{"ً":{"ٌ":30154,"ٍ":"الأبدع في شرح القواعد الأربع","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["30154/30154.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الأبدع في شرح القواعد الأربع\nالمؤلف: أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي\nالناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، الرياض - السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٤٣ هـ\nعدد الصفحات: ٤٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2853,"ٕ":1,"ٖ":1781462465,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"سبب تأليف هذه الرسالة","level":2,"page":2},{"title":"مقدمة الرسالة","level":1,"page":4},{"title":"القاعدة الأولى","level":1,"page":20},{"title":"القاعدة الثانية","level":1,"page":22},{"title":"القاعدة الثالثة","level":1,"page":29},{"title":"القاعدة الرابعة","level":1,"page":31},{"title":"الخلاصة","level":1,"page":33},{"title":"المراجع","level":1,"page":34}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,9":4,"1,10":5,"1,11":6,"1,12":7,"1,13":8,"1,14":9,"1,15":10,"1,16":11,"1,17":12,"1,18":13,"1,19":14,"1,20":15,"1,21":16,"1,22":17,"1,23":18,"1,24":19,"1,25":20,"1,26":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35},"ٜ":{"1":[5,41]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"4":[3],"20":[4],"22":[5],"29":[6],"31":[7],"33":[8],"34":[9]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله الذي أقام الحُجَّة، وبين المحَجَّة،، والصلاة والسلام على عبده ونبيه محمد، الذي بيَّن للناس ما نزل إليهم من ربهم، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعد:\nفقد بات معلومًا عناية الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، ﵀، بمسائل التوحيد، والتحذير من الشرك، وحرصه على تحقيق الولاء والبراء، وتأسيه بإبراهيم ﵊، والذين معه، كما ندب ربنا ﷿، بقوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [الممتحنة: ٤]، وتأسيه بنبينا محمد ﷺ، حين أمره ربه، بقوله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ١ - ٦]. فقد كان هذا شغله الشاغل، ومشروعه الذي أمضى فيه عمره، ﵀، حتى حصل به -بحمد الله- تجديد الدين في القرن الثاني عشر الهجري.\nوكان ذلك سببًا عظيمًا في رجوع كثيرٍ من المسلمين عن البدع العقدية، والخرافات العملية، التي اجتاحت معظم بلاد المسلمين،","vol":"1","page":5},{"text":"وها نحن نتفيأ ظلال هذه الدعوة المباركة، التي صارت بركة على متبعيها، وشجىً في حلوق مخالفيها؛ فلم يزل أهل البدع والإشراك، من المنتسبين إلى الإسلام يرمون دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن قوسٍ واحدة، ويرون فيها الخصم الألد لهم، ويكيلون لها التهم جزافًا، لعلمهم أنها تقضي على شركهم، وأنها صوت الحق المبين، المؤسس على النص والدليل، الذي يقضي على خزعبلاتهم، وغلوهم، وتغريرهم بعوام الناس ودهمائهم.\nفهذه الدعوة -بحمد الله- موصولة بدعوة النَّبي ﷺ، ودعوة المرسلين، تستقي من ينبوعها، وتمتح من نميرها، والشيخ ﵀ لا يذكر مسألةً من مسائل الدين إلا ويقرنها بالدليل من كتابٍ أو سنة. وهذه القواعد الأربع مثال ظاهر، ودليل باهر.\nربما وقعت هذه الرسالة جوابًا لسؤال ورد عليه، وقد كان الشيخ ﵀ كثير الأجوبة على المسائل التي ترده من بلدات نجد، ويدل عليه أسلوب الخطاب في مستهلها، وربما كتبها ابتداءً، وفاءً بالميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم، كما قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]\nوهي معانٍ دأب الإمام المجدد على تكرارها، والتنبيه عليها، في منازلاته، وسجالاته، ومراسلاته، ومصنفاته، حيث أدرك بثاقب بصره، وطول مراسه، أن سدنة القبور والمقامات، يعوِّلون عليها، ويقتاتون على تجهيل الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله.\nقال الشيخ عبد العزيز بن باز، ﵀: (فهذه القواعد الأربع، نبَّه عليها المؤلف، رحمة الله عليه، وهي قواعد مهمة، فمن عقلها، وفهمها جيدًا، فهم دين المشركين، وفهم دين المسلمين. وأغلب الخلق لا يفهم","vol":"1","page":6},{"text":"هذه القواعد؛ ولهذا التبست عليهم الأمور، فعبدوا القبور، وأصحاب القبور، والأولياء، والأشجار، والأحجار من دون الله، وهم يحسبون أنهم على شيء؛ لجهلهم بحقيقة التوحيد، وحقيقة الشرك) (^١).\nوقد أتاح الله لي شرح هذه القواعد في مناسبات عدة، وجرى تفريغ المحتوى الصوتي، ومراجعته، وتحريره، ليكون مناسبًا للنشر العام، وسميته: (الأبدع في شرح القواعد الأربع).\nوالله المسؤول وحده، أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.\nوصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.\n\nكتبه\nأ. د. أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي\n_________\n(^١) شرح القواعد الأربع: ص (٧). ط.: مؤسسة الشيخ اعبد العزيز بن باز الخيرية.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>مقدمة الرسالة:</span>\nقال المؤلف ﵀:\n﷽\nأَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَتَوَلاكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَنْ يَجْعَلَكَ مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتَ، وَأَنْ يَجْعَلَكَ مِمَّنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِذَا أذَنبَ اسْتَغْفَرَ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ الثَّلاثُ عُنْوَانُ السَّعَادَةِ.\n<hr><s0>\n\nاستهلَّ المصنف ﵀ قواعده بالبسملة -بسم الله الرحمن الرحيم-، والبداءة بالبسملة دل على ثبوتها ومشروعيتها أدلة كثيرة منها:\nأن النبي ﷺ كان يبدأ بها مكاتيبه: فعندما كتب النبي ﷺ إلى هرقل كتابا قال فيه: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ) (^١)، ولما أراد النبي ﷺ أن يكتب صلح الحديبية أملى على الكاتب (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، فقال مندوب قريش سهيل بن عمرو أَمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٧)، ومسلم رقم (١٧٧٣)، من حديث ابن عباس عن أبي سفيان، ﵄.","vol":"1","page":9},{"text":"الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ) (^١).\nأنها هدي الأنبياء السابقين، قال الله ﷿: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ [النمل: ٣٠]، فقد كان أنبياء الله يبدؤون مكاتيبهم بالبسملة، وقد قال الله لنبيه: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠].\nفالسنة أن يبتدئ الإنسان مكاتيبه بالبسملة، وأن يبتدئ خطبه بالحمد لله، فإذا خطبت فابدأ بحمد الله، وإذا كتبت فابدأ بالبسملة، ولا بأس بالجمع بينهما.\nما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ب (بسم الله الرحمن الرحيم) فهو أقطع) (^٢). وفي رواية: «لا يبدأ فيه بذكر الله» (^٣)، وفي رواية (بحمد الله) (^٤) وهذه الأحاديث لا تخلو من مقال ولكنها بمجموعها تُحتمل ولهذا تلقتها الأمة بالقبول، فصاروا يبدؤون كتبهم بالبسملة.\n(بسم الله): جار ومجرور، والجار والمجرور لا بد له عند النحاة من متعلق، قال العلماء: إن متعلَّق \"بسم\" فعل محذوف مؤخر مناسب\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٧٣١)، من حديث المسور بن مخرمة ومروان ﵄، ومسلم رقم (١٧٨٤)، من حديث أنس.\n(^٢) رواه بهذا اللفظ عبد القادر الرهاوي في (الأربعين) عن أبي هريرة، وأخرجه الخطيب في «الجامع» (٢/ ٦٩) والسبكي في «طبقات الشافعية» (١/ ٦) وقال الشيخ ابن باز\" جاء هذا الحديث من طريقين أو أكثر عند ابن حبان وغيره، وقد ضعفه بعض أهل العلم والأقرب أنه من باب الحسن لغيره\" مجموع فتاوى ابن باز (٢٥/ ١٣٥).\n(^٣) أخرجه أحمد رقم (٨٧١٢). وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند.\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٤٨٤٠) وصححه ابن حبان رقم (١).","vol":"1","page":10},{"text":"للمقام، فإذا أردت أن تَطْعم وقلت بسم الله فالتقدير: \"بسم الله آكل\"، وإذا أردت أن تدخل بيتك وقلت بسم الله، فالتقدير: \"بسم الله أدخل\".\nفها هنا يكون التقدير \"بسم الله أكتب\" أو \"بسم الله أصنف\" أو \"بسم الله أؤلف\" وبالنسبة للقارئ \"بسم الله أقرأ\".\nواسم الله ﷿ اسم مبارك، ما كان في شيء إلا حلت فيه البركة، فإذا استعمله الإنسان مع الطعام بورك له في زاده، وطرد عنه الشيطان، وإذا استعمله الإنسان عند دخوله لبيته؛ فإن ذلك يطرد الشيطان ويمنعه من المبيت، وإذا استعمله الإنسان إذا أتى أهله حيل بين الشيطان وبين ما يقسم بينه وبين أهله من ذرية، فينبغي للمؤمن ألا يغيب عن باله، ولهذا قال الله ﷿: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالإِكْرَام﴾ [الرحمن: ٧٨].\nوالاسم عند النحاة: هو ما عيّن مسماه، فالله ﷾ له الأسماء الحسنى، كما قال في غير موضع: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٨٠]، خلافًا للجهمية الذين أنكروا أن يكون لله أسماء، فالله تعالى له الأسماء الحسنى والصفات العُلى، فنثبت ما أثبت الرب لنفسه، ومن ذلك (الاسم)، وأما لفظ الجلالة \"الله\" فإنه أفضل الأسماء الحسنى على الإطلاق، وقيل: إنه الاسم الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب؛ ولهذا نجد أن الأسماء الحسنى تحال إليه، كما في قوله: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُون﴾ [الحشر: ٢٢ - ٢٣]، فمرجع الأسماء الحسنى إلى هذا الاسم الشريف وهو الله (^١).\nولفظ (الله) ليس جامدًا؛ بل هو مشتق من: أَلَهَ يألهُ أَلُوهةً، والمراد\n_________\n(^١) ينظر: جامع المسائل لشيخ الإسلام (٤/ ٤١٤).","vol":"1","page":11},{"text":"بالألوهية: انجذاب القلب، للمعبود محبة وتعظيمًا؛ فلهذا كان هذا الاسم الشريف جامعًا للأسماء الحسنى؛ لأن القلوب لا تجتمع إلا على من كانت له صفات الكمال ونعوت الجلال (^١).\nأما (الرحمن والرحيم): فهما اسمان شريفان كريمان من أسماء الله الحسنى، ومعناهما متقارب إذ أن كلًا منهما يدل على اتصاف الله تعالى ﷿ بصفة الرحمة، ولا ريب أن ربنا رحمن ورحيم، وأن من صفاته العلى صفة الرحمة، ورحمة ربنا ﷿ رحمة تليق به ليست كرحمة المخلوقين فيها ضعف ورقة، بل هي رحمة لائقة بجلاله وعظمته، رحمة حقيقية نثبتها لربنا ونرجو ثوابها.\nثمَّ أتبع ذلك بالتلطُّف بمن خاطبه.\nبقوله: (أَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ): دعاء لله ﷿ للمخاطب باسم من أسماء الله تعالى الحسنى، (الكريم)، فله الكرم المطلق في عطائه، وملكه، وحكمه، سبحانه وبحمده. قال الزجاج: (الكرم: سرعة إجابة النفس) (^٢).\nقوله: (رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ): العرش أعظم المخلوقات وأعلاها وأجلُّها، وهو بالنسبة للمخلوقات سقفها، فالعرش سقف الكون وفوقه الرحمن -سبحانه وبحمده- قال الله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وقال في ستة مواضع: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، قال ﷾: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩].\n_________\n(^١) ينظر: بدائع الفوائد (١/ ٢٢).\n(^٢) ينظر: تفسير أسماء الله الحسنى. (ص/ ٥٠)، تحقيق: أحمد يوسف الدقاق. دار المأمون ١٣٩٥ هـ.","vol":"1","page":12},{"text":"وهو سريرٌ عظيمٌ، ذو قوائم، تحمله يوم القيامة ثمانيةٌ من الملائكة الكِرام العِظام ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧].\nوالله تعالى ربُّ العرش العظيم؛ فلولا الله ما كان العرش، ولا قام العرش، فليس الله تعالى محتاجًا للعرش ليحمله أو ليقلَّه؛ بل العرش محتاجٌ إلى الرب ﷾؛ لأنه لا قيام لشيءٍ إلا بالله تعالى.\nولا يصحُّ تأويل العرش بالملك، أو الهيمنة، أو السيطرة، أو نحو ذلك؛ بل هو عرشٌ حقيقي، كما جاء موصوفًا في الآيات الكريمات، وفي الأحاديث الصحيحة.\nقوله: (أَنْ يَتَوَلاكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ): تولي الله تعالى لعبده في الدنيا بأن يحفظه، ويسدده، ويعصمه، وتولي الله تعالى لعبده في الآخرة بأن يرحمه ويدخله الجنة. قال ابن فارس: (والواو واللام والياء أصل صحيح يدل على قرب. من ذلك الوَلىْ: القرب) (^١).\nقوله: (وَأَنْ يَجْعَلَكَ مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتَ): البركة لغة: النماء والخير الكثير، وهي وصفٌ يجعله الله تعالى في بعض الذوات والأشياء والأزمنة والأمكنة والأطعمة، يحصل من جرَّائه الخير الكثير. فدعائك لأحدٍ أن يجعله الله مباركًا؛ أي: أن يجري على يديه وبسببه الخير (^٢)، وهذا\n_________\n(^١) معجم مقاييس اللغة. مادة (ولي). (ص/ ١٠٦٤)، ط: دار إحياء التراث العربي ١٤٢٢ هـ.\n(^٢) قال الراغب: \"والبَرَكَةُ: ثبوت الخير الإلهي في الشيء … وسمّي بذلك لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة. والمُبَارَك: ما فيه ذلك الخير\"، وقال ابن فارس: \" الباء والراء والكاف أصل واحد، وهو ثبات الشيء، ثم يتفرع فروعا يقارب بعضها بعضا … قال الخليل: البركة من الزيادة والنماء. والتبريك: أن تدعو بالبركة\" ينظر: المفردات في غريب القرآن (ص: ١١٩)، مقاييس اللغة (١/ ٢٢٧ - ٢٣٠).","vol":"1","page":13},{"text":"مشاهدٌ معروف؛ فإن من الناس من يكون مباركًا، فإذا حلَّ بمكان نشأ عنه علمٌ وفضلٌ وموعظةٌ ونصيحة، ومن الناس من يكون ضدَّ ذلك، يكون نقمة، فإذا حلَّ في مكان نشأ من ذلك شرٌ وفرقة واختلاف؛ فلهذا يسأل العبد ربَّه أن يجعله مباركًا أينما كان. قال تعالى عن عيسى ﵇: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم: ٣١]، وقال أسيد بن حضير ﵁، في قصة التيمم: (مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ) (^١).\nقوله: (وَأَنْ يَجْعَلَكَ مِمَّنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِذَا أذَنبَ اسْتَغْفَرَ؛ فَإِنَّ هَؤُلاءِ الثَّلاثُ عُنْوَانُ السَّعَادَةِ): ما أجمل هذه الثلاث أن ينتظمها دعاءٌ واحد فإنها جماع الخير، أو كما قال الشيخ: (عُنْوَانُ السَّعَادَةِ): والسعادة غايةٌ يطلبها كل حي.\nقوله: (إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ)؛ أي: يقابل العطاء والنعمة بالشكران.\nقوله: (وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ)؛ أي: يقابل البلاء بالصبر والسلوان.\nوالشكر والصبر عبادتان جليلتان يتعبَّد بهما العبد لله تعالى؛ لأنه لا يخلو حيٌّ في هذه الأرض من ابتلاء، فإمَّا أن يبتلى بالسراء، وإمَّا أن يبتلى بالضراء.\nوليس مجرد البلاء علامة نعمة أو شقاء، وإنما ما يكون من جرَّاء ذلك، يقول الله ﷿: ﴿فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ (١٦)﴾ [الفجر: ١٥ - ١٦]؛ أي: ضيَّق عليه رزقه ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) كَلَّا (١٧)﴾ [الفجر: ١٦ - ١٧]، و﴿كَلَّا﴾: في القرآن معناها: ليس الأمر كما تظنون (^٢)، فليس\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٣٣٤).\n(^٢) قال الراغب: \" كَلَّا: ردع وزجر وإبطال لقول القائل، وذلك نقيض «إي» في الإثبات\" المفردات في غريب القرآن (ص: ٧٢٥)، وقال ابن فارس: \"كلاَّ: تكون ردًّا ورَدْعًا ونفيًا لدعوى مدع إذا قال: \"لقيتُ زيدًا\" قلتَ: \"كلاَّ\".","vol":"1","page":14},{"text":"عطاؤنا دليل كرامة، وليس منعنا دليل مهانة؛ بل دليل الكرامة ودليل المهانة ما يكون من العبد تجاه هذا الابتلاء، فإن كان ممَّن إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر، فهو الكريم السعيد، وإن كان ممَّن إذا أعطي استخفَّ وبطر، وإذا مُنِعَ تبرَّم وضجر فهو الشقي النكد.\nفينبغي أن نعلم أن التوسعة في الرزق، والصحة في البدن، ونحو ذلك من المحبوبات ليس بالضرورة علامة رضا، ربما كان استدراجًا، كما أن ما يقع على العبد من الضيق في العيش أو البلاء في البدن، أو النفس، أو الأهل، أو غير ذلك، ليس دليلًا على الهوان على الله ﷿؛ كما قد يتراءى لبعض البسطاء والجهلة؛ بل إن الله تعالى يبتلي العباد بالسراء والضراء. ولهذا تعجب النَّبي ﷺ من شأن المؤمن؛ كما في صحيح مسلم عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (^١).\nواعتبروا بحال الناس، هذا سُليمان بن داود ﵉ قال: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]، وكان من نعمة الله عليه في موقفٍ من المواقف أن طلب من جلسائه -بما أنعم الله عليه من السخرة- أن يحضروا له عرش ملكة سبأ، ﴿قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ [النمل: ٣٩]؛ يعني: في ضحوة. ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: ٤٠]؛ يعني: ما بين غمضة عين وانتباهتها، ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ [النمل: ٤٠] لم يستخفه الأشر والبطر، أو ينتفش كما ينتفش بعض\n_________\n(^١) أخرجه مسلم برقم (٢٩٩٩).","vol":"1","page":15},{"text":"من يفقد الإتزان عند حصول النعم؛ بل قال: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾ [النمل: ٤٠]، فأثنى بالخير على معطيه ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾ [النمل: ٤٠]: أدرك الحكمة والسر من وراء ذلك ﴿أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: ٤٠].\nفما أحرانا عند النعم أن نستحضر هذا الموقف السُّليماني، فإذا وقع لأحدنا نعمة قال: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾.\nقارن هذا بما جرى لقارون، الذي قال الله تعالى عنه: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]: هذه المفاتيح لا يستطيع أن يحملها العصبة من الرجال فما بالك بالمفتوح؟ ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]، لكنَّ الرجل شمخ بأنفه وقال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨]؛ يعني: أنني حصَّلت هذا المال بحذقي وكياستي وذكائي، فأثنى بالنعمة على نفسه فكان من أمره ما ذكره ربنا: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ﴾ [القصص: ٨١]، أذلَّه الله تعالى فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة.\nوانظر في مقام الصبر، يعقوب ﵇ يفقد ابنه نحو عشرين سنة، حتى إنه كما قال الله ﷿: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤]: أدركه ما يدرك الآباء لكنه كان يقول: ﴿إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٨٦]، ثمَّ لم يمنعه ذلك من السعي وفعل السبب: ﴿يَا بَنِيَ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧].\nوبهذا نعلم أن المؤمن يبتلى بما يؤلم نفسه لكنَّ ذلك لا يفقده الاعتصام بجناب الله وحسن الظن به، ومن الناس من إذا أصابه شيءٌ من الألم والابتلاء قال: أنا حظي منكود، أنا منحوس، أنا كذا وكذا، وأخذ","vol":"1","page":16},{"text":"يهرف بما لا يعرف، ويتضجر ويتبرم، فعلينا أن نتمثَّل هذه الدعوات: من إذا أُعطي شكر، وإذا ابتلي صبر.\nقوله: (وَإِذَا أذَنبَ اسْتَغْفَرَ): هذه خصلةٌ ثالثة وذلك أنه لا يكاد العبد يخلو من ذنب؛ جاء عنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَوْلَا أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ يَغْفِرُ لَهُمْ» وفي رواية: «لَوْ أَنَّكُمْ لَمْ تَكُنْ لَكُمْ ذُنُوبٌ، يَغْفِرُهَا اللهُ لَكُمْ، لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ لَهُمْ ذُنُوبٌ، يَغْفِرُهَا لَهُمْ» (^١) فالخطأ والذنب وارد، حتى إن الله تعالى أضافه إلى نبيه ﷺ فقال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩]، فيمكن أن يصدر الذنب من النَّبي، لكنَّ الله تعالى لا يُقره عليه فينبهه عليه، ويغفره له؛ كما وقع لجميع أنبياء الله تعالى.\nفينبغي للإنسان أن يكون ممَّن وصفه الله ﷿، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، وقال تعالى بعد ذكر كبائر الإثم ووعيدها: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]، فعوِّد نفسك يا عبد الله أن تكون رجَّاعًا أوَّابًا إلى الله تعالى، ولا تقنط من رحمة الله فقد جاء في الحديث عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا - فَقَالَ: رَبِّ\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٢٧٤٨).","vol":"1","page":17},{"text":"أَذْنَبْتُ - وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَبْتُ - فَاغْفِرْ لِي، فَقَالَ رَبُّهُ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا، أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ - أَوْ أَصَبْتُ - آخَرَ، فَاغْفِرْهُ؟ فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا، وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَابَ ذَنْبًا، قَالَ: قَالَ: رَبِّ أَصَبْتُ - أَوْ قَالَ أَذْنَبْتُ - آخَرَ، فَاغْفِرْهُ لِي، فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلَاثًا، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ) (^١).\nوهذا لا يعني إسقاط الواجبات، وإحلال المحرَّمات، وإنما معناه: ما دام يذنب ويستجمع شروط التوبة في كلِّ مرة فيستغفر، فإني لا أزال أغفر له، هذه نعمةٌ عظيمة، فلو لم تشرع التوبة ماذا يكون حالنا؟ لو كان كل من أذنب يحمل وزره على كتفيه ماذا سيجتمع علينا من الذنوب والخطايا؟ لكنَّ دعوةً خالصة يدعو بها العبد ربَّه قائلًا: (ربِّ اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)، يمحو الله تعالى بها جميع السيئات.\nووجه كونها عنوان السعادة؛ فلأن الإنسان لا يسعد إلا بأن يهدأ باله، ويطمئن قلبه، فإذا كان يقابل الضراء بالصبر، (وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ) (^٢) ويقابل السراء بالشكر فإنه يكون متوازنًا نفسيًا، لا يستخفه الأشر والبطر عند السراء، ولا يصيبه الكمد والإحباط والقنوط في حال الضراء؛ بل يبقى متوازنًا، هذا في شأن الدنيا، وأما في الآخرة فمن إذا أذنب استغفر، وفد إلى الله ﷿ وقد محيت خطاياه. فيحصِّل سعادة الدنيا والآخرة، وهذا عنوان السعادة.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٧٥٠٧)، ومسلم رقم (٢٧٥٨).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٤٦٩)، ومسلم رقم (١٠٥٣)، من حديث أبي سعيد الخدري، ﵁، مرفوعًا.","vol":"1","page":18},{"text":"قال المؤلف-﵀:\nاعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ: أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ، وَحْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ اللهَ خَلَقَكَ لِعِبَادَتِهِ؛ فَاعْلَمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لا تُسَمَّى عِبَادَةً إِلا مَعَ التَّوْحِيدِ، كَمَا أَنَّ الصَّلاةَ لا تُسَمَّى صَلاةً إِلا مَعَ الطَّهَارَةِ، فَإِذَا دَخَلَ الشِّرْكُ فِي الْعِبَادَةِ فَسَدَتْ، كَالْحَدَثِ إِذَا دَخَلَ فِي الطَّهَاَرِة، فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الشِّرْكَ إِذَا خَالَطَ الْعِبَادَةِ أَفْسَدَهَا، وَأَحْبَطَ الْعَمَلَ، وَصَاَر صَاحِبُهُ، مِنَ الْخَالِدِينَ فِي النَّارِ عَرَفْتَ أَنَّ أَهَمَّ مَا عَلَيْكَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ هَذِهِ الشَّبَكَةِ، وَهِيَ الشِّرْكُ بِاللهِ الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى فِيهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]؛ وَذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ أَرْبَعِ قَوَاعِدَ ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ.\n<hr><s0>\n\nقوله: (اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ: أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ، وَحْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ): الحنيفية: مأخوذة من الحنف وهو: الميل، فالمقصود بالحنيفية: الميل عن طريق الشرك إلى طريق التوحيد، ومنه تسمي العرب الأحنف للرجل الذي في مشيه ميل، فمعنى الحنيف: أي المائل عن طريق الضلال إلى طريق الهدى (^١)، وقد وصف الله\n_________\n(^١) قال ابن القيم: \"والحنيف الْمقبل على الله المعرض عَمَّا سواهُ وَمن فسره بالمائل فَلم يفسره بِنَفس مَوْضُوع اللَّفْظ وَإِنَّمَا فسره بِلَازِم الْمَعْنى فَإِنْ الحنف هُوَ الإقبال وَمن أقبل على شَيْء مَال عَنْ غَيره والحنف فِي الرجلَيْن هُوَ إقبال إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى وَيلْزمهُ ميلها عَنْ جِهَتهَا\" جلاء الأفهام (ص: ٢٦٩).","vol":"1","page":19},{"text":"تعالى إبراهيم ﵇ بهذا الوصف في غير ما موضع، فقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣]، فالحنيفية هي: ملة إبراهيم ﵇، وبها بعث محمد ﵊، فقد بُعث ﵊ بالحنيفية السمحة.\nقال ابن فارس: (الحاء والنون والفاء أصل مستقيم، وهو الميل، يقال للذي يمشي على ظهور قدميه أحنف. وقال قوم -وأراه الأصح- إن الحنف اعوجاج في الرجل إلى داخل، ورجل أحنف، أي مائل الرجليين، وذلك يكون بأن صدور قدميه ويتباعد عقباه. والحنيف: المائل إلى الدين المستقيم). (^١)\nوهي ملة إبراهيم التي أُمِرَ بها نبيُّنا محمد ﷺ وجميع أنبياء الله، فجميع أنبياء الله كانوا على ملة إبراهيم، قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠].\nفملة إبراهيم ﵇ هي التوحيد، وهو: (أَنْ تَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ): وهذه الجملة تضمَّنت أمرين:\n• أولًا: إثبات عبادة الله.\n• ثانيًا: إخلاص العبادة لله.\nفلا تكفي العبادة وحدها؛ بل لا بد أن تكون خالصةً لله ﷿، فضد العبادة الإعراض وترك العبادة، وضد الإخلاص الشرك، والسلامة من\n_________\n(^١) معجم مقاييس اللغة لأبن فارس (٢٦٧).","vol":"1","page":20},{"text":"هذين هما: ملة إبراهيم (أَنْ تَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]): فنفى الله تعالى في هذه الآية أيَّ علةٍ لخلق الإنس والجن إلا علَّةً واحدة وحكمةً واحدة وهي عبادته. وقد فسَّر ابن عباس ﵄ قوله: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾: أي يوحِّدون، فالعبادة لا تكون عبادةً إلا أن تكون خالصةً لله ﷿.\nقوله: (فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ اللهَ خَلَقَكَ لِعِبَادَتِهِ؛ فَاعْلَمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ لا تُسَمَّى عِبَادَةً إِلا مَعَ التَّوْحِيدِ)؛ أي: أن التوحيد هو شرطها الأساس، (كَمَا أَنَّ الصَّلاةَ لا تُسَمَّى صَلاةً إِلا مَعَ الطَّهَارَةِ): الطهارة شرطٌ في صحة الصلاة، ولو قام إنسانٌ يصلي على غير طهارة متلبِّسًا بالحدث الأصغر أو الأكبر فإنه وإن قام وقعد وركع وسجد، إلا أن هذه الحركات لا تسمى صلاةً شرعية؛ لافتقارها إلى شرطها.\nوالشرط عند الأصوليين: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدم. فإذا عُدِم الشرط عُدِم المشروط، فلا صلاة شرعية بلا طهارة، (ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدم): فربما تطهَّر الإنسان ولم يقع المشروط.\nفمنزلة التوحيد بالنسبة للعبادة كمنزلة الطهارة بالنسبة للصلاة، ويقابل الحدث الذي هو الناقض للطهارةالشرك الناقض للتوحيد.\nقوله: (فَإِذَا دَخَلَ الشِّرْكُ فِي الْعِبَادَةِ فَسَدَتْ، كَالْحَدَثِ إِذَا دَخَلَ فِي الطَّهَاَرِة): فالشرك حدث وأيُّ حدث! هو أعظم حدث، فإذا وقع الشرك في العبادة أفسدها، فلو أن إنسانًا أقام صلاةً يتزين بها إلى الناس لكانت من أصلها باطلة؛ لافتقارها إلى الشرط الأعظم وهو: الإخلاص لله ﷿.\nفكما أنه لو أحدث في صلاته لفسدت، أو دخل الصلاة محدثًا لما آنعقدت، فكذلك العبادة لا تكون مقبولةً إلا بشرط الإخلاص.","vol":"1","page":21},{"text":"مسألة: الرياء إذا طرأ على العبادة:\nفي هذا تفصيل: إذا قارن الرياء العبادة من أولها فهي باطلة أصلًا؛ لأنها لم تنعقد.\nوأمَّا إذا طرأ عليها في أثنائها؛ فننظر:\n- فإن دافعه فاندفع، لم يضره.\n- وإن استرسل معه فننظر: هل هذه العبادة عبادةٌ واحدة ينبني بعضها على بعض، أو هي عبادةٌ ذات أجزاءٍ منفصلة يستقل بعضها على بعض؟\nيتضح هذا بالمثال: لو طرأ الرياء على الصلاة في أثنائها ولم يدافعه صاحبه؛ بل استرسل معه؛ لما يرى من نظر رجلٍ إليه فصار يمد قيامه وقعوده، وجلوسه ويتخشَّع مسترسلًا في هذا الشعور الشيطاني، فإن العبادة تبطل كلها؛ لأن الصَّلاة عبادةٌ واحدة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم فإذا فسد بعضها فسد كلها.\nأمَّا إذا كانت العبادة ذات أجزاء ينفصل بعضها عن بعض ولا ينبني بعضها على بعض، فإن الرياء لا يُبطل إلا ما قارنه.\nمثال ذلك: لو تعين على إنسان إخراج زكاة ماله (ألف ريال) فصار يخرج مائةً مائة، وكان مخلصًا لله في تسعٍ منها، فلما كانت المائة العاشرة -تمام الألف- خالطه رياءٌ وحبُّ سمعة، فحينئذٍ لا يفسد الجميع؛ بل تفسد الدفعة الأخيرة فقط؛ لأن هذه عبادةٌ منفصلٌ بعضها عن بعض.\nولا ريب أن ما قدَّم به الشيخ من الجُمل مقرَّرٌ ثابتٌ واضح؛ فإن الله ﷾ قد قال لنبيه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]: هذا يقال للنَّبي ﷺ فكيف بمن دونه؟","vol":"1","page":22},{"text":"﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ وحاشاه ﴿لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ (٦٦)﴾ [الزمر: ٦٥ - ٦٦]: وقدَّم الاسم الشريف لكي يدل على الاختصاص.\nإذا عرفت هذا عرفت فكما قال الشيخ::: (فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الشِّرْكَ إِذَا خَالَطَ الْعِبَادَةِ أَفْسَدَهَا، وَأَحْبَطَ الْعَمَلَ، وَصَاَر صَاحِبُهُ، مِنَ الْخَالِدِينَ فِي النَّارِ عَرَفْتَ): هذا جواب الشرط، (أَنَّ أَهَمَّ مَا عَلَيْكَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ)؛ المشار إليه ما تقدَّم، (لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ هَذِهِ الشَّبَكَةِ): مراده بالشبكة: الشَّرَك الذي يقع به الإنسان أو الطير أو البهيمة، فإن من أراد أن يصيد صيدًا نشر له شبكة، أو شَرَكًا أو أُحبولة؛ لكي يقع فيها، ولا شَرَكَ ولا شبكة ولا أُحبولة أشد من شَرك الشِّرك وأحبولته، فإنها أخطر شيء.\nفإذا عرف العبد ذلك وأدرك قيمة الإخلاص والتوحيد فإنه ينجو من هذه الشبكة الخطيرة (وَهِيَ الشِّرْكُ بِاللهِ الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى فِيهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨])؛ يعني: إن الله لا يغفر شركًا به ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]): فبيَّن الله تعالى أنه سبحانه يمكن أن يغفر جميع الذنوب حتى وإن كانت كبائر، لكن لا يمكن أن يغفر الشرك؛ لأن الشرك ظلمٌ عظيم غير قابلٍ للمغفرة، فهذا دليلٌ على أن أعظم ما ينبغي أن يعتني الإنسان به ويمحض قلبه له هو تحقيق التوحيد لله ربِّ العالمين، والتخلص من الشرك.\nوالحاجة إلى هذا في أصل الدين ظاهرةٌ بيِّنة لكن الحاجة إليه أيضًا في إحسان العبادة للمؤمنين الموحِّدين أيضًا مهمة، فإن العبد ربما تخلَّص من أصل الشرك وهو صرف العبادة إلى غير الله؛ لكن يبقى بعد ذلك تحسينه وتكميله بحيث يؤديه على أكمل الوجوه لا يلتفت قلبه يمنةً ولا يسرة؛ بل يستحضر عبوديته لله تعالى فيما يأتي وما يذر، وهذا ميدانٌ","vol":"1","page":23},{"text":"فسيح يتبارى فيه المخلصون، يتبارى فيه السائرون إلى الله ﷿، وسُلَّمٌ رفيع يتفاوت في منازله وعتباته الصاعدون إلى الله ﷿، فعلينا أن نعتني بهذا الأمر في أصله وفي تضاعيفه.\nفإن النية نيتان: نية مجزئة وهي النية المصححة لأصل العبادة وبها تنعقد، ونية مقربة زهي استصحاب التقرب إلى الله تعالى في جميع أجزاء العبادة.\nثمَّ شرع ﵀ في ذكر القواعد الأربع.\nوالقواعد جمع قاعدة وهي الأس والأصل. قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧]، وقال: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: ٢٦]. ويراد بها في الاصطلاح العلمي الأحكام والقضايا الكلية التي تندرج تحتها مسائل جزئية تكون من أفرادها.","vol":"1","page":24},{"text":"قال المؤلف-﵀:\n\n<span data-type='title' id=toc-4>الْقَاعِدَةُ الأُولَى</span>\nأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُقِرُّونَ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُدَبِّرُ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُدْخِلَهُمْ فِي الإِسْلامِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١].\n<hr><s0>\n\nالكفار الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ كانوا مقرِّين بتوحيد الربوبية لا ينازعون فيه، ولا يحتاجون فيه إلى مزيد بيان، وعلمهم وإقرارهم بهذا لم يدخلهم في الإسلام.\nوالمؤلف ﵀ يسوق هذا الكلام لمشركي زمانه الذين يطوفون بالأضرحة والقبور، ويدعونها من دون الله، وينذرون لها النذور، ويقولون في نفس الوقت: نحن مسلمون مقرُّون بأن الله هو الخالق المالك المدبر الرازق، وأنه هو منزل المطر، وهو مدر الضرع، ومنبت الأرض، ويقرون بهذا ويظنون أن إقرارهم بهذا هو الإسلام!\nفبيَّن المؤلف-﵀ أن هذا ليس هو فيصل التفرقة بين المؤمنين والكفار؛ بل فيصل التفرقة بين المؤمنين والكفار هو توحيد العبادة، وإلا فمجرد الإقرار بأن الله هو الخالق لا خالق سواه وأنه المالك لا مالك سواه، وأنه المدبر لا مدبِّر سواه لا ينقلهم إلى دائرة التوحيد، ولا ينجيهم من عذاب النار يوم القيامة.","vol":"1","page":25},{"text":"وهكذا عموم البشرية مقرُّون بهذا المعنى، لا يكاد يُعرف أحد أنكر توحيد الربوبية إلا أفرادٌ شُذاذ كفرعون الذي قال: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣]، والنمرود الذي قال: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، وبعض الأفكار البائدة كالشيوعية التي تقول: (لا إله، والحياة مادة) ونحو ذلك (^١).\nأمَّا عامة بني آدم من اليهود، والنصارى، والمجوس، والوثنيين فإنهم يقرُّون بإلهٍ خالقٍ مالكٍ مدبَّر، وقد كان مشركو العرب الذي كان نبيُّنا ﷺ بين ظهرانيهم يذكرون الله، حتى إنهم لما أراد النبي ﷺ أن يكتب صلح الحديبية أملى على الكاتب «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، فقال مندوب قريش سهيل بن عمرو \"أَمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» (^٢).\nفكانوا مقرِّين بالله ﷿، بل يتقرَّبون إليه ببعض أنواع العبادة لكنهم يفسدون ذلك بالشرك، وأوضح دليلٍ على إقرارهم بالخلق والملك والرزق والتدبير هذه الآية التي ساقها الشيخ: (﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [يونس: ٣١]): سؤال عن الرزق، (﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ﴾ [يونس: ٣١]): سؤالٌ عن المِلك، (﴿وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ [يونس: ٣١]): سؤالٌ عن التدبير.\nففي الآية سؤال عن: الرزق والمِلك والأمر، وجواب هذه الثلاث جميعًا: (﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١]): فما أعظم النكير عليهم، وعلى أمثالهم من مشركي هذا الزمان!.\n_________\n(^١) ينظر في أقوال منكري وجود الرب ﷾ والرد عليهم: العقيدة الميسرة (ص: ١٥ - ١٧)\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٢٧٣١)، من حديث المسور بن مخرمة ومروان ﵄، ومسلم رقم (١٧٨٤)، من حديث أنس، ﵁، مرفوعا.","vol":"1","page":26},{"text":"قال المؤلف-﵀:\n\n<span data-type='title' id=toc-5>الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ</span>\nأُنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا دَعَوْنَاهُمْ وَتَوَجَّهْنَا إِلَيْهِمْ إِلا لِطَلَبِ الْقُرْبَةِ وَالشَّفَاعَةِ، فَدَلِيلُ الْقُرْبَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر: ٣]، وَدَلِيلُ الشَّفَاعَةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨].\n<hr><s0>\n\nارتقى الشيخ درجةً ثانية في بيان حال هؤلاء المشركين من مشركي الزمان؛ ليقارنهم بالمشركين الأوائل، فأولئك الأوائل يبسوغون شركهم بالله وعبادتهم غير الله بأمرين:\n• بطلب القربة.\n• والشفاعة.\nفيقول الله تعالى حاكيًا عنهم: (﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣])؛ أي: يزعمون أنهم ما عبدوا الأولياء والأنداد والشركاء إلا ليقربوهم إلى الله؛ بمعنى: أن هؤلاء المشركين لم يتنصَّلوا من عبادة الله، ولكنهم اتخذوا هذه الوسائط لتقربهم إلى الله زلفى، فرد عليهم بقوله: (﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ","vol":"1","page":27},{"text":"يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر: ٣]): حكم الله تعالى عليهم بالكذب في مقالتهم، وبالكفر في تقربهم بهم.\nفمقالتهم كذب؛ لأنها مخالفةٌ للواقع، وحكمهم أنهم كفار، لم يشفع لهم دعوى أنهم ما عبدوهم إلا ليقربوهم إلى الله زلفى، وهذه الدعوى هي ذات الدعوى التي يدَّعيها سدنة القبور، والطائفون بالأضرحة، والذين ينادون الأموات؛ يقولون: هؤلاء لهم مقام، هؤلاء لهم جاهٌ عند الله، ونحن متلطِّخون بالذنوب والمعاصي لا نستطيع أن ندخل على الملك في سلطانه، لا بد لنا من وساطات!.\nهكذاسوّل لهم الشيطان وأملى لهم، صوَّر لهم أن القربى والشفاعة عند الله ﷿ كالشفاعة عند ملوك الدنيا، وهذه ورطةٌ عظيمة وقع فيها المشركون الأوائل والمشركون الجدد.\nقال الله تعالى عن دعواهم في الشفاعة قال: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]: ظَنوا أن هؤلاء الذين لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا يشفعون لهم عند الله، وهذه دعوى باطلة بنوها على أساسٍ فاسد حيث ظنوا أن الشفاعة عند الله؛ كالشفاعة عند ملوك الدنيا.\nوالفرق الكبير بين الأمرين:\nفإن ملوك الدنيا يقبلون شفاعة الشافعين إمَّا رغبةً أو رهبة، إمَّا رغبةً في استمالة الشافع، واتخاذ يدٍ عنده، وإمَّا رهبةً من شرِّه واتِّقاءً لكيده؛ فلذلك يقبلون وجاهاتهم.\nأمَّا ربُّنا سبحانه وبحمده فلا يستكثر بأحد من قلة، ولا يستعزُّ به من ذلة؛ بل هو الغني، ذو الرحمة، سبحانه وبحمده، والشفاعة عنده لا تصح إلا بشرطين:","vol":"1","page":28},{"text":"• إذن الله للشافع أن يشفع.\n• ورضاه عن المشفوع له.\nوهذان الشرطان يدلان على أن الشفاعة له جميعًا، وأن الله تعالى هو مالكها، وهو الذي يمنحها من شاء لا أنها تُفرض عليه، أو يُدخل بها عليه سبحانه وبحمده دون إذنه ورضاه، يقول الله ﷿: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]؛ أي: لا أحد يشفع عنده إلا بعد إذنه، ويقول سبحانه: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]؛ أي: الملائكة لا يشفعون إلا لمن ارتضى، أن يُشفع له.\nوجمع الله هذين الشرطين في سورة النجم فقال سبحانه: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦]. فإذا كان لا أحد يشفع عنده إلا بإذنه، ولا يمكن أن يُشفع لأحدٍ إلا وهو مرضيٌّ عند الله ﷿. فلقائلٍ أن يقول: فلماذا الشفاعة؟\nوالجواب عن ذلك أن يقال: إن الحكمة من الشفاعة:\n• أن فيها إكرامًا للشافع.\n• ورفعةً لمنزلته على رؤوس الملأ.\n• وفيها رحمةٌ للمشفوع له.\nفلأجل ذا قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤].","vol":"1","page":29},{"text":"قال المؤلف-﵀:\nقوله: وَدَلِيلُ الشَّفَاعَةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]، وَالشَّفَاعَةُ شَفَاعَتَانِ: شَفَاعَةٌ مَنْفِيَّةٌ، وَشَفَاعَةٌ مُثْبَتَةٌ.\nفَالشَّفَاعَةُ الْمَنْفِيَّةُ: مَا كَانَتْ تُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ اللهِ فِيمَا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلا اللهُ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤].\nوَالشَّفَاعَةُ الْمُثْبَتَةُ: هِيَ الَّتِي تُطْلَبُ مِنَ اللهِ، وَالشَّافِعُ مُكَرَّمٌ بِالشَّفَاعَةِ، وَالْمَشْفُوعُ لَهُ مَنْ رَضِيَ اللهُ قَوْلَهُ وَعَمَلَهُ بَعْدَ الإِذْنِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].\n<hr><s0>\n\nأصل الشفاعة في اللغة: مأخوذةٌ من الشِفع، والشِفع ضد الوتر. فالشِفع هو: الزوج، أو العدد الزوجي. والوتر هو: الفرد أو العدد الفردي. فوجه تسمية الشفاعة شفاعة؛ لأن الشافع انضمَّ إلى المشفوع له فصار شِفعًا بعد أن كان المشفوع له وترًا (^١).\nومعنى الشفاعة في الاصطلاح: سؤال الخير للغير.\nوأقرب معانيها المتداولة: ما يسمى الآن بالواسطة.\n_________\n(^١) ينظر: مقاييس اللغة (٣/ ٢٠١)، المفردات في غريب القرآن (ص: ٤٥٧).","vol":"1","page":30},{"text":"ولو تأمَّلنا في كتاب الله لوجدنا أن الله تعالى في مواضع ينفي الشفاعة، وفي مواضع يثبتها، فمن شواهد نفي الشفاعة: قول الله ﷿ فيما استدلَّ به المصنف: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤]): وذلك اليوم هو: يوم القيامة، فنفى الله تعالى الشفاعة، وهذه الشفاعة المنفية هي الشفاعة في المشركين كما قال في الآية الأخرى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨].\nوأما الشفاعة المثبتة فهي: التي أثبتها الله تعالى بشروطها، فهي (الَّتِي تُطْلَبُ مِنَ اللهِ) سبحانه، يتحقَّق فيها شرطان كما أسلفنا:\n• إذن الله للشافع أن يشفع.\n• ورضاه عن المشفوع له.\nكما قال ربُّنا: (﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]) وقال: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، ألم تروا أن نبيَّنا ﷺ حين يهمُّ بالشفاعة للخلائق يوم القيامة الشفاعة العظمى أن يُقضى بينهم فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَيَقُولُونَ: (يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتِمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ﷿، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي (^١)، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ،\n_________\n(^١) لم يذكر الشفاعة بعد وإنما شرع في ذكر المحامد.","vol":"1","page":31},{"text":"وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ - أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى -) (^١)\nوفي حديث أنس بن مالك ر ضي الله عنه مرفوعا: (فَيُؤتَى عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَأُوتَى، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ الْآنَ، يُلْهِمُنِيهِ اللهُ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ: يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ، أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ) (^٢).\nفأذن الله تعالى له بالشفاعة، فلمَّا أذن قال: «يا ربيِّ، أمتي، أمتي».\nوقد بيَّن المؤلف ﵀ ثمرة الشفاعة بالنسبة للشافع.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٤٧١٢)، ومسلم رقم (١٩٤)، من حديث أبي هريرة، ﵁، مرفوعًا.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٤٤٧٦)، ومسلم رقم (١٩٣) واللفظ له.","vol":"1","page":32},{"text":"قال: (وَالشَّافِعُ مُكَرَّمٌ بِالشَّفَاعَةِ): فالمقصود من منح الشفاعة للشافع: أن يُكرَّم وأن يظهر فضله.\nوعلى هذا فإنه لا حرج في زمن النَّبي ﷺ أن يقول قائلٌ للنَّبي ﷺ: (يا رسول الله، اشفع لي عند ربِّك)، مثل ما يقول: (يا رسول الله، استغفر لي عند ربِّك)؛ وكما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤]، لأن هذه شفاعة، وكما أن المؤمنين إذا اصطفُّوا للصلاة على الجنازة فإنهم يشفعون للميت، بالدعاء له، فهذه شفاعةٌ شرعية، لكن لا يحلُّ أن يُخاطب ميتٌ، أو غائبٌ ويقال له: اشفع لنا عند ربِّك؛ بل لا يحلُّ أن يُقال للنَّبي ﷺ وهو في قبره: يا رسول الله، اشفع لنا عند ربِّك. هذا دعاءٌ بدعي شركي، وإنما يُطلب ذلك منه في حياته ﷺ، وكذلك يُطلب منه في عرصات القيامة؛ ويملكه بما ملَّكه الله تعالى إيَّاه، أمَّا في حال الموت أو الغياب فإن هذا لا يصح.\nوالشيخ ﵀ يسوق هذا الكلام لمشركي زمانه الذين صاروا يهيمون بالقِباب والقبور، ويدعونها من دون الله، ويزعمون أنهم بذلك يطلبون الشفاعة فكأنما يقول لهم: لا فرق بينكم وبين المشركين الأوائل، فكما أنكر الله تعالى على أوائلكم مقالتهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، ومقالتهم: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] فكذلك ننكر عليكم صنيعكم.","vol":"1","page":33},{"text":"قال المؤلف-﵀:\n\n<span data-type='title' id=toc-6>الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ</span>\nأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ظَهَرَ عَلَى أُنَاسٍ مُتَفَرِّقِينَ فِي عِبَادَاتِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْمَلائِكَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الأَنْبِيَاءَ وَالصَّالِحِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الأَشْجَارَ وَالأَحْجَارَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمْ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣].\nوَدَلِيلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧].\nوَدَلِيلُ الْمَلائِكَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾ [آل عمران: ٨٠].\nوَدَلِيلُ الأَنْبِيَاءِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١١٦].\nوَدَلِيلُ الصَّالِحِينَ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧].","vol":"1","page":35},{"text":"وَدَلِيلُ الأَشْجَارِ وَالأَحْجَارِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى (٢٠)﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠].\nوَحَدِيُث أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ﵁ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَلِلِمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ، يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيُنَوِّطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، يُقَالَ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ» … الحَدِيثَ.\n<hr><s0>\n\nالقاعدة الثالثة قاعدةٌ مفيدة ولفتةٌ ذكية من الشيخ ﵀ وهو: أن النَّبي ﷺ ظهر في أُناسٍ متفرِّقين في عباداتهم يعبدون ألوانًا شتى من المعبودات، منهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار، ومنهم من يعبد الشمس والقمر، ولم يفرِّق رسول الله ﷺ بينهم إذا جعلهم من بابةٍ واحدة، فكل هؤلاء مشركون مستحقون لأن يقاتلوا بسبب شركهمو لا فرق بين من عبد الأولياء والصالحين، كمشركي زماننا، وبين من عبد الأصنام فقد وقع هذا وهذا من المشركين الأولين.\nمراده بذلك ﵀: أن كلَّ من أشرك بالله على أيِّ لونٍ من ألوان الشرك فله في ذلك سلف. ولا يخرجه من الشرك أن لم يكن فيمن كان سبقه أحدٌ نسج على منواله، بل هو مشركٌ بعبادته لغير الله ﷿، مستحقٌ للقتال بسبب ذلك.","vol":"1","page":36},{"text":"قال المؤلف-﵀:\n\n<span data-type='title' id=toc-7>القاعدةُ الرابعة</span>\nأن مشركي زماننا أغلظ شركا من الأولين، لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائما في الرخاء والشدة. والدليل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾.\n<hr><s0>\n\nقارن الشيخ ﵀ بين مشركي زمانه، الذين يدعون الأموات، ويستغيثون بالأولياء، والمشركين الأوائل الذين بعث فيهم النبي ﷺ، فقرر أن مشركي زمانه أغلظ من مشركي العرب من وجه؛ وهو أن شرك الأولين يكون في اليسر والرخاء، دون الشدة والضراء، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٧]، وقال: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [لقمان: ٣٢]، كما استدل هاهنا بقوله: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]. فالإخلاص المضاف إلى المشركين الأوائل إنما هو إخلاص الدعاء في الشدة، وحسب.\nوأما مشركو زمانه، فقد أشركوا في الدعاء في العسر واليسر،","vol":"1","page":37},{"text":"والشدة والرخاء، لما ران على قلوبهم من العقائد الفاسدة، والتلبيسات الباطلة، فتجدهم يهتفون بأسماء معظميهم؛ أبرارًا كانوا أم فجارًا، في الكرب والشدة، ويستغيثون بهم في المآزق والملمات، قائلين: يا علي! يا حسين! يا سيد!، يا بدوي! يا رفاعي!\nوالغلظة هي الخشونة والشدة، عكس الرقة، ولم يرِد الشيخ أنهم أغلظ منهم من كل وجه. ووقع في بعض النسخ نصب (دائمًا) في قوله: (ومشركو زماننا شركهم دائما) والصواب رفعها، لكونها خبر (شرك).","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>الخلاصة</span>\nوخلاصة هذه القواعد ما يلي:\nالقاعدة الأولى: أن توحيد الربوبية لا يكفي للدخول في الإسلام، حتى يحقق توحيد العبادة.\nالقاعدة الثانية: أن شبهة المشركين الأولين والآخرين تتعلق بالتقرب والشفاعة بالأولياء.\nالقاعدة الثالثة: أن شرك الأولين لا يختص بعبادة الأشجار والأحجار والشمس والقمر، بل يتناول عبادة الملائكة والأنبياء والصالحين.\nالقاعدة الرابعة: أن شرك المتأخرين أغلظ من شرك الأولين لحصوله في الرخاء والشدة، بخلاف شرك الأولين فإنهم يخلصون الدعاء في الشدة، ويشركون في الرخاء.\nولم يزل الإمام المجدد يكرر هذه المعاني في سائر كتبه ومراسلاته؛ ككتاب التوحيد، وكشف الشبهات، إجمالًا وتفصيلًا، حتى كشف الله به الشبهة، ورفع الالتباس عن كثير من الناس. ﵀ رحمةً واسعة.","vol":"1","page":39},{"text":"فهرس<span data-type='title' id=toc-9> المراجع</span>\n١. القرآن الكريم.\n٢. الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان. المؤلف: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ)، ترتيب: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي (المتوفى: ٧٣٩ هـ)، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n٣. الأربعون على البلدان - مخطوط، المؤلف: أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي الحنبلي، المتوفى: ٦١٢ هـ.\n٤. بَدَائعُ الفوَائِدِ: المؤلف: أَبو عَبْدِ اللَّهِ محمد بنِ أبي بكر بْنِ أَيُّوب ابْن قَيِّم الجَوْزِيَّةِ (٦٩١ - ٧٥١)، المحقق: علي بن محمّد العمران (إشراف: بَكر بن عَبدِ اللَّهِ أَبُو زَيْد)، الناشر: دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ.\n٥. تفسير أسماء الله الحسنى، المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد، الناشر: دار الثقافة العربية - دمشق، ١٩٧٤، تحقيق: أحمد يوسف الدقاق.\n٦. جامع المسائل - المجموعة الرابعة. المؤلف: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨ هـ)، تحقيق: محمد عزير شمس، إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد، الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع - مكة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n٧. الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، المؤلف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، المحقق: د. محمود الطحان، الناشر: مكتبة المعارف - الرياض، عدد الأجزاء: ٢.\n٨. جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام. المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ). المحقق: شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط، الناشر: دار العروبة - الكويت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٧ - ١٩٨٧. عدد الأجزاء: ١.","vol":"1","page":40},{"text":"٩. سنن أبي داود: المؤلف: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ). المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، عدد الأجزاء: ٤.\n١٠. صحيح البخاري: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه. المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ. عدد الأجزاء: ٩.\n١١. صحيح مسلم. المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ، المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: ٢٦١ هـ)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، عدد الأجزاء: ٥.\n١٢. طبقات الشافعية الكبرى. المؤلف: تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: ٧٧١ هـ)، المحقق: د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو، الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، ١٤١٣ هـ.\n١٣. مسند الإمام أحمد بن حنبل. المؤلف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، المحقق: أحمد محمد شاكر، الناشر: دار الحديث - القاهرة. الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n١٤. معجم مقاييس اللغة. المؤلف: أبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا. المحقق: عبد السَّلام محمد هَارُون، الناشر: اتحاد الكتاب العرب، الطبعة: ١٤٢٣ هـ = ٢٠٠٢ م.\n١٥. مفردات ألفاظ القرآن الكريم: أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الراغب الأصفهاني.","vol":"1","page":41}]}