أنه كان يدلّس تدليس التسوية، كما سلف بيان ذلك غير مرّة، وبه أعله أبو داود بقوله إثر حديثه هذا: «وروي بعضُه مسندًا، وهو ضعيف». وهذا ما سيوضحه الحافظ ابن القطان قريبا.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٥)، وفي المطبوع منه أنه قال: «وقد أُسند هذا من حديث أبي هريرة، ولا يصح، وإنما هو مرسل».","vol":"3","page":508},{"text":"ونُريد الآن [بيان] (^١) ما في قوله: «وقد أسند هذا، والمرسَلُ هو الصحيح»، وأيضًا ففيه مجازفة (^٢)، إذ هو لا يعرف ما جاء به الزُّهريُّ من قولهم: أَنزَوِّجُ [بناتنا] (^٣) موالينا؟ مسندًا.\nوإنّما أورد أبو داودَ المرسَلَ المذكور بالزّيادة المذكورة، ثم قال: رُويَ بعضُ هذا مسندًا، [وهو ضعيف] (^٤). فأسقَطَ أبو محمدٍ لفظةَ: «بعض»، وإنما يعني أبو داود: أنّ مجموع ما ذَكَر الزُّهريُّ رُويَ بعضُه مسندًا؛ يعني: قوله: «يا بني بَياضَةَ أنكِحُوا أبا هند، وأنكحوا إليه».\nهذا هو الذي رُويَ مُسندًا من حديث أبي هريرة، وهو صحيح (^٥).\nوأبو داود إنّما ذَكَره في كتاب «السُّنن»، ولما لم يذكره في «المراسيل»، وتضمنه المُرسَلُ، نَبَّه على أن بعض مقتضاه روي مسندًا.\nثم قال: وهو ضعيفٌ؛ يعني: مرسل ابن شهاب؛ لأنه عن بقيّة.\nففَهِمَ [أبو محمد] (^٦) الموضع على وجهِ آخَرَ، وهو أنّ مجموع ما روى الزُّهريُّ روي مسندًا، وهو ضعيفٌ، قال: والمرسَلُ هو الصحيحُ.\nوهذا ليس كما ذكر، ولا يوجد فيه: «أَنزَوِّج [بناتنا] (^٧) موالينا»، فيما أعلم، والله أعلم.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «بيانا» بالألف في آخره، ولا يصح هنا، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٨).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «وأيضًا ففيه مجازفة»، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٨): «فإنّ فيه مجازفة».\n(^٣) في النسخة الخطية: «أبناءنا»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٨).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٨)، وهي موافقة لما في مراسيل أبي داود، ولم ترد في هذه النسخة.\n(^٥) وهو الحديث السابق قبل هذا.\n(^٦) في النسخة الخطية: «أبو موضع»، وهو تحريف ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٨).\n(^٧) في النسخة الخطية: «أبناءنا»، وهو خطأ ظاهر سلف التنبيه عليه قريبًا، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٨)، وهو الموافق لما في مراسيل أبي داود.","vol":"3","page":509},{"text":"١٧٦٩ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذا خَطَبَ أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها …» الحديث.\nوسكت عنه (^٣)، وهو لا يصح، فإنّ إسناده هو هذا: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا ابن إسحاق، عن داود بن حصين، عن واقدِ بنِ عبد الرحمن؛ يعني: ابن سعد بن معاذ عن جابر، فذكره. وهكذا ذكره غيره.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٨) الحديث رقم: (٢٠٠٧)، وذكره في (٤/ ٢٤٩) الحديث رقم: (١٧٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٧).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها (٢/ ٢٢٨ - ٢/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٢٠٨٢)، من طريق عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عبد الرحمن؛ يعني: ابن سعد بن معاذ، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب النكاح، باب مَنْ أراد أن يتزوج المرأة، من قال: لا بأس أن ينظر إليها (٤/ ٢١) الحديث رقم: (١٧٣٨٩)، والإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ٤٤٠) الحديث رقم: (١٤٥٨٦)، كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد.\nوأخرجه البزار من طريق عمر بن علي المقدمي - فيما ذكر الحافظ ابن القطان الفاسي فيما يأتي عنه بعد هذا - كلاهما عبد الواحد بن زياد وعمر بن علي المقدمي، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.\nوهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق بن يسار، صدوق مدلس، كما تقدم مرارًا، لكنه صرح فيه بالتحديث عند الإمام أحمد، فانتفت شُبهة تدليسه.\nإلا أنه اختلف فيه عنه في تسمية الراوي عن جابر، فسماه عبد الواحد بن زياد كما عند أحمد وابن أبي شيبة واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ، وكذلك سماه عمر بن علي المقدمي في رواية البزار عنه، وخالفهم إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري كما عند أحمد في مسنده (٢٣/ ١٥٥) الحديث رقم: (١٤٨٦٩)، وأحمد بن خالد الوَهْبي كما عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٤) الحديث رقم: (٤٢٨٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب نظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها (٧/ ١٣٥)، فسَمَّياه: «واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ»، ووافقهما عمر بن عليّ المُقدَّمي في رواية الحسن بن سفيان، عنه، كما عند الحاكم في المستدرك، كتاب النكاح (٢/ ١٧٩) الحديث رقم: (٢٦٩٦). وهو الصحيح.\nوواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ ثقة، كما في التقريب (ص ٥٧٩) ترجمة رقم: (٧٣٨٨). قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ٣١٣) الحديث رقم: (١٤٨٤): «وأعله ابن القطان بواقد بن عبد الرحمن، وقال: المعروف واقد بن عمرو. قلت: رواية الحاكم فيها: عن واقد بن عمرو».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٧).","vol":"3","page":510},{"text":"قال البزار: حدثنا عمر بن عليّ المُقَدَّمي (^١)، عن محمد بن إسحاق، عن داود، وعن واقد بن عبد الرحمن بن سعد، عن جابر، به.\nقال البزار: وهذا لا نعلمه يُروى عن جابر إلا من هذا الوجه، قال: ولا أسنَد واقد بن عبد الرحمن بن سعد، عن جابر إلا هذا الحديث. انتهى كلام البزار.\nفأقول: إنّ واقدًا هذا لا تُعرف حاله والمذكور المعروف إنما هو واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، أبو عبد الله الأنصاري الأشهلي، الذي يروي عنه يحيى بنُ سعيد، وداود بن حصين أيضًا، ومحمد بن زياد، ومحمد بن عمرو وغيرهم من المدنيين، وروى مالك، عن يحيى بن سعيد،، عنه، وهو مدني ثقة. قاله أبو زرعة (^٢).\nفأما واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ، فلا أعرفه (^٣)، فاعلم ذلك.\n\n١٧٧٠ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥)، عن فيروز الديلمي، قال: قلتُ: «يا رسول الله، إنِّي أسلمتُ وتحتي أختان … .» الحديث.\n_________\n(^١) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ١٢٨ - ١٢٩) برقم: (٦١)، وذكر ما قال ابن القطان أن للحديث طريق آخر عند البزار، ثم قال ابن المواق: «ثم ذهب إلى أن يأتي بإسناد البزار فيه، فسقط له منه شيخ البزار، فقال: (قال البزار: نا عمر بن علي المقدمي، عن محمد بن إسحاق، …) فذكره. وإنما يرويه البزار، عن عمرو بن علي الفلاس، نا عمر بن علي المقدمي، عن محمد بن إسحاق، فاعلم ذلك».\n(^٢) الجرح والتعديل (٩/ ٣٢) ترجمة رقم: (١٤٦).\n(^٣) فهو مجهول كما في التقريب (ص ٥٧٩) ترجمة رقم: (٧٣٨٧).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩٤) الحديث رقم: (١٢٦٩)، وذكره في (٤/ ٦٩) الحديث رقم: (١٥٠٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يُسلم وعنده أختان (٢/ ٤٢٨) الحديث رقم: (١١٣٠)، من طريق وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي (جرير بن حازم)، قال: سمعتُ يحيى بن أيوب، يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، فذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق، باب في مَنْ أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان (٢/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٢٢٤٣)، من طريق وهب بن جرير، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب النكاح، باب الرجل يُسلم وعنده أختان (١/ ٦٢٧) الحديث رقم: (١٩٥١)، والترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يُسلم وعنده أختان (٢/ ٤٢٧) الحديث رقم: (١١٢٩)، من طريقين عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي وهب الجيشاني، به.\nورجال إسناده ثقات، غير أبي وهب الجيشاني: واسمه الديلم بن هَوْشَع، كما قال الترمذي، =","vol":"3","page":511},{"text":"وقال فيه (^١): حسن. ولم يُبين لم لا يصح.\nوعندي إنه ضعيف، إلا باعتبار رأي مَنْ يقبل رواية المسلم المستور، من غير اعتبار مزيد.\nوذلك أنه حديث يرويه عند الترمذي وأبي داود، يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وَهْبِ الجَيْشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه.\nوحال الضحاك مجهولة، وكذلك حال أبي وَهْبِ الراوي عنه (^٢)، واسمه الديلم بن الهَوْشَعِ، وَلَمْ يُذكر الضحاك هذا بأكثر من روايته عن أبيه، ورواية أبي وَهْب هذا عنه، أخذا من هذا الإسناد.\nوقال البخاري: في إسناد هذا الحديث نَظَرُ، وإلى ذلك، فإن يحيى بن أيوب يُضعف (^٣)، ولأبي محمّدٍ فيه اضطراب ذَكَرْناه، والله أعلم.\n_________\n= فقد روى عنه جمع كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٩٥) ترجمة رقم: (٧٦٩٥)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٦/ ٢٩١) ترجمة رقم: (٧٧٧٥).\nوشيخه الضحاك بن فيروز الديلمي الفلسطيني، روى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (١٣/ ٢٧٦) ترجمة رقم: (٢٩٢٥)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٤/ ٣٨٧) ترجمة رقم: (٣٤٩٣)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٧٩) ترجمة رقم: (٢٩٧٥): «مقبول»، وكذا قال عن أبي وهب الجيشاني، دَيْلَم بن هَوْشَع (ص ٦٨٣) ترجمة رقم: (٨٤٤١): «مقبول».\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديثٌ حسنٌ، وأبو وهب الجيشاني اسمه الديلم بن هوشع».\nوقد تكلم في هذا الحديث الإمام البخاري، فقد أخرجه في تاريخه الكبير (٣/ ٢٤٨)، في ترجمة فيروز الديلمي، برقم: (٨٥٦)، وقال: «قال علي (يعني: ابن المديني): حدثنا وهب بن جرير» فذكره ثم قال: «في إسناده نظر»، وكذلك قال في ترجمة أبي وهب الجيشاني (٣/ ٢٤٩) ترجمة رقم: (٨٥٧)، ثم ترجم للضحاك بن فيروز الديلمي (٤/ ٣٣٣) برقم: (٣٠٣٣)، وأشار إلى علة أخرى، فقال: «عن: أبيه، روى عنه: أبو وهب الجيشاني، لا يُعرف سماع بعضهم من بعض».\nوقد صححه ابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، باب نكاح الكفّار، ذكر الخبر فيمن أسلم\nوعنده نساء أكثر من أربع أو أختان (٩/ ٤٦٢) الحديث رقم: (٤١٥٥)، من طريق يحيى بن\nمعين، قال: حدثنا وهب بن جرير به.\nوالحديث ذكره الذهبي في تنقيح التحقيق (٢/ ١٩٠)، وقال: إسناده قوي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣).\n(^٢) قد تقدم بيان حالهما قريبًا أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) يحيى بن أيوب هذا: هو الغافقي، تقدم القول فيه أنه روى له البخاري وبقية الجماعة، وقول\nالأئمة فيه أثناء تخريج الحديث رقم: (١٢٤٨).","vol":"3","page":512},{"text":"١٧٧١ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن الحارث بن قيس، قال: «أسلمتُ وعندي ثمانِ نسوة … الحديث».\nثم قال (^٣): الصَّوابُ قيس بن الحارث، في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيفٌ، تَركَه البخاري. انتهى كلامه.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٦٧) الحديث رقم: (٨٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٨).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان (٢/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٢٢٤١)، من طريقين عن هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن حُمَيْضة بن الشَّمَرْدَل، عن الحارث بن قيس بن عُميرة الأسدي به، وفيه فقال النبيُّ ﷺ: «اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا».\nقال أبو داود: «وحدثنا به أحمد بن إبراهيم، حدَّثنا هشيم بهذا الحديث، فقال: قيس بن الحارث، مكان الحارث بن قيس، قال أحمد بن إبراهيم: هذا الصواب؛ يعني: قيس بن الحارث».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب الرجل يُسلم وعنده أكثر من أربع نسوة (١/ ٦٢٨) الحديث رقم: (١٩٥٢)، عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، فذكره.\nولكن وقع في الإسناد عنده: «حُمَيْضَةَ بنت الشَّمَرْدل»، والصحيح أنه رجل نبه على ذلك المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٤٢١) ترجمة رقم: (١٥٥٠).\nوفي إسناده ابن أبي ليلى: وهو محمد بن عبد الرحمن، وهو صدوق سيئ الحفظ جدا كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٩٣) ترجمة رقم: (٦٠٨١).\nوقد رواه ابن أبي ليلى عن حميضة بن الشَّمَردل، وحُمَيْضَة هذا قد روى عنه أربعة كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٤٢٢) ترجمة رقم: (١٥٥٠)، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٦/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (٧٥٥٨)، وقال البخاري في تاريخه الكبير (٣/ ١٣٣) في ترجمته له برقم: (٤٤٩)، وقد أشار إلى حديثه هذا: «فيه نظر».\nوقال الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ١٠٦) في ترجمته له، برقم: (١١٨١): «لا يصح حديثه». وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٥٨) بعد أن أخرجه بإسناده من طريق عيسى بن المختار بن فلفل، عن ابن أبي ليلى بالإسناد المذكور: «الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية، ولكنّها لم يُرْوَ شيء يُخالفها عن النبي ﷺ، والأصول تَعْضُدُها، والقولُ بها، والمصير إليها أولى».\nوأورد هذا الحديث أيضًا الحافظ ابن كثير في تفسيره (٢/ ١٨٥) وقال بعد أن أشار إلى اختلاف الرواة في تسمية الشَّمَرْدل، هل هو بالدال أم بالذال، وقول بعضهم: عن قيس بن الحارث، وبعضهم: عن الحارث بن قيس بن عميرة الأسدي: «وهذا الإسناد حسن، ومجرد هذا الاختلاف لا يَضُرُّ مثله، لِمَا للحديث من الشواهد».\nقلت: من شواهده حديث ابن عمر ﵄، الآتي بعد حديث.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٨).","vol":"3","page":513},{"text":"وقد ترك من الحديث [ما] (^١) مِنْ أَجْلِه في غاية الضعف، ولو كان ابن أبي ليلى ثقة، وهو حُمَيْضةُ بنُ الشَّمَرْدَلِ؛ فإنَّ إسناده عند أبي داود هكذا:\nحدثنا مسدد، حدثنا هشيم. [وحدَّثنا] (^٢) وهب بن بقية، حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى عن حُمَيْضَةَ بنِ الشَّمَرْدَل، عن الحارث بن قيس - قال: مسدد: ابن عُميرة، وقال وَهْبُ: الأسدي -، قال: أسلمتُ … الحديث.\nقال أبو داود: حدثنا به أحمد بن إبراهيم، حدَّثنا هشيم، فقال: قيس بن الحارث، مكان الحارث بن قيس، قال أحمد بن إبراهيم: هو الصَّواب؛ يعني: قيس بن الحارث.\nحدثنا أحمدُ بنُ إبراهيم، حدثنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى عن حُمَيْضَةَ بنِ الشَّمَرْدِلِ، عن قيس بن الحارث، بمعناه (^٣).\nهذا جميع ما ذكر أبو داود، والمقصود بيانه: هو أنّ أبا محمّد أعل الحديث بابن أبي ليلى، وهو في العلم والفقه بمكانٍ، على سُوءِ حِفْظه، وتغيره بولاية القضاء، وتَرَك إعلاله بحُمَيْضَةَ، وبيان كونه من روايته، وهو لا يعرف إلا بحديثين أو ثلاثة، يرويها عنه ابن أبي ليلى (^٤)، ولا تُعرف له حال.\nوقال البخاري: فيه نَظَرُ (^٥). وقد ضعف ابنُ السَّكَنِ حديثه هذا.\n\n١٧٧٢ - ولهذا (^٦) الحديث إسناد آخر، لا يصح أيضًا، ذكره ابن السكن والدارقطني (^٧)، ولا معنى للإطالة به.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٦٨)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) في النسخة الخطية: «حدثنا» دون الواو في أوّله، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٦٨) وهو الموافق لما في سنن أبي داود.\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان (٢/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٢٢٤٢)، من الوجه المذكور.\n(^٤) كذلك قال ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٦٦) في ترجمته له، برقم: (٥٤٧): «وليس لحميضة هذا من الحديث إلا حديثان أو ثلاثة، يروي ذلك ابن أبي ليلى».\n(^٥) سلف تخريج هذا قريبًا.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٦٩) الحديث رقم: (٨٧٧).\n(^٧) سنن الدارقطني، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، من طريق هشيم، عن مغيرة =","vol":"3","page":514},{"text":"١٧٧٣ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، حديث معمر، عن الزهري،\n_________\n= (هو ابن مقسم)، عن رجل من ولد الحارث، أنَّ الحارث بن قيس الأسدي أَسْلَمَ وعنده ثمان نسوة، «فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعًا».\nوإسناده ضعيف لإبهام الرجل الذي رواه عنه مغيرة.\nوأخرجه الدارقطني أيضًا (٤/ ٤٠٨) برقم: (٣٦٩٣)، من طريق هشيم قال: عن مغيرة، عن الربيع بن قيس، أن جده الحارث؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف أيضًا لجهالة الربيع بن قيس، فلم أقف له فيما بين يدي من المصادر على ترجمة.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩٥) الحديث رقم: (١٢٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٨).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في الرَّجل يُسلم وعنده عشر نسوة (٤٢٧/ ٣) الحديث رقم: (١١٢٨)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن معمر، عن الزهري، به وأخرجه ابن ماجه في سننة، باب الرجل يُسلم وعنده أكثر من أربع نسوة (١/ ٦٢٨) الحديث رقم: (١٩٥٣)، من طريق محمد بن جعفر (غُندر)، والإمام أحمد في مسنده (٨/ ٢٢٠ - ٢٢١) الحديث رقم: (٤٦٠٩)، عن إسماعيل ابن عليّة، كلاهما غندر وابن علية، عن معمر بن راشد، به.\nورجال إسناده ثقات، وقد صححه ابن حبان في صحيحه كتاب النكاح، باب نكاح الكفار (٩/ ٤٦٣، ٤٦٥، ٤٦٦) الحديث رقم: (٤١٥٦، ٤١٥٧، ٤١٥٨)، والحاكم في مستدركه كتاب النكاح (٢٠٩/ ٢) الحديث رقم: (٢٧٧٩) من طريق معمر، به.\nغير أنه قد اختلف فيه عن ابن شهاب الزهري، فرواه عنه معمر بالبصرة، فوصله، ومعمر بن راشد ثقة ثبت، إلا أنّ ما حدث به في البصرة فيه أغاليط فيما حكى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢٥٧/ ٨) ترجمة رقم: (١١٦٥)، وكذلك قال ابن معين فيما حكى عنه ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير (١/ ٣٢٥) برقم: (٤١٩٤)، قال: «سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدثك معمر عن العراقيين فخَفْهُ، إلّا عن الزهري، وابن طاووس، فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا».\nوقد عدَّ جماعةٌ من الأئمة أنّ هذا الحديث مما أخطأ فيه معمر فحدَّث به بالبصرة من حفظه فرواه موصولا، وقد رواه عنه جماعة من الحفاظ، مرسلا، ومنهم عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، باب مَنْ فرَّق الإسلام بينه وبين امرأته (١٦٢/ ٧) الحديث رقم: (١٢٦٢١)، قال: عن معمر، عن الزهري: «أنّ غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة؛ …» فذكره.\nوكذلك رواه مالك، عن الزهري، كما في موطئه برواية يحيى الليثي، كتاب الطلاق، باب جامع الطلاق (٥٨٦/ ٢) الحديث رقم: (٧٦) قال: عن ابن شهاب، أنه قال: بلغني أنّ رسول الله ﷺ قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة حين أسلم: «أمسك منهن أربعًا وفارق سائرهنَّ».\nولذلك صحح جماعة من الأئمة الرواية المرسلة، فقال الترمذي بإثر هذا الحديث: «هكذا =","vol":"3","page":515},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. وسمعت محمّد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره، عن الزهري، قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي، أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة. قال محمد: وإنما حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنّ رجلا من ثقيف طلق نساءه».\nوذكر الترمذي الحديث في العلل الكبير (ص ١٦٤) برقم: (٢٨٣)، وسأل البخاري عنه، فقال: «هو حديث غير محفوظ، إنّما روى هذا معمر بالعراق، وقد رُوي عن معمر، عن الزهري هذا الحديث مرسلا …».\nكما وأشار البخاري في تاريخه الأوسط إلى هذا الحديث وحكم بصحة المرسل، فقال: «قال مروان بن معاوية، عن الزهري، عن سالم، عن النبي ﷺ، وقال أهل اليمن: عن معمر، عن الزهري، عن النبي ﷺ، مرسل والأول بإرساله أصح، ولم يثبت في ذلك خبر عن النبي ﷺ، ولا في الأختين، إذا أسلم وعنده أختان التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٨) برقم: (١٤٤٩، ١٤٥٠).\nوقد ذكر أبو زرعة الرازي هذا الحديث من طرق، عن معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، ثم ذكر رواية مالك، عن ابن شهاب أنه بلغه فيما حكى عنه ابن أبي حاتم في علل الحديث (٣/ ٧٠٦ - ٧٠٧) الحديث رقم: (١١٩٩) ثم قال: سمعت أبا زرعة يقول: مرسل أصح».\nكما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث بعد أن ذكر له رواية يزيد بن زريع، ومروان بن معاوية، وإسماعيل ابن عليّة، وعيسى بن يونس، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، ثم قال: «قال أبي: هو وَهُمْ، إنّما هو: الزُّهري، عن ابن أبي سويد (عثمان بن محمد بن أبي سويد)، قال: بلغنا أن النبي ﷺ، ورواه عقيل (ابن خالد الأيلي)، عن الزهري، قال: بلغنا عن عثمان بن أبي سويد: أنّ النبي ﷺ، قال: قال أبي: وهذا أيضًا وَهُم، إنما هو الزُّهري، عن عثمان بن أبي سويد قال: بلغنا أنَّ النبيَّ ﷺ». علل الحديث (٣/ ٧٠٧ - ٧١٠) الحديث رقم: (١٢٠٠).\nكما وسئل يحيى بن معين عن رواية ابن عليّة، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، في هذا الحديث، فقال: «خطأ، إنما كان معمر أخطأ فيه» التاريخ الكبير، لابن أبي خيثمة (١/ ٣٢٨)، السفر الثالث، برقم: (١٢٠٧).\nوهو قول مسلم بن الحجاج أيضًا فيما حكاه عنه الحاكم في مستدركه (٢/ ٢٠٩) بعد أن أخرج هذا الحديث برقم: (٢٧٧٩)، من طريق سعيد بن عروبة، عن معمر، موصولًا، فقال: «وقد حكم الإمام مسلم بن الحجاج أنّ هذا الحديث ممّا وَهِمَ فيه معمر بالبصرة، فإن رواه عنه ثقة خارج البصريّين حكمنا له بالصّحة».\nوقد أطال الدارقطني في علله (١٣/ ١٢٣ - ١٢٤) الحديث رقم: (٢٩٩٧)، الكلام على وجوه الاختلاف فيه عن الزهري ومعمر، وذكر أنه تابع معمرًا في روايته موصولا بحر السَّقاء (وهو ضعيف)، وذكر أنه رواه أيضًا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، أنه بلغه عن =","vol":"3","page":516},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عثمان بن محمد بن أبي سويد، عن النبي ﷺ مُرسَلًا، ثم قال: «وقول يونس أشبهها بالصواب».\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٥٤) بعد أن ذكر رواية مالك المرسلة: «رواه يحيى بن سلام، عن مالك، ومعمر وبحر السَّقاء، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه مسندًا، فأخطأ فيه يحيى بن سلام على مالك ولم يُتابع، عنه على ذلك، ووصله معمر، فرواه عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، ويقولون إنه من خطأ معمر، ومما حدث به بالعراق من حفظه، وصحيح حديثه ما حدث به باليمن من كتبه».\nكما وحكى أبو بكر الأثرم كما في التلخيص الحبير (٣/ ٣٦٨) الحديث رقم: (١٥٢٧) عن الإمام أحمد مثل ذلك، ففيه: «قال الأثرم، عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه وأعله بتفرد معمر بوصله، وتحديثه به في غير بلده هكذا».\nولكن حكى الحافظ أيضًا عن بعض الحفاظ أنّهم صححوا هذا الحديث موصولا، قال في التلخيص الحبير (٣/ ٣٦٨): «وقد أخذ ابن حبّان والحاكم والبيهقي بظاهر هذا الحكم، فأخرجوه من طرق عن معمر، من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة، عنه». ثم قال: «قلت: ولا يُفيد ذلك شيئًا، فإنّ هؤلاء كلهم سمعوا منه بالبصرة. وإن كانوا من غير أهلها، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها، فحديثه الذي حدث به في غير بلده مضطرب؛ لأنه كان يُحدِّث في بلده من كتبه على الصحة، وأمّا إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وَهِمَ فيها، اتفق على ذلك أهل العلم به، كابن المديني، والبخاري، وأبي حاتم، ويعقوب بن شيبة وغيرهم».\nثم عقب على إثر ذلك بفائدة، ذكر فيها أنّ النسائي أخرج من طريق سرار بن مُجَشِّر، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة؛ الحديث، وفيه: «أسلم وأسْلَمْنَ معه»، وفيه: «فلما كان زمن عمر طلقهنَّ، فقال له عمر: راجِعْهُنَّ»، ثم قال: «ورجال إسناده ثقات»، ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني، واستدل به ابن القطان على صحة حديث معمر. ثم ساق كلامه الآتي ذكره قريبًا، والذي ذهب فيه إلى تصحيح الرواية المسندة.\nقلت: وحديث سرار بن مُجَشِّر الذي عزاه الحافظ للنسائي والدارقطني، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩) برقم: (٣٦٩٤)، من طريق سرار بن مُجَشَّر، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، به. ولم أقف عليه في شيء من كتب النسائي، ولا ذكره المزي في تحفة الأشراف.\nوقد أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب من يُسلم وعنده أكثر من أربع نسوة (٧/ ٢٩٦) الحديث رقم: (١٤٠٤٩)، من طريق النسائي، بسنده إلى سرار بن مُجَشِّر أبي عبيدة العنزي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوسَرَّار بن مُجَشِّر، أبو عبيدة البصري، ثقة، كما في التقريب (ص ٢٢٩) ترجمة رقم: (٢٢١٥)، وباقي رجال إسناده ثقات، كما ذكره الحافظ ابن حجر قريبًا، فهو شاهد قوي =","vol":"3","page":517},{"text":"عن سالم، عن أبيه: أن غيلان بن سلمة الثقفي أَسْلَمَ وله عَشْرُ نسوة في الجاهلية، فأَسْلَمْنَ معه، فأمره النبي ﷺ أن يختار أربعة منهنَّ.\nوحكى (^١) عن البخاري أنه غير محفوظ.\nقال: والصحيح ما رواه شعيب بن أبي حمزة وغيره، عن الزهري، قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي: «أنّ غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة» (^٢).\nقال البخاري: وإنّما [حديث] (^٣) الزهري عن سالم، عن أبيه، أنَّ رجلا من ثقيف طلق نساءَهُ، فقال له عمرُ: «لَتُراجِعَنَّ نساءَكَ أو لأرْجُمَنَّ قَبْرَكَ كما رُجِم قبرُ أبي رغال» (^٤).\nثم قال: وقال أبو عمر (^٥): الأحاديث في تحريم نكاح ما زاد على الأربع كلُّها معلولة. انتهى كلام أبي محمدٍ.\nوليس في شيءٍ منه تنصيص على علة حديث غيلان، فلنبينها كما يُريد مُضَعَّفُوه، وإن كانت عندي ليست بعلة.\nفاعلم أنه حديث مختلف فيه على الزُّهريّ؛ فقومٌ رَووه عنه مرسلًا من قبله، كذا قال مالك عنه، قال: بلغنا أنّ رسول الله ﷺ قال لرجل من ثقيف … الحديث (^٦).\nوكذلك رواه معمر، عنه، قال: أسلَمَ غيلان؛ مثله، من رواية عبد الرزاق، عن معمر (^٧)، فهذا قول.\nوقول ثانٍ: وهو زيادة رجُلٍ فوقَ الزُّهريّ، وهي إحدى الروايتين عن يونس،\n_________\n= لرواية معمر الموصولة، وفيما يأتي مزيد كلام على هذا الحديث أثناء كلام الحافظ ابن القطان\nعليه وعلى الحديث الذي يليه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٨).\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) في النسخة الخطية: «حدث»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩٦)، وهو الموافق لما في سُنن الترمذي (٣/ ٤٢٧).\n(^٤) تقدم تخريج هذه الرواية، وتوثيق قول البخاري، أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٥٨).\n(^٦) تقدم توثيقه من عند الإمام مالك أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٧) تقدم من عند عبد الرزاق أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":518},{"text":"رواها ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، أنّ رسول الله ﷺ قال لغيلان … الحديث (^١).\nوعن يونس فيه رواية أخرى تبين فيها انقطاع ما بين الزهري وعثمان هذا، رواها الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغني عن عثمان بن أبي سويد، أنَّ النبي ﵇ قال؛ فذكره (^٢).\nوقول ثالث عنه - أعني عن الزهري -، وهو ما ذكر البخاري، قال: روى شعيب بن أبي حمزة، وغيرُ واحدٍ، عن الزهري، حُدِّثت عن محمد بن سويد الثقفي، أن غيلان بن سلمة، … الحديث (^٣).\nوقول رابع عنه، رواه معمر عنه، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة أسلم، … الحديث، يرويه عن معمر هكذا مروان بن معاوية (^٤) وابن أبي عروبة (^٥)، ويزيد بن زُريع (^٦).\nوقد ذكر الترمذي في «علله» (^٧)، روايات جميعهم موصلةً.\nوقد رواه أيضًا الثوري عن معمر، ذكر ذلك الدارقطني، من رواية يحيى بن\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في تاريخه الأوسط (١/ ٢٩٨) برقم: (١٤٤٧)، والدارقطني في سننه، كتاب\nالنكاح، باب المهر (٤/ ٤٠٥ - ٤٠٦) الحديث رقم: (٣٦٨٦) من طريق عبد الله بن وهب، به.\n(^٢) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٠٦) الحديث رقم: (٣٦٨٧).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يُسلم وعنده عشر نسوة (٣/ ٤٢٧) بإثر\nالحديث رقم: (١١٢٨).\n(^٤) كما عند ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الرَّدِّ على أبي حنيفة، باب أي الزوجات يستبقي الرجل بعد أن يُسلم (٧/ ٣٠٢) الحديث رقم: (٣٦٢٨٦)، والدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٠٣) الحديث رقم: (٣٦٨٤)، من طريق مروان بن معاوية، عن معمر، به.\n(^٥) أخرجه البزار في مسنده (١٢/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٦٠١٧)، والدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٠٤) الحديث رقم: (٣٦٨٥)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن معمر، به.\n(^٦) أخرجه البزار في مسنده (١٢/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٦٠١٦)، من طريق يزيد بن زريع، عن\nمعمر، به.\n(^٧) العلل الكبير (ص ١٩٤) الحديث رقم: (٢٨٣)، وفي المطبوع منه ذِكْرُ رواية بعضهم منقطعة، وقد ذكر جميع هذه الروايات موصولةً البخاري في تاريخه الأوسط (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨) برقم: (١٤٤٦ - ١٤٥٠)","vol":"3","page":519},{"text":"سعيد، عنه في كتاب «العلل» (^١)، وذكر جماعةً رَوَوْهُ عن معمر كذلك، إلا أنه لم يُوصِلْ [بها] (^٢) الإسناد.\nوذكر أن يحيى بن سلام رواه، عن مالك، عن الزُّهريّ كذلك (^٣).\nوهذا هو الحديث الذي اعتمد هؤلاء تخطئة معمر فيه، وما ذلك بالبين؛ فإن معمرًا حافظ، ولا بُعْدَ في أن يكون عند الزُّهريّ في هذا كل ما رُوي عنه.\nوإنما اتجهت تخطئتهم رواية معمر هذه من حيث الاستبعاد أن يكون الزهري يروي بهذا الإسناد الصحيح، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﵇، ثم يُحدِّث به على تلك الوجوه الواهية؛ تارةً يرسله مِنْ قِبَلِهِ.\nوتارةً عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، وهو لا يُعرف البتَّةَ (^٤).\nوتارةً يقول: بلغني عن عثمان هذا.\nوتارةً عن محمد بن سويد الثقفي.\nوهذا عندي غيرُ مُستَبعَدٍ أن يحدّث به على هذه الوجوه كلها، فَيَعْلَق كلُّ واحدٍ من الرواة عنه منها بما تيسر له حفظه، فربما اجتمع كل ذلك عند أحدهم أو أكثره أو أقله.\n\n١٧٧٤ - وأما (^٥) ما قال البخاري (^٦)، من أن الزهري إنما روى عن سالم، عن أبيه، أنَّ عمر «قال لرجلٍ من ثقيف طلق نساءه، …» الحديث.\n_________\n(^١) مسندا من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان؛ فذكره، ثم قال: «تفرد به أبو عُبيد، عن يحيى القطان، عن الثَّوري». العلل (١٣/ ١٢٤) الحديث رقم: (٢٩٩٧).\n(^٢) في النسخة الخطية ونسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ٤٩٧)\n«به»، والمثبت منه، وهو الصواب.\n(^٣) علل الدارقطني (١٣/ ١٢٣) الحديث رقم: (٢٩٩٧).\n(^٤) ترجم له البخاري في تاريخه الكبير (٦/ ٢٤٨) برقم: (٢٣٠٤)، وذكر له هذا الحديث، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٦٥) برقم: (٩٠٨)، وقال: «روى عن النبي ﷺ، مرسل، روى عنه الزهري». وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٥/ ١٥٨) برقم: (٤٣٦١)، وقال: «يروي المراسيل، روى عنه الزهري».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩٨) الحديث رقم: (١٢٧١)، وتنظر: الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٨).\n(^٦) قول البخاري هذا حكاه عنه الترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يُسلم وعنده عشر نسوة (٣/ ٤٢٧) بإثر الحديث رقم: (١١٢٨)، وفي العلل الكبير (ص ١٦٤) برقم: (٢٨٣). =","vol":"3","page":520},{"text":"فإنه قد رُوي من غير رواية الزُّهريّ: أنّ عمر قال ذلك له في حديث واحد، ذكر فيه تخيير النبي ﷺ إياه حين أسلم.\nقال الدارقطني (^١): حدثنا محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابُوري، حدثنا عبد القدوس بنُ محمد. وحدثنا ابن مخلد، حدَّثنا حفص بن عمر بن يزيد أبو بكر، قالا: حدثنا سيف بن عبيد الله الجَرْمِيُّ، حدَّثنا [سَرّارُ] (^٢) بنُ مُجَشَّر، عن أيوب (^٣)، عن نافع وسالم، عن ابن عمر، أنّ غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، «فأمره ﵇ أن يُمْسِكَ منهنَّ أربعًا»، فلمّا كان زمن عمر طلَقَهُنَّ، فقال له عمر: «راجِعْهُنَّ وَإِلَّا وَرَثْتُهُنَّ مالك، وأمرتُ بقَبْرِكَ يُرجَم (^٤)». زاد ابن نوح: فأَسْلَمَ وأَسْلَمْنَ معه.\nفهذا أيوب يرويه عن سالم، كما رواه الترمذي عنه في رواية معمر، وزاد إلى سالم نافعا.\nوسَرّارُ بنُ مُجَشَّر أحد الثقات (^٥).\nوسيف بن عُبيد الله، قال فيه عمرو بن عليّ: من خيارِ الخَلْقِ، وقع ذكره له\n_________\n= والحديث مسندا أخرجه البزار في مسنده (١/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١١٣)، من طريق وكيع بن الجراح، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سلام بن عبد الله بن عمر، عن أبيه؛ أن رجلا من ثقيف طلق نساءَه وأعتق مملوكه، فقال له عمرُ: «لَتُرْجِعَنَّ مَالَكَ ونساءك، وإلّا فإِنْ مِنَّ لأَرْجُمَنَّ قبَرَكَ كما رَجَم رسول الله ﷺ قَبْرَ أبي رغال». وقال بإثره: «وهذا الحديث يرويه الحفاظ: (إلّا فإِنْ مِنَّ لأَرْجُمَنَّ قَبْرَك كما يُرْجَمُ قبر أبي رغال)، ولم يُسنده إلا صالح بن أبي الأخضر، وليس صالح بالقوي في الحديث».\n(^١) سنن الدارقطني كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩) الحديث رقم: (٣٦٩٤)، من\nالوجه المذكور، به.\nوأورده الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٥٢٧)، وقد عزاه للنسائي والدارقطني، وقال: «رجال إسناده ثقات».\n(^٢) في النسخة الخطية: «سوار»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩٩)، وهو الموافق لما في علل الدارقطني، وتنظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٤/ ٣٢٥) ترجمة رقم: (٦٤٢١)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٢١٣) ترجمة رقم: (٢١٨٧).\n(^٣) هو ابن أبي تميمة السختياني، معروف بالرواية عنه سرار بن مجشَّر كما في تهذيب الكمال (١٠/ ٢١٣) ترجمة رقم: (٢١٨٧).\n(^٤) قوله: «يُرجم»، لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٩٩).\n(^٥) عقب الذهبي على ذلك بقوله: «قلت: وكذلك سيف، وهو غريب جدا». ينظر: كتابه الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤٠) الحديث رقم: (٤١).","vol":"3","page":521},{"text":"بِذَلِكَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثٍ فِي الصِّيَامِ (^١)، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَا أَعْرِفُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ (^٢).\nوَلَمَّا ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ «الْعِلَلِ» (^٣)، قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ سَيْفُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ الْجَرْمِيُّ، عَنْ سَرَّارٍ، وَسَرَّارُ بْنُ مُجَشِّرٍ أَبُو عُبَيْدَةَ ثِقَةٌ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَالمُتَحَصِّلُ مِنْ هَذَا هُوَ أَنَّ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، فِي قِصَّةِ غَيْلَانَ صَحِيحٌ، وَلَمْ يَعْتَلَّ عَلَيْهِ مَنْ ضَعَّفَهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ (^٤).\n\n١٧٧٥ - وَذَكَرَ (^٥) مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُحَمَّدٍ الأَصِيلِيِّ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «نَهَى\n_________\n(^١) عمرو بن علي: هو الصيرفي، من شيوخ النسائي، وهذا القول الذي ذكره في سيف بن عبيد الله، وقع في إسناد حديث أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب صوم يومين من الشهر (٣/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٢٧٥٣)، قال النسائي: «أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا سيف بن عبيد الله، من خيار الخلق، قال؛ …» الحديث. وذكره عنه المزي في تهذيب الكمال (١٢/ ٣٢٣) في ترجمة سيف بن عبيد الله الجرمي، برقم: (٢٦٧٥)، وزاد أنه وثقه عمرو بن يزيد الجرمي.\n(^٢) ترجم له البخاري في تاريخه الكبير (٤/ ١٧٢) برقم (٢٣٧٩)، قال: «سيف بن عبيد الله، أبو الحسن السراج، سمع شعبة ببغداد، سمع منه علي بن نصر»، كما ترجم له ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٠٠) برقم: (١٣٥٥٦)، وذكر أنه روى عنه علي بن نصر الجهضمي وأهل العراق، وقال: «ربما خالف». والمزي في تهذيب الكمال (١٢/ ٣٢٣) برقم: (٢٦٧٥)، وذكر أنه روى عنه جمع، وذكر أيضا توثيق عمرو بن يزيد الجرمي له كما سلف بيان ذلك، وتوثيق ابن حبان له، وزاد الحافظ في تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩٥) ترجمة رقم: (٥١٧): «قلت: وقال أبو بكر البزار في مسنده: ثقة، وقال مسلمة بن قاسم: فيه ضعف»، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٤٧٦) ترجمة رقم: (٢٢٢٣): «ثقة، صالح متأله».\n(^٣) العلل (١٢٤/ ١٣) الحديث رقم: (٢٩٩٧).\n(^٤) وهذا الذي ذهب إليه الحافظ ابن القطان هنا من تصحيحه لهذا الحديث، قواه الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٣٦٩) أثناء كلامه على الحديث رقم: (١٥٢٧) بقوله: «ومما يقوي نظر ابن القطان أن الإمام أحمد أخرجه في مسنده عن ابن علية ومحمد بن جعفر، جميعا عن معمر بالحديثين معا، حديثه المرفوع، وحديثه الموقوف على عمر، ولفظه: أن ابن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة …» فساقه، ثم قال: «قلت: والموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، بخلاف أول القصة، والله أعلم».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٢٩ - ٤٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٩ - ١٣٠).\n(^٦) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، باب حرمة المناكحة (٩/ ٤٢٦) الحديث رقم: =","vol":"3","page":522},{"text":"رسول الله ﷺ أن تتزوج المرأةُ على العَمَةِ، أو على الخالة»، وقال: «إِنَّكُمْ إِذَا (^١)\n_________\n= (٤١١٦)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٦٢) في ترجمة عبد الله بن الحسين أبي حريز، قاضي سجستان، برقم: (٩٨١)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٢٧) الحديث رقم: (١١٩٣١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، جميعهم من طريق المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ أن تُزوَّج المرأة على العَمَّة أو على الخالة، وقال: «إِنَّكُنَّ إِنْ فَعَلْتُنَّ ذلك قَطَعْتُنَّ أرحامَكُنَّ».\nوفي إسناده ضعف على نكارة في متنه بزيادة الشطر الثاني فيه، أبو حريز، عبد الله بن الحسين الأزدي، مختلفُ فيه، فقد ضعفه أحمد بن حنبل. وقال: «منكر الحديث»، وفي رواية أنه سُئل عنه فذكر أنّ يحيى بن سعيد كان يحمل عليه، وقال: «ولا أراه إلا كما قال»، وقال أبو داود: «ليس حديثه بشيء»، وقال النسائي: «ضعيف»، واختلف فيه قول ابن معين، فوثقه مرّة، وضعفه مرّةً، وقال أبو حاتم الرازي: «حسن الحديث ليس بمنكر الحديث، يُكتب حديثه»، وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه لا يُتابعه عليه أحدٌ». تهذيب الكمال (١٤/ ٤٢٢ - ٤٢٣) ترجمة رقم: (٣٢٢٨)، ولهذا ترجم له الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٥٤٥) برقم: (٢٦٨٦)، وقال: «مختلف فيه، وقد وثق، أما الحافظ ابن حجر فقد لخص الاختلاف فيه، فقال: صدوق يخطئ»، كما ذكره في التقريب (ص ٣٠٠) ترجمة رقم: (٣٢٧٦).\nوهذا مما رواه عنه الفضيل بن ميسرة وهو الأزدي العقيلي، وهو وإن كان صدوقا كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٤٨) ترجمة رقم: (٥٤٣٩)، غير أن روايته عن أبي حريز خاصةً فيها كلام، ففي تهذيب الكمال (٢٣/ ٣١١) ترجمة رقم: (٤٧٧١): «قال علي بن المديني: سمعتُ يحيى بن سعيد قال: قلت للفضيل بن ميسرة: أحاديث أبي حريز؟ قال: سمعتها فذهب كتابي فأخذته بعد ذلك من إنسان»، ولهذا قال ابن عدي بعد أن روى له هذا الحديث مع جملة أحاديث أخرى مما يرويها المعتمر، عن الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز: «وهذه الأحاديث عن معتمر، عن فضيل، عن أبي حريز التي ذكرتها عامتها مما لا يُتابع عليه» الكامل (٥/ ٢٦٥).\nوالمحفوظ في هذا الحديث ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها (٧/ ١٢) الحديث رقم: (٥١٠٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح (٢/ ١٠٢٨) الحديث رقم: (١٤٠٨) (٣٣)، من حديث عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ، قال: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا». دون ما تفرد به الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز من الزيادة، وهي قوله في آخره: «إنكن إذا فعلتُنَّ ذلك قطعتُنَّ أرحامكم»، فهي زيادة منكرة.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (إذا)، وفي بيان الوهم (٤/ ٤٣٥): (إن)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج","vol":"3","page":523},{"text":"فعلتم ذلك قطعتُم أرحامكم». قال (^١): وذَكَره أبو عمر في «التمهيد» (^٢).\nكذا أوردَهُ، وسَكت عنه، وهو حديث إنّما يرويه أبو حريز عبد الله بن الحسين قاضي سِجِسْتانَ.\nقال الأصيلي: قرأت على أبي الحسين محمد بن علي بن حبيش: حدَّثكم أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبّارِ الصُّوفي، حدثنا ابن معين في شعبان سنة تسع وعشرين ومئتين، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: قرأتُ على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن عكرمة، عن ابن عباس، نهى رسول الله ﷺ أن تتزوج المرأة على العمةِ، أو الخالةِ، وقال: «إِنَّكُنَّ إِذا فعلتُنَّ ذلك قطعتُنَّ أرحامَكُنَّ»، هكذا عنده مخاطبة النساء.\nوقال أبو عمر: أنبأنا يحيى بن عبد الرحمن وسعيد بن نصر، أنبأنا ابن أبي دليم، أنبأنا ابن وضاح، أنبأنا ابن معين، أنبأنا معتمر، قال: قرأتُ على الفُضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، أنَّ عكرمة حدَّثهم، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُجمع بين المرأة وعمَّتِها، وبين المرأة وخالتها، وقال: «إِنَّكُنَّ إذا فَعَلْتُنَّ ذلك قطعتُنَّ أرحامَكُنَّ» (^٣).\nوأبو حريز القاضي أزدي، قال ابن حنبل: كان يحيى بن سعيدٍ يَحْمِلُ عليه، ولا أراه إلا كما قال. هذه رواية حرب بن إسماعيل، عن أحمد (^٤).\nوروى عنه ابنه عبد الله أنه قال: حديثه منكر (^٥).\nوممَّن ضعفه أيضًا سعيد بن أبي مريم (^٦) والنسائي (^٧).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١٢٩/ ٣ - ١٣٠).\n(^٢) تقدَّم توثيقه من التمهيد أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) التمهيد (٢٧٧/ ١٨ - ٢٧٨)، وقد تقدم مع الكلام عليه أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) الجرح والتعديل (٣٥/ ٥) ترجمة رقم: (١٥٣).\n(^٥) الجرح والتعديل (٣٥/ ٥) ترجمة رقم: (١٥٣)، وفي العلل ومعرفة الرجال، لابنه عبد الله (٣٧٢/ ٢) برقم: (٢٦٥٢) قال: «سمعت أبي يقول: أبو حريز اسمه عبد الله بن حسين، حديثه حديث منكر، روى معتمر، عن فضيل، عن أبي حريز أحاديث مناكير، وكان أبو حريز قاضيا بسجستان».\n(^٦) فقال: «ليس في الحديث بشيء». الكامل لابن عدي (٢٦١/ ٥) ترجمة رقم: (٩٨١).\n(^٧) فقال: «ضعيف»، الضعفاء والمتروكون، له (ص ٦١) برقم: (٣٢٨).","vol":"3","page":524},{"text":"فَأَمَّا ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ فَوَثَّقَاهُ (^١).\nوَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ حَسَنُ الحَدِيثِ لَيْسَ بِمُنْكَرِه، يُكْتَبُ حَدِيثُه (^٢).\nوَقَدْ ذَكَرَ أَبُو أَحْمَدَ هَذَا الحَدِيثَ كَنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ الأَصِيلِيُّ، إِلَّا أَنَّ المُخَاطَبَةَ عِنْدَهُ لِلرِّجَالِ (^٣).\nقَالَ أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حُرَيْزٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَتَزَوَّجَ المَرْأَةُ عَلَى العَمَّةِ، أَوْ عَلَى الخَالَةِ، وَقَالَ: «إِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ» (^٤). وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ مَا أَوْرَدَ لَهُ، قَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.\nوَقَدْ كَرَّرَ أَبُو مُحَمَّدٍ سُكُوتَهُ عَنْ أَحَادِيثَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حُرَيْزٍ هَذَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا مِنْ رِوَايَتِهِ، مِنْهَا:\n\n١٧٧٦ - حَدِيثٌ (^٥): «قَرْضُ مَرَّتَيْنِ، يَعْدِلُ صَدَقَةً مَرَّةً» (^٦).\n\n١٧٧٧ - وَحَدِيثُ (^٧) النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ: «إِنَّ الخَمْرَ\n_________\n(^١) تقدم القول بأنه اختلف فيه قول ابن معين، ففي رواية معاوية بن صالح، عنه قال: «ضعيف». ينظر: الضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/ ٢٤٠) ترجمة رقم: (٧٩٣)، والكامل، لابن عدي (٥/ ٢٦١) ترجمة رقم: (٩٨١).\nوفي رواية ابن أبي خيثمة زهير بن حرب فيما كتب إلى ابن أبي حاتم، قال: «سألت يحيى بن معين، قلت: أبو حريز، من هو؟ قال: بصري ثقة». الجرح والتعديل (٥/ ٣٥) ترجمة رقم: (١٥٣)، وقال: «سئل أبو زرعة عن أبي حريز الأزدي، فقال: ثقة».\n(^٢) الجرح والتعديل (٥/ ٣٥) ترجمة رقم: (٩٨١).\n(^٣) وكذلك قال الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٣٦٧)، أثناء الكلام على هذا الحديث برقم: (١٥٢٦)، ولكن الذي في المطبوع من الكامل، لأبي أحمد بن عدي (٥/ ٢٦٢) أن المخاطبة فيه للنساء كما عند الباقين.\n(^٤) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٢٦٢) في ترجمة أبي حريز، برقم: (٩٨١)، ولكنه قال في آخره: «إنكن إن فعلتن ذلك …»، فالخطاب فيه للنساء لا للرجال.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣٦) الحديث رقم: (٢٠٠٩)، وذكره في (٤/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٢٠٦٢)، ولم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الوسطى.\n(^٦) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩٨٢).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣٧ - ٤٣٨) الحديث رقم: (٢٠١٠)، وذكره في (٤/ ٦٠٣) الحديث رقم: (٢١٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٣).","vol":"3","page":525},{"text":"من العصير» (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأشربة، باب الخمر ممّا هو (٣/ ٣٤٦) الحديث رقم: (٣٦٧٧)، من طريق المُعتمر بن سليمان، قال: قرأتُ على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، أن عامرًا (يعني: الشَّعبي)، حدثه أنّ النُّعمان بن بشير، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول؛ وذكره.\nوأخرجه البزار في مسنده (٨/ ٢١١) الحديث رقم: (٣٢٥٦)، والعُقيليّ في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٤٠) في ترجمة عبد الله بن حسين أبي حريز، برقم: (٧٩٣)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الأشربة، باب آداب الشرب (١٢/ ٢١٩ - ٢٢٠) الحديث رقم: (٥٣٩٨)، والطبرانيّ في المعجم الكبير (٢١/ ٨٩) الحديث رقم: (٩٣)، من طريق المعتمر بن سليمان، به. وفي إسناده أبو حريز، صدوق يخطئ، وفي رواية الفضيل بن ميسرة عنه كلام، كما تقدّم في الحديثين السابقين، ولكن أبا حريز لم يتفرّد به، بل هو متابع فيه.\nفقد تابعه إبراهيم بن مهاجر، كما عند أبي داود في سننه كتاب الأشربة، باب الخمر ممّا هي (٢/ ٣٢٦) الحديث رقم: (٣٦٧٦)، والترمذيّ في سننه، كتاب الأشربة، باب ما جاء في الحبوب التي يُتَّخذ منها الخمر (٤/ ٢٩٧) الحديث رقم: (١٨٧٢، ١٨٧٣)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٢٩٣) الحديث رقم: (١٨٣٥٠)، فرووه من طريقه، عن عامر الشعبيّ، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْرًا، …» الحديث. وقال الترمذيّ: «هذا حديث غريب».\nقلت: إبراهيم بن مهاجر بن جابر الكوفيّ، صدوق ليّن الحفظ، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٩٤) ترجمة رقم: (٢٥٤)، فالحديث بمجموع طريقيه حسن إن شاء الله. ورواه عن الشعبيّ أيضًا السَّرِيُّ بن إسماعيل الكوفيّ كما عند الإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٣٥٧) الحديث رقم: (١٨٤٠٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأشربة، باب ما يكون منه الخمر (٢/ ١١٢١) الحديث رقم: (٣٣٧٩)، فرواه عن عامر الشعبيّ، أنه سمع النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله ﷺ: «إنّ من الحنطة خمرًا …». الحديث.\nوهذا إسناد ضعيف جدًّا، السَّرِيُّ بن إسماعيل: هو الهمدانيّ الكوفيّ، ابن عم عامر الشعبيّ، متروك الحديث كما في التقريب (ص ٢٣٠) ترجمة رقم: (٢٢٢١). وقال ابن عديّ عنه: «وأحاديثه التي يرويها لا يُتابعه أحدٌ عليها، وخاصّةً عن الشعبيّ، فإنّ أحاديثه عنه منكرات». الكامل (٤/ ٥٣٩) ترجمة رقم: (٨٧٢).\nوقد خالفهم أبو حيان التميميّ يحيى بن سعيد بن حيّان - وهو ثقة عابد كما في التقريب (ص ٥٩٠) ترجمة رقم: (٧٥٥٥) - فقال: عن عامر (يعني: الشَّعبيّ)، عن ابن عمر ﵄،، قال: قام عمر على المنبر، فقال: «أما بعد، نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل».\nفرواه موقوفًا، وجعله عن عمر ﵁، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأشربة، باب الخمر من العنب (٧/ ١٠٥) الحديث رقم: (٥٥٨١)، ومسلم في صحيحه، كتاب التفسير، باب في نزول تحريم الخمر (٤/ ٢٣٢٢) الحديث رقم: (٣٠٣٢)، وإلى هذا أشار الترمذيّ =","vol":"3","page":526},{"text":"هو عند أبي داود، من رواية مُعتمر، عن الفضيل بن ميسرة، عنه، فاعلَمْهُ.\n\n١٧٧٨ - وذكر (^١) من «المراسيل» (^٢)، عن علي بن أبي طلحة، عن كعب بن مالك أنه أراد أن يتزوج يهوديّة، فقال له النبي ﷺ: «لا تتزوجها فإنَّها لا تُحْصِنُكَ». ثم قال (^٣): هذا منقطع، وضعيف الإسناد، لا أعلمه رواه عن علي غير عتبة بن تميم وأبي بكر بن أبي مريم. انتهى ما أورد.\nفلنبيِّن من تعليله ما أجمل، فنقول: موضع الانقطاع فيه هو فيما بين علي بن أبي طلحة وكعب بن مالك، وعلي أيضًا يُرسل عن ابن عباس (^٤).\nويروي عنه هذا المرسل أبو سبأ عتبة بن تميم، وهو لا تُعرف حاله، رواه عنه بقيّةُ، وهو مَنْ قد عُلِمَ ضَعْفُه، ولا يُعلم روى عن عتبة بن تميم إلا بقيَّةُ وإسماعيل بن عياش (^٥)، فاعلَمْهُ.\n_________\n= بقوله بإثر الحديث رقم: (١٨٧٣): «وروى أبو حيان التيمي هذا الحديث، عن الشعبي، عن ابن عمر، عن عمر، قال: «إنّ من الحنطة خمرًا، …»؛ فذكر الحديث».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٠) الحديث رقم: (١٢٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٠).\n(^٢) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٨١) الحديث رقم: (٢٠٦)، من طريق بقية بن الوليد، قال: عن أبي سَبَأ عُتبة بن تميم، عن علي بن أبي طلحة، عن كعب بن مالك، أنه أراد أن يتزوج يهودية؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف على انقطاع فيه، فإن علي بن طلحة لم يسمع كعب بن مالك كما سيأتي عن الدارقطني، وهذا قد رواه عنه عتبة بن تميم أبو سبأ الغساني الحمصي، وقد روى عنه ثلاثة كما في تهذيب الكمال (١٩/ ٢٩٩) ترجمة رقم: (٣٧٧٠)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٨/ ٥٠٧) ترجمة رقم: (١٤٧١٤)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٨٠) ترجمة رقم: (٤٤٤٦): «مقبول»، وقد رواه عنه بقيّة بن الوليد، وهو يدلّس تدليس التسوية كما سلف بيان ذلك غير مرة.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢١٢) في ترجمة أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الحمصي، برقم: (٢٧٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٠٣) الحديث رقم: (٢٠٥)، والدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٨٠) الحديث رقم: (٣٢٩٧)، من طريق عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن علي بن طلحة، به.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا، أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وقد قال عنه ابن عدي: «الغالب على حديثه الغرائب، وقلَّ ما يُوافقه عليه الثقات». وقال الدارقطني بإثره: «أبو بكر بن أبي مريم ضعيفٌ، وعلي بن أبي طلحة لم يُدرك كعبًا».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٠).\n(^٤) جامع التحصيل (ص ٢٤٠) ترجمة رقم: (٥٤٢).\n(^٥) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":527},{"text":"١٧٧٩ - وذَكَرَ (^١) مِنْ طريقِ وَكِيعٍ، عنْ سُفيانَ، عنْ قَيْسٍ، عنْ الحَسَنِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ، هو ابنُ الحَنَفيّةِ، قالَ: كَتَبَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عليهم الإسلام. الحديث؛ وفيه: «وَلا تُنْكَحُ لهم امرأةٌ» (^٢).\nولم يَعْرِضْ (^٣) له بسوى الإرسالِ البادي.\nوقيس: هو ابنُ الرَّبيع، والثوريُّ معدودٌ عند البخاريِّ فيمن روى عنه (^٤)، وهو\n_________\n(^١) بيانُ الوَهْمِ والإيهامِ (٣/ ٣٢) الحديث رقم: (٦٨٤)، وهو في الأحكامِ الأوسطى (٣/ ١٣).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مُصَنَّفِهِ، كتابُ الجِهادِ، بابُ ما قالوا في المجوسِ تكونُ عليهم جزية (٦/ ٤٢٩) الحديث رقم: (٣٢٦٤٥)، ومن طريقِ البيهقي في سننه الكبرى، كتابُ الجزية، بابُ الفرق بين نكاح نساءٍ مَنْ يؤخذُ منه الجزية وذبائحهم (٩/ ٣٢٣ - ٣٢٤) الحديث رقم: (١٨٦٦٣)، وابن حزم في المُحَلَّى (٩/ ١٧)، جميعهم من طريق وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد بن عليّ، قال: «كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى أَنْ لَا تُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ، وَلَا تُنْكَحَ لَهُمْ امْرَأَةٌ».\nوأخرجه عبد الرزاق في مُصَنَّفِهِ، كتاب أهل الكتاب، باب أخذ الجزية من المجوس (٦/ ٦٩) الحديث رقم: (١٠٠٢٨)، والحارث بن أبي أسامة في مُسْندِهِ (٢/ ٦٩٠) الحديث رقم: (٧٦٥ - بغية الباحث)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (ص ٣٩) الحديث رقم: (٧٦)، وابن زنجويه في الأموال (١/ ١٣٦) الحديث رقم: (١٢٤)، والطحاوي في مُشْكِلِ الآثار (٥/ ٢٦٨) الحديث رقم: (٢٠٣٣) من طرق عن الثوري، عن قيس بن مسلم، عن ابن الحنفية، به مرسلًا.\nوهو مرسل، ورجال إسناده ثقات، وإعلال الحافظ ابن القطان لإسناده بقيس على أنه ابن الربيع لا اعتبار له، لأنه وقع التصريح بأنه قيس بن مسلم في جميع طرق هذا الحديث. وهو قيس بن مسلم الجَدَلي، أبو عمرو الكوفي، يروي عن ابن الحنفية، وروى عنه سفيان الثوري، كما في تهذيب الكمال (٢٤/ ٨٢) ترجمة رقم: (٤٩٢١)، وروايته عنه في الصحيحين وغيرهما كما رمز لذلك المِزِّيُّ، وهو ثقة كما في التقريب (ص ٤٥٨) ترجمة رقم: (٥٥٩١).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣).\n(^٤) كذا قال! وهذا قد جانب فيه الصواب من وجهين:\nالأول: جَزْمُه بأنَّ قيسا المذكور في إسناد هذا الحديث هو ابن الربيع، وقد سلف بيان أنَّ الصحيح في هذا أنه ابن مسلم الجَدَلي، كما جاء مصرّحًا به عند من أخرج الحديث.\nالثاني: قوله أن سفيان الثوري معدود عند البخاري فيمن يروي عن قيس بن الربيع، فهذا مما لا يُسلّم له به، لأن البخاري لم يرو لقيس بن الربيع: وهو الأسدي الكوفي، لا على سبيل الاحتجاج ولا في المتابعات، ولهذا لما ترجم المِزِّيُّ لقيس بن الربيع في تهذيب الكمال =","vol":"3","page":528},{"text":"أيضًا مختلف فيه، وممن ساءَ حفظه بالقضاء، كشريك وابن أبي ليلى، وهنا يُعْذر الإبرازه إياه، ولم يَطْوِ ذِكْرَه.\n\n١٧٨٠ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن الحسن بن دينار، قال: حدثنا أبو جعفر المنصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «اجْتَنِبُوا من النكاح أربعة … .» الحديث.\nثم قال (^٣): والحسن بن دينار متروك.\nهكذا ذكر عن الحسن بن دينار.\nوليس هو كذلك في كتاب الدارقطني، بل عن الحسن بن عُمارة، وهو أيضًا متروك كذلك، وقد [ارْتَبْتُ] (^٤) من هذا في كتاب الدارقطني، فاستَظْهَرتُ بغيره، فرأيت الحسنَ بنَ عُمارة في كلّ ما رأيتُ منها، ومنها نُسخ عُتَقٌ، وكتاب أبي علي\n_________\n= (٢٤/ ٢٥ - ٢٧) برقم: (٤٩٠٣)، وذكر رواية سفيان الثوري عنه، قال: «وسفيان الثوري، وهو من أقرانه ومات قبله». ولم يرمز لروايته عنه للبخاري، ولا لأحد من أصحاب الكتب الستة. وقال في آخر ترجمته له (٢٤/ ٣٨): «روى له أبو داود والترمذي، وابن ماجه»؛ يعني: من غير رواية الثوري عنه.\nوقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٥٧) ترجمة رقم: (٥٥٧٣): «صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨٢) الحديث رقم: (٥٥)، وذكره في (٣/ ١٢٠) الحديث رقم: (٨١٤) و(٣/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٩٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٤).\n(^٢) أخرجه الدارقطني في سننه كتاب النكاح باب المهر (٤/ ٣٩٧ - ٣٩٨) الحديث رقم: (٣٦٧١)، من طريق عبيد الله بن سعيد أبا الخصيب قال: حدثنا سليمان بن عبد العزيز، حدثنا الحسن بن عمارة، حدثنا أبو جعفر المنصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوإسناده واه جدا، لأجل الحسن بن عمارة: وهو البَجَلي مولاهم، أبو محمد الكوفي، فهو متروك كما في التقريب (ص ١٦٢) ترجمة رقم: (١٢٦٤)، ثم إن عبيد الله بن سعيد أبا الخصيب، والراوي عنه سليمان بن عبد العزيز، مجهولان، فالأول ترجم له الحافظ في لسان الميزان (٤/ ٤٨٦) برقم: (٤٢٥٥)، واكتفى بالقول: «عن سليمان بن عبد العزيز، جهله ابن القطان وفي المطبوع منه عبد الله بدل عُبيد الله»، والثاني ذكره في (٤/ ١٦٢) ترجمة رقم: (٣٦٢٩)، وقال: «جهله ابن القطان، وحديثه في سنن الدارقطني في النكاح».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٤).\n(^٤) تحرف في النسخة الخطية إلى: «أتيت»، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨٢).","vol":"3","page":529},{"text":"الصُّدَفيُّ (^١) بخطّه كافٍ في ذلك، مع ذلك فقد تَرَكَ ذِكْرَ الراوي عن الحسن، وهو سليمان بن عبد العزيز، فإنه مَنْ لا يُعرف، والراوي عنه، وهو عبد الله (^٢) بن سعيد أبو الخصيب، ولا يُعرف أيضًا مَنْ هو.\n\n١٧٨١ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن عبد الله بن عمر العمري، عن\n_________\n(^١) هو: الحافظ القاضي الحسين بن محمد بن فيره الصدفي الأندلسي، قال الذهبي: «وَبَرَعَ في الحديث متنا وإسنادًا مع حُسْنِ الخطِّ والضَّبط، وحسن التأليف، والفقه، والأدب، مع الدِّينِ والخير والتواضع. قال ابن بشكوال: هو أَجَلُّ مَنْ كَتبَ إليّ بالإجازة، وخرج له القاضي عياض مشيخة وأكثر عنه». وذكر أنه استشهد سنة أربع عشرة وخمس مئة. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٩/ ٣٧٦ - ٣٧٨) ترجمة رقم: (٢١٨).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية وأصل بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٧): «عبد الله»، وتقدم التنبيه على أنه كذلك في لسان الميزان، بخلاف ما في سنن الدارقطني، ففيه «عبيد الله».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤٨) الحديث رقم: (١١٧)، وذكره في (٤/ ١٩٨) الحديث رقم: (١٦٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٥).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في نكاح العبد بغير إذن سيده (٢/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٢٠٧٩)، من طريق أبي قتيبة (سلم بن قتيبة الشعيري)، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال؛ فذكره.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب نكاح العبد بغير إذن مالكه (٧/ ٢٠٦) الحديث رقم: (١٣٧٣١)، من طريق أبي داود، به.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل عبد الله بن عمر العمري المُكبّر، ضعيفٌ من قبل حفظه، كما في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٦٥) ترجمة رقم: (٤٤٧٢). وقد قال أبو داود بإثره: «هذا الحديث ضعيف، وهو موقوف، وهو قول ابن عمر ﵄».\nوالموقوف أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب النكاح، باب مَنْ كره للعبد أن يتزوج بغير إذن سيده وقال: إن تزوج فهو عاهر (٣/ ٥٣٤) الحديث رقم: (١٦٨٦٤)، من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: «نكاح العبد بغير إذن سيده زنًا، ويُعاقَبُ الذي زوَّجه».\nوتابع عبد الله بن عمر العمري عليه جماعة؛ منهم: أيوب السختياني، عند عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، باب نكاح العبد بغير إذن سيده (٧/ ٢٤٣) برقم: (١٢٩٨١)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب النكاح، باب مَنْ كره للعبد أن يتزوج بغير إذن سيده وقال: إن تزوج فهو عاهر (٣/ ٥٣٤) الحديث رقم: (١٦٨٦٥)، فروياه عنه، عن نافع، عن ابن عمر، «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ عَبْدُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ ضَرَبَهُ الحَدَّ».\nوموسى بن عقبة، عند عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، باب نكاح العبد بغير إذن سيده (٢/ ٢٤٣) الحديث رقم: (١٢٩٨٢)، فرواه عنه، عن نافع، إن ابن عمر: «كان يرى نكاح العبد بغير إذن سيده زنا، ويرى عليه الحدَّ، وعلى الذي نكح إذا أصابها أنه عبد، ويُعاقَب الذين أنكحوه».","vol":"3","page":530},{"text":"نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «إِذَا نَكَحَ العَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ، فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ».\nثم قال (^١): في إسناده العُمريُّ هذا، وهو ضعيف عند أهل الحديث.\nوقد أسنده يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﵇ (^٢).\nورواه أبو عاصم وحجاج وعبد الرزاق، عن ابن جريج، بهذا الإسناد موقوفا (^٣)، وهو الصواب.\n_________\n= وعبد الله بن نمير، عند البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح باب نكاح العبد بغير إذن مالكه (٢٠٦/ ٧) الحديث رقم: (١٣٧٣٢)، فرواه عنه، عن نافع، عن ابن عمر، أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ «نِكَاحَ العَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ زِنًا وَيُعَاقَبُ مَنْ زَوَّجَهُ».\nوقد روي المرفوع من حديث جابر ﵁، عند الترمذي وغيره، وهو الحديث التالي.\nقال الترمذي بإثر حديث جابر هذا: «وفي الباب عن ابن عمر، حديث جابر حديث حسن، وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، ولا يصح. والصحيح: عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر».\nوقد ذكر الدارقطني في علله (١٣/ ٧٣) تحت الحديث رقم: (٢٩٦١) هذه الروايات المرفوعة والموقوفة، وصوّب الموقوف.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٥).\n(^٢) رواية يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج هذه ذكرها الدارقطني في العلل (١٣/ ٧٣) تحت الحديث رقم: (٢٩٦١)، ولم أقف على من أخرجها فيما وقفت عليه من كتب السُّنَّة المسندة.\nوقد أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب النكاح، باب تزويج العبد بغير إذن سيده (١/ ٦٣٠) الحديث رقم: (١٩٦٠)، من طريق مِنْدَل، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَهُوَ زَانٍ».\nوهذا إسناد ضعيف، مِنْدَل بن عليّ العَنَزِيُّ، ضعفه الإمام أحمد، وقال أبو زرعة: لين. وقال أبو حاتم: شيخ، كما في ميزان الاعتدال (٤/ ١٨٠) ترجمة رقم: (٨٧٥٧)، وابن جريج، مدلس كما تقدم مرارًا، وقد عنعن في هذا الإسناد.\nوقال الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٣٥٨)، أثناء كلامه على الحديث رقم: (١٥١٩): «فيه مِنْدَلُ بن علي، وهو ضعيف، وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر».\nوقد ذكر الدارقطني في علله (١٣/ ٧٣) انه اختلف فيه عن موسى بن عقبة، «فرواه ابن جريج، عن موسى، واختلف عن ابن جريج؛ فرواه مِنْدَل بن علي ويحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ. ووَهِما في رفعه. والصواب ما رواه أبو عاصم وحجاج وعبد الرزاق، عن ابن جريج، بهذا الإسناد، موقوفا. وكذلك رواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا».\n(^٣) تقدم تخريج الرواية الموقوفة أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":531},{"text":"وكذلك رواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا (^١)، ذكر ذلك كله الدارقطني (^٢)، وجعل حديث يحيى بن سعيد في رَفْعِ هذا الحديثِ وَهُمًا. انتهى كلامه (^٣).\nوالمقصود منه هو أن حديث يحيى بن سعيد الأموي، إنما لفظه عند الدارقطني (^٤): «فهو زانٍ»، وفرق بين: «فنكاحه باطل»، وبين: «فهو زان»، وإن كان لا يكون زانيًا إلا إذا كان نكاحه باطلًا، وذلك أن للزاني أحكامًا أُخر، وإن كانت غير ثابتة في حق العبد الناكح بغير إذن سيده لأدلة دلت؛ فإنَّ المُحدث عليه نقل اللفظ كما هو لمن ينظر فيه.\nوهذا الحديث أوْهَم بإيراده هكذا، أنه عند الدارقطني موصل الإسناد، وليس كذلك، إنما سُئل عنه فأجابَ، ونصَّ هنا على ضَعْفِ العُمري، وقد وقع له خلاف ذلك مما بيناه.\n\n١٧٨٢ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، عن زهير بن محمد، عن ابن عقيل،\n_________\n(^١) تقدم تخريج رواية أيوب السختياني الموقوفة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) في العلل الواردة في الحديث (١٣/ ٧٣) الحديث رقم: (٢٩٦١).\n(^٣) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٥).\n(^٤) العلل الواردة في الحديث، للدارقطني (١٣/ ٧٣) الحديث رقم: (٢٩٦١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠١) الحديث رقم: (١٢٧٣)، وذكره في (٥/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٢٣٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٥).\n(^٦) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده (٣/ ٤١١) الحديث رقم: (١١١١)، من طريق الوليد بن مسلم، عن زُهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، به بلفظ: «أَيُّما عبد تزوج بغير إذن سيده، فهو عاهر». قال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن ابن عمر، حديث جابر حديث حسن، وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، ولا يصح.\nوالصحيح: عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر».\nقلت: في إسناده ضعف، فإنّ رواية أهل الشام عن زهير بن محمد: وهو التميمي، ضعيفة، قال الحافظ في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٤٩): «سكن الشام، ثم الحجاز، ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعف بسببها، وقال البخاري عن أحمد: كأنّ زهيرا الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدّث بالشام من حفظه فكثُر غَلَطه». وهذا من رواية الوليد بن مسلم عنه، وهو دمشقي شامي.\nإلا أن زهيرا لم يتفرد به، بل هو متابع فيه، فقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في نكاح العبد بغير إذن سيده (٢/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٢٠٧٨)، والترمذي في سننه، =","vol":"3","page":532},{"text":"عن جابر، عن النبي ﷺ: «إِذَا نَكَحَ العَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ».\nقال (^١) فيه: حسن. ولم يُبيِّن لِمَ لا يصح، وسبب ذلك أن عبد الله وزهيرًا مختلف فيهما.\nوقد رواه ابن جريج، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، كما رواه زهير، ذكره الترمذي: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد، حدثنا أبي، حدثنا ابن جريج، به (^٢).\nوابن جريج لا مُفاضلة [بينه] (^٣) وبين زهير بن محمد، ويحيى بن سعيد الأموي ثقة، قاله ابن معين (^٤)، وابنه (^٥) صدوق، قاله أبو حاتم (^٦).\n\n١٧٨٣ - وذكر (^٧) من طريق أبي أحمد (^٨)، من حديث عمر بن موسى الوجيهي،\n_________\n= كتاب النكاح، باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده (٣/ ٤١١) الحديث رقم: (١١١١)، والإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ١٢٢) و(٣١٦ - ٣١٧/ ٢٣) الحديث رقم: (١٤٢١٢، ١٥٠٩٢)، والحاكم في المستدرك، كتاب النكاح (٢/ ٢١١) الحديث رقم: (٢٧٨٧)، من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.\nقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».\nوقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: بل هو حسن كما ذكر الترمذي، للخلاف في حال عبد الله بن محمد بن عقيل، فقد ضعفه مالك وأحمد ويحيى بن سعيد القطان، وابن المديني، ولينه أبو حاتم الرازي، وقال: «ليس بالقوي ولا ممن يُحتج بحديثه». وقال النسائي: ضعيف، وقد حسّن فيه القول البخاري فقال: «مقارب الحديث»، والترمذي فقال: «صدوق»، وقال العجلي: «جائز الحديث»، ووثقه ابن عبد البر. ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٤) - (١٥) ترجمة رقم: (١٩)، وقد قال عنه في التقريب (ص ٣٢١) ترجمة رقم: (٣٥٩٢): «صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٥).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده (٣/ ٤١٢) الحديث رقم: (١١١٢)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، وتقدم تمام تخريجه أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) في النسخة الخطية: (فيه) وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٣).\n(^٤) الجرح والتعديل (٩/ ١٥٢) ترجمة رقم: (٦٢٥).\n(^٥) هو: سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي.\n(^٦) الجرح والتعديل (٤/ ٧٤) ترجمة رقم: (٣١٤).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٦) الحديث رقم: (٩٣٨)، وذكره في (٤/ ١٦٤) الحديث رقم: (١٦٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٥).\n(^٨) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ١٥) في ترجمة عمر بن وجيه الوجيهي، برقم: (١١٨٧)، من طريق عمرو بن عثمان، عن بقيّة بن الوليد، عن عمر بن =","vol":"3","page":533},{"text":"وَهُوَ مَتْرُوكٌ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، قَالَ ﵇: «لَا يَتَزَوَّجُ المَمْلُوكُ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ».\nهكذا ذكره (^١)، ولم يبين أنه من رواية بقية، عن الوجيهي.\n\n١٧٨٤ - وَذَكَرَ (^٢) مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ (^٣)، حَدِيثَ أُمِّ مَهْزُولٍ، فِي «سَبَبِ نُزُولِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ [النور: ٣]».\n_________\n= موسى الوجيهي، عن مكحول الشامي، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره.\nوهو موضوع، آفته عمر بن موسى الوجيهي، قال ابن عدي: «هو بين الأمر في الضعفاء، وهو في عداد من يضع الحديث متنا وإسنادا»، وقد رواه عنه بقية بن الوليد، وهو ضعيف، يدلس تدليس التسوية، كما سلف بيان ذلك غير مرة، وقد عنعن في هذا الإسناد، ثم إن مكحولا الشامي، لم يسمع من واثلة بن الأسقع فيما ذكر ابن أبي حاتم، عن أبيه، في المراسيل (ص ٢١٣) ترجمة رقم: (٨٠٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٣٩) الحديث رقم: (٢٠١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٧).\n(^٣) الحديث بذكر قصة أم مهزول أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] (١٠/ ١٩٧) الحديث رقم: (١١٢٩٥)، من طريق المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو، قال: «كانت امرأة يقال لها: أم مهزول، وكانت بجياد، وكانت تسافح، فأراد رجل من أصحاب النبي ﷺ أن يتزوجها، فأنزل الله ﷻ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣]».\nوقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ١٦) الحديث رقم: (٦٤٨٠)، من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، به.\nورجال إسناده ثقات غير الحضرمي، وقد اختلف فيه، إن كان هو الحضرمي بن لاحق التميمي، أو الحضرمي اليمامي، وقد فرق الإمام أحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني والبخاري وابن حبان بين هذا الذي روى عنه سليمان التيمي الحديث، الذي جهله علي بن المديني وابن حبان، وخالفهم أبو حاتم، فقال: «حضرمي اليمامي وحضرمي بن لاحق عندي واحد» كل ذلك ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥) ترجمة حضرمي بن لاحق التميمي السعدي، برقم: (٦٨٩)، وقال: «والذي يظهر لي أنهما اثنان»، وقد قال في التقريب (ص ١٧١) في ترجمة الحضرمي بن لاحق ما قاله ابن معين فيه: «لا بأس به».\nوالحديث أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب النكاح (٢/ ٢١١) برقم: (٢٧٨٥)، من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: حدثنا الحضرمي بن لاحق، عن القاسم بن محمد، به. وفي هذا الإسناد تصريح بأن الحضرمي هو ابن لاحق، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح»، والحديث كما سلف بيان إسناده ليس =","vol":"3","page":534},{"text":"وسكت عنه (^١)، ولم يُبيّن أنه من رواية عمرو بن شعيب، عن المَقْبُري،\n_________\n= من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nفإن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في هذا المعنى، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ [النور: ٣] (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١) الحديث رقم: (٢٠٥١)، من طريق عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يُقال لها: عناق، وكانت صديقته، قال: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْكِحُ عَنَاقَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣]، فَدَعَانِي فَقَرَأَهَا عَلَيَّ وَقَالَ: «لَا تَنْكِحُهَا».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة النور (٥/ ٣٢٨ - ٣٢٩) الحديث رقم: (٣١٧٧)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب النكاح، باب تزويج الزانية (٦) (٦٦) الحديث رقم: (٣٢٢٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب النكاح باب تحريم تزويج الزانية (٥/ ١٥٨) الحديث رقم: (٥٣١٩)، كلاهما من طريق عبيد الله بن الأخنس، به.\nوإسناده حسن لأجل عمرو بن شعيب وأبيه شعيب: وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فهما صدوقان حَسَنا الحديث كما سلف بيان ذلك مرارا.\nوقال الترمذي: حديث «حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه».\nومن الوجه المذكور أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب النكاح (٢/ ١٨٠) برقم: (٢٧٠١)، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\nفالحديث بهذا المعنى ليس من طريق عمرو بن شعيب، عن المقبري، عن أبي هريرة، كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه؛ لأنه بهذا الطريق يُروى بلفظ: «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله».\nوهذا أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ [النور: ٣] (٢/ ٢٢١) الحديث رقم: (٢٠٥٢)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٥٢) الحديث رقم: (٨٣٠٠)، والحاكم في مستدركه كتاب النكاح (٢/ ١٨٠) الحديث رقم: (٢٧٠٠)، من طريق عمرو بن شعيب عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به، دون ذكر قصة أم مهزُولٍ أو عناق فيه.\nقال الحاكم: «صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: بل هو حسن، لحال عمرو بن شعيب، فهو صدوق، كما تقدم مرارًا.\nوحديث أبي هريرة هذا قد أفرد عبد الحق الإشبيلي ذِكْرَه بعد أن ساق حديث عبد الله بن عمرو الذي فيه قصة أم مهزول، ثم قال بإثره: «ذكره أبو داود والنسائي بمعناه»، ثم قال: «وقال أبو داود: عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله»، فما كان من الحافظ ابن القطان إلا أن لفق إسناد أبي هريرة بمتن حديث عبد الله بن عمرو؛ فجانب الصواب في ذلك!\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٧).","vol":"3","page":535},{"text":"عن أبي هريرة، وعمرو مختلف فيه، ولو روى عن غير أبيه.\n\n١٧٨٥ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، حديثَ أُم حبيبة، وتزويج النجاشي النبي ﷺ إياها.\nوسكت عنه (^٣)، وكان ينبغي له أن يُنَبِّه على أنه من رواية معلى بن منصور، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أُم حبيبة.\n\n١٧٨٦ - وقد تقدم (^٤) في حديث جابر: «لا تؤخر الصَّلاةُ الطعام ولا لغيره» (^٥).\nأن قال (^٦): معلى بن منصورٍ رماهُ أحمدُ بالكذب، وكان له أن يَسُوقَ رواية علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك في ذلك، فلم يفعل، بل اختار رواية معلى بن منصور، فساق الحديثَ بلفظه.\n\n١٧٨٧ - وذكر (^٧) من طريق البخاري (^٨)، عن خنساء بنت خذام: «أن أباها زوجها وهي ثَيِّبٌ، فكرهت ذلك، فأَتَتْ رسول الله ﷺ، فرَدَّ نكاحه».\nثم قال (^٩): رُوي أنها [كانت] (^١٠) بِكْرًا، وَقَعَ ذلك في كتاب أبي داود (^١١)\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤٠) الحديث رقم: (٢٠١٣)، وذكره أيضًا في (٥/ ٣٤٣) الحديث\nرقم: (٢٥٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٤).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٧٧٩).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤١) الحديث رقم: (٢٠١٤)، وذكره أيضًا في (٥/ ٣٤٢) الحديث رقم: (٢٥١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٧٧٧).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٢).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩) الحديث رقم: (٢٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٤).\n(^٨) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود (٧/ ١٨) الحديث رقم: (٥١٣٨)، من طريق مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن محمد، عن عبد الرحمن ومُجَمِّع ابني يزيد بن جارية، عن خنساء بنت خذام الأنصارية؛ الحديث.\n(^٩) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٤).\n(^١٠) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٩)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^١١) المروي عند أبي داود أنها كانت ثيبًا. ينظر: سننه، كتاب النكاح، باب في الثيب (٢/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٢١٠١) بالإسناد الذي سيذكره ابن القطان قريبا.","vol":"3","page":536},{"text":"والنسائي (^١)، والصحيح أنها كانت ثيبا. انتهى كلامه.\nوفيه نسبة كون خنساء بكرا إلى كتاب أبي داود، وما فيه شيء من ذلك، وإنما فيه من شأن خنساء، ما في كتاب البخاري ومسلم (^٢)، من كونها كانت ثيبا، وهو حديث مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية، عن خنساء بنت خذام. نقله جميعهم.\nفأما النسائي (^٣)؛ فذكر رواية الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن يزيد، عن خنساء، قالت: أنكحني أبي وأنا كارهة، وأنا بكر، فشكوت ذلك إلى النبي ﵇، فقال: «لَا تُنْكِحُهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ»، كذا قال فيه: «وَأَنَا بِكْرُ»، وَفِي إِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ (^٤).\nوالصحيح ما رواه مالك إسنادا ومتنا.\nوقد روي حديثها بأنها كانت ثيبا، من طرق غير هذا (^٥)، وإنما تزوجت من هويت، وهو أبو [لبابة] (^٦) بن عبد المنذر، فولدت له السائب بن أبي لبابة بن\n_________\n(^١) النسائي في السنن الكبرى، كتاب النكاح، باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة (٥/ ١٧٥) الحديث رقم: (٥٣٦١)، من طريق سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن يزيد، عن خنساء بنت خذام، قالت: أنكحني أبي وأنا كارهة، وأنا بكر؛ الحديث، وسيأتي الحافظ ابن القطان على ذكره بإسناده ومتنه قريبا.\n(^٢) الحديث لم يخرجه مسلم، وسلف تخريجه عند البخاري.\n(^٣) سلف توثيقه من عنده قريبا أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) هو: عبد الله بن يزيد بن وديعة الأنصاري، مقبول، كما في التقريب (ص ٣٢٩) ترجمة رقم: (٣٧٠٧)؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث، ولم يتابعه في ذلك أحد، بل خالفه من أوثق، وهو الإمام مالك بن أنس، كما تقدم في رواية البخاري وغيره.\nوينظر: بغية النقاد النقلة (٢/ ١٨٥ - ١٨٨) الحديث رقم: (٣٣٩).\n(^٥) ينظر: صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود (٧/ ١٨) الحديث رقم: (٥١٣٩)، وسنن سعيد بن منصور، كتاب النكاح، باب ما جاء في استثمار البكر والثيب (١/ ١٨٤) الحديث رقم: (٥٦٧)، ومعرفة الصحابة، لأبي نعيم (١/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٨٥٥)، وسنن البيهقي الكبرى، كتاب النكاح، باب ما جاء في إنكاح الثيب (٧/ ١٩٣) الحديث رقم: (١٣٦٨٥).\n(^٦) في النسخة الخطية: (أسامة)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٩)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.","vol":"3","page":537},{"text":"عبد المنذر، ولسنا الآن نذكرها (^١).\n\n١٧٨٨، ١٧٨٩، ١٧٩٠، ١٧٩١ - فأما (^٢) قصَّةُ الجارية البكر، التي زوجها أبوها وهي كارهة، فأخرى، تظاهرت بها الروايات من حديث ابن عمر ر (^٣)، وابن عباس (^٤)،\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «لذكرها» باللام في أوّله، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٩)، وهو الأظهر في هذا السياق.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٢٤٥).\n(^٣) حديث ابن عمر ﵄: أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب النكاح، باب نكاح الصغار يزوجهن غير الآباء (١/ ٦٠٤) الحديث رقم: (١٨٧٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨٤/ ١٠ - ٢٨٥) الحديث رقم: (٦١٣٦)، والدارقطني في سننه كتاب النكاح (٤/ ٣٣٠ - ٣٣١) الأحاديث (٣٥٤٥ - ٣٥٥٠)، والحاكم في مستدركه كتاب النكاح (٢/ ١٨١) الحديث رقم: (٢٧٠٣)، من طرق عن نافع، عن ابن عمر، قال: لَمَّا هَلَكَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ تَرَكَ ابْنَتَهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: زَوَّجَنِيهَا خَالِي قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَلَمْ يُشَاوِرْهَا فِي ذَلِكَ وَهُوَ عَمُّهَا، وَكَلَّمَتْ رسول الله ﷺ فِي ذَلِكَ فَرَدَّ نِكَاحَهُ، فَأَحَبَّتْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ.\nوفي بعض طرقه أنه ﷺ قال: «إِنَّهَا يَتِيمَةٌ، وَالْيَتِيمَةُ أَوْلَى بِأَمْرِهَا»، ونحو ذلك في بعضها.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^٤) حديث ابن عباس ﵄: أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها (٢/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٢٠٩٦)، من طريق حسين بن محمد المروذي، عن جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، عن ابن عباس: «أن جارية بكرًا أنتِ النبي ﷺ، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيَّرها ﷺ».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب النكاح، باب مَنْ زوَّج ابنته وهي كارهة (١/ ٦٠٣) الحديث رقم: (١٨٧٥)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة (٥/ ١٧٦) الحديث رقم: (٥٣٦٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٧٥)، جميعهم من طريق حسين بن محمد المروذي، به.\nورجال إسناده ثقات، ولكن أعله أبو داود بالإرسال، فإنه أخرج بإثره (٢/ ٢٣٢) برقم: (٢٠٩٧)، من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن النبي ﷺ، فقال: «بهذا الحديث، لم يذكر ابن عباس، وكذلك رواه الناسُ مرسلًا معروف».\nومثل ذلك حكى ابن أبي حاتم، عن أبيه وأبي زرعة، فقد ساقه في علل الحديث (٤/ ٥٩ - ٦١) برقم: (١٢٥٥)، من طريق حسين بن محمد المروذي، عن جرير بن حازم، موصولا، ثم قال: «قال أبي: هذا خطأ، إنما هو كما رواه الثقات، عن أيوب، عن عكرمة، أنّ النبي ﷺ، مرسلا، منهم ابنُ عُلية، وحماد بن زيد: أن رجلا تزوّج؛ وهو الصحيح. قلت: الوهمُ مِمَّنْ هو؟ قال: من حسين ينبغي أن يكون، فإنه لم يروه عن جرير غيره. كما قال أبي: رأيت حسينا المروذي ولم أسمع منه. قال أبو زرعة: حديث أيوب ليس هو بصحيح».\nوكذلك قال الدارقطني بعد أن أخرجه في سننه كتاب النكاح (٤/ ٣٣٩ - ٤٤٠) برقم: =","vol":"3","page":538},{"text":"وجابر (^١)، وعائشة (^٢).\n_________\n= (٣٥٦٦)، من طريق حسين بن محمد المروذي: «والصحيح مرسل».\nوتابعهم على ذلك البيهقي، فقال في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في إنكاح الآباء الأبكار (٧/ ١٨٩)، من طريق حسين بن محمد المروذي، برقم: (١٣٦٦٩) موصولًا: «فهذا حديث أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختياني، والمحفوظ: عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي ﷺ، مرسلًا».\nوخالفهم الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٣٤٩) أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٥٠٧)، فقال بعد أن أورد هذه الأقوال عن أبي حاتم وأبي زرعة والبيهقي: «وأجيب؛ بأن أيوب بن سويد، رواه عن الثوري، عن أيوب موصولًا، وكذلك رواه معتمر بن جدعان الرقي، عن زيد بن حبّان، عن أيوب موصولًا. وإذا اختلف في وَصْل الحديث وإرساله، حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء.\nوعن الثاني: بأن جريرًا تُوبع، عن أيوب كما ترى.\nوعن الثالث: بأن سليمان بن حرب تابع حسين بن محمد، عن جرير».\nوقال الحافظ في فتح الباري (٩/ ١٩٦): «وأمّا الطَّعْنُ في الحديث، فلا معنى له، فإنّ طرقه يقوى بعضها ببعض».\n(^١) حديث جابر ﵁: أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب النكاح (٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧) الحديث رقم: (٣٥٥٨)، من طريق شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله: «أنّ رجلًا زوَّج ابنته بكرًا ولم يستأذنها، فأتت النبي ﷺ فردَّ نكاحها».\nثم أخرجه (٤/ ٣٣٧) برقم: (٣٥٥٩)، من طريق عبد الله بن المبارك، فقال: عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن مُرَّة، عن عطاء بن أبي رباح، أنّ رجلًا زوج ابنته؛ فذكره مرسلًا، أيضًا.\nوأخرجه (٤/ ٣٣٧) برقم: (٣٥٦٠)، من طريق عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، مثله مرسلًا، ثم قال: «الصحيح مرسل، وقول شعيب بن إسحاق وَهُمْ».\nثم أخرج (٤/ ٣٣٨) بإسناده برقم: (٣٥٦١)، من طريق أبي بكر الأثرم أنه قال: ذكرتُ لأبي عبد الله (يعني: أحمد بن حنبل) حديث شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ، فقال: «حدثناه أبو المغيرة (هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني)، عن الأوزاعي، عن عطاء مرسلًا، مثل هذا عن جابر، كالمنكر أن يكون».\nلكنه يشهد له الأحاديث السابقة.\n(^٢) حديث عائشة ﵂: أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب النكاح، باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة (٦/ ٨٦) الحديث رقم: (٣٢٦٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة (٥/ ١٧٧) الحديث رقم: (٥٣٦٩)، من طريق علي بن غراب، قال: حدَّثنا كَهْمَسُ بن الحسن قال: حدثني عبد الله بن بريدة عن عائشة: «أن فتاةً دخلت عليها، فقالت: إنّ أبي زوجني ابن أخيه ليرفع خَسِيسَتَهُ، وأنا كارهةٌ، قالت: اجلسي حتى يأتي النبي ﷺ، فجاء رسول الله ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ، فأرسَلَ إلى أبيها، فدعَاهُ، فَجَعَل الأمر إليها، فقالت: يا رسول الله، قد أجَزْت ما صَنَع أبي، ولكنّي أردتُ أنْ أعْلَمَ أَلِلنِّسَاءِ من الأمر شيء؟». =","vol":"3","page":539},{"text":"ذكر منها أبو داود حديث ابن عبّاس (^١)، وهو صحيح، ولا يَضُرُّه أن يُرسله بعض رواته إذا أسنَدَه مَنْ هو ثقة.\nوليس لخنساء عنده ذِكْرٌ إلا ما تقدَّم من أنها ثَيِّبٌ، ولا تَعْدَمُ في حديث ابن عباس، هذا مَنْ تُرجَّحُ روايته مرسلًا على رواية مَنْ رواه مسندا، كذلك فعل أبو داود والدارقطني على طريقة (^٢) لهما قد عُلمت (^٣)، والصواب غيرها.\nوقد يُظنَّ أنَّ جرير بن حازم متفرد عن أيوب بوصله، بزيادة ابن عباس فيه، وليس كذلك، بل قد [رواه] (^٤) عن أيوب كذلك زيد بن حبّان، ورواه أيضًا عن الثوري عن أيوب كذلك.\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤١/ ٤٩٢ - ٤٩٣) الحديث رقم: (٢٥٠٤٣)، عن وكيع بن الجراح، عن كَهْمَس بن الحسن، به.\nورجال إسناده ثقات، ولكن قال النسائي بإثره من سننه الكبرى: «هذا الحديث يُرسلونه». قلت: ثم إنه اختلف في إسناده عن كهمس بن الحسن؛ فرواه عنه علي بن غراب كما عند النسائي، ووكيع فيما رواه عنه أحمد، بالإسناد المذكور.\nوخالفهما هناد بن السري، فرواه عن وكيع، فقال: عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: جاءت فتاة إلى النبي ﷺ؛ فذكره، وجعله من مسند بريدة، عن أبيه، قال: جاءت فتاة إلى النبي ﷺ؛ فذكره، وجعله من مسند بريدة لا عائشة، كذلك أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب مَنْ زوَّج ابنته وهي كارهة (٦٠٢/ ١) برقم: (١٨٧٤).\nوقد ذكر الدارقطني (٨٩/ ١٥) هذا الحديث برقم: (٣٨٦١)، وأوضح فيه الاختلاف عن كهمس، وزاد: «وخالفهم عبد الله بن إدريس، ويزيد بن هارون، وعون بن كهمس، رَوَوْهُ عن كهمس، عن ابن بريدة، أنّ فتاةً أَتَتْ عائشة، فقالت: إنّ أبي زوَّجني ولم يستأمرني، فجاء النبي ﷺ، فذكرت ذلك له …، فيكون مرسلًا في رواية هؤلاء الثلاثة، وهو أشبه بالصواب».\nوقولها في الحديث: «ليرفعَ خَسِيسَتَهُ» قال السندي: «أي ليزيل عنه بإنكاحي إياه دناءَتَهُ؛ أي: أنه خسيس، فأراد أن يجعله بي عزيزًا» حاشية السندي على سنن النسائي (٦/ ٨٧) الحديث رقم: (٣٢٦٩).\n(^١) تقدم تخريجه من سنن أبي داود قريبا.\n(^٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٠): عن طريقة، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الأظهر في هذا السياق.\n(^٣) ينظر: ما تقدم تخريج الأحاديث السابقة آنفًا.\n(^٤) في النسخة الخطية: «روى له»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم (٢/ ٢٥٠)","vol":"3","page":540},{"text":"ولن تَعْدَم أيضًا من يَظُنُّ به اضطرابًا في مَتْنِه؛ فإنّ لفظ الموصول: «أن جاريةً بكرًا ذكرت أنّ أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها ﵇».\nوفي لفظ المرسل، عن عكرمة: «فردَّ نِكاحها»، ورُويَ: «فَفَرَّق بينهما»، وهذا مجتمع غير متناقض، وإنّما المعنى: فلم يلزمها ذلك، فإنه إذا خيرها فقد ردَّ الالتزام، وتركها لما ترى.\nفأما حديث خنساء قصةٌ أُخرى، وهو أصل لباب آخر، ولو صح فيه أنها كانت بكرًا بسندٍ لا مَطْعَن فيه، تَناقَضَ الحديثان في حقها، والمُتقرِّرُ أنَّ هناك قصتين: قصَةُ خنساء، وهي كانت ثَيِبًا، وقصّة هذه الجارية، وهي كانت بكرًا، ولقد رُوي ذلك مصرحًا به، وإن كان لم يصح، وهو:\n\n١٧٩٢ - (^١) ما روى عبد الملك الذماري، عن الثوري، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عبّاس: «أَنَّ رسول الله ﷺ ردَّ نكاح بكْرٍ وثيبٍ، أَنكَحَهُما أبوهما وهما كارهتانِ»، فرَدَّ ﵇ نِكَاحَهُما (^٢).\nقال الدارقطني: هذا وَهْمٌ، والصَّوابُ: يحيى بن أبي كثير، [عن] (^٣) المهاجر، عن عكرمة، مرسلا.\nوقد أطلنا بما ليس من الباب؛ لأنّ أبا محمّدٍ نَسَب كَوْن خنساءَ بِكُرًا إلى كتاب أبي داود، بناءً على أنّ القصّة واحدة، وليس كذلك، ويلزمه عليه أن يعتقد في المذكورة في حديث جابرٍ وعائشةَ أنها خنساء، كما اعتقد في هذه التي في حديث ابن عباس، وذلك خطأ، فاعلمه.\n\n١٧٩٣ - وذكر (^٤) من طريق أبي أحمد (^٥)، عن مؤمل بن إسماعيل، حدَّثنا\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢٥٠/ ٢ - ٢٥١) الحديث رقم: (٢٤٦).\n(^٢) أخرجه الدارقطني في السُّنن، كتاب النكاح (٤/ ٣٣٨) الحديث رقم: (٣٥٦٣)، من طريق عبد الملك الذماري، بالإسناد المذكور عن ابن عباس، به.\nثم قال الدارقطني: «هذا وهم من الذماري، وتفرد بهذا الإسناد، والصواب: عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر، عن عكرمة، مرسلٌ، وهِمَ فيه الذِّماري، عن الثوريّ، وليس بقوي».\n(^٣) تصحف في النسخة الخطية إلى: (ابن)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥١)، والمصادر.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٢) - (٨٣) الحديث رقم: (٢٣٢٧)، وذكره في (٥/ ٢٤٨) الحديث\nرقم: (٢٤٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٣).\n(^٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٤٨٢) في ترجمة عكرمة بن عمار، عن أبي عمار اليمامي =","vol":"3","page":541},{"text":"عُكرمةُ بنُ عمَّار، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «زَجَرَ المُتعة - أو قال: - هَدَمَ المُتْعَةَ الطلاق والعِدَّةُ والميراث».\nثم قال (^١): عكرمةُ إنما يُضعَّف حديثه عن يحيى بن أبي كثير. انتهى ما ذكر.\nفيظهر من أمْرِه أنه صحح هذا الحديث؛ فإنّه نفى عن عكرمة الوَهْنَ في غير ما يرويه عن يحيى بن أبي كثير، ولم يَعْرِضُ من الإسناد لغيره.\nوالقطعة التي ذكر من إسناده، ليس فيها مَنْ يُوضع فيه النَّظَرُ غير عكرمة بن عمار، وقد أبدى فيه مذهبه، وإنَّما الشأنُ [فيمن] (^٢) طوى ذكره ممن دون مؤمل بن إسماعيل.\n_________\n= العجلي، برقم: (١٤١٢)، عن أحمد بن محمّد بن بُلبُل التستري، حدثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، به.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه كتاب النكاح، باب نكاح المتعة (٩/ ٥٤٦) الحديث رقم: (٤١٤٩)، من طريق إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا المؤمل بن إسماعيل؛ فذكره.\nوأخرجه الدارقطني في سننه كتاب النكاح باب المهر (٤/ ٣٨٣) الحديث رقم: (٣٦٤٤)، من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل؛ فذكره.\nورجال إسناده ثقات، غير مؤمل بن إسماعيل: وهو البصري، فهو صدوق سيئ الحفظ، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٤٢) ترجمة (٧٠٢٩)، وعكرمة بن عمار: هو العجلي، قال عنه الحافظ: «صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب». تقريب التهذيب (ص ٣٩٦) ترجمة (٤٦٧٢).\nوالحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٦٤) الحديث رقم: (٧٣٨٥)، وقال: «رواه أبو يعلى، وفيه مؤمل بن إسماعيل، وثقه ابن معين وابن حبّان، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح».\nوأورده الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٥٨) أثناء الكلام على الحديث رقم: (٥٤٠)، وقال: «إسناده حسن»، وكذلك قال في التلخيص الحبير (٣/ ٣٣٣) في كلامه على الحديث رقم: (١٥٠٠).\nوللحديث بعض الشواهد منها حديث علي ﵁ الآتي بعد هذا.\nومنها ما أخرجه البيهقي في سننه الكبرى كتاب النكاح باب نكاح المتعة (٧/ ٣٣٧) الحديث رقم: (١٤١٧٩)، من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، قال: «نسخ المتعة الميراث» من قوله.\nوقال الحافظ في فتح الباري (٩/ ١٧٣) بعد أن أورد حديث عكرمة بن عمار، عن المقبري،\nعن أبي هريرة: «وله شاهد صحيح، عن سعيد بن المسيب، أخرجه البيهقي».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٣).\n(^٢) في النسخة الخطية: «ممن»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٣)، وهو الأظهر في هذا السياق.","vol":"3","page":542},{"text":"وهو قد جَرَتْ عادته بتحسين الظَّنِّ بأبي أحمد، يرى أنه إذا ذكر الخبر بشيء، فقد سَلِمَ من غيره، فلما رآه ذَكَر هذا الخبر في باب عكرمة، ظن أنه لا ينظر في غيره من رواته عنده، وليس هذا العمل بصحيح، وذلك أن هذا الحديث إنّما يرويه أبو أحمد هكذا:\nأنبأنا أحمد بن محمد بن بلبل، حدثنا عبيد الله بن يوسف، حدثنا مؤمل بنُ إسماعيل؛ فذكره بالإسناد المذكور ولفظه: «[هَدَمَ] (^١) المتعة الطَّلاقُ والعِدَّةُ والميراث».\nوهذا لفظه، وليس فيه الشكٍّ بينَ زَجَر وهَدَم، ولا معنى لزجر في هذا، ولا أدري مَنْ عُبيد الله بن يوسف هذا (^٢)، ولا ما حال ابن بُلبُل (^٣).\nوقد رواه عن مؤمل بن إسماعيل رجل معروف صدوق، وكان سَوْقُه له من طريقه أحْسَنَ وأقرب مُنتَجَعًا.\nقال الدارقطني (^٤): حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا أحمد بن الأزهر، حدثنا مؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا عكرمة بن عمّارٍ، حدثنا سعيد المَقْبُرِيُّ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «حَرَّم أو هَدَمَ المُتعة النكاح والطلاق والعِدَّةُ والميراث» (^٥).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «هدر» وهو تحريف ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٤)، وهو الموافق لما عند ابن عدي وغيره.\n(^٢) عبيد الله بن يوسف: هو الجبيري، كذلك وقع منسوبًا في إسناد ابن عدي، كما ترجم له المزي في تهذيب الكمال (١٩/ ١٧٩) برقم: (٣٦٩٨)، وزاد: أبو حفص البصري، من وَلَدِ جُبير بن حية الثقفي، وذكر جمعًا ممن رووا عنه ومنهم: ابن ماجه صاحب السنن، وأحمد بن محمد بن بلبل راوي هذا الحديث عنه، وأبو بكر محمد بن صدقة البغدادي الحافظ، وحرب بن إسماعيل الكرماني، وغيرهم، وقد ذكره ابن حبّان في الثقات (٨/ ٤٢٨) ترجمة رقم: (١٤٢٤٠)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٧٥) ترجمة رقم: (٤٣٥٤): «صدوق».\n(^٣) ترجم له ابن نقطة في إكمال الإكمال (١/ ٣١٩) برقم: (٤٥٦)، قال: «أحمد بن محمد بن بلبل بن صبيح التُسْتَريّ، حدّث عن عُبيد الله بن يوسف الجبيري، وعمر بن حفص الشيباني، حدث عنه أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ (صاحب كتاب العظمة)، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، وذكر أنه سمع منه بالبصرة».\n(^٤) سلف تخريجه من سنن الدارقطني قريبًا أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) جاء بعد هذا في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٤) بين حاصرتين: «وإسناده حسن»، =","vol":"3","page":543},{"text":"وأحمد بن الأزهر بن منيع أبو الأزهر النيسابوري، روى عنه أبو حاتم وابنه أبو محمد، وقال فيه أبو حاتم: صدوق (^١)، وقد رَوَتْ عنه جماعة سواهما منهم: مروان بن محمّد الطاطري، ومحمد بن بلال البَصْرِيُّ، ومحمد بن سليمان بن داود الحراني، وقريش بن أنس، وإسماعيل بن عمر أبو المنذر، وروح بن عبادة، ووهب بن جرير، وأسباط بن محمد (^٢).\nفالأمر فيه ليس كما زَعَم مسلمةُ بنُ قاسم في كتابه، حين قال: إنه مجهول.\n\n١٧٩٤ - فأما (^٣) حديث عليّ بن أبي طالب [في هذا المعنى] (^٤)؛ فضعيف، فيه ابن لهيعة (^٥).\n_________\n= وهذه الزيادة لم ترد في الأصل عنده ولا في النسخة الخطية هنا، وإنما ذكرها الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٨٠)، فإنه بعد أن ساق هذا الحديث من عند الدارقطني، قال: «قال ابن القطان في كتابه: إسناده حسن، وليس فيه مَنْ يُنظر في أمْرِه، إلّا أحمد بن الأزهر بن منيع النيسابوري …»، والذي يظهر أنّ هذا موجود في بعض أصول بيان الوهم والإيهام دون أخرى، والله أعلم.\n(^١) الجرح والتعديل (٢/ ٤١) ترجمة رقم: (١١).\n(^٢) ينظر: الجرح والتعديل (٢/ ٤١) ترجمة رقم: (١١)، وتاريخ بغداد (٥/ ٦٦) ترجمة رقم: (١٩١٦)، وتهذيب الكمال (١/ ٢٥٦) ترجمة رقم: (٦).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٥) الحديث رقم: (٢٣٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٣).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٥)، لا يستقيم الكلام من غيرها، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٣٨٤) الحديث رقم: (٣٦٤٥)، والطبراني المعجم في الأوسط (٩/ ١٤١) الحديث رقم: (٩٣٥٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب نكاح المتعة (٧/ ٣٣٨) الحديث رقم: (١٤١٨١)، ثلاثتهم من طريق يحيى بن بكير، حدثنا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن إياس بن عامر، عن علي بن أبي طالب، قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُتْعَةِ»، قَالَ: «وَإِنَّمَا كَانَتْ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلَمَّا أُنْزِلَ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعُدَّةُ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ نُسِخَتْ».\nوإسناده ضعيف، من أجل عبد الله بن لهيعة صدوقٌ، ولكنه خلط بعد احتراق كتبه كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣).\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٦٥) الحديث رقم: (٧٣٩٠): «قلت: وفي الصحيح طرف من أوله، رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات».\nقلت: حديثه حسن باعتبار ما له من شواهد، ومنها الحديث السابق وما ذكرته له من شواهد.","vol":"3","page":544},{"text":"<span data-type='title' id=toc-136>٢ - باب في الصداق، والمُحلّل، والوليمة، والولي، والاستبراء، وحضور الوليمة</span>\n١٧٩٥ - ذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن جابر بن عبد الله، أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أعطى في صَدَاقِ امرأةٍ مِلْءَ كَفَّيْه سَوِيقًا أَوْ تَمرًا … .» الحديث.\nثم قال (^٣): هذا يُروى موقوفًا، ولا يُعوّل على مَنْ أَسْنَدَهُ.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠١ - ٥٠٢) الحديث رقم: (١٢٧٤)، وذكره في (٤/ ٣١٣ - ٣١٤) الحديث رقم: (١٨٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١٤٦/ ٣).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب قلة المهر (٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢١١٠)، من طريق يزيد (ابن هارون) قال: أخبرنا موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقِ امْرَأَةٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ سَوِيقًا أَوْ تَمْرًا فَقَدْ اسْتَحَلَّ».\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٣٥٥) الحديث رقم: (٣٥٩٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصداق باب ما يجوز أن يكون مهرا (٧/ ٣٨٩) الحديث رقم: (١٤٣٧١)، من طريق يزيد بن هارون، به.\nوهو في مسند الإمام أحمد (٢٣/ ١٢٦) الحديث رقم: (١٤٨٢٤)، عن يونس بن محمد المؤدب، عن صالح بن مسلم بن رومان، به.\nوإسناده ضعيف، من أجل صالح بن مسلم بن رومان، وقد يُنسب إلى جده، ويقال: موسى بن صالح بن رومان، والأول هو الصواب، كما في تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٧٢)، فهو ضعيف كما في التقريب (ص ٥٥٤) ترجمة رقم: (٧٠٢١)، أخطأ في اسمه يزيد بن هارون، فقال: «موسى»، قال الحافظ في ترجمته: «والصواب أنه: صالح بن مسلم»، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٩٥) ترجمة رقم: (٣٧٩٥): «صالح بن رومان، حجازي، عن أبي الزبير وغيره، فيه جهالة، وخبره منكر». ثم إنّ أبا الزبير، مدلس كما تقدم مرارًا، وقد عنعن.\nوفيه علة ثالثة، وهي الاضطراب بين رفعه ووقفه، وكذا الاضطراب في لفظ متنه. أما اضطراب سنده، فقد أشار إليه أبو داود إذ قال بإثر الحديث: «رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح بن رومان عن أبي الزبير، عن جابر، موقوفا».\nوقال الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٤٠٤) الحديث رقم: (١٥٥١): «في إسناده [صالح بن] مسلم بن رومان، وهو ضعيفٌ، ورُويَ موقوفًا وهو أقوى»، وما بين الحاصرتين سقط منه.\nوأما اضطراب لفظ متنه، فقد رواه يزيد بن هارون على هذا النحو، كما تقدم، وخالفه أبو عاصم، فرواه بلفظ مختلف عن هذا، كما يأتي في الحديث التالي.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٦).","vol":"3","page":545},{"text":"هكذا أجمل تعليله، وهو حديث يرويه يزيد: حدثنا موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر؛ فذكره.\nولا يُعرف موسى هذا، ولم [أجد] (^١) له ذكرًا.\nوفي مثله يقول أبو محمّد: كتبتُه حتّى أسأل عنه. فليتَ شِعْري؛ لِمَ قال فيه الآن: إنه لا يُعوّل عليه؟! فهلا قال مثل ذلك في أولئك منهم.\n\n١٧٩٦ - وإنما (^٢) روى هذا الحديث ابن جريج، عن أبي الزبير، وأبو عاصم، عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالقَبْضَةِ مِنْ الطعام على عهد النبي ﷺ» (^٣).\nفهذا شيء آخر من باب المتعة، لا من باب الصداق.\nورواه ابن مهديّ، عن صالح بن رُومانَ، عن أبي الزبير، عن جابر، بالمعنى الأول، لكن موقوفًا، من قول جابر، ولم يذكر: على عهد رسول الله ﷺ (^٤).\nهذا معنى ما ذكر أبو داود إثر الحديث المذكور (^٥)، ولم يوصل به الأسانيد، فاعلم ذلك.\n\n١٧٩٧ - وذكر (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٢) الحديث رقم: (١٢٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٢).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب نكاح المتعة وبيان أنه أُبيح، ثم نُسخ، واستقر تحريمه إلى يوم القيامة (٢/ ١٠٢٣) الحديث رقم: (١٤٠٥) (١٦)، من طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: «كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ، الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ، فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب قلّة المهر (٢/ ٢٣٦) بإثر الحديث رقم: (٢٢١٠)، معلقًا، عن أبي عاصم، عن صالح بن رومان، به.\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب قلّة المهر (٢/ ٢٣٦) بإثر الحديث رقم: (٢٢١٠)، معلقا، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح بن رومان، به.\n(^٥) أي الحديث السابق قبل هذا.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤٣) الحديث رقم: (١١٨)، وينظر فيه: (٣/ ٣٥) الحديث رقم: (٦٨٩)، و(٣/ ٩٣) الحديث رقم: (٧٨٦) و(٣/ ٣٠٥) الحديث رقم: (١٢٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٦).\n(^٧) سنن الدارقطني، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٣٥٧) الحديث رقم: (٣٦٠٠)، من طريق =","vol":"3","page":546},{"text":"«أَنْكِحُوا الأيامى» ثلاثًا، قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله؟ قال: «ما تراضى عليه الأهلون ولو قَضيب من أراكِ».\nثم قال (^١): هذا يُروى مرسلًا، و[المرسل] (^٢) أصح، وفي «المراسيل»، ذكره أبو داود (^٣)، ولم يذكر القضيب. انتهى ما أورد.\n_________\n= صالح بن عبد الجبار، عن محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَنْكِحُوا الأَيَامَى»، ثلاثًا، قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله؟ قال: «مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الأَهْلُونَ، وَلَوْ قَضِيبٌ مِنْ أَرَاكِ».\nومن طريق صالح بن عبد الجبار، بالإسناد المذكور، أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٣٩)\nالحديث رقم: (١٢٩٩٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصداق: باب ما يجوز أن يكون مهرًا (٧/ ٣٩١) الحديث رقم: (١٤٣٧٩).\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٧٤٧٦)، وقال: «رواه الطبراني، وفيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني، وهو ضعيف».\nقلت: وفيه أيضًا صالح بن عبد الجبار، مجهول الحال كما تقدم في ترجمته عند الحديث رقم: (٢٨٤).\nوالحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٤٠٣) الحديث رقم: (١٥٥٠)، وقال: «إسناده ضعيف جدا، فإنه من رواية محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عنه (يعني: عن ابن عباس)، واختلف فيه، فقيل عنه، عن ابن عمر، أخرجه الدارقطني أيضًا والطبراني، ورواه أبو داود في المراسيل من طريق عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن عبد الرحمن بن البيلماني، مرسلًا. حكى عبد الحق أن المرسل أصح».\nوما ذكره الحافظ ابن حجر من اختلاف فيه، بجعل الحديث من مسند ابن عمر ﵄، أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصداق باب ما يجوز أن يكون مهرا (٧/ ٣٩١) الحديث رقم: (١٤٣٧٨)، من طريق محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ وذكره.\nوهو كالطريق السابق فيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني، ضعيف جدا كما تقدم. وأبوه عبد الرحمن بن البيلماني، ضعيف أيضًا كما تقدم في ترجمته قريبًا، وفيه أيضًا محمد بن الحارث بن زياد الحارثي، قال فيه ابن معين: ليس بشيء. وترك حديثه أبو زرعة. وقال الفلاس: روى أحاديث منكرة، وهو متروك الحديث. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٩) ترجمة رقم: (٥١٣٠).\nأما الحديث المرسل الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر، فهو الحديث التالي بعد هذا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٦).\n(^٢) في النسخة الخطية: «والمرشح»، بالشين والحاء في آخره، ولا معنى له هنا، وصوابه «والمرسل» كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٣).\n(^٣) هو الحديث التالي. ينظر تخريجه معه.","vol":"3","page":547},{"text":"وهو رحمه الله تعالى إنما عنى منه قوله: «ما العلائق بينهم؟» إلى آخره، ولكن جاء كلامُه مُفْهِما أنَّ المرسل كالمسند، لا سيّما بتحرزه في قوله: «ولم يذكر القضيب».\n\n١٧٩٨ - ونص (^١) المرسل هو هذا: قال أبو داود (^٢): حدثنا هناد، عن وكيع، عن سفيان، عن عُمير الخثعمي، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن ابن البيلماني، قال رسول الله ﷺ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٣٢] قالوا: يا رسول الله، فما العلائق بينهم؟ قال: «ما تراضى عليه أهْلُوهم».\nفهذا ليس فيه قوله: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى﴾ [النور: ٣٢]، وتكرير ذلك ثلاثًا ذكر، وإيهام أنه مثله مجانب للتحفظ.\nوأما المرسل فإنه لم يعبه بسوى الإرسال، وهو من رواية ابن البيلماني، وابنُ البيلماني عبد الرحمن والد محمّدِ، لم تثبت عدالته، وهو ظاهر الضعف، ولينه فيما يرويه ظاهر.\nوأما إجماله علةَ الحديث المبدوء بذكره (^٣)، فهي ضعْفُ رُواتِه (^٤).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٤٩ - ١٥٠) الحديث رقم: (١١٩)، وينظر فيه: (٣/ ٩٣) الحديث رقم: (٧٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٦).\n(^٢) المراسيل (ص ١٨٦) الحديث رقم: (٢١٥)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الرد على أبي حنيفة، مسألة المهر (٧/ ٢٨٩، ٢٩٠) الحديث رقم: (٣٦١٧٣، ٣٦١٦٨)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الصداق، باب ما يجوز أن يكون مهرًا (٧/ ٣٩٠ - ٣٩١) الحديث رقم: (١٤٣٧٦)، من طريق حجاج بن أرطاة، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، به.\nوقال البيهقي: «هذا منقطع، وقد قيل: عن حجاج بن أرطاة، عن عبد الملك، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمر بن الخطاب ﵁، عن النبي ﷺ، وليس بمحفوظ».\nوذكر الدارقطني الحديث في العلل (١٣/ ٢٣٢) برقم: (٣١٣١)، وقال: «يرويه محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، وخالفه عُمير بن عبد الله بن بشر الخثعمي، والحجاج بن أرطاة، روياه عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن النبي ﷺ، مرسلا، وهو المحفوظ». قلت: وعبد الرحمن بن البيلماني ضعيف كما تقدم مرارًا، فهو مرسل ضعيف الإسناد.\n(^٣) هو الحديث المتقدم قبل هذا.\n(^٤) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٣): «راويه»، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الصواب، فإن إسناد هذا الحديث فيه أكثر من ضعيف على ما سيأتي بيانه في كلام الحافظ. =","vol":"3","page":548},{"text":"قال الدارقطني (^١): حدثنا محمدُ بنُ مَخْلَد، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عمرو بن خالد الحراني، حدثنا صالح بن عبد الجبار، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عباس؛ فذكره.\nصالح مجهول الحال (^٢).\nومحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ضعيفٌ، وقال البخاري: منكر الحديث (^٣). وأبوه تقدَّم ذِكْرُه (^٤).\nفأما عمرو بن خالد، فصدوق (^٥)، وليس بالقرشي، ذاك كذاب (^٦)، فاعلمه.\n\n١٧٩٩ - وذكر (^٧) عن عليٍّ ﵁، عن النبي ﷺ: «لا مَهْرَ دُونَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ»، ساقه من طريق الدارقطني (^٨).\n_________\n= ابن القطان، وينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث والذي قبله.\n(^١) سنن الدارقطني كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٣٥٧) الحديث رقم: (٣٦٠٠)، وإسناده ضعيف من الوجه الذي سيذكره الحافظ ابن القطان. وهو الحديث المتقدم قبل هذا. ينظر: تمام تخريجه والكلام عليه فيما سبق.\n(^٢) ذكره الذهبي في المغني (١/ ٣٠٤) ترجمة رقم: (٢٨٣٣)، وقال أيضًا: «حديثه منكر». وساق له الحافظ ابن حجر هذا الحديث في الميزان (٢/ ٢٩٧) ترجمة رقم: (٣٨٠٩)، وقال: «يُروى مرسلًا، وهو أقرب».\n(^٣) التاريخ الكبير (١/ ١٦٣) ترجمة رقم: (٤٨٤).\n(^٤) ينظر: تخريج هذا الحديث والذي قبله.\n(^٥) عمرو بن خالد هو الحرّاني، كذلك قال عنه أبو حاتم الرازي، كما في الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٠) ترجمة رقم (١٢٧٨)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٢٠) ترجمة رقم: (٥٠٢٠): «ثقة».\n(^٦) عمرو بن خالد القرشي، متروك، ورماه وكيع بالكذب، قاله الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٢١) ترجمة رقم: (٥٠٢١).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧١) الحديث رقم: (٢٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٦).\n(^٨) سنن الدارقطني، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٣٥٩) الحديث رقم: (٣٦٠٥)، من طريق الحسن بن دينار، عن عبد الله الداناج، عن عكرمة عن ابن عبّاس، عن عليّ، قال؛ وذكره موقوفا عليه.\nإسناد واه جدا، فالحسن بن دينار وهو ابن واصل، قال أحمد بن حنبل: «لا يكتب حديث الحسن بن دينار»، وقال عنه ابن معين: «لا شيء»، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث، كذاب». الجرح والتعديل (٣/ ١٢) ترجمة رقم: (٣٧). وقال ابن عدي في آخر ترجمته له من الكامل (٣/ ١٣١) برقم: (٤٤٦): «أجمع مَنْ تكلّم في الرّجال على ضعفه، على أني لم =","vol":"3","page":549},{"text":"قال (^١): ولا يصح.\nوهذا لا وُجودَ له عند الدارقطني هكذا، وإنّما هو عنده عن عليٍّ من قوله، ولا يصح كما ذَكَر؛ فإنه من رواية الحسن بن دينار، عن عبد الله الداناج، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عليٍّ.\nوالحسن بن دينار كذَّابٌ، وقد جَهِدْتُ أن أجده في نسخة من كتاب الدارقطني كما ذكر استظهارًا على ما في كتابي، وكتاب أبي عليٍّ الصدفي؛ فلم أجده.\nوإنّما خطؤه فيه أنه كثيرًا ما يقع هكذا: عن علي ﵇، فظنه: عن النبيّ ﵇.\n\n١٨٠٠ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «لا تَنْكِحُوا النساء إلا الأكفاء، ولا تُزوِّجُوهُنَّ إلا الأولياء، ولا مَهْرَ أقل من عشرة دراهم».\nثم قال (^٤): فيه مُبشِّرُ بنُ عُبيد، وهو متروك.\nوهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يُبيّن أنه من رواية الحجاج بن أرطاة عنه، وهو ضعيف مدلّس عن الضعفاء، وكذا مذهب أبي محمد فيه، فاعلمه.\n\n١٨٠١ - وذكر (^٥) من طريقه (^٦) أيضًا، عن مِشْرَح بن هاعان، عن عقبة بن عامر،\n_________\n= أر له حديثًا قد تجاوز الحدّ في الإنكار، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢١) الحديث رقم: (٨١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٥).\n(^٣) أي: من طريق الدارقطني، وهو في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٣٥٨) الحديث رقم: (٣٦٠١)، من طريق مُبشِّر بن عُبيد، قال: حدثني الحجاج بن أرطاة، عن عطاء وعمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ١٦٢) في ترجمة مُبشِّر بن عُبيد الحمصي، برقم: (١٩٠٠)، من طريق مبشر بن عبيد، به.\nوهو حديث موضوع، وآفته مبشِّر بن عُبيد، قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: «كان يضع الحديث»، وقال البخاري: منكر الحديث، وقد قال ابن عدي بإثر هذا الحديث: «باطل، كان لا يرويه غير مبشر». ينظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٤٣٣) ترجمة رقم: (٧٠٥٢)، وقد رواه عن حجاج بن أرطاة، وهو مدلس كما تقدم بيان ذلك غير مرة.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٤٣٣).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٤) الحديث رقم: (١٢٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٦).\n(^٦) يعني: من طريق الدارقطني، وهو في سننه كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٣٥٩) الحديث =","vol":"3","page":550},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رقم: (٣٦١٨)، من طريق إبراهيم بن الهيثم، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني الليث، عن مِشْرَحُ بن هاعان، عن عقبة بن عامر، قال؛ وذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب المحلّل والمحلل له (١/ ٦٢٣) الحديث رقم: (١٩٣٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطلاق (٢/ ٢١٧) الحديث رقم: (٢٨٠٤)، كلاهما من طريق يحيى بن عثمان بن صالح، قال: حدثنا أبي، قال: سمعتُ الليث بن سعد يقول: قال لي أبو مصعب مِشْرَحُ بنُ هاعان، فذكراه.\nوأخرجه الحاكم أيضًا، برقم: (٢٨٠٥)، من طريق أبي صالح كاتب الليث، قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: سمعُ شِرْحَ بنَ هاعان يُحدِّث عن عقبة بن عامر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوصححه، فقال بإثر الحديث الأول: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، وقد ذكر أبو صالح كاتب الليث، عن ليث سماعَهُ من مِشْرَح بن هاعان». وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\nولكن قد أعل البخاري وأبو زرعة الرازي هذا الحديث بأن الليث لم يسمع من مِشْرَح بن هاعان شيئًا.\nففي العلل الكبير، للترمذي (ص ١٦١)، أنه سأل البخاري عن هذا الحديث، فقال: «عبد الله بن صالح لم يكن أخرجه في أيامنا، ما أرى الليثَ سمعَهُ من مشرح بن هاعان،\nلأن حيوة (يعني: ابن شريح) روى عن بكر بن عمرو، عن مشرح».\nوأما أبو زرعة الرازي، فقال بعد أن سأله ابن أبي حاتم عن هذا الحديث: «ذكرتُ هذا الحديث ليحيى بن عبد الله بن بكير، وأخبرته برواية عبد الله بن صالح، وعثمان بن صالح، فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، وقال: لم يسمع الليث من مِشْرَح شيئًا، وإنما حدثني الليث بن سعد بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن، ان رسول الله ﷺ، قال أبو زرعة: والصواب عندي حديث يحيى؛ يعني: ابن عبد الله بن بكير». علل الحديث (٤/ ٣٤ - ٣٦) رقم: (١٢٣٢)، وقد حكى عنه أيضًا في المراسيل (ص ١٨٠) برقم: (٦٥٦) أنه قال: «لم يسمع الليث من مشرح بن هاعان شيئًا، ولا يروي عنه».\nوهذه الأقوال أوردها الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، وقد أجاب على ما قاله البخاري وأبو زرعة بقوله: «قلت: قوله في الإسناد: قال لي أبو مصعب؛ يردُّ ذلك، رواه الدارقطني في سننه معنعنا عن أبي صالح كاتب الليث، عن الليث، عن مِشْرَح، به. وكذلك حسنه عبد الحق، لأنه ذكره من جهة الدارقطني، وأبو صالح مختلف فيه، وإلا فالحديث صحيح من عند ابن ماجه، فإنّ شيخ ابن ماجه يحيى بن عثمان ذكره ابن يونس في تاريخ المصريين، وأثنى عليه بعلم وضبط، وأبوه عثمان بن صالح المصري، ثقة، أخرج له البخاري، وأما مشرح بن هاعان فوثقه ابن القطان، ونقل عن ابن معين أنه وثقه، والعلة التي ذكرها ابن أبي حاتم، لم يُعرّج عليها ابن القطان ولا غيره».\nقلت: قد ذكر ابن حبان في ثقاته (٥/ ٤٥٢) مشرح بن هاعان، ترجمة رقم: (٥٦٧٧)\n=","vol":"3","page":551},{"text":"قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بالتَّيسِ المُستعار …» الحديث.\nثم قال (^١): إسناده حسن.\nكذا قال، ولم يُبيّن لم لا يصح، وأبرَزَ من إسناده مِشْرَحًا، مُوهما أنه موضع العلة منه، وليس كذلك، بل هو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وروى عنه من المصريّينَ جماعةٌ، وهو معافري، يكنى أبا مصعب (^٢).\nوالحديث إنما يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنا الليث، عن مِشْرَح؛ فذكره. وعبد الله بن صالح أبو صالح، كاتب الليث، هو الذي لأجله قال فيه: حسن، فإنه مختلف فيه، منهم مَنْ يُوثّقه، ومنهم مَنْ يُنْكِرَ عليه كثرة روايته عن الليث (^٣)، حتى قال ابن معين: إنَّ أقل أحواله أن يكون ما رواه عن الليث كتابًا قرأه عليه وأجازه له (^٤). كأنه استكثر أن يكون اللَّيثُ حدَّثه بها.\nوقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعتُ رجلًا يسأل أبي عنه، فقال: تسألني عن أقربِ رجلٍ إلى الليثِ، رَحَل معه في ليله ونهاره، وسفره وحضره، ويخلو معه في أوقات لا يخلو معه غيره، وكان صاحبه فلا ينكر أن يكون سمع منه\n_________\n= وقال عنه: «يخطئ ويخالف»، وذكره أيضًا في المجروحين (٣/ ٢٨) ترجمة رقم: (١٠٦٨) وقال: «يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يُتابع عليها». وقال: «والصواب في أمره ترك ما انفرد من الروايات، والاعتبار بما وافق الثقات». وهو ممن قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٣٢) ترجمة رقم: (٦٦٧٩): «مقبول». يعني: إذا ما توبع، وهذا مما انفرد به. ولكنه يشهد له حديث ابن مسعود ﵁، الآتي بعد حديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٦).\n(^٢) ذكر هذا كله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٤٣١ - ٤٣٢) ترجمة رقم: (١٩٧٣).\n(^٣) وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث، وقال صالح بن محمد: كان ابن معين يوثقه، وعندي أنه يكذب في الحديث. وقال ابن المديني: «ضربتُ على حديثه، وما أروي عنه شيئًا، وقال النسائي: ليس بثقة». وسُئل عنه أبو زرعة، فضحك، وقال: «ذاك رجل حسن الحديث». وقال أبو حاتم: «مصري صدوق أمين ما علمته». ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٨٦ - ٨٧) ترجمة رقم: (٣٩٨)، وتهذيب الكمال (١٥/ ١٠١) - (١٠٣) ترجمة رقم: (٣٣٣٦)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٠٨) ترجمة رقم: (٣٣٨٨): «صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة».\n(^٤) الجرح والتعديل (٥/ ٨٧) ترجمة رقم: (٣٩٨).","vol":"3","page":552},{"text":"كثرة ما أخرج عنه (^١).\nوأما إبراهيم بن الهيثم بن المهلب أبو إسحاق [البلديّ] (^٢)، فإنه بغداديّ حدَّث بها، وبها سكن، وأخذ الناس عنه كثيرًا (^٣).\nوأنكروا عليه أن حدَّث عن الهيثم بن جميل، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﵇:\n\n١٨٠٢ - حديث (^٤): «الثَّلاثة الذين انطبق عليهم الغار (^٥)»، وكذبوه فيه، وواجهوه بالتكذيب، وأوّل مَنْ أنكر ذلك عليه في المجلس أحمد بن هارون البرديجي.\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٥/ ٨٧) ترجمة رقم: (٣٩٨).\n(^٢) في النسخة الخطية: (البلوي)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٥)، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته.\n(^٣) ينظر في ترجمته: تاريخ بغداد (٧/ ١٦٤) ترجمة رقم: (٣٢١٦)، ولسان الميزان (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣) ترجمة رقم: (٣٤١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٥ - ٥٠٦) الحديث رقم: (١٢٧٨).\n(^٥) أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٤٤٣) في ترجمة إبراهيم بن الهيثم بن المهلب، أبي إسحاق البلدي، برقم: (١١٥)، قال: «حدث ببغداد بحديث الغار عن الهيثم بن جميل، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ، فكذبه فيه الناسُ وواجهوه به.\nوبلغني أن أوّل مَنْ أنكر عليه في المجلس أحمد بن هارون البرديجي. وحدثناه إبراهيم بن\nعبد العزيز بن حيان، عن إبراهيم بن الهيثم عن الهيثم بن جميل؛ بهذا الحديث، حديث\nالغار بطوله».\nوأخرجه البزار في مسنده (١٣/ ٢١٢) الحديث رقم: (٦٦٨٥)، عن خالد بن يزيد، قال: حدثنا الهيثم بن جميل، وكتب إلي محمد بن عوف، يُخبرني أن الهيثم بن جميل، حدثه عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن النبي ﷺ: «أَنَّ ثلاثةً دخلوا غارًا» ثم ذكر الحديث بطوله، ولم يرو هذا الحديث عن مبارك عن الحسن إلا الهيثم بن جميل، وكلُّ مَنْ حدّث به عن الهيثم غير محمد بن عوف، فقد قيل فيه واتهم.\nومن طريق محمد بن عوف الحمصي، عن الهيثم بن جميل، بالإسناد المذكور أخرجه الطبراني في الدُّعاء (ص ٨١) الحديث رقم: (٢٠٠).\nقال الذهبي في الميزان (١/ ٧٣) في ترجمة إبراهيم بن الهيثم، برقم: (٢٤٥): «وقد تابعه على حديث الغار ثقتان». وذكر الحافظ في لسان الميزان (١/ ٣٨٣) ترجمة رقم: (٣٤١) أنّ هذين الثقتين هما محمد بن عوف والحسن بن البالسيّ، وقال: «ومحمد بن عوف ثقة، لكن شهادته على النفي يُتوقف فيها».","vol":"3","page":553},{"text":"ذكر ما ذكرناه من هذا ابن عدي، وقال مع ذلك: إن أحاديثه مستقيمة، سوى هذا الحديث الذي أنكروا عليه فيه، قال: وقد فتشت حديثه فلم أر له حديثا منكرا إلا أن يكون من جهة غيره (^١).\nوقال الخطيب: إنه ثقة ثبت (^٢)، وذكر أن هذا الحديث رواه غيره، وبين ذلك (^٣)، وذكر عن الدارقطني أنه قال فيه: ثقة، وذكر وفاته سنة ثمان وسبعين ومئتين (^٤)، فهذا أيضا علة مانعة من أن يقال للحديث: صحيح، فاعلمه.\n\n١٨٠٣ - وذكر (^٥) … من طريق الترمذي (^٦)، عن ابن مسعود: «لعن رسول الله ﷺ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ».\n_________\n(^١) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٤٤٥) ترجمة رقم: (١١٥).\n(^٢) تاريخ بغداد (٧/ ١٦٥) ترجمة رقم: (٣٢١٦).\n(^٣) فإن الخطيب البغدادي قد أخرج حديث الغار في تاريخه (٧/ ١٦٥)، من طريق أبي سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان، قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم، فذكره. ثم ساقه بإسناده من طرق أخرى عن إبراهيم بن الهيثم.\n(^٤) تاريخ بغداد (٧/ ١٦٧) ترجمة رقم: (٣٢١٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤٢) الحديث رقم: (٢٠١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٦).\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في المُحَلِّلِ وَالمُحَلَّلِ لَهُ (٣/ ٤٢٠ - ٤٢١)، الحَدِيثُ رَقَم: (١١٢٠)، من طريق سفيان (هو الثوري)، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود، قال: «لعن رسول الله ﷺ المحل والمحلل له». وأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الطلاق، باب إحلال المطلقة ثلاثا وما فيه من التغليظ (٦/ ١٤٩) الحديث رقم: (٣٤١٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب المحل والمحلل له، وما فيه من التغليظ (٥/ ٢٣١)، والإمام أحمد في مسنده (٧/ ٣١٣ - ٣١٤) الحديث رقم: (٤٢٨٣)، كلاهما من طريق سفيان الثوري، به.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات غير أبي قيس: وهو عبد الرحمن بن ثروان، فقد وثقه ابن معين، والعجلي، وزاد: «ثبت»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال الإمام أحمد: «يخالف في أحاديثه»، وقال أبو حاتم: «ليس بقوي، هو قليل الحديث، وليس بحافظ، قيل له: كيف حديثه؟ فقال: صالح هو، لين الحديث». ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٢١) ترجمة رقم: (٣٧٧٨)، وهو ممن احتج به البخاري كما ذكر المزي، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦٢٣) ترجمة رقم: (٣١٦٠): «ثقة»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٣٧) ترجمة رقم: (٣٨٢٣): «صدوق ربما خالف».\nوقال الترمذي بإثر حديثه هذا: «هذا حديث حسن صحيح، وأبو قيس الأودي: اسمه عبد الرحمن بن ثروان، وقد روي هذا الحديث من غير وجه».\nوقال الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٣٧٢) الحديث رقم: (١٥٣٠) ذاكرا فيه بعض طرقه =","vol":"3","page":554},{"text":"ثم أتبعه (^١) أنه حسن صحيح. ولم يلتفت على كونه من رواية أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان.\n\n١٨٠٤ - وهو لما ذكر (^٢) حديث ابن مسعود، في الرجل الذي أوصى بجزء من ماله، «فجعله النبي ﷺ السُّدُسَ» (^٣).\nقال بعده (^٤): عبد الرحمن بن ثروان، له أحاديث يُخالف فيها (^٥).\nوفيه أيضًا العرزمي (^٦).\n\n١٨٠٥ - وصحح من حديثه (^٧): «سُئل أبو موسى عن ابنة، وابنة ابن، وأخت، في الفرائض».\nساقه من عند البخاري (^٨).\n_________\n= الأخرى: «وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد على شرط البخاري، وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق عن معمر، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرّة، عن الحارث، عن ابن مسعود، وأخرى أخرجها إسحاق في مسنده، عن زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمر، وعن عبد الكريم الجزري، عن أبي الواصل، عنه».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤٤) الحديث رقم: (٢٠١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\n(^٣) أخرجه البزار في مسنده (٥/ ٤١٥) الحديث رقم: (٢٠٤٧)، من طريق محمد بن عبيد الله، عن أبي قيس (عبد الرحمن بن ثروان)، عن الهزيل (بن شرحبيل)، عن عبد الله بن مسعود، أن رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله، فجعل له النبي ﷺ السُّدس. وإسناده ضعيف جدا، ففيه محمد بن عبيد الله: وهو العَرْزمي، أبو عبد الرحمن الكوفي، فهو متروك كما في التقريب (ص ٤٩٤) ترجمة رقم: (٦١٠٨).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\n(^٥) عبد الله بن ثروان، أبو قيس الأودي، الكوفي، وثقه ابن معين، وقال العجلي: ثقة ثبت. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الإمام أحمد: يخالف في أحاديثه. وقد احتج به البخاري في صحيحه. تهذيب الكمال (١٧/ ٢١) ترجمة رقم: (٣٧٧٨).\n(^٦) قال: «محمد بن عبيد الله: هو العرزمي، وهو متروك، وأبو قيس اسمه عبد الرحمن بن ثروان، له أحاديث يخالف فيها»، هذا نص كلامه في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٣).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤٥) الحديث رقم: (٢٠١٧)، وذكره في (٤/ ٥١٥) الحديث رقم: (٢٠٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٧).\n(^٨) صحيح البخاري، كتاب الفرائض، باب ميراث ابنة الابن مع بنت (٨/ ١٥١) الحديث رقم: (٦٧٣٦)، من طريق شعبة، عن أبي قيس، سمعت هزيل بن شرحبيل، قال: سُئل أبو موسى =","vol":"3","page":555},{"text":"١٨٠٦ - (^١) وفي الفتن، حديث ابن مسعود: «إنّ بينَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنَّا كَقَطْعِ اللَّيْلِ».\nساقه من عند أبي داود (^٢).\n\n١٨٠٧ - ولما (^٣) ساق في المسح على الخُفَّينِ؛ حديث المغيرة في «المسح على\n_________\n= عن بنت وابنة ابن وأُختِ، فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَأُتِ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَسَيُتَابِعُنِي، فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ: لِلابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ ابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحَبْرُ فِيكُمْ.\nوانظر الحديث الآتي برقم: (٢٠٥٣).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤٥) الحديث رقم: (٢٠١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣٧٠/ ٤ - ٣٧١).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصيد، باب في النهي عن السعي في الفتنة (١٠٠/ ٤) الحديث رقم: (٤٢٥٩) من طريق محمد بن جحادة، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل، عن أبي موسى الأشعري، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنَّا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطَّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ، فَإِنْ دُخِلَ - يَعْنِي - عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الفتن (٤/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٢٢٠٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب التثبت في الفتنة (٢/ ١٣١٠) الحديث رقم: (٣٩٦١)، والإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٤٣٣) الحديث رقم: (١٩٦٦٣)، من طريق محمد بن جحادة، به.\nورجال إسناده ثقات غير أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، فقد تقدم القول فيه، وأنه حسن الحديث. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وعبد الرحمن بن ثروان: هو أبو قيس الأودي».\nوللحديث شواهد يصح بها، منها: ما أخرجه أبو داود في سننه كتاب الفتن والملاحم، باب في النهي عن السعي في الفتنة (٤/ ١٠١) الحديث رقم: (٤٢٦٢)، من طريق عفان بن مسلم، عن عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول، عن أبي كبشة، قال: سمعت أبا موسى يقول: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنَّا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ …» الحديث.\nورجال إسناده ثقات غير أبي كبشة: وهو السدوسي، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٦٨) ترجمة رقم: (٨٣٢٠): «مقبول»؛ يعني: عند المتابعة، وقد تُوبع.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤٧) الحديث رقم: (٢٠١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٧).","vol":"3","page":556},{"text":"الجوربين والنعلين» (^١).\nأتْبَعَهُ (^٢) تصحيح الترمذي، ثم قال: قال النسائي: ما نعلم أنَّ أحدًا تابَعَ هُزِيلًا على هذه الرواية، والصحيح:\n_________\n(^١) سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب في المسح على الجوربين والنعلين (١/ ١٦٧) الحديث رقم: (٩٩)، من طريق سفيان الثوري، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة، قال: «توضأ النبي ﷺ ومسح على الجوربين والنعلين».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين (١/ ١٨٥) الحديث رقم: (٥٥٩)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب المسح على الجوربين والنعلين (١/ ١٢٣) الحديث رقم: (١٢٩)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ١٤٤) الحديث رقم: (١٨٢٠٦)، جميعهم من طريق سفيان الثوري، به.\nورجال إسناده ثقات غير أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، فقد تقدم القول فيه.\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح»، ولكن قال النسائي بإثره: «ما نعلم أن أحدًا تابع أبا قيس في هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة: أن النبي ﷺ مَسَحَ على الخفين».\nوقال الدارقطني في علل الحديث (٢/ ١١٢) الحديث رقم: (١٢٤٠): «ولم يَرْوِه غير أبي قيس، وهو مما يُعَدُّ عليه به؛ لان المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين؛ يعني: دون الجوربين».\nوقال البيهقي بعد أن أخرجه في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما ورد في الجوربين والنعلين (١/ ٤٢٥) برقم: (١٣٤٩، ١٣٥٠)، عن شيخه أبي محمد بن يوسف: «رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال: أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان مع مخالفتهما الجلة الذين رَوَوْا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: مسح على الخفين، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل»، كما نقل تضعيف هذا الحديث عن سفيان الثوري وابن المديني.\nوتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٢٨٤)، فقال: «هذا الخبر أخرجه أبو داود، وسكت عنه، وصححه ابن حبان، وقال الترمذي: حسن صحيح. وأبو قيس عبد الرحمن بن ثروان، وثقه ابن معين، وقال العجلي: ثقة ثبت. وهزيل وثقه العجلي، وأخرج لهما معًا البخاري في صحيحه، ثم انهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة، بل رويا أمرًا زائدا على ما أورده بطريق مستقل، غير معارض، فيحمل على أنهما حديثان، ولهذا صحح الحديث كما مر».\nوقد ذكر الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٨٥) عن ابن دقيق العيد نحو هذا، فقال: «قال الشيخ: ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفًا لرواية الجمهور مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه، ولا سيما، وهو طريق مستقل برواية هذيل، عن المغيرة، لم يشارك المشهورات في سندها».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٧).","vol":"3","page":557},{"text":"١٨٠٨ - عن المغيرة: «أن النبي ﷺ مَسَحَ على الخُفِّين» (^١).\nففي هذا مُسَالمة عبد الرحمن بن ثروان.\n\n١٨٠٩ - وذكر (^٢) حديث عائشةَ: «أَيُّمَا امرأةٍ نَكَحتْ بغير إذْنِ وَلِيِّها، …» الحديث، من رواية سليمان بن موسى، عن الزُّهريّ، عن عروة، عن عائشة (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب المسح على الخُفِّين (١/ ٥١) الحديث رقم: (٢٠٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين (١/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٢٧٤)، من طريق عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة، به.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٥) الحديث رقم: (٢٣٢٩)، وذكره في (٤/ ٥٦١) الحديث رقم: (٢١١١) و(٤/ ٥٧٧) الحديث رقم: (٢١١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٧ - ١٣٨).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب النكاح، باب في الولي (٢/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٢٠٨٣)، من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، قال: أخبرنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزُّهري، به.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠) الحديث رقم: (١١٠٢)، من طريق معاذ (هو ابن معاذ العنبري)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب الثَّيِّبُ تجعل أمرها لغير وليها (٥/ ١٧٩) الحديث رقم: (٥٣٧٣)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب النكاح، باب الولي (٩/ ٣٨٤) الحديث رقم: (٤٠٧٤)، من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، وابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، باب الولي (٩/ ٣٨٦) الحديث رقم: (٤٠٧٥)، من طريق حفص بن غياث ثلاثتهم معاذ ويحيى بن سعيد وحفص بن غياث، عن ابن جريج، به. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ١٩٩) الحديث رقم: (٢٥٣٢٦)، عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني سليمان بن موسى؛ فذكره. وهو في مصنف عبد الرزاق، كتاب النكاح، باب النكاح بغير وليّ (٦/ ١٩٥) الحديث رقم: (١٠٤٧٢).\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات غير سليمان بن موسى: وهو الأموي مولاهم، الدمشقي، فهو صدوق فقيه، في حديثه بعضُ لين، وخُولط قبل موته بقليل كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٥٥) ترجمة رقم: (٢٦١٦)، وقد صرح ابن جريج بسماعه منه من رواية عبد الرزاق عنه كما عند الإمام أحمد، وفي رواية أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عنه كما عند الحاكم في مستدركه كتاب النكاح (٢/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٢٧٠٦)، كما وقع عندهما تصريح سليمان بن موسى بسماعه من الزهري.\nوأما ما وقع في رواية أخرجها الإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٢٤٣) الحديث رقم: (٢٤٢٠٥)، عن إسماعيل ابن عُلَيّة، عن ابن جريج، بالإسناد المذكور، وفي آخرها: «قال ابن جريج: فلقيتُ الزُّهري فسألته عن هذا الحديث، فلم يعرفه، قال: وكان سليمان بن موسى، وكان، فأثنى عليه»، فإن هذا لا يضرُّ في صحة الحديث؛ فإنّ ابن معين ضعف رواية ابن عُلَيّة هذه، فقد قال الترمذي بإثر هذا الحديث: «وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: =","vol":"3","page":558},{"text":"ثُمَّ قَالَ (^١): إِنَّ عِيسَى بْنَ يُونُسَ رَوَاهُ، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ سُلَيْمَانَ، بِزِيَادَة: «وَشَاهِدَي عَدْلٍ»، مِنْ عِنْدِ الدَّارَقُطْنِيّ (^٢).\n_________\n= لَمْ يَذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم (يعني: ابن علية)، قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج ليس بذاك، إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، ما سمع من ابن جريج. وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج، سماعا ليس بذاك».\nوقال ابن حبان بعد أن أخرج الحديث: «هذا خبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث، أنه منقطع، أو لا أصل له بحكاية حكاها ابن علية، عن ابن جريج، في عقب هذا الخبر، قال: ثم لقيت الزهري، فذكرت ذلك له، فلم يعرفه. وليس هذا مما يهي الخبر بمثله، وذلك أن الخير الفاضل المتقن الضابط من أهل العلم، قد يحدث بالحديث ثم ينساه، وإذا سئل عنه لم يعرفه، فليس بنسيانه الشيء الذي حدث به بدال على بطلان أصل الخبر».\nوقال الدارقطني في علله (١٥/ ١٤)، في سياق بيانه لطرق هذا الحديث والاختلاف الوارد فيه برقم: (٣٨٠٦): «والصحيح عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري». كما نقل الحافظ في فتح الباري (٩/ ١٩١) تصحيح هذا الحديث عن أبي عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.\nوقد زاد بعضهم في هذا الحديث قوله: «وشاهدي عدل»، وهذا ما سيشير إليه الحافظ ابن القطان فيما يحكيه عن عبد الحق الأشبيلي على ما سيأتي في أثناء كلامه على هذا الحديث مع تخريجه قريبا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١٣٨ - ١٣٧/ ٣).\n(^٢) أخرج هذه الرواية الدارقطني في سننه، كتاب النكاح (٤/ ٣٢٣) الحديث رقم: (٣٥٣٣)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بشاهدي عدل (٣/ ٢٠٢) الحديث رقم: (١٣٧١٨)، كلاهما من طريق سليمان بن عمر بن خالد الرقي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول اللَهِ ﷺ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيٌّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ».\nوسليمان بن عمر بن خالد الرقي مجهول الحال كما سيذكر الحافظ ابن القطان، فلم أقف له على ترجمة مفردة فيما بين يدي من المصادر، غير أنه متابع، تابعه أبو يوسف محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي، فيما أخرجه من طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بشاهدين عدلين (٧/ ٢٠٢) الحديث رقم: (١٣٧١٧)، وابن حزم في المحلى (٩/ ٤٨)، ومحمد بن أحمد بن الحجاج الرقي، سئل عنه أبو حاتم، فقال: «صدوق». ينظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٨٣) ترجمة رقم (١٠٣٧). وقال البيهقي بإثره: «قال أبو علي الحافظ، وهو النيسابوري: أبو يوسف الرقي هذا من حفاظ أهل الجزيرة ومتقنيهم».\nوتابعهما أيضا عبد الرحمن بن يونس، عن عيسى بن يونس فيما ذكر الدارقطني في سننه، =","vol":"3","page":559},{"text":"وبقي عليه أن يُبيّن أن [راويه] (^١) - أعني هذه الزيادة - عن عيسى بن يونس، هو سليمان بن عمر بن خالد الرّقي، وهو لا تُعرف حاله (^٢)، وأتبعه الدارقطني روايات لم توصل أسانيدها.\nوكذلك أتبعه أبو محمد من «علل الدارقطني» (^٣)، رواية حفص بن غياث وخالد بن الحارث، عن ابن جريج مثله، وهما غيرُ مُوصَلتين إلى حفص وخالد، عن ابن جريج.\nثم ذكر من عند الدارقطني أيضًا، مخالفة مَنْ خالف من الحفاظ (^٤) أصحاب ابن جريج، بأن لم يذكر الشاهدين، وكل ذلك عنده غير موصل الإسناد (^٥)، فاعلمه.\n_________\n= بإثر رواية سليمان بن عمر بن خالد الرقي.\n(^١) في النسخة الخطية: (رواية)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٥).\n(^٢) نعم، هو مجهول الحال كما أوضحت في تخريج الحديث، ولكنه متابع من غير واحد على ما سلف بيانه أثناء تخريج حديثه.\n(^٣) قد أورد الدارقطني في علله (١٥/ ١٢) في الحديث رقم: (٣٨٠٦) روايتي حفص بن غياث وخالد بن الحارث غير موصلتين كما ذكر، ولكن أخرج ابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، باب الولي (٩/ ٣٨٦) الحديث رقم: (٤٠٧٥)، رواية حفص بن غياث، عن ابن جريج، بالإسناد المذكور إلى عائشة موصولة، من طريق سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثنا حفص بن غياث؛ فذكره بلفظ: أن رسول الله ﷺ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيٌّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ».\nوتابعه على ذلك يحيى بن سعيد الأموي، فرواه عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، بالإسناد نفسه، بلفظ: «لا نكاح إلا بولي وشاهِدَيْ عَدْلٍ». أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بشاهِدَي عدل (٧/ ٢٠٢) الحديث رقم: (١٣٧١٩).\nوقال ابن حبان في صحيحه كتاب النكاح باب الولي (٩/ ٣٨٧) بإثر الحديث رقم: (٤٠٧٥) مشيرًا إلى رواية خالد بن الحارث وغيره: «ولم يَقُل أحدٌ في خبر ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، هذا: وشاهِدَي عَدْلٍ؛ إلا ثلاثة أنفُس: سعيد بن يحيى الأموي، عن حفص بن غياث، وعبد الله بن عبد الوهاب الحَجِّيُّ، وعبد الرحمن بن يونس الرقي، عن عيسى بن يونس؛ ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر».\n(^٤) جاء بعد هذا في النسخة الخطية، ما نصه: «رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب»، وقد كتب الناسخ فوق كلمة: «أصحاب» وكلمة: «الخطاب» الحرف «لا» إشارة إلى أن هذا مقحم، وأنه مما تعجل في كتابته، فحذفت ما ينبغي حَذْفُه، وأبقيت كلمة «أصحاب» فهي مما لا بد منه ليتوافق مع ما هو موجود في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٦).\n(^٥) سلف القول بأنه قد وصل إسناد ما ذكره عند ابن حبان والدارقطني والبيهقي وابن حزم.","vol":"3","page":560},{"text":"١٨١٠ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، من رواية إسحاق بن راهويه، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن مُرَّةَ، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «لا تُنْكَحُ البِكْرُ حتّى تُستأذن …» الحديث.\nوإبراهيم بن مُرَّةَ لا تُعرف حاله، وروى عنه ابن عجلان والأوزاعي وصَدَقةُ بنُ عبد الله السمين.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٦) الحديث رقم: (٢٣٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٩، ١٤٠).\n(^٢) سنن الدارقطني كتاب النكاح (٤/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٣٥٧٣)، من الوجه المذكور، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلِلثَّيِّبِ نَصِيبٌ مِنْ أَمْرِهَا مَا لَمْ تَدْعُ إِلَى سَخْطَةٍ، فَإِنْ دَعَتْ إِلَى سَخْطَةٍ وَكَانَ أَوْلِيَاؤُهَا يَدْعُونَ إِلَى الرِّضَا، رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ». قَالَ إِسْحَاقُ: قُلْتُ لِعِيسَى: آخِرُ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ؟ قَالَ: هَكَذَا الْحَدِيثُ فَلَا أَدْرِي.\nورجال إسناده ثقات غير إبراهيم بن مرة وهو الشامي، فإنه روى عنه أربعة، كما في تهذيب الكمال (٢/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (٢٤٤)، وقال المزّي عن النسائي أنه قال عنه: «ليس به بأس»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٩٤) ترجمة رقم: (٢٤٩): «صدوق».\nولكن صوب أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان إرساله عن الزهري، فقالا بعد أن سألهما ابن أبي حاتم كما في علل الحديث، له (٤/ ٧٦ - ٧٧) الحديث رقم: (١٢٦٦) عن هذا الحديث، وقد ساقه من طريق إسحاق بن راهويه، بالإسناد المذكور: «هذا خطأ، إنما هو عن الزهري فقط. فقال أبو زرعة: كان عند عيسى (يعني: ابن يونس) ثلاثة أحاديث؛ كان عنده: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. وعنده: عن إبراهيم بن مرة، عن الزهري. والأوزاعي، عن عطاء. فدخل لإسحاق حديث إبراهيم بن مرة في حديث الزهري، فحدث على ما وقع عنده».\nقلت: وحديث الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، أخرجه أيضًا الدارقطني في سننه، كتاب النكاح (٤/ ٣٣٧) برقم: (٣٥٦٠)، من طريق عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن مُرَّة، عن عطاء بن أبي رباح: «أنّ رجلًا زوج ابنةً له بكرًا» فذكره، وفيه: «فأتت النبي ﷺ فرد نكاحها».\nوقال الدارقطني: «الصحيح مرسل».\nوالحديث من غير هذا الوجه أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحيل، باب في النكاح (٩/ ٢٥) الحديث رقم: (٦٩٦٨)، ومسلم في صحيحه كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكح بالنطق، والبكر بالسكوت (٢/ ١٠٣٦) الحديث رقم: (١٤١٩)، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: «إِذَا سَكَتَتْ».","vol":"3","page":561},{"text":"١٨١١ - وذكر (^١) من مسند الحارث بن أبي أسامة (^٢)، أنه «استبرَأَ صَفيّة بحيضة».\nثم قال (^٣): وقد رُوي من حديث إسماعيل بن عياش، عن حجاج بن أرطاة، عن الزهري، عن أنس (^٤)، ولا يصح.\nكذا أورده، ولم يعزه إلى موضع.\n\n١٨١٢ - وذَكَر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، عن ابن مسعود، قال رسول الله ﷺ: «طَعامُ أَوَّلِ يَومٍ حقٌّ … الحديث.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣١٥) الحديث رقم: (٣٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٠).\n(^٢) مسند الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (١/ ٥٥٥) الحديث رقم: (٢/ ٥٠٢) و(٩١٧) الحديث رقم: (١٠٠٥)، عن العباس بن الفضل، حدثنا حميد (هو الطويل)، عن أنس، أن رسول الله ﷺ اسْتَبْرَأَ صَفِيَّةَ بِحَيْضَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَمِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ؟ قَالَ: «مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ»، قُلْتُ: لِأَنَسٍ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَعْتَقَهَا وَجَعَلَ عِنْقَهَا صَدَاقَهَا».\nوهو حديث منكر، آفته العبّاس بن الفضل البصري، أبو عثمان الأزرق، شيخ الحارث بن أبي أسامة، ترجم له المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٤/ ٢٤٤) برقم: (٣١٣٨)، وذكر عن البخاري وأبي حاتم أنهما قالا: ذهب حديثه، وعن أبي زرعة أنه ترك حديثه.\nوقال الدارقطني كما في علله (١٢/ ٥٠)، وقد ذكر هذا الحديث برقم: (٢٤٠١)، قال: «حدث به الحارث بن أبي أسامة عن عبّاس بن الفضل؛ وأنكره ابن المديني».\n(^٣) عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥١).\n(^٤) أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٥٢٥) في ترجمة حجاج بن أرطاة النخعي الكوفي، برقم: (٤٠٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب العدد، باب استبراء من ملك الأمة (٧/ ٧٣٩) الحديث رقم: (١٥٥٩١)، من طريق إسماعيل بن عياش عن الحجاج بن أرطاة، عن الزهري، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ «استبرأ صفية بحيضة».\nقال ابن عدي: «وهذا الحديث لا يرويه عن حجاج غير ابن عياش، وهو معروف بمروان الطاطري، عن ابن عياش، إلّا أنّ عبد الوهاب بن الضحاك ادعاه، عن ابن عياش، كما حدثناه ابن أبي عروبة عنه».\nومن طريق مروان بن محمد (الطاطري)، عن إسماعيل بن عياش بالإسناد المذكور ساقه ابن أبي حاتم في علل الحديث (٤/ ١٤٢) برقم: (١٣١٩) وسأل أباه عنه، ثم قال: «قال أبي: هذا حديث منكر جدًا، ليس من حديث الزهري، عن أنس».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢١) الحديث رقم: (٨١٦)، وذكره في (٤/ ٢٨٣) الحديث رقم: (١٨٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٩ - ١٦٠).\n(^٦) أخرجه الترمذي في سننه كتاب النكاح، باب ما جاء في الوليمة (٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦) الحديث =","vol":"3","page":562},{"text":"ثم قال (^١): في إسناده زياد بن عبد الله، وهو كثير الغرائب والمناكير، قاله أبو عيسى. انتهى قوله.\nوهذا الحديث إنّما يرويه زياد، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود، فأعرَضَ عن إعلال الحديث بعطاء، وهو مختلط، وقد بينا رأيه فيه.\n\n١٨١٣ - وذكر (^٢) من طريق أبي أحمد (^٣)، عن يحيى بن عثمان بن أبي سهل\n_________\n= رقم: (١٠٩٧)، من طريق زياد بن عبد الله، قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن (السلمي)، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سُنَةٌ، وطعام يوم الثالث سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّع الله به».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٦٤) الحديث رقم: (١٠٣٣٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصداق، باب أيام الوليمة (٧/ ٤٢٥) الحديث رقم: (١٤٥١٢)، من طريق زياد بن عبد الله البكائي، به.\nقال الترمذي بإثره: «حديث أبي مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله، وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير. وسمعتُ محمّد بن إسماعيل يذكر، عن محمد بن عُقبة، قال: قال وكيع: زياد بن عبد الله مع شَرَفِه يَكْذِبُ في الحديث».\nقلت: وزياد بن عبد الله هذا هو ابن الطفيل البكائي العامري، ضعفه ابن المديني وابن معين والنسائي، وقال عنه أبو زرعة الرازي: «صدوق» وقال أبو حاتم: «يُكتب حديثه، ولا يُحتج به»، وقال أبو داود: «كان صدوقا»، وقال ابن حبّان: «كان فاحش الخطأ، كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وكان ابن معين سيّئ الرأي فيه». تهذيب التهذيب (٣/ ٣٧٦) ترجمة رقم: (٦٨٥)، وقال عنه في التقريب (ص ٢٢٠) ترجمة رقم: (٢٠٨٥): «صدوق، ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، ولم يثبت أنّ وكيعًا كذبه، وله في البخاري موضع واحد متابعة».\nولذلك قال الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٤١٤) أثناء كلامه الحديث رقم: (١٥٦٠)، بعد أن ذكر الحديث، وذكر عن الدارقطني أنه قال فيه: «تفرد به زياد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عنه» قال الحافظ: «قلت: وزياد مختلف في الاحتجاج به، ومع ذلك فسماعه من عطاء بعد الاختلاط».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١٦٠ - ١٥٩/ ٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩٤) الحديث رقم: (٤٩١) وهو في الأحكام الوسطى (١٥٩/ ٣).\n(^٣) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٩/ ٦٨ - ٦٩)، في ترجمة يحيى بن عثمان أبي سهل البصري، برقم: (٢١١٩)، عن الجنيدي، حدثنا البخاري، قال: يحيى بن عثمان أبو سهل، سمع يحيى بن عبد الله بن أبي مليكة، عن أبيه، كنّاه يزيد بن هارون، وسمع إسماعيل بن أمية، عن مجاهد، عن أبي هريرة؛ فذكر الحديث، ثم قال عقبه: منكر الحديث.\nوهذا الحديث قد ذكره البخاري في تاريخه الأوسط (٢/ ٢٠٦)، في ترجمة يحيى بن عثمان =","vol":"3","page":563},{"text":"الأنصاري، بإسناده إلى أبي هريرة: «مَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعوة، فقد عَصَى الله ورسوله، وأنتَ بالخيار في [العُرْسِ والخُرْسُ والعِذَارِ] (^١)».\nقال (^٢): وهو غير محفوظ، ويحيى منكر الحديث.\nكذا أورَدَهُ، وأوْهَمَ أيضًا أنه عند أبي أحمد موصل، وليس كذلك، وإنما ذكر أبو أحمد هذا الرجل، ثم وَصَل إسناده إلى البخاري بأنه قال: يحيى بن عثمان أبو سهل، سمع يحيى بن عبد الله بن أبي مليكة، عن أبيه، وسمع إسماعيل بن أمية، عن مجاهد، عن أبي هريرة: «مَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعوة، …» الحديث.\nثم قال البخاري: إنه منكر الحديث، فإذا لا إسناد له من البخاري إلى يحيى بن عثمان.\n\n١٨١٤ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن خيثمة، عن عائشة: «أمرني ﵇ أن أُدْخِلَ امرأةً على زوجها قبل أن يُعطيها شيئًا».\n_________\n= أبي سهل، برقم: (٢٣٢٢)، غير موصل الإسناد، قال: يحيى بن عثمان أبو سهل، سمع يحيى بن عبد الله بن أبي مليكة، عن أبيه، كنّاه يزيد بن هارون، وسمع إسماعيل بن أمية، عن مجاهد، عن أبي هريرة؛ فذكره، ثم قال عقبه: منكر الحديث.\nوسينبه الحافظ ابن القطان على ذلك قريبًا.\n(^١) في النسخة الخطية: «العرس والإعذار» وهو تحريف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩٤).\nوالمراد بالخُرْسُ، بالضم: طعام الولادة. ينظر: لسان العرب (٦/ ٦٣)، مادة: (خرس).\nوبالعذار: طعام الختان. قال في اللسان: والعذار والإعذار والعذيرة والعذير، كله طعام الختان. ينظر: لسان العرب (٤/ ٥٥١)، مادة: (عذر).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٨) الحديث رقم: (٦٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٥).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن يُنقدها شيئًا (٢/ ٢٤١) الحديث رقم: (٢١٢٨)، عن محمد بن الصباح البزار، حدثنا شريك، عن منصور (هو ابن المعتمر)، عن طلحة (هو ابن مُصرِّف)، عن خيثمة، عن عائشة، قالت: وذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب النكاح، باب الرجل يدخل بأهله قبل أن يُعطيها شيئًا (١/ ٥٤١) الحديث رقم: (١٩٩٢)، من طريق الهيثم بن جميل، عن شريك بن عبد الله النخعي، به. وإسناده ضعيف لانقطاعه، فإنّ خيثمة: وهو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة، لم يسمع من عائشة، فقد قال أبو داود بإثره: «خيثمة لم يسمع من عائشة»، ثم إن شريكا النخعي سيِّئ الحفظ كما تقدم بيان ذلك غير مرة.","vol":"3","page":564},{"text":"ثم قال (^١): قال أبو داود: خيثمة لم يسمع من عائشةَ.\nلم يزد على هذا، وهو من رواية شريك.\n\n١٨١٥ - وذكر (^٢) من طريق ابن سنجر، من حديث ثابت البناني، قال: أخبرني ابن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد، عن أبيه، عن أم سلمة، قال (^٣): «بعث إليها رسول الله ﷺ يخطبها»، فقالت: مرحبا برسول الله ﷺ، أو مرحبا بالله ورسوله، اقْرِئُ رسول الله ﷺ السلام، … الحديث (^٤).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٦١) الحديث رقم: (٣٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٠).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية وبيان الوهم (٢/ ٣٦١): (قال)، وفي مصادر التخريج: (قالت).\n(^٤) أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب النكاح، باب إنكاح الابن أمه (٦/ ٨١) رقم: (٣٢٥٤)، وفي الكبرى كتاب النكاح باب إنكاح الابن أمه (٥/ ١٨٠) رقم: (٥٣٧٥)، وأحمد في مسنده (٤٤/ ٢٩٣) رقم: (٢٦٦٩٧)، من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، قال: حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ، فَلْيَقُلْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي، فَأْجُرْنِي فِيهَا، وَأَبْدِلْنِي بِهَا خَيْرًا مِنْهَا». فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُهَا، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا بَلَغْتُ: وَأَبْدِلْنِي بِهَا خَيْرًا مِنْهَا، قُلْتُ فِي نَفْسِي: وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، ثُمَّ قُلْتُهَا: فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، بَعَثَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ يَخْطُبُهَا، فَلَمْ تَزَوَّجْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَخْطُبُهَا عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: أَخْبِرْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنِّي امْرَأَةٌ غَيْرَى، وَأَنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَقُلْ لَهَا: أَمَّا قَوْلُكِ: إِنِّي امْرَأَةٌ غَيْرَى، فَسَأَدْعُو اللَّهَ ﷿، فَيُذْهِبُ غَيْرَتَكِ، وَأَمَّا قَوْلُكِ: إِنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ، فَسَتُكْفَيْنَ صِبْيَانَكِ، وَأَمَّا قَوْلُكِ: إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكَ شَاهِدًا، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ»، فَقَالَتْ لِابْنِهَا: يَا عُمَرُ، قُمْ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَزَوَّجَهُ.\nوإسناده ضعيف لجهالة ابن عمر بن أبي سلمة، فقد تفرَّد ثابت البناني بالرواية عنه كما في تهذيب الكمال (٤٦٤/ ٣٤) ترجمة رقم: (٧٧٤٨)، قيل: اسمه محمد كما في الجرح والتعديل (٨/ ١٨) ترجمة رقم: (٨٠)، قال أبو حاتم: «لا أعرفه».\nوالحديث بهذا السياق فيه نكارة، فالمحفوظ ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب جنائز، باب تلقين الموتى لا إله إلا الله (٢/ ٦٣١) الحديث رقم: (٩١٨)، من طريق ابن سفينة، عن أمِّ سَلَمَةَ، أَنَّها قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِم تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللهُ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]، اللَّهُمَّ أَجُرَّنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَخْلَفَ اللهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا»، قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ: أَيُّ =","vol":"3","page":565},{"text":"ثُمَّ قال (^١): ذَكَره ابنُ أبي خيثمة أيضًا، وابنُ عمر هذا لا يعرف. انتهى ما أورد.\nفأقول: قد كان مُتَناوله أقرب. قال النسائيُّ (^٢): أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَية، حدثنا يزيد، عن حمَّاد بن سلمة، عن ثابت البناني، أخبرني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أمّ سلمة، لما انقضت عِدَّتُها بعث إليها أبو بكر يخطبها فلم تزوّجه، ثم بعث إليها عمرُ يخطبها فلم تزوجه، فبعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول الله ﷺ أني امرأة غيرى، وأني امرأة مُصَبَية (^٣)، وليس أحدٌ من أوليائي شاهد، … الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-137>٣ - باب وطء السَّبايا،</span> وكم يقيم عند المرأة إذا بنى بها، وما يفعل تلك الليلة، وإثم من يُفْشِي سرّ المرأة، ومَنْعُ الوَطْءِ في الدُّبر، والقَسْمُ للنساء، والنَّهي عن إعجال المرأة، والنَّثار عند البناء، والعَزْلُ، والسُّتْرَةُ حال الجماع، والنَّهي عن التَّعَرِّي\n١٨١٦ - ذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن أبي الوَدَّاك جَبر بن نَوْفٍ، عن\n_________\n= المُسْلِمِينَ خَيْرٌ منْ أبي سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بيتٍ هَاجَرَ إلى رسول الله ﷺ، ثم إني قلتُها، فَأَحْلِفُ الله لي رسول الله ﷺ، قالت: أَرْسَلَ إليَّ رسول الله ﷺ حَاطِبَ بنَ أبي بَلْتَعَةَ يخطبني لَهُ، فقلتُ: إني لي بَنْتًا، وأنَا غَيُورٌ، فقال: «أَمَّا ابْنَتُهَا فَنَدْعُو الله أنْ يُغْنيها عَنْهَا، وَأَدْعُو الله أنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٤٠).\n(^٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) أي: ذات صبيان وأيتام. النهاية في غريب الحديث (٣/ ١١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٢) الحديث رقم: (٨١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٣).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في وطء السبايا (٢/ ٢٤٨) الحديث رقم: (٢١٥٧)، من طريق شريك، عن قيس بن وهب، عن أبي الوَدَّاك، عن أبي سعيد الخدري، ورفعه، أنه قال في سبايا أوطاس؛ وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٣٢٦) الحديث رقم: (١١٢٢٨)، والدارمي في سننه، كتاب الطلاق، باب في استبراء الأمة (٣/ ١٤٧٤ - ١٤٧٥) الحديث رقم: (٢٣٤١)، والحاكم في المستدرك، كتاب النكاح (١٢/ ٢١٢) الحديث رقم: (٢٧٩٠)، من طريق شريك بن عبد الله النخعي، به.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناده فيه شريك، وهو صدوق حسن الحديث، ولكنه يُخْطِئ =","vol":"3","page":566},{"text":"أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، رَفَعَهُ: فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ: «لَا تُوْطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ …» الحَدِيثُ.\nثُمَّ قَالَ (^١): أَبُو الوَدَّاكِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ (^٢)، وَهُوَ عِنْدَ غَيْرِهِ دُونَ ذَلِكَ (^٣)، هَكَذَا قَالَ. وَتَرَكَ مَا هُوَ أَوْلَى أَنْ يُعَلَّ بِهِ الخَبَرُ، وَهُوَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الوَدَّاكِ، وَشَرِيكٌ مُخْتَلِفٌ فِيهِ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ بَيَّنَا رَأْيَهُ فِيهِ (^٤).\n\n١٨١٧ - وَذَكَرَ (^٥) مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:\n_________\n= كَثِيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء، كما سلف بيان ذلك غير مرة. وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم».\nقلت: إنما أخرج مسلم لشريك في المتابعات كما سلف بيان ذلك مرارا.\nوالحديث أورده الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٤٤١) برقم: (٢٣٩)، وقال: «إسناده حسن»، ثم ذكر له بعض الشواهد.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٣).\n(^٢) تاريخ ابن معين، رواية الدارمي (ص ٨٨) رقم: (٢٢١).\n(^٣) قال عنه النسائي كما في تهذيب الكمال (٤/ ٤٤٦) ترجمة رقم: (٨٩٥): «صالح». وقال المزي: «روى له مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه».\n(^٤) تقدم كلام الحافظ ابن القطان على شريك النخعي عند نقده للحديث رقم: (١٥٠) وما بعده، وهو وإن لم يصحح حديث شريك، لكنه صرح بأن حديثه حسن.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٢١١)، وذكره في (٣/ ١٢٢ - ١٢٣) الحديث رقم: (٨١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٢).\n(^٦) سنن الدارقطني، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٣٢) الحديث رقم: (٣٧٣٤)، من طريق الواقدي، حدثنا محمد بن ضمرة بن سعيد المازني، عن حبيب بن سلمان، عن يوسف بن ماهك، عن ريطة بنت هشام وأم سليم بنت نافع بن عبد الحارث، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nثم أخرجه عقبه من طريق الواقدي، حدثنا إبراهيم بن يزيد المكي، عن عمرو بن شعيب، عن أم سليم بنت نافع بن عبد الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوإسناد الطريقين ضعيف جدا، فيهما: محمد بن عمر الواقدي: وهو متروك كما في التقريب (ص ٤٩٨) ترجمة رقم: (٦١٧٥)، وهو قد رواه في الطريق الثاني عن إبراهيم بن يزيد المكي: وهو الخوزي، وهو متروك أيضا كما في التقريب (ص ٩٥) ترجمة رقم: (٢٧٢)، ورواه في الطريق الأول عن محمد بن ضمرة بن سعيد المازني، وهو مجهول، فلم أقف على من ذكره أو ترجم له في مصنفات الرجال، وفي الطريق الأول أيضا: ريطة بنت هشام وأم سليم بنت نافع بن عبد الحارث، وهما لا تعرفان، فلم أقف لهما على ترجمة، وفيه أيضا =","vol":"3","page":567},{"text":"«البِكْرُ إِذَا نَكَحَهَا وَلَهُ نِسَاءٌ (^١)، لَهَا ثَلَاثُ لَيَالٍ، وَلِلثَّيِّبِ لَيْلَتَانِ».\nثم قال (^٢): في إسناده عمر بن محمدٍ الوَاقِدِيُّ، وهو ضَعِيفٌ، بل متروك.\nكذا رأيته في النُّسَخ، وقد نُبِّه عليه في حواشي بعضها أنه كذلك وقع (^٣)، وعُرف بصوابه (^٤)، وإنه لَحَرِيٌّ بأن يكون مفسدًا لا من قِبَلِ أبي محمد، فإنه لا يخفى على مثله أنه محمد بن عمر، لا عمر بن محمد، ومع ذلك فإنّ في إسناده مَنْ لا يصح من أجله ولو كان محمد بن عمر ثقة.\nقال الدَّارَقُطْنِيّ: حدثنا محمدُ بنُ عمرِو بنِ البَخْتَري، حدَّثنا أحمدُ بنُ الخليل، حدثنا الوَاقِدِيّ، حدثنا محمد بن ضمرة بن سعيد المازني، عن خُبيب بن سليمان (^٥)، عن يوسف بن ماهك، عن رَيْطَةَ بنتِ هشام، وأُمِّ سُليم بنتِ نافع بن عبد الحارث، عن عائشة. قال: وحدَّثنا محمدٌ، حدَّثنا أحمد، حدَّثنا الواقدي، حدثنا إبراهيم بن يزيد المكي، عن عمرو بن شعيب، عن أم سليم بنت نافع بن عبد الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ، فذكره.\nريطة وأُمُّ سُليم ومحمد بن ضمرة ما منهم معروفٌ، ولا مذكور في غيره فيما أعلم. وإبراهيم بن يزيد الحوزي متروك، فالواقدي إذًا إحدى علله.\n\n١٨١٨ - وذكر (^٦) من طريق البزار (^٧)، عن سلمان، قال رسول الله ﷺ:\n_________\nحبيب بن سليمان، لم أقف له على ترجمة، وسيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي باسم: خبيب بن سليمان، وهو أيضًا لم أقف له على ترجمة.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «نكَحَها وله نساء»، ومثله في بيان الوهم والإيهام، الموضع الأول (٢/ ٢٢٦)، وفي سنن الدارقطني (٤/ ٤٣٢)، والأحكام الوسطى (٣/ ١٦٢): «نكَحَها رجل وله نساء»، ومثله في بيان الوهم والإيهام في الموضع الثاني (٣/ ١٢٣).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٢).\n(^٣) وفي المطبوع من الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٦) ما ذكر: «عمر بن محمد الواقدي»!\n(^٤) يعني: عبد الحق الإشبيلي، فإنه عُهد فيه أنه يذكر اسم الواقدي على الصواب.\n(^٥) في سنن الدارقطني: «حبيب» بالحاء المهملة «ابن سليمان»، وكذلك في نسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ١٢٣)، والمثبت من النسخة الخطية.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤٨ - ٤٤٩) الحديث رقم: (٢٠٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٤).\n(^٧) مسند البزار (٦/ ٤٩٤) الحديث رقم: (٢٥٣٠)، عن عبيد الله بن يوسف، قال: أخبرنا الحجاج بن فروخ، قال أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن سلمان ﵁، =","vol":"3","page":568},{"text":"«إذا تزوج أحدكم امرأةً، فكان ليلةَ البناء فلْيُصَلِّ ركعتين …» الحديث.\nكذا أورده (^١)، وسَكَتَ عنه، وأراه تسامح فيه؛ لأنه حَثَّ على عمل من أعمال البر، وإسناده ضعيف.\nقال البزار: حدثنا عبيد الله بن يوسف، حدثنا [الحجاج] (^٢) بنُ فَرُّوخ، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن سلمان؛ فذكره.\nوحجاج بن فروخ كوفي، أما أبو حاتم، فقال فيه: شيخ مجهول.\nوأما ابن معين فقال: ليس بشيء.\nوأما ابن عدي والساجي فإنهما ذكراه في جملة الضعفاء (^٣).\nروى عن زياد أبي عمار، عن أنس، عن النبي ﵇ أحاديث مناكير يطول ذكرها (^٤).\nوذكر أبو أحمد (^٥) هذا الحديث، بزيادة قصة فيه بين عمر وعمار، ثم قال: ولا أعرف له كبير رواية.\n_________\n= قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف، فإنّ حجاج بن فروخ، قال عنه ابن معين: «ليس بشيء»، وقال عنه أبو حاتم: «شيخ مجهول»، الجرح والتعديل (٣/ ١٦٥) ترجمة رقم: (٧٠٣)، وضعفه النسائي كما في ميزان الاعتدال (١/ ٤٦٤) ترجمة رقم: (١٧٤٤)، وقد ذكر الذهبي حديثه هذا، وقال: «هذا حديث منكر جدًا».\nوأورد الهيثمي هذا الحديث في مجمع الزوائد (٤/ ٢٩١) برقم: (٧٥٤٥) مع حديث آخر في الحجاج بن فروخ، ثم قال: «وفي إسنادهما الحجاج بن فروخ، وهو ضعيف».\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٥٣٥) ترجمة حجاج بن فروخ، برقم: (٤١٠)، من طريق الحجاج بن فروخ الواسطي، به وفيه قصة، ثم قال عقبه: «الحجاج بن فروخ هذا، لا أعرف له كثير رواية».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٤).\n(^٢) في النسخة الخطية: «العباس»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤٩)، وهو الصواب الموافق لما في مسند البزار، ومصادر ترجمته السالف ذكرها.\n(^٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٥٣٥) ترجمة حجاج بن فروخ، برقم: (٤١٠).\n(^٤) كذلك روى ابن عدي في الكامل (٢/ ٥٣٥)، بإسناده عن الساجي، قال: «سمعت ابن المثنى يقول: حدثنا الحجاج بن فروخ، حدثنا زياد أبو عمار، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، أحاديث مناكير يطول ذِكْرُها».\n(^٥) سلف توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":569},{"text":"١٨١٩ - وذكر (^١) من طريق مسلم (^٢)، عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ منزلةً يومَ القيامةِ الرَّجلُ يُفْضي إلى المرأة …». الحديث.\nوسكت عنه (^٣)، وهو حديث إنما يرويه عند مسلم عمر بن حمزة العُمري، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي سعيد.\nوعمر بن حمزة ضعفه ابن معين (^٤)، وقال إنّه أضعفُ من عمر بن محمد بن زيد (^٥).\nوهذا تفضيل [لعُمرَ] (^٦) بن محمد بن زيد عليه، فإنّه ثقة - أعني عمر بن محمد ـ، فهو في الحقيقة تفضيل أحد ثقتين على الآخر.\nوأما ابن حنبل، فقال: أحاديثه مناكير (^٧)، فالحديثُ به حَسَنٌ.\n\n١٨٢٠ - وذكر (^٨) من طريق النسائي (^٩)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «اسْتَحْيُوا مِنَ الله حَقَّ الحياءِ، لا تأتُوا النِّساء في أدبارِهِنَّ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥٠) الحديث رقم: (٢٠٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٤).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب تحريم إفشاء سِرِّ المرأة (٢/ ١٠٦٠) الحديث رقم: (١٤٣٧) (١٢٣)، من طريق عمر بن حمزة العُمري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: سمعت أبا سعيد الخُدْري يقول: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٤).\n(^٤) تاريخ ابن معين رواية الدارمي (ص ١٤٢) رقم: (٤٧٨).\n(^٥) الجرح والتعديل (٦/ ١٠٤) ترجمة رقم: (٥٥٠)، وفي سؤالات ابن الجنيد (ص ٤٣٩) برقم: (٦٨٧)، قال: «صالح ليس بذاك».\nوعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وثقه ابن سعد وأحمد بن حنبل، وابن معين في رواية إسحاق بن منصور، وأبو داود والعجلي، وقال ابن معين في رواية الدوري: كان صالح الحديث. أبو حاتم: «ثقة صدوق». وقال النسائي: «ليس به بأس». تهذيب الكمال (٢١/ ٥٠١ - ٥٠٢) ترجمة رقم: (٤٣٠٣).\n(^٦) في النسخة الخطية: «أحمد»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥١).\n(^٧) العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن أحمد (٢/ ٥٠٦) رقم: (٣٣٣٦)، والجرح والتعديل (٦/ ١٠٤) ترجمة رقم: (٥٥٠).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥١ - ٤٥٢) الحديث رقم: (٢٠٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٥).\n(^٩) النسائي في السنن الكبرى، كتاب عشرة النِّساء (٨/ ١٩٩) الحديث رقم: (٨٩٦١)، من طريق سليمان بن عبد الرحمن من كتابه، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، قال: =","vol":"3","page":570},{"text":"وسكت عنه (^١)، وإسناده عند النسائي هكذا: أنبأنا عثمان بن عبد الله، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الملك بن محمَّدٍ الصَّنعاني، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوعبد الملك بن محمد الصنعاني أبو الزرقاء، قال البستي: إنه يتفرد [به] (^٢). وسئل عنه دُحيم؟ فضَجِعَ (^٣).\n_________\n= حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيفٌ، فإنَّ عبد الملك بن محمد الصنعاني لين الحديث كما في التقريب (ص ٣٦٥) ترجمة رقم: (٤٢١١)، وقد رواه عن سعيد بن عبد العزيز: وهو التنوخي الدمشقي، وهو وإن كان ثقة إماما كما في التقريب (ص ٢٣٨) ترجمة رقم: (٣٥٨) غير أنه اختلط في آخر أمره كما قال الحافظ ابن حجر، ورواية عبد الملك بن محمد الصنعاني عنه كانت بعد اختلاطه.\nقال حمزة بن محمد الكناني الحافظ كما في تحفة الأشراف (١١/ ٢٥) الحديث رقم: (١٥١٣٩): «هذا حديث منكر باطل من حديث الزهري، ومن حديث أبي سلمة، ومن حديث سعيد (يعني: ابن عبد العزيز التنوخي)، فإن كان عبد الملك سمعه من سعيد، فإنما سمعه بعد الاختلاط، وقد رواه الزهري، عن أبي سلمة، أنه كان ينهى عن ذلك، فأما عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فلا».\nوهذا الكلام قد أورده عنه الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٣٨٩)، أثناء كلامه على الحديث رقم: (١٥٤٢)، ثم عقب عليه بقوله: «وعبد الملك قد تكلم فيه دحيم وأبو حاتم وغيرهما»، ثم إنه توسع في سرد طرق وشواهد هذا الحديث.\nومن شواهده أخرجه الترمذي في سننه كتاب الرّضاع، باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن (٣/ ٤٦٠) الحديث رقم: (١١٦٤)، من حديث عليّ بن طلق، عن النبي ﷺ، وفيه أنه ﷺ قال: «وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ»، وقال مشيرًا إلى شواهده: «وفي الباب عن عمر، وخزيمة بن ثابت، وابن عباس، وأبي هريرة، حديث علي بن طلق حديث حسن».\nوصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الغيلة، باب النهي عن إتيان النساء في أعجازهن (٩/ ٥١٢) الحديث رقم: (٤١٩٩).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٥).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة، وكلام ابن حبان البستي فيه ذكره في المجروحين (٢/ ١٣٦) ترجمة رقم: (٧٣٨)، ولفظه فيه: «كان ممن يُجيب في كلّ ما يُسأل، حتى تفرّد عن الثقات بالموضوعات، لا يجوز الاحتجاج بروايته».\n(^٣) الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٩) ترجمة رقم: (١٧٢٨).","vol":"3","page":571},{"text":"وقال أبو حاتم الرازي: يُكتب حديثه (^١).\nوسليمان بن عبد الرحمن: هو ابنُ بنتِ شُرحبيل، أبو أيوب الدمشقي، قال ابن معين: ليس به بأس (^٢)، [وقال أبو حاتم] (^٣): وهو صدوق، ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، قال: وكان في حدّ لو أنّ رجلًا وَضَع له حديثًا، لم يفهم ولم يُمَيِّز (^٤).\nفحق هذا الحديث أنْ يكون حَسَنًا.\n\n١٨٢١ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «ملعون من أتى امرأةً في دُبُرِها».\n_________\n(^١) المصدر السابق.\n(^٢) المصدر السابق (٤/ ١٢٩) ترجمة رقم: (٥٥٩).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة مستفادة من الجرح والتعديل، فهذا الكلام حكاه ابن أبي حاتم عن أبيه، وقد أخلت بها هذه النسخة ونسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٤/ ٤٥٤).\n(^٤) الجرح والتعديل (٤/ ١٢٩) ترجمة رقم: (٥٥٩)، وكلام أبي حاتم فيه بلفظ: «صدوق مستقيم الحديث، ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، …».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥٥) الحديث رقم: (٢٠٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٥).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في جامع النكاح (٢/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٢١٦٢)، من طريق وكيع الجراح، عن سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب عشرة النساء (٨/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٨٩٦٦)، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٤٥٧) الحديث رقم: (٩٧٣٣)، من طريق وكيع بن الجراح، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن (١/ ٦١٩) الحديث رقم: (١٩٢٣)، من طريق عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، به.\nورجال إسناده ثقات غير الحارث بن مخلد وهو الزرقي الأنصاري، فقد روى عنه اثنان كما في تهذيب الكمال (٥/ ٢٧٨) ترجمة رقم: (١٠٤٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٣٣) ترجمة رقم: (٢١٥٢)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٣٠٤) ترجمة رقم: (٨٧٢): «صدوق»، وقد نقل الحافظ في تهذيب التهذيب (٢/ ١٥٦) في ترجمته له، برقم: (٢٧١) قول الحافظ ابن القطان الوارد فيه هنا بأنه مجهول الحال، وتابعه على ذلك في التقريب (ص ١٤٧) ترجمة رقم: (١٠٤٧)، فقال: «مجهول الحال». والمعهود فيه أنه يقول فيمن هكذا حاله أنه مقبول.\nلكن للحديث شواهد يصح بها، أطال في ذكرها وتخريجها الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٣٨٩)، أثناء كلامه على الحديث رقم: (١٥٤٢).=","vol":"3","page":572},{"text":"وسكت عنه (^١)، وهو عنده من رواية سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مَخْلَد، عن أبي هريرة.\nوالحارث هذا روى عنه سهيل وبُسْرُ بن سعيد، ولم تُعرف حاله.\n\n١٨٢٢ - وذَكَر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن عروة، قالت عائشة: يا ابن أخي، «كان رسول الله ﷺ لا يُفضّل بعضنا على بعض في القسم …» الحديث.\nوسكت عنه (^٤)، وإنما هو عند أبي داود، من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه.\n\n١٨٢٣ - وذَكَر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، حديث: «إذا كانت عنده امرأتان فلم يَعْدِلْ بَيْنَهُما …» الحديث.\n_________\n= والحديث أورده ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٤/ ٣٧١) برقم: (٢٧٦٩)، وقال: «وهو حديث جيد الإسناد»، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١١٠) الحديث رقم: (٦٩٠): «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥٦) الحديث رقم: (٢٠٢٤)، وذكره في (٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (١٦٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٩).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٢٤).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٩).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٢ - ٤٥٣) الحديث رقم: (٢٦٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٩)\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر (٣/ ٤٣٩) الحديث رقم: (١١٤١)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُهُ سَاقِطٌ». ثم قال: «وَإِنَّمَا أَسْنَدَ هَذَا الحَدِيثَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، وَرَوَاهُ هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ. وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، وَهَمَّامٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب النكاح، باب في القَسْم بين النساء (٢/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٢١٣٣)، عن أبي الوليد الطيالسي وابن ماجه في سننه كتاب النكاح، باب القسم بين النساء (١/ ٦٣٣) الحديث رقم: (١٩٦٩)، من طريق وكيع بن الجراح، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب مَيْل الرَّجل إلى بعض نسائه دون بعض (٨/ ١٥٠) الحديث رقم: (٨٨٣٩)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد في مسنده (١٣/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٧٩٣٦) عن يزيد بن هارون، أربعتهم أبو الوليد الطيالسي ووكيع =","vol":"3","page":573},{"text":"ثم أتبعه أن قال (^١): أسنده همامٌ، وهمام ثقة حافظ (^٢)، وهذا منه عمل برواية المنفرد، والترمذي هو الذي قال: إنّ الدستوائي رواه، عن قتادة، قال: كان يُقال. قال: ولا يُعرف مرفوعًا إلا من حديث همام.\n\n١٨٢٤ - وذكر (^٣) من طريقه (^٤) أيضًا، عن عائشةَ، أنَّ رسول الله ﷺ بَعَثَ إلى\n_________\n= وابن مهدي ويزيد بن هارون، عن همام بن يحيى العَوْذي، به.\nوصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، باب القسم (١٠\\ ٧) الحديث رقم: (٤٢٠٧)، من طريق وكيع. والحاكم في مستدركه كتاب النكاح (٢\\ ٢٠٣) الحديث رقم: (٢٧٥٩)، من طريق عفان ومحمد بن سنان ثلاثتهم: وكيع وعفان ومحمد بن سنان، قالوا: حدثنا همام بن يحيى، به.\nوقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين». وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط البخاري ومسلم».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣\\ ١٦٩).\n(^٢) همام بن يحيى بن دينار العوذي وثقه ابن معين والإمام أحمد، قال الإمام أحمد: ثبت في كل المشايخ. وهو من أثبت الناس في قتادة، كما صرح به جمع من الحفاظ، ذكر هذا المزي في تهذيب الكمال (٣٠\\ ٣٠٥ - ٣٠٧) ترجمة رقم: (٦٦٠٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤\\ ٤٥٧) الحديث رقم: (٢٠٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣\\ ١٦٩).\n(^٤) قوله: «من طريقه»؛ يعني: من طريق أبي داود على ما هو الحديث المتقدم قبله في بيان الوهم والإيهام (٤\\ ٤٥٥ - ٤٥٧)، وإلا فالحديث السالف قبل هذا هنا إنما هو من طريق الترمذي، وهذا مما فات الحافظ مغلطاي تغييره على وفق ترتيبه.\nوالحديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في القَسْم بين النساء (٢\\ ٢٤٣) الحديث رقم: (٢١٣٧) من طريق أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ بعث إلى النساء - تعني في مرضه - فاجتَمَعْنَ، فقال: «إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ لِي فَأَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَعَلْتُنَّ» فَأَذِنَّ له.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات غير يزيد بن بابوس، فإنه لم يَرْوِ عنه غير أبي عمران الجَوْني كما في تهذيب الكمال (٣٢\\ ٩٢) ترجمة رقم: (٦٩٦٨)، ثم ذكر المزي عن ابن عدي أنه قال: «أحاديثه مشاهير»، وعن الدارقطني أنه قال: «لا بأس به» وأنه ذكره ابن حبان في الثقات. وترجم له الحافظ في تهذيب التهذيب (١١\\ ٣١٦) برقم: (٦٠٧)، وذكر عن أبي حاتم الرازي أنه قال فيه: مجهول. وقال الحافظ في التقريب (ص ٦٠٠) ترجمة رقم: (٧٦٩٤): مقبول.\nقلت: ولكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيه.\nفقد تابعه عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود رواه أيضًا بنحوه عن عائشة، قالت: «لما ثَقُل رسول الله ﷺ واشتدَّ وجَعُه، استأذَنَ أزواجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ في بيتي، فأذِنَّ له» … الحديث.\nأخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي، باب مرض النبي ﷺ ووفاته (٦/ ١١) الحديث =","vol":"3","page":574},{"text":"النِّساءِ فِي مَرَضِهِ فَاجْتَمَعْنَ، فقال: «إِنِّي لا أستطيعُ أنْ أدُورَ …» الحديث.\nوسَكَتَ عنه (^١)، وهو إنما يرويه أبو عمرانَ الجَوْنِيُّ، عن يزيد بن بابنُوسَ، عن عائشة. ويزيد هذا لا تُعرف حاله في الحديث، ولا روى عنه غير أبي عمران، وقال أبو داود: كان شيعيا (^٢).\nوقال البخاري (^٣): كان من الشّيعة الذين قاتلوا عليا.\n\n١٨٢٥ - وذكر (^٤) من طريق أبي أحمد (^٥)، من حديث محمد بن جابر اليمامي، عن قيس بن طَلْقٍ، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: «إذا جامَعَ أحدُكم أهله فلا يُعْجِلْها …» الحديث.\nثم قال (^٦): محمد بن جابر، روى عنه الأئمة كشعبة والثوري وأيوب وغيرهم (^٧). انتهى ما ذكر.\nوهذا الحديث يرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا [يحيى بن] (^٨) محمد ناحية الحُدَّاني (^٩)،\n_________\n= رقم: (٤٤٤٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصَّلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عُذر من مرض وسفر (١/ ٣١٢) الحديث رقم: (٤١٨).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٩).\n(^٢) تهذيب التهذيب (١١/ ٣١٦)، في ترجمة يزيد بن بابيوس، برقم: (٦٠٧).\n(^٣) التاريخ الكبير (٨/ ٣٢٣)، في ترجمة يزيد بن بابيوس، برقم: (٣١٧٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٦) الحديث رقم: (٢٣٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٥).\n(^٥) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٣٣٥) في ترجمة محمد بن جابر، أبي عبد الله اليمامي، برقم: (١٦٤٦)،، من طريق علي بن عياش، حدثنا معاوية؛ يعني: ابن يحيى، عن عباد بن كثير، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه (طلق بن علي)، أن النبي ﷺ قال؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف، من أجل عبّاد بن كثير: وهو الرملي الفلسطيني، فهو ضعيف كما في التقريب (ص ٢٩٠) ترجمة رقم: (٣١٤٠).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٥).\n(^٧) ذكر هذا الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٦٥) ترجمة رقم: (٥١١٠).\n(^٨) ما بين الحاصرتين زيادة من الكامل (٧/ ٣٣٥)، ولم ترد في النسخة الخطية، وفي بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٧): «حدثنا يحيى بن ناجية …».\n(^٩) كذا في النسخة الخطية: «الحُدّاني» مضبوطة بضم الحاء وتشديد الدال المهملة، ووقع في الكامل (٧/ ٣٣٥)، وبيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٧): «الحراني» بالرّاء بدل الدال؛ ولم أقف على ترجمته حتى أُرجح بينهما.","vol":"3","page":575},{"text":"[حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي حُمَيد] (^١)، حدَّثنا عليُّ بنُ عيَّاشٍ، حدَّثنا معاويةُ بنُ يحيى، عن عبادِ بنِ كثير، عن محمدِ بنِ جابر، فذكره.\nومعاويةُ بنُ يحيى هو الطرابلسيُّ الشاميُّ، أبو مُطيعٍ، ثِقةٌ (^٢)، وليس بأبي رَوحٍ (^٣). وعبَّادُ بنُ كثيرٍ: هو الرمليُّ الفلسطينيُّ الشاميُّ أيضًا، وليس بالبصري، والبصريُّ متروكٌ (^٤)، وهذا الشاميُّ ضعيفٌ.\nوقال ابنُ أبي حاتمٍ: سُئل أبي عنه، فقال: ظننتُ أنه أحسنُ حالا من البصريِّ، فإذا هو قريبٌ منه، ضُعِّف الحديثُ (^٥)، وكذا قال فيه أبو زُرعةَ: ضُعِّف الحديثُ (^٦). ووثَّقه ابنُ مَعينٍ (^٧).\nوإلى هذا، فإنَّ قيسَ بنَ طَلْقٍ أيضًا يُضَعَّفُ (^٨).\nفالحديثُ على هذا ليس بصحيح، فاعلمه.\n\n١٨٢٦ - وذكر (^٩) من طريق العُقيلي (^١٠)، حديثَ عائشةَ، عن معاذ: «في\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادةٌ متعيَّنةٌ من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٧) يصحُّ بها الإسنادُ على ما وقع في الكامل، وقد أُخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) معاويةُ بنُ يحيى الطرابلسيُّ الشاميُّ، أبو مطيعٍ الدمشقيُّ، أو الحمصيُّ، وثقه أبو زُرعةَ الرازيُّ كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٣٨٤) ترجمة رقم: (١٧٥٤)، وحكى عن أبيه أنه قال فيه: «صدوقٌ مستقيم الحديث».\n(^٣) أبو رَوحٍ، معاويةُ بنُ يحيى الصدفيُّ الشاميُّ الدمشقيُّ، ضعَّفه أبو حاتم، وقال أبو زُرعةَ: «ليس بقويٍّ»، الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٤) ترجمة رقم: (١٧٥٣).\n(^٤) عباد بن كثير الثقفيُّ البصريُّ، قال الحافظ ابن حجرٍ: «متروكٌ. قال أحمد: روى أحاديثَ كذب». تقريب التهذيب (ص ٢٩٠) ترجمة رقم: (٣١٣٩).\n(^٥) الجرح والتعديل (٦/ ٨٥) ترجمة رقم: (٤٣٤).\n(^٦) المصدر السابق.\n(^٧) تاريخ ابن معينٍ، رواية الدوري (٤/ ٤٦١) رقم: (٥٢٩٧)، ورواية الدارمي (ص ١٤٥) رقم: (٤٩٤).\n(^٨) قال الذهبيُّ: «ضعَّفه أحمد، ويحيى في إحدى الروايتين عنه، وفي رواية عثمان بن سعيد، عنه: ثقة. ووثقه العجليُّ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زُرعة عنه، فقالا: ليس ممن تقوم به حجة». ميزان الاعتدال (٣/ ٣٩٧) ترجمة رقم: (٦٩١٦)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٥٧) ترجمة رقم: (٥٥٨٠): «صدوق».\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٦٩) الحديث رقم: (٨٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٠).\n(^١٠) الضعفاء الكبير (١/ ١٤٢) في ترجمة بشر بن إبراهيم الأنصاري، برقم: (١٧٤)، من طريق =","vol":"3","page":576},{"text":"النثار (^١)».\nوقال (^٢): في إسنادِهِ بشْرُ بنُ إبراهيم الأنصاري، وهو ضعيف.\nولم يُبين أن في إسناده مَنْ لا يُعرف، وهو القاسمُ بنُ [عُمَر] (^٣) العَتَكيُّ.\nقال العقيلي: حدَّثنا أزهرُ بنُ زُفر الحضرميُّ، حدثنا القاسم بن عمر العَتَكِيُّ،\nحدثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: حدثني معاذ بن جبل، أنه شهد ملاك (^٤) رجل من الأنصار مع رسول الله ﷺ، فخَطَبَ النبي ﵇ وأنكَحَ الأنصاري، وقال: «على الأُلْفَةِ والخَيرِ والطَّيرِ المَيْمُونِ، دَفِّفُوا (^٥) على رأس صاحِبِكُم» فدُفَّفَ على رأسه، وأقبلَتِ السلال فيها الفاكهةُ والسُّكَّرُ، فَنُثِرَ عليهم، وأمسك القومُ فلم يَنْتَهِبُوا، فقال ﵇: «ما أَزْيَنَ\n_________\n= القاسم بن عمرَ العَتَكِيُّ، حدَّثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: حدثني معاذ بن جبل، أنه شهد ملاك رجل من الأنصار مع رسول الله ﷺ؛ الحديث.\nوهو حديث موضوع من أجل بشر بن إبراهيم الأنصاري ذكر العقيلي أنه يروي عن الأوزاعي أحاديث موضوعة لا يُتابع عليها.\nوذكره ابن حبان في المجروحين (١/ ١٨٩) ترجمة رقم: (١٣٢)، وقال: «يضع الحديث على الثقات، لا يَحِلُّ ذكره في الكتب إلا على سبيل القَدْح فيه».\nوقال ابن عدي في الكامل (٢/ ١٧٠)، في آخر ترجمته له برقم: (٢٥٠) وقد ساق له مجموعة من الأحاديث: «وكذلك سائر أحاديثه التي لم أذكرها موضوعات عن كلِّ مَنْ روى عنهم».\nثم إن الراوي عنه وهو القاسم بن عمر العَتَكيُّ، لا يُعرف، ذكره الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ١٧٢) ترجمة رقم: (٦١٩)، واقتصر على ذكر قول الحافظ ابن القطان الوارد فيه هنا بأنه لا يُعرف، فقال: «قال ابن القطان: لا يُعرف، ولم أجد له ذكرًا».\n_________\n(^١) النثار: ما يُنثر في الأعراس والأفراح من حلوى أو نقود. ينظر: المعجم الوسيط (٢/ ٩٠١).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٠).\n(^٣) في النسخة الخطية ونسخة من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ١٦٩): «عمرو»، ثم قال: «وفي (ت): عمر»، قلت: وهو الصحيح الموافق لما عند العقيلي، ومصادر ترجمته السالفة الذكر.\n(^٤) الملاك، بكسر الميم، ويُقال فيه: الإملاك: وهو التزويج وعَقْد النكاح. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٥٩).\n(^٥) قوله: «دففوا»، من الدُّفُّ: وهو آلة الطرب التي يُنْقَر عليها، والمراد: أعلنوا النكاح بالضرب على الدفوف. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ١٢٥)، والمعجم الوسيط (١/ ٢٨٩).","vol":"3","page":577},{"text":"الحِلْمَ! ألا تَنْتَهِبُونَ؟ فقالوا: يا رسول الله، إِنَّكَ نَهيتنا عن النهبة يوم كذا، قال: «إِنَّما نَهِيتُكُم عن نُهْبَةِ العَساكِرِ، ولم أُنْهِكُم عن نُهْبَةِ الولائم»، فانْتَهِبُوا، قال معاذ: فوالله، لقد رأيتُ رسول الله ﷺ يَجْرُرْنا وَنَجْرُرْهُ (^١) في ذلك النَّهَابِ.\nقال العقيلي: بشر بن إبراهيم روى عن الأوزاعي أحاديث موضوعةً، فذكر منها حديثًا، هذا بعده.\nوالقاسم بن عمر هذا لم أجد له ذكرا.\n\n١٨٢٧ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن جابر: «كانت لنا جَوارِ، وكنَّا نَعْزِلُ عنهن»، فقالت اليهود: تلك الموؤودة الصغرى، … الحديث.\n_________\n(^١) من الجَرِّ، وهو الجَذب. لسان العرب (٤/ ١٢٥)، مادة: (جرر).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٨) الحديث رقم: (٥٨٥)، وذكره في (٢/ ٤٠٢) الحديث رقم: (٤٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٧).\n(^٣) السنن الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب العزل (٨/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٩٠٣٠)، من طريق عبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى، عن معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن جابر بن عبد الله قال؛ وذكره.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب النكاح، باب ما جاء في العزل (٣/ ٤٣٤) الحديث رقم: (١١٣٦)، من طريق يزيد بن زريع، عن معمر بن راشد، به.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات، وقد اختلف فيه عن يحيى بن أبي كثير، فرواه عنه معمر كما تقدم بالإسناد المذكور.\nوخالفه هشام الدستوائي، فقال: عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: حدثني أبو رفاعة، أنّ أبا سعيد الخُدْري، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فذكره بنحوه وجعله من مسند أبي سعيد الخُدْري من رواية أبي رفاعة عنه. أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٢٢) بإثر رواية معمر بن راشد، برقم: (٩٠٣١).\nوقد وافق هشاما الدستوائي في ذلك، أبان بن يزيد العطار، فرواه بمثل ذلك، وروايته أخرجها أبو داود في سننه كتاب النكاح، باب ما جاء في العزل (٢/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٢١٧١)، غير أنه قال فيه: «عن رفاعة»، لا «عن أبي رفاعة».\nثم أخرجه النسائي (٨/ ٢٢٢) برقم: (٩٠٣٢)، من رواية علي (وهو ابن المبارك)، فقال: عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن أبا مطيع بن عوف، أحد بني رفاعة بن الحارث، أخبره أنّ أبا سعيد أخبره، نحوه.\nوأبو مطيع بن عوف هذا، قيل: اسمه رفاعة، وقيل: فلان بن رفاعة، ويقال فيه: أبو رفاعة أيضًا كما في تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٠٠) ترجمة رقم: (٧٦٣٥)، ولم يذكر المزي في الرواة عنه غير محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وقال عنه الذهبي في الميزان (٤/ ٥٧٤) ترجمة رقم: (١٠٦١٢): «لا يُعرف». =","vol":"3","page":578},{"text":"وسَكَتَ عنه (^١)، ولم يُبيّن من إسناده شيئًا، ولا أبرَزَ من رُواتِه أحدًا.\nوهو إنما يرويه يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أنّ جابر بن عبد الله قال؛ فذكره.\nوعلى مذهبه يكون منقطعًا؛ لأنه نصَّ في الصّيام، على أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لم يسمع من جابر (^٢).\nفهو لو اعتقد فيه هنا الانقطاع لبيَّنَ ذلك، أو لأبرَزَ من إسناده موضعه؛ معتمدًا على ما قدم، وهو لم يفعل شيئًا من ذلك.\nفأما بيان اتصال الحديث المذكور وأنّه ليس بمنقطع كما ذكر، فهو أن تعلم أنه حديث يرويه رجلان كلُّ واحدٍ منهما يُقال له: محمدُ بنُ عبد الرحمن، أحدهما: ابن ثوبان، والآخَرُ: ابنُ [سعد] (^٣) بنُ زُرارةَ، وهذا هو الذي لم يسمعه من جابر. فأما ابن ثوبان فإنه يقول فيه: حدثني جابر.\nفلنذكر أحاديثهما بنصهما، حتّى يتبيَّن الاتِّصال في أحدهما، والانقطاع في الآخر:\n_________\n= وهذا الحديث قد ذكره ابن أبي حاتم في علل الحديث (٤/ ١٣٤ - ١٣٥) برقم: (١٣١٤)، من رواية هشام الدستوائي ومعمر بن راشد، وذكر اختلافهما فيه عن يحيى بن أبي كثير، ثم سأل أباه عن ذلك، «ثم قال: قال أبي: حديث هشام الدستوائيّ أشبه من حديث معمر».\nوقد ساق الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٣٠٨ - ٣٠٩) هذا الحديث، وذكر اختلاف الرواة عن يحيى بن أبي كثير مع طرق أخرى لهذا الحديث، ثم قال: «وهذه طرق يقوى بعضها ببعض».\nوالحديث مخرج في الصحيحين من غير هذا الوجه عن جابر ﵁، فقد أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب العزل (٧/ ٣٣) الحديث رقم: (٥٢٠٧)، من طريق عطاء. ومسلم في صححه كتاب النكاح باب حكم العزل (٢/ ١٠٦٤) الحديث رقم: (١٤٣٩)، من طريق أبي الزبير، كلاهما: عطاء وأبو الزبير عن جابر، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ لِي جَارِيَةٌ، هِيَ خَادِمُنَا وَسَانِيَتُنَا، وَأَنَا أَطُوفُ عَلَيْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، فَقَالَ: «اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدَّرَ لَهَا»، فَلَبِثَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَبِلَتْ، فَقَالَ: «قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدَّرَ لَهَا»، اللفظ لمسلم، ورواه البخاري مختصرًا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٧).\n(^٢) الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٤)، وينظر الحديث السالف برقم: (١٢٤١).\n(^٣) في النسخة الخطية: «سعيد»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٨)، وهو الصواب الموافق لما في السنن الكبرى للنسائي.","vol":"3","page":579},{"text":"١٨٢٨ - (^١) قال النسائي (^٢): حدثنا شعيب بن شعيب بن إسحاق، حدثنا عبد الوهاب (^٣)، حدثنا شعيب، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثني جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ مر برجل في ظل شجرة يرش عليه الماء، فقال: «ما بال صاحبكم هذا؟» قالوا: يا رسول الله صائم، قال: «إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر، عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها».\nهذا إسناد صحيح متصل يذكر كل واحد منهم: «حدثني»، [حتى] (^٤) انتهى ذلك إلى محمد بن عبد الرحمن، فقال: «حدثني جابر».\nوهذا هو الذي أورد أبو محمد، وفسر محمد بن عبد الرحمن بأنه ابن ثوبان، وأصاب في ذلك، وأخطأ في قوله: «لم يسمع من جابر»، وهو [يروي] (^٥) من قوله ويسمع حدثني جابر.\nوالذي بعده من قول النسائي (^٦): «هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر».\nنُبيّن الآن أنه إنما قال ذلك معتقدا أنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، لا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وذلك أن كل ما أورد بعده منقطعًا، إنما هو لمحمد بن عبد الرحمن بن سعد، لا لابن ثوبان، فمما أورد بعده:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٨ - ٥٧٩) بعد الحديث رقم: (٥٨٥)، وذكره في (٢/ ٥٧٦) الحديث رقم: (٥٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٤).\n(^٢) في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر (٤/ ١٧٦) الحديث رقم: (٢٢٥٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب العلة التي من أجله قيل ذلك (يعني: كراهة الصيام في السفر) (٣/ ١٤٥) الحديث رقم: (٢٥٧٨)، وقد سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٤١).\n(^٣) هو: ابن سعيد، أبو محمد الدمشقي.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٨)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) في النسخة الخطية ونسخة من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٢/ ٥٧٩): «يرى» وهو خطأ، صوابه ما هو مثبت على مقتضى المراد من سياق الكلام.\n(^٦) السنن الكبرى (٣/ ١٤٥) عقب الحديث رقم: (٢٥٧٨)، وينظر الحديث السالف برقم: (١٢٤١)","vol":"3","page":580},{"text":"أخبرني (^١) محمود بن خالد، حدثنا الفريابي، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثني من سمع جابرا؛ نحوه (^٢).\nفهذا هو ابن سعد بن زرارة، لا ابن ثوبان.\nوأورد (^٣) من رواية وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، هكذا معنعنا، لم يقل: حدثني جابر، كما قال شعيب، عن الأوزاعي (^٤)، وصرح فيه بأنه ابن ثوبان.\nوقال عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن جابر (^٥).\nوهذا أيضا هو ابن سعد لا ابن ثوبان، فعرف النسائي أن محمد بن عبد الرحمن هذا - الذي يقول في رواية الفريابي، عن الأوزاعي، عن يحيى، عنه: [حدثني من سمع جابرا. وفي رواية عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، عن يحيى، عنه] (^٦): عن رجل، عن جابر. - أنه محمد بن [عبد الرحمن بن] (^٧) سعد، فقضى لذلك\n_________\n(^١) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٥): «نبأني»، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية.\n(^٢) النسائي في سننه الكبرى كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر (٣/ ١٤٥) الحديث رقم: (٢٥٧٩)، وينظر تمام تخريجه في الحديث السالف برقم: (١٢٤١).\n(^٣) يعني: النسائي، في سننه الصغرى، كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر (٤/ ١٧٦) الحديث رقم: (٢٢٦٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب العلة التي من أجله قيل ذلك (يعني: كراهة الصيام في السفر) (٣/ ١٤٦) الحديث رقم: (٢٥٨٠)، وينظر تمام تخريجه في الحديث السالف برقم: (١٢٤١).\n(^٤) رواية شعيب، عن الأوزاعي، تقدم ذكرها بتمامها مع تخريجها، قريبا.\n(^٥) النسائي في سننه الصغرى كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر (٤/ ١٧٦) الحديث رقم: (٢٢٦١)، وفي السنن الكبرى للنسائي، كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر (٣/ ١٤٦) الحديث رقم: (٢٥٨١) قال: أخبرنا محمد بن المثنى، عن عثمان بن عمر؛ فذكره. وينظر تمام تخريجه في الحديث السالف برقم: (١٢٤١).\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من سنن النسائي يقتضيها المفهوم من السياق، وقد أخلت بها هذه النسخة، ونسخة من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٢/ ٥٨٠) قال: «سقط من ت، أو كتب في الحاشية، ولم يظهر في التصوير». والمثبت إنما هو على مقتضى ما ورد في إسناد رواية محمد بن يوسف الفريابي السالف تخريجها.\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٠)، وهي موافقة لما\n=","vol":"3","page":581},{"text":"بانقطاع روايته للحديث عن جابر، وزاد إلى ذلك الظَّنَّ أنه الذي في رواية شعيب، عن الأوزاعي، فخطأ مَنْ قال عنه: حدثني جابر، وجزم بأن بينهما رجلًا.\nثم أخَذَ في بيان مَنْ هو الرجل الذي بينهما، فقال (^١): ذِكْرُ اسمِ الرَّجل: أنبأنا عمرو بن عليّ، حدثنا يحيى (^٢) وخالد بن الحارث، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر: «أَنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا قد ظُلّل عليه في السفر، …» الحديث (^٣). ثم قال: حديث شعبة هذا هو الصحيح.\nانتهى ما أورد النسائي في بيان انقطاع رواية ابن سعد (^٤)، فيما بينه وبين جابر في هذا الحديث.\nوالخطأ فيه هو في أن اعتقد في محمّد بن عبد الرحمن القائل: حدثني جابر، أنه ابن سعد، وليس الأمر كذلك، وإنما هو ابن ثوبان، وهو قد سمعه من جابر كما أخبر عن نفسه من قوله: حدثني جابر، وقد صرح بكونه ابن ثوبان في رواية وكيع، عن علي بن المبارك (^٥).\n_________\n= عند النسائي، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^١) أي النسائي كما هو عنده في سننه الصغرى كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر، ذكر اسم الرجل (٤/ ١٧٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر، ذكر اسم الرجل (٣/ ١٤٦).\n(^٢) هو ابن سعيد القطان، كذلك رواه عنه أحمد في مسنده (٢٢/ ٣١٧) الحديث رقم: (١٤٤٢٦)، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة؛ فذكره.\n(^٣) النسائي في سننه الصغرى كتاب الصيام، باب ما يُكره من الصيام في السفر (٤/ ١٧٧) الحديث رقم: (٢٢٦٢)، وفي السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر (٣/ ١٤٦) الحديث رقم: (٢٥٨٢).\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ لمن ظلل عليه واشتد الحر: ليس من البر الصوم في السفر (٣/ ٣٤) الحديث رقم: (١٩٤٦)، عن آدم (هو ابن أبي إياس). ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر (٢/ ٧٨٦) الحديث رقم: (١١١٥) (٩٢)، من طريق غُندر (هو محمد بن جعفر)، كلاهما آدم وغندر، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد، به، هذا إسناد مسلم وعند البخاري: محمد بن عبد الرحمن الأنصاري.\n(^٤) يعني: محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة.\n(^٥) تقدم ذكر هذه الرواية وتخريجها قريبا","vol":"3","page":582},{"text":"فإذن هذا الذي يرويه شعبة، عنه، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر، [ليس] (^١) هو ابن ثوبان، وإنما هو ابن سعد بن زرارة.\nوبيان ذلك في كتاب مسلم وأبي داود (^٢)، في نفس هذا الإسناد، وهو أنصاري، وليس في روايته ذكر للزيادة المذكورة، وإنّما هي في رواية ابن ثوبان، ويحيى بن أبي كثير معروف بالرواية عن الرجلين.\nأما عن ابن ثوبان، فهو مصرح به في الإسناد المذكور من رواية وكيع، عن علي بن المبارك (^٣).\nوروايته، عن ابن سعد؛ مصرح به أيضًا في كتاب مسلم (^٤)، في الحديث المذكور دون الزيادة المذكورة.\n\n١٨٢٩ - (^٥) وفي كتاب البخاري (^٦)، في فضائل القرآن، من رواية شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ النبي ﷺ قال: «في كَمْ تَقرأ القرآن؟ … الحديث».\nوهذا هو ابن سعد بلا خلاف.\nفإذ الأمرُ هكذا، فلا ينبغي أن [يَثبُتْ] (^٧) على الذي يقول: حدثني جابر، بأنه ابن سعد كما [فَعَل] (^٨) النسائي، ثم يقضي على قوله: حدثني جابر؛\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «أنه ليس»، وقوله: «أنه» مقحم في هذا السياق، ولم يرد في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨١)، فالاستغناء عنه أولى.\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصوم، باب اختيار الفطر (يعني: في السفر) (٢/ ٣١٧) الحديث رقم: (٢٤٠٧)، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن؛ يعني: ابن سعد بن زرارة؛ فذكره.\nوسلف تخريجه عند مسلم قريبًا، وفيه التصريح بأنه ابن سعد.\n(^٣) تقدم ذكر هذه الرواية وتخريجها قريبًا.\n(^٤) تقدم توثيقه من عنده قريبا.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨١) الحديث رقم: (٥٨٦).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب في كم يُقرأ القرآن (٦/ ١٩٦) الحديث رقم: (٥٠٥٣) قال: حدثنا سعد بن حفص، حدَّثنا شيبان (هو ابن عبد الرحمن النحوي)، فذكره.\n(^٧) في النسخة الخطية: «يثبت»، ولا يصح هنا، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٢)\n(^٨) في النسخة الخطية: «نقل» بالنون بعدها قاف، ولا يصح، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٢).","vol":"3","page":583},{"text":"بالخطأ، من أجل إدخال الآخر بينه وبين جابر رجلًا، بل يَجِبُ أن يُقال: إنه ابنُ ثوبان، الصَّحيحُ السماع من جابر، ولو لم يثبت أنهما رجلان لما جاز أن يقول في روايته: إنها منقطعة، وهو قد قال: حدثني جابرٌ، ولو رواه بواسطة عنه، فإنه لا مانع من أن يكون سمعه منه، وحدَّثه به غيره عنه، فأداه على الوجهين.\nوقد تقرر أنهما رجلان، فالقائل منهما: (حدثني جابر) هو ابن ثوبان، والقائل: (عن رجل، عن جابر) هو ابن سعد.\nفإن قيل: فهل عُلِمَ سماع [محمد بن عبد الرحمن بن] (^١) ثوبان من جابر، من غير هذا الحديث؟ قلنا: نعم.\n\n١٨٣٠ - روى (^٢) شيبان النَّحْوي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن ابن ثوبان، أنّ جابرًا أخبره، أنّ النبيَّ ﵇ «كان يُصلّي التَّطوع وهو راكب في غير القبلة» (^٣).\nوقال هشام الدستوائي: عن يحيى، عن ابن ثوبان، حدثني جابر: أنَّ النبيَّ ﵇ «كان يُصلِّي على راحلته نحو المشرقِ …» الحديث (^٤).\nفهذا نص سماعه منه في هذين الحديثين، وهما صحيحان، ذكرهما جميعًا البخاري في جامعه.\nومنهما يتبين [الخطأ في إطلاق القول بأنّه لم يسمع من جابر، ولو قال كما قال النسائي؛ كان أعْذَرَ، على أنه قد تبين] (^٥) أنه سمع ذلك الحديث كما قدمناه (^٦).\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٢) الحديث رقم: (٥٨٧).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب صلاة التطوع على الدابة وحيثما توجهت به (٢/ ٤٤) الحديث رقم: (١٠٩٤)، عن أبي نعيم (هو الفضل بن دكين)، حدثنا شيبان؛ فذكره.\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب ينزل للمكتوبة (٢/ ٤٥) الحديث رقم: (١٠٩٩)، عن معاذ بن فضالة، قال: حدثنا هشام؛ فذكره. وتمام لفظه عنده: «فإذا أراد أن يُصلّي المكتوبة نَزَل، فاستقبَلَ القِبْلَةَ».\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٣)، وبها يكتمل المعنى المراد من السياق، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٦) يريد الحديث المتقدم برقم: (١٨٢٧).","vol":"3","page":584},{"text":"وقد ذكر مسلم (^١)، إثر رواية شعبة، عن محمد بن سعد بن زرارة، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر، أنّ شعبة، قال: كان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير، أنه كان يزيد في هذا الحديث، وفي هذا الإسناد: «عَلَيْكُم بِرُخصةِ الله التي رخص لكم»، قال: فلما سألته، فلم يحفظه.\nفجاء من هذا أن رواية شعبة التي جعلها النسائي حجّةً على انقطاع رواية شعيب، عن الأوزاعي، ليس فيها ذِكْرُ الزِّيادة المذكورة.\nفإذن إنما الزيادة المذكورة في حديث ابن ثوبان، عن جابر كما بيناه.\nوهنالك أيضًا غلط آخَرُ للنَّسائي في هذا الحديث، وذلك أنه ظنَّ في رواية عمارةَ بنِ غَزِيَّةَ، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر (^٢)، لهذا الحديث أنه أيضًا ابن ثوبان، وهو خطأ منه، وإنّما يرويه عُمارةُ بنُ غَزِيَّةَ، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن جابرٍ، منقطعًا، ساقطا من بينها محمّد بن عمرو بن حسن، وقع البيان فيه أنه ابن سعد بن زرارة في كتاب بَقِيِّ بنِ مَخْلَد (^٣)، فاعلم ذلك.\n\n١٨٣١ - وذكر (^٤) من طريق الدارقطني (^٥)، عن عمر، عن النبي ﷺ: أنه «نهى عن العَزْلِ عن الحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِها».\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر (٢/ ٧٨٦) الحديث رقم: (١١١٥).\n(^٢) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصيام، باب ما يُكره من الصيام في السفر (٤/ ١٧٥) الحديث رقم: (٢٢٥٧)، وفي السنن الكبرى كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر (٣/ ١٤٥) الحديث رقم: (٢٥٧٧)، من طريق بكر بن مُضَر، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ رأى ناسا مجتمعين على رجل، فسأل، فقالوا: رجلٌ أَجْهَدَهُ الصَّومُ، فقال رسول الله ﷺ: «ليس من البر الصيام في السَّفَرِ».\n(^٣) وكذا أخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ١٠٦) الحديث رقم: (١٤٧٩٤)، من طريق عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن جابر بن عبد الله، به.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢٣) الحديث رقم: (٥٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٧).\n(^٥) الحديث في علل الدارقطني (٢/ ٩٣) برقم: (١٣٥)، أنه سُئل عن حديث أبي هريرة، عن عمر، فذكره.\nوأخرجه موصولا ابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب العزل (١/ ٦٢٠) الحديث رقم: (١٩٢٨)، وأحمد في مسنده (١/ ٣٣٩) الحديث رقم: (٢١٢)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٨٧) الحديث رقم: (٣٦٧٩)، ثلاثتهم من طريق إسحاق بن عيسى الطباع، =","vol":"3","page":585},{"text":"ثم أتبعه أن قال (^١): إنما تفرد به إسحاق الطَّبَّاعُ، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن مُحرّر بن أبي هريرةَ، عن عمر، ووَهِمَ فيه، وخالفه ابنُ وهب، فقال: عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال؛ وهو وَهُمُ أيضًا، والصَّوابُ: عن عمر بن حمزة (^٢)، مرسلًا، ليس فيه عن أبيه. انتهى كلامه.\nوهو كما ذكر، ولكنه غير موصل الإسنادِ عنده، إنّما سُئل عنه فأجاب بذلك.\n\n١٨٣٢ - وذكر (^٣) من طريق النسائي (^٤)، عن عبد الله بن سَرْجِسَ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أتى أحدكم أهله فلْيُلْقِ على عَجُزِه وعَجُزِها شيئًا …». الحديث.\nثم قال (^٥): هذا يتصل من حديث صَدَقة بن عبد الله السمين، وليس بقوي.\nلم يَزِدْ على هذا، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيمِ البَرْقِيُّ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن صَدَقَةَ، عن زُهير بن محمد، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سَرْجِسَ؛ فذكره.\nزهير بن محمد ضعيف (^٦)، وقد اضطرب فيه أبو محمد، وقد بينا رأيه في ذلك.\n_________\n= حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن مُحرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال؛ وذكره.\nومن هذا الوجه ساقه ابن أبي حاتم في علل الحديث (٤/ ٣٦ - ٣٧) برقم: (١٢٣٣) وسأل أباه عنه، ثم قال: «قال أبي: هذا من تخاليط ابن لهيعة».\nوذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ٤٠٠)، أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٥٤٧) لابن ماجه، ثم قال: «وفيه ابن لهيعة، قال الدارقطني في العلل: وَهِمَ فيه، والصواب عن الزهري، عن حمزة، عن عمر، ليس فيه ابن عمر».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٧).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (عن عمر بن حمزة)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢٤)، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٧): (عن حمزة، عن عمر)،\nوهو الموافق لما في علل الدارقطني (٢/ ٩٣)، فقد قال: (والصواب: مرسل عن عمر).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٣ - ١٢٤) الحديث رقم: (٨١٩)، وذكره في (٢/ ٢٠٣) الحديث رقم: (١٨٣)، و(٣/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٩٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٥).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٧٩٥).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٥).\n(^٦) تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث رقم: (٧٩٥).","vol":"3","page":586},{"text":"١٨٣٣ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «إِيَّاكُم والتَّعرّي …» الحديث. وقال فيه (^٣): حسن غريب.\nولم يُبيِّن لم لا يصح، وهو حديث يرويه الترمذي هكذا: حدثنا أحمدُ بنُ محمد بنِ نَيْرَكَ البغدادي، حدثنا الأسود بن عامر، حدَّثنا أبو المُحَياةِ، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر؛ فذكره.\nليث هو ابن أبي سليم، وهو دائبًا يُضعفه ويُضعف به.\nوبعد هذا بمقدار ورقة، ذكر في النكاح أيضًا:\n\n١٨٣٤ - حديث (^٤) ابن عمر، في حق الزوج على زوجته، قال: «لا تخرج من بيته إلا بإذنه» (^٥).\nفي إسناده ليث بن أبي سليم.\nفأما أبو المُحيّاة، يحيى بن يعلى فثقة (^٦)، فاعلمه.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٧) الحديث رقم: (١٢٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٦).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الأدب، باب ما جاء في الاستتار عند الجماع (٥/ ١٢) الحديث رقم: (٢٨٠٠)، من طريق الأسود بن عامر، قال: حدثنا أبو مُحَياةَ، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف، فإنّ لينا المذكور في إسناده: هو ابن أبي سليم، صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤)، وقد تفرّد به عن نافع، ولهذا استغربه الترمذي، فقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو مُحَياة اسمه: يحيى بن يعلى.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٦)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٧) الحديث رقم: (١٢٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٠).\n(^٥) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٠)، لابن أبي شيبة، وهو في مصنفه، كتاب النكاح، باب ما حق الزوج على امرأته (٤/ ٣٠٢) الحديث رقم: (١٧٤٠٩)، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن ليث، عن عبد الملك (هو ابن ميسرة الهلالي)، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: أتت امرأة نبي الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ما حق الزوج على امرأته؟ قال: «لا تَمْنَعهُ نَفْسَها …» فذكره، وفيه: يا نبي الله، ما حقُّ الزوج على امرأته؟ قال: «لا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فَعَلتْ لعنتها ملائكة الله وملائكة الرحمة وملائكةُ الغَضَبِ حتى تَتُوبَ».\nوإسناده ضعيف لأجل لليث: وهو ابن أبي سليم، وقد سلف بيان حاله في الذي قبله.\n(^٦) يحيى بن يعلى، أبو المُحيّاة التَّيميُّ الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٩٨) ترجمة\nرقم: (٧٦٧٦): «ثقة».","vol":"3","page":587},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>٤ - باب في الغَيْرَة،</span> ومتى تَحْتَجِبُ المرأة، وعدم كلام النساء، وفتنتهم، وذم الإكثار من الخَدَم، وفي الرضاعة، وأن الشرك لا يُحْصن، وتَرْك السؤال عن ضَرْب الرجل امرأته، والحض على تزويج الولد، وفي المحبين\n١٨٣٥ - ذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ: «الغَيْرَةُ مِنَ الإيمان …» الحديث.\nوسَكَتَ عنه (^٣)، والبزار أورَدَه هكذا: أنبأنا محمدُ بنُ مَعْمر، حدثنا أبو عامر، حدَّثنا أبو مَرْحُومِ الأرْطباني، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره، ثم قال: لا نعلمه يُروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا عن أبي سعيد، ولا نعلم أحدًا شارك أبا مرحوم عن زيد في هذا الحديث، وعند\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤٥٨/ ٤ - ٤٥٩) الحديث رقم: (٢٠٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٣)\n(^٢) مسند البزار كما في كشف الأستار (٢/ ١٨٨) الحديث رقم: (١٤٩٠)، من طريق أبي مرحوم الأرطباني، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «الْغَيْرَةُ مِنَ الإِيمَانِ، وَالْمِذَاءُ مِنَ النَّفَاقِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا الْمِذَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَغَارُ».\nوإسناده ضعيف، فإنّ أبا مرحوم الأرطباني: واسمه عبد الرحيم بن كردم بن أرطبان، ابن عم عبد الله بن عون بن أرطبان، قال عنه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل، لابنه (٥/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (١٦٠٠): مجهول»، وذكر البزار أنه تفرد به عن زيد بن أسلم، فقال: «لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم أحدًا يُشارك أبا مرحوم عن زيد فيه».\nقلت: قد رواه معمر بن راشد، عن زيد بن أسلم قال: قال النبي ﷺ؛ فذكره، مرسلا. وزاد: «والمذاءُ: الدَّيُّوث».\nأخرجه عبد الرزاق في مصنفه، باب الغيرة (١٠/ ٤٠٩) الحديث رقم: (١٩٥٢١)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الشهادات، باب الرجل يتخذ الغلام والجارية المُغنِّين، ويجمع عليهما ويُغنّيان (١٠/ ٣٨١) الحديث رقم: (٢١٠٢٣)، عن معمر، به.\nقال البيهقي بإثره (٢١٠٢٤): «ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام، عن غير واحد، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، هكذا مرسلًا دون قوله: والمِذَاء: الديوث. قال أبو عبيد: المذاءُ: أُخِذَ من المذي؛ يعني: أن يجمع بين الرجال والنساء، ثم يُخليهم يماذي بعضُهم بعضا مذاءً».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٣).","vol":"3","page":588},{"text":"أبي مرحوم حديث آخر بهذا الإسناد عن أبي سعيد. انتهى كلام البزار (^١).\nأبو مرحوم: هو عبد الرحيم بنُ كَرْدَم بنِ أَرْطَبانَ، ابنُ عم عبد الله بن عون بن أرطبان.\nقال أبو حاتم: إنه يروي عن الزهري وزيد بن أسلم، روى عنه أبو عامر العقدي، وأبو أسامة، ومُعلّى بن [أسد] (^٢) وإبراهيم بن الحجاج الشامي، قال ابنه أبو محمد: سألته عنه، فقال: مجهول (^٣).\nفانظر كيف عَرَفه وعَرَف رواية جماعةٍ عنه، ثم قال فيه مجهول، وهذا منه صواب، وقد يُحسَنُ الظَّنُّ بأبي محمّدٍ في سكوته عن هذا الحديث، بل يكون عَرَف من حال هذا الرَّجل ما أوْجَبَ ذلك، ويرفع هذا الظَّنَّ أنه لما ذكره في كتابه الكبير (^٤)، بإسناده، أتبعه قول أبي حاتم فيه، لم يزد على ذلك، فكان هذا منه تعليلا للخبر، وذلك صواب من فعله، فلعله هنا تسامح فيه على علم، والله أعلم.\n\n١٨٣٦ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن\n_________\n(^١) كما في كشف الأستار (٢/ ١٨٨) بإثر الحديث رقم: (١٤٩٠).\n(^٢) في النسخة الخطية: «راشد»، وهو خطأ، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٥٩)،\nوهو الموافق لما في الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٩).\n(^٣) الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (١٦٠٠).\n(^٤) يعني: الأحكام الكبرى، لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي، ولم أقف عليه في المطبوع منه.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢٥/ ٣ - ٢٦) الحديث رقم: (٦٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٥).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب فيما تُبدي المرأة من زينتها (٤/ ٦٢) الحديث رقم: (٤١٠٤)، من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دُريك، عن عائشة، أن أسماء بنت أبي بكر دَخَلَتْ على رسول الله ﷺ، وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله ﷺ، وقال: «يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحُ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ.\nالحديث حسن، وإسناده ضعيف لانقطاعه بين خالد بن دُريك وعائشة ﵂، فيما ذكر أبو داود وغيره، ولضعف سعيد بن بشير: وهو الأزدي مولاهم، أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة الشامي، فهو ضعيف، كما في التقريب (ص ٢٣٤) ترجمة رقم: (٢٢٧٦). وقال أبو داود بإثره: «هذا مرسل، خالد بن دريك لم يُدرك عائشة ﵂».\nوقال أبو حاتم فيما حكى عنه ابنه في علل الحديث (٤/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٤٦٣): هذا وهم، إنما هو: قتادة عن خالد بن دريك؛ أن عائشة؛ مرسل».\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٤١٧) في ترجمة سعيد بن بشير، برقم: (٨٠٥)، والبيهقي =","vol":"3","page":589},{"text":"خالد بن دُرَيك، عن عائشة، عن النبي ﷺ: «أن الجارية إذا حاضت؛ لم يَصْلُح أن يُرى منها إلا وَجْهَها …». الحديث.\nثم قال (^١): هذا مرسل، وابنُ دُرَيك لم يسمع من عائشة. انتهى ما ذكر.\nوهو فيه أعذر من حيث أبرز من إسناده موضعَ العيب، وهو سعيد بن بشير، فإنّه ضعيف كما تقدَّم ذِكْرُنا له (^٢)، وأمّا خالدٌ، فإنّه مجهول الحال (^٣).\n_________\n= في سننه الكبرى، كتاب الصَّلاة، باب عورة المرأة الحرّة (٢/ ٣١٩) الحديث رقم: (٣٢١٨)، كلاهما من طريق الوليد بن مسلم، به.\nوقال ابن عدي: «ولا أعلم رواه عن قتادة، غير سعيد بن بشير، وقال مرّةً فيه: عن خالد بن\nدُرَيك، عن أم سلمة، بدل عائشة».\nوالأقوال السابقة كلها ذكرها الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ١٠٧) تحت الحديث رقم: (١٢٤٤)، ثم قال: «وله شاهدٌ، أخرجه البيهقي، من طريق ابن لهيعة، عن عياض بن عبد الله، سمع إبراهيم بن عُبيد بن رفاعة، عن أبيه، أظُنُّه عن أسماء بنت عُميس، أنها قالت؛ …» فذكره مختصرًا.\nوحديث أسماء بنت عُميس الذي أشار إليه الحافظ، أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر إليها عند الحاجة (٧/ ١٣٨) الحديث رقم: (١٣٤٩٧)، وفي إسناده كما ذكر عبد الله بن لهيعة، وهو سيئ الحفظ كما سلف بيان ذلك مرارا، ولهذا قال البيهقي بإثره: «إسناده ضعيف».\nوقال بإثر حديث خالد بن دُرَيك، عن عائشة، ما ذكره أبو داود من أنه مرسل، وأن خالد بن دُرَيك لم يدرك عائشة، ثم قال: «مع هذا المرسل قولُ مَنْ مضى من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، في بيان ما أباح الله من الزينة الظاهرة، فصار القول بذلك قويًا، والله أعلم».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٥)، وهو قد ذكره عن أبي داود.\n(^٢) سعيد بن بشير، تقدمت ترجمته أثناء الكلام على الحديث رقم: (٦٩٤).\n(^٣) بل روى عنه جمع كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٨/ ٥٤) ترجمة رقم: (١٦٠٤)، وقال عنه ابن معين في رواية سعيد بن أبي مريم: «ثقة»، وقال في رواية إسحاق بن منصور الكوسج: «مشهور»، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبّان في الثقات في أتباع التابعين فيما ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب (٣/ ٨٦) ترجمة رقم: (١٦٤)، ولذلك قال عنه في التقريب (ص ١٨٧) ترجمة رقم: (١٦٢٥): «ثقة».\nوقد قال عنه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٣/ ٣٢٨) ترجمة رقم: (١٤٧٣): «لا بأس به»، وهذا القول لأبي حاتم فيه كان قد حكاه عنه الحافظ ابن القطان نفسه مع قول ابن معين: «مشهور» أثناء كلامه على الحديث رقم: (٦٥)، وزاد: «روى عنه جماعة».","vol":"3","page":590},{"text":"١٨٣٧ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن، عن علي: «نهى رسول الله ﷺ أن يُكَلَّمَ (^٣) النساء إلا بإذن أزواجهن».\nثم قال (^٤): رواه ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن أبي جعفر، عن علي. وخالفه\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢٥ - ٥٢٦) الحديث رقم: (٥٢٢)، وذكره في (٤/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٢٠٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٦).\n(^٢) الحديث في علل الدارقطني (٤/ ١٢٦) الحديث رقم: (٤٦٥)، معلقا، بلفظ: «وسئل عن حديث أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، عن علي؛ …» الحديث. وذكر أنه يرويه الحكم بن عتيبة، واختلف عنه، فرواه ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن أبي جعفر، عن علي. قال ذلك قيس بن الربيع، عن ابن أبي ليلى وخالفه شعبة فرواه عن الحكم، عن ذكوان أبي صالح، عن مولى لعمرو، عن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ. أسنده عن عمرو بن العاص، وهو الصحيح.\nقلت: رواية قيس بن الربيع، عن ابن أبي ليلى به موصولا، أخرجها الخرائطي في مكارم الأخلاق، كما أفاده الألباني في سلسلته الصحيحة (٢/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٦٢٥). وإسناده ضعيف، من أجل قيس بن الربيع الأسدي، ومحمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، كلاهما رمي بسوء الحفظ والخطأ، كما تقدم مرارًا، ولكن الحديث صحيح لطرقه وشواهده. أما رواية شعبة، عن الحكم، به موصولا، فقد أخرجها الترمذي في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء في النهي عن الدخول على النساء إلا بإذن أزواجهن (٥/ ١٠٢) الحديث رقم: (٢٧٧٩)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن ذكوان (هو أبو صالح السمان)، عن مولى عمرو بن العاص، أنَّ عمرو بن العاص أرسله إلى علي يستأذنه على أسماء بنت عُميس، فأذِنَ له، حتّى إذا فَرَغَ من حاجته، سأل المولى عمرو بن العاص عن ذلك، فقال: إنّ رسول الله ﷺ «نهانا أن ندخل على النساء بغير إذن أزواجهن».\nوهو في مسند الإمام أحمد (٣ - ٢/ ٢٩) الحديث رقم: (١٧٧٦٧)، من طريق شعبة، به. وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير مولى عمرو بن العاص، فلم يُعيّن من هو، ولعمرو عدد من الموالي.\nوقال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن عقبة بن عامر، وعبد الله بن عمرو، وجابر، هذا\nحديث حسن».\nوللحديث طريق ثالث، أخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٢٩٦) الحديث رقم: (١٧٧٦١)، من طريق الأعمش، قال: سمعت أبا صالح، عن عمرو بن العاص، قال: «نهانا رسول الله ﷺ أَنْ نَدْخُلَ عَلَى الْمُغِيبَاتِ».\nورجال إسناده ثقات، إلا أنّ أبا صالح ذكوان السمان، لم يصرح بسماعه من عمرو بن العاص، وهو غير معروف بالرواية عنه.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «يُكلّم» بالياء في أوّله، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٦ و٢/ ٤٦٠)، وفي علل الدارقطني (٤/ ١٢٦): «تُكلّم» بالتاء في أوّله، وهو الجادة.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٦).","vol":"3","page":591},{"text":"شعبة، عن الحكم، عن ذكوان أبي صالح، عن مولى لعمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص، عن النبي ﵇، وهذا هو الصحيح في الإسناد. انتهى ما ذكر.\nوهذا عند الدارقطني غير موصل الإسنادِ، إنّما سُئل عنه فأجابَ.\nوإلى ذلك، فإن أبا جعفر هذا لا يُعرف (^١)، وابن أبي ليلى محمد سيئ الحفظ (^٢)، وهو يُضَعّفهُ ويُضَعّفُ به، وهنا قد أعرض عنه.\n\n١٨٣٨ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن أسامة بن زيد وسعيد بن عمرو بن نفيل، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَا تَرَكْتُ بعدي فتنةً أَضَرَّ على الرِّجالِ مِنَ النساء».\nكذا وَقَعَ في النسخ: سعيد بن عمرو بن نفيل (^٥)، وصوابه سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل (^٦).\nوقد تقدم مثل هذا من النسبة إلى الجد في:\n\n١٨٣٩ - حديث (^٧) «صلى في مسجد بني عبدِ الأَشْهَلِ».\n_________\n(^١) أبو جعفر، جاء التصريح باسمه عند الدارقطني كما تقدم، وهو محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، أبو جعفر الكوفي، وثقه ابن معين وغيره، كما ذكره في تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٤٩) ترجمة رقم: (٥٤١٢).\n(^٢) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، كما تقدم بيان حاله غير مرة.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٢١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٧).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الرقاق، باب أكثر أهل الجنّة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء، وبيان الفتنة بالنساء (٤/ ٢٠٩٧) الحديث رقم: (٢٧٤١) (٩٨)، من طريق المعتمر بن سليمان، قال: قال أبي: حدثنا أبو عثمان (هو عبد الرحمن بن مل النهدي)، عن أسامة بن زيد بن حارثة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أنّهما حدثا عن رسول الله ﷺ، أن قال؛ وذكره.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب ما يُتَّقى من شؤم المرأة (٧/ ٨) الحديث\nرقم: (٥٠٩٦)، من طريق سليمان التيمي، قال سمعت أبا عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد\n(وحده)، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\n(^٥) وكذلك هو في المطبوع من الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٧): «وعن أسامة بن زيد وسعيد بن عمرو بن نفيل، عن رسول الله ﷺ».\n(^٦) ينظر: بغية النقاد النقلة، لابن المواق (٢/ ٧٣ - ٧٥) الحديث رقم: (٢٦٢).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٢١٣)، وذكره في: (٣/ ٣٧٦) الحديث رقم: (١١٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣).","vol":"3","page":592},{"text":"من عند البزار (^١)، من طريق إبراهيم بن أبي حبيبة، وهو عند البزارِ مبين في نفس الإسناد إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة.\nوكلُّ ما وَقَعَ من هذا النوع فإنّما وقع خطأ، أن يأتي إلى رجل قد وَقَعَ ذِكرُه على الصواب منسوبًا إلى أبيه، فيذكره هو منسوبًا إلى جدّه، وإنّما جَرَت العادة بأنْ يجده منسوبًا إلى جدّه، فيُبيّن أباه وجده، مثل أن يجده في الكتاب: سعيد بن عمرو بن نفيل، فيقول هو في نَقْلِهِ: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعلى الصواب وقع عند مسلم الذي نقل الحديث من عنده، فاعلمه.\n\n١٨٤٠ - وذكر (^٢) من طريق البزار (^٣)، عن عطاء بن يسار، عن سلمان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنِ اتَّخَذَ من الخَدَمِ غيرَ مَا يَنْكِحُ، ثُمَّ بَغَيْنَ عَلَيْهِ (^٤)، فَعَلَيْهِ مِثْل آثامهنَّ … .» الحديث.\nكذا أورده (^٥)، غير مُبْرِز من إسناده إلا عطاء، ورأيتُ في بعضها تنبيها في الحاشية، معزوا إلى أبي محمّدٍ معناه: أنه لا يَعْلم سماعَ عطاء من سلمان، كأنه لم يَهُمُّه من أمر إسناده غير ذلك. والحديثُ لا يصح، ولو صح سماعه منه؛ لأنه عند البزار هكذا:\n_________\n(^١) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٧٣١).\n(^٢) زاد بعده في النسخة الخطية كلمة: (عليه)، ولم تذكر في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٨)، ولا في المصادر.\n(^٣) مسند البزار (٦/ ٤٩٨) الحديث رقم: (٢٥٣٦)، من طريق سعيد بن محمد، قال: أخبرنا علي بن غُراب، عن سعيد بن الحرّ، عن سلمة بن كلثوم، عن عطاء بن يسار، عن سلمان الفارسي ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف لانقطاعه وجهالة بعض رواته، فإنّ عطاء بن يسار لم يسمع من سلمان الفارسي، وسعيد بن الحرّ، لم أقف له على ترجمة مفردة فيما بين يدي من المصادر، وقد رواه عنه علي بن غُراب، فهو وإن كان صدوقا غير أنه كان يُدلّس، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٠٤) ترجمة رقم: (٤٧٨٣)، وهو قد رواه عنه بالعنعنة.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٩٨) الحديث رقم: (٧٥٨٧)، وقال: «رواه البزار عن عطاء بن يسار، عن سلمان، ولم يُدركه، وفيه مَنْ لم أعرفهم».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٧) - (٨٨) الحديث رقم: (٢٣٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١٧٧/ ٣)\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٧).","vol":"3","page":593},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحُرِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُلْثُومٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فَذَكَرَهُ.\nأَمَّا سَعِيدُ بْنُ الحُرِّ، فَلا أَعْرِفُ لَهُ وُجُودًا إِلَّا هُنَا، وَسَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِأَنَّهُ شَامِيٌّ، يَرْوِي عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، وَصَفْوَانَ بْنَ عَمْرٍو، وَجَعْفَرَ بْنَ بُرْقَانَ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، وَيَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الوَحَاظِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ (^١)، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مَجْهُولُ الحَالِ (^٢) عِنْدَهُ، لَمْ يُعْرَفْ مِنْ أَمْرِهِ بِمَزِيدٍ.\n\n١٨٤١ - وَذَكَرَ (^٣) حَدِيثَ: «النَّهْيِ عَنِ اسْتِرْضَاعِ الحَمْقَاءِ؛ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُشْبِهُ» (^٤). وَتَرَكَ (^٥) مِنْ رُوَاتِهِ مَنْ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ، مِمَّنْ هُوَ مَجْهُولٌ، لَا يُعْرَفُ ذِكْرُهُ.\n\n١٨٤٢ - [وَذَكَرَ (^٦)] (^٧) مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ (^٨)، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ المَرْزُبَانِ،\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٤/ ١٧١) ترجمة رقم: (٧٤٤).\n(^٢) كيف يكون مجهول الحال وقد كان يقاس في زمانه بالأوزاعي، قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأبي اليمان (الحكم بن نافع): ما تقول في سلمة بن كلثوم؟ قال: ثقة، كان يقاس بالأوزاعي. وقال أبو توبة (الربيع بن نافع): حدثنا سلمة بن كلثوم، وكان من العابدين، ولم يكن في أصحاب الأوزاعي أهيأ منه. ينظر: تاريخ أبي زرعة الدمشقي (ص ٧١٧)، وتهذيب الكمال (١١/ ٣١١ - ٣١٢) ترجمة رقم: (٢٤٦٦). وقد قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٤٥٤) ترجمة رقم: (٢٠٤٥): «ثقة نبيل»، والحافظ في التقريب (ص ٢٤٨) ترجمة رقم: (٢٥٠٧): «صدوق».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٧) الحديث رقم: (٩٦٨)، وذكره في (٣/ ٦٣) الحديث رقم: (٧٢٨)، و(٣/ ١٦٩) الحديث رقم: (٨٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٦).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه قريبا، برقم: (١٨٤٤).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٦).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٧) الحديث رقم: (٩٦٩)، وذكره في (٢/ ١٣٠) الحديث رقم: (١٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٤ - ١٨٥).\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٧)، وقد جاء قبلها في النسخة الخطية: «وهو أبو مسعود اليمني»، وهذه العبارة الصحيح في موضعها آخر الكلام على هذا الحديث، مسبوقة بكلام قبلها، وبجملة بعدها، على ما سيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.\n(^٨) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٤٣٥) في ترجمة سعيد بن المرزبان، أبي سعد البقال، برقم: (٨١١)، من طريق أبي مسعود وعبد الرحمن التيمي، عن أبي سعد البقال (سعيد بن المرزبان)، عن يزيد الفقير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال؛ وذكره. =","vol":"3","page":594},{"text":"عن زيد الفقيه، عن جابر، عن النبي ﵇، [قال: «لا رِضَاعَ بعدَ الفِصَال»] (^١).\nثم ضعفه بأن قال (^٢): سعيد في هذا هو أبو سعد البقالُ، أحسَنُ ما قيل فيه أنه لا يَكْذِب، وإنه ممن يُكتب حديثه.\nهذا ما ذكر، وهو - أعني أبا سعيد - ضعيف جدًا، والقول فيه أغلظ مما قال؛ فإنه منكر الحديث.\n[وإلى ذلك، فإنّ مَنْ دُونه لا يُعرف، وهو أبو مسعود اليمني (^٣)] (^٤).\n\n١٨٤٣ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، من حديث الهيثم بن جميل: حدثنا\n_________\n= وإسناده ضعيف جدا، فإنّ أبا سعد البقال سعيد بن المَرْزُبَانِ العبسي، ذكر ابن عدي عن البخاري أنه قال فيه: «منكر الحديث»، وعن ابن معين: «ليس بشيء، ولا يكتب حديثه» «»، وعن عمرو بن علي الفلاس: «ضعيف الحديث، متروك»، وذكره الذهبي في الميزان (٢/ ١٥٧ - ١٥٨) ترجمة رقم: (٣٢٧١)، وذكر عن الدارقطني أنه قال: «متروك»، وقال أبو زرعة: «صدوق مدلّس».\nوينظر الحديث السالف برقم: (١٣٤٠).\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٧)، وقد أخلت بها هذه\nالنسخة.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٤).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: «اليمني»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٨)، وهو خطأ، صوابه: «التميمي»، وأبو مسعود هذا: هو عبد الرحمن بن الحسن الزجاج، أبو مسعود الموصلي التميمي، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٧) برقم: (١٠٧١)، وذكر رواية جمع من الرواة عنه، وحكى عن أبيه قوله فيه: «يُكتب حديثه ولا يُحتج به». وذكره المزي في تهذيب الكمال (١١/ ٥٣) في ترجمة سعيد بن المرزبان، برقم: (٢٣٥١)، في جملة مَنْ رَوَوا عنه.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٨)، قد ورد بعض ما فيه في أول الكلام على هذا الحديث، وقد تقدم القول أنه هنا موضعه الصحيح.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٨) الحديث رقم: (٩٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٥).\n(^٦) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٣٩٩) في ترجمة الهيثم بن جميل، أبي سهل الأنطاكي، برقم: (٢٠١٩)، عن عمر بن محمد الوكيل، قال: حدثنا الوليد بن برد الأنطاكي، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال؛ فذكره.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الرضاع (٥/ ٣٠٧) الحديث رقم: (٤٣٦٤)، من طريق الهيثم بن جميل؛ بالإسناد المذكور به، ثم قال: «لم يُسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ».","vol":"3","page":595},{"text":"سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «لا يحرم من الرَّضاع إلا ما كان في الحَوْلَينِ».\nثم قال (^١): هذا يُعرف بالهيثم مسندا، عن ابن عيينة، وغيره يَقِفُه على ابن عباس، والهيثم هذا سَكَنَ أنطاكية، ويقال هو بغدادي، ويغلط الكثير على الثقات، [كما يغلط غيرُه، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب، وذكر أبو حاتم الهيثم هذا] (^٢)، وقال: وثقه أحمد (^٣). انتهى كلامه.\nوهو بعينه كلام أبي أحمد، إلا ما حكاه عن أبي حاتم (^٤).\nوالمقصود أن تعلم أن دون الهيثم مَنْ لا يُعرف، قال أبو أحمد: سمعتُ [عمر] (^٥) بن محمد الوكيل (^٦) يقول: حدثنا أبو الوليد بن يزيد (^٧) الأنطاكي، حدثنا\n_________\n= وأما ابن عدي فقال عنه في صدر ترجمته له: «ليس بالحافظ، يغلط على الثقات»، ثم قال بإثر حديثه هذا ما سيذكره عنه الحافظ ابن القطان فيما يحكيه عن الإشبيلي.\nقلت: وممن وقفه عن ابن عيينة عبد الرزاق في مصنّفه، كتاب الطلاق، باب لا رضاع بعد الفطام (٧/ ٤٦٥) الحديث رقم: (١٣٩٠٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطلاق، باب لا رضاع بعد الفطام (٧/ ٤٦٥) الحديث رقم: (١٣٩٠٣)، وسعيد بن منصور في سننه، كتاب الوصايا، باب ما جاء في ابنة الأخ من الرضاعة (١/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٩٨٠)، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال؛ وذكره موقوفا على ابن عباس، ورواته حفاظ ثقات.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٥).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٨)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن أحمد بن حنبل (٣/ ٣٧١) رقم: (٥٦٢٩)، ورواه عنه أيضًا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٨٦) ترجمة رقم: (٣٥١).\n(^٤) ذكرت في التعليق السابق أن راوي هذا عن الإمام أحمد هو ابن أبي حاتم، وليس أبوه.\n(^٥) في النسخة الخطية ونسخة من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ٢٣٩) (عمرو)، والمثبت من الكامل لابن عدي (٨/ ٣٩٩)، وهو الموافق لما في السنن الكبرى، للبيهقي، فإنه أخرجه في كتاب الرضاع، باب ما جاء في تحديد ذلك (يعني: الرضاع) بالحولين (٧/ ٧٦١) الحديث رقم: (١٥٦٦٩)، من طريق ابن عدي، وفيه عنده أنه قال: «سمعتُ عمر بن محمد الوكيل يقول» فذكره.\n(^٦) كذا في النسخة الخطية كما في الكامل والسنن الكبرى للبيهقي، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٩): «الوكيع» بالعين المهملة في آخره.\n(^٧) في النسخة الخطية: «أبو الوليد بن يزيد»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٩): وهو خطأ لا شك فيه، صوابه: «أبو الوليد بن برد»، تنظر ترجمته في التعليق الآتي بعده.","vol":"3","page":596},{"text":"الهيثم بن جميل، حدثنا سفيان؛ فذكره، وأبو الوليد هذا لا يُعرف (^١).\n\n١٨٤٤ - وذكر (^٢) من «المراسيل» (^٣)، عن زياد السهمي: «نهى رسول الله ﷺ أن تسترضع الحمقاءُ، فإِنَّ اللبنَّ يُشَبَّهُ».\nقال (^٤): وقد أسند، والذي أسنَدَه يُتَّهمُ بوضعه، وهو عمرُو بنُ خُليف الحتاوي، وحتّاوة: قرية بعسقلان، ذكر ذلك أبو أحمد (^٥). انتهى ما ذكر.\n_________\n(^١) بل هو معروف، فأبو الوليد هذا: هو محمد بن أحمد بن الوليد بن محمد بن بُرد الأنطاكي، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٨٣ - ١٨٤) برقم: (١٠٤١)، وذكر من جملة شيوخه الهيثم بن جميل شيخه في هذا الإسناد، وقال: «أدركته ولم أسمع منه، وكتب إلي بشيءٍ يسير من فوائده، كما ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨) برقم: (٢٦٢)، وذكر أيضًا أنه يروي عن الهيثم بن جميل، وحكى عن الدارقطني أنه قال فيه: «ثقة»، وترجم له الحافظ في لسان الميزان (٩/ ١٨٩) برقم: (٩١٤١)، وقال: «قال ابن القطان: لا يُعرف. انتهى. وقد ذكره النسائي في الكنى، وقال: صالح».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٧) الحديث رقم: (٩٦٨)، وذكره في (٣/ ٦٣) الحديث رقم: (٧٢٨)، و(٣/ ١٦٩) الحديث رقم: (٨٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٦).\n(^٣) المراسيل، لأبي داود (ص ١٨١ - ١٨٢) الحديث رقم: (٢٠٧)، عن الحسن بن الصباح، قال: حدثنا إسحاق ابن بنت داود بن أبي هند - من خير الرجال -، عن هشام بن إسماعيل المكي، عن زياد السهمي، قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُسْتَرْضَعَ الْحَمْقَاءُ؛ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُشْبِهُ».\nومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الرضاع، باب ما ورد في اللبن يُشبه عليه (٧/ ٧٦٥) الحديث رقم: (١٥٦٨٢)، وقال: «هذا مرسل».\nقلت: هو مرسل ضعيف الإسناد أيضًا، فإنّ هشام بن إسماعيل المكي مجهول كما في التقريب (ص ٥٧٢) ترجمة رقم: (٧٢٨٦)، وقد رواه عن زياد السهمي، وهو مجهول أيضًا، قال الحافظ في ترجمته من التقريب (ص ٢٢١) برقم: (٢١٠٦): «مجهول، أرسل حديثًا، ويقال: هو مولى عمرو بن العاص».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٦).\n(^٥) في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٦٣) في ترجمة عمرو بن خُليف، أبي صالح الحتاوي، برقم: (١٣١٨)، بالإسناد الذي سيذكره الحافظ ابن القطان من عنده قريبًا، عن أنس بن مالك، قال: قال النبي ﷺ: «لَا تُرْضِعْ لَكُمُ الْحَمْقَاءُ، فَإِنَّ اللَّبَنَ يُعْدِي»، وقال ابن عدي بإثره بعد أن ساق لعمرو بن خُليف بعض الأحاديث الأخرى: ولعمرو بن خُليف أحاديث غير ما ذكرتُ موضوعات، وكان يتهم بوضعها».\nوعمرو بن خليف الحتاوي ذكره ابن حبّان في المجروحين (٢/ ٨٠) ترجمة رقم: (٦٣٣)، وقال: «كان ممن يضع الحديث».\nوهو قد رواه عن محمد بن مخلد الرُّعَيْني، وهو منكر الحديث فيما قاله ابن عدي في ترجمته له من الكامل (٧/ ٥٠٣) برقم: (١٧٣٤). =","vol":"3","page":597},{"text":"أما المرسل؛ ففي غاية الضعف بغير الإرسال، وذلك أن زيادًا السهمي مجهول البتة، ويرويه عنه هشام بن إسماعيل المكي، وهو أيضًا مجهول، ويرويه عن هشام إسحاق ابن بنت داود بن أبي هند، ولا تُعرف له حال، إلّا أنّ الحسنَ بنَ الصَّبّاح، قال في نَفْسِ الإسناد لما رواه عنه: (إنّ إسحاق هذا من خير الرجال)، وهذا لا يقضي له بالثقة في الرواية (^١).\nوأما المسند، فيرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا محمد بن عمرو بن عبد العزيز العسقلاني، حدثنا أبو صالح عمرُو بنُ خُليف الحتّاوي، حدثنا محمد بن مَخْلَد الرعيني، حدَّثنا نُعيم - يعني: ابن سالم بن [قُنْبُرِ] (^٢) ـ، عن أنس بن مالك؛ فذكره (^٣).\nونُعيم بن سالم لا تُعرف حاله، ولا وجدتُ له ذِكْرًا (^٤).\n_________\n= وشيخه نعيم بن سالم، راويه عن أنس ﵁، الصحيح في اسمه هو يغنم بدل: نعيم، على ما سيأتي توضح ذلك مع بيان حاله قريبًا.\n(^١) إسحاق ابن بنت داود بن أبي هند: هو إسحاق بن عيسى القُشَيري، أبو هاشم، ويقال: أبو هشام البصري، وقيل البغدادي، ابن بنت داود بن أبي هند خازن مكة، هكذا عرّفه المنِّي في تهذيب الكمال (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥) في صدر ترجمته له برقم: (٣٧٥)، وذكر جمعًا غفيرا ممن رووا عنه، ثم ذكر قول أبي حاتم فيه: «شيخ»، وقول الحسن بن الصباح أنه من خيار الرجال، وأنه وثقه الخطيب البغدادي، كما ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٠٨) ترجمة رقم: (١٢٤٦٧)، وقال: «ربّما أخطأ»، فمثل هذا لا يُقال عنه: «لا تُعرف له حال». ولهذا استدرك الحافظ العراقي على الحافظ ابن القطان في قوله هذا، في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٦١) ترجمة رقم: (١٧٧) بقوله: «قلت: سئل عنه أبو حاتم، فقال: شيخ، ووثقه أبو بكر الخطيب».\nوقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٠٢) ترجمة رقم: (٣٧٦): «صدوق يُخطئ».\n(^٢) في النسخة الخطية: (قيس)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة، ومصادر ترجمته الآتية.\n(^٣) سلف تخريجه مع الكلام عليه قريبا.\n(^٤) نعم يصح أن يُقال هذا في نعيم بن سالم، إذ ليس في الرُّواة مَنْ يُعرف بهذا الاسم، وهذا الحكم الذي قاله فيه الحافظ ابن القطان إنّما هو على مقتضى ما وقع في الكامل (٦/ ٢٦٣) مُصحفا من اسمه الصحيح: وهو يغنم؛ وإلى هذا أشار الحافظ ابن حجر في لسان الميزان، فإنه ذكره بالاسمين، فذكره أولًا (٨/ ٢٨٨) بإثر ترجمة نعيم بن تمام، برقم: (٨١٦٣)، وذكر قول الحافظ ابن القطان المذكور هنا: قال ابن القطان: لا يُعرف. ثم استدرك عليه بقوله: «قلت: تصحف عليه اسمه، وإلّا فهو معروف مشهور بالضّعف، متروك الحديث، وأوَّل اسمه =","vol":"3","page":598},{"text":"ومحمدُ بنُ مَخْلَدٍ الرُّعينيُّ، لم تثبت عدالته، وهو حمصي يكنى أبا [أسلم] (^١). سئل عنه أبو حاتم، فقال: لم أر في حديثه منكرًا (^٢).\n\n١٨٤٥ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، في قصة سالم مولى أبي حذيفة، في رَضَاعِ الكبير: «أن سهلةَ أرضعتْهُ خمس رضعات».\n_________\n= ياء مثناة من تحت، ثم غين معجمة، ثم نون، وسيأتي، ثم ذكره (٨/ ٥٤٣) برقم: (٨٦٦٩)، فقال: «يغنم بن سالم بن قنبر مولى علي ﵁، عن أنس، أتى بعجائب وبقي إلى زمان مالك» ثم ذكر تضعيف وتوهين الأئمة له.\nويغنم بن سالم هذا، قد أفرد ابن عدي في الكامل (٩/ ١٧٨) ترجمة له برقم: (٢١٨٣)، وذكر تضعيف بعض الأئمة له، وساق له بعض الروايات، ثم قال: «وأحاديث يغنم عامتها غير محفوظة …».\n(^١) في النسخة الخطية: (مسلم)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٤).\n(^٢) الجرح والتعديل (٨/ ٩٢ - ٩٣) ترجمة رقم: (٣٩٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦٢) الحديث رقم: (٢٠٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٢ - ١٨٣).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب فيمن حرّم به (يعني: رضاع الكبير) (٢/ ٢٢٣) الحديث رقم: (٢٠٦١)، من طريق عنبسة، قال: حدثني يونس (هو ابن يزيد الأيلي)، عن ابن شهاب الزهري، حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبيّ ﷺ وأم سلمة، أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، كَانَ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوُرِّثَ مِيرَاثَهُ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﷾ فِي ذَلِكَ: ﴿ادْعُوهُمْ لا بَابِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ، ثُمَّ الْعَامِرِيِّ، وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ، فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَيَرَانِي فُضْلًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فيهم مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «أَرْضِعِيهِ» فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، … الحديث.\nوهو حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فإنّ عنبسة: وهو ابن خالد بن يزيد الأيلي صدوق حسن الحديث كما في التقريب (ص ٤٣٢) ترجمة رقم: (٥١٩٨).\nوقد روى معنى هذا الحديث عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، أنه قال: أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، أنّ أمه زينب بنت سلمة، أخبرته أن أمها أم سلمة زوج النبيّ ﷺ كانت تقول: أبى سائر أزواج النبي ﷺ أن يُدْخِلْنَ عليهن أحدًا بتلك الرضاعة، وقُلْنَ لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصةً أرخصها رسول الله ﷺ خاصة، فما هو بداخل =","vol":"3","page":599},{"text":"وسكت عنه (^١)، وهو إنّما يرويه أبو داود، عن أحمد بن صالح، عن عنبسة، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.\nوعنبسة: هو ابن خالد بن يزيد الأيلي، لم تثبت عدالته، بل أخاف أن يكون على نقيض ذلك، وذلك أن ابن أبي حاتم حكى أنه كان على خراج مصر، فكان يُعلّق النساء بالثدي (^٢)؛ فإن صح هذا، كفى في تجريحه، وقد أخرج له البخاري (^٣)، وتجنبه مسلم رحمهما الله تعالى.\n_________\n= علينا أحدٌ بهذه الرَّضاعة، ولا رائينا. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الرضاع، باب رضاعة الكبير (٢/ ١٠٧٨) الحديث رقم: (١٤٥٤).\nوالحديث أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب (٥/ ٨١) الحديث رقم: (٤٠٠٠) وكتاب النكاح، باب الأكفاء في الدِّين (٧/ ٧) الحديث رقم: (٥٠٨٨)، ومسلم، كتاب النكاح، باب رضاعة الكبير (٢/ ١٠٧٦ - ١٠٧٧) الحديث رقم: (١٤٥٣)، من طرق أخرى، عن عائشة ﵂ بنحوه، وليس فيها: «أن سهلة أرضعته خمس رضعات».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٢ - ١٨٣).\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ٤٠٢) ترجمة رقم: (٢٢٤٦).\n(^٣) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤٣٣/ ١): «عنبسة بن خالد الأيلي، عظمه أبو داود وأحمد بن صالح المصري ومحمد بن مسلم بن فزارة، وأما يحيى بن بكير فكان يقع فيه، وقال الساجي: انفرد بأحاديث عن يونس بن يزيد … . وله عند البخاري أربعة أحاديث، قرنه فيها بعبد الله بن وهب، عن يونس».\nوقال أبو داود: عنبسة أحب إلينا من الليث بن سعد. قال الذهبي: كأنه يعني في يونس بن يزيد خاصة. وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال أحمد بن صالح: صدوق. وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه؟ فقال أبو حاتم: كان على خراج مصر، وكان يعلق النساء بالثدي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٠٥) ترجمة رقم: (٤٥٢٩)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٩٨) ترجمة رقم: (٦٤٩٩)\nوذكر المعلمي اليماني في كتابه التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل (٢/ ٦٠٠ - ٦٠١) قول أبي حاتم وابن القطان السابقين، ثم رده بقوله: أقول: الذي في كتاب ابن أبي حاتم (ج ٣ قسم ١ ص ٤٠٢): «سألت أبي عن عنبسة بن خالد؟ فقال: كان على خراج [مصر]، وكان يعلق النساء بثديهن»، وأبو حاتم ولد سنة ١٩٥، وأول طلبه الحديث سنة ٢٠٩، وإنما دخل مصر بعد ذلك بمدة، فلم يدرك عنبسة، ولا ولايته الخراج؛ لأن عنبسة توفي سنة ١٩٨، ولا يدرى من أخبر أبا حاتم بذلك؟ فلا يثبت ذلك، ولا ما يترتب عليه من الجرح. وقال ابن أبي حاتم: (سمعت محمد بن مسلم ابن وارة يقول: روى ابن وهب عن عنبسة بن خالد. قلت لمحمد بن مسلم: فعنبسة بن خالد أحب إليك أو وهب الله بن راشد؟ فقال: سبحان الله! ومن يكون عنبسة إلى وهب الله؟ ما سمعت بوهب الله إلا الآن منكم). فقد روى عن عنبسة أحمد بن صالح على إتقانه، وعبد الله بن وهب على جلالته وتقدمه، =","vol":"3","page":600},{"text":"١٨٤٦ - وذكر (^١) حديث أبي هريرة: «لا يحرم من الرضاع المصة ولا المصتان …» الحديث (^٢).\nثم أتبعه أن قال (^٣): إن ابن عبد البر قال: لا يصح مرفوعا (^٤). ثم قال هو (^٥): وصححه غيره؛ لأن الذي رفعه ثقة.\nولم يبين في هذا كله أنه من رواية ابن إسحاق.\n_________\n= وكل منهما أعقل وأفضل من مائة مثل يحيى بن بكير، وروى عنه محمد بن مهدي الإخميمي وغيرهم، كما في التهذيب. فأما الإمام أحمد؛ فكأنه سمع بأن عنبسة كان يحيي الخراج؛ فكرهه لذلك، وليس في ذلك ما يثبت به الجرح … . فعنبسة «؛ يروي عنه ابن وهب، ويصدقه أحمد بن صالح، ويثني عليه ابن وارة، ويثبته أبو داود، ويستشهد به البخاري، ويوثقه ابن حبان».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٣) الحديث رقم: (٢٦٣٠)، وذكره في (٤/ ٢٤٩) الحديث رقم: (١٧٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٣).\n(^٢) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب الرضاعة بعد الفطام قبل الحولين (٥/ ٢٠١) الحديث رقم: (٥٤٤٣)، من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، قال: عن ابن إسحاق، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الحجاج بن الحجاج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحرم من الرضاعة المصة، ولا المصتان، إنما يحرم ما فتق اللبن».\nوابن إسحاق صدوق مدلس كما تقدم مرارا، لكنه صرح فيه بالسماع من هشام بن عروة، إلا أن ابن إسحاق قد خولف في إسناده، فرواه سفيان بن عيينة ومفضل بن فضالة وأبو أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن حجاج بن حجاج، عن أبي هريرة موقوفا، كذلك قال الدارقطني في علله (١٠/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٢٠١١)، ثم قال: «والصحيح قول من وقفه في حديث هشام».\nوحجاج بن حجاج راويه عن أبي هريرة: هو ابن مالك الأسلمي، قال عنه الذهبي في الميزان (١/ ٤٦١) ترجمة رقم: (١٧٣٠): «صدوق»، والحافظ في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١٢٣): «مقبول».\nوثبت في صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب في المصة والمصتان (٢/ ١٠٧٤) الحديث رقم: (١٤٥١)، من طريق أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا تحرم المصة والمصتان».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٣).\n(^٤) التمهيد، لابن عبد البر (٨/ ٢٦٧)، قال: «رفع هذا الحديث حماد بن سلمة، وتوقيفه أصح».\n(^٥) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٣).","vol":"3","page":601},{"text":"١٨٤٧ - وذَكَرَ (^١) من «المراسل» (^٢)، عن ابن أبي لبيبة، عن أبيه، عن جده، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ بَلَغَ له ولدٌ، وعنده مالٌ يُنْكِحُه، فلم يفعل؛ فَأَحْدَثَ، فالإثمُ بينهما».\nولم يُعبه (^٣) بسوى الإرسال، وهو أخف ما فيه، فإنّ كلَّ هؤلاء مجهولون، وإن كان ابن أبي لبيبة محمّد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة فهو لا شيء (^٤)، وأبوه وجده لا يُعرفان (^٥).\n\n١٨٤٨ - وذَكَرَ (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، من حديث عفيف بن سالم، قال:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٢) الحديث رقم: (٧٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٤).\n(^٢) الحديث عزاه الحافظ عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٤) لأبي داود بهذا الإسناد، قال: «أبو داود، عن ابن أبي شيبة، عن أبيه، عن جده». والظاهر أن ابن أبي لبيبة، تحرّف في المطبوع منه إلى ابن أبي شيبة، فلا يعرف لابن أبي شيبة رواية عن أبيه، عن جده.\nوهذا الحديث لم أقف عليه عند أبي داود في مراسيله، ولا عند غيره فيما بين يدي من المصادر.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢٤).\n(^٤) كذلك قال فيه ابن معين، قال ابن أبي خيثمة:: «سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي لبيبة الذي يُحدِّث عنه وكيع، ليس حديثه بشيء». الجرح والتعديل (٧/ ٣١٩) ترجمة رقم: (١٧٢٨)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ٣٦٢) ترجمة رقم: (٥٢١٤).\n(^٥) لم أقف على ترجمة مفردة لأي منهما، فيما بين يدي من المصادر.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٨) الحديث رقم: (١٠٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣١).\n(^٧) سنن الدارقطني، كتاب الحدود والدّيات وغيره (٤/ ١٧٧ - ١٧٨) الحديث رقم: (٣٢٩٣)، من طريق أحمد بن أبي نافع، قال: حدثنا عفيف بن سالم، حدثنا سفيان الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٧٦) في ترجمة أحمد بن أبي نافع أبي سلمة الموصلي، برقم: (٥)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحدود، باب مَنْ قال: مَنْ أَشْرَكَ بالله فليس بمُحْصَن (٨/ ٣٧٦) الحديث رقم: (١٦٩٣٩)، من طريق أبي سلمة أحمد بن أبي نافع، به.\nوإسناده ضعيف، فإن أحمد بن أبي نافع قال فيه ابن عدي، عن أبي يعلى الموصلي أحمد بن عليّ بن المثنّى: «قد رأيتُ أحمد بن أبي نافع، ولم يكن موضعا للحديث»، ثم قال بإثر حديثه هذا: «منكر من حديث الثوري، عن موسى بن عقبة، بهذا الإسناد».\nثم إن عفيف بن سالم قد خالفه أبو أحمد الزبيري، فرواه عن الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا.","vol":"3","page":602},{"text":"أنبأنا الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «لا يحصن الشرك بالله شيئا».\nثم قال (^١): وهم عفيف في رفعه، والصحيح موقوف من قول ابن عمر. هذا ما أتبعه، وهو كلام الدارقطني، وهو في الحقيقة غير علة، فإن عفيف بن سالم الموصلي ثقة، قاله ابن معين وأبو حاتم (^٢)، وإذا رفعه الثقة لم يضره وقف من وقفه (^٣)، وإنما علته أنه من رواية أحمد بن أبي نافع، عن عفيف المذكور، وهو أبو سلمة الموصلي ولم تثبت عدالته.\nوقال ابن عدي: سمعت أحمد بن علي بن المثنى يقول: لم يكن موضعا للحديث، وذكر له فيما ذكر هذا الحديث، قال: وهو منكر من حديث الثوري (^٤).\n\n١٨٤٩ - وذكر (^٥) حديث ابن عمر: سئل رسول الله ﷺ: ما يجوز في الرضاعة من الشهود؟ قال: «رجل وامرأة»، من طريق ابن أبي شيبة (^٦)، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن ابن عمر.\n_________\nقال الدارقطني: «وهو أصح». ينظر: علل الدارقطني (١٣/ ٧٥) الحديث رقم: (٢٩٦٤)، وقال في سننه بإثر هذا الحديث: وهم عفيف في رفعه، والصواب موقوف من قول ابن عمر.\nقلت: ورواه موقوفا عن سفيان الثوري، وكيع بن الجراح، قال: عن سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «من أشرك بالله، فليس بمحصن». أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٧٨) الحديث رقم: (٣٢٩٤).\nوقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٥٧)، أثناء كلام على الحديث رقم: (١٧٥٠): «ورجح الدارقطني وغيره الوقف. وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده على الوجهين. ومنهم من أول الإحصان في هذا الحديث بإحصان القذف».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١٣١/ ٣).\n(^٢) الجرح والتعديل (٧/ ٣٠) ترجمة رقم: (١٦١).\n(^٣) تعقبه الذهبي في كتابه الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٣٣) الحديث\nرقم: (٢١)، بقوله: «قلت: بل يضر لمخالفته ثقتين فأكثر، لأنه يلوح بذلك لنا أن الثقة قد\nغلط».\n(^٤) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٢٧٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٦) الحديث رقم: (٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٦٢).\n(^٦) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الرد على أبي حنيفة، باب مسألة شهود الرضاع (٧/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٣٦١٣٩)، عن معمر (هو ابن سليمان التيمي)، عن محمد بن عثيم، =","vol":"3","page":603},{"text":"ثم قال (^١): البيلماني ضعيف.\nكذا أورده، وهو هكذا قد سقط منه واحد، وإنّما هو عند ابن أبي شيبة، عن معتمر بن سليمان، حدثنا محمدُ بنُ عُثيم، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: سُئل: ما يجوز في الرضاعة من الشهود؟ قال: «رجل أو امرأة».\nفهذا (^٢) كما ترى بيان سقوط واحدٍ من إيراد أبي محمد، وهو عبد الرحمن والد محمّد البيلماني، وهكذا ثَبَتَ عند ابن أبي شيبة: «أو امرأة» بـ «أو»، خلاف ما وقع في نُسَخ الأحكام (^٣).\nوأما قوله: «البيلماني ضعيف»، فإنه لم يتبين منه مَنْ يعني: الأب أم الابن، وله مثل هذا في أحاديث كثيرة بيناها، والله الموفق.\n_________\n= عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال؛ وذكره. وعن ابن أبي شيبة أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على مسند أبيه (٨/ ٥١١)، وفيه عنده بلفظ: «رجل وامرأة» بالواو بدل «أو».\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٤٨٠) في ترجمة محمد بن عُثيم أبي ذر الحضرمي، برقم: (١٧١٨)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة به. وعنده بلفظ: «رجل وامرأة» بالواو أيضًا. وإسناده ضعيف جدا، فإنّ محمد بن عُثيم، ذكر ابن عدي، عن ابن معين أنه قال فيه: «ليس هو بشيء»، وفي رواية أخرى ذكرها عن عباس الدوري، عنه أنه قال فيه: «كذاب»، وذكر عن البخاري أنه قال فيه: «منكر الحديث»، وعن النسائي: «متروك الحديث». ثم إنه قد رواه عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ممن اتفق الأئمة ابن معين وأبو حاتم والبخاري والنسائي وغيرهم على تضعيفه كما في تهذيب التهذيب (٩/ ٢٩٣ - ٢٩٤) ترجمة رقم: (٤٨٩)، وقد قال الحافظ فيه في التقريب (ص ٤٩٢) ترجمة رقم: (٦٠٦٧): «ضعيف، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبّان»؛ يعني: بوضع الحديث. وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ١٢٩) ترجمة رقم: (٤٩٨٧١): «واو».\nوأما أبوه عبد الرحمن بن البيلماني، فضعيف كما في التقريب (ص ٣٣٧) ترجمة رقم: (٣٨١٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٦٢).\n(^٢) في النسخة الخطية: «فهو»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٦)، وهو الصحيح في هذا السياق.\n(^٣) الأمر في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٦٢) فيما يتعلق بالإسناد وبلفظ الحديث على ما ذكره الحافظ ابن القطان، فليس في الإسناد عند عبد الحق الإشبيلي ذكر لعبد الرحمن بن البيلماني، وهو عنده بلفظ: «رجل وامرأة» كما عند عبد الله بن أحمد وابن عدي.","vol":"3","page":604},{"text":"١٨٥٠ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن ابن مسعود، قال: «إِنَّ اللهَ ليغارُ لعبده المسلم …» الحديث.\nثم قال (^٣): هذا حديث صحيح، خرَّجه في كتاب «العلل».\nكذا قال أنَّ الدارقطني قال فيه: صحيح، والدارقطني لم يَقُلْ شيئًا من ذلك، وإنما أورد الحديث، وذكر الخلاف في وَقْفِه وَرَفْعِه، ثم قال: والصحيح مرفوع (^٤)، وهذا لفظ قد يقوله في حديثين ضعيفين، أحدهما موقوف، والآخر مرفوع، من رواية رجل واحد، اختلف عليه فيه، فلا يَخْرُج من ذلك تصحيح أحدِهِمَا.\nوالحديث المذكور لا يصح؛ فإنه عند الدارقطني هكذا: أنبأنا أبو محمد بن صاعد والقاضي المحاملي، قالا: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى، عن أبي عبيدة، عن أُمه، عن عبد الله، فذكره. وأم أبي عبيدة، زوج ابن مسعود، لا تُعرف [لها] (^٥) حال، وليست زينب امرأة\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٩ - ١٧٠) الحديث رقم: (٢٤٠٦)، وذكره في (٤٥٨/ ٤) الحديث رقم: (٢٠٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٣).\n(^٢) أخرجه الدارقطني في علل الحديث (٥/ ٣٠٨) الحديث رقم: (٩٠٣)، من طريق أبي هاشم الرفاعي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى، عن أبي عبيدة، عن أمه، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي قال: «إِنَّ اللهَ لَيَغَارُ بِعَبْدِه المسلم، فَلْيَغَرْ لَنَفْسِهِ».\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٩/ ١٩) الحديث رقم: (٥٠٨٧)، قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي، فذكره. وليس في الإسناد عنده «عن أُمّه»؛ يعني: أم أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود.\nوإسناده ضعيف على انقطاع فيه؛ فإن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي، قال الذهبي في الكاشف (١/ ٦١١) ترجمة رقم: (٣٠٧٧): «لين ضعفه أحمد»، وقال في المغني (١/ ٣٦٤): «ضعفه أحمد وأبو زرعة».\nوأما انقطاعه، فإنّ أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه فيما ذكر ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٢٥٦) (٩٥١ - ٩٥٣) و(٩٥٥).\nوفي علل الدارقطني بإثره أنه سُئل عن سماع أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه صحيح؟ قال: يُختلف فيه، والصحيح عندي أنه لم يسمع منه، ولكنه كان صغيرا بين يديه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٣٢٧): «رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط، وفيه عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وهو ضعيف».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٣).\n(^٤) علل الدارقطني (٥/ ٣٠٧) الحديث رقم: (٩٠٣).\n(^٥) في النسخة الخطية: (لهما)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٧١).","vol":"3","page":605},{"text":"عبد الله الثقفية (^١)، تلك صحابية رُويتْ عنها أحاديثُ، وعاش ابن مسعود بعد النبي ﷺ إلى سنة ثنتين وثلاثين، فلا أبعد أن يتزوَّج مَنْ لا صحبة لها، وأبو عُبيدة لا يذكر من أبيه شيئًا (^٢).\n\n١٨٥١ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن جابر بن عتيك، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول: «مِنَ الغَيْرَةِ ما يُحِبُّ الله، ومنها ما يُبْغِضُ … الحديث».\n_________\n(^١) لا تُحفظ لأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود رواية إلّا عن أُمّه زينب الثقفية كما في ترجمتها في تهذيب الكمال (١٨٨/ ٣٥) رقم: (٧٨٤٩)، وترجمة ابنها أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود (١٤/ ٦١) ترجمة رقم: (٣٠٥١)؛ فالقول بأنها ليست هي المذكورة في هذا الإسناد يحتاج إلى دليل؛ إلا أن يكون وقع ذكرها في هذا الإسناد خطأ من أحد رواته، فإنه عند أبي يعلى دون ذكرها.\n(^٢) كذلك قال عمرو بن مرة في رواية شعبة عنه، كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٢٥٦) برقم: (٩٥٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٥) الحديث رقم: (١٩٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٥٥/ ٣).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في الخيلاء في الحرب (٣/ ٥٠) الحديث رقم: (٢٦٥٩)، من طريق محمد بن إبراهيم (هو ابن الحارث التيمي)، عن ابن جابر بن عتيك، عن جابر بن عتيك، أنّ نبي الله ﷺ كان يقول؛ وذكره.\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزكاة، باب الاختيال في الصدقة (٥/ ٧٨) الحديث رقم: (٢٥٥٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب الاختيال في الصدقة (٥/ ٧٨) الحديث رقم: (٢٥٥٨)، والإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ١٥٦) الحديث رقم: (٢٣٧٤٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٨٩) الحديث رقم: (١٧٧٢)، من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، به.\nوهو حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال ابن جابر بن عتيك، قيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: أبو سفيان، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٣٨) ترجمة رقم: (٣٨٣٦): «مجهول»، ووقع عنده مسمى بعبد الرحمن، ولكن قال ابن حبّان بعد أن أخرج له هذا الحديث في صحيحه كتاب البر والإحسان، باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١/ ٥٣٠) الحديث رقم: (٢٩٥): «ابن عتيك هذا: هو أبو سفيان بن جابر بن عتيك بن النعمان الأشهلي، لأبيه صحبة».\nوللحديث شاهد يُروى من طريق عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «غَيْرَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يُحِبُّهَا اللهُ، وَالْأَخْرَى يُبْغِضُهَا اللَّهُ، وَمَخِيلَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يُحِبُّهَا اللهُ، وَالْأَخْرَى يُبْغِضُهَا اللهُ، الْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ يُحِبُّهَا اللهُ، وَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِهِ يُبْغِضُهَا اللَّهُ، وَالْمَخِيلَةُ إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ يُحِبُّهَا اللهُ، وَالْمَخِيلَةُ فِي الْكِبْرِ يُبْغِضُهَا اللهُ …» الحديث. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، باب الغيرة (١٠/ ٤٠٩ - ٤١٠) الحديث رقم: (١٩٥٢٢)،","vol":"3","page":606},{"text":"وسكت عنه (^١)، وأبو داود إنَّما يرويه، من طريق محمد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن عتيك، عن أبيه.\nوابن جابر بن عتيك، إن كان هو عبد الملك فهو ثقة، وإن كان هو عبد الرحمن (^٢) المذكور في إسناد:\n\n١٨٥٢ - حديث (^٣): «سيأتيكُم رَكْبٌ مُبَغَضُونَ» (^٤)، فإنه غير معروف ولا مذكور فيما أعلم، والله الموفق.\n\n١٨٥٣ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ قال: «لا يُسألُ الرَّجلُ فِيمَ ضَربَ امرأته».\n_________\nومن طريقه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٦١٩ - ٦٢٠) الحديث رقم: (١٧٣٩٨)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الرخصة في الخيلاء عند الصدقة (٤/ ١١٣) الحديث رقم: (٢٤٧٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٣٤٠) الحديث رقم: (٩٣٩)، والحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة (١/ ٥٧٨) برقم: (١٥٢٥)، من طريق معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن عبد الله بن زيد الأزرق، به.\nورجال إسناد الحديث ثقات، غير عبد الله بن زيد الأزرق، فقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٠٤) ترجمة رقم: (٣٢٣٤): «مقبول». والحديث صححه ابن خزيمة كما تقدم، وصححه أيضًا الحاكم في مستدركه، فقال عقبه: «صحيح الإسناد»، وذكره الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٧٧٣٤)، وقال: «رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٥٥).\n(^٢) عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث رقم: (١٢١١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٦) الحديث رقم: (١٩٩٠)، وذكره في (٢/ ١٣١) الحديث رقم: (١٠٢)، (٣/ ٢٨٥) الحديث رقم: (١٠٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٤).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢١١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٢٤ - ٥٢٥) الحديث رقم: (٢٧٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧١)\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في ضرب النساء (٢/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٢١٤٧)، من طريق أبي عوانة (الوضاح بن عبد الله اليشكري)، عن داود بن عبد الله الأودي، عن عبد الرحمن المسلي، عن الأشعث بن قيس، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ قال؛ فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب ضرب النساء (١/ ٦٣٩) الحديث رقم: (١٩٨٦)، والإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٧٥) الحديث رقم: (١٢٢)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب ضرب الرجل زوجته (٨/ ٢٤) الحديث رقم: (٩١٢٣)، من طريق أبي عوانة، به.","vol":"3","page":607},{"text":"ثم قال: (^١): في إسناده عبد الرحمن [المُسْلي] (^٢)، ولم أجد أحدًا نَسَبه، ولا أحدًا تكلم فيه، وكتبته لعلي أجد من يعرفه. انتهى كلامه.\nفنقول: إنّ إسناد هذا الحديث عند أبي داود هو هذا: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا ابن مهدي، حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن عبد الرحمن المُسليّ، عن الأشعث بن قيس، قال: تضيفت عمر، فلما كان في بعض الليل، قام إلى امرأتِه يَضْرِبُها، فَحَجَزْتُ بينَهُما، فلما رَجَعَ إلى فراشه وأَخَذَ مَضْجَعَه، … الحديث (^٣).\nثم قال (^٤): لا نعلمه يُروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، وعبد الرحمن المُسْلِيُّ هو عندي أبو وَبْرةَ بن عبد الرحمن (^٥)، وابنه قد حدَّثَ بأحاديث، وعبد الرحمن لا نعلم حدث بغير هذا الحديث. انتهى كلامه.\n_________\n= وإسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن المُسْليّ، فإنه تفرّد بالرّواية عنه داود بن عبد الله الأودي، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٨/ ٣٠) ترجمة رقم: (٣٤٠٣)، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، ولذلك قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٦٠٢) ترجمة رقم: (٥٠٢٠): «لا يُعرف إلا في حديثه عن الأشعث، عن عمر: لا يُسأل الرجل فيم ضرب امرأته، تفرد عنه داود بن عبد الله الأودي».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧١)، وفي المطبوع منه أنه قال بإثره: «في إسناده عبد الرحمن المسلي، وفيه نظر».\n(^٢) في النسخة الخطية: «المستملي»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٢٥)، وينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٣٠) ترجمة رقم: (٣٤٠٣).\n(^٣) وتمامه: قال: يا أشعثُ، احفظ عنِّي شيئًا سمعته من رسول الله ﷺ يقول: «لا يُسأَلُ الرَّجلُ فيما يضرب امرأته».\nوالحديث بهذا اللفظ لم يخرجه أبو داود، إنما أخرجه البزار في مسنده (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧) برقم: (٢٣٩)، عن محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا داود الأودي؛ وذكره.\nفساق الحافظ ابن القطان إسناد أبي داود، وأتى بلفظ البزار، وقال البزار بإثره ما سيذكره عنه الحافظ ابن القطان بعد الحديث.\n(^٤) يعني: البزار، وليس أبا داود كما يوهم كلام الحافظ ابن القطان!\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «وعبد الرحمن المُسْلِيُّ هو عندي أبو وَبْرةَ بن عبد الرحمن»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٢٦)، وهي لا تُعبر عن المراد بوضوح؛ إذ المقصود بيانه أن عبد الرحمن والد وبرة، وفي مسند البزار (١/ ٣٥٧): «وعبد الرحمن المسلي هو عندي أبو وبرة، وعبد الرحمن وابنه قد حدثا بأحاديث»، وهو يوضح المقصود بيانه.","vol":"3","page":608},{"text":"وفيه أنه قد عَرَّف عبد الرحمن المُسْليَّ بأنه والد وُبَرةَ بن عبد الرحمن الحارثي، ويُقال: المُسْلِيّ، من مَذْحِج (^١)، ووَبْرةُ كوفي ثقة (^٢).\nوعرف أيضًا بأنه مجهول الحال، لا يُروى عنه إلا هذا الحديث، وقد تم المقصود.\nفإن أبا محمّدٍ إنّما يقولُ مثل ما قال فيمَن لا يجده مذكورًا في كتب الرجال؛ وعبد الرحمن هذا كذلك لم يُذكر فيها، ولو وجده فيها عده معروفًا، ولكنه لم يكن ليقول فيه: إنه مجهول إلا إن قيل ذلك فيه، وقد شرحت هذا عنه أوّلًا (^٣) بما يُغْني عن رده هنا (^٤).\n\n١٨٥٤ - وذكر (^٥) من طريقه (^٦)، عن أبي هريرة أن النَّبِيَّ ﷺ: «أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قد خَضَبٍ يَدَيْهِ ورِجْلَيهِ … .» الحديث.\n_________\n(^١) ينظر: الجرح والتعديل (٩/ ٤٢) ترجمة رقم: (١٧٦).\n(^٢) وثقه ابن معين وأبو زرعة الرازي كما في الجرح والتعديل (٩/ ٤٢) ترجمة رقم: (١٧٦)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٤٨) ترجمة رقم: (٦٠٤١)، والحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٨٠) ترجمة رقم: (٧٣٩٧): «ثقة».\n(^٣) قوله: «أوّلًا» من النسخة الخطية، ولم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٢٦).\n(^٤) قوله: «هنا» من النسخة الخطية، ولم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٢٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦٠ - ٤٦١) الحديث رقم: (٢٠٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٨).\n(^٦) يعني: من طريق أبي داود والحديث في سننه، كتاب الأدب، باب في الحكم في المخنثين (٤/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٤٩٢٨)، من طريق أبي أسامة (حماد بن أسامة)، أخبرهم، عن مفضل بن يونس، عن الأوزاعي، عن أبي يسار القرشي، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا بَالُ هَذَا؟» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ، فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إِلَى النَّقِيعِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ: «إِنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ». قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: وَالنَّقِيعُ: نَاحِيَةٌ عَنِ الْمَدِينَةِ، وَلَيْسَ بِالْبَقِيع.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب العيدين باب التشديد في تَرْك الصَّلاة وكُفْر مَنْ تَرَكها، والنهي عن قتل المصلين (٢/ ٣٩٩) - (٤٠٠) الحديث رقم: (١٧٥٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحدود، باب ما جاء في نَفْي المخنثين (٨/ ٣٩١) الحديث رقم: (١٦٩٨٧)، كلاهما من طريق مفضل بن يونس، به.\nوإسناده ضعيفٌ من أجل أبي يسار القرشي، فهو مجهول كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٦٨٥) ترجمة رقم: (٨٤٥٤)، ومن أجل أبي هاشم الرماني، الدوسي، وهو أيضًا =","vol":"3","page":609},{"text":"وسكت عنه (^١)، وما مثله صُحح، فإنه من رواية مفضل بن يونس، عن الأوزاعي، عن أبي بشار أو أبي يسار (^٢) القرشي، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة.\nوأبو هاشم هذا: هو ابن عم أبي هريرة، ولا تُعرف حاله.\nوأبو يسار القرشي زعم ابن أبي حاتم أنه روى عنه الأوزاعي والليث، وسأل أباه عنه، فقال: مجهول (^٣)، وهو كما ذَكَر، وهذا الرَّجلُ هو آخِرُ مَنْ وَقَعَ ذكره في كتاب ابن أبي حاتم، به خَتَم الكتاب، فاعلمه.\n_________\n= مجهول كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٦٨٠) ترجمة رقم: (٨٤٢٤).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٧٨).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: «عن أبي بشار أو أبي يسار» وكذلك هو في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦١) فيما ذكر محققه، ولا يصح ذكر أبي بشار هنا، فلم أقف فيما بين يدي من مصادر ترجمة أبي يسار القرشي من ذكر أنه يكنى أيضًا بأبي بشار.\n(^٣) الجرح والتعديل (٩/ ٤٦٠) ترجمة رقم: (٢٣٦٢).","vol":"3","page":610},{"text":"<span data-type='title' id=toc-139>١١ - كتاب الطلاق</span>\n<span data-type='title' id=toc-140>١ - باب كراهية الطَّلاقِ والهَزْل فيه،</span> وطلاق الحائض، والثلاث، والخلع، وإذا عُتِقَتِ الأَمةُ، والظهار، وطلاق الأمة، والإيلاء، وقول الرجل لامرأته: يا أُخيّة\n١٨٥٥ - ذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن معاذ، عن النبي ﷺ، قال: «ما أحَلَّ الله شيئًا أبغض إليه من الطَّلاقِ …» الحديث.\nورده بأن قال (^٣): حميد بن مالك ضعيف.\nوترك في الإسناد مَنْ لا يُعرف.\nقال الدارقطني: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ الدَّقاقُ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧٠) الحديث رقم: (٨٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٨).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الطلاق والخُلع والإيلاء وغيره (٥/ ٦٤) الحديث رقم: (٣٩٨٦)، من طريق إسحاق بن إبراهيم بن سنين، حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد، حدثنا حميد بن عبد الرحمن بن مالك اللخمي، حدثنا مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف جدا، من أجل عمر بن إبراهيم بن خالد: وهو الكردي الهاشمي، مولاهم، ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٣٥ - ٣٦) ترجمة رقم: (٥٨٥٨)، وذكر رواية إسحاق بن إبراهيم بن سنين الختلي عنه، وقال: «قال الدارقطني: كذاب خبيث». وقال هو عنه: «غير ثقة، يروي المناكير عن الأثبات»، وزاد الحافظ في لسان الميزان (٦/ ٦١) ترجمة رقم: (٥٥٧٣): «ولم يعرفه ابن القطان، فقال: مجهول».\nوشيخه حميد بن مالك اللخمي، ضعيف، ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان كما في الجرح والتعديل (٣/ ٢٢٨) ترجمة رقم: (١٠٠٣).\nأما إسحاق بن إبراهيم بن سنين وهو الخُتلي، ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ١٨٠) ترجمة رقم (٧٢٨)، وقال: «قال الحاكم: ليس بالقوي، وقال مرّةً: ضعيف. وقال الدارقطني: ليس بالقوي».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٨).","vol":"3","page":611},{"text":"[سِنِينَ] (^١)، حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد، حدثنا حميد بن مالك اللَّحْميُّ، حدثنا مكحول، عن مالك بن يَخَامِر، عن معاذ، به.\nعمر بن إبراهيم بن خالد هذا لا يُعرف، وقد ذكر ابن أبي حاتم عمر بن إبراهيم بن خالد الهاشمي القرشي، يروي عن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس وعبد الملك بن عُمير، روى عنه أحمد بن مصعب المروزي (^٢)، وهو أيضًا غير معروف الحالِ، ولا أدري أهو هذا أم لا؟ (^٣) وإسحاق بن إبراهيم بن سِنِينَ مجهول الحال (^٤).\n\n١٨٥٦ - وذكر (^٥) من طريق البزار (^٦)، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: «لا تُطَلَّقُ النِّساء إلا من ريبة …» الحديث.\nثم قال (^٧): ليس لهذا الحديث إسناد قوي.\nلم يزد على هذا، وصدق فيه، ومع ذلك فهو حديث مصرح فيه بالانقطاع، وذلك أنه يرويه البزار هكذا: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا محمد بن شيبة بن نعامة، عن عبد الله بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي موسى؛ فذكره.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «سني» وكذلك هو في بعض نسخ أصول بيان الوهم والإيهام فما ذكر محققه (٣/ ١٧١)، وهو خطأ ظاهر، والتصويب من مصادر ترجمته وسنن الدارقطني.\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ٩٨) ترجمة رقم: (٥١٠).\n(^٣) قد تبين كما تقدم أنه هو، ولهذا قال الحافظ - كما سلف ـ: «ولم يعرفه ابن القطان، فقال: مجهول».\n(^٤) بل هو معروف، وقد تبيَّن ضَعْفُه على مقتضى كلام الأئمة السالف ذكره في تخريج هذا الحديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٧) الحديث رقم: (٥٤٧)، وذكره في (٣/ ٥٠٧) الحديث رقم: (١٢٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٧ - ١٨٨).\n(^٦) مسند البزار (٨/ ٧٠ - ٧١) الحديث رقم: (٣٠٦٦)، من طريق أبي معاوية، قال: أخبرنا محمد بن شيبة بن نعامة، عن عبد الله بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي موسى الأشعري. أن النبي ﷺ قال: «لَا تُطَلَّقُ النِّسَاءُ إِلَّا مِنْ رِيبَةَ، إِنَّ اللهَ ﵎ لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلَا الذَّوَّاقَاتِ».\nوإسناده ضعيف، فيه راو لم يُسَمَّ، فهو في حُكم المنقطع بين عبد الله بن عيسى وأبي موسى الأشعري.\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٧ - ١٨٨).","vol":"3","page":612},{"text":"فهذا انقطاع مصرح به فيما بين عبد الله وأبي موسى، وقد تفسر مَنْ بينهما.\nقال قاسم بن أصبغ: حدثنا أبو بكر بن أبي العَوَّام، حدثنا أبي، حدثنا حفص بن عمرَ البُرْجُمِيُّ، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عُمارة بن راشد، عن عبادة بن نُسَيّ، عن أبي موسى الأشعري، قال ﷺ: «لا تُطَلَّقُ النساءُ إلا عن رِيْبَةٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الذَّواقِينَ والذَّواقاتِ» (^١).\nففي هذا أن بينهما رجلين، أحدهما: عُبادةُ، والآخر: عُمارة بن راشد، وعمارة هذا مجهول، قاله أبو حاتم الرازي (^٢)، وهو كما قال (^٣)، وهذا عيب المرسل أنّه ربَّما يكون الذي طُوِيَ ذِكْرُه ضعيفًا، أو مَنْ لا يُعرف.\nومحمد بن شيبة بن نعامة، راوي حديث البزارِ لا تُعرف أيضًا حاله، وهو يروي عنه جرير بن عبد الحميد وأبو معاوية (^٤).\n\n١٨٥٧ - وللحديث (^٥) لفظ آخَرَ، وهو: «إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الذَّوَاقِينَ» ولا\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٤) الحديث رقم: (٧٨٤٨)، من طريق عمرو بن قيس الملائي، عن عبد الله بن عيسى، عن عُمارة بن راشد، عن عبادة بن نُسيّ، قال: حدثني أبو موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره.\nوإسناده منقطع أيضًا، فإنّ عبادة بن نُسَيّ لم يدرك أبا موسى الأشعري، كما في المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ١٥٠) برقم: (٥٥٢).\nوقد ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في علل الحديث (٤/ ٩٨) - (٩٩) برقم: (١٢٨٤)، من طريق عبد الله بن عيسى بالإسناد المذكور عند الطبراني، وسأل أباه عنه، ثم قال: «قال أبي: عبادة، عن أبي موسى لا يجيء».\nوقال الذهبي متعقبا للحافظ ابن القطان الفاسي: «قلت: وعبادة لم يلحق أبا موسى». ينظر: الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤١) الحديث رقم: (٤١).\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٥) ترجمة رقم: (٢٠١٣).\n(^٣) ولكن تعقب ذلك الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ١٧٦) ترجمة رقم: (٦٠٢٣) بقوله: «قلت: روى عنه جماعة، ومحله الصدق، وزاد الحافظ في الميزان (٦/ ٥٧) ترجمة رقم: (٥٥٦٠): وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: روى عنه أهل الشام ومصر».\n(^٤) وروى عنه أيضًا خمسة آخرون ذكرهم المِزّيُّ في ترجمته من تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٧٦) برقم: (٥٢٩٢)، وقال: ذكره ابن حبّان في الثقات، روى له مسلم، وقد قال عنه الذهبي في تاريخ الإسلام (٣/ ٧٢٩) ترجمة رقم: (٢٥٧): وعنه: «هشم بن بشير، وجرير، وأبو معاوية، وجماعة، وهو ثقة مُقل».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٩) الحديث رقم: (١٢٨٢).","vol":"3","page":613},{"text":"«الذَّوَاقاتِ»، وليس فيه: «لا تُطلق النساء إلا عن ريبةٍ». ذكره البزار أيضًا، بإسنادين غير صحيحين (^١)، فلا معنى للإطالة بذكرهما، فاعلم ذلك.\n\n١٨٥٨ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ثلاث جِدهُنَّ جِدٌّ …» الحديث.\n_________\n(^١) مسند البزار (٨/ ٧٠)، الإسناد الأول منها برقم: (٣٠٦٤)، من طريق شعيب بن بيان، قال: أخبرنا الضحاك بن يسار، عن أبي تميمة (طريف بن مجالد الهجيمي)، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل شعيب بن بيان بن زياد بن ميمون القسملي، الصفار البصري، ترجم له العقيلي في ضعفائه (٢/ ١٨٣) برقم: (٧٠٥)، وقال: «يحدّث عن الثقات بالمناكير، كاد أن يغلب على حديثه الوهم»، وقال الجوزجاني: له مناكير. ميزان الاعتدال (٢/ ٢٧٥) ترجمة رقم: (٣٧١٠).\nوالإسناد الثاني برقم: (٣٠٦٥)، من طريق شعيب بن بيان قال: أخبرنا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي تميمة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، وذكره.\nوإسناده ضعيف كسابقه من أجل شعيب بن بيان، كما تقدم.\nأما عمران القطان، فهو عمران بن داور العمي، أبو العوام القطان، صدوق يهم، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٢٩) ترجمة رقم: (٥١٥٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٠٩) الحديث رقم: (١٢٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٨).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق (٣/ ٤٨٢) الحديث رقم: (١١٨٤)، من طريق عبد الرحمن بن أرْدَك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق، باب في الطلاق على الهزل (٢/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٢١٩٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق، باب مَنْ طلّق أو نكح، أو راجع لاعبًا (١/ ٦٥٨) الحديث رقم: (٢٠٣٩)، من طريق عبد الرحمن بن حبيب بن أردك، به.\nوهو حديث حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، لأجل عبد الرحمن بن حبيب بن أردك: وهو المدني، فقد قال عنه النسائي كما في تهذيب الكمال (١٧/ ٥٣) ترجمة رقم: (٣٧٩٢): «منكر الحديث»، ولم يوثقه غير ابن حبان كما في ثقاته (٥/ ٩٣) ترجمة رقم: (٤٠٠٤)، والحاكم الذي أخرج هذا الحديث في مستدركه كتاب الطلاق (٢/ ٢١٦) برقم: (٢٨٠٠)، فإنه قال بإثره: (هذا حديث صحيح الإسناد)، وعبد الرحمن بن حبيب هذا: هو ابن أرْدَك، من ثقات المدنيين، ولم يُخرِّجاه، وتعقبه الذهبي في تلخيصه فقال: «فيه لين؛ يعني: عبد الرحمن بن أرْدَك»، وهذا مما تفرّد به، ولذلك قال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم».\nوقال الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٤٤٩) الحديث رقم: (١٥٩٧): (وهو من رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أرْدَك، وهو مختلف فيه). قال النسائي: منكر الحديث، ووثقه","vol":"3","page":614},{"text":"وأتبعه (^١) قول الترمذي فيه: حسنٌ غريبٌ.\nفينبغي أن تعرف العلة المانعة له من الصحة، وذلك أنه من رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أرْدَكَ، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك، وهو يوسف، عن أبي هريرة.\nوابنُ أرْدَكَ مولى بني مخزوم، وإن كان قد روى عنه جماعة: إسماعيل بن جعفر، وحاتم بن إسماعيل، والدَّراوَدْيُّ، وسليمان بن بلال؛ فإنه لا تُعرف حاله (^٢).\n_________\n= غيره، «فهو على هذا حسنٌ»، كذا قال هنا، مع أنه قال في عبد الرحمن بن حبيب بن أردك في تقريبه (ص ٣٣٨) ترجمة رقم: (٣٨٣٦): «لين الحديث».\nوللحديث بعض الشواهد التي لا تخلو من مقال، ولكنه يتقوى بها، ذكرها الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\nوقال ابن عبد البر في الاستذكار بعد أن ساق هذا الحديث (٥/ ٥٤٢) بإسناده من طريق أبي داود، بالإسناد المذكور عن أبي هريرة: لا يستند هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وقد ذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: يقال: «مَنْ نَكَح لاعبًا، أو طلق لاعبًا، فقد جاز». ثم قال: «ولو كان - والله أعلم - صحيحًا عن عطاء لمَا خَفِيَ، فإنه (يعني: ابن جريج) أقْعَدُ الناس بعطاء وأثبتهم فيه. ولكن المعنى صحيح عند العلماء»، لا أعلمه يختلفون فيه، وقد رُوي ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء، كلهم قال: «ثلاث لا لَعِبَ فيهنَّ ولا رُجوع فيهنَّ، واللعب فيهنَّ جاد: النكاح والطلاق، والعتق». وأعل هذه الروايات بالانقطاع. ثم ساق بعض الروايات عن سعيد بن المسيب، من قوله، وعن سعيد بن المسيب، عن عمر، ثم قال: «وحديثُ مالك أصح عنه لصحة الإسناد، ورواية الأئمة له».\nقلت: وحديث مالك الذي أشار إليه، أخرجه في موطئه برواية يحيى الليثي كتاب النكاح، باب جامع النكاح (٢/ ٥٤٨) الحديث رقم: (٥٦)، قال: «عن يحيى بن سعيد» هو الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: «ثلاث ليس فيهنَّ لعب: النكاح، والطلاق، والعشق».\nفالحديث لمجموع هذه الشواهد حسن، وقد عمل به أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم وابن عبد البر؛ وأن معنى الحديث مما هو معروف مشهور عندهم كما نص على ذلك الترمذي وابن عبد البر.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٨).\n(^٢) وروى عنه أيضًا: أسامة بن زيد الليثي، وعبد الله بن جعفر بن نجيح، وأبو المقدام هشام بن زياد المدني، كما في تهذيب الكمال (١٧/ ٥٢) ترجمة رقم: (٣٧٩٢)، وعرفه النسائي وقال عنه: منكر الحديث ووثقه الحاكم وابن حبان، كما سلف بيان ذلك قريبًا، فهو معروف عندهم.\nولهذا تعقب الذهبي قول ابن القطان هذا، فقال بعد أن أورد كلامه بأنه لا تُعرف حاله:\n=","vol":"3","page":615},{"text":"١٨٥٩ - وذكر (^١) من طريق قاسم بن أصبغ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن معلى بن عبد الرحمن الواسطي، عن عبد المجيد، عن محمد بن قيس، عن ابنِ عمر، أنه «طلق امرأته وهي حائض، …» الحديث (^٢).\nكذا رأيته في بعض النسخ: عبد المجيد (^٣)، وهو خطأ، وإنما صوابه عبد الحميد، وهو ابن جعفر (^٤)، وكذا هو عند قاسم، ومنسوب إلى أبيه جعفر في نفس الإسناد، وقد رأيته في بعض النسخ على الصَّواب، وإنما ذكرته رفعا للَّبْسِ.\n_________\n= «قلت: قد قال النسائي: منكر الحديث». يعني: أنّ حاله معروفة. ينظر: الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤١) الحديث رقم: (٤٢).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣١) الحديث رقم: (٢٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩١).\n(^٢) أورده عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩١) معزوا لقاسم بن أصبغ، بالإسناد المذكور عن ابن عمر: أنه «طلق امرأته وهي حائض، فأمره رسول الله ﷺ أن يُراجعها، فإذا طهرت مسها، حتى إذا طهرت مرّةً أخرى، إن شاء طلّق، وإن شاء أمسَكَ».\nثم قال: «زاد في هذا الحديث: (أن يمسها في الظهر الأول)، ومعلى بن عبد الرحمن ضعيف، قاله أبو حاتم، ومرّةً قال فيه: متروك».\nقلت: والذي حكاه ابن أبي حاتم عن أبيه في الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٤) ترجمة رقم: (١٥٤٠) أنه قال: «ضعيف الحديث، كان حديثه لا أصل له. وقال مرة: متروك الحديث». ومعلى بن عبد الرحمن الواسطي هذا: كذبه الدارقطني، وذهب ابن المديني إلى أنه يضع الحديث، وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث. ميزان الاعتدال (٤/ ١٤٩) ترجمة رقم: (٨٦٧٣)\nوأصل الحديث في الصحيحين من غير وجه، عن ابن عمر، دون الزيادة المذكورة التي أشار إليها عبد الحق الإشبيلي، ومن ذلك:\nما رواه سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر، أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر الرسول الله ﷺ، فتغيظ منه رسول الله ﷺ، ثم قال: «ليراجعها، ثم يُمْسِكُها حتى تَطْهُرَ، ثم تحيض فتَطْهُرَ، فإذا بدا له أن يُطلقها فلْيُطلقها طاهرًا قبل أن يَمَسَّها، فتلك العِدَّةُ كما أمر الله.\nأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، سورة الطلاق (٦/ ١٥٥) الحديث رقم: (٤٩٠٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها وأنه لو خالَفَ وقَعَ الطلاق، ويؤمر برجعتها (٢/ ١٠٩٥) الحديث رقم: (١٤٧١) (٥).\n(^٣) وهو كذلك في المطبوع من الأحكام الوسطى (٣/ ١٩١).\n(^٤) عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري الأوسي، وثقه ابن المديني وابن معين، وقال الإمام أحمد والنسائي: لا بأس به. وكان سفيان يضعفه. ميزان الاعتدال (٢) (٥٣٩) ترجمة رقم: (٤٧٦٧).","vol":"3","page":616},{"text":"١٨٦٠ - وذكر (^١) من «المراسل» (^٢)، مرسل أبي رزين، في أن «الثالثة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسانٍ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣١٥) الحديث رقم: (٣٠٩)، وذكره في (٥١٠/ ٣) الحديث رقم: (١٢٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٥).\n(^٢) المراسيل، لأبي داود (ص ١٨٩) الحديث رقم: (٢٢٠)، عن محمد بن كثير، حدثنا سفيان (هو الثوري)، حدثنا إسماعيل بن سُميع، قال: سمعت أبا رزين الأسدي يقول: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال له: أرأيت قول الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، قال: فأين الثالثة؟ قال: «تسريح بإحسان؛ الثالثة».\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنّفه، كتاب الطلاق، باب الطلاق مرتان (٦/ ٣٣٧) الحديث رقم: (١١٠٩)، عن سفيان الثوري، به مرسلًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه كتاب الطلاق، باب ما قالوا في قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] (٤/ ١٩٠) الحديث رقم: (١٩٢١٦)، وسعيد بن منصور في سننه كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلع (١/ ٣٨٤) الحديث رقم: (١٤٥٧)، كلاهما عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن إسماعيل بن سميع، به مرسلًا.\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه، كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلع (١/ ٣٨٤) الحديث رقم: (١٤٥٦)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في موضع الطلقة الثالثة من كتاب الله ﷿ (٧/ ٥٥٧) الحديث رقم: (١٤٩٩٢)، كلاهما عن خالد بن عبد الله الواسطي، به. وقرن معه البيهقي إسماعيل بن زكريا وأبا معاوية محمد بن خازم الضرير، ثلاثتهم، عن إسماعيل بن سميع، به.\nوهو مرسل، رجال إسناده ثقات غير إسماعيل بن سُميع: وهو الحنفي، أبو محمد الكوفي، فهو صدوق تُكلّم فيه لبدعة الخوارج، كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٠٨) ترجمة رقم: (٤٥٢)\nوالحديث قد اختلف فيه عنه، فرواه عنه سفيان الثوري وأبو معاوية وخالد بن عبد الله وإسماعيل بن زكريا، مرسلًا كما تقدم.\nوخالفهم عبد الواحد بن زياد، فقال: حدثنا إسماعيل بن سُميع الحنفي، عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فذكره موصولا.\nأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره (٥/ ٧) الحديث رقم: (٣٨٨٩)\nوكذلك أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الخُلع والطلاق، باب ما جاء في موضع الطلقة الثالثة من كتاب الله ﷿ (٧/ ٥٥٦) الحديث رقم: (٤٩٩١)، من طريق عبد الواحد بن زياد، به.\nقال الدارقطني بإثره: «كذا قال: (عن أنس)، والصواب عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين مرسل، عن النبي ﷺ».","vol":"3","page":617},{"text":"ثم قال (^١): قد أُسند هذا عن إسماعيل بن سُمَيع، عن أنس. وعن قتادة، عن أنس، والمرسل أصح.\nهكذا ذكر هذا ولم يَعْزُه، والدارقطني ذكر هذين الطريقين، فقال:\n\n١٨٦١ - (^٢) حدثنا القاضي حسين بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن جرير بن جَبَلَة، حدثنا عُبَيد الله بن عائشة، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا قتادة، عن أنس، أن رجلًا قال: يا رسول الله، أليس قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، فلم صار ثلاثًا؟ قال: «إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان» (^٣).\nحدثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان وآخرون، قالوا: حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقرئ، حدثنا ليث بن حماد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا إسماعيل بن سُمَيع الحنفي، عن أنس، قال رجل للنبي ﷺ: إني أسمع الله تعالى يقول: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، فأين الثالثة؟ قال: «إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان» هي الثالثة (^٤).\nقال الدارقطني: كذا قال: (عن أنس)، والصواب: عن إسماعيل بن أبي رُزَين، مرسلًا، عن النبيّ ﵊. انتهى كلامه.\nوعندي أن هذين الحديثين صحيحان، فإنَّ عُبيد الله بن عائشة ثقة، وقد برئ مِمّا قُذِفَ به من القَدَر (^٥)، وهو أحد الأجواد المشهورين بالجُود، وأخباره في ذلك.\n_________\nومثل ذلك قال البيهقي، وزاد: «كذلك رواه جماعة من الثقات عن إسماعيل». يعني: مرسلًا.\nوقال بإثر الرواية المرسلة: «ورُوي عن قتادة، عن أنس ﷺ، وليس بشيء». وحديث قتادة عن أنس سيأتي مع تخريجه قريبًا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣١٥ - ٣١٦) بعد الحديث رقم: (٣٠٩)، وتنظر: الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٥).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره (٥/ ٧) الحديث رقم: (٣٨٨٨)، وينظر: تمام تخريجه في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره (٥/ ٧) الحديث رقم: (٣٨٨٩)، وينظر تمام تخريجه في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٥) هو: عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي، قال الحافظ في التقريب (ص ٤٣٣٤) ترجمة رقم: (٣٧٤): «وقيل له ابن عائشة، والعائشي، نسبة إلى عائشة بنت طلحة، لأنه من».","vol":"3","page":618},{"text":"كَثيرةً، وهو سيّدٌ من سادات أهل البصرة، وكان عالمًا بالعربيَّة وأيَّام النَّاس، وكان عنده عن حَمَّاد بن سلمة تسعة آلاف حديث، وهو عُبَيدُ الله بن مُحمَّد بن حَفص بن عمر بن موسى بن عُبَيد الله بن مَعْمَر، أبو عبد الرحمن القُرشيُّ التَّيميُّ، يُعرف بابن عائشة (^١).\nوعبيدُ الله بن جَريرِ بنِ جَبَلةَ بن أبي رَوَّاد، أبو العباس، وقيل: أبو الحسن العَتَكيُّ البصريُّ، قال فيه الخطيب: كان ثقة (^٢).\nوأما الحديث الثاني، فإنّ مدارهُ على إسماعيل بن سُمَيع، وعليه اختلفوا: فمن قائل: عنه، عن أبي رَزين، عن النبيِّ ﷺ، وممَّن يرويه عنه هكذا: الثَّوريُّ.\nومن قائل: عنه، عن أنس، رواه عنه هكذا [عبد الواحد] (^٣) بن زياد، وعبد الواحد ثقة (^٤)، وأبو مُحمَّدٍ يُصحِّح أحاديثه، والحديث إليه صحيح، فإنّ ليث بن حَمَّاد، أبو عبد الرحمن الصَّفَّارُ، بصري صدوق، قاله الخطيب (^٥). وإدريس بن عبد الكريم الحَدَّاد المُقْرِئ، صاحبُ خَلَفِ بن هِشَام ثقةٌ، وفوق الثقة بدرجة، قاله الخطيب (^٦).\n_________\n= «ذُرِّيَّتُها، ثقةٌ جَوَادٌ، رُمِيَ بالقدر، ولم يثبت».\n(^١) ينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٥) ترجمة رقم: (١٥٨٣)، وتاريخ بغداد (١٧/ ١٧ - ٢٢) ترجمة رقم: (٥٤١٥).\n(^٢) تاريخ بغداد (١٢/ ٣١) ترجمة رقم: (٥٤٢١).\n(^٣) في النسخة الخطية: «عبد الصمد»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣١٧)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السالف ذكرها، وسيأتي ذكره على الصواب بعده مباشرة، حيث يقول: «وعبد الواحد ثقة».\n(^٤) عبد الواحد بن زياد: أبو بشر العَبْدي البصري، وثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان كما في الجرح والتعديل (٦/ ٢١) ترجمة رقم: (١٠)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٦٧) ترجمة رقم: (٤٢٤٠): «ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال».\n(^٥) تاريخ بغداد (١٤/ ٥٤٠) ترجمة رقم: (٦٩٢٢)، ولكنه ضعفه الدارقطني كما في المغني، للذهبي (٢/ ٥٣٥) ترجمة رقم: (٥١٢٣).\n(^٦) هذا ليس من قول الخطيب نفسه، إنما رواه الخطيب، عن الدارقطني، أنه قال ذلك. ينظر: تاريخ بغداد (٧/ ٤٦٦) ترجمة رقم: (٣٤٣٣)، وفي سؤالات حمزة السهمي، للدارقطني (ص ١٧٥) برقم: (٢٠٣): «وسألته عن إدريس بن عبد الكريم الحداد، فقال: ثقة، وفوق الثقة بدرجة»، والخطيب قد ساقه بإسناده من طريق حمزة السهمي أنه سأل الدارقطني، فقاله.","vol":"3","page":619},{"text":"وقال ابنُ المنادي: كَتَبَ النَّاسُ عنه لثقته وصلاحه (^١).\nوإسماعيل بن سميع في نَفْسِه كوفي ثقة مأمون، قاله ابن معين (^٢).\nوقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث (^٣).\nوقال يحيى بن سعيد: لم يكن به بأس (^٤).\nوقال ابن حنبل: صالح الحديث (^٥)، وقال النسائي: ليس به بأس (^٦). والحديثان صحيحان فاعلمه.\n\n١٨٦٢ - وذكر (^٧) من طريق الترمذي (^٨)، عن حماد بن زيد، قلتُ لأيوب: «هل\n_________\n= ولهذا ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٧٨ - ٢٨٠) برقم: (١٣٤)، وذكر قول ما ذكره ابن القطان عن الخطيب في إدريس هذا، ثم تعقبه بقوله: «فوهم فيما حكاه من ذلك أنه من قول الخطيب، وإنما رواه الخطيب بإسناده عن الدارقطني»، ثم ذكره بإسناده من تاريخ الخطيب البغدادي.\n(^١) ذكر قول أبي الحسن ابن المنادي الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٤٦٦) ترجمة رقم: (٣٤٣٣).\n(^٢) تارخ ابن معن رواية أحمد بن محمد بن محرز (١/ ١٠٥)، وسؤالات ابن الجنيد (ص ٣٤٥) ترجمة رقم: (٢٩٧).\n(^٣) الجرح والتعديل (٢/ ١٧٢) ترجمة رقم: (٥٧٩).\n(^٤) المصدر السابق.\n(^٥) العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢/ ٥٠١) برقم: (٣٣٠٨)، والجرح والتعديل (٢/ ١٧١ - ١٧٢) ترجمة رقم: (٥٧٩).\n(^٦) تهذيب الكمال (٣/ ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٥٢).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٢٥٥٨)، وذكره في (٥/ ٥٠٢) الحديث رقم: (٢٧٢٦)، و(٥/ ٥٢٦) الحديث رقم: (٢٧٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٦).\n(^٨) سنن الترمذي، كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في: أمْرُكِ بِيَدِكِ (٣/ ٤٧٣) الحديث رقم: (١١٧٨)، عن علي بن نصر بن علي، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: قلت لأيوب (يعني: السختياني): هل علمتَ أنّ أحدًا قال في أَمْرُكِ بِيَدِكِ أنها ثلاث إلَّا الحَسَنَ، فقال: لا، إلّا الحَسَنَ؛ ثم قال: اللَّهُمَّ غفرًا إلا ما حدثني قتادة، عن كثير مولى بني سَمُرَةَ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال: «ثلاث»، قال أيوب: فلقيت كثيرًا فسألته، فلم يعرفه، فرجعت إلى قتادة فأخبرته، فقال: نَسِيَ.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق، باب في أمرك بيدكِ (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣) الحديث رقم: (٢٢٠٤)، والنسائي في سننه الصُّغرى كتاب الطلاق باب أمرك بيدك (٦/ ١٤٧) الحديث رقم: (٣٤١٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطلاق باب أمرك بيدك (٥/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٥٥٧٣)، من طريقين، عن سليمان بن حرب، به. ورجال إسناده ثقات غير كثير مولى بني سَمُرة: وهو كثير بن أبي كثير البصري، فإنه قد روى =","vol":"3","page":620},{"text":"علمت أن أحدًا قال: أَمْرُكِ بِيَدِكِ. ثلاث، إلَّا الحسن؟ قال: لا، ثم قال: اللَّهُمَّ غُفْرًا … .. الحديث.\nثم رده بأن قال (^١): كثير مولى ابنِ سَمُرَةَ مجهول، قاله أبو محمد ابن حزم (^٢). انتهى ما ذكر.\nوكثير هذا هو مولى عبد الرحمن بن سَمُرَةَ، وابن حزم الآخر الذي هو أحمد بن سعيد بن حزم المُنْتَجالِيُّ الصَّدفيُّ، سَمِيٌّ أبي محمد علي بن أحمد بن حزم. ذكر (^٣) في كتابه، عن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي، من رواية ابنه أبي مسلم، عنه، أنه قال فيه: ثقة (^٤).\nولم أر ذلك في كتاب الكوفي، فعلى هذا لا يكون الحديث ضعيفًا. فأما ما ذكر من نسيان الرَّاوِي إيَّاه، فلم يُعتلَّ بذلك؛ عله أبو محمد (^٥)، ولا علة فيه، فاعلم ذلك.\n_________\n= عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢٤/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٤٩٥٧)، وذكره العجلي في الثقات (ص ٣٥٦) ترجمة رقم: (١٤٠٨)، وقال: «تابعي، ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٣٢) ترجمة رقم: (٥٠٨٧).\nغير أن هذا الحديث قد أُعِلَّ من غير وجه؛ من ذلك الوقف، قال الترمذي بإثر هذا الحديث: سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: «إنما هو عن أبي هريرة موقوف».\nومن ذلك: نسيان كثير مولى بني سمرة لهذا الحديث، فهو بالرغم من أنه قد وثق إلا أن هذا لا يستلزم - مع نسيانه وقلة ضبطه - قبول حديثه؛ ولهذا قال البيهقي بعد أن أخرج هذا الحديث في سننه الكبرى، كتاب الخُلْع والطلاق، باب ما جاء في التمليك (٢/ ٥٧١) الحديث رقم: (١٥٠٤٨): «كثير هذا لم يثبت من معرفته ما يُوجِبُ قَبُولَ روايته، وقول العامة بخلاف روايته»؛ تفرد كثير بهذا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يُفسّر استغراب الأئمة لحديثه واستنكارهم له.\nقال الترمذي بإثره: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد»، وقال النسائي في السنن الصغرى بإثره: «هذا حديث منكر».\nوالجزء الموقوف من الحديث على الحسن إسناده إلى الحسن صحيح، رجاله ثقات.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٦ - ١٩٧).\n(^٢) المحلى (٩/ ٢٩٤).\n(^٣) أي: الحافظ المُنتَجالي، وقد سلف التعريف به وبكتابه أثناء التعليق على الحديث رقم: (٣٠٦)\n(^٤) الثقات، للعجلي (ص ٣٥٦) ترجمة رقم: (١٤٠٨)، وقد سلف قريبًا.\n(^٥) من قوله: «من نسيان …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه.","vol":"3","page":621},{"text":"١٨٦٣ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن أبي سعيد الخدري، أنَّ نبي الله ﷺ قال للمُخْتَلِعَةِ: «زِيدِيهِ».\nثم قال (^٣): هذا يرويه الحسنُ بن عُمارة، وهو متروك. انتهى ما ذكر.\nوقد ترك فوقه وتحته من لا يصح الحديث من أجله، وذلك أنه يرويه الدارقطني هكذا: قُرئ على أبي القاسم بن منيع وأنا أسمع: حدثكم أبو حفص عمر بن زُرارةَ الحَدَثِيُّ، حَدَّثنا مسروح بن عبد الرحمن، عن الحسن بن عُمارة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد؛ فذكره.\nعطية العوفي ضعيف.\nومسروح بن عبد الرحمن لا أعرفه، إلا أن يكون أبا شهاب الذي يروي عن الثوري، وهو مسروح أبو شهاب، من ساكني مدينة حدث (^٤)، روى عن الثوري. قال ابنُ أبي حاتم: سألتُ أبي عنه، وعَرَضْتُ عليه بعض حديثه، فقال: لا\n_________\n= (٥/ ٣٩٠)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «الترمذي من نسيان كثير مولى بني سمرة لهذا الحديث»، وقال أنه استدركه من مجموع كلام المؤلّف.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٤) الحديث رقم: (٨٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٨).\n(^٢) سنن الدارقطني كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٣٦٢٧)، من طريق أبي حفص عمر بن زرارة الحَدَثي، حدثنا مسروح بن عبد الرحمن، عن الحسن بن عمارة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخُدْريّ، أنه قال: كانت أختي تحت رجل من الأنصار، تزوجها على حديقة، وكان بينهما كلامٌ، فارتفعا إلى رسول الله ﷺ، فقال: «تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ وَيُطَلِّقُكِ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ وَأَزِيدُهُ، قَالَ: «رُدِّي عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ وَزِيدِيهِ».\nوإسناده ضعيف جدا، فإنّ مسروح بن عبد الرحمن: وهو أبو شهاب، ترجم له العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٢٤٧) برقم: (١٨٤٢)، وذكر أنه يروي عن سفيان الثوري، وقال: «لا يُتابع على حديثه»، وترجم له الذهبي في الميزان (٤/ ٩٧) برقم: (٨٤٦٠)، وقال: «تُكلّم فيه»، ثم ساق له هذا الحديث، وقال: «عطية وابن عمارة واهيان»، وهو كما في الإسناد يرويه عن الحسن بن عمارة: وهو البَجَلي، مولاهم أبو محمد الكوفي، قاضي بغداد، وهو متروك كما في التقريب (ص ١٦٢) ترجمة رقم: (١٢٦٤)، وشيخه عطية بن سعد: هو ابن جنادة العَوْفِيُّ الكوفي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٩٣) ترجمة رقم: (٤٦١٦): «صدوق يُخطئ كثيرًا، وكان شيعيا مدلسا».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٨).\n(^٤) حَدَث: بالتحريك، وآخره ثاء مثلثة: قلعة حصينة بين ملطية وسميساط ومرعن من الثغور، ويقال لها الحمراء معجم البلدان (٢/ ٢٢٧).","vol":"3","page":622},{"text":"أعرفه، ويحتاج أن يتوب إلى الله من حديث باطل، رواه عن الثوري (^١).\nوأبو حفص عمر بن زرارة ثقةٌ. ذَكَره الخطيب (^٢)، وقال بعضهم: فيه غفلة (^٣).\n\n١٨٦٤ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ «جَعَل الخُلْع تطليقةً بائنة».\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٤٢٤/ ٨) ترجمة رقم: (١٩٣٠). وقد عقب الذهبي في ميزان الاعتدال (٩٧/ ٤) ترجمة رقم: (٨٤٦٠) على كلام أبي حاتم هذا بعدما ساقه بالقول: «إي والله، هذا هو الحقُّ أنّ كلَّ مَنْ روى حديثًا يعلم أنه غير صحيح، فعليه التَّوبة، أو يَهْتِكه».\nوزاد الحافظ في لسان الميزان (٣٨/ ٨) ترجمة رقم: (٧٦٧٦): والحديث الذي رواه أورده العقيلي وقال: لا يُتابَعُ عليه، ولا يُعرف إلا به، وهو ما رواه عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قا: دخلت على النبي ﷺ وهو يمشي على أربع، والحسن والحسين على ظهره وهو يقول: «نِعْمَ الجملُ جمَلُكما، ونِعْمَ العِدْلانِ أنتما». وينظر: الضعفاء الكبير، للعقيلي (٢٤٧/ ٤) ترجمة رقم: (١٨٤٢).\n(^٢) تاريخ بغداد (٣٧/ ١٣) ترجمة رقم: (٥٨٥٩).\n(^٣) ذكر ذلك صالح بن محمد المعروف بجزرة، كما في ذيل ميزان الاعتدال، للحافظ العراقي (ص ١٦٣) ترجمة رقم: (٥٩٤)، ولسان الميزان (١٠٣/ ٦) ترجمة رقم: (٥٦٢٢)، ذكر عنه أنه قال فيه: «شيخ مغفّل».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٥) الحديث رقم: (٨٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (١٩٨/ ٣).\n(^٥) يعني: طريق الدارقطني، وهو في سننه، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره (٨٣/ ٥) الحديث رقم: (٤٠٢٥)، من طريق محمد بن أبي السَّريّ، عن روّاد بن الجراح، عن عباد بن كثير، عن أيوب (هو السختياني)، عن عكرمة، عن ابن عباس، «أنَّ النبي ﷺ جَعَلَ الخُلْعَ تطليقة بائنة».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الخُلع والطلاق، باب الخلع هل هو فسخ أو طلاق (٥١٨/ ٧) الحديث رقم: (١٤٨٦٥)، من طريق عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، قال: حدثنا أبو عصام روّاد بن الجراح؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف جدا، من أجل عبّاد بن كثير: وهو الثقفي البصري، وهو متروك، قال أحمد روى أحاديث كذب كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٩٠) ترجمة رقم: (٣١٣٩)، وقد تفرّد به عن أيوب السختياني؛ ولهذا قال البيهقي بإثره: «تفرد به عبّاد بن كثير البصري، وقد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري، وتكلّم فيه شعبة بن الحجاج، وكيف يصح ذلك ومذهب ابن عباس وعكرمة بخلافه».\nوفيه أيضًا روّاد بن الجراح، أبو عصام العسقلاني، قال الذهبي في الكاشف (٣٩٨/ ١) ترجمة رقم: (١٥٩٠): «وثقه ابن معين له مناكير، ضُعف»، وقال الحافظ ابن حجر في =","vol":"3","page":623},{"text":"ثم قال (^١): في إسناده عبّاد بن كثير الثقفي، ولا يصح. انتهى ما ذَكَرَ.\nوعباد بن كثير البصري الثقفي متروك، شَبيهٌ بالحسن بن عُمارة (^٢)، ولكن دُونه مَنْ يُضعف أيضًا وهو روّادُ بنُ الجَرّاح، أبو عصام العَسْقَلانيُّ، هو يرويه عنه، ورواد هذا قال فيه أبو حاتم: مضطرب الحديث لينه، اختلط بأخرة، وكان محله الصدق (^٣).\nوأدخله البخاري في «الضعفاء» (^٤)، ووثقه ابن معين (^٥).\nودونه أيضًا محمد بن أبي السَّري العسقلاني، وهو متكلم فيه من سوء حفظه، وليس ينبغي أن يُردّ حديثه، فإنه حافظ مكثر صدوق (^٦).\n_________\n= التقريب (ص ٢١١) ترجمة رقم: (١٩٥٨): «صدوق، اختلط بأخرة فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد».\nأما محمد بن أبي السري، فسيذكر الحافظ ابن القطان ترجمته فيما يأتي بعد الحديث. والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في الدّراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٧٥) برقم: (٥٨٠)، وقال: «وفيه عباد بن كثير الثقفي، وهو واهٍ، وقد صح عن ابن عباس: الخُلع فُرْقَةٌ، وليس بطلاق».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٨).\n(^٢) هو: الحسن بن عمارة البَجَلي، مولاهم، أبو محمد الكوفي، قاضي بغداد، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٦٢) ترجمة رقم: (١٢٦٤): «متروك».\n(^٣) الجرح والتعديل (٣/ ٥٢٤) ترجمة رقم: (٢٣٦٨).\n(^٤) قال: «كان قد اختلط، لا يكاد أن يقوم حديثه». التاريخ الكبير (٣/ ٣٣٦) ترجمة رقم: (١١٣٩)\n(^٥) الجرح والتعديل (٣/ ٥٢٤) ترجمة رقم: (٢٣٦٨)، وقال عنه أحمد بن حنبل: «لا بأس به، صاحب سُنّةٍ، إلّا أنه حدّث عن سفيان بمناكير». وقال أبو داود: «سمعت أحمد قال: أبو عصام؛ يعني: روّاد بن الجراح، كان صاحبَ سُنّةٍ، كان هاهنا ببغداد، فانتقل إلى الشام، أدرك بها الأوزاعي». وسمعته ذكره مرّة أخرى، فقال: «صدوق فيما أرى». ينظر: سؤالات أبي داود، للإمام أحمد (ص ٢٥٠) رقم: (٢٦٦)، وميزان الاعتدال (٢/ ٥٥ - ٥٦) ترجمة رقم: (٢٧٩٥).\n(^٦) محمّد بن أبي السري العسقلاني: هو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن القرشي الهاشمي، وثقه ابن معين، وقال عنه أبو حاتم: «لين الحديث»، وقال ابن عدي: «كثير الغلط»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «كان من الحفاظ». ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٥٨) ترجمة رقم: (٥٥٧٨)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٠٤) ترجمة رقم: (٦٢٦٣): «صدوق عارف، له أوهام كثيرة».","vol":"3","page":624},{"text":"١٨٦٥ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن عائشة، قوله ﷺ: «إنْ قَرَبَكِ، فلا خيار لك».\nوسكت عنه (^٣)، ولم يُبيِّن أنه من رواية ابن إسحاق.\n\n١٨٦٦ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، حديث\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤٦٣/ ٤) ترجمة رقم: (٢٠٣١)، وذكره في (٢٥٢/ ٤) الحديث رقم: (١٧٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٠٤/ ٣).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سنن، كتاب الطلاق، باب حتى متى يكون لها الخيار؟ (٢٧١/ ٢) الحديث رقم: (٢٢٣٦)، من طريق محمد بن سلمة الحَرَّاني، قال: عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، وعن أبان بن صالح، عن مجاهد، وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن بريرة أعتقت وهي عند مُغِيث - عبد لآل أبي أحمد - فخيَّرها رسول الله ﷺ، وقال لها: «إنْ قَرَبَكِ، فلا خِيَارَ لكِ».\nومحمد بن إسحاق صدوق مدلّس كما تقدم مرارًا، وقد عنعن، وقد رواه هنا بثلاثة أسانيد، اثنان مرسلان، وهما طريق أبي جعفر - وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وطريق مجاهد - وهو ابن جبر المكي - وطريق ثالث موصول، وهو عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوقد تابع محمد بن إسحاق في هذا شعيب بن إسحاق، فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤٤٩/ ٤) الحديث رقم: (٣٧٧٥)، ولكنه من رواية محمد بن إبراهيم الشامي، عن شعيب بن إسحاق. ومحمد بن إبراهيم الشامي منكر الحديث فيما ذكر ابن عدي، وقال: «عامةُ أحاديثه غير محفوظة». الكامل (٥٢٤/ ٧ - ٥٢٥) ترجمة رقم: (١٧٥٥).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٠٤/ ٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤٦٣/ ٤) ترجمة رقم: (٢٠٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٠٤/ ٣).\n(^٥) يعني: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطلاق، باب في الظهار (٢٦٦/ ٢) الحديث رقم: (٢٢١٤)، من طريق عبد الله بن إدريس، قال: عن محمد بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظَاهَرَ منّي زوجي أوْسُ بنُ الصامت، فجئت رسول الله ﷺ أشكو إليه، ورسول الله ﷺ يُجادِلُني فيه، ويقول: «اتَّقِ الله، فإنّه ابنُ عَمِّكِ»، فما بَرِحْتُ حتى نزل القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١]، فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٣٠٠ - ٣٠٢) الحديث رقم: (٢٧٣١٩)، من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني معمر بن عبد الله بن حنظلة به.\nومحمد بن إسحاق صدوق مدلّس، كما تقدم مرارًا، وهو وإن صرّح فيه بالتحديث عند الإمام أحمد، فانتفت شُبهة تدليسه. إلا أنه قد رواه عن معمر بن عبد الله بن حنظلة، وهو قد تفرّد =","vol":"3","page":625},{"text":"«مُظَاهَرةِ أَوْسِ بنِ [الصامت] (^١) من زوجه خويلة بنت مالك».\nولم يُبيِّن (^٢) أنه من رواية ابن إسحاق، ويرويه ابن إسحاق، عن معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف.\nومعمر هذا لم يُذكر بأكثره من رواية [ابن إسحاق] (^٣) عنه، فهو مجهول الحال.\n\n١٨٦٧ - وذكر (^٤) بعده حديث: «مظاهرة سلمة بن صخر»، من رواية سليمان بن يسار، عنه (^٥).\n_________\n= بالرواية عنه كما في تهذيب الكمال (٣١٢/ ٢٨) ترجمة رقم: (٦١٠٥)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٤٣٦/ ٥) ترجمة رقم: (٥٥٨٨)، وقال عنه الذهبي في المغني (٦٧١/ ٢) ترجمة رقم: (٦٣٦٨): «لا يُعرف»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٤١) ترجمة رقم: (٦٨١٠): «مقبول»، وصحح حديثه ابن حبان في صحيحه، كتاب الظهار، باب ذكر وصف الحكم للمظاهر من امرأته وما يلزمه عند ذلك من الكفارة (١٠٧/ ١٠) الحديث رقم: (٤٢٧٩). وقال الحافظ في فتح الباري (٣٧٤/ ١٣): «وهذا أصح ما ورد في قصة المجادلة وتسميتها».\nوفي الباب عن عائشة، أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطلاق، باب الظهار (١٦٨/ ٦) الحديث رقم: (٣٤٦٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطلاق، باب الظهار (٥/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٥٦٢٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق، باب الظهار (٦٦٦/ ١) الحديث رقم: (٢٠٦٣)، والحاكم في المستدرك، كتاب التفسير (٥٢٣/ ٢) الحديث رقم: (٣٧٩١)، من طريق الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أنها قالت: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتْ خَوْلَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَشْكُو زَوْجَهَا، فَكَانَ يَخْفَى عَلَيَّ كَلَامُهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ الآية» [المجادلة: ١]. قال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\n(^١) في النسخة الخطية: «الصَّلت» وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم (٤/ ٤٦٣).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٤).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦٤) الحديث رقم: (٢٠٣٣)، وذكره في (٤/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٧٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٥).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب في الظهار (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦) الحديث رقم: (٢٢١٣)، والترمذي في سننه، كتاب التفسير، باب من سورة المجادلة (٥/ ٤٠٥) الحديث رقم: (٣٢٩٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق، باب الظهار (١/ ٦٦٥) الحديث رقم: =","vol":"3","page":626},{"text":"وَلَمْ يُبَيِّنْ (^١) أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ (^٢)، وَبَيَّنَ انْقِطَاعَهُ فِيمَا بَيْنَ سُلَيْمَانَ وَسَلَمَةَ.\n\n١٨٦٨ - وَذَكَرَ (^٣) حَدِيثُ: «الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ»، مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ أَيْضًا، عَنْ سَلَمَةَ (^٤).\n_________\n= (٢٠٦٢)، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (٢٦/ ٣٤٧ - ٣٤٨) الحَدِيثُ رَقْم: (١٦٤٢١)، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ الرُّخْصَةِ فِي إِعْطَاءِ الإِمَامِ المُظَاهِرَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يُكَفِّرُ بِهِ عَنْ ظِهَارِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لِلْكَفَّارَةِ (٤/ ٧٣) الحَدِيثُ رَقْم: (٢٣٧٨)، وَالحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، كِتَابُ الطَّلَاقِ (٢/ ٢٢١) الحَدِيثُ رَقْم: (٢٨١٥)، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، قَالَ: «كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَا يُصِيبُ غَيْرِي، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ خِفْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنْ امْرَأَتِي شَيْئًا يُتَابَعُ بِي حَتَّى أُصْبِحَ، فَظَاهَرْتُ مِنْهَا حَتَّى يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَبَيْنَا هِيَ تَخْدُمُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ، إِذْ تَكَشَّفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا، …» الحَدِيثُ.\nقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ».\nوَقَالَ الحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَوَافَقَهُ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ.\nقُلْتُ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ صَدُوقٌ مُدَلِّسٌ، كَمَا تَقَدَّمَ مِرَارًا، وَقَدْ عَنْعَنَ عَنِ الجَمِيعِ، وَتَقَدَّمَ مِرَارًا أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ لَهُ مُتَابِعَةً، كَمَا أَنَّ التِّرْمِذِيَّ نَقَلَ فِي العِلَلِ الكَبِيرِ (ص ١٧٥) عَقِبَ الحَدِيثِ رَقْم: (٣٠٦)، عَنْ شَيْخِهِ البُخَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «لَمْ يُدْرِكْ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ»، لَكِنْ لِلْحَدِيثِ شَوَاهِدُ يَصِحُّ بِهَا، تُنْظَرُ فِي إِرْوَاءِ الغَلِيلِ (٧/ ١٧٨) تَحْتَ الحَدِيثِ رَقْم: (٢٠٩١).\n(^١) عَبْدُ الحَقِّ فِي الأَحْكَامِ الوُسْطَى (٣/ ٢٠٥).\n(^٢) فِي بَيَانِ الوَهْمِ وَالإِيهَامِ (٤/ ٤٦٥): «وَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ»، وَالمُثْبَتُ مِنَ النُّسْخَةِ الخَطِّيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي يَتَوَافَقُ مَعَ مَا فِي الأَحْكَامِ الوُسْطَى (٣/ ٢٠٦)، فَلَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.\n(^٣) بَيَانُ الوَهْمِ وَالإِيهَامِ (٤/ ٤٦٥) الحَدِيثُ رَقْم: (٢٠٣٤)، وَذَكَرَهُ فِي (٤/ ٢٥٢) الحَدِيثُ رَقْم: (١٧٧٥)، وَهُوَ فِي الأَحْكَامِ الوُسْطَى (٣/ ٢٠٦).\n(^٤) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ، كِتَابُ الطَّلَاقِ وَاللِّعَانِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي المُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ (٣/ ٤٩٤) الحَدِيثُ رَقْم: (١٩٩٨)، وَفِي العِلَلِ الكَبِيرِ (ص ١٧٥) الحَدِيثُ رَقْم: (٣٠٦)، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، قَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ البَيَاضِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي المُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، قَالَ: «كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ».\nوَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ بِإِثْرِهِ: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ». وَقَالَ فِي العِلَلِ الكَبِيرِ بِإِثْرِهِ: فَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ؛ لَمْ يُدْرِكْ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيُقَالُ: «سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ وَسَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ».","vol":"3","page":627},{"text":"وبيّن (^١) انقطاعه كذلك، ولم يُبيّن أنه من رواية ابن إسحاق.\n\n١٨٦٩ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا كانتِ الأَمَةُ تَحتَ الرَّجلِ فطلقها تطليقتين، ثمّ اشتراها، لم تَحِلَّ له حتى تَنْكِحَ زوجا غيره».\nثم رده بأن قال (^٤): في إسناده مسلم بن سالم، وهو ضعيف جدا، كذا رأيته في نسخ، وصوابه سَلْم بن سالم (^٥)، وهو الذي يروي هذا الحديث في كتاب الدارقطني، وهو ضعيف.\nوهذا ممّا يُبيّن أنه ممّا صُحف بعده؛ فإنّ الحديث لو كان عن مسلم بن سالم\n_________\nقلت: ومحمد بن إسحاق، صدوق مدلس، كما تقدم مرارًا، وقد عنعن.\nلكن للحديث طريق آخر أخرجه الترمذي في سننه كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يُكفّر (٣/ ٤٩٥ - ٤٩٦) الحديث رقم: (١٢٠٠)، من طريق علي بن المبارك، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة (هو ابن عبد الرحمن بن عوف) ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أنّ سلمة بن صخر الأنصاري؛ فذكره. قال الترمذي: «هذا حديث حسن».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٦).\n(^٢) بيان ١ وسطى (٣/ ٣٠٧).\n(^٣) سنن الدارقطني كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٨١) الحديث رقم: (٣٨٤٧)، من طريق أحمد بن محمّدِ بنِ عمرَ المُنْكَدِري، حدَّثنا أبو حنيفة محمّد بن رباح بن يوسف الجَوْزَجاني، ومحمد بن صالح بن سهل، قالا: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي، حدثنا سَلْمُ بن سالم، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف جدا، فإن محمد بن رباح بن يوسف الجوزجاني وشيخه محمد بن صالح بن سهيل مجهولان، لم أقف لهما على ترجمة مفردة فيما بين يدي من كتب التراجم. كما أن سلم بن سالم: وهو البلخي، ضعفه جمع من الأئمّة، منهم الإمام أحمد بن حنبل، وابن معين، فقال عنه: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم الرازي: «ضعيف الحديث، وترك حديثه». وقال أبو زرعة الرازي: «لا يُكتب حديثه، كان مرجئًا، وكان لا - وأومأ بيده إلى فيه - يعني: لا يُصدق». ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٧) ترجمة رقم: (١١٤٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ١٨٥) ترجمة رقم: (٣٣٧١). وضعفه أيضًا النسائي في الضعفاء والمتروكين (ص ٤٥) ترجمة رقم: (٢٣٥)، وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكون (٢/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٢٦٠).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٧).\n(^٥) كذلك هو في مطبوع الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٧): «سلم بن سالم» على الصواب.","vol":"3","page":628},{"text":"لم يقل فيه: إنه ضعيف؛ فإنّ مسلم بن سالم ثقة (^١)، وسلم بن سالم ضعيف. وبقي عليه أن يُبيّن أنّ هذا الحديث من رواية مَنْ لا يُعرف.\nقال الدارقطني: حدثنا أحمد بن الحسن أبو حامد الهمداني، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ المُنْكَدِري، حدثنا أبو حنيفة محمّد بن رباح بن يوسف الجَوْزَجاني، ومحمد بن صالح بن سهل، قالا: حدَّثنا صالح بن عبد الله الترمذي، حدثنا سَلْمُ بنُ سالم، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر؛ فذكره.\nسلم بن سالم (^٢) مرجئ متروك الحديث، وصالح بن عبد الله الترمذي صدوق، والمُنْكَدِري وأبو حنيفة ومحمد بن صالح كلهم لا تعرف أحوالهم (^٣).\n\n١٨٧٠ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥)، عن عائشة قالت: «آل رسول الله ﷺ من نسائه … . الحديث».\n_________\n(^١) مسلم بن سالم: هو النَّهدي، أبو فروة الكوفي الأصغر، ويُعرف بالجهني، ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ٥١٥ - ٥١٧) برقم: (٥٩٢٧)، وذكر أنه وثقه ابن معين، وأنه ذكره ابن حبان في الثقات، وأنه روى له الجماعة سوى ابن ماجه، وقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٢٩) ترجمة رقم: (٦٦٢٧): «صدوق».\n(^٢) كذلك قال عنه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٤/ ٤٠٧) ترجمة رقم: (١٧٨٥)، وقد سلف بيان حال سلم بن سالم هذا قريبًا.\n(^٣) قد سلف بيان أنّ أبا حنيفة محمد بن رباح بن يوسف الجوزجاني ومحمد بن صالح بن سهيل مجهولان، لا تُعرف أحوالهما.\nوأما المنكدري: وهو أحمد بن محمد بن عمر أبو بكر المنكدري الخراساني، فإنه معروف. ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ١٤٧) برقم: (٥٧٤)، ونقل عن الحاكم قوله فيه: «له أفراد وعجائب»، وذكر أنه حدث عنه جمع، ثم قال: «وكان المنكدري حافظ خراسان في عصره. قال الإدريسي: يقع في حديثه المناكير ومثله إن شاء الله لا يكذب. سألت محمد بن سعيد السمرقندي الحافظ عنه، فرأيتُه حسَنَ الرأي فيه، وسمعته يقول: سمعت المنكدري يقول: أُناظِرُ في ثلاث مئة ألف حديث. فقلتُ: هل رأيت بعد ابن عقدة أحفظ من المنكدري؟ قال: لا، ثم قال الذهبي: قلتُ: هو مدني، سكن العجم».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١٠) الحديث رقم: (١٢٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٠).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء في الإيلاء (٣/ ٤٩٦ - ٤٩٧) الحديث رقم: (١٢٠١)، عن الحسن بن قزعة البصري، قال: حدثنا مسلمة بن علقمة، قال: حدثنا داود بن علي، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت؛ وذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطلاق باب الحرام (١/ ٦٧٠)، الحديث رقم: (٢٠٧٢)","vol":"3","page":629},{"text":"ثم قال (^١): هكذا رواه مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة. ورواه عليّ بنُ مُسْهِرٍ، عن داود، عن الشعبي، عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو أصح، ذكر هذا أبو عيسى. انتهى ما ذكر.\nوهو في الحقيقة إجمال لتعليله؛ فإنه لو كان الذي وصله به ثقة؛ قُبِلَ منه، ولم يضره أن يُرسله غيره، إنما هو مَنْ يُضعف فيما يروي عن ابن أبي هند.\nقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: مسلمة بن علقمة شيخ ضعيف الحديث، حدث عن داود بن أبي هند بأحاديث مناكير، وأسْنَدَ عنه (^٢).\nوغير أحمد يوثقه (^٣)، فهو كما ترى مختلف فيه.\n_________\nعن الحسن بن قزعة، قال: حدثنا مسلمة بن علقمة؛ فذكره.\nقال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن أنس وأبي موسى، حديثُ مسلمة بن علقمة، عن داود، رواه علي بن مسهر وغيره، عن داود، عن الشعبي، أن النبي ﷺ … . مرسلًا، وليس فيه: عن مسروق، عن عائشة؛ وهذا أصح من حديث مسلمة بن علقمة. والإيلاء: هو أن يَحْلِفَ الرَّجلُ أنْ لا يَقْرَبَ امرأته أربعة أشهر فأكثر».\nقلت: حديث مسلمة بن علقمة، فإنه فضلا عن أنه أعله الترمذي بالإرسال، فإن مسلمة بن علقمة: وهو المازني، وإن وثقه ابن معين كما في ميزان الاعتدال (٤/ ١٠٩) ترجمة رقم: (٨٥٢٦)، إلا أنه ضعفه الإمام أحمد، فقال: «شيخ ضعيفٌ، روى عن داود مناكير». قال الذهبي: «من مناكيره روايته عن داود عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، في إيلاء النبي ﷺ من نسائه. أخرجه الترمذي، فقال: رواه علي بن مسهر، عن داود، عن الشعبي، مرسلًا. وهو أصح. قال أبو حاتم: هو صالح الحديث».\nوقال الحافظ في تهذيب التهذيب (١٠/ ١٤٥) ترجمة رقم: (٢٧٧) بعد أن ذكر عن الساجي أنه روى عن داود بن أبي هند مناكير: «وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: وله عن داود مناكير، وما لا يُتابع عليه من حديثه كثير، وذكر له ابن عدي أحاديث وقال: وله غير ما ذكرت مما لا يتابع عليه».\nقلت: ولكنه يشهد له حديث أنس الذي أشار إليه الترمذي، وحديث أنس هذا أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب قول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧]، (٧/ ٥٠) الحديث رقم: (٥٢٨٩)، من حديث حميد الطويل، عن أنس، قال: «آلى رسول الله ﷺ من نسائه، وكانت انفكت رجله، فأقام في مشربة تسعًا وعشرين ليلة ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله، آليت شهرًا؟» فقال: «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٠).\n(^٢) العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن أحمد بن حنبل (٢/ ٥٢٣) رقم: (٣٤٥٤).\n(^٣) وثقه ابن معين كما تقدم بيان ذلك أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":630},{"text":"١٨٧١ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أبي تميمة الهُجَيْمِيِّ، أن رجلًا قال لامرأته: يا أُخَيَّة، فقال: «أُختك هي؟» فكره ذلك، ونهى عنه.\nثم قال (^٣): هذا منقطع الإسناد. كذا قال.\nوإنما يعني الإرسال، وقد كان له أن يذكر صحيحًا على رأيه، وذلك أن أبا داود يروي الأوّل من طريق حمّاد بن زيد (^٤) وعبد الواحد بن زياد، وخالد\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٢٤٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٠).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب في الرجل يقول لامرأته: يا أختي (٢/ ٢٦٤) الحديث رقم: (٢٢١٠)، من طريق حماد (هو ابن سلمة) وعبد الواحد (هو ابن زياد) وخالد الطحان، ثلاثتهم عن خالد (هو ابن مهران المعروف بالحذاء)، عن أبي تميمة الهجيمي؛ به.\nومن طريق أبي داود بالإسناد المذكور أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الخُلع والطلاق، باب ما يُكره من ذلك (٧/ ٦٠٠) الحديث رقم: (١٥١٤٦).\nورجال إسناده ثقات، غير أنه ضعيف لاضطراب إسناده، فقد أخرج أبو داود بإثره (٢/ ٢٦٤) برقم: (٢٢١١) ما يدلُّ على ذلك، فإنه رواه من طريق أبي نعيم (الفضل بن دكين)، عن عبد السلام بن حرب، قال: عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن رجل من قومه، أنه سمع النبي ﷺ؛ فذكره.\nثم قال أبو داود: ورواه عبد العزيز بن المختار، عن خالد، عن أبي عثمان، عن أبي تميمة، عن النبي ﷺ. ورواه شعبة، عن خالد، عن رجلٍ، عن أبي تميمة، عن النبي ﷺ\nوهذا يعني: أنه تفرّد بوصله عبد السلام بن حرب، وعبد السلام بن حرب: وهو النهدي، وإن كان ثقة حافظًا كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٥٥) ترجمة رقم: (٤٠٦٧) إلا أنه كما قال: «له مناكير»، وقد خالفه عبد الواحد بن زياد وخالد الطحان وشعبة بن الحجاج، وحماد بن سلمة، وكلّهم ثقات، فالصحيح أنه مرسل كما قال المنذري في مختصر سنن أبي داود (٢/ ٥٥) الحديث رقم: (٢١٢٣). وقد أشار البيهقي إلى ما يدل على اضطراب إسناده، كما فعل أبو داود.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٠).\n(^٤) الصحيح أن حمادًا المذكور في هذا الإسناد هو ابن سلمة، وذلك أنّ هذا يرويه عنه موسى بن إسماعيل: وهو المنقري، مولاهم، أبو سلمة التَّبوذكي البصري، وهذا قد ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٢٩/ ٢١ - ٢٢) برقم: (٦٢٣٥) فيمن يروي عنهم: حماد بن زيد وحماد بن سلمة، ولكنه قال بإثر ذكره لحمّاد بن زيد: «يقال: حديثًا واحدًا»، ولم يرمز له بأي رمز من الرموز الدالة على أصحاب الكتب الستة، ما يعني: بأنّ حديثه الواحد هذا الذي رواه عنه ليس في الكتب الستة، في حين رمز بإثر ذكره لحماد بن سلمة بالرموز (خت د س ق)، فتبين من ذلك أنّ حمّادًا المذكور في هذا الإسناد هو حماد بن سلمة، وعلى ذكره اقتصر الحافظ في تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٣٣) ترجمة رقم: (٥٨٤)، فلم يذكر فيمن يروي عنهم موسى بن إسماعيل المنقري سوى حماد بن سلمة؛ ولذلك قال ابن رسلان في شرحه =","vol":"3","page":631},{"text":"الطَّحَّانُ، كلهم عن خالد الحذَّاء، عن أبي تَمِيمةَ، فهذا الذي أورد أبو محمد.\nورواه أيضًا عند أبي داود عبد السلام بن حرب، عن الحذَّاء، عن أبي تميمة، عن رجل من قومه، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: [سمع] (١) رجلا يقول لامرأته: يا أُخيَّة، فنهاه.\nفترك أبو محمد هذا ولم يَسُقْهُ، وعبد السلام حافظ، وكَوْنُ الرَّجل لم يُسَمَّ لا يَضُرُّه على أحد رأْيَيْهِ، وعلى الرأي الآخَرِ يُسمِّيه مرسلًا، وقد تقدم ذكر ذلك، فاعلمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-141>٢ - باب اللعان، وعِدَّة الأَمَةِ، وطلاق المريض، والمُكْرَهِ،</span> ومَنْ أحق بالولد، وعدَّة المُتوفّى عنها، ونَفَقتها، وسَكَنها، ومَنْ فُقِدَ\n١٨٧٢ - ذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حديث ابن عباس، في قصة «لعان هلال بن أُمَيَّةَ».\n_________\n= لسنن أبي داود (٩/ ٦٦٠) الحديث رقم: (٢٢١٠) أنّ حمادًا المذكور هو: ابن سلمة. (١) في النسخة الخطية: «وسمع» بالواو في أوّله، وهي مقحمة، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٤)، وهو الموافق لما في سنن أبي داود.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦٥) الحديث رقم: (٢٠٣٥)، وذكره في (٥/ ٩١) الحديث رقم: (٢٣٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٢).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب في اللعان (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٨) الحديث رقم: (٢٢٥٦)، من طريق يزيد بن هارون عن عباد بن منصور، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عَشِيًّا، فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَرَأَى بِعَيْنِهِ وَسَمِعَ بِأُذُنِهِ، فَلَمْ يَهِجْهُ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ غَدًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي جِئْتُ أَهْلِي عِشَاءً، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُمْ رَجُلًا، فَرَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ، وَسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا جَاءَ بِهِ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦] الْآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَبْشِرْ يَا هِلَالُ، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا»، قَالَ هِلَالٌ: قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَلِكَ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَرْسِلُوا إِلَيْهَا»، فَجَاءَتْ، فَتَلَاهَا عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَذَكَّرَهُمَا وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا، فَقَالَ هِلَالٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: قَدْ كَذَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَاعِنُوا بَيْنَهُمَا»، فَقِيلَ لِهِلَالٍ: اشْهَدْ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قِيلَ لَهُ يَا هِلَالُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعَذَابَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ =","vol":"3","page":632},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لَا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَيْهَا، كَمَا لَمْ يُجَلِّدْنِي عَلَيْهَا، فَشَهِدَ الْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا: اشْهَدِي، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ، إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قِيلَ لَهَا: اتَّقِي اللهَ، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ الْعَذَابَ، فَتَلَكَّأَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي، فَشَهِدَتِ الْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى أَنْ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبِ، وَلَا تُرْمَى، وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَقَضَى أَنْ لَا بَيْتَ لَهَا عَلَيْهِ، وَلَا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَا مُتَوَفَّى عَنْهَا، … الحديث.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٣ - ٣٦) الحديث رقم: (٢١٣١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب اللعان، باب الزوج يقذف امرأته امرأته فيخرج من موجب قذفه بأن يأتي بأربعة شهود يشهدون عليها الزنى أو يلتعن (٧/ ٤٦٧ - ٤٦٨) الحديث رقم: (١٥٢٩٢)، من طريق يزيد بن هارون به.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل عباد بن منصور: وهو الناجي ضعفه جمع من الأئمة كما سيذكر الحافظ ابن القطان، وكان يدلس، وتغيَّر بأخرة كما قال الإمام أحمد بن حنبل وغيره على ما سيأتي بيانه قريبًا، وهو قد رواه بالعنعنة، ومداره عليه، وهو ضعيف كما قال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٢) الحديث رقم: (٧٨٤٠).\nوقد ذكر بعض الأئمة أن هذه الأحاديث التي يرويها عبَّاد بن منصور إنما أخذها عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، فقد سأل ابن أبي حاتم كما في علل الحديث له (٤/ ١٧٢ - ١٧٣) برقم: (١٣٤٥) أباه عن حديثه هذا، ثم قال: قال أبي: له بهذا الإسناد نحو عشرة أحاديث، قال: فرأيتُ في بعض حديث عباد بن منصور: عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ؛ يعني: أنّ ما رواه عباد بن منصور، عن عكرمة، إنما سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، فدلَّسَهُ عن عكرمة. وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي هذا متروك كما قال الحافظ في التقريب (ص ٩٩) ترجمة رقم: (٢٤١). وقد أورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في التلخيص الحبير (٣/ ٤٨٩) برقم: (١٦٢٦)، وعزاه لأبي داود، وأعله بقوله: «في إسناده عباد بن منصور».\nويغني عنه ما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التفسير باب ﴿وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَدَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَذِبِينَ﴾ [النور: ٨] (٦/ ١٠٠ - ١٠١) الحديث رقم: (٤٧٤٧)، من طريق عكرمة عن ابن عباس، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ، قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «البَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «البَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ،","vol":"3","page":633},{"text":"وَسَكَتَ عَنْهُ (^١)، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْهُ.\nوَعَبَّادٌ تَكَلَّمُوا فِي رَأْيِهِ وَرِوَايَتِهِ، قَالَ ابْنُ المَدِينِيِّ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ تَغَيَّرَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، إِلَّا أَنَا حِينَ رَأَيْنَاهُ نَحْنُ كَانَ لَا يَحْفَظُ (^٢).\nوَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ ضَعِيفٌ (^٣)، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: ضَعِيفٌ قَدَرِيٌّ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: فِي حَدِيثِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ ضَعْفٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفُ الحَدِيثِ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَنَرَى أَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ (^٤).\nوَقَالَ البُخَارِيُّ (^٥): رَوَى عَنِ [ابْنِ] (^٦) أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَشْيَاءَ رُبَّمَا [دَلَّسَهَا] (^٧)، فَجَعَلَهَا عَنْ عِكْرِمَةَ.\nوَقَالَ السَّاجِيُّ: ضَعِيفٌ يُدَلِّسُ، رَوَى أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَى القَدَرِ (^٨).\nوَكَذَا حَكَى العُقَيْلِيُّ أَنَّهُ يَرَى القَدَرَ (^٩).\n_________\n=فَنَزَّلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ [النور: ٩] فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الخَامِسَةِ وَقَفُوهَا، وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ اليَوْمِ، فَمَضَتْ، …» الحديث. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، كِتَابَ اللِّعَانِ (٢/ ١١٣٤) الحَدِيثَ رَقْمَ: (١٤٩٧)، مِنْ طَرِيقِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِنَحْوِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِذِكْرِ اسْمِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ.\n(^١) عَبْدُ الحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ الوُسْطَى (٣/ ٢١٢).\n(^٢) الجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ (٦/ ٨٦) تَرْجَمَةُ رَقْمِ: (٤٣٨).\n(^٣) المَصْدَرُ السَّابِقُ.\n(^٤) سُؤَالَاتُ ابْنِ الجُنَيْدِ (ص ٤١٤) رَقْمُ: (٥٨٨) وَ(٥٩١).\n(^٥) التَّارِيخُ الكَبِيرُ (٣٩ - ٤٠/ ٦) رَقْمُ: (١٦٢٢) وَ(١٦٢٣).\n(^٦) مَا بَيْنَ الحَاصِرَتَيْنِ زِيَادَةٌ مُتَعَيَّنَةٌ مِنْ بَيَانِ الوَهْمِ وَالإِيهَامِ (٤/ ٤٦٦)، وَقَدْ أَخَلَّتْ بِهَا هَذِهِ النُّسْخَةُ.\n(^٧) فِي النُّسْخَةِ الخَطِّيَّةِ وَأَصْلِ بَيَانِ الوَهْمِ وَالإِيهَامِ فِيمَا ذَكَرَ مُحَقِّقُهُ (٤/ ٤٦٧): «نَسِيَهَا»، وَهُوَ خَطَأٌ ظَاهِرٌ، وَالتَّصْوِيبُ مِنَ التَّارِيخِ الكَبِيرِ، لِلْبُخَارِيِّ (٦/ ٤٠) رَقْمُ: (١٦٢٣).\n(^٨) يَنْظُرُ: مِيزَانُ الِاعْتِدَالِ (٢/ ٣٧٦) تَرْجَمَةُ رَقْمِ: (٤١٤١).\n(^٩) الضُّعَفَاءُ الكَبِيرُ (٣/ ١٣٤) تَرْجَمَةُ رَقْمِ: (١١١٩).","vol":"3","page":634},{"text":"وَقَالَ البُسْتِيُّ: كَانَ قَدَريًا دَاعِيَةً إِلَى القَدَرِ، وَكُلُّ مَا رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعَهُ مِنَ ابْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ؛ فَدَلَّسَهَا عَنْ عِكْرِمَةَ (^١).\nقُلْتُ: وَهَذِهِ تَكْفِيهِ إِنْ صَحَّتْ؛ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى هَالِكٌ، فَالتَّدْلِيسُ بِإِسْقَاطِهِ جُرْحَةٌ إِنْ كَانَ عُلِمَ بِضَعْفِهِ، وَقَدْ أَثْبَتَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَدَرَ مَعَ حُسْنِ رَأْيِهِ فِيهِ، بِقَوْلِهِ: عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ثِقَةٌ، لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ حَدِيثُهُ [لِرَأْيٍ] (^٢) أَخْطَأَ (^٣). فِيهِ\nوَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُ أَبَا مُحَمَّدٍ تَبْيِينَ أَنَّ الحَدِيثَ المَذْكُورَ مِنْ رِوَايَتِهِ، حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ (^٤) إِحَالَةً عَلَى مَا قَدْ [بَيَّنَ] مِنْ أَمْرِهِ فِي مَوْضِعِ آخَرَ.\n\n١٨٧٣ - وَذَلِكَ (^٥) أَنَّهُ ذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ (^٦)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ\n_________\n(^١) أَبُو حَاتِمِ ابْنُ حِبَّانَ البُسْتِيُّ فِي المَجْرُوحِينَ (٢/ ١٦٦) تَرْجَمَةُ رَقْم: (٧٩٠).\n(^٢) فِي النُّسْخَةِ الخَطِّيَّةِ: «الَّذِي»، وَهُوَ خَطَأٌ، وَالمُثْبَتُ عَلَى الصَّوَابِ مِنْ بَيَانِ الوَهَمِ وَالإِيهَامِ (٤/ ٤٦٧)، وَهُوَ المُوافِقُ لِمَا فِي مَصَادِرِ تَرْجَمَتِهِ.\n(^٣) الجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ (٦/ ٨٦) تَرْجَمَةُ رَقْم: (٤٣٨).\n(^٤) فِي النُّسْخَةِ الخَطِّيَّةِ وَفِي نُسْخَةِ (ت) مِنْ أُصُولِ بَيَانِ الوَهَمِ وَالإِيهَامِ، كَمَا أَفَادَهُ مُحَقِّقُهُ (٤/ ٤٦٧): «تَبَيَّنَ»، وَالمُثْبَتُ هُوَ الَّذِي يَسْتَلْزِمُهُ السِّياقُ.\n(^٥) بَيَانُ الوَهَمِ وَالإِيهَامِ (٤/ ٤٦٧ - ٤٦٨) الحَدِيثُ رَقْم: (٢٠٣٦)، وَهُوَ فِي الأَحْكَامِ الوُسْطَى (٤/ ٨٨)\n(^٦) الكَامِلُ فِي ضُعَفَاءِ الرِّجَالِ (٥/ ٥٤٧) فِي تَرْجَمَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، بِرَقْم: (١١٦٧)، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ فِي الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، وَفِي الَّذِي يُؤْتَى فِي نَفْسِهِ، وَفِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَفِي الَّذِي يَأْتِي البَهِيمَةَ، قَالَ: «يُقْتَلُ».\nوَأَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الكُبْرَى، كِتَابُ الحُدُودِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ اللُّوطِيِّ (٨/ ٤٠٣) الحَدِيثُ رَقْم: (١٧٠٢٠)، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ، بِهِ.\nوَالحَدِيثُ أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، كِتَابُ الحُدُودِ، بَابُ فِيمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ (٤/ ١٥٨) بِإِثْرِ الحَدِيثِ رَقْم: (٤٤٦٢)، قَالَ: «وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ».\nوَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِأَجْلِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، فَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمْعٌ مِنَ الأَئِمَّةِ وَرَمَوْهُ بِالتَّدْلِيسِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الحَدِيثِ السَّالِفِ قَبْلَهُ.\nوَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ بِإِثْرِهِ: «وَهَذَا يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو»، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَلَيْسَ فِي مَتْنِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرٍو: وَفِي الَّذِي يُؤْتَى فِي نَفْسِهِ؛ فَلَا أَرَى هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْهُ.","vol":"3","page":635},{"text":"عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في «الذي يعملُ عَمَلَ قوم لوط …» الحديث.\nفأتبعه (^١) القول في عبّادٍ، وذَكَر ضَعْفَه وتضعيفهم له، ببعض ما كَتَبْنا الآن فيه (^٢).\n\n١٨٧٤ - وذكر (^٣) حديثًا آخر، من عند أبي أحمد أيضًا (^٤)، فأبرز منه عبّادًا، عن أيوب، [عن أبي قلابة (^٥)]، عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ «قضى في الطريق الميتاء (^٦) … .» الحديث في الشُّفْعَةِ.\nفكان إبرازه إياه صوابا.\nوكرر ما أخطأ به من سكوته عن أحاديث من روايته، ولم يُبين ذلك، منها:\n\n١٨٧٥ - حديث (^٧)، من عند الترمذي (^٨): «إنّ خير ما تداويتم به الحجامة».\n\n١٨٧٦ - وحديث (^٩): «كانت له ﷺ مُكْحُلة» (^١٠).\nكل هذا من رواية عباد، عن عكرمة، عن ابن عباس، ولم يُبين ذلك أبو محمد ﵀، فاعلم ذلك.\n_________\nقلت: وحديث عمرو بن أبي عمرو: وهو مولى المطلب، الذي أشار إليه ابن عدي سلف ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨١٨).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٨).\n(^٢) ينظر: ما تقدم ذكره في الحديث السابق.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦٨ - ٤٦٩) الحديث رقم: (٢٠٣٧)، وذكره في (٥/ ٩١) الحديث رقم: (٢٣٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٥).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه من طريق عباد بن منصور، مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠٠٠).\n(^٥) ما بين الحاصرتين سقط من هذه النسخة، ومن أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٤/ ٤٦٨)، وبه يستقيم الإسناد، كما هو عند ابن عدي في كامله (٥/ ٥٤٦).\n(^٦) قوله: «الطريق الميتاء» أي: الطريق المَسْلُوكة، وهو مِفْعالٌ من الإتيان، والميم زائدة، وبابه الهمزة. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٧٨).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦٩) الحديث رقم: (٢٠٣٨)، وذكره في (٢/ ١٨٠) تحت الحديث رقم: (١٦١)، و(٥/ ٨١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٣).\n(^٨) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٦٧).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٧٠) الحديث رقم: (٢٠٣٩)، وذكره في (٢/ ١٧٩ - ١٨٠) الحديث رقم: (١٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٤).\n(^١٠) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٧١).","vol":"3","page":636},{"text":"١٨٧٧ - وَذَكَرَ (^١) حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، بِزِيَادَةِ: «أَمْسِكِ المَرْأَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تَلِدَ» (^٢). وَسَكَتَ (^٣) عَنْهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ.\n\n١٨٧٨ - وَذَكَرَ (^٤) مِنْ «التَّمْهِيدِ» (^٥)، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا لِعَانَ بَيْنَ مَمْلُوكَيْنِ». ثُمَّ قَالَ (^٦): قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ دُونَ عَمْرٍو مَنْ يُحْتَجُّ بِهِ. اِنْتَهَى.\nوَهَذَا الحَدِيثُ عِنْدَ أَبِي عُمَرَ غَيْرُ مُوَصِّلِ الْإِسْنَادِ إِلَى عَمْرٍو، وَإِنَّمَا هُوَ مُنْقَطِعٌ فِيمَا بَيْنَ أَبِي (^٧) عَمْرٍو وَعَمْرٍو.\n\n١٨٧٩ - وَذَكَرَ (^٨) مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ\n_________\n(^١) بَيَانُ الوَهْمِ وَالإِيهَامِ (٤/ ٤٧١) الحَدِيثُ رَقْمُ: (٢٠٢٠)، وَذَكَرَهُ فِي (٤/ ٢٥٢) الحَدِيثُ رَقْمُ: (١٧٧٦)، وَهُوَ فِي الأَحْكَامِ الوُسْطَى (٣/ ٢١٤).\n(^٢) سَلَفَ الحَدِيثُ بِتَمَامِهِ مَعَ تَخْرِيجِهِ الكَلَامُ عَلَيْهِ بِرَقْمِ: (١١٦٩).\n(^٣) عَبْدُ الحَقِّ فِي الأَحْكَامِ الوُسْطَى (٣/ ٢١٤).\n(^٤) بَيَانُ الوَهْمِ وَالإِيهَامِ (٢/ ٤٩٤) الحَدِيثُ رَقْمُ: (٤٩٠)، وَهُوَ فِي الأَحْكَامِ الوُسْطَى (٣/ ٢١٥).\n(^٥) التَّمْهِيدِ، لِابْنِ عَبْدِ البَرِّ (٦/ ١٩٢) بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ، قَالَ: «وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَجٌ لَا تَقُومُ عَلَى سَاقٍ، مِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ»؛ فَذَكَرَهُ.\nوَهَذَا الحَدِيثُ وَصَلَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ كِتَابُ الطَّلَاقِ، بَابُ اللِّعَانِ (١/ ٦٧٠) الحَدِيثُ رَقْمُ: (٢٠٧١)، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَطَاءٍ (هُوَ عُثْمَانُ)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «أَرْبَعُ مِنَ النِّسَاءِ لَا مُلَاعَنَةَ بَيْنَهُنَّ: النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ المُسْلِمِ، وَاليَهُودِيَّةُ تَحْتَ المُسْلِمِ، وَالحُرَّةُ تَحْتَ المَمْلُوكِ، وَالمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الحُرِّ».\nوَذَكَرَهُ البُوصِيرِيُّ فِي مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ (٢/ ١٢٩) الحَدِيثُ رَقْمُ: (٧٣٦)، وَقَالَ: «هَذَا إِسْنَادِ ضَعِيف، ابْنُ عَطَاءٍ اِسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ».\nوَوَصَلَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ كِتَابُ الحُدُودِ وَالدِّيَاتِ وَغَيْرِهِ (٤/ ٢٠٧) الحَدِيثُ رَقْمُ: (٣٣٣٨)، وَمِنْ طَرِيقِهِ البَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الكُبْرَى، كِتَابُ اللِّعَانِ، بَابُ مَنْ يُلاعِنُ مِنَ الأَزْوَاجِ وَمَنْ لَا يُلاعِنُ (٧/ ٦٥٠) الحَدِيثُ رَقْمُ: (١٥٢٩٩)، مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ؛ وَذَكَرَ نَحْوَهُ.\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِثْرِهِ: «عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هُوَ الوَقَّاصِيُّ، مَتْرُوكُ الحَدِيثِ».\n(^٦) عَبْدُ الحَقِّ فِي الأَحْكَامِ الوُسْطَى (٣/ ٢١٥).\n(^٧) فِي مَطْبُوعِ بَيَانِ الوَهْمِ وَالإِيهَامِ (٢/ ٤٩٤): «أَبَا»، وَلَا يَصِحُّ هَذَا مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ، وَالمُثْبَتُ عَلَى الصَّوَابِ مِنَ النُّسْخَةِ الخَطِّيَّةِ.\n(^٨) بَيَانُ الوَهْمِ وَالإِيهَامِ (٤/ ٤٧١ - ٤٧٢) الحَدِيثُ رَقْمُ: (٢٠٤١)، وَهُوَ فِي الأَحْكَامِ الوُسْطَى (٣/ ٢١٥ - ٢١٦).\n(^٩) سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ، كِتَابُ الطَّلَاقِ، بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الِانْتِفَاءِ (٢/ ٢٧٩) الحَدِيثُ رَقْمُ: (٢٢٦٣)،","vol":"3","page":637},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد المَقْبُريّ، عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول حين نزلت آية المتلاعنين؛ وذكره.\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الطلاق، باب التغليظ في الانتفاء من الولد (٦/ ١٧٩) الحديث رقم: (٣٤٨١)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطلاق، باب التغليظ في الانتفاء من الولد (٥/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٥٦٤٥)، من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به.\nوإسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن يونس الحجازي، فقد تفرّد بالرواية عنه يزيد بن عبد الله بن الهاد كما في تهذيب الكمال (١٦/ ٣٣٧) ترجمة رقم: (٣٦٧٤)، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٧/ ٢٩) ترجمة رقم: (٨٨٦١)، فهو مجهول العين، ومع ذلك قال الحافظ في التقريب (ص ٣٣٠) ترجمة رقم: (٣٧٢٢): «مجهول الحال مقبول مع أن جهالة الحال لا ترتفع عن الراوي إلا إذا روى عنه اثنان فأكثر على ما هو مقرر في كتب مصطلح الحديث.\nوهذا الحديث رواه زيد بن الحباب، وقد اختلف عنه فيه، فرواه عن موسى بن عُبيدة، قال: حدثني يحيى بن حرب، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت آية اللعان، قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الفرائض، باب مَنْ أنكر ولده (٢/ ٩١٦) الحديث رقم: (٢٧٤٣)، وموسى بن عبيدة: هو الرَّبَذيُّ، ضعيف كما في التقريب (ص ٥٥٢) ترجمة رقم: (٦٩٨٩)، وقد رواه عن يحيى بن حرب، وهو مجهول كما في التقريب (ص ٥٨٩) ترجمة رقم: (٧٥٢٨).\nوخالف زيدَ بنَ الحُباب بكّارُ بنُ عبد الله بن عُبيدة الرَّبذيُّ، فرواه عن عمه موسى بن عبيدة، عن المقبري، عن أبي هريرة، فلم يذكر فيه: يحيى بن حرب»، ذكر ذلك الدارقطني في علل الحديث (١٠/ ٣٧٥) رقم: (٢٠٦٣)، وذكر أن يحيى بن حرب مجهول، ثم قال: «وقول زيد بن الحباب أشبه بالصواب»، ثم ذكر رواية يزيد بن عبد الله بن الهاد، فقال: «وروى هذا الحديث يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن يونس، عن المقبري، عن أبي هريرة، وهو الصحيح». ثم سُئل عن عبد الله بن يونس، فقال: «لا أعرفه إلا في هذا الحديث».\nقلت: ولا يُفهم من قول الدارقطني بإثر ذكره لرواية يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن يونس هذا: «وهو الصحيح» ذهابه إلى تصحيح حديثه، فقوله في عبد الله بن يونس: «لا أعرفه إلا في هذا الحديث يُشير به إلى ضعف الحديث، كما أوضحته فيما تقدم.\nوأما قول الحاكم بعد أن أخرجه في مستدركه، كتاب الطلاق (٢/ ٢٢٠) برقم: (٢٨١٤)، من طريق عبد العزيز بن محمد (الدراوردي) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، بالإسناد المذكور عند أبي داود، به، ثم قال عقبه: هذا حديث صحيح على شرط مسلم»، وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط مسلم»، فليس هو على شرط مسلم، فقد تقدَّم أن عبد الله بن يونس =\n_________\n=","vol":"3","page":638},{"text":"يقول حين أُنزلت آيةُ المُلاعَنَةِ: «أَيُّما امرأةٍ أَدْخَلَتْ على قَومٍ مَنْ ليسَ مِنْهُم …» الحديث.\nوسَكَتَ عنه (^١)، وإنما يرويه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوعبد الله بن يونس هذا لا تُعرف حاله، ولا يُعرف له راو غير [يزيد] (^٢) بن عبد الله بن الهاد، ولا يُعرف له غير هذا الحديث.\nولما ذَكَر أبو محمّدٍ هذا الحديث في كتابه الكبير (^٣) بإسناده، أتبعه أن قال: عبد الله بن يونس إنّما يُعرف بهذا الحديث.\n\n١٨٨٠ - وذكر (^٤) من طريق الدارقطني (^٥)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في «طلاقِ الأَمَةِ وعِدَّتِها».\n_________\n= مجهول، والحافظ الذهبي نفسه ذكره في الضعفاء (ص ٢٣٣) ترجمة رقم: (٢٣٥٥)، وقال: «تابعي مجهول».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٦).\n(^٢) في النسخة الخطية: «زيد»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٧٢)، وهو الموافق لما في المصادر.\n(^٣) يعني: الأحكام الكبرى، ولم أقف عليه في المطبوع منه.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٠٩) الحديث رقم: (١٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٨).\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب الطلاق والخُلع والإيلاء وغيره (٥/ ٦٨ - ٦٩) الحديث رقم: (٣٩٩٤، ٣٩٩٥)، من طريقين عن عمر بن شبيب المُسلّي، قال: حدثنا عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطية العوفي، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «طَلَاقُ الْأَمَةِ اثْنَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطلاق، باب في طلاق الأمة وعدتها (١/ ٦٧٢) الحديث رقم: (٢٠٧٩)، من طريق عمر بن شبيب به.\nوإسناده ضعيف، والمحفوظ أنه موقوف، فإنّ عمر بن شبيب المُسْلِيّ ضعيف كما في التقريب (ص ٤١٤) ترجمة رقم: (٤٩٩٩)، وعطية بن سعد العوفي، صدوق يخطئ كثيرًا؛ وكان شيعيا مدلسا كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٩٣) ترجمة رقم: (٤٦١٦)، وقد عنعن.\nوقال الدارقطني بإثره: «تفرّد به عمر بن شبب مرفوعًا، والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع، عنه» ثم ساق بإسناده (٥/ ٦٩) حديث سالم بن عبد الله بن عمر، برقم: (٣٩٩٦)، وحديث نافع، برقم: (٣٩٩٧) الموقوفين.\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٣١) الحديث رقم: (٧٣٩): «هذا إسناد ضعيف لضعف عطية بن سعد العَوْفي وعمر بن شبيب الكوفي».","vol":"3","page":639},{"text":"ثم قال (^١): تفرد به [عمرُ] (^٢) بنُ شَبِيبٍ، والصحيح أنه من قول ابن عمر.\nثم قال: كذا قال - يعني الدارقطني - في عمر بن شبيب، ويحيى بن معين يقول فيه: ليس بثقة، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم (^٣).\nكذا وقع هذا الفضل له، وفيه تغيير، وذلك أنه يُعطي أن الدارقطني سالم ابن شبيب، فرد هو مسالمته إياه؛ بأن بين أنه ضعيف عند مَنْ ذَكَر.\nوليس الأمر كذلك في كتاب الدارقطني، بل هكذا: «تفرد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا، والصحيح عن ابن عمر، ما رواه سالم ونافع من قوله» (^٤)، فسقط لأبي محمد قوله: «وكان ضعيفًا».\n\n١٨٨١ - وذكر (^٥) من طريق العقيلي (^٦)، عن الحسن: «أنَّ النبيَّ ﷺ لم يُجِزْ طلاق المريض».\nثم قال (^٧): في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج.\nلم يزد على هذا، ولا أعلمه تقدم له ذكر بشيء.\nفهو إذن غير تعليل ما لم تُعرف حال سهل.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٨).\n(^٢) في النسخة الخطية: «عمرو»، وكذلك وقع في نسخة من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٢/ ٢٠٩)، وهو خطأ لا شك فيه، والمثبت على الصواب من مصادر ترجمته ومصادر التخريج، وسيأتي قريبا ذكره على الصواب.\n(^٣) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٨)، وينظر: الجرح والتعديل (٦/ ١١٥) ترجمة عمر بن شبيب المُسليّ، برقم: (٦٢١).\n(^٤) سنن الدارقطني (٥/ ٦٩).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٨٥) الحديث رقم: (٧٨٠)، وذكره في (٥/ ١٠) الحديث رقم: (٢٢٤٥)، و(٣/ ٥١١) الحديث رقم: (١٢٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٠).\n(^٦) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ١٥٦)، في ترجمة سهل بن أبي الصلت السراج، برقم: (٦٦٠)، من طريقه، عن الحسن البصري: «أنَّ رسول الله ﷺ لم يُجز طلاق المريض». ومن طريق سهل بن أبي الصلت السراج، عن الحسن البصري، أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٤٥) مرسلًا أيضًا، وقال عن سهل السراج: «وهو غريب الحديث، وأحاديثه المسندة لا بأس بها».\nوتقدم ذكر هذا الحديث والكلام عليه مختصرًا برقم: (١٣٩).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٠).","vol":"3","page":640},{"text":"والعقيلي قد أورد ممّا أُنكِرَ عليه أحاديثُ، هذا الحديث منها، نقلها عن أبي حفص عمرو بن عليّ (^١).\nقال عمرو بن عليّ - بعد أن ذكر أحاديث -: وقد روى أنكر من هذا، سمعتُ عبد الصمد (^٢) يقول: حدثنا سهل السراج، عن الحَسنِ: أَنَّ النبيَّ ﷺ «لم يُجِزْ طلاق المريض» (^٣).\nثم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخطه: قال يزيد بن هارون: كان سهل السَّرَاجُ معتزليًا، وكنتُ أصلي معه في المسجد، ولا أسمع ذلك منه، وكنتُ أعرف ذلك فيه. انتهى ما ذَكَر (^٤).\nوقد ذكر ابن عدي هذا الحديث، عن عمرو بن علي، كما ذكره العقيلي، وذكره عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن سهل، عن الحسن كما تقدم، ثم قال: روى عن سهل جماعة من البصريين: ابن مهدي، وعبد الصمد، وأبو عاصم، وغيرهم، وهو في عِدادِ مَنْ يُجمع حديثه من شيوخ البصرة، وهو غريب الحديث، وأحاديثه المُسندة لا بأس بها، ولعل جميع ما أسْنَدَ إذا استُقْصِيَ عشرون أو ثلاثون حديثا (^٥).\nوقال أحمد بن حنبل: لم يكن به بأس (^٦).\n_________\n(^١) هو: الحافظ عمرو بن علي بن بحر الفلاس، أبو حفص الباهلي الصيرفي. تنظر ترجمته في: تارخ بغداد (١٤/ ١١٣) ترجمة رقم: (٦٦٢١)، وتهذيب الكمال (٢٢/ ١٦٢) ترجمة رقم: (٤٤١٦)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ٤٧٠) ترجمة رقم: (١٢١).\n(^٢) هو: عبد الصمد بن عبد الوارث كما وقع في إسناد ابن عدي في الكامل (٤/ ٥١٩) ترجمة سهل بن أبي الصلت السَّرّاج، برقم: (٨٦٣)، حيث أخرج هذا الحديث المرسل بإسناده من طريقه، وقال عن سهل المذكور: «غريب الحديث، وأحاديثه المسندة لا بأس بها».\n(^٣) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) تحت ترجمة رقم: (٦٦٠).\n(^٤) يعني: العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٦٦٠)، وينظر: العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن أحمد بن حنبل (٣/ ٤٧٢) رقم: (٦٠١٧)، وسيأتي الحافظ ابن القطان على توضيح كلام يزيد بن هارون: «ولا أسمع ذلك منه …» قريبًا.\n(^٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٥١٩) ترجمة رقم: (٨٦٣)، وقد سلف تخريج هذا الحديث المرسل من عنده قريبًا.\n(^٦) العلل ومعرفة الرجال، لابنه عبد الله (٣/ ١٤) رقم: (٣٩٣٧)، وفيه عنده أنه قال: «ليس به بأس»، واللفظ المذكور عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (٨٦٢)","vol":"3","page":641},{"text":"وكذا قال ابن معين، وأبو حاتم، وزاد: صالح الحديث (^١).\nوذكر البخاري عن مسلم بن إبراهيم، أنه قال فيه: ثقة (^٢).\nوقال الساجي: هو صدوق (^٣).\nوقول أبي محمَّدٍ إثر الحديث المذكور: في إسناده سهل بن أبي الصلت السَّراجُ، يُوهم ما يُوهِم قوله: في إسناده محمد بن سعيد المصلوب، أو الحسنُ بنُ عمارة، أو الكلبي، أو غيرهم من الضعفاء أو الكذابين، وليس الأمر كذلك في سهل المذكور.\nوقولُ يزيد بن هارون فيه: أنه «كان معتزليًا، وكنتُ أصلي معه في المسجد، ولا أسمع ذلك منه، وكنتُ أعرف ذلك منه»؛ إنَّما يعني به اعتزاله حلقة شيخه الحسن، فأما سوء مذهب فلم يُنقل عنه.\nفإذن علة هذا الخبر إنما هي الإرسال فحسب، لا سيما إرسال الحسن؛ فإنه ضعيف المراسيل عندهم (^٤)، فاعلَمْهُ.\n\n١٨٨٢ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، من حديث صفوان الأصم، أن رجلًا كان\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (٨٦٢).\n(^٢) التاريخ الكبير (٤/ ١٠١) ترجمة رقم: (٢١٠٣).\n(^٣) ميزان الاعتدال (٢/ ٢٣٩) ترجمة رقم: (٣٥٨٢).\n(^٤) ينظر: كلام الأئمة في تضعيف مراسيل الحسن البصري، في شرح علل الترمذي (١/ ٥٣٦ - ٥٣٩).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥) الحديث رقم: (٣٠)، وذكره في (٤/ ١٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٠).\n(^٦) يعني: من طريق أبي جعفر العُقيلي، وهو في الضعفاء الكبير له (٢/ ٢١١)، في ترجمة صفوان الأصم برقم: (٧٤٥)، من طريق بقية بن الوليد، عن الغاز بن جبلة، عن صفوان بن الأصم الطائي، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، أن رجلا كان نائمًا مع امرأته، فقامت فأخذت سكينًا وجلست على صدره، ووضعت السِّكِّينَ على حَلْقِه، وقالت له: طلقني أو لأذبحنك، فناشَدَها الله، فأبَتْ، فطلقها ثلاثا، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: «لا قَيْلُولَةَ في الطلاق».\nكما أخرج هذا الحديث أيضًا (٣/ ٤٤١)، في ترجمة الغاز بن جبلة الجبلاني، برقم: (١٤٨٩)، من طريق إسماعيل بن عياش عن الغاز بن جبلة الجبلاني، عن صفوان بن عمران الطائي، أن رجلا كان نائمًا مع امرأته، … وذكره.\nوأورد عن البخاري قوله: «غاز بن جبلة، حديثه منكر في طلاق المكره».\nوأما إسناد الطريق الأول، ففيه غير غاز بن جبلة أيضًا بقيّة بن الوليد، وهو يُدلّس =","vol":"3","page":642},{"text":"نائما مع امرأته، فقامت فأخذَتْ سكينًا، وجَلَسَتْ على صَدْرِهِ، فَوَضَعت السكين على حَلْقِه، فقالت له: طلقني وإلا ذَبحتُكَ، فناشَدَها الله، فأبت؛ فطلقها ثلاثا، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «لا قَيْلُولَةَ في الطَّلاقِ» (^١).\nثم قال (^٢): هذا حديث منكر، لا يُتابع عليه صفوان، ومداره عليه. انتهى ما ذكر. وعليه فيه دَرَك، من باب إعلاله الحديث برجل وتَرْكِه غيره ممن هو أضعفُ. وأيضًا فإنّ هذا اللفظ الذي أورده ليس إسناده هكذا، بل إسناده بزيادة رجل من أصحاب النبي ﷺ لم يُسَمَّ، يرويه عنه ابنُ الأصم المذكور، وإن كان أيضًا يرويه ابن الأصَمِّ مرسلًا، لا يذكر رجلًا حدَّثه، كما أورَدَهُ أبو محمد؛ فإن لفظه غير هذا اللفظ، وإن كان المعنى واحدًا، وليس له أن يُغيّر لفظًا ويُركّبه على إسناد ليس له، لا سيما إذا كان إسناد ذلك اللفظ دون الإسناد الذي اختار له.\nوبيان هذا: هو أن العقيلي ذَكَر (^٣)، عن البخاري، أن صفوان المذكور يروي عن رجل من الصحابة في الكُرْهِ، وأنه منكَرٌ لا يُتابع عليه. ثم قال: حدثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا نُعيم بن حماد، حدَّثنا بَقِيَّةُ، عن الغازي بنِ جَبَلَةَ، عن صفوان الأصم الطائي، عن رجلٍ من الصحابة، أن رجلًا كان نائما مع امرأته؛ … الحديث بنصه (^٤).\nفهذا هو الحديثُ الذي أورَدَ أبو محمّدٍ [لفظه، وإسناده] (^٥) كما ترى، وفيه\n_________\n= عن الضعفاء، ورواه عن صفوان بن الأصم الطائي، وهو منكر الحديث، ذكر العقيلي عن البخاري قوله: «صفوان الأصم، روى عن بعض أصحاب النبي ﷺ، روى عنه الغاز، ولا يتابع على حديثه، منكر في المكره».\n(^١) قوله: «لا قَيْلُولَةَ في الطلاق»؛ أي: لا رُجوع ولا فَسْخَ فيه؛ يُقال: أَقَلْتُه البيع إقالة؛ وهو فسخه؛ وربّما قالوا: قِلْتُه البيع، وهي لغة قليلة. ينظر: الصحاح، للجوهري (٥/ ١٨٠٨ - ١٨٠٩)، مادة: (قيل).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٠).\n(^٣) الضعفاء الكبير (٢/ ٢١١) تحت ترجمة رقم: (٧٤٥).\n(^٤) المصدر السابق (٢/ ٢١١) ترجمة رقم: (٧٤٥).\n(^٥) في النسخة الخطية: «لفظة إسناده»، ولا يصح هذا هنا، والمثبت على الصواب من بيان الوهم (٢/ ٥٦).","vol":"3","page":643},{"text":"رجل من أصحاب النبي ﷺ، وكذا فيه صفوان الأصَمُّ، لا ابن الأصمّ (^١)، وكذلك هو عند غير العقيلي، وهو صوابه، فأما القول بأنه ابن الأصم فخطأ أو تغيير.\nثم إنّ العقيلي أورد لفظًا آخَرَ بسندٍ لم يُذكر فيه هذا الصحابي، فقال: أخبرنا مَسْعَدةُ بنُ سعدٍ، [قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال:] (^٢)، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا الغازي بنُ جَبَلَةَ الجُبْلاني، عن صفوان بن عمران الطائي، أن رجلًا كان نائما فقامت امرأتُه فأَخَذتْ سِكّينًا، فَجَلَسَتْ على صَدْره، فوضعت السكين على حَلْقِه، فقالت: لَتُطَلِّقُني ثلاثًا البَتَّةَ أو لأذبحنك، فناشَدَها الله، فأبت عليه، فطلقها ثلاثا، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ﴿لا قَيْلُولة في الطَّلاقِ﴾ (^٣).\nفهذا كما ترى لفظه غير اللفظ الذي أورَدَ، ومعناهما واحد، وهذا هو الإسناد الذي [ساق] (^٤) به أبو محمد اللفظ الأوّلَ؛ أعني أنه لم يذكر فيه ذلك الصحابي، وهو خيرٌ من إسناد اللفظ الذي ساقه؛ فإنه بريء من بَقِيَّةَ، ومن نُعيم بن حماد، وهو وإن كان فيه إسماعيل بن عياش؛ فإنه عن شامي، فجاء من هذا أنه اختار إسنادًا حسنًا، فساق به لفظًا إِنَّما إسناده إسنادُ آخَرَ دُونَه، وآثَرَهُ وإن كان مرسلًا على المسند لحسنه، وركب عليه لفظ الإسناد المسند، وهذا ليس بشيء، ولا ينبغي مثله.\nوقد أورده العقيلي أيضًا مرسلًا، من طريق ثالث، لا راحة فيه لأبي محمد؛ لأن لفظه غير اللفظ الذي أورد.\nقال العقيلي (^٥): حدثنا محمد بن سعيد (^٦)، حدثنا الوليد بن\n_________\n(^١) الأمر في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٠٠) على ما ذكره الحافظ ابن القطان، ففيه: «صفوان بن الأصم».\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من الضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٢١١)، وبها يستقيم الإسناد، وقد أخلت بها هذه النسخة ونسخ الأصل من بيان الوهم والإيهام، فلم تذكر في المطبوع منه، ولم يشر محققه إلى هذا السقط، والحديث إنما يرويه سعيد بن منصور، عن إسماعيل بن عياش، وكذلك هو في سنن سعيد بن منصور، كتاب الطلاق، باب ما جاء في طلاق المُكْرَه (١/ ٣١٤) الحديث رقم: (١١٣٠).\n(^٣) الضعفاء الكبير (٢/ ١١) ترجمة رقم: (٧٤٥).\n(^٤) في النسخة الخطية: «شان» بالشين المعجمة في أوّله، وبالنون في آخره، ولا يصح هذا هنا، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧).\n(^٥) الضعفاء الكبير (٢/ ٢١١) في ترجمة صفوان الأصم، برقم: (٧٤٥).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: محمد بن سعيد، ووقع مثله في مطبوع بيان الوهم والإيهام =","vol":"3","page":644},{"text":"مسلم (^١)، عن الغازي بن جَبَلَةَ الجُبْلاني، أنه سمع صفوان الأصَمَّ يقول: بينا رجل نائم لم يَرُعْهُ إلّا وامرأته جالسة على صدره واضعةً السكين على فؤاده، وهي تقول: لَتُطلقني أو لأقتلنّكَ؛ فطلقها، ثم أتى النبي، فذكر ذلك له، فقال: «لا قَيْلُولَةَ في الطَّلاقِ، لا قَيْلُولَةً فِي الطَّلاقِ».\nفهذا أيضًا لا ذكر فيه لرجل من الصحابة كما ساقه أبو محمد، ولكن لفظه غيرُ اللفظ الذي ساقه، واللفظ الذي ساق إنّما يكون عن صفوان الأصم لا ابن الأصم، عن رجل من الصحابة، ومن طريق نُعيم، عن بقيَّةَ، ولا يُعدُّ اللفظ الذي ساق مرويًا من هذين الطريقين المرسلينِ اللَّذين لا ذِكْرَ فيهما لرجل من الصحابة، ولا لنعيم وبقية؛ إلا على غاية التسامح.\nوإلى ذلك فإنّ جميعها لا بد فيه من الغازي بنِ جَبَلةَ، وهو لا يُعرف إلا به، ولا يدرى ممَّن الجناية فيه، أمِنْهُ أم من صفوان؟ فطَيُّ (^٢) ذِكْرِه والحَمْلُ فيه على صفوان ليس بصحيح من العمل.\nوقد حكى ابن أبي حاتم عن أبيه، أنه قال: لا أدري الإنكار منه أم من صفوان الأصم؟ قال: وهو منكر الحديث (^٣)؛ يعني: الغازي بن جَبَلَةَ.\nوكذا قال البخاري أيضًا: إنه منكر الحديث في طلاقِ المُكْرَهِ (^٤).\n_________\n= (٢/ ٥٧)، وهو خطأ، صوابه: «محمد بن علي»، كما في الضعفاء الكبير (٢/ ٢١١)، فإنّ محمد بن علي هذا: هو ابن زيد المكي الصائغ، المحدث الحافظ، راوي السنن عن سعيد بن منصور. تنظر ترجمته في تاريخ الإسلام (٦/ ١٠٣٨) برقم: (٤٦٥)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٢٨) برقم: (٢١٢).\n(^١) في النسخة الخطية: «محمد بن سعيد حدثنا الوليد بن مسلم»، تبعا لما ذكره بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧)، وهو خطأ، سقط بينهما: (سعيد بن منصور)، فصواب الإسناد: «محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا الوليد بن مسلم»، كما في الضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/ ٢١١)، فهذا الحديث إنما يرويه محمد بن علي بن زيد الصائغ، عن شيخه سعيد بن منصور، عن الوليد بن مسلم به وهو في سنن سعيد بن منصور، كتاب الطلاق، باب ما جاء في طلاق المكره (١/ ٣١٤ - ٣١٥) الحديث رقم: (١١٣١).\n(^٢) في مطبوع بيان الوهم (٢/ ٥٨): «فكنى»، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الصحيح في هذا السياق.\n(^٣) الجرح والتعديل (٧/ ٥٩) ترجمة الغاز بن جَبَلة الجبلاني، برقم: (٣٣٧).\n(^٤) التاريخ الكبير (٧/ ١١٤) ترجمة الغاز بن جَبَلة الجُبْلاني، برقم: (٥٠١)، وفيه أنه قال: =","vol":"3","page":645},{"text":"وبهذا ذكره الساجيُّ وابن عديٍّ عن البخاريّ (^١).\nوفي الحقيقة أنه - أعني أبا محمدٍ - لما ذَكَرَ اللفظ المذكور ولم يُعِبْهُ إلَّا بصفوان الأصمّ، فقد طَوَى ذِكْرَ ضُعفاء، وهم: الغازي بن جبلة، وبقية، ونعيم بن حماد، فإن ذلك اللفظ إنّما هو من روايتهم، وأسْقَطَ منه الصحابيَّ، فاعلَمْهُ.\n\n١٨٨٣ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن رافع بن سنان، أنه أسلَمَ وأَبَتِ امرأته أن تُسلم، فأتت النبيَّ ﷺ، فقال: «ابنتي وهي فطيم (^٤)، …» الحديث.\n_________\n«حديثه منكر»، وقال في الضعفاء الصغير (ص ١١٣) ترجمة الغاز بن جبلة، برقم: (٣١٠): «حديثه منكر، في طلاق المكره»، وقال في التاريخ الكبير أيضًا، في ترجمة صفوان الأصم (٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧) برقم: (٢٩٢٧): «روى عنه الغاز، في المكره»، وهو حديث منكر، لا يتابع عليه.\n(^١) الكامل (٥/ ١٤٤) ترجمة صفوان الأصم، برقم: (٩٤١) و(٧/ ١١٦) ترجمة الغاز بن جبلة، برقم: (١٥٥٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١) الحديث رقم: (١٢٨٧)، وذكره في (٥/ ٤٣٤) الحديث رقم: (٢٦١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٩).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب إذا أسلم أحد الأبوين، مع من يكون الولد (٢/ ٢٧٣) الحديث رقم: (٢٢٤٤)، من طريق عيسى بن يونس، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني أبي، عن جدّي رافع بن سنان، أنه أسْلَمَ وأبتِ امرأته أن تُسْلِمَ، فأتت النبي ﷺ، فقالت: ابنتي وهي فَطِيمٌ أو شَبَهُه؛ وقال رافع: ابنتي قال له النبي ﷺ: «اقْعُدْ ناحية»، وقال لها: «اقعدي ناحيةً»، قال: وأَقْعَدَ الصَّبية بينهما، ثم قال: «ادْعُواها»، فمالتِ الصَّبِيَّةُ إلى أمها، فقال النبيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ اهْدِها»، فمالت إلى أبيها، فأخَذَها.\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب الصَّبيُّ يُسلم أحد أبويه (٦/ ١٢٥) الحديث رقم: (٦٣٥٢)، والإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ١٦٨) الحديث رقم: (٢٣٧٥٧)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطلاق (٢/ ٢٢٥) الحديث رقم: (٢٨٢٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب النفقات، باب الأبوين إذا افترقا وهما في قرية واحدة (٨/ ٥) الحديث رقم: (١٥٧٦٠)، من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، به.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، ولكن قال عبد العزيز النخشبي كما في جامع التحصيل (ص ١٥٥) رقم: (٩٨): «هذا مرسل، لأنه [يعني: جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان] لم يُدرك جد أبيه»، ولكن وقع تصريح سماع جعفر بن عبد الله، والد عبد الحميد، من جد أبيه رافع بن سنان الأنصاري عند الحاكم والبيهقي، وقال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.\n(^٤) قوله: «وهي فطيم» أي: مفطومة. وفعيل يقع على الذكر والأنثى؛ فلهذا لم تلحقه التاء. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٤٥٩).","vol":"3","page":646},{"text":"ثم أتبعه أن قال: (^١): اختلف في إسناد هذا الحديث.\nلم يزد على هذا، وهذا الاختلاف الذي أشار إليه لا أعلم منه إلا ما أذكره الآن، وذلك أن هذا السياق وما في معناه، هو من رواية عيسى بن يونس، وأبي عاصم، وعلي بن غراب، كلهم عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جد أبيه رافع بن سنان؛ فإنه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان، وعبد الحميد ثقة، وأبوه جعفر كذلك، قاله الكوفي (^٢).\nوذكر رواية عيسى بن يونس هذه أبو داود (^٣)، وهو راوي السياق المذكور.\nوذكر رواية أبي عاصم وعلي بن غراب: الدارقطني في سننه (^٤)، وسميت البنت المذكورة في رواية أبي عاصم: عميرة.\nورويت القصة كما هي، من طريق عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده: أن أبويه اختصما فيه إلى النبي ﷺ، أحدهما مسلم، والآخر كافر، فخيره فتوجه إلى الكافر، فقال: «اللهم اهده»، فتوجه إلى المؤمن، فقضى به له، هكذا ذكره أبو بكر بن أبي شيبة (^٥)، عن إسماعيل بن إبراهيم، هو ابن علية، عن عثمان البتي.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٩).\n(^٢) يعني: العجلي، ولم أقف على ما ذكره عنه في المطبوع من الثقات، له، ولا نقله عنه الحافظ في تهذيب التهذيب ولا غيره من أصحاب كتب التراجم المتأخرين.\nوعبد الحميد بن جعفر، قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦١٤) ترجمة رقم: (٣٠٩٨): «ثقة، غمزه الثوري للقدر»، وأبوه جعفر بن عبد الله بن الحكم، روى له مسلم في صحيحه، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٤٠) ترجمة رقم: (٩٤٤): «ثقة».\n(^٣) تقدم تخريجها من عنده قريبا، أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره (٥/ ٧٨ - ٧٩) أخرج رواية علي بن غراب أولا برقم: (٤٠١٧)، وبإثرها (٥/ ٧٩) رواية أبي عاصم (الضحاك بن مخلد)، برقم: (٤٠١٨)، وفي هذه الرواية عنده: «وكان بينهما جارية تدعى عميرة …».\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب أقضية رسول الله ﷺ (٦/ ٩) الحديث رقم: (٢٩٠٦٢)، وكتاب\nالفرائض، باب الصبي يموت وأحد أبويه مسلم، لمن ميراثه منهما (٦/ ٢٨٥) الحديث رقم: (٣١٤٦٠)، عن إسماعيل ابن علية، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأحكام، باب تخيير الصبي بين أبويه (٢/ ٧٨٨) الحديث رقم: (٢٣٥٢)، من طريق ابن أبي شيبة، به.\nومن طريق إسماعيل ابن علية، بالإسناد المذكور أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب =","vol":"3","page":647},{"text":"وكذا رواه يعقوب الدورقي، عن إسماعيل أيضًا.\nورواه يزيد بن زريع، عن البَتِّيِّ، فقال فيه: عن عبد الحميد بن [يزيد] (^١) بن سلمة: أنَّ جدَّه أسلَمَ وأَبَتِ امرأته أن تُسْلمَ، وبينهما ولد صغير؛ فذكر مثله (^٢).\nرواه عن يزيد بن زُريع: يحيى الحماني، من رواية ابن أبي خيثمة، عنه.\nنقلت جميعها من كتاب قاسم بن أصبغ، إلا أنّ هذه القصة هكذا بجعل المخير غلامًا، وجَدًّا لعبد الحميد بن [يزيد] (^٣) بن سلمة، لا يصح؛ لأنَّ عبد الحميد وأباه وجده لا يُعرفون، ولو صحت لم ينبغ أن تُجعَلَ خلافًا لرواية أصحابِ عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الحميد بن جعفرٍ؛ فإنّهم ثقات، وهو وأبوه ثقتان، وجده رافع بن سنان معروف، بل كان يجب أن يُقال: لعلهما قصَّتان خُيّر في إحداهما غلام، وفي الأخرى جارية (^٤)، والله أعلم.\n\n١٨٨٤ - وذكر (^٥) من طريقه (^٦) أيضًا، عن أبي هريرةَ: «أَنَّ امرأة جاءت إلى»\n_________\n= الفرائض، باب الصبي يُسلم أحد أبويه (٦/ ١٢٥) الحديث رقم: (٦٣٥٤) وإسناده ضعيف، فعبد الحميد بن سلمة وأبوه وجده، مجهولون فيما ذكر البوصيري، عن الدارقطني، قال: «ويقال: عبد الحميد بن يزيد بن سلمة»، مصباح الزجاجة (٣/ ٥١) الحديث رقم: (٨٣١).\n(^١) في النسخة الخطية: «زيد»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم (٣/ ٥١٥)، وهو الموافق لما في المصادر. ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١١٥ - ١١٦) ترجمة عبد الحميد بن سلمة بن زيد الأنصاري، برقم: (٢٣٣).\n(^٢) رواية يزيد بن زُريع، أخرجها أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٥٠) الحديث رقم: (٣٤٠٦)، من طريقه، عن عثمان البنّي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده، أنّ أَبَوَيْهِ اخْتَصَمَا فِيهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وذكر نحوه.\n(^٣) في النسخة الخطية: «زيد»، وينظر: التعليق قبل السابق.\n(^٤) قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٦/ ١١٥ - ١١٦) في ترجمة عبد الحميد بن سلمة الأنصاري: «وروى الدارقطني حديثًا من طريقه، وقال: عبد الحميد بن سلمة وأبوه وجده لا يُعرفون، قال: ويقال: عبد الحميد بن يزيد بن سلمة، وكذا قال في كتاب السُّنَّةَ له في أحاديث النزول، ذكر الرواية عن عبد الحميد بن سلمة، ورجح ابن القطان أن حديث عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جده، غير حديث عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده؛ لاختلاف السياق فيهما، وأنكر على مَنْ خلطهما، ومَنْ أعلَّ حديث أبي جعفر بابن سلمة».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٢٤٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٩).\n(^٦) يعني: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطلاق، باب مَنْ أحقُّ بالولد (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤) =","vol":"3","page":648},{"text":"«رسول الله ﷺ وأنا عنده، فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر [أبي] (^١) عنبة، …» الحديث.\n_________\n= الحديث رقم: (٢٢٧٧)، من طريق عبد الرزاق وأبي عاصم الضحاك بن مخلد، كلاهما عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد (هو ابن سعد الخراساني)، عن هلال بن أسامة، أن أبا ميمونة سلمى، مولى من أهل المدينة رجل صدق، قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة، جاءته امرأة فارسية معها ابن لها فادعياه، وقد طلقها زوجها، فقالت: يا أبا هريرة، ورطنت له بالفارسية، زوجي يريد أن يذهب بابني، فقال أبو هريرة: استهما عليه، ورطن لها بذلك، فجاء زوجها، فقال: من يحاقني في ولدي، فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا، إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بثر أبي عنبة، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ: «استهما عليه»، فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟ فقال النبي ﷺ: «هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت»، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به.\nوهو في مصنف عبد الرزاق، كتاب الطلاق، باب أي الوالدين أحق بالولد (٧/ ١٥٨) الحديث رقم: (١٢٦١٢)، عن ابن جريج، به، لكنه قال في إسناده: (أن أبا ميمونة، سليما، …).\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الطلاق، باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد (٦/ ١٨٥) الحديث رقم: (٣٤٩٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطلاق، باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد (٥/ ٢٩٢) الحديث رقم: (٥٦٦٠)، من طريق خالد بن الحارث، عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد هو ابن سعد، به.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأحكام، باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا (٣/ ٦٣٠) الحديث رقم: (١٣٥٧)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأحكام، باب تخيير الصبي بين أبويه (٢/ ٧٨٧) الحديث رقم: (٢٣٥١)، والإمام أحمد في مسنده (١٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨) الحديث رقم: (٧٣٥٢)، ثلاثتهم من طريق سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد الخراساني، به.\nوهذا حديث صحيح، رجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم، وقد صرح فيه ابن جريج بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه. وقال الترمذي بإثره: «حديث حسن صحيح؛ وأبو ميمونة: اسمه سليم».\nوصححه أيضا الحاكم بعد أن أخرجه في مستدركه كتاب الأحكام (٤/ ١٠٨) الحديث رقم: (٧٠٣٩)، من طريق عبد الله (بن المبارك)، أخبرني ابن جريج، أخبرنا زياد بن سعد، به. لكنه قال في إسناده: (أن أبا ميمونة سليمان). ثم قال عقبه: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^١) زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة، وإثباتها موافق\nلما في مصادر التخريج السالفة.","vol":"3","page":649},{"text":"ثم أتبعه أن قال (^١): هذا يرويه هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة سلمى، مولى من أهل المدينة، رجل صدق، عن أبي هريرة.\nلم يزد على هذا، ولم يفهم منه تصحيحه ولا تسقيمه، وذلك أن أبا ميمونة هذا إن لم يكن روى عنه غير هلال بن أسامة، فينبغي أن يكون على مذهبه مجهولا، ولا ينفعه قول هلال بن أسامة فيه: «رجل صدق» إن كان لا يعرف (^٢).\n\n١٨٨٥ - وقبله (^٣) ذكر (^٤) من عند عبد الرزاق (^٥) من رواية أبي الزبير، عن رجل صالح من أهل المدينة، عن أبي سلمة.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٩).\n(^٢) أبو ميمونة هذا: هو الفارسي، المدني الأبار من الموالي، قيل: اسمه سليم أو سلمى أو سلمان أو سليمان، وقيل: أسامة بن زيد، وقيل: إنه والد هلال بن أبي ميمونة، والصحيح أنه ليس بوالده، ومن الحفاظ من فرق بين الفارسي والأبار، ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٣٨) برقم: (٧٦٦٤)، وذكر أنه روى عنه قتادة، وهلال بن أبي ميمونة، ويحيى بن أبي كثير، وأبو النضر، شيخ لبكير بن الأشج، وذكر أنه وثقه النسائي والعجلي، وقول هلال بن أبي ميمونة (هلال بن أسامة: «رجل صدق»). وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٧٧) ترجمة رقم: (٨٤٠٨): «ثقة».\nوقال الحافظ في ترجمته في تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٥٣): «قال الدارقطني: أبو ميمونة، عن أبي هريرة، وعنه قتادة، مجهول يترك. وهذا مما يؤيد أنه غير الفارسي، لأنه وثق الفارسي في كناه».\n(^٣) أي: ذكر عبد الحق هذا الحديث قبل حديث أبي هريرة السابق.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨) بعد الحديث رقم: (٢٤٢١)، وذكره في (٣/ ٨٢) الحديث رقم: (٧٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٨ - ٢١٩).\n(^٥) مصنف عبد الرزاق، كتاب النكاح، باب ما يكره عليه من النكاح، لا يجوز (٦/ ١٤٧) الحديث رقم: (١٠٣٠٤)، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن رجل صالح من أهل المدينة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: فذكره.\nوهو مرسل، وإسناده ضعيف، أبو الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، مدلس كما ذكرت غير مرة، وقد عنعنه عمن لم يسم، وقد توبع هذا الذي لم يسم.\nفقد أخرجه عبد الرزاق، كتاب النكاح، باب ما يكره عليه من النكاح، لا يجوز (٦/ ١٤٧) الحديث رقم: (١٠٣٠٣)، وسعيد بن منصور في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في استثمار البكر والثيب (١/ ١٨٤) الحديث رقم: (٥٦٨)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب النهي عن أن تنكح البكر حتى تستأذن، والثيب حتى تستأمر (٥/ ١٧٤) الحديث رقم: (٥٣٥٩)، من طرق عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي عبد الرحمن بن سلمة، به.\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في استثمار البكر والثيب =","vol":"3","page":650},{"text":"[فردَّه (^١)] (^٢) بأنه مُرسل، عن مجهول؛ يعني: هذا الذي قد أثنى عليه أبو الزبير. ولقائل أن يقول عنه بين الموضعين فرق بين، وذلك أن هذا الرجل الذي أثنى عليه أبو الزبير لم يُسمّه، ولعله لو سماه عرفناه، بنقيض ما وصفه به أبو الزبير، فيبقى الحديث مرسلًا، فإنّ المرسل هو الذي طوى عنّا مِنْ إسنادِه مَنْ لو ذُكر أمكن أن نعرفه ضعيفًا أو مجهولا.\nوأيضًا فإنه لم يُثْنِ عليه إلا بالصلاح، وذلك لا يقضي له بالثقة، ولا بالصدق، الذي نَبْتَغِيه في الرُّواة، وقد قيل: لم نَرَ الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث (^٣).\nفأما هلالُ بنُ أسامة، فقد كَنّى مَنْ حدَّثه بالحديثِ (^٤) المذكور أبا ميمونة،\n_________\n= (١/ ١٨٣) الحديث رقم: (٥٦٦)، والدارقطني في سننه، كتاب النكاح (٤/ ٣٣٣) الحديث رقم: (٣٥٥٣)، من طريق هشيم قال: حدثنا عمر بن أبي سلمة، حدثنا أبو سلمة، وذكر نحوه.\nولكنه يبقى ضعيفًا لإرساله، وتدليس أبي الزبير.\nوقد روي الحديث موصولًا بنحوه، من حديث خنساء بنت خدام ﵂، من غير هذا الوجه، وهو المتقدم برقم: (١٧٨٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٩).\n(^٢) في النسخة الخطية: «فرد»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٨)، وهو الصحيح.\n(^٣) وذلك لِمَا عُرف وعُهِد عن بعضهم اختلاق الأحاديث في بعض الفضائل، بقصد ترغيب الناس في فعل الخير، على نَحْوِ ما كان من جهلة الزهاد والمتصوفة، الذين أباحوا لأنفسهم وضع أحاديث عديدة في الترغيب والترهيب، وفي هذا جاء قول نوح بن أبي مريم، قاضي مرو - وهو أحد الوضاعين - وقد قيل له: من أين لك: عن عكرمة، عن ابن عباس، في فضائل القرآن، سورةً سورةً، فقال: إنّي رأيتُ النّاسَ قد أعرضُوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي ابن إسحاق، فوضَعْتُ هذه الأحاديثَ حِسْبَةً. مقدمة ابن الصلاح (ص ١٠٠).\nكما روى العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٢٦٣) ترجمة رقم: (١٨٦٨)، بإسناده، عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: قلت لميسرة بن عبدربه، في هذا الحديث الذي حدث به، في فضائل القرآن: أيش هو؟ قال: هذا وضَعْتُه أُرغُبُ النَّاسَ في القرآن. وينظر: التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح لزين الدين العراقي (ص ١٣١ - ١٣٤).\n(^٤) من قوله: «فأما هلال بن أسامة …» إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٢٠٨)، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين ما نصه: «وهذا الذي يروي عن أبي هريرة كناه هلال في هذا الحديث»، وأفاد بأنه أتمه بناءً على السياق.","vol":"3","page":651},{"text":"وسماه سَلْمى، وذكر أنه مولى من أهل المدينة، ووصفه بأنه رجلٌ صِدْقٍ (^١)، وهذا القَدْرُ كافٍ في الراوي، ما لم يتبين خلافه.\nوأيضًا فإنه قد روى عن أبي ميمونة المذكور أبو النَّضْر، قاله أبو حاتم (^٢)، وروى عنه يحيى بن أبي كثير هذا الحديث نفسه.\nقال ابن أبي شيبة في «مسنده» (^٣): حدثنا وكيع، عن عليّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ قد طلّقها زوجها، فأراد أن يأخُذَ ابنها، فقال ﷺ: «اسْتَهِمَا فيه»، ف [قال الرَّجلُ: مَنْ يَحُولُ بيني وبين ابني] (^٤)، فقال رسول الله ﷺ: «تخير أيهما شِئْتَ»، قال: فاختار أُمَّه، فذهبت به.\nفجاء من هذا جودة هذا الحديث وصحته، ولعله مقصود أبي محمد، فاعلمه.\n\n١٨٨٦ - وذكر (^٥) من طريق مسلم (^٦)، عن سُبَيعةَ الأَسْلَميةَ، أَنَّها نَفِسَتْ بعد وفاة زوجها بثلاث ليال (^٧)، وأنها ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، «فأمرها أن تتزوج».\n_________\n(^١) كما تقدم في حديث أبي هريرة ﷺ السالف قبل هذا.\n(^٢) الجرح والتعديل (٤/ ٢١٢) ترجمة رقم: (٩١٣).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الطلاق، باب ما قالوا في الرجل يطلق امرأته ولها ولد صغير (٤/ ١٨٠) الحديث رقم: (١٩١٢١)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٤٨٠) الحديث رقم: (٩٧٧١)، عن وكيع بن الجراح، به. ورجال إسناده ثقات، غير أن الإمام أحمد، قال: «لا أرى يحيى (يعني: ابن أبي كثير) سمعه إلا من هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة. فقال له ابنه عبد الله: فأبو ميمونة هو الذي روى عنه قتادة؟ قال: أراه». العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٤٠) رقم: (٦٢٤).\nوسلف تمام تخريج حديث أبي هريرة هذا آنفًا برقم: (١٨٨٤).\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من مصنّف ابن أبي شيبة، وقد أخلت بها هذه النسخة، ولم ترد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٠٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧ - ٢٨) الحديث رقم: (٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢١)\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل (٢/ ١١٢٢) الحديث رقم: (١٤٨٥)، من طريق سليمان بن يسار، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة، وهما يَذْكُران المرأة تُنْفَسُ بعد وفاة زوجها بليال؛ الحديث، وسيذكره الحافظ ابن القطان بتمام إسناده ولفظه قريبًا بعد الحديثين الآتيين.\n(^٧) قوله: «بثلاث» من هذه النسخة ومن بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨)، ولم يرد في الأحكام =","vol":"3","page":652},{"text":"هكذا ذكر (^١) هذا الحديث مختصرا من رواية سبيعة، عن النبي ﷺ، وذلك خطأ؛ فإن سبيعة لم تروه، ولا أخذ ذلك عنها، وإنما هي صاحبة القصة.\n\n١٨٨٧ - (^٢) كأبي جهم في قصة الأنبجانية (^٣).\n\n١٨٨٨ - (^٤) وذي اليدين، في قصة السهو (^٥).\nفلو روى راو حديث السهو عن ذي اليدين، أو حديث الأنبجانية عن أبي جهم، كان مخطئا، فكذلك هذا، وإنما راويته أم سلمة ﵂.\nقال مسلم (^٦): حدثنا ابن مثنى، حدثنا عبد الوهاب، سمعت يحيى بن سعيد، أنبأنا سليمان بن يسار، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة، وهما يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال، فقال ابن عباس: عدتها آخر الأجلين، وقال أبو سلمة: قد حلت، فجعلا يتنازعان ذلك، فقال\n_________\n= الوسطى (٣/ ٢٢١)، ولا في صحيح مسلم كما تقدم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨) الحديث رقم: (٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٠).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام (١/ ٣٩١) الحديث رقم: (٥٥٦)، من حديث عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام، وقال: «شغلتني أعلام هذه، فاذهبوا بها إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية».\nوقوله: «بأنبجانية»: يقال: كساء منسوب إلى منبج، المدينة المعروفة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، وهو أشبه. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٧٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨) الحديث رقم: (١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣ - ٢٤).\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس؟ (١/ ١٤٤) الحديث رقم: (٧١٤)، وكتاب الأدب، باب ما يجوز من ذكر الناس، نحو قولهم: الطويل والقصير (٨/ ١٦) الحديث رقم: (٦٠٥١)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٤٠٣) الحديث رقم: (٥٧٣)، من حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة العصر، فسلم في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ: «كل ذلك لم يكن» فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله ﷺ على الناس، فقال: «أصدق ذو اليدين؟» فقالوا: نعم، يا رسول الله. فأتم رسول الله ﷺ ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس، بعد التسليم. هذا لفظ مسلم.\n(^٦) تقدم تخريجه من عند مسلم قريبا عند ذكره برقم: (١٨٨٦).","vol":"3","page":653},{"text":"أبو هريرة: أنا مع ابن أخي (^١)، يعني: أبا سلمة، فبعثُوا كُريبًا مولى ابن عبّاس إلى أُم سلمة، فسألها عن ذلك، فجاءَهُم وأخبرَهُم أنَّ أمَّ سلمة قالت: إِنَّ سُبَيعة الأسلمية نَفِسَتْ بعد وفاة زوجها بليالٍ، وأنها ذكرت ذلك للنبي ﷺ «فأمرها أن تتزوج».\nهذا نص الخبر، وما فيه عن سبيعة حرفٌ، ولا عند كريب منها حرف، ولو كان عنها؛ كان منقطعًا فيما بينها وبين كريب، فاعلم ذلك.\n\n١٨٨٩ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، حدَّثنا خُشيش بن أَصْرَمَ، حَدَّثنا\n_________\n(^١) يعني: أخاه في الإسلام، وليس حقيقةً، فإنّ الرسول ﷺ كان قد آخي بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع كما في صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب إخاء النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار (٥/ ٣١) الحديث رقم: (٣٧٨٠)، من حديث سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه. وسلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٢) الحديث رقم: (٢٦١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٠).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب مَنْ قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد (٢/ ٢٨١) الحديث رقم: (٢٢٧٠)، عن خُشَيْسِ بْنِ أَصْرَمَ، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن صالح الهمداني، عن الشعبي، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم، قال: أُتِيَ عَلِيٌّ ﷺ بِثَلَاثَةٍ، وَهُوَ بِالْيَمَنِ، وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ: أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، حَتَّى سَأَلَهُمْ جَمِيعًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ، قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ، قَالَ: «فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ».\nوهو في مصنف عبد الرزاق كتاب الطلاق، باب النفر يقعون على المرأة في طهر واحد (٧/ ٣٥٩) الحديث رقم: (١٣٤٧٢)، وأخرجه والنسائي في سننه الصُّغرى، كتاب الطلاق، باب القرعة إذا تنازعوا في الولد (٦/ ١٨٢) الحديث رقم: (٣٤٨٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطلاق، باب القرعة إذا تنازعوا في الولد (٥/ ٢٨٩) برقم: (٥٦٥٢)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأحكام، باب القضاء بالقرعة (٢/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٢٣٤٨)، من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، به.\nورجال إسناده ثقات رجال الصحيح غير عبد خير بن يزيد الهمداني، وهو ثقة مخضرم، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٣٥) ترجمة رقم: (٣٧٨١).\nإلا أنه اختلف الرُّواة في إسناده على ما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه.\nوقد رجح بعض الأئمة ما رواه سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن الخليل أو ابن الخليل، قال: أتي علي بن أبي طالب في امرأة ولدت من ثلاثة؛ فذكر نحوه، ولم يذكر اليمين، ولا النبي ﷺ. يعني: مرسلا.\nأخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق، بإثر الحديث السالف قبله (٢/ ٢٨١) برقم: (٢٢٧١)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الطلاق، باب القرعة إذا تنازعوا في الولد =","vol":"3","page":654},{"text":"عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، عن صالح الهمداني، عن الشعبي، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم، قال: «أتي علي بثلاثة وهو باليمن، وقعوا على امرأة في طهر واحد، …» الحديث.\nثم أتبعه أن قال (^١): هذا الحديث صحيح، ورجاله كلهم ثقات.\nفإن قيل: فإنه خبر اضطرب فيه؛ فأرسله شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن مجهول. ورواه أبو إسحاق الشيباني، عن رجل من حضرموت، عن زيد بن أرقم. قلنا: قد وصله سفيان، وليس هو بدون شعبة، عن صالح بن حي، وهو ثقة، عن عبد خير، وهو ثقة، عن زيد بن أرقم (^٢). ذكر هذا الكلام في هذا الحديث ابن حزم (^٣). انتهى ما ذكر.\n_________\n= (٦/ ١٨٤) الحديث رقم: (٣٤٩٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطلاق، باب القرعة إذا تنازعوا في الولد (٥/ ٢٩١) برقم: (٥٦٥٦)، كلاهما من طريق شعبة بن الحجاج، عن سلمة بن كهيل، به.\nقال النسائي في سننه الكبرى بإثره: «وسلمة بن كهيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب»، وقال في الصغرى بإثره: «هذا صواب، والله أعلم».\nوقال أبو حاتم الرازي بعد أن سأله ابنه عن هذا الحديث، كما في علل الحديث (٣/ ٧١٥) برقم: (١٢٠٤): «قد اختلفوا في هذا الحديث، فاضطربوا، والصحيح حديث سلمة بن كهيل».\nوقال أيضا (٥/ ٦٣)، وبعد أن ساق ابنه بعض الروايات المختلف فيها، برقم: (٢٣١٧): «وأتقنهم سلمة بن كهيل، والشيباني قوي».\nورواية الشيباني: وهو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان، أخرجها النسائي في سننه الصغرى، كتاب الطلاق، باب القرعة إذا تنازعوا في الولد (٦/ ١٨٣) الحديث رقم: (٣٤٩١)، وفي سننه الكبرى كتاب الطلاق باب القرعة إذا تنازعوا في الولد (٥/ ٢٩٠) الحديث رقم: (٥٦٥٥)، قال فيها الشيباني عن الشعبي، عن رجل من حضرموت، عن زيد بن أرقم، قال: «بعث رسول الله ﷺ عليا على اليمن»، فأتي بغلام تنازع فيه ثلاثة، … وساق الحديث.\nوسيذكر الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه أن صالحا الهمداني، لم ينفرد بروايته عن الشعبي موصولا، بل هو متابع فيه، فالحديث صحيح موصولا، ولا يعل برواية سلمة بن كهيل المرسلة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٠).\n(^٢) سيذكرالحافظ ابن القطان فيما يأتي بعد حديث هذه الروايات كلها. ينظر تخريجها معها.\n(^٣) المحلى (٩/ ٣٤٢).","vol":"3","page":655},{"text":"وهو صحيح كما ذكر، وهو إنما مهتدي (^١) بقائد لو لم يقله له ابن حزم ما قاله، ولو قال له خلافه لقاله، كما فعل في:\n\n١٨٩٠ - حديث (^٢) «الذي أسلم فأبت امرأته أن تسلم» (^٣).\nفإنه أتبعه أن قال (^٤): اختلف في إسناد هذا الحديث، وجعل هذا علة فيه، والاختلاف الذي في ذلك الحديث أحرى بأن لا يضره من الاختلاف الذي في هذا.\nولست أقول: إن الاختلاف الذي في هذا ضار له، ولكن أقول: لو كان الاختلاف ضارا لكان هذا أولى من ذاك.\nوقد بين ناس الاختلاف الذي في هذا الحديث (^٥)، وأرى أن [تذكر] (^٦) ما تحصل عندي فيه، فإنه أوعب مما ذكر، فنقول: مداره على الشعبي، ورواه عنه الأجلح بن عبد الله الكندي، فقال فيه: عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل الحضرمي، عن زيد بن أرقم.\nوليس عبد الله بن الخليل بمعروف في غير هذا الحديث، ولا بغير رواية الأجلح له عنه (^٧).\n_________\n(^١) في مطبوع بيان الوهم (٥/ ٤٣٣): «يهتدي» بالياء في أوله، والمثبت من هذه النسخة، وكلاهما له وجه.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٤) الحديث رقم: (٢٦١١)، وذكره في (٣/ ٥١) الحديث رقم: (١٢٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٩).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٨٣).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٩).\n(^٥) أي: حديث زيد بن أرقم، السابق قبل هذا.\n(^٦) في النسخة الخطية: «يذكر» بالياء في أوله، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٤)، وهو الأظهر في هذا السياق.\n(^٧) عبد الله بن الخليل، ويقال: ابن أبي الخليل، ويقال: ابن الخليل بن أبي الخليل، الحضرمي، أبو الخليل الكوفي، كذلك صدر ترجمته المزي في تهذيب الكمال (١٤/ ٤٥٧) برقم: (٣٢٤٧)، وذكر أنه روى عنه إسماعيل بن رجاء، وسليمان الأعمش، وعامر الشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، وأنه روى عن زيد بن أرقم، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، وأنه ذكره ابن حبان في الثقات.\nولكن فرق البخاري في تاريخه الكبير بين عبد الله بن الخليل الحضرمي الذي يروي عن زيد بن أرقم، ويروي عنه الشعبي، وبين عبد الله بن أبي الخليل الذي يروي عن علي، ويروي عنه أبو إسحاق السبيعي، فترجم أولا لعبد الله بن خليل الحضرمي (٥/ ٧٩) برقم:=\n=","vol":"3","page":656},{"text":"ورواه هكذا عن الأجلح جماعة، منهم:\nيحيى بن سعيد، ذكره أبو داود (^١).\nوخالد بن عبد الله الواسطي (^٢) وعليُّ بنُ مَسْهِرٍ، ذَكَرهما قاسم بن أصبغ، وذكره النسائي (^٣) أيضًا، من رواية ابنِ مُسْهِرٍ، عن الأجلَح كذلك.\nورواه ابن عيينة، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي الخليل، عن زيد بن أرقم هكذا، قال: عبد الله بن أبي الخليل؛ قاله حامد بن يحيى، عن ابنِ عيينة، ذكرها أيضًا ابن أصبغ (^٤).\n_________\n= (٢١٥)، وذكر روايته هذه، ثم قال: «ولا يُتابع عليه»، ثم ترجم (٥/ ٧٩) برقم: (٢١٦) لعبد الله بن أبي الخليل، وقال: «سمع عليًا ﵁ قوله، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وأحسبه قال بعضهم: ابن الخليل».\nوكذلك صنع ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٤٥)، ففرق بينهما، فترجم أولا برقم: (٢٠٩) لعبد الله بن خليل، وذكر أنه يروي عن زيد بن أرقم، وأنه روى عنه الشعبي، ثم ترجم برقم: (٢١٠) لعبد الله بن أبي الخليل، وذكر روايته عن علي ﵁، وأنه روى عنه أبو إسحاق السبيعي، ثم قال: «روى عنه سلمة بن كهيل».\nواقتصر الحافظ في التقريب (ص ٣٠١) على ذكر ترجمة واحدة، برقم: (٣٢٩٦) فقال: «عبد الله بن الخليل، أو ابن أبي الخليل الحضرمي، أبو الخليل الكوفي، مقبول، من الثانية، وفرق البخاري وابن حبّان بين الراوي عن عليّ، فقال فيه: ابن أبي الخليل، والراوي عن زيد بن أرقم، فقال فيه: ابن الخليل».\n(^١) أخرج هذه الرواية أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب مَنْ قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد (٢/ ٢٨١) الحديث رقم: (٢٢٦٩)، عن مسَدَّدٍ، حدَّثنا يحيى (بن سعيد)، عن الأجلح، عن الشعبي، به.\nوأخرجه أيضًا النسائي في سننه الصغرى، كتاب الطلاق، باب القرعة. إذا تنازعوا الولد (٦/ ١٨٣) الحديث رقم: (٣٤٩٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطلاق، باب القرعة إذا تنازعوا في الولد (٥/ ٢٩٠) الحديث رقم: (٥٦٥٤)، من طريق يحيى بن سعيد، به.\n(^٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٧٣) الحديث رقم: (٤٩٩٠)، من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل، عن زيد بن أرقم، به.\n(^٣) في السنن الصغرى، كتاب الطلاق، باب القرعة إذا تنازعوا في الولد (٦/ ١٨٢) الحديث رقم: (٣٤٨٩)، وفي السنن الكبرى، كتاب الطلاق، باب القرعة إذا تنازعوا في الولد (٥/ ٢٨٩) الحديث رقم: (٥٦٥٣)، من طريق عليّ بن مسهر، عن الأجلح، عن الشعبي، قال: أخبرني عبد الله بن أبي الخليل الحضرمي، عن زيد بن أرقم، به.\n(^٤) وكذلك أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٨٩) الحديث رقم: (١٩٣٤٢)، والحميدي في مسنده (٢/ ٣٩) الحديث رقم: (٨٠٣)، عن سفيان بن عيينة، عن أجلح، عن الشعبي، به.","vol":"3","page":657},{"text":"فتحصل من هذا في رواية الأجْلَح قولان: أحدهما: عبد الله بن الخليل، والآخر: ابن أبي الخليل، وأيهما كان فهو لا يُعرف (^١).\nورواه أيضًا عن الشعبي، محمد بن سالم، فقال فيه: عن الشعبي، عن علي بن ذريح، عن زيد بن أرقم، وحلف ما حدث به الشعبي إلا عن ابن ذريح، روى هذه الرواية عن محمد بن سالم: ابن عيينة، من رواية حامد بن يحيى، عنه، ذَكَرها أيضًا قاسم (^٢).\nورواه أيضًا عن الشعبي، سلمة بن كهيل، فقال فيه: عن الشعبي، عن أبي الخليل، أو ابن الخليل: أنَّ ثلاثةَ نَفَرٍ اشْتَرَكُوا في امرأة، … الحديث. ولم يذكر زيد بن أرقم، جَعَلَه مرسلًا، وروى هذه الرواية عن سلمة: شعبه، ذكرها قاسم أيضًا والنسائي (^٣).\nورواه أيضًا عن الشعبي الشيباني، فقال فيه: عن الشعبي، عن رجل من حَضْرَ مَوْتَ، عن زيد، رواها عن الشَّيباني، خالد بن عبد الله الواسطي، ذكرها النسائي (^٤).\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته آنفًا.\n(^٢) وأخرجه أيضًا الحميدي في مسنده (٢/ ٤١) الحديث رقم: (٨٠٤)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٤٤) في ترجمة عبد الله بن خليل الحضرمي، برقم: (٧٩٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٧٤) الحديث رقم: (٤٩٩٢)، ثلاثتهم من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي سهل الأعمى محمد بن سالم، عن الشعبي، به.\nومحمد بن سالم أبو سهل الأعمى: هو الهمداني، قال عنه أبو حاتم: «شبه متروك»، وقال النسائي: «لا يُكتب حديثه». ينظر: الكاشف (٢/ ١٧٣) ترجمة رقم: (٤٨٦٣)، وعلي بن ذريح لا يُدرى مَنْ هو، فلم أقف له على ترجمة مفردة فيما بين يدي من المصادر.\n(^٣) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطلاق، باب القرعة إذا تنازعوا في الولد (٦/ ١٨٤) الحديث رقم: (٣٤٩٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطلاق، باب القرعة إذا تنازعوا في الولد (٥/ ٢٩١) الحديث رقم: (٥٦٥٦)، من طريق محمد بن جعفر غُندر، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، به.\n(^٤) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطلاق، باب القرعة إذا تنازعوا في الولد (٦/ ١٨٣) الحديث رقم: (٣٤٩١)، وفي السنن الكبرى، كتاب الطلاق، باب القرعة إذا تنازعوا في الولد (٥/ ٢٩٠) الحديث رقم: (٥٦٥٥)، من طريق خالد (بن عبد الله الواسطي)، عن الشيباني، عن الشعبي، به. وقال: «خالفهم سلمة بن كهيل»، ثم ساق رواية سلمة بن كهيل المرسلة السالف تخريجها قريبًا من طريق شعبة، عنه، وقال: «فذكر نحوه، ولم يذكر زيد بن أرقم، ولم يرفعه؛ وسلمة بن كهيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب».","vol":"3","page":658},{"text":"ورواه أيضا عن الشعبي، صالح الهمداني، فقال فيه: عن الشعبي، عن خير الحضرمي، عن زيد بن [أسلم] (^١). هذه رواية الثوري المبدوء بذكرها، المدعى صحتها. ذكرها عبد الرزاق عنه (^٢).\nقال النسائي (^٣): سلمة بن كهيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب؛ يعني: المرسل.\nكذا قال، ويجب النظر فيما قال، وفيما قال أيضا ابن حزم.\nفنقول: رواته عن الشعبي هم: الأجلح ومحمد بن سالم وسلمة بن كهيل والشيباني وصالح الهمداني، واختلفوا كما ذكرنا.\nورجح النسائي (^٤) رواية ابن كهيل المرسلة، على طريقته في إعلال الحديث إذا روي موصولا ومرسلا، أو منقطعا، والقضاء عليه بأنه ليس بمتصل.\nورجح ابن حزم (^٥) رواية صالح المنصلة، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم، والقول في ذلك لثقة صالح والثوري راويهما عنه؛ لأنه لا بعد في أن يكون عند الشعبي: عن عبد خير، وعن غيره، ممن لم يتحصل أمره، فحدث به على الوجهين، فأخذ عنه كذلك، والله أعلم.\n\n١٨٩١ - وذكر (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، عن فاطمة بنت قيس في خبرها،\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «زرارة»، وهو خطأ لا شك فيه، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٥)، وهو الصواب الموافق لما عند النسائي، فهذه الرواية سلف تخريجها من عنده وعند أبي داود قريبا.\n(^٢) هذه رواية الحديث الذي صدر ذكره. ينظر: تخريجها هناك.\n(^٣) في سننه الكبرى (٥/ ٢٩٠).\n(^٤) في سننه الصغرى (٦/ ١٨٣)، وسننه الكبرى (٥/ ٢٩٠).\n(^٥) المحلى (٩/ ٣٤٢).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٧٢ - ٤٧٣) الحديث رقم: (٢٠٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٥)\n(^٧) سنن الدارقطني، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره (٥/ ٤٣ - ٤٤) الحديث رقم: (٣٩٥٧)، من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، عن سيار وحصين ومغيرة وأشعث ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد، كلهم عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ، فقالت: طلقها زوجها البتة، فأتت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: «إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة».","vol":"3","page":659},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، وفي بعض الرواة عن الشعبي كلام، لكن تابع بعضهم بعضا. إلا أن الدارقطني قال عقبه: خالفه (أي: يعقوب بن إبراهيم) الحسن بن عرفة جعل آخر الحديث، عن مجالد وحده، عن الشعبي، يريد بهذا أن الجملة الأخيرة في الحديث: «إنَّما السُّكْنى والنَّفقةُ لِمَنْ مَلَكَ الرَّجْعَةَ»، انفرد بها مجالد بن سعيد الهمداني، وهو ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٢٠) ترجمة رقم: (٦٤٧٨).\nثم ساقه الدارقطني (٥/ ٤٥) برقم: (٣٩٥٨)، من طريق الحسن بن عرفة، قال: حدثنا هشيم، حدثنا مغيرة وحصين وإسماعيل بن أبي خالد وداود وسيار ومجالد كلهم عن الشعبي، بهذا. قال هشيم: قال مُجالدٌ في حديثه: «إنّما السكنى والنفقة لمن كان لها على زوجها رجعةً».\nقلت: هذه الجملة لم ينفرد بها مجالدٌ، بل هو متابع فيها، فقد تابعه:\n١ - سعيد بن يزيد الأحمسي، عند النسائي في سننه الصغرى، كتاب الطلاق، باب الرخصة في ذلك؛ يعني: طلاق الثلاث المجموعة وما فيها من التغليظ (٦/ ١٤٤) الحديث رقم: (٣٤٠٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطلاق، باب الرخصة في ذلك؛ يعني: طلاق الثلاث للمجموعة وما فيها من التغليظ (٥/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٥٥٦٦)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ٢٧٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٩٤٨)، من طريق أبي نعيم، قال: حدثنا سعيد بن يزيد الأحمسي، قال: حدثنا الشعبي، وذكره بالزيادة المذكورة في رواية مجالد بن سعيد. وسعيد بن يزيد الأحمسي، صدوق، كما ذكره في التقريب (ص ٢٤٢) ترجمة رقم: (٢٤٢٠).\n٢ - جابر بن يزيد الجعفي، عند البزار في الغيلانيات (١/ ٤١٢) الحديث رقم: (٤٥٤)، من طريق زهير، والدارقطني في سننه، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره (٥/ ٤٠ - ٤١) الحديث رقم: (٣٩٥٢)، من طريق شريك، كلاهما: زهير وشريك، عن جابر، عن عامر، وذكره بمثل رواية مجالد. وجابر بن يزيد الجعفي ضعيف، كما ذكره في التقريب (ص ١٣٧) ترجمة رقم: (٨٧٨)، ولكنه متابع فيه.\n٣ - فراس بن يحيى الهمداني، عند البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النفقات، باب المبتوتة لا نفقة لها إلا أن تكون حاملًا (٧/ ٧٧٨) الحديث رقم: (١٥٧٢٢، ١٥٧٢٣)، من طريق شيبان، عن فراس، عن الشعبي، به، مثل رواية مجالد. وفراس بن يحيى الهمداني، صدوق ربما وَهِم، كما ذكره في التقريب (ص ٤٤٤) ترجمة رقم: (٥٣٨١).\nوقد صحح الحديث بذكر هذه الزيادة فيه ابن التركماني في الجوهر النقي (٧/ ٤٧٣ - ٤٧٥)، بعد أن ذكر من رواها عن الشعبي.\nوالحديث بمنع فاطمة من السكنى والنفقة، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها (٢/ ١١١٧) الحديث رقم: (١٤٨٠) (٤٢)، من طريق هشيم، أخبرنا سيار وحصين ومغيرة وأشعث ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد وداود، كلهم عن","vol":"3","page":660},{"text":"قالت: فأتيتُ رسول الله ﷺ فَذَكَرْتُ ذلك له، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وقال: «إِنَّما السكنى والنَّفْقَةُ لِمَنْ مَلَكَ الرَّجْعَةَ».\nقال (^١): وخرجه النسائي (^٢) أيضًا.\nهذا نص ما أورَدَ (^٣)، وسَكَت عنه، وهو لا ينبغي السُّكوتُ عنه تصحيحًا له؛ فإنه عند الدارقطني هكذا:\nحدثنا ابن صاعد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، حدثنا سيار (^٤)، وحصين، ومغيرة، وأشعث، وداود، ومجالدٌ، وإسماعيل بن أبي خالد، كلهم عن الشَّعبيّ، قال: دخلتُ على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها؟ فقالت: طلقها زوجها البتة، فأتت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وقال: «إِنَّمَا السُّكْنى والنَّفَقَةٌ لِمَنْ يَمْلِكُ الرَّجعة». هكذا أورده الدارقطني وغيره، ولكن قد تبين أن هذه الزيادة التي هي: «إنَّما السكنى والنَّفقةُ لِمَنْ يَمْلِكُ الرَّجعة»، إنّما زادها مجالد وحده من بين الجماعة التي رَوَتْهُ عن الشعبي.\nوقد أورد مسلم (^٥) الحديث دُونَها، فقال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا الشعبي، قال؛ وذكر الحديث بنحوه، وفي آخره قالت (أي فاطمة): «فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٥).\n(^٢) النسائي في السنن الصغرى، كتاب الطلاق، باب الرخصة في خروج المبتوتة في بيتها في عدتها وترك سكناها (٦/ ٢٠٩) الحديث رقم: (٣٥٤٨)، وفي السنن الكبرى، كتاب الطلاق، باب الرخصة في خروج المَبْتُوتة من بيتها في عدتها وتَرْك سكناها (٥/ ٣١٦) الحديث رقم: (٥٧١١)، عن يعقوب بن ماهان البغدادي، عن هشيم قال: أخبرنا سيار وحصين ومغيرة وداود بن أبي هند وإسماعيل بن أبي خالد، وذكر آخر، عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس؛ فذكره، وقالت في آخره: «فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمَّ مَكْتُومٍ»، ولم يذكر في آخره قوله: «إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة» أو: «إنما السكنى والنفقة لمن كان لها على زوجها رجعةً».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٥).\n(^٤) في سنن الدارقطني: «حدثنا هشيم، عن سيار» بالعنعنة، ولكن صرّح هشيم بالسماع في الرواية الأخرى وعند النسائي.\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الطلاق باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها (٢/ ١١١٧) الحديث رقم: (٤٢) (١٤٨٠).","vol":"3","page":661},{"text":"هشيم، أخبرنا سيّارٌ، وحصينٌ، ومُغيرةٌ، وأشعثُ، ومجالدٌ، وإسماعيل بن أبي خالد، وداود، كلهم عن الشعبيّ، قال: دخلتُ على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها، فقالت: طلّقها زوجها البَتَّةَ، فخاصَمْتُه إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنَّفقة، قالت: «فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وأمرني أن أعتَدَّ في بيت ابن أمِّ مكتوم».\nورواها أيضًا هكذا عن هشيم: أحمد بن حنبل، لم يذكر الزيادة.\nقال أبو بكر الخطيب (^١): أنبأنا الحسن بن عليّ التميميّ، أنبأنا أحمدُ بنُ جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا هشيم، أنبأنا سيار وحصين، ومُغيرة، وأشعثُ، وابن أبي خالد، وداود، وحدثناه مجالدٌ، وإسماعيل؛ يعني: ابن سالم، عن الشعبيّ (^٢)، قال: دخلتُ على فاطمة فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ؟ فقالت: طلّقها زوجها البَتَّةَ، قالت: فخاصَمْتُه إلى النبي ﷺ في السكنى والنفقة، «فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وأمرني أن أعتَدَّ في بيت ابنِ أُمَّ مكتوم».\nورواه الحسن بن عرفة، عن هشيم، فجَعَل الزيادة المذكورة عن مجالد وحده، عن الشعبي.\nقال الدارقطني (^٣): حدثنا المَحَامليُّ، وابنُ مَخْلَدٍ، وعمر بن أحمد الدَّرَنيُّ، وعليُّ بن الحسن بن هارون، قالوا: حدَّثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم، حدثنا المغيرة، وحُصينٌ، وأشعتُ، وإسماعيل، وداود، وسيّار، ومجالد، كلهم عن\n_________\n(^١) الفصل للوصل المدرج في النقل للخطيب البغدادي (٢/ ٩٣٠ - ٩٣١) الحديث رقم: (١٠٨)، وهو في مسند الإمام أحمد (٤٥/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٢٧٣٤٢)، من الوجه المذكور به.\nومن طريق الإمام أحمد بالإسناد المذكور أخرجه ابن حزم في المحلّى (١٠/ ٧٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب النفقات، باب المبتوتة لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا (٧/ ٧٧٨) الحديث رقم: (١٥٧٢١).\n(^٢) في النسخة الخطية: «وداود حدثناه ومجالد عن الشعبيّ»، وكذلك هو عند الخطيب، ووقع في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محقّقه (٤/ ٤٧٥): «وداود وحدثناه عن الشعبيّ»، والمثبت بين حاصرتين من مسند الإمام أحمد (٤٥/ ٣٣٠)، فإن الخطيب ساقه من طريقه.\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره (٥/ ٤٥) الحديث رقم: (٣٩٥٨)، من الوجه المذكور، به.","vol":"3","page":662},{"text":"الشعبي؛ بهذا، قال هشيمٌ: قال مجالدٌ في حديثه: «إنَّما السُّكْنى والنَّفقةُ لمَن كان لها على زوجها رجعة».\nوقد جاءت رواية مجالد بهذه الزّيادة مفردةً عن روايات هؤلاء المَقْرُونين به، من غير رواية هشيم، وهو ابن عيينة، وعَبْدةُ.\nقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمّد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، قال: قَدِمَتْ فاطمة بنت قيس الكوفة على أخيها الضحاك بن قيس، وكان عاملًا عليها، فأتيناها فسألناها، فقالت: كنتُ عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، فطلقني فَبَتَّ طلاقي، وخرج إلى اليمن، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، وطلبتُ النَّفقة، فقال بكُمِّه هكذا، واسْتَتر النبي ﷺ عن المرأةِ، ورَفَعَ الحميدي كُمَّه فوق رأسه، وقال: «اسْمعي مني [يا ابنة آلِ] (^١) قيس، إنَّما السكنى والنفقة للمرأة التي إذا كان لزوجها عليها رجعة، فأما إذا لم يكن له عليها رجعة، فلا سكنى لها ولا نفقةً»، ثم قال: «اعتدي عند أم شريك» [بنتِ أبي العَكَرِ] (^٢)، ثم قال: «تلك امرأة يتحدَّثُ عندها، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنّه رجلٌ مَحْجُوبُ البَصَرِ، فتضعي ثيابك ولا يراك» (^٣).\nوأما رواية عَبْدَةَ، فأَوْرَدَها أحمد بن حنبل (^٤)، إثر الرواية التي ذكرنا عنه الآن، فقال: حدثنا عَبْدةُ بن سليمان، حدثنا مجالدٌ، عن الشعبي، قال: حدثتني فاطمة بنتُ قيس، قالت: طلقني زوجي ثلاثا، فأتيت النبي ﷺ، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وقال: «إِنَّمَا السُّكنى والنفقةُ لمَن كان لزوجها عليها رجعةٌ»، وأمرها أن تعتد في بيت ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «يابنة»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٧٦)، وهو الصحيح الموافق لما في مسند الحميدي.\n(^٢) في النسخة الخطية: «ابنة العَكَر» كما عند ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٥٤)، حيث ساق هذا الحديث من طريق الحميدي أيضًا، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٧٦): «ابنة الحكم»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من مسند الحميدي، وينظر: الإصابة، للحافظ ابن حجر (٨/ ٤١٦) ترجمة رقم: (١٢١٠١).\n(^٣) أخرجه الحميدي في مسنده (١/ ٣٥٥) رقم: (٣٦٧)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٥٤).\n(^٤) مسند الإمام أحمد (٤٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣) الحديث رقم: (٢٧٣٤٤).","vol":"3","page":663},{"text":"فهذه رواية مجالد، وإذا قرن بالجماعة يوهم من يراه أن الزيادة المذكورة من رواية جميعهم، وقد تبين أنهم لم يرووها، ولهشيم في التدليس صنعة محدودة في مثل هذا.\nمن ذلك ما ذكر أبو عبد الله الحاكم (^١): أن جماعة من أصحابه اجتمعوا يوما على أن لا يأخذوا عنه التدليس ففطن لذلك، فجعل يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حصين ومغيرة، عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ قالوا: لا. قال: لم أسمع من مغيرة حرفا واحدا مما ذكرته، إنما قلت: حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي.\nوإذ قد بينت رواية الجماعة دون الزيادة، ورواية مجالد دونهم بالزيادة، وفصلها الحسن بن عرفة عن رواية الجماعة، [وعزاها] (^٢) إلى مجالد منهم، فقد تحقق فيها الريب، ووجب لها الضعف بضعف مجالد المنفرد بها (^٣).\nوقد تولى الخطيب بيان أمر هذه الزيادة ببعض هذا الذي بيناه في كتابه: «غنية الملتمس في إيضاح الملتبس» (^٤)، فاعلم ذلك.\nوأما قول أبي محمد: وخرجه النسائي أيضا، فإني أظنه يعني بذلك طريقا آخر للزيادة المذكورة، من غير رواية مجالد، عن الشعبي (^٥)، وهو أيضا لا يصح.\nقال النسائي (^٦): أخبرني أحمد بن يحيى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سعيد بن زيد\n_________\n(^١) معرفة علوم الحديث (ص ١٠٥)\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٤٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) ذكرت أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره أنه تابع مجالدا عليها ثلاثة من الرواة، فهي زيادة ثابتة صحيحة.\n(^٤) الصحيح أنه أوضح ذلك في كتابه الفصل للوصل المدرج في النقل (٢/ ٩٣٠ - ٩٣١) الحديث رقم: (١٠٨).\n(^٥) بل أخرجه من طريق هشيم بن بشير الواسطي، قال: أخبرنا سيار، وحصين، ومغيرة، وداود بن أبي هند، وإسماعيل بن أبي خالد، وذكر آخر، عن الشعبي، قالت: دخلت على فاطمة بنت قس، فذكره، دون أن يذكر إسناده مجالدا ولا زيادته. وقد سلف تخريجه من عنده في كتاب الطلاق، باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها وترك سكناها، في الكبرى (٥/ ٣١٦) الحديث رقم: (٥٧١١)، وفي الصغرى (٦/ ٢٠٨) الحديث رقم: (٣٥٤٨).\n(^٦) النسائي في سننه الصغرى، كتاب الطلاق، باب الرخصة في ذلك؛ يعني: طلاق الثلاث =","vol":"3","page":664},{"text":"الأحمسي، حدثنا الشعبي، قال: حدثتني فاطمة بنت قيس، قالت: أتيتُ النبي ﷺ، فقلت: أنا بنتُ آلِ خالد، وإنَّ زوجي فلانًا أرسل إليَّ بطلاقي، وإني سألت أهله النفقة والسكنى، فأبَوْا عَلَيَّ، قالوا: يا رسول الله، إنه أرسَلَ بثلاث تطليقات، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا النَّفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة»، ذكره في باب الرخصة في التطليق بثلاث مجتمعة.\nوقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم؛ فذكر مثله سواءً.\nوسعيد بن زيد هذا كوفي لم تثبت عدالته، وقد ذكره أبو حاتم برواية أبي نعيم عنه، وروايته هو عن الشعبي، وقال: إنه شيخ يُروى عنه (^١)، فاعلم ذلك.\n\n١٨٩٢ - وذكر (^٢) حديث الفريعةِ بنتِ مالك، في «مُكْثِ المتوفى عنها زوجها في البيت الذي كانت تسكن فيه مع الزوج المتوفّى، حتى يبلُغَ الكتاب أجله» (^٣).\n_________\n= المجموعة وما فيها من التغليظ (٦/ ١٤٤) الحديث رقم: (٣٤٠٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب الطلاق، باب الرخصة في ذلك؛ يعني: طلاق الثلاث المجموعة وما فيها من التغليظ (٥/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٥٥٦٦)، من الوجه المذكور به، وتقدم تمام تخريج هذه الرواية أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^١) الجرح والتعديل (٤/ ٧٤) ترجمة رقم: (٣١١).\nوقول الحافظ ابن القطان فيه: (لم تثبت عدالته) إنما هو اعتمادًا على ما وقف عليه عند ابن أبي حاتم، إذ لم يذكر في الرواة عنه غير أبي نعيم الفضل بن دكين، ولكن ذكر المزي في ترجمته له من تهذيب الكمال (١١/ ١١٦) برقم: (٢٣٨٢) أنه روى عنه أيضًا بكر بن بكار، ووكيع بن الجراح، ثم أنه قد وثقه ابن معين، ففي تاريخه رواية الدوري (٤/ ٥٢) برقم: (٣١٠٣)، قال: «سمعت يحيى يقول: سعيد بن يزيد يروي عنه وكيع، وهو كوفي ثقة». وذكره ابن حبّان في الثقات (٦/ ٣٧٣) ترجمة رقم: (٨١٦٣)، وكلُّ ذلك ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب (٤/ ١٠١) ترجمة رقم: (١٦٩)، وقال عنه في التقريب (ص ٢٤٢) ترجمة رقم: (٢٤٢٠): «صدوق».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٣ - ٣٩٤) الحديث رقم: (٢٥٦٢)، وذكره في (٢/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٢١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٦).\n(^٣) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى، لأبي داود، ثم ذكر تصحيح الترمذي له، وهو في سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب في المتوفى عنها تنتقل (٢/ ٢٩١) الحديث رقم: (٢٣٠٠)، من طريق مالك بن أنس، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة، أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ، وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا، أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ،\n=","vol":"3","page":665},{"text":"أتبعه (^١) تصحيح الترمذي له، وقول علي بن محمد بن حزم (^٢): زينب بنت كعب مجهولة، لم يرو حديثها غير [سعد] (^٣) بن إسحاق، وهو غير مشهور بالعدالة. وارتضى هو هذا القول من ابن حزم، على قول ابن عبد البر (^٤): أنه حديث مشهور.\n_________\n= فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله ﷺ: أن أرجع إلى أهلي، فإني لم يتركني في مسكن يملكه، ولا نفقة؟ قالت: فقال رسول الله ﷺ: نعم، قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة، أو في المسجد، دعاني، أو أمر بي، فدعيت له، فقال: «كيف قلت؟»، فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، قالت: فقال: «امكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله»، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي، فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه، وقضى به.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الطلاق واللعان (٣/ ٥٠٠ - ٥٠١) الحديث رقم: (١٢٠٤)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] (١٠/ ٣٤) الحديث رقم: (١٠٩٧٧)، من طريق مالك، به.\nوهو في موطأ مالك، كتاب الطلاق، باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل (٢/ ٥٩١) الحديث رقم: (٨٧)، وقال عنه الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطلاق، باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها (١/ ٦٥٤) الحديث رقم: (٢٠٣١)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٢٨ - ٢٩) الحديث رقم: (٢٧٠٨٧)، من طريقين عن سعد بن إسحاق، به.\nوقال الحاكم بعد أن أخرجه في المستدرك، كتاب الطلاق (٢/ ٢٢٦) برقم: (٢٨٣٣)، من طريق يحيى بن سعيد، أن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة أخبره، وذكره، ثم قال: «قال محمد بن يحيى الذهلي: هذا حديث صحيح محفوظ، وهما اثنان: سعد بن إسحاق بن كعب، وهو أشهرهما، وإسحاق بن سعد بن كعب، وقد روى عنهما جميعا يحيى بن سعيد الأنصاري، فقد ارتفعت عنهما جميعا الجهالة». وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\nوذكر الحافظ الحديث في التلخيص الحبير (٣/ ٥٠٨) برقم: (١٦٤٨)، وقال: «أعله عبد الحق تبعا لابن حزم بجهالة حال زينب، وبأن سعد بن إسحاق غير مشهور بالعدالة. وتعقبه ابن القطان بأن سعدا وثقه النسائي وابن حبان، وزينب وثقها الترمذي». قلت: يعني بقوله: «وثقها الترمذي»؛ يعني: أنه صحح حديثها هذا. ثم قال الحافظ: «قلت: وذكرها ابن فتحون وابن الأمين في الصحابة، وقد روى عن زينب غير\\ سعد».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٦).\n(^٢) المحلى (١٠/ ١٠٨).\n(^٣) في النسخة الخطية: «سعيد»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٤)، وهو الصحيح الموافق لما في المصادر.\n(^٤) التمهيد (٢١/ ٣١)، قال: «وهو حديث مشهور، معروف عند علماء الحجاز والعراق».","vol":"3","page":666},{"text":"وعندي أنه ليس كما ذهب إليه، بل الحديث صحيح، فإنّ سعد بن إسحاق ثقة، وممن وثقه النسائي (^١).\nوزينب كذلك ثقة، وفي تصحيح الترمذي إيَّاهُ، توثيقها، وتوثيق سعد بن إسحاق، ولا يَضُرُّ الثقة ألّا يروي عنه إلا واحدٌ (^٢).\nوأما قوله: «إسحاق بن سعد»، فكذا وقع في نُسَخِ وهو خطأ، وصوابه: سعد بن إسحاق، والأمر فيه بين.\n\n١٨٩٣ - وذكر (^٣) حديث المغيرة بن شعبة، في أنّ «امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخَبَرُ»، من طريق الدارقطني (^٤).\nورده (^٥) بمحمدِ بنِ شُرحَبيل، راويه عن المغيرة، فقال فيه: متروك.\n_________\n(^١) تهذيب الكمال (١٠/ ٢٤٩) ترجمة رقم: (٢٢٠١)، وذكر المِزّيُّ أنه وثقه أيضًا ابن معين والدارقطني. وينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٨١) ترجمة رقم: (٣٤٨).\n(^٢) ترجم لها الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (٣٥/ ١٨٦) برقم: (٧٨٤٨)، وذكر أنه روى عنها: ابن أخيها سعد بن إسحاق، وابن أخيها الآخر سليمان بن محمد بن كعب، وذكرها ابن حبان في الثقات. وذكرها الذهبي في الكاشف (٢/ ٥٠٨) ترجمة رقم: (٧٠٠٣)، وقال: «وثقت»، كما ذكرها الحافظ في التقريب (ص ٧٤٧) ترجمة رقم: (٨٥٩٦)، وقال: «مقبولة، … ويقال: لها صُحبة».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٦) الحديث رقم: (٨٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٨).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٨٣) الحديث رقم: (٣٨٤٩)، من طريق محمد بن الفضل بن جابر، قال: حدثنا صالح بن مالك حدثنا سوار بن مصعب، حدثنا محمد بن شرحبيل الهمداني، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف جدا، فإنّ سوار بن مصعب: وهو الهمداني الكوفي، قال عنه البخاري كما في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٤٦) ترجمة رقم: (٣٦١٦): «منكر الحديث»، وقال النسائي: «متروك الحديث»، وقد رواه عن محمد بن شرحبيل الهمداني، قال عنه أبو حاتم الرازي: «متروك الحديث، يروي أحاديث بواطيل مناكير. كما ذكر ابنه هذا الحديث في العلل، له (٤/ ١١٨ - ١١٩) برقم: (١٢٩٨) وسأل أباه عنه، فقال: هذا حديث منكر، ومحمد بن شرحبيل متروك الحديث، يروي عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ أحاديث مناكير أباطيل».\nوالحديث أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب العدد، باب من قال: امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها يقين وفاته (٧/ ٧٣١) الحديث رقم: (١٥٥٦٥)، من طريق محمد بن الفضل بن جابر، به. وذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٤٩٧) تحت الحديث رقم: (١٦٤٢)، وقال: «وإسناده ضعيف، وضعفه أبو حاتم والبيهقي وعبد الحق وابن القطان وغيرهم».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٨).","vol":"3","page":667},{"text":"ولم يُبيِّن أنه من رِوايةِ سَوَّارِ بنِ مُصعب، وهو أشهرُ في المتروكين منه، ودونَه صَالِحُ بنُ مالكٍ ولا يُعرفُ (^١)، ودونَه محمدُ بن الفضل بن جابر، ولا تُعرفُ حالُه (^٢).\n\n١٨٩٤ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن عليٍّ، أنَّ النبيَّ ﷺ «أمرَ المتوفَّى عنها زوجُها أن تعتدَّ حيث شاءت».\nثم أتبعه أن قال (^٥): لم يُسنده غير أبي مالك النَّخعي، وهو ضعيف (^٦).\nوهو كما قال، والدارقطني هو قائله، ولكنه زاد أن قال: ومحبوبُ بنُ مُحْرِزٍ ضعيف أيضًا (^٧)، يعني: راويه عن أبي مالك.\nويرويه أبو مالك، عن عطاء بن السائب، وهو مُختلطٌ (^٨)، فأعرض أبو محمد عنهما، وعيَّن لتضعيفه أبا مالك، وإنه لجدير بذلك؛ لضعفه، ولكن ذكر الجميع أصوب، لاحتمال أن تكون الجنايةُ من غيره.\n_________\n(^١) بل هو معروف، فهو صالح بن مالك، أبو عبد الله الخوازرمي، روى عنه جمعٌ ذكر منهم الخطيب في تاريخه (١٠/ ٤٣١) ترجمة رقم: (٤٨٠٥): أبا بكر بن أبي الدُّنيا، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وقال: «وكان صدوقًا».\n(^٢) هو: محمد بن الفضل بن جابر السقطي، ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٨٢١) برقم: (٤٩٤)، وذكر عن الدارقطني أنه قال عنه: صدوق.\n(^٣) بيان الوهم والإِيهام (٣/ ١٢٧) الحديث رقم: (٨٢٤)، وذكره في (٤/ ٢٨٣) الحديث رقم: (١٨٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٨).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٩٥).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٨).\n(^٦) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث في الموضع المشار إليه.\n(^٧) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث في الموضع المشار إليه.\n(^٨) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث في الموضع المشار إليه.","vol":"3","page":668},{"text":"<span data-type='title' id=toc-142>١٢ - كتاب البيوع</span>\n<span data-type='title' id=toc-143>١ - بابُ التَّرغيب في الصدق، ومَنْ اشْتَرى شيئًا وليس عنده ثمنه، وبيع المُحَفَّلات، وذكر بيوع نُهِيَ عنهَا</span>\n١٨٩٥ - ذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن ابن عمر: «التَّاجِرُ الصدوق المُسلم … .» الحديث.\nوسَكَتَ عنه (^٣)، وأراه تسامح فيه، وإنّما ينبغي أن يُقال فيه: حسن؛ لأنه من\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٧٨) الحديث رقم: (٢٠٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٠).\n(^٢) سنن الدارقطني كتاب البيوع (٣/ ٣٨٧) الحديث رقم: (٢٨١٢)، من طريق كثير بن هشام، قال: حدثنا كلثوم بن جَوْشَن، عن أيوب السختياني، عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب التجارات باب الحثّ على المكاسب (٢/ ٢٧٤) الحديث رقم: (٢١٣٩)، والطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٢٤٣) الحديث رقم: (٧٣٩٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٧) الحديث رقم: (٢١٤٢)، وعنه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب كراهية اليمين في البيع (٥/ ٤٣٧) الحديث رقم: (١٠٤١٦)، ثلاثتهم من طريق كثير بن هشام، به.\nوإسناده ضعيف، فإن كلثوم بن جوشن: وهو الرَّقْيُّ ضعيف كما في التقريب (ص ٤٦٢) ترجمة رقم: (٥٦٥٥)، وبه أعله أبو حاتم الرازي، فيما ذكر عنه ابنه في علل الحديث (٣/ ٦٤٢) الحديث رقم: (١١٥٦)، وقد سأله عن هذا الحديث، فقال: «قال أبي: هذا حديث لا أصل له، وكلثوم ضعيف الحديث».\nوقال الحاكم بإثره: كلثوم هذا بصري قليل الحديث، ولم يُخرِّجاه، «وله شاهد في مراسيل الحسن»، فتعقبه الذهبي بقوله: كلثوم بن جوشن ضعفه أبو حاتم.\nوأما كثير بن هشام: وهو الكلابي، أبو سهل الرقي، فقد وثقه ابن معين والعجلي وأبو داود، وابن سعد، وقال عنه النسائي: «لا بأس به»، وقال أبو حاتم: «يُكتب حديثه». تهذيب التهذيب (٨/ ٤٣٠) ترجمة رقم: (٧٧١)، ولذلك قال الذهبي في الكاشف (٢/ ١٤٧) ترجمة رقم: (٤٦٥٠): «وثقه جماعة»، وقال أبو حاتم: «يُكتب حديثه»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٠) ترجمة رقم: (٥٦٣٣): «ثقة».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٠).","vol":"3","page":669},{"text":"رواية كثير بن هشام، وهو وإن كان قد أخرج له مسلم، مُستضعَفُ عند أبي حاتم وغيره، وقال ابن معين: لا بأس به (^١).\n\n١٨٩٦ - وذكر (^٢) من طريق البزار (^٣)، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الرّبا وإِنْ كَثُرَ، فهو يصير إلى قُلّ».\n_________\n(^١) المحفوظ عن ابن معين كما تقدَّم في التعليق السابق وكما في تاريخه رواية الدوري (٤/ ٤٦٥) رقم: (٥٣٢٠) أنه قال عنه: «ثقة»، وغاية ما تُكلّم فيه قول أبي حاتم كما تقدم وكما في الجرح والتعديل (٧/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٨٨٢): «يُكتب حديثه»، فلا يَضُرُّه هذا أَمامَ توثيق مَنْ ذكَرتُ من الأئمّة. ولذلك كان الأولى بالحافظ ابن القطان أن يوجه كلامه على إسناد الحديث إلى كلثوم بن جوشن الضعيف، وليس لهشام بن كثير، الذي وثقه جمع من الأئمة المعتبرين.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٠٤٤)، وذكره في (٣/ ٣٠١) الحديث (١٠٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣١).\n(^٣) مسند البزار (٥/ ٤١١) الحديث رقم: (٢٠٤٢)، من طريق أبي أحمد الزبيري (هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي)، عن شريك بن عبد الله النخعي، عن الركين بن الربيع، عن أبيه (هو الربيع بن عُميلة الفزاري الكوفي)، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال، فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٣٧٥٤)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٧٣) الحديث رقم: (٢٢٦٢)، عن حجاج بن محمد المصيصي، عن شريك بن عبد الله النخعي، به.\nوهو حديث صحيح، وقال الحاكم عقبه: «حديث صحيح الإسناد» ووافقه الذهبي، فإنّ شريكا وإن كان سيء الحفظ، إلا أنه متابع، تابعه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، فرواه عن الركين بن ربيع بن عُميلة، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «ما أحد أكثر من الرّبا، إلا كان عاقبة أمره إلى قِلَّةٍ».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب التغليظ في الرِّبا (٢/ ٧٦٥) الحديث رقم: (٢٢٧٩)، ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٧٣) الحديث رقم: (٢٢٦٢)، وكتاب الرقاق (٤/ ٣٥٣) الحديث رقم: (٧٨٩٢)، وقال: «حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٣٥) الحديث رقم: (٨٠٨): «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات».\nوأما الذهبي فقال في كتابه الرَّدّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٥١) الحديث رقم: (٦٣): «رواه البزار، من طريق شريك، عن الركين»، وهو عميلة الفزاري، لا يعرف انتهى كلام الذهبي، وهذا مما يُستغرب منه، فإن إسناد هذا الحديث إنما هو من طريق شريك، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن ابن مسعود، ولا مَدْخَل لِذِكْر عميلة جدّ\n=","vol":"3","page":670},{"text":"وسكت عنه (^١)، وهو من رواية أبي أحمد، عن شريك، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن ابن مسعود.\nقال البزار: ولا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا عبد الله، وشريك تقدم لنا ذِكْرُه.\n\n١٨٩٧ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن ابن عباس، «أنَّ النبيَّ ﷺ اشترى من عَيْر بيعًا وليس عنده ثمنه، فأربح فيه، فتَصَدَّقَ بالربح على أرامل بني عبدِ المطلب … .» الحديث.\nوسكت عنه (^٤)، وهو إنّما يرويه أبو داود، من طريق شريك أيضًا، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقد تقدم ما له في شريك، وسماك بن حرب.\n\n١٨٩٨ - وذكر (^٥) من طريق قاسمِ بنِ أصْبَغَ، عن مسروق، قال عبد الله بن مسعود: أشهد على الصَّادِقِ المَصْدُوقِ أبي القاسم ﷺ أنه قال: «بَيْعُ المُحفَّلاتِ خِلَابَةٌ، ولا تَحِلُّ خِلَابَةُ مُسلم» (^٦).\nالربيع فيه، ولا تُعرف له رواية أصلا، لا في الكتب الستة ولا في غيرها، ولا ترجم له أحد من أصحاب كتب التراجم.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٧٩ - ٤٨٠) الحديث رقم: (٢٠٤٥)، وذكره في (٤/ ٤٩) الحديث رقم: (١٤٨٥)، و(٣/ ٣٠١ - ٣٠٢) الحديث رقم: (١٠٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٣)\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في التشديد في الدين (٣/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٣٣٤٤)، من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن سماك بن حرب، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٤/ ٦ - ٧) الحديث رقم: (٢٠٩٣)، من طريق شريك بن عبد الله النخعي، به.\nوإسناده ضعيف، فإن شريك بن عبد الله سيّء الحفظ، ورواية سماك عن عكرمة مضطربة، كما تقدم بيان ذلك عند الحديث رقم: (٦٨).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٣).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٠) الحديث رقم: (٢٠٤٦)، وذكره في (٤/ ١٧٧) الحديث رقم: (١٦٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٥).\n(^٦) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٠٩ - ٢١٠)، من طريق قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: حدثنا المقرئ (هو عبد الله بن يزيد)، قال: حدثنا المسعودي، عن جابر، عن أبي الضحى (مسلم بن صُبيح)، عن مسروق، قال: قال عبد الله بن مسعود: أشهد على الصادق المصدوق أبي القاسم ﷺ أنه قال؛ وذكره.","vol":"3","page":671},{"text":"ذكره أبو عمر في «التمهيد»، وقد رُوي موقوفًا. انتهى ما ذكر (^١).\nوهذه منه مسالمة للحديث المذكور، كأنّه لا عَيْبَ فِيهِ إِلَّا أَنه وُقِفَ ورُفِعَ، وهذا منه مُعْجَبٌ؛ فإنّ الحديث المذكور في غاية الضعف، وأظنُّه اعتراه فيه شيء نذكره مقيمين لعذره.\nوذلك أن الحديث في «التمهيد» (^٢) هكذا: أنبأنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدَّثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، حدثنا [المُقْرئ] (^٣)، حدثنا المسعودي، عن جابر وعن أبي الضُّحى، عن مسروق، قال: عبد الله بن مسعود؛ فذكره.\nوهو هكذا مفسد؛ أعني: قوله: «عن جابر وعن أبي الضُّحى»، فلعل أبا محمد\n_________\n= والحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب بيع المُصَرّاة (٢/ ٧٥٣) الحديث رقم: (٢٢٤١)، والإمام أحمد في مسنده (٧/ ١٤٨ - ١٤٩) الحديث رقم: (٤١٢٥)، وابن أبي شيبة في مصفه، كتاب البيوع والأقضية، باب في بيع المحفلات (٤/ ٣٣٩) الحديث رقم: (٢٠٨١٨)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (١/ ٢٣٤) الحديث رقم: (٢٩٠)، ومن طريقه البزار في مسنده (٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧) الحديث رقم: (١٩٦٣)، كلهم من طرق عن المسعودي، به.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيفٌ رافضي كما في التقريب (ص ١٣٧) ترجمة رقم: (٨٧٨)، والمسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، صدوق اختلط قبل موته. كما في التقريب (ص ٣١٤) ترجمة رقم: (٣٩١٩). وأبو الضحى، اسمه مسلم بن صُبيح الهمداني، ثقة، كما في التقريب (ص ٥٣٠) ترجمة رقم: (٦٦٣٢).\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٨ - ٢٩) الحديث رقم: (٧٩٥)، وقال: «هذا إسناد فيه جابر الجعفي، وقد اتهموه، رواه البيهقي في الكبرى، من طريق أبي داود الطيالسي، عن المسعودي، مرفوعًا، ورواه الأسود، عن ابن مسعود، موقوفا، ورواه أبو داود الطيالسي، كما رواه ابن ماجه، عن المسعودي، بإسناده، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، فذكره بإسناده ومتنه سواء».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٥).\n(^٢) التمهيد (١٨/ ٢٠٩ - ٢١٠).\n(^٣) في النسخة الخطية: «المنقري»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨١): «المقرئي» وكلاهما خطأ، والمثبت على الصواب من التمهيد (١٨/ ٢٠٩)، وهو الصواب، فإن المقرئ هذا: هو عبد الله بن يزيد القرشي، ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام (٦/ ٥٦٠) في ترجمة عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مسرَّة أبي يحيى المكي، برقم: (٢٢٩)، قال: «سمع أبا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ …».","vol":"3","page":672},{"text":"راه هكذا، فظنَّه غيرَ مُفْسِدٍ، واعتَقَدَ أنَّ جابرًا الجعفي مقرون بأبي الضُّحى، فاعتمد أبا الضُّحى ولم يُبال جابرًا، لما أُقرِنَ بثقةٍ، وسامح نفسه في المسعودي [واختلاطه] (^١)، كما فَعَلَ في:\n\n١٨٩٩ - حديث (^٢) المغيرةِ: في «السَّهْو عن الجِلْسَة الوسطى» (^٣). حيث سكت عنه (^٤)، وهو من روايته.\n\n١٩٠٠ - وفي حديث (^٥): «جَعَلَ اليَمينَ على الشِّمال؛ في الاستسقاء» (^٦)، أيضًا كذلك.\nوهذا كله خطأ تبع فيه ناسخًا أخطأ في «التمهيد» (^٧)، وبعيد أن يكون ذلك من عَمَلِ أبي عمر. ولنُبَيِّنَ الآن الصَّواب، فنقول: هذا الحديث إنّما هو في كتاب قاسم بن أصبغ بالإسناد المذكور، دون واو في قوله: (وعن أبي الضحى)، وإنما هو:\n(حدثنا المسعودي، عن جابر، عن أبي الضُّحى)، وهكذا ينبغي أن يكون؛ فإنّ جابرا الجعفي يروي عن أبي الضُّحى، والمسعودي لا يروي عنه (^٨).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «وأخلاطه»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨١) الحديث رقم: (٢٠٤٧)، وذكره في (٤/ ١٧٥ - ١٧٦) الحديث رقم: (١٦٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣).\n(^٣) سلف حديث المغيرة بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٦٣).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٢) الحديث رقم: (٢٠٤٨)، وينظر فيه: والإيهام (٤/ ١٧٧) الحديث رقم: (١٦٤٧)، و(٤/ ١٩٤) الحديث رقم: (١٦٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٠).\n(^٦) سلف حديث قلب الرداء في الاستسقاء بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٩٠٥).\n(^٧) في النسخة المطبوعة من التمهيد (١٨/ ٢٠٩): «عن جابر وعن أبي الضُّحى»، وقد أشار إلى هذا الخطأ الواقع في أصول التمهيد؛ بشار عواد ورفاقه، في تحقيقهم لكتاب التمهيد (١١/ ٤٦٣ - طبعة مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي)، وذكروا الصواب فيه.\n(^٨) الأمر كما ذكر، فليس في تهذيب الكمال (١٧/ ٢٢٠ - ٢٢١) في ترجمة المسعودي: وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، برقم: (٣٨٧٢) أنه يروي عن أبي الضُّحى: وهو مسلم بن صبيح الهمداني، وإنّما ذكر المِزّيُّ روايته عن جابر بن يزيد الجعفي وحده، ولم يذكر فيمن روى عنه أبا الضحى.","vol":"3","page":673},{"text":"١٩٠١ - (^١) وقد ذَكَر البزّارُ (^٢) أيضًا هذا الحديث، فقال: حدثنا محمد بن يحيى [القُطَعيُّ] (^٣)، حدثنا أبو داود، أنبأنا المسعودي، عن جابر، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال الصَّادق المصدوق: «بَيْعُ المحفَّلاتِ خِلَابَةٌ، ولا تَحِلُّ الخِلَابةُ»، ثم قال (^٤): لا نعلَمُهُ يُروى عن أبي الضُّحى إلا من حديث جابر. انتهى كلامه. وهو تصحيح لما قلناه.\nوذكره أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة (^٥)، فقال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن جابر، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عبد الله؛ فذكره، [وهذا] (^٦) أيضًا كذلك.\nويكفيك أنه لم يقع في كتاب قاسم بن أصبغ الذي منه نقله أبو عمر إلا على الصواب، وإن لم يكن ما رأيناه من الفساد فيه في كلِّ نُسخ «التمهيد»، فقد وقع أبو محمد منه في أشدَّ من ذلك، أن يكون صحح حديثًا انفرد بروايته جابر الجعفي، ولا بين أنه من روايته، وفيه أيضًا المسعودي، وقد بينا حاله (^٧).\n_________\n= وقد ذكر الذهبي هذا الحديث في كتابه الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٥١) برقم: (٦٤)، وذكر ما ذكره الحافظ ابن القطان من عدم إدراك المسعودي لأبي الضحى، ثم تعقبه الذهبي، فقال: «قلت: ولا جابر مسروقا».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٣)، وذكره في (٤/ ٤٨٠) الحديث رقم: (٢٠٤٦)، (٤/ ١٧٧) الحديث رقم: (١٦٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٥).\n(^٢) مسند البزار (٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧) الحديث رقم: (١٩٦٣)، وتقدم تمام تخريجه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره هنا برقم: (١٨٩٨).\n(^٣) في النسخة الخطية: «القطيعي» بزيادة ياء قبل العين المهملة، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٣)، وهو الصواب الموافق لما في مسند البزار، ومحمد بن يحيى القطعي: هو محمد بن يحيى بن أبي حزم القُطَعيُّ. ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٥٥٩)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ٦٠٨) ترجمة رقم: (٥٦٨٢).\n(^٤) البزار في مسند (٥/ ٣٣٧).\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب في بيع المُحفّلات (٤/ ٣٣٩) الحديث رقم: (٢٠٨١٨)، وتقدم تمام تخريجه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره هنا برقم: (١٨٩٩).\n(^٦) في النسخة الخطية: هذا دون الواو في أوّله والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٣)، وهو الأظهر في هذا السياق.\n(^٧) تقدمت ترجمة جابر الجعفي والمسعودي أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره هنا برقم: (١٨٩٩)","vol":"3","page":674},{"text":"وإن أردت استظهارا لرواية المسعودي، عن جابر الجعفي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، بغير هذا الحديث:\n\n١٩٠٢ - فحديث (^١): «أَمَّنَا رسولُ اللهِ ﷺ، فَسَلَّمَ عن يمينه حتى نرى بياض خده الأيسر: السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ». ذكره البزار (^٢) أيضًا، بالإسناد المذكور.\nوالأمر فيه بيِّن غير محتاج إلى مزيد.\n\n١٩٠٣ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ: «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، …» الحديث.\nوسكت عنه (^٥)، وإنما هو عند مسلم، من رواية زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر، هكذا مُعَنْعَنَا.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٤) الحديث رقم: (٢٠٤٩).\n(^٢) مسند البزار (٥/ ٣٤٦) الحديث رقم: (١٩٧٤)، من طريق محمد بن بكير، عن المسعودي، عن جابر (هو الجعفي)، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف، لأجل جابر الجعفي، ولكنه يُروى من وجه آخر صحيح عن ابن مسعود، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في السلام (١/ ٢٦١) الحديث رقم: (٩٩٦)، والترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في التسليم في الصلاة (٢/ ٨٩) الحديث رقم: (٢٩٥)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب السهو، باب كيف السلام على الشمال (٣/ ٦٣) الحديث رقم: (١٣٢٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساد، باب كيف السلام على الشمال (٢/ ٨٩) الحديث رقم: (١٢٤٨)، والإمام أحمد في مسنده (٦/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٣٦٩٩)، جميعهم من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن أبي الأحوص عوف بن مالك بن نَضْلة الجُشَمي، عن عبد الله بن مسعود، أنَّ النبيَّ ﷺ «كان يُسلّم عن يمينه، وعن شماله حتى يُرى بياض خده»: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله»، قال الترمذي بإثره: «حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٤) الحديث رقم: (٢٠٥٠)، وذكره في (٤/ ٣١١) الحديث رقم: (١٨٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٥).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي (٣/ ١١٥٧) الحديث رقم: (١٥٢٢)، من طريق أبي خيثمة زهير بن معاوية الجعفي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٥).","vol":"3","page":675},{"text":"١٩٠٤ - وذكر (^١) من طريق ابن أبي شيبة (^٢)، عن نوفل بن عبد الملك، عن أبيه، عن عليّ، «نَهَى رسول الله ﷺ عن التلقي، وعن ذَبْحِ ذَواتِ الدَّرِّ …» الحديث. ثم قال (^٣): إسناد هذا الحديث ضعيفٌ من أجل نوفل، وقبله في الإسناد أيضًا الربيع بن حبيب أخو عائذ بن حبيب، ضعفه البخاري والنسائي (^٤).\nهكذا ذكره، وتَرَك أن يُبيِّن من حال عبد الملك والد نوفل ما لم يُعرف به\nقبل، وذلك أنه أيضًا كابنه لا تُعرف حاله، بل لم أجد له ذكرًا، فاعلم ذلك.\n\n١٩٠٥ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن ابن عمر، أَنَّ رسول الله ﷺ نَهَى «أن يبيع أحد طعامًا اشتراهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَستَوفِيَهُ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦١) الحديث رقم: (١٠٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٥/ ٢٣).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية، باب في تلقي البيوع (٤/ ٣٩٧) الحديث رقم: (٢١٤٤٦)، من طريق الربيع بن حبيب، عن نوفل بن عبد الملك، عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ أنه «نهى عن التلقي».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب البيوع (٢/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٢٢٠٦)، من طريق الربيع بن حبيب بالإسناد المذكور، بلفظ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعَنْ ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ».\nوإسناده ضعيف، وقد كشف البخاري عن وجه علّته، وذلك فيما ذكر عنه الترمذي الذي أخرج هذا الحديث في العلل الكبير (ص ١٨٠) برقم: (٣١٤)، من طريق الربيع بن حبيب، بالإسناد المذكور، ثم قال: «سألت محمّدًا عن هذا الحديث، فقال: الربيع بن حبيب منكر الحديث، ونوفل بن عبد الملك الذي روى عن أبيه، عن عليّ هو مرسل، وأراه نوفل بن عبد الملك بن مساحق».\nقلت: وعبد الملك بن مُساحق، والد نوفل، لا يُعرف، فلم أقف له على ترجمة مستقلة فيما\nبين يدي من المصادر.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٥/ ٢٣).\n(^٤) قالا: «منكر الحديث»، تهذيب الكمال (٩/ ٦٨) ترجمة رقم: (١٨٥٦)، ولكن ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٧) في ترجمته له برقم: (٢٠٦٣) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، أنه قال: «ما أرى به بأسًا»، وعن ابن معين أنه قال: «الربيع بن حبيب ثقة»، وعن ابن المديني كذلك، وعن أبيه أنه قال: «ليس بقوي، وأحاديثه عن نوفل بن عبد الملك، عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ مناكير، ونوفل مجهول».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٦ - ٤٨٦) الحديث رقم: (٢٠٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٧).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي (٣/ ٢٨١) الحديث رقم: (٣٤٩٥)، من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو (هو ابن الحارث)، عن المنذر بن عبيد","vol":"3","page":676},{"text":"وسكت عنه (^١)، وإنما هو عند أبي داود، من رواية عمرو بن الحارث، عن المنذر بن عُبيد، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر.\nوالمنذر هذا مدني لا تُعرف حاله، قال أبو حاتم: روى عنه ابن لهيعة وعمرو بن الحارث وأبو معشر (^٢)، ولم يُعرف من حاله بشيء، فهو عنده مجهولها.\n\n١٩٠٦ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن زيد بن ثابت: «نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أَنْ»\n_________\n= المديني، أن القاسم بن محمد حدثه، أنَّ عبد الله بن عمر حدثه؛ وذكره.\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب البيوع، باب النهي عن بيع ما اشتري من الطعام بكيل حتى يُستوفي (٧/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٤٦٠٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب النهي عن بيع ما اشتري من الطعام بكيل حتَّى يُستوفى (٦/ ٥٦) الحديث رقم: (٦١٥٣)، من طريق عبد الله بن وهب، به.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات غير المنذر بن عُبيد المدني، فقد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦١٨٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٨٠) ترجمة رقم: (١١٠٤٧)، ولم يُجرّحه أحد، ولهذا قال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٢٩٥) ترجمة رقم: (٥٦٣١): «وثق»؛ وهو لم يتفرد بمعنى هذا الحديث، فقد روي هذا الحديث من غير وجه صحيح عن ابن عمر، بعضها مخرّج في الصحيحين، من ذلك ما أخرج البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يُقبض، وبيع ما ليس عندك (٣/ ٦٨) الحديث رقم: (٢١٣٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض (٢/ ٢٢٦٠) الحديث رقم: (١٥٢٦)، من طريق نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٧).\n(^٢) الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (١١٠٠).\nولكن ذكر المزي في ترجمته من تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٠٦) برقم: (٦١٨٢) أنه روى عنه أيضًا: أسامة بن زيد الليثي، وعبد الملك بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعمر بن محمد، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، فضلا عمّن ذكرهم ابن أبي حاتم.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٥ - ٤٨٦) الحديث رقم: (٢٠٥٢)، وذكره في (٤/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٧٧٨)، و(٥/ ٤٠١) الحديث رقم: (٢٥٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٨).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الإجارة، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي (٣/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٣٤٩٩)، من طريق أحمد بن خالد الوَهْبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن عبيد بن حنين، عن ابن عمر، قال: ابتَعْتُ زيتا في السوق، فلمَّا استوجبته لقيني رجل، فأعطاني به ربحًا حسنًا، فأردت أن أضرب على يده، فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفتُ فإذا زيد بن ثابت، فقال: لا تَبِعْهُ حتى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ، فَإِنَّ رسول الله ﷺ «نهى أن تُباع حتى يَحُوزَها التُّجَّارُ إلى رحالهم».","vol":"3","page":677},{"text":"«تِبَاعُ السِّلَعِ [حيثُ] (^١) تُبْتَاعُ، حتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلى رِحَالِهِم».\nوَسَكَتَ (^٢) عنه، وَإِنَّما يرويهِ ابنُ إِسحاقَ.\n\n١٩٠٧ - وذكر (^٣) أيضًا ما هذا نَصُّه: وَرَوَى هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ حَدَّثَهُ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي رَجُلٌ أَشْتَرِي هَذِهِ البُيُوعَ، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ عَلَيَّ؟ قَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي، إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حتَّى تَقْبِضَهُ» (^٤).\n_________\n= وَأَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ (٥٢٢/ ٣٥) الحَدِيثَ رَقْم: (٢١٦٦٨)، مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، فَذَكَرَهُ. وَقَدْ صَرَّحَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِالتَّحْدِيثِ وَالسَّمَاعِ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ، فَانْتَفَتْ شُبْهَةُ تَدْلِيسِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ.\nفَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ في سُنَنِهِ، كِتَابُ البُيُوعِ (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨) الحَدِيثَ رَقْم: (٢٨٢٩)، فَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِمِثْلِهِ.\nوَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ كَمَا في مَصَادِرِ تَرَاجِمِهِم.\n(^١) في النُّسْخَةِ الخَطِّيَّةِ: (حَتَّى)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٦).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٨).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣١٧ - ٣١٨) الحديث رقم: (٣١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨)\n(^٤) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٨) للدارقطني وغيره، وهو في سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣/ ٣٩١) الحديث رقم: (٢٨٢٢)، من طريق همام بن يحيى، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا يعلى بن حكيم، أنّ يوسف بن ماهك حدثه، أنّ عبد الله بن عصمة حدثه، أنّ حكيم بن حزم بن خويلد حدّثه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «إِذَا بِعْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ».\nهكذا إسناد رواية همام بن يحيى كما عند الدارقطني، فيه أنّ يوسف بن ماهك يرويه عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام، وليس عن حكيم بن حزام مباشرة.\nوكذلك أخرجه ابن الجارود في المنتقى كتاب البيوع والتجارات باب المبايعات المنهي عنها من الغَرَر وغيره (ص ١٥٤) بإثر الحديث رقم: (٦٠٢)، من طريق همام بن يحيى، بالإسناد المذكور عند الدارقطني، به.\nوأما الإسناد الذي ساقه عبد الحق في الأحكام الوسطى، دون ذكر الواسطة التي بين يوسف بن ماهك وحكيم بن حزام، إنما يرويه ابن حزم في المحلّى (٧/ ٤٧٣)، بإسناده من طريق قاسم بن أصبغ عن أحمد بن زهير بن حرب، عن أبيه، عن حبّان بن هلال، قال:","vol":"3","page":678},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: «أَنَّ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ حَدَّثَهُ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ» فَسَاقَهُ بِاللَّفْظِ المَذْكُورِ عِنْدَ عَبْدِ الحَقِّ، وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ مِنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، فِيمَا قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ، فَفِي جَامِعِ التَّحْصِيلِ، لِلْعَلَائِيِّ (ص ٣٠٥) بِرَقْمِ: (٩١٩): «يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: مُرْسَلٌ. قُلْتُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالأَصَحُّ مَا قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ، بَيْنَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ».\nوَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ: هُوَ الجُشَمِيُّ، رَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةٌ كَمَا فِي تَهْذِيبِ الكَمَالِ (١٥/ ٣٠٩) تَرْجَمَة رَقْم: (٣٤٢٧)، وَقَالَ: «ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ»، وَزَادَ الحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ (٥/ ٣٢٢) تَرْجَمَة رَقْم: (٥٤٩): قُلْتُ: قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي البُيُوعِ مِنَ المُحَلَّى: مَتْرُوكٌ. وَتَلَقَّى ذَلِكَ عَبْدُ الحَقِّ، فَقَالَ: ضَعِيفٌ جِدًّا. وَقَالَ ابْنُ القَطَّانِ: بَلْ مَجْهُولُ الحَالِ. وَقَالَ شَيْخُنَا (يَعْنِي: الحَافِظُ العِرَاقِيُّ): لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ تَكَلَّمَ فِيهِ، بَلْ ذَكَرَهُ «ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ».\nوَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الهَادِي فِي تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ (٤/ ٥٥) الحَدِيثُ رَقْم: (٢٣٥٨)، مُتَعَقِبًا ابْنَ حَزْمٍ وَعَبْدَ الحَقِّ وَابْنَ القَطَّانِ: «وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ مَجْهُولٌ. وَصَحَّحَ الحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ يُوسُفَ نَفْسِهِ، عَنْ حَكِيمٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ فِي هَذَا الحَدِيثِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ بَيْنَ يُوسُفَ وَحَكِيمٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ: وَهُوَ الجُشَمِيُّ، حِجَازِيٌّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ. وَقَالَ عَبْدُ الحَقِّ - بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الحَدِيثَ -: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَتَبِعَهُ عَلَى تَضْعِيفِهِ ابْنُ القَطَّانِ، وَكِلَاهُمَا مُخْطِئٌ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ هَذَا بِالنَّصِيبِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُسَمَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ».\nوَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، كِتَابُ البُيُوعِ، بَابُ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ (٣/ ٢٨٣) الحَدِيثُ رَقْم: (٣٥٠٣) وَالتِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ، كِتَابُ البُيُوعِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ (٣/ ٥٢٦ - ٥٢٧) الحَدِيثُ رَقْم: (١٢٣٢، ١٢٣٣، ١٢٣٤)، وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الصُّغْرَى، كِتَابُ البُيُوعِ، بَابُ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ (٧/ ٢٨٩) الحَدِيثُ رَقْم: (٤٦١٣)، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ، كِتَابُ التِّجَارَاتِ، بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ (٢/ ٧٣٧) الحَدِيثُ رَقْم: (٢١٨٧)، مِنْ طُرُقٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، بِهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: «حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، رَوَى أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَأَبُو بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ. وَرَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَوْفٌ وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، إِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ».\nثُمَّ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ رِوَايَةَ ابْنِ سِيرِينَ المَوْصُولَة (٣/ ٥٢٨ - ٥٢٩) بِرَقْم: (١٢٣٥)، وَقَالَ عَقِبَهَا: «وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ يُوسُفَ» بْنِ =","vol":"3","page":679},{"text":"ثم قال (^١): هكذا ذكر سماع ابن ماهك من حكيم بن حزام.\nوهشام الدستوائي يرويه، عن يحيى، فَيُدْخِلُ بين حكيم ويوسف عبد الله بن عصمة (^٢)، وكذلك هو بينهما في غير حديث.\nوعبد الله بنُ عِصْمةَ ضعيفٌ جدا، ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره. انتهى كلامه. وأنا أحمل كلامه هذا على أحسنِ مُحْتَمَلَيْهِ، وذلك أنه أعاد قوله: «ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره» على جميع ما ذكر من رواية همام وما بعدهما، كان باطلا من القول؛ لأنّ الدارقطني لم يذكر حديثَ همام المذكور، الذي ذكر فيه سماع ابن ماهك من حكيم بن حزام أصلا، ولو كان الأمر هكذا لكان معزوا إلى مكانٍ ليس هو فيه، فوَجَبَ أن يكون قوله: «ذِكْرُ هذا الحديث الدارقطني وغيره» راجعًا إلى الرّواية التي جرى فيها ذِكْرُ عبد الله بن عصمة، بين يوسف بن ماهك (^٣)، وحكيم بن حزام، فهي التي ذكر الدارقطني.\nوأما رواية همام التي ليس فيها عبد الله بن عصمة، فلم يذكرها إلا على خلاف ذلك.\nونص ما ذكر هو هذا: أنبأنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أحمد بن سعيد بن صخر، حدثنا حبّانُ بن هلال، حدثنا همام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا يعلى بن حكيم، أن يوسف بن ماهك حدَّثه، أنّ عبد الله بن عِصْمة حدثه، أنَّ حكيم بن حزام\n_________\n= ماهك، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام، عن النبي ﷺ. قلت: وسيأتي بعده مزيد كلام على هذا الحديث أثناء الكلام على تخريجه من غير طريق همام بن يحيى.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(^٢) رواية هشام الدستوائي أخرجها النسائي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب بيع ما ليس عند البائع (٦٠/ ٦٠) الحديث رقم: (٦١٦٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٣٢) الحديث رقم: (١٥٣١٦)، من طريقه، عن يحيى بن أبي كثير، عن رَجُلٍ، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام، به.\nثم أخرجه النسائي عقبه، من طريق شيبان، عن يحيى، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام، به.\n(^٣) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣١٨): «عبد الله بن عصمة بن يوسف بن ماهك»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من هذه النسخة.","vol":"3","page":680},{"text":"حدثه، أنَّ النبي ﵇ قال له: «إذا بِعْتَ بَيعًا فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوفِيَهُ» (^١).\nوإذا أعدنا قوله: «ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره» إلى رواية هشام الدستوائي، كان فيه أيضًا ما هو باطل، وذلك أنَّ الذي أراد إنَّما هو أنَّ الرواية التي أدخل فيها عبد الله بن عصمة بينهما ذكرها الدارقطني، فجاء بلفظ فيه الخطأ، وذلك أن روايةَ الدَّستوائي التي ذَكَر أبو محمّد هي عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن ابن ماهك، عن ابنِ عِصْمةً، عن حكيم بن حزام، هذا هو الذي ذكر، فعد إليه حتى تراه في كلامه (^٢)، وهذا لم يذكره الدارقطني أصلا، وإنما ذَكَر دخول ابنِ عِصْمةً بينهما من رواية أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير (^٣)، لا من رواية الدستوائي.\nفإذن باطل أن يكون معنى قول أبي محمّدٍ: «ذَكَر هذا الحديث الدارقطني وغيره» أن رواية همام وهشامٍ ذَكَرهما الدارقطني، وإنّما معناه: أنَّ دخول ابنِ عصمة بين يوسف وحكيم ذَكَّره الدارقطني وغيره.\nولعلّك تقول: لعلّ هذا في كتاب «العلل» للدارقطني، فاعلم أنه لم يقع فيه لحكيم بن حزام رَسْمٌ، وإنّما ذَكَر الحديث في كتاب «السُّنن»، فإذا حملنا كلامه على هذا المَحْمَلِ الأبعد الأخفى، [بقي] (^٤) الحديث من رواية همام ومن رواية هشام غير مَعْزُو إلى موضع، وهو أولى من أن نجعله نَسب إلى كتاب الدارقطني ما ليس فيه. وبعد هذا فاعلم أنَّ الحديث المذكور إنّما نقله من كتاب ابن حزم (^٥)؛ فإنه عنده من طريق قاسم بن أصبغ، ولم يُوصل إليه إسناده، إنما قال: برهان ذلك ما رويناه من طريق ابن أصبغ: حدَّثنا أحمد بن زهير (^٦)، حدثنا أبي، حدثنا حبّانُ بن هلال، حدثنا همام بن يحيى، أنبأنا يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم، حدثه أن يوسف بن\n_________\n(^١) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣٩١/ ٣) الحديث رقم: (٢٨٢٢)، وهذا إسناد الحديث الذي صدر ذكره. ينظر تمام تخريجه هناك.\n(^٢) الأمر في الأحكام الوسطى (٢٣٧/ ٣ - ٢٣٨) على الوجه الذي ذكره الحافظ ابن القطان، وقد نبهتُ على ذلك أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) هذا صحيح. ينظر: سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣٩١/ ٣) الحديث رقم: (٢٨٢١).\n(^٤) في النسخة الخطية: «ففي»، وهو خطأ في هذا السياق، والمثبت من بيان الوهم (٢/ ٣٢٠).\n(^٥) المحلى (٧/ ٤٧٣).\n(^٦) هو: ابن أبي خيثمة، وهو في تاريخه الكبير، السفر الثاني (١/ ١٥٨) الحديث رقم: (٥٢٠).","vol":"3","page":681},{"text":"ثم قال (^١): فإن قيل: فإنّ هذا الحديث مضطرب، لأنكم رَوَيتُموه من طريق\nخالد بن الحارث الهجيمي، عن الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني رجل من إخواننا، [نبأني يوسف بن ماهك] (^٢)، أنَّ ابنَ عِصْمَةَ الجُشَميَّ حدَّثه، أَنَّ حكيم بن حزام حدثه، به (^٣).\nوابن عصمة مجهول (^٤)، وكذلك الرجل الذي [أخبر يحيى] (^٥).\nقلنا: نعم، إلّا أنّ همام بن يحيى رواه - كما أوردنا قبل ـ، عن يحيى بن أبي كثير، فسمى ذلك الرجل الذي لم يُسَمِّه، هشامٌ، وذكر أنه يعلى بن حكيم، ويعلى ثقة، وذكر فيه أن يوسف سمعه [من] (^٦) حكيم، وهذا صحيح؛ فإنه إذا سمعه من حكيم فلا يَضُرُّه أن يسمعه أيضًا من غير حكيم، عن حكيم، فصار حديثُ خالد بن الحارث لغوا، كان [أو] (^٧) لم يكن بمنزلة واحدة. انتهى كلام ابن حزم (^٨).\nوقد قلنا قبل ونقول الآن: إنَّ أبا محمد عبد الحقِّ لم ينقل عن ابن أصبغ حرفًا من كتبه، إنّما يروي من طريقه ما وَجَد عند ابن حزم، أو أبي عمر، أو ابن الطلاع، فهو إذا إنما ذكر [هاهنا] (^٩) من أمر هذا الحديث ما ذَكَر ابن حزم في كلامه الذي نَصَصْنا الآن.\n_________\n(^١) القائل هو ابن حزم كما في المحلى (٤٧٣/ ٧).\n(^٢) في النسخة الخطية: «أنّ ماهك»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٠)، وفي المحلّى (٤٧٣/ ٧): «حدثني يوسف بن ماهك».\n(^٣) أخرجه ابن أبي خيثمة أحمد بن زهير في تاريخه الكبير، السفر الثاني (١/ ١٥٨) الحديث رقم: (٥١٩)، من طريق خالد بن الحارث به. وقال: «وأسْمَى الرَّجل همام بن يحيى»، ثم ساقه من طريق همام بن يحيى.\n(^٤) في المحلى (٤٧٣/ ٧): «متروك».\n(^٥) في النسخة الخطية: «أخبر أن يحيى»، بزيادة «أنّ» وهي مقحمة في هذا المعنى، وقوله: وكذلك الرجل الذي أخبر يحيى لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٠).\n(^٦) في النسخة الخطية: (عن)، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٠)، وهو الصواب.\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢١)، والمحلّى (٧/ ٤٧٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة\n(^٨) المحلّى (٧/ ٤٧٣ - ٤٧٤).\n(^٩) في النسخة الخطية: «ذكر هنا»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢١).","vol":"3","page":682},{"text":"اختصره فجاء منه أنَّ في رواية الدستوائي إدخال ابن عصمة بين يوسف وحكيم، وترك منها كونه لم يُسَمَّ يعلى بن حكيم، وهذا لم يكن به بأس لولا ما قال بعد ذلك: ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره، وهو لم يفعل.\nوكلُّ ما نقل أبو محمد ابن حزم من طريق ابن أصبغ مما تقدَّم ذِكْرُه، فهو في كتاب ابن أصبغ كذلك، ولا بأس بالإطالة بإيراده بنصه، ثم نُتَّبِعُه ما نراه فيه.\nقال قاسم: حدثنا محمد بنُ الجَهْم، حدثنا عبد الوهاب، أنبأنا الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن ماهك، أنّ عبد الله بنَ عِصْمة حدَّثه، أنّ حكيم بن حزام حدثه؛ فذكره.\nحدثنا أحمد بن زهير (^١)، حدثنا أبي حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا الدستوائي؛ فذكر بإسناده مثله، ثم قال: قال ابن أبي خيثمة: كذا قال يزيدُ بنُ هارون، عن الدستوائي، عن يحيى، عن يوسف. ولم يسمع يحيى من يوسف بن ماهك هذا الحديث.\nحدثنا أحمد بن زهير (^٢)، حدثنا عبيد الله بن عمر (^٣)، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا هشام، عن يحيى، عن رجل من إخواننا، حدثني يوسف بن ماهكِ، أنَّ عبد الله بن عصمة حدثه، أنَّ حكيم بن حزام حدثه، فذكره.\nهذه رواية خالد بن الحارث التي ذَكَر ابن حزم، والتي طوى منها أبو محمد عبد الحقِّ كون يحيى بن أبي كثير لم يُسَمِّ مَنْ حدَّث عن يوسف، وأخَذَ منها دُخول ابنِ عصمة بين يوسف وحكيم، ثم قال قاسم: أسمى الرجل همام بن يحيى.\nحدثنا أحمد - يعني: ابن زهير (^٤) -، حدثنا أبي، حدثنا حَبّان بن هلال، حدثنا همام، حدثنا يحيى، أن يعلى بن حكيم حدثه، أنَّ يوسف حدَّثه، أنَّ\n_________\n(^١) هو ابن أبي خيثمة، وهو في تاريخه الكبير، السفر الثاني (١/ ١٥٨) الحديث رقم: (٥١٨).\n(^٢) تاريخه الكبير، السفر الثاني (١/ ١٥٨) الحديث رقم: (٥١٩).\n(^٣) في تاريخ ابن أبي خيثمة (١/ ١٥٨): «عُبيد بن عمر»، والمثبت من النسخة الخطية ومن بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٢)، وهو الصواب، فإنّ عبيد الله بن عمر هذا: هو القواريري، من شيوخ أبي بكر بن أبي خيثمة المعروفين، وهو معروف بالرواية أيضًا عن خالد بن الحارث، شيخه في هذا الإسناد، تنظر ترجمته في تهذيب الكمال (١٩/ ١٣٠ - ١٣٢) برقم: (٣٦٦٩).\n(^٤) تاريخه الكبير، السفر الثاني (١/ ١٥٨) الحديث رقم: (٥٢٠).","vol":"3","page":683},{"text":"حكيم بن حزام حدثه؛ فذكر الحديث بنصه. وانتهى ما ذكر قاسم في ذلك.\nفأقول وبالله التوفيق: إنما كانت عنايته تبيين اسم الرجل الذي لم يُسَمِّه خالدُ بنُ الحارث في روايته عن هشام، وأسقطه يزيد بن هارون البتة في روايته عن هشام، وكذلك عبد الوهاب، فأما ما بين يوسف وحكيم بن حزام، فلم يشتغل به، ووقع في رواية همام الاتصال في ذلك، بقوله: عن يوسفَ أنَّ حكيمًا حدثه. وأنا أخافُ أن يكونَ سَقَطَ مِنْ ثمَّ: ([ابن] (^١) عصمة حدثه)، ومر على الخواطر.\nوإن استبعدت هذا قربه لك أنَّ الرواية المذكورة - أعني رواية همام - هي من رواية حبّان بن هلال، عنه، وقد ذكرناها من طريق الدارقطني، من رواية أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، عن حبّان، عن همام بن يحيى، بزيادة ابن عصمة.\nوقد (^٢) حَصَل المقصود في ضمن ما أطَلْنا به، وهو أن أبا محمد لم يَعْزُه، وموضعه كتاب قاسم، أو كتاب ابن أيمن، فقد ذَكَره كذلك أيضًا عن أحمد بن زهير، حدثنا أبي، حدثنا حبّان، حدثنا همام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم حدثه، أن يوسف بن ماهك حدَّثه، أنَّ حكيم بن حزام حدثه، أنه قال: يا رسول الله، إنّي أشتري هذه البيوع، فما يَحِلُّ لي منها ممَّا يَحْرُم؟ قال: «يا ابنَ أخي، إذا ابْتَعْتَ شيئًا فلا تَبِعْهُ حتَّى تَقْبِضُه»، فاعلم ذلك.\n\n١٩٠٨ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)،\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (أن)، وهو تصحيف ظاهر، صوابه ما أثبته، كما في الروايات السابقة، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٢): (أن عبد الله بن).\n(^٢) جاء قبل هذا في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٣) بين حاصرتين ما نصه: «وهذا هو ذاك بعينه، وكذا يتصل، ويكون حينئذ ضعيفًا بضعف عبد الله بن عصمة».\nوقال محققه: «ما بين المعكوفين لا يوجد في ق، فإما أنه سقط، وإما أنه كتب في الحاشية فلم يظهر في الصورة»، ولم يرد هذا في هذه النسخة هنا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٢) الحديث رقم: (٢٣٩٩)، وذكره في (٤/ ٢٢٢) الحديث رقم: (١٧١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٢).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب الرخصة في ذلك، الوارد بإثر باب في الحيوان بالحيوان نسيئة (٣/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٣٣٥٧)، والدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٤/ ٣٦) الحديث رقم: (٣٠٥٤)، من طريق حماد بن سلمة، قال: عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جُبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حَرِيش، عن عبد الله بن عمرو: «أن رسول الله ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجهز جيشًا، فنَفِذَتِ الإبلُ، فأَمَرَه أَنْ يَأْخُذَ فِي قِلاصِ» =","vol":"3","page":684},{"text":"حديث عبد الله بن عمرو (^١): «أنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَهُ أن يُجَهِّز جيشًا، فَنَفِدَتِ الإبلُ، …» الحديث.\nثم قال (^٢): يرويه ابن إسحاق، واختلف عنه في إسناده، والحديث مشهور.\nكذا قال، وهو قول تَبِعَ فيه غيره (^٣)، والشهرة لا تنفعه؛ فإنَّ الضعيف قد يشتهر.\nوهو حديث ضعيف، يرويه حمّاد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن [مسلم] (^٤) بنِ جُبَير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حَرِيشٍ، عن ابنِ [عمرو] (^٥).\nهكذا ذكره أبو داود (^٦) الذي أورده هو من عنده.\n_________\n= الصدقة. «فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة».\nوأخرجه الحاكم في مستدركه كتاب البيوع (٢/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٣٤٠)، من طريق محمد بن إسحاق به، ولم يذكر في الإسناد عمرو بن حَرِيش، ولهذا قال بعده: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: بل إسناده ضعيف، عمرو بن حَرِيش، أبو محمد الزبيدي، لم يُخرج له مسلم شيئًا، كما في تهذيب الكمال (٢١/ ٥٨٤) ترجمة رقم: (٤٣٤٦)، وهو مجهول الحال، كما في التقريب (ص ٤٢٠) ترجمة رقم: (٥٠١٠).\nومسلم بن جبير، لم يُخرّج له مسلم شيئًا، كما في تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٩٥) ترجمة رقم: (٥٩١٩)، وهو مجهول أيضًا، كما في التقريب (ص ٥٢٩) ترجمة رقم: (٦٦١٩)، وترجم له الحافظ الذهبي نفسه في الميزان (٤/ ١٠٢) برقم: (٨٤٨٣)، وقال: «لا يدرى من هو».\nومحمد بن إسحاق، صدوق مدلس - كما سلف بيان ذلك غير مرة - وقد عنعن.\nأما أبو سفيان، فقد اختلف في حاله على ما سيذكره المصنف فيما يأتي.\nوقد اضطرب ابن إسحاق في إسناد هذا الحديث، واختلف فيه عنه على الوجوه التي سيذكرها المصنف فيما يأتي بعده.\nوقوله في الحديث: «قلاص الصدقة»، القلاص: جمع قَلُوص وهي الناقة الشابة. النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ١٠٠).\n(^١) في النسخة الخطية: «عمر»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٢).\n(^٣) يعني: تبع فيه ابن معين، كما يأتي قريبًا عنه، وينظر: البدر المنير (٦/ ٤٧٢).\n(^٤) في النسخة الخطية: «مسلمة»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٣)، وهو الصواب الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٥) في النسخة الخطية: (عمر)، وهو خطأ، تقدم التنبيه عليه قريبا.\n(^٦) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":685},{"text":"ورواه [جرير] (^١) بن حازم، عن ابن إسحاق، فأسْقَطَ يزيد بن أبي حبيب، وقدم أبا سفيان على مسلم [بن] (^٢) جُبَير، فقال فيه: عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مُسلم بن جُبَير، عن عمرو بن حَرِيش، قال: [سألتُ ابن عمرو] (^٣)، ذكر روايته هذه الدارقطني (^٤).\nورواه عفان، عن حماد بن سلمة، فقال فيه: عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن أبي سفيان، عن عمرو بن حَرِيش، أنه قال لابن [عمرو] (^٥).\nورواه عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش [الزُّبَيدي] (^٦)؛ فذكره (^٧).\nورواه عن عبد الأعلى أبو بكر بن أبي شيبة، فأسقط يزيد بن أبي حبيب، وقدم أبا سفيان - كما فَعَل جرير بن حازم -، إلا أنه قال في مُسلم بن جبير: مسلم بن كثير (^٨).\nفاعلم بعد هذا الاضطراب، أنَّ عمرو بنَ حَرِيش أبا محمد [الزُّبَيدي] (^٩)،\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (حرب)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٣)، ومصادر التخريج الآتية، وسيأتي ذكره مرة ثانية على الصواب قريبًا.\n(^٢) زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٣)، وقد سقط من هذه النسخة.\n(^٣) في النسخة الخطية: (سأل ابن عمر)، تصويبه من سنن الدارقطني (٤/ ٣٥)، ولم يذكره في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٣).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٤/ ٣٥ - ٣٦) الحديث رقم: (٣٠٥٣).\n(^٥) في النسخة الخطية: «عمر»، وهو خطأ، تقدم التنبيه عليه قريبًا. ورواية عفان: وهو ابن مسلم الصفار ذكرها ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٤٢١ - ٤٢٢)، والزيلعي في نصب الراية (٤/ ٤٧).\n(^٦) في النسخة الخطية: «الترمذي»، وهو خطأ، والمثبت هو الصواب، ولم يرد هذا في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٣)، وتنظر ترجمة عمرو بن حريش في تهذيب الكمال (٢١/ ٥٨٣) ترجمة رقم: (٤٣٤٦).\n(^٧) رواية عبد الأعلى: وهو ابن عبد الأعلى السامي، عند البخاري في تاريخه الكبير (٦/ ٣٢٣) في ترجمة عمرو بن حريش أبي محمد الزبيدي، برقم: (٢٥٢٧).\n(^٨) لم أقف عليه في المطبوع من مصنّف ابن أبي شيبة ولا في مسنده، ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (٦/ ٤١٧)، وينظر: نصب الراية (٤/ ٤٧).\n(^٩) في النسخة الخطية: (الترمذي)، وهو خطأ، تقدم التنبيه عليه قريبًا.","vol":"3","page":686},{"text":"مجهول الحال (^١).\nومسلم بن جبير لم أجد له ذِكْرًا، ولا أعلمه في غير هذا الإسناد (^٢). وكذلك مسلم بن كثير مجهول الحال أيضًا، إذا كان [عن] (^٣) أبي سفيان. [وأبو سفيان] (^٤) فيه نظر (^٥).\nوذلك أنه بحسب هذا الاضطراب أنه يروي عنه ابن إسحاق [تارةً] (^٦).\nوتارةً يروي ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عنه. وتارةً أبو سفيان، [عن] (^٧) مسلم بن كثير.\nوذكره ابن أبي حاتم (^٨)، فقال: أبو سفيان، [روى عن] (^٩) مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش، روى عنه ابن إسحاق (^١٠).\nفَبِحَسَبِ هذا الاضطراب فيه، لم يتحصل من أمره شيء يجب أن يُعتمد عليه. ولكن مع هذا، فإن عثمان الدارمي قال: قلت لابن معين: ابن إسحاق، عن أبي سفيان، ما حال أبي سفيان هذا؟ فقال: ثقة مشهور (^١١).\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٢٩) ترجمة رقم: (٦٦١٩): «مجهول».\n(^٣) في النسخة الخطية: «غير»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من نصب الراية (٤/ ٤٧)، وقد سقط من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ١٦٣)، وذكر أن المثبت من نصب الراية (٤/ ٤٧)، فإنه نقل منه كلام الحافظ ابن القطان المذكور هنا.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من نصب الراية (٤/ ٤٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة، وسقط أيضًا من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ١٦٣).\n(^٥) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٧) زيادة متعيّنة يقتضيها السياق، وقد أخلت بها هذه النسخة، وقد أضافها محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٣)، وذكر أنها ليست في (ت).\n(^٨) الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٢) ترجمة رقم: (١٧٨٨).\n(^٩) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٢)، وقد أخلت به هذه النسخة، ولم يذكره في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٤).\n(^١٠) الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٢) ترجمة رقم: (١٧٨٨).\n(^١١) تاريخ ابن معين، رواية الدارمي (ص ١٩٩) ترجمة رقم: (٧٣٤)، وينظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٩٣) ترجمة رقم: (٨٤٦).","vol":"3","page":687},{"text":"وقال ابن أبي حاتم فيه (^١): عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حَرِيش، هذا حديث مشهور.\nفالله أعلمُ أنْ كان هذا الأمر هكذا، وقد استقل تعليل الحديث بغيره، فهو لا يصح، فاعلم ذلك.\n\n١٩٠٩ - وذكر (^٢) من طريق الحارث بن أبي أسامة (^٣)، عن الواقدي، عن عبد الحميد بن عمران بن أنس (^٤)، عن أبيه، قال: «سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عثمان يقول: في هذا الوعاء كذا وكذا، ولا أبيعه إلا مجازفةً …» الحديث.\nثم قال (^٥): الواقدي متروك. كذا ذكره، وهو كما قال، وبقي أن يعلم أنّ عبد الحميد بن عمران ليس بمعروف (^٦).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٨/ ١٩٣) ترجمة مسلم بن كثير، برقم (٨٤٦)، وينظر: تاريخ ابن معين، رواية الدارمي (ص ١٩٩) ترجمة رقم: (٧٣٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٢) الحديث رقم: (١٠٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٨).\n(^٣) مسند الحارث كما في بغية الباحث، كتاب البيوع، باب بيع الجزاف (١/ ٤٩٥) الحديث رقم: (٤٣١)، قال: حدثنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الحميد، عن عمران بن أبي أنس، عن أبيه، قال: سمع رسول الله ﷺ عثمان بن عفان ﷺ يقول: في هذا الوعاء كذا وكذا، ولا أَبْتَعُكَ إِلَّا مُجازفة، فقال النبي ﷺ: «إِذا سَمَّيْتَ كَيْلًا فَكِلْ».\nوإسناده ضعيف جدا، فإنّ محمد بن عمر: هو الواقدي، وهو متروك كما في التقريب (ص ٤٩٨) ترجمة رقم: (٦١٧٥).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «الواقدي، عن عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس»، ومثله في بيان الوهم (٣/ ٢٦٣)، وهو خطأ، صوابه ما في بغية الباحث: «محمد بن عمر [الواقدي]، حدثنا عبد الحميد، عن عمران بن أبي أنس»، فإن عبد الحميد المذكور: هو ابن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري، ذكره المِزِّيُّ فيمن يروي عن عمران بن أبي أنس (وهو القرشي العامري المصري). ينظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٣١٠) ترجمة رقم: (٤٤٨١)، كما وذكره فيمن يروي عنهم محمد بن عمر الواقدي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ١٨٢) ترجمة رقم: (٥٥٠١).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٨).\n(^٦) كذا قال: «عبد الحميد بن عمران» جعلهما واحدًا، وهذا يُظهر أنه اعتمد على ما وقع في الأحكام الوسطى (١/ ٢٣٨)، وأنه لم ينظر هذا الحديث في مسند الحارث بن أبي أسامة، فإنه فيه كما سلف بيان ذلك: «حدثنا عبد الحميد، عن عمران بن أبي أنس»، وهو الصواب على ما سلف بيانه قريبًا، وهذا الخَلْطُ الواقع في الأحكام الوسطى يُفسر قول الحافظ ابن القطان في عبد الحميد بن عمران هذا أنه ليس بمعروف، فجعلهما واحدًا، وهو وهم، فالصحيح أنهما اثنان:\n=","vol":"3","page":688},{"text":"وليس بأبي الجويرية (^١).\n\n١٩١٠ - وذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، عن أبي الزبير، «سألتُ جابرًا عن ثَمَنِ السِّنَّوْرِ، …» الحديث.\nوسكت عنه (^٤)، وهو من رواية معقل الجزري، عن أبي الزبير.\nومعقل عندهم مستضعف (^٥).\nوقد كرر سكوته عن أحاديث هي من روايته، ولم يُبين ذلك، وربما كانت معنعنةً لأبي الزبير، قد مرَّ ذِكْرُها فيما تقدَّم من ذكر أبي الزبير (^٦)، من ذلك:\n\n١٩١١ - حديث (^٧): «اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ» (^٨).\n_________\n= الأول: عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله الأنصاري، وهو ثقة، غمزه الثوري للقدر، كما قال الذهبي في الكاشف (١/ ٦١٤) ترجمة رقم: (٣٠٩٨).\nوالثاني: عمران بن أبي أنس: وهو القرشي العامري، وهو ثقة أيضًا، كما في التقريب (ص ٤٢٩) ترجمة رقم: (٥١٤٥)، فيبقى الحديث معلولا بالواقدي فحسب.\n(^١) قطعًا ليس هو، فإنّ أبا الجويرية، وإن كان اسمه عبد الحميد بن عمران، غير أنه كوفي، يروي عن حماد بن أبي سليمان، ويُعرف بأبي الجويرية الصغير، لا يُعرف روى عنه غير حماد بن خالد الخياط، ومعن بن عيسى القزاز كما في تهذيب الكمال (٢١٢/ ٣٣) ترجمة رقم: (٧٢٩١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٢٠٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٩).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن، ومهر البغي، والنهي عن ثمن السنور (٣/ ١١٩٩) الحديث رقم: (١٥٦٩)، من طريق معقل (هو الجزري)، عن أبي الزبير، قال: سألتُ جابرًا عن ثمن الكلب والسنَّور، قال: «زَجَر النبيُّ ﷺ عَنْ ذَلكَ».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٩).\n(^٥) معقل بن عُبيد الله الجَزَريُّ، وثقه الإمام أحمد وابن معين في رواية ابن الجنيد، ورواية إسحاق بن منصور الكوسج أيضًا، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: كان يخطئ، ولم يفحش خطؤه فيستحق التَّرْك، وقال النسائي في الكنى: صالح. ينظر: سؤالات ابن الجنيد، لابن معين (ص ٣٦٤) ترجمة رقم: (٣٧٧)، والجرح والتعديل (٨/ ٢٨٦) ترجمة رقم: (١٣١٣)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٢٣٤) ترجمة رقم: (٤٢٧)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٤٠) ترجمة رقم: (٦٧٩٧): «صدوق يخطئ».\n(^٦) ينظر الأحاديث المتقدمة برقم: (١٤٤٢ - ١٤٩٧).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٧) الحديث رقم: (٢٠٥٤)، وذكره في (٤/ ٣١٢) الحديث رقم: (١٨٧٨)، و(٤/ ٦١٣) الحديث رقم: (٢١٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٧).\n(^٨) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤٧٩).","vol":"3","page":689},{"text":"١٩١٢ - وقد ذكر (^١) حديث ابن عباس في «تَرْكِ التَّسْمِيَةِ» (^٢).\nمن رواية محمد بن يزيدَ الرَّهاوي، عن مَعْقِل، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرِمَة، عنه، وضَعَّفه (^٣)، ولم يُبيِّن بماذا، وما أراه ضعفه إلا من أجل محمد بن يزيد، لا من أجل معقل (^٤).\n\n١٩١٣ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن أبي الزِّناد، قال: كان عروة بن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٨) الحديث رقم: (٢٠٥٥)، وذكره في (٥٧٩/ ٣) الحديث رقم: (١٣٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٤ - ١٣٥).\n(^٢) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي للدارقطني وهو في سننه، كتاب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥٣٥) الحديث رقم: (٤٨٠٨)، من طريق أبي حاتم الرازي، قال: حدثنا محمد بن يزيد حدثنا معقل، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «الْمُسْلِمُ يَكْفِيهِ اسْمُهُ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ، فَلْيُسَمِّ وَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، ثُمَّ لِيَأْكُلْ».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيد والذبائح، باب مَنْ ترك التسمية وهو ممن تَحِلُّ ذبيحته (٩/ ٤٠١) الحديث رقم: (١٨٨٩٠)، من طريق أبي حاتم الرازي، به.\nوإسناده ضعيف، لأجل محمد بن يزيد بن سنان الجَزَريّ، أبو عبد الله ابن أبي فروة الرهاوي، ضعفه الدارقطني، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: كان رجلا صالحًا، لم يكن من أحلاس الحديث كذا ذكر الذهبي في الميزان (٤/ ٦٩) ترجمة رقم: (٨٣٣٠)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥١٣) ترجمة رقم: (٦٣٩٩): «ليس بالقوي». وسيأتي الحديث برقم: (٢٣١٠)، وسيذكر هناك أشياء لم يذكرها هنا، كما ذكر هنا أشياء لن يذكرها هناك.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٤ - ١٣٥).\n(^٤) معقل بن عبيد الله الجزري، تقدمت ترجمته قبل حديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٨ - ٨٩) الحديث رقم: (٢٣٣٣)، وذكره في (٥/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٢٤٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٠).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها (٣/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٣٣٧٢)، من طريق عنبسة بن خالد، قال: حدثني يونس (هو ابن يزيد الأيلي)، قال: سَأَلْتُ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَمَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الثَّمَارَ، قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ، قَالَ الْمُبْتَاعُ: قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ، وَأَصَابَهُ قُشَامٌ، وَأَصَابَهُ مُرَاضٌ عَاهَاتٌ يَحْتَجُونَ بِهَا، فَلَمَّا كَثُرَتْ خُصُومَتُهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا، فَإِمَّا لَا فَلَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا»، لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ.","vol":"3","page":690},{"text":"الزُّبيرِ يُحدِّث، عن سهل بن أبي حَتْمةَ، عن [زيدِ] (^١) بن ثابت، قال: «كان الناس يتبايعونَ الثَّمار قبل أن يَبْدُو صلاحها … .» الحديث.\nوسكت عنه (^٢)، وإنّما يرويه عن أبي الزناد، يونس، وعن يونس، عَنْبسةُ بنُ خالد، وعنبسة هذا كان يُعلّق النساء بالثدي في الخراج (^٣)، ومع ذلك فقد أخرج له البخاري (^٤)، ولم يُخرّج له مسلم، ولم تثبت عدالته (^٥).\nوقد روى هذا الحديث عن يونس [غيرُه] (^٦)، وهو أبو زُرعَةَ وَهْبُ اللهِ بن راشد.\n_________\n= وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠) الحديث رقم: (٢٨٣٣) والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٣٢٣)، في ترجمة أحمد بن صالح المصري، برقم: (٢١٥٦)، كلاهما من طريق أبي داود، به.\nالحديث صحيح، وهذا إسناده حسن لأجل عنبسة بن خالد: وهو ابن يزيد الأموي، مولاهم الأيلي، فهو صدوق كما في التقريب (ص ٤٣٢) ترجمة رقم: (٥١٩٨)، ثم إنه متابع، تابعه أبو زرعة وَهْبُ الله بن راشد، فرواه عن يونس بن يزيد، بالإسناد المذكور.\nوأخرجه أبو عوانة في مستخرجه (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥) الحديث رقم: (٥٠٤١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٨) الحديث رقم: (٥٥٨٨)، والدارقطني في السنن، كتاب البيوع (٣/ ٤٤٨) الحديث رقم: (٢٩٤٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب الوقت الذي يَحِلُّ فيه بيع الثمار (٥/ ٤٩٢) الحديث رقم: (١٠٦٠٥).\nوأبو زرعة وهب الله بن راشد قال عنه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٩/ ٢٧) ترجمة رقم: (١٢٠): «محله الصدق»، وذكر الخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٣٢٢) عن أحمد بن صالح المصري، أنه قال: «حدثتُ أحمد بن حنبل بحديث زيد بن ثابت في بيع الثمار، فأعجبه واستزادني مثله».\nقوله في الحديث: الدُّمان: فسادُ الثَّمَر وعَفَنُه قَبْلَ إِدْرَاكه حَتَّى يَسْوَدَّ. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٣٥).\nوقوله: قُشَام: هو أن يَنْتَفِضَ ثمرُ النَّخل قبل أن يصير بلحا. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٦٦).\n(^١) في النسخة الخطية: «يزيد»، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٩)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، ومصادر ترجمته.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٠).\n(^٣) ينظر: الجرح والتعديل (٦/ ٤٠٢) ترجمة رقم: (٢٢٤٦). وينظر في شأن هذه القصة ما علقته على الحديث رقم: (١٨٤٥).\n(^٤) لم يحتج به البخاري، وإنما روى له مقرونا بغيره. ينظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٠٦) ترجمة رقم: (٤٥٢٩).\n(^٥) تفرد ابن حبّان بذكره في ثقاته (٨/ ٥١٥) ترجمة رقم: (١٤٧٥٩).\n(^٦) في النسخة الخطية: «عنه»، ولا يصح في هذا السياق، والمثبت من بيان الوهم (٥/ ٨٩)، وهو الصحيح.","vol":"3","page":691},{"text":"ذكره الدارقطني (^١)، فقال: حدثنا ابن صاعد، حدثنا عبد الله بن عبد السلام [الرَّدادِ] (^٢) بمصر، حدَّثنا وَهْبُ الله بن راشد أبو زرعةَ الحَجْري، عن يونُسَ بن يزيد، قال أبو الزناد: كان عروةُ يُحدِّث عن سهل بن أبي حَثْمة أنه أخبره، أن زيد بن ثابت كان يقول: كان النّاسُ يتبايعون في عهد النبي ﷺ الثمار، فإذا جَدَّ الناسُ، وحَضَر تَقاضِيهم، قال المُبْتَاعُ: إنه قد [أصابَ التَّمر مُرَاقٌ] (^٣) وأصابَه قُشَامُ (^٤)، عاهات كانوا يحتجون بها، فقال ﷺ حين كثرت عنده الخصومة: إما لا، فلا تَبْتَاعُوا حَتَّى يَبْدُو صلاحُ الثَّمرِ كالمَشُورَةِ يُشير بها لكَثْرَةِ خُصُومَتِهم.\nووَهْبُ اللهِ بن راشد؛ سُئل أبو زرعة عنه، فقال ليس له به علم؛ لأني لم أكتب عن أحد عنه (^٥).\nوأما أبو حاتم فقال: محله الصدق (^٦).\nوروى عنه بنو [عبد الله بن] (^٧) عبد الحكم: محمد وعبد الرحمن وسعد.\nوقال ابن أبي حاتم (^٨): قلتُ لمحمد بن مسلم بن وارةَ: عنبسة بن خالد أحبُّ إليك، أو وَهْبُ الله بن راشد؟ فقال: سبحانَ اللهِ، وَمَنْ يَقْرِنُ عَنبسة إلى وهب الله، ما سمعتُ بوَهْبِ الله إلا الآن منكم.\n_________\n(^١) تقدم تخريج هذه الرواية من عند الدارقطني وغيره أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) في النسخة الخطية: «الدرداء»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٠)، وهو الصواب الموافق لما في سنن الدارقطني (٣/ ٤٤٨) الحديث رقم: (٢٩٤٦).\n(^٣) في النسخة الخطية: «أصابت مراق»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٠)، وهو الموافق لما في سنن الدارقطني (٣/ ٤٤٨).\nوالمراق: داء يُصيب الثمر، يجعله فاسدًا، ويتساقط النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٢٠ /٣٢١)\n(^٤) القشام: هو أن يَنتَفِضَ ثمر النخل قبل أن يصير بلحا. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٦٦).\n(^٥) الجرح والتعديل (٩/ ٧٢) ترجمة رقم: (١٢).\n(^٦) المصدر السابق.\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من الجرح والتعديل (٩/ ٧٢) ترجمة رقم: (١٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة ونسخ الأصل من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٠)، فعبد الله بن عبد الحكم: هو ابن أعين بن ليث المصري، أبو محمد الفقيه، قال المِزّيُّ في ترجمته من تهذيب الكمال (١٥/ ١٩١) برقم: (٣٣٧١): «والد محمد وعبد الرحمن وسعد».\n(^٨) الجرح والتعديل (٦/ ٤٠٢) ترجمة عنبسة بن خالد، برقم: (٢٢٤٦).","vol":"3","page":692},{"text":"وهذا هو على ما قال ابن وارة، أنّ عنبسة أشهرُ مِنْ وهب الله، ولكن عَلِمَ أبو حاتم من عنبسة ما لم يعلم ابن وارة، مما يوجب تجريحه، وعَلِمَ من وهب الله أنه صدوق، فروايته خير من رواية عنبسة.\n\n١٩١٤ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن أنس بن مالك: «أنّ رجلا من كلاب سأل رسول الله ﷺ عن عَرْبِ الفَحْلِ …» الحديث.\nوأتبعه (^٣) قول الترمذي فيه: حسن غريب.\nوينبغي أن يُقال فيه: صحيح؛ فإنّ إسناده هو هذا: حدثنا عَبْدةُ بنُ عبد الله الخُزاعي البَصْرِيُّ، حدثنا يحيى بن آدم، عن إبراهيم بن حميد الرُّؤاسي، عن هشام بن عروة، عن محمد بن إبراهيم، عن أنس. وكلُّ هؤلاء ثقات، فاعلَمْهُ.\n\n١٩١٥ - وذكر (^٤) من طريق الدارقطني (^٥)، عن أبي سعيد الخدري: «نهى»\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٥) الحديث رقم: (٢٥٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤١).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية عَسْب الفحل (٣/ ٥٦٥) الحديث رقم: (١٢٧٤)، من طريق يحيى بن آدم، عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي، عن هشام بن عروة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أنس بن مالك، أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلَابٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ؟ «فَنَهَاهُ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُطْرِقُ الفَحْلَ فَنُكْرَمُ، «فَرَخَّصَ لَهُ فِي الكَرَامَةِ».\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب البيوع، باب بيع ضراب الفحل (٧/ ٣١٠) الحديث رقم: (٤٦٧٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب المزارعة، باب عَسْب الفحل (٤/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٤٦٧٤)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ١٢٦) الحديث رقم: (٥٩٩٤)، من طريق يحيى بن آدم، به.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات كما سيذكر الحافظ ابن القطان، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن حميد، عن هشام بن عروة».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧١) الحديث رقم: (٢٧٠)، وذكره في (٥/ ٣٩٥) الحديث رقم: (٢٥٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤١).\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٩٨٥)، من طريق يوسف بن موسى، حدثنا وكيع وعبيد الله بن موسى، قالا: حدثنا سفيان، عن هشام أبي كليب، عن ابن أبي نُعْمِ البَجَلي، عن أبي سعيد الخدري، قال: «نُهِيَ عن عَسِيبِ الفحل». زاد عبيد الله (يعني: ابن موسى): وعن قفيز الطحان.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب النهي عن عسب الفحل (٥/ ٥٥٤) الحديث رقم: (١٠٨٥٤)، من طريق الدارقطني، به.","vol":"3","page":693},{"text":"رسول الله ﷺ عَنْ حَسْبِ الفَحْلِ، وعن قَفِيزِ الطَّحّان (^١).\nكذا ذكره (^٢)، وقد بحثت عنه فلم أجده، إنما هو في كتاب الدارقطني في كل الروايات هكذا؛ مركبا لما لم يُسَمَّ فاعِلُه: «نُهِيَ عن حَسْبِ الفَحْلِ، وعن قَفِينِ الطحان».\nولعل قائلا يقول: لعله اعتقد فيما يقوله الصحابي من هذا مرفوعًا؟ فنقول له: إنما عليه أن ينقل لنا روايته لا رأيه، فلعلَّ مَنْ يَبْلُغُه يرى غير ما يراه من ذلك، فإنَّما نَقْبلُ منه نَقْلَه لا قولَه.\nقال الدارقطني في الحديث المذكور: حدَّثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزَّيات، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا وكيع وعبيد الله بن موسى، قالا: حدثنا سفيان، عن هشام أبي كُليب، عن [ابن] (^٣) أبي نُعْمِ البَجَلي، عن أبي سعيد، قال:\n_________\n= وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير هشام أبي كليب، وهو ثقة، فقد وثقه الإمام أحمد، ففي العلل ومعرفة الرجال لابنه عبد الله (٥٠٨)، رقم: (٣٣٤٥): «سألته عن هشام أبي كليب، قال: روى عنه الثوري»، ثقة، وكذلك رُوي عنه في الجرح والتعديل (٩/ ٦٨) ترجمة رقم: (٢٦٠)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٥٦٨) ترجمة رقم: (١١٥٠٩)، ووثقه أيضًا مُغلطاي، كما ذكره عنه الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ١٤٦).\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب البيوع، باب بيع ضراب الفحل (٧/ ٣١١) الحديث رقم: (٤٦٧٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب ضراب الجمل (٤/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٦٢٢٥)، من طريق محمد وهو ابن يوسف الفريابي، حدثنا سفيان، عن هشام أبي كليب، عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ».\nوأورده الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ١٤٥ - ١٤٦) الحديث رقم: (١٢٨٦) ونقل فيه كلام الحافظ ابن القطان فيما تعقب به عبد الحق الإشبيلي، ثمّ قال: وفي الإسناد هشام أبو كليب، راويه عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد، لا يُعرف، قاله ابن القطان، والذهبي، وزاد وحديثه منكر. وقال مُغلطاي: هو ثقة، فيُنظر فيمن وثقه، ثم وجدته في ثقات ابن حبان.\n(^١) قوله: «قفيز الطحان» هو أن يستأجر رجلًا ليطحن له حنطة معلومة بقفيز من دقيقها. والقفيز: مكيال يتواضع الناس عليه، وهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك النهاية في غريب الحديث (٤/ ٩٠).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤١)، وهو كذلك عنده: «نهى رسول الله ﷺ …»، ولكنه عند الدارقطني والبيهقي بصيغة المبني للمجهول دون ذكر الرسول الله ﷺ.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٧٢)، وقد أخلت بها هذه =","vol":"3","page":694},{"text":"«نهي عن عسب الفحل، زاد عبيد الله: «وعن قفيز الطحان»»، فاعلمه.\n\n١٩١٦ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن علي، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضطر» (^٣).\nقال (^٤): وهذا ضعيف.\n_________\n= النسخة، وزيادتها موافقة لما في مصادر التخريج.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) الحديث رقم: (١٢٨)، وذكره في (٣/ ٦٤) الحديث رقم: (٧٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٥).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في بيع المضطر (٣/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٣٣٨٢)، عن محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أخبرنا صالح بن عامر، قال أبو داود: كذا قال محمد، حدثنا شيخ من بني تميم، قال: خطبنا علي بن أبي طالب، - أو قال: قال علي: قال ابن عيسى: هكذا حدثنا هشيم - قال: سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ويبايع المضطرون، … وذكر الحديث.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٩٣٧)، عن هشيم بن بشير الواسطي، أخبرنا أبو عامر المزني، حدثنا شيخ من بني تميم، قال؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف لجهالة الشيخ من بني تميم، وأما الراوي عنه صالح بن عامر، فالصحيح أنه صالح أبو عامر. قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٤/ ٣٩٥) ترجمة رقم: (٦٧٧): «الصواب: حدثنا هشيم، حدثنا صالح أبو عامر، وهو الخزاز، حدثنا شيخ من بني تميم»، ويؤيد هذا أن الإمام أحمد بن حنبل قال في مسنده: حدثنا هشيم، حدثنا أبو عامر، حدثنا شيخ من بني تميم. وقال سعيد بن منصور في السنن: «حدثنا هشيم، حدثنا صالح بن رستم، عن شيخ من بني تميم. فليس في الإسناد - والحالة هذه - إلا إبدال «أبو» بابن، حسب».\nوأبو عامر هذا: اسمه صالح بن رستم المزني، مولاهم، أبو عامر الخزاز، قال عنه في\nالتقريب (ص ٢٧٢) ترجمة رقم: (٢٨٦١): «صدوق كثير الخطأ».\n(^٣) بيع المضطر: قال ابن الأثير: هذا يكون من وجهين، أحدهما: أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه عليه، وهذا بيع فاسد لا ينعقد، والثاني: أن يضطر إلى البيع لدين ركبه، أو مؤونة ترهقه، فيبيع ما في يده بالوكس للضرورة، وهذا سبيله في حق الدين والمروءة أن لا يبايع على هذا الوجه، ولكن يعان ويقرض إلى الميرة، أو تشترى سلعته بقيمتها، فإن عقد البيع مع الضرورة على هذا الوجه، صح ولم يفسخ، مع كراهة أهل العلم له. ومعنى البيع هاهنا: الشراء أو المبايعة، أو قبول البيع. النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٨٣)\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٥).","vol":"3","page":695},{"text":"١٩١٧ - (^١) [ورواه] (^٢) سعيد بن منصور (^٣)، من حديث مكحول، عن حذيفة، عن النبي ﷺ.\nوهو أيضا منقطع، وإسناده ضعيف (^٤).\nكذا ذكر هذين الحديثين، وهما مختلفان، وعطف أحدهما على الآخر يوهم تساويهما، ويتبين ذلك بذكر نصيهما.\nقال أبو داود (^٥): حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أنبأنا صالح بن عامر، حدثنا شيخ من بني تميم، قال: خطبنا علي، أو قال: قال علي بن أبي طالب - قال محمد بن عيسى: هكذا حدثني هشيم -، قال: سيأتي على الناس زمان عضوض (^٦)، يعض الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ويبايع المضطرون، وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٧) بعد الحديث رقم: (١٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: (رواه) من غير واو العطف في أوله، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٧)، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٥).\n(^٣) أخرجه ابن حزم في المحلى (٧/ ٥١١)، من طريق سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، عن كوثر بن حكيم، عن مكحول، قال: بلغني عن حذيفة أنه حدث، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: «إن بعد زمانكم هذا زمانا عضوضا، يعض الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]، وينهد شرار خلق الله تعالى، يبايعون كل مضطر، ألا إن بيع المضطرين حرام، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخونه، وإن كان عندك خير فعد به على أخيك، ولا تزده هلاكا إلى هلاكه».\nولم أقف عليه في المطبوع من سنن سعيد بن منصور، وإسناده ضعيف جدا، على انقطاع فيه. فإن كوثر بن حكيم، قال عنه الذهبي في المغني (٢/ ٥٣٤) ترجمة رقم: (٥١١): «تركوا حديثه، وله عجائب»، ومكحول وهو الشامي، لم يدرك حذيفة بن اليمان ﷺ. قال أبو حاتم الرازي: «سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: ما صح عندنا إلا أنس بن مالك». المراسيل (ص ٢١١) رقم: (٧٨٩).\n(^٤) هذا ما قاله عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٥).\n(^٥) تقدم توثيقه من عنده، أثناء تخريج حديث علي ﷺ هذا، وقد تقدم ذكره قبل هذا الحديث.\n(^٦) الزمان العضوض: هو الزمان الشديد الذي يكون الناس فيه في فاقة وحاجة، كأنهم يعضون فيه عضا. ينظر: لسان العرب (٧/ ١٨٨)، مادة: (عضض).","vol":"3","page":696},{"text":"المُضْطَرِّ، وَبَيْعِ الغَرَرِ (^١)، «وبيعِ التَّمر قبل أن يُدرك» (^٢).\nهذا نص حديث عليّ، وصالح بن عامر راويه لا يُعرف مَنْ هو (^٣)، عن شيخ من بني تميم، وهو أبعد عن أن يُعرف، والكلام في الحديث كلام على رضي عنه\nفأما حديث حذيفة، فالكلام فيه كلام النبي ﷺ.\nقال سعيد بن منصور: حدَّثنا هشيمٌ، عَنْ كوثرِ بنِ حَكيم، عن مكحول، بلغني عن حذيفة، أنه حدث عن رسول الله ﷺ، أنه قال: «إِنَّ بعدَ زَمانِكُم هذا زمانًا عَضُوضًا يَعَضُّ المُوسِرُ على ما في يَدَيْهِ ولم يُؤمر بذلك، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]، ويشهدُ شِرارُ خَلْقِ اللهِ، ويُبايعونَ كلَّ مضْطَرِّ، أَلَا إِنَّ بِيعَ [المُضْطَرِّينَ] (^٤) حرام، المسلم أخو المسلم، لا يَظْلِمُه ولا يَخُونُه، وإن كان عندك خيرٌ فَجُدْ (^٥) به على أخيك، ولا تَزِدْهُ هلاكًا إلى هلاكه» (^٦).\nهذا نص حديث حذيفة، والقطعةُ التي ذَكَر أبو محمد من حديث علي التي هي: «نَهَى عن بيع المُضْطَرِّينَ»، إنما هي فيه بالمعنى.\nوكوثر بن حكيم ضعيف (^٧)، وهو الذي أراد بقوله: أنه مع الانقطاع ضعيف، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) بيع الغرر: هو ما كان له ظاهرُ يَغُرُّ المشتري، وباطن مجهول. النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٣٥٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: «وبيع التمر قبل أن يُدرك»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٧)، ولفظه في سنن أبي داود ومسند أحمد: «وبيع الثمرة قبل أن تُدرك»، وقد سلف تخريجه من عندهما.\n(^٣) قد سلف التعريف به مع ذكر الصواب في اسمه وبيان حاله قريبًا أثناء تخريج حديث علي قبل حديث حذيفة هذا.\n(^٤) في النسخة الخطية: «المضطر» بالإفراد، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٨)، وهو الموافق لما في المحلّى (٧/ ٥١١).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: (فجُد) بالجيم بعد الفاء، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٨)، وفي المحلّى (٧/ ٥١١): «فعد» بالعين بدل الجيم.\n(^٦) أخرجه من طريق سعيد بن منصور، ابن حزم كما تقدم آنفًا.\n(^٧) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":697},{"text":"١٩١٨ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «مَنِ اشْتَرى شيئًا لم يَرَهُ، فهو بالخيار إذا رآه».\nثم قال (^٣): هذا يرويه [عمر] (^٤) بن إبراهيم الكُردي، وكان يَضَعُ الحديث. انتهى ما ذكر، وهو لا يُعرف، ولعل الجناية منه.\n\n١٩١٩ - وذكر (^٥) من طريق مسلم (^٦)، عن جابر بن عبد الله، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: «إِنَّ اللهَ ورسولَه حَرَّما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام»، قيل: يا رسول الله، أرأيتَ شُحوم الميتة، فإنها تُطلى بها السُّفنُ، ويُذْهَنُ بها الجلود، ويَسْتَصْبِحُ بها الناسُ (^٧)؟ فقال: «لا، هو حرام»، ثم\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧٢) الحديث رقم: (٨٨٢)، وذكره في (٣/ ٨٤) الحديث رقم: (٧٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٥).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣/ ٣٨٢ - ٣٨٣) الحديث رقم: (٢٨٠٥)، من طريق عمر بن إبراهيم بن خالد قال: حدثنا وهب اليَشْكُري، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره. وقال بإثره: «عمر بن إبراهيم يقال له: الكُردي، يضع الأحاديث، وهذا باطل لا يصح، لم يروها غيره، وإنما يُروى عن ابن سيرين، موقوفًا من قوله».\nقلت: عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي، الهاشمي مولاهم، قال الدارقطني: كذاب خبيث. وقال الخطيب البغدادي: غير ثقة. يروي المناكير عن الأثبات. وقال ابن عقدة: ضعيف. ولم يعرفه ابن القطان، فقال: مجهول. ذكره الحافظ في لسان الميزان (٦/ ٦١ - ٦٢) ترجمة رقم: (٥٥٧٣).\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب من قال: يجوز بيع العين الغائبة (٥/ ٤٤٠) الحديث رقم: (١٠٤٢٧)، من طريق الدارقطني، به.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٥).\n(^٤) في النسخة الخطية: «محمد» وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧٢)، وهو الصواب الموافق لما في سنن الدارقطني.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٨) الحديث رقم: (١٣٠)، وذكره في (٢/ ١٦٠) الحديث رقم: (١٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٦).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة، والخنزير، والأصنام (٣/ ١٢٠٧) الحديث رقم: (١٥٨١)، من حديث عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة، فذكره.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب الميتة والأصنام (٣/ ٨٤) الحديث رقم: (٢٢٣٦)، من حديث عطاء بن أبي رباح، به.\n(^٧) أي: يجعلونه في مصابيحهم يستضيئون بها، أو يُشعلون بها سُرُجهم. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٧).","vol":"3","page":698},{"text":"قال عند ذلك: «قاتل الله اليهود، إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّم عليهم شُحُومَها أَجْمَلُوه (^١)، ثم باعوه فأكلوا ثمنه».\nثم قال (^٢): زاد أبو داود: عن ابن عباس (^٣)، عن النبي ﷺ: «وإِنَّ اللهَ إذا حرم على قوم أكْلَ شَيءٍ حَرَّم عليهم ثمنه».\nكذا ساق حديث ابن عبّاس، كأنّه مشارك لحديث جابر في جميع ما فيه، زائد عليه بما ذَكَر، وليس كذلك.\n\n١٩٢٠ - وإنما (^٤) نص حديث ابن عباس: رأيتُ رسول الله ﷺ جالسًا عند [الركن] (^٥)، فرفع بصره إلى السَّماءِ، فَضَحِك، فقال: «لَعَنَ اللهُ اليهود - ثلاثًا -، إِنَّ الله إذا حرَّم على قوم أكل شيءٍ حَرَّم عليهم ثمنه» (^٦).\n\n١٩٢١ - وذكر (^٧) الأحاديث في «النهي عن ثَمَنِ الكَلْبِ إِلا كَلْبَ صيد» (^٨). وأشار (^٩) إلى عِلَلِها، إلا حديث أبي هريرة؛ فإنه قال: قد خرجه الدارقطني\n_________\n(^١) أي: أذابوه، يقال: أَجْمَلَ الشَّحم، وجَمَّلَهُ؛ أي: أذابَهُ. ينظر: شرح صحيح مسلم، للنووي (٦/ ١١) الحديث رقم: (١٥٨١).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٦).\n(^٣) حديث ابن عباس، هو الحديث التالي. ينظر تخريجه فيما يأتي.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٩) الحديث رقم: (١٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٦).\n(^٥) في النسخة الخطية: (الركنين)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٩)، وهو الموافق لما في سنن أبي داود.\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الإجارة، باب في ثمن الخمر والميتة (٣/ ٢٨٠) الحديث رقم: (٣٤٨٨)، من طريق بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله (هو الطحان)، كلاهما عن خالد الحذاء، عن بركة أبي الوليد، عن ابن عباس، قال: قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ، قَالَ: فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَضَحِكَ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ ثَلَاثًا، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ».\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات، بركة أبو الوليد: هو المجاشعي البصري، وهو ثقة كما في التقريب (ص ١٢١) ترجمة رقم: (٦٥٥)، وباقي رجال إسناده معروفون ثقات كما في مصادر ترجمتهم.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١٥) الحديث رقم: (١٢٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٨).\n(^٨) سيذكره المصنّف فيما يأتي بإسناده. ينظر تخريجه معه.\n(^٩) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٨).","vol":"3","page":699},{"text":"مسندا، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ولا يصح من قبل إسناده.\nوهذا الحديث هو عند الدارقطني بمعناه لا بلفظه، وله عنده إسنادان: أحدهما هذا:\nحدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا عبيد بن محمد بن إبراهيم الصنعاني، حدثنا محمد بن عمر بن أبي مسلم، حدثنا محمد بن مصعب الصنعاني (^١)، حدثنا نافع بن عمر، عن الوليد بن عبيد الله بن أبي زياد (^٢)، عن عمه عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ثلاث كلهن سحت: كسب الحجام، ومهر البغي، وثمن الكلب إلا الكلب الضاري» (^٣)، قال الدارقطني: الوليد بن\n_________\n(^١) كذا في النسخة الخطية: «الصنعاني»، تبعا لما في بيان الوهم والإيهام (٥١٥/ ٣): وهو خطأ، صوابه: «القرقساني»، كما في سنن الدارقطني، فمحمد بن مصعب هذا: هو محمد بن مصعب بن صدقة، أبو عبد الله، وقيل: أبو الحسن القرقساني، ينسب إلى قرقيسيا، وهي مدينة على الفرات والخابور، بالقرب من الرقة، وهو صدوق كثير الغلط. ينظر: تاريخ بغداد (٤٤٧/ ٤) ترجمة رقم: (١٦٣٢)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ٤٦٠) ترجمة رقم: (٥٦١٢)، واللباب في تهذيب الأسماء (٢٧/ ٣).\nوليس في الرواة من يعرف بمحمد بن مصعب الصنعاني، والظاهر أنه وقع في نسخة سنن الدارقطني التي بين يدي الحافظ ابن القطان: «الصنعاني»، ولهذا قال في أثناء كلامه عنه: «إن لم يكن القرقساني، فلا أدري من هو».\nوقد وقع عند الذهبي في كتابه الرد على ابن القطان (ص ٤١)، الحديث رقم: (٤٣) منسوبا بالقرقساني.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: الوليد بن عبيد الله بن أبي زياد ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥١٦/ ٣): وهو خطأ، صوابه: الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، كما في سنن الدارقطني (٤٢/ ٤)، فالوليد بن عبيد الله بن أبي رباح هذا هو ابن أخي عطاء بن أبي رباح، شيخه في هذا الإسناد. ينظر: الجرح والتعديل (٩/ ٩) ترجمة رقم: (٣٧)، وميزان الاعتدال (٤/ ٣٤١) ترجمة رقم: (٩٣٨٣).\nولهذا تعقبه في ذلك ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٦٢) الحديث رقم: (٣٢٢)، فذكر أن الحافظ ابن القطان لما ذكر إسناد الدارقطني اعتراه فيه وهم فاحش، فقال: «قال في عطاء بن أبي رباح: (عطاء بن أبي زياد). وحكم عليه بالجهالة. وقال في ابن أخيه: الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، كذلك: (ابن أبي زياد)، وصوابه ما ذكرته».\n(^٣) سنن الدارقطني كتاب البيوع (٤/ ٤٢) الحديث رقم: (٣٠٦٤)، من الوجه المذكور، به. وقال بإثره: «الوليد بن عبيد الله ضعيف».\nقلت: قال الحافظ في لسان الميزان (٨/ ٣٨٥) في ترجمته له برقم: (٨٣٦٢)، بعد أن أشار إلى حديثه هذا، وإلى ذكر تضعيف الدارقطني له: وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له","vol":"3","page":700},{"text":"عُبيد الله بن أبي زياد (^١) ضعيف. لم يذكر غير هذا من إسناده.\nوعطاء بن أبي زياد غير معروف (^٢)، ومحمد بن مصعب إن لم يكن القَرْقُساني، فلا أدري من هو، وإن كان فهو ضعيف (^٣)، ومحمّد بن عمر بن أبي مسلم مجهول الحال (^٤)، وكذلك عُبيد بن محمّد (^٥).\n_________\n= ابن خزيمة في صحيحه.\nومع ذلك يبقى إسناد الحديث ضعيف، من أجل محمد بن عمر بن أبي مسلم، مجهول، كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه، وشيخه محمد بن مصعب القَرْقُساني، صدوق كثير الغلط كما تقدم قريبا.\nلكن للحديث طريق آخر يتقوى به، فقد أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب البيوع، باب البيع المنهي عنه (١١/ ٣١٥) الحديث رقم: (٤٩٤١)، من طريق حماد بن سلمة، عن قيس بن سعيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: ﴿إِنَّ مَهْرَ الْبَغِيِّ، وَثَمَنَ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرِ، وَكَسْبَ الْحَجَّامِ مِنَ السُّحْتِ﴾، دون أن يذكر الاستثناء المتعلق بالكلب، ويشهد لهذه الجملة الطريق الآخر الذي سيذكره المصنف بعد هذا.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nوله شاهد من حديث رافع بن خديج، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن، ومهر البغي، والنهي عن بيع السنور (٣/ ١١٩٩) الحديث رقم: (١١٥٦٨)، من حديث السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج، عن رسول الله ﷺ، قال: «ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيَّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيتٌ».\n(^١) كذا في النسخة الخطية «الوليد بن عبيد الله بن أبي زياد» ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١٦): وهو خطأ، صوابه: «الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح»، تقدم التنبيه عليه قريبًا، وفي سنن الدارقطني (٤/ ٤٢): «الوليد بن عُبيد الله»، دون أن يذكر: ابن أبي رباح أو زياد.\n(^٢) قد تقدم التنبيه أنّ الصواب في ذلك: «عطاء بن أبي رباح»، والراوي عنه: ابن أخيه الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح.\n(^٣) تقدم التنبيه على أنه القرقساني، والقرقساني هذا قد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٠٧) ترجمة رقم: (٦٣٠٢): «صدوق كثير الغلط».\n(^٤) محمد بن عمر بن أبي مسلم، ترجم له الحافظ في لسان الميزان (٧/ ٤١٤) برقم: (٧٢٦٢)، وقال: «عن محمد بن مصعب الصنعاني، وعنه عُبيد بن محمد بن إبراهيم الصنعاني. الثلاثة مجهولون، قاله ابن القطان» قلت: محمد بن معصب: هو القرقساني، وقد تقدم الكلام عليه، وأما عبيد بن محمد بن إبراهيم، فهو معروف وليس بالمجهول على ما سيأتي بيانه في التعليق التالي.\n(^٥) بل هو معروف، وقعت له ترجمة في تاريخ الإسلام (٦/ ٧٧٨) برقم: (٢٥١)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠) برقم: (١٦٥)، قال الذهبي: «الكُشُوري، أبو محمد عبد الله بن محمد، المحدث، العالم، المصنف، أبو محمد عبد الله بن محمد، ويقال له: عُبيد، =","vol":"3","page":701},{"text":"وأما الإسناد الآخَرُ، فهو هذا:\nحدثنا أحمد بن [عبد الله] (^١) الوكيل، حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب، حدثنا محمد بن سلمة، عن المثنّى، عن عطاء، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث» كُلُّهنَّ سُحْتٌ: كَسْبُ الحَجَّامِ سُحْتُ، وَمَهْرُ الزانية سُحْتُ، وَثَمَنُ الكلبِ إِلَّا كلبًا ضاريًا سُحْتُ (^٢). قال الدارقطني: المثنى ضعيف.\n\n١٩٢٢ - وذكر (^٣) من طريق أبي أحمد (^٤)، عن ابن عباس: «أَرْخَصَ رسول الله ﷺ في ثَمَنِ الكلبِ إِلَّا كلبَ الصَّيدِ».\nثم قال (^٥): أخرجه من طريق أحمد بن عبد الله بن [محمد]،\n_________\n= الكشوري، الصنعاني»، وقال السمعاني في الأنساب (١١٨/ ١١) برقم: (٣٤٤٧): «الكشوري، بفتح الكاف، وقيل بالكسر، والواو، بينهما الشين المعجمة، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى كشور، وهي قرية من قرى صنعاء اليمن، منها أبو محمد عبيد بن محمد بن إبراهيم الكشوري، الأزدي، الصنعاني».\nوقال الذهبي في كتابه الردّ على ابن القطان (ص ٤٢) الحديث رقم: (٤٣): «قلت: عُبيد: هو الكشوري، والصنعاني فلا أعرفه، والإسناد مظلم» يريد بالصنعاني، محمد بن عمر بن أبي مسلم الصنعاني، وليس محمد بن مصعب، فإنه وقع في الإسناد عنده بأنه «القرقساني» كما عند الدارقطني.\n(^١) في النسخة الخطية: «عبيد الله» مصغر، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١٦)، وهو الصحيح الموافق لما في سنن الدارقطني.\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٤/ ٤٣) الحديث رقم: (٣٠٦٦)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب النهي عن ثمن الكلب (٦/ ١٠) بإثر الحديث رقم: (١١٠١١) معلقًا من طريق المثنى بن الصباح، به.\nالمثنى بن الصبّاح: ضعيفٌ اختلط بأخَرَةٍ كما في التقريب (ص ٥١٩) ترجمة رقم: (٦٤٧١).\nولكنه يتقوى بما تقدم ذكره في الطريق السابق لهذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١٦) الحديث رقم: (١٢٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٨).\n(^٤) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٣٢٠) في ترجمة أحمد بن عبد الله بن محمد، أبي علي اللجلاج الكندي، برقم: (٣٥)، عن أحمد بن علي المدائني، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الكندي، حدثنا علي بن معبد، حدثنا محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن الهيثم؛ يعني: الصراف، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال؛ وذكره.\nوقال بإثره بعد أن ساق مجموعة أخرى من رواياته: «وهذه الأحاديث لأبي حنيفة لم يُحدِّث بها إلا أحمد بن عبد الله هذا، وهي بواطيل عن أبي حنيفة، ولا يُعرف أحمد بن عبد الله هذا إلا بهذه الأحاديث».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٨).","vol":"3","page":702},{"text":"أبي عليّ (^١) اللجلاج الكندي الخراساني، عن عليّ بنِ مَعْبَدٍ، عن محمدِ بنِ الحسن، عن أبي حنيفة، عن الهيثم الصَّرَّافِ، عن عكرمة، عن ابن عباس. قال: وهذا باطل. انتهى ما ذكر.\nولم يُبيِّن علته إلا أنه أبرز إسناده، واكتفى بذلك، وفيه كما ترى أبو حنيفة وصاحبه (^٢)، واحتمل أن يكون ذلك علته عنده.\nوأبو أحمد إنَّما أعله بأحمد اللجلاج المذكور؛ فإنه لم تثبت عدالته، وقد حدث بأحاديث مناكير لأبي حنيفة، وهي كثيرة بواطل، لا تُعرف إلا به، ولا يُعرف إلا بها، وعليه ينبغي أن يُحمل فيها، لا على أبي حنيفة وصاحبه؛ فإنَّ ضعفهما عندهم ليس بالاتهام فيما يَرْوِيان (^٣).\n\n١٩٢٣ - وذكر (^٤) حديث «النهي عن بيع السلاح في الفتنة» من طريقه أيضًا (^٥).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «محمد بن أبي علي …» بزيادة: «بن»، وكذلك وقع في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ٥١٧)، والمثبت من الكامل لابن عدي (١/ ٣٢٠).\n(^٢) يعني: محمد بن الحسن الشيباني، الإمام الفقيه المعروف، راوي الحديث عن أبي حنيفة.\n(^٣) ظاهر كلام الحافظ ابن القطان يُوهم أنّ النقاد مجمعون على تضعيف الإمامين أبي حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن الشيباني، وليس الأمر كذلك، فأبو حنيفة النعمان بن ثابت ضعفه النسائي من جهة حفظه، وابن عدي وآخرون كما قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٢٦٥) رقم: (١٠٩٢)، ولكن وثقه آخرون ومنهم ابن معين، فقال في رواية: «كان أبو حنيفة ثقة لا يُحدِّث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يُحدِّث بما لا يحفظ»، وقال في أخرى: «كان أبو حنيفة لا بأس به». ينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٤٢٤) ترجمة رقم: (٦٤٣٩)، وأثنى عليه آخرون. وقد ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (١٥/ ٤٤٤) برقم: (٧٢٤٩) ترجمة حافلة استوعب فيها أقوال الأئمة وأهل العلم فيه، ولذلك قال الذهبي في الميزان: «وترجم له الخطيب في فصلين من تاريخه، واستوفى كلام الفريقين معدّليه ومُضعّفيه». وقد قال الحافظ عنه في التقريب (ص ٥٦٣) ترجمة رقم: (٧١٥٣): «فقيه مشهور».\nوأما صاحبه محمد بن الحسن الشيباني، فقال الذهبي في ترجمته من ميزان الاعتدال (٣/ ٥١٣) برقم: (٧٣٧٤): «لينه النسائي وغيره من قبل حفظه، يروي عن مالك بن أنس وغيره.\nوكان من بحور العلم والفقه، قويا في مالك».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧٣) الحديث رقم: (٨٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٠).\n(^٥) أي من طريق ابن عدي، وهو في الكامل (٧/ ٥١٦) في ترجمة محمد بن مصعب القرقساني، برقم: (١٧٤٧)، من طريق عثمان بن يحيى، عن محمد بن مصعب القرقساني، عن أبي الأشهب (هو جعفر بن حيان العطاردي)، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع السلاح في الفتنة».","vol":"3","page":703},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب كراهية بيع العصير ممن يعصر الخمر، والسيف ممن يعصي الله ل به (٥/ ٥٣٥) الحديث رقم: (١٠٧٨٠)، من طريق أبي أحمد ابن عدي، به.\nقال البيهقي عقبه: «رفعه وهم، والموقوف أصح».\nقلت: في إسناده محمد بن مصعب القرقساني صدوق كثير الغلط كما قال الحافظ في التقريب (ص ٥٠٧) رقم: (٦٣٠٢)، وقد رواه عنه عثمان بن يحيى بن سعيد القرقساني، إمام مسجد قرقيسيا، ذكره ابن حبان وحده في الثقات (٨/ ٤٥٥) ترجمة رقم: (١٤٤٠٠)، والسمعاني في الأنساب (١٠/ ٣٨٤) وقال: «عثمان بن يحيى بن عيسى القرقساني الصياد» فذكر فيه «عيسى» بدل «سعيد»، وهو إلى الجهالة أقرب.\nوضعف حديثه هذا الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٤٦) الحديث رقم: (١١٧٦)، قال: «وهو ضعيف، والصواب وقفه».\nوالرواية الموقوفة علقها البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها، و«كره عمران بن حصين بيعه في الفتنة» (٣/ ٦٣) قبل الحديث رقم: (٢١٠٠)، وقد رواه موصولا ابن عدي في الكامل (٧/ ٥١٦) في ترجمة محمد بن مصعب القرقساني، برقم: (١٧٤٧)، البيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب كراهية بيع العصير ممن يعصر الخمر، والسيف ممن يعصي الله ل به (٥/ ٥٣٥) الحديث رقم: (١٠٧٨٠)، من طريق يحيى بن معين، عن محمد بن مصعب القرقساني، عن أبي الأشهب (هو جعفر بن حيان العطاردي)، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، أنه: «كره بيع السلاح في الفتنة».\nوفي إسناده محمد بن مصعب القرقساني، وهو صدوق كثير الغلط كما تقدم آنفا.\nوقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٣٢٣): «وهذا وصله ابن عدي في الكامل، من طريق أبي الأشهب، عن أبي رجاء، عن عمران. ورواه الطبراني في الكبير، من وجه آخر عن أبي رجاء، عن عمران، مرفوعا، وإسناده ضعيف».\nقلت والطريق الآخر الذي أشار إليه الحافظ، أخرجه البزار في مسنده (٩/ ٦٣) الحديث رقم: (٣٥٨٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ١٣٦) الحديث رقم: (٢٨٦)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠) في ترجمة بحر بن كنيز السقاء برقم: (٢٨٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب كراهية بيع العصير ممن يعصر الخمر، والسيف ممن يعصي الله ل به (٥/ ٥٣٥) الحديث رقم: (١٠٧٨١)، من طريق بحر بن كنيز السقاء، عن عبد الله اللقيطي، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين ل، أن النبي، وذكره.\nقال البزار عقبه: «وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه عن النبي إلا عمران بن حصين، وعبد الله اللقيطي ليس بالمعروف، وبحر بن كنيز لم يكن بالقوي، ولكن ما نحفظه عن رسول الله إلا من هذا الوجه، فلم نجد بدا من إخراجه».\nوقال ابن عدي بعد أن ذكر له جملة من الأحاديث وحديث عمران هذا منها: «ولبحر السقاء","vol":"3","page":704},{"text":"وأتبعه (^١) القول في محمد بن مصعب القرقساني، كأنه لا عيب له سواه، وترك راويه عنه لم يبرزه، وهو عثمان بن يحيى (^٢)، إمام مسجد قرقيسيا، فإنه أيضا لا تعرف حاله.\n\n١٩٢٤ - وذكر (^٣) من طريقه أيضا (^٤)، عن معاوية بن عطاء، عن الثوري، عن منصور، عن زر، عن ابن عمر: زيادة: «الزيت بالزيت في الربويات».\nثم قال (^٥): إنه إسناد باطل عن الثوري، ولا يصح.\nولم يبين لم لا يصح.\nوالحديث هكذا مغير عما هو عليه في الموضع الذي نقله منه، إنما هو:\n«[الزبيب بالزبيب]» (^٦)، وذلك أن معاوية بن عطاء هذا لم تثبت عدالته، ويروي\n_________\nغير ما ذكرت من الحديث، وكل رواياته مضطربة، ويخالف الناس في أسانيدها ومتونها، والضعف على حديثه بين».\nوقال البيهقي عقبه: «وبحر السقاء ضعيف لا يحتج به».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٠).\n(^٢) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١٧) الحديث رقم: (١٢٩٠)، وذكره في (٢/ ٨٣) الحديث رقم: (٥٦)، وينظر فيه أيضا (٢/ ١٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٣).\n(^٤) يعني من طريق ابن عدي، وهو في الكامل (٨/ ١٤٧) في ترجمة معاوية بن عطاء بن رجاء أبي سعيد الخزاعي، برقم: (١٨٨٩)، من طريق موسى بن الحسن أبي عمرو السلفي، قال: حدثنا معاوية بن عطاء بن رجاء، حدثنا سفيان الثوري، حدثنا منصور (هو ابن المعتمر)، عن زر (هو ابن حبيش)، عن عمر بن الخطاب، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنِ الصَّرْفِ وَيَقُولُ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْقَمْحُ بِالْقَمْحِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبُ بِالزَّبِيبِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، يَدًا بِيَدٍ، مَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى».\nشم ساق له ابن عدي حديثا آخر بإثر هذا الحديث، ثم قال عقبهما: «وهذان الحديثان عن الثوري بإسناديهما باطلان».\nقلت: فيه معاوية بن عطاء الخزاعي، قال الذهبي في الميزان (٨/ ١٠١) ترجمة رقم: (٧٨١٧): «تكلم فيه، قال العقيلي: كان يرى القدر، وفي حديثه مناكير». وهو قد رواه عنه موسى بن الحسن، أبو عمرو السلفي، ولم أقف له على ترجمة مفردة فيما بين يدي من المصادر، وسيأتي عن الحافظ ابن القطان أنه لا تعرف حاله.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٣).\n(^٦) في النسخة الخطية: «الزيت بالزيت»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨٣)، وهو الموافق لما عند ابن عدي.","vol":"3","page":705},{"text":"أحاديث ليست بمحفوظة، ودَوَّنَه في إسناد هذا الحديث أبو عمرو موسى بن الحسن، وهو أيضًا لا تعرف حاله.\nوقوله فيه: عن زرّ، عن ابن عمر، خطأ (^١)، وإنما هو في الموضع الذي منه نقله والإسناد المذكور إلى زر، عن عمر بن الخطاب، وزرّ معروف بالرواية عن عمر وعلي (^٢).\n\n١٩٢٥ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، حديث أبي سعيد في «بيعه التَّمْرِ الرَّديء صاعين بصاع لمطعم النبي ﷺ … .» الحديث.\nثم قال (^٥): وذكره البزار، عن بلال، فقال فيه: أتيتُ النبي ﵇، فحدثته ما صنعت، فقال: «انطَلِقْ فَرُدَّهُ على صاحبه …» الحديث (^٦).\nقال (^٧): وكذلك خرّجه عن أنس، فيه أيضًا: «رُدُّوه على صاحبه» (^٨).\nوسكت عن هذين الحديثين؛ حديث بلال وأنس، وهما غير صحيحين.\n\n١٩٢٦ - (^٩) قال البزار (^١٠): حدَّثنا العبّاسُ بن عبد العظيم، حدثنا عمرو بن\n_________\n(^١) الأمر في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٣) كما ذكر، ففيه: «عن زر، عن ابن عمر».\n(^٢) زرّ: هو ابن حبيش الكوفي، مُخَضْرَم أدرك الجاهلية، كما قال المزّي، وهو معروف بالرواية عن عمر وعلي وغيرهما من الصحابة كأُبي بن كعب، وحذيفة، والعباس بن عبد المطلب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن مسعود، وعثمان بن عفان، وعائشة وغيرهم ﵃، كما في تهذيب الكمال (٩/ ٣٣٦) ترجمة رقم: (١٩٧٦).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٨) الحديث رقم: (٢٠٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلًا بمثل (٣/ ١٢١٥) الحديث رقم: (١٥٩٤) (٩٦)، من حديث يحيى بن أبي كثير، قال: سمعتُ عُقبة بن عبد الغافر، يقول: سمعت أبا سعيد، يقولُ: جَاءَ بِلَالٌ بِتَمْرٍ بَرْنِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟» فَقَالَ بِلَالٌ: تَمْرُ كَانَ عِنْدَنَا رَدِيءٌ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعِ لِمَطْعَم النَّبِيِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «أَوَّهُ؛ عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ التَّمْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعِ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n(^٦) حديث بلال هذا هو الحديث التالي، سيذكره المصنّف بتمامه، ينظره تخرجه معه.\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n(^٨) حديث أنس هذا هو الحديث الآتي بعد حديث، سيذكره المصنّف بتمامه، ينظره تخرجه معه.\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٨٨ - ٤٨٩) بعد الحديث رقم: (٢٠٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٦).\n(^١٠) مسند البزار (٤/ ٢٠٤) الحديث رقم: (١٣٦٧)، من الوجه المذكور، به.","vol":"3","page":706},{"text":"محمد بن أبي رزين، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن بلال، قال: كان عندي تمرّ، فَبِعْتُه بأجْوَدَ منه بنصفِ كَيْلِهِ أو ببعضِ كَيْله، فأتيت النبي- ﵇ فحدثته، فقال: «انطَلِقُ فَرُدَّه على صاحبِكَ، وخُذِ التَّمَرَ بالتَّمرِ مثلًا بمِثْلِ» ففعلتُ.\nقال (^١): وهذا الحديث رواه عن إسرائيل، عمرُو بنُ محمد وعثمان بن عمر.\nانتهى كلامه.\nفأقول: أما عثمان بن عمر فلم يُوصل إليه إسناده (^٢)، وعمرو بن محمد لا تُعرف حاله (^٣)، وهو مولى خُزاعةَ، روى عنه الدُّوري (^٤) وبندار (^٥)، ويروي عن\n_________\n= ورجال إسناده ثقات غير عمرو بن محمد بن أبي رزين، فهو صدوق، وسيأتي الكلام في بيان حاله قريبا.\nوذكر الحديث الحافظ الذهبي في الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٥٢) برقم: (٦٦)، وقال: «رواته ثقات».\nوأخرجه الدارمي في سننه، كتاب البيوع، باب في النهي عن بيع الطعام إلا مثلا بمثل (٣/ ١٦٧٧) الحديث رقم: (٢٦١٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصرف، باب الربا (٤/ ٦٨ - ٦٩) الحديث رقم: (٥٧٧٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٥٩) الحديث رقم: (١٠٩٧)، من طريق عثمان بن عمر، أنبأنا إسرائيل، به.\n_________\n(^١) البزار في مسنده (٤/ ٢٠٤).\n(^٢) وقد وصله غيره كما تقدم في تخريجه.\n(^٣) قد روى عن عمرو بن محمد بن أبي رزين جمع من الثقات كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ٢١٩) ترجمة رقم: (٤٤٤٣)، وقال الحاكم: «صدوق»، وقال عنه ابن قانع: «بصري صالح»، كما ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب (٨/ ٩٨)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٨٢) ترجمة رقم: (١٤٥٥٨)، وقال: ربما أخطأ. وروى له الترمذي في سننه (٤/ ٤٠٧) حديثًا برقم: (٢٠٧٩)، وقال: حديث حسن صحيح، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٢٦) ترجمة رقم: (٥١٠٧): «صدوق ربّما أخطأ».\n(^٤) كذا قال! ولكن المذكور في الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٢) ترجمة رقم: (١٤٤٩): «الدورقي»، والمنسوب إلى ذلك اثنان هما: أحمد بن إبراهيم الدورقي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وكلاهما معروفان بالرّواية عن عمرو بن محمد بن أبي رزين الخزاعي، مولاهم، أبو عثمان البصري، كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ٢١٩) ترجمة رقم: (٤٤٤٣)، وهذا يعني أنه تحرف في نسخة الجرح والتعديل التي ينقل منها الحافظ ابن القطان «الدورقي» إلى «الدوري»، وعلى مقتضى ذلك ذكر ما سيذكره لاحقا.\n(^٥) هو: محمد بن بشار بن عثمان العبدي، أبو بكر البصري، بُنْدار، وإنّما قيل له: بندار، لأنه كان بُنْدارًا في الحديث، والبندار: الحافظ. تهذيب الكمال (٢٤/ ٥١١) ترجمة رقم: (٥٠٨٦).","vol":"3","page":707},{"text":"الثوري وشعبة وعمران بن حدير، قاله أبو حاتم، ولم يزد على هذا (^١).\nوأراه قد أخطأ في قوله: روى عنه الدوري، فإنه - أعني الدوري - غايته أن يكون يروي عن بندار، وإنما اختلط عليه عبّاس بن عبد العظيم بالدوري (^٢).\nوزَعَم البخاري أنَّ ابن المديني روى عنه أيضًا (^٣)، وليس هذا كله ما يُثبت عندنا المبتغى من عدالته (^٤)، وهذا حديثُ بلال.\n\n١٩٢٧ - فأما حديث أنس: فقال البزار (^٥): حدثنا محمدُ بنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثنا رَوْحُ بنُ عبادة، حدثنا كثير بن يسار، عن ثابت، عن أنس، قال: أُتي رسول الله ﷺ بتَمْرِ الرَّيَّان (^٦)، فقال: «أنى لكم هذا التَّمْرُ؟»، قالوا: كان عندنا تمرُ بَعْلٍ، فبعناهُ صاعين بصاع، فقال: «رُدُّوهُ على صاحبه».\nوهذا أيضًا كذلك، فإنّ كثير بن يسار، تفرد به عن ثابت، وحاله غير\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٢) ترجمة رقم: (١٤٤٩).\n(^٢) لا معنى لدعوى أن أبا حاتم الرازي أخطأ في ذلك، وأنه أيضًا اختلط عليه عباس بن عبد العظيم بعبّاس بن محمد الدوري، فإنّ مثل هذا لا يُتصوَّر وقوعه من إمام كبير كأبي حاتم، ثم إنه قد وقع في الجرح والتعديل ذِكْرُ ما رماه به من الخطأ والخلط على الصواب، ففيه كما ذكرت: «الدورقي»، وعباس بن عبد العظيم: هو العنبري، وعباس بن محمد: هو الدوري.\n(^٣) التاريخ الكبير (٦/ ٣٣١) ترجمة رقم: (٢٥٥١).\n(^٤) تقدم تفصيل ترجمته آنفًا.\n(^٥) مسند البزار (١٣/ ٢٩٩) الحديث رقم: (٦٨٨٦)، من الوجه المذكور، به.\nورجال إسناده ثقات غير كثير بن يسار، الطفاوي، أبو الفضل البصري، فقد روى عنه جماعة من الثقات كما سيذكر الحافظ ابن القطان قريبًا، وذكره ابن حبّان في الثقات (٥/ ٣٣١) ترجمة رقم: (٥٠٨٣)، وذكره أيضًا في (٧/ ٣٥٠) ترجمة رقم: (١٠٣٩٨)، ولم يُجرحه أحد، ولذلك قال الذهبي في ترجمته له من تاريخ الإسلام (٣/ ٩٤٥) برقم: (٣٦٦): «لم يُضعف».\nوالحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١١٣) برقم: (٦٥٥١)، وقال: «إسناده حسن».\nوذكر الحديث الحافظ الذهبي في الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٥٢) برقم: (٦٦)، وقال: «رواته ثقات».\n(^٦) الرَّيَّان: ضدّ العطشان والمراد هنا: الذي سُقي نخله بالماء الكثير. ينظر: الصحاح (٦/ ٢٣٦٣)، مادة: (رو).","vol":"3","page":708},{"text":"معروفة (^١)، وإن كان قد روى عنه جماعةٌ، منهم حمّاد بن زيد وجعفر بن سليمان وروح بن عبادة وصدقة بن أبي سهل، وروى عن الحسن وثابت البناني ويوسف بن عبد الله بن سلام. هذا ما ذكره أبو حاتم (^٢)، وخالف بذلك البخاري؛ فإنَّ البخاري جَعَل هذا في رسمينِ (^٣)، وذلك مؤكّد للجهل به (^٤)، فاعلم ذلك.\n\n١٩٢٨ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، حديث: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذا يَبِسَ؟».\n_________\n(^١) تعقبه الحافظ في لسان الميزان (٦/ ٤١٦) ترجمة رقم: (٦٢١٣) بقوله: «بل هو معروف، وقد ذكره البخاري في تاريخه بالحديث الذي أخرج له البزار، وقال: أثنى عليه سعيد بن عامر خيرا، وروى عنه أيضًا حماد بن زيد وجعفر بن سليمان، وكنيته أبو الفضل، وهو من التابعين، سمع يوسف بن عبد الله ابن سلام، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج الطبري في تفسير سورة النساء، من طريق أبي همام، حدثنا كثير أبو الفضل، عن مجاهد، فذكر قصة طويلة في نزول قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ﴾ الآية [النساء: ٧٨]، وأخرجه ابن أبي حاتم، من طريق عيسى بن حميد الرواسي، حدثنا كثير الكوفي، فذكر القصة، وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى: كثير بن يسار الطفاوي، فذكر في شيوخه الحسن البصري، وفي الرواة عنه سفيان الثوري، ثم ساق من طريق أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا أبو عاصم، عن كثير أبي الفضل قال: رأيت على الشعبي مطرف خز. وأخرج أحمد حديثه في المسند، من رواية سهل بن أبي صدقة عنه، وروى عنه أيضًا خالد بن الحارث، فهؤلاء عشرة أنفس رووا عنه، ثناء سعيد بن عامر فكيف لا يكون معروفًا؟!».\n(^٢) الجرح والتعديل (٧/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٨٨٤).\n(^٣) يعني: بذلك في ترجمتين، ولم أقف له في تاريخ البخاري الكبير إلا على ترجمة واحدة (٧/ ٢١٣ - ٢١٤) برقم: (٩٢٨)، وهو الموضع الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر، وذكر أنه أثنى عليه سعيد بن عامر خيرًا.\n(^٤) قد أورد الذهبي في كتابه الردّ على ابن القطان (ص ٥٢) هذين الحديثين؛ اللذين أخرجهما البزار، حديث بلال وحديث أنس، برقم: (٦٦)، وتعقّب تضعيف الحافظ ابن القطان لهما، بقوله: «قلت: رواتهما ثقات».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٣٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٦ - ٢٥٧).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في التمر بالتمر (٣/ ٢٥١) الحديث رقم: (٣٣٥٩) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد (مولى الأسود بن سفيان)، أنَّ زيدا أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص، عن البيضاء بالسُّلْتِ، فقال له سعد: أيهما أفضل؟ قال: البَيْضاءُ، قال: فنهاه عن ذلك، وقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. قال أبو داود: «رواه إسماعيل بن أمية، نحو مالك».\nوهو في الموطأ برواية يحيى الليثي، كتاب البيوع، باب ما يُكره من بيع التمر (٢/ ٦٢٤) الحديث رقم: (٢٢). =","vol":"3","page":709},{"text":"وهو في «الموطأ» (^١)، ومن طريق مالك ساقه أبو داود، وقد أخبرتك أني لا أطالبه بمثل هذه المطالبة فيما يسوقه من عند مسلم أو البخاري، وهو في «الموطأ» مما يسوقانه من طريق مالك؛ لأن ذلك منه قائم مقام التصحيح له.\nأما ما يسوق من عند غيرهما ففيه إبعاد انتجاع، وربما يكون كتاب «الموطأ» في حجر من يتجشم المشقة في رواية الحديث من كتاب النسوي أو أبي داود بما أبعد من خاطره، وذلك بما يعتقد من إطلاعه واتساعه، فيقول القارئ له: لم ينسبه إلى النسائي إلا وقد عدمه في غيره من الكتب، وهو في حجره في كتاب «الموطأ».\nوقد عمل أيضا في بعض الأحاديث عملا هو خلاف ما نبهنا عليه، وهو أن ينسب الحديث إلى من أخرجه، وهو إنما وقف عليه عند غيره ممن أخبر عنه أنه أخرجه، كما لو قال الآن رجل: أخرج مسلم حديث كذا، وهو إنما رآه في هذا الكتاب: كتاب «الأحكام».\nفمن ذلك أنه قال:\n\n١٩٢٩ - وذكر (^٢) أسد بن موسى، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر، حديث: «شق القميص؛ لأنه كان بعث هديه» (^٣).\n_________\n= ومن طريق مالك أخرجه الترمذي في سننه، أبواب البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة (٥٢٠/ ٣) الحديث رقم: (١٢٢٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب بيع الرطب بالتمر (٧٦١/ ٢) الحديث رقم: (٢٢٦٤)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب البيوع، باب اشتراء التمر بالرطب (٢٥٨/ ٧) الحديث رقم: (٤٥٤٥)، الكبرى، وفي سننه كتاب القضاء، باب مسألة الحاكم أهل العلم بالسلعة التي تباع (٤٤٦/ ٥) الحديث رقم: (٥٥٩١)، وفي كتاب البيوع، باب اشتراء التمر بالرطب (٣٦/ ٦) الحديث رقم: (٦٠٩١)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ١٠٠) الحديث رقم: (١٥١٥)، كلهم من طريق مالك، به.\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول الشافعي وأصحابنا».\nقلت: رجال إسناده ثقات غير زيد أبي عياش: وهو ابن عياش، أبو عياش المدني، فهو صدوق كما في التقريب (ص ٢٢٤) ترجمة رقم: (٢١٥٣).\n_________\n(^١) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج الحديث آنفا.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٤٥) الحديث رقم: (٣٣٨)، وذكره في (٢/ ١٢٨ - ١٢٩) الحديث رقم: (٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٨).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣٣٩).","vol":"3","page":710},{"text":"وهذا إنما نقله من عند ابن عبد البرّ (^١)، وابنُ عبد البرّ ذكره بإسناده إلى أسَدٍ، فعزاه أبو محمّدٍ إلى أسدٍ، وتَرَك أبا عمر، عكسَ عَمَلِه المتقدّم.\n\n١٩٣٠ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، مرسل ابن المسيب، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا ربًا إلا في ذهبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، [أَوْ] (^٤) يؤكلُ أَوْ يُشرب».\nثم قال (^٥): هكذا رواه المبارك بن مجاهد، عن مالك، عن أبي الزناد، عن سعيد، ووهم على مالك برَفْعِه، وإنما هو قول سعيد. انتهى ما ذكر.\nوليس فيه بيان العلة؛ فإنّه لو كان المبارك أبو الأزهر الخراساني موثوقا به لم يَجُز [التكهن] (^٦) بوَهْمه، وإنما العلة أنه مع ضعفه انفرد عن مالك برفعه، والنَّاسُ\n_________\n(^١) التمهيد (١٧/ ٢٢٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١٨) الحديث رقم: (١٢٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٧).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣/ ٤٠٠) الحديث رقم: (٢٨٣٤)، من طريق المبارك بن مجاهد، عن مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال؛ فذكره.\nوهو مرسل وإسناده ضعيفٌ، والصحيح أنه من قول سعيد بن المسيب، وقد تفرّد برفعه عن مالك المبارك بن مجاهد: وهو أبو الأزهر الخراساني، قال البخاري: «قال قتيبة (بن سعيد): كان قدريًّا، وضعفه جدًّا، وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسا»، وقال ابن حبان: «لا يجوز الاحتجج به إذا انفرد»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ليس بالقوي عندهم». وذكره ابن الجارود، والدولابي والعقيلي في الضعفاء. ينظر: لسان الميزان (٦/ ٤٥٥) ترجمة رقم: (٦٢٩١).\nقلت: وقد خالفه أصحاب الإمام مالك، فرووه عنه، فجعلوه من قول سعيد بن المسيب، ومنهم يحيى الليثي في موطئه، كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالفضة تمرا وعينا (٢/ ٦٣٥) الحديث رقم: (٣٧)، وأبو مصعب الزهري في موطئه، كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع الذهب بالذهب والوَرِق بالوَرِق (٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٥٤٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني في موطئه، كتاب الصرف وأبواب الرّبا، باب الرِّبا فيما يُكال، أو يُوزن (ص ٢٩١) الحديث رقم: (٨٢٠)، والإمام الشافعي، ويحيى بن بكير كما عند البيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب البيوع، باب الرِّبا في معنى الأجناس التي ورد الخبر بجريان الربا فيها دون غيرها (٨/ ٤٤) الحديث رقم: (١١٠٦٤)، وعبد الله بن مسلمة القَعْنبيُّ عند البيهقي أيضًا (٨/ ٤٥) الحديث رقم: (١١٠٦٥).\n(^٤) في النسخة الخطية: (و)، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١٨).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٧) ..\n(^٦) في النسخة الخطية: «التكنّي»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١٨)، وهو الصحيح.","vol":"3","page":711},{"text":"رَوَوْهُ عنه موقوفًا، وكان قتيبةُ يُضعّفه، وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه (^١).\n\n١٩٣١ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن أبي عبد الرحمن الخراساني، أن عطاء الخراساني حدَّثه، أنّ نافعًا حدَّثه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تبايعتُم بالعينة (^٤) … .» الحديث.\nثم قال (^٥): أبو عبد الرحمن الخراساني ليس بمشهور. انتهى كلامه.\nأبو عبد الرحمن هذا هو إسحاقُ بْنُ أُسيدٍ، أبو عبد الرحمن، يروي عن عطاء (^٦)، يروي عنه حَيْوَةُ بنُ شُريح، وهو يروي عنه هذا الخبر، وبهذا ذكره\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٨/ ٣٤٠) ترجمة رقم: (١٥٦١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٤) الحديث رقم: (٢٤٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في النهي عن العينة (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥) الحديث رقم: (٣٤٦٢)، عن سليمان بن داود المَهْريّ، عن أبي عبد الرحمن الخراساني، أَنَّ عطاء الخراساني حَدَّثَهُ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ».\nوأخرجه البزار في مسنده (١٢/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٥٨٨٧)، والدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ٨٤٩ - ٨٥٠) الحديث رقم: (١٤٨٩)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٢٤١٧)، والبيهقي في سننه الكبرى كتاب البيوع، باب ما ورد في كراهية التبايع بالعينة (٥/ ٥١٦ - ٥١٧) الحديث رقم: (١٠٧٠٣) و(١٠٧٠٤) جميعهم من طريق حيوة بن شريح، به.\nالحديث صححه الحافظ ابن القطان كما سيأتي عنه، وهذا إسناده ضعيف لأجل إسحاق أبي عبد الرحمن الخراساني: واسمه إسحاق بن أسيد الأنصاري، قال عنه أبو حاتم الرازي: «شيخ خراساني ليس بالمشهور، ولا يُشتغل به». الجرح والتعديل (٢/ ٢١٣) ترجمة رقم: (٧٢٨)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٦/ ٥٠) ترجمة رقم: (٦٦٧٧)، وقال: «كان يُخطئ». وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٠٠) ترجمة رقم: (٣٤٢): «فيه ضعف».\nوقد أورد الحافظ هذا الحديث في الدراية (٢/ ١٥١)، أثناء كلامه على الحديث رقم: (٧٧٦)، وقال: «وإسناده ضعيف، وله عند أحمد إسناد آخر أجود وأمثَلُ منه».\nقلت: سيأتي تخريجه من عند الإمام أحمد، حيث سيورده الحافظ ابن القطان قريبا.\n(^٤) العينة: هو أن يبيع السلعة بثمن معلوم، ثم يشتريها البائع ممن اشتراها منه بأقل من الثمن الذي باعه به. غريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ١٤١).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٥٨).\n(^٦) يعني: عطاء بن أبي مسلم الخراساني، كما في تهذيب الكمال (٢/ ٤١٣) ترجمة رقم:","vol":"3","page":712},{"text":"ابن أبي حاتم، ولم يقل فيه إلا أنه ليس بالمشهور (^١).\nووَهِمَ البزّارُ في تفسيره هذا الرَّجلَ بأنه ابن أبي فَرْوة، وذلك أنه لما ذَكَرَ هذا الحديث، قال بإثره: إسحاق عندي هو ابن عبد الله بن [أبي] (^٢) فَرْوة، [وهو لينُ الحديث (^٣). وإنما يكن منه هذا صوابًا؛ لأنّ إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة] مدني، ويكنى أبا سليمان، وراوي هذا الحديثَ خُراساني، ويُكنى أبا عبد الرحمن، وأيهما كان فالحديث من أجله (^٤) طريقه لا يصح.\nو[له] (^٥) طريق أحسن من هذا، لا أقول صحيحًا، وهو ما ذكر علي بن عبد العزيز (^٦) في منتخبه: حدثنا أبو الأحوص محمد بن حيان، أنبأنا إسماعيل ابنُ عُلَيّة، عن ليث، عن عبد الملكِ، عن عطاء، قال ابن عمر: أتى علينا زمان وما نرى أحدًا منا أحقُّ بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، حتى كان هنا بأخَرَة، فأصبحَ الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا ضَنَّ النَّاسُ بالدينار والدرهم، وتَبايَعُوا بالعِيْنةِ، واتَّبعوا أذناب البَقَرِ،\n_________\n= (٣٤٢)، وهو راوي هذا الحديث عنه.\n(^١) في الجرح والتعديل (٢/ ٢١٣) ترجمة رقم: (٧٢٨)، قال: «ليس بالمشهور، ولا يشتغل به».\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٥)، ومن مسند البزار ومصادر ترجمته، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) إلى هنا ينتهي كلام البزار في مسنده (١٢/ ٢٠٥) بإثر الحديث رقم: (٥٨٨٧)، وقد استدرك من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٥)، حيث أخلت به هذه النسخة مع الكلام الوارد بعده الموجود بين الحاصرتين.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «من أجله»، ولم يرد هذا في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٥)؛ ويعني به: إسحاق بن عبد الله سواء كان الخراساني أو المدني، فكلاهما ضعيف، فالخراساني سلف الكلام عليه، وأما المدني: وهو أبو سليمان، فهو أشدُّ ضعفًا من الخراساني، فقد قال عنه الذهبي في المغني (١/ ٧١) ترجمة رقم: (٥٦٦): «تركوه»، قال البخاري: «تركوه، ونهى أحمد عن حديثه، وقال مرّةً: لا تَحِلُّ الرواية عنه».\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٥)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٦) من قوله: «لا أقول صحيحًا …» إلى هنا لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٥)، وقد أثبت محققه في موضعه بدلًا منه بين حاصرتين، ما نصه: «عن عطاء، رواه علي بن عبد العزيز»، وقال: «ما بين المعكوفتين ممحو من ت، وأتممناه بناءً على السياق». وعلي بن عبد العزيز المذكور هو البغوي، الحافظ، تنظر ترجمته في تاريخ الإسلام (٦/ ٧٨٢) برقم: (٣٦٥)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٤٨) رقم: (١٦٤).","vol":"3","page":713},{"text":"وتركوا الجهاد، بَعَثَ الله عليهم ذُلًّا، ثمَّ لا يَنْزَعُه منهم حتى يُراجِعُوا دِينَهُم (^١).\nوإنَّما لم نقل لهذا: صحيح لمكان ليث، فإنّه ابن أبي سليم، ولم يكن بالحافظ، وهو صدوق ضعيف.\nوقال أيضًا: حدثنا المعلى بن مهدي، حدثنا عبد الوارث (^٢)، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عمر؛ فذكر الحديث (^٣)، إلا قوله: «وتركوا الجهاد».\nوللحديث طريق أحسَنَ من هذا، بل هو صحيح، وهو الذي قَصَدْتُ إيرادَهُ.\nوهو ما ذَكَرَ الإمام أحمد، نقلته من كتاب «الزُّهد» (^٤) له: حدثنا أسودُ بنُ عامر، حدثنا أبو بكر - هو ابن عيّاش -، عن الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، قال: أتى علينا زمان وما يرى أحد منا أنّه أحق بالدينار والدرهم من أخيه\n_________\n(^١) أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار، مسند عمر (١/ ١٠٨) الحديث رقم: (١٨٠)، من طريق إسماعيل ابن علية، به.\nوإسناده ضعيف لانقطاعه، فإن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من ابن عمر، قال ابن معين وأحمد بن حنبل: «رأى ابن عمر ولم يسمع منه شيئًا». ينظر: تاريخ ابن معين رواية ابن محرز (١/ ١٢٦)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٥٤) رقم: (٥٦٥)، ثم إن ليث بن أبي سليم، وإن كان صدوقا في نفسه، إلا أنه اختلط جدا، ولم يتميّز حديثه فترك كما في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥)، وباقي رجال إسناده ثقات، شيخه عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة الرازي وغيرهم كما في تهذيب الكمال (١٨/ ٣٢٦ - ٣٢٧) ترجمة رقم: (٣٥٣٢).\n(^٢) هو: ابن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري، مولاهم التَّنُّوري. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٤٧٥ - ٤٧٨) ترجمة رقم: (٣٥٩٥).\n(^٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٤٣٣) الحديث رقم: (١٣٥٨٥)، عن علي بن عبد العزيز (البغوي) مقرونا بخلف بن عمرو العكبري، به.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦) الحديث رقم: (١٠٣٧٣)، من طريق عبد الوارث بن سعيد التنوري، به.\nوإسناده ضعيف من الوجهين المذكورين في الذي قبله.\n(^٤) لم أقف عليه في المطبوع من الزُّهد للإمام أحمد، وهو في مسنده (٨/ ٤٤٠) الحديث رقم: (٤٨٢٥)، عن أسود بن عامر بالإسناد المذكور، بلفظ: «إذا - يعني: ضَنَّ النَّاسُ بالدينار والدرهم - تبايَعُوا بالعِيْنِة، واتَّبَعُوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء، فلم يرفعه عنهم حتى يُراجعوا دِينَهُم».\nوإسناده ضعيف من الوجهين المذكورين في الحديثين السالفين قبله.","vol":"3","page":714},{"text":"المسلم، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إِذا بَغَى النَّاسُ؛ تَبَايِعُوا بالعِيْنِ، واتَّبَعُوا أذناب البَقَرِ، وتَرَكُوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاءً، فلم يرفعه عنهم حتَّى يُراجعوا دِينَهُم». كذا في النسخة «بلاء» وأراه مصحَّفًا من «ذلا» (^١)، وهذا الإسناد كل رجاله ثقات (^٢)، فاعلم ذلك.\n\n١٩٣٢ - وذكر (^٣) من طريق عبد الرزاق (^٤)، عن وهْبِ بْنِ مُنَبِّه، قال النبي ﷺ: «اتَّقُوا السُّحْتَ»، قالوا: وما السُّحْتُ يا رسول الله؟ قال: «بيعُ الشَّجرِ، وبيع الماء، وإجارة الأمةِ المُسافحةِ، وثَمنُ الخمر».\nثم قال (^٥): هذا مرسل.\n\n١٩٣٣ - وقد (^٦) صح من طريق آخَرَ، بلفظ آخر، إِلَّا في «بيع الشَّجَرِ»، خرَّجه مسلم وغيره (^٧).\n_________\n(^١) في مسند أحمد (٨/ ٤٠) الحديث رقم: (٤٨٢٥): «بلاء».\n(^٢) تعقبه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ٤٨) الحديث رقم: (١١٨١) بقوله: «وعندي أن إسناد هذا الحديث الذي صححه ابن القطان معلول، لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا؛ لأنَّ الأعمش مدلس ولم يُذكر سماعه من عطاء، وعطاء يحتمل أن يكون هو الخراساني، فيكون فيه تدليس التسوية. بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر، فرجع الحديث إلى الإسناد الأول، وهو المشهور».\nقلت: قد وقع التصريح بأنَّ عطاء المذكور في إسناد هذا الحديث هو ابن أبي رباح في رواية أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٤٣٢) برقم: (١٣٥٨٣)، من طريق أبي بكر بن عياش، به.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥) الحديث رقم: (١٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٠).\n(^٤) لم أقف عليه في المطبوع من مصنف عبد الرزاق، وأورده ابن حزم في المحلى (٧/ ٥٥٨)،\nمن طريق يزيد بن مسلم الجُريريّ، قال: قال لي وَهْبُ بن مُنَبِّه: قال النبي ﷺ؛ فذكره. وهو\nمرسل.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٠).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٩) الحديث رقم: (١٣٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٦٠/ ٢).\n(^٧) لم أقف عليه في صحيح مسلم ولا عند غيره باللفظ الذي أشار إليه ابن القطان، ولكن فيه النهي عن بيع الماء، وسيأتي ذكره قريبا مع تخريجه، برقم: (١٩٣٦).\nوأما النهي عن إجارة الأمة، فقد وقع معناه عند مسلم في صحيحه، كتاب التفسير، باب في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣] (٤/ ٢٣٢٠) الحديث رقم: (٣٠٢٩)، من حديث أبي سفيان (طلحة بن نافع)، عن جابر، قال: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ يَقُولُ لِجَارِيَةٍ لَهُ: اذْهَبِي فَابْغِينَا شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَجَلَ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنَا لِتَبْتَغُوا =","vol":"3","page":715},{"text":"هذا نص ما ذكر (^١)، وهو خطأ؛ فإنَّه يُفهم منه أنَّ في كتاب مسلم «اتَّقُوا السُّحْتَ» قالوا: وما السُّحْتُ؟ إما بهذا اللفظ، وإما بغيره كما ذكر، وأن فيه إجارة الأمة المُسافِحَة، وما من هذا في الكتاب المذكور حرف.\n\n١٩٣٤ - نعم حديث (^٢): «تحريم التّجارة في الخَمرِ» (^٣).\n\n١٩٣٥ - وحديث (^٤) آخر بـ: «تحريم بيع الخَمْرِ»، وقد تقدَّم (^٥).\n\n١٩٣٦ - وحديث (^٦) آخر بـ: «النهي عن بيع المَاءِ» (^٧).\n\n١٩٣٧ - وحديث (^٨) آخر بـ: تحريمِ مَهْرِ البَغي (^٩).\n_________\n﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهَهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣].\nوأما النهي عن ثمن الخمر، فأحاديثه مستفيضة في الصحيحين وغيرهما، وسيشير إلى بعضها الحافظ ابن القطان فيما يأتي، منها الحديثين التاليين.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٠).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (نعم حديثُ)، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٤) الحديث رقم: (١٣٤): (نعم؛ ثم حديث).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر (٣/ ١٢٠٦) الحديث رقم: (٦٩) (١٥٨٠)، من حديث مسروق، عن عائشة قالت: لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة، «خرج رسول الله ﷺ فاقْتَرَأَهُنَّ على الناس»، ثم «نهى عن التجارة في الخمر».\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب تحريم التجارة في الخمر (٣/ ٨٢) الحديث رقم: (٢٢٢٦)، من حديث مسروق بن الأجدع، به.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٠) الحديث رقم: (١٣٥)، وذكره في (٢/ ١٥٨) الحديث رقم: (١٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٦).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩١٩).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٠) الحديث رقم: (١٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٢).\n(^٧) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب تحريم بيع فضل الماء الذي يكون بالفلاة ويحتاج إليه لرعي الكلأ، وتحريم منع بذله، وتحريم بيع ضراب الفحل (٣/ ١١٩٧) الحديث رقم: (١٥٦٥)، من حديث أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ».\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٠) الحديث رقم: (١٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٧).\n(^٩) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن، ومهر البغي، والنهي عن بيع السنور (٢/ ١١٩٨) الحديث رقم: (١٥٦٧)، من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود الأنصاري: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ».\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب ثمن الكلب (٣/ ٨٤) الحديث رقم:","vol":"3","page":716},{"text":"ولم يَعْنِ (^١) إلا هذه، ولكنه تسامح، والله أعلم.\n\n١٩٣٨ - وذكر (^٢) من طريق أبي حنيفة، حديث ابن عمرو، عن النبي ﷺ، في «بيع رباع مكة وأَكْلِ ثَمَنِها» (^٣).\nوجَعَل أبا حنيفة واهمًا في رَفْعِه، وليس هذا علّةٌ، وإنما العِلْةُ ضَعْفُ أبي حنيفة، وراويه عنه محمدُ بنُ الحسن صاحبه (^٤)، ومخالفة الناس لأبي حنيفة في رَفْعِه، وذلك أنه يرويه، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا.\nورواه عيسى بن يونس ومحمّد بن ربيعة، عن عبيد الله بن أبي زياد - وهو\n_________\n= (٢٢٣٧)، من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٤٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥١٩) الحديث رقم: (١٢٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٠).\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٤/ ١٢) الحديث رقم: (٣٠١٥)، من طريق محمد بن الحسن الشيباني، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن عبيد الله بن أبي يزيد - كذا قال ـ، عن أبي نجيح، عن ابن عمرو، عن النبي ﷺ، أنه قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَحَرَامٌ بَيْعُ رِبَاعِهَا، وَأَكْلُ ثَمَنِهَا﴾، وَقَالَ: ﴿مَنْ أَكَلَ مِنْ أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ شَيْئًا؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ نَارًا﴾.\nقال الدارقطني بإثره: «كَذَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ مَرْفُوعًا، وَوَهِمَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ».\nثم رواه بإسناده (٤/ ١٣) برقم: (٣٠١٦)، من طريق عيسى بن يونس، فقال: عن عبيد الله بن أبي زياد، حدثني أبو نجيح، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: «إنّ الذي يأكل كراء بيوت مكة، إنما يأكل في بطنه نارا»، موقوفا.\nثم رواه بإسناده (٤/ ١٣) برقم (٣٠١٧)، من طريق محمد بن ربيعة، عن عبيد الله بن أبي زياد، أنه سمع أبا نجيح، قال: قال عبد الله بن عمرو، بمثله موقوفا.\nولكن أوضح الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢٣٥ - ٢٣٦/ ٢) أنّ الوهم فيه من محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة وراويه عنه، وأنه لم ينفرد أبو حنيفة برفعه، قال: «وقد رواه القاسم بن الحكم، عن أبي حنيفة، فقال: عن عبيد الله بن أبي زياد؛ فالوهم فيه من محمد بن الحسن راويه عن أبي حنيفة، عن عبيد الله بن أبي زياد؛ على الصواب، وقد رفعه أيمن بن نابل، عن عبيد الله بن أبي زياد أيضًا، فلم ينفرد أبو حنيفة برفعه، أخرجه الدارقطني أيضًا في أواخر الحج …».\nوسيُشير الحافظ ابن القطان في آخر كلامه على هذا الحديث إلى أن الوهم فيه قد يكون من صاحبه محمد بن الحسن الشيباني.\n(^٤) قد تقدَّم الكلام في حال الإمام أبي حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن الشيباني قريبًا في التعليق على الحديث رقم: (١٩٢٢).","vol":"3","page":717},{"text":"الصواب -، عن أبي نجيح،، عن ابن عمرو، قوله موقوفا (^١).\nووَهِمَ أبو حنيفة في قوله: ابن أبي يزيد، وإنَّما هو ابن أبي زياد القَدَّاح (^٢).\nوقد رواه القاسم بن الحكم، عن أبي حنيفة على الصواب، فقال فيه: ابنُ أبي زياد (^٣). فلعلَّ الوَهم من صاحبه محمد بن الحسن.\n\n١٩٣٩ - وذكر (^٤) من طريق الدارقطني (^٥)،، عن ابن عمرو، عن النبي ﷺ: «مكة مَناخ، لا تُباع رباعُها …» الحديث.\nوضعَّفه (^٦) بإبراهيم بن مُهاجر، ونَسِيَ أَنه قَبِلَ من روايته:\n_________\n(^١) تقدم تخريج هذه الرواية الموقوفة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٣) تنظر هذه الرواية فيما تقدم أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٨) الحديث رقم: (٨٢٦)، وذكره في (٥/ ٥٠٥) الحديث رقم: (٢٧٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١).\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٤/ ١٣ - ١٤) الحديث رقم: (٣٠١٨)، من طريق عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٦١) الحديث رقم: (٢٣٢٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع دُور مكّة وكرائها وجريان الإرث فيها (٦/ ٥٧) الحديث رقم: (١١١٨٣)، كلاهما من طريق عبد الله بن نُمير، به.\nوقال الدارقطني بإثره: «إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ضعيف، ولم يروه غيره»، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: «إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ضعفوه».\nوقال البيهقي بإثره: «إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ضعيف، وأبوه غير قوي، واختلف عليه، فروي عنه هكذا، ورُوي عنه، عن أبيه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا ببعض معناه».\nقلت: والحديث أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٧٣) في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر برقم: (٧٦)، من طريق خلف بن تميم، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، بالإسناد المذكور، بلفظ: «مكة مَراحُ لا يُباع رباعُها»، ثم قال: «لا يُتابع عليه».\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٤٦٦) في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، برقم: (١٢٤)، من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، قال: سمعت أبي يذكر عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «لا تَحِلُّ إجارتها، ولا بيع رباعها»؛ يعني: مكة. وقال بإثره: «وإسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، في حديثه بعض النكرة، وأبوه خير منه».\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦١).","vol":"3","page":718},{"text":"١٩٤٠ - (^١) حديث: «تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً»، لمَّا كانَ مِنْ كِتاب مُسلم (^٢).\n\n١٩٤١ - (^٣) وضعف به أيضًا حديث: «معاهدة نصارى بني تَغْلِبَ، أَنْ لا يُنَصِّرُوا أولادهم» (^٤).\nوترَكَ (^٥) دُونَه في هذا الحديث في أنَّ «مَكَّة مناخ» (^٦): ابنه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر؛ وهو ضعيف، وقال البخاري: فيه نظر، منكر الحديث (^٧).\n\n١٩٤٢ - وقد ذكر (^٨) أبو محمد حديث عبد الله بن عمرو، في «الجَلالة لا تركب حتى تُعْلَفَ أربعين ليلةً» (^٩).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٨) الحديث رقم: (٨٢٧)، وذكره في (٥/ ٥٠٤) الحديث رقم: (٢٧٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٣).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب استحباب استعمال المُغتسلة من الحيض فرصةً من مسك في موضع الدم (١/ ٢٦١) الحديث رقم: (٣٣٢) (٦١)، من طريق إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعتُ صفيّة تحدّث عن عائشة، أن أسماء سألت النبي ﷺ عن غُسل الحيض؛ فذكر الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٨) الحديث رقم: (٨٢٨)، وذكره في (٢/ ٥٣) الحديث رقم: (٢٩)، و(٣/ ١١٩) الحديث رقم: (٨١٣)، و(٥/ ٥٠٤) الحديث رقم: (٢٧٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٦).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٤٩).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٦).\n(^٦) هو الحديث المتقدم قريبًا برقم: (١٩٣٩). ينظر تخريجه هناك.\n(^٧) التاريخ الكبير (١/ ٣٤٢) ترجمة رقم: (١٠٧٩)، وفيه أنه قال: «في حديثه نظر»، وكذلك قال في الضعفاء الصغير (ص ٢٤) ترجمة رقم: (١٤).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٩) الحديث رقم: (٨٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٦).\n(^٩) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥٠٩) الحديث رقم: (٤٧٥٣)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، قال: حدثنا أبي، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْإِبِلِ الْجَلَّالَةِ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا، وَلَا يُشْرَبَ لَبَنُهَا، وَلَا يُحْمَلَ عَلَيْهَا إِلَّا الْأُدْمَ، وَلَا يُذَكِّيَهَا النَّاسُ حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٤٦) الحديث رقم: (٢٢٦٩)، وعنه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب ما جاء في أكل الجلالة وألبانها وهي الإبل التي تكون أكثر علفها العَذِرَة وأرواح العَذِرة تُوجد في عِرْقها وجِرَرِها (٩/ ٥٥٩) الحديث رقم: (١٩٤٨٠)، كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، به.\nوقال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح الإسناد»، وتعقبه الذهبي في تلخيصه بقوله: =","vol":"3","page":719},{"text":"قال بإثره (^١): في إسناده إسماعيلُ بن إبراهيمَ بن مهاجرٍ البَجَليُّ، وهو ضعيف، وأبوه لا يُحتج به.\n\n١٩٤٣ - وذكر (^٢) من طريق عبد الرزاق (^٣)، عن يحيى بن العلاء، عن جَهْضَم بنِ عبد الله، عن محمد بن زيد - هو العَبْدِيُّ -، عن شهرِ بنِ حَوْشَب، عن أبي سعيد، قال: «نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ المَغانم حتّى تُقْسَمَ …» الحديث.\nثم قال (^٤): إسناده لا يُحتج به.\nلم يُبين من أمره إلا ما أبرز من إسناده، وشهر مختلف فيه (^٥).\nويحيى بن العلاء الرازي البَجَليُّ، ابنُ أخ شعيب بن خالد، ضعيف، قال ابنُ معين: ليس بشيء (^٦).\n_________\n= إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر وأبوه ضعيفان، وقال البيهقي: «ليس هذا بالقوي».\nقلت: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ضعيف كما تقدَّم قريبًا، وكذا قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٠٥) ترجمة (٤١٧)، وقال عن أبيه إبراهيم بن مهاجر (ص ٩٤) ترجمة (٢٥٤): «صدوق لين الحفظ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٤٤٩)، وذكره في (٣/ ٥١٩) الحديث رقم: (١٢٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦١).\n(^٣) مصنف عبد الرزاق، كتاب الزكاة، باب بيع الصدقة قبل أن تُعتقل (٤/ ٣٨) الحديث رقم: (١٩٠٠)، وفي كتاب البيوع، باب بيع الغرر المجهول (٨/ ٧٦) الحديث رقم: (١٤٣٧٥)، بالإسناد المذكور من عنده، عن أبي سعيد الخدري، قال؛ وذكره.\nوذكره الحافظ في بلوغ المرام (ص ٣١٤) برقم: (٨٢١)، وقال: إسناده ضعيف.\nقلت: فيه يحيى بن العلاء: وهو البَجَليُّ رُمي بالوضع كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٤٧) ترجمة رقم: (٧٦١٨)، وقد رواه عن جهضم بن عبد الله: وهو ابن أبي الطفيل القيسي، مولاهم اليمامي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٧٢) ترجمة رقم: (٩٨٢): «صدوق يُكثر عن المجاهيل»، وهو هنا قد رواه عن محمد بن زيد العبدي، وهو مجهول كما في التقريب (ص ٤٧٩) ترجمة رقم: (٥٨٩٥)، وهذا قد رواه عن شهر بن حوشب، وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام كما في التقريب (ص ٢٠٦) ترجمة رقم: (٢٨٣٠).\nوقوله في الحديث: «وعن ضربة الغائص»: هو أن يقول الغائص في البحر للتاجر: أغوص غوصةً، فما أخرجته فهو لك بكذا، نهى عنه لأنه غَرَرُ. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٧٩).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦١).\n(^٥) شهر بن حوشب، تقدم له ترجمة وافية في الكلام على الحديث رقم: (٢٩٩) والتعليق عليه.\n(^٦) الجرح والتعديل (١٦٠/ ٩) ترجمة رقم: (٧٤٤).","vol":"3","page":720},{"text":"وقال الفلاس: متروك الحديث جدا (^١). وضعفه أبو سلمة التبوذكي ووكيع وأبو زرعة (^٢).\nقال عبد الرزاق: قلتُ لوكيع: ما تقولُ فيه؟ قال: ترى ما كان أجمله! ما كان أفصحه! قال: ما أقول في رجل حدَّث بعشرة أحاديثَ فِي خَلْعِ النَّعْل إذا وُضِعَ الطعام (^٣)؟!\nوقد روى هذا الحديث عن جَهْضَمِ بنِ عبد الله، حاتم بن إسماعيل، وهو ثقة، بدلًا من يحيى بن العلاء، فأدْخَلَ بين جَهْضَمٍ ومحمّد بن زيد رجلا مجهول الحال، وبين أنه منقطع.\nقال الدارقطني (^٤): حدثنا إسماعيل بن يونس بن ياسين، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جَهْضَمِ بنِ عبد الله، عن محمدِ بنِ إبراهيم، عن محمد بن زيد العَبْدي، عن شهرٍ، عن أبي سعيد الخدري: «نهى رسول الله ﷺ عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تَضَعَ، وعن شراء الغنائم حتى تُقْسَم، وعن شراء الصَّدقةِ حتّى تُقْسَمَ، وعن شراء [ضَربَةِ] (^٥) الغائص».\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٩/ ١٦٠) ترجمة رقم: (٧٤٤).\n(^٢) المصدر السابق (٩/ ١٦٠) ترجمة رقم: (٧٤٤).\n(^٣) كذلك رواه ابن أبي حاتم الرازي بإسناده عن أبيه، عن أبي عقيل محمد بن حاجب المعروف بشاه، قال: سمعت عبد الرزاق قال: قلت لوكيع؛ فذكره. ينظر: الجرح والتعديل، باب ما ذكر من معرفة وكيع بن الجراح بناقلة الأخبار ورواة الآثار وكلامه فيهم (١/ ٢٢٨) ثم ذكره في (٩/ ١٨٠) في ترجمة يحيى بن العلاء الرازي البَجَليّ ابن أخي شعيب بن خالد الرازي، برقم: (٧٤٤).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣/ ٤٠٢) الحديث رقم: (٢٨٣٩)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب التجارات، باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام وضروعها، وضربة الغائص (٢/ ٧٤٠) الحديث رقم: (٢١٩٦)، من طريق حاتم بن إسماعيل، به.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب السير، باب في كراهية بيع المغانم حتى تُقسم (٤/ ١٣٢) الحديث رقم: (١٥٦٣)، من طريق حاتم بن إسماعيل به مختصرًا، اقتصر على ذكر جملة النهي عن بيع المغانم حتى تقسم وقال الترمذي عقبه: «حديث غريب».\nقلت: محمد بن إبراهيم المذكور بين جهضم بن عبد الله ومحمد بن زيد العبدي: هو الباهلي البصري، وهو مجهول كما في التقريب (ص ٤٦٦) ترجمة رقم: (٥٧٠٣).\n(^٥) تصحف في النسخة الخطية إلى: (قبضة)، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام =","vol":"3","page":721},{"text":"هكذا رواه حاتم بن إسماعيل عن جهضم، فزاد محمّد بن إبراهيم: وهو باهلي بصري، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو مجهول (^١).\n\n١٩٤٤ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: «مَنْ فَرَّقَ بينَ والِدَةٍ وَوَلَدِهَا … .» الحديث.\nثم قال فيه (^٤): حسن غريب.\nوإنما لم يُصحّحه؛ لأنه من رواية ابن وهب، عن حُيَيّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبليّ، عن أبي أيوب.\nوحُيَيٌّ هذا قال البخاري: فيه نَظَرُ (^٥).\n_________\n= (٢/ ٤٤٧)، وهو الموافق لما في سنن الدارقطني (٣/ ٤٠٢).\n(^١) الجرح والتعديل (٧/ ١٨٤) ترجمة رقم: (١٠٤٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢١) الحديث رقم: (١٢٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٢).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية أن يُفرَّق بين الأخوين أو بين الوالدة ووَلَدِها في البيع (٣/ ٥٧٢) الحديث رقم: (١٢٨٣)، وفي كتاب السير، باب في كراهية التفريق بين السبي (٤/ ١٣٤) الحديث رقم: (١٥٦٦)، من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني حُيَيّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبليّ، عن أبي أيوب، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ؛ وذكره.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٦٣) الحديث رقم: (٢٣٣٤)، وعنه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب التفريق بين المرأة وولدها (٩/ ٢١٢) الحديث رقم: (١٨٣٠٩)، كلاهما من طريق عبد الله بن وهب، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم».\nقلت: رجال إسناده ثقات غير حُيَيّ بن عبد الله بن شريح المعافري، سيذكر المصنف فيما يأتي الخلاف فيه، وقال الحافظ في ترجمته في التقريب (ص ١٨٥) برقم: (١٦٠٥): «صدوق يَهِمُ»، وقد توبع في هذا الحديث، تابعه عبد الله بن جنادة عند الدارمي في سننه، كتاب السير، باب في النهي عن التفريق بين الوالدة وولدها (٣/ ١٦١١) الحديث رقم: (٢٥٢٢) فإنه أخرجه من طريق الليث بن سعد، عن عبد الله بن جنادة، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، به.\nوعبد الله بن جنادة: هو المعافري، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٥) برقم: (١١١) وذكر عن أبيه أنه روى عنه سعيد بن أبي أيوب ويحيى بن أيوب، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، ويُزاد عليه أنه روى عنه الليث بن سعد كما في هذا الحديث، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٣) ترجمة رقم: (٨٨٣١)، كما وذكره ابن قطلوبغا في كتابه الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (١/ ١٤٨) برقم: (٥٧٦٨).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٢)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٥) التاريخ الكبير (٣/ ٧٦) ترجمة رقم: (٢٦٩).","vol":"3","page":722},{"text":"وقال أحمد: أحاديثه مناكير (^١).\nوقال ابن معين: ليس به بأس (^٢)؛ فلأجل الاختلاف فيه لم يُصحّحه.\n\n١٩٤٥ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود، حديث عليّ في «التفريق (^٤) بين الجارية ووَلَدِهَا في البيع» (^٥).\n_________\n(^١) العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله بن أحمد (٢/ ١١٦) رقم: (٤٤٨٢).\n(^٢) تاريخ ابن معين رواية عثمان الدارمي (ص ٩١) رقم (٢٣٩)، وتهذيب الكمال (٧/ ٤٨٩) ترجمة رقم: (١٥٨٥).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٥) الحديث رقم: (٢٥٦٤)، وذكره في (٢/ ٣٢٣) الحديث رقم: (٣١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٢).\n(^٤) قوله: «طريق أبي داود حديث عليّ في التفريق جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٥) بين حاصرتين، ما نصه: طريق الترمذي حديث عن أبي أيوب، أن النبي ﷺ، قال: مَنْ فرق»، وقال محقّقه: «أنه ممحو من (ت) منه قدر سطرين، وأنه أتمه جله من الأحكام الوسطى، ومن السياق»، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٢)، فإنّ عبد الحق الإشبيلي قد عزاه لأبي داود، وليس للترمذي.\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في التفريق بين السبي (٣/ ٦٣ - ٦٤) الحديث رقم: (٢٦٩٦)، من طريق عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن (هو الدالاني)، عن الحكم (هو ابن عتيبة)، عن ميمون بن أبي شبيب عن عليّ أنه فرق بين جارية ووَلَدِها، «فنهاه النبي ﷺ، عن ذلك، ورد البيع».\nوأخرجه الدارقطني في السُّنن، كتاب المُكاتب (٥/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٤٢٥٥)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ١٣٦) الحديث رقم: (٢٥٧٥)، كلاهما من طريق عبد السلام بن حرب، به.\nوهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فقد قال أبو داود بإثره: «ميمون لم يُدرك عليا، قُتل بالجماجم، والجماجم سنة ثلاث وثمانين».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية أن يُفرّق بين الأخوين أو بين الوالدة وولدها في البيع (٣/ ٥٧٢ - ٥٧٣) الحديث رقم: (١٢٨٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب النهي عن التفريق بين السبي (٢/ ٧٥٥) الحديث رقم: (٢٤٢٩)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٨١) الحديث رقم: (٨٠٠)، ثلاثتهم من طريق حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي، قال: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ غُلامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا فَعَلَ الْغُلَامَانِ؟». فَقُلْتُ: بِعْتُ أَحَدَهُمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «رُدَّه، رُدّه».\nوإسناده كالذي قبله، ثم إنّ فيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلّس كما تقدم بيان ذلك مرارا، وقد عنعن.\nوالحديث أورده الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٤٣ - ٤٤) برقم: (١١٧١)، وعزاه لأبي داود، =","vol":"3","page":723},{"text":"ثم رَدَّهُ (^١) بالانقطاع، ثم قال: وقد رُويَ عن عليّ بإسنادٍ آخر، ولا يصح؛ لأنه من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم (^٢)، ولم يسمع منه.\nومن طريق محمد بن عُبيد الله، عن الحكم - وهو ضعيف (^٣).\nقال: وقد رُويَ عن شعبة، عن الحكم (^٤). والمحفوظ حديث ابن أبي عروبة،\n_________\nفقال: «أبو داود، وأعله بالانقطاع بين ميمون بن أبي شبيب وعلي، والحاكم وصحح إسناده، ورجحه البيهقي لشواهده، لكن رواه الترمذي وابن ماجه، من هذا الوجه، وأحمد والدارقطني من طريق الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، بلفظ: ﴿قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِسَبْيٍ فَأَمَرَنِي بِبَيْعِ أَخَوَيْنِ فَبِعْتهما؛﴾ … . الحديث.\nوقد صحح ابن القطان رواية الحكم هذه، لكن حكى ابن أبي حاتم عن أبيه في العلل: أن الحكم إنما سمعه من ميمون بن أبي شبيب، عن علي. وقال الدارقطني في العلل بعد حكاية الخلاف فيه: لا يمتنع أن يكون الحكم سمعه من عبد الرحمن بن ميمون، فحدث به مرةً عن هذا، ومرة عن هذا».\nوينظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (٣/ ٦٣٩ - ٦٤١) الحديث رقم: (١١٥٤)، وعلل الدارقطني (٣/ ٢٧٢ - ٢٧٥) الحديث رقم: (٤٠١).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٢).\n(^٢) هذا الطريق أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ١٥٥) الحديث رقم: (٧٦٠)، عن محمد بن جعفر. والبزار في مسنده (٢/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٦٢٤)، من طريق عبد الوهاب بن عطاء. كلاهما: محمد وعبد الوهاب روياه، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nوإسناد هذه الرواية ضعيف لانقطاعه. قال البزار بإثر هذا الحديث: «وسعيد بن أبي عروبة لم يسمع من الحكم (يعني: ابن عتيبة) شيئًا».\nقلت: ويدل على هذا الانقطاع ما رواه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩) الحديث رقم: (١٠٤٥)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب مَنْ قال: لا يُفرَّق بين الأخوين في البيع (٩/ ٢١٣) الحديث رقم: (١٨٣١٨)، عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، فقال: عن سعيد (بن أبي عروبة)، عن رجل، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ؛ أنه قال؛ فذكره.\nفزاد في الإسناد رجلا مبهما بين سعيد بن أبي عروبة وبين الحكم بن عتيبة.\n(^٣) يعني: محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي، فهو ضعيفٌ، وقد قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٩٤) ترجمة رقم: (٦١٠٨): «متروك». وروايته هذه أخرجها البزار في مسنده (٢/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٦٢٣)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٨٣) الحديث رقم: (٢٥٦١).\n(^٤) هذه الرواية أخرجها الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٤/ ٢٨) الحديث رقم: (٣٠٤٠)، والحاكم في المستدرك كتاب البيوع (٢/ ٦٣) الحديث رقم: (٢٣٣١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب مَنْ قال: لا يُفرَّق بين الأخوين في البيع (٩/ ٢١٣ - ٢١٤)","vol":"3","page":724},{"text":"عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ. انتهى كلامه (^١).\nفأوَّلُ ما فيه أنَّه لم يَعْزُ شيئًا [منه] (^٢) إلى موضعه، وجميعه من كتاب الدارقطني في «السُّنن» (^٣). وحَكَم على رواية شعبة عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ، بأنها ليست محفوظةً، وأنَّ المحفوظ رواية ابن أبي عروبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى عن عليّ؛ يعني على ما بها من الانقطاع؛ إذ لم يسمع سعيدٌ مِنَ الحكم.\nوالمقصود أنْ نُبَيِّنَ أن رواية شعبة لا عيب لها، وأنّها أوّل ما اعتمد في هذا الباب.\nقال الدارقطني (^٤): حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخَفَّافُ، حدَّثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ قال: قُدِمَ على النبي ﷺ بسبي، فأمر ببيع أخوَيْنِ، فَبِعْتُهما، ففَرَّقْتُ بينهما، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: «أَدْرِكْهُما فَارْتِجَعُهما وبِعْهُمَا جميعًا، ولا تُفرّق بينهما».\nوقال في «العلل» (^٥): حدثنا المَحَامِليُّ، حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، ومحمد بن الوليد الفَحَّامُ، قالا: حدثنا عبد الوهاب الخَفَّافُ، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ، قال: قُدِمَ على النبي ﷺ بسبي، فأَمَرَنِي بِبَيْعِ أَخوَيْنِ، فَبِعْتُهما وفرقتُ بينَهُما، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: «أَدْرِكْهُما فارْتَجِعْهُما، وبعهُما جميعًا ولا تُفَرِّق بينهما».\n_________\n= الحديث رقم: (١٨٣١٦)، ثلاثتهم من طريق شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ﵁.\nوصححه الحاكم على شرط الشيخين. وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط البخاري ومسلم، غريب».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٢).\n(^٢) في النسخة الخطية: (به)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٦).\n(^٣) كذا قال! وليس الأمر كما ذكر، فبعض الروايات لم تقع في سنن الدارقطني، كما تقدم في التخريج.\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٤/ ٢٨) الحديث رقم: (٣٠٤٠)، وتقدم تمام تخريجه آنفًا.\n(^٥) علل الدارقطني (٣/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٤٠١).","vol":"3","page":725},{"text":"فهذا كما ترى إسماعيل بن أبي الحارث، ومحمّد بن الوليد الفَحَّامُ، كلاهما يرويه، عن الخَفَّافِ، عن [شُعبة] (^١)، وجميعهم ثقةٌ، وإسماعيل بن أبي الحارث منهم، وهو الذي أمكن أن يخفى أمره على مَنْ لم يَقْضِ على (^٢) هذا الحديث بالصحة، وهو إسماعيل بن أسد بن شاهين، قال فيه أبو حاتم: ثقة صدوق (^٣).\nوذكر الخطيب، عن الدارقطني أنه قال فيه: ثقة صدوق، ورعٌ، [فاضل] (^٤) (^٥).\nوذكر الدارقطني: أنَّ عليَّ بن سهل رواه أيضًا عن عبد الوهاب، عن شعبة كما [روياه] (^٦).\nقال أبو محمّد (^٧): وفي الباب:\n\n١٩٤٦ - حديث (^٨) آخر يرويه طليق بن محمد بن عمران، عن أبي بردة، عن أبي موسى. ولم يَعْزُه. وهو أيضًا عند الدارقطني (^٩)، والخلاف فيه كما ذكر على طليق بن محمد.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «سعيد»، وهو خطأ، تصويبه من الرواية السابقة، وهو ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٧)، كما ذكر محققه.\n(^٢) من قوله: «الذي أمكن …» إلى هنا، جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٧) بين حاصرتين ما نصه: «ثقة أيضًا، ومن أجله لم يحكم أبو محمد على» وذكر محققه أنه ممحو من ت.\n(^٣) الجرح والتعديل (٢/ ١٦١) ترجمة رقم: (٥٣٩)، وهذا قول ابن أبي حاتم، أما أبوه فقال: «صدوق» فقط.\n(^٤) في النسخة الخطية: «ناقل»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٧)، وهو الصحيح الموافق لما في تاريخ بغداد.\n(^٥) تاريخ بغداد (٧/ ٢٦٥) ترجمة رقم: (٣٢٦٠).\n(^٦) في النسخة الخطية: «رواه»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٧)، وهو الصواب، فالمراد بقوله: «روياه»: إسماعيل بن أبي الحارث ومحمد بن الوليد الفحام.\n(^٧) عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٢).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٣ - ٣٢٤) بعد الحديث رقم: (٣١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٢).\n(^٩) في العلل (٧/ ٢١٧) الحديث رقم: (١٣٠١)، معلقًا، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمّع، عن طليق بن محمد بن عمران بن حصين، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال رسول الله ﷺ: «مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَبَيْنَ وَلَدِهِ، وَبَيْنَ الْأَخِ وَأَخِيهِ».\nوذكر الدارقطني أنه اختلف فيه على طليق هذا، فقال: ومن قال فيه: عن صالح بن كيسان،","vol":"3","page":726},{"text":"منهم مَنْ يَجْعَلُه عن طليق، عن عمران، ومنهم مَنْ يُرْسِلُه، ذكر هذا كله الدارقطني، ولا يصح؛ فإنَّ طليقا لا تُعرف حاله، وهو خُزاعي، فاعلم ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-144>٢ - باب في بيع المصحف، ولا داء ولا غائلة، وفي الصلح والتراضي، وإذا اختلف البيعان، والشرط</span>\n١٩٤٧ - ذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن محمد بن [عبد] (^٣) الله بن عُبيد بن عمير، حدثني عطاء، عن ابن عبّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ «باع مصحفًا».\nثم قال (^٤): محمد هذا ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وابن معين\n_________\n= فقد وَهِمَ. ورواه سليمان التيمي، عن طليق، واختلف عنه؛ فرواه أبو بكر بن عياش، عن التيمي، عن طليق، عن عمران بن حصين وغيره يرويه عن سليمان التيمي، عن طليق بن محمد بن عمران بن حصين مرسلا، عن النبي ﷺ، وهو المحفوظ عن التيمي».\nقلت: وطليق بن محمد بن عمران بن حصين الخزاعي، روى عنه أربعة كما في تهذيب الكمال (١٣/ ٤٦١) ترجمة رقم: (٢٩٩٤)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٣٩٧/ ٤) ترجمة رقم: (٣٥٤٢)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٨٤) ترجمة رقم: (٣٠٤): «مقبول».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٦١) الحديث رقم: (٢٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٦٤/ ٣).\n(^٢) لم أقف عليه في سنن الدارقطني ولا في غيره من مصنّفاته الأخرى، وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (١٤٣/ ٤) في ترجمة (محمد المحرم) وهو محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمر، برقم: (١٧٠٧)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، قال: كان محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير يُقال له: المُحْرِم، فكان له سِمَةٌ وهيئةٌ، فقال لي رجل: لا تنظر إلى هيئته، فإنه من أكذب الناس. قال: ثم قام إليه، فقال: كيف حديث عطاء، أن النبي ﷺ باع مصحفا؟ فقال: حدثني عطاء، عن ابن عباس، وذكر الحديث.\nوأورده الحافظ في لسان الميزان (٢٢٨/ ٧ - ٢٢٩) في ترجمة محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي الذي يُقال له: المُحْرِم، برقم: (٦٩٦٦)، من غير أن يعزوه لأحد، ثم قال: «وهذا باطل، يدلُّ على أنه كان يتلقّن فيتوهم فيُقدم، والله أعلم»، وكان قد نقل في صدر ترجمته له عن ابن معين تضعيفه له، وعن البخاري قوله فيه: «منكر الحديث»، وعن النسائي أنه قال عنه: «متروك»، وهذا قد ذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٤٢٩/ ٧) ترجمة رقم: (١٠٧٥٦)، وقال عنه ابن عدي في آخر ترجمته له (٣٢٦/ ٧) برقم: (١٦٤٣): «قليل الحديث، ومقدار ما له لا يُتابع عليه».\n(^٣) في النسخة الخطية: «عُبيد» بالتصغير، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥١)، وهو الصواب الموافق لما في مصادر ترجمته.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٦٤/ ٣).","vol":"3","page":727},{"text":"وغيرهم (^١)، وهذا الحديثُ كَذِبٌ. انتهى ما ذكر.\nهذا الحديث لا أعلم له موقعًا، فابحث عنه، فإني لم أجده في «سنن الدارقطني»، فأما كتاب «العلل» له؛ فإنه لم يذكر فيه ابن عباس، وكذلك جماعةً من الصحابة أراه لم يبلُغْهُم [عملُه] (^٢)، ولا أعلم أبا محمد نقل عن الدارقطني من غير هذين الكتابين وكتاب «المؤتلف والمختلف».\n\n١٩٤٨ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي، عن عباد بن ليث، حدثنا عبد المجيد بن وَهْب، قال: قال العداء بن خالدٍ: أَلَا أُقْرِئُكَ كتابًا كتبه لي رسول الله ﷺ؟ الحديث، فيه: «لا داء ولا غائلة ولا خُبْنَةَ، بَيْعُ المسلم للمسلم» (^٤).\nثم قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث، وقد\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٠) ترجمة رقم: (١٦٢٧).\n(^٢) في النسخة الخطية: «علمه» بتقديم اللام على الميم، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥١)، وهو الصحيح، فالحديث هنا عن عمل الدارقطني في كتابه العلل، الذي لم يستوعب فيه أحاديث جماعة من الصحابة، ومن جملتهم أحاديث ابن عباس ﵁.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٢ - ٥٢٣) الحديث رقم: (١٢٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٤).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كتابه الشروط (٣/ ٥١٢) الحديث رقم: (١٢١٦) عن محمد بن بشار (بندار)، قال: أخبرنا عبّاد بن ليث صاحب الكرابيسي البصري، قال: أخبرنا عبد المجيد بن وهب، قال: قال لي العدّاء بن خالد بن هَوْذَةَ: أَلَا أُقْرِئُكَ كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا: «هَذَا مَا اشْتَرَى العَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ، اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَةَ، بَيْعَ المُسْلِمِ الْمُسْلِمَ».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب التجارات، باب شراء الرقيق (٢/ ٧٥٦) الحديث رقم: (٢٢٥١) عن محمد بن بشار، به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى، كتاب الشروط (١٠/ ٣٥٩) الحديث رقم: (١١٦٨٨) قال: عن ابن مثنى (هو محمد)، عن عبّاد صاحب الكرابيسي؛ فذكره. ورجال إسناده ثقات غير عباد بن ليث صاحب الكرابيسي، فإنه ضعفه أحمد وابن معين والنسائي في رواية، والعقيلي وابن حبان كما في تهذيب التهذيب (٥/ ١٠٣) ترجمة رقم (١٧١)، ولكن ذكر أنه قال عنه النسائي في رواية أخرى: «لا بأس به»، وقال أيضًا: «نقل ابن الجوزي عن ابن معين أنه وثقه. وقال عنه في التقريب (ص ٢٩٠) ترجمة رقم: (٣١٤١): «صدوق يخطئ»، وحسن، الترمذي حديثه واستغربه. فقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث، وقد روى عنه هذا الحديث غير واحد من أهل الحديث».","vol":"3","page":728},{"text":"روى عنه غيرُ واحدٍ من أهل الحديث. انتهى ما ذكر (^١).\nوليس فيه بيان المانع من تَصْحِيحه، وهو أنَّ عبّادًا هذا لم تثبت عدالته، وقد قال فيه ابن معين: ليس بشيء (^٢).\nوروى عنه كما ذكر جماعةٌ، منهم محمّد بن المثنى، وابن بشار راوي هذا الحديث عنه عند الترمذي، وقيس بن عاصم (^٣)، وعثمان بن طالوت، وإبراهيم بن محمّدِ بنِ عَرْعرة، ويحيى بن أبي الخصيب، وكُنيةُ عبّاد المذكور: أبو الحسن، ويُقال له: صاحب الكرابيس.\nفأما أبو وَهْبٍ عبد المجيدِ بنُ أبي يزيد وهبٍ فثقةً (^٤)، والله أعلم.\n\n١٩٤٩ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، إنه\n_________\n(^١) يعني: عبد الحق الإشبيلي فيما نقله عن الترمذي في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٤).\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ٨٥) ترجمة رقم: (٤٣٥).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية «وقيس بن عاصم»، ومثله في بيان الوهم (٣/ ٣٢٣): وهو خطأ، صوابه: «وقيس بن حفص»، كما في الجرح والتعديل (٦/ ٨٥) ترجمة (٤٣٥)، وتهذيب الكمال (١٤/ ١٥٤ - ١٥٥) ترجمة (٣٠٩٢)، وقيس بن حفص: هو ابن القعقاع التميمي الدارمي مولاهم، أبو محمد البصري، تنظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٧/ ٩٥) ترجمة رقم: (٥٤٦)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ٢١) ترجمة (٤٨٩٩).\n(^٤) قال الحافظ في ترجمته من تقريب التهذيب (ص ٣٦١) برقم: (٤١٦١): «وثقه ابن معين».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٠ - ٢١١) الحديث رقم: (٢٤٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٥).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب في الصلح (٣/ ٣٠٤) الحديث رقم: (٣٥٩٤)، من طريق مروان بن محمد، قال: حدثنا سليمان بن بلال، أو عبد العزيز بن محمد - شك أبو داود -، حدثنا كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره. وزاد سليمان (يعني: ابن داود المهري شيخ أبي داود فيه): وقال رسول الله ﷺ: ﴿الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ﴾.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٣٨٩) الحديث رقم: (٧٧٨٤)، والبزار في مسنده (١٤/ ٣٨٨) الحديث رقم: (٨١١٧)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلح (١١/ ٤٨٨) الحديث رقم: (٥٠٩١)، والدارقطني في السُّنن، كتاب البيوع (٣/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٢٨٩٠) من طريق سليمان بن بلال به.\nوحسنه الحافظ ابن القطان كما سيأتي عنه، من أجل كثير بن زيد: وهو الأسلمي، أبو محمد المدني، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٥٩) ترجمة رقم: (٥٦١١): «صدوق يخطئ»، وشيخه الوليد بن رباح: وهو المدني، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٨١) ترجمة رقم:","vol":"3","page":729},{"text":"قال: «الصُّلْحُ جائز بين المسلمين، إلّا صُلحًا أحَلَّ حرامًا …» الحديث.\nثم قال: في إسناده كثير بن زيد، أبو محمّدٍ مولى الأسْلَميِّينَ، عن الوليد بن رباح (^١).\nفلم يُبيِّن من هذا مَذْهَبِهِ فيه، وينبغي أن يُقال فيه: حسن؛ لما بكثير بن زيد من الضعف، وإن كان صدوقا، وقد أشبَعَ القول فيه وفي الوليد في باب الشروط، وعلى ذلك أحال.\n\n١٩٥٠ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا يُتفَرَّقُ عن بيع إلا عن تَراضِ».\n_________\n= (٧٤٢٢): «صدوق».\nوقد أخرج ابن عدي هذا الحديث في الكامل (٧/ ٢٠٥) في ترجمة كثير بن زيد المدني، برقم: (١٦٠٣) مع أحاديث أخرى ساقها له، ثم قال: «ولكثير بن زيد عن غير الوليد بن رباح أحاديث لم أنكرها، ولم أر بحديثه بأسًا، وأرجو أنه لا بأس به».\nوللحديث شاهد يُروى من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا، وَالمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا».\nوسيأتي هذا الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩٦٠).\n(^١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٥)، وفي المطبوع منه قال: «هذا يرويه كثير بن زد مول الأسلميين، وهو ضعيف عندهم، وإن كان قد روى عنه جِلَّةٌ، ويرويه عن الوليد بن رباح، ولا أعلم روى عن الوليد إلا كثير بن زيد»؛ وبذلك يكون قد كشف عن مذهبه فيه، وإن كان قد قال في الوليد بن رباح أنه لم يرو عنه غير كثير بن زيد اعتمادًا - فيما يظهر - على ما وقع عند ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٤) ترجمة رقم: (١٥)، والصحيح أنه روى عنه أيضًا ابناه محمد بن الوليد بن رباح ومسلم بن الوليد بن رباح، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٣١/ ١٢) ترجمة رقم: (٦٤٠٣)، ولهذا لم يُجهله أبو حاتم، إنما قال فيه: «صالح»: وهذا الذي نقلته عن عبد الحق الإشبيلي إنما قاله بإثر هذا الحديث، حيث أورده أول مرة في باب في الشرط (٣/ ٢٧٥)، غير أنه قال في باب الأقضية حيث أورده مرة أخرى (٣/ ٣٤٥): «وهذا صحيح الإسناد»، وسينبّه الحافظ ابن القطان على هذا.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٣) الحديث رقم: (١٢٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٦).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب البيوع في الباب الذي يلي باب ما جاء في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا (٣/ ٥٤٣) الحديث رقم: (١٢٤٨)، من طريق يحيى بن أيوب، وهو البَجَلي الكوفي، قال: سمعت أبا زرعة بنَ عَمرو بن جريرٍ يُحدِّثُ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب البيوع، باب في خيار المتبايعين (٣/ ٢٧٣) الحديث رقم:","vol":"3","page":730},{"text":"قال (^١): هذا حديث غريب.\nوإنَّما لم يُصححه لأنه من رواية يحيى بن أيوب البَجَليُّ، وليس بيحيى بن أيوب المصري.\nقال الترمذي: حدَّثنا نصرُ بنُ عليّ، حدَّثنا أبو أحمد (^٢)، حدثنا يحيى بن أيوب، وهو البَجَليُّ الكوفيُّ، سمعتُ أبا زرعة، وهو ابن عمرو بن جرير، يُحدِّثُ عن أبي هريرة؛ فذكره.\nيحيى هذا قال فيه ابن معين: ضعيف ليس بشيء، ذكر ذلك عنه العقيلي (^٣)، وذكر عنه أيضًا أنه لا بأس به (^٤).\nوقال النسائي: ليس بثقة (^٥)، والرَّجلُ بالجملة لم تثبت عدالته، فالحديث لا يصح.\n\n١٩٥١ - وذكر (^٦) من طريق كتاب «الإعراب» لابن حزم، قال: روينا من طريق ابن أبي شيبة (^٧)، عن وكيع، عن قاسم الجعفي، عن أبيه، عن ميمون بن مهران، أنَّ\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٧)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٢) هو: محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر الأسلمي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٧٦) ترجمة رقم: (٥٣٤٣).\n(^٣) الضعفاء الكبير (٤/ ٣٩٠) ترجمة رقم: (٢٠١٠).\n(^٤) تاريخ ابن معين، رواية عبّاس الدوري (٣/ ٣٠٢) رقم: (١٤٣٤) و(٣/ ٤٤٩) رقم: (٢٢١٠) و(٣/ ٥٤٠) رقم: (٦٤٤)، وينظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٢٧) ترجمة رقم: (٥٤١).\n(^٥) لم أقف على قول النسائي هذا في كتابه الضعفاء والمتروكون، ولم أقف على من نقله عن النسائي في شيء كتب التراجم التي وقفت عليها!\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٤ - ٦٥) الحديث رقم: (٧٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٧).\n(^٧) وهو في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب مَنْ قال: لا يتفرَّق بيعان إلا عن تراض (٤/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٢٢٤٢٢)، من طريق وكيع، عن قاسم الجعفي، عن أبيه، عن =","vol":"3","page":731},{"text":"رسول الله ﷺ قال: «الصَّفْقَةُ عَنْ تَرَاضٍ، وَالخِيَارُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ …» الحديث.\nثم قال (^١): هذا مرسل.\nلم يزد على هذا، إلا أنه أبرز إسناده كما ترى، فكان بذلك أقرب إلى الصَّوابِ، لا كعَمَلِهِ في الأحاديث التي يطوي ذِكْرَ مَنْ فيها من الضعفاء والمجاهيل، ويقتصر على ذكر الإرسال.\nوإلى ذلك فالقاسم الجعفي هذا يروي عن أبيه، وعن الشعبي، وروى عنه وكيع، وهو مجهول.\nقال ابن أبي حاتم (^٢): حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، قال: سمعتُ ابن نمير، يقول: روى وكيع عن القاسم الجعفي، شيخ ليس بمعروف.\nوإذ الأمر هكذا فأبوه أخرى بأنْ لا يُعرف.\n\n١٩٥٢ - وذكر (^٣) من طريق النسائي (^٤)، عن عبد الرحمن بن محمد بن\n_________\n= مَيمون بن مِهران، قال: قال رسول الله ﷺ: «الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ، وَالخِيَارُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِم أَنْ يَغْبِنَ مُسْلِمًا».\nومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في المحلّى (٧/ ٢٥٣)، وهو مرسل ضعيف الإسناد كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي فيه القاسم الجعفي وأبوه، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٨٣) في ترجمة القاسم الجعفي، برقم: (٦٨٥٩) وقد ذكر له هذا الحديث المرسل: «ولا يُعرف كأبيه».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٧).\n(^٢) الجرح والتعديل (٧/ ١٢٤) ترجمة رقم: (٧٠٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٤) الحديث رقم: (١٢٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٠).\n(^٤) النسائي في سننه الصغرى، كتاب البيوع، باب المتبايعين في الثمن (٧/ ٣٠٢) الحديث رقم: (٤٦٤٨)، وفي السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب المتبايعين في الثمن (٦/ ٧٤) الحديث رقم: (٦١٩٩)، من طريق عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي، عن أبي عُميس (عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود)، حدثني عبد الرحمن [بن قيس] بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، قال عبد الله (بن مسعود): سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ: رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتْرُكَا».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الإجارة، باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم (٣/ ٢٨٥) الحديث رقم: (٣٥١١)، والدارقطني في سننه كتاب البيوع (٣/ ٤١١) الحديث رقم: (٢٨٥٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٥٢) الحديث رقم: (٢٢٩٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب اختلاف المتبايعين (٥/ ٥٤١ - ٥٤٢) الحديث رقم: =","vol":"3","page":732},{"text":"الأشعث، عن أبيه، عن جده، قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله ﷺ: «إذا اختلف البيعان … .» الحديث.\nثم قال (^١): وقد ذكر أبو عمر (^٢)؛ أنَّ في هذا الحديث انقطاعًا.\nوروى النسائي هذا الحديث هكذا:\nأخبرنا أبو حاتم الرازي محمّد بن إدريس، حدَّثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن أبي عُميس - هو عتبةُ بنُ عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (^٣)\n_________\n= (١٠٨٠٤)، كلهم من طريق عمر بن حفص بن غياث، به.\nورجال إسناده ثقات غير عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، فهو مجهول الحال كما في التقريب (ص ٣٤٨) ترجمة رقم: (٣٩٨٦)، وذكر المزّي في ترجمته في تهذيب الكمال (٣٦٠/ ١٧) برقم: (٣٩٣٦)، أنه وقع عند النسائي: (عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث)، وعند غيره: (عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث)، ثم قال المزي في هذا الثاني: وهو الصواب.\nأما أبوه قيس بن محمد بن الأشعث، فمقبول، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٥٧) ترجمة رقم: (٥٥٨٦)، وكذا جد عبد الرحمن، وهو محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، أبو القاسم، مقبول أيضًا، ووَهِمَ من ذَكرَه في الصحابة، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٦٩) ترجمة رقم: (٥٧٤٢)، ومع ذلك صححه الحاكم في مستدركه، ووافقه الذهبي، وحسنه البيهقي، قال بإثره: «هذا إسناد حسن موصولٌ، وقد رُويَ من أوجه بأسانيد مراسيل، إذا جمع بينها صار الحديث بذلك قويا».\nثم ساق بإسناده (٥٤٢/ ٥) الحديث رقم: (١٠٨٠٥)، عن سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ فَالقَوْلُ قَوْلُ البَائِعِ، وَالمُبْتَاعُ الخِيَار.\nوإسناده منقطع، فإن عبد الله بن عون لم يسمع ابن مسعود، وهذا ما ذكر البيهقي أنه مرسل.\nوالحديث أخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء إذا اختلف البيعان (٣/ ٥٦٢) الحديث رقم: (١٢٧٠)، من طريق ابن عيينة به. وقال: «هذا حديث مرسل، عون بن عبد الله لم يُدرك ابن مسعود، وقد رُوي عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ هذا الحديث أيضًا، وهو مرسل أيضا».\n(^١) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٠).\n(^٢) يعني: ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٩٢).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية «عتبة بن عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود»، بتكرار: (بن عبد الله)، ومثله في بيان الوهم (٣/ ٥٢٥): وهو خطأ، صوابه: «عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود»، وفي سنن النسائي عن أبي عميس فقط، وسياق الاسم زيادة من الحافظ ابن القطان، إنما أراد بها كعادة المصنفين التعريف باسم بعض الرواة، وينظر: تهذيب =","vol":"3","page":733},{"text":"قال: حدثني عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده؛ فذكره.\nوالانقطاع الذي فيه هو - والله أعلم - فيما بين محمّدٍ جد عبد الرحمن، وبين ابن مسعود، فإنّه عبد الرحمن بن قيس بن محمّد بن الأشعث.\nفإذا قال: عن أبيه، فإنّما يعني قيسا، وإذا قال: عن جده، فإنّما يعني محمد بن الأشعث، وليس هو كما في نفس الإسناد، وإنّما نَسَبُه فيه إلى جده حين قال فيه: عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث، وكما بيناه وقع عند أبي داود.\nقال أبو داود (^١): حدثنا محمّد بن يحيى بن فارس، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن أبي عُميس، أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، قال: اشترى الأشعثُ رقيقًا من رقيق الخُمْسِ من ابنِ مسعودٍ بعشرين ألفًا، فأرسل عبد الله إليه في ثَمَنِهم، فقال: إنّما أخذْتُهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله: فاخر رجلا يكون بيني وبينك، فقال الأشعثُ: أنتَ بيني وبين نفسك، فقال عبد الله: فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا اختلف البيعان وليس بينهما بَيِّنةٌ، فهو ما يقول ربُّ السلعة أو يَتَتاركان».\nوعبد الرحمن بن قيس هذا ليس فيه مزيد، فهو مجهول الحال، وكذلك أبوه قيس، وكذلك جده محمّد، إلَّا أنَّ أشهرهم: هو أبو القاسم محمد بن الأشعث، عداده في الكوفيين، روى عنه مجاهد والشعبي، والزهري، وعمر بن قيس الماصر، وسلمة بن يسار، وروى عن عائشة (^٢).\nفأما روايته عن ابن مسعود فمنقطعة (^٣).\n_________\n= الكمال (١٩/ ٣٠٩) ترجمة رقم: (٣٧٧٦).\n(^١) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، أبي القاسم الكوفي، قد روى عنه جمع غير مَنْ ذكرهم كما في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٩٦) ترجمة (٥٠٧٤)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٩) ترجمة (٥٧٤٢): «مقبول».\n(^٣) تعقبه الذهبي في كتابه الرَّدَّ على ابن القطان (ص ٤٢) الحديث رقم: (٤٤) بقوله: «قلت: هو كبير، ولقيه ممكن. وهذا الحديث فرد، رواه أبو داود، عن الذهلي. والنسائي، عن أبي حاتم جميعًا عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن أبي العُميس».\nكما جزم بوصله الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٣٤٠) بإثر هذا الحديث برقم: (٤٤٨٤).\nوقال البيهقي بإثر إخراجه لهذا الحديث في السنن الكبرى (٥/ ٥٤٢): «هذا إسناد حسن =","vol":"3","page":734},{"text":"١٩٥٣ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله وعلم، قال: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ، …» الحديث.\nوسكت عنه (^٣)، وهو إنما يرويه [أبو حَيَّانَ] (^٤) التيمي، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوأبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيّان، أحد الثقات، ولكن أبوه لا تُعرف له حال، ولا يُعرف من روى عنه غير ابنه، ويروي عن أبي حيان أبو همام محمدُ بنُ الزبْرِقانِ.\nوحكى الدارقطني (^٥)، عن [لُوَيْن]، أنه قال: لم يُسْنِدْهُ غير أبي همام، ثُمَّ\n_________\n= موصول، وقد رُوي من أوْجُه بأسانيد مراسيل، إذا جمع بينها صار الحديث بذلك قويا».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٢٠٥٧)، وذكره في (٣/ ٥٦٧) الحديث رقم: (١٣٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٣).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الشركة (٣/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٣٣٨٣)، من طريق محمد بن الزبرقان، قال: عن أبي حيان التيمي (يحيى بن سعيد بن حيان)، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفعه، قال؛ وذكره.\nوأخرجه الدارقطني في سننه كتاب البيوع (٣/ ٤٤٢) الحديث رقم: (٢٩٣٣)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٦٠) الحديث رقم: (٢٣٢٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الشركة، باب الأمانة في الشركة وتَرْك الخيانة (٦/ ١٣٠) الحديث رقم: (١١٤٢٤، ١١٤٢٥)، من طريق أبي همام محمد بن الزبرقان، به.\nوإسناده ضعيف، فإنّ والد أبي حيان واسمه سعيد بن حيان التيميُّ، لا يُعرف روى عنه غير ابنه يحيى كما في ذكره المزّي في تهذيب الكمال (١٠/ ٤٠٠) ترجمة رقم: (٢٢٥٦)، ولم يوثقه سوى العجلي في ثقاته (١/ ٣٩٦) ترجمة رقم: (٥٨٢)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٢٨٠) ترجمة رقم: (٢٩٠١)، وقد ذكر أيضًا أنه روى عنه الحارث بن سويد، وقد قال عنه الذهبي في الميزان (٢/ ١٣٢) ترجمة رقم: (٣١٥٧): «لا يكاد يُعرف».\nوللحديث علة أخرى ذكرها الدارقطني في علله (١١/ ٧) الحديث رقم: (٢٠٨٤)، فذكر أنّ هذا الحديث لم يرفعه عن أبي حيان غير أبي همام محمد بن الزبرقان، وأنه خالفه جرير بن عبد الحميد وغيره، فرووه عن أبي حيان، عن أبيه، مرسلًا، ثم قال: «وهو الصواب».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٣).\n(^٤) تصحف في النسخة الخطية إلى: (أبو حسان)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٠)، والمصادر.\n(^٥) تصحف في النسخة الخطية إلى: (أيوب)، تصويبه من بيان الوهم (٤/ ٤٩١)، والمصادر.\nولوين هو محمد بن سليمان المصيصي شيخ أبي داود في هذا الإسناد، وهو قد رواه عن أبي همام محمد بن الزبرقان.","vol":"3","page":735},{"text":"ساقه (^١) من رواية أبي مَيْسرةَ النَّهاوندي، قال: حدثنا جرير، عن أبي حيان، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ؛ مرسلًا.\n\n١٩٥٤ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، حديث جابر: «إذا أتيتَ وَكِيلي فخُذْ منه خمسة عشرَ وَسْقًا، فإن ابتغى منك آيَةً، فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِه».\nوسكت (^٤) عنه، وهو من رواية ابن إسحاق، ولم يُبيِّن ذلك.\nوذكر في أن المسلمين عند شروطهم أحاديث (^٥).\nثم قال: وقد روي مرسلًا، عن عمر بن عبد العزيز وعطاء بن أبي رباح، مسندًا من حديث عائشة وأنس، وقال في أسانيدها: لا يُحتج بها (^٦).\nولم يَعْزُها، ولا بَيَّنَ عِلَّتَها.\nوحديث عائشة وأنس المذكورانِ ذكرهما الدارقطني، فقال:\n\n١٩٥٥ - (^٧) حدثنا رضوانُ بنُ أحمد بن إسحاق بن جالينوس الصيدلاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدُّنيا، حدثنا إسماعيل بن زرارة، (^٨) حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن خُصيفٍ، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «المسلمون عند شروطهم، ما وافَقَ الحَقَّ» (^٩).\n_________\n(^١) يعني: الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣) برقم: (٢٩٣٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩١) الحديث رقم: (٢٠٥٨)، وذكره في (٤/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٧٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٥).\n(^٣) أي من طريق أبي داود، وسلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٧٢).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٥).\n(^٥) سيأتي تخريج ما أشار إليه من هذه الأحاديث فيما يأتي.\n(^٦) الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٦)، وقال فيه: «وأسانيد هذه لا يُحتج بها».\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٦) الحديث رقم: (١٢٩٩)، وذكره في (٢/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٣١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٦).\n(^٨) وقع خلل في ترتيب أوراق النسخة الخطية، فقدم بعد هذا الأوراق ذات الأرقام (٢٥٢ - ٢٦٠) على الورقتين رقم: (٢٥٠، ٢٥١)، كما هو واضح من ترقيم الأوراق فيما يأتي، وهذا أدى إلى تداخل بَيْنَ الأحاديث وتركيب بعضها على بعض، فأصلحت الأمر بتقديم الورقتين (٢٥٠، ٢٥١) إلى هذا الموضع، وأخرت الأوراق المتقدمة إلى موضعها.\n(^٩) أخرجه الدارقطني في سننه كتاب البيوع (٣/ ٤٢٧) الحديث رقم: (٢٨٩٣)، من الوجه المذكور، به. =","vol":"3","page":736},{"text":"١٩٥٦ - (^١) وعن خُصَيفٍ، عن عطاء بن أبي رباح، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «المسلمون عند شروطهم، ما وافق الحق من ذلك» (^٢).\nخُصَيفٌ ضعيف، وعبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي البالسي، يروي عن خصيفٍ أحاديث هي كذب موضوعة، قاله ابن حنبل (^٣).\nوإسماعيل بن زرارة: هو إسماعيل بن عبد الله بن زرارة ثقة (^٤).\n\n١٩٥٧، ١٩٥٨ - (^٥) وأما المرسلان، فلا أذكر الآن موقعهما (^٦)، فاعلم ذلك.\n_________\n= وأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب البيوع (٢/ ٥٧) الحديث رقم: (٢٣١٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصداق، باب الشروط في النكاح (٧/ ٤٠٦ - ٤٠٧) الحديث رقم: (١٤٤٣٥)، من طريق أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، به.\nوإسناده ضعيف جدا، فيه عبد العزيز بن عبد الرحمن: وهو القرشي البالسي، رماه أحمد بالكذب فيما يرويه عن خصيف، فقال فيما حكاه عنه ابنه عبد الله في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣١٨) برقم: (٥٤١٩): «هي كذب، أو قال: موضوعة». وخُصيفٌ: هو ابن عبد الرحمن الجزري: صدوق سيئ الحفظ، خَلَط بأخَرَة فيما قال الحافظ في التقريب (ص ١٩٣) ترجمة رقم: (١٧١٨).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٦) الحديث رقم: (١٢٩٩)، وذكره في (٢/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٣١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٦).\n(^٢) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٤٢٧) الحديث رقم: (٢٨٩٤)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه الحاكم في مستدركه كتاب البيوع (٢/ ٥٧) بعد الحديث رقم: (٢٣١٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصداق، باب الشروط في النكاح (٧/ ٤٠٧) الحديث رقم: (١٤٤٣٥)، من طريق أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، به.\nوإسناده ضعيف جدا من الوجه المذكور في الذي قبله.\n(^٣) ذكره عنه ابنه عبد الله في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣١٨) برقم: (٥٤١٩).\n(^٤) وثقه الدارقطني كما في تاريخ بغداد (٧/ ٢٤٠) ترجمة رقم: (٢٠٨٣)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٨/ ١٠٠) ترجمة رقم: (١٢٤٢٥)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٠٨) ترجمة رقم: (٤٥٧): «صدوق، تكلم فيه الأزدي بلا حجة».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٤) الحديث رقم: (٣١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٥).\n(^٦) مرسل عمر بن عبد العزيز أخرجه ابن حزم في المحلّى (٧/ ٣٢٢)، من طريق عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، قال: قال رسول الله ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ».\nومرسل عطاء بن أبي رباح، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب من قال: المسلمون على شروطهم (٤/ ٤٥٠) الحديث رقم: (٢٢٠٢٢) من طريق عبد الملك =","vol":"3","page":737},{"text":"١٩٥٩ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، في ذلك حديث: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده.\nوحسنه (^٣)، ولم يبين المانع من صحته، وهو الجهل بحال عبد الله بن عمرو بن عوف، وضعف كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف (^٤).\n\n١٩٦٠ - وذكر (^٥) من «المراسيل» (^٦)، عن عروة بن الزبير، أن رسول الله ﷺ\n_________\n= (هو ابن أبي سليمان العرزمي)، عن عطاء، قال: بلغنا أن النبي ﷺ قال: «المسلمون على شروطهم»، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حزم في المحلى (٧/ ٣٢٢).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٧) الحديث رقم: (١٣٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٥).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله ﷺ في الصلح بين الناس (٣/ ٦٢٦) الحديث رقم: (١٣٥٢)، من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ، قال: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا حرم حلالا، أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا، أو أحل حراما».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الأحكام، باب الصلح (٢/ ٧٨٨) الحديث رقم: (٢٣٥٣)، من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، به.\nوإسناده ضعيف لأجل كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، قال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٠) ترجمة رقم: (٥٦١٧): «ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب». وقد رواه عن أبيه عبد الله، وهو قد تفرد بالرواية عنه، فلم يذكر المزي في ترجمته له من تهذيب الكمال (١٥/ ٣٦٧) برقم: (٣٤٥٤) فيمن روى عنه سوى ابنه كثير، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٥/ ٤١) ترجمة رقم: (٣٧٥٥)، ففيه جهالة، ولهذا قال الذهبي في ترجمته له من ميزان الاعتدال (٢/ ٤٦٧) برقم: (٤٤٨٠): «ما روى عنه سوى ابنه كثير، أحد التلفى». ومع ذلك قال الترمذي بإثر هذا الحديث: «هذا حديث حسن صحيح».\nويشهد له حديث أبي هريرة ﵁، السالف برقم: (١٩٤٩).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٥).\n(^٤) تقدمت ترجمتهما أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٥) الحديث رقم: (٧٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٦).\n(^٦) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٦٧) الحديث رقم: (١٧٩)، من طريق عبد الله بن وهب، أخبرني أبو يونس موسى بن شيبة الحضرمي، عن يونس بن يزيد، عن عمارة بن غزية الأنصاري، عن عروة بن الزبير، أن رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوموسى بن شيبة الحضرمي، تفرد بالرواية عنه عبد الله بن وهب كما في تهذيب الكمال (٢٩/ ٧٧) ترجمة رقم: (٦٢٦٥)، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٧/ ٤٥٣) ترجمة رقم: (١٠٨٩١)، ولذلك قال الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٠٤) ترجمة رقم: (٥٧٠٣): «وثق»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٥١) ترجمة رقم: (٦٨٧٤): «مقبول». =","vol":"3","page":738},{"text":"حين «خرج هو وأبو بكر معه مهاجرين إلى المدينة، [مَرَّا] (^١) براعي غنم، فاشترى منه شاةً، وشَرَطَ أَنَّ [سَلَبَها] (^٢) له».\nلم يُعِبْهُ (^٣) بسوى الإرسال، وهو حديث يرويه ابنُ وَهْبٍ، عن موسى بن شيبة [الحضرمي] (^٤)، عن يونس بن يزيد، عن عُمارة بن غَزِيّة [الأَنْصَارِي] (^٥)، عن عروة، ولا يُعرف لموسى بن شيبة هذا حال.\nوترك له إسنادًا أحسَنَ من هذا؛ إلا أنّه جَعَله من مراسيل عُمارة بن غَزِيّة، لم يذكر عروة بن الزبير. رواه ابن وهب، عن الليث، عن يونس، عن عُمارة، أنَّ النبي ﵇؛ فذكره.\n\n١٩٦١، ١٩٦٢ - وذكر (^٦) من طريق الترمذي (^٧)، حديثَ عُروة بن الجَعْدِ، في\n_________\n= ثم إنه قد خالفه الليث بن سعد، فيما رواه عنه عبد الله بن وهب أيضًا، فقال: أخبرني الليث، عن يونس بن يزيد، عن عمارة بن غزية، عن النبي ﷺ، فلم يذكر عروة بن الزبير.\n(^١) في النسخة الخطية وفي أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ٦٥): «مر» بالإفراد، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من مراسيل أبي داود، والأحكام الوسطى.\n(^٢) في النسخة الخطية: «يُسلّمها»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٥)، وهو الموافق لما في المراسيل والأحكام الوسطى.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٦).\n(^٤) في النسخة الخطية: «الجهضمي»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٦)، وهو الصواب الموافق لما في المراسيل لأبي داود، ومصادر ترجمته.\n(^٥) في النسخة الخطية: «الأخباري»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٦)، وهو الصحيح الموافق لما في مراسيل أبي داود ومصادر ترجمته.\nوهو عُمارة بن غَزِيَّة بن الحارث بن عمرو، الأنصاري المازني، المدني، وثقه الإمام أحمد وأبو زرعة وغيرهما، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٢١/ ٢٥٨ - ٢٥٩) ترجمة رقم: (٤١٩٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٤) الحديث رقم: (٢٤٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٤).\n(^٧) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع في الباب الذي يلي ما جاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك (٣/ ٥٥١) الحديث رقم: (١٢٥٨)، من طريق هارون الأعور ابن موسى القارئ، قال: حدثنا الزبير بن الخِرِّيت، عن أبي لبيد، عن عروة البارقي، قال: دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِينَارًا لِأَشْتَرِي لَهُ شَاةً، فَاشْتَرَيْتُ لَهُ شَاتَيْنِ، فَبِعْتُ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجِئْتُ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ لَهُ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ، فَكَانَ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى كُنَاسَةِ الكُوفَةِ، فَيَرْبَحُ الرِّبْحَ العَظِيمَ، فَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الكُوفَةِ مَالًا. =","vol":"3","page":739},{"text":"«الدينار الذي دفعه إليه النبي ﷺ ليشتري له شاةً، فاشترى له شاتين …» الحديث.\nثم قال (^١) بعد ذلك: وأخرجه البخاري (^٢)، عن شبيب بن غَرْقدة، قال:\nسمعتُ الحيَّ يتحدثون عن عروة: «أنَّ النبيَّ ﷺ أعطاه دينارًا …» فذكر الحديث.\nانتهى ما ذكر.\nوهو كما نقل ما أخلَّ منه بشيءٍ، غير أنه يجب أن تعرف أن نسبة الخبر إلى\n_________\n= ثم أخرجه الترمذي بإثره من طريق سعيد بن زيد، عن الزبير بن الخِرِّيت، به.\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم غير أبي لبيد واسمه لمازة بن زيار الأزدي الجهضمي البصريّ، فهو صدوق كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨١).\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في المُضارب يُخالف (٣/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٣٣٨٥)، وابن ماجه في سننه كتاب الصدقات، باب الأمين يتَّجِرُ فيه فيربح (٢/ ٨٠٣) بإثر الحديث رقم: (٢٤٠٢)، كلاهما من طريق سعيد بن زيد أخي حماد بن زيد، به. وفي إسناده سعيد بن زيد بن درهم، الأزدي الجهضمي، أخو حمّاد بن زيد، وهو مختلف فيه، فوثقه ابن معين وابن سعد، والعجليّ، وقال البخاري: «صدوق حافظ»، وقال أحمد: «ليس به بأس»، وقال أبو حاتم والنسائي: «ليس بالقوي»، وضعفه يحيى بن سعيد القطان. وقال ابن عدي: «وهو عندي في جملة مَنْ يُنسب إلى الصدق». ينظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٣٢ - ٣٣) ترجمة رقم: (٥١)، وهو قد تابعه هارون بن موسى الأعور، وهو ثقة مقرئ كما قال الحافظ في التقريب (ص ٥٦٩) ترجمة رقم: (٧٢٤٦).\nوقال الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ١١) الحديث رقم: (١١٢٧): «وفي إسناده سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد، مختلف فيه، عن أبي لبيد لمازة بن زبار، وقد قيل: إنه مجهول، لكن وثقه ابن سعد، وقال حرب: سمعتُ أحمد أثنى عليه. وقال المنذري والنووي: إسناده حسن صحيح؛ لمجيئه من وجهين».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٤).\n(^٢) أخرجه البخاري، كتاب المناقب، باب (٤/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٣٦٤٢)، من طريق شبيب بن غرقد، به.\nولم ينفرد الحيُّ المبهمون بروايته بل تابعهم فيه جماعة، فممن تابع الحي برواية الحديث: أولا: أبو لبيد لمازة بن زبار الجهضمي، كما في الرواية التي صدر ذكرها.\nثانيًا: عامر بن شراحيل الشعبي، أخرج متابعته الإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ١٠٠، ١٠٤) الحديث رقم: (١٩٣٥٧، ١٩٣٥٧)، عنه، عن عروة بن أبي الجعد البارقي … فذكر الحديث بمعناه. وصححه شعيب الأرنؤوط في تعليقه عليه.\nثالثا: أبو إسحاق السبيعي، أخرج متابعته الإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ١٠٠) الحديث رقم: (١٩٣٥٧)، عنه، عن عروة بن أبي الجعد البارقي … فذكر الحديث بمعناه. والحديث صححه شعيب الأرنؤوط في تعليقه عليه.","vol":"3","page":740},{"text":"البخاري كما ينسب إليه ما يُخرج من صحيح الحديث خطأً؛ فإنه - رحمه الله تعالى - قد يُعلّق ما ليس من شَرْطِه إثر التراجم، وقد [يُترجم] (^١) بألفاظ أحاديث أُخر غير صحيحة، ويُورد أحاديث مرسلةً، فلا ينبغي أن يُعتقد في هذه كلها أن مذهبه صحتها، بل ليس ذلك له بمَذْهب [إِلَّا ما يُورِده بإسناده مُوصَلًا على نحو ما عُرف من شرطه] (^٢)، ولم يُعرف من مذهبه تصحيح حديث في إسنادِه مَنْ لم يُسَمَّ كهذا الحديث، بل يكون عنده بحكم المرسل، فإنّ الحي الذي حدث شَبِيبًا لا يُعرفون، ولا بد أنهم محصُورونَ في عَدَد، وتَوَهُم أنّ العدد الذي حدثه عدد يحصل بخبرهم التَّواتُر (^٣)، بحيث لا يُوضع بهم النَّظَرُ، والجرح والتعديل يكون خطأ، فإذا هذا الحديث (^٤) هكذا منقطع (^٥)، وإنّما ساقَهُ البخاري منجرًا، ولم يكن مقصوده (^٦) إِلَّا ما في آخره من ذِكْر الخَيْل، وأنَّها معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «ترجم» بصيغة الماضي، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٥)، وهو الصحيح الذي يدلُّ عليه سياق الكلام المعطوف عليه بعده: «ويُورد».\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٥)، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٣) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٦/ ٦٣٥): «الحي يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب».\n(^٤) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٥): «فإذن فالحديث هكذا»، والمثبت من النسخة الخطية.\n(^٥) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٦/ ٦٣٤): «قوله: (سمعت الحي يتحدثون) أي: قبيلته، … وهذا يقتضي أن يكون سمعه من جماعة أقلهم ثلاثة» ثم قال: «وأما قول الخطابي والبيهقي وغيرهما: أنه غير متصل؛ لأن الحي لم يُسَم أحدٌ منهم، فهو على طريقة بعض أهل الحديث يسمون ما في إسناده مبهم: مرسلًا أو منقطعًا، والتحقيق إذا وقع التصريح بالسماع أنه متصل في إسناده مبهم؛ إذ لا فرق فيما يتعلق بالاتصال والانقطاع بين رواية المجهول والمعروف، فالمبهم نظير المجهول في ذلك، ومع ذلك فلا يقال في إسناد صرح كل من فيه بالسماع من شيخه: إنه منقطع، وإن كانوا أو بعضهم غير معروف».\n(^٦) من قوله: «وإنما ساقه …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ١٦٥)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «لإبهام الواسطة فيه بين شبيب وعروة، والمتصل منه ما هو»، وقال محققه: «ما بين المعكوفتين مَمْحُو في (ت)، منه نحو سطرين، وعلى السياق اعتمدنا على ما في الفتح (٦/ ٧٣٤) في استدراكه» والمثبت من النسخة الخطية موافق لما في نصب الراية (٤/ ٩١) فيما نقله الزيلعي من بيان الوهم والإيهام، ولكن في المطبوع منه: «جارا» بدل «منجرا».","vol":"3","page":741},{"text":"ولذلك أتبعه الأحاديث بذلك من رواية ابن عمر، وأنس، وأبي هريرة، كلّها في الخيل. ولنُورد ما أورد بنصّه ليكون تبيين ذلك أمكن.\nذكر في باب سؤال المشركين النبيَّ ﷺ أن يُرِيَهُم آيةً، فأراهم انشقاق القمر أحاديث، فيها إخباره عما يكون، فكان منها:\nحدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا شبيبُ بنُ غَرْقدة، قال: سمعتُ الحي يتحدثون عن عروة: «أنَّ رسول الله ﷺ أعطاه دينارًا يشتري له به شاةً، فاشترى له شاتين، فباع إحداهما بدينار، [وجاءَهُ] (^١) بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، [وكان] (^٢) لو اشترى التُرابَ لَرَبِحَ فيه» (^٣).\nقال سفيان: كان الحسنُ بنُ عُمارة جاءنا بهذا الحديث عنه، قال: سمعه شبيب من عروة، فأتيته، فقال شبيبٌ: إِنِّي لم أسمَعْهُ من عروة، قال: سمعتُ الحيَّ يُخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول: سمعتُ النبي ﷺ يقول: [الخير] (^٤) [معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة] (^٥)، قال: وقد رأيتُ في داره سبعين فرسا. قال سفيان: يشتري له شاةً كأنَّها أُضْحِيَةً. انتهى ما أورد البخاري بنصه (^٦).\n\n١٩٦٣ - وبعده (^٧) عنده عن ابن عمر، عن النبي ﵊: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» (^٨).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «وجاء»، وفي مطبوعة البيان (١٦٥/ ٥): «فجاءه»، والمثبت من صحيح البخاري.\n(^٢) في النسخة الخطية: «فكان»، والمثبت من بيان الوهم (١٦٥/ ٥)، وهو الموافق لما في صحيح البخاري.\n(^٣) أخرجه البخاري، كتاب المناقب، باب (٤/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٣٦٤٢)، وتقدم تمام تخريجه آنفا.\n(^٤) في النسخة الخطية: «يقولون يُخبرونه»، وضبَّبَ الناسخ على جملة: «يقولون»، وليست هي من الحديث.\n(^٥) في النسخة الخطية: «يقول: الخيل معقود في نواصيها الخير …» وكتب الناسخ فوق كلمة «الخيل» الحرف «لا»، وفوق كلمة «نواصيها» الحرف «إلى» إشارة إلى حذف هذا الكلام، واعتماد ما بعده، لأنه الموافق لما في الصحيح، وعلى مقتضى ذلك أثبت ما هو موجود.\n(^٦) صحيح البخاري (٤/ ٢٠٧) بعد الحديث رقم: (٣٦٤٢).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٦) الحديث رقم: (٢٤٠١).\n(^٨) صحيح البخاري، كتاب المناقب في الباب الذي يلي باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ =","vol":"3","page":742},{"text":"١٩٦٤ - [وبعده] (^١) حديث أنس، عن النبي ﵊: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» (^٢) (^٣).\n\n١٩٦٥ - وبعده (^٤) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الخيل ثلاثة: لرجل أجر، ولرجُلٍ سِتْرٌ، وعلى رجلٍ وِزْرُ» (^٥).\n\n١٩٦٦ - وقبله (^٦): «لا تَزالُ أُمَّتي قائمة بأمر الله، لا يَضُرُّهُم مَنْ خَذَلَهُمْ» (^٧).\n\n١٩٦٧ - وقبله (^٨) حديث آخر من نحو ذلك (^٩).\n_________\n= آيةً، فأراهم انشقاق القمر (٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨) الحديث رقم: (٣٦٤٤).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٦) الحديث رقم: (٢٤٠٢).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب المناقب (٤/ ٢٠٨) الحديث رقم: (٣٦٤٥)، من طريق شعبة، عن أبي التَّيَّاح، قال: سمعتُ أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة (٣/ ١٤٩٤) الحديث رقم: (١٨٧٤)، من طريق شعبة، وذكره بلفظ: «الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٦) الحديث رقم: (٢٤٠٣).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب المناقب (٤/ ٢٠٨) الحديث رقم: (٣٦٤٦)، من طريق زيد بن أسْلَم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة (٢/ ٦٨٠ - ٦٨١) الحديث رقم: (٩٨٧)، من طريق زيد بن أسلم، به مطولًا.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٦) بعد الحديث رقم: (٢٤٠٣)، وقوله: (وقبله)؛ يعني: قبل حديث عروة البارقي السالف الذكر قبل الحديث رقم: (١٩٦٣).\n(^٧) صحيح البخاري، كتاب المناقب (٤/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٣٦٤١)، من حديث عمير بن هانئ، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ، بلفظ: «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ الله، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ».\nوالحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يَضُرُّهم مَنْ خالفهم» (٣/ ١٥٢٤) الحديث رقم: (١٠٣٧)، من طريق عمير بن هانئ، به.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٦) الحديث رقم: (٢٤٠٤).\n(^٩) صحيح البخاري، كتاب المناقب (٤/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٣٦٤٠)، من حديث قيس (بن أبي حازم)، سمعت المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ قال: «لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ».\nوهو عند مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين = =","vol":"3","page":743},{"text":"فقد ترى من هذا أنَّ مقصودَ البخاري في الباب المذكور إنما هو سَوْقُ أخبار (^١) تتضمن أنَّه ﷺ أخبر بمُغيَّبات تكون بعدَه، من جملة ذلك (^٢) حديث: «الخيلُ معقود في نواصيها الخير» (^٣)، فأورَدَ فيه حديثَ عروة وما بعده، واعتمد فيه إسناد سفيان، عن شبيب بن غرقدةَ، قال: سمعتُ عروةَ، وجرى في سياق القصة من قصَّةِ الدِّينار ما ليس من مقصودِه، ولا على شرط ما حدث به شبيب، عن الحي، عن عروة (^٤)، فاعلم ذلك.\n\n١٩٦٨ - وذكر (^٥) من طريق الحاكم (^٦)، حديث عبد الوارث بن سعيد، عن أبي حنيفة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ النبيَّ ﷺ «نهى عن بيع وشَرْطِ».\nولم يَقُلْ (^٧) بعده شيئًا، وكأنه تبرأ من عُهدته بذكر إسناده، وعلَّتُه ضَعْفُ أبي حنيفة في الحديث.\nفأما عمرو، عن أبيه، عن جده، فإنّ مذهبه الآنَ يُضعفه، وقد بَيَّنَّا اضطرابه فيه (^٨).\n_________\n= على الحق لا يَضُرُّهم مَنْ خالفهم» (٣/ ١٥٢٣) الحديث رقم: (١٩٢١)، من طريق قيس، به.\n(^١) من قوله: «مقصود البخاري …» إلى هنا، جاء في موضعه من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٧) فراغ بين حاصرتين، وقال محققه: «ممحو في (ت)، منه قدر سطرين».\n(^٢) من قوله: «السلام أخبر …» إلى هنا، جاء في موضعه من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٧) فراغ بين حاصرتين، وذكر محققه أنه ممحو في (ت) منه، قدر سطرين.\n(^٣) تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٤) وهنا تعقبه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٦/ ٦٣٥) بقوله: «وزعم ابن القطان أنّ البخاري لم يرد بسياق هذا الحديث إلا حديث الخيل، ولم يُرِدْ حديث الشاة، وبالغ في الرَّدِّ على مَنْ زعم أن البخاري أخرج حديثَ الشاةِ محتجا به لأنه ليس على شرطه؛ لإبهام الواسطة فيه بين شبيب وعروة، وهو كما قال، لكن ليس في ذلك ما يمنع تخريجه، ولا يحطه عن شرطه؛ لأن الحيَّ يَمْتَنِعُ في العادة تواطؤهم على الكذب، ويُضاف إلى ذلك ورود الحديث من الطريق التي هي الشاهد لصحة الحديث …».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٧) الحديث رقم: (١٣٠١)، وذكره في (٥/ ٤٧١) الحديث رقم: (٢٦٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٧).\n(^٦) في معرفة علوم الحديث (ص ١٢٨)، وقد سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٧٨).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٧).\n(^٨) ينظر الحديث السالف برقم: (٤٦٢)، وما بعده.","vol":"3","page":744},{"text":"١٩٦٩ - وذكر (^١) من حديث أبي سعيد: «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ؛ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ» (^٢).\nوضعفه (^٣) بعطية العوفي.\nولم يُبيِّنُ أَنَّ دُونَه سعدًا الطائي أبا المجاهد، ولا تُعرف حاله (^٤)، وقد روى عنه جماعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-145>٣ - باب في الرهن والجناية، والنهي عن كَسْبِ الإماء، والنهي عن تعليم الحجامة، وأجر تعليم القرآن</span>\n١٩٧٠ - ذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن عطاء بن أبي رباح، أنَّ رجلًا\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧٣) الحديث رقم: (٨٨٤)، وذكره في (٤/ ٦٣٣) الحديث رقم: (٢١٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٨).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب البيوع، باب السلف لا يُحوّل (٣/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٣٤٦٨)، من طريق زياد بن خيثمة، عن سعد الطائي، عن عطية بن سعد، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره بلفظ: (أسلف) بدل: (أسلم).\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب التجارات، باب مَنْ أَسْلَمَ في شيء فلا يصرفه إلى غيره (٢/ ٧٦٦) الحديث رقم: (٢٢٨٣)، من طريق زياد بن خيثمة، به.\nوإسناده ضعيف لضعف عطية بن سعد العَوْفِيُّ، قال عنه البخاري: «ليس بذاك»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث»، وضعفه أيضًا أحمد والنسائي، ولينه أبو زرعة. وقال ابن عدي: «هو مع ضعفه يُكتب حديثه». ينظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٢٢٥) ترجمة رقم: (٤١٤).\nوهو قد تفرد به، ولذلك قال الترمذي بعد أن أخرجه في العلل الكبير (ص ١٩٥) برقم: (٣٤٦) من طريق زياد بن خيثمة، بالإسناد المذكور: «لا أعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وهو حديث حسن».\nوقال الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٦٩) الحديث رقم: (١٢٠٣): «وفيه عطية بن سعد العوفي، وهو ضعيف، وأعله أبو حاتم والبيهقي وعبد الحق وابن القطان بالضعف والاضطراب»، وينظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (٣/ ٦٤٤ - ٦٤٥) الحديث رقم: (١١٥٨).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٨).\n(^٤) سعد الطائي: هو أبو مجاهد، روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (١٠/ ٣١٧ - ٣١٨) ترجمة رقم: (٢٢٣٢)، وذكر المِزّيُّ عن أحمد بن حنبل، أنه قال عنه: «ليس به بأس»، وعن وكيع بن الجراح، أنه قال عنه: «ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات، وأنه روى له البخاري.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٧ - ٥٢٨) الحديث رقم: (١٣٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٩).\n(^٦) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٨٨) الحديث رقم: (١٨٨)، من طريق عبد الله بن =","vol":"3","page":745},{"text":"رَهَنَ فَرسًا، فَنَفَقَ فِي يَدِه، فقال ﷺ لِلمُرْتَهِن: «ذَهَبَ حَقُّكَ».\nثم قال (^١): هذا مرسل وضعيف الإسناد.\nوالصحيح عن عطاء في هذا، فقال ﷺ: «الرَّهْنُ بما فيه» (^٢).\nوأسنده الدارقطني، عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «الرَّهْنُ بما فيه» (^٣)، ولكنه ضعيف الإسناد. انتهى ما ذكر (^٤).\nولم يُبيِّن لشيء مما ذكر علةً.\nوأما المرسل الأول؛ فيرويه أبو داود (^٥)، عن محمد بن العلاء، أنبأنا ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت، قال: سمعت عطاء؛ فذكره.\nومصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ضعيف كثير الغلط، وإن كان صدوقا (^٦).\n\n١٩٧١ - (^٧) والمرسل الثاني؛ يرويه أبو داود (^٨)، عن علي بن سهل الرملي، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، عن عطاء.\n_________\n= المبارك، عن مصعب بن ثابت، قال: سمعت عطاءً يُحدِّث، أنّ رجلًا رَهَن فرسًا؛ فذكره.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الرهن، باب الرَّهْنُ يهلك في يَدِ المُرْتَهن، كيف حُكْمُه (٤/ ١٠٢) الحديث رقم: (٥٨٩٤)، وابن حزم في المحلى (٦/ ٣٧٨)، من طريق عبد الله بن المبارك، به.\nوهو مرسل ضعيف الإسناد، فإنّ مصعب بن ثابت: وهو ابن عبد الله بن الزبير بن العوام، لين الحديث كما في التقريب (ص ٥٣٣) ترجمة رقم: (٦٦٨٦). وقال ابن حزم: «هذا مرسل، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٩).\n(^٢) هو الحديث التالي. ينظر تخريجه معه.\n(^٣) سيذكره المصنّف بتمامه مسندًا بعد حديث. ينظر تخريجه معه.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٩).\n(^٥) هو الحديث الذي صدر ذكره، تقدم تخريجه هناك.\n(^٦) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٨) الحديث رقم: (١٣٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٩).\n(^٨) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٧٣) الحديث رقم: (١٩٠)، من الوجه المذكور، عن عطاء بن أبي رباح، أنّ رجلًا رَهَن فرسًا، فنفق الفرس، فقال النبيُّ ﷺ: «الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الرهن، باب مَنْ قال: الرَّهن مضمون (٦/ ٦٩) الحديث رقم: (١١٢٢٦)، من طريق أبي داود، به.\nوهذا مرسل رجاله ثقات، كما في مصادر ترجمتهم.","vol":"3","page":746},{"text":"وهذا صحيح إلى مرسله عطاء.\n\n١٩٧٢ - (^١) وأما حديث أنس، فقال الدارقطني (^٢): حدثنا ابن قانع، حدثنا [عبد الوارث بن إبراهيم] (^٣)، حدثنا إسماعيل بن أمية (^٤)، حدثنا سعيد بن راشد، حدثنا حميد الطويل، عن أنس، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: «الرَّهنُ بما فيه».\nقال (^٥): وحدَّثنا إسماعيل بن أمية، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، مِثلَه.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٨ - ٥٢٩) بعد الحديث رقم: (١٣٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٩).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣/ ٤٣٧) الحديث رقم: (٢٩١٧)، من الوجه المذكور، به.\nثم أخرج رواية حماد بن سلمة التالية، وقال بإثرها: «إسماعيل هذا يضع الحديث».\n(^٣) في النسخة الخطية: «عبد الوارث بن أزهر»، وليس في الرُّواة فيما وقفت عليه من مصادر التراجم مَنْ يعرف بهذا الاسم، وفي سنن الدارقطني: «عبد الرزاق بن إبراهيم»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٩)، وهو المحفوظ، فإنّ عبد الوارث بن إبراهيم: وهو العسكري، وهو الذي روى عنه ابن قانع في غير موضع من معجم الصحابة. ينظر: (١/ ١٦) و(١/ ١٦٢) و(١/ ٢٦٥)، وينظر: التعليق التالي.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (إسماعيل بن أمية)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٩)، وفي سنن الدارقطني (٣/ ٤٣٧): (إسماعيل بن أبي أمية).\nوقد ترجم ابن زُريق في كتابه مَنْ تَكلَّم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين (ص ٢٩) لإسماعيل بن أبي أمية، برقم: (٢٧)، فذكر في ترجمته أنه: يروي عن سعيد بن راشد، وعنه عبد الوارث بن إبراهيم.\nوسيأتي في تخريج الرواية التالية أن بعض الحفاظ ترجموا له باسم: إسماعيل بن أمية.\n(^٥) الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٣/ ٤٣٧) الحديث رقم: (٢٩١٧)، من الوجه المذكور، به، لكنه قال في إسناده: (إسماعيل بن أبي أمية). وقال بإثره: «إسماعيل هذا يضع الحديث، وهذا باطل عن قتادة، وعن حماد بن سلمة، والله أعلم».\nوأخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٥٢٢) في ترجمة إسماعيل بن أبي عباد أمية البصري الذراع، برقم: (١٤٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الرهن، باب من قال: الرهن مضمون (٦/ ٦٨) الحديث رقم: (١١٢٢٤)، من طريق إسماعيل بن أبي عبّاد أمية البصري الذراع، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال؛ وذكره.\nقال ابن عدي: «وإسماعيل بن أبي عباد هذا، لا أعرفه إلا بهذا الحديث، وهو حديث معضل بهذا الإسناد».\nوقال البيهقي عقبه: «أبو عباد اسمه أمية بصري، قاله زكريا الساجي، قال الشيخ: قد قيل: =","vol":"3","page":747},{"text":"إسماعيل هذا يَضَعُ الحديث، قال ذلك الدارقطني.\n\n١٩٧٣ - وذكر (^١) من طريق قاسم بن أصبغ، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «لا يُغْلَقُ الرَّهْنُ، الرَّهْنُ لِمَنْ رَهَنَهُ … .» الحديث (^٢).\n_________\n= إسماعيل بن أبي أمية الذراع، وقيل: عنه، عن سعيد بن راشد، عن حميد، عن أنس مرفوعًا. قال أبو الحسن الدارقطني: إسماعيل هذا يضع الحديث، وهذا لا يصح، … والأصل في هذا الباب حديث مرسل، وفيه من الوهن ما فيه».\nقلت: وقد ترجم الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٢/ ١٠٦)، لإسماعيل بن أبي عباد أمية البصري، أبو عبّاد الذراع، برقم: (١١٣٩)، وذكر أن الساجي ضعفه، وقال فيه ابن حزم: ساقط.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٩ - ٩٠) الحديث رقم: (٢٣٣٤)، وذكره في (٥/ ٤٣١) الحديث رقم: (٢٦٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٩).\n(^٢) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٢٠)، وابن حزم في المحلّى (٦/ ٣٧٩)، كلاهما من طريق قاسم بن أصبغ، قال: حدثني محمد بن إبراهيم، عن يحيى بن أبي طالب الأنطاكي وجماعة من أهل الثقة، حدثنا عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكي، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك كتاب البيوع (٢/ ٥٩) الحديث رقم: (٢٣١٨)، من طريق محمد بن إبراهيم الرازي به. ولكن سقط من إسناد المطبوع منه ذكر «يحيى بن أبي طالب».\nوأخرجه الدارقطني في سننه كتاب البيوع (٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠) الحديث رقم: (٢٩٢٧)، من طريق يحيى بن أبي طالب، به.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٨٣) في ترجمة عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكي، برقم: (١٠٤٩)، ومن طريقه بالإسناد المذكور، به.\nوإسناده عند ابن عبد البر وابن حزم ضعيف جدا، فإن محمد بن إبراهيم المذكور عندهما: هو ابن زياد، أبو عبد الله الطيالسي الرازي متروك الحديث، واتهمه الدارقطني والخطيب بوضع الحديث وسرقته، وقال أبو أحمد الحاكم: «حدّث عن ناس لم يدركهم». ينظر: تارخ بغداد (٢/ ٢٩٧ - ٣٠١)، وميزان الاعتدال (٢/ ٤٤٨) ترجمة رقم: (٧١١٠).\nوفي الإسناد عندهم أيضًا عبد الله بن نصر الأنطاكي، فقد عدَّ ابن عدي هذا الحديث من منكراته، وقال: «وهذا الحديث قد أوصله، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة جماعة، وليس هذا موضعه فأذكره، وأمّا عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، لا أعرفه إلا من رواية عبد الله بن نصر، عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري».\nومع ذلك فقد حسن ابن عبد البر إسناده، فقال (٦/ ٤٣٠): «وقد رُوي عن ابن أبي ذئب من وجه صالح حسن» ثم ذكره.\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في التلخيص الحبير (٣/ ٩٧) برقم: (١٢٣٢)، =","vol":"3","page":748},{"text":"ثم قال (^١): رُويَ مرسلًا عن سعيد، ورفع عنه في هذا الإسناد، ورَفْعُه صحيح. انتهى كلامه.\nوأراه إنما تبع في هذا أبا عمر بن عبد البر؛ فإنه صححه (^٢)، وهو حديث في إسناده عبد الله بن نصر الأصَمُّ الأنطاكي، ولا أعرف حالَهُ، وقد روى عنه جماعة، وذكره أبو أحمد في كتابه في «الضعفاء» (^٣)، ولم يُبيّن من حاله شيئًا، إلا أنه ذكر له أحاديث ممَّا أُنكِرَ عليه، هذا أحدها.\nوقد بيَّنَ أبو محمّدٍ في كتابه الكبير (^٤) أنه إنما هو عنده من طريق أبي عمر، فقال: قال أبو عمر: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ؛ فذكره.\n_________\n= وقال: «رو ابن حزم من طريق قاسم بن أصبغ، نا محمد بن إبراهيم، نا يحيى بن أبي طالب الأنطاكي وغيره من أهل الثقة، نا نصر بن عاصم الأنطاكي، نا شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ لِمَنْ رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ»، قال ابن حزم: هذا سند حسن. قلت: أخرجه الدارقطني، من طريق عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكي، عن شبابة به، وصححها عبد الحق، وعبد الله بن نصر له أحاديث منكرة، ذكرها ابن عدي، وظهر أن قوله في رواية ابن حزم: (نصر بن عاصم) تصحيف، وإنما هو عبد الله بن نصر الأصم، وسقط عبد الله وحرف الأصم بعاصم».\nقلت: وقد اختلف في إسناده عن ابن أبي ذئب: وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، فقد ذكر الدار قطني في علله هذا الحديث (٩/ ١٦٤ - ١٦٩) برقم: (١٦٩٤)، وتوسع في بيان وجوه الاختلاف في إسناده عن ابن أبي ذئب وغيره، فذكر رواية عبد الله بن نصر الأنطاكي، شبابة (هو ابن سوار)، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة الموصولة، ثم قال: «وقال وهيب، وعبد الله بن نمير، وأحمد بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، مرسلًا عن النبي ﷺ».\nولكن ساق الدارقطني في سننه كتاب البيوع (٣/ ٤٣٧) حديثًا برقم: (٢٩٢٠)، من طريق سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ». وحسّن إسناده، فقال: «زياد بن سعد من الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٩).\n(^٢) تقدم توثيقه من عند ابن عبد البر في التمهيد أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) تقدم توثيقه من ضعفاء ابن عدي أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) لم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الكبرى.","vol":"3","page":749},{"text":"١٩٧٤ - وذكر (^١) حديث الذي كان يُخْدَعُ في البيوع، من تاريخ البخاري (^٢)، وفيه: «وَأَنْتَ فِي كُلِّ سَلْعَةِ ابْتَعْتَها بِالخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩١) الحديث رقم: (٢٠٥٩)، وذكره في (٤/ ٢٥٢ - ٢٥٣) الحديث رقم: (١٧٨٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨١).\n(^٢) البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٧)، في ترجمة منقذ بن عمرو المازني برقم: (١٩٩٠)، معلقا، فقال البخاري: قال عياش بن الوليد، حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبّان، قال: كان جدي منقذ بن عمرو أصابَتْهُ آمَّةٌ في رأسه، فكسرت لسانه، ونازَعَتْ عقله، وكان لا يَدَعُ التّجارة، ولا يزال يَعْبَنُ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال؛ وذكره.\nوصرح البخاري نفسه في تاريخه الأوسط (١/ ٦٣) برقم: (٢٣٧)، بسماعه للحديث من شيخه عياش فقال: حدثني عياش هو ابن الوليد البصري، حدثنا عبد الأعلى (هو ابن عبد الأعلى السامي)، وقال: حدثنا ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبّان، فذكره.\nوأخرجه موصولًا ابن ماجه في سننه، كتاب الأحكام، باب الحجر على مَنْ يُفسد مالَهُ (٢/ ٧٨٩) الحديث رقم: (٢٣٥٥)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، به.\nومحمد بن إسحاق صدوق مدلس، كما تقدم مرارًا، ولكنه صرح فيه بالتحديث عند البخاري في تاريخه الاوسط، فانتفت شُبهة تدليسه.\nقال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٧) متعقّبًا الحافظ ابن القطان الفاسي في استدراكه على الإمام عبد الحقِّ في إيراده لهذا الحديث من عند البخاري من طريق ابن إسحاق معلقا: «وذهل ابن القطان في كتابه، فأنكر على عبد الحق حين عزاه إلى تاريخ البخاري، وقال: إنّ البخاري لم يصل سنده به، ثم أنكر عليه كونه لم يُعلّه بابن إسحاق، وكأن ابن القطان لم يقف على تاريخ البخاري الأوسط؛ وابن إسحاق الأكثر على توثيقه، وممن وثقه البخاري، والله أعلم».\nوكذلك ذهل البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٥٢) في قوله على هذا الحديث (٢٣٨): «هذا إسناد ضعيف لتدليس ابن إسحاق، وله شاهد من حديث أنس رواه أصحاب السنن الأربعة».\nقلت: وله أيضًا شاهد من حديث ابن عمر، في الصحيحين، فأخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب ما يكره من الخداع في البيع (٣/ ٥٤) الحديث رقم: (٢١١٧)، ومسلم في كتاب البيوع، باب مَنْ يُخدع في البيع (٣/ ١١٦٥) الحديث رقم: (١٥٣٣)، من حديث عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: ذكر رجل لرسول الله ﷺ أنه يُخدَعُ في البيوع، فقال رسول الله ﷺ: «مَنْ بايَعْتَ فَقُلْ: لا خِلابَةَ»، فكان إذا بايع يقول: لا خيابة.\nوقوله في الحديث: «لا خلابة» أي: لا خداع. وقوله: لا خيابة بالياء، قال ابن الأثير: وكأنها لثغة من الراوي، أبدَلَ اللام ياءً. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٥٨).","vol":"3","page":750},{"text":"وسكت (^١) عنه، ولم يُبيّن أنه من رواية ابن إسحاق.\nوالبخاري إنّما أورده في «تاريخه» هكذا: وقال عياش بن الوليد: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبّان، قال: كان جدي مُنقِذُ بن عمرو، أصابَتْهُ أمَّهُ (^٢) في رأسه، فكسرت لسانه، ونَزَعتْ عقله، وكان لا يَدَعُ التجارة، فلا يزال يُغبنُ، فذَكَر ذلك للنبي ﷺ، فقال: «إذا بِعْت فَقُلْ: لا خلابة، وَأَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةِ ابْتَعْتَها بِالخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ»، وعاش ثلاثين ومئة سنة، وكان في زمن عثمان حتَّى كَثُرَ النَّاسُ يَبْتاعُ في السُّوق، فيُغْبَنُ، فيصير إلى أهله، فَيَلُومُونَه، فيرُدُّه، ويقول: إِنَّ النبيَّ ﵇ جَعَلني بالخيار ثلاثًا، حتى يَمُرّ الرَّجلُ من أصحاب النبي ﵇، فيقولُ: صَدَقَ.\n\n١٩٧٥ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن رافع بن خديج، ﷺ، عن النبي ﷺ: أنه «نهى عن كَسْبِ الإماء حتى يُعلم مِنْ أَيْنَ هُوَ».\nوسكت عنه (^٥)، وما مثله صُحح؛ فإنه من رواية عُبيد الله بن هرير، عن أبيه،\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨١).\n(^٢) الآمة: هي الشجة التي بلغت أُم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ. ينظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٦٨).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٣) الحديث رقم: (٢٠٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨١).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في كسب الإماء (٣/ ٢٦٧) الحديث رقم: (٣٤٢٧)، من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن عبيد الله بن هرير، عن أبيه، عن جده رافع بن خُديج، قال؛ وذكره.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٤٩) الحديث رقم: (٢٢٨٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الإجارة، باب كسب الإماء (٦/ ٢٠٩) الحديث رقم: (١١٦٩٠)، كلاهما من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، به.\nوإسناده ضعيف لجهالة حال عبيد الله بن هرير: وهو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، فقد روى عنه اثنان، أحدهما محمد بن عمر الواقدي كما في تهذيب الكمال (١٩/ ١٧١ - ١٧٢) ترجمة رقم: (٣٦٩١)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٧/ ١٥١) ترجمة رقم: (٩٤٢٤)، وقال عنه الذهبي في الميزان (٣/ ١٦) ترجمة رقم: (٥٤٠٣): «مُقِلّ»، وذكر عن البخاري قوله: «حديثه ليس بالمشهور؛ ثم قال: يعني روايته عن أبيه هرير، عن جده رافع، أنه ﷺ نهى عن كسب الإماء، حتى يُعلم من أين هو».\nوقد ذكر الألباني في سلسلته الصحيحة (٧/ ٨١١ - ٨١٧) تحت الحديث رقم: (٣٢٧٥)، شواهد للحديث يتقوى بها.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨١).","vol":"3","page":751},{"text":"عن جده رافع؛ هكذا ذَكَره أبو داود، وينبغي أن تكون الهاء من جده [عائدة] (^١) على هرير؛ فإنه عُبيد الله بن هرير بن عبد الرحمن بن خديج، قاله البخاري (^٢).\nوعبيد الله مجهول الحال، قال البخاري: حديثه ليس بالمشهور (^٣).\nوقال ابن أبي حاتم (^٤): روى عنه إبراهيم بن جعفر وابن أبي فديك، وأهمله، فهو عنده مجهول.\nوأما أبوه هرير بن عبد الرحمن فثقة، قاله ابن معين (^٥)، فاعلم ذلك.\n\n١٩٧٦ - وذكر (^٦) من طريقه (^٧) أيضًا، عن أبي ماجدة، أو ابن ماجدة، عن\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «عائشة»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٤)، وهو الصحيح الذي يستلزمه السياق.\n(^٢) التاريخ الكبير (٥/ ٤٠٣) ترجمة رقم: (١٣٠١).\n(^٣) ينظر: ميزان الاعتدال (٣/ ١٦) ترجمة رقم: (٥٤٠٣)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٥٤) ترجمة رقم: (١٠٢).\n(^٤) الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٧) ترجمة رقم: (١٥٩٢).\n(^٥) المصدر السابق (٩/ ١٢١) ترجمة رقم: (٥١٢).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٩) الحديث رقم: (١٣٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٢).\n(^٧) يعني: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب البيوع، باب في الصائغ (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨) الحديث رقم: (٣٤٣٠)، من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي ماجدة، قال: قَطعْتُ من أذن غلام، أو قطع من أُذني، فقدم علينا أبو بكر حاجا، فاجتَمَعْنا! فرفَعْنا إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: إن هذا قد بلغ القصاص، ادعوا لي حجّامًا ليقتص منه، فلمّا دُعي الحجامُ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنِّي وَهَبْتُ لِخَالَتِي غُلَامًا، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَارَكَ لَهَا فِيهِ، فَقُلْتُ لَهَا: لَا تُسَلِّمِيهِ حَجَّامًا وَلَا صَائِفًا وَلَا قَصَّابًا».\nقال أبو داود: «روى عبد الأعلى، عن ابن إسحاق. قال: ابن ماجدة، رجل من بني سهم، عن عمر بن الخطاب».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الإجارة، باب كسب الرجل وعمله بيديه (٦/ ١٢٠ - ٢١١) الحديث رقم: (١١٦٩٣، ١١٦٩٤)، من طريق حماد بن سلمة، به.\nوإسناده ضعيف لجهالة أبي ماجدة، أو ابن ماجدة السهمي، قال الحافظ في التقريب (ص ٦٧٠) ترجمة رقم: (٢٨٣٣٥): «اسمه علي، مجهول»، وابن إسحاق صدوق مدلس كما تقدم مرارًا، ولكنه صرّح بالتحديث في بعض روايات الحديث.\nثم إنه اختلف في إسناده عن محمد بن إسحاق فيما ذكر الدارقطني في علله (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠) الحديث رقم: (٢٤٨)، وعلى ما سيأتي بيانه في كلام الحافظ ابن القطان قريبا.","vol":"3","page":752},{"text":"عمر بن الخطاب، سمعتُ النبي ﷺ يقول: «إِنِّي وَهَبْتُ لخالتي غُلامًا، وأنا أرجو أن يُبارك لها فيه، فقلتُ لها لا [تُسْلِميهِ] (^١) حجامًا …» الحديث.\nثم قال (^٢): لا يصح من قبل أبي ماجدة.\nلم يَزِدْ على هذا، ولم يُبيِّن بذلك علته، فاعتمدت بيانها.\nوهي أن أبا ماجدة المذكور لا يُعرف إلا بهذا، ولا يُعرف روى عنه إلا العلاء بن عبد الرحمن، يرويه عنه ابن إسحاق، ولم يُبيّن أنه من روايته، واختلف عليه.\nفقال حماد بن سلمة: عن ابن إسحاق، عن العلاء، عن أبي ماجدة (^٣).\nوقال عبد الأعلى: عن ابن إسحاق، عن العلاء، عن ابن ماجدة - رجل من بني سهم - (^٤).\nوقال سلمة بن الفضل: عن ابن إسحاق، عن ابنِ ماجدة السهمي (^٥).\nوقال قاسم بن أصبغ: قد قيل في هذا الإسناد: عن رجل من بني سهم، عن رجلٍ منهم، يُقال له: ماجدة (^٦).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «تعلميه» وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥٢٩/ ٣)، وهو الصحيح الموافق لما في سنن أبي داود ومصادر التخريج.\nوقوله: «لا تُسلميه حجامًا، ولا صائغا، ولا قصّابًا» أي: لا تُعطيه لِمَنْ يُعلّمه إحدى هذه الصنائع. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٩٤).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٢).\n(^٣) هذا إسناد الحديث الذي صدر ذكره، تقدم تخريجه هناك.\n(^٤) هذه الرواية أخرجها أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في الصائغ (٣/ ٢٦٨) الحديث رقم: (٣٤٣٢)، من طريق عبد الأعلى، مثله.\n(^٥) هذه الرواية أخرجها أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في الصائغ (٣/ ٢٦٨) الحديث رقم: (٣٤٣١)، من طريق سلمة بن الفضل، بنحوه.\n(^٦) هذه الرواية أخرجها الإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) الحديث رقم: (١٠٢)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن رجل من قريش من بني سهم، عن رجلٍ منهم يُقال له: ماجدة، بنحوه.\nثم أخرجه الإمام أحمد (١/ ٢٦٠ - ٢٦١) برقم: (١٠٣)، من طريق محمد بن إسحاق، قال: وحدثني العلاء بن عبد الرحمن، عن رجلٍ من بني سهم، عن ابن ماجدة السهمي، أنه قال؛ فذكر الحديث.","vol":"3","page":753},{"text":"فإذن لا يصحُّ هذا الحديث، للجهل بهذا الرجل.\n\n١٩٧٧ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، حديث عبادة بن الصامت، في «تعليمه ناسًا من أهل الصُّفَّةِ، وإعطائهم إيَّاهُ [القوس] (^٣)».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٠) الحديث رقم: (١٣٠٥)، وذكره في (٤/ ٣٥١) الحديث رقم: (١٩٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٣).\n(^٢) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب البيوع، أبواب الإجارة، باب في كسب المعلم (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥) الحديث رقم: (٣٤١٦)، من طريق مغيرة بن زياد، عن عبادة بن نُسَيِّ، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصَّامتِ، قال: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الكِتَابَ وَالقُرْآنَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا، فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ، وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلَأَسْأَلَنَّهُ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلٌ أَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الكِتَابَ وَالقُرْآنَ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ، وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الإجارة، باب من كره أخذ الأجرة عليه (٦/ ٢٠٦ - ٢٠٧) الحديث رقم: (١١٦٨١)، من طريق أبي داود، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب الأجر على تعليم القرآن (٢/ ٧٣٠) الحديث رقم: (٢١٥٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٣٦٣) الحديث رقم: (٢٢٦٨٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ١١١) الحديث رقم: (٤٣٣٣)، من طريق مغيرة بن زياد الموصلي، به.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل الأسود بن ثعلبة الكندي الشامي، فهو مجهول كما في التقريب (ص ١١١) ترجمة رقم: (٤٩٩)، ولكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيه، فقد تابعه جنادة بن أبي أمية كما عند أبي داود بإثر هذا الحديث (٣/ ٢٦٥) برقم: (٣٤١٧)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٢٢٧٦٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٧٠ - ٣٧١) الحديث رقم: (٢٢٣٧)، والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة (٣/ ٤٠١) الحديث رقم: (٥٥٢٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الإجارة، باب من كره أخذ الأجرة عليه (٦/ ٢٠٧) الحديث رقم: (١١٦٨٣)، من طريق عبادة بن نُسَيّ، عن جنادة بن أبي أميّة، عن عبادة بن الصامت، قال؛ وذكر نحوه.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرِّجاه». وقال الذهبي: «صحيح».\nوأما المغيرة بن زياد فهو الموصلي، مختلف فيه، سيأتي تفصيل ذلك عن المصنف بعد حديث، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٤٣) ترجمة رقم: (٦٨٣٤): «صدوق له أوهام».\nويشهد لهذا الحديث أيضًا، الحديث الآتي بعده.\n(^٣) في النسخة الخطية: (الفرس)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٠)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.","vol":"3","page":754},{"text":"ثم قال (^١): وفي هذا عن أبي بن كعب (^٢)، ذَكَره قاسم بن أصبغ وغيره، وهي أسانيد منقطعة وضعاف.\n\n١٩٧٨ - وقد (^٣) صح أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إِنَّ أحق ما أخذْتُم عليه أجرًا كتاب الله». خرجه البخاري (^٤).\nوليس إسناد حديث أبي داود (^٥) مما يُعارض به حديث البخاري. انتهى كلامه.\nوالأمر فيهما كما ذكر، ولكن لم يُبين علَّتَهُما فلنُبِيِّنها:\nأما حديث عبادة؛ فيرويه عنه، الأسود بن ثعلبة، وهو مجهول الحال (^٦)، ولا يُعرف روى عنه [غير] (^٧) عبادة بن نُسيّ، ويروي أيضًا عن معاذ بن جبل حديثًا أو حديثين.\nوفيه مع ذلك مغيرة بن زياد، يرويه عن عبادة بن نُسيّ، وهو مختلف فيه (^٨).\nوقد تقدم القول في هذا الإسناد في:\n\n١٩٧٩ - حديث (^٩): «النفساء شهادةً» (^١٠).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٣).\n(^٢) سيأتي ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه بعد حديثين.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٠) الحديث رقم: (١٣٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٣).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب الشرط على الرقية بقطيع من الغنم (٧/ ١٣١) الحديث رقم: (٥٧٣٧)، من طريق ابن أبي مُليكة، عن ابن عباس، أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ، فِيهِمْ لَدِيعٌ أَوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَاءِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ، إِنَّ فِي المَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ عَلَى شَاءٍ، فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْرًا، حَتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أحق ما أخذْتُمْ عليه أجرًا كِتَابُ اللهِ».\n(^٥) هو حديث عبادة المتقدم قبل حديث ابن عباس هذا.\n(^٦) تقدمت ترجمته أثناء تخريج حديث عبادة آنفًا.\n(^٧) في النسخة الخطية: (عن)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٠).\n(^٨) تقدمت ترجمته أثناء تخريج حديث عبادة آنفًا.\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣١) الحديث رقم: (١٣٠٧)، وذكره في (٤/ ٣٥٠) الحديث رقم: (١٩٣٦)، ولم أجده في مطبوعة الأحكام الوسطى، وذكر محقق بيان الوهم والإيهام أنه لم يجده في مطبوعة الأحكام، وعزاه لمخطوطته (٥/ ١٧٦، ١٧٧)، وقد بحثت عن الحديث في مخطوطة الأحكام الوسطى نسخة مكتبة دار الكتب الظاهرية، في أجده فيها، في الباب المتعلق بالشهداء، ورقة رقم: (١١٢، ١١٣).\n(^١٠) هو حديث عبادة بن الصامت ﷺ المتقدم برقم: (١٥٣٥). ينظر تخريجه هناك.","vol":"3","page":755},{"text":"١٩٨٠ - وأما حديث (^١) أبي بن كعب، فقال قاسم بن أصبغ: حدثنا عبد الله بن روح، حدثنا شبابة، حدثنا أبو زبر عبد الله بن العلاء الشامي، حدثنا بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، قال: كان عند أبي بن كعب ناس من أهل اليمن يقرئهم، [فجاءت] (^٢) رجلًا منهم أقواس من أهله، قال: فغمز أبي قوسًا منها فأعجبته، فقال الرجل: أقسمت عليك إلا ما تسلحتها في سبيل الله، فقال: لا، حتى أسأل رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أتحب أن يأتي الله بها في عنقك يوم القيامة نارًا» (^٣).\nهذا نص ما ذكر به قاسم حديث أبي، وهو هكذا منقطع؛ فإن أبا إدريس لم يشاهد ذلك؛ فإنه لا صحبة له إلا أن يكون أخبره بما اتفق له، وليس ذلك منه.\nوعبد الله بن روح هذا لا تعرف حاله (^٤).\nوقد روي حديث أبي هذا من طرق غير هذا، وليس فيها شيء يلتفت إليه، ذكرها بقي بن مخلد وغيره.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣١) الحديث رقم: (١٣٠٨)، وتنظر: الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٣).\n(^٢) في النسخة الخطية «فجاء»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣١)، وهو الموافق لما ذكره الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٦١)، حيث أورد هذا الحديث بالإسناد المذكور في ترجمة شبابة بن سوار المدائني، برقم: (٣٦٥٣).\n(^٣) أخرجه ابن حزم في المحلى (٧/ ١٩)، من طريق قاسم بن أصبغ، به. وهو حديث مرسل، فإنّ أبا إدريس الخولاني: وهو عائذ بن عبد الله، تابعي، لم يشهد القصة، قال العلائي في جامع التحصيل (ص ٢٠٥) رقم (٣٢٨): «روى عن عمر، ومعاذ، وأبي بن كعب، وبلال، وقد قيل: إنّ ذلك مرسل، وروايته عن أبي ذر في صحيح مسلم، وكأن ذلك على قاعدته».\nوقد أورد الذهبي هذا الحديث في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٦١) في ترجمة شبابة بن سوار المدائني، برقم: (٣٦٥٠)، من طريق عبد الله بن روح المدائني بالإسناد المذكور، ثم قال: «وهذا مرسل جيد الإسناد غريب».\n(^٤) بل حاله معروفة، فعبد الله بن روح هذا هو ابن عبد الله المدائني، المعروف بعبد روح، ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ١٢١ - ١٢٢) برقم: (٥٠٤٠)، وذكر جمعًا من الثقات ممن رووا عنه، منهم القاضي المحاملي وعلي بن محمد بن عبيد الحافظ، وأبو عمرو ابن السماك، وأبو بكر الشافعي، وغيرهم، وحكى عن الدارقطني قوله فيه: «ليس به بأس»، وجاء في سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي للدارقطني (ص ٢٠٢ - ٢٠٣) برقم: (١٩٨)، قال: «وسألته عن عبد الله بن روح المدائني، فقال: ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٦٦) ترجمة رقم: (١٣٩٠١).","vol":"3","page":756},{"text":"<span data-type='title' id=toc-146>٤ - باب في الديون والاستقراض،</span> والشفعة، وأخذ الأرض بغير حقها، والطريق الميتاء، والشيء الذي لا يَحِلُّ بيعه، وحق المسلم على المسلم، وسيل مَهْزُورٍ (^١)، وحِمَى الأراك، وقطع السدر، ونَصْب الجماجم في الزرع، ومن وَجَد دابَّةً عجز عنها أهلها، وكراء الأرض، ومَنْ بَنى في رباع قوم بإذنهم\n١٩٨١ - ذكر (^٢) من طريق الطبري (^٣)، عن عقبة بن عامر الجهني، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تُخِيفُوا الأَنْفُسَ بعدَ أَمْنِهَا» قالوا: يا رسول الله، وما ذاك، قال: «الدَّيْنُ».\n_________\n(^١) قوله: «سل مهزور» قال ابن الأثير: «مهزور: وادي بني قريظة بالحجاز». معجم البلدان (٥/ ٢٣٤)، والنهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٢٦٢).\nوقال الحافظ ابن حجر: «مهزور: بتقديم الزاي المضمومة على الراء: واد بالمدينة». التلخيص الحبير (٣/ ١٥٥) بإثر الحديث رقم: (١٣٠٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٥) الحديث رقم: (٢٠٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٤).\n(^٣) لم أقف عليه في المطبوع من مصنّفاته، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٦٢٦) الحديث رقم: (١٧٤٠٧)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٢٨٠) الحديث رقم: (١٢٧٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٦٦) الحديث رقم: (٤٢٨١، ٤٢٨٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٢٩٩) الحديث رقم: (٨٢٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٣١) الحديث رقم: (٢٢١٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب ما جاء في التشديد في الدين (٥/ ٥٨٢) الحديث رقم: (١٠٦٩٥)، جميعهم من طريق حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو المعافري، عن شعيب بن زرعة، عن عقبة بن عامر، أنه سمع النبي ﷺ يقول لأصحابه؛ فذكروه.\nوإسناده حسن، رجاله ثقات من رجال الصحيحين، غير شعيب بن زرعة: وهو أبو يوسف المعافري، روى عنه جمع، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٤٦) برقم: (١٥١٣)، وحكى عن أبيه قوله: «روى عنه أبو قبيل وبكر بن عمرو المعافري»، وزاد عليهما الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (١/ ٦٤٣) في ترجمته له برقم: (٤٥٦): «يزيد بن أبي حبيب، وعبد الكريم بن الحارث»، وذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٣٥٦) ترجمة رقم: (٣٣٢٣). وبهذا تعرف حاله، وقد صحح حديثه هذا الحاكم، فقال عقبه: «حديث صحيح الإسناد»، وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٢٧) الحديث رقم: (٦٦٢٣) و(٦٦٢٤): «رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما ثقات، ورواه الطبراني وأبو يعلى».","vol":"3","page":757},{"text":"ثم قال (^١): خرجه أيضًا الطحاوي والحارث بن أبي أسامة (^٢)، هكذا سكت عنه، وهو حديث إنما يرويه عن عقبة: بكر بن عمرو المعافري، وعنه: شُعيب بن زرعة المعافري (^٣)، وكلاهما لم تثبت ثقته في الحديث (^٤).\nأما بكر بن عمرو، فهو إمام مسجد الجامع بمصر، وهو مصري معافري، يروي عن مِشْرَح بن هاعان وأبي عبد الرحمن الحُبلي وبكير بن الأشج، ويروي عنه حيوة بن شريح وسعيد بن أبي أيوب ويحيى بن أيوب وابن لهيعة (^٥). (^٦)\nسئل أبو حاتم عنه، فقال: شيخ. وكذلك ابن حنبل (^٧).\nوقال ابن يونس في تاريخ المصريين (^٨): كانت له عبادة وفضل.\nوشعيب بن زرعة، يروي عن عقبة بن عامر، روى عنه بكر هذا، وأبو قُبيل المَعافِريان، قاله أبو حاتم، ولم تعرف حاله (^٩).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٤).\n(^٢) لم أقف عليه في المطبوع من مسنده الحارث بن أبي أسامة، كما في بغية الباحث، وتقدم تخريجه من عند الطحاوي أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: (يرويه عن عقبة: بكر بن عمرو المعافري، وعنه: شُعيب بن زرعة المعافري)، ومثله في بيان الوهم (٤/ ٤٩٥)، وهو خطأ، صوابه - كما في مصادر التخريج - أن يقول: (يرويه عن عقبة: شُعيب بن زرعة المعافري، وعنه: بكر بن عمرو المعافري).\n(^٤) شُعيب بن زرعة المعافري، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\nأما بكر بن عمرو المعافري، فقد ذكره ابن حبان في ثقاته، وقال الإمام أحمد: يروى له.\nوقال أبو حاتم الرازي: شيخ. وقال السلمي: يعتبر به. وقال الدارقطني: يُنظر في أمره.\nوقد احتج به الشيخان البخاري ومسلم. ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٢٢١ - ٢٢٣) ترجمة رقم: (٧٥٠)، وتهذيب التهذيب (١/ ٤٨٦)، وقال عنه الذهبي في الميزان (١/ ٣٤٧) ترجمة رقم: (١٢٩٠): «محله الصدق، واحتج به الشيخان».\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «ويروي عنه حيوة بن شريح وسعيد بن أيوب ويحيى بن أيوب وابنُ لهيعة»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٥): «يرويه عن عقبة بكر بن عمرو المعافري، وعن بكر شُعيب بن زرعة»، وهو خطأ، والمثبت من النسخة الخطية، هو الصواب.\n(^٦) وروى عنه جمع سواهم كما في تهذيب الكمال (٤/ ٢٢٢) ترجمة رقم: (٧٥٠).\n(^٧) الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٠) ترجمة رقم: (١٥١٧)، وفيه عن أحمد بن حنبل أنه قال: «يُروى له».\n(^٨) (١/ ٧٢) ترجمة رقم: (١٨٦).\n(^٩) سلف تخريجه من الجرح والتعديل مع بيان حاله، أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":758},{"text":"ومن أحسنهم له سياقًا - إسنادًا ومتنا -، بقي بنُ مَخْلَد، قال: حدثنا أنبأنا ابن وهب، عن حيوة، عن بكر بن عمرو، [عن] (^١) شعيب بن زرعة، عن عقبة بن عامر الجهني، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تُخَيفُوا أَنْفُسَكُم - أو قال - الأَنْفُسَ» فقيل: يا رسول الله، وما يُخيف الأنفُسَ؟ قال: «الدَّينُ».\nوقال الطحاوي: حدثنا يونس - هو ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب؛ فذكره، وقال فيه: فقيل: يا رسول الله، بم نُخيف أنفُسنا؟ (^٢)\n\n١٩٨٢ - وذكر (^٣) من طريق البزار (^٤)، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «قَرْضُ مَرَّتَيْنِ، يَعْدِلُ صَدقَةً مَرَّةً».\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «بن»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٦)، وهو الصواب.\n(^٢) شرح مشكل الآثار (١١/ ٦٦) الحديث رقم: (٤٢٨١)، وتقدم تمام تخريجه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٢٠٦٢)، وذكره في (٤/ ٤٣٦) الحديث رقم: (٢٠٠٩)، ولم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الوسطى.\n(^٤) مسند البزار (٥/ ٦٣) الحديث رقم: (١٦٣١)، عن محمد بن عبد الأعلى العطار وأزهر بن جميل، قالا: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: قرأتُ على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن إبراهيم (هو النَّخعي)، عن الأسود (هو ابن يزيد النخعي)، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال؛ فذكره.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب البيوع، باب الديون (١١/ ٤١٨) الحديث رقم: (٥٠٤٠)، والشاشي في مسنده (١/ ٤٢٢) الحديث رقم: (٤٣٩)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٦٢) في ترجمة عبد الله بن الحسين أبي حريز الأزدي، برقم: (٩٨١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٢٩) الحديث رقم: (١٠٢٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٢٣٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب ما جاء في فضل الإقراض (٥/ ٥٧٩) الحديث رقم: (١٠٩٥٣)، جميعهم من طريق المعتمر بن سليمان، به. وعندهم بلفظ: «مَنْ أقرض شيئًا مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به».\nقال أبو نعيم عقبه: «غريب من حديث إبراهيم (يعني: النخعي)، لم يروه عنه إلّا أبو حريز، ولا عنه إلا الفضيل».\nوقال البيهقي: «تفرد به عبد الله بن الحسين أبو حريز قاضي سجستان، وليس بالقوي».\nقلت: أبو حريز عبد الله بن الحسين الأزدي، صدوق يخطئ، كما تقدم في الحديث السابق، وقد رواه عنه الفضيل بن ميسرة، وفي روايته عن أبي حريز كلام كما تقدم في الحديث السابق.\nلكن للحديث طريق آخر يتقوى به أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الصدقات، باب القرض (٢/ ٨١٢) الحديث رقم: (٢٤٣٠)، من طريق سليمان بن يسير، عن قيس بن رومي، =","vol":"3","page":759},{"text":"وسكت عنه (^١)، وهو متسامح فيه؛ فإنّه من رواية البزار، عن محمَّدِ بنِ عبد الأعلى وأزهر بن جميل، قالا: حدَّثنا المُعتمر بن سليمان: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله؛ فذكره. وقد تقدم القول في أبي حريز (^٢).\n\n١٩٨٣ - وذكر (^٣) من طريق النسائي (^٤)، عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي،\n_________\n= قال: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ أُذُنَانٍ يُقْرِضُ عَلْقَمَةَ أَلْفَ دِرْهَم إِلَى عَطَائِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ عَطَاؤُهُ تَقَاضَاهَا مِنْهُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقَضَاهُ، فَكَأَنَّ عَلْقَمَةَ غَضِبَ، فَمَكَثَ أَشْهُرًا ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: أَقْرِضْنِي أَلْفَ دِرْهَم إِلَى عَطَائِي، قَالَ: نَعَمْ، وَكَرَامَةٌ، يَا أُمَّ عُتْبَةَ هَلُمِّي تِلْكَ الْخَرِيطَةَ الْمَخْتُومَةَ الَّتِي عِنْدَكِ، فَجَاءَتْ بِهَا، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَدَرَاهِمُكَ الَّتِي قَضَيْتَنِي، مَا حَرَّكْتُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا، قَالَ: فَللَّهِ أَبُوكَ؛ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ بِي؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْكَ، قَالَ: مَا سَمِعْتَ مِنِّي؟ قَالَ: سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ، إِلَّا كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً».\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٦٩) الحديث رقم: (٨٥٨): «هذا إسناد ضعيف؛ قيس بن رومي، مجهول، وسليمان بن يسير، ويقال: ابن قُشَير، ويقال: ابن شُتير، ويقال: ابن سفيان، وكله واحد متفق على تضعيفه».\nولحديث ابن أُذُنَانٍ هذا طريق آخر، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٩/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٥٣٦٦)، من طريق حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن ابن أُذُنَان، قال؛ وذكر نحوه. وعطاء بن السائب صدوق قد اختلط، كما ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٩١) ترجمة رقم: (٤٥٩٢)، وسماع حمّاد بن سلمة منه مختلف فيه، كما هو مبين في تهذيب التهذيب (٧/ ٢٠٧)، وقد رجح بعض الحفاظ أنه سمع منه قبل الاختلاط، كما تقدم في التعليق على الحديث رقم: (٢٣١).\nوللحديث شاهد يتقوى به من حديث أنس ﵁، أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب ما جاء في فضل الإقراض (٥/ ٥٧٩) الحديث رقم: (١٠٩٥٤)، من طريق عبيد الله بن عائشة، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت (هو البناني)، عن أنس، رفعه، قال: «قَرْضُ الشَّيْءِ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَتِهِ»، قال عقبه: «قال الإمام أحمد [لعل الصواب: البيهقي]: وجدته في المسند مرفوعًا، فَهِبْتُهُ، فقلتُ: رَفَعَه».\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.\n(^١) أي عبد الحق، ولم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الوسطى.\n(^٢) ينظر ما تقدم في الكلام على الحديث رقم: (١٧٧٥) وما بعده.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٧ - ٤٩٨) الحديث رقم: (٢٠٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥).\n(^٤) السنن الصغرى، كتاب البيوع، باب الاستقراض (٧/ ٣١٤) الحديث رقم: (٤٦٨٣)، =","vol":"3","page":760},{"text":"قال: اسْتَسْلَفَ منّي رسولُ الله أربعين ألفًا، فجاءَهُ مالٌ، فدَفَعها إليَّ، وقال: «بارك الله لك في أهْلِكَ ومالك، إنَّما جزاء السَّلَفِ الحمد والأداء».\nوسكت عنه (^١).\nوإسناده عند النسائي هو هذا: حدثنا الفلاس (^٢)، حدثنا عبد الرحمن، عن\n_________\n= وفي السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب الاستقراض (٦/ ٨٦) الحديث رقم: (٦٢٣٦)، وكتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا أقرَضَ (٩/ ١٤٥) الحديث رقم: (١٠١٣٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ٢٤٤) الحديث رقم: (٢٧٧)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان (الثوري)، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن جده، قال؛ وذكره.\nوأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٩٥)، من طريق سفيان الثوري، عن شيخ يُقال له: إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده عبد الله بن أبي ربيعة، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الصدقات، باب حسن القضاء (٢/ ٨٠٩) الحديث رقم: (٢٤٢٤)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٣٣٥ - ٣٣٦) الحديث رقم: (١٦٤١٠)، كلاهما من طريق وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن إبرهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، به.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٤٥) الحديث رقم: (٤١٢٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب ما جاء في جواز الاستقراض، وحسن النية في قضائه (٥/ ٥٨١) الحديث رقم: (١٠٩٦١)، من طريق حاتم بن إسماعيل، عن إسماعيل بن إبراهيم المخزومي، به.\nوإسناده حسن لأجل إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي وأبيه، فإسماعيل: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، روى عنه جمع وبعضهم من الثقات الحفاظ كوكيع بن الجراح وسفيان الثوري، كما في تهذيب الكمال (٣/ ١٦) ترجمة رقم: (٤١٤)، وذكر عن أبي حاتم أنه قال: «شيخ»، وزاد الحافظ في ترجمته من تهذيب التهذيب (١/ ٢٧٢) برقم: (٥٠٩): «قلت: وقال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين، ثم أعاده في أتباع التابعين».\nوأما أبوه إبراهيم، فقد روى عنه جمع كما في تهذيب الكمال (٢/ ١٣٣) ترجمة رقم: (٢٠٢)، وذكر أنه روى له البخاري في صحيحه، وذكره ابن حبان في الثقات، ومع ذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٩١) ترجمة رقم: (٢٠٥): «مقبول»، وتعقبه صاحبا تحرير التقريب (١/ ٩٢) ترجمة رقم: (٢٠٥) بقولهما: «بل ثقة، فقد روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان، وابن خلفون، والحكم، وأخرج له الحاكم في الصحيح، ولا نعلم فيه جرحًا».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥).\n(^٢) هو: عمرو بن علي بن بحر بن كنيز الباهلي، أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس الحافظ، وشيخه عبد الرحمن المذكور في هذا الإسناد هو ابن مهدي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ١٦٢ - ١٦٣) ترجمة رقم: (٤٤١٦).","vol":"3","page":761},{"text":"سفيان، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن جده، قال: «استَقْرَضَ مني النبي، … الحديث».\nوهذا الإسناد له تفسير، وذلك أنَّ ظاهر هذا مستقيم، فإذا عُرف أنه إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعةَ، وَجَبَ أن يجعل قوله: «عن جده»، إمّا [أنه] (^١) على جَدِّ أبيه، فتكون الهاء من جده عائدة على إبراهيم، أو يكون سمّاه جدًّا بما هو جدّ أعلى، فإنَّ الصحابي عبد الله بن أبي ربيعة (^٢)، وهو أخو عياش ابن أبي [ربيعة] (^٣).\nوإلى ذلك (^٤)؛ فإنّ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المذكور لا تعرف له حال (^٥)، وإن كان قد روى عنه الزهري وابناه إسماعيل وموسى وسعيد بن سلمة بن أبي الحسامِ.\nوابنه إسماعيل بن إبراهيم أيضًا لم تثبت عدالته (^٦)، وقال فيه أبو حاتم: شيخ، وروى عنه الثوري وحاتم بن إسماعيل، وهو مديني (^٧).\n\n١٩٨٤ - وذَكَر (^٨) من «المراسل» (^٩)، «خَلَعَ معاذًا مِنْ مالِه».\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٨)، لم ترد في هذه النسخة.\n(^٢) تقدم عند بعض من أخرج الحديث التصريح باسم الجد، أنه: (عبد الله بن أبي ربيعة).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٨)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) في النسخة الخطية: «ذلك وإلى ذلك»، و«ذلك» الأولى مقحمة، ولم يذكرها في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٩٨)، ولهذا حذفتها.\n(^٥) حاله معروفة على مقتضى ما بينته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) قد وثقه أبو داود، وذكره ابن حبان في ثقاته كما سلف بيان ذلك أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٧) تقدم توثيق هذا أثناء تخريج الحديث.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٣) الحديث رقم: (٣١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٦).\n(^٩) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٨٢) الحديث رقم: (١٧١)، من طريق ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أنّ معاذ بن جبل - وهو أحد قومه بني سلمة -، كَثُرَ دَيْنُه فِي عَهدِ رسول الله ﷺ، فلم يَزِدْ رسول الله ﷺ غُرماءَهُ على أن «خَلَع لهم ماله».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب التفليس، باب يؤاجر الحرّ في دين عليه، ولا يلازم إذا لم يوجد له شيء (٦/ ٨٢ - ٨٣) الحديث رقم: (١١٢٧٠)، من طريق ابن شهاب الزهري، به.","vol":"3","page":762},{"text":"ثم قال (^١): وقد أسنده هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه (^٢)، والمرسل أصح.\nكذا ذكر هذه الرواية، ولم يَعْزُها، ولا أعرف موقعها، والله أعلم.\n\n١٩٨٥ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «إذا ماتَ الرَّجُلُ وله دَيْنٌ إلى أَجَلٍ … . الحديث».\n_________\n= ورجال إسناده ثقات، من رجال الصحيحين، ولكنه مرسل.\nوقد أخرجه موصولا الدارقطني في سننه، كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك، باب في المرأة تقتل إذا ارتدت (٥/ ٤١٣) حديث رقم: (٤٥٥١)، والحاكم في مستدركه، كتاب البيوع (٦/ ٦٧) حديث رقم: (٢٣٤٨) وكتاب الأحكام (٤/ ١١٣) حديث رقم: (٧٠٦٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب التفليس، باب الحجر على المفلس وبيع ماله في ديونه (٦/ ٨٠) حديث رقم: (١١٢٦٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٦٨) في ترجمة إبراهيم بن معاوية الزيادي، برقم: (٦٩)، كلهم من طريق إبراهيم بن معاوية، حدثنا هشام بن يوسف قاضي اليمن، عن معمر، عن ابن شهاب الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ مَالَهُ وَبَاعَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ».\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل إبراهيم بن معاوية الزيادي، قال العقيلي عقب الحديث: «بصري لا يُتابع على حديثه». وضعفه الساجي، وغيره، كما ذكره الحافظ في لسان الميزان (١/ ٣٦٥) ترجمة رقم: (٣٠٩).\nكما أنه اختلف في إسناده على الزهري، فروي عنه موصولًا كما في هذا الطريق، وروي عنه مرسلا، كما في الطريق السابق وغيره، كما ذكره العقيلي في ضعفائه عقب الحديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧).\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية الموصولة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧٣) الحديث رقم: (٨٨٥)، وذكره في (٥/ ٥٣١) الحديث رقم: (٢٧٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٧).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب عمر ﷺ إلى أبي موسى الأشعري، باب في المرأة تقتل إذا ارتدت (٥/ ٤١٥) الحديث رقم: (٤٥٥٤)، من طريق عيسى بن محمد بن عيسى المروزي، حدثنا عمر بن محمد بن الحسين، حدَّثنا أبي، حدثنا عيسى بن موسى، حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف جدا، فإنّ عمر بن محمد بن الحسين وأباه مجهولان لا يُعرفان، كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي، ولم أقف لهما على ترجمة فيما بين يدي من كتب التراجم.\nوجابر المذكور: هو ابن يزيد الجعفي، وهو ضعيف كما في التقريب (ص ١٣٧) ترجمة رقم: (٨٧٨)\nوأما أبو حمزة المذكور: هو محمد بن ميمون المروزيُّ السُّكريّ، وهو ثقة فاضل كما قال الحافظ في التقريب (ص ٥١٠) ترجمة رقم: (٦٣٤٨)، وقد ظنّه عبد الحق الإشبيلي أنه =","vol":"3","page":763},{"text":"ثم ردَّه بأن قال (^١): في إسناده أبو حمزة، عن جابر بن يزيد؛ ضعيفٌ، عن متروك. انتهى كلامه.\nوفيه مجازفة نبينها [بعد فراغنا] (^٢) من المقصود، وهو أن دون هذين من لا يعرف.\nقال الدارقطني: حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيم بن أبي قتادة المقرئ، حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى المروزي، حدثنا عمر بن محمد بن الحسين، حدثنا أبي، حدثنا عيسى بن موسى، حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن نافع، عن ابن عمر؛ فذكره. فعيسى بن محمد، وعُمر بن محمّد بن الحسين، وأبو محمد بن الحسين: كلُّهم مجهول الحال (^٣).\nفأما عيسى بن موسى، فهو غُنْجار، أبو أحمد الأزرق، وقد عُدَّ ابن أبي حاتم في الرُّواة عنه محمّد بن الحسين البخاري (^٤)، ولعلّه هذا الذي في الإسناد، ولم يترجم باسمه في باب محمد والحاء من أسماء الآباء.\nفلو لم يكن في الحديث جابر الجعفي ما صح من أجل هؤلاء، بل من أجل أحدهم، لا سيّما في حقّ مَنْ بَحث عنهم وباحَثَ، فلم يعرفهم، ولا عرف بهم.\nوإلى هذا، فإنّ قولَه: «أبو حمزة ضعيفٌ» مجازفة، وذلك أنه ظنه أبا حمزة\n_________\n= ميمون أبو حمزة الأعور القصاب، ولهذا ضعفه، وهو ضعيف كما ذكر، ولكنه ليس هو المذكور في هذا الإسناد، فلا تُعرف لهذا رواية عن جابر الجعفي، وسينبه الحافظ ابن القطان على هذا قريبًا، وينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، وتقريب التهذيب (ص ٥٥٦) ترجمة رقم: (٧٠٥٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٨).\n(^٢) في النسخة الخطية: (بعد من فراغنا)، بزيادة (من) فيه، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم (٣/ ١٧٤)\n(^٣) عمر بن محمد بن الحسين وأبوه محمد بن الحسين، مجهولان كما تقدم بيان ذلك قريبًا.\nوأما عيسى بن محمد بن عيسى، فليس بالمجهول، فقد ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠) برقم: (٥٨٢٣)، قال: «عيسى بن محمد بن عيسى، أبو العباس المروزي، المعروف بالطهماني»، وذكر أنه روى عنه محمد بن مخلد، وأبو سعيد ابن الأعرابي، وعبد الباقي بن قانع، ثم قال: «وكان ثقة».\n(^٤) الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٥ - ٢٨٦) ترجمة رقم: (١٥٨٦).","vol":"3","page":764},{"text":"ميمونا القَصَّاب، فهو ضعيف كما ذَكَرَ، وقد مر له ذِكْرُه في حديث:\n\n١٩٨٦ - (^١) «إِنَّ في المال حقًّا سوى الزكاة» (^٢).\nوهذا الظنُّ خطأ، وما أبو حمزة المذكور إلا السُّكَّريُّ، واسمه محمدُ بنُ ميمون، وهو ثقة، وثقه ابن معين (^٣)، وقال فيه ابن المبارك: صحيح الكتب (^٤) ولا يُعرف لغيرهما فيه تضعيف.\nوالغُنْجارُ (^٥) معدود في الرواة عنه، وهو معدود فيمن يروي عن جابر الجعفي (^٦).\nولأجل أنَّ هذا لم يصرح به ظنناه عليه القصَّابَ (^٧)؛ لقوله [فيه] (^٨): «ضعيف»؛ لأنَّ السُّكَّري عنده ثقة، قد قَبِلَ من روايته أحاديث (^٩).\n\n١٩٨٧ - وذَكَر (^١٠) من طريق أبي داود، [عن المعتمر] (^١١) يعني ابن عمرو بن نافع، عن عمر بن خَلْدَةَ: «[أَتَيْنَا] (^١٢) أبا هريرة في صاحب لنا أفلس؛ …». الحديث (^١٣).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧٥) الحديث رقم: (٨٨٦)، وذكره في (٣/ ٤٣٠) الحديث رقم: (١١٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٢ - ١٨٣).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٠٩١).\n(^٣) الجرح والتعديل (٨/ ٨١) ترجمة رقم: (٣٣٨).\n(^٤) المصدر السابق.\n(^٥) هو: عيسى بن موسى، تقدمت ترجمته أثناء الكلام على حديث ابن عمر السابق قبل هذا.\n(^٦) قد سلف بيان ذلك وتوضيحه قريبًا أثناء الكلام على حديث ابن عمر السابق قبل هذا.\n(^٧) قوله: «القصاب» لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧٥).\n(^٨) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧٥)، لم ترد في هذه النسخة.\n(^٩) ينظر الحديث الآتي برقم: (٢٢١٥)، وما بعده.\n(^١٠) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٢١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٧).\n(^١١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٩)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^١٢) في النسخة الخطية: «قال لنا»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٩)، وهو الموافق لما في سنن أبي داود.\n(^١٣) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الرجل يُفلس فيجد الرَّجلُ متاعه بعينه عنده (٣/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٣٥٢٣)، من طريق ابن أبي ذئب (محمد بن عبد الرحمن)، عن أبي المعتمر، عن عمر بن خلدة، قال: أتينا أبا هريرة في صاحب لنا أَفْلَسَ، فقال: لَأَقْضِيَنَّ فِيكُمْ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَفْلَسَ، أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ».","vol":"3","page":765},{"text":"كذا وقع (^١)، وهو خطأ، وصوابه: أبو المُعْتَمِر، وقد نطق به صوابا في آخر الحديث: «قال أبو داودَ: مَنْ يأخذ بهذا أبو المعتمر من هو؟» (^٢).\n\n١٩٨٨ - وذكر (^٣) من طرق العقيلي (^٤)، عن ابن عباس، أنَّ النبيَّ ﷺ حين أمر\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الأحكام، باب مَنْ وجد متاعَه بعينه عند رجل قد أفلس (٢/ ٧٩٠) الحديث رقم: (٢٣٦٠)، من طريق ابن أبي ذئب، به.\nوإسناده ضعيف لأجل أبي المعتمر: وهو ابن عمرو بن رافع المدني، فهو مجهول الحال كما في التقريب (ص ٦٧٤) ترجمة رقم: (٨٣٧٨).\n(^١) ما ذكره صحيح، ففي الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٧): «عن المعتمر؛ يعني: ابن عمرو بن رافع …».\n(^٢) في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٧): «قال أبو داود: من يأخذ بها، أبو المعتمر إني لا أعرفه»، ولم أجد قول أبي داود هذا في سننه\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣١) الحديث رقم: (٨٣١)، وذكره في (٣/ ٤٤٦) الحديث رقم: (١٢٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٠).\n(^٤) الضعفاء الكبير للعقيلي (٣/ ٢٥١) في ترجمة عليّ بن أبي محمد، برقم: (١٢٥٢)، من طريق مسلم بن خالد الزنجي، قال: سمعتُ علي بن أبي محمد يحدث، عن عكرمة، عن ابن عباس، وذكره.\nوأخرجه الدارقطني في سننه كتاب البيوع (٣/ ٤٦٥ - ٤٦٦) الحديث رقم: (٢٩٨٠، ٢٩٨١)، والطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٢٤٩) حديث رقم: (٨١٧)، من طريق مسلم بن خالد الزنجي، قال: سمعت علي بن محمد يذكره، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nثم أخرجه الدارقطني (٣/ ٤٦٦) برقم: (٢٩٨٢)، من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، به.\nوأخرجه الدارقطني برقم: (٢٩٨٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٥٦ - ٥٧) الحديث رقم: (٤٢٧٧)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢٩/ ٧) حديث رقم: (٦٧٥٥)، والحاكم في المستدرك كتاب البيوع (٦١/ ٢) الحديث رقم: (٢٣٢٥)، والبيهقي في سننه، كتاب البيوع، باب من عجل له أدنى من حقه قبل محله فقبله، ووضعه عنه طيبة به أنفُسُهما (٤٦/ ٦) حديث رقم: (١١١٣٦، ١١١٣٧)، من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، به.\nوقال الدارقطني عقبه: «اضطرب في إسناده مسلم بن خالد، وهو سيئ الحفظ، ضعيف، مسلم بن خالد ثقة؛ إلا أنه سيئ الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث».\nوقال الحاكم عقبه: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي في تلخيصه فقال: «الزنجي ضعيف، وعبد العزيز ليس بثقة»، وعبد العزيز هو ابن محمد المدني، راوي الحديث عن مسلم بن خالد الزنجي.\nقلت: إسناده ضعيف من جهة مسلم بن خالد الزنجي، وقد تقدَّم بيان حاله أثناء الكلام على =","vol":"3","page":766},{"text":"بإخراج بني النضير من المدينة، جاءَهُ ناس منهم، فقالوا: إنَّ لنا ديونًا، فقال: «ضَعُوا وتَعَجَّلوا».\nثم قال (^١): في إسناده رجلٌ يُقال له: عليُّ بن أبي محمد، وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ.\nهذا نص ما ذكر، وهو كما قال، وعليُّ هذا مجهول، وكذا وقع في كتاب العُقيلي (^٢): عليُّ بن أبي محمّد، وقد قابلت هذا الموضع بالنسخة التي بخط أبي علي الجَيّانِّي من كتاب العُقيلي.\nووقع في «سنن الدارقطني» (^٣) هذا الحديث، فقال: «عليُّ بن محمد»، هكذا في كتابي، وكذلك في أصل أبي علي الصدفي الذي بخطه، وذلك مما يؤكد كونه مجهولا.\nوالذي قصدتُ بيانه الآن؛ هو أنّ هذا الحديث مداره على مسلم بن خالد الزَّنْجِي، واضطرب فيه، فقد كان ينبغي أن يُنبِّه أبو محمَّدٍ على كونه من روايته؛ فإنه لم يُسالمه في أحاديث أعلها به وحده، كـ:\n\n١٩٨٩ - حديث (^٤): «صلاة التراويح» (^٥).\n\n١٩٩٠ - وحديث (^٦): «سُرق» (^٧).\n_________\n= الحديث رقم: (١٢٧١) والتعليق عليه، ويُضعَّف أيضًا من جهة شيخه علي بن أبي محمد، قال عنه العقيلي في صدر ترجمته له: «مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ».\nوقد اضطرب مسلم بن خالد الزنجي في إسناده، كما تقدم عن الدارقطني آنفًا، وسيذكر المصنف ذلك بالتفصيل في آخر الكلام على هذا الحديث.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب البيوع، باب مطل الغني (٤/ ١٣٠) الحديث رقم: (٦٦٤٥)، وقال: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف، وقد وثق».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٠).\n(^٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٢) الحديث رقم: (٨٣٢)، وذكره في (٣/ ٤٤٥) الحديث رقم: (١٢٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٥٤).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٧١).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٢) الحديث رقم: (٨٣٣)، وذكره في (٣/ ٩١) الحديث رقم: (٧٨٢)، (٣/ ٤٤٦) الحديث رقم: (١٢٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٧).\n(^٧) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٨٥).","vol":"3","page":767},{"text":"يقول (^١) فيه (^٢) دائبا: لا يحتج به.\nوالذي أعل به هذا الحديث (^٣) من الجهل بحال علي بن أبي محمد، أو علي بن محمد، علة كافية، والأكمل أن ينبه على مسلم بن خالد؛ فإنه - وإن كان قد وثقه قوم، وهو أحد الفقهاء - فإنه سيئ الحفظ (^٤)، وتبين بعض سوء حفظه في هذا الحديث؛ فإنه تلون فيه تلونا، نذكر بعضه ليتبين أمره.\nقال العقيلي (^٥): حدثنا محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا مسلم بن خالد، قال: سمعت علي بن أبي محمد يحدث، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ حين أمر بإخراج بني النضير من المدينة، جاءه ناس منهم، فقالوا: إن لنا ديونا تحل، فقال: «ضعوا وتعجلوا».\nقال العقيلي: لا يعرف إلا به، وهو مجهول بالنقل، وحديثه غير محفوظ.\nوهذا نص الخبر عند العقيلي.\nوأظن أبا محمد خاف اختلال لفظة: «[تحل] (^٦)» بسقوط «لم» الجازمة؛ فأسقط اللفظة (^٧).\nوقال الدارقطني (^٨): قرئ على أبي القاسم [ابن] (^٩) منيع وأنا أسمع: حدثكم\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٧).\n(^٢) أي: في مسلم بن خالد الزنجي.\n(^٣) أي: حديث ابن عباس: «ضعوا وتعجلوا»، المتقدم قبل حديثين.\n(^٤) تقدمت ترجمته وأقوال الأئمة فيه أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٢٧١).\n(^٥) الضعفاء الكبير (٣/ ٢٥١) في ترجمة علي بن أبي محمد، برقم: (١٢٥٢)، وتقدم تمام تخريجه آنفا قبل حديثين.\n(^٦) في النسخة الخطية: «تخل» بالخاء المعجمة، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم (٣/ ١٣٣).\n(^٧) الأمر في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٠) على ما ذكره: «ديونا تحل بإسقاط حرف الجزم «لم» وهذا كان من عبد الحق الإشبيلي تبعا لما ورد في الضعفاء الكبير، للعقيلي (٣/ ٢٥١).\n(^٨) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣/ ٤٦٥) الحديث رقم: (٢٩٨٠)، وتقدم تمام تخريجه آنفا قبل حديثين.\n(^٩) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة، وفي المطبوع من سنن الدارقطني (٣/ ٤٦٥): قرئ على أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن منيع …»، وهو أبو القاسم البغوي، عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ابن بنت أحمد بن منيع، الإمام الحافظ المسند، صاحب التصانيف. ينظر: =","vol":"3","page":768},{"text":"عبيد الله بن عمرَ القَوَارِيرِيُّ، حدثنا مسلم بن خالد، قال: سمعتُ عليَّ بن محمّد يذكره، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ النبيَّ ﷺ حين أمر بإخراج بني النضير من المدينة، جاءَهُ ناس منهم، فقالوا: إِنَّ لَنَا ديونا لم تَحِلَّ، فقال: «ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا».\nكذا في النسخة: «علي بن محمد»، «ولمْ [تَحِلَّ] (^١)»، قال الدارقطني: لا يَصِحُ (^٢).\nحدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا محمّد بن إسحاق، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا مسلم بن خالد؛ بهذا (^٣).\nحدثنا الحسين (^٤) بن إسماعيل وأبو بكر النيسابوري وآخرون، قالوا: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا عفيف بن سالم، عن الزَّنْجِيِّ بن خالد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بإجلاء بني النضير، قالوا: يا محمد، إِنَّ لنا ديونًا على النَّاسِ. قال: «ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا» (^٥).\nهذا رجاله ثقات، إلَّا ما بمسلم بن خالد من سُوء الحفظ، ولكن بينه وبين داود بن حصين فيه رجل (^٦)، والله أعلم.\nقال الدارقطني (^٧): حدثنا محمّد بن عبد الله بن العلاء (^٨)، حدثنا عبد الله بن\n_________\nتاريخ بغداد (١١/ ٣٢٥) ترجمة رقم: (٥١٩١)، وتاريخ الإسلام للذهبي (٧/ ٣٢٣) ترجمة رقم: (٣٠٩).\n(^١) في النسخة الخطية: «تعل» بالعين المهملة بدل الحاء المهملة، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٣)، وهو الصحيح الموافق لما في سنن الدارقطني.\n(^٢) قوله: (لا يصح)، غير موجود في مطبوعة سنن الدارقطني (٣/ ٤٦٥)، غير أنه أعله في موضع آخر سيأتي ذكره عنه قريبًا.\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣/ ٤٦٦) الحديث رقم: (٢٩٨١)، وتقدم تمام تخريجه آنفًا قبل حديثين.\n(^٤) في النسخة الخطية: «الحسن»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٣)، وهو الصحيح الموافق لما في سنن الدارقطني (٣/ ٤٦٦).\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣/ ٤٦٦) الحديث رقم: (٢٩٨٢)، وتقدم تمام تخريجه آنفًا قبل حديثين.\n(^٦) في المطبوع من سنن الدارقطني جاء نحو هذا الكلام بإثر الحديث الآتي بعده.\n(^٧) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣/ ٤٦٦) الحديث رقم: (٢٩٨٣)، وتقدم تمام تخريجه آنفًا قبل حديثين.\n(^٨) كذا في النسخة الخطية: (محمد بن عبد الله بن العلاء)، ومثله في بيان الوهم (٣/ ١٣٤)، =","vol":"3","page":769},{"text":"أحمدَ الدَّوْرَقِيُّ، حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا الزَّنْجِيُّ بن خالد، عن مُحمَّدِ بنِ علي بن يزيد بن رُكانة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لمَّا أَرادَ ﷺ أَنْ يُخرِج بني النضير، قالوا: يا رسول الله، إِنَّكَ أَمَرتَ بإخراجنا، ولنا على النَّاسِ دُيُونُ لَمْ تَحِلَّ، قال: «ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا».\nقال الدارقطني: مسلم بن خالد ثقةٌ، إِلَّا أَنَّه سَيِّء الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث. انتهى كلام الدارقطني، وفيه تثبيج؛ فإنَّ سُوءَ الحِفظ يُناقضُ الثَّقَةَ. وقد كان لازمًا لأبي محمَّدٍ سَوْقُ هذا الحديث من هذا الطريق، فهو خير مما اختار؛ فإنّه لم يُعِلّهُ بالزنجي بن [خالد] (^١).\nومحمَّد بن علي بن يزيد [بن رُكانة] (^٢) من المساتير الذين يُقبَلُ أمثالهم، رو (^٣) عنه ابن جريج، وابن إسحاق، ومُسلم بن خالدٍ (^٤)، فهو خَيْرٌ مِنْ علي بن مُحمَّدِ أو ابن أبي مُحمَّد، وأراه لم يَرَهُ، فلذلك لم يذْكُره، وإلَّا فما يُؤْثِرُ أحدٌ ذلك الحديث من ذلك الطريق على هذا، ولا أقولُ: إنَّه صحيح، ولكنه أقرب إلى أن يُلتَفَتُ إليه ويُكتبُ.\nوقد حَصَلَ فيهِ مِنَ اضْطِراب الزنجي أربعة أقوال:\nأحدها: عن علي بن محمد، عن عكرمة.\n_________\n= وهو خطأ، صوابه: (محمد بن عبيد الله بن العلاء)، كما في سنن الدارقطني (٣/ ٤٦٦)، وهو محمد بن عبيد الله بن محمد بن العلاء البغدادي، أبو جعفر الكاتب، من شيوخ الدارقطني، وقال فيه الدارقطني: ثقة مأمون، كذا ذكره الخطيب في تاريخه (٣/ ١٣٣) ترجمة (١١٣٨)، والذهبي في تاريخ الإسلام (٧/ ٥٨٢) ترجمة (٤٦٧).\n(^١) في النسخة الخطية: «محمد»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٤)، وهو الصحيح.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٤) لم ترد في هذه النسخة، وفيها مزيد بيان وتوضيح.\n(^٣) في النسخة الخطية وفي نسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ١٣٤): «ورو»، والمثبت هو الذي يقتضيه السياق.\n(^٤) محمد بن علي بن يزيد بن ركانة القرشي، ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٥٨) برقم: (٥٤٨٧)، ولم يذكر ضمن الرواة عنه مسلم بن خالد، وذكر المزي أن ابن حبان ذكر محمد بن عليّ في ثقاته. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٧٩) ترجمة رقم: (٦١٦٠): صدوق.","vol":"3","page":770},{"text":"والثاني: عن علي بن أبي محمّدٍ، عن عكرمة.\nوالثالث: عن داود بن الحصين، عن عكرمة.\nوالرابع: عن محمد بن عليّ بن يزيد بن ركانة، عن داود بن الحصين، [عن عكرمة] (^١)، فاعلم ذلك.\n\n١٩٩١ - وذكر (^٢) من طريق ابن أيمن، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا أحمدُ بنُ جَنابِ، حدَّثنا عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «جارُ الدَّارِ أحقُّ بالدار» (^٣).\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٥)، وهي صحيحة، ولم ترد في هذه النسخة.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٢ - ٤٤٣) الحديث رقم: (٢٦٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٤)\n(^٣) أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير، السفر الثالث (٢/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٤٧٢٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الشفعة، باب الشفعة بالجوار (٤/ ١٢٢) الحديث رقم: (٥٩٩٦) من طريق أحمد بن جناب به. وقرنه الطحاوي بعلي بن بحر القطان.\nوأخرجه الترمذي في العلل الكبير (ص ٢١٤) الحديث رقم: (٣٨١)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الشروط (١٠/ ٣٦٤) الحديث رقم: (١١٧١٣)، والبزار في مسنده (١٣/ ٤٠٧) الحديث رقم: (٧١١٩)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الشفعة (١١/ ٥٨٥) الحديث رقم: (٥١٨٢)، والطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ١١٨) الحديث رقم: (٨١٤٦)، من طرق عن عيسى بن ونس، به.\nورجال إسناده ثقات، ورواية عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة كانت قبل اختلاطه كما في تحرير التقريب (ص ٢٩٤) ترجمة رقم: (٢٣٦٥)، ولكن نص بعض الأئمة على أنّ هذا الحديث مما تفرد به عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس، وذكروا أن المحفوظ هو: «قتادة عن الحسن البصريّ، عن سُمرة بن جندب»، فقد قال الترمذي بإثره من العلل الكبير: «سألت محمّدًا عن هذا الحديث، فقال: الصحيح حديث الحسن، عن سمرة، وحديث قتادة عن أنس غير محفوظ، ولم يُعرف أن أحدًا رواه عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس غير عيسى بن يونس».\nوحديث قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأحكام، باب ما جاء في الشفعة (٣/ ٦٤٢) الحديث رقم: (١٣٦٨)، والإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٣٢٣) الحديث رقم: (٢٠١٤٧)، كلاهما، من طريق إسماعيل ابن عليّة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.\nوقال الترمذي بإثره: حديث سمرة حديث حسن صحيح. وروى عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس، عن النبي ﷺ مثله. وروي عن سعيد، عن قتادة، =","vol":"3","page":771},{"text":"ثم قال (^١): قال أحمدُ بنُ جَنَابِ: أخطأ فيه عيسى بن يونس، إنَّما هو موقوف على الحَسنِ، وقال الدارقطني (^٢): وهم فيه عيسى بن يونس، وغيره يرويه عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، وكذا رواه شعبة وغيرُه، وهو الصواب. انتهى ما ذكر.\nوكتبته لأنه مالًا بهذا القول على عيسى بن يونس مع ثقته لِمَا خَالَفُوه فيه، إما بالوقف على الحَسَنِ، كما قال ابن جناب، وإما بجَعْلِه من حديث سَمُرَةَ، كما قال الدارقطني.\n_________\n= عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ. والصحيح عند أهل العلم حديث الحسن، عن سمرة، ولا نعرف حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس، وحديث عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، عن النبي ﷺ في هذا الباب، هو حديث حسن. وروى إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع، عن النبي ﷺ، سمعت محمّدًا يقول: كلا الحديثين عندي صحيح».\nقلت: وقد تقدم ذكر بعض هذه الروايات أثناء تخريج الحديث المتقدم برقم: (٥٣١).\nوقد كشف ابن أبي حاتم في علله (٤/ ٢٩٠ - ٢٩٢) الحديث رقم: (١٤٣٠)، سبب وهم عيسى بن يونس في ذلك، فيما حكاه عن أبيه وأبي زرعة الرازيين، فإنه بعد أن ذكر لهما رواية عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس، عن النبي ﷺ، قالا: «هذا خطأ، روى هذا الحديث همام: عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن الشريد. وقالا: نَظُنُّ أنَّ عيسى وَهِمَ فيه، لشَبَه (الشريد) بـ (أنس»).\nثم قال: «قال أبي: أشبه أن يكون: (قتادة عن الشريد)؛ لأنّ ابن أبي عروبة فيما قال: عن أنس؛ لو كان بينهم عمرو، كان يقول، فلما قال: أنسٌ، دلّ على أنه عن الشريد، و(أنس) يشبه (شريد)، وقال أبو زرعة: والصحيح عندنا: قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن الشريد، ووَهِمَ فيه عيسى».\nقلت: الروايات التي أشار إليها أبو حاتم وأبو زرعة، تقدم ذكرها وتخريجها فيما علقته على الحديث رقم: (٥٣١).\nكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة، أن عيسى بن يونس وَهِمَ في روايته بذكر قتادة، عن أنس، ولكن الحافظ ابن القطان سيبرهن فيما يأتي أن الحديث محفوظ عن عيسى بن يونس على الوجهين.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٥).\n(^٢) قول الدارقطني هذا حكاه عنه الضّياء المقدسي في الأحاديث المختارة (٧/ ١٢٤) بإثر إخراجه لهذا الحديث، برقم: (٢٥٥٣)، من طريق عيسى بن يونس به. وقد عقب الضياء على كلام الدارقطني قائلا: قلت: وقد روى أبو ليلى حديث سمرة، عن أحمد بن جناب، عن عيسى بن يونس، عن سعيد، وروى بعده حديث أنس، فجاء بالروايتين معا.\nفرواية أحمد بن جناب - وهو شيوخ مسلم الثقات - التي أشار إليها الضياء المقدسي، دالة على أن يونس قد حفظ ما رواه الجماعة، عن سعيد، عن قتادة عن الحسن، عن سمرة. وزاد عليهم روايته، عن سعيد، عن قتادة عن أنس. وهذا يبين أن لقتادة في الحديث إسنادين.","vol":"3","page":772},{"text":"وعندي أنه لا بُعْدَ في أن يكون عند عيسى بن يونس فيه جميعُ الثَّلاثِ روايات، هو عنده عن أنس، وعن سَمُرة؛ مرفوعًا، ومن قول الحَسَنِ، وقد جاء ما يعضُد ذلك من رواية نعيم بن حماد.\nقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا نُعيم بن حماد، حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «جار الدار أحقُّ بالدار» (^١).\n\n١٩٩٢ - (^٢) - وبه عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، عن النبي ﷺ، قال: «جارُ الدَّارِ أحقَّ بشُفعةِ دَارِه».\nوعيسى بن يونس ثقة (^٣)، فوَجَبَ تصحيح جميع ذلك عنه (^٤).\n\n١٩٩٣ - وذكر (^٥) من طريق الطحاوي (^٦): حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا\n_________\n(^١) هو الحديث الذي صدر ذكره، تقدم تخريجه هناك، وإسناد الرواية التي ذكرها هنا فيه نعيم بن حماد، وقد تكلّم الأئمّة فيه لكثرة أخطائه، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٦٤) ترجمة رقم: (٧١٦٦): «صدوق يُخطئ كثيرًا».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٤) بعد الحديث رقم: (٢٦٢١)، وينظر في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٤)\n(^٣) وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والنسائي وابن خراش، وغيره، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ٦٧) ترجمة رقم: (٤٦٧٣).\n(^٤) أي: ما جاء في إسناد هذا الحديث، وإسناد الحديث السابق قبله، ولكن ذكر أبو داود في مسائله، للإمام أحمد (ص ٤٠٣) المسألة رقم: (١٩٠٢) ما يدفع ذلك، فقال: «سمعتُ أحمد قال: عند عيسى حديث أنس؛ يعني: عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ، في الشفعة. قال أحمد: ليس بشيء، فقلت لأحمد: كلاهما عنده؟ أعني: عن عيسى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، وعن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ، في الشفعة، فلم يعبأ إلى جَمْعِه الحديثين، وأنكر حديث أنس».\nوقد تقدم أيضًا أن الأئمة البخاري والترمذي وأبا حاتم وأبا زرعة الرازيين قد اتفقوا على توهين عيسى بن يونس في ذلك، ولذلك جزم الحافظ بما ذهبوا إليه بقوله في إتحاف المهرة (٢/ ٢٠٧) بإثر حديث أنس، برقم: (١٥٦٤): «وهو معلول، وإنّما المحفوظ: عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٥١) الحديث رقم: (٢٧٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٣).\n(^٦) شرح معاني الآثار (٤/ ١٢٦) الحديث رقم: (٦٠١٥)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه ابن حزم في المحلّى (٥/ ٨)، من طريق أبي جعفر الطحاوي، به.\nورجال إسناده ثقات، وسيذكر الحافظ ابن القطان فيما يأتي أنّ أبا محمد عبد الحق الإشبيلي =","vol":"3","page":773},{"text":"يوسف بن عدي، هو القراطيسي، حدثنا ابن إدريس - هو عبد الله الأودي -، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: «قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شيء».\nهكذا أورد (^١) هذا الحديث، قائلا في يوسف بن عدي: [القراطيسي] (^٢)، وذلك زيادة تفسير منه، ليس في نَفْسِ الإسناد في الموضع الذي نقله منه، وهو كتاب الطحاوي.\nوأبو محمد ﵀ خَرجَ من أمره أنه كثير التقليد في أمر الرواة، من غير بحث منه، وذلك أنه نَقَلَ هذا الحديثَ نصَّا، حرفًا بحرفٍ، من كتاب ابن حزم، وهو - أعني ابن حزم - قد جرت عادته بتفسير مَنْ يقعُ في الإسناد محتاجا إلى التعريف، فقد يكون منه في ذلك أوهام، وجَدْنا له من ذلك كثيرًا، ضمناه بابًا مفردًا فيما نَظَرْنا به مشقةً في كتاب «المحلّى»، مثل: تفسير (^٣) حمّاد بأنه ابن زيد، ويكون ابن سلمة، والراوي عنه موسى بن إسماعيل، وتفسير شيبان بأنه ابنُ فَرُّوخ، وإنّما هو النحوي،\n_________\n= وهم في قوله معرفًا بيوسف بن عدي بأنه القراطيسي، وهو بذلك متابع لابن حزم الذي جرت به عادته في تعريف ما يقع من أسماء في الإسناد مما يحتاج إلى تعريف، فيُصيب أحيانًا، ويخطئ أحيانًا، وليس في الإسناد عند الطحاوي «القراطيسي»، وإنما فيه: «يوسف بن عدي» فحسب.\nويوسف بن عدي المذكور في الإسناد: هو التَّيميُّ، أبو يعقوب الكوفي، قال المزي في صدر ترجمته له من تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٣٨) برقم: (٧١٤٤): «أخو زكريا بن عدي، سكن مصر».\nويوسف بن عدي المذكور في الإسناد، ليس من شيوخ الطحاوي كما هو ظاهر فيه، وهو متقدم على القراطيسي، فأبو جعفر الطحاوي إنما يروي عنه بواسطة محمد بن خزيمة وغيره. وأما القراطيسي الذي توهمه ابن حزم وتابعه عليه عبد الحق الإشبيلي، فهو يوسف بن يزيد بن كامل بن حكيم القرشي، أبو يزيد القراطيسي المصري، وهو من شيوخ الطحاوي الذين يروي عنهم مباشرة دون واسطة، وقد أكثر من الرواية عنه في شرح مشكل الآثار وغيره. وسينبه الحافظ ابن القطان على ذلك في أثناء كلامه على رجال هذا الإسناد بنوع تفصيل.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٣).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٥١)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) من قوله: «فيما نظرنا …» إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٥٥٢)، وأثبت بدلا منه ما نصه: «في كتاب ألفناه في ذلك، وذلك كتفسيره»، وقال: «وأتممناه من السياق، ومن مؤلفات المؤلّف».","vol":"3","page":774},{"text":"وهي قبيحةٌ جدًّا، فإنّ طَبَقَتَهُما ليست واحدةً، وتفسير داود، عن الشعبي، بأنه الطائي، وإنّما هو ابن أبي هند، وأشباه هذا كثير له قد بيناه ودللنا على مواضعه من كتابه في الباب المذكور.\nوهذا الذي اعتراه في هذا الحديث هو أيضًا من ذلك القبيل، ومن مضمون ذلك الباب، قلده فيه أبو محمد، فأخطأ بخطئه فيه، وبخطأ نفسه في تقليده إياه، والأمر فيه أبْيَنُ شيءٍ أنه ليس بالقراطيسي، ومَنْ لا يعرفُ هذه الصناعة يَظُنُّ هذا منّا خطأً، ومن أبي محمد [صوابًا] (^١)، ولو أنَّ مَنْ يُنكر علينا هذا يُعَنِّي (^٢) على نَفْسِه بمطالعة كتاب الطحاوي، تبين له في أعدادٍ من الأسانيد بيانا شافيًا أنه - أعني يوسف بن عدي - ليس بالقراطيسي، وأنَّ القراطيسي ليس بيوسف بن عدي، وذلك بتصفح رُواتِه من فوق وأسفل، واعتبار المواضع التي لم يَنْسُبْهُ فيها بالتي نَسَبه فيها، وأنه - أعني القراطيسي - إنَّما هو يوسف بن يزيد.\nفأما يُوسف بن عدي هذا الذي يروي عنه ابن خزيمةَ فَرجل آخر، ومحمد بن خزيمة كثير الرواية عنه، وهو أوّلُ رجلٍ وَقَعَ اسمه في كتاب الطحاوي في (^٣) تهذيب الآثار (^٤)، قال فيه: حدثنا محمّد بن خزيمة بن راشد وهو عندهم أحد الثقات، قال أحمد بن سعيد بن [حَزم] (^٥) المُنتجالي: سألت العقيلي عنه، فقال: [هو محمد بن\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٥٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٥٢) بين حاصرتين: «يَمُنُّ»، وقال محققه: «ما بين المعكوفتين كتبه الناسخ خطأ، ثم كتب الصواب فوق الخطأ، فأشكلت الكلمة واختلطت، فرجحنا أن تكون ما أثبتناه».\nقلت: والمثبت من النسخة الخطية، وهو صحيح، مأخوذ من عانى الشيء؛ أي: قاساه، والمراد هنا: يُكابد على نفسه. ينظر: لسان العرب (١٥/ ١٠٥ - ١٠٦)، ومعجم متن اللغة (٤/ ٢٢٩)، مادة: (عني).\n(^٣) في مطبوع بيان الوهم (٥/ ٥٥٣): «وفي» بالواو في أوّله، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الأظهر هنا.\n(^٤) يريد به شرح معاني الآثار، والحديث مخرّج فيه (١/ ١١) برقم: (١).\n(^٥) في النسخة الخطية: «خزيم»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٥٣)، وهو الصواب، وقد سلف التعريف بأحمد بن سعيد بن حزم المنتجالي أثناء التعليق على الحديث رقم: (٣٠٦).","vol":"3","page":775},{"text":"خزيمة بن راشد، كان يقص، قلت له: هو محمد بن نصر بن خزيمة؟ فقال:] (^١) لستُ أعرف نصرًا، وإنما هو كما أقول لك: محمد بن خزيمة بن راشد، وهو ثقة. وسألت عنه أبا عبد الله صالح بن عبد الله، فقال: هو ثقة بصري، سكن مصر، وأهل مصر أو جُلُّهم (^٢) يُحدِّثون عنه، وهو ثقة (^٣).\nولنرجع إلى بيان أمْرِ يوسف بن عدي، فنقول: هو أبو يعقوب يوسف بن عدي، أخو (^٤) زكريا بن عدي، كوفي نزل مصر، يروي عن مالك بن أنس وعبيد الله بن [عمرو] (^٥) وأبي المليح الرَّقي، وشريك وعبد الرحمن بن أبي الزناد وأبي الأحوص، قاله أبو حاتم (^٦).\nوأكثر ما تقع روايته في كتاب الطحاوي، عن أبي الأحوص، وروى عنه الرازيان، وقال أبو زرعة منهما: إنه ذهب إلى مصر في التجارة، ومات بها. ووثقاه جميعا (^٧).\nوقال أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي فيما روى عنه يوسف بنُ يزيد: كوفي نزل مصر، صاحبُ سُنَّةٍ، وكان ثقةً، وهو أخو زكريا، وهو أسَنُّ من زكريا بسنة، وزكريا أقدم موتا بسنتين، وزكريا أشبه بأصحاب الحديث (^٨).\nوقال ابن وضاح: لقيتُه بمصر، ويُكنى أبا يعقوب، وهو عالي الروايةِ، نِعْمَ\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٥٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) جاء في موضع هذه الكلمة من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٥٣) فراغ بين حاصرتين، وقال محققه: «ما بين المعكوفتين فيه كلمة واحدة ممحوة».\n(^٣) تنظر ترجمة محمد بن خزيمة بن راشد في تاريخ ابن يونس (٢/ ٢٠٣) ترجمة رقم: (٥٢٨).\n(^٤) من قوله: «هو أبو يعقوب …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه، وأثبت بدلا منه ما نصه: «يوسف هذا هو أخو»، وقال: «وأتممناه من السياق».\n(^٥) في النسخة الخطية: «عمر»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٥٣) وهو الصواب، الموافق لما في الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٧)، وعبيد الله بن عمرو هذا: هو الرقي، ذكره المزي فيمن يروي عنهم يوسف بن عدي، كما في ترجمته له من تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٣٩) ترجمة رقم: (٧١٤٤).\n(^٦) الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (٩٥٣).\n(^٧) الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (٩٥٣).\n(^٨) الثقات، للعجلي (١/ ٣٧٠) ترجمة رقم: (٥٠٠)، وفي المطبوع منه بعض ما ذكر.","vol":"3","page":776},{"text":"الشَّيخُ، ثقة الثقات. وكذا قال فيه أحمد بن صالح. وقال مسلمة بن القاسم: يوسف بن عدي البكري، يُكنّى أبا يعقوب، ثقة كوفي، نزل مصر، روى عنه من أهل بلدنا بقي، وابن وضاح (^١).\nوالمقصود [بما نَصَصْناه] (^٢) أن تعلم أنه لم يَصِفْهُ أحد بأنه القراطيسي، وهو مذكور في أكثر مصنّفاتِ الرِّجال بما ذكرنا الآن بعضه.\nفأما القراطيسي؛ فإنه يوسف بن يزيد، أبو يزيد القراطيسي، قال ابن يونس في كتابه «تاريخ المصريين» (^٣): هو يوسف بن يزيد بن كامل بن حكيم القراطيسي، يُكنّى أبا يزيد، ونَسَبه في موالي بني أُمَيَّةَ، توفي يوم السبت، الثالث من ربيع الأول، سنة سبع وثمانين ومئتين، وقد رأى الشافعي.\nوقال مسلم بن القاسم: يوسف بن يزيد بن كامل، أبو يزيد القراطيسي، تُوفِّيَ بمصر، يوم السبت، لثلاث ليالٍ خَلَوْنَ من ربيع الأول، سنة سبع وثمانين ومئتين، وصلى عليه ابنه يزيد، وكان مولده سنة سبع وثمانين ومئة، أنبأنا عنه غير واحد (^٤).\nوقال المُنْتجالي في كتابه: سمعتُ أحمد بن خالد يقول: يوسف بن يزيد (^٥) أبو يزيد القراطيسي، من أوثَقِ الناسِ، لم أرَ مثله، وما لقيتُ أحدًا إلا وقد مُسَّ أو تُكلّم فيه إلا يوسف بن يزيد، ويحيى بن أيوب العلاف، ورفع من شأن يوسف هذا (^٦).\nفهذا هو القراطيسي المشهور بمصر، فأما يوسف بن عدي، فلا يقول أحد: إنّه القراطيسي، وكلاهما ثقة جليل، فاعلم ذلك.\n_________\n(^١) ينظر: تهذيب التهذيب (١١/ ٤١٨) ترجمة رقم: (٨١٤).\n(^٢) في النسخة الخطية: (ما قصصناه)، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٥٤)، وهو الأليق بالسياق هنا.\n(^٣) تاريخ المصريين، لابن يونس (١/ ٥١٤ - ٥١٥) ترجمة رقم: (١٤١٥).\n(^٤) نقل بعض هذا عن مسلمة بن القاسم الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١١/ ٤٢٩) ترجمة رقم: (٨٣٥).\n(^٥) في النسخة الخطية: «سمعت يوسف بن يزيد …» وضبَّب الناسخ على كلمة «سمعت»، كونها مقحمة هنا، ولهذا حذفتها.\n(^٦) ينظر: تهذيب التهذيب (١١/ ٤٢٩) ترجمة رقم: (٨٣٥) فيما نقله الحافظ عن أحمد بن سعيد الصدفي.","vol":"3","page":777},{"text":"ومن هذا الباب ظنه [بمحمد بن سعيد] (^١) الطائفي، أنه المصلوب، والطائفي ثقة، بيناه في موضعه (^٢).\n\n١٩٩٤ - وذكر (^٣) من طريق عبد الرزاق (^٤)، قال: حدثنا الأسلمي، أخبرني عبد الله بن أبي بكر، عن عمر بن عبد العزيز، أن رسول الله ﷺ قضى بالشفعة في الدين … . الحديث.\nثم قال (^٥): زاد في طريق آخر (^٦): «إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه».\nقال: وهذه الزيادة رواها عن عمر أيضا مرسلا. انتهى كلامه.\nوقد كان قدم أن الأسلمي متروك، وهو إبراهيم بن أبي يحيى (^٧).\nوالمقصود بيانه الآن هو أن هذه الزيادة التي قال: إنها أيضا عن عمر مرسلة (^٨)، لم يبين أنها منقطعة قبل أن تصل إلى عمر.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية وفي أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٥٥٥): «محمد بن موسى بن سعيد»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته. ينظر في تصويبه: تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٨٠) ترجمة رقم: (٥٢٤٩)، وتقريب التهذيب (ص ٤٨٠) ترجمة رقم: (٥٩١٦).\n(^٢) سلف بيان حال محمد بن سعيد الطائفي، ومحمد بن سعيد المصلوب، والتفريق بينهما، أثناء الكلام على الحديث رقم: (٩٦٣)، والتعليق عليه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٣) الحديث رقم: (٤٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٣).\n(^٤) في مصنفه، كتاب البيوع، باب هل في الحيوان أو البثر، أو النخل، أو الدين شفعة (٨/ ٨٨) الحديث رقم: (١٤٤٣٣)، بالإسناد المذكور، عن عمر بن عبد العزيز، وذكره، ثم قال عقبه: «وهو الرجل يبيع دينا له، على رجل؛ فيكون صاحب الدين أحق به».\nوهو مرسل ضعيف الإسناد جدا، فإن الأسلمي شيخ عبد الرزاق فيه: هو إبراهيم بن أبي يحيى، أبو إسحاق المدني، متروك كما في التقريب (ص ٩٣) ترجمة رقم: (٢٤١).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٣).\n(^٦) يعني: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب المكاتب باب المكاتب يباع ما عليه، وإعطاء المكاتب وإن عجز، وتفريق بين المكاتب وامرأته (٨/ ٤٢٧) الحديث رقم: (١٥٧٩١)، عن معمر بن راشد، عن رجل من قريش، أن عمر بن عبد العزيز نهى عن مكاتب اشترى ما عليه بعروض، فجعل المكاتب أولى بنفسه، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يقول: «من ابتاع دينا على رجل، فصاحب الدين أولى به، إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه».\nوهو مرسل ضعيف الإسناد لجهالة الرجل الذي من قريش.\n(^٧) ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٦)، فقال: «وإبراهيم هذا متروك الحديث، تركه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وابن المبارك وغيرهم».\n(^٨) في النسخة الخطية: أنها أيضا عن عمر بن سلمة بزيادة بن سلمة، ودون قوله: «مرسلة»، =","vol":"3","page":778},{"text":"إنما قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن رجلٍ من قريش، أنَّ عمر بن عبد العزيز قضى في مُكاتب اشترى ما عليه بعَرَضٍ (^١)، فجَعَل المكاتبُ أولى بنَفْسِه، ثم قال: إِنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنِ ابْتَاعَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ، فَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِهِ، إِذَا أَدَّى مِثْلَ الَّذِي أَدَّى صَاحِبُهُ».\n\n١٩٩٥ - وذكر (^٢) حديثَ: «الشُّفعة في كلّ شيءٍ»، مسندًا من طريق الترمذي (^٣).\n_________\n= وهو خلط من الناسخ والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٣)، وهو الصواب.\n(^١) في مصنّف عبد الرزاق: «بعروض بالجمع، والمثبت من هذه النسخة ومن بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٧٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩٥) الحديث رقم: (٤٩٢)، وذكره في (٥/ ٤٢٣) الحديث رقم: (٢٥٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٢).\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأحكام، باب ما جاء في أن الشريك شفيع (٣/ ٦٤٦ - ٦٤٧) الحديث رقم: (١٣٧١)، من طريق الفضل بن موسى، عن أبي حمزة السُّكَّري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مُليكة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره. قال الترمذي عقبه: هذا حديث لا نعرفه مثل هذا، إلا من حديث أبي حمزة السُّكَّري، وقد روى غير واحد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مُليكة، عن النبي ﷺ مرسلا. وهذا أصح. حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن النبي ﷺ؛ نحوه بمعناه، وليس فيه (عن ابن عباس)، وهكذا روى غير واحد عن عبد العزيز بن رفيع مثل هذا، ليس فيه (عن ابن عباس)، وهذا أصح من حديث أبي حمزة، وأبو حمزة ثقة، يمكن أن يكون الخطأ من غير أبي حمزة. حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مُليكة، عن النبي ﷺ، نحو حديث أبي بكر بن عياش».\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب الشُّفْع وأحكامها (٦/ ٩٤) الحديث رقم: (٦٢٥٩)، والدارقطني في سننه كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك (٥/ ٣٩٨) الحديث رقم: (٤٥٢٥)، من طريق الفضل بن موسى، عن أبي حمزة السُّكَّري محمد بن ميمون، عن عبد العزيز بن رفيع، به موصولا.\nوقال الدارقطني عقبه: «خالفه شعبة وإسرائيل وعمرو بن أبي قيس وأبو بكر بن عياش، فرووه عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، مُرسلًا، وهو الصواب، ووَهِمَ أبو حمزة في إسناده».\nورجال إسناده ثقات، غير أنه اختلف فيه على عبد العزيز بن رفيع، فرواه عنه محمد بن ميمون أبو حمزة السُّكَّريُّ بالإسناد المذكور موصولًا.\nوخالفه جماعة، منهم إسرائيل بن يونس وأبو بكر بن عياش وأبو الأحوص سلام بن سليم وشعبة، فرووه عن عبد العزيز بن رفيع، بالإسناد المذكور، مرسلا، فلم يذكروا فيه ابن عباس. فقد أخرجه عبد الرزاق في مصفنه، كتاب البيوع، باب هل في الحيوان أو البئر أو النخل =","vol":"3","page":779},{"text":"ثم قال (^١): روى هذا الحديث محمد بن جعفر، قال: أنبأنا شعبة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، قال رسول الله ﷺ: «في العبدِ شُفعة، وفي كلّ شيءٍ» (^٢). ذكر ذلك ابن حزم (^٣)، وابن حزم لم يُوصل إليه إسنادًا.\n\n١٩٩٦ - وذكر (^٤) من طريق الدارقطني (^٥)، حديث عثمان: «لا شُفْعة في بئر، ولا فَحْلِ النَّخْلِ».\n_________\n= أو الدين شفعة؟ (٨/ ٨٨) الحديث رقم: (١٤٤٣٠)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب الشفع وأحكامها (٦/ ٩٤) الحديث رقم: (٦٢٦٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الشفعة، باب لا شفعة فيما يُنقل ويُحول (٦/ ١٨١) الحديث رقم: (١١٦٠٠)، من طريق إسرائيل. وابن أبي شيبة في مصفنه، كتاب البيوع والأقضية، باب من كان لا يرى في الحيوان شُفعة (٤/ ٤٥٤) الحديث رقم: (٢٢٠٦٩)، عن أبي بكر بن عياش. وباب من قال: لا شفعة إلا في تربة أو عقار (٤/ ٥٢١) الحديث رقم: (٢٢٧٥٥)، عن أبي الأحوص. وذكره ابن حزم في المحلى (٨/ ١١)، من طريق شعبة. أربعتهم: إسرائيل وأبو بكر بن عياش وأبو الأحوص وشعبة، رووه عن عبد العزيز بن أبي رفيع، عن ابن أبي مليكة، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره مرسلًا.\nقال البيهقي عقبه: «هذا هو الصواب، مرسل»، وتقدم أن الترمذي والدارقطني رجحا الرواية المرسلة.\nوقد روي موصولًا من وجه آخر، فقد أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الشفعة، باب لا شفعة فيما يُنقل ويُحول (٦/ ١٨١) الحديث رقم: (١١٦٠٠١)، من طريق أبي حمزة، عن محمد بن عبيد الله، عن عطاء، عن ابن عباس، به مرفوعًا.\nقال البيهقي عقبه: «ومحمد هذا هو العرزمي، متروك الحديث، وقد روي بإسناد آخر ضعيف، عن ابن عباس موصولا».\nثم إن متن الحديث فيه نكارة، من جهة إطلاقه الشفعة في كل شيء، والمحفوظ ما رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب النهي عن الحلف في البيع (٢/ ١٢٢٩) الحديث رقم: (١٦٠٨)، من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير عن جابر، قال: «قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالشَّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ، رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ».\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب بيع الشريك من شريكه (٣/ ٧٩) الحديث رقم: (٢٢١٣) من طريق أبي سلمة، عن جابر ﵁، بنحوه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٢).\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية المرسلة أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) في المحلى (٨/ ١١)، فقال: روينا من طريق محمد بن جعفر، وذكره.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٤٦) الحديث رقم: (٥٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٣).\n(^٥) في العلل (٣/ ١٤) الحديث رقم: (٢٥٧)، معلقًا من حديث أبان بن عثمان، عن عثمان، =","vol":"3","page":780},{"text":"والاختلاف في رَفْعِه ووَقْفِه، وهو عند الدارقطني غير موصل، والله أعلم.\n\n١٩٩٧ - وذكر (^١) من طريق علي بن عبد العزيز من مُنتَخَبه، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «لا شُفْعة لغائب، ولا لصغير، ولا لشريك على شريكه إذا سَبَقه بالشراء، والشُّفْعَة كَحَل العِقال» (^٢).\n_________\n= عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nثم قال الدارقطني: «يرويه محمد بن عُمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بكر بن حزم، عن أبان بن عثمان؛ قاله صفوان بن عيسى وابن إدريس، عنه.\nورواه مالك، عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن حزم، ولم يذكر أبان، وكلُّهم وَقَفُوه.\nورواه يزيد بن عياض، عن أبي بكر بن حزم، عن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن النبي ﷺ، والموقوف أصح، ويزيد بن عياض ضعيف».\nقلت: المرفوع إسناده واه جدا، من أجل يزيد بن عياض بن جُعْدُبَةَ، الليثي، أبو الحكم المدني، كذبه مالك والنسائي، وزاد النسائي: «متروك الحديث». وقال أحمد بن صالح المصري: «أظنُّه كان يضع للناس»، وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: «ضعيف الحديث» وزاد أبو حاتم: «منكر الحديث»، وكذلك قال البخاري ومسلم وغيرهما كما في تهذيب التهذيب (١١/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (٦٧٨).\nوالموقوف أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب من كان لا يرى في الحيوان شُفْعة (٤/ ٥٤٥) الحديث رقم: (٢٢٠٧١)، وأبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ٣٠٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الشفعة، باب الشفعة فيما لم يُقسم (٦/ ١٧٣) الحديث رقم: (١١٥٧٧)، من طريق عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبان بن عثمان، قال: قال عثمان؛ وذكره.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات من رجال الصحيح غير محمد بن عُمارة بن عمرو بن حزم، صدوق يخطئ، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٩٨) ترجمة رقم: (٦١٦٧).\nوأخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الشفعة، باب ما لا تقع في الشفعة (٤/ ١٠٣٧) الحديث رقم: (٢٦٥٠)، عن محمد بن عُمارة، عن أبي بكر بن حزم، أنَّ عثمان قال؛ وذكره.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٩) الحديث رقم: (٨٢٩)، وذكره في (٣/ ٩٢) الحديث رقم: (٧٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٩١ - ٢٩٢/ ٣).\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (١٢/ ٣٠) الحديث رقم: (٥٤٠٥)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٣٨٦) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، برقم: (١٦٦١)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الشفعة، باب رواية ألفاظ منكرة يذكرها بعض الفقهاء في مسائل الشفعة (٨/ ١٧٨) الحديث رقم: (١١٥٨٧)، ثلاثتهم من طريق محمد بن الحارث البصري، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: وذكره.","vol":"3","page":781},{"text":"قال (^١): وذكره البزار، وحديثُ عليّ أتم، وهو حديث ضعيف الإسناد، فيه البَيْلماني وغيره.\nوذكره أبو محمد، وقال فيه: «الشَّفعةُ كحَلَّ العقال؛ فإِنْ قَيَّدها مكانَه ثَبَتَ حقه، وإلا فاللوم عليه»، وهو أيضًا من أحاديث البيلماني عن ابن عمر مسندا. هذا ما ذكر بنصه.\nوفيه [عليه] (^٢) أشياء، والمقصود بعد إيراد الأحاديث بأسانيدها وألفاظها.\nقال علي بن عبد العزيز: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا محمد بن الحارث، حدثنا محمّد بن عبد الرحمن البَيْلمَانِيُّ، عن أبيه، عن ابن عمر، قال ﷺ: «لا شُفْعة لغائب، ولا لصغير، ولا لشريك على شريكه إذا سَبَقَ بالشراء، والشفعة كحَلَّ العِقَالِ».\nوقال البزار (^٣): حدَّثنا ابنُ مُثنّى، حدَّثنا محمّد بن الحارث، حدثنا محمد بن\n_________\n= وهو في سنن ابن ماجه، كتاب الشفعة، باب طلب الشفعة (٢/ ٨٣٥) الحديث رقم: (٢٥٠٠)، من طريق محمد بن الحارث به مختصرًا بلفظ: «الشفعة كَحَلَّ العِقال»\nوإسناده ضعيف جدا، فإن محمد بن الحارث: وهو ابن زياد بن الربيع البصري، ضعيف كما في التقريب (ص ٤٧٢) ترجمة رقم: (٥٧٩٧)، وهو قد رواه عمن هو أضعف منه، وهو محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، فقد نقل ابن عدي قول ابن معين فيه: «ليس بشيء»، وعن البخاري قوله: «محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، منكر الحديث، وكان الحميدي يتكلم فيه». وعن النسائي قوله: منكر الحديث، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٩٢) ترجمة رقم: (٦٠٦٧): «ضعيف، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبّان».\nوقد أورد ابن أبي حاتم في علل الحديث (٤/ ٢٩٧) هذا الحديث برقم: (١١٣٤) من الوجه المذكور، عن ابن عمر مرفوعًا، ثم قال: «قال أبو زرعة: هذا حديث منكر، ولم يقرأ علينا في كتاب الشفعة وضَرَبْنا عليه».\nوأورده أيضًا الحافظ في التلخيص الحبير (١٣٧/ ٣) الحديث رقم: (١٢٧٤)، وعزاه لابن ماجه والبزار، ثم قال: وإسناده ضعيف جدا، وقال البزار في رواية راويها محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني: مناكيره كثيرة، وأورده ابن عدي في ترجمة محمد بن الحارث، راويه عن ابن البيلماني، وحكى تضعيفه، وتضعيف شيخه، وقال ابن حبان: لا أصل له.\nوقال أبو زرعة منكر. وقال البيهقي: ليس بثابت».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٢).\n(^٢) في النسخة الخطية: «عيله»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٢٩)، وهو الصحيح.\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":782},{"text":"عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «لا شُفْعة لغائب، ولا لصغير، والشفعة كحَلَّ العقال».\nومن طريق البزار، بهذا الإسناد، ساقه ابن حزم في «المحلى» بهذا اللفظ، وزاد فيه: «مَنْ مثل بمَمْلُوكِه فهو حُرٌّ، وهو مَولى الله ورسوله، والنَّاسُ على شروطهم ما وافق الحق» (^١)، ولم يذكر الزيادة التي أورد أبو محمد عنه، التي هي: «فإنْ قَيَّدَها مكانه … .» إلى آخره.\nولعله رآها له في غير «المحلى» (^٢).\nوهذا الذي زاد ابن حزم في «المحلَّى»، من أمْرِ العبد والشروط، لم يذكره البزار في حديث الشفعة، وإنّما حديثُ الشُّفعة عنده كما أورَدْنَاهُ عنه، لكنه أورَدَ أمر العبد بالإسنادِ المذكور حديثًا، وكذلك أورَدَ أمرَ الشُّروط ومعه: «المِنْحَةُ مردودة»، حديثا.\n_________\n(^١) المحل (٨/ ١٧، ٢٠٣) وقال بإثر الموضع الثاني: «وابنُ البيلماني ضعيفٌ مُطْرَحُ لا يُحتج بروايته».\nوهذا في مسند البزار (١٢/ ٣٠) الحديث رقم: (٥٤٠٥)، دون قوله في آخره: «مَنْ مثل بمَمْلُوكه …»، وقد سلف الكلام عليه وبيان وجه ضعفه أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\nوهذه الزيادة المذكورة على لفظ حديث البزار، إنما هي منزوعة من حديثين آخرَيْنِ؛ رويا بالإسناد نفسه، وقد ضمَّهما ابن حزم إلى لفظ هذا الحديث.\nالأول: أخرجه البزار في مسنده (١٢/ ٣١) الحديث رقم: (٥٤٠٧)، عن محمد بن المثنى، بالإسناد المذكور إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ مَثَلَ بِمَمْلُوكِهِ فَهُوَ حُرٌّ، وَهُو مَوْلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» فذكره.\nوإسناده ضعيف جدا، من الوجهين المذكورين في التعليق على الحديث الذي صدر ذكره.\nوالثاني: أخرجه البزار أيضًا في مسنده (١٢/ ٣٢) الحديث رقم: (٥٤٠٨)، عن محمد بن المثنى، بالإسناد المذكور، إلى ابن عمر قال رسول الله ﷺ: «الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ وَالنَّاسُ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الحق».\nوإسناده ضعيف جدا، من الوجهين المذكورين في التعليق على الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٢) ذكر ابن الملقن الحديث في خلاصة البدر المنير (٢/ ١٠٢) برقم: (١٦٣٦)، وذكر أن عبد الحق عزاه للمحلى، ثم قال عقبه: «ولم أره في مُحلاه»، وينظر: التلخيص الحبير (٣/ ١٣٧ - ١٣٨) الحديث رقم: (١٢٧٨).\nوذكر الحافظ ابن حجر هذه الزيادة في التلخيص الحبير (٣/ ١٣٧) تحت الحديث رقم: (١٢٧٤)، وقال: «هذا الحديث ذكره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والماوردي هكذا بلا إسناد».","vol":"3","page":783},{"text":"وأظنُّ أنَّ ابن حزم لما كان ذلك كله بإسنادٍ واحدٍ لَفَّقَهُ، تشنيعًا على الخصوم الآخذين بعض ما رُوي بهذا الإسناد، التاركين لبعضه، وإلا فالحديث إنَّما هو كما أخبرتك.\nوإلى هذا، فتعلم أنّ محمّد بن الحارث هذا ضعيف جدًا، أسوأ حالا من ابن البيلماني [وأبيه] (^١)، وهو أبو عبد الله البصريُّ الحارثيُّ.\nقال عمرو بن علي فيه: متروك الحديث (^٢).\nوقال ابن معين: ليس بشيء (^٣).\nوترك أبو زرعة حديثه، ولم يقرأه عليه (^٤) في الشفعة؛ يعني: هذا الحديث (^٥).\nوكذلك ضعفه أبو حاتم الرازيُّ وغيره (^٦).\nولم أرَ مَنْ له فيه رأي أحسنَ من رأي البزارِ، وذلك أنه قال فيه: رجلٌ مشهور، ليس به بأس، وإنما تأتي نُكْرةُ هذه الأحاديث من محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني (^٧)، فاعلم ذلك.\n\n١٩٩٨ - وذَكَرَ (^٨) من طريق أبي أحمد (^٩)، حديث عثمان بن عطاء الخراساني،\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (وابنه)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٠).\n(^٢) الجرح والتعديل (٧/ ٢٣١) ترجمة رقم: (١٢٧٠).\n(^٣) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ٢٢٦) ترجمة رقم: (٤٠٩٢).\n(^٤) يعني: لم يقرأه على ابن أبي حاتم.\n(^٥) الجرح والتعديل (٧/ ٢٣١) ترجمة رقم: (١٢٧٠).\n(^٦) فقال: «ضعيف الحديث»، الجرح والتعديل (٧/ ٢٣١) ترجمة رقم: (١٢٧٠)، وقال الساجي: يحدث عن ابن البيلماني بمناكير. كما ذكره عنه الحافظ في التهذيب (٩/ ١٠٥).\n(^٧) مسند البزار (١٢/ ٣٣) بإثر الحديث رقم: (٥٤١٢). وقد وثقه القواريريُّ، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما ذكره الحافظ في التهذيب (٩/ ١٠٥).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨ - ٥٩) الحديث رقم: (٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٦).\n(^٩) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٩٢ - ٢٩٣) في ترجمة عثمان بن عطاء الخراساني، برقم: (١٣٢٧)، من طريق سُوَيْد بن عبد العزيز، قال: حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، به.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٢/ ١٠٤ - ١٠٦) الحديث رقم: (٩١١٣)، من طريق ابن عدي به.\nقال البيهقي عقبه: «سويد بن عبد العزيز، وعثمان بن عطاء، وأبوه ضعفاء، غير أنهم غير =","vol":"3","page":784},{"text":"عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، وذكر حق الجار، وقال: «ولا تَسْتَطِيلُ عليه بالبناء؛ فتُحْجِبَ عنه الرِّيحَ إلا بإِذْنِه، ولا تُؤْذِه بِقَتَارِ قِدْرِك (^١)، إلا أنْ تَغْرِفَ لهُ منها».\nقال (^٢): وهذا حديث منكر، وإسناده ضعيف، لا يُعول عليه.\nهذا نص ما ذَكَر، فنقول: ليس هو هكذا في كتاب أبي أحمد، بل هو عنده من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nقال أبو أحمد: حدثنا أبو قُصَيّ، حدَّثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا سويد بن عبد العزيز، حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن جده (^٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَعْلَقَ بَابَه دُونَ\n_________\n= متهمين بالوضع، وقد روي بعض هذه الألفاظ من وجه آخر ضعيف.\nقلت: سويد بن عبد العزيز بن نمير الدمشقي، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وفي رواية: ليس بشيء. وقال البخاري: في بعض حديثه نظر. وقال أحمد وغيره: ضعيف. وعن أحمد أيضًا: متروك. كذا ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٢٥١/ ٢ - ٢٥٢) ترجمة رقم: (٣٦٢٣).\nوعثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، وهو ضعيف، ضعفه مسلم ويحيى بن معين والدارقطني، وقال الجوزجاني: ليس بالقوي. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به. وقال دحيم: لا بأس به. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. كذا ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٤٨/ ٣) ترجمة رقم: (٥٥٤٠)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٨٥) ترجمة رقم: (٤٥٠٢): ضعيف.\nأما أبوه عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخراساني، وثقه الإمام أحمد وابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم الرازي: ثقة صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الدارقطني: ثقة في نفسه، إلا أنه لم يلق ابن عباس. كذا ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (٧٣/ ٣ - ٧٤) ترجمة رقم: (٥٦٤٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٩٢) ترجمة رقم: (٤٦٠٠): «صدوق، يَهِم كثيرا ويرسل ويُدلّس».\nوالحديث أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٣٩) الحديث رقم: (٢٤٣٠)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ٩٤ - ٩٥) الحديث رقم: (٢٤٧)، كلامهما من طريق سويد بن عبد العزيز، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.\n(^١) قوله: «بقَتَارِ قِدْرِك»؛ يعني: ريح القِدْر والشواء ونحوهما. النهاية في غريب الحديث (٤/ ١٢).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٦).\n(^٣) في الكامل لابن عدي (٦/ ٢٩٢): «عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب …» دون ذكر لجد عثمان بن عطاء في إسناده.","vol":"3","page":785},{"text":"جاره مخافةً على أهله وماله فليس ذلك بمُؤمن، وليس بمؤمن مَنْ لا يَأْمَنُ جاره بوائقَهُ، أتدري ما حقُّ الجَارِ؟ إذا اسْتَعَانَكَ أَعَنْتَهُ، وإذا اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَه، وإذا افتقر عُدْتَ عليه، وإذا مَرِضَ عُدْتَه، وإذا أصابَهُ خَيْرٌ هَنَّاتَهُ، وإذا أَصَابَتْهُ مُصيبةٌ عَزَّيْتَهُ، وإذا ماتَ تَبِعْتَ جَنَازَتَه، ولا تَسْتَطِيل (^١) عليه بالبناءِ، فَتَحْجُبَ عنه الرِّيحَ إِلَّا بإِذْنِه، ولا تُؤْذِهِ بِقَتَارِ قِدْرِكَ إِلَّا أَنْ تَغْرِفَ له منها، وإن اشْتَريْتَ فَاكِهَةً فَأَهْدِ لَهُ، فَإِنْ لَمْ تفعلْ؛ فأَدْخِلْها سِرًّا، ولا يَخْرُج بِهَا وَلَدُكَ لَيَغِيظَ بها وَلدَهُ، أَتَدرُونَ ما حقُّ الجار؟ والذي نَفْسِي بِيَدِه، ما يبلغ حقَّ الجارِ إلا قليل ممّن ﵀، فما زال يُوصيهم بالجار حتى ظنُّوا أن سَيُوَرِّثُه، ثم قال ﷺ: «الجيرانُ ثَلاثَةٌ: فمنهم مَنْ له ثلاثة حقوق، ومنهم مَنْ لَهُ حقَّانِ، ومنهم مَنْ لَهُ حقّ، فأما الذي له ثلاثة حقوق، فالجار المسلم القريب، له حقُّ الجِوارِ، وحقُّ الإسلام، وحق القرابة، وأما الذي له حقان، فالجار المسلم له حق الجار، وحقُّ الإسلام، وأَما الذي له حق واحد، فالجار الكافِرُ، له حق الجوار»، قلنا: يا رسول الله، نُطْعِمُهم من نُسُكِنَا؟ قال: «لا تُطْعِمُوا المُشْرِكِينَ شَيْئًا مِنَ النُّسُكِ».\nهذا نص الحديث عند أبي أحمد، وهو شديد النكارة، ولو جاء به أوثَقُ الناس، فكيف هؤلاء.\nوكذا وقع في النسخة من كتاب أبي أحمد: «عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده»، وأخاف أن يكون قوله: «عن جده» في عثمان بن عطاء خطأ، فإنّي لا أعرفُ لعبد الله أبي مسلم، والد عطاء الخراساني، مولى المهلب بن أبي صُفْرةَ روايةً، وإنّما يروي عن عمرو بن شعيب: عطاء الخُراساني نفسه لا بوساطة أبيه (^٢)، فينبغي أن يكون الحديث هكذا: عن\n_________\n(^١) في المطبوع من الكامل (٦/ ٢٩٢): «ولا تَسْتَطِل» بالجزم، والمثبت من هذه النسخة ومن بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩).\n(^٢) ما ذكره صحيح، فإنّ المحفوظ أن عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني يروي عن أبيه عطاء، وعطاء أبو مسلم الخراساني هذا، لا تُحفظ له رواية عن أبيه، إنما يروي عن عمرو بن شعيب مباشرة من غير واسطة. ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٤٤٣) ترجمة عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، برقم: (٣٨٤٦) و(٣٠/ ١٠٩) ترجمة عطاء بن أبي مسلم الخراساني، برقم: (٣٩٤١)، وقد تقدم ذكر أنه وقع في إسناد ابن عدي في الكامل: «عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب …» دون ذكر لجد عثمان في الإسناد.","vol":"3","page":786},{"text":"عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ.\n\n١٩٩٩ - (^١) ومما رُوي بهذا الإسناد، ما ذكر العقيلي في كتابه (^٢)، نذكره استظهارا لما قلناه، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: يا رسول الله، إنّي أَسمع منكَ أَشياء أَخافُ أَنْ أَنْساها، أفتأذَنُ لي فأَكْتُبُها؟ قال: «نعم».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٩١) الحديث رقم: (٣٢).\n(^٢) الضعفاء الكبير (٣/ ٢١٠) في ترجمة عثمان بن عطاء الخراساني، برقم: (١٢١٣)، من الوجه المذكور، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدا، من الوجهين المذكورين في التعليق على الحديث السابق.\nولكن للحديث طرق أخرى صحيحة، فقد أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب البيوع (٢/ ٢١) الحديث رقم: (٢١٨٦)، من طريق يزيد بن زُريع الرملي، حدثنا عطاء الخراساني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ أَشْيَاءَ أَخَافُ أَنْ أَنْسَاهَا، أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَكْتُبَهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»، … الحديث.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٥٢٣، ٥٩٣) الحديث رقم: (٦٩٣٠، ٧٠٢٠)، والبزار في مسنده (٦/ ٤٣٧) الحديث رقم: (٢٤٧٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب معرفة الصحابة ﷺ (٣/ ٦٠٦) الحديث رقم: (٦٢٤٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ٢٥٨)، ترجمة عبد الله بن عمرو بن العاص، برقم: (٣٤٣٤) من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بنحوه قال الحاكم: «صحيح الإسناد»، وقال الذهبي: «صحيح».\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب العتق، باب الكتابة (١٠/ ١٦١) الحديث رقم: (٤٣٢١)، من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء (بن أبي رباح)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنّه قال؛ وذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب العلم باب في كتاب العلم (٣/ ٣١٨) الحديث رقم: (٣٦٤٦)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٥٧ - ٥٨) الحديث رقم: (٦٥١٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب العلم (١/ ١٨٧) الحديث رقم: (٣٥٩)، من طريق عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو، قال: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظُهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٍ، وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَشَرٌ، يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَوْمَا بِأَصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ، فَقَالَ: «اكْتُبْ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ».","vol":"3","page":787},{"text":"فتبين بهذا الذي ذَكَرْنَاهُ أَنَّ جَعْلَ أبي محمّد هذا الحديث عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن جده (^١)، عن النبي ﷺ؛ خطأ، وإنما هو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.\n[والحديث] (^٢) غايةٌ في الضَّعفِ بضَعْفِ عثمان المذكور.\n\n٢٠٠٠ - وذكر (^٣) من طريق أبي أحمد من حديث عبّادِ بن منصور الناجي، عن أيوب السختياني، [عن أبي قلابة] (^٤)، عن أنس، قال: «[قَضَى] (^٥) رسولُ اللهِ ﷺ في الطَّريقِ المِيْتاء التي تُؤتَى مِنْ كل مكان … .» الحديث (^٦).\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١) بين حاصرتين ما نصه: «أراه أسْقَط: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده»، وقال محققه: «ما بين المعكوفتين ثابت في (ت)، ولعلّه ساقط من ق، أو كُتب في الحاشية، ولم يظهر في الورقة المصوّرة».\nقلت: ولم يرد هذا في النسخة الخطية هنا، وسياق الكلام دون هذه الزيادة متسق لا خَلَلَ فيه!\n(^٢) في النسخة الخطية: (والحارث)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١)، والمقصود به الحديث السابق قبل هذا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩١) الحديث رقم: (٢٣٣٥)، وذكره في (٤/ ٤٦٨ - ٤٦٩) الحديث رقم: (٢٠٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٥).\n(^٤) زيادة متعينة من الكامل، لابن عدي (٥/ ٥٤٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة ونسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام، كما أفاده محققه (٥/ ٩١)، وهي ساقطة أيضًا من الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٥).\nوقد ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ١٠٢ - ١٠٤) برقم: (٤٤)، كما ذكره عبد الحق وتابعه عليه ابن القطان، بإسقاط: (عن أبي قلابة) من إسناده، ثم تعقبهما بقوله: «شملهما فيه الوهم بنقص راو فيما بين أنس بن مالك وأيوب السختياني، وهو أبو قلابة الجرمي. فإن أيوب إنما يرويه عن أبي قلابة، عن أنس. وأيوب السختياني إنما تصح له رواية أنس، فأما السماع منه فلا. ولو كان قد سمع منه لكان هذا الحديث مما رواه عنه بوساطة أبي قلابة. ويكفي من ذلك أنه في الموضع الذي نقله منه كذلك»، ثم ذكره بإسناده ومتنه من عند ابن عدي.\n(^٥) في النسخة الخطية: (مضى) بالميم في أوّله، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩١)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٦) أخرجه أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٥٤٦) في ترجمة عباد بن منصور الناجي، برقم: (١١٦٧)، من طريق عبّاد بن منصور الناجي، قال: عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة (عبد الله بن زيد الجَرْمي)، عن أنس، قال؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف، فهذا مما تفرد به عباد بن منصور، عن أيوب السختياني، وعبّاد ضعيف كما تقدم مرارًا.","vol":"3","page":788},{"text":"وعبادُ بن منصورٍ؛ تارةً يطوي ذِكْرَه، ولا يُنَبِّه في الحديث (^١) من روايته، أنه من روايته.\n\n٢٠٠١ - كفعله في حديث (^٢): «لِعَانِ هلالِ بنِ أُمَيَّة» (^٣).\nوتارةً يُبْرِزُه (^٤)، غيرَ مُحِيلٍ [على ذِكْرِه] (^٥) له متقدم، كما فعل هنا، فيحتمل أن يكون بإبرازه متبرنا من عُهدته.\n\n٢٠٠٢ - وذكر (^٦) من طريق ابن أبي شيبة (^٧)، عن يعلى بن مُرَّة، قال: سمعتُ\n_________\n= وهذا الحديث أخرجه أبو داود وغيره، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو الحديث المتقدم في هذا الكتاب برقم: (٥٢٠). ينظر: تمام تخريجه هناك.\n_________\n(^١) من قوله: «وعباد بن منصور …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٩١)، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين ما نصه: «وأبرز من إسناده عباد بن منصور، وصنيعه فيه مختلف، فتارةً لا يُبيّن فيما هو»، ثم ذكر أنه أتمه من السياق.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩١) الحديث رقم: (٢٣٣٦)، وذكره في (٤/ ٤٦٥) الحديث رقم: (٢٠٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢١٢).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٧٢).\n(^٤) أي: عباد بن منصور المذكر في الحديث السابق قبل هذا.\n(^٥) في النسخة الخطية: «على ما ذكر …» بإقحام «ما»، ولا يصح، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩١)، وهو الصواب.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٠٠ - ٥٠١) الحديث رقم: (٢٠٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٧).\n(^٧) مصنّف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية، باب في الرجل يسرق من الرجل الحذاء والأرض (٤/ ٤٤٩) الحديث رقم: (٢٢٠١٣)، من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن أبي يَعفُورٍ (عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس)، عن أيمن قال: سمعت يعلى (بن مرة)، قال: سمعت النبي ﷺ يقول؛ فذكره.\nوأخرجه عبد بن حميد في مسنده (ص ١٥٤ - منتخبه) الحديث رقم: (٤٠٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٦٩١)، من طريق ابن أبي شيبة، به.\nوإسناده حسن لأجل أبي ثابت أيمن بن ثابت الكوفي، فقد روى عنه جمع كما سيذكر الحافظ ابن القطان، وقال عنه أبو داود كما في تهذيب التهذيب (١/ ٣٩٢) ترجمة رقم: (٧٢٣): «لا بأس به». وذكره ابن حبّان في الثقات (٤/ ٤٨) ترجمة رقم: (١٧٧١)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١١٧) ترجمة رقم: (٥٩٥): «صدوق».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ١١٠) الحديث رقم: (١٧٥٦٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٥/ ٤٤٩ - ٤٥٠) الحديث رقم: (٦١٥٠)، من طريق عبد الواحد بن زياد، =","vol":"3","page":789},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أَخَذَ أرضًا بِغَيرِ حقّها كُلَّفَ أَنْ يَحْمِلَ تُرابَها إلى المَحْشَرِ».\nهكذا سَكَتَ عنه (^١)، وإسناده هو هذا:\nحدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي يَعْفُورٍ، عن أيمن، هو ابن ثابت أبو ثابت قال: سمعت يعلى بن مرة؛ وذكره.\n[وأيمن] (^٢) بن ثابت، أبو ثابت، كوفي من بني ثعلبة، يروي عن ابن عباس، ويعلى بنِ مُرَّةَ، يروي عنه أبو يَعْفُور عبد الرحمن عبيد بن نسطاس، والربيع بن عبد الله، وذَكَر ابنُ الفَرَضيّ: أنَّ الشعبي روى عنه، وهو لا تُعرف له حال، وهكذا ذَكَره ابنُ الفَرَضيّ: أيمن بن ثابت، أبو ثابت.\nفأما ابن أبي حاتم فقال: أيمن أبو ثابت لم يذكر أباه (^٣).\nوذكر علي بن عبد العزيز هذا الحديث في «منتخبه» هكذا: حدثنا مسلم، عن عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو يعفور، حدثنا أبو ثابت، عن يعلى بن مُرَّةَ، أَنَّ النبي ﷺ قال: «مَنْ أَخَذَ مِنَ الأرضِ شيئًا ظُلمًا، جاء يومَ القِيامَةِ يَحْمِلُ تُرابَها إلى المَحَشِرِ» (^٤).\n\n٢٠٠٣ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن سيّارِ بنِ مَنْظُور رجل من بني\n_________\n= عن أبي يعفور، عن أيمن بن ثابت، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٩٩) الحديث رقم: (١٧٥٥٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٥/ ٤٥٠ - ٤٥١) الحديث رقم: (٦١٥١)، من طريق مروان (بن معاوية)؛ يعني: الفزاري، حدثنا أبو يعفُور، به.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٧).\n(^٢) في النسخة الخطية: «وليس» وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٠١).\n(^٣) الجرح والتعديل (٢/ ٣١٩) ترجمة رقم (١٢٠٨)، وبمثل ما ذكره ابن أبي حاتم ذكره البخاري في تاريخه الكبير (٢/ ٢٦) ترجمة رقم: (١٥٧٥).\n(^٤) تقدم تخريجه من طريق عبد الواحد بن زياد أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٢) الحديث رقم: (١٠٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٩).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب ما لا يجوز منعه (٢/ ١٢٧) الحديث رقم: (١٦٦٩)، من طريق كهمس (بن الحسن التميمي)، عن سيار بن منظور، بالإسناد المذكور، عن والد بهيسة، أنها قالت: اسْتَأْذَنَ أَبِي النَّبِيَّ ﷺ، فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ، فَجَعَلَ يُقَبِّلُ وَيَلْتَزِمُ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «الْمَاءُ»، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي =","vol":"3","page":790},{"text":"فَزارة، عن أبيه، عن امرأةٍ يُقال لها بُهَيْسَةَ، عن أبيها، قال للنبي ﷺ: «ما الشيء الذي لا يَحِلُّ مَنْعُه … .» الحديث.\nثم قال (^١): بهيسة مجهولة، وكذلك الذي قبلها.\nهكذا ذكره، وصدق، وبقي عليه أن يُبيِّن أنَّ منظورًا أيضًا لا تُعرف حاله، وكذلك أيضًا أبوها (^٢)، فاعلمه.\n\n٢٠٠٤ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن صَفيّةَ وَدُحَيْبَةَ بنتي عُلَيْبَةِ، عن قَيْلَةَ\n_________\n= لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «الْمِلْحُ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ».\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب لبس القميص (٤٢٥/ ٨) الحديث رقم: (٩٥٩١)، وأحمد في مسنده (٢٥/ ٢٩٥) الحديث رقم: (١٥٩٤٦)، وأبو يعلى في مسنده (١٢٦/ ١٣ - ١٢٧) الحديث رقم: (٧١٧٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٣١٢/ ٢٢) الحديث رقم: (٧٨٩)، من طرق عن كهمس بن الحسن التميمي، به.\nوإسناده ضعيف، مسلسل بالمجاهيل، فإن سيار بن منظور تفرّد بالرواية عنه كهمس بن الحسن، كما في تهذيب الكمال (٣١٢/ ١٢) ترجمة رقم: (٢٦٦٩). ووثقه العجلي كما في ثقاته (ص ٢١٣) ترجمة رقم: (٦٤٧)، وذكره ابن حبّان في الثقات (٢٩٩/ ٨) ترجمة رقم: (١٣٥٤٨)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٦١) ترجمة رقم: (٢٧١٧): «مقبول»، وقد تفرد بهذا عن أبيه منظور: وهو ابن سيار الفزاري، ولم يرو عنه سوى ابنه سيار كما في تهذيب الكمال (٥٦١/ ٢٨) ترجمة رقم: (٦٢٠٦)، وقال عنه الذهبي في الميزان (١٩٠/ ٤) ترجمة رقم: (٨٨٠٠): «لا يُعرف»، وهو قد رواه عن بهيسة: وهي الفزارية، وهي لا تعرف كما في التقريب (ص ٧٤٤) ترجمة رقم: (٨٥٤٧).\nأما والدها أبو بهَيْسة الفَزَاري، فهو مذكور في الصحابة، ذكره أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٨٣٨/ ٥)، والحافظ في الإصابة (٤٠/ ٧) ترجمة رقم: (٩٦٤٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٩٩/ ٣).\n(^٢) تقدمت تراجمهم جميعًا أثناء تخريج هذا الحديث، لكن أبو بهيسة الفزاري، مذكور في الصحابة كما تقدم.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٩١/ ٥ - ٩٢) الحديث رقم: (٢٣٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٩٩/ ٣).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء (١٧٧/ ٣) الحديث رقم: (٣٠٧٠)، من طريق عبد الله بن حسان العنبري، قال: حَدَّثَتْنِي جَدَّتَايَ صَفِيَّةُ، وَدُحَيْبَةُ، ابْنَتَا عُلَيْبَةَ، وَكَانَتَا رَبِيبَتَيْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ، وَكَانَتْ جَدَّةَ أَبِيهِمَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُمَا، قَالَتْ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: تَقَدَّمَ صَاحِبِي - تَعْنِي حُرَيْثَ بْنَ حَسَّانَ - وَافِدَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ بِالدَّهْنَاءِ، أَنْ لَا يُجَاوِزَهَا إِلَيْنَا مِنْهُمْ =","vol":"3","page":791},{"text":"بنتِ مَخْرَمةَ، قالت: قَدِمْنا على رسول الله ﷺ؛ فذكر حديث: «المسلم أخو المسلم، يَسَعُهم الماءُ والشَّجَرُ …» الحديث.\nوسَكَتَ عنه (^١) سكوته عما صح عنده.\nوهذه قطعة من حديث طويل بقصتها، وصفية ودحيبة لا يُعلم لهما حال، ولا قَيْلَةُ جدة أبيهما أيضًا ممّن صحت لها صحبة (^٢)، وإنما تُروى قصَّتُها بهذا الطريق.\nوالراوي لهذه القصَّةِ عن دحيبة وصفيّة عبد الله بن حسّان العنبري، وهو أيضًا غير معروف الحالِ (^٣)، وهما جدَّتاه، وكُنيته أبو الجنيد، وهو تميمي، ولا أعلم أنه من أهل العلم، وإنما كان عنده هذا الحديث عن جدتيه، فأخذه الناسُ عنه، منهم أبو داود الطيالسيُّ والمَقْبُرِيُّ والحوضي وعبد الله بن سوار وعلي بن عثمان [اللاحقي] (^٤) وحفص بن عمر وعفَّانُ بنُ مسلم وموسى بن إسماعيل، فما مثل هذا الحديث صُحِّحَ.\n_________\n= أَحَدٌ، إِلَّا مُسَافِرٌ أَوْ مُجَاوِرٌ، فَقَالَ: «اكْتُبْ لَهُ يَا غُلَامُ بِالدَّهْنَاءِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَمَرَ لَهُ بِهَا، شُخِصَ بِي وَهِيَ وَطَنِي وَدَارِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَمْ يَسْأَلُكَ السَّوِيَّةَ مِنَ الْأَرْضِ إِذْ سَأَلَكَ، إِنَّمَا هِيَ هَذِهِ الدَّهْنَاءُ عِنْدَكَ مُقَيَّدُ الْجَمَلِ، وَمَرْعَى الْغَنَم، وَنِسَاءُ بَنِي تَمِيمٍ وَأَبْنَاؤُهَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَمْسِكُ يَا غُلَامُ، صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمَا الْمَاءُ، وَالشَّجَرُ، وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفَتَّانِ».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب إحياء الموات، باب ما لا يجوز اقتطاعه من المعادن الظاهرة (٢٤٨ - ٢٤٧/ ٦) الحديث رقم: (١١٨٣١)، من طريق أبي داود، به.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الأدب، باب ما جاء في الثوب الأصفر (٥/ ١٢٠) الحديث رقم: (٢٨١٤)، من طريق عبد الله بن حسان العنبري، به مختصرا.\nوإسناده ضعيف لجهالة صفيّة وأختها دحيبة، قال الذهبي في الميزان (٤/ ٦٠٨) في ترجمة صفية بنت عُليبة، برقم: (١٠٩٧٣): «لا تُعرف إلا من رواية عبد الله بن حسان العنبري عنها». وقال في ترجمة دحيبة بنت عُليبة، برقم: (١٠٩٥٢): «تفرّد عنها عبد الله بن حسان».\nوقال الترمذي بإثره: «حديث قيلة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٩).\n(^٢) قال الحافظ في التقريب (ص ٧٥٢) ترجمة رقم: (٨٦٦٦): «صحابية لها حديث طويل».\n(^٣) عبد الله بن حسان العنبري، روى عنه جمع غفير، كما في تهذيب الكمال (١٤/ ٤١٤) ترجمة رقم: (٣٢٢٤)، وقال المزّيُّ: «روى له البخاري في الأدب، وأبو داود والترمذي»، ولا يُعلم فيه جرح، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٥٤٥) ترجمة رقم: (٢٦٨٣): «ثقة».\n(^٤) في النسخة الخطية: «الأحفى»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام =","vol":"3","page":792},{"text":"٢٠٠٥ - وذكر (^١) من طريق عبد الرزاق (^٢)، عن أبي حازم القُرْظي، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ ﴿قَضَى في سيلِ مَهْزُورٍ أَنْ يُحْبَسَ في كل حائط، حتّى يبلغ الكعبين، ثم يُرسل، وغيره من السُّيول كذلك﴾.\nهكذا أورَدَه (^٣) بارزًا الإسناد (^٤)، مكتفيا بذلك (^٥) عن القول فيه، متبرئًا من عهدته، وهو ضعيف لا يصح؛ فإنَّ أبا حازم هذا لا يُعرف (^٦)، ولا أعرفُ أحدًا ذكره، وأبوه وجده أحرى بذلك (^٧)، وأبعد من أن يُعرفا.\nوقد كان له أن يذكر في هذا المعنى ما هو أحسَنُ من هذا، من طريق عمرو بن\n_________\n= (٥/ ٩٢). تنظر ترجمته في الجرح والتعديل (٦/ ١٩٦) برقم: (١٠٧٩).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٢٤٨٥)، وذكره في (٥/ ٩٢ - ٩٣) الحديث رقم: (٢٣٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٠).\n(^٢) لم أقف عليه في المطبوع من مصنّف عبد الرزاق، وقد ذكره عن عبد الرزاق، ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٤٠٨)، وأورده الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ١٥٥) تحت الحديث رقم: (١٣٠٦)، وعزاه لمصنف عبد الرزاق، وذكره أيضًا في لسان الميزان (٩/ ٤٣)، في ترجمة أبي حازم القرظي، برقم: (٨٧٩٥)، وعزاه لعبد الرزاق، واكتفى بالقول: «قال ابن القطان: لا يُعرف هو، ولا أبوه، ولا جده».\nقلت: لكن الحافظ ابن القطان سيشير فيما يأتي أن الحديث مروي بإسناد أحسن من هذا، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو الحديث التالي. ينظر: تخريجه معه.\nوله أيضًا شاهد عند الحاكم في المستدرك (٢/ ٧١) الحديث رقم: (٢٣٦٢)، من طريق مالك بن أنس، عن أبي الرجال (محمد بن عبد الرحمن)، عن عمرة (بنت عبد الرحمن)، عن عائشة ﵂؛ أنّ رسول الله ﷺ؛ وذكر نحوه.\nوقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرِّجاه». وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط البخاري ومسلم».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٠).\n(^٤) من قوله: «الكعبين …» إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٢٩٦)، وأثبت بدلا منه «الكعبين ثم يرسل، وغيره من السيول كذلك وتبرأ من عهدته بذكر». وقال: «أتممنا بعضه من الوسطى، وبعضه من السياق».\n(^٥) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٦): «مكتفيا بذكر»، والمثبت من النسخة الخطية.\n(^٦) من قوله: «عن القول فيه …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٢٩٦)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «أبي حازم وأبيه وجده، ولم يُعرف»، وذكر أنه أتمه من السياق.\n(^٧) كذا قال في هذه النسخة: «أحرى بذلك»، ولم يرد هذا في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٦)","vol":"3","page":793},{"text":"شُعيب، عن أبيه، عن جده، وعلى أصل أبي محمّدٍ يكون صحيحًا؛ لأنه دائبًا يَسْكُتُ عن أحاديث من رواية عمرو بن شُعيب، لا يُبرزها، كونها من روايته كالمصحح لها.\n\n٢٠٠٦ - (^١) قال أبو داود (^٢): حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدة، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، حدثنا أبي عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ «قَضَى فِي السَّيلِ المَهْزُورِ أَنْ يُمْسَكَ حَتَّى يَبْلُغَ الكعبين، ثم يُرسل الأعلى على الأسفل».\nالمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، مدني، ليس به بأس، قاله أبو حاتم (^٣). وأبوه قال فيه ابن معين: صالح (^٤).\nوقد يتلبس هذا بالمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، شيخ مالك، وكذلك أبوه بأبيه، وليسا بهما، وكنية هذا الثاني: أبو محمد عبد الرحمن بن الحارث (^٥)، وكُنية الأوّلِ الذي في إسناد حديثنا هذا: أبو الحارث عبد الرحمن بن الحارث (^٦)، وكُنيةِ المُغيرة هذا الثاني شيخ مالك:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٧) بعد الحديث رقم: (٢٤٨٥)، وذكره في (٩٢/ ٥ - ٩٣) بعد الحديث رقم: (٢٣٣٨).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب من القضاء (٣/ ٣١٦) الحديث رقم: (٣٦٣٩)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الرهون باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء (٢/ ٨٣٠) الحديث رقم: (٢٤٨٢)، عن أحمد بن عبدة، به.\nوهذا إسناد حسن، فإنّ المغيرة بن عبد الرحمن: وهو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش المخزومي صدوق فقيه كان يهم، كما في التقريب (ص ٥٤٣) ترجمة رقم: (٦٨٤٣).\nوأما رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فقد سلف القول بأن عمرو بن شعيب وأباه صدوقان، وأنهما حسَنا الحديث.\nوله شاهد يتقوى به، من حديث عائشة، وهو المذكور في التعليق على الحديث السابق.\n(^٣) الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٥) ترجمة رقم: (١٠١٣).\n(^٤) الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٤) ترجمة رقم: (١٠٥٧).\n(^٥) تنظر ترجمته في الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٤) رقم: (١٠٥٤)، وتهذيب الكمال (١٧/ ٣٩) ترجمة رقم: (٣٧٨٨).\n(^٦) تنظر ترجمته في الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٤) رقم: (١٠٥٧)، وتهذيب الكمال (٣٧/ ١٧) ترجمة رقم: (٣٧٨٧).","vol":"3","page":794},{"text":"أبو هاشم (^١)، ولا أعرف للأول كنية (^٢).\n[ولو كان] (^٣) في إسناد عبد الرزاق (^٤) رَمَقٌ؛ كان أولى بالذكر من هذا؛ لقوله فيه: «وغيره من السيول».\n\n٢٠٠٧ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن ثابت بن سعيد، عن أبيه، عن جده أبيض بن حَمَّالٍ، أنه سأل رسول الله ﷺ عن حمى الأراكِ، فقال: «لا حِمَى في الأراك».\nوهو حديث لا يصح؛ فإن ثابتًا وأباه مجهولان، وفي الحديث زيادة تركها أبو محمد اختصارًا، وهي: فقال: أراكةٌ في [حظاري] (^٧)، فقال: «لا حِمَى في الأراكِ».\n\n٢٠٠٨ - وذكر (^٨) من طريق الدارقطني (^٩)، مرسل ابن المسيب، عن النبي ﷺ في «حريم البئر».\n_________\n(^١) تنظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٥) رقم: (١٠١١)، وتهذيب الكمال (٣٨٤/ ٢٨ - ٣٨٥) رقم: (٦١٣٦).\n(^٢) يعني بذلك المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، وقد كناه المزي في تهذيب الكمال (٣٨٥/ ٢٨) ترجمة رقم: (٦١٣٦) بقوله: «أبو هاشم، ويقال: أبو هشام المدني».\n(^٣) في النسخة الخطية: «وإذا كان»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٧)، وهو الصحيح في هذا السياق.\n(^٤) هو إسناد الحديث السابق قبل هذا.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩٣) الحديث رقم: (٢٣٣٩)، وذكره في (٥/ ٢٠٩) الحديث رقم: (٢٤٢٢)، و(٢/ ٦١) الحديث رقم: (٣٣) و(٥/ ٨٠) الحديث رقم: (٢٣٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٠ - ٣٠١).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٥٠ و١٧٥١).\n(^٧) في النسخة الخطية: «حظائري»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩٣)، وهو الصواب الموافق لما في سنن أبي داود.\n(^٨) هذا الحديث لم أقف عليه في المطبوع من بيان الوهم والإيهام، وقد جاء بعده في النسخة الخطية بياض، ليس بعده أي كلام للحافظ ابن القطان، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢)، وعزاه للدارقطني.\n(^٩) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب عمر ﷺ إلى أبي موسى الأشعري، باب في المرأة تقتل إذا ارتدت (٥/ ٣٩٣ - ٣٩٤) الحديث رقم: (٤٥١٩)، من طريق معمر بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.","vol":"3","page":795},{"text":"٢٠٠٩ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن عبد الله بن حبشي، قال:\n_________\n= ثم ساقه بإسناده من طريق إبراهيم بن أبي عبلةَ، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «حَرِيمُ الْبِئْرِ الْبَدِيءِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ الْعَيْنِ السَّائِحَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ ذِرَاعٍ، وَحَرِيمُ عَيْنِ الزَّرْعِ سَتُمِائَةِ ذراع».\nثم قال: «لفظهما سواء، الصحيح من الحديث أنه مرسل، عن ابن المسيب، ومن أسنده فقد وَهِمَ».\nقلت: والمرسل أخرجه أبو عبيد في الأموال، كتاب أحكام الأرضين واحتجارها، باب إحياء الأرضين واحتجارها والدخول على مَنْ أحياها (ص ٣٦٩ - ٣٧٠) الحديث رقم: (٧٢٩)، من طريق الليث بن سعد. وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب في حريم البئر كم يكون ذراعًا (٤/ ٣٨٩) الحديث رقم: (٢١٣٥٧)، البيهقي في سننه الكبرى، كتاب إحياء الموات، باب ما جاء في حريم الآبار (٦/ ٢٥٧) الحديث رقم: (١١٨٧٠)، من طريق إسماعيل بن أمية. كلاهما الليث وإسماعيل عن الزهري، عن ابن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكراه، ولكن لم يرفعه الليثُ عن الزهري عند أبي عبيد، إنما جعله من قول ابن المسيب.\nقال البيهقي عقبه: «وروي من حديث معمر وإبراهيم بن أبي عبلةَ، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، مرفوعًا موصولًا، وهو ضعيف».\nلكن للحديث طريق آخر عن أبي هريرة، موصولًا، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٦/ ٢٥٩) الحديث رقم: (١٠٤١١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب إحياء الموات، باب ما جاء في حريم الآبار (٦/ ٢٥٦ - ٢٥٧) الحديث رقم: (١١٨٦٧)، من طريق هشيم، عن عوف الأعرابي، عن رجلٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكر نحوه.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات من رجال الصحيحين، غير الرجل المبهم في هذا الإسناد، وهو محمد بن سيرين، كما جاء مُصرّحًا به عند البيهقي في سننه الكبرى، (٦/ ٢٥٧)، فقد أخرج الحديث برقم: (١١٨٦٨)، من طريق مسدّد، عن هشيم، أخبرنا عوف (الأعرابي)، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال؛ وذكره.\nوهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، من رجال الشيخين.\nوقوله في الحديث: «البئر البَدِيء» البديء بوزن البديع: البئر التي حُفرت في الإسلام وليست بعادية قديمة. ينظر: النهاية (١/ ٣٧٥).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٠٢ - ٥٠٣) الحديث رقم: (٢٠٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٢).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في قطع السدر (٤/ ٣٦١) الحديث رقم: (٥٢٣٩)، من طريق عبد الملك بن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن حبشي، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب قطع السدر (٨/ ٢١) الحديث رقم:","vol":"3","page":796},{"text":"رسول الله ﷺ: «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً؛ صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ في النَّارِ».\nوسكت عنه (^١)، وإنما يرويه عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن محمدِ بنِ جبير بن مُطْعِم، عن عبد الله بن حُبْشِيّ.\nفأما عثمان، فأحد ثقات المكيّينَ (^٢)، وهو عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مُطْعِم.\nوأما ابنُ عمّه سعيد، فلا تُعرف له حال، وإن كان قد روى عنه جماعة، منهم: عثمان المذكور، وعبيد الله بنُ مَوْهِب، وابن أبي ذئب، وعبد الله بن جعفر، وغيرهم، كلهم أخذ عنه هذا الحديث، ولا أعرف له من العلم غيره (^٣)، وإن كان\n_________\n= (٨٥٥٧)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٥٠) الحديث رقم: (٢٤٤١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٤٢٨ - ٤٢٩) الحديث رقم: (٢٩٧٩، ٢٩٨٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب المزارعة، باب ما جاء في قطع السدر (٥/ ٢٣٠) الحديث رقم: (١١٧٥٨)، من طريق ابن جريج، به.\nوإسناده ضعيف، فإنّ عبد الملك بن جريج ثقة مدلس، كما تم بيان ذلك مرارًا، وقد عنعن، قال الذهبي في الميزان (٢/ ١٥٧) وقد أورد الحديث في ترجمة سعيد بن محمد بن جبير، برقم: (٣٢٦٦): «تفرد به ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان النَّوْفَلِيّ، عنه»، ثم ذكر له علة أخرى، وهي أن معمر بن راشد خالفه، فرواه عن عثمان بن أبي سليمان، عن رجل من ثقيف، عن عروة بن الزبير، عن النبي ﷺ، مرسلًا، وهذا المرسل أخرجه أبو داود في سننه، بإثر رواية ابن جريج، برقم: (٥٢٤٠)، من طريق معمر، به مرسلًا.\nوقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (٨/ ٣٥٠) برقم: (١٢١٦١): «وأما الذي رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ قَطَع سدرةً صوب الله رأسه في النار»، فإنه روي موصولًا ومرسلًا، وأسانيده مضطربة معلولة».\nلكن للحديث شواهد يتقوى به، منها: حديث عائشة ﵂، ذكره وخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) تحت الحديث رقم: (٦١٤)، وحديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، ذكره وخرجه الألباني برقم: (٦١٥)، وحديث عبد الله بن حبشي الذي صدر ذكره، حسنه الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٢).\n(^٢) عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم بن عدي، وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم وابن سعد ويعقوب بن شيبة وغيرهم، ذكره عنهم الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (١٩/ ٣٨٥) ترجمة رقم: (٣٨١٩)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٨٤) ترجمة رقم: (٤٤٧٦): «ثقة».\n(^٣) سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم القرشي، النوفلي، روى عنه جَمعُ، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (١١/ ٤٤) ترجمة رقم: (٢٣٤٧)، وقال عنه =","vol":"3","page":797},{"text":"معروف البيت والنسب، وله أخٌ اسمه عمرو، وآخَرُ اسمه الحارث، يروي عن أبيه، وثالث اسمه جُبَيرَ بنُ محمدِ بن جُبير، يروي أيضًا عن أبيه، فهم أربعة: سعيد، وعمرو، والحارث، وجبير، فالحديث من أجلِه حَسَنٌ.\n\n٢٠١٠ - وذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، عن عليّ، أنَّ النبيَّ ﷺ «أمر بالجماجم أن تُنْصَبَ في الزرع من أجلِ العَيْنِ».\nوسكت عنه (^٣)، وهو لا يصح.\nقال البزار: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن الهيثم بن محمد بن حفص، عن عمرو بن علي، عن أبيه، فذكره.\nالهيثم هذا مجهول، قاله أبو حاتم الرازي (^٤)، ولا يُعرف روى عنه غير الدَّرا وَرْدِي.\n_________\n= الذهبي في الكاشف (١/ ٤٤٣) ترجمة رقم: (١٩٥٠): «وثّق».\nوقال الحافظ ابن حجر: «روى له أبو داود والنسائي حديثًا واحدًا في قطع السدر». تهذيب التهذيب (٤/ ٧٦) ترجمة رقم: (١٣٣).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٠٣ - ٥٠٤) الحديث رقم: (٢٠٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٣)\n(^٢) مسند البزار (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨) الحديث رقم: (٦٦٧)، عن محمد بن معمر، قال: حدثنا يعقوب بن محمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن الهيثم بن محمد بن حفص، عن عمر بن علي، عن أبيه، أن النبي ﷺ؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف، فيه الهيثم بن محمد بن حفص، قال عنه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٩/ ٨٠) ترجمة رقم: (٣٢٥): «مجهول»، وذكره ابن حبّان في المجروحين (٣/ ٩٢) ترجمة رقم: (١١٦٠) وقال: «منكر الحديث على قلته، لا يجوز الاحتجاج به لما فيه من الجهالة»، وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٣٢٥) ترجمة رقم: (٩٣١٤)، ما قاله ابن حبان فيه، من أنه منكر الحديث، ثم ذكر الذهبي له هذا الحديث، على أنه من منكراته.\nوفي إسناده أيضًا يعقوب بن محمد: وهو الزُّهْرِيُّ، ذكره الذهبي في المغني (٢/ ٧٥٩) ترجمة رقم: (٧٢٠٢)، وقال: «قواه أبو حاتم مع تعنته في الرِّجال، وضعفه أبو زرعة وغيره، وهو الحق، ما هو بحجة».\nولذلك قال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٠٩) الحديث رقم: (٨٤٣٣): «رواه البزار، وفيه الهيثم بن محمد بن حفص، وهو ضعيف، ويعقوب بن محمد الزهري، ضعيف أيضًا».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٣).\n(^٤) الجرح والتعديل (٩/ ٨٠) ترجمة رقم: (٣٢٥).","vol":"3","page":798},{"text":"٢٠١١ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحِمْيَريِّ، أَنَّ الشَّعبي حدَّثه، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قد عَجِزَ عنهَا أَهْلُها … .» الحديث، قال عُبيد الله: فقلتُ: عمَّن؟ قال عن غير واحدٍ من أصحاب النبي ﷺ.\nثم أتبعه أن قال (^٣): عبيد الله روى عنه هشام وأبان العطار ومنصور بن زاذان وغيرهم. لم يَزِدْ على هذا.\nوعبيد الله هذا لا تُعرف حاله، وسُئل عنه ابن معين، فلم يَعْرِفُه (^٤).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩٤) الحديث رقم: (٢٣٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٩).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب فيمن أحيا حسيرًا (٣/ ٢٨٧ - ٢٨٨) الحديث رقم: (٣٥٢٤)، من طريقي حمّاد (هو ابن سلمة) وأبان (هو ابن يزيد العطار)، عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري، عن الشَّعبيّ - قال عنه أبانَ: إِنّ عامرًا الشعبي حدثه - أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ وَجَدَ دَابَّةَ قَدْ عَجَزَ عَنْهَا أَهْلُهَا أَنْ يَعْلِفُوهَا فَسَيَّبُوهَا، فَأَخَذَهَا فَأَحْيَاهَا فَهِيَ لَهُ»، قال أبو داود: فِي حَدِيثِ أَبَانَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالَ: عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا حَدِيثُ حَمَّادٍ وَهُوَ أَبْيَنُ وَأَتَمُّ.\nومن طريق أبي داود بالإسناد المذكور أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٤/ ٣٣) - (٣٤) الحديث رقم: (٣٠٥٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب اللقطة، باب ما جاء فيمن أحيا حسيرًا (٦/ ٣٢٦ - ٣٢٧) الحديث رقم: (١٢١١٣)، به.\nوالحديث من طريق أبان بن يزيد العطار إسناده حسن، رجاله ثقات، غير عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري، فإنه قد روى عنه جمع من الثقات، منهم حماد بن سلمة وأبان بن يزيد العطار كما في إسناد هذا الحديث، وزاد عليهما المِنِّي في تهذيب الكمال (١٩/ ٢٩) ترجمة رقم: (٣٦٢٨): خالدًا الحذاء، وسلمة بن علقمة، ومنصور بن زاذان، وهشاما الدستوائي. وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٤٤) ترجمة رقم: (٩٣٨٨)، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦٧٩) ترجمة رقم: (٣٥٤٠): «وثّق»، وقال في تاريخ الإسلام (٣/ ٤٥٨) ترجمة رقم: (٢١٩): «هو مُقلّ صدوق».\nأما قول ابن معين فيه وقد سأله عنه الدوري كما في الجرح والتعديل (٥/ ٣١١) ترجمة رقم: (١٤٨١): «لا أعرفه»، فإنه يعني به لا أعرف تحقيق أمْرِهِ، كما وقع مُفسَّرًا في الجرح والتعديل، ولكن هذا ما طوى ذِكْرُه الحافظ ابن القطان - كما سيأتي - فاكتفى بالقول: «سُئل عنه ابن معين، فلم يعرفه»، وقد عرفه غيره كما تقدم بيانه.\nوأما إبهام الصحابة الذين ذكر الشعبي أنهم حدَّثوه، فلا يَضُرُّ كما هو معلوم وسبق بيانه غير مرة، إذ كلهم عدول.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٩).\n(^٤) الجرح والتعديل (٥/ ٣١١) ترجمة رقم: (١٤٨١)، ونص ما ذكره فيه: «لا أعرفه؛ يعني: لا أعرف تحقيق أمره».","vol":"3","page":799},{"text":"٢٠١٢ - وذكر (^١) من طريقه (^٢) أيضا، من حديث سعد بن أبي وقاص: «كنا نُكْرِي الأرض بماء على السواقي من الزرع … .» الحديثَ.\nوأعله (^٣) بمحمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، ويُقال: ابن لبيبة، وترك دُونَه مَنْ لا يُعرف، وهو محمّد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، الراوي\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧٥) الحديث رقم: (٨٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٦).\n(^٢) يعني من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب البيوع، باب في المزارعة (٣/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٣٣٩١)، من طريق إبراهيم بن سعد (بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري)، عن محمد بن عكرمة، عن الحارث بن هشام، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، قال؛ وذكره.\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض (٧/ ٤١) الحديث رقم: (٣٨٩٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب المزارعة، باب ذكر الأسانيد المختلفة في النهي عن كراء الأرض (٤/ ٤٠٢) الحديث رقم: (٤٦٠٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ١٤٥) الحديث رقم: (١٥٨٢)، والبزار في مسنده (٣/ ٢٨٨، ٢٨٩) الحديث رقم: (١٠٨١)، من طرق عن إبراهيم بن سعد الزهري، به. وسقط من إسناد البزار ذكر (محمد بن عكرمة)، بين إبراهيم بن سعد والحارث بن هشام.\nوهذا إسناد ضعيف، فإنّ محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، تفرد بالرواية عنه إبراهيم بن سعد الزهري كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٣٢) ترجمة رقم: (٥٤٧٥)، وذكره ابن حبّان وحده في الثقات (٧/ ٣٦٤) ترجمة رقم: (١٠٤٦١)، فهو مجهول، ولذلك ذكره الذهبي في المغني (٢/ ٦١٥) ترجمة رقم: (٥٨٣١) وقد أشار إلى ذلك بقوله: «وثّق، وما روى عنه سوى إبراهيم بن سعد، ثم إنه قد رواه عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، وهو ضعيف كثير الإرسال كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٩٣) ترجمة رقم: (٦٠٨٠).\nولكنه يشهد له ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المزارعة، باب كراء الأرض بالذهب والفضة (٣/ ١٠٨) الحديث رقم: (٢٣٤٦)، من حديث حنظلة بن قيس، عن رافع في خديج، قال: حَدَّثَنِي عَمَّايَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الأَرْبِعَاءِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الأَرْضِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِرَافِعِ: فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ؟ فَقَالَ رَافِعٌ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ.\nالحديث.\nوقوله فيه: «بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الأَرْبِعَاء»؛ أي: كانوا يُكرون الأرض بشيء معلوم، ويشترطون بعد ذلك على مكتريها ما ينبت على الأنهار والسواقي. قاله ابن الأثير في النهاية (٢/ ١٨٨).\nوقوله في حديث سعد بن أبي وقاص: بماء على السواقي …»؛ أي: ما جاء من الماء سَيْحًا لا يحتاج إلى دالية. وقيل: معناه: ما جاء من غير طلب. النهاية (٢/ ٣٦٧).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٦).","vol":"3","page":800},{"text":"عن ابن أبي لبيبة، ذكره عنه إبراهيم بن [سعد] (^١).\nوقد ذكره البزار (^٢)، من رواية إبراهيم بن سعد، عن محمد بن أبي لبيبة، أسقط من بينهما محمّد بن عكرمة، وهو هكذا منقطع ولا بد في اتصاله منه، وهو مجهول الحال.\n\n٢٠١٣ - وذكر (^٣) من طريقه (^٤) أيضًا، عن عروة بن الزبير، قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج، أنا أعلَمُ والله بالحديث منه، إنما أتاه رجلان من الأنصار قد اقتتلا، فقال رسول الله ﷺ: «إنْ كانَ هذا شأنكم، فلا تُكروا المزارع».\nثم قال (^٥): لا يثبت هذا؛ لأنَّ في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المديني، عن أبي عبيدة بن [محمد بن] (^٦) عمار بن ياسر. هكذا أجْمَلَ تعليله.\nفأما أبو عبيدة: فهو على أصله غيرُ عِلَّةٍ، فإنه أورَدَ في الجهاد حديثًا، هو من روايته (^٧)، ولم يُبيّن أنه من روايته، وهو:\n\n٢٠١٤ - حديثُ (^٨): «مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِه، فهو شهيدٌ» (^٩).\nوسَكَتَ عنه (^١٠)، سكوته عن أمثاله من المساتير الذينَ تُقبَلُ رواية أحدهم إذا روى عنه أكثر من واحدٍ، وقد تكرر الذكر بذلك بعد الحديث المذكور.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «سعيد» وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧٦)، وهو الصحيح الموافق لما في المصادر.\n(^٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٢) الحديث رقم: (١٣١٠)، وذكره في (٤/ ٣٥٤) الحديث رقم: (١٩٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧).\n(^٤) يعني من طريق أبي داود، وقد سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٤٠)\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٧).\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من المصادر، وقد أخلت بها هذه النسخة ونسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام، وينظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٥٤٩٢).\n(^٧) ينظر الحديث المتقدم برقم: (١٥٣٩).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٣) الحديث رقم: (١٣١١)، وذكره في (٤/ ٣٥٣) الحديث رقم: (١٩٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦١).\n(^٩) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٣٩).\n(^١٠) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦١).","vol":"3","page":801},{"text":"وأما عبدُ الرحمن بن إسحاق فهو المعروف بعباد، وهو مُختلفٌ فيه (^١).\n\n٢٠١٥ - وذَكَر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ بَنَى فِي رِباعِ قومٍ بِإِذْنِهم فَلَهُ القِيمةُ، ومَنْ بَنَى بغيرِ إِذْنِهِم فَلَهُ النَّقْصُ».\nثم قال (^٤): في إسناده عمر بن قيس يُعرف بسندل، وهو متروك.\nلم يَزِدْ على هذا، وتَرَكَ في إسناده مَنْ لا يُعرف.\nقال الدارقطني: حدثنا موسى بن جعفرِ بنِ قَرين العثماني، حدثنا محمدُ بنُ فَضَالةَ، حدَّثنا كثيرُ بنُ أبي صابر، حدَّثنا عطاء بن مسلم، عن عمر بن قيس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، … الحديث.\nأما عطاء بن مسلم: فهو الخَفَّافُ ثقةٌ (^٥).\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، المعروف بعباد بن إسحاق، قال الإمام أحمد صالح الحديث. وفي رواية: ليس به بأس. وقال مرة: روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة. ووثقه ابن معين، وقال مرة: صويلح. وقال: صالح الحديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو قريب من محمد بن إسحاق، صاحب المغازي، وهو حسن الحديث، وليس بثبت ولا قوي، وهو أصلح من عبد الرحمن بن إسحاق أبي شيبة. وقال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه، إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض. وضعفه الدارقطني. ذكر هذا كله المزي في تهذيب الكمال (١٦/ ٥٢١ - ٥٢٣) ترجمة رقم: (٣٧٥٥)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٣٦) ترجمة رقم: (٣٨٠٠): صدوق.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧٦) الحديث رقم: (٨٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٨).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري، باب في المرأة تقتل إذا ارتدت (٥/ ٤٣٦) الحديث رقم: (٤٥٩٩)، من طريق محمد بن فضالة، حدثنا كثير بن أبي صابر، حدثنا عطاء بن مسلم، عن عمر بن قيس، عن الزهري، عن عُروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٢) في ترجمة عمر بن قيس المكي، برقم: (١١٨٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب العارية باب مَنْ بنى أو غرس في أرض غيره (٦/ ١٥١) الحديث رقم: (١١٤٩٢)، كلاهما عن طريق كثير بن أبي صابر، به.\nوقال ابن عدي: «عمر بن قيس سندل هذا، له حديث كثير، وعامة ما يرويه لا يُتابع عليه».\nوقال البيهقي: «عمر بن قيس المكي ضعيف لا يُحتج به، ومَنْ دُونَه أيضًا ضعيف».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٨).\n(^٥) كذا أطلق توثيق عطاء بن مسلم الخفاف، مع أنه ضعفه أبو داود وأبو حاتم الرازي والعقيلي، وقال عنه الإمام أحمد: مضطرب الحديث، ولم يوثقه غير ابن معين في رواية الدارمي عنه، =","vol":"3","page":802},{"text":"وأما كثير بن أبي صابرٍ، فلا أعرفُه (^١).\nوقد ذكر ابن أبي حاتم (^٢) كثير بن يزيد أبا صابر التنوخيّ،، روى عن مبشّر بن إسماعيلَ وعطاء بن مسلم ويحيى بن سليم الطائفي، سمع منه أبو حاتم بقنسرين، وقال فيه: صدوق.\nوالقضاء على الذي في الإسناد بأنّه هو يحتاج إلى زيادة بيان، والشبهة من اجتماعهما في الرّواية عن عطاء بن مسلم غير كافية، والذي في الإسناد كثير بن أبي صابر، وهذا الذي ذَكَر أبو حاتم كثير بن يزيد، أبو صابر.\nومحمد بن فضالة غير معروف الحال أيضًا (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-147>٥ - باب </span>(^٤)\n٢٠١٦ - ذكر (^٥) من طريق النسائي (^٦)، عن ابن عمر وابن عباس، عن النبي ﷺ\n_________\n= وقال عنه في رواية معاوية بن صالح: «ليس به بأس، وأحاديثه منكرات»، وذكره ابن حبان في ثقاته (٧/ ٢٥٥) ترجمة رقم: (٩٩٤٨)، وقد ذكره أيضًا في المجروحين (٢/ ١٣١) ترجمة رقم: (٧٢٧)، وقال: «فكان يأتي بالشيء على التَّوهُم فيخطئ، فكثر المناكير في أخباره، وبطل الاحتجاج به إلا فيما وافَقَ الثقات». ينظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (٣/ ٤٠٥) ترجمة رقم: (١٤٤٣)، وتهذيب الكمال (٢٠/ ١٠٥ - ١٠٦) ترجمة رقم: (٣٩٤٠). وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٩٢) ترجمة رقم: (٤٥٩٩): صدوق يخطئ كثيرًا، ولذلك ذكره الذهبي في المغني (٢/ ٤٣٥) ترجمة رقم: (٤١٢٨)، وقال: «وثّق، وقال أبو داود: ضعيف».\n(^١) ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٧) ترجمة رقم: (١٤٩٩٨)، وقال: «حدثنا عنه الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل بأنطاكية، وأحسبه الذي روى عنه يعقوب بن سفيان»، وما سوى ذلك لم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من المصادر.\n(^٢) الجرح والتعديل (٧/ ١٥٩) ترجمة رقم: (٨٨٦).\n(^٣) قد ترجم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٥٥) لثلاثة ممّن يسمون بمحمد بن فضالة، الأول برقم: (٢٥٨)، وهو متقدّم، روى أن أمه أنت النبي ﷺ. والثاني (٨/ ٥٦) برقم: (٢٥٩) محمد بن فضالة العبسي، قال: «روى عنه أيوب بن موسى»، والثالث برقم: (٢٦٠): «محمد بن فضالة الأنصاري، وذكر أنه روى عنه إبراهيم بن حمزة وإبراهيم بن المنذر الحزامي»، وليس من بينهم أنه روى عنه موسى بن جعفر بن قرين العثماني.\n(^٤) كذا قال في النسخة الخطية: (باب)، ولم يُترجم له بشيء، وهو متعلق باسترداد العطية، والهدية، والعارية.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٠) الحديث رقم: (١٣٨)، وذكره في (٥/ ٤٨٨) الحديث رقم: (٢٧١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣).\n(^٦) النسائي في سننه الصغرى كتاب الهبة، باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده (٦/ ٢٦٥) =","vol":"3","page":803},{"text":"قال: «لا يَحِلُّ لرجُلٍ يُعْطي عطيَّةً، ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يُعطي وَلَدَهُ، ومَثَلُ الذي يُعطي عطيَّةً ثم يرجِعُ فيها كمَثَلِ الكَلْبِ أكل حتى إذا شبع قاء، ثم عاد في قَيْئِهِ».\n\n٢٠١٧ - (^١) ثم قال: رواه أبو داود (^٢)، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه،\n_________\n= الحديث رقم: (٣٦٩٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الهبة باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده، (٦/ ١٧٩) الحديث رقم: (٦٤٨٤) و(٦٤٨٥)، من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، قال: حدثني طاووس، عن ابن عمر وابن عبّاس، يرفعان الحديث إلى النبي ﷺ قال؛ وذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الإجارة، باب الرُّجوع في الهبة (٣/ ٢٩١) الحديث رقم: (٣٥٣٩)، والترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في الرُّجوع في الهبة (٣/ ٥٨٥) الحديث رقم: (١٢٩٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب الهبات باب مَنْ أعطى ولده ثم رجع فيه (٢/ ٧٩٥) الحديث رقم: (٢٣٧٧)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٦) الحديث رقم: (٢١١٩)، من طريق حسين المعلم، به.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، غير عمرو بن شعيب، صدوق كما تقدم مرارًا، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها (٣/ ١٥٨) الحديث رقم: (٢٥٨٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الهبات، باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض إلا ما وهبه لولده وإن سفل (٣/ ١٢٤١) الحديث رقم: (١٦٢٢)، من طريق عبد الله بن طاووس، عن أبيه طاووس، عن ابن عباس، قال: قال النبي ﷺ: «العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْتِهِ».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٠) الحديث رقم: (١٣٩)، وذكره في (٥/ ٤٧٢) الحديث رقم: (٢٦٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣١٣/ ٣).\n(^٢) في سننه، كتاب الإجارة، باب الرُّجوع في الهبة (٣/ ٢٩١) الحديث رقم: (٣٥٤٠)، من طريق أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ قال؛ فذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٦٦٢٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الهبات، باب المكافأة في الهبة (٦/ ٣٠١) الحديث رقم: (١٢٠٢٧)، كلاهما من طريق أسامة بن زيد، به.\nوإسناده حسن لأجل عمرو بن شعيب وأبيه، صدوقان كما تقدم مرارًا، وفيه أيضًا أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوقٌ يَهِمُ كما في التقريب (ص ٩٨) ترجمة رقم: (٣١٧)، لكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيه.\nفقد تابعه في هذا الحديث عامر الأحول، كما عند ابن ماجه في سننه، كتاب الهبات، باب مَنْ أعطى ولده ثم رجع فيه (٢/ ٧٩٦) الحديث رقم: (٢٣٧٨)، والنسائي في سننه الكبرى،=","vol":"3","page":804},{"text":"عن جده، عن النبي ﵇، وزاد: «فإذا استَردَّ الواهب فلْيُوَقَّفُ، فَلْيُعَرَّفْ بما استَردَّ، ثمَّ لِيُدْفَعْ إليه ما وَهَبَ».\nولم يذكر استثناء الوالد.\nكذا أورده (^١)، وقوله: «وزاد»، يُعطي المشاركة في قوله: «لا يَحِلُّ لأحدٍ أنْ يُعطيَ عَطيةً فيرجِعَ فيها»، وهذا ليس له ذكر في حديث عمرو بن شعيب، ولم يَكْفِ تحرزه بقوله: «ولم يذكر استثناء الوالد»، فإنه غاية ما يخرج به قوله: «إلا الوالد فيما يعطي ولده».\nونص حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، هو هذا: عن رسول الله ﷺ قال: «مَثَل الذي يَسْتَرِدُّ ما وَهَبَ كَمَثَلِ الكَلْبِ يقيء فيأكل قيتَهُ، فإذا استَردَّ الواهب فلْيُوَقَّفْ، فَلْيُعرَّف ما استَردَّ، ثُمَّ لِيُدْفَعْ إليه ما وَهَبَ».\nرواه عن عمرو، أسامة بن زيد، وهو مختلفُ فيه (^٢)، وأظنُّ الذي جَعَلَ أبا محمّدٍ شَرَكَ بين الحديثين بعَطْفِ أحدهما على الآخر، هو كونهما من رواية عمرو بن شعيب؛ فإنَّ الأَوَّلَ يرويه عمرُو بنُ شُعيب، قال: حدثني طاووس، عن ابنِ عمر وابن عبّاس (^٣)، فاعلم ذلك.\n\n٢٠١٨ - وذكر (^٤) من طريقه (^٥) أيضًا، حديث ابن عمر في أنَّ «مَنْ وَهَبَ هِبَةً، فهو أحق بها ما لم يَتُبْ».\n_________\n= كتاب الهبة، باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده (٦/ ١٧٨) الحديث رقم: (٦٤٨٣)، كلاهما من طريق عامر بن عبد الواحد الأحول، عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد، به مختصرا. وعامر بن عبد الواحد الأحول وثقه أبو حاتم الرازي، وأخرج له مسلم في صحيحه، كما في تهذيب الكمال (١٤/ ٦٦ - ٦٧) ترجمة رقم: (٣٠٥٤)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٨٨) ترجمة رقم: (٣١٠٣). «صدوق يخطئ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣).\n(^٢) تقدم تفصيل ترجمة أسامة بن زيد الليثي عند الحديث رقم: (١٢٢).\n(^٣) قد ذكر الدارقطني في علله (٤٤١/ ١٢) الحديث رقم: (٢٨٧٧)، والاختلاف فيه على عمرو بن شعيب، فذكر رواية حسين المعلم ورواية عامر الأحول، ثم قال: «ولعل الإسنادين محفوظان».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٥) الحديث رقم: (٨٣٤)، وذكره في (٥/ ٤٤١) الحديث رقم: (٢٦١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: «من طريقه»؛ أي: من طريق أبي داود كما في الحديث السابق، =","vol":"3","page":805},{"text":"٢٠١٩ - (^١) ثم أشار إلى حديث ابن عباس في ذلك، ولم يذكر مَتْنَهُ، وعزاه إلى الدارقطني (^٢).\nوَرَدَّهُ (^٣) بأن في إسناده محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي، وهو ضعيف، وبقي عليه أن يُبَيِّنْ أنه لا يَصِلُ إلى العَرْزَمي إلا على لسان كذاب؛ لعل الجناية منه، وهو إبراهيم بن أبي يحيى، وهو بِنَفْسِه قد نَسَبَ إليه الكذب في مواضع نبهنا عليها (^٤).\nوإسناد هذا الحديث هو هذا: قال الدارقطني: حدثنا عبد الصمد بن علي، حدثنا محمد بن نوح بن حرب العسكري، حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن محمد بن عُبيد الله، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ وَهَبَ هِبَةً فارتَجعَ فيها، فهو أحق بها ما لم يُثَبْ (^٥) منها، ولكنه كالكلب يعود في قيئه»، ويحيى بن غيلان ثقة (^٦).\n_________\n= وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٣): «من طريق الدارقطني» وهو الصواب، فالحديث في سننه، وإليه عزاه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣).\nوقد سلف هذا الحديث مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٢١).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٥) الحديث رقم: (٨٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب البيوع (٣/ ٤٦٢) الحديث رقم: (٢٩٧٥)، من طريق محمد بن نوح بن حرب العسكري، حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيي، عن محمد بن عبيد الله، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَارْتَجَعَ بِهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا، وَلَكِنَّهُ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْتِهِ».\nوإسناده ضعيف جدا، فيه إبراهيم بن أبي يحيى: وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، ذكره الذهبي في الكاشف (١/ ٢٢٤) ترجمة رقم: (١٩٧)، وقال: «قال البخاري: جهمي تركه ابن المبارك والناس. وقال أحمد: قدري معتزلي جهمي، كل بلاء فيه. وقال يحيى القطان: كذاب»، وقال الحافظ التقريب (ص ٩٣) ترجمة رقم: (٢٤١): «متروك»، وقد رواه عن محمد بن عبيد الله: وهو ابن أبي سليمان العرزمي، وهو متروك أيضًا كما في التقريب (ص ٤٩٤) ترجمة رقم: (٦١٠٨).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٣).\n(^٤) ينظر ما تقدم من كلام على الحديث رقم: (١٣٢٣)، وذكره أيضًا عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٥٦)، وقال فيه: «وإبراهيم هذا متروك الحديث، تركه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وابن المبارك وغيرهم».\n(^٥) في النسخة الخطية: «يُثْبَتُ»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٥)، وهو الموافق لما في سنن الدارقطني.\n(^٦) يحيى بن غيلان: هو ابن عبد الله الخزاعي أو الأسلمي، قال الفضل بن سهل: ثقة مأمون.=","vol":"3","page":806},{"text":"٢٠٢٠ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن حميد الأعرج، عن طارق المكي، عن جابر بن عبد الله، قال: قَضَى رسول الله ﷺ في امرأة من الأنصار، أعطاها ابنها حديقةً من نَخْلٍ، [فماتَتْ] (^٣)، فقال ابنها: إنَّما أعطيتها حياتها، وله إخوة، فقال ﵇: «هي لها حياتها وموتها»، قال: كنتُ تصدَّقتُ بها عليها، قال: «ذاك أبعد لك منها».\n_________\n= ووثقه ابن سعد والخطيب البغدادي، وذكره ابن حبان في الثقات، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٤٩٢/ ٣١) ترجمة رقم: (٦٨٩٧)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٩٥) ترجمة رقم: (٧٦٢٠): «ثقة».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٨ - ٣٩٩) الحديث رقم: (٢٥٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣١٠/ ٣)\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الإجارة، باب مَنْ قال فيه: ولِعَقبه (٣/ ٢٩٥) الحديث رقم: (٣٥٥٧)، من طريق معاوية بن هشام، حدثنا سفيان (الثوري)، عن حبيب؛ يعني: ابن أبي ثابت، عن حميد الأعرج، به.\nوهذا إسناد قد اضطرب فيه معاوية بن هشام على سفيان الثوري، فرواه عنه عثمان بن أبي شيبة بالإسناد المذكور، ومعاوية بن هشام: هو القصار، أبو الحسن الكوفي. قال عنه ابن عدي في الكامل (٨/ ١٤٨) ترجمة رقم: (١٨٩٠): «أغرب عن الثوري بأشياء، وأرجو أنه لا بأس به». ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٣٨) ترجمة رقم: (٦٧٧١): «صدوق له أوهام».\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب أقضية رسول الله ﷺ (٦/ ١٥) الحديث رقم: (٢٩١١٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الهبات باب العمرى (٦/ ٢٨٨) الحديث رقم: (١١٩٧٧)، من طريق معاوية بن هشام به قال البيهقي عقبه: «ليس بالقوي».\nقلت: وقد اختلف في إسناده على سفيان الثوري، فرواه عنه معاوية بن هشام، عن حبيب بن أبي ثابت، عن حميد الأعرج، عن طارق المكي، عن جابر، كما في الرواية السابقة.\nوخالفه فيه اثنان من الثقات، وهما يحيى بن سعيد القطان ورَوْحُ بن عبادة، فروياه عن سفيان الثوري، عن حميد بن قيس الأعرج، عن محمد بن إبراهيم عن جابر بن عبد الله، كما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ١٠٩ - ١١٠) الحديث رقم: (١٤١٩٧)، عن يحيى بن سعيد وروح، به.\nوإسناده منقطع، فإنّ محمد بن إبراهيم: وهو ابن الحارث التيمي لم يسمع جابرًا فيما قال أبو حاتم الرازي كما في المراسيل لابنه (ص ١٨٨) رقم: (٦٩١).\nولكن الحديث روي من وجه آخر متصل عند مسلم في صحيحه، كما سيأتي تخريجه في الحديث التالي.\n(^٣) في النسخة الخطية: (فمات)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٨)، ومصادر التخريج السابقة، والمراد أن الأم ماتت.","vol":"3","page":807},{"text":"ثم قال (^١): الصحيح في هذا ما أخرجه:\n\n٢٠٢١ - (^٢) - مسلم، عن جابر، أنَّ النبيَّ ﵇ قال: «أَيُّما رجلٍ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمرى لهُ ولِعَقِيهِ …» الحديث (^٣).\nفكان هذا مسا منه للحديث الأول (^٤)، وما به علة، بل هو صحيح (^٥).\nإسناده عند أبي داود (^٦) هكذا: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن حميد الأعرج؛ فذكره.\nوكل هؤلاء ثقات مشاهير، وطارقٌ مِنهم هو قاضي مكة (^٧)، مولى عثمان بن عفان، وهو ثقةٌ، قاله أبو زرعة (^٨).\n\n٢٠٢٢ - وذكر (^٩) من طريق ابن أبي شيبة (^١٠)، عن ضرار بن الأَزْوَرِ، قال:\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٩) بعد الحديث رقم: (٢٥٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٠)\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الهبات، باب العُمْرى (٣/ ١٢٤٥) الحديث رقم: (١٦٢٥)، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا، وَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ».\n(^٤) أي: حديث جابر السابق قبل هذا الحديث.\n(^٥) قد تقدم بيان علته بأنه اختلف فيه عن سفيان الثوري، وأنّ معاوية بن هشام يُغرب عنه بأشياء كما قال ابن عدي، ويخطئ كما ذكره الحافظ ابن حجر، وأنه خالفه اثنان من الثقات فروياه عن الثوري بإسناد منقطع، وروايتهما تُقدَّم على رواية معاوية بن هشام، وقد أشار البيهقي بإثر روايته لهذا الحديث إلى الاختلاف الوارد عن الثوري. وزاد بأنه رواه ابن عيينة بخلاف ذلك، ثم قال بإثر هذا الحديث: «وليس بالقوي».\nكما تعقب الذهبي في كتابه الردّ على ابن القطان (ص ٥٧) الحديث رقم: (٧٧)، تصحيح الحافظ ابن القطان لهذا الحديث بقوله: «هو فَرْدٌ غريبٌ يُستنكر، وعثمان ومعاوية فيهما شيء».\n(^٦) هذا إسناد حديث جابر السابق قبل هذا الحديث، تقدم توثيقه من عند أبي داود أثناء تخريجه\n(^٧) هو: طارق بن عمرو المكي، الأموي مولاهم أمير المدينة لعبد الملك، قال الحافظ في التقريب (ص ٢٨١) ترجمة رقم: (٣٠٠٤): «وثقه أبو زرعة في الحديث، والمشهور أنه كان من أمراء الجور».\n(^٨) الجرح والتعديل (٤/ ٤٨٧) ترجمة رقم: (٢١٣٨).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٠٤ - ٥٠٥) الحديث رقم: (٢٠٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٩).\n(^١٠) في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرة (٤/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٣/ ٣٦٦٧)،=","vol":"3","page":808},{"text":"بَعَثَنِي أهلي بلقوح إلى النبي ﷺ، فأمرني أن أَحْلُبَها، فحَلَبْتُها، فقال: «دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ، لا تُجْهِدْهُ (^١)».\nوسَكَتَ عنه (^٢).\n_________\n= عن أبي معاوية ووكيع، عن الأعمش، عن يعقوب بن بحير، عن ضرار بن الأزور، قال؛ وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٣١٨) الحديث رقم: (١٨٩٨٠)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٥٤)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الأطعمة، باب الضيافة (١٢/ ٩٠) الحديث رقم: (٥٢٨٣)، من طريق وكيع بن الجراح، به.\nوإسناده ضعيف لجهالة يعقوب بن بَحِير، قال الذهبي في الميزان (٤/ ٤٤٩) في ترجمته له برقم: (٩٨٠٥): «لا يُعرف، تفرّد عنه الأعمش»، ثم ساق له هذا الحديث، وقال: «غريب فرد، والأعمش فمدلس، وما ذكر سماعًا، ولا يعقوب ذكر سماعه من ضرار، ولا أعرف لضرار سواه».\nقلت: ثم إنه اختلف فيه عن سليمان بن مهران الأعمش، فرواه عنه وكيع بن الجراح وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير بالإسناد المذكور، ووافتهما جماعة من الحفاظ، منهم عبد الله بن المبارك كما عند عبد الله بن أحمد في زوائده على مسنده أبيه (٢٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥) الحديث رقم: (١٦٧٠٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٥٤).\nوخالفهم سفيان الثوري، فقال: عن الأعمش، عن عبد الله بن سنان، عن ضرار بن الأزور، أن النبي ﷺ؛ فذكره. فقال فيه: «عبد الله بن سنان» بدل «يعقوب بن بحير».\nأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٨٩) الحديث رقم: (١٨٧٩٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٥٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ٧١٩) الحديث رقم: (٦٦٠٣)، من طريق سفيان الثوري، به.\nوعبد الله بن سنان وثقه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٥/ ٦٨) ترجمة رقم: (٣٢٤)، وقد قدم رواية سفيان الثوري على رواية مَنْ خالفه، ففي تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٣/ ٥٤٧) برقم: (٢٦٧٦)، وقد ذكر الروايتين عن الأعمش، فقال الدوري: «وقال يحيى: والقول قول سفيان».\nوقد خالفه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، فيما حكى عنهما ابن أبي حاتم في علل الحديث (٥/ ٦٤٠ - ٦٤١) الحديث رقم: (٢٢٢٥)، فذكرا أنَّ الصحيح في ذلك، رواية جماعة من الحفاظ، عن الأعمش، عن يعقوب بن بحير، عن ضرار بن الأزور.\nوقال الحاكم في المستدرك: «صحيح الإسناد».\n(^١) قوله: «دَعْ داعي اللَّبَنِ، لا تُجْهَدْهُ» أي: أبْقِ في الضَّرْع قليلًا من اللبن ولا تستوعبه كلَّه، فإنّ الذي تبقيه فيه يَدْعُو ما وراءَهُ من اللبن فيُنزله، وإذا استُقصِيَ كلُّ ما في الضَّرْع، أبطأ دَرُّه على حالبه. قاله ابن الأثير في النهاية (٢/ ١٢٠).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٩).","vol":"3","page":809},{"text":"وإسناده عند ابن أبي شيبة هو هذا: حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش، عن يعقوب بن بحير، عن ضرار بن الأزور؛ فذكره.\nويعقوب بن بَحِيرٍ (^١) لا يُعرف بغير هذا، ولا يعرف روى عنه غير الأعمش، على ما قال عنه أبو معاوية ووكيع.\nفأما الثوري، فإنه يقول فيه: عن الأعمش، عن عبد الله بن سنان، عن ضرار، قاله أبو حاتم (^٢).\nوأبو محمد لم يذكرَ مَتْنَ حديث عبد الله بن سنان، فإنَّه لو ذكره كان أمثل إِسْنَادًا، فإنَّ عبد الله بن سنان الذي يروي عنه الأعمش وأبو حصين، وروى هو عن ابن مسعود، ثقة (^٣).\n\n٢٠٢٣ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «تَهادُوا، فإِنَّ الهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ (^٦)، …» الحديث.\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) عبد الله بن سنان، وثقه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٥/ ٦٨) ترجمة رقم: (٣٢٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧) الحديث رقم: (٢٠٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٤)\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الولاء والهبة، باب في حديث النبي ﷺ على التهادي (٤/ ٤٤١) الحديث رقم: (٢١٣٠)، من طريق محمد بن سَوَاء، قال: حدثنا أبو معشر، عن سعيد (هو ابن أبي سعيد كيسان المَقْبُري)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nقال الترمذي عقبه: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأبو معشر اسمه نجيح مولى بني هاشم، وقد تكلم فيه بعض أهل العِلم مِنْ قِبَلِ حِفظه».\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ٩٥) الحديث رقم: (٢٤٥٣)، والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ١٤١) الحديث رقم: (٩٢٥٠)، من طريق أبي معشر، به.\nوأبو معشر، ضعيف واختلط، كما قال الحافظ في التقريب (ص ٥٥٩) ترجمة رقم: (٧١٠٠)\nوقد أورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في التلخيص الحبير (٣/ ١٦٣) أثناء كلامه على الحديث رقم: (١٣١٤)، وعزاه للترمذي، وقال: وفي إسناده أبو معشر المدني، وتفرد به، وهو ضعيف.\n(^٦) قوله: «وَحَر الصدر» أي: غِشَّهُ ووساوسه. وقيل: الحِقْد والغيظُ، وقيل: العداوة، وقيل: أشد الغضب. النهاية (٥/ ١٦٠).","vol":"3","page":810},{"text":"وسَكَتَ عنه (^١)، وهو عند التّرمذيّ، من رواية أبي مَعْشَرٍ نجيحٍ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرة. ونَجِيح هذا ضعيفٌ، ومنهم من يُوثُقُه (^٢).\nفالحديثُ من أجلِه حَسَنٌ، وإنّما كان عليه أن يُبَيِّنَ كونَه من روايته، إحالة على ما ذكر فيه في مواضع.\nوقد كَرَّر هذا العمل في:\n\n٢٠٢٤ - حديث (^٣): «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُوعِ» (^٤).\nسكت عنه (^٥)، ولم يُبيّن أنه من روايته.\nفأمّا أحاديثُ أُخر؛ فإنه بيَّن بعد ذِكْرِه إيّاها أنّها من روايته، وأتبعه قولًا منه، فمن ذلك:\n\n٢٠٢٥ - حديث (^٦): «لَا تَقُولُوا رَمَضَانَ» (^٧).\nقال بعده (^٨): من ضعّفه أكثرُ ممّن وثّقه، ومع ضَعْفِه يُكتب حديثُه.\n\n٢٠٢٦ - وحديث (^٩): «إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ بالحَجَّةِ الواحدةِ ثلاثةً»؛ يعني: الجنّة (^١٠).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٤).\n(^٢) وثقه أبو نعيم كما في تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (٦٣٨٦)، وقال عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: «صدوق»، وزاد أبو زرعة: «وليس بالقويّ». الجرح والتعديل (٨/ ٤٩٥) ترجمة رقم: (٢٢٦٣).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٠٩) الحديث رقم: (٢٠٧١)، وذكره في (٤/ ٥٩٤) الحديث رقم: (٢١٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٥).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٣٧).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٠٩) الحديث رقم: (٢٠٧٢)، وذكره في (٣/ ٢٣٤) الحديث رقم: (٩٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٦).\n(^٧) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢١٦).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٠٦).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١٠) الحديث رقم: (٢٠٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٧).\n(^١٠) أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٥٥٧) في ترجمة إسحاق بن بشر، أبي يعقوب الكاهلي، برقم: (١٧٢)، من طريق إسحاق بن بشر، عن أبي مَعْشَرٍ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «يَدْخُلُ بِالْحَجَّةِ الْوَاحِدَةِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: الْمَيِّتُ، وَالْحَاجُّ عَنْهُ، وَالْمُنَفِّذُ لَهُ بِذَلِكَ».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب النيابة في الحج عن المعضوب والميت =","vol":"3","page":811},{"text":"قال (^١) بعده: أبو مَعْشَرٍ أَكثَرُ النَّاسِ ضَعَّفَه، ومع ضَعْفِه يُكتَبُ حديثه.\n\n٢٠٢٧ - وحديث (^٢): «أَنَّ رجلًا أَكَلَ في رَمَضانَ» (^٣).\nقال (^٤) بعده: أبو مَعْشَرٍ ضَعِيفٌ.\n\n٢٠٢٨ - وحديث (^٥): «لا أعرِفُ أحدَكُم مُتَّكِئًا على أرِيكَتِه» (^٦).\n_________\n= (٢٩٣/ ٥) الحديث رقم: (١٨٥٥)، من طريق إسحاق بن عيسى الطباع، عن أبي مَعْشَرٍ، به.\nوإسناده عند ابن عدي ضعيف جدًا، فإن إسحاق بن بشر الكاهلي، قال عنه ابن عدي: «وهو في عداد من يضع الحديث»، وهو قد رواه عن أبي مَعْشَرٍ، وهو ضعيف، كما سلف بيان ذلك، وبه ضعفه البيهقي، فقال: «أبو معشر هذا: نجيح السندي، مدني ضعيف».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١٠) الحديث رقم: (٢٠٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٩).\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصيام، باب القبلة للصائم (٣/ ١٦٧) الحديث رقم: (٢٣٠٨)، من طريق يزيد بن هارون، عن أبي مَعْشَرٍ، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ «أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ، أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا». وقال بإثره: «أبو مَعْشَرٍ: هو نجيح، وليس بالقوي».\nوأورده الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٤٥٢) في تعليقه على الحديث رقم: (٩٢١)، وقال: «لكن إسناده ضعيف لضعف أبي مَعْشَرٍ، راويه عن محمد بن كعب، وقد جاء في رواية مالك وجماعة، عن الزهري في الحديث المشهور: أن رجلًا قال: أفطرت في رمضان، لكن حُمِلَ على الفطر بالجماع، جمعًا بين الروايات قال البيهقي: رواه عشرون من حفاظ أصحاب الزهري، بذكر الجماع».\nقلت: وحديث المجامع في رمضان أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان، ولم يكن له شيء، فتُصدِّق عليه، فليُكفّر (٣/ ٣٢) الحديث رقم: (١٩٣٦)، ومسلم في صحيحه كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم (٢/ ٧٨١) الحديث رقم: (١١١١)، من طريق ابن شهاب الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\nوهو الحديث المتقدم برقم: (١٢٣٣).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٩).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١٠) الحديث رقم: (٢٠٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٤).\n(^٦) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٤٠٠ - ٤٠١) الحديث رقم: (٨٨٠١)، عن خلف (بن الوليد). و(١٦/ ١٨٨ - ١٨٩) الحديث رقم: (١٠٢٦٩)، عن سُريج والبزار في مسنده (١٥/ ١٧٣) الحديث رقم: (٨٥٣٣)، من طريق جابر بن إسحاق ثلاثتهم عن أبي مَعْشَرٍ، عن سعيد (هو المقبري)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَتَاهُ عَنِّي حَدِيثُ، وَهُوَ مُتَّكِيٌّ فِي أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: اتْلُوا عَلَيَّ بِهِ قُرْآنًا، مَا جَاءَكُمْ عَنِّي مِنْ خَيْرٍ قُلْتُهُ، =","vol":"3","page":812},{"text":"قال (^١) بعده: روى عنه الجِلَّةُ: الليثُ، وهشيم، ويزيد بن هارون، ووكيع، والثوري، وابن مهدي، وغيرهم، ولم يكن قويًا في الحديث، إلا أنَّ هشيما كان يُقوّي أمره، ويقول: ما رأيتُ مدنيًا يُشْبِهُه (^٢).\n\n٢٠٢٩ - وحديث (^٣): «لا تَقْطَعُوا اللَّحم بالسكين» (^٤).\nقال بعده: قال أبو داود: ليس بالقوي - يعني الحديث -، قال: إنَّما يرويه أبو مَعْشَرٍ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة (^٥).\n\n٢٠٣٠ - وحديث (^٦): «دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ» (^٧).\n_________\n= أَوْ لَمْ أَقُلْهُ، فَأَنَا أَقُولُهُ، وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي مِنْ شَرِّ، فَأَنَا لَا أَقُولُ الشَّرَّ».\nوإسناده ضعيف لضعف أبي معشر نجيح السندي، كما تقدم مرارًا.\nوللحديث شاهد يُروى من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي النضر (سالم بن أبي أُمية)، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبي ﷺ، قال: «لَا أَلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِنَّا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ، وَنَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا نَدْرِي، وَمَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ».\nأخرجه أبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب في لزوم السُّنَّة (٤/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٤٦٠٥)، وأحمد في مسنده (٣٩/ ٣٠٢) الحديث رقم: (٢٣٨٧٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب العلم (١/ ١٩٠) الحديث رقم: (٣٦٨)، من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوقال الحاكم عقبه: «قد أقام سفيان بن عيينة هذا الإسناد، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والذي عندي أنّهما تَرَكاهُ لاختلاف المصريّينَ في هذا الإسناد»، وقال الذهبي: «على شرطهما وتركاه».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٤).\n(^٢) ينظر: تهذيب الكمال (٣٢٤/ ٢٩) ترجمة رقم: (٦٣٨٦).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١٢) الحديث رقم: (٢٠٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٨).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأطعمة، باب في أكل اللحم (٣/ ٣٤٩) الحديث رقم: (٣٧٧٨)، من طريق أبي مَعْشَرٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف، لأجل أبي مَعْشَرٍ: نجيح عن عبد الرحمن السندي، فهو ضعيف كما تقدم مرارًا، ولذلك قال أبو داود بإثره: «وليس هو بالقويّ». وقد ذكر النسائي هذا الحديث في سننه الكبرى، كتاب الصيام (٣/ ١٤٠) بإثر الحديث رقم: (٢٥٦٣)، وعده من مناكير أبي مَعْشَرٍ نجيح.\n(^٥) ليس في المطبوع من الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٨) غير قوله: «قال أبو داود: ليس هذا بالقوي».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١٣) الحديث رقم: (٢٠٧٧)، وذكره في (٥/ ١٠٩) الحديث رقم: (٢٣٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٨).\n(^٧) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٨٥).","vol":"3","page":813},{"text":"هو وإنْ كان سَكَتَ عنه (^١)، فقد أبْرَزَ من إسناده أبا مَعْشَرٍ، وبيَّن أنه من روايته.\n\n٢٠٣١ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن أبي هريرةَ: أهدى رجل من بني\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٨).\n(^٢) بيان الوهم والإِيهَامِ (٥/ ٣٩٩ - ٤٠٠) الحديث رقم: (٢٥٦٧)، وذكره في (٤/ ٢٥٣) الحديث رقم: (١٧٨٢)، (٢/ ١٦١) الحديث رقم: (١٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٥).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب المناقب، باب في ثقيف وبني حنيفة (٥/ ٧٣٠ - ٧٣١) الحديث رقم: (٣٩٤٦)، من طريق أحمد بن خالد الحمصي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال؛ وذكره.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ٢٠٨) الحديث رقم: (٥٩٦)، عن أحمد بن خالد (الوهبي الحمصي)، وأبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في قبول الهدايا (٣/ ٢٩٠ - ٢٩١) الحديث رقم: (٣٥٣٧)، من طريق سلمة بن الفضل، كلاهما أحمد بن خالد وسلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، به.\nومحمد بن إسحاق مُدَلِّسُ، ولم يصرّح بالتحديث عندهم جميعًا، ولكنه مُتَابَعٌ كما سيأتي بيان ذلك.\nوقد روى الترمذي قبل هذا الحديث (٥/ ٢٣٠) برقم: (٣٩٤٥)، من طريق يزيد بن هارون، عن أيوب (هو أبو العلاء)، عن سعيد المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا، ثم قال بإثر رواية محمد بن إسحاق السابقة: «وهذا أصح من حديث يزيد بن هارون».\nوقد تابع محمد بن إسحاق في ذلك محمد بن عجلان المدني، عند الإمام أحمد في مسنده (١٢/ ٣٢١) الحديث رقم: (٧٣٦٣)، ومحمد بن عجلان صدوق كما في التقريب (ص ٦١٣٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦)، وهو وإن اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة كما ذكر الحافظ، إلا أنه متابع أيضًا، تابعه أيوب أبو العلاء عند الترمذي كما سلف تخريجه قريبًا، وتابعه أيضًا أبو مَعْشَرٍ نَجِيحُ بن عبد الرحمن السندي، عند أحمد في مسنده (١٣/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٧٩١٨).\nوللحديث شواهد، منها ما أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، باب ذكر إرادة المصطفى ﷺ تَرْك قبول الهدية إلا عن قبائل معروفة (١٤/ ٢٩٥) الحديث رقم: (٦٣٨٣)، من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة ﵁، فذكر المرفوع منه دون القصة.\nورجال إسناده ثقات كما في مصادر ترجمتهم غير محمد بن عمرو: وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي، فهو صدوق له أوهام كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٤٨٨) ترجمة رقم: (٦١٨٨).\nوقال الحاكم بعد أن أخرجه في مستدركه كتاب البيوع (٢/ ٧١) برقم: (٢٣٦٥)، من طريق محمد بن عجلان المدني، عن المقبري، عن أبي هريرة: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط مسلم».","vol":"3","page":814},{"text":"فَزَارَةَ إلى النبي ﷺ ناقةً من إِبِلِه الَّتِي كَانُوا أَصَابُوا بِالغَابَةِ، فَعَوَّضَهُ مِنْهَا بَعض العِوَض، فتسخَطَهُ، فَسَمِعتُ النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ على المِنْبَرِ: «إِنَّ مِنَ العَرَبِ، يُهدي أحدهم الهَدِيَّة فأُعوِّضُه مِنْهَا بِقَدرِ مَا عِنْدِي، ثمَّ يَتَسَخَّطُه، فِيظَلُّ يَتَسَخَّطُ عَلَيَّ، وَايْمُ اللَّهِ، لا أقبلُ بَعدَ مَقَامِي هَذَا مِنْ رَجلٍ مِنْ العَرَبِ هَدِيَّةً، إِلَّا مِنْ قُرشي، أَوْ أَنْصَارِيُّ، أَوْ ثقفي، أو دوسي».\nزاد أَبُو دَاوُد: «أَوْ مُهَاجِرِي».\nقال (^١): وللترمذي (^٢) أيضًا، عن أبي هريرةَ: «أَنَّ أَعْرَابِيًا أَهْدِى لِلنَّبِيِّ ﷺ بَكَرَةً، فَعوَّضَهُ مِنْهَا سِتُ بَكَراتٍ … .» الحَدِيثَ، وَقَالَ: «لقد هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قرشي، أَوْ أَنْصَارِيُّ، أَوْ ثَقفي، أَوْ دَوسي».\nثم قال (^٣): ليس إسناد هذا الحديث بالقوي، وكذلك الذي قبله. انتهى ما ذكر.\nوفيه تغيير، وذلك في قوله: «زاد أبو داود؛ أو مهاجري»، وهو يقتضي أنَّ عند أبي داودَ ذِكْرَ القِصَّةِ والحديثان، من رواية ابن إسحاق.\nيرويه عند الترمذي (^٤): أحمد بن خالد الوَهْبِيُّ، عن ابن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: أَهْدَى رَجلٌ مِنْ بني فَزَارَةَ؛ فَذَكَر الحديث المبدوء بذكره كما ذكره.\nويرويه عند أبي داود (^٥): سَلمةُ بنُ الفَضْلِ، عن ابن إسحاق، عن سعيد بن\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٥).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب المناقب، باب في ثقيف وبني حنيفة (٥/ ٧٣٠) الحديث رقم: (٣٩٤٥)، من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرني أيوب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة؛ وذكره.\nوقال الترمذي بإثره: «وفي الحديث كلام أكثر من هذا، هذا حديث قد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة. ويزيد بن هارون يروي، عن أيوب أبي العلاء، وهو أيوب بن مسكين، ويقال: ابن أبي مسكين، ولعلّ هذا الحديث الذي رُويَ عن أيوب، عن سعيد المقبري، هو أيوب أبو العلاء».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٥).\n(^٤) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"3","page":815},{"text":"أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «وَايْمُ اللهِ لَا أَقْبَلُ بَعْدَ يَومِي هَذَا [مِنْ أَحَدٍ] (^١) هَدِيَّة، إِلَّا أَنْ يَكونَ مُهاجَريًّا، أَوْ قُرشِيًّا، أَوْ أَنْصَارِيًّا، أَوْ دوسيًّا، أو ثقفيا».\nهذا نص حديث أبي داود، لم يذكرِ القصّةَ، وقال: «من أحدٍ».\nثم إن أبا محمد تناقض في قوله: أنهما ليسا بالقوِيَّيْنِ، وهو قول إنما تبع فيه الترمذي.\nأما الحديث الأول: فيرويه (^٢) الترمذي، عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن أحمد بن خالد، عن ابن إسحاق، كما بيناه.\nوكم حديث قد احتج به من رواية ابن إسحاق، ولا يُبيِّن أنه من روايته كما بيناه.\nوأحمد بن خالد أيضًا، قد كان [فَرَطَ لابن حزم] (^٣) فيه، قول بأنه مجهول (^٤)، وذلك لأنه جهله، وهو ثقة (^٥).\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من سنن أبي داود (٣/ ٢٩٠)، حتى يستقيم بها السياق بعده، وهي أيضًا غير مذكورة في أصول بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٦٢)، وزادها محققه من سنن أبي داود.\n(^٢) قوله: «تبع فيه الترمذي، وأما الحديث الأوّل فيرويه» ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٤٠٠)، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين ما نصه: «تبع فيه أبا محمد بن حزم، وهذا الحديث يرويه»، ولا يتوافق هذا مع ما هو مثبت في النسخة الخطية هنا، فإنّ ابن حزم لم يُضعف الحديثين، بل إنّ ظاهر كلامه في المحلّى (٨/ ٧٦) و(١١٥ - ٨/ ١١٤) أنه يُصحح هذه الأحاديث التي أوردها من طريق عبد الرزاق وأبي داود وغيرهما، فهو إنما أوردها على سبيل الاحتجاج بها.\nوسيذكر الحافظ ابن القطان في آخر كلامه على هذا الحديث أنّ عبد الحق الإشبيلي إنما تبع في ذلك الترمذي.\n(^٣) في النسخة الخطية: «فرط لفرطه ابن حزم»، وكذلك هو في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٤٠٠)، وهذا خلط ظاهر، والمثبت هو الذي يسلتزمه السياق. ومعناه: قد كان تقدم لابن حزم فيه قول. يقال: فَرَط القومَ يَفْرِطُهم فَرْطًا؛ أي: تقدَّمَهُم. ينظر: لسان العرب (٧/ ٣٦٦)، مادة: (فرط).\n(^٤) ينظر: المحلى (٧/ ٤٨١).\n(^٥) أحمد بن خالد بن موسى الوهبي، أبو سعيد الحمصي، وثقه ابن معين، ونقل أبو حاتم الرازي: أن أحمد امتنع من الكتابة عنه. كما في الجرح والتعديل (٢/ ٤٩) ترجمة رقم: =","vol":"3","page":816},{"text":"وقد قَبلَ عبد الحق الحديث الذي ردَّه ابن حزم مِنْ أجْلِه، وعَلِمَ مِنْ حاله ما جَهِلَ ابنُ حزم، وهو:\n\n٢٠٣٢ - حديث (^١) زيد بن ثابت: «نَهَى ﵇ أَنْ تُباع السلع حيثُ تُبتاع؛ حَتَّى يحوزها التجار» (^٢).\nفإنّه من رواية الوَهْبِيّ هذا، عن ابن إسحاق، فما باله يَرُدُّه هنا! وهذا كله إنّما إلزام له ما التزم، وإلا فحق الحديث أن يُقال له: حَسَنٌ، وكذلك زيادة أبي داود (^٣).\nأما الحديث الثاني (^٤) فيرويه الترمذي هكذا: حدَّثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أيوب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة؛ فذكره (^٥).\nولا أُحصي كم حديث قَبِلَ من رواية المقبري، عن أبي هريرة، من غير ذكر ابنه، وأصاب في ذلك؛ فإنه قد سمع من أبيه، عن أبي هريرة، وسمع أيضًا من أبي هريرة كما سمع أبوه، فهو يروي عنه بوساطة أبيه، وبلا واسطة (^٦).\nوقد صحح الترمذي (^٧) القول في أيوب، راويه، بأن قال: ويزيد بن هارون يروي عن أيوب أبي العلاء، وهو أيوب بن مسكين، ويُقال: ابن أبي مسكين، ولعلّ هذا الحديث الذي رواه عن أيوب، هو أيوب أبو العلاء. انتهى كلامه.\nوما ينبغي فيه تردُّد أنه أيوب أبو العلاء، وهو ثقة، وثقه النسائي وأحمدُ بنُ حنبل، وزاد: أنه رجل صالح (^٨).\n_________\n= (٤٦). وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: لا بأس به. ينظر: تهذيب الكمال (١/ ٣٠١) ترجمة رقم: (٣٠)، وتهذيب التهذيب (١/ ٢٧)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٧٩) ترجمة رقم: (٣٠): صدوق.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠١) الحديث رقم: (٢٥٦٨)، وذكره في (٤/ ٤٨٥ - ٤٨٦) الحديث رقم: (٢٠٥٢)، و(٤/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٧٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٣٨).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٧١).\n(^٣) يعني: حديث أبي هريرة ﵁ المتقدم قبل هذا، وفيه زيادة أبي داود.\n(^٤) هذا الكلام متعلق بحديث أبي هريرة ﵁ المتقدم قبل هذا.\n(^٥) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج الحديث.\n(^٦) ينظر: تهذيب الكمال (١٠/ ٤٦٨)، ترجمة سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري، برقم: (٢٢٨٤).\n(^٧) سنن الترمذي (٥/ ٧٣٠)، عقب الحديث رقم: (٣٩٤٥).\n(^٨) الجرح والتعديل (٢/ ٢٥٩) ترجمة رقم (٩٢٨)، وتهذيب الكمال (٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣) ترجمة =","vol":"3","page":817},{"text":"وقال فيه أبو حاتم: شيخ صالح، لا بأس به، يُكتب حديثه ولا يُحتج به (^١).\nوقول أبي حاتم: أنه لا يُحتج به، لا يُلتَفتُ إليه إذا لم يأتِ في ذلك بحجة، والرَّجلُ ثقةٌ، غيرُ مُعتل (^٢) عليه بقادح.\nوقول الترمذي لحديث ابن إسحاق المذكور: أنه حسن؛ أصح من: [حديث يزيد بن هارون هذا، إنما هو باعتبار ثبوتِ والدِ سعيد المقبري بينه وبين أبي هريرة فرجحه لأجل ذلك على حديث يزيد بن هارون] (^٣).\nثم حديث يزيد بن هارون الذي سَقَط منه ذِكْرُه، فأتبعه أبو محمّد، وفهم عنه تضعيف الحديثين، وما بهما ضعف.\n\n٢٠٣٣ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، حديثَ المِقْدامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ، قال\n_________\n= رقم: (٦٢٤)، وتهذيب التهذيب (١/ ٤١١) ترجمة رقم: (٧٥٤).\n(^١) الجرح والتعديل (٢/ ٢٥٩) ترجمة رقم: (٩٢٨)، وجاء بعده في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٢): «ووثقه ابن سعد»، ولم ترد هذه في النسخة الخطية هنا. وقد نقل المزي في تهذيب الكمال (٣/ ٤٩٣) ترجمة رقم: (٦٢٤) توثيق ابن سعد له.\n(^٢) قوله: «يأت في ذلك بحجة، والرجل ثقة غير معتل» ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٤٠٢)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين ما نصه: «يُفسره كسائر الجرح المجمل، وهذا الحديث لم يُعل»، وذكر أنه أتمه من السياق.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة يتم بها وصل الكلام، مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١٤) الحديث رقم: (٢٠٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٦).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة (٣/ ٣٤٣) الحديث رقم: (٣٧٥١)، من طريق شعبة، عن أبي الجُودي (الحارث بن عُمير)، عن سعيد بن أبي المهاجر، عن المقدام بن معدي كرب، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٤١٦) الحديث رقم: (١٧١٧٨)، من طريق شعبة، قال: سمعتُ أبا الجودي يحدِّثُ، عن ابن المهاجر، به.\nوإسناده ضعيف، لأجل سعيد بن أبي المهاجر، ويقال: سعيد بن المهاجر، فهو مجهول كما في التقريب (ص ٢٤١) ترجمة رقم: (٢٤٠٠)، ومع ذلك صححه الحاكم في المستدرك، كتاب الأطعمة (٤/ ١٤٧) الحديث رقم: (٧١٧٩)، ووافقه الذهبي في تلخيصه فقال: «صحيح»، مع أنه قال عنه في الميزان (٢/ ١٥٩) ترجمة رقم: (٣٢٧٩): «تفرد عنه أبو الجودي الشامي، وُثّق»؛ يعني: بذلك أنّه وثقه ابن حبّان، فإنه ذكره في ثقاته (٤/ ٢٩٣) ترجمة رقم: (٢٩٧٠).\nلكن للحديث طريق آخر صحيح، أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأطعمة، باب النهي عن =","vol":"3","page":818},{"text":"رسول الله ﷺ: «أيُّما رجلٍ ضافَ قومًا، فأصبح [الضيف] (^١) محرومًا … .» الحديث.\nوسكت عنه (^٢).\nوهو لا يصح؛ فإنَّ راويه عن المقدام هو: سعيد بن المهاجر، ولا تُعرف حاله، ولا يُعرف روى عنه غير أبي الجُودي الحارث بن عمير، وأبو الجودي ثقة (^٣).\n\n٢٠٣٤ - وذكر (^٤) من طريق أبي أحمد (^٥)، من حديث إبراهيم بن عبد الله بن\n_________\n= أكل السباع (٣/ ٣٥٥) الحديث رقم: (٣٨٠٤) وكتاب السُّنَّة، باب لزوم السُّنَّة (٤/ ٢٠٠) الحديث رقم: (٤٦٠٤)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٤١٠ - ٤١١) الحديث رقم: (١٧١٧٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٢٤٨) الحديث رقم: (٢٨١٥)، وفي شرح معاني الآثار، كتاب الكراهة، باب الرجل يمر بالحائط أله أن يأكل منه أم لا؟ (٤/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٦٦٣٩)، والدارقطني في سننه، كتاب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥١٧) الحديث رقم: (٤٧٦٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٦٦٧، ٦٦٨، ٦٦٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب ما جاء في أكل لحوم الحمر الأهلية (٩/ ٥٥٦ - ٥٥٧) الحديث رقم: (١٩٤٦٩)، من طرق عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشي، عن المقدام بن معدي كرب، عن رسول الله ﷺ، قال: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَضَافَ قَوْمًا فَلَمْ يُقْرُوهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ».\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وقد صححه بدر الدين العيني في نخب الأفكار (١٣/ ٢٤٨).\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من سنن أبي داود، وقد أخلت بها هذه النسخة ونسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٤/ ٥١٤).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٦).\n(^٣) أبو الجودي الأسدي الشامي، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح. وذكره ابن حبان في الثقات، كما في تهذيب الكمال (٣٣/ ٢١١) ترجمة رقم: (٧٢٩٠)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ١٦٢)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٦٣٠) ترجمة رقم: (٨٠٢٦): «ثقة».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٣٩) الحديث رقم: (٩٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٧).\n(^٥) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٤٤٠) في ترجمة إبراهيم بن عبد الله بن همام، ابن أخي عبد الرزاق، برقم: (١١٣)، من طريق إبراهيم بن عبد الله، قال ابن عدي: أظنه الكجي، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله ابن أخي عبد الرزاق، به.\nوذكر ابن عدي قبله حديثًا آخر، ثم قال: «وهذا الحديثان من حديث الثوري، منكران، يحدث بهما ابن أخي عبد الرزاق هذا»، وذكر في ترجمته له: أنه منكر الحديث.\nوالحديث أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٩٠) الحديث رقم: (٢٨٤)، من طريق إبراهيم بن عبد الله بن أخي عبد الرزاق، حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان (الثوري)، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به.=","vol":"3","page":819},{"text":"أخي عبدِ الرَّزاق، قال: أظنُّه عن عبد الرزاق، عن الثَّوري، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «الضيافة على أهل الوَبَرِ، وليست على أهل المَدرِ».\nثم قال (^١): إبراهيم هذا يُحدث بالمناكير.\nهذا ما ذكر، وهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يُبيّن أنه من رواية مَنْ لا يُعرف.\nقال أبو أحمد: حدثنا محمدُّ بنُ خلفِ بنِ المَرْزُبانِ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال أبو أحمد: - أظُنُّه الكَجِّيَّ -، قال: حدَّثني إبراهيم بن عبد الله بن أخي عبد الرزاق؛ فذكر الحديث، كما قال.\nفإبراهيم هذا الذي ظن أبو أحمد أنَّه الكَجِّيُّ لا يتحقق أنه هو، فهو مجهول، والكَجِّيُّ أحد الأثبات (^٢).\n\n٢٠٣٥ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن يحيى بن مسلم، عن عبيد الله،\n_________\n= وأورده ابن عبد البر القرطبي في الاستذكار (٨/ ٣٦٨)، من طريق إبراهيم بن عبد الله بن همام ابن أخي عبد الرزاق. ثم قال: «وهذا عندهم حديث موضوع، وضعه ابن أخي عبد الرزاق، والله أعلم، وهو متروك الحديث».\nوذكره أيضًا في التمهيد (٢١/ ٤٤)، وقال: «هذا حديث لا يصح، وإبراهيم ابن أخي عبد الرزاق متروك الحديث، منسوب إلى الكذب، وهذا مما انفرد به، ونُسب إلى وضعه».\nوسيذكر ابن القطان فيما يأتي أن إبراهيم بن عبد الله، الذي رواه عن ابن أخي عبد الرزاق، ليس هو بالكجي، وإنما هو رجل مجهول.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٧).\n(^٢) يعني: إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز بن المهاجر، أبو مسلم البصري، المعروف بالكجي، ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٣٦) برقم: (٣١٠٤)، ونقل في آخر ترجمته عن موسى بن هارون، قوله: «أبو مسلم ثقة»، وعن الدارقطني قوله: «صدوق ثقة»، وعن عبد الغني بن سعيد الحافظ أنه قال: «ثقة نبيل».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٠) الحديث رقم: (٢٤٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٨).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها (٣/ ٥٧٥) الحديث رقم: (١٢٨٧)، من طريق يحيى بن سليم (الطائفي)، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال؛ فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب مَنْ مرَّ على ماشية قوم أو حائط، هل يُصيب منه (٢/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٢٣٠١)، والبزار في مسنده (١٢/ ١٤٠) الحديث رقم:=","vol":"3","page":820},{"text":"عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ، ولا يَتَّخِذْ خُبْنَةً (^١)».\nثم قال (^٢) عنه: حديث غريب، لا يُعرف إلا من حديث يحيى بن سُلَيْم. انتهى كلامه.\nولم يتبين من هذا مذهبه فيه، ولا حُكْمُ الحديث.\nوينبغي أن يكون حَسَنًا؛ فإنّ يحيى بنَ سُلَيْم الطائفيَّ زَعَم أبو حاتم أنه لم يكن بالحافظ (^٣).\nوقال ابن حنبل: في حديثه شيء. وكأنّه لم يَحْمَدْهُ (^٤).\nووثقه ابن معين (^٥). وهو صدوق صالح.\nوقال النسائي: لا بأس به، ولكنّه منكر الحديث عن عُبيد الله بن عمر (^٦).\n_________\n= (٥٧٢١)، من طريق يحيى بن سليم الطائفي، به.\nوإسناده ضعيف، فإن يحيى بن سليم الطائفي، صدوق سيئ الحفظ كما في التقريب (ص ٥٩١) ترجمة رقم: (٧٥٦٣)، وقد تفرّد به.\nوقد أخرج الترمذي هذا الحديث في علله الكبير أيضًا (ص ١٩٢) برقم: (٣٣٩) وسأل البخاري عنه، فقال: «يحيى بن سليم يروي أحاديث عن عُبيد الله يَهِمُ فيها» ثم قال الترمذي: «وكأنّه لم يعرف هذا إلا من حديث يحيى بن سليم».\nكما استنكر أبو زرعة الرازي هذا الحديث، فقال بعد أن سأله ابن أبي حاتم عنه: «هذا حديث منكر»، علل الحديث (٦/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٢٤٩٦).\nلكن للحديث شواهد يتقوى بها، تنظر في التعليق على مسند الإمام أحمد (١١/ ٢٧٣ - ٢٧٥) الحديث رقم: (٦٦٨٣)، و(٣٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣) الحديث رقم: (٢٠٣٤٣)، وقد حسنه الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه.\n(^١) الخبنة: معطف الإزار، وطرف الثوب؛ أي: لا يأخُذ منه في ثوبه. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٩).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٨)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٣) الجرح والتعديل (٩/ ٥٦) ترجمة رقم: (٦٤٧).\n(^٤) المصدر السابق.\n(^٥) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٣/ ٦٠) رقم: (٢٢٩)، ورواية الدارمي (ص ٢٤٦) رقم: (٨٥٩)، ورواية ابن محرز (ص ١٠٩).\n(^٦) وكذلك وقع في تهذيب الكمال (٣١/ ٣٦٨) ترجمة رقم: (٦٨٤١)، ولكن الذي في «الضعفاء والمتروكون»، للنسائي (ص ١٠٨) رقم: (٦٣٣): «ليس بالقوي».","vol":"3","page":821},{"text":"٢٠٣٦ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، حديث رافع بن خديج: «لا قَطْعَ في ثَمَرٍ وَلا كَثَرٍ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٢٦٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٥).\n(^٢) أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب قطع السارق، باب ما لا قطع فيه (٨/ ٨٧) الحديث رقم: (٤٩٦٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب قطع السارق، باب ما لا قطع فيه ما لم يؤويه الجرين (٧/ ٣٧) الحديث رقم: (٧٤١٤)، من طريق وكيع، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد (الأنصاري)، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه واسع، عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول؛ وذكره.\nوهو حديث صحيح، رجال إسناده ثقات، رجال الصحيحين.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الحدود، باب لا قطع في ثمر ولا كثر (٢/ ٨٦٥) الحديث رقم: (٢٥٩٣)، من طريق وكيع، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحدود، باب ما جاء لا قطع في ثمر ولا كثر (٤/ ٥٢ - ٥٣) الحديث رقم: (١٤٤٩)، من طريق الليث (بن سعد). والشافعي في السنن المأثورة (ص ٤٠١) الحديث رقم: (٥٦٤)، والحميدي في مسنده (١/ ٣٨٧) الحديث رقم: (٤١١)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الحدود، باب حد السرقة (١٠/ ٣١٦ - ٣١٧) الحديث رقم: (٤٤٦٦)، وابن الجارود في المنتقى (ص ٢١٠) الحديث رقم: (٨٢٦)، والطحاوي في شرح المشكل (٣/ ١٧٢ - ١٧٣) الحديث رقم: (٤٨٩٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب السرقة باب القطع في الطعام الرطب (٨/ ٤٥٧) الحديث رقم: (١٧٢٠٣)، من طريق سفيان (بن عيينة). كلاهما الليث بن سعد وابن عيينة روياه، عن يحيى بن سعيد (الأنصاري)، عن محمد بن يحيى بن حبان، به.\nلكن أعل بعض الحفاظ الحديث بالإرسال فقال الترمذي عقبه: «هكذا روى بعضهم، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه واسع بن حبان، عن رافع بن خديج، عن النبي ﷺ، نحو رواية الليث بن سعد. وروى مالك بن أنس وغير واحد هذا الحديث، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج، عن النبي ﷺ، ولم يذكروا فيه: (عن واسع بن حَبَّان»).\nوهذه الرواية المرسلة، أخرجها الإمام مالك في الموطأ، كتاب السرقة، باب ما لا قطع فيه (٥/ ١٢٢٩) الحديث رقم: (٣١٠٤)، ومن طريقه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب ما لا قطع فيه (٤/ ١٣٦ - ١٣٧) الحديث رقم: (٤٣٨٨)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ١٠٣) الحديث رقم: (١٥٨٠٤)، عن يزيد. و(٢٥/ ١٢٧) الحديث رقم: (١٥٨١٤)، من طريق شعبة. ثلاثتهم الإمام مالك ويزيد وشعبة رووه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج به، وفيه قصة. قال أبو داود في آخره: الكَثَرُ: الجُمَّارُ.\nوالحديث أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٠٣ - ٣٠٨)، من طريق عن يحيى بن سعيد، به، وقال: «هذا حديث منقطع؛ لأن محمد بن يحيى لم يسمعه من رافع بن خديج». قلت: لكن ثبتت زيادة وصله عن سفيان بن عيينة والليث بن سعد، وهما إمامان حافظان ثقتان.=","vol":"3","page":822},{"text":"فقال (^١): إِنَّ سفيان بن عيينة رواه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبّان، عن رافع - يعني أنَّه وصله بزيادة واسع بن حبّان -.\nقال: ورواه غيره ولم يذكر واسعًا؛ ومحمد بن يحيى لم يسمع من واسع. انتهى ما ذكر.\nوفيه نص ترجيح روايةِ مَنْ أَرسَلَ على روايةِ مَنْ وَصَل وإن كان ثقةً.\n\n٢٠٣٧ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣) عن صفوان بن أُمَيَّةَ، أَنَّ رسول الله ﷺ «استعار منه أَدْرُعًا يومَ حُنينٍ»، فقال: أَغَصْبًا يا محمد؟ … الحديث.\n\n٢٠٣٨ - (^٤) وقد مر من عند أبي داود (^٥)، عن يعلى بن أمية، قال لي رسول الله ﷺ: «إذا أَتَتْكَ رُسُلي فادْفَعْ إليهم ثلاثين دِرْعًا … .» الحديث.\nثم قال (^٦): حديث يعلى أصح.\nولم يُبيِّن لماذا رُجِّحَ عليه، وذلك أنَّ حديث صفوان (^٧) هو من رواية شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، ولم يقل: حدثنا، وهو مدلّس (^٨).\nوأما أُمَيَّةُ بن صفوان فخرج له مسلم (^٩).\n\n٢٠٣٩ - وذكر (^١٠) من طريق العقيلي (^١١)، عن ابن عباس، أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أهديتُ له هديةً ومعه قومٌ جُلوس؛ فهم شركاؤه فيها».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٣) الحديث رقم: (١٣١٢)، وذكره في (٣/ ٣٠٢) الحديث (١٠٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٩).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٣) الحديث رقم: (١٣١٣)، وذكره في (٣/ ٣٠٢) الحديث (١٠٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٨).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٠).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٩).\n(^٧) هو الحديث السابق قبل حديث يعلى هذا.\n(^٨) يعني: بهذا شريكا النخعي، وقد تقدمت ترجمته مرارا.\n(^٩) أُمَيَّة بن صفوان هذا: هو ابن عبد الله الجُمَحيُّ، قال المِزِّيُّ: «روى له مسلم، والنسائي، وابن ماجه». تهذيب الكمال (٣/ ٣٣٤) ترجمة رقم: (٥٥٧).\n(^١٠) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٤٩٣)، وذكره في (٣/ ١٧٧) الحديث رقم: (٨٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٤).\n(^١١) الضعفاء الكبير (٣/ ٦٧) في ترجمة عبد السلام بن عبد القدوس، برقم: (١٠٣١)، عن =","vol":"3","page":823},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يحيى بن عثمان، قال: حدَّثنا نُعيمُ (بن حماد)، قال: حدثنا عبد السلام بن عبد القدوس، قال: حدثني ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس، عن النبي ﷺ، قال؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف جدا، فيه نُعيم بن حماد المروزي، وهو صدوق يخطئ كثيرا كما في التقريب (ص ٥٦٤) ترجمة رقم: (٧١٦٦)، وقد رواه عن عبد السلام بن عبد القدوس، وهو الكلاعي الدمشقي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٥٥) ترجمة رقم: (٤٠٧٣): «ضعيف». وقال عنه العقيلي في صدر ترجمته له: «لا يُتابَعُ على شيءٍ من حديثه، وليس ممن يُقيم الحديث». وقد خالفه أيضًا مِنْدَلٌ، فرواه عن ابن جريج، وقال فيه عنه: «عن عمرو بن دينار» بدل: «عطاء» ومِنْدَل: هو ابن عليّ العَنَزِيُّ، يقال: اسمه عمرو، ومِنْدَلٌ لقب، وهو أيضًا ضعيف كما في التقريب (ص ٥٤٥) ترجمة رقم: (٦٨٨٣).\nورواية مندل ذكرها العقيلي معلقة عقب رواية عبد السلام السابقة، وقد أخرجها موصولة عبد بن حميد في مسنده كما في منتخبه (ص ٢٣٣) الحديث رقم: (٧٠٥)، من طريق أبي نعيم. والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ١٠٤) الحديث رقم: (١١١٨٣)، والأوسط (٣/ ٥٣) الحديث رقم: (٢٤٥٠)، من طريق مالك بن زياد الكوفي والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الهبات، باب ذكر الخبر الذي روي: «من أهديت له هدية، وعنده ناس، فهم شركاء فيها» قال البخاري: لم يصح ذلك (٦/ ٣٠٣) الحديث رقم: (١٢٠٣٦)، من طريق محمد بن الصلت. ثلاثتهم: أبو نعيم ومالك بن زياد ومحمد بن الصلت رووه، عن مِنْدَلٍ، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكروه.\nومِنْدَل بن عليّ العَنَزيّ، أبو عبد الله الكوفي، قال الحافظ في التقريب (ص ٥٤٥) ترجمة رقم: (٦٨٨٣): «يُقال: اسمه عمرو، ومِنْدَل لقب، ضعيف».\nوالحديث من طريقيه ضعفه العقيلي فقال عقبه: «لا يصح في هذا الباب شيء».\nوقال البيهقي عقب رواية مِنْدَل: «وروي ذلك من وجه آخر عن عمرو، وفيه نظر».\nثم أخرجه (٦/ ٣٠٣) الحديث رقم: (١٢٠٣٧)، من طريق محمد بن [أبي] السري، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nثم قال عقبه: «وكذلك رواه أبو الأزهر، عن عبد الرزاق. ورواه أحمد بن يوسف، عن عبد الرزاق، فذكره، عن ابن عباس، موقوفا غير مرفوع، وهو أصح».\nقلت: في إسناد محمد بن أبي السري، وهو محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي، العسقلاني له مناكير، كما ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٥٦٠) ترجمة رقم: (٧٥٨٠)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٠٤) ترجمة رقم: (٦٢٦٣): «صدوق حافظ، له أوهام كثيرة».\nوالحديث موقوفا على ابن عباس، علقه البخاري في صحيحه بصيغة التمريض، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه، فهو أحق (٣/ ١٦٢) قبل الحديث رقم: (٢٦٠٩)، فقال: «وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاءُ»، ثم ضعفه فقال عقبه: «ولم يصح».","vol":"3","page":824},{"text":"ثم قال (^١): هذا يرويهِ مِنْدَلُ بنُ عليّ، وعبد السلام بن عبد القدوس، وهما ضعيفان. ورواه أيضًا عن عائشةَ، عن النبي ﵊ (^٢). وفي إسناده وضاح بن خيثمة، ولا يُتابع عليه. انتهى ما ذكر.\nوقد ترك دون عبد السلام؛ نُعيم بن حماد، [وأبو محمّدٍ يُضعفه] (^٣)، فلعلّ البلاء منه.\nويُتوهم من هذا الإيراد أن حديثَ مِنْدَلٍ عند العقيلي موصل الإسناد، وليس كذلك.\nوإنما أورده هكذا في باب عبد السلام المذكور: حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا نُعيم، حدثنا عبد السلام بن عبد القدوس، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﵊، قال: «مَنْ أُهْدِيَتْ لَه هديّةٌ، ومَعهُ قومٌ جلوس، فهم شركاؤه فيها»، وقال: مِنْدَلُ بنُ عليٍّ، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﵇، بنحوه، ثم قال: «ولا يصح في هذا الباب شيء».\nقال: وعبد السلام لا يُتابع على شيءٍ من حديثه، وليس ممّن يُقيم الحديث (^٤).\nفحديثُ مِنْدَلٍ كما ترى لا إسناد له إليه.\nوتَرَكَ أيضًا دُونَ وضاح بن خيثمة مَنْ لا يُعرف.\n\n٢٠٤٠ - (^٥) قال العقيلي (^٦): حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا بكارُ بنُ محمدِ بنِ\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٤).\n(^٢) حديث عائشة ﵂ هو الحديث التالي، سيذكره المصنّف بتمامه مسندًا. ينظر تخرجه معه.\n(^٣) في النسخة الخطية: «وأبو يحيى يُعفه»، وهو تحريف ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩٧).\n(^٤) الضعفاء الكبير (٣/ ٦٧) ترجمة رقم: (١٠٣١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩٦) بعد الحديث رقم: (٤٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٤).\n(^٦) الضعفاء الكبير (٤/ ٣٢٨)، في ترجمة وضاح بن خيثمة، برقم: (١٩٣٤)، من الوجه المذكور، به.\nوفي إسناده بكار بن محمد بن شعبة، لا يُعرف كما سيذكره الحافظ ابن القطان. ووضاح بن خيثمة، لا يتابع على حديثه، كما ذكره العقيلي في ترجمته.\nوالحديث ضعفه العقيلي، كما سيذكره عنه الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعده.","vol":"3","page":825},{"text":"شعبة (^١)، حدثنا الوضاح بن خيثمة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أُهْدِي لرسول الله ﷺ هدية، وعنده أربعة نفر من أصحابه، فقال ﵇ لجلسائه: «أنتُمْ شُركائي فيها، إنَّ الهدية إذا أُهْدِيتْ إلى الرجل وعنده جلساؤُه فهم شركاؤه فيها».\nقال: ولا يُتابع عليها، ولا يصح في هذا المتن حديث. انتهى.\nوبكار بن محمّد، لا تُعرف حاله.\n\n٢٠٤١ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، من رواية قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: «على اليد ما أَخَذَتْ حتى تُؤدِّي».\nلم يزد (^٤) على ما أبرز من إسناده، ثم ذكر أنَّ الحسن نَسِيَهُ، ولعله أحال\n_________\n(^١) في المطبوع من الضعفاء الكبير (٤/ ٣٢٨): «بن شعيرة بن دخان»، والمثبت من النسخة الخطية ومن بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧٨)، وهو الموافق لما في علل الدارقطني (١٤/ ١٠٨) الحديث رقم: (٣٤٥٥)، قال وقد أورد له حديثًا آخر: «وحدث به شيخ كان بمصر، يُقال له: بكار بن محمد بن شعبة، لا يضبط»، وترجم له الحافظ في لسان الميزان (٢/ ٣٣٣) برقم: (١٥٥١)، قال: «بكار بن محمد بن شعبة» ثم قال: «قال ابن القطان: لا يُعرف».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩٥) الحديث رقم: (٢٣٤٢)، وذكره في (٥/ ٥٠٢) الحديث رقم: (٢٧٢٤)، و(٥/ ٦٢٥) الحديث رقم: (٢٨٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٩).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في تضمين العور (٣/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٣٥٦١)، من طريق يحيى القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره، وقال بعده: ثم إنَّ الحسن نَسِيَ، فقال: «هو أمينُكَ، لا ضمان عليه».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في أنّ العارية مؤداة (٣/ ٥٥٨) الحديث رقم: (١٢٦٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الصدقات، باب العارية (٢/ ٨٠٢) الحديث رقم: (٢٤٠٠)، والنسائي في الكبرى، كتاب العارية والوديعة، باب المنيحة (٥/ ٣٣٣) الحديث رقم: (٥٧٥١)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ٨٠٢) الحديث رقم: (٢٤٠٠)، من طرق عن سعيد بن أبي عروبة به.\nورجال إسناده ثقات، غير أنّ الحسن البصري لم يسمع هذا الحديث من سمرة، قال الدارمي: قلت ليحيى بن معين: «الحسن لقي سمرة؟ قال: لا». المراسيل، لابن حاتم (ص ٣٣) رقم: (٩٦).\nوقال الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ١٢٨) الحديث رقم: (١٢٦٧): «والحسن مختلف في سماعه من سمرة، وزاد فيه أكثرهم: ثم نَسِيَ الحسنُ، فقال: هو أمينك لا ضمان عليه».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٩).","vol":"3","page":826},{"text":"على ما تقدَّم له من أنَّ الحسن سمع من سَمُرَةَ حديثَ العَقيقة.\nوهكذا يرويه يحيى بن سعيد، عن ابن أبي [عَرُوبة] (^١)، عن قتادة.\nوهو هكذا يمكن الاستدلال به، لإغرام القيم في المُتْلَفات من العواري.\nورواه ابن أبي شيبة (^٢)، عن عَبْدة (^٣) بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة بإسناده، فقال فيه: «حتى تُؤدِّيه» (^٤)، فهو بزيادة الهاء، ناب عن ذلك (^٥)، موجب لرد العين فحسب، ما كانت قائمة؛ لقوله:\n\n٢٠٤٢ - (^٦) «العاريةُ مُؤدَّاةٌ»، ذَكَرَه كذلك البزار (^٧).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «عرفة»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٥)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب في العارية مَنْ كان لا يَضْمَنُها، ومَنْ كان يفعل (٤/ ٣١٦) الحديث رقم: (٢٠٥٦٣)، من الوجه المذكور، به.\n(^٣) وقع خلل في ترتيب أوراق النسخة الخطية هنا، فذكر بعد هذا الموضع الورقتين (٢٥٠، ٢٥١)، اللذين وقع تأخيرها إلى هذا الموضع خطأ، ثم عاد فتابع ذكر الأوراق من الورقة رقم: (٢٦١) وما بعده، وهذا أدى إلى تداخل بَيْنَ الأحاديث وتركيب بعضها على بعض، فأصلحت الأمر بتقديم الورقتين (٢٥٠، ٢٥١) إلى موضعهما، وأخرت الأوراق (٢٥٢ - ٢٦٠) المتقدمة إلى موضعها هذا.؟\n(^٤) وكذا وقع عند الترمذي وابن ماجه والنسائي: حتى تؤديه بزيادة الهاء، كما تقدم في تخريجه.\n(^٥) قوله: «ناب عن ذلك» من: نَبَا يَنْبُو: إذا ارتفع، والمراد هنا: أنه خارج عن ذلك.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٦) الحديث رقم: (٢٨٤٦).\n(^٧) أخرجه البزار في مسنده، كما في كشف الأستار (٢/ ٩٩) الحديث رقم: (١٢٩٧)، عن عبد الله بن شبيب، حدثنا إسحاق بن محمد، حدثنا عبد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف جدا، مسلسل بالضعفاء، عبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي، إخباري علامة، لكنه واه، قال عنه أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث، وقال ابن حبان: «يقلب الأخبار ويسرقها» كما ذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٤٣٨) ترجمة رقم: (٤٣٧٦)، وترجم له ابن عدي في الكامل (٥/ ٤٣٠) برقم: (١٠٩٩)، وروى عن فضلك الرازي أنه قال فيه: يحل ضرب عنقه.\nوفي الإسناد أيضًا عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري، ضعيف، كما تقدم مرارًا.\nوإسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة الفروي، أبو يعقوب المدني، صدوق، قال أبو حاتم: صدوق، وربما لقن لذهاب بصره. وقال مرة: مضطرب. ووهاه أبو داود، كما ذكره الذهبي في الكاشف (١/ ٢٣٨) ترجمة رقم: (٣١٩)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٠٢) ترجمة رقم: (٣٨١): «صدوق، كُفّ فساء حفظه».=","vol":"3","page":827},{"text":"٢٠٤٣ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «أد الأمانَةَ إِلى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ».\nوقال (^٣) فيه: حسن غريب.\nولم يُبَيِّنْ المانع من تصحيحه، وهو كونه من رواية شريك وقيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي صالح.\nوشريك وقيس مختلف فيهما، وهم ثلاثةٌ وُلُّوا القضاء فساءَ حِفْظُهم بالانشغال عن الحديث، محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وشريك، وقيس (^٤)،\n_________\n= والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٤٥) الحديث رقم: (٦٧١٠)، وقال: «رواه البزار، وفيه عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف جدا». وذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ١٢٨) تحت الحديث رقم: (١٢٦٦)، وعزاه للبزار وقال: «وفيه العمري، وهو ضعيف».\nلكن الحديث ثابت عن غيره من الصحابة ﵃، فقد أخرجه الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤادة (٣/ ٥٥٧) الحديث رقم: (١٢٦٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب الصدقات، باب العارية (٢/ ٨٠١) الحديث رقم: (٢٣٩٨)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة قال: سمعت النبي ﷺ يقول في الخطبة عام حجة الوداع: «العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، …» الحديث.\nقال الترمذي: «وفي الباب عن سمرة، وصفوان بن أمية، وأنس، وحديث أبي أمامة حديث حسن، وقد روي عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ أيضًا، من غير هذا الوجه».\nقلت: في الإسناد إسماعيل بن عياش، وهو صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٧٣)، وهذا قد رواه عن شرحبيل بن مسلم الخولاني: وهو الشامي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٦٥): «صدوق فيه لين».\nكما يُروى أيضًا من حديث سعيد بن أبي سعيد، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ».\nأخرجه ابن ماجه في سننه، بإثر حديث أبي أمامة (٢/ ٨٠٢) برقم: (٢٣٩٩)، من الوجه المذكور، به.\nوذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٦٢) الحديث رقم: (٧٤٨)، وقال: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وله شاهد في السنن الأربعة من حديث الحسن، عن سمرة».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٤) الحديث رقم: (١٣١٤)، وذكره في (٣/ ٣٠٤) الحديث رقم: (١٠٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٠).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٦).\n(^٣) عبد الحق الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٠)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٤) ثلاثتهم: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وشريك النخعي وقيس بن الربيع، تقدمت تراجمهم مرارًا.","vol":"3","page":828},{"text":"وشريك مع ذلك مشهورٌ بالتدليس، وهو لم يذكرِ السَّماع فيه.\n\n٢٠٤٤ - وذكر (^١) عن ابن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، أنَّ رسول ﷺ قال: «وَأَيُّ المُؤمِنِ (^٢) وَاجِبٌ» (^٣).\nوأُراه اكتفى (^٤) بإبراز هشام بن سعد، فهو عنده ضعيف (^٥)، فاعلم ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-148>٦ - باب في الوصايا والفرائض</span>\n٢٠٤٥ - ذكر (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، عن ابن عباس: «لا وَصِيَّةَ لِوَارِثِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الوَرَثَةُ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٦) الحديث رقم: (٧٣٣)، وذكره في (٤/ ٣٣٦) الحديث رقم: (١٩١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٠).\n(^٢) قوله: «وأي المؤمن» أي: وعده. قال ابن الأثير: أصل الوأي: الوَعْدُ الذي يُوثُقُه الرَّجلُ على نفسه، ويَعزِمُ على الوفاء به. النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ١٤٤).\n(^٣) أخرجه أبو داود في المراسيل، باب في الملاحم (ص ٣٥٢) الحديث رقم: (٥٢٣)، عن سليمان بن داود، عن عبد الله بن وهب، به. ولكن بلفظ: «وأيُّ المُؤْمِنُ حَقٌّ وَاجِبٌ». وقال أبو داود: «عِدَتُه».\nوهذا إسناد مرسل، وهو مع إرساله مما تفرّد به هشام بن سعد: وهو المدني، وهو صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٥٧٢) ترجمة رقم: (٧٢٩٤).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٠).\n(^٥) ينظر: ما تقدم في الحديث رقم: (١٥٢٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٤) الحديث رقم: (١٣١٥)، وذكره في (٢/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٣١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢١).\n(^٧) سنن الدارقطني، كتاب الفرائض (٥/ ١٧١) الحديث رقم: (٤١٥٠)، من طريق يوسف بن سعيد، حدثنا حجاج (بن محمد المصيصي)، حدثنا ابن جريج، عن عطاء (الخراساني)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه أبو داود في المراسيل، باب ما جاء في الوصايا (ص ٢٥٦ - ٢٥٧) الحديث رقم: (٣٤٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين الوارثين (٦/ ٤٣١) الحديث رقم: (١٢٥٣٤)، من طريق حجاج (بن محمد المصيصي)، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، به.\nقال أبو داود بإثره: «عطاء الخراساني لم يُدرك ابن عبّاس ولم يَرَهُ».\nقلت: عطاء بن أبي مسلم الخراساني هذا، تقدمت ترجمته في الحديث المتقدم برقم: (١٣٣٢)، والتعليق عليه.\nوقال البيهقي عقبه: «وقد روي من وجه آخر عنه، عن عكرمة، عن ابن عباس».=","vol":"3","page":829},{"text":"ثم أعله (^١) بالانقطاع، ثم قال: ووَصَله يونس بن راشد، فرواه عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس (^٢)، والمقطوع هو المشهور.\nهذا ما ذكر من غير مزيد، فلا هو عزاه، ولا هو بيَّنَ عِلْتَه - أعني رواية يونس بن راشد -.\nوهو حديث ذكره الدارقطني (^٣)، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الصمد بن\n_________\n= وأخرجه من طريق عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوهذا الطريق الذي أشار إليه البيهقي أنه موصول، أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٢٤١٠)، والدارقطني، كتاب الفرائض (٥/ ١٧٣) الحديث رقم: (٤١٥٥)، وكتاب الوصايا (٥/ ٢٦٧ - ٢٦٨) الحديث رقم: (٤٢٩٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين الوارثين (٦/ ٤٣١) الحديث رقم: (١٢٥٣٥)، من طريق أبي عُلاثَةَ محمد بن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، عن يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nقال البيهقي: «عطاء الخراساني غير قوي».\nقلت: عطاء بن أبي مسلم الخراساني، تقدمت ترجمته في الحديث المتقدم برقم: (١٣٣٢)، والتعليق عليه.\nوهذا إسناده ضعيف، والمحفوظ أنه مرسل بهذا اللفظ، فهذا مما تفرّد به أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد: وهو الحرّاني، عن أبيه عمرو بن خالد الحراني، بالإسناد المذكور، وأبو علاثة لا يُعرف بجرح ولا تعديل، ذكره ابن يونس في تاريخ المصريين (١/ ٤٥٩) ترجمة رقم: (١٢٥٠)، وذكر أنه روى عنه أبو القاسم الطبراني، وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن جميل البغدادي، وقال: «وجماعةٌ كثيرة». كما ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (٦/ ١٠٤٠) برقم: (٤٧٣)، وقال: «عن أبيه، وعنه الطبراني وغيره، توفي سنة اثنتين وتسعين»، ولم يذكره بجرح ولا تعديل. وما سوى ذلك لم أقف له على ترجمة مفردة في كتب التراجم الأخرى.\nثم إنه قد خُولف فيه يونس بن راشد الحرّاني، فرواه حجاج (وهو ابن محمد المصيصي) فقال: عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره، كما في الرواية السابقة المرسلة.\nوقد أورد الحافظ ابن حجر هذه الروايات في التلخيص الحبير (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) الحديث رقم: (١٣٧٠)، وقال: «والمعروف المرسل».\nقلت: والمحفوظ في هذا الحديث بلفظ: «لا وصية لوارث» دون قوله: «إلّا أن يشاء الورثة»، وهو في السنن وغيرها من حديث أبي أمامة ﵁.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢١).\n(^٢) تقدم تخريج هذا الطريق الموصول، أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"3","page":830},{"text":"المهتدي بالله، حدثنا محمّد بن عمرو بن خالدٍ، حدَّثنا أبي، عن يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال رسول الله ﷺ: «لا تجوز لوارث وَصِيةٌ إِلَّا أَنْ يشاء الورثة».\nيونس بن راشد قاضي خُراسان، قال أبو زرعة: لا بأس به (^١).\nوقال البخاري: كان مُرجنًا (^٢). زاد النسوي: وكان داعيًا (^٣).\nوعمرو بن خالد الحَرّاني روى عنه البخاري، فيمَنْ رَوى عنه (^٤).\nوأما ابنه محمّد؛ فيكنى أبا عُلاثة، حدَّث عن أبيه، وغيره، وكان ثقةً، قاله ابنُ يونس في تاريخ المصريين (^٥)، قال: وقد رأيته. وذكر وفاته سنة اثنتين وسبعين ومئتين (^٦).\n\n٢٠٤٦ - وذكر (^٧) من طريق أبي داود (^٨) عن عائشةَ، عن النبي ﷺ قال: «يُرَدُّ\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٩) ترجمة رقم: (١٠٠٣).\n(^٢) التاريخ الكبير (٨/ ٤١٢) ترجمة رقم: (٣٥٢٧).\n(^٣) ذكره عنه البخاري في التاريخ الكبير للبخاري (٨/ ٤١٢) ترجمة رقم: (٣٥٢٧)، والذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٤٨١) ترجمة رقم: (٩٩٠٤).\n(^٤) روى له البخاري وابن ماجه، وقال عنه الحافظ: «ثقة». ينظر: تقريب التهذيب (ص ٤٢٠) ترجمة رقم: (٥٠٢٠).\n(^٥) (١/ ٤٥٩) ترجمة رقم: (١٢٥٠)، وليس في المطبوع منه قوله: «وكان ثقةً».\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: اثنتين وسبعين ومئتين، تبعًا لما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٥)، وفي تاريخ المصريين (١/ ٤٥٩) ترجمة رقم: (١٢٥٠): «اثنتين وتسعين ومئتين»، وبهذا قيَّد وفاته الذهبي في تاريخ الإسلام (٦/ ١٠٤٠) ترجمة رقم: (٤٧٣)، فقال: «توفي سنة اثنتين وتسعين»؛ يعني: ومئتين.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٢) الحديث رقم: (٢٥٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٢).\n(^٨) في المراسيل، باب ما جاء في الهبة (ص ١٧٦) الحديث رقم: (١٩٤)، عن العباس بن وليد بن مَرْيَدٍ، حدثني أبي، عن الأوزاعي، قال: إنَّ الزهري حدثني، عن عروة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ، أنه قال، فذكره.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٣٠٢) الحديث رقم: (١٦١٨)، عن العباس بن وليد بن مَزْيَدٍ، به.\nقال أبو داود عقبه: «قال العبّاسُ: حدَّثنا به مرّةً، عن عروة، ومرّةً، عن عائشة، عن النبي ﷺ»، ثم قال أبو داود: «لا يصح هذا الحديث، لا يصح رفعه».\nوقال ابن أبي حاتم عقبه: «قال أبي: أخطأ الوليدُ بنُ مَرْيَدٍ في هذا الحديث، وهذا الكلام =","vol":"3","page":831},{"text":"مِنْ صَدقةِ الجَانِفِ (^١) في حَياتِه ما يُرَدُّ مِنْ [وَصِيَّةِ] (^٢) المُجْنِفِ عِنْدَ مَوتِه».\nثم قال (^٣): الصحيح عن عروة مرسلا، عن النبي ﵇، ويُروى عن عروة، من قوله، وقد رُوي موقوفًا على عائشة. انتهى ما ذكر.\nوهو ترجيح رواية بعض الرُّواةِ على بعض بغير حُجَّةٍ؛ فإِنَّ الذي أَسْنَدَه إذا كان ثقةً لم تضره مخالفة من خالفه.\nوهذا الحديث ذكره أبو داود في «المراسيل»، هكذا: حدثنا العبّاسُ بن الوليد بن مَزْيَدٍ، حدثنا أبي، عن الأوزاعي، قال: إِنَّ الزُّهري حدَّثني، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﵊، قال: «يُرَدُّ من صَدَقةِ الجانف …» الحديث، وهذا الإسناد صحيح.\nثم قال أبو داود: حدثنا العبّاسُ، قال: حدثنا به مَرَّةً عن عروة، ومَرَّةً عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ (^٤). قال أبو داود: ولا يَصِحُ رَفْعُه. هذا ما ذَكَر.\nوعندي إنه ليس بضار له، وقد سُئل الدارقطني (^٥) عنه، فقال: يرويه الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، قوله، ليس فيه عن عائشة، ولا النبي ﵇. كذلك رواه يحيى بن حمزة والوليد بن مسلم وغيرهما، عن الأوزاعي. انتهى ما ذكر.\nوالوليد بنُ مَزْيَدَ أحد الأثبات في أصحابِ الزُّهريّ (^٦)، وقد رَفَعه ولا يَضُرُّه\n_________\n= عن عروة فقط، وقد روى هذا الحديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، ولم يجاوز به عُروة». وتابعهما على ذلك الدارقطني، فقال كما في علله (١٤/ ١٢٦) الحديث رقم: (٣٤٧٦): «والصواب: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، قوله، وليس فيه: عن عائشة، ولا: عن النبي ﷺ. كذلك رواه يحيى بن حمزة، والوليد بن مسلم وغيرهما، عن الأوزعي».\n(^١) الجانف: المائل عن الحق. قال ابن الأثير: «يُقال: جَنَف وأجْنَفَ: إذا مال وجار، فجمع بين اللغتين، وقيل: الجانف يختص بالوصية، والمُجْنِفُ: المائل عن الحق». النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٠٧).\n(^٢) في النسخة الخطية: (صدقة)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٢).\n(^٤) تقدم تخريج هذا الطريق أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) تقدم توثيقه من علل الدارقطني، أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) قوله: «الأثبات في أصحاب الزهري» ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه =","vol":"3","page":832},{"text":"مخالفة مَنْ قَصَّرَ به (^١).\nورأيتُ الجانف في «علل الدارقطني» بحاء مهملةٍ وياءٍ مثناة (^٢)، ولعله تصحيف (^٣).\n\n٢٠٤٧ - وذكر (^٤) من طريق عبد الرزاق (^٥)، أنَّ النبيَّ ﷺ «أَمَرَ إِنْ مَاتَ سَعدُ بنُ\n_________\n= (٤٠٣/ ٥)، وأثبت بدلا منه ما نصه: «الثقات الأثبات من أصحاب الأوزاعي»، وذكر أنه أتمه من السياق.\n(^١) كذا قال الحافظ ابن القطان: (والوليد بن مَرْيَدَ أحد الأثبات في أصحاب الزهري)، قلت: الوليد بن مزيد: وهو العُذْرِيُّ، أبو العباس البيروتي، أحد الأثبات - كما ذكر الحافظ ابن القطان -، ولكن في أصحاب عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وليس في أصحاب الزهري، فهو لا تُحفظ له رواية عنه، إنما يروي عنه بواسطة الأوزاعي وغيره من أصحاب الزهري، كما في تهذيب الكمال (٣١/ ٨٢) ترجمة رقم: (٦٧٣٥)، فالحديث إنما اختلف فيه عن الأوزاعي لا عن الزهري كما ذكر الحافظ ابن القطان، وهذا ما أشار إليه أبو داود وأبو حاتم والدارقطني في أقوالهم السابقة.\nفرواه الوليد بن مزيدٍ، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ، به مرفوعًا، كما تقدم في الرواية السابقة، وخالفه كما ذكر الدارقطني يحيى بن حمزة: وهو الدمشقي، وهو ثقة كما في التقريب (ص ٥٨٩) ترجمة رقم: (٧٥٣٦)، والوليد بن مسلم: وهو الدمشقي، وهو ثقة مدلس كما هو معروف وتقدم مرارًا؛ ولذلك صوب أبو داود والدارقطني روايتهما على رواية الوليد بن مَزيَدٍ، وتابعهما على ذلك عبد الحق الإشبيلي.\n(^٢) من قوله: «الجانف …» إلى هنا، جاء في موضعه من مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٣) فراغ بين حاصرتين، وذكر محققه أنه ممحو من الأصل (ت)، وأنه أتم بعضه من السياق كما هو موضح في التعليق السابق، وقال: «وبقي البعض الآخر رجاء العثور على إتمامه». قلت: قد تم ذلك هنا، ولله الحمد والمنة.\n(^٣) في المطبوع من علل الدارقطني (١٤/ ١٢٦): «الجانف» بجيم معجمة ونون، على الصواب.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٢٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢١).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه، كتاب الجنائز، باب السَّلام على قبر النبي ﷺ (٣/ ٥٧٧) الحديث رقم: (٦٧٢٨)، عن ابن جريج، قال: حدثني عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن نافع بنِ سَرْجِسَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَاصِ، اشْتَكَى خِلَافَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ، حِينَ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الطَّائِفِ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَمْرِو الْقَارِّيِّ: «إِنْ مَاتَ فَهَا هُنَا» وَأَشَارَ إِلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ.\nوهو مرسل، نافع بن سرجس الحجازي، أبو سعيد، مولى بني سباع، ترجم له ابن سعد في طبقاته (٥/ ٤٧٧)، وقال: «كان ثقة، قليل الحديث» ذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٤٦٨) برقم: (٥٧٦١)، وقال: يروي عن أبي واقد الليثي، روى عنه عبد الله بن عثمان بن خُثيم.","vol":"3","page":833},{"text":"أبي وقاص من مَرَضِه؛ يعني حينَ مَرِضَ بمكّةَ أَنْ يُخرَجَ من مكة وأنْ يُدفن في طريق المدينة».\nثم قال (^١): وذكَرَه البزار (^٢).\nوليس هو عند البزار إلا أن يكون من بعض أماليه (^٣).\nوأما عند عبد الرزاق فهو مرسل.\nقال عبد الرزاق (^٤): حدثنا ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن نافع بنِ سَرْجِسَ، أن سعد بن أبي وقاص اشتكى خلاف النبي ﷺ بمكة، حين ذهب ﵇ إلى الطائفِ، فلمَّا رَجَع قال ﵇ لعمرو بن القاري: «يا عَمْرُو، إِنْ ماتَ فها هنا» وأشار إلى طريق المدينة.\nوقال أيضًا عبد الرزاق (^٥)، عن ابن عيينة: حدثني إسماعيل بن محمد بن\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢١).\n(^٢) هو في مسند البزار كما في كشف الأستار (٢/ ١٤٠) الحديث رقم: (١٣٨٣)، من طريق وهيب (بن خالد)، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، حدَّثنا عمرو بن القاري، عن أبيه، عن جده عمرو بن القاري، أن رسول الله ﷺ قَدِم مكة، فخَلَف سعدًا حين خرج إلى حنين؛ فذكره. وفي آخره أنه ﷺ قال: «يا عمرو، إن مات سعد هاهنا، فادفنه نحو طريق المدينة» وأشار بيده هكذا.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٧/ ١٢٥) الحديث رقم: (١٦٥٨٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٣/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٥٢٢٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب مَنْ كره أن يموت بالأرض التي هاجر منها (٩/ ٣٢) الحديث رقم: (١٧٧٨٥)، من طريق وهيب بن خالد، به.\nوإسناده ضعيف لجهالة حال عمرو بن القاري، وهو عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد القاري، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٠ - ٢٧١) ترجمة رقم: (١٤٩٦)، ولم يذكر في الرواة عنه سوى عبد الله بن عثمان بن خُثيم، ولم يذكر فيه عن أحدٍ جرحًا ولا تعديلا، ولم يؤثر توثيقه عن أحد.\n(^٣) هو عند البزار، كما تقدم تخريجه من عنده آنفًا، فلا استدراك في ذلك على عبد الحق الإشبيلي.\nولهذا ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٩٥) برقم: (٣٤٥)، وذكر ما قاله ابن القطان: «وليس هو عند البزار …»، ثم تعقبه بقول: «بل ذكره أيضًا البزار، في الجزء الأول من أحاديث المشايخ المقلين؛ فقال؛ …»، ثم ذكره بإسناده ومتنه.\n(^٤) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) في مصنفه، كتاب الجنائز، باب السلام على قبر النبي ﷺ (٣/ ٥٧٨) الحديث رقم:=","vol":"3","page":834},{"text":"سعد، عن عبد الرحمن بن هُرْمُزَ، أَنَّ رسول الله ﷺ خلف على سعد بن أبي وقاص وهو بمكة رجلًا، فقال: «إِنْ ماتَ فلا تدفنه حتّى تُخْرِجَهُ منها».\nعبد الرزاق أيضًا، عن ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن محمد (^١)، عن الأعرج، أنَّ النبيَّ ﷺ أمر السائب بن عبد القاري، فقال: «إِنْ ماتَ سعد، فلا تَدْفِنْهُ بمكة» (^٢).\nفهذه كلها مراسيل، وأبو محمد لم يُبين ذلك، ولا ذَكَرَ مَنْ رَواهُ.\nوالمقصود إنّما كان أنّي لا أعرفه عند البزار (^٣)، فاعلم ذلك.\n\n٢٠٤٨ - وذكر (^٤) من طريق أبي أحمد (^٥)، من حديث أبي عامر الخزاز\n_________\n= (٦٧٢٩)، بالإسناد المذكور، به.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب مَنْ كره أن يموت بالأرض التي هاجر منها (٩/ ٣٢) الحديث رقم: (١٧٧٨٦)، من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوهو مرسل، عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أبو داود المدني، ثقة ثبت عالم، وهو من الطبقة الثالثة من الوسطى من التابعين، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٥٢) ترجمة رقم: (٤٠٣٣).\n(^١) من قوله في إسناد الرواية السابقة: (عن عبد الرحمن بن هرمز) إلى هذا الموضع، سقط من مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٥)، فركب إسناد الرواية السابقة، على متن هذه الرواية، ولم ينبه محققه على شيء من ذلك.\n(^٢) مصنف عبد الرزاق كتاب الجنائز، باب السلام على قبر النبي ﷺ (٣/ ٥٧٨) الحديث رقم: (٦٧٣٢)، بالإسناد المذكور به. وهذا طريق آخر لحديث عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المرسل، المذكور في الطريق السابق.\n(^٣) هو عند البزار، وقد سلف تخريجه من عنده قريبًا، فلا استدراك في ذلك على عبد الحق الإشبيلي.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٧ - ١٦٨) الحديث رقم: (٢٤٠٥)، وذكره في (٤/ ٩٤) الحديث رقم: (١٥٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٣).\n(^٥) أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١١١) في ترجمة صالح بن رستم، أبي عامر الخزاز، ترجمة رقم: (٩٢٢)، من طريق معلى بن مهدي، حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعيُّ، عن أبي عامر الخَزَّازِ، عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ أَضْرِبُ مِنْهُ يَتِيمِي؟ قَالَ: «مِمَّا كُنْتَ مِنْهُ ضَارِبًا وَلَدَكَ غَيْرَ وَاقٍ مَالَهُ بِمَالِكَ، ولَا مُتَأَثَلِ مِنْ مَالِهِ مَالًا».\nوقال ابن عدي بإثره: «لا أعرفه إلّا من هذا الطريق، وهو غريب».\nأخرجه وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرضاع، باب النفقة (١٠/ ٥٤) الحديث رقم: (٤٢٤٤)، وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير (١/ ١٥٧) الحديث رقم: (٢٤٤)، وأبو نعيم =","vol":"3","page":835},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في حلية الأولياء (٦/ ٢٩٦)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب الولي يأكل مال اليتيم (٦/ ٦) الحديث رقم: (١٠٩٩٣)، جميعهم من طريق معلى بن مهدي، به.\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الجار (٨/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٣٥٢٨)، وقال: «رواه الطبراني في الصغير، وفيه معلى بن مهدي، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات».\nقلت: إسناده ضعيف، والمحفوظ فيه أنه مرسل؛ فإن معلى بن مهدي: وهو الموصلي، قال عنه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٥) ترجمة رقم: (١٥٤٤): «أدركته ولم أسمع منه، يحدث أحيانا بالحديث المنكر»، وقد رواه عن جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مختلف فيه، كما سلف بيان ذلك فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٣٥٨)، وأبو عامر الخزاز صالح بن رستم، صدوق كثير الخطأ كما في التقريب (ص ٢٧٢) ترجمة رقم: (٢٨٦١)، وهذا مما أخطأ فيه، فتفرد برفع هذا الحديث.\nوقد خالفه إسماعيل ابن علية، فقال: عن عمرو بن دينار، عن الحسن العرني، أن رجلا قال: «يا رسول الله، أضرب يتيمي …» فذكره مرسلا، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب في الأكل من مال اليتيم (٤/ ٣٩١) الحديث رقم: (٢١٣٧٧).\nوكذلك رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن العرني مرسلا، كما عند ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، باب في أدب اليتيم (٥/ ٣٤٠) الحديث رقم: (٢٢٦٨٧)\nوقد أورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث الموصول في إتحاف المهرة (٣/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٣٠٤٧) ثم قال: «هو شاذ، فقد رواه عبد الرزاق، من رواية ابن عيينة وأيوب جميعا، عن عمرو بن دينار، عن الحسن العرني، به مرسلا، وأيوب وابن عيينة أحفظ من أبي عامر، وروايتهما هي المحفوظة».\nقلت: لكن عمرو بن دينار لم يتفرد به، بل تابعه عليه الزبير بن موسى المكي، عن الحسن العرني، به موصولا. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٤٣٦) الحديث رقم: (٥٢١)، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن الزبير بن موسى، به. والزبير بن موسى بن مينا المكي، روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٩/ ٣٣٠) ترجمة رقم: (١٩٧٣)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢١٤) ترجمة رقم: (٢٠٠٥): «مقبول»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (١/ ٤١٣) ترجمة رقم: (٢٠٠٥)، فقال: «بل: صدوق، فقد روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن نمير: روى عنه الكبار والقدماء».\nوللحديث شاهد يتقوى به، من حديث بلال ﵁، أخرجه أبو يعلى كما في المطالب العالية (٤١٠/ ١١) الحديث رقم: (٢٥٦٦)، وإتحاف المهرة (٦/ ١٣٦) الحديث رقم: (٥٤٩٨)، حدثنا أبو موسى الهروي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الحجاج بن أرطاة، عن عبد الملك بن رزين، عن بلال ﵁ قال: أتى النبي ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله! إن في حجري يتيما =","vol":"3","page":836},{"text":"صالح بن رُستم، قال: ولا بأس به، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مِمَّ أَضْرِبُ مِنْهُ يَتِيمِي …» الحديث.\nوسكَتَ عنه (^١) كالمصحح له، إلا ما أبرز من إسناده، كأنه ليس فيه نَظَر في غيره.\nوهو عند أبي أحمد هكذا: حدثنا إبراهيم بن عليّ العُمري، حدثنا معلَّى بن مهدي، أنبأنا جعفر بن سليمانَ الضَّبَعيُّ، عن أبي عامر الخَزَّاز؛ فذكره.\nوجعفر بن سليمان ضعيف، وهو رافضي، وإن كان قد أخرج له مسلم (^٢)، وأبو محمد يقبل أحاديثه، وقد نبهنا على ذلك.\nومعلى بن مهدي ربَّما حدث بالمُنْكَرِ (^٣).\n\n٢٠٤٩ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن عبد الرحمن بن رُقَيْش، أنه سمع\n_________\n= أَفَأَضْرِبُهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مِمَّا تَضْرِبُ مِنْهُ وَلَدَكَ»، قال الحافظ في إتحاف المهرة: «هذا إسناد ضعيف، لضعف الحجاج».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٣).\n(^٢) قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٤٠) ترجمة رقم: (٩٤٢): «صدوق زاهد، لكنه كان يتشيَّع»، وقد سلف الحديث عن بيان حال جعفر بن سليمان الضبعي، وذكر أقوال الأئمة فيه أثناء التعليق على الحديث رقم: (٣٥٨).\n(^٣) معلى بن مهدي، تقدمت ترجمته أثناء تخرج هذا الحديث.\nوقد جاء بعده في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٦٩) ما نصه: «وإنّما كتبناه في هذا الباب لأنه يقول في أبي عامر: لا بأس به، كالمصحح له»، ولم يرد هذا في النسخة الخطية هنا.\nوأبو عامر، صالح بن رستم الخزاز، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦) الحديث رقم: (١٣١٦)، وذكره في (٢/ ٣١) الحديث رقم: (١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٣).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء متى ينقطع اليُتم (٣/ ١١٥) الحديث رقم: (٢٨٧٣)، عن أحمد بن صالح، حدثنا يحيى بن محمد المديني، حدثنا عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد بن رُقَيْش، أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف، ومن خاله عبد الله بن أبي أحمد، قال: قال علي بن أبي طالب؛ فذكره.\nومن طريق أبي داود بالإسناد المذكور عنده أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحجر، باب البلوغ بالاحتلام (٦/ ٩٤ - ٩٥) الحديث رقم: (١١٣٠٩).\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٤٢٨) في ترجمة يحيى بن محمد الجاري، برقم:=","vol":"3","page":837},{"text":"شيوخا من بني عمرو بن عوف، ومن خاله عبد الله بن أحمد (^١)، قال: قال علي: حفظت عن رسول الله ﷺ: «لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل».\nثم قال (^٢): المحفوظ موقوف على علي، وقد روي من حديث جابر (^٣)، ولكن في إسناده حرام بن عثمان، ذكره أبو أحمد.\n_________\n= (٢٠٥٧)، والطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٩٥) الحديث رقم: (٢٩٠)، وفي المعجم الصغير (١/ ١٦٩) الحديث رقم: (٢٦٦)، من طريق أحمد بن صالح المصري، قال: حدثنا يحيى بن محمد الجاري، به.\nوإسناده ضعيف، يحيى بن محمد المدني: وهو ابن عبد الله بن مهران، مولى بني نوفل، يقال له: الجاري، فقد ضعفه البخاري فقال: «يتكلمون فيه»، وذكره ابن حبان في المجروحين (٣/ ١٣٠) ترجمة رقم: (١٢٢٥)، وقال: «كان ممن يتفرد بأشياء لا يتابع عليها من قلة روايته، كأنه كان يهم كثيرا، فمن هنا وقع المناكير في روايته». وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٧٥) ترجمة رقم: (٦٢٤٠): «ليس بالقوي».\nوفي الإسناد أيضا خالد بن سعيد بن أبي مريم، قال عنه علي ابن المديني كما في تهذيب التهذيب (٣/ ٩٥) ترجمة رقم: (١٨٠): «لا نعرفه»، ثم قال الحافظ: «وساق له العقيلي خبرا استنكره، وجهله ابن القطان»، وقال عنه في التقريب (ص ١٨٨) ترجمة رقم: (١٦٤٠): «مقبول».\nأما ابنه عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، فقد روى عنه ثلاثة ذكرهم الحافظ في تهذيب التهذيب (٥/ ١٩٦) ترجمة رقم: (٣٣٦)، وقال: «ذكره ابن شاهين في الثقات، وقال أحمد بن صالح: ثقة، من أهل المدينة، وقال الأزدي: لا يكتب حديثه. وقال ابن القطان: مجهول الحال».\nوقال العقيلي بإثر حديثه هذا: «وهذا الحديث لا يتابع عليه يحيى، وهذا يرويه معمر، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي مرفوعا، ورواه الثوري، عن جويبر، موقوفا، وهو الصواب».\nقلت: وجويبر، يقال: اسمه جابر، وجويبر لقب: وهو ابن سعيد الأزدي، ضعيف جدا كما في التقريب (ص ١٤٣) ترجمة رقم: (٩٨٧).\nلكن للحديث طرق أخرى وشواهد، يتقوى بها، ذكرها الألباني في إرواء الغليل (٥/ ٧٩ - ٨٣) تحت الحديث رقم: (١٢٤٤)، والحديث حسنه النووي في رياض الصالحين (ص ١٩٧ - ١٩٨) الحديث رقم: (١٨٠٠).\n(^١) كتب بمحاذاته في هامش النسخة الخطية: (لعله: أبي)، وهو الصواب كما في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٣).\n(^٣) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ٣٨٤) في ترجمة حرام بن عثمان الأنصاري السلمي، برقم: (٥٥٧)، وقد سلف حديث جابر هذا برقم: (١٣٤٠). ينظر: تمام تخريجه هناك.","vol":"3","page":838},{"text":"هذا ما ذكر، وهو خطأً، زاد به في الإسنادِ مَنْ ليس منه، ولا يُعرف بروايته، وإنما الحديث عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، أنه سمع شيوخا من بني عامر بن عوف، ومن خاله عبد الله بن أبي أحمد، وسعيد هو المعروف به، وهو ثقة معروف.\nفأما أبوه فغير معروف به، بل ولا في الرُّواةِ (^١)، وهكذا على الصواب هو عند أبي داود الذي نقله من عنده.\nوأيضًا فإنه قد أجمل علته فنقول: لو كان الحديث هكذا - أعني كما ذكره -، كانت علتُه أبينَ شيءٍ، وذلك أنَّ عبد الرحمن لا يُعرف في رواة الأخبار كما بينا، وعلته إنما هي أمور تتبين بذكره بإسناده.\nقال أبو داود (^٢): حدثنا أحمد بن صالح حدَّثنا يحيى بن محمّد المدني، حدثني عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن [بن] (^٣) رُقَيْش، أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف، ومن خاله عبد الله بن أبي أحمد، … الحديث.\nفخالد بن سعيد بن أبي مريم وابنه عبد الله بن خالد مجهولان (^٤)، ولم أجد لعبد الله ذكرًا إلا في رَسْمِ ابن له، يُقال له: إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، ذكره ابن أبي حاتم (^٥)، وهو مجهول الحال كذلك.\nفأما جده سعيد بن أبي مريم فثقة (^٦)، ويحيى بن محمد المدني إما مجهول (^٧)،\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن يزيد بن رقيش والد سعيد، لم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من المصادر.\n(^٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث قريبًا.\n(^٣) في النسخة الخطية: (عن)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٦)، وهو الموافق لما في سنن أبي داود (١١٥/ ٣).\n(^٤) خالد بن سعيد بن أبي مريم وابنه عبد الله، تقدمت ترجمتهما قريبًا أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) الجرح والتعديل (٢/ ١٧٩)، ترجمة إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، برقم: (٦٠٨).\n(^٦) سعيد بن أبي مريم، هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم، الجمحي، وقد ينسب إلى جد جده، ثقة ثبت فقيه، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٣٤) ترجمة رقم: (٢٢٨٦)\n(^٧) يحيى بن محمد المدني الجاري، قد سلف بيان حاله قريبا.=","vol":"3","page":839},{"text":"وإما ضعيف إن كان ابن هانئ (^١).\nوعبد الله بن أبي أحمدَ بنِ جَحْشِ بنِ رِئاب، مجهول الحال أيضًا، وليس بوالد بكير بن عبد الله بن الأشَجّ (^٢)، كما ظنَّهُ ابنُ أبي حاتم حَينَ جَمَعَ بينهما (^٣).\nوالبخاري قد فَصَل بينهما، فجَعَل الذي يروي عن عليّ في ترجمة (^٤)، والذي يروي عن ابن عبّاس، وهو والد بكير، في ترجمة أخرى (^٥)، وأيهما كان فحاله مجهولة أيضًا، فهذه عِلَلُ الخبر المذكور.\n\n٢٠٥٠ - وذكر (^٦) من طريق مسلم (^٧)، عن أسامة بن زيد، قال رسول الله ﷺ: «لا يَتَوَارَثُ أَهلُ مِلَّتَينِ».\n_________\n= وقال الذهبي في كتابه الرَّدُّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤٣) الحديث رقم: (٤٥): «قلت: أرى أنه أبو زُكَير، ويجوز أن يكون الجاري».\nقلت: قد وقع التصريح بكونه الجاري عند العقيلي والطبراني، وقد سلف بيان حاله قريبا.\n(^١) يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ المدني، ضعيف، وكان ضريرًا يتلقن، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٩٦) ترجمة رقم: (٧٦٣٧).\n(^٢) ما هو بوالد بكير بن عبد الله بن الأشج كما ذكر، ولكنه من كبار تابعي أهل المدينة، وقد لَقِيَ عمر بن الخطاب، كذلك قال أحمد بن صالح المصري وأحمد بن عبد الله العجلي، فيما نقل المِزْيُّ عنهما، وقال أيضًا: «وزاد أحمد بن صالح: وهو أكبر من سعيد بن المسيب»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٩٥) ترجمة رقم: (٣٢٠٦): وذكره جماعة من ثقات التابعين. ينظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٢٩٢) ترجمة رقم: (٣١٥٨)، والثقات، للعجلي (ص ٢٤٩) ترجمة رقم: (٧٧٦).\n(^٣) ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٥) برقم: (٢٤)، وقال: «روى عنه بكير بن عبد الله، وابن رقيش، وعبد الله بن الأشجّ، سمعت أبي يقول ذلك». فبكير بن عبد الله هو ابنه كما قال المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٤/ ٢٩٢) ترجمة رقم: (٣١٥٨)، وزاد: ويقال: بكير بن عبد الله بن أبي أحمد بن جحش ثم ذكر رواية اثنين آخرين عنه، وقال: وعبد الله بن الأشجّ والد بكير بن عبد الله بن الأشجّ، وبهذا يظهر الخلط الذي وقع فيه الحافظ ابن القطان في تفسيره لكلام ابن أبي حاتم، فحَمَلَه على المعنى الذي فهمه منه، وهو خطأ قطعا.\n(^٤) التاريخ الكبير (٥/ ٥٤ - ٥٥) ترجمة عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي أحمد بن جحش، برقم: (١٢٠).\n(^٥) التاريخ الكبير (٥/ ٤٢) ترجمة عبد الله بن الأشج، برقم: (٧٤).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٢٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٥).\n(^٧) الحديث لم يُخرجه مسلم، وإنما أخرجه بهذا اللفظ النسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب سقوط الموارثة بين الملتين (٦/ ١٥) الحديث رقم: (٦٣٤٩)، والطبراني في =","vol":"3","page":840},{"text":"وعنه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلم» (^١).\nهكذا ذَكَر (^٢) هذين الحديثين، والأوّلُ منهما ليس في كتاب مسلم بوجه من الوجوه.\nوأما الثاني فهو فيه، والأوّلُ فهو في كتاب النسائي وغيره (^٣)، ومن عند النسائي ذكره في كتابه الكبير (^٤) بإسناده، ثم أورد بعده هذا الحديث الثاني من عند مسلم، فكان هذا العمل فيه صوابًا.\n\n٢٠٥١ - وذكر (^٥) من طريق الدارقطني (^٦)، من رواية ابن وهب، عن محمدِ بنِ\n_________\n= المعجم الكبير (١/ ١٦٣) الحديث رقم: (٣٩١)، والحاكم في المستدرك، كتاب قراءات النبي ﷺ (٢/ ٢٦٢) الحديث رقم: (٢٩٤٤)، ثلاثتهم من طريق علي بن الحسين (هو ابن علي بن أبي طالب، المعروف بزين العابدين)، عن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\nوهذا الإسناد هو إسناد الرواية التالية بعده، وهي مخرّجة في صحيح مسلم.\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفرائض (٣/ ١٢٣٣) الحديث رقم: (١٦١٤)، من طريق علي بن حسين (هو ابن علي بن أبي طالب، المعروف بزين العابدين)، عن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي، عن أسامة بن زيد، أنَّ النبي ﷺ قال؛ وذكره.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (٨/ ١٥٦) الحديث رقم: (٦٧٦٤)، من طريق علي بن حسين، به.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٥).\n(^٣) تقدم توثيقه من عند النسائي وغيره، قريبًا أثناء تخريجه.\n(^٤) لم أجدهما في مطبوعة الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٣٨) الحديث رقم: (٣١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٥).\n(^٦) سنن الدارقطني، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك (٥/ ١٣٠ - ١٣١) الحديث رقم: (٤٠٨١)، من طريق عبد الله بن وهب، به.\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب الصَّبيّ يُسلم أحد أبويه (٦/ ١٢٦) الحديث رقم: (٦٣٥٦)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٤٦٠) في ترجمة محمد بن عمرو اليافعي، برقم: (١٦٩٥)، والحاكم في المستدرك، كتاب الفرائض (٤/ ٣٨٣) الحديث رقم: (٨٠٠٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض باب لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم (٦/ ٣٥٨) الحديث رقم: (١٢٢٢٧)، جميعهم من طريق عبد الله بن وهب، به.\nوإسناده ضعيف، فإنّ محمد بن عمرو اليافعي: وهو الرعيني، قد تفرّد بالرواية عنه عبد الله بن وهب كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (٥٥٢١)، وذكره ابن حبان وحده في ثقاته (٩/ ٤٠) ترجمة رقم: (٢٥٠٦٩)، وقال عنه الحاكم بإثر حديثه هذا: «صدوق =","vol":"3","page":841},{"text":"عمرو اليافعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «لا يَرِثُ المسلمُ النَّصراني، إلا أن يكونَ عَبْدَهُ أو أمَتَهُ».\nثم قال (^١): محمد بن عمرو شيخ، وهذا الحديث المحفوظ فيه موقوف. انتهى ما ذكر.\nوليس هذا بيانُ عِلَّتِه، وإِنَّما علتهُ أنَّ هذا الرَّجل مجهول الحال، لا يُعرف إلا برواية ابن وهب عنه، وقد جازَفَ في قوله: «شيخ»، فإنَّ هذه اللفظة يُطلقونها على الرجل إذا لم يكن معروفًا بالرِّواية ممّن أَخَذَ وأُخِذَ عنه، وإنما وقعت له رواية حديث أو أحاديث، فهو يرويها، هذا الذي يقولون فيه: شيخ.\nوقد لا يكون من هذه صِفَتُه من أهل العلم، وقد يقولونها للرجل باعتبار قلَّةِ ما يرويه عن شخص مخصوص، كما يقولون: حديث المشايخ عن أبي هريرة، أو عن أنس، فيسوقون في ذلك روايات لقوم مُقلِّينَ عنهم، وإن كانوا مكثرين عن غيرهم.\nوكذلك إذا قالوا: أحاديث المشايخ عن رسول الله ﷺ، فَإِنَّمَا يَعْنُون من ليس له عنه إلا الحديث أو الحديثين، ونحو ذلك.\n_________\n= الحديث»، وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (٣٨٠/ ٩) ترجمة رقم: (٦٢٧): «قال ابن عدي: له مناكير، وأورد له هذا الحديث واستنكره، قد رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج موقوفًا، وهو الصواب، وذكره الساجي في الضعفاء، ونقل عن يحيى بن معين أنه قال: غيره أقوى منه، وقال ابن القطان لم تثبت عدالته».\nثم إن أبا الزبير محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، مدلس، وقد رواه بالعنعنة، وقد تابعه الحسن البصري كما عند الدارقطني في سننه، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك (١٣١/ ٥) الحديث رقم: (٤٠٨٣)، والحسن مدلس كما هو حال أبي الزبير على ما سلف بيان ذلك غير مرة، وقد رواه بالعنعنة أيضًا.\nقلت: والرواية الموقوفة التي أشار إليها ابن عدي، أخرجها عبد الرزاق في مصنفه، كتاب أهل الكتاب، باب لا يتوارث أهل ملتين (٦/ ١٨) الحديث رقم: (٩٨٦٥)، ومن طريقه أخرجه الدارقطني، بإثر الرواية المرفوعة (٥/ ١٣١) الحديث رقم: (٤٠٨٢)، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول؛ وذكره موقوفا.\nثم قال الدارقطني عقبه: «موقوف، وهو المحفوظ»، ونحو ذلك قال في علل الحديث (١٣/ ٣٥١) الحديث رقم: (٣٢٣٥).\nوفي إسناد هذه الرواية أبو الزبير محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، مدلس، وقد رواه بالعنعنة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣٢٦/ ٣).","vol":"3","page":842},{"text":"وأبو محمّدٍ لم يَرَ في هذا الرجل القول بأنه شيخُ؛ فإنهم لم يقولوا ذلك فيما أعلمُ، وإنَّما رأى في كتاب ابن أبي حاتم (^١) سؤال أبي محمد إياه وأبا زرعة عنه، فقالوا: هو شيخ لابن وهب.\nفهذا شيء آخر، ليس هو الذي ذكر؛ فإنّ لفظة «شيخ» لفظة مصطلح عليها كما تقدم، فأما لفظة: «شيخ لفلان»؛ فإنه بمعنى آخر.\nوالمقصود أن تعلم أنَّ هذا الرجل لم تُنقل لنا عدالته.\nثم هو قد خالفه فيه عبد الرزاق، فرواه عن ابن جريج، فوقفه (^٢) ولم يرفعه، فإذن إنما ترجّح الموقوف، لأنه عن ثقة والمرفوع عمَّن لا تُعلّم عدالته، فهذه علته.\n\n٢٠٥٢ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، حديث ابنتي سعد بن الربيع، في المواريث.\nوصححه (^٥) بتصحيح الترمذي، وهو من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد تقدم ذكرنا له.\n\n٢٠٥٣ - وذكر (^٦) من طريق البخاري (^٧)، حديث ابن مسعود «في ابنة، وابنة ابن، وأُخت».\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٨/ ٣٢) ترجمة رقم: (١٤٤).\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية الموقوفة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١٥) الحديث رقم: (٢٠٧٩)، وذكره في (٤/ ١٠١) الحديث رقم: (١٥٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٧).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٩).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٧).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١٥) الحديث رقم: (٢٠٨٠)، (٤/ ٤٤٥) الحديث رقم: (٢٠١٧)، وذكره في وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٧).\n(^٧) أخرجه البخاري، كتاب الفرائض، باب ميراث ابنة الابن مع بنت (٨/ ١٥١) الحديث رقم: (٦٧٣٦)، من طريق أبي قيس، سمعت هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنْ بِنْتِ وَابْنَةِ ابْنِ وَأُخْتِ؟ فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَسَيُتَابِعُنِي، فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ: «لِلابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ ابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى، فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحَبْرُ فِيكُمْ.=","vol":"3","page":843},{"text":"وسَكَتَ عنه (^١)؛ لأنه من كتاب البخاري، ولم يَعْرِضْ لكونه من رواية أبي قيس عبد الرحمن بن ثَرْوانَ (^٢)، وقد مرَّ له فيه أن له أحاديث يُخالف فيها.\n\n٢٠٥٤ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤) عن عثمان بن إسحاق بن خَرَشَةَ،\n_________\n= وينظر الحديث المتقدم برقم: (١٨٠٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٧).\n(^٢) أبو قيس عبد الرحمن بن ثروان الأودي، احتج به البخاري، وقال العجلي: ثقة ثبت. ووثقه ابن معين وابن نمير والدارقطني والذهبي، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الإمام أحمد: يخالف في أحاديثه. وقال أبو حاتم: ليس بقوي هو قليل الحديث، وليس بحافظ، قيل له: كيف حديثه؟ فقال: صالح هو لين الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٢١) ترجمة رقم: (٣٧٧٨)، وميزان الاعتدال (٢/ ٥٥٣) ترجمة رقم: (٤٨٣٢)، والكاشف (١/ ٦٢٣) ترجمة رقم: (٣١٦٠)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١٥٣).\nولخص الحافظ ابن حجر هذا كله فقال في ترجمته في تقريب التهذيب (ص ٣٣٧) ترجمة رقم: (٣٨٢٣): «صدوق، ربما خالف، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير تقريب التهذيب (٢/ ٣١١) ترجمة رقم: (٣٨٢٣) فقالا: «بل: صدوق، حسن الحديث».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٦) الحديث رقم: (٦٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٨).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الفرائض، باب في الجدّة (١٢١ - ١٢٢/ ٣) الحديث رقم: (٢٨٩٤)، من طريق مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عن قبيصة بن ذؤيب، أنه قال: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا؟ فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: «مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى شَيْءٌ، وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ، وَلَكِنْ هُوَ ذَلِكَ السُّدُسُ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا».\nوالحديث أخرجه مالك في موطئه، كما في رواية يحيى الليثي، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة (٤/ ٤٢٠) الحديث رقم: (٢١٠١)، وابن ماجه في سننه كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة (٢/ ٩٠٩) الحديث رقم: (٢٧٢٤)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب ذكر الجدات والأجداد ومقادير نصيبهم (٦/ ١١٣) الحديث رقم: (٦٣١٢)، من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nقال الترمذي: «وهذا حديث حسن صحيح، وهو أصح من حديث ابن عيينة»، وحديث ابن عيينة أخرجه الترمذي قبله برقم: (٢١٠٠) من طريقه، قال: حدثنا الزهري، قال مرة: عن قبيصة، وقال مرة: عن رجل، عن قبيصة بن ذؤيب، به.=","vol":"3","page":844},{"text":"عن قبيصة بن ذُؤيب، قال: «جاءتْ الجَدَّةُ إلى أبي بكر …» الحديث.\nثم قال (^١): ليس هذا الحديثُ بمتَصلِ السَّماع فيما أعلم، والحديث مشهور. انتهى قوله.\nوهذا الحديث في «الموطأ» (^٢)، ومن طريق مالك ساقه أبو داود، يرويه عن ابن شهاب، عن عثمان المذكور، عن قبيصة.\nوالذي ظن أبو محمد من عَدَم الاتِّصال إنَّما هو فيما بين قبيصة وأبي بكرٍ وعمر، وإنه ليقوى ما تخوّف، ولكن قد أعرض عن ذلك الترمذي، فقال فيه: حسن صحيح، وهو لا يقول ذلك في المنقطع، فهو عنده متصل.\n\n٢٠٥٥ - وذَكَر (^٣) من طريقه (^٤) أيضًا، عن الحسن، أنَّ عمر بن الخطاب قال:\n_________\n= والحديث أورده الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ١٨٦) الحديث رقم: (١٣٤٩)، وقال: وإسناده صحيح لثقة رجاله، إلّا أنّ صُورته مرسل، فإنّ قَبيصة لا يصح له سماع من الصديق، ولا يمكن شُهوده للقصة، قاله ابن عبد البر بمعناه، وقد اختلف في مولده، والصحيح أنه ولد عام الفتح، فيَبْعُد شهوده القصة، وقد أعله عبد الحق - تَبَعًا لابن حزم بالانقطاع. وقال الدارقطني في العلل بعد أن ذكر الاختلاف فيه عن الزهري: يُشبه أن يكون الصواب قول مالك ومَنْ تابَعَهُ. وينظر: التمهيد (١١/ ٩٢) - (٩٣)، وعلل الدارقطني (١/ ٢٤٨ - ٢٥٠) الحديث رقم: (٤٦).\nكما ذكر البخاري الحديث في التاريخ الكبير (٦/ ٢١٢) في ترجمة عثمان بن إسحاق بن خرشة، برقم: (٢١٩٧)، ثم قال: «مرسل»، وقال ابن حزم في المحلى (٨/ ٢٩٢): «حدث قبيصة منقطع، لأنه لم يدرك أبا بكر، ولا سمعه من المغيرة ولا محمد».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٨).\n(^٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٤) الحديث رقم: (٤٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٢٨).\n(^٤) يعني من طريق أبي داود وهو في سننه، كتاب الفرائض باب ما جاء في ميراث الجد (٣/ ١٢٢) الحديث رقم: (٢٨٩٧)، من طريق يونس بن عُبيد البصري، عن الحسن البصري، أن عمر بن الخطاب قال؛ وذكره.\nورجال إسناده ثقات، غير أنَّ الحسن البصري لم يسمع من عمر كما هو معروف، قال المنذري في تهذيب سنن أبي داود (٢/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٢٧٧٧): «حديث الحسن، عن عمر بن الخطاب منقطع، فإنه ولد في سنة إحدى وعشرين، وقتل عمر ﵁ في سنة ثلاث وعشرين، ومات فيها، وقيل: مات سنة أربع وعشرين».\nلكن للحديث طريق آخر عن معقل بن يسار يتقوى به فقد أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفرائض، باب فرائض الجدّ (٢/ ٩٠٩) الحديث رقم: (٢٧٢٢)، والنسائي في سننه الكبرى،=","vol":"3","page":845},{"text":"«أَيُّكُم يعلمُ ما ورَّث رسول الله ﷺ الجدَّ؟ فقال مَعْقِلُ بنُ يَسار: إنه ورثه ﵇ السُّدُسَ …» الحديث.\nوهذا لا خَفَاءَ بانقطاعه فيما بين الحسن وعمر، وإنما بينته لمن لا يعلم، وذلك أنّ الحسنَ إِنَّما وُلِد لسنتين بقيتا من خلافة عمر (^١)، فسِنُّه لا تَقْتَضي السَّمَاعَ منه، ولا مشاهدة ما جرى في أيامه.\nوأما سماعه من معقل بن يسار - على تقدير أن يكون هو الذي حدثه بالقصة -، فمختلف فيه.\nقال أبو حاتم: لم يصح له السماع منه، قال أبو محمد بن أبي حاتم: وقد ذَكَرُوا ذلك وليس بمُستفيض (^٢).\nوفي كتاب البخاري (^٣): حديث الحسن، عن معقل بن يسار؛ في الطلاق (^٤) والتفسير (^٥) والأحكام (^٦)، وفيه من رواية عباد بن راشد ويونس بن عبيد، عن الحسن، قال: حدثني معقل بن يسار (^٧).\n_________\n= كتاب الفرائض، باب ذكر الجدات والأجداد، ومقادير نصيبهم (٦/ ١٠٩) الحديث رقم: (٦٢٩٩)، من طريق يونس بن إسحاق، عن أبيه عمرو بن عبد الله بن عبيد السبيعي، عن عمرو بن ميمون، عن معقل بن يسار المزني، قال: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِفَرِيضَةٍ فِيهَا جَدٌّ، فَأَعْطَاهُ ثُلُثًا، أَوْ سُدُسًا».\nورجال إسناده ثقات، غير يونس بن أبي إسحاق السبيعي، فهو صدوق، ووثقه ابن معين، كما قال الذهبي في الكاشف (٢/ ١٠٢) ترجمة رقم: (٦٤٦٣)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٦١٣) ترجمة رقم: (٧٨٩٩): «صدوق يَهِمُ قليلًا»، وأبوه أبو إسحاق السبيعي، مدلس وقد اختلط بأخرة، كما تقدم مرارًا، وقد عنعنه.\n(^١) ينظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٨٩) ترجمة الحسن البصري، برقم: (٢٥٠٣)، وتهذيب الكمال (٦/ ٩٧) ترجمة رقم: (١٢١٦).\n(^٢) الجرح والتعديل (٣/ ٤١) ترجمة رقم: (١٧٧).\n(^٣) يعني: صحيحه.\n(^٤) في باب ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] في العِدّة، وكيف يُراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو اثنتين (٧/ ٥٨) الحديث رقم: (٥٣٣١).\n(^٥) في باب ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] (٦/ ٢٩) الحديث رقم: (٤٥٢٩).\n(^٦) في باب من استرعي رعيّةً فلم ينصح (٩/ ٦٤) الحديث رقم: (٧١٥٠) و(٧١٥١).\n(^٧) هو الحديث المشار إليه آنفًا في كتاب التفسير (٦/ ٢٩) الحديث رقم: (٤٥٢٩).=","vol":"3","page":846},{"text":"٢٠٥٦ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢) عن حكيم بن حكيم، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الله ورسوله مولى مَنْ لا مَولى له، والخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ له».\nكذا وقع هذا الحديث في النسخ، وهو خطأ، يَنْقُصُ منه واحد (^٣)؛ فإنّما يرويه حكيم بن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: كَتَبَ عُمرُ.\nوأخاف أن يكون (^٤) إِنَّما سَقَط لأبي محمّدٍ نَفْسِه بقرينة أذكرها.\n_________\n= وله أيضًا عنه في كتاب النكاح، باب مَنْ قال: لا نكاح إلا بوليّ (٧/ ١٦) الحديث رقم: (٥١٣٠)، من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: حدثني معقل بن يسار.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٢) الحديث رقم: (٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٠).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الخال (٤/ ٤٢١ - ٤٢٢) الحديث رقم: (٢١٠٣)، من طريق سفيان (هو الثوري)، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة سهل بن حنيف قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة؛ فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الفرائض باب ذوي الأرحام (٢/ ٤١٩) الحديث رقم: (٢٧٣٧)، والإمام أحمد في مسنده (١/ ٣٢١، ٤٠٩) الحديث رقم: (١٨٩، ٣٢٣)، والنسائي في الكبرى، كتاب الفرائض باب توريث الخال (٦/ ١١٤) الحديث رقم: (٦٣١٧)، والبزار في مسنده (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦) الحديث رقم: (٢٥٣)، والدارقطني في سننه، كتاب الفرائض (٥/ ١٤٩) الحديث رقم: (٤١١١)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الفرائض، باب ذوي الأرحام (١٣/ ٤٠٠ - ٤٠١) الحديث رقم: (٦٠٣٧)، جميعهم من طريق سفيان الثوري، به.\nوقال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن عائشة، والمقدام بن معدي كَرِبَ، وهذا حديث حسن».\nوقال البزار بإثره: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد، وقد روي عن غير عمر، وأحسن إسناد يروى في ذلك عن رسول الله ﷺ، هذا الإسناد عن عمر».\nقلت: رجال إسناده ثقات غير عبد الرحمن بن الحارث: وهو ابن عبد الله بن عياش المخزومي، فهو صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٣٣٨) ترجمة رقم: (٣٨٣١).\nأما حديثا عائشة والمقدام ﵄، اللذان أشار إليهما الترمذي، هما الحديثان الآتيان في هذا الكتاب بعد حديث عمر ﵁ هذا. ينظر تخريجهما معهما.\n(^٣) الأمر في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٠) على ما ذكره.\n(^٤) وقع خلل في ترتيب أوراق النسخة الخطية هنا، فقدم قبل هذا الأوراق ذات الأرقام (٢٥٢ - ٢٦٠) على الورقتين رقم (٢٥٠، ٢٥١)، كما هو واضح من ترقيم الأوراق فيما يأتي،=","vol":"3","page":847},{"text":"وذلك أنَّ الحديث هو في كتاب الترمذي هكذا: عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم بن عبَّادِ بنِ حُنَيف، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: كتب عُمر، … الحديث.\nهذا نصه، فأظن أن أبا محمّدٍ أُلقِيَ بصَرُه على حكيم بن حكيم بن عبَّاد بن حنيف، فكتبه مقتصرًا مِنْ نَسَبِه على أبيه، ثم أعاد بَصَرَهُ فَوَقَع على حُنيف جد أبي أمامة المتصل به، قال: (كَتَبَ عمرُ)، فَظَنَّهُ حُنِيفًا جد حكيم الذي قد عوّل على اختصاره، فكتب ما بعده، وذلك قوله: (كَتبَ عمر بن الخطاب)، ولو كان الثابت في الأحكام عن حكيم بن حكيم بن عبَّادِ بنِ حنيف، قال: (كَتَبَ عمر)؛ كنتُ أقولُ: على الناسخ سَقَطَ ما بين حنيف وحنيفٍ، فلما لم يثبت ذلك دلّ على أنه من عمله، ولكن بَقِيَ الآخرُ ممكنًا، لكن قد ارتفع الاحتمال بأنه في كتابه الكبير (^١) هكذا، ومن خطّه نقلتُ: الترمذي قال: حدثنا بُندار، حدَّثنا أبو أحمد الزبيري، أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم بن عَبّادِ بنِ حنيف، قال: كَتَبَ عمر.\nفقد تبين أنَّ سُقوط أبي أمامة بن سهل بن حنيف إنَّما هو من خطئه، ثم اختصره هنا على الخطأ.\nوإلى هذا؛ فإنَّ الترمذي قال فيه: حسن، ولم يُبيِّن لم لا يصح، وذلك - والله أعلم - لأنَّ حكيم بن حكيم هذا ابن أخي عمرو بن حنيف، لا تُعرف عدالته، وإن كان قد روى عنه سهيل بن أبي صالح، وعبد الرحمن بن الحارث، وأخوه عثمانُ بنُ حكيم (^٢)، وهو من رواية عبد الرحمن بن الحارث عنه (^٣).\n_________\n= وهذا أدى إلى تداخل بَيْنَ الأحاديث وتركيب بعضها على بعض، فأصلحت الأمر بتقديم الورقتين (٢٥٠، ٢٥١) إلى هذا الموضع، وأخرت الأوراق المتقدمة إلى موضعها.\n(^١) لم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي.\n(^٢) وروى عنه أيضًا: عبد العزيز بن عبيد الله، ومحمد بن إسحاق بن يسار، كما في تهذيب الكمال (٧/ ١٩٣) ترجمة رقم: (١٤٥٥)، فيكون مجموع من روى عنه خمسة.\n(^٣) قد روى عنه خمسة كما هو موضح في التعليق السابق، وقد سئل عنه الإمام أحمد بن حنبل كما في سؤالات أبي داود له (ص ٢٣٣) رقم: (٢٢٥)، فقال أبو داود: «سمعت أحمد قيل له: حكيم بن حكيم، فقال: ما أعلم إلا خيرًا». وقال عنه العجلي في ثقاته (ص ٣١٦) رقم: (٣٤٥): «مدني ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢١٤) ترجمة رقم: (٧٤٢٣)،=","vol":"3","page":848},{"text":"ولما ذكره في كتابه الكبير (^١)، قال بعده: قد تقدم الكلام على عبد الرحمن بن الحارث في كتاب الإمامة من كتاب الصلاة.\n\n٢٠٥٧ - وذكر (^٢) من حديث المقدام بن معدي كرب، قال رسول الله ﷺ: «أنا ولي من لا ولي له …» الحديث (^٣).\n_________\n= وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٣٤٧) ترجمة رقم: (١٢٠٠): «حسن الحديث»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٧٦) ترجمة رقم: (١٤٧١): «صدوق»، وكل هذا يظهر أن حاله معروفة.\n(^١) لم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٠) الحديث رقم: (١٣١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٠)، وفي المطبوع من بيان الوهم والإيهام: «أنا ولي من ولا ولي له» بزيادة «ولا» في وسطه، وهي مقحمة مفسدة للفظ الحديث، والمثبت من النسخة الخطية، ولكن لفظه عند عبد الحق الإشبيلي هو: «أنا مولى من لا مولى له»، وهو الموافق لما عند النسائي الذي عزاه إليه.\n(^٣) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب توريث الخال (٦/ ١١٦) الحديث رقم: (٦٣٢١)، من طريق حماد - يعني: ابن زيد -، عن بديل - يعني: ابن ميسرة -، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام بن معدي كرب، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام (٣/ ١٢٣) الحديث رقم: (٢٩٠٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب الدية على العاقلة، فإن لم يكن عاقلة ففي بيت المال (٢/ ٨٧٩) الحديث رقم: (٢٦٣٤)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٤٣٤) الحديث رقم: (١٧٢٠٣)، والدارقطني في سننه كتاب الفرائض (٥/ ١٥٠، ١٥١) الحديث رقم: (٤١١٦، ٤١١٧)، وصححه الحاكم في مستدركه، كتاب الفرائض (٤/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٨٠٠٢)، جميعهم من طريق حماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، به، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام (٣/ ١٢٣) الحديث رقم: (٢٨٩٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب الفرائض، باب ذوي الأرحام (٢/ ٩١٤) الحديث رقم: (٢٧٣٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٤١٣ - ٤١٤) الحديث رقم: (١٧١٧٥، ١٧١٧٦)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب توريث الخال (٦/ ١١٦) الحديث رقم: (٦٣٢٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الفرائض، باب ذوي الأرحام (١٣/ ٣٩٧) الحديث رقم: (٦٠٣٥)، جميعهم من طريق شعبة، عن بديل بن ميسرة، به، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه.\nقال الحاكم عقبه: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، وتعقبه الحافظ الذهبي فقال: «علي بن أبي طلحة قال أحمد له أشياء منكرات لم يخرج له البخاري».=","vol":"3","page":849},{"text":"ثم قال (^١): واختلف في إسناد هذا الحديث، وفيه عن عائشة (^٢)، واختلف فيه أيضا.\nكذا ذكره، ولم يبين علته على الحقيقة؛ إذ لم يبين الاختلاف، ولم يعز حديث عائشة، وأوهم بقوله أن في حديث المقدام اختلافا؛ أنه ضعيف، وما به من ضعف.\nقال النسائي (^٣): أنبأنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد - يعني ابن زيد -، عن بديل - يعني ابن ميسرة -، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام؛ فذكره.\nوكل هؤلاء ما بهم بأس، أبو عامر: هو عبد الله بن لحي شامي، قال أبو زرعة: لا بأس به (^٤). وراشد بن سعد ثقة (^٥).\n_________\n= قلت: رجال إسناده ثقات غير علي بن أبي طلحة، فهو صدوق حسن الحديث، وروى له مسلم. ولكن قال الحافظ في التقريب (ص ٤٠٢) ترجمة رقم: (٤٧٥٤): «صدوق قد يخطئ»، وحديثه هذا صححه ابن حبان والحاكم كما تقدم.\nوقد قال ابن أبي حاتم في علل الحديث (٤/ ٥٥٢) برقم: (١٦٣٦): «سمعت أبا زرعة وذكر حديث المقدام بن معدي كرب، عن النبي ﷺ: الخال وارثُ مَنْ لا وارث له. قال: هو حديث حسن».\nوقد ذكر الدارقطني الحديث في علله (١٤/ ٦٣) برقم: (٣٤٢٢)، وذكر أنه وقع اختلاف فيه عن راشد بن سعد، فأوضح أنه رواه جماعة عن بديل بن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، بالإسناد المذكور، وخالفهم معاوية بن صالح، فرواه عن راشد بن سعد، عن المقدام بن معدي كرب، ولم يذكر أبا عامر. ثم قال: «والأول أشبه بالصواب».\nورواية معاوية بن صالح، أخرجها الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٤٣١) الحديث رقم: (١٧١٩٩، ١٧٢٠٠)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب توريث الخال (٦/ ١١٥) الحديث رقم: (٦٣٢٠)، من طريقه، قال: سمعت راشد بن سعد، عن المقدام بن معدي كرب، وذكره.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٠).\n(^٢) حديث عائشة ﵂، هو الحديث التالي. ينظر تخريجه معه.\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) الجرح والتعديل (٥/ ١٤٥) ترجمة رقم: (٦٨١).\n(^٥) راشد بن سعد المقرائي، ويقال: الحبراني، الحمصي، وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي ويعقوب بن شيبة والنسائي وغيرهم، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٩/ ١٠) ترجمة رقم: (١٨٢٦)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٠٤) ترجمة رقم: (١٨٥٤): «ثقة كثير الإرسال».","vol":"3","page":850},{"text":"وعلي بن أبي طلحة، شاميٌّ، قال الكوفيُّ: هو ثقةٌ (^١)، وسائرُ مَنْ في الإسناد لا يُسأل عنهم.\nفأما الخلاف الذي فيه، فقد بينه الدارقطنيُّ في «علله» (^٢)، وهو أنَّ بديل بن ميسرة رواه [عنه] (^٣)، شعبةُ وحمَّادُ بن زيد وإبراهيم بن [طهمان] (^٤)، كما تقدم.\nوخالفهم معاوية بن صالح، فرواه عن راشد بن سعد، عن المقدام، لم يذكر بينهما أبا عامر، قال الدارقطنيُّ: والأولُ أَشْبَهُ بالصَّوابِ، وهو على ما قال، فإنَّ علي بن أبي طلحة ثقةٌ، وقد زاد في الإسناد مَنْ يَتَّصل به، فلا يَضُرُّه إرسالُ مَنْ قطعه، ولو كان ثقةً، فكيف إذا كان فيه مقال (^٥)، فنرى هذا حديثًا صحيحًا.\n\n٢٠٥٨ - (^٦) فأما حديث عائشةَ، فإنَّ الدارقطنيَّ ذَكَره في «سننه» (^٧)، من\n_________\n(^١) الثقات، للعجلي الكوفي (ص ٣٤٨) ترجمة رقم: (١١٩١).\n(^٢) (١٤/ ٦٣) الحديث رقم: (٣٤٢٢)، وقد سلف أثناء تخريج هذا الحديث، ذكر ما قاله الدار قطني فيه من أوجه الاختلاف الوارد في إسناده.\n(^٣) في النسخة الخطية: «عن»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤١)\n(^٤) في النسخة الخطية: «سليمان»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤١)\n(^٥) يريد بذلك معاوية بن صالح، وقد تقدمت ترجمته مرارًا.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤١) بعد الحديث رقم: (١٣١٩)، وأشار إليه في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٠)\n(^٧) سنن الدارقطني، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك (٥/ ١٤٩ - ١٥٠) الأحاديث (٤١١٢ - ٤١١٤)، من طرق عن أبي عاصم (الضحاك بن مخلد)، عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالَ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ».\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب توريث الخال (٦/ ١١٥) الحديث رقم: (٦٣١٨)، من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، به.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الفرائض (٤/ ٣٨٣) الحديث رقم: (٨٠٠٤)، من طريق مَخْلَد بن زَيدِ الجزري، عن ابن جريج، به.\nوقال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه». وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط البخاري ومسلم».\nقلت: رجاله من رجال الصحيحين، غير عمرو بن مسلم الجندي اليماني، فمن رجال مسلم، ولم يُخرج له البخاري في صحيحه شيئًا، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال=","vol":"3","page":851},{"text":"رواية ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاووس، عن عائشة. [وذكر] (^١) بعض الخلاف الذي فيه، واستوعبه في كتاب «العلل» (^٢).\nوجملته أن ابن جريج اختلف عليه، فرواه رَوْحُ بنُ عُبادة، عنه، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن عائشةَ موقوفًا، وَوَهِمَ في قوله: الحسن بن مسلم (^٣).\nوخالفه عبد الرزاق ومحمد بن بكرٍ وأبو عامرٍ، فَرَوَوْهُ عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاووس، عن عائشةَ، وكان أبو عاصم ربما رفعه، وربما وَقَفَه، [ورَفْعُه] (^٤) وَهُمْ. هذا ما ذكره، فاعلمه.\n\n٢٠٥٩ - وذكر (^٥) مرسلَ عطاء، في أنَّ «العَمَّةَ والخَالَةَ لا ميراثَ لَهُما» (^٦).\n_________\n= (٢٢/ ٢٤٥) ترجمة رقم: (٤٤٥١)، كما أن ابن جريج مدلس، كما تقدم مرارًا، وقد عنعنه.\nوسيذكر الحافظ ابن القطان فيما يأتي أنه اختلف فيه على على ابن جريج، فرفعه بعض من رواه عنه، ووقفه آخرون.\nوالرواية الموقوفة أخرجها الدارمي في سننه، كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام (٤/ ١٩٤٦) الحديث رقم: (٣٠٢٠)، الدارقطني، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك (٥/ ١٥٠) الأحاديث (٤١١٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب من قال بتوريث ذوي الأرحام (٦/ ٣٥٣) الحديث رقم: (١٢٢١٥)، من طريق أبي عاصم (الضحاك بن مخلد)، عن ابن جريج، به موقوفا.\nقال البيهقي عقبه: «هذا هو المحفوظ من قول عائشة، موقوفًا عليها، وكذلك رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، موقوفا، وقد كان أبو عاصم يرفعه في بعض الروايات عنه، ثم شك فيه؛ فالرفع غير محفوظ، والله أعلم».\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الولاء، باب ميراث ذي القرابة (٩/ ٢٠) الحديث رقم: (١٦٢٠٢)، عن ابن جريج، به موقوفا.\nومع ذلك يشهد للحديث مرفوعا حديثا عمر والمقدام ﵄، السابقين قبله.\n(^١) في النسخة الخطية: (ذكر)، من غير واو العطف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤١).\n(^٢) علل الدارقطني (١٤/ ٣٣٥) الحديث رقم: (٣٦٧٩) مختصرًا، وبعض ما نقله عنه هو في سننه.\n(^٣) أي: أن صوابه عَمرو بن مسلم، كما تقدم في إسناده أثناء تخريجه آنفًا.\n(^٤) في النسخة الخطية: (وزمعة)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٢).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٣١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٠).\n(^٦) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢٦٣) الحديث رقم: (٣٦١)، والدارقطني في سننه، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك (٥/ ١٧٣) الحديث رقم: (٤١٥٦)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ إِلَى قُبَاءَ يَسْتَخِيرُ =","vol":"3","page":852},{"text":"ثم قال (^١): وأسنده [مَسْعَدَةُ بنُ الْيَسَع] (^٢) الباهلي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في أنَّه «لَا شَيْءَ لَهُما» (^٣).\nقال (^٤): ومسعدة متروك، والصواب: مُرسل.\nوهذا لم يَعْزُه، وهو في كتاب «السنن» للدارقطني (^٥)، من الطريق المذكور.\n\n٢٠٦٠، ٢٠٦١ - وذكر (^٦) من حديث: «توارث بني العَلاتِ (^٧)، والدَّينُ قَبْلَ الوَصِيَّةِ» (^٨).\n_________\n= فِي مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ: لَا مِيرَاثَ لَهُمَا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمَعْنَاهُ: لَا سَهْمَ لَهُمَا، وَلَكِنْ يُوَرَّثُونَ لِلرَّحِمِ.\nوهذا إسناد مرسل، وقد روي مرفوعًا كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعده، وهو لا يصح أيضًا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٠).\n(^٢) في النسخة الخطية: «مسعدة بن أبي اليسع» بزيادة «أبي»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم (٢/ ٣٢٥)، وهو الصواب الموافق لما في مصادر ترجمته. ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٠) ترجمة رقم: (١٦٩٣).\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك (٥/ ١٧٤) الحديث رقم: (٤١٥٩)، من الوجه المذكور، به مرفوعًا.\nوقال الدارقطني بإثره: «لم يُسنده غير مسعدة، عن محمد بن عمرو، وهو ضعيف، والصواب مرسل».\nقلت: مسعدة بن اليسع بن قيس الباهلي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٦) ترجمة رقم: (٢٠٢٩)، وقال: «قال أحمد: مسعدة بن اليَسَع، ليس بشيء، خَرَّقنا حديثه، وتركنا حديثه منذ دهر»، وذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٩٨) ترجمة رقم: (٨٤٦٧)، وقال: «هالك، كذبه أبو داود».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٠).\n(^٥) تقدم توثيق الرواية المرفوعة من عند الدارقطني، أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٢) الحديث رقم: (١٣٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣١).\n(^٧) العلات: هم الذين أُمّهاتهم مختلفة وأبوهم واحد. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٩١).\n(^٨) سنن الترمذي، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم (٤/ ٤١٦) الحديث رقم: (٢٠٩٤، ٢٠٩٥)، من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث (الأعور)، عن عليّ، قال: إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ، وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي العَلَّاتِ …» الحديث، وهذا لفظ الموضع الأول، وذكر في الموضع الثاني جملة التوارث فقط.","vol":"3","page":853},{"text":"ثم قال (^١): ورواه الحارث بن أبي أسامة، من حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ، وزاد: «لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» (^٢).\nوضعفه (^٣)، ولم يُبيِّن علته، ولا أذكرها الآن، وكتبته حتى أقف عليه عند الحارث إن شاء الله.\n\n٢٠٦٢ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥) عن عائشةَ، أنَّ مولى لرسول الله ﷺ\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الوصايا، باب الدين قبل الوصية (٢/ ٩٠٦) الحديث رقم: (٢٧١٥)، وفي كتاب الفرائض (٢/ ٩١٥) الحديث رقم: (٢٧٣٩)، وأحمد في مسنده (٢/ ٣٣) الحديث رقم: (٥٩٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ٣٣، ٣٣١) الحديث رقم: (٥٩٥، ١٠٩١)، والبزار في مسنده (٣/ ٧٤) الحديث رقم: (٨٣٩)، والدارقطني في سننه، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك (٥/ ١٥٣) الحديث رقم: (٤١٢٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب الفرائض (٤/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٧٩٦٧)، جميعهم من طريق أبي إسحاق السبيعي، به.\nوقال الترمذي بإثر الموضع الثاني: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ، وقد تكلَّم بعضُ أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم».\nوقال الحاكم عقبه: «هذا حديث رواه الناس عن أبي إسحاق، والحارث بن عبد الله على الطريق، لذلك لم يخرجه الشيخان»، وسكت عنه الحافظ الذهبي.\nقلت: الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني ضعيف، وقال الحافظ في التقريب (ص ١٤٨) ترجمة رقم: (١٠٢٩): «في حديثه ضعف، كذَّبه الشَّعبي في رأيه، ورُمِيَ بالرفض».\nوقد قال الحافظ ابن كثير بعد أن أورد هذا الحديث في تفسيره (٢/ ٢٠٠) بشأن الحارث الأعور: «لكن كان حافظًا للفرائض، مُعْتَنِيًا بها وبالحساب».\nوذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٨٨) الحديث رقم: (١٣٥٤)، وقال: «الحارث فيه ضعف، وقد قال الترمذي: إنه لا يُعرف إلا من حديثه، لكن العمل عليه، وكان عالما بالفرائض، وقد قال النسائي: لا بأس به».\nوللحديث شاهد يتقوى به، ذكره الألباني في إرواء الغليل (٦/ ١٠٨ - ١٠٩) تحت الحديث رقم: (١٦٦٧).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣١).\n(^٢) لم أقف عليه في المطبوع من بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث بن أبي أسامة، وأورده الحافظ ابن حجر في الدراية (٢/ ٢٩٠) أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٠٥٧)، وعزاه للحارث بن أبي أسامة، ثم قال: «وإسناده ضعيف».\n(^٣) عبد الحق الإشبيلي، فقال: «وكلا الحديثين ضعيف».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٣) الحديث رقم: (١٣٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٢).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الفرائض، باب ما جاء في الذي يموت وليس له وارث (٤/ ٤٢٢) =","vol":"3","page":854},{"text":"وَقَعَ من عِذْقِ نخلة، فمات، فقال ﵇: «انظروا، هل له وارث؟ …» الحديث.\nوقال (^١) فيه: [حسن] (^٢)، ولا أدري لِمَ لَمْ يَقُلْ صحيح؛ فإنَّ رجاله ثقات، ولا انقطاع ولا اختلاف.\nقال الترمذي: حدثنا بندار، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن مجاهد، وهو ابن وردان، عن عروة، عن عائشة؛ فذكره.\nومجاهدُ بنُ وَرْدانَ ثقةٌ، وإن لم يعرفه ابن معين، فقد عرفه أبو حاتم ووثقه، وروى عنه شعبة (^٣). وعبد الرحمن بن سليمان الأصبهاني كوفي ثقة (^٤).\n_________\n= الحديث رقم: (٢١٠٥)، من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان (هو الثوري)، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن مجاهد بن وردان، عن عروة، عن عائشة، وذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام (٣/ ١٢٣ - ١٢٤) الحديث رقم: (٢٩٠٢)، وابن ماجه في سننه كتاب الفرائض، باب ميراث الولاء (٢/ ٩١٣) الحديث رقم: (٢٧٣٣)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ٣٠٨) الحديث رقم: (٢٥٤٧٨)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الفرائض، باب توريث ذوي الأرحام دون المولى (٦/ ١٢٨) الحديث رقم: (٦٣٦٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٥) الحديث رقم: (٩٧٧)، من طرق عن سفيان الثوري، به.\nورجال إسناده ثقات غير مجاهد بن وردان، فهو صدوق كما في التقريب (ص ٢٠٥) ترجمة رقم: (٦٤٨٤)، قال الترمذي بإثره: «وهذا حديث حسن، وفي الباب عن بريدة».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٢)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٣)، وقد أخلت بها هذه النسخة، وجاء في المطبوع من الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٢): «قال: هذا حديث حسن»؛ يعني: الترمذي.\n(^٣) الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٠) ترجمة رقم: (١٤٧٤).\n(^٤) المحفوظ أنّ الذي له رواية في الكتب الستة ويروي عنه سفيان الثوري هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني، وليس عبد الرحمن بن سليمان الأصبهاني، فهذا الثاني مما ليس له ذكر في تهذيب الكمال وفروعه، إنما مذكور في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠) ترجمة رقم: (١١٣٥)، وهو ممّا وَهِمَ فيه، وتابعه عليه عبد الغني المقدسي صاحب الكمال، وقد تعقّبهما المِزِّيُّ فيما ذكر محقق تهذيب الكمال بشار عواد معروف، فقال: «جاء في حواشي النسخ تعليق للمؤلّف يتعقّب فيه صاحب الكمال، نصه: كان في الأصل عبد الرحمن بن سليمان ابن الأصبهاني ترجمة منقولة من كتاب عبد الرحمن بن أبي حاتم، ولم يذكر من روى له، ولا ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، إنما ذكره من تلقاء نفسه، وذلك من أوهامه، والصواب: عبد الرحمن بن عبد الله ابن الأصبهاني، كما يأتي في موضعه، وهو عم =","vol":"3","page":855},{"text":"٢٠٦٣ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، حديث بريدة في الأزدي «مات ولم يوجد لميراثه أزدي».\n_________\n= محمد بن سليمان ابن الأصبهاني». حاشية تهذيب الكمال (١٧/ ١٥٧).\nقلت: والأمر في الجرح والتعديل كما ذكر المزي، فليس فيه ذكر لأبي حاتم، ولا فيمن روى عنهم، أو رووا عنه، ولا ذكر لجرح أو تعديل، وقد ترجم الذهبي في الميزان (٢/ ٥٦٨)، لعبد الرحمن بن سليمان الأصبهاني، برقم: (٤٨٨٤)، ونقل فيه كلام ابن أبي حاتم، ثم عقب على ذلك بقوله: «ولا ذكر له في تهذيب الكمال».\nوزاد الحافظ ابن حجر على ذلك في لسان الميزان (٥/ ١٠٦) ترجمة رقم: (٤٦٣٩) بما يؤيد ما ذهب إليه المزي، فقال في جملة ما قال: «وهذا تبع فيه المؤلف (يعني: الذهبي) ابن أبي حاتم، فهكذا ذكره، والظاهر أن الصواب ما في التهذيب، وكذا ذكره ابن حبان وغيره، وقد تعقب النباتي في ذيل الكامل صنيع ابن أبي حاتم، ورجح أنهما واحد».\nوالظاهر من صنيع الذهبي أنه لم يقف على كلام المزي في هذا الرجل كما وقف عليه الحافظ ابن حجر، فإنه يؤخذ من سياق كلامه في كتابه الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤٤) الحديث رقم: (٤٧) أنه لم يعرف عبد الرحمن ابن الأصبهاني المذكور في إسناد هذا الحديث، وذلك حينما قال في معرض حديثه عن رجال هذا الإسناد: «وثالثها: أن عبد الرحمن ابن الأصبهاني اثنان، أحدهما: حديثه في الكتب الستة، وهو قديم الموت، من أقران منصور، والأعمش، وثقة لا نزاع فيه. والثاني: عبد الرحمن بن سليمان الأصبهاني، ومحمد بن سليمان ابن الأصبهاني وجماعة. قال أبو حاتم: هو صالح الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء. وروى الكوسج عن ابن معين توثيقه، فهو كما ترى مختلف فيه، ليس بالثقة مطلقا، والحديث في السنن الأربعة».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١٦) الحديث رقم: (٢٠٨١)، وذكره في (٣/ ٣٠٢) الحديث (١٠٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٢).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام (٣/ ٢٩٠٣) الحديث رقم: (٢٤/ ١٢٤) الحديث رقم: بريدة، عن أبيه، قال: أتى النبي ﷺ رجل، فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد، وليست أجد أزديا أدفعه إليه؟ قال: «اذهب فالتمس أزديا حولا» قال: فأتاه بعد الحول، فقال: يا رسول الله، لم أجد أزديا أدفعه إليه؟ قال: «فانطلق فانظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه» فلما ولى قال: «علي الرجل» فلما جاءه، قال: «انظر كبر خزاعة فادفعه إليه».\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب توريث ذوي الأرحام دون الموالي (٦/ ١٢٩) الحديث رقم: (٦٣٦٣)، من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، به.\nوإسناده ضعيف، فإن جبريل بن أحمر، ذكر الذهبي في الميزان (١/ ٣٨٨) ترجمة رقم: (١٤٣٧) وأنه وثقه ابن معين، وقال عنه النسائي: «ليس بالقوي»، وقال عنه أبو زرعة كما في الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٩) ترجمة رقم: (٢٢٧٩): «شيخ»، وقال عنه الحافظ في التقريب =","vol":"3","page":856},{"text":"ثم قال (^١): وفي لفظ آخر: مات رجلٌ من خُزاعة، فأُتي النَّبِيُّ ﷺ بميراثه، فقال: «التَمِسُوا له وارثا، أو ذا رَحِم …» الحديث (^٢).\nوسَكَتَ عنه (^٣)، وهو لم يُبيّن أنه من رواية شريك، عن جبريل بن أحمر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.\n\n٢٠٦٤ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥)، عن ابن عبّاس، أنَّ رجلا مات ولم يَدَعْ وارثا إلا عبدًا هو أعتقه، «فأعطاه النبي ﷺ ميراثه».\n_________\n= (ص ٨٩٥): «صدوق يهم»، والحديث ذكره المِزِّيُّ في تحفة الأشراف (٢/ ٧٩) الحديث رقم: (١٩٥٥)، وذكر عن النسائي قوله: «جبريل بن أحمر ليس بالقوي، والحديث منكر»، كما ذكر الحافظ ابن كثير هذا الحديث في تخريج أحاديث التنبيه (٢/ ١٣٧)، وقال: «حديث منكر».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٢).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٢).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٢).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٤) الحديث رقم: (١٣٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٢).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الفرائض، باب في ميراث المولى الأسفل (٤/ ٤٢٣) الحديث رقم: (٢١٠٦)، من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عَوْسَجَةَ، عن ابن عباس، أنَّ رجلا مات، فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفرائض، باب مَنْ لا وارثَ له (٢/ ٩١٥) الحديث رقم: (٢٧٤١)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب إذا مات المعتق وبقي المعتق (٦/ ١٣٢) الحديث رقم: (٦٣٧٦)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٠٥) الحديث رقم: (١٩٣٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٤١٣) في ترجمة عوسجة مولى ابن عباس، برقم: (١٤٥٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب الفرائض (٤/ ٣٨٦) الحديث رقم: (٨١١٥)، من طريق سفيان بن عيينة، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام (٣/ ١٢٤) الحديث رقم: (٢٩٠٥)، والحاكم في مستدركه كتاب الفرائض (٤/ ٣٨٥) الحديث رقم: (٨١١٤)، من طريق حماد بن سلمة. والحاكم في مستدركه كتاب الفرائض (٤/ ٣٨٥) الحديث رقم: (٨١١٣)، من طريق ابن جريج. كلاهما حماد وابن جريج، عن عمرو بن دينار، به.\nوإسناده ضعيف، فإنّ عوسجة وهو المكي مولى ابن عباس ليس بمشهور، وقد وثق كما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٣٣) ترجمة رقم: (٥٢١٤)، وقد قال الترمذي بإثره: «حديث حسن»، ولكن قال النسائي بإثره: «عوسجة ليس بالمشهور، ولا نعلم أن أحدًا يروي عنه غير عمرو بن دينار، ولم نجد هذا الحديث إلا عند عوسجة»، وقد ذكر العقيلي في أول ترجمته له عن البخاري قوله: «ولم يصح حديثه»، وقال هو بإثر هذا الحديث: «ولا يُتابع عليه».=","vol":"3","page":857},{"text":"وأتبعه أن قال فيه (^١): حَسَنٌ. ولم يُبيِّن لِمَ لا يصح، وهو حديث إنَّما يرويه ابن عُيَيْنَةَ، عن عمرو بن دينار، عن عَوْسَجَةَ، عن ابن عبّاسٍ.\nوعوسجة هذا هو مولى ابن عبّاس، قال أبو حاتم: ليس بمشهور. وقال النسائي: لم نجد هذا الحديث إلا عند عَوسجة، ولا نعلم أن أحدًا روى عنه غير عمرو بن دينار (^٢).\nوقال أبو زرعة: عوسجة مكي ثقة (^٣).\n\n٢٠٦٥ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥)، عن الضحاك بن قيس (^٦)، أنَّ\n_________\n= وقد ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في علل الحديث (٤/ ٥٦٣) برقم: (١٦٤٣) ونقل عن أبيه قوله: «عوسجة ليس بالمشهور».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٢).\n(^٢) قد سلف تخريج هذين القولين أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) الجرح والتعديل (٧/ ٢٤) ترجمة رقم: (١٢٩).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٠٨) الحديث رقم: (٤١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٣).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء في المرأة هل ترث من دية زوجها (٤/ ٢٧) الحديث رقم: (١٤١٥)، وفي كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها (٤/ ٤٢٥ - ٥٢٦) الحديث رقم: (٢١١٠) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر: الدِّية على العاقلة، ولا ترثُ المرأة في دية زوجها شيئًا، فأخبره الضحاك بن سفيان الكلابي، أنَّ رسول الله ﷺ كتب إليه؛ وذكره.\nوأخرجه أبو داود في سنه كتاب الفرائض، باب في المرأة ترث من دية زوجها (٣/ ١٢٩) الحديث رقم: (٢٩٢٧)، وابن ماجه في سننه كتاب الديات، باب الميراث من الدية (٢/ ٨٨٣) الحديث رقم: (٢٦٤٢)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب توريث المرأة من دية زوجها (٦/ ١١٩) الحديث رقم: (٦٣٢٩، ٦٣٣٠)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٢٥) الحديث رقم: (١٥٧٤٦)، جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، به.\nورجال إسناده ثقات، وقد صحح أحمد بن حنبل وغيره رواية سعيد بن المسيب عن عمر كما أوضحت ذلك أثناء التعليق على الحديث رقم: (٨٧٨)، وذكرت أن يحيى بن سعيد كان يسمي سعيد بن المسيب براوية عمر بن الخطاب، لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١١٦) عن رواية سُعَيب بن المسيب، عن عمر: «تجري مجرى المتصل، وجائز الاحتجاج بها عندهم، لأنه رآه، وقد صحح بعض العلماء سماعه منه».\nوقد قال الترمذي بإثر هذا الحديث في الموضعين المذكورين من عنده: «هذا حديث حسن صحيح».\n(^٦) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٠٨): «الضحاك بن قيس»، تبعا لما =","vol":"3","page":858},{"text":"رسول الله ﷺ «كتَبَ إليه أنْ يُوَرِّثَ امرأةَ أَشْيَمَ الضَّبابي من دِيَةِ زَوجِهَا».\nثم قال (^١): هذا حديث صحيح، قال: وقال أبو عمر (^٢): حديث الضحاك هو حديث صحيح عند جماعة العُلماء، معمول به. انتهى ما ذكر.\nولم يُبيِّن أنه منقطع، وذلك أنه من رواية ابن المسيب.\nهكذا قال، قال عمر: «الدِّيةُ على العاقلة، ولا ترثُ المرأة من دية زوجها شيئًا»، فأخبره الضَّحَّاك بن سفيان الكلابي بالخبر المذكور، وقد بينا أنَّ [ابن] (^٣) المسيب لم يسمع من عمر إلَّا نَعْيَه النُّعمان (^٤)، ومنهم من أنكر أنْ يكونَ سَمِعَهُ منه البَتَّة.\n\n٢٠٦٦ - وذكر (^٥) من طريق النسائي (^٦)، من حديث ابن جريج ويحيى بن سعيد،\n_________\n= وقع عند عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٣)، وهو خطأ، صوابه: «الضحاك بن سفيان» كما في المصادر، وسيأتي مذكورًا على الصواب أثناء كلام الحافظ ابن القطان عليه قريبًا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٣).\n(^٢) التمهيد (١٢/ ١١٦).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة، وقد أخلت بها هذه النسخة، ولم ترد هذه الجملة في مطبوع بيان الوهم والإيهام لأجل الترتيب الذي سلكه فيه الحافظ مغلطاي ..\n(^٤) ينظر التعليق على الحديث رقم: (٨٧٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٦) الحديث رقم: (٩٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٣).\n(^٦) النسائي في سننه الكبرى كتاب الفرائض باب توريث القاتل (٦/ ١٢٠) الحديث رقم: (٦٣٣٣)، من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد الملك بن جريج ويحيى بن سعيد الأنصاري، وذكر آخر، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه الدارقطني في سننه كتاب الفرائض والسير وغير ذلك (٥/ ١٧٠) الحديث رقم: (٤١٤٩)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب قتال أهل البغي باب العادل يقتل الباغي، أو الباغي يقتل العادل وهو وارثه لم يرثه، ويرثه غير القاتل من ورثته (٨/ ٣٢٢) الحديث رقم: (١٦٧٧٥)، من طريق إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد وابن جريج والمثنى بن الصباح، به.\nوهذا الإسناد جاء فيه التصريح باسم المتابع ليحيى بن سعيد وابن جريج، وهو المثنى بن الصباح، وقد وَرَدَ ذكره مبهما في إسناد النسائي السابق.\nوهذا إسناد ضعيف، إسماعيل بن عياش بن سليم عالم أهل الشام، ترجم له الحافظ الذهبي في الميزان (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) ترجمة رقم: (٩٢٣)، وذكره أنه ليس به بأس في روايته =","vol":"3","page":859},{"text":"عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي ﷺ حديث: «ليس لقاتل مِنَ الميراث شيء».\nولم يقل (^١) فيه إلا أن جماعة روته مرسلًا، عن عمرو بن شعيب، عن عمر (^٢).\nوالحديث المذكور إنما رواه عن ابن جريج ويحيى بن سعيد: إسماعيل بن عياش، وهو يضعفه إذا روى عن غير الشاميين، فكان عليه أن يبيّن ذلك.\n\n٢٠٦٧ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن أبي قرة، عن سفيان، عن\n_________\n= عن أهل بلده، ولكنه ضعيف في روايته عن غيرهم، وهذه منها.\nكما اختلف في إسناده عن يحيى بن سعيد الأنصاري، فرواه عنه إسماعيل بن عياش، بالإسناد المذكور موصولًا. وخالفه علي بن مسهر، فقال: عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عمر، كذلك ذكر الدارقطني في علله (٢/ ١٠٨) الحديث رقم: (١٤٦)\nورواه مالك بن أنس، فقال: عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، أن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس للقاتل شيء»، أخرجه النسائي في الكبرى، بإثر رواية إسماعيل بن عياش برقم: (٦٣٣٤)، وهو منقطع بين عمرو بن شعيب وعمر بن الخطاب ﵁، ووافق مالكًا على ذلك جماعة منهم حماد بن سلمة، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وهشيم بن بشير ويزيد بن هارون وغيرهم كما ذكر الدارقطني في علله، ثم قال: «والمرسل أولى بالصواب».\nلكن للحديث طريق أخرى، فقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء (٤/ ١٨٩ - ١٩٠) الحديث رقم: (٤٥٦٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب لا يرث القاتل (٦/ ٣٦٠) الحديث رقم: (١٢٢٤٠)، من طريق محمد بن راشد، حدثنا سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، بنحوه، وهو عند أبي داود مطولًا.\nوإسناده حسن، محمد بن راشد وسليمان بن موس، صدوقان، تقدمت ترجمتهما فيما علقته على الحديث رقم: (٤٧٦)، وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان أيضًا، تقدمت ترجمتهما مرارًا.\nوللحديث شواهد يصح بها، ذكرها الألباني في إرواء الغليل (٦/ ١١٨) تحت الحديث رقم: (١٦٧١)\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٣).\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية المرسلة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١١) الحديث رقم: (٤١٩)، وذكره في (٥/ ٩٦) الحديث (٢٣٤٣)، وينظر فيه: (٢/ ٤٠٨) الحديث رقم: (٤١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٣).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك (٥/ ١٦٨) الحديث رقم: (٤١٤٤)، وكتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري، باب في المرأة تقتل إذا ارتدت (٥/ ٤٢٤ - ٤٢٥) الحديث =","vol":"3","page":860},{"text":"يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ قال: «ليس لقاتل شيء».\nهكذا ذكره، وقال (^١): وقد تُكلّم في سماع سعيدٍ من عمر (^٢)، فأَوْهَم بذلك اتصاله، وليس كذلك.\nوقد تقدم سكوته عن حديث امرأةِ أشْيَمَ (^٣)، وإنّما يرويه سعيد، عن عمر، ولم يُبيّن ذلك، وهذه القطعة التي أبرزها كلُّ رجالِهَا ثقات لا يُنظر فيهم؛ فإنَّ أبا قُرَّةَ: هو موسى بن طارق اليماني، وهو ثقة (^٤)، وهو يروي عن الثوري وابن جريج، وغيرهما.\nوأبو محمد قال: أظن أنه موسى بن طارق. وهو هو بلا ريب.\n_________\n= رقم: (٤٥٧٤)، من طريق أبي حمة محمد بن يوسف، حدثنا أبو قرّة (موسى بن طارق)، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير أحمد بن محمد بن الأزهر بن حريث السجستاني، ضعفه الدارقطني وغيره، كما ذكره الحافظ الذهبي في الميزان (١/ ١٣٠ - ١٣١) ترجمة رقم: (٥٣٠).\nأما أبو حمة محمد بن يوسف الزبيدي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٢١) ترجمة رقم: (٥٣٩)، وقال: «روى عن أبي قُرَّة موسى بن طارق، روى عنه محمد بن مسلم»، وذكره ابن حبّان في ثقاته (٩/ ١٠٤) ترجمة رقم: (١٥٤٢٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٦٥/ ٢٧) تمييزا، برقم: (٥٧٢٠)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥١٥) ترجمة رقم: (٦٤١٨): «صدوق».\nأما سماع سعيد بن المسيب فقد تقدم بيانه في التعليق على الحديث السابق.\nولم يتفرد به أحمد بن محمد الأزهر، فللحديث طريق آخر، فقد أخرجه الدارقطني في سننه أيضًا، كتاب الفرائض (٥/ ١٦٨) الحديث رقم: (٤١٤٣)، من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، به.\nوإسناده ضعيف، عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي، المديني، والد علي بن المديني، ضعيف، يقال: تغيّر حفظه بأخرة، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٩٨) ترجمة رقم: (٣٢٥٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥).\n(^٢) تقدم البحث في أثبات سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب ﵁، في التعليق على الحديث السابق.\n(^٣) في الحديث السالف قريبا، برقم: (٢٠٦٥).\n(^٤) في التقريب (ص ٥٥١) ترجمة رقم: (٦٩٧٧): «ثقة يُغرب».","vol":"3","page":861},{"text":"وإنما الشأن فيما تَرَكَ من الإسناد، فإن الدارقطني ذكره هكذا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الأزهرِ، حدثنا أبو حُمَةَ، حدثنا أبو قُرَّةَ؛ فذكره.\nوأبو حمة: اسمه محمّد بن يوسف وكنيته أبو يوسف، وأبو حمة لقب له؛ ذكره بذلك أبو محمد بن الجارود في كتاب «الكنى»، ولم يذكر له حالا، ولا أعرف مَنْ ذَكَره غيره (^١).\n\n٢٠٦٨ - وذكر (^٢) في ذلك أيضًا حديث ابن عباس (^٣).\nوأعله بليث بن أبي سليم، وأعرَضَ عن أبي حُمَةَ المذكور (^٤).\n\n٢٠٦٩ - وذكر (^٥) من طريق ابن أبي شيبة (^٦)، حدثنا أبو أسامة، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «تزوج زياد (^٧) بن حذيفة بن سعيد بن سَهْمٍ أُمَّ وائل بنتِ مَعْمرِ الجُمَحيَّة …» الحديث.\nكذا وقع في النسخ: زياد بن حذيفة، وقد وقع التنبيه عليه من بعض مَنْ أَخَذَ عنه [أنه] (^٨) كذلك وقع، وذلك خطأ، وصوابه رِئاب بن حذيفة بن سعيد بن سَهم -\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٧٨) الحديث رقم: (٨٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٣).\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك (٥/ ١٦٩) الحديث رقم: (٤١٤٥)، قال: «وعن سفيان، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ». فلم يسق لفظه، وإنما أحال به على حديث عمر السالف قبله، ولفظه: «لَيْسَ لِقَاتِلِ شَيْءٌ».\nوهذا إسناد ضعيف لضعف ليث: وهو ابن أبي سليم، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٦٨٣) ترجمة رقم: (٥٦٨٥): «صدوق اختلط جدا ولم يتميّز حديثه فترك»، وقد سلف قريبا بإسناد آخر صحيح.\n(^٤) تقدم أثناء تخريج الحديث السابق، بيان حال أبي حُمَة محمد بن يوسف الزبيدي، وأنه قال عنه الحافظ: «صدوق».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٢١٦)، وذكره في (٥/ ٤٨٢) الحديث رقم: (٢٦٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٥١٨).\n(^٧) كذا في النسخة الخطية وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٨): (زياد)، تبعًا لما في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٤)، وهو خطأ، صوابه: (رئاب)، وهو الموافق لما في المصادر، وسينبه الحافظ ابن القطان على هذا الخطأ فيما يأتي بعده.\n(^٨) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٢٩) يتم بها وَصْل الكلام، =","vol":"3","page":862},{"text":"براء مكسورة، وسعيد بضم السين -، وكذلك وقع في كتاب ابن أبي شيبة، و«سنن أبي داود»، وكذلك قيده الدارقطني (^١).\n\n٢٠٧٠ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇: «إذا استهل [المولود] (^٤) ورث».\nوسكت عنه (^٥)، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق.\n\n٢٠٧١ - وذكر (^٦) من طريق البزار (^٧)، من حديث محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «استهلال [الصبي] (^٨) العطاس».\nثم قال (^٩): البيلماني ضعيف عندهم.\n_________\n= وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^١) تقدم توثيقه من عند الثلاثة؛ ابن أبي شيبة وأبي داود والدارقطني، إثناء تخريج الحديث في الموضع المشار إليه قريبا.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١٦) الحديث رقم: (٢٠٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٥).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الفرائض، باب في المولود يستهل ثم يموت (٣/ ١٢٩) الحديث رقم: (٢٩٢٠)، من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب ميراث الحمل (٥/ ٤٢١) الحديث رقم: (١٢٤٨٥)، من طريق أبي داود، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق، فهو صدوق مدلس كما تقدم مرارا، وقد عنعن.\nولكن للحديث شاهد من حديث جابر بن عبد الله ﵄، وهو الحديث المتقدم برقم: (٩٩٩)، وينظر الحديث المتقدم برقم: (١٤٨٤).\nوشاهد آخر من حديث أبي هريرة ﵁، وهو المتقدم برقم: (١٤٨٤).\n(^٤) في النسخة الخطية: «الصبي»، والمثبت من بيان الوهم (٤/ ٥١٦)، وهو الموافق لما في سنن أبي داود.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٤ - ٥٤٥) الحديث رقم: (١٣٢٣)، وذكره في (٣/ ٩٣) الحديث رقم: (٧٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٦).\n(^٧) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٨٨).\n(^٨) تصحف في النسخة الخطية إلى: (النبي)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٥).\n(^٩) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٦).","vol":"3","page":863},{"text":"هكذا ذكره، ولم يُبيِّن الأب أمِّ الابن أم كِلَيْهما.\n\n٢٠٧٢ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن تميم الداري، أنَّه قال:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٥) الحديث رقم: (١٣٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٦).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الفرائض، باب في الرجل يُسلم على يدي الرجل (٣/ ١٢٧) الحديث رقم: (٢٩١٨)، من طريق يحيى بن حمزة، عن عبد العزيز بن عمر، قال: سمعت عبد الله بن موهب يحدِّثُ عمر بن عبد العزيز، عن قبيصة بن ذُؤَيب، عن تميم الداري، أنه قال؛ وذكره.\nوأخرجه الحاكم وصححه في مستدركه، كتاب المكاتب (٢/ ٢٣٩) الحديث رقم: (٢٨٦٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الولاء، باب (١٠/ ٥٠٠ - ٥٠١) الحديث رقم: (٢١٤٥٨، ٢١٤٥٩، ٢١٥٦٠)، من طريق يحيى بن حمزة الحضرمي، به.\nقلت: رجال إسناده ثقات، غير أنه تفرد يحيى بن حمزة الحضرمي بذكر قبيصة بن ذؤيب في إسناده، فذكر الأئمة - على ما سيأتي بيانه - أن المحفوظ فيه أنه من رواية عبد الله بن موهب، عن تميم الداري، ولكن عبد الله بن موهب: وهو الشامي لم يدرك تميما الداري، فيما قال الحافظ في التقريب (ص ٣٢٥) ترجمة رقم: (٣٦٥٠).\nورواه بالإسناد المحفوظ وكيع بن الجراح، عند الترمذي، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الذي يُسلم على يدي الرجل (٤/ ٤٢٧) الحديث رقم: (٢١١٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ١٤٨ - ١٤٩) الحديث رقم: (١٦٩٤٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الفرائض، باب الرجل يسلم على يدي رجل ثم يموت، من قال: يرثه (٦/ ٢٩٥) الحديث رقم: (٣١٥٧٦)، ومن طريقه ابن ماجه في سننه، كتاب الفرائض، باب الرجل يُسلم على يدي الرجل (٢/ ٩١٩) الحديث رقم: (٢٧٥٢)، فقال فيه وكيع عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن موهب قال: سمعتُ تميما الداري، يقول: قلت: يا رسول الله؛ وذكره. وقرن الترمذي مع وكيع، أبا كريب وأبا أسامة وابن نمير.\nوكذلك رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، كما عند أحمد في مسنده (٢٨/ ١٥٢) الحديث رقم: (١٦٩٥٣)، وأبي زرعة الدمشقي في تاريخه (ص ٥٦٩)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٣٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الولاء، باب (١٠/ ٥٠٠) الحديث رقم: (٢١٤٥٦)، من طريقه، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، به، من غير ذكر لقبيصة في إسناده.\nوتابعهما على ذلك: يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عند النسائي في سننه الكبرى، كتاب الفرائض، باب ميراث موالي الموالاة (٥/ ١٣٣) الحديث رقم: (٦٣٧٩)، ويعقوب بن سفيان عند والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الولاء، باب (١٠/ ٥٠٠) الحديث رقم: (٢١٤٥٧)، كلاهما يونس ويعقوب، روياه عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، به.\nقال النسائي بإثره: «وهذا أولى بالصواب».\nوقال البيهقي بإثره: «قال يعقوب بن سفيان: هذا خطأ، ابن مَوْهَب لم يسمع من تميم، ولا لحقه»، ثم أخرج البيهقي الحديث بذكر قبيصة فيه كما تقدم، ثم قال عقبه: «فعاد الحديث=","vol":"3","page":864},{"text":"يا رسول الله، ما السُّنَّةُ في الرَّجل يُسْلِمُ على يَدَيِ الرَّجل من المسلمين؟ قال: «هو أولى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِه».\nثم قال (^١): قال البخاري (^٢): اختلفوا في صحة هذا الحديث.\nكذا أبهم علة هذا الخبر.\nوإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا يزيد بن خالد [الرملي] (^٣) وهشام بن عمار، قالا: حدثنا يحيى - وهو ابن حمزة-، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز،\n_________\n= مع ذكر قبيصة فيه إلى الإرسال».\nوقد ذكر ابن أبي حاتم في العلل (٤/ ٥٦٠ - ٥٦١) الحديث رقم: (١٦٤٢)، هاتين الروايتين رواية يحيى بن حمزة الموصولة ورواية أبي نعيم المنقطعة، ثم حكى عن أبيه قوله: «أبو نعيم أحفظ وأتقن ثم قال: قلت لأبي: يحيى بن حمزة أفهم بأهل بلده؟ قال: أبو نعيم في كل شيء أحفظ وأتقن».\nقلت: قد صحح الحديث أبو زرعة الدمشقي ويعقوب بن سفيان، والحاكم في المستدرك، كتاب المكاتب (٢/ ٢٣٨) الحديث رقم: (٢٨٦٨)، على اعتبار اتصاله بذكر قبيصة في رواية يحيى بن حمزة، فقال أبو زرعة الدمشقي: هو حديث حسن المخرج متصل»، وكل ذلك ذكره أيضًا الحافظ في فتح الباري (١٢/ ٤٧)، وزاد معقبًا على كلام أبي زرعة الدمشقي: وإلى ذلك أشار البخاري بقوله: واختلفوا في صحة هذا الخبر، وجزم في التاريخ بأنه لا يصح لمعارضته حديث: «إنّما الولاء لمن أعتق». وينظر تتمة كلام الحافظ ابن حجر في الفتح (١٢/ ٤٦ - ٤٧)، وينظر: التاريخ الكبير للبخاري (٥/ ١٩٨) ترجمة رقم: (٦٢٥).\nقال ابن التركماني في الجوهر النقي (١٠/ ٢٩٦) بعد أن ذكر قول يعقوب بن سفيان والبيهقي السابقين: «وأخرج ابن أبي شيبة الحديث في المصنف، عن وكيع، عن عبد العزيز، وصرح فيه بسماع ابن مَوْهَب من تميم، كرواية أبي نعيم، واخرجه ابن ماجه في سننه، عن ابن أبي شيبة كذلك، فهذان ثقتان جليلان صرحا في روايتهما بسماع ابن مَوْهَب من تميم، وأدخل يزيد بن خالد وهشام وابنُ يوسف بينهما قبيصة؛ فإن كان الأمر كما ذكر أبو نعيم ووكيع، حمل على أنه سمع منه بواسطة وبدونها، وإن ثبت أنّه لم يسمع منه، ولا لحقه، فالواسطة وهو قبيصة ثقة، أدرك زمان تميم بلا شك، فعنعنته محمولة على الاتصال، فلا أدري ما معنى قول البيهقي: فعاد الحديث مع ذكره إلى الإرسال».\nومع كل هذا فللحديث شواهد يتقوى بها، ذكرها الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ٤٠٣ - ٤٠٧) الحديث رقم: (٢٣١٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٦).\n(^٢) ينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٥/ ١٩٨) ترجمة رقم: (٦٢٥).\n(^٣) في النسخة الخطية: (البرمكي)، وهو تصحيف تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٥)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.","vol":"3","page":865},{"text":"قال: سمعتُ عبد الله بنَ مَوْهَبٍ يُحدِّث عمر بن عبد العزيز، عن قبيصة بن ذؤيب، قال [هشام] (^١): عن تميم الداري؛ فذكره.\nوعلَّتُه الجهل بحال عبد الله بنِ مَوْهَبٍ؛ فإنه لا تُعرف حاله (^٢)، وكان قاضي فلسطين، ولم يعرفه ابن معين (^٣). وقال الترمذي (^٤): عبد الله بنُ مَوْهَبٍ، وقال بعضُهم: عبد الله بْنُ وَهْبٍ.\nواختلفوا فيه على عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز؛ فذكره الترمذي (^٥)، من رواية أبي أسامة وابن نمير ووكيع، عنه، عن عبد الله بن مَوْهَب، عن تميم الداري.\nورواه يحيى بن حمزة، عنه، فأدخَلَ بينَهُما قَبيصة بن ذؤيب، وهو الأصوب.\nوعبد العزيز هذا ليس به بأس (^٦).\nوالحديث من أجل عبد الله بنِ مَوْهَب هذا لا يصح.\n\n٢٠٧٣ - وذكر (^٧) من طريقه (^٨) أيضًا، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: «كُلُّ قَسْمٍ\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «همام» وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٦)، وهو الصواب الموافق لما عند أبي داود.\n(^٢) قد روى عنه جمع، فذكر المزّيُّ في تهذيب الكمال (١٦/ ١٩١) ترجمة رقم: (٣٦٠٠) ثمانية رجال ممن رووا عنه، ووثقه بعضُ الأئمة، فقد وثقه يعقوب بن شيبان، وصحح حديثه أبو زرعة الدمشقي، قال: «هذا حديثٌ حسنٌ متصل، لم أر أحدًا من أهل العلم يدفعه»، ووثقه العجلي أيضًا. ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٤٧) ترجمة رقم: (٨٨)، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٢٥) ترجمة رقم: (٣٦٥٠): «ثقة، لكن لم يسمع من تميم».\n(^٣) الجرح والتعديل (٥/ ١٧٤) ترجمة رقم: (٨١٢)، وقد عرفه غيره كما تقدم في ترجمته آنفًا. ولهذا تعقب الذهبي الحافظ في كتابه الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤٤ - ٤٥) الحديث رقم: (٤٨)، فذكر ما قاله ابن القطان ثم تعقبه بقوله: «قلت: ذا قد روى عَنهُ الزُّهْرِيُّ والكبار، وَلَكِن عِلَّة الحَدِيث أَنه مرّة أرسلهُ عَنْ تَمِيم، فأسقط قبيصة، ومرة قَالَ: عَنْ قبيصة، أن تميمًا قَالَ لِرَسُول الله».\n(^٤) سنن الترمذي (٤/ ٤٢٧) الحديث رقم: (٢١١٢).\n(^٥) تقدم توثيقه من عند الترمذي أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال فيه ابن معين كما في الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٩) ترجمة رقم: (١٨١٠): «هذا ليس به بأس». وقال أبو زرعة: «لا بأس به»، وقال أبو حاتم: «يُكتب حديثه»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٥٨) ترجمة رقم: (٤١١٤): «صدوق يخطئ».\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١٨) الحديث رقم: (٢٠٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٨).\n(^٨) يعني: من طريق أبي داود، وهو في سننه كتاب الفرائض، باب فيمن أسلم على ميراث =","vol":"3","page":866},{"text":"[قُسِمَ] (^١) في الجاهليّةِ فَهُوَ عَلى مَا قُسِمَ …» الحديث.\nوسَكَت عنه (^٢) وينبغي أن يكون حَسَنًا، فإنه من رواية محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، ومحمد بن مسلم مختلف فيه (^٣).\nوهو قد تولّى ذِكْرَ ذلك، إثر حديث:\n\n٢٠٧٤ - ذكره (^٤) من عند أبي أحمد (^٥)، من رواية محمد بن مسلم المذكور،\n_________\n= (٣/ ١٢٥) الحديث رقم: (٢٩١٤)، من طريق موسى بن داود، قال: حدثنا محمد بن مسلم،\nعن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء (جابر بن زيد)، عن ابن عباس، قال: قال\nرسول الله ﷺ: «كُلُّ قَسْمٍ، قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ لَهُ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ\nفَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الرُّهون، باب قسمة الماء (٢/ ٨٣١) الحديث رقم: (٢٤٨٥)، وأبو يعلى في مسنده (٤/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٢٣٥٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب ما قسم من الدور والأراضي في الجاهلية ثم أسلم أهلها عليها (٩/ ٢٠٥) الحديث رقم: (١٨٢٨٦)، من طريق موس بن داود، به.\nوذكره ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٤/ ٢٦٤) الحديث رقم: (٢٦٣١)، ثم قال: «رواه أبو يعلى الموصلي عن محمد بن منصور بن موسى، وإسناده جيد».\nقلت: في الإسناد محمد بن مسلم: وهو الطائفي، مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه الإمام أحمد، وقال ابن عدي: له غرائب، ولم أر له حديثًا منكرًا. ذكر هذا الذهبي في الميزان (٤/ ٤٠) ترجمة رقم (٨١٧٢)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٢١٩) ترجمة رقم: (٥١٥١): «فيه لين، وقد وثّق له في مسلم حديث واحد»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩٤): «صدوق يخطئ».\nويُروى الحديث من وجه آخر عن ابن عباس، أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، بإثر الحديث السالف تخريجه من عنده، برقم: (١٨٢٨٧)، من طريق إبراهيم بن طهمان، عن مالك بن أنس، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله.\nوهذا قد رواه مالك في الموطأ، برواية يحيى الليثي، كتاب الأقضية، باب القضاء في قسم الأموال (٢/ ٧٤٦) الحديث رقم: (٣٥)، عن ثور بن زيد الديلي، أنه قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال؛ فذكر مثله.\nوذكر ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٤٩)، عن الشافعي قوله: «ونحن نرويه متصلا ثابتا بهذا المعنى».\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من سنن أبي داود، وقد أخلت بها هذه النسخة ونسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٤/ ٥١٨).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٨).\n(^٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١٦) الحديث رقم: (٢٠٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٧).\n(^٥) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٢٩٥/ ٧) في ترجمة محمد بن مسلم =","vol":"3","page":867},{"text":"عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: «مَنْ كانت عنده شهادة، فلا يَقُل: لا أخبر بها إلا عند الإمام، ولكنْ لِيُخبر بها لعلَّه يَرجِعُ أو يَرْعَوي».\nفأقل ما كان عليه (^١) هنا أن يُبَيِّنَ أنَّ هذا الحديث من روايته.\n\n٢٠٧٥ - وذكر (^٢) من طريق أبي عمر في «التمهيد» (^٣)، عن عطاء، أنَّ رجلًا أسلم على ميراث على عهد رسول الله ﷺ، «فأعطاهُ ﵇ نَصِيبَه منه».\nثم قال (^٤): هذا مرسل.\nكذا ذَكَره، وهو ذِكْرٌ يُوهمُ اتّصال إسناده من عنده إلى مُرسله عطاء، وليس كذلك، وما هو في «التمهيد» إلا هكذا: وروى عبد الوارث، عن كثير بن شِنْظير، عن عطاء؛ فذكره، فما بين أبي عمر إلى عبد الوارث لا إسناد له.\n\n٢٠٧٦ - وذكر (^٥) من «المراسل» (^٦)، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يُعْضَى (^٧) ميراث القوم».\nلم يزد (^٨) على بيان أنه مرسل، وإبرازه ما ذكرناه من إسناده!\n_________\n= الطائفي، برقم: (١٦٣٠)، من الطريق المذكور، عن ابن عباس، به مرفوعًا.\nومن طريق محمد بن مسلم الطائفي، بالإسناد المذكور موقوفًا أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الشهادات، باب ما جاء في خير الشهادة (١٠/ ٢٦٩) الحديث رقم: (٢٠٥٩٦)، وقال: «هذا موقوف، وهو الصحيح، وقد روي مرفوعًا ولا يصح».\n(^١) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩٧) الحديث رقم: (٤٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٨).\n(^٣) أورده ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٥٨) معلقًا، قال: وروى عبد الوارث، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، أن رجلًا، فذكره. وهو مرسل غير موصل الإسناد.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٦) الحديث رقم: (٧٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٨).\n(^٦) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢٧٠ - ٢٧١) الحديث رقم: (٣٦٩)، من طريق عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال؛ فذكره.\nوهو مرسل ضعيف الإسناد، فإنّ عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال عنه البخاري في تاريخه الكبير (٥/ ٣٤٤) ترجمة رقم: (١٠٩٤): «روى عنه الواقدي عجائب»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٤٩) ترجمة رقم: (٣٩٩٧): «مقبول»، وقد تفرد به.\n(^٧) لا يُعضّى: أي: لا يُفرَّق. المعجم الوسيط (٢/ ٦٠٧)، مادة: (عضا).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٨).","vol":"3","page":868},{"text":"فاعلم أن عبد الرحمن هذا لا يُعرف.\n\n٢٠٧٧ - وذكر (^١) من رواية سليمان بن موسى، عن نُصير مولى معاوية، أنَّ النبي ﷺ «نهى عن قِسْمة الضرارِ» (^٢).\nولم يعرض (^٣) له بسوى الإرسال، ونُصيرُ هذا لا يُعرف، ولا وجدتُ له ذكرًا.\n\n٢٠٧٨ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: «العلم ثلاثة، وما سِوَى ذلكَ فَهُو فَضْلٌ».\nثم رده (^٦) بالإفريقي، وتَرَكَ فوقه عبد الرحمن بن رافع التنوخي، وهو لم تَثْبُتْ عدالته، بل في أحاديثه مناكير.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٧) الحديث رقم: (٧٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٨).\n(^٢) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢٧١) الحديث رقم: (٣٧٠)، من طريق سليمان بن موسى، بالإسناد المذكور.\nوهو مرسل ضعيف الإسناد، من أجل نُصير مولى معاوية، ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٧١) برقم: (٦٤١٥)، وذكر أنه روى عنه اثنان، وأنه ذكره ابن حبان في الثقات، وقال عنه الذهبي في الميزان (٤/ ٢٥٥) ترجمة رقم: (٩٠٥٦): «نَكِرَةٌ، لا يُعرف»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٦١) ترجمة رقم: (٧١٢٩): «مستور»، وهو قد تفرد به.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٨).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٦) الحديث رقم: (٨٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٩).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الفرائض، باب ما جاء في تعليم الفرائض (٣/ ١١٩) الحديث رقم: (٢٨٨٥)، من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنّ رسول الله ﷺ قال؛ وذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الإيمان وفضائل الأعمال، باب اجتناب الرأي والقياس (١/ ٢١) الحديث رقم: (٥٤)، والدارقطني في سننه، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك (٥/ ١١٨) الحديث رقم: (٤٠٦٠)، والحاكم في المستدرك، كتاب الفرائض (٤/ ٣٦٩) الحديث رقم: (٧٩٤٩)، من طرق عن عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعَم الإفريقي، به.\nوإسناده ضعيف، فإن عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الإفريقي، ضعيف في حفظه كما في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم (٣٨٦٢)، وشيخه عبد الرحمن بن رافع التنوخي، أبو الجهم، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٠) ترجمة رقم: (٩١٢)، وقال: «في حديثه مناكير»، وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٥٦٠) ترجمة رقم: (٤٨٦٠)، وقال: «حديثه منكر»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٥٦): «ضعيف».\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٩).","vol":"3","page":869},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>٧ - باب في الأقضية والشهادات</span>\n٢٠٧٩ - ذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «من ابتغى القضاء، وسأل فيه شفعاء، وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه … .» الحديث.\nثم قال فيه (^٣): حسن غريب. ولم يبين علته، وهو حديث يرويه أبو عوانة، عن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٦) الحديث رقم: (١٣٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٠).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء عن رسول الله ﷺ في القاضي (٣/ ٦٠٦) الحديث رقم: (١٣٢٤)، من طريق يحيى بن حماد، عن أبي عوانة (الوضاح بن عبد الله اليشكري)، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن بلال بن مرداس الفزاري، عن خيثمة البصري، عن أنس، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب كراهة طلب الإمارة والقضاء وما يكره من الحرص عليهما والتسرع إليهما (١٠/ ١٧٢) الحديث رقم: (٢٠٢٥٠)، من طريق يحيى بن حماد الحناط، حدثنا أبو عوانة، به.\nوفي إسناده خيثمة بن أبي خيثمة، أبو نصر البصري، لين الحديث كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٩٧) ترجمة رقم: (١٧٧٢). وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، ضعفه الإمام أحمد وأبو زرعة، وقال ابن معين: ليس بذاك القوي. كذا ذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٥٣٠) ترجمة رقم: (٤٧٢٦)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٣١) ترجمة رقم: (٣٧٣١): «صدوق يهم».\nثم إن عبد الأعلى هذا اضطرب فيه، فرواه هنا عن بلال بن مرداس الفزاري، بالإسناد المذكور، ثم إنه قال في رواية إسرائيل بن يونس، عنه: عن بلال بن أبي موسى، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «من سأل القضاء وكل إلى نفسه، ومن أجبر عليه ينزل الله عليه ملكا فيسدده».\nكذلك أخرجه الترمذي في سننه، قبل رواية أبي عوانة السابقة، عن عبد الأعلى الثعلبي (٣/ ٦٠٦) برقم: (١٣٢٤)، وأبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب في طلب القضاء والتسرع إليه (٣/ ٣٠٠) الحديث رقم: (٣٥٧٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأحكام، باب ذكر القضاء (٢/ ٧٧٤) الحديث رقم: (٢٣٠٩)، والإمام أحمد في مسنده (١٩/ ٢٢١) الحديث رقم: (١٢١٨٤)، فلم يذكر خيثمة في إسناده.\nوقد قال الترمذي بإثر رواية أبي عوانة: «حديث حسن غريب، وهو أصح من حديث إسرائيل، عن عبد الأعلى».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٠)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.","vol":"4","page":5},{"text":"عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن بلال بن مرداس، عن خيثمة، وهو البصري، عن أنس.\nوخيثمة بن أبي خيثمة البصري لم تثبت عدالته، قال ابن معين: ليس بشيء (^١). وبلال بن مرداس الفزاري مجهول الحال (^٢)، روى عنه عبد الأعلى بن عامر، والسدي وعبد الأعلى بن [عامر] (^٣)، ضعيف.\nوالعَجَبُ من التّرمذي؛ فإنه أورَدَ الحديث من رواية إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن بلال بن أبي موسى، عن أنس بن مالك، قال ﵇: «مَنْ سَأَلَ القَضَاءَ وُكِلَ إلى نفسه، ومن أُجبر عليه يُنْزِلُ عليه مَلَكُ فَيُسَدِّدُه».\nثم قال في رواية أبي عوانة المتقدّمةِ أنَّها أصح من رواية إسرائيل. انتهى قوله. وإسرائيل أحدُ الحُفّاظ (^٤)، ولولا ضَعْفُ عبد الأعلى كان هذا الطريق خيرًا من طريق أبي عوانة، الذي فيه خيثمة وبلال بن مرداس.\n\n٢٠٨٠ - وقد تقدم (^٥) له تضعيف عبد الأعلى، في حديث علي: أنَّ النبي ﵇ «أَمَرَ رَجلًا صَلَّى إلى رَجُلٍ أَنْ يُعيد» (^٦)، وقد تقدَّم.\n\n٢٠٨١ - وذكر (^٧) من طريقه (^٨) أيضًا، عن عبد الله بن عمرو: «لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ الراشي والمُرْتَشي».\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٣/ ٣٩٤) ترجمة رقم: (١٨٠٩).\n(^٢) بل روى عنه أربعة كما في تهذيب الكمال (٤/ ٢٩٨) ترجمة رقم: (٧٨٦)، وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين (٦/ ٩٢) ترجمة رقم: (٦٨٥٩)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٢٧٧) ترجمة رقم: (٦٦٠): «وكان أميرًا جوادًا»، والحافظ في التقريب (ص ١٢٩) ترجمة رقم: (٧٨٣): «مقبول».\n(^٣) في النسخة الخطية: «عباس»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من بيان الوهم (٣/ ٥٤٧)، وهو في الصحيح.\n(^٤) إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٠٤) ترجمة رقم: (٤٠١): «ثقة، تُكلّم فيه بلا حُجّة».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٨) الحديث رقم: (١٣٢٦)، وذكره في (٢/ ٥٠٤) الحديث رقم: (٥٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٠).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٦٠١).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٨) الحديث رقم: (١٣٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٠).\n(^٨) يعني من طريق الترمذي، وهو في سننه، كتاب الأحكام، باب ما جاء في الراشي =","vol":"4","page":6},{"text":"وصححه (^١)، ثم قال:\n\n٢٠٨٢ - (^٢) زاد البزار (^٣) من حديث ثوبان: «والرائش».\nثم قال: [وحديث الترمذي أصح إسنادا.\nكذا قال، وليس هذا القول بشيء، فإن حديث الترمذي صحيح] (^٤)، وحديث البزار ضعيف البتة، فلا ينبغي أن يفاضل بينهما إلا لو اجتمعا في الصحة.\nوالمقصود الآن إنما هو بيان ما أجمل من ضعف حديث البزار، إن كان هذا منه تضعيفا له، وهو الظن به.\nقال البزار: حدثنا أبو كامل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن ليث، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان: أن رسول الله ﷺ «لعن الراشي والمرتشي والرائش».\n_________\nوالمرتشي في الحكم (٣/ ٦١٥) الحديث رقم: (١٣٣٧)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، قال؛ فذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب في كراهية الرشوة (٣/ ٣٠٠) الحديث رقم: (٣٥٨٠)، وابن ماجه في سننه كتاب الأحكام، باب التغليظ في الحيف والرشوة (٢/ ٧٧٥) الحديث رقم: (٢٣١٣)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٨٧) الحديث رقم: (٦٥٣٢)، من طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، به.\nورجال إسناده ثقات غير الحارث بن عبد الرحمن: وهو القرشي العامري، فهو صدوق كما في التقريب (ص ١٤٦) ترجمة رقم: (١٠٣١).\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٥٤٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٨) بعد الحديث رقم: (١٣٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٠).\n(^٣) مسند البزار (١٠/ ٩٧) الحديث رقم: (٤١٦٠)، من طريق عبد الواحد بن زيد، عن ليث، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان: أن رسول الله ﷺ «لعن الراشي والمرتشي والرائش».\nوفي إسناده ليث: وهو ابن أبي سليم، وهو صدوق اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥)، وسيذكر الحافظ ابن القطان ما قاله البزار بإثره قريبا.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٨)، وقد أخلت بها هذه النسخة.","vol":"4","page":7},{"text":"قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه، فلذلك كتبناه، وبينا أنه عن ليث بن أبي سليم، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس.\nوقد أدخل داود بن علبة، عن ليث، بين أبي زرعة وبينه رجلا، فذكره عن أبي الخطاب. وأبو الخطاب فليس بالمعروف، إلا أنه قد روى عنه ليث غير حديث، وإنما يكتب حديثه إذا لم يحفظ ما يروى إلا عنه. انتهى كلام البزار، وليث ضعيف.\n\n٢٠٨٣ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: «من شفع لأخيه شفاعة …» الحديث.\nوسكت عنه (^٣)، وهو من رواية القاسم الشامي.\n\n٢٠٨٤ - وذكر (^٤) من طريق الدارقطني (^٥)، من رواية القاسم بن محمد العمري،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١٩) الحديث رقم: (٢٠٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٠ - ٣٤١).\n(^٢) يعني: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب البيوع، باب في الهدية لقضاء الحاجة (٣/ ٢٩١) الحديث رقم: (٣٥٤١)، من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٥٨٨) الحديث رقم: (٢٢٢٥١)، من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، به.\nورجال إسناد ثقات، غير القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، وهو صدوق كما ذكره الذهبي في الكاشف (٢/ ١٢٩) ترجمة رقم: (٤٥١٧)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٥٠) ترجمة رقم: (٥٤٧٠): «صدوق يغرب كثيرا».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤١).\n(^٤) بيان الوهم (٢/ ٨٨ - ٨٩) الحديث رقم: (٦١)، وذكره في والإيهام (٣/ ١٧٨) الحديث رقم: (٨٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤١).\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك (٥/ ٣٦٧) الحديث رقم: (٤٤٧٠)، من طريق القاسم بن عاصم، حدثنا موسى بن داود، حدثنا القاسم بن عبد الله العمري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث، كتاب الأحكام، باب لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان (١/ ٥١٩) الحديث رقم: (٤٦١)، والطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٣٦) الحديث رقم: (٤٦٠٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان (١٠/ ١٨١) الحديث رقم: (٢٠٢٨٢)، ثلاثتهم من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر العمري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، به.","vol":"4","page":8},{"text":"من حديث أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «لَا يَقْضِي الْقَاضِي إِلَّا وَهُوَ شَبْعَانُ رَيَّانُ». قال: والقاسم بن محمد هذا متروك (^١).\nهذا نص ما ذكر، وتكرر له ذِكْرُ القاسم بن محمّدٍ فيه مرتين، [وهو عين] (^٢) الخطأ، وإنما الحديث في كتاب الدارقطني هكذا:\nأنبأنا عبد الله بن أحمد بن ثابت البزاز، حدثنا القاسم بن عاصم، حدثنا موس بن داود، حدَّثنا القاسم بن عبد الله العمري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد.\nوالقاسم هذا متّهم بوضع الأحاديث، ولا أعلم في العُمريِّينَ مَنْ يُقال له: القاسم بن محمد.\nوأيضًا فقد تَرَك في الإسنادِ مَنْ لا يصح من أجْلِه، وذلك أَنَّ أَشبَهَ مَنْ يكونُ عبد الله هذا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعة؛ فإنه الذي يروي عن أبي سعيد، ويروي عنه ابناه محمّد وعبد الرحمن، ولكن لا أُحقِّق أنه هو (^٣)؛ وذلك لأنه في هذا الحديث إنما [يرويه] (^٤) عن أبيه، عن أبي سعيد، فلا أدري - لأجل\n_________\nوإسناده واه جدا، لأجل القاسم بن عبد الله بن عمر العمري، فهو متروك، رماه أحمد بالكذب فيما قال الحافظ في التقريب (ص ٤٥٠) ترجمة رقم: (٥٤٦٨)، وعبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، والد عبد الله، لم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من المصادر.\nوقال البيهقي عقب الحديث: «تفرد به القاسمُ العُمري، وهو ضعيف».\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٩٥) الحديث رقم: (٧٠٠٠)، وقال: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه القاسم بن عبد الله بن عمر، وهو متروك كذاب».\nكما أورده الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٤٥٧) الحديث رقم: (٢٠٩٠)، وقال: «وفيه القاسم العمري، وهو متهم بالوضع».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٥٧)، وفي المطبوع منه: «والقاسم هذا متروك» دون ذكر «محمد».\n(^٢) في النسخة الخطية: «في غير»، وهو تحريف ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم (٢/ ٨٩)\n(^٣) كذلك وقع مُسمى في إسناد الطبراني: «عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة». وهذا قد ترجم له المزي في تهذيب الكمال (١٥/ ٢٠٨) ترجمة رقم: (٣٣٨١)، وذكر أنه يروي عن أبي سعيد الخدري، وعنه ابناه عبد الرحمن ومحمد، وذكر أنه روى له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣١١) ترجمة رقم: (٣٤٣١): «ثقة».\n(^٤) في النسخة الخطية: «يروي»، والمثبت من بيان الوهم (٢/ ٨٩)، وهو الصواب في هذا السياق.","vol":"4","page":9},{"text":"ذلك - أنه هو، ولو كان هو لم ينفع ذلك في شأن أبيه؛ فإنه لا تعرف له حال، فالحق أنهما مجهولان (^١).\nوأما القاسم بن عاصم فمجهول الحال، وقد ذكر الخطيب في «تاريخه» (^٢) القاسم بن عاصم المروزي، نزل بغداد، وحدث بها عن يحيى بن أبي بكير، وابن مسهر الثقفي الدمشقي، قال: وذكره ابن أبي حاتم، فقال: كتبت عنه ببغداد (^٣).\nثم ساق (^٤) بعده القاسم بن عاصم، أبا السري الصائغ، فقال: حدث عن الواقدي وعلي بن [عياش] (^٥) الحمصي وحنيفة بن مرزوق وموسى بن داود، روى عنه ابن مخلد وعبد الله بن يزيد الدقيقي وعبد الله بن أحمد بن ثابت البزاز، قال: وأخاف أن يكون شيخ ابن أبي حاتم، فالله أعلم. انتهى كلام الخطيب.\nوقد تبين بهذا الذكر الذي ذكره به أنه الذي في الإسناد المذكور، وحاله كما ترى غير معروفة.\n\n٢٠٨٥ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، عن أم سلمة: ﴿إِنَّكُمْ تَختَصِمُونَ إِليَّ﴾،\n_________\n(^١) قد تقدم بيان حال عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وأنه ثقة، وأما أبوه عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، فقد ذكرت أني لم أقف له على ترجمة.\n(^٢) تاريخ بغداد (١٢/ ٤٢٦) ترجمة رقم: (٦٨٨٣).\n(^٣) الجرح والتعديل (٧/ ١١٥) ترجمة رقم: (٦٦٤)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.\n(^٤) يعني: الخطيب في تاريخه (١٢/ ٤٢٦) ترجمة رقم: (٦٨٨٤).\n(^٥) في النسخة الخطية وأصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ١٧٩): «عباس»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من تاريخ بغداد (١٢/ ٤٢٦).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥١٩ - ٥٢٠) الحديث رقم: (٢٠٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٢)\n(^٧) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢) الحديث رقم: (٣٥٨٤)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: أتى رسول الله ﷺ رجلان يختصمان في مواريث لهما، … فذكر الحديث، وفيه: فقال لهما النبي ﷺ: «أما إذ فعلتما ما فعلتما فاقتسما، وتوخيا الحق، ثم استهما، ثم تحالا».\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، باب ما لا يحله قضاء القاضي (٤/ ٥٤١ - ٥٤٢) الحديث رقم: (٢٢٩٧٤)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٤/ ٦١) الحديث =","vol":"4","page":10},{"text":"بزيادة: «اقْتَسَمَا وتَوخَّيا»، وفيه: «أنهم اختصموا في مواريث وأشياء قد دُرست»، وفيه: «أقضي بينكما برأيي، فيما لم ينزل عليَّ فيه» (^١).\nوسَكَتَ عنه (^٢)، وإنما هو من رواية أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الله بن رافع مولى أُمِّ سلمة، عنها وعبد الله ثقة، وأسامة مُختَلفٌ فيه، وقد بينا أمْرَهُ (^٣).\n\n٢٠٨٦ - وذكر (^٤) من طريقه (^٥) أيضًا، عن أبي عونٍ، عن الحارث بن عمرو،\n_________\n= رقم: (١٨٢٣)، وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ٤٥٦)، من طريقين عن أسامة بن زيد، به. وإسناده حسن، لأجل أسامة بن زيد: وهو الليثي، فهو صدوق يَهِمُ كما في التقريب (ص ٩٨) ترجمة رقم: (٣١٧). وأصل هذا الحديث من غير هذه الزيادة، مخرّج في الصحيحين وغيرهما، تقدم ذكره بتمامه وتخريجه منهما في التعليق على الحديث رقم: (٨٥).\n(^١) هاتان الزيادتان عند أبي داود في سننه، كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ (٣/ ٣٠٢) الحديث رقم: (٣٥٨٥)، من طريق عيسى بن يونس، عن أسامة بن زيد، بالإسناد المذكور في الحديث المتقدم قبله.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٢).\n(^٣) ينظر الحديث المتقدم برقم: (١٢٢) وما بعده.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٧) الحديث رقم: (٧٣٦)، وذكره في (٣/ ٥٤٩) الحديث رقم: (١٣٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٢).\n(^٥) يعني: طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء (٣/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٣٥٩٢)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي، عن الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصِ، مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءُ؟»، قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللهِ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللهِ؟»، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا فِي كِتَابِ اللهِ؟» قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو، فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَدْرَهُ، وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ، رَسُولَ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي (٣/ ٦٠٨) الحديثان رقم: (١٣٢٧، ١٣٢٨)، والإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٢٢٠٦١)، من طريق شعبة به.\nوإسناده ضعيف لإبهام أصحاب معاذ بن جبل، وجهالة الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، فقد قال عنه الحافظ ابن القطان كما سيأتي عنه: لا تُعرف له حال. وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٤٧) ترجمة رقم: (١٠٣٩): «مجهول».\nوقد قال الترمذي بإثره: «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل».","vol":"4","page":11},{"text":"عن أنس من أهل حمص، من أصحاب معاذ، أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يبعثه إلى اليمن قال له: «بم تحكم؟ …» الحديث.\nثم قال (^١): لا يسند، ولا يوجد من وجه صحيح.\nكذا قال من غير مزيد، ولم يبين حال الحارث بن عمرو هذا، ولا تقدم له ذكر عنده، بخلاف فعله في غيره (^٢)؛ فإنه يكتفي فيه بإبرازه (^٣)، اعتمادا على ما قدم فيه.\nوالحارث المذكور هو ابن أخي المغيرة بن شعبة، ولا تعرف له حال، ولا يدرى روى عنه غير أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي (^٤).\n\n٢٠٨٧ - وذكر (^٥) من طريقه (^٦) أيضا، عن علي، قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيا، …» الحديث.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٢).\n(^٢) في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٨): «بخلاف فعله الآن في هشام بن سعد»، وهذا قد استعاض عنه الحافظ مغلطاي بما هو مثبت هنا لمناسبة الترتيب الذي ذكره في هذا الكتاب.\n(^٣) في النسخة الخطية: «بإراده»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٨)، وهو الصحيح في هذا السياق.\n(^٤) ينظر: تهذيب الكمال، للمزي (٥/ ٢٦٦) ترجمة الحارث بن عمرو، ابن أخي المغيرة بن شعبة الثقفي، برقم: (١٠٣٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٠) الحديث رقم: (١٩٤)، وذكره في (٣/ ١٣٦) الحديث رقم: (٨٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٢).\n(^٦) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الأقضية، باب كيف القضاء (٣/ ٣٠١) الحديث رقم: (٣٥٨٢)، من طريق شريك النخعي، عن سماك بن حرب، عن حنش بن المعتمر، عن علي ﵁، قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيا … ..».\nوأخرجه النسائي في الكبرى، كتاب الخصائص، باب ذكر قول النبي ﷺ لعلي: «إن الله سيهدي قلبك، ويثبت لسانك» (٧/ ٤٢٢) الحديث رقم: (٨٣٦٦)، من طريق شريك، به.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما (٣/ ٦١٠ - ٦١١) الحديث رقم: (١٣٣١)، من طريق زائدة، عن سماك، به مختصرا، وقال: «هذا حديث حسن».\nقلت: في إسناده حنش بن المعتمر الكوفي، أبو المعتمر الكناني، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ١٨٣) ترجمة رقم: (١٥٧٧): «صدوق له أوهام ويرسل»؛ يعني: عن الصحابة، وقد حكى ابن أبي حاتم الرازي في المراسيل (ص ٢٥٩) رقم: (٤٨٣) عن أبي زرعة الرازي قوله: «أبو المعتمر، عن علي ﵁ مرسل»، فالحديث بهذا الإسناد منقطع.","vol":"4","page":12},{"text":"ثم ردَّه (^١) بأن قال: يرويه حنش بنُ المعتمر، ويُقال: ابن ربيعة، عن عليّ، وكان رجلا صالحًا، وفي حديثه ضعف.\nكذا قال، والمقصود أن تعلم أنه إنَّما يرويه شريك، عن سماك، عنه (^٢)، ولم يبين ذلك.\nوقد رواه غير شريك، ولكن عند غير أبي داود (^٣).\n\n٢٠٨٨ - وذكر (^٤) من «المراسل» (^٥)، عن عبد الله بن عبد العزيز العُمري، قال:\n_________\nوفيه أيضًا شريك النخعي، سيئ الحفظ كما تقدم ذكر ذلك مرارًا، ولكنه متابع كما هو مبين في التخريج، وسماك بن حرب صدوق حسن الحديث إلا في روايته عن عكرمة خاصةً مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربّما تلقن كما في التقريب (ص ٢٥٥) ترجمة رقم: (٢٦٢٤).\nولكن للحديث شاهد، أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٩٢) الحديث رقم: (٦٦٦)، والنسائي في الكبرى كتاب الخصائص ذكر خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (٧/ ٤٢٢) الحديث رقم: (٨٣٦٧)، والبزار في مسنده (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩) الحديث رقم: (٧٢١)، ثلاثتهم من طريق أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن عليٍّ، قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن …». قال البزار: «وأحسن إسنادٍ يُروى عن علي هذا الإسناد». وقال الشيخ أحمد شاكر في تخريجه لهذا الحديث من مسند الإمام أحمد (١/ ٤٥٨) رقم: (٦٦٦): «إسناده صحيح».\nوينظر: التلخيص الحبير، للحافظ (٤/ ٤٤٤ - ٤٤٥) الحديث برقم: (٢٠٧٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٢).\n(^٢) شريك وسماك وحنش تقدمت تراجمهم أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) تقدم تخريجه من غير طريق شريك، أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩٦) الحديث رقم: (٧٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٤).\n(^٥) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ٢٨٤ - ٢٨٥) الحديث رقم: (٣٩٢)، من طريق محمد بن المغيرة المخزمي المدني، حدثنا سليمان بن محمد بن يحيى بن عروة، عن عبد الله بن عبد العزيز العمري، قال؛ وذكره.\nوهو مرسل ضعيف الإسناد كما أفاده الحافظ ابن القطان، فإن محمد بن المغيرة المخزومي تفرد بالرواية عنه عبد الله بن محمد بن يحيى المعروف بالضعيف كما في تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٩٠) ترجمة رقم: (٥٦٢٤). قال الذهبي في الميزان (٤/ ٤٦) ترجمة رقم: (٨١٩٣): «لا يكاد يُعرف تفرّد عنه عبد الله بن محمد الضعيف»، وهذا قد رواه عن سليمان بن محمد بن يحيى بن عروة وهو ابن الزبير، وهذا لم يرو عنه سوى اثنين كما في تهذيب الكمال (١٤/ ٦٢) ترجمة رقم: (٢٥٦٢)، وقال عنه الذهبي في الميزان (٢/ ٢٢٢) ترجمة رقم: (٣٥٠٣): «لا يكاد يُعرف روى حديثًا مرسلًا، بل معضلا»: «يا علي، قدم الضعيف على القوي؛ يعني: في الحكم».","vol":"4","page":13},{"text":"«لما استعمل النبي ﷺ علي بن أبي طالب على اليمن، قال علي: دعاني … .» الحديث.\nولم يَرْمهِ (^١) بسوى الإرسال، وفيه جماعة لا يُعرفون.\nقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، حدثنا محمدُ بنُ المُغيرة المدني المخزومي، حدثنا سليمان بن محمّد بن يحيى بن عروة، عن عبد الله بن عبد العزيز العمري. فذكره.\nومحمد بن المغيرة، وسليمان بن محمّدٍ، لا يُعرفانِ بغير هذا، والعُمري هو الزاهد المشهور، وحاله في الحديث مجهولة (^٢)، ولا أعلم له رواية غير هذه.\n\n٢٠٨٩ - وذكر (^٣) حديث عليّ من عند البزار (^٤)، في شأن «القبطي الذي»\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٤).\n(^٢) عبد الله بن عبد العزيز العمري، روى عنه جمع ذكرهم المِزّيُّ في تهذيب الكمال (١٥/ ٢٤١) ترجمة رقم: (٢٣٩٦)، ومنهم: سفيان بن عيينة وابن المبارك والمسيب بن واضح، وقال عنه النسائي: «ثقة»، وذكره ابن حبّان في الثقات (٧/ ١٩) ترجمة رقم: (٨٨١٩)، وقال ابن سعد: «كان عابدا ناسكًا عالمًا». وقال ابن شاهين: قال ابن معين: صالح ليس به بأس، وأثنى عليه ابن عيينة. ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٠٢ - ٣٠٣) ترجمة رقم: (٥١٥)، وقال عنه في التقريب (ص ٣١٢) ترجمة رقم: (٣٤٤٥): «ثقة».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٦) الحديث رقم: (٣١٧)، وذكره في (٤/ ٢٥٣) الحديث رقم: (١٧٨٣)، و(٤/ ٢٦٨) الحديث رقم: (١٨٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٣).\n(^٤) مسند البزار (٢/ ٢٣٧) الحديث رقم: (٦٣٤)، من طريق يونس بن بكير، قال: عن محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده علي ﵁، قال: كثر على مارية أم إبراهيم في قِبْطِيّ ابن عم لها كان يزورها، ويَخْتَلِفُ إليها، فقال لي رسول الله ﷺ: «خُذْ هذا السَّيفَ فانطَلِقْ، فإِنْ وجَدْتَهُ عندها فاقتُله»، قال: قلت: يا رسول الله، أكونُ في أمرِكَ إذا أرسلتني كالسِّكَّة المُحمَّاة لا يُثنيني شيء حتى أمضي لِمَا أمرتني به، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: «بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب»، فأقبلت متوشّح السيف فوجدته عندها، فاخترَطْتُ السَّيف، فلما رآني أقبلت نحوه تخوف أنني أريده، فأتى نخلة فرقى فيها، ثم رمى بنفسه على قفاه، ثم شَغَر برِجْلِه، فإذا به أَجَبُّ أَمسَحُ، ما له قليل ولا كثير، فغَمَدْتُ السَّيف، ثم أتيتُ رسولَ الله ﷺ وأخبرته، فقال: «الحمد لله الذي يَصْرِفُ عنّا أهل البيت».\nوأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٢/ ٤٧٣ - ٤٧٤) الحديث رقم: (٤٩٥٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٧٧ - ١٧٨)، من طريق يونس بن بكير، به.\n=","vol":"4","page":14},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وإبراهيم بن محمد بن عليّ، صدوق كما في التقريب (ص ٩٣) ترجمة رقم: (٢٣٩)، وأبوه محمد بن علي بن أبي طالب، المعروف بابن الحنفية، ثقة عالم كما في التقريب (ص ٤٩٧) ترجمة رقم: (٦١٥٧).\nأما محمد بن إسحاق فهو صدوق مدلّس وقد عنعن.\nوقال البزار بإثره: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبي ﷺ من وجه متصل عنه إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد».\nوقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٧٧٢١): «رواه البزار، وفيه ابن إسحاق مدلّس، ولكنه ثقة، وقد أخرجه الضياء في أحاديثه المختارة على الصحيح».\nوالضياء المقدسي أخرجه في الأحاديث المختارة (٢/ ٣١٢ - ٣١٣) برقم: (٦٩١)، مختصرًا، من طريق أبي نعيم (هو الفضل بن دكين)، حدثنا سفيان (هو الثوري)، عن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن عليّ، قالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي شَيْءٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا بَعَثْتَنِي فِي الشَّيْءِ أَكُونُ كَالسِّكَّةِ المُحْمَاةِ، أَمِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الغَائِبُ؟ قَالَ: «الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الغَائِبُ».\nوقال: «رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي نعيم، وإسناده حسن».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٦٢ - ٦٣) الحديث رقم: (٦٢٨)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٧٧) في ترجمة محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، برقم: (٥٣٨)، من طريق يحيى بن سعيد القطان. وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (٧/ ٩٢)، من طريق أبي نعيم (الفضل بن دكين)، كلاهما يحيى القطان وأبو نعيم، عن سفيان الثوري، عن محمد بن عمر بن علي، عن علي، به مختصرًا.\nوهذا إسناد منقطع، فإنّ محمد بن عمر بن علي صدوق كما في التقريب (ص ٤٩٨) ترجمة رقم: (٦١٧٠)، ولكن روايته عن جده عليّ مرسلة كما في تحفة التحصيل (ص ٢٨٤)، ولذلك قال أبو نعيم بإثره: «رواه عصام بن يزيد بن جبر؛ فوصله»، ثم ساقه (٧/ ٩٢)، من طريق عصام بن يزيد، عن سفيان الثوري، عن محمد بن عمر بن علي، عمّن حدثه، عن علي، فذكره، ثم قال: «جوده محمد بن إسحاق، وسمّاه»؛ يعني: سمّى الواسطة التي بين محمد بن عمر بن علي وبين جده عليّ ﵁.\nفأخرجه أبو نعيم (٧/ ٩٣)، من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: عن إبراهيم بن محمد بن علي ابن الحنفية، عن أبيه، عن جده علي. قال: بعثني النبي ﷺ، وذكره نحوه، وقال فيه: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائبُ».\nومن طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن علي، بهذا الإسناد، أخرجه البخاري في تاريخ الكبير (١/ ١٧٧) في ترجمة محمد بن عمر بن علي، برقم: (٥٣٨)، وقد صرّح فيه محمد بن إسحاق بالتحديث، فانتفت شُبهة تدليسه، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزار (١/ ٦٠٤ - ٦٠٥): «هذا إسناد حسن»، وتقدم ما قاله الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٢٩)؛ أنه أخرجه الضياء في أحاديثه =","vol":"4","page":15},{"text":"كان يزور مارية، فوجد مجبوبا (^١).\nثم قال (^٢): رواه يحيى بن سعيد القطان، عن الثوري، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن جده علي.\nوأسنده أبو نعيم، عن الثوري، عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده. واختلف عن أبي نعيم، والمرسل أصح.\nكذا أورد رواية يحيى بن سعيد وأبي نعيم، عن الثوري ولم يعزهما، ولا أعرف موقعهما (^٣).\n\n٢٠٩٠ - وذكر (^٤) من طريق النسائي (^٥)، عن عكرمة بن خالد المخزومي المكي،\n_________\n= المختارة على الصحيح.\nوقوله في الحديث: «كالسكة» السكة: الحديدة تضرب عليها الدراهم. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٨٤).\n(^١) المجبوب: مقطوع الذكر. النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٣٣).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٣).\n(^٣) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث، فقد ذكرت فيه رواية أبي نعيم ومن أخرجها.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٤) الحديث رقم: (٢٥٧١)، وذكره في (٥/ ٥٥٧) الحديث رقم: (٢٧٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٥).\n(^٥) النسائي في السنن الصغرى، كتاب البيوع، باب الرجل يبيع السلعة فيستحقها مستحق (٧) (٣١٣) الحديث رقم: (٤٦٨٠)، وفي السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب الرجل يبيع السلعة فيستحقها مستحق عليه (٦/ ٨٥) الحديث رقم: (٦٢٣٢)، من طريق عبد الرزاق الصنعاني، عن ابن جريج، قال: ولقد أخبرني عكرمة بن خالد، أن أسيد بن ظهير الأنصاري، ثم أحد بني حارثة أخبره، أنه كان عاملا على اليمامة، وأن مروان كتب إليه، أن معاوية كتب إليه: أن أيما رجل سرق منه سرقة، فهو أحق بها حيث وجدها، ثم كتب بذلك مروان إلي، فكتبت إلى مروان: أن النبي ﷺ «قضى بأنه إذا كان الذي ابتاعها من الذي سرقها غير متهم، يخير سيدها، فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنها، وإن شاء اتبع سارقه، ثم قضى بذلك أبو بكر وعمر وعثمان»، الحديث.\nوهو في مصنف عبد الرزاق، كتاب اللقطة، باب في الرجل ينقب البيت ويؤخذ منه المتاع (١٠/ ٢٠٠) الحديث رقم: (١٨٨٢٩)، عن ابن جريج، به.\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٦٣) الحديث رقم: (٨٩١)، من طريق عبد الرزاق، به. وأخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٧٤ - ١٧٥) الحديث رقم: (١٩٢)، من طريق حماد بن مسعدة، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٥٠٧ - ٥٠٨) الحديث رقم: (١٧٩٨٦)، عن روح بن =","vol":"4","page":16},{"text":"عن أسيد بن ظهير، حديث: «مَنْ وَجَدَ مَا سُرِقَ منهُ، فأخذَه بثمنه، إن كان الذي هو في يَدِهِ غير متهم».\nثم قال (^١): عكرمة بن خالدٍ ضعيف الحديث.\nكذا قال، ولن أبلغ من بيان أمر هذا الحديث ما أُريد، إلا بأن تكون منك إصاخة إن لم تكن بِبَحْثِكَ عنه مشاركة.\nفاعلم أنه حديث لا علة به، وقد غلط في تضعيفه ابن حزم (^٢)، وكان له عذر، وتبعه أبو محمد بغير عُذر، وعُذْرُ ابن حزم فيه هو؛ أنَّ له اعتناء بكتاب أبي يحيى الساجي (^٣)، حتى اختصره ورتبه على الحروف، وشاع اختصاره المذكور؛ لِنُبْلِه،\n_________\nعبادة، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (١/ ٤١) الحديث رقم: (٢٢٥٥)، من طريق حجاج بن محمد، ثلاثتهم حماد بن مسعدة وروح وحجاج، عن عبد الملك بن جريج، به.\nورجال إسناده ثقات، وعكرمة بن خالد الذي أعل عبد الحق الإشبيلي به هذا الحديث: هو عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي، وهو ثقة كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٩٦) ترجمة رقم: (٤٦٦٨)، وليس هو عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص بن هشام المخزومي، فهذا ضعيف كما في التقريب (ص ٣٩٦) ترجمة رقم: (٤٦٦٩). أما عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، فهو ثقة فقيه، وكان يدلس ويرسل، كما تقدم مرارًا، لكنه صرّح فيه بالتحديث.\nوقد وقع في الإسناد عند النسائي في سننه الصغرى والإمام أحمد والحاكم: «أسيد بن حُضَير بالضاد، بدلا من أسيد بن حُظَير» بالظاء، وهو وَهْمُ وضَّحه الإمام أحمد بن حنبل كما وقع في إسناد أبي داود، ففيه: «قال لي أحمد بن حنبل: هو في كتابه؛ يعني: ابن جريج: أسيد بن ظهير، ولكن كذا حدثهم بالبصرة».\nوهذا نقله عنه المِزّيُّ في ترجمته لأسيد بن حضير في تهذيب الكمال (٣/ ٢٥٤) ترجمة رقم: (٥١٧)، وعقب على ذلك بقوله: «وهو الصواب، فإنّ أسيد بن ظهير هو الذي بقي إلى خلافة معاوية»._\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٥).\n(^٢) المحلى (٥/ ٣٥٧).\nوقد ردَّ الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٧/ ٢٦٠) تضعيف ابن حزم لعكرمة بن خالد بن العاص، فقال في ترجمة عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص بن هشام المخزومي: «وغلط ابن حزم، فرد حديثًا من رواية عكرمة بن خالد الذي قبله [يعني: عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي]، ظانًا أنه هذا الضعيف»، ثم ذكر شيئًا مما قاله ابن القطان هنا.\n(^٣) كتاب الضعفاء والمنسوبين إلى البدعة من المُحدّثين والعلل لأبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي، وهو في عداد المفقود.","vol":"4","page":17},{"text":"وكان في كتاب الساجي تخليط لم يأبه له ابن حزم حين الاختصار، فجر لغيره فيه الخطأ.\nوالأمر فيه ما أصف لك، وذلك أن هناك رجلين مخزوميين، كلُّ واحدٍ منهما يُقال له: عكرمة بن خالد، أحدهما عكرمة بن [خالد بن] (^١) سعيد بن العاص، وهو تابعي، يروي عن ابن عمر وابن عبّاسٍ وسعيد بن جبير، روى عنه عمرو بن دينار وإبراهيم بن مهاجر وابن جريج وعامر الأحول وحنظلة بن أبي سفيان، وهو أخو الحارث بن خالد الشاعر (^٢)، قال البخاري (^٣): ومات بعد عطاء. وهو ثقة، وثقه ابنُ معين وأبو زرعة (^٤)، والنسائي (^٥)، والكوفي (^٦) ولم يُسمع فيه بتضعيف قط. قال مصعب الزبيري: وكان من وُجوه قريش (^٧).\nوهذا هو راوي الحديث المذكور، عن صحابيه: أسيد بن ظهير، رواه عنه ابن جريج، بيِّنًا في كتاب عبد الرزاق (^٨)، ومن عنده نقله النسائي.\nوقبله عند عبد الرزاق (^٩)، سؤال ابن جريج لعطاء عن مسائل من الاستحقاق،\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٥٤)، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٢) ذكر هذا كله الحافظ المِزّي في تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٤٩ - ٢٥٠) ترجمة رقم: (٤٠٠٤).\n(^٣) التاريخ الكبير (٧/ ٤٩) ترجمة رقم: (٢٢١).\n(^٤) ذكره عنهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٩) ترجمة رقم: (٣٤).\n(^٥) ذكره عنه المزي في تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٥٠) ترجمة رقم: (٤٠٠٤).\n(^٦) يعني: العجليَّ، ولم أقف على توثيقه له في كتابه الثقات، ولم أقف على من نقله عنه من أصحاب كتب التراجم اللاحقين.\n(^٧) رواه عن مصعب الزبيري، ابن أبي خيثمة في تاريخه، السفر الثاني (٢/ ٩٤٥) برقم: (٤٠٢٩)\n(^٨) مصنف عبد الرزاق، كتاب اللقطة، باب في الرجل ينقب البيت ويؤخذ منه المتاع (١٠/ ٢٠٠) الحديث رقم: (١٨٨٢٩)، وتقدم تمام تخريجه.\n(^٩) المصنف (١٠/ ٢٠٠) برقم: (١٨٨٢٨)، عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء، سَرَقَ رَجُلٌ مَالِي، فَوَجَدْتُهُ قَدْ بَاعَهُ، قَالَ: فَخُذْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ، قُلْتُ: وَائْتَمَنْتُهُ عَلَيْهِ فَخَانَهُ فَبَاعَهُ، قَالَ: خُذْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ، سُبْحَانَ اللهِ مَا هُوَ إِلَّا ذَلِكَ، قُلْتُ: فَاسْتَعَارَنِيهِ فَبَاعَهُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ فَخُذْهُ، قَالَ: قُلْتُ: فَسَرَقَ رَجُلٌ عَبْدًا لِي، فَمَهَرَهُ امْرَأَةً وَأَصَابَهَا، قَالَ: سَمِعْنَا أَنَّهُ يُقَالُ: «خُذْ مَالَكَ حَيْثُ وَجَدْتَهُ فَخُذْ عَبْدَكَ مِنْهَا».\nورجال إسناده ثقات.","vol":"4","page":18},{"text":"[أردفها] (^١) الحديث المذكور عن عكرمة بن خالد المذكور.\nوهذا الرجل أخرج له البخاري ومسلم (^٢)، وما عاب ذلك أحد على واحد منهما، لثقته وأمانته.\nوهناك مخزومي آخر، يُقال له: عكرمة بن خالد بن سلمة، يروي عن أبيه، ويروي عنه مسلم بن إبراهيم ونصر بن علي (^٣)، وهو منكر الحديث، وممن قال فيه ذلك: البخاري (^٤) وأبو حاتم (^٥)، وهذا هو الذي يذكره النَّاسُ في جملة الضعفاء، وكان حَرِيًّا بأن يذكره الساجي في كتاب «الضعفاء»، إلا أنه لما أراد ذلك غلط بأن ترجم في المَكِّيِّين باسم الأوّلِ، ثم خرج إلى ذِكْرِ الثاني.\nونص الواقع عنده في ذلك هو هذا: ومنهم: عكرمة بن خالد بن هشام بن سعيد بن العاص بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، ضعيف الحديث، نَزَل البصرة.\nفأما خالد بن سلمة فثقةٌ، قال أحمد بن حنبل: خالد بن سلمة المخزومي ثقة (^٦).\n\n٢٠٩١ - روى (^٧) عنه عكرمة حديثًا، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «لا تَضْرِبُوا الرَّقِيقَ؛ فَإِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ مَا تُوافِقُونَ» (^٨).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «أورد فيها»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٤٠٦/ ٥)، وهو الصحيح في هذا السياق، فإنّ ما أشار إليه من سؤال ابن جريج لعطاء، سابق لهذا الحديث كما في مصنف عبد الرزاق.\n(^٢) قال المزي في تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٥١) ترجمة رقم: (٤٠٠٤): «روى له الجماعة سوى ابن ماجه».\n(^٣) ذكر هذا المزي في تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٥٠) ترجمة رقم: (٤٠٠٥).\n(^٤) التاريخ الكبير (٧/ ٤٩) ترجمة رقم: (٢٢١).\n(^٥) الجرح والتعديل (٧/ ٩) ترجمة رقم: (٣٥).\n(^٦) العلل ومعرفة الرجال لابنه عبد الله (٢/ ٤٨٢) رقم: (٣١٧٦).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٧) الحديث رقم: (٢٥٧٢).\n(^٨) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٣٧٢) في ترجمة عكرمة بن خالد المخزومي، برقم: (١٤١٢)، من طريق مسلم بن إبراهيم، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٨٦) في ترجمة عكرمة بن خالد بن سلمة المخزومي، برقم: (١٤١٣)، من طريق مضر بن علي، كلاهما مسلم ومضر، عن عكرمة بن خالد بن سلمة المخزومي، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال، فذكره.\nوإسناده ضعيف جدا، فإنّ عكرمة بن خالد بن سلمة المخزومي هذا، ذكره البخاري =","vol":"4","page":19},{"text":"هذا نص ما ذكر، فترجم باسم الأول، ثم عاد إلى ذكر الثاني، فالذي كان في خياله إنما هو الثاني، فقال عنه: ضعيف الحديث، كما هو عندهم، وتمم ذكره إياه بذكر أبيه خالد بن سلمة، وأنه ثقة، وأن ابنه عكرمة، روى عنه، عن ابن عمر حديث: «لا تضربوا الرقيق» (^١)، وهذا أدل دليل على أنه لم يرد الأول؛ فإنه لو أراده لم يكن للخروج إلى ذكر والد الثاني معنى؛ [ولأنه] (^٢) لا يصح أن يريد الأول، فإنه ليس بضعيف، فكيف يذكر في الضعفاء؟\nويلزم أبا محمد إن لج في تضعيف عكرمة بن خالد راوي الحديث المذكور\nأحد أمرين:\nإما أن يبت أنه عكرمة بن خالد بن سلمة الضعيف.\nوإما أن يعترف بأنه عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص.\nفإن بن بأنه عكرمة بن خالد بن سلمة كان الخطأ منه في ذلك بينا بتبيين طبقته، وإحاطة العلم بأن سنه لم تدرك الرواية عن الصحابة.\nوإن اعترف بأنه عكرمة بن خالد بن سعيد فسيلزمه أن يقر من ثقته بما وصفه الناس.\nفإن ذهب إلى تضعيفه، طولب بنقل ذلك عن غيره، ولن يجد إلى ذلك سبيلا، ثم يلزمه تضعيف ما وقع له من روايته مما هو في كتاب البخاري ومسلم.\n\n٢٠٩٢ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن مخلد بن خفاف، عن عروة،\n_________\n= في التاريخ الكبير (٧/ ٤٩) ترجمة رقم: (٢٢٢)، وقال: «منكر الحديث»، وذكره عن العقيلي وابن عدي. وقد قال ابن عدي: «وهذا الحديث لا يرويه غير عكرمة بن خالد»، وذكر أن النسائي ضعفه.\n(^١) من قوله: «عنه، عن …» إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٤٠٧)، وأثبت بدلا منه بين حاصرتين، ما نصه: «عنه وعن مسلم بن إبراهيم»، وقال: «أتممناه من التهذيب ومن السياق»، وسياق النسخة الخطية هنا كما هو ظاهر مختلف.\n(^٢) في النسخة الخطية: «لأنه» دون الواو، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٧)، وهو الصحيح هنا بدلالة ما بعده.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢١٢) الحديث رقم: (٢٤٢٥)، وذكره في (٥/ ٤٩٤) الحديث رقم: (٢٧١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٧).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد به عيبا =","vol":"4","page":20},{"text":"عن عائشة، أن رسول الله ﷺ «قضى أن الخراج بالضمان». ثم قال (^١): مَخْلَدُ بنُ خُفاف معروف بهذا الحديث، لا يُعرف له غيره، وقال فيه الترمذي: حسن.\nكذا قال، ولا يتبين من هذا حُكْمُ الخبر عنده، ومَخلد مدني ثقة، ذكر ذلك المنتجالي عن أحمد بن خالد، عن ابن وضاح (^٢)، وليس في الحديث مَنْ ينظر فيه سواه، فهو صحيح.\n_________\n= (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥) الحديث رقم: (١٢٨٥)، من طريق أبي عامر العقدي، عن ابن أبي ذئب (محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة)، عن مخلد بن خُفاف، عن عروة، عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال؛ فذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم وجد به عيبًا (٣/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٣٥٠٨)، وابن ماجه في سننه كتاب التجارات، باب الخراج بالضمان (٢/ ٧٥٤) الحديث رقم: (٢٢٤٢)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب البيوع، باب الخراج بالضمان (٧/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٤٤٩٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب الخراج بالضمان (٦/ ١٨) الحديث رقم: (٦٠٣٧)، والإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٢٤٢٢٤)، من طرق عن ابن أبي ذئب، به.\nورجال إسناده ثقات غير مخلد بن خُفاف: وهو الغفاري، فإنه تفرّد بالرواية عنه ابن أبي ذئب كما في تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٣٨) ترجمة رقم: (٥٨٣٩)، ومثل ذلك قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٨/ ٣٤٧) ترجمة رقم: (١٥٩٠)، وزاد: «وليس هذا إسناد تقوم به حجة؛ يعني: الحديث الذي يروي مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ: بأن الخراج بالضمان، غير أنّي أقول به، لأنه أصلح من آراء الرجال».\nوحكى العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٢٣٠) ترجمة رقم: (١٨) عن البخاري أنه قال: «فيه نظر». وقد أورد الترمذي في العلل الكبير هذا الحديث (ص ١٩١) برقم: (٣٣٧)، وقال: «سألت محمدًا عن حديث ابن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف» فذكره، ثم قال: «فقال - يعني: البخاري: لا أعرف له غير هذا الحديث، وهذا حديث منكر».\nقلت: قد تابع مخلد بن خفافٍ عليه عمر بن عليّ المقدّمي كما عند الترمذي في سننه (٣/ ٥٧٤ - ٥٧٥) بإثر هذا الحديث برقم: (١٢٨٦)، وذكر بإثره أنه رواه أيضًا مسلم بن خالد الزنجي، وجرير بن عبد الحميد، فرووه عن هشام بن عروة، به.\nوقال بإثر رواية مخلد بن خفاف: «هذا حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه»، وصححه أيضًا الحافظ ابن القطان كما يأتي عنه في آخر كلامه على هذا الحديث. وسيأتي الحديث من طريق عمر بن علي المقدمي، برقم: (٢٥١٣)، مع مزيد كلام عليه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٧)، والترمذي إنما قال فيه: «حسن صحيح» كما تقدم بيان ذلك.\n(^٢) تهذيب التهذيب (١٠/ ٧٥) ترجمة رقم: (١٢٩).","vol":"4","page":21},{"text":"٢٠٩٣ - وذَكَر (^١) حديث «ناقةِ البَراء»، من طريق أبي داود، (^٢) عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن البراء.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣١٨) الحديث رقم: (٣١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٠).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الإجارة، باب المواشي تُفسد زرع قوم (٣/ ٢٩٨) الحديث رقم: (٣٥٧٠)، من طريق الفريابي، بالوجه المذكور عن البراء بن عازب، قال: كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ، فَدَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَكُلِّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا: «فَقَضَى أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ».\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب العارية والوديعة، باب تضمين العارية (٥/ ٣٣٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٣٦٨) الحديث رقم: (١٨٦٠٦)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٩١) الحديث رقم: (٣٣١٥) و(٣٣١٦)، والحاكم في المستدرك كتاب البيوع (٢/ ٥٥) الحديث رقم: (٢٣٠٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الأشربة والحدّ فيها، باب الضمان على البهائم (٨/ ٥٩٢ - ٥٩٣) الحديث رقم: (١٧٦٧٧، ١٧٦٧٨، ١٧٦٧٩)، من طرق عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، به.\nوهذا إسناد رجال ثقات من رجال الصحيحين، غير حرام بن سعد، ويقال: ابن ساعدة بن محيصة بن مسعود بن كعب الأنصاري، وقد وثقه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٥/ ٢٥٨)، ووثقه أيضًا ابن حبان في ثقاته (٤/ ١٨٥) ترجمة رقم: (٢٤٠٣)، لكنه ذكر أنه لم يسمع من البراء بن عازب.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الأشربة والحدّ فيها، باب الضمان على البهائم (٨/ ٥٩٣) الحديث رقم: (١٧٦٨٠)، من طريق عبد الله بن عيسى، عن الزهري، به.\nوعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وقد روى له الجماعة، كما ذكره الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (١٥/ ٤١٥) ترجمة رقم: (٣٤٧٣).\nوقد اختلف فيه عن الزُّهريّ في وَصْله وإرساله، على ما سيأتي ذكر بعضه في كلام الحافظ ابن القطان قريبا.\nومن ذلك أنه رواه مالك في موطئه برواية يحيى الليثي، كتاب الأقضية، باب القضاء في الصواري والحريسة (٢/ ٧٤٧)، فقال رقم: (٣٧)، قال: عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة، أنّ ناقةً للبراء بن عازب دخلت حائطا؛ فذكره مرسلًا.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٨١): (هذا رواه جميع رواة الموطأ فيما علمتُ مرسلًا). وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب عن ابن شهاب أيضًا هكذا مرسلًا. إلا أن ابن عيينة رواه، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد بن محيصة، أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم؛ فذكر مثله بمعناه، وجعل مع حرام بن سعد سعيد بن المسيب. ورواه ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، أنه بلغه أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط قوم، مثل حديث مالك =","vol":"4","page":22},{"text":"ثم قال (^١): حرام لم يسمع من البراء، قال: ورواه معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه، عن البراء، ولم يُتابع على قوله: «[عن أبيه] (^٢)».\nهذا ما أورد فيه، ولم يَعْزُ هذه الرواية، وهي عند أبي داود (^٣) أيضًا.\nثم قال: ورواه ابن عيينة، عن الزهري، عن حرام بن سعد وابن المسيب، عن البراء (^٤).\nثم ذكر رواية ابن جريج ولم يَعْزهُما، قال: وفيه اختلاف أكثر من هذا. انتهى قوله (^٥).\nوقد وَجَبَ أن نذكر ما [تحصل] (^٦) في هذا الحديث عن ابن شهاب، فيكون في ضمنه المقصود، وذلك أن عنه فيه سبعة أقوال:\nأولها: قول معمر، عن الزهري، عن حرام، عن أبيه: أنَّ ناقةَ البراء؛ ذَكَرها أبو داود (^٧).\nوالثاني: قول الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام، عن البراء. ذكره أيضًا أبو داود (^٨).\nوالثالث: قول مالك، عن الزهري، عن حرام، أنَّ ناقةَ البراء (^٩).\nوالرابع: قول معن بن عيسى، عن مالك، عن الزهري، عن حرام، عن جده\n_________\n= وسواء، ولم يصنع ابن أبي ذئب شيئًا؛ لأنه أفسد إسناده. ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، ولم يُتابع عبد الرزاق على ذلك، وأنكروا عليه قوله فيه: (عن أبيه)، وسيأتي تخريج بعض طرقه قريبًا، وفيها ما يدل على أنه روي عن الإمام مالك موصولًا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٠).\n(^٢) في النسخة الخطية: «غير ابنه»، وهو خطأ ظاهر، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٦)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٣) في سننه (٣/ ٢٩٨) قبل رواية الأوزاعي، برقم: (٣٥٦٩).\n(^٤) سيأتي تخريجها وتخريج رواية ابن جريج المذكورة بعدها قريبا.\n(^٥) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٠).\n(^٦) في النسخة الخطية: «تحمل»، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٧).\n(^٧) في سننه، كتاب البيوع، باب المواشي تُفسد زرع قوم (٣/ ٢٩٨) الحديث رقم: (٣٥٦٩).\n(^٨) هذه رواية الحديث الذي صدّر ذكره، تقدم تخريجها هناك.\n(^٩) سلف تخريج رواية مالك من موطئه أثناء تخريج الرواية التي صدر ذكرها.","vol":"4","page":23},{"text":"مُحَيِّصَةُ: أَنَّ ناقةَ البراء. نَقَلَتْهُ من «مسند حديث مالك في الموطأ» للجوهري (^١).\nوالخامس: قول ابن عيينة، عن الزهري، عن حرام وابن المسيب. ذكره ابنُ عبد البر (^٢).\nوالسادس: قول ابن جريج، عن الزهري، أخبرني أبو أمامة، أنَّ ناقة البراء.\nذكره أبو عمر أيضًا (^٣).\nوالسابع: قول ابن أبي ذئب، عن الزهري، بلغني أن ناقةً للبراء؛ ذكره أيضًا ابن [عبد البر (^٤)] (^٥).\nولا أبعد الزيادة على هذا، ولكن هذا المتيسر، أحْوَجَ إليه قوله: وفيه اختلاف أكثر من هذا.\n\n٢٠٩٤ - وذكر (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، عن النعمان بن بشير، قال-﵇:\n_________\n(^١) مسند الموطأ، باب فضائل الزهري الله (ص ٢١٨ - ٢١٩) عقب الحديث رقم: (٢٢٨)، وهو مسند متصل عنده، ولذلك قال عقبه: «هذا حديث مرسل، إلا عند مَعْن (يعني: ابن عيسى القزاز)، فإنه قال فيه: عن حرام بن سعد بن محيصة، عن محيصة، مسندًا». ومعن بن عيسى القزاز ثقة ثبت قال أبو حاتم: هو أثبتُ أصحاب مالك، كذا قال الحافظ في ترجمته له في التقريب (ص ٥٤٢) ترجمة رقم: (٦٨٢٠)، وهذا مما يُستدرك فيه على ابن عبد البر السالف ذكره عنه، أنه رواه جميع أصحاب مالك مرسلًا.\n(^٢) التمهيد (١١/ ٨١، ٨٩)، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به.\n(^٣) المصدر السابق (١١/ ٨٨).\n(^٤) المصدر السابق.\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٢) الحديث رقم: (١٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥١).\n(^٧) سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦) الحديث رقم: (٣٣٨٥)، من طريق أبي جَزْء، عن السري بن إسماعيل، عن عامر الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره باللفظ الذي سيذكره الحافظ ابن القطان قريبًا. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الأشربة والحد فيها، باب الدابة تنفح برجلها (٨/ ٥٩٧) الحديث رقم: (١٧٦٩٣)، من طريق أبي جزء، به.\nوقال البيهقي عقبه: «أبو جزء والسّري بن إسماعيل، ضعيفان».\nقلت: إسناده واه جدًا، فإن أبا جزء نصر بن طريف، قال فيه الذهبي في المغني (٢/ ٦٩٦) ترجمة رقم: (٦٦١٣): «اتَّفقوا على تركه»، وقد رواه عن السريّ بن إسماعيل: وهو =","vol":"4","page":24},{"text":"«مَنْ أوْقَفَ دابةً في سبيل مِنْ سُبل المسلمين، أو سُوقٍ من أسواقهم، فهو ضامِنٌ».\nقال (^١): في إسناده السريُّ بنُ إسماعيل، وهو متروك الحديث. كذا أورده.\nونصه في الموضع الذي نَقَله منه هكذا: «مَنْ أوْقَفَ دابَّةً في سَبِيلٍ مِنْ سُبل المُسلمين، أو في سُوقٍ من أسواقهم، فأَوْطَأت بيد أو رجلٍ، فهو ضامن»، فلا أدري أسقطه أم سَقَط له؟ [أم للرواة بعده، وأقلُّ ما فيه التسوية بين اليد والرجل] (^٢).\n\n٢٠٩٥ - وذكر (^٣) من طريق البزار (^٤)، عن دَهْثَم بن قُرّان، عن نِمْرانَ بنِ جارية، عن أبيهِ، أَنَّ قومًا اختَصَمُوا إلى رسول الله ﷺ في خُص، «فبعث حذيفة ليقضي بينهم، …» الحديث.\nثم ضعفه (^٥) بأن قال: دَهْثَم متروك الحديثِ. وتَرَك بيان حالِ نِمْرانَ بنِ جارية؛ فإنها لا تُعرف، ولا يُعرف أحد روى عنه غيرُ دَهْثَم هذا.\n_________\n= الهمداني، وهو متروك الحديث أيضًا كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٣٠) ترجمة رقم: (٢٢٢١)\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥١).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٣)، ولم يرد في النسخة الخطية هنا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٣) الحديث رقم: (١٠١٠)، وذكره في (٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٠).\n(^٤) مسند البزار (٩/ ٢٥١) الحديث رقم: (٣٧٩١) من طريق أبي بكر بن عياش، عن دَهْثَم بن قران، عن نَمِران بن جارية، عن أبيه، أن قوما اختصموا إلى النبي ﷺ في خُص كان بينهم، فبعث حذيفة يقضي بينهم، فقضى للذين يليْهُم القُمُطُ، فلما رجع إلى النبي ﷺ أخبره، فقال: «أصبْتَ وأحسنْتَ».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأحكام، باب الرجلان يدعيان في الخُص (٢/ ٧٨٥) الحديث رقم: (٢٣٤٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٥٩) الحديث رقم: (٢٠٨٧)، والدارقطني في سننه، كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري، باب في المرأة تقتل إذا ارتدت (٥/ ٤١٠) الحديث رقم: (٤٥٤٥)، من طريق أبي بكر بن عياش، عن دهثم بن قران، به. قال الدارقطني: «لم يروه غير دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانٍ، وهو ضعيف».\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٤٩) الحديث رقم: (٨٢٩)، وقال: «هذا إسناد فيه مقال نمران بن جارية ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال ابن القطان: حاله مجهول. قلت: ودهثم بن قران تركوه، وشد ابن حبّان بذكره في الثقات».\nقلت: دَهْثَم بن قران متروك، ونمران بن جارية مجهول، تقدمت ترجمتهما في التعليق على الحديث السالف برقم: (٢٩٥).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٠).","vol":"4","page":25},{"text":"٢٠٩٦ - وذكر (^١) من طريق أبي عمر ابن عبد البر من «التمهيد» (^٢)، من رواية عبد الملك بن معاذ النَّصِيبي، عن الدَّرَاوَرْدِي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا صِرَارَ».\nولم يَزِدْ (^٣) على إبرازه منه ما أبرز.\nوعبد الملك هذا لا تُعرف له حال، ولا أعرفُ مَنْ ذَكَره. روى هذا الحديث عنه أبو علي الحسن بن سليمان الحافظ، المعروف بقُبَيْطَة (^٤)، وَصَل إليه أبو عمر إسناده.\n\n٢٠٩٧ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠٣) الحديث رقم: (٢٣٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٢).\n(^٢) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٥٩)، من الوجه المذكور إلى أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ، وذكره.\nوفي إسناده عبد الملك بن معاذ النصيبي، ذكره الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٦٦٤ - ٦٦٥) ترجمة رقم: (٥٢٥٣)، وقال: لا أعرفه. ونقل عن ابن القطان قوله فيه: لا تعرف حاله.\nلكنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة، عند الدارقطني في سننه، كتاب البيوع (٤/ ٥١) الحديث رقم: (٣٠٧٩)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٦٦) الحديث رقم: (٢٣٤٥)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلح، باب لا ضرر ولا ضرار (٦/ ١١٢) الحديث رقم: (١١٣٨٤)، ثلاثتهم من طريق عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا ضَرَر ولا ضرارَ، مَنْ ضَارّ ضَارَّهُ الله، ومَنْ شَاقَّ شَاقَّهُ الله».\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرِّجاه». وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط مسلم»، وقال النووي كما في جامع العلوم والحكم لابن رجب (٢/ ٢٠٧): «حديث حسن».\nويُروى من وجه آخر مرسلا سلف تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٧٧).\nومن حديث أبي هريرة مسندًا، وهو الحديث الآتي بعده.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٢).\n(^٤) الحسن بن سليمان بن سلام، أبو علي الفزاري، المعروف بقبطية، ترجمته في تاريخ دمشق (١٣/ ١٠٨) برقم: (١٣٤٣)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٠٨) برقم: (١٨٧).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٩ - ٥٥٠) الحديث رقم: (١٣٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٣).\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب البر والصلة باب ما جاء في الخيانة والغش (٤/ ٣٣٢) الحديث رقم:=","vol":"4","page":26},{"text":"عن أبي [صِرْمَةَ] (^١)، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ ضَارَّ ضارَّ الله به، ومَنْ شَاقَّ شاقَّ الله عليه».\nقال فيه (^٢): حديث غريب.\nولم يُبيِّن لم لا يصح، وذلك لأنه حديث يرويه محمّد بن يحيى بن حبّان، عن لؤلؤة، عن أبي صِرْمةَ، ولؤلؤة [هذه] (^٣) [لا تُعرف إلا فيه، ولا يعرف روى عنها] (^٤) غير محمد بن يحيى بن حبّان، [فهي مجهولة] (^٥) الحال، وللاختلاف في أحاديث المساتير والله أعلم - حسنه، وعندي أنه ضعيف؛ فإنَّ ذلك إنَّما يتحقق فيمن روى عنه أكثر من واحد، فأمّا مَنْ لم يرو عنه إلا واحدٌ فلا يُقبل خَبْرُه، وما أراهم يختلفون في ذلك.\n\n٢٠٩٨ - وذكر (^٦) من طريقه (^٧) أيضًا عن أبي بكر الصديق ﵁، قال رسول الله ﷺ: «مَلْعون من ضارَّ مسلمًا، أو مكر به».\n_________\n= (١٩٤٠)، من طريق يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن لؤلؤة، عن أبي صرمة؛ فذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الأقضية، باب من القضاء (٣/ ٣١٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأحكام، باب مَنْ بنى في حقه ما يَضُرُّ في جاره (٢/ ٧٨٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٣٣) الحديث رقم: (١٥٧٥٤) ثلاثتهم من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، به.\nورجال إسناده عنده ثقات غير لؤلؤة: وهي مولاة الأنصار، فقد تفرّد بالرواية عنها محمد بن يحيى بن حبان كما في تهذيب الكمال (٣٥/ ٢٩٩) ترجمة رقم: (٧٩٢٤)، وقال عنها الحافظ في التقريب (ص ٧٥٣) ترجمة رقم: (٨٦٧٧): «مقبولة»؛ يعني: إذا تُوبعت، وللحديث شواهد يتقوى بها، وقد ذكر بعضها في الحديث السالف قبله، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».\n(^١) تصحّف في النسخة الخطية إلى: (هريرة)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٤٩)، ومصادر التخريج.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٣)\n(^٣) في النسخة الخطية وأصول بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ٥٥٠): «هذا»، وهو خطأ لا شك فيه، صوابه ما أثبته، فإنّ لؤلؤة من النساء كما تقدم.\n(^٤) في النسخة الخطية: «لا يُعرف إلا فيه ولا يُعرف روى عنه»، وكذلك في أصول بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٠) فيما ذكر محققه، والمثبت على مقتضى ما ذكر في التعليق السابق.\n(^٥) في النسخة الخطية وأصول بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ٥٥٠): «فهو مجهول»، والمثبت هو الصواب على مقتضى ما سلف بيانه.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤) الحديث رقم: (٤٠٩)، وذكره في (٣/ ١٣٧) الحديث رقم: (٨٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣).\n(^٧) يعني: من طريق الترمذي، وهو في سننه كتاب البر والصلة باب ما جاء في الخيانة =","vol":"4","page":27},{"text":"ثم قال: (^١) هذا حديث غريب.\nوخرجه البزار (^٢)، عن أبي بكر أيضا، قال ﵇: «لا يدخل الجنة جسد غذي»\n_________\nوالغش (٤/ ٣٣٢) الحديث رقم: (١٩٤١)، من طريق زيد بن الحباب العكلي، قال: حدثني أبو سلمة الكندي، قال: حدثنا فرقد السبحي، عن مرة بن شراحيل الهمداني وهو الطيب، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف، من أجل فرقد بن يعقوب السبخي وإن وثقه ابن معين في رواية، فإنه ضعفه في أخرى، وضعفه الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والبخاري وأبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي والدارقطني وغيرهم كما في تهذيب التهذيب (٨/ ٢٦٣ - ٢٦٤) ترجمة رقم: (٤٧٧).\nوأبو سلمة الكندي، مجهول، كما سيذكره الحافظ ابن القطان، وترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٣٣) برقم: (١٠٢٦٤)، وقال: «لا يعرف».\nثم إن الإسناد فيه انقطاع، فإن مرة بن شراحيل الطيب لم يسمع أبا بكر كما ذكر البزار في مسنده (١/ ١٠٨) بإثر الحديث رقم: (٤٤)، ولهذا ضعفه الترمذي، فقال عقبه: «هذا حديث غريب».\nوسيذكر المصنف فيما يأتي بعد هذا طريقا آخر للحديث، عن مرة الطيب، بزيادة زيد بن أرقم في الإسناد، وهو ضعيف أيضا، كما يأتي بيانه في التعليق عليه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٣)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٢) مسند البزار (١/ ١٠٥) الحديث رقم: (٤٣)، و(١/ ١٩٧)، من طريق عبد الواحد بن زيد، عن أسلم الكوفي، عن مرة الطيب، عن زيد بن أرقم، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره، وزاد في الموضع الأول، الجملة التي رواها الترمذي كما تقدم.\nثم أخرج البزار عقب الموضع الأول حديثا آخر برقم: (٤٤)، بهذا الإسناد نفسه، ثم قال: «وعبد الواحد بن زيد رجل من أهل البصرة، كان متعبدا وأحسبه كان يذهب إلى القدر، مع شدة عبادته، وأسلم الكوفي لا نعلم روى عنه غير عبد الواحد، ومرة الطيب فمشهور، روى عنه غير واحد، والحديثان فلا نعلم أحدا رواهما عن زيد بن أرقم، عن أبي بكر، إلا بهذا الإسناد، وحديث: «ملعون من ضار مسلما أو غره»، فقد رواه فرقد، عن مرة، عن أبي بكر، ومرة فلم يدرك أبا بكر».\nوقال البزار عقب الموضع الثاني: «ولا نعلم أحدا قال: عن مرة، عن زيد بن أرقم إلا أسلم الكوفي، … وقد رواه غير عبد الواحد، وغير أسلم، من حديث مرة الطيب، عن أبي بكر، ولم يقل أحد عن مرة، عن زيد، غير أسلم».\nوإسناده ضعيف جدا، من أجل عبد الواحد بن زيد البصري أبي عبيدة، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: تركوه. كذا ذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٦٧٣) ترجمة رقم: (٥٢٨٨).\nوفيه أسلم الكوفي، لا يعرف، فقد ترجم له الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٥٣) برقم: (١٨٣)، وذكر له هذا الحديث، وقال: «قال البزار: ليس بالمعروف».\n=","vol":"4","page":28},{"text":"بحرام (^١)، «ولا يدخل الجنَّة سييءُ المَلَكةِ، ملعون من ضارٍّ مسلمًا أو غرَّه». في إسناده أسلم الكوفي.\nهذا نصُّ ما أورد، وعليه فيه إدراك:\nأحدها: انقطاع حديث الترمذي، وذلك أن الترمذي ساقه من طريق زيد بن حباب، قال: حدثنا أبو سلمة الكندي، حدَّثنا فرقد السَّبْخي، عن مُرَّةَ بن شراحيل الهمداني، وهو الطيب، عن أبي بكر، فذكره.\nوقد نص البزار (^٢) على أنَّ مُرَّةَ بن شراحيل لم يُدرك أبا بكر، في المكان الذي ذكر فيه الحديث المذكور، وأدخل بينهما زيد بن أرقم.\nوهو عنده هكذا: من رواية عبد الواحد بن زيد، قال: أنبأنا أسلم الكوفي، عن مُرَّةَ الطيب، عن زيد بن أرقم، عن أبي بكر؛ فذَكَره (^٣).\nولم نعتمد الآن في انقطاع حديث الترمذي زيادة البزار بينهما واحدًا، وإنَّما اعتمدنا ما نص المحدِّثون عليه، والبزار قد قال: إِنَّ مُرَّة لَمْ يُدرك أبا بكر، وما من الجميع شيء يصح.\nفإِنَّ فَرْقدًا السبخي: وهو ابن يعقوب، وإن كان رجلا صالحًا، حديثه منكر\n_________\nوقال في موضع آخر: «لا نعلم روى عنه غير عبد الواحد بن زيد»، وينظر: ما سيذكره الحافظ ابن القطان في إعلال هذا الحديث.\nوالحديث أخرجه عبد بن حميد في مسنده، كما في المنتخب (ص ٣٠) الحديث رقم: (٣)، وأبو يعلى في مسنده (١/ ٨٤) الحديث رقم: (٨٣)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ١١٢) الحديث رقم: (٥٩٦١)، من طريق عبد الواحد بن زيد، به مختصرًا.\nوأخرجه الترمذي، وهو في سننه كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الإحسان إلى الخدم (٤/ ٣٣٤) الحديث رقم: (١٩٤٦)، وابن ماجه في سننه كتاب الأدب، باب الإحسان إلى المماليك (٢/ ١٢١٧) الحديث رقم: (٣٦٩١)، والإمام أحمد في مسنده (١/ ١٩١، ٢٣٩،) الحديث رقم: (١٣، ٧٥)، وأبو يعلى في مسنده (١/ ٩٤) الحديث رقم: (٩٤)، من طرق عن فرقد السَّبْخيّ، به مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه، وذكره بعضهم مختصرًا.\n\n(^١) كرر في هذا الموضع من النسخة الخطية: (ثم قال: هذا حديث غريب. وخرجه البزار، عن أبي بكر أيضًا، قال ﷺ)، وتكراره خطأ، لم يذكره في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٠٤)، ولا في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٣).\n(^٢) مسند البزار (١/ ١٠٨) عقب الحديث رقم: (٤٤).\n(^٣) تقدم توثيقه من مسند البزار قريبًا.","vol":"4","page":29},{"text":"جدا، قاله البخاري (^١)، وقد كان ابن معين يُوثّقه (^٢)، وأبو سلمة الكندي مجهول (^٣).\nوعبد الواحد بن زيد، أبو عبيدة البصري، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء (^٤).\nوقال الفلاس: كان قاصا، وكان متروك الحديث (^٥).\nوقال البخاري: تَركُوه، يُذكر بالقدر، منكر الحديث (^٦).\nوقال البزار: أحسبه كان يذهب إلى القدر مع شدة عبادته (^٧).\nوأسلم الكوفي لا يُعرف بغير هذا، ولا يُعرف روى عنه غير عبد الواحد هذا (^٨).\nوأبو محمّد أعل الحديث بأسْلَمَ، وتَرَكَ إعلاله بعبد الواحد.\nولم يَقُلْ في حديث التّرمذيّ شيئًا، وقد تبين انقطاعه، وضَعْفُ فرقد، والجهل بحال أبي سلمة (^٩).\n\n٢٠٩٩ - وذكر (^١٠) من طريق أبي داود (^١١)، عن عبد الله بن عمرو بن هلال\n_________\n(^١) الضعفاء الصغير (ص ١١٤) ترجمة رقم: (٣١٣)، قال: «في حديثه مناكير».\n(^٢) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) ينظر: مزان الاعتدال (٤/ ٥٣٣) ترجمة رقم: (١٠٢٦٤)، وقال فيه: لا يُعرف.\n(^٤) الجرح والتعديل (٦/ ٢٠) ترجمة رقم (١٠٧)، وزاد ضعيف الحديث. وينظر: الكامل، لابن عدي (٦/ ٥١٨) ترجمة عبد الواحد بن زيد، برقم: (١٤٣٨).\n(^٥) الجرح والتعديل (٦/ ٢٠) ترجمة رقم: (١٠٧).\n(^٦) التاريخ الكبير (٦/ ٦٢) ترجمة رقم: (١٧١٣)، وقال فيه: تركوه. ولم أجد عنده قوله: منكر الحديث، كما لم أجد أحدًا ذكر هذا القول عن البخاري.\n(^٧) مسند البزار (١/ ١٠٧) عقب الحديث رقم: (٤٤).\n(^٨) وكذلك قال عنه البزار في مسنده (١/ ١٠٧) عقب الحديث رقم: (٤٤)، وينظر: الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٨) ترجمة رقم: (١١٥٠).\n(^٩) تقدم ذكر هذه العلل الثلاث أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^١٠) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٠ - ١٨١) الحديث رقم: (٨٩٢)، ولم أجده في مطبوعة الأحكام الوسطى.\n(^١١) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في كسر الدراهم (٣/ ٢٧١ - ٢٧٢) الحديث رقم: (٣٤٤٩)، من طريق محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله، عن أبيه (عبد الله المزني)، قال؛ وذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب النهي عن كسر الدراهم والدنانير =","vol":"4","page":30},{"text":"المزني، «نهى رسول الله ﷺ عن كَسْرِ سِكَّةِ (^١) المسلمين، …» الحديث.\nثم قال (^٢): فيه محمد بن فضاء، وهو عندهم ضعيف جدا. انتهى ما ذكر.\nوقد ترك أن يذكر والده فضاء بن خالد الجهضمي؛ فإن حاله مجهولة، ولا يُعرف بغير هذا. قال أبو حاتم البستي في عبد الله المزني هذا: لم يصح إسناد حديثه (^٣).\n\n٢١٠٠ - وذكر (^٤) من طريق مسلم (^٥)، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ «قضى\nبيمين وشاهد».\nكذا أورَدَه (^٦)، ولم يعرض له بشيء لما كان من عند مسلم، وهو في كتاب مسلم من طريق قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس.\nوالترمذي قد ذكره في «علله» (^٧) هكذا، ثم قال: سألتُ محمدًا عنه، فقال: عمرو بن دينار لم يسمع عندي من ابن عباس هذا الحديث.\nوقال الطحاوي (^٨): قيس بن سعد لا نعلمه يحدّث عن عمرو بن دينار بشيء.\n_________\n= (٢/ ٧٦١) الحديث رقم: (٢٢٦٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٩٦) الحديث رقم: (١٥٤٥٧)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٢٥) في ترجمة محمد بن فضاء الجهضمي، برقم: (١٦٨٣)، من طريق محمد بن فضاء، به.\nوإسناده ضعيف لضعف محمد بن فضاء، فهو ضعيف كما في التقريب (ص ٥٠٢) ترجمة رقم: (٦٢٢٣)، ولجهالة أبيه فضاء بن خالد الجهضمي البصري، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٤٥) ترجمة رقم: (٥٣٩٣): «مجهول».\n(^١) المراد بالسكة هنا: الدنانير والدراهم المضروبة. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٨٤).\n(^٢) لم أقف على قول الحافظ عبد الحق هذا في مطبوعة الأحكام الوسطى.\n(^٣) المجروحين (٢/ ٢٧٤) ترجمة محمد بن فضاء الجهضمي، برقم: (٩٦٤)، وفيه أنه قال: «كان قليل الحديث، منكر الرواية، حدّث بدون عشرة أحاديث كلها مناكير، لم يُتابع على شيء منها، فبطل الاحتجاج به، وكان يبيع الخمر».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦) الحديث رقم: (٤١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٣).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد (٣/ ١٣٣٧) الحديث رقم: (١٧١٢)، من حديث قيس بن سعد (هو المكي)، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ؛ فذكره.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٣).\n(^٧) العلل الكبير (ص ٢٠٤) الحديث رقم: (٣٦١).\n(^٨) شرح معاني الآثار (٤/ ١٤٥) عقب الحديث رقم: (٦١٠٩).","vol":"4","page":31},{"text":"فهذا كما ترى [رَمْيُ للحديث] (^١) بالانقطاع في موضعين: من البخاري فيما بين عمرو وابن عباس، ومن الطحاوي فيما بين قيس بن سعد وعمرو بن دينار.\n\n٢١٠١ - وقد ذكر (^٢) الدارقطني في «سننه» (^٣)، ما لا نعتمدُه، ما يوافق ذلك، من رواية عبد الله بن محمد بن ربيعة، قال (^٤): حدَّثنا محمّدُ بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: «قضى ﷺ باليمين والشَّاهد الواحد».\nفلو صحت هذه الرواية، تبيَّن بها ما قال البخاري، ولكن لا تصح؛ فإن عبد الله بن محمد بن ربيعة هذا هو القدامي، يروي عن مالك، وهو متروك، قاله الدارقطني (^٥)، والله أعلم.\n\n٢١٠٢ - وذكر (^٦) زيادة: «إنه فاجر ليس يتورَّعُ من شيءٍ» من طريق أبي داود (^٧). وسكت عنه (^٨)، وإنّما هو من رواية سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حُجْر، وقد تقدَّم ذكر سماك، واضطرابه فيه.\n\n٢١٠٣ - وذكر (^٩) من طريق الدارقطني (^١٠)، من رواية [إسحاق] بن الفرات، عن\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: «رمي الحديث»، ولا يصح، والمثبت على الصواب من بيان الوهم (٢/ ٤٠٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٠٧) الحديث رقم: (٤١١).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري (٥/ ٣٨٣) الحديث رقم: (٤٤٩٤)، من الوجه المذكور، به.\nوإسناده ضعيف من الوجه الذي سيذكره الحافظ ابن القطان.\n(^٤) والقائل هو عبد الله بن محمد بن ربيعة، المعروف بالقدامي.\n(^٥) ينظر: لسان الميزان (٤/ ٥٥٧ - ٥٥٩) ترجمة رقم: (٤٣٩٩).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٤٦ - ٥٤٧) الحديث رقم: (٢١٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٤)، وما بين المعقوفين في النسخة الخطية: (أبي إسحاق)، تصويبه من المصادر.\n(^٧) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٥).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٤).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٧) الحديث رقم: (٩٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٥).\n(^١٠) سنن الدارقطني، كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري (٥/ ٣٨١) الحديث رقم: (٤٤٩٠) من طريق سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن مسروق، عن إسحاق بن الفرات، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الأحكام (٤/ ١١٣) الحديث رقم: (٧٠٥٧)، وعنه البيهقي في الكبرى، كتاب الشهادات، باب النكول وردّ اليمين (١٠/ ٣١٠) الحديث رقم:=","vol":"4","page":32},{"text":"الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبي ﷺ «رَدَّ اليمين على صاحب الحق».\nقال (^١): وإسحاق ضعيف.\nكذا قال! [وَطَوى] (^٢) ذِكْرَ مَنْ دونَ إسحاق، وإسحاق خيرٌ ممّن دُونَه؛ فإنه - أعني إسحاق بنَ الفُراتِ بن الجعد بن سليم، مولى معاوية بن خُديج - فقيه ولي القضاء بمصر، خليفةً لمحمّد بن مسروق الكِنْدي، يُكنى أبا نُعيم، يروي عن مالك، والليث، ويحيى بن أيوب، والمفضل بن فضالة، وحميد بن هاني (^٣).\nولم يعرفه أبو حاتم الرازي، وذلك أنه سُئل عنه؟ فقال: شيخ ليس بالمشهور (^٤).\nوقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: ما رأينا قاضيًا أفضل منه، وكان عالما (^٥).\nوقال بحر بن نصر: سمعتُ ابنَ عُليَّةَ يقول: ما رأيتُ ببلدِكُم أحدًا يُحْسِنُ العلم إلا ابن الفرات (^٦).\nقال ابن الوزير: وكان من أكابر أصحاب مالك، وكان لقي القاضي أبا أيوب وأخذ عنه، وكان يتخير في الأحكام، وولي القضاء، وكان موفقًا سديدًا، قال\n_________\n= (٢٠٧٣٩)، كلاهما من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، به.\nوإسناده ضعيف، أورده الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٤٩٧) برقم: (٢١٣٩) وقال: «رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي، وفيه محمد بن مسروق، لا يُعرف، وإسحاق بن الفرات مختلف فيه، ورواه تمام في فوائده، من طريق أخرى عن نافع». ينظر: فوائد تمام (١/ ١٩٧) الحديث رقم: (٤٥٩) و(٤٦٠).\nومع ذلك قال الحاكم بإثره: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه»، وتعقبه الذهبي بقوله: «لا أعرف محمّدًا، وأخشى أن يكون الحديث باطلا».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: «ويطوي»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٧)، وهو الذي يقتضيه السياق.\n(^٣) ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٤٦٦) ترجمة رقم: (٣٧٦).\n(^٤) الجرح والتعديل (٢/ ٢٣١) ترجمة رقم: (٨١٠).\n(^٥) تهذيب الكمال (٢/ ٤٦٧) ترجمة رقم: (٣٧٦).\n(^٦) تهذيب الكمال (٢/ ٤٦٧) ترجمة رقم: (٣٧٦).","vol":"4","page":33},{"text":"ابن الوزير: وسمعته يقول: وُلِدت سنة خمس وثلاثين ومائة (^١).\nقال ابن يونس (^٢): وتوفي يومَ الجمعةِ لليلتين خَلتَا من ذي [الحجة] (^٣)، سنة أربع ومائتين، وله أخ، يقال له: يحيى بن الفرات، من أكابر أصحاب مالك.\nهذا كله الذي ذكرته من كتاب «تاريخ المصريين» لأبي سعيد بن يونس (^٤). وإسناد الحديث المذكور هو هذا:\nقال الدارقطني: حدثنا أبو هريرة الأنطاكيُّ محمّد بن علي بن حمزة بن صالح، حدثنا يزيد بن محمد، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن مسروق، عن إسحاق بن الفرات؛ فذكره.\nسليمان بن عبد الرحمن: هو ابن بنت شُرحبيل الدمشقي، وهو مختلف فيه، إلا أنه كان أروى الناس عن المجهولين، وكانت فيه غفلةٌ، وكان في حد لو أنَّ رجلًا وَضَع له حديثًا لم يفهم، وكان لا يُميز (^٥).\nومحمد بن مسروق لا تُعرف له حال، روى عنه هشام بن عمار، وموسى بن عبد الرحمن المسروقي (^٦). (^٧).\n\n٢١٠٤ - وذكر (^٨) من طريق أبي أحمد (^٩)، من حديث عبد الله بن محمد بن\n_________\n(^١) تهذيب التهذيب (١/ ٢٤٦) ترجمة رقم: (٤٦٢).\n(^٢) تاريخ المصريين المعروف بتاريخ ابن ونس (١/ ٣٩) ترجمة رقم: (١١٣).\n(^٣) في النسخة الخطية: «حجة»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢١٨)، وهو الموافق لما في تهذيب التهذيب (١/ ٢٤٦).\n(^٤) تاريخ المصريين (١/ ٣٩) ترجمة رقم: (١١٣).\n(^٥) كذلك قال فيه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٤/ ١٢٩) ترجمة رقم: (٥٥٩)، قال: «صدوق مستقيم الحديث، ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، …».\n(^٦) ينظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٠٤) ترجمة محمد بن مسروق الكندي، برقم: (٤٤٧).\n(^٧) جاء بعد هذا في النسخة الخطية: «روى عنه هشام»، وعلّم الناسخ فوق ذلك بما يشير إلى أنه مكرر، فكتب فوق كلمة «روى»: لا، وفوق كلمة «هشام»: «إلى» ولهذا حذفته.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٧) الحديث رقم: (٨٣٩)، وذكره في (٤/ ٩٨) الحديث رقم: (١٥٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٨).\n(^٩) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٢٠٧)، في ترجمة عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، رقم: (٩٦٩)، وقد سلف تمام تخريج الحديث برقم: (١٨٧).","vol":"4","page":34},{"text":"عقيل، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «لا تجوز شهادة متهم ولا ظنين».\nثم ذكر (^١) أمر ابن عقيل، وأن الناس ضعفوه، إلا أحمد وإسحاق والحميدي (^٢)، وترك في الإسناد قيس بن الربيع، وهو عنده ضعيف، وحماد بن الحسن: وهو لا تعرف حاله (^٣).\nقال أبو أحمد: حدثنا جعفر بن محمد بن بريق (^٤)، حدثنا حماد بن الحسن، حدثنا أبو داود (^٥)، عن قيس، حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل؛ فذكره.\n\n٢١٠٥ - وذكر (^٦) من طريقه (^٧) أيضا، عن معاذ، قال رسول الله ﷺ: «لا تجوز شهادة نخاس …» الحديث.\nثم رده (^٨) بعمر بن عمرو الطحان العسقلاني، وبقي عليه أن ينبه على رواية غيره؛ فإنه مجهول لا يعرف البتة.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٨).\n(^٢) عبد الله بن محمد بن عقيل، تقدم له ترجمة موسعة في التعليق على الحديث رقم: (١٨٥).\n(^٣) قيس بن الربيع وحماد بن الحسن، تقدمت ترجمتهما أثناء تخريج هذا الحديث برقم: (١٨٥)\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «محمد بن جعفر بن يزيد»، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٧)، وهو موافق لما في الكامل لابن عدي (٥/ ٢٠٧)، وهذا كله خطأ، صوابه: «محمد بن جعفر بن بريق»، كما تقدم التنبيه عليه في التعليق على الحديث رقم: (١٠٤٢).\n(^٥) هو سليمان بن داود الطيالسي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٧) ترجمة قيس بن الربيع الأسدي، برقم: (٤٩٠٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨١) الحديث رقم: (٨٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٨).\n(^٧) يعني: من طريق أبي أحمد ابن عدي، وهو في الكامل (٦/ ١٢٩) في ترجمته عمر بن عمرو، أبي حفص الطحان العسقلاني، برقم: (١٢٤٣)، من طريق زكريا بن الحكم، حدثنا عمر بن عمرو العسقلاني، حدثنا أبو فاطمة الكوفي، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوهو حديث موضوع آفته عمر بن عمرو أبو حفص الطحان العسقلاني، قال عنه ابن عدي في صدر ترجمته له (٦/ ١٢٨): حدث بالبواطيل عن الثقات، ثم قال في آخر ترجمته له: «وهو في عداد من يضع الحديث»، وهو قد رواه عن أبي فاطمة الكوفي، وهو في عداد المجاهيل، قال الحافظ في لسان الميزان (٩/ ١٣٩) ترجمة رقم: (٩٠١١): «وعنه عمر بن عمرو أبو حفص الطحان أحد المتروكين، أورده ابن عدي في ترجمة عمر بن عمرو، وقال: أبو فاطمة لا يعرف».\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٨).","vol":"4","page":35},{"text":"قال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن حماد بن عبد الله الرقي، حدثنا زكريا بن الحكم، حدثنا عمر بن عمرو العسقلاني، حدثنا أبو فاطمة الكوفي، عن ثور بن [يزيد] (^١)، عن خالد بن مَعْدانَ، عن معاذ؛ فذكره.\n\n٢١٠٦ - (^٢) وأورَدَ (^٣) أيضًا، عن أبي فاطمة هذا؛ حديثًا آخر، وقال فيه: أبو فاطمة النَّخَعي.\nثم قال أبو أحمد أبو فاطمة هذا لا يُعرف، وعمر بن عمرو عامة ما يرويه موضوع.\n\n٢١٠٧ - وذكر (^٤) من طريق الدارقطني (^٥)، عن محمد بن الحسن، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن هيثم الصيرفي، وهو ابنُ حَبيبٍ، وهو ثقة، عن الشعبي، عن جابر: «أنَّ رَجُلين اختَصَما إلى النبي ﷺ في ناقة» … . الحديث.\nولم يَقُل (^٦) إثره شيئًا، إلا أنه أبرز من إسناده ما ذكرناه، ولم يذكر مَنْ دونَ\n_________\n(^١) في النسخة الخطية وأصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ١٨١): «زيد» وهو خطأ، فثور بن يزيد هذا هو ابن زياد الكلاعي، معروف بالرواية عن خالد بن معدان، شيخه في هذا الإسناد. ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٤١٨) ترجمة رقم: (٨٦٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٢) الحديث رقم: (٨٩٤).\n(^٣) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ١٢٩) في ترجمة عمر بن عمرو، أبي حفص الطحان العسقلاني، برقم: (١٢٤٣)، من طريق عمر بن عمرو بن حفص، قال: حدثنا أبو فاطمة النخعي، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال رسول الله ﷺ: «لَا طَلاق إلا بعد ملك».\nوهو حديث موضوع للعلتين المذكورتين في الحديث السالف قبله.\nوقال ابن عدي عقبه ما سيذكره عنه الحافظ ابن القطان.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٠) الحديث رقم: (١٣٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٦٢).\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري (٥/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٤٤٧٧)، من الوجه المذكور، عن جابر ﵁، به.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الدعوى والبينات، باب المتداعين يتنازعان شيئًا في يد أحدهما، ويُقيم كلُّ واحدٍ منهما على ذلك بيّنةً (١٠/ ٤٣٣) الحديث رقم: (٢١٢٢٤)، من طريق الدارقطني، به.\nوفي إسناده زيد بن نُعيم، ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ١٠٦) برقم: (٣٠٢٧) وساق له هذا الحديث، وقال: «لا يُعرف في غير هذا الحديث، ثم ساقه بإسناد الدارقطني، وعقب على ذلك بقوله: هذا حديث غريب، أخرجه الدارقطني».\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٦٢).","vol":"4","page":36},{"text":"محمد بن الحسن، فأراه عنده ضعيفٌ بضَعْفِ أبي حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن، ويرويه عن محمد بن الحسن زيد (^١) بن نعيم، وهو رجل لا تُعرف حاله.\nوقد ذكره الخطيب (^٢)، فلم يزد في ذِكْرِه إياه على ما أخَذَ من هذا الإسناد، فإنه قال: روى عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، روى عنه أبو إسماعيل البطيخي، ثم أورد الحديث بذلك، فقال: أنبأنا محمّد بن عبد الملك القرشي، أنبأنا علي بن عمر الحافظ - هو الدارقطني -، حدثنا الحسين بن إسماعيل، ومحمد بن جعفر المطيري، وأحمد بن عيسى الخواص، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله بنِ إسماعيل بن منصور أبو إسماعيل الفقيه، حدثنا زيدُ بنُ نُعيم ببغداد، حدثنا محمدُ بنُ الحسن بحديث ذكره. انتهى ما ذكر الخطيب.\nوهذا هو إسناد الحديث المذكور بعينه عند الدارقطني.\nوأبو إسماعيل الفقيه هو محمّد بن عبد الله بن منصور الشيباني المعروف بالبطخي صاحب الرأي، وهو ثقة، قاله الدارقطني (^٣).\nوقال ابن قانع: مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين (^٤).\n\n٢١٠٨ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود، حديث [الزبيب] (^٦) في «إسلام بَلْعَنْبَر، والقضاء باليمين مع الشاهد» (^٧).\n_________\n(^١) في المطبوع من سنن الدارقطني (٥/ ٣٧٣): «يزيد»، وهو تحريف، والمثبت من النسخة الخطية ومن بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥١) هو الصواب، وهو الموافق لما في ميزان الاعتدال (٢/ ١٠٦)، وتاريخ بغداد (٨/ ٤٤٦ - ٤٤٧) ترجمة رقم: (٤٥٥٤)، فإنه أخرج هذا الحديث من طريق الدارقطني أيضًا، وسيُنبه الحافظ ابن القطان على ذلك قريبًا.\n(^٢) تارخ بغداد (٨/ ٤٤٦ - ٤٤٧) ترجمة رقم: (٤٥٥٤).\n(^٣) تاريخ بغداد (٣/ ٤٩) ترجمة رقم: (١٠١٩)، وتاريخ دمشق (٥٤/ ٣٩) ترجمة رقم: (٦٥٨٠)\n(^٤) تارخ بغداد (٣/ ٥٠) ترجمة رقم: (١٠١٩).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٢) الحديث رقم: (٨٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٦٤).\n(^٦) في النسخة الخطية: (الزبير)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد (٣/ ٣٠٩ - ٣١٠) الحديث رقم: (٣٦١٢)، من طريق عمار بن شُعيث بن عُبيد الله بن الزبيب العنبري، قال: حدثني أبي، قال: سَمِعْتُ جَدِّي الزُّبَيْبَ، يَقُولُ بَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا إِلَى بَنِي الْعَنْبَرِ، =","vol":"4","page":37},{"text":"ورده (^١) بأن قال: عمار بن [شعيث] (^٢) لاز يحتج بحديثه.\nوصدق، ولكن بقي عليه أن ينبه على أبيه شعيث بن [عبيد] (^٣) الله، فعنه يرويه، وهو أيضا مجهول، وقد نص على ذلك أبو حاتم الرازي (^٤).\n_________\n= فأخذوهم بركبة من ناحية الطائف، فاستاقوهم إلى نبي الله ﷺ، فركبت فسبقتهم إلى النبي ﷺ، فقلت: السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، أتانا جندك فأخذونا وقد كنا أسلمنا وخضرمنا آذان النعم، فلما قدم بلعنبر، قال لي نبي الله ﷺ: «هل لكم بينة على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام؟» قلت: نعم، قال: «من بينتك؟» قلت: سمرة رجل من بني العنبر، ورجل آخر سماه له، فشهد الرجل، وأبى سمرة أن يشهد، فقال نبي الله ﷺ: قد أبى أن يشهد لك، فتحلف مع شاهدك الآخر؟ قلت: نعم، فاستحلفني، فحلفت بالله لقد أسلمنا يوم كذا وكذا، وخضرمنا آذان النعم، فقال نبي الله ﷺ: «اذهبوا فقاسموهم أنصاف الأموال، ولا تمسوا ذراريهم لولا أن الله لا يحب ضلالة نمل ما رزيناكم عقالا» قال الزبيب: فدعتني أمي، فقالت: هذا الرجل أخذ زربيتي، فانصرفت إلى النبي ﷺ يعني فأخبرته، فقال لي: «احبسه» فأخذت بتلبيبه، وقمت معه مكاننا، ثم نظر إلينا نبي الله ﷺ قائمين، فقال: «ما تريد بأسيرك؟» فأرسلته من يدي، فقام نبي الله ﷺ، فقال للرجل: رد على هذا زربية أمه التي أخذت منها، فقال: يا نبي الله إنها خرجت من يدي، قال: فاختلع نبي الله ﷺ سيف الرجل فأعطانيه، وقال للرجل: «اذهب فزده أصعا من طعام»، قال: فزادني أصعا من شعير.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٤١٣) الحديث رقم: (١٢٠٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٦٧) الحديث رقم: (٥٢٩٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الشهادات، باب القضاء باليمين مع الشاهد (١٠/ ٢٨٨ - ٢٨٩) الحديث رقم: (٢٠٦٦٥)، من طريق عمار بن شعيث، به.\nوإسناده ضعيف لجهالة حال عمار بن شعيث، فإنه لم يرو عنه سوى اثنين كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٢١/ ١٩٧) ترجمة رقم: (٤١٦٥)، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وأما أبوه شعيث بن عبيد الله بن الزبيب فهو مقبول كما في التقريب (ص ٢٦٨) ترجمة رقم: (٢٨١١)، فإنه روى عنه اثنان كما في تهذيب الكمال (١٢/ ٥٤١) ترجمة رقم: (٢٧٦٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٥٣) ترجمة رقم: (٨٥٥٣)، ولهذا قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٤٨٨) ترجمة رقم: (٢٢٩٨): «وثق».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٦٤).\n(^٢) في النسخة الخطية: (شعيب)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج ومصادر ترجمته.\n(^٣) في النسخة الخطية وأصول بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٣/ ١٨٢): «عبد الله» مكبرا، وهو خطأ، والمثبت هو الصواب الموافق لما في مصادر ترجمته.\n(^٤) إنما نص على تجهيل شعيث بن شداد المترجم له في الجرح والتعديل (٤/ ٣٨٦) برقم:","vol":"4","page":38},{"text":"٢١٠٩ - وذكر (^١) أنه قد صح من حديث عائشة، قوله ﷺ: «وَلَدُ الرَّجلِ من كسبه …» الحديث: ذكره أبو داود (^٢).\n_________\n= (١٦٨٠) فيما ذكر عنه ابنه، وأما شعيث بن عبيد الله المترجم له فيه (٤/ ٣٨٥) برقم: (١٦٧٩) إنما ذكر له هذا الحديث، ولم يذكره بجرح ولا تعديل، فلعل الحافظ ابن القطان انتقل نظره إلى الثاني فظنّه الأول، والله تعالى أعلم.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٤٤) الحديث رقم: (٢٠٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠)\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده (٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩) الحديث رقم (٣٥٢٨)، من طريق منصور (هو ابن المعتمر)، عن إبراهيم (هو النخعي)، عن عمارة بن عمير، عن عمته، أنها سألت عائشة ﵂: في حجري يتيم، أفاكل من ماله؟ فقالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ من أطيب ما أكل الرَّجلُ من كَسْبِه، ووَلَدُه من كسْبِه».\nوهذا إسناد ضعيف لجهالة عمة عمارة بن عمير، فلم تقع لها ترجمة في تهذيب الكمال ولا عند الحافظ في التهذيب ولا التقريب، ولم يؤثر توثيقها عن أحد، ولم يقع لها ذكر إلا في هذا الحديث.\nوقد أخرجه أبو داود أيضًا (٣/ ٢٨٩) بإثر هذا الحديث برقم: (٣٥٢٩)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن عمارة بن عمير، عن أمه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، أنه قال؛ وذكره.\nوإسناده ضعيف بجهالة أم عمارة بن عمير.\nوالحديث أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأحكام، باب ما جاء أن الولد يأخذ من مال ولده (٣/ ٦٣١) الحديث رقم: (٢٢٩٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده (٢/ ٧٦٨) الحديث رقم: (٢٢٩٠)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب الحث على الكسب (٦/ ٧) الحديث رقم: (٦٠٠٤)، ثلاثتهم من طريق سليمان الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عمته، عن عائشة ﵂، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب الحث على المكاسب (٢/ ٧٢٣) الحديث رقم: (٢١٣٧)، وابن حبان في صحيحه كتاب الرضاع، باب النفقة (١٠/ ٧٤) الحديث رقم: (٤٢٦١)، وصححه، من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير. والنسائي في سننه الكبرى، كتاب البيوع، باب الحث على الكسب (٦/ ٧) الحديث رقم: (٦٠٠٢)، من طريق الفضل بن موسى كلاهما: أبو معاوية والفضل، روياه عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد عن عائشة، به. ورجال إسناده ثقات.\nوقد ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في علل الحديث (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦) برقم: (١٣٩٦) من رواية الفضل بن موسى الشيباني، عن الأعمش، بالإسناد المذكور عند ابن ماجه والنسائي، ورواية إبراهيم النخعي، عن عمارة بالإسناد المذكور عند أبي داود وغيره، وسأل أباه وأبا زرعة عنه، قال: قال أبي: عن عمارة أشبَهُ، وأرجو أن يكونا جميعًا صحيحين، وقال أبو زرعة وروى أيضًا عن إبراهيم، عن عائشة. قال أبو زرعة: وهذا الصحيح وحديث =.","vol":"4","page":39},{"text":"كذا قال (^١): إنه صح، وكرّر ذكره أيضا (^٢) في أحاديث الزهد والورع وسكت عنه (^٣).\nوهذا الحديث هو عند أبي داود، من حديث عمارة بن عمير، واختلف عليه، فقال إبراهيم النخعي: عن عمارة بن عمير، عن عمته، أنها سألت عائشة، فقالت: في حجري يتيم فأكل من ماله، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إن من أطيب ما أكل الرجل …» الحديث.\nوقال الحكم: عن عمارة بن عمير، عن أمه، عن عائشة، عن النبي ﷺ. فذكرت الحديث.\nوكلتاهما لا تعرف؛ أعني: أمه وعمته.\n\n٢١١٠ - وذكر (^٤) من طريقه أيضا، عن [خريم] (^٥) بن فاتك، قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فلما انصرف قام قائما، فقال: «عدلت شهادة الزور بالشرك …» الحديث (^٦).\n_________\n= إبراهيم، عن عمارة، عن عمته، عن عائشة، عن النبي ﷺ.\nوالحديث صححه ابن حبان كما تقدم، وصححه أيضا الحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٥٣/ ٢) برقم: (٢٢٩٥)، وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\nوينظر: التلخيص الحبير (٤/ ٢٠ - ٢١) الحديث رقم: (١٦٦٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٤٥) يكتمل بها كلام الحافظ ابن القطان على وفق ما ورد في الأحكام الوسطى، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٨).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٤٧ - ٥٤٨) الحديث رقم: (٢١٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٩).\n(^٥) في النسخة الخطية ونسخة (ت) من بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٤/ ٥٤٧): «خزيم» بالزاي المعجمة، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من مصادر التخريج، ومصادر ترجمته.\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأقضية، باب في شهادة الزور (٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦) الحديث رقم: (٣٥٩٩)، من طريق محمد بن عُبيد (الطنافسي)، قال: حدثني سفيان؛ يعني: العصفري، عن أبيه، عن حبيب بن النعمان الأسدي، عن خُريم بن فاتك، قال؛ وذكره. وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الشهادات، باب ما جاء في شهادة الزور (٤/ ٥٤٧) الحديث رقم: (٢٣٠٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأحكام، باب شهادة الزور (٢/ ٢٩٤) الحديث رقم: (٢٣٧٢)، والإمام أحمد في مسنده (٣١/ ١٩٤) الحديث رقم: (٢٨٨٩٨)، =","vol":"4","page":40},{"text":"وسكت عنه (^١)، وهو لا يصح؛ فإنه من رواية سفيان بن زياد العصفري، عن أبيه، عن حبيب بن النعمان الأسدي، عن [خُريم] (^٢).\nوحبيب لا يُعرف بغير هذا، ولا تُعرف حاله، وزياد العصفري، عن أبيه، عن حبيب مجهول، وأما ابنه سفيان فثقة (^٣).\n\n٢١١١ - وذكر (^٤) من طريق الطحاوي (^٥)، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «بينَ يَدَي الساعة تسليمُ الخاصّةِ، وفُشُوُّ التّجارة».\n_________\nمن طريق محمد بن عبيد الطنافسي، به.\nوإسناده ضعيف لجهالة حبيب بن النعمان، فإنه تفرّد بالرواية عنه أبو سفيان العصفري كما في تهذيب الكمال (٥/ ٤٠٥) ترجمة رقم: (١١٠١)، وقال عنه الذهبي في المغني (١/ ١٤٩) ترجمة رقم: (١٣١٠): «قال عبد الغني بن سعيد: له مناكير في شهادة الزور. قلت: لا يكاد يُعرف».\nوأبو سفيان العصفري واسمه زياد، مجهول أيضًا، قال الذهبي في الميزان (٢/ ٩٦) ترجمة رقم: (٢٩٧٩): «لا يُدرى مَنْ هو عن مثله».\nثم إن الحديث قد اضطرب فيه، فرواه مروان بن معاوية الفزازي وخالف فيه محمد بن عبيد الطنافسي، فقال: عن سفيان بن زياد، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم، كذلك أخرجه الترمذي في سننه (٤/ ٥٤٧) قبل رواية محمد بن عبيد، برقم: (٢٢٩٩)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ١٤٥) الحديث رقم: (١٧٦٠٣)، وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن بن خُريم سماعًا من النبي ﷺ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٩).\n(^٢) في النسخة الخطية: «خزيم» بالزاي المعجمة، وهو خطأ تقدم التنبيه عليه في التعليق السابق.\n(^٣) سفيان بن زياد العصفري، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيره، كما ذكره عنهم الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١١/ ١٥٤) ترجمة رقم: (٢٤٠٦)، وكذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٤٤) ترجمة رقم: (٢٤٤٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٤٨ - ٥٤٩) الحديث رقم: (٢١٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٩)\n(^٥) شرح مشكل الآثار (٤/ ٢٦٣) الحديث رقم: (١٥٩٠)، من طريق أبي نعيم، حدثنا بشير بن سلمان، حدَّثنا سيّارٌ أبو الحكم، عن طارق (بن شهاب الأحمسي)، قال: كنا مع عبد الله بن مسعود، فجاء إذنه فقال: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ إِذْنُهُ فَقَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَرَأَى النَّاسَ رُكُوعًا فِي مُقَدِّمِ الْمَسْجِدِ فَكَبَّرَ وَرَكَعَ وَمَشَى، وَفَعَلْنَا مِثْلَ مَا فَعَلَ فَمَرَّ رَجُلٌ مُسْرِعٌ فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ ﷿ وَبَلَغَ رَسُولُهُ فَلَمَّا صَلَّيْنَا رَجَعَ فَوَلَجَ أَهْلَهُ وَجَلَسْنَا مَكَانَنَا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَخْرُجَ، فَقَالَ بَعْضُنَا=","vol":"4","page":41},{"text":"وسكت عنه (^١).\nوهو حديث إنما يرويه الطحاوي هكذا: أنبأنا فهد بن سليمان، حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن سلمان، حدثنا سيار أبو الحكم، عن طارق، قال: كنا عند ابن مسعود، فروى عن النبي-﵇، فقال: «بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق».\nهذا نص الخبر، وفيه كما ترى سيار أبو الحكم، وأبى ناس من المحدثين إلا\n_________\nلبعض: أيكم يسأله، فقال طارق: أنا أسأله فسأله طارق فقال: سلم الرجل عليك فرددت عليه صدق الله وبلغ رسوله، قال: فروى عن النبي ﷺ فقال: «ما بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق».\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد، باب من كره تسليم الخاصة (ص ٣٦٠) الحديث رقم: (١٠٤٩)، والحاكم في المستدرك، كتاب الأحكام (٤/ ١١٠) الحديث رقم: (٧٠٤٣)، من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦/ ٤١٥ - ٤١٦) الحديث رقم: (٣٨٧٠)، والبزار في مسنده (٤/ ٢٨٧) الحديث رقم: (١٤٥٩)، من طريق بشير بن سليمان، به.\nوإسناده حسن، فإن سيارا المذكور في إسناد هذا الحديث هو أبو حمزة الكوفي، ترجم له المني في تهذيب الكمال (١٢/ ٣١٥ - ٣١٦) برقم: (٢٦٧١)، وذكر جمعا ممن رووا عنه، وذكر من جملتهم بشير بن سليمان أبا إسماعيل، وقال: وكان يقول فيه: سيار أبو الحكم، وهو وهم منه، ثم حكى عن أبي داود أنه قال: هو سيار أبو حمزة، ولكن بشير كان يقول: سيار أبو الحكم، وهو خطأ. وقال أحمد بن حنبل: هو سيار أبو حمزة، وليس قولهم: سيار أبو الحكم بشيء، أبو الحكم ما له ولطارق بن شهاب، إنما هو سيار أبو حمزة. وقال الدار قطني: قول البخاري - يعني: في ترجمة سيار أبي الحكم -: سمع طارق بن شهاب، وهم منه، وممن تابعه على ذلك، والذي يروي عن طارق هو سيار أبو حمزة، قال ذلك أحمد ويحيى (يعني: ابن معين) «وغيرهما».\nوكذلك قال الدارقطني في علل الحديث (٥/ ١١٥) الحديث رقم: (٧٦٢)، قال: «وقولهم: سيار أبو الحكم وهم، وإنما هو سيار أبو حمزة الكوفي». وقال: «وسيار أبو الحكم لم يسمع من طارق بن شهاب شيئا، ولم يرو عنه».\nوالحديث قال عنه الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: «صحيح»، وهذا على مقتضى أن سيارا المذكور هو أبو الحكم، والأمر ليس كذلك كما تقدم، أن هو سيار أبو حمزة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٩).","vol":"4","page":42},{"text":"أن يكون سيّار أبا حمزة (^١) - أعني هذا الذي يروي عن طارق بن شهاب، وروى عنه بشير بن سلمان - وخطأوا البخاري في أن جعل الذي يروي عن طارق، وروى عنه بشير بن سلمان أبا الحكم (^٢)، وتَبِعَه على الخطأ ابنُ أبي حاتم، وعزا ذلك إلى أبيه (^٣)، وهو كما ترى قول أبي نعيم.\nوممن ذهب إلى تخطئتهم [في] (^٤) ذلك وتصحيح أنه سيّار أبو حمزة لا أبو الحكم: أبو محمّد عبد الحقِّ نفسه، في كتابه الكبير إثْرَ هذا الحديث (^٥)، وسيار أبو الحكم ثقة (^٦)، وسيار أبو حمزة لا يُعرف (^٧).\n\n٢١١٢ - وقد (^٨) جرى هذا أيضًا في حديث: «مَنْ أَصَابَتْهُ فاقةٌ فأنزلها بالنَّاسِ …» الحديث، ذكره أبو داود (^٩) بهذا الإسناد.\n_________\n(^١) يشير إلى الأئمة: أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبي داود، والدارقطني كما تقدم بيان ذلك عنهم.\n(^٢) التاريخ الكبير (٤/ ١٦١) ترجمة رقم: (٢٣٣٣)، وقد سلف بيان أنه سماه سيّارًا أبا الحكم في الأدب المفرد.\n(^٣) الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥) ترجمة سيّار أبي الحكم، برقم: (١١٠٣)، فقال: «وهوسيار بن وردان العنزي، روى عن طارق بن شهاب، و…» ثم ذكر الرواة الذين رووا عنه، ومن جملتهم: «بشير بن سلمان»، وقال: «سمعت بعض ذلك من أبي وبعضه من قبلي»، ثم أتبع ذلك بأن ترجم لسيّار أبي حمزة (٤/ ٢٥٥) برقم: (١١٠٤)، فذكر عن أبيه أنه قال: «روى عن قيس بن أبي حازم، وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبجر».\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) لم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الكبرى.\n(^٦) سيّار أبو الحكم العنزي الواسطي، وثقه الإمام أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٢/ ٣١٥) ترجمة رقم: (٢٦٧٠)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٦٢) ترجمة رقم: (٢٧١٨): «ثقة».\n(^٧) سيار أبو حمزة الكوفي، ذكره ابن حبان في ثقاته (٦/ ٤٢١) ترجمة رقم: (٨٣٨٦)، وقد روى عنه اثنان كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٢/ ٣١٥) ترجمة رقم: (٢٦٧١)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٦٢) ترجمة رقم: (٢٧١٩): «مقبول».\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥١) الحديث رقم: (٢١٠٣).\n(^٩) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في الاستعفاف (٢/ ١٢٢) الحديث رقم: (١٦٤٥)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن بشير بن سلمان عن سيّار أبي حمزة عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.","vol":"4","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-150>٨ - باب في اللقطة</span>\n٢١١٣ - ذكر (^١) من طريق إسرائيل، عن عمر بن عبد الله بن يعلى، عن حكيمة، عن أبيها، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ الْتَقَطَ لُقْطَةً؛ دِرْهَمًا أو حَبْلًا أو شِبْهَ ذلك، فلْيُعَرِّفْهُ ثلاثة أيام …» الحديث (^٢).\nثم قال (^٣): حكيمة هي بنتُ غيلان الثقفية (^٤)، وعمر بن عبد الله هذا منكر.\n_________\n= وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزهد، باب ما جاء في الهم في الدنيا وحبها (٤/ ٥٦٣) الحديث رقم: (٢٣٢٦)، والإمام أحمد في مسنده (٧/ ٢٦٣ - ٢٦٤) الحديث رقم: (٤٢١٩)، والبزار في مسنده (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧) الحديث رقم: (٤٥٨)، من طرق عن بشير بن سلمان، به. وإسناده كالذي قبله، وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح غريب»، وصححه الحاكم في مستدركه، كتاب الزكاة (١/ ٥٦٦) الحديث رقم: (١٤٨٢)، من طريق عبد الله بن المبارك، به.\nوجاء في إسناد الترمذي والبزار والحاكم «سيّار» فحسب، وقد سلف في التعليق على الحديث السابق أنّ سيّارًا الذي يروي عن طارق بن شهاب هو أبو حمزة.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٣١٩)، وذكره في (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣) الحديث رقم: (١٠٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ١٠٩) الحديث رقم: (١٧٥٦٦)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٧٣) الحديث رقم: (٧٠٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب اللقطة، باب ما جاء في قليل اللقطة (٦/ ٣٢٣) الحديث رقم: (١٢١٠٠)، من طريق إسرائيل بن يونس، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة، عن جدته حكيمة، عن أبيها يعلى بن مرة، به. وزاد: «فإن جاء صاحبها وإلا فليتصدق بها، فإن جاء صاحبها فليُخْبِرْهُ».\nقال البيهقي عقبه: «تفرد به عمر بن عبد الله بن يعلى، وقد ضعفه يحيى بن معين، ورماه جرير بن عبد الحميد وغيره بشرب الخمر».\nقلت: إسناده ضعيف، من أجل عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة الثقفي الكوفي، ضعيف كما في التقريب (ص ٤١٤) ترجمة رقم: (٤٩٣٣)، وجدته حكيمة لا تُعرف، فلم يرو عنها غيره، وقد ترجم لها الحافظ في لسان الميزان (٣/ ٢٦٣) برقم: (٢٧١٩): فذكر أنها روت «عن أبيها، وعنها عمر بن عبد الله بن يعلى، أحد الضعفاء، قال ابن القطان: مجهول، وقال ابن حزم عمر مجهول، وحكيمة أنكر وأشدّ ظلمات».\nقلت: ذكر ابن حزم الحديث في المحلى (٧/ ١١٩)، ثم قال عقبه: «إسرائيل ضعيف، وعمر بن عبد الله مجهول، وحكيمة، عن أبيها؛ أنكر وأنكر، ظلمات بعضها فوق بعض». وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة تُكلّم فيه بلا حجة، كذا قال الحافظ في التقريب (ص ١٠٤) ترجمة رقم: (٤٠١).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨).\n(^٤) وقع إشكال في تعيين اسم والد حكيمة هذه، فذكر ابن القطان هنا أنها ابنة غيلان الثقفي، =","vol":"4","page":44},{"text":"الحديث، ضعفه أبو محمد بن أبي حاتم. انتهى ما ذكر (^١).\nولم يَعْزُه، ولا أذكر له الآن موقعًا، وترك أن يُنبِّه على حال حكيمة وأبيها، وهما مجهولان (^٢).\n\n٢١١٤ - وذكر (^٣) بعده، عن مسلم بن علي، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ وَجَدَ دَواةً أو»\n_________\n= وكذا ترجم لها ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٨١٢) ترجمة رقم: (٣٢٩٩)، وابن حجر في الإصابة (٨/ ٨٧) ترجمة رقم: (١١٠٥٥)، وذكرا أنها زوجة يعلى بن مرة، ولها رواية عن زوجها.\nوذكر الحافظ المزي في ترجمة عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة (٢١/ ٤١٨) برقم: (٤٢٧٠)، أنه يروي عن جدته حكيمة امرأة يعلى بن مرة.\nوقد تقدم في إسناد الحديث أن حكيمة هذه روت هذا الحديث عن أبيها يعلى بن مرة، وبهذا الاسم: حكيمة بنت يعلى بن مرّة، ترجم لها الحافظ في لسان الميزان (٣/ ٢٦٣) برقم: (٢٧١٩)، وذكر أنها تروي عن أبيها، وله صحبة، وعنها عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة، وبناء على ذلك تكون حكيمة عمة لعمر هذا، لا جدته، ويعلى بن مرّة أبوها لا زوجها كما تقدم آنفًا، وعلى هذا يُشكل قولها في الإسناد: (عن أبيها)، ولم أقف على قول لأهل العلم يبين الراجح من الوجهين السابقين، فالله أعلم بالصواب.\n(^١) ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٩٢) برقم: (١٤٣)، وذكر ما ذكره ابن القطان هنا عن عبد الحق في عمر بن عبد الله هذا، ثم تعقبه بقوله: «وذلك وهم من وجهين: أحدهما»: أن عبد الحق لم يذكر ذلك كذلك. الثاني: أن أبا محمد بن أبي حاتم لم يضعف عمر هذا من قبل نفسه، وإنما حكاه عن غيره، والذي ذكر عبد الحق إنما هو: (منكر الحديث ضعيفه، ذكره أبو محمد ابن أبي حاتم)، «وهذا القول صحيح، فاعلمه».\nوينظر: الجرح والتعديل (٦/ ١١٨) ترجمة رقم: (٦٣٨)، والذي قاله ابن أبي حاتم فيه: «سألت أبي عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي؟ فقال: هو ضعيف الحديث، منكر الحديث».\n(^٢) حكيمة، تقدمت ترجمتها آنفًا. أما أبوها فقد وقع إشكال في تعيينه كما تقدم قريبًا، فإن كان هو يعلى بن مرّة، فهو صحابي، شهد الحديبية وما بعدها كما في التقريب (ص ٦٠٩) ترجمة رقم: (٧٨٤٧)، ولهذا تعقبه الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ١٧٣) الحديث رقم: (١٣٣٣) بقوله رادا عليه وعلى ابن حزم: وزعم هو (يعني: ابن حزم) وابن القطان أن حكيمة ويعلى مجهولان، «وهو عجب منهما، لأن يعلى صحابي معروف الصحبة». وينظر: المحلّى، لابن حزم (٧/ ١١٩).\nأما إن كان غيلان الثقفي، فقد ذكره الحافظ في الإصابة (٥/ ٢٥٨) ترجمة رقم: (٦٩٤٢)، وقال: ما أدري هو ابن سلمة أو غيره.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٣٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩).","vol":"4","page":45},{"text":"«سُكَيْنًا …» الحديث (^١).\nولم يَعْزُه (^٢)، وهو في كتاب أبي أحمد، بإسناده ومتنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-151>٩ - باب في العتق، وصحبة المماليك</span>\n٢١١٥ - ذكر (^٣) من طريق عبدِ الرَّزاق (^٤)، قال: أنبأنا عمرُ بنُ حَوْشَبٍ، أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده، قال: كان لهم غلامٌ يُقال له: طهمان أو ذكوان، فأعتق نصفه، فجاء العبد إلى النبي ﷺ وأخبره، فقال له: «يُعتق بعتقك ويُرقَّ في رِقِّكَ».\n_________\n(^١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ١٨) في ترجمة مسلمة بن علي، أبي سعيد الخشني، برقم: (١٧٩٩)، من طريق مسلمة بن علي قال: حدثنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ وَجَد إداوةً أو سكينًا، فليستمتع أو يُعرف».\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل مسلمة بن علي الخشني هذا، ذكر ابن عدي، عن البخاري أنه قال فيه: «منكر الحديث»، وعن ابن معين: «ليس بشيء»، وعن النسائي: «متروك الحديث».\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠٣ - ١٠٤) الحديث رقم: (٢٣٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣)\n(^٤) مصنّف عبد الرزاق، كتاب المُدبّر، باب مَنْ أعتق بعض عبده (٩/ ١٤٨) الحديث رقم: (١٦٧٠٥)، عن عمر بن حوشب، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٢٦ - ١٢٧) الحديث رقم: (١٥٤٠٢)، أبو داود في المراسيل (ص ١٧٧) الحديث رقم: (١٩٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٦١) الحديث رقم: (٥٥١٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب العتق باب من أعتق من مملوكه شقصا (١٠/ ٤٦٢ - ٤٦٣) الحديث رقم: (٢١٣١٩)، وفي معرفة السنن والآثار له (١٤/ ٣٨٩) الحديث رقم: (٢٠٣٨٨)، من طريق عبد الرزاق، به.\nقال البيهقي عقبه في معرفة السنن: «تفرد به عمرو بن حوشب، عن إسماعيل، وهو منقطع؛ وعمرو بن سعيد بن العاص ليست له صحبة».\nقلت: ولهذا أخرجه أبو داود في مراسيله، وقد ذكر العلائي في جامع التحصيل (ص ٢٤٤) ترجمة عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق، برقم: (٥٦٥)، ثم قال: «يقال: له رؤية، وقد روى عن النبي ﷺ، وذلك من طريق حفيده أيوب بن موسى بن عمرو، عن أبيه، عن جده، والصحيح أنه مرسل، قال أبو حاتم وغيره: ليست لعمرو صحبة».\nوالإسناد مع انقطاعه ضعيف أيضًا، فإن عمر بن حوشب الصنعاني، لم يرو عنه غير عبد الرزاق، ولم يوثقه غير ابن حبان، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٢١/ ٣١٣) ترجمة رقم: (٤٢٢٢)، فهو مجهول الحال كما أفاده الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه، وبهذا ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤١١) ترجمة رقم: (٤٨٨٥).","vol":"4","page":46},{"text":"ولم يزد (^١) على ما أبرَزَ من إسناده، وأُميَّةُ بنُ عمرو بن سعيد بن العاص لا تُعرف في الحديث حاله (^٢).\nفأما ابنه إسماعيل فثقة (^٣).\nوعمر بن حوشب مجهول الحال أيضًا، ولا يُعرف روى عنه غير عبد الرزاق، وهو صنعاني.\n\n٢١١٦ - وذكر (^٤) من طريق عبد الرزاق (^٥) وسعيد بن منصور (^٦)، عن محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص: «أن بني سعيد بن العاص كان لهم غلام، فأعتقوه … .» الحديث.\nثم قال (^٧): إنه منقطع؛ لأنّ محمّد بن عمرو لم يذكر مَنْ حدَّثه، ولم يعرض لحال محمد هذا، وهي مجهولة، بل هو في نَفْسِه غير معروف.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣).\n(^٢) أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي، وثقه ابن حبان في ثقاته (٦/ ٧٠) ترجمة رقم: (٦٧٧١)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ١١٥) ترجمة رقم: (٥٥٨): «صدوق».\n(^٣) إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص، وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٣/ ٤٨) ترجمة رقم: (٤٢٦)، وقال الحافظ في التقريب (ص ١٠٦) ترجمة رقم: (١٠٦): «ثقة ثبت».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٩ - ٧٠) الحديث رقم: (٧٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣ - ١٤)\n(^٥) مصنف عبد الرزاق، كتاب المكاتب، باب موته وقد أعتق منه شقصًا (٨/ ٣٩٧) الحديث رقم: (١٥٦٨١)، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني محمد بن عمرو بن سعيد، قال: «كَانَ غُلَامٌ لِآلِ أَبِي الْعَاصِي وَرِثُوهُ، فَأَعْتَقُوهُ إِلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ، فَاسْتَشْفَعَ بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَوَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَعْتَقَهُ النَّبِيُّ» ﷺ، فَكَانَ يَقُولُ: أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٣) الحديث رقم: (٤٤٧٢)، من طريق سفيان بن عيينة، به.\n(^٦) لم أقف عليه في المطبوع من سنن سعيد بن منصور، ومن طريقه أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب العتق، باب من قال: يعتق بالقول ويدفع القيمة (١٠/ ٤٧٠) الحديث رقم: (٢١٣٥١)، وقال: «والحديث منقطع»؛ يعني: أنّ محمّد بن عمرو بن سعيد بن العاص لم يدرك النبي ﷺ، ولم يذكر مَنْ حدّثه بهذا، ثم هو مجهول، كما أفاده الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه، وقد ترجم له الذهبي في الميزان (٣/ ٦٧٤) برقم: (٨٠١٦)، وقال: «أرسل حديثا (يعني: هذا)، وقال ابن القطان: حاله مجهولة».\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤).","vol":"4","page":47},{"text":"٢١١٧ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن عليّ، قال: «خَرجَ عَبْدانِ إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبية قَبلَ الصُّلح … .» الحديث.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥٢) الحديث رقم: (٢١٠٥)، وذكره في (٤/ ٢٥٣) الحديث رقم: (١٧٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون (٣/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٧٠٠)، من طريق محمد بن سلمة الحراني، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن علي بن أبي طالب، قال: خرج عبدانٌ إلى رسول الله ﷺ يعني: يوم الحديبية ـ، فكتب إليه مواليهم، فقالوا: يا محمد، والله ما خرجوا إليك رغبةً في دينك، وإنما خرجوا هربًا من الرِّقِّ، فقال ناسٌ: صدقوا يا رسول الله، رُدَّهم إليهم، فغَضِبَ رسول الله ﷺ، وقال: «مَا أَرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا». وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمْ، وَقَالَ: «هُمْ عُتَقَاءُ اللهِ ﷿».\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى، كتاب الطلاق، باب عتق مَنْ أسلم من عبيد المشركين (ص ٢٧٥) الحديث رقم: (١٠٩٣)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٣١٥ - ٣١٦) الحديث رقم: (٤٣٠٧)، والحاكم في المستدرك، كتاب الجهاد (٢/ ١٣٦) برقم: (٢٥٧٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجزية، باب من جاء من عبيد أهل الحرب مسلمًا (٩/ ٣٨٣ - ٣٨٤) الحديث رقم: (١٨٨٣٨)، جميعهم من طريق محمد بن سلمة الحراني، عن محمد بن إسحاق، به.\nومحمد بن إسحاق مدلس كما تقدم مرارًا، وقد عنعن.\nوقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرِّجاه»، وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط مسلم».\nقلت: تقدم مرارًا أن محمد بن إسحاق، صدوق مدلس، وقد عنعن في هذا الحديث، كما تقدم أيضًا أن مسلما إنما أخرج له في المتابعات فقط، ولكن ابن إسحاق لم يتفرد به، بل هو متابع فيه.\nفالحديث يُروى من وجه آخر، عن منصور بن المعتمر يتقوى به، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁ (٥/ ٦٣٤) الحديث رقم: (٣٧١٥)، من طريق شريك، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، قال: حدثنا علي بن أبي طالب بالرحبة، قال: لما كان يوم الحديبية؛ فذكره بنحوه وبسياق أتم.\nومن هذا الوجه أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الخصائص، باب ذكر قول النبي ﷺ: «قد امتحن الله قلب عليّ بالإيمان» (٧/ ٤٢٠) الحديث رقم: (٨٣٦٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ٤٤٨) الحديث رقم: (١٣٣٦)، من طريق شريك، به.\nوشريك: هو ابن عبد الله النخعي، صدوق يخطئ كثيرًا فيما ذكر الحافظ في التقريب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧)، ولكن قال الترمذي بإثره: هذا حديث حسن صحيح =","vol":"4","page":48},{"text":"وَسَكَتَ (^١) عنه، وهو عند أبي داود، من رواية ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن علي، ولم يُبَيّن ذلك.\n\n٢١١٨ - وَذَكَرَ (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن ابن عمر وجابر بن عبد الله، أَنَّ\nرسول الله ﷺ قال: «مَنْ أعتَقَ عبدًا وله فيه شركاء، وله وفاء، فهو حرّ، وَيَضْمَنُ\nنصيب شركائه؛ لِمَا [أَساءَ] (^٤) من مشاركتهم». كذا سكت عنه (^٥).\n_________\n= «غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي، عن علي، …».\nوللحديث أيضًا شواهد يصح بها، ذكرها الحافظ في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/\n٨٥ - ٨٦) الحديث رقم: (٦١٨).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥٣ - ٥٥٤) الحديث رقم: (٢١٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣)\n(^٣) النسائي في السنن الكبرى، كتاب العتق، باب العبد يكون بين اثنين فيعتق أحدهما نصيبه أحدهما نصيبه (٥/ ٣١) الحديث رقم: (٤٩٤٢)، من طريق الوليد (بن مسلم القرشي)، عن حفص وهو ابن غيلان أبي مُعَيْدٍ، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، وعن عطاء، عن جابر، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ؛ وذكره.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب العتق، باب إعتاق الشريك (١٠/ ١٥٦) الحديث رقم: (٤٣١٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب العتق، باب من أعتق شركًا له في عبد وهو موسر (١٠/ ٤٦٦ - ٤٦٧) الحديث رقم: (٢١٣٣٦)، من طريق سلمان بن موس، به.\nوإسناده حسن، سليمان بن موسى وهو الأموي الدمشقي صدوق حسن الحديث، فقد وثقه ابن معين، ودحيم، وأبو داود، وابن سعد، وقال أبو حاتم: «محله الصدق»، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه، وقال النسائي: «في حديثه شيء»، وقال في رواية: «وليس بقوي في الحديث». ينظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٢٢٦) ترجمة رقم: (٣٨٧)، وقال ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٥٨) في آخر ترجمته لسليمان بن موسى الأسدي الدمشقي، برقم: (٧٤١): «وهو فقيه راو، حدّث عنه الثقات، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق».\nأما الوليد بن مسلم القرشي، فهو ثقة كثير التدليس والتسوية كما تقدم مرارًا، لكنه صرح فيه بالتحديث عند ابن حبان.\nوالحديث أخرجه ابن عدي في كامله (٤/ ٢٥٨) في ترجمة سليمان بن موسى، برقم: (٧٤١)، ثم قال: «قوله: ليس على العبد شيء، لا يرويه غير أبي معبد (حفص بن غيلان)، عن سليمان بن موسى، عن نافع عن ابن عمر وعطاء، عن جابر».\n(^٤) في النسخة الخطية: (أساءَ)، والمثبت من بيان الوهم (٤/ ٥٥٤)، وهو الموافق لمصادر التخريج.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣).","vol":"4","page":49},{"text":"ولم يُبيِّن أنه من رواية سليمان بن موسى، قال النسائيُّ: أخبرني عمرو بن عثمان، عن الوليد، عن حفص، وهو ابن غيلان، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، وعن عطاء، عن جابر، … الحديث.\nوسليمان بن موسى عنده مقبولُ الرِّواية، عَمِلَ بذلك في أحاديث من روايته، منها:\n\n٢١١٩ - حديث (^١): «إذا طلع الفجرُ فقدْ ذَهبَ كلُّ صلاة [الليل] (^٢) والوِتْرُ، فأَوْتِرُوا قَبْلَ طُلُوعِ الفجر» (^٣).\n\n٢١٢٠ - وحديث (^٤): «صلِّ أربع ركعاتٍ أَوَّلَ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ» (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥٥) الحديث رقم: (٢١٠٧)، وذكره في (٤/ ٥٧٥) الحديث رقم: (٢١١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٦).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥٥)، وهي موافقة لما في المصادر، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الوتر، باب ما جاء في مبادرة الصبح بالوتر (٢/ ٣٣٢) الحديث رقم: (٤٦٩)، والإمام أحمد في المسند (١٠/ ٤٣٨) الحديث رقم: (٦٣٧٢)، والطحاويُّ في شرح مشكل الآثار (١١/ ٣٥٨ - ٣٥٩) الحديث رقم: (٤٤٩٨)، وابن عديّ في الكامل (٤/ ٢٥٧) في ترجمة سليمان بن موسى الأسدي الدمشقي، برقم: (٧٤١)، من طريق عبد الملك بن جريج، قال: حدثني سليمان بن موسى، حدثنا نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال؛ فذكره. قال الترمذي: «وسليمان بن موسى قد تفرد بهذا اللفظ، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: لا وتر بعد صلاة الصبح».\nوالمحفوظ في هذا ما رواه نافع، أن ابن عمر قال: «مَنْ صلى من الليل، فليجعل آخر صلاته وترا»، فإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل (١/ ٥١٧) الحديث رقم: (٧٥١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥٦) الحديث رقم: (٢١٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٧).\n(^٥) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب الحثّ على صلاة أول النهار (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٤٦٧)، من طريق سليمان بن موسى، عن مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن قيس الجُذاميُّ، عن نعيم بن همار الغطفاني، عن رسول الله ﷺ، عن ربه ﷿، قال؛ فذكره، وفي أوّله عنده: «ابْنَ آدَمَ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ١٤٠) الحديث رقم: (٢٢٤٧١)، والدارمي في سننه، كتاب الصلاة، باب في أربع ركعات في أوّل النهار (٢/ ٩٠٩) الحديث رقم: (١٤٩٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة باب النوافل (٦/ ٢٧٣ - ٢٧٥) الحديث رقم: (٢٥٣٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب من رواها أربع ركعات (٣/ ٦٨) =","vol":"4","page":50},{"text":"٢١٢١ - وحديث (^١): «مَنْ قاتَل في سبيل الله فُواق ناقَةٍ (^٢) (^٣)».\n\n٢١٢٢ - وحديث (^٤): «أَيَّامُ التَّشْريقِ كُلُّها ذَبْحٌ» (^٥).\nكلُّ هذه سَكَتَ عنها، ولم يُبيّن أنّها من روايته.\n\n٢١٢٣ - ولما ذكر حديث (^٦): «أَيُّمَا امرأةٍ نَكَحَتْ بغيرِ إِذْنِ وَليِّها، فنكاحها بَاطِلٌ» (^٧).\n_________\n= الحديث رقم: (٤٩٠١)، من طريق سليمان بن موسى الأموي، به. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٣٤١١)، وقال: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب صلاة الضحى (٢/ ٢٧) الحديث رقم: (١٢٨٩)، من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، بنحوه.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥٧) الحديث رقم: (٢١٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٣).\n(^٢) قوله: «فُواق ناقة» هو قَدْرُ ما بين الحَلْبَتَيْن من الراحة. النهاية (٣/ ٤٧٩).\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء فيمن يُكلم في سبيل الله (٤/ ١٨٥) الحديث رقم: (١٦٥٧)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الجهاد، باب من قاتل في سبيل الله فُواق ناقة (٦/ ٢٥) الحديث رقم: (٣١٤١)، وفي الكبرى، كتاب الجهاد، باب مَنْ قاتل في سبيل الله فُواق ناقة (٤/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٤٣٣٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب القتال في سبيل الله ﷾ (٢/ ٩٣٣) الحديث رقم: (٢٧٩٢)، والإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٣٤٢) الحديث رقم: (٢٢٠١٤)، وصححه الحاكم في مستدركه، كتاب الجهاد (٢/ ٨٧) الحديث رقم: (٢٤١٠)، جميعهم من طريق ابن جريج، قال: حدثني سليمان بن موسى، حدثنا مالك بن يُخامر، أنّ معاذ بن جبل حدثهم، أنه سمع رسول الله ﷺ قال؛ فذكره. قال الحاكم: «إسناده صحيح على شرط الشيخين»، وتعقبه الذهبي بقوله: «بل هو منقطع، فلعله من الناسخ».\nقلت: سليمان بن موسى من رجال مسلم، صدوق حسن الحديث له بعض الإفرادات كما سلف بيان ذلك، وقد تُوبع، ومالك بن يُخامر من رجال البخاري، وباقي رجاله ثقات، وقد صرح فيه ابن جريج بالتحديث عند النسائي وابن ماجه، كما صرح سليمان بن موسى بسماعه من مالك بن يُخامر كما عند الإمام أحمد والنسائي وغيرهما، وهذا يدفع قول من قال بأنّ روايته عنه منقطعة، كما تقدم عن البيهقي آنفًا، وهو قول المزي في تهذيب الكمال (١٢/ ٩٣) ترجمة رقم: (٢٥٧١)، فذكر أن رواية سليمان بن موسى عن مالك بن يُخامر، مرسلة.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥٩) الحديث رقم: (٢١١٠)، وذكره في (٤/ ٥٩٣) الحديث رقم: (٢١٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٦).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٣١).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٦١) الحديث رقم: (٢١١١)، وذكره في (٤/ ٥٧٧) الحديث رقم: (٢١١٧)، و(٥/ ٨٥) الحديث رقم: (٢٣٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٧ - ١٣٨).\n(^٧) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٠٩).","vol":"4","page":51},{"text":"استوعب في ذكره إياه ما لهم فيه.\nوأورد أيضًا أحاديث أبرز أنها من روايته:\n\n٢١٢٤ - كحديث (^١): «رَدُّ شَهَادَةِ الخَائِنِ وَالخَائِنَةِ» (^٢).\nهو من روايته، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولم يَعْرِض (^٣) له بشيء.\n\n٢١٢٥ - وحديث (^٤): «مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا، دُفِعَ إلى أَوْلِيَاءِ المَقْتُول» (^٥).\nهو أيضًا بهذا الإسناد، إلا أنه حسّنه (^٦)، ولم يُصَحِّحه.\n\n٢١٢٦ - ولما (^٧) ذكر حديث ابن عمر، في «وَضْعِه أُصْبُعَيْهِ في أُذُنَيْهِ عِنْدَ سَمَاعِ المِزْمَار» (^٨).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٧٢) الحديث رقم: (٢١١٢)، وذكره في (٥/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٢٧٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٧).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٥٢٧).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٧).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٧٣) الحديث رقم: (٢١١٣)، وذكره في (٣/ ٥٦٢) الحديث رقم: (١٣٤٦)، و(٥/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٢٦٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٩٤)، وذكرت هناك أن الحديث في مصادر التخريج قيد المقتول بكونه مؤمنًا.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٧٤) الحديث رقم: (٢١١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٦).\n(^٨) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب كراهية الغناء والزمر (٤/ ٢٨١ - ٢٨٢) الحديث رقم: (٤٩٢٤)، من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع، قال: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ مِزْمَارًا، قَالَ: فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، وَنَأَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَقَالَ لِي: يَا نَافِعُ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا؟ قَالَ: فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَرَفَعَ إِصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَمِعَ مِثْلَ هَذَا، فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا».\nومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الشهادات، باب ما جاء في الملاهي من المعازف والمزامير (١٠/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٢٠٩٩٧). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٨/ ١٣٢) الحديث رقم: (٤٥٣٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب الحياء، (٢/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٦٩٣)، من طريق الوليد بن مسلم، به.\nورجال إسناده ثقات غير سليمان بن موسى، فهو صدوق حسن الحديث، وله إفرادات كما سلف بيان ذلك، وقد صرح فيه الوليد بن مسلم بالتحديث فانتفت شُبهة تدليسه. ولكن قال أبو داود عقب الحديث: «هذا حديث منكر». =","vol":"4","page":52},{"text":"لم يُبَيِّنْ (^١) أنه من روايته، وأتبعه أن قال: قال أبو داود: هذا حديث مُنْكَرٌ، وهذا كالمس لسليمان، فإنه ليس في إسناد هذا الحديث مَنْ يُنظر فيه سواه، وهذا هو الذي رُمِيَ به سليمان بن موسى قال فيه البخاري: منكر الحديث، لا أروي عنه شيئًا، روى أحاديث مناكير (^٢).\nمنها:\n\n٢١٢٧ - حديثه (^٣) عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﵇: «إذا طَلَعَ الفَجْرُ فقد ذَهَبَ كُلُّ صَلاة، …» (^٤).\n\n٢١٢٨ - وحديثه (^٥) عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﵇: «أفشوا السَّلامَ\n_________\nقال الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي كما في مرقاة الصعود، للسيوطي (٣/ ١٢٥٣): هذا الحديث ضعفه محمد بن طاهر، وتعلق على سليمان بن موسى وقال: تفرد به، وليس كما قال، وسليمان حسن الحديث، وثقه غير واحد من الأئمة، وقد تابعه ميمون بن مهران، عن نافع، وروايته في مسند أبي يعلى، ومطعم بن المقدام الصغاني، عن نافع، وروايته عند الطبراني، فهذان متابعان لسليمان بن موسى، واعترض ابن طاهر على الحديث، بتقريره ﵊ الراعي، وبأنّ ابن عمر لم ينه نافعًا، وهذا لا يدلّ على الإباحة، لأنّ المحظور هو قصد الاستماع، لا مجرد إدراك الصوت، فإنَّه لا يدخل تحت التكليف».\nقلت: متابعة ميمون بن مهران أخرجها أبو داود في سننه كتاب الأدب، باب كراهية الغناء والزمر (٤/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٤٩٢٦)، من طريق أبي المليح، عن ميمون (بن مهران)، بنحوه.\nوهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.\nومتابعة مطعم بن المقدام، أخرجها أبو داود في سننه كتاب الأدب، باب كراهية الغناء والزمر (٤/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٤٩٢٥)، من طريق خالد بن أبي خالد، حدثنا مطعم بن المقدام، فذكر نحوه.\nورجاله ثقات، غير خالد بن يزيد السلمي، فهو مقبول كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٩٢) ترجمة رقم: (١٦٩٤)، وهو متابع فيه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٦).\n(^٢) العلل الكبير، للترمذي (ص ٢٥٧) بإثر الحديث رقم: (٤٦٣) وفيه عنده: «رو سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٧٥) الحديث رقم: (٢١١٥)، وذكره في (٤/ ٥٥٥) الحديث رقم: (٢١٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٦).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه قريبا برقم: (٢١١٩). وذكره الترمذي في علله الكبير (ص ٢٥٧) الحديث رقم: (٤٦٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٧٥) الحديث رقم: (٢١١٥).","vol":"4","page":53},{"text":"بَيْنَكُم، وأطْعِمُوا الطعام، وكونوا إخوانًا كما أَمَرَكُم الله (^١).\n\n٢١٢٩ - وروى (^٢) عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ: «أيُّما امرأةٍ نَكَحَت بغير إذن وَلِيِّها» (^٣).\nهذا ما ذَكَرَهُ الترمذي، عن البخاري في كتاب «العلل» (^٤)، حين ذكر:\n١/ ٢١٢٩ - من (^٥) روايته: «تَنْفِيل الرُّبُعَ في البَدْأَةِ» (^٦).\nثم قال الترمذي (^٧): هو ثقة عند أهل الحديث، لا أعلم أحدًا من أهل العلم من المتقدمين تكلّم فيه. انتهى كلامه.\nوالمقصود - الآن - أنَّ الأحاديث من روايته لا ينبغي أن تُصَحَّح على مصطلحهم، إنما هي حِسَانٌ من أجله.\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأطعمة، باب إطعام الطعام (٢/ ١٠٨٣) الحديث رقم: (٣٢٥٢)، والإمام أحمد في مسنده (١٠/ ٤٨١) الحديث رقم: (٦٤٥٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١/ ١٨٣ - ١٨٤) الحديث رقم: (٨٣٧٦)، من طريق عبد الملك بن جريج، قال: سليمان بن موسى، قال: حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: إن رسول الله ﷺ قال؛ فذكره.\nوذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ٥) الحديث رقم: (١١٢٤)، وقال: «هذا إسناد صحيح؛ إن كان ابن جريج سمعه من سليمان بن موسى».\nقلت: صرّح ابن جريج بالتحديث عند الإمام أحمد، فانتفت شُبهة تدليسه، وسليمان بن موسى، صدوق حسن الحديث، وله إفرادات كما سلف بيان ذلك.\nوالحديث ذكره الترمذي في علله الكبير (ص ٢٥٧) الحديث رقم: (٤٦٥).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٧٧) الحديث رقم: (٢١١٧)، وذكره في (٥/ ٨٥) الحديث رقم: (٢٣٢٩)، و(٤/ ٥٦١) الحديث رقم: (٢١١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٧ - ١٣٨).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٠٩).\nوذكره الترمذي في علله الكبير (ص ٢٥٧) الحديث رقم: (٤٦٦).\n(^٤) العلل الكبير، باب ما جاء في النَّفْلِ (ص ٢٥٦ - ٢٥٧) الأحاديث (٤٦٣ - ٤٦٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٧٧) الحديث رقم: (٢١١٨)، وذكره في (٤/ ١٧) الحديث رقم: (١٤٣٥)، و(٤/ ٣٨٢)، أثناء الكلام على الحديث رقم: (١٩٦٧)، و(٤/ ٤٢١) الحديث رقم: (١٩٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٣).\n(^٦) أخرجه الترمذي في علله الكبير (ص ٢٥٦ - ٢٥٧) الحديث رقم: (٤٦٣)، وتقدم ذكره بتمامه مع تمام تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٩٧).\n(^٧) لم أقف عليه في المطبوع من العلل الكبير، ولا في سننه.","vol":"4","page":54},{"text":"٢١٣٠ - وذكر (^١) من طريق أبي داود من «المراسيل» (^٢)، عن عبد ربه بن الحكم: «أنَّ النبيَّ ﷺ لما حاصَرَ أهل الطائفِ خرج إليه أرقاء من أرقائها فأسلموا، فأعتقهم … .» الحديث.\nثم قال (^٣): هذا مرسل وليس إسناده بقوي. انتهى.\nوعبد ربه بن الحكم، لا تُعرف حاله، ولا يُعرف روى عنه إلا الذي روى عنه هذا المرسل.\nقال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا إسحاق بن عيسى أبو هاشم (^٤)، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبد ربه، فذكره.\nوعبد الله الطائفي روى عن جماعة، كمروان الفزاري وأبي داود الطيالسي وأبي أحمد الزبيري (^٥).\nوقال ابن أبي خيثمة: سألتُ ابن معين عنه، فقال: صالح (^٦).\nوحكى الترمذي عن البخاري، أنه قال فيه: مقارب الحديث (^٧).\nوقال أبو حاتم (^٨): ليس بالقوي، لين الحديث، بابه طلحة بن عمرو، وعمر بن راشد، وعبد الله بن المؤمل.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٢) الحديث رقم: (٣٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤).\n(^٢) المراسيل (ص ٢٧٠) الحديث رقم: (٣٦٨)، من طريق إسحاق بن عيسى أبو هشام، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبدربه بن الحكم، أن النبي ﷺ؛ فذكره.\nوهو مرسل ضعيف الإسناد، فإنّ عبدربه بن الحكم بن سفيان الثقفي مجهول كما في التقريب (ص ٣٣٥) ترجمة رقم: (٣٧٨٤)، وسيذكر الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعده كلام الحفاظ في عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، وقد قال فيه الحافظ ابن حجر كما في التقريب (ص ٣١١) ترجمة رقم: (٣٤٣٨): «صدوق يُخطئ ويَهِمُ».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: «أبو هاشم»، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٢): «أبو هشام»، كما في المراسيل، لأبي داود وقال الحافظ في التقريب (ص ١٠٢) ترجمة رقم: (٣٧٦): «إسحاق بن عيسى القشيري أبو هاشم، ويقال: أبو هشام»، وعلى ذلك أثبت ما في النسخة الخطية هنا.\n(^٥) ينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (٣٣٨٨).\n(^٦) الجرح والتعديل (٥/ ٩٧) ترجمة رقم: (٤٤٨).\n(^٧) العلل الكبير (ص ٩٣) رقم: (١٥٤).\n(^٨) الجرح والتعديل (٥/ ٩٧) ترجمة رقم: (٤٤٨).","vol":"4","page":55},{"text":"٢١٣١ - وذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: «إنَّ الولاء ليس بمُنْتَقِل ولا مُتَحَوِّل».\nثم قال (^٣): في إسناده المغيرة بن جميل، وهو مجهول (^٤).\nوترك فوقه من لا تُعرف حاله.\nقال البزار: حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا المغيرة بن جميل، حدثنا سليمان بن علي بن عبد الله بن عبّاس، قال: حدثني أبي، عن جدي عبد الله بن عباس رفعه فذكره، قال: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبي ﵇ إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد، والمغيرة بن جميل ليس بمعروف في الحديث. انتهى قول البزار.\nفأقول: سليمان بن علي - في بيته وشرفه في قومه - غير معروف الحال في الحديث (^٥).\n\n٢١٣٢ - وذكر (^٦) من طريق قاسم بن أصبغ، عن ابن عباس، قال: لما ولدت مارية إبراهيم، قال رسول الله ﷺ: «أَعْتَقَهَا وَلَدُها» (^٧).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٢) الحديث رقم: (٨٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥).\n(^٢) مسند البزار (١١/ ٤٠٥) الحديث رقم: (٥٢٤٥)، من طريق المغيرة بن جميل، قال: حدثنا سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، قال: حدثني أبي، عن جدي عبد الله بن عباس رفعه، قال؛ وذكره.\nقال البزار عقبه: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ، إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد، والمغيرة بن جميل ليس بمعروف في الحديث.\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١٨١) في ترجمة مغيرة بن جميل، برقم: (١٧٥٦)، من طريق عبد الله بن سعيد الكندي، عن المغيرة بن جميل، به.\nوإسناده ضعيف، فإنّ المغيرة بن جميل قال عنه العقيلي: «منكر الحديث»، وقال بإثر حديثه هذا: «لا يُعرف إلا به».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥).\n(^٤) وقد أورد ابن أبي حاتم في علل الحديث (٤/ ٥٥٦) هذا الحديث برقم: (١٦٣٨) وسأل أباه عنه، ثم قال: «قال أبي: هذا حديث مُنْكَرٌ، ومغيرة مجهول».\n(^٥) سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، أحد الأشراف، ذكره ابن حبان في ثقاته، كما ذكره الحافظ في التهذيب (٤/ ٢١٢)، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٥٣) ترجمة رقم: (٢٥٩٦): «مقبول».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨٤ - ٨٥) الحديث رقم: (٥٨)، وذكره في (٣/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٩٢٥)، و(٤/ ٥٧٧) الحديث رقم: (٢١١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤).\n(^٧) الحديث أخرجه ابن حزم في المحلّى (٧/ ٥٠٥) و(٨/ ٢١٥)، بالإسناد الذي سيذكره =","vol":"4","page":56},{"text":"ثم قال (^١): في إسناد هذا الحديث محمّد بن مُصْعَب القَرْقَسَانيُّ، وهو ضعيف، كانت فيه غفلةٌ، وأحسنُ ما سمعتُ فيه من قول المتقدمين: صدوق لا بأس به، وبعض المتأخرين يُوثّقه (^٢).\n_________\n= المصنف فيما يأتي من المحلي لابن حزم، إلا أنّ خلطًا وتقديمًا وتأخيرًا وقع في إسناده عند ابن حزم، ولم يتنبه الإمام عبد الحقّ الإشبيلي لذلك، وسيُنبّه المصنف على هذا كله فيما يأتي.\nوقد قال ابن حزم بإثر هذا الحديث في (٧/ ٥٠٥): «هذا خبر صحيح السند، والحجة به قائمة»، وقال بإثره في (٨/ ٢١٥): «فهذا خبر جيد السند، كلُّ رواتِه ثقة».\nقلت: بل إسناده ضعيف، فيه مصعب بن سعيد، أبو خيثمة المصيصي، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٩) ترجمة رقم: (١٤٢٨): «سُئل أبي عنه؟ فقطب وجهه، وقال: عبد الله بن جعفر الرَّقْيُّ أحبُّ إليَّ منه، وكان صدوقا». وقال ابن عدي في الكامل (٨/ ٩١) ترجمة رقم: (١٨٤٦): «الضعف على حديثه بين»، وذكره ابن حبّان في ثقاته (٩/ ١٧٥) ترجمة رقم: (١٥٨٥٠) وقال: «ربما أخطأ»، وقال صالح جزرة كما في لسان الميزان (٨/ ٧٥) ترجمة رقم: (٧٧٦٣): «شيخ ضرير لا يعقل ما يقول».\nوالحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب العتق، باب أمهات الأولاد (٢/ ٨٤١) الحديث رقم: (٢٥١٦)، والدارقطني في سننه، كتاب المكاتب (٥/ ٢٣١ - ٢٣٢) الحديث رقم: (٤٢٣٣، ٤٢٣٤)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٢٣) الحديث رقم: (٢١٩١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب عتق أمهات الأولاد، باب الرجل يطأ أمته بالملك فتلد له (١٠/ ٥٧٩) الحديث رقم: (٢٢٣٠)، من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، به.\nوسكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهبي في تلخيصه، فقال: «حسين متروك».\nقلت: حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، ضعفه الأئمة ابن معين وأحمد بن حنبل، وقال: «له أشياء منكرة»، والبخاري وقال: «قال عليٌّ (يعني: ابن المديني): تركت حديثه، وتركه أحمد أيضا»، وأبو حاتم الرازي والنسائي، وقال: «متروك»، وقال أبو زرعة: «ليس بقوي». وغيرهم كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٦/ ٣٨٤ - ٣٨٥) ترجمة رقم: (١٣١٥)، وقال الحافظ في التقريب (ص ١٦٩) ترجمة رقم: (١٣٢٦): (ضعيف).\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩٧) الحديث رقم: (٧٩٧)، وقال: «هذا إسناد حكمه حكم الإسناد قبله»، وقال في الذي قبله: «هذا إسناد ضعيف، حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله الهاشمي، تركه علي بن المديني وأحمد بن حنبل والنسائي، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال البخاري: يقال: إنه كان يتهم بالزندقة». وينظر ما تقدم في الحديث رقم: (٩٩٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤).\n(^٢) محمد بن مصعب القرقساني، تقدمت ترجمته في الحديث رقم: (٥٨٦).","vol":"4","page":57},{"text":"هكذا ذكره، وهو عين الخطأ، وليس لمحمّدِ بنِ مُصعب في إسناد هذا الحديث ذِكْرُ الْبَتَّةَ.\nوقد رأيته كتبه بخطه في كتابه الكبير (^١) بسَندِه، قال: حدثني القرشي، حدثنا شريح، حدثنا علي بن أحمد؛ يعني: ابن حزم (^٢)، حدثنا يوسف بن عبد الله؛ يعني: ابن عبد البر (^٣)، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا مصعب بن محمّدٍ، حدثنا عبيد الله بن عمر (^٤)، هو الرقي، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عبّاس؛ فذكره.\nهكذا [كَتَبَه] (^٥) بخطه، وفيه من التخليط ما أُبينه:\nأوّل ذلك: قوله في شيخ ابن عبد البر: (عبد الوارث بن سعيد)، وإنما هو ابنُ سفيان، الملقب بالحبيب، هو مختص بقاسم، وهو أحد ثقات شيوخ أبي عمر.\nفأما عبد الوارث بن سعيدٍ التَّنُّوريُّ، فليس هذا مكانه (^٦)، والأمر فيه بين، وإنما سبقه القلم إلى الخطأ باسم يَحْفَظُه.\n_________\n(^١) يعني: الأحكام الكبرى، ولم أقف عليه في المطبوع منه.\n(^٢) المحلّى (٧/ ٥٠٥).\n(^٣) الحديث في كتابيه التمهيد (٣/ ١٣٨) والاستذكار (٧/ ٣٣١) دون إسناد.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (عبيد الله بن عمر)، ومثله في بيان الوهم (٢/ ٨٥)، وهو خطأ، صوابه: (عبيد الله بن عمرو) كما في بغية النقاد النقلة (١/ ١٥٢ - ١٥٤)، فقد ذكر ابن المواق الحديث فيه، برقم: (٧٢)، ثم قال: «بقي عليه فيه أمران:\nأحدهما: … وقع له في اسم راو من رواته خلل، وجب التنبيه عليه: وهو عبيد الله بن عمرو الرقي، راويه عن عبد الكريم الجزري، فإنه قال فيه: (ابن عمر) هكذا، وهو وَهُمْ، وصوابه ما قلته. وعبيد الله بن عمرو الرقي، صاحب عبد الكريم الجزري، أكثر عنه جدا. ولست أدري أوقع كذلك في الكتاب الذي نقله منه ابن القطان، أو كان الوَهْمُ فيه من قِبَلِه.\nالثاني: أنه لم يتكلم على تعليل هذا الحديث، وإن كان قد ضعف مصعب بن سعيد؛ فإنه لم يحكه عن إمام يسمع قوله، ولما كان عبد الحق قد أَعَلَّ الحديث بمن ليس في إسناده وَهْمًا وغلطًا، بقي الحديث غير معلل، فوجب الكلام عليه، وسنبين ما عندي فيه؛ في باب ما أعله بغير علة، وترك ذكر علته، فإن هذا الباب ليس موضوعًا للكلام في تعليل الأحاديث، إن شاء الله تعالى».\n(^٥) في النسخة الخطية: «خطبه»، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨٥).\n(^٦) يعني: أنه من المتقدمين على شيوخ ابن عبد البر، فبينه وبين أن عبد البر أربعة من الرواة على الأقل.","vol":"4","page":58},{"text":"وأما قوله: (حدثنا مصعب بن محمّد)، فهو عكس هذا الذي في الكتاب، وأظنه تخليطا كان في كتاب ابن حزم، وقد علَّم عليه بعلامة التقديم والتأخير (^١)، فلم يَعْلَم هو بها.\nوكتب هنا محمّد بن مصعب، وفسره بالقَرْقَساني، وكتب عليه حكمه، واستوى ما كتب عليه في الموضعين من كونه ذا غَفْلَةٍ، وكان هذا كله خطأ.\nوكان ما في هذا الكتاب أقرب إلى تبيينِ الصَّواب، وذلك أنَّ هذا الحديث في كتاب قاسم إنما هو هكذا: حدثنا محمد، عن مصعب، فمحمد: هو ابنُ وضاح، ومصعب: هو ابن [سعيد] (^٢) أبو خيثمة المصيصي، والأمر في ذلك بين، ويتكرر في كتاب قاسم حتى لا يبقى لمن لا يعرفه [رَيْبٌ] (^٣)، وهو أيضًا يُضعف، وقد ذكره أبو أحمد بن عدي (^٤).\nوقد مرَّ ذِكْرُه لأبي محمد في:\n\n٢١٣٣ - حديث (^٥): «النهي عن تَغْميض العينين في الصلاة، كما يفعله اليهود» (^٦). وقد بيَّنا غير مرَّةٍ أنه لم يَنْقُل من [كتب] (^٧) قاسم إلا بواسطة؛ فإنه لم يرها.\n_________\n(^١) في المطبوع من المحلّى (٥٠٥/ ٧): «مصعب بن سعيد».\n(^٢) في النسخة الخطية: «سعد»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨٦)، وهو الصواب الموافق لما في الكامل، لابن عدي (٨/ ٩٠) ترجمة رقم: (١٨٤٦).\n(^٣) في النسخة الخطية: «ريبًا» بالألف، ولا يصح هذا هنا، وصوابه بالرفع كما في بيان الوهم (٢/ ٨٦)\n(^٤) ينظر: كلامه فيه أثناء تخريج الحديث التالي.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨٦) الحديث رقم: (٥٨ م)، وذكره في (٣/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٩٢٥)، و(٤/ ٥٧٧) الحديث رقم: (٢١١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٦).\n(^٦) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرّجال (٨/ ٩٠) في ترجمة مصعب بن سعيد أبي خيثمة المكفوف المصيصي، برقم: (١٨٤٦)، من طريق مصعب بن سعيد المصيصي، عن موسى بن أعين، عن ليث (ابن أبي سليم)، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قام أحدكم في الصَّلاة، فلا يُغْمِضُ عينيه».\nوإسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم كما تقدم بيان ذلك مرارا، ولضعف مصعب بن سعيد المصيصي، قال عنه ابن عدي: «يحدث عن الثقات بالمناكير، ويُصحف عليهم»، وقال في آخر ترجمته له: «والضعف على حديثه بين».\n(^٧) في النسخة الخطية: (كتاب)، تصويبه من بيان الوهم (٢/ ٨٧)، وبه يأتلف السياق مع آخر هذه الفقرة.","vol":"4","page":59},{"text":"٢١٣٤ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، حديث ضمرة، عن سفيان، عن عبد الله بن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٦ - ٤٣٧) الحديث رقم: (٢٦١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥)\n(^٢) النسائي في السنن الكبرى، كتاب العتق، باب مَنْ ملَك ذا رحم محرم (٥/ ١٣) الحديث رقم: (٤٨٧٧)، عن عيسى بن محمد أبي عمر الرملي وعيسى بن يونس يُعرف بالفاخوري، عن ضميرة، عن سفيان (هو الثوري) عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب العتق، باب مَنْ مَلَكَ ذا رحم مُحرَّم فهو حر (٢/ ٨٤٤) الحديث رقم: (٢٥٢٥)، والبزار في مسنده (١٢/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٦١٣٠)، والحاكم في المستدرك، كتاب العتق (٤/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٢٨٥١)، والبيهقي في الكبرى، كتاب العتق باب من يعتق بالملك (١٠/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٢١٤١٩) من طرق عن ضمرة بن ربيعة به.\nورجال إسناده ثقات، ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين والنسائي، وقال عنه أبو حاتم: «صالح»، وهذا ذكره الحافظ في التهذيب (٤/ ٤٦١) ترجمة رقم: (٨٤) غير أنهم أنكروا عليه حديثين، هذا أحدهما، قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ص ٤٥٩): قال: قلت لأحمد: فإنّ ضمرة يحدّث عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: «مَنْ ملك ذا رحم، فهو حرّ». فأنكره وردَّه ردًا شديدًا، وهذا أورده الحافظ في تهذيب التهذيب (٤/ ٤٦١) ترجمة رقم: (٨٠٤)، عن أحمد، وزاد أنه قال: «لو قال رجل: إن هذا كذب لما كان مخطئًا»، ولهذا قال النسائي بإثره: «لا نعلم أحدا روى هذا الحديث عن سفيان غير ضمرة، وهو حديث منكر».\nوقال الترمذي في سننه (٣/ ٦٣٩) بإثر الحديث رقم: (١٣٦٥): «ولم يُتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأً عند أهل الحديث».\nوقد ذكر البيهقي أنه وَهِمَ في راويه، ثم البيهقي عقبه: «المحفوظ بهذا الإسناد حديث نهي عن بيع الولاء وعن هبته»، وقد ذكره البيهقي في معرفة السنن والآثار (١٤/ ٤٠٧) برقم: (٢٠٤٨٧)، ثم قال: «فهذا وَهُمْ فاحش».\nوالحديث سكت عنه الحاكم، ولكن قال الذهبي في تلخيصه: «على شرط البخاري ومسلم». قلت: إنما أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ولم يحتج به في صحيحه.\nوقد اضطرب قول ابن حزم في هذا الحديث، فإنه أورده أولًا في المحلى (٧/ ١٢١) بلا إسناد، ثم قال في معرض رده على الحنفيّين في أخذهم بهذا الحديث: «وجمهور أصحاب الحديث يقولون: إنه غير محفوظ»، ثم أورده بإسناده (٨/ ١٩٠)، من طريق النسائي، ثم قال: «فهذا خبرٌ كلُّ رُواتِه ثقات تقوم به الحُجّة، وقد تعلَّل فيه الطوائف المذكورة بأن ضمرة انفرد به وأخطأ فيه، فقلنا: فكان ماذا إذا انفرد به؟ ومتى لحقتم بالمعتزلة في أن لا تقبلوا ما رواه الواحد عن الواحد …».\nوقد رد ابن التركماني في الجوهر النقي (١٠/ ٢٩٠)، على من ضعف الحديث لانفراد ضمرة =","vol":"4","page":60},{"text":"دينار، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: ﴿مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مُحرَّمٍ فَقَدْ عُتِقَ﴾.\nثم أتبعه (^١) أن قال: علَّلوا هذا الحديث بأنَّ ضمرة تفرد به، ولم يُتابع عليه، وقال بعض المتأخّرين: ليس انفراد ضمرة علّةٌ فيه؛ لأنَّ ضمرة ثقة، والحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضره انفراده به، ولا إرسال من أرسله، ولا توقيف مَنْ وَقَفَه. انتهى كلامه.\nوهو صواب، والذي قال أن ذلك يَضُرُّه هو الترمذي (^٢)؛ فإنه قال: لم يُتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو حديث خطأً عند أهل الحديث.\nوقال النسائي: لا أعلم أن امرءًا روى هذا الحديث عن سفيان غير ضمرة، وهو حديث منكر، وضمرة هذا هو ابن ربيعة، بيانه عند الترمذي.\nولو نظرت جميع ما ذكر حديثًا حديثًا، لم تجد من جميعها ما روى متصلا، ولم يُرو من وجه منقطعًا إلا الأقل الأنْزَرَ بالنسبة إلى القسم الآخر، الذي لا يكاد يُعدم في حديث؛ أن يُروى تارةً متّصلا وتارةً مرسلًا، أو منقطعًا، وما ذاك إلا قوة للخبر، ودليل على شهرته، وتحديثِ النَّاسِ به، فجَعْلُ ذلك من عِلل الأخبار شيء لا معنى له.\nوالقول في ذلك وفي تصحيحه ليس من هذا الذي نحن فيه، وقد أرَيْتُكَ اضطراب رأي هذا الذي تنظر معه ما أورد من الأحاديث، وباعتبار ما خَبَرْتُ (^٣) فصَحَحْتُ ما مر لنا، والله أعلم.\n_________\n= به، فقال: «ليس انفراد ضمرة به دليلًا على أنه غير محفوظ، ولا يوجب ذلك علة فيه؛ لأنه من الثقات المأمونين، لم يكن بالشام رجل يشبهه، كذا قال ابن حنبل، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا، لم يكن هناك أفضل منه. وقال أبو سعيد بن يونس: كان فقيه أهل فلسطين في زمانه. والحديث إذا انفرد به مثل هذا كان صحيحًا، ولا يضره تفرده، فلا أدرى من أين وهم في هذا الحديث راويه - كما زعم البيهقي .. قال ابن حزم: هذا خبر صحيح تقوم به الحجة، كل من رواته ثقات، وإذا انفرد به ضمرة كان ماذا، ودعوى أنه أخطأ فيه، باطل؛ لأنه دعوى بلا برهان».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥).\n(^٢) من قوله: «والذي قال …» إلى هنا ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٥/ ٤٣٧)، وأثبت بدلًا منه ما نصه: «والعلة التي أعله بها هي».\n(^٣) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٨): «أخبرت» بالهمزة في أوّله، والمثبت من هذه النسخة، وهو الأظهر في هذا السياق.","vol":"4","page":61},{"text":"٢١٣٥ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن ابن عباس، جاء رجل بأخيه، فقال: يا رسول الله، إنِّي أريد أن أعتق أخي هذا، فقال: ﴿إِنَّ اللهَ قد أعتَقَه حين مَلَكْتَهُ﴾.\nثم قال (^٣): لا يصح من أجل ضَعْفِ الإسناد.\nكذا قال، ولم يُبيِّن عِلَّتَه، وهو من أضعف ما يُروى؛ فإنه من رواية أشعث بن عطاف، عن العَرْزَمي، عن أبي النَّضْرِ، عن أبي صالح، عن ابن عباس.\nقال الدارقطني بعد أن ذكره: العَرْزَمِيُّ تَركَه ابنُ المبارك وابن مهدي ويحيى بن القطان.\nوأبو النَّضْرِ: محمد بن السائب الكلبي متروك أيضًا، وهو القائل: كلُّ ما حدثت عن أبي صالح كَذِبٌ.\n\n٢١٣٦ - وذكر (^٤) من طريق أبي أحمد (^٥)، من حديث يحيى بن سعيد المازني\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥٥٣/ ٣ - ٥٥٤) الحديث رقم: (١٣٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥)\n(^٢) سنن الدارقطني كتاب المكاتب (٥/ ٢٢٨ - ٢٢٩) الحديث رقم: (٤٢٢٧)، من طريق علي بن حرب الْجُنْدِيسَابُورِيِّ، حدَّثنا أشعث بن عطافٍ، حدثنا العرزمي (محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان)، عن أبي النضر (محمد بن السائب الكلبي)، عن أبي صالح (باذام، ويقال: باذان)، عن ابن عباس، قال: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ صَالِحٌ بِأَخِيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَ أَخِي هَذَا، فَقَالَ؛ وذكره.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب العتق، باب من يعتق بالملك (٤٩٠/ ١٠) الحديث رقم: (٢١٤٢١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٥٠٨) الحديث رقم: (٣٨٣٤)، من طريق علي بن حرب الْجُنْدِيسَابُورِي، به.\nقال الدارقطني عقبه: الْعَرْزَمِي (محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان) تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي، وأبو النضر: هو محمد بن السائب الكلبي، المتروك أيضًا، هو القائل: كل ما حدثت عن أبي صالح كذب. قلت: وأبو صالح هذا: هو باذام مولى أم هانئ، وهو ضعيف مدلس ويرسل كما في التقريب (ص ١٢٠) ترجمة رقم: (٦٣٤).\nوذكر البيهقي عقبه ما قاله الدارقطني، ثم قال: «وروي عن حفص بن أبي داود، عن محمد بن أبي ليلى عن عطاء، عن ابن عباس؛ بنحوه، وهذا إسناد ضعيف، وحفص هو ابن سليمان القاري، ضعفه شعبة وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٩٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦).\n(^٥) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١٧٩) في ترجمة يحيى بن سعيد =","vol":"4","page":62},{"text":"الفارسي قاضي شيراز، عن عمرو بن دينار، عن ابن عبّاس، أنَّ رسول الله ﷺ «نهى عن عِتْقِ اليهودي والنصراني والمجوسي».\nورده (^١) بيحيى بن سعيد المذكور، وهو به مردود، ولكن دونه مَنْ لا يُعرف.\nقال أبو أحمد: حدثنا علي بن أحمد بن مروان، حدثنا أحمد بن عبد الله بن زياد الدِّيباجي، حدَّثنا أيوب بن سليما ١ ذذنَ الجَبَلي أبو اليْسَعَ، حدثنا يحيى بن سعيد، المذكور.\nوأيوب هذا، وأحمد الراوي عنه، لا تُعرف لهما حال.\nوكذلك (^٢) القول في حديث آخر:\n٢١٣٦/ ١ - ذَكَره (^٣) من طريق أبي أحمد (^٤) أيضًا، بهذا الإسناد [في] (^٥) الذي يحلف بالمشي إلى مكة، وبالهَدْي، وبالأيمان المغلظة، إن مضى شهر كذا وكذا، حتى يطلق [امرأته] (^٦) «إنها يمين يكفرها»، من حديث ابن عباس وابن عمر ﵃.\n_________\n= المازني، برقم: (٢٠٩٩)، من طريق أحمد بن عبد الله بن زياد الديباجي، حدثنا أيوب بن سليمان الحنظلي أبو اليْسَعَ، حدَّثنا يحيى بن سعيد الفارسي، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوإسناده واه جدًّا، فإنَّ أحمد بن عبد الله بن زياد الديباجي لا يُعرف، ترجم له الحافظ العراقي في ذيل ميزان الاعتدال (ص ٣٣) برقم: (٩٤)، واقتصر على قول الحافظ ابن القطان الوارد فيه هنا بأنه لا يُعرف، وشيخه أيوب بن سليمان الجبلي أبو اليسع لا يُعرف أيضًا، كذلك حكى الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٢/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (١٣٥٥) فيما نقله عن الحافظ ابن القطان وشيخه يحيى بن سعيد المازني، قال عنه ابن عدي: «روى عن الثقات بالبواطيل». وقال في آخر ترجمته له: «ليس من المعروفين».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٩٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٩٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢).\n(^٤) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٩/ ١٨) في ترجمة يحيى بن سعيد المازني، برقم: (٢٠٩٩)، بإسناد الحديث السابق إلى عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس وابن عمر، عن النبي ﷺ؛ وذكره.\nوإسناده واه جدا كالذي قبله.\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٠)، لم ترد في هذه النسخة.\n(^٦) في النسخة الخطية: «امرأة بالتنكير»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٠)، وهو الموافق لما عند ابن عدي في الكامل.","vol":"4","page":63},{"text":"٢١٣٧ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن محمد بن طريف، عن ابنِ فُضَيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ: «لا بأس ببيع خِدْمة المُدَبَّر إذا احتاج».\nثم قال (^٣): هذا خطأ من ابن طريف، والصواب: عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي جعفر، مُرسَلًا.\nهذا ما ذكره به، وهو كلام الدارقطني، ولا ينبغي أن يُحمل في ذلك على ابن طريف، وإن كان فيه خطأً فهو من ابن فُضَيل؛ فإنه هو الذي خُولِف فيه عن عبد الملك بن أبي سليمان، خالفه يزيد بن هارون فقال: حدثنا عبد الملك، عن أبي جعفر، قال: «باع ﵇ خدمة المُدَبَّر» (^٤).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٧) الحديث رقم: (٢٥٦٥)، وذكره في (٥/ ٤٢٥) الحديث رقم: (٢٥٩٩)، (٣/ ٥٥٣ - ٥٥٤) الحديث رقم: (١٣٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٣، ١٧ - ٤/ ١٦)\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب المكاتب (٥/ ٢٤٣) الحديث رقم: (٤٢٦١)، من طريق عبد الكريم بن الهيثم، عن محمد بن طريف، قال: حدثنا ابن فضيل (هو محمد بن فضيل بن غزوان)، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه الطحاوي في شرح مُشْكل الآثار (١٢/ ٤٥٢) الحديث رقم: (٤٩٣٤)، والبيهقي في الكبرى، كتاب المدبر، باب المدبّر يجوز بيعه متى شاء مالكه (١٠/ ٥٢٤ - ٥٢٥) الحديث رقم:: (٢١٥٥١، ٢١٥٥٢)، من طريق محمد في فضيل، به، ولفظ الطحاوي: «أَمَرَ بِبَيْعِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ».\nورجال إسناده ثقات، غير محمد بن طريف بن خليف البجلي، فهو صدوق كما في التقريب (ص ٤٨٥) ترجمة رقم: (٥٩٧٧)، وعبد الملك بن أبي سليمان: وهو العرزمي، فهو صدوق له أوهام كما في التقريب (ص ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٨٤)، وقد ذكر الدار قطني أنه أخطأ فيه محمد بن طريف من الوجه الذي سيذكره الحافظ ابن القطان عنه قريبًا، وأن الصواب فيه أنه مرسل.\nوقال البيهقي عقبه: «محمد بن طريف رحمنا الله وإياه، دخل له حديث في حديث؛ لأن الثقات إنما رووا، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، أن رجلا أعتق غلاما عن دبر منه، ولم يكن له مال غيره، فأمر به رسول الله ﷺ، فبيع بتسعمائة، أو بسبعمائة»، … وقال مسلم بن الحجاج: رواية ابن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء، «وَهُمْ في الإسناد والمتن جميعًا».\nوينظر: جواب الحافظ ابن القطان عن هذه العلة فيما يأتي بعد الحديث.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٣)، وهذا القول ذكره عن الدارقطني.\n(^٤) أخرجه الدارقطني في سننه كتاب المكاتب (٥/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٤٢٥٩)، من الوجه المذكور، به مرسلا. =","vol":"4","page":64},{"text":"ولا بُعد في أن يكون عن عبد الملك حديثان:\nأحدهما: عن أبي جعفر مرسلًا: «أنَّ النبيَّ ﵇ باع خدمة المُدَبَّر» (^١)، هكذا من فعله ﵇.\nوالآخر: عن عطاء، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «لا بأسَ بِبَيعِ خدمة المُدَبَّرِ إذا احتاج» (^٢)، هكذا من قوله ﵇.\nفإنهما حديثان، بل لا بُعد في أن يُروى كذلك مسندًا ومرسلًا، قوله في المدبر وفعله فيه، حتى يكون حديثًا واحدًا، يُسند ويُرسل، وليس من قصر به فلم يسنده حُجَّةً على مَنْ حفظه فأسنده إذا كان ثقةً، ومحمّد بن طريف ومحمد بن فضيل صدوقان مشهوران من أهل العلم (^٣)، فلا ينبغي أن يُخطأ أحد منهم فيما يحكيه من ذلك، وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي هذا ثقة (^٤).\n\n٢١٣٨ - وذكر (^٥) من طريقه (^٦) أيضًا، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «المُدبَّرُ لا يُباع ولا يُوهب، وهو جزء من الثلث».\n_________\n= وأخرجه سعيد بن منصور في سننه، كتاب الوصايا، باب في المدبّر (١/ ١٥٤) الحديث رقم: (٤٤٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب المدبر، باب المدبر يجوز بيعه متى شاء مالكه (١٠/ ٥٢٦) الحديث رقم: (٢١٥٥٤)، من طريق هشيم عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي جعفر محمد بن علي، به مرسلًا.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب المكاتب (٥/ ٢٤٣) الحديث رقم: (٤٢٦٠)، من طريق شريك، عن جابر، عن أبي جعفر، به مرسلًا.\n(^١) تقدم تخريجه آنفًا.\n(^٢) هو الحديث الذي صدر ذكره، تقدم تخريجه هناك.\n(^٣) تقدم بيان حال محمد بن طريف، وأما محمد بن فضيل: وهو ابن غزوان، فقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٠٢) ترجمة رقم: (٦٢٢٧): «صدوق عارف».\n(^٤) عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي، وثقه الإمام أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٨/ ٣٢٤) ترجمة رقم: (٣٥٣٢)، وزاد الإمام أحمد: يخطئ، كان من أحفظ أهل الكوفة، ولكنه رفع أحاديث عن عطاء. وقد تكلم فيه شعبة لروايته حديث الشفعة، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٦٣) ترجمة رقم: (٤١٨٤): «صدوق له أوهام».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢١) الحديث رقم: (١٢٩٥)، وذكره في (٣/ ٥٥٤) الحديث رقم: (١٣٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٣).\n(^٦) يعني: من طريق الدارقطني، وهو في سننه، كتاب المكاتب (٥/ ٢٤٤) الحديث رقم: =","vol":"4","page":65},{"text":"ثم قال (^١): إسناده هذا ضعيف، والصحيح موقوف. كذا قال، ولم يُبين علّته.\nوهو حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الكاتب، وأحمد بن محمد بن أبي بكرٍ وجماعة، قالوا: حدثنا علي بن حرب، حدثنا عمرو بن عبد الجبار أبو معاويةَ الجَزَريُّ، عن عمه عبيدة بن حسّان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ فذكره.\nثم قال الدارقطني: لم يُسنده [غير] (^٢) عبيدة بن حسّان، وهو ضعيف، وإنَّما هو عن ابن عمر من قوله. انتهى كلام الدارقطني.\nوعبيدة هذا، قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث (^٣).\nوأبو معاوية عمرُو بنُ عبد الجبّارِ الجَزَري مجهول الحالِ (^٤).\nورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر من قوله (^٥)، وهو\n_________\n= (٤٢٦٤)، من طريق علي بن حرب، حدثنا عمرو بن عبد الجبار أبو معاوية الجزري، عن عمه عبيدة بن حسان، عن أيوب (بن أبي تميمة السختياني)، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ النبي ﷺ قال؛ فذكره.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب المدبّر، باب مَنْ قال: لا يُباع المدبر (١٠/ ٥٢٩) الحديث رقم: (٢١٥٧٢)، من طريق الدارقطني، به.\nوإسناده واه جدا، فإنّ عمرو بن عبد الجبار: وهو السنجاري، قال عنه ابن عدي في الكامل في ترجمته له (٦/ ٢٤٢) برقم: (١٣٠٢): «روى عن عمه عبيدة بن حسان مناكير»، وعمه عبيدة بن حسان شيخه هنا، قال عنه أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٦/ ٩٢) ترجمة رقم: (٤٧٥): «منكر الحديث»، وقال ابن حبّان في المجروحين (٢/ ١٨٩) ترجمة رقم: (٨٢٥): «ممّن يروي الموضوعات عن الثقات».\nوقال الدارقطني بإثره: «لم يسنده غير عبيدة بن حسان، وهو ضعيف، وإنما هو عن ابن عمر، موقوف من قوله».\nوسيذكر المصنّف الرواية الموقوفة قريبًا أثناء كلامه على هذا الحديث. ينظر: تخريجها معها.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٣).\n(^٢) في النسخة الخطية: (عن)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٢٢).\n(^٣) الجرح والتعديل (٦/ ٩٢) ترجمة رقم: (٤٧٥).\n(^٤) تقدم بين حاله أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب المكاتب (٥/ ٢٤٥) الحديث رقم: (٤٢٦٥).","vol":"4","page":66},{"text":"الصحيح؛ لثقة حمّاد (^١)، وضَعْفِ [راويه عمرو بن] (^٢) عبد الجبار (^٣).\n\n٢١٣٩ - وذكر (^٤) من طريق أبي أحمد (^٥)، من حديث إسحاق بن إبراهيم بن عمران بن عُمير المسعودي مولاهم، عن القاسم بن عبد الله، قال: قال ابن مسعود: يا عُمَيرُ أُعْتِقُكَ؟ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أَعتَقَ مملوكًا، فليس للمَمْلُوكِ من ماله شيء».\nثم قال (^٦): لا يُتابع إسحاق على هذا، وهو قليل الحديث جدا. انتهى ما ذكر فيه، وهذا لا إسناد له موصل عند أبي أحمد.\nونص ما عنده: عن البخاري أنه قال: إسحاق بن إبراهيم بن عمران بن [عمير] (^٧) المسعودي، لا يُتابع في رَفْعِ حديثه، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال ابنُ\n_________\n(^١) حماد بن زيد تقدمت ترجمته مرارًا.\n(^٢) زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٨٩/ ٢) الحديث رقم: (٦٢)، وذكره في (٢/ ٤٩٨) الحديث رقم: (٤٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧).\n(^٥) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٥٤٤) في ترجمة إسحاق بن إبراهيم بن عمران بن عمير المسعودي، برقم: (١٥٩)، قال: «سمعت محمد بن أحمد بن حماد يقول: قال البخاري: إسحاق بن إبراهيم بن عمران بن عمير المسعودي لا يُتابع في رفع حديثه، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال ابن مسعود؛ …» فذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب العتق، باب من أعتق عبدًا وله مال (٢/ ٨٤٥) الحديث رقم: (٢٥٣٠)، من طريق سعيد بن محمد الجرمي، قال: حدثنا المطلب بن زياد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن جده عمير، وهو مولى ابن مسعود، أن عبد الله قال له؛ وذكره.\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٠٠) برقم: (٩٠١)، وقال: «هذا إسناد فيه مقال، إسحاق بن إبراهيم، قال فيه البخاري: لا يتابع في رفع حديثه. وقال ابن عدي: ليس له إلا حديثين أو ثلاثة. وقال مسلمة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وشيخه عمير ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات».\nقلت: إسحاق بن إبراهيم بن عمير، وقيل: ابن عمران بن عمير المسعودي، مولى ابن مسعود، مجهول كما في التقريب (ص ٩٩) ترجمة رقم: (٣٢٩)، وكذا جده عمير مولى ابن مسعود، مجهول أيضًا كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٣٢) ترجمة رقم: (٥١٩٢).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٧).\n(^٧) في النسخة الخطية: «عمر»، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٩٨)، وهو الصواب الموافق لما عند ابن عدي في الكامل.","vol":"4","page":67},{"text":"مسعود: يا عُمَيرُ، أُعْتِقُكَ؟ سمعتُ النبي ﵇ يقول: «مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا فليس للمَمْلُوكَ مِنْ مَالِه شَيءٌ».\nثم قال أبو أحمد: وإسحاق هذا [يُعرف] (^١) بهذا الحديث، ذكره البخاري، وما أعلم له إلا حديثين أو ثلاثة. انتهى ما ذكره (^٢).\nفهو كما ترى غير موصل منه، ولا من البخاري إلى إسحاق.\nوقوله: (القاسم بن عبد الله) خطأ؛ لأنه ما لأحد ممن يُقال له: [القاسم بن عبد الله إليه سبيل] (^٣)، وما هو في الموضع الذي نقله منه إلا عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي.\n\n٢١٤٠ - وذَكَر (^٤) حديث: «كاتب يا سلمان» (^٥).\nوسكت عنه (^٦)، ولم يُبيّن إنه من رواية ابن إسحاق، عن [عاصم بن عمر بن]\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين استدركته من الكامل، لابن عدي (١/ ٣٤٥)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٢) أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٣٤٥) بنحو هذا اللفظ.\n(^٣) في النسخة الخطية: «القاسم أن اسمه عبد الله»، والجملة قلقة، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٩٠/ ٢).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥٧٧/ ٤ - ٥٧٨) الحديث رقم: (٢١٢٠)، وذكره في (٢٥٤/ ٤) الحديث رقم: (١٧٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١٨/ ٤ - ١٩).\n(^٥) الحديث عزاه عبد الحق الإشبيلي للبزار، وهو في مسنده (٤٦٢/ ٦ - ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٥٠٠)، من طريق محمد بن إسحاق، أنه سمع عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عبّاس، قال: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، حَدِيثُهُ مِنْ فِيهِ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْفَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ حَيٌّ، … الحديث وفيه: ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَدْرٌ وَأُحُدٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ١٤٠ - ١٤٧) الحديث رقم: (٢٣٧٣٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢٢٢/ ٦ - ٢٢٥) الحديث رقم: (٦٠٦٥)، من طريق محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر، به.\nوإسناده حسن، لأجل محمد بن إسحاق، فهو صدوق مدلس، وقد صرح فيه بالتحديث والسماع عند الإمام أحمد والبزار فانتفت شُبهة تدليسه.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٣٢/ ٩ - ٣٣٦) برقم: (١٥٨٣٣)، وقال: «رواه أحمد كله، والطبراني في الكبير بنحوه، بأسانيد، وإسناد الرواية الأولى عند أحمد والطبراني، رجالها رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق، وقد صرح بالسماع».\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١٨/ ٤ - ١٩).","vol":"4","page":68},{"text":"قتادة، عن محمود بن لبيد، [عن عبد الله بن عباس؛ فذكره] (^١).\n\n٢١٤١ - وذَكَر (^٢): «تزوج النبي ﵇ جويرية» (^٣).\nوهو كذلك عن ابن إسحاق، إلا أنه أبرزه (^٤).\n\n٢١٤٢ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن خطاب بن صالح مولى الأنصار، عن أبيه، عن سلامةَ بنتِ مَعْقِل امرأةٍ من خارجة قيس عيلان، قالت: قلتُ: «يا رسول الله، إني امرأة من خارجة قيس عيلانَ، قَدِمَ بي عمِّي المدينة في الجاهلية، فباعني من الحتات بن عمرو، أخي أبي اليُسر، فولدت له عبد الرحمن بن الحتات» … . الحديث.\nوضعفه (^٧) ولم يُبيِّن عِلَّتَه.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين جاء في موضعه بياض في النسخة الخطية، وقد استدركته من بيان الوهم (٥٧٩/ ٤)\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٢٣) الحديث رقم: (١٧٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١١٣).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٥) الحديث رقم: (١٣٣٥)، وذكره في (٢/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٢١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب العتق، باب في عتق أمهات الأولاد (٤/ ٢٦ - ٢٧) الحديث رقم: (٣٩٥٣)، من طريق محمد بن سلمة الحرّاني، عن محمد بن إسحاق، عن خطاب بن صالح مولى الأنصاري، عن أمّه، عن سلامة بنت معقل - امرأة من خارجة قيس عيلان ـ، قالت: قَدِمَ بِي عَمِّي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَاعَنِي مِنَ الْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو، أَخِي أَبِي الْيُسْرِ بْنِ عَمْرٍو، فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحُبَابِ، ثُمَّ هَلَكَ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: الْآنَ وَاللَّهِ تُبَاعِينَ فِي دَيْنِهِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: … الحديث، وفيه: فَقَالَ: «أَعْتِقُوهَا، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدِمَ عَلَيَّ فَأْتُونِي أُعَوِّضْكُمْ مِنْهَا» قَالَتْ: فَأَعْتَقُونِي، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رَقِيقٌ فَعَوَّضَهُمْ مِنِّي غُلَامًا. وأخرجه أحمد في مسنده (٤٤/ ٥٧٦) الحديث رقم: (٢٧٠٢٩)، والطبراني في الكبير (٤/ ٤٤) الحديث رقم: (٣٥٩٦)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nوإسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرِّح فيه بالسماع، وأم خطاب بن صالح لا تعرف كما في التقريب (ص ٧٥٦) ترجمة رقم: (٨٧٢٧).\nأما ابنها الخطاب بن صالح بن دينار الأنصاري، وثقه البخاري، كما ذكره الحافظ في لسان الميزان (٣/ ٣٦٣) ترجمة رقم: (٢٩٤٦)،\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١).","vol":"4","page":69},{"text":"وكذا رأيته في نُسَخ قد اعتنى بضَبْطِه هكذا، بتاء مثناة مكررة، وهو عينُ الخطأ، وإنما هو الحُباب بباء، بواحدة مكرَّرة، وكذلك ذكره ابن الفَرَضِي وغيره.\nوأما علة هذا الحديث، فهي الجَهْلُ بأحوال هؤلاء المُسمَّين كلّهم (^١).\n\n٢١٤٣ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ «نهى عن بيع أُمهات الأولاد»، وقال: «لا يُبَعْنَ، ولا يُوهَبْنَ، ولا يُوَرَثْنَ، يَستمتع منها سيدها ما دام حيًّا، وإذا ماتَ فهي حُرَّةٌ».\nثم قال (^٤): هذا يُروى من قول ابن عمر، ولا يصح مسندا.\nكذا قال، أنه يُروى من قول ابن عمر، وليس كذلك، وإنّما يُروى موقوفًا من قول عمر، وهو حديث يرويه عبد العزيز بن مسلم القَسْمَليُّ، وهو ثقة (^٥)، عن\n_________\n(^١) ينظر: ما تقدم في تراجمهم أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٨٨) الحديث رقم: (٦٠)، وذكره في (٥/ ٤٤٧ - ٤٤٨) الحديث رقم: (٢٦٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢).\n(^٣) سنن الدارقطني كتاب المكاتب (٦/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٤٢٤٧)، من طريق يونس بن محمد، عن عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال؛ فذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، من رجال الصحيح، ولكن اختلف فيه عن عبد العزيز بن مسلم، فرواه عنه يونس كما تقدم مرفوعًا، ورواه عنه أيضًا يحيى بن إسحاق، فقال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، عن عمر، نحوه غير مرفوع.\nأخرجه الدارقطني بإثر رواية يونس بن محمد (٥/ ٢٣٧) الحديث رقم: (٤٢٤٨).\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب المكاتب باب الرجل يطأ أمته بالملك فتلد له (١٠/ ٥٧٤) الحديث رقم: (٢١٧٦٥)، من طريق سفيان (الثوري)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁ موقوفا.\nوقال البيهقي عقبه: «هكذا رواه الجماعة عن عبد الله بن دينار، وغلط فيه بعض الرواة، عن عبد الله بن دينار، فرفَعَهُ إلى النبي ﷺ، وهو وهُمْ لا يَحِلَّ ذِكْرُه».\nوقد تابعهم على وقفه فليح بن سليمان، عن عبد الله بن دينار، به موقوفا، كما سيذكره المصنف قريبا.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢).\n(^٥) عبد العزيز بن مسلم القسملي، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم الرازي: صالح الحديث، ثقة. كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٨/ ٢٠٤) ترجمة رقم: (٣٤٧٣)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٥٩) ترجمة رقم: (٤١٢٢): «ثقة عابد، ربّما وَهِم».","vol":"4","page":70},{"text":"عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، واختلف عنه، فقال عنه: يونس بن محمد، وهو ثقة (^١)، وهو الذي رفعه، وحدث به من كتابه، عن النبي ﵇.\nوقال عنه يحيى بن إسحاق وفليح بن سليمان (^٢): عن ابن عمر، لم يتجاوزه، وكلُّهم ثقات، وهذا كله ذكره الدارقطني رحمه الله تعالى.\nوعندي أن الذي أسنده خيرٌ ممَّن وقَفَه، ولعلَّ الذي لأبي محمد من هذا المعنى أكثر من هذا الذي ذكرته، وهو مع ذلك قد ناقض بضده في أحاديث كثيرة، لما (^٣) يُبال فيها أنْ رُويت موقوفةً إذا كان الذي رفعها ثقةً.\nفمن ذلك:\n\n٢١٤٤ - حديثُ (^٤) حفصة، في «من لم يُبيِّت الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» (^٥).\n_________\n(^١) يونس بن محمد بن مسلم البغدادي المعروف بالمؤدب، وثقه ابن معين ويعقوب بن شيبة وغيرهما، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٥٤٢/ ٣٢) ترجمة رقم: (٧١٨٤)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٦١٤) ترجمة رقم: (٧٩١٤): «ثقةٌ ثَبْتٌ».\n(^٢) رواية يحيى بن إسحاق تقدم تخريجها آنفًا.\nأما رواية فليح بن سليمان، فأخرجها الدارقطني في سننه كتاب المكاتب (٥/ ٢٣٧) الحديث رقم: (٤٢٤٩).\n(^٣) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٧): «لم»، والمثبت من النسخة الخطية مجوّدًا شدّد الميم، وكلاهما حرف جزم.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٧) الحديث رقم: (٢٦٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٣).\n(^٥) أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الصيام، باب الدخول في الصوم بالنية (٤/ ٣٤٠) الحديث رقم: (٧٩٠٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب النّيّة في الصيام (٣/ ١٧٠) الحديث رقم: (٢٦٥٥)، من طريق عبد الملك بن جريج، عن ابن شهاب الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن حفصة، أنّ النبي ﷺ قال؛ وذكره.\nورجال إسناده ثقات، غير أنه اختلف في رفعه ووقفه، فرواه ابن جريج، عن الزهري بالإسناد المذكور مرفوعًا.\nوتابعه على رفعه عبد الله بن أبي بكر بن حزم، من رواية يحيى بن أيوب عنه، كما عند أبي داود في سننه كتاب الصوم، باب النيّة في الصيام (٢/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٢٤٥٤)، والترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل (٣/ ٩٩) الحديث رقم: (٧٣٠) والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الصيام، باب النيّة في الصيام (٤/ ١٩٦) الحديث رقم: (٢٣٣١)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب النيّة في الصيام (٣/ ١٧٠) الحديث رقم: (٢٦٥٢)، فرواه عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن حفصة، عن النبي ﷺ.\nوذكر أبو داود أنه رواه معمر، والزبيدي (محمد بن الوليد) وابن عيينة، ويونس بن يزيد =","vol":"4","page":71},{"text":"أتبعه أن قال (^١): رواه جماعةٌ موقوفًا على حفصة، والذي أسنده ثقة.\n\n٢١٤٥ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، عن سعيد بن المسيب، أنَّ عمرَ بنَ الخطاب أعتَقَ أُمهَّاتِ الأولادِ، وقال: «أَعْتَقَهُنَّ رسول الله ﷺ».\nثم قال (^٤): في إسناده عبد الرحمن الإفريقي وهو ضعيف.\nولم يُبين انقطاع ما بين سعيد وعمر (^٥).\n_________\n= الأيلي، كلهم عن الزهري، موقوفًا. وأنه رواه الليث بن سعد، وإسحاق بن حازم، كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر، مرفوعا.\nوقال الترمذي بإثر الرواية المرفوعة: «حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد رُوي عن نافع عن ابن عمر، قوله، وهو أصح. وهكذا أيضًا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه إلا يحيى بن أيوب».\nوقال النسائي في سننه الكبرى (٣/ ١٧٢) بإثر الحديث رقم: (٢٦٦١): «والصواب عندنا موقوف، ولم يصح رفعه، والله أعلم، لأنّ يحيى بن أيوب ليس بذلك القوي، وحديث ابن جريج، عن الزهري غير محفوظ، والله أعلم».\nوإلى هذا ذهب الدارقطني في علله (١٥/ ١٩٣ - ١٩٤) الحديث رقم: (٣٩٣)، قال: «ورفعه غير ثابت»، وكذلك رجّح الموقوف على المرفوع أبو حاتم الرازي كما في علل الحديث، لابنه (٣/ ٨ - ٩) الحديث رقم: (٦٥٤).\nوالحديث ذكره ابن حزم في المحلى (٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، ثم قال: «وهذا إسناد صحيح، ولا يضر إسناد ابن جريج له، أن أوقفه معمر ومالك وعبيد الله ويونس وابن عيينة، فابن جريج لا يتأخر عن أحد من هؤلاء في الثقة والحفظ والزهري واسع الرواية، فمرة يرويه عن سالم، عن أبيه، ومرة عن حمزة، عن أبيه، وكلاهما ثقة، وابن عمر كذلك مرة رواه مسندا، ومرة روى أن حفصة أفتت به، ومرة أفتى هو به وكل هذا قوة للخبر».\nوتقدم أن ابن جريج لم يتفرد برفعه، فقد تابعه عليه عبد الله بن أبي بكر بن حزم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨) الحديث رقم: (٤١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب المكاتب (٦/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٤٢٥٤)، من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن الأفريقي، عن مسلم بن يسار، عن سعيد بن المسيب، أن عمر ﵁، به.\nوإسناده ضعيف، فإنّ عبد الرحمن الأفريقي: وهو ابن زياد بن أنْعُم، ضعيف في حفظه كما في التقريب (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٨٦٢)، والأئمة يحملون رواية سعيد بن المسيب، عن عمر على السماع، لاختصاصه به وبأحكامه كما سلف بيان ذلك غير مرة.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢).\n(^٥) قوله: ولم يُبيّن انقطاع ما بين سعيد وعمر لم يرد في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢) (٤٠٧ - ٤٠٨).","vol":"4","page":72},{"text":"٢١٤٦ - وذَكَر (^١) من طريقه (^٢) أيضًا، عن ابن عبّاس، قال رسول ﷺ: «أيما امرأة ولدت من سيّدها، فإنّها إذا ماتَ حُرّةٌ إِلَّا أَنْ يُعْتِقَها قبل موته».\nثم ضعفه (^٣) بحسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن عباس، وترك دونه أبا [أويس] (^٤)، وهو عبد الله بن عبد الله بن [أويس] (^٥) الأصبحي صدوق ضعيف الحديث (^٦)، ودونه عبيد الله بن يحيى الرهاوي ولا تُعرف حاله.\n\n٢١٤٧ - وذكر (^٧) بعده: «مَنْ وَلَدَتْ منه أَمَةٌ فهي حُرّةٌ بعد موته» (^٨).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٧ - ١٣٨) الحديث رقم: (٨٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢ - ٢٣)\n(^٢) يعني من طريق الدارقطني، وهو في سننه، كتاب المكاتب (٥/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٤٢٣٦)، من طريق عبيد الله بن يحيى الرهاوي وأبي العباس المختار، عن عبد الحميد بن أبي أويس، عن أبي أويس، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال؛ فذكره.\nوإسناده ضعيف جدا، فإن عبيد الله بن يحيى الرهاوي لم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من المصادر، فهو في عداد المجاهيل، وسيذكر الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه أنه لا تعرف حاله، ومثله أبو العباس المختار، ثم إن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ضعيف أيضًا، كما في التقريب (ص ١٦٧) ترجمة رقم: (١٣٢٦).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢ - ٢٣).\n(^٤) في النسخة الخطية: «إدريس»، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٨)، وينظر: تقريب التهذيب (ص ٣٠٩) ترجمة رقم: (٣٤١٢).\n(^٥) في النسخة الخطية: «إدريس»، وهو خطأ، تقدّم توضيحه في التعليق السابق.\n(^٦) في التقريب (ص ٣٠٩) ترجمة رقم: (٣٤١٢): «صدوق يهم».\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٨) الحديث رقم: (٨٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣ - ٢٤).\n(^٨) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب العتق، باب بيع أمهات الأولاد (٢/ ٨٤١) الحديث رقم:، (٢٥١٥)\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب العتق، باب أمهات الأولاد (٢/ ٨٤١) الحديث رقم: (٢٥١٥)، والإمام أحمد في مسنده مسنده (٤/ ٤٨٤) الحديث رقم: (٢٧٥٩)، و(٥/ ٨٢) الحديث رقم: (٢٩١٠)، والدارقطني، وهو في سننه كتاب المكاتب (٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠) الحديث رقم: (٤٢٢٩، ٤٢٣٠)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع (٢/ ٢٣) الحديث رقم: (٢١٩١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب المكاتب باب الرجل يطأ أمته بالملك فتلد له (١٠/ ٥٧٩) الحديث رقم: (٢١٧٨١)، من طريق شريك بن عبد الله النخعي القاضي، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عبّاس، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما رجل ولدت أمته منه، فهي معتقة عن دُبُرٍ منه».=","vol":"4","page":73},{"text":"وضعفه (^١) أيضا به، وأعرض عن شريك بن عبد الله القاضي، راويه عنه.\n\n٢١٤٨ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، أحاديث في أم الولد، ثم قال: وعن جابر، قال: «بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا».\n_________\n= قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، وتعقبه الذهبي في تلخيصه، فقال: «حسين متروك». وذكر البوصيري الحديث في مصباح الزجاجة (٣/ ٩٧) برقم: (٨٩٦)، وقال: «هذا إسناد ضعيف، حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن [عباس] الهاشمي، تركه علي بن المديني وأحمد بن حنبل والنسائي، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال البخاري: يقال: إنه كان يتهم بالزندقة».\nقلت: وفيه أيضا شريك بن عبد الله النخعي، سيئ الحفظ كما تقدم بيان ذلك غير مرة، ولكنه توبع فيه.\nفقد أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب المكاتب (٥/ ٢٣١) الحديث رقم: (٤٢٣٢)، من طريق سفيان الثوري، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس به. وهذه متابعة جيدة لشريك.\nوالحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٥١٩) برقم: (٢١٥٨)، وقال: «أحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي، وله طرق، وفي إسناده الحسين بن عبد الله الهاشمي؛ وهو ضعيف جدا».\nوأخرجه ابن حزم في المحلى (٧/ ٥٠٥)، من طريق عبد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال، فذكره بمعناه، وقال: «وهذا خبر صحيح السند، والحجة به قائمة»، وجود إسناده الحافظ في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٨٧) الحديث رقم: (٦٢١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣ - ٢٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٢٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣).\n(^٣) لم يخرجه الدارقطني في سننه بهذا اللفظ، كما أفاده الحافظ ابن القطان فيما يأتي، وذكر بعد الحديث التالي أنه أخرجه أبو داود.\nوالحديث بهذا اللفظ أخرجه أبو داود في سننه كتاب العتق باب في عتق أمهات الأولاد (٤/ ٢٧) الحديث رقم: (٣٩٥٤)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب العتق، باب أم الولد (١٠/ ١٦٦) الحديث رقم: (٤٣٢٤)، والحاكم في المستدرك كتاب البيوع (٢/ ٢٢) الحديث رقم: (٢١٨٩) من طرق عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله قال؛ فذكره.\nوإسناده صحيح، رجاله ثقات من رجال الصحيح، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح». وقال الذهبي في تلخيصه: «على شرط مسلم، وشاهده صحيح».","vol":"4","page":74},{"text":"هذا لم أجد له عند الدارقطني ذكر.\n\n٢١٤٩ - وإنّما (^١) ذكر نصا آخر، عن جابر، وهو: «كنَّا نَبِيعُ سَرارِيَّنا أُمَّهَاتِ الأولاد والنبي ﵇ حي لا نرى بذلك بأسا» (^٢).\nوهذا اللفظ ذكره أبو محمد (^٣) من طريق النسوي.\nفأما الأول فإنّما ذكره أبو داود (^٤)، [ومن] (^٥) طريقه ساقه في كتابه الكبير بإسناده (^٦)، فإذن نسبته إلى الدارقطني محذورة، فاعلم ذلك.\n\n٢١٥٠ - وذكر (^٧) من طريق الدارقطني (^٨)، عن معاذ، قال رسول الله ﷺ: «إذا\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٢٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤).\n(^٢) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب المكاتب (٥/ ٢٣٨) الحديث رقم: (٤٢٥١)، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: «كُنّا نبيع سرارِيَّنا أمهات الأولاد، والنبيُّ ﷺ حي لا يرى بذلك بأسا».\nوبهذا اللفظ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه كتاب الطلاق باب بيع أمهات الأولاد (٧/ ٢٨٧) الحديث رقم: (١٣٢١١)، ومن طريقه ابن ماجه في سننه كتاب العتق، باب أمهات الأولاد (٢/ ٨٤١) الحديث رقم: (٢٥١٧)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب العتق، باب في أم الولد (٥/ ٥٦) الحديث رقم: (٥٠٢١)، والإمام أحمد في مسنده (٣٤٠/ ٢٢) الحديث رقم: (١٤٤٤٦)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب العتق باب أم الولد (١٠/ ١٦٥) الحديث رقم: (٤٣٢٣)، والدارقطني في سننه كتاب المكاتب (٥/ ٢٣٨) الحديث رقم: (٤٢٥١)، من طريق ابن جريج، قال: حدثني أبو الزبير، أنه سمع جابرا يقول؛ وذكره.\nوإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صرّح فيه ابن جريج وأبو الزبير بالتحديث والسماع، فانتفت شبهة تدليسهما.\nوذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩٧ - ٩٨) الحديث رقم: (٦٩٧)، وقال: «هذا إسناده صحيح، رجاله ثقات».\n(^٣) في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤).\n(^٤) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريجه.\n(^٥) في النسخة الخطية: (من) من غير واو العطف فيه والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٢)، وهو الصواب في هذا السياق.\n(^٦) لم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨) الحديث رقم: (٤٥٠)، وذكره في (٣/ ١٣٨) الحديث رقم: (٨٤٢) و(٤/ ١٩٠) الحديث رقم: (١٦٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤).\n(^٨) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره (٥/ ٦٣ - ٦٤) الحديثان رقم: (٣٩٨٤، ٣٩٨٥)، من طريقين عن إسماعيل بن عياش، عن حميد بن مالك اللخمي، عن مكحول، عن معاذ بن جبل، قال: قال لي رسول الله ﷺ: يا معاذ، ما خلق الله شيئًا على وجه الأرض أحبَّ إليَّ من العَتَاقِ، ولا خَلَق شيئًا على وجه الأرض أبغض إليَّ من =","vol":"4","page":75},{"text":"«قالَ الرَّجلُ المَمْلُوكِهِ: أَنْتَ حرّ إِنْ شَاءَ اللهُ؛ فهو حُرّ، وليس له استثناؤه».\nثم قال (^١): في إسناده حميد بن مالك، وهو ضعيف.\nولم يذكر إسماعيل بن عياش، وهو يرويه عنه، ولا بين أنه منقطع، وذلك أنَّ حميد بن مالك هذا يرويه عن مكحول، عن معاذ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا معاذ، ما خَلَقَ الله شيئًا على وجه الأرضِ أحب إليه من العَتَاقِ، ولا خَلَقَ شَيْئًا على وجه الأرضِ أبْغَضَ إليه من الطلاق، فإذا قال الرَّجلُ لِمَمْلُوكِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، إِنْ شاء الله فهو حرّ، ولا استثناء له، وإذا قال الرَّجلُ لامرأته: أنتِ طالق، إن شاء الله، فله استثناؤه» (^٢).\nومكحول إنما أخذه عن مالكِ بن يُخامِر، عن معاذ، كذلك روى عمرُ بنُ إبراهيم بن خالد، عن حميد بن عبد الرحمن بن مالك اللخمي المذكور، قال: حدثنا\n_________\n= «الطلاق، فإذا قال الرجل لمملوكه: أنتَ حُرٌّ إن شاء الله، فهو حرّ ولا استثناء له، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، فله استثناؤه ولا طلاق عليه».\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، باب طلاق إن شاء الله تعالى (٦/ ٣٨٩) الحديث رقم: (١١٣٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، باب الاستثناء في الطلاق والعتق والنذور، كهو في الأيمان لا يخالفها (٧/ ٥٩٢) الحديث رقم: (١٥١٢٠، ١٥١٢١، ١٥١٢٢)، من طريق إسماعيل بن عياش، به.\nوهذا إسناد ضعيف على انقطاع فيه، فإنّ حميد بن مالك اللخمي الكوفي، ضعفه ابن معين، فقال: «ضعيف لم يحدث عنه إلّا إسماعيل بن عياش»، وقال أبو زرعة: «ضعيف الحديث»، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، ضعيف الحديث، كذلك حكى عنهم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢٢٨/ ٣) ترجمة رقم: (١٠٠٣)، ومكحول: وهو الشامي لم يسمع من معاذ بن جبل. قال البيهقي بإثره: «حميد بن مالك مجهول، ومكحول عن معاذ بن جبل منقطع، وقد قيل: عن حميد، عن مكحول، عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل ﵁، وقيل: عنه، عن مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ، وليس بمحفوظ والله أعلم».\nوذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤٣٥/ ٣) تحت الحديث رقم: (١٥٩٠)، وعزاه للدارقطني، ثم قال: «إسناده ضعيف ومنقطع أيضًا»، وسيذكر المصنف فيما يأتي هاتين العلتين المشار إليهما.\nأما إسماعيل بن عياش الحمصي، فصدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم كما في التقريب (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٧٣)، وهذا مما رواه عن غير أهل بلده، فشيخه فيه حميد بن مالك كوفي، كما تقدم في ترجمته.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤).\n(^٢) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.","vol":"4","page":76},{"text":"مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ، قال ﵇: «ما خَلَقَ اللهُ ﷿ شيئًا أَبغَضَ\nإليه من الطلاق، فمَن طَلَّق واستثنى فَلَهُ استثناؤه» (^١).\nوقد ذكر أبو محمد (^٢) هذه القطعة في الطَّلاقِ هكذا، وذكر الدارقطني (^٣) هذه الرّواية كما ذكرناها، فاعلم ذلك.\n\n٢١٥١ - وذَكَر (^٤) «ضَرْبَ أبي بكرٍ ﵁ عَبْدَه وهو مُحْرِم»، من عند [أبي داود (^٥)] (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٨).\n(^٣) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٧٩) الحديث رقم: (٢١٢١)، وذكره في (٤/ ٢٤٢) الحديث رقم: (١٧٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب المناسك، باب المُحرِم يؤدِّب غلامه (٢/ ١٦٣ - ١٦٤) الحديث رقم: (١٨١٨)، من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ، حُجَاجًا؛ فذكر الحديث، وفيه: وكانت زمالة أبي بكر وزمالة رسول الله ﷺ واحدةً مع غلام لأبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه، فطَلَعَ وليس معه بعيره، قال: أين بعيرك؟ قال: أضلَلْته البارحة، فقال أبو بكر: بعير واحد تضلّه! قال: فطَفِقَ يضربه، ورسول الله ﷺ يتبسم، ويقول: «انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع»، قال محمد بن عبد الله بن أبي رزمة (أحد رجال إسناده): فما يزيد رسول الله ﷺ أن يقول: «انظروا إلى هذا المُحْرِم ما يصنع» ويتبسم.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب التَّوقِّي في الإحرام (٢/ ٩٧٨) الحديث رقم: (٢٩٣٣)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤/ ٤٨٥) الحديث رقم: (٢٦٩١٦)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن.\nوالحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب الرخصة في أدب المحرم عبده إذا ضيع مال المولى فاستحق الأدب على ذلك (٤/ ١٩٨) الحديث رقم: (٢٦٧٩)، والحاكم في مستدركه كتاب المناسك (١/ ٦٢٣) الحديث رقم: (١٦٦٧)، من طريق محمد بن إسحاق، به.\nقال الحاكم عقبه: «حديث غريب صحيح على شرط مسلم». قلت: تقدم مرارًا أن مسلما قد روى لابن إسحاق في المتابعات فقط.\nوقد ذكر الألباني في صحيح سنن أبي داود (٦/ ٨٣) تحت الحديث رقم: (١٥٩٥)، طريقا آخر للحديث، يتقوى به.\n(^٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٧٩)، والأحكام الوسطى (٤/ ٢٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة.","vol":"4","page":77},{"text":"وسكت عنه (^١)، ولم يُبيّن إنه من رواية ابن إسحاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-152>١٠ - باب في الأيمان والنُّذُور</span>\n٢١٥٢ - ذَكَر (^٢) مرسل عكرمة: «وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» (^٣).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٣٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأيمان والنذور، باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت (٣/ ٢٣١) الحديث رقم: (٣٢٨٦)، من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، أن رسول الله ﷺ قال: «وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» ثم قال: «إِنْ شَاءَ اللَّهُ».\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٨٠) في ترجمة الحسن بن شبيب المكتب، برقم: (٤٦٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الأيمان، باب الحالف يسكت بين يمينه واستثنائه سكتة يسيرةً لانقطاعِ صوتٍ، أو أَخْذِ نَفَسٍ (١٠/ ٨٢) الحديث رقم: (١٩٩٢٩)، من طريق شريك النخعي، به.\nوهو مرسل ضعيف الإسناد، شريك النخعي سيّئ الحفظ كما تقدَّم مرارًا، وسماك بن حرب في روايته عن عكرمة خاصة اضطرب كما تقدم ذلك مرارًا أيضًا.\nوقال أبو داود بإثره: «وقد أسنَدَ هذا الحديث غير واحد عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس».\nقلت: أسنده عمرو بن عون الواسطي، عن شريك به. كما عند الطبراني في الكبير (١١/ ٢٨٢) الحديث رقم: (١١٧٤٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ١٨٧) الحديث رقم: (١٩٣٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب العتق، باب الحالف يسكت بين يمينه واستثنائه سكتةً لانقطاع صوت، أو أخْذِ نَفَسٍ (١٠/ ٨٢) الحديث رقم: (١٩٩٢٧).\nوأسنده أيضًا أبو أحمد الزبيري عن شريك به. كما عند البيهقي الحديث رقم: (١٩٩٢٨)\nوأخرجه مسندا ابن حبان في صحيحه، كتاب الأيمان (١٠/ ١٨٥) الحديث رقم: (٤٣٤٣)، وأبو يعلى في مسنده (٥/ ٧٨) الحديث رقم: (٢٦٧٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ١٨٦) الحديث رقم: (١٩٢٨)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٧/ ٤١٦)، في ترجمة الحسن بن قتيبة الخزاعي، برقم: (٣٩٤٨)، من طريق مسعر بن كدام، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوقد أورد ابن أبي حاتم في علل الحديث (٤/ ١٤٥) رواية عمرو بن عون الموصولة برقم: (١٣٢٢)، وسأل أباه عنها وعن رواية سماك بن حرب المرسلة، وذكر عنه أنه قال عن الحديث المرسل أنه أشبه.\nوقد ذكر ابن القطان فيما يأتي عنه بعد الحديث، أنه أسنده عبد الواحد بن صفوان، وسيأتي =","vol":"4","page":78},{"text":"ثم قال (^١): إنه يرويه مسندًا عبد الواحد بن صفوان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، وقال بعد الثالثة: ثم سكت عنه ساعةً، ثم قال: «إنْ شاء الله» (^٢).\nوعبد الواحد ليس حديثه بشيء، والصحيح مرسل.\nهكذا ذَكَره ولم يَعْزُه، وهو مذكور في كتاب أبي أحمد، بإسناده هذا ومَتْنِه.\n\n٢١٥٣ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «لا يَمينَ في غَضَبٍ (^٥)، ولا طَلاق، ولا عِنْقَ، فيما لا يَمْلِكُ.\n_________\nتخريج روايته هذه معها.\nكما ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه (٨/ ٤١٦ - تحقيق بشار) أنّه رواه سفيان الثوري، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nورواية سفيان الثوري عن سماك، صحيحة مستقيمة، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٢٠/ ١٢) ترجمة رقم: (٢٥٧٩)، فهي متابعة قوية لمن وصل الحديث.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠).\n(^٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٥٢٠) في ترجمة عبد الواحد بن صفوان، برقم: (١٤٣٩)، وذكر عن ابن معين أنه قال: «عبد الواحد بن صفوان ليس بشيء».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٥) الحديث رقم: (١٣٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١).\n(^٤) سنن الدارقطني كتاب النذور (٥/ ٢٨١) الحديث رقم: (٤٣١٩)، وكتاب الطلاق (٥/ ٣١) الحديث رقم: (٣٩٣٨)، من طريق عمر بن يونس، حدثنا سليمان بن أبي سليمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٧) الحديث رقم: (١٠٩٣٣)، والأوسط (٢/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٢٠٢٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٤٥) في ترجمة سليمان بن أبي سليمان الزُّهريّ اليمامي، برقم: (٧٣٨) من طريق عن عمر بن يونس، به.\nوإسناده ضعيف لأجل سليمان بن أبي سليمان، قال عنه أبو حاتم فيما حكى عنه ابنه في الجرح والتعديل (٤/ ١٢٢) ترجمة رقم: (٥٣٣): «شيخ ضعيف»، وقال ابن عدي: «يروي عن يحيى بن أبي كثير أحاديث ليست بمحفوظة».\nوذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٣/ ٤٥٢) تحت الحديث رقم: (١٥٩٩)، وقال: «سليمان ضعيف».\nوجملة الطلاق والعتق لها شاهد من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وهو المتقدم برقم: (٤٧٥).\n(^٥) في النسخة الخطية وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٥): «غضب» بالضاد المعجمة، وهو الصواب، وفي سنن الدارقطني: «غصب» بالصاد المهملة، ومثله في مجمع الزوائد (٤/ ١٨٦) الحديث رقم: (٦٩٥٦)، وهو خطأ.","vol":"4","page":79},{"text":"ثم قال (^١): إسناده ضعيف.\nكذا ذكره، ولم يبين علته، وهو حديث ذكره الدارقطني كما ذكر، فاختصر أبو محمد متنه.\nقال الدارقطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن منصور زاج (^٢)، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا سليمان بن أبي سليمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن طاووس، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا أُطِيعَ اللهُ بِهِ، وَلَا يَمِينَ فِي غَضَبٍ (^٣)، وَلَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ، فِيمَا لَا يَمْلِكُ».\nسليمان بن أبي سليمان شيخ ضعيف الحديث، قاله أبو حاتم الرازي (^٤).\n\n٢١٥٤ - وذكر (^٥) من طريق أبي أحمد (^٦)، من رواية الوليد بن سلمة مؤدب المأمون، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «لا نذر في غيظ (^٧).\nثم قال (^٨): حديث غير محفوظ.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١).\n(^٢) أحمد بن منصور بن راشد الحنظلي، أبو صالح المروزي، لقبه زاج، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٤٩١/ ١) ترجمة رقم: (١١٢).\n(^٣) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم (٣/ ٥٥٥): «غضب» بالضاد المعجمة، وهو خطأ تقدم التنبيه عليه.\n(^٤) تقدم توثيق قوله أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦٧) الحديث رقم: (٣٨)، وذكره في (٣/ ٥٦٠) الحديث رقم: (١٣٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٩).\n(^٦) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٣٦٠) في ترجمة الوليد بن سلمة الطبراني، أبي العباس قاضي طبرية، برقم: (١٩٩٩)، من طريق الوليد بن سلمة الشامي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال؛ وذكره.\nوإسناده واه جدا، الوليد بن سلمة الطبراني، قال عنه أبو حاتم: «ذاهب الحديث، وكذبه دحيم وغيره، وقال ابن حبان: «يضع الحديث على الثقات». ينظر: ميزان الاعتدال» (٤/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (٩٣٧٢)، وقال ابن عدي عن أحاديثه بأن عامتها غير محفوظة.\n(^٧) كذا في النسخة الخطية وبيان الوهم والإيهام في الموضعين المذكورين في التخريج، وجاء في الكامل والأحكام الوسطى: «غلط».\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٩)، والأمر فيه على ما سيذكره الحافظ ابن القطان =","vol":"4","page":80},{"text":"كذا وقع في النسخ، وهو هكذا قد سقط منه أبو سلمة بين يحيى بن أبي كثير وأبي هريرة، كذلك هو في كتاب أبي أحمد الذي نقله من عنده (^١).\nوتبين ما أجْمَلَ من علته، هو أنَّ هذا الرجل الذي هو الوليد بن سلمة، عامة ما يرويه لا يُتابع عليه.\n\n٢١٥٥ - وذكر (^٢) من طريقه (^٣) أيضًا، عن يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِهَا، [فَإِنَّهَا كَفَّارَتَهَا، إِلَّا طَلَاقًا أَوْ عَتَاقًا]» (^٤).\nوضعفه (^٥) بضَعْفِ يحيى هذا.\nوأعرض عن ابنه مالك بن يحيى راويه عنه، وعن أبيه عمرو بن مالك، وعن المنذر بن الوليد الجارودي (^٦)، رَاوِيه عَنْ مَالك بن يحيى، وَمَا مِنْهُم مَنْ تعرف لَهُ حال.\n_________\n= بإسقاط ذكر «أبي سلمة» بين يحيى بن أبي كثير وأبي هريرة.\n(^١) هو في المطبوع من الكامل (٨/ ٣٦٠) بتمام إسناده دون أي سقط فيه.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤١) الحديث رقم: (٩٧٤)، وذكره في (٤/ ٦٦٥) الحديث رقم: (٢٢٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣).\n(^٣) أي من طريق أبي أحمد بن عدي، وهو في الكامل في ضعفاء الرجال (٩/ ٣٨) في ترجمة يحيى بن عمرو بن مالك النُّكْري، برقم: (٢١٠٧)، من طريق المنذر بن الوليد الجارودي، حدثني مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن جده، عن أبي الجوزاء، به. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٧٢) الحديث رقم: (١٢٧٩٣)، من طريق مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك النكري، به.\nوإسناده ضعيف جدا، فإنّ مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك، أبو غسان النكري، قال عنه البخاري كما في لسان الميزان (٦/ ٤٤٦) ترجمة رقم: (٦٢٨٠): «فيه نَظَرُ»، وتكلّم فيه ابن حبان، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقد روى هذا عن أبيه يحيى بن عمرو النكري، وهو كما قال ابن عدي ضعفه يحيى بن معين والنسائي، وزاد أن أحاديثه غير محفوظة.\nوأما جد مالك، وهو عمرو بن مالك النُّكري فقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٤٢٦) ترجمة رقم: (٥١٠٤): «صدوق له أوهام».\n(^٤) في النسخة الخطية: فإنّ كفّارتها طلاق أو عتاق، وهو خطأ، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤١)، وهو الموافق لما عند ابن عدي في الكامل.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣).\n(^٦) مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك النكري، وجده عمرو بن مالك، تقدمت ترجمتها أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"4","page":81},{"text":"٢١٥٦ - وذكر (^١) من طريق ابن أبي شيبة (^٢)، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ:\n«الْيَمِينُ حِنْثٌ، أَوْ نَدَمٌ».\nوسكت عنه (^٣)، وهو حديث يرويه ابن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن بشار بن كِدَامِ السُّلَمِيِّ، عن محمد بن زيد، عن ابن عمر.\nوبشار هذا لا تعرف له حال (^٤)، وإن كان قد روى عنه وكيع وأبو نعيم [ويزيد عبد العزيز بن سِيَاهِ (^٥)] (^٦).\n\n٢١٥٧ - وذكر (^٧) من طريق الترمذي (^٨)، عن عبد الله بن أُنَيْسٍ، عن النبي ﷺ قال: «مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ الشَّرْكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ، …»\n_________\n= أما المنذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، فقد روى عنه جمع غفير، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٢٨/ ٥١٤ - ٥١٥) ترجمة رقم: (٦١٨٦)، وممن روى عنه البخاري وأبو داود، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٤٦) ترجمة رقم: (٦٨٩٣): «ثقة».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٧٩ - ٥٨٠) الحديث رقم: (٢١٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الأيمان والنذور والكفارات، باب في النهي عن الحلف (٣/ ١١٥) الحديث رقم: (١٢٦١٥)، وكتاب البيوع والأقضية، باب ما نهي عنه من الحلف (٤/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٢٢٢٠٠)، عن أبي معاوية (الضرير، محمد بن خازم)، عن بشار بن كِدَامِ السُّلَمِيِّ، عن محمد بن زيد، عن ابن عُمر، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الكفارات باب اليمين حنث أو ندم (١/ ٦٨٠) الحديث رقم: (٢١٠٣)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الأيمان، باب الزجر عن أن يكثر المرء من الحلف في أسبابه (١٠/ ١٩٧) الحديث رقم: (٤٣٥٦)، من طريق أبي معاوية، به.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل بشار بن كِدَامِ السُّلَمِيِّ، ضعفه أبو زرعة الرازي، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٤/ ٨٣) ترجمة رقم: (٦٧٥)، والذهبي في الميزان (١/ ٣١٠) ترجمة رقم: (١١٧٩)، وقد ذكر له الذهبي هذا الحديث في ترجمته.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤).\n(^٤) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث، وذكرت فيها تضعيف أبي زرعة الرازي له.\n(^٥) ذكرهم الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٤/ ٨٣) ترجمة رقم: (٦٧٥).\n(^٦) في النسخة الخطية: (وعبد العزيز بن شاه)، وفيه سقط وتصحيف، صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٠)، وهو الموافق لما في مصادر ترجمة بشار بن وكيع.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٠ - ٥٨١) الحديث رقم: (٢١٢٣)، وذكره في (٤/ ٣٢٨) الحديث رقم: (١٩٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤).\n(^٨) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٠٩).","vol":"4","page":82},{"text":"الحديث. وسكت عنه (^١).\nوهو حديث يرويه الترمذي هكذا: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا يُونُس بن مُحمدٍ، حدثنا الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن محمد بن زيد بن (^٢) المُهاجر بن قُنْفُذ التيمي، عن أبي أمامة الأنصاري، عن عبد الله بن أُنيس.\nأبو أمامة هذا قد روى عن النبي ﷺ، ولا يعرف اسمه (^٣).\nوهشام بن سعد تقدم ما له فيه (^٤).\n\n٢١٥٨ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود، من «المراسيل» (^٦)، عن أبي الزاهرية.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨١)، وقد أخلت بها هذه النسخة، وإثباتها موافق لما في سنن الترمذي.\n(^٣) أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري، ثم الحارثي، البلوي، له صحبة اسمه عند الأكثر: إياس. وقيل: اسمه عبد الله. وبه جزم أحمد بن حنبل. وقيل: ثعلبة بن سهيل. وقيل: ابن عبد الرحمن؛ قال أبو عمر: اسمه إياس، وقيل ثعلبة، وقيل سهل، ولا يصح غير إياس، وهو ابن أخت أبي بردة بن نيار. ذكره الحافظ في الإصابة (٧/ ١٦) ترجمة رقم: (٩٥٤٥)، وينظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٤٩) ترجمة رقم: (٧٢١٣).\n(^٤) ينظر الأحاديث المتقدمة برقم: (٩٨٩، ١٠١١، ١٠١٢، ١٥١٦ وما بعده).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٦) الحديث رقم: (١٣٣٧)، وذكره في (٤/ ١١٦) الحديث رقم: (١٥٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤).\n(^٦) المراسيل، لأبي داود، باب ما جاء في الكفارات (ص ٢٨٣) الحديث رقم: (٣٨٨)، عن هارون بن عبّاد الأزدي، حدثنا حجاج (بن محمد المصيصي)، عن ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية وراشد بن سعد، قال: أهدت امرأة إلى عائشة تمرا، فأكلت وبقيت تمرات، فقالت المرأةُ: أقسمتُ عليكِ إلّا أكَلْتِه كلّه، فقال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nورجال إسناده ثقات من رجال الصحيح، غير هارون بن عبّاد الأزدي الأنطاكي، وهو مقبول، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٦٨) ترجمة رقم: (٧٢٣٤)، وهو مرسل أيضًا، أبو الزاهرية وراشد بن سعد، لم يدركا زمن النبي ﷺ، كما يأتي في ترجمتهما بعد قليل. وقد روي الحديث موصولًا من حديث عائشة ﵂.\nفقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤١/ ٣٣١ - ٣٣٢) الحديث رقم: (٢٤٨٣٥)، حدثنا زيد بن الحباب، والدارقطني في سننه، كتاب النوادر (٥/ ٢٥١) الحديث رقم: (٤٢٧١)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الأيمان، باب ما جاء في إبرار المقسم (١٠/ ٧١) الحديث رقم: (١٩٨٩٢)، من طريق ابن وهب كلاهما: زيد بن الحباب وابن وهب، عن معاوية بن صالح، قال: أخبرني أبو الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «أَهْدَتْ إِلَيْهَا امْرَأَةٌ» =","vol":"4","page":83},{"text":"وراشد بن سعد: أهدت امرأةٌ إلى عائشةَ تَمرًا، فأَكَلت وبقيت تمرات، فقالت المرأة: أقسمتُ عليكِ إِلَّا أَكَلَتِه كُله، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الإِثْمَ عَلَى المُحَنِّثِ».\nقال (^١): ووصله الدارقطني، عنهما، عن عائشة (^٢). ولا يصح.\nورواه من حديث أبي هريرة، بمعناه (^٣)، ولا يصح أيضًا.\nكذا ذكرهما ولم يُبين لهما علة.\nفأما «المراسل»؛ فإنه عند أبي داود هكذا: حدثنا هارون بن عبّاد الأزدي، حدثنا حجاج، عن ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية وراشد بن سعد، فذكراه.\nحجاج هذا هو ابن سليمان، يروي عن الليث، روى عنه محمد بن سلمة المرادي، قال أبو حاتم فيه: شيخ معروف (^٤).\n_________\n= تَمْرًا …» وذكره بلفظ: «أَبِرِّيهَا، فَإِنَّ الإِثْمَ عَلَى المُحَنِّثِ»، وقرن الدارقطني والبيهقي مع أبي الزاهرية راشد بن سعد. قال البيهقي: حديث عائشة مرسل.\nقلت: رجاله رجال الصحيح، ومعاوية بن صالح قد سلف قول الأئمة فيه، ولكن الإسناد ضعيف لانقطاعه، فإن أبا الزاهرية حدير بن كريب الحضرمي وراشد بن سعد لم يسمعا من عائشة ﵂، كما يفهم من صنيع أبي داود في تخريجه إياه في المراسيل، وهو ما صرح به البيهقي.\nوأبو الزاهرية حدير بن كريب الحضرمي، لم يذكر أحد ممن ترجم له أنه روى عن عائشة ﵂، بل ذكروا أنه أرسل عن جماعة من قدماء الصحابة ﵃. ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٤٩١) ترجمة رقم: (١١٤٤)، ومشاهير علماء الأمصار (ص ٢٨٤) ترجمة رقم: (٥/ ١٤١٦)، وسير أعلام النبلاء (٥/ ١٩٣).\nوكذا راشد بن سعد المقرائي، لم يذكر أحد أنه روى عن عائشة ﵂، وهو مع ثقته، كان كثير الإرسال. ينظر: تهذيب الكمال (٩/ ٨) ترجمة رقم: (١٨٢٦)، وجامع التحصيل (ص ١٨٤) ترجمة رقم: (١٨١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤).\n(^٢) حديث عائشة ﵂ موصولا، هو الحديث التالي. ينظر تخريجه معه.\n(^٣) حديث أبي هريرة ﵁، سيأتي بعد حديث. ينظر تخريجه معه.\n(^٤) الجرح والتعديل (٣/ ١٦٢)، في ترجمة حجاج بن سليمان بن القمري، برقم: (٦٨٧). كذا قال الحافظ ابن القطان في حجاج هذا، أنه ابن سليمان، وهو المعروف بابن القمري، واستدل بأنه يروي عن الليث بن سعد، ولكن لم أقف على من ذكر في الرواة عنه هارون بن عباد الأزدي، والراجح في حجاج هذا أنه حجاج بن محمد المصيصي، فهو يروي عن الليث بن سعد، وروى عنه هارون بن عباد، كما ذكره الحافظ المزّي في تهذيب الكمال.=","vol":"4","page":84},{"text":"٢١٥٩ - وأما (^١) حديث الدارقطني (^٢) المتصل، فقال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدَّثنا الصَّغَانِيُّ، حدثنا أحمد بن أبي الطَّيِّبِ، أنبأنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية وراشد بن سعد، عن عائشة، به.\nأحمد بن أبي الطيب لا أعلم له حالًا (^٣).\nفأما حديث أبي هريرة بمعناه:\n\n٢١٦٠ - (^٤) فقال الدارقطني (^٥): حدثنا علي بن الحسن بن هارون بن رُسْتُم،\n_________\n= (٥/ ٤٥٢ - ٤٥٤) ترجمة رقم: (١١٢٧)، ولهذا لما ذكر الحافظ المزي الحديث في تحفة الأشراف (١٣/ ١٦٠) برقم: (١٧٤٨٨)، عزاه لأبي داود في المراسيل، وقال في إسناده: «عن هارون بن عباد الأزدي، عن حجاج بن محمد، عن ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية وراشد بن سعد، به».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٤) بعد (٣/ ٥٥٧) بعد الحديث رقم: (١٣٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤)\n(^٢) سلف تخريجه أثناء تخريج الحديث السابق.\n(^٣) أحمد بن أبي الطَّيِّب سليمان البغدادي، أبو سليمان، المعروف بالمروزي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٥٢) ترجمة رقم: (٥٨)، وقال: سمعت أبي يقول: أدركته ولم أكتب عنه. حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبا زرعة عنه، فقال: هو بغدادي الأصل، خرج إلى مرو، ورجع إلينا، وكتبنا عنه، وكان حافظًا، وسكن الري؟ قلت: هو صدوق؟ قال: على هذا يوضع. حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عنه، فقال: ضعيف الحديث». وذكره الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٤٥)، وقال: «ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو عوانة في صحيحه: حدثنا أحمد بن إبراهيم البغدادي، حدثنا أحمد بن أبي الطيب - ثقة -، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، … فذكر حديثًا. وله في البخاري حديث واحد، في فضل أبي بكر ﵁، وقد أخرجه أيضًا من حديث يحيى بن معين، بمتابعة أحمد هذا»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٨٠) ترجمة رقم: (٥١): «صدوق حافظ، له أغلاط، ضعفه بسببها أبو حاتم، وما له في البخاري سوى حديث واحد متابعة».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٧) بعد الحديث رقم: (١٣٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥)\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب النوادر (٥/ ٢٥٠ - ٢٥١) الحديث رقم: (٤٢٧٠)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الأيمان، باب ما جاء في إبرار القسم (١٠/ ٧١) الحديث رقم: (١٩٨٩١)، من طريق الدارقطني، به.\nوأخرج البيهقي عقبه حديث عائشة ﵂ السابق، ثم قال: «حديث أبي هريرة ﵂، في إسناده من يُجهل من مشايخ بقية».","vol":"4","page":85},{"text":"حدثنا محمد بن عبد الملك الدَّقِيقي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا بَقِيةُ، حدثنا إسحاق بن مالك الحضرمي، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇، قال: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ سَيَبِرُّهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ؛ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِي لَمْ يَبِرَّهُ».\nإسحاق بن مالك هذا لا تُعرف حاله، وبقيّة غير مقبول الرواية، لا سيما عمّن لا يُعرف.\n\n٢١٦١ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن واثلة بن الأَسْقَعِ وأبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ يَمِينُ».\nثم قال (^٣): إسناده ضعيف، فيه هياج بن بسطام وغيره.\nكذا قال في تعليله، وهو حديث فيه جماعة من الضعفاء.\nقال الدارقطني: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن المقرئ، حدثنا الحسين بن إدريس، حدثنا خالد بن الْهَيَّاجِ، حدَّثنا أبي، عن عَنْبَسةَ بن عبد الرحمن، عن العلاء، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، وعن أبي أمامة، … فذكراه.\nوهياج بن بسطام (^٤) هذا الذي عيّن أبو محمد بالذكر، أقرب إلى السلامة،\n_________\nفلت: يشير بذلك إلى إسحاق بن مالك الحضرمي، وسيأتي عن الحافظ ابن القطان أنه قال فيه: لا تُعرف حاله. وقد ذكره الحافظ الذهبي في الميزان (١/ ١٩٦) ترجمة رقم: (٧٨٣)، وقال: «شامي، من شيوخ بقيَّة، قال الأزدي: ضعيف»، وبقية صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، كما تقدم مرارًا، وهو قد صرح بالتحديث في هذا الإسناد.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٧ - ٥٥٨) الحديث رقم: (١٣٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥)\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب النذور (٥/ ٣٠٢) الحديث رقم: (٤٣٥٣)، عن أبي بكر محمد بن الحسن المقرئ، حدثنا الحسين بن إدريس، حدثنا خالد بن الهَياجِ، حدثنا أبي، عن عَنْبَسةَ بن عبد الرحمن، عن العلاء، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، وعن أبي أمامة، قالا: قال رسول الله ﷺ؛ وذكراه.\nوهذا إسناد واه بمرة، كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي.\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٤٢١) الحديث رقم: (٢٠٥٥)، وعزاه للدارقطني من حديث واثلة بن الأسقع وأبي أمامة، ثم قال: «فيه الهياج بن بسطام، وهو متروك، وشيخه عنبسة متروك أيضًا مكذب، ثم هو من رواية الدارقطني عن شيخه أبي بكر محمد بن الحسن النقاش المقرئ المُفَسِّر، وهو ضعيف عنده، وقد كُذِّبَ أيضًا».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥).\n(^٤) هياج بن بسطام الحنظلي الهروي، قال الإمام أحمد: متروك الحديث. وقال أبو داود: =","vol":"4","page":86},{"text":"ممن [ترك] ذِكرَه منهم، وذلك أنه لا يُتّهم بوضع الأحاديث، وإن كان ضعيفًا، قال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتج به (^١). وقال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف الحديث (^٢).\nوابنه خالد بن هَيَّاج، لا تُعرف حاله، وروى عنه الحسين بن إدريس أحاديث أنكرت عليه، لا أصل لها، منها هذا الحديث (^٣).\nفأما عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، فممّن يَضَعُ الحديث (^٤)، ونسأل الله العافية.\nوأبو بكر محمد بن الحسن المقرئ، هو النقاش، صاحب التفسير، هو أيضًا كذلك ممن رُمي بالكَذِب في الحديث (^٥)، فهذا تفسير ما أجمل من أمر الحديث.\n_________\n= تركوا حديثه. وقال يحيى الهروي: كل ما أنكر على الهياج فهو من جهة ابنه خالد، فإن الهياج في نفسه ثقة. ذكره الحافظ في التهذيب (١١/ ٨٨).\n(^١) الجرح والتعديل (٩/ ١١٢) ترجمة رقم: (٤٧٤).\n(^٢) الجرح والتعديل (٩/ ١١٢) ترجمة رقم: (٤٧٤).\n(^٣) خالد بن هياج بن بسطام. ينظر في ترجمته: ميزان الاعتدال (١/ ٦٤٤) ترجمة رقم: (٢٤٧٠)، ولسان الميزان (٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤) ترجمة رقم: (٢٩٠٦)، وذكر الحافظ فيها: «قال يحيى بن أحمد بن زياد الهروي: كل ما أنكر على الهياج، فهو من جهة ابنه خالد، فإن الهياج في نفسه ثقة. وروى الحاكم، عن صالح جزرة قال: قدمت هراة، فرأيت عندهم أحاديث كثيرة منكرة. قال الحاكم والأحاديث التي رواها صالح بهراة، من حديث الهياج، الذنب فيها لابنه خالد، والحمل فيها عليه».\nوقد ذكر له الحافظ ابن حجر حديثًا في الإصابة (٢/ ٦٠) تحت ترجمة رقم: (١٧١٩)، وقال: «هو من رواية خالد بن هياج، وهو متروك»، ثم ذكره فيه (٢/ ٢٤٥) تحت ترجمة رقم: (٢٢٧١)، وقال: «خالد بن هياج، أحد الضعفاء».\n(^٤) عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص القرشي الأموي، قال البخاري: تركوه. وروى الترمذي، عن البخاري: ذاهب الحديث. وقال أبو حاتم: كان يضع الحديث. كذا قال الذهبي في الميزان (٣/ ٣٠١) ترجمة رقم: (٦٥١٢).\n(^٥) قال طلحة بن محمد الشاهد: كان النقاش يكذب في الحديث، والغالب عليه القصص. وقال البرقاني: كل حديث النقاش منكر. وقال أبو القاسم اللالكائي: تفسير النقاش: إشقاء الصدور، وليس بشفاء الصدور. كذا قال الذهبي في الميزان (٣/ ٥٢٠) ترجمة رقم: (٧٤٠٤)، وزاد الحافظ في لسان الميزان (٧/ ٧٨) ترجمة رقم: (٦٦٧١)، وقال الخطيب: في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة. وقال البرقاني: ليس في تفسيره حديث صحيح. ووهاه الدارقطني. وقال الذهبي في المغني في الضعفاء (٢/ ٥٧٠) ترجمة رقم: (٥٤٢٨): اتُّهم بِالْكَذِبِ، وقد أتى فِي تَفْسِيره بطامات وفضائح.","vol":"4","page":87},{"text":"٢١٦٢ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن سويد بن حنظلة، قال: خرجنا نريد رسول الله ﷺ، ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا، وحلفت أنه أخي، فخلى سبيله، فأتينا رسول الله ﷺ، فأخبرته فقال: «صدقت المسلم أخو المسلم».\nثم قال (^٣): أصح إسنادا من هذا حديث خرجه مسلم.\n\n٢١٦٣ - يعني (^٤) قول إبراهيم [لسارة] (^٥): «إنها أخته» (^٦). هذا نص ما أورد (^٧) [عقبه] (^٨)، فإن كان تضعيفا له فقد أجمل علته، وهو الظن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٩) الحديث رقم: (١٣٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب المعاريض في اليمين (٣/ ٢٢٤) الحديث رقم: (٣٢٥٦)، من طريق أبي أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل (بن يونس بن أبي إسحاق)، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدَّتِه، عن أبيها سويد بن حنظلة، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٧/ ٢٨٤ - ٢٨٥) الحديث رقم: (١٦٧٢٦، ١٦٧٢٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٨٩) الحديث رقم: (٦٤٦٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأيمان والنذور (٤/ ٣٣٣) الحديث رقم: (٧٨٢١)، من طريق إسرائيل بن يونس، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٩) الحديث رقم: (١٣٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦).\n(^٥) في النسخة الخطية: (إشارة)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٩).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل، باب من فضائل إبراهيم الخليل ﷺ (٤/ ١٨٤٠) الحديث رقم: (٢٣٧١)، من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ ﵇ قَطَّ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ»، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وَوَاحِدَةٌ فِي شَأْنِ سَارَةَ، فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ، وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهَا: «إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ، إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِبْنِي عَلَيْكِ، فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي، فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ، …» الحديث.\nوأخرجه البخاي في صحيحه كتاب أحاديث الأنبياء، باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] (٤/ ١٤٠ - ١٤١) الحديث رقم: (٣٣٥٨)، من طريق أيوب السختياني، به.\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦).\n(^٨) في النسخة الخطية: (عليه)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٥٩).","vol":"4","page":88},{"text":"به، أنه لا يُصحّح مِثلَه؛ فإنّه (^١) من رواية إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدته، عن أبيها سويد بن حنظلة، وهذه المرأة لا تعرف لها حال.\n\n٢١٦٤ - وذكر (^٢) من طريق البخاري (^٣)، عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ».\nثم قال (^٤): زاد الطحاوي (^٥): «وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ».\nثم أورد حديثًا من عند أبي داود (^٦).\n_________\n(^١) أي: حديث سويد بن حنظلة السابق قبل هذا الحديث.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٨) الحديث رقم: (٢٨١)، وينظر فيه: (٣/ ٥٥٩) الحديث رقم: (١٣٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٨).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة (٨/ ١٤٢) الحديث رقم: (٦٦٩٦)، من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٨).\n(^٥) شرح مشكل الآثار (٥/ ١٧٠) الحديث رقم: (١٥١٤)، من طريق حفص بن غياث، قال: سمعت ابن مُجَبَّرٍ وهو عند عبيد الله يذكره عن القاسم، عن عائشة، به.\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (٣/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٣٢٩٠، ٣٢٩١)، من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء عن رسول الله ﷺ أن لا نذر في معصية (٤/ ١٠٣) الحديث رقم: (١٥٢٤)، من طريق ابن شهاب الزهري، به.\nقال أبو داود عقبه: «سمعت أحمد يقول: قال ابن المبارك؛ يعني في هذا الحديث، حدث أبو سلمة، فدل ذلك على أن الزهري، لم يسمعه من أبي سلمة. وقال أحمد بن محمد: وتصديق ذلك ما حدثنا أيوب؛ يعني: ابن سليمان».\nوقال الترمذي عقبه: «هذا حديث لا يصح، لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة، سمعت محمدًا يقول: روى غير واحد منهم موسى بن عقبة وابن أبي عتيق، عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي ﷺ».\nثم أخرجه أبو داود مرة أخرى (٣/ ٢٣٣) برقم (٣٢٩٢)، والترمذي (٤/ ١٠٣ - ١٠٤) برقم: (١٥٢٥)، من طريق ابن شهاب الزهري، عن سليمان بن أرقم، أن يحيى بن أبي كثير أخبره، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nقال أبو داود عقبه: «قال أحمد بن محمد المروزي»: إنما الحديث حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ. أراد أن سليمان بن أرقم وَهِمَ فيه، وحمله عنه الزهري، وأرسله عن أبي سلمة، =","vol":"4","page":89},{"text":"ثم قال: وحديث الطحاوي أحسن إسنادًا وأصح. انتهى ما ذكر (^١).\nوالزيادة المذكورة مشكوك في رَفْعِها، ويرفعُ الشك إيراده إياها بالواو، وإنما هي عند الطحاوي هكذا: حدثنا محمد بن علي البغدادي، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدَّثنا [حَفْصُ] (^٢) بن غياث، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي ﵇، قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ».\nقال حفص: وسمعت ابن مُجَبَّرٍ وهو عند عُبيد الله يذكره، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ، وقال فيه: «يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ».\nكذا أورده، فإنما فيه أنَّ حفصًا أخبره [بِهِ] (^٣) عن مُحَدِّث آخر، وهو عبد الرحمن بن مُجَبَّرٍ بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة (^٤)، عن القاسم بن محمد، وأخبر أنه - أعني القاسم - كان يرى في ذلك الكفارة.\nفأما رفعه إلى النبي ﵇، فما هو في اللفظ، ورواية عبيد الله، عن القاسم، سقط منها طلحة بن عبد الملك، فهو صاحب هذا الحديث المعروف به، عن القاسم، وعنه يرويه عبيد الله، يتبين ذلك في مواضعه (^٥).\n_________\nعن عائشة رحمها الله، قال أبو داود: روى بقية، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن الزبير، بإسناد علي بن المبارك، مثله».\nوقال الترمذي عقبه: «هذا حديث غريب».\nقلت: الطريقان السابقان، هما من طرق وروايات حديث عائشة ﵂، المخرج آنفًا من صحيح البخاري.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٨).\n(^٢) في النسخة الخطية: (جعفر)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٩)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة يقتضيها السياق، وهي ساقطة أيضًا من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٩)، وقد استدركها محققه عليه.\n(^٤) وثقه عمرو بن علي الفلاس، كما رواه عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٧، ٢٨٨)، في ترجمة عبد الرحمن بن مُجَبَّر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، برقم: (١٣٧٤)\n(^٥) أخرج الطحاوي الحديث في شرح مشكل الآثار، من طريق عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به كما تقدم آنفًا، ثم أخرجه (٤/ ١٧٠ - ١٧١) برقم: (١٥١٥)، من طريق عبيد الله بن عمر، عن طلحة بن عبد الملك، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.","vol":"4","page":90},{"text":"وأيضًا؛ فإن حديث أبي داود؛ لم يُبيِّن عِلَّتَه، وهي أنَّ الزهري لم يَسْمَعه من أبي سلمة، راويه عن أبي هريرة، وإنما أخذه الزهري عن سليمان بن أرقم، وسليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، وبيان ذلك في كتاب أبي داود (^١).\nوقاله أيضًا البخاري وغيره (^٢).\nوسليمان بن أرقم متروك (^٣).\n\n٢١٦٥ - وذكر (^٤) من طريق مسلم (^٥)، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَرِّبُ مِنَ ابْنِ آدَمَ شَيْئًا» … الحديث.\nولم يُبيِّن (^٦) أنه من رواية عمرو بن أبي عمرو، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\n\n٢١٦٦ - وذكر (^٧) من طريق [أبي داود (^٨)] (^٩)، عن ابن عباس، في الذي نذرت أخته أن تحج ماشية، فقال له النبي ﵇: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكِ شَيْئًا».\nوسكت عنه (^١٠)، وإنما يرويه شريك، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس.\n_________\n(^١) تقدم تخريج الحديث آنفًا من سنن أبي داود، من طريق ابن شهاب الزهري، عن سليمان بن أرقم، أن يحيى بن أبي كثير أخبره، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\n(^٢) ينظر: ما تقدم في تخريج هذه الرواية من سنن الترمذي آنفًا.\n(^٣) سليمان بن أرقم، تقدمت ترجمته أثناء الكلام على الحديث رقم: (٣٤٧)، والتعليق عليه.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨١ - ٥٨٢) الحديث رقم: (٢١٢٤)، وذكره في (٤/ ١٨٠) الحديث رقم: (١٦٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب النذر، باب النهي عن النذر وأنه لا يردُّ شيئًا (٣/ ١٢٦٢) الحديث رقم: (١٦٤٠)، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ، قال: فذكره.\nوقد سلف الحديث برقم: (٨١٤).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٢) الحديث رقم: (٢١٢٥)، وذكره في (٣/ ٣٠٣) الحديث رقم: (١٠٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٠).\n(^٨) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤١٥).\n(^٩) في النسخة الخطية: (من طريق مسلم)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٢)، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٠)، وقد تقدم ذكره على الصواب في هذا الكتاب برقم: (١٤١٥).\n(^١٠) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٠).","vol":"4","page":91},{"text":"٢١٦٧ - وذكر (^١) من طريق النسوي وأبي داود (^٢)، حديث التي نذرت أن تحج ماشية، وهي أختُ عقبة بن عامر، قال فيه: «وَلْتَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ»، ولم يذكر الهدي، كما ذكره في حديث الطحاوي (^٣) الذي قبله.\nوسكت عنه (^٤).\nوهو حديث إنما يرويه عندهما عُبيد الله بن زَحْرٍ، عن أبي سعيد الرُّعَيْني، عن عبد الله بن مالك، عن عقبة بن عامر.\nوعبد الله بن مالك وأبو سعيد الرعيني مجهولان، وابن زحر مختلف فيه (^٥).\n\n٢١٦٨ - وذكر (^٦) حديث أبي لبابة، حين «رَبَطَ نَفْسَه» (^٧).\n\n٢١٦٩ - وذكر (^٨) حديث سعيد بن المُسيّب، في الأَخَوَيْن اللذين قال أحدهما\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٢) الحديث رقم: (٢١٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٠).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤١٦).\n(^٣) تقدم تخريج هذا الحديث الذي أشار إليه من عند الطحاوي أثناء التعليق على الحديث السالف برقم: (١٤١٦).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٠).\n(^٥) ثلاثتهم: عبد الله بن مالك وأبو سعيد الرُّعَيني وعبيد الله بن زَحْرٍ، تقدمت تراجمهم أثناء التعليق على الحديث السالف برقم: (١٤١٦).\n(^٦) لم أقف على هذا الحديث في مطبوعة بيان الوهم والإيهام، ضمن الأحاديث التي تكلم عليها تعليلا أو تعقيبا على أبي محمد عبد الحق، وقد ذكره ابن القطان فيه (٥/ ٧٩٢)، في الباب الذي جعله كالفهرس للأحاديث التي سبق ذكرها في كتابه، وقال عقبه: «وهو غير موصل الإسناد»، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥).\n(^٧) لم يُعلّق عليه بشيء، وجاء بعده في النسخة الخطية فراغ بمقدار كلمتين، وينظر: التعليق السابق.\nوالحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب الجهاد، باب من تخلف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك (٥/ ٤٠٥ - ٤٠٦) الحديث رقم: (٩٧٤٥)، وفي تفسيره (٢/ ١٦٣)، والطبري في التفسير (١٤/ ٤٥٢) الحديث رقم: (١٧١٤٩)، من طرق عن معمر، عن الزهري، قال: «كَانَ أَبُو لُبَابَةَ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَرَبَطَ نَفْسَهُ بِسَارِيَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ نَفْسِي مِنْهَا، وَلَا أَذُوقُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ، أَوْ يَتُوبَ اللهُ عَلَيَّ …». الحديث.\nوهذا مرسل، رجال إسناده ثقات.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٧ - ١٧٨) الحديث رقم: (١٥٨)، وذكره في (٢/ ٤٠٨) الحديث رقم: (٤١٣)، و(٥/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٦٧٤)، و(٥/ ٧٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٨)","vol":"4","page":92},{"text":"للآخر: إن عدت تسألني [قسمة] (^١) أو غيرها فكل مالي في رتاج الكعبة، فقال عن (^٢) عمر بن الخطاب: سمعت النبي ﵇ يقول: «لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب، وفي قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك»، من طريق أبي داود (^٣).\nوأردف (^٤) عليه:\n\n٢١٧٠ - (^٥) حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي عليه الصلاة\nوالسلام، ولم يذكر قصة الأخوين (^٦).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (مسألة)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٨)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج الآتية.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (عن)، ومثله بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٨)، وفي سنن أبي داود (٣/ ٢٢٨): (له)، وهو الأليق بالسياق.\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين في قطيعة الرحم (٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨) الحديث رقم: (٣٢٧٢)، من طريق حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاتٌ، فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ القِسْمَةَ، فَقَالَ: إِنْ عُدْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ القِسْمَةِ فَكُلُّ مَالٍ لِي فِي رِتَاجِ الكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنَّ الكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَكَلَّمْ أَخَاكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ؛ وذكره.\nوأخرجه البزار في مسنده (١/ ٤١٩) الحديث رقم: (٢٩٤)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الأيمان (١٠/ ١٩٧) الحديث رقم: (٤٣٥٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأيمان والنذور (٤/ ٣٣٣) الحديث رقم: (٧٨٢٣)، من طريق حبيب المعلم، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: حبيب المعلم: صدوق كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٥). وأما سماع سعيد بن المسيب من عمر، فقد سأل أبو طالب أحمد بن حميد أحمد بن حنبل، فقال: «قلت: سعيد، عن عمر، حجة؟ قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يُقبل سعيد عن عمر، فمَنْ يُقبل؟! وقال الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد: أنّ ابن المسيب كان يسمّى راوية عمر بن الخطاب، لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته». ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٦١) ترجمة رقم: (٢٦٢)، وتهذيب الكمال (١١/ ٧٤) ترجمة رقم: (٢٣٥٨).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٨) بعد الحديث رقم: (١٥٨)، وذكره في (٥/ ٤٧٥) الحديث رقم: (٢٦٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢، ٣٦).\n(^٦) أي: قصة الأخوين المذكورة في الحديث السابق.\nوهذا الحديث أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين في قطيعة الرحم (٣/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٣٢٧٣)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٤٤ - ٣٤٥)","vol":"4","page":93},{"text":"كذا أورده (^١)، وحديث سعيد (^٢) هو من رواية عمرو بن شعيب، عنه.\nوحديث عمرو هذا، عن أبيه، عن جده، إنما نصّه هكذا: ﴿لَا نَذْرَ إِلَّا فِيما يُبتَغَى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، وَلَا يَمِينَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمِ﴾، ليس [فيه] (^٣) غير هذا.\nوأبو محمد إنما اعتنى منه باليمين في القطيعة، فلم يتحرز في الإيراد.\n_________\n= الحديث رقم: (٦٧٣٢)، من طريق عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ، وذكره.\nوالحديث صححه ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٤٩٤).\nقلت: عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش المخزومي، مختلف فيه، وثقه ابن سعد، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال ابن معين: صالح. وقال مرة: ليس به بأس. وقال الإمام أحمد: متروك الحديث. وقال ابنُ نُمير: لا أقدم على ترك حديثه. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال آخر: صدوق. وقال النسائي: ليس بالقوي. كذا ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٧/ ٣٨) ترجمة رقم: (٣٧٨٧)، والذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٥٥٤) ترجمة رقم: (٤٨٤٠)، والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٦)، وقال في التقريب (ص ٣٣٨) ترجمة رقم: (٣٨٣١): «صدوق له أوهام».\nأما عمرو بن شعيب، وأبوه، فهما صدوقان، كما تقدم مرارًا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦).\n(^٢) أي: حديث سعيد بن المسيب المتقدم قبل هذا الحديث.\n(^٣) في النسخة الخطية: (في)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٨).","vol":"4","page":94},{"text":"<span data-type='title' id=toc-153>١٣ - كتاب الديات والحدود</span>\n٢١٧١ - ذكر (^١) حديث أبي بكرة: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ»، من عند مسلم (^٢).\nولم يبال (^٣) كونه من رواية عبد الوهاب الثقفي، وهو ممن اختلط (^٤)، رواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة ويحيى بن حبيب الحارثي.\nقال ابن معين: اختلط بأخرة (^٥).\nوقال عَمرو بن عليّ: قبل موته بسنتين أو ثلاث، سمعته يقول: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، باختلاط شديد (^٦)\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٣) الحديث رقم: (٢١٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٣).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال (٣/ ١٣٠٥) الحديث رقم: (١٦٧٩)، عن أبي بكر بن أبي شيبة ويحيى بن حبيب الحارثي، وتقاربا في اللفظ، قالا: حدثنا عبد الوهاب (بن عبد المجيد) الثقفي، عن أيوب (السختياني)، عن ابن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين (٤/ ١٠٧) الحديث رقم: (٣١٩٧)، عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب (بن عبد المجيد الثقفي)، به.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٣).\n(^٤) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد البصري، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٦٨٠) ترجمة رقم: (٥٣٢١): «ثقة مشهور»، ولكن قد قال عقبة بن مكرم: كان قد اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع. وقال أبو داود: تغير، وذكره العقيلي فقال: تغير في آخر عمره، ثم روى قول عقبة، عن محمد بن زكريا عنه. قلت: لكنه ما ضر تغيّره حديثه؛ فإنه ما حدث بحديث في زمن التغير. قال العقيلي: حدثنا الحسين بن عبد الله الذارع، حدثنا أبو داود، قال: تغير جرير ابن حازم وعبد الوهاب الثقفي، فحجب الناسُ عنهم، وينظر: الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط (ص ٢٣٠) ترجمة رقم: (٧٦)، والمختلطين (ص ٧٨) ترجمة رقم: (٣٢).\n(^٥) تارخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ١٠٦) ترجمة رقم: (٣٣٨٧)، وذكره عن ابن معين أيضًا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٧١) ترجمة رقم: (٣٦٩).\n(^٦) ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب (٦/ ٤٥٠).","vol":"4","page":95},{"text":"٢١٧٢ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن عبادة بن الصامت، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا تَجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ دِيَةِ الْمُعْتَرِفِ شَيْئًا».\nثم قال (^٣): في إسناده محمد بن سعيد، وأظنه المصلوب (^٤). كذا قال، وأصاب في تشككه فيه، ولكنه تَرَك مَنْ لا شك في كونه للحديث علَّة، وذلك أنَّه حديث يرويه ابن وهب، عن الحارث بن نَبهان، عن محمد بن سعيد هذا، عن رجاء بن حيوة، عن جنادة بن أبي [أُمَيَّة] (^٥)، عن عبادة.\nوالحارث متروك الحديث، منكر (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٩)، الحديث رقم: (٨٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٦).\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره (٤٢٣٤)، الحديث رقم: (٣٣٧٨)، من طريق أحمد بن سنان، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا عبد الله بن وهب، عن الحارث بن نبهان، عن محمد بن سعيد، عن رجاء بن حيوة، عن جنادة بن أبي أُمَيَّة، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ، قال؛ وذكره.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٢١٢٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٥/ ١٧٧)، من طريق هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، به.\nوقال أبو نعيم: «غريب من حديث رجاء وجنادة مرفوعًا، تفرد به الحارث، عن محمد بن سعيد».\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٣٠١)، الحديث رقم: (١٠٧٩٣)، وقال: «رواه الطبراني، وفيه الحارث بن نبهان، وهو متروك».\nوذكره أيضًا الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٩٣) تحت الحديث رقم: (١٧١٥)، وعزاه للدارقطني والطبراني في مسند الشاميين، ثم قال: «إسناده واه، فيه محمد بن سعيد المصلوب؛ وهو كذاب، وفيه الحارث بن نبهان، وهو منكر الحديث».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٦).\n(^٤) محمد بن سعيد المصلوب، تقدمت ترجمته مرارا.\n(^٥) في النسخة الخطية: (أمامة)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٩)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٦) الحارث بن نبهان الجرمي، أبو محمد البصري، قال فيه الإمام أحمد: رجل صالح، لم يكن يعرف الحديث، ولا يحفظه، منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: لا يُكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، في حديثه وَهْن، وتعجب من قول يحيى: أنه ليس بشيء. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ضعيف الحديث، منكر الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. ذكر هذا كله الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٥/ ٢٨٩) ترجمة رقم: (١٠٤٦)","vol":"4","page":96},{"text":"٢١٧٣ - وذكر (^١) حديث: «ذِي النُّسْعَة»، من طريق مسلم (^٢). وسكت (^٣) عنه، ولم يُبيِّن أنّه من رواية سمّاك.\n\n٢١٧٤ - وذكر (^٤) من حديث أبي داود (^٥)، عن عائشة، قال ﵇: «عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً».\nوسكت عنه (^٦)، وحصن راويه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن لا تُعرف له حال، ولا روى عنه غير الأوزاعي، وبذلك يذكر في كتب الرجال من غير مزيد.\nوممن ذكره البخاري (^٧)، والدارقطني (^٨)، وابن أبي حاتم (^٩)، وقال: إنه سأل\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢١) الحديث رقم: (٢٠٨٧)، وينظر فيه: (٤/ ٤٧) الحديث رقم: (١٤٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٧ - ٤٨).\n(^٢) تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٦).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٧ - ٤٨).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢١) الحديث رقم: (٢٠٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٨).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب عفو النساء عن الدم (٤/ ١٨٣) الحديث رقم: (٤٥٣٨)، من طريق الوليد بن مسلم القرشي، عن الأوزاعي، أنّه سمعَ حِصنًا (هو ابن عبد الرحمن الدمشقي)، أنه سمع أبا سلمة (بن عبد الرحمن بن عوف) يُخبِرُ، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ، أنه قال؛ وذكره.\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب القسامة، باب عفو النساء عن الدم (٨/ ٣٨) الحديث رقم: (٤٧٨٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب عفو النساء عن الدم (٦/ ٣٥٠) الحديث رقم: (٦٩٦٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٩٥ - ٩٦) الحديث رقم: (١٠١)، من طريق الوليد بن مسلم، به.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل حصن بن عبد الرحمن، ويقال: ابن محصن التراغمي، أبو حذيفة الدمشقي، لم يرو عنه غير الأوزاعي، وذكره ابن حبان في الثقات، كما أفاده الحافظ في التهذيب (٢/ ٣٧٨)، وسيأتي عن ابن القطان: أنه لا يُعرف. ولهذا قال الحافظ في التقريب (ص ١٦٩) ترجمة رقم: (١٣٦٤): مقبول.\nوالوليد بن مسلم القرشي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، كما تقدم مرارًا، وقد عنعنه، لكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيها، فقد تابعه بشر بن بكر عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٩٥) الحديث رقم: (١٠٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح (الجنايات)، باب عفو بعض الأولياء عن القصاص دون بعض (٨/ ١٠٤) الحديث رقم: (١٦٠٧٠)، من طريقه، عن الأوزاعي، قال: حدثني حصن، به.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٨).\n(^٧) التاريخ الكبير (٣/ ١١٨) ترجمة رقم: (٣٩٦).\n(^٨) سؤالات البرقاني، للدارقطني (ص ٢٦) ترجمة رقم: (١١٧).\n(^٩) الجرح والتعديل (٣/ ٣٠٥) ترجمة رقم: (١٣٦٢).","vol":"4","page":97},{"text":"أباه عنه، فقال: لا أعلم أحدًا روى عنه غير الأوزاعي، ولا أعلم أحدًا نَسَبَه.\n\n٢١٧٥ - وذكر (^١) من طريقه (^٢) أيضًا، عن أبي هريرة، قال: «قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٢٦٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤٩/ ٤).\n(^٢) أي: من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الديات، باب دية الجنين (٤/ ١٩٣) الحديث رقم: (٤٥٧٩)، من طريق عيسى (بن يونس)، عن محمد يعني ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبيه هريرة، به.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط، كتاب المعاقل، باب ذكر سِنّ الغرة التي يجب قبلها في الجنين، ومبلغ قيمتها (١٣/ ٣٧٦) الحديث رقم: (٩٦٠٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الديات، باب الغرة (١٣/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٦٠٢٢)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٢١ - ١٢٢) الحديث رقم: (٣٢٠٦)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٢١٢) الحديث رقم: (٢٩٤٦)، والطبراني في السنن الصغير، كتاب الديات، باب دية الجنين (٣/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٣٠٩٦)، من طريق عيسى بن يونس، به.\nقال أبو داود عقبه: «روى هذا الحديث حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، لم يذكرا: (أو فرس، أو بغل)».\nوقال ابن المنذر: «وأنا أخشى أن يكون زيادة الفرس والبغل غلطا من عيسى بن يونس، لأن حديث أبي هريرة قد رواه الحفاظ، فلم يذكر أحد منهم في حديثه الفرس والبغل، وقد غلط عيسى بن يونس في غير شيء».\nوقال الطبراني عقبه: «وقد روى هذا الحديث جماعة، عن محمد بن عمرو، فلم يقل أحد منهم: (أو فرس، أو بغل) إلا عيسى بن يونس».\nوقال البيهقي عقبه: «غير محفوظ، تفرد به عيسى بن يونس، وليس في رواية الجماعة، عن محمد بن عمرو، ولا في رواية الزهري، عن أبي سلمة، ولا في رواية غير أبي هريرة».\nقلت: فهي زيادة شاذة، لم تُذكر في رواية الجماعة عن عمرو بن محمد، وَهِمَ في ذكرها عيسى بن يونس، وهذا ما أفاده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠). وقال الخطابي في معالم السنن (٤/ ٣٦): «يقال: إن عيسى بن يونس قد وَهِمَ فيه، وهو يغلط أحيانًا فيما يرويه».\nوذكر الذهبي الحديث في سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٨٩)، وقال: «هذا حديث غريب جدًا». وقال النووي في شرح صحيح مسلم (١١/ ١٧٦)، وقال: «وأما ما جاء في بعض الروايات في غير الصحيح: (بغرة عبد، أو أَمَةٍ، أو فرس، أو بغل)، فرواية باطلة».\nوالرواية الصحيحة أخرجها الترمذي في سننه، كتاب الديات، باب ما جاء في دية الجنين (٤/ ٢٣ - ٢٤) الحديث رقم: (١٤١٠)، من طريق ابن أبي زائدة. وابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب دية الجنين (٢/ ٨٨٢) الحديث رقم: (٢٦٣٩)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب أقضية رسول الله ﷺ (٦/ ٩) الحديث رقم: (٢٩٠٦٣)، من طريق محمد بن بشر العبدي. والإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٤٠٩ - ٤١٠) الحديث رقم: (٩٦٥٥)، عن يحيى (بن سعيد القطان). و(١٦/ ٢٨٥) الحديث رقم: (١٠٤٦٧) عن يزيد بن هارون.=","vol":"4","page":98},{"text":"فِي «الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ (^١)، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ فَرَسٍ، أَوْ بَغْلٍ».\nثم قال (^٢): الصواب ما تقدم؛ يعني: لا فرس فيه ولا بغل.\nولم يفسر علته، وهي عندهم انفراد عيسى بن يونس بها، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولم يذكر ذلك حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو.\nوالذي له من هذا النوع، هو كثير جدا، مما لم نذكر مما هو عندنا صحيح، لم يضره هذا الاعتلال، بل هي صحيحة لضعف الاعتلال عليها، كهذا الاعتلال الذي هو الانفراد؛ فإنه غير ضار إذا كان الراوي ثقة، وأصعب ما فيه الانفراد بزيادة لم يذكرها رواة الخبر الثقات، وأخفّها أن يجيء بحديث لا نجده عند غيره، وتتعرض بينهما صور أخرى لسنا [نذكرها] (^٣) الآن، ربما يعتل به أيضًا كثرة الاختلاف في إسناد الحديث هكذا مجملا من غير تفسير، كـ:\n\n٢١٧٦ - حديث (^٤) أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ: «صَلُّوا».\n_________\n= وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الديات، باب جنين الحرة (٥/ ٣٩١) الحديث رقم: (٢٧٢٦٨)، من طريق عبد الرحيم بن سليمان خمستهم رووه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: «قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ»، ولم يذكروا فيه: (أو فرس، أو بغل).\nقال الترمذي عقبه: «حديث حسن»، ثم قال: وقال بعضهم: الغرة: عبد، أو أمة، أو خمس مائة درهم، «وقال بعضهم: أو فرس، أو بغل».\nوتابع محمد بن عمرو عليه، ابن شهاب الزهري، فقد أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب جنين المرأة (٩/ ١١) الحديث رقم: (٦٩٠٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ، وشبه العمد على عاقلة الجاني (٣/ ١٣٠٩) الحديث رقم: (١٦٨١)، من طريق ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، بنحوه.\n(^١) غرة عبد: الغرة: العبد نفسه أو الأمة، وأصل الغُرّة البياض الذي يكون في وجه الفرس، فقال بعض الفقهاء: الغُرّة عبدٌ أبيض أو أَمَةٌ بيضاء، سمّي غُرّة لبياضه، فلا يقبل في الدية عبد أسود، ولا جارية سوداء، وليس ذلك شرطا عند الفقهاء، وإنّما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدّية من العبيد والإماء. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٣٥٣).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٩).\n(^٣) في النسخة الخطية: (لذكرها)، وهو خطأ لا يستقيم به السياق، صوابه ما أثبته، وتصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٩).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٩) الحديث رقم: (٢٦٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٨).","vol":"4","page":99},{"text":"«كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة»؛ يعني: في الكسوف (^١).\n_________\n(^١) النسائي في سننه الصغرى، كتاب الكسوف، باب نوع آخر (٣/ ١٤١) الحديث رقم: (١٤٨٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب الكسوف باب نوع آخر من صلاة الكسوف (٢/ ٣٤٦) الحديث رقم: (١٨٨٣)، من طريق عبد الوهاب (بن عبد المجيد الثقفي)، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فخرج يجر ثوبه فزعا، حتى أتى المسجد، فلم يزل يصلي بنا حتى انجلت، فلما انجلت، قال: «إن ناسا يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء، وليس كذلك، إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله ﷺ، إن الله ﷺ إذا بدا لشيء من خلقه خشع له، فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة».\nوأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر علة لما تنكسف الشمس إذا انكسفت، إن صح الخبر، فإني لا أخال أبا قلابة سمع من النعمان بن بشير، ولا أقف ألقبيصة البجلي صحبة أم لا؟ (٢/ ٣٣٠) الحديث رقم: (١٤٠٤)، والبزار في مسنده (٨/ ٢٣٥) الحديث رقم: (٣٢٩٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة الكسوف، باب من صلى في الخسوف ركعتين (٣/ ٤٦٣) الحديث رقم: (٦٣٣٥)، من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، به.\nقال البيهقي عقبه: «هذا مرسل، أبو قلابة لم يسمعه من النعمان بن بشير، إنما رواه عن رجل، عن النعمان، وليس فيه هذه اللفظة الأخيرة»؛ يعني: قوله: «فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة».\nوقد ضعفه ابن خزيمة كما تقدم في ترجمته للباب إذ قال: «إن صح الخبر، فإني لا أخال أبا قلابة سمع من النعمان بن بشير».\nقلت: أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي لم يسمع من النعمان بن بشير، فقد حكا العلائي في جامع التحصيل، للعلائي (ص ٢١١) ترجمة رقم: (٣٦٢)، عن يحيى بن معين أنه قال: «أبو قلابة، عن النعمان بن بشير مرسل»، كما حكى ابن أبي حاتم عنه أيضا في المراسيل، (ص ١١٠) ترجمة رقم: (٣٩٤): «هو مرسل»، وعن أبيه (٣٩٥) قوله: «قد أدرك أبو قلابة النعمان بن بشير، ولا أعلم سمع منه».\nوقد اختلف في إسناد هذا الحديث أيضا، واضطرب فيه، فقد أخرجه عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، كما تقدم في الرواية السابقة. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٣١٦) الحديث رقم: (١٨٣٦٥)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر علة لما تنكسف الشمس إذا انكسفت، إن صح الخبر، فإني لا أخال أبا قلابة سمع من النعمان بن بشير، ولا أقف ألقبيصة البجلي صحبة أم لا؟ (٢/ ٣٣٠) الحديث رقم: (١٤٠٣)، من طريق عبد الوهاب الثقفي. وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب من قال: يركع ركعتين (١/ ٣١٠) الحديث رقم: (١١٩٣)، من طريق الحارث بن عمير البصري. كلاهما عبد الوهاب والحارث روياه، عن أيوب (السختياني)، =","vol":"4","page":100},{"text":"أتبعه أن قال (^١): اختلف في إسناد هذا الحديث.\nلم يزد على هذا، وهو كما ذَكَرَ مُختلفٌ فيه، لكنه عندي اختلاف لا يضره، وذلك أن قوما رووه، عن أبي قلابة، عن النعمان، عن النبي ﵇، وقوما رووه، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن المخارق الهلالي، عن النبي ﵇.\nذكر الاختلاف فيه على أبي قلابة، أبو بكر البزار (^٢)، في روايته عن قبيصة، ولا بعد في أن يكون عنده فيه جميع ذلك.\n\n٢١٧٧ - وحديث (^٣): «إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ الصَّوْمَ، وَشَطْرَ الصَّلَاةِ» (^٤).\n_________\n= عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، بنحوه. ولم يذكرا خالدًا الحذاء في إسناده.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٢١٠) الحديث رقم: (٢٠٦٠٧)، عن عبد الوهاب الثقفي. وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب من قال: أربع ركعات (٣٠٨/ ١ - ٣٠٩) الحديث رقم: (١١٨٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٢١١ - ٢١٢) الحديث رقم: (٢٠٦٠٨)، من طريق وهيب. والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الكسوف، باب نوع آخر (٣/ ١٤٤) الحديث رقم: (١٤٨٦)، من طريق عبيد الله بن الوازع، ثلاثتهم: عبد الوهاب ووهيب وعبيد الله رووه، عن أيوب (السختياني)، عن أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي، فذكر معناه مرفوعًا.\nوأخرجه أبو داود (١١٨٦)، من طريق عَبّاد بن منصور، عن أيوب (السختياني)، عن أبي قلابة، عن هلال بن عامر، وهو لا يُعرف، كما في الميزان (ص ٤/ ٣١٥) ترجمة رقم: (٩٢٧١)، عن قبيصة، مرفوعًا.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٢٩٥) الحديث رقم: (١٨٣٥١)، من طريق عبد الوارث، حدثنا أيوب (السختياني)، عن أبي قلابة، عن رجل، عن النعمان بن بشير، فذكر نحوه.\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الكسوف، باب نوع آخر (٣/ ١٤٥) الحديث رقم: (١٤٩٠)، وفي السنن الكبرى، كتاب كسوف الشمس والقمر، باب نوع آخر من صلاة الكسوف (٢/ ٣٤٨) الحديث رقم: (١٨٨٨)، من طريق معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير، بنحوه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٨).\n(^٢) تقدم توثيقه من عند البزار أثناء تخريج الحديث، لكنه أخرجه من طريق أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، ولم أقف عليه عنده من طريق أبي قلابة، عن قبيصة، ولم يذكره الهيثمي في كشف الأستار.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٥٩) الحديث رقم: (٢٦٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٤).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصوم، باب اختيار الفطر (٢/ ٣١٧) الحديث رقم: =","vol":"4","page":101},{"text":"أتبعه أن قال (^١): اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافا كثيرا.\n\n٢١٧٨ - وحديث (^٢) أبي أمامة بن سهل، في «ضَرَبَ المَضْنِيَّ ضَرْبَةً وَاحِدَةً،\n_________\n= (٢٤٠٨)، والترمذي في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع (٣/ ٨٥ - ٨٦) الحديث رقم: (٧١٥)، وابن ماجه في سننه، كتاب الصيام، باب ما جاء في الإفطار للحامل (٥٣٣/ ١) الحديث رقم: (١٦٦٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٣٩٢ - ٣٩٤) الحديث رقم: (١٩٠٤٧، ١٩٠٤٨)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، باب الرخصة للحامل والمرضع في الإفطار في رمضان (٣/ ٢٦٨) الحديث رقم: (٢٠٤٤)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٤٥)، من طريق أبي هلال الراسبي (محمد بن سليم)، حدثنا عبد الله بن سوادة القشيري، عن أنس بن مالك، رجل من عبد الله بن كعب، إخوة بني قشير، قال: أغارت علينا خيل لرسول الله ﷺ، فانتهيت، أو قال: فانطلقت إلى رسول الله ﷺ، وهو يأكل، فقال: «اجْلِسْ فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا هَذَا»، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: «اجْلِسْ أُحَدِّثُكَ عَنِ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الصِّيَامِ …» وذكر الحديث.\nقال الترمذي: «حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا، عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد»، والحديث صححه ابن خزيمة كما تقدم.\nوقد اختلف في إسناده على عبد الله بن سوادة، كما ذكر الحافظان عبد الحق وابن القطان، فقد أخرجه أبو هلال الراسبي، عن عبد الله بن سوادة، عن أنس، كما تقدم في الطريق السابق.\nوخالفه وهيب بن خالد الباهلي، فرواه عن عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن أنس بن مالك، رجل منهم، وذكره نحوه. أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الصيام، باب وضع الصيام عن الحبلى والمرضع (٤/ ١٩٠) الحديث رقم: (٢٣١٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب وضع الصيام عن الحبلى والمرضع (٣/ ١٦٣) الحديث رقم: (٢٦٣٦)، من طريق وهيب بن خالد، به. فزاد في الإسناد: (عن أبيه).\nووهيب بن خالد بن عجلان الباهلي، وثقه جمع من الحفاظ، وهو من رجال الشيخين، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٣١/ ١٦٦) ترجمة رقم: (٦٧٦٩). وسوادة والد عبد الله، روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له مسلم في صحيحه، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٢/ ٢٣٣) ترجمة رقم: (٢٦٣٤)، وقد وثقه الذهبي في الكاشف (١/ ٤٧٢) ترجمة رقم: (٢١٨٨).\nوالظاهر أن الإسنادين محفوظان عن عبد الله بن سوادة، فقد صحح ابن خزيمة طريق أبي هلال وحسنها الترمذي كما تقدم، وصرح فيها عبد الله بن سوادة بسماعه من أنس عند ابن سعد، وطريق وهيب رواته ثقات كما تقدم، فيكون طريقه من المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٢٦٤٠)، وذكره في (٢/ ٦٠٢) الحديث رقم: =","vol":"4","page":102},{"text":"بِمَئَةِ شِمْرَاخٍ» (^١).\nأتبعه أن قال (^٢): اختلف في إسناد هذا الحديث.\nوالخلاف فيه مذكور في كتاب النسائي (^٣)، وهو عندي لا يضره، ويكتفى في هذا النوع بذكر هذه المثل، فسرنا الاختلاف في أحدها لنتطلب أمثاله فيما مر ذكره، وهو كثير، وكثير منه فيما لم نذكر ممَّا صُحِّح من الأحاديث، ولا يكاد يوجد حديث لم يُختلف في إسناده، وانتشار الطرق؛ أدلُّ على صحة الحديث منها على ضعفه، إذا كان في بعض طرقه طريق سالم من الضَّعف.\nوأشهر حديث يُقصد إليه من هذا النوع:\n\n٢١٧٩ - حديث (^٤): «مَنْ أَصَابَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضُ يَتَصَدَّق بدينار» (^٥).\nولستُ أحيط بما يَقعُ فيه الخلافُ من عِلل الأحاديث؛ فأحصرها هنا، وليس بعد الانقطاع، وضعف الرواة، واضطراب المتون، ونكارة الألفاظ، أشهر من الذي نبهنا عليه، وتعرض أُمور كثيرة، قد مرَّ الكثير منها في هذا الكتاب، ولنقتصر على هذا القَدْرِ؛ لئلا يقع التكرار المستغنى عنه.\n\n٢١٨٠ - وذكر (^٦) من طريق الترمذي (^٧)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ:\n_________\n= (٦١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٩).\n(^١) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧١٢).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٩).\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده، أثناء تخريج الحديث في الموضع المشار إليه.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٢٦٤١)، وذكره في (٥/ ٢٧١) الحديث رقم: (٢٤٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٠).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤٤).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٨) الحديث رقم: (٢٥٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٢).\n(^٧) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء في دية الأصابع (٤/ ١٣ - ١٤) الحديث رقم: (١٣٩١)، من طريق الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن يزيد بن أبي سعيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nقال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب».\nقلت: رجاله ثقات رجال الصحيح، غير يزيد بن أبي سعيد النحوي، وهو ثقة عابد، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال =","vol":"4","page":103},{"text":"«فِي دِيَةِ الأَصَابِعِ: اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ، عَشَرَةٌ مِنَ الإِبِلِ لِكُلِّ أُصْبُعِ».\nثم قال فيه (^١): حسن غريب.\nكذا قال، ولا أعلم له علة تمنع من تصحيحه.\nقال الترمذي: حدثنا أبو عمار، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره، وكل هؤلاء ثقات على أصله، وليس ينبغي أن يعتل عليه باختلافهم في عكرمة (^٢)؛ لأنه قد قبله، واحتج به في أحاديث كثيرة.\nفذكر منها أقربها من هذا الموضع، وهو:\n\n٢١٨١ - حديث (^٣) ابن عباس، في الثنية والضرس: «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ، وَالأَصَابِعُ سَوَاءٌ» (^٤).\n_________\n= (٣٢/ ١٤٤) ترجمة رقم: (٦٩٩٤).\nوأخرجه وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الديات (١٣/ ٣٦٦) الحديث رقم: (٦٠١٢)، من طريق الفضل بن موسى، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء (٤/ ١٨٨) الحديث رقم: (٤٥٦٠، ٤٥٦١)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٧٨، ٣٨١) الحديث رقم: (٢٦٢١، ٢٦٢٤)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الديات (١٣/ ٣٦٩) الحديث رقم: (٦٠١٤)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٣٤٩٠)، من طرق عن يزيد بن أبي سعيد النحوي، بنحوه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٢)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٢) عكرمة مولى ابن عباس، تقدمت ترجمته مرارا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٨) الحديث رقم: (٢٥٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٢).\n(^٤) حديث ابن عباس هذا، هو أحد ألفاظ حديثه السابق نفسه، وقد أخرجه بذكر الأسنان فيه، أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء (٤/ ١٨٨) الحديث رقم: (٤٥٦٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب دية الأسنان (٢/ ٨٨٥) الحديث رقم: (٢٦٥١)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الديات (١٣/ ٣٦٩) الحديث رقم: (٦٠١٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الديات، باب الأسنان كلها سواء (٨/ ١٥٨) الحديث رقم: (١٦٢٦٣)، من طريق أبي حمزة السكري، عن يزيد بن أبي سعيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأَسْنَانُ سَوَاءٌ، وَالأَصَابِعُ سَوَاءٌ»، واللفظ لأبي داود.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات من رجال الصحيح، غير يزيد بن أبي سعيد النحوي، وهو ثقة، كما تقدم في إسناد الحديث السابق.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء (٤/ ١٨٨) الحديث رقم:=","vol":"4","page":104},{"text":"٢١٨٢ - وحديث (^١) حسين بن واقد المذكور، عن يزيد النَّحْوِيُّ المذكور، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ، قال: «كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ …» الحديث (^٢).\nوسكت (^٣) عنه مُصَحَّحًا له.\nوأيضًا، فإنَّ ما قيل في عكرمة هو في الحقيقة شيءٌ لا يُلتفت إليه، ولا يُعَرِّجُ أهلُ العِلْمِ عليه، فالحديث (^٤) على أصله ينبغي أن يكون صحيحًا.\n\n٢١٨٣ - وذكر (^٥) حديث: «شِبْهَ العَمْدِ» من عند أبي داود (^٦).\n_________\n= (٤٥٥٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب دية الأسنان (٢/ ٨٨٥) الحديث رقم: (٢٦٥٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الديات، باب الأسنان كلها سواء (٨/ ١٥٨) الحديث رقم: (١٦٢٦٤)، من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الأَصَابِعُ سَوَاءٌ، وَالأَسْنَانُ سَوَاءٌ، الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ، هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ»، واللفظ لأبي داود.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٩) الحديث رقم: (٢٥٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٨).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد (٤/ ١٢٨) الحديث رقم: (٤٣٥٨)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب تحريم الدم، باب توبة المرتد (٧/ ١٠٧) الحديث رقم: (٤٠٦٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب المحاربة، باب توبة المرتد (٣/ ٤٤٤) الحديث رقم: (٣٥١٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب التفسير (٢/ ٣٨٨) الحديث رقم: (٣٣٦١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب المرتد، باب ما يحرم به الدم من الإسلام، زنديقًا كان أو غيره (٨/ ٣٤١ - ٣٤٢) الحديث رقم: (١٦٨٢٩)، من طريق الحسين بن واقد، عن يزيد بن أبي سعيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال؛ وذكره.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، كما تقدم في إسناد الحديثين السابقين.\nوقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٨).\n(^٤) أي: حديث ابن عباس في دية أصابع اليدين والرجلين المتقدم قبل حديثين.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٠٩) الحديث رقم: (٢٥٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٣).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب في دية الخطأ شبه العمد (٤/ ١٨٥، ١٩٥) الحديث رقم: (٤٥٤٧، ٤٥٨٨)، من طريق حمَّاد (بن زيد)، عن خالد (الحذاء)، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ خطب يوم الفتح، فقال: «أَلَا إِنَّ دِيَةَ الْخَطَإِ شِبْهُ الْعَمْدِ؛ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ: مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا».\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كما في مصادر ترجمتهم، والحديث صححه ابن حبان كما يأتي في تمام تخريجه قريبًا، وصححه أيضًا ابن القطان يما يأتي عنه، وذكر أنه لا يضره =","vol":"4","page":105},{"text":"وذكر (^١) الخلاف فيه، ثم قال: إن عقبة بن أوس ويعقوب بن أوس واحد، وهو الذي يروي عن القاسم بن ربيعة، وليس بمشهور.\nكذا قال، وقد ذكره الكوفي في كتابه (^٢)، فقال: عقبة بن أوس بصري، تابعي ثقة.\nفعلى هذا يكون الحديث صحيحا، من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يضره الاختلاف.\n_________\n= الاختلاف الواقع في إسناده.\nوالحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٤٧) برقم: (١٦٨١)، وقال: «صححه ابن حبان».\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب القسامة، باب كم دية شبه العمد، ذكر الاختلاف على خالد الحذاء (٨/ ٤١) الحديث رقم: (٤٧٩٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح (الجنايات)، باب عمد القتل بالحجر وغيره مما غلب أنه لا يعاش من مثله (٨/ ٨١) الحديث رقم: (١٦٠٠٠)، وكتاب الديات (٨/ ١٢٠) الحديث رقم: (١٦١١٧)، من طريق حماد، عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، به.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ٢٧) الحديث رقم: (٢٣٨٤)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الديات (١٣/ ٣٦٤) الحديث رقم: (٦٠١١)، الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٠٢ - ١٠٣) الحديث رقم: (٣١٧٠)، من وهيب بن خالد، عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، به.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٠٣) الحديث رقم: (٣١٧١)، من طريق الثوري، عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، به.\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب القسامة، باب كم دية شبه العمد (٨/ ٤٠) الحديث رقم: (٤٧٩١)، من طريق أيوب السختياني، عن القاسم بن ربيعة، به.\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب القسامة، باب كم دية شبه العمد، ذكر الاختلاف على خالد الحذاء (٨/ ٤١) الحديث رقم: (٤٧٩٣)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٠٨ - ١٠٩) الحديث رقم: (١٥٣٨٨)، من طريق هشيم، عن خالد (الحذاء)، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب القسامة، باب كم دية شبه العمد، ذكر الاختلاف على خالد الحذاء (٨/ ٤١) الحديث رقم: (٤٧٩٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب كم دية شبه العمد، ذكر الاختلاف على خالد الحذاء (٦/ ٣٥٣) الحديث رقم: (٦٩٧١)، من طريق ابن أبي عدي، عن خالد (الحذاء)، عن القاسم (بن ربيعة)، عن عقبة بن أوس، أن رسول الله ﷺ، قال؛ وذكره مرسلا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٣ - ٥٤).\n(^٢) الكوفي العجلي في ثقاته (ص ٣٣٧) ترجمة رقم: (١١٤٩).","vol":"4","page":106},{"text":"٢١٨٤ - فأما (^١) من رواية ابن عمر (^٢)؛ فلا يكون صحيحًا، لضعف علي بن زيد بن جدعان.\n\n٢١٨٥ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا؛ دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ المَقْتُولِ …» الحديث.\nوقال فيه (^٥): حسن غريب، وأراه لم يصححه لكونه من رواية سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وذلك يناقض ما عهد منه من\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٠) بعد الحديث رقم: (٢٥٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤ - ٥٣).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب في دية الخطأ شبه العمد (٤/ ١٨٥ - ١٨٦) الحديث رقم: (٤٥٤٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الديات (٨/ ١٢٠ - ١٢١) الحديث رقم: (١٦١١٨)، من طريق عبد الوارث (بن سعيد). والنسائي في سننه الصغرى، كتاب القسامة باب كم دية شبه العمد ذكر الاختلاف على خالد الحذاء (٤٢/ ٨) الحديث رقم: (٤٧٩٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب دية شبه العمد مغلظة (٨٧٨/ ٢) الحديث رقم: (٢٦٢٨)، والإمام أحمد في مسنده (١٨٨/ ٨) الحديث رقم: (٤٥٨٣)، والدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٠٤) الحديث رقم: (٣١٧٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح (الجنايات)، باب عمد القتل بالحجر وغيره مما غلب أنه لا يُعاش من مثله (٨/ ٧٩) الحديث رقم: (١٥٩٩٦)، من طريق سفيان بن عيينة. وعبد الرزاق في مصنفه كتاب العقول باب شبه العمد (٩/ ٢٨١) الحديث رقم: (١٧٢١٢)، ومن طريقه الدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٠٤) الحديث رقم: (٣١٧٣)، من طريق معمر. ثلاثتهم: عبد الوارث وابن عيينة ومعمر، عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ أَوْ فَتْحِ مَكَّةَ، عَلَى دَرَجَةِ الْبَيْتِ أَوِ الْكَعْبَةِ …». وذكره بمعنى حديث عبد الله بن عمرو ﵄ السابق.\nوذكر البيهقي الاختلاف الواقع في إسناده، ثم قال عقب الحديث رقم: (١٦١٢٠): «قال يحيى بن معين: علي بن زيد ليس بشيء، والحديث حديث خالد، وإنما هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄».\nقلت: علي بن زيد بن جدعان، تقدمت ترجمته مرارًا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦٢) الحديث رقم: (١٣٤٦)، وذكره في (٤/ ٥٧٣) الحديث رقم: (٢١١٣)، و(٥/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٢٦٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٩٤).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٤).","vol":"4","page":107},{"text":"تصحيحه أحاديث سليمان، وأحاديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\n\n٢١٨٦ - وقد ذكر (^١) حديثًا في «ديات الأعضاء» (^٢).\nوأبرز (^٣) إسناده، وإنما يرويه عن سليمان، محمد بن راشد.\nوبعده:\n\n٢١٨٧ - حديث (^٤) في «شرح الدِّية ما هي، وفي أي شيء هي» (^٥).\nبهذا الإسناد، وسكت عنه (^٦).\nوحديث آخر بعده، سَكَتَ عنه أيضًا، كذلك حُكْمُ جَميعها واحد، وإنما اكتفى من القول فيها بما أَبرَزَ من أسانيدها.\n\n٢١٨٨ - وذكر (^٧) من طريق أبي داود (^٨)، عن ابن مسعود حديث: «تخميس الدِّيةِ» بذكر عشرين من بني مخاض ذُكور.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩٨) الحديث رقم: (٢٣٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٥).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء (٤/ ١٨٩ - ١٩٠) الحديث رقم: (٤٥٦٤)، من طريق محمد؛ يعني ابن راشد، عن سليمان؛ يعني: ابن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَوِّمُ دِيَةَ الْخَطَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَ مِائَةِ دِينَارٍ، …» الحديث.\nوهذا الحديث أحد روايات حديث عبد الله بن عمرو-﵄، المتقدم برقم: (٤٩٤). ينظر تمام تخريجه هناك.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦٣) الحديث رقم: (١٣٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٥ - ٥٦).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب ديات الأعضاء (٤/ ١٩٠) الحديث رقم: (٤٥٦٥)، من طريق محمد؛ يعني ابن راشد، عن سليمان؛ يعني: ابن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ، وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ» الحديث.\nوهذا الحديث أحد روايات حديث عبد الله بن عمرو ﵄، المتقدم برقم: (٤٩٤). ينظر تمام تخريجه هناك.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٥ - ٥٦).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦٣) الحديث رقم: (١٣٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٦).\n(^٨) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب الدية كم هي؟ (٤/ ١٨٤ - ١٨٥) الحديث رقم: (٤٥٤٥)، من طريق عبد الواحد بن زياد العبدي، حدثنا الحجاج (بن أرطاة)، عن زيد بن جبير، عن خَشْفِ بن مالك الطائي، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ:=","vol":"4","page":108},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= «فِي دِيَةِ الْخَطَإِ: عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ؛ ذُكُورٌ».\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الديات، باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل (٤/ ١٠ - ١١) الحديث رقم: (١٣٨٦)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب القسامة، باب أسنان دية الخطأ (٨/ ٤٣) الحديث رقم: (٤٨٠٢)، وابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب دية الخطأ (٢/ ٨٧٩) الحديث رقم: (٢٦٣١)، والإمام أحمد في مسنده (٦/ ١٤٣ - ١٤٤) الحديث رقم: (٣٦٣٥)، و(٧/ ٣٢٨ - ٣٢٩) الحديث رقم: (٤٣٠٣)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦، ٢٢٩ - ٣٣٠) الحديث رقم: (٣٣٦٤، ٣٣٦٧، ٣٣٦٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الديات، باب من قال: هي أخماس، وجعل أحد أخماسها بني المخاض، دون بني اللبون (٨/ ١٣٢ - ١٣٣) الحديث رقم: (١٦١٥٩، ١٦١٦٠)، من طرق عن الحجاج بن أرطاة به، بألفاظ متقاربة، وبعضهم ذكره مختصرا.\nقال الترمذي: «حديث عبد الله بن مسعود، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفًا».\nوقال الدارقطني عقب الموضع الأول: «هذا حديث ضعيف، غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث، من وجوه عدة؛ أحدها: أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، بالسند الصحيح عنه، الذي لا مطعن فيه، ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه وبمذهبه وفتياه من خَشْفِ بن مالك ونظرائه، وعبد الله بن مسعود أتقى لربه، وأشح على دينه، من أن يروي عن رسول الله ﷺ أنه يقضي بقضاء ويفتي هو بخلافه، هذا لا يتوهم مثله على عبد الله بن مسعود».\nوقال الدارقطني أيضًا عقب الحديث رقم: (٣٣٦٥): «وجه آخر: وهو أن الخبر المرفوع الذي فيه ذكر بني المخاض، لا نعلمه رواه إلا خَشْف بن مالك، عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول، ولم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي، … ووجه آخر: أن خبر خَشْفِ بن مالك؛ لا نعلم أن أحدًا رواه عن زيد بن جبير، عنه، إلا حجاج بن أرطاة، والحجاج رجل مشهور بالتدليس، وبأنه يُحدِّثُ عن مَنْ لم يَلْقَه ومَن لم يسمع منه … . آخر: وهو أن جماعة من الثقات رووا هذا الحديث عن الحجاج بن أرطاة، فاختلفوا عليه فيه، فرواه عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج على هذا اللفظ الذي ذكرنا عنه، ووافقه على ذلك عبد الواحد بن زياد، وخالفهما يحيى بن سعيد الأموي، وهو من الثقات، فرواه عن الحجاج، عن زيد بن جبير، عن خَشْفِ بن مالك، قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: «قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْخَطَأَ أَخْمَاسًا: عِشْرُونَ جِذَاعًا، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ؛ ذُكُورٍ»، فجعل مكان الحقاق بني لبون».\nوقال البيهقي عقبه: «الحجاج بن أرطاة غير محتج به، وخَشف بن مالك مجهول، والصحيح =","vol":"4","page":109},{"text":"ثم قال (^١): هذا من حديث الحجاج بن أرطاة، عن زيد بن جبير، عن خَشْفِ بن مالك، عن ابن مسعود، وهو إسناد ضعيف.\nكذا أجمل أمره، وخَشْفٌ لم يرو عنه إلا زيد بن جبير.\nوالحجاج ضعيفٌ مدلس، وقد تولى الدارقطني (^٢) تضعيف هذا الحديث، ببيان شاف.\n\n٢١٨٩ - وذكر (^٣) حديث «قَتْلِ الأَشْجَعِيّ»، وقصة مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ (^٤).\n_________\n= أنه موقوف على عبد الله بن مسعود».\nوقد أخرجه البيهقي موقوفًا على ابن مسعود، برقم: (١٦١٥٨)، وقال عقبه: «وقد روي حديث ابن مسعود من وجه آخر مرفوعًا، ولا يصح رفعه».\nقلت: والموقوف أخرجه الدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٥) الحديث رقم: (٣٣٦١، ٣٣٦٢)، من طرق عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود: «فِي دِيَةِ الْخَطَأَ أَخْمَاسٌ، خُمُسٌ بَنُو مَخَاضٍ، وَخُمُسٌ بَنَاتُ مَخَاضٍ، وَخُمُسٌ بَنَاتُ لَبُونٍ، وَخُمُسٌ حِقَاقٌ، وَخُمُسٌ جِذَاعٌ»، ووقع عند الدارقطني: (بنو لبون) بدلًا من: (بنو مخاض). قال الدارقطني عقب الموضع الثاني: «وهذا إسناد حسن، ورواته ثقات».\nوقال البيهقي عقبه: «هذا هو المعروف عن عبد الله بن مسعود، بهذه الأسانيد، وقد روى بعض حفاظنا، وهو الشيخ أبو الحسن الدارقطني هذه الأسانيد، عن عبد الله، وجعل مكان بني المخاض، بني اللبون، وهو غلط منه».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٦).\n(^٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩٨) الحديث رقم: (٢٣٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٦).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم (٤/ ١٧١) الحديث رقم: (٤٥٠٣)، من طريق ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر (بن الزبير)، أنه سمع زياد بن سعد بن ضُميرة السُّلَمِي يحدِّثُ عُروة بن الزبير، عن أبيه: أَنْ مُحَلَّمَ بْنَ جَنَّامَةَ اللَّيْثِيَّ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ فِي الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ أَوَّلُ غِيَرٍ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ … الحديث بطوله.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٤١) الحديث رقم: (٥٤٥٥)، من طريق سعيد بن أبي مريم، حدثنا ابن أبي الزناد، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم (٤/ ١٧١) الحديث رقم: (٤٥٠٣)، وابن ماجه في سننه كتاب الديات، باب من قتل عمدًا فرضوا بالدية (٢/ ٨٧٦) الحديث رقم: (٢٦٢٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٥٥٨ - ٥٥٩) الحديث رقم: (٢١٠٨١)، و(٣٩/ ٣٠٦ - ٣٠٧) الحديث رقم: (٢٣٨٧٩)، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، أنه سمع زياد بن سعد بن ضُمَيْرة السُّلَمِيَّ =","vol":"4","page":110},{"text":"واكتفى (^١) في تعليله بإبرازه إسناده فيما أرى، وهو من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن محمد بن جعفر بن الزبير (^٢)، عن زياد بن سعد بن ضُمَيْرة، عن أبيه. وقد تقدم ذكر عبد الرحمن بن أبي الزناد (^٣)، وعمله فيه، وزياد بن سعد هذا مجهول الحال، وأبوه لم تثبت له صحبة، ولا يعرف بها إلا بما قال ابنه.\n\n٢١٩٠ - وذكر (^٤) مرسل مكحول: «فيما أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ [مِنَ الأَسْنَانِ] (^٥)» (^٦). ولم يُبين (^٧) أنه من رواية محمد بن إسحاق.\n\n٢١٩١ - وذكر (^٨) من طريق الترمذي (^٩)، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ «وَدَى العَامِرَيَّيْنِ بِدِيَةِ المُسْلِمينَ … .» الحديث.\n_________\n= يحدثُ عُروة بن الزبير، عن أبيه وجده، به ووقع عند ابن ماجه (حدثني أبي وعمي) بدل: (جدي).\nوهذا إسناد ضعيف، لجهالة زياد بن سعد بن ضُميرة، كما سيذكره الحافظ ابن القطان، وقد اختلف في اسمه كثيرًا، فقيل: زياد بن سعد بن ضميرة، ويقال: زياد بن ضميرة بن سعد، ويقال: زياد بن ضمرة، ويقال: زيد بن ضميرة السلمي، ويقال: الأسلمي الحجازي. كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٩/ ٤٧٤) ترجمة رقم: (٢٠٤٧)، وذكر أنه لم يرو عنه غير محمد بن جعفر.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٦).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن محمد بن جعفر بن الزبير)، تبعًا لبيان الوهم والإيهام (٥/ ٩٨)، والإسناد على هذا النحو فيه سقط، صوابه: (عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير)، كما في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٦)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\nولهذا تعقب ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ١٣١ - ١٣٢) الحديث رقم: (٦٣)، ابن القطان، فذكر الإسناد كما ذكره ابن القطان، ثم قال: «فوَهِم في ذلك بنقص راو؛ فيما بين محمد بن جعفر، وابن أبي الزناد؛ والراوي هو عبد الرحمن بن الحارث».\n(^٣) ينظر ما تقدم في الحديث رقم: (٨٣١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١) الحديث رقم: (٦٨٢)، وذكره في (٤/ ٢٥٤) الحديث رقم: (١٧٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٩).\n(^٥) في النسخة الخطية: (وأبر من الإنسان)، وفيه تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة الذكر عند تخريج الحديث.\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٨١).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٩).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦٣) الحديث رقم: (١٣٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦١).\n(^٩) سنن الترمذي، كتاب الديات، باب (٤/ ٢٠) الحديث رقم: (١٤٠٤)، من طريق يحيى بن=","vol":"4","page":111},{"text":"وقال فيه (^١): حسن غريب.\nولم يُبيِّن لم لا يصح، وعندي إنه ضعيف؛ فإنه إنما يرويه أبو سعد سعيد بن المَرْزُبَانِ، وهو ممن يُتَّهمُ بالكَذِب (^٢)، يرويه عن عكرمة، عن ابن عباس. كذا ذكره الترمذي وغيره، فاعلم ذلك.\n\n٢١٩٢ - وذكر (^٣) من «المراسيل» (^٤)، عن ربيعة في أن «عَقْلَ الذِّمِّيِّ كَانَ مِثْلَ عَقْلِ الْمُسْلِمِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، حَتَّى كَانَ صَدْر (^٥) مِنْ زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، …».\nثم قال (^٦): قد أسند هذا بركة بن محمد، من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵇، وذكر قصة معاوية مختصرة، وبَرَكةُ متروك (^٧)، وزاد: فلما استُخلِفَ عمر بن عبد العزيز، رَدَّ الأمر إلى القضاء الأول.\n_________\n= آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو سعد البقال، اسمه سعيد بن المَرْزُبَانِ».\nقلت: أبو سعد البقال، سعيد بن المَرْزُبَان، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث رقم: (١٨٤٢)\nوأخرجه الترمذي في العلل الكبير (ص ٢٢٠) الحديث رقم: (٣٩٤)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٢١) الحديث رقم: (٣٣٥٨)، من طريق أبي بكر بن عياش، به.\nقال الترمذي عقبه: «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقلت له: كيف أبو سعد البقال؟ قال: مقارب الحديث».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦١)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٢) أبو سعد البقال، سعيد بن المَرْزُبان، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث رقم: (١٨٤٢)، وهو متروك، منكر الحديث. ولم أقف على من ذكر أنّه متهم بالكذب، غير الحافظ ابن القطان.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٣٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦١).\n(^٤) المراسيل، لأبي داود، باب دية الذمي (ص ٢١٧) الحديث رقم: (٢٦٨)، من طريق يحيى؛ يعني: ابن حسان، حدَّثنا مُجَمِّعُ بن يعقوب، أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: ورجال إسناده ثقات، ولكنه مرسل، وقد روي موصولًا كما في الحديث التالي.\n(^٥) في النسخة الخطية: (صدر) بالرفع، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٩)، وهو خطأ، صوابه: (صدرا) بالنصب، كما في مراسيل أبي داود (ص ٢١٧).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦١).\n(^٧) تنظر ترجمته في تخريج الحديث التالي.","vol":"4","page":112},{"text":"هذا ما ذَكَر، ولم يَعْزُ رواية بَرَكة، وإنما نَقَلها من كتاب أبي أحمد.\n\n٢١٩٣ - (^١) قال أبو أحمد (^٢): حدَّثنا أحمد بن عبد الله بن سابور، حدثنا بركة بن محمد الحلبي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: «أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعلي رضوان الله عليهم، دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيَّ سَوَاءً، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ صَيَّرَ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِي عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَر بْنُ عَبد الْعَزِيزِ، رَدَّ الأَمْرَ إِلَى الْقَضَاءِ الأَوَّلِ».\n\n٢١٩٤ - وذكر (^٣) من طريق البزار (^٤)، حديث: «العَبدِ الذِي خَرَجَ فَلَقِيَ رَجُلًا، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ لقي آخَرَ فشجَّه، فَاخْتَصَمَ مَولَى العَبْدِ وَالمَقْطُوعُ والمَشجُوجُ إِلى النَّبيِّ ﷺ …» الحديث.\nوضعفه (^٥) بدهم، وترك بيان حالِ نَمِران بن جَارية، وهي لا تُعرف، وقد تقدم الكلام فيه (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠) بعد الحديث رقم: (٣٢٢)، وينظر: في الأحكام الوسطى (٤/ ٦١ - ٦٢).\n(^٢) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٢٢٥)، في ترجمة بركة بن محمد، أبو سعيد الحلبي، برقم: (٢٨٤)، من الوجه المذكور، به.\nقال ابن عدي بعد أن أخرج له جملة من الأحاديث هذا منها: «وهذه الأحاديث عن الأوزاعي، التي ذكرتها عن الوليد، عن الأوزاعي، وعن مبشر، عن الأوزاعي، لا يرويها غير بركة، وسائر أحاديث بركة مناكير أيضًا، باطل كلها، لا يرويها غيره، وله من الأحاديث البواطيل عن الثقات غير ما ذكرته، وهو ضعيف كما قال عبدان».\nقلت: وبركة بن محمد الحلبي هذا، ترجم له الذهبي في الميزان (١/ ٣٠٣) برقم: (١١٤٩)، وقال: متهم بالكذب. قال ابن حبان: حدثونا عنه، كان يسرق الحديث، وربما قلبه. ثم ذكر الذهبي في ترجمته هذا الحديث من عند ابن عدي، وذكر قول ابن عدي عقبه: سائر أحاديثه بواطيل. وذكر عن الدارقطني أنه قال: بركة يضع الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٣) الحديث رقم: (١٠١١)، وذكره في (٢/ ٢٣٦) الحديث رقم: (٢٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٣).\n(^٤) لم أقف عليه في مسند البزار، ولا في كشف الأستار أو مجمع الزوائد، وقد سلف الحديث بتمامه مع تخريجه من عند الدارقطني في المؤتلف والمختلف، والكلام عليه برقم: (٢٩٧).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٣).\n(^٦) دهثم بن قران، ونمران بن جارية، تقدمت ترجمتها في التعليق على الحديث رقم: (٢٩٥).","vol":"4","page":113},{"text":"٢١٩٥ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أنس، قال: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فِيهِ قِصَاصُ، إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ».\nوسكت عنه (^٣)، وهو إنما يرويه موسى بن إسماعيل، عن عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس.\nوقد تقدم لأبي محمد في التسليمة الواحدة تلقاء الوجه (^٤)، أن قال: عطاء بن أبي ميمونة ضعيف، معروف بالقدر.\nفأقل ما كان عليه أن يُبيّن أن هذا الحديث من روايته، فأما عبد الله بن بكر، فليس به بأس (^٥).\n\n٢١٩٦ - وذكر (^٦) من «المراسل» (^٧)، عن ربيعة، عن عبد الرحمن بن البيلماني، حديث: «قَتْلُ المُسلِم بالذَّمِّي».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢١ - ٥٢٢) الحديث رقم: (٢٠٨٩)، وينظر فيه: (٢/ ٢٣ - ٢٤) الحديث رقم: (٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٧).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم (٤/ ١٦٩) الحديث رقم: (٤٤٩٧)، من طريق عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك، قال؛ وذكره.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب القسامة، باب الأمر بالعفو عن القصاص (٨/ ٣٧) الحديث رقم: (٤٧٨٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب الأمر بالعفو عن القصاص (٦/ ٣٤٩) الحديث رقم: (٦٩٦٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب العفو في القصاص (٨/ ٨٩٨) الحديث رقم: (٢٦٩٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٠/ ٤٣٧) الحديث رقم: (١٣٢٢٠)، جميعهم من طريق عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، به.\nوإسناده حسن لأجل عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، فهو صدوق كما في التقريب، (ص ٢٩٧) ترجمة رقم: (٣٢٣٧).\nأما عطاء بن أبي ميمونة البصري، فقد ذكرت فيما علقته على الحديث المتقدم برقم: (٦٦٣) أنه وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم الرازي: «صالح لا يُحتج بحديثه، وكان قَدَريا»، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٩٢) ترجمة رقم: (٤٦٠١): «ثقة رُمِيَ بالقَدَر»، وقد احتج به البخاري ومسلم، وروى له الباقون سوى الترمذي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ١١٨ - ١٢٠) ترجمة رقم: (٣٩٤٢).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٧).\n(^٤) ينظر الحديث المتقدم برقم: (٦٦٣).\n(^٥) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٣٢٣)، وينظر فيه: (٣/ ٩١) الحديث رقم: (٧٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٩).\n(^٧) أخرجه أبو داود في مراسيله (ص ٢٠٧) الحديث رقم: (٢٥٠)، من طريق ربيعة، عن =","vol":"4","page":114},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عبد الرحمن بن البيلماني، يرفعه إلى النبي ﷺ: «أنه أقاد من مسلم قتل يهوديا …» الحديث مرسلًا.\nوأخرجه مرسلًا، عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه، كتاب العقول، باب قود المسلم بالذمي (١٠/ ١٠١) الحديث رقم: (١٧٥١٤)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٥٧ - ١٥٨) الحديث رقم: (٣٢٦٠، ٣٢٦١، ٣٢٦٢)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجراح، باب بيان ضعف الخبر الذي روي في قتل المؤمن بالكافر، وما جاء عن الصحابة في ذلك (٨/ ٥٧) الحديث رقم: (١٥٩٢٠، ١٥٩٢١)، من طريق ربيعة، عن عبد الرحمن بن البيلماني، به مرسلًا.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجراح، باب بيان ضعف الخبر الذي روي في قتل المؤمن بالكافر، وما جاء عن الصحابة في ذلك (٨/ ٥٦، ٥٧) الحديث رقم: (١٥٩١٨)، (١٥٩٢١)، من طريق محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن البيلماني به مرسلًا.\nوهذا مرسل منكر، كما يأتي بيانه.\nوقد روي الحديث موصولًا، من حديث ابن عمر ﵄، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٥٦) الحديث رقم: (٣٢٥٩)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجراح، باب بيان ضعف الخبر الذي روي في قتل المؤمن بالكافر، وما جاء عن الصحابة في ذلك (٨/ ٥٦) الحديث رقم: (١٥٩١٧)، من طريق عَمَّارَ بْنِ مَطَرٍ، حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَسْلَمِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ البَيْلَمَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَتَلَ مُسْلِمًا بِمُعَاهِدٍ» وَقَالَ: «أَنَا أَكْرَمُ مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ».\nقال الدارقطني: «لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة، عن ابن البيلماني مرسل، عن النبي ﷺ، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله، والله أعلم».\nوقال البيهقي: «هذا خطأ من وجهين: أحدهما وصله بذكر ابن عمر فيه، وإنما هو عن ابن البيلماني، عن النبي ﷺ مرسلًا. والآخر: روايته عن إبراهيم، عن ربيعة، وإنما يرويه إبراهيم عن ابن المنكدر، والحمل فيه على عمار بن مطر الرهاوي، فقد كان يقلب الأسانيد، ويسرق الأحاديث، حتى كثر ذلك في رواياته، وسقط عن حد الاحتجاج به».\nمما يتقدم يتبين أن الحديث له ثلاث علل:\nالأولى: وصل الحديث بذكر ابن عمر فيه، والصواب أنه عن ابن البيلماني، عن النبي ﷺ به مرسلًا. والإرسال بذاته علّة يُضعف بها الحديث.\nالثانية: عمار بن مطر الرهاوي، يقلب الأسانيد، ويسرق الأحاديث، لذا سقط الاحتجاج به.\nالثالثة: عبد الرحمن بن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة، كما تقدم في الحديثين السابقين. والحديث ذكره ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٤/ ٤٦٣) الحديث رقم: (٢٨٨٠) مرسلًا، ثم قال: «هذا هو الأصل في هذا الباب، وهو منقطع، وراويه غير ثقة، … عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِي حديثه منكر».","vol":"4","page":115},{"text":"ثم قال (^١): وقد أسند عن ابن البيلماني، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، ولا يصح من أجل ابن البيلماني (^٢).\nهذا ما أورد ولم يعز هذه الرواية.\nوهي في كتاب الدارقطني (^٣)، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي، أنبأنا جدي سعيد بن محمد الرهاوي، أن عمار بن مطر حدثهم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن ابن البيلماني، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قتل مسلما بمعاهد، وقال: «أَنَا أَكْرَمُ مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ».\nقال الدارقطني: لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة، عن ابن البيلماني، مرسلا، عن النبي ﵇، وابن البيلماني ضعيف، لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف إذا أرسله؟ انتهى كلامه.\nوأبو محمد لم يعل الحديث إلا بابن البيلماني، وإعلاله إياه بابن أبي يحيى أولى؛ إن كان هذا الإسناد معنيه، إلا أنه لما لم يعز ما ذكر، جاز أن يكون إنما نقله من طريق آخر، لا يكون فيه ابن أبي يحيى، والله أعلم.\n\n٢١٩٧ - وذكر (^٤) من «المراسيل» (^٥)، عن عبد الله بن عبد العزيز الحضرمي، قال: قتل رسول الله ﷺ يوم خيبر مسلما بكافر، قتل (^٦) غيلة، وقال: «أَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ».\n_________\n= ووجه النكارة فيه، أنه يعارض ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب لا يقتل مسلم بكافر (٩/ ١٢) الحديث رقم: (٦٨١٥)، بسنده من حديث علي ﵁، عن النبي ﷺ: «لا يقتل مسلم بكافر».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٩).\n(^٢) تقدم تخريج الرواية الموصولة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) تقدم توثيقه من عند الدارقطني أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٧٠) الحديث رقم: (٧٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٨).\n(^٥) المراسيل، لأبي داود، باب (ص) الحديث رقم: (٢٥١)، من طريق ابن وهب، أخبرني عبد الله بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي، قال؛ وذكره.\nوهذا مرسل ضعيف، عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي، مجهول، كما أفاده الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه، ومثله الراوي عنه عبد الله بن يعقوب، مجهول أيضا.\n(^٦) في النسخة الخطية: (قتل)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٧٠)، وهو خطأ، صوابه:","vol":"4","page":116},{"text":"ولم يرمه (^١) بسوى الإرسال، وهو إنما يرويه من طريق ابن وهب، عن عبد الله بن يعقوب، عن عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي المذكور، وهذان المذكوران مجهولان، ولم أجد لهما ذكرًا.\n\n٢١٩٨ - وذكر (^٢) من طريق مسلم (^٣)، عن سهل ورافع بن خديج حديث: «القسامَةَ في قِصَّةِ عبدِ اللهِ بنِ سَهل المقتول بِخَيبر».\nوقد بَيَّنَ [ليث] (^٤) في روايته، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن [يسار] (^٥)، أنه حسبان، وذلك أنه قال: (قال يحيى: وحسبته قال: وعن رافع بن خديج)، فحصل بذلك شك يحيى في ذكر رافع، فكل رواية لم يذكر فيها شكه في ذلك، يجب أن يُقضى عليها بنقص ذكر الشك منها؛ لأن زيادة الحافظ مقبولة، وإن جاز تيقنه بعد التشكك؛ فإن تشككه بعد اليقين أيضًا جائز كذلك.\nوسهل بن أبي حثمة كان صغيرًا، إنما يروي القصة عن رجال من كبراء قومه،\n_________\n= (قَتَلهُ)، كما في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٨)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٦٥ - ٥٦٦) الحديث رقم: (٥٨١)، وذكره في (٢/ ٦٠٦) الحديث رقم: (٦٢٦)، وينظر فيه أيضًا (٥/ ٥٤٨) أثناء كلامه على الحديث رقم: (٢٧٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٤).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة (٣/ ١٢٩٤) الحديث رقم: (١٦٦٩) (١)، من طريق ليث (بن سعد)، عن يحيى وهو ابن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حَثِمةَ، قال يحيى: وحسبتُ قال: وعن رافع بن خديج، أنهما قالا: «خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ، حَتَّى إِذَا كَانَا بِخَيْبَرَ تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ، ثُمَّ إِذَا مُحَيِّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ، …». الحديث.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب إكرام الكبير، ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال (٨/ ٣٤) الحديث رقم: (٦١٤٢)، ومسلم في صحيحه كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة (٣/ ١٢٩٤) الحديث رقم: (١٦٦٩) (٢)، من طريق حماد بن زيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، مولى الأنصار، عن سهل بن أبي حَثِمةَ ورافع بن خديج، أنهما حدثاه؛ وذكره، من غير شك في اقتران رافع بن خديج مع سهل بن أبي حثمة في روايته.\n(^٤) في النسخة الخطية: (أن)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٦٥).\n(^٥) في النسخة الخطية: (سيّار)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٦٥)، وهو الموافق لما في صحيح مسلم.","vol":"4","page":117},{"text":"هذا على قول من قال فيه: عن مالك، عن سهل، عن رجال من كبراء قومه (^١).\nفأما هذا على قول من قال: عنه، عن سهل ورجال من كبراء قومه (^٢)، فهو مرسل.\nواعلم أنَّ بَيْنَ أَنْ يُحدِّثَ المُحدِّثُ بالحديث ثم ينكره، ويكون الذي حَدَّثَ به عنده ثقة، وبين أن يُروى عنه الشك فيه؛ فرقًا بينا، وذلك أَنَّه إِذا أَنْكَرَه يُمكن أن يكون نسيه، فالثقة مقبول عليه.\nأما إذا روى عنه التشكك؛ فذلك قدح، لاحتمال أن يكون تشكك بعدما رواه على غير ذلك التشكك.\nفإن قيل: فلم قلت في حديث سهل: مرسل، وهو صحابي، معروف الصحبة، وقد قال ابن أبي حاتم (^٣): أنه سمع أباه يسأل رجلا من ولده، فأخبره بأنه كان دليل النبي ﵊ إلى أحدٍ، وأنه شهدها وما بعدها، وأنه بعثه مُخرِّصًا، وأنه بقي إلى خلافة معاوية.\nقلنا: من ظنَّ هذا فقد أخطأ، ولا يُدرى من هذا الرجل المخطئ الذي أخبر أبا حاتم بهذا؟ فإن هذا إنما يُعرف لأبيه أبي حثمة، هو الذي ذكره الناس بهذا.\nقال أبو جعفر الطبري: كان أبو حثمة كبيرًا، وهو دليل النبي ﵇ إلى أحد، وشهد معه المشاهد بعد ذلك، وبعثه النبي ﵇ خارصًا إلى خيبر، وضرب له بسهمه وسهم فرسه، وتوفي في خلافة معاوية (^٤).\nوقال في ابنه سهل بن أبي حَثْمَةَ: كان يُكنى أبا يحيى، وقيل: أبا محمد،\n_________\n(^١) أخرجه من هذا الطريق، مسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة (٣/ ١٢٩٤) الحديث رقم: (١٦٦٩) (٦)، من طريق مالك بن أنس، به.\n(^٢) أخرجه من هذا الطريق البخاري في صحيحه، كتاب الأحكام، باب إكرام الكبير، ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال (٩/ ٧٥) الحديث رقم: (٧٢٩٢)، من طريق مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حَيْمَةَ أنَّه أخبره، هو ورجال من كُبَراءِ قومه؛ وذكره.\n(^٣) ذكره عنه الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٢/ ١٧٨) ترجمة رقم: (٢٦٠٧)، وينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (٨٦٤).\n(^٤) ينظر: معرفة الصحابة، لأبي نعيم (٥/ ٢٨٦٦)، والاستيعاب، لابن عبد البر (٤/ ١٦٢٩، ١٦٣٠) ترجمة رقم: (٢٩١٠)، والإصابة، لابن حجر (٧/ ٧٢ - ٧٣) ترجمة رقم: (٩٧٥١).","vol":"4","page":118},{"text":"قُبِضَ رسولُ الله ﷺ وهو ابنُ ثمان سنينَ، وممن قاله الواقدي وغيره (^١)، وإنما وُلِدَ سنة ثلاث من الهجرة، وقد روى عنه أبو هريرة أنه قال: «لقد ضربني بكر من معقلة المقتول بخيبر وأنا غلام، دنوتُ منه فركضني»، ذكر ذلك أبو القاسم البغوي (^٢).\nوهذا بلا شك على ما ذكر، إنما كان إذ ذاك غلامًا، وأين أحدٌ من خيبر، فكيف يصح أن يُقال فيه: إنه كان دليل النبي ﵇ إلى أحد.\n\n٢١٩٩ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن ابن المُسيِّبِ، أنَّ عمر بن الخطاب: «قَضَى في قَومٍ وُجِدَ بينَهم قَتِيلُ، فاسْتَحلَفَ مِنهُم خَمْسِينَ …» الحديث.\nوضعفه (^٥) بعمر بن صُبيح، ولم يعرض لانقطاع ما بين سعيد وعمر (^٦).\n_________\n(^١) ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد، متمم الصحابة (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧) ترجمة رقم: (٣٧).\n(^٢) معجم الصحابة، للبغوي (٣/ ٩٣ - ٩٤) رقم: (١٠٠٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٠٩) الحديث رقم: (٤١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٦).\n(^٤) سنن الدارقطني كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢١٩ - ٢٢٠) الحديث رقم: (٣٣٥٤)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب القسامة باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بأيمان المدعي (٨/ ٢١٦) الحديث رقم: (١٦٤٥١)، من طريق محمد بن يعلى، عن عُمر بن صُبيح، عن مقاتل بن حيان، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: لَمَّا حَجَّ عُمَرُ حَجَّتَهُ الْأَخِيرَةَ الَّتِي لَمْ يَحُجَّ غَيْرَهَا، غُودِرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتِيلًا فِي بَنِي وَادِعَةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عُمَرُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا قَضَى النُّسُكَ، فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ عَلِمْتُمْ لِهَذَا الْقَتِيلِ قَاتِلًا مِنْكُمْ؟»، قَالَ الْقَوْمُ: لَا، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ شَيْخًا فَأَدْخَلَهُمُ الْحَطِيمَ، فَاسْتَحْلَفَهُمْ بِاللَّهِ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَرَبِّ هَذَا الْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَرَبِّ هَذَا الشَّهْرِ الْحَرَامِ، أَنَّكُمْ لَمْ تَقْتُلُوهُ الله، وَلَا عَلِمْتُمْ لَهُ قَائِلًا الله، فَحَلَفُوا بِذَلِكَ، … الحديث.\nقال الدارقطني عقبه: «عمر بن صُبيح متروك الحديث».\nوقال البيهقي عقبه: «رفعه إلى النبي ﷺ منكر، وهو مع انقطاعه في رواية من أجمعوا على تركه».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٦).\n(^٦) صرّح الإمام أحمد بن حنبل بصحة سماع سعيد بن المسيب من عمر، فقد سأل أبو طالب أحمد بن حميد أحمد بن حنبل، فقال: «قلت: سعيد، عن عمر، حجة؟ قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يُقبل سعيد، عن عمر، فمَن يُقبل؟ وقال الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد: إن ابن المسيب كان يسمّى راوية عمر بن الخطاب؛ لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته». ينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٦١) ترجمة رقم: (٢٦٢)، وتهذيب الكمال (١١/ ٧٤) ترجمة رقم: (٢٣٥٨).\nوعلى مقتضى ذلك فلا يلزم إعلال هذا الحديث بالانقطاع.","vol":"4","page":119},{"text":"٢٢٠٠ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، في القسامة، عن عبد الرحمن بن بُجَيدٍ: «أَنَّ اليهود كتبوا يَحلفون … .» الحديث.\nثم قال (^٣) بأثره: الصحيح المشهور؛ أنَّ اليهود لم يحلفوا.\nولم يُبين علته، وهي أن أبا داود يرويه عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن سلمة، عن [ابن] (^٤) إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن ابن بجيد.\nوابن بجيد هذا، قد صحح الترمذي من روايته:\n\n٢٢٠١ - (^٥) «رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظُلْفٍ (^٦) مُحْرَقٍ» (^٧).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥٦٠/ ٣ - ٥٦١) الحديث رقم: (١٣٤٤)، وذكره في (٤/ ٢٥٤) الحديث رقم: (١٧٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٥).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٧٩).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٤٥).\n(^٤) في النسخة الخطية: (أبي)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦١)، وهو الموافق لمصادر التخريج.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦١) الحديث رقم: (١٣٤٥).\n(^٦) الظلف: للبقر والغنم والظبي، كالحافر للفرس والبغل، والخُف للبعير. النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٥٩).\n(^٧) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزكاة، باب ما جاء في حق السائل (٣/ ٤٣ - ٤٤) الحديث رقم: (٦٦٥)، من طريق الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن بُجَيدٍ، عن جدته أم بجيد، وكانت ممن بايع رسول الله ﷺ، أنها قالت له: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ، الْمِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِي، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِيهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنْ لَمْ تَجِدِي لَهُ شَيْئًا تُعْطِينَهُ إِيَّاهُ إِلَّا ظِلْفًا مُحْرَقًا، فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ».\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الزكاة، باب حق السائل (٢/ ١٢٦) الحديث رقم: (١٦٦٧)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الزكاة، باب تفسير المسكين (٥/ ٨٦) الحديث رقم: (٢٥٧٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب تفسير المسكين (٣/ ٦٨) الحديث رقم: (٢٣٦٦)، والإمام أحمد في مسنده (١٢٨ - ١٢٩/ ٤٥) الحديث رقم: (٢٧١٥٠)، كلهم من طريق الليث بن سعد، به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن بجيد، قال الحافظ في التقريب (ص ٣٣٦) ترجمة رقم: (٣٨٠٧): «له رؤية، وذكره بعضُهم في الصحابة، وله حديث مرسل». ونقل في تهذيب التهذيب (٦/ ١٤٢) ترجمة رقم: (٢٩٣) الاختلاف في ثبوت صحبته، وأنه ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.","vol":"4","page":120},{"text":"ولما ذكر قاسم بن أصبغ حديثه هذا (^١)، قال فيه عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي - وهو راويه عن عبد الرحمن بن بجيد -: «وَايْمُ اللَّهِ، مَا كَانَ سَهْلٌ (^٢) بِأَكْثَرَ عِلْمًا مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ [أَسَنَّ مِنْهُ، …» فذكر] (^٣) الحديث (^٤).\n_________\n= قال الترمذي: «وفي الباب عن علي، وحسين بن علي، وأبي هريرة، وأبي أمامة. حديث أم بجيد، حديث حسن صحيح».\nوصحح الحديث أيضًا ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الأمر بإعطاء السائل وإن قلت العطية وصغرت قيمتها، وكراهية رد السائل من غير إعطاء إذا لم يكن للمسئول ما يجزل العطية (٤/ ١١١) الحديث رقم: (٢٤٧٣)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الزكاة، باب صدقة التطوع (٨/ ١٦٦ - ١٦٧) الحديث رقم: (٣٣٧٣)، والحاكم في مستدركه، كتاب الزكاة (١/ ٥٧٨) الحديث رقم: (١٥٢٤)، كلهم رووه من طريق الليث بن سعد، به. وقال الحاكم عقبه: «صحيح الإسناد».\n(^١) أي حديث ابن بجيد في القسامة السالف قبل هذا الحديث.\n(^٢) أي سهل بن أبي حثمة، راوي حديث امتناع اليهود عن حلف الأيمان، كما تقدم ذكره وتخريجه في التعليق على الحديث رقم: (١١٧٩).\n(^٣) في النسخة الخطية: (أشد مذكور)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦١)، وتنظر مصادر التخريج الآتية.\n(^٤) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١/ ٥١٥ - ٥١٦) الحديث رقم: (٤٥٨٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بأيمان المدعي (٨/ ٢٠٩ - ٢١١) الحديث رقم: (١٦٤٣٩، ١٦٤٤٠)، من طريق ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عبد الرحمن بن بُجَيد بن قيظي، أخي بني حارثة، قال محمد بن إبراهيم: وَايْمُ اللهِ، مَا كَانَ سَهْلٌ بِأَكْثَرَ عِلْمًا مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ، إِنَّهُ قَالَ لَهُ: وَاللهِ مَا هَكَذَا كَانَ الشَّأْنُ، وَلَكِنْ سَهْلٌ أَوْهَمَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «احْلِفُوا عَلَى مَا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ»، وَلَكِنَّهُ كَتَبَ إِلَى يَهُودَ خَيْبَرَ حِينَ كَلَّمَتْهُ الْأَنْصَارُ: «أَنَّهُ وُجِدَ فِيكُمْ قَتِيلٌ بَيْنَ أَبْيَاتِكُمْ فَدُوهُ»، فَكَتَبُوا إِلَيْهِ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَتَلُوهُ، وَلَا يَعْلَمُونَ لَهُ قَائِلًا، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ.\nقال البيهقي عقبه: «قال الشافعي: فقال لي قائل: ما منعك أن تأخذ بحديث ابن بجيد؟ قال: لا أعلم ابن بجيد سمع من النبي ﷺ، وإن لم يكن سمع من النبي ﷺ فهو مرسل، ولسنا ولا إياك نثبت المرسل، وقد علمت سهلا صحب النبي ﷺ، وسمع منه، وساق الحديث سياقا لا يشبه إلا الأثبات، فأخذت به لما وصفت».\nوالحديث أخرجه أبو داود في سننه كتاب الديات، باب في ترك القود بالقسامة (٤/ ١٧٩) الحديث رقم: (٤٥٢٥)، من طريق ابن إسحاق، به مختصرًا. وعلق عليه الألباني بقوله: «منكر».\nقلت: وذلك لمخالفته لحديث سهل بن أبي حثمة الذي ذكرته فيما علقته على الحديث رقم: (١١٧٩)","vol":"4","page":121},{"text":"فإذا إنما علة هذا الحديث (^١) إما ابن إسحاق (^٢)، وإما عبد العزيز بن يحيى الحراني، أبو الأصبغ؛ فإنه لا يتابع (^٣)، وإعلال الحديث بهما أو بأحدهما ليس على أصل أبي محمد، فقد عُهد لا يَرُدّ روايتهما.\n\n٢٢٠٢ - وذكر (^٤) عن سراقة بن مالك، قال: «حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقِيدُ الأَبَ مِنْ ابْنِهِ، وَلَا يُقِيدُ الابْنَ مِنْ أَبِيهِ» (^٥).\n\n٢٢٠٣ - (^٦) وعن عمر، قال: سمعت النبي ﵇ يقول: «لا يُقادُ الوالدُ بِالوَلَدِ» (^٧).\n\n٢٢٠٤ - (^٨) وعن ابن عباس، عن النبي ﵇: «لَا تُقَامُ الحُدُودُ فِي المَسَاجِدِ، وَلَا\n_________\n(^١) أي حديث ابن بجيد في القسامة السالف قبل هذا الحديث.\n(^٢) وهو صدوق مدلس، كما تقدم مرارًا، وقد روى هذا الحديث بالعنعنة.\n(^٣) عبد العزيز بن يحيى الحراني أبو الأصبغ، قال عنه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٥/ ٤٠٠) ترجمة رقم: (١٨٥٢): «صدوق». وقال عنه أبو داود كما في تهذيب الكمال (١٨/ ٢١٧) ترجمة رقم: (٣٤٨٠): «ثقة»، وقد ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٩) برقم: (١٥٥٣) وساق له حديثًا واحدًا من روايته عن عيسى بن يونس، ثم قال: «لا يُتابع عليه»، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٥٩) ترجمة رقم: (٤١٣٠): «صدوق ربما وَهِمَ».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦٤) الحديث رقم: (١٣٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٠).\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه، يُقاد منه أم لا؟ (٤/ ١٨) الحديث رقم: (١٣٩٩)، وفي علله الكبير (ص ٢١٩) الحديث رقم: (٣٩٣)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٦٩) الحديث رقم: (٣٢٧٨)، من طريق إسماعيل بن عياش قال: حدثنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سراقة بن مالك بن جعشم، قال؛ وذكره.\nقال الترمذي في سننه عقب الحديث: «هذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح رواه إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، والمثنى بن الصباح يُضعف في الحديث».\nوقال في علله: «سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: هو حديث إسماعيل بن عياش، وحديثه عن أهل العراق وأهل الحجاز كأنه شبه لا شيء، ولا يُعرف له أصل».\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٦٤) الحديث رقم: (١٣٥١)، وذكره في (٥/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٢٧١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٠).\n(^٧) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٥٣٤).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٦٤ - ٥٦٥) الحديث رقم: (١٣٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٠)","vol":"4","page":122},{"text":"يُقْتَلُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ» (^١).\nثم قال (^٢): لا يصح منها شيء، عللها مذكورة في كتاب الترمذي وغيره. انتهى كلامه.\nفاعلم أن حديث سُرَاقَة (^٣)؛ من رواية إسماعيل بن عياش، عن المُثَنَّى بن الصَّبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سُرَاقَة.\nوحديث عمر (^٤)؛ من رواية حجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عُمر.\nوحديث ابن عباس (^٥)، من رواية إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس.\nوالمثنى بن الصباح وابن أرطأة وإسماعيل بن مسلم ضعفاء، وإسماعيل بن عياش عن غير الشاميين كذلك (^٦)، وهو هنا روى عن المثنى بن الصباح، وليس بشامي.\n\n٢٢٠٥ - وذكر (^٧) من طريق الدارقطني (^٨)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «إِذَا\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يُقاد منه أم لا (٤/ ١٩) الحديث رقم: (١٤٠١)، وابن ماجه في سننه، كتاب الحدود، باب النهي عن إقامة الحدود في المساجد (٢/ ٨٦٧) الحديث رقم: (٢٥٩٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح (الجنايات)، باب الرجل يقتل ابنه (٨/ ٧٠) الحديث رقم: (١٥٩٦٦)، من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوالحديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، من أجل إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف، كما في التقريب (ص ١١٠) ترجمة رقم: (٤٨٤).\nوقال الترمذي عقبه: «هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا، إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي، قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه».\nوقال البيهقي: «إسماعيل بن مسلم المكي هذا، فيه ضَعْفٌ».\nقلت: لكن للحديث شواهد يتقوى بها، منها: حديث حكيم بن حزام السالف برقم: (٤٤٧)، وما ذكرت له من شواهد في التعليق عليه.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٠).\n(^٣) هو الحديث المتقدم قبل حديثين.\n(^٤) هو الحديث المتقدم قبل حديث.\n(^٥) هو هذا الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٦) تقدمت تراجمهم أثناء تخريج أحاديثهم السابقة.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٥) الحديث رقم: (٢٥٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧١ - ٧٢).\n(^٨) سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٦٥) الحديث رقم: (٣٢٧٠)، من طريق =","vol":"4","page":123},{"text":"أَمْسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ؛ وَقَتَلَهُ الْآخَرُ، يُقْتَلُ الَّذِي قَتَلَ، وَيُمْسَكُ الَّذِي أَمْسَكَ».\nثم أتبعه أن قال (^١): رواه الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عُمر. هكذا. ورواه معمر وابن جريج، عن إسماعيل، مرسلًا (^٢)، والإرسال أكثر. انتهى ما ذكر.\nوقد أوهم بهذا القول ضَعْفَ الخبر، وأعطى في تعليله [أنه هو إنما] (^٣) مرسل.\n_________\n= إبراهيم بن محمد الصيرفي، حدثنا عبدة بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، به. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجنايات باب الرجل يحبس الرجل للآخر فيقتله (٩٠/ ٨) الحديث رقم: (١٦٠٢٩)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١١٠/ ٧)، من طريق أبي داود الحفري، به.\nثم أخرجه البيهقي (٩١/ ٨) برقم: (١٦٠٣١)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، يرفعه.\nقال البيهقي عقب الرواية الأولى: «هذا غير محفوظ، وقد قيل: عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ، وذكر البيهقي أن الصواب الرواية المرسلة.\nوالحديث ذكره ابن الملقن في البدر المنير (٣٦٢/ ٨)، من طريق الدارقطني والبيهقي، ثم قال: «وهذا إسناد على شرط مسلم، لكن قال البيهقي: إنه غير محفوظ».\nوالرواية المرسلة أخرجها الدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (١٦٥/ ٤) الحديث رقم: (٣٢٧١)، والبيهقي في سننه الكبرى كتاب الجنايات باب الرجل يحبس الرجل الآخر فيقتله (٩٠/ ٨ - ٩١) الحديث رقم: (١٦٠٣٠)، كلاهما من طريق سلم بن جنادة، حدثنا وكيع، عن سفيان (الثوري)، عن إسماعيل بن أمية، قال: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي رَجُلٍ أَمْسَكَ رَجُلًا وَقَتَلَهُ الْآخَرُ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ الْقَاتِلُ، وَيُحْبَسُ الْمُمْسِكُ»، وصوَّب البيهقي هذه الرواية المرسلة على الموصولة.\nوأخرجه الدارقطني (١٦٤/ ٤) الحديث رقم: (٣٢٦٨)، من طريق إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ، بنحوه. وأشار البيهقي إلى هذه الرواية كما تقدم عنه.\nوذكر الروايات السابقة الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (١٩/ ٩) الحديث رقم: (١٠٢٩٩)، ثم قال: «صححه ابن القطان بهذا الإسناد ولم يلتفت إلى أن وكيعًا أحفظ من أبي داود الحفري».\nوينظر: ما تعقب به الحافظ الذهبي ابن القطان فيما يأتي قريبًا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٧١/ ٤ - ٧٢).\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية المرسلة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) في النسخة الخطية: (إنما هو أنه)، ولا يستقيم به الكلام تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤١٦/ ٥)","vol":"4","page":124},{"text":"وهو عندي صحيح؛ فإن إسماعيل بن أمية أحد الثقات، فلا يُعدُّ منه إرسال الحديث تارةً ووصله أخرى اضطرابًا، فإنه يجوز للمُحدّث الذي يحفظ الحديث متصلا، أن يقول: قال النبي ﷺ، من غير ذكر الإسناد، أو يكون في دفتره متصلا، فإذا ذاكر به؛ ذاكر به دون إسناد، وإذا حدَّث من كتابه أو من حفظه على معنى التحميل والتأدية؛ حدَّث به بسنده، وإنما يُعدُّ هذا اضطرابا ممن لم نثق بحفظه.\nوالثوري أحد الأئمة.\nوقد وصله غيره كما ذكر، وهو من رواية أبي داود الحفري، عن الثوري، وهو ثقة.\nورواه وكيع، عن الثوري، عن إسماعيل بن أمية، مرسلًا (^١). كما رواه ابن جريج ومعمر.\nذكر ذلك كله الدارقطني في كتاب «السنن».\nوالإسناد إلى أبي داود الحفري صحيح (^٢).\nقال الدارقطني: حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح الكوفي، حدثنا إبراهيم بن محمد إبراهيم الصيرفي، حدثنا عبدة بن عبد الله الصَّفار، [حدثنا] (^٣) أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أُميّة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، … فذكره.\nإبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن جعفر، أبو إسحاق الصيرفي، هو الذي يُعرف بابن الخنازيري، وهو أخو أبي بكر، وكان الأصغر، حدّث عن: الفلاس ومحمد بن المثنى والفضل بن يعقوب الجزري وعبدة بن عبد الله الصفار والحسين بن بنان الثُّلاثائي وزبير بن أخزم الطائي وزياد بن يحيى الحساني ونحوهم، روى عنه: أحمد بن قاج الورّاق وأبو عمر بن حيويه ومحمد بن عبد الله بن الشخير في آخرين،\n_________\n(^١) تقدم تخريج هذه الرواية المرسلة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) تعقبه الحافظ الذهبي في الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٥٩) الحديث رقم: (٨٣)، فذكر ما ذكره الحافظ ابن القطان، ثم تعقبه بقوله: «تعيَّن والله إرساله، وَوَهِيَ اتصاله».\n(^٣) في النسخة الخطية: (قال)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٦)، وهو الموافق لما في سنن الدارقطني (٤/ ١٦٥).","vol":"4","page":125},{"text":"قاله الخطيب ابن ثابت (^١).\nثم قال: حدثني الحسن بن محمد الخلال، عن أبي الحسن الدارقطني، قال: إبراهيم بن محمد الكندي، المعروف بالخنازيري، ثقة (^٢).\nحدثني عبد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمد بن جعفر، أنه قال: توفي سنة ثنتي عشرة وثلاثمائة (^٣).\nوأما الحسن بن أحمد بن صالح، شيخ الدارقطني، فهو أبو محمد السبيعي، ثقة حافظ مُكثرٌ، كَتَبَ كُتبًا كثيرةً، وكان يحفظ حفظًا حَسنًا، قاله الخطيب (^٤)، فاعلم ذلك.\nولم نقدم من نظر أبي محمد تضعيف الأحاديث بأشياء لا ينبغي أن تُعَدَّ عِللًا، ككون الحديث يُروى بأنَّه مُسندًا وتارةً مُرسلًا، وبكونه يُروى تارةً مرفوعًا وتارةً موقوفًا، وقد بينا أنَّه لا يَضرُّ الحديث شيء من ذلك.\nولعلك لم يتحصل لك من مبدوء ما ذكرناه ما هو مذهب أبي محمد في ذلك، فلنعرض عليك ما تيسر من ذلك، ليتبين لك علمه فيه، واضطراب رأيه في ردّ الأحاديث به.\nفمما ذكر من الأحاديث، وعللها بكونها رويت مرسلة تارة ومسندة أخرى:\n\n٢٢٠٦ - حديث (^٥): «إِذَا سَجَدَ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ» (^٦).\n_________\n(^١) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي بن ثابت في تاريخه (٧/ ٨٩)، في ترجمة إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن جعفر، برقم: (٣١٥٤).\n(^٢) تاريخ بغداد (٧/ ٨٩)، في ترجمة إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن جعفر، برقم: (٣١٥٤).\n(^٣) المصدر السابق.\n(^٤) الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٠/ ١٠)، في ترجمة الحسن بن أحمد بن صالح، أبو محمد السبيعي، برقم: (١٢٨١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٨) الحديث رقم: (٢٥٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٩٩).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٨٤٠)، والنسائي في سننه، كتاب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (٢/ ٢٠٧) الحديث رقم: (١٠٩١)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٥١٥ - ٥١٦) الحديث رقم: (٨٩٥٥)، من طريق عبد العزيز بن محمد، حدثني محمد بن عبد الله بن حسن، عن أبي الزناد (عبد الله بن ذكوان)، عن الأعرج (عبد الله بن هرمز)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.","vol":"4","page":126},{"text":"أتبعه أن قال (^١): رواه همام مرسلا، عن [عاصم] (^٢).\n\n٢٢٠٧ - وحديث (^٣): عبد الله بن السائب: «من أحب أن يجلس للخطبة فليجلس» (^٤)، - يعني في العيد -.\n_________\n= وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي الهاشمي القرشي، وهو ثقة، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٨٧) ترجمة رقم: (٦٠١٠)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، مختلف فيه كما تقدم مرارا، لكنه لم ينفرد به، بل هو متابع فيه.\nفقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه (١/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٨٤١)، والترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب آخر منه (أي: ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود) (٢/ ٥٧ - ٥٨) الحديث رقم: (٢٦٩)، من طريق عبد الله بن نافع (هو الصائغ)، عن محمد بن عبد الله بن حسن، بلفظِ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَيَبْرُكُ كَمَا يَبْرُكُ الجَمَلُ».\nوعبد الله بن نافع الصائغ المخزومي، ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين. كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٢٦) ترجمة رقم: (٣٦٥٩)، وقد احتج به مسلم في صحيحه، كما أنه متابع فيه، فقد تابعه عبد العزيز الدراوردي كما تقدم في الإسناد السابق.\nوالحديث ذكره النووي في خلاصة الأحكام (٤٠٣/ ١) الحديث رقم: (١٢٨٤)، وقال: «رواه أبو داود والنسائي بإسناده جيد».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣٩٩/ ١)، ولم يذكره بعد هذا الحديث، إنما ذكر بعد حديث ذكره قبله من حديث وائل بن حجر ﵁، وهو حديث مخالف لحديث أبي هريرة هذا.\n(^٢) في النسخة الخطية: (عامر)، وهو تصحيف، ولم يذكره في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٨)، تصويبه من الأحكام الوسطى (٣٩٩/ ١)، وزاد فقال: وهمام ثقة.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٨) الحديث رقم: (٢٥٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٧).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الجلوس للخطبة (١/ ٣٠٠) الحديث رقم: (١١٥٥)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب صلاة العيدين، باب التخيير بين الجلوس في الخطبة للعيدين (٣/ ١٨٥) الحديث رقم: (١٥٧١)، وفي سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين، باب الجلوس للخطبة يوم العيد (٢/ ٣٠٥) الحديث رقم: (١٧٩٢)، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في انتظار الخطبة بعد الصلاة (١/ ٤١٠) الحديث رقم: (١٢٩٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب صلاة العيدين (١/ ٤٣٤) الحديث رقم: (١٠٩٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين باب الاستماع للخطبة في العيدين قد مضت الأخبار المسندة في الاستماع للخطبة في الجمعة، والاستماع للخطبة في العيدين قياس عليه (٣/ ٤٢٢ - ٤٢٣) الحديث رقم: (٦٢٢٣، ٦٢٢٤)، كلهم من طريق الفضل بن موسى، حدثنا ابن جريج، عن عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن عبد الله بن السائب، قال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ العِيدَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ؛ … وذكره.","vol":"4","page":127},{"text":"أتبعه أن قال (^١): هذا يروي مرسلا، عن عطاء، عن النبي ﷺ (^٢). وهو قول أبي داود، ولم يعزه إليه.\nوذكر ابن السكن، عن يحيى بن معين، أنه قال: فضل [السيناني] (^٣) يغلط فيه، فيقول: عن عبد الله بن السائب، وإنما هو عن عطاء فقط (^٤).\n\n٢٢٠٨ - وحديث (^٥) جابر: «اجلسوا»، فسمع ذلك ابن مسعود؛ فجلس على باب المسجد (^٦).\n_________\n=وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الصحيحين، وقال الحاكم عقبه: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nإلا أن أبا داود أعله بالإرسال، فقال عقبه: «هذا مرسل، عن عطاء، عن النبي ﷺ».\nوذكر نحوه البيهقي، فقال عقب الحديث: «أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو سعيد الصيرفي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: سمعت العباس؛ يعني: الدوري، يقول: سمعت يحيى؛ يعني: ابن معين، يقول: عبد الله بن السائب الذي يروي: أن النبي ﷺ صلى بهم العيد، هذا خطأ، إنما هو من عطاء فقط. وإنما يغلط فيه الفضل بن موسى السيناني، يقول: عن عبد الله بن السائب».\nوتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي (٣/ ٣٠١)، فذكر ما قاله البيهقي، ثم قال: «الفضل بن موسى ثقة جليل، روى له الجماعة، وقال أبو نعيم: هو أثبت من ابن المبارك. وقد زاد ذكر ابن السائب، فوجب أن تقبل زيادته، ولهذا أخرجه هكذا مسندا الأئمة في كتبهم؛ أبو داود والنسائي وابن ماجه، والرواية المرسلة التي ذكرها البيهقي في سندها قبيصة، عن سفيان. وقبيصة هو ابن عقبة السوائي، وإن كان ثقة، إلا أن ابن معين وابن حنبل وغيرهما ضعفوا روايته عن سفيان، وعلى تقدير صحة هذه الرواية، لا تعلل بها رواية الفضل؛ لأنه زاد في الإسناد، وهو ثقة».\nوالرواية المرسلة أخرجها البيهقي في سننه الكبرى، كتاب صلاة العيدين، باب الاستماع للخطبة في العيدين قد مضت الأخبار المسندة في الاستماع للخطبة في الجمعة، والاستماع للخطبة في العيدين قياس عليه (٣/ ٤٢٣) برقم: (٦٢٢٥)، من طريق قبيصة، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: صلى النبي ﷺ بالناس العيد، ثم قال؛ وذكره.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٧).\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية المرسلة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) في النسخة الخطية: (الشيباني)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٩)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، ومصادر ترجمته.\n(^٤) تقدم تخريج قول ابن معين هذا من عند البيهقي أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٩) الحديث رقم: (٢٥٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٠).\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الإمام يكلم الرجل في خطبته (١/ ٢٨٦) =","vol":"4","page":128},{"text":"أتبعه أن قال (^١): هذا يُروى مرسلًا، عن عطاء.\nكأنه مسَّهُ بذلك، وهو إنما أتبعه أبو داود أن قال: هو مشهور مرسلًا، جاء به ابن جريج، عن عطاء، مُطلقًا (^٢).\n\n٢٢٠٩ - وحديث (^٣) ابن عمر، في «المَشْيِ أَمامَ الجَنَازَةِ» (^٤).\n_________\n= الحديث رقم: (١٠٩١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجمعة (١/ ٤٢٣) الحديث رقم: (١٠٥٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجمعة، باب الإمام يأمر الناس بالجلوس عند استوائه على المنبر (٣/ ٢٩١) الحديث رقم: (٥٧٤٩)، من طريق مخلد بن يزيد، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، قال: لَمَّا اسْتَوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ؛ وذكره. وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، وقال الحاكم عقبه: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nإلا أن أبا داود أعله بالإرسال، فقال عقب الحديث: «هذا يُعرف مرسلًا، إنما رواه الناس، عن عطاء، عن النبي ﷺ، ومَخْلَد هو شيخ».\nوقال البيهقي عقب الحديث: «رواه عمرو بن دينار، عن عطاء، فأرسله».\nقلت: ومخلد بن يزيد القرشي، وثقه ابن معين وأبو داود ويعقوب بن سفيان، وقال الإمام أحمد: لا بأس به، وكان يَهِم. وقال أبو حاتم: صدوق. وقد احتج به الشيخان. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٤٥) ترجمة رقم: (٥٨٤٣)، ومع ذلك فهو لم يتفرد به، بل هو متابع فيه.\nفقد أخرجه أيضًا البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجمعة باب كلام الإمام في الخطبة (٣/ ٣٠٩) الحديث رقم: (٥٨٢٢)، من طريق معاذ بن معاذ، أنبأنا ابن جريج، به.\nومعاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري أبو المثنى البصري، ثقة متقن، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٣٦) ترجمة رقم: (٦٧٤٠).\nوالرواية المرسلة أخرجها البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجمعة، باب كلام الإمام في الخطبة (٣/ ٣٠٩) الحديث رقم: (٥٨٢٣)، من طريق الحميدي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عطاء بن أبي رباح قال: أبصر النبي الله عبد الله بن مسعود خارجا من المسجد، … وذكر نحوه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١١٠).\n(^٢) تقدم تخريج الرواية المرسلة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٩) الحديث رقم: (٢٥٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٧ - ١٣٦).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة (٣/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٣١٧٩)، والترمذي في سننه كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة (٣/ ٣٢٠) الحديث رقم: (١٠٠٧، ١٠٠٨)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الجنائز، باب مكان الماشي من الجنازة (٤/ ٥٦) الحديث رقم: (١٩٤٤)، وابن ماجه في سننه، كتاب =","vol":"4","page":129},{"text":"وَصَلَهُ ثِقاتٌ، وأَرسَلَهُ آخرون، فأَتْبَعَهُ هو أَنْ قال (^١): المرسلُ أَصَحُّ.\n\n٢٢١٠ - وَحَديثُ (^٢) أَبي هُريرَةَ: «إِذا كانوا ثَلاثَةً في سَفَرٍ، فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهم» (^٣). أَتْبَعَهُ أَنْ قال (^٤): يروى مُرسَلًا، والذي أَرسله أَحْفَظُ.\nوقد بينا أَمرَ هذا الحديثِ فيما تَقَدَّم.\n\n٢٢١١ - وَحَديثُ (^٥) أَنسٍ: «كانَ نَعْلُ سَيْفِ رسولِ اللهِ ﷺ فِضَّةً، وقَبِيعَتُهُ فِضَّةً …» الحديث (^٦).\nأَتْبَعَهُ أَنْ قال (^٧): الذي أَسنده ثِقَةٌ، وهو جَرِيرُ بنُ حَازِم، وكذلك أَسنده عمرو بن عاصم، عن همَّام، عن قَتادَة. ولكن قال الدارقطني: الصواب: عن قَتادَة، عن سعيدِ بن أبي الحسن، أَخي الحسن، مُرسَلًا.\n_________\n= الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة (١/ ٤٧٥) الحديث رقم: (١٤٨٢)، والإمام أحمد في مسنده (٧/ ١٣٧ - ١٣٨) الحديث رقم: (٤٥٣٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة (٤/ ٣٥ - ٣٦) الحديث رقم: (٦٨٥٧، ٦٨٥٨، ٦٨٥٩)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر، قال: «رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة».\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، والحديث أخرجه وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الجنائز، باب في حمل الجنازة وقولها (٧/ ٣١٧) الحديث رقم: (٣٠٤٥)، من طريق سفيان بن عيينة به.\nإلا أن الحافظ عبد الحق الإشبيلي أعله بالإرسال كما يأتي عنه.\nورد هذه العلة البيهقي فقال عقب الحديث: «وقد اختلف على ابن جريج ومعمر في وصل الحديث، فروي عن كل واحد منهما الحديث موصولًا، وروي مرسلًا»، ثم قال: «واختلف فيه على عقيل ويونس بن يزيد، فقيل عن كل واحد منهما: عن الزهري، موصولًا، وقيل: مرسلًا، ومن وصله واستقر على وصله، ولم يختلف عليه فيه، وهو سفيان بن عيينة، حجة ثقة، والله أعلم».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨٩) الحديث رقم: (٢٤٧٨)، وذكره في (٢/ ٥٢١) الحديث رقم: (٥١٧) و(٥/ ٤١٩) الحديث رقم: (٢٥٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦١).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٥٦).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٦١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٠) الحديث رقم: (٢٥٩١)، وذكره في (٢/ ١٤٥ - ١٤٦) الحديث رقم: (١١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريج والكلام عليه مسندًا ومرسلًا برقم: (١٦١٦، ١٦١٧).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨).","vol":"4","page":130},{"text":"فهو بهذا القول مستصوب لترجيح الدارقطني المرسل على المسند، مع أنَّ الذي أرسَلَهُ ثقةٌ.\n\n٢٢١٢ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن جرير: «بَعَثَ النبيُّ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ، فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُودِ … الحديث».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٠) الحديث رقم: (٢٥٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٩).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب السير، باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين (٤/ ١٥٥) الحديث رقم: (١٦٠٤)، وفي علله الكبير (ص ٢٦٤ - ٢٦٥) الحديث رقم: (٤٨٣)، من طريق أبي معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله؛ به، وفيه: فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلَ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ، وَقَالَ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ؟ قَالَ: «لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود (٣/ ٤٥) الحديث رقم: (٢٦٤٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٢٢٦٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب ما جاء في وجوب الكفارة في أنواع قتل الخطأ (٨/ ٢٢٥) الحديث رقم: (١٦٤٧١)، من طريق أبي معاوية، به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، إلا أنّه أُعِلَّ بالإرسال، فقال الترمذي في علله عقب الحديث: «سألتُ محمدًا (يعني: البخاري) عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن قيس بن أبي حازم، مرسل. قلت له: فإنَّ حماد بن سلمة روى هذا الحديث، عن الحجاج بن أرطاة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير. فلم يَعُدُّه محفوظًا».\nوقال أبو داود عقبه: «رواه هشيم ومعمر وخالد الواسطي وجماعة، لم يذكروا جريرًا».\nوقد أخرجه الترمذي في سننه (٤/ ١٥٥) برقم: (١٦٠٥)، من طريق عَبدَةَ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، مثل حديث أبي معاوية، ولم يذكر فيه: (عن جرير)، قال: «وهذا أصح … وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا: عن قيس بن أبي حازم، أن رسول الله ﷺ بعث سرية، ولم يذكروا فيه: (عن جرير)، ورواه حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير، مثل حديث أبي معاوية. وسمعتُ محمدًا (يعني: البخاري) يقول: الصحيح حديث قيس، عن النبي ﷺ، مرسل».\nقلت: لكن أبا معاوية لم ينفرد بوصله، فللحديث طرق أخرى موصولة، منها ما ذكره الترمذي في قوله السابق، رواية حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة، عن إسماعيل بن أبي خالد، به موصولا، مثل حديث أبي معاوية.\nوله طرق أخرى وشواهد يصح بها، دون جملة العقل فيه، استوعب ذكرها وتخريجها الألباني في إرواء الغليل (٥/ ٢٩ - ٣٣) الحديث رقم: (١٢٠٧).","vol":"4","page":131},{"text":"أتبعه أن قال (^١): هذا يُروى مرسلًا، عن قيس بن أبي حازم.\nفهذا منه كالتعليل له، وليس به علة؛ فإن إسناده صحيح، قال: حدثنا هناد، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، … فذكره.\n\n٢٢١٣ - وحديث (^٢) عائشة: «اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ» (^٣).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٢) الحديث رقم: (٢٥٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٩).\n(^٣) أخرجه الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر (٣/ ٤٣٨) الحديث رقم: (١١٤٠)، وفي العلل الكبير (ص ١٦٥) الحديث رقم: (٢٨٦)، من طريق بشر بن السَّرِي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ؛ وذكره.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء (٢/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٢١٣٤)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض (٧/ ٦٣) الحديث رقم: (٣٩٤٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض (٨/ ١٥٠) الحديث رقم: (٨٨٤٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب القسمة بين النساء (١/ ٦٣٣) الحديث رقم: (١٩٧١)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ٤٦) الحديث رقم: (٢٥١١١)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، باب القسم (٥/ ١٠) الحديث رقم: (٤٢٠٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب النكاح (٢/ ٢٠٤) الحديث رقم: (٢٧٦١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٢١٤) الحديث رقم: (٢٣٢)، كلهم من طريق حماد بن سلمة، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، وقال الحاكم عقبه: «حديث صحيح، على شرط مسلم»، وقال الذهبي: «على شرط مسلم».\nقلت: لكنه أُعِلَّ بالإرسال، قال الترمذي في سننه عقب الحديث: «هكذا رواه غير واحد، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يقسم. ورواه حماد بن زيد، وغير واحد، عن أيوب، عن أبي قلابة، مرسلًا، أن النبي ﷺ كان يقسم. وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة».\nوقال في علله الكبير عقب الحديث: «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، مرسلًا». وقال النسائي عقب الحديث: «أرسله حماد بن زيد».\nوالحديث ذكره ابن أبي حاتم في علله (٤/ ٨٩ - ٩٠) برقم: (١٢٧٩)، وقال: «سمعت\nأبا زرعة يقول: لا أعلم أحدًا تابع حمادًا على هذا. قلت (أي: ابن أبي حاتم): روى ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: كان رسول الله (ص) يقسم بين نسائه …، الحديث، مرسل». =","vol":"4","page":132},{"text":"أتبعه أن قال (^١): هذا يروى مرسلًا.\n\n٢٢١٤ - وحديث (^٢) مُحارب بن دثار، عن ابن عُمر، عن النبي ﷺ: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ» (^٣).\n_________\n= والرواية المرسلة، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب النكاح، باب ما قالوا في العدل بين النسوة إذا اجتمعن، ومن كان يفعله (٤/ ٣٧) الحديث رقم: (١٧٥٤٠)، عن إسماعيل ابن عليّة، وعبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٤٧) الحديث رقم: (٢٣٦٢)، عن معمر. كلاهما ابن علية ومعمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: كان رسول الله ﷺ؛ وذكره مرسلًا.\nوبهذا يتبين أنه اتفق على إرساله حماد بن زيد وابن عليّة ومعمر، وهم أحفظ من حماد بن سلمة، الذي رواه موصولا، فتُقَدَّم روايتهم على روايته، ولهذا صحح الترمذي الرواية المرسلة وقدمها على الرواية الموصولة، كما تقدم عنه قريبًا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٢) الحديث رقم: (٢٥٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٧).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق، باب في كراهية الطلاق (٢/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٢١٧٨)، من طريق محمد بن خالد، عن مُعَرِّف بن واصل عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، به موصولا.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن خالد بن محمد الوهبي، وهو صدوق كما ذكره في التقريب (ص ٤٧٦) ترجمة رقم: (٥٨٤٨).\nلكن الحديث أُعِلَّ بالإرسال فقد أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق، باب في كراهية الطلاق (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥) الحديث رقم: (٢١٧٧)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في كراهية الطلاق (٧/ ٥٢٧) الحديث رقم: (١٤٨٩٥)، عن أحمد بن يونس. وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطلاق، باب من كره الطلاق من غير ريبة (٤/ ١٨٧) الحديث رقم: (١٩١٩٤)، عن وكيع بن الجراح والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في كراهية الطلاق (٧/ ٥٢٧ - ٥٢٨) الحديث رقم: (١٤٨٩٦)، وفي سننه الصغرى، كتاب الخلع والطلاق، باب إباحة الطلاق (٣/ ١١١ - ١١٢) الحديث رقم: (٢٦٥٣)، من طريق يحيى بن أبي بكير. ثلاثتهم: أحمد بن يونس ووكيع ويحيى رووه، عن مُعَرِّف بن واصل عن مُحارب بن دثارٍ، قال: قال رسول الله ﷺ؛ به مرسلا.\nفتقدم روايتهم المرسلة وهم ثقات، على رواية محمد بن خالد، الذي رواه موصولا، وهذا ما رجحه البيهقي، فقال في سننه الكبرى عقب إخراجه للرواية المرسلة: «هذا حديث أبي داود، وهو مرسل. وفي رواية ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن عمر، موصولا، ولا أراه حفظه».\nوقد ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث موصولا في علله (٤/ ١١٧ - ١١٨) برقم: (١٢٧٩)، وسأل أباه عنه، فأجاب: «إنما هو: محارب، عن النبي (ص)، مرسل».\nوذكر الدارقطني الحديث في علله (١٣/ ٢٢٥) برقم: (٣١٢٣)، موصولا ومرسلًا، ثم قال: «والمرسل أشبه».","vol":"4","page":133},{"text":"أتبعه أن قال (^١): هذا يروى مرسلا، عن محارب بن دثار.\n\n٢٢١٥ - وحديث (^٢) ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء»، من طريق الترمذي (^٣).\nأتبعه أن قال (^٤): أسنده أبو حمزة السكري. ورواه شعبة وأبو الأحوص وغيرهما مرسلا، عن ابن أبي مليكة. والمرسل أصح.\nفهذا منه تصريح بترجيح رواية المرسل على رواية المسند، ولو كان الذي أسنده ثقة، فإن أبا حمزة السكري ثقة عندهم (^٥). وقد صحح من حديثه بالسكوت عنه:\n\n٢٢١٦ - حديث (^٦) ابن مسعود: «كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من غرة\n_________\n= وقال الخطابي في معالم السنن (٣/ ٢٣١): «المشهور في هذا، عن محارب بن دثار، مرسل، عن النبي ﷺ، ليس فيه ابن عمر»، وذكر نحوه المنذري في مختصر سنن أبي داود (٢/ ٤٤) الحديث رقم: (٢٠٩٢).\nوالحديث موصولا أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق، باب حدثنا سويد بن سعيد (١/ ٦٥٠) الحديث رقم: (٢٠١٨)، من طريق محمد بن خالد، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، به.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٥٢١) في ترجمة عبيد الله بن الوليد الوصافي، برقم: (١١٥٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ١٤٩) الحديث رقم: (١٠٥٦)، من طريق عيسى بن يونس، عن عبيد الله الوصافي، عن محارب بن دثار، به موصولا.\nقال ابن عدي: «وللوصافي غير ما ذكرت من الحديث، وهو ضعيف جدا يتبين ضعفه على حديثه».\nوقال ابن الجوزي عقبه: «هذا حديث لا يصح، قال يحيى: الوصافي ليس بشيء. وقال الفلاس والنسائي: متروك الحديث»، فلا تصلح متابعته لتقوية رواية محمد بن خالد الموصولة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٣) الحديث رقم: (٢٥٩٥)، وذكره في (٢/ ٤٩٥) الحديث رقم: (٤٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٢).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩٩٥).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٩٢).\n(^٥) فقد وثقه ابن معين والنسائي والدوري، وقال الإمام أحمد: ما بحديثه عندي بأس. وذكره ابن معين بالصلاح، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. وقد روى له الجماعة. تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٤٦ - ٥٤٧) ترجمة رقم: (٥٦٥٢)، وميزان الاعتدال (٤/ ٥٣) ترجمة رقم: (٨٢٤٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٣) الحديث رقم: (٢٥٩٦)، ذكره في (٤/ ١٥٩) الحديث رقم: =","vol":"4","page":134},{"text":"كلُّ شهر، وقلَّ ما يُفطر يوم الجمعة» (^١).\nوالنسائي إنما ساقه من رواية: أبي حمزة محمد بن ميمون السكريُّ، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، وقال فيه: لا بأس به، إلا أنه كان ذَهَبَ بَصَرُه في آخر عُمرِه، فمن كتب عنه قبل ذلك؛ فحديثه جيّد.\n\n٢٢١٧، ٢٢١٨ - وحديث (^٢) أنس، قال رسول الله ﷺ: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ عُمَرُ، …» الحديث (^٣).\n_________\n= (١٦١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٤١).\n(^١) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٦١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٤ - ٤٢٥) الحديث رقم: (٢٥٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٩).\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه كتاب المناقب، باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأُبيّ وأبي عبيدة بن الجراح ﵃ (٥/ ٦٦٥) الحديث رقم: (٣٧٩١)، عن محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه المقدمة، باب فضائل زيد بن ثابت ﵁ (١/ ٥٥) الحديث رقم: (١٥٤)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب المناقب، باب زيد بن ثابت به (٧/ ٣٦٣) الحديث رقم: (٨٢٢٩)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم رضوان الله عليه أجمعين (١٦/ ٧٤) الحديث رقم: (٧١٣١)، والحاكم في مستدركه، كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٥٧٨٤)، وكتاب الفرائض (٤/ ٣٧٢) الحديث رقم: (٧٩٦٢)، والبيهقي في سننها الكبرى، كتاب الفرائض، باب ترجيح قول زيد بن ثابت على قول غيره من الصحابة ﵃ أجمعين في علم الفرائض (٦/ ٣٤٦) الحديث رقم: (١٢١٨٨)، كلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن خالد الحذاء، به.\nقال الحاكم: إسناده صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٠/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٢٩٠٤)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١١٤)، من طريق سفيان (الثوري). و(٢١/ ٤٠٥ - ٤٠٦) الحديث رقم: (١٣٩٩٠)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب المناقب، باب أبي بن كعب ﵁ (٧/ ٣٤٥) الحديث رقم: (٨١٨٥)، والبيهقي في سننها الكبرى، كتاب الفرائض، باب ترجيح قول زيد بن ثابت على قول غيره من الصحابة ﵃ أجمعين في علم الفرائض (٦/ ٣٤٦) الحديث رقم: (١٢١٨٧)، من طريق وهيب (بن خالد). كلاهما: سفيان الثوري ووهيب روياه، عن خالد الحذاء، به.\nوقد أعل بعض الحفاظ الحديث بالإرسال، فقال الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١١٤)، بعد أن أخرج الحديث: وهذا من نوع آخر عِلَّتُهُ، فلو صح بإسناده لأخرج في =","vol":"4","page":135},{"text":"ساقه (^١) من طريق الترمذي، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قلابة، عن أنس.\nوأتبعه تصحيح الترمذي إياه، ثم قال: هو هكذا قال الترمذي، والمتفق على المسند من هذا الحديث ذِكْرُ أبي عبيدة (^٢)، وأول الحديث إنما يرويه الحفاظ من أهل البصرة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، مرسلًا (^٣).\n_________\n= الصحيح، إنما روى خالد الحذاء، عن أبي قلابة، أن رسول الله ﷺ قال: «أَرْحَمُ أُمَّتِي»، مرسلًا، وأسند ووصل: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»، هكذا رواه البصريون الحفاظ، عن خالد الحذاء وعاصم جميعًا، وأسقط المرسل من الحديث، وخرج المتصل بذكر أبي عبيدة في الصحيحين.\nوقال البيهقي في سننه الكبرى (٦/ ٣٤٦)، بعدما أخرج رواية عبد الوهاب الثقفي السابقة: «ورواه بشر بن المُفضّل وإسماعيل ابن علية ومحمد بن أبي عدي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن النبي ﷺ، مرسلًا، إلا قوله في أبي عبيدة، فإنهم وصلوه في آخره، فجعلوه عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، وكل هؤلاء الرواة ثقات أثبات، والله أعلم».\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في التلخيص الحبير (٣/ ١٨٠ - ١٨١) برقم: (١٣٤٣)، وأشار إلى هذه العلة، فقال: «وقد أُعِلّ بالإرسال، وسماع أبي قلابة من أنس صحيح، إلا أنه قيل: لم يسمع منه هذا، وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على أبي قلابة في العلل، ورجح هو وغيره كالبيهقي والخطيب في المدرج؛ أن الموصول منه ذكر أبي عبيدة، والباقي مرسل، ورجح ابن المواق وغيره رواية الموصول».\nقلت: وقد وصله عبد الوهاب الثقفي ووُهَيب بن خالد وسفيان الثوري، وهم ثقات حفاظ، وعبد الوهاب ووهيب بصريان، ولهذا صحح الرواية الموصولة جمع من الحفاظ كالترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي كما سبق ذكره عنهم.\nوالرواية المرسلة أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الفضائل، باب ما ذكر في أبي بكر الصديق ﵁ (٦/ ٣٤٩) الحديث رقم: (٣١٩٣١)، عن ابن عُلية، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره مرسلًا، مقتصرا على الجملة الأولى منه فقط. وأخرجها عبد الرزاق في مصنفه (١١/ ٢٢٥) الحديث رقم: (٢٠٣٨٧)، عن معمر، عن عاصم بن سليمان، عن أبي قلابة، قال رسول الله ﷺ؛ فذكره مرسلًا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٣٩).\n(^٢) يريد به ما أخرجه الشيخان البخاري في صحيحه كتاب المناقب، باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح ﵁ (٢٥/ ٥ - ٢٦) الحديث رقم: (٣٧٤٤)، ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل رضي عنه الصحابة ﵃، باب فضائل أبي عبيدة بن الجراح ﵁ (٤/ ١٨٨١) الحديث رقم: (٢٤١٩)، من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، قال: حدثني أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ».\n(^٣) سبق تخريج هذه الرواية المرسلة أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"4","page":136},{"text":"ففي هذا أنه لم يلتفت إلى رواية عبد الوهاب الثقفي حين وَصَلَه.\n\n٢٢١٩ - وحديث (^١): «لَا بَأْسَ بِبَيْعِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ» (^٢).\nأتبعه أن قال (^٣): الصواب مُرسل، وقد تقدم ذكره.\n\n٢٢٢٠ - وحديث (^٤) ابن عباس: أن رسول الله ﷺ «جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا» (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٥) الحديث رقم: (٢٥٩٩)، وذكره في (٥٥٣/ ٣ - ٥٥٤) الحديث رقم: (١٣٣٣)، و(٥/ ٣٩٧) الحديث رقم: (٢٥٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٦٣/ ٣)\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١٣٧).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢٦٣/ ٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٢٦٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٧).\n(^٥) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الديات، باب الدية كم هي؟ (٤/ ١٨٥) الحديث رقم: (٤٥٤٦)، والترمذي في سننه، كتاب الديات، باب ما جاء في الدية كم هي من الدراهم؟ (٤/ ١٢) الحديث رقم: (١٣٨٨)، وفي علله الكبير (٣٩٠) الحديث رقم: (٣٩٠)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب القسامة، باب ذكر الدية من الوَرِق (٤٤/ ٨) الحديث رقم: (٤٨٠٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب كم الدية من الوَرِق (٦/ ٣٥٦) الحديث رقم: (٦٩٧٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب دية الخطأ (٢/ ٨٧٨، ٨٧٩) الحديث رقم: (٢٦٢٩، ٢٦٣٢)، والدارمي في سننه، كتاب الديات، باب كم الدية من الورق والذهب (٣/ ١٥٢٧) الحديث رقم: (٢٤٠٨)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٤٩) الحديث رقم: (٣٢٤٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الديات، باب تقدير البدل باثني عشر ألف درهم أو بألف دينار على قول من جعلهما أصلين (١٣٨٨) الحديث رقم: (١٦١٧٧)، كلهم من طريق محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قُتِلَ، «فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ: دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا».\nوالحديث ضعيف، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن مسلم بن سوسن أو سوس أو سس أو سنين أو شونير الطائفي، أخرج له مسلم حديثًا واحدًا، وهو صدوق يخطئ من حفظه، كما ذكره في التقريب (ص ٥٠٦) ترجمة رقم: (٦٢٩٣).\nوقد أعل الحديث بالإرسال، فقال أبو داود عقبه: «رواه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن النبي ﷺ، لم يذكر ابن عباس».\nوقال الترمذي في علله عقب الحديث: «سألتُ محمدًا عن هذا الحديث. فقال: سفيان بن عيينة يقول: عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي ﷺ، مرسل. وكأن حديث ابن عيينة عنده أصح».\nوالرواية المرسلة أخرجها عبد الرزاق في مصنفه، كتاب العقول، باب كيف أمر الدية (٩/ ٢٦٩) الحديث رقم: (١٧٢٧٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الديات، باب الدية كم تكون (٥/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٢٦٧٢٥)، وسعيد بن منصور في تفسيره (٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠) =","vol":"4","page":137},{"text":"أتبعه أن قال (^١): يرويه سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، مرسلًا (^٢)، وهو أصح.\n\n٢٢٢١ - وحديث (^٣): «الأرض كلُّها مَسجِدٌ إِلَّا المَقبَرَةَ والحَمَّامَ» (^٤).\nأتبعه أن قال (^٥): اختلف فيه، أسنده ناسٌ، وأرسله آخرون، منهم: سفيان الثوري، ثم قال: قال الترمذي: والمرسل أصح.\n_________\n= الحديث رقم: (١٠٢٥)، من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال: «قَضَى النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَتَلَهُ مَوْلَى بَنِي عَدِيٌّ، بِالدِّيَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا»، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤].\nوأخرجها أيضًا الترمذي في سننه، كتاب الديات، باب ما جاء في الدية كم هي من الدراهم؟ (٤/ ١٢) الحديث رقم: (١٣٨٩)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب القسامة، باب ذكر الدية من الوَرِق (٨/ ٤٤) الحديث رقم: (٤٨٠٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب القسامة، باب كم الدية من الوَرِق (٦/ ٣٥٦) الحديث رقم: (٦٩٧٩)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٤٨) الحديث رقم: (٣٢٤٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الديات، باب تقدير البدل باثني عشر ألف درهم أو بألف دينار على قول من جعلهما أصلين (٨/ ١٣٨) الحديث رقم: (١٦١٧٨)، من طريق محمد بن ميمون الخياط المكي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، سمعناه مرّةً يقول: عن ابن عباس، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَضَى بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا يَعْنِي فِي الدِّيَةِ».\nقال الترمذي عقبه: «ولم يذكر فيه: (عن ابن عباس) وفي حديث ابن عيينة كلام أكثر من هذا، ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث: (عن ابن عباس)، غير محمد بن مسلم». وقال النسائي في سننه الكبرى عقب الحديث: «محمد بن مسلم ليس بالقوي، والصواب مرسل، وابن ميمون ليس بالقوي أيضًا».\nوقال الدارقطني عقبه: «قال محمد بن ميمون: وإنما قال لنا فيه: عن ابن عباس، مَرَّةً واحدةً، وأكثر من ذلك كان يقول: عن عكرمة، عن النبي ﷺ»، وذكر نحوه البيهقي عقب الحديث.\nومحمد بن ميمون الخياط المكي، صدوق ربما أخطأ، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥١٠) ترجمة رقم: (٦٣٤٥).\nوقد ذكر ابن أبي حاتم الحديث في علله (٤/ ٢٣٣) برقم: (١٣٩٠)، وسأل أباه عنه، فقال: «المرسل أصح».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٥٧).\n(^٢) تقدم تخريج الرواية المرسلة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٢٦٠١)، وذكره فيه (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣) الحديث رقم: (٢٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم (٤٣٦).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨).","vol":"4","page":138},{"text":"٢٢٢٢ - وحديث (^١) النسائي (^٢)، عن رافع بن خديج: «لَا قَطَّعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ». فقال (^٣): إنَّ سفيان بن عيينة رواه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه [واسع، عن عمه رافع] (^٤)، يعني: أنه وصله بزيادة واسع.\nقال: ورواه غيره، ولم يذكر واسع بن حبان، ومحمد بن يحيى لم يسمع من رافع.\nوفيه نص على ترجيح رواية من أرسل على رواية من وصل، وإن كان ثقة.\n\n٢٢٢٣ - وحديث (^٥): «النَّهْي عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ» (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٦) الحديث رقم: (٢٦٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٥).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠٣٦).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٥).\n(^٤) في النسخة الخطية: (واسع بن رافع)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٦)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٨) الحديث رقم: (٢٦٠٣)، ولم أقف عليه في مطبوعة الأحكام الوسطى.\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأطعمة، باب في طعام المتباريين (٣/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٣٧٥٤)، عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي حدثنا جرير بن حازم، عن الزبير بن الخرّيت، قال: سمعت عكرمة يقول: كان ابن عباس يقول: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ أَنْ يُؤْكَلَ».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الأطعمة، باب طعام المتباريين، وهما المتعارضان بفعليهما رئاءً ومباهاة حتى يُرى أيهما يغلب صاحبه (٧/ ٤٤٨) الحديث رقم: (١٤٥٩٩)، من طريق أبي داود، به.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٧٠) في ترجمة بقية بن الوليد برقم: (٣٠٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨/ ١٨١ - ١٨٢) الحديث رقم: (٥٦٦٦)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت، به.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٤٠) الحديث رقم: (١١٩٤٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأطعمة (٤/ ١٤٣) الحديث رقم: (٧١٧٠)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (١١/ ٣٨٤) الحديث رقم: (٤٠١)، من طريق هارون بن موسى النحوي، عن الزبير بن الخِرِّيت (تصحف في مطبوعة الحاكم إلى: ابن الحارث)، به.\nقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: لكنه أعل بالإرسال فقال أبو داود عقبه: أكثر من رواه عن جرير، لم يذكر فيه: (ابن عباس).\nوقال ابن عدي عقب الحديث: وهذا الْحَدِيث الأصل فيه مرسل، وما أقل من أوصله،=","vol":"4","page":139},{"text":"ثم قال: أكثر من رواه لم يذكر ابن عباس.\nكذا قال، ولم يلتفت إلى الذي أسنده عن جرير، وهو هارون بن أبي الزرقاء (^١)، وهو ثقة، وتبع فيما قال أبا داود؛ فإنه الذي قال: أكثر من رواه عن جرير؛ لم يذكروا ابن عباس.\n\n٢٢٢٤ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن النبي ﷺ، قال: «غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ».\n_________\n= وممن أوصله بَقِيَّة، عن ابن مبارك، عن جرير بن حازم».\nوذكر الحديث البغوي في شرح السُّنَّة (٩/ ١٤٣ - ١٤٤)، وقال: «والصحيح أنه عن عكرمة، عن النبي ﷺ، مرسل».\nوالرواية المرسلة، أخرجها ابن الجعد في مسنده (ص ٤٥٨) الحديث رقم: (٣١٣٦)، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الخرّيت، عن عكرمة، قال: «نَهَى رسولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ».\nلكن الحديث موصولا له شاهد من حديث أبي هريرة به، يصح به، أخرجه البزار في مسنده (١٦/ ١٦١) الحديث رقم: (٩٢٦٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨/ ١٨٢) الحديث رقم: (٥٦٦٧)، من طريق مُعلّى بن أسد المروزي، حدثنا علي بن الحسن، عن أبو حمزة السكري، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صالح، عَنْ أَبي هريرة ﷺ، قَالَ؛ وذكره. وسقط من مطبوعة البزار: (حدثنا علي بن الحسن).\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.\n(^١) إنما رواه أبو داود، عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، عن جرير، كما تقدم أثناء تخريج هذا الحديث.\nوهارون بن زيد بن أبي الزرقاء، وثقه مسلمة بن القاسم، وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٨٥) ترجمة رقم: (٦٥١١)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١١). أما أبوه زيد بن أبي الزرقاء يزيد الثعلبي الموصلي، فهو ثقة كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٢٣) ترجمة رقم: (٢١٣٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٨) الحديث رقم: (٢٦٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٩).\n(^٣) أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة، باب الإذن بالخضاب (٨/ ١٣٧) الحديث رقم: (٥٠٧٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة باب الأمر بالخضاب (٨/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٩٢٩٢)، من طريق محمد بن كُنَاسَةَ، قال: حدَّثنا هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن أبيه، عن (أبيه) الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٣١ - ٣٢) الحديث رقم: (١٤١٥)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٤٢) الحديث رقم: (٦٨١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٢٩٩ - ٣٠٠) =","vol":"4","page":140},{"text":"٢٢٢٥ - (^١) وعن عروة، عن ابن عمر أيضًا (^٢).\n_________\n= الحديث رقم: (٣٦٨٠)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٣/ ٢٢)، في ترجمة ابن كُناسة، برقم: (٩٩٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١١٤ - ١١٥) الحديث رقم: (٤٤٦)، من طريق محمد بن عبد الله بن كُنَاسَةَ الأسدي، به.\nوهذا حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير ابن كُناسة، واسمه محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى الأسدي، ويُعرف بابن كناسة، وقد وثقه ابن معين وأبو داود والعجلي، وقال ابن المديني: ثقة صدوقًا. وقال أبو حاتم الرازي: كان صاحب أخبار، يكتب حديثه، ولا يحتج به. كذا ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٩٤) ترجمة رقم: (٥٣٥٣).\nولكن الحديث أُعِلّ بالإرسال، فقال النسائي بعد أن أخرجه وأخرج قبله حديث ابن عمر الآتي بعد هذا، قال: «كلاهما غير محفوظ».\nوروى الخطيب البغدادي عقب الحديث بسنده إلى ابن معين أنه قال: «حديث ابن كُناسَةَ، حديث: «غيّروا الشيب» إنّما هو عن عروة، مرسل».\nوذكر الحديث الدارقطني في علله (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥) برقم: (٥٣١)، من طريق ابن كُناسة، ثم قال: «ولم يُتابع عليه، … ورواه الحفاظ من أصحاب هشام، عن هشام، عن عروة مرسلًا، وهو الصحيح».\nوقال أبو نعيم عقبه: «تفرد به محمد بن كناسة، عن هشام، ورواه عنه الأئمة: أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وأبو خيثمة».\nوالحديث موصولًا صححه الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه، لأن راويه ثقة، فلا يُعلّ بالإرسال.\nومع ذلك فللحديث شواهد كثيرة، منها حديث ابن عمر ﵄ الآتي بعد هذا.\nومنها: حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب اللباس، باب ما جاء في الخضاب (٤/ ٢٣٢) الحديث رقم: (١٧٥٢)، والإمام أحمد في مسنده (١٢/ ٥٠٧) الحديث رقم: (٧٥٤٥) و(١٦/ ٢٨٧) الحديث رقم: (١٠٤٧٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الزينة والتطييب، باب الأمر بتغيير الشيب، إذا كان أهل الكتاب لا يغيرونه (١٢/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٥٤٧٣)، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ».\nقال الترمذي: «حديث أبي هريرة، حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ»، وقال: «وفي الباب: عن الزبير، وابن عباس، وجابر، وأبي ذر، وأنس، وأبي رِمْثَةَ، وَالجَهْدَمَةِ، وأبي الطُّفَيْلِ، وجابر بن سَمُرَةَ، وأبي جُحَيْفَةَ، وابن عمر».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٢٩) بعد الحديث رقم: (٢٦٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٩)\n(^٢) أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة باب الإذن بالخضاب (٨/ ١٣٧) الحديث =","vol":"4","page":141},{"text":"ثم قال (^١): قال النسائي: كلاهما ليس بمحفوظ.\nوقال الدارقطني (^٢): المشهور عن عروة، مرسلًا.\nهذا ما أتبعه، وفيه ترجيح رواية الإرسال على رواية من أسنده، على أن الذي أسنده ثقةٌ، رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر. ورواه عثمان بن عروة، عن أبيه، عن الزبير. وهشام وعثمان ثقتان.\nولعل الذي لأبي محمد من هذا العمل أكثر من هذا، وهو نَظَرٌ غير صحيح، أن يعلَّ مِنْ (^٣) رواية ثقة حافظ، وَصَلَ حديثًا؛ رواه غيره مقطوعًا، أو أَسْنَدَه؛ ورواه غيره مرسلًا، لأجل مخالفة غيره له، والأمر مُحتمل أن يكون قد حفظ ما لم يحفظ من خالفه.\nوإذا كان المروي من الوصل والإرسال، عن رجل واحدٍ، ثقة، لم يبعد أن يكون الحديث عنده على الوجهين، أو حدَّث به في حالين، فأرسل في مرة، ووصل في أخرى.\nوأسباب إرساله إيّاه متعدّدة، فقد يكون أنه لم يحفظه في الحال، حتى راجع مكتوبًا إن كان عنده، أو تذكَّرَ، أو لأنه ذَكَره مُذاكرًا، به كما يقول أحدنا: قال\n_________\n= رقم: (٥٠٧٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب الأمر بالخضاب (٨/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٩٢٩١)، من طريق أحمد بن جَنَابِ، قال: حدثنا عيسى بن يُونُس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عُمرَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ».\nوهذا حديث صحيح، رجال إسناده ثقات، رجال الصحيح.\nوقد أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٠/ ٤٦) الحديث رقم: (٥٦٧٨)، عن أحمد بن جَنَابِ، به. وأخرجه ابن الأعرابي في معجمه (١/ ٣٨٩) الحديث رقم: (٧٢٧)، من طريق أحمد بن جناب، حدَّثنا عيسى بن يُونس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.\nوقد أعل النسائي الحديث، فقال بعد أن أخرجه وأخرج بعده حديث الزبير السابق: «كلاهما غير محفوظ».\nوقد صححه الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه، لأن راويه ثقة.\nومع ذلك فللحديث شواهد كثيرة، منها حديث الزبير السابق، وما ذكرت له من شواهد في تخريجه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٩٩).\n(^٢) علل الحديث (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥) الحديث رقم: (٥٣١).\n(^٣) حرف: (من) غير موجود في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٠)، وعدم ذكره هو الأليق بالسياق.","vol":"4","page":142},{"text":"رسول الله ﷺ، لما هو عنده بسنده، أو لغير ذلك من الوجوه.\nوإنما الشأن أن يكون الذي يُسند ما رواه عنه مقطوعًا أو مرسلا ثقة؛ فإنه إن لم يكن ثقة، لم يلتفت إليه، ولو لم يخالفه أحدٌ؛ فإذا كان ثقة؛ فهو حُجّة على من لم يحفظ، وهذا هو الحق في هذا الأصل، وكما اختاره أكثر الأصوليين، فكذلك أيضًا اختاره من المحدثين طائفة، وإن كان أكثرهم على الرأي الأول.\nفمن اختار ما اخترناه أبو بكر البزار، وذَهَبَ إلى أنه إذا أَرسَلَ الحديث جماعة، وحدّث به ثقة مسندًا، كان القول قول الثقة.\nذَكَرَ ذلك - إن أردت الوقوف عليه - إثر:\n\n٢٢٢٦ - حديث (^١) أبي سعيد: «لا تَحِلُّ الصَّدقة لغني إلا لخمسة» (^٢).\nفي حديث عطاء بن يسار، عن أبي سعيد.\nفيجيء على قوله أحرى وأولى بالقبول، ما إذا أَرسَلَ ثقةٌ ووَصَلَ ثقةٌ، فَإِنَّه إذا لم يُبال بإرسال جماعة إذا وصله ثقةٌ، فأحرى أن لا يبالي بإرسال واحدٍ إذا وصله غيره.\nوقد يُرجح أبو محمد في هذا الأصل في موضع، وعَمِلَ به في مواضع، مناقض بذلك ما قدمنا ذكره من عمله.\nفما ترجح (^٣) فيه:\n\n٢٢٢٧ - حديث (^٤) ذكره من طريق ابن أبي شيبة (^٥)، عن إسماعيل بن عُلَيَّة،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٠) الحديث رقم: (٢٦٠٥)، وذكره في (٢/ ٣٠٩) الحديث رقم: (٢٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٥).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٠٩٧)، وذكر هناك نص قول البزار.\n(^٣) من قوله: (إذا وصله غيره …) إلى هذا الموضع، ممحو نصفه في نسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام، كما أفاده محققه (٥/ ٤٣٠)، واستدرك مكانه: ([إِذا أَسْندهُ ثِقَة، وَأَبُو مُحَمَّد ﵀ قد اضطرب أمره فِي هَذَا الأَصْل، فرده] فِي مَوضِع، وَعمل بِهِ فِي مَوَاضِع. [والموضع الذي اضطرب أمره])، وذكر أن ما بين المعقوفات استدركه من السياق.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣١) الحديث رقم: (٢٦٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٦).\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الديات، باب الرجل يجرح، من كان لا يقتص به حتى يبرأ (٥/ ٤٣٨) الحديث رقم: (٢٧٧٨٤)، من طريق ابن عليّة، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابرٍ، أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَقِيدُ، فَقِيلَ لَهُ:=","vol":"4","page":143},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حَتَّى تَبْرَأَ، فَأَبَى وَعَجَّلَ وَاسْتَقَادَ، قَالَ: فَعَنَّتَتْ رِجْلُهُ، وَبَرِئَتْ رِجْلُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: «لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ، إِنَّكَ أَبَيْتَ».\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٧٢) الحديث رقم: (٣١١٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الخراج (الجنايات)، باب ما جاء في الاستثناء بالقصاص من الجرح والقطع (٨/ ١١٥) الحديث رقم: (١٦١٠٧)، من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، به.\nوهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولكن الحديث أُعِلّ بالإرسال.\nفقال الدارقطني عقبه: «قال أبو أحمد بن عبدوس: ما جاء بهذا إلا أبو بكر وعثمان. قال الشيخ (أي الدارقطني): أخطأ فيه ابنا أبي شيبة، وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره، عن ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن عمرٍو، مرسلًا، وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه، وهو المحفوظ مرسلًا».\nوكذا رجّح أبو زرعة الرازي الرواية المرسلة على الموصولة، كما ذكره عنه ابن أبي حاتم في علله (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٦) الحديث رقم: (١٣٩١).\nوالرواية المرسلة أخرجها عبد الرزاق في مصنفه، كتاب العقول، باب الانتظار بالقود أن يبرأ (٩/ ٤٥٢) الحديث رقم: (١٧٩٨٧)، ومن طريقه الدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٧٣) الحديث رقم: (٣١١٨، ٣١٢٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الخراج (الجنايات)، باب ما جاء في الاستثناء بالقصاص من الجرح والقطع (٨/ ١١٦ - ١١٧) الحديث رقم: (١٦١١٠)، من طريق معمر، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن النبي ﷺ؛ وذكر نحوه.\nوأخرجها عبد الرزاق في مصنفه كتاب العقول، باب الانتظار بالقود أن يبرأ (٩/ ٤٥٢) الحديث رقم: (١٧٩٨٦)، ومن طريقه الدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٧٣) الحديث رقم: (٣١١٩)، من طريق ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، وذكر نحوه مرسلًا.\nوأخرجها عبد الرزاق في مصنفه كتاب العقول، باب الانتظار بالقود أن يبرأ (٩/ ٤٥٣) الحديث رقم: (١٧٩٨٨)، ومن طريقه الدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٣) الحديث رقم: (٣١٢٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الخراج (الجنايات)، باب ما جاء في الاستثناء بالقصاص من الجرح والقطع (٨/ ١١٦ - ١١٧) الحديث رقم: (١٦١١٠)، من طريق معمر، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجها أبو داود في مراسيله (ص ٢٠٨ - ٢١٠) الحديث رقم: (٢٥٢)، من طريق أبان (بن يزيد العطار). ورقم: (٢٥٣)، من طريق سفيان (بن عيينة). ورقم: (٢٥٤)، من طريق حماد بن زيد ثلاثتهم: أبان وابن عيينة وحماد رووه، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة، بنحوه مرسلًا. =","vol":"4","page":144},{"text":"عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر، في الذي «طَلَبَ أَنْ يُقادَ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأَ».\nفأتبعه أن قال (^١): هذا يرويه أبانُ وسفيانُ وعَمرُو بن دينار، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة مرسلًا (^٢)، وهو عندهم أصح، على أن الذي أسنده ثقة جليل، وهو ابن علية.\nوإنما ينبغي أن يقول: وهو وأيوب؛ فإنَّ أصحاب نافع (^٣) هم المختلفون، فأيوب يُسند عنه، وأبان وسفيان يُرسلان، فاعلم ذلك.\nوأما المواضع التي عمل فيها بما اخترناه، فمنها:\n\n٢٢٢٨ - حديث (^٤): «لَا يُغْلَق الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ»، من طريق قاسم بن أصبغ (^٥).\n_________\n= قال أبو داود عقب الرواية الثالثة: «وأسنده ابنُ عُلَيَّة، عن أيوب، عن عمرو، عن جابر، ووَهِمَ فيه، والأول أصح».\nقلت: لكن الحديث موصولًا، لا طرق أخرى عن جابر ﵁، منها:\nما أخرجه ابن أبي عاصم في الديات (ص ٢٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٨٤) الحديث رقم: (٥٠٢٧)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٧١) الحديث رقم: (٣١١٥، ٣١١٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الخراج (الجنايات)، باب ما جاء في الاستثناء بالقصاص من الجرح والقطع (٨/ ١١٧) الحديث رقم: (١٦١١٢)، من طرق عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، وذكر نحوه.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، لكن أبا الزبير مدلس كما تقدم مرارًا، وقد عنعنه، لكنه لم ينفرد به، بل هو متابع فيه، فقد تابعه الشعبي، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «لَا يُسْتَقَادُ مِنَ الْجُرْحِ حَتَّى يَبْرَأَ».\nأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٤٦) الحديث رقم: (١٢٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٨٤) الحديث رقم: (٥٠٢٨)، من طريق مهدي بن جعفر الرملي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عَنبَسَةَ بن يزيد، عن الشعبي، عن جابر، به.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، غير مهدي بن جعفر الرملي، صدوق له أوهام، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٤٨) ترجمة رقم: (٦٩٣٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٦٦).\n(^٢) تقدم تخريج رواياتهم أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) كذا في النسخة الخطية: (أصحاب نافع)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣١)، والصواب أن يقول: (أصحاب عمرو بن دينار)، فإن الحديث مروي من طريقه لا من طريق نافع.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣١) الحديث رقم: (٢٦٠٧)، وذكره في (٥/ ٨٩ - ٩٠) الحديث رقم: (٢٣٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٩).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩٧٣).","vol":"4","page":145},{"text":"وأتبعه أن قال (^١): روي مرسلًا، عن ابن المسيب، ورفع عنه في هذا الإسناد وفي غيره، [ورفعه] (^٢) صحيح.\n\n٢٢٢٩ - وحديث (^٣) زيد بن أرقم: «إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشُ مُحْتَضَرَةٌ» (^٤).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٩).\n(^٢) في النسخة الخطية: (وفي رفعة)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٢)، الحديث رقم: (٢٦٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٤).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (١/ ٢) الحديث رقم: (٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (١/ ١٠٨) الحديث رقم: (٢٩٦)، والإمام أحمد في المسند (٣٢/ ٣٨) الحديث رقم: (١٩٢٨٦)، والترمذي في العلل الكبير (ص ٢٢) الحديث رقم: (٣)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا دخل الخلاء (٩/ ٣٤) الحديث رقم: (٩٨٢٠)، من طرق عن شعبة بن الحجاج، عن قتادة بن دعامة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ هذه الحُشُوسُ مُحْتَضَرَةٌ، فإذا دخل أحدكم الخَلاء فلْيَقُل: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بك من الخُبثِ والخبائث».\nوهذا حديث صحيح، رجال إسناده ثقات على شرط الشيخين.\nوقد صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الاستعاذة من الشيطان الرجيم عند دخول المتوضأ (١/ ٣٨) الحديث رقم: (٦٩)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب الاستطابة (٤/ ٢٥٥) الحديث رقم: (١٤٠٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٦٦٨)، من طريق شعبة به. قال الحاكم: الإسناد على شرط الصحيح، ووافقه الحافظ الذهبي.\nولكن اختلف فيه على قتادة، فقد رواه عنه شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ، كما في الطريق السابق. ورواه عنه سعيد بن أبي عروبة، فقال: عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ.\nأخرجه بهذا الإسناد الإمام أحمد في المسند (٣٢/ ٨٠) الحديث رقم: (١٩٣٣١)، وابن ماجه في سننه بإثر الحديث رقم: (٢٩٦)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا دخل الخلاء (٩/ ٣٤) الحديث رقم: (٩٨٢١)، وابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الطهارات، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (١/ ١١) الحديث رقم: (٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب الاستطابة (٤/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٤٠٦)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة (١/ ٢٩٨) الحديث رقم: (٦٦٩)، كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، به.\nوهذا إسناد صحيح، على شرط مسلم.\nقال ابن حبان عقب الحديث: «الحديث مشهور عن شعبة وسعيد جميعًا، وهو ما تفرد به قتادة». =","vol":"4","page":146},{"text":"أتْبَعَهُ أنْ قالَ (^١): اخْتُلِفَ في إسنادِهِ، والَّذي أسندَهُ ثِقَةٌ.\n\n٢٢٣٠ - وحَديثُ (^٢) عائشَةَ: «مَنْ مَاتَ وعَلَيْهِ صِيامٌ، صَامَ عنهُ وَلِيُّهُ» (^٣).\nأتبعه أن قال (^٤): عُلِّلَ بعضُ النَّاسِ هذا الحديث بالاختلافِ الذي في إسنادِهِ، وذلك الاختلافُ لا يضرُّه؛ فإنَّ الذينَ أسندوهُ ثِقاتٌ.\n\n٢٢٣١ - وحديث (^٥) زيد بن أرقم: «أُتيَ عليٌّ بثلاثة، ووَقَعُوا على امرأةٍ في طُهْرٍ واحدٍ، …» (^٦).\n\n٢٢٣٢ - وحديث (^٧) ابن عمر: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَقَدْ عُتِقَ» (^٨). والله أعلم.\n_________\n=وقال الحاكم: الإسناد على شرط الصحيح، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوقد ذكر الترمذي الاختلاف هذا الحديث في العلل الكبير (ص ٢٢) برقم: (٣)، ثم سأل البخاري عنه، فقال: «قلتُ لمحمد: فأيُّ الروايات عندك أصح؟ قال: لعلّ قتادة سمع منهما جميعًا، عن زيد بن أرقم، ولم يقض في هذا بشيء».\nونقل ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤١٦ - ٤١٧) الحديث رقم: (١٣) عن أبي زرعة الرازي الاختلاف الوارد في إسناده، فقال: «وحديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، أشبه عندي».\nقلت: وحديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ﵁، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب ما يقول عند الخلاء (١/ ٤٠) الحديث رقم: (١٤٢)، من طريق شعبة. ومسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) الحديث رقم: (٣٧٥)، من طريق حماد بن زيد وهشيم وابن عُلَيّة. أربعتهم: شعبة وحماد وهشيم وابن علية رووه، عن عبد العزيز بن صهيب، قال: سمعتُ أنسًا يقول: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٢) الحديث رقم: (٢٦٠٩)، وذكره في (٢/ ٤٨٤) الحديث رقم: (٤٨٤)، و(٣/ ٢١٤) الحديث رقم: (٩٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٦).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٤٨).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣٦).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٢ - ٤٣٣) الحديث رقم: (٢٦١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٢٠).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٨٩).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٣٦ - ٤٣٧) الحديث رقم: (٢٦١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥).\n(^٨) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١٣٤).","vol":"4","page":147},{"text":"٢٢٣٣ - وذكر (^١) حديث الذي قَتَلَ عَبدَه، «فَضَرَبَهُ النبيُّ ﷺ مِئَةً … .» الحديث (^٢).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦٥) الحديث رقم: (١٣٥٣)، وذكره في (٢/ ٢١٢) الحديث رقم: (١٩٨)، و(٤/ ١٩١) الحديث رقم: (١٦٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧١).\n(^٢) الحديث عزاه عبد الحق في أحكامه (٤/ ٧١) للدارقطني، وهو في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٧٢) الحديث رقم: (٣٢٨٢)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح، باب ما روي فيمن قتل عبده أو مثل به (٨/ ٦٦) الحديث رقم: (١٥٩٥١)، من طريق محمد بن عبد الحكم الرملي، حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي (الشامي)، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رجلا قتل عبده متعمدًا؛ فذكره.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الحدود، باب حد البكر في الزنا (٣/ ١٣٧ - ١٣٨) الحديث رقم: (٤٨٤٥)، من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن عبد العزيز العمري الرملي، المعروف بابن الواسطي، قال يعقوب بن سفيان: كان حافظًا. ووثقه العجلي، وقال أبو زرعة الرازي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم الرازي: كان عنده غرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود، هو إلى الضعف ما هو. وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: ربما خالف تهذيب الكمال (٢٦/ ١٢ - ١٣) ترجمة رقم: (٤٥١٩)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣١٤).\nوقال الحافظ في مقدمة فتح الباري (ص ٤٤١): «محمد بن عبد العزيز الرملي الواسطي، من شيوخ البخاري، … روى له البخاري حديثين؛ أحدهما: في تفسير سورة النساء، عنه، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، حديث الشفاعة، وأخرجه في التوحيد، من وجه آخر، عن زيد بن أسلم. وثانيهما في الاعتصام، بهذا الإسناد: «لتتبعن سنن من كَانَ قبلكم … . الحديث، وأخرجه في أحاديث الأنبياء، من وجه آخر، عن زيد بن أسلم».\nولهذا قال الحافظ في ترجمته في التقريب (ص ٤٩٣) ترجمة رقم: (٦٠٩٣): «صدوق يهم»، وقد تعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣) ترجمة رقم: (٦٠٩٣)، فقال: «بل: ضعيفٌ يُعتبر به، …»، وذكرا أقوال الحفاظ السابقة فيه.\nأما إسماعيل بن عياش، فهو صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم كما في التقريب (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٧٣)، وهذا من روايته عن أهل بلده، فشيخه في هذا الإسناد الأوزاعي، إمام الشام وعالمها.\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٥٣) تحت الحديث رقم: (١٦٨٦)، وعزاه للدارقطني، ثم قال: وفي طريقه إسماعيل بن عياش، لكن رواه عن الأوزاعي، وروايته عن الشاميين قوية، لكن من دونه محمد بن عبد العزيز الشامي، قال فيه أبو حاتم: لم يكن عندهم بالمحمود، وعنده غرائب».\nوقد تابع محمد بن عبد العزيز الرملي عليه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة.\nفقد أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الديات، باب هل يُقتل الحر بالعبد؟ (٢/ ٨٨٨) =","vol":"4","page":148},{"text":"وقال (^١) بعده: إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين ضعيف (^٢)، وهذا الإسناد حجازي.\nكذا قال، وأخاف أن يكون تغيّر شامي بحجازي غلطا، على أنه لو أن قال: هذا الإسناد شامي، لكان قوله: إسماعيل بن عياش لا بأس به في الشاميين، فلما قال: إسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، انتظم معه قوله: وهذا الإسناد حجازي.\nوبعد هذا؛ فاعلم أن إسناد هذا الحديث شامي، لا حجازي.\nقال الدارقطني (^٣): حدثنا الحسين بن الحسن بن الصابوني (^٤) الأنطاكي، قاضي الثغور، حدثنا محمد بن الحكم الرملي، حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي، حدثنا إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ عَبْدَهُ عَمْدًا، «فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ ﵇ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَنَفَاهُ سَنَةً، وَمَحَى سَهْمَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُقِدْهُ بِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً».\nفما في هؤلاء من يخفى أمره، وحتى لو كانوا كلهم غير شاميين، وشيخ\n_________\n= الحديث رقم: (٢٦٦٤)، والدارقطني، كتاب الحدود والدّيات وغيره (٤/ ١٧٤) الحديث رقم: (٣٢٨٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح، باب ما روي فيمن قتل عبده أو مثل به (٨/ ٦٧) الحديث رقم: (١٥٩٥٣)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عند جده، به. ثم قال البيهقي بإثر الحديث رقم: (١٥٩٥٤): «أسانيد هذه الأحاديث ضعيفة، لا تقوم بشيء منها الحجة».\nقلت: هذه المتابعة لا يُفرح بها، فإسنادها ضعيف جدًا، من أجل إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة المدني، وهو متروك كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٠٢) ترجمة رقم: (٣٦٨).\nوقد سلف الحديث مع كلام يسير في تعليله، برقم: (٨٤٣).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٧١).\n(^٢) تقدم بيان هذا في التعليق على الحديث رقم: (٨٣٣)، وما بعده.\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (الحسين بن الحسن بن الصابوني)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٢)، وهو خطأ، صوابه: (الحسين بن الحسين بن الصابوني)، كما في سنن الدارقطني (٤/ ١٧٢)، ولذلك تعقب ابن المواق ابن القطان في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٥٣ - ٤٥٦) الحديث رقم: (١٩٨)، فقال: قوله في ابن الصابوني: الحسين بن الحسن. فإن الصواب فيه: (ابن الحسين) هكذا على التصغير.","vol":"4","page":149},{"text":"إسماعيل شاميا، كفى ذلك في المقصود، وعُدَّ به الحديث من صحيح حديثه؛ فإنه إنما يُراعى في ذلك أشياخه فقط؛ لأنه كان بهم عالما (^١)، وكان أخذه عن غيرهم في الأسفار والرِّحَل، فلم يكن منهم كما هو في أهل بلده، فإذن لا يلتفت إلى كون الإسناد حجازيًا، إذا كان شيخه شاميًا، على هذا يتفسر مقصودهم.\nوعمرو بن شعيب مكي، كان يخرج إلى الطائف لضيعة له، وهو الذي غلط أبا محمد.\n\n٢٢٣٤ - وذكر (^٢) بعده، حديث الذي قَتَلَ عَبدَه مُتعمدًا، «فَجَلَدَهُ النبي ﷺ مِئَةً، …» الحديث (^٣).\n_________\n(^١) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٥٣ - ٤٥٦) برقم: (١٩٨)، وذكر ما قاله ابن القطان بعده، ثم تعقبه بقوله: «يظهر من كلامه من الميل إلى تصحيح هذا الحديث. وليس بصحيح لأمرين: أحدهما: أن محمد بن الحكم الرملي هذا، لا أعرفه مذكورًا في تواريخ رواة الحديث التي انتهت إلينا. الثاني: أن محمد بن عبد العزيز الرملي، وهو المعروف بابن الواسطي، يضعف. قال أبو حاتم الرازي: (كان عنده غرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود وهو إلى الضعف ما هو). وقال أبو زرعة: (ليس بالقوي). وقال البزار: (لم يكن بالحافظ) … ولا أعلم أحدًا من الأئمة عدَّله سوى رواية البخاري عنه في الجامع، وهو مع ذلك يُخالف في إسناد هذا الحديث؛ وفي متنه خالفه فيه جماعة من الثقات الحفاظ؛ منهم: أبو بكر بن أبي شيبة والحسن بن عرفة وعباد بن يعقوب الرواجني؛ فرووه عن إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب. ولم يذكروا الأمر بعتق الرقبة. وقولهم أصح. وابن أبي فروة هذا متروك … [ثم ذكر بعض الروايات التي ليس فيها عتق الرقبة] قال ابن المواق: وفي مخالفة واحد من هؤلاء الحفاظ لمحمد بن عبد العزيز هذا كفاية في تضعيف روايته هذه، فكيف باتفاقهم على ذلك»، وينظر: ما تقدم في تخريج الحديث.\nورواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة هي الآتية في الحديث التالي. ينظر تخريجها معه.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٠) الحديث رقم: (٨٤٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧١).\n(^٣) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الديات، باب هل يُقتل الحرُّ بالعبد؟ (٢/ ٨٨٨) الحديث رقم: (٢٦٦٤)، عن محمد بن يحيى قال: حدثنا ابن الطباع، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن علي. وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَمْدًا مُتَعَمِّدًا، فَجَلَدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِائَةً، وَنَفَاهُ سَنَةً، وَمَحَا سَهْمَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٢/ ٥٧٠ - زوائده بغية الباحث) الحديث رقم: (٥٢٤)، وأبو يعلى في مسنده (١/ ٤٠٤) الحديث رقم: (٥٣١)، والدارقطني في سننه، كتاب =","vol":"4","page":150},{"text":"ثم ضعَّفه (^١) بأن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك، وهو مدني.\nولم يُبيّن أنَّه من رواية إسماعيل بن عياش، وقد تقدّم تضعيفه إسماعيل في غير الشاميين (^٢).\n\n٢٢٣٥ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «لا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدِ».\n_________\n= الحدود والديات وغيره (٤/ ١٧٣) الحديث رقم: (٣٢٨٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجراح، باب ما روي فيمن قتل عبده أو مثل به (٨/ ٦٦) الحديث رقم: (١٥٩٥٢)، من طريق إسماعيل بن عياش الحمصي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، به.\nثم قال البيهقي بإثر الحديث رقم: (١٥٩٥٤): «أسانيد هذه الأحاديث ضعيفة، لا تقوم بشيء منها الحجة».\nقلت: إسناده ضعيف جدًا، مداره على إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة المدني، وهو متروك كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٠٢) ترجمة رقم: (٣٦٨).\nورواه عنه إسماعيل بن عياش الحمصي، روايته عن غير أهل بلده الشاميين ضعيفة، كما تقدم مرارًا، وهذا منها، فابن أبي فروة شيخه في هذا الإسناد، مدني، كما تقدم في ترجمته.\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٢٨) الحديث رقم: (٩٤٣)، وقال: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسحاق بن أبي فروة، وتدليس إسماعيل بن عياش»، كذا قال، لكن إسماعيل بن عياش غير مشهور بالتدليس.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٧١).\n(^٢) ينظر الحديث السالف برقم: (٨٣٣)، وما بعده.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٣٩) الحديث رقم: (٨٤٤)، وذكره في (٣/ ٧٩) الحديث رقم: (٧٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٠).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٥٣) الحديث رقم: (٣٢٥٢)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجراح، باب لا يُقتل حر بعبد (٨/ ٦٣) الحديث رقم: (١٥٩٣٩)، من طريق السري بن سهل، حدثنا عبد الله بن رشيد، حدثنا عثمان البري، عن جُوَيْبِر، عن الضحاك، عن ابن عباس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال؛ وذكره.\nقال البيهقي عقبه: في هذا الإسناد ضعيف.\nقلت: إسناده ضعيف جدًا، مسلسل بالمتروكين والضعفاء، السَّري بن سهل الجُنْدَيْسابوري، متهم كما ذكره الذهبي في الضعفاء (ص ١٥٣) ترجمة رقم: (١٥٥٨)، وترجم له الحافظ في لسان الميزان (٤/ ٢٢) برقم: (٣٣٦٣)، وقال: «لا يحتج به ولا بشيخه، قاله البيهقي»، وشيخه هو:\nعبد الله بن رشيد الجُنْدَيسابوري، قال البيهقي: لا يُحتج به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث. كذا ذكره الحافظ في لسان الميزان (٤/ ٤٧٧) ترجمة رقم:=","vol":"4","page":151},{"text":"ثم قال (^١): في إسناده جويبر، عن الضحاك، مقطوع وضعيف.\nكذا قال، وترك أن يبين أنه من رواية عثمان البري، عنه، وهو قد تولى بيان ضعفه في كتاب العلم، إثر:\n\n٢٢٣٦ - حديث (^٢): «أشد الناس عذابا يوم القيامة، عالم لم ينفعه الله بعلمه» (^٣).\nوقال (^٤): إنه كثير الوهم والخطأ، وكان صاحب بدعة، كان ينكر الميزان.\n\n٢٢٣٧ - وذكر (^٥) من طريق البزار (^٦)، عن الحر بن مالك، عن مبارك بن\n_________\n= (٤٢٣٥)، وأسوأ منه:\nشيخه عثمان بن مقسم البري، تركه يحيى القطان وابن المبارك، وقال أحمد: حديثه منكر. وقال الجوزجاني: كذاب. وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقال الفلاس: صدوق، لكنه كثير الغلط، صاحب بدعة. كذا ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٥٦) ترجمة رقم: (٥٥٦٨)، ومثله شيخه:\nجويبر بن سعيد أبو القاسم الأزدي، البلخي المفسر، صاحب الضحاك، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال الجوزجاني: لا يشتغل به. وقال النسائي والدارقطني وغيرهما: متروك الحديث. كذا ذكره الذهبي في الميزان (١/ ٤٢٧) ترجمة رقم: (١٥٩٣).\nأما شيخه الضحاك بن مزاحم الهلالي، المفسر، فقد وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم، وقال يحيى القطان: كان عندنا ضعيفا. وكان شعبة لا يحدث عن الضحاك بن مزاحم. تهذيب الكمال (١٣/ ٢٩٤) ترجمة رقم: (٢٩٢٨).\nوالحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٥٢ - ٥٣) برقم: (١٦٨٦)، وقال: «في جويبر وغيره من المتروكين».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٠) الحديث رقم: (٨٤٥)، وذكره في (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١) الحديث رقم: (٣٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩١).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤٣).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٨١ - ١٨٤) الحديث رقم: (٢٤١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٥)\n(^٦) مسند البزار (٩/ ١١٥ - ١١٦) الحديث رقم: (٣٦٦٣)، عن أبي زيد الأبلي، قال: حدثنا الحر بن مالك، حدثنا مبارك بن فضالة به.\nوقال عقبه: «وهذا الحديث لا نعلم أحدا أسنده بأحسن من هذا الإسناد عن رسول الله ﷺ، ولا نعلم أحدا قال عن أبي بكرة إلا الحر بن مالك ولم يكن به بأس وأحسبه أخطأ في هذا الحديث؛ لأن الناس يروونه عن الحسن مرسلا».","vol":"4","page":152},{"text":"فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيف».\nثم قال: أسنده الحُرُّ بن مالك هذا، وكان لا بأس به، والناس يُرسلونه عن (^١) الحسن. انتهى كلامه.\nهذا الحديث كأنه صحيح عنده من قوله هذا.\nوالبزار إنما يرويه عن شيخ له، يُقال له: أبو زيد الأبلي، عن الحر بن مالك المذكور، ولا أعرف حال أبي زيد هذا، وقد ترك من كلام البزار بعضًا ونقل (^٢) بعضًا، وذلك أن البزار أتبعه أن قال: لا نَعلمُ أحدًا أسنده بأحسن من هذا الإسناد، ولا نعلم أحدًا قال: عن أبي بكرة، إلا الحر بن مالك، ولم يكن به بأس، وأحسبه أخطأ في هذا الحديث؛ لأن الناس يروونه عن الحسن مرسلًا. انتهى كلام البزار. (^٣)\nوكذا قال أبو حاتم في الحرّ بن مالك: لا بأس به. (^٤)\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الديات، باب لا قود إلا بالسيف (٢/ ٨٨٩) الحديث رقم: (٢٦٦٨)، من طريق الحُرّ بن مالك العَنبَري، قال: حدثنا مُبارك بن فضالة، به.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٠٤) الحديث رقم: (٣١٧٤)، وابن عدي في الكامل (٨/ ٣٦٦)، في ترجمة الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، برقم: (٢٠٠٦)، من طريق الوليد بن محمد بن صالح، حدثنا مُبارك بن فضالة، به.\nقلت: هذا إسناد ضعيف مبارك بن فضالة بن أبي أمية القرشي العدوي، مختلف فيه كثيرًا، كما تقدم ذكره عند الحديث رقم: (٤٤١)، والتعليق عليه، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥١٩) ترجمة رقم: (٦٤٦٤): «صدوق يدلّس ويسوّي»، وقد عنعنه، وشيخه الحسن بن أبي الحسن البصري، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويُدلّس، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٦٠) ترجمة رقم: (١٢٢٧).\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٢٩) الحديث رقم: (٩٤٤)، وقال: «هذا إسناد ضعيف، لضعف مبارك بن فضالة وتدليسه».\nوالرواية المرسلة أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الديات، باب من قال: لا قود إلا بالسيف (٥/ ٤٣٢) الحديث رقم: (٢٧٧٢٢)، وعبد الرزاق في مصنفه كتاب العقول، باب عمد السلاح (٩/ ٢٧٣) الحديث رقم: (١٧١٧٩)، من طريق عمرو، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره مرسلًا، واللفظ لابن أبي شيبة، ولفظ عبد الرزاق: «لَا قَوَدَ إِلَّا بِحَدِيدَةٍ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٥).\n(^٢) أبو زيد الأبلي، لم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من المصادر.\n(^٣) سلف تخريج الرواية المرسلة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) الجرح والتعديل (٣/ ٢٧٨) ترجمة رقم: (١٢٤١)، ولكنه وقع فيه: «صدوق، لا بأس به».","vol":"4","page":153},{"text":"ومبارك بن فضالة وثقه قوم وضعفه آخرون، وكان ابن مهدي لا يروي عنه، وأَنْكَرَ أحمد قوله في غير حديث: (عن الحسن، حدثنا عمران)، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك، وكان يدلس، وقال أبو زرعة: كان يدلس كثيرًا، وقال يحيى القطان: لم أقبل منه شيئًا قط إلا شيئًا يقول فيه: حدثنا (^١)\nوحديثه هذا لم يقل فيه حدثنا، وإنما رواه بلفظة: (عن).\nوقول البزار: (لا نعلم أحدًا قال فيه عن مبارك عن الحسن، عن أبي بكرة غير الحر بن مالك)؛ فإنه قد قال ذلك غير مبارك؛ الوليد بن صالح، ذكره الدارقطني (^٢)، فاعلمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-154>١ - باب حد الزنى، ومَن يعمل بعمل قوم لُوطٍ</span>\n٢٢٣٨ - ذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاثَةِ».\nثم قال (^٥): وذكر الطحاوي، عن عائشة، أن هذا في رَجُلٍ مخصوص. كذا قال، ولم يُبيّن أنه من رواية ابن إسحاق.\nوالحديث هو هذا:\n_________\n(^١) ينظر: الجرح والتعديل (٣٣٨/ ٨ - ٣٣٩) ترجمة رقم: (١٥٥٧)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ١٨٣ - ١٩٠) ترجمة رقم: (٥٧٦٦)، وقال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥١٩) ترجمة رقم: (٦٤٦٤): «صدوقٌ يُدلس ويُسوّي»، وتنظر بعض الأقوال فيه، أثناء تعليل ابن القطان للحديث السالف برقم: (٤٤١).\n(^٢) تقدم تخريج هذا الطريق من عند الدارقطني، أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٢) الحديث رقم: (٢٠٩١)، وذكره في (٤/ ٢٥٦) الحديث رقم: (١٧٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٨).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب العتق، باب في عتق ولد الزنى (٤/ ٢٩) الحديث رقم: (٣٩٦٣)، من طريق جرير (هو ابن عبد الحميد)، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه (ذكوان السمان)، عن أبي هريرة، به\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب العتق، باب عتق ولد الزنى (٥/ ٢١) الحديث رقم: (٤٩٠٩)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطلاق (٢/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٢٨٥٣)، من طريق جرير بن عبد الحميد الضبي به. وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٨).","vol":"4","page":154},{"text":"٢٢٣٩ - (^١) قالَ الطَّحَاويُّ (^٢): حدَّثنا صالحُ بنُ شُعيبِ بنِ أبانَ، حدَّثنا الحسنُ بنُ عمرَ بنِ شقيقٍ، حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، عن ابنِ إسحاقَ، عن الزُّهْريِّ، عن عُروة، (^٣) قالَ: بَلَغَ عائشةَ أنَّ أبا هريرةَ يقولُ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «وَلَدُ الزِّنا شَرُّ الثَّلاثَةِ»، [فقالتْ:] (^٤) يرحمُ اللهُ أبا هريرةَ، أساءَ سمعًا؛ فأساءَ إجابةً، لم يكن الحديثُ على هذا، إنَّما كان رجلٌ يؤذي النبيَّ ﵇، فقالَ النبيُّ ﵇: «أَمَا إنَّه على ما بهِ وَلَدُ زِنًا»، وقالَ ﷺ: «هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ»، قال الطحاوي: هكذا في هذا الحديث، وأمَّا أهلُ اللغةِ فيقولونَ: أساءَ سمعًا، فأساءَ جابةً، بغير ألف.\n\n٢٢٤٠ - وذكر (^٥) من طريقِهِ أيضًا (^٦)، عن أبي هريرةَ، في حديثِ ماعزٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ له: «أَنِكْتَها؟» قالَ: نعم، … الحديث.\n_________\n(^١) بيانُ الوهمِ والإيهامِ (٤/ ٥٢٢) بعد الحديثِ رقم: (٢٠٩١)، وهو في الأحكامِ الوسطى (٤/ ٧٨).\n(^٢) الطحاويُّ في شرحِ مُشكِلِ الآثارِ (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨) الحديث رقم: (٩١٠)، من الوجهِ المذكورِ، به.\nومن طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، بالإسناد المذكور أخرجه الحاكم في المستدرك كتاب الطلاق (٢/ ٢٣٤) الحديث رقم: (٢٨٥٥)، وسلمة بن الفضل من أوثق الناس في ابن إسحاق، والحديث صححه الحاكم على شرط مسلم. وتعقبه الذهبي في تلخيصه، فقال: «سلمة لم يحتج به مسلم، وقد وثق، وضعفه ابن راهويه». وممن وثقه ابن معين، فقال: «ثقة، قد كتبنا عنه»، وقال: سمعت جريرًا يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل. الجرح والتعديل (٤/ ١٦٩) ترجمة رقم: (٧٣٩).\nقال الطحاوي: «فإن في هذا الحديث (أي: حديث عائشة) عن رسول الله ﷺ دفع لما في حديث أبي هريرة الذي رويناه قبله، وقال أيضًا: وبان لنا بحديث عائشة أن قول رسول الله ﷺ الذي ذكره عنه أبو هريرة: ولد الزنى شرُّ الثلاثة إنّما كان لإنسان بعينه، كان منه من الأذى لرسول الله ﷺ ما كان منه، مما صار به كافرًا شرا من أُمه، … ..».\n(^٣) زاد بعده في النسخة الخطية: (عن عائشة)، وزيادته خطأ يفسد السياق، وهذه الزيادة لم يذكرها ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٢)، ولا هي مذكورة في مصادر التخريج.\n(^٤) في النسخة الخطية: (فقال)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٤ - ٥٢٥) الحديث رقم: (٢٠٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٢)\n(^٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك (٤/ ١٤٨) الحديث رقم: (٤٤٢٨)، من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير، أن عبد الرحمن بن الصامت، ابن عم أبي هريرة أخبره، أنه سمع أبا هريرة، يقول: =","vol":"4","page":155},{"text":"وسكت عنه (^١)، وهو حديث إنما يرويه ابن جُريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنَّ عبد الرحمن بن الصامت، [ابنَ] (^٢) عم أبي هريرة أخبره، أنه سمع أبا هريرة؛ فذكره.\nوهذا لا يصح؛ لأنَّ عبد الرحمن هذا مجهول، وعبد الرزاق هو الذي يقول فيه: عن ابن جُريج، عن أبي الزبير، عن عبد الرحمن بن الصامت. وقال فيه حماد بن سلمة: عبد الرحمن بن الهضهاض.\nقال البخاري (^٣): وابن الصامت لا أراه محفوظًا، قال: وحديثه في أهل الحجاز، وليس يعرف إلا بهذا الوجه.\nوقال ابن أبي حاتم (^٤): ابن هضهاض أصح.\n\n٢٢٤١ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، عن نُعيم بن هَزَّالٍ: أن النبي ﷺ\n_________\n= جَاءَ الْأَسْلَمِيُّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَقْبَلَ فِي الْخَامِسَةِ، فَقَالَ؛ وذكره.\nوهو في مصنف عبد الرزاق، كتاب الطلاق، باب الرجم والإحصان (٧/ ٣٢١) الحديث رقم: (١٣٣٤٠)، ومن طريقه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الرجم، باب ذكر استقصاء الإمام على المعترف عنده بالزنا، واختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي الزبير في ذلك (٦/ ٤١٦) الحديث رقم: (٧١٢٧)، وقد أخرجه النسائي (٦/ ٤١٥) الحديث رقم: (٧١٢٦)، من طريق الضحاك بن مخلد. كلاهما عبد الرزاق والضحاك روياه، عن ابن جُريج، به.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل عبد الرحمن بن الصامت، وقيل: ابن هضاض، وقيل: ابن الهضهاض، وقيل: ابن الهضاب، الدوسي، ابن عمّ أبي هريرة، ذكره ابن حبان في ثقاته، روى عن أبي هريرة فقط، وانفرد بالرواية عنه أبو الزبير، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٧/ ١٨٣) ترجمة رقم: (٣٨٥٢)، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٦٣١) ترجمة رقم: (٣٢٢٣): مجهول.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٢).\n(^٢) في النسخة الخطية: (أن)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٤ - ٥٢٥)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، ومصادر ترجمته.\n(^٣) التاريخ الكبير (٥/ ٣٦١) في ترجمة عبد الرحمن بن الهضهاض، برقم: (١١٤٦)، ولم أجد فيه قوله: (لا أراه محفوظًا).\n(^٤) الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٧) في ترجمة عبد الرحمن بن الهضهاض، برقم: (١٤١٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٥ - ٥٢٦) الحديث رقم: (٢٠٩٣)، وذكره في (٤/ ٣٢٩) الحديث رقم: (١٩٠٤)، و(٤/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٩١١)، و(٤/ ٣٣٤) الحديث رقم: (١٩١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨١ - ٨٢).\n(^٦) أي من طريق أبي داود، وقد سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥١٩، ١٥٢٠).","vol":"4","page":156},{"text":"قال لماعز حين اعترف: «إنك قلتها أربع مرّاتٍ، فَبِمَنْ؟» قال: بفلانة.\nوسكت (^١) عنه، ولم يقل فيه: أنه من رواية هشام بن سعد، عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، عن جده.\n\n٢٢٤٢ - وقد ذكر (^٢) قبله بيسير، حديث: «فهلا تركتموه» (^٣)، وهو كله حديث واحد، وهذه قطعة أخرى منه.\nفقال (^٤): ليس إسناد هذا بالقوي؛ لأنه من حديث هشام بن سعد، عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، عن جده.\nوأول ما كان عليه في هذه القطعة، أن يُبَيِّنَ من رواية من هي، ويعتمد في تضعيفهم على ما قدّم منهم، والخبر بنصه هو هذا:\nقال أبو داود (^٥): حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، عن هشام بن سعد، أخبرني يزيد بن نُعيم بن هَزَّال، عن أبيه، قال: إن ماعز بن مالك يتيمًا في حجر أبي، فأصاب جاريةً في الحيّ، فقال له أبي: ائتِ رسول الله ﷺ فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرج، فأتاه، فقال: يا رسول الله إني زنيتُ، فأقم عليَّ كتاب الله، فأعرض عنه، فعاد، فأعرض عنه، فعاد، فأعرض عنه، فعاد، فأعرض عنه، فعاد حتى قالها أربع مرات، قال النبي ﵇: «إنك قَدْ قُلتَها أربع مرّاتٍ، فَبِمَنْ؟» قال: بفلانَةٍ، قال: «هلْ ضَاجَعْتَها؟» قال: نعم، قال: «هل باشَرْتَها؟» قال: نَعَم، قال: «هل جامَعْتَها؟» قال: نعم، قال: فَأَمَرَ بِهِ أن يُرْجَم، فأخرج به إلى الحَرَّة (^٦)، فلما رُجِم فوجدَ مسَّ الحجارة، جزع، فخرَجَ يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس، وقد أعجز أصحابه، فنزع له بوظيف بعير فرماه به، فقتله، ثمَّ\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٦ - ٥٢٧) عقب الحديث رقم: (٢٠٩٣)، وذكره في (٤/ ٣٢٩) الحديث رقم: (١٩٠٤)، و(٤/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٩١١)، و(٤/ ٣٣٤) الحديث رقم: (١٩١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨١ - ٨٢).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١١٩).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٢).\n(^٥) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج الحديث رقم: (١٥١٩).\n(^٦) الحَرَّةُ: أرضُ بظاهر المدينة، بها حجارة سُودٌ. معجم البلدان (٢/ ٢٤٥)، وعون المعبود (٢١٠/ ١٠)","vol":"4","page":157},{"text":"أتى النبي ﵇، فَذَكَرَ ذلك لهُ، فقال: «هلا تَركتُموهُ، لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ، فَيَتُوبُ اللهُ عليهِ».\nاختصرت فيه عودة أربع مرّات، هكذا، واعتمدت سياق لفظه فيما سوى ذلك، ولم يُضعف الحديثُ إلا بهشام بن سعد، وقد بينا ما له فيه (^١).\nفأما يزيد بن نُعيم، فمدني، تابعي، ثقة، قاله الكوفي (^٢)\nوقد ساق أبو محمد بعد هذا ما يدل على أنه عنده ثقة، وذلك أنه ساق:\n\n٢٢٤٣ - (^٣) - من عند أبي داود (^٤)، عن يزيد بن نُعيم المذكور، عن أبيه نعيم بن هزال، قول النبي ﵇ لهزال: «لو سترته بثوبِكَ لكَانَ خَيْرًا لك».\nوسكت (^٥) عنه مصححا له، وهو يرويه عن يزيد بن نعيم: زيد بن أسلم. ثم عاد إلى مثل عمله، فقال:\n\n٢٢٤٤ - وفي طريق (^٦) آخر: «إِنَّ هَزَالًا أَمَرَ ماعِزًا أن يأتي نبيَّ اللهِ» (^٧).\nوسكت (^٨) أيضًا عن ذلك، وهي قطعة من الخبر المذكور.\n\n٢٢٤٥ - وذكر (^٩) من طريقه أيضًا (^١٠)، عن جابر، حديث الذي اعترف بأنه زنى بامرأةٍ فَجُلِدَ، ثم أُخبِرَ أَنه مُحْصَنُ فَرُجِمَ.\n_________\n(^١) ينظر ما تقدم من كلام في بيان حاله بعد الحديث رقم: (١٥٢٥).\n(^٢) الثقات، للعجلي الكوفي (ص ٤٨١) ترجمة رقم: (١٨٥٨).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٨) الحديث رقم: (٢٠٩٤)، وذكره في (٤/ ٢٣٥) الحديث رقم: (١٩١٣)، وينظر فيه: (٤/ ٣٢٩) الحديث رقم: (١٩٠٤)، و(٤/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٩١١)، و(٤/ ٣٣٤) الحديث رقم: (١٩١٢)، و(٤/ ٥٢٥) الحديث رقم: (٢٠٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٣).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٢١)، وينظر الحديث السالف برقم: (١٥١٩).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٩) عقب الحديث رقم: (٢٠٩٤)، وذكره في (٤/ ٣٢٩) الحديث رقم: (١٩٠٤)، و(٤/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٩١١)، و(٤/ ٣٣٤) الحديث رقم: (١٩١٢)، و(٤/ ٥٢٥) الحديث رقم: (٢٠٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٣).\n(^٧) هذا جزء من الحديث المتقدم برقم: (١٥١٩). ينظر تمام تخريجه والكلام عليه هناك.\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٣).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٢٩ - ٥٣٠) الحديث رقم: (٢٠٩٥)، وذكره في (٤/ ٣١٥) الحديث رقم: (١٨٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٣).\n(^١٠) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك (٤/ ١٥١) =","vol":"4","page":158},{"text":"ولم يبين (^١) أنه من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، من غير تحديث، ولا ذِكْرِ سَماعِ.\n\n٢٢٤٦ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ\n_________\n= الحديث رقم: (٤٤٣٨)، من طريق عبد الله بن وهب، قال: عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَجُلِدَ الحَدَّ، ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ».\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الرَّجم، باب في مُحصَنٍ زنى ولم يُعلم بإحصانه حتى جلد (٦/ ٤٤٠) الحديث رقم: (٧١٧٣)، من طريق عبد الله بن وهب، به.\nوإسناده ضعيف، فإن ابن جريج وأبا الزبير مدلّسان، ولم يُصرِّح أي منهما بالسماع، ورُويَ موقوفًا.\nقال أبو داود بإثره: «روى هذا الحديث محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، موقوفا على جابر. ورواه أبو عاصم، عن ابن جريج، بنحو ابن وهب، لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا زَنَى فَلَمْ يُعْلَمْ بِإِحْصَانِهِ، فَجُلِدَ، ثُمَّ عُلِمَ بِإِحْصَانِهِ فَرُجِمَ».\nوقال النسائي: «لا أعلم أنّ أحدًا رفع الحديث غير ابن وهب».\nوهذه الرواية الموقوفة أخرجها أبو داود بإثر رواية ابن وهب المرفوعة (٤/ ١٥١) الحديث رقم: (٤٤٣٩)، والنسائي في سننه الكبرى (٦/ ٤٤٠) الحديث رقم: (٧١٧٤)، كلاهما من طريق أبي عاصم النبيل (الضحاك بن مخلد)، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله قال في مُحصَن زنى ولم يُعلم، فذكراه.\nوقد صرح كلا من ابن جريج وأبي الزبير فيه بالسماع عن النسائي، فانتفت شُبهة تدليسهما؛ ولذلك قال النسائي بإثره: هذا الصَّواب، والذي قبله خطأ».\nوقد أخرج البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب رجم المحصن (٨/ ١٦٥) الحديث رقم: (٦٨١٤)، من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمْ، أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، «فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٤) الحديث رقم: (٢٦٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٩).\n(^٣) النسائي في السنن الكبرى، كتاب الرجم، باب التغريب (٦/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٧٣٠٢)، عن محمد بن العلاء (أبو كريب)، قال: حدثنا ابن إدريس (هو عبد الله)، قال: سمعت عبيد الله بن عمر (العمري)، عن نافع، عن ابن عمر، وذكره.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الحدود، باب ما جاء في النفي (٤/ ٤٤ - ٤٥) الحديث رقم: (١٤٣٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب الحدود (٤/ ٤١٠) الحديث رقم: (٨١٠٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحدود، باب ما جاء في نفي البكر (٨/ ٣٨٩) الحديث رقم: (١٦٩٧٧)، وفي معرفة السنن والآثار له (١٢/ ٢٩٠) الحديث رقم: (١٦٧٢٧)، من =","vol":"4","page":159},{"text":"«ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ».\nثم قال (^١): ذكر الدارقطني (^٢) أن الصواب: عن ابن عمر في هذا الحديث: «أن أبا بكر …»، وليس فيه ذكر النبي ﵇. انتهى ما ذكره.\n_________\n=طريق أبي كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، به. وقرن الترمذي مع أبي كريب يحيى بن أكثم.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين، وقال الحاكم عقبه: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوقد أعل بعض الحفاظ الحديث بأنه روي موقوفا على ابن عمر، فقال الترمذي عقبه: «حديث ابن عمر حديث غريب، رواه غير واحد، عن عبد الله بن إدريس، فرفعوه. وروى بعضهم عن عبد الله بن إدريس هذا الحديث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ»، حدثنا بذلك أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، وهكذا روي هذا الحديث من غير رواية ابن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، نحو هذا، وهكذا رواه محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ»، ولم يذكروا فيه: (عن النبي ﷺ).\nوذكر ابن أبي حاتم الحديث في علله (٤/ ٢٢٠ - ٢٢١) برقم: (١٣٨٢)، وسأل أباه عن الرواية المرفوعة، فأجاب: «هذا خطأ؛ رواه قوم عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع: أن النبي ﷺ، مرسل. ابن إدريس وهم في هذا الحديث؛ مرة حدث مرسلا، ومرة حدث متصلا، وحديث ابن إدريس حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين».\nوذكر الدارقطني الحديث أيضا في علله (١٢/ ٣٢٠) برقم: (٢٧٥٢)، وذكر الاختلاف في روايته مرفوعا وموقوفا، ثم صوب الرواية الموقوفة على المرفوعة.\nإلا أن ابن القطان سيذكر فيما يأتي عنه أنه لا مانع أن يكون ابن إدريس رواه، عن عبيد الله، بجميع ما ذكر، فرواه تارة مرفوعا، وتارة موقوفا، وقصر فأرسله في ثالثة، وعبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري، أبو محمد الكوفي، ثقة مأمون حجة، صاحب سنة وجماعة. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٦٢) ترجمة رقم: (٢٧٠٤).\nوالرواية الموقوفة أخرجها البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحدود، باب ما جاء في نفي البكر (٨/ ٣٨٩) الحديث رقم: (١٦٩٧٨)، وفي معرفة السنن والآثار له (١٢/ ٢٩١) الحديث رقم: (١٦٧٢٩)، من طريق أبي سعيد الأشج، حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وذكره موقوفا على بن عمر.\nوقال عقبه في المعرفة: «أبو كريب حافظ ثقة، وتابعه على رفعه يحيى بن أكثم، عن ابن إدريس، ثم هو عن أبي بكر وعمر، صحيح، وعن النبي ﷺ من غير هذا الوجه، صحيح».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٩).\n(^٢) علل الدارقطني (١٢/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٢٧٥٢).","vol":"4","page":160},{"text":"وهو قناعة بتصويب الدارقطني روايةَ مَنْ وقَفَه، وعندي أنه صحيح؛ فإن إسناده عند النسائي هو هذا: أنبأنا محمد بن العلاء، حدثنا عبد الله بن إدريس، سمعتُ عبيد الله بن عُمر بن حفص بن عاصم، عن نافع، عن ابن عمر.\nوما من هؤلاء من يُسأل عنه لثقتهم وشهرتهم.\nوقد رواه هكذا عن عبيد الله بن عمر، كما رواه أبو كريب، عن ابن إدريس، عنه، جماعة ذكرهم الدارقطني (^١)، منهم: مسروق بن المرزبان، ويحيى بن أَكْثَم، وجَحْدَرُ بن الحارث (^٢).\nوفيه رواية أخرى عن ابن إدريس؛ رواها يوسف بن محمد بن سابق، عن ابن إدريس، عن عُبيد الله، عن نافع، أنَّ النبيَّ ﵇، … مرسلًا، لم يذكر ابن عمر. وفيه رواية ثالثة عن ابن إدريس؛ رواها عنه محمد بن عبد الله بن نمير وأبو سعيد الأشج، روياه عنه، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عُمر: «أَنَّ أبا بكرٍ ضَرَبَ وغَرَّبَ … .» الحديث، ولم يذكر النبي ﵇.\nذكر جميع ذلك الدارقطني (^٣)، وقال: إن هذه الأخيرة هي الصواب.\nولا يمنع أن يكون عند ابن إدريس فيه، عن عبيد الله جميع ما ذكر.\n\n٢٢٤٧ - وذكر (^٤) من طريق البخاري (^٥)، عن ابن عباس، في قصة ماعز حديثًا،\n_________\n(^١) المصدر السابق.\n(^٢) جَحْدَرٌ لقب، واسمه عبد الرحمن بن الحارث الكفرتوثي، وقيل: أحمد بن عبد الرحمن، أخرج روايته ابن عدي في الكامل (٥/ ٥١٨) في ترجمته برقم: (١١٥٤)، وقال فيه: يسرق الحديث.\nورواية يحيى بن أكثم تقدم تخريجها أثناء تخريج هذا الحديث، ولم أقف على رواية مسروق بن المرزبان فيما بين يدي من المصادر.\n(^٣) علل الدارقطني (١٢/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٢٧٥٢).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٦) الحديث رقم: (١٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٢).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب هل يقول الإمام للمُقرّ: لعلّك لمست أو غمزت (٨/ ١٦٧) الحديث رقم: (٦٨٢٤)، من طريق عكرمة، عن ابن عبّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُ: «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ» قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ؛ وذكره.\nوأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا (٢/ ١٣٢٠) الحديث رقم: (١٦٩٣)، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بنحوه.","vol":"4","page":161},{"text":"فيه: «أنكتها؟» لا يكني، قال: نعم. قال: فعند ذلك أمر برجمه.\nثم قال (^١): وقال أبو داود (^٢): «لم يصل عليه».\n\n٢٢٤٨ - (^٣): وقال البخاري (^٤): من حديث جابر: «أن النبي ﷺ قال له خيرا، وصلى عليه».\nكذا وقع هذا الموضع، مفهما أن زيادة: «لم يصل عليه» من حديث ابن عباس، وليس كذلك (^٥)، وأنا أظن أنه كان قد كتب من عند أبي داود: «ولم يصل عليه» في\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٢).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك (٤/ ١٤٦) الحديث رقم: (٤٤٢١)، من طريق عكرمة، عن ابن عباس، به.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٧) بعد الحديث رقم: (١٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٢).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب الرجم بالمصلى (٨/ ١٦٦) الحديث رقم: (٦٨٢٠)، من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، أن رجلا من أسلم، جاء النبي ﷺ، فاعترف بالزنا، فأعرض عنه النبي ﷺ، حتى شهد على نفسه أربع مرات، قال له النبي ﷺ: «أبك جنون؟ قال: لا، قال: «أحصنت؟» قال: نعم، فأمر به فرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فر، فأدرك فرجم حتى مات. فقال له النبي ﷺ خيرا، وصلى عليه». وفي آخره: سئل أبو عبد الله (البخاري): فصلى عليه، يصح؟ قال: رواه معمر، قيل له: رواه غير معمر؟ قال: لا.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك (٤/ ١٤٨ - ١٤٩) الحديث رقم: (٤٤٣٠)، من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، به، ولكنه عنده بلفظ: «فقال له النبي ﷺ خيرا، ولم يصل عليه».\nوالحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب رجم أهل الذمة في الزنا (٣/ ١٣٢٨) الحديث رقم: (١٧٠١)، من طريق ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول؛ وذكر نحوه مختصرا، بلفظ: «رجم النبي ﷺ رجلا من أسلم، ورجلا من اليهود وامرأته».\n(^٥) بل رواها أبو داود أيضا من حديث ابن عباس، تقدم تخريجها من عنده أثناء تخريج حديث ابن عباس ﵄ السابق.\nولهذا ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٠٩ - ٣١٢) برقم: (١٥٠)، وذكر ما قاله ابن القطان من رواية أبي داود لجملة: (ولم يصل عليه)، إنما هي من حديث جابر لا من حديث ابن عباس، ثم تعقبه فقال: إنكاره أن يكون في كتاب أبي داود: (ولم يصل عليه) مرويا من حديث ابن عباس، حتى حمله هذا الإنكار على تقدير التخريج والإلحاق والإشارة، وهو عند أبي داود، ثابت في حديث ابن عباس: قال أبو داود: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: «حدثنا خالد - يعني: الحذاء -، عن عكرمة،","vol":"4","page":162},{"text":"الحاشية ملحقًا، وغلط في التخريج والإشارة إليه، فكتب قبل قوله: «وقال البخاري: من حديث جابر»، وإنما ينبغي أن يكون بعده؛ فإن ذلك في كتاب أبي داود، إنما هو في حديث جابر، وهو بعينه حديث البخاري، في إسناده ومتنه، من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر: «أن رجلًا من أَسْلَم …» فذكر حديثًا واحدًا عندهما:\nقال فيه أبو داود (^١): «وقال له النبي ﵇ خيرًا، ولم يُصَلِّ عليه».\nوقال فيه البخاري (^٢): «وقال له النبي ﵇ خيرًا، وصلى عليه»، ثم قال البخاري: رواه معمر، قيل له: رواه غيره؟ قال: لا - يعني: وصلى عليه -.\n\n٢٢٤٩ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن الحَسَن، عن قبيصة بن الحُرَيْثِ،\n_________\n= عن ابن عباس، فذكر الحديث، وفيه: (فانطلق به، فرجم، ولم يُصَلِّ عليه»).\n(^١) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦٦) الحديث رقم: (١٣٥٤)، وذكره في (٢/ ٤١٨) الحديث رقم: (٤٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٦).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في الرجل يزني بجارية امرأته (٤/ ١٥٨) الحديث رقم: (٤٤٦٠)، من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن (بن أبي الحسن البصري)، عن قبيصة بن حُرَيْثٍ، عن سَلَمَةَ بن المُحَبِّق، به.\nوهو في مصنف عبد الرزاق كتاب الطلاق باب الرجل يصيب وليدة امرأته (٧/ ٣٤٢) الحديث رقم: (١٣٤١٧)، ومن طريقه أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب النكاح، باب إحلال الفرج (٦/ ١٢٤) الحديث رقم: (٣٣٦٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب الرجم، باب من أتى جارية امرأته، واختلاف الناقلين لخبر سلمة بن المُحَبِّق (٦/ ٤٤٨) عقب الحديث رقم: (٧١٩٥)، والإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٢٠٠٦٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٤٥) الحديث رقم: (٦٣٣٦)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٤٨٤) ترجمة رقم: (١٥٤٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن أتى جارية امرأته (٨/ ٤١٧) الحديث رقم: (١٧٠٧٤)، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، به.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الحدود، باب الرجل يزني بجارية امرأته (٣/ ١٤٤ - ١٤٥) الحديث رقم: (٤٨٦٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن أتى جارية امرأته (٨/ ٤١٨) الحديث رقم: (١٧٠٧٥)، من طريق القاسم بن سلام بن مسكين، حدثني أبي، قال: سألتُ الحسن عن رجل يقع بجارية امرأته، قال: حدثني قبيصة بن حريث الأنصاري، عن سلمة بن المُحَبّق، وذكر نحوه، وفيه قصة.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل قبيصة بن حريث، قال البخاري: في حديثه نظر. كما ذكره =","vol":"4","page":163},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=الذهبي في الميزان (٣/ ٣٨٣) ترجمة رقم: (٦٨٦٠)، وقال النسائي: لا يصح حديثه. كما ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب (٨/ ٣٤٦)، وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (١٢/ ٣٣٠ - ٣٣١) بعد أن ذكره هذا الحديث رقم: (١٦٨٨٢): «قبيصة بن حريث غير معروف، روينا عن أبي داود، أنه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الذي رواه عن سلمة بن المحبق، شيخ لا يعرف، لا يحدث عنه غير الحسن؛ يعني: قبيصة بن حريث … وقال ابن المنذر: ولا يثبت خبر سلمة بن المحبق».\nوفي الإسناد أيضا الحسن بن أبي الحسن البصري، مدلس، كما تقدم مرارا، وقد عنعنه في رواية قتادة، لكنه صرح بالتحديث في رواية سلام بن مسكين.\nكما أنه اضطرب في إسناد هذا الحديث، فقال العقيلي عقبه: «في هذا الحديث اضطراب». والإضطراب الذي أشار إليه العقيلي، أشار إليه أبو داود من قبل، فقال عقب الحديث: «روى يونس بن عبيد وعمرو بن دينار ومنصور بن زاذان وسلام عن الحسن، هذا الحديث بمعناه، لم يذكر يونس ومنصور قبيصة».\nوالحديث ذكره البيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الحدود، باب من أتى جارية امرأته (١٢/ ٣٣٠ - ٣٣١) برقم: (١٦٨٨٢)، وقال: «هذا حديث مختلف فيه على الحسن، فقيل عنه هكذا، وقيل: عنه، عن جون بن قتادة، عن سلمة، وقد رواه الشافعي في كتاب حرملة، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق. وعن سفيان، عن الهذلي، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق، عن النبي ﷺ، مثله».\nوقد أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الحدود، باب الرجل يزني بجارية امرأته (٣/ ١٤٤) الحديث رقم: (٤٨٦٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٤٥) الحديث رقم: (٦٣٣٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن أتى جارية امرأته (٨/ ٤١٧) الحديث رقم: (١٧٠٧٣)، من طريق شعبة. والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٤٧) الحديث رقم: (٦٣٤٤)، من طريق سعيد بن أبي عروبة. كلاهما شعبة وسعيد ابن أبي عروبة، روياه عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، بنحوه.\nروى البيهقي في معرفة السنن والآثار (١٢/ ٣٣٠) عقب الحديث رقم: (١٦٨٨٢)، عن الإمام أحمد أنه قال: جون بن قتادة، شيخ لا يحدث عنه غير الحسن. وذكره الذهبي في الميزان (١/ ٤٢٧) ترجمة رقم: (١٥٩٢)، وقال: «قال الإمام أحمد: لا يعرف».\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب النكاح، باب إحلال الفرج (٦/ ١٢٥) الحديث رقم: (٣٣٦٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٢٠٠٦٣)، والترمذي في العلل الكبير (ص ٢٣٥) الحديث رقم: (٤٢٥)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٢٠٠٦٤)، وسعيد بن منصور في سننه، كتاب الطلاق، باب جامع الطلاق (٣/ ١٣٦ - ١٣٧) الحديث رقم: (٢٢٦٢)، من طريق يونس بن عبيد. والإمام أحمد الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٥٢) الحديث رقم:=","vol":"4","page":164},{"text":"عن سَلَمَةَ بن المُحَبِّق: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ: «إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ …». الحديث.\nقال (^١): وهذا لا يصح، قال النسائي (^٢): ليس في هذا الباب شيء صحيح يُحتج به.\nوذكر أبو عمر (^٣) هذا الحديث وصححه، وذكر شهرته عن الحسن، ولم يذكر قبيصة، وإنما ضُعّف الحديث من أجل قبيصة. انتهى كلامه (^٤).\nوليس فيه بيان أمر قبيصة، وهو رَجُلٌ لا تُعرف له حالٌ، ولا يُعرف روى عنه غير الحسن (^٥)، والله أعلم.\n_________\n= (١٥٩١١)، من طريق مبارك والإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٢٠٠٦٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٧١)، في ترجمة سلمة بن المُحَبِّق الهذلي، برقم: (١٩٩٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٤٥) الحديث رقم: (٦٣٣٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن أتى جارية امرأته (٨/ ٤١٧) الحديث رقم: (١٧٠٧٢)، من طريق عمرو بن عُبيد. كلهم: يونس ومبارك وعمرو بن عبيد، رووه عن الحسن، عن سلمة بن المحبق الهذلي، به.\nوهذا إسناد ضعيف، الحسن بن أبي الحسن البصري، مدلس كما تقدم مرارًا، وقد عنعنه، ثم هو لم يسمع من سلمة بن المُحبّق، كما ذكره البخاري في تاريخه الكبير (٤/ ٧١)، وينظر: جامع التحصيل (ص ١٦٥) ترجمة رقم: (١٣٥).\nوقال الترمذي في علله عقب الحديث: «سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: رواه الفضل بن دلهم ومنصور بن زاذان وسلام بن مسكين، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المُحَبّق، وهو أصح من حديث قتادة قال محمد: ولا يقول بهذا الحديث أحد من أصحابنا».\nوقد ضعفه النسائي وعبد الحق الإشبيلي، كما يأتي عنهما بعد الحديث، وأقرهما عليه ابن القطان.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٦).\n(^٢) السنن الكبرى (٦/ ٤٤٨) عقب الحديث رقم: (٧١٩٥).\n(^٣) أبو عمر ابن عبد البر في الاستذكار، كتاب الحدود، باب ما لا حدّ فيه (٢٤/ ١٤٩) عقب الرواية رقم: (٣٥٨٢٩)، فقال: «روي من وجوه ثابتة، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المُحَبّق، قال؛ [وذكره]، وهذا حديث صحيح، رواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت الحسن البصري يحدث عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المُحَبّق، عن النبي ﷺ».\n(^٤) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٦).\n(^٥) ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٧٥) ترجمة رقم: (٤٨٤١).","vol":"4","page":165},{"text":"٢٢٥٠ - وذكر (^١) حديث عاصم بن عُمر بن حفص بن عُمر بن الخطاب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، في الذي يَعملُ عَمَلَ قَوم لوط، يُرجمُ الأعلى والأسفل: «ارْجُموهُما جَمِيعًا»، ذكره عن النبي ﷺ (^٢).\nثم ضعفه (^٣) بضَعْفِ عاصم بن عُمر، ثم قال: ومن حديثه ذكره الترمذي.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٨ - ١٨٨) الحديث رقم: (١٥٩)، وذكره في (٤/ ٤٨١) الحديث رقم: (٤٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٨ - ٨٩).\n(^٢) الحديث عزاه عبد الحق في الأحكام (٤/ ٨٩) للترمذي، وهو عند الترمذي في سننه، كتاب الحدود، باب ما جاء في حد اللوطي (٤/ ٥٧ - ٥٨) معلقًا بغير هذا اللفظ، فقال الترمذي بعد الحديث رقم: (١٤٥٦): وقد روي هذا الحديث عن عاصم بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ».\nوحديث عاصم بن عمر باللفظ الذي ذكره ابن القطان، أخرجه موصولا ابن ماجه في سننه، كتاب الحدود، باب من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط (٢/ ٨٥٦) الحديث رقم: (٢٥٦٢)، وأبو يعلى في مسنده (١٢/ ٤٢ - ٤٣) الحديث رقم: (٦٦٨٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٤٤٥) الحديث رقم: (٣٨٣٣)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٩٩ - ٤٠٠) في ترجمة عاصم بن عمر بن حفص، برقم: (١٣٨٢)، من طريق عبد الله بن نافع، قال: أخبرني عاصم بن عمر، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قَالَ: «الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ، ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا».\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم، العمري، ضعفه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال في موضع آخر: متروك الحديث. تهذيب الكمال (١٣/ ٥١٨ - ٥١٩) ترجمة رقم: (٣٠١٧).\nوقال الترمذي عقب الرواية التي ذكرها تعليقا: «هذا حديث في إسناده مقال، ولا نعرف أحدًا رواه عن سهيل بن أبي صالح، غير عاصم بن عُمر العُمري، وعاصم بن عُمر يُضعف في الحديث من قِبَلِ حِفظه».\nقلت: لكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيه، فقد تابعه، فقد أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الحدود (٤/ ٣٩٥) الحديث رقم: (٨٠٤٨)، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة به وسكت عنه، وتعقبه الذهبي فقال: «عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري، ساقط»، فلا تصلح هذه المتابعة لتقوية الحديث. والحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ١٥٨) تحت الحديث رقم: (١٧٥١)، وقال: «حديث أبي هريرة لا يصح، وقد أخرجه البزار، من طريق عاصم بن عمر العمري، عن سهيل، عن أبيه، عنه، وعاصم متروك».\nلكن للحديث شاهد يتقوى به، وهو حديث ابن عباس ﵄ المتقدم برقم: (٨١٨).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٨ - ٨٩).","vol":"4","page":166},{"text":"كذا قال، والترمذي لم يُوصل إلى عاصم إسناده، وإنّما أشار إليه، وليس لفظ الترمذي فيه لفظ أبي أحمد (^١)، إنما قال: «اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ»، كحديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس (^٢)، لم يذكر الرجم.\nونص ما عنده (^٣) هو هذا: وقد رُوِيَ هذا الحديث عن عاصم بن عمر، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇، قال: «اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُول بِهِ»، هذا ما ذكر، ثم ضعفه بضعف عاصم.\n\n٢٢٥١ - وذكر (^٤) من طريق قاسم بن أصبغ عن ابن المسيب، عن صفوان، أنه «ضَرَبَ [حَسّانَ] (^٥) بن ثابت بالسَّيفِ في هِجَائِهِ، … .» الحديث (^٦).\nثم قال (^٧): تكلموا في سماع ابن المسيب من صفوان، وصفوانُ قُتِل في أيام عُمر (^٨)، وإن كان سعيدٌ قد سَمِعَ مِنْ عُمرَ نَعْيَهُ النعمان بن مقرن (^٩).\n_________\n(^١) تقدم توثيقه من عند أبي أحمد بن عدي أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) حديث ابن عباس تقدم ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨١٨).\n(^٣) أي عند الترمذي في سننه (٤/ ٥٨) بعد الحديث رقم: (١٤٥٦)، وتقدم تمام تخريجه آنفًا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠) الحديث رقم: (٤١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩١)\n(^٥) في النسخة الخطية: (عمار)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٠)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٦) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (١/ ٣٤٤)، من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ المُعَطَّلِ ضَرَبَ حَسَّانَ بْنَ الفُرَيْعَةِ بِالسَّيْفِ، فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي هِجَاءٍ هَجَاهُ حَسَّانُ، فَلَمْ يَقْطَع النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، قَالَ حَسَّانُ حِينَ بَرِئَ: القَوَدُ، فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيدَهُ، وَقَالَ: «إِنَّكَ قُلْتَ قَوْلًا شَيْئًا»، وَعَقَلَ رَسُولُ الله ﷺ جُرْحَهُ ذَلِكَ.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الصحيح.\nوقال الحافظ في الإصابة (٣/ ٣٥٧)، في ترجمة صفوان بن المعطل بن ربيعة، برقم: (٤١٠٩): «وقصته مع حسان مشهورة أيضًا، ذكرها يونس بن بكير في زيادات المغازي موصولة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: …» وذكره.\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩١).\n(^٨) الإصابة (٣/ ٣٥٨) في ترجمة صفوان بن المعطل، برقم: (٤١٠٩)، وذكر أقوالا أخرى في سنة وفاته.\n(^٩) ينظر: المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ٧٣) ترجمة رقم: (٢٥٥).","vol":"4","page":167},{"text":"وقال (^١) في باب الوتر: فقال: إِنَّ سعيدًا لم يسمع من عُمر إِلا نَعْيَهُ النعمان. انتهى.\nوقد بينا سكوته عن أحاديث رواها سعيد، عن عُمر (^٢)، ولم يعرض لانقطاع ما بينهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-155>٢ - باب في القطع</span>\n٢٢٥٢ - ذكر (^٣) قصة رداء صفوان المسروق منه، فكان من طرقه: وأشعث بن بَراز (^٤)، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، قال: «كان صفوان نائِمًا في المَسْجِدِ، …» (^٥).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٥١).\n(^٢) ينظر: حديث توريث امرأة أشيم، المتقدم برقم: (٢٠٦٥)، وحديث قضاء عمر في قوم وُجد بينهم قتيل، المتقدم برقم: (٢١٩٩).\n(^٣) بيان الوهم والإِيهام (٢/ ٩٠) الحديث رقم: (٦٣)، وذكره في (٣/ ٥٦٨ - ٥٦٩) الحديث رقم: (١٣٥٧)، (٥/ ٩٩) الحديث رقم: (٢٣٤٩)، (٥/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٦٨٨)، و(٥/ ٥٥٥) الحديث رقم: (٢٧٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٤).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية مجودًا: (بَراز)، ومثله في مطبوعة بيان الوهم (٢/ ٩٠)، وسيذكر الحافظ ابن القطان فيما يأتي أن النسائي أخرجه من طريق أشعث بن سوار، وهو كذلك عند النسائي كما يأتي في تخريجه.\n(^٥) أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزًا وما لا يكون (٨/ ٦٩) الحديث رقم: (٤٨٨٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزا وما لا يكون (٧/ ١٠) الحديث رقم: (٧٣٢٧)، عن محمد بن هشام بن أبي خَيْرَة، قال: حدثنا الفضلُ؛ يعني: ابن العلاء الكوفي، قال: حدثنا أشعثُ هو ابن سَوار، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال؛ وذكره.\nوأخرجه الدارمي في سننه كتاب الحدود، باب السارق توهب منه السرقة بعد ما سرق (٣/ ١٤٧٩) الحديث رقم: (٢٣٤٥)، من طريق شيبان. والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ١٥٥ - ١٥٦) الحديث رقم: (٢٣٨٢)، من طريق يزيد بن عبد العزيز والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٤٧) الحديث رقم: (٧٣٢٧)، من طريق علي بن مُسْهِرٍ. و(١١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (١١٧٠٣)، من طريق حفص بن غياث. أربعتهم: شيبان ويزيد وابن مسهر وحفص رووه، عن أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل أشعث بن سَوَّار الكوفي الكندي، ضعفه الإمام أحمد وابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم، ووثقه ابن معين في رواية، وقال ابن حبان: فاحش الخطأ، كثير الوهم. وقال أبو زرعة الرازي: لين. ينظر: الضعفاء الكبير، للعقيل (١/ ٣١) ترجمة رقم: (١٣)، وميزان الاعتدال (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤) ترجمة رقم: (٩٩٦)، وقال الحافظ =","vol":"4","page":168},{"text":"وعزا (^١) ما ذكر من ذلك إلى النسائي.\nوذلك عَيْنُ الخطأ، لا رَيْبَ فيه عِند أحدٍ ممَّن له أدنى معرفة بهذا الشأن، وما هو عند النسائي، إلا عن أشعث بن سوار، وذلك أنه ترجم ترجمة نصها: خالفه أشعث بن سَوَّار، ثم قال بعدها: أخبرني محمّد بن هشام، حدثنا الفضل؛ يعني: ابن العلاء الكوفي، حدثنا أشعثُ هو ابن سَوَّار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «كَانَ صَفْوَانُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ، …» فذكره (^٢).\nوقد رواه أيضًا عن أشعث عمرو بن صالح أبو أُميّة، ففسره بابن سوار.\nقال البزار (^٣): حدثنا محمد بن مرزوق بن بكير، حدثنا عمرو بن صالح أبو أمية، حدثنا الأشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان صفوان نائما في المسجدِ، فجاء رَجلٌ فأخذَ رِدائه من تَحتِ رأسه، فأتبعه فأدركه، فأتى به\n_________\n= في التقريب (ص ١١٣) ترجمة رقم: (٥٢٤): «ضعيف».\nوقال النسائي في سننه الصغرى عقب الحديث: «أشعت ضعيف».\nثم هو مُخالف فيه، خالفه عبد الملك بن أبي بشير، فرواه عن عكرمة، عن صفوان بن أمية، «أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى، ثُمَّ لَفَّ رِدَاءً لَهُ مِنْ بُرْدٍ، فَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَنَامَ … .» وذكر نحوه.\nأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزًا وما لا يكون (٦٩/ ٨) الحديث رقم: (٤٨٨١)، وفي سننه الكبرى، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزًا وما لا يكون (١٠/ ٧) الحديث رقم: (٧٣٢٦)، من طريق عبد الملك هو ابن أبي بشير، قال: حدثني عكرمة، عن صفوان بن أمية به. فجعله من مسند صفوان بن أمية، لا من مسند ابن عباس ﵄.\nوهذا حديث رجال إسناده ثقات، سيأتي ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه قريبا، برقم: (٢٢٦١)\nلكن لحديث ابن عباس ﵄، طريق آخر صحيح، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٣٤٦٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب الحدود (٨١٤٨) الحديث رقم: (٤٢٢/ ٤)، من طريق زكريا بن إسحاق والطبراني في معجمه الكبير (٤٧/ ٨) الحديث رقم: (٧٣٢٦)، من طريق إبراهيم بن ميسرة كلاهما: زكريا وإبراهيم روياه، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، وذكر نحوه.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات من رجال الشيخين، وقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٩٤/ ٤).\n(^٢) تقدم تخريجه من عند النسائي أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) لم أقف عليه في مسند البزار، ولا ذكره في كشف الأستار ولا مجمع الزوائد.","vol":"4","page":169},{"text":"النبي، فقال: هَذَا سَرَقَ رِدَائي مِنْ تَحتِ رأسي وأنا نائم، فأمر بهِ أَنْ يُقطَعَ، فقال: إنَّ ردائي لم يبلغ أن يُقطع فيه هذا، فقال: «أَفَلا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ».\nوأشعث بن سوار، كوفي معروف الرواية عن عكرمة، والفضل بن العلاء معروف الرواية عنه (^١).\nفأما أشعث بن براز، فبصري، يروي عن البصريين كـ: [قَتَادَةَ] (^٢) والحسن وثابت وعليّ بن زيد، ولا أعرفُ له روايةً عن عكرمة (^٣).\nوبَقِيَ مِنْ هذا أنه في الأصل الذي نقل منه على خلاف ما فَسَّر، وأظنُّ أنَّه نَقَلَه وترك تفسير أشعث، فلما جاء إلى الاختصار توهمه ابن براز، وإلى ذلك فإنَّ ابن براز ضعيف أيضًا؛ كابن سوار.\n\n٢٢٥٣، ٢٢٥٤ - وذكر (^٤) ما هذا نصه: رَوى النسائي (^٥)، من حديث\n_________\n(^١) تهذيب الكمال (٣/ ٢٦٥) ترجمة أشعث بن سَوَّار الكندي النجار الكوفي، برقم: (٥٢٤).\n(^٢) في النسخة الخطية: (عبادة)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٩١)، وهو الموافق لما في مصادر ترجمة أشعث بن براز.\n(^٣) ينظر: تاريخ الإسلام، للذهبي (٤/ ٣١١)، ترجمة أشعث بن بَراز السعدي الهجيمي، بصري، برقم (٢٧)، وقال: واه. ثم نقل تضعيفه عن ابن معين وأبي حاتم الرازي، وقال الفلاس: ضعيف جدا. وقال البخاري: منكر الحديث جدا. وقال النسائي: متروك الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٩١ - ٩٢) الحديث رقم: (٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٨).\n(^٥) لم يخرجه النسائي في شيء من كتبه بهذا الإسناد وهذا السياق، وهذا ما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه.\nوقد أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٦١ - ١٦٢) الحديث رقم: (٣٢٦٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٨٢) الحديث رقم: (٤٨٣)، من طريق خالد بن عبد السلام الصدفي، حدثنا الفضل بن المُختار، عن عبد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك؛ قال؛ وذكره. ولم يذكر أحد منهما عبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة في إسناده.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٧٥) الحديث رقم: (١٠٦٥٥)، وقال: «رواه الطبراني، وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف».\nوالفضل بن المختار، أبو سهل البصري، قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل. وقال الأزدي: منكر الحديث جدا. وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، عامتها لا يُتابع عليها. ذكر هذا الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩) في ترجمة الفضل بن المختار، برقم: (٦٧٥٠)، ثم ذكر هذا الحديث، وقال: «وهذا يشبه أن يكون موضوعًا»، وأشار إلى =","vol":"4","page":170},{"text":"عِصْمَةَ بن مالك وعبد الله بن الحارث بن أبي ربيعةَ، أَنَّ مَمْلُوكًا سَرَقَ عَلَى عَهْدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ سَرَقَ الثَّانِيَةَ والثَّالِثَةَ والرَّابِعَةَ، وفي كُلِّ مَرَّةٍ يُرفَعُ إِلَيْهِ فَيَعْفُو عنهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ الْخَامِسَةَ وَقَدْ سَرَقَ، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ السَّادِسَةَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ السَّابِعَةَ فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ الثَّامِنَةَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: «أَرْبَعُ بِأَرْبَعٍ»، ولم يقل في حديث عبد الله: «أَرْبَعُ بِأَرْبَعِ».\nقال (^١): وهذا لا يصح للإرسال، وضَعفِ الإسناد، وخرجه الدارقطني، والحارث بن أبي أسامة. انتهى ما ذكر.\nفأقول وبالله التوفيق: إنه تغير، ولا أعرف موضع التغيير، أهو في قوله: (وروى النسائي) أو في قوله: (وعبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة)، ومعنى هذا هو أنَّ النسائي ليس من عنده هذا الخبر هكذا بوجه.\nوإنما عنده حديث الحارث بن حاطب، وليس فيه شيء من هذا.\nوأما نصه: أخبرنا سليمان بن سَلْمٍ المصاحفي، أخبرنا النَّضْرُ، هو:\n_________\n= الحديث الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٨٩) تحت الحديث رقم: (١٧٨١)،\nوقال: «إسناده ضعيف».\nهذا حديث عصمة بن مالك.\nأما حديث عبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة، فقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب اللقطة، باب قطع السارق (١٠/ ١٨٨) الحديث رقم: (١٨٧٧٣)، وأبو داود في مراسيله، باب الحدود (ص ٢٠٦) الحديث رقم: (٢٤٧)، من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عبدربه بن أبي أُمية، أنَّ الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة حدثه، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِسَارِقٍ، فَقِيلَ: هُوَ لِيَتَامَى مِنَ الْأَنْصَارِ مَا لَهُمْ مَالٌ غَيْرُهُ، فَتَرَكَهُ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، فَتَرَكَهُ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ، فَتَرَكَهُ، ثُمَّ الرَّابِعَةَ، فَتَرَكَهُ، ثُمَّ الْخَامِسَةَ، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ السَّادِسَةَ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ السَّابِعَةَ، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ الثَّامِنَةَ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَرْبَعُ بِأَرْبَعِ».\nوهذا مرسل ضعيف، عبدربه بن أبي أمية، ويُقال: عبد الله، مجهول كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٢٥) ترجمة رقم: (٣٧٨٢).\nوالحديث ذكره الحافظ في المطالب العالية (٩/ ٧٨ - ٧٩) الحديث رقم: (١٨٦٥)، من مسند إسحاق، من طريق ابن جريج، به، وقرن مع الحارث بن أبي أمية بن أبي ربيعة ابن سابِطِ الأحول، ثم قال: «هذا مرسل، الحارث وابنُ سابط ليس لهما صحبة».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٨).","vol":"4","page":171},{"text":"ابن شميل، حدثنا حماد، أنبأنا [يوسُفُ] (^١)، عن الحارث بن حاطبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلِصٍّ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: «اقْتُلُوهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: «اقْطَعُوا يَدَهُ»، قَالَ: ثُمَّ سَرَقَ فَقُطِعَتْ رِجْلُهُ، ثُمَّ سَرَقَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى قُطِعَتْ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا، ثُمَّ سَرَقَ أَيْضًا الْخَامِسَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْلَمَ بِهَذَا، حِينَ قَالَ: «اقْتُلُوهُ»، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ لِيَقْتُلُوهُ، فِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ يُحِبُّ الْإِمْرَةَ، فَقَالَ: أَمِّرُونِي عَلَيْكُمْ، فَأَمَّرُوهُ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إِذَا ضَرَبَ ضَرَبُوا، حَتَّى قَتَلُوهُ (^٢).\nليس عند النسائي إلا هذا، وليس من ذاك في شيء.\nوأما الدارقطني (^٣) فعنده: حدثنا محمد بن مَخْلَد بن حفص، حدثنا إسحاق بن داود بن عيسى المروزي، حدثنا خالد بن عبد السلام الصَّدفي، حدثنا الفضل بن المُختار، عن [عبد الله] (^٤) بن مَوهَبٍ، عن عِصْمَةَ بن مالك، قالَ: سَرَقَ مَمْلُوكٌ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ قَدْ سَرَقَ، فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ، فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ الرَّابِعَةَ وَقَدْ سَرَقَ، فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (يونس)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٩٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب قطع السارق، باب قطع الرّجل من السارق بعد اليد (٧/ ٤٠) الحديث رقم: (٧٤٢٨)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٨٧) الحديث رقم: (٧٨٤)، والطبراني في معجمه الكبير (٣/ ٢٧٨) الحديث رقم: (٣٤٠٨)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب السرقة، باب السارق يعود فيسرق ثانيًا وثالثًا ورابعًا (٨/ ٤٧٤) الحديث رقم: (١٧٢٦١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧٦٥ - ٧٦٦) الحديث رقم: (٢٠٤٠)، من طريق حماد بن سلمة، عن يُوسُف بن سعد، عن الحارث بن حاطب، به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير يوسف بن سعد الجمحي، وهو ثقة كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٦١١) ترجمة رقم: (٧٨٦٥).\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده، أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٤) في النسخة الخطية: (عُبيد الله) بالتصغير، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٩٣)، صوابه ما أثبته، تصويبه من مصادر التخريج.\nوهو عبد الله بن موهب الهمداني، ويقال: الخولاني، أبو خالد الشامي الفلسطيني القاضي، يروي عن عصمة بن مالك وغيره. تهذيب الكمال (١٦/ ١٩١) ترجمة رقم: (٣٦٠٠).","vol":"4","page":172},{"text":"الْخَامِسَةَ وَقَدْ سَرَقَ، فَقَطَعَ يَدَهُ، [ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ السَّادِسَةَ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ السَّابِعَةَ، فَقَطَعَ يَدَهُ،] (^١) ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْهِ الثَّامِنَةَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرْبَعُ بِأَرْبَعِ». فهذا ما ذكر الدارقطني.\nوأما ما ذكر الحارث بن أبي أسامة؛ فلم أقف عليه، ولعل هذا الذي ساق أبو محمد هو عنده، والمقصود أنَّ نسبة ما عند النسائي إلى عصمة بن مالك وعبد الله بن الحارث، غير صحيحة.\n\n٢٢٥٥ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، عن عبد الرحمن بن عوف، قال رسول الله ﷺ: «لَا غَرَمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَ قَطْعِ يَمِينِهِ».\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين سقط من هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٩٣)، وإثباته موافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٧٠) الحديث رقم: (٧٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٩).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٤١) الحديث رقم: (٣٣٩٦)، من طريق سعيد بن عفير وأبي صالح (عبد الله بن صالح، كاتب الليث)، قالا: حدثنا مُفَضَّلُ بن فَضالَةَ، عن يونس بن يزيد عن سعد بن إبراهيم، عن أخيه مسور بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، مسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، لا يُعرف حاله، وروايته عن جده عبد الرحمن بن عوف مرسلة، وحديثه منكرٌ، ذَكَرَ هذا كله الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ١١٣)، في ترجمة المسور بن إبراهيم، برقم: (٨٥٣٦).\nوذكره ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٣٨٣)، وقال: «هذا حديث ليس بالقوي، ولا تقوم به حُجَّةٌ».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٩/ ١١٠ - ١١١) الحديث رقم: (٩٢٧٤)، من طريق عبد الله بن صالح (أبي صالح)، حدَّثنا مُفضَّل بن فَضالَةَ به. ثم قال: «لا يروى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد، تفرد به مُفضّل بن فضالة، وليس متصل الإسناد؛ لأن المسور لم يسمع من جده».\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب قطع السارق، باب تعليق يد السارق في عنقه (٨/ ٩٢) الحديث رقم: (٤٩٨٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب قطع السارق، باب لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد (٧/ ٤٤) الحديث رقم: (٧٤٣٥)، من طريق حسان بن عبد الله. والدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٤١) الحديث رقم: (٣٣٩٧، ٣٣٩٨)، من طريق أبي صالح الحراني عبد الغفار بن داود. كلاهما: حسان وأبو صالح قالا: حدثنا المفضل بن فضالة به، بلفظ: «لَا يُغَرَّمُ صَاحِبُ سَرِقَةٍ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ»، قال النسائي عقبه في سننه الصغرى: «هذا مرسل، وليس بثابت». =","vol":"4","page":173},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال الدارقطني عقبه: «قال أبو صالح: قلت للمُفضَّل بن فضالة: يا أبا معاوية إنما هو سعد بن إبراهيم، فقال: هكذا حدثني، أو قال: في كتابي: سعيد بن إبراهيم مجهول، والمسور بن إبراهيم لم يدرك عبد الرحمن بن عوف، وإن صح إسناده كان مرسلًا، والله أعلم».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب السرقة، باب غرم السارق (٨/ ٤٨١) الحديث رقم: (١٧٢٨٣)، من طريق سعيد بن كثير بن عفير وأبي صالح عبد الله بن صالح وعبد الرحمن بن يحيى الخلال، حدثني المُفضّل بن فَضالَةَ به. وذكره أيضًا في معرفة السنن والآثار (١٢/ ٤٢٣) برقم: (١٧٢٣٧).\nقال البيهقي عقبه في معرفة السنن: «تفرد به المفضل بن فضالة قاضي مصر، اختلف عليه فيه، فقيل: عنه، عن يونس بن يزيد، عن سعد هكذا. وقيل: عنه، عن يونس، عن الزهري، عن سعد، عن المسور، وقيل: المسور بن مخرمة. وقيل: عنه، عن يونس، عن سعد بن إبراهيم، عن أخيه المسور …؛ فهو مع الجهالة منقطع، وبمثل هذه الرواية لا تُترك أموال المسلمين تذهب باطلًا، وبالله التوفيق. قال أبو بكر ابن المنذر: ولا يثبت خبر عبد الرحمن بن عوف في هذا الباب».\nوأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (٣/ ١٠٩٥) الحديث رقم: (١٩١٨)، من طريق إسحاق بن الفرات من أهل مصر، قال: حدثنا المفضل بن فضالة القتباني، عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم، عن أخيه المسور بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ قال؛ وذكره.\nوأخرجه الدارقطني أيضًا، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٤٣) الحديث رقم: (٣٣٩٩)، من طريق إسحاق بن الفُراتِ، عن المُفضَّل بن فَضالَةَ، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعد بن إبراهيم، عن المسور بن مخرمة، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره فزاد في الإسناد: (عن الزهري)، بين يونس وسعد. قال الدارقطني عقبه: «هذا وَهُمْ من وجوه عدة».\nقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٤/ ٣٧) في ترجمة سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، برقم: (٣٣٩١): «وجوه الوهم فيه: أنه زاد في الإسناد: (عَنْ الزُّهْرِي)، ومنها: أنه جعل المسور بن إبراهيم: المسور بن مخرمة. ومنها: أن الزهري لا تُعرف له رواية عن سعد بن إبراهيم، ولا لسعد عن المسور بن مخرمة، والله أعلم»، وذكر الحافظ نحوه في إتحاف المهرة (١٠/ ٦٣٨) الحديث رقم: (١٣٥٢٩)، ومما قاله فيه: «وفي إيهام كونه متصلًا، وإنما هو مرسل وغريب».\nثم أخرجه الدارقطني برقم: (٣٤٠٠)، من طريق عبد الغفار بن داود أبي صالح، حدثنا المُفضَّل بن فضالة، عن يونس، عن سعيد بن إبراهيم، عن أخيه المسور، عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ قال؛ وذكره، ولم يذكر الزهري في إسناده.\nوقال الدارقطني عقبه: «قال أبو صالح: قلت للمفضّل: إنما هو سعد بن إبراهيم، فقال: هكذا في كتابي أو هكذا، قال: الشك من أبي صالح».","vol":"4","page":174},{"text":"ثُمَّ قال (^١): إسناده مُنْقَطِعٌ. ولم يُبيِّن من حاله غير هذا، وهو لا يَصِحُّ ولو اتَّصَل، وذلك لأنَّ ناسًا رووه، عن مُفضَّل بن فَضَالة، فقالوا فيه: عن يُونُس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم، هو ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أخيه المِسْوَرِ بن إبراهيم، عن (^٢) عبد الرحمن بن عوف.\nفهو هكذا مُنْقَطِع فيما بين المِسْوَر وعبد الرحمن بن عوف؛ فإنَّ المِسْوَرَ لم يُدْرِك جده عبد الرحمن، قاله الدارقطني وغيره (^٣).\nوممن رواه هكذا: سعيد بن عُفَيْرٍ وأبو صالح الحَرّاني وعبد الغفار بن داود في رواية عنه، وبه مع ذلك من العيب أن المسور لا تُعرف حاله (^٤).\nوإلى ذلك فإنه يروي فيه عن أبي صالح رواية أخرى، قال فيها: عن المُفضَّل، عن يونس، عن [سعيد] (^٥) بن إبراهيم، قِصَّةَ عبد الرحمن بن عوف في السارق.\n_________\n=وقد روي الحديث موصولًا، أخرجه ابن جرير الطبري، في تهذيب الآثار (ص ١٠٢ الجزء المفقود) الحديث رقم: (١٣٢)، ومن طريقه ابن عبد البر في الاستذكار، كتاب الحدود، باب جامع القطع (٢٤/ ٢١٣) الحديث رقم: (٣٦٠٨٢)، من طريق سعيد بن كثير بن عفير، قال: حدثنا مفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني أخي المسور بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، وذكره.\nوقد ذكر الدارقطني هذه الرواية، وأشار إلى عدم ثبوت زيادة: (عن أبيه) في إسنادها.\nفذكر الدارقطني الحديث في علله (٤/ ٢٩٤) برقم: (٥٧٥)، وقال: «يرويه مُفضّل بن فضالة، واختلف عنه؛ فقيل: عنه، عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم، عن أخيه المسور، عن عبد الرحمن بن عوف. وقيل: عنه، عن المسور، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف. ولا يثبت هذا القول. وقيل: عنه، عن سعيد بن إبراهيم، قال أبو صالح الحراني: كذا كان في كتاب المفضل، عن سعيد بن إبراهيم. وقيل: عنه، عن يونس، عن الزهري، عن سعد بن إبراهيم، ولا يصح هذا القول. وقال ابن لهيعة: عن سعد بن إبراهيم، عن المسور بن مخرمة، عن النبي ﷺ. ولا يصح أيضًا وهو مضطرب غير ثابت».\nوالحديث ذكره ابن أبي حاتم في علله (٤/ ١٩٣ - ١٩٤) الحديث رقم: (١٣٥٧)، وسأل أباه عنه، فأجاب: «هذا حديث منكر، ومسور لم يلق عبد الرحمن، هو مرسل أيضًا».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٩).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (عن)، وهو صواب، وتصحف في مطبوعة بيان الوهم (٣/ ٧١) إلى: (بن).\n(^٣) تقدم توثيق هذا أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: (سعد)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٧١)، وتقدم تخريج هذه الرواية قريبا.","vol":"4","page":175},{"text":"فهو هكذا مُرسل، قال أبو صالح: فقلت للمفضل: يا أبا معاوية؛ إنما هو سعد بن إبراهيم؟ قال: هكذا حدَّثني، أو قال: في كتابي.\nورواية أبي صالح، قال فيها: عن سعيد بن إبراهيم، عن أخيه المسور، قال أبو صالح، قلتُ له: إنما هو سعد قال: هكذا في كتابي، أو هكذا قال، فهو كما ترى لا يُعرف من حدث به يونس.\nقال الدارقطني: سعيد بن إبراهيم مجهول (^١)، وصدق في ذلك، فالحديث معلول بغير الإرسال.\nورواه إسحاق بن الفرات، عن المُفضّل بن فضالة، فجعل فيه الزهري؛ بين يونس بن يزيد وسعيد بن إبراهيم (^٢)، فجاء من ذلك انقطاع ما تقدم في موضع آخر.\nفهذا الضعف والاضطراب والانقطاع، فما للاقتصار في تعليله على انقطاعه معنى!\n\n٢٢٥٦ - وذكر (^٣) من طريقه (^٤) أيضًا، عن عروة بن الزبير، قال: شَفَعَ الزُّبَيْرُ\n_________\n(^١) تقدم توثيق هذا أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٠) الحديث رقم: (٨٤٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٥).\n(^٤) أي من طريق الدارقطني، وهو في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٨٣) الحديث رقم: (٣٤٦٧)، من طريق أبي غُرَيَّةَ الأنصاري، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال؛ وذكره.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٣٨٠) الحديث رقم: (٢٢٨٤)، وفي المعجم الصغير (١/ ١١١) الحديث رقم: (١٥٨)، من طريق أبي غُزَيَّةَ، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدا، من أجل أبي غُزَيَّة محمد بن موسى بن مسكين القاضي، ووثقه الحاكم، وقال البخاري: عنده مناكير. وقال ابن حبان: كان يسرق الحديث، ويروي عن الثقات الموضوعات. وقال أبو حاتم: ضعيف. وذكره العقيلي في الضعفاء. وقال ابن عدي: روى أشياء أنكرت عليه. واتهمه الدارقطني بالوضع، كذا قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٧/ ٥٣٤ - ٥٣٥) ترجمة رقم: (٧٤٦٢).\nوفي الإسناد أيضًا عبد الرحمن بن أبي الزناد، ضعيف، كما تقدم مرارًا.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٥٩) برقم: (١٠٥٦٣)، وقال: «رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه أبو غُزَيَّةَ محمد بن موسى الأنصاري، ضعفه أبو حاتم وغيره، ووثقه الحاكم. وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف». وقد روي الحديث موقوفًا، كما سيذكره الحافظ ابن القطان بعده. =","vol":"4","page":176},{"text":"فِي سَارِقٍ، فَقِيلَ: حَتَّى يَبْلُغَهُ الْإِمَامُ، فَقَالَ: «إِذَا بَلَغَ فَلَعَنَ اللهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفَّعَ»، كَذَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.\nثم قال (^١): في إسناده محمد بن موسى بن مسكين، أبو غُزَيَّةَ، وهو ضعيف، ورواه مالك، عن ربيعةَ، [أَنَّ] (^٢) الزبير، ولم يذكر النبي ﷺ، والموقوف هو الصحيح.\nهذا ما ذكر، وفي [قوله:] (^٣) (الموقوف هو الصحيح) تسامح؛ فإنَّ ربيعة لم يُدرك الزبير، وإعلاله الحديث بأبي غَزِيَّةَ صحيح، ولكنه ترك فيه أيضًا من هو ضعيف عنده، وهو عبد الرحمن بن أبي الزناد، فعنه يرويه أبو غُزَيَّةَ، عن هشام بن عروة، أبيه، قال: شَفَعَ الزبير؛ فذكره.\nومن الأحاديث التي ضعفها من أجل ابن أبي الزناد:\n\n٢٢٥٧ - حديث (^٤): «المجامع في رمضان» (^٥).\n\n٢٢٥٨ - وحديث (^٦): «النَّهْي أَنْ يَقْتَني الكلب إلا صاحِبُ غَنَمٍ، أو خائف».\n_________\n= والرواية الموقوفة، أخرجها الإمام مالك في موطأه، كتاب السرقة، باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان (٥/ ١٢٢١) الحديث رقم: (٣٠٨٧)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أن الزبير لقي رجلًا، فذكره، ولم يذكر في آخره كذا قال رسول الله ﷺ.\nوهذا موقوف إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ القرشي، المعروف بربيعة الرأي، ثقة فقيه مشهور، من صغار التابعين توفي سنة ١٣٦، وقيل: ١٣٣، وقيل: ١٤٢ هـ، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٩/ ١٢٣) ترجمة رقم: (١٨٨١)، ولا تُعرف له رواية عن الزبير بن العوام، لأنه لم يدركه ﵁، فالزبير توفي سنة ٣٦ هـ، كما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٥١٥ - ٥١٦) ترجمة رقم: (٨٠٨).\nوسيذكر الحافظ ابن القطان للموقوف طريقا آخر بعد حديثين. ينظر تخريجه فيما يأتي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: (ابن)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤٠)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٣) في النسخة الخطية: (رواية)، وهو خطأ لا يستقيم به السياق، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤١) الحديث رقم: (٨٤٨)، وذكره في (٣/ ٤٣٥) الحديث رقم: (١١٨٨)، و(٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (١٦٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٣١).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٢٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٤١) الحديث رقم: (٨٤٩)، وذكره في (٤/ ١٨٥) الحديث رقم: =","vol":"4","page":177},{"text":"أَوْ صَائِدٌ» (^١).\nولعله إنما يعني بصحته موقوفًا (^٢)، ما رواه الدارقطني (^٣)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن الفُرَافِصَة الحنفي، قال: مَرُّوا عَلَى الزُّبَيْرِ بِسَارِقٍ، فَشَفَعَ لَهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَشْفَعُ لِلسَّارِقِ؟ قَالَ: «نَعَمْ؛ لَا بَأْسَ بِهِ، مَا لَمْ يُؤْتَ بِهِ الإِمَامُ، فَإِذَا أُتِيَ بِهِ الإِمَامُ؛ فَلَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ إِنْ عَفَا عَنْهُ».\nفهذا إن عناهُ، فلا بأس به على أصله، فإنّ الفُرَافِصَةَ بن عُمَيْر من المساتير (^٤)، وعبد الله بن عروة ثقة (^٥).\n\n٢٢٥٩ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، عن فَضَالَةَ بن عُبيد، قال: «أُتِيَ\n_________\n= (١٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٠٤).\n(^١) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٢٩).\n(^٢) أي: حديث عروة بن الزبير، المتقدم قبل حديثين.\n(^٣) سنن الدارقطني كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٨٤) الحديث رقم: (٣٤٦٨)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحدود، باب ما جاء في التشفع للسارق (٥/ ٤٧٣) الحديث رقم: (٢٨٠٧٥)، عن وكيع بن الجراح والحديث رقم: (٢٨٠٧٦)، عن حميد بن عبد الرحمن. والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، من طريق حماد بن سلمة. والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الأشربة والحد فيها، باب ما جاء في الشفاعة في الحدود (٨/ ٥٧٧) الحديث رقم: (١٧٦٢٠)، من طريق جعفر بن عون. كلهم: وكيع وحميد وحماد وجعفر رووه، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن الفرافصة الحنفي، به. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير الفُرافصة بن عُمير الحنفي اليمامي، وثقه ابن حبان والعجلي، كما ذكره الحافظ في تعجيل المنفعة (٢/ ١١٢ - ١١٣) ترجمة رقم: (٨٥١).\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب اللقطة، باب ستر المسلم (١٠/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١٨٩٢٨)، عن معمر، عن هشام بن عروة، أن الفُرافِصَةَ مرَّ به الزُّبيرُ وقد أَخَذَ سارقًا، وذكره. ولم يذكر في إسناده عبد الله بن عروة.\n(^٤) الفرافصة بن عُمير الحنفي، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام، وثقه أبو حاتم الرازي والنسائي والدارقطني وغيرهم، كما ذكره الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (١٥/ ٢٧٩) ترجمة رقم: (٣٤٢٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٣) الحديث رقم: (٨٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٧).\n(^٧) سنن أبي داود كتاب الحدود باب في تعليق يد السارق في عنقه (٤/ ١٤٣) الحديث رقم: (٤٤١١)، من طريق عمر بن علي، حدثنا الحجاج، عن مكحول، عن عبد الرحمن بن مُحَيْرِيز، =","vol":"4","page":178},{"text":"رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَارِقٍ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ».\nثم قال (^١): في إسناده حجاج بن أرطأة. لم يزد على هذا، وهو حديث يرويه حجاج، عن مكحول، عن عبد الرحمن بن مُحَيريز، قال: سألنا فَضَالَةَ بن عُبيد … فذكره.\nوابن محيريز، قال الترمذي إنه أخو عبد الله بن محيريز، وهو شامي، ولم يُعرف بشيء من حاله، وهي لا تُعرف (^٢)، ولم يذكره البخاري، ولا ابن أبي حاتم.\n\n٢٢٦٠ - وذكر (^٣) من طريق أبي أحمد (^٤)، من حديث حجاج بن تميم، عن ميمون بن\n_________\n=قال: سألنا فضالة بن عُبيد، عن تعليق اليد في العُنق للسارقِ، أَمِنَ السُّنَّةِ هُوَ؟ قال؛ وذكره.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحدود، باب ما جاء في تعليق يد السارق (٤/ ٥١) الحديث رقم: (١٤٤٧)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب قطع السارق باب تعليق يد السارق في عنقه (٨/ ٩) الحديث رقم: (٤٩٨٣)، وابن ماجه في سننه كتاب الحدود، باب تعليق اليد في العنق (٢/ ٨٦٣) الحديث رقم: (٢٥٨٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣٧٠ - ٣٧١/ ٣٩) الحديث رقم: (٢٣٩٤٦)، كلهم من طريق عمر بن علي المقدمي عن الحجاج بن أرطاة، به.\nقال النسائي عقب الحديث: «الحجاج بن أرطاة ضعيف، ولا يحتج بحديثه».\nوقال الترمذي عقبه: «حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن علي المقدمي، عن الحجاج بن أرطاة، وعبد الرحمن بن محيريز، هو أخو عبد الله بن محيريز، شامي»، وعلق أبو بكر بن العربي في كتابه عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي (٦/ ٤٢١) على تحسين الترمذي للحديث، فقال: «لو ثبت لكان حسنا صحيحًا، ولكنه لم يثبت».\nقلت: وإسناده ضعيف كما ذكره النسائي، من أجل الحجاج بن أرطاة، صدوق كثير الخطأ والتدليس، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩)، وقد عنعنه. وباقي رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن محيريز القرشي الجمحي، ترجم له الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (١٧/ ٣٩٦) برقم: (٣٩٥٢)، وذكر ثلاثة ممن رووا عنه، وذكره ابن حبان في ثقاته.\nوقال الحافظ في التقريب (ص ٣٥٠) ترجمة رقم: (٤٠٠٢): «قيل، وُلد على عهد النبي ﷺ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٧).\n(^٢) تقدم التعريف به أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٩) الحديث رقم: (٩٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٩).\n(^٤) أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٥٢٨)، في ترجمة حجاج بن تميم، برقم: (٤٠٧)، عن أبي يعلى، حدثنا جبارة، حدَّثنا حجاج، عن ميمون بن مهران، عن ابن عبّاسٍ، أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمْسِ سَرَقَ الْخُمْسَ، فَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يَقْطَعُهُ، فَقَالَ: «مَالُ اللَّهِ سُرِقَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضِ». وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الحدود، باب العبد يسرق (٢/ ٨٦٤) الحديث رقم: (٢٥٩٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب السِّير، باب الرجل يسرق من المغنم وقد حضر =","vol":"4","page":179},{"text":"مهران، عن ابن عباس: «أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الخُمُسِ سَرَقَ …» الحديث.\nثم قال: (^١) حجاج ليست روايته عن ميمون بمستقيمةٌ.\nهذا ما ذكره به، وقد طوى ذكر جبارة بن مُغَلِّسٍ، راويه عن حجاج، وقد قدمنا ذكره (^٢).\n\n٢٢٦١ - وذكر (^٣) من طريق النسائي (^٤)، عن صفوان بن أمية، قال: «كُنْتُ نَائِمًا\n_________\n= القتال (٩/ ١٧٠) الحديث رقم: (١٨٢٠١)، من طريق جبارة بن المُغَلِّس، قال: حدثنا حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، به.\nقال البيهقي عقبه: «وهذا إسناد فيه ضعف، وقد رُوي من وجه آخر عن ميمون بن مهران، عن النبي ﷺ، مرسلًا».\nقلت: إسناده ضعيف من أجل جبارة بن المُغَلِّس الحماني، أبو محمد الكوفي، فهو ضعيف، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٣٧) ترجمة رقم: (٨٩٠)، وشيخه حجاج بن تميم: هو الجزري أو الواسطي، ضعيف أيضًا كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١٢٠)، وقال ابن عدي في ترجمة حجاج هذا: يروي عن ميمون بن مهران روايته عنه ليس بالمستقيم. وترجم له أيضًا الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٤٦١) برقم: (١٧٢٨)، وقال: «أحاديثه تدلُّ على أنه واه»، ثم ذكر له هذا الحديث.\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١١٢ - ١١٣) الحديث رقم: (٩٢١)، وقال: «هذا إسناد فيه حجاج بن تميم، وهو ضعيفٌ، والراوي عنه أضعف منه، رواه الحاكم في المستدرك، من طريق رَجُلٍ لم يُسَمَّ، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، موقوفًا. ورواه البيهقي، عن الحاكم به. ثم رواه البيهقي موصولا، من طريق ابن ماجه، وقال في الإسناد: ضعف».\nوذكره ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٦٧٧)، وضعفه، وذكره أيضًا الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٩٣ - ١٩٤) تحت الحديث رقم: (١٧٨٤)، وقال: «إسناده ضعيف».\nأما الرواية المرسلة التي أشار إليها البيهقي، أخرجها هو في سننه الكبرى، كتاب السرقة، باب من سرق من بيت المال شيئًا (٨/ ٤٨٩) الحديث رقم: (١٧٣٠٦)، من طريق الإمام الشافعي، قال: قال أبو يوسف (صاحب الإمام أبي حنفية): أخبرنا بعض أشياخنا، عن ميمون بن مهران، عن النبي ﷺ، وذكره.\nوهذا مرسل ضعيف لجهالة أشياخ أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٩).\n(^٢) ينظر الحديث السالف برقم: (٧٠٧)، والكلام عليه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦٨ - ٥٦٩) الحديث رقم: (١٣٥٧)، وينظر فيه: (٢/ ٩٠) الحديث رقم: (٦٣)، و(٥/ ٩٩) الحديث رقم: (٢٣٤٩)، و(٥/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٦٨٨)، (٥/ ٥٥٥) الحديث رقم: (٢٧٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٤).\n(^٤) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزًا وما لا يكون =","vol":"4","page":180},{"text":"فِي الْمَسْجِدِ عَلَى خَمِيصَةٍ لِي، ثَمَنُ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا … .» الحديث.\nثم قال (^١): رواه سماك بن حرب، عن حميد ابن أخت صفوان.\nوعبد الملك بن أبي بشر، عن عكرمة، عن صفوان (^٢).\nورواه عمرو بن دينار، عن طاووس، عن صفوان (^٣). ذكر هذه الطرق النسائي. ورواه مالك في «الموطأ» (^٤)، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، أن صفوان بن أمية.\nوقد روي من غير هذا الوجه، ولا أعلمه يتصل من وجه صحيح. انتهى ما ذكر.\nولم يتبين به علته، وفيه إيهام ضعف من ليس بضعيف، فلنبين جميع هذا فنقول:\nأما الإسناد الذي رواه سماك بن حرب، عن حميد ابن أخت صفوان، عن صفوان، فضعْفُه بَيِّنُ بحُميد المذكور؛ فإنه لا يعرف في غير هذا، وقد ذكره ابن أبي حاتم (^٥) بذلك، ولم يزد عليه، وذكره البخاري (^٦)، فقال: إنه حميد بن حُجَيْر ابن أخت صفوان بن أمية، ثم ساق له هذا الحديث.\n_________\n= (٨/ ٦٩) الحديث رقم: (٤٨٨٣)، من طريق أسباط، عن سماك، عن حميد ابن أخت صفوان، عن صفوان بن أمية، به.\nوإسناده ضعيف، حميد ابن أخت صفوان، لم يرو عنه إلا سماك، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٤١٦) ترجمة رقم: (١٥٤٨)، ولذلك قال عنه الحافظ القطان كما سيأتي عنه: لا يُعرف.\nلكن للحديث طرق أخرى صحيحة، سيذكر المصنف فيما يأتي بعضًا منها، وينظر الحديث المتقدم برقم: (٢٢٥٢).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٤).\n(^٢) أخرجه من هذا الطريق النسائي في السنن الصغرى، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزًا وما لا يكون (٨/ ٦٩) الحديث رقم: (٤٨٨١)، وليس فيه ذكر ثمن الرداء.\n(^٣) أخرجه من هذا الطريق النسائي في السنن الصغرى، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزًا وما لا يكون (٨/ ٧٠) الحديث رقم: (٤٨٨٤)، وليس فيه ذكر ثمن الرداء.\n(^٤) موطأ مالك، كتاب المدبر، باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان (٢/ ٨٣٤ - ٨٣٥) الحديث رقم: (٢٨).\n(^٥) الجرح والتعديل (٣/ ٢٣٢) ترجمة رقم: (١٠١٦).\n(^٦) التاريخ الكبير (٢/ ٣٥٧) ترجمة رقم: (٢٧٣٧).","vol":"4","page":181},{"text":"وصحف فيه زائدة، فقال: جعيد بن حُجَير، وهو كما قلت مجهول الحال (^١).\nوسماك بن حرب لأبي محمد فيه اضطراب بيناه في موضعه (^٢).\nوأما الطريق التي فيها عبد الملك بن أبي بشير، فقد أوهم بقوله: (لا أعلمه يتصل من وجه يُحتج [به] (^٣)، ضَعَّفَ عبد الملك هذا، وهو رجل ثقة، وثقه ابن حنبل وابن معين والقطان وأبو زرعة، وقال سفيان: كان شيخ صدق (^٤).\nولكن الطريق المذكورة يمكن أن تكون منقطعة؛ فإنّها من رواية عبد الملك المذكور، عن عكرمة، عن صفوان بن أمية، وعكرمة لا أعرف أنه سَمِعَ من صفوان، وإنما يرويه عن ابن عباس (^٥). ومن دون عبد الملك المذكور إلى النسائي مخرَجُه ثقاتٌ.\nوأما الطريق التي فيها عمرو بن دينار، عن طاووس، عن صفوان، فيشبه أن لا تكون منقطعة، قال أبو عمر ابن عبد البر (^٦): أما طاووس فسماعه من صفوان ممكن؛ لأنه أدرك زمان عثمان، وذكر يحيى القطان، عن زهير، عن ليث، عن طاووس، قال: «أدركتُ سَبعينَ شَيْخًا مِنْ أَصحابِ رَسولِ اللهِ ﷺ».\nفأما قول البزار: أنه رواه طاووس مرسلًا (^٧). فيشبه أن يقول ذلك لرواية لم يقل فيها: عن صفوان، والله أعلم.\n\n٢٢٦٢ - وذكر (^٨) من طريق البزار (^٩)، عن علي بن أبي طالب: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَطَعَ فِي بَيْضَةٍ مِنْ حَدِيدٍ، قِيمَتُهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا».\n_________\n(^١) ينظر: لسان الميزان (٢/ ٣٥٧) ترجمة رقم: (١٩٣٥).\n(^٢) ينظر الحديث المتقدم برقم: (٦٨)، وما بعده.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) ذكر هذه الأقوال كلها الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (١٨/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، في ترجمة عبد الملك بن أبي بشير البصري، برقم: (٣٥١٦).\n(^٥) الحديث من رواية عكرمة عن ابن عباس، هو أول أحاديث هذا الباب، سلف برقم: (٢٢٥٢)، وينظر: تعليقي عليه.\n(^٦) التمهيد (١١/ ٢١٩).\n(^٧) ذكر قول البزار هذا ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢٢٠)، ولكنه قال: «قال البزار، ورواه جماعة، عن عكرمة، مرسلًا».\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦٧) الحديث رقم: (١٣٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٢).\n(^٩) مسند البزار (٣/ ٥٢ - ٥٣) الحديث رقم: (٨٠٧)، من طريق سهل بن حماد أبي عتاب، =","vol":"4","page":182},{"text":"قال (^١): وإسناده ضعيف، فيه المختار بن نافع وغيره. انتهى ما ذكر.\nوهو إجمال لتعليله، وإسناده عند البزار هكذا: حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب، حدثنا المختار بن نافع، عن أبي حَيَّانَ التيمي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب؛ فذكره.\nقال البزار: هكذا حدثنا به محمد بن مرزوق، عن أبي عتاب، عن المختار، عن أبي حَيَّانَ، عن أبيه، عن عليّ.\nورواه غيره، عن المُختار، عن أبي مَطَر، عن علي (^٢). انتهى كلامه.\nفأما كلام أبي محمد ففيه مجازفة، وذلك في قوله: (وغيره)؛ فإن الإسناد على مذهبه لا ينظر فيه إلا في المختار بن نافع، فإنه شيخٌ مُنكر الحديث، فأما والد\n_________\n= حدثنا المختار بن نافع، عن أبي حَيَّانَ التيمي (يحيى بن سعيد بن حيان)، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، به.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٦٤) الحديث رقم: (٣٤٣٧)، والحاكم في مستدركه، كتاب الحدود (٤/ ٤٢٠) الحديث رقم: (٨١٤١)، وابن عدي في الكامل (٨/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (١٩٢٦)، من طريق أبي عتاب الدلال سهل بن حماد، حدثنا المختار بن نافع، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، وتعقبه الحافظ الذهبي فقال: «المختار، قال النسائي وغيره: ليس بثقة».\nقلت: إسناده ضعيف جدًّا، من أجل المختار بن نافع التيمي، أبو إسحاق التمار الكوفي، قال البخاري والنسائي وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال النسائي في موضع آخر: ليس بثقة. وقال ابن حبان: كان يأتي بالمناكير عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لذلك. تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٢٢ - ٣٢٣) ترجمة رقم: (٨٥٢٨).\nوباقي رجال إسناده ثقات من رجال الصحيح، غير والد أبي حيان، واسمه سعيد بن حيان التيمي الكوفي، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ثقاته. تهذيب الكمال (١٠/ ٤٠٠) ترجمة رقم: (٢٢٥٦)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٩)، ووثقه الذهبي في الكاشف (١/ ٤٣٤) ترجمة رقم: (١٨٧١).\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الحدود والديات، باب ما جاء في السرقة وما لا قطع فيه (٦/ ٢٧٤) الحديث رقم: (١٠٦٤٩)، وقال: «رواه البزار، وفيه المختار بن نافع، وهو ضعيفٌ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٢).\n(^٢) كذا ذكر هذا الطريق البزار في مسنده (٣/ ٥٢) معلقا، بعد الحديث رقم: (٨٠٧)، ولم أقف على من وصله. كما أن المختار منكر الحديث كما تقدم آنفًا.","vol":"4","page":183},{"text":"أبي حَيَّانَ فلا ينبغي له هو أن يُعِلَّ الحديثَ به؛ إلا أن يكون قد رجع إلى الصواب، وذلك أنه قد تقدم له في:\n\n٢٢٦٣ - حديث (^١) أبي هُرَيْرَةَ، عن النبي ﵇، قال: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ …» الحديث (^٢).\nوسَكَتَ عنه (^٣)، مصححا له، ولم يبين إنه من روايته، عن أبيه، فهو إذن صحيح عنده كسائر ما يَسكُتُ عنه، هذا ما أخبر به عن نَفْسِه، والرَّجُلُ المذكور لا تعرف له حال (^٤). فإذا لم يباله هناك، فينبغي أن لا يُباله هنا.\nوأما أبو عتاب سهل بن حماد؛ فإنه لا بأس به، قاله ابن حنبل، وقال الرازيان: صالح الحديث (^٥). ولا يَضُرّه إِنْ لمْ يَعرِفْه ابنُ مَعين.\nومحمد بن مرزوق ثقة (^٦)، فإذا لم يبق في الإسناد مَنْ يُعَلُّ به إلا المختار بن نافع، وهو مُنكَرُ الحديث، كوفي يُكنى أبا إسحاق، ويُعرف بالتمار (^٧)\nفأمّا الطريق الآخر، الذي هو من رواية: أبي مَطَرْ، عن أبي هريرة (^٨)؛ فإنه لا يكون معنيه؛ فإن الإسناد ليس بموصل إليه عند البزار، وهو أيضًا رَجُلٌ مجهول،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦٧) الحديث رقم: (١٣٥٦)، وذكره في (٤/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٢٠٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٣).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩٥٣).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٣).\n(^٤) سعيد بن حيان التيمي الكوفي، والد أبي حيان، تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث السابق قبل هذا.\nوقد تعقب الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ١٩)، ما ذكره ابن القطان هنا، فقال الحافظ: «ولم يقف ابن القطان على توثيق العجلي، فزعم أنه مجهول».\n(^٥) الجرح والتعديل (٤/ ١٩٦) ترجمة رقم: (٨٤٥)، وتهذيب الكمال (١٢/ ١٨١) ترجمة رقم: (٢٦٠٨)\n(^٦) هو: محمد بن محمد بن مرزوق بن بكير، الباهلي، أبو عبد الله البصري، وأكثر ما يأتي منسوبًا إلى جده، ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الخطيب البغدادي، وهو من رجال صحيح مسلم. كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٧٩) ترجمة رقم: (٥٥٨٦)، والحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٩/ ٤٣٢).\n(^٧) المختار بن نافع تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث السابق قبل هذا.\n(^٨) في النسخة الخطية: (أبي هريرة)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٦٨)، وهو خطأ، صوابه: (عن علي)، كما في مسند البزار (٣/ ٥٢)، وقد تقدم ذكره قريبا على الصواب.","vol":"4","page":184},{"text":"لا تعرف حاله، ولا اسمه (^١).\n\n٢٢٦٤ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ الْآبِقِ إِذَا سَرَقَ قَطْعُ، وَلَا عَلَى الذِّمِّيِّ».\n_________\n(^١) أبو مطر الجهني، ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٧٤) برقم: (١٠٦١٠)، وقال: «مجهول».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧١) الحديث رقم: (١٣٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٩).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٦٨) الحديث رقم: (٣١٠٥)، من طريق فهد بن سليمان، حدثنا موسى بن داود حدثنا سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.\nقال الدارقطني: «لم يرفعه غير فهد، والصواب موقوف».\nوأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٣٧٢٧)، والحاكم في مستدركه، كتاب الحدود (٤/ ٤٢٤) الحديث رقم: (٨١٥٤)، من طريق أبي محمد فهد بن سلمان، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، وقد تفرد بسنده موسى بن داود، وهو أحد الثقات ولم يخرجاه»، وقال الحافظ الذهبي: «على شرط البخاري ومسلم».\nقلت: موسى بن داود الضبي، أبو عبد الله الطرطوسي، من رجال مسلم، ولم يخرج له البخاري، وثقه غير واحد من الأئمة، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ، في حديثه اضطراب. كما ذكره الحافظ المِزّي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٦٠ - ٦١) ترجمة رقم: (٦٢٥١)\nوفهد بن سليمان بن يحيى، أبو محمد، ذكره ابن يونس في تاريخه (٢/ ١٧١) ترجمة رقم: (٤٥٢)، وقال: «كان ثقتا ثبتًا».\nلكن أعل الدارقطني الرواية المرفوعة، بأنه لم يرفعها غير فهد بن سليمان، وذكر أن الصواب وقفه على ابن عباس، كما تقدم آنفًا.\nقلت: لم يتفرد فهد بن سليمان برفعه، بل تابعه عليه عُبيد الله بن النعمان الدلال، أخرجه متابعة الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٦٩) الحديث رقم: (٣١٠٨)، من طريقه، حدثنا أبو عاصم (النبيل الضحاك بن مخلد)، حدثنا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nقال الدارقطني عقبه: «الذي قبله موقوف أصح من هذا، والله أعلم».\nوعبيد الله بن النعمان أبو عمرو المنقري، الدلال، ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه (١٠/ ٣٣٥) برقم: (٥٤٧١)، والذهبي في تاريخ الإسلام (٦/ ٣٦٧) ترجمة رقم: (٣١٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وسيذكر الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعد الحديث أنه لا تعرف حاله.\nوالرواية الموقوفة، أخرجها عبد الرزاق في مصنفه، كتاب اللقطة، باب سرقة الآبق (١٠/ ٢٤٢) الحديث رقم: (١٨٩٨٧)، ومن طريقه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات =","vol":"4","page":185},{"text":"قال (^١): ولم يرفعه غير فهد بن سليمان، والصواب موقوفٌ. قال: وذكره أيضا من حديث، عُبيد الله بن النعمان، عن ابن عباس، والصواب موقوفٌ.\nهذا الذي ذكر صواب، غير أنه مُجمل، وتفسيره هو: أن أبا محمد فهد بن سليمان النَّحَّاس في الرقيق، مصري، لم تثبت عدالته حتى يحتمل له ما ينفرد به، وإن كان مشهورًا، وهو مولى لقريش (^٢).\nقال ابن أبي حاتم (^٣): كتبت قواعده، ولم يُقْضَ لي السماع منه.\nوهو يرويه، عن موسى بن داود، عن الثوري، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس.\nوالناس رووه، عن الثوري، بهذا الإسناد فوقفوه (^٤)، منهم: عبد الرزاق، وكذلك ابن جريج أيضًا، رواه عن عمرو بن دينار، فوقَفَه، ولم يتجاوز ابن عباس.\nوأما رواية عبيد الله بن النعمان، فإنَّها عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن دينار، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، مرفوعًا (^٥)، إلا أنَّ عُبيد الله هذا لا تُعرف حاله (^٦)، فهذا حال هذا الخبر.\n\n٢٢٦٥ - وذكر (^٧) من طريق أبي أحمد (^٨)، من رواية ليث، عن مجاهد،\n_________\n= وغيره (٤/ ٦٨) الحديث رقم: (٣١٠٦)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحدود، باب من قال: لا يقطع إذا سرق في إباقه (٥/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٨١٤٧)، من طريق الثوري، زاد عبد الرزاق معه: ومعمر، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عبّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى عَبْدٍ أَبِقٍ سَرَقَ قَطْعًا». ورجاله إسناده ثقات، من رجال الصحيحين.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٩)، وهو قول الدارقطني.\n(^٢) تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) الجرح والتعديل (٧/ ٨٩) ترجمة رقم: (٥٠٥).\n(^٤) تقدم تخريج الرواية الموقوفة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) تقدم تخريج الحديث من هذا الطريق أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٦) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤١) الحديث رقم: (٩٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٥).\n(^٨) أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ٤٦٩)، في ترجمة خالد بن عبد الرحمن أبو الهيثم الخراساني، برقم: (٥٩٦)، من طريق عبد الرحمن بن سالم البصري، حدثنا خالد بن عبد الرحمن المروزي الخراساني، حدثنا مالك بن مِغْوَلٍ، عن ليث، عن مجاهد،=","vol":"4","page":186},{"text":"عن عبد الله بن عمرو، قال: «قَطَعَ رَسولُ اللهِ ﷺ سَارِقًا مِنَ المِفْصَلِ».\nثم قال (^١): ليث هو ابن أبي [سُلَيم] (^٢)، ذكره في باب خالد بن عبد الرحمن الخراساني، وهو راويه عن مالك بن مِغْوَلٍ، عن ليث. وخالد ثقة معروف (^٣).\nكذا ذكره، وترك دون خالد بن عبد الرحمن؛ عبد الرحمن بن سَلَمَةَ (^٤)، ولا أعرف له حالا. قال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن عيسى الوَشَاءُ بِتَنِّيس، حدثنا عبد الرحمن بن سَلَمَةَ، … فذكره.\n\n٢٢٦٦ - وذكر (^٥) من طريق النسائي (^٦)، عن عائشة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فيما دُونَ المِجَنِّ».\n_________\n= عن عبد الله بن عمرو، قال؛ وذكره.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب السرقة، باب السارق يسرق أولا فتقطع يده اليمنى من مفصل الكف، ثم يُحسم بالنار (٤٧٠/ ٨) الحديث رقم: (١٧٢٥٠)، من طريق ابن عدي، به.\nوهذا إسناد ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم، ضُعف لسوء حفظه كما ذكره الذهبي في الكاشف (٢/ ١٥١) ترجمة رقم: (٤٦٩٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥): «صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك».\nوفيه أيضًا عبد الرحمن بن سلمة البصري، مجهول، كما يأتي عن الحافظ ابن القطان.\nوالحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٨٦) برقم: (١٧١٠)، وقال: «في إسناده عبد الرحمن بن سلمة، مجهول».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: (سليمان)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤١).\n(^٣) خالد بن عبد الرحمن الخراساني، أبو الهيثم، ويقال: أبو محمد، المروذي، روى ابن عدي توثيقه عن ابن معين وبحر بن نصر ومحمد بن عبد الحكم. وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: لا بأس به. وقال العقيلي: في حفظه شيء. تهذيب الكمال (٨/ ١٢٢ - ١٢٣) ترجمة رقم: (١٦٢٩).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (عبد الرحمن بن سلمة)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤١)، وفي الكامل، لابن عدي (٣/ ٤٦٩): (عبد الرحمن بن سالم البصري)، وفي سنن البيهقي الكبرى (٨/ ٤٧٠): (عبد الرحمن بن مسلم البصري).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٣٠) الحديث رقم: (٢٠٩٦)، وذكره في (٤/ ٢٥٦) الحديث رقم: (١٧٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٣).\n(^٦) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب قطع السارق، باب القدر الذي إذا سرقه السارق تقطع يده (٨/ ٨٠) الحديث رقم: (٤٩٣٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب قطع السارق، باب القدر الذي إذا سرقه السارق تُقطع يده (٧/ ٢٧) الحديث رقم: (٧٣٨٢)، من طريق إبراهيم بن =","vol":"4","page":187},{"text":"وَسَكَتَ (^١) عَنْهُ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَة ابْنِ إِسْحَاق عَنْ [يَزِيد] (^٢) بن أبي حبيب، أن بُكَيْر بن عبد الله بن الأَشَجِّ حَدثهُ، أَنْ سُلَيْمَانَ بن يَسَارٍ حَدثَهُ، أَنْ عَمْرَة حدثته، عَنْهَا.\n\n٢٢٦٧ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أنَّ النبي ﷺ أَمَرَ بِقَطْعِهِ مِنَ المِفْصَلِ».\n_________\n=سعد بن إبراهيم الزهري، قال: عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، أن بكير بن الأشج حدثه، أن سليمان بن يسار حدّثه، أنّ عمرة ابنة عبد الرحمن حدثته، أنها سمعت عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ: «لا تُقطَعُ يَدُ السارق فيما دُونَ المِجَنَّ». قيل لعائشة: ما ثَمَنُ المِجَنِّ؟ قالت: ربع دينار.\nوأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٥٢ - ٢٥٣) الحديث رقم: (٣٤١٦)، من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، قال: عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، فذكره.\nوهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق، صدوق مدلّس كما تقدم مرارًا، وقد صرح فيه بالتحديث عند الدارقطني، فانتفت شُبهة تدليسه.\nوللحديث شواهد عديدة يصح بها، منها ما هو في الصحيحين من طرق عن عائشة. ينظر: صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وفي كم يُقطع (٨/ ١٦٠ - ١٦١) الأحاديث (٦٧٨٩ - ٦٧٩٤)، وصحيح مسلم، كتاب الحدود، باب في حد السرقة ونصابها (٣/ ١٣١٢ - ١٣١٣) الحديثان رقم: (١٦٨٤) و(١٦٨٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٣).\n(^٢) تصحف في النسخة الخطية إلى: (زيد)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٣١) والمصادر.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩٩) الحديث رقم: (٢٣٤٩)، وينظر فيه: (٢/ ٩٠) الحديث رقم: (٦٣)، و(٣/ ٥٦٨ - ٥٦٩) الحديث رقم: (١٣٥٧)، و(٥/ ٤٧٩) الحديث رقم: (٢٦٨٨)، (٥/ ٥٥٥) الحديث رقم: (٢٧٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٤ - ٩٥).\n(^٤) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣) الحديث رقم: (٣٤٦٦)، من طريق أحمد بن عبيد الله النرسي، حدثنا أبو نعيم النخعي، حدثنا محمد بن عبيد الله العَرْزَمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ، … وذكر الحديث كما سيذكره المصنف بتمامه فيما يأتي.\nوإسناده ضعيف جدًا، فإنّ محمد بن عبيد الله العرزمي متروك كما في التقريب (ص ١٣٩) ترجمة رقم: (٦١٠٨)، أما أبو نعيم النخعي الراوي عنه: هو عبد الرحمن بن هانئ، سبط إبراهيم النخعي، قال الحافظ في التقريب (ص ٢٩٧) ترجمة رقم: (٤٠٣٢): «صدوق له أغلاط، أفرط ابن معين فكذبه. وقال البخاري: هو في الأصل صدوق». =","vol":"4","page":188},{"text":"كذا ذكر (^١) هذا الحديث مختصر المتن، [مقتطع] (^٢) الإسناد من عند عمرو، معقبًا به قصة رداء صفوان من عند مالك والنسائي (^٣)، وقال: إنه لا يعلمه يتصل من وَجهِ يُحتج به.\nولما لم يذكر من دون عمرو بن شعيب، كان ذلك خطأ من فعله؛ فإنّه حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا القاضي أحمد بن كامل، حدثنا أحمد بن عبد الله النرسي، حدَّثنا أبو نعيم النخعي، حدثنا محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ، ثِيَابُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَجَاءَ سَارِقُ فَأَخَذَهَا، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ، وَأَقَرَّ السَّارِقُ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطَعَ، فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَقْطَعُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ فِي ثَوْبِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: «أَفَلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ»، ثُمَّ قَالَ ﵊: «اشْفَعُوا مَا لَمْ يَصِلْ إِلَى الْوَالِي، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْوَالِي فَعَفَا فَلَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ»، ثُمَّ أَمَرَ بِقَطْعِهِ مِنَ الْمِفْصَلِ.\nهذا هو الخبر، وليس هناك غيره، ومحمد بن عبيد الله العرزمي متروك، وأبو محمد دائبًا يُضعف به.\nوأبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي، لا يُتابع على ما له من الحديث، فكان عليه أن ينبه على أنهما في إسناده، ولا يطوي ذكرهما.\n\n٢٢٦٨ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن عُمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن\n_________\n= لكن حديث صفوان بن أمية ﵁ صحيح من غير هذا الوجه. ينظر أول أحاديث هذا الباب، المتقدم برقم: (٢٢٥٢)، والتعليق عليه.\nوصححه ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٤/ ٥٦٣) الحديث رقم: (٣٠١٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٤ - ٩٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: (مقطع)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٩٩).\n(^٣) روايتا الإمام مالك والنسائي لحديث قصة رداء صفوان، تقدم ذكرها في أول أحاديث هذا الباب، المتقدم برقم: (٢٢٥٢). ينظر تخريجهما هناك.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠٠) الحديث رقم: (٢٣٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٧).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في بيع المملوك إذا سرق (٤/ ١٤٣) الحديث رقم: (٤٤١٢)، من طريق أبي عوانة عن عُمر بن أبي سلمة، به.\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب قطع السارق، باب القطع في السفر (٨/ ٩١) الحديث رقم: (٤٩٨٠)، وابن ماجه في سننه كتاب الحدود، باب العبد يسرق (٢/ ٨٦٤)","vol":"4","page":189},{"text":"أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «إِذَا سَرَقَ الْمَمْلُوكُ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشِّ».\nولم يزد (^١) على ما أبرز منه، وعُمر هذا ضعيف، وإن كان صدوقًا.\n\n٢٢٦٩ - وذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن أبي المنذر، مولى أبي ذَرٍّ، عن أبي أُمَيَّةَ المَخزومي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلِصٍ، فَاعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ عِندَهُ\n_________\n= الحديث رقم: (٢٥٨٩)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ١٥٧) الحديث رقم: (٨٤٣٩)، والبخاري في الأدب المفرد، باب إذا سرق العبد (ص ٦٩) الحديث رقم: (١٦٥)، من طريق أبي عوانة، به.\nقال النسائي عقبه: «عُمر بن أبي سلمة ليس بالقوي في الحديث».\nقلت: إسناده ضعيف، من أجل عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، القرشي الزهري، قال يحيى القطان: كان شعبة يُضعف عمر بن أبي سلمة. وقال ابن معين: ضعيف. وقال في رواية أحمد بن أبي خيثمة عنه: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: قدم واسط، فحدث بها. وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال أبو حاتم أيضًا: هو عندي صالح الحديث. ذكر هذا الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢) ترجمة رقم: (٦١٢٧).\nقال البخاري عقب الحديث في الأدب المفرد: «النَّسُ: عِشْرُونَ. وَالنَّوَاةُ: خَمْسَةٌ. وَالأُوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨) الحديث رقم: (٢٤٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٩٧/ ٤ - ٩٨)\n(^٣) النسائي في سننه الصغرى كتاب قطع السارق، باب تلقين السارق (٨/ ٦٧) الحديث رقم: (٤٨٧٧)، وفي سننه الكبرى، كتاب قطع السارق، باب تلقين السارق (٧/ ٨) الحديث رقم: (٧٣٢٢)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي المنذر، مولى أبي ذر، عن أبي أمية المخزومي، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الحدود، باب في التلقين في الحد (٤/ ١٣٤ - ١٣٥) الحديث رقم: (٤٣٨٠)، وابن ماجه في سننه كتاب الحدود، باب تلقين السارق (٢/ ٨٦٦) الحديث رقم: (٢٤٩٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ١٨٤) الحديث رقم: (٢٢٥٠٨)، من طريق حماد بن سلمة، به.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل أبي المنذر، مولى أبي ذرٍّ، لا يُعرف، كما ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٧٧) ترجمة رقم: (١٠٦٣٨).\nوالحديث ذكره الخطابي في معالم السنن (٣/ ٣٠١)، وقال: «في إسناد هذا الحديث مقال».\nوله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁، وهو الحديث الآتي بعده، يُنظر تخريجه فيما يأتي، ولكنه ليس فيه الاعتراف المذكور في هذا الحديث.","vol":"4","page":190},{"text":"مَتَاعٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ؟» قَالَ: بَلَى. قَالَ: «اذْهَبُوا فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ جيءَ بِهِ فَقَطَعُوهُ، ثُمَّ جَاءُوا بِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: «اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ».\nثم قال (^١): أبو المنذر لا أعلم روى عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (^٢).\nوذكره عبد الرزاق (^٣)، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﵇ بِرَجُلٍ سَرَقَ شَمْلَةً … بهذا الحديث، قال: «اقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ احْسِمُوهَا». انتهى ما أورد.\nوالمقصود بيانه هو: أن هذا المرسل، هو من رواية يزيد بن خُصَيفَةَ، عن محمد بن عبد الرحمن.\nوقد رواه الدارقطني متصلا، بإسناد لا بأس به، قال:\n\n٢٢٧٠ - (^٤) حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيُّ، أخبرني يزيد بن خُصَيْفَةَ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِسَارِقٍ سَرَقَ شَمْلَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا سَرَقَ، فَقَالَ ﵇: «مَا إِخَالُهُ سَرَقَ»، فَقَالَ السَّارِقُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ -﵇: «اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ احْسِمُوهُ، ثُمَّ ائْتُونِي بِهِ»، فَقُطِعَ فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: تُبْ إِلَى اللهِ»، فَقَالَ: قَدْ تُبْتُ إِلَى اللهِ، قَالَ: «تَابَ اللهُ عَلَيْكَ» (^٥).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٩٧ - ٩٨).\n(^٢) كذا ذكر المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٢١) ترجمة رقم: (٧٦٥٠).\n(^٣) مصنف عبد الرزاق، كتاب الطلاق، باب استتابته عند الحد، وحسم يد المقطوع (٧/ ٣٨٩) الحديث رقم: (١٣٥٨٣)، عن ابن جريج والثوري، عن ابنِ خُصَيفَةَ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: وذكره كذا مرسلًا.\nوينظر: تتمة تخريج هذه الرواية المرسلة أثناء تخريج الحديث التالي.\nوقد وصله الدارقطني كما سيذكره المصنّف في الحديث التالي. ينظر: تمام تخريجه فيما يأتي.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٨) عقب الحديث رقم: (٢٤٨٦)، وتنظر: الأحكام الوسطى (٤/ ٩٨).\n(^٥) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٩٧ - ٩٨) الحديث رقم: =","vol":"4","page":191},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٣١٦٣)، ومن طريقه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب السرقة، باب السارق يسرق أولا فتقطع يده اليمنى من مفصل الكف، ثم تحسم بالنار (٨/ ٤٧١) الحديث رقم: (١٧٢٥٤)، عن أبي عبيد القاسم بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، أخبرني يزيد بن خصيفة، به. ولم يذكر في مطبوعة الدارقطني اعتراف السارق. وهذا إسناد صحيح، رجال ثقات رجال الشيخين.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الحدود، باب الإقرار بالسرقة التي توجب القطع (٣/ ١٦٨) الحديث رقم: (٤٩٧٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب الحدود (٤/ ٤٢٢) الحديث رقم: (٨١٥٠)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، أخبرني يزيد بن خصيفة، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم»، وسكت عنه الحافظ الذهبي.\nوأخرجه الدارقطني (٤/ ٩٩) الحديث رقم: (٣١٦٥)، من طريق سيف بن محمد، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، نحوه.\nوقد أعل بعض الحفاظ رواية عبد العزيز الدراوردي الموصولة، فذكروا أنه خولف فيها، فرواه غيره عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان به مرسلا، دون ذكر أبي هريرة ﵁ فيه، ورجحوا الرواية المرسلة على الموصولة.\nقال البيهقي عقب الحديث: «ووصله يعقوب، عن عبد العزيز (الدراوردي)، وتابعه عليه غيره، وأرسله عنه، علي بن المديني».\nوقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (١٢/ ٤٢٠) رقم: (١٧٢٣٣): «وقد اختلف فيه على عبد العزيز الدراوردي، عن يزيد، منهم من وصله، ومنهم من أرسله، فلم يذكر فيه أبا هريرة، وأرسله أيضا سفيان بن عيينة وعبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن خصيفة، وهو المحفوظ».\nوهذه الرواية المرسلة، أخرجها عبد الرزاق، كتاب الطلاق، باب استتابته عند الحد، وحسم يد المقطوع (٧/ ٣٨٩) الحديث رقم: (١٣٥٨٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الكراهة، باب الكي هل هو مكروه أم لا؟ (٤/ ٣٢٣) الحديث رقم: (٧١٥٧)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٩٨ - ٩٩) الحديث برقم: (٣١٦٤)، من طريق سفيان الثوري، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: «أتي رسول الله ﷺ بسارق قد سرق شملة، …» فذكر الحديث مرسلا.\nوأخرجها عبد الرزاق، كتاب الطلاق، باب استتابته عند الحد، وحسم يد المقطوع (٧/ ٣٨٩) الحديث رقم: (١٣٥٨٣)، عن ابن جريج، عن ابن خصيفة، به مرسلا.\nثم أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٣٩٠) برقم: (١٣٥٨٤)، عن معمر، عن أيوب، مثله.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحدود، باب في الرجل يؤتى به، فيقال: أسرقت؟ قل: لا (٥/ ٥٢٠) الحديث رقم: (٢٨٥٧٧)، وأبو داود في مراسيله، باب الحدود (ص ٢٠٤ - ٢٠٥) الحديث رقم: (٢٤٤)، من طريق سفيان (ابن عيينة)، عن يزيد بن خصيفة، به مرسلا.","vol":"4","page":192},{"text":"يزيد بن خُصَيْفَةَ، يقع هكذا في الأكثر منسوبًا إلى جده، وهو يزيد بن عبد الله بن خُصَيْفَةَ، ثقة بلا خلاف، والله أعلم.\n\n٢٢٧١ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢): «ليس على خائن، ولا مُنْتَهب، ولا مُختَلِسٍ قَطْعُ».\n_________\n= ورواه إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خُصَيْفَةَ، به مرسلًا، كما في أحاديث إسماعيل بن جعفر (ص ٣٨٥) الحديث رقم: (٣٣٠).\nوذكر الحافظ ابن حجر الحديث في التلخيص الحبير (٤/ ١٨٥) برقم: (١٧٧٦)، مرسلًا، ثم قال: «ووصله الدارقطني والحاكم والبيهقي، بذكر أبي هريرة فيه، ورجح ابن خزيمة وابن المديني وغير واحد إرساله، وصحح ابن القطان الموصول».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٩٩)، وذكره في (٤/ ٣١٥) الحديث رقم: (١٨٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٠).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في الخائن والمختلس والمنتهب (٤/ ٥٢) الحديث رقم: (١٤٤٨)، من طريق عيسى بن يونس، قال: عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ، وَلَا مُنْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ قَطْعُ».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب القطع في الخِلسة والخيانة (٤/ ١٣٨) الحديث رقم: (٤٣٩٢)، من طريق محمد بن بكر (البُرْساني)، وبرقم: (٤٣٩٣)، من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن ابن جريج، قال: عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الحدود، باب الخائن والمنتهب والمختلس (٢/ ٦٦٤) الحديث رقم: (٢٥٩١)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب قطع السارق، باب ما لا قطع فيه (٦/ ٨٨ - ٨٩) الأحاديث (٤٩٧١ - ٤٩٧٣)، وفي سننه الكبرى (٧/ ٣٨ - ٣٩) الأحاديث (٧٤١٩ - ٧٤٢٣) من طرق عن عبد الملك بن جريج، به.\nقال الترمذي بإثره: هذا حديث حسن صحيح ولكن ضعف بعض الأئمة هذا الحديث بعلة أن ابن جريج لم يسمع هذا الحديث من أبي الزبير، قال أبو داود: «وهذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير. وبلغني عن أحمد بن حنبل، أنه قال: إنما سمعهما ابنُ جريج من ياسين الزيات. قال أبو داود: وقد رواهما المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ».\nوحكى ابن أبي حاتم الرازي عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا: «لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزبير، يُقال: إنه سمعه من ياسين الزيات عن أبي الزبير». فقال لهما: «ما حال ياسين؟ فقالا: ليس بقوي». علل الحديث (٤/ ١٨٨ - ١٨٩) الحديث رقم: (١٣٥٣).\nقلت: قد صرح ابن جريج بسماعه من أبي الزبير عند الدارمي في سننه، كتاب الحدود، باب ما لا يقطع من السرّاق (٣/ ١٤٨٧ - ١٤٨٨) الحديث رقم: (٢٣٥٦)، وفي رواية عند النسائي في سننه الكبرى (٧/ ٣٩) الحديث رقم: (٧٤٢١).\nوأما أبو الزبير فقد تُوبع، فهذا الحديث قد أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الحدود، =","vol":"4","page":193},{"text":"وأتبعه (^١) تصحيح الترمذي له، ولم يبين كونه من معنعن أبي الزبير.\n\n<span data-type='title' id=toc-156>٣ - باب الحد في الخمر والقذف وغير ذلك</span>\n٢٢٧٢ - ذكر (^٢) من طريق النسائي (^٣)، عن ابن عُمر ونَفَرٍ من أصحاب النبي ﷺ، [قالوا] (^٤): قال رسول الله ﷺ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ …». الحديث.\nوسكت عنه (^٥)، وهو حديث عند النسائي هكذا: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن مغيرة، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن ابن عمر، به.\n_________\n= باب حد السرقة (١٠/ ٣٠٩ - ٣١٠) الحديث رقم: (٤٤٥٦)، من طريق عبد الرزق، عن ابن جريج، عن أبي الزبير وعمرو بن دينار، كلاهما عن جابر به. وكل هذا ذكره الحافظ في فتح الباري (١٢/ ٩١ - ٩٢) ثم قال: «أخرجه ابن حبّان من وجه آخر عن جابر بمتابعة أبي الزبير، فقوي الحديث».\nقلت: وللحديث شاهد أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الحدود، باب الخائن والمنتهب والمختلس (٢/ ٨٦٤) الحديث رقم: (٢٥٩٢)، من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «لَيْسَ عَلَى المُخْتَلِسِ قَطْعُ».\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١١٣) الحديث رقم: (٩٢٢): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وله شاهد من حديث جابر، رواه أصحاب السنن الأربعة في سننهم وابن حبّان في صحيحه».\nوصحح إسناده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٨٤) الحديث رقم: (١٧٧٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٣٢) الحديث رقم: (٢٠٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٢).\n(^٣) النسائي في سننه الصغرى، كتاب الأشربة، باب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر (٨/ ٣١٣) الحديث رقم: (٥٦٦١)، وفي سننه الكبرى، كتاب الأشربة، باب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر وحد الخمر (٥/ ٩٩) الحديث رقم: (٥١٥١)، من طريق جرير (بن عبد الحميد الضبي)، عن مغيرة (بن مقسم الضبي)، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن ابن عمر ونَفَرٍ من أصحاب محمد ﷺ، قالوا: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاقْتُلُوهُ».\nوأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الحدود (٤/ ٤١٣) الحديث رقم: (٨١١٤)، من طريق جرير، به.\nوقال: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، وقال الذهبي: «على شرط الشيخين».\n(^٤) في النسخة الخطية: (قال)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٣٢).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٢).","vol":"4","page":194},{"text":"عبد الرحمن بن أبي نُعْم، أبو محمد البجلي الكوفي، سمع أبا هريرة وأبا سعيد ورافع بن خديج والمغيرة بن شعبة وابن عمر، روى عنه زُرارة بن أوفى وفضيل بن غزوان، قاله أبو حاتم (^١)، وذَكَرَ له عبادةً وفضلا.\n\n٢٢٧٣ - (^٢) - وقال ابن أبي خيثمة: سُئل ابن معين عن حديث [يزيد بن أبي زياد] (^٣)، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْمِ، عن أبي سعيد، عن النبي ﵇: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» (^٤)، فقال: ابن أبي نُعْمِ ضعيف (^٥).\n_________\n(^١) ذكره عنه ابنه في الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٥) ترجمة رقم: (١٤٠٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٣٨ - ٥٣٩) الحديث رقم: (٢٠٩٨).\n(^٣) في النسخة الخطية: (يز أبي زياد)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٣٩).\n(^٤) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب مناقب أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب والحسين بن علي بن أبي طالب ﵄ (٥/ ٦٥٦) الحديث رقم: (٣٧٦٨)، والإمام أحمد في مسنده (١٨/ ١٣٨) الحديث رقم: (١١٥٩٤)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الخصائص، باب ذكر الآثار المأثورة بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة (٧/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٨٤٧٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٣٩) الحديث رقم: (٢٦١٣)، من طريق سفيان (الثوري)، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».\nقلت: الحديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، من أجل يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي، ضعيف، كبر فتغير فصار يتلقّن، وكان شيعيا، كذا قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٦٠١) ترجمة رقم: (٧٧١٧)، لكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيه.\nفقد تابعه يَزِيدُ بن مَرْدَانُبَةَ، الإمام أحمد في مسنده (١٧/ ٣١) الحديث رقم: (١٠٩٩٩)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الخصائص، باب ذكر الآثار المأثورة بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة (٧/ ٤٦٠) الحديث رقم: (٨٤٧٢)، فروياه من طريقه، قال: حدثنا، عند ابن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nويزيد بن مَرْدَانُبَةَ الكوفي، وثقه ابن معين ووكيع والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، كما ذكره المِزّي في تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٤٢) ترجمة رقم: (٧٠٤٨)، الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١١/ ٣٥٩).\nوتابعهما سعيد بن مسروق، عند الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٣٤٧) الحديث رقم: (٢١٩٠)، فرواه من طريقه، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوسعيد بن مسروق الثوري، والد سفيان، ثقة، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٤١) ترجمة رقم: (٢٣٩٣).\n(^٥) ذكر قول ابن أبي خيثمة هذا الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٦/ ٢٨٦).","vol":"4","page":195},{"text":"٢٢٧٤ - وذكر (^١) من طريقه أيضا (^٢)، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أخبرني محمد بن علي بن ركانة، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْخَمْرِ حَدًّا، …» الحديث.\nولم يزد (^٣) على ما أبرز من إسناده، ومحمد بن علي هذا قرشي، روى عنه ابنُ إسحاق وابن جريج، ذكره البخاري (^٤)، ولم يذكره ابن أبي حاتم، وحاله مجهولة.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠٠ - ١٠١) الحديث رقم: (٢٣٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (١٠٢/ ٤)\n(^٢) أي من طريق النسائي، وهو في سننه الكبرى، كتاب الحد في الخمر، باب إقامة الحد على من شرب الخمر على التأويل (٥/ ١٣٩) الحديث رقم: (٥٢٧١، ٥٢٧٢)، من طريق ابن جريج به، من الوجه المذكور.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الحدود، باب الحد في الخمر (٤/ ١٦٢) الحديث رقم: (٤٤٧٦)، والإمام أحمد في مسنده (٥/ ١١٦) الحديث رقم: (٢٩٦٣)، والحاكم في مستدركه، كتاب الحدود (٤/ ٤١٥) الحديث رقم: (٨١٢٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٣٥) الحديث رقم: (١١٥٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الأشربة والحد فيها، باب من وُجِد منه ريح شراب أو لقي سكران (٨/ ٥٤٦) الحديث رقم: (١٧٥٠٩)، من طريق ابن جريج، به.\nقال الحاكم عقبه: «حديث صحيح الإسناد، ووافقه الحافظ الذهبي. وذكر البيهقي عقبه، أنه سُئل علي بن المديني عن محمد بن علي بن ركانة، الذي روى هذا الحديث، عن عكرمة، فقال: مجهول».\nقلت: محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، ويُنسب إلى جدّ أبيه ركانة، لم يرو عنه غير اثنين، ولم يوثقه غير ابن حبان، كما ذكره الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (٢٦/ ١٥٨) ترجمة رقم: (٤٥٨٧)، فهو في عداد المجهولين، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٩٧) ترجمة رقم: (٦١٦٠): «صدوق»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٣/ ٢٩٤) ترجمة رقم: (٦١٦٠)، فقالا: «بل: مجهول الحال، فقد روى عنه اثنان فقط، وذكره ابن حبان وحده في الثقات»، وسيذكر الحافظ ابن القطان في يأتي أن حاله مجهولةٌ.\nوفي متن حديثه مخالفة للأحاديث الصحيحة التي فيها أن حد شارب الخمر كان على زمن النبي ﷺ أربعين جلدة، وكذلك كان في عهد أبي بكر، فلما كانت خلافة عمر جَلد ثمانين.\nأخرج مسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب حد الخمر (٣/ ١٣٣١) الحديث رقم: (١٧٠٧)، من حديث علي ﵁، قال: «جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ»، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلُّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٢).\n(^٤) التاريخ الكبير (١/ ١٨٣) ترجمة رقم: (٥٦٣).","vol":"4","page":196},{"text":"٢٢٧٥ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، من حديث زياد البكائي، عن ابن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠١) الحديث رقم: (٢٣٥٢)، وذكره في (٤/ ٢٢٤) الحديث رقم: (١٧٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٢).\n(^٢) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الحد في الخمر، باب نسخ القتل (٥/ ١٤٣) الحديث رقم: (٥٢٨٤)، من طريق زياد بن عبد الله البكائي، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ شرب الخمر فاضْرِبُوه، فإن عاد فاضْرِبُوه، فإن عاد فاضْرِبُوهُ، فإن عاد في الرابعة فاضربوا عُنُقَهُ»، فَضَرَب رسول الله ﷺ نُعيمان أربع مرّاتٍ، فرأى المسلمون أن الحد قد وقع، وأنّ القَتْلَ قد رُفِعَ.\nومحمد بن إسحاق بن يسار مدلّس كما سلف بيان ذلك غير مرّة، وقد عنعن، وهذا قد رواه عنه زياد بن عبد الله البكائي، وهو صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، ولم يثبت أن وكيعًا كذبه. كما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٢٠) ترجمة رقم: (٢٠٨٥)، وهذا من حديثه عن ابن إسحاق، وهو مع ذلك لم يتفرد به، فقد تابعه فيه شريك بن عبد الله النخعي، فرواه عن ابن إسحاق بالإسناد المذكور.\nأخرجه من طريقه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الحد في الخمر، باب نسخ القتل (٥/ ١٤٣) الحديث رقم: (٥٢٨٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الحدود، باب من سكر أربع مرات ما حده؟ (٣/ ١٦١) الحديث رقم: (٤٩٤٢)، وشريك صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء في الكوفة كما في التقريب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٧٨٧)، ولكن يبقى معلولا بسبب عنعنة ابن إسحاق.\nوللحديث شواهد عديدة، منها حديث معاوية بن أبي سفيان، عند أحمد في مسنده (٢٨/ ١٠٠) الحديث رقم: (١٦٨٨٨)، وأبي داود في سننه كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر (٤/ ١٦٤) الحديث رقم: (٤٤٨٢)، وابن ماجه في سننه كتاب الحدود، باب من شرب الخمر مرارًا (٢/ ٨٥٩) الحديث رقم: (٢٥٧٣)، والترمذي في سننه، كتاب الحدود، باب ما جاء في من شرب الخمر فاجلدوه، ومَنْ عاد في الرابعة فاقتلوه (٤/ ٤٨) الحديث رقم: (١٤٤٤)، من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح ذكوان السمان، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ»، هذا لفظ الترمذي.\nوقال الترمذي: «وفي الباب عن أبي هريرة، … سمعت محمدًا يقول: حديث أبي صالح، عن معاوية، عن النبي ﷺ في هذا أصح من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وإنما كان في أول الأمر ثم نسخ بعد. هكذا روى محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال» فذكره. وقال: «والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك، في القديم والحديث».\nوللحديث شواهد أخرى ذكرها واستوفى الكلام عليها الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٢/ ٨١ - ٧٨).","vol":"4","page":197},{"text":"إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، حديث: «فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ؛ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ … .» الحديث.\nولم يُبين (^١) من أمره شيئًا، إلا إنه أبرز هذه القطعة، وابن إسحاق من قد عُلِم (^٢)، وزياد بن عبد الله مختلف فيه، احتج به البخاري ومسلم (^٣).\nوقال ابن حنبل: ليس به بأس، حديثه حديث أهل الصدق (^٤).\nوقال أبو زرعة: صدوق (^٥).\nوضعفه النسائي وابن معين (^٦).\nوقال الترمذي: زياد؛ كثير الغرائب والمناكير، سمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عُقبة، قال: قال وكيع: زياد بن عبد الله مع شَرَفِه يَكذِبُ في الحديث. كذا حكاه الترمذي في جامعه، في باب الوليمة (^٧).\nوالذي في «تاريخ البخاري» (^٨)، عن ابنِ عُقبة السدوسي، قال وكيع: هو أشرفُ مِنْ أنْ يكذب.\nوكذا حكاه أبو أحمد الحاكم، في كتابه «الكنى» (^٩)، بإسناده إلى وكيع.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٢).\n(^٢) ينظر: بيان حال محمد بن إسحاق في الحديث المتقدم برقم: (١١٠٤)، وما بعده.\n(^٣) زاد بن عبد الله بن الطفيل البكائي العامري، ذكر المِزّي في تهذيب الكمال (٩/ ٤٩٠) ترجمة رقم: (٢٠٥٣)، وقال: «روى له البخاري حديثًا واحدًا مقرونا بغيره، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه».\n(^٤) رواه عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٥٨٣) ترجمة رقم: (٢٤٢٥).\n(^٥) المصدر السابق.\n(^٦) قال النسائي في الضعفاء والمتروكين، للنسائي (ص ٤٥) ترجمة رقم: (٢٢٦): «زياد بن عبد الله البكائي، ليس بالقوي»، وقال ابن معين، كما في تاريخه، رواية الدوري (٣/ ٢٧٨) ترجمة رقم: (١٣٣١): «زياد البكائي، ليس بشيء، وقد كتبتُ عنه المغازي»، وينظر: تهذيب الكمال (٩/ ٤٨٧ - ٤٨٨) ترجمة رقم: (٢٠٥٣).\n(^٧) سنن الترمذي (٣/ ٣٩٦) عقب الحديث رقم: (١٠٩٧).\n(^٨) التاريخ الكبير (٣/ ٣٦٠) ترجمة رقم: (١٢١٨).\n(^٩) لم أجده في القسم المطبوع من الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم، فلعله في القسم المفقود منه.","vol":"4","page":198},{"text":"٢٢٧٦ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، من حديث ابن عمر، في شرب الخمر: «القتل في الخامسة».\nقال (^٣): ولا يصح، وإنما الصحيح في الرابعة. ولم يبين علته.\nوهو حديث يرويه حماد بن سلمة، عن حميد بن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر.\nوحميد بن يزيد أبو الخطاب مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه إلا حماد بن سلمة (^٤).\n\n٢٢٧٧ - وذكر (^٥) حديث أبي الرمداء البلوي، في «القتل بعد الرابعة» (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٢) الحديث رقم: (١٣٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٢).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر (٤/ ١٦٤) الحديث رقم: (٤٤٨٣)، من طريق حماد (بن سلمة)، عن حميد بن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: بهذا المعنى، [أي الجلد في شرب الخمر]، قال: وأحسبه قال في الخامسة: «إن شربها فاقتلوه».\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل حميد بن يزيد البصري، أبو الخطاب، ذكره الذهبي في الميزان (١/ ٦١٧) ترجمة رقم: (٢٣٤٧)، وقال: «لا يدرى من هو»، وقال الحافظ في التقريب (ص ١٨٢) ترجمة رقم: (١٥٦٥): «مجهول الحال».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٢).\n(^٤) ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (١٥٤٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٣) الحديث رقم: (١٣٦٠)، وذكره في (٢/ ٤٩٩) الحديث رقم: (٤٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٢).\n(^٦) ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٩) في ترجمة أبي الرمداء البلوي، برقم: (١٦٩٨)، معلقا، عن ابن لهيعة، عن عبد الله هبيرة، عن أبي سليمان مولى أم سلمة، عن أبي الرمداء البلوي، عن رسول الله ﷺ، أن رجلا شرب الخمر أربع مرار، «فأمر به فضربت عنقه».\nوقد وصله ابن منده في معرفة الصحابة (ص ٨٦٢)، من طريق يحيى بن بكير. وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٨٩٢ - ٢٨٩٣) الحديث رقم: (٦٧٩٤)، من طريق أبي صالح الحراني. والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٢/ ١١١٢)، من طريق ابن وهب. ثلاثتهم: يحيى بن بكير والحراني وابن وهب رووه، عن ابن لهيعة، به.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل أبي سليمان مولى أم سلمة، لا يعرف حاله، كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي، وينظر: لسان الميزان (٩/ ٨٥ - ٨٦) ترجمة رقم: (٨٨٩٣). وعبد الله بن لهيعة، أخرج له مسلم مقرونا بغيره، وهو «صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، =","vol":"4","page":199},{"text":"من طريق ابن أبي حاتم، من رواية ابن لهيعة، عن عبد الله بن هُبَيْرَةَ، عن أبي سليمان مولى أُمّ سلمة، عن أبي الرَّمْداء.\nوقال (^١): هذا إسناد لا حُجَّةَ فيه.\nكذا أورده، وهو لا إسناد له في الموضع الذي نَقَلَه منه إلى ابن لهيعة. وفيه مع ذلك مجهول لا تُعرف حاله، وهو أبو سليمان مولى أُمِّ سَلَمةَ (^٢).\n\n٢٢٧٨ - وذكر (^٣) من طريق عبد الرزاق (^٤)، عن إبراهيم، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا يَهُودِيُّ، فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ».\n_________\n= ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما كما قال الحافظ في التقريب (ص ٣١٨) ترجمة رقم: (٣٥٦٣)، وهذا الحديث ممن رواه عنه ابن وهب، كما تقدم عند الدارقطني في المؤتلف والمختلف.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٢).\n(^٢) تقدم ذكر من وصل إسناده أثناء تخريجه، وذكرت فيه أيضًا ترجمة أبي سليمان مولى أم سلمة.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٣) الحديث رقم: (١٣٦١)، وذكره في (٣/ ٧٤) الحديث رقم: (٧٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٣).\n(^٤) مصنف عبد الرزاق، كتاب الطلاق، باب القول سوى الفرية (٧/ ٤٢٨) الحديث رقم: (١٣٧٤٥)، من الوجه المذكور، به.\nوهذا مرسل، إسناده ضعيف من أجل إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، ضعيف، كما ذكره في التقريب (ص ٨٧) ترجمة رقم: (١٤٦).\nوأبو سفيان، قيل: اسمه وهب، وقيل: قزمان مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش القرشي الأسدي، ثقة، من الوسطى من التابعين، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٦٤٥) ترجمة رقم: (٨١٣٦)، فهو لم يدرك النبي ﷺ، وروايته عنه مرسلة.\nوقد روي الحديث موصولا، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن يقول لآخر: يا مُخنث (٤/ ٦٢) الحديث رقم: (١٣٦٢)، والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٤١) الحديث رقم: (٣٢٣٦)، من طريق ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحُصَين، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا يَهُودِيُّ، فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَإِذَا قَالَ: يَا مُخَنَّثُ، فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمِ فَاقْتُلُوهُ».\nقال الترمذي عقبه: «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل يُضَعَّفُ في الحديث».","vol":"4","page":200},{"text":"ثم قال (^١) فيه: مُرسلٌ، وضعيفٌ جدًا.\nوهو كما قال ولكنه لم يُبيِّن عِلَّتَه، فأما إرساله فبيِّنٌ، وأما ضعفه فمن أَجْلِ إبراهيم المذكور؛ فإنّه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو ضعيف.\n\n٢٢٧٩ - وذكر (^٢) حديث عائشة: لما نَزَلَ عُذرُها: «أَمَرَ بالرَّجلين والمرأة، فضربوا حَدَّهُم» (^٣).\nوسكت (^٤) عنه، ولم يُبيّن أنه من رواية ابن إسحاق. ذكره من عند أبي داود.\n\n٢٢٨٠ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، عن ابن عباسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٥) الحديث رقم: (٢١٣٠)، وذكره في (٤/ ٢٥٦) الحديث رقم: (١٧٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٤).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٨٦).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٤) الحديث رقم: (٢١٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٣).\n(^٦) أي من طريق أبي داود، كتاب الحدود، باب إذا أقرّ الرجل بالزنا ولم تقرّ المرأة (٤/ ١٥٩ - ١٦٠) الحديث رقم: (٤٤٦٧)، من طريق موسى بن هارون البردي، حدثنا هشام بن يوسف، عن القاسم بن فياض الأبناوي، عن خلّاد بن عبد الرحمن، عن ابن المسيب، عن ابنِ عباس، وذكره.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب الرجم، باب في الذي يعترف أنه زنا بامرأة بعينها (٦/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٧٣٠٨)، والحاكم في مستدركه كتاب الحدود (٤/ ٤١١) الحديث رقم: (٨١١٠)، من طريق موسى بن هارون البردي، به.\nقال النسائي عقبه: «هذا حديث منكر»، قلت: ووجه النكارة فيه أنه مخالف لحديث سهل بن سعد، الآتي بعده، وهو صحيح.\nوقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، وتعقبه الحافظ الذهبي فقال: «القاسم بن فياض ضعيف».\nقلت: القاسم بن فياض بن عبد الرحمن بن جندة الأبناوي الصنعاني، ضعفه الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ١٣٠) ترجمة رقم: (٤٥٢٤)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٥١) ترجمة رقم: (٥٤٨٣): «مجهول»، وسيذكر ابن القطان فيما يأتي مزيد بيان في بيان حاله.\nوباقي رجال إسناده ثقات، من رجال الصحيح.\nوأخرجه أيضًا الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢١٨) الحديث رقم: (٣٣٥٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحدود، باب الرجل يُقرّ بالزنا دون المرأة (٨/ ٣٩٨) الحديث رقم: (١٧٠٠٣)، من طريق علي بن المديني، حدثنا هشام بن يوسف، به.","vol":"4","page":201},{"text":"أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، «فَجَلَدَهُ مِائَةً، وَكَانَ بِكْرًا، ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ، …» الحديث.\nوسكت عنه (^١)، وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا موسى بن [هارون] (^٢) البردي، حدَّثنا هشام بن يوسف، عن القاسم بن فياض الأبناوي، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن ابن المسيب، عن ابن عباس.\nوخلاد ثقة (^٣).\nوالقاسم ضعيف، قاله ابن معين (^٤)، وقال أبو حاتم البستي: ينفرد بالمناكير (^٥).\nوموسى بن هارون لا بأس به، قاله أبو زرعة (^٦).\nوقال النسائي في هذا الحديث: إنه حديث منكر (^٧).\n\n٢٢٨١ - وذكر (^٨) أبو محمد بعده: حديث سهل بن سعد في ذلك (^٩)\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٣).\n(^٢) في النسخة الخطية: (إبراهيم)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٤) والمصادر.\n(^٣) خلاد بن عبد الرحمن بن جندة الأبناوي الصنعاني، وثقه أبو زرعة الرازي وغيره، كما ذكره الحافظ في التهذيب (٣/ ١٧٣).\n(^٤) القاسم بن فياض الصنعاني ضعفه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي. كذا قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٧٧) ترجمة رقم: (٦٨٣٢).\n(^٥) المجروحين، لابن حبان البستي (٢/ ٢١٣) ترجمة رقم: (٨٨٠).\n(^٦) ذكره عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٦٨) ترجمة رقم: (٧٣٨).\n(^٧) تقدم توثيقه من عند النسائي أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٤ - ٥٨٥) الحديث رقم: (٢١٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٤)\n(^٩) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب إذا أقرّ الرجل بالزنا ولم تقرّ المرأة (٤/ ١٥٩ - ١٦٠) الحديث رقم: (٤٤٦٧) من طريق طلق بن غَنَّام، حدثنا عبد السلام بن حفص، حدثنا أبو حازم (سلمة بن دينار)، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ، أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ، فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَمَّاهَا لَهُ، «فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ زَنَتْ، فَجَلَدَهُ الْحَدَّ وَتَرَكَهَا». وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كما في مصادر ترجمتهم.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٥١٥) الحديث رقم: (٢٢٨٧٥)، من طريق عباد بن =","vol":"4","page":202},{"text":"ثم قال (^١): إسناد [حديث] (^٢) سهل أحسنُ من إسناد الذي قبله (^٣)، فقد يظهر من هذا أنه ليس عنده بصحيح.\n\n٢٢٨٢ - وذكر (^٤) من طريقه أيضا (^٥)، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الْحُدُودَ».\n_________\n= إسحاق. والحاكم في مستدركه كتاب الحدود (٤/ ٤١١) الحديث رقم: (٨١٠٩)، من طريق مسلم بن خالد. كلاهما عباد ومسلم، روياه عن أبي حازم، حدثني سهل بن سعد، به.\nقال الحاكم: «هذا إسناد صحيح»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٤).\n(^٢) زيادة متعينة من الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة، كما هو ساقط من نسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام، كما أفاده محققه (٤/ ٥٨٥).\n(^٣) أي: حديث ابن عباس السابق.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٩٣) الحديث رقم: (٦٥)، وذكره في (٢/ ٤٤٩) الحديث رقم: (٤٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٤).\n(^٥) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه كتاب الحدود، باب في الحد يُشفع فيه (٤/ ١٣٣) الحديث رقم: (٤٣٧٥) من طريق ابن أبي فُدَيْك (محمد بن إسماعيل بن أبي فديك)، عن عبد الملك بن زيد، عن محمد بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂، به.\nوهذا حديث صحيح لطرقه وشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الملك بن زيد بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، مختلف فيه قال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن الجنيد: ضعيف الحديث. ذكر هذا المزي في تهذيب الكمال (١٨/ ٣٠٨) ترجمة رقم: (٣٥٢٧)، ولكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيه.\nفقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد باب الرفق (ص ١٦٥) الحديث رقم: (٤٦٥)، وابن حبان في صحيحه، كتاب العلم، باب الزجر عن كتبة المرء السُّنن مخافة أن يتكل عليها دون الحفظ لها (١/ ٢٩٦) الحديث رقم: (٩٤)، وأبو يعلى في مسنده (٨/ ٣٦٣ - ٣٦٤) الحديث رقم: (٤٦٥٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤) الحديث رقم: (٢٣٦٧، ٢٣٦٩، ٢٣٧٠)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٢٧٧) الحديث رقم: (٣١٣٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الأشربة والحد فيها، باب الإمام يعفو عن ذوي الهيئات زلاتهم ما لم تكن حدًّا (٨/ ٥٧٩) الحديث رقم: (١٧٦٢٧)، من طرق عن أبي بكر بن نافع العمري، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، به، دون الاستثناء في آخره، وبعضهم قال: (زلاتهم) بدل: (عثراتهم).\nوأبو بكر بن نافع العدوي، قاضي بغداد مولى عمر، ضعيف، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٦٢٤) ترجمة رقم: (٧٩٩٢).\nوقد اختلف في إسناده على ابن أبي فُدَيْك؛ فرواه عنه جعفر بن مُسافر ومحمد بن سليمان الأنباري، عن عبد الملك بن زيد، عن محمد بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، به. =","vol":"4","page":203},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كما في الطريق الأول، وتابع عبد الملك بن زيد عليه أبو بكر بن نافع، كما في الطريق الثاني.\nوخالفهما (أي: جعفرًا والأنباري) جماعة من الرواة، فقد أخرج الحديث الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ١٤٨ - ١٤٩) الحديث رقم: (٢٣٧٦)، من طريق يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم. والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب السرقة، باب ما يكون حرزًا وما لا يكون (٨/ ٤٦٥) الحديث رقم: (١٧٢٢٩)، من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري وحده. والدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٣٤٧٣)، من طريق رزق الله بن موسى. وابن عدي في الكامل (٦/ ٥٣٤)، في ترجمة عبد الملك بن زيد، برقم: (١٤٥٨)، من طريق أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح. جميعهم رووه عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن عبد الملك بن زيد، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، به. فزاد في الإسناد بين محمد بن أبي بكر وعمرة: (عن أبيه) وهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.\nقال ابن عدي عقب هذا الحديث وحديث آخر ذكره بعده: «وهذان الحديثان منكران بهذا الإسناد، لم يروهما غير عبد الملك بن زيد، وعن عبد الملك، ابن أبي فديك».\nوتابع ابن أبي فُدَيْك على هذه الرواية، عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن عبد الملك بن زيد، عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، به، كما عند النسائي في سننه الكبرى، كتاب الرجم، باب التجاوز عن زلّة ذوي الهيئة (٦/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٧٢٥٤)، والإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ٣٠٠) الحديث رقم: (٢٥٤٧٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ١٤٩) الحديث رقم: (٢٣٧٧)، جميعهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.\nوعبد الملك بن زيد متابع على هذه الرواية، فقد أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الرجم، باب التجاوز عن زلّة ذوي الهيئة (٦/ ٤٦٨) الحديث رقم: (٧٢٥٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ١٤٤ - ١٤٥) الحديث رقم: (٢٣٧٢)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٤٣)، من طريق ابن أبي مريم، قال: حدثنا عطاف بن خالد، قال: أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن محمد، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، به. ولم يذكر استثناء الحدود في آخره.\nوعطاف بن خالد بن عبد الله بن العاص القرشي، صدوق يهم، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٩٣) ترجمة رقم: (٤٦١٢)، وابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم، وقد يُنسب إلى جد جده، ثقة ثبت فقيه، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٣٤) ترجمة رقم: (٢٢٨٦).\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الرجم، باب التجاوز عن زلة ذوي الهيئة (٦/ ٤٦٩) الحديث رقم: (٧٢٥٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ١٤٥ - ١٤٦) الحديث رقم: (٢٣٧٣)، من طريق ابن أبي ذئب، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن =","vol":"4","page":204},{"text":"ثم قال (^١): هذا يرويه عبد الملك بن زيد، وعَطَّافُ بن خالد، وهما ضعيفان.\nهكذا قال، وهو خطأ، وذلك أنَّه يُفهم مِنهُ أنَّه عند أبي داود من رواية هذين، وليس كذلك، وإنما ذكره أبو داود من رواية عبد الملك بن زيد فقط.\nقال أبو داود (^٢): حدثنا محمد بن سليمان الأنباري وجعفر بن مُسافر التنيسي، قالا: حدَّثنا ابن أبي فُدَيْك، عن عبد الملك بن زيد، من وَلَدِ سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل، عن محمد بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الْحُدُودَ»، ولم يذكر غير هذا.\nوأما النسائي، فذكره من رواية الرجلين، في طريقين:\nأحدهما: يرويه ابن أبي مريم، قال: حدَّثنا عَطَافُ بن خالد، قال: أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة (^٣).\nوالآخر من رواية عبد الرحمن بن مَهْدي، قال: حدثنا عبد الملك بن زيد، عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة (^٤).\nففي هذا زيادة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْمٍ في الإسناد، فيكون حديث أبي داود على هذا منقطعًا؛ فيما بين محمد بن أبي بكر وعمرة، والله أعلم.\n_________\n= الخطاب، قالَ: اسْتَأْدَى عَلَيَّ مَوْلًى لِي جَرَحْتُهُ يُقَالُ لَهُ: سَلَامٌ الْبَرْبَرِيُّ إِلَى ابْنِ حَزْمٍ، فَأُتِيَ بِي فَقَالَ: أَجَرَحْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْ خَالَتِي عَمْرَةَ تَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ؛ وذكره، دون الاستثناء في آخره.\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الرجم، باب التجاوز عن زلة ذوي الهيئة (٦/ ٤٦٩) الحديث رقم: (٧٢٥٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ١٤٧) الحديث رقم: (٢٣٧٤)، من طريق ابن أبي ذئب والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ١٤٧ - ١٤٨) الحديث رقم: (٢٣٧٥)، من طريق عبد الله بن المبارك. كلاهما ابن أبي ذئب وابن المبارك، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، قالت: قال رسول الله ﷺ، به، كذا مرسلا، دون الاستثناء في آخره.\nوللحديث شواهد يتقوى بها، ذكرها وخرجها شعيب الأرنؤوط في تعليقه على مسند الإمام أحمد (٤٢/ ٣٠٣ - ٣٠٥) تحت الحديث رقم: (٢٥٤٧٤).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٠٤).\n(^٢) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) تقدم تخريج هذا الطريق من عند النسائي أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) تقدم تخريج هذا الطريق من عند النسائي أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"4","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-157>١٤ - كتابُ الصَّيدِ والذبائح، والأضاحي، والعقيقةِ، والخِتانِ</span>\n٢٢٨٣ - ذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أُمّ كُرْزِ، سمعتُ النبي ﷺ يقول:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٥ - ٥٨٦) الحديث رقم: (٢١٣١)، وهو في الأحكام الوسطى. (٤/ ١١٤).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الضحايا، باب في العقيقة (٣/ ١٠٥) الحديث رقم: (٢٨٣٥)، من طريق سفيان (بن عيينة)، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أُمّ كُرْزِ، قالت؛ وذكره، وزاد بعده فقال: قَالَتْ (أي: أُمُّ كُرْزِ): وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، لَا يَضُرُّكُمْ أَذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا».\nوأخرجه الإمام الشافعي في السُّنن المأثورة (ص ٣٤٢) الحديث رقم: (٤١٥)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ١١٣) الحديث رقم: (٢٧١٣٩)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الذبائح (٤/ ٢٦٥) الحديث رقم: (٧٥٩١)، من طريق سفيان (بن عيينة)، به.\nالعدوى والطيرة والفأل (١٣/ ٤٩٥) الحديث رقم: (٦١٢٦)، والحاكم في مستدركه، كتاب وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الذبائح، باب العقيقة (٢/ ١٠٥٦) الحديث رقم: (٣١٦٢)، من طريق سفيان بن عيينة به. مقتصرًا على جملة العقيقة، دون أن يذكر جملة التطير.\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: الحافظ الذهبي نفسه ترجم لسباع بن ثابت في ميزان الاعتدال (٢/ ١١٥) برقم: (٣٠٧٦)، وقال: «لا يكاد يُعرف له: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكَانَتِها»، تفرد به عبيد الله بن أبي يزيد المكي».\nوأبو يزيد المكي، مولى آل قارظ بن شيبة، وهو والد عُبيد الله، ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٤١٠) برقم: (٧٧٠٧)، ولم يذكر في الرواة عنه غير ابنه عبيد الله بن أبي يزيد. كما ترجم له الذهبي في الميزان (٤/ ٥٨٨) برقم: (١٠٧٤٥)، وقال: «ما روى عنه سوى ابنه عبيد الله بن أبي يزيد»، فهو مجهول الحال، وقال الحافظ في التقريب (ص ٦٨٥) ترجمة رقم: (٨٤٥٣): يقال: له صحبة، ووثقه ابن حبان. وهو يريد بذلك أنه مقبول عنده؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.\nوقد ذكر بعض الحفاظ أن زيادة: (عن أبيه) في الإسناد، بين عبيد الله بن أبي يزيد وسباعٍ وَهْمٌ، وقع من سفيان بن عيينة، والصواب في روايته: (عن عُبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع) به.","vol":"4","page":206},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقال الإمام أحمد بعد أن أخرج هذا الحديث وثلاثة أحاديث أخرى بعده، في مسنده (٤٥/ ١١٣ - ١١٩) الأحاديث رقم: (٢٧١٣٩ - ٢٧١٤٢)، كلهما من رواية سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، ثم قال: «سفيانُ يَهِمُ في هذه الأحاديث؛ عُبيد الله سمعها من سباع بن ثابت».\nوقد أخرج الحديث الإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ١١٩ - ١٢٠) الحديث رقم: (٢٧١٤٣)، وأبو داود في سننه، كتاب الضحايا، باب في العقيقة (٣/ ١٠٥) الحديث رقم: (٢٨٣٦)، من طريق حماد بن زيد، قال: حدثني عُبيد الله بن أبي يزيد، قال: حدثني سباع بن ثابت، عن أم كُرْزِ، قالت؛ وذكره، مقتصرًا على جملة العقيقة، دون أن يذكر جملة التطير، ولم يذكر في إسناده: (عن أبيه) بين عبيد الله وسباع.\nقال أبو داود عقبه: «هذا هو الحديث، وحديث سفيانَ وَهُمْ».\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب العقيقة، باب كم يعق عن الجارية (٨/ ١٦٥) الحديث رقم: (٤٢١٧)، من طريق سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أم كُرْز، به. مقتصرا على جملة العقيقة، دون أن يذكر جملة التطير، دون أن يذكر في إسناده (عن أبيه).\nوقد ذكر الذهبي الحديث في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٨٨)، في ترجمة سباع بن ثابت، برقم: (١٠٧٤٥)، وقال: «وله علة، فرواه ابن عيينة، عن عبيد الله، عن أبيه، عن سباع، عنها، فقيل: وَهِمَ ابن عيينة. وقال ابن جريج: عن عُبيد الله، عن سباع، عن محمد بن ثابت، عنها، في شطر من الحديث في العقيقة. صححه الترمذي. وقال حماد بن زيد: عن عبيد الله، عن سباع، عنها. والصحيح عن ابن جريج بحذف محمد بن ثابت».\nأخرجه الترمذي سننه، كتاب الأضاحي، باب الأذان في أذن المولود (٤/ ٩٨) الحديث رقم: (١٥١٦)، من عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره، أن أم كُرْزٍ أخبرته، أنها سألت رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال؛ وذكر جملة العقيقة فقط. قال الترمذي: «حديث صحيح».\nوهو في مصنّف عبد الرزاق، كتاب العقيقة، باب العقيقة (٤/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٧٩٥٤)، عن ابن جريج، به.\nوخالف عبد الرزاق فيه، محمد بن بكر البرساني، فقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٣٧٢ - ٣٧٣) الحديث رقم: (٢٧٣٧٤)، والدارقطني في علل الحديث (١٥/ ٣٩٧)، من طريقه، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، أن سباع بن ثابت ابن عم محمد بن ثابت بن سباع، أخبره، أن أم كُرْزٍ أخبرته، أنها سألت النبي ﷺ؛ وذكر الحديث. فلم يذكر في إسناده محمد بن ثابت بن سباع إلا بوصفه أنه ابن عم سباع بن ثابت.\nولما ذكر الدارقطني الحديث في علله (١٥/ ٣٩٤) برقم: (٤١٠١)، ذكر رواية عبد الرزاق السابقة، ثم قال: وهم فيه، وخالفه أصحاب ابن جريج الحفاظ منهم: حجاج بن محمد،","vol":"4","page":207},{"text":"«أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكَانَتِها» (^١).\nوسكت عنه (^٢)، وأراه غُرَّةً تصحيح الترمذي إياه، والترمذي إنما صححه من طريق آخر، وذلك أن أبا داود أورده هكذا: حَدَّثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أُمِّ كُرْزِ، قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقولُ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلى مَكَانَتِها»، قالت: وسمعته يقولُ: «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، لَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا».\nهذه رواية ابن عيينة، وهي معروفة بزيادة واحد بين عبيد الله بن أبي يزيد وسباع بن ثابت، وهو أبو يزيد والد عُبيد الله، وهو لا تعرف حاله (^٣)، ولا يعرف روى عنه غير ابنه يزيد، من غير مزيد ذكره ابن أبي حاتم (^٤)، فهذه عِلَّةُ حديث أبي داود.\n_________\n= وابن بكر البرساني، ويحيى القطان، وابن عُلَيَّة، وأبو عاصم»، ثم ذكر رواياتهم.\nيتلخص مما سبق أن الجزء الذي ذكره المصنّف من الحديث، في إقرار الطير على مكانتها؛ ضعيف، لاضطراب إسناده، وجهالة بعض روايته.\nأما الجزء المتعلق منه بالعقيقة، فله شواهد يصح بها، منها: حديث عائشة ﵂، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأضاحي، باب ما جاء في العقيقة (٩٦/ ٤ - ٩٧) الحديث رقم: (١٥١٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب الذبائح، باب العقيقة (١٠٥٦/ ٢) الحديث رقم: (٣١٦٣)، والإمام أحمد في مسنده (٣٠/ ٤٠) الحديث رقم: (٢٤٠٢٨)، من طريق حفصة بنت عبد الرحمن، أن عائشة أخبرتها، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «أَمَرَهُمْ عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ، قال الترمذي: وفي الباب عن عليّ، وأُمِّ كُرْزِ، وبُريدة، وسمرة، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وأنس، وسلمان بن عامر، وابن عباس، حديث عائشة حديث حسن صحيح».\n(^١) قال ابن حبان في صحيحه (٤٩٥/ ١٣)، عقب الحديث: قوله ﷺ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلى مَكَانَتِها»، لفظة أمر مقرونة بترك ضدّه، وهو أن لا يُنَفِّروا الطيور عن مكناتها، والقصد من هذا الزجر عن شيء ثالث، وهو أن العرب كانت إذا أرادت أمرًا، جاءت إلى وَكْرِ الطير فنفَّرَتْه، فإن تيامن مضت للأمر الذي عزمت عليه، وإن تياسر أَغْضَتْ عنه، وتشاءمت به، فزَجَرَهم النبي ﷺ عن استعمال هذا الفعل بقوله: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكَانَتِها».\nوينظر: السنن المأثورة الإمام الشافعي (ص ٣٤٢)، فقد ذكر من قبل نحوًا مما قاله ابن حبّان.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٤).\n(^٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) أبو يزيد المكي، والد عُبيد الله، لم أقف على ترجمته في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، وقد ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٤١٠) برقم: (٧٧٠٧)، ولم يذكر =","vol":"4","page":208},{"text":"وقد زعم أبو داود (^١) أن ابن عيينة وهم فيه.\nوعِلَّةٌ أخرى، وذلك أنَّ ما بين سُباع وأم كُرْزِ منقطع، تبين ذلك من حديث الترمذي.\nقال الترمذي (^٢): حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، أنَّ محمد بن ثابت بن سباع أخبره، أنَّ أُمَّ كُرْزٍ أخبرته، أنها سَأَلَتْ رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: «عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الأُنْثَى شَاةٌ، لَا يَضُرُّكُمْ أَذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا»، قال: هذا حديث حسن صحيح.\nكذا ذَكَرَه، ولم يَذْكُر فيه: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلى مَكَانَتِها»، فهو كما ترى يُورث شكا في سماع سباع من أُمِّ كُرْزِ، بما زاد من محمد بن ثابت بن سباع.\nوقد ذكر أبو محمد (^٣) في العقيقة، حديث أم كرْزِ: «عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ»، من رواية حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أُمِّ كُرْزِ (^٤)، وسكت عنه أيضًا، مصححا له.\nوتبين عند الدارقطني (^٥) أن ذلك هو [الصواب] (^٦)، وأنَّ عُبيد الله سمع من سباع، وأن سباعًا سَمِع من أُمِّ كُرْزِ، فتجيء رواية ابن عيينة بإدخال أبي يزيد والدِ\n_________\n= في الرواة عنه غير ابنه عبيد الله بن أبي يزيد، كما ترجم له الذهبي في الميزان (٤/ ٥٨٨) برقم: (١٠٧٤٥)، وقال: «ما روى عنه سوى ابنه عبيد الله بن أبي يزيد».\n(^١) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الأضاحي، باب الأذان في أذن المولود (٤/ ٩٨) الحديث رقم: (١٥١٦)، من الوجه المذكور، به. وهو في مصنف عبد الرزاق كتاب العقيقة، باب العقيقة (٤/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٧٩٥٤)، عن ابن جريج، به. وهو جزء من الحديث الذي صدر ذكره، تقدم تمام تخريجه هناك.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٠).\n(^٤) هذا الطريق أخرجه أبو داود في سننه كتاب الضحايا، باب في العقيقة (٣/ ١٠٥ - ١٠٦) الحديث رقم: (٢٨٦٣)، عن مُسَدَّدٍ، حدثنا حماد بن زيد، به. وهو جزء من الحديث الذي صدر ذكره، تقدم تمام تخريجه هناك.\n(^٥) سيذكر المصنف الحديث من عند الدارقطني بسنده قريبا.\n(^٦) في النسخة الخطية: (القياس)، وهو خطأ لا معنى له في هذا السياق، صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٨).","vol":"4","page":209},{"text":"عُبَيْدُ اللهِ، [بَيْنَ] (^١) عُبَيْدِ اللهِ وَبَيْنَ سِبَاعِ بنِ ثَابِتٍ، وَهُمَا.\nوكذلك رواه عبد الرزاق (^٢)، بإدخال محمد بن ثابت بن سباع، بين سباع وأُمّ كُرْزٍ، خالف منها عبد الرزاق أصحاب ابن جريج الحُفَّاظ، وأن الصواب: عن سباع بن ثابت ابن عم محمد بن ثابت، عن أُمِّ كُرْزِ.\nقال الدارقطني (^٣): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا محمد بن بكر البرساني، حدثنا ابن جريج، أخبرني عُبيد الله بن أبي يزيد، أنَّ سباع بن ثابت ابن عم محمد بن ثابت أخبره، أن أُمَّ كُرْزٍ أخبرته، أنها سألت النبي ﵊ عن العقيقة، فقال: «يُعَقُّ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ وَاحِدَةٌ، وَلَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَوْ إِنَاثًا».\nوقد حصل المقصود، وهو أنَّ [الرواية] (^٤) التي ساق أبو محمد، التي فيها أبو يزيد والد عُبيد الله بن أبي يزيد المذكور [خطأ] (^٥).\nويبقى النظر في أنَّ عُبيد الله هل سَمِع من سباع، من غير توسط أبيه، حسب ما ذكر الدارقطني في حديثه هذا أم لا؟ ولا بُعد في أن يكون سَمِعَه منه، بدليل قوله: (إنه أخبره)، وسَمِعَه من أبيه، عنه، فحدَّث به على الوجهين (^٦).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (بن)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٨).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب العقيقة، باب العقيقة (٤/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٧٩٥٤)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، أنَّ سباع بن ثابت يَزْعُمُ، أنَّ محمد بن ثابت بن سباع أخبره، أن أُمَّ كُرْزٍ أخبرته، وذكره.\nوهو جزء من الحديث الذي صدر ذكره، تقدم تمام تخريجه هناك.\n(^٣) علل الحديث (١٥/ ٣٩٧)، من الوجه المذكور، به. وهو جزء من الحديث الذي صدر ذكره، تقدم تمام تخريجه هناك.\n(^٤) في النسخة الخطية: (الرواة)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٩).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة يقتضيها السياق، ومن غيرها أو ما يقوم مقامها لا يستقيم الكلام، وهي أيضًا غير موجودة في أصل بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٩)، كما أفاده محققه، وقد استدركها ليستقيم بها الكلام.\n(^٦) تقدم أثناء تخريج هذا الحديث أن بعض الحفاظ خطأوا زيادة: (عن أبيه) في الإسناد، واعتبروها وَهُمًا.","vol":"4","page":210},{"text":"٢٢٨٤ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن جابر: «نُهِينَا عَنْ صَيْدِ كَلْبِ المَجُوسِ».\nثم قال (^٣): إسناده ضعيف، ولم يبين علّته، وهو من رواية وكيع، عن شريك، عن الحجاج، عن القاسم بن أبي بَزَّةَ، عن سليمان اليَشْكُريّ، عن جابر.\nوحجاج هو ابن أرطأة، وشريك هو ابن عبد الله، وقد تقدم القول فيهما.\n\n٢٢٨٥ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، حديث خالد بن الوليد، عن النبي ﷺ قال: «حَرَامٌ عَلَيْكُمْ لُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَخَيْلِهَا، وَبِغَالِهَا».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٤) الحديث رقم: (١٣٦٢)، وذكره في (٣/ ٣٠٥) الحديث (١٠٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٣).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه، برقم: (١٦٨).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٤) الحديث رقم: (١٣٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٦).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل السباع (٣/ ٣٥٦) الحديث رقم: (٣٨٠٦)، من طريق محمد بن حرب، حدثني أبو سلمة سُليمان بن سليم، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده المقدام بن معدي كرب، عن خالد بن الوليد، قال: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ فَشَكَوْا أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا إِلَى حَظَائِرِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ١٥ - ١٦، ١٩ - ٢٠) الحديث رقم: (١٦٨١٦، ١٦٨١٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٩) الحديث رقم: (٧٠٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١١٠) الحديث رقم: (٣٨٢٧)، من طريق محمد بن حرب الأبرش الخولاني، به.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب، قال البخاري: فيه نظر. كما سيذكره عنه المصنّف فيما يأتي، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٧٤) ترجمة رقم: (٢٨٩٤): لين.\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الصيد والذبائح، باب أكل لحوم الخيل (٧/ ٢٠٢) الحديث رقم: (٤٣٣١)، وابن ماجه في سننه كتاب الذبائح، باب لحوم البغال (٢/ ١٠٦٦) الحديث رقم: (٣١٩٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ١٨) الحديث رقم: (١٦٨١٧)، والدارقطني في سننه، كتاب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥١٨) الحديث رقم: (٤٧٧٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ١٢٨)، من طريق ثور بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام، به.\nقال الدارقطني عقبه: «حدثنا أبو سهل بن زياد، قال: سمعت موس بن هارون يقول: لا يُعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده، وهذا حديث ضعيف». وقال ابن عبد البر:","vol":"4","page":211},{"text":"ثم قال (^١): هذا يرويه صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده المقدام، عن خالد، ولا تقوم به حُجَّةٌ؛ لضعفِ إسنادِه؛ ذَكَرَ ذلك ابن عبد البر (^٢).\nكذا قال، ولم يُبيّن علّته، وهي أن صالحًا المذكور لم تتبين عدالته، وقال البخاري (^٣): فيه نظر، وروى عنه ثور بن يزيد وأبو سلمةَ سُليمان بن سليم راوي هذا الحديث عنه (^٤)، وأبو سلمة هذا ثقة (^٥).\n\n٢٢٨٦ - وذكر (^٦) من طريق مسلم (^٧)، عن رافع بن خَدِيجٍ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ،\n_________\n= «هذا حديث لا تقوم به حُجّة لضعف إسنادِه». وقال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه (٢/ ٢٨٧): «اتفق العلماء على أنه حديث ضعيف».\nوقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٦٥٢): «وقد ضعف حديث خالد أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني والخطابي وابن عبد البر وعبد الحقِّ وآخرون».\nثم إنه في متن الحديث نكارة، من جهتين:\nأولاهما: قوله في الحديث: (قال خالد: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ)، وقد ذكر الحافظ الحديث في فتح الباري (٩/ ٦٥١)، وقال: «وتعقب بأنه شاذٌّ مُنكَرٌ؛ لأنَّ في سياقه أنه شهد خيبر، وهو خطأ، فإنه لم يُسْلِم إلا بعدها على الصحيح، والذي جزم به الأكثر أن إسلامه كان سنة الفتح».\nوالأخرى: ذكر في الحديث تحريم لحوم الخيل. وبين الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٦٥٢) أن هذا مخالف لما صح من إباحة لحوم الخيل، ومنها: ما أخرجه البخاري في صححه، كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الخيل (٧/ ٩٥) الحديث رقم: (٥٥٢٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب في أكل لحوم الخيل (٣/ ١٥٤١) الحديث رقم: (١٩٤١)، من طريق عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الخَيْلِ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٦).\n(^٢) التمهيد (١٠/ ١٢٨).\n(^٣) صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كَرِب، ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٩٣) برقم: (٢٨٦٩).\n(^٤) ينظر: تهذيب الكمال (١٣/ ١٠٥) برقم: (٢٨٤٤).\n(^٥) أبو سلمة سليمان بن سليم الكناني، وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو داود وغيرهم، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١١/ ٤٤٠ - ٤٤١) ترجمة رقم: (٢٥٢٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠) الحديث رقم: (٢٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٣ - ١١٤)\n(^٧) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، إلا السنّ، والظفر، وسائر العظام (٣/ ١٥٥٨) الحديث رقم: (١٩٦٨)، من طريق =","vol":"4","page":212},{"text":"إِنَّا لَاقَوا العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدَّى؟ قَالَ: «أَعْجِلْ - أَوْ أَرْنِ (^١) - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ، مَا لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى (^٢) الْحَبَشَةِ» … الحديث.\nهذا الحديث هو عند مسلم، من رواية الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن رافع.\nوهكذا رواه عمر بن سعيد أخو الثوري (^٣).\nوالشك فيه في شيئين: [في اتصاله] (^٤)، وفي كون «أما السنّ فعظم»، من كلام النبي ﷺ.\nوذلك أن أبا الأحوص رواه، عن سعيد بن مسروق والد سفيان الثوري، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج، قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مُدَّى، أَفَنَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ وَشِقَّةِ الْعَصَا؟ فَقَالَ ﵇: «أَرِنْ - أَوْ أَعْجِلْ -، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ سِنُّ أَوْ ظُفُر»، قالَ رَافِعٌ (^٥): وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا\n_________\n= يحيى بن سعيد، عن سفيان (بن سعيد بن مسروق الثوري)، حدثني أبي، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن رافع بن خديج، قلت؛ وذكره.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد، باب ما ندّ من البهائم فهو بمنزلة الوحش (٧ - ٩٣) الحديث رقم: (٥٥٠٩)، من طريق يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، به.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (أَرْنِ)، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩٠)، وهو الموافق لما في صحيح مسلم.\nوأَرْنِ: فعل أمر بمعنى خِفَّ، والمراد: خِفَّ وأعجِل بذبحها لئلا تموت خنقًا، فالذبح إن لم يكون بآلة حادة، يحتاج إلى خفة يد وسرعة. النهاية في غريب الحديث (١/ ٤١).\n(^٢) مُدَّى: جمع مُدية، وهي السكين النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣١٠).\n(^٣) أخرج روايته مسلم في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدّمَ، إلا السنّ، والظفر، وسائر العظام (٣/ ١٥٥٩) الحديث رقم: (١٩٦٨)، من طريق سفيان (بن عيينة)، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن جده، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَاقُوا الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدَى، فَنُذَكِّي بِاللَّيْطِ، … وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٥) ذكر ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٦٦ - ٢٧٠) تحت الحديث رقم: (٣٧٧)، =","vol":"4","page":213},{"text":"الظُّفْرُ: فَمُدَى الْحَبَشَةِ. وَتَقَدَّمَ سَرْعَانٌ مِنَ النَّاسِ، فَعَجَّلُوا، فَأَصَابُوا مِنَ الغَنَائِمِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي آخِرِ النَّاسِ، … .، الحديث (^١).\nففيه كما ترى زيادة (رفاعة بن رافع) [بين] (^٢) عباية وجده رافع، ولم يكن في حديث مسلم من رواية الثوري وأخيه - وهما راوياه عن أبيهما - ذكر لسماع عباية من جده رافع، إنما جاءا به معنعنا، يحتمل الزيادة لواحد فأكثر، فبَيَّنَ\n_________\n= رواية أبي الأحوص هذه التي اعتمد عليها ابن القطان في ردّ رواية الثوريين ومن تابعهما، وأن ما بعد هذا من الحديث مُدرج فيه، والصواب أنه من قول رافع، ثم تعقبه بقوله: «اعتماده في جعل: (وسأحدثكم عن ذلك، أما السنّ فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة) من كلام رافع على رواية شاذة، وقعت لبعض الرواة، عن أبي بكر بن داسة، وهو عيسى بن حنيف، فزاد فيه: (قال رافع)، ثم ذكر أنّ هذه الزيادة لم تقع في شيء من روايات سنن أبي داود الأخرى، فقال: «وكذلك أيضًا لم تقع للرواة عن مُسدد؛ فقد روى هذا الحديث عن مُسدد، البخاري، … وبكر بن حماد التاهرتي، ولم يقل ذلك واحد منهما، … وكذلك رواه الثقات عن أبي الأحوص: هناد بن السري، وأبو بكر بن أبي شيبة، كما رواه مسدد عند البخاري، وعند أبي داود من غير تلك الطريق، … ونتبين بذلك ضعف تلك الزيادة، وهي: قوله: (قال رافع) ووهم راويها، وأحسب أن الذي جرَّ عليهم هذا الوهم: ما وقع في الحديث من قوله: (سأحدثكم عن ذلك)، فظنوه من قول رافع، فزادوا: (قال رافع)، والله أعلم»، ثم ذكر بعض الروايات التي تدل على أن هذه الزيادة من قول النبي ﷺ.\nوقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٦٧٢): قوله فيه: (وسأحدثكم عن ذلك) جزم النووي بأنه من جملة المرفوع، وهو من كلام النبي ﷺ، وهو الظاهر من السياق، وجزم أبو الحسن بن القطان في كتاب بيان الوهم والإيهام بأنه مُدرج من قول رافع بن خديج، راوي الخبر، وذكر ما حاصله؛ أن أكثر الرواة عن سعيد ومسروق أوردوه على ظاهر الرفع، وأن أبا الأحوص قال في روايته عنه بعد قوله: (أو ظُفْر. قال رافع: وسأحدثكم عن ذلك)، ونسبت ذلك لرواية أبي داود، وهو عجيب؛ فإن أبا داود أخرجه عن مسدد، وليس في شيء من نسخ السنن قوله: (قال رافع)، وإنما فيه كما عند المصنف هنا بدونها، وشيخ أبي داود فيه مسدد، هو شيخ البخاري فيه هنا، وقد أورده البخاري في الباب الذي بعد هذا، بلفظ: (غير السن والظفر، فإن السن عظم، …) إلخ، وهو ظاهر جدًا في أن الجميع مرفوع».\n(^١) أخرج هذه الرواية أبو داود في سننه، كتاب الضحايا، باب في الذبيحة بالمروة (٣/ ١٠٢) الحديث رقم: (٢٨٢١)، من طريق أبي الأحوص به، دون أن يذكر فيه زيادة: (قال رافع).\nوهي أيضًا عند البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد باب إذا أصاب قوم غنيمة، فذبح بعضهم غنمًا أو إبلا، بغير أمر أصحابهم، لم تؤكل (٧/ ٩٨) الحديث رقم: (٥٥٤٣)، عن مُسدّد، حدَّثنا أبو الأحوص، حدثنا سعيد بن مسروق، عن عبايةَ بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج، بنحوه دون أن يذكر فيه زيادة: (قال رافع).\n(^٢) في النسخة الخطية: (بن)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩٠).","vol":"4","page":214},{"text":"أبو الأحوص، عن سعيد، أن بينهما واحدًا وهو رفاعةَ بن رافع والد عبايةَ.\nوإن كان الترمذي [ب/ ٢٨٣] قال (^١): إن عباية سمع من جده رافع (^٢)، فليس في ذلك أنه سمع منه هذا الحديث، وفيه أن قوله: «أما السن فعظم»، من كلام رافع، ولم يكن في رواية الثوري وأخيه أن ذلك من كلام النبي ﷺ نَصا، فجاء أبو الأحوص بالبيان.\nورواية أبي الأحوص التي ذكرناها، ذكرها أبو داود (^٣)، عن مُسَدِّدٍ، عنه.\nوذكرها أيضًا الترمذي (^٤)، عن هنَّادٍ، عنه (^٥)، إلا أن الترمذي ذكر في روايته إياه، عن هناد زيادة رفاعة بن رافع، فلم يذكر: (قال رافع وسأحدثكم …)، وإنما جعله متصلا بكلام النبي ﷺ، كما جعله الثوريان، فهو محتمل ما احتمل، وليس لقائل أن يقول: إن أبا الأحوص أخطأ، إلا كان لآخر أن يعكس بتخطئة من خالفه (^٦)؛\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٤/ ٨١) عقب الحديث رقم: (١٤٩١).\n(^٢) ذكر ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٦٥) تحت الحديث رقم: (٣٧٧)، ما ذكره ابن القطان عن الترمذي من سماع عباية من جده رافع، ثم تعقبه بقوله: «اقتصاره في ذكر سماع عباية عن رفاعة، عن جده، على ما ذكره الترمذي من ذلك، بحيث أفهم أنه لم يقله غيره، وقد قاله من قبله أحمد بن حنبل …، وقاله البخاري وأبو حاتم الرازي، فإنهما ذكراه في تاريخيهما، وقالا: (سمع جده رافع بن خديج)، وفي كتاب مسلم، في حديث: «الحُمَّى من فَوْرِ جَهَنَّم، فأَبْرِدُوها بالماء»، من طريق عباية بن رفاعة، حدثني رافع بن خديج، فاعلم ذلك».\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده قريبًا.\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب الأحكام والفوائد، باب ما جاء في الذكاة بالقصب وغيره (٤/ ٨١) الحديث رقم: (١٤٩١)، عن هناد، عن أبي الأحوص، به.\nقال الترمذي عقبه: حدثنا محمد بن بشار قال: «حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، قال: حدثنا أبي، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن رافع بن خديج، عن النبي ﷺ، نحوه، ولم يذكر فيه عباية، عن أبيه، وهذا أصح، وعباية قد سمع من رافع».\n(^٥) ذكر ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٦٦) تحت الحديث رقم: (٣٧٧)، ما ذكره ابن القطان من أن رواية أبي الأحوص، مخرّجة عند الترمذي، ثم تعقبه بقوله: «ذكر رواية أبي الأحوص، من طريق الترمذي، وأغفلها عند البخاري؛ فكان في ذلك إبعاد نجعة؛ قال البخاري في باب: إذا أصاب قوم غنيمة من كتاب الذبائح: حدثنا مُسدَّد؛ قال: حدثنا أبو الأحوص؛ قال: حدثنا سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج؛ قلت للنبي ﷺ: إِنَّا نلقى العدو غدًا وليس معنا مدى … الحديث».\n(^٦) ذكر ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٦٣ - ٢٦٥) تحت الحديث رقم: (٣٧٧)، ما قاله","vol":"4","page":215},{"text":"فإنه ثقة (^١).\nواعلم أنَّ هذا الذي طالبته بعمله هنا، من تبيين ما هو مشكوك في رفعه (^٢)، هو عمله في أحاديث، منها:\n\n٢٢٨٧ - حديث (^٣) المُغيرة، في أنَّ «السَّقْطُ يُصلَّى عليه» (^٤).\nوعَلَّله (^٥) بشك الراوي في رَفْعِه، بقوله: وأحسب أنَّ أهل زياد أخبروني، أنَّه\n_________\n= ابن القطان من تخطئة من خطأ أبا الأحوص، ثم تعقبه بأن الذين خطأوا أبا الأحوص «جماعة من الأئمة؛ منهم: أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومسلم بن الحجاج، وأبو عيسى الترمذي، و[مسلم بن الحجاج] وأبو محمد عبد الغني بن سعيد، وأبو القاسم بن عساكر، وغيرهم»، ثم ذكر رواياتهم وأقوالهم في ذلك، وقال عقبها: «وهو الصحيح إن شاء الله».\n(^١) أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، ثقة متقن صاحب حديث، تقدمت ترجمته مرارًا.\n(^٢) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٥٨ - ٢٦٣) برقم: (٣٧٧)، وذكر ما قاله ابن القطان أن رواية أبي الأحوص تبين انقطاع رواية الثوريين، ثم عقبه بقوله: «اعتماده رواية أبي الأحوص في هذا، وجعلها حجة على من خالفه، حتى حكم بالانقطاع على رواية من خالفه، ممن لم يذكر في الإسناد؛ (عن عباية، عن أبيه، عن رافع)، وهم جماعة من الحفاظ الثقات الأثبات وغيرهم؛ منهم: شعبة، وسفيان، وأخوه عمر ابنا سعيد، الثوريان، وأبو عوانة، وزائدة بن قدامة، وإسرائيل، وعمر بن عبيد الطنافسي، وإسماعيل بن مسلم العبدي، أبو محمد، وغيرهم ممن تابعهم؛ رووه كلهم، عن سعيد بن مسروق، عن عباية، عن جده رافع، بإسقاط: (عن أبيه) من الإسناد، وروايات هؤلاء كلهم في الصحيحين، إلا رواية إسرائيل، فإنها من رواية ابن سنجر، وكذلك رواه ليث بن أبي سليم عن عباية، عن رافع، كما روته الجماعة، عن سعيد بن مسروق، عن عباية، ذكر روايته ابن سنجر أيضًا، والصواب مع الجماعة إن شاء الله؛ لأنه لا ريب في أن سفيان الثوري أحفظ وأثبت من أبي الأحوص، وأعلم بحديث أبيه منه، فكيف والحفاظ الأثبات الذين كل واحد منهم أثبت من أبي الأحوص، قد رووا مثل رواية سفيان، عن أبيه؛ فتبين بذلك وَهُمُ أبي الأحوص في هذا الحديث، والله أعلم. ولا نعلم أحدًا تابع أبا الأحوص على روايته، إلا رواية ذكرها أبو علي بن السكن؛ من طريق داود بن عمر الضبي، عن المبارك بن سعيد أخي سفيان، عن أبيه، عن جده؛ والمبارك بن سعيد، وإن كان ثقة، فإن أخاه أحفظ منه وأثبت، وأعلم بالحديث، وقد روي عن أبي الأحوص موافقة الجماعة، رواه عنه كذلك عمرو بن عون، ويحيى بن عبد الحميد الحماني».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢) الحديث رقم: (٢٨٣)، وذكره في (٢/ ١٧٣ - ١٧٤) الحديث رقم: (١٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٥ - ١٣٦).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٩٨٢).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٣٥ - ١٣٦).","vol":"4","page":216},{"text":"رَفَعَه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.\n\n٢٢٨٨ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أبي ثعلبة، قال رسول الله ﷺ في صيد الكلب: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ …». الحديث.\nثم ذكر (^٣) الكلام في رواية داود بن عمرو الدمشقي.\nثم قال: ويُروى مثل حديث أبي ثعلبة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، عن النبي ﵇:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥١) الحديث رقم: (٣٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١١).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الصيد باب في الصيد (٣/ ١٠٩) الحديث رقم: (٢٨٥٢)، من طريق هشيم، حدثنا داود بن عمرو، عن بسر بن عُبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، وَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدَاكَ».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيد والذبائح، باب المعلم يأكل من الصيد الذي قد قتل (٩/ ٣٩٨) الحديث رقم: (١٨٨٨٣)، من طريق أبي داود، به.\nوقال البيهقي عقب الحديث الذي يليه: «حديث أبي ثعلبة مخرَّج في الصحيحين، من حديث ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة، وليس فيه ذكر الأكل، وحديث الشعبي، عن عدي، أصح من حديث داود بن عمرو الدمشقي».\nوالحديث ذكر ابن حزم الحديث في المحلى (٦/ ١٦٦ - ١٦٧)، وقال: هو حديث ساقط لا يصح، وداود بن عمرو ضعيف، ضعفه أحمد بن حنبل، وقد ذُكر بالكذب.\nوذكر الذهبي هذا الحديث في ميزان الاعتدال (٢/ ١٧ - ١٨) في ترجمة داود بن عمرو الدمشقي، برقم: (٢٦٣٧)، وقال: «أفرد بحديث: «أحسنوا أسمائكم»، وبحديث: «إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله فكل، وإن أكل منه»، خرجه أبو داود، من حديث أبي ثعلبة، وهذا حديث منكر».\nوالحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦) برقم: (١٩٤٥)، وقال: «أعله البيهقي».\nوالمحفوظ في هذا الحديث ما أشار إليه البيهقي آنفًا، وذكر أنه مُخرّج في الصحيحين، صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب صيد القوس (٧/ ٨٦) الحديث رقم: (٥٤٧٨)، وصحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة (٣/ ١٥٣٢) الحديث رقم: (١٩٣٠)، من طريق ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخُشَنيّ، عن النبي ﷺ قال: «مَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ المُعَلَّمِ، فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١١).","vol":"4","page":217},{"text":"٢٢٨٩ - (^١) حديثُ عَمرو بن شعيب هذا، عزاه (^٢) إلى ابن حزم (^٣)، وهو عند أبي داود أيضًا، قال (^٤): حدثنا محمد بن المنهال الضرير، حدثنا يزيد بن زُرَيْعِ، حدثنا حبيبُ المُعلِّمُ، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا يُقَالُ لَهُ: أَبُو ثَعْلَبَةَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً، فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنْ كَانَ لَكَ كِلَابٌ مُكَلَّبَةٌ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ قَالَ: ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيَّ؟ قَالَ: «ذَكِيٌّ وغَيْرُ ذَكِيٌّ». قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: «وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنِي فِي قَوْسِي؟ قَالَ: كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ». قَالَ: ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيَّ؟ قَالَ: ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٌّ». قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قَالَ: «وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ مَا لَمْ يَضِلَّ أَوْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِكَ». قَالَ: أَفْتِنِي فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ إِذا اضْطُرِرْنَا إِلَيْهَا. قَالَ: «اغْسِلْهَا».\nفهذا كما ترى من رواية عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ، لا من رواية أبي ثعلبة، وهو بلا شك معنيه.\n\n٢٢٩٠ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة: سُئل\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥١ - ٣٥٢) الحديث رقم: (٣٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٢)\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٢).\n(^٣) المحلى (٦/ ١٦٦ - ١٦٧)، وضعفه.\n(^٤) أبو داود في سننه كتاب الصيد، باب في الصيد (٣/ ١١٠ - ١١١) الحديث رقم: (٢٨٥٧)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيد والذبائح، باب المُعلّم يأكل من الصيد الذي قد قتل (٩/ ٣٩٨) الحديث رقم: (١٨٨٨٤)، من طريق أبي داود، به. وأعله البيهقي بسبب زيادة ذكر الأكل فيه، فهي مخالفة للروايات المخرجة في الصحيحين من غيرها.\nقلت: هذا الحديث رجال إسناد ثقات من رجال الصحيحين، غير عمرو بن شعيب وأبيه، وهما صدوقان تقدمت ترجمتهما فيما علقته على الحديث رقم: (٤٦١)، لكنهما انفردا بزيادة جملة: (وإن أكل منه)، وهي زيادة منكرة، لا تُقبل منهما لمخالفتهما للثقات الذين لم يذكروها في الحديث. ويُنظر: في بيان نكارتها ما علقته على الحديث السابق.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٣٣٥ - ٣٣٦) الحديث رقم: (٦٧٢٥)، والدارقطني في سننه، كتاب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥٣٠ - ٥٣١) الحديث رقم: (٤٧٩٧)، من طريق حبيب المعلّم، به.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤) الحديث رقم: (٢٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١١).\n(^٦) هذا الحديث جزء من حديث أبي ثعلبة، المتقدم قبل حديث.","vol":"4","page":218},{"text":"رسول الله عن قُدورِ المَجوس، فقالَ: «أَنْقُوهَا غَسْلًا، وَاطْبُخُوا فِيهَا …».\nثم قال (^١): هذا مشهور من طريق أبي ثَعلبة، وقد ذُكِرَ هذا الحديث، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ثَعْلَبَةَ، إِلَّا أَنَّهُ قالَ: يا رسولَ اللَّهِ؛ إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الكِتابِ، كما تقدم لمسلم (^٢)، وقال: «إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالمَاءِ».\n_________\n= وهذه الرواية أخرجها الترمذي في سننه، كتاب السير، باب ما جاء في الانتفاع بآنية المشركين (٤/ ١٢٩) الحديث رقم: (١٥٦٠)، وكتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل في آنية الكفار (٤/ ٢٥٥) الحديث رقم: (١٧٩٦)، من طرق أبي قتيبة سلم بن قتيبة، قال: حدثنا شُعبة، عن أَيُّوبَ، عن أبي قلابة، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٢٦٦) الحديث رقم: (١٧٧٣١)، من طريق شعبة.\nو(٢٩/ ٢٧٣ - ٢٧٤) الحديث رقم: (١٧٧٣٧)، من طريق معمر. كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة، بنحوه.\nقال الترمذي: «وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، عن أبي ثعلبة، ورواه أبو إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة، وأبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة، إنَّما رواه عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة».\nقلت: الحديث صحيح، وهذا إسناد منقطع كما أشار إليه الترمذي، أبو قلابة، اسمه عبد الله بن زيد بن عمرو، ويقال: ابن عامر الجرمي البصري، إمام شهير، من علماء التابعين، ثقة في نفسه، إلا أنه يدلّس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم، وكان له صُحف يحدث منها ويدلس، كذا قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦) ترجمة رقم: (٤٣٣٤)، وينظر: جامع التحصيل (ص ٢١١) ترجمة رقم: (٣٦٢).\nثم أخرجه الترمذي في سننه موصولا، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل في آنية الكفار (٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦) الحديث رقم: (١٧٩٧)، من طرق حماد بن سلمة، عن أيوب وقتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي ثعلبة، أنه قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الكِتَابِ، فَنَطْبُخُ فِي قُدُورِهِمْ، وَنَشْرَبُ فِي آنِيَتِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالمَاءِ» … الحديث.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\nقلت: أبو أسماء الرحبي، هو عمرو بن مرثد، أو أسماء، وقيل: اسمه عبد الله، الشامي الدمشقي، ثقة، كما في التقريب (ص ٤٢٦) ترجمة رقم: (٥١٠٩).\nوله طرق أخرى عن أبي ثعلبة ﵁، سيذكر المصنّف بعضها فيما يأتي، وينظر الحديث المتقدم قبل حديث، والتعليق عليهم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١١).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الصيد باب الصيد بالكلاب المُعلّمة (٣/ ١٥٣٢) الحديث رقم: (١٩٣٠)، من طريق زيد بن أبي ربيعة، قال: أخبرني أبو إدريس (الخولاني) عائد الله، قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: أتيتُ رسول الله ﷺ، … وذكر الحديث وفي آخره: =","vol":"4","page":219},{"text":"ورواه من طريق الحجاج هو ابن أرطاة، عن الوليد بن أبي مالك، عن عائذ الله، وهو أبو إدريس، عن أبي ثعلبةَ، قَالَ فيهِ: قُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ سَفَرٍ نَمُرُّ بِاليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوسِ، فَلَا نَجِدُ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ، … الحديث (^١).\nكذا ذَكَرَ هذا الكلام بهذا النَّصّ، ورواية أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة، في كتاب الترمذي ذَكَرَها إسنادًا ومتنا.\nفأما رواية حجاج بن أرطاة؛ فإنَّها ليست في كتاب الترمذي (^٢)، وكثير ما أجد في النسخ هذا الكلام هكذا.\nوقد ذَكَرَ هذا الحديث عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، مركبًا لِمَا لم يُسَمَّ، فاعلمه، ويأبى ذلك قوله بعده: وقد رواه من طريق الحجاج بن أرطاة، وأيضًا فإنَّه في كتاب الترمذي كما أخبرتك فاعْلَمْه.\n\n٢٢٩١ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن ابن عباس: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابِ مِنَ السَّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ».\nكذا ذكره (^٥) وسكت عنه، ولم يضع فيه نظرًا لما كان من عند مسلم.\n_________\n= «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ، فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا …». الحديث.\n(^١) هذه الرواية أخرجها الترمذي في سننه كتاب الأطعمة، باب ما جاء ما يؤكل من صيد الكلب وما لا يؤكل (٤/ ٦٤) الحديث رقم: (١٤٦٤)، من طرق يزيد بن هارون، قال: حدثنا الحجاج، وذكره.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن».\n(^٢) تعقب ابنُ المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٩٤) الحديث رقم: (٣٤٣)، ما ذكره ابن القطان عن رواية حجاج بأنها ليست في كتاب الترمذي، فقال: «وما أنكره أيضًا من ذلك موجود في كتاب الترمذي، بنص ما أورده عبد الحق، ذكرها في أوّل كتاب الصيد؛ فقال؛ …» وذكر الحديث بسنده ومتنه من سنن الترمذي.\nوقد تقدم تخريجه من سنن الترمذي قريبا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٤٩) الحديث رقم: (٤٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٤).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب إذا غاب عنه الصيد ثم وجده (٣/ ١٥٣٤) الحديث رقم: (١٩٣٤)، من طريق الحكم (بن عتيبة) وأبي بشر (جعفر بن أبي وحشية)، عن ميمون بن مهران، به.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٤).","vol":"4","page":220},{"text":"وهو من أفراد مسلم، لم يخرجه البخاري، يرويه ميمون بن مهران، عن ابن عبّاس، ولا يتكرَّرُ في الكتاب له شيء عن ابن عبّاس، ولم يَسْمَعْه من ابن عبّاس، بل بينهما فيه سعيد بن جبير (^١)، كذلك ذكره أبو داود في كتابه (^٢)، من رواية علي بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nوذكره البزار أيضًا (^٣)، عن علي بن الحكم كذلك، وقال: ولا نعلم أحدًا رواه عن ميمون، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، إلا علي بن الحكم، وقد رواه أبو بُشْرٍ والحكم، عن ميمون، عن ابن عبّاس، ولم يذكرا سعيدًا بينهما. انتهى كلام البزار.\nعلي بن الحكم ثقة، أخرج له البخاري ومسلم، وممن وثقه النسائي (^٤).\nوذكر البخاري في «تاريخه» (^٥)، عن عليّ الأرقَطِ، قال: أظنُّ بين ميمون وابن عباس سعيد بن جبير؛ يعني: في هذا الحديث.\n_________\n(^١) ذكر الحافظ الحديث في التلخيص الحبير (٤/ ٤٧٤) برقم: (١٩٩٥)، وذكر ما قاله الحافظ ابن القطان هنا، ثم قال: «وقد خالف الخطيب هذا الكلام، فقال: الصحيح عن ميمون، ليس بينهما أحد».\nوينظر: كلام البزار الذي سيذكره المصنف فيما يأتي، فهو يشير إلى ترجيح رواية الحكم وأبي بشر، على رواية علي بن الحكم، التي انفرد فيها بذكر سعيد بن جبير في الإسناد.\nوالحكم بن عتيبة الكندي، ثقة ثبت فقيه، من رجال الشيخين. كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٧٥) ترجمة رقم: (١٤٢٣).\nوأبو بشر بن أبي وحشيّة، هو جعفر بن إياس اليشكري، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وأحمد بن عبد الله العجلي والنسائي وغيرهم. أخرج له البخاري ومسلم وأصحاب السنن. كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٥/ ٧ - ١٠) ترجمة رقم: (٩٣٢)\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة باب النهي عن أكل السباع (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦) الحديث رقم: (٣٨٠٥)، من طريق ابن أبي عدي، عن ابن أبي عروبة، عن علي بن الحكم، به.\n(^٣) مسند البزار (١١/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٤٩٩٩)، من طريق ابن أبي عدي، عن سعيد (بن أبي عروبة)، عن عليّ بن الحَكَم، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، به.\n(^٤) علي بن الحكم البناني، وثقه النسائي وابن سعد وأبو داود، وقال الإمام أحمد: ليس به بأس. وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به، صالح الحديث. أخرج له البخاري وأصحاب السنن، ولم يُخرج له مسلم شيئًا. كذا ذكره المزي في تهذيب الكمال (٤١٤ - ٤١٥) ترجمة رقم: (٤٠٥٧).\n(^٥) التاريخ الكبير (٦/ ٢٦١)، في ترجمة علي الأرقط، برقم: (٢٣٤٧)، ولكنه ليس عنده من =","vol":"4","page":221},{"text":"٢٢٩٢ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، يرفعه: «مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقَّهَا، سَأَلَهُ اللهُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ …». الحديث.\nوسَكَتَ عنه (^٣)، وإنَّما يرويه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن صهيب مولى بني عامر، عن عبد الله بن عمرو.\nوصهيب هذا هو الحذاء، مولى عبد الله بن [عامر] (^٤)، لا تُعرف له حال، ولا روى عنه إلا عمرو بن دينار.\n_________\n= قول علي الأرقط، فنص ما قاله البخاري: «وروى إبراهيم، عن سعيد، عن علي الأرقط، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، ﵄، قَالَ سَعِيدٌ: وَأَظُنُّ بَيْنَ مَيمون وابن عبّاس سعيد بن جبير؛ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذِي مِخلَبٍ»».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٨٩ - ٥٩٠) الحديث رقم: (٢١٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٣).\n(^٢) النسائي في سننه الصغرى، كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة أكل العصفور (٧/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٤٣٤٩) وكتاب الضحايا، باب من قتل عصفورًا بغير حقها (٧/ ٢٣٩) الحديث رقم: (٤٤٤٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب من قتل عصفورا بغير حقها (٤/ ٣٦٦) الحديث رقم: (٤٥١٩) وكتاب الصيد باب إباحة أكل العصفور (٤/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٤٨٤١)، من طريق سفيان (بن عيينة)، عن عمرو (بن دينار)، عن صهيب (الحذاء) مولى ابن عامر، عن عبد الله بن عمرو يرفعه، به.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل صهيب الحذاء مولى عبد الله بن عامر، لم يرو عنه إلا عمرو بن دينار، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما ذكره الحافظ المِزّي في تهذيب الكمال (١٣/ ٢٤٣) ترجمة رقم (٢٩٠٧)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٧٨) ترجمة رقم: (٢٩٥٢): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.\nوأخرجه الدارمي في سننه كتاب الأضاحي باب من قتل شيئًا من الدواب عبثًا (٢/ ١٢٥٩ - ١٢٦٠) الحديث رقم: (٢٠٢١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الذبائح (٤/ ٢٦١) الحديث رقم: (٧٥٧٤)، من طريق سفيان بن عيينة، به، ووقع عند الدارمي: (سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ، …) وذكره، وعند الحاكم: (أنّ عبد الله بن عمرو ها أخبره، عن النبي ﷺ، قال؛ …) وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ١٠٨) الحديث رقم: (٦٥٥٠)، من طريق شعبة. و(١١/ ١١٠) الحديث رقم: (٦٥٥١)، والبزار في مسنده (٦/ ٤٣٣) الحديث رقم: (٢٤٦٣)، من طريق حماد بن سلمة. كلاهما عن عمرو بن دينار، عن صهيب مولى ابن عامر، يحدث عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال؛ وذكره.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٣).\n(^٤) في النسخة الخطية: (تمام)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٩٠)،","vol":"4","page":222},{"text":"٢٢٩٣ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن زينب بنت مُنْجَل، ويقال: بنت مُنْخَل، عن عائشةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ «زَجَرَ صِبْيَانَنا عَنْ الجَرَادِ، وَكَانُوا يَأْكُلُونَهُ».\nقال (^٣): والصواب موقوف، وذُكِرَ في «المؤتلف والمختلف» (^٤): أن منجلا بالجيم تصحيف. انتهى ما ذكر.\nهذا الحديث غير موصل الإسنادِ في كتاب «العلل»، وإنما سُئِلَ عنه، فأجاب بأنه يرويه عثمان بن غياث، واختلف عنه، فرواه روح بن عبادة، عنه، عن برد بن عرين، عن زينب، عن عائشة، عن النبي ﵇.\nوخالفه شعبة وابن أبي عدي روياه، عن عثمان بن غياث، لم يذكرا رسول الله ﷺ، وفيه: «كَانَ صِبْيانُنا يَأْكُلُونَهُ» موقوفًا، وهو صواب.\n\n٢٢٩٤ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ\n_________\n= وهو الموافق لما في مصادر التخريج، ومصادر ترجمته.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢٧) الحديث رقم: (٥٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢١).\n(^٢) الدارقطني في علل الحديث (١٤/ ٤٤٦) الحديث رقم: (٣٧٩٥)، معلقًا، عن عثمان بن غياث، عن زينب بنت مُنْجَل، به.\nوأخرجه موصولا البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٣٥) في ترجمة برد بن عُرين، برقم: (١٩٥٥)، عن بشر بن آدم، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا عثمان بن غياث، عن بُردِ بن عُرَيْن، عن عمته زينب بنت مِنْجَلٍ، سألنا عائشة عن الجراد؟ فقال: «زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ صبياننا، وكانُوا يَأْكُلُونَهُ».\nثم أخرج البخاري بعده ما يدل على ضعفه، فروى عن عائشة أنها كانت تأكل الجراد، وأنها أرسلت إلى ابن أختها بجراد، ثم قال: «وهذا أكثر، وهذا أصح».\nقلت: إسناد ضعيف من أجل بُرْدِ بن عُرَيْن وعمّته زينب بنت مِنْجَل، أو بنت مِنْخَل، مجهولان، والحديث مُنْكَرٌ. فقد ذكر الحديث الذهبي في الميزان (١/ ٣٠٣) في ترجمة برد بن عُرين، برقم: (١١٤٦)، وقال: «هذا مُنكَرٌ». ووجه النكارة فيه، أنه مخالف للأحاديث الثابتة في إباحة أكل الجراد عن عائشة وغيرها، كما ذكره البخاري آنفًا.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢١).\n(^٤) المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢١٩٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢٨) الحديث رقم: (٥٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣١).\n(^٦) علل الدارقطني (١٣/ ١٤٨) الحديث رقم: (٣٠٢٥)، معلقًا، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، به.","vol":"4","page":223},{"text":"«أمر أن تحد الشفار (^١)، …» الحديث.\nثم قال (^٢): إنه يروى موقوفا، والذي أسنده لا يحتج به، والصحيح عن الزهري مرسل.\n_________\n= وأخرجه موصولا ابن ماجه في سننه، كتاب الذبائح، باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة (٢/ ١٠٥٩) الحديث رقم: (٣١٧٢)، من طريق ابن لهيعة، قال: حدثني قرة بن حيويل، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عبد الله بن عمر، به.\nوهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عبد الله بن لهيعة، قال الذهبي في الكاشف (١/ ٥٩٠) ترجمة رقم: (٢٩٣٤): «ضعيف … العمل على تضعيف حديثه»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٦٣): «صدوق، وكان قد خلط بعد احتراق كتبه».\nوقرة بن عبد الرحمن بن حيويل المعافري، روى له مسلم مقرونا بغيره، وهو صدوق له مناكير، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٥٥) ترجمة رقم: (٥٥٤١).\nثم أخرجه ابن ماجه عقب الرواية السابقة، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن حبيب، عن سالم، عن أبيه، به. وهذا إسناد ضعيف أيضا من أجل ابن لهيعة، كما تقدم آنفا.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠/ ١٠٥) الحديث رقم: (٥٨٦٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٨٩) الحديث رقم: (١٣١٤٤)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب الذكاة بالحديد وبما يكون أخف على المذكي وما يستحب من حد الشفار ومواراته عن البهيمة وإراحتها (٩/ ٤٧١) الحديث رقم: (١٩١٣٩)، من طريق ابن لهيعة، عن عقيل (بن خالد الأيلي)، عن ابن شهاب (الزهري)، عن سالم، عن ابن عمر، به. وهذا أيضا في إسناده ابن لهيعة، وفيه ضعف كما تقدم آنفا.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب الذكاة بالحديد وبما يكون أخف على المذكي وما يستحب من حد الشفار ومواراته عن البهيمة وإراحتها (٩/ ٤٧١) برقم: (١٩١٤٠)، من طريق ابن وهب، أخبرني قرة بن عبد الرحمن المعافري، عن ابن شهاب، أن عبد الله بن عمر ﵄، قال؛ وذكره.\nوهذا إسناد منقطع، بين ابن شهاب وابن عمر، وينظر: علل الدارقطني (١٣/ ١٤٨) الحديث رقم: (٣٠٢٥).\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٣٣) بإثر الحديثين (١١٠٥، ١١٠٦): «حديث ابن عمر ضعيف لأن مدار الإسنادين على عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف وله شاهد من حديث شداد بن أوس رواه مسلم»، وحديث شداد هذا أخرجه مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل، وتحديد الشفرة (٣/ ١٥٤٨) برقم: (١٩٥٥)، بلفظ: «…، وإذا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ …».\n(^١) الشفار: جمع شفرة: وهي السكين العريضة. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٨٤).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣١).","vol":"4","page":224},{"text":"وهذا أيضًا كذلك؛ غير موصل لا إلى مُسنده، ولا إلى مُرسله.\n\n٢٢٩٥ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن مِلْقَام بنِ التَّلِب، عن أبيه، قال: «صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَاتِ [الْأَرْضِ تَحْرِيمًا] (^٣)».\nثم قال (^٤): مِلْقَام ليس بمشهور، ولا أعلم روى عنه إلا غالب بن حُجْرَةَ. انتهى ما ذكر.\nغالب بن حُجْرَةَ بضم الحاء، كذا ضبطه ابن ماكولا، وهو راوي هذا الحديث عن مِلْقام، وهو لا تُعرف حاله، وإن كان قد روى عنه محمد بن عبد الله الرقاشي وموسى بن إسماعيل وحرمي بن حفص (^٥).\n\n٢٢٩٦ - وذكر (^٦) من طريق أبي أحمد (^٧)، من رواية عُمر بن موسى بن وَجيه،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٩٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٩).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب في أكل حشرات الأرض (٣/ ٣٥٤) الحديث رقم: (٣٧٩٨)، من طريق موسى بن إسماعيل، حدثنا غالب بن حُجرَةَ، حدثني مِلْقامُ بن التَّلِب، عن أبيه، قال؛ وذكره.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٦٣) الحديث رقم: (١٢٩٩)، من طريق موسى بن إسماعيل، به.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل غالب بن حُجْرَة بن التَّلِب، مجهول كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٤٢) ترجمة رقم: (٥٣٤٥)، وشيخه مِلْقام بن التَّلِب التميمي، ترجم له الحافظ في التقريب (ص ٥٤٥) ترجمة رقم: (٦٨٧٨)، وقال: مستور.\n(^٣) طمس أكثره في النسخة الخطية، والمثبت استدركته من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٢).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى، ولم أقف على قوله هذا فيه.\n(^٥) ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٨٣) ترجمة رقم: (٤٦٧٧).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٩٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٢).\n(^٧) أبو أحمد بن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢١) في ترجمة عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي، برقم: (١١٨٧)، من طريق فهر بن بشر، حدثنا عمر بن موسى، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد، عن ابن عباس، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَكْرَهُ أَكْلَ سَبْعِ مِنَ الشَّاةِ: الْمَثَانَةِ وَالْمَرَارَةِ وَالْغُدَّةِ وَالأُنْثَيَيْنِ وَالذَّكَرِ وَالْحَيَا وَالدَّمِ، وَكَانَ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ ذَنَبُهَا».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب ما يُكره من الشاة إذا ذُبحت (١٠) (١٣) الحديث رقم: (١٩٧٠١)، من طريق فهر بن بشر، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدا، من أجل عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي، ذكر ابن عدي في ترجمته له تضعيفه عن ابن معين، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن عدي في آخر ترجمته له بعد أن ذكر له جملة من الأحاديث: «ولعمر بن =","vol":"4","page":225},{"text":"عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، أنّ النبيّ ﷺ: «كَانَ يَكْرَهُ أَكْلَ سَبْعِ من الشَّاةِ: المثانة والمرارة، والغدة (^١)، والأنثين، والحياء (^٢)، والدَّمَ (^٣)».\n_________\n= موسى غير ما ذكرت من الحديث كثير، وكل ما أمليت لا يتابعه الثقات عليه، وما لم أذكره كذلك، وهو بين الأمر في الضعفاء، وهو في عداد من يضع الحديث متنا وإسنادًا».\nوشيخه واصل بن أبي جميل الشامي، قال ابن معين: لا شيء. وقال مرة: مستقيم الحديث.\nوقال الإمام أحمد: مجهول. وقال البخاري: أحاديثه مرسلة. وقال الخطيب البغدادي: لا يوجد فيها مسند. تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٩٨ - ٣٩٩) الحديث رقم: (٦٦٦١)، وتهذيب التهذيب (١١/ ١٠٣)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٧٩) ترجمة رقم: (٧٣٨١): مقبول.\nوفي هذا الإسناد أيضًا فهر بن بشر، ويقال: بشير والأول أصح. الداماني، لا يُعرف كما سيذكره ابن القطان فيما يأتي، وبهذا ذكره الذهبي في الميزان (٦/ ٣٦٣) ترجمة رقم: (٦٠٩٧)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٩/ ١٢) ترجمة رقم: (١٤٩١١).\nوالحديث ضعفه البيهقي، فقال عقبه: «لا يصح وصله».\nوقد اختلف فيه على واصل بن أبي جميل هذا، فرواه عنه عمر بن موسى، موصولًا كما تقدم.\nوخالفه الأوزاعي، فرواه عنه مرسلًا.\nفقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب المناسك، باب ما يُكره من الشاة (٤/ ٥٣٥) الحديث رقم: (٨٧٧١)، وأبو داود في المراسيل (ص ٣٢٦) الحديث رقم: (٤٦٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب ما يُكره من الشاة إذا ذُبحت (١٠/ ١٢ - ١٣) برقم: (١٩٧٠٠)، من طريق الأوزاعي، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد، قال: كان رسول الله ﷺ، وذكره مرسلًا.\nقال البيهقي عقبه: «هذا منقطع».\nقلت: وهو مع انقطاعه ضعيف، من أجل واصل بن أبي جميل، تقدمت ترجمته آنفًا.\n(^١) الغدة: كل عقدة في جسم الشاة أحاط بها شحم. ينظر: التعريفات الفقهية، للبركتي (ص ١٥٦)، ولسان العرب (٣/ ٣٢٣)، والمصباح المنير (٢/ ٤٤٣)، مادة: (غدد).\n(^٢) الحياء: بالمد، الفرج من ذوات الخُفّ والظلف. النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٧٢).\n(^٣) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ٥٦ - ٥٨) برقم: (٢٤٩)، وتعقب ابن القطان بقوله: «فيه أوهام ثلاثة كلها من هذا الباب:\nأحدها: إسقاط واحد من السبع المذكورة في الحديث، وهي: (والذَّكَر).\nوالثاني: تغيير لفظة منه، وهي قوله: (الدَّم)، وصوابه: (والدُّبُر)، فأما الدم فلا وجه لذكره فيها، لأنه معلوم التحريم بنص القرآن.\nوالثالث: إسقاط آخر الحديث بما هو داخل في المعنى الذي ذكر عبد الحق الحديث لأجله، وذلك أن في آخره: (وكان أحب الشاة إليه ذنبها). فنقله ابن القطان في باب ما أعله براو وترك غيره، كما نقله عبد الحق سواء، فوهم كوهمه فيه».\nقلت: أصاب في ذكر الوهمين الأول والثالث، أما الوهم الثاني، فإن جميع من أخرج =","vol":"4","page":226},{"text":"ثم قال (^١): عُمر بن موسى متروك.\nوهو كما قال، ولم يُنبه على واصل بن أبي جميل، ولكنه أبرزه، وهو لم تثبت له عدالة، وقال فيه ابن معين: ليس بشيء.\nوإلى ذلك فإن هذا الحديث إنما يرويه عن عُمرِ بنِ موسى، [فِهْرُ بنُ بِشر] (^٢) الداماني، وهو مجهول الحال، ولا أعلم له ذكرًا في شيء من مصنفات مظان ذِكْرِه وذكر أمثاله، غير أن الفرضي ذكره لضبط اسمه، فذكره بالراء والفاء (^٣) المكسورة، ولم يزد على أن قال: روى عنه أيوب بن محمد الوزان، أخذا من إسناد هذا الحديث، فهو يرويه عنه.\n\n٢٢٩٧ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، من حديث غالب بن عبيد الله الجزري، عن نافع، عن ابن عُمرَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ دَجَاجَةً، أَمَرَ بِهَا فَرُبِطَتْ أَيَّامًا، ثُمَّ أَكَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ».\nضعفه (^٦) بغالب بن عبيد الله؛ فإنه متروك الحديث.\nإلا أن أبا أحمد يرويه من رواية مسعود بن جُوَيْرِية، حدثنا عمر بن أيوب، عن غالب فذكره، ويروي بهذا الإسناد أحاديث، ومسعود هذا لا تعرف حاله (^٧).\n_________\n= الحديث ذكره بلفظ: (الدَّم)، ولم أقف على من ذكره بلفظ: (الدُّبُر)، كما ذكره ابن المواق.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٢).\n(^٢) في النسخة الخطية: (فهو ابن موسى)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٣)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٣) كتب بمحاذاته في هامش هذه النسخة: «لعله: والهاء»، والمثبت هو الصواب، كما تقدم في ترجمته.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٣) الحديث رقم: (٩٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٢).\n(^٥) أي من طريق أبي أحمد بن عدي، وهو في كامله (٧/ ١٠٩)، في ترجمة غالب بن عبيد الله الجزري، برقم: (١٥٥١)، من طريق مسعود بن جُوَيرية، حدثنا عمر بن أيوب، عن غالب، عن نافع، به.\nوهذا إسناد ضعيف من أجل غالب بن عُبيد الله الجزري، نقل ابن عدي تضعيفه عن ابن معين وغيره، وقال ابن عدي بعد أن أخرجه له هذا الحديث وأحاديث أخرى: «ولغالب غير ما ذكرت وله أحاديث منكرة المتن مما لم أذكره».\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٣).\n(^٧) مسعود بن جويرية بن داود القرشي، أبو سعيد الموصلي هذا، ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٧٠ - ٤٧١) برقم: (٥٩٠٨)، وذكر جماعة ممن رووا عنه، وذكره ابن حبان =","vol":"4","page":227},{"text":"٢٢٩٨ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، من حديث حَرام بن عُثمان، عن أبي عتيق، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ إِنْسِيَّةٍ تَوَحَشَتْ فَذَكَاتُهَا ذَكَاةُ الْوَحْشِيَّةِ».\nكذا ذكره (^٣)، ولم يعرض لأبي عتيق، ولا يُعرف من هو، ويرويه عن حَرام بن عُثمان، إسماعيل بن عياش.\n_________\n= في ثقاته، وقال: مستقيم الحديث. وقال النسائي ومسلمة بن قاسم: لا بأس به. ينظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ١١٦)، وقال الحافظان الذهبي في الكاشف (٢/ ٢٥٧) ترجمة رقم: (٥٣٩٧)، وابن حجر في التقريب (ص ٥٢٨) ترجمة رقم: (٦٦٠٨): صدوق.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٤) الحديث رقم: (١٠١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٣).\n(^٢) أي من طريق أبي أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ٣٨٣)، في ترجمة حرام بن عثمان الأنصاري السلمي، برقم: (٥٥٧)، عن علي بن إبراهيم بن الهيثم، حدثني أبو الدرداء هاشم بن محمد بن يعلى، حدثنا عتبة بن السكن، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن حَرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا، من أجل حرام بن عثمان الأنصاري السلمي المدني، ذكر ابن عدي في ترجمته، أن الإمام الشافعي قال: الحديث عن حرام بن عثمان، حرام. وذكر نحوه عن يحيى بن معين، ثم قال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث وأحاديث أخرى من طريق حرام هذا: «ولحرام بن عثمان أحاديث صالحة، تشاكل ما قد ذكرته، وعامة حديثه مناكير».\nوترجم له الذهبي في الميزان (١/ ٤٦٨) برقم: (١٧٦٦)، وذكر عن الإمام أحمد قوله: ترك الناس حديثه. وقال ابن حبان: كان غاليًا في التشيع، ويقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل. كما ترجم له الذهبي في الضعفاء (ص ٧٥) برقم: (٨٥٩)، وقال: «متروك باتفاق، مبتدع».\nوفي الإسناد أيضًا أبو عتيق، سيذكر ابن القطان فيما يأتي بعد الحديث، أنه لا يُعرف من هو.\nأما إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي أبو عتبة الحمصي مختلف فيه كثيرًا بين توثيق وتجريح، ولخص هذا كله الحافظ ابن حجر، فقال كما في التقريب (ص ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٧٣): صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط عن غيرهم، وهذا ليس من مروياته عن أهل بلده، فحرام بن عثمان الأنصاري، مدني كما تقدم.\nوالحديث ذكره ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٢٥٠ - ٢٥١)، من طريق ابن عدي، ثم قال: «هذا حديث ضعيف، بسبب حرام بن عثمان، وهو واه، … وأبو عتيق، لا يُعرف من هو، كما قال ابن القطان في حقه».\nوذكره أيضًا الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، وقال: «حرام متروك، قال الشافعي: الرواية عن حرام، حرام».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٣).","vol":"4","page":228},{"text":"٢٢٩٩ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن إسماعيل بن مسلم هو المكي،\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٥) الحديث رقم: (١٣٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٨).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل الضبع (٤/ ٢٥٣) الحديث رقم: (١٧٩٢)، من طريق أبي معاوية، عن إسماعيل بن مسلم به، ولفظه عنده: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ، فَقَالَ: «أَوَيَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ؟»، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الذَّنْبِ؟ فَقَالَ: «أَوَ يَأْكُلُ الذَّنْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٠١، ١٠٢) الحديث رقم: (٣٧٩٥، ٣٧٩٧)، وأبو نُعَيْم في معرفة الصحابة (٢/ ٩٢١ - ٩٢٢)، الحديث رقم: (٢٣٧٩)، من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم أبي أمية، به.\nقال الترمذي عقبه: «هذا حديث ليس إسناده بالقوي، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم أبي أمية، وقد تكلم بعض أهل الحديث في إسماعيل، وعبد الكريم أبي أمية وهو عبد الكريم بن قيس بن أبي المخارق، وعبد الكريم بن مالك الجزري ثقة».\nوالحديث ذكره ابن حزم في المحلى (٦/ ٧١ - ٧٢)، وقال: الخبر المذكور لا شيء، لأن إسماعيل بن مسلم ضعيف، وابن أبي المخارق ساقط.\nوذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٣٧٦) تحت الحديث رقم: (١٩٩٨)، وعزاه للترمذي، وقال: «ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد الكريم أبي أمية، والراوي عنه إسماعيل بن مسلم».\nقلت: عبد الكريم بن أبي المخارق قيس، وقيل: طارق، أبو أمية المعلم البصري، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال الإمام أحمد: قد ضربت على حديثه، هو شبه المتروك. وقال النسائي والدارقطني: متروك. ينظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٦٤٦) ترجمة رقم: (٥١٧٢).\nإسماعيل بن مسلم البصري، ثم المكي المجاور، أبو إسحاق، قال الإمام أحمد وغيره: منكر الحديث. وقال أبو زرعة: ضعيف. وقال النسائي وغيره: متروك. كذا ذكره الذهبي في الميزان (١/ ٢٤٨) ترجمة رقم: (٩٤٥)، وقال الحافظ في التقريب (ص ١١٠) ترجمة رقم: (٤٨٤): «ضعيف»، ولكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيه.\nفقد أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الصيد، باب الذئب والثعلب (٢/ ١٠٧٧) الحديث رقم: (٣٢٣٥)، وباب الضبع (٢/ ١٠٧٨) الحديث رقم: (٣٢٣٧)، وباب الأرنب (٢) (١٠٨١) الحديث رقم: (٣٢٤٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٩٣ - ٩٤) الحديث رقم: (١٤١١، ١٤١٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٠٢) الحديث رقم: (٣٧٩٦)، والجورقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٢٦٥) الحديث رقم: (٦٠٦)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، به.\nوهذا إسناد ضعيف كسابقه من أجل عبد الكريم أبي أمية بن أبي المخارق، ومحمد بن إسحاق بن يسار، صدوق مدلس، كما تقدم مرارًا، وقد عنعنه.\nوقال الجورقاني عقبه: «هذا حديث باطل، وليس بصحيح، ولم يروه عن حبان بن جَزْء إلا عبد الكريم بن أبي المخارق. قال أحمد بن حنبل: هو ليس بشيء، متروك الحديث، =","vol":"4","page":229},{"text":"عن عبد الكريم بن أبي المُخارِق، عن حَبَّان بن جزي، عن أخيه خُزيمة بن جزي، قال: سألت رسول الله ﷺ عن أكل الضبع؟ فقال: «أَوَيَأْكُلُ الصَّبُعَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟».\nثم قال (^١): ضعف أبو عيسى هذا الإسناد.\nهذا ما ذكر، ولم يُبيِّن علّته، إلا أنه اكتفى بما أبرز من إسناده، وقد ضعفه الترمذي بعبد الكريم، وترك بيان أمر [حَبَّان بن جزى] (^٢) (^٣)، فهو مجهول الحال، وهو بكسر الحاء، وأبوه مختلف في ضبطه، فيقال: جَزِيٌّ بفتح الجيم وكسر الزاي، ويقال: بضم الجيم وفتح الزاي.\n\n٢٣٠٠ - وقد ذكر (^٤) هو بعد هذا حديثًا آخر: «أَنَّ الأَرنَبَ تَحيض» (^٥).\n_________\n= وقال يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي: هو ضعيف الحديث».\nوقد أورد الحديث ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٦١)، وقال بإثره: «هذا حديث قد جاء إلّا أنه لا يُحتج بمثله، لضعف إسناده، ولا يُعرَّج عليه، لأنه يدور على عبد الكريم بن أبي المخارق، وليس يرويه غيره، وهو ضعيف متروك الحديث»\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٨).\n(^٢) حَبَّان بن جَزْء السلمي، ويقال: ابن جزى، ترجم له الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤) برقم: (١٠٦٧)، وذكر جماعة ممن رووا عنه، ولم يوثقه غير ابن حبان في ثقاته (٤/ ١٨١) ترجمة رقم: (٢٣٨٣). وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٤٩) ترجمة رقم: (١٠٧٢): «صدوق»، وتعقبه صاحبا تحرير التقريب (١/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (١٠٧٢)، فقالا: «بل: مقبول، فقد روى عنه جمع من غير المعروفين والضعفاء، سوى عبد الله بن عثمان بن خُثيم - وهو صدوق في أحسن أحواله، ولم يوثقه سوى ابن حبان».\n(^٣) في النسخة الخطية: (حيان بن زيد، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٥)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٥) الحديث رقم: (١٣٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٠).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه كتاب المناسك، باب ما جاء في أكل الأرنب (٤/ ٥١٨) الحديث رقم: (٨٦٩٩)، عن إبراهيم بن عمر، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، قال: وَسَأَلَ جَرِيرُ بْنُ أَوْسِ الْأَسْلَمِيُّ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْأَرْنَبِ؟ فَقَالَ: «لَا آكُلُهَا أُنْبِئْتُ أَنَّهَا تَحِيضُ».\nوإسناده ضعيف جدًا، من أجل عبد الكريم بن أبي المخارق، أبي أمية، متروك كما تقدم في التعليق على الحديث السابق.\nوالحديث ذكره ابن حزم في المحلى (٦/ ١١٤)، من طريق عبد الرزاق، وقال: عبد الكريم أبو أمية، هالك.\nوقد وقع في إسناده عند عبد الرزاق: جرير بن أوس الأسلمي)، وعند ابن حزم: (جرير بن أنس الأسلمي)، ويغلب على الظنّ أنهما خطأ، صوابه: (جزء بن أنس الأسلمي)، فقد ترجم =","vol":"4","page":230},{"text":"فقال بأثره (^١): عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف عند الجميع.\n\n٢٣٠١ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن جابر بن عبد الله، قال\n_________\n= الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/ ٥٨٤)، لجزء بن أنس الأسلمي، برقم: (١١٤٥)، وقال: «ذكر أبو محمد بن حزم من طريق عبد الكريم أبي أمية، قال: سأل جزء بن أنس السلمي النبي عن الأرنب؟ فقال: «لا تأكلها …» الحديث، وقال أبو عمر: جري، بجيم وراء مصغرا، … وذكره أيضا في جزي، بفتح الجيم وكسر الزاي، بعدها ياء تحتانية، وأظن أنه هو الذي ذكر ابن حزم».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٦) الحديث رقم: (١٣٦٦)، وذكره في (٤/ ٣١٦) الحديث رقم: (١٨٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٤).\n(^٣) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأطعمة، باب في أكل الطافي من السمك (٣/ ٣٥٨) الحديث رقم: (٣٨١٥)، من طريق يحيى بن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الصيد، باب الأرنب (٢/ ١٠٨١) الحديث رقم: (٣٢٤٧)، والدارقطني في سننه، كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٤٨٤) الحديث رقم: (٤٧١٥)، من طريق يحيى بن سليم الطائفي، به ..\nوإسناده ضعيف، فإن أبا الزبير: وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق مدلس كما تقدم مرارا، وقد عنعن، ثم إن يحيى بن سليم الطائفي صدوق سيئ الحفظ كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٩١) ترجمة رقم: (٧٥٦٣)، وقد خالفه الثقات، فرووه عن أبي الزبير، عن جابر موقوفا، قال أبو داود بإثره: «روى هذا الحديث سفيان الثوري، وأيوب (يعني: السختياني)، وحماد (يعني: ابن سلمة)، عن أبي الزبير، أوقفوه على جابر، وقد أسند هذا الحديث أيضا من وجه ضعيف، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ».\nوقد أخرجه الدارقطني في سننه (٥/ ٤٨٥) بإثر رواية يحيى بن سليم الطائفي، برقم: (٤٧١٦)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن أمية، به موقوفا، ثم قال: «موقوف هو الصحيح».\nورواية ابن أبي ذئب التي أشار إليها أبو داود، أخرجها الترمذي في العلل الكبير (ص ٢٤٢) برقم: (٤٣٩)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ١٤) الحديث رقم: (٥٦٥٦)، من طريق حفص بن غياث، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ؛ فذكره، ثم قال الترمذي: «سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: ليس بمحفوظ، ويروى عن جابر خلاف هذا، ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئا»، وينظر: فتح الباري للحافظ ابن حجر (٩/ ٦١٨).\nوللحديث طريق آخر عن جابر ﵁، به مرفوعا، أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار =","vol":"4","page":231},{"text":"رسولُ اللهِ ﷺ: «مَا أَلْقَاهُ البَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ».\nثم قال (^١): إنما يرويه الثقات من قول جابر، وإنما أسند من وجه ضعيف، من حديث يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر.\nومن حديث عبد العزيز بن [عُبَيْد] (^٢) الله بن حمزة بن صهيب (^٣)، وهو ضعيف (^٤)، لم يروه عنه إلا إسماعيل بن عياش، هذا فيما أعلم. انتهى ما ذكره.\nفأقول: إسناد يحيى بن سليم، عِلَّته أنَّ الناس رووه موقوفًا، وإنما رفعه يحيى بن سليم، وابن معين يوثق يحيى بن سليم (^٥)، وهو من أهل الصدق، ولكن في حفظه شيء، من أجل ذلك تكلم فيه غيره (^٦).\n_________\n= (١٠/ ١٩٨ - ١٩٩) الحديث رقم: (٤٠٢٦، ٤٠٢٧)، من طريق إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبيد الله، عن وهب بن كيسان ونعيم بن عبد الله، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ، قال؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب الشامي الحمصي، قال ابن معين: ضعيف، لم يحدث عنه إلا إسماعيل بن عياش. وقال أبو زرعة: مضطرب الحديث، واهي الحديث. وقال أبو حاتم: لم يرو عنه أحد غير إسماعيل بن عياش، وهو عندي عجيب، ضعيف، منكر الحديث، يكتب حديثه، يروي أحاديث مناكير، ويروى أحاديث حسانًا. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه.\nوقال الدارقطني: حمصي متروك. ينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ١٧١ - ١٧٢) ترجمة رقم: (٣٤٦٢)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٤٩).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٤).\n(^٢) في النسخة الخطية: (عبد) مكبرًا، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: (عبيد) مصغرًا، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٧)، وهو الموافق لما في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٤)، ومصادر ترجمته السابقة أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) تقدم تخريج الروايتين أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) عبد العزيز بن عُبيد الله بن حمزة بن صهيب، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٣/ ٦٠) ترجمة رقم: (٢٢٩).\n(^٦) يحيى بن سليم القرشي الطائفي، وثقه ابن سعد والعجلي، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: «سألت أبي عن يحيى بن سليم، فقال: كذا وكذا، والله إن حديثه؛ يعني: فيه شيء، كأنه لم يحمده»، وقال الإمام أحمد: «رأيته يخلط في أحاديثه فتركته». وقال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي وسئل عن يحيى بن سليم، فقال: شيخ محلّه الصدق، ولم يكن بالحافظ، يكتب حديثه ولا يُحتج به». وقال النسائي: «ليس به بأس، وهو منكر الحديث، عن عبيد الله بن عمر».\nوقال مرة: «ليس بالقوي». وقال الدارقطني: «سيء الحفظ». ينظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٦٤٧)، وتهذيب الكمال (٣١/ ٣٦٨) ترجمة رقم: (٦٨٤١)، وميزان =","vol":"4","page":232},{"text":"ولمَا ذكر أبو داود هذا الحديث، من هذا الطريق، قال: رواه الثوريُّ وحمَّاد، عن أبي الزبير، وقَفَاه على جابر. وقد أُسند من وجهٍ ضعيف، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبيِّ ﵇ (^١).\nوالحديث في حالتيه موقوفًا ومرفوعًا؛ لا بُدَّ فيه من أبي الزبير.\nفأبو محمد في قوله عن طريق يحيى بن سُلَيْم، عن إسماعيل بن أُمَيَّةَ: ضعيف. إن عنى بذلك كونه من رواية أبي الزبير، لَزِمَه ذلك في الموقوف، وإن عنى به ضَعْفَ يحيى بن سُلَيْم، فاقض فيه، فكم من حديث قد صَحَّح من [روايته] (^٢).\nولم يُخالف يحيى بن سُلَيْم في رَفْعِه الحديث المذكور، عن إسماعيل بن أُمَيَّة، إلا من هو دونه، وهو إسماعيل بن عياش، وأما إسماعيل بن أُمَيَّة، فثقة (^٣)، لا يُسأل عن مثله.\nوأما الطريق الآخر؛ الذي هو من رواية عبد العزيز بن عبد الله، فضعيف بضَعْفِ عبد العزيز (^٤)، فاعلم ذلك.\n\n٢٣٠٢ - وذكر (^٥) من طريقه (^٦)، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: «أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ الحَرَّةَ، …» الحديث في أكل الميتة.\nوكأنه تبرأ من عُهدته، بإبرازه سَماعًا، وذلك خلاف عمله فيه، وقد تقدَّم.\n\n٢٣٠٣ - وذكر (^٧) من طريق أبي أحمد (^٨)، من حديث عبد الله بن يحيى بن\n_________\n= الاعتدال (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤) ترجمة رقم: (٩٥٣٨)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢٢٦).\n(^١) تقدم تخريج هذه الروايات أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) في النسخة الخطية: (رواية)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٧).\n(^٣) إسماعيل بن أُمية بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٣/ ٤٨) ترجمة رقم: (٤٢٦).\n(^٤) تقدم تخريج هذه الرواية وبيان ضعفها، أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠٤) الحديث رقم: (٢٣٥٦)، وذكره في (٤/ ٤٨) الحديث رقم: (١٤٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٨ - ١١٩).\n(^٦) أي: من طريق أبي داود، وقد سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٧).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٧١ - ١٧٢) الحديث رقم: (٢٤٠٧)، وذكره في (٢/ ٩٤) الحديث رقم: (٦٦)، و(٢/ ٦٠٧) الحديث رقم: (٦٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢١).\n(^٨) أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٥٩)، في ترجمة عبد الله بن يحيى بن أبي كثير اليمامي، برقم: (١٠٢٣)، من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى بن =","vol":"4","page":233},{"text":"أبي كثير، وكان من خيارِ النَّاسِ، وأَهْلِ الدِّينِ والوَرَعِ، عن أبيه، عن رَجُلٍ من الأنصار، أنَّ رسول الله ﷺ «نَهَى عن أكْلِ أُذُنَي القَلْبِ».\nثم قال (^١): رواه [إسرائيل] (^٢) بن أبي إسحاق (^٣)، عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير.\nورواه أيضًا يحيى بن إسحاق البجلي، فقال: عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ أُذُنَي القَلْبِ» (^٤).\n_________\n= أبي كثير - وكان من خيار النَّاسِ وأهل الوَرَع والدِّينِ، ما رأيتُ باليمامة خيرا منه -، عن أبيه، عن رجل من الأنصار؛ به.\nوقال ابن عدي بعد أن ساق له هذا الحديث وبعض الأحاديث الأخرى: «ولا أعلم لعبد الله بن يحيى بن أبي كثير، كثير حديث غير ما ذكرتُ، ولا أعرف في هذه الأحاديث شيئًا أُنكِرُه إِلَّا نَهْيَ رسول الله ﷺ عن أكل أذني القلب، ولم أجد للمتقدمين فيه كلامًا، وقد أثنى عليه إسحاق بن أبي إسرائيل، وأرجو أنه لا بأس به».\nوقد أعله ابن القطان بالانقطاع كما سيأتي عنه، فإن الرجل الأنصاري، لا دليل على أنه صحابي، ويحيى بن أبي كثير الراوي عنه، لا تُعرف له رواية عن الصحابة ﵃، ودلل على ذلك بأن أبا داود أخرج الحديث في مراسيله، باب ما جاء في الأطعمة (ص ٣٢٦ - ٣٢٧) الحديث رقم: (٤٦٧)، عن مُسدَّدٍ، حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، حدثنا عن أبيه، عن رجل من الأنصار، به.\nوخالفهما أي: إسحاق ومسدَّد، يحيى بن إسحاق البجلي فرواه موصولا، من حديث أبي هريرة ﵁. فقد أخرجه ابن عدي في كامله (٥/ ٣٦٠)، في ترجمة عبد الله بن يحيى بن أبي كثير اليمامي، برقم: (١٠٢٣)، من يحيى بن إسحاق البجلي، عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.\nوقد أطال الألباني في بيان علة هذا الحديث، بعد أن حكم عليه بالنكارة في سلسلته الضعيفة (١٣/ ٤٧٦ - ٤٨٠) الحديث رقم: (٦٢٢٠)، وإرواء الغليل (٨/ ١٥٢ - ١٥٤) الحديث رقم: (٢٥٠٩)\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢١).\n(^٢) في النسخة الخطية: (إسماعيل)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٧٢)، والأحكام الوسطى (٤/ ١٢١)، وهو الموافق لما مصادر التخريج، وسيأتي ذكره مرة أخرى على الصواب.\n(^٣) كذا قال ابن القطان: (إسرائيل بن أبي إسحاق)، وفي الأحكام الوسطى، لعبد الحق (٤/ ١٢١): (رواه إسحاق بن أبي إسرائيل).\n(^٤) تقدم تخريج هذه الرواية آنفًا أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"4","page":234},{"text":"قال (^١): ولم أجد فيه - يعني في عبد الله هذا - للمتقدمين كلامًا، وقد أثنى عليه إسحاق بن أبي إسرائيل، وأرجو أنه لا بأس به، ولا أعرف له شيئًا يُكره؛ إلا نهي النبيِّ ﵇ عن أَكْلِ أُذُنَيِ القَلْبِ.\nثم قال أبو محمد: كذا قال لم أجد فيه للمتقدمين كلامًا. وقد قال فيه أحمد: [ثقة] (^٢) لا بأس به. وقال أبو حاتم: صدوق (^٣). انتهى ما ذكر بنصه.\nويظهر منه أنَّ الحديث عنده لا عَيْبَ فيه، وذلك من حَيْثُ اعتمد توثيق عبد الله بن يحيى، وأعرض عما سواه.\nوإِنَّ أَوَّلَ ما نُبَيِّنُ مِنْ أَمرِه الخطأ الذي في قوله: رواه إسرائيل بن أبي إسحاق، هكذا وقع هذا في النسخ، وهو خطأ، ونسبة حديث إلى غير راويه، وليس هذا من رواية إسرائيل بن أبي إسحاق، وعلى أنَّه لا يُوجد إسرائيل هذا منسوبًا إلى جده، وإنما هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، ولا أيضًا أعرف في الرواة من يُقال له: إسرائيل، عن عبد الله بن يحيى، وإسحاق بن أبي إسرائيل، معروف، وهو منسوب إلى جدّه، وإنما هو إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل، وكان ثقة، وله شأن، وتَرَكَ الناس حديثه، وفسدت عندهم روايته لرأي وَقَعَ له، فأظهره في القرآن من الوَقْفِ، فترك وحيدًا وهُجِرَ، وقد كان الناس إليه عنقا واحدة، ولم يكن متهما، وأحرى به أن لا يَقبَلَ منهُ حَرفٌ مع ذلك من حاله (^٤).\n_________\n(^١) هذا القول ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢١)، عن ابن عدي، وهو في كامله (٥/ ٣٦١)\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٧٣)، وقد أخلّت به هذه النسخة، وإثباته موافق لما في الجرح والتعديل (٥/ ٢٠٣).\n(^٣) قول الإمام أحمد وأبي حاتم الرازي رواه عنهما ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٠٣) ترجمة رقم: (٩٤٨).\n(^٤) ذكر ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ١٦٦ - ١٦٨) الحديث رقم: (٧٦)، ما ذكره ابن القطان في إسرائيل بن أبي إسحاق، ثم صوّب أنه إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسحاق، ثم تعقبه ابن المواق فقال: «قوله في إسحاق: إنه منسوب إلى جده، وإنما هو إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل، وَهُمُ، فإن إبراهيم هو: أبو إسرائيل، وإنما صواب القول فيه أن يُقال: إسحاق بن إبراهيم، وهو أبو إسرائيل بن كامجرا».\nقلت: وإسحاق بن أبي إسرائيل إبراهيم بن كامجرا، أبو يعقوب المروزي، نزيل بغداد، ترجمه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٦/ ٣٥٣) برقم: (٣٣٨٣)، وذكر له الحافظ","vol":"4","page":235},{"text":"وأما عبد الله فثقة (^١).\n\n٢٣٠٤ - وقد (^٢) ساق عنه: مسلم في كتابه (^٣)، عن أبيه: «لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ».\nوتبيَّن من أمره أيضًا أنَّ القائل في نَفْسِ الإسناد (^٤) في عبد الله بن يحيى: وكان من خيار الناس، وأهل الدِّينِ والوَرَعِ، هو إسحاق بن إسرائيل المذكور (^٥).\nثم نقول: إنَّ أبا محمد قد اضطرب فيما يكون هكذا؛ عن رَجُلٍ لا يُعرف أَنَّهُ مِنَ الصحابة، لا من قوله، ولم يقل ذلك عنه التابعي، وقد مرَّ ذِكْرُنا لذلك من عمله مستوعبا.\nوهذا مما ينحط عن أضعف ذلك، فإن هذا الأنصاري لم يقل إنَّه رَأَى النبي ﷺ، ولا أنَّه سَمِعَ منه، ولعله تابعي، وحاله مجهولة، وهذا هو الذي يغلب على الظن فيه؛ فإن يحيى بن أبي كثير لم يرو عن صاحب، إلا أنَّه رأى أنس بن مالك، ولم يسمع منه، وإنما يُرسل عنه.\nوأبو داود قد أورد هذا الحديث في «المراسل»، من أجل هذا الذي قلناه؛ فإن الإسناد الذي ساقه به متصل إلى هذا الرجل، قال أبو داود (^٦): حدثنا مُسدّد، حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، قال: حدثني رَجُلٌ مِنْ الأنصار، أنَّ النبي ﵇ «نَهَى عن أَكْلِ أُذُنَي القَلْبِ».\n_________\n= الذهبي ترجمة موسعة في سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٧٦ - ٤٧٨) برقم: (١٢٤)، وذكر فيها أنه لم يتوقف في مسألة القرآن، ولكنه سكت كما سكت الناس، ثم قال الذهبي: «الإنصاف في من هذا حاله، أن يكون باقيًا على عدالته، والله أعلم»، وقال في ترجمته له من الكاشف (١/ ٢٣٤) برقم: (٢٨٣): «الحافظ، ثقةٌ مُعمِّر، قال الساجي: خلوا الأخذ عنه لمكان الوقف. قلتُ: كان يَقفُ وَرِعًا».\n(^١) عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، تقدمت ترجمته آنفًا.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٧٤) الحديث رقم: (٢٤٠٨).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس (١/ ٤٢٨) الحديث رقم: (٦١٢)، عن يحيى بن يحيى التميمي، قال: أخبرنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، قال: سمعت أبي يقول؛ وذكره.\n(^٤) إسناد حديث الرجل الأنصاري، السابق قبل هذا.\n(^٥) هذه الفقرة أكثرها ساقط من أصل بيان الوهم والإيهام، كما أفاده محققه (٥/ ١٧٣)، واستدرك بدلا منه كلامًا غير هذا، وذكر أنه أتمه من السياق.\n(^٦) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"4","page":236},{"text":"فهذا بيان إرساله عنده، وأبو محمد لم يعرض للحديث من هذه الجهة.\n\n٢٣٠٥ - وذكر (^١) من طريق أبي أحمد (^٢) أيضا، من حديث عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال ابن عباس: «نهى رسول الله ﷺ عن الذبيحة أن تفرس قبل أن تموت».\n\n٢٣٠٦ - وذكر (^٣) به أيضا حديثا آخر: وهو «النهي عن ذبيحة نصارى العرب» (^٤).\nونبه (^٥) على ما قدم من ضعف شهر، والخلاف فيه، ولم يبين أنهما (^٦) من رواية جبارة بن المغلس أيضا، عن عبد الحميد المذكور.\n\n٢٣٠٧ - وذكر (^٧) من طريق أبي داود (^٨)، عن عبيد الله بن أبي زياد القداح، عن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٩) الحديث رقم: (٩٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٣).\n(^٢) أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٨)، في ترجمة عبد الحميد بن بهرام، برقم: (١٤٦٩)، من طريق جبارة (بن المغلس)، حدثني عبد الحميد بن بهرام، عن شهر، حدثني ابن عباس، به.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب كراهة النخع والفرس (٩/ ٤٧٠) الحديث رقم: (١٩١٣٦)، من طريق ابن عدي، به.\nقال البيهقي عقبه: «وهذا إسناد ضعيف».\nقلت: في الإسناد شهر بن حوشب، وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام كما في التقريب (ص ٢٠٦) ترجمة رقم: (٢٨٣٠)، والراوي عنه جبارة بن المغلس الحماني، ضعيف كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٣٧) ترجمة رقم: (٨٩٠)، ولكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيه.\nفقد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٢٤٨) الحديث رقم: (١٣٠١٣)، من طريق أبي الوليد الطيالسي، حدثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، به.\nوتابعهما علي بن الجعد، فرواه في مسنده (ص ٤٩٢) الحديث رقم: (٣٤٢٦)، عن عبد الحميد (بن بهرام)، حدثنا شهر، به.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢١٩ - ٢٢٠) الحديث رقم: (٩٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٣)\n(^٤) أخرجه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٨)، في ترجمة عبد الحميد بن بهرام، برقم: (١٤٦٩)، من طريق جبارة (بن المغلس)، حدثني عبد الحميد بن بهرام، عن شهر، حدثني ابن عباس، به.\nوهو إسناد الحديث السابق نفسه، وهو ضعيف من الوجه المذكور في الحديث السابق.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٣).\n(^٦) أي: هذا الحديث والذي قبله.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٩٤٥)، وذكره في (٤/ ٣٠٢) الحديث رقم: (١٨٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٥).\n(^٨) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الضحايا، باب ما جاء في ذكاة الجنين (٣/ ١٠٣ - ١٠٤) =","vol":"4","page":237},{"text":"أبي الزبير، عن جابرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: «ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ».\nوضعفه (^١) بضعف القداح، ولم يبيّن أنه من رواية عتاب بن بشير، عنه.\n_________\n= الحديث رقم: (٢٨٢٨)، من طريق عتاب بن بشير، قال: حدثنا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: «ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ».\nوأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الأطعمة (٤/ ١٢٧) الحديث رقم: (٧١٠٩)، من طريق عتاب بن بشير، به. وقال: «صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي.\nوالحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٣٨٥) برقم: (٢٠٠٩)، وقال: «فيه عبيد الله بن أبي زياد القداح، عن أبي الزبير، والقدّاحُ ضعيفٌ»، ثم ذكر الحافظ أن القداح لم يتفرد به، بل هو متابع فيه، تابعه ابن أبي ليلى وزهير بن معاوية. فتبقى علته عنعنة أبي الزبير.\nقلت: إسناده ضعيفٌ، لأجل عنعنة أبي الزبير، فهو صدوق مدلس، ولم يصرح بالسماع، ولأجل عبيد الله بن أبي زياد القداح، وثقه العجلي والحاكم، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ولا المتين، وهو صالح الحديث يُكتب حديثه. وقال النسائي: ليس به بأس. وضعفه ابن معين، وقال مرة: ليس به بأس. ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٤٢ - ٤٣) ترجمة رقم: (٣٦٣٥)، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٦٨٠) ترجمة رقم: (٣٥٤٥): «فيه لينٌ، وقال أبو داود: أحاديثه مناكير. وأما ابن عدي فقال: لم أرَ له شيئًا منكرًا»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٧١) ترجمة رقم: (٤٢٩٢): «ليس بالقوي».\nوقد ذكر الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٣٨٥) أن القداح لم يتفرد به، بل هو متابع فيه، تابعه ابن أبي ليلى وزهير بن معاوية. فتبقى علته عنعنة أبي الزبير.\nولكنه له شاهد يتقوى به، من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه أبو داود في سننه (٣/ ١٠٣) قبل حديث جابر، برقم: (٢٨٤٧)، والترمذي في سننه، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في ذكاة الجنين (٤/ ٧٢) الحديث رقم: (١٤٧٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الذبائح، باب ذكاة الجنين ذكاة أُمّه (٢/ ١٠٦٧) الحديث رقم: (٣١٩٩)، وأحمد في مسنده (١٧/ ٣٦٢) الحديث رقم: (١١٢٦٠)، من طرق عن مجالد بن سعيد، عن أبي الوداك جبر بن نوف، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ، بمثله.\nومجالد بن سعيد وإن كان ليس بالقوي كما قال الحافظ في التقريب (ص ٥٢٠) ترجمة رقم: (٦٤٧٨)، إلا أنه قد تابعه يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو صدوق يهم قليلا كما في التقريب (ص ٦١٣) ترجمة رقم: (٧٨٩٩)، وروايته عند أحمد في مسنده (١٧/ ٤٤٢) الحديث رقم: (١١٣٤٣)، وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن».\nوصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الذبائح، باب ذكر البيان بأن الجنين إذا ذُكِّيتْ أُمُّه حل أكله (١٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧) الحديث رقم: (٥٨٨٩).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٥).","vol":"4","page":238},{"text":"وعتاب بن بشير، أبو الحسن الحرّاني، زعموا أنه روى بأخَرَةٍ أحاديثَ مُنكَرة، وأنه اختلط عليه العرض والسماع، فتكلموا فيه (^١)، وهذا عندي من الوساوس، ولا يضرّه ذلك، فإن كلَّ واحدٍ منهما تحمَّل صحيح، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لأَنَّهُ اخْتُلِف فيهم بينهم.\n\n٢٣٠٨ - وذكر (^٢) عن ابن عيينة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «اجْتَهِدُوا إيمانَهُم وَكُلُوا»؛ يعني: اللحمان التي تقدم بها الأعراب، لا يُدرى أُذُكِرَ اسم الله عليها أم لا؟ (^٣)\nلم يعز (^٤) هذه الرواية.\n\n٢٣٠٩ - وذكر (^٥) من «المراسل» (^٦)، عن ثَور بن يزيد، عن الصلتِ، هو مولى\n_________\n(^١) ذكر نحو هذا عبد الله ابن الإمام أحمد، عن أبيه، كما في العلل (١/ ٢٤٦) برقم: (٣٣١)، فقال: «سألت أبي: أَيْمَا أحب إِلَيْكَ فِي خصيف عتاب بن بشير أو مَرْوَان بن شُجَاع؟ فَقَالَ: عتاب بن بشير أَحَادِيثه أَحَادِيث مَنَاكِير، وعتاب هذا وثقه ابن معين وابن حبان والدارقطني، وضعفه ابن معين في رواية أخرى، وقال ابن المديني: كان أصحابنا يضعفونه. وقال الإمام أحمد: أرجو ألا يكون به بأس، أتى عن خُصيف بمناكير، أراها من قِبَل خُصيف. وقال النسائي: ليس بذاك في الحديث. وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقد أخرج له البخاري في صحيحه. ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٢٨٨) ترجمة رقم: (٣٧٩٣)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٧) ترجمة رقم: (٥٤٦٤)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٩١)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٨٠) ترجمة رقم: (٤٤١٩): صدوق يخطئ.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٣١) الحديث رقم: (٣٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٤).\n(^٣) لم أقف عليه مسندًا في شيء من كتب السُّنَّة التي وقفت عليها، وقد ذكره ابن حزم في المحلى (٦/ ١٤٨)، معلقًا، عن سفيان بن عيينة به.\nوقال ابن حزم عقبه: «هذا مرسل، والمرسل لا تقوم به حجة».\nوذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٦٣٥)، ثم قال: أي: حلفوهم على أنهم سموا حين ذبحوا، وهذه الزيادة غريبة في هذا الحديث، وابن عيينة ثقة، لكن روايته هذه مرسلة».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٩) الحديث رقم: (١٣٦٩)، وذكره في (٣/ ٧٥) الحديث رقم: (٧٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٤).\n(^٦) المراسيل لأبي داود، الأضاحي ما جاء في والضحايا والذبائح (ص ٢٧٨) الحديث رقم: (٣٧٨)، من طريق عبد الله بن داود، عن ثور بن يزيد، عن الصّلت، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيد والذبائح، باب من ترك التسمية وهو ممن =","vol":"4","page":239},{"text":"سويد بن منجوف، قال رسول الله ﷺ: «ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ، ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ …» الحديث.\nثم قال (^١): مرسل وضعيف، ولم يُبيّن ما ضعفه.\nوعلّته مع الإرسال هي أنَّ الصلت السدوسي لا تُعرف له حال، ولا يُعرف بغير هذا، ولا يروي عنه إلَّا ثور بن يزيد.\n\n٢٣١٠ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، من حديث ابن عباس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «المُسْلِمُ يَكْفِيهِ اسْمُهُ …» الحديث.\n\n٢٣١١ - (^٤) وعن أبي هريرة، عن النبي ﵇ قال: «اسْمُ اللهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (^٥).\n_________\n= تحل ذبيحته (٩/ ٤٠٢) الحديث رقم: (١٨٨٩٥)، من طريق أبي داود، به.\nوقد أخرجه مُسدّد في مسنده، عن عبد الله بن داود، به. كما ذكره الحافظ في المطالب العالية (١٠/ ٥٢١) الحديث رقم: (٢٣١٨).\nوإسناده مرسل ضعيف، كما أفاده الحافظان عبد الحق وابن القطان، في إسناده الصلت السدوسي، مولى سويد بن منجوف، لم يرو عنه غير ثور بن يزيد، ولم يوثقه غير ابن حبان، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣) ترجمة رقم: (٢٩٠١)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٧٧) ترجمة رقم: (٢٩٥١): «تابعيٌّ ليّن الحديث».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٩) الحديث رقم: (١٣٧٠)، وذكره في (٤/ ٤٨٨) الحديث رقم: (٢٠٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٤ - ١٣٥).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩١٢).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٩) الحديث رقم: (١٣٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٥).\n(^٥) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥٣٣ - ٥٣٤) الحديث رقم: (٤٨٠٣)، من طريق أبي همام الأهوازي محمد بن الزبرقان، عن مروان بن سالم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ مِنَّا يَذْبَحُ وَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اسْمُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِم».\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٩٤) الحديث رقم: (٤٧٦٩)، وابن عدي في كامله (٨/ ١٢٠)، في ترجمة مروان بن سالم الجزري القرقساني، برقم: (١٨٧٠)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيد والذبائح، باب مَنْ ترك التسمية وهو ممن تَحِلُّ ذبيحته (٩/ ٤٠٢) الحديث رقم: (١٨٨٩٤)، من طريق أبي همام الأهوازي محمد بن الزبرقان، به.\nقال الدارقطني عقب الحديث: «مروان بن سالم ضعيف».\nوقال ابن عدي: «عامة حديثه مما لا يتابعه الثقات عليه».","vol":"4","page":240},{"text":"ثم قال (^١): كلا الحديثين ضعيف.\nكذا قال، ولم يزد على هذا، أما حديث ابن عباس (^٢)، فقال الدارقطني (^٣): حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا معقل، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، … فذكره.\nوليس في هذا الإسناد على أصل أبي محمد إلا ثقة، إلا محمد بن يزيد، وهو ابن سنان الرهاوي، أبو عبد الله الجزري، روى عنه الناس، منهم أبو حاتم وابن وارة، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، هو أشد غفلة من أبيه، مع أنه كان رجلا صالحا صدوقا، لم يكن من أحلاس الحديث، وكان يرجع إلى ستر وصلاح، وكان النفيلي يرضاه (^٤).\nوقال ابن عدي: له أحاديث لا يتابع عليها (^٥).\nفأما معقل بن عبيد الله؛ فإنه وإن كان يضعف؛ فإن أبا محمد يقبله، وقد أورد من طريقه أحاديث من عند مسلم، لم ينبه على أنها من روايته، دل ذلك على أنه عنده حجة (^٦).\nوأما حديث أبي هريرة، فيرويه مروان بن سالم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nومروان بن سالم هو الغفاري، سكن قرقيسياء، من الجزيرة، وليس بثقة، بل\n_________\n= وذكر البيهقي قول ابن عدي عقب الحديث، ثم قال: «مروان بن سالم الجزري ضعيف، ضعفه أحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما، وهذا الحديث منكر بهذا الإسناد».\nقلت: ومروان بن سالم الغفاري، أبو عبد الله الشامي، ثم الجزري القرقساني هذا، ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٩٠) برقم: (٨٤٢٥)، ونقل عن الإمام أحمد وغيره أنهم قالوا: ليس بثقة. وقال الدارقطني: متروك. وقال البخاري ومسلم وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال أبو عروبة الحراني: يضع الحديث. وقال الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٥٢٦) ترجمة رقم: (٦٥٧٠): «متروك، ورماه الساجي وغيره بالوضع».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٥).\n(^٢) هو الحديث السابق قبل حديث أبي هريرة هذا.\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريجه في الموضع المشار إليه.\n(^٤) الجرح والتعديل (٨/ ١٢٧ - ١٢٨) ترجمة رقم: (٥٧٤).\n(^٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٥٠٨) ترجمة رقم: (١٧٣٩).\n(^٦) ينظر الحديث المتقدم برقم: (١٩١٠)، وذكرت فيه ترجمة لمعقل بن عبيد الله الجزري.","vol":"4","page":241},{"text":"هو ضعيف، وليس بمروان بن سالم المكي (^١).\n\n٢٣١٢ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن ابن عُمر، عن النبي ﷺ في الجنين: «ذَكَاتُه ذَكَاةُ أُمِّهِ؛ أَشْعَرَ أَوْ لَم يُشْعِرْ».\nثم ضعفه بأن قال (^٤): فيه عصام بن يوسف، [عن] (^٥) مبارك بن مجاهد، والصواب موقوف.\nلم يُبين أمر عصام، وهو رَجلٌ لا تُعرف حاله (^٦)، وأراه الذي ذَكَرَ ابنُ\n_________\n(^١) مروان الغفاري، تقدمت ترجمته آنفًا، أما مروان المكي فينظر فيه: التاريخ الكبير (٣/ ٣٧٣) رقم: (١٦٠١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨١) الحديث رقم: (١٣٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٥).\n(^٣) أي: من طريق الدارقطني، وهو في سننه، كتاب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٤٨٩) الحديث رقم: (٤٧٣١)، من طريق معمر بن محمد بن معمر البلخي، حدثنا عصام بن يوسف، حدثنا مُبارك بن مجاهد، عن عبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر، به.\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب ذكاة ما في بطن الذبيحة (٩/ ٥٦٣) الحديث رقم: (١٩٤٩٤)، من طريق معمر بن محمد بن معمر، حدثنا عصام بن يوسف، به.\nثم أخرجه (٩/ ٥٦٣ - ٥٦٤) برقم: (١٩٤٩٥)، من طريق الدارقطني، به. وقال عقبه: «ورُويَ مِنْ أوجه عن ابن عُمرَ ﵄ مرفوعًا، ورفعه عنه ضعيف، والصحيح موقوف».\nقلت: ومع كون رفعه ضعيف، في إسناده مبارك بن مجاهد المروزي، أبو الأزهر الخراساني، ضعفه قتيبة وغيره، ولم يُترك، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وذكره ابن الجارود والدولابي والعقيلي في الضعفاء. ذكر هذا كله الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٦/ ٤٥٥) ترجمة رقم: (٦٢٩١)\nوقد روي الحديث مرفوعًا من طرق أخرى عن ابن عمر ﵄، ذكرها وخرجها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩) تحت الحديث رقم: (٢٠٠٩)، وبين ضعفها.\nوالموقوف أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الذبائح، باب ذكاة ما في بطن الذبيحة (٢/ ٤٩٠) الحديث رقم: (٨)، وعبد الرزاق في مصنفه كتاب المناسك، باب الجنين (٤/ ٥٠١) الحديث رقم: (٨٦٤٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب ذكاة ما في بطن الذبيحة (٩/ ٥٦٣) الحديث رقم: (١٩٤٩٣)، من طرق عن نافع، عن ابنِ عمرَ، قَالَ فِي الْجَنِينِ: «إِذَا خَرَجَ مَيْتًا، وَقَدْ أَشْعَرَ، أَوْ وَبَّرَ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ».\nقال البيهقي عقبه: «هذا هو الصحيح، موقوف».\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٥).\n(^٥) في النسخة الخطية (غير)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨١).\n(^٦) عصام بن يوسف البلخي، ذكره ابن عدي في الكامل (٧/ ٨٧) ترجمة رقم: (١٥٣٤)، وقال:","vol":"4","page":242},{"text":"أبي حاتم ولم يُعرف من حاله بشيء، غير أنه قال فيه: الزَّاهد (^١).\nفأما مبارك بن مجاهد أبو الأزهر الخراساني، فقال البخاري، عن قتيبة: كان قدريًا، وضعَّفه (^٢)، وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا (^٣).\nوذكر (^٤) أيضًا، أن الدارقطني خرَّج في ذكاة الجنين، عن أبي هريرة وابن عباس وعلي، ولا يحتج بأسانيدها كلها، ولم يُبين عللها.\n\n٢٣١٣ - (^٥) - فأما حديث علي، فمن رواية موسى بن عثمان الكندي، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عنه (^٦).\nوالحارثُ مَنْ قد عُلم، وموسى هذا مجهول.\nفأما موسى بن عثمان الحضرمي، الذي يرويه (^٧) أيضًا عن أبي إسحاق كذلك،\n_________\n= «روى عن الثوري وعن غيره أحاديث لا يُتابع عليها»، وترجم له الحافظ في لسان الميزان (٤٣٦/ ٥) برقم: (٥٢١٠)، وقال: «ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان صاحب حديث، ثبتًا في الرواية، ربما أخطأ … وقال ابن سعد: كان عندهم ضعيفًا في الحديث. وقال الخليلي: هو صدوق».\n(^١) الجرح والتعديل (٧/ ٢٦) ترجمة رقم: (١٤٤).\n(^٢) التاريخ الكبير (٧/ ٤٢٧) ترجمة رقم: (١٨٧٠).\n(^٣) الجرح والتعديل (٨/ ٣٤٠) ترجمة رقم: (١٥٦١).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٥).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨١ - ٥٨٢) الحديث رقم: (١٣٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٥)\n(^٦) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصيد والذبائح والأطمعة وغير ذلك (٥/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٤٧٤٠)، من طريق عبد الله بن إبراهيم بن مُنبّه، حدَّثنا مُحرّز بن هشام، حدثنا موسى بن عثمان الكندي، عن أبي إسحاق (الهمداني)، عن الحارث (الأعور)، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ».\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٣٨٧) تحت الحديث رقم: (٢٠٠٩)، وعزاه للدارقطني، وضعفه بالحارث الأعور والراوي عنه.\nقلت: الحارث بن عبد الله الهمداني، الأعور، كذَّبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، كذلك قال الحافظ في التقريب (ص ١٤٦) ترجمة رقم: (١٠٢٩).\nوفي الإسناد موسى بن عثمان الكندي، مجهول، كما سيذكره الحافظ ابن القطان بعده.\n(^٧) كذا في النسخة الخطية: (يرويه)، ومثله في بيان الوهم (٣/ ٥٨٢)، ولعل الصواب أن يقول: (يروي)، فإن موسى بن عثمان الحضرمي، معروف بالرواية عن أبي إسحاق الهمداني، ولكنه لم يرو عنه هذا الحديث.","vol":"4","page":243},{"text":"فمتروك (^١)، وليس بالكندي المذكور.\n\n٢٣١٤ - (^٢) وأما حديث ابن عباس، فيرويه أيضا موسى المذكور، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عنه (^٣).\n\n٢٣١٥ - (^٤) وأما حديث أبي هريرة، فيرويه عمر بن قيس، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، عن أبي هريرة (^٥).\nوعمر بن قيس، هو سندل، متروك (^٦).\n\n٢٣١٦ - وذكر (^٧) من طريق أبي داود (^٨)، حديث أبي العشراء، عن أبيه، أنه\n_________\n(^١) موسى بن عثمان الحضرمي، سأل ابن أبي حاتم أباه عنه، كما في الجرح والتعديل (٨/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٦٨٨)، فأجابه: متروك الحديث.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨١ - ٥٨٢) الحديث رقم: (١٣٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٥)\n(^٣) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصيد والذبائح والأطمعة وغير ذلك (٥/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٤٧٤١)، من طريق عبد الله بن إبراهيم بن منبه، حدثنا محرز بن هشام، حدثنا موسى بن عثمان الكندي، عن أبي إسحاق (الهمداني)، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ذكاة الجنين ذكاة أمه».\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٣٨٩) تحت الحديث رقم: (٢٠٠٩)، وعزاه للدارقطني، وضعفه بجهالة موسى بن عثمان الكندي. وقد تقدمت ترجمته قريبا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨١ - ٥٨٢) الحديث رقم: (١٣٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٥)\n(^٥) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصيد والذبائح والأطمعة وغير ذلك (٥/ ٤٩٥) الحديث رقم: (٤٧٣٩)، من طريق طاهر بن خالد بن نزار، حدثني أبي، حدثني عمر بن قيس، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال في الجنين: «ذكاته ذكاة أمه».\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٣٨٦ - ٣٨٧) تحت الحديث رقم: (٢٠٠٩)، وعزاه للدارقطني، وضعفه بعمر بن قيس المعروف بسندل.\nقلت: عمر بن قيس المكي، أبو حفص، المعروف بسندل، تركه الإمام أحمد والنسائي والدارقطني، وقال يحيى: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الإمام أحمد أيضا: أحاديثه بواطيل. ذكر هذا الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٢١٨) ترجمة رقم: (٦١٨٧)\n(^٦) تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨٢) الحديث رقم: (١٣٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٧).\n(^٨) سنن أبي داود، كتاب الضحايا، باب ما جاء في ذبيحة المتردية (٣/ ١٠٣) الحديث رقم:","vol":"4","page":244},{"text":"قال: يا رسول الله، أما تكون الزكاة إلا في الحلق واللبة (^١)؟ … الحديث\nوقال (^٢): عن أبي داود لم يصح.\n_________\n= (٢٨٢٥)، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، به، وفيه: فقال رسول الله ﷺ: «لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك». قال أبو داود عقبه: «وهذا لا يصلح إلا في المتردية والمتوحش».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الذكاة في الحلق واللبة (٤/ ٧٥) الحديث رقم: (١٤٨١)، والنسائي في سننه الصغرى كتاب الضحايا، باب ذكر المتردية في البئر التي لا يوصل إلى حلقها (٧/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٤٤٠٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب ذكر المتردية في البئر التي لا يوصل إلى حلقها (٤/ ٣٥٣) الحديث رقم: (٤٤٨٢)، وابن ماجه في سننه، كتاب الذبائح، باب ذكاة الناد من البهائم (٢/ ١٠٦٢) الحديث رقم: (٣١٨٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٢٧٨) الحديث رقم: (١٨٩٤٧)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٥٤٢) الحديث رقم: (١٣١٢)، والبخاري في تاريخه الكبير (٢/ ٢١ - ٢٢) في ترجمة رقم: (١٥٥٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٦٧، ١٦٨) الحديث رقم: (٦٧١٩، ٦٧٢٠، ٦٧٢١)، كلهم من طريق عن حماد بن سلمة، به.\nوقال الترمذي عقبه: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرف لأبي العشراء، عن أبيه غير هذا الحديث، واختلفوا في اسم أبي العشراء، فقال بعضهم: اسمه أسامة بن قهطم، ويقال: اسمه يسار بن برز، ويقال: ابن بلز، ويقال: اسمه عطارد نسب إلى جده».\nوقال البخاري بعد أن أخرج حديث أبي العشراء في تاريخه: «في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر».\nقلت: أبو العشراء، قيل: اسمه أسامة بن مالك بن قهطم، وقيل: عطارد، وقيل: يسار، وقيل: سنان بن برز، أو بلز، وقيل: اسمه بلاز بن يسار، وهو مجهول، وكذا أبوه مجهول أيضا، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٥١) ترجمة رقم: (١٠٤١٩): «لا يدرى من هو ولا من أبوه، انفرد عنه حماد بن سلمة». وذكر الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٥٨) ترجمة أبي العشراء هذا، وذكر الخلاف في اسمه، برقم: (٨٢٥١)، ثم قال: «أعرابي مجهول».\nوقال الترمذي في العلل الكبير (ص ٢٤٢) الحديث رقم: (٤٣٨): «وسألت محمدا عن حديث أبي العشراء، عن أبيه، فقلت: أعلمت أحدا روى هذا الحديث غير حماد بن سلمة؟ قال: لا، قلت له: تعرف لأبي العشراء أشياء غير هذا؟ قال: لا. قال محمد: واختلفوا في اسم أبي العشراء، فقال بعضهم: اسمه أسامة بن قهطم، وقال بعضهم: اسمه يسار بن بلز، ويقال: برز، ويقال: اسمه عطارد».\nوقال أبو الحسن الميموني: «سألت أبا عبد الله (أحمد بن حنبل) عن حديث أبي العشراء، قال: هو عندي غلط»، ذكره المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٨٦) ترجمة رقم: (٧٥١٤).\n(^١) اللبة: موضع الذبح. النهاية في غريب الحديث (١/ ١٩٣).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٧).","vol":"4","page":245},{"text":"وعِلَّته هي أن أبا العُشَرَاء لا تُعرف حاله، ولا يعرف له ولأبيه إلا هذا الحديث، ولا يُعرف روى عنه إلا حمّاد بن سلمة، واختلف في اسمه واسم أبيه، وذلك كله معروفٌ في مظانٌ وجودِه (^١).\n\n٢٣١٧ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن أبي واقد، قال: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ، وَهُمْ يَجُبُّونَ (^٤) أَسْنِمَةَ الإِبِلِ، …» الحديث.\nثم قال (^٥) فيه: حسن غريب.\nولم يُبيِّن لم لا يصح، وذلك لأنه عند الترمذي هكذا: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدَّثنا سلمة بن رجاء، أنبأنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد؛ فذكره.\nوعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار يُضعف في الحديث، وإن كان البخاري قد أخرج له (^٦).\n_________\n(^١) تقدم ذكر هذا كله وتوثيقه أثناء تخريج الحديث.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨٣) الحديث رقم: (١٣٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٨).\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأطعمة، باب ما قطع من الحي فهو ميت (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (١٤٨٠)، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أَسْلَمَ، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقِدِ اللَّيثي، قال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإِبِلِ، وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الغَنَمِ، فَقَالَ: «مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ»، قال الترمذي: «حديث حسن غريب».\nوأخرجه أيضًا أبو داود، كتاب الصيد باب في صيد قطع منه قطعة (٣/ ١١١) الحديث رقم: (٢٨٥٨)، والإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٢٣٣، ٢٣٥) الحديث رقم: (٢٠٩٠٤، ٢١٩٠٣)، والحاكم في مستدركه، كتاب الذبائح (٤/ ٢٦٦) الحديث رقم: (٧٥٩٧)، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: رجال إسناده ثقات، رجال الصحيحين، غير عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فمن رجال البخاري، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٧/ ٢١٠) ترجمة رقم: (٣٨٦٦).\n(^٤) يجُبُّونَ: الجبُّ: القطع. النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٣٣).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٨)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٦) عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار القرشي العدوي، مولى ابن عمر، احتج به البخاري، وحسن حديثه الترمذي، وقال الإمام أحمد: لا بأس به، مقارب الحديث. وقال أبو القاسم البغوي: هو صالح الحديث. وقال الحربي: غيره أوثق منه. وكذا قال الدارقطني، وقال =","vol":"4","page":246},{"text":"وقد رأيت أبا محمد ذكر هذا الحديث في كتابه الكبير (^١)، بإسناده.\n\n٢٣١٨ - ثم ذكر (^٢) بعده من عند البزار (^٣)، حديث ابن عمر، عن النبي ﵇، مثل ذلك، من رواية معن بن عيسى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر.\nثم قال: هشام بن سعد ضعيف (^٤)، وعبد الرحمن بن عبد الله بن\n_________\n= مرة: أخرج عنه البخاري، وهو عند غيره ضعيف، فيعتبر به. وقال أبو حاتم: فيه لين، يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال ابن معين: في حديثه عندي ضعف، … وقد حدث عنه يحيى بن سعيد القطان، … فحسبه أن يحدث عنه يحيى بن سعيد القطان. وقال ابن عدي: وبعض ما يرويه منكر، لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء. ينظر: تهذيب الكمال (٢١٠ - ٢٠٩/ ١٧) ترجمة رقم: (٢٨٦٦)، وميزان الاعتدال (٢/ ٥٧٢) ترجمة رقم: (٤٩٠١)، وتاريخ الإسلام (٤/ ٤٣٦) ترجمة رقم: (٢٢٩)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٠٧).\nوقال الحافظ الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ٢٤٣) ترجمة رقم: (٢٤٥٩): «ثقة، قال ابن معين: في حديثه ضعف»، وقال في من تكلم فيه وهو موثق (ص ١٢٠) ترجمة رقم: (٢١١): «وثق»، وقال في ميزان الاعتدال (٢/ ٥٧٢) ترجمة رقم: (٤٩٠١): «صالح الحديث، وقد وثق، وحدث عنه يحيى بن سعيد مع تعنته في الرجال».\nوقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٣٤٤) ترجمة رقم: (٣٩١٣): «صدوق يخطئ».\n(^١) لم أقف عليه في المطبوع من الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨٣) الحديث رقم: (١٣٧٦).\n(^٣) لم أجده في مسند البزار، ولم يذكره الهيثمي في كشف الأستار، ولا في مجمع الزوائد، وقد عزاه له ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣)، والحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٦٥) تحت الحديث رقم: (١٤).\nوقد أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الصيد، باب ما قطع من البهيمة وهي حية (٢/ ١٠٧٢) الحديث رقم: (٣٢١٦)، والدارقطني في سننه، كتاب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥٢٨) الحديث رقم: (٤٧٩٣)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأطعمة (٤/ ١٣٨) الحديث رقم: (٧١٥٢)، من طريق معن بن عيسى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «ما قطع من البهيمة وهي حية، فما قطع منها، فهو ميتة».\nورجال إسناده من رجال صحيح مسلم، وهشام بن سعد المدني، أبو عباد، أو أبو سعيد، اختلف فيه كثيرا، وقد لخص الحافظ الذهبي ترجمته في الكاشف (٢/ ٣٣٦) برقم: (٥٩٦٤)، فقال: «قال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال أحمد: لم يكن بالحافظ. قلت [أي: الذهبي]: حسن الحديث»، أما الحافظ ابن حجر فقال في التقريب (ص ٥٧٢) ترجمة رقم: (٧٢٩٤): «صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع».\n(^٤) هشام بن سعد المدني، اختلف فيه كثيرا، قال أحمد: لم يكن بالحافظ. وكان يحيى القطان =","vol":"4","page":247},{"text":"دينار (^١) أضعف منه.\n\n٢٣١٩ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن المطلب، عن جابر بن عبد الله، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى، … الحديث، وفيه: «هَذَا عَنِّي وعَمَّنْ لمْ يُضَحٌ مِنْ أُمَّتِي».\nثم ردَّه بأن قال (^٤): لا يُعرف [للمطلب] (^٥) سماع من جابر، وهذا لم تَجْرِ به عادته، أن يُضعف أحاديث المتَعاصِرَيْن الذين لم يُعرف سماع أحدهما من الآخر، وإنما يجيء ذلك على رأي البخاري وابن المديني (^٦)، المشترطين معرفة التقائهما، وقد قال أبو حاتم: يُشبه أن يكون أدركه (^٧).\nولم يُقصد الآن هذا، وإنما المقصود أنه قد تَرَكَ أن يُبيِّن من أمره ما هو آكد، وهو كونه من رواية عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، وقد تقدم كيف عمله فيه (^٨).\n_________\n= لا يحدث عنه. وقال أحمد أيضًا: لم يكن محكم الحديث. وقال ابن معين: ليس بذاك القوي، وليس بمتروك. وقال النسائي: ضعيف. وقال مرة: ليس بالقوى. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وأما أبو داود فقال: هو أثبت الناس في زيد بن أسلم. وقال الحاكم: أخرج له مسلم في الشواهد. وقال أبو حاتم: هو وابن إسحاق عندي واحد. ذكر هذا كله الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩) ترجمة رقم: (٩٢٢٤).\nوهذا الحديث مما رواه هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، وهو من أثبت الناس فيه.\n(^١) راوي حديث أبي واقد الليثي، السابق قبل حديث ابن عمر هذا.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠٤ - ١٠٥) الحديث رقم: (٢٣٥٧)، وذكره في (٤/ ١٨١) الحديث رقم: (١٦٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣١).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨١٥).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣١).\n(^٥) في النسخة الخطية: (المطلب)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠٥). المطلب بن عبد الله بن حنطب، تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث رقم: (٨١٥)، وذكرت هناك الخلاف في إثبات سماعه من جابر ﵁.\n(^٦) ينظر: إكمال المعلم شرح صحيح مسلم (١/ ١٦٤)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٥٩٠)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٦٦)، والنكت على كتاب ابن الصلاح، للحافظ ابن حجر (١/ ٢٨٩)، وفتح المغيث، للسخاوي (١/ ٢٠٣).\n(^٧) أي: أن المطلب بن عبد الله بن المطلب، يشبه أن يكون أدرك جابرًا ﵁، وقول أبي حاتم الرازي هذا، ذكره عنه ابنه في الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٩) ترجمة رقم: (١٦٤٤).\n(^٨) ينظر الحديث السالف برقم: (٨١٣)، وما بعده.","vol":"4","page":248},{"text":"٢٣٢٠ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن ابن عباس، قال: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ الأَضْحَى، فَاشْتَرَكْنَا فِي البَقَرَةِ سَبْعَةً، وَفِي البَعِيرِ عَشَرَةً».\nقال فيه (^٣): حديث حسن غريب.\nكذا قال، وهو عندي صحيح؛ فإن رجاله ثقات.\nقال أبو عيسى: قال أبو عمار الحسين بن حريث: حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن العلباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nعلباء ثقة (^٤)، وسائرهم لا يُسأل عنهم.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٠) الحديث رقم: (٢٥٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٢).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة (٣/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٩٠٥)، وكتاب الأضاحي، باب ما جاء في الاشتراك في الأضحية (٤/ ٨٩) الحديث رقم: (١٥٠١)، من طريق الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَ الأَضْحَى، فَاشْتَرَكْنَا فِي البَقَرَةِ سَبْعَةً، وَفِي البَعِيرِ عَشَرَةً». وقال: «حديث حسن غريب».\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الضحايا، باب ما تجزئ عنه البدنة في الضحايا (٧/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٢٣٩٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب المناسك، باب الاشتراك في الهدي (٤/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٤١٠٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأضاحي، باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة (٢/ ١٠٤٧) الحديث رقم: (٣١٣١)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ٢٨٧) الحديث رقم: (٢٤٨٤)، وصححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب ذكر الدليل على أن لا حظر في إخبار جابر: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» أن لا تجزئ البدنة عن أكثر من سبعة (٤/ ٢٩١) الحديث رقم: (٢٩٠٨)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، باب الهدي (٩/ ٣١٨) الحديث رقم: (٤٠٠٧)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأضاحي (٤/ ٢٥٦) الحديث رقم: (٧٥٥٩)، كلهم من طريق الفضل بن موسى، به.\nقال الحاكم: حديث صحيح، على شرط البخاري، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: رجاله ثقات، من رجال الصحيحين، غير عَلباء بن أحمر اليشكري البصري، فهو من رجال مسلم، وكذا الحسين بن واقد المروزي، من رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقا.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٢)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٤) عَلباءُ بن أحمر اليشكري البصري، وثقه ابن معين وأبو زرعة الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الإمام أحمد: لا بأس به، لا أعلم إلا خيرًا. كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٩٣ - ٢٩٤) ترجمة رقم: (٤٠١٠).","vol":"4","page":249},{"text":"٢٣٢١ - وذكر (^١) من طريق مسلم (^٢)، حديث عائشة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِكَبْسٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ»، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ.\nثم قال (^٣): زاد النسائي (^٤): «وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ».\nكذا أورد هذا.\nوالنسائي لم يذكر حديث عائشة، وإنما ذكر الزيادة المذكورة، من رواية أبي سعيد الخدري، لا من حديث عائشة.\nوأوهم أيضًا كلامه مشاركة حديث أبي سعيد لحديث عائشة في مقتضاه.\nوكذلك قوله: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ» … إلى آخره، ليس له فيه ذكر.\n\n٢٣٢٢ - (^٥) ونص حديث أبي سعيد، هو: «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْسٍ أَقْرَنَ، يَمْشِي فِي سَوَادٍ، [وَيَأْكُلُ] (^٦) فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ» (^٧).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) الحديث رقم: (١٢٦)، وذكره في (٢/ ١٣٧ - ١٣٨) الحديث رقم: (١٠٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب استحباب الضحية، وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير (٣/ ١٥٥٧) الحديث رقم: (١٩٦٧)، من طريق عبد الله بن وهب قال: قال حيوة: أخبرني أبو صخر، عن يزيد بن قسيط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، به.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٢).\n(^٤) النسائي في سننه الصغرى، كتاب الضحايا، باب الكبش (٧/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٤٣٩٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب الكبش (٤/ ٣٤٦) الحديث رقم: (٤٤٦٤)، وسيذكره المصنّف بتمامه في الحديث التالي. ينظر تمام تخريجه معه.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٦) الحديث رقم: (١٢٧)، وذكره في (٢/ ١٣٨) بعد الحديث رقم: (١٠٧)، وينظر: في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٢).\n(^٦) في النسخة الخطية: (ويأخذ)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٥٦)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٧) أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الضحايا، باب الكبش (٧/ ٢٢٠) الحديث رقم: (٤٣٩٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب الكبش (٤/ ٣٤٦) الحديث رقم: (٤٤٦٤)، من طريق حفص (بن غياث)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال؛ وذكره.","vol":"4","page":250},{"text":"هذا نَصُّه من غيرِ مَزيد.\n\n٢٣٢٣ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أَنَّ\n_________\n= وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا (٣/ ٩٥) الحديث رقم: (٢٧٩٦)، والترمذي في سننه كتاب الأضاحي، باب ما جاء ما يستحب من الأضاحي (٤/ ٨٥) الحديث رقم: (١٤٩٦)، وابن ماجه في سننه كتاب الأضاحي، باب ما يستحب من الأضاحي (١٠٤٦/ ٢) الحديث رقم: (٣١٢٨)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الأضحية (٢٢٣/ ١٣) الحديث رقم: (٥٩٠٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأضاحي (٤/ ٢٥٣) الحديث رقم: (٧٥٤٨)، من طريق حفص بن غياث، به.\nقال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن صحيح غريب».\nوقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، غير جعفر بن محمد بن علي القرشي الهاشمي، الصادق، فمن رجال مسلم، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٩٧/ ٥) ترجمة رقم: (٩٥٠)\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٨٨) الحديث رقم: (١٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٨ - ١٢٩)\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الضحايا، باب ما جاء في إيجاب الأضاحي (٣/ ٩٣ - ٩٤) الحديث رقم: (٢٧٨٩)، من طريق عبد الله بن يزيد، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثني عياش بن عباس القتباني، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وذكره، ولكنه قال فيه: (أضحية أنثى) بدلا من: (منيحة أهلي)، كما قال فيه: (تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفَارَكَ، وَتَقُصُّ شَارِبَكَ، وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ).\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الضحايا، باب من لم يجد الأضحية (٧/ ٢١٢) الحديث رقم: (٤٣٦٥)، وفي سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب من لم يجد الأضحية (٤/ ٣٣٦) الحديث رقم: (٤٤٣٩)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الأضحية (١٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦) الحديث رقم: (٥٩١٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤/ ١٤٤) الحديث رقم: (٥٥٣٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ٦٤، ٦٥) الحديث رقم: (١٥٧، ١٥٩)، والدارقطني في سننه، كتاب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥٠٧) الحديث رقم: (٤٧٤٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأضاحي (٤/ ٢٤٨) الحديث رقم: (٧٥٢٩)، من طريق ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، وقرن بعضهم معه آخرين، به مع اختلاف في بعض ألفاظه، فعندهم جميعًا: (منيحة أنثى)، زاد الحاكم: (أَوْ شَاةَ أَهْلِي، أَوْ مَنِيحَتَهُمْ)، وعند الطحاوي: (منيحة ابني)، وعند الطبراني في الموضع الأول: (منيحة أهلي)، وفي الثاني: (شاة أهلي)، وعند الدارقطني: (مَنِيحَةَ أَبِي أَوْ شَاةَ أَبِي وَأَهْلِي وَمَنِيحَتَهُمْ).\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.","vol":"4","page":251},{"text":"رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى عِيدًا، جَعَلَهُ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ». فَقَالَ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا مَنِيْحَةَ أَهْلِي؛ أَفَأُضَحِّي بِهَا؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ، وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ، فَتِلْكَ تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى».\nكذا وقع عنده (^١) هذا الحديث، وقد سَقَطَ مِنه - وإنما عند أبي داود: «تَأْخُذُ: مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفَارِكَ، وَتَقُصُّ شَارِبَكَ، وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ» (^٢)\nوكذا وقع أيضًا عنده: «مَنِيْحَة أَهْلِي»، وإنما عند أبي داود: «مَنِيحَة ابني» (^٣).\n\n٢٣٢٤ - وذكر (^٤) من «المراسل» (^٥)، عن طاووس، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ مَا يُكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ؟ فَقَالَ: «الْعَوْرَاءُ وَالْعَجْفَاءُ (^٦)، وَالْمُصَرَّمَةُ أَطْبَاؤُهَا»\nكذا ذكره (^٧)، ولم يُبيِّن أنه من رواية يحيى بن أيوب، عن ابن طاووس، عن أبيه.\nويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو يُضعفه (^٨).\n_________\n= قلت: رجال إسناده ثقات، من رجال الصحيح، غير عيسى بن هلال الصدفي المصري، ذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٢١٣) ترجمة رقم: (٤٥٧٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٤١) ترجمة رقم: (٥٣٣٧): «صدوق»، فلعل الاضطراب الواقع في بعض ألفاظ الحديث منه.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ١٣٩) الحديث رقم: (٦٥٧٥)، سعيد (بن أبي أيوب)، والبزار في مسنده (٦/ ٤٢٩) الحديث رقم: (٢٤٥٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤٥/ ١٤) الحديث رقم: (٥٥٣١)، والطبراني في المعجم الكبير (٦٤ - ٦٥/ ١٣) الحديث رقم: (١٥٨)، من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبّاسُ بن عبّاس، به، ولكن وقع في رواية الإمام أحمد والطحاوي: (مَنِيْحَةَ ابْنِي)، وعند البزار: (منيحة)، وعند الطبراني: (شاة أهلي).\n(^١) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٨ - ١٢٩).\n(^٢) تقدم التنبيه على هذا أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) كذا قال: (منيحة ابني)، ولم أجده في سنن أبي داود، إنما قال فيها: (أضحية أنثى)، أما قوله: (منيحة ابني)، فهو عند الطحاوي كما تقدم التنبيه عليه أثناء تخريج الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٦) الحديث رقم: (٦٩٠)، وذكره في (٤/ ٧٤) الحديث رقم: (١٥١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٩).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه، برقم: (١١٥).\n(^٦) العجفاء: المهزولة من الغنم وغيرها. النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ١٨٦).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٩).\n(^٨) ينظر الحديث المتقدم برقم: (١٠٨) وما بعده، وذكرت في تعليقي على الحديث المشار إليه، ترجمة موسعة ليحيى بن أيوب الغافقي، بينت فيها الخلاف فيه، وما رجحه بعض الحفاظ من حاله.","vol":"4","page":252},{"text":"٢٣٢٥ - وذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن رفاعة بن هُرَيْرٍ، حدثنا أبي، عن عائشة، قالت: قلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَسْتَدِينُ وَأُضَحِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ فَإِنَّهُ دَيْنٌ مَقْضِيٌّ».\nقال (^٣): هذا إسناد ضعيف.\nكذا أورده ولم يُبيّن علته، وهو حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا ابن مُبَشِّرِ، حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا رفاعة بن هُرَيْرٍ، حدثنا أبي، عن عائشة، … فذكره.\nثم قال الدارقطني: هذا إسناد ضعيفٌ، وهُرَيْرٌ هو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، ولم يسمع من عائشة، ولم يُدركها. انتهى.\nفالدارقطني نفسه نص على أن الحديث منقطع.\nوهُرَيْرُ المذكور ثقة، قاله ابن معين (^٤)، لكنه كما سمعت لم يسمع من عائشة.\nوأما ابنه رفاعة فلا تعرف حاله (^٥)، ويعقوب بن محمد الزهري، قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث، وقال ابن معين: ما حدَّثكم عن الشيوخ الثقات فاكتبوه، ومَن لا يُعرف من شيوخه فدَعوه، ومن الناس من يُوثّقه (^٦).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٣ - ٤١٤) الحديث رقم: (٤٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٧)\n(^٢) سنن الدارقطني، كتاب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥١٠ - ٥١١) الحديث رقم: (٤٧٥٥)، من طريق أحمد بن سنان، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا رفاعة بن هُرَيْرٍ، حدثنا أبي، عن عائشة، به.\nقال الدارقطني: «هذا إسناد ضعيفٌ، وهُرَيْر هو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، ولم يسمع من عائشة، ولم يدركها».\nقلت: وهو مع انقطاعه إسناده ضعيف، فيه رفاعة بن هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، وهاه ابن حبان وغيره، وقال البخاري: فيه نظر. وذكره العقيلي وابن عدي وابن الجارود في الضعفاء. كذا قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٤٧٤) ترجمة رقم: (٣١٥٧).\nوالراوي عنه يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، أكثر الحفاظ على تضعيفه، كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعده.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٧)، وهذا القول ذكره عن الدارقطني.\n(^٤) هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، وثقه ابن معين، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣٠/ ١٦٧) ترجمة رقم: (٦٥٦١).\n(^٥) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث، وذكرت فيها أقوال الحفاظ فيه.\n(^٦) ذكر هذه الأقوال وغيرها ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢١٤ - ٢١٥)، في ترجمة =","vol":"4","page":253},{"text":"٢٣٢٦ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن عامر أبي رَمْلَةَ، عن مِحْنَفِ بن سُلَيْم، عن النبي ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً، …» الحديث.\nثم قال (^٣): إسناده ضعيف. وصدق، ولكنه لم يُبيِّن علته، وهي الجهل بحال عامر هذا؛ فإنه لا يُعرف إلا بهذا، يرويه عنه ابن عون (^٤).\nوقد رواه أيضًا عنه ابنه حبيب بن مِخْنَفٍ (^٥).\n_________\n= يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، برقم: (٨٩٦).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٧٧) الحديث رقم: (١٣٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٦).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الضحايا، باب ما جاء في إيجاب الأضاحي (٣/ ٩٣) الحديث رقم: (٢٧٨٨)، من طريق عبد الله بن عون، عن عامر أبي رملة، به، وقال في فيه: «أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ هَذِهِ؟ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ الرَّجَبِيَّةُ».\nوهذا إسناد ضعيف، كما أفاده الحافظان عبد الحق وابن القطان، لجهالة عامر أبي رملة، وقد ذكره الذهبي في الضعفاء (ص ٢٠٦) برقم: (٢٠٣١)، وقال: «شيخ لابن عون، لا يُعرف».\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأضاحي، باب (٤/ ٩٩) الحديث رقم: (١٥١٨)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الفرع والعتيرة (٧/ ١٦٧) الحديث رقم: (٤٢٢٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب الفرع والعتيرة، باب (٤/ ٣٧٥) الحديث رقم: (٤٥٣٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأضاحي، باب الأضاحي واجبة هي أم لا؟ (٢/ ١٠٤٥) الحديث رقم: (٣١٢٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٤١٩) الحديث رقم: (١٧٨٨٩)، كلهم من طريق عبد الله بن عون، عن عامر أبي رملة، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».\nوللحديث طريق آخر، سيذكره المصنّف فيما يأتي بعده. ينظر تخريجه معه.\nوللحديث شاهد ذكره وخرَّجه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٨/ ١٣٦ - ١٣٧) تحت الحديث رقم: (٢٤٨٧).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٦).\n(^٤) ذكر الذهبي في كتابه الرد علي ابن القطان (ص ٤٥) الحديث رقم: (٤٩)، ما قاله ابن القطان هنا، ثم تعقبه بقوله: «رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، من طرق عَنْ ابْن عون، وحسنه الترمذي».\n(^٥) أخرجه من طريقه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب العقيقة، باب العتيرة (٤/ ٣٤٢) الحديث رقم: (٨٠٠١)، ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣١١) الحديث رقم: (٧٤٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٢٩ - ٨٣٠) الحديث رقم: (٢١٧٦)، عن ابن جريج، قال: أخبرنا عبد الكريم (بن أبي المُخَارق)، عن حبيب بن مِحْنَفِ العنبري، عن أبيه، قال: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَهُوَ يَقُولُ: «هَلْ تَعْرِفُونَهَا؟»، قَالَ:","vol":"4","page":254},{"text":"وهو مجهولٌ أيضًا كأبيهِ (^١).\n\n٢٣٢٧ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن حنش، قال: رَأَيْتُ عَلِيًّا يُضَحِّي\n_________\n= فَلا أَدْرِي مَا رَجَعُوا عَلَيْهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ أَنْ يَذْبَحُوا شَاةً، فِي كُلِّ رَجَبٍ، وَفِي كُلِّ أَضْحَى شَاةً».\nقال أبو نعيم عقبه: «كان عبد الرزاق يرويه في بعض الأوقات مجودًا هكذا: عن أبيه، ورواه مرة: عن حبيب نفسه، مرسلًا، ولم يذكر أباه».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٢٠٧٣٠)، ومن طريقه أبي نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٨٣٠) الحديث رقم: (٢١٧٧)، عن عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عبد الكريم (بن أبي المخارق)، عن حبيب بن مخنف، قال: انتهيت … وذكره، وليس عنده قول حبيب: (عن أبيه)، فهو عنده مرسل.\nوقد ذكره الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (١/ ٤٢٤)، في ترجمة حبيب بن مخنف، برقم: (١٧٩)، وصوّب الرواية الموصولة على الرواية المرسلة. وينظر: الذيل على الكاشف، لابن العراقي (ص ٧١) ترجمة رقم: (٢٣٩).\nوالحديث مرفوعًا وموقوفًا مداره على عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متروك، كما تقدم مرارًا.\n(^١) ذكر الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٢/ ٥٥٣)، في ترجمة حبيب بن مخنف بن سليم، برقم: (٢١٢٧)، ما قاله ابن القطان من الحكم بجهالة حبيب وأبيه مخنف، ثم تعقبه الحافظ بقوله: «لأبيه صحبة وهو ابن سليم بن الحارث الأزدي. وقد قيل: إن حبيبًا أيضًا صحابي ووقع حديثه في مسند أحمد وفيه التصريح بصحبته لكن في الإسناد عبد الكريم بن أبي المخارق وهو متروك».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٨٤) الحديث رقم: (٨٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٦)\n(^٣) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه كتاب الأضاحي، باب الأضحية عن الميت (٣/ ٩٤) الحديث رقم: (٢٧٩٠)، من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي الحسناء، عن الحكم (بن عتيبة)، عن حنش، قال؛ وذكره.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الأضاحي باب ما جاء في الأضحية عن الميت (٤/ ٨٤) الحديث رقم: (١٤٩٥)، والإمام أحمد في مسنده (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦) الحديث رقم: (٨٤٣)، من طريق شريك، به.\nوضعفه الترمذي فقال عقبه: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك».\nقلت: في إسناده أبو الحسناء الكوفي، قيل: اسمه حسن، وقيل: الحسين، لا تُعرف له حال، كما سيذكره ابن القطان، وقد ترجم له الذهبي في الميزان (٤/ ٥١٥) برقم: (١٠١٠٦)، وقال: لا يُعرف.\nوفيه شريك بن عبد الله النخعي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي قضاء الكوفة، كما تقدم مرارًا. =","vol":"4","page":255},{"text":"بِكَبْشَيْنِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْصَانِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ …» الحديث.\nثم قال (^١): حَنَشٌ هذا لا يحتج به، ولا بحديثه (^٢). انتهى ما ذكر.\nوهو حديث يرويه شريك، عن أبي الحسناء، عن الحكم، عن حَنَشٍ.\nوأبو الحسناء هذا اسمه الحسن، ولا تُعرف له حال، وشريك تقدم ذكره.\n\n٢٣٢٨ - وذكر (^٣) من طريق النسائي (^٤)، عن يحيى بن زرارة بن كريم بن\n_________\n= أما حنش بن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة الكناني، أبو المعتمر الكوفي، مختلف فيه، وثقه أبو داود. وقال أبو حاتم: صالح، لا أراهم يحتجون به. قال النسائي: ليس بالقوي. وقال البخاري: يتكلمون في حديثه. وقال ابن حبان: لا يحتج به. يتفرد عن علي بأشياء، لا يشبه حديث الثقات. ذكر هذا الذهبي في الميزان (١/ ٦١٩) ترجمة رقم: (٢٣٦٨).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٦).\n(^٢) حَنَشٌ تقدمت ترجمته وذكر الخلاف في حاله أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٤) الحديث رقم: (١٠١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٦).\n(^٤) النسائي في سننه الصغرى، كتاب الفرع والعتيرة (٧/ ١٦٨) الحديث رقم: (٤٢٢٦)، وفي سننه الكبرى، كتاب الفرع والعتيرة، باب (٤/ ٣٧٦) الحديث رقم: (٤٥٣٨)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن يحيى وهو ابن زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو الباهلي، قال: سمعت أبي يذكر، أنه سمع جده الحارث بن عمرو يحدث، أنّه لَقِيَ رسولَ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ أَحَدٍ شِقَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي اسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ: «غَفَرَ اللهُ لَكُمْ»، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الشَّقِّ الْآخَرِ، أَرْجُو أَنْ يَخُصَّنِي دُونَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ بِيَدِهِ: «غَفَرَ اللهُ لَكُمْ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْعَتَائِرُ وَالْفَرَائِعُ، قَالَ؛ وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٣٤٢ - ٣٤٤) الحديث رقم: (١٥٩٧٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٤٥٦) الحديث رقم: (١٢٥٧)، والبزار في مسنده كما في كشف الأستار (٤/ ١٢٢) الحديث (٣٣٤٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ١٦١) الحديث رقم: (١٠٦٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٦١) الحديث رقم: (٣٣٥٠)، والحاكم في مستدركه كتاب الذبائح (٤/ ٢٦٤) الحديث رقم: (٧٥٨٦)، من طرق عن يحيى بن زرارة السهمي، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، وقال الذهبي في مختصره: «صحيح على شرط البخاري ومسلم».\nقلت: زرارة بن عبد الكريم، ويقال: ابن كُرَيْم بن الحارث بن عمرو السهمي الباهلي، لم يخرج البخاري ولا مسلم له شيئًا في صحيحيهما، وذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨) ترجمة رقم: (٢٨٤٥)، وقال: «من زعم أن له صحبة فقد وهم». =","vol":"4","page":256},{"text":"الحارث، قال: حدثني أبي، عن جدي، سمع النبي ﷺ يقول: «مَنْ شَاءَ عَتَرَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ، وَمَنْ شَاءَ فَرَّعَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرِّعْ … .» الحديث.\nوضعفه (^١) بأن قال: زُرارة هذا لا يحتج بحديثه.\nوإنما يعني بذلك أنه لا تُعرف حاله، وهو مع ذلك قد تَرَكَ أن يُبيّن أمر ابنه يحيى، وهو أيضًا لا تُعرف حاله (^٢)، غير أنه قد روى عنه جماعة من الجُلَّة كابن المبارك وأبي عاصم النبيل وموسى بن إسماعيل وأبي الوليد الطيالسي (^٣).\n\n٢٣٢٩ - وذكر (^٤) من طريق أبي عمر في «التمهيد» (^٥)، عن محمد بن قَرَظَةَ، عن\n_________\n= وابنه يحيى بن زرارة بن عبد الكريم، ولقبه كُرَيْم بالتصغير، ابن الحارث بن عمرو السهمي الباهلي، لم يخرج له البخاري ولا مسلم شيئًا، وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان وحده في ثقاته (٧/ ٦٠٢) ترجمة رقم: (١١٦٦٤)، وهو لم ينفرد به، بل هو متابع فيه.\nفقد أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٩) في ترجمة الحارث بن عمرو السهمي، برقم: (٢٣٩٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٨٩ - ٩٠) الحديث رقم: (١٠٦٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٦١) الحديث رقم: (٣٣٥١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأضاحي (٤/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٧٥٦٧)، من طريق عتبة بن عبد الملك السهمي، عن زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو السهمي، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب في المواقيت (٢/ ١٤٤) الحديث رقم: (١٧٤٢)، من طريق عتبة بن عبد الملك السهمي، بنحوه مختصرًا.\nقال الحاكم عقبه: «صحيح الإسناد»، وقال الذهبي في مختصره: «صحيح».\nقلت: عتبة بن عبد الملك السهمي، روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٩/ ٣١٣ - ٣١٤) ترجمة رقم: (٣٧٧٩)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٨١) ترجمة رقم: (٤٤٣٥): «مقبول».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٦).\n(^٢) يحيى بن زرارة، وأبوه زرارة، تقدمت ترجمتهما أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) هؤلاء ذكرهم المزي في تهذيب الكمال (٣١/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، في ترجمة يحيى بن زرارة برقم: (٦٨٢٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٥) الحديث رقم: (١٠١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٧ - ١٢٨).\n(^٥) التمهيد (٢٠/ ١٦٩)، من طريق شعبة، قال: حدثنا جابر الجعفي، قال: سمعت محمد بن قرظة يحدث، عن أبي سعيد، وذكره.\nوقال ابن عبد البر: «قيل: لم يسمع محمد بن قَرَظَة من أبي سعيد الخدري».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأضاحي، باب من اشترى أضحية صحيحة، فأصابها عنده شيء (٢/ ١٠٥١) الحديث رقم: (٣١٤٦)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٣/ ٦٨١) =","vol":"4","page":257},{"text":"أَبي سعيد الخدري، قال: «اشْتَرَيْتُ كَبْشًا لأُضَحِّي بِهِ، فَأَكَلَ الذِّئْبُ مِنْ ذَنَبِهِ …» الحديث.\nوَضَعَّفَه (^١) بجابر الجُعْفِي، وأَعْرَض عن محمد بن قَرَظَةَ هذا، وهو لا تُعْرَف له حال، وقد يُقال: إنه لم يسمع من أبي سعيد.\n\n٢٣٣٠ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن ابن عباس وأبي هريرة، قالا:\n_________\n= الحديث رقم: (٢٣٥١)، والإمام أحمد في مسنده (١٧/ ٣٧٤) الحديث رقم: (١١٢٧٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصيد والذبائح والأضاحي، باب العيوب التي لا يجوز الهدايا والضحايا إذا كانت بها (٤/ ١٦٩) الحديث رقم: (٦١٩٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب الرجل يشتري أضحية وهي تامة ثم عرض لها نقص وبلغت المنسك (٩/ ٤٨٦) الحديث رقم: (١٩١٩٣)، وفي معرفة السنن والآثار (١٤/ ٥١) الحديث رقم: (١٩٠٥٦، ١٩٠٥٧)، من طرق عن جابر بن يزيد الجعفي، به.\nقال البيهقي: «إلا أن جابرا غير محتج به».\nوذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٢٧) الحديث رقم: (١٠٩٦)، وقال: «هذا إسناد ضعيف، فيه جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف، وقد اتهم».\nقلت: وشيخه محمد بن قَرَظَة بن كعب الأنصاري، مجهول، فهو لا تُعرف له حال كما سيذكره ابن القطان.\nوالحديث ذكره الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ٣٥٥) الحديث رقم: (١٩٧٦)، وقال: «ومداره على جابر الجعفي، وشيخه محمد بن قَرَظَة غير معروف، ويقال: إنه لم يسمع من أبي سعيد».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٧ - ١٢٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٩١) الحديث رقم: (٢١٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٣).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الضحايا، باب في المبالغة في الذبح (٣/ ١٠٣) الحديث رقم: (٢٨٢٦)، من طريق ابن المبارك، عن معمر، عن عمرو بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس وأبي هريرة، قالا؛ وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٧٦) الحديث رقم: (٢٦١٨)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الذبائح، باب الزجر عن ترك قطع الودج عند الذبح (١٣/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٥٨٨٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأطعمة (٤/ ١٢٦) الحديث رقم: (٧١٠٤)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الضحايا، باب الذكاة في المقدور عليه ما بين اللبة والحلق (٩/ ٤٦٧) الحديث رقم: (١٩١٢٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٧)، في ترجمة عمرو برق، وهو عمرو بن عبد الله الصنعاني، برقم (١٣٠٨)، من طريق ابن المبارك، بنحوه. ولم يذكر ابن حبان وابن عدي في سنده: ابن عباس.\nقال ابن عدي في عمرو بَرق بعد أن ذكر أقوال بعض الحفاظ في تضعيفه، وساق له بعض الأحاديث، وهذا الحديث منها: «أحاديثه لا يتابعه الثقات عليها». =","vol":"4","page":258},{"text":"«نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ (^١)، …» الحديث.\nوسكت عنه (^٢)، وإنما يرويه معمر، عن عمرو بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس وأبي هريرة.\nوعمرو بن عبد الله هذا هو [عمرو بَرق] (^٣)، وأظنُّ أنَّ أبا محمد عمل فيه [ما يعمل] (^٤) في هؤلاء المساتير، أن يسكت عن أحاديثهم، إذا وَجَدَ أحدهم قد رو عنه أكثر من واحد، واعتقد أنه مبهم، بإهمال أبي محمد بن أبي حاتم إياه من الجرح والتعديل (^٥)، بل ذكر أن أيوب لم يُنكر على معمرٍ ما عرض عليه من حديثه، عن عكرمة، وقال معمر: لم أره حمل إلا ما حمل الفقهاء (^٦).\nوحقق ما ظننت من ذلك عمله في كتابه الكبير (^٧)؛ فإنه لما ذكر هذا الحديث، ذكر فيه هذا الذي ذكره به ابن أبي حاتم من غير مزيد.\nوالرجل لم تثبت عدالته، بل ربما توهمت جرحته، وذلك أن ابن معين ذكر في رواية الدوري (^٨)، عنه، أن عكرمة كان نزل على عبد الله الأسوار، وأبو عمرو المذكور - يعني بصنعاء -، قال: فيقال إنه أمر ابنه عمرو بالأخذ عنه، وقال لعكرمة:\n_________\n= قلت: عمرو برق، هو عمرو بن عبد الله بن الأسوار الأسواري اليماني، يُعرف بعمرو برق، ضعفه ابن معين والإمام أحمد بن حنبل وابن عدي والعقيلي وغيرهم. كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ٩٧) ترجمة رقم: (٤٣٩٥)، والذهبي في الميزان (٣/ ٢٩٥) ترجمة رقم: (٦٤٨٢)، وابن حجر في التهذيب (٨/ ٦١) ترجمة رقم: (٩٥).\n(^١) شريطة الشيطان: قال الخطابي في معالم السنن (٤/ ٢٨١): أخذت الشريطة من الشرط: وهو شق الجلد بالمبضع ونحوه، كأنه اقتصر على شرطه بالحديد دون ذبحه، والإتيان بالقطع على حلقه، وإنما سمي هذا شريطة الشيطان من أجل أن الشيطان هو الذي يحملهم على ذلك، ويُحسّن هذا الفعل عندهم.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٣).\n(^٣) في النسخة الخطية: (عمرو بن برق)، تصويبه من بيان الوهم (٤/ ٥٩١)، ومصادر ترجمته المتقدمة آنفًا.\n(^٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة، يتم بها المعنى، وهي غير موجودة في أصل بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٩١)، وهي من استدراكات محققه.\n(^٥) الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٤) ترجمة رقم: (١٣٥٤).\n(^٦) ذكر هذا كله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٤).\n(^٧) الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي، ولم أقف على ما ذكر في المطبوع منه.\n(^٨) تاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ١٠٥) ترجمة رقم: (٤٣٥).","vol":"4","page":259},{"text":"تعاهده، فكان عكرمة يقول: اطلبوه، فكان يجيئونه به وكان يشرب، فكان يقول له: لعلك ممن يقول:\nاصبب على كبدك (^١) مِنْ بَرْدِها … إِنِّي أَرى النَّاسَ يَموتونا\nقال الدوري: قلت ليحيى: يموجونا، قال: لا، يموتونا.\nزاد ابن عدي (^٢) في هذا: فيقوم وهو سكران.\nوقال أسد بن شبل: إنه عدا على كتاب لعكرمة فنسخه، ثم جعل يسأل عكرمة، فعلم أنه كتبه من كتبه، وقال: علمتُ أن عقلك لا يبلغ هذا (^٣).\nوحكى أبو سعيد ابن الأعرابي، عن أبي داود إنه قال: كان معمر إذا حدث أهل البصرة، قال: عمرو بن عبد الله، وإذا حدث أهل اليمن كان لا يُسمِّيه (^٤).\nوذلك أنه صنعاني من أهل اليمن، فكان لا يسميه لأهل بلده، وهذا نوع من أنواع التدليس قبيح.\nوذكر أبو أحمد (^٥)، عن هشام بن يوسف القاضي، أنه قال فيه: ليس بثقة. وذكر مما يُنكر عليه هذا الحديث قال: وله أحاديث غير هذا، وأحاديثه لا يتابعه الثقات عليها.\n\n٢٣٣١ - وذكر (^٦) من طريق الدارقطني (^٧)، عن جبير بن مُطْعِمٍ، أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ذَبْحٌ».\n_________\n(^١) كذا قال ابن القطان: (كبدك)، وفي تاريخ ابن معين (٣/ ١٠٥)، والكامل، لابن عدي (٦/ ٢٤٧): (قلبك)، وفي تهذيب التهذيب (٨/ ٦١): (صدرك)، والمثبت هنا موافق لما ذكره ابن المعتز في طبقات فحول الشعراء (ص ١٤٣)، ونسب البيت لأبي الهندي عبد الله بن ربعي بن شبث بن ربعي الرياحي.\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٤٧)، في ترجمة عمرو برق، برقم: (١٣٠٨).\n(^٣) ينظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٢٩٥) ترجمة رقم: (٦٤٨٢).\n(^٤) ينظر: تهذيب التهذيب (٨/ ٦١) ترجمة رقم: (٩٥).\n(^٥) أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٧) الحديث رقم: (١٣٠٨).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٩٣) الحديث رقم: (٢١٣٤)، وذكره في (٤/ ٥٥٩) الحديث رقم: (٢١١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٦).\n(^٧) سنن الدارقطني، كتاب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥١١ - ٥١٢) الحديث رقم: (٤٧٥٦، ٤٧٥٧)، من طريق سويد بن عبد العزيز، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن سليمان بن موسى، عن نافع بن جبير بن مُطْعِمٍ، عن أبيه، وذكره.","vol":"4","page":260},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البزار في مسنده (٨/ ٣٦٣) الحديث رقم: (٣٤٤٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٣٨) الحديث رقم: (١٥٨٣)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب النحر يوم النحر وأيام منى كلها (٥/ ٣٩٥) الحديث رقم: (١٠٢٢٧)، من طريق سويد بن عبد العزيز، عن سعيد بن عبد العزيز، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، رجال صحيح مسلم، غير سويد بن عبد العزيز بن نمير الدمشقي، وهو ضعيف جدا كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٦٠) ترجمة رقم: (٢٦٩٢). وقد اختلف فيه على سعيد بن عبد العزيز التنوخي، فرواه سويد بن عبد العزيز، عنه، عن سليمان بن موسى، عن نافع بن جبير، عن أبيه جبير، كما في الرواية السابقة، وخالفه في ذلك غيره.\nوخالفه عبد الملك بن عبد العزيز القشيري، كما عند البزار في مسنده (٨/ ٣٦٣ - ٣٦٥) الحديث رقم: (٣٤٤٤)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة ومزدلفة والدفع منها (٩/ ١٦٦) الحديث رقم: (٣٨٥٤)، فرواه من طريقه، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن سليمان بن موسى، عن عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم ﵁، بنحوه.\nثم قال البزار عقبه: «وهذا الحديث لا نعلم أحدا قال فيه: (عن نافع بن جبير، عن أبيه) إلا سويد بن عبد العزيز، وهو رجل ليس بالحافظ، ولا يحتج به إذا انفرد بحديث. وحديث ابن أبي حسين هذا هو الصواب، وابن أبي حسين لم يلق جبير بن مطعم، وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لم نحفظ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «في كل أيام التشريق ذبح» إلا في هذا الحديث، فمن أجل ذلك ذكرناه، وبينا العلة فيه».\nقلت: وعبد الرحمن بن أبي حسين، وهو والد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين القرشي النوفلي، مجهول، قد تفرد بالرواية عنه سليمان بن موسى الأشدق، وذكره ابن حبان وحده في الثقات (٥/ ١٠٩) ترجمة رقم: (٤٠٨٩)، كما أنه لم يلق جبير بن مطعم كما ذكر البزار.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٧/ ٣١٦) الحديث رقم: (١٦٧٥١، ١٦٧٥٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج، باب النحر يوم النحر وأيام منى كلها (٥/ ٣٩٥) الحديث رقم: (١٠٢٢٧)، وكتاب الضحايا، باب من قال: الأضحى جائز يوم النحر وأيام منى كلها لأنها أيام النسك (٩/ ٤٩٧) الحديث رقم: (١٩٢٣٩)، من طريق أبي المغيرة (عبد القدوس بن الحجاج الخولاني). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٧/ ٣١٧) الحديث رقم: (١٦٧٥٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب من قال: الأضحى جائز يوم النحر وأيام منى كلها لأنها أيام النسك (٩/ ٤٩٨) الحديث رقم: (١٩٢٤٠)، من طريق أبي اليمان (الحكم بن نافع)، كلاهما أبو المغيرة وأبو اليمان، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن سليمان بن موسى، عن جبير بن مطعم، به.\nقال البيهقي عقب الموضع الأخير: «هذا هو الصحيح، وهو مرسل».","vol":"4","page":261},{"text":"وسكت (^١) عنه، وهو من رواية سليمان بن موسى، وقد تقدّم اضطرابه فيه (^٢).\n\n٢٣٣٢ - وذكر (^٣) حديث ابن مسعود: «الجَزُورُ فِي الأَضْحَى عَنْ عَشَرَةٍ» (^٤)، من رواية أبي الجمل، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود.\nوضعف (^٥) أيوب (^٦)، ولم يعرض لعطاء (^٧)، ولعله اعتمد فيه ما تقدم، وقد بينا رأيه فيه.\nوقد تقدم له في أيوب: أنه لا بأس به، في:\n\n٢٣٣٣ - حديث (^٨): «ليسَ عَلى المَرأَةِ حُرُمٌ إِلَّا فِي وَجْهِهَا» (^٩).\n\n٢٣٣٤ - وذكر (^١٠) من طريق الدارقطني (^١١)، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَلَمْ يُضَحٌ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا».\n_________\n= وقد أشار إليه الحافظ في الدراية (٢/ ٢١٥) الحديث رقم: (٩٢٦) مع أحاديث أخرى باللفظ المذكور وضعفها.\nقلت: لكن للحديث شواهد، فقد روي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وعن أبي سعيد الخدري أو أبي هريرة ﵃، ذكرها واستوعب تخريجها الألباني في سلسلته الصحيحة (٥/ ٦٢٠ - ٦٢٢) الحديث رقم: (٢٤٧٦).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٦).\n(^٢) ينظر الحديث المتقدم برقم: (٢١١٨) وما بعده.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٩٨٧)، وذكره في (٤/ ٢٨٣) الحديث رقم: (١٨٢٤)، و(٥/ ١٥٤) الحديث رقم: (٢٣٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٩).\n(^٤) تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٩٣).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٩).\n(^٦) هو: أيوب بن محمد أبو الجمل، تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث رقم: (١٢٩٣).\n(^٧) هو: عطاء بن السائب، كان قد اختلط، تقدمت ترجمته مرارًا.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٩٨٨)، وذكره في (٥/ ١٥٣) الحديث رقم: (٢٣٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٦٤).\n(^٩) تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٣٠٠).\n(^١٠) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٩) الحديث رقم: (١٠٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٦).\n(^١١) سنن الدارقطني، كتاب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥١٤) الحديث رقم: (٤٧٦٢)، من طريق عمرو بن الحصين، حدَّثنا ابن علاثة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ سَعَةً فَلَمْ يُضَحٌ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا».\nوهذا إسناد ضعيف جدا من أجل عمرو بن الحصين العقيلي، قال أبو حاتم: ذاهب =","vol":"4","page":262},{"text":"ثم قال (^١): الصواب موقوف، هذا ما أعل به، وعلته في الحقيقة إنه من رواية عمرو بن الحصين، عن ابن علاثة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nوضعف عمرو بن الحصين وابن علاثة (^٢) لا خفاء به عندهم، وما مثل ذلك طوي.\n\n٢٣٣٥ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن أبي رافع، قال: رأيت\n_________\n= الحديث. وقال أبو زرعة: واه. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: حدث عن الثقات بغير حديث منكر. كذا قال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٥٣) ترجمة رقم: (٦٣٥١).\nلكن للحديث طريق آخر أحسن من هذا، فقد أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأضاحي، باب الأضاحي واجبة هي أم لا؟ (٢/ ١٠٤٤) الحديث رقم: (٣١٢٣)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٢٤) الحديث رقم: (٨٢٧٣)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأضاحي (٤/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٧٥٦٥)، من طريق عبد الله بن عياش، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، به.\nقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد»، وقال الذهبي: «صحيح».\nقلت: عبد الله بن عياش بن عباس القتباني، ذكره الحافظ الذهبي نفسه في الكاشف (١/ ٥٨٢ - ٥٨٣) ترجمة رقم: (٢٨٩٩)، وقال: «ضعفه أبو داود والنسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، ليس بالمتين»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣١٧) ترجمة رقم: (٣٥٢٢): «صدوق، يغلط»، وذكر في تهذيب التهذيب (٥/ ٣٥١) أن مسلما أخرج له في الشواهد، لا في الأصول.\nوقد رجح الذهبي في تنقيح التحقيق (٢/ ٦٢)، فيما حكاه عن الدارقطني، أن الأصح وقفه. وقد ذكر الحديث ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٣/ ٥٦٣ - ٥٦٤) برقم: (٢٢٧٥)، بإسناد الإمام أحمد، به. ثم قال: «هذا الحديث رجاله كلهم مخرج لهم في الصحيحين، إلا عبد الله بن عياش بن عباس القتباني؛ فإنه من أفراد مسلم».\nقلت: تقدم آنفا أن مسلما أخرج لابن عياش هذا في الشواهد، لا في الأصول.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٧٩) الحديث رقم: (١٠٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٦).\n(^٢) عمرو بن الحصين، ضعيف جدا، تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث. أما محمد بن عبد الله بن علاثة العقيلي، فاختلف فيه، فقد وثقه ابن معين وغيره، وقال البخاري: في حديثه نظر. وقال أبو زرعة: صالح. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن عدي: أرجو أن لا بأس به. كذا ذكر المزي في تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٢٦) ترجمة رقم: (٥٣٦٦)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٨٩) ترجمة رقم: (٦٠٤٠): صدوق يخطئ.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٩٣ - ٥٩٤) الحديث رقم: (٢١٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٣)\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الصبي يولد فيؤذن في أذنه (٤/ ٣٢٨) الحديث رقم: =","vol":"4","page":263},{"text":"رَسُولُ اللهِ ﷺ «أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٌّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلَاةِ».\nوسكت عنه (^١)، وإنما يرويه عنده عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع.\nوعاصم: هو العُمري، ضعيف الحديث، منكره، مضطربه.\n\n٢٣٣٦ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن محمد بن حسان، قال: حدثنا عبد الوهاب الكوفي، عن عبد الملك بن عمير، عن أم عطية: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ\n_________\n= (٥١٠٥)، من طريق سفيان (الثوري)، عن عاصم بن عُبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال؛ وذكره.\nوأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأضاحي، باب الأذان في أذن المولود (٤/ ٩٧) الحديث رقم: (١٥١٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٢٧٩) الحديث رقم: (٢٣٨٦٩)، والبزار في مسنده (٩/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٣٨٧٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ١٩٧) الحديث رقم: (٤٨٢٧)، من طريق سفيان الثوري، به.\nقال الترمذي: «حديث حسن صحيح»، وقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، وتعقبه الذهبي فقال: «عاصم بن عبيد الله ضعيف».\nقلت: عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، قال ابن معين: ضعيف، لا يحتج به. وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ، فترك. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث. وضعفه النسائي وغيره كذا قال الذهبي في الميزان (٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤) ترجمة رقم: (٤٠٥٦)\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٣٦٧) برقم: (١٩٨٥)، وقال: «مداره على عاصم بن عبيد الله؛ وهو ضعيف».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٥) الحديث رقم: (١٠١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٤).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما جاء في الختان (٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩) الحديث رقم: (٥٢٧١)، عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي، قالا: حدثنا مروان (بن معاوية)، حدثنا محمد بن حسان، قال عبد الوهاب: الكوفي، عن عبد الملك بن عمير، عن أم عطية الأنصارية، به.\nقال أبو داود «ومحمد بن حسان مجهول، وهذا الحديث ضعيف».\nوأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الأشربة والحدّ فيها، باب السلطان يكره على الاختتان أو الصبي وسيد المملوك يأمران به، وما ورد في الختان (٨/ ٥٦٢) الحديث رقم: (١٧٥٦٠)، من طريق أبي داود به. وذكر ما ذكره أبو داود في تضعيفه.\nولكن للحديث شواهد يتقوى بها، ذكرها وخرجها الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٩) الحديث رقم: (٧٢٢).","vol":"4","page":264},{"text":"بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَنْهِكِي (^١) … .» الحديث.\nوضعفه (^٢) بأن محمد بن حسان مجهول، ولم يُبيّن حال عبد الوهاب هذا، وهي لا تُعرف (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) قوله: لا تنهكي؛ أي: لا تبالغي في استقصاء الختان. النهاية في غريب الحديث (٥/ ١٣٧).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٤).\n(^٣) ذكر ابن المواق الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ١٧) برقم: (٤)، وذكر إسناده كما ذكره ابن القطان، نقلا عن عبد الحق، ثم تعقبهما بقوله: «وذلك وَهُمُ منهما، ولا وجود لعبد الوهاب الكوفي في هذا الإسناد، … [وذكر إسناده]، هذا نص الإسناد عند أبي داود.\nفاعلم الآن أن عبد الوهاب هو ابن عبد الرحيم الأشجعي، شيخ أبي داود الذي روى عنه هذا الحديث، مقرونًا بسليمان بن عبد الرحمن، فانفرد عبد الوهاب بن عبد الرحيم بأن نسب محمد بن حسان راوي الحديث إلى أنه كوفي. ولم يقل ذلك سليمان بن عبد الرحمن، فقال أبو داود: قال عبد الوهاب - أي: عبد الوهاب الأشجعي -: أن محمد بن حسان: (أنه الكوفي)، فالكوفي نعت لمحمد بن حسان، لا لعبد الوهاب. فقول أبي داود: قال عبد الوهاب بمثابة: زاد عبد الوهاب في وصف محمد بن حسان أن نسبه إلى الكوفة، وهذا مما لا خفاء به على من تأمله، فنقله عبد الحق، وزاد فيه بعد: قال: (حدثنا)، فاستقام له زيادة رجل في الإسناد لا وجود له؛ وهو (عبد الوهاب). فنقله ابن القطان وزاد توغلا في الوهم؛ فأعل الحديث به، واستدرك ذلك على أبي محمد في إعلاله الحديث بمحمد بن حسان خاصة. ومن الله أسأل العصمة، فهو أهل الطول والمنّة».","vol":"4","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>١٥ - كتاب الأطعمة</span>\n٢٣٣٧ - ذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، أنه كان\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٩٤) الحديث رقم: (٢١٣٦)، وذكره في (٤/ ٥٠٩) الحديث رقم: (٢٠٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٥).\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (١٥/ ١٧٤) الحديث رقم: (٨٥٣٤)، من طريق جابر بن إسحاق، عن أبي مَعْشَرٍ، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الصم والبكم، وأعوذ بك من المأثم والمغرم، وأعوذ بك من الغم - يعني: الغرق، وأعوذ بك من الهرم …» الحديث.\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٢/ ٩٥٩) الحديث رقم: (١٠٥٩)، عن أبي النضر، حدثنا أبو معشر، به.\nالحديث حسن كما يأتي، وهذا إسناد ضعيف، لأجل أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، ضعيفٌ كما تقدّم مرارًا، ولكنه لم يتفرّد به، فقد تابعه محمد بن عجلان المدني، فيما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في الاستعاذة (٢/ ٩١) الحديث رقم: (١٥٤٧)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من الجوع (٨/ ٢٦٣) الحديث رقم: (٥٤٦٨)، وفي سننه الكبرى، كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من الجوع (٧/ ٢١٦) الحديث رقم: (٧٨٥١)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب الاستعاذة (٣/ ٣٠٤) الحديث رقم: (١٠٢٩)، كلهم من طرق عن عبد الله بن إدريس، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، به.\nورجال إسناده ثقات من رجال الشيخين، غير محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني، أخرج له مسلم متابعة، وهو إمام صدوق مشهور، كما ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٦٤٤ - ٦٤٥) ترجمة رقم: (٧٩٣٨)، وفي حديثه عن أبي هريرة كلام، كما في تقريب التهذيب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦)، والحديث صححه ابن حبان كما تقدم.\nوللحديث طريق آخر عن أبي هريرة ﵁، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأطعمة، باب التعوذ من الجوع (٢/ ١١١٣) الحديث رقم: (٣٣٥٤)، من طريق ليث (بن أبي سليم)، عن كعب (أبي عامر المديني)، عن أبي هريرة، قال؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف من أجل ليث بن أبي سُلَيم، فهو ضعيفٌ كما تقدم مرارًا، وفيه أيضًا كعب أبو عامر المديني مجهول، كما ذكره الذهبي في الضعفاء (ص ٣٣١) ترجمة رقم: (٣٤٨٣)","vol":"4","page":266},{"text":"يقول في دعائه: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ … .» الحديث.\nوسكت عنه (^١)، وهو إنما يرويه هكذا: حدَّثنا عَمْرُو، حدثنا جابر بن إسحاق، حدثنا أبو مَعْشَرٍ، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.\nوأبو مَعْشَر يُضعف ويُوثّق، وقد تقدم عمل أبي محمد فيه (^٢).\n\n٢٣٣٨ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَخِيكَ؛ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَلَا تَسْأَلْهُ، وَإِذَا سَقَاكَ، فَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ، وَلَا تَسْأَلْهُ».\nثم قال (^٥): أسنده يحيى بن غيلان وعبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، عن\n_________\n= وقد ذكر البوصيري الحديث في مصباح الزجاجة (٤/ ٣٢) برقم: (١١٦٦)، وقال: «هذا إسناد ضعيف، كعب هو المدني مجهولٌ، تفرد بالرواية عنه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف».\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ٨٨)، وقال: «هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود والنسائي، من رواية محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري. وأخرجه ابن ماجه من وجه آخر، عن أبي هريرة. وأخرجه الحاكم من عدة طرق عن أبي هريرة، وصححه».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤٥).\n(^٢) ينظر الحديث المتقدم برقم: (١٢١٦).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٣) الحديث رقم: (٢٨٤٤)، وذكره في (٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩) الحديث رقم: (٥٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٨).\n(^٤) الدارقطني في علله (١٠/ ٣٩٢) الحديث رقم: (٢٠٧٦)، معلقًا عن يحيى بن غيلان وعبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، به.\nوقد رواه موصولا الحاكم في مستدركه، كتاب الأطعمة (٤/ ١٤٠) الحديث رقم: (٧١٦١)، من طريق الحميدي (عبد الله بن الزبير)، حدَّثنا سفيان (بن عيينة)، عن ابن عجلان، عن سعيد (المقبري)، عن أبي هريرة ﵁ رواية (أي: مرفوعًا)، قال؛ وذكر نحوه.\nوقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الذهبي.\nقلت: تقدم في التعليق على الحديث السابق أن محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني، أخرج له مسلم متابعة، وهو إمام صدوق مشهور.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأطعمة باب من قال: إذا دخلت على أخيك فكل من طعامه (٥/ ١٣١) الحديث رقم: (٢٤٤٣٢)، عن سفيان بن عيينة، به، ولكنه وقفه على أبي هريرة ﵁.\nوللحديث مرفوعًا طريق آخر سيذكره المصنف فيما يأتي.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٨)، وقوله هذا ذكره عن الدارقطني.","vol":"4","page":267},{"text":"ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة. وأوقفه غيرُهما، والموقوف أصوبُ.\nورواه أبو أحمد (^١)، من حديث الزنجي، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن سُميّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇، قال: «إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم …» فذكر مثله.\nوهذا الإسناد لا بأس به؛ مُسلم بن خالد الزنجي؛ وثقه ابن معين، وضعفه ابنُ المديني، وقال أحمد: لا بأس به (^٢).\nكذا ذكر هذا المكان، فذكر الحديث الأول من «علل الدارقطني» (^٣)، وهو غير موصل الإسناد، وعَدَلَ إلى كتاب أبي أحمد ليذكر منه الحديث الثاني، وتركه من كتاب الدارقطني في «سننه»، لزيادة فيه [هنالك كما ترى] (^٤).\nولنذكر الحديثين بنصهما في الكتابين:\n[قال أبو أحمد (^٥): أخبرنا محمد بن يحيى المروزي، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا الزنجي بن خالد، حدثني زيدُ بنُ أَسْلَمَ، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ على أَخِيهِ المُسْلِمِ فَأَطْعَمَهُ\n_________\n(^١) سيذكره المصنّف مسندًا بتمامه من عند أبي أحمد بن عدي فيما يأتي قريبًا. ينظر تخريجه معه.\n(^٢) ذكر هذه الأقوال كلها الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ١٠٢) ترجمة رقم: (٨٤٨٥).\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده قريبًا.\n(^٤) في النسخة الخطية: (هنالك تركها تركا)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٤).\n(^٥) أبو أحمد بن عدي في الكامل في الضعفاء (٨/ ٧)، في ترجمة مسلم بن خالد الزنجي، برقم: (١٧٩٧)، من طريق عليّ بن الجعد، أخبرنا الزنجي بن خالد، به.\nوهو في مسند ابن الجعد (ص ٤٣٥) الحديث رقم: (٢٩٦١)، أخبرني الزنجي، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٩٨ - ٩٩) الحديث رقم: (٩١٨٤)، وأبو يعلى في مسنده (١١/ ٢٣٩) الحديث رقم: (٦٣٥٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ٢٢٢)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٥٠ و٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧) الحديث رقم: (٢٤٤٠، ٥٣٠٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأطعمة (٤/ ١٤٠) الحديث رقم: (٧١٦٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٥٢٦) الحديث رقم: (٥٤١٩) من طرق عن مسلم بن خالد الزنجي، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الذهبي.\nقلت فيه مسلم بن خالد الزنجي فيه ضعفُ، وقد تقدمت ترجمته مرارًا، ولكن يشهد للحديث الطريق السابق ذكرها في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"4","page":268},{"text":"طَعَامًا، فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَلَا يَسْأَلْ عَنْهُ، وَإِنْ سَقَاهُ مِنْ شَرَابِهِ، فَلْيَشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ، ولَا يَسْأَلْ عَنْهُ».\nقال أبو أحمد: ليس يرويه عن زيد، عن سُمَيّ، غير الزَّنْجِيِّ بنِ خالد، وقد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة.\nوقال الدارقطني في كتاب «السُّنن» (^١): قُرئ على عبد الله بن محمد بن عبد العزيز - وأنا أسمع - حدّثكم عليُّ بنُ الجَعدِ، حدَّثنا الزنجي بن خالد، أخبرنا زيد بن أسلَمَ، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، فَأَطْعَمَهُ، فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَلَا يَسْأَلْهُ، وَإِنْ سَقَاهُ شَرَابًا، فَلْيَشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ، وَلَا يَسْأَلْهُ عَنْهُ، وَإِنَّ خَشِيَ مِنْهُ؛ فَلْيُكْسِرْهُ بِالْمَاءِ». انتهى\nحديثه.\nهذه زيادة زادها البغوي، عن عليّ بن الجعد (^٢)، والبغوي ثقة، فاعلمه] (^٣).\n\n٢٣٣٩ - [وذكر (^٤) من طريق النسائي (^٥)، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن لبس الذهب إِلَّا مقطعًا».\n_________\n(^١) سنن الدارقطني، كتاب الأشربة وغيرها (٥/ ٤٦٦) الحديث رقم: (٤٦٧٥)، من الوجه المذكور، به.\nوقد تقدم تمام تخريجه في الذي قبله، ولكن دون الزيادة المذكور في آخره: (وَإِنَّ خَشِيَ مِنْهُ؛ فَلْيُكْسِرْهُ بِالْمَاءِ)، وهي زيادة تفسد المعنى الظاهر من سياق الحديث.\n(^٢) تقدم توثيقه من مسند علي بن الجعد قريبا.\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٤ - ٦٢٥)، قد استلزمها كلام الحافظ ابن القطان الفاسي المذكور قبلها، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٢) الحديث رقم: (٤٢٠)، وذكره في (٣/ ٥٨٨) الحديث رقم: (١٣٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٥).\n(^٥) النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال (٨/ ١٦١) الحديث رقم: (٥١٤٩)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال (٨/ ٣٥٩) الحديث رقم: (٩٣٨٨)، من طريق سفيان بن حبيب، عن خالد (الحذاء)، عن أبي قلابة، عن معاوية، وذكره.\nقال النسائي: خالفه عبد الوهاب الثقفي، رواه عن خالد عن ميمون، عن أبي قلابة.\nوهذه الرواية أخرجها النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة باب تحريم الذهب على الرجال (٨/ ١٦١) الحديث رقم: (٥١٥٠)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال (٨/ ٣٥٩) الحديث رقم: (٩٣٨٩)، من طريق عبد الوهاب (الثقفي)، =","vol":"4","page":269},{"text":"كذا ذكره (^١)، ولم يقل فيه شيئا، وهو منقطع، فإنه من رواية أبي قلابة، عن معاوية، وقد] (^٢)، قال أبو داود (^٣) بعد ذكره إياه في رواية عنه: أبو قلابة لم يلق معاوية.\n_________\n= وأبو داود في سننه، كتاب الخاتم، باب ما جاء في الذهب للنساء (٤/ ٩٣) الحديث رقم: (٤٢٣٩)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٥٩) الحديث رقم: (١٦٨٤٤)، من طريق إسماعيل (ابن علية)، كلاهما: عبد الوهاب وإسماعيل، روياه عن خالد (الحذاء)، عن ميمون القناد، عن أبي قلابة، عن معاوية بن أبي سفيان، به.\nقال أبو داود عقبه: «أبو قلابة لم يلق معاوية».\nقلت: الحديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو قلابة لم يسمع من معاوية، كما ذكره أبو داود وأبو حاتم الرازي وغيرهما، فهو منقطع، وينظر: جامع التحصيل (ص ٢١١) ترجمة رقم: (٣٦٢).\nوميمون القناد حديثه عن أبي قلابة مرسل: كما أفاده البخاري في تاريخه الكبير (٧/ ٣٤٠) ترجمة رقم: (١٤٦٠)، وقد ترجم له الذهبي في الميزان (٤/ ٢٣٦) برقم: (٨٩٧٥)، وذكر عن الإمام أحمد أنه قال عن ميمون القناد هذا: ليس بمعروف. وذكر أيضا توثيقه عن ابن حبان، ثم ذكره الذهبي هذا الحديث في ترجمة ميمون، وقال: «الحديث منكر».\nلكن للحديث طرق أخرى، فقد أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال (٨/ ١٦١) الحديث رقم: (٥١٥١)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال (٨/ ٣٥٩) الحديث رقم: (٩٣٩٠)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٤٥، ٧٨) الحديث رقم: (١٦٨٣٣، ١٦٨٦٤)، من طريق قتادة. وأخرجه النسائي في سننه الصغرى (٨/ ١٦١) الحديث رقم: (٥١٥٢)، وفي سننه الكبرى (٨/ ٣٦٠) الحديث رقم: (٩٣٩١)، من طريق مطر. وأخرجه النسائي في سننه الصغرى (٨/ ١٦٣) الحديث رقم: (٥١٥٩)، وفي سننه الكبرى (٨/ ٣٦٢) الحديث رقم: (٩٣٩٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ١٠٩) الحديث رقم: (١٦٩٠١)، من طريق بيهس بن فهدان. ثلاثتهم: قتادة ومطر وبيهس رووه، عن أبي شيخ الهنائي، قال: سمعت معاوية، وذكره.\nوإسناده صحيح. وقد صححه المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٣١٤) تحت الحديث رقم: (١١٥٨)\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الزينة باب الركوب على جلود النمور (٨/ ٤٧١) الحديث رقم: (٩٧٣٨)، من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن أبي فروة، عن الحسن، قال: خطب معاوية الناس، فقال: إني محدثكم بحديث سمعته من رسول الله ﷺ، فما سمعتم منه فصدقوني، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تلبسوا الذهب إلا مقطعا».\nوأخرجه ابن حزم في حجة الوداع (ص ٤٨٤) الحديث رقم: (٥٥٠)، من طريق النسائي، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٥).\n(^٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤١٢)، وفيها يلتئم معنى الكلام، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٣) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج الحديث.","vol":"4","page":270},{"text":"٢٣٤٠ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، حديث عَرْفَجَةَ: أَنَّه أُصِيبَ أَنْفُهُ يَومَ\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٠٩) الحديث رقم: (٢١٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٥).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الخاتم، باب ما جاء ربط الأسنان بالذهب (٤/ ٩٢) الحديث رقم: (٤٢٣٢، ٤٢٣٣)، من طرق عن أبي الأشهب (جعفر بن حيان)، عن عبد الرحمن بن طَرَفَةَ، أن جده عَرْفَجَةَ بن أسعد، قُطِعَ أَنْفُهُ يَومَ الكُلاب، … وذكره.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب اللباس، باب ما جاء في شدّ الأسنان بالذهب (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١) الحديث رقم: (١٧٧٠)، والنسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة، باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفا من ذهب (٨/ ١٦٤) الحديث رقم: (٥١٦٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب من أصيب أنفًا من ذهب (٨/ ٣٦٣) الحديث رقم: (٩٤٠١)، والإمام أحمد في مسنده (٣١/ ٣٤٤) الحديث رقم: (١٩٠٠٦)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الزينة والتطييب (١٢/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٥٤٦٢)، وأبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٥٨٦ - ٥٨٧) الحديث رقم: (١٣٥٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٦٤) في ترجمة عَرْفَجة بن أسعد بن كَرِب، برقم: (٢٩٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤) (٣٠) الحديث رقم: (١٤٠٦)، من طريق أبي الأشهب، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات من رجال الصحيحين، غير عبد الرحمن بن طَرَفَة، وقد وثقه العجلي وابن حبان، كما ذكره الحافظ في التهذيب (٦/ ٢٠١)، والحديث حسنه الترمذي، فقال عقبه: «حدث حسن»، وقد صححه ابن حبان كما تقدم.\nوتابع أبا الأشهب عليه، سَلمُ بن زَرِيرِ، عند النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة، باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفًا من ذهب (٨/ ١٦٣) الحديث رقم: (٥١٦١)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزينة، باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفًا من ذهب (٨/ ٣٦٣) الحديث رقم: (٩٤٠٠)، والإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٣٩٧) الحديث رقم: (٢٠٢٦٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ٣١ - ٣٢) الحديث رقم: (١٤٠٧) فرووه من طريقه، قال: حدثنا عبد الرحمن بن طَرَفَةَ، عن جده عَرْفَجَةَ بن أسعد، به.\nكذا رواه الجماعة عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن بن طَرَفَةَ، عن جده عرفَجَةَ، به، وتابع أبا الأشهب عليه سَلمُ بن زَرِيرٍ، كما في الطريق السابق.\nوخالفهما إسماعيل ابن عُليّة، فرواه عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن بن طَرَفَةَ بن عَرْفَجَةَ بن أسعد عن أبيه، أن عَرْفَجَةَ، فذكره بمعناه.\nكذا أخرجه أبو داود، كتاب الخاتم باب ما جاء ربط الأسنان بالذهب (٤/ ٩٢) الحديث رقم: (٤٢٣٤)، من طريق إسماعيل (ابن عليّة)، عن أبي الأشهب، به. فزاد في الإسناد: عن أبيه وهو طَرَفَةَ، بين عبد الرحمن وجده عَرْفَجة.\nوهي زيادة شاذة، لا يُعلُّ بها الحديث، وذلك لمخالفة ابن علية رواية الجماعة عن أبي الأشهب، ولمخالفته رواية سلم بن زَرِير، وقد جاء التصريح في بعض روايات الحديث أن عبد الرحمن بن طَرَفَةَ رأى جدّه عَرْفَجَة، وقد ذكر الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٧٧) في ترجمة طَرَفةَ بن عَرْفَجَةَ، برقم: (٢٩٦٠)، رواية ابن علية هذه التي زاد فيها: =","vol":"4","page":271},{"text":"الكُلابِ (^١)، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، «فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ».\nوسكت عنه (^٢)، وهو لا يصح، فإنَّه من رواية أبي الأشهب، واختلف عنه، فالأكثر يقول: عنه، عن عبد الرحمن بن طَرَفَةَ بن عَرْفَجَةَ، عن جدّه.\nوابن عُليَّة يقول: عنه، عن عبد الرحمن بن طَرَفَةَ، عن أبيه، عن عَرْفَجَةَ (^٣).\nفعلى طريقة المحدثين ينبغي أن تكون رواية الأكثرين منقطعة؛ فإنها معنعنة، وقد زاد فيها ابن عُليَّة واحدًا.\nولا يدرأ هذا قولهم: إنَّ عبد الرحمن بن طَرَفَةَ سَمِعَ جده، وقول يزيد بن زُريع: إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَدِّه (^٤)؛ فإن هذا الحديث لم يقل فيه إنه سمعه منه، وقد أُدخل بينهما فيه الأب.\nوإلى هذا فإن عبد الرحمن بن طَرَفَةَ المذكور، لا يُعرف بغير هذا الحديث، ولا يُعرف روى عنه غير [أبي الأشهب (^٥)] (^٦)؛ فإن احتيج فيه إلى أبيه طَرَفَة (^٧)، على ما قال ابن عُليَّة، عن أبي الأشهب، كان الحال أشد؛ فإنه لا معروف الحال، ولا مذكور في رواة الأخبار، والله تعالى أعلم.\n* * *\n_________\n= (عن أبيه)، ثم ذكر رواية الجماعة عن أبي الأشهب، والتي ليس فيه زيادة: (عن أبيه)، ثم قال الحافظ المزي: «وهو المحفوظ».\n(^١) الكلاب: اسم ماء، وكان به يوم معروف من أيام العرب، بين البصرة والكوفة. النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ١٩٦)، وينظر: معجم البلدان (٤/ ٤٧٢).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٥).\n(^٣) تقدم تخريج الروايتين أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) رواية يزيد بن زريع للحديث، أخرجها النسائي، والبخاري في التاريخ الكبير، كما تقدم آنفًا في تخريج الحديث، وفيها القول المذكور: «إنه (أي: عبد الرحمن بن طَرَفَة بن عَرْفَجَة) سمع من جده».\n(^٥) تقدم أثناء تخريج هذا الحديث، أنه روى عنه أيضًا سَلمُ بن زَرِير، وقد وثقه العجلي وابن حبان.\n(^٦) في النسخة الخطية: (الأشهب)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦١٠).\n(^٧) طَرَفَةُ بن عَرْفَجَة بن أسعد، ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٨١) ترجمة رقم: (٣٠١١)، وقال: مجهول.","vol":"4","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-159>١٦ - كتاب الأسماء والكُنَى والسلام والاستئذان</span>\n٢٣٤١ - ذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أنس بن مالك، قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَدْخُلُ عَلَيْنَا، وَلِي أَخٌ صَغِيرٌ يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ، وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ (^٣) يَلْعَبُ بِهِ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَرَآهُ حَزِينًا، فَقَالَ: «مَا شَأْنُهُ؟» قَالُوا: مَاتَ نُعْرُهُ، فَقَالَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟».\nكذا ذكره (^٤) من عند أبي داود، وهو صحيح، وأراه عدل إليه؛ لأنه أشرح لفظا.\nوالحديث في كتاب مسلم (^٥)، من رواية أبي التَّيَّاحِ، عن أنس، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ صَغِيرٌ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ، أَحْسِبُهُ قَالَ: فَطِيمًا، فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللهِ فَرَآهُ، قَالَ: «أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ»، وَكَانَ يَلْعَبُ بِهِ.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣) الحديث رقم: (٣٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠٩)\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد (٤/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٤٩٦٩)، عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، به.\nوالحديث مُخرّج في صحيح مسلم كما سيذكره المصنف فيما يأتي.\n(^٣) النغر، طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار، ويُجمع على: نغران، وتصغيره: نُغَير. النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٨٦).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٠٩).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الأدب، باب ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد (٣/ ١٦٩٢) الحديث رقم: (٢١٥٠)، من الوجه المذكور، به.","vol":"4","page":273},{"text":"٢٣٤٢ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، عن بريدة، أن النبي ﷺ قال: «لا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدَكُمْ؛ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ».\nكذا وقع في النسخ، وإنما هو عند النسائي: «لا تَقُولوا للمُنافِقِ سَيِّد» (^٣).\n\n٢٣٤٣ - وذكر (^٤) من رواية أبي وَهْبٍ [الجُشْمي] (^٥)، قال رسول الله ﷺ: «تَسَمُّوا بِأَسماء الأنبياء، …» الحديث (^٦).\nوسكت عنه (^٧).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٣) الحديث رقم: (١٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٠).\n(^٢) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب النهي عن أن يُقال للمنافق سيدنا (٩/ ١٠١) الحديث رقم: (١٠٠٢)، من طريق معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدَةَ، عن أبيه؛ وذكره باللفظ الذي ذكره المصنف.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وقد صححه المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٣٥٩) الحديث رقم: (٤٤٣٣)، والنووي في الأذكار (ص ٣٦٢) الحديث رقم: (١٠٩٨).\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٢٢ - ٢٣) الحديث رقم: (٢٢٩٣٩)، من طريق معاذ بن هشام، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب لا يقول المملوك ربي وربتي (٤/ ٢٩٥) الحديث رقم: (٤٩٧٧)، والبخاري في الأدب المفرد (ص ٢٦٧) الحديث رقم: (٧٦٠)، من طريق معاذ بن هشام، به، بلفظ: «لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ … .» الحديث.\n(^٣) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٤٠ - ٤٤٣) الحديث رقم: (١٩٤)، وذكر ما قاله الحافظ ابن القطان، ثم تعقبه بقوله: «قد طالعت هذا الحديث في نسخ عتق من مصنف النسائي، رواية محمد بن قاسم عنه، فألفيت الحديث فيها على ما قاله عبد الحق؛ هكذا في باب النهي أن يقال للمنافق سيدنا: (أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: نا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن نبي الله ﷺ قال: «لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدَكُمْ؛ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ».\nوألفيته في رواية حمزة بن محمد الكناني، ورواية أبي الحسن أحمد بن محمد بن أبي تمام البصري، على ما قاله ابن القطان، فليس على واحد منهما دَرك فيما نقله، لاختلاف رواة كتاب النسائي عنه في ذلك في لفظ الحديث، وفي التبويب عليه أيضًا، فاعلمه».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٧٩) الحديث رقم: (١٩٦٧)، وينظر فيه: (٤/ ٣٨٣) ما ذكره بعد الحديث رقم: (١٩٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩).\n(^٥) في النسخة الخطية: (الجمحي)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٧٩)، والأحكام الوسطى (٣/ ٩)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٩٦).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٩).","vol":"4","page":274},{"text":"وهو لا يصح؛ لأن أبا وَهْب هذا لا يُعرف روى عنه غير عقيل بن شبيب، وهو الذي ذكر أن له صحبة، وعقيل لم يرو عنه [غير] (^١) محمد بن مهاجر، وهو مجهول الحال (^٢)، وقد استوعبنا الكلام على هذا السند في كتاب الجهاد عند ذكر الخيل، والله أعلم.\n\n٢٣٤٤ - وذكر (^٣) من طريق البزار (^٤)، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «تُسَمُّونَهُمْ مُحَمَّدًا؛ ثُمَّ تَسُبُّونَهُمْ».\nوسكت عنه (^٥).\nوإنما يرويه البزار هكذا: حدَّثنا زيد بن أَخْزَم، حدثنا أبو داود، حدثنا الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس.\nوالحكم بن عطية، قال ابن حنبل: لا بأس به، إلا أن أبا داود روى عنه أحاديث منكرة، وهذا الحديث من رواية أبي داود عنه، وكان أبو داود يذكره\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (عن)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٨٠).\n(^٢) عقل بن شبيب، ومحمد بن مهاجر، تقدمت ترجمتها في الحديث رقم: (١٥٩٦)، والتعليق عليه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦١٥) الحديث رقم: (٢١٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٠).\n(^٤) مسند البزار (١٣/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٦٨٩٥)، عن زيد بن أخزَمٍ، حدثنا أبو داود، حدثنا الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس، قال؛ وذكره.\nقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت إلا الحكم بن عطية، وهو رجل من أهل البصرة، لا بأس به، حدّث عن ثابت بأحاديث وتفرد بهذين الحديثين».\nوأخرجه عبد بن حميد في مسنده كما في منتخبه (ص ٣٧٧) الحديث رقم: (١٢٦٤)، وأبو يعلى في مسنده (٦/ ١١٦) الحديث رقم: (٣٣٨٦)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأدب (٤/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٧٧٩٥) من طريق أبي داود، حدثنا الحكم بن عطية، به. قال الحاكم: تفرّد الحكم بن عطية، عن ثابت، وقال الحافظ الذهبي في تلخيصه: «الحكم بن عطية، وثقه بعضهم، وهو لين».\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٢٥٨) في ترجمة الحكم بن عطية، برقم: (٣١٥)، من طريق الحكم بن عطية به. وقال: «لا يتابع عليه».\nوهذا إسناد ضعيف لأجل الحكم بن عطية العيشي البصري، مختلف فيه كما سيذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعد الحديث، إلا أن أبا داود روى عنه أحاديث مناكير.\nوالحديث ساقه الحافظ الذهبي ميزان الاعتدال (١/ ٥٧٧) في ترجمته برقم: (٢١٩٠)، وعده من مناكيره.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٠).","vol":"4","page":275},{"text":"بجميل، وضعفه أيضًا أبو الوليد الطيالسي، وروى عنه، ووثقه ابن معين (^١)، فالحديث من أجله حسن.\n\n٢٣٤٥ - وذكر (^٢) من طريق أبي أحمد (^٣)، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «لا تَأْذَنُوا لِمَنْ لا يبدأُ بالسَّلامِ».\nوأعله (^٤) بكونه من رواية إبراهيم بن يزيد الخُوزي، وبقي عليه أن يبيِّن أنَّه يرويه، عن أبي الزبير والوليد ابن أبي مغيث، عن أحدهما، أو عن كليهما، عن جابر، والوليد بن أبي مغيث، لا أعلمه إلا الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث (^٥)، فإن\n_________\n(^١) ينظر: تهذيب الكمال (١٢١ - ١٢٢) ترجمة رقم: (١٤٣٩)، وميزان الاعتدال (٥٧٧/ ١) ترجمة رقم: (٢١٩٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٦٢ - ٥٦٣) الحديث رقم: (٥٧٥)، وذكره في (٤/ ٣١٦) الحديث رقم: (١٨٨٧)، و(٣/ ١٤٢) الحديث رقم: (٨٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٨ - ٢١٩).\n(^٣) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٣٧٢/ ١) في ترجمة إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، برقم: (٦٢)، من طريق معاف بن عمران، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد المكي، عن أبي الزبير والوليد بن أبي مغيث، عن أحدهما أو كليهما، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٣/ ٣٤٤) الحديث رقم: (١٨٠٩)، من طريق أبي إسماعيل (إبراهيم بن يزيد الخوزي)، عن أبي الزبير والوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، عن جابر، به.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢١٦/ ١١) الحديث رقم: (٨٤٣٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٢٠)، من طريق إبراهيم أبو إسماعيل (الخوزي)، عن أبي الزبير، عن جابر، به.\nوإسناده ضعيف جدًا، فإن إبراهيم بن يزيد القرشي، أبو إسماعيل الخوزي، متروك الحديث، كما في التقريب (ص ٩٥) ترجمة رقم: (٢٧٢)، وأبو الزبير مدلس، وقد عنعن.\nثم إن الوليد بن أبي مغيث: وهو الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث مولى بني عبد الدار، لا تُعرف له رواية عن جابر، فقد ترجم له المِزْيُّ في تهذيب الكمال (٣١/ ٣٧) ترجمة رقم: (٦٧١٤) وذكر أنه يروي عن محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، ويوسف بن ماهك المكي، فلا تُعرف له رواية عن جابر بن عبد الله ولا عن غيره من الصحابة، ثم ذكر أنه يروي عنه إبراهيم بن يزيد الخوزي وغيره، فالإسناد منقطع من جهته، فلا يصلح أن يكون متابعًا لأبي الزبير الذي عنعن ولم يصرح بالسماع.\nلكن للحديث طرق أخرى وشواهد يتقوى بها، ذكرها الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١) تحت الحديث رقم: (٨١٧).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٨ - ٢١٩).\n(^٥) تقدم توثيق هذا أثناء تخريج الحديث.","vol":"4","page":276},{"text":"كان هو فهو ثقة، ولكنه إنما تعرف روايته عن محمد بن علي ابن الحنفية، وعن يوسف بن ماهك، فأما عن صحابي فلا، فالحديث إذن مشكوك في اتصاله، إذا لم يتمخض كونه عن أبي الزبير، الذي يروي عن جابر، على أنه يدلس عنه (^١).\n\n٢٣٤٦ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن خارجة بن مصعب، عن عبد الحميد بن سهيل، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَابِ سِتْرٌ ولَا بَابٌ، فَلا بَأْسَ أَنْ يُطَّلَعَ فِي الدَّارِ».\nثم ضعفه (^٤) من أجل خارجة المذكور، وطوى ذكر راويه عنه، وهو خالد بن أيوب (^٥)، ولا أعرفه إلا البصري، وهو ضعيف عندهم.\nويرويه عن خالد (^٦) وارث بن الفضل، وهو لا تعرف حاله.\n_________\n(^١) أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، تقدمت ترجمته مرارًا. ينظر ما تقدم في الحديث رقم: (٩٩٩، ١٣٦٠، ١٤٥١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٣) الحديث رقم: (٩٥١)، وذكره في (٢/ ٢٣١) الحديث رقم: (٢٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٩).\n(^٣) أي من طريق أبي أحمد ابن عدي، وهو في الكامل (٣/ ٤٩٨ - ٤٩٩)، في ترجمة خارجة بن مصعب السرخسي، برقم: (٦٠٩) من طريق وارث بن الفضل، حدثنا خلف بن أيوب، حدثنا خارجة بن مصعب، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوإسناده ضعيف جدًا، خارجة بن مُصعب السرخسي، متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويُقال: إن ابن معين كذبه. كذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٨٦) ترجمة رقم: (١٦١٢)\nوفيه أيضًا خلف بن أيوب العامري، أبو سعيد البلخي، فقيه أهل الرأي، ضعفه ابن معين، ورمي بالإرجاء. كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٩٤) ترجمة رقم: (١٧٢٦).\nووارث بن الفضل، لم أقف له على ترجمة، وسيأتي عن الحافظ ابن القطان قوله: أنه لا تعرف حاله.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٩).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: (خالد بن أيوب)، وذكر أنه بصري، وضعفه، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٣)، وهذا وهم، إنما هو خلف بن أيوب العامري، كما تقدم في إسناده من عند ابن عدي.\nوخالد بن أيوب البصري، منكر الحديث كما ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٣٢١) ترجمة رقم: (١٤٣٩)، عن أبيه.\n(^٦) كذا في النسخة الخطية (خالد)، ومثله في بيان الوهم (٣/ ٢٢٣)، وهو خطأ، صوابه: (خلف)، كما ذكرته في التعليق السابق.","vol":"4","page":277},{"text":"وكذا وقع في النسخ: عبد الحميد، وهو خطأ، وإنما هو عبد المجيد بن سهيل، وهو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة (^١).\n\n٢٣٤٧ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ بِلَبَنٍ وَضَغَابِيسَ (^٤) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّبِيُّ ﵇ بِأَعْلَى الوَادِي، قَالَ: «فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ …» الحديث.\nوقال فيه (^٥): حَسَنٌ غريب.\nوإنما لم يصححه؛ لأنه يرويه عن سفيان بن وكيع، حدثنا رَوْحُ بن عُبادة، عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن أبي سفيان، أن عمرو بن عبد الله بن سفيان، أخبره أن كَلَدَةَ بن حَنْبَلٍ أخبره .. فذكره.\nوعمرو بن عبيد الله بن صفوان القرشي الجمحي، أخو صفوان بن عبد الله\n_________\n(^١) عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٨/ ٢٧٠) ترجمة رقم: (٣٥٠٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥٩١/ ٣) الحديث رقم: (١٣٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٨).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الاستئذان والآداب، باب ما جاء في التسليم قبل الاستئذان (٥/ ٦٤ - ٦٥) الحديث رقم: (٢٧١٠)، من طريق رَوْح بن عُبادة، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان، أنَّ عمرو بن عبد الله بن أبي سفيان أخبره، أَنَّ كَلَدَةَ بْنَ حَنْبَلٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ، … وذكر الحديث، وفيه: فقال النبي ﷺ: «ارْجِعْ فَقُلْ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟».\nقال الترمذي: «حديث حسن غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب كيف الاستئذان (٤/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٥١٧٦)، والإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ١٥١ - ١٥٢) الحديث رقم: (١٥٤٢٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٨٧) الحديث رقم: (٤٢١)، من طريق رَوْحِ بن عُبادة، عن ابنِ جريج، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب، باب كيف الاستئذان (٤/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٥١٧٦)، والبخاري في الأدب المفرد (ص ٣٧١) الحديث رقم: (١٠٨١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ٢٥٢) الحديث رقم: (١٥٨٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٨٧) الحديث رقم: (٤٢١)، من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.\n(^٤) الضَّغَابِيس: هي صغار القثاء، واحدها: ضُعبوس. النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٨٩).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٨)، وهذا القول ذكره عن الإمام الترمذي.","vol":"4","page":278},{"text":"مكي، روى عنه عمرو بن دينار وعمرو بن أبي سفيان، لا تُعرف حاله (^١).\nفأما عمرو بن أبي سفيان، فمستقيم الحديث، قاله أبو حاتم (^٢).\nوسفيان بن وكيع، شيخ الترمذي (^٣)، يتهم بالكذب، فلو انفرد برواية هذا الحديث لوجب أن يكون ضعيفًا، لكنه قد رواه عن رَوْح غيره.\nذكره أبو داود (^٤)، عن يحيى بن حبيب، عن رَوْحٍ.\nورواه أيضًا، عن ابن جريج غير رَوْحٍ.\nذكره أبو داود (^٥)، عن ابن بشار، عن أبي عاصم، قال: أنا ابن جريج، فاعلمه.\n\n٢٣٤٨ - وذكر (^٦) من طريق النسائي (^٧)، عن جابر بن سليم، قال: لقيت\n_________\n(^١) بل هو ثقة، فقد وثقه النسائي والعجلي، وابن حبان، كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ١٠٠) ترجمة رقم: (٤٣٩٨)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٤٢٨)، وذكره ابن سعد في طبقاته (٥/ ٤٧٤)، ضمن التابعين، وقال: كان قليل الحديث.\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، في ترجمة عمرو بن أبي سفيان القرشي الجمحي، برقم: (١٣٠٠)\n(^٣) سفيان بن وكيع بن الجراح الرؤاسي، كان صدوقا، إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يُقبل، فسقط حديثه. ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٤٥) ترجمة رقم: (٢٤٥٦)\n(^٤) أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب كيف الاستئذان (٤/ ٣٤٤) الحديث رقم: (٥١٧٦)، من الوجه المذكور، به.\n(^٥) المصدر السابق، من الوجه المذكور، به.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦١٦) الحديث رقم: (٢١٧١)، وذكره في (٤/ ٣٤٣) الحديث رقم: (١٩٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١١).\n(^٧) النسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب كيف السلام (٩/ ١٢٧) الحديث رقم: (١٠٠٧٦)، من طريق عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا الجُرَيْرِيُّ، عن أبي السَّلِيلِ (ضريب بن نُقَيْر)، عن أبي تَمِيمَةَ (طريف بن مُجالد الهجيمي)، عن جابر بن سُلَيْمٍ، قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ؛ فذكره.\nوهو حديث صحيح، وسعيد الجريري، وإن كان اختلط بأخرة، إلا أن رواية عبد الوارث بن سعيد عنه قبل الاختلاط. لكن عبد الوارث لم يتفرّد به، بل هو متابع فيه، تابعه إسماعيل ابن عليّة، وهو ممن روى عن الجريري قبل اختلاطه، وروايته عند الإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٣٠٩) الحديث رقم: (١٥٩٥٥).\nثم إن الجريري لم يتفرّد به أيضًا، فقد أخرج هذا الحديث أبو داود في سننه، كتاب الأدب، =","vol":"4","page":279},{"text":"رسول الله ﷺ فقلت: عليك السلام يا رسول الله، فقال: «عليك السلام، تحية الميت … .» الحديث.\nوسكت عنه (^١).\nوإنما هو من رواية الجريري، عن أبي السليل ضريب بن نقير، عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر. ويرويه عن الجريري، عبد الوارث.\n\n٢٣٤٩ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود، عن [عبد الله] (^٣) بن بسر: «كان رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَى بَابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِل البَابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِ … .» الحَدِيثُ (^٤).\n_________\n= باب كراهية أن يقول: عليك السلام (٤/ ٣٥٣) الحديث رقم: (٥٢٠٩)، والترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في كراهية أن يقول: عليك السلام مبتدئا (٥/ ٧٢) الحديث رقم: (٢٧٢٢)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب كيف السلام (٩/ ١٢٧) الحديث رقم: (١٠٠٧٧)، من طرق عن أبي غفار المثنى بن سعيد الطائي، عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم، قال: أتيت النبي ﷺ فقلت؛ فذكروه.\nوقال الترمذي بإثره: «وهذا حديث حسن صحيح».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦١٧) الحديث رقم: (٢١٧٢)، وذكره في (٤/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٦١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٩).\n(^٣) في النسخة الخطية: (عبيد الله)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦١٧)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة، ومصادر ترجمته، وسيذكره المصنف بعد قليل على الصواب.\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان (١/ ٣٤٨) الحديث رقم: (٥١٨٦)، من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن بسر، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: السلام عليكم السلام عليكم»، وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٢٣٨) الحديث رقم: (١٧٦٩٤)، من طريق الحكم بن موسى، عن بقية بن الوليد قال: وحدثني محمد بن عبد الرحمن اليحصبي، فذكره بنحوه.\nوالحديث صحيح، رجال إسناده ثقات، غير بقية بن الوليد، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤)، ولكنه صرح بالتحديث في هذا الإسناد، فانتفت شبهة تدليسه، وغير محمد بن عبد الرحمن بن عرق اليحصبي، وثقه دحيم، كما في تهذيب الكمال (٢٥/) ترجمة رقم: (٥٤٠٣)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٩٢) ترجمة رقم: (٦٠٧٨): «صدوق»، ولكن ذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٣٧٧) ترجمة رقم: (٥٢٨٢)، وقال: «لا يحتج بحديثه ما كان من رواية إسماعيل بن =","vol":"4","page":280},{"text":"وسكت عنه (^١).\nوهو إنما يرويه بَقِيَّةُ، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن بُسْرٍ.\nوقد تقدم عمل أبي محمد في بَقِيَّة (^٢).\nومحمد هذا هو ابن عبد الرحمن بن عِرْق، هكذا بعين مكسورة، وراء ساكنة، كذلك ضبطه في كتابه أبو الوليد الفرضي وغيره، ويكنى أبا الوليد، وهو يحصبي، روى عنه بَقِيَّةُ وإسماعيل بن عياش ويحيى بن سعيد العطار ومحمد بن سليمان أبو ضمرة الحمصي، قاله أبو حاتم (^٣)، ولم يذكر له حالا، فهي عنده مجهولة (^٤).\n\n٢٣٥٠ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي حديثًا ضعَّفَه (^٦).\n_________\n= عياش وبقية بن الوليد ويحيى بن سعيد العطار وذويهم، يُعتبر من حديثه ما رواه الثقات عنه»، وهذا قد رواه عنه بقيّة بن الوليد، ولكنه لم يتفرد بذلك عنه، فقد تابعه عثمان بن سعيد بن كثير، عند البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٤٤٢) الحديث رقم: (٨٨٢٢)، وفي الآداب له (ص ٨٣) الحديث رقم: (٢٠٧). وعثمان بن سعيد بن كثير: هو ابن دينار، أبو عمرو الحمصي: ثقة عابد، كما في التقريب (ص ٣٨٣) ترجمة رقم: (٤٤٧٢).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٩).\n(^٢) ينظر الحديث السالف برقم: (٦٢٥) وما بعده.\n(^٣) الجرح والتعديل (٧/ ٣١٦) ترجمة رقم: (١٧١٣).\n(^٤) بل هو صدوق، وقد تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٧٩ - ١٨٠) الحديث رقم: (٢٤١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٣ - ٢١٤).\n(^٦) قال الحافظ عبد الحق في أحكامه (٢١٤ - ٤/ ٢١٣): وعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَام»، وبإسناد هذا الحديث عن جابر أيضًا، عن النبي ﷺ: «لَا تَدْعُوا أَحَدًا إِلَى الطَّعَامِ حَتَّى يُسَلَّمَ إسناده ضعيف، ضعفه الترمذي وغيره، من أجل رواته: عنبسة بن عبد الرحمن. ويرويه عنبسة أيضًا عن محمد بن زاذان، وهو منكر الحديث».\nأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الاستئذان والآداب، باب ما جاء في السلام قبل الكلام (٥٩/ ٥ - ٦٠) الحديث رقم: (٢٦٩٩)، عن الفضل بن الصَّبَّاح، قال: حدثنا سعيد بن زكريا، عن عَنْبَسَةَ بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله؛ وذكره.\nقال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. سَمِعْتُ مُحَمَّدًا، يَقُولُ: عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ، ذَاهِبٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زَاذَانَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ». =","vol":"4","page":281},{"text":"ثم قال (^١): وأحسن من هذا:\n\n٢٣٥١ - (^٢) ما ذكر أبو أحمد (^٣)، من حديث عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «السَّلامُ قَبْلَ السُّؤَالِ، مَنْ بَدَأَكُمْ بِالسُّؤَالِ قَبْلَ السَّلامِ؛ فَلا تُجِيبُوهُ».\nكذا أورد (^٤) هذا الحديث، وأبو أحمد يرويه من طريق حفص بن عمر الأيلي (^٥)، عن عبد العزيز بن أبي رواد، وحفص ها هنا هو ابن عمر بن ميمون،\n_________\n= قلت: عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص، متروك، رماه أبو حاتم بالوضع. كذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٣٣) ترجمة رقم: (٥٢٠٦)، ومحمد بن زاذان المدني، متروك كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٨٧) ترجمة رقم: (٥٨٨٢).\nوالحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٤٨) الحديث رقم: (٢٠٥٩)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٤٢٤)، في ترجمة محمد بن زاذان، برقم: (١٦٧٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٢٣٢) الحديث رقم: (١١٩٧)، من طريق الفضل بن الصياح، به.\nقال ابن عدي في محمد بن زاذان: «منكر الحديث، لا يكتب حديثه».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٨١) عقب الحديث رقم: (٢٤١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٤)\n(^٣) أبو أحمد بن عدي، في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٥٠٨ - ٥٠٩)، في ترجمة عبد العزيز بن أبي رواد، برقم: (١٤٢٩)، من طريق حفص بن عمر الأبلي، عن عبد العزيز بن أبي رواد، به.\nوهذا إسناد واه بمرة، من أجل حفص بن عمر الأبلي هذا، قال أبو حاتم: كان شيخا كذابا. كما ذكره عنه ابنه في الجرح والتعديل (٣/ ١٨٣) ترجمة رقم: (٧٨٩).\nوقال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ٢٨٨)، في ترجمة حفص بن عمر هذا، برقم: (٥١١): «وأحاديثه كلها إما منكر المتن، أو منكر الإسناد، وهو إلى الضعف أقرب»، وينظر: لسان الميزان (١/ ٥٦١) ترجمة رقم: (٢١٣٢).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٤).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: (حفص بن عمر الأيلي)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٧)، والأحكام الوسطى (٢/ ٩٨)، والكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٥٠٩)، وهو خطأ، صوابه:\n(حفص بن عمر الأبلي)، بضم الهمزة والباء المعجمة بواحدة وتشديد اللام، ذكره هكذا عبد الغني المقدسي في مشتبه النسبة (ص ٣)، وعنه المعلمي في حاشيته على الإكمال، لابن ماكولا (١/ ١٣٠)، وكذا ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١٨٣) ترجمة رقم: (٧٨٩)، والحافظ المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٤٢) ترجمة رقم: (١٤٠٥)، والحافظ","vol":"4","page":282},{"text":"أبو إسماعيل، والد إسماعيل بن حفص، سمع منه أبو حاتم الرازي، وقال: كان شيخا كذابًا (^١).\n\n٢٣٥٢ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، عن عمرة، عن عائشة، [قالت:] (^٤) لما قدم جعفر من أرض الحبشة، «خَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعانِقُهُ».\nفي إسناده أبو قتادة الحراني.\nوقد روي عنها من طريق أخرى فيها محمد بن عبد الله بن عبيد بن عُمَير. قال (^٥): وكلاهما غير محفوظ، وهما ضعيفان.\nهذا نص ما ذكر، وكذا رأيته في النسخ معزوا إلى الدارقطني، ولا أعرفه عنده في كتابيه، ولا أبتُ نَفْيَه، فاجعله منك على ذِكْرٍ؛ لعلك أن تَعْثر عليه.\nوإنما أعرفه عند أبي أحمد، من طريقيه؛ قال (^٦) في باب أبي قتادة: عبد الله بن واقد الحراني، حدثنا الحسن بن أبي مَعْشَر، حدثنا محمد بن يحيى بن كثير، حدثنا عبد الله بن واقد، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، أراه ذكره عن عائشة، قالت: «قَدِمَ جَعْفَرٌ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﵇؛ فَالْتَزَمَهُ، أَوْ قَالَتْ، فَقَبَّلَهُ».\n_________\n= ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٢٢٨) ترجمة رقم: (٢٦٤٩).\n(^١) الجرح والتعديل (٣/ ١٨٣) ترجمة رقم: (٧٨٩).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٢٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٤ - ٢١٥).\n(^٣) الحديث أم أقف عليه في شيء من كتب الدارقطني، وسيأتي عن الحافظ ابن القطان بعد قليل، أنه لا يعرفه عند الدارقطني في كتابيه؛ السنن والعلل.\nوسيأتي بعد الحديث أنه مخرّج عند ابن عدي، من وجهين واهيين، عن عائشة ﵂.\nولكن معانقة النبي ﷺ لجعفر ﵁ لما رجع من خيبر، ثابتة من غير حديث عائشة، تنظر في السلسلة الصحيحة، للألباني (٦/ ٣٣٢ - ٣٣٨) الحديث رقم: (٢٦٥٧).\n(^٤) في النسخة الخطية: (قال)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٢).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٥).\n(^٦) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٣٢٣)، في ترجمة عبد الله بن واقد، أبو واقد الحراني، برقم: (١٠٠٥)، من الوجه المذكور، به.\nوفي إسناده عبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني، قال البخاري: تركوه. وقال أبو حاتم: ذهب حديثه. وضعفه أبو زرعة والدارقطني، كما في ميزان الاعتدال (٢/ ٥١٧) ترجمة رقم: (٤٦٧٢)، وقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٣٢٨) ترجمة رقم: (٣٦٨٧): «متروك، وكان أحمد يثني عليه وقال: لعله كبر واختلط، وكان يدلس».","vol":"4","page":283},{"text":"قال (^١): وهذا الحديث من حديث الثوري، عن يحيى، يرويه أبو قتادة. ويرويه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة.\nوقال (^٢) في باب محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي: أنبأ أحمد بن الحسن الصوفي وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قالا: حدثنا داود بن عمرو، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: «لما قدم جعفر وأصحابه - قال الصوفي: من أرض الحبشة، وقالا: - استقبله النبي ﵇، فقبل بين عينيه».\nقال (^٣): ورواه أبو قتادة، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، فقال: عن عمرة، عن عائشة.\n\n٢٣٥٣ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن علي بن شيبان، قال\n_________\n(^١) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٣٢٤)، عقب الحديث.\n(^٢) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٤٥٠)، في ترجمة محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، برقم: (١٦٩١)، من الوجه المذكور، به.\nوفي إسناده محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، ضعفه ابن معين، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي والدارقطني: متروك. كما في لسان الميزان (٧/ ٢٢٧ - ٢٢٨) ترجمة رقم: (٦٩٦٦).\n(^٣) ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٤٥٠)، عقب الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦١٨) الحديث رقم: (٢١٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢٢).\n(^٥) أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في النوم على سطح غير محجر (٤/ ٣١٠) الحديث رقم: (٥٠٤١)، من طريق عمر بن جابر الحنفي، عن وغلة بن عبد الرحمن بن وثاب، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه، قال؛ وذكره.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ٤٠٧) الحديث رقم: (١١٩٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٩٧٢) الحديث رقم: (٤٩٥٣)، والبيهقي في الآداب (ص ٢٧٦) الحديث رقم: (٦٧٤)، من طريق عمر بن جابر من بني حنيفة، به.\nوفي سنده عمر بن جابر الحنفي، مقبول، كما في التقريب (ص ٤١٠) ترجمة رقم: (٤٨٧١)، وكذا شيخه وغلة بن عبد الرحمن بن وثاب، مقبول أيضا كما في التقريب (ص ٥٨١) ترجمة رقم: (٧٤٠٩).\nلكن للحديث شاهد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٤/ ٣٥١) الحديث رقم: (٢٠٧٤٩)، والبخاري في الأدب المفرد (ص ٤٠٨) الحديث رقم: (١١٩٤)، من طريق أبي عمران الجوني، عن زهير بن عبد الله، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ قال: «من بات فوق بيت ليست له إحجاز، فوقع فمات، فبرئت منه الذمة … . الحديث.\n»","vol":"4","page":284},{"text":"رسول الله ﷺ: «مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيسَ عِلَيهِ حِجَى (^١)، فَقَد بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ».\nوسكت عنه (^٢). وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا ابن المثنى، حدثنا سالم - يعني ابن نوح -، عن عمر بن جابر الحنفي، عن وَعْلَةَ بن عبد الرحمن بن وثاب، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه، فذكره.\nوعبد الرحمن بن علي بن شيبان الحنفي، روى عنه وَعْلَة هذا وعبد الله بن بدر، ولا تعرف حاله (^٣).\nووَعْلَةُ بنُ عبد الرحمن بن وَثَّاب، لا يُعرف إلا بروايته عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، ورواية عمر بن جابر الحنفي عنه (^٤).\nوعمر بن جابر الحنفي اليمامي، روى عن عبد الله بن بدر ووَعْلة بن عبد الرحمن، روى عنه سالم بن نوح وإياس بن دَغْفَل، ولا تُعرف أيضا حاله (^٥).\n\n٢٣٥٤ - وذكر (^٦) من طريق أبي أحمد (^٧)، من حديث عبد الله بن محمد بن\n_________\n= ورجال إسناده ثقات.\nوينظر: حديث جُندب ﵁، الآتي قريبا برقم: (٢٣٧٤).\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (حجى)، ومثله في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢٣)، وقال عبد الحق: «الحجى ها هنا: الحاجز الذي يمنع الماشي أن يقع منه»، وفي بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦١٨): (الحجار)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢٢).\n(^٣) عبد الرحمن بن علي بن شيبان الحنفي، روى عنه ثلاثة، ووثقه العجلي وابن حبان وأبو العرب التميمي وابن حزم، كما في ثقات ابن حبان (٥/ ١٠٥) ترجمة رقم: (٤٠٧٠)، وتهذيب الكمال (١٧/ ٢٩٤) ترجمة رقم: (٣٩١٢)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٣٤).\n(^٤) وَعْلَة بن عبد الرحمن بن وثاب اليمامي، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٦٥) ترجمة رقم: (١١٤٩٣)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (٦٠٥١): وثق. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٨١) ترجمة رقم: (٧٤٠٩): مقبول.\n(^٥) عمر بن جابر الحنفي اليمامي، روى عنه ثلاثة، كما في تهذيب الكمال (٢١/ ٢٨٦ ترجمة رقم: ٤٢٠٨)، ووثقه ابن حبان في ثقاته (٨/ ٤٣٨) ترجمة رقم: (١٤٢٩٧)، قال الحافظ في التقريب (ص ٤١٠) ترجمة رقم: (٤٨٧١): مقبول.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٤) الحديث رقم: (٩٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢٤).\n(^٧) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في الضعفاء (٥/ ٣٦٤)، في ترجمة عبد الله بن محمد بن المغيرة، برقم: (١٠٢٥)، من طريق مقدام بن داود، عن عبد الله بن محمد بن المغيرة، عن الثوري، به.\nوقال ابن عدي: «وسائر أحاديثه عامتها مما لا يُتَابَعُ عَلَيْه، وممع ضعفه يكتب حديثه».","vol":"4","page":285},{"text":"المغيرة، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر: «نَهَى رسول الله ﷺ أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ بين الظلّ والشَّمس»، وقال: «إِنَّهُ مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ».\nثم قال في عبد الله هذا (^١): ليس بالقوي. وترك أن يبيّن أنه من رواية مقدام بن داود عنه، وهو مختلف فيه.\nقال أبو أحمد: حدثنا محمد بن أبي علي، حدثنا مقدام، … فذكره. وقال: لا أعلم يرويه عن الثوري غير عبد الله بن محمد.\n\n٢٣٥٥ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن أبي أُسَيْد، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول؛ وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال\n_________\n= قلت: إسناده ضعيف، من أجل عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي، قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن يونس: منكر الحديث. وقال العقيلي: سكن مصر يخالف في بعض حديثه ويحدث بما لا أصل له. كما ذكره الحافظ في لسان الميزان (٤/ ٥٥٤ - ٥٥٦) ترجمة رقم: (٤٣٩٥)\nوقد ساق الحافظ الذهبي هذا الحديث في ميزانه (٢/ ٤٨٧)، في ترجمة عبد الله بن محمد بن المغيرة هذا، برقم: (٤٥٤١)، وعده من مناكيره.\nوذكره أيضًا ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (٥/ ٢٥٠٣) الحديث رقم: (٥٨٠١)، وقال: «رَوَاهُ عبد الله بن مُحَمَّد بن الْمُغِيرَة: عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّد بن الْمُنْكَر عَنْ جابر. وَهَذَا لا أعلم رواه عن الثوري غير عبد الله هذا، وهو ضعيف».\nوفي الإسناد أيضًا مقدام بن داود بن عيسى الرعيني ضعفه الدارقطني، وقال النسائي: ليس بثقة. كما ذكره الحافظ في لسان الميزان (٨/ ١٤٤) ترجمة رقم: (٧٩٠٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٩٢ - ٥٩٣) الحديث رقم: (١٣٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢٦)\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق (٤/ ٣٦٩) الحديث رقم: (٥٢٧٢)، من طريق عبد العزيز يعني: ابن محمد، عن أبي اليمان (هو كثير بن اليمان الرحال)، عن شداد بن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه، عن حمزة بن أبي أُسَيْدٍ الأنصاري، عن أبيه؛ وذكره.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٦١) الحديث رقم: (٥٨٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٧٤٧٣)، من طريق عبد العزيز بن محمد، به.\nوهذا إسناد ضعيف شداد بن أبي عمرو بن حِمَاس الليثي مجهول، كما في التقريب (ص ٢٦٤) ترجمة رقم: (٢٧٥٧)، وأبوه أبو عمرو بن حماس بن عمرو الليثي، قال أبو حاتم: مجهول، كما في تهذيب التهذيب (١٢/ ١٧٨)، وكذا قال الحافظ الذهبي في الميزان (٤/ ٥٥٧) ترجمة رقم: (١٠٤٦٥).","vol":"4","page":286},{"text":"النبي ﷺ للنساء: «اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ، …» الحديث.\nثم قال (^١): في إسناد هذا شداد بن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه.\nلم يزد على هذا في تعليله، ولا بيان فيه، فإنَّما عِلَّتُه أن شدادًا وأباه أبا عمرو لا تُعرف لهما حال (^٢)، ويختلف في الأب المذكور، فمنهم من يقول: أبو عمرو، ومنهم من يقول: أبو عمر (^٣). قال ابن عبد البر: كان من العُبَّاد (^٤).\nوهذا ليس بكاف فيما يَنْبَغي من تعرّف حاله في الرواية، ولا يُعرف روى عنه إلا ابنه (^٥)، ولا يُعرَف روى عن شداد إلا أبو اليمان كثير بن اليمان الرَّحَّال (^٦)، وهو روى عنه هذا الحديث، وهو أيضًا غير معروف الحال، وإن كان قد روى عنه الدراوردي وأبو [هاشم] (^٧) عمار (^٨).\nوفي الإسناد أيضًا حمزة بن أبي أُسيد، وهو يرويه عن أبيه أبي أُسيد، وهو أيضًا لا تُعرَف حاله، وإن كان قد روى عنه محمد بن عمرو وعبد الرحمن بن الغسيل (^٩).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢٦).\n(^٢) تقدمت ترجمتهما أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) لم أقف على هذا الاختلاف، فكل من ترجم له ذكر كنيته: أبا عمرو.\n(^٤) الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى (٣/ ١٤٢١) ترجمة رقم: (٢١٣٥).\n(^٥) أبو عمرو بن النحاس، روى عنه جَمْعُ، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣٤/ ١٢٠) ترجمة رقم: (٧٥٣٢).\n(^٦) كذا ذكر المِزّي في تهذيب الكمال (١٢/ ٤٠١) ترجمة رقم: (٢٧٠٨).\n(^٧) في النسخة الخطية: (هشام)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٩٣)، وتهذيب الكمال (٣٤/ ٤١٦) ترجمة رقم: (٧٧١١)، وأبو هاشم عمار، هو عمار بن عمارة، أبو هاشم الزعفراني، البصري، ترجمته في تهذيب الكمال (٢١/ ٢٠٠) برقم: (٤١٦٨).\n(^٨) أبو اليمان المدني الرحال، اسمه كثير بن اليمان، وقيل: ابن جريج. روى عنه اثنان، ووثقه ابن حبان، كما ذكره الحافظ المِزّي في تهذيب الكمال (٣٤/ ٤١٦) ترجمة رقم: (٧٧١١)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٨٥) ترجمة رقم: (٨٤٥٦): مستور. أما الحافظ الذهبي فقد وثقه في الكاشف (٢/ ٤٧٣) ترجمة رقم: (٦٩٠٦).\n(^٩) حمزة بن أبي أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري، روى عنه ستة غير ابن عمرو وابن الغسيل، وقد أخرج له البخاري في صحيحه، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما ذكره الحافظ المِزّي في تهذيب الكمال (٧/ ٣١٢) ترجمة رقم: (١٤٩٩).","vol":"4","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-160>١ - باب في ثواب الأمراض والطب</span>\n٢٣٥٦ - ذكر (^١) من طريق الدارقطني (^٢)، عن أبي الزبير، عن جابر، عن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٠) الحديث رقم: (٥٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢٨).\n(^٢) علل الدارقطني (١٣/ ٣٤٨) الحديث رقم: (٣٢٢٩)، معلقا عن عبد الرحمن بن مِغْرَاء، عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ، به.\nوقد وصله الترمذي في سننه كتاب الزهد، باب (٦/ ٦٠٣) الحديث رقم: (٢٤٠٢)، والطبراني في المعجم الصغير (١/ ١٥٦) الحديث رقم: (٢٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب ما ينبغي لكل مسلم أن يستشعره من الصبر على جميع ما يصيبه من الأمراض والأوجاع والأحزان لما فيها من الكفارات والدرجات (٣/ ٥٢٦) الحديث رقم: (٦٥٥٣)، من طرق عن عبد الرحمن بن مِغْراء، عن الأعمش، به.\nقال الترمذي عقب الحديث: «وهذا حديث غريب، لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه».\nوهذا إسناد ضعيف فيه أبو الزبير، مدلس، كما تقدم مرارًا، وقد عنعنه، وعبد الرحمن بن مغراء، أبو زهير السدوسي، وثقه أبو زرعة وغيره، ولينه ابن عدي، كما ذكره الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٦٤٤) ترجمة رقم (٣٣١٨)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٥٠) ترجمة رقم: (٤٠١٣): «صدوق، تُكلّم في حديثه عن الأعمش»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٢/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (٤٠١٣)، فقالا: «هو: صدوق حسن الحديث، إلا في روايته عن الأعمش، فهو ضعيف، …» ثم ذكرا أقوال الحفاظ فيه.\nلكن للحديث شاهد يتقوى به، من حديث ابن عباس ﵄، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٨٢) برقم: (١٢٨٢٩)، ومن طريقه أبو نعيم ي حلية الأولياء (٣/ ٩١)، عن السري بن سهل الْجُنْدِيسَابُورِيُّ، حدثنا عبد الله بن رشيد، حدثنا مُجاعة بن الزبير، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «يُؤْتَى بِالشَّهِيدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُنْصَبُ لِلْحِسَابِ، وَيُؤْتَى بِالْمُتَصَدِّقِ فَيُنْصَبُ لِلْحِسَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاءِ، وَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانُ، وَلَا يُنْشَرُ لَهُمْ دِيوَانٌ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ صَبًّا، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْعَافِيَةِ لَيَتَمَنَّوْنَ فِي الْمَوْقِفِ أَنَّ أَجْسَادَهُمْ قُرِضَتْ بِالْمَقَارِيضِ، مِنْ حُسْنِ ثَوَابِ اللَّهِ لَهُمْ».\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل السري بن سهل وشيخه عبد الله بن رشيد، لا يُحتج بهما كما ذكره البيهقي في سننه الكبرى (٦/ ١٧٩) عقب الحديث رقم: (١١٥٩١)، ومُجاعة بن الزبير، مختلف فيه، قال الإمام أحمد: لم يكن به بأس في نَفْسِه وضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: هو ممن يحتمل يكتب حديثه. كما ذكره الحافظ في لسان الميزان (٦/ ٤٦٣) ترجمة رقم: (٦٣٠٨).\nوفي الباب أحاديث أخرى في هذا المعنى. ينظر: مسند الإمام أحمد (٢٣/ ٦٧) الحديث رقم: (١٤٧٢٥)، والتعليق عليه.","vol":"4","page":288},{"text":"النبي ﷺ قال: «يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ أَنَّ لُحُومَهُمْ قُرِضَتْ بِالْمَقَارِيضِ لِمَّا يَرَوْنَ مِنْ ثَوَابِ اللهِ لأَهْلِ الْبَلَاءِ».\nكذا ذكره (^١) وسكت عنه، والدارقطني لم يوصل إسناده إلى عبد الرحمن بن مِغْرَاء، راويه عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوذكر (^٢) أن أبا عُبيدة بن مَعن خالفه، فرواه عن الأعمش، قال: سمعتهم يذكرون عن جابر؛ يعني: أنه لم يُسَمِّ مَنْ حدَّثه عن جابر.\n\n٢٣٥٧ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن جابر، عن النبي ﷺ: «لِكُلِّ دَاءٍ دواء».\nوسكت (^٥) عنه، ولم يُبيِّن أَنَّه مِنْ رِواية عبدِ ربِّه، [عن (^٦)] أبي الزبير، عن جابر.\n\n٢٣٥٨ - وذكر (^٧) من طريق أبي أحمد (^٨)، عن يحيى بن زَهْدَم بن الحارث،\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢٨).\n(^٢) الدارقطني في علله (١٣/ ٣٤٨) عقب الحديث رقم: (٣٢٢٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦١٨) الحديث رقم: (٢١٧٤)، وذكره في (٤/ ٣١٦) الحديث رقم: (١٨٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢٩).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي (٤/ ١٧٢٩) الحديث رقم: (٢٢٠٤)، من طريق عبدربه بن سعيد، قال: عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله ﷺ، أنه قال: «لكل داء دواء، فإذا أُصيب دواء الداءِ بَرَأَ بإذن الله ﷿».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٢٩).\n(^٦) في النسخة الخطية: (ابن)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم (٤/ ٦١٨)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٩٥ - ٥٩٦) الحديث رقم: (١٣٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٠)\n(^٨) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١٠٢٩)، في ترجمة يحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري، برقم: (٢١٤٠)، عن علي بن أحمد بن علي، حدثنا يحيى بن زهدم، عن أبيه، قال: حدثني أبي، عن أنس بن مالك، قال: قال ﷺ: «لَا تُكْرِهُوا أَرْبَعًا لَأَرْبَعَةِ؛ لَا تَكْرَهُوا الرَّمَدَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْعَمَى، وَلَا تَكْرَهُوا الزَّكَامَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْجُذَامِ، وَلَا تَكْرَهُوا السُّعَالَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْفَالِجَ، وَلَا تَكْرَهُوا الدَّمَامِيلَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْبَرَصِ».\nوهذا إسناد واه بمرة، يحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري، ذكره ابن حبان في المجروحين (٣/ ١١٤) ترجمة رقم: (١١٩٩)، وقال: «يروي عن أبيه، روى عنه أحمد بن علي بن =","vol":"4","page":289},{"text":"عن أبيه، قال: حدثني أبي، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ: «لا تكرهوا أربعة، فإنها لاربعة …». الحديث.\nوسكت عنه (^١).\nوالحارث وابنه زَهْدَم مجهولان.\nفأما يحيى فلا بأس به.\nوإنما كتبناه هنا؛ لأنه تبرأ من عهدته بما ذكر من إسناده كالتضعيف له، ولم يُبَيِّنْ علته، فلذلك بيناها.\n\n٢٣٥٩ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن عُقبة بن عامر، قال رسول الله ﷺ: «لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ، …» الحديث.\n_________\n= الأفصح، والمصريون عنه، عن أبيه، عن العرس بن عميرة، نسخة موضوعة، لا يحل كتابتها إلا على جهة التعجب، ولا الاحتجاج به مما يحل لأهل الصناعة والسبر».\nزهدم بن الحارث الغفاري، وأبوه، مجهولان كما أفاده الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعد الحديث.\nوالحديث ذكره الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٣٧٦)، ترجمة يحيى بن زَهْدَم بن الحارث، برقم: (٩٥٠٩)، وقال: هذا باطل.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٩٦) الحديث رقم: (١٣٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٠).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الطب، باب ما جاء لا تُكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب (٤/ ٣٨٤) الحديث رقم: (٢٠٤٠)، عن أبي كُرَيْبِ، قال: حدثنا بَكْرُ بن يونس بن بكير، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن عُقبة بن عامر الجُهني، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطب، باب لا تكرهوا المرضى على الطعام (٢/ ١١٤٠) الحديث رقم: (٣٤٤٤)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٢٨١) الحديث رقم: (١٧٤١)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٦٢٧٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجنائز (١/ ٥٠١) الحديث رقم: (١٢٩٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الضحايا، باب لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب (٩/ ٥٨٣) الحديث رقم: (١٩٥٨٣)، من طريق بكر بن موسى بن بكير، به.\nقال الحاكم عقبه: «حديث صحيح على شرط مسلم»، ولعله قال هذا لأنه سقط من إسناد: (بكر بن يونس)، فرواه من طريق أبي كريب، حدثني يونس بن بكير، ويونس هذا من رجال مسلم، وينظر: تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج (٢/ ١٠ - ١١) الحديث رقم: (٨٤٩).\nوقال البيهقي عقبه: «تفرد به بكر بن ونس بن بكير، عن موسى بن علي، وهو منكر =","vol":"4","page":290},{"text":"ثم قال فيه (^١): حسن غريبٌ.\nكذا ذكره، ولم يبين علته المانعة من تصحيحه، وهي عندي موجبة لضعفه، وذلك أنه من رواية أبي كُرَيْبٍ، عن بكر بن يونس بن بكير، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن عُقبة.\nوبكر هذا قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيفه (^٢).\n\n٢٣٦٠ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن أسماء بنتِ عُمَيْسٍ، أن رسول الله ﷺ سألها: «بِمَ تَسْتَمْشِينَ؟» … الحديث\n_________\n= الحديث. قاله البخاري».\nوالحديث ذكره ابن أبي حاتم في علله (٥/ ٦٢٠) الحديث رقم: (٢٢١٦)، وسأل أباه عنه؟ فأجابه: «هَذَا حَديثُ بَاطِلٌ، وبكر هَذَا مُنكَر الحديث».\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٩٨)، في ترجمة بكر بن يونس بن بكر، برقم: (٢٧١)، من طريق بكر بن يونس به وقال: «وهذا ليس يرويه عن موسى بن علي غير بكر بن يونس هذا … وبكر بن يونس عامة ما يرويه مما لا يتابع بعضه عليه».\nوذكره النووي في خلاصة الأحكام (٢/ ٩٢٠ - ٩٢١) برقم: (٣٢٦٠، ٣٢٦١)، وقال: «رواه الترمذي وابن ماجه، بإسناد ضعيف جدا، وادّعى الترمذي أنّه حسن».\nإلا أن الألباني ذكر حديث عقبة في سلسلته الصحيحة (٢/ ٣٥٤) برقم: (٧٢٧)، وذكر أنه روي أيضًا من حديث عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله، ثم خرجها كلهما، وبين أن حديث ابن عوف وابن عمر شديدا الضعف، أما حديث جابر فضعفه يسير، فهو لا بأس به في الشواهد، ثم قوّى حديث عُقبة بحديث جابر، فقال: «وجملة القول؛ أن الحديث بهذا الشاهد حسن كما قال الترمذي، والله أعلم».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٠)، وهذا القول ذكره عن الإمام الترمذي.\n(^٢) الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤) ترجمة رقم: (١٥٣٥).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٩٦ - ٥٩٧) الحديث رقم: (١٤٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٣)\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب الطب، باب ما جاء في السنا (٤/ ٤٠٨ - ٤٠٩) الحديث رقم: (٢٠٨١)، من طريق عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني عتبة بن عبد الله، عن أسماء بنت عُميس، به، وتمام الحديث: قَالَتْ: بِالشَّبْرُمِ، قَالَ: «حَارٌّ جَارٌّ» قَالَتْ: ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوْ أَنَّ شَيْئًا كَانَ فِيهِ شِفَاءٌ مِنَ المَوْتِ لَكَانَ فِي السَّنَا».\nقال الترمذي: حديث غريبٌ.\nوأخرجه الطبراني في معجمه الكبير (٢٤/ ١٥٥) الحديث رقم: (٣٩٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطب (٤/ ٤٤٨) الحديث رقم: (٨٢٣٣)، والمزي في تهذيب الكمال (١٩/ ٣١٢ - ٣١٣)، في ترجمة عتبة بن عبد الله، برقم: (٣٧٧٨)، من طريق عبد الحميد بن =","vol":"4","page":291},{"text":"وقال فيه (^١): حسن غريب.\nولم يبين ما الذي منعه من الصحة، وما أراه يعني إلا عبد الحميد بن جعفر؛ فإن الترمذي يرويه هكذا:\nحدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا عبد الحميد بن جعفر،\n_________\n= جعفر، عن عتبة بن عبد الله، به.\nقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه.\nوهذا عجيب منهما رحمهما الله، فإن عتبة بن عبد الله، ويُقال: ابن عبيد الله الحجازي، ويُقال: اسمه زرعة بن عبد الرحمن، قال عنه الذهبي نفسه ترجم له في ميزان الاعتدال (٣/ ٢٨) برقم: (٥٤٧٤)، فقال: «لا يُعرف، في التداوي بالسنا»، ثم إن مسلما لم يُخرج له شيئًا، وقد انفرد بالرواية عنه عبد الحميد بن جعفر، وهو روى عن أسماء بنت عُميس، هذا الحديث فقط في سنن الترمذي، فهو مجهول، كما أفاده الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٨١) ترجمة رقم: (٤٤٣٤).\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطب، باب دواء المشي (٢/ ١١٤٥) الحديث رقم: (٣٤٦١)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ١٣) الحديث رقم: (٢٧٠٨٠)، والطبراني في معجمه الكبير (٢٤/ ١٥٥) الحديث رقم: (٣٩٧)، من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن زرعة بن عبد الرحمن، عن مولى لمعمر التيمي، عن أسماء بنت عُميس، وذكره.\nوقد أشار الحافظ المزي لهذا الرواية في تهذيب الكمال (١٩/ ٣١٣)، في ترجمة عتبة بن عبد الله، برقم: (٣٧٧٨)، ثم قال: «فيحتمل أن يكون المولى المبهم في هذه الرواية، هو عتبة، المسمى في الرواية الأخرى».\nتعقبه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٧/ ٩٨)، فذكر قول الحافظ المزي، ثم قال: «ليس هو المبهم؛ فإن كلام البخاري في تاريخه، في ترجمة زرعة، يقتضي أن زرعة هو عتبة المذكور، اختلف في اسمه على عبد الحميد؛ وعلى هذا فرواية الترمذي منقطعة؛ لسقوط المولى منها».\nوينظر: التاريخ الكبير، للبخاري (٣/ ٤٤١)، ترجمة زرعة بن عبد الله البياضي الأنصاري، برقم: (١٤٧١).\nقوله في الحديث: الشبرم: حبُّ يُشْبه الحِمَّصَ، يُطبخ ويُشْربُ مَاؤُهُ للتداوي. وَقِيلَ: إِنَّهُ نَوعٌ مِنَ الشَّيح. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٤٠).\nوقوله: حار وجار: جار إتباع لحار. النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٥٩).\nوالسنا: نبات معروف من الأدوية، له حَمْل، إذا يبس وحركته الريح، سمعت له زَجَلًا.\nالنهاية في غريب الحديث (٢/ ٤١٤).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٣)، ونص قوله: (حديث غريب) وهذا القول ذكره عبد الحق عن الإمام الترمذي.","vol":"4","page":292},{"text":"حدثني [عُتْبَة] (^١) بن عبد الله، عن أسماء … فذكره.\nوكل هؤلاء ثقة إلا عبد الحميد؛ فإنه مختلف فيه، كان الثوري يحمل عليه ويرميه بالقدر، وغيره يوثقه (^٢).\n\n٢٣٦١ - وذكر (^٣) من طريق الطحاوي (^٤)، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: «إذا حُمَّ أَحَدُكُمْ؛ فَلْيَشُنَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَارِدَ مِنَ السَّحَرِ ثَلَاثًا».\nكذا أورده (^٥) من عند الطحاوي، وهو عنده كما ذكر، وإسناده لا بأس به.\nقال الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود، حدثنا ابن أبي عائشة (^٦)، حدثنا حماد، عن حميد، عن أنس، قال ابن أبي عائشة (^٧) - كذا علقته - أن النبي ﵇ قال … فذكره.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (عبيد الله)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٩٧)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٢) عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، اختلف فيه، قال الإمام أحمد وابن معين: ثقة، ليس به بأس. ووثقه ابنُ نُمير، وقال الساجي: ثقة صدوق. وقال ابن معين: كان سفيان يُضعّفه من أجل القَدَر. وذكر ابن معين عن يحيى بن سعيد أنه كان يضعفه، وذكره مرة أنه كان يوثقه، وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال مرة: ليس بقوي. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وهو ممن يُكتب حديثه. وذكره ابن حبان في ثقاته. استشهد به البخاري، وأخرج له مسلم. تهذيب الكمال (١٦/ ٤١٨ - ٤١٩) الحديث رقم: (٣٧٠٩)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١١٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٦٣) الحديث رقم: (٣٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٠).\n(^٤) الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ١٠٩) الحديث رقم: (١٨٦٠)، من طريق ابن عائشة، قال: حدثنا حماد (هو ابن سلمة، عن حميد هو ابن أبي حميد الطويل)، عن أنس، - قال ابن عائشة: هكذا علقتُه أَنا، أنّ النبي ﷺ قال؛ … وذكره.\nوأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الطب، باب ذكر وقت تبريد الحمى بالماء (٧/ ٩٩) الحديث رقم: (٧٥٦٦)، والحاكم في مستدركه كتاب الطب (٤/ ٤٤٧) الحديث رقم: (٨٢٢٦)، من طريق عبد الله بن محمد بن عائشة، حدثنا حماد بن سلمة، به.\nقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٦/ ٤٢٥) الحديث رقم: (٣٧٩٤)، من طريق روح بن عبادة، حدثنا حماد بن سلمة، به.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٠).\n(^٦) كذا في النسخة الخطية: (ابن أبي عائشة)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٦٣)، وهو خطأ، صوابه: (ابن عائشة)، كما في شرح مشكل الآثار للطحاوي (٥/ ١٠٩)، وهو الموافق لمصادر التخريج الأخرى، ومصادر ترجمته.\n(^٧) كذا في النسخة الخطية: ابن أبي عائشة، وهو خطأ تقدم التنبيه عليه في التعليق السابق.","vol":"4","page":293},{"text":"ولكنه أبعد فيه النجعة؛ فإن النسائي قد ذكره في كتابه (^١)، فقال: أنبأنا أحمد بن محمد بن هانئ أبو بكر الأثرم، بغدادي إسكاف، حدثنا عبيد الله بن محمد هو ابن أبي عائشة (^٢)، قال: حدثنا حماد، عن حميد، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «إذا حُمَّ أحدكم فليشن عليه الماء البارد من السحر ثلاثا».\n\n٢٣٦٢ - وذكر (^٣) من عنده أيضًا (^٤)، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِمَاءِ زَمْزَمَ».\nثم قال (^٥): ورواه أبو بكر بن أبي شيبة.\nفقال: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا أبو جمرة، قال: كُنْتُ أَدْفَعُ النَّاسَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَاحْتَبَسْتُ أَيَّامًا، فَقَالَ: فَمَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: الْحُمَّى، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِمَاءِ زَمْزَمَ» (^٦).\n_________\n(^١) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (ابن أبي عائشة)، وهو خطأ تقدم التنبيه عليه قريبًا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٦٤) الحديث رقم: (٣٦٦)، وذكره في (٢/ ١٤٥) الحديث رقم: (١١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٠).\n(^٤) أي: الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ١١١ - ١١٢) الحديث رقم: (١٨٦٢)، من طريق عفان بن مسلم، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: أخبرنا أبو جمرة (هو نصر بن عمران الضبعي)، قال: كُنْتُ أَدْفَعُ الرِّحَامَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَاحْتَبَسْتُ عَلَيْهِ أَيَّامًا، فَقَالَ لِي: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: الْحُمَّى، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ؛ وذكره.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة (٤/ ١٢٠ - ١٢١) الحديث رقم: (٣٢٦١)، من طريق أبي عامر العقدي، حدَّثنا همام، عن أبي جمرة الضبعي، قال: كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَأَخَذَتْنِي الحُمَّى، فَقَالَ: أَبْرِدْهَا عَنْكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ أَوْ قَالَ بِمَاءِ زَمْزَمَ» شَكٍّ هَمَّامٌ.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٠).\n(^٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطب، باب في الماء المحموم (٥/ ٥٨) الحديث رقم: (٢٣٦٧٢)، من الوجه المذكور، به.\nوأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٩٦) الحديث رقم: (٢٦٤٩)، وأبو يعلى في مسنده (٥/ ١١٨) الحديث رقم: (٢٧٣٢)، والطبراني في معجمه الكبير (١٢/ ٢٢٩) الحديث رقم: (١٢٩٦٧)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الطب (١٣/ ٤٣١ - ٤٣٢) الحديث رقم: (٦٠٦٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطب (٤/ ٤٤٧) الحديث رقم: (٨٢٢٨)، من","vol":"4","page":294},{"text":"وهذا أيضًا ذكره النسائي (^١)، مثله سواء، فقال: أنبأ الحسن بن إسحاق، حدثنا عفان، حدثنا همام، عن أبي جَمْرة، قال: كُنْتُ أَدْفَعُ الرِّحَامَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَغِبْتُ عَنْهُ، فَقَالَ لِيَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ قُلْتُ: الْحُمَّى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِمَاءِ زَمْزَمَ».\n\n٢٣٦٣ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، عن ابن عُمَرَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُسْقَى الْبَهَائِمُ الْخَمْرَ».\n_________\n= طريق عفان بن مسلم، به وأطلق الحاكم ذكر الماء، ولم يقيده بزمزم.\nقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الحافظ الذهبي.\nولا حاجة لاستدراكه على الشيخين، فقد أخرجه البخاري في صحيحه، كما تقدم آنفًا.\n(^١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب الطب، باب تبريد الحمى بماء زمزم (٧/ ٩٩) الحديث رقم: (٧٥٦٨)، من طريق عفان بن مسلم، به.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٤) الحديث رقم: (٥٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٢).\n(^٣) الدارقطني في علله (١٣/ ٩١) الحديث رقم: (٢٩٧٣)، معلقًا، فقد سُئل عنه، فقال: يرويه عبيد الله، واختلف عنه.\nوقد وصله أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المُحدّثين بأصبهان (٣/ ٥٨٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان (٢/ ٩٨، ٢١٧)، من طريق الحسين بن حفص، قال: حدثنا أبو مسلم قائد الأعمش، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال؛ وذكره مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف، أبو مسلم قائد الأعمش، اسمه عبيد الله بن سعيد بن مسلم الجعفي، ضعيف، كما في التقريب (ص ٣٧١) ترجمة رقم: (٤٢٩٥).\nوقد ذكر الحافظ الذهبي الحديث في ميزان الاعتدال (٣/ ٩) في ترجمة عبيد الله بن سعيد هذا، برقم: (٥٣٦٤)، وذكر أن أبا حاتم الرازي قال: هذا باطل، وجاء هذا بإسناد ضعيف، من قول ابن عمر.\nوذكره أيضًا ابن أبي حاتم في علله (٣/ ٤٧٢) برقم:، وذكر أن أباه سُئل عنه، فأجاب: هذا باطل رفْعُه. قلت له: فإن أبا زُرْعة قال: إنما هو موقوف؟ موقوف أيضًا لا يصح؛ لأنّ ابن لهيعة روى عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كره أن يُسْقَى البهائم الخمر».\nوقد ذكر الدارقطني عقب الحديث أنه اختلف فيه على عبيد الله بن عمر، فرواه عنه أبو مسلم قائد الأعمش، مرفوعًا، كما تقدم في الرواية السابقة، ثم قال الدارقطني: والصحيح عن عبيد الله بن عمر الموقوف على ابن عمر.\nوالرواية الموقوفة أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الطب، باب في الخمر يتداوى به والسكر (٥/ ٣٨) برقم: (٢٣٤٩٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٤٢٥) برقم: (٥٢٣٣)، من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، به موقوفا.\nقال البيهقي: «وقد رفعه بعض الضعفاء بإسناده عن عُبيد الله، وليس بشيء».","vol":"4","page":295},{"text":"ثم قال (^١): الصحيح في هذا موقوف على ابن عمر.\nوهذا الحديث غير موصل عنده، إنما سئل عنه، فأجاب: بأن أبا مسلم قائد الأعمش رواه، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعا.\nوتابعه على رفعه أحمد بن عبيد الله بن أشكاب (^٢)، ولم يوصل إلى واحد منهما إسناده، يرويه عن عبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله (^٣)، قال: والصحيح عن عبيد الله، الموقوف على ابن عمر.\n\n٢٣٦٤ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن سعد بن أبي وقاص، قال:\n_________\n= وقدم آنفا أن أبا حاتم الرازي ضعف الرواية الموقوفة، كما ضعف المرفوعة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٢).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (أحمد بن عبيد الله بن أشكاب)، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٤): (أحمد بن عبد الله بن أشكاب)، ومثله في علل الدارقطني (١٣/ ٩١)، وهو وهم، صوابه ما في هذه النسخة، كذا ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١/ ٢٦٨) ترجمة رقم: (١١)، والذهبي في تاريخ الإسلام (٥/ ٢٥٧) ترجمة رقم: (٢)، وقد ترجما له باسمه الذي يعرف به: أحمد بن أشكاب الحضرمي، أبو عبد الله الصفار، ونقلا توثيقه عن جمع من الحفاظ.\n(^٣) رواية أحمد بن أشكاب هذه، ذكره الدارقطني كما في أطراف الغرائب والأفراد (٣/ ٤٧١) الحديث رقم: (٣٣٠٨)، وقال: «تفرد به أحمد بن أشكاب، عن عبد الرحيم بن سليمان، عنه، عن نافع مرفوعا، وكذلك روي عن أبي مسلم قائد الأعمش، عن عبيد الله».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٦٠) الحديث رقم: (٥٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣١).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الطب، باب في تمرة العجوة (٤/ ٧ - ٨) الحديث رقم: (٣٨٧٥)، من طريق سفيان (هو ابن عيينة)، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن سعد؛ به.\nوإسناده رجاله ثقات، إلا أن عبد الله بن أبي نجيح المكي، المفسر، أكثر عن مجاهد، وكان يدلس عنه، ووصفه بذلك النسائي، كذا قال الحافظ ابن حجر في طبقات المدلسين (ص ٣٩) ترجمة رقم: (٧٧).\nكما أن الإسناد منقطع، قيل إن مجاهدا - وهو ابن جبر المكي - لم يسمع من سعد بن أبي وقاص، فيما قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، كما في المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ٢٠٥ - ٢٠٦) برقم: (٧٥٧) (٧٦٢).\nوأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧٧٩) الحديث رقم: (٢٠٧٢)، من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، به.\nوالحديث ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود (٢/ ٦٠٢) برقم: (٣٧٢٦)، وقال: «قال أبو حاتم الرازي: لم يدرك مجاهد سعدا، إنما يروي عن مصعب بن سعد، وقال أبو زرعة الرازي: مجاهد عن سعد: مرسل».","vol":"4","page":296},{"text":"مَرِضْتُ مَرَضًا، أَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى فُؤَادِي، فَقَالَ: «إِنَّكَ رَجُلٌ [مَفْتُودٌ] (^١)، ائْتِ الْحَارِثِ بْنَ كَلَدَةَ، …»\nالحديث.\nوسكت عنه (^٢)، مصححًا له، وإنما يرويه مجاهد، عن سعد، وقد تقدم بيان أنه لم يسمع منه (^٣)، فيما أعلم.\n\n٢٣٦٥ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) بعضها ممحو من هذه النسخة، بحيث لا يمكن قراءتها، استدركتها من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٦٠)، والأحكام الوسطى (٤/ ٢٣١)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣١).\n(^٣) ينظر: كلامه على الحديث المتقدم برقم: (١٣٥٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٦) الحديث رقم: (١٠١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧).\n(^٥) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه كتاب الخاتم، باب ما جاء في خاتم الذهب (٤/ ٨٩ - ٩٠) الحديث رقم: (٤٢٢٢)، من طريق الرُّكَيْن بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن بن حَرْمَلَةَ، أَنَّ ابنَ مسعود كان يقول: «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ: الصُّفْرَةَ - يَعْنِي: الْخَلُوقَ -، وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ، وَجَرَّ الْإِزَارِ، وَالتَّخَتُمَ بِالذَّهَبِ، وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحَلَّهَا، وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ، وَالرُّقَى إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَعَقْدَ التَّمَائِمِ، وَعَزَّلَ الْمَاءِ لِغَيْرِ أَوْ غَيْرَ مَحَلَّهِ - أَوْ عَنْ مَحَلَّهِ -، وَفَسَادَ الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرِّمِهِ».\nقال أبو داود: «انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة، والله أعلم».\nقلت: وهو حديث منكر كما أفاده الذهبي وغيره، عبد الرحمن بن حرملة، ذكر ابن أبي حاتم، عن أبيه، أنه قال: لا نعلم سمع من عبد الله بن مسعود أم لا. الجرح والتعديل (٧/ ١٠٨)، في ترجمة القاسم بن حسان، برقم: (٦٢٣)، وقد ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٧٠) برقم: (٨٧٥)، وقال: «عن ابن مسعود ﵁ روى عنه قاسم بن حسان، لم يصح حديثه».\nوترجم الذهبي لعبد الرحمن بن حرملة هذا في ميزانه (٢/ ٥٥٦) برقم: (٤٨٤٩)، وذكر قول البخاري، ثم قال: «له حديث واحد في الكتابين، رواه رُكَيْن بن الربيع، عن قاسم، عنه، عن ابن مسعود مرفوعًا: «كان يكره الصفرة، وتغيير الشيب» … . الحديث، وهذا منكر».\nوترجم له أيضًا ابن عدي في الكامل (٥٠٤/ ٥) برقم: (١١٤٠)، وذكر قول البخاري السابق، ثم قال: «وهذا الذي ذكره البخاري من قوله: (لم يصح)، أن عبد الرحمن بن حرملة لم يسمع ابن مسعود، وأشار إلى هذا الحديث».\nوالحديث ذكره ابن المديني في علله (ص ٩٨) برقم: (١٦٩)، وقال: «لا أعلم أحدًا روى عن عبد الرحمن بن حرملة هذا شيئًا، إلا من هذا الطريق، ولا نعرفه في أصحاب عبد الله». =","vol":"4","page":297},{"text":"حَرْمَلةَ، أن ابن مسعود كان يقول: «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ عَشْرَ خِصَالٍ، …» الحديث.\nوأتبعه (^١) أن ضعف عبد الرحمن بن حَرْمَلةَ، وقال: إنه ليس بمشهور في أصحاب ابن مسعود.\nوترك أن يُبيِّن أن القاسم بن حسان لا تُعرف حاله، وهو كوفي (^٢).\nوترك أن يذكر أيضًا ما ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه، أنه قال: لا نعلم سَمِعَ من ابن مسعود أم لا؟ ذكره في باب القاسم، وهو عم القاسم بن حسان (^٣).\n\n٢٣٦٦ - وذكر (^٤) حديث طارق بن سويد، أن النبي ﵇ قال: «ليست الدَّوَاءُ، وَلَكنها الدَّاءُ»؛ يعني: الخمر. من عند مسلم (^٥).\n_________\n= وقاسم بن حسان، وثقه العجلي وأحمد بن صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، كما في تهذيب التهذيب (٢٣/ ٣٤٢) ترجمة رقم: (٤٧٨٤)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣١١).\nوقد ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٦٩) برقم: (٦٧٩٩)، وقال: «عن عمه [هو عبد الرحمن بن حَرْمَلةَ]، عن ابن مسعود. قال البخاري: حديثه منكر، ولا يُعرف»، ثم ذكر له هذا الحديث.\nوقال ابن القطان كما سيأتي عنه: لا تُعرف حاله، وهو كوفي، ولهذا ذكره الذهبي في الكاشف (٢/ ١٢٧) ترجمة رقم: (٤٥٠٦)، وقال: «وثق»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٤٩) ترجمة رقم: (٥٤٥٤): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.\nوالحديث أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة باب الخضاب بالصفرة (٨/ ١٤١) الحديث رقم: (٥٠٨٨)، والإمام أحمد في مسنده (٦/ ٩٢) الحديث رقم: (٣٦٠٥)، وأبو يعلى في مسنده (٩/ ٨) الحديث رقم: (٥٠٧٤)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٣٣٩)، في ترجمة عبد الرحمن بن حرملة، برقم: (٩٢٣)، كلهم من طريق الركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، به.\nقال العقيلي عقبه: «وبعض الألفاظ التي في هذا الحديث تروى بغير هذا الإسناد، وفيه ألفاظ ليس لها أصل».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٧).\n(^٢) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) المقصود بالكلام هنا عبد الرحمن بن حرملة، عمّ القاسم بن حسان، كما ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٠٨)، في ترجمة القاسم بن حسان، برقم: (٦٢٣).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦١٩) الحديث رقم: (٢١٧٥)، وينظر فيه: (٤/ ٤٤) الحديث رقم: (١٤٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٢).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الأشربة باب تحريم التداوي بالخمر (٣/ ١٥٧٣) الحديث رقم: (١٩٨٤)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل،","vol":"4","page":298},{"text":"وسكت عنه (^١)، ولم يُبيّن أنه من رواية سماك بن حرب (^٢).\n\n٢٣٦٧ - وذكر (^٣): «إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ وَالسَّعُوطُ» (^٤)، من عند الترمذي (^٥).\n_________\n= عن أبيه وائل بن حجر الحضرمي ﵁، أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الجُعْفِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الخَمْرِ، فَنَهَاهُ - أَوْ كَرِهَ - أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءِ، وَلَكِنَّهُ دَاءُ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٢).\n(^٢) تقدم الكلام في سماك بن حرب عند الحديث رقم: (٦٨).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦٩) الحديث رقم: (٢٠٣٨)، وذكره في (٢/ ١٨٠) تحت الحديث رقم: (١٦١)، و(٥/ ٨١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٣).\n(^٤) السعوط: ما يُجعل في الأنف من الدواء. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٦٨).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الطب، باب ما جاء في السعوط وغيره (٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩) الحديث رقم: (٢٠٤٧، ٢٠٤٨)، وباب ما جاء في الحجامة (٤/ ٣٩١) الحديث رقم: (٢٠٥٣)، من طرق عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ السَّعُوطُ وَاللَّدُودُ وَالحِجَامَةُ وَالمَشِيُّ».\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل عبّاد بن منصور الناجي، أبو سلمة البصري، لم يرضه يحيى بن سعيد، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال الإمام أحمد: كان يُدلّس، روى مناكير. وقال ابن الجنيد: متروك قَدَري. وقال أبو حاتم: ضعيفٌ يُكتب حديثه. وقال الساجي: ضعيف مدلس. وضعفه النسائي، ذكره الذهبي في ميزان (٢/ ٣٧٦) برقم: (٤١٤١).\nوقال الترمذي بإثر الحديث في الموضع الثالث: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور، وفي الباب عن عائشة».\nوالحديث أخرجه الحاكم في مستدركه كتاب الطب (٤/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٧٤٧٢)، من طريق عباد بن منصور به قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، وتعقبه الحافظ الذهبي في تلخيصه، فقال: «عباد بن منصور ضعفوه».\nوحديث عائشة الذي أشار إليه الترمذي، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب إذا أصاب قوم من رجلٍ، هل يُعاقِبُ أو يَقْتصُّ منهم كلهم (٩/ ٨) الحديث رقم: (٦٨٩٧)، ومسلم في صحيحه كتاب السلام باب كراهة التداوي باللدود (٤/ ١٧٣٣) الحديث رقم: (٢٢١٣)، من حديث عبيد الله بن عبد الله، قال: قالت عائشة: لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَأَشَارَ أَنْ لَا تَلُدُّونِي، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: «لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا لُدَّ، غَيْرُ الْعَبَّاسِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ».\nولفضل الحجامة شواهد عديدة، منها حديث حميد الطويل، عن أنس ﵁، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الحَجَّام، فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ، وَقَالَ: «إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ، وَالقُسَطُ البَحْرِيُّ» =","vol":"4","page":299},{"text":"وسكت عنه (^١)، ولم يُبيّن أنه من رواية عباد بن منصور.\n\n٢٣٦٨ - وذكر (^٢) عن عقبة بن عامر، حديث: «التَّعوُّذُ بالمُعَوِّذَتَيْنِ»، من عند أبي داود (^٣).\nوسكت عنه (^٤)، ولم يُبيّن أنه من رواية محمد بن إسحاق.\n\n٢٣٦٩ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ، أَوْ إِحْدَى [وَعِشْرِينَ] (^٧)، كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ».\n_________\n= الحديث، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطب، باب الحجامة من الداء (٧/ ١٢٥) الحديث رقم: (٥٦٩٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب حلّ أجرة الحجامة (٣/ ١٢٠٤) الحديث رقم: (١٥٧٧) (٦٢) و(٦٣).\nوقوله: في حديث ابن عباس: «السُّعُوط» هو ما يجعل من الدواء في الأنف. وقوله: «اللَّدود» هو بالفتح من الأدوية: ما يُسقاه المريض في أحد شِقَّي الفم. وَلَدِيدا الفم: جانباه. وقوله: «والمَشِي» هو الدّواء المُسَهّل؛ لأنه يَحْمِلُ شارِبَهُ على المَشْي، والتَّردد إلى الخلاء. ينظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٦٨) و(٤/ ٢٤٥) و(٤/ ٣٣٥).\nوقوله في حديث أنس: «والقُسط البحري»: هو العود الهندي. وهو من عقاقير البحر، طيب الرائحة يُعالج به العديد من الأمراض. ينظر: فتح الباري (١٠/ ١٤٨)، ومجمع بحار الأنوار (٤/ ٢٦٩)\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢١) الحديث رقم: (٢١٧٧)، وينظر فيه: (٤/ ٢٥٩) الحديث رقم: (١٨٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٥).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٩٢).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٥).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦١٩ - ٦٢٠) الحديث رقم: (٢١٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤)\n(^٦) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الطب، باب متى تستحب الحجامة (٤/ ٤ - ٥) الحديث رقم: (٣٨٦١)، من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِي، عن سهيل (هو ابن أبي صالح ذكوان السَّمّان)، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال؛ وذكره.\nورجال إسناده على شرط صحيح مسلم.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٣٦٣) الحديث رقم: (٦٦٢٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطب (٤/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٧٤٧٥)، من طريق سهيل بن أبي صالح، به مختصرًا.\nقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^٧) في النسخة الخطية: (عشرة)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢٠)، =","vol":"4","page":300},{"text":"وسكت عنه (^١).\nوهو ضعيف؛ فإنه من رواية سعيد بن [عبد الرحمن] (^٢) الجُمَحِيّ، عن سهل، عن أُمِّه، عن أبي هريرة.\nوسهل وأُمُّه مجهولان (^٣).\nوقد يُظَنُّ أنه سهل بن أبي سهل، ويقال: سهيل بن أبي سهل؛ فإنه يروي عن أُمه، عن عائشة. وروى عنه: سعيد بن أبي هلال وعمرو بن الحارث وخالد بن يزيد (^٤)، وهو أيضًا كذلك لا تُعرَف حاله، ولا حال أُمِّه.\n_________\n= والأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٤).\n(^٢) في النسخة الخطية: (عبد الرحيم)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢٠)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٣) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٦٨ - ١٦٩) برقم: (٣٢٨)، وذكر ما قاله الحافظ ابن القطان، من أن الحديث من رواية سهل، عن أُمِّه، وأن سهلا وأمه مجهولان، ثم تعقبه فقال: «فوَهِم في ذلك وَهْمًا فاحشًا، وإنما هو: سهيل، عن أبيه، وهو سهيل ابن أبي صالح، ولا شك في ذلك، ولا امتراء، كذلك ذكره أبو داود، فاعلمه».\nقلت: وقد تقدم في تخريج الحديث آنفًا، أن أبا داود رواه من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه أبي صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة ﵁. وليس من طريق سهل، عن أُمِّه.\n(^٤) هذا ما ذكره أبو حاتم الرازي، كما ذكره عنه ابنه في الجرح والتعديل (٤/ ١٩٩)، في ترجمة سهل بن أبي سهل، برقم: (٨٥٧)، ولم يذكر في جرحًا ولا تعديلا. وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٠١ - ١٠٢) ترجمة رقم: (٢١٠٦)، وابن حبان في ثقاته (٦/ ٤٠٧) ترجمة رقم: (٨٣١٧)، وترجم الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٤/ ٢٠٠) لسهل بن أبي سهل، برقم: (٣٧٠٤)، وقال: «حدث عنه سعيد بن حسان، فيه جهالة. ذكر النباتي أنه مجهول. انتهى. وفي ثقات ابن حبان سهل بن أبي سهل يروي عن أمه، عن عائشة، حدث عنه سعيد بن أبي هلال. فالظاهر أنه هذا. وقد قال أبو حاتم الرازي: إنه مجهول. وما نقله النباتي إلا من كتاب ابن أبي حاتم».\nوذكره ابن قطلوبغا في الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٥/ ١٥٧ - ١٥٨) ترجمة رقم: (٤٨٩٧)، وقال: «روى عنه عمرو بن الحارث وخالد بن يزيد ويقال: سهيل بن أبي سهيل، قال البخاري وسهل أخشى أن يكون وَهْمُ»، ثم عاد فترجم له مرة ثانية (٥/ ١٧٠) برقم: (٤٩٢٧)، ولكنه قال: سهيل بن أبي سهيل المدني العابد، ثم قال: قال البخاري: وسهيل أخشى أن يكون وَهْمًا.","vol":"4","page":301},{"text":"٢٣٧٠ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن ابن عباس، قال ﵇: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفَّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الإِثْمِدُ: يُنْبِتُ الشَّعْرَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ».\n\n٢٣٧١ - (^٣) زاد الترمذي (^٤): «وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﵇ مُكْحُلَةٌ; يَكْتَحِلُ بِهَا عِنْدَ النَّومِ، ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٩) الحديث رقم: (١٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٤).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الطب، باب في الأمر بالكحل (٤/ ٨) الحديث رقم: (٣٨٧٨)، وكتاب اللباس، باب في البياض (٤/ ٥١) الحديث رقم: (٤٠٦١)، من طريق زهير (هو ابن معاوية)، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الصحيح.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٨٣ و٤/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٢٠٤٧، ٢٤٧٩)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب اللباس والزينة (١٢/ ٢٤٢) الحديث رقم: (٥٤٢٣)، والحاكم في مستدركه، كتاب اللباس (٤/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٧٣٧٨) من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم، به.\nقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه.\nوأخرجه الترمذي في سننه كتاب الجنائز، باب ما يُستحب في الأكفان (٣/ ٣١٠) الحديث رقم: (٩٩٤)، وابن ماجه في سننه كتاب الجنائز، باب ما جاء فيما يُستحب من الكفن (١/ ٤٧٣) الحديث رقم: (١٤٧٢)، وكتاب اللباس، باب البياض من الثياب (٢/ ١١٨١) الحديث رقم: (٣٥٦٦)، من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثيم، به، ولم يذكرا فيه جملة الاكتحال. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».\nوأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزينة، باب الكحل (٨/ ١٤٩) الحديث رقم: (٥١١٣)، وابن ماجه في سننه كتاب الطب، باب الكحل بالأثمد (١٢/ ١١٥٧) الحديث رقم: (٣٤٩٧)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٨٣) الحديث رقم: (٢٠٤٧)، من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم به مقتصرًا على جملة الاكتحال فقط.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٩ - ١٨٠) الحديث رقم: (١٦١)، وذكره في (٤/ ٤٧٠) الحديث رقم: (٢٠٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٤).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في الاكتحال (٤/ ٢٣٤) الحديث رقم: (١٧٥٧)، من طريق أبي داود الطيالسي ويزيد بن هارون كلاهما عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «اكْتَحِلُوا بِالإِثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو البَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ»، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَةٌ فِي هَذِهِ، وَثَلَاثَةٌ فِي هَذِهِ. وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الطب، باب من اكتحل وترًا (٢/ ١١٥٧) الحديث رقم: (٣٤٩٩)، وأحمد في مسنده (٥/ ٣٤٢) الحديث رقم: (٣٣١٨) كلاهما من طريق يزيد بن هارون عن عباد بن منصور، به.","vol":"4","page":302},{"text":"كذا أورد (^١) هذين الحديثين، جعل حديث الترمذي في شأن المُكْحُلة، طرفًا لحديث ابن عباس الذي ذكره أبو داود، كأنه تضمن من أمر الثياب البياض ما تضمن، وليس كذلك، وإنما هما حديثان؛ بإسنادين مختلفين، ونقيضين متنافرَيْن، إلا أنهما يتواردان في بعض ما فيهما، وأحدهما صحيح، والآخر ضعيف، وسكت عنهما سكوتا واحدًا.\nأما حديث ابن عباس، فقد سمعت نصه الآن (^٢).\n_________\n= وهذا إسناد ضعيف، من أجل عبّاد بن منصور، ضعيف، تقدمت ترجمته مرارًا.\nوقال الترمذي بإثره: «حديث ابن عباس حديث حسن، لا نعرفه على هذا اللفظ إلا من حديث عباد بن منصور»، وقال بعد أن أخرجه في العلل الكبير أيضًا (ص ٢٨٧ - ٢٨٨) برقم: (٥٢٨): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث محفوظ، وعبّاد بن منصور صدوق».\nولكن قد أعل أبو حاتم الرازي هذا الحديث، فقال علله (٦/ ٢١٦ - ٢١٧) الحديث رقم: (٢٤٦٣)، بعد أن سأله ابنه عنه: «عباد ليس بقوي الحديث، ويروي عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، فأنا أخشى أن يكون ما لم يُسم: إبراهيم، فإنّما هو عنه؛ فدلسه».\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ١٣٦)، في ترجمة عباد بن منصور الناجي، برقم: (١١١٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨/ ٤٠٨) الحديث رقم: (٦٠٠٨)، من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وذكر العقيلي جملة من أقوال الأئمة في تضعيف عباد بن منصور.\nوقال البيهقي في متنه: «من أفراد عباد بن منصور، عن عكرمة».\nلكن يُروى الحديث عن ابن عبّاس من وجه آخر، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطب، باب الكحل بالإثمد (٢/ ١١٥٧) الحديث رقم: (٣٤٩٧)، وأحمد في مسنده (٤/ ٢٨٢) الحديث رقم: (٢٤٧٩)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الطب، باب ذكر الأمر بالاكتحال بالإثمد بالليل إذ استعماله يجلو البصر (١٣/ ٤٣٦ - ٤٣٧) الحديث رقم: (٦٠٧٢)، ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «اكْتَحِلُوا بِالإِثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو البَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ» دون قوله: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَةً فِي هَذِهِ، وَثَلَاثَةٌ فِي هَذِهِ».\nورجال إسناده ثقات غير عبد الله بن عثمان بن خُثيم، فهو صدوق كما في التقريب (ص ٣١٣) ترجمة رقم: (٣٤٦٦)، وقد روى له مسلم في صحيحه. وصححه ابن حبّان.\nويُروى أيضًا من حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ، بمثل حديث ابن جبير، عن ابن عباس، أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٣٠) الحديث رقم: (٧٤٦٢)، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرِّجاه». وقال الذهبي في تلخيصه: «صحيح».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٤).\n(^٢) هو الحديث السابق قبل هذا.","vol":"4","page":303},{"text":"وأما إسناده؛ فهو هذا: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ فذكره. وأما حديث الترمذي، فقال: حدثنا [محمد] (^١) بن يحيى، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال ﵇: «إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ اللَّدُودُ (^٢) وَالسَّعُوطُ وَالحِجَامَةُ وَالمَشْيُّ، وَخَيْرُ مَا اكْتَحَلْتُمْ بِهِ الإِثْمِدُ، يَجْلُو البَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ»، وَ: «كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُكْحُلَةٌ، يَكْتَحِلُ بِهَا عِنْدَ النَّوْمِ ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ» (^٣).\nوقال فيه: حسن غريب.\nوقد ذكرنا تضعيف عباد بن منصور، وما له فيه (^٤).\nولم أتبع هذا النوع حق تتبعه؛ لأنه قد يعذره فيما فيه من يعلم مقصوده من الأحاديث، ولم أر إخلاء هذا الكتاب من التنبيه على هذا النوع، فلذلك ذكرت منه هذا الذي وجدت، غير متتبع له بالقصد، فاعلم ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-161>٢ - بَابٌ فِي النَّرْدِ، وَالشَّطْرَنْجِ، وَرُكُوبِ البَحْرِ، وَفِي الغِنَاءِ، وَالأُمْنِيَّةِ، وَقَتْلِ الحَيَّاتِ، وَالحِلْمِ، وَبِرِّ الوَالِدَيْنِ، وَدَعْوَةِ المَظْلُومِ، وَفِي الحَيَاءِ، وَالهَدْيِ الصَّالِحِ، وَخَزْنِ اللِّسَانِ</span>\n٢٣٧٢ - ذكر (^٥) من طريق مالك (^٦)، عن أبي موسى، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ؛ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ».\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (يحيى)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٨٠)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) اللدود: من الأدوية، يسقاه المريض في أحد شقي الفم. النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢٤٥)\n(^٣) تقدم توثيقه من سنن الترمذي قريبا.\n(^٤) ينظر الحديث المتقدم برقم: (٩٩١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥) الحديث رقم: (٤٤٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٠)\n(^٦) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الرؤيا، باب ما جاء في النرد (٥/ ١٣٩٥) الحديث رقم: (٣٥١٨)، عن موسى بن ميسرة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري، به.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في النهي عن اللعب بالنرد (٤/ ٢٨٥) الحديث رقم: (٤٩٣٨)، والإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٣٢٣) الحديث رقم: (١٩٥٥١)،","vol":"4","page":304},{"text":"ثم قال (^١): اختلف في إسناد هذا الحديث.\nكذا قال، ولم يُبَيِّنْ من أمره شيئًا، وإنما هو - والله أعلم - منقطع، أعني رواية مالك، وذلك أنه يرويه موسى بن ميسرة، عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى (^٢).\nوهكذا يرويه نافع مولى ابن عمر، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وموسى بن عبد الله بن سويد، كلهم عن سعيد بن أبي هند كذلك (^٣).\n_________\n= وابن حبان في صحيحه، كتاب الحظر والإباحة، باب اللعب واللهو (١٣/ ١٨١) الحديث رقم: (٨٥٧٢)، من طريق الإمام مالك، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، سعيد بن أبي هند لم يلق أبا موسى الأشعري، كما قاله أبو حاتم الرازي، ذكره عنه ابنه في المراسيل (ص ٧٥) ترجمة رقم: (٢٦٤)، وقاله أيضًا الدارقطني في علله (٧/ ٢٤١) عقب الحديث رقم: (١٣٢٠).\nكما اختلف في إسناده كثيرًا على ما ذكره الدارقطني في علله (٧/ ٢٣٨ - ٢٤٠) الحديث رقم: (١٣١٩)، وعلى ما سيذكره المصنف فيما يأتي بعد الحديث.\nلكن للحديث طريق آخر عن أبي موسى يتقوى به، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٤١٨) الحديث رقم: (١٩٦٤٩)، من طريق حميد بن بشير بن المُحَرَّر، عن محمد بن كعب، عن أبي موسى الأشعري ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لَا يُقَلِّبُ كَعَبَاتِهَا أَحَدٌ يَنْتَظِرُ مَا تَأْتِي بِهِ إِلَّا عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ».\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير حميد بن بشير بن المُحرَّر، ذكره الحافظ في تعجيل المنفعة (١/ ٤٧١) ترجمة رقم: (٢٣٦)، وقال: وثقه ابن حبان، لكنه تحرف عنده إلى: حميد بن بكر.\nويشهد له ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الشعر، باب تحريم اللعب بالنردشير (٤/ ١٧٧١) الحديث رقم: (٢٢٦٠)، من طريق سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٠).\n(^٢) هذه الرواية هي التي صدّر ذكرها من عند الإمام مالك، تقدم تخريجها.\n(^٣) أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الأدب، باب اللعب بالنرد (٣/ ١٢٣٧) الحديث رقم: (٣٧٦٢)، من طريق نافع مولى ابن عمر. وأخرجه الآجري في تحريم النرد والشطرنج والملاهي (ص ١٢٣) الحديث رقم: (١٦)، من طريق موسى بن عبد الله بن سويد، كلاهما: نافع وموسى، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موس، به.\nولم أقف على رواية عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه، عن أبي موسى، إنما أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (١/ ٣٥٩) الحديث رقم: (٦٨٣)، من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن نافع عن سعيد بن أبي هند قال: خطب أبو موسى، وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٢٥٣) الحديث رقم: (١٩٥٠١)، من طريق عبد الله بن =","vol":"4","page":305},{"text":"وكذا رواه ابن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد بن أبي هند، كذلك (^١).\nوخالفه ابن المبارك، فرواه عن أسامة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى أم هانئ، عن أبي موسى (^٢).\nفدل ذلك على انقطاع الأول.\nقال الدارقطني (^٣): حدثنا يحيى بن صاعد إملاء، حدثنا الحسن بن عيسى النيسابوري إملاء، في سنة تسع وثلاثين، وكتبت بخطي: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل فيما أعلم، عن أبي موسى، عن النبي ﵇؛ فذكره.\nقال الدارقطني: وهو أشبه بالصواب (^٤).\nوأبو محمد عبد الحق حسن الرأي في أسامة بن زيد الليثي، وقد بينا ذلك في موضعه (^٥).\n\n٢٣٧٣ - وذكر (^٦) من طريق عبد الملك بن حبيب: حدثنا أسد بن موسى وعلي بن معبد، عن ابن جريج، عن حبة بن سلم، أن رسول الله ﷺ قال: «الشطرنج ملعونة، ملعون من لعب بها، …» الحديث (^٧).\n_________\n= سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن رجل، عن أبي موسى. فزاد في الإسناد رجلا مبهما بين أبيه وأبي موسى.\n(^١) أخرج هذه الرواية ابن عبد البر في التمهيد (١٧٤/ ١٣).\n(^٢) أخرج هذه الرواية الإمام أحمد في مسنده (٣٢/ ٢٨٧) الحديث رقم: (١٩٥٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧٥/ ١٣).\n(^٣) علل الدارقطني (٧/ ٢٤٠) تحت الحديث رقم: (١٣١٩)، من الوجه المذكور، به.\n(^٤) العلل (٧/ ٢٣٩).\n(^٥) ينظر الحديث المتقدم برقم: (١٢٢)، وما بعده.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٩٨ - ٥٩٩) الحديث رقم: (١٤٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٠)\n(^٧) أخرجه ابن حزم في المحلى (٧/ ٥٦٨)، من طريق عبد الملك بن حبيب، به.\nوقال: «ابن حبيب لا شيء، وأسد ضعيف، وحبة بن سلم مجهول، وهو منقطع».\nقلت: وهذا إسناد واه بمرة، حبة بن سلم مجهول كما أفاده الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه.","vol":"4","page":306},{"text":"ثم ذكر (^١) ضعفه، وكونه مرسلًا، وقال ذلك في مرسَلَيْن آخرين، ذكرهما أيضًا معه من كتاب ابن حبيب.\nوالمقصود أن نبين بعض ما ضعف به هذا المرسل مما لم يبينه أبو محمد،\n_________\n= وفيه ابن جريج، مدلس معروفٌ كما تقدم مرارًا، وقد عنعنه قال الإمام أحمد: إذا قال ابن جريج: (قال فلان) و(قال فلان) و(أخبرت)، جاء بمناكير. ذكره عنه الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٨/ ٣٤٨) ترجمة رقم: (٣٥٣٩)، وقال الدارقطني: تجنب تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح. ذكره عنه الحافظ في التهذيب (٤٠٥/ ٦).\nأما عبد الملك بن حبيب بن سليمان الأندلسي، أبو مروان السلمي، الفقيه المالكي المشهور، لا يصل حدّه إلى ما ذكره فيه ابن حزم، إنما هو صدوق، ضعيف الحفظ، كثير الغلط، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٦٢) ترجمة رقم: (٤١٧٤)، ولهذا ذكر الحافظ الذهبي في ميزانه (٢/ ٦٥٢ - ٦٥٣)، في ترجمة عبد الملك بن حبيب الأندلسي، برقم: (٥١٩٥)، ما ذكره ابن حزم فيه، ثم تعقبه فقال: الرجل أجل من ذلك، لكنه يغلط.\nوأسد بن موسى بن إبراهيم، الملقب بأسد السُّنَّة، ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٢٠٧) ترجمة رقم: (٨١٥)، وقال: قال البخاري: هو مشهور الحديث. وقال النسائي: ثقة، لو لم يُصنّف كان خيرا له. وقد استشهد به البخاري، وما علمت به بأسا، إلا أن ابن حزم ضعفه، وهذا تضعيف مردود.\nوالحديث أخرجه السخاوي في عمدة المحتج في حكم الشطرنج (ص ٥١ - ٥٢)، من طريق أبي بكر بن عبد الخالق الوراق، أنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، أنا ابن جريج، أخبرتُ عن حبّة بن سلم، أن رسول الله ﷺ قال: «مَلْعُونَ مَنْ لَعِبَ الشَّطْرَنْج …». الحديث.\nقال السخاوي عقبه: الحديث مرسل، بل باطل.\nوالحديث ذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، في ترجمة حبة بن سلم، برقم: (٢١٠٥)، وقال: «أرسل عن النبي ﷺ: «الشَّطْرَنْجُ مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَنْ لَعِبَ بها،» …» الحديث. روى عنه ابن جريج. قال ابن القطان: لا يُعرف. ووقع ذكره في ذيل أبي موسى على معرفة الصحابة: حبة بن مسلم؛ بضم الميم وإسكان السين. والسند الذي أورده أبو موسى، هو من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: حدثت عن حَبَّة بن سلم؛ فذكره.\nفأفاد أن ابن حبيب لم ينفرد، ولا شيخه، ويكون في روايتهما سقط راو، وهو من حدَّث ابنَ جريج.\nوذكره المناوي في فيض القدير (٦/ ٥) الحديث رقم: (٨٢٠٩)، وذكر أنه رواه عبدان في الصحابة، وأبو موسى في الذيل، وابن حزم، من طريق عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن حبة بن مسلم، مرسلا. هو تابعي لا يعرف إلا بهذا الحديث، وفي الميزان إنه خبر منكر.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١).","vol":"4","page":307},{"text":"وذلك أن حبَّة بن سلم هذا لا يعرف، وإنما يعرف حبَّة بن سلمة، أخو أبي وائل شقيق بن سلمة، وهو حبَّة بباء بواحدة، وقد قيل: إنه يعني ابن سلمة هو الذي روى هذا المرسل، وذلك أيضا لا ينفع المرسل المذكور؛ فإن حاله مجهولة (^١).\n\n٢٣٧٤ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، عن حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن جندب، عن النبي ﷺ: «من بات فوق إجار ليس حوله شيء فوقع فمات أو ركب البحر عند ارتجاجه …» الحديث.\nثم قال (^٤): هكذا رواه حماد بن زيد، ورواه غيره عن أبي عمران، عن زهير بن عبد الله موقوفا، وهو الصواب.\nوزهير ليست له صحبة (^٥). ذكر هذا كله الدارقطني.\nوحماد بن زيد، جليل حافظ (^٦). انتهى قوله.\n_________\n(^١) حبَّةُ بن سلمة، تنظر ترجمته في التاريخ الكبير (٣/ ٩٣) برقم: (٣٢١)، ولسان الميزان (٢/ ٥٤٣) ترجمة رقم: (٢١٠٦).\nوذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢/ ١٧٠)، ترجمة حبّة بن مُسلم، برقم: (٢٠٦٤)، وقال: هو تابعي، أرسل حديثًا، وذكر هذا الحديث. ثم ذكر قول ابن القطان فيه أنه مجهول، وقيل: إنه حبة بن سلمة، أخو شقيق بن سلمة، وهو لا يُعرف أيضًا.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٠ - ٥٣١) الحديث رقم: (٥٣٠)، وذكره في (٥/ ٤٥٤) الحديث رقم: (٢٦٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤١).\n(^٣) الدارقطني في علله (١٣/ ٤٧٧) الحديث رقم: (٣٣٦٧)، معلقًا، عن حماد بن زيد، به.\nوهذا إسناد ضعيف، لا يُعرف من وصله إلى حماد، ثم إنه اختلف عليه فيه، كما يأتي عن الحافظ الدارقطني بعد الحديث.\nلكن للحديث شواهد يصح بها، منها حديث علي بن شيبان المتقدم قريبا برقم: (٢٣٥٣)، وما ذكرت في تخريجي له من شواهد يتقوى بها.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤١).\n(^٥) زهير بن عبد الله بن أبي جَبل البصري، مختلف في صُحبته، فذكره جماعة في الصحابة، وجزم ابن أبي حاتم، عن أبيه بأن حديثه مرسل، وكذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.\nكذا قال الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٤٥)، وذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٨٣) ترجمة رقم: (٢٩١٥)، وقال: «عن صحابي: من بات على إجار، فوقع منه برئت منه الذمة، ومن ركب البحر حين يغتلم»، رواه عنه أبو عمران الجوني، لا يعرف».\n(^٦) حماد بن زيد بن درهم الأزدي، إمام حافظ، ثقة ثبت. ينظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٢٨٦)، وسير أعلام النبلاء (٧/ ٤٥٦) ترجمة رقم: (١٦٩)، وتقريب التهذيب (ص ١٧٨) ترجمة رقم: (١٤٩٨)","vol":"4","page":308},{"text":"وفيه كما ترى ترجيح رواية حماد؛ واصله ورافعه، وقد ناقض في ذلك.\nوإلى ذلك فإنه لا إسناد له عند الدارقطني موصلا إلى حماد، ولا إلى مَنْ وقفه.\n\n٢٣٧٥ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن بُريدةَ بنِ حُصَيْبٍ، قال: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللهُ صَالِحًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفٌ … .» الحديث.\nوقال فيه (^٣): حسن صحيح.\nوهو عندي ضعيف، بضعف علي بن حسين بن واقد، فقد قال فيه أبو حاتم:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥١) الحديث رقم: (٢٤٥٨)، وذكره في (٥/ ٥٠٦) الحديث رقم: (٢٧٣٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤١).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب المناقب، باب (٥/ ٦٢٠ - ٦٢١) الحديث رقم: (٣٦٩٠)، عن الحسن بن حريث، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة يقول؛ وذكره.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، من حديث بريدة».\nقلت: رجال إسناده ثقات، رجال الصحيح، غير علي بن الحسين بن واقد، أخرجه له مسلم في مقدمة صحيحه، ضعفه أبو حاتم، وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في ثقاته، كما ذكره الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٠٧ - ٤٠٨) ترجمة رقم: (٤٠٥٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٠٠) ترجمة رقم: (٤٧١٧): صدوق يهم.\nولكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه غيره.\nفقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٩٣، ١١٧) الحديث رقم: (٢٢٩٨٩، ٢٣٠١١)، عن زيد بن الحباب. و(٣٨/ ١١٧) الحديث رقم: (٢٣٠١١)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب النذور (١٠/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٤٣٨٦)، من طريق أبي تُمَيْلَةَ يحيى بن واضح. كلاهما: زيد بن الحباب وأبو تُميْلَة روياه عن الحسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة به.\nوزيد بن الحباب هو أبو الحسين العُكلي قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢٢٢) ترجمة رقم: (٢١٢٤): «صدوق يخطئ في حديث الثوري»، وليس هذا من حديثه عنه.\nأما أبو تميلة يحيى بن واضح، فهو ثقة، من رجال الشيخين، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٩٨) ترجمة رقم: (٧٦٦٣).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤١)، ونص قوله: حديث حسن صحيح غريب، من حديث بريدة. وهذا القول ذكره عن الترمذي.","vol":"4","page":309},{"text":"ضعيف (^١).\nوقال العقيلي: كان مرجئًا (^٢).\nولكن قد رواه عن حسين بن واقد غير عليٍّ المذكور.\nقال ابن أبي شيبة (^٣): عن زيد بن حُباب، عن حُسَين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه، أن النبي ﵇ غزا، فنذرت أَمَةٌ سوداء إن ردَّه الله سالمًا أن تضرب عنده بالدف، فرجع سالمًا غانمًا، فأخبرته، فقال: «إِنْ كُنْتِ فَعَلْتِ فَافْعَلِي، وَإِلَّا فَلَا»، فقالت: يا رسول الله قد فعلتُ فضَرَبَت، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ودخل عمر وهي تضرب، فألقت الدف وجلست عليه مُقْعِيَةً، فقال ﵇: «أَنَا هَا هُنَا، وأَبُو بَكْرٍ هَا هُنَا، وَهؤُلاءِ هَا هُنَا، إِنِّي لأَحْسَبُ الشَّيْطَانَ يَفْرَقُ مِنْكَ يَا عُمَرُ».\nفهذا حديث صحيح.\n\n٢٣٧٦ - وذكر (^٤) من طريق أبي أحمد من رواية يزيد بن عبد الملك النَّوْفَلي، قال: حدثنا داود بنُ فَرَاهِيجَ، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «النَّظَرُ إِلَى الْمُغَنِّيَةِ حَرَامٌ … .» الحديث (^٥)\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٦/ ١٧٩) ترجمة رقم: (٩٧٨).\n(^٢) الضعفاء الكبير (٣/ ٢٢٦) ترجمة رقم: (١٢٢٦).\n(^٣) لم أجده بهذا اللفظ في شيء من مصنّفات ابن أبي شيبة التي وقفت عليها، إنما أخرجه في مصنفه، كتاب الفضائل، باب ما ذكر في فضل عمر بن الخطاب ﵁ (٦/ ٣٥٦) الحديث رقم: (٣١٩٩٥)، من الوجه المذكور إلى بريدةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَأَحْسَبُ الشَّيْطَانَ يَفْرَقُ مِنْكَ يَا عُمَرُ»، كذا ذكره مختصرا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨) الحديث رقم: (٩٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٥).\n(^٥) أخرجه أبو أحمد ابن عدي في الكامل (٩/ ١٣٨)، في ترجمة يزيد بن عبد الملك النوفلي، برقم: (٢١٦٢)، من طريق يزيد بن عبد الملك النَّوْفَلي، عن يزيد بن حصيفة، عن السائب بن يزيد، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال النبي ﷺ؛ وذكره.\nفهو من مسند عمر وليس من مسند أبي هريرة ﵄، كما أن داود بن فراهيج، ليس له ذكر في إسناده، ولم أقف على أحد ذكر الحديث من مسند أبي هريرة، أو من رواية داود بن فراهيج.\nوالحديث أعله ابن عدي بيزيد بن عبد الملك النوفلي هذا، فقال: عامة ما يرويه غير محفوظ. وذكر عن الإمام أحمد أنه قال فيه: عنده مناكير. وقال النسائي: متروك الحديث.\nوذكره ابن القيسيراني في ذخيرة الحفاظ (٥/ ٢٥٤٣) الحديث رقم: (٥٩١٣)، وقال: ويزيد هذا متروك الحديث.","vol":"4","page":310},{"text":"ثم قال (^١): يزيد بن عبد الملك، لا أعلم أحدًا وثقه.\nكذا ذكره، ولم يُبَيِّنْ من أَمْرِ داود بن فَرَاهِيجَ شيئًا، وهو ضعيف، وقد تَرَكَه شعبة وابن معين، وإن كان صدوقا (^٢).\n\n٢٣٧٧ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، عن أبيه، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الغناء يُنْبِتُ النِّفاق في القَلْبِ».\nقال (^٥): وعبد الرحمن متروك. انتهى ما قال، وهو كما ذكر، بل هو متهم بالكذب (^٦).\nوالذي لأجله ذكرنا هذا الحديث هو إعراضه عن أبيه، وهو يضعفه دائبًا، وإنما اعتمد فيه ما قَدَّم (^٧)، والله أعلم.\n\n٢٣٧٨ - وذكر (^٨) من طريق أبي محمد بن حزم (^٩) ﵀، قال: وروى الفَرَجُ بنُ\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٥).\n(^٢) ينظر: الكامل لابن عدي (٣/ ٤٥٢)، ترجمة داود بن فراهيج، برقم: (٦٢٤)، وميزان الاعتدال (٢/ ١٩) ترجمة رقم: (٢٦٤١)، ونقل فيه توثقه عن يحيى القطان، وعن أبي حاتم قوله: تغير حين كبر، وهو ثقة صدوق.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٩٥٩)، وذكره في (٤/ ٢٠٠) الحديث رقم: (١٦٩٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢٤٣ - ٢٣٢/ ٤).\n(^٤) أي أبي أحمد ابن عدي، وهو في الكامل (٥/ ٤٥٧) في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري، برقم: (١١٠٧)، من طريق عباد بن موسى، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال؛ وذكره.\nوسنده ضعيف جدا، عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري، قال عنه ابن عدي: «وعامة ما يرويه مناكير، إما إسنادًا وإما متنا»، وهو متهم بالكذب، كما سيذكره ابن القطان بعد الحديث، وقد رواه عن أبيه، وهو ضعيف أيضًا كما تقدم مرارًا.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٣٢ - ٢٤٣).\n(^٦) عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، اتهمه بالكذب الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي كما ذكره الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (١٧/ ٢٣٥ - ٢٣٦) ترجمة رقم: (٣٨٧٥).\n(^٧) ينظر: ما ذكر من حال عبد الله بن عمر بن حفص العمري في الحديث المتقدم برقم: (٤٠٥).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٨) الحديث رقم: (٣٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٣)\n(^٩) المحلى (٧/ ٥٦١)، من طريق لاحق بن الحسين المقدسي، أنا أبو المُرَجَّى ضرار بن علي بن =","vol":"4","page":311},{"text":"فضالة، عن علي بن أبي طالب، قال رسول الله ﷺ: «إِذَا عَمِلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً؛ حَلَّ بِهَا الْبَلَاءُ … فذكر فيهنَّ: وَاتَّخَذُوا الْقِينَاتِ وَالْمَعَازِفَ».\nقال (^١): وفرج بن فضالة ضعيفٌ جدًّا، وقَبْلَه في الإسناد ثلاثة مجهولون، لاحق بن الحسين، وضرار بن عليّ، وأحمد بن عبد الله بن سعيد بن كثير الحمصي (^٢).\nكذا أورد هذا الحديث، وعليه فيه أشياء:\nمنها: ما يوهمه لفظه؛ من أنَّ فرجًا يرويه عن عليّ، وإنما يرويه عنه بوسائط.\n_________\n= عُمير القاضي الجيلاني، أنا أحمد بن سعيد بن عبد الله بن كثير الحمصي، أنا فَرَجُ بن فَضَالة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن علي ابن الحَنَفِيَّة، عن أبيه علي بن أبي طالب، وذكره.\nقال ابن حزم: لاحق بن الحسين وضرار بن علي والحمصي مجهولون. وفرج بن فضالة حمصي، متروك، تركه يحيى وعبد الرحمن.\nقلت: فرج بن فضالة التنوخي الحمصي مختلف فيه، وأكثر الحفاظ على تضعيفه، ولهذا ذكره الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ١٢٠) ترجمة رقم: (٤٤٤٦)، وقال: ضعفه الدارقطني وغيره، وقواه أحمد.\nوالحديث أخرجه الترمذي في سننه كتاب الفتن، باب ما جاء في حلول المسخ والخسف (٤/ ٤٩٤ - ٤٩٥) الحديث رقم: (٢٢١٠)، عن صالح بن عبد الله الترمذي. والطبراني في المعجم الأوسط (١/ ١٥٠) الحديث رقم: (٤٦٩)، من طريق أبي توبة، والداني في السنن الواردة في الفتن (٣/ ٦٨٣ - ٦٨٤) الحديث رقم: (٣٢٠)، من طريق الربيع بن ثعلب ومحمد بن بكار، أربعتهم صالح الترمذي وأبو توبة والربيع وابن بكار، رووه عن الفرج بن فضالة، به.\nوقال الترمذي عقبه: «هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث علي بن أبي طالب إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدًا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث، وضَعَّفَه مِنْ قِبَلِ حِفظه، وقد رواه عنه وكيع، وغير واحد من الأئمة».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٣).\n(^٢) كذا قال هنا: (أحمد بن عبد الله بن سعيد)، وتقدم في تخريج الحديث أن ابن حزم قال في إسناده: (أحمد بن سعيد بن عبد الله)، ولهذا ترجم له الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (١/ ٤٧٣)، وذكر باسم أحمد بن سعيد بن عبد الله بن كثير الحمصي، برقم: (٥٣١)، وقال: قال ابن حزم: مجهول.\nثم ترجم له فيه (١/ ٥١٨)، وذكره باسم: أحمد بن عبد الله بن سعيد بن كثير الحمصي، برقم: (٥٣١ مكرر)، وقال: قال عبد الحق في الأحكام: مجهول.","vol":"4","page":312},{"text":"ومنها: ما يوهمه سوقُه إياه كما يسوق غيره، من أنه وقف على إسناده في الموضع الذي نقله منه موصلا، وابن حزم لم يوصل به إسناده.\nومنها: ما ذكره من هذا الطريق، وله طريق موصل إلى فرج، سالم من هؤلاء (^١).\nومنها: إبعاده النجعة في إيراده من عند ابن حزم، كأنه معدوم ما هو أقرب متناولًا، وأَخَصُّ بذكر الأحاديث، وهو حديث قد ذكره الترمذي، وأراه خَفِي عليه موضعه من كتابه.\nقال الترمذي (^٢): حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي، حدثنا الفرج بن فضالة أبو فضالة الشامي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن علي، عن عليّ، قال رسول الله ﷺ: «إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً؛ حَلَّ بِهَا البَلَاءُ» قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ المَغْنَمُ دُوَلًا، وَالأَمَانَةُ مَغْنَمًا، وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ، وَعَقَّ أُمَّهُ، وَبَرَّ صَدِيقَهُ، وَجَفَا أَبَاهُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ فِي المَسَاجِدِ، وَكَانَ زَعِيمُ القَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَشُرِبَتِ الخُمُورُ، وَلُبِسَ الحَرِيرُ، وَاتَّخِذَتِ القِيانُ وَالمَعَازِفُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ، أَوْ خَسْفًا، أَوْ مَسْخًا».\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عليّ إلا من هذا الوجه، ولا أعلم أحدًا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير فرج، وفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل العلم بالحديث، وضعفه من قبل حفظه، وقد رواه عنه وكيع وغير واحد من الأئمة. انتهى كلامه.\nصالح بن عبد الله الترمذي بغدادي صدوق، قاله أبو حاتم (^٣).\n\n٢٣٧٩ - وذكر (^٤) من طريق أبي أحمد (^٥)، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه،\n_________\n(^١) تقدم أثناء تخريج هذا الحديث ذكر أربعة رووه عن الفرج بن فضالة غير ما ذُكر هنا.\n(^٢) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) الجرح والتعديل (٤/ ٤٠٧) ترجمة رقم: (١٧٨٥).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٩٩) الحديث رقم: (١٤٠٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٨).\n(^٥) أبو أحمد ابن عدي في الكامل (٦/ ٧٧)، في ترجمة عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، برقم: (١٢٠٩)، من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، به.","vol":"4","page":313},{"text":"عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «إِذا تَمَنَّى أَحدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَتَمَنَّى؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْ أَمْنِيَّتِهِ».\nوسكت عنه (^١).\nوأراه سكت عنه اتكالا على ما قدم في عمر (^٢)، وأبرزه هنا تبرُّوا من عهدته.\n\n٢٣٨٠ - وذكر (^٣) حديث: «الأمر بقتل الحيات» (^٤)، من عند [… ..] (^٥).\nوسكت عنه (^٦)، ولم يُبيّن أنه من رواية شريك، وأنه مختلف في اتصاله.\n\n٢٣٨١ - وذكر (^٧) من طريق الترمذي (^٨)، عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «لا حَلِيمَ إلا ذُو عَثْرة، ولا حكيم إلا ذو تَجربة».\n_________\n= وقال: عمر بن أبي سلمة، متماسك الحديث، لا بأس به.\nقلت: ضعفه شعبة وابن معين، وقال ابن مهدي: أحاديثه واهية. وقال ابن خزيمة: لا يُحتج بحديثه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي، يُكتب حديثه، ولا يحتج به، يُخالف في بعض الشيء. كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢١/ ٣٧٦ - ٣٧٨) ترجمة رقم: (٤٢٤٧).\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ١٠١) الحديث رقم: (٢٤٦٢)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٣١٦ - ٣١٧ و١٥/ ٩) الحديث رقم: (٨٦٨٩، ٩٠٢٤)، والبخاري في الأدب المفرد (ص ٢٧٧) الحديث رقم: (٧٩٤)، وأبو يعلى في مسنده (١٠/ ٣١٣) الحديث رقم: (٥٩٠٧)، من طريق أبي عوانة، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٨).\n(^٢) ينظر: بيان حال عمر بن أبي سلمة في نقد الحافظ ابن القطان للحديث السالف برقم: (٢٢٦٨)، والتعليق عليه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٢١)، وذكره في (٣/ ٣٠٣) الحديث رقم: (١٠٥٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٤).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٤).\n(^٥) بياض في هذه النسخة بمقدار كلمتين، فلعلها: (أبي داود) فهو الذي أخرجه كما تقدم في الموضع المشار إليه، وقوله: (من عند)، لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٢١).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٤).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢١) الحديث رقم: (٢١٧٨)، وذكره في (٤/ ٣٧٢) الحديث رقم: (١٩٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٠).\n(^٨) سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في التجارب (٤/ ٣٧٩) الحديث رقم: (٢٠٣٣)، من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ؛ فذكره.","vol":"4","page":314},{"text":"وسكت عنه (^١).\nوإنما قال الترمذي: حسن. وهو كذلك ينبغي أن يقال فيه؛ لأنه من رواية ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم عنه، وقد تقدم عمله في دراج (^٢).\n\n٢٣٨٢ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن أبي أُسَيْدٍ: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ …» الحديث.\n_________\n= وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٧/ ١١٠) الحديث رقم: (١١٠٥٦)، من طريق عمرو بن الحارث، به.\nوإسناده ضعيف من الوجه المذكور في تعليقي على الذي قبله. وقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه».\nوالحديث صححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الإيمان، باب فرض الإيمان (١/ ٤٢٢) الحديث رقم: (١٩٣)، والحاكم في المستدرك، كتاب الأدب (٤/ ٣٢٦) برقم: (٧٧٩٩)، من طريق عمرو بن الحارث، به. قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الذهبي! وهذا منه عجيب، فقد ذكرت في تعليقي على الحديث السابق أنه استدرك على الحاكم تصحيحه حديث من طريق دراج هذا، فقال: «دراج واه».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٠).\n(^٢) ينظر الأحاديث المتقدمة برقم: (١٥٧٣ - ١٥٨١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢٢) الحديث رقم: (٢١٧٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٥).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في بر الوالدين (٤/ ٣٣٦) الحديث رقم: (٥١٤٢)، من طريق عبد الله بن إدريس، عن عبد الرحمن بن سليمان، عن أسيد بن علي بن عُبيد، مولى بني ساعدة، عن أبيه، عن أبي أُسَيْدٍ مالك بن ربيعة الساعدي، قال؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، لجهالة حال علي بن عُبيد الأنصاري، والد أسيد، انفرد بالرواية عنه ابنه أسيد، ولم يُؤثر توثيقه إلا عن ابن حبان. ينظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٥٦) ترجمة رقم: (٤١٠٤)، وذكره الذهبي في الميزان (٣/ ١٤٤) ترجمة رقم: (٥٨٨٧)، وقال: له حديث واحد، عن مولاه أبي أسيد. لا يُعرف، وأشاره إلا حديثه هذا.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الأدب، باب صل ما كان أبوك يصل (٢/ ١٢٠٨) الحديث رقم: (٣٦٦٤)، والإمام أحمد في مسنده (٢٥/ ٤٥٧) الحديث رقم: (١٦٠٥٩)، والبخاري في الأدب المفرد (ص ٢٧) الحديث رقم: (٣٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٦٧) الحديث رقم: (٥٩٢)، والمعجم الأوسط (٨/ ٦٥) الحديث رقم: (٧٩٧٦)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٥/ ٢٨٢ - ٢٨٣) الحديث رقم: (٧٥٤٣، ٧٥٤٤)، من طرق عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، به.","vol":"4","page":315},{"text":"وسكت عنه (^١).\nوإنما هو عند أبي داود، من رواية عبد الرحمن بن سليمان، هو ابن عبد الله بن حنظلة (^٢) الغسيل، وهو ثقة (^٣)، عن أسيد بن علي بن عُبيد مولى بني ساعدة، عن أبيه، عن أبي أُسَيد.\nوأسيد بن علي وأبوه مجهولان (^٤)، وضبط اسمه أسيد بفتح الهمزة وكسر السين، هذا صوابه.\nوموسى بن يعقوب الزمعي يقول فيه: أسيد بضم الهمزة وفتح السين، وليس ذلك بصواب عندهم، ولا يُعرف روى عن علي هذا غير ابنه هذا الحديث، ولا عن ابنه أسيد المذكور إلا عبد الرحمن بن سليمان (^٥) وموسى بن يعقوب الزمعي (^٦).\nقال ابن أبي حاتم: إنه مولى أبي أسيد الساعدي.\n\n٢٣٨٣ - وذكر (^٧) من طريق الدارقطني (^٨)، عن ابن المُنْكَدِر، عن النبي ﵇:\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: (بن حنظلة بن حنظلة) مكررا، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢٢)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، ومصادر ترجمته.\n(^٣) عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الغسيل، وثقه ابن معين وأبو زرعة الرازي والنسائي والدارقطني، وغيرهم، كما ذكره الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (١٧/ ١٥٦) ترجمة رقم: (٣٨٤٠).\n(^٤) أسيد بن علي بن عُبيد الساعدي الأنصاري، صدوق كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١١٢) ترجمة رقم: (٥١٥)، أما أبوه علي بن عبيد، فهو مجهول، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) رواية عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل هي السابقة الذكر، تقدم تخريجها.\n(^٦) رواية موسى بن يعقوب الزمعي، أخرجها البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب ما يُستحب لولي الميت من التعجيل بتنفيذ وصاياه بالصدقة وغيرها (٤/ ١٠٢) الحديث رقم: (٧١٠٢)، من طريقه، عن أسيد بن علي بن عبيد، به.\nوموسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب الزمعي، صدوق سيء الحفظ، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٥٤) ترجمة رقم: (٧٠٢٦).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٢) الحديث رقم: (٥٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n(^٨) الدارقطني في علله (١٣/ ٣٣٣) الحديث رقم: (٣٢١٠)، معلقا، عن حفص بن غياث، عن ابن أبي ذئب عن ابن المنكدر، به مرسلًا. =","vol":"4","page":316},{"text":"«إِذَا دَعَتْ أَحَدَكُمْ أُمُّهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُجِبْ، وَإِذَا دَعَاهُ أَبُوهُ فَلَا يُجِبْ».\nثم قال (^١): هكذا رواه حفص بن غياث، عن ابن أبي ذئب، عن ابن المنكدر، مرسلا.\nورواه عبد العزيز بن أبان، عن ابن أبي ذئب، عن ابنِ المُنْكَدر، عن جابر، عن النبي ﷺ، والمرسل هو الصواب.\nكذا ذكره، وهو غير موصل الإسناد عند الدارقطني.\n\n٢٣٨٤ - وذكر (^٢) من طريق البزار (^٣)، عن ابن عمر، عن النبي ﵇ قال:\n_________\n= وهذا مرسل معلق، المذكورون في إسناده ثقات، من رجال الصحيحين.\nثم ذكره الدارقطني معلقا، عن أبي خالد عبد العزيز بن أبان، عن ابن أبي ذئب، عن ابن المُنْكَدر، عن جابر، به مرفوعًا.\nوهذا إسناد معلق واه بمرة عبد العزيز بن أبان بن محمد القرشي الأموي، أبو خالد الكوفي، متروك، وكذبه ابن معين وغيره، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٥٦) ترجمة رقم: (٤٠٨٣).\nوالحديث ذكره القاري في الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (ص ٤٩٧)، وقال: «يرويه عبد العزيز بن أبان القرشي الأموي، قال البخاري: تركوه وقال ابن معين وغيره: كذاب، روى أحاديث موضوعة».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢٣) الحديث رقم: (٢١٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٥).\n(^٣) مسند البزار (١٢/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٦٠٥١)، من طريق عمران القطان، عن عُمر بن محمد، عن عبد الله بن يسار، عن سالم عن أبيه، عن النبي ﷺ قال؛ وذكره.\nوهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الصحيحين، غير عمران بن داور، أبي العوام القطان، فهو صدوق يهم، ورُمي برأي الخوارج، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٢٩) ترجمة رقم: (٥١٥٤)، وغير عبد الله بن يسار المكي الأعرج، مولى ابن عمر، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٦/ ٣٣٠) ترجمة رقم: (٣٦٧٠)، لكنهما لم ينفردا به.\nفقد أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب الزكاة، باب المنان بما أعطى (٥/ ٨٠) الحديث رقم: (٢٥٦٢)، وفي سننه الكبرى، كتاب الزكاة، باب المنان بما أعطى (٣/ ٦٣) الحديث رقم: (٢٣٥٤)، والإمام أحمد في مسنده (١٠/ ٣٢١ - ٣٢٢) الحديث رقم: (٦١٨٠)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم، باب إخباره ﷺ عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم (١٦/ ٣٣٤ - ٣٣٥) الحديث رقم: (٧٣٤٠) من طرق عن عُمر بن محمد، عن عبد الله بن يسار، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، به.","vol":"4","page":317},{"text":"«ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: العَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالدَّيُّوثُ، وَالمَرْأَةُ المُتَرَجِّلَةُ، …»\nالحَدِيث.\nوخرجه النسائي أيضا، كذا أورده، وسكت عنه (^١).\nوإنما يرويه عمر بن محمد، عن عبد الله بن يسار، عن سالم، عن أبيه. تفرد به.\nوعبد الله بن يسار الأعرج مدني، وهو مولى ابن عمر، روى عنه سليمان بن بلال وعمر بن محمد، ولا تعرف حاله (^٢).\n\n٢٣٨٥ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ:\n_________\n= وأخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الأشربة (٤/ ١٦٣) الحديث رقم: (٧٢٣٥)، من طريق سليمان بن بلال، عن عبد الله بن يسار الأعرج، أنه سمع سالما يحدث، عن أبيه، به.\nقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي.\nوأخرجه البزار (١٢/ ٢٦٩) الحديث رقم: (٦٠٥٠)، من طريق عمران القطان، عن محمد بن عمرو، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال؛ وذكره.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٥).\n(^٢) عبد الله بن يسار الأعرج، المكي، ولم أجد من ذكره أنه مدني، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٦/ ٣٣٠) ترجمة رقم: (٣٦٧٠)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٣٠) ترجمة رقم: (٣٧١٩) مقبول. وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٢/ ٢٨٨) ترجمة رقم: (٣٧١٩)، قالا: «بل: صدوق، حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في الثقات».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢٤) الحديث رقم: (٢١٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٥).\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في دعوة الوالدين (٤/ ٣١٤) الحديث رقم: (١٩٠٥)، من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة به.\nوقال: «هذا حديث حسن، وقد روى الحجاج الصواف هذا الحديث، عن يحيى بن أبي كثير، نحو حديث هشام، وأبو جعفر الذي روى عن أبي هريرة، يقال له: أبو جعفر المؤذن، ولا نعرف اسمه، وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث».\nقلت: ورواية حجاج الصواف أخرجها الترمذي نفسه في سننه، كتاب الدعوات، باب (٥/ ٥٠٢) الحديث رقم: (٣٤٤٨)، من طريقه، عن يحيى بن أبي كثير، به. وقال عقبه: هذا حديث حسن. ثم أشار إلى رواية هشام الدستوائي السابقة.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الدعاء بظهر الغيب (٢/ ٨٩) الحديث رقم: (١٥٣٦)، وابن ماجه في سننه، كتاب الدعاء، باب دعوة الوالد ودعوة المظلوم (٢/ ١٢٧٠) الحديث رقم: (٣٨٦٢)، والإمام أحمد في مسنده (١٢/ ٤٧٩ - ٤٥٠) الحديث رقم: (٧٥١٠)، من طريق هشام الدستوائي، به.","vol":"4","page":318},{"text":"«ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ، لَا شَكٍّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ …» الحديث.\nوسكت عنه (^١).\nوإنما يرويه عند الترمذي: يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة. أبو جعفر هو المؤذن، يروي عنه يحيى بن أبي كثير، لا يُعرف روى عنه غيره. ذكره بذلك مسلم والترمذي، ولا تُعرف له حال (^٢).\n\n٢٣٨٦ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، من حديث أبي مَعْشَرٍ، عن\n_________\n= والحديث حسن كما ذكره الترمذي، ولكن هذا إسناد ضعيف، لأجل أبي جعفر المؤذن، وهو مجهول، كما ذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه بعد الحديث. لكن للحديث شواهد يتقوى بها، من حديث عقبة وغيره، ذكرها شعيب الأرنؤوط في تخريجه لمسند الإمام أحمد (٢١/ ٤٧١)\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٥).\n(^٢) أبو جعفر المؤذن الأنصاري المدني ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال (٣٣/ ١٩١) ترجمة رقم: (٧٢٨٣)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٥٥).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٠٩) الحديث رقم: (٢٣٦٥)، وذكره في (٤/ ٥١٣) الحديث رقم: (٢٠٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٨).\n(^٤) علل الدارقطني (١٠/ ٣٩٥ - ٣٩٦) الحديث رقم: (٢٠٨٠)، من طريق سفيان الثوري، عن أبي مِعْشَرٍ، عن سعيد المقبري، به.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل أبي مَعْشَرٍ نجيح ضعيف كما تقدم مرارًا.\nوقد اختلف في إسناده على أبي مَعْشَرٍ أيضًا، فقد ذكر الدارقطني عقبه أنه يرويه أبو مَعْشَرٍ، واختلف عنه، فذكر أنه رواه الثوري، عن أبي مَعْشَرٍ، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وأنه تابعه سعيد بن منصور، عن أبي مَعْشَرٍ، غير أنه وَقَفَهُ، وأنه رواه بعضهم فقال: عن الثوري، عن بعض المدنيين، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.\nوالحديث أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (٨/ ٣١٤، ٣١٥)، في ترجمة نجيح أبي معشر، برقم: (١٩٨٤)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٢/ ٢٦٩)، في ترجمة محمد بن حماد، أبو عبد الله الرازي، برقم: (٧٤٢)، من طريق سفيان الثوري، عن أبي معشر، به.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٤/ ٩٣) الحديث رقم: (٢٤٥٠)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٣٩٨) الحديث رقم: (٨٧٩٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الدعاء، باب في دعوة المظلوم (٦/ ٤٨) الحديث رقم: (٢٩٣٧٤)، والطبراني في الدعاء (ص ٣٩٣) الحديث رقم: (١٣١٧)، من طرق عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، به.\nلكن للحديث شاهد يتقوى به، من حديث أنس ﵁، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٠) (٢٢) الحديث رقم: (١٤٥٤٩)، من طريق يحيى بن أيوب، قال: أخبرني أبو عبد الله =","vol":"4","page":319},{"text":"الْمَقْبُرِيُّ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ فَاجِرٍ».\nكذا ذكره (^١)، وأراه تبرأ من عهدته بإبراز أبي مَعْشَرٍ؛ فإنه مختلف فيه.\nوللحديث علة على أصله، لم يعرض لها، وهو أنه روي موقوفًا، والذي رواه كذلك عن أبي مَعْشَرٍ ثقة، وهو سعيد بن منصور، بين ذلك الدارقطني في «علله» (^٢).\n\n٢٣٨٧ - وذكر من طريق [أبي] (^٣) عمر (^٤)، من حديث معاذ بن جبل، حديثين:\n_________\n= الأسدي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ: «اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ».\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير أبي عبد الله الأسدي، ذكره الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (٢/ ٤٨٨) ترجمة رقم: (١٣٢٠)، ولم يذكر في جرحًا ولا تعديلا، إنما قال: هو عبد الرحمن بن عيسى، تقدّم في الأسماء. ولم أجد له ذكر في الأسماء، ثم إن عبد الرحمن بن عيسى هذا الذي ذكره الحافظ ابن حجر هو اسم لأبي عبد الغفار، الآتي في إسناد الطريق التالي.\nفقد أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ٨٧٥) الحديث رقم: (١٥٣٦)، والطبراني في الدعاء (ص ٣٩٣) الحديث رقم: (١٣٢١)، من طريق يحيى بن أيوب، عن أبي عبد الغفار الأزدي، عبد الرحمن بن عيسى بصري، سماه ابنه بمصر عند ابن عُفَير، قال: سمعت أنس بن مالك يقول؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، أبو عبد الغفار الأزدي مجهول كما ذكره الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٤٨) ترجمة رقم: (١٠٣٨٨)، فقال: أبو عبد الغفار الأزدي؛ عن أنس، وعنه يحيى بن أيوب المصري، مجهول.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٨).\n(^٢) علل الدارقطني (١٠/ ٣٩٥) عقب الحديث رقم: (٢٠٨٠)، ولم أقف عليه في سنن سعيد بن منصور، وهو قد رواه موقوفًا، من طريق أبي معشر، وهو ضعيف كما تقدم.\n(^٣) في النسخة الخطية: (ابن)، وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٢)، والأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٧).\n(^٤) أخرجه أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٤٢)، عن خلف بن القاسم، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح الحلبي السبيعي بدمشق، حدثنا أبو عمر عبد الله بن محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، عن معن بن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مهران، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوحسن إسناده الحافظ ابن عبد البر.\nوسيأتي عقب الحديث التالي عن الحافظ ابن القطان أنه لم يعرف عبد الله بن محمد الأزدي، ولكنه كناه بأبي محمد، لا بأبي عمر.\n=","vol":"4","page":320},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهذا إسنادٌ مُنْقَطِعٌ، فإن خالد بن معدان الكلاعي، أبو عبد الله الحمصي، لم يسمع من معاذ بن جبل ﵁، فيما ذكر أبو حاتم فيما نقل عنه ابنه في المراسيل (ص ٥٢) ترجمة رقم: (١٨٤)، فقال: «وسمعته يقول: خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل مرسل، لم يسمع منه، وربما كان بينهما اثنان»، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٣٧)، في ترجمة خالد بن معدان، برقم: (٢١٦): «وأرسل عن معاذ بن جبل»، وذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٨/ ١٦٨)، في ترجمة خالد بن معدان، برقم: (١٦٥٣)، في ذكر من روى عنهم، فقال: «ومعاذ بن جبل، ولم يسمع منه»، وذكر نحوه العلائي في جامع التحصيل (ص ١٧١) ترجمة رقم: (١٦٧).\nلكن للحديث شاهد من حديث أنس بن مالك ﵁ يتقوى به، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب الحياء (٢/ ١٣٩٩) الحديث رقم: (٤١٨١)، وأبو يعلى في مسنده (٦/ ٢٦٩) الحديث رقم: (٣٥٧٣)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٨٤٩) الحديث رقم: (٨٦١)، من طريق عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الإِسْلَامِ الْحَيَاءُ»، هذا لفظ ابن ماجه.\nوذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ٢٣٠)، وقال: «هذا إسناد فيه معاوية بن يحيى الصدفي، أبو روح الدمشقي، وقد ضعفوه، … وله شاهد من حديث ركانة، رواه مالك في الموطأ».\nوأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٢٢١) الحديث رقم: (١١٨١)، من طريق نعيم بن حماد، عن عيسى بن يونس، عن معاوية بن يحيى، به. ثم قال عقبه: «هذا حديث لا يصح، قال يحيى بن معين: معاوية بن يحيى وهو الصَّدفي، ليس بشيء. وقال السعدي: ذاهب الحديث».\nوذكره الدارقطني في علله (١٢/ ١٨٢ - ١٨٣) الحديث رقم: (٢٥٩٣)، وذكر أنه اختلف فيه على عيسى بن يونس، وذكر أوجه الاختلاف فيه، ثم قال: «والحديث غير ثابت».\nوحديث ركانة الذي أشار إليه البوصيري في قوله المتقدم آنفًا، أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب حسن الخلق، باب ما جاء في الحياء (٥/ ١٣٣٠) الحديث رقم: (٣٣٥٩)، عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزُّرَقي، عن يزيد بن طلحة بن ركانة، يرفعه إلى النبي ﷺ، قال: قال رسول الله ﷺ، وذكره.\nوقد أخرجه أيضًا ابن أبي خيثمة في تاريخه، السفر الثاني (١/ ٢٢٧) الحديث رقم: (٧٧٨)، عن علي بن الحسن الصفار، عن وكيع، عن مالك بن أنس، عن سلمة بن صفوان، عن يزيد بن ركانة، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقول؛ وذكره، فزاد في إسناده: (عن أبيه)، ومن طريق ابن أبي خيثمة أخرجه البغوي في معجم الصحابة (٢/ ٤٠٦) الحديث رقم: (٧٧١) بإسناده ومتنه. ثم قال البغوي: حدثني أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: حديث ركانة هذا مرسل له، عن أبيه، عن جده.\nفالحديث صحيح بمجموع هذه الشواهد. =","vol":"4","page":321},{"text":"أحدهما (^١): «لِكُلِّ دِينِ خُلُقٌ، وَخُلُقُ الإِسْلَامِ الْحَيَاءُ، وَلَا حَيَاء لِمَنْ لَا دِينَ لَهُ».\nقال (^٢): هذا من حديث الشاميين، وإسناده حسن.\n\n٢٣٨٨ - والثاني (^٣): بهذا الإسناد: «زَيَّنُوا الإِسْلَامَ بِخَصْلَتَيْنِ؛ الْحَيَاءُ وَالسَّمَاحَةُ فِي اللهِ لَا فِي غَيْرِهِ» (^٤).\nبإسناد قال فيه: حسن، ثم قال (^٥): ذكره في باب مالك، عن صفوان، من كتاب «التمهيد».\nكذا رأيته في النسخ، وهو بلا شك مما سقط منه فتغير، وذلك أن أبا عمر إنما ذكره في باب سلمة بن صفوان (^٦)، فأما باب صفوان فليس فيه ذكر شيء من ذلك (^٧)، فاعلمه.\nوإسنادهما عنده هو هذا: حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن صالح الحلبي السبيعي بدمشق، حدثنا أبو محمد (^٨) عبد الله بن محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا آدم بن أبي إياس، عن معن بن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ.\nومعن بن الوليد ثقة، وسائرهم كذلك، إلا أبا محمد (^٩) عبد الله؛ فإني لا أعرفه، وإنما كتبت عنه ليبحث عنه، فلعله معروف.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٢٢٢)، وذكره في (٣/ ٦٢٠) الحديث رقم: (١٤٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٧).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٣٢) الحديث رقم: (٢٢٣)، وذكره في (٣/ ٦٢٠) الحديث رقم: (١٤٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٧).\n(^٤) أخرجه أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٤٢)، بإسناد الحديث السابق نفسه.\nوهذا إسناد منقطع خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرسل، لم يسمع منه، كما تقدم في تخريج الحديث السابق.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٧).\n(^٦) التمهيد، باب سلمة بن صفوان (٢١/ ١٤١ - ١٤٢).\n(^٧) التمهيد، باب صفوان بن سلمة (١٦/ ٢٠٩ - ٢٥٦).\n(^٨) كذا في النسخة الخطية: (أبو محمد)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٢٠)، وتقدم في تخريج الحديث السابق أن ابن عبد البر ذكر أن عبد الله بن محمد بن يحيى الأزدي، يُكنى بأبي عمر.\n(^٩) يُنظر: التعليق السابق.","vol":"4","page":322},{"text":"٢٣٨٩ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن أنس، أن النبي ﷺ قال له: «يَا ذَا الأُذُنَيْنِ».\nوصححه (^٣)، ولم يُبيّن أنه من رواية شريك، عن عاصم الأحول، عن أنس. وقد تقدم عمله في شريك (^٤).\n\n٢٣٩٠ - وذكر (^٥) من طريق أبي داود (^٦)، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢٥) الحديث رقم: (٢١٨٢)، وذكره في (٣/ ٣٠٤) الحديث (١٠٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٨).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٦٥).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٨).\n(^٤) ينظر الحديث المتقدم برقم: (١٥٠)، وما بعده.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢٥ - ٦٢٦) الحديث رقم: (٢١٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٨)\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الوقار (٤/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٤٧٧٦)، من طريق زهير (هو: ابن معاوية)، حدثنا قابوس بن أبي ظَبْيان، أنَّ أباه حدثه، حدثنا عبد الله بن عباس، أنَّ نبي الله ﷺ قال؛ وذكره.\nالحديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لأجل قابوس بن أبي ظبيان، كان ابن معين شديد الحط عليه، على أنه وثقه. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له، فربما رفع المرسل، وأسند الموقوف. وقال ابن عدي: أحاديثه متقاربة، وأرجو أنه لا بأس به. وقال أحمد: ليس بذاك، لم يكن من النقد الجيد كذا ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٦٧) ترجمة رقم: (٦٧٨٨)\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٤٣١ - ٤٣٢) الحديث رقم: (٢٦٩٨، ٢٦٩٩)، والبخاري في الأدب المفرد (ص ٢٧٦) الحديث رقم: (٧٩١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٠٦) الحديث رقم: (١٢٦٠٨، ١٢٦٠٩)، من طرق عن قابوس بن أبي ظبيان، به.\nلكن للحديث شاهد من حديث عبد الله بن سرجس، أخرجه الترمذي في سننه، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في التأني والعجلة (٤/ ٣٦٦) الحديث رقم: (٢٠١٠)، وعبد بن حميد في مسنده، كما في منتخبه (ص ١٨٣) الحديث رقم: (٥١٢)، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني (٢/ ٣٣٦) الحديث رقم: (١١٠٥)، والطبراني في المعجم الأوسط (١/ ٣٠٣) الحديث رقم: (١٠١٧)، من طريق عبد الله بن عمران، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس المزني، أن النبي ﷺ قال: «السَّمْتُ الحَسَنُ، وَالتَّؤَدَةُ وَالِاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».\nقال الترمذي: حديث حسن غريب.","vol":"4","page":323},{"text":"«الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد؛ جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة».\nوسكت عنه (^١).\nوهو عند أبي داود، من رواية قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس. وقابوس ضعيف، ومحدود في الفرية، وقد بينا عمل أبي محمد فيه.\nوإلى هذا؛ فإن لهذا المعنى إسنادا حسنا ذكر [… ..] (^٢).\n\n٢٣٩١ - وذكر (^٣) من طريق ابن أبي شيبة (^٤)، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «من خزن لسانه؛ ستر الله عورته».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٨).\n(^٢) بياض في هذه النسخة بقدر كلمة، ونص ما قاله مكانه في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢٦): (وسنذكر معناه بأحسن من هذا الإسناد)، ولم أجده ذكر شيئا في معناه.\nولعل البياض الواقع في هذه النسخة مكانه: (الترمذي)، فإنه روى حديثا حسنا بمعناه، وهو الذي ذكرته أثناء تخريج هذا الحديث شاهدا له.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢٦ - ٦٢٧) الحديث رقم: (٢١٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٨)\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده، كما ذكره عنه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (١٣/ ١٧٨) الحديث رقم: (٣١٤٤)، عن زيد بن الحباب، حدثنا الربيع بن سليم، حدثني أبو عمرو مولى أنس، أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ٣٠٢) الحديث رقم: (٤٣٣٨)، به.\nالحديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، أبو عمرو مولى أنس، ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٩/ ٥٥) برقم: (٤٧٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٤١٠) برقم: (١٩٨٢)، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وقال الحافظ ابن القطان كما سيأتي عنه بعد الحديث: لا تعرف حاله.\nوالربيع بن سليم الكوفي، ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٠) ترجمة رقم: (٢٧٣٨)، وذكر له هذا الحديث، وقال: قال الأزدي: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء.\nوقال أبو حاتم: شيخ.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٩٨) الحديث رقم: (١٨١٤٣)، وقال: «رواه أبو يعلى، وفيه الربيع بن سليمان الأزدي، وهو ضعيف».\nتقدم أن الحديث مروي من طريق الربيع بن سليم الكوفي، وليس من طريق الربيع بن سليمان الأزدي.\nقلت: لكن للحديث طريق آخر يصح به، أخرجه ابن بشران في أماليه (ص ٢٤٥) الحديث رقم: (٥٥٩)، ومن طريقه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (٦/ ٨١) الحديث رقم: (٢٠٦٦)، من طريق أبي حفص عمرو بن علي الفلاس، حدثنا الفضل بن العلاء الكوفي، حدثنا سفيان (هو الثوري)، عن حميد (بن أبي حميد الطويل)، عن أنس، قال:","vol":"4","page":324},{"text":"وسكت عنه (^١).\nوهو عند ابن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، قال: حدثني الربيع بن سليم، حدثنا أبو عمرو مولى أنس، أنه سمع أنسا، فذكره.\nوأبو عمرو هذا لا تعرف حاله.\nوالربيع بن سليم؛ لا أعلمه إلا أبا سليمان الخلقاني، قال ابن معين: ليس بشيء (^٢).\nفأما قول أبي حاتم فيه: شيخ (^٣). فليس بتعريف بشيء من حاله، إلا أنه مُقِلُّ ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية أُخذت عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-162>٣ - باب في عيادة المريض، وتوقير الكبير، والفحش، والذب عن عرض المسلم، وقضاء حاجته، والنهي عن الحسد، وردع السلطان عن جوره، والأمر بالمعروف، وإنَّ المسلمين منصورون، وإذا هابت الأُمَّةُ الظالم، وحق الجار، والحض على التوبة، وقوله ﵇: «ما رأيتُ مِثلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُها»</span> (^٤)\n٢٣٩٢ - ذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ:\n_________\nقال رسول الله ﷺ، وذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير الفضل بن العلاء الكوفي، أبو العباس، ويقال: أبو العلاء، نزيل البصرة، صدوق له أوهام، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٤٦) ترجمة رقم: (٥٤١٢).\nفالحديث بمجموع طريقه صحيح، والله أعلم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٨).\n(^٢) ذكره عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٦٣) ترجمة رقم: (٢٠٨٠).\n(^٣) المصدر السابق نفسه.\nوقد فرق الحافظ ابن حجر بين الربيع بن سليم الكوفي، وبين أبي سليمان الخلقاني: فترجم أولا للربيع بن سليم الكوفي، أبو سليمان، ذكر له هذا الحديث، وذكر فيه قول الأزدي وابن معين وأبا حاتم، لسان الميزان (٣/ ٤٤٨) ترجمة رقم: (٣١١٨)، ثم ترجم برقم: (٣١١٩) للربيع بن سليمان الأزدي البصري الخلقاني، وكرر في ترجمته ما قاله ابن معين وأبو حاتم. وترجم فيه (٤/ ١٥٢) برقم (٣١١٨ مكرر) سليمان بن الربيع، وذكر له هذا الحديث، وقال: قال أبو حاتم: هذا حديث منكر.\n(^٤) سيأتي هذا الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه في آخر هذا الباب، برقم: (٢٤٠٧).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٠) الحديث رقم: (١٤٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٩).\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في زيارة الإخوان (٤/ ٣٦٥) الحديث رقم:","vol":"4","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢٠٠٨)، من طريق يوسف بن يعقوب السدوسي، قال: حدثنا أبو سنان القسملي هو الشامي، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ، وذكره.\nقال الترمذي: «حديث حسن غريب، وأبو سنان اسمه عيسى بن سنان، وقد روى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ شيئا من هذا»، ووقع في بعض نسخ الترمذي: «حديث غريب».\nقلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي سنان القسملي الشامي الفلسطيني، عيسى بن سنان الحنفي، «ضعيف ولم يترك»، كما ذكره الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ١١٠) ترجمة رقم: (٤٣٧٤)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٣٨) ترجمة رقم: (٥٢٩٥): «لين الحديث»، وباقي رجال إسناده ثقات.\nوقد أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من عاد مريضا (١/ ٤٦٤) الحديث رقم: (١٤٤٣)، من طريق يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا أبو سنان القسملي، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٧٢، ٢١٦، ٢٩٢) الحديث رقم: (٨٣٢٥، ٨٥٣٦، ٨٦٥١)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدما أو مؤخرا، باب المريض وما يتعلق به (٧/ ٢٢٨) الحديث رقم: (٢٩٦١)، والبخاري في الأدب المفرد (ص ١٢٦) الحديث رقم: (٣٤٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١/ ٣٣١) الحديث رقم: (٨٦١١)، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي سنان، به.\nوقد اختلف فيه على أبي سنان هذا، فرواه عنه يوسف بن يعقوب السدوسي وحماد بن سلمة، به مرفوعا، كما تقدم في الرواية السابقة.\nوخالفهما عبد الوهاب بن عطاء، فقد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١١/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٨٦١٠)، من طريقه، عن أبي سنان، عن عثمان بن أبي سودة، قال: سمعت أبا هريرة، غير مرة ولا مرتين يقول: «من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ﷿، ناداه مناد من السماء: طبت، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا»، وقال البيهقي: هذا موقوف.\nقلت: لكن للحديث شواهد يتقوى بها.\nفقد ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في فتح الباري (١٠/ ٥٠٠)، وقال: «وله شاهد عند البزار، من حديث أنس، بسند جيد».\nوهذا الشاهد الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر، أخرجه البزار في مسنده كما في كشف الأستار (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩) الحديث رقم: (١٩١٨)، وأبو يعلى في مسنده (٧/ ١٦٦) الحديث رقم: (٤١٤٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٣/ ١٠٧)، من طريق ميمون بن عجلان، عن ميمون بن سياه، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: «ما من عبد مسلم أتى أخا له يزوره في الله، إلا ناداه مناد من السماء: أن طبت، وطابت لك الجنة، وإلا قال الله في ملكوت عرشه: زار في وعلي قراه، فلم أرض له بقرى دون الجنة».\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٧٣) الحديث رقم: (١٣٥٩١)، وقال: «رواه البزار =","vol":"4","page":326},{"text":"«مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللهِ، نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الجَنَّةِ مَنْزِلًا».\nوقال فيه (^١): حسن غريب.\nوهو عندي إلى الضعف أقرب، إلا أنه ربما سمح فيه لكونه من فضائل الأعمال، فقال فيه: حسن.\nوإسناده هو هذا: حدثنا محمد بن بشار والحسين بن أبي كبشة البصري، قالا: حدثنا يوسف بن يعقوب السدوسي، حدثنا أبو سنان القسملي، عن عثمان بن أبي سَوْدَة، عن أبي هريرة.\nوعثمان بن أبي سَوْدَة شامي، يروي عن أبي هريرة، روى عنه أبو سنان وزيد بن\n_________\n= وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، غير ميمون بن عجلان، وهو ثقة».\nقلت: ميمون بن عجلان هذا، ترجمه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٤٣) برقم: (١٤٧٨)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٩) ترجمة رقم: (١٠٧٠)، ولم يذكرا عنه راويا إلا يوسف بن يعقوب الضبعي، وقال أبو حاتم: شيخ.\nوقد تابعه عليه حماد بن جعفر عند ابن أبي الدنيا في الإخوان (ص ١٥٣) الحديث رقم: (١٠٢)، وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، كما في المطالب العالية (١١/ ٥٧٩) الحديث رقم: (٢٦١٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩)، في ترجمة حماد بن جعفر، برقم: (٤١٤)، فروياه من طريقه عن ميمون بن ساه، به.\nوحماد بن جعفر بن زيد العبدي البصري، قال ابن عدي: منكر الحديث. وترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٥٨٩) برقم: (٢٢٤٢)، وقال: وثقه ابن معين وابن حبان. وقال الحافظ في التقريب (ص ١٧٧) ترجمة رقم: (١٤٩٢): لين الحديث.\nقلت: لم ينفرد به حماد بن جعفر، بل هو متابع فيه، فقد تابعه ميمون بن عجلان كما تقدم.\nكما أشار الترمذي في كلامه السابق عقب حديث أبي هريرة الذي صدر ذكره، إلى أن الحديث روي بعضه من طريق آخر عن أبي هريرة أيضًا، وهو يشير بذلك إلى ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلاة والآداب، باب في فضل الحب في الله (٤/ ١٩٨٨) الحديث رقم: (٢٥٦٧)، من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخَا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخَا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ ﷿، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ، بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٥٩)، وهذا القول ذكره عن الإمام الترمذي.","vol":"4","page":327},{"text":"أبي واقد، ولا تُعرف حاله (^١)، وكانت أُمُّه سودة لعبادة بن الصامت، وأبوه أبو سودة لعبد الله بن عمرو بن العاص.\nفأما أبو سنان القسملي، فهو عيسى بن سنان، ولم تثبت عدالته، بل ضعفه أحمد بن حنبل وابن معين (^٢)، فما مثل هذا الحديث حسن.\n\n٢٣٩٣ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) لعل الحافظ ابن القطان اعتمد في حكمه هذا على ما وقع له في الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، فإنه ترجمة فيه لعثمان بن أبي سودة هذا (٦/ ١٥٣) برقم: (٨٤١)، ولم يزد على ما ذكره ابن القطان هنا، وكذا صنع البخاري في تاريخه الكبير (٦/ ٢٢٦) ترجمة رقم: (٢٢٤١)\nولهذا ترجم له الذهبي في الميزان (٣/ ٣٥) برقم: (٥٥١٧)، وذكر توثيقه عن مروان الطاطري وابن حبان، ثم قال: «قلت: وفي النَّفس شيء من الاحتجاج به».\nقلت: عثمان بن أبي سودة هذا، روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان، ويعقوب بن سفيان.\nينظر: تهذيب الكمال (٩/ ٤٨٠) برقم: (٢٠٥٠)، وتهذيب التهذيب (٧/ ١٢١)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٨٤) ترجمة رقم: (٤٤٧٧): ثقة.\n(^٢) ذكره عنهما الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣١٢) ترجمة رقم: (٦٥٦٨).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢٧ - ٦٢٨) الحديث رقم: (٢١٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٠)\n(^٤) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه كتاب البر والصلة، باب ما جاء في رحمة الصبيان (٤/ ٣٢٢) الحديث رقم: (١٩٢١)، من طريق يزيد بن هارون، عن شريك (النخعي)، عن ليث بن أبي سليم، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nقال الترمذي عقبه: «حديث حسن غريب»، وفي بعض النسخ: «حديث غريب».\nقلت: هذا إسناد ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، ضُعّف لسوء حفظه كما في الكاشف (٢/ ١٥١) ترجمة رقم: (٤٦٩٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٦٤) ترجمة رقم: (٥٦٨٥): «صدوق، اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك».\nوفيه أيضًا شريك بن عبد الله النخعي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، كما ذكره الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٢٦٦) ترجمة رقم (٢٧٨٧)، ولكنه لم ينفرد به، بل هو متابع فيه.\nفقد أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٢٠٩) الحديث رقم: (١٢٠٣)، من طريق ابن إدريس، عن ليث، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوقد أخرجه عبد بن حميد كما في منتخبه (ص ٢٠٢) الحديث رقم: (٥٨٦)، عن أبي نعيم، حدثنا شريك، عن ليث، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nفزاد في إسناده (عبد الملك بن أبي بشير) بين ليث وعكرمة.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ١٧٠) الحديث رقم: (٢٣٢٩)، من طريق جرير =","vol":"4","page":328},{"text":"«لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَفِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ». وسكت عنه (^١).\nوهو ضعيف؛ فإنه من رواية يزيد بن هارون، عن شريك، عن ليث، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوليث هو ابن أبي [سليم] (^٢) ضعيف، وشريك تقدم ذكره (^٣).\n\n٢٣٩٤ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن ابن مسعود، قال رسول الله ﷺ: «لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الفَاحِشِ، وَلَا البَذِيءِ».\n_________\n= (هو ابن عبد الحميد الضبي)، عن ليث، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان، باب الرحمة (٢/ ٢٠٣) الحديث رقم: (٤٥٨)، من طريق جرير، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. فسقط من إسناده ذكر ليث بن أبي سليم.\nفقد أخرجه البزار في مسنده، كما في كشف الأستار (٢/ ٤٠١) الحديث رقم: (١٩٥٥)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nفمدار الحديث على ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف كما تقدم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٠).\n(^٢) في النسخة الخطية: (سليمان) وهو تصحيف ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢٨)، والمصادر.\n(^٣) ينظر ما تقدم في الحديثين رقم: (١٤٠، ١٥٠).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٠٠) الحديث رقم: (٢٤٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٢ - ٢٦١)\n(^٥) أي الترمذي، وهو في سننه، كتاب البر والصلاة، باب ما جاء في اللعنة (٤/ ٣٥٠) الحديث رقم: (١٩٧٧)، من طريق محمد بن سابق، عن إسرائيل (هو: ابن يونس السبيعي)، عن الأعمش (سليمان بن مهران)، عن إبراهيم (هو: ابن يزيد النخعي)، عن علقمة (هو: ابن قيس النخعي)، عن عبد الله (هو ابن مسعود ﵁)، به. وقال: «هذا حديث حسن غريب، وقد روي عن عبد الله من غير هذا الوجه».\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الإيمان والرؤيا، باب ما ذكر فيما يُطوى عليه المؤمن من الخلال (٦/ ١٦٢) الحديث رقم: (٢٠٣٣٨)، والإمام أحمد في مسنده (٦/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٣٨٣٩)، والبخاري في الأدب المفرد (ص ١٢٢) الحديث رقم: (٣٣٢)، وأبو يعلى في مسنده (٩/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٥٣٦٩)، والبزار في مسنده (٤/ ٣٣٠) الحديث رقم: (١٥٢٣)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ٢٢٥) الحديث رقم: (١٨١٤)،\n=","vol":"4","page":329},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والحاكم في مستدركه، كتاب الإيمان (١/ ٥٧) الحديث رقم: (٢٩)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٢/ ٣٦٠)، في ترجمة محمد بن سابق، أبو جعفر، وقيل: أبو سعيد البزاز، برقم: (٨٦٧)، من طريق محمد بن سابق، عن إسرائيل، به.\nقال الحاكم: «هذا صحيح على شرط الشيخين»، وسكت عنه الذهبي.\nقلت: هذا حديث صحيح، رجال إسناده ثقات، من رجال الشيخين، غير أن محمد بن سابق التميمي البزاز الكوفي، نزيل بغداد، قال فيه الحافظ الذهبي: وثقوه، إلا ما روي عن ابن معين أنه ضعفه، قال يعقوب بن شيبة: ثقة، لا يوصف بالضبط. الكاشف (٢/ ١٧٣) ترجمة رقم: (٤٨٦٢)، وقد ذكر بعض الحفاظ أن إسناد هذا الحديث منكر، وسيذكر المصنف فيما يأتي بعضا من ذلك.\nوقال الدارقطني في العلل (٥/ ٩٢) الحديث رقم: (٧٣٨): «يرويه زبيد، عن أبي وائل، واختلف عنه، فرفعه خالد بن عبد الله، من رواية إبراهيم بن زكريا، عنه، عن ليث، عن زبيد، ووقفه زهير ومعتمر، عن ليث، وروي عن فضيل بن عياض، عن ليث، مرفوعا وموقوفا، والموقوف أصح».\nوقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٥٥٥)، في ترجمة محمد بن سابق، برقم: (٧٥٦٨): «ومما ينكر لمحمد بن سابق؛ حديثه عن إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، مرفوعا؛ …» فذكره.\nقلت: وللحديث طريق آخر عن ابن مسعود، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٧/ ٦٠) الحديث رقم: (٣٩٤٨)، والبخاري في الأدب المفرد (ص ١١٦) الحديث رقم: (٣١٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الإيمان، باب فرض الإيمان (١/ ٤٢١) الحديث رقم: (١٩٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الإيمان (١/ ٥٧) الحديث رقم: (٣٠)، من طريق أبي بكر (هو ابن عياش)، وأخرجه البزار في مسنده (٥/ ٢٩٦) الحديث رقم: (١٩١٤)، من طريق عبد الرحمن بن مغراء، كلاهما: أبو بكر بن عياش وابن مغراء، رواه عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله (هو ابن مسعود ﵁)، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وسكت عنه الذهبي.\nقلت: وهو كما قال الحاكم، صحيح، على شرط الشيخين. غير محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن، وهو ثقة، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٩٣) ترجمة رقم: (٦٠٨٦)، وأبو بكر بن عياش، أخرج له مسلم في مقدمة صحيحه.\nثم ذكر الحاكم أنه له شاهدا، فأخرجه في مستدركه، كتاب الإيمان (١/ ٥٨) الحديث رقم: (٣١)، من طريق إسماعيل بن أبان، حدثنا صباح بن يحيى، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nقال الحاكم: «محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإن كان ينسب إلى سوء الحفظ، فإنه =","vol":"4","page":330},{"text":"قال فيه (^١): حسن غريب. كذا أورده وهو كما ذكر ولا ينبغي أن يقال فيه صحيح؛ لأنه من رواية محمد بن سابق عن إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله.\nومحمد بن سابق البغدادي يُضعف، وإن كان مشهورًا، ومن الناس من يثني عليه، وربما [وثّقه] (^٢) بعضهم، وممن فعل ذلك الكوفي (^٣).\nوقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة صدوقا، وليس ممن وصف بالحفظ للحديث.\nوقال محمد بن صالح كَيْلَجَة: كان خيارًا، لا بأس به. وكذا قال النسائي: ليس به بأس. ذكر هذا كله الخطيب (^٤)، وغير هؤلاء يستضعفه (^٥)، فالحديث من أجله حسن.\nقال الخطيب (^٦): أنبأنا عليُّ بن [مُحمَّد بن] (^٧) الحسين الدقاق، قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبي، عن أبي العباس بن سعيد، قال: حدثنا نجيح بن إبراهيم، سمعت أبا بكر بن أبي شيبة؛ وذكر - يعني هذا الحديث - فقال: إن كان حفظه - يعني محمد بن سابق، فهو غريب.\nأنبأنا أبو [نَصْرٍ] (^٨) أحمد بن عبد الملك القطان، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر\n_________\n= أحد فقهاء الإسلام وفضلتهم، ومن أكابر أولاد الصحابة والتابعين من الأنصار رحمة الله تعالى عليهم، وسكت عنه الذهبي.\nقلت: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف لسوء حفظه، كما تقدم مرارًا.\nوهذه الطرق تدل على أن حديث ابن مسعود هذا محفوظ، وليس بمنكر كما تقدم عن بعض الحفاظ.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٢)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٢) في النسخة الخطية: (وقفه)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٠١).\n(^٣) الكوفي العجلي في ثقاته (ص ٤٠٤) ترجمة رقم: (١٤٥٧).\n(^٤) تاريخ بغداد (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢) ترجمة رقم: (٨٦٧).\n(^٥) منهم أبو حاتم الرازي، فقال: يُكتب حديثه، ولا يحتج به. ذكره عنه الحافظ في تهذيب التهذيب (٩/ ١٧٥)، ويُنظر ما يذكره المصنف بعد هذا.\n(^٦) تاريخ بغداد (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) ترجمة رقم: (٨٦٧).\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٠١)، وتاريخ بغداد (٢/ ٣٦٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٨) في النسخة الخطية (بكر)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٠٢)، وتاريخ بغداد (٢/ ٣٦١)، وقد أخلت بها هذه النسخة.","vol":"4","page":331},{"text":"الخلال، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب هو ابن أبي شيبة، حدثنا جدي، قال: سمعت ابن المديني ذكر هذا الحديث، فقال: هو منكر من حديث إبراهيم، عن علقمة، وإنما هو من حديث أبي وائل، من غير حديث الأعمش (^١).\nقال الخطيب (^٢): رواه ليث بن أبي سليم، عن زبيد اليامي، عن أبي وائل، عن عبد الله، إلا أنه وقفه، ولم يرفعه.\nورواه إسحاق بن زياد العطار الكوفي، وكان صدوقًا، فخالف فيه محمد بن سابق.\nأخبرنيه أحمد بن عبد الملك، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي، حدثنا إسحاق بن زياد العطار من كتابه، عن إسرائيل، عن محمد بن عبد الرحمن، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال رسول الله ﷺ: «لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الفَاحِشِ، وَلَا البذيء» (^٣).\nلم يزد يعقوب بن شيبة في ذكره محمد بن عبد الرحمن على هذا، ولم يُعرف به، ولا قال: إنه ابن أبي ليلى، فالله أعلم، إن كان هو أو غيره.\nوالآن انتهيت إلى ما قصدت، وهو أن له طريقًا أحسن من الذي ذكره منه، ومن هذا الذي ذكره الخطيب.\nوهو ما ذكره البزار (^٤)، قال: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، أنبأنا الحسن بن عمرو، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله، قال رسول الله ﷺ: «لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الفَاحِشِ، وَلَا البَذِيءِ».\nقال البزار: وهذا الحديث رواه عن الحسن بن عمرو بهذا الإسناد أبو بكر بن عياش، وعبد الرحمن بن مغراء (^٥).\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٢/ ٣٦١) ترجمة رقم: (٨٦٧).\n(^٢) المصدر السابق نفسه.\n(^٣) تاريخ بغداد (٢/ ٣٦١) ترجمة رقم: (٨٦٧)، وينظر ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٤) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٥) تقدم تخريج الروايتين أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.","vol":"4","page":332},{"text":"٢٣٩٥ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ، رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠١) الحديث رقم: (١٤٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٤).\n(^٢) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الذب عن عرض المسلم (٤/ ٣٢٧) الحديث رقم: (١٩٣١)، من طريق ابن المبارك، عن أبي بكر النهشلي، عن مرزوق أبي بكر التيمي عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء به. وقال: حديث حسن.\nقلت: الحديث حسن، وهذا إسناد ضعيف مرزوق أبو بكر التيمي، لم يرو عنه سوى أبي بكر النهشلي، كما ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٨٨) ترجمة رقم: (٨٤١٩)، ولم يؤثر توثيقه عن أحدٍ من الأئمة، فهو مجهول الحال، وباقي رجاله ثقات كما في مصادر تراجمهم.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٥٢٨) الحديث رقم: (٢٧٥٤٣)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٨١) الحديث رقم: (٦٨٨)، من طريق ابن المبارك، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٥٢٣ - ٥٢٤) الحديث رقم: (٢٧٥٣٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠/ ١٠١) الحديث رقم: (٧٢٣٠) من طريق ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، به.\nوليث بن أبي سليم، وشهر بن حوشب فيهما ضعف، كما تقدم مرارًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الأدب، باب ما قالوا في النهي والوقيعة في الرجل والغيبة (٥/ ٢٣٠) الحديث رقم: (٢٥٥٣٩)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث (٢/ ٨٣٦) الحديث رقم: (٨٨١)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب قتال أهل البغي، باب ما جاء في الشفاعة والذب عن عرض أخيه المسلم من الأجر (٨/ ٢٩٠) الحديث رقم: (١٦٦٨٤)، من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم (هو ابن عتيبة)، عن ابن لأبي الدرداء، أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ فِي رَجُلٍ، فَرَدَّ عَنْهُ آخَرُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ».\nوابن أبي ليلى اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فيه ضعف، كما تقدم مرارًا.\nوابن أبي الدرداء جاء التصريح بذكر اسمه في مسند عبيد بن حميد، كما ذكره عنه البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٦/ ٧٣) الحديث رقم: (١/ ٥٣٦٨)، فقال: وقال عبيد بن حميد، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبيه، قال؛ وذكره.\nفالحديث حسن بمجموع هذه الطرق، وله شواهد يصح بها، منها: حديث أسماء بنت يزيد الذي أشار إليه الترمذي عقب حديث أبي الدرادء، فقال: وفي الباب عن أسماء بنت يزيد.\nوحديث أسماء بنت يزيد ﵂، أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٣/ ٢٠١) الحديث رقم: (١٧٣٧)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ٥٨٣ - ٥٨٤) الحديث رقم: (٢٧٦٠٩، ٢٧٦١٠)، وعبد بن حميد في مسنده، كما في المنتخب منه (ص ٤٥٦) الحديث رقم: (١٧٥/ ٢٤) (١٥٧٩)، والطبراني في المعجم الكبير الحديث رقم: (٤٤٢، ٤٤٣)، من طرق =","vol":"4","page":333},{"text":"قال فيه (^١): حسن، ولم يُبيّن لم لا يصح، وذلك والله أعلم لأنه من رواية ابن المبارك، عن أبي بكر النَّهْشَلي، وهو ثقة (^٢)، عن مرزوق أبي بكر التيمي، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء.\nومرزوق هذا هو والد يحيى بن أبي بكير، وهو كوفي، يروي عنه الثوري وشريك وإسرائيل وليث بن أبي سليم وعمر بن محمد وغيرهم، ولكنه مع ذلك لم تثبت عدالته، وهو شبيه بالمجهول الحال.\n\n٢٣٩٦ - وذكر (^٣) من طريق البزار (^٤)، عن أبي الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أَبْلَغَ ذَا سُلْطَانٍ حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهُ … .» الحديث.\nوسكت عنه (^٥).\nوهو حديث لا يصح؛ فإنه عند البزار هكذا (^٦): حدثنا بشر بن آدم، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سعيد بن زيد، عن سعيد [البراد] (^٧)، عن عثمان بن حيان، قال:\n_________\n= عن عبيد الله بن أبي زياد، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ ذَبَّ عَنْ لَحْمَ أَخِيهِ فِي الْمَغِيبِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقِيَهُ مِنَ النَّارِ».\nوهذا إسناد ضعيف، عبيد الله بن أبي زياد القداح، ضعفه ابن معين وغيره، كما ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٨) ترجمة رقم: (٥٣٦٠)، وشهر بن حوشب ضعيف، كما تقدم مرارًا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٤)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٢) أبو بكر النهشلي في اسمه أقوال، ولا يكاد يُعرف إلا بكنيته، وثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين والعجلي وغيرهم، كما ذكره الذهبي في ميزانه (٤/ ٤٩٦) ترجمة رقم: (١٠٠٠٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣١) الحديث رقم: (٢١٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٦).\n(^٤) مسند البزار (١٠/ ٥٧) الحديث رقم: (٤١٢١)، من طريق سعيد بن زيد، عن سعيد البراد، عن عثمان بن حَيَّان، قال: كنت عند أم الدرداء، فذكر الحديث كما سيذكره المصنف فيما يأتي.\nورجال إسناده ثقات، غير سعيد البراد، فلم أقف له على ترجمة، إلا أن الحافظ المزي لما ترجم لعثمان بن حيان في تهذيب الكمال (١٩/ ٣٦٠) برقم: (٣٨٠٦)، ذكر ضمن الرواة عنه: سعيد البزاز، بزائين، وهو الآخر لم أقف له على ترجمة، ولعله لهذا قال فيه الحافظ ابن القطان كما سيأتي عنه: لا تُعرف له حال.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢١٠) الحديث رقم: (٩٠٦٤)، وقال: «رواه البزار في حديث طويل، وفيه سعيد البراد، وبقية رجاله ثقات».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٦).\n(^٦) تقدم توثيقه من عنده قريبا.\n(^٧) في النسخة الخطية: (البزار)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣١)، =","vol":"4","page":334},{"text":"كنت عند أم الدرداء، فأخذتُ برغوثا، فألقيته (^١) في النار، فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ: «لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ» (^٢)، قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أَبْلَغَ ذَا سُلْطَانٍ حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهُ، ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ، يَوْمَ تَزِلُّ [فِيهِ] (^٣) الأَقْدَامُ».\nقال: وهذا الحديث يُروى بعضُ كلامه عن النبي ﵇ بغير هذا اللفظ، وهو: «لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ»، ورُوي نحو هذا الكلام عن النبي ﷺ من وجوه، وزاد أبو الدرداء: «مَنْ أَبْلَغَ ذَا سُلْطَانٍ»، فهذا الأخير عن أبي الدرداء، لا يُحفظ عن رسول الله ﷺ من وَجةٍ مُتصل غير هذا الوجه، فلذلك كتبناه، وسعيد [البراد] (^٤)؛ روى عنه حمّاد بن زيد وأخوه سعيد بن زيد، وهو بصري. انتهى كلام البزار.\nعثمان بن حَيَّان هذا لا تعرف حاله (^٥)، ولم يذكره ابن أبي حاتم (^٦) بأكثر من\n_________\n= ومسند البزار (١٠/ ٥٧)، إلا أن الحافظ المزّي لما ترجم لعثمان بن حيان في تهذيب الكمال (١٩/ ٣٦٠) برقم: (٣٨٠٦)، ذكر ضمن الرواة عنه: سعيد البزاز، بزائين.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (فألقيته)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣١)، أن الذي ألقى البرغوث في النار هو عثمان بن حَيَّان، وفي مسند البزار (١٠/ ٥٧): (فألقته)؛ أي: أم الدرداء هي التي ألقت البرغوث في النار، وهذا يتنافى مع السياق بعده.\n(^٢) هذه الجملة من الحديث، لها شاهد من حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب التوديع (٤/ ٤٩) الحديث رقم: (٢٩٥٤)، وباب لا يُعذب بعذاب الله (٤/ ٦١) الحديث رقم: (٣٠١٦)، من طريق سليمان بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْثٍ، وَقَالَ لَنَا: «إِنْ لَقِيتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا - لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا - فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ قَالَ: ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الخُرُوجَ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا».\nوشاهد آخر من حديث حمزة الأسلمي، وهو المتقدم برقم: (١٢٣٧).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣١)، وقد أخلّت به هذه النسخة.\n(^٤) في النسخة الخطية: (البزار)، وهو تصحيف، صوابه ما أثبته، وقد تقدم التنبيه عليه قريبا.\n(^٥) عثمان بن حَيَّان بن معبد بن شداد المري، أبو المغراء الدمشقي، مولى أم الدرداء، قد روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، وأخرج له مسلم في صحيحه، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٩/ ٣٦٠) ترجمة رقم: (٣٨٠٦).\n(^٦) الجرح والتعديل (٦/ ١٤٨) رقم: (٨٠٥)، وذكر مثله البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢١٧) رقم: (٢٢١٠).","vol":"4","page":335},{"text":"رواية هشام بن سعد عنه، وهذا الآن سعيد [البرّاد] (^١) يروي أيضًا عنه، ولكنه لا تُعرف له أيضًا حال.\nفأما سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد؛ فثقة (^٢).\n\n٢٣٩٧ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ «[إِيَّاكُمْ] (^٥) والحَسَد …» الحديث.\nوسكت عنه (^٦).\nوهو لا يصح؛ لأنه من رواية سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن أبي أسيد، عن جده، عن أبي هريرة.\nوجد إبراهيم لا يُعرف من هو.\nفأما إبراهيم بن أبي أسيد المديني البراد، فصدوق (^٧).\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (البزار)، وهو تصحيف صوابه ما أثبته، وقد تقدم التنبيه عليه قريبًا.\n(^٢) سعيد بن زيد بن درهم، وثقه ابن معين وغيره، وقال جماعة: ليس بالقوي. وقد استشهد به البخاري تعليقا، وأخرج له مسلم، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٤٤٣) ترجمة رقم: (٢٢٧٦)، والذهبي في الكاشف (١/ ٤٣٦)، ترجمة رقم: (١٨٨٩)، والحافظ ابن حجر تهذيب التهذيب (٤/ ٣٣)، وقال في تقريب التهذيب (ص ٢٣٦) ترجمة رقم: (٢٣١٢): صدوق له أوهام.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٢ - ٦٣٣) الحديث رقم: (٢١٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٧).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الحسد (٤/ ٢٧٦) الحديث رقم: (٤٩٠٣)، من طريق أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، حدثنا سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن أبي أسيد، عن جده، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل جدّ إبراهيم بن أبي أسيد البراد المدني، لا يُعرف، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٧٣٠) ترجمة رقم: (٨٥٠٣).\nوقد أخرجه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب منه (ص ٤١٨) الحديث رقم: (١٤٣٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩/ ١٠) الحديث رقم: (٦١٨٤)، من طريق أبي عامر العقدي، حدثنا سليمان بن بلال، به.\nوتابع أبا عامر العقدي عليه عبد الله بن مسلمة القعنبي، عند ابن بشران في أماليه (ص ٣١٠، ٣٧٩) الحديث رقم: (٧١٢، ٨٦٨)، فرواه من طريقه، حدثنا سليمان بن بلال، به.\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٧).\n(^٧) وكذا قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٨٨) ترجمة رقم: (١٥٣).","vol":"4","page":336},{"text":"٢٣٩٨ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنه قال: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٌّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ».\nوسكت عنه (^٣).\nوإنما يرويه عبد الرحمن بن مصعب أبو يزيد المديني، عن إسرائيل، [عن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٣) الحديث رقم: (٢١٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٠).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر (٤/ ٤٧١) الحديث رقم: (٢١٧٤)، من طريق عبد الرحمن بن مصعب أبو يزيد، قال: حدثنا إسرائيل، حدثنا محمد بن جحادة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، به.\nوقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nقلت: إسناد الحديث ضعيف، من أجل عطية بن سعيد العوفي، ضعفه الإمام أحمد بن حنبل وأبو حاتم والنسائي، ولينه أبو زرعة الرازي، وقال عنه ابن معين: «صالح». ينظر: تهذيب الكمال (٢٠/ ١٤٦ - ١٤٨) ترجمة رقم: (٣٩٥٦).\nوفي إسناده أيضًا عبد الرحمن بن مصعب بن يزيد الأزدي، أبو يزيد القطان، قال الذهبي في الكاشف (١/ ٦٤٤) ترجمة رقم: (٣٣١٢): «لم يُضعف»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٥٠) ترجمة رقم: (٤٠٠٦): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث، وهو متابع فيه، تابعه يزيد بن هارون.\nفقد أخرج الحديث أبو داود في سننه كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي (٤/ ١٢٤) الحديث رقم: (٤٣٤٤)، وابن ماجه في سننه كتاب الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢/ ١٣٢٩) الحديث رقم: (٤٠١١)، من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا إسرائيل، به.\nفتنحصر علة هذا الإسناد في عطية العوفي، لكنه هو الآخر لم يتفرد به، بل هو متابع فيه، تابعه أبو نضرة، كما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٧/ ٢٢٧ - ٢٢٨) الحديث رقم: (١١١٤٣)، والحاكم في مستدركه، كتاب الفتن والملاحم (٤/ ٥٥١) الحديث رقم: (٨٥٤٣)، من طريق علي بن زيد، عن أبي نضرة (هو المنذر بن مالك العبدي)، عن أبي سعيد، قال؛ وذكر حديثًا طويلًا، هذه الجملة جزء منه.\nقال الحاكم: «هذا حديث تفرد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة.\nوالشيخان ﵄ لما لم يحتجًا بعلي بن زيد»، وقال الذهبي في تلخيصه: «ابن جدعان صالح الحديث».\nقلت: علي بن زيد بن جدعان ضعيف كما في التقريب (ص ٤٠١) ترجمة رقم: (٤٧٣٤)، وهو متابع فيه، تابعه عطية العوفي، كما في الرواية السابقة، فالحديث حسن بمجموع طريقيه.\nوللحديث شواهد يصح بها، من حديث أبي أمامة وطارق بن شهاب ﵄، ذكرهما الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٨٨٧ - ٨٨٨) تحت الحديث رقم: (٤٩١).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٠).","vol":"4","page":337},{"text":"محمد بن جُحَادة (^١)، عن عطيَّة، عن أبي سعيد.\nوعطيَّة هو العوفيُّ ضعيف، وعبد الرحمن بن مصعب، لا تعرف حاله.\nولما ذكر أبو محمد حديث:\n\n٢٣٩٩ - (^٢) أبي سعيد: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ؛ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ» (^٣).\nقال بعده (^٤): عطيَّة لا يحتجُّ أحد بحديثه، وإن كان الجلَّة قد رووا عنه.\nوالعجب أن بعده متصلا به حديث أبي أمية الشَّعباني، عن أبي ثعلبة (^٥).\nقال فيه: حسن، وهو بثلاثة مجهولين، فهلا قال في حديث عطيَّة: حسن؟\n\n٢٤٠٠ - وذكر (^٦) من طريق الترمذي (^٧)، عن أبي أمية الشَّعباني، قال: أتيتُ\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من سنن الترمذي (٤/ ٤٧١)، لم يذكره الحافظ مغلطاي، وهو بذلك متبع لما وجده في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٣)، فإن الحافظ ابن القطان لم يذكره فيه، فلعله سقط منه سهوًا منه، وقد تابعه مغلطاي في ذلك.\nولهذا ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ١٢٩ - ١٣٠) الحديث رقم: (٦٢)، وذكر الإسناد كما ذكره الحافظ ابن القطان بإسقاط (محمد بن جُحَادة) منه، ثم تعقبه، فقال: «هكذا ذكره، فاعلم أن إسرائيل إنما يرويه عن محمد بن جُحَادة، عن عطيَّة».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٣) الحديث رقم: (٢١٨٩)، وذكره في (٣/ ١٧٣) الحديث رقم: (٨٨٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٨).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩٦٩).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٨).\n(^٥) هو الحديث التالي. ينظر تخريجه فيما يأتي.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٤) بعد الحديث رقم: (٢١٨٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٠)\n(^٧) سنن الترمذي، كتاب التفسير، باب ومن سورة المائدة (٥/ ٢٥٧) الحديث رقم: (٣٠٥٨)، وابن حبان في صحيحه، كتاب البر والصلة باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢/ ١٠٨ - ١٠٩) الحديث رقم: (٣٨٥)، من طريق عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثنا عمرو بن جارية اللخمي، عن أبي أمية الشعباني، وذكره.\nقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nقلت: هذا إسناده ضعيف، عمرو بن جارية اللخمي الشامي، مقبول كما في التقريب (ص ٤١٩) ترجمة رقم: (٤٩٩٧)، وشيخه أبو أمية الشعباني الدمشقي، مقبول أيضًا كما ذكره الحافظ في تقريبه (ص ٦٢٠) ترجمة رقم: (٧٩٤٧).","vol":"4","page":338},{"text":"أبا ثعلبة، فقلت: فقلت: كيف تصنع بهذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] فقال: أمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ فقال: «ائْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ المُنْكَرِ …» الحَدِيثَ.\nوقال فيه (^١): حسن غريب.\nولم يبين أبا أمية اسمه محمد (^٢)، شامي، لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غيره عمرو بن جارية اللخمي (^٣).\nوعمرو أيضا لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عتبة بن أبي حكيم (^٤).\nوعتبة؛ مختلف فيه، فابن معين يضعفه، وغيره يقول: لا بأس به (^٥).\n\n٢٤٠١ - وذكر (^٦) من طريق الترمذي (^٧)، حديث ابن مسعود، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ، وَمُصِيِبُونَ، وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ …» الحَدِيثَ.\nوسكت عنه (^٨)، ولم يبين أنه من رواية سماك.\n_________\n= وفيه أيضا عتبة بن أبي حكيم الهمداني، مختلف فيه، وثقه أبو زرعة الرازي ودحيم ومروان الطاطري. وقال أبو حاتم: صالح، لا بأس به. وكان أحمد يوهنه قليلا. واختلفت أقوال ابن معين فيه، فوثقه مرة، وضعفه في أخرى، وقال في ثالثة: منكر الحديث. وضعفه النسائي. وقال مرة هو والدارقطني: ليس بالقوي. ينظر: تهذيب الكمال (٣٠١/ ١٩ - ٣٠٢).\nترجمة رقم: (٣٧٧١)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٨٠): ترجمة رقم: (٤٤٢٧): صدوق، يخطئ كثيرا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٧٠)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (محمد)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٤)، وهو خطأ، صوابه: (يحمد)، كما في مصادر ترجمته الآتية في التعليق التالي.\n(^٣) زاد الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣٣/ ٥٣)، في ترجمة أبي أمية الشعباني هذا، برقم: (٧٢١٥)، اثنان آخران رويا عنه غير عمرو بن جارية، وينظر: الإصابة (٧/ ٢٤) ترجمة رقم: (٩٥٨٧)، وما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٤) ذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢١/ ٥٦٣)، في ترجمة عمرو بن جارية اللخمي هذا، برقم: (٤٣٣٥)، أنه روى عنه أيضا أمية بن هند، وذكره ابن حبان في ثقاته، وينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٥) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٤) الحديث رقم: (٢١٩٠)، وذكره في (٤/ ٥٠) الحديث رقم: (١٤٨٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٠).\n(^٧) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٩١).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٠).","vol":"4","page":339},{"text":"٢٤٠٢ - وذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ قال: «إِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ، أَنْ تَقُولَ: إِنَّكَ ظَالِمٌ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠١ - ٦٠٢) الحديث رقم: (١٤٠٥)، وذكره في (٤/ ٣١٨) الحديث رقم: (١٨٩٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٨).\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (٦/ ٣٦٣ - ٣٦٤) الحديث رقم: (٢٣٧٥)، من طريق الحسن بن عمرو الفقيمي، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوأخرجه الترمذي في العلل الكبير (ص ٣٨٢) الحديث رقم: (٧١٦)، والإمام أحمد في مسنده (١١/ ٧٢ - ٧٣، ٣٩٤) الحديث رقم: (٦٥٢١، ٦٧٨٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأحكام (٤/ ١٠٨) الحديث رقم: (٧٠٣٦)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الغصب، باب نصر المظلوم والأخذ على يد الظالم عند الإمكان (٦/ ١٥٨) الحديث رقم: (١١٥١٦)، من طريق الحسن بن عمرو الفقيمي، به.\nوقال الترمذي بإثره: «سألت محمدا عن هذا الحديث، قلت له: أبو الزبير سمع من عبد الله بن عمرو؟ قال: قد روى عنه، ولا أعرف له سماعا منه».\nومع ذلك قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: بل إسناده ضعيف لانقطاعه كما ذكره الترمذي عن البخاري، فإن أبا الزبير: محمد بن مسلم بن تدرس المكي، لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص فيما قال ابن معين وأبو حاتم الرازي، كما في المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ١٩٣) رقم: (٧٠٩) (٧١١).\nوقد ذكر المناوي الحديث في فيض القدير (١/ ٣٥٤) برقم: (٦٢٧)، وذكر قول الحاكم في تصحيح الحديث، وإقرار الذهبي له على ذلك، ثم تعقبهما بقوله: «لكن تعقبه البيهقي نفسه؛ بأنه منقطع؛ حيث قال: محمد بن مسلم هو أبو الزبير المكي، ولم يسمع من ابن عمرو».\nويبدو أن الحاكم قد تنبه لهذه العلة فيما بعد، فقد أخرج في مستدركه، كتاب الأحكام (٤/ ٤٩٢) حديثا برقم: (٨٣٧٦)، من طريق أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو. ثم قال عقبه: «إن كان أبو الزبير سمع من عبد الله بن عمرو، فإنه صحيح على شرط مسلم».\nوقول البيهقي الذي ذكره عنه المناوي، قاله البيهقي في سننه الكبرى بعد أن أخرج هذا الحديث، ثم أخرج بإثره الأثر رقم: (١١٥١٧)، بإسناده، عن ابن معين، مثل ذلك، في عدم سماع أبي الزبير من ابن عمرو.\nثم دلل البيهقي على صحة ما قال برواية طريق آخر للحديث، أخرجه بعده برقم: (١١٥١٨)، من طريق الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، نحوه.\nفزاد في الإسناد بين أبي الزبير وابن عمرو (عمرو بن شعيب)، ولكن هذا لا ينفع في تقوية الحديث، فهذا الإسناد منقطع أيضا، عمرو بن شعيب، لم يسمع من جد أبيه عبد الله بن عمرو، كما تقدم بحثه في الحديثين رقم: (٤٦١، ٤٦٢)، والتعليق عليهما.","vol":"4","page":340},{"text":"ثم قال (^١): يُقال: إِنَّ في إسناده انقطاعًا.\nكذا قال، ولم يُبيّن ذلك، والذي فيه من ذلك، هو أن أبا الزبير لا يُعرف هل سمع من عبد الله بن عمرو أم لا.\nوالحديث أورده البزار هكذا: حدَّثنا محمد بن المثنى أبو موسى، حدثنا عبيد الله بن عَبدِ الله الربعي، حدثنا الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: «إِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ، أَنْ تَقُولَ: أَنْتَ ظَالِمٌ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ» (^٢).\nوحدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المُحَارِبِيُّ، عن الحسن بن عمرو الفُقَيْمِيِّ، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﵇، قال: «إِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ، أَنْ تَقُولَ: إِنَّكَ ظَالِمٌ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ» (^٣)، قال: وهذا الحديث عن الحسن بن عمرو عن أبي الزبير، هو الصواب عندي.\nثمَّ ذَكَر (^٤) حديثًا آخر لأبي الزبير، عن عبيد الله بن عمرو. ثم قال: لا يُعلم (^٥) أسند أبو الزبير، عن عبد الله بن عمرو إلا هذين الحديثين. انتهى كلام البزار.\nوذكر الترمذي هذا الحديث في كتاب «العلل» (^٦)، من رواية محمّد بن فُضَيْلٍ، عن الحسن بن عمرو عن أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو. ثم قال: «سألتُ محمدًا، قلت له: أبو الزبير سَمِعَ مِنْ عبد الله بن عمرو؟ قال: قد روى عنه، ولا أعرف له سماعًا منه».\nوهذا من البخاري على أصله في التماسه بين المتعاصِرَيْنِ السَّماع لشيء ما وإنْ قَلَّ؛ بحيثُ يعلم أنهما التقيا، وحينئذ يحتج بما يروي أحدهما عن الآخر معنعنا،\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٨).\n(^٢) الحديث بهذا الإسناد أخرجه البزار في مسنده (٦/ ٣٦٢ - ٣٦٣) برقم: (٢٣٧٤)، ويُنظر: ما قاله البزار عقب الرواية التالية.\n(^٣) الحديث بهذا الإسناد أخرجه البزار في مسنده (٦/ ٣٦٣ - ٣٦٤) برقم: (٢٣٧٥)، وتقدم تمام تخريجها قريبًا.\n(^٤) البزار في مسنده (٦/ ٣٦٤ - ٣٦٥) الحديث رقم: (٢٣٧٦).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: (يُعلم)، وفي بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٢): (تعلم)، وهو الموافق لما في مسند البزار (٦/ ٣٦٤).\n(^٦) علل الترمذي الكبير (ص ٣٨٢) الحديث رقم: (٧١٦)، وتقدم تمام تخريجه.","vol":"4","page":341},{"text":"[ويشتد الأمر في] (^١) مثل هذا، لِما عُلم من تدليس أبي الزبير (^٢).\n\n٢٤٠٣ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ».\n\n٢٤٠٤ - (^٥) وعنه، قال رسول الله ﷺ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، كَهَاتَيْنِ» (^٦).\nكذا ذكرهما (^٧)، وعَطْفُ الثاني على الأول يحقق أن الخطأ في الأول منه؛ فإن\n_________\n(^١) الجزء العلوي من هذه الكلمات غير واضح في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٣).\n(^٢) تقدم بيان حال أبي الزبير وتدليسه فيما علقته على الحديث رقم: (١١٣).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٣) الحديث رقم: (٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧١).\n(^٤) لم يُخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁، إنما أخرجه مسلم من حديث عائشة ثم من حديث ابن عمر ﵄.\nأولًا: حديث عائشة ﵂: أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب الوصية بالجار والإحسان إليه (٤/ ٢٠٢٥) الحديث رقم: (٢٦٢٤)، وكذا أخرجه أيضًا البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب الوصاة بالجار (٨/ ١٠) الحديث رقم: (٦٠١٤)، من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنَّ عَمْرَةَ حدثته، أنها سمعت عائشة ﵂، تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول؛ وذكره.\nثانيًا: حديث ابن عمر ﵄: أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٢٥) برقم: (٢٥٢٦)، وكذا البخاري في صحيحه (١٠/ ٨) الحديث رقم: (٦٠١٥)، من طريق يزيد بن زريع، عن عُمر بن محمد، عن أبيه، قال: سمعت ابن عمر يقول؛ وذكره.\nأما حديث أبي هريرة ﵁، الذي ذكره الحافظ ابن القطان، فأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب حق الجوار (٢/ ١٢١١) الحديث رقم: (٣٦٤٧)، الإمام أحمد في مسنده (١٥/ ٤٦٥) الحديث رقم: (٩٧٤٦)، من طريق وكيع، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوهذا إسناد رجاله رجال الشيخين، غير يونس بن أبي إسحاق، فمن رجال صحيح مسلم.\nوالحديث ذكره البوصيري في زوائده (٤/ ١٠٢) الحديث رقم: (١٨٢١)، وقال: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٣) الحديث رقم: (٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧١).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم (٤/ ٢٢٨٧) الحديث رقم: (٢٩٨٣)، من طريق مالك، عن ثور بن زيد الديلي، قال: سمعتُ أبا الغيث يُحدِّث، عن أبي هريرة ﵁، قال؛ وذكره.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٣) الحديث رقم: (٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧١).","vol":"4","page":342},{"text":"الثاني عن أبي هريرة لا شك فيه، فهو إذا لم يعطفه على الأول حتى ظن أن الأول عن أبي هريرة، وليس كذلك، وإنما هو في كتاب مسلم من رواية عائشة (^١)، ثم من رواية ابن عمر (^٢).\nوقد رأيته أورده في كتابه الكبير (^٣)، من طريق مسلم، عن عائشة، على الصواب.\nثم أَتْبَعَه (^٤) من طريق مسلم:\n\n٢٤٠٥ - (^٥) عن أبي هريرة، حديث: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ؛ مَنْ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» (^٦).\nفأخاف أن يكون من هنا أتي، إما أن يكون اختصره حين اختصره من هذا الموضع؛ فزل بصره، أو كَتَبَه من حفظه، وقد اختل فيه.\n\n٢٤٠٦ - وذكر (^٧) من طريقه أيضًا (^٨)، عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ».\nكذا رأيته في نُسخ، وهو خطأ، ونسبة الحديث إلى غير راويه.\nوإنما هو في كتاب مسلم، عن الأَغَرّ المُزَنيّ يُحدِّثُ [ابنَ] (^٩) عُمرَ، قال:\n_________\n(^١) تقدم تخريج حديثها أثناء تخريج الحديث السابق قبل هذا.\n(^٢) تقدم تخريج حديثه أثناء تخريج الحديث السابق قبل هذا.\n(^٣) الأحكام الكبرى، لعبد الحق (٣/ ٢٢١).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الكبرى (٣/ ٢٢٢).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٣) الحديث رقم: (٤٤).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم إيذاء الجار (١/ ٦٨) الحديث رقم: (٤٦)، من طريق إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني العلاء (هو ابن عبد الرحمن)، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٩٧) الحديث رقم: (٦٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٢).\n(^٨) أي من طريق مسلم، وهو في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه (٤/ ٢٠٧٥) الحديث رقم: (٢٧٠٢)، من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة، قال: سمعتُ الأغَرّ، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ، يحدث ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\n(^٩) في النسخة الخطية: (أن)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم (٢/ ٩٧)، ومصادر التخريج السابقة.","vol":"4","page":343},{"text":"[قال] (^١) رسول الله ﷺ؛ فذكره.\nوالأَغَرُّ المُزَني (^٢) صحابي.\nوقد رأيته في نسخة على الصواب، ولا أدري لعله أصلح فيها.\n\n٢٤٠٧ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن يحيى بن عُبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا … .» الحديث.\nولم يزد (^٥) على ما أبرز من إسناده، وعبيد الله والد يحيى، هو ابن موهب\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (إن)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم (٢/ ٩٧)، ومصادر التخريج السابقة.\n(^٢) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ١٠٢) ترجمة رقم: (٦٥)، والإصابة (١/ ٢٤٧) ترجمة رقم: (٢٢٣).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٠ - ١١١) الحديث رقم: (٢٣٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٥)\n(^٤) سنن الترمذي، كتاب صفة جهنم، باب منه (٤/ ٧١٥) الحديث رقم: (٢٦٠١)، عن سويد، قال: أخبرنا عبد الله (هو ابن المبارك)، عن يحيى بن عُبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف جدا، يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب القرشي، التيمي المدني، متروك، وأفحش الحاكم، فرماه بالوضع، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٩٤) ترجمة رقم: (٧٥٩٩).\nوأبوه عبيد الله بن عبد الله بن موهب، أبو يحيى المدني، قال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير، كما ذكره عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦٨٢) ترجمة رقم: (٣٥٦٤)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٧٢) ترجمة رقم: (٤٣١١): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.\nوقال الترمذي عقبه: «هذا حديث إنما نعرفه من حديث يحيى بن عبيد الله، ويحيى بن عبيد الله ضعيف عند أكثر أهل الحديث؛ تكلم فيه شعبة، ويحيى بن عبيد الله هو: ابن موهب، وهو مدني».\nوأخرجه ابن المبارك في الزهد (١/ ٩) الحديث رقم: (٢٧)، ومن طريقه أبو نعيم في حلية الأولياء (٨/ ١٧٨)، عن يحيى بن عُبيد الله بن عبد الله بن موهب، به.\nوأخرج البيهقي في شعب الإيمان (١/ ٦٠٠) الحديث رقم: (٣٨٣)، من طريق الأشجعي، عن يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب، به.\nلكن الحديث صح من غير حديث أبي هريرة ﵁؛ فقد روي من حديث عمر بن الخطاب، ومن حديث أنس ﵄؛ ذكرهما الألباني في سلسلته الصحيحة (٢/ ٦٣٦ - ٦٣٧) تحت الحديث رقم: (٩٥٣).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٥).","vol":"4","page":344},{"text":"التيمي، مجهول الحال (^١).\nوأما ابنه يحيى فمُنْكَرُ الحديث، تركوه لأجل ذلك (^٢)، وقال يحيى القطان: قال شعبة: رأيته يصلي صلاة لا يقيمها، فتركته (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-163>٤ - باب الفخر بالآباء، ومن كانت له سريرة صالحة، والدلالة على الخير، وقوله: «لَو لَمْ تَكُونُوا مُذْنِبِينَ» (^٤)، و: «أمْلِك عَلَيك لِسانك» (^٥)، والمؤمن الغامض والزاهد</span>\n٢٤٠٨ - ذكر (^٦) من طريق الترمذي (^٧)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال:\n_________\n(^١) ذكر الحافظ المزّي في ترجمة ابنه يحيى، من تهذيب الكمال (٣١/ ٤٥٠) برقم: (٦٨٧٦)، عن الإمام أحمد أنه قال في يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب: أحاديثه مناكير، ولا يُعرف هو، ولا أبوه. وذكر الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ٢٦٥)، ترجمة عبيد الله بن عبد الله بن موهب، برقم: (٢٦٩٨)، وقال: «مجهول».\n(^٢) ينظر: ما علقته على ترجمة أبيه آنفا.\n(^٣) التاريخ الكبير للبخاري (٨/ ٢٩٥)، في ترجمة يحيى بن عبيد الله بن موهب، برقم: (٣٠٥٦).\n(^٤) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤١١).\n(^٥) سيأتي الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٤١٢).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٣ - ٦٠٤) الحديث رقم: (١٤٠٧)، وذكره في (٤/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٩١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٩).\n(^٧) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب، باب (٥/ ٧٣٤) الحديث رقم: (٣٩٥٥)، من طريق أبي عامر العَقَدِي (عبد الملك بن عمرو)، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن سعيد المَقْبُرِي، عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ ﷺ، قال؛ وذكره.\nإسناده حسن، فإنّ هشام بن سعد صدوق له أوهام، كما تقدم مرارًا. وقال الترمذي بإثره: «وفي الباب عن ابن عمر، وابن عباس، وهذا حديث حسن».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في التفاخر بالأحساب (٤/ ٣٣١) الحديث رقم: (٥١١٦)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٣٤٩ و١٦/ ٤٥٥) الحديث رقم: (٨٧٣٩، ١٠٧٨١)، من طرق عن هشام بن سعد، به.\nثم أخرجه الترمذي (٥/ ٧٣٥) برقم: (٣٩٥٦)، عن هارون بن موسى بن أبي علقمة الفروي المدني، قال: حدثني أبي، عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «قَدْ أَذْهَبَ اللهُ عَنْكُمْ عُبَيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ»، وقال عقبه: «هذا حديث حسن صحيح. وهذا أصح عندنا من الحديث الأول، وسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة، =","vol":"4","page":345},{"text":"«لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا، فَإِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ …». الحديث.\nوقال فيه (^١): حَسَنُ.\nولم يبين مانع صحته، وذلك أنَّه من رواية هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة.\n\n٢٤٠٩ - وذكر (^٢) من طريق الدارقطني (^٣)، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن\n_________\n= ويروي عن أبيه أشياء كثيرة، عن أبي هريرة. وقد روى سفيان الثوري، وغير واحد هذا الحديث، عن هشام بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، نحو حديث أبي عامر، عن هشام بن سعد».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٩)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٣ - ٥٣٤) الحديث رقم: (٥٣٢)، وذكره في (٥/ ٥٥٦) الحديث رقم: (٢٧٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٧).\n(^٣) علل الدارقطني (٥/ ٣٣٣) الحديث رقم: (٩٢٦)، معلقًا، عن هانئ بن يحيى، عن حفص بن سليمان، عن علقمة بن مَرثَدٍ، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، به.\nقال الدارقطني عقبه: «وَهُو وَهُمْ، وغيره يرويه، عن حفص بن سليمان، بهذا الإسناد، ويسنده عن عثمان، عن النبي ﷺ، وهو الصحيح».\nفالحديث من مسند عثمان بن عفان، وليس من مسند ابن مسعود ﵄.\nوقد أخرجه موصولا ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٧١)، في ترجمة حفص بن سليمان، أبو عمر الأسدي، برقم: (٥٠٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩/ ٢٠٩) الحديث رقم: (٦٥٤٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١٣/ ٢١٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٠٦) الحديث رقم: (٥١٠)، من طريق حفص بن سليمان، أبي عمر البزار الكوفي القارئ، حدثنا علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، قال: سمعتُ عثمان بن عفان على منبر رسول الله ﷺ، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول؛ وذكره.\nقال ابن عدي: وهذا الحديث لا يرويه عن علقمة بن مرثد غير حفص بن سليمان، … وعامة حديثه عمّن روى عنهم غير محفوظة.\nقلت: إسناده ضعيف جدا، لأجل حفص بن سليمان القارئ، متروك الحديث، مع إمامته في القراءة، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٧٢) ترجمة رقم: (١٤٠٥).\nأما حديث ابن مسعود، فقد أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٣٦ - ٣٧)، من طريق فضيل بن عبد الوهاب، حدثنا روح بن مسافر، عن زُبيد (هو ابن الحارث اليامي)، عن مُرَّة (هو ابن شراحيل الهمداني مرة الطيّب)، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَسِرُّوا مَا شِئْتُمْ، فَوَاللَّهِ مَا أَسَرَّ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ سَرِيرَةً، إِلَّا أَلْبَسَهُ اللَّهُ رِدَاءَهَا، خَيْرًا فَخَيْرًا، وَشَرًا فَشَرًّا، …» الحديث. قال أبو نعيم: غريب من حديث زبيد، لم نكتبه إلا من هذا الوجه.","vol":"4","page":346},{"text":"عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ كَانَتْ لَهُ سَرِيرَةٌ صَالِحَةٌ، أَوْ سَيِّئَةٌ، أَظْهَرَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْهَا رِدَاءَ يُعْرَفُ بِهِ».\nثم قال (^١): الصحيح في هذا؛ عن عثمان، عن النبي ﵇. انتهى ما أورد.\nوهو عند الدارقطني غير موصل الإسناد.\nوفي إيراد أبي محمد هذا وَهَم بين، وهو قوله: (عن أبي عبد الرحمن الحبلي)، وإنما هو السُّلَمي، وفي جملة أحاديث أبي عبد الرحمن السلمي أورده الدارقطني، الذي من عنده نقله، عن عبد الله بن عمرو، ولم يقل فيه لا السُّلَمي، ولا الحُبلي، ولكن قد عُلِم بِذِكْرِه في أحاديث السلمي (^٢).\nوأحاديث السلمي قوية وبجنبه أنه هو (^٣)، وإنما قال: وسئل عن حديث أبي عبد الرحمن، فذكره، بعد أن تبيَّن قبله أنه السُّلَمي، ولا يصح بالنظر الحديثي أن يكون غيره.\nوهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي، وكان أعمى، مقرئ أهل الكوفة، يروي عن عثمان وعلي وابن مسعود، ويرسل عن عمر (^٤).\nفأما الحبلي، فهو عبد الله بن يزيد، يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص والمستورد بن شداد والصنابحي (^٥)، فأما عن ابن مسعود؛ فلا أعرفه (^٦).\n_________\n= قلت: إسناده ضعيف جدًا، روح بن مسافر البصري، تركه ابن المبارك، وقال الجوزجاني وأبو داود: متروك. وقال ابن معين: لا يُكتب حديثه. كما ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٦١) ترجمة رقم: (٢٨١١)، وباقي رجال إسناد ثقات.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٧).\n(^٢) التي وقع السؤال عنها في علل الدارقطني (٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤) الحديث رقم: (٩٢٥ - ٩٢٨).\n(^٣) كذا نص العبارة في هذه النسخة، وهي قلقة بعض الشيء، ومكانها في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٦٦) بياض في أصله، كما أفاده محققه.\nولعل مراد ابن القطان، أن يذكر أن أحاديث أبي عبد الرحمن السلمي جاء السؤال عنها في علل الدارقطني متتابعا، فإذا أهملت نسبة أبي عبد الرحمن هذا في شيء من هذه الأحاديث المتتابعة، فالمراد به السلمي، ويدل عليه ما قبله وبعده مما هو مقيد السلمي.\n(^٤) ينظر: تهذيب الكمال (١٤/ ٤٠٨) ترجمة رقم: (٣٢٢٢)، ونقل توثيقه عن جمع من الحفاظ.\n(^٥) ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٣١٦) ترجمة رقم: (٣٦٦٣)، ونقل توثيقه عن ابن معين وابن حبان.\n(^٦) لم أقف على من ذكر أنه يروي عن عبد الله بن مسعود ﵁.","vol":"4","page":347},{"text":"٢٤١٠ - وذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: «الدَّالُ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ … .» الحديث.\nوسكت عنه (^٣).\nوهو من رواية السكن بن إسماعيل، عن زياد النميري، عن أنس.\nوزياد هذا هو ابن عبد الله النميري، قال فيه ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به (^٤).\nوأما السكن فثقة (^٥).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٤) الحديث رقم: (٢١٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧١).\n(^٢) مسند البزار (١٤/ ٦٥) الحديث رقم: (٧٥٢١)، عن بشر بن معاذ، حدثنا السكن بن إسماعيل، عن زياد النميري، عن أنس، به.\nالحديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، من أجل زياد بن عبد الله النميري البصري، ضعيف، كما ذكره الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٢٢٠) ترجمة رقم: (٢٠٨٧).\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٧/ ٢٧٥) الحديث رقم: (٤٢٩٦)، من طريق عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا السكن بن إسماعيل الأصم، به.\nوللحديث طريق آخر، أخرجه البزار (١٤/ ٦٥) الحديث رقم: (٧٥٢٠)، والترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء الدال على الخير كفاعله (٥/ ٤١) الحديث رقم: (٢٦٧٠)، عن نصر بن عبد الرحمن الوشاء الكوفي، حدثنا أحمد بن بشير، حدثنا شبيب بن بشر، عن أنس، به.\nورجال إسناده ثقات، غير أحمد بن بشير المخزومي، صدوق له أوهام، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٧٨) ترجمة رقم: (١٣)، وشيخه شبيب بن بشر أبو بشر البجلي الكوفي، صدوق يخطئ، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٦٣) ترجمة رقم: (٢٧٣٨).\nفالحديث حسن بمجموع طريقيه، وله شواهد يصح بها، من حديث أبي مسعود الأنصاري، عند مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره، وخلافته في أهله بخير (٣/ ١٥٠٦) الحديث رقم: (١٨٩٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠/ ١١٤) الحديث رقم: (٧٢٥٠)، من طريق الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ﷺ، قال: «الدَّالَّ عَلَى خَيْرٍ كَفَاعِلِهِ»، وهذا لفظ البيهقي، أما لفظ مسلم: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧١).\n(^٤) ذكره عنهما الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٩١)، في ترجمة زياد بن عبد الله النميري، برقم: (٢٩٤٥)\n(^٥) وثقه ابن المديني وأبو داود وابن حبان وغيرهم، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١١/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، في ترجمة السكن بن إسماعيل الأنصاري، برقم: (٢٤٢١)، والحافظ\n=","vol":"4","page":348},{"text":"٢٤١١ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «لَوْ لَمْ تَكُونُوا تُذْنِبُونَ، لَخَشِيتُ عَلَيْكُمْ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ: الْعُجْبَ».\nوسكت عنه (^٣).\nوهو حديث يرويه سلام أبو المنذر، عن ثابت، عن أنس.\nوهو سلام بن سليمان القارئ، صاحب عاصم، وهو مختلف فيه، فالحديث حسن به.\n\n٢٤١٢ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥)، عن عقبة بن عامر، قلت: يا رسول الله\n_________\n= ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ١٢٦).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٥) الحديث رقم: (٢١٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٧).\n(^٢) أي البزار في مسنده (١٣/ ٣٢٦) الحديث رقم: (٦٩٣٦)، من طريق سلام أبي المنذر، عن ثابت، عن أنس ﵁، به.\nقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت، عن أنس، إلا سلام أبو المنذر، وهو رجل مشهور، روى عنه عفان والمتقدمون».\nقلت: رجال إسناد ثقات، غير سلام بن سليمان المزني، أبو المنذر القارئ النحوي البصري، صدوق يَهم، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٦١) ترجمة رقم: (٢٧٠٥).\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٦٩) الحديث رقم: (١٧٩٤٨)، وقال: «رواه البزار، وإسناده جيد».\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٧).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٦) الحديث رقم: (٢١٩٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٨).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان (٤/ ٦٠٥) الحديث رقم: (٢٤٠٦)، من طريق ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْرٍ، عن علي بن يزيد، عن القاسم (هو ابن عبد الرحمن الشامي)، عن أبي أمامة، عن عقبة بن عامر، قال؛ وذكره. وقال: حديث حسن.\nوهو عند ابن المبارك في الزهد (١/ ٤٣) الحديث رقم: (١٣٤)، ومن طريقه الإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٥٧٠) الحديث رقم: (٢٢٢٣٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٢٣٨) الحديث رقم: (٧٨٤)، عن يحيى بن أيوب، به.\nوالحديث حسن كما ذكر الترمذي، إلا أن هذا الإسناد ضعيف، فإنه من رواية علي بن يزيد بن أبي هلال الألهاني ضعيف، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٠٦) ترجمة رقم: (٤٨١٧)\nوعبيد الله بن زَحْر الضمري الإفريقي، صدوق يخطئ، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٧١) ترجمة رقم: (٤٢٩٠)، لكنه لم ينفرد به، بل هو متابع فيه.\nوالقاسم بن عبد الرحمن الشامي، أبو عبد الرحمن الدمشقي، صدوق يُغرب كثيرًا، كما ذكره =","vol":"4","page":349},{"text":"مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيْئَتِكَ».\nوهكذا وقع في النسخ: عقبة بن عامر، وهو خطأ، وإنما هو عن أبي أمامة (^١). وسكت عنه (^٢).\nوالترمذي إنما قال: حسن. وهو أقرب إلى الضعف؛ فإنه عنده من رواية يحيى بن أيوب (^٣)، عن عبيد الله بن زحر (^٤)، عن علي بن يزيد (^٥)، عن القاسم (^٦)، عن أبي أمامة.\nوكلهم متكلم فيه، وقد تقدم ذكرهم.\n\n٢٤١٣ - وَذَكَرَ (^٧) حديث أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي؛ لَمُؤْمِنٌ خَفِيْفُ الْحَاذِ، ذُو حَظٍّ مِنَ الصَّلَاةِ، أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَأَطَاعَهُ فِي السِّرِّ، وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ، لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ … .» الحديث (^٨). هَكَذَا وَقَعَ فِي\n_________\n= الحافظ في التقريب (ص ٤٥٠) ترجمة رقم: (٥٤٧٠).\nفقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٥٦٩) الحديث رقم: (١٧٣٣٤)، من طريق معاذ بن رفاعة. من طريق علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عقبة بن عامر، به.\nوللحديث طرق أخرى يتقوى بها، فقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٨/ ٦٥٤) الحديث رقم: (١٧٤٥٢)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن عروة، عن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر، بنحوه.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، غير إسماعيل بن عياش، صدوق في روايته عن الشاميين، كما تقدم مرارًا، وهذه الرواية منها.\n(^١) إنما يرويه أبو أمامة، عن عقبة بن عامر ﵄، كما تقدم في تخريجه آنفًا.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٨).\n(^٣) تقدم التفصيل في حال يحيى بن أيوب الغافقي عند الحديث رقم: (١٠٨).\n(^٤) تقدم تفصيل ترجمة عبيد الله بن زحر عند الحديث رقم: (٩٥١).\n(^٥) تقدم تفصيل ترجمة علي بن يزيد الألهاني، تقدمت ترجمته آنفًا أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٦) تقدم تفصيل ترجمة القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، عند الحديث رقم: (٨٤٤).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٦ - ٦٣٧) الحديث رقم: (٢١٩٤)، وذكره في (٢/ ٧٤) الحديث رقم: (٤٥)، و(٢/ ٩٦ - ٩٧) الحديث رقم: (٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٨).\n(^٨) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزهد، باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه (٤/ ٥٧٥) الحديث رقم: (٢٣٤٧)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عُبيد الله بن زُحْرٍ، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، وهو إسناد الحديث السابق نفسه، علي بن يزيد بن أبي هلال الألهاني، =","vol":"4","page":350},{"text":"النُّسَخ، وهو خطأ فاحش، وإنما هو حديث أبي أمامة، لا حديث أبي هريرة.\nوسكت عنه (^١).\nوهو أيضًا ضعيف، وذلك أنه يرويه عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عنه، وقد تقدم ذكرهم (^٢).\n\n٢٤١٤ - وذكر (^٣) من طريق البزار (^٤)، عن أبي خلاد، وكانت له صحبة قال\n_________\n= ضعيف، وعبيد الله بن زَحْر الضمري الإفريقي، صدوق يخطئ، والقاسم بن عبد الرحمن الشامي، أبو عبد الرحمن الدمشقي، صدوق يُغرب كثيرًا، تقدمت تراجمهم في الحديث قبله.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٤٩٨) الحديث رقم: (٢٢١٦٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٧٨٢٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأطعمة (٤/ ١٣٧) الحديث رقم: (٧١٤٨)، من طريق عبيد الله بن زَحْرٍ، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٨).\n(^٢) ينظر: تخريج الحديث السابق والتعليق عليه.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٧ - ٦٣٨) الحديث رقم: (٢١٩٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٨).\n(^٤) لم أقف عليه في مسند البزار، ولم يذكره الهيثمي في كشف الأستار، وسيذكر ابن القطان فيما يأتي أن البزار أخرجه من طريق الحكم بن هشام، حدثني يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد، حدثنا أبو فروة، عن أبي خلاد، وكانت له صحبة، به.\nوقد أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب الزهد في الدنيا (٢/ ١٣٧٣) الحديث رقم: (٤١٠١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ١٥٢) الحديث رقم: (٢٦٩٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٩٢) الحديث رقم: (٩٧٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٦١) الحديث رقم: (٤٦٨٥)، وحلية الأولياء (١٣/ ٤٠٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٣/ ١١٩) الحديث رقم: (١٠٠٤٨)، من طرق عن الحكم بن هشام، به.\nوهذا إسناده ضعيف، من أجل أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي، ضعيف، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٦٠٢) ترجمة رقم: (٧٧٢٧).\nوأبو خلاد لا يعرف بغير هذا الحديث، ومن أثبت له الصحبة، فعمدته هذا الحديث الضعيف، قال ابن أبي حاتم في علله (٥/ ١٠٦) الحديث رقم: (١٨٣٩)، قلت لأبي: يصح لأبي خلاد صحبة؟ فقال: ليس له إسناد يريد بذلك ليس له إسناد يعتمد لإثبات الصحبة.\nوقال ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٢٥٤) الحديث رقم: (٩٤٤): «أبو خلاد الذي يروي عن النبي ﷺ: «إذا رأيتم الرجل المؤمن قد أعطي زهدًا في الدنيا، وقلة منطق، فاقتربوا منه، فإنه يلقن الحكمة»، ليس له صحبة، وهو الذي يروي يزيد بن سنان، عن أبي مريم، عنه».\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ٢٠٩) الحديث رقم: (١٤٥٨)، وقال: «لم يخرج ابن ماجه لأبي خلاد سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الخمسة الأصول، قال المزي في الأطراف: قال البخاري: وقال أحمد بن إبراهيم: ثنا يحيى بن =","vol":"4","page":351},{"text":"رسول الله ﷺ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ، فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ يُلَقَّى الْحِكْمَةَ».\nوسكت عنه (^١).\nوهو حديث يرويه البزار هكذا: حدثنا محمد هو ابن إسحاق، حدثنا عبد الأعلى بن مُسْهِر، حدثني الحكم بن هشام، حدثني يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد، حدثنا أبو فروة، عن أبي خَلاد، وكانت له صحبة، فذكره.\nقال البزار: إنما أدخلناه في «المسند»؛ لأنه ذكر في الحديث: وكانت له صحبة ولم يقل في هذا الحديث رأيت، ولا قلت، ولا سمعت. انتهى كلام البزار.\nأبو خلاد لا يعرف في الصحابة، والقائل أن له صحبة هو أبو فروة، الراوي عنه، وهو غير معروف فيمن يُكنى بهذه الكنية (^٢).\n\n٢٤١٥ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن أنس بن مالك، قال:\n_________\n= سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص، أخو عنبسة، سمع أبا فروة الجزري، عن أبي مريم، عن أبي خلاد، عن النبي ﷺ، قال: وهذا أصح».\nوهذه الرواية التي أشار إليها الحافظ المزّي في أطرافه، أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٩/ ٢٨)، في ترجمة أبي خلاد، برقم: (٢٣٢)، من الوجه المذكور، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٨).\n(^٢) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٣٨ - ٦٣٩) الحديث رقم: (٢١٩٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٨)\n(^٤) أي من طريق البزار، وهو في مسنده (١٣/ ٣٥٩) الحديث رقم: (٧٠٠١)، من طريق مُعلّى بن أسد، حدثنا بشار بن الحكم، أبو بدر الضبي، حدثنا ثابت البناني، عن أنس، قال؛ وذكره.\nوقال: لا نعلم رواه غير بشار بن الحكم، عن ثابت.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل بشار بن الحكم، أبو بدر الضبي، قال أبو زرعة الرازي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: ينفرد عن ثابت بأشياء ليست من حديثه. كما ذكره الحافظ ابن حجر في لسان ميزان (٢/ ٢٨٤)، في ترجمة بشار بن الحكم الضبي، برقم: (١٤٤٩)، وذكر فيها هذا الحديث، وعده مما يُنكر عليه.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٠١) الحديث رقم: (١٨١٦٥)، وقال: «رواه البزار، وفيه بشار بن الحكم، وهو ضعيف».\nوقد أخرجه أبو يعلى في مسنده (٦/ ٥٣) الحديث رقم: (٣٢٩٨)، والطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ١٤٠ - ١٤١) الحديث رقم: (٧١٠٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٢٠) الحديث رقم: (٤٥٩١)، من طريق بشار بن الحكم الضبي، به.","vol":"4","page":352},{"text":"لَقِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا ذَرٍّ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ؛ هُمَا خَفِيفَتانِ عَلَى الظَّهْرِ، وَأَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ غَيْرِهَا؟» قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ، وَطُولِ الصَّمْتِ … .» الحديث.\nكذا ذكره، وسكت عنه (^١).\nوهو حديث يرويه أبو بدر بشار بن الحكم الضبي، وهو شيخ بصري منكر الحديث، قاله أبو زرعة، يرويه عن ثابت، عن أنس.\nقال البزار: لا نعلم رواهما - لهذا الحديث وحديث آخر - عن ثابت، عن أنس، غيره.\n\n٢٤١٦ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، عن عبد الله بن عمر، قال رسول الله ﷺ: «لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ؛ فَإِنَّ الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ قَسْوة لِلْقَلْبِ … .» الحديث.\nوسكت عنه (^٤).\nوهو حديث يدور على إبراهيم بن عبد الله بن حاطب، يرويه عن عبد الله بن دينار، وإبراهيم المذكور مدني، روى عنه القعنبي وعلي بن حفص وغيرهما، مع ذلك فلا تعرف حاله.\n_________\n= وقد ذكر الألباني بعض الشواهد لهذا الحديث يتقوى بها فيصير حسنًا، تنظر في السلسلة الصحيحة (٤/ ٥٧٧ - ٥٧٨) تحت الحديث رقم: (١٩٣٨).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤٠) الحديث رقم: (٢١٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٩).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الزهد، باب منه (٤/ ٦٠٧) الحديث رقم: (٢٤١١)، من طريق علي بن حفص، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاطب، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر، قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن عبد الله بن حاطب».\nقلت: إسناده ضعيف، لأجل إبراهيم بن عبد الله بن حاطب، لا تُعرف حاله، كما سيأتي عن الحافظ ابن القطان بعد هذا، وترجم له الذهبي في الميزان (١/ ٤١) برقم: (١٢٥)، وذكر له هذا الحديث، وعده من غرائبه.\nوقد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٢٧ - ٢٨) الحديث رقم: (٤٦٠٠، ٤٦٠١)، من طريق علي بن حفص، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الحارث بن حاطب، به.\nوأخرجه الطبراني في الدعاء (ص ٥٢٤) الحديث رقم: (١٨٧٤) من طريق أبي النضر، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن الحارث بن حاطب، به.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٩).","vol":"4","page":353},{"text":"٢٤١٧ - وذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «أَرْبَعَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ: جُمُودُ الْعَيْنِ، وَقَسَاوَةُ الْقَلْبِ، وَطُولُ الأَمَلِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤٠ - ٦٤١) الحديث رقم: (٢١٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٩).\n(^٢) مسند البزار (١٣/ ٨٧) الحديث رقم: (٦٤٤٢)، من طريق هانئ بن المتوكل، حدثنا عبد الله بن سليمان، عن إسحاق وأبان، عن أنس، قال؛ وذكره.\nقال البزار بعد أن ذكر عدة أحاديث لعبد الله بن سليمان عبد الله بن سليمان قد حدث بأحاديث لا يتابع عليها، عن المقبري وعن غيره.\nوأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٢٥)، من طريق هانئ بن المتوكل، عن عبد الله بن سليمان، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به.\nوقال عقبه فيه هانئ بن المتوكل، قال ابن حبان كثرت المناكير في روايته لا يجوز الاحتجاج به. وعبد الله بن سليمان مجهول.\nقلت: الحديث ضعيف، وهذا إسناد واه، هانئ بن المتوكل الإسكندراني، أبو هاشم المالكي الفقيه، قال ابن حبان في المجروحين (٣/ ٩٧)، في ترجمته برقم: (١١٧٣): كان يُدْخَل عليه [أي: المناكير] لما كبر فيُجيب، فكثرت المناكير في روايته، فلا يجوز الاحتجاج به بحال. وترجم له الحافظ الذهبي في الميزان (٤/ ٢٩١) برقم (٩١٩٨)، وذكر له هذا الحديث، وقال: هذا حديث منكر.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٢٦) الحديث رقم: (١٧٦٨٥)، وقال: «رواه البزار، وفيه هانئ بن المتوكل، وهو ضعيف».\nوقد روي عن أنس من طريقين آخرين:\nأولهما: يرويه حجاج بن المنهال، عن صالح المُرِّي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، به.\nأخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ١٧٥)، من طريقه، به. وقال: تفرد برفعه متصلا عن صالح حجاج.\nقلت: صالح بن بشير بن وادع المري، القاص الزاهد، ضعيف، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٧١) ترجمة رقم: (٢٨٤٥).\nويزيد بن أبان الرقاشي زاهد ضعيف، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٩٩) ترجمة رقم: (٧٦٨٣).\nالطريق الثاني: يرويه سليمان بن عمرو بن وهب النخعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.\nأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٩٦، ٣٢٣)، وابن عدي في كامله (٤/ ٢٢٥)، في ترجمة سليمان بن عمرو بن وهب، برقم (٧٣٣) وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٢٥)، من طريقه، به. ثم قال ابن عدي: وهذا الحديث وضعه سليمان بن عمرو على إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، … وسليمان بن عمرو اجتمعوا على أنه يضع الحديث.\nقلت: لكن للحديث طريقين آخرين كما تقدم، يدلان على أنه غير موضوع.","vol":"4","page":354},{"text":"وسكت عنه (^١).\nوهو حديث يرويه هانئ بن المتوكل، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.\nوعبد الله بن سليمان قد حدث عن المقبري وغيره أحاديث لم يتابع عليها، قاله البزار (^٢).\nوهانئ بن المتوكل إسكندراني، لا تُعرف حاله (^٣).\n\n٢٤١٨ - وذكر (^٤) من طريق أبي أحمد (^٥)، من حديث عثمان بن [سعد] الكاتب، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: «الصَّمْتُ حِكْمَةٌ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٩).\n(^٢) مسند البزار (١٣/ ٨٩) عقب الحديث رقم: (٦٤٤٤).\n(^٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٤) الحديث رقم: (١٤٠٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٨)، وما بين المعقوفين تصحف في الأصل إلى: (سعيد)، تصويبه من بيان الوهم.\n(^٥) أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، في ترجمة عثمان بن سعد الكاتب، برقم: (١٣٢٦)، من طريق أبي عاصم، حدثنا عثمان بن سعد الكاتب، عن أنس؛ وذكره بلفظ: «الصَّمْتُ حُكْمٌ … .».\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٧٤) الحديث رقم: (٤٦٧٢)، من طريق ابن عدي، به. ثم قال: «غلط في هذا عثمان بن سعد هذا، والصحيح رواية ثابت».\nقلت: هذا إسناد ضعيف من أجل عثمان بن سعد التميمي الكاتب المعلم، ضعفه ابن معين، وقال أبو زرعة الرازي: لين. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال مرة: ليس بثقة.\nكما ذكره الذهبي في الميزان (٣/ ٣٤) ترجمة رقم: (٥٥١١).\nورواية ثابت التي أشار إليها البيهقي أخرجها الحاكم في مستدركه كتاب التفسير (٢/ ٤٥٨) برقم: (٣٥٨٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٧٣) الحديث رقم: (٤٦٧١)، من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: «أَنَّ لُقْمَانَ كَانَ عِنْدَ دَاوُدَ وَهُوَ يَسْرُدُ الدَّرْعَ، فَجَعَلَ يَفْتِلُهُ هَكَذَا بِيَدِهِ، فَجَعَلَ لُقْمَانُ يَتَعَجَّبُ، وَيُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ؛ فَتَمْنَعُهُ حِكْمَتُهُ أَنْ يَسْأَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا ضَمَّهَا عَلَى نَفْسِهِ، وَقَالَ: نِعْمَ دِرْعُ الْحَرْبِ هَذِهِ، فَقَالَ لُقْمَانُ: إِنَّ الصَّمْتَ مِنَ الْحِكَمِ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ، كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ، فَسَكَتُ حَتَّى كَفَيْتَنِي»، ثم قال عقبه: هذا هو الصحيح، عن أنس: «أَنَّ لُقْمَانَ قَالَ: الصَّمْتُ حِكَمٌ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ».\nوقال الحاكم عقبه: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الحافظ الذهبي.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده، كما ذكره في المطالب العالية (١٣/ ٤٨٥) الحديث رقم: (٣٢٣٢)، من طريق محمد بن بكر، حدثنا عثمان بن سعد، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁، يقول؛ وذكره موقوفًا عليه. =","vol":"4","page":355},{"text":"قال فيه (^١): حديث حسن، ويُكتب على لينه.\nهذا ما ذكره به، ولم يُبيِّن لِمَ لا يصح، وعندي أنه ضعيف؛ فإنه عند أبي أحمد هكذا:\nحدثنا الساجي، حدثنا إبراهيم بن غسان الغلابي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عثمان بن [سعد] (^٢)؛ فذكره.\nوعثمان هذا يُضعف، وكان ابن معين يَعْجَب ممّن يروي عنه (^٣).\n\n٢٤١٩ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونُ ما فيها …». الحديث.\n_________\n= وكذا رواه وكيع في الزهد (ص ٣٠٨) برقم: (٨١)، عن عمر بن سعد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول؛ فذكره موقوفًا عليه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٩)، ونص قوله: (حديثه حسن، …).\n(^٢) في النسخة الخطية: (سعيد)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٤)، ومصادر التخريج ومصادر ترجمته السابقة، وينظر: بغية النقاد النقلة لابن المواق (٢/ ١١٤) الحديث رقم: (٢٨٨).\n(^٣) روى هذا عن ابن معين، ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٨٧)، في ترجمة عثمان بن سعد، برقم: (١٣٢٦٩)، وقد ذكره عنه الذهبي في الميزان (٣/ ٣٤) ترجمة رقم: (٥٥١١).\nأما ابن أبي حاتم فقد رواه في الجرح والتعديل (٦/ ١٥٣)، في ترجمة عثمان بن سعد، برقم: (٨٣٨)، بسنده، عن يحيى بن سعيد القطان، وليس عن ابن معين. وقد ذكره عنه الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٩/ ٣٧٦) ترجمة رقم: (٣٨١٤).\nولهذا ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) برقم: (١٣٢)، وذكر ما قاله ابن القطان عن ابن معين في الرواية عن عثمان الكاتب، ثم تعقبه بقوله: «ليس يُروى هذا عن يحيى بن معين، وإنما يروى هذا عن يحيى بن سعيد القطان، قال أبو محمد بن أبي حاتم: نا عمر بن شبة فيما كتب إلي، قال: قال يحيى بن سعيد: أتيت عثمان بن سعد الكاتب، فسمعته يقول: نا عبيد بن عمير، ثم تتبعته فإذا هو عبد الله بن عبيد بن عمير، فكان يعجب ممن يُحدِّث عنه. وإنما الذي يُحفظ عن ابن معين فيه أنه قال: ليس بذاك، هذا في رواية الدوري، عنه، وروى معاوية بن صالح عنه: أنه ضعيف».\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٤) الحديث رقم: (١٤٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨١).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الزهد، باب منه (٤/ ٥٦١) الحديث رقم: (٢٣٢٢)، من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان قال: سمعت عطاء بن قرّة، قال: سمعت عبد الله بن ضمرة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ اللهِ وَمَا وَالاهُ وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلَّمُ.»\nوهذا إسناد حسنُ، رجاله ثقات، غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي، صدوق =","vol":"4","page":356},{"text":"وقال فيه (^١): حسن غريب.\nولم يبين لِمَ لا يصح، وذلك أنه من رواية عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة.\nوابن ضمرة هو السلولي، روى عنه مجاهد وعبد الرحمن بن سابط وعطاء بن قرة، وهو مع ذلك غير معروف الحال (^٢).\nوكذلك عطاء بن قرة السلولي، هو أيضًا قد روى عنه جماعة، منهم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو روى عنه هذا الحديث، ولكنه مع ذلك لا تعرف حاله (^٣).\n\n٢٤٢٠ - وذكر (^٤) حديث من طريقه أيضًا (^٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ\n_________\n= يخطئ، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٣٧) ترجمة رقم: (٣٨٢٠)، وعطاء بن قرة السلولي، صدوق كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٩٢) ترجمة رقم: (٤٥٩٧)، وعبد الله بن ضمرة السلولي، وثقه العجلي، في ثقاته (ص ٢٦٢) ترجمة رقم: (٨٢٧)، وذكره ابن حبان في ثقاته (٥/ ٣٤) ترجمة رقم: (٣٧١٤)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٠٨) ترجمة رقم: (٣٣٩٦): وثقه العجلي.\nوالحديث حسنه الترمذي، فقال عقبه: «حديث حسن غريب».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب مثل الدنيا (٢/ ١٣٧٧) الحديث رقم: (٤١١٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٢٢٨) الحديث رقم: (١٥٨٠)، من طريق ابن ثوبان، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨١)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٢) عبد الله بن ضمرة السلولي، ترجم له الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (١٥/ ١٢٩) برقم: (٣٣٤٥)، وذكر جماعة ممن رووا عنه، وذكره ابن حبان في ثقاته. وينظر ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٣) عطاء بن قرة السلولي، ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٠/ ١٠١ - ١٠٢) برقم: (٣٩٣٨)، وذكر جماعة ممن رووا عنه، ونقل عن علي ابن المديني قوله فيه: شامي لا أعرفه. وقال أبو زرعة: كان من خيار عباد الله. وذكره ابن حبان في ثقاته. وينظر ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤٢) الحديث رقم: (٢١٩٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٣).\n(^٥) أي الترمذي، وهو في سننه، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب (٤/ ٦٤٢ - ٦٤٣) الحديث رقم: (٢٤٦٦)، من طريق عيسى بن يونس، عن عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة، به.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وأبو خالد الوالبي اسمه هُرْمُز».","vol":"4","page":357},{"text":"قال: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأَ صَدْرَكَ غِنَّى … .» الحديث. وسكت عنه (^١).\nوإنما هو عند الترمذي هكذا: حدثنا علي بن خشرم، حدثنا عيسى بن يونس، عن عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، عن أبيه (^٢)، عن أبي هريرة فذكره.\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب الهم بالدنيا (٢/ ١٣٧٦) الحديث رقم: (٤١٠٧)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٣٢١) الحديث رقم: (٨٦٩٦)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان، باب الإخلاص وأعمال السِّر (٢/ ١١٩) الحديث رقم: (٣٩٣)، والحاكم في مستدركه، كتاب التفسر (٢/ ٤٧١) الحديث رقم: (٣٦٥٧)، من طرق عن عمران بن زيادة بن نشيط، به.\nقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: الحديث صحيح، ولكن هذا إسناد ضعيف، من أجل زائدة بن نشيط، والد عمران، فإنه لم يرو عنه مع ابنه عمران غير فطر بن خليفة، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٩/ ٢٧٨)، في ترجمته برقم: (١٩٥١)، ولا يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، فهو مجهول الحال، ولذلك قال ابن القطان: لا تُعرف حاله، كما يأتي عنه بعد هذا، وقال عنه الحافظ في التقريب (ص ٢١٢) ترجمة رقم: (١٩٨٣): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.\nأما أبو خالد الوالبي، هرمز، ويقال: هرم، فقد روى عنه جَمعٌ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في ثقاته، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦) ترجمة رقم: (٧٣٣٧)، ولكن الحافظ ابن حجر قال في التقريب (ص ٦٣٦) ترجمة رقم: (٨٠٧٣): «مقبول».\nوقد تعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٤/ ١٨٥ - ١٨٦) ترجمة رقم: (٨٠٧٣)، فقالا: «بل صدوق، حسن الحديث، فقد روى عنه جَمعٌ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات، ولا نعرف فيه جرحًا».\nوللحديث شاهد من حديث معقل بن يسار ﵁، يصح به، أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب التفسير (٤/ ٣٦٢) الحديث رقم: (٧٩٢٦)، من طريق سلام بن أبي مطيع، حدثنا معاوية بن قُرّة، عن معقل بن يسار ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكر نحوه.\nقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٣).\n(^٢) كذا في النسخة الخطية: (عن أبي خالد الوالبي، عن أبيه)، تابع فيه ما ذكره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤٢)، وهو خطأ، صوابه: (عن أبي خالد الوالبي، عن أبي هريرة)، من غير واسطة بينهما، فليس لوالد أبي خالد الوالبي ذكر في إسناده، كما تقدم في تخريجه، وينظر: التعليق التالي.","vol":"4","page":358},{"text":"ووالد أبي خالد لا يعرف (^١).\nفأما أبو خالد هرمز فلا بأس به.\nوزائدة بن نشيط لا تعرف حاله (^٢).\n\n٢٤٢١ - وذكر (^٣) من طريق ابن أبي شيبة (^٤)، عن أبي الدرداء، قال رسول الله ﷺ: «مَا طَلَعَتْ قَطُّ الشَّمْسُ، إِلَّا بُعِثَ بِجَنَبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ؛ وَإِنَّهُمَا لَيُسْمِعَانِ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى، خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى …» الحديث.\nوسكت عنه (^٥).\nوهو حديث يرويه قتادة، عن خُلَيد بن عبد الله العصري، عن أبي الدرداء.\nوخُليد هذا بصري، يروي عن أبي ذر وأبي الدرداء، وروى عنه قتادة وأبو الأشهب، ولا أعرف حاله (^٦).\n_________\n(^١) تعقبه ابنُ المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٩ - ٣٠) الحديث رقم: (١٠)، فذكر ما ذكره ابن القطان، أن الترمذي رواه فقال فيه: (عن أبي خالد الوالبي، عن أبيه، عن أبي هريرة)، ثم قال: (إن والد أبي خالد لا يُعرف)، تعقبه ابن المواق بقوله: «ما لوالد أبي خالد فيه ذكر، وإنما هو عن أبي خالد، عن أبي هريرة، بغير واسطة».\n(^٢) تعقبه الذهبي في الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٥٢) الحديث رقم: (٦٧)، فذكر ما قاله ابن القطان في زائدة بن نشيط، ثم تعقبه بقوله: «وثق».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤٢ - ٦٤٣) الحديث رقم: (٢٢٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٣)\n(^٤) ابن أبي شيبة في مسنده (١/ ٤٨) الحديث رقم: (٣٦) من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن خُلَيد بن عبد الله العصري، عن أبي الدرداء، قال؛ وذكره.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٣٢٣) الحديث رقم: (١٠٧٢)، والإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٥٢) الحديث رقم: (٢١٧٢١)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب الفقر والزهد والقناعة (٢/ ٤٦٢) الحديث رقم: (٦٨٦)، وكتاب الزكاة، باب صدقة التطوع (٨/ ١٢١ - ١٢٢) الحديث رقم: (٣٣٢٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب التفسير (٢/ ٤٨٢) الحديث رقم: (٣٦٦٢) من طرق عن قتادة، به.\nقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: إسناده صحيح شرط مسلم، والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٢٢) برقم: (٤٦٧٦)، وقال: «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٣).\n(^٦) خُليد بن عبد الله العصري، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في ثقاته، وأخرج له مسلم =","vol":"4","page":359},{"text":"٢٤٢٢ - وذكر (^١) من طريق أبي داود (^٢)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «قَالَ اللهُ ﷿: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ».\nهذا لا أعرفه عند أبي داود (^٣)، وهو عند مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، بقريب من هذا اللفظ (^٤).\n\n٢٤٢٣ - وذكر (^٥) من طريق مسلم (^٦)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٢٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٩).\n(^٢) أبو داود في سننه كتاب اللباس، في باب ما جاء في الكبر (٤/ ٥٩) الحديث رقم: (٤٠٩٠)، من طريق حماد بن سلمة وهناد بن السري، عن عطاء بن السائب، عن سلمان الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد باب البراءة من الكبر والتواضع (٢/ ١٣٩٧) الحديث رقم: (٤١٧٤)، والإمام أحمد في مسنده (١٢/ ٣٣٧) الحديث رقم: (٧٣٨٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢/ ٣٥ - ٣٦) الحديث رقم: (٣٢٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب الإيمان (١/ ١٢٩) الحديث رقم: (٢٠٣)، من طرق عن عطاء بن السائب، به.\nوهذا إسناده قوي، عطاء بن السائب صدوق اختلط بأخَرَةٍ، كما تقدم مرارًا، لكن سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، وقد تابعه سفيان عند أحمد، وهو قديم السماع من عطاء.\n(^٣) بل هو مخرج عنده كما تقدم قريبًا.\nولهذا ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٩١ - ١٩٢) برقم: (٣٤٢)، وذكر ما قاله ابن القطان هنا، ثم تعقبه بقوله: «وهذا الحديث ذكره أبو داود بالنص الذي ذكره عبد الحق سواء في كتاب اللباس، في باب ما جاء في الكبر، قال؛ …» وذكر الحديث بسنده ومتنه.\n(^٤) أخرج مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الكبر (٤/ ٢٠٢٣) الحديث رقم: (٢٦٢٠)، من طريق أبي إسحاق، عن أبي مسلم الأغرّ، أنه حدثه عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٥٥) الحديث رقم: (٢٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٣).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب في الكفاف والقناعة (٢/ ٧٣٠) الحديث رقم: (١٠٥٤)، من طريق شرحبيل وهو ابن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّ رسول الله ﷺ قال؛ وذكره بتمامه.","vol":"4","page":360},{"text":"رسول الله ﷺ قال: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ».\nوهذا لم يذكره مسلم (^١)، وإنما هو عند الترمذي (^٢)، ولم يقل: «بما آتاه»، وقال فيه: حسن صحيح.\n\n٢٤٢٤ - وذكر (^٣) من طريق الترمذي (^٤)، عن [عُبيد الله] (^٥) بن مِحْصَنٍ، وكانت\n_________\n(^١) بل هو مخرج عنده كما تقدم قريبًا.\nولهذا ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٩٤ - ١٩٥) برقم: (٣٤٤)، وذكر ما قاله ابن القطان هنا، ثم تعقبه بقوله: «بل ذكره مسلم، بنص ما ذكره عبد الحق؛ قال مسلم؛ …». وذكر الحديث بسنده ومتنه.\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه (٤/ ٥٧٥ - ٥٧٦) الحديث رقم: (٢٣٤٨)، من طريق شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله ﷺ قال؛ وذكره، وليس عنده في آخره: (بما آتاه).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٥) الحديث رقم: (١٤١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/) (٢٨٣ - ٢٨٤)\n(^٤) أي الترمذي، وهو في سننه، كتاب الزهد، باب (٤/ ٥٧٤) الحديث رقم: (٢٣٤٦)، من طريق مروان بن معاوية، حدثنا عبد الرحمن بن شُمَيْلَة الأنصاري، عن سلمة بن عبيد الله بن مِحْصَن الخطمي، عن أبيه، وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث مروان بن معاوية.\nقلت: الحديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، من أجل سلمة بن عبيد الله ويقال: ابن عبد الله بن محصن الأنصاري الخطمي، مجهول كما في التقريب (ص ٢٤٧) ترجمة رقم: (٢٤٩٩)، والراوي عنه عبد الرحمن بن أبي شميلة الأنصاري، مقبول، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٤٢) ترجمة رقم: (٣٨٩٦).\nأما عبد الله بن محصن الأنصاري الخطمي، ويقال: عبيد الله، فمختلف في صحبته، كما ذكره الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (١٦/ ٣٣) ترجمة رقم: (٣٥٢٤).\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب القناعة (٢/ ١٣٨٧) الحديث رقم: (٤١٤١)، والبخاري في الأدب المفرد (ص ١١٢) الحديث رقم: (٣٠٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٤٦) الحديث رقم: (٢١٢٦، ٢١٢٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٧٤) الحديث رقم: (٤٧١٦)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ١٤٦)، في ترجمة سلمة بن عبيد الله بن محصن، برقم: (٦٤١)، وغيرهم، من طريق مروان بن معاوية، به.\nوقال العقيلي: «سلمة بن عبيد الله بن مِحْصَن مجهول في النقل، ولا يتابع على حديثه، ولا يُعرف إلا به».\nلكن للحديث شاهد يتقوى به من حديث عبد الله بن عمر، أخرجه ابن أبي الدنيا، كما ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ٤١٠) تحت الحديث رقم: (٢٣١٨).\n(^٥) في النسخة الخطية: (عبد الرحمن) ومثله في أصول بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٥)، كما =","vol":"4","page":361},{"text":"له صحبة، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافَى فِي جَسَدِهِ، …» الحديث.\nوقال فيه (^١): حسن غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية مروان بن معاوية، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي شُمَيْلَةَ، وهو لا تُعرف حاله، وإن كان قال فيه ابن معين وأبو حاتم: مشهور، فإنما يعنيان برواية حماد بن زيد عنه (^٢)، وكم من مشهور لا تقبل روايته.\n\n٢٤٢٥ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن ابن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ، قال: «يُحْشَرُ المُتَكبّرونَ يومَ القِيامَةِ أَمْثَالَ الدَّرِّ، في صُورَةِ الرِّجالِ، …» الحديث.\nوقال فيه (^٥): حسن.\n_________\n= أفاده محققه، وهو تصحيف، تصويبه من مصادر التخريج السابقة.\nوقد ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٧١) برقم: (٣٣٠)، وذكر أنه من رواية عبد الرحمن بن مُحْصَن، كما ذكره ابن القطان، ثم تعقبه بقوله: «هكذا قال، وهو وَهَمٌ، وإنما هو: عبيد الله بن مُحْصَن، ولا يعرف في الصحابة عبد الرحمن بن مُحْصَن، والله الموفق».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٢) عبد الرحمن بن أبي شُمَيْلَة الأنصاري المدني، روى عنه حماد بن زيد ومروان بن معاوية، قال ابن معين: مشهور. وقال أبو حاتم: مشهور برواية حماد بن زيد عنه. وذكره ابن حبان في الثقات. كذا ذكره الحافظ المزّي في تهذيب الكمال (١٧/ ١٧٥) ترجمة رقم: (٣٨٤٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٦) الحديث رقم: (١٤١١)، وذكره في (٥/ ٤٨١) الحديث رقم: (٢٦٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٩).\n(^٤) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (٤/ ٦٥٥) الحديث رقم: (٢٤٩٢)، من طريق محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره. وقال: «هذا حديث حسن».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١/ ٢٦٠) الحديث رقم: (٦٦٧٧)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الرقائق (١٠/ ٣٩٩) الحديث رقم (١١٨٢٧)، من طريق محمد بن عجلان، به.\nإسناده حسن، محمد بن عجلان القرشي المدني، صدوق، كما في التقريب (ص ٤٩٦) ترجمة رقم: (٦١٣٦)، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة كما ذكر الحافظ، وهذا ليس منها، وكذا عمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، كما تقدم مرارًا.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٩)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.","vol":"4","page":362},{"text":"ولم يُبيِّن لم لا يصح، وذلك أنه من رواية ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\n\n٢٤٢٦ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: «عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ (^٣) ذَهَبًا، قُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، بَلْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا …». الحديث.\nوحسنه (^٤).\nولم يُبيِّن لِمَ لا يصح، وينبغي أن يقال فيه ضعيف؛ فإنه من رواية يحيى بن\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٦) الحديث رقم: (١٤١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٤).\n(^٢) أي الترمذي، وهو في سننه كتاب الزهد باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه (٤/ ٥٧٥) الحديث رقم: (٢٣٤٧)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْرٍ، عن علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، به.\nوهذا إسناد ضعيف، علي بن يزيد بن أبي هلال الألهاني ضعيف، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٠٦) ترجمة رقم: (٤٨١٧).\nوعبيد الله بن زَحْر الضمري الإفريقي، صدوق يخطئ، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٧١) ترجمة رقم: (٤٢٩٠)، لكنه لم ينفرد به، بل هو متابع فيه.\nوالقاسم بن عبد الرحمن الشامي، أبو عبد الرحمن الدمشقي، صدوق يُغرب كثيرًا، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٥٠) ترجمة رقم: (٥٤٧٠).\nوقال الترمذي: «هذا حديث حسن، وفي الباب عن فضالة بن عبيد، والقاسم هو ابن عبد الرحمن، ويُكْنى أبا عبد الرحمن، ويقال أيضًا: يُكْنى أبا عبد الملك، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، وهو شامي ثقة، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث، ويكنى أبا عبد الملك».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٥٢٨) الحديث رقم: (٢٢١٩٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٧٨٣٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٦٠ - ٦١ و١٣/ ٤٣) الحديث رقم: (١٣٩٤، ٩٩٢٥)، من طرق عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْرٍ، عن علي بن يزيد، به.\nوأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٨/ ١٣٣)، من طريق فضيل بن عياض، عن مُطَّرِح بن يزيد عن عُبيد الله بن زَحْرٍ، عن علي بن يزيد، به.\n(^٣) بطحاء مكة: ويقال: الأبطح: وكلّ مسيل فيه دقاق الحصى فهو أبطح. وقال ابن دريد: الأبطح والبطحاء الرمل المنبسط على وجه الأرض. وقال أبو زيد: الأبطح أثر المسيل ضيقا كان أو واسعا. والأبطح يضاف إلى مكة وإلى منى، لأن المسافة بينه وبينهما واحدة، وربما كان إلى منى أقرب، وهو المحصّب، وهو خيف بني كنانة. معجم البلدان (١/ ٧٤).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٤).","vol":"4","page":363},{"text":"أيوب، عن عبيد الله بن زَحْرٍ، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عنه.\n\n٢٤٢٧ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، …» الحديث.\nوقال فيه (^٣): حسن. ولم يبين لم لا يصح؛ وذلك أنه عنده من رواية يزيد بن أبي حبيب، عن [سعد] (^٤) بن سنان عن أنس.\n[وسعد] (^٥) بن سنان هذا، الصحيح فيه: سنان بن سعد (^٦)، وفي باب سنان\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٧) الحديث رقم: (١٤١٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٦).\n(^٢) أي الترمذي، وهو في سننه كتاب الزهد باب ما جاء في الصبر على البلاء (٤/ ٦٠١) الحديث رقم: (٢٣٩٦)، الليث (هو ابن سعد)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، به.\nوهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير سعد بن سنان الكندي المصري، ويقال: سنان بن سعد، وهو صدوق له أفراد كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٣١) ترجمة رقم: (٢٢٣٨).\nوالحديث حسنه الترمذي، فقال عقبه: «حديث حسن غريب من هذا الوجه».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن باب الصبر على البلاء (٢/ ١٣٣٨) الحديث رقم: (٤٠٣١)، وأبو يعلى في مسنده (٧/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٤٢٥٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥) الحديث رقم: (٩٣٢٥، ٩٣٢٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ١٧٠) الحديث رقم: (١١٢١)، من طريق الليث بن سعد به، واقتصر أبو يعلى على ذكر الجملة الأولى منه.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٦)، ونص قوله فيه: «هذا حديث حسن غريب»، وهذا القول ذكره عن الترمذي.\n(^٤) في النسخة الخطية: (سعيد)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٧)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج ومصادر ترجمته السابقة.\n(^٥) في النسخة الخطية: (وسعيد)، وهو تصحيف صوابه ما أثبته كما تقدم التنبيه عليه في التعليق السابق.\n(^٦) قال ابن حبان: أرجو أن يكون الصحيح سنان بن سعد. وحكى البخاري الخلاف في اسمه، ثم قال: والصحيح سنان. وكذا صوبه ابن يونس والسليماني. ينظر: ثقات ابن حبان (٤/ ٣٣٦) ترجمة رقم: (٣٢١٠)، وتاريخ ابن يونس (١/ ٢٢٤) ترجمة رقم: (٦٠٧)، وتهذيب الكمال (١١/ ٢٦٦) ترجمة رقم: (٢٢٠٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ١٢٢) ترجمة رقم: (٣١١٤)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٤٧٢).\nوذكر الترمذي في سننه (٣/ ٢٩) حديثًا برقم: (٦٤٦)، من طريق سعد بن سنان، ثم نقل عن الإمام البخاري أنه قال: «الصحيح سنان بن سعد».","vol":"4","page":364},{"text":"ذكره ابن أبي حاتم (^١).\nوقال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين عن سعد بن سنان، الذي روى عنه يزيد بن أبي حبيب؟ فقال فيه: ثقة (^٢).\nوقال البخاري: وهَنَه أحمد، وقال ابن معين: سَمِع عبد الله بن يزيد من سنان بن سعد بعدما اختلط، ففي هذا أنه اختلط (^٣).\n\n٢٤٢٨ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن عطية السعدي، قال رسول الله ﷺ: «لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ، حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ؛ حَذَرًا مِمَّا بِهِ بَأْسٌ».\nوقال فيه (^٦): حسن غريب. ولم يبين لم لا يصح، وذلك؛ لأنه من رواية أبي بكر بن أبي النضر، قال: حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو عقيل الثقفي، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثني ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس، عن عطية السعدي؛ فذكره.\nوعبد الله بن يزيد، لا أعرف روى عنه إلا أبو عقيل عبد الله بن عقيل الثقفي\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٤/ ٢٥١) ترجمة رقم: (١٠٨٥)، فقال فيه: سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان الكندي.\n(^٢) المصدر السابق نفسه.\n(^٣) ينظر: إكمال تهذيب الكمال (٥/ ٢٣٤) ترجمة رقم: (١٨٧٨)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٤٧٢) ترجمة رقم: (٨٧٨).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٧ - ٦٠٨) الحديث رقم: (١٤١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٧).\n(^٥) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب (٤/ ٦٣٤) الحديث رقم: (٢٤٥١)، من طريق أبي النضر، قال حدثنا أبو عقيل الثقفي عبد الله بن عقيل، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثني ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس، عن عطية السعدي، وكان من أصحاب النبي ﷺ، قال؛ وذكره.\nوقال: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه».\nقلت: بل إسناده ضعيف، من أجل عبد الله بن يزيد الدمشقي ضعيف، كما ذكره في التقريب (ص ٣٣٠) ترجمة رقم: (٣٧١٤).\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب الورع والتقوى (٢/ ١٤٠٩) الحديث رقم: (٤٢١٥)، وعبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب منه (ص ١٧٦) الحديث رقم: (٤٨٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٥٣٦١)، والقضاعي في مسند الشهاب (٢/ ٧٤) الحديث رقم: (٩١٩)، من طرق عن أبي عقيل الثقفي، به.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٧)، وهذا القول ذكره عن الترمذي.","vol":"4","page":365},{"text":"ومحمد بن سعد، ولا تُعرف حاله (^١).\nفأما أبو عقيل؛ فثقة (^٢).\n\n٢٤٢٩ - وذكر (^٣) من طريق أبي أحمد (^٤)، من حديث عليّ بن غُراب الكوفي قال: حدثنا المغيرة بن أبي قُرَّة السدوسي، عن أنس بن مالك، أن رجلًا قال: يا رسول الله، أُرسِلُ ناقتي وَأَتَوَكَّل، أم أَعْقِلُها وأَتَوكَّل؟ قال: «بل اعْقِلْهَا وتَوَكَّلْ».\nثم قال (^٥): عليّ بن غُراب، صدوق لا بأس به، وإنما كان يدلس (^٦)، وقد قال في الحديث: حدثنا المغيرة.\nوذكر ابن أبي حاتم (^٧)، عن ابن معين أنه قال: ظَلَمَهُ الناس حين تكلموا فيه.\nقال (^٨): وذكره الترمذي، من حديث يحيى بن سعيد، عن المغيرة. قال: وهو حديث غريب. انتهى ما ذكر.\nوفيه إعراضه عن المغيرة، وهو لا تُعرف له حال (^٩)، غير أنه روى عنه يحيى القطان وعلي بن غراب هذا الحديث.\n_________\n(^١) ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٦/ ٣١٩) برقم: (٣٦٦٥)، ولم يذكر فيمن روى عنه غير عبد الله بن عقيل الثقفي، وقد تقدم بيان حاله أثناء تخريج هذا الحديث.\nوقد ترجم له الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٣٠) برقم: (٣٧١٤)، وقال: ومنهم من قال: هو ابن ربيعة بن يزيد الماضي.\nوعبد الله بن ربيعة بن يزيد الدمشقي، وقيل: ابن يزيد بن ربيعة، روى عنه محمد بن سعد، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٤/ ٤٩٠) ترجمة رقم: (٣٢٥٩)، وهو مجهول، كما ذكره في التقريب (ص ٣٠٢) ترجمة رقم: (٣٣٠٩).\n(^٢) وثقه الإمام أحمد والنسائي وابن معين، وقال ابن معين مرة أخرى: منكر الحديث. ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٥/ ٣١٥ - ٣١٦) ترجمة رقم: (٣٤٣١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٦٦) الحديث رقم: (١٠١٧)، وذكره في (٥/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٢٧١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٦).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤٢٢).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٦).\n(^٦) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث في الموضع المشار إليها سابقا.\n(^٧) الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (١٠٩٩).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٧).\n(^٩) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث في الموضع المشار إليها سابقا.","vol":"4","page":366},{"text":"ودون علي بن غراب فيه؛ عبد الغفار بن الحكم، وحاله أيضا لا تعرف (^١). ودون عبد الغفار؛ العباس بن صالح بن مساور (^٢).\nوحديث الترمذي سليم من هذا كله، إلا المغيرة بن أبي قرة.\nإنما قال الترمذي: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا المغيرة بن أبي قرة السدوسي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول الله أعقل وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قالَ: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ».\nقال الفلاس: قال يحيى: وهذا عندي منكر. انتهى ما أورد الترمذي (^٣).\nوأظن أن أبا محمد إنما عدل عن هذا الإسناد إلى إسناد أبي أحمد على ما فيه، لمكان زيادة: (ناقتي)، وليس ذلك عند الترمذي.\nوعلة الخبر المشتركة في الموضعين هي المغيرة، فاعلمه.\n\n٢٤٣٠ - وذكر (^٤) من طريق الدارقطني (^٥)، عن محمد بن أبي عميرة، عن\n_________\n(^١) عبد الغفار بن الحكم الأموي، مولاهم أبو سعيد الحراني، ترجم له الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٦٠) برقم: (٤١٣٥)، وقال: مقبول.\n(^٢) العباس بن صالح بن علي بن مساور الحراني، لم أقف له على ترجمة، غير أن ابن حبان ذكره في ثقاته (٨/ ٥١٤) ترجمة رقم: (١٤٧٥٢).\n(^٣) سلف تخريجه من عنده، أثناء تخريج الحديث رقم: (١٤٢٢).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٣) الحديث رقم: (٥٣٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩).\n(^٥) الدارقطني في علله (١٤/ ٢٠) الحديث رقم: (٣٣٨٧)، معلقا، عن عبد الحميد بن صالح. وعن علي بن إسحاق، به.\nوقد أخرجه موصولا، الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ١٩٧) الحديث رقم: (١٧٦٥٠)، عن علي بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن محمد بن أبي عميرة، وكان من أصحاب النبي ﷺ، قال؛ وذكره موقوفا عليه.\nوهو في الزهد، لابن المبارك (١/ ١١) الحديث رقم: (٣٤).\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير علي بن إسحاق السلمي، وهو ثقة، كما ذكره في التقريب (ص ٣٩٨) ترجمة رقم: (٤٦٨٧).\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٥)، في ترجمة محمد بن أبي عميرة، برقم: (٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٥/ ١٣٣)، من طريقين عن عبد الله بن المبارك، عن ثور بن يزيد، به موقوفا. =","vol":"4","page":367},{"text":"النبي ﷺ، قال: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا جُرَّ عَلى وَجْهِهِ مِنْ يَوْم وُلِدَ، إِلَى أَنْ يَمُوتَ هَرَمًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، لَحَقَرَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَلَوَدَّ أَنَّهُ زَادَ كَيْمَا يَزْدَادُ مِنَ الْأَجْرِ».\nكذا ذكره (^١)، وسكت عنه.\nوهو عند الدارقطني غير موصل الإسناد، إنما قال: يرويه ثور بن يزيد، واختلف عنه، حدث به عنه ابن المبارك، فقال عبد الحميد بن صالح، عن ابن المبارك، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن محمد بن أبي عميرة.\nوقال علي بن إسحاق، عن ابن المبارك، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن محمد بن أبي عميرة.\nويشبه أن يكون القول قول علي بن إسحاق؛ لأنه زاد رجلا، وهو ثقة (^٢). انتهى كلام الدارقطني.\nوهو كما قلناه: لا إسناد له منه إلى عبد الحميد، ولا إلى علي بن إسحاق.\n\n٢٤٣١ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن عائشة، أَنَّهُ اعْتَلَّ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ\n_________\n= وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٣٥٣) الحديث رقم: (١١٢٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٥٦٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ١٨٥) الحديث رقم: (٧٧)، من طريق الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، به موقوفًا.\nقال أبو نعيم عقبه: ورواه ابن أبي عاصم، عن دحيم، عن الوليد مثله، فقال: وأحسبه ذكره عن النبي ﷺ.\nوقد روي الحديث مرفوعًا وموصولًا، لكن من وجه آخر، فقد الإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ١٩٦ - ١٩٧) الحديث رقم: (١٧٦٤٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٥)، في ترجمة محمد بن أبي عميرة، برقم: (٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٧٥) الحديث رقم: (١١٣٨)، من طريق حيوة بن شريح، حدثنا بقيّة، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عتبة بن عبد، قال: إن رسول الله ﷺ قال؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل بقية بن الوليد، مدلس، كما تقدم مرارًا، وقد عنعنه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩).\n(^٢) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٥١ - ٥٥٢) الحديث رقم: (٢١٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٤).\n(^٤) أبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب ترك السلام على أهل الأهواء (٤/ ١٩٩) الحديث رقم: (٤٦٠٢)، من طريق حماد (هو ابن سلمة)، عن ثابت البناني، عن سُمَيَّة، عن عائشة ﵂، به.\nوهذا إسناد ضعيف، لجهالة سُميّة، الراوية عن عائشة، لا تُعرف، كما ذكره الذهبي في =","vol":"4","page":368},{"text":"بَعِيرٌ، وَعِنْدَ زَيْنَبَ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَقَالَ ﵇ لِزَيْنَبَ: «أَعْطِيهَا بَعِيرًا» فَقَالَتْ: أَنَا أُعْطِي تِلْكَ الْيَهُودِيَّةَ؟ … الحديث.\nوسكت عنه (^١).\nوهو لا يصح؛ فإن راويته عن عائشة لا تُعرف، وهي امرأة اسمها سُميّة.\n\n٢٤٣٢ - وذكر (^٢) من طريق البزار (^٣)، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ: «لا تَمَنَّوُا الْمَوْتَ، فَإِنَّ هَوْلَ الْمُطَّلَعِ شَدِيدٌ …» الحديث.\n_________\n= الميزان (٢/ ٢٣٥) ترجمة رقم: (٣٥٥٨).\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤١/ ٤٦٢ و٢٩٦/ ٤٣) الحديث رقم: (٢٥٠٠٢، ٢٦٢٥٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٧١) الحديث رقم: (١٨٨)، من طريق حماد بن سلمة، به، لكن ذكر الإمام أحمد في الموضع الثاني عنده أن الراوية عن عائشة اسمها: (شُميسة).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٦٤).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤٣) الحديث رقم: (٢٢٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٩).\n(^٣) البزار في مسنده، كما في كشف الأستار (٤/ ٧٨، ١٥٢) الحديث رقم: (٣٢٤٠، ٣٤٢٢)، من طرق عن أبي عامر العقدي، حدثنا كثير بن زيد، حدثني الحارث بن أبي يزيد، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول؛ وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٢/ ٤٢٦) الحديث رقم: (١٤٥٦٤)، عن أبي عامر (هو العقدي) وأبي أحمد (هو الزبيري)، قالا: حدثنا كثير بن زيد، حدثني الحارث بن يزيد، قال أبو أحمد: عن الحارث بن أبي يزيد، به.\nوأخرجه أيضًا الإمام أحمد في الزهد (ص ٢١) الحديث رقم: (١١٧)، من طريق وكيع، حدثنا كثير بن زيد، عن سلمة بن أبي يزيد، به.\nوابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الزهد باب ما ذكر عن نبينا ﷺ في الزهد (٧/ ٩٠) الحديث رقم: (٣٤٤٢١)، ومن طريقه عبد بن حميد في مسنده، كما في المنتخب منه (ص ٣٤٩) الحديث رقم: (١١٥٥)، من طريق وكيع. والحاكم في مستدركه، كتاب التوبة والإنابة (٨/ ٢٦٨) الحديث رقم: (٧٦٠٢)، من طريق محمد بن إسحاق بن محمد الفَرَويّ.\nوالبيهقي في شعب الإيمان (١٣/ ١٥٧) الحديث رقم: (١٠١٠٥)، من طريق سليمان بن بلال، ثلاثتهم وكيع والفروي وسليمان، عن كثير بن زيد، عن الحارث بن أبي يزيد، به.\nوقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: هذا إسناد ضعيف، من أجل كثير بن زيد الاسلمي السهمي، قال الإمام أحمد: ما أرى به بأسا. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: ليس بذاك. وفي ثالثة: صالح. وفي رابعة: ليس به بأس. وقال أبو زُرعة: صدوق فيه لين. وقال أبو حاتم الرازي: صالح، ليس بالقوي، يُكتب حديثه. وضعفه النسائي. كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٤/ ١١٥) ترجمة رقم: (٤٩٤١)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٥٩) ترجمة رقم:","vol":"4","page":369},{"text":"وسكت عنه (^١).\nوهو حديث يرويه البزار هكذا: أنبأنا محمد بن المثنى ومحمد بن مَعْمَر وعمرو بن عليّ، قالوا: حدثنا أبو عامر، حدثنا كثير بن زيد، حدثنا الحارث بن أبي يزيد، قال: سمعت جابرا يذكره.\nوالحارث هذا لا تُعرف حاله (^٢)، وروى عن جابر حديثين، هذا أحدهما؛ من رواية كثير بن زيد، عنه.\nوالآخر؛ من رواية محمد بن أبي يحيى الأسلمي عنه، ذكره البزار أيضًا (^٣).\n_________\n= (٥٦١١): صدوق يخطئ.\nوفيه أيضًا الحارث بن أبي يزيد مولى الحكم هذا، غير مشهور في الرواية، فقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٨٥)، ترجمة رقم: (٢٤٨٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٩٤) ترجمة رقم: (٤٣٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، غير أن البخاري ذكر الخلاف في اسمه واسم أبيه، وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أنه روى عنه: كثير بن زيد ومحمد بن أبي يحيى الأسلمي والد إبراهيم، وذكره ابن حبان في ثقاته (٤/ ١٣٦) ترجمة رقم: (٢١٦٥)، كما ذكر الحافظ في تعجيل المنفعة (١/ ٤١٦) ترجمة رقم: (١٦٨)، ولم يذكر غير توثيق ابن حبان له.\nوالحديث ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٤٠٤)، في ترجمة كثير بن زيد الأسلمي، برقم: (٦٩٣٨)، وقال: «فهذا مع نكارته له علة».\nقلت: لعله يشير بالعلة إلى الاضطراب الذي وقع فيه كثير بن زيد في تعيين اسم الحارث بن أبي يزيد، واسم أبيه، كما تقدم في تخريجه آنفًا.\nوقد أشار البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٨٥)، في ترجمة الحارث بن يزيد، برقم: (٢٤٨٧)، إلى الاضطراب الواقع في تعيين اسمه واسم أبيه، فقال: «الحارث بن يزيد، مولى الحكم، عن جابر، عن النبي ﷺ: «لا تمنوا الموت»، قاله أبو أحمد الزبيري، عن كثير بن زيد، وقال عيسى وحاتم عن كثير عن الحارث بن أبي يزيد مولى الحكم. وقال وكيع عن كثير، عن سلمة بن أبي يزيد. قال أبو عبد الله: وسلَمة لا يصح ههنا»، وقوله: قاله أبو أحمد الزبيري، لعل سهو منه ﵀، صوابه أن يقول: أبو عامر العقدي، فهو الذي قال: الحارث بن يزيد. أما أبو أحمد الزبيري، فقال: الحارث بن أبي يزيد، كما تقدم في تخريجه آنفًا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٩).\n(^٢) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) لم أقف عليه في مسند البزار، ولا في زوائده، ولكنه قال بعد أن أخرج حديث جابر هذا، كما في كشف الأستار (٤/ ٧٨) الحديث رقم: (٣٢٤٠): «لا نعلمه يُروى مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والحارث روى عن جابر هذا الحديث، وآخر».","vol":"4","page":370},{"text":"وكثير بن زيد ضعيف (^١)، فالحديث مِنْ أَجْلِهِما لا يَصِحُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-164>٥ - باب ذِكْر الجَنَّة والنار والمقادير</span>\n٢٤٣٣ - ذكر (^٢) من طريق قاسم بن أصبغ (^٣)، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: «تُدْنى الشمس يوم القيامة على قَدْرِ مِيلٍ»، وزاد فيها كذا وكذا … الحديث.\nوسكت عنه (^٤).\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤٤) الحديث رقم: (٢٢٠٢)، وذكره في (٤/ ١١٥) الحديث رقم: (١٥٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٩٢).\n(^٣) أخرجه قاسم بن أصبغ، كما في إتحاف المهرة (٦/ ٢٤٦) الحديث رقم: (٦٤٣٧)، عن أبي بكر بن معاوية، هو ابن الأحمر، حدثنا جعفر بن محمد، هو الفريابي، حدثنا عبيد بن آدم، حدثنا أبي، هو آدم بن أبي إياس، حدثنا الليث، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٥٢٣) الحديث رقم: (٢٢١٨٦)، عن الحسن بن سوار، حدثنا ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، أنَّ أبا عبد الرحمن (القاسم بن عبد الرحمن) حدثه عن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: «تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل، ويُزاد في حرّها كذا وكذا …» الحديث.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ١٨٨) الحديث رقم: (٧٧٧٩)، من طريق عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، به.\nوأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٣٥) الحديث رقم: (١٨٣٣٤)، وقال: «رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير القاسم بن عبد الرحمن، وقد وثقه غير واحد».\nقلت: القاسم بن عبد الرحمن: هو الدمشقي، أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، وثقه ابن معين ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان والترمذي وقال عنه أبو حاتم الرازي: حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء؛ يعني: أن النكارة في حديثه إنّما تأتي من رواية الضعفاء عنه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٨٩ - ٣٩٠) ترجمة رقم: (٤٨٠٠)، قال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ١٢٩) ترجمة رقم: (٤٥١٧): «صدوق»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٥٠) ترجمة رقم: (٥٤٧٠): «صدوق يُغرب كثيرًا».\nومعاوية بن صالح بن حدير الحضرمي، وثقه جمع من الأئمة كأحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي وأبي زرعة الرازي والنسائي والعجلي وغيرهم، وقد احتج به مسلم في صحيحه، كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ١٨٩ - ١٩٣) ترجمة رقم: (٦٠٥٨)، وقال الترمذي في جامعه (١) (٣٣) بإثر الحديث (٢٦٥٣): ومعاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث، ولا نعلم أحدا تكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان، ومن المعروف أن يحيى القطان من المتشددين في الرجال.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٩٢).","vol":"4","page":371},{"text":"وهو حديث يرويه قاسم هكذا: حدثنا أبو بكر محمد بن معاوية القرشي، عن جعفر بن محمد، عن عبيد بن آدم، عن أبيه، عن الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة.\nوأبو عبد الرحمن القاسم السامي، ومعاوية بن صالح (^١)، مختلف فيهما، فأما عبيد بن آدم؛ فصدوق (^٢)، وأبوه ثقة (^٣)، فالحديث إذا حسن لا صحيح.\n\n٢٤٣٤ - وذكر (^٤) من طريق مسلم (^٥)،، عن أبي سعيدٍ، أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: «دَرْمَكَةٌ (^٦) بَيْضَاءُ، مِسْكُ خَالِصٌ».\nهذا اللفظ من رواية الجُرَيْريّ، عن أبي نضرة، رواه عنه أبو أسامة.\nوله عند مسلم (^٧) طريق آخر، من رواية أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، ولفظه غير هذا، قال فيه: إِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ لابنِ صِيَّادٍ: «مَا تُرْبَةُ الْجَنَّةِ؟» قَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، قَالَ: «صَدَقْتَ».\n\n٢٤٣٥ - وذكر (^٨) من طريق النسائي (^٩)، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال:\n_________\n(^١) القاسم ومعاوية تقدمت ترجمتهما آنفًا أثناء تخريج الحديث.\n(^٢) كذا قال الحافظ في التقريب (ص ٣٧٦) ترجمة رقم: (٤٣٥٧).\n(^٣) آدم بن أبي إياس ثقة عابد، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٨٦) ترجمة رقم: (١٣٢).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤٤ - ٦٤٥) الحديث رقم: (٢٢٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٩٨)\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤٣) الحديث رقم: (٢٩٢٨) (٩٣)، من حديث أبي أسامة عن الجُرَيْري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به.\n(^٦) الدرمك: هو الدقيق الحواري الخالص البياض. قال العلماء: معناه أنها في البياض درمكة، وفي الطيب مسك. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١١٤)، وشرح النووي على صحيح مسلم (١٨/ ٥٢).\n(^٧) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤٣) الحديث رقم: (٢٩٢٨) (٩٢)، من حديث أبي مسلمة، به.\nقال النووي في شرحه على صحيح مسلم (١٨/ ٥٢): «ذكر مسلم الروايتين؛ في أن النبي ﷺ سأل ابن صياد عن تربة الجنة، أو ابن صياد سأل النبي ﷺ، قال القاضي: قال بعض أهل النظر: الرواية الثانية أظهر».\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤٥) الحديث رقم: (٢٢٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٩٩).\n(^٩) النسائي في سننه الكبرى، كتاب الأشربة المحظورة، باب النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة (٦/ ٣٠٠) الحديث رقم: (٦٨٤٠)، من طريق يحيى بن حمزة، قال: حدثني زيد بن =","vol":"4","page":372},{"text":"«مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا …» الحديث، وفيه: «لِبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَشَرَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَآنِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ».\nوسكت عنه (^١)، وإنما يرويه عنده زيد بن واقد، عن خالد بن عبد الله بن حسين، عن أبي هريرة، وخالد بن عبد الله بن حسين، مولى عثمان بن عفان، شامي، روى عن أبي هريرة، روى عنه إسماعيل بن عبيد الله وزيد بن واقد ومحمد بن عبد الله [الشُّعَيْثِيُّ] (^٢)، ولا تُعرف حاله (^٣).\n\n٢٤٣٦ - وذكر (^٤) من طريق الدارقطني (^٥)، عن جابر بن عبد الله، قيل:\n_________\n= واقد، قال: حدثني خالد بن عبد الله بن حسين، قال: حدثني أبو هريرة، وذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير خالد بن عبد الله بن حسين، وقد يُنسب لجده، القرشي، الدمشقي، قال الآجري، عن أبي داود: كان أعقل أهل زمانه. وذكره ابن حبان في الثقات. تهذيب الكمال (٨/ ٤٠) ترجمة رقم: (١٥٩٩)، وتهذيب التهذيب (٣/ ١٠٠)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٣٦٦) ترجمة رقم: (١٣٣٢): وثّق.\nوالحديث أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٦٦٧٨)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢١٩) الحديث رقم: (١٢٢٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب الأشربة (٤/ ١٥٧) الحديث رقم: (٧٢١٦)، من طريق يحيى بن حمزة، به، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. وقال الحافظ الذهبي: صحيح.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٩٩).\n(^٢) في النسخة الخطية: (الشغيني)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤٥)، وهو محمد بن عبد الله بن المهاجر الشعيثي، ترجمته في تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٥٩) برقم: (٥٣٧٦)\n(^٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥) الحديث رقم: (٥٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠١)\n(^٥) ذكره الدارقطني في علله (١٣/ ٣٣٧) الحديث رقم: (٣٢١٥)، من غير أن يذكر إسناده فيه إلى عبد الله بن محمد بن المغيرة، ومن تابعه فيه عن الثوري، سواء رواه موصولًا أم مرسلًا.\nوالحديث مسندًا أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٣٠١) في ترجمة عبد الله بن محمد بن المغيرة، برقم: (٨٧٦)، والطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ٣٤٢) الحديث رقم: (٨٨١٦)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٦٣)، في ترجمة عبد الله بن محمد بن المغيرة، برقم: (١٠٢٥)، وتمام في فوائده (١/ ١٧٤) الحديث رقم: (٤٠٦)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٩٠)، وصفة الجنة له (٢/ ٥٦) الحديث رقم: (٢١٥)، من طريق المقدام بن داود الرعيني، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة، قال: حدثنا سفيان الثوري، =","vol":"4","page":373},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا، المقدام بن داود الرعيني، ضعفه الدارقطني وغيره، كما ذكره الحافظ في لسان الميزان (٨/ ١٤٤) ترجمة رقم: (٧٩٠٠)، وأشدُّ ضعفًا منه شيخه عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي، نزيل مصر، قال أبو حاتم: ليس بقوى. وقال ابن يونس: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. ميزان الاعتدال (٢/ ٤٨٧) ترجمة رقم: (٤٥٤١). وقال ابن عقيل في ترجمته له: يُخالف في بعض حديثه، ويحدث بما لا أصل له. وقال ابن عدي: أحاديثه عامتها لا يُتابع عليه، ومع ضعفه يُكتب حديثه. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا عبد الله بن محمد بن المغيرة.\nولكن عبد الله بن محمد بن المغيرة لم يتفرد به كما ذكر الطبراني، بل تابعه عليه جمع، ذكر الألباني في سلسلته الصحيحة (٣/ ٧٤ - ٧٨) تحت الحديث رقم: (١٠٨٧)، أربعة منهم، كلهم رووه عن سفيان الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ، به.\nوقد أشار الدارقطني فيما سيذكره المصنف عنه بعد الحديث، إلى أنه اختلف فيه على سفيان، فرواه عبد الله بن محمد بن المغيرة عن سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر، به، كما في الرواية السابقة.\nوخالفه جماعة من الثقات، فرووه عن سفيان، عن ابن المنكدر، عن النبي ﷺ، به مرسلًا. والرواية المرسلة أخرجها العقيلي في ضعفائه (٢/ ٣٠١)، بإثر الرواية المتصلة السابقة، من طريق قطبة بن العلاء وعبيد الله بن موسى، قالا: حدثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن النبي ﷺ، به مرسلًا. قال العقيلي بإثره: ورواه الأشجعي، ومخلد بن يزيد، وغير واحد هكذا مرسلًا.\nوأخرجها ابن المبارك في الزهد (٢/ ٧٩)، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، به مرسلًا.\nوأخرجها الإمام أحمد في الزهد (ص ١١) الحديث رقم: (٤٠)، من طريق وكيع بن الجراح، عن سفيان، به مرسلًا.\nوأخرجه البيهقي في البعث والنشور (ص ٢٥٧) الحديث رقم: (٤٤٠)، من طريق محمد بن يوسف، ورقم: (٤٤٠)، من طريق قبيصة، كلاهما محمد بن يوسف وقبيصة، عن سفيان، عن ابن المنكدر، به مرسلًا.\nوقد رجح أبو حاتم الرواية المرسلة على الموصولة، كما ذكره عنه ابنه في علل الحديث (٥/ ٥١١ - ٥١٢) برقم: (٢١٤٧)، فقال: «قال أبي: الصحيح ابن المنكدر، عن النبي ﷺ، ليس فيه جابر».\nومثله صنع الدارقطني، فقد صوّب الرواية المرسلة على الموصولة، كما سيذكره عنه المصنف فيما يأتي.\nإلا أن ابن الجوزي لما أخرج الحديث في العلل المتناهية (٢/ ٤٤٩) برقم: (١٥٥٣)، من طريق عبد الله بن محمد بن المغيرة به. قال عقبه: «وقد روي بإسناد أصلح من هذا»،","vol":"4","page":374},{"text":"يا رسول الله أَيَنامُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «لا، النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَالْجَنَّةُ لَا مَوْتَ فِيهَا».\nكذا ذكره (^١)، وسكت عنه، وهو إنما ذكره الدارقطني، غير موصل الإسناد، وإنما سئل عنه فقال: يرويه الثوري فاختلف عنه:\nفرواه عبد الله بن محمد بن المُنكَدِر (^٢)، عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر.\nوكذلك قيل: عن الأشجعي (^٣).\n[ورواه يحيى بن القطان] (^٤)، وابن مهدي، [وأبو شهاب الحناط] (^٥)، وأبو عامر العقدي، عن الثوري، عن ابن المنكدر، مرسلًا، وهو الصواب.\n[هذا] (^٦) ما ذكره به، من غير مزيد.\n\n٢٤٣٧ - وذكر (^٧) من طريق الترمذي (^٨)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «مَا فِي الجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلَّا وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ».\n_________\n= ثم أخرجه برقم: (١٥٥٤)، من طريق الحسين بن الوليد، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله به. وحسين بن الوليد النيسابوري الملقب بكميل، ثقة كما في التقريب (ص ١٦٩) ترجمة رقم: (١٣٥٩).\nوالحديث موصولًا صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٧٤) برقم: (١٠٨٧)، وكذا صحح أيضًا الرواية المرسلة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠١).\n(^٢) كذا قال: (عبد الله بن محمد بن المنكدر)، وقد تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٧١ - ١٧٢) الحديث رقم: (٣٣١)، فقال: «وَهِمَ في قوله: (عبد الله بن محمد بن المنكدر)، وصوابه: (عبد الله بن محمد بن المغيرة)»، وهو على الصواب في علل الدارقطني (١٣/ ٣٣٧)\n(^٣) كذا قال الدارقطني، مما يفيد أن الأشجعي رواه موصولا، إلا أن العقيلي ذكر في الضعفاء الكبير (٢/ ٣٠١)، أن الأشجعي رواه مرسلًا، فقال عقب الرواية المرسلة التي خرجتها من عنده آنفًا: «ورواه الأشجعي، ومخلد بن يزيد، وغير واحد، هكذا مرسلًا».\n(^٤) ما بين الحاصرتين مكانه بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢٥)، وفي علل الدارقطني: (١٣/ ٣٣٧): ورواه يحيى القطان.\n(^٥) في النسخة الخطية: (وأبو سهل بن الخياط)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢٥)، وهو موافق لما في علل الدارقطني (١٣/ ٣٣٧).\n(^٦) في النسخة الخطية: (هكذا)، ولا يستقيم السياق به، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٢٥).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٨) الحديث رقم: (١٤١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٩٩).\n(^٨) أخرجه الترمذي في سننه كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة شجر الجنة (٤/ ٦٧١ - ٦٧٢) =","vol":"4","page":375},{"text":"قال فيه (^١): حسن غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية زياد بن الحسن بن فُراتِ القَرّاز، عن أبيه، عن جده، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، وزياد هنا منكر الحديث، قاله أبو حاتم، فأما أبوه وجده فثقتان (^٢).\n\n٢٤٣٨ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الكَافِرَ لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ الفَرْسَخَ وَالفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ».\nوقال فيه (^٥): حديث غريب.\n_________\n= الحديث رقم: (٢٥٢٥)، من طريق زياد بن الحسن بن الفرات القزاز، عن أبيه، عن جده، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، غير زياد بن الحسن بن فرات، قال أبو حاتم: منكر الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: لا بأس به، ولا يحتج به.\nوحسن له الترمذي هذا الحديث. تهذيب الكمال (٩/ ٤٥٣) ترجمة رقم: (٢٠٣٦)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٣٦٣)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢١٩) ترجمة رقم: (٢٠٦٧): صدوق يخطئ.\nوالحديث حسنه الترمذي؛ فقال بإثره: «حسن غريب»، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة، باب وصف الجنة وأهلها (١٦/ ٤٢٥) الحديث رقم: (٧٤١٠)، من طريق زياد بن الحسن بن فرات، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٩٩)، وقوله هذا ذكره عن الإمام الترمذي.\n(^٢) زاد بن الحسن بن الفرات القزاز، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث. وأبوه الحسن بن الفرات بن عبد الرحمن القزاز، وثقه ابن معين وغيره، تهذيب الكمال (٦/ ٣٠٢) ترجمة رقم: (١٢٦٥)، وأبوه فرات بن عبد الرحمن القزاز، وهو جد زياد، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، تهذيب الكمال (١٥١ - ١٥٢) ترجمة رقم: (٤٧١١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٩) الحديث رقم: (١٤١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٤).\n(^٤) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه، كتاب صفة جهنم، باب ما جاء في عظم أهل النار (٤/ ٧٠٤) الحديث رقم: (٢٥٨٠)، من طريق الفضل بن يزيد، عن أبي المخارق، عن ابن عمر، به.\nوهذا إسناد ضعيف، أبو المخارق، مغراء العبدي، فيه ضعف، تقدمت ترجمته في الحديث رقم: (٤٢٤).\nوقال الترمذي عقبه: «هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه، والفضل بن يزيد هو كوفي، قد روى عنه غير واحد من الأئمة، وأبو المخارق ليس بمعروف».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٤)، وقوله هذا ذكره عن الإمام الترمذي، والترمذي لم يقل ذلك، بل قال ما ذكرته عنه أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"4","page":376},{"text":"ولم يبين إن كان لا يَصِحُّ، وهو لا يَصِحُّ؛ لأنه من رواية الفضل بن يزيد، وهو ثقة، عن أبي المخارق، عن ابن عمر، وأبو المخارق هو مغراء العبدي، وقد قدم فيه أبو محمد التضعيف في:\n\n٢٤٣٩ - حديث (^١): «مَنْ سَمعَ النِّداءَ فلمْ يُجِبْ، فلا صلاة له إلا من عُذْرٍ» (^٢).\n\n٢٤٤٠ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن بُرَيْدَةَ، قال رسول الله ﷺ: «أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٩) الحديث رقم: (١٤١٧)، وذكره في (٢/ ٢٧٧) الحديث رقم: (٢٧٤)، (٣/ ٩٥) الحديث رقم: (٧٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٧٤).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٤٢٤).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٩) الحديث رقم: (١٤١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٥).\n(^٤) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صف أهل الجنة (٤/ ٦٨٣) الحديث رقم: (٢٥٤٦)، من طريق أبي سنان ضرار بن مُرَّة، عن محارب بن دثار، عن ابن بُرَيْدَة، عن أبيه، به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح. وقال الترمذي عقبه: هذا حديثٌ حسنٌ.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ١١٠ - ١١١) الحديث رقم: (٢٣٠٠٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة (١٦/ ٤٩٨) الحديث رقم: (٧٤٥٩)، والحاكم في مستدركه كتاب الإيمان (١/ ١٥٥) الحديث رقم: (٢٧٣)، من طريق ضرار بن مُرَّة، به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الحافظ الذهبي.\nولكن اختلف في إسناد كما سيذكره المصنف فيما يأتي بعد الحديث، وقال الترمذي عقب الحديث: «وقد روي هذا الحديث عن علقمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بريدة، عن النبي ﷺ، مرسلًا، ومنهم من قال: عن سليمان بن بريدة، عن أبيه»\nوالرواية المرسلة، أخرجها حسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (١/ ٥٤٨) برقم: (١٥٧٢)، من طريق مُؤَمل بن إسماعيل، عن سفيان (هو الثوري)، عن علقمة بن مرتد، عن ابن بريدة، قال: قال رسول الله ﷺ، وذكره.\nوقال الحاكم في مستدركه (١/ ١٥٥) عقب الحديث رقم: (٢٧٤): «أرسله يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري».\nوالحديث أخرجه الدارمي في سننه، كتاب الرقاق، باب في صفوف أهل الجنة (٣/ ١٨٧٣) الحديث رقم: (٢٨٧٧)، من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان (هو الثوري)، عن علقمة بن مرتد، عن سليمان بن بريدة، قال: أراه عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ، وذكره. كذا رواه سفيان الثوري على الشك في وصله. وهذا الاختلاف لا يضر في صحة الرواية الموصولة، فقد حسنها الترمذي وصححها ابن حبان والحاكم والذهبي.","vol":"4","page":377},{"text":"وقال فيه (^١): حسن. ولم يبين لم لا يصح، وذلك لأنه يروى مرسلا.\nرواه ضرار بن مرة، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ.\nورواه علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن النبي ﷺ، مرسلا، وليس ينبغي أن يعد ذلك مانعا من صحته (^٢).\n\n٢٤٤١ - وذكر (^٣) حديث: «لو أن رصاصة مثل هذه، …» (^٤).\nوصححه (^٥)، وإنما ينبغي أن يقال فيه: حسن.\n\n٢٤٤٢ - وذكر (^٦) حديثا، ذكر فيه قوله تعالى: «﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]، …» (^٧).\nوصححه (^٨)، وإنما ينبغي أن يقال فيه: حسن.\n\n٢٤٤٣ - وذكر (^٩) من طريق البزار (^١٠)، عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٥)، وقوله هذا ذكره عن الإمام الترمذي.\n(^٢) تعقبه الحافظ الذهبي في الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤٦)، وذكره في (٥١)، فقال: «حسنه الترمذي، لضرار بن مرة، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه؛ علله برواية علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، مرسلا، ويروى عن سليمان، عن أبيه. قال المؤلف [أي: ابن القطان]: لا ينبغي تعليله بذلك. قلت [أي: الذهبي]: ما ذا بتعليل بل حكاية الواقع، وإنما لم يصححه الترمذي لغرابة خبر ضرار».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٢٧)، وذكره في (٤/ ٣٧٤) الحديث رقم: (١٩٦٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٣).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٧٥).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٣).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٢٧)، وذكره في (٤/ ٣٧٤ - ٣٧٥) الحديث رقم: (١٩٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٣).\n(^٧) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٧٦).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٣).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٠) الحديث رقم: (١٤١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٧).\n(^١٠) البزار في مسنده (٧/ ١٣٧) الحديث رقم: (٢٦٨٧)، من طريق زيد بن الحباب، قال: أخبرنا معاوية بن صالح، قال: حدثني أيوب بن أبي زيد أبو زيد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة، عن أبيه، عن جده عبادة بن الصامت، قال؛ وذكره.\nوالحديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير أيوب بن أبي زيد، =","vol":"4","page":378},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اجْرِ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».\nقال (^١): هذا من حديث أهل الشام، وإسناده حَسَنٌ، ذكر ذلك ابن المديني، ورواه الترمذي بإسناد آخر. انتهى ما ذكر.\nوهو حديث يرويه زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثني أيوب بن أبي زيد، عن عُبادة بن الوليد، عن أبيه، عن جده، والوليد هذا لا تُعرف حاله (^٢).\nفأما ابنه عبادة فثقة، قاله النسوي (^٣).\n_________\n= وهو أيوب بن زياد، أبو زياد، أو أبو زيد الحمصي، حسّن إسناده ابن المديني، وذكره ابن حبان في الثقات، لسان الميزان (٢/ ٢٤٢) ترجمة رقم: (١٣٥٢)، وتعجيل المنفعة (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤) ترجمة رقم: (٧٩).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الأوائل، باب أو ما فعل ومن فعله (٧/ ٢٦٤) الحديث رقم: (٣٥٩٢٢)، والإمام أحمد في المسند (٣٧٩ - ٣٧٨/ ٣٧) الحديث رقم: (٢٢٧٠٥)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (١/ ٥٠) الحديث رقم: (١٠٧)، وغيرهم، من طرق عن معاوية بن صالح، به.\nوأخرجه أبو الطيالسي في مسنده (١/ ٤٧١) الحديث رقم: (٥٧٨)، ومن طريقه الترمذي في سننه، كتاب القدر، باب (٤/ ٤٥٧ - ٤٥٨) الحديث رقم: (٢١٥٥)، وكتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة (ن) (٥/ ٤٢٤) الحديث رقم: (٣٣١٩)، عن عبد الواحد بن سليم، عن عطاء بن أبي رباح، عن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، به. قال الترمذي بعد الموضع الأول: حديث غريب من هذا الوجه. وقال بعد الموضع الثاني: حديث حسن صحيح غريب.\nقلت: في إسناده عبد الواحد بن سليم المالكي البصري، قال الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٦٧٢) ترجمة رقم: (٣٥٠٢): «ضعفوه؛ حتى قال أحمد: أحاديثه موضوعة. وصحح الترمذي له»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٦٧) ترجمة رقم: (٤٢٤١): ضعيف.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٧).\n(^٢) تعقبه الحافظ الذهبي في الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤٧) الحديث رقم: (٥٢)، فذكر قول ابن القطان في الوليد بن عبادة هذا، بأنه لا تُعرف حاله، ثم تعقبه، فقال: «حديثه في الصحيحين».\nقلت: تنظر ترجمة الوليد بن عبادة بن الصامت، في تهذيب الكمال (٣١/ ٣١) برقم: (٦٧١١).\n(^٣) عبادة بن الوليد بن عبادة، وثقه النسائي وأبو زرعة، كما ذكره المزي في تهذيب الكمال (١٩٩/ ١٤) ترجمة رقم: (٣١١١)، ووثقه الحافظ في تقريب التهذيب (ص ٢٩٢) ترجمة رقم: (٣١٦١).","vol":"4","page":379},{"text":"وأما أيوب بن أبي زيد؛ فهو أيوب بن أبي زيد، وهو أيوب بن زياد، ولا تعرف أيضا حاله (^١). وقد روى عنه أيضا زيد بن أبي أنيسة ويزيد بن سنان.\nوأما حديث الترمذي، فهو هذا: حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عبد الواحد بن سليم، سمع عطاء بن أبي رباح، سمع الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: دعاني أبي، فقال: يا بني، اتق الله، واعلم أنك لن تتقي الله حتى تؤمن بالقدر كله؛ خيره وشره، فإن مت على غير هذا دخلت النار، وإني سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ القَلَمَ، فَقَالَ: اكْتُبْ، قَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ القَدَرَ؛ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ» (^٢).\nقال الترمذيُّ: حديثٌ غريبٌ.\nوعبدُ الواحدِ بنُ سُلَيمٍ هذا، قال فيه ابن حنبل: حديثه منكرٌ، أحاديثه موضوعةٌ (^٣).\n\n٢٤٤٤ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) تعقبه الحافظ الذهبي في الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤٧) الحديث رقم: (٥٢)، فذكر قول ابن القطان في أيوب هذا، بأنه لا تُعرف حاله، ثم تعقبه، فقال: «حِمْصِيٌّ مُقِلٌ».\nوقد تقدمت ترجمة أيوب هذا أثناء تخريج الحديث.\n(^٢) تقدم تخريجه من عند الترمذي، أثناء تخريج الحديث الذي صدر ذكره.\n(^٣) تقدمت ترجمة عبد الواحد بن سُلَيم البصري، أثناء تخريج الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١١) الحديث رقم: (١٤٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٨).\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه كتاب القَدَر باب ما جاء في القدريَّة (٤/ ٤٥٤) الحديث رقم: (٢١٤٩)، من طريق محمد بن فُضَيْل، عن القاسم بن حبيب وعليّ بن نزار، عن نزار، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل نزار بن حيان الأسدي، ضعيف كما في التقريب (ص ٥٥٩) ترجمة رقم: (٧١٠٤)، وابنه علي بن نزار، ضعيف أيضًا كما في التقريب (ص ٤٠٥) ترجمة رقم: (٤٨٠٦)، لكنه متابع فيه، تابعه القاسم بن حبيب التمار الكوفي، وهو لين كما في التقريب (ص ٤٤٩) ترجمة رقم: (٥٤٥٣).\nوالحديث ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٣٢) في ترجمة علي بن نزار، برقم: (١٣٤٩)، من طريق محمد بن فضيل عن القاسم بن حبيب وعلي بن نزار، به.\nقال ابن عدي: «هذا آخر ما أنكروه على عليّ بن نزار، وعلى والده نزار».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه المقدمة، باب في الإيمان (١/ ٢٤) الحديث رقم: (٦٢)، =","vol":"4","page":380},{"text":"«صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي؛ لَيْسَ لَهُمَا فِي الإِسْلَامِ نَصِيبٌ: المُرْجِيَّةُ وَالقَدَرِيَّةُ».\nقال (^١): هذا حديث غريب.\nكذا قال من غير مزيد، وهو حديث لا يصح؛ لأنه عند الترمذي بإسنادين: أحدهما: من رواية القاسم بن حبيب وعلي بن نزار، عن عكرمة، عن ابن عباس (^٢).\nوقد رواه أيضًا محمد بن بشير، عن علي بن نزار، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس (^٣).\nونزار هو ابن حَيَّان، مجهول الحال، ولا نعلم روى عنه إلا ابنه علي والقاسم بن حبيب (^٤).\nوابنه علي بن نزار، قال فيه ابن معين: ليس حديثه بشيء (^٥)، وكذا قال في القاسم بن حبيب التمار (^٦). هذا أحد الإسنادين.\nوالإسناد الآخر: هو من رواية محمد بن بشير، عن سلام بن أبي عَمْرة، عن عكرمة، عن ابن عباس (^٧).\nوابن أبي عاصم في السُّنَّة (١/ ١٤٧) الحديث رقم: (٣٣٤)، من طريق محمد بن فُضَيل، قال: حدثنا علي بن نزار، عن أبيه، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه المقدمة، باب في الإيمان (١/ ٢٨) الحديث رقم: (٧٣)، من طريق عبد الله بن محمد الليثي، حدثنا نزار بن حَيَّان، به.\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٨).\n(^٢) تقدم توثيقه من عند الترمذي، أثناء تخريج الحديث.\n(^٣) هذا الطريق أخرجه عبد بن حميد في مسنده، كما في المنتخب منه (ص ٣٠١) الحديث رقم: (٥٧٩)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (١/ ١٤٨) الحديث رقم: (٣٣٥).\n(^٤) نزار بن حَيَّان، ترجم له المزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٣٣ - ٣٣٤) برقم: (٦٣٩٠)، وذكر فيمن روى عنه خمسة، منهم ابنه علي والقاسم، وترجم له ابن حبان في المجروحين (٣/ ٥٦) برقم: (١١٢٠)، وقال: «قَلِيل الرِّوَايَة، مُنكر الحَدِيث جدًّا، يَأْتِي عَنْ عِكْرِمَة بِما لَيْسَ من حديثه، حَتَّى يسبق إِلَى القلب أَنه كَانَ المُتَعَمد لَهَا، لا يجوز الاحتجاج بِهِ بِحَال»، وينظر: ما نقلته عن ابن عدي في ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ٩) رقم: (٢٨٧٤).\n(^٦) المصدر السابق نفسه.\n(^٧) أخرجه من هذا الطريق ابن أبي عاصم في السُّنَّة (١/ ١٥٣ و٢/ ٤٦٢) الحديث رقم: (٣٤٥، ٩٥١)، من طريق محمد بن بشير، به.","vol":"4","page":381},{"text":"وسلام هذا هو الخراساني، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء (^١).\nوإن لج (^٢) لاج في قول ابن معين في أحد من هؤلاء أنه ليس بشيء، فليثبت لنا عدالته، وحينئذ نقبل حديثه.\n\n٢٤٤٥ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، حديث ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «القَدَرِيَّةُ مَجوس هذهِ الأُمَّةِ».\n_________\n= وهذا إسناد ضعيف أيضًا، لأجل سلام بن أبي عميرة الخراساني، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره. ميزان الاعتدال (٢/ ١٨٠) ترجمة رقم: (٣٣٥٢).\n(^١) رواه عنه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٣١) في ترجمة علي بن نزار بن حيان، برقم: (١٣٤٩).\n(^٢) لج، من الملاجة، وهي: التمادي في الخصومة. مختار الصحاح (ص ٢٧٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٥ - ٤٤٦) الحديث رقم: (٢٦٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٨)\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب القدر (٤/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٤٦٩١)، عن موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، قال: حدثني بمنى، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال؛ وذكره، وتمام لفظه: «إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ».\nوأخرجه الحاكم في مستدركه كتاب الإيمان (١/ ١٥٩) الحديث رقم: (٢٨٦)، من طريق أبي داود، به. وقال عقبه: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيحين، غير أن أبا حازم سلمة بن دينار، لم يسمع من ابن عمر، ولا من غيره من الصحابة غير سهل بن سعد، كما في جامع التحصيل (ص ١٨٧) ترجمة رقم: (٢٥٥).\nوالحديث من هذا الطريق ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود (٣/ ٢٧٢) برقم: (٤٥٢٦)، وقال: «هذا منقطع؛ أبو حازم سلمة بن دينار، لم يسمع من ابن عمر، وقد روي هذا الحديث عن طرق عن ابن عمر، ليس فيها شيء يثبت».\nوالحديث قد رواه زكريا بن منظور، قال حدثنا أبو حازم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره. فزاد في الإسناد بين أبي حازم وابن عمر، نافع.\nأخرجه من هذا الطريق الطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٦٥) الحديث رقم: (٢٤٩٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٩) في ترجمة زكريا بن يحيى بن منظور، برقم: (٧٠٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١٤٤ - ١٤٥) برقم: (٢٢٥)، كلهم من طريق زكريا بن منظور، به.\nوهذا إسناد ضعيف جدا، زكريا بن يحيى بن منظور، ضعيف، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا، يروي عن أبي حازم ما لا أصل له من حديثه.","vol":"4","page":382},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والحديث عده ابن عدي من منكرات زكريا بن منظور هذا، وقال ابن الجوزي عقبه: «وهذا حديث لا يصح، قال يحيى زكريا بن منظور ليس بشيء. وقال ابن حبان: يروي زكريا عن أبي حازم ما لا أصل له».\nوذكر الدارقطني هذا الطريق في علله (١٣/ ١٠١) برقم (٢٩٨٣)، وقال: «وهم فيه زكريا، وخالفه عبد العزيز بن أبي حازم، فرواه عن أبيه، عن ابن عمر، قوله، لم يذكر: نافعًا».\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٠٥) الحديث رقم: (١١٨٧٤)، وقال: «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه زكريا بن منظور، وثقه أحمد بن صالح وغيره، وضعفه جماعة».\nقال الدارقطني في علله (١٣/ ١٠٢) برقم: (٢٩٨٣): «وروي، عن عمر مولى غُفرة، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قاله الحسن بن علي الحسني. وقال غيره: عن عمر، مولى غُفرة، عن عمر بن محمد، عن نافع عن ابن عمر، ورفعه. ورواه الثوري، وابن وهب، عن عمر بن محمد، عن نافع عن ابن عمر، موقوفًا. وعند عمر مولى غفرة، فيه إسناد آخر: قال: عن رجل، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وروي عن الثوري، عن عمر مولى غُفرة، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. والصحيح: عن الثوري، عن عمر مولى غفرة، عن رجل، عن حذيفة، والصحيح الموقوف، عن ابن عمر».\nورواية عمر بن عبد الله مولى غفرة هذه، اضطرب فيها؛ فقد أخرج الحديث الإمام أحمد في مسنده (٩/ ٤١٥) الحديث رقم: (٥٥٨٤)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (١/ ١٥٠) الحديث رقم: (٣٣٩)، من طريق أنس بن عياض، حدثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال؛ وذكره.\nوأخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٠/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٦٠٧٧)، والطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٣٦) الحديث رقم: (٦٧٧٨)، من طريق عمر بن عبد الله مولى غفرة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ، وذكره. فزاد في الإسناد: نافعًا.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب في القدر (٤/ ٢٢٢) الحديث رقم: (٤٦٩٢)، والإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٤٤٣) الحديث رقم: (٢٣٤٥٦)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (١/ ١٤٤ - ١٤٥) الحديث رقم: (٣٢٩)، من طريق عمر مولى غُفرة، عن رجل من الأنصار، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره، وقد جعله من مسند حذيفة ﵁.\nوعمر بن عبد الله المدني، مولى غُفرة، ضعيف، وكان كثير الإرسال، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤١٤) ترجمة رقم: (٤٩٣٤).\nلكن للحديث شواهد يتقوى بها منها حديث جابر بن عبد الله، عند ابن ماجه في سننه، المقدمة، باب في القدر (١/ ٣٥) برقم: (٩٢)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (١/ ١٤٤) الحديث رقم: (٣٢٨)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٢٢٦) الحديث رقم: (٤٠٤٦)، من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُكَذِّبُونَ بِأَقْدَارِ اللهِ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ». وفي إسناده أبو الزبير، مدلس كما تقدم مرارًا، وقد عنعنه، ولكن حديث جابر هذا وحديث =","vol":"4","page":383},{"text":"ثمَّ أتبعه أن قال (^١): يروى هذا موقوفًا على ابن عمر، قال الدارقطني: وهو الصحيح (^٢).\nوهو أيضًا عندي صحيح؛ فإنه يرويه عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن ابن عمر. وهؤلاء ثقات.\nولا يضره أن رواه زكريا بن منظور الأنصاري، عن أبي حازم، (^٣) عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﵇ (^٤)؛ فإنه إن لم يكن واهمًا، يحتمل أن يكون سمعه كذلك، ويكون عند ابن أبي حازم فيه: عن أبيه، وعن نافع.\nوأما الدارقطني؛ فجعله واهما (^٥)، وذكر أن عبد العزيز رواه، عن أبيه أبي حازم، عن ابن عمر قوله.\nوأراهُ وقَعَ له كذلك، عن عبد العزيز، موقوفًا على ابن عمر، [وذلك] (^٦) أيضًا لا يضره عندي؛ لأن الصحابي إذا روى قد يرى مقتضى روايته، ويتقلده مذهبًا ويفتي به، ويقوله من قيله كما قاله راويه (^٧)، ويُؤخذ عنه كل ذلك.\n\n٢٤٤٦ - وذكر (^٨) من طريق مسلم (^٩)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا …» الحديث.\n_________\n= ابن عمر السابق، يشهد أحدهما للآخر، فيتقوى الحديث، ولهما أيضًا شواهد أخرى ذكرها الألباني في ظلال الجنة في تخريج السُّنَّة (١/ ١٤٤).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٨).\n(^٢) ينظر: علل الدارقطني (١٣/ ١٠١) الحديث رقم: (٢٩٨٣).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٦)، ومن غيرها يختل السياق والمعنى، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٤) تقدم تخريج هذا الطريق أثناء تخريج الحديث.\n(^٥) علل الدارقطني (١٣/ ١٠١) الحديث رقم: (٢٩٨٣)، وهم فيه الدارقطني زكريا بن منظور الأنصاري، في ذكره لنافع في إسناد الحديث.\n(^٦) في النسخة الخطية: (كذلك)، ولا يستقيم به السياق، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٦).\n(^٧) كذا في النسخة الخطية: (قاله راويه)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٤٦)، ولعل الصواب أن يقول: (قاله رواية) فهو المراد من السياق.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥١) الحديث رقم: (٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٠).\n(^٩) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (٤/ ٢٠٥٠) الحديث رقم: (٢٦٦١)، من طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ، وذكره.","vol":"4","page":384},{"text":"كذا ذكره (^١)، وهو خطأ، وإنما هو عند مسلم، من رواية ابن عباس، عن أُبي بن كَعْبٍ، عن النبي ﷺ.\n\n٢٤٤٧ - وذكر (^٢) حديث: «فإذا غَلَبَكَ أَمْرٌ، …»، من عند [أبي داود] (^٣). (^٤) وسكت عنه (^٥)، وليس بصحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-165>٦ - باب في الدعاء والصلاة على النبي ﵇</span>-، وغير ذلك\n٢٤٤٨ - ذكر (^٦) من طريق الترمذي (^٧)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «مَا\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٠).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٢٧ - ٨٢٨)، وذكره في (٤/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٦١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٨)، وعزاه لأبي داود، عن سيف الشامي، عن عوف بن مالك.\n(^٣) بياض في هذه النسخة بمقدار كلمتين، ولم يذكر في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٢٧ - ٨٢٨) شيئًا بينهما، وما أثبته استدركته من الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٨).\n(^٤) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب الرجل يحلف على حقه (٣/ ٣١٣) الحديث رقم: (٣٦٢٧)، من طريق بقيّة بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن سيف (الشامي)، عن عوف بن مالك، أنه حدثهم، أنَّ النبيَّ ﷺ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ: لَمَّا أَدْبَرَ حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ؛ فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ، فَقُلْ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٤٠٨ - ٤٠٩) الحديث رقم: (٢٣٩٨٣)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا غلبه أمر (٩/ ٢٣٢) الحديث رقم: (١٠٣٨٧)، والبزار في مسنده (٧/ ١٨٢) الحديث رقم: (٢٧٤٩)، من طريق بقية بن الوليد، به.\nوإسناده ضعيف، لأجل بقية بن الوليد، فهو مدلس، وقد عنعنه، ولجهالة سيف الشامي، فقد قال النسائي في سننه الكبرى عقب هذا الحديث: «سيف لا أعرفه».\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٨).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٢) الحديث رقم: (١٤٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٤).\n(^٧) سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب دعاء أم سلمة (٥/ ٥٧٥) الحديث رقم: (٣٥٩٠)، من طريق الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، عن يزيد كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، وثقه الإمام أحمد ويعلى بن عُبيد الطنافسي، وقال ابن قانع صالح. وقال أبو أحمد ابن عدي: إذا روى عن ثقة، وروى عنه ثقة؛ فلا بأس به. وضعفه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره أيضًا في المجروحين، وقال: انفرد عن الثقات بما لا يشبه =","vol":"4","page":385},{"text":"قَالَ عَبْدٌ قَطُّ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصًا، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، حَتَّى تُفْضِيَ إِلَى العَرْشِ …» الحديث.\nوحسنه (^١)، ولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه عند الترمذي، من رواية الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.\nوالوليد هذا ضعفه ابن معين، وهو أيضا [ممن] (^٢) لم تثبت عدالته، وإن كان قد روى عنه جماعة، فحديثه لا يصح لأجل ذلك، وإن لم تعلم جرحته (^٣).\n\n٢٤٤٩ - وذكر (^٤) من طريقه أيضا (^٥)، عن ابن مسعود، أن رسول الله ﷺ\n_________\n= حديث الأثبات، فخرج عن حد الاحتجاج بأفراده»، تهذيب الكمال (٣١/ ٦٥) ترجمة رقم: (٦٧٢٨)، وميزان الاعتدال (٤/ ٣٤٤) ترجمة رقم: (٩٣٩٥)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٨٣) ترجمة رقم: (٧٤٤٧): صدوق يخطئ. وقد تعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٤/ ٦٥) ترجمة رقم: (٧٤٤٧)، فقالا: «بل: صدوق حسن الحديث، فقد وثقه أحمد بن حنبل، وضعفه ابن معين، لكن ابن عدي قال: «إذا روى عن ثقة، وروى عنه ثقة، فلا بأس به»، فتبين من هذا أن الحمل في أحاديثه الضعيفة على غيره. أما ابن حبان فاختلف قوله فيه؛ حيث ذكره في الثقات والمجروحين، وقال ابن قانع: صدوق».\nوالحديث حسنه الترمذي، فقال: «حديث حسن غريب من هذا الوجه».\nوأخرجه أيضا النسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب أفضل الذكر، وأفضل الدعاء (٩/ ٣٠٧) الحديث رقم: (١٠٦٠١)، من طريق الوليد بن القاسم، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٤)، تبعا للإمام الترمذي.\n(^٢) في النسخة الخطية: (من)، وما أثبته من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٣)، وهو الأليق بالسياق.\n(^٣) الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٣) الحديث رقم: (١٤٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٩).\n(^٥) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه كتاب الوتر، باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) الحديث رقم: (٤٨٤)، من طريق محمد بن خالد بن عثمة، قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، قال: حدثني عبد الله بن كيسان، أن عبد الله بن شداد أخبره، عن عبد الله بن مسعود، به.\nوأخرجه البزار في مسنده (٥/ ١٩٠) الحديث رقم: (١٧٨٩)، وأبو يعلى في مسنده (٩/ ١٣) الحديث رقم: (٥٠٨٠)، من طريق محمد بن خالد بن عثمة، به.\nقال الترمذي: «حديث حسن غريب».\nقلت: الحديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لأجل عبد الله بن كيسان، القرشي الزهري، مولى طلحة بن عبد الله بن عوف، لم يرو عنه إلا موسى بن يعقوب، وذكره ابن حبان في ثقاته، كما في تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨٢) ترجمة رقم: (٣٥٠٩)، ولهذا قال","vol":"4","page":386},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٥٩٠) ترجمة رقم: (٢٩٣١): «وثّق». وقال الحافظ في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٥٥٩): «مقبول». أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث.\nوتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٣/ ٣٥٧) ترجمة رقم: (٣٥٥٩)، فقالا: «بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه موسى بن يعقوب الزمعي، ولم يوثقه سوى ابن حبان، وقال ابن القطان: لا يُعرف. ولذلك ذكره الذهبي في الميزان».\nوالراوي عنه موسى بن يعقوب الزمعي، وثقه ابن معين، وقال أبو داود: صالح، قد روى عنه ابن مهدي، وله مشايخ مجهولون. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: لا بأس به عندي، ولا برواياته. وقال ابن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث. وقال الأثرم سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه. وقال الساجي: اختلف أحمد ويحيى فيه، قال أحمد: لا يعجبني حديثه. تهذيب الكمال (٢٩/ ١٧٢) ترجمة رقم: (٦٣١٥)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٣٧٨)، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٠٩) ترجمة رقم: (٥٧٤٤): فيه لين. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٥٥٤) ترجمة رقم: (٧٠٢٦): صدوق سيء الحفظ. وقد تعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٣/ ٤٤١) ترجمة رقم: (٧٠٢٦)، فقالا: «بل: ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد»، وذكرا أقوال الحفاظ السابقة فيه.\nكما أنه اختلف في إسناده على موسى بن يعقوب الزمعي، فقد ذكر الدارقطني الحديث في علله (٥/ ١١٢) برقم: (٧٥٩)، وقال: «يرويه موسى بن يعقوب الزمعي؛ واختلف عنه؛ فرواه خالد بن مخلد، عن موسى، عن عبد الله بن كيسان، عن عبد الله بن شداد، عن أبيه، عن ابن مسعود. ورواه محمد بن خالد بن عثمة، عن موسى بهذا الإسناد، إلا أنه لم يقل فيه عن أبيه. ورواه القاسم بن أبي الزناد، عن موسى، عن عبد الله بن كيسان، عن سعيد بن سعيد، عن ابن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود. والاضطراب فيه من موسى بن يعقوب ولا يحتج به».\nقلت: رواية محمد بن خالد بن عثمة، هي الرواية السابقة عند الترمذي، تقدم تخريجها.\nورواية خالد بن مخلد، عن موسى، عن عبد الله بن كيسان، عن عبد الله بن شداد، عن أبيه، عن ابن مسعود، أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الفضائل، باب ما أعطى الله تعالى محمدًا ﷺ (٦/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٣١٧٨٧)، والبزار في مسنده (٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩)\nالحديث رقم: (١٤٤٦)، وصححها ابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب الأدعية (٣/ ١٩٢) الحديث رقم: (٩١١)، وأبو يعلى في مسنده (٨/ ٤٢٧ - ٤٢٨) الحديث رقم: (٥٠١١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٧) الحديث رقم: (٩٨٠٠)، من طريق خالد بن مخلد القطواني، به.\nوالحديث ذكره الحافظ في فتح الباري (١١/ ١٦٧)، وذكر تحسين الترمذي، وتصحيح ابن حبان للحديث، ثم قال: «وله شاهد عند البيهقي، عن أبي أمامة بلفظ: «صَلَاةَ أُمَّتِي تُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَمَنْ كَانَ أَكْثَرَهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً، كَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً»، ولا بأس بسنده». =","vol":"4","page":387},{"text":"[قال: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي] (^١) يَوْمَ القِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ صَلَاةً عَلَيَّ».\nوقال فيه (^٢): حسن غريب.\nوهو حديث يرويه موسى بن يعقوب الزَّمْعيُّ، قال: حدثني عبد الله بن كيسان، أن عبد الله بن شداد أخبره، عن ابن مسعود.\nوعبد الله بن كيسان؛ لا تعرف حاله (^٣)، ولا يُعرف روى عنه إلا موسى بن يعقوب الزمعي.\n\n٢٤٥٠ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الدُّعَاءِ».\n_________\n= وهذا الشاهد أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجمعة، باب (٣/ ٣٥٣) الحديث رقم: (٥٩٩٥)، من طريق حماد بن سلمة، عن بُردِ بن سنان، عن مكحول الشامي، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ أُمَّتِي تُعْرَضُ عَلَيَّ، …» الحديث.\nوقد ذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٣٢٨) برقم: (٢٥٨٣)، وقال: «رواه البيهقي بإسناد حسن، إلا أن مكحولا، قيل: لم يسمع من أبي أمامة».\nومكحول هو أبو عبد الله الشامي من صغار التابعين، ثقة فقيه، كثير الإرسال. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٤٦٤) ترجمة رقم: (٦١٦٨)، وقال أبو حاتم: لم ير أبا أمامة. جامع التحصيل (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٧٩٦).\nوقد رويت أحاديث كثير في الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، وفضلها، وهي مخرجة في الصحيحين وغيرهما.\n(^١) بعضه بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٣).\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٩)، وهذا ذكره عن الترمذي.\n(^٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٣) الحديث رقم: (١٤٢٣)، وذكره في (٥/ ٤١٥) الحديث رقم: (٢٥٨٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٩).\n(^٥) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه، كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء (٥/ ٤٥٥) الحديث رقم: (٣٣٧٠)، من طريق أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة به. ثم أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عمران القطان، نحوه.\nقال الترمذي: «حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عمران القطان، وعمران القطان هو ابنُ دَاوَر، ويُكْنى أبا العوام».\nوهو في مسند أبي داود الطيالسي في مسنده (٤/ ٣١١) الحديث رقم: (٢٧٠٨).\nوهذا إسناد حَسَنٌ؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عمران بن داور القطان، صدوق يهم، =","vol":"4","page":388},{"text":"ثم قال فيه (^١): حَسَنٌ غريبٌ.\nولم يُبين (^٢) لِمَ لا يصح، وعلى أصله ينبغي أن يكون صحيحًا.\nوهو من رواية الترمذي، عن عباس بن عبد العظيم [العنبري] (^٣)، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة.\nوسعيد بن أبي الحسن، ثقةٌ مشهورٌ (^٤)، ولا موضع في الإسناد للنظر إلا عمران بن داور القطان، وهو رجل ما بحديثه بأس، وأبو محمد يصحح أحاديثه، وربما حسنها اتباعًا للترمذي، وأقرب ما مر له في ذلك:\n\n٢٤٥١ - حديث (^٥) الترمذي (^٦)، عن أنس، عن النبي ﵇، قال: «يُعْطَى الْمُؤمِنُ فِي الْجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْجِمَاعِ».\n_________\n= أخرج له البخاري تعليقا، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٢٩) ترجمة رقم: (٥١٥٤).\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء (٢/ ١٢٥٨) الحديث رقم: (٣٨٢٩)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ٣٦٠) الحديث رقم: (٨٧٤٨)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ١٠١) الحديث رقم: (٣٧٠٦)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب الأدعية (٣/ ١٥١ - ١٥٢) الحديث رقم: (٨٧٠)، والحاكم في مستدركه، كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر (١/ ٦٦٦) الحديث رقم: (١٨٠١)، من طرق عن عمران القطان، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، أما مسلم؛ فإنه لم يُخرج في كتابه، عن عمران القطان، إلا أنه صدوق في روايته، وقد احتج به البخاري في الجامع الصحيح».\nقلت: تقدم آنفًا في ترجمة عمران القطان، أن البخاري لم يخرج لعمران هذا في الموصولات، إن روى له في المعلقات.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٩)، وهذا ذكره عن الترمذي، ونص ما قاله الترمذي: حديث غريب.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٩).\n(^٣) في النسخة الخطية: (العبدي)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٤)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٤) سعيد بن أبي الحسن البصري، أخو الحسن البصري، ثقة، روى له الجماعة. تقريب التهذيب (ص ٢٣٤) ترجمة رقم: (٢٢٨٤).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٤) الحديث رقم: (١٤٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠١).\n(^٦) سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة جماع أهل الجنة (٤/ ٦٧٧) الحديث رقم: (٢٥٣٦)، من طريق أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أنس، به. =","vol":"4","page":389},{"text":"قال فيه (^١): حسن غريب، لا نعرفه من حديث قتادة، عن أنس، إلا من رواية عمران القطان. فحكم الحديثين واحد.\n\n٢٤٥٢ - وذكر (^٢) من طريقه أيضا (^٣)، عن سلمان، قال رسول الله ﷺ: «لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر».\n_________\n= قال الترمذي: «حديث صحيح غريب، لا نعرفه من حديث قتادة، عن أنس، إلا من حديث عمران القطان».\nوهو في مسند أبي داود الطيالسي (٣/ ٥٠٣) الحديث رقم: (٢١٢٤).\nوهذا إسناد حسن كسابقه، لأجل عمران بن داور القطان، صدوق يهم، تقدمت ترجمته في الذي قبله.\nوقد أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط (٣/ ٧٢) الحديث رقم: (٢٥١٧)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم، باب وصف الجنة وأهلها (١٦/ ٤١٣) الحديث رقم: (٧٤٠٠)، من طريق عمران القطان، به.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠١)، ونص قوله: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقد ذكره عن الترمذي. وتقدم نص ما قاله الترمذي في تخريج الحديث.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٤ - ٦١٥) الحديث رقم: (١٤٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٩ - ٣٢٠)\n(^٣) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه، كتاب القدر، باب ما جاء لا يرد القدر إلا الدعاء (٤/ ٤٤٨) الحديث رقم: (٢١٣٩)، من طريق يحيى بن الضريس، عن أبي مودود، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، به.\nقال الترمذي: «حديث حسن غريب، من حديث سلمان، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن الضريس، وأبو مودود اثنان، أحدهما: يقال له: فضة، والآخر: عبد العزيز بن أبي سليمان، أحدهما بصري، والآخر مدني، وكانا في عصر واحد، وأبو مودود الذي روى الحديث اسمه فضة، بصري».\nوقد أخرجه البزار في مسنده (٦/ ٥٠١ - ٥٠٢) الحديث رقم: (٢٥٤٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨/ ٧٨) الحديث رقم: (٣٠٦٨)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦/ ٢٥١) الحديث رقم: (٦١٢٨)، من طريق يحيى بن الضريس، به.\nقلت: رجال إسناده ثقات، رجال الصحيح، غير أبي مودود فضة البصري، فيه لين، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٤٧) ترجمة رقم: (٥٤٢٥).\nلكن للحديث شاهد من حديث ثوبان، يتقوى به، أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب العقوبات (٢/ ١٣٣٤) الحديث رقم: (٤٠٢٢)، من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ٦٨) الحديث رقم: (٢٢٣٨٦)، وصححه ابن حبان =","vol":"4","page":390},{"text":"وقال فيه (^١): حَسَنٌ، وذلك لأنه حديث يرويه يحيى بن الضريس، عن أبي مَوْدُودٍ، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان. وأبو مودود بصري، اسمه فِضَّة، نزل الري، قال فيه أبو حاتم الرازي: ضعيف (^٢).\n\n٢٤٥٣ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن أنس قال: أتى النبي ﷺ رَجلٌ فقال: يا رسول الله إني أريدُ سَفَرًا فزودني، قال: «زَوَّدَكَ اللهُ التَّقوى …» الحديث.\nوقال فيه (^٥): حسن غريب.\nولم يُبيِّن لم لا يصح، وينبغي على أصله أن يكون صحيحًا؛ فإنَّه عند الترمذي هكذا؛ من رواية عبد الله بن أبي زياد، قال: حدثنا سَيَّارُ بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، [عن ثابت] (^٦)، عن أنس … فذكره، ثم قال: لا نعلم رواه\n_________\n= في صحيحه، كتاب الرقائق، باب الأدعية (٣/ ١٥٣) الحديث رقم: (٨٧٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر (١/ ٦٧٠) الحديث رقم: (١٨١٤)، من طريق سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى، به.\nقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد.\nوالحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ١٨٧) برقم: (١٤٢٤)، وقال: هذا إسناد حسن.\nوله طرق أخرى يقوي بعضها بعضًا ذكرها الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٢٨٦ - ٢٨٨) تحت الحديث رقم: (١٥٤).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٠)، ونص قوله: هذا حديث حسن غريب. وهذا القول ذكره عبد الحق عن الترمذي.\n(^٢) الجرح والتعديل (٧/ ٩٣) ترجمة رقم: (٥٣١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٥) الحديث رقم: (١٤٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٣).\n(^٤) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه، كتاب الدعوات، باب منه (٥/ ٥٠٠) الحديث رقم: (٣٤٤٤)، من طريق سيار، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت (البناني)، عن أنس، به.\nقال الترمذي: «حديث حسن غريب».\nقلت: رجال إسناده ثقات، رجال الصحيح، غير سيار بن حاتم العنزي، وهو صدوق له أوهام، كما في التقريب (ص ٢٦١) ترجمة رقم: (٢٧١٤).\nوالحديث صححه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك باب دعاء المرء لأخيه المسلم عن إرادة السفر (٤/ ١٣٨) الحديث رقم: (٢٥٣٢)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجهاد (٢/ ١٠٧) الحديث رقم: (٢٤٧٧) من طريق سيار بن حاتم، به.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٣)، وهذا القول ذكره عن الإمام الترمذي.\n(^٦) ما بين الحاصرتين ساقط من هذه النسخة، وهو أيضًا ساقط من نسخة (ت) من أصل بيان =","vol":"4","page":391},{"text":"عن ثابت إلا جعفر (^١).\nوأبو محمد لم يتوقف في شيء من روايات جعفر، ولا يقول فيها حسان؛ بل يسكت عنها مصححا لها، وقد نبهنا على جملة من ذلك (^٢).\nوليس له أن يعتل على هذا الحديث بسيار بن حاتم، فإنه قد روى عنه جماعة، منهم أحمد بن حنبل، وعبد الله بن أبي زياد وهارون بن عبد الله، فهو من المساتير (^٣)، وهو يقبلهم، وإنما ألزمناه ما التزم.\nوالحق في الحديث بحسب الاصطلاح؛ أنه حسن، كما قال الترمذي.\n\n٢٤٥٤ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِي، عن\n_________\n= الوهم، كما أفاده محققه (٣/ ٦١٥)، استدركته من سنن الترمذي (٥/ ٥٠٠)، وينظر: تتمة الكلام الآتي بعد هذا الإسناد.\n(^١) هذه الجملة لم أقف عليه في مطبوعة سنن الترمذي (٥/ ٥٠٠)، ولا هي في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٣)\n(^٢) جعفر بن سليمان الضبعي، تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث رقم: (٣٥٨)، وتنظر مرويات جعفر بن سليمان هذا فيما تقدم برقم: (٣٥٩ - ٣٦٩).\n(^٣) ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٣٠٨) ترجمة رقم: (٢٦٦٦)، فقد ذكر أنه روى عنه جماعة، منهم من ذكرهم المصنّف هنا، وقد تقدم أثناء تخريج هذا الحديث قول الحافظ في ترجمته أنه: صدوق له أوهام.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٦) الحديث رقم: (١٤٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٨).\n(^٥) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه، كتاب الدعوات، باب (٥/ ٥٢٣) الحديث رقم: (٣٤٩١)، عن سفيان بن وكيع، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخَطْمِي، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري، به.\nقال الترمذي: «حديث حسن غريب، وأبو جعفر الخطمي، اسمه: عمير بن يزيد بن خُمَاشَة».\nقلت: في إسناده سفيان بن وكيع بن الجراح، شيخ الترمذي واه، أكثر الحفاظ على تضعيفه، كان صدوقًا، إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يُقبل، فسقط حديثه. ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٤٥) ترجمة رقم: (٢٤٥٦)، وترجم له ابن عدي في الكامل (٤/ ٤٧٩ - ٤٨٢) برقم: (٨٤٤)، وذكر له عدة أحاديث، ثم قال: «ولسفيان بن وكيع حديث كثير، وإنما بلاؤه أنه كان يتلقّن ما لقن، ويقال: كان له وراق يُلقنه من حديث موقوف يرفعه، وحديث مرسل فيوصله، أو يبدل في الإسناد قوما بدل قوم، كما بينت طرفًا منه في هذه الأخبار التي ذكرتها».\nقلت: ولعل هذا الحديث من الموقوفات التي لقنه إياها وراقه، فرواه مرفوعًا.","vol":"4","page":392},{"text":"رسول الله ﷺ، أنه كان يقول في دعائه: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ [يَنْفَعُنِي] (^١) حُبُّهُ عِنْدَكَ …» الحديث.\nوقال فيه (^٢): حسن غريب.\nولم يُبيّن لم لا يصح، وذلك أنه عند الترمذي هكذا:\nحدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن أبي عدي، عن حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخَطْمِي، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن يزيد، … فذكره.\nوكلهم ثقة، إلا سفيان بن وكيع، فإنَّه متهم بالكذب، وترك الرازيان حديثه بعد أن كتبا عنه (^٣)، وقال أبو زرعة منهما: لا يشتغل به، قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلا صالحًا، قيل له: كان يتهم بالكذب؟ قال: نعم (^٤).\nوحكى أبو حاتم عنه حكاية مضمونها أنه نُهي عن ورّاقه، وقيل له: بأنه قد أَدْخَل في حديثك، فلم ينته عنه، وكان يُحَدِّثُ بعد ذلك بالأحاديث التي أُدخلت في\n_________\n= ولم يتفرد به سفيان بن وكيع هذا، فقد أخرجه الطبراني في الدعاء (ص ٤١٤) الحديث رقم: (١٤٠٣)، من طريق نعيم بن حماد، عن عبد الله بن المبارك، حدثنا حماد بن سلمة، به.\nونعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي، صدوق يخطئ كثيرًا، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٦٤) ترجمة رقم: (٧١٦٦)، فلعل هذا مما أخطأ فيه أيضًا، فرفعه وهو موقوف، وقد خالفهما - أي: سفيان ونعيم - من هو أوثق منها، فرواه موقوفا.\nفقد أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الدعاء، باب ما ذكر عن قوم مختلفين مما دعوا به (٦/ ٧٦) الحديث رقم: (٢٩٥٩٢)، عن الحسن بن موسى، أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، أنه كان يقول؛ وذكره موقوفا عليه.\nوالحسن بن موسى الأشيب، ثقة، من رجال الصحيحين، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٦٤) ترجمة رقم: (١٢٨٨).\nوأخرجه ابن المبارك في الزهد (١/ ١٤٤) الحديث رقم: (٤٣٠)، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، أُراه رفعه إلى النبي ﷺ، أن النبي ﷺ كان يقول؛ وذكره. شك في رفعه.\n(^١) في النسخة الخطية: (يبلغني)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٦)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج السابقة.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٨)، وهذا القول ذكره عن الإمام الترمذي.\n(^٣) الرازيان أبو حاتم وأبو زرعة، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٣١) ترجمة رقم: (٩٩١): «كتب عنه أبي وأبو زرعة، وتركا الرواية عنه».\n(^٤) ذكره عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٣١) ترجمة رقم: (٩٩١).","vol":"4","page":393},{"text":"جملة حديثه (^١).\nوأبو جعفر الخطمي: اسمه عُمير بن يزيد بن حماشة، وهو ثقة (^٢)، فينبغي أن يكون هذا الحديث بهذا الطريق ضعيف.\n\n٢٤٥٥ - وذكر (^٣) من طريق النسائي (^٤)، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) المصدر السابق نفسه.\n(^٢) أبو جعفر الخَطْمِيّ، عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب بن خُماشة الأنصاري، وثقه ابن معين والنسائي والطبراني والعجلي وابن نمير، وذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٩٢) ترجمة رقم: (٤٥٢٢)، وتهذيب التهذيب (٨/ ١٥١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤٥ - ٦٤٦) الحديث رقم: (٢٢٠٥)، وذكره في (٤/ ١٦٤) الحديث رقم: (١٦٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٢).\n(^٤) النسائي في سننه الكبرى كتاب عمل اليوم والليلة، باب نوع آخر من القول وثواب مَنْ قاله (٩/ ٩) الحديث رقم: (٩٧٥٣)، عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا بقية بن الوليد، قال: حدثني مسلم بن زياد مولى ميمونة زوج النبي ﷺ، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قال حين يُصبح: اللَّهمَّ إني أُشهدك وأُشْهِدُ حَمَلَةَ عرشِكَ وملائكتك، وجميعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ الله، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولُكَ، أعتَقَ اللهُ رُبعَهُ ذلك اليوم من النار، فإن قالها أربع مرات أعتقه الله ذلك اليوم من النار».\nوهذا إسناده ضعيف، لأجل مسلم بن زياد الشامي الحمصي، مولى أم المؤمنين ميمونة، ويقال مولى أم حبيبة، قال فيه ابن القطان كما يأتي: مجهول الحال. وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٣٩) ترجمة رقم: (٦٦٢٦): مقبول.\nوبقية بن الوليد مدلس، وقد صرّح بالتحديث في هذا الإسناد، ولكن ذكر النسائي بإثره أنه قد خُولف إسحاق بن إبراهيم في لفظ هذا الحديث، فرواه كما تقدم في الرواية السابقة.\nثم رواه برقم: (٩٧٥٤)، بإسناده عن عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد، عن بقية، عن مسلم بن زياد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قال حين يُصبح …». فذكره إلا أنهما قالا في آخره: «إلا غفر الله له ما أصاب من ذنب، وإن قالها حين يمسي غفر الله له ما أصابه»؛ يعني تلك الليلة.\nوبهذا اللفظ أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح (٤/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٥٠٧٨)، عن عمرو بن عثمان والترمذي في سننه كتاب الدعوات، باب (٥/ ٥٢٧) الحديث رقم: (٣٥٠١)، من طريق حيوة بن شريح، كلاهما عمرو بن عثمان وحيوة بن شريح، عن بقية بن الوليد، به.\nوضعفه الترمذي بقوله: «هذا حديث غريب».\nوقد أورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في نتائج الأفكار (٢/ ٣٧٧) وعزاه للنسائي، ثم =","vol":"4","page":394},{"text":"«مَنْ قالَ حِينَ يُصبحُ: اللَّهُمَّ إِني أُشْهِدُكَ وأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ …» الحديث.\nوسكت عنه، وإنما يرويه عند النسائي بقية بن الوليد، عن مسلم بن زياد مولى ميمونة، عن أنس، ومسلم هذا شامي، كان صاحب خيل عمر بن عبد العزيز، ولا يُعرف روى عنه غير بقية، وحاله مجهولة (^١).\n\n٢٤٥٦ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن الحارث بن مسلم التميمي،\n_________\n= قال: «وبقية صدوقٌ، أخرج له مسلم، وإنما عابوا عليه التدليس والتسوية، وقد صرح بتحديث شيخه له وبسماع شيخه، فانتفت الريبة، وشيخه روى عنه أيضًا إسماعيل بن عياش وغيره. وقد توقف فيه ابن القطان، فقال: لا تُعرف حاله، ورُدَّ بأنه وصف بأنه كان على خيل عمر بن عبد العزيز، فدل على أنه أمير، وذكره ابن حبان في الثقات».\nوالحديث تقدم مختصرا برقم: (٦٣٣).\n(^١) مسلم بن زياد مولى ميمونة، ترجم له الحافظ المزيّ في تهذيب الكمال (٢٧/ ٥١٥) برقم: (٥٩٢٦)، وذكر أنه روى عنه: إسماعيل بن عياش وبقية بن الوليد وعبد الله بن لهيعة.\nوالحديث تقدم مختصرا برقم: (٦٣٣).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤٦ - ٦٤٧) الحديث رقم: (٢٢٠٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٣)\n(^٣) أي من طريق النسائي، وهو في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب من استجار من النار سبع مرات بعد صلاة الصبح قبل أن يتكلم (٩/ ٤٨) الحديث رقم: (٩٨٥٩)، عن عمرو بن عثمان، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان الكناني، عن مسلم بن الحارث بن مسلم التميمي، أنه حدثهم عن أبيه، قال: قال لي النبي ﷺ؛ وذكره. وهذا إسناد ضعيف، لأجل مسلم بن الحارث بن مسلم التميمي، جهله الدارقطني، كما في تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٩٨) ترجمة رقم: (٥٩٢٢)، وميزان الاعتدال (٤/ ١٠٢) ترجمة رقم: (٨٤٨٤)، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، فقد ترجم له في ثقاته (٥/ ٣٩١) برقم: (٥٣٥٣)، كما ترجم فيه (٣/ ٣٨١) لمسلم بن الحارث التميمي، برقم: (١٢٥٣)، وقال: «مسلم بن الحارث التميمي أبو الحارث له صحبة حديثه عند ابنه الحارث بن مسلم»، وعند الرجوع لترجمة ابنه الحارث بن مسلم بن الحارث التميمي، في الثقات (٦/ ١٧٦) برقم: (٧٢٣٦)، لم أجده يذكر فيه شيئًا.\nقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التذهيب (١٠/ ١٢٥)، معلقًا على تصحيح ابن حبان لهذا الإسناد، وتوثيقه لمسلم بن الحارث: «تصحيح مثل هذا في غاية البعد، لكن ابن حبان على عادته في توثيق من لم يرو عنه إلا واحد، إذا لم يكن فيما رواه ما يُنكر».\nوقد اختلف في اسم مسلم هذا واسم أبيه، فقيل كما هو هنا: مسلم بن الحارث بن مسلم التميمي. وقيل: الحارث بن مسلم التميمي، كما يأتي بعد قليل.\nوعلى الوجه الأول؛ كما هو عند النسائي، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح (٤/ ٣٢١) الحديث رقم: (٥٠٨٠)، عن عمرو بن عثمان الحمصي، =","vol":"4","page":395},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومؤمل بن الفضل الحراني، وعلي بن سهل الرملي.\nوالإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٥٩٢ - ٥٩٣) الحديث رقم: (١٨٠٥٤)، عن يزيد بن عبدربه. والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٥٣) في ترجمة مسلم بن الحارث، برقم: (١٠٧٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٤١٧) الحديث رقم: (١٢١٢)، عن هشام بن عمار.\nوصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة (٥/ ٣٦٦ - ٣٦٧) الحديث رقم: (٢٠٢٢)، وحسنه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، من طريق داود بن رشيد.\nخمستهم: عمرو الحمصي ومؤمل وعلي الرملي وهشام بن عمار وداود بن رشيد رووه، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان الكناني، عن مسلم بن الحارث بن مسلم التميمي، به، وبعضهم ذكره مطولًا.\nوعلى الوجه الثاني؛ أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح (٤/ ٣٢١) الحديث رقم: (٥٠٨٠)، عن محمد بن المصفى الحمصي.\nوالبخاري في تاريخ الكبير (٧/ ٢٥٣) في ترجمة مسلم بن الحارث، برقم: (١٠٧٦)، عن أبي يعلى محمد بن الصلت.\nوالإمام أحمد في مسنده (٢٩/ ٥٩٤ - ٥٩٥) الحديث رقم: (١٨٠٥٥)، عن علي بن بحر.\nثلاثتهم: محمد بن المصفى ومحمد بن الصلت وعلي بن بحر، رووه عن الوليد بن مسلم، عن أبي سعيد الفلسطيني عبد الرحمن بن حسان الكناني، حدثنا الحارث بن مسلم التميمي، أن أباه مسلم بن الحارث التميمي حدثه، عن رسول الله ﷺ؛ به بعضهم ذكره مطولًا، وبعضهم مختصرًا، وليس عند الإمام أحمد جملة التعوذ من النار. وفي هذه الرواية سمى الصحابي مسلم بن الحارث.\nولم يتفرد به الوليد بن مسلم على هذا النحو، بل هو متابع فيه، فقد أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح (٤/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٥٠٧٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٤٣٣) الحديث رقم: (١٠٥١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٤٣٣) الحديث رقم: (١٠٥١)، والحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، من طريق محمد بن شعيب بن شابور.\nوالطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٤٣٣) الحديث رقم: (١٠٥٢)، والبغوي في معجم الصحابة (٥/ ٣١٠) الحديث رقم: (٢١٣٧)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٨٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٨٦) الحديث رقم: (٦٠٤٦)، من طريق صدقة بن خالد.\nكلاهما: محمد بن شعيب وصدقة بن خالد، روياه عن أبي سعيد الفلسطيني عبد الرحمن بن حسان الكناني، حدثنا الحارث بن مسلم التميمي، أن أباه مسلم بن الحارث التميمي حدثه، عن رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nوقد روي الحديث على وجه ثالث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٤١٧) الحديث رقم: (١٢١١)، ومن طريقه أبي نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٧٩٦) الحديث رقم: =","vol":"4","page":396},{"text":"قال لي رسول الله ﷺ: «إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ؛ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، …» الحديث.\nوسكت عنه (^١).\nوهو عند النسائي هكذا: أخبرني عمرو بن عثمان، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان الكناني، عن مسلم بن الحارث بن مسلم التميمي، أنه حدثهم عن أبيه؛ فذكره.\nهكذا قال فيه: مسلم بن الحارث بن مسلم، وإنما ذكره ابن أبي حاتم (^٢) هكذا: الحارث بن مسلم بن الحارث، فجعل مسلم بن الحارث هو الذي يروي عن النبي ﵇، ويروي عنه ابنه الحارث.\nوذكر أيضًا (^٣)، عن أبي زرعة، أنه سُئل عن مسلم بن الحارث أو الحارث بن مسلم؟ فقال: الصحيح الحارث بن مسلم بن الحارث، عن أبيه.\n_________\n= (٢٠٩٩)، عن الحوطي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان، عن الحارث بن مسلم بن الحارث التميمي، عن أبيه، عن جده، وذكره مختصرًا، وليس عنده جملة التعوذ من النار.\nقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التذهيب (١٠/ ١٢٥): «صحح البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان والترمذي وابن قانع وغير واحد: أن مسلم بن الحارث، هو صحابي، روى هذا الحديث. وأخرج ابن حبان الحديث في صحيحه، من مسند الحارث بن مسلم. والذي يترجح ما قاله البخاري؛ أن صدقة بن خالد ومحمد بن شعيب بن شابور، رويا عن عبد الرحمن بن حسان، الذي مدار الحديث عليه، فقالا: عن الحارث بن مسلم بن الحارث، عن أبيه. ورواه وليد بن مسلم؛ فاختلف عليه؛ فقال داود بن رشيد وهشام بن عمار وعمرو بن عثمان الحمصي وعلى بن سهل الرملي ومؤمل بن الفضل الحراني: عنه، عن عبد الرحمن، عن مسلم بن الحارث بن مسلم، عن أبيه. وقال محمد بن مصفى وعبد الوهاب بن نجدة ومحمد بن الصلت عن الوليد، بقول صدقة بن خالد. ومحصل ذلك الاختلاف في الصحابي؛ هل هو الحارث بن مسلم أو مسلم بن الحارث، وفي التابعي كذلك. ولم أجد في التابعين توقيفًا (لعلها توثيقًا) إلا ما اقتضاه صنيع ابن حبان، حيث أخرج الحديث في صحيحه، وقد جزم الدارقطني بأنه مجهول».\nقلت: وتنحصر علة هذا الحديث بتابعيه؛ واسمه على الصواب الحارث بن مسلم التميمي، فهو مجهول كما أفاده الدارقطني.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٣).\n(^٢) الجرح والتعديل (٣/ ٨٧ - ٨٨) ترجمة رقم: (٤٠٥).\n(^٣) المصدر السابق نفسه.","vol":"4","page":397},{"text":"وذكر (^١) عن أبي حاتم، أنه قال: الحارث بن مسلم تابعي. ولم يذكر لمسلم بن الحارث هذا أكثر من أن النبي ﷺ أرسله في سرية.\nوذكر (^٢) عن محمد بن شعيب بن شابور، قال: قال عبد الرحمن بن حسان: كان مسلم بن الحارث قد صحب النبي ﵇.\nفأما ابنه الحارث؛ فلا تُعرف له حال (^٣)، ولا يُعرف روى عنه إلا عبد الرحمن بن حسان الكناني، فهذا حال هذا الحديث، على تقدير الصواب في الإسناد.\nفأما على ما وقع عند النسائي، وما نقله عنه أبو محمد، فالحال أشد؛ فإنه إذا كان هكذا مسلم بن الحارث بن مسلم؛ فإن الحارث بن مسلم لا يعرف في الصحابة، وابنه مسلم بن الحارث لا تعرف حاله.\nوإلى هذا فإن عبد الرحمن بن حسان الكناني أيضًا لا تعرف حاله (^٤)، وإن كان قد روى عنه جماعة: صدقة بن خالد، والوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب بن شابور.\n\n٢٤٥٧ - وذكر (^٥) من طريقه أيضًا (^٦)، عن ابن سعيد، عن رسول الله ﷺ، قال: «قَالَ مُوسَى ﵇: رَبّ عَلِّمْني شَيْئًا أَذْكُرُكَ بِه، قَالَ: يَا مُوسَى؛ قُلْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ …» الحديث.\nوسكت عنه (^٧)، وهو من رواية عمرو بن الحارث، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد.\n_________\n(^١) المصدر السابق نفسه.\n(^٢) المصدر السابق نفسه.\n(^٣) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) عبد الرحمن بن حسان الكناني، أبو سعيد الشامي الفلسطيني، روى عنه جمع، ووثقه ابن معين وابن حبان والعجلي، وقال الدارقطني: لا بأس به. تهذيب الكمال (١٧/ ٦٦ - ٦٧) ترجمة رقم: (٣٧٩٩)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١٦٣)، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٦٢٥) ترجمة رقم: (٣١٧٨): صدوق. وقال الحافظ في التقريب (ص ٣٣٩) ترجمة رقم: (٣٨٤٣): لا بأس به.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤٨) الحديث رقم: (٢٢٠٧٧)، وذكره في (٤/ ٣٧٦) الحديث رقم: (١٩٦٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٤).\n(^٦) أي من طريق النسائي، وقد سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٧٨).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢١٤).","vol":"4","page":398},{"text":"٢٤٥٨ - وذكر (^١) من طريقه أيضا (^٢)، عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «اسْتَكْثِرُوا مِنَ البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ …» الحَدِيث.\nوسكت عنه (^٣)، ولم يبين أنه من رواية دراج أيضا، وقد تقدم ذكرنا له.\n\n٢٤٥٩ - وذكر (^٤) من طريق البزار (^٥)، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوَصِيَّةِ نُوحٍ ﵇ لِابْنِهِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَوْصَى نُوحٌ ابْنَهُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أُوْصِيكَ بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ، أُوْصِيكَ بِقَوْل: لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ …» الحَدِيث.\nوسكت عنه (^٦)، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر.\n\n٢٤٦٠ - وذكر (^٧) من طريق الترمذي (^٨)، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الجَنَّةِ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٤٩) الحديث رقم: (٢٢٠٩)، وذكره في (٤/ ٣٧٧) الحديث رقم: (١٩٦٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٦).\n(^٢) أي من طريق النسائي، وقد سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٧٩).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٤٩) الحديث رقم: (٢٢٠٨)، وذكره في (٤/ ٢٦٠) الحديث رقم: (١٨٠١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٧).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٩٣).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٧).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٦٤٩/ ٤ - ٦٥٠) الحديث رقم: (٢٢١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٧)، وينظر الحديث المتقدم برقم: (١٤٨٥).\n(^٨) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات (٥/ ٥١١) الحديث رقم: (٣٤٦٤)، من طريق حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: «من قال: سبحان الله العظيم وبحمده، غرست له نخلة في الجنة».\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ١٦٥) الحديث رقم: (٢٢٣٣)، والطبراني في المعجم الصغير (١/ ١٨١) الحديث رقم: (٢٨٧)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب الأذكار (٣/ ١٠٩) الحديث رقم: (٨٢٦)، والحاكم في مستدركه، كتاب الدعاء والتهليل والتكبير (١/ ٦٨٠) الحديث رقم: (١٨٤٧)، كلهم من طريق حجاج الصواف، عن أبي الزبير، به.\nورجال إسناده ثقات، غير أن أبا الزبير المكي: صدوق يدلس، وقد عنعن. وقال الترمذي =","vol":"4","page":399},{"text":"ولم يُبَيِّنْ (^١) أَنَّه من رواية حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر؛ معنعنا.\n\n٢٤٦١ - وذكر (^٢) من طريق أبي داود (^٣)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا».\n_________\n= بإثره: «هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير، عن جابر».\nثم أخرجه الترمذي (٥/ ٥١١) برقم: (٣٤٦٥)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ثواب من قال: سبحان الله العظيم (٩/ ٣٠٤) الحديث رقم: (١٠٥٩٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب الأذكار (٣/ ١٠٩) الحديث رقم: (٨٢٧)، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، به. قال الترمذي: «حديث حسن غريب».\nقلت: وهو كالإسناد السابق رجاله ثقات، غير أنّ أبا الزبير صدوق يدلس، وقد عنعن.\nوللحديث شواهد، منها ما أخرجه البزار في مسنده (٦/ ٤٣٦) الحديث رقم: (٢٤٦٨)، من طريق يونس بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الجَنَّةِ».\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٩٤) الحديث رقم: (١٦٨٧٥)، ثم قال: «رواه البزار، وإسناده جيد».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٧).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٠) الحديث رقم: (٢٢١١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٨ - ٣١٧)\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في الاستغفار (٢/ ٥) الحديث رقم: (١٥١٨)، من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الحكم بن مُصعب، حدثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، أنه حدثه، عن ابن عباس؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل الحكم بن مُصعب المخزومي الدمشقي، مجهول، كما في التقريب (ص ١٧٦) ترجمة رقم: (١٤٦١)، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.\nوالحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب الاستغفار (٢/ ١٢٥٤) الحديث رقم: (٣٨١٩)، والإمام أحمد في مسنده (٤/ ١٠٤) الحديث رقم: (٢٢٣٤)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ثواب ذلك (أي: الاستغفار) (٩/ ١٧١) الحديث رقم: (١٠٢١٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٦٢٩١)، والحاكم في مستدركه، كتاب التوبة والإنابة (٤/ ٢٩١) الحديث رقم: (٧٦٧٧)، من طريق الوليد بن مسلم، به.\nقال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به الوليد بن مسلم».\nوقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد». وتعقبه الحافظ الذهبي في تلخيصه، فقال: «الحكم بن مُصعب فيه جهالة».","vol":"4","page":400},{"text":"وسكت عنه (^١)، وهو من رواية الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الحكم بن مُصْعَب، حدثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس.\nوالحكم هذا، قال فيه أبو حاتم (^٢): شيخ الوليد، لا أعلم أحدا روى عنه غيره، ولم يذكر له حالا، فهو مجهولها.\n\n٢٤٦٢ - وذكر (^٣) من طريق النسائي (^٤)، عن أبي طلحة: أن رسول الله ﷺ جاء\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٧ - ٣١٨).\n(^٢) الجرح والتعديل (٣/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٥٨١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٠ - ٦٥١) الحديث رقم: (٢٢١٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٩).\n(^٤) أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب السهو، باب فضل التسليم على النبي ﷺ (٣/ ٤٤) الحديث رقم: (١٢٨٣)، وفي سننه الكبرى، كتاب المساجد، باب فضل التسليم على النبي ﷺ (٢/ ٧١) الحديث رقم: (١٢٠٧)، من طريق حماد (هو: ابن سلمة)، قال: حدثنا ثابت (هو: البُنَانِيُّ)، قال: قَدِمَ علينا سُليمان مولى الحسن بن علي، زمن الحجاج، فحدثنا، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل سليمان مولى الحسن بن علي، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ١٥٢) برقم: (٦٥٦)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره حبان في الثقات، وقال النسائي: ليس بمشهور، كما في تهذيب الكمال (١٢/ ١١٣) ترجمة رقم: (٢٥٧٨)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢٢٩) ترجمة رقم: (٣٥٣٣)، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٤٦٥) ترجمة رقم: (٢١٤٠): «يُجهل»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٥٥) ترجمة رقم: (٢٦٢٣): «مجهول»، وباقي رجاله ثقات، رجال الصحيح.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٢٨٠ - ٢٨١) الحديث رقم: (١٦٣٦١)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٠٢) الحديث رقم: (٤٧٢٤)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب الأدعية (٣/ ١٩٦) الحديث رقم: (٩١٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب التفسير، تفسير سورة الأحزاب (٢/ ٤٥٦) الحديث رقم: (٣٥٧٥)، من طريق حماد بن سلمة به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد». وقال الحافظ الذهبي: «صحيح».\nوهذا عجيب من الحافظ الذهبي، فهو نفسه قال في سليمان الهاشمي: يجهل، كما ذكرته عنه آنفًا.\nوللحديث طرق أخرى يتقوى بها، منها:\nالطريق الأول: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٩٩) الحديث رقم: (٤٧١٧)، وفي المعجم الأوسط (٤/ ٢٨٥) الحديث رقم: (٤٢١٦)، وفي المعجم الصغير (١/ ٣٤٧) الحديث رقم: (٥٧٩) من طريق عبيد الله بن عمر، ورقم: (٤٧١٨)، من طريق جسر بن فَرْقَد، ورقم: (٤٧١٩)، من طريق صالح المري، ثلاثتهم: عبيد الله بن عمر العمري وجسر =","vol":"4","page":401},{"text":"ذات يوم والبشرى في وجهه، فقلنا: إنا لنرى البشرى في وجهك، فقال: «إِنَّهُ أَتَانِي الْمَلَكُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ، إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا، …» الحديث.\nوسكت عنه (^١)، وهو حديث حماد، عن ثابت، قال: قدم علينا سليمان مولى الحسن بن علي، فحدثنا عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه.\nوسليمان هذا لا تعرف له حال (^٢)، ولا ذكر بأكثر من رواية ثابت عنه.\n\n٢٤٦٣ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمِ …». الحديث.\nولم يُبيِّن (^٥) أنه من رواية معاوية بن صالح (^٦).\n_________\n= وصالح، رووه عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة، به.\nوالحديث من هذا الطريق ذكره الدارقطني في علله (٦/ ٩ - ١٠) برقم: (٩٤٣)، وقال: «يرويه عبيد الله بن عمر العمري، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة. تفرد به سليمان بن بلال عنه. وتابعه سلام بن أبي الصهباء، وصالح المري، وجسر بن فرقد، فرووه عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة، وكلهم وَهِمَ فيه على ثابت، والصواب ما رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه».\nالطريق الثاني: أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ٢٧٢ - ٢٧٣) الحديث رقم: (١٦٣٥٢)، من طريق أبي معشر عن إسحاق بن كعب بن عُجرة، عن أبي طلحة الأنصاري، به.\nوهذا إسناد ضعيف، أبو معشر نجيح السندي ضعيف كما تقدم مرارًا، وإسحاق بن كعب بن عُجرة، مجهول الحال، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٠٢) ترجمة رقم: (٣٨٠).\nوللحديث شواهد يصح بها، من حديث عبد الرحمن بن عوف وأنس بن مالك وعمر بن الخطاب، ذكرها وخرجها شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لمسند الإمام أحمد (٢٦/ ٢٨٢) تحت الحديث رقم: (١٦٣٦١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣١٩).\n(^٢) سليمان الهاشمي، مولى الحسن بن علي، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٢) الحديث رقم: (٢٢١٣)، وينظر فيه: (٤/ ١١٢) الحديث رقم: (١٥٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٠).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب بيان أنه يُستجاب للداعي ما لم يعجل، فيقول: دعوت فلم يستجب لي (٤/ ٢٠٩٦) الحديث رقم: (٢٧٣٥) (٩٢)، من طريق معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، به.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٠).\n(^٦) معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي، تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث رقم: (٣١١).","vol":"4","page":402},{"text":"٢٤٦٤ - وذكر (^١) من طريق النسائي (^٢)، عن عامر بن ربيعة، قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٢) الحديث رقم: (٢٢١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢١).\n(^٢) النسائي في سننه الكبرى، كتاب الطب، باب دعاء العائد للمريض (٧/ ٦٠) الحديث رقم: (٧٤٦٩)، من طريق عبد الله بن عيسى، عن أمية بن هند، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ نَلْتَمِسُ خَمْرًا، فَوَجَدْنَا خَمْرًا وَغَدِيرًا، وَكَانَ أَحَدُنَا يَسْتَحِي أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ، قَالَ: فَاسْتَتَرَ مِنِّي حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ فَعَلَ، نَزَعَ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَدَخَلَ الْمَاءَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ نَظْرَةً، فَأَعْجَبَنِي خَلْقُهُ، فَأَصَبْتُهُ بِعَيْنِ، فَأَخَذَتْهُ قَعْقَعَةٌ، فَدَعَوْتُهُ، فَلَمْ يُجِبْنِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: «قُمْ بِنَا» فَأَتَاهُ، فَرَفَعَ عَنْ سَاقِهِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ وَضَح سَاقِهِ، وَهُوَ يَخُوضُ إِلَيْهِ، حَتَّى أَتَاهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَذْهِبْ حَرَّهَا وَوَصَبَهَا» ثُمَّ قَالَ لَهُ: «قُمْ» فَقَامَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل أمية بن هند المزني، هو أمية بن هند بن سعد بن سهل بن حنيف، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، غير أنه جعله اثنين، كما في تهذيب التهذيب (١/ ٣٧٣)، وقال ابن معين: لا أعرفه. فقال الذهبي في الميزان (١/ ٤٧٦) ترجمة رقم: (١٠٣٤): روى عنه سعيد بن أبي هلال وغيره؛ يعني: كأنّه رده، لكنه يبقى مجهول الحال، كما يأتي عن ابن القطان بعد هذا الحديث، وقال الحافظ في التقريب (ص ١١٥) ترجمة رقم: (٥٦٠): «مقبول»؛ يعني: لين الحديث إلا إذا توبع، ولم له على متابع في هذا الحديث، وباقي رجاله رجال الصحيح.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦) الحديث رقم: (١٥٧٠٠)، وأبو يعلى في مسنده (١٣/ ١٥٢) الحديث رقم: (٧١٩٥)، وابن السنّي في عمل اليوم والليلة (ص ١٦٩ - ١٧٠) الحديث رقم: (٢٠٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٣٣٨ - ٣٤٠) الحديث رقم: (٢٩٠١)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطب (٤/ ٢٤٠) الحديث رقم: (٧٤٩٩)، من طريق عبد الله بن عيسى، به، وزاد بعضهم في آخره: «الْعَيْنُ حَقٌّ». قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الحافظ الذهبي.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطب، باب العين (٢/ ١١٥٩) الحديث رقم: (٣٥٠٦)، من طريق عبد الله بن عيسى، به مقتصرًا على جملة: (العين حق).\nوللحديث طريق آخر يتقوى به أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٨٢) الحديث رقم: (٥٥٨١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ١٦٨) الحديث رقم: (٢٠٥) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، قرن معه الطبراني: جُبَارَةَ بْنَ مُغَلِّسٍ، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، حدثنا مسلمة بن خالد الأنصاري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ إِذَا رَأَى مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، فَلْيُبَرِّكْ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ».\nوهذا إسناد ضعيف، مسلمة بن خالد الأنصاري، مجهول، كما ذكره الذهبي في الميزان (٤/ ١٠٨) ترجمة رقم: (٨٥١٩)، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، حافظ، إلا أنهم اتهموه =","vol":"4","page":403},{"text":"«إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ أَخِيهِ، مَا يُعْجِبُهُ؛ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ».\nوسكت عنه (^١)، وهو من رواية أمية بن هند، وهو مجهول الحال، وهو يروي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، روى عنه سعيد بن أبي هلال، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو يعد في أهل الحجاز، بهذا ذكره أبو حاتم، وزاد ابنه (^٢) أنه يروي عن عروة، ومع هذا كله فلا تعرف حاله.\nوقد سأل عثمان الدارمي ابن معين عنه، فقال: لا أعرفه (^٣).\n\n٢٤٦٥ - وذكر (^٤) من طريق البزار (^٥)، عن عليِّ ﵁، قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا\n_________\nبسرقة الحديث، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٩٣) ترجمة رقم: (٧٥٩١)، لكنه متابع فيه، تابعه جبارة بنُ مُغَلِّسٍ، كما تقدم، وجبارة بن المُغَلِّس الحماني، ضعيف أيضًا، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٣٧) ترجمة رقم: (٨٩٠)، وبقية رجاله ثقات.\nوالحديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب العين باب الوضوء من العين (٥/ ١٣٧٢) الحديث رقم: (٣٤٥٩)، ومن طريقه النسائي في سننه الكبرى، كتاب الطب، باب العين (٧/ ١٠١) الحديث رقم: (٧٥٧٠)، وابن حبان في صحيحه كتاب الرقى والتمائم (١٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠) الحديث رقم: (٦١٠٥)، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه سمع أباه يقول: اغْتَسَلَ أَبِي سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِالْخَرَّارِ، … وذكره. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.\nثم أخرجه الإمام مالك برقم: (٣٤٦٠)، وابن ماجه في سننه كتاب الطب، باب العين (٢/ ١١٦٠) الحديث رقم: (٣٥٠٩)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الرقى والتمائم (١٣/ ٤٧٠، ٤٧١) الحديث رقم: (٦١٠٦)، والحاكم في مستدركه كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ٤٦٤) الحديث رقم: (٥٧٤١) من طريق ابن شهاب الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه قال: رَأَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَغْتَسِلُ، … وذكره. وهذا إسناد صحيح أيضًا.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢١).\n(^٢) الجرح والتعديل (٢/ ٣٠١) ترجمة رقم: (١١١٤).\n(^٣) تارخ ابن معين رواية الدارمي (ص ٧٠) ترجمة رقم: (١٤٢)، والجرح والتعديل (٢/ ٣٠١) ترجمة رقم: (١١١٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٣ - ٦٥٤) الحديث رقم: (٢٢١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢١)\n(^٥) أخرجه البزار في مسنده (٢/ ١٦٦) الحديث رقم: (٥٣٣)، عن محمد بن إسحاق البغدادي، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل، عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن عمه عبيد الله بن أبي رافع، عن علي ﵁، قال؛ وذكره.\nوأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١/ ٤٠٣، ٥٠٨) الحديث رقم: (١٤٥، ١٩٤)، من طريق يحيى بن أبي بكير، به.","vol":"4","page":404},{"text":"رَأَى مَا يَكْرَهُ، قَالَ: «الْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»، وَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ».\nوسكت عنه (^١).\nوهو إنما يرويه البزار هكذا: حدثنا محمد بن إسحاق البغدادي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل، عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن عمه عبيد الله بن أبي رافع، عن علي.\nوعبيد الله بن أبي رافع ثقة (^٢)، فأما عبد الله بن أبي رافع فلا يعرف (^٣)، وكذلك ابنه محمد (^٤)، والمعروف إنما هو محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو ضعيف، يروي عن أبيه وعمه وداود بن حصين بن زيد بن أسلم (^٥).\n\n٢٤٦٦ - وذكر (^٦) من طريق أبي داود (^٧)، عن جابر حديث: «إذا سَمِعتُم نُباح الكلاب ونَهيق الحمير بالليل».\nولم يبين (^٨) أنه من رواية ابن إسحاق.\n\n٢٤٦٧ - وذكر (^٩) من طريق النسائي (^١٠)، عن أبي بكر الصديق ﵁، قال:\n_________\n= وهذا إسناد ضعيف، لأجل محمد بن عبد الله بن أبي رافع مولى عليّ، مجهول الحال، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٨٧) ترجمة رقم: (٦٠١٦)، وأبوه عبد الله بن أبي رافع، لا يُعرف، كما ذكره الحافظ ابن القطان فيما يأتي عنه بعد الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nلكن للحديث شواهد يصح بها، من حديث عائشة وأبي هريرة ﵄، ذكرهما وخرجهما الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٥٣٠) الحديث رقم: (٢٦٥).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢١).\n(^٢) عبيد الله بن أبي رافع، وثقه الحافظ في التقريب (ص ٣٧٠) بعد ترجمة رقم: (٤٢٨٨).\n(^٣) عبد الله بن أبي رافع، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٤) محمد بن عبد الله بن أبي رافع مولى عليّ، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٥) محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. ينظر في ترجمته: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٦ - ٣٧) ترجمة رقم: (٥٤٣٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٩٤) ترجمة رقم: (٦١٠٦): ضعيف.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٦٠) الحديث رقم: (١٨٠٢)، وذكره في (٤/ ٦٥٥) الحديث رقم: (٢٢١٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٥).\n(^٧) سلف ذكره بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٩٤).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٥).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٥) الحديث رقم: (٢٢١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٨).\n(^١٠) أخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب مسألة المعافاة، وذكر =","vol":"4","page":405},{"text":"سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سَلُوا اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ … .» الحديث.\nوسكت عنه (^١)، وإنما يرويه الوليد بن مسلم، قال: حدثني ابن جابر، قال: حدثني سليم بن عامر، قال: سمعتُ أوسطَ البَجَلي يقول: سمعت أبا بكر يقول … فذكره.\nوأوسط بن عمرو، أبو إسماعيل البجلي، ويقال: أوسط بن عامر، ويقال: أوسط بن إسماعيل، لا تعرف حاله (^٢)، وإن كان قد روى عنه سُليم وحبيب بن عبيد الرحبي.\n\n٢٤٦٨ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن نافع، قال: كان ابن عُمر إذا جَلسَ\n_________\n= اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي بكر الصديق ﵁ في ذلك (٩/ ٣٢٥) الحديث رقم: (١٠٦٥١)، من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر (هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر)، قال: حدثني سليم بن عامر، قال: سمعت أوسط البجلي يقول: سمعت أبا بكر يقول: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ عَامَ أَوَّلَ، فَبِأَبِي وَأُمِّي هُوَ، ثُمَّ خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ، ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَ الْأَوَّلِ يَقُولُ؛ وذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أوسط البجلي، وهو ثقة مخضرم، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١١٦) ترجمة رقم: (٥٧٨).\nوالحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية (٢/ ١٢٦٥) الحديث رقم: (٣٨٤٩)، والإمام أحمد في مسنده (١/ ١٨٤، ٢١٠، ٢١٧) الحديث رقم: (٥، ٣٤، ٤٤)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب مسألة المعافاة، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي بكر الصديق ﵁ في ذلك (٩/ ٣٢٥ - ٣٢٦) الحديث رقم: (١٠٦٥٠، ١٠٦٥٢، ١٠٦٥٣)، والبزار في مسنده (١/ ١٤٦ - ١٤٧) الحديث رقم: (٧٥)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب الأدعية (٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣) الحديث رقم: (٩٥٢)، وكتاب الحظر والإباحة، باب الكذب (١٣/ ٤٣) الحديث رقم: (٥٧٣٤)، والحاكم في مستدركه، كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر (١/ ٧١١) الحديث رقم: (١٩٣٨)، من طرق عن سليم بن عامر، به.\nقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٨).\n(^٢) أوسط بن إسماعيل، ويقال: ابن عامر، أو ابن عمرو بن أوسط البجلي، أبو إسماعيل، وقيل: أبو محمد الشامي الحمصي، ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٣/ ٣٩٤) برقم: (٥٨١)، وذكر ثلاثة ممن رووا عنه، وترجم له الحافظ في تهذيب التهذيب (١/ ٣٨٥)، وذكر أنه وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٦ - ٦٥٧) الحديث رقم: (٢٢١٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٩).\n(^٤) أي من طريق النسائي، وهو في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا جلس في مجلس كثر فيه لغطه (٩/ ١٥٤) الحديث رقم: (١٠١٦١)، من طريق عبيد الله بن =","vol":"4","page":406},{"text":"مجلسًا لم يَقُم حتى يَدعُو لجلسائه بهذه الكلمات، وزَعَم أنَّ رسول الله ﷺ كَانَ يَدعو بِهِنَّ الجلسائه: «اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ … .» الحديث.\nوسكت عنه (^١).\nوهو حديث يرويه النسائي هكذا: أنبأنا الربيع بن سليمان بن داود، حدثنا عبد الله بن عبد الحكم، أنبأنا بكر [هو] (^٢) ابن مُضَر، عن عبيد الله بن زَحْرٍ، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع.\n_________\n= زَحْرٍ، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، قال؛ وذكره.\nوهذا إسناد حسن: خالد بن أبي عمران التجيبي، قاضي إفريقية، فقيه صدوق، كما قاله الحافظ في التقريب (ص ١٨٩) ترجمة رقم: (١٦٦٢)، والراوي عنه عُبيد الله بن زَحْر الضمري الإفريقي، صدوق يخطئ، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٧١) ترجمة رقم: (٤٢٩٠)\nوالحديث أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ٣٩٤) الحديث رقم: (٤٤٦)، من طريق عبيد الله بن زَحْر، به.\nولم يتفرد به عبيد الله بن زَحْر، فقد تابعه عليه غيره.\nفقد تابعه الليث بن سعد، عند الحاكم في مستدركه، كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر (١/ ٧٠٩) الحديث رقم: (١٩٣٤)، من طريق أبي صالح، كاتب الليث بن سعد، حدثني الليث بن سعد، أن خالد بن أبي عمران حدث، عن نافع، عن ابن عمر، وذكره.\nقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط البخاري».\nقلت: خالد بن أبي عمران من رجال مسلم، ولم يخرج له البخاري، وأبو صالح عبد الله بن صالح، كاتب الليث، أخرج له البخاري تعليقًا.\nوتابعهما ابن لهيعة، عند الطبراني في المعجم الصغير (٢/ ١٠٩) الحديث رقم: (٨٦٦)، وتمام في فوائده (١/ ٢١٤) الحديث رقم: (٥٠٥)، فروياه من طريقه، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، قال؛ وذكره. وابن لهيعة فيه ضعف، كما تقدم مرارًا.\nوالحديث أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب (٥/ ٥٢٨) الحديث رقم: (٣٥٠٢)، من طريق عبيد الله بن زَحْر، عن خالد بن أبي عمران، أن ابن عمر قال؛ وذكره.\nولم يذكر في إسناد نافعًا، وقال الترمذي عقبه: «حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر».\nقلت: وخالد بن أبي عمران، لم يسمع من ابن عمر، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٨/ ١٤٢) ترجمة رقم: (١٦٣٩)، والعلائي في جامع التحصيل (ص ١٧١) ترجمة رقم: (١٦٤).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٩).\n(^٢) في النسخة الخطية: (بن هو)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٧).","vol":"4","page":407},{"text":"وعبيد الله بن زَحْر، وإن كان صدوقا، فإنه ضعيف؛ ضعفه أحمد بن حنبل، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن المديني: منكر الحديث. وقال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق (^١).\nفالحديث من أجله حسن.\nوكذلك خالد بن أبي عمران، قاضي إفريقية (^٢).\n\n٢٤٦٩ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يدعو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّفَاقِ وَالشَّقَاقِ، وَسُوءِ الأَخْلَاقِ».\nوسكت عنه (^٥)، ولم يبين أنه من رواية بقية، وقد قدمنا عمله فيه (^٦).\nوفيه أيضًا: ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك.\nقال أبو داود: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، حدثنا [ضبارة] (^٧) بن\n_________\n(^١) ينظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٣٦ - ٣٨) ترجمة رقم: (٣٦٣٣)، وقد ذكر الحافظ المزي فيه، أنه وثقه الإمام أحمد في رواية أخرى، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الخطيب البغدادي: كان رجلا صالحًا، وفي حديثه لين. كما ترجم له الحافظ في تهذيب التهذيب (٧/ ١٣)، ونقل أن البخاري وثقه وقال العجلي: يُكتب حديثه.\n(^٢) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٧ - ٦٥٨) الحديث رقم: (٢٢١٩)، وذكره في (٤/ ١٦٤) الحديث رقم: (١٦١٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٠).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في الاستعاذة (٢/ ٩١) الحديث رقم: (١٥٤٦)، من طريق بقية بن الوليد قال: حدثنا ضُبارة بن عبد الله بن أبي السَّليك، عن دويد بن نافع، حدثنا أبو صالح السمان، قال: قال أبو هريرة: إن رسول الله ﷺ كان يدعو يقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بك من الشقاق والنفاق، وسوء الأخلاق».\nوإسناده ضعيف، لأجل ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك، فهو مجهول كما في التقريب (ص ٢٧٩) ترجمة رقم: (٢٩٦٢)، أما بقية بن الوليد، فهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، ولكنه صرّح بالتحديث في هذا الإسناد، فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق (٨/ ٢٦٤) الحديث رقم: (٥٤٧١)، وفي سننه الكبرى، كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من الشَّقاق والنفاق وسوء الأخلاق (٧/ ٢١٧) الحديث رقم: (٧٨٥٣)، من طريق بقية بن الوليد، به.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٠).\n(^٦) ينظر الأحاديث المتقدمة برقم: (٦٢٥ - ٦٤٨).\n(^٧) في النسخة الخطية: (ضبابة)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٩)، =","vol":"4","page":408},{"text":"عبد الله (^١) بن أبي السليك، عن دُويد بن نافع، حدّثنا أبو صالح السمان، قال: قال أبو هريرة … فذكره.\nوضبارة هذا لا يعرف روى عنه غير بقية، وروى هو عن دُويد بن نافع، ولا تعرف له حال (^٢)، وهكذا هو في هذا الإسناد ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك.\n\n٢٤٧٠ - (^٣) وعند أبي داود، في كتاب الأدب، حديث آخر، من رواية بقية أيضًا، عن ضبارة بن مالك الحضرمي، عن أبيه، عن ابن (^٤) [جبير بن نفير] (^٥)، عن أبيه (^٦).\nفهمَا كما ترى رجلان أحدهما ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك وهو قرشي، والآخر: ضبارة بن مالك وهو حضرمي.\n_________\n= وهو الموافق لما في سنن أبي داود (٢/ ٩١)، ومصادر ترجمته.\n(^١) كذا في النسخة الخطية: (بن عبد الله)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٩)، وفي مطبوعة سنن أبي داود (٢/ ٩١): (بن عبد) من غير إضافة، وقد تقدّمت ترجمة ضبارة آنفًا.\n(^٢) ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٢٥٤) برقم: (٢٩١٢)، وذكر ثلاثة ممن رووا عنه ابنه محمد بن ضبارة وإسماعيل بن عياش وبقية، وهو روى عن أبيه مالك بن أبي السليك ودويد وأبي الصلت الشامي.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٨).\n(^٤) قوله: (ابن) سقط من مطبوعة بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٨)، ولم ينبه عليه محققه.\n(^٥) في النسخة الخطية: (جبير نفير)، وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم (٤/ ٦٥٨) والمصادر.\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في المعاريض (٤/ ٢٩٣) الحديث رقم: (٤٩٧١)، من طريق بقية بن الوليد، حدّثنا ضُبارة بن مالك الحضرمي عن أبيه، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن سفيان بن أسيد الحضرمي، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ».\nوإسناده ضعيف، لأجل ضبارة بن مالك الحضرمي، ترجم له الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ١٩٧) برقم: (١٩٧٧)، وقال: «لا يُعرف وحديثه منكر»، أما بقية بن الوليد، فهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، ولكنه صرّح بالتحديث في هذا الإسناد، فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ١٤٢) الحديث رقم: (٣٩٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٧١) الحديث رقم: (٦٤٠٢)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٦٢) في ترجمة ضبارة بن مالك، برقم: (٩٥١)، من طريق بقية بن الوليد، عن ضبارة بن مالك، به.\nثم أخرجه ابن عدي في كامله من طريق محمد بن ضبارة بن مالك، عن أبيه، مثله.","vol":"4","page":409},{"text":"وهكذا ذكرهما البخاري (^١)؛ فإنه بعد أن ذكر ضبارة بن مالك بن أبي السليك، أبا شريح الحضرمي، قال: ولهم شيخ آخر، يقال له: ضبارة بن عبد الله القرشي، قاله لنا إسحاق.\nفنص كما ترى على أنهما رجلان، إلا أنه جعل ابن مالك منهما ابن أبي السليك أيضًا.\nوفي إسناد الحديث المذكور، أن ابن عبد الله هو ابن أبي السليك، فلا أدري ما هذا.\n[وأنا أستبعد] (^٢) أن يكون ضبارة بن عبد الله بن أبي سليك القرشي، وضبارة بن مالك بن أبي السليك الحضرمي رجلين، وأخاف أن يكونا واحدًا، اختلف فيه على بقية، واضطرب هو فيه، أو [يكون] (^٣) كما اعتقد فيه أبو حاتم الرازي، أنه ضبارة بن عبد الله بن مالك بن أبي السليك، أبو شريح القرشي (^٤).\nويبقى عليه أن يجمع إلى كونه قرشيًا، أن يكون حضرميًا، بولاء أو حلف لإحدى القبيلتين، وكيف ما كان الأمر فيه، فإنه مجهول، أو إنهما مجهولان.\n\n٢٤٧١ - وذكر (^٥) من طريق البخاري (^٦)، عن أنس، عن النبي ﷺ في دعاء\nذَكَرَه: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ … .».\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٤/ ٣٤٢) ترجمة ضبارة بن مالك بن أبي السليك الحضرمي، برقم: (٣٠٦٤).\n(^٢) بعضه بياض في النسخة الخطية، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٩).\n(^٣) في النسخة الخطية: (تكرر)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٩).\n(^٤) الجرح والتعديل (٤/ ٤٧١) ترجمة رقم: (٢٠٦٩).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٥٩ - ٦٦٠) الحديث رقم: (٢٢٢٠)، وذكره في (٤/ ١٨١ - ١٨٢) الحديث رقم: (١٦٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٧ و٤/ ٣٣١).\n(^٦) أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب الاستعاذة من الجبن (٨/ ٧٩) الحديث رقم: (٦٣٦٩)، من طريق عمرو بن أبي عمرو، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ يقول: وذكره.\nولم يتفرد به عمرو بن أبي عمرو، بل تابعه عليه جماعة، منهم:\nأولا: سليمان بن طرخان التيمي، أخرج متابعته البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب ما يتعوذ من الجبن (٤/ ٢٣) الحديث رقم: (٢٨٢٣)، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من العجز والكسل وغيره (٤/ ٢٠٧٩) الحديث رقم: (٢٧٠٦) (٥٠، ٥١)، عنه، عن أنس بن مالك ﵁ بنحوه.","vol":"4","page":410},{"text":"وسكت عنه (^١)، وإنما هو عند البخاري من رواية عمرو بن أبي عمرو، وقد تقدم ذكر عمرو وعمله فيه (^٢).\n\n٢٤٧٢ - وذكر (^٣) من طريق الدارقطني (^٤)، عن صفوان بن سليم، عن\n_________\n= ثانيًا: شعيب بن الحبحاب الأزدي، أخرج متابعته البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ … [النحل: ٧٠] (٦/ ٨٢) الحديث رقم: (٤٧٠٧)، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من العجز والكسل وغيره (٤/ ٢٠٧٩) الحديث رقم: (٢٧٠٦) (٥٢)، عنه، عن أنس ﵁ بنحوه.\nثالثًا: عبد العزيز بن صهيب، أخرج متابعته البخاري، كتاب الدعوات، باب التعوذ من أرذل العمر (٨/ ٧٩ - ٨٢) الحديث رقم: (٦٣٧١)، عنه، عن أنس رضي عنه بنحوه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٤٧ و٤/ ٣٣١).\n(^٢) ينظر الأحاديث المتقدمة برقم: (٨١٣ - ٨٢٣).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٣٥) الحديث رقم: (٥٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٥).\n(^٤) ذكره الدارقطني في علله (١٢/ ٩٧) الحديث رقم: (٢٤٧١)، معلقا، عن صفوان بن سليم، به. وقد رواه موصولا الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٥٠) الحديث رقم: (٧٢٠)، وفي الدعاء له (ص ٢٩) الحديث رقم: (٢٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٣٧٠ - ٣٧١) الحديث رقم: (١٠٨٣، ١٠٨٤)، وفي الأسماء والصفات له (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩) الحديث رقم: (٣٠٦)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٣/ ١٦٢)، من طرق عن يحيى بن أيوب (الغافقي، أبو العباس المصري)، عن عيسى بن موسى بن إياس بن البكير، عن صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ، يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ».\nوهذا إسناد ضعيف، على انقطاع فيه، رجاله ثقات، غير عيسى بن موسى بن محمد بن إياس بن البكير، ضعفه أبو حاتم الرازي، كما في الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٥) ترجمة رقم: (١٥٨٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢١٦) ترجمة رقم: (٤٥٨٤).\nوهو أيضًا منقطع، فإن صفوان بن سليم المدني، لم يَرَ أنسًا، فيما ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٤٢٦)، قال: «قيل لأبي حاتم: هل رأى صفوان أنسًا؟ قال: لا، ولا تصح روايته عن أنس. وقال أبو داود السجستاني: لم ير أحدًا من الصحابة إلا أبا أمامة وعبد الله بن بُسْر».\nكما اختلف فيه على عيسى بن موسى بن محمد، فرواه عنه يحيى بن أيوب كما تقدم.\nوخالفه الليث بن سعدٍ، فرواه عن عيسى بن موسى بن إياس بن البكير، عن صفوان بن سليم، عن رجل من أشجع، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، مثله.\nأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ١٤٧) الحديث رقم: (٤٢٩)، والطبراني في الدعاء (ص ٣٠) الحديث رقم: (٢٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٣٧٢) الحديث رقم: =","vol":"4","page":411},{"text":"أنس، قال رسول الله ﷺ: «اطْلُبُوا الْخَيْرَ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ، يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ، وَسَلُوا اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَيُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ».\nوسكت عنه (^١)، ولم يبيّن أنه غير موصل الإسناد عنده، إنما سئل الدارقطني عنه، فقال: قد اختلف فيه على صفوان بن سُلَيم فرواه عيسى بن موسى بن إياس بن بكير، عن صفوان بن سُلَيم، عن أنس وخالفه [الليثُ] (^٢) بن سعد، فرواه عن صفوان، عن رَجُلٍ، عن أبي هريرة (^٣)، والله أعلم.\n_________\n= (١٠٨٥)، وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (٢/ ٣٧٢) الحديث رقم: (١٠٨٥)، من طرق عن الليث بن سعد، به. واقتصر الخرائطي على ذكر ستر العورات وأمن الروعات.\nقال البيهقي عقبه: «هذا هو المحفوظ، دون الأول»، وسبب ذلك أن الليث بن سعد، أحفظ من يحيى بن أيوب، فقدمت هذه الرواية على رواية يحيى السابقة، وعليه يكون في الإسناد علة أخرى، وهي جهالة الرجل من أشجع.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٣١) الحديث رقم: (١٧٧١٤)، وقال: «رواه الطبراني، وإسناده رجاله رجال الصحيح غير عيسى بن موسى بن إياس بن البكير، وهو ثقة».\nقلت: تقدمت ترجمة عيسى بن موسى هذا آنفًا.\nلكن للحديث شواهد يتقوى بها، يشهد لشطره الأول حديث محمد بن مسلمة، بلفظ: «إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا؛ لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا».\nأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٥١٩)، والمعجم الأوسط (٣/ ١٨٠ و٦/ ٢٢١ - ٢٢٢) الحديث رقم: (٢٨٥٦، ٦٢٤٣)، من طريق الحسن بن صالح بن الأسود، حدثنا شيخ يكنى أبا محمد، حدثنا شيخ يُقال له: المهاجر، في مسجد الأعظم، زمن خالد، عن محمد بن مسلمة الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ؛ وذكره.\nذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٣١) الحديث رقم: (١٧٧١٣)، وقال: «رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه وفيه من لم أعرفه، ومن عرفتهم وثقوا».\nوللشطر الثاني منه شاهد آخر من حديث أبي هريرة ﵁، ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٥١٢) تحت الحديث رقم: (١٨٩٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٥).\n(^٢) في النسخة الخطية: (إبراهيم)، تبعًا لما ذكره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، كذا ورد في أصوله، كما أفاده محققه (٢/ ٥٣٥)، وهو موافق لما في علل الدارقطني (١٢/ ٩٧)، وهذا كله خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من مصادر التخريج السابقة.\n(^٣) سلف تخريج هذا الطريق أثناء تخريج هذا الحديث.","vol":"4","page":412},{"text":"٢٤٧٣ - وذكر (^١) من طريق مسلم (^٢)، عن ابنِ عمرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «[سُبْحَانَ الَّذِي] (^٣) سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَمُنْقَلِبُونَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ والمَالِ»، وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ، وَزَادَ فِيهِنَّ: «آئِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ».\n\n٢٤٧٤ - وفي (^٤) رواية: «وَكَابَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ» (^٥).\nهكذا ذكر (^٦) هذا الموضع، وهو خطأ لا شك فيه؛ فإن هذا اللفظ الأخير إنما هو عند مسلم، من رواية عبد الله بن سَرْجِس، عن النبي ﵇، وليس لذلك ذكر في حديث ابن عمر، ولم يسق مسلم حديث ابن عمر المذكور إلا من طريق واحد، ثم أتبعه حديث ابنِ سَرْجِس، فلم يَتَثَبَّت أبو محمد، وظنه من أطراف حديث ابن عمر، وليس كذلك، فاعلمه.\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٩) الحديث رقم: (١٠٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٢)\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره (٣/ ٩٧٨) الحديث رقم: (١٣٤٢)، من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنّ عليا الأزدي أخبره، أن ابن عمر علمهم، وذكره.\n(^٣) في النسخة الخطية: (سبحان الله الذي)، بزيادة لفظ الجلالة: (الله) فيه، وهو غير مذكور في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٩)، ولا في مصادر التخريج.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٣٩) الحديث رقم: (١١٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٢)\n(^٥) هذه الرواية ليست إحدى روايات حديث ابن عمر السابق، إنما هي حديث آخر، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره (٣/ ٩٧٩) الحديث رقم: (١٣٤٣)، من طريق إسماعيل بن عُليَّة، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ؛ يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَابَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ»، فهي من مسند عبد الله بن سَرْجِس، لا من مسند ابن عمر ﵃.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٢٢).","vol":"4","page":413},{"text":"٢٤٧٥ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ».\nقال فيه (^٣): حسن غريب.\nكذا ذكره، وهو عندي محتمل أن يُقال فيه: صحيح (^٤).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٢ - ٤١٣) الحديث رقم: (٢٥٨٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٣).\n(^٢) سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب (٥/ ٥٤٧) الحديث رقم: (٣٥٣٧)، من طريق علي بن عياش الحمصي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر، وذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي، صدوق يخطئ، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٣٧) ترجمة رقم: (٣٨٢٠). والحديث حسنه الترمذي، فقال عقبه: «حديث حسن غريب».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠/ ٣٠٠) الحديث رقم: (٦١٦٠)، عن علي بن عياش، به.\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب ذكر التوبة (٢/ ١٤٢٠) الحديث رقم: (٤٢٥٣)، من طريق الوليد بن مسلم.\nوالإمام أحمد في مسنده (١٠/ ٣٠٠) الحديث رقم: (٦١٦٠)، عن عصام بن خالد و(١٠/ ٤٦١) الحديث رقم: (٦٤٠٨)، عن سليمان بن داود.\nوصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب التوبة (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥) الحديث رقم: (٦٢٨)، من طريق عليّ بن الجعد. وهو في مسند علي بن الجعد (ص ٤٨٩) الحديث رقم: (٣٤٠٤).\nوالحاكم في مستدركه، كتاب التوبة والإنابة (٤/ ٢٨٦) الحديث رقم: (٧٦٥٩)، من طريق عاصم بن علي.\nخمستهم الوليد بن مسلم وعصام بن خالد وسليمان بن داود وعلي بن الجعد وعاصم بن عليّ، رووه عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٣)، وهذا القول ذكره عبد الحق عن الإمام الترمذي.\n(^٤) تعقبه الذهبي في الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٥٨) الحديث رقم: (٨١)، فذكر ما قاله ابن القطان من احتمال تصحيح الحديث، وأنه من رواية: عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبَان، عَنْ أَبِيه عَنْ مَكْحُول، عَنْ جُبير بن نفير عنه. ثم تعقبه بقوله: «بل هُوَ مُنكر، ضعفه [أي: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان] ابْنُ مَعِين فِي رِوَايَة عُثْمَان بن سعيد. وَقَالَ مرة: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَحْمد: أَحَادِيثه مَنَاكِير. وَقَالَ النسائي: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ ابْنِ عدي: يُكتب حديثه على ضعفه. قلت: وَمَكْحُول مُدَلّس، فَأَيْنَ الصِّحَّةِ مِنْهُ؟».\nقلت: وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان هذا، وثقه دحيم وأبو حاتم. وقال أبو حاتم مرة =","vol":"4","page":414},{"text":"قال الترمذي: حدثنا إبراهيم بن يعقوب، حدَّثنا عليُّ بن [عياش] (^١)، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، [عن أبيه] (^٢)، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر.\nجبير بن نفير وثقه الرازيان، زاد أبو حاتم: وهو من كبار التابعين القدماء (^٣).\nوثابت بن ثوبان قال فيه ابن حنبل: شامي، ليس به بأس (^٤).\nوابنه عبد الرحمن، قال فيه ابن معين: صالح الحديث، ووثقه أبو حاتم، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال ابن حنبل: أحاديثه مناكير (^٥)، وأظن أنه إنما قال فيه الترمذي: حسن، من أجل هذا.\n\n٢٤٧٦ - وذكر (^٦) من طريقه أيضًا (^٧)، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».\n_________\n= أخرى: مستقيم الحديث. وقال الإمام أحمد فيه مرة أخرى: لم يكن بالقوي في الحديث.\nوقال ابن معين: صالح. وقال يعقوب بن شيبة: كان ابن ثوبان رجل صدق. وقال عمرو بن علي الفلاس: حديث الشاميين كلهم ضعيف، إلا نفرًا منهم: الأوزاعي وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وذكر آخرين. وقال أبو داود: ليس به بأس. وقال الخطيب البغدادي: كان ممن يذكر بالزهد والعبادة والصدق في الرواية. وقال صالح بن محمد البغدادي: صدوق.\nوذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ١٤ - ١٧) ترجمة رقم: (٣٧٧٥).\nوقد ترجم له الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٦٢٣) برقم: (٣١٥٨)، وقال: «قال دحيم وغيره: ثقة رمي بالقدر. ولينه بعضهم».\nواستخلص الحافظ ابن حجر من هذا الاختلاف ترجمة له، فقال: «صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وتغير بأخرة»، كما في التقريب (ص ٣٣٧) ترجمة رقم: (٣٨٢٠).\n(^١) في النسخة الخطية: (عباس)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٣)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) ما بين الحاصرتين ساقط من هذه النسخة، وهو ساقط أيضًا من أصل بيان الوهم والإيهام، كما أفاده محققه (٥/ ٤١٣)، استدركته من مصادر التخريج.\n(^٣) الجرح والتعديل (٢/ ٥١٢ - ٥١٣) ترجمة رقم: (٢١١٦).\n(^٤) تهذيب التهذيب (٤/ ٢) ترجمة رقم: (٣).\n(^٥) ذكرت له آنفًا ترجمة موسعة.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٤) الحديث رقم: (٢٥٨١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٣).\n(^٧) أي من طريق الترمذي، وهو في سننه، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب (٤/ ٦٥٩) الحديث رقم: (٢٤٩٩)، من طريق زيد بن حباب، قال: حدثنا علي بن مسعدة الباهلي، قال: حدثنا قتادة، عن أنس ﵁، وذكره. =","vol":"4","page":415},{"text":"قال فيه (^١): غريب.\nوهو عندي صحيح؛ فإن إسناده هو هذا: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا زيد بن الحباب، حدَّثنا علي بن مَسْعَدَةَ الباهلي، حدثنا قتادة، عن أنس.\nوعلي بن مَسْعَدَةَ، صالح الحديث، قاله ابن معين (^٢).\nوغرابته هي أن [عليَّ بنَ] (^٣) مَسْعَدَةَ ينفرد به عن قتادة.\n\n٢٤٧٧ - وحديثه (^٤) الآخر عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «الإيمان فِي القَلْبِ، وَالإِسلامُ مَا ظَهَرَ. أو قال: عَلانِيَةً» (^٥).\n_________\n= وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير علي بن مسعدة الباهلي، صدوق له أوهام، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٠٥) ترجمة رقم: (٤٧٩٨). وقال الترمذي عقبه: «حديث غريب».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب ذكر التوبة (٢/ ١٤٢٠) الحديث رقم: (٤٢٥١)، والإمام أحمد في مسنده (٢٠/ ٣٤٤) الحديث رقم: (١٣٠٤٩)، والحاكم في مستدركه، كتاب التوبة والإنابة (٤/ ٢٧٢) الحديث رقم: (٧٦١٧)، من طريق زيد بن الحباب، به.\nقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، وتعقبه الحافظ الذهبي، فقال: «علي بن مسعدة، فيه لين».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٧٣)، وهذا القول ذكره عن الإمام الترمذي.\n(^٢) تهذيب الكمال (٢١/ ١٣٠) ترجمة رقم: (٤١٣٥).\n(^٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٤)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤١٤) الحديث رقم: (٢٥٨٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٧٦)، وقال: «هذا حديث غير محفوظ، تفرد به علي بن مسعدَةَ» ثم ذكر بعضًا من أقوال أهل العلم في حال علي هذا.\n(^٥) أخرجه البزار في مسنده (١٣/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٧٢٣٥)، من طريق أمية بن خالد، حدثنا علي بن مَسْعَدَةَ، عن قتادة، عن أنس، به.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٩/ ٣٧٤) الحديث رقم: (١٢٣٨١)، عن بهز (هو ابن أسد العمي).\nوابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الإيمان والرؤيا، باب ما قالوا في صفة الإيمان (٦/ ١٥٩) الحديث رقم: (٣٠٣١٩)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١١١) في ترجمة علي بن مسعدة، برقم: (٦٨٨)، وأبو يعلى في مسنده (٥/ ٣٠١) الحديث رقم: (٢٩٢٣)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٥٣ - ٣٥٤) في ترجمة علي بن مسعدة، برقم: (١٣٥٩)، من طريق زيد بن الحباب. =","vol":"4","page":416},{"text":"قال البزار: حديثا عليّ بن مَسْعَدَةَ، لا يُعلم رواهما عن قتادة غيره، وهو أبو حبيب الباهلي.\n_________\n= والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٢٥٠) في ترجمة علي بن مسعدة، برقم: (١٢٤٩)، من طريق محمد بن سنان العَوَقِي.\nثلاثتهم بهز وزيد بن الحباب ومحمد بن سنان، رووه عن علي بن مَسعَدَةَ، حدثنا قتادة، عن أنس، قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ، وَالإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ» قال: ثم يشير بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: «التَّقْوَى هَاهُنَا، التَّقْوَى هَاهُنَا».\nوعلي بن مَسعَدَةَ، صدوقٌ له أوهام، فحديثه يحتمل التحسين، كما تقدم في التعليق على الحديث السابق، إلا أن جمعًا من الحفاظ ذكروا أن هذا الحديث من أوهامه، فذكر ذلك ابن حبان في المجروحين (٢/ ١١١)، فقال: «كان ممن يخطئ على قلة روايته، وينفرد بما لا يتابع عليه، فاستحق ترك الاحتجاج به بما لا يوافق الثقات من الأخبار» ثم ذكر له هذا الحديث، وذكر ابن عدي هذا الحديث في الكامل (٦/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، وقال: هذا الحديث غير محفوظ. والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ٢٥٠)، ونقل عن البخاري أنه قال: فيه نظر. أما الحافظ الذهبي فذكر في الميزان (٣/ ١٥٦) شيئًا من أقوال الحفاظ في علي بن مسعدة هذا، ثم ذكر له الحديث فيما أُنكِر عليه. وذكرت فيما تقدم أن الإمام عبد الحق قال في شأن هذا الحديث: «هذا حديث غير محفوظ، تفرد به علي بن مسعدة».\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٥٢) الحديث رقم: (١٦٠)، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى بتمامه، والبزار باختصار، ورجاله رجال الصحيح، ما خلا علي بن مَسعَدَةَ، وقد وثقه ابن حبان وأبو داود الطيالسي وأبو حاتم وابن معين، وضعفه آخرون».\nوذكره ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ (ص ١٥٨ - ١٥٩) برقم: (٣٧٢)، وقال: «رواه علي بن مسعدة الباهلي، عن قتادة، عن أنس، وعلي ينفرد بما لا يتابع عليه».\nوثمة شيء آخر، وهو أن علي بن مسعدة، تفرد بالشطر الأول من هذا الحديث، وهو قوله: «الإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ، وَالإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ»، وتقدّم في ترجمته، أنه يتفرد بما لا يتابع عليه.\nأما الشطر الثاني منه، فله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁.\nأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم ظلم المسلم، وخذله، واحتقاره، ودمه، وعرضه، وماله (٤/ ١٩٨٦) الحديث رقم: (٢٥٦٤)، من طريق داود بن قيس، عن أبي سعيد مولى عامر بن كريز، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.","vol":"4","page":417},{"text":"<span data-type='title' id=toc-166>٧ - باب في ذكر القرآن</span>\n٢٤٧٨ - ذكر (^١) من طريق البزار (^٢)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا؛ وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يَس».\nوسكت عنه (^٣).\nوهو عند البزار هكذا: أنبأنا عبد الرحمن بن الفضل، حدثنا زيد بن حباب، حدثنا حميد، عن عطاء، عن أبي هريرة.\nوحميد هذا، هو مولى بني علقمة، لا يعرف روى عنه إلا زيد بن حباب، وقد ذكر أبو محمد نفسه في كتابه الكبير (^٤)، هذا الذي قلنا إثر هذا الحديث.\n\n٢٤٧٩ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ».\nوسكت عنه (^٧).\nوإنما هو عنده هكذا: أنبأنا أحمد بن مَنيع، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس. وقال فيه: حسن صحيح.\nولكن قد بينا قبل أن قابوس بن أبي ظبيان ضعيف، وإن كان صدوقًا (^٨).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦١) الحديث رقم: (٢٢٢٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٧).\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده (١٦/ ١٩٠) الحديث رقم: (٩٣١٣)، عن عبد الرحمن بن الفضل، حدثنا زيد (هو ابن حُباب)، حدَّثنا حميدٌ (هو المكي، مولى آل علقمة)، عن عطاء (هو ابن أبي رباح)، عن أبي هريرة، به.\nقال البزار: «ولا نعلم روى هذين الحديثين [هذا والذي قبله عند البزار] إلا زيد، عن حُميد».\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، لأجل حميد المكي، مولى آل علقمة، مجهول، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٨٢) ترجمة رقم: (١٥٨٦)، وشيخ البزار عبد الرحمن بن الفضل بن موفق الثقفي، لم أجد من وثقه غير ابن حبان في ثقاته (٨/ ٣٨٢) ترجمة رقم: (١٣٩٨٩).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٧).\n(^٤) الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي (٤/ ٣٣).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦٠) الحديث رقم: (٢٢٢١)، وذكره في (٥/ ٨٢) الحديث رقم: (٢٣٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٧).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٥٤).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٧).\n(^٨) تقدمت ترجمته في الحديث رقم: (١٧٥٤).","vol":"4","page":418},{"text":"وجرير راوي هذا الحديث عنه، هو القائل: أتيناه بعد كساده (^١).\nوقد ذكره أبو محمد إثر حديث، فأبرزه (^٢)، وذلك من عمله صواب، فإنه يشبه أن يكون إبرازه إياه تبرؤا من عهدته، وأما سكوته عنه، ولا يبين أن الحديث من روايته؛ فخطأ.\n\n٢٤٨٠ - وذكر (^٣) من طريق أبي عمر ابن عبد البر (^٤)، عن عبد الله بن\n_________\n(^١) قول جرير بن عبد الحميد هذا، ينظر في: تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٢٩) ترجمة رقم: (٤٧٧٧)، لكنه وقع عنده بلفظ: بعد فساد\n(^٢) ينظر حديث ابن عباس: «لا تكون قبلتان في بلد واحد»، السالف برقم: (١٧٥٣).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦٢ - ٦٦٣) الحديث رقم: (٢٢٢٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٧)\n(^٤) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، من طريق السري بن يحيى من أهل البصرة، عن أبي شجاع، عن أبي ظَبْيَةَ، أنَّ عثمان بن عفان دخل على ابن مسعود في مرضه الذي قبض فيه، فقال له عثمان: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي. قال: ألا أدعو لك الطبيب؟ قال: الطبيب أمرَضَني. قال: ألا نأمر لك بعطائك؟ قال: حبسته عنِّي في حياتي، فلا حاجة لي به عند موتي. قال له عثمان: لكن يكون لبناتك. قال: أتخشى على بناتي الفاقة؟ إنِّي لأرجو ألا تُصيبهم فاقة أبدًا، إنِّي قد أمرتُ بناتي بقراءة (الواقعة) كل ليلة، فإنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول؛ وذكره.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (ص ٢٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ١٨٦، ١٨٧)، والحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ٢٦٢)، من طريق السري بن يحيى، عن أبي شجاع، عن أبي ظبية به. وعند ابن عساكر وابن حجر: (عن أبي طيبة)، بدلا من: (أبي ظبية).\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث (٢/ ٧٢٩) الحديث رقم: (٧٢١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ٦٢٩ - ٦٣٠) الحديث رقم: (٦٨٠)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٥/ ٢١١ - ٢١٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ١١٩ - ١٢٠) الحديث رقم: (٢٢٦٨، ٢٢٦٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١٠٥) الحديث رقم: (١٥١)، من طريق السري بن يحيى الشيباني، حدثنا شُجاع، عن أبي ظبية، به. فقالوا فيه: (شجاع) بدلًا من: (أبي شجاع)، وعند الحارث بن أبي أسامة: (أبي طيبة)؛ بالطاء، بدلا من: (أبي ظبية).\nوفي رواية عند البيهقي في شعب الإيمان (٤/ ١١٨ - ١١٩) برقم: (٢٢٦٧)، وابن عساكر في تارخ دمشق (٣٣/ ١٨٧ - ١٨٨) عن شجاع، عن أبي فاطمة، بدلا من أبي طيبة.\nقال ابن الجوزي عقبه: «قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر».\nوذكره ابن قدامة في المنتخب من علل الخلال (ص ١١٦ - ١١٧) برقم: (٤٩)، من طريق السري، أن شجاعا حدثه، عن أبي طيبة، عن ابن مسعود، به. وقال: «قال أحمد:\n-","vol":"4","page":419},{"text":"مسعود، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ قَرَأَ سُورةَ الواقعة كُلَّ لَيلةٍ، لَمْ تُصِبه فاقةٌ أَبدًا».\nوسكت عنه (^١)، وإنما هو تسامح فيه، وليس ينبغي أن يُظنَّ به الصحة.\nوإسناد أبي عمر فيه هو هذا: حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، حدثنا [بِشْرُ] (^٢) بن عبد الله البغدادي، أنبأنا عبد الله بن الحسن القاضي الأنطاكي، حدثنا حَبَشِيُّ بن عمرو بن الربيع بن طارق، واسمه طاهر؛ يعني: حَبَشيًا، حدثني أبي، أخبرنا السَّرِيُّ بن يحيى، عن أبي شجاع، عن أبي ظبية (^٣)، عن عبد الله بن مسعود … فذكره.\n_________\n= هذا حديث منكر. وقال: السري بن يحيى ثبت، ثقة ثقة، وشجاع الذي روى عنه السري لا أعرفه، وأبو طيبة هذا لا أعرفه، والحديث منكر.\nوقد أفاد الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤) أن أسانيد هذا الحديث مدارها على السري بن يحيى، واختلفوا على شيخه، فقال بعضهم: (عن شجاع)، وبعضهم: (عن أبي شجاع)، ثم قال: «والثاني هو المعتمد … واختلفوا في ضبط شيخه [أبي طيبة]، فعند الأكثر بفتح الطاء المهملة، وسكون الياء التحتانية، بعدها موحدة مفتوحة، وضبطه البيهقي بالمعجمة، وتقديم الموحدة، والأول المعتمد، وهو عيسى بن سليمان الجرجاني، كما جزم به ابن أبي حاتم. ونقل ابن الجوزي، عن الإمام أحمد، أنه سئل عن أبي شجاع وأبي طيبة، في هذا الحديث؟ فقال: لا أعرفهما. ووهى ابن الجوزي هذا الحديث كذلك.\nوأما البيهقي فقال: أبو ظبية، شيخ مجهول، فالحديث عنده ضعيف لذلك. والذي يترجح أن ضعفه بسبب الانقطاع، فإن أبا طيبة الجرجاني لم يدرك ابن مسعود، وأقل ما بينهما راويان، فيكون السند معضلا».\nوقد استوعب ذكر طرقه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٩/ ٩٠) في ترجمة أبي شجاع، برقم: (٨٩٠٢)، ونقل فيه كلام الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٦٥) في ترجمة شجاع، برقم: (٣٦٧٠)، وأفاد الحافظ ابن حجر أن في سند الحديث اضطرابا من وجوه عديدة، يتحصل منها أن الحديث شديد الضعف، وفي متنه نكارة.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٧).\n(^٢) في النسخة الخطية: (شمر)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦٣)، وهو الموافق لما في التمهيد، لابن عبد البر (٥/ ٢٦٨).\nوقد ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٦٩ - ١٧٠) برقم: (٣٢٩)، وذكر فيه هذا الإسناد كما ذكره ابن القطان، ثم قال: «قوله: (شمر بن عبد الله)، والصواب: (بشرى بن عبد الله)، وعلى الصواب وقع عند أبي عمر ابن عبد البر فيما أحسب، في التمهيد».\nقلت: ذكرت فيما سبق أنه في تمهيد ابن عبد البر (بشر) وليس (بشرى).\n(^٣) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٦٩ - ١٧٠) برقم: (٣٢٩)، وذكر فيه =","vol":"4","page":420},{"text":"ولا يتحقق كون أبي ظبية هذا هو الكلاعي، ولا يعرف غير أبي ظبية الكلاعي، والكلاعي إنما تعرف روايته عن معاذ بن جبل والمقداد، وهو ثقة (^١).\nولا يتحقق أيضًا كون أبي شجاع سعيد بن زيد الإسكندراني، وهو أيضًا روى عنه الليث وابن المبارك ونحوهما (^٢).\nوالسري بن يحيى ثقة أيضًا (^٣).\nوعمرو بن الربيع بن طارق (^٤)، وابنه طاهر لا تُعرف له حال (^٥).\nوعبد الله بن الحسين، [وبِشْر] (^٦) بن عبد الله، لا تعرف لهما أيضًا حال\nكذلك.\nوقد ذكر أبو عُبيد القاسم بن سلام هذا الحديث في كتابه في «فضائل\n_________\n= هذا الإسناد كما ذكره ابن القطان، ثم قال: «قوله: (أبو ظبية)، هكذا بالظاء، والصواب: (أبو طيبة)، كذلك قيده أهل العناية بهذا الشأن الدارقطني، والأمير، وغيرهما، وقيده ابن الفرضي بالظاء، فوهم في ذلك».\nقلت: تقدم أثناء تخريج هذا الحديث ذكر الخلاف في كنيته والراجح منه.\n(^١) أبو ظبية الكلاعي، ويقال: أبو طيبة السلفي الكلاعي، الشامي الحمصي، لا يُعرف اسمه، ويقال: اسمه كنيته، وثقه ابن معين، وقال الدارقطني: ليس به بأس. كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٤٤٧/ ٣٣ - ٤٤٩) ترجمة رقم: (٧٤٥٧).\n(^٢) سعيد بن زيد الحميري القتباني، أبو شجاع المصري الإسكندراني، وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١١/ ١١٨ - ١١٩) ترجمة رقم: (٢٣٨٤).\n(^٣) السّري بن يحيى بن إياس بن حرملة الشيباني، البصري، وثقه الإمام أحمد ويحيى القطان وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٢٣٢ - ٢٣٥) ترجمة رقم: (٢١٩٥)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٣٠) ترجمة رقم: (٢٢٢٣): «ثقة، أخطأ الأزدي في تضعيفه».\n(^٤) عمرو بن الربيع بن طارق الهلالي، أبو حفص الكوفي، نزيل مصر، ثقة، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٢١) ترجمة رقم: (٥٠٣٠).\n(^٥) طاهر بن عمرو بن الربيع الهلالي، لقبه حُبشي، بفتح الحاء والباء، وقيل: حِبْشي، بضم الحاء وسكون الباء. ينظر: الإكمال، لابن ماكولا (٢/ ٣٨٥)، وإكمال الإكمال، لابن نقطة (٢/ ٢٢٩) ترجمة رقم: (١٤٨٦)، وتوضيح المشتبه (٣/ ٦٨).\n(^٦) في النسخة الخطية: (وشمر)، وهو تصحيف، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦٤)، وقد تقدم التنبيه على مثله قريبا.","vol":"4","page":421},{"text":"القرآن» (^١)، عن أبي شجاع أيضًا، عن أبي ظبية، عن ابن مسعود.\nوذكره ابن وهب في «جامعه»، فقال: حدّثني السَّري بن يحيى، أن شجاعًا حدثه، عن أبي ظبية، عن عبد الله بن مسعود، وزاد فيه: وكان أبو ظبية لا يدعها (^٢).\n\n٢٤٨١ - (^٣) قال السري: بلغني أن عائشة كانت تقول للنساء: «لَا تَعْجَزْ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَقْرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ» (^٤).\nكذا في النسخة: (أن شجاعًا)، فإن لم يكن وَهُمًا فيها؛ فهو مما يؤكد الجهل به، إن كان مختلف فيه، فيقال: شجاع، ويقال: أبو شجاع (^٥).\n\n٢٤٨٢ - (^٦) وذكر من طريق الترمذي (^٧)، عن ابن عباس قال: «ضَرَبَ بَعْضُ\n_________\n(^١) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٢) ينظر: تفسير القرآن من الجامع لابن وهب، الجزء الثالث (١/ ١٢ - ١٣) الحديث رقم: (١٣)، ولكنه وقع في المطبوع منه: (أبو طيبة).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦٤) عقب الحديث رقم: (٢٢٢٤).\n(^٤) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن (ص ٢٥٨)، عن حسان بن عبد الله، عن السري بن يحيى، عن سليمان التيمي، قال: قالت عائشة؛ وذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، سليمان بن طرخان التيمي، ليس له رواية عن عائشة ﵂.\n(^٥) ينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦٤ - ٦٦٥)، الحديث رقم: (٢٢٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٧).\n(^٧) سنن الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة الملك (٥/ ١٦٤) الحديث رقم: (٢٨٩٠)، من طريق يحيى بن عمرو النُّكْري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء (أوس بن عبد الله الربعي)، عن ابن عباس، قال؛ وذكره، وفي آخره: قال رسول الله ﷺ: «هِيَ المَانِعَةُ، هِيَ المُنْجِيَةُ، تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ».\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري، ضعيف، ويُقال: إن حماد بن زيد كذبه، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٥٩٤) ترجمة رقم: (٧٦١٤).\nأما أبوه عمرو بن مالك النكري، فصدوق له أوهام، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤٢٦) ترجمة رقم: (٥١٠٤).\nوشيخه أبو الجوزاء، أوس بن عبد الله الربعي، ثقة، يُرسل كثيرًا، كما في التقريب (ص ١١٦) ترجمة رقم: (٥٧٧).\nوقال الترمذي عقب الحديث: «هذا حديث غريب، من هذا الوجه». =","vol":"4","page":422},{"text":"أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ، وَهُوَ لَا يَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] الحديث.\nوسكت عنه (^١)، متسامحا فيه، وهو من رواية يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس.\nوعمرو بن مالك لا تعرف حاله (^٢)، وقد روى عنه جماعة، وهو بصري.\nفأما ابنه يحيى، فضعيف، ضعفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي (^٣).\nوقد تولى أبو محمد نفسه تضعيفه، ونقل ذلك عن هؤلاء الثلاثة، في كتاب الأيمان والنذور، إثر حديث:\n\n٢٤٨٣ - أورده (^٤) من روايته، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، عن النبي ﵇: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِهَا، فَإِنَّ كَفَّارَتَهَا طَلَاقُ أَوْ عَتَاق»، من طريق أبي أحمد (^٥).\n\n٢٤٨٤ - وذكر (^٦) بهذا الإسناد أيضًا: «كَانَ للنَّبِيِّ ﷺ كَاتِبٌ يُسمَّى السِّجِل» (^٧).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٧٤) الحديث رقم: (١٢٨٠١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ١٢٥ - ١٢٦) الحديث رقم: (٢٢٨٠)، وفي إثبات عذاب القبر له (ص ٩٩ - ١٠٠) الحديث رقم: (١٥٠)، وأبو نعيم في حليلة الأولياء (٣/ ٨١)، من طريق يحيى بن عمرو النكري، به.\nقال البيهقي عقبه في الشعب: «تفرد به يحيى بن عمرو، وليس بالقوي»، وقال في إثبات عذاب القبر: «تفرّد به يحيى بن عمرو بن مالك، وهو ضعيف».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٧).\n(^٢) عمرو بن مالك النُّكري، أبو يحيى، ويُقال: أبو مالك البصري، تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث، وينظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٢١١ - ٢١٢) ترجمة رقم: (٤٤٤١)، فقد ذكر الحافظ المزي فيه أنه روى عنه جماعة، منهم: ابنه يحيى.\n(^٣) ينظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٤٧٨) ترجمة رقم: (٦٨٩١).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦٥) الحديث رقم: (٢٢٢٦)، وذكره في (٣/ ٢٤١) الحديث رقم: (٤/ ٩٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢١٥٥).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦٦) الحديث رقم: (٢٢٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥١ - ٣٥٢).\n(^٧) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٧٠) الحديث رقم: (١٢٧٩٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٤٢٠) في ترجمة يحيى بن عمرو بن مالك النكري، برقم: (٢٠٤٦)،","vol":"4","page":423},{"text":"وأحال (^١) فيه على ما قدَّم من ذكره، وتضعيفه في كتاب الأيمان والنذور، وبمثل هذا كان ينبغي أن يعمل في هذا الحديث لولا أنه تسامح فيه؛ لكونه ترغيبًا.\n_________\n= وابن عدي في الكامل (٩/ ٣٨) في ترجمة يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري، برقم: (٢١٠٧)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب اتخاذ الكتاب (١٠/ ٢١٤) الحديث رقم: (٢٠٤٠١)، من طريق يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري، سمعتُ أبي يُحدِّثُ، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، قال؛ وذكره.\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري، تقدمت ترجمته قريبًا قبل حديث، ويحيى هذا ضعفه العقيلي وابن عدي، وابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (٣/ ١٨١٥) الحديث رقم: (٤١٩٥)، وذكره الحافظ الذهبي في الميزان (٤/ ٣٩٩) في ترجمته برقم: (٩٥٩٥)، وعده من مناكيره.\nولكنه لم يتفرد به، بل هو متابع فيه، تابعه يزيد بن كعب.\nأخرج متابعته أبو داود في سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء (٣/ ١٣٢) الحديث رقم: (٢٩٣٥)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] (١٠/ ١٨٧) الحديث رقم: (١١٢٧٢)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب اتخاذ الكتاب (١٠/ ٢١٤) الحديث رقم: (٢٠٤٠٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١٨/ ٥٤٣)، من طريق يزيد بن كعب، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: «السَّجِلُّ كَاتِبٌ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ». وهذا إسناد ضعيف أيضًا، يزيد بن كعب العَوْذي، مجهول، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٦٠٤) ترجمة رقم: (٧٧٦٦).\nوقد رد الإمام ابن جرير الطبري هذا الحديث في تفسيره (١٨/ ٥٤٤)، وقال: «ولا نعرف لنبينا ﷺ كاتبًا كان اسمه السجل، ولا في الملائكة مَلَكًا ذلك اسمه».\nوقال ابن قيم الجوزية في تهذيب سنن أبي داود (٨/ ١١٠): «سمعت شيخنا أبا العباس ابن تيمية يقول: هذا الحديث موضوع، ولا يُعرف لرسول الله ﷺ كاتب اسمه السجل قط، وليس في الصحابة من اسمه السجل، وكُتَّاب النبي ﷺ معروفون، لم يكن فيهم من يُقال له: السجل. قال: والآية مكية، ولم يكن لرسول الله ﷺ كاتب بمكة. والسجل هو الكتاب المكتوب، واللام في قوله (للكتاب) بمعنى على، والمعنى: نطوي السماء كطي السجل على ما فيه من الكتاب كقوله: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣]، وقول الشاعر: (فَخَرَّ صريعًا لليدين وللفم)؛ أي: على اليدين وعلى الفم، والله أعلم».\nوقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٥/ ٣٨٣): «وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه، وإن كان في سنن أبي داود، منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي، … وقد أفردت لهذا الحديث جزء على حدة، ولله الحمد».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥١ - ٣٥٢).","vol":"4","page":424},{"text":"٢٤٨٥ - وذكر (^١) من طريقه أيضًا (^٢)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «اتَّقُوا الحَدِيثَ عَنِّي إِلَّا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِرَأْيِهِ …» الحديث.\nوسكت عنه (^٣). والترمذي إنما قال فيه: حسن. وينبغي أن يقال فيه: ضعيف.\nوذلك أنه إنما يرويه الترمذي هكذا: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عنه.\nوقد قدمنا أن سفيان بن وكيع يتهم بالكذب (^٤).\nوقد كان له أن يذكر هذا الحديث من غير طريقه، قال أبو بكر بن أبي شيبة (^٥): حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «اتَّقُوا الحَدِيثَ عَنِّي إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».\nوسويد بن عمرو ثقة (^٦)، فالحديث صحيح من هذا الطريق (^٧)، [لا من الطريق الذي] (^٨) أورده منه.\n\n٢٤٨٦ - وذكر (^٩) من طريقه أيضًا (^١٠)، عن عدي بن حاتم، عن النبي ﷺ قال: «اليَهُودُ مَغضُوبٌ عَلَيْهِم، وَالنَّصَارَى ضُلَّالُ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦٧ - ٦٦٨) الحديث رقم: (٢٢٢٨)، وذكره في (٥/ ٢٥٢) الحديث رقم: (٢٤٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٩).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٢).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٩).\n(^٤) سفيان بن وكيع تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث رقم: (١٧٢).\n(^٥) سلف تخريج هذه الرواية أثناء تخريج الحديث رقم: (١٧٢).\n(^٦) سويد بن عمرو الكلبي، أبو الوليد الكوفي العابد، وثقه يحيى بن معين والنسائي والعجلي، وأفحش القول فيه ابن حبان ولم يأت بدليل. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٦٣) ترجمة رقم: (٢٦٤٦)، وتقريب التهذيب (ص ٢٦٠) ترجمة رقم: (٢٦٩٤).\n(^٧) قدمت عند تخريج هذا الحديث برقم: (١٧٢)، أن علته هي عبد الأعلى بن عامر التغلبي، فأكثر الحفاظ على تضعيفه، وعدم قبول روايته.\n(^٨) بعضه بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٥٣).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦٨) الحديث رقم: (٢٢٢٩)، وذكره في (٤/ ٥١) الحديث رقم: (١٤٨٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٩).\n(^١٠) أي من عند الترمذي، وهو في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة فاتحة الكتاب =","vol":"4","page":425},{"text":"وسكت عنه (^١). وإنما يرويه عنده سماك بن حرب، عن عباد بن حُبَيْشٍ، عن عدي. وعباد بن حُبَيْش لا تعرف له حال (^٢)، ولا يُعرف روى عنه غير سماك، وهو كوفي، ولما ذكره البخاري لم يزد على أن قال: روى عنه سماك في إسلام عدي، وإنما يعني هذا الحديث، فإنه حديث طويل، هذه قطعة منه، وسماك تقدم ذكره (^٣).\n\n٢٤٨٧ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن ابن عباس: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا\n_________\n= (٥/ ٢٠٢ - ٢٠٤) الحديث رقم: (٢٩٥٣، ٢٩٥٤)، من طريق سماك بن حرب، عن عباد بن حُبَيش، عن عدي بن حاتم ﵁، به.\nوهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، غير عباد بن حُبَيش الكوفي، قال الحافظ في التقريب (ص ٢٨٩) ترجمة رقم: (٣١٢٤): «مقبول»؛ أي: عند المتابعة وإلا فلين الحديث.\nقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب».\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٢/ ١٢٣ - ١٢٥) الحديث رقم: (١٩٣٨١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ٩٨) الحديث رقم: (٢٣٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ١٨٥) الحديث رقم: (١٩٤)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب (١٤/ ١٣٩ - ١٤٠) الحديث رقم: (٦٢٤٦)، من طريق سماك بن حرب، عن عباد بن حبيش، به.\nولم يتفرد به عباد، بل هو متابع فيه، فقد تابعه عليه عامر بن شراحيل الشعبي، عند ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ١٨٥) الحديث رقم: (١٩٣)، فرواه من طريق سماك بن حرب، عن عامر الشعبي، عن عدي بن ثابت به. وعامر الشعبي ثقة، كما تقدم مرارًا.\nوللحديث شاهد من حديث بديل العقيلي قال: أخبرنا عبد الله بن شقيق، أنه أخبره من سمع النبي ﷺ، وَهُوَ بِوَادِي الْقُرَى، وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ يُلْقِينَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ، وَأَشَارَ إِلَى الْيَهُودِ. قَالَ: فَمَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الضَّالُّونَ، يَعْنِي النَّصَارَى.\nوإسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٣١٠ - ٣١١) برقم: (١٠٨٠٩، ١٠٨١٠)، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٩).\n(^٢) عبّاد بن حُبَيش شيخ لسماك بن حرب، لا يُعرف. كذا قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٣٦٥) ترجمة رقم: (٤١١٢)، وترجم له الحافظ المزّيّ في تهذيب الكمال (١٤/ ١١٠)، وقال: روى عن عدي بن حاتم «روى عنه سماك بن حرب، ذكره ابن حبان في كتاب الثقات».\n(^٣) ينظر الحديث المتقدم برقم: (٦٨) وما بعده.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦٩ - ٦٧٠) الحديث رقم: (٢٢٣١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٣)\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الأشربة، باب في تحريم الخمر (٣/ ٣٢٥) الحديث رقم: (٣٦٧٢)، =","vol":"4","page":426},{"text":"لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: ٤٣]، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، قال: «نَسَخَتْها التي في المائدة: ﴿إِنَّمَا الْخَيْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ﴾ الآية [المائدة: ٩٠].\nسكت عنه (^١). وإنما هو من رواية علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، وعلي يُضعّف (^٢).\n\n٢٤٨٨ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن ابن عباس، لما أنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠].\nوسكت عنه (^٥). وإنما يرويه جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير،\n_________\n= من طريق علي بن الحسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة (الهاشمي، مولى ابن عباس)، عن ابن عباس ﵄، وذكره.\nوهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير علي بن الحسين بن واقد القرشي، صدوق يهم، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٠٠) ترجمة رقم: (٤٧١٧)، ويزيد النحوي، هو يزيد بن أبي سعيد النحوي.\nوتابع يزيدا النحوي عليه علي بن بَذِيمَة، عند النسائي في السنن الكبرى، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكرى﴾ [النساء: ٤٣] (١٠/ ٦٥) الحديث رقم: (١١٠٤٠)، من طريق علي بن بَذِيمَة، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.\nوعلي بن بَذِيمة الجزري، ثقة، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٣٩٨) ترجمة رقم: (٤٦٩٢).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٣).\n(^٢) علي بن الحسين بن واقد القرشي، ضعفه أبو حاتم، وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات، تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٠٦ - ٤٠٧) ترجمة رقم: (٤٠٥٢)، وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٨) ترجمة رقم: (٣٩٠٢): «ضعفه أبو حاتم، وقواه غيره»، ثم قال في سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢١٢) ترجمة رقم: (٥٠): «خرج له البخاري في الأدب، ومسلم في مقدمة كتابه، وأرباب السنن، وهو حَسَن الحديث، كبير القدر»، أما الحافظ ابن حجر فقال في التقريب (ص ٤٠٠) ترجمة رقم: (٤٧١٧): «صدوق يهم».\nوقال المصنف مغلطاي في كتابه إكمال تهذيب الكمال (٩/ ٣٠٦) ترجمة رقم: (٣٧٦٩): «خرج ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والطوسي والدارمي حديثه في صحيحهم».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٦٩) الحديث رقم: (٢٢٣٠)، وذكره في (٤/ ٢٨١ - ٢٨٢) الحديث رقم: (١٨٢٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٣).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٩١).\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٣).","vol":"4","page":427},{"text":"عنه. وعطاء تقدم ذكره (^١).\n\n٢٤٨٩ - وذكر (^٢) من طريق الحميدي (^٣)، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ سأل جبريل ﵇: «أَيُّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ …» الحديث.\n_________\n(^١) ينظر الأحاديث المتقدمة برقم: (١٢٨٣ - ١٢٩٦).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧٠) الحديث رقم: (٢٢٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٢).\n(^٣) أخرجه الحميدي في مسنده (١/ ٤٦٢) الحديث رقم: (٥٤٥)، عن سفيان (ابن عيينة)، قال: حدثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب، وكان من أسناني أو أصغر مني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، به، وفيه أن جبريل أجاب النبي ﷺ، فقال: «أَتَمَّهُمَا وَأَكْمَلَهُمَا».\nوإسناده واه، لأجل إبراهيم بن يحيى العدني هذا، أفاد ابن القطان فيما يأتي عنه أنه لا يُعرف، وقال الحافظ ابن حجر كما في حاشية تخريج أحاديث الكشاف (٣/ ٣٠): «مجهول»، وقد ترجم له الحافظ في لسان الميزان (١/ ٣٨٤) برقم: (٣٤٤)، وقال: «إبراهيم بن يحيى العدني، عن الحكم بن أبان، وعنه سفيان بن عيينة، بخبر منكر، والرّجلُ نكرة، … وهذا الرجل ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الأزدي: لا يُتابع في حديثه»، وسيأتي عن الحافظ الذهبي بعد قليل: أنه لا يُعرف.\nوقد أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٢٩٧) الحديث رقم: (٢٤٠٨)، والحاكم في مستدركه، كتاب التفسير (٢/ ٤٤٢) الحديث رقم: (٣٥٣٢)، من طريق سفيان بن عيينة، به. وسقط من إسناد أبي يعلى: (إبراهيم بن يحيى).\nولهذا ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٨٧) الحديث رقم: (١١٢٥٠)، وقال: «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير الحكم بن أبان، وهو ثقة، ورواه البزار، إلا أنه قال: عن ابن عباس، أَنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ»، فبنى الهيثمي قوله على هذا على أن إبراهيم بن يحيى ليس له ذكر في الإسناد.\nوقال الحاكم: «حديث صحيح»، وتعقبه الحافظ الذهبي بقوله: «إبراهيم بن يحيى لا يُعرف».\nوالحديث أخرجه أيضًا البزار في مسنده، كما في كشف الأستار (٣/ ٦٣) الحديث رقم: (٢٢٤٥)، من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا إبراهيم بن أعين، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: «أَتَمُّهُمَا وَأَبَرُّهُمَا»، فالنبي ﷺ هو المسئول، والجواب من قوله، وقد وقع اسم (إبراهيم بن يحيى) عنده: (إبراهيم بن أعين).\nقال البزار: «لا نعلمه عن ابن عباس مرفوعًا إلا من هذا الوجه».\nقلت: وأي منهما كان يبقى الحديث ضعيفًا، إبراهيم بن يحيى تقدمت ترجمته. أما إبراهيم بن أعين الشيباني العجلي، فضعيف، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٨٨) ترجمة رقم: (١٥٤) لم يتفرّد بن إبراهيم بن يحيى هذا، بل هو متابع فيه، فقد أخرجه الحاكم في مستدركه، =","vol":"4","page":428},{"text":"وسكت عنه (^١).\nوإنما يرويه الحميدي هكذا: أنبأنا سفيان بن عيينة، حدثنا إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب، وكان من أسناني أو أصغر، وكان رجلا صالحًا، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عنه.\nوإبراهيم بن يحيى هذا، لا يُعرف بغير هذا، ولا يعرف يروي عنه إلا ابن عيينة، وليس كل صالح ثقة في الحديث، بل قد قيل: لم نَرَ الصالحين في شيء أَكْذَبَ منهم في الحديث، وذلك والله أعلمُ لسلامة صدورهم، وتحسينهم الظن بمن يُحدِّثهم، ولتشاغلهم بما هم بسبيله، عن حفظ الحديث وضبطه، وفهم معانيه، ومن لم تثبت عدالته؛ لا يُصحح حديثه.\n\n٢٤٩٠ - وذكر (^٢) من طريق الترمذي (^٣)، حديث نِيَارِ بن مُكرَمٍ، في «مُراهنة أبي بكر ﵁ المشركين على غَلَبَةِ الرّومِ فارس».\nوأتبعه (^٤) تصحيح الترمذي إياه.\nوالحديث عنده من رواية ابن أبي الزناد، قال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عُروة بن الزبير، عن نيار، به.\n_________\n= كتاب التفسير (٢/ ٤٤٢) الحديث رقم: (٣٥٣١)، من طريق حفص بن عُمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان به وسكت عنه الحاكم، وتعقبه الحافظ الذهبي فقال: «حَفْصُ واه».\nوحفص بن عمر العدني هذا، ترجمته في التقريب (ص ١٧٣) برقم: (١٤٢٠)، وقال: «ضعيف».\nلكن للحديث شواهد يتقوى بها منها: حديث أبي ذر وحديث عتبة بن النُدر، أخرجهما البزار كما في كشف الأستار (٣/ ٦٣) الحديث رقم: (٢٢٤٤، ٢٢٤٦)، ومنها ما أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٩/ ٥٦٨ - ٥٦٩)، موقوفا على ابن عباس ﵄، كما روى ابن جرير ذلك، عن محمد بن كعب القرظي ومجاهد وغيرهما.\nوتنظر: السلسلة الصحيحة للألباني (٤/ ٥٠١ - ٥٠٢) الحديث رقم: (١٨٨٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٢).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧٣) الحديث رقم: (٢٢٣٣)، وذكره في (٤/ ١٨٥) الحديث رقم: (١٦٦٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٣).\n(^٣) تقدم الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٢٨).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٣).","vol":"4","page":429},{"text":"وقد تقدم ذكر ابن أبي الزناد (^١)، وما لأبي محمد فيه، ونيار بن مكرم صحابي (^٢).\n\n٢٤٩١ - وذكر (^٣) من طريق قاسم بن أصبغ، عن أبي سعيد الخدري، قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» فقلت: ما أطول هذا، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ …» الْحَدِيثُ (^٤).\n_________\n(^١) ينظر ما تقدم في الحديث رقم: (٨٣١).\n(^٢) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٥١٤) ترجمة رقم: (٢٦٤٧)، والإصابة في تمييز الصحابة (٦/ ٣٨٢) ترجمة رقم: (٨٨٦٠).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧٤) الحديث رقم: (٢٢٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥).\n(^٤) الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٨/ ٢٤٦) الحديث رقم: (١١٧١٧)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٥٢٧) الحديث رقم: (١٣٩٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤) في ترجمة دراج بن سمعان، أبي السمح، برقم: (٦٤٧)، من طريق دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، به.\nوإسناده ضعيف، فإن دراج بن سمعان أبا السمح، صدوق، ولكن شيخه أبو الهيثم سليمان بن عمرو العتواري ضعيف، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٠١) ترجمة رقم: (١٨٢٤)\nوقال ابن عدي عقبه وأحاديث أخرى ذكرها: «عامة هذه الأحاديث التي أمليتها مما لا يتابع دراج عليه».\nكما ذكر الحافظ الذهبي هذا الحديث في ميزان الاعتدال (٢/ ٢٥) في ترجمة دراج أبي السمح، برقم: (٢٦٦٧)، وعده من الأحاديث التي تنكر على دراج هذا.\nومع ذلك صححه ابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم رضوان الله عليهم أجمعين، باب إخباره ﷺ عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم (١٦/ ٣٢٩) الحديث رقم: (٧٣٣٤)، من طريق دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، به.\nوذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٣٧) الحديث رقم: (١٨٣٤٧)، وقال: «رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده حسن، على ضعف في راويه».\nوله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٠/ ٤١٥) الحديث رقم: (٦٠٢٥)، وتمام في فوائده (١/ ٣٦٥) الحديث رقم: (٩٣٠)، كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم رضوان الله عليهم أجمعين، باب إخباره ﷺ عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم (١٦/ ٣٢٨) الحديث رقم: (٧٣٣٣)، من طرق عن الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة،","vol":"4","page":430},{"text":"وسكت عنه (^١).\nولم يبين أنه من رواية دَرَّاج أبي السمح، وقد تقدم ذكره (^٢).\nقال قاسم: حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا يزيد بن خالد [بن مَوْهِب] (^٣)، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، به.\n\n٢٤٩٢ - وذكر (^٤) من طريق أبي داود (^٥)، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن\n_________\n= عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ، مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، يُهَوِّنُ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ؛ كَتَدَلَّي الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ».\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح، لكن جملة: (مقداره نصف يوم) فيها غرابة ومخالفة لما تقدم في حديث أبي سعيد وغيره من الأحاديث التي أخبرت عن يوم القيامة.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٣٧) الحديث رقم: (١٨٣٤٨)، وقال: «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير إسماعيل بن عبد الله بن خالد، وهو ثقة».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٤ - ٣٥٥).\n(^٢) ينظر الأحاديث المتقدمة برقم: (١٥٧٣ - ١٥٨١).\n(^٣) غير واضحة في هذه النسخة، لبياض وقع في بعضه، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧٤)\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٠) الحديث رقم: (١٨٣٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٨).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثمّ نسيه (٢/ ٧٥) الحديث رقم: (١٤٧٤)، من طريق ابن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة، قال؛ وذكره.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب فضائل القرآن باب تعاهد القرآن ونسيانه (٣/ ٣٦٥) الحديث رقم: (٥٩٨٩)، وعبد بن حميد في مسنده، كما في المنتخب منه (ص ١٢٧) الحديث رقم: (٣٠٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٣) الحديث رقم: (٥٣٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٣١ - ١٣٢)، من طرق عن يزيد بن أبي زياد، به.\nوهذا إسناد ضعيف، له أربع علل، ذكر المصنّف فيما يأتي بعد الحديث العلل الثلاث الأولى منها:\nالأولى: يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي، أبو عبد الله الكوفي، ضعيف، كَبِرَ فَتَغَيَّر، وصار يتلقن، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٦٠١) ترجمة رقم: (٧٧١٧).\nالثانية: عيسى بن فائد، أمير الرّقة، قال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣١٩) ترجمة رقم: (٦٥٩٤): «لا يُدرى من هو»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤٤٠) ترجمة رقم: (٥٣١٩): «مجهول، وروايته عن الصحابة مرسلة». =","vol":"4","page":431},{"text":"فائد، عن سعد بن عبادة، قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنَ امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ يَنْسَاهُ، إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْدَمَ».\nلم يزد (^١) على إبراز هذه القطعة من إسناده، واعتمد في يزيد بن أبي زياد، ما قدم من أنه لا يُحتج به، وقد بينا ما اعتراه في يزيد هذا (^٢).\nولم يعرض لعيسى بن فائد بأمرين:\nأحدهما: أنه لم يُعرِّف بحاله، وهي مجهولة، ولا يُعرَف روى عنه غير يزيد بن\n_________\n= الثالثة: الانقطاع بين عيسى بن فائد هذا، وسعد بن عبادة، قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٨/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (٤٢١): «قال ابن عبد البر: هذا إسناد رديء في هذا المعنى، وعيسى بن فائد لم يسمع من سعد بن عبادة، ولا أدركه. قلت (أي: الحافظ ابن حجر) وقال ابن المديني: مجهول»، وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ١١٢) ترجمة رقم: (٤٣٩٤): «عيسى بن فائد، تابعي، عنه يزيد بن أبي زياد، لم يُدرك سعد بن عبادة»، والحديث ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣١٩) في ترجمة عيسى بن فائد، برقم: (٦٥٩٤)، ثم قال: «هذا منقطع».\nالرابعة: اضطراب يزيد بن أبي زياد فيه؛ فمرة يرويه عن رجل اسمه عيسى من أهل الجزيرة، ومرة يرويه عن رجل، عنه، وقد أشار لهذا الاضطراب الحافظ ابن حجر في ترجمة عيسى بن فائد هذا من تهذيب التهذيب (٨/ ٢٢٧)، فقال: «عيسى بن فائد، أمير الرقة، عن سعد بن عبادة، في الذي ينسى القرآن، وقيل: عن رجل، عن سعد، وقيل: عن عبادة بن الصامت، وقيل غير ذلك، وقال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣١٩) في ترجمة عيسى بن فائد، برقم: (٦٥٩٤): رواه شعبة وجرير وخالد بن عبد الله وابن فضيل، عن يزيد، فأدخلوا رجلا بين ابن فائد وبين سعد، وقيل غير ذلك».\nقلت: وبزيادة الرجل في إسناد، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ١٢٠) الحديث رقم: (٢٢٤٥٦)، والدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن، باب من تعلم القرآن ثم نسيه (٤/ ٢١٠٤) الحديث رقم: (٣٣٨٣)، من طريق شعبة.\nوالإمام أحمد في مسنده (٣٧/ ١٢٩) الحديث رقم: (٢٢٤٦٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٣) الحديث رقم: (٥٣٩١)، من طريق خالد (ابن عبد الله).\nوابن أبي شيبة في مصنفه كتاب فضائل القرآن باب في نسيان القرآن (٦/ ١٢٤) الحديث رقم: (٢٩٩٩٥)، عن محمد بن فضيل.\nثلاثتهم: شعبة وخالد وابن فضيل، رووه عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن رجل، عن سعد بن عبادة، به.\nوهذا الإسناد فيه علة خامسة، وهي جهالة الرجل المبهم.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٣٨).\n(^٢) ينظر الأحاديث المتقدمة برقم: (١٣٩٠ - ١٣٨٣).","vol":"4","page":432},{"text":"أبي زياد، وقال البخاري: هو أمير الرَّقَّة (^١).\nوالثاني: أنه لم يثبت هل سمع من سعد بن عبادة أم لا؟ فاعلم أن أبا محمد بن أبي حاتم ﵀ لما ذكره، قال: روى عمن سمع سعد بن عبادة، وروى عنه يزيد بن أبي زياد (^٢).\n\n٢٤٩٣ - وذكر (^٣) من طريق مسلم (^٤)، عن المُسَيِّبِ بن حَزْنٍ، قال: «لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبِ الوَفَاةُ، جَاءَهُ (^٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ …». الحديث، وفيه: فأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]، وأَنْزَلَ في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦].\nوقنع (^٦) بتخريج مسلم له، ولم يعرض له.\nوهو عندي مرسل، لا من جهة الاحتمال الذي في قول الصحابي: (قال رسول الله ﷺ)، من أن لا يكون [سَمِعَ] (^٧) ذلك، لكن من جهة أن المُسَيِّبَ بن حَزْنٍ بن أبي وَهْبٍ؛ إنما هو وأبوه من مسلمة الفتح (^٨).\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (٦/ ٣٨٦) ترجمة رقم: (٢٧٢٥)، وتنظر ترجمته في تخريج هذا الحديث.\n(^٢) الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٨) ترجمة رقم: (١٥٧٥)، وينظر: ما تقدم في تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٠) الحديث رقم: (٤٦٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٦).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب أول الإيمان قول: لا إله إلا الله (١/ ٤٥) الحديث رقم: (٢٤)، من طريق ابن شهاب (الزهري)، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبيه، به.\nوالحديث أخرجه البخاري في صحيحه أيضًا، كتاب الجنائز، باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله (٢/ ٩٥) الحديث رقم: (١٣٦٠)، من طريق ابن شهاب، به.\n(^٥) في النسخة الخطية: (جاء) من غير هاء الضمير في آخره، والمثبت من بيان الوهم (٢/ ٤٧٠)، والمصادر.\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٦).\n(^٧) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٠)، وقد أخلت بها هذه النسخة.\n(^٨) حَزْن بن أبي وهب القرشي المخزومي ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٤٠١) برقم: (٥٦٠)، وقال: «كان من المهاجرين، ومن أشراف قريش في الجاهلية»، وعلق عليه محققه، فقال: «في هامش (ت): إنما هو من الطلقاء، وقتل يوم اليمامة».\nوهذا ما ذكره الحافظ ابن حجر، فقد ترجم له في الإصابة (٢/ ٥٤) برقم: (١٧٠٦)، فقال: «حزن بن أبي وهب، جد سعيد بن المسيب، … أسلم حزن يوم الفتح». =","vol":"4","page":433},{"text":"وإن شك في هذا، لم يشك في أنه لم يشاهد القصة الواقعة في أول الأمر (^١)، ولا فيه أن النبي ﵇ خبره بذلك، ولا يجوز أن يقول من ذلك ما لم يقل؛ لأنه يحتمل أن يكون إنما تلقى ذلك من مشاهد؛ كعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقد أسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه (^٢)، أو من غيره ممن لم يشاهد.\nوما حكى المسيب من ذلك، إنما هو بمثابة ما لو قال:\n\n٢٤٩٤ - (^٣) «نام النبي ﵇ عند البيت، فجاءه جبريل ﵇، فأسرى به» (^٤).\n\n٢٤٩٥ - (^٥) أو: «تحنث في غار حراء، فجاءه الملك» (^٦).\n_________\n= أما ابنه المسيب بن حزن، فقد ذكر مصعب الزبيري أنه من مسلمة الفتح، كما ذكره عنه الحافظ في الإصابة (٦/ ٩٦) في ترجمة المسيب بن حزن، برقم: (٨٠١٤)، ولكن الحافظ رد هذا القول بأن المسيب شهدا بيعة الرضوان تحت الشجرة، وذكر الرواية التي تدل على ذلك.\nوترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب (١٤٠٠/ ٣) برقم: (٢٤٠٧)، وقال: «المسيب بن حزن، … والد سعيد بن المسيب الفقيه، هاجر مع أبيه حزن بن أبي وهب، كان المسيب ممن بايع تحت الشجرة».\n(^١) ذكر الحافظ الذهبي الحديث في الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٢٨) برقم: (١٠)، وذكر ما قاله ابن القطان هنا، ثم تعقبه بقوله: «مراسيل الصحابة حجة».\n(^٢) عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، أسلم قبل فتح مكة بقليل، وشهدها مع النبي ﷺ مسلما، ترجمته في الاستيعاب (٣/ ٨٦٨) برقم: (١٤٧٤)، والإصابة (٤/ ١٠) برقم: (٤٥٦١).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧١) الحديث رقم: (٤٦٨).\n(^٤) هذا جزء من حديث طويل في قصة الإسراء والمعراج، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء (١/ ٧٨ - ٧٩) الحديث رقم: (٣٤٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السماوات، وفرض الصلوات (١/ ١٤٨) الحديث رقم: (١٦٣)، من طريق ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك، كان أبو ذر يحدث، أن رسول الله ﷺ قال: «فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ﷺ، ففرج صدري، …» الحديث بطوله.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧١) الحديث رقم: (٤٦٩).\n(^٦) هذا جزء من حديث طويل في قصة بدء الوحي، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ (١/ ٧) الحديث رقم: (٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان باب بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ (١/ ١٣٩ - ١٤١) الحديث رقم: (١٦٠)، من طريق ابن شهاب الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة، زوج النبي ﷺ، أنها قالت: «كان أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، …» الحديث بطوله.","vol":"4","page":434},{"text":"وشبه هذا، مما يعلم أنه لم يشاهده.\n\n٢٤٩٦ - (^١) - وكذلك ما رُوِيَ عن أبي هريرة، في هذه القصة، من قوله: قال رسول الله ﷺ لعمه عند الموت: «قُلْ لَا إلهَ إِلَّا الله» (^٢).\nمثل هذا سواء؛ لأن أبا هريرة لم يُشاهد ذلك، ولم يقل: قال لنا النبي ﷺ، قلتُ لعمي عند الموت، ولا فَرقَ بَيْن ما يُخبر به من هذا، مَنْ يُعلم أنه لم يلق النبي ﷺ حينئذ، [وبَيْن ما] (^٣) يُخبِرُ به مما كان له قَبْلَ ميلاده.\nوليس بنافع في هذا أن يُقال: إن المُسيِّب بن حَزْنٍ ممن بايع تحت الشجرة (^٤)؛ فإن ذلك متأخر عن وَقتِ هذه القصّة، فلا بد أن يكون غيره هو الذي أخبره به، أو يكون قد سَمِعَ هو ذلك من النبي ﷺ؛ يُخبر به عن نَفْسِه، وعن عَمِّه، ولكن [ليس] (^٥) بالاحتمال يُجزم بالاتصال.\n\n٢٤٩٧ - وذكر (^٦) من طريقه أيضًا (^٧)، عن أنس، في «الإسراء بالنبي ﷺ».\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧١) الحديث رقم: (٤٧٠).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب أول الإيمان قول لا إله إلا الله (١/ ٥٥) الحديث رقم: (٢٥)، من طريق يزيد وهو ابن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ لعمه عند الموتِ: «قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» الحديث.\n(^٣) في النسخة الخطية: (وما)، وما أثبته من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧١)، وهو الأليق بالسياق هنا.\n(^٤) تقدم في ترجمته قريبًا أن هذا الراجح، ورد قول من قال أنه من مسلمة الفتح.\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعيّنة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧١)، وقد أخلت بها هذه النسخة، ومن غيره يفسد المعنى المراد.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٢) الحديث رقم: (٤٧١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٩).\n(^٧) أي من طريق مسلم، وهو في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السماوات، وفرض الصلوات (١/ ١٤٥ - ١٤٦) الحديث رقم: (١٦٢)، من طريق ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: «أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ، …» الحديث بطوله في قصة الإسراء والمعراج.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء (٩/ ١٤٩ - ١٥١) الحديث رقم: (٧٥١٧)، من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمير، أنه قال: سمعت أنس بن مالك يقول؛ وذكر نحوه.","vol":"4","page":435},{"text":"وهي رواية ثابت البُنانيّ، عنه، ولم يقل [٤/ ٣٠١] فيها: إن النبي ﵇ قال لهم ذلك، ولا أنه سمعه منه.\nبل قد عُلِمَ من رواية ابن شهاب، عن أنس، أن أبا ذرٍّ هو الذي حدَّثهم بذلك، عن النبي ﵇ (^١).\nومن رواية قتادة، عن أنس، أنَّ مالكَ بنَ صَعْصَعَةٍ حدَّثه بذلك (^٢).\nومن المتقرَّر أن سِنَّ أنس تَصغُرُ عن وَقتِ الإسراء (^٣)، فلا بد أن يكون حديثه مرسلا. وأما الذي فيه من الاضطراب، فلسنا في هذا الكتاب لبيانه، وإنما حَسْبُنا ما يخص الأسانيد.\n\n٢٤٩٨ - وذكر (^٤) من طريقه أيضًا (^٥)، من هذا النوع، عن أنس بن مالك، قال: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا النبيَّ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، «فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ مَرَّتَيْنِ».\nفهذا لم يقل: إنه سمعه، ولا هو شاهَدَه، فلعله أخذه عن ابن مسعود، أو\n_________\n(^١) هذه الرواية أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء (١/ ٧٨ - ٧٩) الحديث رقم: (٣٤٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السماوات، وفرض الصلوات (١/ ١٤٨) الحديث رقم: (١٦٣)، من طريق ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك، كان أبو ذرٍّ يُحدِّثُ، أن رسول الله ﷺ قال: «فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ، فَفَرَجَ صَدْرِي، …» الحديث بطوله.\n(^٢) هذه الرواية أخرجها البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب المعراج (٥/ ٥٢ - ٥٤) الحديث رقم: (٣٨٨٧)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السماوات، وفرض الصلوات (١/ ١٤٩ - ١٥٠) الحديث رقم: (١٦٤)، من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صَعْصَعَةَ ﵁، أن نبي الله ﷺ حدثهم عن ليلة الإسراء به: «بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ؛ …» الحديث بطوله في قصة الإسراء والمعراج.\n(^٣) أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، لما قدم النبي ﷺ المدينة مهاجرًا، كان عمر أنس عشر سنين، وقيل: ثمان سنين. الاستيعاب (١/ ١٠٩) ترجمة رقم: (١/ ٢٧٦)، والإصابة (٨٤) ترجمة رقم: (٢٧٧).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٢) الحديث رقم: (٤٧٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٣).\n(^٥) أي من طريق مسلم، وهو في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب انشقاق القمر (٤/ ٢١٥٩) الحديث رقم: (٢٨٠٢)، من طريق شيبان، حدثنا قتادة، عن أنس، وذكره.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية، فأراهم انشقاق القمر (٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧) الحديث رقم: (٣٦٣٧)، من طريق شيبان، به.","vol":"4","page":436},{"text":"عن غيره (^١).\nوقد رواه أيضًا عبد الله بن عُمر (^٢)، وعبد الله بن عباس (^٣).\n\n٢٤٩٩ - وذكر (^٤) من طريق الترمذي (^٥)، عن أَبِي رَزِينِ العُقَيليِّ، قَالَ: قُلْتُ:\n_________\n(^١) لعله ذكر هذا بناءً على أن حادثة انشقاق القمر شهدها ابن مسعود ﵁، فقد أخرج البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية، فأراهم انشقاق القمر (٤/ ٢٠٦) الحديث رقم: (٣٦٣٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب انشقاق القمر (٤/ ٢١٥٨) الحديث رقم: (٢٨٠٠)، من طريق أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنّى، إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ، فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاءَ الْجَبَلِ، وَفِلْقَةٌ دُونَهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اشْهَدُوا».\n(^٢) حديث ابن عمر ﵄، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب انشقاق القمر (٤/ ٢١٥٩) الحديث رقم: (٢٨٠١)، من طريق مجاهد، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ، مثل حديث ابن مسعود المتقدم قريبًا.\n(^٣) حديث ابن عباس ﵄ لا أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب (٤/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٣٦٣٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب انشقاق القمر (٤/ ٢١٥٩) الحديث رقم: (٢٨٠٣)، من طريق عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، قال: «إِنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٧) الحديث رقم: (١٤٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٧).\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب التفسير، باب تفسير سورة هود (٥/ ٢٨٨) الحديث رقم: (٣١٠٩)، من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدُس، عن عمه أبي رَزِينٍ، قال؛ وذكره. وقال: «قال يزيد بن هارون: العماء؛ أي: ليس معه شيء. هكذا يقول حماد بن سلمة: وكيع بن حُدُس، ويقول شعبة وأبو عوانة وهشيم: وكيع بن عُدُس: وهو أصح، وأبو رزين اسمه: لقيط بن عامر. وهذا حديث حسن».\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل وكيع بن حدس، ويقال: عُدُس، ترجمه الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٣٣٥) برقم: (٩٣٥٥)، وقال: «لا يُعرف تفرّد عنه يعلى بن عطاء».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية (١/ ٦٤) الحديث رقم: (١٨٢)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ١٠٨) الحديث رقم: (١٦١٨٨)، من طريق يزيد بن هارون، به.\nوتابعه عليه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢/ ٤١٨) الحديث رقم: (١١٨٩)، ومن طريقه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦) الحديث رقم: (٨٠١)، وبهز بن أسد العمي، عند الإمام أحمد في مسنده (٢٣/ ١١٧) الحديث رقم: (١٦٢٠٠)، وشُعبة، عند البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٧٨)، في ترجمة وكيع بن عُدُس، برقم: (٢٦١٥)، والحجاج بن المنهال، عند ابن أبي عاصم في السُّنَّة (١/ ٢٧١ - ٢٣٧٢) الحديث رقم: (٦١٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٤٦٨)، وابن حبان في صحيحه كتاب التاريخ، باب بدء =","vol":"4","page":437},{"text":"يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: «كَانَ فِي عَمَاءٍ، مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءُ، وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى المَاءِ».\nوأتبعه أن قال فيه (^١): حسن.\nولم يُبيّن لم لا يصح، وذلك أنه يرويه هكذا: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمه أبي رزين.\nووكيع بن حدس هذا لا تعرف له حال، وهو يروي عن عمه ما يروي، ولا يعرف عنه راو إلا يعلى بن عطاء.\nواختلف عليه فيه أصحابه، فكان شعبة وهشيم وأبو عوانة يقولون عنه: عن وكيع بن عُدُسٍ. وقال حماد بن سلمة عنه: وكيع بن حُدُس.\nوكناه من بينهم أبو عوانة، فقال فيه: عن أبي مصعب وكيع بن عُدُس (^٢).\nوقد وقع ذكره بهذا في كتاب البخاري (^٣)، وابن أبي حاتم (^٤)، ولا بينا من\n_________\n= الوحي (١٤/ ٨) الحديث رقم: (٦١٤١)، وأسد بن موسى، عند الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٠٧) الحديث رقم: (٤٦٨)، وابن أبي إياس، عند البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٠٣) الحديث رقم: (٨٦٤)، ستتهم: أبو داود وبهز وشُعبة والحجاج بن المنهال وأسد بن موسى وابن أبي إياس، رووه عن حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، وبعضهم قال: ابن عُدُس، عن أبي رزين العقيلي، به.\nقال البيهقي عقبه: «هذا حديث تفرد به يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدُس، ويقال: ابن عدس، ولا نعلم لوكيع بن عُدُس هذا راويا غير يعلى بن عطاء».\nوالحديث ضعفه ابن جماعة الكناني في إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل (ص ١٩٩، ٢٠٢ - ٢٠١)\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٧)، وهذا القول ذكره عن الإمام الترمذي.\n(^٢) قال في مشاهير علماء الأمصار (ص ٢٠٠) ترجمة رقم: (٩٧٣): «وكيع بن عُدُس بن عامر، ابن أخي أبي رزين العقيلي لقيط بن عامر، ويقال: حُدُس، من الأثبات، كنيته أبو مصعب، فأما شعبة وهشيم فقالا: عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدس. وقال حماد بن سلمة وأبو عوانة: عن يعلى، عن وكيع بن حُدُس، والصواب بالحاء، والله أعلم»، وصب الترمذي فيما يأتي عنه في الحديث التالي، أنه ابن عُدُس.\n(^٣) التاريخ الكبير (٨/ ١٧٨) ترجمة رقم: (٢٦١٥)، وذكر فيه الخلاف السابق في اسم أبيه وكنيته.\n(^٤) الجرح والتعديل (٩/ ٣٦) ترجمة رقم: (١٦٥)، وذكر فيه الخلاف السابق في اسم أبيه.","vol":"4","page":438},{"text":"حاله أكثر من ذلك. وليس في إسناد الحديث المذكور موضعُ نَظَرِ سِواه.\nوإلى ذلك فإنه لم يكن ينبغي له أن يُحَسِّنه، بل كان يلزمه تصحيحه (^١).\n\n٢٥٠٠ - فإنه قد ساق (^٢) في كتاب التعبير، من طريق الترمذي (^٣)، عن أبي رزين لقيط بن عامر المذكور، عن النبي ﵊، قال: «رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ … .» الحديث.\n_________\n(^١) الحديث ذكره الحافظ الذهبي في الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤٧ - ٤٨) الحديث رقم: (٥٣)، وذكر شيئًا مما قاله ابن القطان، ثم تعقبه بقوله: «وكيع لا يعرف، وتفرد عنه يحيى؛ وَكَانَ شُعْبَة وهشيم وَأَبُو عَوَانَة يَقُولُونَ: ابْنِ عُدُس».\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٨) الحديث رقم: (١٤٢٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٨).\n(^٣) سنن الترمذي، كتاب الرؤيا، باب ما جاء في تعبير الرؤيا (٥/ ٥٣٦ - ٥٣٧) الحديث رقم: (٢٢٧٩)، من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدُسٍ، عن عمه أبي رزين، قال؛ وذكره. وقال: «حديث حسن صحيح».\nقلت: الحديث صحيح، لكن هذا الإسناد ضعيف كسابقه، وكيع بن حُدُس، ويقال: ابن عدس، مجهول كما تقدم في الذي قبله.\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا (٤/ ٣٠٥) الحديث رقم: (٥٠٢٠)، وابن ماجه في سننه، كتاب تعبير الرؤيا، باب الرؤيا إذا عُبرت وقعت فلا يقصها إلا على واد (٢/ ١٢٨٨) الحديث رقم: (٣٩١٤)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ١٠٠) الحديث رقم: (١٦١٨٢)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرؤيا (١٣/ ٤١٥) الحديث رقم: (٦٠٥٠)، من طريق هشيم.\nوالترمذي في سننه، كتاب الرؤيا، باب ما جاء في تعبير الرؤيا (٥/ ٥٣٦) الحديث رقم: (٢٢٧٨)، والإمام أحمد في مسنده (٢٦/ ١١٥) الحديث رقم: (١٦١٩٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب تعبير الرؤيا (٤/ ٤٣٢) الحديث رقم: (٨١٧٥)، من طريق شعبة.\nوابن حبان في صحيحه، كتاب الرؤيا (١٣/ ٢٠١٥) الحديث رقم: (٦٠٥٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٤٦٣)، من طريق حماد بن سلمة.\nثلاثتهم: هشيم وشعبة وحماد، رووه عن يعلى بن عطاء، به، وبعضهم قال: عُدُس. وقال آخرون: حُدُس.\nقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوالحديث له شاهد يتقوى به من حديث أنس ﵁، أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب (٤/ ٤٣٣) الحديث رقم: (٨١٧٧)، من طريق معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الرُّؤْيَا تَقَعُ عَلَى مَا تُعَبَّرُ، وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ رَفَعَ رِجْلَهُ فَهُوَ يَنْتَظِرُ مَتَى يَضَعُهَا، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا فَلَا يُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا نَاصِحًا أَوْ عَالِمًا».\nقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ووافقه الحافظ الذهبي.","vol":"4","page":439},{"text":"وأتبعه (^١) قول الترمذي فيه: حسن صحيح (^٢).\nوهو عند الترمذي هكذا: حدثنا الحسن بن علي الخلال، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدُس، عن عمه أبي رزين، فذكره.\nفإذ هذا عنده صحيح، فينبغي أن يكون الأول صحيحًا، وإن كان الأول حسنًا، فينبغي أن يكون هذا حسنًا.\nفإن قيل: فلعله إنما قال فيه حَسَنٌ؛ لأنه من رواية حماد بن سلمة، وهذا الذي قال فيه: صحيح؛ من رواية شعبة، وفضل ما بين شعبة وحماد في الحفظ بين.\nقلنا: قد صحح من أحاديث حماد بن سلمة ما لا يُحصى، وهو موضع لا نظر فيه عنده، ولا عند أهل العلم؛ فإنه إمام، وكان عند شعبة من تعظيمه وإجلاله ما هو معلوم في مواضعه.\n\n٢٥٠١ - وذكر (^٣) من طريق أبي أحمد (^٤)، عن ابن عباس: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ [الكهف: ٦١]، قال: «إفريقية».\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٨).\n(^٢) ينظر: الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٤٨) الحديث رقم: (٥٣)، فذكر فيه تصحيح ابن القطان لهذا الحديث، ثم قال: «لكونه لشعبة، عن يعلى»، وكان قد ذكر قبله أن وكيعًا هذا لا يُعرف.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٢٤) الحديث رقم: (٩٥٣)، وذكره في (٢/ ٢٩٥) الحديث رقم: (٢٨٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥١).\n(^٤) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٢٩٨) في ترجمة محمد بن أبان الطحان، برقم: (١٦٣٢)، من طريق ابن الحماني، قال: حدثنا محمد بن أبان، عن أبي إسحاق (السبيعي)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ [الكهف: ٦١]، قال: «إِفْرِيقْيَا».\nوهذا إسناد ضعيف، من أجل محمد بن أبان بن صالح القرشي الجعفي الكوفي، أكثر الأئمة على تضعيفه، كما ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٤٥٣) ترجمة رقم: (٧١٢٨)، وفيه أيضًا يحيى بن عبد الحميد الحماني، ضعيف أيضًا، حافظ، منكر الحديث، كما ذكره الذهبي في المغني (٢/ ٧٣٩) ترجمة رقم: (٧٠٠٦)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٩٣) ترجمة رقم: (٧٥٩١): «حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث»، وأبو إسحاق السبيعي، اختلط بأخرة، كما تقدم مرارًا.\nقال ابن عدي عقب الحديث: «محمد بن أبان له غير ما ذكرت من الحديث، وفي بعض ما =","vol":"4","page":440},{"text":"ثم أتبعه أن قال (^١): هذا يرويه محمد بن أبان بن صالح، وكان من رؤوس المرجئة، مُتكلّم فيه من أجل ذلك، ومع ذلك يُكتب حديثه (^٢).\nهذا ما ذكر، وهو كما قال، إلا أنه ترك أن يُبيّن أنه من رواية ابن الحماني عنه.\nقال أبو أحمد: حدثنا محمد بن عُبيد الله بن فضيل، حدَّثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، قال: أملى علي ابن الحماني، حدثنا محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ … فذكره.\nويحيى بن عبد الحميد الحماني، لا ينبغي أن يُطوى ذكره، فإن جماعةً وهم الأكثرون يُضعفونه، بل كان أحمد بن حنبل يُكذِّبه، ويترك الرواية عنه ابن نمير وأبو زرعة، وسئل علي بن الحسين بن الجنيد أيُكتب حديثه؟ قال: لا (^٣).\nوكان ابن معين في كل الروايات عنه يوثقه، ويُثني عليه (^٤).\nوأما ما يُوهمه إيراد أبي محمد لهذا الحديث من كونه موقوفا، كذا رأيته في نُسَخ، ولعله يوجد في بعضها على الصواب (^٥)، وهو أن أبا أحمد الذي ساقه من عنده لنا، ذكره مرفوعًا إلى النبي ﷺ، والله أعلم.\n_________\n= يرويه نكرة، لا يُتابع عليه، ومع ضعفه يكتب حديثه».\nوالحديث ذكره الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٣٩٢) في ترجمة يحيى الحماني، برقم: (٩٥٧٦)، وعده مما يُنكر عليه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥١).\n(^٢) محمد بن أبان بن صالح القرشي، الجعفي الكوفي، ضعفه أبو داود وابن معين والنسائي وابن حبان، وقال البخاري: ليس بالقوي. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: ليس هو بقوي في الحديث، يكتب حديثه على المجاز، وَلا يُحتج به. وقيل: كان مرجئًا. ميزان الاعتدال (٣/ ٤٥٣) ترجمة رقم: (٧١٢٨)، ولسان الميزان (٦/ ٤٨٨) ترجمة رقم: (٦٣٥٤).\n(^٣) قال الذهبي في المغني (٢/ ٧٣٩) في ترجمة يحيى بن عبد الحميد الحماني، برقم: (٧٠٠٦): حافظ، منكر الحديث، وقد وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد بن حنبل: كان يكذب جهارًا. وقال النسائي: ضعيف، وينظر: الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (٩/ ٩٥) ترجمة رقم (٢١٣٨)، تهذيب الكمال (٣١/ ٤١٩) ترجمة رقم: (٦٨٦٨)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٥٩٣) ترجمة رقم: (٧٥٩١): حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث.\n(^٤) تاريخ ابن معين، رواية الدارمي (ص ٢٣٢) ترجمة رقم: (٨٩٩)، وتاريخه، رواية الدوري (٣/ ٣٦٩) ترجمة رقم: (١٢٧٣)، وتاريخه، رواية ابن محرز (١٠٤/ ١).\n(^٥) قال ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٨٠ - ٢٨١) الحديث رقم: (٣٨٣): «هكذا قال: =","vol":"4","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-167>٨ - باب في الرؤيا، والحَجَر الذي يُسَلِّم على النبي ﷺ، وفضل الصحابة والأمة، والتعوذ من الفتن، والعجز، ورحى الإسلام</span>\n٢٥٠٢ - ذكر (^١) من طريق مسلم (^٢)، حديث أبي هريرة: «أَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا؛ أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا».\nولم يبين (^٣) أنه من رواية عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وهو مختلط (^٤).\n\n٢٥٠٣ - وذكر (^٥) من طريق الترمذي (^٦)، عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «أَصْدَقُ الرُّؤْيا بالأَسْحَارِ».\nسكت عنه (^٧)، وإنما يرويه ابن لهيعة. قال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، … فذكره.\n_________\n= إنه رآه غير مرفوع، والذي في نسختي من الأحكام بخلاف ذلك، على الصواب، وكذلك ألفيته في نسخة أخرى بتصحيح شيخنا أبي ذر؛ مصعب الخشني، وهو ممن يرويه عن مؤلفه على الصواب مرفوعًا، فاعلمه».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧٤) الحديث رقم: (٢٢٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٧).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الرؤيا (٤/ ١٧٧٣) الحديث رقم: (٢٢٦٣)، عن محمد بن أبي عمر المكي، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ … .» الحديث.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٧).\n(^٤) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد البصري، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٦٨٠) ترجمة رقم: (٥٣٢١): «ثقة مشهور، ولكن قد قال عقبة بن مكرم: كان قد اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع. وقال أبو داود: تغير، وذكره العقيلي فقال: تغير في آخر عمره، ثم روى قول عقبة، عن محمد بن زكريا عنه. قلت: لكنه ما ضر تغيره حديثه؛ فإنه ما حدث بحديث في زمن التغير. قال العقيلي: حدَّثنا الحسين بن عبد الله الذارع، حدثنا أبو داود، قال: تغير جرير ابن حازم وعبد الوهاب الثقفي، فحجب الناسُ عنهم»، وينظر: الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط (ص ٢٣٠) ترجمة رقم: (٧٦)، والمختلطين (ص ٧٨) ترجمة رقم: (٣٢).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧٤) الحديث رقم: (٢٢٣٦)، وذكره في (٤/ ٣٧٨) الحديث رقم: (١٩٦٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٩).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٨١).\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٥٩).","vol":"4","page":442},{"text":"وقد كان ينبغي له أن يُبيّن أنه أيضًا من رواية درّاج، ولو سلم من ابن لهيعة.\n\n٢٥٠٤ - وذكر (^١) من طريق الترمذي (^٢)، حديث ابن عمر: «أَنْتُمُ العَكَّارُونَ، وَأَنَا … فِئَتُكُمْ».\nوأتبعه أن قال (^٣) فيه: حَسَنٌ.\nولم يبين لم لا يصح؛ وذلك أنه من رواية يزيد بن أبي زياد.\nقال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عمر … فذكره. وقد تقدم ذكر يزيد بن أبي زياد (^٤).\n\n٢٥٠٥ - وذكر (^٥) من طريق مسلم (^٦)، عن جابر بن سمرة، قال رسول الله ﷺ: «إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبلَ أَنْ أُبْعَثَ».\nوسكت عنه (^٧)، ولم يُبيّن أنه من رواية سماك بن حَرْبٍ (^٨).\n\n٢٥٠٦ - وذكر (^٩) من طريق الترمذي (^١٠)، عن سعيد بن زيد، حديث:\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦١٩ - ٦٢٠) الحديث رقم: (١٤٣٠)، وذكره في (٤/ ٢٩٠) الحديث رقم: (١٨٣٧)، و(٤/ ٦٧٥) الحديث رقم: (٢٢٣٧)، وينظر فيه أيضًا (٤/ ٢٨٩) الحديث رقم: (١٨٣٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٨).\n(^٢) هذا جزء من حديث ابن عمر ﵄، المُتقدم برقم: (١٣٨٨)، يُنظر تخريجه والكلام عليه هناك، وتقدم أيضًا برقم: (١٣٩٠).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٤٨).\n(^٤) يزيد بن أبي زياد تقدمت ترجمته في الحديث رقم: (١٣٨٣)، ومن قوله: (قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر …) إلى هذا الموضع، كرر خطأ في النسخة الخطية، وهو غير مكرر في بيان الوهم (٣/ ٦١٩ - ٦٢٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧٥) الحديث رقم: (٢٢٣٨)، وذكره في (٤/ ٤٥) الحديث رقم: (١٤٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٣).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب فضل نَسَب النبي ﷺ، وتسليم الحَجَرِ عليه قبل النُّبوة (٤/ ١٧٨٢) الحديث رقم: (٢٢٧٧)، من طريق إبراهيم بن طهمان، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ﵁، به.\n(^٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٣).\n(^٨) ينظر الحديث المتقدم برقم: (٦٨) وما بعده.\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧٥) الحديث رقم: (٢٢٣٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٥).\n(^١٠) سنن الترمذي، كتاب المناقب، باب مناقب أبي الأعور، واسمه سعيد بن زيد بن عمرو بن =","vol":"4","page":443},{"text":"«العشرةُ الذينَ تَحَرّكَ بِهم حراء»، وفيه: قيل: فمن العاشر؟ قال: أنا.\nوسكت عنه (^١)، وإنما هو عند الترمذي حسن.\n_________\n= نقيل ﵁ (٥/ ٦٥١) الحديث رقم: (٣٧٥٧)، من طريق هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم المازني، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل، أنه قال: أَشْهَدُ عَلَى التِّسْعَةِ أَنَّهُمْ فِي الجَنَّةِ، وَلَوْ شَهِدْتُ عَلَى العَاشِرِ لَمْ آثَمْ. قِيلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحِرَاءَ، فَقَالَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ». قِيلَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. قِيلَ فَمَنِ العَاشِرُ؟ قَالَ: أَنَا.\nوهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن ظالم المازني، روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٥/ ١٣٥) ترجمة رقم: (٣٣٤٩)، ووثقه العجلي، كما ذكره الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٥/ ٢٦٩).\nوقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب في الخلفاء (٤/ ٢١١) الحديث رقم: (٤٦٤٨)، وابن ماجه في سننه، المقدمة، باب فضائل العشرة ﵃ (١/ ٤٨) الحديث رقم: (١٣٤)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ١٨٥) الحديث رقم: (١٦٤٤)، والبزار في مسنده (٦/ ٩١ - ٩٢) الحديث رقم: (١٢٦٣)، وأبو يعلى في مسنده (٢/ ٢٥٨) الحديث رقم: (٩٦٩)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم، باب ذكر إثبات الجنة لعبد الرحمن بن عوف ﵁ (١٥/ ٤٥٧ - ٤٥٨) الحديث رقم: (٦٩٩٦)، والحاكم في مستدركه كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ٥٠٩) الحديث رقم: (٥٨٩٨)، من طريق هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم المازني، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، به.\nوقد تابع عبد الله بن ظالم عليه عبد الرحمن بن الأخنس، رواه الترمذي عقب الحديث (٣٧٥٧)، من طريق الحُرِّ بن الصَّيَّاحٍ، عن عبد الرحمن بن الأخنس، عن سعيد بن زيد، نحوه بمعناه.\nومن هذا الطريق أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السُّنَّة، باب في الخلفاء (٤/ ٢١١ - ٢١٢) الحديث رقم: (٤٦٤٩)، والإمام أحمد في مسنده (٣/ ١٧٧) الحديث رقم: (١٦٣١)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب المناقب (٧/ ٣١٣) الحديث رقم: (٨١٠٠)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم، باب ذكر إثبات الجنة لعبد الرحمن بن عوف ﵁ (١٥/ ٤٥٤) الحديث رقم: (٦٩٩٣)، من طريق الحر بن الصَّيَّاح، نحوه بمعناه.\nوتابعهما أبو إسحاق، عند أبي نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٣٤١)، فرواه من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن زيد، بنحوه.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٥).","vol":"4","page":444},{"text":"وكذلك ينبغي أن يقال فيه؛ فإنه إنما يرويه هلالُ بن يساف، عن عبد الله بن ظالم المازني، عن سعيد [بن زيد.\nوعبد الله] (^١) بن ظالم هذا، لا تُعرف حاله، ولا روى عنه إلا هلال بن يساف وعبد الملك بن ميسرة (^٢)، رويا عنه حديثين، هذا أحدهما.\n\n٢٥٠٧ - والآخر (^٣): «بِحَسْبِ أَصْحابي القَتْلُ» (^٤).\nيرويه البزار، من طريق هلال بن يَسَاف عنه، عن سعيد بن زيد، قال ﷺ: «بِحَسْبِ أَصْحابي …» الحديث.\n\n٢٥٠٨ - وذكر (^٥) من طريق البزار، عن [جابر، قال رسول الله] (^٦) ﷺ: «إِنَّ اللهَ اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى الْعَالَمِينَ، سِوَى النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ …» الحديث (^٧)\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧٦)، وقد أخلت به هذه النسخة، ومن غيره يضطرب السياق والمعنى.\n(^٢) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث، وذكرت فيها أنه روى عنه جمع، ووثقه ابن حبان والعجلي.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧٦ - ٦٧٧) الحديث رقم: (٢٢٤٠).\n(^٤) أخرجه البزار في مسنده (٤/ ٩٠، ٩١) الحديث رقم: (١٢٦١، ١٢٦٢)، من طريق هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم، عن سعيد بن زيد، به.\nوهذا إسناد حسن كسابقه، لأجل عبد الله بن ظالم المازني، تقدمت ترجمته في الحديث السابق.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ١٨٦ - ١٨٧) الحديث رقم: (١٦٤٧)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة (٢/ ٦٣٢) الحديث رقم: (١٤٩٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٥٠) الحديث رقم: (٣٤٦)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٢٤٥)، من طريق هلال بن يساف، به، وعند بعضهم زيادة في ذكر الفتن.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٢٤) الحديث رقم: (١١٩٧٩)، وقال: «رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها ثقات. ورواه البزار كذلك».\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧٧) الحديث رقم: (٢٢٤١)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٥).\n(^٦) بعضه بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧٧).\n(^٧) أخرجه البزار في مسنده كما في كشف الأستار (٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩) الحديث رقم: (٢٧٦٣)، من طريقين عن عبد الله بن صالح، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، قال؛ وذكره.\nقال البزار: «لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، ولم يشارك عبد الله بن صالح في روايته هذه، عن نافع بن يزيد، أحد نعلمه». =","vol":"4","page":445},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: سيأتي قريبًا أنه شارك أبا صالح في روايته عن نافع، سعيد بن أبي مريم.\nوهذا حديث باطل، وهو ممّا أُنكِرَ على عبد الله بن صالح أبي صالح المصري، كاتب الليث بن سعد، صدوق كثير الغلط، ثَبْتٌ في كتابه، وكانت فيه غفلة؛ كذا قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٣٠٨) ترجمة رقم: (٣٣٨٨).\nوترجم له ابن حبان في المجروحين (٢/ ٤٠ - ٤١) برقم: (٥٧٣)، وقال: «مُنْكَر الحديث جدا، روي عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات، وعنده المناكير الكثيرة، عن أقوام مشاهير أئمة، وكان في نَفْسِه صدوقًا، يكتب لليث بن سعد الحساب، وكان كاتبه على الغلات، وإنما وقع المناكير في حديثة من قِبَل جارٍ له، رَجُل سوءٍ، سمعت ابن خزيمة يقول: كان له جار بينه وبينه عداوة، فكان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح، ويكتب في قرطاس بخط يشبه خط عبد الله بن صالح، ويطرح في داره، في وسط كتبه، فيجده عبد الله؛ فيحدث به، فيتوهم أنه خطه»، ثم ساق له عدة أحاديث ممّا يُنكر عليه، وهذا الحديث منها، ثم قال ابن حبان في شأن أحاديثه هذه: «يُنكرُها مَنْ أَمعنَ في صناعة الحديث، وعلم مسالك الأخبار، وانتقادَ الرِّجالِ».\nوالحديث ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣) في ترجمة عبد الله بن صالح، كاتب الليث، برقم: (٤٣٨٣)، وقال: «وقد قامت القيامة على عبد الله بن صالح بهذا الخبر، …» وذكره، ثم ذكر الذهبي عن أبي زرعة أنه قال: «بُلِيّ أبو صالح بخالد بن نجيح، في حديث زهرة بن معبد، عن سعيد، وليس له أصل قلت (أي الذهبي): قد رواه أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم، صدوق، حدثنا علي بن داود القنطري، ثقة، حدثنا سعيد بن أبي مريم وعبد الله بن صالح، عن نافع، فذكره، … وقال أحمد بن محمد التستري: سألت أبا زرعة عن حديث زهرة في الفضائل؟ فقال: باطل، وضعه خالد المصري، ودلسه في كتاب أبي صالح. فقلت: فمن رواه عن سعيد بن أبي مريم؟ قال: هذا كذاب، قد كان محمد بن الحارث العسكري حدثني به، عن أبي صالح وسعيد … . قال النسائي: حدّث أبو صالح بحديث: «إن الله اختار أصحابي»، وهو موضوع».\nقلت: والمراد بقول أبي زرعة: (هذا كذاب) هو شيخه محمد بن الحارث العسكري. وقد أخرج هذا الحديث الطبري في صريح السُّنَّة (ص ٢٣) الحديث رقم: (٢٣)، والآجري في الشريعة (٤/ ١٦٨٠) الحديث رقم: (١١٥٣)، وابن شاهين في شرح مذهب أهل السُّنَّة (ص ٢٤٠) الحديث رقم: (١٥٦)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٧/ ١٣١٦) الحديث رقم: (٢٣٣٤)، وأبو نعيم في فضل الخلفاء الراشدين (ص ١٠١) الحديث رقم: (١٠٤)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٣/ ٣٨١) في ترجمة محمد بن فارس، المعروف بابن الغوري، برقم: (١٥٢٠)، من طريق أبي صالح كاتب الليث، به.\nثم قال الخطيب عقبه: «هذا حديث غريب من حديث ابن المسيب، عن جابر، ومن حديث زهرة بن معبد، عن سعيد، تفرد بروايته نافع بن يزيد عنه، وقد تابع عبد الله بن صالح على روايته سعيد بن أبي مريم، فرواه عن نافع هكذا». =","vol":"4","page":446},{"text":"وسكت عنه (^١)، وإنما يرويه كاتب الليث، وهو مختلف فيه.\nقال البزار: حدثنا محمد بن رزق الله الكلوذاني وأحمد بن منصور، واللفظ لمحمد، قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، هو كاتب الليث، حدثنا نافع بن يزيد، حدثنا أبو عقيل زهرة بن معبد، عن ابن المُسيّب، عن جابر، فذكره.\nوالحديث من أجله حسن، والرجل من أهل الصدق، ولم يثبت عليه ما يَسْقُط له حديثه، لكنه مختلف فيه (^٢).\n\n٢٥٠٩ - وذكر (^٣) من طريقه أيضًا (^٤)، عن أبي الدرداء، قال: سمعت\n_________\n= وذكر الهيثمي الحديث في مجمع الزوائد (١٠/ ١٦) برقم: (١٦٣٨٣)، وقال: «رواه البزار، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف».\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٥).\n(^٢) بل هذا الحديث مما أنكر عليه، وهو أكثرها إنكارًا عليه، كما تقدم في تخريجه آنفًا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧٩) الحديث رقم: (٢٢٤٢)، وينظر فيه: (٤/ ١١٦) الأحاديث رقم: (١٥٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٥).\n(^٤) أي: البزار، وهو في مسنده البحر الزخار (١٠/ ٢٧) الحديث رقم: (٤٠٨٨)، عن إسحاق بن إبراهيم، قرابة أحمد بن منيع، قال: حدثنا الحسن بن سوار، قال: حدثنا الليث (هو ابن سعد)، عن معاوية بن صالح، عن ابن حَلْبَس يونس بن ميسرة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ﵁، قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول؛ وذكره، وقال بإثره: «معاوية بن صالح ثقة، ويونس بن ميسرة بن حَلْبَس ثقة، من أهل الشام من عُبّادهم، يُجمع حديثه، وإسناده حسن».\nكذا قال البزار: «ويونس بن ميسرة بن حَلْبَس»، فأخطأ فيه، وعلى مقتضى ذلك حسن إسناده، وتبعه في ذلك ابن القطان الفاسي، فإن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس هو أبو حَلْبَسٍ الجبلاني الحميري، ويقال: أبو عبيد الدمشقي الأعمى، أخو يزيد بن ميسرة بن حَلْبَس، وأيوب بن ميسرة بن حَلْبَس، ويونس هذا وثقه ابن سعد وأبو داود والدارقطني والعجلي وغيرهم كما في تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٤٦) ترجمة رقم: (٧١٨٥).\nوالذي يظهر أن هذا الخطأ من البزار، فإنه كانت تقع له بعض الأوهام، على ما حكي عن بعض الأئمة، فإنهم بالرغم من توثيقهم له وإجلالهم لمنزلته، إلا أنهم ذكروا بأنه كانت تقع له بعض الأوهام والأخطاء، فقد ذكره الدارقطني فقال: «ثقة مخطئ، ويتكل على حفظه»، وقال أبو أحمد الحاكم: «يخطئ في الإسناد والمتن»، وقال الحاكم أبو عبد الله: «سألت الدارقطني عن أبي بكر البزار؟ فقال: يخطئ في الإسناد والمتن، حدث بالمسند بمصر حفظا. ينظر: في كتب الناس، ويُحدِّث من حفظه، ولم يكن معه كتب، فأخطأ في أحاديث كثيرة»، وجرحه النسائي. ينظر: تاريخ بغداد (٥/ ٥٤٩) ترجمة رقم: (٢٤٢٦)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٥٥٤ - ٥٥٦) ترجمة رقم: (٢٨١).\nوقد خالف البزار في ذلك جماعة من الأئمة ممن أخرجوا هذا الحديث من طرق عن =","vol":"4","page":447},{"text":"أبا القاسم ﷺ يقول: «إِنَّ اللهَ تَعالى قال لعيسى ابنِ مَرْيَمَ ﵇: إِنِّي بَاعِثُ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةً؛ إِنْ أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا وَشَكَرُوا …» الحديث.\nوسكت عنه (^١).\nوينبغي أن يقال له أيضًا: حسن؛ فإنه من رواية معاوية بن صالح، وهو مختلف فيه، وهو أيضًا من أهل الصدق، ولم يثبت عليه ما يسقط له حديثه، وقد تقدم ذكره (^٢).\n_________\n= معاوية بن صالح بالإسناد المذكور، فوقع عندهم «عن أبي حَلْبَس يزيد بن ميسرة»، وهو مجهول الحال على ما سيأتي بيانه.\nكذلك أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥٢٩/ ٤٥) الحديث رقم: (٢٧٥٤٥)، والبخاري في تاريخه الكبير (٨/ ٣٥٥ - ٣٥٦) تحت ترجمة رقم: (٣٣١٥)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣١١/ ٣) الحديث رقم: (٣٢٥٢)، والحاكم في المستدرك كتاب الجنائز (١/ ٣٤٨)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ٢٢٧ و٥/ ٢٤٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٢٧٤ و١٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧) الحديث رقم: (٤١٦٥، ٩٤٨٠)، جميعهم من طريق معاوية بن صالح، عن أبي حَلْبَس يزيد بن ميسرة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء عنه ﵁ به.\nقال الحاكم: «صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه» كذا قال! مع أن أبا حلبس يزيد بن ميسرة ليس له ذكر في الكتب الستة، كما يأتي في ترجمته قريبًا، ومعاوية بن صالح من رجال مسلم كما تقدم مرارًا.\nوالحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٦٧ - ٦٨) الحديث رقم: (١٦٧٠٤)، وعزاه لأحمد والبزار والطبراني، وقال: «ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن سوار (شيخ أحمد فيه)، وأبي حلبس يزيد بن ميسرة، وهما ثقتان»!\nقلت: بل إسناد ضعيف، تفرد به أبو حَلْبَس يزيد بن ميسرة، وهو مجهول الحال، فقد ترجم له البخاري في تاريخه الكبير (٨/ ٣٥٥ - ٣٥٦) ترجمة رقم: (٣٣١٥)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٨) ترجمة رقم: (١٢٢٧)، ولم يذكرا في الرواة عنه سوى معاوية بن صالح، وزاد البخاري: صفوان بن عمرو، ولم يؤثر توثيقه إلا عن ابن حبان في ثقاته (٧/ ٦٢٧) ترجمة رقم: (١١٨٠١).\nوالحديث حسنه ابن القطان الفاسي فيما يأتي عنه، لأجل معاوية بن صالح، ولم يتعرض لأبي حَلْبَس يزيد بن ميسرة بشيء، اتكالا على ما وقع عند البزار، لذلك قال ابن القطان بعد أن ذكر إسناد الحديث من عند البزار: يونس ثقة. وقد تقدم فيما ذكرته أن البزار أخطأ فيه، والصواب أنه أخوه أبو حَلْبَس يزيد بن ميسرة، وهو علة الحديث، أما معاوية بن صالح فقد تقدم ذكر اختلاف العلماء فيه، والراجح من ذلك.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٥).\n(^٢) تقدم ذكر أقوال الأئمة في معاوية بن صالح عند الحديث رقم: (٣١١).","vol":"4","page":448},{"text":"قال البزار: حدثنا إبراهيم بن إسحاق (^١) قرابة أحمد بن منيع، حدثنا الحسن بن سوار، حدثنا الليث، عن معاوية بن صالح، عن أبي حلبس (^٢)؛ يونس بن ميسرة، عن أم الدرداء، فذكره.\nويونس ثقة (^٣)، وهو أحد العباد. والحسن بن سوار صدوق (^٤).\n\n٢٥١٠ - وذكر (^٥) من طريق مسلم (^٦)، عن زيد بن ثابت، بينما النبي ﷺ في حائط لبني النجار … الحديث، وفيه: «تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن».\n_________\n(^١) كذا قال: (إبراهيم بن إسحاق)، وتقدم أثناء تخريج الحديث إسناد البزار، فقال فيه: (إسحاق بن إبراهيم)، ولهذا ذكره هذا الحديث ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٧٢ - ١٧٣) برقم: (٣٣٢)، وقال: «قال (أي: ابن القطان): قال البزار: نا إبراهيم بن إسحاق، وذلك وهم، والصواب: (إسحاق بن إبراهيم)، وهو البغوي».\n(^٢) تقدم أثناء تخريج هذا الحديث، أنه وقع عند البزار وهم، فقال: (عن ابن حلبس).\n(^٣) تقدمت ترجمته في تخريج الحديث قريبا.\n(^٤) الحسن بن سوار الخراساني، أبو العلاء البغوي المروذي، وثقه أحمد والترمذي، وقال أحمد بن حنبل وابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق. ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ١٦٩ - ١٧٠) ترجمة رقم: (١٢٣٥)، وميزان الاعتدال (١/ ٤٩٣) ترجمة رقم: (١٨٥٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٧٩) الحديث رقم: (٢٢٤٣)، وينظر فيه: (٤/ ٣٤٣) الأحاديث رقم: (١٩٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٦).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢١٩٩) الحديث رقم: (٢٨٦٧)، من طريق إسماعيل ابن علية، قال: أخبرنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن زيد بن ثابت، قال أبو سعيد: ولم أشهده من النبي ﷺ، ولكن حدثنيه زيد بن ثابت، قال: بينما النبي ﷺ في حائط لبني النجار، على بغلة له ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة - قال: كذا كان يقول الجريري - فقال: «من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟» فقال رجل: أنا، قال: فمتى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا في الإشراك، فقال: «إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا، لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار» قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: «تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن» قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: «تعوذوا بالله من فتنة الدجال» قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال.","vol":"4","page":449},{"text":"لم يُبيِّن (^١) أنه من رواية سعيد الجريري، وقد قدمنا ذكره (^٢).\n\n٢٥١١ - وذكر (^٣) من طريق أبي داود (^٤)، عن سَيْفِ الشَّامي، عن عوف بن مالك، أنّ نبي الله ﷺ قَضَى بينَ رَجُلين، فقال المقضي عليه لما أدبَرَ: حَسبي الله ونِعْمَ الوكيل، فقال النبي ﵇: «إنَّ اللهَ يَلُوم على العَجْزِ …» الحديث.\nوهذا الذي أبرز (^٥) من إسناده هو علته، أعني سيف الشامي، وهو رجل لا\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٦٦).\n(^٢) ينظر الأحاديث المتقدّمة برقم: (١٥٦١ - ١٥٧٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١١ - ١١٢) الحديث رقم: (٢٣٦٧)، وذكره في (٤/ ١٦٣) الحديث رقم: (١٦١٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٨).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب الرجل يحلف على حقه (٣/ ٣١٣) الحديث رقم: (٣٦٢٧)، من طريق بقيّة بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن سيف (هو الشامي)، عن عوف بن مالك، أنه حدثهم، أن النبي ﷺ قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما أدبَرَ: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي ﷺ: «إنَّ اللهَ يَلُوم على العَجْزِ، ولكن عليك بالكَيْسِ، فإذا غَلَبَكَ أمرٌ فقل: حسبي الله ونعم الوكيل».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٤٠٨) الحديث رقم: (٢٣٩٨٣)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا غلبه أمر (٩/ ٢٣٢) الحديث رقم: (١٠٣٨٧)، والبزار في مسنده (٧/ ١٨٢) الحديث رقم: (٢٧٤٩)، من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثني بحير به. وعند البزار: أخبرنا بحير. وعند النسائي: عن بحير.\nوإسناده ضعيف، لجهالة سيف الشامي، فقد قال النسائي بإثر هذا الحديث: «سيف لا أعرفه»، وسيف الشامي هذا، لم يرو عنه إلا خالد بن معدان، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: تابعي ثقة. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٣٣٧) ترجمة رقم: (٢٦٨١)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٩٩)، وذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٢٥٩) ترجمة رقم: (٣٦٤٦)، وقال: «لا يُعرف تفرّد بالرواية عنه خالد بن معدان»، وقال الحافظ في التقريب (ص ٢٦٢) ترجمة رقم: (٢٧٢٩): «وثقه العجلي»، وتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير التقريب (٢/ ١٠٢) ترجمة رقم: (٢٧٢٩)، فقالا: «بل مجهول، تفرد بالرواية عنه خالد بن معدان، ولم يوثقه سوى ابن حبان والعجلي، وقال النسائي: لا أعرفه. وقال الذهبي في الميزان: لا يُعرف».\nأما بقية بن الوليد، فصدوق كثير التدليس عن الضعفاء، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤)، ولكنه صرّح بالتحديث في إسناد هذا الحديث عند الإمام أحمد والبزار، فانتفت شبهة تدليسه.\n(^٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٠٨).","vol":"4","page":450},{"text":"يُعرف بغيره، رواه عنه خالد بن معدان، وعن خالد يحيى بن سعد، وعن يحيى بقيَّة، ولم يُبين ذلك، وهو دائبًا يضعف به ويضعفه، وقد تقدم عمله فيه (^١).\n\n٢٥١٢ - وذكر (^٢) من طريقه أيضًا (^٣)، عن البراء بن ناجية، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «تَدُورُ رَحَى الإِسْلَامِ لِخَمْسٍ وَثَلاثِينَ، أَوْ سِتُّ وَثَلاثِينَ …» الحديث.\nولم يزد (^٤) على إبراز البراء بن ناجية، وهو المحاربي الكاهلي، لا تعرف له حال، ولا يُعرف أحد روى عنه غير رِبْعِيُّ بن حراش (^٥)، وهو الذي روى عنه هذا الحديث.\n_________\n(^١) ينظر الأحاديث المتقدمة برقم: (٦٢٥ - ٦٤٨).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١١٢ - ١١٣) الحديث رقم: (٢٣٦٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٩٦).\n(^٣) أي من طريق أبي داود، وهو في سننه، كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها (٤/ ٩٨) الحديث رقم: (٤٢٥٤)، من طريق منصور (هو ابن المعتمر)، عن ربعي بن حراش، عن البراء بن ناجية، عن عبد الله بن مسعود، به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير البراء بن ناجية الكاهلي، وهو ثقة، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٢١) ترجمة رقم: (٦٥٠).\nوقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦/ ٢٧٦، ٢٧٧، ٣٠٠ - ٣٠١) الحديث رقم: (٣٧٣٠، ٣٧٣١، ٣٧٥٨)، وأبو يعلى في مسنده (٩/ ١٨٦) الحديث رقم: (٥٢٨١)، والحاكم في مستدركه، كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ١٠٨) الحديث رقم: (٤٥٤٩)، من طريق منصور، به.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الحافظ الذهبي.\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٣٩٦).\n(^٥) البراء بن ناجية المحاربي الكاهلي، الكوفي، ترجم له الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٤/ ٤٠ - ٤١) برقم: (٦٥٢)، ولم يذكر فين روى عنه سوى ربعي بن حراش.\nوترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٣٠٢) برقم: (١١٤٢)، وقال: «فيه جهالة، لا يُعرف إلا بحديث: «تدور رحا الإسلام بخمس وثلاثين سنة»، تفرّد عنه ربعي بن حراش».\nأما الحافظ ابن حجر، فإنه لما ترجم له في تهذيب التهذيب (١/ ٤٢٧)، ذكر توثيق العجلي وابن حبان له، وأنه أخرج له ابن حبان والحاكم في صحيحيهما، ثم قال: «قرأت بخط الذهبي في الميزان: فيه جهالة، لا يُعرف. قلت (أي: الحافظ ابن حجر): قد عرفه العجلي وابن حبان، فيكفيه».","vol":"4","page":451},{"text":"٩ -<span data-type='title' id=toc-168> باب ذِكْر أمورٍ جُمَليَّةٍ مِنْ أحوال رجال يجب اعتبارها، فأغفل أبو محمد ذلك، أو تناقض فيه</span>\nقال أبو الحسن (^١): جلُّ مُضمَّن هذا الباب مُحَالٌ به على ما تقدم ذكره في الأبواب الفارطة، فرارًا من التكرار، وطلبا للاختصار.\nفمن تلك الأحوال التدليس (^٢)، ونعني به: أن يروي المحدِّثُ عمن قد سَمِعَ منه ما لم يسمع منه، من غير أن يذكر أنه سمعه منه (^٣).\nوالفرق بينه وبين الإرسال هو؛ أن الإرسال روايته عمَّن لم يَسمَع منه (^٤).\nولما كان في هذا قد سمع منه، جاءت روايته عنه مما لم يسمع منه، كأنها إيهام سماعه ذلك الشيء، فلذلك سُمِّي تدليسا.\n_________\n(^١) ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٩٣).\n(^٢) المصدر السابق.\n(^٣) تعريف الحافظ ابن القطان للتدليس رجحه جمع من الحفاظ، منهم: الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (٢/ ٦٩)، وابن حجر في النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦١٥)، وقد قال فيه بعد أن ذكر تعريف التدليس عند الحافظ ابن القطان، وتفريقه بينه وبين المرسل، قال: «وهو صريح في التفرقة بين التدليس والإرسال، وأن التدليس مختص بالرواية عمن له عنه سماع، بخلاف الإرسال، والله أعلم. وابن القطان في ذلك متابع لأبي بكر البزار، وقد حكى شيخنا كلامهما ثم قال: إن الذي ذكره المصنف في حد التدليس هو المشهور عن أهل الحديث، وأنه إنما حكى كلام البزار وابن القطان لئلا يغتر به. قلت: لا غرور هنا، بل كلامهما هو الصواب على ما يظهر لي في التفرقة بين التدليس والمرسل الخفي، وإن كانا مشتركين في الحكم، هذا ما يقتضيه النظر، وأما كون المشهور عن أهل الحديث خلاف ما قالاه ففيه نظر، فكلام الخطيب في باب التدليس من الكفاية يؤيد ما قاله ابن القطان».\nوينظر: الكفاية في علم الرواية (ص ٢٢)، والباعث الحثيث اختصار علوم الحديث (ص ٥٣)، والتدليس والمدلسين الحماد الأنصاري (٢/ ٩٣)، وقد أطلق بعض الحفاظ التعريف الذي ذكره ابن القطان على ما يُعرف بتدليس الإسناد. ينظر: المنهل الروي، لابن جماعة الكناني (ص ٧٢)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٧٣)، وطبقات المدلسين (ص ١٦)، وتدريب الراوي (١/ ٢٥٦).\n(^٤) ينظر: التبيين لأسماء المدلسين (ص ١٣)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (٢/ ٦٨)، ونزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (١/ ٨٦)، وطبقات المدلسين (ص ١٦)، والنكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجر (٢/ ٦٢٣)، ومما قاله فيه: «والتحقيق فيه التفصيل، وهو: أن من ذكر بالتدليس أو الإرسال إذا ذكره بصيغة الموهمة عمن لقيه، فهو تدليس، أو عمن أدركه ولم يلقه، فهو المرسل الخفي، أو عمن لم يدركه فهو مطلق الإرسال».","vol":"4","page":452},{"text":"وحكمة الجواز؛ إذا كان الذي طَوَى ذِكرَه ثقة عنده، كالإرسال سواء (^١).\nأما إذا كان الذي طوى ذكره ضعيفًا عنده؛ فهذا حرام، وجرحة في فاعله، ولا فرق بينه وبين إبدال ضعيف بثقة في رواية حديث (^٢).\nفإن كان ثقةً عنده، وضعيف عند الناس، فموضع نظر؛ فإنه باعتبار كونه ثقة عنده، يقوم عذره في طيّه ذكره في الإرسال وترك الإسناد، وباعتبار أنه ضعيف عند غيره، يجب عليه ذكره، ولا يرمي بالحديث إلى من يُحدثه به مُتَحملًا عهدته (^٣).\nأما هل يُحْتَج بما يرويه المُدلِّس، أم لا يُحتج به؟ فمبني على هذا، وذلك أنا إذا علمنا من حاله أنه يُدلّس عن الضعفاء عنده، فهذا مخرج، فلا يُحتج بما يرويه (^٤).\nوإن علم من حاله أنه لا يُدلّس إلا عن ثقة عنده، فمن الناس من يَرُدُّ مُعنعَنَه لاحتمال انقطاعه، وأن يكون قد دلس به حتى يُعلَم سَماعُه منه لشيء؛ فيُحتج به (^٥).\nومن الناس من يقبله حتى يثبت الانقطاع فيه، وأنه دلسه (^٦).\nولسنا الآن لبيان هذا الاختلاف الذي في قبول المرسل المحقق الإرسال، ذاك إنما سببه الجهل بحال المطويّ ذِكرُه، وهذا سببه احتمال الاتصال والانقطاع.\nوقد اعتبر أبو محمد التدليس في مواضع؛ منها:\nحديث أبي الزبير؛ صرح في مواضع بأنَّه لا يُقبل فيه إلا ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه، وقد استوعبنا ذكره فيما تقدم (^٧).\n_________\n(^١) ينظر: المنهل الروي (ص ٧٣)، وطبقات المدلسين (ص ١٣)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (٢/ ٧١ - ٧٢)، والنكت على كتاب ابن الصلاح، لابن حجر (٢/ ٦٢٤)، وفتح المغيث شرح ألفية الحديث، للسخاوي (١/ ٢٣٤).\n(^٢) ينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٧٤)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (٢/ ٨١)، وطبقات المدلسين (ص ١٧)، والباعث الحثيث (ص ٥٥).\n(^٣) ينظر: تدريب الراوي (١/ ٢٥٩).\n(^٤) ينظر: معرفة علوم الحديث (ص ١٠٥)، والمنهل الروي (ص ٧٢)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (٢/ ٨٦)، وطبقات المدلسين (ص ١٤).\n(^٥) ينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٧٥).\n(^٦) ينظر: معرفة علوم الحديث، للحاكم (ص ١٠٣)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (٢/ ٨٧)، والتبيين لأسماء المدلسين لسبط ابن العجمي (ص ١٢)، وطبقات المدلسين (ص ١٣).\n(^٧) سلف بيان حال روايات أبي الزبير محمد بن مسلم في الأحاديث رقم: (١٣٩٢ - ١٣٩٩، ١٤٤٤ - ١٤٩٧)","vol":"4","page":453},{"text":"٢٥١٣ - ومنها (^١): حديث: «الخَرَاجُ بالضَّمان» (^٢).\nقال بعده (^٣): إنَّ عمر بن عليّ المُقَدَّميّ، لم يَقُل حدَّثنا هشامُ بنُ عُروة، وكان يُدلِّس (^٤).\nوقد قال البخاري: أنه لم يُدلِّس ذلك الحديث (^٥).\n\n٢٥١٤ - ومنها (^٦): حديث: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» (^٧).\nقال بعده (^٨): عليُّ بن غُراب صَدوق، لا بأس به، وإنما كان يُدلِّس (^٩). وقد قال في الحديث: حدَّثنا المُغيرة.\n\n٢٥١٥ - (^١٠) وسُويد بن سعيد الحَدَثاني؛ قال إثر حديث: «يَقيِسون بآرائهم» (^١١): إنه كثير التدليس (^١٢).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإِيهام (٥/ ٤٩٤) الحديث رقم: (٢٧١٨)، وذكره في (٥/ ٢١١) الحديث رقم: (٢٤٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٧).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠٩٢).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٤٨).\n(^٤) عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي، «قال محمد بن سعد: كان ثقة، وكان يدلس تدليسا شديدًا، يقول: سمعتُ وحدثنا، ثم يسكت، ثم يقول: هشام بن عروة، والأعمش» تهذيب الكمال (٢١/ ٤٧٣) ترجمة رقم: (٤٢٩٠)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٤١٦) ترجمة رقم: (٤٩٥٢): ثقة، وكان يُدلّس شديدًا.\n(^٥) ذكره عنه الترمذي في سننه، كتاب البيوع، باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد به عيبًا (٣/ ٥٧٥) بإثر الحديث رقم: (١٢٨٦)، فقال الترمذي: «استغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث، من حديث عمر بن علي، قلت: تراه تدليسا؟ قال: لا».\n(^٦) بيان الوهم والإِيهام (٥/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٢٧١٩)، وذكره في (٣/ ٢٦٦) الحديث رقم: (١٠١٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٦).\n(^٧) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤٢٢).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٨٦).\n(^٩) تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث رقم: (١٤٢٠).\n(^١٠) بيان الوهم والإِيهام (٥/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٢٧٢٠)، وذكره في (٣/ ١١٩) الحديث رقم: (٨١٢)، و(٥/ ٢٤٠) بإثر الحديث رقم: (٢٤٤٨)، و(٥/ ٥٠٩) الحديث رقم: (٢٧٤٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٨).\n(^١١) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٩٥/ ١).\n(^١٢) سويد بن سعيد الحدَثاني، ويقال: الأنباري، صدوق في نفسه، إلا أنه عَمِيَ فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحَش فيه القول ابن معين، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٢٦٠) =","vol":"4","page":454},{"text":"٢٥١٦ - (^١) ثم لم يعرض له في حديث: «مَا وَقَى الرَّجُلُ عِرْضَهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ» (^٢).\nثم استمر عمله في كتابه كله على مخالفة هذا الأصل، فلم يتجنب شيئًا من أحاديثهم من غير اعتبار أحدهم، (حدثنا) أو (عن)، بل أكثر ذلك معنعن، ولم أتعرض هنا لذكر ما وقع له من ذلك لكثرته، بحيث يُكرَّر بذكره، ولو تعرضنا لدخل هذا الكتاب كله، ولأنه سهل عليك الوقوف عليه؛ فإنك إذا أخذت حديثًا مما سَكَتَ عنه مصححًا له، ونظرت إسناده في الموضع الذي نقله منه، ولو كان كتاب البخاري أو مسلم، لم تعدم أن يكون من رواية: الثوري، أو ابن عيينة، أو ابن جريج، أو هشيم، أو قتادة، أو أبي إسحاق، أو يحيى بن أبي كثير، ومن لا أحصيهم كثرة، وفشو التدليس فيهم (^٣)، وعملهم به أشهر وأكثر من أن أتعرض له.\nولقد ظنَّ بمالك على بعده منه عمله (^٤)، وقد قال الدارقطني: إنَّ مالكًا ممن عمل به (^٥)، وليس عيبا عندهم، وإنما [هو الإرسال، لكن عمّن قد لَقِيَهُ] (^٦).\n_________\n= ترجمة رقم: (٢٦٩٠)، وكان كثير التدليس. ينظر: المدلسين، لأبي زرعة ابن العراقي (ص ٥٦) رقم: (٢٦)، والتبيين لأسماء المدلسين (ص ٣٢) رقم: (٣١)، والمختلطين، للعلائي (ص ٥١) رقم: (٢٢)، وطبقات المدلسين (ص ٥٠) رقم: (١٢٠)، ومما قاله فيه: «موصوف بالتدليس، وصفه به الدارقطني والاسماعيلي وغيرهما، وقد تغير في آخر عمره، بسبب العمى، فضُعف بسبب ذلك، وكان سماع مسلم منه قبل ذلك في صحته».\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٢٧٢١)، وذكره في (٢/ ١٨٦) الحديث رقم: (١٦٤)، و(٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩) الحديث رقم: (٢٤٤٨)، و(٥/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٢٧٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩٤).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١١٩٥).\n(^٣) ينظر: معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ١٠٣)، والباعث الحثيث (ص ٥٤)، والنكت على كتاب ابن الصلاح، للحافظ ابن حجر (٢/ ٦٣٨ - ٦٤٠).\n(^٤) ينظر: طبقات المدلسين (ص ٢٣ - ٢٤) رقم: (٢٢).\n(^٥) قال الدارقطني في علله (٢/ ٩): «مالك بن أنس له عاده بهذا، أن يسقط اسم الضعيف عنده في الإسناد، مثل عكرمة ونحوه»، وقال فيه (٦/ ٦٣): «من عادة مالك إرسال الأحاديث، وإسقاط رجل». قال الحافظ الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (٢/ ١١٠): «وَقد أدخل الدَّارَ قُطْنِيّ فيهم [أي: المدلسين] مالك بن أنس، وليس كذلك، ولم يُوجد له هذا إِلَّا في قليل من حديثه، أرسله مرة، وأسنده أُخْرَى».\n(^٦) ما بين الحاصرتين مطموس أنصاف الكلمات في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم (٥/ ٤٩٧).","vol":"4","page":455},{"text":"ولقد غلا شعبة حتى قال: كان أبو هريرة يُدلس. ذكر ذلك عنه أبو أحمد (^١).\nوهذا مما لا ينبغي إطلاقه في حق الصحابة ﵃، وإنما يعني أنه قد روى عن النبي ﷺ أحاديث، خرج منه بعد المباحثة، أنه لم يسمع [منه] (^٢) بعضها (^٣).\n\n٢٥١٧ - (^٤) وقد صرح في حديث بأن الذي أخبره به [الفضل بن عباس] (^٥)، وعلى هذا؛ فكل أحاديث ابن عباس بهذا السبيل، إلا ثمانية عشر حديثًا.\n\n٢٥١٨ - (^٦) وقد بوحث في حديث، فأخبر أن الذي أخبره به هو أخوه\n_________\n(^١) أخرجه أبو أحمد ابن عدي في الكامل (١/ ١٥١)، عن الحسن بن عثمان التستري، عن سلمة بن شبيب، قال: سمعت يزيد بن هارون، قال: سمعت شعبة يقول؛ وذكره.\nوشيخ ابن عدي، الحسن بن عثمان التستري، كذاب متهم بالوضع، كما ذكره ابن عدي في ترجمته من الكامل (٣/ ٢٠٧) برقم: (٤٧٨).\n(^٢) في النسخة الخطية: (منها)، وهو خطأ ظاهر، لا يستقيم به المعنى، تصويبه من بيان الوهم (٥/ ٤٩٧).\n(^٣) ينظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (٢/ ٦٨ - ٦٩).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٩٧) بإثر الحديث رقم: (٢٧٢١).\n(^٥) في النسخة الخطية: (أسامة بن زيد)، وهو خطأ، وهو ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام، كما أفاد محققه (٥/ ٤٩٧)، واستدرك مكانه: (الفضل بن عباس)، وهو الصواب، كما في مصادر التخريج السابقة.\nوهو يشير إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصوم، باب الصائم يصبح جنبًا (٢/ ٢٩ - ٣٠) الحديث رقم: (١٩٢٥، ١٩٢٦)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (٢/ ٧٧٩) الحديث رقم: (١١٠٩)، من طريق أبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بن هشام، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُصُّ، يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: «مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلَا يَصُمْ»، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ - لِأَبِيهِ -، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ﵄، فَسَأَلَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَكِلْتَاهُمَا قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُم، ثُمَّ يَصُومُ»، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى مَرْوَانَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا ذَهَبْتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ: قَالَ: فَجِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَهُمَا قَالَتَاهُ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هُمَا أَعْلَمُ، ثُمَّ رَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَرَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ. واللفظ لمسلم.\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٩٧) بإثر الحديث رقم: (٢٧٢١).","vol":"4","page":456},{"text":"الفصل (^١).\nومثل هذا التدليس، هو الجائز بلا ريب أن يكون المطوي ذكره من لا شك في عدالته، وكلّ مَنْ دَلَّسَ من الأئمة؛ فإن كان يتحرى الصدق، ويخرج بالذي حدثه به إذا بوحث.\nقيل لابن عيينة في حديث رواه لهم، عن الزهري: سمعته منه؟ قال: لا، قيل: عن معمر، عنه؟ قال: لا، حدثني به عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري (^٢).\nوقد رآه قوم محرمًا، كان شعبة يقول: «لأن أزني أحب إلي من أن أدلس» (^٣).\nوقيل لابن المبارك: فلان يدلس، فقال:\n«دَلَّسَ لِلنَّاسِ أَحَادِيثَهُم … وَاللَّهُ لَا يَقْبَلُ تَدْلِيسًا» (^٤)\nوالصواب التفصيل الذي ذكرناه، ولا أخص به التدليس؛ فإن المرسل لو طوى ذِكْرَ مَنْ هو ثقة، بلا خلاف لم يكن بفعله هذا آثمًا، وإن اختلف في الاحتجاج بالمرسل (^٥).\nوإن طوى ذكر متفق على ضعفه، فهذه جرحة فيه، لأنه يَدُسُّ في الدِّيْنِ\n_________\n(^١) يشير إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب التلبية والتكبير غداة النحر، حين يرمي الجمرة، والارتداف في السير (٢/ ١٦٦) الحديث رقم: (١٦٨٥)، ومسلم في صححه كتاب الحج، باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر (٢/ ٩٣١) الحديث رقم: (١٢٨١)، من طريق ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنْ جَمْعِ، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْفَضْلَ أَخْبَرَهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ».\n(^٢) أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٠٤ - ١٠٥)، والخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية (ص ٣٥٩)، بسنده إلى علي بن خشرم به وينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٧٤)، وفتح المغيث (١/ ٢٢٦)، وتدريب الراوي (١/ ٢٥٧).\n(^٣) أخرجه الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية (ص ٣٥٦)، بسنده إلى المعافى، قال: سمعت شعبة؛ وذكره. وينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٧٥)، وقال فيها: «وهذا من شعبة إفراط، محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير».\n(^٤) أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٠٣)، لكنه قال فيه: (دلّس للناس أحاديثه).\n(^٥) ينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٥٣)، وتدريب الراوي (١/ ٢٢٢) - (٢٢٣)، والنكت على كتاب ابن الصلاح، للحافظ ابن حجر (٢/ ٥٤٦ - ٥٤٩)، ونزهة النظر (ص ١٠١، ٢٢٠)، وفتح المغيث، للسخاوي (١/ ١٧٥).","vol":"4","page":457},{"text":"الباطل، فهو بمثابة من يضع حديثًا، أو يبدل ضعيفًا بثقة، فهو كالمدلس سواء، لا فرق بينهما (^١).\nومن ثبت عليه شيء من ذلك، كانت جرحة فيه، كحجاج بن أرطأة، فإنه كان يدلس عن الضعفاء (^٢).\nوقد يكون من هؤلاء من لا يُسقط اسم شيخه الضعيف، لكنه يغير اسمه المشهور، بأخفى منه كي يخفى أمره (^٣)، والحكم فيهما واحد (^٤).\nوعسى أن لا يصح على ابن جريج هذا العمل، وإن كان قد نُسب إليه في أحاديث أنه أخذها عن ابن أبي يحيى، فغير اسمه أو أسقطه (^٥).\nأما البخاري، فذلك عنه باطل، ولم يصح قط عنه، وإنما هي تخيلات عليه أنه كان يكني عن محمد بن يحيى الذهلي لما توقف (^٦).\nومن (^٧) تلك الأحوال أحوال المُسَوّين، والتسوية نوع من أنواع التدليس، إنما\n_________\n(^١) ينظر: فتح المغيث، للسخاوي (١/ ١٧٦).\n(^٢) الحجاج بن أرطاة، مشهور بالتدليس عن الضعفاء، كما ذكره أبو زرعة ولي الدين ابن العراقي في المدلسين (ص ٤٠) رقم (٨)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩): صدوق كثير الخطأ والتدليس.\n(^٣) وهذا يُعرف باسم تدليس الشيوخ. ينظر: التبيين لأسماء المدلسين لسبط ابن العجمي (ص ١٢)، وطبقات المدلسين (ص ١٧)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٧٤)، وتدريب الراوي (١/ ٢٦١).\n(^٤) قال ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ١٣١) رقم: (٤٧٢): «سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن ابن جريج عن أبي الزناد؟ فقال أبي: هذا حديث ليس بصحيح عندي، ولم يسمع ابن جريج من أبي الزناد شيئًا، يشبه أن يكون ابن جريج أخذه من إبراهيم بن أبي يحيى».\nوأخرج الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٠٧) بسنده إلى ابن المديني، قال: «كُلُّ مَا فِي كِتَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أُخْبِرْتُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَأُخْبِرْتُ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، فَهُوَ مِنْ كُتُبِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى».\nوذكر العلائي في تحفة التحصيل (ص ٢١٢)، عن ابن المديني أنه قال: «لم يسمع ابن جريج من المطلب بن عبد الله بن حنطب، كَانَ يَأْخُذ احاديثه عن ابن أبي يحيى، عنه».\n(^٥) ينظر: الكفاية في علم الرواية (ص ٣٦٨)، والكاشف للذهبي (١/ ٢٢٢) ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى سمعان، برقم: (١٩٧).\n(^٦) ينظر: النكت على كتاب ابن الصلاح، للحافظ ابن حجر (٢/ ٦٠١ - ٦٠٢).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٩٩).","vol":"4","page":458},{"text":"هي التدليس، ولكن فيما بين شيخ المسوي وشيخ شيخه (^١).\nكان الوليد بن مسلم فيما زعم الدارقطني (^٢)، يعمد إلى أحاديث رواها، عن الأوزاعي، عن شيخ الأوزاعي، فيسقط الرجل الذي عنه رواه الأوزاعي، ويبقيه عن الأوزاعي، عن شيخ ذلك المُسْقَط، الذي هو شيخ للأوزاعي أيضًا.\nمثاله: أن يعمد إلى حديث يرويه الأوزاعي، عن شيخ ضعيف، عن الزهري، والزهري شيخ للأوزاعي، فيُسقط الوليد الواسطة الضعيف، الذي بين الأوزاعي والزهري، فهو إذا عمل ذلك في حديث نفسه سمي تدليسًا، وإذا عمله في حديث شيخه سمي تسوية.\nوحكم التسوية حكم التدليس سواء، في انقسام الذي [أسقط؛ إلى ثقة] (^٣) وضعيف (^٤)\nوأبو محمد؛ لم يعتبر هذا المعنى من أحوال الرواة، وهو في كثير من الأحاديث [قد مر] (^٥) ذكرها، وفي كثير مما لم يعرض له، كما لم يعرض لأحاديث المدلسين، منها:\n\n٢٥١٩ - حديث (^٦): «الأذى يصيب النعل» (^٧).\nومنها: أحاديث ابن عجلان، عن المقبري؛ فإنه قد اعترف على نفسه بأنه سواها، وذلك أن ابن عجلان كان أخذ عن المقبري ما رواه، عن أبيه، عن\n_________\n(^١) ينظر: التبيين لأسماء المدلسين (ص ١٢)، وطبقات المدلسين (ص ١٦)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (٢/ ١٠٥)، وتدريب الراوي (١/ ٢٥٧).\n(^٢) الضعفاء والمتروكون (ص ١٣٩) ترجمة رقم (٦٣٢)، وينظر: المدلسين، لابن العراقي (ص ٩٩) ترجمة رقم: (٦٩)، والتبيين لأسماء المدلسين (٦٠) ترجمة رقم: (٨٣).\n(^٣) ما بين الحاصرتين مطموس منه أنصاف الكلمات في هذه النسخة استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٩٩).\n(^٤) ومع ذلك ذكر بعض الحفاظ أن تدليس التسوية شرٌّ أقسام التدليس. ينظر: النكت على مقدمة ابن الصلاة، للزركشي (٢/ ١٠٥)، وتدريب الراوي (١/ ٢٥٧).\n(^٥) ما بين الحاصرتين مطموس منه أنصاف الكلمات في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٩٩).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٠) الحديث رقم: (٢٧٢٢)، وذكره في (٥/ ١٢٥ - ١٢٦) الحديث رقم: (٢٣٧٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٠).\n(^٧) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٥٧).","vol":"4","page":459},{"text":"أبي هريرة. وما رواه، عن أبي هريرة. وما رواه، عن رجل، عن أبي هريرة، فاختلط عليه، فجعلها كلها عن المقبري، عن أبي هريرة، وأنت لا تشاء أن ترى لابن عجلان حديثا، عن المقبري، عن أبي هريرة إلا رأيته (^١).\nومن (^٢) تلك الأحوال أحوال المُخْتَلطين، وقد تقدم الكلام في ذلك، وذكرت عمله فيه بما يغني عن رده (^٣).\nومنها (^٤): أحوال [الصحفيين] (^٥) وهم الذين يقال: إنهم كانوا يُحدِّثون من صُحُفِ لم يسمعوها.\nكما تقدم في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (^٦).\n[ومَحْرَمَةُ بن بكير] (^٧)، عن أبيه (^٨).\nوكما يقال: في أن حديث الحسن، عن سمرة، كتاب استعاره من بنيه بعد موته (^٩).\nوكما يقال في حديث أبي سفيان (^١٠)، عن جابر، وأنه لم يسمع منه إلا أربعة أشياء، ذكره الترمذي، عن البخاري، عن أبي خالد يزيد الدالاني، وإنما هو كتاب (^١١)\n_________\n(^١) ينظر الكلام المتقدم على الحديث رقم: (٣٥٧)، والتعليق عليه.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٠).\n(^٣) ينظر الأحاديث المتقدمة برقم: (٧٤١ - ٧٤٦).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٠).\n(^٥) في النسخة الخطية: (المصحفين)، وهو خطأ، ليس هو المراد في هذا السياق، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٠).\n(^٦) ينظر الأحاديث المتقدمة برقم: (٤٦١ - ٥٣٥).\n(^٧) في النسخة الخطية: (محمد بن بكر)، وهو تصحيف، صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٠)، وهو الموافق لما تقدم من أحاديثه.\n(^٨) ينظر الأحاديث السالفة برقم: (٢٠٥ - ٢٠٧).\n(^٩) تهذيب التهذيب (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩) ترجمة الحسن بن أبي الحسن البصري، برقم: (٤٨٨).\n(^١٠) أبو سفيان، طلحة بن نافع القرشي مولاهم، الواسطي، ويقال: المكي، الإسكاف، الراوي عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ صدوق، مشهور بكنيته، معروف بالتدليس. ينظر: طبقات المدلسين (ص ٣٩) ترجمة رقم: (٧٤)، وتهذيب الكمال (١٣/ ٤٣٨) ترجمة رقم: (٢٩٨٣)، وميزان الاعتدال (٢/ ٣٤٢) ترجمة رقم: (٤٠١٢).\n(^١١) العلل الكبير للترمذي (ص ٣٨٨)، وينظر: الجرح والتعديل (٤/ ٤٧٥) ترجمة طلحة بن =","vol":"4","page":460},{"text":"وكما تقدم ذكره في يحيى بن أبي كثير، عن زيد [بن] (^١) سلام (^٢).\nوسالم أبي النضر، عن ابن أبي أوفى (^٣).\nوكما يقال في أبي إسحاق السبيعي، أنه روى عن قوم من التابعين، ولم يسمع منهم، إنما هي من كتب (^٤).\nوكان عمرو بن الحارث بن المصطلق، قد سمع من ابن مسعود، فأخذ منه أبو إسحاق كتبًا، وإنما جاء ذلك من تدليسه، فإنه ممن كان يدلس كثيرًا (^٥).\n\n٢٥٢٠ - وحديث (^٦): «احْضُرُوا الذُّكْرَ، وادْنُوا من الإمام - يعني يوم الجمعة» (^٧).\n_________\n= نافع، أبو سفيان الواسطي، برقم: (٢٠٨٦)، والمراسيل، لابن أبي حاتم (ص ١٠٠) رقم: (٣٥٨، ٣٥٩) وجامع التحصيل (ص ٢٠٢) ترجمة رقم: (٣١٣)، وتحفة التحصيل (ص ١٥٩ - ١٦٠).\n(^١) في النسخة الخطية: (أبي)، وهو تصحيف، صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠١)، وهو الموافق لما تقدم من حديثه.\n(^٢) ينظر الحديثان المتقدمان برقم: (٢٧٢، ٢٧٤).\n(^٣) ينظر الحديث السالف برقم: (١٦٤١).\n(^٤) ينظر: الثقات، للعجلي (ص ٣٦٦) ترجمة رقم: (١٢٧٢).\n(^٥) أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن عبد الله، تابعي ثقة، مشهور بالتدليس. ينظر: المدلسين (ص ٧٧) ترجمة رقم: (٤٧)، وطبقات المدلسين (ص ٤٢) ترجمة رقم: (٩١).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠١) الحديث رقم: (٢٧٢٣)، وذكره في (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦) الحديث رقم: (٣٧٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠١).\n(^٧) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الدنو من الإمام عند الموعظة (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠) الحديث رقم: (١١٠٨)، عن علي بن عبد الله (هو ابن المديني)، حدثنا معاذ بن هشام، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده، ولم أسمعه منه، قال قتادة: عن يحيى بن مالك، عن سمرة بن جندب، أنَّ نبي الله ﷺ، قال؛ وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٣/ ٣٠٧) الحديث رقم: (٢٠١١٨)، عن علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، وجدت في كتاب أبي بخط يده؛ وذكره، مثله سواء.\nوأخرجه الحاكم في مستدركه كتاب الجمعة (١/ ٤٢٧) الحديث رقم: (١٠٦٨)، من طريق إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن المديني، حدثني معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، به. وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nوقد أخرج البيهقي الحديث في سننه الكبرى، كتاب الجمعة، باب الدنو من الإمام عند الخطبة، والصلاة في المقصورة (٣/ ٣٣٧) الحديث رقم: (٥٩٢٩)، من طريق أبي داود، به.","vol":"4","page":461},{"text":"ساقه (^١) من عند أبي داود، وسكت عنه، مصححًا له، ومعاذ بن هشام قد صرح فيه بأنه لم يسمعه من أبيه، وإنما وجده في كتابه.\nومنها (^٢): أحوال المبتدعة بآرائهم، وهم لا يُحصون وينسب ذلك إلى أعلام من أهل الحديث (^٣)، ولم يعين بالذكر أحدًا منهم؛ لأنه يخرج عند البحث عن حديث حديث، ولو تعرضتُ له عاد النظرُ في جميع الكتاب.\nومنها (^٤): مخالفة بعض الرواة ما رووا؛ فإنه أمر لم يعتبره، ولا بينه لمن يعتبره، وهو في ما ذكر كثير، وعُذره فيه أقوم؛ لأنه أمر يعثر عليه المتفقه، ولا يتلقاه من المحدث.\nومنها (^٥): أن ينسى الراوي ما حدث به عنه، وهو قد اعتبره في:\n\n٢٥٢١ - حديث (^٦) الحسن، عن سمرة، أن رسول الله ﷺ قال: «على اليد ما أَخَذت حتَّى تُؤَدِّيه» (^٧).\nقال بعده (^٨): ثم إنَّ الحسن نَسِيَ، فقال: هو أمينك؛ فلا ضمان عليه.\nفبهذا الاعتبار كان عليه أن يُنبِّه على هذا النوع.\nوأذكر له منه الآن حديثين:\nأحدهما:\n\n٢٥٢٢ - (^٩) - عن ابن عباس: كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ\n_________\n= قال بإثره: «كذا رواه أبو داود، عن عليّ، وهو الصحيح»، ثم أخرجه البيهقي برقم: (٥٩٣٠)، من طريق الحاكم به. ثم قال عقبه: «ولا أحسبه إلا واهما في ذكر سماع معاذ عن أبيه هو أو شيخه، فأما إسماعيل القاضي فهو أجل من ذاك، والله أعلم».\nقلت: ومع ذلك هذه وجادة صحيحة من ثقة في أصل ثقة، وهي حجة على المعتمد عند علماء الأصول. ينظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ١٧٨ - ١٨٠).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠١).\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠١).\n(^٣) ينظر الأحاديث السالفة برقم: (٧٠١، ٩٩١، ٩٩٢).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠١).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠١).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٢) الحديث رقم: (٢٧٢٤)، وذكره في (٥/ ٩٥) الحديث رقم: (٢٣٤٢)، و(٥/ ٦٢٥) الحديث رقم: (٢٨٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٩).\n(^٧) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٠٤١).\n(^٨) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٣١٩).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٢) الحديث رقم: (٢٧٢٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٦).","vol":"4","page":462},{"text":"بِالتَّكْبِيرِ» (^١).\nأورده (^٢) من عند مسلم، ولم يتبعه شيئًا.\nوهو عند مسلم هكذا: أنبأنا زهير بن حرب، حدثنا ابن عيينة عن عمرو، قال: أخبرني [بذا] (^٣) أبو معبد، ثم أنكره بعد، عن ابن عباس، به.\n\n٢٥٢٣ - وحديث (^٤) [حمّاد بن زيد] (^٥)، قال لأيوب: هل علمت أحدًا قال في «أَمرِك بيدك»، أنها ثلاث إلا الحسن؟ قال: لا، ثم قال: اللَّهُمَّ [غفرًا، إلا ما] (^٦) حدثني قتادة، عن كثير مولى بني سمرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇، بذلك. قال أيوب: فلقيت كثيرًا مولى بني سمرة، فذكرت ذلك له، فقال: ما حَدَّثت بهذا قط، فقال: فرجعت إلى قتادة، فذكرت ذلك له، فقال: بلى، ولَكِنَّه نَسِي (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الذكر بعض الصلاة (١/ ٤١٠) الحديث رقم: (٥٨٣) (١٢٠)، عن زُهير بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو (هو ابن دينار)، قال: أخبرني بذا أبو مَعْبَدٍ، ثمَّ أَنكَرَهُ بَعدُ، عن ابن عباس، قال؛ وذكره.\nثم أخرجه مسلم برقم: (٥٨٣) (١٢١)، عن ابن أبي عُمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي مَعْبَدٍ مولى ابن عبّاسٍ أَنَّهُ سَمِعهُ يُخبرُ، عن ابن عباس، قال؛ وذكره. قَالَ عَمْرُو: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي مَعْبَدٍ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهَذَا، قَالَ عَمْرُو: وَقَدِ اَخْبَرَنِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ.\nوأخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة (١/ ١٦٨) الحديث رقم: (٨٤٢)، من طريق سفيان (ابن عيينة) به، ولم يذكر جملة نسيان أبي معبد الحديث، وقال في آخره: قال علي (ابن المديني): حدثنا سفيان، عن عمرٍ، قال: كَانَ أَبُو مَعْبَدٍ أَصْدَقَ مَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ عَلِيٌّ: وَاسْمُهُ نَافِةٌ.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٦).\n(^٣) ما بين الحاصرتين مطموس في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٢)، ومصادر التخريج.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٢) الحديث رقم: (٢٧٢٦)، وذكره في (٥/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٢٥٥٨)، و(٥/ ٥٢٦) الحديث رقم: (٢٧٦٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٦).\n(^٥) ما بين الحاصرتين مطموس بعضه في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٢)، ومصادر التخريج.\n(^٦) ما بين الحاصرتين مطموس بعضه في هذه النسخة، وكذا هو مطموس من أصل بيان الوهم والإيهام، كما أفاده محققه (٥/ ٥٠٢)، استدركته من الأحكام الوسطى (٣/ ١٩٦)، ومصادر التخريج.\n(^٧) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨٦٢).","vol":"4","page":463},{"text":"ومما (^١) ينبغي أن يحذر في كتابه؛ سكوته عن مصححات الترمذي، وما أخرجه البخاري أو مسلم (^٢)؛ فإنه قد يكون الحديث منها من رواية من هو عنده ضعيف، أو\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٣).\n(^٢) من المستقر في أذهان المسلمين عامة، وطلبة العلوم الشرعية خاصة؛ أن صحيحي البخاري ومسلم هما أصح كتابين بعد كتاب الله ﷿، كونهما احتويا على أرقى شروط الصحة، ولدقة الشيخين فيهما، وقد تتابع علماء الحديث على تأكيد هذه الحقيقة جيلا بعد جيل، وعظمت عنايتهم بهما، وصنفوا عشرات المصنفات المتعلقة بهما متنا وسندا، ولم يألوا جهدا في استخراج المسائل الدالة على تفوق هذين الإمامين وبراعتهما في علم الحديث، وفيما يأتي بعض أقوال الأئمة والحفاظ التي تصرح بذلك:\nقال الإمام العقيلي كما في هدي الساري (١/ ٧): «لما ألف البخاري كتاب الصحيح، عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى ابن المديني وغيرهم، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة، إلا في أربعة أحاديث. قال العقيلي والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة».\nوقال الإمام الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح في مقدمته (ص ١٧ - ١٨): «أول من صنف الصحيح البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم، وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري … وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز».\nوقال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم (١/ ١٤): «اتفق العلماء ﵏ على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما، وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مسلما كان ممن يستفيد من البخاري، ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث، وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار الذي قاله الجماهير وأهل الإتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث».\nوقال الإمام النووي أيضا في كتابه تهديب الأسماء واللغات (١/ ٧٤): «وأجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين، ووجوب العمل بأحاديثهما».\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٨/ ٧٤): «وأما كتب الحديث المعروفة: مثل البخاري ومسلم؛ فليس تحت أديم السماء كتاب أصح من البخاري ومسلم بعد القرآن».\nوقال أيضا فيه (٢٠/ ٣٢١): «الذي اتفق عليه أهل العلم: أنه ليس بعد القرآن كتاب أصح من كتاب البخاري ومسلم، وإنما كان هذان الكتابان كذلك لأنه جرد فيهما الحديث الصحيح المسند، ولم يكن القصد بتصنيفهما ذكر آثار الصحابة والتابعين، ولا سائر الحديث من الحسن والمرسل وشبه ذلك، ولا ريب أن ما جرد فيه الحديث الصحيح المسند عن رسول الله ﷺ فهو أصح الكتب؛ لأنه أصح منقولا عن المعصوم من الكتب المصنفة».\nوقال الحافظ بدر الدين العيني في عمدة القاري (١/ ٥): «اتفق علماء الشرق والغرب على أنه ليس بعد كتاب الله تعالى أصح من صحيحي البخاري ومسلم».\nوقال إمام الحرمين الجويني كما في صيانة صحيح مسلم (ص ٨٦): «لو حلف إنسان بطلاق امرأته: أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي ﷺ، لما ألزمته =","vol":"4","page":464},{"text":"موضع للنظر إذا كان ما يرويه من عند غير هؤلاء، وكأنه إذا كان ما رواه من عند هؤلاء دخل الحِمَى، فَسَلِم مِنْ اعتبار أحواله، فإذا كان ما يرويه من عند غير هؤلاء، وضع فيه النظر، وهذا النوع كثير، نُنبِّه على مثل منه، وابحث عنه بنَفْسِك فيما مر في هذا الكتاب، وفيما لم نعرض له من أحاديث كفاية، إما إغفالا، وإما لغرض آخر.\nفمنها: أحاديث أبي الزبير، عن جابر، من غير رواية الليث، ومما لم يذكر فيه سماعه (^١)، أورد منها من عند مسلم جملة كثيرة (^٢)، لم يُبيّن أنها من روايته، وهو إذا روى عند غير مسلم، نبه عليه، وبين أنه من روايته (^٣)، وقد قدمنا ذكر ذلك بما يغني عن رده.\nوكذلك سماك بن حرب، لم يعرض له في شيء مما أخرج من حديثه من عند مسلم، وقد تقدم بيان ذلك (^٤).\nوكذلك أحاديث أبي سفيان (^٥)، عن جابر، وإنما هي كما قلنا الآن صحيفة، قال ابن أبي خيثمة: حدَّثنا أبي حدثنا ابنُ عُيينةَ، قال: حديث أبي سفيان، عن جابر، إنما هو صحيفة (^٦). وعن شعبة مثله (^٧).\nوكذلك أحاديث شريك، يُغضي عنها إذا كان ما يرويه مما صحح الترمذي (^٨).\n_________\n= الطلاق، ولا حنثه، لإجماع علماء المسلمين على صحتها».\n(^١) ينظر الأحاديث السالفة برقم: (١٣٩٢ - ١٣٩٩، ١٤٤٤ - ١٤٩٧).\n(^٢) ينظر الأحاديث السالفة برقم: (١٤٦٧ - ١٤٨١).\n(^٣) ينظر الأحاديث السالفة برقم: (١٤٨٢ - ١٤٩١).\n(^٤) ينظر الأحاديث السالفة برقم: (٦٩ - ٨١).\n(^٥) أبو سفيان، طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي، ويقال: المكي، الإسكاف، تقدمت ترجمته قريبا.\n(^٦) الجرح والتعديل (٤/ ٤٧٥) ترجمة طلحة بن نافع أبو سفيان الواسطي، برقم: (٢٠٨٦)، وينظر: العلل الكبير للترمذي (ص ٣٨٨).\n(^٧) المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٠٠) رقم: (٣٥٨)، وجامع التحصيل (ص ٢٠٢) ترجمة رقم: (٣١٣)، وتحفة التحصيل (ص ١٥٩ - ١٦٠).\n(^٨) ينظر الحديث السالف برقم: (١٥٣)، وما بعده. وشريك بن عبد الله النخعي، القاضي، تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث رقم: (١٥٠)","vol":"4","page":465},{"text":"وكذلك أحاديث كثير من المختلطين، وقد تقدم التنبيه على طائفة منهم (^١)، وأن سهيل بن أبي صالح (^٢)، وهشام بن عروة (^٣) لمنهم؛ لأنهما تغيرا، وهو لا يتجنب.\n_________\n(^١) منهم: علي بن زيد بن جدعان، كما في الحديث السالف برقم: (٣٥١).\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٠٨): «سهيل بن أبي صالح السمان، أحد الأئمة المشهورين المكثرين، وثقه النسائي والدارقطني وغيرهما، … له في البخاري حديث واحد في الجهاد، مقرون بيحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد. وذكر له حديثين آخرين متابعة في الدعوات، واحتج به الباقون».\nوقد احتج مسلم بسهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني، ووثقه ابن سعد والنسائي والعجلي والدارقطني وغيرهم، وقال سفيان بن عيينة: كنا نعد سهيلا بن أبي صالح ثبتا في الحديث. وقال الإمام أحمد: ما أصلح حديثه. وقال ابن عدي: هو عندي ثبت، لا بأس به، مقبول الأخبار. وقال النسائي مرة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن معين: صويلح. وقال البخاري: كان له أخ فمات، فوجد عليه فساء حفظه. وقال الأزدي: صدوق، إلا أنه أصابه برسام في آخر عمره، فذهب بعض حديثه.\nوقال ابن المديني: ليس بالقوي. ينظر: تهذيب الكمال (٢٢٧ - ٢٢٥/ ١٢) ترجمة رقم: (٢٦٢٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (٣٦٠٤)، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص ١٠٥) ترجمة رقم: (١٧٤)، وتاريخ الإسلام (٣/ ٦٧٠) ترجمة رقم: (١١٩)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٦٤).\nوقال الحافظ الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ١٨٠) ترجمة رقم: (١٨٢٣): «ثقة، قال ابن معين: ليس بالقوي».\nولخص هذا كله الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٢٥٩) ترجمة رقم: (٢٦٧٥)، فقال: «صدوق، تغير حفظه بآخرة، روى له البخاري مقرونا وتعليقا».\nوتعقبه بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير تقريب التهذيب (٢/ ٩١) ترجمة رقم: (٢٦٧٥)، فقالا: «بل ثقة، فأكثر الأئمة على توثيقه»، فمثله إن لم يكن حديثه صحيحا، فلا ينزل على أقل أحواله عن الحسن.\nوينظر الحديث السالف برقم: (٢٢٥).\n(^٣) هشام بن عروة بن الزبير، أحد الأعلام الثقات، احتج به البخاري ومسلم، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتا، كثير الحديث، حجة. وقال أبو حاتم: ثقة، إمام في الحديث. ووثقه ابن معين وجماعة.\nينظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد (٧/ ٣٢١)، والجرح والتعديل (٩/ ٦٣ - ٦٤) ترجمة رقم: (٢٤٩)، وتهذيب الكمال (٣٠/ ٢٣٨) ترجمة رقم: (٦٥٨٥)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٥١).\nوقال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٥): «الإمام الثقة، شيخ الإسلام»،\nوقال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٥٧٣) ترجمة رقم (٧٣٠٢): «ثقة فقيه، ربما دلس»، ورد بشار عواد وشعيب الأرنؤوط في تحرير تقريب التهذيب (٤/ ٤١) ترجمة رقم: (٧٣٠٢)، عنه التدليس، فذكرا أنه لا يعتد بقول من ذكره عنه. وينظر: طبقات المدلسين (ص ٢٦) ترجمة رقم: (٣٠). =","vol":"4","page":466},{"text":"شيئًا مما يجد لهما، ولا ينبه على كونه من روايتهما، إذا كان من عند البخاري أو مسلم (^١)، أو مصححات الترمذي.\nوكذلك يحيى بن يمان (^٢)، فيما يصحح له الترمذي، وهو مختلف فيه (^٣).\nوكذلك الحسن بن عمرو بن حُصَين (^٤)، صحح له الترمذي حديثًا.\nوكذلك طلحة بن يحيى، ساق له:\n\n٢٥٢٤ - (^٥) من مسلم (^٦)، حديث: «قضاء صوم التطوع».\n_________\n= كما أن وصف هشام بالتغير قبل موته لا يصح عنه؛ لأنه ليس له مستند، وقد ردّ الحافظ الذهبي وغيره على ابن القطان في وصفه لهشام بأنه تغير، فقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٥ - ٣٦): «ولا عبرة بما قاله الحافظ أبو الحسن بن القطان من أنه هو وسهيل بن أبي صالح اختلطا وتغيرا، فإن الحافظ قد يتغير حفظه إذا كبر، وتنقص حدة ذهنه، فليس هو في شيخوخته كهو في شبيبته، وما ثم أحد بمعصوم من السهو والنسيان، وما هذا التغير بضار أصلًا، وإنما الذي يضر الاختلاط، وهشام لم يختلط قط، هذا أمر مقطوع به، وحديثه محتج به في الموطأ والصحاح والسنن. فقول ابن القطان: إنه اختلط، قول مردود مرذول، فأرني إمامًا من الكبار سَلِم من الخطأ والوهم، فهذا شعبة، وهو في الذروة، له أوهام، وكذلك معمر، والأوزاعي، ومالك رحمة الله عليهم».\nوقال الحافظ العلائي في المختلطين (ص ١٤٣) ترجمة رقم: (٤٣) عند ترجمة لهشام بن عروة: «أحد الأعلام المتفق عليهم. ذكر ابن القطان في أثناء كلام له: أن هشاما هذا تغير واختلط، وهذا القول لا عبرة به، لعدم المتابع له. بل هو حجة مطلقا، وإن كان وقع شيء ما، فهو من القسم الذي لم يؤثر فيه شيء من ذلك».\nوقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٥١/ ١١) عند ترجمة لهشام بن عروة: «قال أبو الحسن بن القطان: تغير قبل موته. ولم نر له في ذلك سلفًا».\n(^١) ينظر الحديث السالف برقم: (١٣٤٧).\n(^٢) يحيى بن يمان العجلي، تقدمت ترجمته فيما علقته على الحديث رقم: (١٨).\n(^٣) ينظر الحديث السالف برقم: (١٠٢٠).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (الحسن بن عمرو بن حصين)، ومكانه ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام كما أفاده محققه (٥/ ٥٠٤)، ولم أجد للحسن بن عمرو بن حصين هذا ذكرًا في بيان الوهم والإيهام، بل لم أجد في الرواة من يسمى (الحسن بن عمرو بن حصين) فيما وقفت عليه من المصادر، ولعله تصحيف عن (الحسن، عن عمران بن حصين)، فقد ذكر حديثًا من هذا الطريق، وقد صححه الترمذي، وهو الحديث المتقدم برقم: (١٥٨٩).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٤) الحديث رقم: (٢٧٢٧)، وذكره في (٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠) الحديث رقم: (٣٩٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٨).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٢٤٠).","vol":"4","page":467},{"text":"وكذلك أحاديث جعفر بن سليمان، من عند مسلم، ومصححات الترمذي (^١).\nوإبراهيم بن مهاجر (^٢):\n\n٢٥٢٥ - (^٣) حديث: «تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً» من عند مسلم (^٤).\nوقد ردَّ من أجله:\n\n٢٥٢٦ - (^٥) حديث: «معاهدة نصارى بني تغلب» (^٦)، لما لم يكن من عند مسلم.\nوقال: إنه عند بعضهم شبيه بالمتروك (^٧).\n\n٢٥٢٧ - وكذا (^٨) فعل في حديث، ذكره من طريق الدارقطني (^٩)، في «علف الجَلالَةِ أَربعينَ يَومًا».\n_________\n(^١) ينظر الأحاديث السالفة برقم: (٣٥٨، ٦٧٢، ٧٢٤).\n(^٢) إبراهيم بن مهاجر البجلي، تقدم له ترجمة موسعة في الكلام على الحديث رقم: (١٧٤٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٤) الحديث رقم: (٢٧٢٨)، وذكره في (٣/ ١٢٨) الحديث رقم: (٨٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٣).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩٤٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٤) الحديث رقم: (٢٧٢٩)، وذكره في (٢/ ٥٣) الحديث رقم: (٢٩)، و(٣/ ١١٩) الحديث رقم: (٨١٣)، و(٣/ ١٢٨) الحديث رقم: (٨٢٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٦).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٧٤٩).\n(^٧) ينظر الحديث السالف برقم: (١٧٤٩).\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٥) الحديث رقم: (٢٧٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٦).\n(^٩) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك (٥/ ٥٠٩) الحديث رقم: (٤٧٥٣)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، حدثنا أبي، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْإِبِلِ الْجَلَالَةِ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا، وَلَا يُشْرَبَ لَبَنُهَا، وَلَا يُحْمَلَ عَلَيْهَا إِلَّا الْأَدَمَ، وَلَا يُذَكِّيَهَا النَّاسُ، حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».\nوهذا إسناد ضعيف، لأجل إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي، ضعيف كما في التقريب (ص ١٠٥) ترجمة رقم: (٤١٧)، وأبوه إبراهيم بن مهاجر، صدوق لين الحفظ، كما في التقريب (ص ٩٤) ترجمة رقم: (٢٥٤).\nوالحديث أخرجه الحاكم في مستدركه كتاب البيوع (٢/ ٤٦) برقم: (٢٢٦٩)، من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، به. وقال: «حديث صحيح الإسناد، لما قدمنا من القول في إبراهيم بن المهاجر»، وتعقبه الحافظ الذهبي في تلخيصه، فقال: «إسماعيل بن إبراهيم بن =","vol":"4","page":468},{"text":"قال فيه (^١): لا يحتج به.\nوضعف أيضًا ابنه إسماعيل [بن إبراهيم بن مهاجر (^٢).\n\n٢٥٢٨ - (^٣) وضعف إبراهيم أيضًا في حديث: «مكة مُناخ» (^٤).\nوكذلك أحاديث معقل بن عُبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، وهي ضعيفة، لم يتجنّب منها شيئًا مما ساقه مسلم (^٥).\nوشريك بن عبد الله بن أبي نمر، يُحتج به، ولا يعرض له في شيء مما يُورد في حديثه من عند مسلم، من ذلك:\n\n٢٥٢٩ - في (^٦) الاستسقاء (^٧).\n\n٢٥٣٠ - وفي (^٨)] [(^٩) العلم] (^١٠): «وأنا رسولُ مَنْ ورائي، وأنا ضِمَامُ بن\n_________\n= مهاجر، وأبوه ضعيفان.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ١١٦)، قال: «في إسناده إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي، وهو ضعيف، وأبوه لا يحتج به».\n(^٢) تقدمت ترجمته أثناء تخريج هذا الحديث.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٥) الحديث رقم: (٢٧٣١)، وذكره في (٣/ ١٢٨) الحديث رقم: (٨٢٦)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٩٣٩).\n(^٥) ينظر الأحاديث السالفة برقم: (١٤٦٧ - ١٤٧١).\n(^٦) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٥) الحديث رقم: (٢٧٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٣).\n(^٧) يشير إلى ما أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة الاستسقاء، باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء (٢/ ٦١٢ - ٦١٣) الحديث رقم: (٨٩٧)، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِثْنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا»، … الحديث.\nوأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة (٢/ ٢٨ - ٢٩) الحديث رقم: (١٠١٤)، من طريق إسماعيل بن جعفر، به.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٥) بإثر الحديث رقم: (٢٧٣٢)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٠ - ١٠١).\n(^٩) ما بين الحاصرتين أكثره بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٥).\n(^١٠) في النسخة الخطية: (الإيمان)، ومثله في نسخة (ت) من أصل بيان الوهم والإيهام، كما =","vol":"4","page":469},{"text":"ثعْلَبَة (^١).\n\n٢٥٣١ - وفي (^٢) العلم: «متى الساعة»، من عند النسائي (^٣).\nوسكت عنه (^٤).\n\n٢٥٣٢ - وحديث (^٥): «مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ» من مسلم (^٦).\n_________\n= أفاده محققه (٥/ ٥٠٥)، وهو خطأ، صوابه ما أثبته، تصويبه من الأحكام الوسطى (١/ ١٠٠)، فقد ذكره عبد الحق الحديث في كتاب العلم منه، وليس في كتاب الإيمان.\n(^١) الحديث لم يخرجه مسلم من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، إنما أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب ما جاء في طرح العلم، وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] (١/ ٢٣) الحديث رقم: (٦٣)، من طريق سعيد هو المقبري، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك يقول: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ، فَأَنَاخَهُ فِي المَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِيُّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ المُتَّكِيُّ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «قَدْ أَجَبْتُكَ». فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي المَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ؟ فَقَالَ: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ» فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، اللهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» … فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ.\nوأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب في بيان الإيمان بالله، وشرائع الدين (١/ ٤١) الحديث رقم: (١٢)، من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس بن مالك، بنحوه.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٦) الحديث رقم: (٢٧٣٣)، وذكره في (٢/ ١٠١ - ١٠٢) الحديث رقم: (٧٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٩٧ - ٩٨).\n(^٣) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٤١).\n(^٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٩٧ - ٩٨).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٦) الحديث رقم: (٢٧٣٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٢).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب من صلى عليه أربعون شُفَعُوا فيه (٢/ ٦٥٥) الحديث رقم: (٩٤٨)، من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب مولى ابن عباس، عن عبد اللهِ بنِ عباسٍ، أَنَّهُ مَاتَ ابْنُ لَهُ بِقُدَيْدٍ - أَوْ بِعُسْفَانَ -، فَقَالَ: يَا كُرَيْبُ انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَإِذَا نَاسٌ قَدِ اجْتَمَعُوا لَهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَخْرِجُوهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ».","vol":"4","page":470},{"text":"٢٥٣٣ - (^١) وقد رد من أجله حديثًا ذكره من «المراسل» (^٢)، «في الاستسقاء».\nوقال (^٣): إنه لم يكن حافظًا.\nوكذلك عمر بن حمزة.\n\n٢٥٣٤ - (^٤) أورد له من عند مسلم (^٥)، حديث أبي سعيد في «نشر الزوج سِرَّ امرأته»، وهو ضعيف (^٦).\n\n٢٥٣٥ - وحديث (^٧) التي «نذرت أنْ تَضْرِبَ بالدف»، من مصححات الترمذي (^٨)، وهو من رواية علي بن حسين بن واقد (^٩).\n\n٢٥٣٦ - وحديث (^١٠): «مَا ضَلَّ قومٌ بعد هدى»، من مصححات الترمذي (^١١).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٦) الحديث رقم: (٢٧٣٥)، وذكره في (٣/ ٥٤) عقب الحديث رقم: (٧١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٢ - ٨٣).\n(^٢) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص ١٠٩ - ١١٠) برقم: (٧٠)، من شريك (هو ابن عبد الله بن أبي نمر)، عن عطاء بن يسار، أَنَّ رَجُلًا مِنْ نَجْدٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْدَبْنَا وَهَلَكْنَا إِنْ لَمْ يُدْرِكْنَا اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ؛ فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ وَقَدْ مُطِرُوا فَأَحْبُوا عَامَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ رَجُلٌ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعَوْتَ اللَّهَ لَنَا فَأَحْيَانَا عَامَ الْأَوَّلِ، فَادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَغَيْثُ كَغَيْثِ الْكُفَّارِ؟ لَا ارْجِعْ».\nوشريك بن عبد الله بن أبي نمر صدوق، تقدمت ترجمته مرارًا، ولكن الحديث مرسل.\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٨٢ - ٨٣)، ونصه: شريك لم يكن حافظًا.\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٦) الحديث رقم: (٢٧٣٦)، وذكره في (٤/ ٤٥٠) الحديث رقم: (٢٠٢١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٦٤).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٨١٩).\n(^٦) أي: عمر بن حمزة العمري. ينظر ما تقدم من كلام على الحديث رقم: (١٨١٩)، والتعليق عليه.\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٦) الحديث رقم: (٢٧٣٧)، وذكره في (٥/ ٢٥١) الحديث رقم: (٢٤٥٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤١).\n(^٨) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٢٣٧٥).\n(^٩) تقدمت ترجمته عند تخريج الحديث في الموضع المشار إليه.\n(^١٠) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٧) الحديث رقم: (٢٧٣٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٠٨).\n(^١١) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الزخرف (٥/ ٣٧٨ - ٣٧٩) الحديث رقم: (٣٢٥٣)، من طريق حجاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الجَدَل»، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨].","vol":"4","page":471},{"text":"وهو من رواية أبي غالب حَزَوَّر، وهو مُضَعَّفٌ، مما لو [لم] (^١) يصحح له الترمذي حديثه، لم يُسالمه.\nوكذلك أحاديث عكرمة بن عمار، من عند مسلم (^٢).\n\n٢٥٣٧ - وكذلك (^٣) مصعب بن شيبة، في حديث: «عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ» (^٤)، وهو ضعيف، سالمه لما كان حديثه عند مسلم.\nوقد رد هو من أجله حديثًا لم يروه مسلم. وهو:\n\n٢٥٣٨ - حديث (^٥) عائشة: «أَنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ»، من عند أبي داود (^٦).\n_________\n= قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار، وحجاج ثقة، مقارب الحديث، وأبو غالب اسمه: حَزَوَّر».\nوأخرجه ابن ماجه في سننه، المقدمة، باب اجتناب البدع والجدل (١/ ١٩) الحديث رقم: (٤٨)، والإمام أحمد في مسنده (٣٦/ ٤٩٣، ٥٤٠) الحديث رقم: (٢٢١٦٤، ٢٢٢٠٤، ٢٢٢٠٥)، والحاكم في مستدركه، كتاب التفسير، تفسير سورة الزخرف (٢/ ٤٨٦) الحديث رقم: (٣٦٧٤)، وقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد»، ووافقه الحافظ الذهبي.\nقلت: حجاج بن دينار الأشجعي، الواسطي، وقد وثقه ابن المبارك ويعقوب بن شيبة والعجلي، قال الإمام أحمد وابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال الدارقطني: ليس بالقوى. كما في ميزان الاعتدال (١/ ٤٦١) ترجمة رقم: (١٧٣٢)، وقال الحافظ في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١٢٥): لا بأس به. وشيخه أبو غالب، صاحب أبي أمامة، بصري قيل: اسمه حزوّر، وقيل غير ذلك، صحح له الترمذي، ووثقه الدارقطني وموسى بن هارون الحمال، وقال ابن معين: صالح الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وضعفه النسائي، وقال ابن عدي: لم أر في أحاديثه حديثا منكرًا جدًا، وأرجو أنه لا بأس به. ينظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ١٧١ - ١٧٢) ترجمة رقم: (٧٥٦١)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ١٩٧)، وقال الحافظ في التقريب (ص ٦٦٤) ترجمة رقم: (٨٢٩٨): صدوق يخطئ.\nفحجاج بن دينار وأبو غالب، حديثهما من قبيل الحسن.\n(^١) زيادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٧)، يقتضيها السياق، وقد أخلت به هذه النسخة.\n(^٢) ينظر الحديث السالف برقم: (١٦٥٢).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٧) الحديث رقم: (٢٧٣٩)، وذكره في (٣/ ٣٣٣) الحديث رقم: (١٠٧٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٤١).\n(^٤) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٣٥٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٧) الحديث رقم: (٢٧٤٠)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٦).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة (١/ ٩٦) الحديث رقم: (٣٤٨)، =","vol":"4","page":472},{"text":"٢٥٣٩ - وذكر (^١) له من عند مسلم أيضًا (^٢)، حديث عائشة ﵇: «خرج ذات غداة، وعليه مِرْطٌ (^٣) مُرَجَّلٌ (^٤) مِنْ شَعْرٍ أَسودٍ».\n_________\n= وكتاب الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت (٣/ ٢٠١) الحديث رقم: (٣١٦٠)، من طريق مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب العنزي، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، أنّها حدثته، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الجَنَابَةِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمِنَ الحِجَامَةِ، وَغُسْلِ الْمَيِّتِ».\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٢/ ١٠٦) الحديث رقم: (٢٥١٩٠)، والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب في وجوب الغسل بالتقاء الختانين وإن لم يُنزل (١/ ٢٠٢) الحديث رقم: (٣٩٩)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١٩٧) في ترجمة مصعب بن شيبة الحجبيّ، برقم: (١٧٧٥) من طريق مصعب بن شيبة به. وقال الدارقطني عقبه: «مصعب بن شيبة ليس بالقوي، ولا بالحافظ، وقال العقيلي عقبه: ذكرت لأبي عبد الله الوضوء من الحجامة، فقال: ذاك حديث منكر، رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير، منها هذا الحديث …».\nقلت: مصعب بن شيبة، لين الحديث، كما في التقريب (ص ٥٣٣) ترجمة رقم: (٦٦٩١)، (٥٧٠/ ١ - ٥٧١) وهو قد تفرد به كما أفاده أبو زرعة الرازي، قال ابن أبي حاتم في علله رقم: (١١٣): «سألت أبا زرعة عن الغسل من الحجامة، قلت: يروى عن النبي ﷺ: الغسل من أربع، فقال: لا يصح هذا، رواه مصعب بن شيبة، وليس بقوي. قلت لأبي زرعة: لم يرو عن عائشة من غير حديث مصعب؟ قال: لا». وقال الترمذي في العلل الكبير (ص ١٤٢) رقم: (٢٤٦): «قال محمد (يعني: البخاري): وحديث عائشة في هذا الباب [أي: في غُسل من غسل ميتا] ليس بذاك».\nوذكر المزي في تحفة الأشراف (١١/ ٤٣٩) الحديث رقم: (١٦١٩٣)، أن أبا داود قال عقب روايته لهذا الحديث: «حديث مصعب ضعيف ليس العمل عليه».\nوينظر: البدر المنير، لابن المقلن (٢/ ٥٣٧)، فقد ذكر الحديث فيه، وأعله بخمس علل.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٧ - ٥٠٨) الحديث رقم: (٢٧٤١)، وذكره في (٤/ ٦١٠) الحديث رقم: (٢١٥٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٨).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب التواضع في اللباس، والاقتصار على الغليظ منه واليسير في اللباس والفراش وغيرهما، وجواز لبس الثوب الشعر، وما فيه أعلام (٣/ ١٦٤٩) الحديث رقم: (٢٠٨١)، من طريق مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت؛ فذكره، لكنه قال: (مرحل) بالحاء المهملة، بدلا من: (مرجل) بالجيم المعجمة.\n(^٣) المرط: كساء تلبسه النساء عادةً، ويكون من صوف، وربما كان خَزّ أو غيره. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣١٩).\n(^٤) كذا في النسخة الخطية: (مرجل) بالجيم المعجمة، وهو موافق لما في الأحكام الوسطى (٤/ ١٨٨)، ومكانه ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام كما أفاده محققه (٥/ ٥٠٨)، فاستدرك مكانه: (مرحل)، وذكره أنه استدركه من صحيح مسلم. =","vol":"4","page":473},{"text":"وبين في كتابه الكبير، أنه قد أنكر على مصعب (^١)، وذكر أن الترمذي صححه أيضا.\nوحديث قبيصة بن عقبة، صاحب سفيان، لا يعرض له، وهو عندهم كثير الخطأ (^٢).\n\n٢٥٤٠ - (^٣) أورد له من مصححات الترمذي: «طاف بالبيت مضطبعا (^٤)» (^٥).\n_________\n= قال عبد الحق في أحكامه عقب الحديث: «المرحل: الموشى، بمثل صور الرجال.\nوالمرجل بالجيم: هو الموشى أيضا بمثل صور الرجال».\nوقال ابن الأثير في النهاية (٤/ ٣١٥): «يروى بالجيم والحاء، فالجيم معناه أن عليها نقوشا تمثال الرجال. والحاء معناه أن عليها صور الرجال، وهي الإبل بأكوارها. ومنه ثوب مرجل».\n(^١) بينه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (١/ ٤٠٥)، عند ذكره لحديث: «عشر من الفطرة»، وهو المتقدم قبل حديث.\n(^٢) ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (٣٨٤/ ٣٨) في ترجمة قبيصة بن عقبة، برقم: (٦٨٦١)، قول الحافظ ابن قطان هذا، ثم تعقبه بقوله: «بل هو محتج به عندهم، موثق مع وجود غلطه».\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٨) الحديث رقم: (٢٧٤٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٨٣).\n(^٤) قال الخطابي في معالم السنن (٢/ ١٩٢): «الاضطباع أن يدخل طرف رداءه تحت ضبعه، والضبع العضد، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه جعلوا أطراف أرديتهم تحت آباطهم، ثم ألقوها على الشق الأيسر من عواتقهم».\n(^٥) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء أن النبي ﷺ طاف مضطبعا (٣/ ٢٠٥) الحديث رقم: (٨٥٩)، من طريق قبيصة (هو ابن عقبة)، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عبد الحميد، عن ابن يعلى، عن أبيه، وذكره.\nوقال الترمذي عقبه: «هذا حديث الثوري، عن ابن جريج، ولا نعرفه إلا من حديثه، وهو حديث حسن صحيح، وعبد الحميد هو ابن جبير بن شيبة، عن ابن يعلى، عن أبيه، وهو يعلى بن أمية».\nوأخرجه الترمذي في العلل الكبير (ص ١٣٢) الحديث رقم: (٢٢٦)، من طريق قبيصة، به. وقال بإثره: «سألت محمدا عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث الثوري، عن ابن جريج. قلت له: من عبد الحميد هذا؟ قال: هو ابن جبير بن شيبة، وابن يعلى هو ابن يعلى بن أمية. قلت له: روى هذا غير قبيصة عن سفيان؟ قال: رواه محمد بن يوسف».\nومتابعة محمد بن يوسف هذه، أخرجها ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب الاضطباع (٢/ ٩٨٤) الحديث رقم: (٢٩٥٤)، من طريق محمد بن يوسف وقبيصة، قالا: حدثنا سفيان، به.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الصحيحين، لكن ابن جريج مدلس، وقد عنعنه، =","vol":"4","page":474},{"text":"٢٥٤١ - ولما ذكر (^١) حديث: «حرَّم الخمر والميسر والكُوبَةَ» (^٢)، ضعفه من - أجله، وقال: إنه ضعيف في الثوري (^٣).\nونعيم بن حماد، قد ذكر تضعيف الناس له، واتهام بعضهم إياه (^٤)، من أجل:\n\n٢٥٤٢ - حديث (^٥): «أعظمُها فِتْنَةً قَومٌ يَقيسونَ» (^٦).\nومع ذلك فإنه قد سالمه في حديث نقله من عند البخاري، وهو:\n\n٢٥٤٣ - حديث (^٧) أنس، قال ﵇: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ الناسَ حتَّى يَقولوا لا إله إلا الله» (^٨).\n_________\n= وابن يعلى بن أمية، لم يتعين من هو، أما قبيصة بن عقبة، وثقه جمع من الحفاظ، لكن تكلم بعضهم في روايته عن سفيان الثوري خاصة، كما ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٣٨/ ٣٨٤) ترجمة رقم: (٦٨٦١)، ومع ذلك فهو لم يتفرد به بل تابعه عليه محمد بن يوسف الفريابي، كما تقدم آنفًا.\nوللحديث شاهد من حديث ابن عباس ﵄، يتقوى به، ذكره الألباني في صحيح سنن أبي داود (٦/ ١٣٤) الحديث رقم: (١٦٤٦).\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٨) الحديث رقم: (٢٧٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٢٤٦).\n(^٢) أخرجه البزار في مسنده، كما في كشف الأستار (٣/ ٣٤٩) الحديث رقم: (٢٩١٣)، من طريق قبيصة، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، وذكره.\nوأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٨١) الحديث رقم: (٢٦٢٥)، من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس، به. وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الأشربة، باب في الأوعية (٣/ ٣٣١) الحديث رقم: (٣٦٩٦)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب (١٢/ ١٨٧ - ١٨٨) الحديث رقم: (٥٣٦٥)، من طريق سفيان، عن علي بن بذيمة، حدثني قيس بن حبتر النهشلي، عن ابن عباس، وذكره، مع قصة قدوم وفد عبد القيس على النبي ﷺ. وقال في آخره: قَالَ سُفْيَانُ: فَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ بَذِيمَةَ عَنِ الْكُوبَةِ. قَالَ: الطَّبْلُ.\nوهذا إسناد صحيح، وقبيصة بن عقبة، لم يتفرد به كما تقدم، فللحديث طريق آخر.\n(^٣) قبيصة بن عقبة، تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث السابق.\n(^٤) نعيم بن حماد، ذكرت له ترجمة موسعة فيما علقته على الحديث رقم: (١/ ١١٩٥).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٩) الحديث رقم: (٢٧٤٤)، وذكره في (٣/ ١١٩) الحديث رقم: (٨١٢)، و(٥/ ٢٤٠) بإثر الحديث رقم: (٢٤٤٨)، (٥/ ٤٩٦) الحديث رقم: (٢٧٢٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١١٨).\n(^٦) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١/ ١١٩٥).\n(^٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥٠٩) الحديث رقم: (٢٧٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦١).\n(^٨) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب فضل استقبال القبلة (١/ ٨٧) الحديث رقم: (٣٩٢)،","vol":"4","page":475},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ»، كذا موصولا.\nوأشار الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٩٧) بأن الحديث ورد في بعض روايات الصحيح معلقًا؛ من غير ذكر نعيم فيه، فقال: «قوله: (حدثنا نعيم) هو ابن حماد الخزاعي، ووقع في رواية حماد بن شاكر، عن البخاري: (قال نعيم بن حماد). وفي رواية كريمة والأصيلي: (قال ابن المبارك) بغير ذكر نعيم، وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج».\nونعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي، أبو عبد الله المروزي، صاحب التصانيف، احتج به البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، ووثقه الإمام أحمد وابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم: محله الصدق وضعفه النسائي، وقال مرة: ليس بثقة. وقال الأزدي: قالوا: كان يضع الحديث. وقال أبو داود عنده نحو من عشرين حديثًا ليس لها أصل. وقال الدارقطني: إمام في السُّنَّة، كثير الوهم. ينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ٤٦٩ - ٤٧٠) ترجمة رقم: (٦٤٥١)، وميزان الاعتدال (٤/ ٢٦٧) ترجمة رقم (٩١٠٢)، وديوان الضعفاء، للذهبي (ص ٤١٢) ترجمة رقم: (٤٣٩٦)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٤٦٢).\nوقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٤٤٧): نعيم بن حماد الخزاعي المروزي، نزيل مصر، مشهور من الحفاظ الكبار، لقيه البخاري، ولكنه لم يخرج عنه في الصحيح سوى موضع أو موضعين، وعلق له أشياء أخر، وروى له مسلم في المقدمة موضعا واحدًا، وأصحاب السنن إلا النسائي، وكان أحمد يوثقه، وقال ابن معين: كان من أهل الصدق، إلا أنه يتوهم الشيء فيخطئ فيه. وقال العجلي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ضعيف. ونسبه أبو بشر الدولابي إلى الوضع. وتعقب ذلك ابن عدي، بأن الدولابي كان متعصبا عليه؛ لأنه كان شديدًا على أهل الرأي، وهذا هو الصواب، والله أعلم.\nولم يتفرد به نعيم، فقد تابعه عليه جماعة، منهم:\n١ - حبان بن موسى بن سوار السلمي، أخرج متابعته ابن حبان في صحيحه، كتاب الذبائح (٦/ ٤٨٢) الحديث رقم: (٣٣١١١)، عنه، عن ابن المبارك بنحوه.\n٢ - سعيد بن يعقوب الطالقاني، أخرج متابعته أبو داود في سننه كتاب الجهاد، باب على ما يُقاتل المشركون (٣/ ٤٤) الحديث رقم: (٢٦٤١)، والترمذي في سننه، كتاب الإيمان، باب ما جاء في قول النبي ﷺ: «أمرت بقتالهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة» (٥ - ٤/ ٥) الحديث رقم: (٢٦٠٨)، عنه، عن ابن المبارك بنحوه قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.\n٣ - معمر بن راشد، أخرج متابعته ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب السير، باب فيما يمتنع به من القتل وما هو وما يحقن الدم (٦/ ٤٨٢) الحديث رقم: (٣٣١١١)، عنه، عن ابن المبارك به مختصرًا. ومعمر بن راشد الأزدي، أحد الأعلام الثقات. ينظر: تهذيب الكمال =","vol":"4","page":476},{"text":"فإنه لما ذكره أتبعه أن قال (^١): وصله البخاري في بعض الروايات. ولم يزد على هذا، ومعناه أن هذا الحديث وقع عند البخاري غير موصل الإسناد إلى ابن المبارك، لكن معلقًا، هكذا:\nوقال ابن المبارك: عن حميد، عن أنس … فذكره (^٢).\nووقع في بعض الروايات:\nوحدثنا نُعيم، قال: حدثنا ابن المبارك (^٣). فعلى هذا يكون موصولا برواية البخاري له عن نُعيم، عن ابن المبارك، فقد كان ينبغي لأبي محمد أن يُنبِّه على أنه من رواية نعيم.\n_________\n= (٢٨/ ٣٠٨) ترجمة رقم: (٦١٠٤).\n٤ - يعمر بن بشر، أبو عمرو المروزي الفقيه، أخرج متابعته الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب تحريم دمائهم وأموالهم إذا يشهدوا بالشهادتين ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة (١/ ٤٣٣) الحديث رقم: (٨٩٤)، عنه، عن ابن المبارك بنحوه ويعمر بن بشر وثقه الدارقطني كما في تاريخ بغداد (١٦/ ٥٢١) ترجمة رقم: (٧٦٣٥).\n٥ - علي بن إسحاق والحسن بن يحيى، أخرج متابعته الإمام أحمد في مسنده (٢١/ ٥٩) الحديث رقم: (١٣٣٤٨)، عنهما، عن ابن المبارك بنحوه. وصححه شعيب الأرنؤوط في تعليقه عليه.\nكما أن ابن المبارك لم ينفرد بروايته، فقد تابعه عليه يحيى بن أيوب وغيره، أخرج متابعة يحيى البخاري، كتاب الصلاة، باب فضل استقبال القبلة (١/ ٨٧) الحديث رقم: (٣٩٣)، معلقا بصيغة الجزم، فقال: قال ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثنا حميد، حدثنا أنس، بنحوه. ووصله البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصلاة، باب لا يأتم مسلم بكافر (٣/ ١٣١) الحديث رقم: (٥١٤٢)، من طريق يحيى بن أيوب، حدثنا سعيد بن أبي مريم به.\nوللحديث طرق أخرى عن أنس ﵁، منها:\n١ - طريق ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك ﵁، بنحوه، أخرجه البخاري كتاب الصلاة، باب فضل استقبال القبلة (١/ ٨٧) الحديث رقم: (٣٩١).\n٢ - طريق محمد بن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك ﵁، بنحوه، أخرجه النسائي في سننه، كتاب تحريم الدم (٧/ ٧٦) الحديث رقم: (٣٩٦٩)، والحاكم في المستدرك، كتاب الزكاة (١/ ٥٤٤) الحديث رقم: (١٤٢٧)، وقال: حديث صحيح الإسناد.\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦١).\n(^٢) تقدم تخريج هذه الرواية المعلقة، أثناء تخريج هذا الحديث آنفًا.\n(^٣) تقدم تخريج هذه الرواية آنفًا.","vol":"4","page":477},{"text":"٢٥٤٤ - وحديث (^١): «المقدام: للشّهيد عند الله ستّ خِصال» (^٢).\nفيه نُعيم وبقية، ولم يعرض (^٣) لهما، لما صححه الترمذي.\n\n٢٥٤٥ - وحديث (^٤): «حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ» (^٥).\nصححه الترمذي، ولم ينبه (^٦) على أنه من رواية قُرّة بن عبد الرحمن بن حيوئيل، وهو منكر الحديث (^٧).\nوأحاديث حرملة بن يحيى (^٨)، من عند مسلم؛ فإنه متكلم فيه؛ منها:\n\n٢٥٤٦ - حديث (^٩) ابن عمر، في «الصلاة على الراحلة» (^١٠).\n\n٢٥٤٧ - وحديث (^١١): «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ» (^١٢).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٠) الحديث رقم: (٢٧٤٦)، وذكره في (٤/ ١٦٤) الحديث رقم: (١٦١٨)، و(٤/ ٣٣٧) الحديث رقم: (١٩١٨)، و(٥/ ١٦١) الحديث رقم: (٢٣٩٧)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٤).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١٥٣١).\n(^٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٤).\n(^٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٠) الحديث رقم: (٢٧٤٧)، وذكره في (٥/ ١٤٢) الحديث رقم: (٢٣٨٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦١).\n(^٥) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٧٦٤).\n(^٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٦١).\n(^٧) تقدمت ترجمته أثناء تخريج الحديث رقم: (٧٦٤).\n(^٨) حرملة بن يحيى التجيبي المصري، ذكرت له ترجمة موسعة فيما علقته على الحديث رقم: (٨٠٨).\n(^٩) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٠) الحديث رقم: (٢٧٤٨)، وذكره في (٢/ ١٦٦) الحديث رقم: (١٤٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٢١).\n(^١٠) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٠٧).\n(^١١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٠) الحديث رقم: (٢٧٤٩)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٣)\n(^١٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب استحباب طلب الشهادة في سبيل الله تعالى (٣/ ١٥١٧) الحديث رقم: (١٩٠٩)، عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى، واللفظ لحرملة، قال أبو الطاهر: أخبرنا، وقال حرملة: حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني أبو شريح، أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف حدثه، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ».","vol":"4","page":478},{"text":"٢٥٤٨ - وحديث (^١) عائشة، في «صلاته ﷺ بالليل» (^٢).\n\n٢٥٤٩ - [وحديث (^٣): «يُعطي قريشًا، وسيوفُنا تَقطُرُ مِنْ دِمَائِهِم» (^٤).\nوأحاديث فليح بن سليمان، من البخاري (^٥)، وسكت عنها كلها، ولم يُنبه عليها] (^٦)، والذي طالبته به في هذه [ونحوها، ويقتضي تتبعه هو؛ أن يُنبِّه على مَنْ في إسناده] (^٧)، ولو كان مما أخرج البخاري أو مُسلم، أو مما صحَّح الترمذي، لسالمه، كما فعل في:\n\n٢٥٥٠ - حديث (^٨): «تَقْبِيلُ النَّبِيِّ ﵇ عُثمان بن مَظْعُون» (^٩).\n_________\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٠) الحديث رقم: (٢٧٥٠)، وذكره في (٥/ ٢٣٣) الحديث رقم: (٢٤٤٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ٥١).\n(^٢) سلف الحديث بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (٨٨٩).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١١) الحديث رقم: (٢٧٥١)، وذكره في (٢/ ١٢٩) الحديث رقم: (٩٨)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٩٦).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، وتصبير من قوي إيمانه (٢/ ٧٣٢) الحديث رقم: (١٠٥٩)، عن حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك، … الحديث، سلف ذكره بتمامه برقم: (١٧٣٦).\n(^٥) ينظر الأحاديث السالفة برقم: (٥٩ - ٦٤).\n(^٦) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، وبعضه بياض أيضًا في أصل بيان الوهم والإيهام، كما أفاد محققه (٥/ ٥١١)، وما أثبته محققه فيه استدركته في نسختنا هذه.\n(^٧) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، وبعضه بياض أيضًا في أصل بيان الوهم والإيهام، كما أفاد محققه (٥/ ٥١١)، وما أثبته محققه فيه استدركته في نسختنا هذه.\n(^٨) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١١) الحديث رقم: (٢٧٥٢)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤٧).\n(^٩) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في تقبيل الميت (٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦) الحديث رقم: (٩٨٩)، من طريق سفيان (الثوري)، عن عاصم بن عُبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ وَهُوَ يَبْكِي».\nقال الترمذي: «وفي الباب عن ابن عباس وجابر وعائشة، قالوا: «إن أبا بكر قبل النبي ﷺ وهو ميت»، حديث عائشة حديث حسن صحيح».\nقلت: رجال إسناده ثقات رجال الصحيح غير عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر القرشي العدوي، فقد ضعفه غير واحد من الأئمة كما في تهذيب التهذيب (٥/ ٤٦) ترجمة رقم: (٧٨)، وقال عنه في التقريب (ص ٢٨٥) ترجمة رقم: (٣٠٦٥): «ضعيف».\nوأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجنائز، باب تقبيل الميت (٣/ ٢٠١) الحديث رقم:","vol":"4","page":479},{"text":"صححه الترمذي، وهو من رواية عاصم بن عُبيد الله، وبين ذلك أبو محمد، بعد ذكره تصحيح الترمذي إياه، فكان ذلك صوابًا (^١).\n\n٢٥٥١ - وكذلك (^٢) عمل أيضًا في حديث: «لَعَنَ اللهُ زَوَّاراتِ القُبورِ» (^٣).\n_________\n= (٣١٦٣)، وابن ماجه في سننه كتاب الجنائز، باب ما جاء في تقبيل الميت (١/ ٤٦٨) الحديث رقم: (١٤٥٦)، والإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ١٩٤) الحديث رقم: (٢٤١٦٥)، والحاكم في مستدركه كتاب الجنائز (١/ ٥١٤) الحديث رقم: (١٣٣٤)، كلهم من طريق سفيان الثوري، به.\nقال الحاكم عقبه: «هذا حديث متداول بين الأئمة، إلا أن الشيخين لم يحتجا بعاصم بن عبيد الله، وشاهده الصحيح المعروف، حديث عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وعائشة: «أن أبا بكر الصديق قبل النبي ﷺ وهو ميت»».\nوهذا الشاهد الذي ذكره الحاكم، وذكره الترمذي من قبل كما ذكرته عنه آنفًا، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الطب، باب اللدود (٧/ ١٢٧) الحديث رقم: (٥٧٠٩)، من طريق موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس وعائشة: «أَنَّ أَبَا بكر ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ».\nوأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده (٣/ ٢٨٣) الحديث رقم: (١٨١٨)، عن صالح بن أبي الأخضر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَيِّتُ، فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ».\n(^١) تعقبه الحافظ الذهبي في الرد على ابن القطان (ص ٦٠) رقم: (٨٦)، فقال: «فيه عاصم بن عبيد الله»، يشير بذلك إلى ضعفه، فقد ترجم له الذهبي في الميزان (٢/ ٣٥٣) برقم: (٤٠٥٦)، ونقل ضعفه عن جمع من الأئمة والحفاظ.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١١) الحديث رقم: (٢٧٥٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥١).\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء (٣/ ٣٦٢) الحديث رقم: (١٠٥٦)، من طريق أبي عوانة (الوضاح بن عبد الله اليشكري)، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة: «أنّ رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور».\nوقال الترمذي بإثره: «هذا حديث حسن صحيح».\nقلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الصحيح، غير عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقًا، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ٤١٣) ترجمة رقم: (٤٩١٠).\nوالحديث أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء للقبور (١/ ٥٠٢) الحديث رقم: (١٥٧٦)، والإمام أحمد في مسنده (١٤/ ١٦٤) الحديث رقم: (٨٤٤٩)، وصححه ابن حبان في صحيحه كتاب الجنائز، باب ذكر لعن المصطفى ﷺ زائرات القبور من النساء (٧/ ٤٥٢) الحديث رقم: (٣١٧٨) من طريق أبي عوانة، به.","vol":"4","page":480},{"text":"فإنه (^١) ذكر تصحيح الترمذي له، وبين هو أنه من رواية عمر بن أبي سلمة، قال: وهو ضعيف عندهم.\nوهذا صواب من عمله، خطأ من رأيه، وذلك أن عمر بن أبي سلمة ليس ينتهي من الضعف أن يعترض الترمذي من أجله في تصحيح روايته؛ فإنه صدوق في الأصل، وإنما يُخالِفُ في بعض حديثه (^٢)، فأحسن من تضعيفه، ومن تصحيح الترمذي؛ تحسين الحديث.\n\n٢٥٥٢ - وحديث (^٣): «كان للنبي ﷺ في حائِطنا فَرَسٌ يُقالُ لَهُ: اللَّخِيفُ» (^٤).\n_________\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٥١).\n(^٢) عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، القرشي الزهري، قال الإمام أحمد: هو صالح ثقة إن شاء الله. وقال البخاري: صدوق إلا أنه يُخالِف في بعض حديثه. وقال ابن عدي: حسن الحديث، لا بأس به. وقال الدوري: سألت ابن معين عن حديث من حديثه؟ فقال: صحيح. وسألته عن آخر؟ فاستحسنه. وقال العجلي وابن معين: ليس به بأس. وقال ابن معين مرة أخرى: ضعيف الحديث. وقال أبو خيثمة: صالح إن شاء الله. وقال أبو حاتم: هو عندي صالح صدوق في الأصل، ليس بذاك القوي يكتب حديثه، ولا يحتج به، يخالف في بعض الشيء. وقال النسائي والجوزجاني: ليس بالقوي. وضعفه، شعبة، وقال ابن مهدي: أحاديثه واهية. وذكره ابن حبان في ثقاته. ينظر: تهذيب الكمال (٢١/ ٣٧٦ - ٣٧٧) ترجمة رقم: (٤٢٤٧)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٤٥٧).\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٢) الحديث رقم: (٢٧٥٤)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢).\n(^٤) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب اسم الفرس والحمار (٤/ ٢٩) الحديث رقم: (٢٨٥٥)، حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر (هو ابن المديني) وحدثنا معن بن عيسى، حدثنا أُبَيُّ بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده، قال: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ: اللَّحَيْفُ»، قال أبو عبد الله: وقال بعضهم: (اللُّخَيْفُ).\nذكر الحافظ ابن القطان في نقده للحديث، أن فيه أبي بن عباس بن سهل، وهو ضعيف.\nوقد سبق الحافظ ابن القطان في نقد هذا الحديث الحافظ الدارقطني، فذكره في كتابه التتبع (ص ٣٢٨) الحديث رقم: (٧٣)، وقال: «أُبي ضعيف».\nوهذا الحديث هو أحد الحديثين اللذين ذكرهما الحافظ ابن حجر في القسم الرابع من الفصل الثامن من هدي الساري مقدّمة فتح الباري (١/ ٣٤٦)، فقال: «الفصل الثامن في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد، وإيرادها حديثًا حديثًا»، فذكر ثلاثة أقسام، ثم قال فيه (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨): «القسم الرابع منها: ما تفرد به بعض الرُّواة مِمَّنْ ضَعُفَ من الرُّواة، وليس في هذا الصحيح من هذا القبيل غير السابع والثلاثون» وهو حديث سهل بن سعد ﵁ هذا في تسمية فرس حديثين وهما: النبي ﷺ باللخيف. =","vol":"4","page":481},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ثم قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفصل التاسع من هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٣٨٩) في سياق أسماء مَنْ طُعن فيه من رجال هذا الكتاب مرتبًا لهم على حروف المعجم: «أبي بن عباس بن سهل الساعدي الأنصاري المدني؛ ضعفه أحمد وابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي. قلت: له عند البخاري حديث واحد في ذكر خيل النَّبيِّ ﷺ، كما قدمنا في الفصل الذي قبله، في الحديث السابع والثلاثين، وقد تابعه عليه أخوه عبد المهيمن بن العباس، وروى له الترمذي وابن ماجه» وسيأتي ذكر هذه المتابعة وتخريجها في هذا التعليق بعد قليل.\nومن خلال النظر في أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري، نجد أكثرها متفقة مع كلام الحافظ ابن القطان الفاسي في تضعيف أبي هذا، فقد أطلق تضعيفه الأئمّةُ: أحمد بن حنبل فقال: «منكر الحديث»، ويحيى بن معين بقوله: «ضعيف». ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٣٥٩) ترجمة رقم: (٢٧٧).\nوقال أبو بشر الدُّولابي: «قال البخاري: ليس بالقوي». ينظر: تهذيب التهذيب (١/ ١٨٦) الترجمة رقم: (٣٤٨)، وصرح فيه الحافظ ابن حجر أنه كذا في كتاب الدولابي: (قال البخاري: ليس بالقوي)، ونقل الحافظ المزي وغيره هذا القول ونسبوه للدولابي من غير ذكر للبخاري فيه.\nوقال النسائي في الضعفاء والمتروكون (ص ١٥) الترجمة رقم: (٢٣): «ليس بالقوي».\nوقال العقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ١٦) الترجمة رقم: (١): «ولأبي أحاديث لا يُتابع منها على شيء».\nوقال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٤٢٠) الترجمة رقم: (٢٣٦) بعد أن ساق له بعض الروايات: «ولأبي هذا غير ما ذكرت من الحديث يسير، وهو يكتب حديثه، وهو فرد المتون والأسانيد».\nوقال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٧٨) الترجمة رقم: (٢٧٣): «أُبي؛ وإن لم يكن بالثبت، فهو حسن الحديث»، وذكره أيضًا الحافظ الذهبي في المغني في ضعفاء الرجال (١/ ٣٢) الترجمة رقم: (٢٢٨)، وقال: «وثّق، وضعفه ابن معين، وقال أحمد: منكر الحديث».\nوقال ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٩٦) الترجمة رقم: (٣١٩): «فيه ضعف»، وذكره الحافظ أيضًا في كتابه الآخر التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير (١/ ١٢٨)، فقال في ترجمته وقد ساق له حديثًا: «وهو مختلف فيه».\nوذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٥١) الترجمة رقم: (١٧٨٦).\nهذا مجمل أقوال أهل العلم في أبي بن سهل بن سعد، وهي في مجموعها أكثرها متفق على تضعيفه، إلا ما ذكرت عن ابن حبّان أنه أدرجه في ثقاته، وحسّن حديثه الحافظ الذهبي، ولعل الحافظ ابن حجر لهذا قال فيه: «مختلف فيه»، وقال مرة: «فيه ضعف».\nوقد ذكر الألباني قول الحافظ الذهبي هذا في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (٢/ ٣٩٤) تحت الحديث رقم: (٩٦٩)، وعلق عليه بقوله: وفي ذلك نظر عندي، فإن أبيا هذا =","vol":"4","page":482},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد تفرد بهذا الحديث مجروح، ولم يوثقه أحد، بل كل من عرف كلامه فيه ضعفه، [وذكر أقوال الحفاظ في تضعيفه]، ثم قال: وأما قول الذهبي في الميزان: (قلت: أبي وإن لم يكن بالثبت فهو حسن الحديث)، فهذا مما لا وجه له عندي بعد ثبوت تضعيفه ممن ذكرنا من الأئمة، ولعله استأنس بتخريج البخاري له، ولا مستأنس له فيه، بعد تصريح البخاري نفسه بأنه ليس بالقوي، … وكأن الذهبي تراجع عن ذلك حين أورد أبيا هذا في الضعفاء، وقال: (ضعفه ابن معين، وقال أحمد: منكر الحديث»).\nولم يتفرد به أبي هذا، بل تابعه عليه أخوه عبد المهيمن كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر فيما تقدم قريبا، وهذه المتابعة أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ١٢٧) الحديث رقم: (٥٧٢٩)، حدثنا أحمد بن زهير التستري، حدثنا أبو الربيع الحارثي، حدثنا ابن أبي فديك، عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده قال: «كَانَ للنَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَبِي ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ يَعْلِفُهُنَّ»، قال: وسمعت أبي يسميهن: اللدان، واللحيف، والطرب. وعزاه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٦/ ٥٩)، لابن منده، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٥/ ٢٦١) الحديث رقم: (٩٣٤١)، وقال: «رواه الطبراني، وفيه عبد المهيمن بن عباس، وهو ضعيف».\nفهذه المتابعة لا تصلح لتقوية الحديث، فإن عبد المهيمن بن العباس حاله عند الأئمة أشد ضعفا من أخيه أبي، فقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٣٧) الترجمة رقم: (١٩٤٧)، وقال فيه: «منكر الحديث»، وكذلك قال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٦/ ٦٧) الترجمة رقم: (٣٥٤).\nوقال النسائي في الضعفاء والمتروكون (ص ٧٠) الترجمة رقم: (٣٨٦): «متروك الحديث».\nوذكره ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٤٨، ١٤٩) الترجمة رقم: (٧٥٨)، وقال: «ينفرد عن أبيه بأشياء مناكير لا يتابع عليها من كثرة وهمه، فلما فحش ذلك في روايته بطل الاحتجاج به».\nوقال الذهبي في المغني في الضعفاء (٢/ ٤٠٩) الترجمة رقم: (٣٨٦٣): «ضعفوه».\nولم يوثقه أو يحسن القول فيه أحد فيما وقفت عليه من المصادر التي تعنى بتراجم الرجال والرواة، فعلى مقتضى كل ذلك فإن متابعة عبد المهيمن مما لا يصلح معها تصحيح الحديث أو حتى تحسينه، أو يعتبر بها، فلهذا الاعتبار لا يمكن الركون إلى ما قرره الحافظ ابن حجر العسقلاني في سبيل اعتذاره للإمام البخاري من اعتبار متابعة أخيه عبد المهيمن، وخصوصا أن الإمام البخاري قال فيما حكى عنه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (٢/ ٢٦٤ و٣/ ٩٣ و٤/ ٢١٣ و٥/ ١٤٤، ١٤٩): «كل من قلت فيه: منكر الحديث، فلا تحل الرواية عنه»، وفي رواية أخرى عن البخاري ذكرها السخاوي في فتح المغيث شرح ألفية الحديث (٢/ ١٣٠) أنه قال: «كل من قلت فيه: منكر الحديث، لا يحتج به».\nفلكل هذه الاعتبارات السالف ذكرها، فإنه يصعب للمدقق في طريقي هذا الحديث الحكم عليه بالقبول، خصوصا بعدما تبين أن مداره على أبي بن عباس بن سهل بن سعد، وهو =","vol":"4","page":483},{"text":"لم يعرض (^١) منه لأبي بن عباس بن سهل بن سعد، لما كان من عند البخاري. وأبي هذا يضعف؛ لأنه يغرب في الأسانيد والمتون.\nقال فيه ابن معين والساجي: ضعيف، وقال العقيلي: لا يتابع (^٢).\n\n٢٥٥٣ - وحديث (^٣): «رجم ماعز» (^٤)، من رواية بشير بن المهاجر، وهو عند\n_________\n= ضعيف، وأخيه عبد المهيمن، وهو ضعيف جدا؛ لأن هذا مما يعد مخالفا لما هو مقرر في علم الحديث، وعليه فلا يمكن - والحالة هذه - الاعتراض على نقد الحافظ ابن القطان الفاسي لهذا الحديث وإعلاله بما ذكر.\nوحديث سهل بن سعد ﵁ هذا ذكره مصطفى باحو في الأحاديث المنتقدة على الصحيحين (١/ ٣٧٤) الحديث رقم: (١٦١)، ونقل انتقاد الدارقطني وابن القطان للحديث، وناقش ذلك، ثم قال في ختام مناقشته: «لم أجد له شاهدا يقويه، فالحديث ضعيف».\nوالحديث ذكره الألباني في سلسلته الضعيفة (٢/ ٣٩٤) الحديث رقم: (٩٦٩)، وقال: ضعيف.\nولكن بقي أن يقال: إن الإمام البخاري لم يرو لأبي بن عباس سوى هذا الحديث الواحد، وليس هو من أحاديث العقائد أو الأحكام؛ فليس فيه تحريم ولا تحليل، ولا كبير شيء، وإنما هو في ذكر خيل النبي ﷺ، وأيضا عند التأمل في إسناد هذا الحديث نجد أن أبيا هذا رواه عن آل بيته، وتابعه عليه أخوه عبد المهيمن، فروياه عن أبيهما، عن جدهما، فهو أمر تناقلته العائلة في ذكر وصف خيل النبي ﷺ، ومثل هذه الرواية يتسمح بها ما لم يتسمح بغيرها، ولعل هذا الاعتبار يفسر سبب إخراج البخاري لحديثه هذا، والله تعالى أعلم وأحكم. وينظر: السلسلة الضعيفة للألباني (٢/ ٣٩٤) الحديث رقم: (٩٦٩)، والأحاديث المنتقدة على الصحيحين لمصطفى باحو (١/ ٣٧٥) الحديث رقم: (١٦١).\n(^١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٢).\n(^٢) تقدم توثيق هذا أثناء تخريج الحديث آنفا.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٢) الحديث رقم: (٢٧٥٥)، وهو في الأحكام الوسطى (٤/ ٧٩ - ٨٠).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا (٣/ ١٣٢٣) الحديث رقم: (١٦٩٥)، من طريق بشير بن المهاجر، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن ماعز بن مالك الأسلمي، أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني قد ظلمت نفسي، وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فرده، فلما كان من الغد أتاه، فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت، فرده الثانية، فأرسل رسول الله ﷺ إلى قومه، فقال: «أتعلمون بعقله بأسا، تنكرون منه شيئا؟» فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به، ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة، ثم أمر به فرجم، قال: فجاءت الغامدية، فقالت: يا رسول الله، إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها، =","vol":"4","page":484},{"text":"ابن حنبل منكر الحديث (^١)، ولم يعرض (^٢) له؛ لأن حديثه من عند مسلم، وفي حديثه هذا أن: «الغامدية صلى [عليها» (^٣)] (^٤).\nوهذا الباب كثير، ولم نطل فيه؛ لأن أكثره قد تقدم التنبيه عليه، عند ذكر الأحاديث التي صححها بسكوته عنها.\n\n١٠ -<span data-type='title' id=toc-169> باب ذكر المصنفين الذين أخرج عنهم في كتابه ما أخرج من حديث، أو تعليل، أو تخريج، أو تعديل</span>\nاعلم (^٥) أنه ليس كل من يطالع كتابه، ويتعرف فيه ما روى، يعرف كل من يعزو إليه، ما يذكر من جميع ما فيه، وإن اتفق لبعضهم أن يعرف المشاهير منهم:\n_________\n= فلما كان الغد، قالت: يا رسول الله، لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزا، فوالله إني لحبلى، قال: «إما لا فاذهبي حتى تلدي»، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: «اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه»، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها، فسمع نبي الله ﷺ سبه إياها، فقال: «مهلا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له»، ثم أمر بها فصلى عليها، ودفنت.\n(^١) بشير بن المهاجر الكوفي الغنوي، قال الإمام أحمد: منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب. وثقه ابن معين والعجلي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: روى ما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان فيه بعض الضعف. روى له الجماعة، سوى البخاري. وقال ابن حبان: دلس عن أنس، ولم يره، وكان يخطئ كثيرا. وقال العقيلي: مرجئ متهم متكلم فيه. وقال الساجي: منكر الحديث، عنده مناكير. ينظر: تهذيب الكمال (١/ ١٧٧ - ١٧٨) ترجمة رقم: (٧٢٧)، وتهذيب التهذيب (١/ ٤٦٩)، وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٧٢) ترجمة رقم: (٦١٠): ثقة، فيه شيء. وقال الحافظ في التقريب (ص ١٢٥) ترجمة رقم: (٧٢٣): صدوق، لين الحديث، رمي بالإرجاء.\n(^٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٤/ ٨٠).\n(^٣) هذا جزء من حديث ماعز، تقدم تخريجه آنفا.\n(^٤) تصحف في النسخة الخطية إلى: (هذا)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٥١٣)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٩).","vol":"4","page":485},{"text":"كمالك والبخاري؛ فإنه ربما لا يعرفُ ابْنَ سِنْجِرٍ، ولا أبا سعد الماليني وأشباههما، ممَّن لا يعرفُ إلا خواص أهلِ العِلم بهذا الشأن.\nفلهذا المعنى عقدنا هذا الباب، نَذكر فيه جَميعَ مَنْ أخرج عنه من المُصنِّفين، ليَخلُص به مَنْ يَقرأُ كِتابه من هُجنة الجهل [بِمَنْ] (^١) يعزو إليه الحديث.\nولم نقصد ذكر أخبارهم، لأنَّ ذلك لو قصدناه طال؛ فإن منهم من كثرت أخباره، بحسب عِظَم قَدرِه؛ كمالك والبخاري مثلا، فرأينا الاختصار بلاغًا، فاقتصرنا على ذكر الاسم والكنية، والبلد والنِّسبة، والمولد والوفاة، والإشارة إلى الحال.\nوربما لا يتفق [لنا كلّ هَذَا فِي أحدٍ مِنْهُم، وَرُبما يكون أشهرهم وأعظمهم قدرًا، أقلهم حظا من كلامنا فيه، وتعريفنا به، لاستغنائه عن ذلك، ولتعذر ذكر الْوَاجِب من أخباره، وَبِالْعَكْسِ أَنْ الَّذِي نطيل فِيهِ بعض الإطالة، هُوَ الَّذِي احْتَاجَ من ذَلِكَ إِلَى مَا] (^٢) لم يَحْتَجِ إِلَيْهِ الآخرُ.\nولم نذكرهم على الحروفِ، كَما العادة في كُتُب الرِّجال؛ لقلة عددهم، ولا بحسب سَبْقِهم إلى التصنيف، وتقدم بعضهم على بعض في ذلك؛ لأن ذلك ربما لا يَتحصّل كما ينبغي، وإنما المتحصل فيه، أنَّ أولَ مَنْ صَنَّف بالبلد الفلاني فلان، وبالبلد الفلاني فلان، وهذا لا معنى لذكرنا إياهم بحسبه، فرأينا لهذا أن نذكرهم بحسب أزمانهم، فلا يكون ابتدائنا بمن غيره أولى بالتقديم منه، والله الموفق.\n\n<span data-type='title' id=toc-170>١ - أبو بكر، محمد بن إسحاق بن يسار </span>(^٣)، مولى قيس بن مخرمة، هو صاحب المغازي، رأى أنس بن مالك، والمتحصل من أمره الثقة والحفظ، ولا سيما للسير، ولم يصح عليه قادح، وتوفي ببغداد سنة إحدى وخمسين ومائة.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (من)، وما أثبته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٩)، وهو الأليق بالسياق.\n(^٢) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، لم يظهر منه إلا بعض الكلمات، وقد استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٢٩).\n(^٣) الجرح والتعديل (٧/ ١٩١ - ١٩٣) ترجمة رقم: (١٠٨٧)، والضعفاء الكبير، للعقيلي (٤/ ٢٣ - ٢٧) ترجمة رقم: (١٥٧٨)، وتاريخ بغداد (١/ ٢٣٠) ترجمة رقم: (٥١)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ٤٠٥) ترجمة رقم: (٥٠٥٧)، وسير أعلام النبلاء (٧/ ٣٣) ترجمة رقم: (١٥)، وطبقات المدلسين (ص ٥١) ترجمة رقم: (١٢٥)، وتقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)،","vol":"4","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>٢ - أبو عبد الله، سفيان بن سعيد بن مسروق بن عدي الثوري </span>(^١)، ثور مناة، ويقال ثور تميم، والحسن بن صالح بن صالح بن حيّ (^٢)، الفقيه ثوري أيضًا، ولكن إلى ثور همدان، فأما أبو يعلى منذر الثوري (^٣)، فمن ثور مناة، وقيل فيه: من ثور همدان، ولد سفيان في خلافة سليمان بن عبد الملك، سنة ست وتسعين، ومات سنة إحدى وستين ومائة بالبصرة، وهو أحد الأئمة في الفقه والحديث، وأحد المتقدمين في الزهد ﵀.\n<span data-type='title' id=toc-172>٣ - أبو سلمة، حماد بن سلمة بن دينار الربعي </span>(^٤)، مولى بني ربيعة بن مالك بن حنظلة، ويقال: مولى تميم، ويقال: مولى قريش، وهو ابن أخت حميد الطويل، أحد الأثبات في الحديث (^٥)، ومتحقق بالفقه، ومن أصحاب العربية الأول، وكانت وفاته سنة سبع وستين ومائة.\n<span data-type='title' id=toc-173>٤ - أبو عبد الله، مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي </span>(^٦)، إمام الفقهاء والمحدثين، المبرز في علمهم، ذو الفضل والعقل والحكمة، توفي سنة تسع وسبعين ومائة، بالمدينة، وقد بلغ من السنين ستا وثمانين سنة.\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٤/ ٢٢٢) ترجمة رقم: (٩٧٢)، وتاريخ بغداد (٩/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٤٧٦٣)، وسير أعلام النبلاء (٧/ ٢٢٩) ترجمة رقم: (٨٢)، تهذيب الكمال (١١/ ١٥٤) ترجمة رقم: (٢٤٠٧).\n(^٢) الجرح والتعديل (٣/ ١٨) ترجمة رقم (٦٨)، وسير أعلام النبلاء (٧/ ٣٦١) ترجمة رقم: (١٣٤)، وتهذيب الكمال (٦/ ١٧٧) ترجمة رقم: (١٢٣٨)، والكاشف (١/ ٣٢٦) ترجمة رقم: (١٠٣٧).\n(^٣) منذر بن يعلى، أبو يعلى الثوري، ترجمته في: الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٢) ترجمة رقم: (١٠٩٣)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ٥١٥) ترجمة رقم: (٦١٨٧).\n(^٤) الجرح والتعديل (٣/ ١٤٠) ترجمة رقم: (٦٢٣)، وسير أعلام النبلاء (٧/ ٤٤٤) ترجمة رقم: (١٦٨)، تهذيب الكمال (٧/ ٢٥٣) ترجمة رقم (١٤٨٢)، الكاشف (١/ ٣٤٩) ترجمة رقم: (١٢٢٠)\n(^٥) حميد بن أبي حميد الطويل، ترجمته في تهذيب الكمال (٧/ ٣٥٥) ترجمة رقم: (١٥٢٥)، وسير أعلام النبلاء (٦/ ١٦٣) ترجمة رقم (٧٨)، وتقريب التهذيب (ص ١٨١) ترجمة رقم: (١٥٤٤)\n(^٦) الجرح والتعديل (٨/ ٢٠٤) ترجمة رقم: (٩٠٢)، وسير أعلام النبلاء (٨/ ٤٨) ترجمة رقم: (١٠)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ٩١) ترجمة رقم: (٥٧٢٨)، ووفيات الأعيان (٤/ ١٣٥) ترجمة رقم: (٥٥٠).","vol":"4","page":487},{"text":"<span data-type='title' id=toc-174>٥ - أبو بشر، إسماعيل بن [إبراهيم بن مقسم] (^١) الأسدي،</span> أسد خزيمة مولاهم، وهو المعروف بابن عُلَيَّة (^٢)، وهي أمه، بصري، ثقة، إمام في الفقه والحديث، قال ابن حنبل وابن معين وأبو حاتم: مات سنة ثلاث وتسعين ومائة، قال البخاري: وولد سنة عشر ومائة.\n<span data-type='title' id=toc-175>٦ - أبو سفيان، وكيع بن الجراح بن مُليح بن عدي بن فرس الرؤاسي </span>(^٣)، أصله من نيسابور، وهو أحد الأئمة في الحديث مات سنة سبع وتسعين ومائة، في رجوعه من الحج بفيد (^٤).\n<span data-type='title' id=toc-176>٧ - أبو محمد، عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي المصري </span>(^٥)، صاحب مالك، فقيه مُحَدِّث، إمام فيهما، توفي سنة سبع وتسعين ومئة.\n<span data-type='title' id=toc-177>٨ - [أبو محمد] (^٦)، سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي </span>(^٧)، مولى بني عبد الله بن [رويبة بن هلال، كوفي الأصل، مكي الدار، وكان بنو عيينة عشرة] (^٨)،\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (إبراهيم بن سهم بن مقسم)، ولعل زيادة (ابن سهم) خطأ من الناسخ، فهي غير موجودة في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٣٢)، ولم أقف على من ذكره في مصادر ترجمته الآتية.\n(^٢) الجرح والتعديل (٢/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٥١٣)، وتاريخ بغداد (٦/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (٣٢٢٧)، وسير أعلام النبلاء (٩/ ١٠٧) ترجمة رقم: (٣٨)، وتهذيب الكمال (٣/ ٢٣) ترجمة رقم: (٤١٧).\n(^٣) الجرح والتعديل (٩/ ٣٧) ترجمة رقم (١٦٨)، وتاريخ بغداد (١٣/ ٤٧١) ترجمة رقم: (٧٣٣٢)، وسير أعلام النبلاء (٩/ ١٤٠) ترجمة رقم (٤٨)، وتهذيب الكمال (٣٠/ ٤٦٢) ترجمة رقم: (٦٦٩٥).\n(^٤) فيد: بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة، يودع الحجاج فيها ما يثقل من أمتعتهم عند أهلها، فإذا رجعوا أخذوا أزوادهم ووهبوا لمن أودعوها شيئًا من ذلك. معجم البلدان (٤/ ٢٨٢)\n(^٥) الجرح والتعديل (٥/ ١٨٩) ترجمة رقم: (٨٧٩)، وسير أعلام النبلاء (٩/ ٢٢٣) ترجمة رقم: (٦٣)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٢٧٧) ترجمة رقم: (٣٦٤٥)، ووفيات الأعيان (٣/ ٣٦) ترجمة رقم: (٣٢٤).\n(^٦) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٣٢).\n(^٧) الجرح والتعديل (٤/ ٢٢٥) ترجمة رقم (٩٧٣)، وتاريخ بغداد (٩/ ١٧٣) ترجمة رقم: (٤٧٦٤)، وسير أعلام النبلاء (٨/ ٤٥٤) ترجمة رقم: (١٢٠)، وتهذيب الكمال (١١/ ١٧٧) ترجمة رقم: (٢٤١٣).\n(^٨) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٣٢).","vol":"4","page":488},{"text":"حَدَّث منهم خمسة، وهم: سفيان ومحمد وآدم وعمران وإبراهيم، وكلهم [خَزّاز (^١)، وسفيان إمام] (^٢) الحديث، ولد سنة سبع ومائة، ومات أول يوم من رجب، سنة ثمان وتسعين ومائة.\n\n<span data-type='title' id=toc-178>٩ - أبو [داود] (^٣)، سليمان بن داود الطيالسي </span>(^٤)، مولى قريش، أصله فارسي، سكن البصرة، يقال: إنه كان يحفظ ثلاثين ألف حديث، وروي عنه أنه قال: كتبت عن شعبة ستة آلاف وسبع مائة حديث، وشرب البلاذر (^٥) للحفظ، فتجدم (^٦) به، والذي يقال في أوهامه، إنما هو قليل في جنب كثرة محفوظه، وهو ثقة لا شك فيه، قال البخاري: عن ابن المثنى: مات سنة ثلاث ومائتين.\n<span data-type='title' id=toc-179>١٠ - أبو بكر، عبد الرزاق بن همام بن نافع اليماني </span>(^٧)، أخو عبد الوهاب بن همام (^٨)، من أهل الحديث والفقه، ثقة، قال البخاري: مات سنة إحدى عشرة ومائتين.\n<span data-type='title' id=toc-180>١١ - أبو عُبيد، القاسم بن سلام البغدادي </span>(^٩)، من أهل الفقه والحديث واللغة،\n_________\n(^١) في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٣٢): (خزار) بالراء في آخره، صوابه ما أثبته، وتصويبه من تهذيب الكمال (١١/ ١٧٨) ترجمة رقم: (٢٤١٣).\nوالخَزّاز: بائع الخَزّ وصانعه. المعجم الوسيط (١/ ٢٣١).\n(^٢) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٣٢).\n(^٣) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٣٢).\n(^٤) تاريخ بغداد (٩/ ٢٥) ترجمة رقم: (٤٦١٧)، وسير أعلام النبلاء (٩/ ٣٧٨) ترجمة رقم: (١٢٣)، وتهذيب الكمال (١١/ ٤٠١) ترجمة رقم: (٢٥٠٧)، والكاشف (١/ ٤٥٨) ترجمة رقم: (٢٠٨٢).\n(^٥) البلاذر: ثمرة شبيهة بنوى التمر، ولبه مثل لب الجوز، ومن خواصه أنه جيد لفساد الذهن، والاسترخاء، والنسيان، وذهاب الحفظ. تاج العروس (١٠/ ٢٤٩).\n(^٦) الجذام: عِلَّةٌ تَحْدُثُ من انْتِشارِ السَّوْداءِ في البَدَنِ كلّه، فَيَفْسُدُ مِزَاجُ الأَعْضَاءِ وهَيْأَتُها، ورُبَّما انتهى إلى تَأَكُل الأعضاء وسقوطها عن تَقَرُّح. القاموس المحيط (ص ١٠٨٦).\n(^٧) التاريخ الكبير، للبخاري (٦/ ١٣٠) ترجمة رقم: (١٩٣٣)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٨) ترجمة رقم: (٢٠٤)، وسير أعلام النبلاء (٩/ ٥٦٣) ترجمة رقم: (٢٢٠)، وتهذيب الكمال (١٨/ ٥٢) ترجمة رقم: (٣٤١٥)، وتاريخ دمشق (٣٦/ ١٦٠) ترجمة رقم: (٤٠٣٩)، والكاشف (١/ ٦٥١) ترجمة رقم: (٣٣٦٢).\n(^٨) عبد الوهاب بن همام الصنعاني، ترجمته في الجرح والتعديل (٦/ ٧٠) ترجمة رقم: (٣٦٦).\n(^٩) الجرح والتعديل (٧/ ١١١) ترجمة رقم: (٦٣٧)، وتاريخ بغداد (١٢/ ٤٠١) ترجمة رقم: =","vol":"4","page":489},{"text":"وولي القضاء بطرسوس، وخرج إلى مكة، فسكنها سنة أربع وعشرين ومائتين، وبها كانت وفاته في هذه السنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-181>١٢ - أبو جعفر، محمد بن الصباح البزاز بزائين، البغدادي، المعروف بالدولابي </span>(^١)، صاحب حديث، ويسير فقه، مات سنة سبع وعشرين ومائتين.\n<span data-type='title' id=toc-182>١٣ - أسد بن موسى، المعروف بأسد السُّنَّة </span>(^٢)، يقال: إنه كان أمويًّا، وكان يكتم ذلك، وهو أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، يروي عن حماد بن سلمة، وحماد بن زيد ونحوهما، ولا أذكر ميقات وفاته، قال أبو العرب: قال أبو الحسن - يعني الكوفي -: أسد بن موسى ثقة.\n<span data-type='title' id=toc-183>١٤ - أبو عثمان، سعيد بن منصور الخراساني </span>(^٣)، يقال إنه من الطالقان، سكن مكة، ويقال: إنه جوزجاني، وهو ممن سمع مالك بن أنس، وهو أحد الأثبات، قال البخاري: مات سنة تسع وعشرين ومائتين، أو نحوهما.\n<span data-type='title' id=toc-184>١٥ - أبو بكر، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي </span>(^٤)، وإبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي، كوفي، حافظ (^٥)، مقدم في ذلك، وأخوه عثمان حافظ\n_________\n= (٦٨٦٨)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٩٠) ترجمة رقم: (١٦٤)، وتهذيب الكمال (٣٥٤/ ٢٣) ترجمة رقم: (٤٧٩٢)، والكاشف (٢/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٤٥١١).\n(^١) الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٩) ترجمة رقم: (١٥٦٩)، وتاريخ بغداد (٢/ ٤٤١) ترجمة رقم: (٩٦٤)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٦٧٠) ترجمة رقم: (٢٤٧)، وتهذيب الكمال (٢٥/ ٣٨٨) ترجمة رقم: (٥٢٩٨)، والكاشف (٢/ ١٨٢) ترجمة رقم: (٤٩١١).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٦٢) ترجمة رقم: (٢٦)، وتهذيب الكمال (٢/ ٥١٢) ترجمة رقم: (٤٠٠)، والكاشف (١/ ٢٤١) ترجمة رقم: (٣٣٤)، وتقريب التهذيب (ص ١٠٤) ترجمة رقم: (٣٩٩)، مات بمصر، في المحرم، سنة اثنتي عشرة ومائتين، عاش ثمانين سنة.\n(^٣) التاريخ الكبير، للبخاري (٣/ ٥١٦) ترجمة رقم: (١٧٢٢)، والجرح والتعديل (٤/ ٦٨) ترجمة رقم: (٢٨٤)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٦) ترجمة رقم: (٢٠٧)، وتهذيب الكمال (١١/ ٧٧) ترجمة رقم: (٢٣٦١)، والكاشف (١/ ٤٤٥) ترجمة رقم: (١٩٦٢).\n(^٤) هو المعروف بابن أبي شيبة، الجرح والتعديل (٥/ ١٦٠) ترجمة رقم: (٧٣٧)، وتاريخ بغداد (١٠/ ٦٦) ترجمة رقم: (٥١٨٥)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ١٢٢) ترجمة رقم: (٤٤)، وتهذيب الكمال (١٦/ ٢٤) ترجمة رقم: (٣٥٢٦)، والكاشف (١/ ٥٩٢) ترجمة رقم: (٢٩٤٧)\n(^٥) إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي، أبو شيبة الكوفي، قاضي واسط، مشهور بكنيته، جدّ أبي بكر وعثمان والقاسم بني محمد بن أبي شيبة، كذبه شعبة، وقال النسائي: متروك =","vol":"4","page":490},{"text":"ثقة (^١)، وأخوهما القاسم ضعيف (^٢)، توفي أبو بكر سنة خمس وثلاثين ومائتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-185>١٦ - أبو مروان، عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة بن عباس بن مرداس السُّلَمي </span>(^٣)، سكن قرطبة، وأصله من البيرة (^٤)، متحقق بحفظ مذهب مالك ونصرته والذب عنه، لقي الكبار من أصحابه، ولم يُهد في الحديث لرشد، ولا حصل منه على شيخ مفلح، وقد اتهموه في سماعه من أسد بن موسى، وادعى هو الإجازة، ويقال: إن أسدًا أنكر أن يكون أجازه، ووفاته سنة ثمان وثلاثين ومائتين.\n<span data-type='title' id=toc-186>١٧ - أبو يعقوب، إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي، المعروف بابن راهويه </span>(^٥)، قيل له ذلك لأن أباه وُلد في الطريق، وهو أحد الأئمة في الفقه\n_________\n= الحديث. وقال الترمذي: منكر الحديث. وقال الجوزجاني: ساقط. وضعفه ابن معين وأبو داود وأبو حاتم، وقال البخاري: سكتوا عنه. ترجمته في: تهذيب الكمال (٢/ ١٤٧) ترجمة رقم: (٢١٢)، وميزان الاعتدال (١/ ٤٧) ترجمة رقم: (١٤٥)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٤٥)، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٩٢) ترجمة رقم: (٢١٥): متروك.\n(^١) عثمان بن محمد بن إبراهيم العبسي أبو الحسن ابن أبي شيبة ترجمته في تاريخ بغداد (١١/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (٦٠٥٤)، تهذيب الكمال (١٩/ ٤٧٨) ترجمة رقم: (٣٨٥٧)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ١٥١) ترجمة رقم: (٥٨).\n(^٢) القاسم بن محمد بن أبي شيبة العبسي ترجمته في: الجرح والتعديل (٧/ ١٢٠) ترجمة رقم: (٦٨٢)، والضعفاء والمتروكون، للدارقطني (٣/ ١٢٨) ترجمة رقم: (٤٣٩)، وميزان الاعتدال (٣/ ٣٧٩) ترجمة رقم: (٦٨٣٩).\n(^٣) ترتيب المدارك وتقريب المسالك (٤/ ١٢٢)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ١٠٢) ترجمة رقم: (٣٢)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٩٠) ترجمة رقم: (٧٣٩)، وتاريخ علماء الأندلس (١/ ٣١٢) ترجمة رقم: (٨١٦)، والذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة (٤/ ٤٣٤) ترجمة رقم: (١٠٧٢)\n(^٤) البيرة كورة كبيرة من الأندلس، ومدينة متصلة بأراضي كورة قبرة، بين القبلة والشرق من قرطبة، بينها وبين قرطبة تسعون ميلًا، وأرضها كثيرة الأنهار والأشجار، وفيها عدة مدن، منها: قسطيلية وغرناطة وغيرهما. معجم البلدان (١/ ٢٤٤).\n(^٥) التاريخ الكبير، للبخاري (١/ ٣٧٩) ترجمة رقم: (١٢٠٩)، وتاريخ بغداد (٦/ ٣٤٣) ترجمة رقم: (٣٣٨١)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ٣٥٨) ترجمة رقم: (٧٩)، وتهذيب الكمال (٢/ ٣٧٣) ترجمة رقم: (٣٣٢)، وطبقات الشافعية الكبرى (٢/ ٨٣) ترجمة رقم: (١٩)، وطبقات الحنابلة (١/ ١٠٩).","vol":"4","page":491},{"text":"والحديث، توفي سنة ثمان وثلاثين [ومئتين، وهو ابن سبع وسبعين سنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-187>١٨ - أبو السَّرِي، هَنَّاد بنُ السَّريّ بن مصعب]</span> (^١) الدارمي الوراق (^٢)، الكوفي، أحد شيوخ مسلم وأبي داود، ولا أذكر ميقات وفاته (^٣).\n<span data-type='title' id=toc-188>١٩ - أبو محمد، عبد بن حميد الكشي </span>(^٤)، وكش، بفتح [الكاف، قرية] (^٥) بالجبل، على ثلاثة فراسخ من جرجان (^٦)، يقال: إن اسمه عبد الحميد، وعبد [لقب له، وزعموا أنّ] (^٧) ما أتبع البخاري في «جامعه»، حديث ابن عمر في حنين (^٨) الجذع، من قوله: (وزاد عبد الحميد)، أنه عبد بن حميد، ولم يقع له ذكر عند البخاري في غير هذا الموضع، فأما مسلم فأكثر عنه، وهو يروي كثيرًا عن عبد الرزاق ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وأبي عاصم وعثمان بن عمرو، له كتاب «المسند» وكتاب «التفسير» وغيرهما، يرويهما عنه إبراهيم بن خزيمة بالزاي، وهو الشاشي، ذكر ذلك الدارقطني في كتاب «المؤتلف والمختلف» (^٩)، ولا أذكر ميقات وفاته.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٣٥).\n(^٢) التاريخ الكبير، للبخاري (٨/ ٢٤٨) ترجمة رقم: (٢٨٨٩)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ٤٦٥) ترجمة رقم: (١١٨)، وتهذيب الكمال (٣٠/ ٣١١) ترجمة رقم (٦٦٠٣)، ولد سنة ١٥٢ هـ، ومات يوم الأربعاء، آخر يوم من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين ومائتين، عاش إحدى وتسعين سنة.\n(^٣) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٣٥).\n(^٤) تهذيب الكمال (١٨/ ٥٢٤) ترجمة رقم: (٣٦١٠)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٣٥) ترجمة رقم: (٨١)، والكاشف (١/ ٦٧٦) ترجمة رقم: (٣٥٢٤)، والوافي بالوفيات (١٩/ ٢٢٤) ترجمة رقم: (٣)، مات سنة تسع وأربعين ومائتين.\n(^٥) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٣٥).\n(^٦) معجم البلدان (٤/ ٤٦٢).\n(^٧) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٣٥).\n(^٨) حديث ابن عمر في حنين الجذع، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٤/ ١٩٥) الحديث رقم: (٣٥٨٣) من طريق نافع، عن ابن عمر ﵄: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ، فَلَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، فَحَنَّ الجِذْعُ، فَأَتَاهُ، فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ»، وقال عبد الحميد: أخبرنا عثمان بن عُمر، أخبرنا معاذ بن العلاء، عن نافع بهذا.\n(^٩) المؤتلف والمختلف (٣/ ٨٥٤).","vol":"4","page":492},{"text":"<span data-type='title' id=toc-189>٢٠ - أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف، الجعفي البخاري </span>(^١)، مولى سعيد بن جعفر، والي خراسان، إمام أهل الحديث، ذو الدين والفضل، والزهد والورع، أخباره أكثر من أن يُتَعرَّض لها، ولد يوم الجمعة بعد الصلاتين، لثنتي عشرة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة، ومات يوم الفطر، سنة ست وخمسين ومائتين.\n<span data-type='title' id=toc-190>٢١ - محمد بن سِنجَر الجرجاني </span>(^٢)، نزيل مصر، أحد الأثبات المكثرين، توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين.\n<span data-type='title' id=toc-191>٢٢ - أبو الحسين، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري </span>(^٣)، إمام، توفي عشية الأحد، لست بقين من رجب، سنة إحدى وستين ومائتين.\n<span data-type='title' id=toc-192>٢٣ - أبو إبراهيم، إسماعيل بن يحيى بن عمرو بن عوف بن مسلم المزني </span>(^٤)، صاحب الشافعي، إمام في الفقه، من ساكني مصر، وبها توفي سنة أربع وستين ومائتين، وسنه سبع وثمانون.\n<span data-type='title' id=toc-193>٢٤ - عباس بن محمد الدُّوري </span>(^٥)، صاحب ابن معين، والدور موضع ببغداد، وبسُرَّ مَنْ رَأَى أيضًا (^٦)، كنيته أبو الفضل، وهو ثقة إن شاء الله، ولد سنة خمس وثمانين ومائة، وتوفي سنة إحدى وسبعين ومائتين، وسنّه ثمان وثمانون سنة.\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٢/ ٥) ترجمة رقم: (٤٢٤)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٩١) ترجمة رقم: (١٧١)، وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ٦٧) ترجمة رقم: (٣)، وطبقات الشافعية الكبرى (٢١٢/ ٢) ترجمة رقم: (٥٠)، وتاريخ دمشق (٥٢/ ٥٠) ترجمة رقم: (٦٠٩٨)، وطبقات الحنابلة (١/ ٢٧١).\n(^٢) تاريخ جرجان، للسهمي (ص ٣٧٩) ترجمة رقم (٦٣٣)، وحسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (١/ ٣٤٨) ترجمة رقم: (٣٦)،.\n(^٣) تاريخ بغداد (١٥/ ١٢١) ترجمة رقم: (٧٠٤١)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٥٧) ترجمة رقم: (٢١٧)، وتهذيب الكمال (٢٧/ ٤٩٩) ترجمة رقم: (٥٩٢٣)، وتاريخ دمشق (٥٨/ ٨٥) ترجمة رقم: (٧٤١٧)، وطبقات الحنابلة (١/ ٣٣٧).\n(^٤) طبقات الشافعية الكبرى (٢/ ٩٣) ترجمة رقم: (٢٠)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٩٢) ترجمة رقم: (١٨٠)، ووفيات الأعيان (١/ ٢١٧) ترجمة رقم: (٩٣).\n(^٥) تاريخ بغداد (١٢/ ١٤٣) ترجمة رقم: (٦٥٩٩)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٢٢) ترجمة رقم: (١٩٩)، وتهذيب الكمال (١٤/ ٢٤٥) ترجمة رقم: (٣١٤١)، وطبقات الحنابلة (١/ ٢٣٦).\n(^٦) معجم البلدان (٢/ ٤٨١).","vol":"4","page":493},{"text":"<span data-type='title' id=toc-194>٢٥ - أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد السجستاني </span>(^١)، نزيل البصرة، إمام عصره، توفي بالبصرة، ليلة الجمعة، لست عشرة خلت من شوال، سنة خمس وسبعين ومئتين.\n<span data-type='title' id=toc-195>٢٦ - أبو عبد الرحمن، بقي بن مَخْلَد </span>(^٢)، من أهل قرطبة، أحد الأثبات المكثرين المتقدمين في الزهد والورع، ولد سنة إحدى ومائتين، ومات سنة ست وسبعين ومائتين.\n<span data-type='title' id=toc-196>٢٧ - أبو بكر، أحمد بن أبي خيثمة، زهير بن حرب </span>(^٣)، صاحب التاريخ، ثقة جليل، مات ببغداد، سنة تسع وسبعين ومائتين.\n<span data-type='title' id=toc-197>٢٨ - أبو عيسى، محمد بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي </span>(^٤)، وترمذ بخراسان (^٥)، جهله بعض من لم يبحث عنه، وهو أبو محمد بن حزم، فقال في كتاب الفرائض، من «الإيصال»، إثر حديث أورده: إنّه مجهول، فأوجب ذلك في ذكره من تعيين من شهد له بالإمامة، ما هو مستغن عنه بشاهِدِ عِلمه، وسائر شُهرته، فممن ذكره في جملة [المحدثين] (^٦)؛ الدارقطني، وأبو عبد الله [ابن البيع.\nوقال أبو يعلى، الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي، الحافظ، في كتابه (^٧):\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٩/ ٥٦) ترجمة رقم: (٤٦٣٨)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٠٣) ترجمة رقم: (١١٧)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ٧٧)، وطبقات الشافعية الكبرى (٢/ ٢٩٣) ترجمة رقم: (٦٣)\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٨٥) ترجمة رقم: (١٣٧)، وطبقات الحنابلة (١/ ١٢٠)، وتاريخ دمشق (١٠/ ٣٥٤) ترجمة رقم: (٩٣٥).\n(^٣) التاريخ الكبير، للبخاري (٣/ ٤٢٩) ترجمة رقم: (١٤٢٧)، وتاريخ بغداد (٨/ ٤٨٤) ترجمة رقم: (٤٥٩٧)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ٤٩٢) ترجمة رقم: (١٣١)، وطبقات الحنابلة (١/ ٤٤)\n(^٤) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٧٠) ترجمة رقم: (١٣٢)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ٢٥٠) ترجمة رقم: (٥٥٣١)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٨٧) ترجمة رقم: (٦٣٨)، والتقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (ص ٩٦) ترجمة رقم: (١٠٤)، ووفيات الأعيان (٤/ ٢٧٨) ترجمة رقم: (٦١٣)\n(^٥) معجم البلدان (٢/ ٢٦).\n(^٦) في النسخة الخطية: (الأحاديث)، وهو خطأ لا يستقيم به السياق، تصويبه من بيان الوهم (٥/ ٦٣٧)\n(^٧) الإرشاد في معرفة علماء الحديث (٣/ ٩٠٤ - ٩٠٥) ترجمة رقم: (٨٢٩).","vol":"4","page":494},{"text":"أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن الضحاك، الحافظ، ثقة، متفق عليه.\nوممن ذكره أيضًا: الأمير ابن ماكولا (^١)، وابن الفرضي، وأبو سليمان الخطابي، وذكر وفاته جماعة، منهم: الرّشاطي، قال: إنه توفي ليلة الاثنين، لثلاث عشرة مضت من رجب] (^٢)، سنة تسع وسبعين ومائتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-198>٢٩ - أبو محمد، الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي </span>(^٣)، البغدادي، وثقه أحمد بن كامل، وقال فيه الدارقطني: صدوق، مات ليلة عرفة، سنة ثنتين وثمانين ومائتين، وقد بلغ ستا وتسعين.\n<span data-type='title' id=toc-199>٣٠ - أبو عبد الله، محمد بن عبد السلام بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن كلب بن أبي ثعلبة، الخشني </span>(^٤)، صاحب النبي ﷺ، من أهل قرطبة، رحل فأكثر السماع، وجمع من علمي الحديث والغريب كثيرًا، وهما الغالب عليه، ومات سنة ست وثمانين ومائتين، وهو ابن ثمان وستين سنة.\n<span data-type='title' id=toc-200>٣١ - علي بن عبد العزيز بن مروان (^٥) البغوي </span>(^٦)، [وبغ (^٧)] بناحية خراسان، لزم أبا عبيد بمكة حتى مات، وبها مات هو، سنة سبع وثمانين ومائتين.\n<span data-type='title' id=toc-201>٣٢ - أبو بكر، أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار </span>(^٨)، المصري، كان\n_________\n(^١) الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب (٤/ ٣٩٦).\n(^٢) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٣٧ - ٦٣٨).\n(^٣) تاريخ بغداد (٨/ ٢١٤) ترجمة رقم: (٤٣٣٢)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٨٨) ترجمة رقم: (١٨٧)، وتاريخ الإسلام (٦/ ٧٣١) ترجمة رقم: (١٩٠)، وميزان الاعتدال (١/ ٤٤٢) ترجمة رقم: (١٦٤٤)، وقال فيه: تُكلّم فيه بلا حجة.\n(^٤) بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (ص ١٠٣) ترجمة رقم: (٢٠٢)، طبقات النحويين واللغويين (ص ٢٦٨) ترجمة رقم (٢١٧)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٥٩) ترجمة رقم: (٢٢٧)، وتاريخ الإسلام (٦/ ٨١٢) ترجمة رقم: (٤٦٦).\n(^٥) كذا في النسخة الخطية: (علي بن عبد العزيز بن مروان)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٦/ ٧٨٢)، وهو تصحيف صوابه: (علي بن عبد العزيز بن المَرْزُبَان)، كما في مصادر ترجمته.\n(^٦) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٤٨) ترجمة رقم: (١٦٤)، وتاريخ الإسلام (٦/ ٧٨٢)، ولسان الميزان (٥/ ٥٥٩) ترجمة رقم (٥٤٣١)، وهدية العارفين (١/ ٦٧٤)، وكشف الظنون (٢/ ١٦٨٥).\n(^٧) في النسخة الخطية: (بغوا)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٣٩)، وهو الموافق لما في معجم البلدان (١/ ٤٦٨).\n(^٨) تارخ بغداد (٥/ ٥٤٩) ترجمة رقم: (٢٤٢٦)، وميزان الاعتدال (١/ ١٢٤) ترجمة رقم: =","vol":"4","page":495},{"text":"أحفظ الناس للحديث، توفي بالرملة، سنة اثنتين وسبعين ومائتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-202>٣٣ - أبو عبد الله، محمد بن نَصْر المروزي </span>(^١)، صاحب الاختلاف، ولم يكن مروزيا، إنما نسب إليها تلقيبًا، وهو نيسابوري، إمام في الفقه والحديث، وتوفي بسمرقند، سنة أربع وتسعين ومائتين، وبها ألف كتابه الكبير، وغلب عليه مذهب الشافعي.\n<span data-type='title' id=toc-203>٣٤ - أبو محمد، عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي </span>(^٢)، صاحب الجرح والتعديل، إمام من أئمة خراسان، كثير التصنيف، لا أذكر وقت وفاته.\n<span data-type='title' id=toc-204>٣٥ - أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب بن علي بن سنان النسائي </span>(^٣)، إمام أهل الحديث، توفي بالرملة، سنة اثنتين وثلاثمائة.\n<span data-type='title' id=toc-205>٣٦ - أبو يحيى، زكريا بن يحيى بن داود السَّاجي </span>(^٤)، ينسب إلى الساج، وهو خشب أطول من النخل، وأكبر من شجر الجوز، وهو بصري، فقيه، ومختلف فيه في الحديث، وثقه قومٌ، وضعفه آخرون، وبالبصرة كانت وفاته، سنة سبع وثلاثمائة.\n<span data-type='title' id=toc-206>٣٧ - أبو جعفر، محمد بن جرير الطبري </span>(^٥)، من أهل طبرستان، إمام في\n_________\n= (٥٠٥)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٥٥٤ - ٥٥٦) ترجمة رقم: (٢٨١)، وتاريخ الإسلام (٦/ ٨٨٦) ترجمة رقم: (٤٥).\n(^١) تاريخ بغداد (٤/ ٨٢) ترجمة رقم: (١٧٢٧)، وسير أعلام النبلاء (١٤/ ٣٣) ترجمة رقم: (١٣)، وتاريخ الإسلام (٦/ ١٠٤٥) ترجمة رقم: (٤٩٧)، وتاريخ دمشق (٥٦/ ١٠٧) ترجمة رقم: (٧٠٦٤)، وطبقات الشافعية الكبرى (٢/ ٢٤٦) ترجمة رقم: (٥٦).\n(^٢) تاريخ دمشق (٣٥٧/ ٣٥) ترجمة رقم: (٣٩٣٣)، والتقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (ص ٣٣١) ترجمة رقم: (٤٠٢)، ولسان الميزان (٥/ ١٣٠) ترجمة رقم: (٤٦٨٨)، وطبقات الحنابلة (٢/ ٥٥)، مات في محرم، سنة سبع وعشرين وثلاثمئة، عن اثنتين وثمانين سنة.\n(^٣) تاريخ بغداد (٢١/ ٣٥) ترجمة رقم: (٣٤)، وسير أعلام النبلاء (١٤/ ١٢٥) ترجمة رقم: (٦٧)، وتاريخ دمشق (٧١/ ١٧٠) ترجمة رقم: (٩٦٥٠)، طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ١٤) ترجمة رقم: (٨١).\n(^٤) تاريخ الإسلام (٧/ ١١٧) ترجمة رقم: (٣٢٥)، وسير أعلام النبلاء (١٤/ ١٩٧) ترجمة رقم: (١١٣)، وطبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٢٩٩) ترجمة رقم: (١٨٧)، وميزان الاعتدال (٢/ ٧٩) ترجمة رقم: (٢٨٩٧)، وقال فيه: «أحد الأثبات، ما علمت في جرحًا أصلا»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢١٦) ترجمة رقم: (٢٠٢٩): «ثقة فقيه».\n(^٥) تاريخ بغداد (٢/ ١٥٩) ترجمة رقم: (٥٨٩)، وسير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٦٧) ترجمة رقم: (١٧٥)، وتاريخ دمشق (٥٢/ ١٨٨) ترجمة رقم: (٦١٦٠)، ولسان الميزان (٧/ ٢٥) ترجمة =","vol":"4","page":496},{"text":"الحديث والفقه والتفسير والتاريخ، مات ببغداد، سنة عشر وثلاثمائة.\n\n<span data-type='title' id=toc-207>٣٨ - أبو بكر بن أبي داود، سليمان بن الأشعث </span>(^١)، صاحب السنن، قد تقدم كلامهم فيه في هذا الكتاب (^٢)، ولا ريب في حفظه وإكثاره، وكانت وفاته سنة عشر وثلاثمائة (^٣)، وهو ابن سبع وثمانين سنة.\n<span data-type='title' id=toc-208>٣٩ - أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري </span>(^٤)، فقيه محدث، ثقة، ولا يلتفت إلى كلام العقيلي فيه، وفاته سنة ثماني عشرة وثلاثمائة.\n<span data-type='title' id=toc-209>٤٠ - أبو جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليم الطحاوي </span>(^٥)، أزدي حجري، ينسب إلى طاحية بن سود بن الحجر، قال الهمداني: وطاحية ينسب إليها طحاوي، وقال غيره: إنما ينسب إلى قرية بمصر، يقال لها: طحا، مقدم في الفقه والحديث [وفاته سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة، وولد سنة تسع وثلاثين ومئتين.\n<span data-type='title' id=toc-210>٤١ - أبو جعفر، محمد بن عمرو بن موسى بن حماد بن مدرك، العقيلي </span>(^٦)،\n_________\n(^١) هو: عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث، تاريخ بغداد (٩/ ٤٧١) ترجمة رقم: (٥٠٩٥)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٢١) ترجمة رقم: (١١٨)، وتاريخ دمشق (٢٩/ ٧٧) ترجمة رقم (٣٣٢٧)، ولسان الميزان (٤/ ٤٩٠) ترجمة رقم: (٤٢٦٦).\n(^٢) ينظر الحديثان المتقدمان برقم: (٨٠٥، ٨٠٦).\n(^٣) كتب بمحاذاته في هامش النخسة الخطية: (صوابه سنة ست عشرة)، وما صوّبه أنه توفي سنة ست عشرة وثلاثمائة موافق لما في مصادر ترجمته السابقة، وينظر ما تقدم في الحديث رقم: (٨٠٦)، والتعليق عليه.\n(^٤) تاريخ الإسلام (٧/ ٣٤٤) ترجمة رقم: (٣٨٦)، وسير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٩٠) ترجمة رقم: (٢٧٥)، وطبقات الشافعية الكبرى (٣/ ١٠٢) ترجمة رقم (١١٨)، وميزان الاعتدال (٣/ ٤٥٠ - ٤٥١) ترجمة رقم: (٧١٢٣)، وقال فيه: «نسب إلى العقيلي أنه كان يحمل عليه، وينسبه إلى الكذب»، ثم قال الذهبي: «وأما العقيلي فكلامه من قبيل كلام الأقران بعضهم في بعض، مع أنه لم يذكره في كتاب الضعفاء».\n(^٥) تاريخ الإسلام (٧/ ٤٣٩) ترجمة رقم: (٧)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٧) ترجمة رقم: (١٥)، ولسان الميزان (١/ ٦٢٠) ترجمة رقم: (٧٧١)، والتقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (ص ١٧٤) ترجمة رقم: (١٩٥)، والطبقات السنية في تراجم الحنفية (ص ١٣٦) ترجمة رقم: (٣٢١)\n(^٦) تاريخ الإسلام (٧/ ٤٦٧) ترجمة رقم: (١٠٦)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٣٦) ترجمة رقم: =","vol":"4","page":497},{"text":"مكي، ثقة جليل القدر، عالم بالحديث، مقدَّم في الحفظ، توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة.\n\n<span data-type='title' id=toc-211>٤٢ - أبو عبد الله، محمد بن] (^١) عبد الملك بن أيمن بن فرج </span>(^٢)، من أهل قرطبة، كان فقيها مقدمًا في العالمين، وألف [«منتقى» على تراجم كتاب «السنن»] (^٣) لأبي داود؛ لأنه رحل إليه ففاته، ومات سنة ثلاثين وثلاثمائة.\n<span data-type='title' id=toc-212>٤٣ - أبو محمد، قاسم [بن أصبغ]</span> (^٤) بن محمد بن يوسف بن واضح بن عطاء (^٥)، مولى أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك، يعرف بالبياني، سمع من أئمة المشرق والأندلس، وتحقق بعلم الحديث، وكان أحد الحفاظ المتقنين، ولد سنة سبع وأربعين ومائتين، وتوفي سنة أربعين وثلاثمائة.\n<span data-type='title' id=toc-213>٤٤ - أبو سعيد، أحمد بن محمد بن زياد بن مبشر بن أحمد بن يحيى، المعروف بابن الأعرابي </span>(^٦)، ثقة، جليل القدر، كثير التأليف، ولم يُعبه أخذ البرطيل على السماع، سكن مكة، ولد يوم النحر، سنة خمس وأربعين ومائتين، وتوفي سنة أربعين وثلاثمائة.\n<span data-type='title' id=toc-214>٤٥ - أبو أحمد، عبد الله بن عدي، الحافظ الجرجاني </span>(^٧)، أحد الأئمة، وكتابه\n_________\n= (٩٣)، وطبقات الحفاظ، للسيوطي (ص ٣٤٨) ترجمة رقم: (٧٨٤).\n(^١) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٤١).\n(^٢) بغية الملتمس (ص ١٠٢) ترجمة رقم: (١٩٧)، وتاريخ الإسلام (٧/ ٥٩٦) ترجمة رقم: (٥١٥)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٤١) ترجمة رقم: (٩٦).\n(^٣) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٤١).\n(^٤) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٤١).\n(^٥) بغية الملتمس (ص ٤٤٧) ترجمة رقم (١٢٩٨)، وتاريخ الإسلام (٧/ ٧٣٨) ترجمة رقم: (٣٢٠)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٧٢) ترجمة رقم: (٢٦٦)، ولسان الميزان (٦/ ٣٦٧) ترجمة رقم: (٦١٠٦).\n(^٦) تاريخ الإسلام (٧/ ٧٣٣) ترجمة رقم (٣٠٧)، وتاريخ دمشق (٥/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (١٤٤)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٠٧) ترجمة رقم: (٢٢٩)، ولسان الميزان (١/ ٦٧٠) ترجمة رقم: (٨٥٧).\n(^٧) تاريخ الإسلام (٨/ ٢٤٠) ترجمة رقم (١٥٥)، وتاريخ جرجان (ص ٢٦٦) ترجمة رقم: (٤٤٣)، وتاريخ دمشق (٣١/ ٥) ترجمة رقم: (٣٤٠٣)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ١٥٤) ترجمة رقم: (١١١)، والتقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (ص ٣١٨) ترجمة رقم: (٣٨١).","vol":"4","page":498},{"text":"«الكامل» وافٍ بغرضه، توفي سنة أربع وستين وثلاثمائة، قرأ عليه الماليني كتابه، ولا أذكر وقت وفاته.\n\n<span data-type='title' id=toc-215>٤٦ - أبو الحسن، علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني </span>(^١)، منسوب إلى دار القطن، محلة من محال بغداد (^٢)، هو الحافظ، الإمام بلا مدافعة، ولد سنة ست وثلاثمائة، ومات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.\n<span data-type='title' id=toc-216>٤٧ - أبو علي، سعيد بن عثمان بن السكن، المصري </span>(^٣)، الحافظ، لا أذكر الآن وقت وفاته، ولا أعرف أنّ أبا محمد نقل من كتابه في «السنن» شيئًا، لكن من كتاب «الحروف» في الصحابة.\n<span data-type='title' id=toc-217>٤٨ - أبو محمد الأصيلي، وهو عبد الله بن إبراهيم </span>(^٤)، أصله من شذونة (^٥)، ويُنسب إلى أصيلة (^٦)، مدينة دثرت كانت قريبًا من بلد طنجة، ويقال فيه: أزيلي، ويقال بين اللفظين، لقي الرجال بالشرق، وتحقق بالفقه والحديث، وتوفي بقرطبة، إثر موت ابن أبي عامر، سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، ودفن مقبرة الرصافة.\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (١٢/ ٣٤) ترجمة رقم: (٦٤٠٤)، وتاريخ الإسلام (٨/ ٥٧٦) ترجمة رقم: (١٧٣)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٤٩) ترجمة رقم: (٣٣٢)، التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد (ص ٤١٠) ترجمة رقم: (٥٤٦)، وطبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٤٦٢) ترجمة رقم: (٢٢٩)\n(^٢) معجم البلدان (٢/ ٤٢٢).\n(^٣) حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (١/ ٣٥١) ترجمة رقم: (٥٥)، وتاريخ دمشق (٢١/ ٢١٨) ترجمة رقم: (٢٥١٩)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ١١٧) ترجمة رقم: (٨٥)، وتاريخ الإسلام (٨/ ٥٥) ترجمة رقم: (٨٨)، توفّي في المحرم سنة ثلاث وخمسين وثلاثمئة.\n(^٤) بغية الملتمس (ص ٣٤٠) ترجمة رقم: (٩٠٦)، وتاريخ الإسلام (٨/ ٧١٢) ترجمة رقم: (٥١)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ٥٦٠) ترجمة رقم: (٤١٢).\n(^٥) شذونة: وتُعرف اليوم باسم: (Sidonia) (سدونيا)، إحدى مدن مدينة قادس، التي تقع في منقطعة الأندلس، جنوب إسبانيا. ينظر: معجم البلدان (٣/ ٣٢٩)، وموقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة، على الشبكة العنكبوتية، بتاريخ ٢٠٢٠/ ١/ ١ م، عبر الرابط التالي: (شذونة /  https:// ar.wikipedia.org/ wiki).\n(^٦)  في معجم البلدان (١/ ٢١٢ - ٢١٣): أصيل، ويقال: أصيلة: بلد بالأندلس، ربما كان من أعمال طليطلة، ينسب إليه أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي.","vol":"4","page":499},{"text":"<span data-type='title' id=toc-218>٤٩ - أبو [سعد] (^١)، أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الخليل الماليني </span>(^٢)، راوي كتاب أبي أحمد ابن عدي، قد تقدَّم ذكره (^٣) بما يغني عن إعادته، وتوفي سنة تسع وأربع مائة.\n<span data-type='title' id=toc-219>٥٠ - أبو سليمان، حمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي </span>(^٤)، منسوب إلى جده، صاحب فقه، وحديث ومعان، وغريب وشعر، وهو به مذكور في اليتيمة، ولا أعرف الآن ميقات وفاته.\n<span data-type='title' id=toc-220>٥١ - أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن البيع، الحاكم </span>(^٥)، الحافظ النيسابوري، لا أذكر وفاته، وله كتب كثيرة، وقد يُنسب إلى غفلة.\n<span data-type='title' id=toc-221>٥٢ - القاضي أبو الحسن، محمد بن علي بن صخر الأزدي البصري </span>(^٦)، سمع عليه كتابه في «الفوائد»، بمكة شرفها الله تعالى، ولا أذكر ميقات وفاته.\n<span data-type='title' id=toc-222>٥٣ - أبو أحمد الحاكم </span>(^٧)، صاحب كتاب الكنى، لا أعرفه.\n_________\n(^١) في النسخة الخطية: (سعيد)، وهو خطأ، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٤٣)، وقد تقدّم التنبيه على مثل هذا الخطأ أثناء الكلام على الحديث رقم: (٩٤٣، ٩٤٤).\n(^٢) تاريخ بغداد (٥/ ١٣٥) ترجمة رقم: (٢٥٨٨)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٠١) ترجمة رقم: (١٨٣)، وطبقات الشافعية الكبرى (٤/ ٥٩) ترجمة رقم: (٢٦٩).\n(^٣) ينظر الحديث المتقدّم برقم: (٩٤٣، ٩٤٤).\n(^٤) تاريخ الإسلام (٨/ ٦٣٢) ترجمة رقم: (٢٩٧)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٣) ترجمة رقم: (١٢)، وطبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (١٨٢)، ولد سنة بضع عشرة وثلاثمئة، وتوفي في شهر ربيع الآخر، سنة ثمان وثمانين وثلاثمئة، ﵀.\n(^٥) سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٦٢ - ١٦٣) ترجمة رقم (١٠٠)، وميزان الاعتدال (٣/ ٦٠٨) ترجمة رقم: (٧٨٠٤)، وطبقات الشافعية الكبرى (٤/ ١٥٥) ترجمة رقم: (٣٢٩)، توفي في صفر، سنة خمس وأربعمئة.\n(^٦) تاريخ دمشق (٤٣/ ١٨٩) ترجمة رقم: (٥٠٤٦)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ٦٣٨) ترجمة رقم: (٤٣٢)، وتاريخ الإسلام (٩/ ٦٤٩) ترجمة رقم (٩٠)، توفي بزبيد، في جمادى الآخرة، سنة ثلاث وأربعين وأربعمئة.\n(^٧) اسمه محمد بن محمد بن أحمد، النيسابوري، الإمام العلامة، الثَّبت، محدث خراسان، مؤلف كتاب الكنى تاريخ دمشق (٥٥/ ١٥٤) ترجمة رقم: (٦٩٣٧)، وتاريخ الإسلام (٨/ ٤٦٠) ترجمة رقم: (٣٥٩)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٧٠) ترجمة رقم: (٢٦٧)، ولسان الميزان (٩/ ٦) ترجمة رقم: (٨٧٣٣)، وقال فيه: قال أبو الحسن ابن القطان: لا يُعرف! وتعقب بأنه إمام كبير، معروف بسعة الحفظ، وهو: محمد بن محمد بن إسحاق، النيسابوري الكرابيسي، وهو الحاكم الكبير، قال الحاكم في تاريخ نيسابور: كان إمام عصره في =","vol":"4","page":500},{"text":"<span data-type='title' id=toc-223>٥٤ - [أبو عمر، يوسف بن محمد بن عبد البر (^١)، الأندلسي،</span> فقيه حافظ، محدث، متقن، عالم بالخلاف والآداب، قديم السَّماع كثيره، مولده في رجب، سنة اثنتين وستين وثلاث مئة، وتوفي سنة ثلاث وستين وأربع مئة.\n<span data-type='title' id=toc-224>٥٥ - أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم </span>(^٢)، الحافظ، الفقيه على] (^٣) مذهب أهل الظاهر، برع في الفقه والحديث والتاريخ والآداب، وهو من بيت وزارة، [ووزر] (^٤) بنفسه لبعض ملوك الأندلس، ثم تخلى لطلب العلم والانفراد له، ومولده آخر يوم من رمضان، سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، ومات سنة ست وخمسين وأربع مائة.\nهؤلاء هم الذين ذكر أبو محمد [عنهم] (^٥) في كتابه ما ذَكَرَ، إلا أن منهم من لم ير له كتابًا، وإنما نقل ما نقل عنهم من عند من ذَكَرَه عنهم، فعزاه هو إليهم، وقد كان الأكمل أن لا يفعل، وإن كان قد بين ذلك في بعضهم.\nوهؤلاء الذين لم يرَ كُتبهم هم: حماد بن سلمة، ووكيع، وابن الأعرابي، وابن راهويه، وقاسم بن أصبغ، والخشني، وابن أيمن، وسعيد بن منصور، وابن حبيب، والدوري.\nفينقل عن (^٦) إسحاق وابن حبيب والدوري وسعيد بن منصور وابن الأعرابي،\n_________\n= الصنعة، وكان من الصالحين على سنن السلف، خرّج على كتاب البخاري ومسلم والترمذي، وصنف في الأسامي والكنى، والعلل، وخرّج على كتاب المزني، وصنف في الشروط، وكان عارفا بها، ومات في شهر ربيع الأول، سنة ثمان وسبعين وثلاثمئة، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة».\n(^١) بغية الملتمس (ص ٤٨٩) ترجمة رقم: (١٤٤٣)، وتاريخ الإسلام (١٠/ ١٩٩) ترجمة رقم: (٩١)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ١٥٣) ترجمة رقم: (٨٥)، ووفيات الأعيان (٧/ ٦٦) ترجمة رقم: (٨٣٧).\n(^٢) بغية الملتمس (ص ٤١٥) ترجمة رقم: (١٢٠٥)، وتاريخ الإسلام (١٠/ ٧٤) ترجمة رقم: (١٦٦)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ١٨٤) ترجمة رقم (٩٩)، ووفيات الأعيان (٣/ ٣٢٥) ترجمة رقم: (٤٤٨).\n(^٣) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٤٤ - ٦٤٥).\n(^٤) ما بين الحاصرتين بياض في هذه النسخة، استدركته من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٤٥).\n(^٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٤٥)، وقد أخلت بها هذه النسخة، ومن غيره لا يستقيم السياق.\n(^٦) من قوله: (وابن حبيب) إلى هنا، ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام، كما ذكر محققه =","vol":"4","page":501},{"text":"[ووكيع، وابن أيمن] (^١)؛ بوساطة ابن حزم.\nوعن قاسم؛ تارة بوساطته، وتارة بوساطة ابن مُدِير، عن ابن الطلاع، عنه. وكذلك ما نقل عن الماليني، وقد صرّح بمن أخبره عن كتابه، فاعلم ذلك، والله الموفق.\n_________\n= (٥/ ٦٤٥)، واستدرك مكانه: (وابن حزم في الإيصال، ومحمد بن)، وذكر أنه أتمه معتمدًا على السياق، وما استدركه المحقق يوقع خلطا في الكلام، وما أثبته من هذه النسخة يوضح المقصود.\n(^١) في النسخة الخطية: (ووكيع بن أيمن)، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبته، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٤٥)، وقد تقدم ذكرهما على الصواب في الفقرة السابقة.","vol":"4","page":502},{"text":"<span data-type='title' id=toc-225>[خاتمة الحافظ ابن القطان الفاسي]</span> (^١)\nقال أبو الحسن (^٢): هذا آخر ما كتبناه مما وجدناه، ولعل غيرنا لا يرى الكثير منه، ولا يرضاه، ولم نكتبه معتقدين فيه ارتفاع المُعارضة ولا عدم المنازعة، بل ذكرنا ما بَلَغَ عِلْمُنا، محرّكين للبحث عنه، المُصحح ما قلناه، أو المبطل له.\nولا أيضًا قلنا أنَّ هذا الذي كتبناه هو كل ما له من أمثاله، ولعلّ غيرنا سيَجِدُ زيادةً عليه قليلةً أو كثيرةً؛ إن كان فاتني الإحسان فيه والإصابة، فلا يَفُوت نَفْسُك الإحسان إليها بالتحقيق، والمعثر على الصواب، والله أعلم.\nوالدعاء لأخيك المسلم بالعفو عن التقصير والإسهاب، وتوفير الأجر وإجزال الثواب، وتحسين العاقبة والمآب؛ فإن دعاءَ المُسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب.\nوالله ولي التوفيق والهادي إلى سواء الطريق، وله الحمد على آلائه، وصلاته وسلامه على محمد خاتم أنبيائه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\nتم الكتاب بحمد الله تعالى واستنسخه بيده لأخيه في الله تعالى: أبي الصفاء خليل العسقلاني الحنبلي (^٣)، وقَبضَ جَميع أُجرته له كاملة عبد الله محمد بن أبي محمد الحنبلي (^٤)، تاب الله عليه وسامحه، آمين.\nونقله من خط مؤلفه.\nوالحمد لله رب العالمين.\n* * *\n_________\n(^١) زيادة توضيحية يقتضيها السياق، لتتناسب مع تبويب المصنف السابق للكتاب.\n(^٢) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٨٣٣).\n(^٣) أبو الصفاء خليل العسقلاني الحنبلي، مالك هذه النسخة من الكتاب، لم أقف له على ترجمة.\n(^٤) محمد بن أبي محمد الحنبلي، ناسخ هذا الكتاب تقدمت ترجمته في أواخر القسم الأول: الدراسة.","vol":"4","page":503}]}