{"ً":{"ٌ":30146,"ٍ":"أحاديث ضعاف وعليها العمل بغير خلاف","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["30146/30146.pdf"]},"ّ":"الكتاب: أحاديث ضعاف وعليها العمل بغير خلاف\nالمؤلف: أبو عبد الرحمن عاطف بن حسن الفاروقي\nقدم له: طارق بن عوض الله\nالناشر: مكتبة التوعية الإسلامية للتحقيق والنشر، القاهرة - مصر\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ -٢٠١١ م\nعدد الصفحات: ١٣٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":3175,"ٕ":9,"ٖ":1781462469,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"تقديم","level":1,"page":2},{"title":"تمهيد","level":1,"page":7},{"title":"المقدمة","level":1,"page":13},{"title":"أهداف الكتاب","level":2,"page":22},{"title":"شعر في مدح أهل الحديث","level":2,"page":24},{"title":"شكر ودعاء","level":2,"page":26},{"title":"الفصل الأول تخريج حديث «القرآن كلام الله غير مخلوق»","level":1,"page":27},{"title":"المبحث الأول: تخريج حديث علي بن أبي طالب ﵁","level":2,"page":28},{"title":"المبحث الثاني: تخريج حديث عبد الله بن مسعود ﷺ","level":2,"page":30},{"title":"المبحث الثالث تخريج حديث أبي سعيد الخدري ﵁","level":2,"page":32},{"title":"المبحث الرابع: تخريج حديث جابر بن عبد الله ﷺ","level":2,"page":33},{"title":"المبحث الخامس: تخريج حديث أبي هريرة ﵁","level":2,"page":36},{"title":"المبحث السادس: تخريج حديث أبي الدرداء ﵁","level":2,"page":38},{"title":"المبحث السابع: تخريج حديث معاذ بن جبل ﵁","level":2,"page":42},{"title":"المبحث الثامن: تخريج حديث أبي موسى الأشعري ﵁","level":2,"page":44},{"title":"المبحث التاسع: تخريج حديث أنس بن مالك ﵁","level":2,"page":46},{"title":"المبحث العاشر: تخريج حديث عبد الله بن عباس ﵄","level":2,"page":49},{"title":"المبحث الحادي عشر: تخريج حديث رافع بن خديج ﵁","level":2,"page":51},{"title":"المبحث الثاني عشر: تخريج حديث أبي حكيم الشامي ﵁","level":2,"page":52},{"title":"المبحث الثالث عشر: تخريج حديث عبد الله بن عبد الغافر ﵁ مولى النبي ﷺ","level":2,"page":53},{"title":"المبحث الرابع عشر: الخلاصة ونقل كلام السلف","level":2,"page":55},{"title":"الفصل الثاني: تخريج حديث: «إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه»","level":1,"page":58},{"title":"المبحث الأول","level":2,"page":59},{"title":"المبحث الثاني","level":2,"page":62},{"title":"المبحث الثالث","level":2,"page":65},{"title":"المبحث الرابع خلاصة الحكم، ونقل كلام السلف","level":2,"page":67},{"title":"المبحث الخامس: تقنين لمسألة الإجماع","level":2,"page":69},{"title":"الفصل الثالث تخريج حديث: «صلوا خلف كل بر وفاجر»","level":1,"page":76},{"title":"المبحث الأول","level":2,"page":77},{"title":"المبحث الثاني","level":2,"page":82},{"title":"المبحث الثالث","level":2,"page":86},{"title":"المبحث الرابع","level":2,"page":93},{"title":"المبحث الخامس","level":2,"page":96},{"title":"المبحث السادس","level":2,"page":98},{"title":"المبحث السابع","level":2,"page":100},{"title":"المبحث الثامن","level":2,"page":102},{"title":"المبحث التاسع خلاصة الحكم ونقل كلام العلماء وإجماعهم","level":2,"page":104},{"title":"الفصل الرابع تخريج حديث: «كل قرض جر نفعا فهو ربا»","level":1,"page":111},{"title":"المبحث الأول","level":2,"page":112},{"title":"المبحث الثاني حديث محمد بن كعب القرظي ﵀","level":2,"page":116},{"title":"المبحث الثالث وقد ورد حديث في معنى الحديث السابق","level":2,"page":117},{"title":"المبحث الرابع","level":2,"page":121},{"title":"المبحث الخامس وفيه تحقيق الكلام عن الاشتراط وعدمه ونقل كلام العلماء في ذلك","level":2,"page":124},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":129},{"title":"التوصيات","level":1,"page":131}],"ٛ":{"1,3":1,"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65,"1,70":66,"1,71":67,"1,72":68,"1,73":69,"1,74":70,"1,75":71,"1,76":72,"1,77":73,"1,78":74,"1,79":75,"1,80":76,"1,81":77,"1,82":78,"1,83":79,"1,84":80,"1,85":81,"1,86":82,"1,87":83,"1,88":84,"1,89":85,"1,90":86,"1,91":87,"1,92":88,"1,93":89,"1,94":90,"1,95":91,"1,96":92,"1,97":93,"1,98":94,"1,99":95,"1,100":96,"1,101":97,"1,102":98,"1,103":99,"1,104":100,"1,105":101,"1,106":102,"1,107":103,"1,108":104,"1,109":105,"1,110":106,"1,111":107,"1,112":108,"1,113":109,"1,114":110,"1,115":111,"1,116":112,"1,117":113,"1,118":114,"1,119":115,"1,120":116,"1,121":117,"1,122":118,"1,123":119,"1,124":120,"1,125":121,"1,126":122,"1,127":123,"1,128":124,"1,129":125,"1,130":126,"1,131":127,"1,132":128,"1,133":129,"1,134":130,"1,135":131,"1,136":132},"ٜ":{"1":[3,136]},"ٝ":["1,3","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136"],"ٞ":{"2":[1],"7":[2],"13":[3],"22":[4],"24":[5],"26":[6],"27":[7],"28":[8],"30":[9],"32":[10],"33":[11],"36":[12],"38":[13],"42":[14],"44":[15],"46":[16],"49":[17],"51":[18],"52":[19],"53":[20],"55":[21],"58":[22],"59":[23],"62":[24],"65":[25],"67":[26],"69":[27],"76":[28],"77":[29],"82":[30],"86":[31],"93":[32],"96":[33],"98":[34],"100":[35],"102":[36],"104":[37],"111":[38],"112":[39],"116":[40],"117":[41],"121":[42],"124":[43],"129":[44],"131":[45]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"وإذا الديار تنكرت سافرتُ في … طلب المعارف هاجر الدياري\nوإذا أقمتُ فمُؤنسي كتبي فلا … أنفك في الحالين من أسفاري","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>تقديم</span>\nالشيخ/ طارق بن عوض الله\n﷽\nالحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.\nفليس من شك أن أفضل ما أنفقت فيه الأوقات هو سنة رسول الله ﷺ تعلما وتفقها وعملا، ولقد بذل أسلافنا وأئمتنا ﵏، جهودًا كبيرة في خدمة سنة رسول الله ﷺ من حيث تمييز صحيحها من غير صحيحها، ومن حيث شرحها وبيان ما اشتملت عليه من معان جليلة وحكم عظيمة، وكانوا ﵃ أكثر الناس حرصا على العمل بها وتطبيقها في واقعهم.\nولقد تبين للباحثين المتوسعين في معرفة مناهج أئمة السنة أنهم ﵃ كانوا يقسمون الأحاديث إلى قسمين: قسم ثابت عن رسول الله ﷺ من حيث الدراية إلى معمول به، وغير معمول به، ويتبين للباحث أن المعمول به ليس هو الصحيح فقط، وغير المعمول به هو الضعيف قط، فقد يكون الحديث صحيحًا من حيث الرواية، وهو غير معمول به من حيث الدراية؛ لكونه منسوخا مثلا، وقد يكون الحديث ضعيفًا من حيث الرواية، لكنه معمول به من حيث الدراية؛ لكونه موافقا لظاهر القرآن، أو لظاهر الأحاديث الصحيحة، أو لعمل الأمة، أو لظاهر القياس، وهذا ما تنبه له أسلافنا","vol":"1","page":5},{"text":"﵃، فميزوا بين المعمول به وغير المعمول به، كما ميزوا بين الصحيح وغير الصحيح.\nومن تأمل صنيع المصنفين في السنة من علماء الحديث يتبين له ذلك بوضوح وجلاء، فهذا الإمام أبو داود قد ألف كتابه «السنن»، وذكر في رسالته إلى أهل مكة أنه قد اختار له أصح ما عنده في كل باب، وأنه لا يخرج فيه إلا ما كان صحيحا أو شبيها بالصحيح، أو ضعيفًا هينًا، فإن كان ضعفًا شديدا بينه، وذكر أن ما سكت عنه فهو صالح، وذكر أيضًا في هذه الرسالة أنه لا يحتج بالحديث الشاذ، ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أهل العلم، وإنما يقصد بالشاذ بالدرجة الأولى ما كان شاذًا من حيث المتن، وكلامه يدل على أنه يتجنب ما اشتمل على معنى يتعارض مع الأصول المقررة من قرآن وسنة وإجماع، أما ما لا يتعارض من هذه الأصول فهو يخرجه في كتابه، فما كان منه صحيحًا أو حسنًا فلا إشكال فيه، وما كان ضعيفًا من حيث الإسناد فهو يسكت عليه، إذا لم يكن في الباب ما هو أقوى منه، وذلك واضح في كونه ليس شاذا، وليس معارضًا للأصول المتقررة، وهذا المذهب الذي اختاره الإمام أبو داود هو مذهب شيخه الإمام أحمد بن حنبل، فقد كان ﵀ يحتج بالمرسل إذا لم يكن في الباب ما يعارضه، وكذلك يحتج بالضعيف الذي ليس منكرًا أو باطلا إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه، وقد أثر عنه أنه قال: لست أخالف ما ضعف إذا لم يكن في الباب ما يعارضه، وأنه قال: ولضعيف الحديث أحب إلي من رأي الرجال. ونحو ذلك من العبارات المأثورة عنه، وإنما يقصد بالضعيف في كلامه هذا،","vol":"1","page":6},{"text":"الضعيف المحتمل كالمرسل، ورواية المستور، ومن في حفظه شيء، حيث لا يكون شاذا ولا منكرا، أما الشاذ والمنكر والموضوع فهذا لا يعرج عليه؛ لا أحمد ولا أبو داود ولا غيرهما من أهل العلم؛ ولهذا بين الإمام ابن تيمية، وكذلك ابن القيم، وابن رجب الحنبلي أن الضعيف الذي يحتج به الإمام أحمد هو قريب من الحديث الذي يحسنه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في «جامعه».\nوهذا الإمام الترمذي ذكر في كتاب «العلل» أن أحاديث جامعه هذا كلها قد عمل بها بعض أهل العلم سوى حديثين، وقد أشار إليهما، مع أنه هو نفسه قد ضعف كثيرًا من الأحاديث التي أوردها فيه، وهذا يدل على أنه قد يكون الحديث ضعيفًا من حيث الرواية، لكنه معمول به من حيث الدراية، إذا تحقق فيه الوصف الذي بيانه آنفًا. ولعلك أخي الباحث إذا تأملت مصطلح الحسن عنده، وما ذكره من تعاريفه له، حيث قال: وما ذكرنا في هذا الكتاب: حديث حسن. فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من هو متهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا: حديث حسن.\nفتلاحظ أخي الباحث أن تحسينه للحديث يدور مع المتن ومعناه، بحيث إذا كان الحديث ليس متوغلا في الضعف فلا يكون من رواية كذاب أو متهم بالكذب، ولا يكون شاذا ولا منكرًا ثم روي معناه من أوجه متعددة، كان ذلك مقويا له، ورافعًا له إلى مصاف الحجة، رغم أن كل رواية من رواياته","vol":"1","page":7},{"text":"على حدة قد لا تكون صالحة للاحتجاج.\nوقوله: ويروى من غير وجه نحو ذلك. يدخل فيه المرفوع والموقوف، كما ذكر ابن رجب الحنبلي في «شرح علل الترمذي».\nوصنيعه هذا كمثل صنيع الإمام الشافعي حيث قوى المرسل بالموقوفات على الصحابة والتابعين، كما قواه بالمرفوعات المرسلة، أو المسندة، وكذا بفتاوى بعض الصحابة، بما يوافق معناه، أو عمل عامة أهل العلم به، كما بينه في كتابه «الرسالة».\nوقد جاء عن الإمام أحمد أنه سُئل عن دية المعاهد؟ فقال: على النصف من دية المسلم، أذهب إلى حديث عمرو بن شعيب. فقيل له: تحتج بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؟ قال: ليس كلها، روى هذا فقهاء أهل المدينة قديما، ويروى عن عثمان. وهذا يدل أن العلماء ﵏ في سياق الاحتجاج بالحديث يراعون عمل الأمة من الصحابة والتابعين ومدى موافقة الحديث لهذا أم لا.\nومن هنا ندرك أن صنيع أسلافنا ﵏ حيث أدخلوا في كتب السنن بعض الأحاديث هي ضعيفة من حيث الرواية، إنما لم يفعلوا ذلك جزافًا ولا غفلة، وإنما كان ذلك بناءً على منهج مستقيم، جمع بين الرواية والدراية.\nوهذا الكتاب الذي بين يديك أخي الباحث هو محاولة مباركة إن شاء الله من الأخ المؤلف لجمع مثل هذه الأحاديث التي هي ضعيفة من حيث الرواية، لكنها من المعمول بها من حيث الدراية لدى علماء السنة قديما","vol":"1","page":8},{"text":"وحديثا؛ وذلك ليكون الباحث على دراية تامة بهذا الجانب من جوانب العلم، وبمعرفة لمناهج العلماء في التعامل مع مثل هذه الأحاديث، وعسى أن يكون هذا الكتاب طريقًا لبحوث مهمة لأهل العلم.\nوأسأل الله ﷿ أن يعين أخي المصنف الشيخ عاطف بن حسن الفاروقي في الاستمرار على هذا النهج، وتقديم أعمال قيمة لا تقل قيمة عن هذا العمل المبارك للمكتبة الإسلامية، وللباحثين في السنة النبوية، والله من وراء القصد، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.\nوكتبه\nأبو معاذ طارق بن عوض الله","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>تمهيد</span>\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.\nأما بعد …\nفإن من طرائق المحدثين في التصنيف إفراد بعض الأحاديث بجزء أو مصنف، والكلام عليه؛ لهذا ألفت هذا الكتاب الذي يحتوي على «أحاديث ضعاف وعليها العمل بغير خلاف»، وهو يتكون من مقدمة، وأربعة فصول.\nأما المقدمة: فقد ذكرت فيها كلاما عن أهمية علم الحديث، ومدى الجهود التي بذلها العلماء قديما وحديثا، واستقيت كلاما رائعًا لبعض العلماء، أستشهد به على ما أردت أن أذكره، متضمنا أن هناك من العلماء من نقلوا أن بعض الأحاديث تكون ضعيفةً من حيث الإسناد، ثم هي صحيحة من حيث المضمون والمعنى المجمع عليه بين العلماء، ثم ذكرت أهداف الكتاب، ثم أردفته بشعر في مدح أهل الحديث، ثم شكر واعتراف بالجميل.\nأما الفصل الأول: ففيه تخريج طرق حديث: «القرآن كلام الله غير مخلوق».","vol":"1","page":10},{"text":"وفيه مباحث:\nالمبحث الأول: تخريج حديث علي بن أبي طالب (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الثاني: تخريج حديث عبد الله بن مسعود (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الثالث: تخريج حديث أبي سعيد الخدري (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الرابع: تخريج حديث جابر بن عبد الله (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الخامس: تخريج حديث أبي هريرة (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث السادس: تخريج حديث أبي الدرداء (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث السابع: تخريج حديث معاذ بن جبل (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الثامن: تخريج حديث أبي موسى الأشعري (والحكم عليه من كلام أهل العلم).","vol":"1","page":11},{"text":"المبحث التاسع: تخريج حديث أنس بن مالك (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث العاشر: تخريج حديث عبد الله بن عباس (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الحادي عشر: تخريج حديث رافع بن خديج (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الثاني عشر: تخريج حديث أبي حكيم الشامي (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الثالث عشر: تخريج حديث عبد الله بن عبد الغافر مولى النبي ﷺ (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الرابع عشر: خلاصة الحكم، ونقل الإجماع وكلام السلف عن مضمون الحديث.\nالفصل الثاني: فيه تخريج طرق حديث: «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه … .».\nوفيه مباحث:\nالمبحث الأول: تخريج حديث أبي أمامة الباهلي (والحكم عليه من كلام أهل العلم).","vol":"1","page":12},{"text":"المبحث الثاني: تخريج حديث ثوبان (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الثالث: تخريج حديث راشد بن سعد مرسلًا (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الرابع: خلاصة الحكم، ونقل الإجماع وكلام السلف عن الحديث ومضمونه.\nالمبحث الخامس: تقنين لمسألة الإجماع، وهل الإجماع مستند بذاته، أم لابد من دليل عليه؟ ونقل كلام العلماء، ثم الترجيح.\nالفصل الثالث: وفيه تخريج طرق حديث: «الصلاة خلف كل بر وفاجر».\nوفيه مباحث:\nالمبحث الأول: تخريج حديث أبي هريرة (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الثاني: تخريج حديث علي بن أبي طالب (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الثالث: تخريج حديث عبد الله بن عمر (والحكم عليه من كلام أهل العلم).","vol":"1","page":13},{"text":"المبحث الرابع: تخريج حديث عبد الله بن مسعود (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الخامس: تخريج حديث أبي الدرداء (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث السادس: تخريج حديث واثلة بن الأسقع (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث السابع: تخريج حديث معاذ بن جبل (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الثامن: تخريج حديث أبي أمامة (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث التاسع: خلاصة الحكم، ونقل إجماع السلف على مضمونه، ونقل كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية فيه تأصيل دقيق.\nالفصل الرابع: وفيه تخريج الحديث: «كلُّ قرض جر نفعًا فهو ربا». وفيه مباحث:\nالمبحث الأول: تخريج حديث علي بن أبي طالب (والحكم عليه من كلام أهل العلم).\nالمبحث الثاني: تخريج حديث محمد بن كعب القرظي مرسلًا (والحكم عليه من كلام أهل العلم).","vol":"1","page":14},{"text":"المبحث الثالث: تخريج حديث بمعناه. ونقل كلام الشيخ الألباني، ومن ثم كلام العلماء على الحديث.\nالمبحث الرابع: الخلاصة، وذكر الآثار الواردة عن الصحابة والسلف ﵏.\nالمبحث الخامس: نقل الإجماع من كلام أهل العلم، مع تحقيق الكلام عن اشتراط الزيادة وعدم اشتراطها في القرض، والكلام على ذلك، ثم ذكر الخلاصة.\nالفصل الخامس: فيه ذكر الخاتمة، وتتضمن أبرز النتائج، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: بعض الفوائد المستخلصة من الكتاب.\nالمطلب الثاني: فهرس علمي، ويتضمن فهرسا للموضوعات والفوائد العلمية، وللرواة المجروحين.\nوالله أسأل أن ينفعني بما كتبته، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتي، وأن يغفر لي، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>المقدمة</span>\n﷽\nإنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستغفِرهُ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، ﷺ.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].\nأما بعد، فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.","vol":"1","page":16},{"text":"وبعد، فإنَّ شرائعَ الدين إنَّما تُؤخَذُ من كتاب الله وسُنَّة رسوله ﷺ، وقد تكفَّل الله بحفظ كتابه الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ … تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدِ﴾ [فصلت: ٤٢].\nوكذا حَفِظَ سُنَّةَ نبيِّه ﷺ، فقال عنهما: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].\nوالذي عليه المحققون من أهل العلم كالشافعي وغيره، أنَّ الذكر المحفوظ إنما هو القرآن والسُّنَّة، وكلاهما وحي من الله ﷾، وقد سخَّر الله ﷾ رجالًا لذلك، واختص نبيه ﷺ برجال صادقين صالحين ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَنْ يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]، إنهم صحابة رسول الله ﷺ، جعلهم الله خير أمة، إنهم السابقون إلى تصديقه وتبعيته، إنهم المجاهدون بين يديه، والناقلون لسنته وقضاياه، المقتدون به في أفعاله ومزاياه، فلا خير إلا وقد سبقوا إليه مَنْ بعدهم، ولا فضل إلا وقد استفرغوا فيه جهدهم، فجميع هذا الدين راجع إلى نقلهم وتعليمهم، ومُتَلَقَّى من جهتهم بإبلاغهم وتفهيمهم، فلهم مثل أجور كل من اهتدى بشيء من ذلك على مر الأزمان، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء بالطول والإحسان (^١).\nوإن أولى ما نظر فيه الطالب، وعُني به العالم - بعد كتاب الله ﷿\n_________\n(^١) بعض هذا الكلام مقتبس من كلام العلائي في كتابه الفذ «منيف الرتبة لمن ثبت له شرف الصحبة» ص ٣١ - ٣٢.","vol":"1","page":17},{"text":"سنة رسوله ﷺ، فهي المبينة لمراد الله ﷿ من مجملات كتابه، والدالة على حدوده، والمفسرة له، والهادية إلى الصراط المستقيم، صراط الله، من اتَّبعها اهتدى، ومن سلك غير سبيلها ضلَّ وغوى، وولاه الله ما تولى، ومن أو كد آلات السنن المعينة عليها والمؤدية إلى حفظها، معرفة الذين نقلوها عن نبيهم ﷺ ذاك الصحب الكرام - الحواريون الذين وعوها وأدوها ناصحين محسنين حتى كَمُلَ بما نقلوه الدين، وثبتت بهم حجة الله تعالى على المسلمين، فهم خير القرون، ﵃ وأرضاهم، ثم أتى من بعدهم أناس آخرون ساروا على نهجهم، فهم أمناء الله من خليقته، والواسطة بين النبي ﷺ وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرةٌ، وكلُّ فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه أو تستحسن رأيًا تعكف عليه سوى أصحاب الحديث؛ فإن الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم، والرسول فئتهم، وإليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء، يُقبل منهم ما رووا عن الرسول، وهم المأمونون عليه والعدول، حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع، فما حكموا به فهو المقبول المسموع، ومنهم كلُّ فقيه وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، قارئ متقن، وخطيب محسن، وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم السبيل المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر، من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذله الله، لا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم","vol":"1","page":18},{"text":"فقير، وبصر الناظر بالسوء إليهم حسيرٌ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرُ﴾ [الحج: ٣٩] (^١).\nأهل الحديث هم أهل النبي وإن … لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا\nدين النبي محمد أخبار … نعم المطية للفتى آثار\nلا تعدل عن الحديث وأهله … فالرأي ليل والحديث نهار\nأهل الحديث، حفظوا - بحفظ الله - ما تلقوه من النقل عن الصحب الكرام، فوفق الله لهذا النقل وهذه السنة حفاظًا عارفين، وجهابذة عالمين، وصيارفة ناقدين، ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فظهرت هذه الطائفة على غيرها بما تحمله من الحق، فمهما ظهر الباطل وعلا، فإنها ظاهرة منصورة، وقد جعل الله هذه الطائفة المنصورة حراس الدين، وصرف عنهم كيد المعاندين؛ لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين، فشأنهم حفظ الآثار، وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار، في اقتباس ما شَرَّعَ الرسول المصطفى، لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى، قبلوا شريعته قولا وفعلا، وحرسوا سنته حفظًا ونقلا، حتى ثبتوا بذلك أصلها، وكانوا أحق بها وأهلها، فكما أن هذه الشريعة المباركة معصومة، وصاحبها ﷺ معصوم، فكذلك أمته فيما اجتمعت عليه معصومة (^٢)، وكم من ملحد يروم (^٣) أن يخلط بالشريعة ما\n_________\n(^١) مقتبس من مقدمة الخطيب البغدادي في «شرف أصحاب الحديث» ص ٨ - ٩.\n(^٢) انظر: الموافقات ٢/ ٩١ للشاطبي.\n(^٣) رامه يرومه روما ومراما: طلبه. «المعجم الوسيط» (ر ا م).","vol":"1","page":19},{"text":"ليس منها، والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها؛ فهم الحفاظ لأركانها، والقوامون بأمرها وشأنها، إذا صدف عن الدفاع عنها فهم دونها يناضلون ﴿أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢].\nهؤلاء هم أهل الحديث، الذين قيضهم الحق سبحانه يبحثون عن الصحيح من حديث رسول الله ﷺ، وعن أهل الثقة والعدالة من النقلة؛ حتى ميزوا بين الصحيح والسقيم، وتعرفوا التواريخ وصحة الدعاوى في الأخذ لفلان عن فلان؛ حتى استقر الثابت المعمول به من أحاديث رسول الله ﷺ (^١)، هم الذين تنوعُوا في تصنيف السنة، وتفننوا في تدوينها على أنحاء كثيرة، وضروب عديدة؛ حرصا منهم على حفظها، وخوفًا من إضاعتها، وتسهيلا لطلابها، فظهرت «المصنفات»، و«المسانيد»، و«السنن»، و«الجوامع»، ونحوها.\nوقد رأينا في هذا العصر الذي تطوَّر فيه العلم، وتنوعت فيه أساليب البحث العلمي، ما قام به المسلمون الباحثون من تيسير سنة رسول الله ﷺ إلى طلابها العاملين بها، وَفْقَ طرق من التنظيم والترتيب والتخريج، وإظهار علم العلل؛ وذلك اقتفاء واتباعًا لسلفهم من علماء الحديث المتخصصين في هذا الفن، فلله الحمد والمنة، وله الحمد أولا وآخرا.\nفلما كان ذلك كذلك، حرصت أن أكون من هذا الركب الذي يُظهر ما\n_________\n(^١) انظر الموافقات ٢/ ٩٤ للشاطبي.","vol":"1","page":20},{"text":"كان خفيًا في بطون الكتب وشتات الصحف، فأردت أن أجمع هذا الشتات، مستعينا برب الأرض والسموات، فهو الموفق، وهو المستعان، ومن استعان بغيره لا يُعان.\n- ولقد رأيتُ؛ خدمة للسنة النبوية المطهرة، وحرصا على ثواب الله ﷾، أن أفرد هذا الكتاب، والذي يحتوي على بعض الأحاديث التي رُويت عن رسول الله ﷺ بأسانيد ضعيفة لا تصح، وهذه الأحاديث مع كونها لا تصح سندا إلى رسول الله ﷺ، إلا أنها صحيحة المعنى، وعمل بها أهل العلم والمعرفة بهذا الدين.\nوكما قال ابن عبد البر حافظ المغرب والأندلس في مقدمة (التمهيد) (ص ٦٠): ورُبَّ حديث ضعيف الإسناد صحيح المعنى.\nوقال الخطيب البغدادي في «الكفاية في علم الرواية» ص ٥١: وأما خبر الآحاد فهو ما قصر عن صفة التواتر، ولم يقع به العلم وإن روته الجماعة، والأخبار كلها على ثلاثة أضرب؛ فضرب منها يُعلم صحته، وضرب منها يُعلَمُ فساده، وضرب منها لا سبيل إلى العلم بكونه على واحد من الأمرين دون الآخر. أما الضرب الأول، وهو ما يُعلَمُ صحته، فالطريق إلى معرفته إن لم يتواتر حتى يقع العلم الضروري به أن يكون مما تدلُّ العقول على موجبه، كالإخبار عن حدوث الأجسام، وإثبات الصانع، وصحة الأعلام التي أظهرها اللهُ ﷿ على أيدي الرسل، ونظائر ذلك مما أدلة العقول تقتضي صحته، وقد يُستدل أيضًا على صحته بأن يكون خبرا عن أمر اقتضاه نص القرآن أو السنة المتواترة، أو اجتمعت الأمة على تصديقه، أو تلقته الكافة بالقبول،","vol":"1","page":21},{"text":"وعملت بموجبه لأجله.\nوقال أبو بكر ابن العربي في «عارضة الأحوذي» ٢/ ٢١٥ - ٢١٦ معلقًا على حديث ابن عمر: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين»: فهو وإن لم يصح مسندًا، فهو صحيح المعنى.\nوما أكثر قول أبي عيسى الترمذي ﵀:\nوعليه العمل عند أهل العلم. أو: العمل عليه عند عامة أهل العلم، أو نحو ذلك (^١)، مع تضعيفه للحديث.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد ٢٣/ ٤٣٧: … وهو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، مستفيض عندهم، يُستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه، حتى يكاد أن يكون الإسناد في مثله لشهرته تكلفا.\nقُلْتُ: وبنحو هذا الكلام، قال جماعة من أهل العلم.\nوقد سميت هذا الكتاب وعنونت له بـ: «أحاديث ضعاف وعليها العمل بغير خلاف».\nوأسأل الله أن يتقبله مني، وقصدت بهذا العنوان أن الأحاديث التي\n_________\n(^١) انظر جامع الترمذي (١١٣، ٧٢٠، ١١٢٨، ١١٩١) وغيرها من الأمثلة. وانظر «كشف اللثام عن الأحاديث الضعيفة في الأحكام المعمول بها عند الأئمة الأعلام» لسعيد بن عبد القادر باشنفر. وهو كتاب مقتصر على الأحاديث التي أعلها الترمذي وعمل بها العلماء أو بعضهم، كما ذكر الترمذي نفسه.","vol":"1","page":22},{"text":"جمعتها لا تصح رواية، إلا أنها تصح درايةً ومعنى ومضمونًا، أجمع العلماء عليها، وإذا كان هناك خلاف شاذ ناقشته ورددت عليه وأثبت صحة الإجماع، وذلك من كلام أهل العلم، وسوف أجعلها على طريقة الأبواب - بإذن الله - لكن لعله سيكون فيما بعد، بعد أن أنتهي من جملة هذه الأحاديث، والتي ستكون على شكل سلسلة، تصدر في شكل أجزاء، في كل جزء حديثان أو أكثر، ثم إذا انتهيت - بإذن الله - من تحقيق تلك الأحاديث رتبتها، كما ذكرتُ، على طريقة الأبواب، وأسأل الله التوفيق والسداد.\nوإني أناشد أهل العلم وطلابه ألا يبخلوا عليَّ بالنصح والإرشاد، فالمرء بإخوانه وأهله، والعلم رحم بين أهله، وألا يبخلوا علي بذكر الأحاديث التي تندرج تحت شرطي في هذا الكتاب، ولهم جزيل الشكر والعرفان، و: «من لم يشكر الناس، لم يشكر الله (^١)».\n- هذا وقد بدأت عملي في هذا الكتاب منذ فترة ليست بالقريبة - يوم أن كنت مقيما في المملكة العربية السعودية - حرسها الله وبلادنا وسائر بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه - ثم قمتُ بعونه سبحانه وتوفيقه بتنقيح بعض\n_________\n(^١) حديث: أخرجه الطيالسي (٢٤٩١)، وأحمد ١٢/ ٤٧٢ (٤/ ٧٥٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٢١٨)، وأبو داود (٤٨١١)، والترمذي (١٩٥٤)، وابن حبان (٣٤٠٧) وغيرهم من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، والنعمان بن بشير، والأشعث بن قيس، ﵃ جميعًا. وانظر السلسلة الصحيحة (٤١٦)","vol":"1","page":23},{"text":"ما كتبته، وحذفت تارةً، وزدت تارةً أخرى.\nولا زلت أقدم وأؤخرُ، وهكذا البشر، يستحسن المرء شيئًا، ثم تراه بعد ذلك لا يرضاه، وكما قال الإمام القاضي الفاضل البليغ عبد الرحيم بن علي البيساني (^١)، ﵀ ت ٥٩٦ في رسالة بعثها إلى العماد الأصفهاني معتذرا عن كلام استدركه عليه: إني رأيتُ أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه إلا قال في غيره: لو غُيّر هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قدم هذا لكان أفضل، ولو تُرِكَ هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر.\nوأستغفر الله مما زل به اللسان، أو داخله ذهول، أو غلب عليه نسيان، فإن كلَّ مُصَنِّف مع التؤدة والتأني، وإمعان النظر، وطول الفكر، قل أن ينفك عن شيء من ذلك (^٢).\nوكما قال الخطيب البغدادي - كما في سير أعلام النبلاء (١٨/ ٢٨١، ١٩/ ٣٠٨): مَنْ صنَّف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٣/ ١٥٨، ٧/ ٢١٩، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٣٨، والعبر في خبر من غبر ٤/ ٢٩٣، وطبقات الشافعية للسبكي ٧/ ١٦٧، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ٣٠، ومعجم البلدان ١/ ٥٢٧. وهذه الكلمات المنقولة للبيساني، وليست للعماد الأصفهاني كما هو مشهور، والله أعلم. وانظر الحطة في ذكر الصحاح الستة ص ٢٢، وأبجد العلوم ١/ ٧٠ لصديق حسن خان.\n(^٢) مقتبس من كلام الإمام المندري في آخر كتابه «الترغيب والترهيب» ٤/ ٣١٨.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>أهداف الكتاب</span>\nأولًا: لقد عزمت - بفضل الله - على جمع هذه المادة المتواضعة؛ لتكون لي ذخرا يوم القيامة، وأسأل الله تعالى أن يجعل كل أعمالي صالحة خالصة لوجهه الكريم، وأسأله سبحانه أن يرزقني العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يغفر لي خطئي وعمدي، وكل ذلك عندي.\nثانيًا: مساعدتها طالب العلم على معرفة شتات بعض الأحاديث المتناثرة في بطون الكتب من «المسانيد»، و«السنن»، وغيرها، والتي عليها - أعني الأحاديث - إجماع من أهل العلم من حيث معناها ومضمونها العقدي أو الفقهي أو غير ذلك؛ وكي تسهل على طالب العلم طريقه في البحث عن بعض المسائل.\nثالثًا: جِدَّتُها (^١)؛ إذ تجمع من الأحاديث التي رويت في الكتب ولا تصح رواية عن رسول الله ﷺ، وإنما صحت من أصول الشريعة والإجماع، فهي بذلك تصح دراية، لا رواية، وهذا العمل لم يسبق إليه - حسب علمي - والله أعلم.\nفهذه بنات أفكاري أزفها إليكم، فإن كانت خيرًا فمتاع بمعروف، وإن كانت غير ذلك، فتسريح بإحسان، وإني - وايم الله - لا أدعي فيها أنني\n_________\n(^١) انظر مادة (جدد) في «القاموس المحيط»، و«المصباح المنير»: جَدَّ الشيء يجد، بالكسر، جدة فهو جديد.","vol":"1","page":25},{"text":"جئت بكمال الأمور - كلا - بل إنني جمعتُ ورتبتُ، ثم حكمت على كل حديث بما حكم عليه أهل الحديث بما ترجَّح عندهم، ثم نقلتُ كلام العلماء وإجماعهم، فإن كان ما صنعته صوابا فمن الله وحده، وإن كان غير ذلك فمن نفسي والشيطان، والله بريء منه ورسوله، والله المستعان.\nوقد جعلتُ في هذا الجزء أربعة أحاديث؛ الأول: يتعلق بالعقيدة، وكلام الله وأنه غير مخلوق، والثاني: يتعلق بالطهارة، والثالث: يتعلق بالصلاة خلف البر والفاجر. والرابع: يتعلق بالقرض وما يكون فيه من ربّا.\nوكلها لا تصح من حيث الأسانيد، إلا أنها تصح معنى ومضمونًا وعليها إجماع، كما سأبين ذلك. والله المستعان.\nهذا، والله أسألُ أن ينفع بهذا الكتاب كل طالب عالم محب للخير وأهله، وأن يعصمني من الزلل والخطأ، وأسأله سبحانه أخرى أن يوفقني وإخواني إلى ما يحبه ويرضاه.\nإنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلَّى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.\nوكتبه\nأبو عبد الرحمن\nعاطف بن حسن الفاروقي","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>شعر في مدح أهل الحديث:</span>\nقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى (^١):\nهنيئا لأصحاب خير الورى … وطوبى لأصحاب أخباره\nأولئك فازوا بتذكيره … ونحن سعدنا بتذكاره\nوهم سبقونا إلى نصره … وها نحن تباع أنصاره\nولما حرمنا لقي عينه … عَكَفْنا على حِفْظِ آثاره\nعسى الله يجمعنا كلنا … برحمةٍ مَعْه في داره\nوقال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير، رحمه الله تعالى (^٢):\nعليك بأصحاب الحديث الأفاضل … تجد عندهم كل الهدى والفضائل\nأَحِنُّ إليهم كلما هبت الصَّبا … وأدعُو إليهم في الضحى والأصائل\nلئن شحَّتِ الأيام في الجمع بيننا … سخت بالقوافي بيننا والرسائل\nوقد تلتقي الأرواح والبون نازح … عن الجمع للأشباح ذات الهياكل\nشيوخ حديث المصطفى وعلومه … ومتَّبعو أقواله في المسائل\nهم القدوة الوسطى وهم خيرة الورى … وهمْ أَنْجُمٌ للدين غير أوافل\nهم نقحُوا منها الصحيح وبينوا … معارفه في المشيعات الحوافل\nيذبون عن دين النبي محمد … بألسنة مثل السيوف الفواصل\n_________\n(^١) انظر «الحطة في ذكر الصحاح الستة» ص ٣٥ لصديق حسن خان، وقواعد التحديث للقاسمي ص ٤٠٤.\n(^٢) الروض الباسم ٢/ ٥٩٥.","vol":"1","page":27},{"text":"وقال العلامة كمال الدين محمد بن محمد الشمني المالكي، ﵀\nتعالى (^١):\nجزى الله أصحاب الحديث مثوبة … وبوأهم في الخلد أعلى المنازل\nفلولا اعتناؤهم بالحديث وحفظه … ونفيهم عنه ضروب الأباطل\nوإنفاقهم أعمارهم في طلابه … وبحثهم عنه بجد مواصل\nلما كان يدرى من غدا متفقها … صحيح الحديث من سقيم وباطل\nولم يستبن ما كان في الذكرى مجملا … ولم يدر فرضا من عموم النوافل\nلقد بذلوا فيه نفوسا نفيسة … وباعوا بحظ آجل كل عاجل\nفحبهم فرض على كل مسلم … وليس يعاديهم سوى كل جاهل\nلله درهم\n_________\n(^١) انظر «الضوء اللامع» للسخاوي في ترجمة محمد بن محمد بن حسن بن علي الكمال\nالتميمي الشمني، بضم الشين المعجمة والميم، وكسر النون مع تشديدها.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>شكر ودعاء</span>\nالحمد الله أولا وآخرا، وأشكره على نعمه وآلائه، ثُمَّ أَشْكُرُ كُلَّ مَنْ أعانني على إخراج هذا الكتاب، وأسأل الله أن ينفعني وإخواني به.\n- وأشكُرُ كلَّ مَنْ قدَّمَ لي النصح والإرشاد، وأخص بالذكر والدي على ما قاما به من رعاية ونصح وإرشاد، وأسأل الله تعالى أن يغفر لوالدي، وأن يحفظ والدتي المباركة، وأن يشفيها ومرضى المسلمين.\n- وكذا أشكر زوجتي الفاضلة أم عبد الرحمن بنت مصطفى المصري، حفظها الله، على مساعدتها لي، وتوفير الوقت لي، فجزاها الله خيرا.\n- هذا، وأسأل الله أن يرحم علماءنا ومشايخنا في كل زمان ومكان، وعلى رأسهم في زماننا: العلامة الألباني، والعلامة ابن باز، والعلامة ابن عثيمين، ﵏.\n- فلهم، بعد الله ﷾، فضل علي، بل وعلى كثير من أهل زماننا هذا، فنسأل الله لهم الرحمة والغفران، وأن يسكنهم فسيح الجنان، مع النبي العدنان، وأن يُلحِقَنَا بهم في الصالحين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.\nولا يفوتني أن أشكر الشيخ طارق بن عوض الله - حفظه الله - على ما كتب من مقدمة نافعة، أسأل الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين.\nوصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وآله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>الفصل الأول تخريج حديث «القرآن كلام الله غير مخلوق»</span>\nهذا الحديثُ مَرْوِيٌّ عن جماعة من أصحاب النبي ﷺ مرفوعا، منهم: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وأبو موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، ورافع بن خديج، وأبو حكيم الشامي، وعبد الله ابن عبد الغافر مولى النبي ﷺ ﵃ جميعا.\nقال ابن الجوزي، ﵀، في كتابه «الموضوعات» (١/ ١٠٨): وقد تحذلق أقوام فوضعوا أحاديث تدلُّ على قِدَمِ (^١) القرآن.\nقلتُ: إليك هذه الأحاديث وطرقها وبيان ما فيها من علل:\n_________\n(^١) هذه اللفظة لم ترد في كلام السلف من المتقدمين، فلذا ينبغي طرحها.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>المبحث الأول: تخريج حديث علي بن أبي طالب ﵁</span>\nأخرجه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (٤/ ٦٣) من طريق أحمد ابن جعفر الدوري الثعلبي، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد، عن الحسن بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه موسى ابن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، عن علي، قال: سألت رسول الله ﷺ عن القرآن؟ فقال لي: «يا علي، كلام الله غير مخلوق».\nقُلْتُ: لم يبين الخطيب أي علة له، بل سكت عليه، وذلك في ترجمة الدوري الثعلبي هذا، وتبعه على هذا السكوت السيوطي في «اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة» (١/ ١٣) فلم يذكر شيئًا.\nوقد قال ابن عراق في «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة» (١/ ١٣٥): قال بعض أشياخي: وأظنه الذي اسم جده: عبد الله، وهو مشهور بالوضع، والله أعلم.\nقُلْتُ: إن كان هو، فقد قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (١/ ٨٧)، وكذا في لسانه لابن حجر (١/ ١٤٤): شيخ لأبي نعيم الحافظ، ذكر ابن طاهر أنه مشهور بالوضع. فالله أعلم، وعلى كل حال فالمتن لا يثبت عن","vol":"1","page":32},{"text":"النبي ﷺ بحال باتفاق علماء الحديث؛ فلم يُحفظ قط أن النبي ﷺ خاص في ذكر هذا.\n* * *","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>المبحث الثاني: تخريج حديث عبد الله بن مسعود ﷺ</span>-\nأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١/ ٣٦٠) - ومن طريقه ابنُ الجوزي في «الموضوعات» (١/ ١٠٨) من طريق محمد بن عبد الله الدُّغْشي، عن مجالد بن سعيد، عن مسروق، عنه به، مرفوعا؛ بلفظ: «القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق، فمن زعم غير ذلك فقد كَفَرَ بما أُنزل على محمد ﷺ».\nقال الخطيب: هذا الحديث منكر جدًّا، وفي إسناده كثير من المجهولين، وقد رواه أحمد بن بشير، عن مجالد، عن مسروق عنه، ثم أورده موقوفا، ونقل عن الدارقطني أنه قال: أبو عمارة ضعيف جدا.\nقُلْتُ: وأبو عمارة هذا، هو: محمد بن أحمد بن المهدي؛ صاحب الترجمة في «تاريخ بغداد»، وهو أحد رواة هذا الحديث.\nقال الذهبي في الميزان (٣/ ٤٥٧)، وكذا الحافظ في اللسان ٥/ ٣٧: هو موضوع على مجالد.\nوقال الشوكاني في «الفوائد المجموعة» (ص ٣١٣): وفي إسناده مجاهيل.","vol":"1","page":34},{"text":"- وأخرجه الشيرازي في الألقاب - كما في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ١٤) من طريق إسحاق بن محمد المقرئ، عن الحسن بن علي الطحان، المعروف بـ «لولو»، عن محمد بن أبي السودا، عن وكيع، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود وحذيفة، قالا: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: «كيف أنتما إذا استخفَّ الناسُ بالقرآن؟ أما إنكما لن تدركا ذلك، إذا استخف الناس بالقرآن، وقالوا: القرآن مخلوق. بَرِئَ الله تعالى منهم، وجبريل، وكفروا بما أُنْزِلَ علي».\nقال ابن عراق في «تنزيه الشريعة» (١/ ١٣٦): هو من طريق إسحاق بن محمد المقرئ، وهو النخعي الأحمر الكذاب (^١).\n_________\n(^١) انظر «الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث» للطرابلسي ص ٦٤.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-10>المبحث الثالث تخريج حديث أبي سعيد الخدري ﵁</span>\nأخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) من طريق أبي عبد الله محمد بن عيسى، ثنا محمد بن أحمد بن منصور الحربي، عن أبي حفص عمرو بن علي بن بحر الشقاء، عن معتمر بن سليمان، ثنا أبي، عن أبي الصِّدِّيقِ الناجي، عنه به، مرفوعًا، بلفظ: «إن الله لعن أربعة على لسان سبعين نبيًّا». قُلنا: من هم يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: «القدرية، والجهمية، والمرجئة، والروافض». قلنا: يا رسول الله، ما القدرية؟ قال: «الذين يقولون بالخير من الله، والشر من إبليس، ألا إن الخير والشرَّ مِنْ اللَّهِ، فَمَنْ قال غير ذلك فعليه لعنة الله». قُلنا: يا رسول الله، فما الجهمية؟ قال: «الذين يقولون: إن القرآن مخلوق؛ ألا إن القرآن غير مخلوق، فمن قال غير ذلك فعليه لعنة الله …» فذكر الحديث (^١).\nقال ابن الجوزي عَقِيبَهُ: هذا حديث لا شك في وضعه، ومحمد بن عيسى والحربي مجهولان.\nوأقره السيوطي في «اللآلئ المصنوعة»، وقال: وكذا قال في «الميزان» و«لسانه».\n_________\n(^١) ذكر هذا الحديث بإسناد ابن الجوزي، السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ٢٤٠).","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>المبحث الرابع: تخريج حديث جابر بن عبد الله ﷺ</span>-\nأخرجه الخطيب في تاريخه (٢/ ٣٨٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات) (١/ ١٠٧) من طريق محمد بن عبد بن عامر السمرقندي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، عنه به، بلفظ: «مَنْ قال: القرآن مخلوق. فقد كفر».\nوأخرجه حمزة بن يوسف السهمي في «سؤالاته» للدارقطني (٣٢) - ومن طريقه الخطيب في تاريخه (١/ ٣٨٨ - ٣٨٩) عن أبي الحسين يعقوب ابن موسى الفقيه ببغداد أنه قال: لقيت جماعة يحدثون عن محمد بن عبد السمرقندي أحاديث موضوعة، قد حدث بها في بلدان شتى، فسألت جعفر ابن محمد بن الحجاج، المعروف ببكار الموصلي بها، عنه، قال: قدم علينا الموصل، وحدث بأحاديث مناكير، فاجتمع جماعة من الشيوخ وسرنا، لننكر عليه، فإذا هو جالس في مسجد يُعرف بمسجد النبي ﷺ، وله مجلس، وعنده خَلق من كتبة الحديث ومن العامة، قال: فلما بصرنا من بعيد علم أنا قد اجتمعنا للإنكار عليه، فقال قبل أن نصل إليه: ثنا قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، عن (أبي الزبير) (^١)، عن جابر بن عبد الله، أن\n_________\n(^١) سقط من مطبوع تاريخ بغداد.","vol":"1","page":37},{"text":"رسول الله ﷺ قال: … فذكره. قال: فوقفنا ولم نجسر أن نُقدم عليه خوفًا من العامة. قال: فرجعنا ولم نجسر أن نكلمه.\nقال الدارقطني عن محمد بن عبد بن عامر السمرقندي (^١): طواف في البلدان.\nوقال مرة: لم يكن مرضيا في الحديث.\nوقال الخطيب قبل ذكر هذا الحديث: وله أحاديثُ كثيرةٌ تُشابه ما ذكرناه - أي أحاديث غير هذا أيضًا - وكلها تدل على سوء حاله وسقوط رواياته. ثم ذكر هذا الحديث.\nوقال الحاكم في «تاريخه» - كما في «لسان الميزان» (٦/ ١١١): وعجائبه لا يحتملها هذا الموضع.\n- وأخرجه الخطيب (^٢) في تاريخه (١٣/ ٣٨) من طريق أبي أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال: سُئِلَ إبراهيم الحربي عن حديث موسى بن إبراهيم، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر … فذكر الحديث مرفوعًا. فقال: موسى هذا كان صاحب شرطة قنطرة السماكين في الكرخ، ثم ترك الشرطية فجاء إلى مسجد الجامع فقعد مع قوم يدعون يدعو، ثم جاء بكتاب معه يقرأ فيه في مسجد الجامع في أصحاب الحديث، فقالوا له: أمل علينا.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في الضعفاء والمتروكين للدارقطني (٤٨٦)، وتاريخ بغداد ٢/ ٣٨٩، وميزان الاعتدال ٣/ ٦٣٣، ولسانه ٥/ ٢٧١.\n(^٢) ذكره السيوطي في اللآلئ ١/ ١٦ عن الخطيب البغدادي بسنده.","vol":"1","page":38},{"text":"فأملى عليهم عن ابن لهيعة وغيره شيئًا لم يسمعه قط، ولم يسمع قط هو حديثًا، لا أدري إيش قصة ذلك الكتاب؛ اشتراه أو استعاره أو وجده. قال إبراهيم - يعني الحربي: وقد رأيتُ موسى بن إبراهيم هذا. ثم نقل الخطيب عن الدارقطني أنه قال في موسى هذا: متروك.\nقُلْتُ: وكذَّبه يحيى بن معين، وقال العقيلي: منكر الحديث (^١).\n_________\n(^١) انظر ترجمته في الضعفاء الكبير للعقيلي ٤/ ٦٦ (١٧٣٨)، والميزان ٤/ ١٩٩، واللسان ٦/ ١١١، والكشف الحثيث (٧٩٠).","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>المبحث الخامس: تخريج حديث أبي هريرة ﵁</span>\nأخرجه ابن عدي في (الكامل في الضعفاء) (١/ ٢٠١ - ٢٠٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ١٠٧) من طريق أحمد بن محمد ابن حرب، ثنا ابن حميد، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عنه به، بلفظ: «القرآن كلامُ اللهِ، لا خالق ولا مخلوق، ومن قال غير ذلك فهو كافر».\nقال ابن عدي عقبه: هذا حديث باطل. وقال في أول ترجمة أحمد محمد بن حرب (^١): يتعمد الكذب، ويلقن فيتلقن.\nوقال ابن حبان: كذاب يضع الحديث، فلم أشتغل به، ولكني ذكرته ليعرف اسمه؛ لئلا يحتج به مخالف أو موافق في شيء يرويه.\nوقال ابن الجوزي: وأما ابن حميد، كذبه أبو زرعة وابن وارة.\nوقال السيوطي في (اللآلئ) (١/ ١٢): موضوع، آفته ابن حرب، وشيخه أيضًا كذاب؛ وهو محمد بن حميد بن حيان.\n_________\n(^١) انظر المجروحين ١/ ١٥٤ - ١٥٥، وتاريخ جرجان للسهمي ١/ ٧٢، والضعفاء\nللدارقطني (٦٢)، والميزان ١/ ١٣٤، ولسانه ١/ ٢٥٨.","vol":"1","page":40},{"text":"قُلْتُ: محمد بن حميد هذا، قال عنه البخاري: فيه نظر. وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء»: وهو مع إمامته منكر الحديث، صاحب عجائب (^١).\n- وأخرجه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (١/ ١٧٣) من طريق الحسين ابن شعيب، عن القاسم بن عمرو بن أبي أيوب الأنصاري، عن ابن لهيعة، عن قيس الثمالي، عن أبي هريرة، مرفوعًا، وفيه: «أيها الناسُ، إِنَّ كلَّ شيءٍ دون الله مخلوق، إلَّا القرآن فإنَّه كلامه وتنزيله وعلمه، منه بدأ وإليه يعود …». وإسناده ضعيف، فيه عبد الله بن لهيعة، وفيه من لَمْ أَجِد له ترجمة.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٢/ ٢٥٩، وتهذيب الكمال ٢٥/ ٩٧، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٠٧، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٤٩٠، والميزان ٣/ ٥٣٠، ولسانه ٧/ ٤٩٢.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>المبحث السادس: تخريج حديث أبي الدرداء ﵁ </span>-\nأما حديث أبي الدرداء فيرويه عنه ثلاثة؛ الأول: حسان بن عطية، والثاني: أم الدرداء، والثالث: أبو الهيثم سليمان بن عمرو العتواري.\n- أما الطريق الأول: فأخرجه الخطيب في (المتفق والمفترق) ٣/ ٥٢، والشيرازي - كما في اللآلئ المصنوعة (١٣/ ١) من طريق أحمد بن إبراهيم المصري، وأخرجه ابن بشران في أماليه (١٢٦)، والحاكم في «شعار أصحاب الحديث» - كما في تنزيه الشريعة (١/ ١٣٥) (^١) - من طريق عبد الملك بن عبد ربه الخواص، كلاهما عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية به. وقال الخطيب عقبه: حسان لم يدرك أبا الدرداء، وأحمد بن إبراهيم المصري مجهول (^٢).\nقُلْتُ: تابعه أبو سليمان داود بن سليمان؛ أخرجه ابن عساكر في تاريخه (٧٣/ ٢٤٧) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن حسان به. فأدخل يحيى بينهما.\n_________\n(^١) انظر (ذيل مزان الاعتدال) للعراقي ص ٢٨، ولسان الميزان ١/ ١٣٣.\n(^٢) وقال ابن عراق أيضًا: وله طريق آخر، أخرجه أبو عمرو الداني في «طبقات القراء» من طريق أحمد بن عيسى الخشاب.","vol":"1","page":42},{"text":"ونقل السيوطي إسناد ابن عساكر، كاملا في (اللآلئ المصنوعة) (١/ ١٣).\nوفي إسناده: منصور بن إبراهيم بن عبد الله بن مالك القزويني، الراوي عن داود بن سليمان.\nقال الذهبي في الميزان (٤/ ١٨٣): منصور بن إبراهيم القزويني، لا شيء، سمع منه أبو علي بن هارون بمصر حديثا باطلا. قال الحافظ في اللسان (٦/ ٩١): والحديث الذي أشار إليه المؤلف - يعني الذهبي - هو هذا الحديث. ثم ذكره عن ابن عساكر، كما سقناه قريبا.\n- الطريق الثاني: أخرجه الخطيب في تاريخه (٩/ ٣٣٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات) (١/ ١٠٨ - ١٠٩) من طريق صدقة بن هبيرة، عن يوسف بن يعقوب المعدل قال: ثنا حفص بن إبراهيم، عن إبراهيم ابن العلاء الإسكندراني، عن بقية بن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن أم الدرداء به، بلفظ: «من مات وهو يقول: القرآن مخلوق. لقي الله يوم القيامة ووجهه إلى قفاه».\nقال الخطيب: مَنْ بين ابن هبيرة وبقية لا يُعرفُ، وثور بن يزيد لم يدرك أم الدرداء.\nوقال ابن الجوزي: وقد ذكرنا أن بقية كان يروي عن المجهولين والضعفاء، وربما أسقط ذكرهُمْ وذكرَ مَنْ رووا له عنه.\nقُلْتُ: ولذا فهو موصوف بتدليس التسوية، وهو شر أنواع التدليس، كما","vol":"1","page":43},{"text":"هو مشهور عند أهل هذا الفن.\n- الطريق الثالث: أخرجه الديلمي - كما في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ١٦) من طريق صالح بن قطن البخاري، عن أبي عبد الله بن عقبة،، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عنه به، بلفظ: «مَنْ قال: القرآن مخلوق. فهو كافر يلقاني يوم القيامة وهو لا يعرفني».\nقال ابن عراق في (تنزيه الشريعة) (١/ ١٣٥): في سنده صالح بن قطن البخاري، مجهول (^١).\nقُلْتُ: جهله ابن الجوزي في (العلل المتناهية) ١/ ٤٥٣ (٧٧٦).\nوقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) (٢/ ٢٣٠): لم أجد مَنْ ترجمه.\nودراج أبو السمح، هو دراج بن سمعان مولى عبد الله بن عمرو بن العاصي (^٢)؛ راوية أبي الهيثم العتواري المصري، صاحب أبي سعيد الخدري، وكان في حجره.\nقال أحمد بن حنبل عن دراج: حديثه منكر. وقال أبو حاتم: في حديثه\n_________\n(^١) انظر «ذيل ميزان الاعتدال» للعراقي ١/ ١٢٦، ولسان الميزان ٣/ ١٧٥.\n(^٢) انظر تهذيب الأسماء واللغات للنووي (١/ ٤٥٣) حيث قال: والجمهور على كتابة (العاصي) بالياء، وهو الفصيح عند أهل العربية، ويقع في كثير من كتب الحديث والفقه وأكثرها بحذف الياء، وهي لغة. اهـ. وينظر ترجمة دراج أبي السمح في: التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٢٥٦، وضعفاء النسائي (١٨٧)، والجرح والتعديل ٣/ ٤٤١، وتهذيب الكمال ٨/ ٤٧٧.","vol":"1","page":44},{"text":"ضعف. وقال النسائي: ليس بالقوي. وضعفه الدارقطني، وقال مرة: متروك.\nوقال الحافظ البيهقي في «الأسماء والصفات» (١/ ٥٨٤): ونُقل إلينا عن أبي الدرداء ﵁ مرفوعًا: «القرآن كلام الله غير مخلوق». وروي ذلك أيضًا عن معاذ بن جبل، وعبد الله بن مسعود، وجابر بنِ عبدِ اللَّهِ ﵃ مرفوعًا، ولا يصح شيء من ذلك، أسانيده مظلمة، لا ينبغي أن يُحتج بشيء منها، ولا أن يُستشهد بشيء منها. اهـ كلامه ﵀.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>المبحث السابع: تخريج حديث معاذ بن جبل ﵁ </span>-\nأخرجه أبو نصر السجزي (^١) في «الإبانة» - كما في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ١٥) من طريق أبي داود، والديلمي في «مسند الفردوس» - كما في اللآلئ (١/ ١٥) - من طريق عيسى بن داود البغدادي، كلاهما عن الثوري، أنبأني معمر، عن هلال الوزان (^٢) عن يزيد بن حسَّانَ، عنه به.\nقال السيوطي عقبه: أبو داود هو النخعي، أجمعوا على أنه كذاب يضعُ الحديث.\n- وأخرجه الحاكم في تاريخه - كما في اللآلئ المصنوعة (١/ ١٦) - من طريق إسماعيل بن عبد الله، عن أبي غانم يونس بن نافع، عن هلال الوزان، عن يزيد بن حسَّانَ، عن ربيعة الحرشي، عن معاذ به … فذكر الحديث مرفوعًا، بلفظ: «القرآن كلامُ اللهِ، وسائر الأشياءِ خَلْقُهُ».\n_________\n(^١) ستأتي ترجمته قريبا ..\n(^٢) هلال الوزان، هو هلال بن أبي حميد الوزان، أبو جهم الصيرفي، وثقه ابن معين، وابن حبان. انظر تاريخ الدوري ٤/ ٣١٢، والتاريخ الكبير ٨/ ٢٠٧، والجرح والتعديل ٩/ ٧٥، وثقات ابن حبان ٥/ ٥٠٦، ٥٧٢، وتهذيب الكمال ٣٠/ ٣٢٨، والكاشف ٢/ ٣٤٠.","vol":"1","page":46},{"text":"قال السيوطي: إسماعيل متروك.\nقُلْتُ: زاد في الإسناد: ربيعة الحرشي بين يزيد بن حسَّانَ، ومعاذ. وقال ابن عراق في «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة» (١٣٦/ ١): وفي سنده - أي إسناد الحاكم - محمد بن العباس بن سهل؛ الراوي عن إسماعيل بن عبد الله.\nقُلْتُ: في سنده أيضًا: يونس بن نافع أبو غانم، ذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٦٥٠)، وقال: يخطئ. وقال في «مشاهير علماء الأمصار» ص ١٩٧: وكان يهم فى الأحايين.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>المبحث الثامن: تخريج حديث أبي موسى الأشعري ﵁</span>\nأخرجه ابن عدي في (الكامل) (٥/ ٢٥٠)، وأبو طاهر السلفي في (معجم الشَّفَرِ) (٣٧٣) - ومن طريقه ابن العديم في «بغية الطلب في تاريخ حلب» (١/ ١٦٩) (ترجمة أحمد بن سعيد بن الحسن الشيحي) - من طريق بقية قال: ثنا عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم ابن عمير، عنه به، مرفوعًا، بلفظ: «ينزل علي القرآن؛ كلام الله غيرُ مخلوق». ولم يذكر ابن عدي: أبا موسى الأشعري، وإنما جعله عن الحكم مرفوعا.\nقُلْتُ: في إسناده عيسى بن إبراهيم الهاشمي، وهو ذاهب الحديث، كما قاله أبو حاتم الرازي (^١). وكذا موسى بن أبي حبيب، ضعيف الحديث (^٢)، والحكم بن عمير، جاء ذكره في أحاديث منكرة، ولا صحبة له، كما قاله الذهبي في «الميزان» ١/ ٥٧٨، ٤/ ٢٠٢. وتعقبه الحافظ في اللسان\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: الضعفاء للبخاري (٢٨١)، والضعفاء للنسائي (٤٢٦)، والجرح والتعديل ٣/ ١٢٥، ٦/ ٢٧١، والكامل ٥/ ٢٥٠، والميزان ٣/ ٣٠٨، ولسانه ٤/ ٣٩١\n(^٢) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٨/ ١٤٠، وميزان الاعتدال ٤/ ٢٠٢، ولسان الميزان ٦/ ١١٥.","vol":"1","page":48},{"text":"(٢/ ٣٣٧) بأنَّ كثيرًا من أهل العلم ذكروا له صحبة، منهم: الدارقطنيُّ، والباورديُّ، وابنُ عبد البر، وابنُ منده، وأبو نعيم. ثم قال: ووصفه بالصُّحبة الترمذيُّ، وابنُ أبي حاتم، والبرقيُّ، والعسكريُّ … وقد شرط المؤلفُ - يعني الذهبيُّ - ألا يذكر صحابيًّا، فناقض شرطه (^١)؛ فإنَّ الآفة في نكارة الأحاديث المذكورة من الراوي عنه. اهـ كلامه ﵀.\n_________\n(^١) لم يناقض الذهبي شرطه؛ لأن الحكم بن عمير عنده ليس صحابيًّا، ولو كان صحابيًّا عنده لما وضعه في كتابه، فهو معذور بهذا، والله أعلم. وانظر مقدمة الميزان للذهبي ١/ ٢ - ٣. وكذا الجرح والتعديل ٣/ ١٢٥ فإنه ترجم للحكم، وقال عن أبيه: روى عن النبي ﷺ لا يذكر السماع ولا لقاء - أحاديث منكرة. انظر الإصابة ٢/ ٥٩٨.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>المبحث التاسع: تخريج حديث أنس بن مالك ﵁</span>\nيرويه عن أنس اثنان؛ الحسن البصري، والزهري.\nفقد أخرجه الرافعي في «التدوين في أخبار قزوين» (١/ ٢٠١)، والخطيب في تاريخه (١٣/ ١٤١) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٠٧) من طريق محمد بن المسيب الأرغياني، عن محمد ابن يحيى بن رزين المصيصي، عن عثمان بن عمر بن فارس، عن كهمس، عن الحسن، عنه به، بلفظ: «كلُّ ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما فهو مخلوق غير الله والقرآن؛ وذلك أن كلامه منه بدأ وإليه يعود، وسيجيء أقوام من أمتي يقولون: القرآن مخلوق. فمن قاله منهم فقد كفر بالله العظيم …» فذكره مرفوعًا.\nقال الخطيب عقيبه: وابن رزين ذاهب الحديث.\nوقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع، والمتهم به محمد بن يحيى بن رزين، قال أبو حاتم البستي: كان دجالًا يضع الحديث، لا يحل ذكره إلا بالقدح فيه (^١).\n_________\n(^١) انظر كتاب المجروحين ٢/ ٣١٢.","vol":"1","page":50},{"text":"قُلْتُ: تابعه السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ١٢) فحكم عليه بالوضع.\n- وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس - كما في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ١٢) من طريق محمد بن محمد بن قنبرة الباراني، عن أبي هاشم عبد الله ابن أبي سفيان الشعراني، ثنا الربيع بن سليمان قال: ناظر الشافعي حفصا الفرد، وكان حفص من غلمان بشر المريسي، فقال في بعض كلامه: القرآن مخلوق. فقال له الشافعي: كفرت بالله العظيم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال: مخلوق. فاقتلوه فإنه كافر».\nقال ابن عراق في «تنزيه الشريعة» (١/ ١٣٤): وفي سنده مجاهيل، وهو موضوع على الربيع بلا شك، والله أعلم.\nقُلْتُ: وقد رُوِيَ موقوفًا على أنس، أخرجه ابن عدي في الكامل ١/ ٣٨٣ عن العباس بن الوليد الترسي، عن يحيى بن سليم الطائفي، عن الأزور بن غالب، عن سليمان التيمي، عنه به، موقوفا، بنحوه.\nوقال ابن عدي: وهذا الحديث وإن كان موقوفًا على أنس فهو منكر؛ لأنه لا يُحفظ للصحابة الخوض في القرآن (^١).\nوقال الذهبي في الميزان (١/ ١٧٣): الأزور منكر الحديث، أتى بما لا\n_________\n(^١) وقد رويت آثار موقوفة على بعض الصحابة في هذه المسألة، لكني أعرضت عن ذكرها؛ لأن الكتاب يتعلق بالمرفوع دون الموقوف، واعتمادًا على كلام ابن عدي هذا.","vol":"1","page":51},{"text":"يحتمل فكذب. ثم أورد له هذا الأثر السابق ذكره.\n- وأخرجه الديلمي - كما في اللآلئ المصنوعة (١/ ١٦) - والرافعي في أخبار قزوين (١/ ١٣٧) من طريق أبي بكر عبد الرحمن بن محمد بن علويه القاضي الأبهري، عن محمد بن عقيل البلخي، عن العباس بن محمد الدوري - راوية ابن معين الإمام المعروف - عن يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن أنس رفعه، في قوله: ﴿قُرْآنَّا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجَ﴾ [الزمر: ٢٨] قال: «غير مخلوق».\nقال ابن عراق (١/ ١٣٤): في سنده عبد الرحمن بن محمدِ بنِ عَلُّويه الأبهري.\nوقال في موضع آخر (١/ ٧٩): عبد الرحمن بن محمد بن علويه الأبهري حدث بأحاديث موضوعة، كان يتهم بها.\nقُلْتُ: ذكَرَه السَّمعاني في «الأنساب» (١/ ٧٨) وقال: أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن علويه الأبهري كان على قضاء الشاش، روى عن أحمد بن محمد بن غالب البصري … وحدث بأحاديث مناكير عن إسماعيل بن أحمد والي خراسان، ذكره غُنجار فقال: الأبهري سكن بخارى، وكان يتولى عمل المظالم بخراسان، وكان كذابًا، ومات على باب الشاش في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة.\nوقال الحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» (٣/ ٤٣٠): وكان يرَكَّبُ الأسانيد على المتون … وحدث بأحاديث موضوعة.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>المبحث العاشر: تخريج حديث عبد الله بن عباس ﵄ </span>-\nذكره أبو نصر السجزي في (الإبانة) (^١) - كما في اللآلئ المصنوعة (١/ ١٥) فقال: ورُوي عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عباس قال: تساند رسول الله ﷺ فغطيناه بثوب، ثم أفاق، فقال: «كلُّ شيءٍ مِنْ دون الله ﷿ مخلوق عدا القرآن فإنه كلامه، وليأتين على أمتي ناس يقولون: القرآن مخلوق. أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، خالدين في النار مخلَّدين، وغَضِبَ اللهُ عليهم ورسوله، والله منهم بريء، فإذا أدركتموهم فلا تقربوهم».\nقُلْتُ: لم أستطع الوقوف على إسناد الحافظ السجزي كاملا؛ وذلك لأن الكتاب في عداد المفقود إلى يومنا هذا، ولم أجد أحدًا ذكر الإسناد كاملا لأنظر فيه، ولا إخالُه يصح، وأيضًا هناك علة في هذا الإسناد المختصر، وهو\n_________\n(^١) أبو نصر السجزي، الحافظ الإمام، علم السنة، عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد الوائلي البكري السجستاني. قال الذهبي: شيخ الحرم، ومصنف «الإبانة الكبرى» في أن القرآن غير مخلوق، وهو مجلد كبير دال على سعة علم الرجل بفن الأثر. وقال أيضًا: صاحب «الإبانة الكبرى» في مسألة القرآن، هو كتاب طويل في معناه، دال على إمامة الرجل وبصره بالرجال والطرق. توفي السجزي سنة أربع وأربعين وأربعمائة. انظر سير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٥٤، وتذكرة الحفاظ ٣/ ١١١٨.","vol":"1","page":53},{"text":"أن محمدًا بن المنكدر لم يسمع من ابن عباس، فهو لم يسمع من أبي هريرة، بل لم يلقه، كما قاله أبو زرعة الرازي، وابن المنكدر إن أدرك ابن عباس فسيكون صغيرًا؛ لأن مولده سنة ستين أو قبله بيسير، وابن عباس مات سنة ثمان وستين، وكما قال الحافظ ابن حجر في تهذيبه (٩/ ٤١٧): فتكون روايته عن عائشة (^١)، وأبي هريرة، وعن أبي أيوب الأنصاري، وأبي قتادة، وسفينة ونحوهم، مرسلةً.\nقلت: فالظاهر أنه لم يسمع منه، ولم أجد روايةً صَرَّحَ فيها ابن المنكدر بسماعه من ابن عباس، بل يقول أحيانًا: حدثت عن ابن عباس (^٢). وتارةً أخرى تكون بينه وبين ابن عباس مفاوز في الإسناد؛ رجل أو أكثر، فالذي يظهر أن الإسناد منقطع، وأما المتن ففيه نكارة وغرابة. والله أعلم.\n_________\n(^١) أثبت البخاري سماعه منها، ﵂، ونفاه غيره.\nقال الترمذي في جامعه عقب حديث (٨٠٢): سألت محمدًا - يعني البخاري - قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم. يقول في حديثه: سمعت عائشة.\n(^٢) انظر إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي ٣/ ٣١٠.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>المبحث الحادي عشر: تخريج حديث رافع بن خديج ﵁</span>\nأخرجه الديلمي في «مسنده» - كما في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ١٢) - من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن رافع ابن خديج، وحذيفة بن اليمان، وعمران بن حصين، قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: «القرآن كلامُ اللهِ غير مخلوق، فمن قال غير هذا فقد كفر».\nقُلْتُ: أخرجه الديلمي من نفس طريق حديث أنس السابق ذكره في مناظرة الشافعي مع حفص الفردِ غلام بشر المريسي. وذكرتُ هناك أن ابن عراقي قال: في سنده مجاهيل، وهو موضوع على الربيع بلا شك.\nوأزيد هنا فأقولُ: ذكره السخاوي في «المقاصد الحسنة» (ص ٤٨٧) وقال: والمناظرة دون الحديث وغيرهما من تأليفه (^١)، ولكن الحديث من الوجهين، بل ومن جميع طرقه، باطل، والسندان مختلقان على الشافعي.\n_________\n(^١) لعله يقصد أبا هاشم عبد الله بن أبي سفيان الشعراني الذي يروي المناظرة عن الربيع بن سليمان. والله أعلم.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>المبحث الثاني عشر: تخريج حديث أبي حكيم الشامي ﵁ </span>-\nقال ابن النجار في تاريخه «ذيل تاريخ بغداد» (١/ ٢١٠): عبد الوهاب ابن أبي الفرج الأنصاري الواعظ، شيخ الحنابلة بدمشق، حدث عن والده بحديث منكر. ثم أخرج هذا الحديث من طريقه، عن والده، عن أبي العباس أحمد بن قيس المالكي، عن علي بن أبي الحسن الصوفي، عن أبي أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، عن هَنْبَلِ (^١) بن محمد السليحي، عن رؤبة بنِ عياش، عن أبيه، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي حكيم الشامي (^٢)، به مرفوعًا، بلفظ: «خيركم من حفظ كتاب الله فعمل به وعلمه الناس، وهو كلامُ اللهِ المُنزل، غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، فمن قال: مخلوق. فهو كافر».\nقال ابن عراق (١/ ١٣٥) بعد أن نقل كلام ابن النجار أنه حدث بحديث منكر، قال: وهو هذا، وفي سنده هَنبَلُ بن محمد السليحي وغيره، لم أعرفهم. قُلْتُ: وضمضم مختلف فيه.\n_________\n(^١) هنبل - يفتح الهاء، وسكون النون بعدها، وفتح الباء المعجمة بواحدة - وانظر ترجمته في الإكمال لابن ماكولا ٧/ ٤٠٣، وتاريخ دمشق ٧٤/ ٧٧.\n(^٢) انظر الإصابة في تمييز الصحابة ١٢/ ١٥٩.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>المبحث الثالث عشر: تخريج حديث عبد الله بن عبد الغافر ﵁ مولى النبي ﷺ </span>- (^١)\nأخرجه أبو موسى المديني في «ذيل معرفة الصحابة» - كما في «أسد الغابة» لابن الأثير (٣/ ٣٠٢)، و«جامع المسانيد» لابن كثير (٨/ ١١٢)، و«الإصابة» (٦/ ٢٥٨)، و«لسان الميزان» (٥/ ٣٠٣) من طريق محمد بن علي - فذكره بإسناد مظلم، كما قاله الحافظ ابن حجر - إلى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن عبد الغافر به، مرفوعًا بلفظ: «إذا ذُكِرَ القرآن فقولوا: كلامُ اللهِ غير مخلوق. من قال غير هذا فهو كافر».\nقال الذهبي في التجريد (١/ ٣٢٢): هذا موضوع.\nوقال ابن حجر: وفي إسناده محمد بن علي الجباخاني، ذكره الحاكم فقال: أكثر أحاديثه مناكير، وأخرجه ابن منده من غير طريقه مختصرًا، لكنه قال: عبيد بن عبد الغافر.\nوقال ابن حجر في (اللسان): ومن مناكيره - أي محمد بن علي - ما\n_________\n(^١) انظر أسد الغابة ٣/ ٣٠٢، وتجريد أسماء الصحابة ١/ ٣٢٢، وجامع المسانيد ٨/ ١١٢، والإصابة ٦/ ٢٥٧. وقيل: عبيد بن عبد الغفار - أو الغافر. انظر معرفة الصحابة لأبي نعيم ٣٢٦/ ٣، وأسد الغابة ٣/ ٥٤٣، والتجريد ١/ ٣٦٦، وجامع المسانيد ٨/ ٥٢٠، والإصابة ٧/ ٤٠.","vol":"1","page":57},{"text":"رواه … فذكر هذا الحديث. ووقع في مطبوع اللسان وقفه دون ذكر الرفع، وأظنه سقطا من المطبوع، وإلا فقد ذكره في «الإصابة» مرفوعًا، وهو كذلك في بقية المصادر، والله أعلم.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>المبحث الرابع عشر: الخلاصة ونقل كلام السلف</span>\nقُلْتُ: هذا ما تيسر لي جمعه والوقوف على طرقه، وكلام العلماء عليه، وتبين من خلال ما سبق أن الحديث باطل من حيث أسانيده، إلا أن معناه صحيح؛ وهو أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وعليه إجماعات من السلف والخلف، وسأنقل بعض هذه الإجماعات، بالرغم من شهرته بين العامة والخاصة من باب قوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]. والله سبحانه هو الموفق إلى سبيل الرشاد. وأسأله أن ينفعني وإياكم بما عَلِمْنَاهُ، إِنَّه ولي ذلك ومولاه.\nومعلوم أن الأدلة على أنَّ القرآن كلام الله غير مخلوق كثيرة، وعليه أطبق أهل السنة من السلف والخلف، ومحنة الإمام أحمد فيه مشهورة، وهي في مناقبه مذكورة معدودة.\nوإليك بعض النقولات عن الإجماع:\nقال الإمام اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (٢/ ٢٢٧): فهو إجماع بإظهار وانتشار وانقراض عصر من غير اختلاف ولا إنكار. ثم ذكر ﵀ عن خمسمائة وخمسين رجلا من التابعين من شتى البلدان والأمصار، كلهم يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق.","vol":"1","page":59},{"text":"ويقول الإمام الإسماعيلي ﵀ في «اعتقاد أئمة الحديث» (ص ٥٧)، نقلا عن أئمة الدين: ويقولون: القرآن كلامُ اللهِ غيرُ مخلوق.\nويقول الإمام الصابوني ﵀ في «عقيدة السلف أصحاب الحديث» (ص ٣٠): ويشهد أصحاب الحديث ويعتقدون أن القرآن كلامُ اللهِ وكتابه وخطابه ووحيه وتنزيله غير مخلوق، ومن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم. ثم ذكر بعض الأدلة على ذلك، وكلام أهل العلم.\nوقال الإمام الآجري ﵀ في «الشريعة» (١/ ٧٧): اعلموا رحمنا الله تعالى وإياكم أن قول المسلمين الذين لم تزغ قلوبهم عن الحق، ووفقوا للرشاد، قديمًا وحديثًا أن القرآن كلامُ اللهِ ﷿ ليس بمخلوق؛ لأن القرآن من علم الله تعالى، وعلم الله ﷿ لا يكون مخلوقا، تعالى الله عن ذلك، دل على ذلك القرآن والسنة وقول الصحابة ﵃، وقولُ أئمةِ المسلمين رحمة الله تعالى عليهم، لا يُنكر هذا إلا جهمي خبيث، والجهمية عند العلماء كافرة.\nوقال الإمام الطحاوي ﵀ في عقيدته (ص ١٢٧): وإن القرآن كلامُ الله … ليس بمخلوق.\nوقال شارحه العلامة ابن أبي العز الحنفي ﵀: هذه قاعدة شريفة، وأصل كبير من أصول الدين.\nوقال أبو نصر السجزي ﵀ في «الرد على من أنكر الحرف والصوت»","vol":"1","page":60},{"text":"(ص ١٠): لا خلاف بين المسلمين أجمع أنَّ القرآن كلام الله ﷿.\nقُلْتُ: ونقولات الإجماع مبسوطة في كتب أصول الدين، فمن شاء فليراجعها، فإنها كثيرة جدًا، ولله الحمد.","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>الفصل الثاني: تخريج حديث: «إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه»</span>\nهذا الحديث بهذا التمام - أعني الاستثناء (^١) - رُوِيَ مسندًا مرفوعًا من حديث أبي أمامة الباهلي، وثوبان، ومرسلًا عن راشد بن سعد مرفوعًا.\n_________\n(^١) روي هذا الحديث من غير هذا الاستثناء عن بعض الصحابة مرفوعًا، منهم أبو سعيد الخدري، وسهل بن سعد، وأبو هريرة ﵃، وهو حديث مختلف في صحته، أخرجه أحمد ٣٠٨/ ١٧ (١١٢٥٧)، وأبو داود (٦٦، ٦٧)، والترمذي (٦٦) وغيرهم. وانظر تخريجه مفصلًا في إرواء الغليل (١٤)، وانظر علل الدارقطني ١٥٦/ ٨، ١١/ ٢٨٥.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>المبحث الأول</span>\nفأما حديث أبي أمامة: فيرويه عنه راشدُ بن سعدٍ؛ ويرويه عن راشد ثلاثة؛ معاوية بن صالح، وثور بن يزيد، والأحوص بن حكيم.\nأما رواية معاوية بن صالح: فأخرجها ابن ماجه (٥٢١)، والطبري في تهذيب الآثار (١٠٧٦، ١٠٧٧ - مسند ابن عباس)، والطبراني في المعجم الكبير (٧٥٠٣)، وفي الأوسط (٧٤٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥٦)، والدارقطني (٤٧) - ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (١٤) - والبيهقي (١/ ٢٥٩)، وفي معرفة السنن والآثار (٣٩١) كلهم من طريق رشدين بن سعد؛ أنبأنا معاوية بن صالح، به.\nواقتصر الطبري، والطبراني، وابن عدي، والدارقطني، والبيهقي على ذكر الريح والطعم دون ذكر اللون.\nوقال الدارقطني عقبه: لم يرفعه غير رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، وليس بالقوي، والصواب من قول راشد.\nوقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن صالح إلا رشدين.\nوقال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (١/ ٩١): هذا إسناد فيه رشدين، وهو ضعيف، واختلف عليه مع ضعفه.\nوقال الزيلعي في «نصب الراية» (١/ ٩٧): وهذا الحديث ضعيف، فإنَّ","vol":"1","page":63},{"text":"رشدين بن سعد جُرَّحه النسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ، وأبو حاتم. ومعاويةُ بنُ صالح،\nقال أبو حاتم: لا يُحتج به.\nقلتُ: رشدين بنُ سعد هو ابن مُفلح بن هلال المهريُّ، أبو الحجاج المصريُّ، ضعيفُ الحفظ، ضعفه أحمدُ بنُ حنبل - في رواية عنه - وقَدَّم ابن لهيعة عليه، وقال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه. وفي رواية عنه قال: ليس من حُمَّال المحامل. وقال: ابن لهيعة أمثل من رشدين.\nوضعفه الفَلَّاسُ، وأبو زُرعة، وقال أبو حاتم: مُنكر الحديث، وفيه غَفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث.\nوقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه فأدركته غفلةُ الصالحين، فَخَلَّطَ في الحديث.\nوقال النسائيُّ: متروك الحديث (^١).\nوقال ابن الجوزي عقب الحديث: هذا لا يصح، أما معاوية بن صالح (^٢)، فقال أبو حاتم: لا يُحتج به، وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه، وأما\n_________\n(^١) انظر ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٣٣٧، والضعفاء الصغير له (١٢٢)، والجرح والتعديل ٢/ ٥١٣، والضعفاء للنسائي (٢٠٣)، وتهذيب الكمال ٩/ ١٩١.\n(^٢) وثقه أحمد والعجلي وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، حسن الحديث، يكتب حديث، ولا يحتج به. انظر التاريخ الكبير ٧/ ٣٣٥، والجرح والتعديل ٨/ ٣٨٢، وتاريخ الدوري ٢/ ٥٧٣، وتهذيب الكمال ٢٨/ ١٨٦، وانظر التعليق على كلام ابن الجوزي في حق معاوية بن صالح في أوائل الحديث الآتي.","vol":"1","page":64},{"text":"رشدين فهو ابنُ سعدٍ، قال يحيى بنُ معينٍ: ليس بشيءٍ … إلخ كلامه بحَطَّه.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٥٩) من وجه آخر عن رشدين به، بلفظ: «إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيءٌ إلا ما غلبه ريحه أو طعمه». قال البيهقي عقبه: كذا وجدته، ولفظ القلتين فيه غريب.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>المبحث الثاني</span>\nحديث ثوبان ﵁ مولى رسولِ اللهِ ﷺ: أخرجه الدارقطني (٤٥) - ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (١٣) عن محمد بن موسى البزاز، عن علي بن سراج، عن أبي شرحبيل عيسى بن خالد، عن مروان بن محمد، عن رشدين به، بنفس الإسناد السابق ذكره، إلا أنه قال: عن ثوبان (^١). بدل: أبي أمامة.\nقلت: لعل ذلك وهم من علي بن سراج أو من محمد بن موسى البزاز، ولم أحكم بتوهيم أبي شرحبيل (^٢)؛ لأن الطبري في «تهذيبه» في الموضع الأول أخرجه من طريقه فقال: عن أبي أمامة. فدل ذلك على أن أبا شرحبيل حفظ الرواية، وإنما الخطأ ممن دونه. أو أن يقال: رشدين - لضعفه - اضطرب (^٣) فيه؛ فمرة يذكر أبا أمامة، ومرة يذكر ثوبان، ولعل ذلك هو الراجح، فحمل الخطأ على الضعيف أولى من تحميله على\n_________\n(^١) واقتصر في روايته أيضًا على: «ريحه وطعمه». وانظر إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة للحافظ ابن حجر ٣/ ٣٠ (٢٤٨١). قال محققه في الحاشية عند ذكر قوله: «عن رشدين به». قال: على الأصل تعليقة وهي: ليس هو به، وإنما في هذا أبو أمامة الباهلي، بدل ثوبان. قاله محمد بن السخاوي.\n(^٢) انظر تعليقة على علل ابن أبي حاتم لابن عبد الهادي ص ١٣.\n(^٣) انظر السلسلة الضعيفة تحت حديث (٢٦٤٤).","vol":"1","page":66},{"text":"الثقة، والله أعلم.\nأما عن رواية ثور بن يزيد، فرواها عنه اثنان؛ بقية بن الوليد، وحفص بن عمر.\nأخرجه البيهقي (١/ ٢٥٩) من طريق عطية بن بقية بن الوليد، عن أبيه، عن ثور بن يزيد به، مرفوعًا.\nقلت: في إسناده عطية بن بقية، قال عنه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٨١): روي عن أبيه بقية بن الوليد، كتبت عنه، ومحله الصدق، وكانت فيه غفلة.\nوذكره ابن حبان في «الثقات» (٨/ ٥٢٧) وقال: يخطئ ويُغرب، يُعتبرُ حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة.\nوقال العلامة الألباني في الضعيفة (٢٦٤٤): فليس لهذا الإسناد علةٌ قادحة غير عنعنة بقية.\nقلت: أما طريق حفص بن عمر، عن ثور، فأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٨٩)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٦٠). وقال ابن عدي: وهذا الحديث ليس يوصله عن ثور إلا حفص بن عمر (^١) … إلخ.\nقال الألباني: حفص بن عمر - هو الأبلي (^٢) - واه جدا، كذبه أبو حاتم.\n_________\n(^١) تقدم في الرواية التي قبلها أنه متابع من قبل بقية بن الوليد، لكنها متابعة واهية.\n(^٢) وقع في الضعيفة: «الأيلي». والصواب: «الأبلي». وانظر الجرح والتعديل ٢/ ١٦٥، =","vol":"1","page":67},{"text":"وَغَيرُه (^١)، فلا يَستَشهَدُ به، وإنّي لأخشى أن يَكونَ بَقيَّةٌ تَلقّاهُ عنه ثم دَلَّسَه.\nقُلتُ: قال ابنُ حِبّانَ في «المَجرُوحين» (١/ ٢٩٦): يَقلِبُ الأخبارَ ويلزِقُ الأسانيدَ الصَحيحةَ المُتُونَ الواهيةَ، ويعمدُ إلى خَبَرٍ يُعرَفُ من طريقٍ واحدٍ فيأتي بهِ من طريقٍ آخَرَ لا يُعرَفُ.\n_________\n= والأنسابُ للسَّمعاني ١/ ٧٥، وتهذيب الكمال ٧/ ٤٢، ومعجم البلدان لياقوت الحموي ١/ ٧٨:\n(^١) انظر ترجمتَه في الجرح والتعديل ٣/ ١٨٣، والمجروحين ١/ ٢٩٦، وميزان الاعتدال ١/ ٥٦٢.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>المبحث الثالث:</span>\nأما المرسل: فهو من رواية الأحوص بن حكيم، أخرجه الدارقطني (٤٦، ٤٩) من طريق أبي إسماعيل المؤدب، وأبي معاوية محمد بن خازم الضرير، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٢)، وابن عدي (٣/ ١٥٦)، ومُغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه) (١/ ٥٥٠) من طريق عيسى بن يونس، وعبد الرزاق (٢٦٤) عن إبراهيم بن محمد؛ أربعتهم عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد به، مرسلًا. ووقع عند عبد الرزاق: «عامر بن سعد» بدل: «راشد بن سعد». ولعله تحريف.\nواقتصر عبد الرزاق، وابن عدي، والدارقطني في الموضعين، ومُغلطاي على ذكر الطعم والريح.\nوقال الدارقطني عقيب الموضع الأول: لم يجاوز به راشد، وأسنده الغضيضي (^١) عن أبي أمامة. وقال عقب الموضع الثاني: مرسل. وقال في العلل (١٢/ ٢٧٤): ولا يثبت الحديث.\nوقال الطحاوي: هذا منقطع.\nوقال أحمد بن حنبل - كما في المغني (١/ ٢٤)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (١/ ١٥): ليس فيه حديث. اهـ.\n_________\n(^١) هو محمد بن يوسف. وانظر الجرح والتعديل ٨/ ١٢٠، والثقات ٩/ ٨٤.","vol":"1","page":69},{"text":"قلت: يشير إلى ضعفه وعدم ثبوته.\nوقال ابن عدي: ورواه الأحوص بن حكيم، مع ضعف فيه، عن راشد بن سعد عن النبي ﷺ مرسلًا … فذكره بإسناده.\nوقال ابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٥٤٧) (^١): وسألت أبي عن حديث رواه عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعدٍ؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينجس الماء إلا ما غلب عليه، طعمه ولونه»؟ فقال أبي: يوصله رشدين بن سعدٍ؛ يقول: عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، ورشدين ليس بقوي، والصحيح مرسل.\nقُلْتُ: خالفهم أبو أسامة - كما ذكر البيهقي (١/ ٢٦٠) فرواه عن الأحوص، عن أبي عون وراشد بن سعد من قولهما.\nأما رواية أبي أسامة التي ذكرها البيهقي، فأخرجها الدارقطني (٥٠).\nورواه مسدد - كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (٦٢٤) عن عيسى - هو ابن يونس - عن الأحوص بن حكيم، عن رشدين (^٢) بن سعد، من قوله.\n_________\n(^١) وانظر شرح علل ابن أبي حاتم ص ٣٠٢ - ٣٠٣ لابن عبد الهادي، وتنقيح التحقيق ١/ ٢٦، والتلخيص الحبير ١/ ١٥.\n(^٢) كذا، وهو تحريف، وصوابه: «راشد».","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>المبحث الرابع خلاصة الحكم، ونقل كلام السلف</span>\nهذا ومع ضعف الحديث باتفاق الحفاظ والنقاد، إلا أن معناه ومضمونه صحيح متفق عليه بين العلماء.\nقال العلامة المعلمي اليماني في «التنكيل» (٢/ ٧ - ٨): وقد جاءت عن النبي ﷺ أحاديث أن الماء طهور لا ينجسه شيء، وجاء في روايات استثناء أحد أوصافه، وهي ضعيفة من جهة الإسناد، لكن حكوا الإجماع على ذلك.\nوقال ابن الملقن في «البدر المنير» (١/ ٣٩٩): فتلخص أنَّ الاستثناء ضعيف، لا يحل الاحتجاج به؛ لأنه ما بين مرسل وضعيف، ونقل النووي في (شرح المهذب) (^١) اتفاق المحدثين على تضعيفه، وقد أشار إمامنا الأعظم أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي إلى ضعفه، فقال (^٢): وما قلتُ من أنه إذا تغير طعم الماء وريحه ولونه كان نجسا، يُروى عن النبي ﷺ من وجه لا يُثبِتُ أهل الحديث مثله، وهو قول العامة؛ لا أعلم بينهم خلافا.\nوتابعه على ذلك البيهقي، فقال في (سننه): هذا حديث غير قوي، إلا\n_________\n(^١) المجموع (١/ ١١٠).\n(^٢) اختلاف الحديث (ص ٥٠٠) - ومن طريقة البيهقي في السنن الكبير (١/ ٢٥٩ -\n٢٦٠)، ومعرفة السنن والآثار (٣٩٠).","vol":"1","page":71},{"text":"أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير خلافًا.\nوقال ابن حبان البستي صاحب «الصحيح» عقب حديث (١٢٤٩): ويخص هذين الخبرين الإجماع على أن الماء، قليلًا كان أو كثيرًا، فغير طعمه أو لونه أو ريحه، نجاسة وقعت فيه، أن ذلك الماء نجس بهذا الإجماع … إلخ كلامه ﵀.\nوحكى الإجماع على صحة مضمونه أيضًا، ابن المنذر في كتابه «الإجماع» (ص ٣٣) (^١).\nوكذا ابن حزم في «مراتب الإجماع» (ص ١٧)، وأقرَّهُ شيخ الإسلام ابن تيمية في «نقد مراتب الإجماع»؛ حيث لم يتعقبه بشيء.\nوقال العلامة صديق حسن خان في «الروضة الندية» (١/ ٥٥): وقد اتفق أهل الحديث على ضعف هذه الزيادة، لكنه وقع الإجماع على مضمونها، كما نقله ابن المنذر، وابن الملقن في «البدر المنير»، والمهدي في «البحر»، فمَنْ كانَ يقول بحجية الإجماع (^٢) كان الدليل عندَهُ على ما أفادته تلك الزيادة هو الإجماع، ومَنْ كان لا يقول بحجية الإجماع كان هذا الإجماع مفيدًا لصحة تلك الزيادة؛ لكونها قد صارت مما أجمع على معناها وتلقي بالقبول، فالاستدلال بها لا بالإجماع (^٣).\n_________\n(^١) وانظر التلخيص الحبير (١/ ١٥).\n(^٢) أي بنفسه من غير مستند ودليل شرعي من الكتاب أو السنة.\n(^٣) كذا قال ﵀، وكلامه هذا فيه نظر؛ قال النووي - كما في تدريب الراوي =","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>المبحث الخامس: تقنين لمسألة الإجماع</span>\nوهنا مسألة: هل الإجماع لابد أن يستند إلى دليل شرعي من كتاب أو سنة؟\nقال شيخنا محمد بن صالح العثيمين، ﵀، في «شرح نظم الورقات» (ص ١٧٠): … . وهذا يدل على أن إجماع هذه الأمة حجةٌ (^١).\nولكن هل لابد لكل إجماع من دليل؟ (^٢)\nنقول: نعم، لابد أن يكون لكل إجماع مستند من القرآن أو السنة أو تعليل؛ ولهذا أنكر بعض العلماء ﵏ الإجماع دليلًا رابعا، وقال: إن الإجماع لابد أن ينبني على دليل سابق. لكن قد يخفى مستند الإجماع على المستدل، ولا يكون أمامه إلا الإجماع، وقد لا يخفى على المستدل، لكن يأتي بالإجماع لقطع النزاع، يعني مثلًا … .. فلا يستطيع أحد أن ينازع، وإلا فكل إجماع له مستند، إما أن يكون ظاهرًا\n_________\n= (١/ ٣١٥): عمل العالم وفتياه على وفق حديث رواه ليس حكما بصحته، ولا مخالفته قدحًا في صحته ولا في روايته. اهـ.\n(^١) لأن الأمة إذا اجتمعت على شيء فهي معصومة من الخطأ، كما سبق أن ذكرنا ذلك عن الشاطبي ﵀ في كتابه (الموافقات) ٢/ ٩١، وذلك في مقدمة هذا الكتاب.\n(^٢) ينبغي أن يقدم كلام العلماء المتقدمين، ولكني بدأت بكلام الشيخين رحمهما الله؛ لأجعله كالمفتاح للمسألة على شكل سؤال ثم الجواب مفصلا من كلام المتقدمين.","vol":"1","page":73},{"text":"بينا، وإما ألا يكون ظاهرًا. اهـ كلامه ﵀.\nوقال شيخ شيخنا العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي في رسالته اللطيفة الجامعة في أصول الفقه المهمة (ص ٩٥/ ٩٦): ولابد أن يكون هذا الإجماع مستندا إلى دلالة الكتاب والسنة. اهـ. كلامه ﵀.\nوذكر ذلك الإمام الشافعي في «الرسالة» (ص ٤٤١) فقال: أما ما اجتمعوا - أي الناس - فذكروا أنه حكاية عن رسول الله، فكما قالوا، إن شاء الله.\nوأما ما لم يَحْكُوهُ، فاحتمل أن يكون قالوا حكاية عن رسول الله، واحتمل غيره، ولا يجوز أن نَعُدَّه له حكايةً؛ لأنه لا يجوز أن يحكي إلا مسموعًا، ولا يجوز أن يحكي شيئًا يتوهم، يمكن فيه غير ما قال.\nفكنا نقول بما قالوا به اتباعًا لهم، ونعلم أنهم إذا كانت سنة رسول الله لا تعرب عن عامتهم، وقد تعرب عن بعضهم، ونعلم أن عامتهم لا تجتمع على خلاف لسنة رسول الله، ولا على خطأ، إن شاء الله.\nوقال أبو الوليد الباجي في «إحكام الفصول في أحكام الأصول» (ص ٤٥٨): إذا ثبت أن إجماع الأمة حجة شرعية فإنه لا يصدر إلا عن دليل سمعي أو عقلي.\nقلت: قوله ﵀: سمعي أو عقلي. يتوافق مع قول شيخنا العلّامة ابن عثيمين السابق ذكره: لكل إجماع مستند من القرآن أو السنة أو تعليل.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في «مجموع الفتاوى»","vol":"1","page":74},{"text":"(١٩/ ١٩٥): فلا يوجد قط مسألةٌ مجمع عليها إلا وفيها بيانٌ من الرسول، ولكن قد يخفى ذلك على بعض الناس ويعلم الإجماع فيستدل به، كما أنه يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص، وهو دليل ثان مع النص … إلخ.\nثم أخذ، ﵀، يضرب بعض الأمثلة، ثم قرر أنه ثبت باستقراء موارد الإجماع أن جميع الإجماعات منصوصة.\nثم قال ﵀ (١٩/ ٢٠١): وذلك لأن الإجماع إذا خالفه نص فلابد أن يكون مع الإجماع نص معروف به أنَّ ذلك منسوخ، فأما أن يكون النص المحكم قد ضيعته الأمة وحفظت النص المنسوخ، فهذا لا يوجد قط، وهو نسبة الأمة إلى حفظ ما نهيت عن اتباعه، وإضاعة ما أمرت باتباعه وهي معصومة عن ذلك. اهـ. كلامه ﵀.\nوقال ابن حزم ﵀ في «الإحكام في أصول الأحكام» (٤/ ٥٢٥): وكذلك إجماع أهل الإسلام كلهم جنّهم وإنسهم في كل زمان وكل مكان .. فنحن أهل السنة والجماعة حقا بالبرهان الضروري، وأننا أهل الإجماع كذلك، والحمد لله رب العالمين، ثم اتفقنا نحن وأكثر المخالفين لنا على أن الإجماع من علماء الإسلام حجة وحق مقطوع به في دين الله ﷿، ثُمَّ اختلفنا، فقالت طائفة: هو شيء غير القرآن، وغير ما جاء به النبي ﷺ، لكنه: أن يجتمع علماء المسلمين على حكم لا نص فيه، لكن برأي منهم، أو بقياس منهم عن منصوص، وقلنا نحن: هذا باطل، ولا يمكن البتة أن يكون إجماع من علماء الأمة على غير نص؛ من قرآن أو سنة عن رسولِ اللَّهِ ﷺ … إلخ.","vol":"1","page":75},{"text":"قُلْتُ: لكن لو حصل الإجماع من خلال القياس أو غيره من أصول الشريعة فهو صحيح، خلافا لابن حزم والظاهرية، الذين ينكرون القياس ويرفضونه. وقد قال الزهري - في مسألة قضاء الصلاة والصيام للحائض - قال: تقضي الحائض الصوم، ولا تقضي الصلاة. قال معمر: عمن قال؟ قال: اجتمع الناس عليه، وليس في كل شيء نجد الإسناد (^١).\nوقال الآمدي ﵀ في «الإحكام في أصول الأحكام» (١/ ٢٠٣): ففيه تجويز وقوع الإجماع من غير دليل، وذلك محال مانع من صحة الإجماع .. وإن كان الإجماع لابد له من دليل فلا نسلم انحصار دليله في الكتاب والسنة ليصح ما ذكروه؛ لجواز أن يكون مستندهم في ذلك إنما هو القياس والاستنباط على ما يأتي بيانه.\nوقال الصنعاني ﵀ في «إجابة السائل شرح بغية الأمل»\n(ص ١٤٩): … والحالة أنه لابد للإجماع من دليل يستند إليه أهلُ الإجماع، فلا يقع إلا عن دليل شرعي؛ لما علم من أن الأحكام الشرعية لا تكون إلا عن مستند، فإنه لا يقدم مجتهد والأمة على حكم لا مستند له، ولكنه لا يلزمنا معرفة مستندهم؛ لأنه إنما يلزمنا معرفة دليل الحكم مثلا، وقد قام الإجماع على الحكم الواقع فيه الإجماع، وحينئذ فلا يلزمنا إلا معرفةُ الإجماع؛ لأنه قد صار الدليل في ذلك الحكم، ولذا قلنا: وإن جهلناه، ثم\n_________\n(^١) انظر الاستذكار لابن عبد البر (١/ ٣٣٩)، وشرح ابن بطال للبخاري (١/ ٤٤٨)، وفتح الباري لابن رجب (١/ ٥٠٢). وأثر الزهري، أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٠).","vol":"1","page":76},{"text":"المستند يكون من الكتاب العزيز، أو السنة النبوية، أو القياس … إلخ كلامه.\nوقال الشمعاني تخلله في «قواطع الأدلة» (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣) بعد أن نقل عن جماعة كالنظام وغيره أنهم لا يرون الإجماع إلا بدليل ومستند، وأن إجماع الصحابة ومن دونهم ليس بحجة بذاته - عندهم - وأنه يجوز الضلالة على الأمة - عندهم - وإذا جاز الضلالة عليهم لم يكن إجماعهم حجة! فأخذ يرد عليهم، إلى أن قال السمعاني: … وأما حجتنا فتتعلق أولا بالكتاب، وهو قوله ﷾: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، وقوله: ﴿لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]. والشاهد أتم لمن يكون قوله حجة، فقد وصف الأمة بالعدالة والشهادة، فدل أن قبول قولهم واجب؛ لأنه لا يجوز أن يصفهم بالعدالة فيجعلهم شهداء على الناس، ثم لا يقبل قولهم ولا يجعله حجة. اهـ. قُلْتُ: هذا صحيح لا غبار عليه، وإجماع الصحابة يكون عن دليل؛ إما من كتاب، أو سنة، أو قياس صحيح معتبر عندهم، وعلى هذا فإجماعهم صحيح لا مطعن فيه؛ لأنهم لا يجتمعون على باطل وضلالة أبدا، فهم معصومون من الخطأ إذا اجتمعوا على حكم شرعي، كما سبق وأن بينتُ ذلك، والله أعلم.\n- أما عن حديثنا هذا: «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب …». فقد نقل الإجماع عير واحدٍ من أهل العلم على مضمونه ومعناه.\nوقال الصنعاني تخلله في «سبل السلام» (١/ ٢٢): ولكن هذه الزيادة قد","vol":"1","page":77},{"text":"أجمع العلماء على القول بحكمها، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فعيرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس، فالإجماع هو الدليل على نجاسة ما تغير أحد أوصافه لا هذه الزيادة.\nوقال الطحاوي ﵀ في (شرح المعاني) (١/ ١٢): وكان من الحجة في ذلك أيضًا أنهم قد أجمعوا أن النجاسة إذا وقعت في البئر فغلبت على طعمِ مائها أو ريحه أو لونه أن ماءها قد فسد.\nوقال القاضي عياض ﵀ في (إكمال المُعْلِمِ شرح صحيح مسلم) (٢/ ٥٩): وأجمعوا أن ما تغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة أنه نجس لا يجوز استعماله.\nوقال ابن عبد البر ﵀ في «التمهيد» (١٨/ ٢٣٦): وقد أجمعوا معنا على أن ورود الماء على النجاسة لا يضره وأنه مطهر لها، وطاهر في ذاته، إن لم يتغير بها طعمه أو لونه أو ريحه.\nوقال في موضع آخر (١/ ٣٣٢): ومن ذلك أيضًا قوله ﷺ إذ سُئل عن بئر بضاعة … فقال: «الماء لا ينجسه شيء». يعني: ما لم يغيره أو يظهر فيه، والله أعلم؛ لأنه قد رُوي عنه ﷺ: «الماء طهور لا يُنجسه شيء، إلا ما غلب عليه فغير طعمه أو لونه أو ريحه». وهذا إجماع في الماء المتغير بالنجاسة، وإذا كان هذا هكذا، فقد زال عنه اسم الماء مطلقا.\nوقال ابن رشد ﵀ في «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (١/ ٢٣): واتفقوا على أن الماء الذي غيرت النجاسة، إما طعمه، أو لونه، أو ريحه، أو","vol":"1","page":78},{"text":"أكثر من واحدة من هذه الأوصاف، أنه لا يجوز به الوضوء ولا الطهور، واتفقوا على أن الماء الكثير المستبحر لا تضره النجاسة التي لم تغيّر أحد أوصافه، وأنه طاهر، فهذا ما أجمعوا عليه من هذا الباب.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>الفصل الثالث تخريج حديث: «صلُّوا خلف كل بر وفاجر»</span>\nهذا الحديث رُوِيَ عن بعض أصحاب النبي ﷺ مرفوعا؛ رُوِيَ من حديث أبي هريرة، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بنِ مسعود، وأبي الدرداء، وواثلة بن الأسقع، ومعاذ بن جبل، وأبي أمامة، ﵃ جميعا.","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>المبحث الأول</span>\nفأما حديثُ أبي هريرة، فيرويه عنه اثنان؛ الأول: مكحول، عنه. أخرجه أبو داود (٥٩٤، ٢٥٣٣) - ومن طريقه البيهقي في السنن الكبير (٣/ ١٢١)، ومعرفة السنن والآثار (٥٩٢٠)، وشعب الإيمان (٩٢٤٢) - والدارقطني (١٧٦٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٤٢٢) (٧١٩)، وفي (التحقيق في أحاديث الخلاف) (٧٢٦)، والبيهقي في السنن الكبير (٤/ ١٩) - وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٩/ ١٨٣) كلهم من طريق ابن وهب، عدا ابن عساكر فمن طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الجهاد واجب عليكم مع كل أمير، برًّا كان أو فاجرًا، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم، برًّا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم، برًّا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر». هذا لفظ أبي داود بتمامه في الموضع الثاني، وأما الموضع الأول فأخرجه مختصرًا، ولفظ الدارقطني: «صلوا خلف كل برٍّ وفاجر، وصلوا على كل برٍّ وفاجر، وجاهدوا مع كل برٍّ وفاجر».\nوقال الدارقطني عقبه: مكحول لم يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقات. وكذا أعله ابن رجب في (فتح الباري) له (٤/ ١٨٤).\nقُلْتُ: وأَعَلَّه ابن الجوزي بمعاوية بن صالح، وقال: قال الرازي - يعني","vol":"1","page":81},{"text":"أبا حاتم: لا يحتج به. مع ما فيه من الانقطاع، وتعقبه ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٢/ ٤٧٩)، وقال: إنَّه - يعني معاوية بن صالح - من رجال الصحيح (^١).\nقلت: كلام أبي حاتم الرازي بتمامه في «الجرح والتعديل» لابنه (٨/ ٣٨٣) قال: صالح الحديث، حسن الحديث، يُكتب حديثه، ولا يحتج به.\nقلت: فهو ثقة، إلا إذا انفرد فله مناكير، أما إطلاق القول بعدم الاحتجاج به، فبعيد، والله أعلم.\nوقال البيهقي في «المعرفة»: وهذا إسناد صحيح، إلا أن فيه إرسالًا بين مكحول وأبي هريرة.\nوقال في (السنن الكبير) (٤/ ١٩): إلا أنَّ فيه إرسالًا كما ذكره الدارقطني.\nوقال الترمذي في «جامعه» تحت حديث آخر (^٢) (٣٦٠١): ليس إسناده بمتصل؛ مكحول لم يسمع من أبي هريرة (^٣).\nقلت: وله طريق آخر عن مكحول، أخرجه الدارقطني (١٧٦٤) - ومن\n_________\n(^١) تقدم ترجمته في حديث: «إن الماء لا ينجسه شيء إلا …».\n(^٢) هو حديث: قال لي رسول الله ﷺ: «أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله … .».\n(^٣) انظر جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ص ٢٨٥ (٧٩٦)، وتحفة التحصيل لأبي زرعة العراقي ص ٣٦٢.","vol":"1","page":82},{"text":"طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٤٢٢) (٧١٨)، وفي «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٧٢٥) من طريق بقية بن الوليد، ثنا الأشعث، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بلفظ: «الصلاة واجبة عليكم مع كل مسلم؛ برا كان أو فاجرًا، وإن هو عمل الكبائر …». إلخ.\nقال ابن الجوزي عقبه: وفي طريقه أشعثُ، وهو مجروح، وبقية لا يقوم على روايته، وقال الدارقطني. مكحول لم يلق أبا هريرة.\nأما رواية الثاني، فهي رواية أبي صالح السَّمانِ عنه، أخرجه الطبري في تفسيره (٨/ ٥٠٢)، وابن حبان في «الضعفاء» (^١) - كما في «التلخيص الحبير» (٢/ ٣٥) - والطبراني في «الأوسط» (٦٣١٠)، والدارقطني (١٧٥٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٤٢٢) (٧١٧)، وفي «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٧٢٤) - وأبو الفضل الزهري في حديثه (١٢٣)، وأبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي الأصبهاني في «الحجة في بيان المحجة» (٣٩٣) كلهم من طريق عبد الله ابن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح السَّمانِ، عنه به، مرفوعا بلفظ: «سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببره، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحق، وصلُّوا وراءهم، فإن أحسنوا\n_________\n(^١) لم أجده في المطبوع.","vol":"1","page":83},{"text":"فلكُم ولَهُم، وإنْ أساءوا فلكم وعليهم» (^١).\nقلتُ: وهذا الطريق فيه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى بن عروةَ بنِ الزبيرِ المدنيُّ، قال ابنُ أبي حاتمٍ في «الجرح والتعديل» (٥/ ١٥٨): سألتُ أبي عنه فقال: متروك الحديث، ضعيفُ الحديث جدًّا.\nوقال ابنُ حبان في «المجروحين» (٢/ ١١): كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، ويأتي عن هشامِ بنِ عروةَ ما لم يُحدِّث به هشامٌ قطُّ، لا يحلُّ كتابةُ حديثه، ولا الروايةُ عنه.\nوقال العقيليُّ في «الضعفاء الكبير» (٢/ ٣٠٠) (٨٧٤): عبدُ اللهِ بنُ يحيى بن عروةَ بن الزبيرِ، عن هشامِ بنِ عروةَ، لا يُتابع على كثيرٍ من حديثه.\nقلتُ: وبه أعلَّ ابنُ الجوزيُّ هذا الطريق في «العلل المتناهية» (١/ ٤٢٥)\nوقال الدارقطنيُّ في «سننه» عقب حديثٍ آخر (^٢) (٣٤٦٢): تفرد به عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى، عن هشامٍ، وهو كثيرُ الخطأِ على هشامٍ، وهو\n_________\n(^١) لابد من التنبيه على أن آخر الحديث: «فإن أحسنوا … . إلخ. قد صح من وجه آخر عند أحمد ٢٨/ ٥٣٩ (١٧٣٠٥)، والبخاري (٦٩٤)، وأبي داود (٥٨٠)، وابن ماجه (٩٨٣)، وابن خزيمة (١٥١٣)، وابن حبان (٢٢١٨)، من حديث أبي هريرة عند البخاري بنحوه، وعند الباقي من حديث عقبة بن عامر، بنحوه أيضًا.\n(^٢) وهو حديث عائشة: أن رسول الله ﷺ أتي برجل يسرق الصبيان، ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى، فأمر به النبي ﷺ، فقطعت يده.","vol":"1","page":84},{"text":"ضعيف الحديث.\nوقال ابن عديّ في «الكامل» (٤/ ١٨٤): ولعبد الله بن محمد بن عروة غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وأحاديثه عامتها مما لا يتابعه الثقاتُ عليه، ولم أجد من المتقدمين فيه كلاما، ولم أجد بدا من ذكره؛ لما رأيتُ من أحاديثه أنها غيرُ محفوظة؛ لما شرطت في أول الكتاب.\nقلت: وكأن ابن عديّ، ﵀، لم يطلع على كلام أبي حاتم الرازي والعقيلي، والله أعلم.\nوقال أبو نعيم الأصبهاني في «الضعفاء» (١٠٧): صاحب مناكير وبواطيل (^١).\n_________\n(^١) انظر ميزان الاعتدال ٢/ ٤٨٦.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30>المبحث الثاني</span>\nوأما حديث علي بن أبي طالب ﵁: فيرويه عنه الحارث الأعور، فيما أخرجه الدارقطني (١٧٦٥) - ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٤١٨/ ١) (٧١٠) - وابن شاهين في «ناسخ الحديث ومنسوخه» (٣٦٠) - ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٤١٨/ ١) (٧١٠) من طريق أحمد بن محمد بن شيبة، عن محمد بن عمرو بن حنانٍ، عن أبي إسحاق القنسريني (^١)، ثنا فرات بن سليمان، عن محمد بن عُلُوانَ، عن الحارث به، بلفظ: «من أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل أمير، ولك أجرك، والصلاة على كلِّ من مات من أهل القبلة».\nقال الدارقطني عقيب الحديث: ليس فيها شيء يثبت.\nوقال ابن الجوزي: فيه الحارث، قال ابن المديني: كان كذابًا. وفيه فرات بن سليمان، قال ابن حبان: منكر الحديث جدا، يأتي بما لا شك أنه معمول.\nقلت: كذا نقل ابن الجوزي عن ابن المديني قوله: كان كذابًا.\nوالحارث هو ابن عبد الله الأعورُ الهمداني (^٢)، ليس بكذاب، نعم كذَّبَهُ\n_________\n(^١) وقع في طبعة الرسالة لسنن الدارقطني: «القنسري».\n(^٢) انظر ترجمته في: تاريخ ابن معين برواية الدوري ٤/ ٤٢١، والتاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٢٧٣، والضعفاء الصغير له (٦٠)، والجرح والتعديل ٣/ ٧٨، والمجروحين =","vol":"1","page":86},{"text":"الشعبي وابن المديني وغيرهما، لكن أكثر أهل العلم على توهينه وتضعيفه دون وصفه بالكذب، بل إن يحيى بن معين قال عنه في رواية: ليس به بأس. وفي رواية أخرى قال: ثقة. وفي رواية قال: ضعيف.\nلكن الصواب أنه واهي الحديث، ضعيف لا يحتج به، لكنه ليس كذابًا، والله أعلم.\nوقال الذهبي في «تنقيح التحقيق» (١/ ٢٥٥): ولهم بإسناد عجيب، عن الحارث الأعور، عن علي مرفوعًا، قال: «من أصل الدين …» فذكره.\nأما قول ابن الجوزي عن فرات: وفيه فرات بن سليمان - كذا - قال ابن حبان: … إلخ.\nقلت: فيه خطأان؛ الأول: قوله: «فراتُ بن سليمان». ولعله خطأ من ابن الجوزي، أو تصحيف في النسخة المطبوعة، وصوابه: «فراتُ بنُ سلمان»، فقد ذكره البخاري في «تاريخه الكبير» (٧/ ١٢٩)، وقال: يُعدُّ. في أهل الجزيرة. وذكره أيضًا في ترجمة «محمد بن علوان» (١/ ٢٠٢)، وقال: قال كثير بن هشام: قال: ثنا فرات بن سلمان، سمع محمد بن علوان رفعه إلى علي رفعه قال: «يُصلى على من مات من أهل القبلة». مرسل.\nالثاني: أنه نقل عن ابن حبان قوله: منكر الحديث … إلخ.\nفقول ابن حبان هذا في «فرات بن سليم» (^١)؛ وليس في «فرات بن\n_________\n= لابن حبان ١/ ٢٢٢، وتهذيب الكمال ٥/ ٢٤٤، وميزان الاعتدال ٣/ ٣٤١.\n(^١) انظر كتاب المجروحين ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨.","vol":"1","page":87},{"text":"سلمان». فخلط ابن الجوزي بينهما، ولم يتنبه لذلك، والله أعلم.\nوقد ترجم له ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٧/ ٨٠) فقال: فراتُ ابن سلمان الجزري، روى عن القاسم بن محمد … سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه، فقال: لا بأس به، محله الصدق، صالح الحديث.\nوفرق الذهبي بينهما في الميزان (^١) (٣/ ٣٤٢) ونقل كلام ابن حبان الذي ذكره ابن الجوزي عنه في ترجمة: «الفرات بن سليم». ولم يذكره في ترجمة: «الفرات بن سلمان». فدل ذلك على أنه «ابن سليمان»، وليس «ابن سليم»، والله أعلم.\nوقد وقع فيما وقع فيه ابن الجوزي، الزيلعي في «نصب الراية» (٢/ ٢٨) وتبع ابن الجوزي في هذا، فقال: … . ومن طريق الدارقطني رواه ابن الجوزي في «العلل» وقال: فرات بن سليمان - كذا - قال ابن حبان: … فذكره. ثم قال: لكن سماه: «فرات بن سليم».\nقلت: فلم يتنبه الزيلعي إلى أنهما اثنان، والله أعلم.\nوفي نفس الإسناد في هذا الحديث: «أبو إسحاق القنسريني»، لم يذكر ابن الجوزي فيه شيئًا، وقد ترجم له الذهبي في «ميزانه» (٤/ ٤٨٩) وقال: واه. وقال الدارقطني: مجهول. ونقل الذهبي تجهيل الدارقطني له أيضًا في\n_________\n(^١) وكذا انظر الميزان ٤/ ٤٨٩ في ترجمة «أبي إسحاق القنسريني»، فذكر أنه يروي عن فرات بن سلمان.","vol":"1","page":88},{"text":"كتابه: «المغني في الضعفاء» (٢/ ٧٦٩). وكذا الحافظ في «لسان الميزان» (٧/ ٨).\nوكذا محمد بن علوان (^١) لم يذكر ابن الجوزي فيه شيئًا، مع أن أبا حاتم الرزاي قال عنه: مجهول - كما ذكره ابنه عنه في «الجرح والتعديل» (٨/ ٤٩).\nفالإسناد كله تالف ساقط، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر المغني في الضعفاء ٢/ ٦١٦، وميزان الاعتدال ٣/ ٦٥٠، ولسانه ٥/ ٢٨٩.","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>المبحث الثالث</span>\nأما حديث عبد الله بن عمر: فروي من طرق؛ رواه عنه ثلاثة: عطاء ابن أبي رباح، ومجاهد، ونافع مولاه.\nالطريق الأول: طريق عطاء عنه، أخرجه الدارقطني (١٧٦١) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق في أحاديث الخلاف) (٧٣٠)، وفي (العلل المتناهية) (١/ ٤٢٠) (٧١٢) - وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢) (٣١٧) من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن عطاء، عنه به، بلفظ: «صلُّوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال: لا إلهَ إِلَّا الله».\nقال ابن الجوزي عن عثمان بن عبد الرحمن (^١): قال يحيى: ليس بشيء، كان يكذب. وقال البخاري، والنسائي، والرازي، وأبو داود: ليس بشيء. وقال الدارقطني: متروك.\nقلت: عثمان بن عبد الرحمن هذا هو ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري، أبو عمرو الوقاصي المدني، ويقال له: المالكي أيضا نسبةً إلى جده سعد بن مالك.\n_________\n(^١) انظر ترجمته: في التاريخ الكبير للبخاري ٦/ ٢٣٨، والضعفاء الصغير له (٢٦١)، والضعفاء للنسائي (٤١٨)، والجرح والتعديل ٦/ ١٥٧، والمجروحين لابن حبان ٢/ ٩٨، وتهذيب الكمال ١٩/ ٤٢٥، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٣.","vol":"1","page":90},{"text":"قال عنه عليُّ بنُ المدينيُّ - كما في «تاريخ بغداد» (١١/ ٢٨٠): ضعيفٌ جدًّا.\nوقال النَّسائيُّ: متروك الحديث.\nوقال الجوزجانيُّ في «أحوال الرجال» (٢١١): ساقط.\nوقال أبو حاتم الرازيُّ: متروك الحديث، ذاهب الحديث، كذَّاب.\nوقال البخاريُّ في «تاريخه»: تركوه. وفي «تاريخه الأوسط» (٢/ ١٦١) (المطبوع باسم الصغير خطأ) قال: سكتوا عنه.\nالطريق الثاني: من طريق مجاهد عنه: أخرجه الدارقطنيُّ (١٧٦٣) - ومن طريقه ابن الجوزيِّ في «العلل المتناهية» (١/ ٤٢٠) (٧١٣)، وفي «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٧٣١) - وأبو جعفر الرَّزَّاز (٦٠ - ضمن مجموع مصنفات ابن البختريِّ)، وتمام في فوائده (١٠٣٤) من طريق محمد بن عيسى بن حبَّان، عن محمد بن الفضل، ثنا سالم - هو ابن عجلان - الأفطسيُّ، عن مجاهد به.\nقلتُ: هذا إسناد تالف بمرةٍ؛ محمد بن الفضل (^١) قال عنه ابن الجوزيِّ: محمد بن الفضل، قال أحمد: ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب. وقال يحيى: كان كذَّابًا. وقال النسائيُّ: متروك الحديث.\n_________\n(^١) انظر ترجمته: في التاريخ الكبير ١/ ٢٠٨، والضعفاء للنسائي (٥٤٢)، والمجروحين ٢/ ٢٧٩، وتهذيب الكمال ٢٦/ ٢٨٠، وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٠١ - ٤٠٢.","vol":"1","page":91},{"text":"قلتُ: محمد بن الفضل بن عطية بن عمر المروزي، قال مسلم، والنسائي، وابنُ خِراش: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحلُّ كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار، وكان أبو بكر بن أبي شيبة شديد الحمل عليه.\nقلتُ: اختلف على محمد بن الفضل؛ فرواه محمد بن عيسى على ما سبق، ورواه محمد بن بكار - كما عند الطبراني في الكبير (١٣٦٢٢) - وجعفر بن هارون الكوفي أبو محمد - كما عند ابن عبد البر في «الاستذكار» (٣/ ٢٩)، كلاهما عن محمد بن الفضل، عن سالم الأفطس، عن عطاء، عن ابن عمر … فذكره … فجعل «عطاء» بدل «مجاهد».\nوخالف سويد بن عمرو، محمد بن الفضل في روايته لهذا الحديث، فقد أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (١٠/ ٣٢٠) من طريق إسحاق بن سُنين، عن نصر بن الحريش الصامت (^١)، عن المُشْمَعِلْ بنِ مِلْحانَ، عن سويد بن عمر - كذا، وصوابه: عمرو - عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر به.\nفجعل: «سعيد بن جبير» بدل «مجاهد».\n_________\n(^١) قال العلامة الألباني في الإرواء تحت حديث (٥٢٧): روى الخطيب (١٣/ ٢٨٦) عنه أنه قال: (حججت أربعين حجة ما كلمت فيها أحدًا، فسمي الصامت لذلك). قلت - أي الألباني -: وهذا مخالف للإسلام؛ لأن معناه أنه لم يأمر بمعروف ولم ينه عن منكر، فالظاهر أنه صوفي مقيت. اهـ.","vol":"1","page":92},{"text":"وإسحاق بن سُنَين، ضعفه الدارقطني - كما في «سؤالات الحاكم» (٥٨).\nونصر بن الحريش هذا ضعيف أيضًا، قال الدارقطني: ضعيف، كما في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٢٨٦).\nوالمُشْمَعِلُ بن ملحان (^١) الطائي القيسي ضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن معين: ما أرى كان به بأس. وفي رواية قال: صالح الحديث، إلا أن المُشْمَعِل بن إياس أوثق منه كثيرًا.\nقلت: سويد بن عمرو، ثقة، روى له مسلم وغيره، إلا أنَّ ابن حبان أفحش القول فيه؛ فقال: كان يقلب الأسانيد، ويضع على الأسانيد الصحاح المتون الواهية، لا يجوز الاحتجاج به بحال. انظر المجروحين (١/ ٣٥٢).\nقلتُ: ولم يأتِ بدليل، كما قاله الحافظ ابن حجر في تقريبه، وقال الحافظ الذهبي في (ميزان الاعتدال) (٢/ ٢٥٣): وأما ابن حبان فأسرف واجترًا فقال: كان يقلب الأسانيد … إلخ.\nأما رواية نافع مولاه عنه، وهو الطريق الثالث، فقد رواه عن نافع اثنان: عبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس.\nفأما رواية عبيد الله بن عمر، فأخرجها ابن عدي في «الكامل»\n_________\n(^١) انظر: الجرح والتعديل ٨/ ٤١٧، والثقات لابن حبان ٩/ ١٩٥، وتهذيب الكمال ٢٨/ ١٢ - ١٣","vol":"1","page":93},{"text":"(٣/ ٤٣)، والدارقطني (١٧٦٢)، وأبو بكر الميانجي - ومن طريقهما ابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٤٢١) (٧١٦) - والخطيب في «تاريخ بغداد» (١١/ ٢٩٣) - ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٧٣٤) من طريق أبي الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي، عن عبيد الله به.\nوتابع خالدًا أبا الوليد المخزومي، وهب بن وهب القاضي، كما عند الخطيب في «تاريخه» (٦/ ٤٠٢) - ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٧٣٢)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٦/ ٢٢١)\nقال العلامة الألباني في «الإرواء» تحت حديث (٥٢٧): وهذا إسناد واه جدا، أبو الوليد اسمه خالد بن إسماعيل المخزومي، قال ابن عدي (^١): كان يضع الحديث على الثقات.\nقلت: وأما متابعة وهب بن وهب فلا تغني شيئًا، فهي متابعة واهية لا تزيده إلا وهنا، فقد ذكره ابن الجوزي في العلل (١/ ٤٠١) وقال: كان من أكذب الناس. وقال في «التحقيق»: كان كذابًا يضع الحديث بإجماعهم.\nوذكره ابن حبان في «المجروحين» (١/ ٣١٨) في ترجمة المخزومي\n_________\n(^١) نقل قوله هذا أيضًا ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ٤٢٤، وينظر ترجمة أبي الوليد المخزومي في الضعفاء والمتروكين للدارقطني (٢٠٦)، والضعفاء لأبي نعيم الأصبهاني (٥٨)، وميزان الاعتدال ١/ ٦٢٧، ولسانه ٢/ ٣٧٢، ٧/ ١٢١.","vol":"1","page":94},{"text":"هذا، وقال عن حديث آخر: وتابعه وهب بن وهب، وهو شر منه.\nأما الرواية الثانية: فهي من طريق مالك بن أنس، عن نافع به، أخرجها ابن عدي في «الكامل» (٥/ ١٧٧)، وابن المظفر في «غرائب مالك» (٥٢)، وتمام في فوائده (٤٠١)، والخطيب في تاريخه (١١/ ٢٨٢) - ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٧٣٣)، و«العلل المتناهية» (٧١٥) كلهم من طريق عثمان بن عبد الله بن عمرو العثماني، عن مالك، عنه به.\nوعثمان بن عبد الله (^١) هذا، قال عنه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٧٩)، وكذا في «العلل المتناهية» (١/ ٤٢٤): عثمان بن عبد الله، قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، لا يحل كُتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار. وقال ابن عدي: له أحاديث موضوعة.\nوقال ابن عدي أيضا (٥/ ١٧٧) عن هذا الطريق - أعني طريق مالك هذا: وهذا بهذا الإسناد باطل عن مالك.\nوقال ابن حبان في «المجروحين» (٢/ ١٠٢) بعد أن ذكر أنه يضع الحديث: روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﵊، قال: «صلُّوا خلفَ مَنْ قالَ: لا إله إلا الله، وصلُّوا على مَنْ مَاتَ من أهل لا إله إلا الله».\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: الضعفاء لأبي نعيم (١٥٨)، والمغني في الضعفاء للذهبي ١/ ٧١، والميزان ٣/ ٤١، ولسانه ٤/ ١٤٣.","vol":"1","page":95},{"text":"وليس هذا من حديث رسول الله، ولا من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث مالك. اهـ كلامه ﵀.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>المبحث الرابع</span>\nأما حديث ابن مسعود ﵁: فقد أخرجه الدارقطني (١٧٦٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل» (١/ ٤١٩) (٧١١)، وفي «التحقيق» (٧٢٣) من طريق عمر بن صبح، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله به، بلفظ: «ثلاث من السنة؛ الصف خلف كل إمام، لك صلاتك، وعليه إثمه، والجهاد مع كل أمير، وإن كان قاتل نفسه».\nوقال الدارقطني عقبه: عمر بن صبح، متروك (^١).\nوقال أبو حاتم الرازي، وابن عدي: منكر الحديث.\nوقال ابن الجوزي في «التحقيق»، وكذا في «العلل» (^٢): عمر بن صبح، قال ابن حبان: كان يضع الحديث.\nوقال الذهبي في «تنقيح التحقيق» (١/ ٢٥٥) عن هذا الإسناد: ذا باطل.\nوقال ابن الملقن في «البدر المنير» (٤/ ٤٦٠): وعمر هذا كذاب، اعترف بالوضع، قال عن نفسه: أنا وضعت خطبة النبي ﷺ.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٦/ ١١٦، والمجروحين ٢/ ٨٨، وتهذيب الكمال ٢١/ ٣٩٦، وتهذيب التهذيب ٧/ ٤٦٤، وميزان الاعتدال ٣/ ٢٠٦، ولسانه ٧/ ٣١٨.\n(^٢) وكذا قاله ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ٤٧٥.","vol":"1","page":97},{"text":"وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن عبد الله بن مسعود، أخرجه الطبراني (١٠٠٢٨) - وعنه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٤/ ٢٣٦)، وابن الشجري في «أماليه» (ص ١١٦) من طريق ميسرة بن عبد ربه، عن مغيرة عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، بلفظ: أوصاني رسول الله ﷺ: «أن … وصل على من مات من أهل قبلتنا، وإن قتل مصلوبا أو مرجوما …». فذكره بطوله.\nقال أبو نعيم عقيب الحديث: غريب، هذا حديث مغيرة وإبراهيم وعلقمة لم نكتبه إلا بهذا الإسناد.\nقلت: إسناده ساقط، فيه ميسرة بن عبد ربه (^١)، قد رمي بالكذب، قال أبو زرعة الرازي - كما في «سؤالات البرذعي» (٣٢٢): كذاب.\nوقال البخاري في «الضعفاء الصغير» (٣٥٥)، وكذا في «تاريخه الكبير» (٧/ ٣٧٧): يرمى بالكذب.\nوقال النسائي في «الضعفاء والمتروكين» (٥٨٠): متروك الحديث.\nوأخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (٥٧/ ٤٠٧) من طريق عبد الله بن هارون الغساني، عن حماد بن واقد، عن حصين، عن أبي الأحوص قال: سمعت ابن مسعود يقول لمسروق … فذكره مرفوعا، بمثله.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: الضعفاء الكبير للعقيلي ٤/ ٢٦٣، والمجروحين ٣/ ١١، والجرح والتعديل ٨/ ٢٥٤، والكامل لابن عدي ٦/ ٤٢٩، وسير أعلام النبلاء ٨/ ١٦٤، والميزان ٤/ ٢٣٠، ولسانه ٦/ ١٣٨.","vol":"1","page":98},{"text":"قلت: إسناده تالف كسابقه؛ ففيه حماد بن واقد، قال عنه البخاري في «تاريخه» (٣/ ٢٨): منكر الحديث.\nوقال ابن حبان في «المجروحين» (١/ ٢٥٣): كثير الخطأ، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.\nوقال أبو حاتم - كما في «الجرح والتعديل» (٣/ ١٥٠): ليس بقوي، لين الحديث، يكتب حديثه على الاعتبار.","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>المبحث الخامس</span>\nأما حديث أبي الدرداء ﵁: فأخرجه العقيلي في «الضعفاء الكبير» (٣/ ٩٠) (١٠٦١)، والدارقطني (١٧٦٠) - ومن طريقهما ابن الجوزي في «العلل» (٧٢١، ٧٢٢)، وفي «التحقيق» (٧٢٨، ٧٢٩) من طريق الوليد بن الفضل، عن عبد الجبار بن الحجاج بن ميمون، عن مكرم بن حكيم، عن سيف بن منير، عن أبي الدرداء، مرفوعًا بلفظ: «أربع خصال سمعتهم من رسولِ اللهِ ﷺ لم أُحدثكُم بهنَّ، فاليوم أحدثكم بهنَّ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا تُكفّروا أحدًا من أهل قبلتي بذنب، وإن عملوا الكبائر، وصلوا خلف كل إمام، وجاهدوا - أو قال: قاتلوا - مع كل أمير …». فذكر الحديث. وعند العقيلي مختصر.\nقلتُ: فيه الوليد بن الفضل العنزي، واه جدًا، قال عنه ابن حبان في «المجروحين» (٣/ ٨٢): يروي المناكير التي لا يشك من تبحر في هذه الصناعة أنها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال إذا انفرد (^١).\nوقال العقيلي: عبد الجبار بن الحجاج، عن مكرم بن حكيم، إسناده مجهول، غير محفوظ.\nقلت: وقع عند العقيلي، ومَنْ خَرَّجَهُ من طريقه، في الإسناد: «منير بن\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٩/ ١٣، والكامل في الضعفاء ٧/ ٧٩، والميزان ٤/ ٣٤٣، ولسانه ٦/ ٢٢٥.","vol":"1","page":100},{"text":"سيف». وهو خطأ وقلب للاسم، وصوابه: «سيف بن منير». كما عند الدارقطني، وذكر ذلك الحافظ في «لسان الميزان» (٣/ ٣٨٧)، (٦/ ٢٢٥)، وكذا في كتب الرجال (^١).\nوقال العقيلي عَقِيبَ الحديث: وليس في هذا المتن إسناد يثبت.\nوقال الدارقطني عَقِيبَ الحديث أيضا: لا يثبت إسناده، من بين عباد وأبي الدرداء ضعفاء.\nقلت: عبد الجبار هذا قال عنه الأزدي: متروك الحديث (^٢).\nوكذا في إسناده: مكرم بن حكيم، قال في «الميزان» (٤/ ١٧٧): روى خبرًا باطلًا - يقصد هذا الحديث، كما صرح الذهبي نفسه في «الميزان» (٤/ ٣٤٣) -. قال الأزدي: ليس حديثه بشيء.\nوأما سيف بن منير، فقال عنه الذهبي في «الميزان» (٢/ ٢٥٨)، و«المغني في الضعفاء» (١/ ٢٩٣): سيف بن منير، عن أبي الدرداء، يُجهَلُ، وضعفه الدارقطني لكونه أتى بأمر معضل، عن أبي الدرداء مرفوعا: «لا تُكفروا أهل ملتي، وإن عمل الكبائر». لكنه من رواية مكرم بن حكيم، أحد الضعفاء عنه.\nقلت: فالإسناد ساقط أيضا، مسلسل بالضعفاء والمتروكين.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: المغني في الضعفاء ١/ ٢٩٣، والميزان ٢/ ٢٥٨، ولسانه ٣/ ١٣٣.\n(^٢) انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال ٢/ ٥٣٣، والمغني في الضعفاء ١/ ٣٦٦، ولسان الميزان ٣/ ٣٨٧، ٦/ ٣٨٧.","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>المبحث السادس</span>\nوفيه حديثُ واثلة بن الأسقع ﵁: أخرجه ابن ماجه (١٥٢٥) من طريق مسلم بن إبراهيم، والدارقطني (١٧٦٦) من طريق عيسى بن إبراهيم البركي.\nومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٤٢٢/ ١) (٧٢٠)، وفي «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٧٢٧) كلاهما (مسلم وعيسى) عن الحارث بن نبهان، ثنا عتبة بن اليقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «لا تكفّروا أهل ملتكم - أو قبلتكم - وإن عملوا الكبائر، وصلوا مع كل أمير، وجاهدوا مع كل أمير، وصلوا على كل ميت».\nهذا لفظ الدارقطني، وعند ابن ماجه مقتصر على قوله: «صلُّوا على كل ميت، وجاهدوا مع كل أمير».\nوقد اختلف على الحارث بن نبهان؛ فرواه عيسى بن إبراهيم البركي، ومسلم بن إبراهيم، كما سبق ذكره في الإسناد، ورواه الربيع بن سابق - كما عند الدارقطني (١٧٦٧) فأسقط «عتبة بن اليقظان».\nقال الدارقطني عقب الموضع الأول: أبو سعيد مجهول.\nقال العلامة الألباني في «إرواء الغليل» تحت حديث (٥٢٧): الظاهر أنه محمد بن سعيد المصلوب الشامي، فإنه من أصحاب مكحول، وكان الرواةُ","vol":"1","page":102},{"text":"يُدَلِّسونَ اسْمَهُ، ويَقْلِبُونَهُ على أنواعٍ كثيرةٍ، جَمَعَهَا بعضُ المحدثين فجاوزتِ المائةَ، وهو كَذَّابٌ وَضَاعٌ.\nوقال ابنُ الجوزيِّ: عُتْبَةُ بنُ اليَقْظَانِ، قال عليُّ بنُ الحسين بن الجنيد: لا يُساوي شيئًا. وفيهِ الحارثُ بنُ نَبْهَانَ، قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائيُّ: متروك. وقال ابنُ حِبَّانَ: لا يُحتج به.\nوقال ابنُ المُلَقِّنِ في «البدرِ المُنِيرِ» (٤/ ٤٦٠ - ٤٦١): وهذا إسنادٌ ضعيف … لا جَرَمَ، قال الحاكمُ أبو أحمد في «كُنَاه»: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ. قال: والحارثُ بنُ نَبْهَانَ، وعُتْبَةُ بنُ يَقْظَانَ، وأبو سعيد، إذا اجتمعوا فغيرُ مستنكرٍ مثلُ هذا فيما بينهم، واللهُ يَرْحَمُهُمْ جميعا. اهـ.\nوقال الحافظُ ابنُ حجر في «الدِّراية في تخريج أحاديث الهداية» (١/ ١٦٩): أَخْرَجَهُ ابنُ ماجه بإسنادٍ واهٍ.\nوقال البوصيريُّ في (مصباح الزجاجة) (١/ ٢٧١): هذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو سعيد هذا هو المصلوبُ، واسمهُ: محمدُ بنُ سعيد، وعُتْبَةُ بنُ يَقْظَانَ، والحارثُ ابنُ نَبْهَانَ، كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>المبحث السابع</span>\nوفيه حديث معاذ بن جبل ﵁: أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (٩)، والطبراني (٢٠/ ١٧٣) (٣٧٠)، وابن عدي في «الكامل» (٢/ ٢٧٩)، والبيهقي (٨/ ١٨٥) من طريق إسماعيل بن عياش، ثنا حميد بن مالك اللخمي، عن مكحول، عن معاذ بن جبل … فذكره مرفوعا بلفظ: «أطع كل أمير، وصل خلف كل أمير، ولا تشبّن أحدا من أصحابي».\nوأخرجه ابن أبي زمنين في «أصول السنة» (٢٠٨) من وجه آخر عن مكحول به.\nقال البيهقي: هذا منقطع بين مكحول ومعاذ.\nووافقه الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢/ ٧٠)، وكذا الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٢/ ٣٤).\nوقال العلائي في «جامع التحصيل» (ص ٢٨٥): مكحول الفقيه الشامي، كثير الإرسال جدا، أرسل عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي … وطائفة آخرين ﵃، قال أبو حاتم: سألت أبا مُسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: ما صح عندي إلا أنس بن مالك … إلخ كلامه (^١).\n_________\n(^١) ثم ذكر الخلاف في سماعه من واثلة بن الأسقع، وعدم سماعه، ولقياه لبعض الصحابة.","vol":"1","page":104},{"text":"وذَكر الحديث العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٧٩٥) وضعَّفه، وقال: وهذا إسناده ضعيف، حميد بن مالك قال الذهبي: ضعَّفه يحيى وأبو زرعة وغيرهما. وقال النسائي: لا أعلم روى عنه غير إسماعيل بن عياش.","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>المبحث الثامن</span>\nوفيه حديث أبي أمامةَ ﵁: أخرجه الجرجاني في «تاريخ جرجان» (٥٤٥) من طريق القرقساني، عن عبد الله بن يزيد، قال: ثنا أبو الدرداء، وأبو أمامةَ، ووائلة بن الأسقع مرفوعًا، بلفظ: «صلُّوا مع مَنْ صلى من أهل القبلة، وصلُّوا على مَنْ ماتَ من أهل القبلة».\nقال العلامة الألباني في «الإرواء» تحت حديث (٥٢٧): وهذا سند واه جدا، وعبد الله بن يزيد هذا هو ابن آدم الدمشقي، قال أحمد: أحاديثه موضوعة.\nوقال الجوزجاني - كما في «لسان الميزان» (٣/ ٣٧٨): أحاديثه منكرة.\nوقال مهنا بن يحيى: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الله بن يزيد بن آدم، يحدِّثُ عن أبي أمامة، قال: كان قدِمَ ها هنا أيام أبي جعفر - يعني قدِمَ بغداد. قلتُ: كيف هو؟ قال: أحاديثه موضوعةٌ. «تاريخ بغداد» (١٠/ ١٩٦)، و«تاريخ دمشق» (٣٣/ ٣٧١).\nوالقرقساني اسمه: محمد بن مصعب (^١)، وفيه ضعف من قبل حفظه،\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير ١/ ٢٣٩، وضعفاء العقيلي ٤/ ١٣٨، والجرح والتعديل ٨/ ١٠٢، والمجروحين ٢/ ٢٩٣، والكامل في الضعفاء ٦/ ٢٦٥، وتهذيب الكمال ٢٦/ ٤٦٠، وميزان الاعتدال ٤/ ٤٢، ولسانه ٧/ ٣٧٥.","vol":"1","page":106},{"text":"ضُعِّفَهُ ابنُ مَعِين، وأبو حاتم، والنسائي، ومشاهُ أحمدُ بنُ حنبل - كما في «المغني في الضعفاء» للذهبي (٢/ ٦٣٤).\nقلت: وكذا مشاه أبو زرعة وابن عدي. وقال ابنُ حبان: كان ممَّنْ ساءَ حفظه حتى كانَ يَقْلِبُ الأسانيد، ويرفعُ المراسيل، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفرد.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>المبحث التاسع خلاصة الحكم ونقل كلام العلماء وإجماعهم</span>\nقلت: يتبين من خلال هذه الروايات كلها أن كل هذه الأحاديث لا تخلو من ضعف، بل ومن ضعف شديد في كثير من الروايات، كما صرح الحفاظ ﵏ منهم العقيلي، حيث قال في «الضعفاء الكبير» (٣/ ٩٠): وليس في هذا المتن إسناد يثبت.\nوقال الدارقطني: ليس فيها شيء يثبت.\nوقال البيهقي (٤/ ١٩): قد رُوِيَ في الصلاة على كل بر وفاجر، والصلاة على من قال: لا إله إلا الله، أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف.\nوقال ابن الجوزي في «العلل» (١/ ٤٢٤): هذه الأحاديث كلها لا تصح.\nوقال ابن الملقن في «البدر المنير» (٤/ ٤٦٢): وبالجملة، فهذا الحديث من كل طرقه ضعيف كما قدمته أولًا.\nوقال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٣٥٨): إن هذا الحديث لم يثبت عن النبي ﷺ.\nوقال الصنعاني في «سُبل السلام» (٢/ ٤٢٦): … وهي أحاديث كثيرة دالة على صحة الصلاة خلف كل بر وفاجر، إلا أنها كلها ضعيفة … إلخ.","vol":"1","page":108},{"text":"وقال بنحو ذلك العلامة الشوكاني في «نيل الأوطار» (١/ ٤٢٨).\nهذا ومع أنَّ أهل العلم حكموا على هذه الأحاديث بالضعف والوهن، وأعلوا طرقها كلها، كما سبق ذكره، إلا أنَّ العلماء اتفقوا على مضمونها ومعناها، وهي جواز الصلاة خلف كل بر وفاجر.\nقال الإمام ابن أبي زمنين تخلله في «أصول السنة» (ص ٢٨١): ومن قول أهل السنة أن صلاة الجمعة والعيدين وعرفة مع كل أمير بر أو فاجر، من السنة، والحق أنه مَنْ صلى معهم ثم أعادها فقد خرج من جماعة مَنْ مَضَى من صالح سلف هذه الأمة؛ وذلك أنَّ اللهَ ﵎ قال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعُ﴾ [الجمعة: ٩]. وقد علم جل ثناؤه حين افترض عليهم السعي إليها وإجابة النداء لها أنه يصليها بهم من مجرمي الولاة وفساقها من لم يجهله، فلم يكن ليفترض على عباده السعي إلى ما لا يجزيهم شهوده ويجب إعادته، وقضاتهم وحكامهم ومن استخلفوه على الصلاة، والصلاة وراءهم جائزة.\nوقال الإمام الإسماعيلي تخلله في (اعتقاد أئمة الحديث) (ص ٧٥): ويرون - يعني أهل السنة - الصلاة؛ الجمعة وغيرها، خلف كل إمام مسلم؛ برا كان أو فاجرًا، فإنَّ اللَّهَ ﷿ فرضَ الجمعة وأمر بإتيانها فرضا مطلقا مع علمه تعالى بأنَّ القائمين يكون منهم الفاجر والفاسق، ولم يستثن وقتًا دونَ وقت، ولا أمرًا بالنداء للجمعة دون أمر، ويرون جهاد الكفار معهم، وإن كانوا جورةً، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والعطف إلى العدل، ولا يرون الخروج بالسيف عليهم، ولا قتال الفتنة، ويرون قتال الفئة الباغية مع الإمام","vol":"1","page":109},{"text":"العادل إذا كان ووجد على شرطهم ذلك.\nوقال الإمام اللالكائي ﵀ في «اعتقاد أهل السنة» (١/ ١٦٠ - ١٦١): والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر، لا يُترك.\nوقال أيضًا ناقلًا عن الثوري، من عقيدة أهل السنة، والثوري يحدِّثُ شعيب بن حرب: يا شعيب، لا ينفعك ما كتبت حتى ترى الصلاة خلفَ كل بر وفاجر، والجهاد ماض إلى يوم القيامة … قال شعيب: فقلتُ لسفيان: يا أبا عبد الله، الصلاة كلها؟ قال: لا، ولكن صلاة الجمعة والعيدين، صل خلف من أدركت، وأما سائر ذلك فأنت مخير، لا تصل إلا خلف من تثق به وتعلم أنه من أهل السنة والجماعة.\nوقال الإمام الصابوني ﵀ في «عقيدة السلف الصالح أصحاب الحديث» (ص ١٠٦): ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات خلف كل إمام مسلم؛ برًا كان أو فاجرا، ويرون جهاد الكفرة معهم، وإن كانوا جورة فجرة … إلخ كلامه ﵀.\nوقال عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي ﵀ في «اعتقاد الإمام المبجل أحمد بن حنبل» (ص ٣٠٤ - ٣٠٥): وقال أحمد بن حنبل ﵁: وأرى الصلاة خلف كل بر وفاجر، وقد صلى ابن عمر خلف الحجاج - يعني الجمعة والعيدين … إلخ (^١).\n_________\n(^١) انظر فتح الباري لابن رجب ٤/ ١٨٤، ١٨٧، والشرح الكبير ٢/ ٢٤ - ٢٥، والروض المربع ١/ ٢٤٩.","vol":"1","page":110},{"text":"وقال ابن قدامة في (المغني) (٢/ ٢٧): وقد كان أحمد يشهدها - يعني الجمعة والعيدين - مع المعتزلة، وكذلك العلماء في عصره.\nوقال الإمام الطحاوي في عقيدته: ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، وعلى مَنْ ماتَ منهم.\nقال العلامة ابن أبي العز في شرحه على الطحاوية (ص ٣٦٥): اعلم، رحمك الله وإيانا: أنه يجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقًا، باتفاق الأئمة، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه، فيقول: ماذا تعتقد؟! بل يصلي خلف المستور الحال، ولو صلى خلف مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق، وهو الإمام الراتب الذي لا يمكنه الصلاة إلا خلفه؛ كإمام الجمعة والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك، فإنَّ المأموم يصلي خلفه، عند عامة السلف والخلف، ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر، فهو مبتدع عند أكثر العلماء، والصحيح أنه يصليها ولا يعيدها؛ فإنَّ الصحابة ﵃ كانوا يصلُّونَ الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجَّارِ ولا يعيدون، كما كان عبد الله بن عمر يصلي خلف الحجاج بن يوسف، وكذلك أنس ﵁، كما تقدم، وكذلك عبد الله بن مسعود ﵁ وغيره يصلُّون خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكان يشرب الخمر … والفاسق والمبتدع صلاته في نفسها صحيحة، فإذا صلى المأموم خلْفَهُ لم تبطل صلاته، لكن إنما كُره من كرة الصلاة خلفَهُ؛ لأنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب … وأما إذا كان ترك الصلاة خلفَهُ يفوّتُ المأموم الجمعة","vol":"1","page":111},{"text":"والجماعة، فهنا لا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة ﵃ … إلخ. كلامه ﵀، وهو كلام نفيس جدا (^١).\nقلت: وأخرج البخاري في (التاريخ الكبير) (٦/ ٩٠) - ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٢٢) عن عبد الكريم البكاء قال: أدركتُ عشرة من أصحاب النبي ﷺ كلهم يصلُّونَ خلف أئمة الجور. وإسناده صحيح.\nقال الشوكاني رحمَةُ الله في (نيل الأوطار) (٣/ ١٩٩) بعد إيراد هذا الأثر: قد ثبت إجماع أهل العصر الأول من بقية الصحابة، ومَنْ تبعهم من التابعين إجماعًا فعليًا، ولا يبعد أن يكون قوليًا، على الصلاة خلف الجائرين؛ لأنَّ الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم؛ في كلِّ بلدة فيها أميرٌ.\nوأخرج ابن أبي شيبة في (المصنَّف) في باب الصلاة خلف الأمراء (٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، والبيهقي في سننه الكبير (٣/ ١٢١) عن عمير بن هاني قال: شهدت ابن عمر، والحجاج مُحاصر ابن الزبير، فكان منزل ابن عمر بينهما، فكان ربما حضر الصلاة مع هؤلاء، وربما حضر الصلاة مع هؤلاء. وإسناده صحيح أيضًا.\nوقد أورد ابن أبي شيبة في «مصنفه» آثارا كثيرة تدل على ذلك، منها ما سيأتي، وسأذكُرُ مَنْ أخرجها معه.\n_________\n(^١) وانظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٢٣/ ٣٥١).","vol":"1","page":112},{"text":"أخرج الشافعي في الأم (١/ ١٥٨) - (١٥٩) - ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٢٢) عن الحسن والحسين ﵄ أنهما كانا يصليان خلفَ مَرْوانَ قال: - أي: جعفر بن محمد - لأبيه فقال: ما كانا يصليان إذا رجعا إلى منزلهما؟ فقال: لا والله ما كانا يزيدان على صلاة الأئمة.\nوأخرج الشافعي (١/ ١٥٨) - ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٢١) أَنَّ عبد الله ابن عمر اعتزل بمنى في قتال ابن الزبير، والحجاج بمنى، فصلى مع الحجاج.\nولكن في سنده مسلم بن إبراهيم الزُّنْجِيُّ، وفيه ضعف.\nقلتُ: لكن صلاته خلف الحجاج ثابتة من وجوه أخرى، تقدم بعضُها.\nوأختم الكلام عن هذا الحديث، وما يتعلق به، بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٣٥٢) وما بعدها، قال: ولو علم المأموم أن الإمام مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق، وهو الإمام الراتب الذي لا تمكن الصلاة إلا خلفه؛ كإمام الجمعة والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك، فإنَّ المأموم يصلي خلْفَهُ عند عامة السلف والخلف، وهو مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم؛ ولهذا قالوا في العقائد: إنه يصلي الجمعة والعيد خلف كل إمام؛ برا كان أو فاجرًا، وكذلك إذا لم يكن في القرية إلا إمام واحد، فإنها تصلى خلفه الجماعات.\nثم قال ﵀: والصحيح أنه يصليها ولا يعيدها؛ فإنَّ الصحابة كانوا","vol":"1","page":113},{"text":"يصلُّونَ الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار، ولا يعيدون، كما كان ابنُ عمر يصلي خلف الحجاج، وابن مسعود وغيره يصلُّون خلف الوليد بن عقبة، وكان يشرب الخمر … وفي «صحيح البخاري» (^١) أن عثمان ﵁ لما محصر صلى بالناس شخص، فسأل سائل عثمان، فقال: إِنَّكَ إمامُ عامة، وهذا الذي يصلي بالناس إمام فتنة. فقال: يا ابن أخي، إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم. ومثل هذا كثير.\nثم قال ﵀: وأما الصلاة خلف المبتدع، فهذه مسألة فيها نزاع وتفصيل، فإذا لم تجد إمامًا غيره كالجمعة التي لا تُقام إلا بمكان واحد، وكالعيدين، وكصلوات الحج، خلف إمام الموسم، فهذه تفعل خلف كل برّ وفاجر باتفاق أهل السنة والجماعة، وإنما تدَعُ مثل هذه الصلوات خلف الأئمة أهل البدع كالرافضة ونحوهم، ممن لا يرى الجمعة والجماعة إذا لم يكن في القرية إلا مسجد واحد، فصلاته في الجماعة خلف الفاجر خيرٌ من صلاته في بيته منفردًا؛ لئلا يفضي إلى ترك الجماعة مطلقا. إلخ كلامه ﵀، فارجع إليه إن شئت فإنه مفيد للغاية، والله أعلم\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٦٩٥). تحت باب: إمامة المفتون والمبتدع. ثم قال: وقال الحسن: صل وعليه بدعته. ثم أورد أثر عثمان.","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>الفصل الرابع تخريج حديث: «كُلُّ قرض جرَّ نفعًا فهو ربًا»</span>\nرُوِيَ هذا الحديث من حديث عليّ بن أبي طالب ﵁، ومحمد بن كعب القرظي ﵀، مرسلًا.","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>المبحث الأول</span>\nحديث علي ﵁: أخرَجَهُ أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي في «جزئه» (٩٢)، والحارث بن أبي أسامة (٤٣٦ - بغية الباحث) (^١) من طريق سوار ابن مصعب، عن عمارة الهمداني، قال: سمعتُ عليا يقول: قال رسول الله ﷺ: «كل قرض جرَّ منفعة فهو ربا».\nقال الحافظ الزيلعي في «نصب الراية» (٤/ ٨٥): ومن جهة الحارث بن أبي أسامة، ذكره عبد الحقِّ في «أحكامه» في البيوع، وأعله بسوار بن مصعب، وقال: إنه متروك. ورواه أبو الجهم في «جزئه» المعروف: ثنا سوار بن مصعب به، ولم يغزه صاحب «التنقيح» - يعني ابن عبد الهادي (وينظر التنقيح ٣/ ٨) (١٥٧٢) - إلا لجزء أبي الجهم، وقال: إسناده ساقط، وسوار: متروك الحديث.\nوقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٣/ ٤٣): وفي إسناده سوار بن مصعب، وهو متروك.\nوقال ابنُ المُلَقِّنِ في «البدر المنير» (٦/ ٦٢١): هذا الحديث - يعني: نهى عن قرض جر منفعة - أورده باللفظ الثاني - وهو لفظ حديثنا - القاضي حسين، وأورده الغزالي في «وسيطه» بالأول، وتبع فيه إمامه - يعني إمام\n_________\n(^١) أورده الحافظ في المطالب العالية (١٣٧٤)، وعزاه إلى الحارث، وكذا البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٣٩٥٠).","vol":"1","page":116},{"text":"الحرمين الجويني - فإنه كذلك أورده، وزاد: إنه صح.\nقال الشوكاني في «نيل الأوطار» (٥/ ٢٨٨) معلقا على تصحيح الغزالي وغيره: قال عمر بن بدر الموصلي في «المغني»: لم يصح فيه شيء، ووهم إمام الحرمين والغزالي، فقالا: إنه صح. ولا خبرة لهما بهذا الفن. اهـ.\nوقول عمر بن بدر الموصلي في «المغني»، نقله عنه غير واحد من أهل العلم مقرًا له، منهم ابن الملقن في «البدر المنير» (٦/ ٦٢٢)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (٣/ ٣٤).\nقلتُ: وكلامه في «المغني عن الحفظ والكتاب» (ص ٤٠٣) قال: لم يصح فيه شيء عن النبي ﷺ. وفي الصحيح: أنه اقترض صاعا، وردَّ صاعين.\nوقال ابن عبد الهادي في «تنقيح تحقيق أحاديث التعليق» (٣/ ٨): هذا الإسناد ساقط، وسوار: هو ابن مصعب، وهو متروك.\nوكذا قال الحافظ في «بلوغ المرام» (ص ١٦٤)، وأورده الفيروزآبادي في رسالة في بيان ما لم يثبت فيه حديث من الأبواب (ص ٢٩).\nونقل العجلوني في «كشف الخفاء» (ص ١٢٥)، وكذا المناوي في «فيض القدير» (٥/ ٢٨) عن شمس الدين السخاوي قوله: إسناده ساقط.\nوقال العجلوني في موضع آخر (ص ٤٢١): لم يثبت فيه شيء.","vol":"1","page":117},{"text":"قلت: أعلُّ أهل الحديث هذا الحديث بِسُوَّار بن مصعب (^١)، وحكموا على روايته بالترك.\nقال البخاريُّ عن سَوَّار: منكر الحديث. وكذا قال أبو حاتم، وزاد: لا يكتب حديثه، ذاهب الحديث. وقال أحمد والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. وضعَّفه ابن معين، وقال: ضعيف، ليس بشيء.\nوقال ابن عدي: وعامة ما يرويه ليست محفوظة، وهو ضعيفٌ كما ذكروه.\nوقال ابن حبان: يأتي بالمناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها.\nقلت: هناك علة أخرى أشار إليها ابنُ المُلَقِّنِ في «البدر المنير» (٦/ ٦٢١) حيث قال: وهو منقطع فيما بين عمارة وعلي. اهـ.\nقلت: لم أهتد إلى عُمارة هذا، مَنْ هو؟ هل هو: عُمارةُ بنُ رُوَيْبَةَ الثقفي، أم عُمارةُ بنُ عبد الكوفي، أم غيرهما؟ ولعله عمارة بن عبد الكوفي؛ لأنَّ ابنَ رُوَيْية طبقته أعلى، بل اختلف في صحبته، وقد جزم البخاري وأبو\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: تاريخ الدوري ٣/ ٤٢٢، ٤/ ١١٣، والتاريخ الكبير للبخاري ٤/ ١٦٩، وكذا الضعفاء الصغير ص ٥٦، والضعفاء للنسائي (٢٥٨)، والضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ١٦٨، والجرح والتعديل ٤/ ٢٧١، والكامل لابن عدي ٣/ ٤٥٤، والمجروحين ١/ ٣٥٧، وميزان الاعتدال ٢/ ٢٤٦، ولسان الميزان ٣/ ١٢٨.","vol":"1","page":118},{"text":"حاتم له بالصحبة (^١) كما في «التاريخ الكبير» (٦/ ٤٩٤)، و«الجرح والتعديل» (٦/ ٣٦٥) - أما الآخر - أعني: ابن عبد الكوفي - فهو قريب في الطبقة من سوار بن مصعب، وقال البخاري في «تاريخه الكبير» (٦/ ٥٠٠)، وأبو حاتم في «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٦٧): سمع عليًا ﵁، سمع منه أبو إسحاق.\nوأما ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٢٤٤) فقال: يروي عن علي، روى عنه أبو إسحاق السبيعي.\nقلت: وثقه العجلي في ثقاته (٢/ ١٦٢)، وقال أبو حاتم: شيخ مجهول لا يحتج بحديثه. وأما أحمد بن حنبل فقال: مستقيم الحديث (^٢).\n_________\n(^١) انظر تهذيب الكمال ٢١/ ٢٤٢، والإصابة في تمييز الصحابة ٧/ ٣٠١.\n(^٢) انظر تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٧٦، ٢١/ ٢٥٢، والمغني في الضعفاء ٢/ ٤٦١، وتهذيب التهذيب ٧/ ٤٢٠.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>المبحث الثاني حديث محمد بن كعب القرظي ﵀</span>\nأما حديث محمد بن كعب القرظي، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «كلُّ قرض جرَّ منفعة فهو ربا».\nذكره أبو محمد مكي بن أبي طالب القيرواني المالكي (ت ٤٣٧) (^١) في كتابه: «الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره وأحكامه وجمل من فنون علمه» (١/ ٩٠٧) هكذا مرسلًا.\nولم أجد أحدًا ذكره من هذا الوجه غيره، والله أعلم.\n_________\n(^١) العلامة المقرئ، أبو محمد، مكي بن أبي طالب حَمُوش - وحموش يقال في بلاد المغرب لمن اسمه محمد تحيبًا - صاحب التصانيف، وكان من أوعية العلم، مع الدين والسكينة والفهم، وله ثمانون مصنفًا، وكان خيرًا مشهورًا بإجابة الدعوة، دعا على رجل كان يؤذيه ويسخر به إذا خطب، فزَمِنَ الرجل - أي مرض مرضا مزمنا. توفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. انظر ترتيب المدارك ٤/ ٧٣٧، بغية الملتمس ٤٦٩، وفيات الأعيان ٥/ ٢٧٤ - ٢٧٧، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٩٢، وشذرات الذهب ٣/ ٢٥٩، وطبقات المفسرين للأدنه وي ص ١١٤، وفهرست ابن خير الإشبيلي ص ٤١، وهدية العارفين ٤/ ١٩، والأعلام للزركلي ٧/ ٢٨٦.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-41>المبحث الثالث وقد ورد حديث في معنى الحديث السابق</span>\nقال العلامة الألباني ﵀ في «إرواء الغليل» (٥/ ٢٣٦) تحت حديث (١٣٩٨): وفي معناه ما رُوِيَ عن أنس، من طريق يحيى بن أبي يحيى (^١) الهنائي قال: سألتُ أنس بن مالك: الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي له؟ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: (إذا أقرض أحدكم قرضًا، فأهدى له، أو حمله على الدابة، فلا يركبها، ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك). وإسناده ضعيف، كما يأتي بيانه بعد حديث.\nقلت: ثم بين الشيخ ضعْفَه في حديث (١٤٠٠)، كما أنه ضعف الحديث السابق في الإرواء أيضًا (١٣٩٨).\nوحديث أنس الذي ذكره الألباني ﵀، أخرجه ابن ماجه (٢٤٣٢)، والبيهقي في «السنن الكبير» (٥/ ٣٥٠)، وابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٩٥) (١٥٠٤) من طريق إسماعيل بن عياش: ثني عتبة بن حميد الضبي، عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، قال: سألتُ أنس بن مالك … فذكره بمثله.\nقال البيهقي عقبه: قال المعمري: قال هشام في هذا الحديث - يعني\n_________\n(^١) خطأ، وصوابه: إسحاق، وقد أورده تحت حديث (١٤٠٠) على الصواب.","vol":"1","page":121},{"text":"هشام بن عمار: يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، ولا أراه إلا وهما، وهذا حديث يحيى بن يزيد الهنائي عن أنس، ورواه شعبة ومحمد بن دينار فوقفاه. اهـ.\nوقال ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٤/ ١٠٧): كذا فيه - أي:\nعند سعيد بن منصور، ومن طريقه البيهقي - (عن يزيد بن أبي يحيى) وهو غلط، ولا يعرف في الرواة: يزيد بن أبي يحيى، وقد روى هذا الحديث ابن ماجه عن هشام … عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي … فذكره. كذا قال. وهو خطأ أيضا، فإن يحيى الهنائي غير ابن أبي إسحاق، وابن أبي إسحاق هو: الحضرمي البصري. اهـ.\nقال ابن التركماني في «الجوهر النقي»: قلت: ذكر المزي في أطرافه (^١) هذا الحديث من رواية يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، وعزاه إلى ابن ماجه، ثم ذكر يحيى بن يزيد الهنائي، وأخرج له حديثا عن أنس، وعزاه (^٢) إلى مسلم وأبي داود، وهو غير هذا الحديث، وذكرهما الذهبي في «الكاشف» (^٣) في ترجمتين وعلم لابن أبي إسحاق الهنائي علامة ابن ماجه، ولابن يزيد الهنائي علامة مسلم وأبي داود، وذكر عبد الحق في «أحكامه» هذا الحديث من طريق بقي بن مخلد، عن هشام بن عمار، وفيه أيضا: يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، وبهذا يظهر أن الحديث لابن أبي إسحاق، لا لابن يزيد. اهـ.\n_________\n(^١) انظر تحفة الأشراف ١/ ٤٢٧ (١٦٥٥)، ومعه النكت الظراف لابن حجر.\n(^٢) انظر تحفة الأشراف ٣/ ٣٣٦ (١٦٧١).\n(^٣) الكاشف ٢/ ٣٦١، ٣/ ٣٧٨.","vol":"1","page":122},{"text":"قلت: هذا كلام دقيق، وبهذا يتبين أن كلام المعمري الذي نقله البيهقي عنه، خطأ وغلط. والله أعلم.\nقال الألباني في «الإرواء»: وهذا إسناد ضعيف، وفيه ثلاث علل:\nالأولى: جهالة يحيى بن أبي يحيى الهنائي، قال الحافظ في (التقريب): مجهول.\nالثانية: ضعف عتبة الضبي، قال الحافظ: صدوق له أوهام.\nوبذلك أعله البوصيري في «الزوائد» (٢/ ٤٧) قال: هذا إسناد فيه مقال، عتبة بن حميد (^١)، ضعفه أحمد، وقال أبو حاتم: صالح. وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٢٧٢)، ويحيى بن أبي إسحاق الهنائي (^٢) لا يعرف حاله.\nالثالثة: إسماعيل بن عياش، ضعيف في غير الشاميين، وهذا منه، فإنَّ شيخه الضبي كوفي، وبه أعله ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ١٩١) فقال: وهذا الحديث غير قوي؛ فإنَّ ابن عياش متكلم فيه.\nوخفي هذا كله على الحافظ عبد الحق الإشبيلي فقال في (أحكامه): إسناده صالح. اهـ.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير ٦/ ٥٢٦، والجرح والتعديل ٦/ ٣٧٠، وتهذيب الكمال ١٩/ ٣٠٥، والكاشف ١/ ٦٩٦، وتهذيب التهذيب ٧/ ٩٦.\n(^٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٣١/ ٢٠١، ٣٢/ ٤٣، والميزان ٤/ ٣٦١، ولسانه ٧/ ٤٢٩، وتهذيب التهذيب ١١/ ١٧٨.","vol":"1","page":123},{"text":"قلت: في الضعيفة تحت حديث (١١٦٢) زاد علتين، فقال: وبالجملة\nفللحديث خمس علل:\n١ - ضعف إسماعيل بن عياش.\n٢ - ضعف عتبة بن حميد الضبي.\n٣ - الاضطراب في سنده.\n٤ - جهالة ابن أبي يحيى. (كذا) وصوابه كما تقدَّمَ: ابن أبي إسحاق.\n٥ - روايته موقوفا.\nفالعجب من رمز السيوطي لحسنه، كما نقله المناوي في «فيض القدير» … فإن الحديث مع هذا الضعف الذي في إسناده يعارضه حديث أبي هريرة في «الصحيحين» وغيرهما أن رجلًا تقاضى رسول الله ﷺ فأغلظ له، فهم أصحابه به، فقال: «دعوه، فإن لصاحب الحق مقالًا، اشتروا له بعيرا …». فذكره.\nثم قال الألباني: وأحاديث زيادته ﷺ في الوفاء وحثه على ذلك كثيرة مستفيضة … ففي هذه الأحاديث إقراره للدائن على أخذ الزيادة التي قدمها إليه المدين باختياره، وحض المدين على الزيادة في الوفاء (^١). اهـ.\n_________\n(^١) سيأتي أن الزيادة في الوفاء من حسن القضاء، والربا إنما يكون باشتراط هذه الزيادة عند =","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>المبحث الرابع</span>\nقلت: تبيَّن من خلال عرض هذه الروايات ضعف الحديث، بل الضعف الشديد، ومع ذلك فإن العمل عليه ثابت عن سلفنا الصالح، رضوان الله عليهم ورحمته - وعلى رأسهم أصحاب رسول الله ﷺ؛ فقد ثبت عن جماعة أنهم قالوا بلفظ هذا الحديث، أو بمعناه.\nفمن ذلك؛ ما أخرجه البيهقي في «السنن الكبير» (٥/ ٣٥٠) بسندين صحيحين عن ابن عباس ﵄:\nأما الأول: فمن طريق سالم بن أبي الجعد، قال: كان لنا جار سماك، عليه لرجل خمسون درهمًا، فكان يهدي إليه السمك، فأتى ابن عباس، فسأله عن ذلك؟ فقال: قاصه بما أهدى إليك.\nوأما الثاني: فهو من طريق أبي صالح، عنه، أنه قال: في رجل كان له على رجل عشرون درهما، فجعل يهدي إليه، وجعل كلما أهدى إليه هدية باعها، حتى بلغ ثمنها ثلاثة عشر درهما؟ فقال ابن عباس: لا تأخذ منه إلا سبعة دراهم.\nوهذا أخرجه أيضًا ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٢/\n_________\n= القرض، جريًا على هذه القاعدة الفقهية المشهورة عند العلماء: «كل قرض جر نفعًا فهو ربا». أما إذا لم يشترط فليست بربا، والله أعلم.","vol":"1","page":125},{"text":"١٩٥) (١٥٠٥) وبوَّبَ عليه فقال: مسألة: لا يحلُّ للمقرض أن ينتفع من المقترض منفعة لم تجر عادته بها قبل ذلك، وقال الشافعي: يجوزُ ما لم يشترط ذلك. وعن أحمد مثله. اهـ.\nوثبت عن ابن عمر ﵄، فيما أخرجه البيهقي (٥/ ٣٥٠) أَنَّ رجلًا قال: إني أسلفت رجلًا سلفًا، واشترطت عليه أفضل مما أسلفته؟ فقال ابن عمر: فذلك الربا.\nقلت: هو بهذا اللفظ من طريق مالك، بلاغًا عن ابن عمر، فهو منقطع، لكن أخرجه البيهقي قبله في (٥/ ٣٥٠)، وكذا في «السنن الصغير» (١٠٣٢) من طريق مالك، عن نافع، عنه به، بلفظ: مَنْ أَسلَف سلفًا فلا يشترط إلا قضاءه. وإسناده صحيح. وقال البيهقي عقيبه: وقد رفعه بعضُ الضعفاء عن نافع، وليس بشيء.\nوقد ورد عن جماعة آخرين من الصحابة، عن ابن مسعود، وأبي بن كعب، وفضالة بن عبيد، ولا تخلو من مقال، وكلها عند البيهقي (٥/ ٣٥٠، ٣٥١)، (٦/ ٣٩٩)، وغيره.\nلكن من ثبت عنهم لا مخالف له، فيكون بمثابة الإجماع، لا سيما وأنَّ العمل جرى بعد ذلك من التابعين ومن تبعهم على ذلك.\nفقد أخرج ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (٧/ ٢٦٦) عن عطاء: كانوا يكرهون كل قرض جرَّ منفعةً.\nوهذا يحكيه عن الصحابة وكبار التابعين، ومن المعلوم أن الكراهية عند","vol":"1","page":126},{"text":"المتقدمين من السلف يُقصد بها التحريم غالبا؛ لأن الحرام يكرهه الله ورسوله، كما بين ذلك ابن القيم ﵀ في (إعلام الموقعين) (١/ ٤٣)، و«بدائع الفوائد» (٥/ ٦).\nوأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا من قول إبراهيم، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين.","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-43>المبحث الخامس وفيه تحقيق الكلام عن الاشتراط وعدمه ونقل كلام العلماء في ذلك</span>\nولكن صح عن عبد الله بن سلام؛ فيما أخرجه البخاري (٣٨١٤) من طريق أبي بردة قال: أتيتُ المدينة فلقيتُ عبد الله بن سلام ﵁ فقال: ألا تجيءُ فَأُطْعِمَكَ سَويقًا وتمرًا، وتدخل في بيت؟ ثم قال: إنك بأرض الربا بها فاش، إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حِمْلَ تبن، أو حمل شعير، أو حِمْلَ قَتْ (^١)، فلا تأخذه فإنه ربا.\nقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (٧/ ١٦٣) عند قوله: «فإنه ربا»: يحتمل أن يكون ذلك رأي عبد الله بن سلام، وإلا فالفقهاء على أنه يكون ربا إذا شرطه، نعم الورع تركه. اهـ كلامه ﵀.\nقلت: ويدلُّ على ما ذكر الحافظ من الاشتراط حتى يكون ربا؛ أن النبي ﷺ قال: (إن خياركم أحسنكم قضاء). وذلك أن رجلًا كان له على النبي ﷺ سن من الإبل فجاءه يتقاضاه، فقال: «أعطوه». فطلبوا سِنَّهُ، فلم يجدوا له إلا سنا فوقها. فقال: (أعطوه). فقال: أوفيتني، أوفى الله بك.\nفقال ﷺ: «إن خياركم …». فذكره.\n_________\n(^١) القت: بفتح القاف وتشديد المثناة، وهو علف الدواب. قاله ابن حجر في الفتح.","vol":"1","page":128},{"text":"وفي لفظ: «فإنَّ خيركم أحسنكم قضاء».\nأخرجه البخاري (٢٣٠٥، ٢٣٠٦، ٢٣٩٠)، ومسلم (١٦٠١) من حديث أبي هريرة ﵁.\nوكذا حديث جابر ﵁: أتيتُ النبيَّ ﷺ وكان لي عليه دين فقضاني وزادني. وهو عند البخاري (٤٤٣)، ومسلم (٧١٥).\nوفي صحيح مسلم (١٦٠٠) من حديث أبي رافع: أنَّ رسول الله ﷺ استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجلَ بَكْرَهُ، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًا، فقال: «أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء».\nقال النووي ﵀ في «شرح صحيح مسلم» (١١/ ٣٧): يستحبُّ لمن عليه دين من قرض وغيره، أن يرد أجود من الذي عليه، وهذا من السنة ومكارم الأخلاق، وليس هو من قرض جر منفعة؛ فإنه منهي عنه؛ لأن المنهي عنه ما كان مشروطًا في عقد القرض. اهـ.\nقلت: فَمِنْ ثمَّ إذا اشترط زيادة على قرضه فإنه يكون ربا بلا خلاف بين أهل العلم، على مقتضى معنى هذا الحديث الذي معنا، وهي قاعدة فقهية: كل قرض جر منفعة فهو ربا. فالحديث وإن كان ضعيفا لا يثبت، إلا أن العلماء عملوا به، وأجمعوا على مقتضاه.\nقال ابن قدامة في «المغني» (٦/ ٤٣٦) (^١): وكلُّ قرض شرط فيه أن\n_________\n(^١) انظر الشرح الكبير ٤/ ٣٦٠ للإمام عبد الرحمن بن قدامة، فإنه نص على ذلك أيضا.","vol":"1","page":129},{"text":"يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أنَّ المسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. اهـ.\nونقل كلام ابن المنذر، الإمام ابن القيم في (تهذيب سنن أبي داود) (٩/ ٢٩٦) وأقره.\nقلت: وكلام ابن المنذر في كتابه (الإجماع) (ص ٩٥) قال: وأجمعوا على أنَّ كل قرض جر نفعًا مشروطًا فإنه ربا (^١).\nوقال أبو جعفر الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٩٩): … ثم حُرِّمَ الربا بعد ذلك؛ وحُرِّمَ كلُّ قرض جرَّ نفعًا، وأجمع أهل العلم أن نفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن، وأنه ليس للمرتهن استعمال الرهن. اهـ كلامه. ونقله عنه بدر الدين العيني في (عمدة القاري) (٩/ ٣٠٤).\nقلت: نفقة الرهن على الراهن، وليس للمرتهن استعمال الرهن، وذلك جزيًا على القاعدة التي ذكرها: كل قرض جر نفعًا فهو ربا. والله أعلم.\nوبنحو ذلك قال القرطبي في (تفسيره) (٣/ ٤١٢) عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَرِهَنُ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].\nوقال ابن رشد في (البيان والتحصيل) (١٠/ ٥٦٥): … لأنَّ تعجيل بعض الحقِّ قبل حلول أجله على أن يوضع عنه بقيتُه؛ سلف جر منفعةٌ، وذلك\n_________\n(^١) انظر تشنيف الأسماع ببعض مسائل الإجماع ص ٤٣ لوليد بن راشد السعيدان.","vol":"1","page":130},{"text":"ربًا عند مالك وعامة أهل العلم.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٥٣١، ٤٥٦): والقرض إذا جر منفعة كان ربا.\nوقال في (٢٩/ ٣٣٣): وقد اتفق العلماء على أن المقرض متى اشترط زيادة على قرض كان ذلك حراما.\nوقال ابن هبيرة في «الإفصاح» (١/ ٣٦١ - ٣٦٢): واختلفوا فيما إذا اقترض رجل من آخر قرضًا؛ فهل يجوز له أن ينتفع من جانبه بمنفعة لم تجرِ بها عادة، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا يجوز، وهو حرام. وقال الشافعي: إذا لم يشترط جاز، واتفقوا على تحريم ذلك مع اشتراطه، وأنه لا يحل ولا يسوغ بوجه ما.\nوقال المرداوي في «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف»: أما شرط ما يجر نفعًا، أو أن يقضيه خيرًا منه، فلا خلاف في أنه لا يجوز. اهـ.\nوقال الشوكاني «في نيل الأوطار» (٥/ ٢٨٨): وأما إذا كانت الزيادة مشروطة في العقد فتحرم اتفاقا.\nوقال العلامة عبد العزيز بن باز ﵀ في «فتاويه» (١٩/ ١٢٦): وكل قرض شُرط فيه النفع فهو محرم بالإجماع.\nوكذا قالت اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية في أسئلة وجهت إليهم برقم: (١٤٩٢، ١٧٣٩، ٢٠٢٤٤) وغيرها، قالوا: وقد أجمع العلماء على أن كل قرض جرّ منفعةٌ فهو ربا.","vol":"1","page":131},{"text":"وكذا قرَّر المجمع الفقهي في قراراته (٣/ ٩) قرار رقم (٦٦) (٤/ ٧).\nقلت: فخلاصة ما في الحديث أنه على الرغم من عدم صحته وثبوته من حيث الأسانيد، إلا أنه صحيح المعنى والمضمون، عليه العمل عند العلماء، وهي قاعدة مجمع عليها، وذكرها جمّ غفير من الفقهاء في كتبهم، يستشهدون بها ويذكرونها على أنها قاعدة مسلَّم بها، ومنهم من ذكر الإجماع عليها، وقد ذكرتهم فيما سبق، والله الموفق لا ربَّ سواه.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-44>الخاتمة</span>\nوتتضمن أبرز النتائج والتوصيات، أما النتائج فهي:\n- ضعف الأحاديث الأربعة؛ طرق كل حديث منها لا تصح، ولا تصلح للاعتضاد بالشواهد ولا بالمتابعات، بل تزيده وهنا على وهنه.\n- بالرغم من توهين الأسانيد في كل حديث، إلا أن المتون كلها في الأحاديث الأربعة تحمل معنى ومضمونًا أجمع العلماء عليه.\n- لا يحملُ هذا الأمر أعداء الإسلام على الطعن في الدين؛ استنادا منهم زعموا - أن بعض الأحكام مجمع عليها ودليلها غير ثابت. فهذا أمر لا يُلتفت إليه، ولا يُعرج عليه، وقائله من أجهل الناس، إن لم يكن أجهلهم، وهو عدو للإسلام وأهله، فالشريعة - بحمد الله - محفوظة بحفظ الله تعالى، وليس الأمر كما زعموا وكذبوا، بل هناك بعض الأحكام التي ثبت فيها الإجماع، والذي يحمل مقتضاه الأحاديث الضعاف، إلا أن هناك أدلة أخرى تؤيد معناها ومضمونها؛ إما أن تكون هذه الأدلة من القرآن نفسه، أو من نصوص أخرى من السنة الصحيحة، أو من قياس صحيح، حصل به إجماع الأمة من الصحابة أو من بعدهم من التابعين والفقهاء، والأمة لا تجتمع على ضلالة أبدًا (^١)، فهي بإجماعها على شيء معصومة عن الخطأ\n_________\n(^١) ورد هذا المعنى في حديث: «لا تجتمع أمتي على ضلالة أبدًا». وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٣٣١)، وكذا الضعيفة (١٥١٠). وقد سألت شيخنا محمد عمرو بن =","vol":"1","page":133},{"text":"والزلل، ولا يُظهر أهل باطلها على أهل حقّها (^١)، وذلك فضلٌ من الله ﷾ على هذه الأمة.\n_________\n= عبد اللطيف، ﵀، عن هذا الحديث أهو صحيح؟ قال: نعم. قلت: وتضعيف ابن حزم له؟ قال: هو شذوذ، وجماهير العلماء على تصحيحه. اهـ.\nقلت: حتى ابن حزم، وإن كان يضعف إسناده، إلاّ أنه يصحح معناه، فقال في «الإحكام في أصول الأحكام»: ٤/ ٥٢٧: وهذا وإن لم يصح لفظه ولا سنده، فمعناه صحيح.\n(^١) انظر: روضة الناظر وجنة المناظر ٢/ ٤٤٥، والإحكام للآمدي ١/ ٢١٩، والمستصفى للغزالي ١/ ١٧٥، وفتح الباري لابن رجب ١/ ٣٨٧، وجامع العلوم والحكم ١/ ٦٩.","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>التوصيات</span>\n- لا بد أن أُوصِيَ نفسي وإخواني من طلبة العلم بضرورة العناية بعلم الحديث وعلله، والاهتمام به اهتمامًا كبيرًا، لا سيما للمشتغلين بالحديث وعلومه، ووضع مقرر خاص لطلبة الحديث، والبحث في هذا الفنّ نظريًّا وعمليّا، فكثير من الخلل الواقع في كلام بعض المعاصرين على الأحاديث؛ نتيجة للقصور في علم العلل وعدم التفطن لدقائقه، وهذا من أكبر التنافر والاختلاف في الحكم على الأحاديث بين بعض المعاصرين وكبار النقاد.\n- الاهتمام بعلم الحديث يجعلك سلاحًا قويًا ضد أعداء الإسلام الذين يطعنون (^١) في هذا الدين القويم ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٢].\n- على الباحث ألا يكتفي بالرجوع إلى المختصرات، بل لابد من الرجوع إلى المصادر الأصلية المتقدمة، من تراجم، وتواريخ، وسؤالات، وعلل، وغير ذلك، وأن يتشبع بكلام النقاد والحفاظ، وكلما كان البحث مهما كان الرجوع إلى المصادر الأصلية ألزم وأوجب، فربما تقف على نص لا تجده في المختصرات أو الكتب المتأخرة، فلا يكتفي طالب الحديث في النظر إلى كتاب «تقريب التهذيب» مثلًا - مع أهميته البالغة - لكن عليه أن\n_________\n(^١) طعنه بالرمح، كمنعه ونصره، طعنًا: ضربه، ضربه، ووخزه، فهو مطعون وطعين، والضم: يطعن فيه بالقول طعنًا وطعنانًا. انظر القاموس المحيط (طعن).","vol":"1","page":135},{"text":"يرجع إليه وإلى المطولات أيضًا.\n- الرجوع إلى المصادر المطولة وإلى كلام النقاد الأوائل؛ لما له من أثر كبير في معرفة درجة الحديث والطمأنينة إليه، ومنها معرفة مناهج العلماء، ومقاصدهم في التصنيف، ومعرفة الكثير في فنون العلم.\nوهذا، فما كان من صواب فمن الله وحده، وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، وأسأل الله أن يغفر لي وأن يتجاوز عني، وإن لم أكن أهلًا لأن يغفر لي، فإنه سبحانه: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦].\nوصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":136}]}