{"ً":{"ٌ":30173,"ٍ":"كتاب المحاربة من موطأ ابن وهب","َ":1,"ُ":2,"ّ":"الكتاب: كتاب المحاربة من موطأ ابن وهب\nالمؤلف: أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم المصري القرشي (ت ١٩٧هـ)\nالناشر: دار الغرب - بيروت\nالطبعة: الأولى\nعدد الصفحات: ٢٧\n[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":295,"ٕ":6,"ٖ":1770154509,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"فبعثهم رسول الله إلى ذود له، فشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا ارتدوا عن الإسلام","level":1,"page":2},{"title":"قدم ثمانية رهط من عكل فاستوخموا المدينة، ثم ذكر الحديث، قال أبو قلابة: ثم ارتدوا عن","level":1,"page":3},{"title":"فبعث بهم رسول الله ﵇ إلى لقاح له، ليشربوا من ألبانها فكانوا فيها، ثم عمدوا إلى","level":1,"page":4},{"title":"واستاقوها وقتلوا غلاما له فيها، فبعث في آثارهم فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل","level":1,"page":5},{"title":"ونزلت فيهم آية المحاربة","level":1,"page":6},{"title":"قطع الذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم بالنار، عاتبه الله في ذلك فأنزل الله: ﴿إنما جزاء الذين","level":1,"page":7},{"title":"لا يحل قتل المؤمن إلا في ثلاث خلال: أن يقتل فيقتل به، أو بزنا بين فيرجم، أو بفساد في","level":1,"page":8},{"title":"يحل قتل المسلم إلا بأربعة: بأن يكفر بعد إيمانه، أو يقتل نفسا فيقاد بها، أو يزني وقد أحصن","level":1,"page":9},{"title":"من قتل دون ماله فأفضل شهيد قتل في الإسلام بعد أن يتعوذ بالله وبالإسلام ثلاث مرات، وإن قتل","level":1,"page":10},{"title":"من قاتل دون ماله حتى يقتل فهو شهيد ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي","level":1,"page":11},{"title":"من حمل علينا السلاح فليس منا، ولا راصد بطريق","level":1,"page":12},{"title":"من حمل علينا السلاح فليس منا وأخبرني ابن سمعان قال: كان مجاهد بن جبر يقول في المحارب","level":1,"page":13},{"title":"ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أعدل، قال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه أضرب","level":1,"page":14},{"title":"وصف ناسا، إني لأعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم، وأشار إلى","level":1,"page":15},{"title":"يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية وأخبرني عمرو بن الحارث، أن بكيرا حدثه أنه سأل","level":1,"page":16},{"title":"من غير دينه فاقتلوه، قال مالك: فإنما يعني بذلك من خرج من الإسلام وكفر بالله، ولم يعن بذلك","level":1,"page":17},{"title":"من كفر بالله من بعد إيمانه طائعا فاقتلوه، قال ابن سمعان: ولا أعلم إلا أن نافعا، وزيد بن","level":1,"page":18},{"title":"من بدل دينه فاقتلوه، ولا تعذبوا بعذاب الله ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد، وابن سمعان،","level":1,"page":19},{"title":"لا يحل لنبي أن يومئ","level":1,"page":20},{"title":"لا يحل لنبي أن يومئ","level":1,"page":21},{"title":"أسيرا فأسلم، فخلى سبيله فكفر، ثم أتي به فأسلم، ثم كفر، أربعا أو خمسا، ثم قال: اللهم","level":1,"page":22},{"title":"استتاب نبهان أربع مرات، وكان نبهان قد ارتد قال سفيان: وأخبرني عمر بن قيس، عن إبراهيم بن","level":1,"page":23},{"title":"إذا ارتدت المرأة عن الإسلام قتلت وأخبرني الليث بن سعد، أن سعيد بن عبد العزيز التنوخي","level":1,"page":24},{"title":"جندب، وما جندب، وما يدريك ما جندب، يضربه ضربة يفرق فيها بين الحق والباطل فلم يدر الناس","level":1,"page":25},{"title":"سحر من أهل العهد أعليه قتل، قال: بلغنا أن رسول الله ﵇ قد صنع له ذلك، فلم يقتل","level":1,"page":26},{"title":"أتي برجل ضرب مملوكا له فقتله، فجلده رسول الله ﵇ مائة، وأخبرني الحارث بن نبهان","level":1,"page":27}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27},"ٜ":{"1":[1,27]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2],"4":[3],"5":[4],"6":[5],"7":[6],"8":[7],"9":[8],"10":[9],"11":[10],"12":[11],"13":[12],"14":[13],"15":[14],"16":[15],"17":[16],"18":[17],"19":[18],"20":[19],"21":[20],"22":[21],"23":[22],"24":[23],"25":[24],"26":[25],"27":[26]},"ٟ":[],"numbers":{"16":2,"17":3,"18":4,"19":5,"20":6,"21":7,"40":8,"22":7,"23":7,"24":7,"25":7,"26":7,"27":7,"28":7,"29":7,"30":7,"31":7,"32":7,"33":7,"34":7,"35":7,"36":7,"37":7,"38":7,"39":7,"41":9,"47":10,"42":9,"43":9,"44":9,"45":9,"46":9,"48":11,"53":12,"49":11,"50":11,"51":11,"52":11,"54":13,"63":14,"55":13,"56":13,"57":13,"58":13,"59":13,"60":13,"61":13,"62":13,"64":15,"66":16,"65":15,"77":17,"67":16,"68":16,"69":16,"70":16,"71":16,"72":16,"73":16,"74":16,"75":16,"76":16,"79":18,"78":17,"80":19,"87":20,"81":19,"82":19,"83":19,"84":19,"85":19,"86":19,"88":21,"91":22,"89":21,"90":21,"92":23,"115":24,"93":23,"94":23,"95":23,"96":23,"97":23,"98":23,"99":23,"100":23,"101":23,"102":23,"103":23,"104":23,"105":23,"106":23,"107":23,"108":23,"109":23,"110":23,"111":23,"112":23,"113":23,"114":23,"132":25,"116":24,"117":24,"118":24,"119":24,"120":24,"121":24,"122":24,"123":24,"124":24,"125":24,"126":24,"127":24,"128":24,"129":24,"130":24,"131":24,"135":26,"133":25,"134":25,"138":27,"136":26,"137":26},"number_max":"138","number_pages":{"2":"16","3":"17","4":"18","5":"19","6":"20","7":"39","8":"40","9":"46","10":"47","11":"52","12":"53","13":"62","14":"63","15":"65","16":"76","17":"78","18":"79","19":"86","20":"87","21":"90","22":"91","23":"114","24":"131","25":"134","26":"137","27":"138"}},"pages":[{"text":"كِتَابُ الْمُحَارَبَةِ مِنْ مُوَطَّإِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ رِوَايَةُ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيِّ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَقَابَلْتُهُ بِكِتَابِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ، صَحَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَمِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيُّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي سُحْنُونٌ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، وَأَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ قَالُوا: وَحَدَّثَنِي بِهِ أَيْضًا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ سُحْنُونٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، صَحَّ.\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَطْعُ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ\nوَأَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ قَدْ جُلِدَ، فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: مَا هَذَا، فَقَالُوا: رَجُلٌ كَانَ يَقْطَعُ الدَّرَاهِمَ، فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: هَذَا الْفَسَادُ فِي الأَرْضِ، وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ ذَلِكَ\nأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَاعِدًا وَهُوَ إِذْ ذَاكَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ يَقْطَعُ الدَّرَاهِمَ، وَقَدْ شَهِدَ عَلَيْهِ، فَضَرَبَهُ وَحَلَقَهُ وَأَمَرَ بِهِ فَطِيفَ بِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَقْطَعُ الدَّرَاهِمَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُرَدَّ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَقْطَعَ يَدَكَ إِلا إِنِّي لَمْ أَكُنْ تَقَدَّمْتُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ، وَقَدْ تَقَدَّمْتُ فِي ذَلِكَ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَقْطَعْ\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ضَرَبَ رَجُلا فِي قَطْعِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمَ\nوَأَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْمَدَنِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧] قَالَ زَيْدٌ: كَانَ مِنْ ذَلِكَ قَطْعُ الدَّرَاهِمِ.\nقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: وَذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ ٧ - قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ﴾ [هود: ٨٧]، مِثْلَ مَا قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ.\n- قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ، وَفِي ذَلِكَ الْعُقُوبَةُ مِنَ السُّلْطَانِ لِمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ يَقْطَعُ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ.\n- قَالَ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ.\nمَا جَاءَ فِي الْمُحَارِبِ وَالْقَاطِعِ لِلسَّبِيلِ ١٠ - ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: مَا كَانَ مَنْ قَتَلَ غِيلَةً عَنْ غَيْرِ ظِنَّةٍ وَلا عَدَاوَةٍ وَلا نَائِرَةٍ، أَوْ مُحَارَبَةً لِلْمُسْلِمِينَ بِلُصُوصِيَّةٍ عَنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ فِي دِينٍ وَلا شُبْهَةٍ إِلا خُلُوعًا وَفِسْقًا وَمُحَارَبَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَمُرُوقًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ لأَهْلِ الدَّمِ فِي ذَلِكَ قَبْضٌ وَلا شَرْطٌ مِنْ عَفْوٍ وَلا غَيْرِهِ، إِنَّمَا وَلِيَ ذَلِكَ الإِمَامُ.\n- قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَتْلُ الْغِيلَةِ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلٌ رَجُلا عَلَى غَيْرِ ذِحْلٍ وَلا عَدَاوَةٍ، وَأَنْ يَقْتُلَ رَجُلٌ عَلَى مَالِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يُعْفَى عَنْهُ، لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ وَالنَّائِرَةِ، وَإِنَّمَا قَاتِلُ الْغِيلَةِ يُعَدُّ مِنَ الْمُحَارِبَةِ، فَمَا كَانَ مِنْ قَتْلِ غِيلَةٍ عَنْ غَيْرِ ظِنَّةٍ وَلا عَدَاوَةٍ وَلا نَائِرَةٍ إِلا مُحَارَبَةً لِلْمُسْلِمِينَ بِلُصُوصِيَّةٍ، فَإِنَّمَا وَلِيَ ذَلِكَ الإِمَامُ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ عُلَمَائِنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: مَنْ حَارَبَ الدِّينَ فَقَتَلَ قَتِيلا أَوْ قَتَلَ رَجُلا غِيلَةً عَلَى مَالِهِ، فَالسُّلْطَانُ يَقْتُلُ بِهِ، لَيْسَ إِلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ مِنْ حَيَاتِهِ وَلا مَوْتِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ ١٣ - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِيمَنْ حَارَبَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ فِي عَلانِيَةٍ أَوْ غِيلَةٍ أَوْ فَسَادٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَالإِمَامُ وَلِيُّ عُقُوبَتِهِ يَقْتُلُهُ بِقَتْلٍ إِنْ قُتِلَ فِي عَلانِيَةٍ أَوْ غِيلَةٍ بِالْفَسَادِ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْفَسَادِ، مِنْ ذَلِكَ قَتْلُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمَالِ يَكُونُ مَعَهُ، أَوْ قَطْعُ السَّبِيلِ بِالْخَرَابَةِ أَوِ اللُّصُوصِيَّةُ فِي الْعَلانِيَةِ، أَوِ الْغِيلَةُ أَوِ الْغَارَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَالْفَسَادُ الْمَشْهُورُ فِي الأَرْضِ، وَالرَّدْعُ الَّذِي يُعَادِي فِيهِ وَلِيَّ الأَمْرِ، وَيُظْهِرُ فِيهِ مَعْصِيَتَهُ حَتَّى يَعْظُمَ فِيهِ الْفَسَادُ، كُلُّ هَذَا مِمَّا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الآيَةِ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُحَارِبِ الْخَارِبِ إِذَا قَتَلَ عُدْوَانًا وَبَغْيًا وَفَسَادًا فِي الأَرْضِ وَغِيلَةً فِي الدِّينِ وَلَمْ يُصِبْ مِنَ الأَمْوَالِ شَيْئًا أَنَّ الأَئِمَّةَ وُلَاةَ قِبَلِهِ يَقْتُلُونَهُ، لا يَصْلُحُ لِلإِمَامِ اسْتِبْقَاءَهُ، وَإِنْ قَتَلَ أَبَا رَجُلٍ أَوْ أَخَاهُ وَعَفَا عَنْهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْهِ، خَالَفَ الإِمَامُ السُّنَّةَ إِنْ أَحْيَاهُ.\nوَإِذَا أَصَابَ الأَمْوَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلافٍ، وَإِذَا أُخِذَ فِي تُهْمَةٍ فِي الْخَرَابَةِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ إِلا بِحَقٍّ قَامَ عَدَائُهُ، وَظُهُورُ الْفِسْقِ فِي أَمْرِهِ نُكِّلَ وَنُفِيَ إِلَى بَلَدٍ سِوَاهُ، وَحُبِسَ فِي السِّجْنِ وَلَمْ يَنْبَغِ لِلْوَالِي أَنْ يُرْسِلَ بِبَلَدِهِ مَنْ يَتَخَوَّفَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ\nوَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: نَرَى أَنْ يُقْتَلَ مَنْ قَتَلَ، وَيُقْطَعُ مَنْ غَصَبَ الأَمْوَالَ، وَيُجْتَهَدُ فِي مَنْ أَخَافَ النَّاسَ، وَإِنْ قَطَعَ فِيهِمَا الإِمَامُ أَوْ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ اتَّبَعَ فِيهِمْ رَأْيَهُ وَيُنَكَّلُ مَنْ يَأْوِي مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ","vol":"1","page":1},{"text":"١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵇، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ،<span data-type=\"title\" id=toc-1> فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى ذَودٍ لَهُ، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَمَّا صَحُّوا ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلامِ </span>وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ مُؤْمِنًا وَاسْتَاقُوا الإِبِلَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ فِي آثَارِهِمْ فَأُخِذُوا، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَصَلَبَهُمْ","vol":"1","page":2},{"text":"١٧ - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:<span data-type=\"title\" id=toc-2> قَدِمَ ثَمَانِيَةُ رَهْطٍ مِنْ عُكْلٍ فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ أَبُو قِلابَةَ: ثُمَّ ارْتَدُّوا عَنِ </span>الإِسْلامِ وَقَتَلُوا أَوْ سَرَقُوا، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَتُرِكُوا حَتَّى مَاتُوا","vol":"1","page":3},{"text":"١٨ - أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَسْلَمُوا ثُمَّ مَرِضُوا بِالْمَدِينَةِ وَاسْتَوْبَئُوهَا،<span data-type=\"title\" id=toc-3> فَبَعَثَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ إِلَى لِقَاحٍ لَهُ، لِيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا فَكَانُوا فِيهَا، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى </span>الرَّاعِي، غُلامٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﵇ فَقَتَلُوهُ وَاسْتَاقُوا اللِّقَاحَ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَالَ: عَطَّشَ اللَّهُ مَنْ عَطَّشَ آلَ مُحَمَّدٍ اللَّيْلَةَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ فِي طَلَبِهِمْ، فَأُخِذُوا، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ، إِلا أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: اسْتَاقُوهَا إِلَى أَرْضِ أَهْلِ الشِّرْكِ","vol":"1","page":4},{"text":"١٩ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، وَابْنُ سَمْعَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: أَغَارَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇<span data-type=\"title\" id=toc-4> وَاسْتَاقَوْهَا وَقَتَلُوا غُلامًا لَهُ فِيهَا، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأُخِذُوا، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ </span>أَعْيُنَهُمْ","vol":"1","page":5},{"text":"٢٠ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵇،<span data-type=\"title\" id=toc-5> وَنَزَلَتْ فِيهِمْ آيَةُ الْمُحَارَبَةِ</span>","vol":"1","page":6},{"text":"٢١ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ لَمَّا<span data-type=\"title\" id=toc-6> قَطَعَ الَّذِينَ سَرَقُوا لِقَاحَهُ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ بِالنَّارِ، عَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ </span>يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: ٣٣]، الآيَةَ كُلَّهَا\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَتَلَ أَوْ زَنَا أَوْ سَرَقَ فَهَرَبَ إِلَى أَرْضِ الْكُفْرِ وَأُعْطِيَ أَمَانًا قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ، هَلْ يُؤْخَذُ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْحُدُودِ أَمْ يُنْجِيهِ الأَمَانُ وَالْعَهْدُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنَا عَنْ عُلَمَائِنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: مَنْ حَارَبَ الدِّينَ فَقَتَلَ قَتِيلا، أَوْ قَتَلَ رَجُلٌ عَلَى مَالِهِ غِيلَةً فَالسُّلْطَانُ يَقْتُلُ بِهِ، وَلَيْسَ إِلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ مِنْ حَيَاتِهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ، قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: إِذَا أُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَكْفُرَ أَوْ كَفَرَ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَسْلَمَ ثُمَّ أُخِذَ، قَالَ: تُقَامُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ، حَدَّ الزَّانِي إِنْ كَانَ زِنًا، وَيُقْتَلُ إِنْ كَانَ قَتَلَ، قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: تُقَامُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ، وَذَلِكَ لأَنَّهَا لَوْ عَفِيَتْ لِمَنْ أَصَابَهَا، ثُمَّ فَرَّ إِلَى أَرْضِ الْكُفْرِ فَكَفَرَ أَوْ أَقَامَ عَلَى إِسْلامِهِ، فَحَمَلَ أَصْحَابُ الْحُدُودِ التَّنَجِّي مِنْهَا أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى أَرْضِ الْكُفْرِ فِرَارًا مِنَ الإِسْلامِ وَخُرُوجًا مِنَ الإِسْلامِ إِلَى الْكُفْرِ، فَمَنْ أَصَابَ حَدًّا بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ الْمُسْلِمِينَ فَلا يُنَجِّيهِ مِنْهُ شَيْءٌ عَمِلَهُ وَلا بَلَدٌ بَلَغَهُ وَلا حَرْثٌ دَخَلَ فِيهِ\nوَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُمْ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَلَصَّصُ فَيُصِيبُ الْحُدُودَ، ثُمَّ يَأْتِي تَائِبًا، أَيُقَامُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَصَابَ أَمْ لا، فَقَالَ: لَوْ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمُ اجْتَرَءُوا عَلَيْهِ وَفَعَلَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ لَوْ فَرَّ رَجُلٌ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهِمْ، ثُمَّ جَاءَ تَائِبًا لَمْ أَرَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] إِلَى آخِرِ الآيَتَيْنِ.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الْمُشْرِكِينَ، فَمَنْ تَابَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَتْ تُحْرِزُ هَذِهِ الآيَةُ الْمُؤْمِنَ مِنْ حَدٍّ أَوْ قَتْلٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ أَوْ كُفْرٍ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ لَيْسَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِ الْحُدُودُ وَالْقِصَاصُ\nقَالَ يُونُسُ: وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: اللُّصُوصُ الَّذِينَ يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ وَلا يَخْشَوْنَ السُّلْطَانَ، وَهُمْ يَقْتُلُونَ وَيَسْلُبُونَ مَنِ اسْتَطَاعُوا ذَلِكَ مِنْهُ، فَكُلُّ أُولَئِكَ يُنْزِلُهُ الْمُسْلِمُونَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحَارِبِ، لا يُجِيبُ دَعْوَتَهُمْ، وَالْقَطْعُ فِيهِمْ، وَيُخِيفُ سَبِيلَهُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَا فَعَلَ الْوَالِي فِيهِمْ، فَهُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَوَابٌ مَنْ صُلِبَ مِنْهُمْ أَوْ قُتِلَ أَوْ قُطِّعَ أَوْ نُفِيَ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَقَدْ كَانَ مَنْفَى النَّاسِ مَنْ يُنْفَوْا فِي ذَلِكَ إِلَى بَاضِعَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَدَهْلَكَ، وَتِلْكَ النَّاحِيَةِ مِنْ أَقْصَى تِهَامَةِ الْيَمَنِ\nقَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَمَّا الْمُحَارِبُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَقْطَعُ أَوْ يُعَاوِنُ عَلَى عَوْرَةٍ مِنْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ دِينٍ بَيْنَ ظَهْرَانِيِّهِمْ أَوْ بَعْضِ مَا يَكُونُ فِيهِ نَقْضُ ذِمَّتِهِ، فَرَضَ اللَّهُ فِيهِ مَا فَرَضَ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنُوا مِنْ عَمَلِ مَنْ عَمِلَ بِهِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ تُهْمَتُهُ، وَكَانَ سِنُّهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الْعُقُولِ فَكَانَ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ تُهْمَتُهُ مِنْهُ يُسْنَدُ إِلَيْهِ بِالسُّوءِ، وَيُنْفَى إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَلا يَعْجَلُ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ، لأَنَّهُ لَمْ يَسْتَيْقِنْ عَمَلَهُ وَلَمْ يَبْدُ أَمْرٌ عَلَى التُّهْمَةِ إِذَا بَدَتْ ظِنَّتُهُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] .\nفَمَنْ أَظْهَرَ ذَنْبَهُ وَتَابَ إِلَى اللَّهِ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَصَارَ عَلَى عَهْدِهِ، وَمَنْ اطَّلَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ مَا فَرَضَ اللَّهُ مِنْ نَكَالِهِ وَكَمَا أَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ بَنِي الْحَقِيقِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ إِلَى خَيْبَرَ اتَّهَمَهُمْ، وَكَمَا أَخْرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَهْلَ فَدَكٍ وَأَهْلَ حُنَيْنٍ إِلَى أَرِيحَا، وَأَهْلَ دِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَإِنَّمَا كَانَ إِخْرَاجُهُمْ حِينَ نُفُوا لَمَّا وَصَلَ إِلَى الْعَرَبِ مِنَ الأَرَضِينَ لِدُنُوِّهِمْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، لأَنَّهُ لا يُصْلِحُهُمْ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ، فَلَيْسَ الْيَوْمَ يَنْفِي أَحَدٌ إِلَى عَدُوٍّ لا يَبْلُغُهُ مَشَالِحُ الْمُسْلِمِينَ وَلا مَسَاكِنُهُمْ إِلَى مَا جَاوَزَتِ الدُّرُوبُ وَالْبِحَارُ، وَلَكِنْ يُقَامُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ النَّكَالُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَالسِّجْنُ فِي عَمَلٍ يُؤَدِّي مِنْهُ الْجِزْيَةَ فِيمَا اتّهَمُوا عَلَيْهِ\nقَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: أَمَّا اللِّصُّ الْعَادِي مِمَّنْ يَدَّعِي بِالإِسْلامِ فَلَوْ أَنَّهُ تَابَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ حَقٌّ لأُقِيمَ عَلَيْهِ أَوْ تِبَاعَةٌ فِي جَسَدِهِ لأُتْبِعَتْ، أَوْ مَالٌ لِمُسْلِمٍ لأُخِذَ لَهُ مِنْهُ وَأُدَّيَ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُ، وَلا تُنَجِّيهِ التَّوْبَةُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ وُضِعَتْ عَنْهُ تِلْكَ الْحُقُوقُ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَزَلْ لِصًّا يَأْخُذُ أَمْوَالَ النَّاسِ الْمُسْلِمِينَ وَيَبْلُغُ أَنْفُسَهُمْ فَيَجْتَرِئُ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ فِيهِمْ، ثُمَّ يُنَادِي بِالتَّوْبَةِ فَيُوضَعُ عَنْهُ بِذَلِكَ الْحُقُوقُ وَنُكِّلَ\nقَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: فَإِذَا كَانَ اللِّصُّ عَادِيا لَمْ يُصِبْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَتَابَ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ، كَانَ قَمِنًا مِنْ أَنْ لا يُعَاقَبَ عَلَى مَا مَضَى، لأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ حَقٌّ يُتَّبَعُ بِهِ إِلا رَأْيَ الإِمَامِ، وَإِنَّمَا يُعَاقَبُ الإِمَامُ لِيَرْجِعَ النَّاسُ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَإِنْ أَخَذَهُ الإِمَامُ مِنْ قَبْلِ تَوْبَتِهِ وَيُرَوِّعُهُ، رَأَى فِيهِ مِنْ عُقُوبَتِهِ عَلَى قَدْرِ مَا بَلَغَ مِنَ الذَّنْبِ، وَلا يُنْفَ مُسْلِمٌ مِنْ بَلَدٍ وَلا يَخْرُجْ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، فَيَخْرُجْ مِنَ الإِسْلامِ إِلَى الْكُفْرِ، وَحَرَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أُولَئِكَ مَنْ يُوَافِقُهُ بَعْضُ ذَلِكَ، إِلا أَنْ يُسْجَنَ الرَّجُلُ بِأَرْضِ الْغُرْبَةِ لِتَضِيقَ عَلَيْهِ وَلِيَبْعِدَهُ مِنْ رَحْمَةِ الْقَرَابَةِ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُحَارِبِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ: إِنْ كَانَ فَرَّ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ أَوْ تَرَكَ دِينَ الإِسْلامِ وَصَارَ عَلَى دِينِ مَنْ فَرَّ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ إِذَا أُخِذَ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ فِي أَرْضِ الإِسْلامِ فَقَطَعَ الطَّرِيقَ وَأَخَافَهُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ أَصَابَ دَمًا قُتِلَ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ دَمًا قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلافٍ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ وَلَمْ يُصِبْ دَمًا وَلا مَالا، فَإِنَّ النَّفْيَ فِيهِ، فِيمَا بَلَغَنَا، أَنْ يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِهِ إِلَى أَرْضِ غَيْرِهَا\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ يَزِيدَ الْمَلَطِيَّ كَانَ فِي أَصْحَابٍ لَهُ، فَقَطَعُوا السَّبِيلَ وَانْتَهَبُوا الأَمْوَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا، فَأَمَرَ بِهِمْ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ فَقَطَعَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ فِيهِمْ يَدًا أَوْ رِجْلا، قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: رَأَيْتُ بَعْضُهُمْ.\nقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: إِنَّ الَّذِي يُفْسِدُ فِي الأَرْضِ، إِنْ قُتِلَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ قَالا: إِنْ أَقَرُّوا بِالإِسْلامِ، ثُمَّ حَارَبُوا فَلَمْ يَقْرَبُوا دَمًا وَلا مَالا حَتَّى أُخِذُوا فَفِيهِمْ حَكَمَ اللَّهُ إِلا أَنْ يُعْفَوْا، أَيُّ ذَلِكَ شَاءَ الإِمَامُ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُمْ أَوْ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلافٍ، وَإِنْ شَاءَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَعَلَهُ وَيَتْرُكُ مَا بَقِيَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ: وَإِنْ أَقَرُّوا بِالإِسْلامِ، ثُمَّ حَارَبُوا وَلَمْ يَقْرَبُوا دَمًا وَلا مَالا حَتَّى تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِمْ، وَلا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ أَصَابُوا دَمًا أَوْ مَالا، ثُمَّ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِمْ، اقْتُصَّ مِنْهُمْ مَا أَصَابُوا قَطُّ، ثُمَّ أُعْفَوْا\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا شَاءَ الإِمَامُ فَعَلَ فِي الْمُحَارِبِ إِذَا أُخِذَ ٣٣ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُحَارِبِ الَّذِي يَقْطَعُ السَّبِيلَ وَيَنْفِرُ بِالنَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَيَعْظُمُ فَسَادُهُ فِي الأَرْضِ إِنَّهُ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ قَتْلٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا، وَقَدْ كَانَ أَعْظَمَ الْفَسَادَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ وَذَهَبَ بِأَمْوَالِ النَّاسِ.\nقَالَ: فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ تَائِبًا، فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَرَى فِيهِ رَأْيَهُ فِي الْقَتْلِ أَوِ الصَّلْبِ أَوِ الْقَطْعِ أَوِ النَّفْيِ.\nقَالَ مَالِكٌ: وَيَسْتَشِيرُ فِي ذَلِكَ.\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي اللُّصُوصِ يَقْتُلُونَ الْقَتِيلَ أَوِ الْقَتْلَى مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ يُؤْخَذُونَ، فَلا يَدْرِي مَنِ الَّذِي كَانَ يَقْتُلُ مِنْهُمْ، إِنَّ الإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِيهِمْ، إِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُمْ.\nوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُحَارِبِ الْمُعْلِنِ لِمُحَارَبَتِهِ أَوْ مَنْ كَانَ مُسْتَخْفِيًا بِذَلِكَ وَهُوَ يَظْهَرُ فِي النَّاسِ، قَالَ: الْمُعْلِنُ وَالْمُسْتَخْفِي فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُرِيدُ الأَمْوَالَ، فَإِنَّهُ إِنْ أَخَافَ فَقَطَعَ السَّبِيلَ أَوْ قَتَلَ، فَذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ يُقِيمُ عَلَيْهِ أَيَّ هَذِهِ الْخِصَالِ رَأَى بِالاجْتِهَادِ فِي قَدْرِ جُرْمِهِ وَفَسَادِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَى هَوَى الإِمَامِ وَلَكِنْ إِلَى اجْتِهَادِهِ، وَالنَّفْيُ إِلَى أَرْضِ غُرْبَةٍ مِنْ بِلادِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ نَفَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى فَدَكٍ.\n- ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي اللِّصِّ الْمُحَارِبِ الَّذِي يَقْطَعُ السَّبِيلَ، إِنَّهُ إِذَا جَاءَ تَائِبًا فَإِنَّ الإِمَامَ يَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلا يُعَاقِبُهُ فِي شَيْءٍ أَتَاهُ، إِلا أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِدَمٍ أَوْ مَالٍ، فَإِنَّ الإِمَامَ يَأْخُذُهُ بِذَلِكَ وَيُقِيمُهُ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ، فَإِنَّ الإِمَامَ لا يَضَعُهُ عَنْهُ، وَإِنْ جَاءَ تَائِبًا، فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَقْبَلُ مِنْهُ وَيَضَعُ عَنْهُ الْقَتْلَ وَالصَّلْبَ وَالْقَطْعَ وَالنَّفْيَ، إِلا أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ بِشَيْءٍ، فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ مِنْهُ، لا يَضَعُ السُّلْطَانُ لِتَوْبَتِهِ حُقُوقَ النَّاسِ قَبْلَهُ.\n- قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] قَالَ: النَّفْيُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَنْفِيَهُ السُّلْطَانُ مِنْ بَلَدِهِ ذَلِكَ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، ثُمَّ لا يَتْرُكُهُ يَرْجِعُ إِلَى بَلَدِهِ حَتَّى يَعْرِفَ مِنْهُ التَّوْبَةَ وَحُسْنَ الْحَالِ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ عَامِلا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ وَلَمْ يَقْتُلُوا، فَأَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَقْطَعَ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ.\nقَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ بِذَلِكَ النَّفْيَ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ الصَّلْتَ كَاتِبَ حَيَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ حَيَّانَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ نَاسًا مِنَ الْقِبْطِ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُمْ حَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَسَعَوْا فِي الأَرْضِ فَسَادًا، وَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ﴾ [المائدة: ٣٣]، وَسَكَتَ عَنِ النَّفْيِ.\nوَكَتَبَ: فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَمْضِيَ قَضَاءُ اللَّهِ فِيهِمْ فَلْيَكْتُبْ بِذَلِكَ.\nفَلَمَّا قَرَأَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِتَابَهُ قَالَ: لَقَدِ اجْتَرَأَ حَيَّانُ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ وَفَهِمْتُهُ، وَلَقَدِ اجْتَرَأْتَ لَكَأَنَّمَا كَتَبْتَ بِكِتَابِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ أَوْ صَالِحٍ صَاحِبِ الْعِرَاقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُشَبِّهَكَ بِهِمَا، وَكَتَبْتَ بِأَوَّلِ الآيَةِ، ثُمَّ سَكَتَّ عَنْ آخِرِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]، فَإِنْ كَانَتْ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ بِمَا كَتَبْتَ بِهِ فَاعْقِدْ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَدِيدًا، ثُمَّ غَرِّبْهُمْ إِلَى شَغْبٍ وَبَدَا\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ بِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَذْكُرُ قَوْلَ اللَّهِ ﵎ فِي الْمُحَارِبِ، وَتَرَكْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]، فَبِئْسَمَا أَنْتَ يَا حَيَّانُ بْنَ أُمِّ حَيَّانَ، لا تُحَرِّكِ الأَشْيَاءَ عَنْ مَوَاضِعِهَا، إِذْ تَجَرَّدْتَ لِلْقَتْلِ وَالصَّلْبِ، كَأَنَّكَ عَبْدُ بَنِي أَبِي عَقِيلٍ، مِنْ غَيْرِ أَنْ أُشَبِّهَكَ بِهِ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَانْفِهِمْ إِلَى شَغْبٍ ٣٩ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة: ٣٣]، الآيَةَ كُلَّهَا، قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ: فَمَنْ نَزَلَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ فِي دَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ دَعْوَتِهِمْ فَحَارَبَهُمْ وَقَطَعَ سَبِيلَهُمْ وَسَعَى بِالْفَسَادِ فِي الأَرْضِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ هَذِهِ الأَحْكَامَ تَجْرِي عَلَيْهِمْ بِاجْتِهَادِ الإِمَامِ بَعْدَ الْمَشُورَةِ مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا، فَإِنْ قَتَلَ هَذَا الْمُحَارِبُ أَحَدًا قُتِلَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ وَقَدْ أَعْظَمَ الْفَسَادَ، حَلَّ بِذَلِكَ دَمُهُ، وَكَانَ الإِمَامُ يَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ أَنْ قَتَلَهُ أَوْ صَلَبَهُ أَوْ قَطَعَهُ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ، لأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا قَالَ: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: ٣٣]، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَتْلَ بِخَاصَّةٍ إِلا مَا يَدْخُلُ فِيهِ الْقَتْلُ وَغَيْرُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْفَسَادِ.\nفَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لا يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ إِلا إِذَا قَتَلَ، فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ قَتْلَ النَّفْسِ بِالْفَسَادِ حِينَ قَالَ: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٢]، إِنَّهُ يَقُولُ: بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ بِغَيْرِ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ، يَقُولُ: فَمَنْ قَتَلَهُ وَلَمْ يَقْتُلْ نَفْسًا وَلَمْ يُفْسِدْ ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢]، وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ الْقَتْلَ فِي ذِكْرِ الْمُحَارَبَةِ بِشَيْءٍ إِلا مَا يَجْمَعُهُ وَغَيْرَهُ مِنَ الْفَسَادِ، وَلَكِنَّ الْفَسَادَ يَخْتَلِفُ، فَمِنْهُ مَا يَكُونُ كَبِيرًا عَظِيمًا، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَالإِمَامُ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ فِي الْقَتْلِ أَوِ الْقَطْعِ أَوِ الصَّلْبِ.","vol":"1","page":7},{"text":"٤٠ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ يَقُولُ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-7> لا يَحِلُّ قَتْلُ الْمُؤْمِنِ إِلا فِي ثَلاثِ خِلالٍ: أَنْ يَقْتُلَ فَيُقْتَلَ بِهِ، أَوْ بِزِنًا بَيِّنٍ فَيُرْجَمُ، أَوْ بِفَسَادٍ فِي </span>الأَرْضِ \"، وَاللَّهِ، مَا أَتَى عُثْمَانُ مِنْ هَؤُلاءِ الثَّلاثِ شَيْئًا","vol":"1","page":8},{"text":"٤١ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: لا نَعْلَمُهُ<span data-type=\"title\" id=toc-8> يَحِلُّ قَتْلُ الْمُسْلِمِ إِلا بِأَرْبَعَةٍ: بِأَنْ يَكْفُرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ، أَوْ يَقْتُلَ نَفْسًا فَيُقَادَ بِهَا، أَوْ يَزْنِيَ وَقَدْ أُحْصِنَ </span>فَيُرْجَمَ، أَوْ بِفَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَيُقْتَلَ بِالْفَسَادِ\n- قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْمُحَارِبُ فَرَجُلٌ حَمَلَ عَلَى قَوْمٍ بِالسِّلاحِ فَضَرَبَ رَجُلا عَلَى غَيْرِ نَائِرَةٍ وَلا دَخْلٍ وَلا عَدَاوَةٍ، أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا، أَوْ أَخَافَ الْمُسْلِمِينَ، فَهَذَا إِذَا أُخِذَ فَإِنَّ الإِمَامَ يَلِي قَتْلَهُ وَلا يَنْتَظِرُ بِهِ وَلا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ عَفْوٌ، وَأَمَّا الْمُغْتَالُ فَرَجُلٌ عَرَضَ لِرَجُلٍ أَوْ صَبِيٍّ فَخَدَعَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ بَيْتًا فَقَتَلَهُ وَأَخَذَ مَتَاعَهُ، فَهَذِهِ الْغِيلَةُ، أَوْ رَجُلٌ شَدَّ عَلَى قَوْمٍ، عَرَضَ لَهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَشَدَّ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَ وَأَخَذَ مَتَاعًا، فَتِلْكَ الْغِيلَةُ أَيْضًا، وَهِيَ عِنْدِي بِشَبَهِ الْمُحَارَبَةِ، فَإِذَا ظَهَرَ عَلَى هَذَا فَقَتَلَ، وَلَمْ يَكُنْ لِلإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا قَاتِلُ الْغِيلَةِ يُعَدُّ مِنَ الْمُحَارِبَةِ.\n- قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا رَجُلٌ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ فِي حَرِيمِهِ مُكَابِرًا حَتَّى ضَرَبَهُ أَوْ جَرَحَهُ أَوْ قَتَلَهُ، وَخَرَجَ مُكَابِرًا وَلَمْ يَنْتَهِبْ مَتَاعًا، وَإِنَّمَا كَانَ ضَرْبُهُ إِيَّاهُ لِنَائِرَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا أَوْ عَدَاوَةٍ، فَهَذِهِ النَّائِرَةُ لا يَشُكُّ فِيهَا أَحَدٌ، أَنَّهُ إِذَا أُخِذَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ.\nقَالَ: وَالْعَفْوُ يَجُوزُ فِيهِ لأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، إِنْ هُمْ عَفَوْا وَعَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ جَلْدُ مِائَةٍ، وَحَبْسُ عَامٍ.\n٤- وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَاطِعًا لِلسَّبِيلِ يَحِقُّ عَلَى مَنْ لَقِيَهُ قِتَالُهُ وَالْحِرْصُ عَلَى سَفْكِ دَمِهِ، وَلَوْ قَطَعَ بِنَاسٍ، ثُمَّ رَآهُ غَيْرُهُمْ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَعَاوَنُوا عَلَيْهِ، قِيلَ لَهُ: فَمَنْ قُتِلَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: قُتِلَ عَلَى خَيْرٍ، وَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَالَ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ وَنَفْسِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ.\n- وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: مَا كَانَ مِنْ قَتَلَ غِيلَةً عَنْ غَيْرِ ظِنَّةٍ وَلا عَدَاوَةٍ وَلا نَائِرَةٍ، أَوْ مُحَارَبَةً لِلْمُسْلِمِينَ بِلُصُوصِيَّةٍ عَنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ فِي دِينٍ وَلا شُبْهَةٍ وَلا خُلُوعًا وَفِسْقًا وَمُحَارَبَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَمُرُوقًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ لأَهْلِ الدَّمِ فِي ذَلِكَ قَبْضٌ، وَلا شَرْطٌ مِنْ عَفْوٍ، وَلا غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا وَلِيَ ذَلِكَ الإِمَامُ.\n- قَالَ مَالِكٌ: قَتْلُ الْغِيلَةِ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلٌ رَجُلا عَلَى غَيْرِ ذِحْلٍ وَلا عَدَاوَةٍ، وَأَنْ يَقْتُلَ رَجُلٌ عَلَى مَالِهِ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَفْوٍ عَنْهُ، لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ وَالنَّائِرَةِ، وَإِنَّمَا قَاتِلُ الْغِيلَةِ يُعَدُّ مِنَ الْمُحَارِبَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ قَتَلَ غِيلَةً عَنْ غَيْرِ ظِنَّةٍ وَلا عَدَاوَةٍ وَلا نَائِرَةٍ إِلا مُحَارَبَةً لِلْمُسْلِمِينَ بِلُصُوصِيَّةٍ فَإِنَّمَا وَلِيَ ذَلِكَ الإِمَامُ.","vol":"1","page":9},{"text":"٤٧ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ عَرَضَ لَهُ لِصٌّ لِيَغْصِبَهُ مَالَهُ، فَرَمَاهُ فَنَزَعَ عَيْنَهُ، هَلْ عَلَيْهِ دِيَةٌ، فَقَالَ: لا، وَلا نَفْسَهُ، فَقُلْتُ لِرَبِيعَةَ: عَنْ مَنْ تَذْكُرُ ذَلِكَ، فَقَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُخْبِرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-9>«مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَأَفْضَلُ شَهِيدٍ قُتِلَ فِي الإِسْلامِ بَعْدَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ وَبِالإِسْلامِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَإِنْ قَتَلَ </span>الرَّجُلُ اللِّصَّ فَشَرُّ قَتِيلٍ قُتِلَ فِي الإِسْلامِ» .\nقَالَ إِسْحَاقُ: وَكَانَ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ يَرَى هَذَا أَيْضًا","vol":"1","page":10},{"text":"٤٨ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعُمَرِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: <span data-type=\"title\" id=toc-10>«مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ حَتَّى يُقْتَلَ فَهُوَ شَهِيدٌ»\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي </span>جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ نَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ لِصٍّ إِمَّا مُسْلِمًا وَإِمَّا كَافِرًا لَقِيَ رَجُلا مُسْلِمًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ أَوْ يُهَرِيقَ دَمَهُ قَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا امْتَنَعْتُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩]، وَهَذَا الَّذِي يَسْتَقْتِلُنِي، يُرِيدَ تَهْرِيقَ دَمِي وَيَأْخُذَ مَالِي، لَيْسَ بِمُسْلِمٍ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ، يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّا نَخْرُجُ تُجَّارًا يَعْرِضُ لَنَا قَوْمٌ يَقْطَعُونَ عَلَيْنَا السَّبِيلَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ، قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، قَاتِلْ عَنْ نَفْسِكَ وَمَالِكَ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ تَرَكَ قِتَالَ مَنْ يُرِيدُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ تَأَثُّمًا، وَكَانُوا يَكْرَهُونَ قِتَالَ الأُمَرَاءِ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَحَدًا تَرَكَ قِتَالَ الْحَرُورِيَّةِ وَاللُّصُوصِ تَخَرُّجًا إِلا أَنْ يَجْبُنَ رَجُلٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْمِسْكِينَ لا يُلامُ","vol":"1","page":11},{"text":"٥٣ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: <span data-type=\"title\" id=toc-11>«مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلا رَاصِدٌ بِطَرِيقٍ»</span>","vol":"1","page":12},{"text":"٥٤ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-12>«مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا»\nوَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ قَالَ: كَانَ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ يَقُولُ فِي الْمُحَارِبِ </span>الْمُرْتَدِّ عَنِ الإِسْلامِ الْمُشْرِكِ أَنْ يُصْلَبَ فَيُقْتَلَ مَصْلُوبًا\nوَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ أَنَّ غَالِبَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُحَارِبِ الْخَارِبِ إِذَا قَتَلَ وَأَصَابَ الأَمْوَالَ أَنْ يُصْلَبَ فَيُقْتَلَ مَصْلُوبًا ٥٧ - قَالَ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ فِي الَّذِي يَقْتُلُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ أَنَّهُ يُصْلَبُ حَيًّا وَيُطْعَنُ بِالْحَرْبَةِ حَتَّى يَمُوتَ، وَالَّذِي يُقْتَلُ بِغَيْرِ صَلْبٍ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ.\nمَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْحَرُورِيَّةِ\nقَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: مَا يُحِلُّ لِي قِتَالَ الْحَرُورِيَّةِ قَالَ: إِذَا قَطَعُوا السَّبِيلَ وَأَخَافُوا الآمِنَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: فَقَاتَلَتِ الْحَرُورِيَّةُ، ثُمَّ أُخِذُوا، قَالَ: يُقْتَلُ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ، وَيُؤْخَذُ الْمَتَاعُ مِمَّنْ أَخَذَهُ مِنْهُمْ، وَلا يُقَطَّعُ، وَيُسْجَنُ مِنْ نَفْيٍ، وَيُسْتَتَابُونَ وَلا يُقْتَلُونَ.\nقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ ٥٩ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ فِي خَارِجِيٍّ خَرَجَ بِخُرَسَانَ فَأَشَارَ بِسَيْفِهِ فَأُخِذَ، إِنْ كَانَ قَتَلَ قُتِلَ، وَإِنْ كَانَ جَرَحَ جُرِحَ، وَإِلا اسْتُودِعَ السِّجْنَ، فَاجْعَلُوا أَهْلَهُ قَرِيبًا مِنْهُ حَتَّى يَتُوبَ مِنْ رَأْيِهِ السُّوءِ.\nوَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ مِثْلَهُ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُهُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَرُورِيَّةِ: إِذَا خَرَجُوا فَسَفَكُوا الدِّمَاءَ فَقِتَالُهُمْ حَلالٌ.\nقَالَ: وَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ ذَلِكَ\nوَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: ذَكَرْتُ الْخَوَارِجَ وَاجْتِهَادَهُمْ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَا عِنْدَهُ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَيْسُوا بِأَشَدِّ اجْتِهَادًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، ثُمَّ هُمْ يُضَلُّونَ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ خَرَجَتْ فَنَازَعُوا عَلِيًّا وَفَارَقُوهُ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِالشِّرْكِ، فَلَمْ يَهْجُهُمْ، ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى حَرُورَاءَ، فَأُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأُخْبِرَ أَنَّهُمْ يَتَجَهَّزُونَ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: دَعُوهُمْ، ثُمَّ خَرَجُوا فَنَزَلُوا بِالنَّهْرَوَانِ فَمَكَثُوا بِهِ شَهْرًا، فَقِيلَ لَهُ: أَغْزِهِمُ الآنَ، فَقَالَ: لا، حَتَّى يُهَرِيقُوا الدِّمَاءَ وَيَقْطَعُوا السَّبِيلَ وَيُخِيفُوا الأَمْنَ، فَلَمْ يَهْجُهُمْ حَتَّى قَتَلُوا، فَأَغْزَاهُمْ، فَقُتِلُوا","vol":"1","page":13},{"text":"٦٣ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﵇، وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا، أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْدِلْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: وَيْلَكَ،<span data-type=\"title\" id=toc-13> وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبَ </span>عُنُقَهُ، قَالَ: دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، وَهُوَ الْقِدْحُ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلَ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلَ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ.\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ الَّذِي نَعَتَ","vol":"1","page":14},{"text":"٦٤ - وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵇ يَقُولُ: إِنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهُوَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا: لا حُكْمَ إِلا لِلَّهِ، قَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ<span data-type=\"title\" id=toc-14> وَصَفَ نَاسًا، إِنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلاءِ، يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لا يُجَاوِزُ هَذَا مِنْهُمْ، وَأَشَارَ إِلَى </span>حَلْقِهِ، مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ مِنْهُمْ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ، فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: انْظُرُوا، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، قَالَ: ارْجِعُوا فَوَاللَّهِ، مَا كَذَبْتُ وَلا كُذِبْتُ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.\nفَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَقَوْلِ عَلِيٍّ فِيهِمْ.\nقَالَ بُكَيْرٌ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنِ ابْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ ذَلِكَ الأَسْوَدَ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، أَنَّ رَجُلا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَرْسَلَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ لأُكَلِّمَهُمْ، فَلَمَّا قَالُوا: لا حُكْمَ إِلا لِلَّهِ، قُلْتُ: أَجَلْ صَدَّقْتُمْ، لا حُكْمَ إِلا لِلَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَحَكَمَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ، فَالْحُكْمُ فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَصَيْدٍ أَفْضَلُ أَمِ الْحُكْمِ فِي الْأُمَّةِ تَرْجِعُ بِهِ وَتُحْقَنُ دِمَاؤُهَا وَيُلَمُّ شَعَثُهَا، قَالَ ابْنُ الْكَوَاءِ، دَعُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْبَأَكُمْ أَنَّهُمْ ﴿قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]","vol":"1","page":15},{"text":"٦٦ - وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْحَرُورِيَّةَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: <span data-type=\"title\" id=toc-15>«يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ»\nوَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ </span>نَافِعًا: كَيْفَ كَانَ رَأْيُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْحَرُورِيَّةِ، قَالَ: يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ أُنْزِلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ فَقَالَ: يَكَفِّرُونَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَيَنْكِحُونَ النِّسَاءَ فِي عَدَدِهِمْ، وَتَأْتِيهِمُ الْمَرْأَةُ فَيَنْكِحُهَا الرَّجُلُ مِنْهُمْ وَلَهَا زَوْجٌ، فَتَكُونُ الْمَرْأَةُ عِنْدَهُمْ لَهَا زَوْجَانِ، فَلا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِالْقِتَالِ وَالْقَتْلَ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَدِمَ جَيْشٌ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ فِي الْفِتْنَةِ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَأَغَارُوا لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ وَيَقْتُلُوا مَنْ دَفَعَ عَنْ مَالِهِ وَنَفْسِهِ، حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ فَكَانُوا مِنْهَا مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ فَقَالَ: اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ وَكَلِّمْهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ قِتَالٌ لِهَؤُلاءِ قُمْنَا فَقَاتَلْنَا مَعَهُمْ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ قِتَالٌ خَرَجْنَا إِلَى مَكَّةَ وَلَمْ نَعْرِضْهُمْ دِينَنَا وَدِمَاءَنَا، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ بِحِدْثَانِ مَا أُصِيبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِالْحَرَّةِ، فَقَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ: النَّاسُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِنَكْبَةٍ شَدِيدَةٍ، وَإِنَّكَ إِنْ تُكَلِّمَهُمْ يَقُولُوا: نَعَمْ، ثُمَّ يَفِرُّوا عَنْكَ وَلا يُقَاتِلُوا مَعَكَ، فَلَمَّا رَأَيَا ذَلِكَ ارْتَحَلا مِنْ لَيْلَتِهِمَا وَأَنَا مَعَهُمَا وَنَاسٌ، فَلَحِقُوا بِمَكَّةَ، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ أُولَئِكَ الْحَرُورِيَّةَ عَنِ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَقْدَمُوهَا\nابْنُ وَهْبٍ: وَحَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ جَيْشَ الْحَرُورِيَّةِ نَزَلُوا بِنَخْلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ لَيْلَتَانِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ ٧١ - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: خَرَجَ أَرْبَعُونَ حَرُورِيًّا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَيُنْكِرُ عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ خِلافًا لِلْحَقِّ وَالسُّنَّةِ، وَأَنْتُمْ قَلِيلٌ أَذِلَّةٌ، فَكَتَبُوا إِلَيْهِ جَوَابًا أَبْلَغُوا فِيهِ فَقَالُوا: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ قِلَّتِنَا وَذِلَّتِنَا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ [الأنفال: ٢٦]، فَنَحْنُ نَرْجُو ذَلِكَ.\nفَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ قَالَ لَهُمْ: قَاتَلْتُمْ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِالَّذِي عَمِلَ بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمَّا جَاءَ رَأْيُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تَطْلُبُونَ، وَقَالَ النَّاسُ: هَذَا، وَاللَّهِ، رَأْيُهُمْ، كُنْتُمْ أَوَّلُ مَنْ نَفَرَ عَنْهُ، قَالُوا: وَاللَّهِ، لَقَدْ صَدَقْتَ مَا كُنَّا نَطْلُبُ إِلا الَّذِي عَمِلَ بِهِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُ، وَلَمْ يَلْعَنْهُمْ، فَقُلْتُ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَمَّا أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ، فَقَالُوا: نَعَمْ، لَمْ تَسْأَلْنَا عَنْ شَيْءٍ إِلا صَدَقْنَاكَ، فَقُلْتُ: مَتَى عَهْدُكُمْ بِلَعْنِ هَامَانَ؟ فَقَالُوا: مَا لَعَنَّاهُ قَطُّ فَقُلْتُ لَهُمْ: أَفَيَسَعُكُمْ أَنْ تَتْرُكُوا وَزِيرَ فِرْعَوْنَ الْمُنَفِّذَ لأَمْرِهِ، وَلا يَسَعُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَعْمَلَ بِالْحَقِّ وَيَكُفَّ اللَّعْنَ عَنْ أَهْلِ قِبْلَتِهِ إِنْ كَانُوا أَخْطَئُوا فِي شَيْءٍ وَعَمِلُوا بِغَيْرِ الْحَقِّ.\nفَرَجَعَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنِّي بَعَثْتُ إِلَيْهِمْ غَيْرَكَ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ فَطِنْتَ لِهَامَانَ، فَقَالَ: تَخَوَّفْتُ إِنْ ذَكَرْتُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَقُولُوا قَدْ لَعَنَّاهُ فَإِنَّهُ مُلْعَنٌ خَبِيثٌ.\nقَالَ: وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ وَكَانَ عَلَى الْمَوْصِلِ أَنْ أَقْرِرْهُمْ مَا لَمْ يَسْفِكُوا دَمًا أَوْ يَقْطَعُوا سَبِيلا أَوْ يُخِيفُوا مُعَاهِدًا، فَإِنْ فَعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُمُ الْعَدُوُّ، فَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ، فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى تُوُفِّيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.\nثُمَّ خَرَجُوا فِي خِلافَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقُتِلُوا.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ رَجُلا مِنَ الْحَرُورِيَّةِ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّكَ كَافِرٌ، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ، ثُمَّ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، فَقَرَأَهَا حَتَّى خَتَمَهَا: قَالَ الْحَرُورِيُّ: قَالَ اللَّهُ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] بَابٌ فِي قَتْلِ الْقَدَرِيَّةِ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا مَعَهُ: مَاذَا تَرَى فِي هَؤُلاءِ الْقَدَرِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ: أَسْتَتِيبُهُمْ، فَإِنْ قَبِلُوا ذَلِكَ وَإِلا فَأَعْرِضُهُمْ عَلَى السَّيْفِ، قَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ.\nقَالَ مَالِكٌ: وَرَأْيِيِ عَلَى ذَلِكَ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ: مَا الْحُكْمُ فِي هَؤُلاءِ الْقَدَرِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ: يُسْتَتَابُونَ، فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُوتِلُوا عَلَى وَجْهِ الْبَغْيِ، فَقَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ الرَّأْيُ فِيهِمْ، وَيْحَهُمْ، فَأَيْنَ هُمْ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴿١٦١﴾ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ﴿١٦٢﴾ إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ﴿١٦٣﴾﴾ [الصافات: ١٦١-١٦٣]\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ رَجُلا مِنَ الْقَدَرِيَّةِ قَالَ: إِنَّ مَعَنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَسُئِلَ ابْنُ هُرْمُزَ، فَقَالَ: كَذَبَ، وَاللَّهِ، لَقَدْ أَدْرَكْتُ الْمَدِينَةَ وَمَا يُذْكَرُ فِيهَا إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ مَعْبَدٌ، قَالَ: ثُمَّ سَأَلْتُ أَبَا سُهَيْلٍ عَمَّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَقَالَ: كَذَبَ، اسْتَشَارَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لِي: كَيْفَ تَرَى فِي الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا وَإِلا ضَرَبْتُ رِقَابَهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ الرَّأْيُ فِيهِمْ، وَاللَّهِ، لَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الآيَةُ لَكَفَى بِهَا حُجَّةً عَلَيْهِمْ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴿١٦١﴾ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ﴿١٦٢﴾ إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ﴿١٦٣﴾﴾ [الصافات: ١٦١-١٦٣]، ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غَفْرَةَ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ: وَلَمْ يَذْكُرِ الآيَةَ بَابٌ فِي الْمُرْتَدِّ عَنِ الإِسْلامِ","vol":"1","page":16},{"text":"٧٧ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-16>«مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، قَالَ مَالِكٌ: فَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلامِ وَكَفَرَ بِاللَّهِ، وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ </span>مَنِ انْتَقَلَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ إِلَى دِينٍ آخَرَ، أَنْ يَتَهَوَّدَ النَّصْرَانِيُّ أَوْ يَتَنَصَّرَ الْيَهُودِيُّ أَوِ الْمَجُوسِيُّ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مَنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ كَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَسْأَلَهُ عَنْ نَصْرَانِيٍّ تَحَوَّلَ يَهُودِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا، أَوْ يَهُودِيٍّ تَحَوَّلَ نَصْرَانِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّمَا تَحَوُلٌّ مِنْ كُفْرٍ إِلَى كُفْرٍ، لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ","vol":"1","page":17},{"text":"٧٩ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَابْنُ سَمْعَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-17>«مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ طَائِعًا فَاقْتُلُوهُ»، قَالَ ابْنُ سَمْعَانَ: وَلا أَعْلَمُ إِلا أَنَّ نَافِعًا، وَزَيْدَ بْنَ </span>أَسْلَمَ حَدَّثَانِي هَذَا الْحَدِيثَ","vol":"1","page":18},{"text":"٨٠ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-18>«مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، وَلا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ»\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَابْنُ سَمْعَانَ</span>، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: هَاجَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى فَأَدْرَكَتْ رِجَالا ذَوِي عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵇، فَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنْ يُهْدَمَ أَمْرُ الْفِتْنَةِ فَلا يُقَامُ فِيهَا عَلَى رَجُلٍ قَاتِلٍ فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ قِصَاصٌ فِيمَنْ قَتَلَ، وَلا حَدٌّ فِي سَبْيِ امْرَأَةٍ سُبِيَتْ، وَلا نَرَى عَلَيْهِ حَدًّا، وَلا نَرَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا مُلاعَنَةً، وَلا نَرَى أَنْ يَقْذِفَهَا أَحَدٌ إِلا جُلِدَ الْحَدَّ، وَنَرَى أَنْ تُرَدَّ إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ تَعْتَدَّ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الآخَرِ، وَنَرَى أَنْ تَرِثَ زَوْجَهَا الأَوَّلَ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ رِجَالٍ شَهِدُوا بَدْرًا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّ رَجُلا تَأَوَّلَ مَعَ الْحَرُورِيَّةِ فَقَاتَلَ وَقُتِلَ، ثُمَّ مَاتَ، أَوِ امْرَأَةً تَأَوَّلَتِ الْقُرْآنَ فَخَرَجَتْ حَتَّى لَحِقَتْ بِالْخَوَارِجِ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَقَاتَلَتْ مَعَهُمْ وَتَزَوَّجَتْ فِيهِمْ، ثُمَّ جَاءَتْ تَائِبَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ، وَكَانَ عَلَى مَنْ قَذَفَهَا الْحَدُّ، وَلَمْ تَكُنْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا مُلاعَنَةٌ، وَحُبِسَتْ عَنْ زَوْجِهَا حَتَّى تُسْتَبْرَأَ، ثُمَّ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سَمْعَانَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ وَأَصْحَابِ النَّبِيِّ مُتَوَافِرُونَ، فَاجْتَمَعَ الأَمْرُ فِيهِمْ أَلا يُحَدَّ فَرْجٌ اسْتُحِلَّ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، وَلا يُقَادَ وَلا يُودَى مَا اسْتُحِلَّ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَلا يُضْمَنَ مَالٌ ذَهَبَ إِلا إِنْ يُضْمَنْ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ فَيُرَدَّ إِلَى أَهْلِهِ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ أَنَّ مَنْ أُدْرِكَ مِنَ السَّلَفِ كَانُوا يَقُولُونَ: هُمَا رِدَّتَانِ، رِدَّةُ كُفْرٍ يُسْتَحَلُّ بِهَا الْقَتْلُ وَالسَّبْيُ وَقَطْعُ الْمَوَارِيثُ، وَرِدَّةُ انْتِقَاضِ شَرَائِعِ الإِسْلامِ، فَقَاتَلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا لا يَحِلُّ سَبْيُهُمْ وَلا أَخْذُ أَمْوَالُهُمْ، وَهِيَ سِيرَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي مَنِ ارْتَدَّ فِي زَمَانِهِ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ عُلاثَةَ ارْتَدَّ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﵇ فَانْطَلَقَ حَتَّى لَحِقَ بِهِرَقْلَ أَوْ بِقَيْصَرَ، فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِلَى امْرَأَتِهِ وَابْنَتِهِ وَخَيَّرَهُنَّ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: إِنْ كَانَ عَلْقَمَةُ كَفَرَ مَا كَفَرْتُ أَنَا وَلا ابْنَتِي، فَتَرَكَهُنَّ، فَقَدِمَ عَلْقَمَةُ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَعَلَ يَشُدُّ عَلَيْهِ فِي الْقَوْلِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، بَايِعْنِي ٨٦ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ رَبِيعَةُ فِي أَهْلِ قَرْيَةٍ أَسْلَمُوا وَأَسْلَمَ نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ، ثُمَّ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلامِ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَفَرُوا وَقَاتَلُوا فَقُتِلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَأُسِرَتْ طَائِفَةٌ، فَهَلْ يَحِلُّ سَبْيُهُمْ أَمْ لا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِلا الإِسْلامُ، فَقَالَ رَبِيعَةَ: يُقْتَلُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَكُلُّ مَنْ بَلَغَ مِنَ الذَّرِيَّةِ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ صَاغِرًا قَمِئًا، إِلا كُلَّ ذَرِيَّةٍ وُلِدَتْ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمُوا، ثُمَّ كَفَرُوا وَقَاتَلُوا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ تِلْكَ الذَّرِيَّةُ بِكَامِلِ السِّنِّ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَهَا الْحُدُودُ وَتَكَامُلُ الْفَرَائِضِ، وَذَلِكَ لأَنَّهُمْ وُلِدُوا فِي حُجُورِ الْمُؤْمِنِينَ وَلأَنَّهُمْ وُلِدُوا فِي حُجُورٍ مُسْلِمَةٍ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْقُضُوا عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَبْلُغُوا السِّنَّ، فَيَكُونُوا هُمْ نَقَضُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَأُولَئِكَ مُسْلِمُونَ أَحْرَارًا.\nأَمَّا كُلُّ ذَرِيَّةٍ وُلِدَتْ فِي حُجُورِهِمْ وَهُمْ كُفَّارٌ ثُمَّ أَسْلَمُوا فَكَانُوا عَلَى ذَرَارِيِّهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ نَقَضُوا فَقَدْ نَقَضُوا عَنْ مَنْ دَخَلَ فِي الإِسْلامِ أَدْخَلُوهُمْ، وَكَانَ فِي الْكُفْرِ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَهُمْ، فَقَدْ نَقَضُوا عَلَيْهِمْ وَأَخْرَجُوهُمْ كَمَا كَانُوا أَدْخَلُوهُمْ فَأُولَئِكَ يُسْبَوْنَ، لَيْسُوا كَهِبَةِ مَنْ وُلِدَ بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَلَمْ يُدْرَكْ حَتَّى نَقَضُوا، إِسْلامُ تِلْكَ الذَّرِيَّةِ إِسْلامُ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ، فَهُمْ أَحْرَارٌ وَلا يُسْبَوْنَ.","vol":"1","page":19},{"text":"٨٧ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ كَانَ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ فَأَمَرَ النَّبِيَّ ﵇ بِقَتْلِهِ إِنْ وُجِدَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ اسْتَجَارَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَكَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ سَاعَةً، ثُمَّ كَلَّمَهُ عُثْمَانُ فِيهِ، فَآمَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵇، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: الآنَ، أَلَمْ تَرَ كَيْفَ سَكَتُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْتَظَرْتُ أَنْ تُومِئَ إِلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:<span data-type=\"title\" id=toc-19> لا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِئَ</span>","vol":"1","page":20},{"text":"٨٨ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَالَ: <span data-type=\"title\" id=toc-20>«لا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِئَ»</span>\nوَحَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَغَيْرِهِ، أَنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ الْكِنْدِيَّ كَانَ أَسْلَمَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ وَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ ارْتَدَّ فِيمَنِ ارْتَدَّ، فَلَمَّا قَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَقَتَلَ قَوْمَ الأَشْعَثِ فَأُتِيَ بِهِ أَسِيرًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْتَبْقِيَنِي عَلَى الْعَدُوِّ أَوْ تَنْكِحَنِي أُخْتَكَ أُمَّ فَرْوَةَ بِنْتَ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَ: فَاسْتَبْقَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَنْكَحَهُ أُخْتَهُ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ مُحَمَّدَ بْنَ الأَشْعَثِ ٩٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَيْضًا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِلأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ: إِنِّي لأَرَى فِي عَقِبِكَ غَدْرَهُ يَوْمَ النَّجِيرِ، قَالَ: فَكَانَ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ افْتُتِنَ فِي زَمَانِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَخَرَجَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ فَقَاتَلَهُ سَنَتَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ انْهَزَمَ بَعْدُ فَهَلَكَ.","vol":"1","page":21},{"text":"٩١ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ بِنَبْهَانَ<span data-type=\"title\" id=toc-21> أَسِيرًا فَأَسْلَمَ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَكَفَرَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ كَفَرَ، أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ </span>أَمْكِنِّي مِنْ نَبْهَانَ فِي حَبْلٍ أَبْرَقَ، فَتَغَيَّرَ حَبْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﵇، فَأَتَوْا بِهِ فِي حَبْلٍ أَبْرَقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: اضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَلَمَّا وَلِيَ قَالَ: مَا يُرِيدُ مِنِّي ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﵇: مَا يَقُولُ؟ فَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِهِ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ","vol":"1","page":22},{"text":"٩٢ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇<span data-type=\"title\" id=toc-22> اسْتَتَابَ نَبْهَانَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَكَانَ نَبْهَانُ قَدِ ارْتَدَّ\nقَالَ سُفْيَانُ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ </span>يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ: الْمُرْتَدُّ يُسْتَتَابُ أَبَدًا كُلَّمَا رَجَعَ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا فَقَالَ لِي: يُسْتَتَابُ كُلَّمَا رَجَعَ.\nقَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَلا اسْتَتَبْتُمُوهُ ثَلاثًا.\nقَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَمَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ وَيُنَبِّئَهُمْ بِالَّذِي لَهُمْ فِيهِ وَعَلَيْهِمْ وَيَحْرِصَ عَلَى هُدَاهُمْ، فَمَنْ أَجَابَهُ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ أَحْمَرِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ فَلْيَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُقَاتِلُ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ عَلَى الإِيمَانِ بِاللَّهِ، فَإِذَا أَجَابَ الْمَدْعُو إِلَى الإِسْلامِ وَصَدَقَ إِيمَانُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَكَانَ اللَّهُ هُوَ حَسْبُهُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ إِلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ مِنَ الإِسْلامِ مِمَّنْ رَجَعَ عَنْهُ أَنْ يَقْتُلَهُ\nقَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ فَسَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ فَأَخْبَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ كَانَ فِيكُمْ مَنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ، قَالَ: نَعَمْ، رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ قَالَ: فَمَاذَا فَعَلْتُمْ بِهِ، قَالَ: قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: فَهَلا حَبَسْتُمُوهُ ثَلاثًا وَطَيَّنْتُمْ عَلَيْهِ بَيْتًا، وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ، وَلَمْ آمُرْ، وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي، قَالَ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِهِ ٩٧ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: كَتَبَ صَاحِبُ فِلَسْطِينَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ رَجُلا مَجُوسِيًّا مِمَّنْ قَبْلَهُ أَسْلَمَ، ثُمَّ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ، وَاسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّاسَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ: فُتِحَ حِصْنٌ مِنَ الْحُصُونِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَوَجَدُوا فِيهِ رَجُلا قَدْ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ فَقَتَلُوهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: أَلا أَعْطَشْتُمُوهُ وَجَوَّعْتُمُوهُ، ثُمَّ أَقَلْتُمُوهُ الإِسْلامَ، إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنِ احْبِسْهُ، ثُمَّ جَوِّعْهُ وَأَعْطِشْهُ، فَإِنْ تَابَ فَكَسَبِيلِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِأَمْرِهِ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَجُلٍ كَانَ مُسْلِمًا، ثُمَّ تَنَصَّرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ أَعْرِضْ عَلَيْهِ الإِسْلامَ، فَإِنْ أَبَى فَاقْتُلْهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإِسْلامَ فَأَبَى، فَقَتَلَهُ\nقَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أُتِيَ بِرَجُلٍ كَانَ أَسْلَمَ، ثُمَّ كَفَرَ، فَاسْتَتَابَهُ، وَأَمَرَهُ بِالرَّجْعَةِ إِلَى الإِسْلامِ، فَأَبَى فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ بِيَدِهِ، وَضَرَبَهُ النَّاسُ حِينَ رَأَوْا عَلِيًّا ضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلُوهُ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شُبْرُمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ أَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَاسْتَتَابَهُ فَأَبَى أَنْ يَتُوبَ، وَقَالَ: يَحْسَبُ أَنَّ هَؤُلاءِ كُلَّهُمْ مُؤْمِنُونَ، فَغَضِبَ عَلِيٌّ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَخَوَّفَ أَنْ يُفْتَنُوا فِيهِ لِشِدَّةِ نَفْسِهِ وَجُرْأَتِهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُدْرِجَ فِي حَصِيرَةٍ، ثُمَّ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِالْكُوفَةِ رِجَالا يُنْعِشُونَ حَدِيثَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ يَدْعُونَ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ فِيهِمْ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ أَنْ أَعْرِضْ عَلَيْهِمْ دِينَ الْحَقِّ وَشَهَادَةِ أَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَمَنْ قَبِلَهَا وَتَبَرَّأَ مِنْ مُسَيْلِمَةَ فَلا تَقْتُلْهُ، وَمَنْ لَزِمَ دِينَ مُسَيْلِمَةَ فَاقْتُلْهُ، فَقَبَلِهَا رِجَالٌ مِنْهُمْ فَتُرِكُوا، وَلَزِمَ دِينَ مُسَيْلِمَةَ رِجَالٌ فَقُتِلُوا\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْحَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ بِفَرَسٍ لِي أُرِيدُ أُنْزِيَ عَلَيْهَا فِي بَنِي حَنِيفَةَ، فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَدَخَلْتُ أُصَلِّي، فَإِذَا إِمَامُهُمْ يَقْرَأُ بِسَجْعِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، فَخَرَجْتُ، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَبَعَثَ مَعِي نَاسًا فَأَتَيْنَاهُمْ لِلْغَدِ فَوَجَدْنَاهُ يَقْرَأُ بِتِلْكَ الْقِرَاءَةِ، فَرَجَعُوا إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَاسْتَتَابَ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَقَالَ: إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا قَتَلْتُكُمْ، فَتَابُوا إِلا الإِمَامَ، فَقَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا إِنْسَانًا كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ فَدَعَاهُ إِلَى الإِسْلامِ ثَلاثًا، فَأَبَى، فَقَتَلَهُ ١٠٤ - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِذَا أَشْرَكَ الْمُسْلِمُ دُعِيَ إِلَى الإِسْلامِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ أَبَى ضُرِبَتْ عُنُقُهُ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُسَيْلِمَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ رَجُلا يَهُودِيًّا أَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ، فَحَبَسَهُ أَبُو مُوسَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ، فَأَتَاهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَرَآهُ عِنْدَهُ فَقَالَ: لا أَنْزِلُ حَتَّى تَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَلَمْ يَنْزِلْ حَتَّى ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، قَالَ قَتَادَةُ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنْ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ اسْتُتِيبَ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَتُوبَ قُتِلَ، وَاعْتَدَّتِ امْرَأَتُهُ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ وَمِيرَاثُهُ لأَهْلِ دِينِهِ الَّذِي اخْتَارَ ١٠٦ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: لا أَعْمَلُ بِهَذَا، وَقَالَ مَالِكٌ: مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُمْ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ صَاحِبِ الْيَمَنِ فِي رَجُلٍ تَهَوَّدَ بَعْدَ إِسْلامِهِ أَنْ يَدْعُوَهُ إِلَى الإِسْلامِ، فَإِنْ أَسْلَمَ تَرَكَهُ، وَإِنْ أَبَى قَتَلَهُ، قَالَ: فَأَمَرَ أَمِيرَهُمْ إِذَا رُفِعَ عَلَى الْخَشَبَةِ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رُفِعَ جَاءَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ وَيَقُولُ لَهُ: وَيْحَكَ، إِنَّ لَكَ أَوْلادًا، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى تَابَ، فَأُنْزِلَ وَلَمْ يُقْتَلْ.\nوَبَعْضُهُمْ يُزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ، ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِذَلِكَ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رُزَيْقَ بْنَ الْحَكِيمِ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي ابْنِ عَارِقٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ ١١٠ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَجُلا مِنَ النِّبْطِ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ، فَأَمَرَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الرُّمَاحِسَ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلا قَتَلَهُ، قَالَ: فَلَمْ يَتُبْ، فَقَتَلَهُ الرُّمَاحِسُ بِأَمْرِ سَعِيدٍ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي نَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَ، ثُمَّ تَنَصَّرَ، قَالَ: يُعْرَضُ عَلَيْهِ الإِسْلامُ وَيُسْتَتَابُ، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَإِنْ أَبَى إِلا الإِقَامَةَ عَلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلامِ، فَإِنَّا نَرَى أَنْ يُقْتَلَ بِاسْتِحْبَابِهِ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ ١١٢ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُحَدِّثُونَ عَنْ سَلَفِنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: يُسْتَتَابُ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ إِيمْانِهِ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الإِسْلامِ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَغَيْرِهِمْ بِجَهَالَتِهِمْ بِالدِّينِ، ثُمَّ يُفَقَّهُونَ وَيُعَلَّمُونَ شَرَائِعَ الإِسْلامِ، وَيُسْتَتَابُ مَنْ كَفَرَ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ مِمَّنْ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ وَثَبُتَ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ أَبَى قُتِلَ، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ بِاسْتِتَابَتِهِمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ رَبِيعَةُ يَقُولُ فِي نَاسٍ مِنْ قِبْطِ مِصْرَ يُسْلِمُونَ، ثُمَّ يَتَنَصَّرُونَ، قَالَ: لَوْلا مَا خَلى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَصَابَتْهُمْ غِرَّتُهُ وَأَمِنُوا جَهْدَهُ لَرَأَيْتَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ صِغْرَةً قَمِئَةً، وَلا يُحْيِيهِمْ، قَدْ كَانَ لَهُمْ عُذْرٌ بِتَرْكِ النَّاسِ إِيَّاهُمْ وَقِلَّةِ مُعَاتَبَتِهِمْ فِي ذَلِكَ إِذَا نَزَعُوا عَنِ الإِسْلامِ، فَالرَّأْيُ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ وَأَنْ يَعْلَمُوا الَّذِي فِي النُّزُوعِ عَنِ الإِسْلامِ عَلَيْهِمْ فَلَذَلِكَ أَحْذَرُ أَلا يَدْخُلَ فِي الإِسْلامِ إِلا أَهْلُ النِّيَّةِ، وَأَنْ تَكُونَ عَلَى مَنْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلامِ الْحُجَّةُ.\nوَقَالَ رَبِيعَةُ: إِنَّهُ لا يُلْتَمَسُ مِنَ الْمُسْلِمِ سِوَى الإِجَابَةِ إِلَى الإِسْلامِ، قَدْ سُتِرَ مَنِ اسْتَجَنَّ بِالإِسْلامِ مِنْ غَيْبِهِ أَبْيَنَ فِي غَشْمِ الإِسْلامِ عِنْدَ مَنْ سَتَرَهُ مِنْهُ مَا اسْتُجِنَّ، فَسَتَرَ الْمُنَافِقِينَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَعْلَنُوا بِهِ مِنَ الإِسْلامِ وَهُوَ يَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهِمْ وَيَعْرِفُهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَتَأْتِيهِ أَنْبَاؤُهُمْ، وَلا تَبْتَغِي عِلَّةٌ عَلَى مَنْ أَظْهَرَ الإِسْلامَ وَلا يَصْدُقُ، وَعَلَيْهِمْ فِي أَمْرِ الإِسْلامِ غرَّةٌ بِأَنْ يَخْرُجُوا مِنْ أَوْطَانِهِمْ وَيَسْكُنُوا أَرْضَ الْغُرْبَةِ، إِذَا كَانَ نِكَاحُ النَّصْرَانِيِّ جَائِزًا فَإِنَّهُ أَجْوَزُ لَهُ، وَالإِسْلامُ يُلْبِسُهُ وَلا يَمْتَحِنُ كُلَّ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يُسْتَقْرَأَ وَيُسْأَلَ عَنِ الْفِقْهِ مَا أَكْثَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ لا يُتَّهَمُ عَلَى الإِسْلامِ، وَعَسَى أَلا يَكُونَ قَارِئًا وَلا فَقِيهًا ١١٤ - قَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِي يَكُونُ كَافِرًا فَيُسْلِمُ حَتَّى يَحْسُنَ إِسْلامُهُ، ثُمَّ يَكْفُرُ، إِنَّهُ إِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ، قَالَ: وَالْعَبْدُ وَالْحُرُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، إِنْ لَمْ يَتُبِ الْعَبْدُ قُتِلَ.\nبَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرْتَدُّ عَنِ الإِسْلامِ","vol":"1","page":23},{"text":"١١٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ كَثِيرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَالَ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-23> إِذَا ارْتَدَّتِ الْمَرْأَةُ عَنِ الإِسْلامِ قُتِلَتْ\nوَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيَّ </span>حَدَّثَهُ أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ قِرْفَةَ كَفَرَتْ بَعْدَ إِسْلامِهَا، فَاسْتَتَابَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَلَمْ تَتُبْ، فَقَتَلَهَا، وَقَالَ لِي اللَّيْثُ: وَذَلِكَ الَّذِي سَمِعْنَا، وَهُوَ رَأْيِي.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ، ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، أَنَّ النَّخَعِيَّ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَقَعَ عَلَيْهَا ١١٨ - وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ تَتَنَصَّرُ: إِنَّهَا إِنْ لَمْ تَتُبْ قُتِلَتْ كَمَا يُصْنَعُ بِالرَّجُلِ.\nبَابٌ فِي الزَّنَادِقَةِ\nأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أُتِيَ بِزَنَادِقَةٍ يَعْبُدُونَ وَثَنًا بِالْكُوفَةِ، فَخَرَجَ بِهِمْ فَحَفَرَ لَهُمْ حُفْرَةً وَأَمَرَ بِضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ ١٢٠ - قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: أَمَّا مَنْ أَسَرَّ الْكُفْرَ وَأَظْهَرَ الإِسْلامَ مِثْلَ الزَّنَادِقَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ فَأُولَئِكَ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ قُتِلُوا وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِهِمْ شَيْئًا لأَنَّهُمْ لا تُعْرَفُ تَوْبَتُهُمْ، وَإِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَلَى الْكُفْرِ وَهُمْ يُظْهِرُونَ الإِسْلامَ، فَأَمَّا مَنْ أَظْهَرَ الْكُفْرَ وَأَعْلَنَ بِهِ بَعْدَ الإِسْلامِ فَإِنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَاتِلُوا وَأَنْ يَدَعُوا وَيُسْتَتَابُوا قَبْلَ أَنْ يُقَاتَلُوا، الْوَاحِدُ مِنْهُمْ مِثْلُ الْجَمَاعَةِ، يُسْتَتَابُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ.\n- قَالَ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ فِي الزَّنَادِقَةِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ.\nقَالَ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الزِّنْدِيقِيِّ: إِمَّا هُوَ جَاءَ جَاحِدًا وَقَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَلا يُسْتَتَابُ، وَإِمَّا هُوَ جَاءَ تَائِبًا مُعْتَرِفًا، فَإِنَّهُ يُتْرَكُ\nوَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: لا يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنَ الإِسْلامِ حَتَّى يَخْرُجَ كَمَا دَخَلَ إِلا سُجُودًا لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ جُحُودًا لِلَّهِ بَابٌ فِي سَبِّ النَّبِيِّ ﵇ وَالْوُلاةِ\nوَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْكُوفَةِ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنِّي وَجَدْتُ رَجُلا بِالْكُنَاسَةِ سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْكُوفَةِ يَسُبُّكَ، وَقَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، فَهَمَمْتُ بِقَتْلِهِ أَوْ قَطْعِ يَدِهِ أَوْ لِسَانِهِ أَوْ جَلْدِهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُرَاجِعَكَ فِيهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سَلامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ قَتَلْتَهُ لَقَتَلْتُكَ بِهِ، وَلَوْ قَطَعْتَهُ لَقَطَعْتُكَ بِهِ، وَلَوْ جَلَدْتَهُ أَقَدْتُهُ مِنْكَ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَاخْرُجْ بِهِ إِلَى الْكُنَاسَةِ فَسُبَّهُ كَالَّذِي سَبَّنِي، أَوْ أَعْفُ عَنْهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ، فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ قَتْلُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَسُبُّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ إِلا رَجُلٌ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇، فَمَنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ\nوَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَاهِبٌ تَنَاوَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﵇، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَهَلا قَتَلْتُمُوهُ ١٢٦ - وَسَأَلْتُ مَالِكًا فَقَالَ: لا يُسْتَتَابُ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﵇ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْكُفَّارِ.\nبَابٌ فِي قَتْلِ السَّحَّارِ\nقَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ جَارِيَةً كَانَتْ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ مُدْبِرَةً، فَسَحَرَتْهَا، فَأَمَرَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَقُتِلَتْ\nوَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ حَفْصَةَ أَمَرَتْ بِهَا، فَقُتِلَتْ\nفَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأسدِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ السَّحَّارَ عِنْدَهُمْ، وَأَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ قَتَلَ سَاحِرًا كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا مِنْ مَنْزِلِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يَزَالُوا يَقْتُلُونَ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: السَّاحِرُ يُقْتَلُ إِنِ اعْتَرَفَ\nوَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: عُقُوبَةُ السَّاحِرِ الْقَتْلُ ابْنُ وَهْبٍ: وَفِي كِتَابٍ جَاءَ مِنَ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ، وَأَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ: إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَرَفَ.","vol":"1","page":24},{"text":"١٣٢ - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِ أَهْلِ مِصْرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَادَ يَوْمًا أَوْ لَيْلَةً بِالرَّكْبِ فَجَعَلَ يَقُولُ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-24> جُنْدُبٌ، وَمَا جُنْدُبٌ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا جُنْدُبٌ، يَضْرِبُهُ ضَرْبَةً يَفْرُقُ فِيهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ\nفَلَمْ يَدْرِ النَّاسُ </span>مَا ذَلِكَ الأَمْرُ حَتَّى كَانَ فِي زَمَانِ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ يَلْعَبُ بِأَشْيَاءَ يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهَا لا تَكُونُ، يُدْخِلُ حَصَاةً مِنْ دِمَاغِهِ وَيُخْرِجُهَا مِنْ فِيهِ، وَيَأْخُذُ الشَّيْءَ فَيُحْرِقُهُ، ثُمَّ يَأْتِي بِهِ كَمَا هُوَ عَلَى حَالِهِ، وَأَشْبَاهَ هَذَا النَّحْوِ، فَخَرَجَ النَّاسُ مِنْ عِنْدِهِ يَتَعَجَّبُونَ لِشَيْءٍ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، فَجَلَسَ بَعْضُ مَنْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ زِيَادٍ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُنْدُبٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَحَدَّثَهُمْ بِالَّذِي رَأَى، فَقَالَ لَهُ جُنْدُبٌ: فِي الإِسْلامِ يَعْمَلُ بِهَذَا، فَقَالَ: نَعَمْ، ابْقَ عِنْدَ الأَمْيِرِ، قَالَ: فَمَتَى تَرَاهُ يَعُودُ، قَالَ: بِالْغَدَاةِ أَرَى، قَالَ: وَاشْتَمَلَ جُنْدُبٌ عَلَى سَيْفِهِ وَدَخَلَ مَعَ النَّاسِ، وَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَعَمِلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، فَلَمَّا عَايَنَهُ جُنْدُبٌ وَثَبَ إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَضَرَبَهُ حَتَّى ثَرَدَ، وَهَرَبَ زِيَادٌ وَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُهُ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ زِيَادًا، إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا الَّذِي يَعْمَلُ عَلانِيَةً فِي الإِسْلامِ بِالسِّحْرِ.\nوَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبْدَةَ قَالَ: كُنْتُ كَاتِبَ جَزْءِ بْنِ مُعَاوَيَةَ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَبْلَ قَتْلِهِ بِسَنَةٍ أَنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَ الْمَجُوسِ وَذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَامْنَعُوهُمُ الْزَّمْزَمَةَ، قَالَ: وَقَتَلْنَا ثَلاثَ سَوَاحِرَ، وَفَرَّقْنَا بَيْنَ كُلِّ رَجُلٍ وَحَرِيمَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَجَعَلَ طَعَامًا وَوَضَعَ السَّيْفَ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ، فَأَكَلُوا بِغَيْرِ زَمْزَمَةٍ، وَأَتَوْا بِوقْرِ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ وَرِقًا قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.\n- وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّ السَّاحِرَ إِذَا سَحَرَ هُوَ نَفْسَهُ لا يَعْمَلُ ذَلِكَ لَهُ غَيْرُهُ، السِّحْرُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، قَالَ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢]، إِنَّ عَلَيْهِ الْقَتْلَ إِذَا عَمِلَ ذَلِكَ هُوَ نَفْسُهُ.\nقَالَ مَالِكٌ: وَأَرَاهُ كَالزِّنْدِيقِ الَّذِي يُظْهِرُ الإِسْلامَ وَيَسْتُرُ الْكُفْرَ، فَكَيْفَ يُسْتَتَابُ.","vol":"1","page":25},{"text":"١٣٥ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَنْ<span data-type=\"title\" id=toc-25> سُحِرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ أَعَلَيْهِ قَتْلٌ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ قَدْ صُنِعَ لَهُ ذَلِكَ، فَلَمْ يَقْتُلْ </span>مَنْ صَنَعَهُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ\n- وَقَالَ مَالِكٌ: لا أَرَى أَنْ يُقْتَلَ سَحَّارُ أَهْلِ الْعَهْدِ إِلا أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِسِحْرِهِمْ ضِرَرًا لَمْ يُعَاهِدُوهُمْ عَلَيْهِ.\n- قَالَ مَالِكٌ: وَلا يُؤْخَذُ كَافِرٌ بِشَيْءٍ صَنَعَهُ فِي كُفْرِهِ إِذَا أَسْلَمَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣٨] .\nبَابٌ فِي ضَرْبِ الْعَبِيدِ وَجِرَاحَاتِهِمْ","vol":"1","page":26},{"text":"١٣٨ - أَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ<span data-type=\"title\" id=toc-26> أُتِيَ بِرَجُلٍ ضَرَبَ مَمْلُوكًا لَهُ فَقَتَلَهُ، فَجَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ مِائَةً، وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ </span>، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب مِثْلَهُ\nقَالَ: وَأَخْبَرَنِي شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدًا عَمْدًا فِي وِلايَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَضَرَبَهُ أَبُو بَكْرٍ مِائَةً، وَأَغْرَمَهُ ثَمَنَهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَهُمَا قَوَدًا\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَاسْتُفْتِيَ: هَلْ يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِعَبْدِهِ، فَقَالَ: لا، وَلَكِنَّهُ يُجْلَدُ، قَالَ بُكَيْرٌ: وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ قُسَيْطٍ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالا مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ: مَنْ ضَرَبَ مَمْلُوكًا لَهُ فَقَتَلَهُ فَلْيَسْتَحْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا أَرَادَ قَتْلَهُ، فَإِنْ حَلَفَ أَمَرَ بِالْكَفَّارَةِ، وَإِنْ نَكَلَ جُلِدَ مِائَةً\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ قَتَلَ عَبْدَهُ عَمْدًا عُوقِبَ بِجَلْدٍ وَجِيعٍ وَسِجْنٍ، وَأُمِرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ١٤٤ - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الْمَمْلُوكَ عَمْدًا، قَالَ: يُعَاقَبُ عُقُوبَةً مُوجِعَةً مُنْكِلَةً فِي شعره وَشِرَائِهِ، وَيسمَعُ بِهِ وَيُغَرَّمُ أَغْلَى ثَمَنِ الْعَبْدِ يَوْمَ قَتْلِهِ مِنْ مَالِهِ خَالِصًا، وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ أَلْفَ دِينَارٍ، ثُمَّ يَدْفَعُ ذَلِكَ إِلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَنَرَى أَنْ يُضَمَّنَ السِّجْنَ حَتَّى يَدِيَ الْجَزَاءَ وَالصِّغَارَ إِلا أَنْ يَتُوبَ تَوْبَةً تُرْضَى مِنْهُ فَيُطْلَقُ لِتَوْبَتِهِ وَيُكَفِّرُ بِالْكَفَّارَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا فِي الْقَتْلِ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ يَقْتُلُ الْعَبْدَ عَمْدًا مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: وَيُعَاقَبُ بِمِائَةِ جَلْدَةٍ ١٤٦ - قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَقْتُلُ عَبْدَهُ عَمْدًا: إِنَّ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ مِنَ السُّلْطَانِ مَعَ الْحَبْسِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ مَعَ ذَلِكَ عِتْقَ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ.\nقَالَ: وَإِنْ ضَرَبَ عَبْدًا لِغَيْرِهِ فَقَتَلَهُ أَعْطَى سَيِّدَهُ ثَمَنَهُ، قَالَ: يَعْتِقُ رَقَبَةً.\nقَالَ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنْ قَتَلَ عَبْدَهُ خَطَأً أُمِرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَلَدٌ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنْ قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدًا خَطَأً، فَقِيمَتُهُ يَوْمَ أُصِيبَ عَلَيْهِ، إِنِ ارْتَفَعَ ثَمَنُهُ بِالِغًا مَا يَبْلُغُ، وَإِنْ رُخِّصَ ثَمَنُهُ رُخِّصَ عَقْلُهُ، وَيُكَفِّرُ بِالْكَفَّارَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا فِي الْقَتْلِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ١٤٩ - قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الْعَبْدَ خَطَأً، أَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْقُرْآنُ فَهُوَ الْحُرُّ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ﴾ [النساء: ٩٢] .\nقَالَ مَالِكٌ: فَأَنَا أَرَى الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ حُسْنًا.\n- وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ أَوِ الْمَرْأَةِ يَبْعَثُ إِلَى جَارِهَا يَضْرِبُ غُلامَهَا، فَيَضْرِبُهُ فَيُنْزِي فِي ضَرْبِهِ فَيَهْلِكُ، أَوْ يَسْتَعِيرُ الرُّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى ضَرْبِ غُلامِهِ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَمَانٌ وَلَكِنْ عَلَيْهِمَا أَنْ يُكَفِّرَا، إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ النَّفْسِ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ سِنَانٍ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ اسْتَفْتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ رَجُلٍ نَوطَ عَبْدًا لَهُ فَمَاتَ وَلَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: لِيَعْتِقْ رَقَبَةً أَوْ لِيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\nقَالَ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ضَرَبَ أَمَتَهُ فَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا، أَفِيهِ كَفَّارَةٌ، قَالَ نَافِعٌ: مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَذْكُرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا، وَلَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ أَعْتَقْتُ الْوَلِيدَةُ، قَالَ نَافِعٌ: أَعْتَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلِيدَةً لِبَعْضِ بَيِّنَةٍ جَلَدَهَا جَلْدًا شَدِيدًا وَلَيْسَ بِهَا حَمْلٌ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلَ حَيَّانُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ رَجُلٍ شَجَّ عَبْدًا لَهُ أَوْ كَسَرَهُ، قَالَ: لِيُكْسِهِ ثَوْبًا أَوْ لِيُعْطِهِ.\nقَالَ حَيَّانُ: هَكَذَا أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ فِي رَجُلٍ كَرِهَ مِنْ غُلامِهِ بَعْضَ الأَمْرِ فَضَرَبَهُ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًى فَقَتَلَهُ، فَقَالَ: رُبَّمَا ضَرَبَ الرَّجُلَ بَعْضَ رَقِيقِهِ فَدَمِيَ فِي يَدِهِ فَمَاتَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنَ السُّلْطَانِ عُقُوبَةٌ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، وَإِنْ مَثَّلَ بِهِ أَوْ قَتَلَهُ بِسِلاحٍ فَذَلِكَ الَّذِي يُعَاقِبُهُ السُّلْطَانُ ١٥٥ - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، لا يَضْرِبُهُ أَحَدُهُمَا إِلا بِرِضَاءِ صَاحِبِهِ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ إِلا أَنْ يَكُونَ ضَرْبًا دَوِيًّا، لَيْسَ مِثْلُهُ يَعْنِتُ أَحَدًا فِي ذَلِكَ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ سَمْعَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: عَقْلُ الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ فِي ثَمَنِهِ يَوْمَ يُصَابُ\nوَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَيُونُسُ، وَابْنُ سَمْعَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: تُقَامُ سَلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ، ثُمَّ عَقْلُهُ فِي ثَمَنِهِ يَوْمَ يُصَابُ، إِنْ قُتِلَ أَوْ جُرِحَ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الْعَبْدِ يُصَابُ بِالْجُرْحِ أَنَّ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْهُ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.\nقَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَابْنِ قُسَيْطٍ.\nوَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، وَيُونُسُ، عَنْ رَبِيعَةَ.\nوَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\nوَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ.\nعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ.\nوَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.\nوَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَالْمَتَاعُ مِثْلُهُ\nوَأَخْبَرَنِي شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ الْجَزَرِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الرَّقِيقُ مَالٌ، قِيمَتُهُ بَالِغُ مَا بَلَغَ فِي نَفْسِهِ وَجِرَاحِهِ وَقَالَ ابْنُ غَنْمٍ: فَقُلْتُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لا يُجَاوِزُ دِيَةَ الْحُرِّ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنْ قُتِلَ فَرَسُهُ كَانَتْ قِيمَتُهُ، إِنَّمَا غُلامُهُ مَالٌ فَهُوَ قِيمَتُهُ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قِيمَتُهُ مَا بَلَغَتْ، إِنَّمَا هُوَ مَالٌ، وَإِنْ بَلَغَ ثَلاثِينَ أَلْفًا\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ قَالَ: يُرَدُّ عَلَى السَّيِّدِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانُوا يَقُولُونَ فِيمَنْ أَصَابَ عَبْدًا مَمْلُوكًا أَوْ وَلِيدَةً فَكَسَرَ يَدًا أَوْ رِجْلا أَوْ فَقَأَ عَيْنًا أَوْ أَصَابَهُ بِجِرَاحٍ: لَهَا عَقْلٌ، إِنَّ عَقْلَهُ عَلَى قَدْرِ ثَمَنِهِ، إِنْ عَلا الْمَمْلُوكُ أَوْ هَانَ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ يَحْرِقُهَا، أَوِ الْفَرَسِ يَقْتُلُهُ، أَوِ الْمَتَاعِ يُفْسِدُهُ، فَيَغْرَمُ ثَمَنَهُ ١٦٤ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ قَالَ: الأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مُوضِحَةَ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ، وَفِي مُنَقِّلَتِهِ عُشْرٌ وَنِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ، وَفِي مَأْمُومَتِهِ وَجَائِفَتِهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ ثَمَنِهِ، وَفِيمَا سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ مِمَّا يُصَابُ بِهِ الْعَبْدُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ مِمَّا يُصَابُ، يَنْظُرُ كَمْ ذَلِكَ بَعْدَ مَا يَصِحُّ الْعَبْدُ، فَيَنْظُرُ إِلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ الْيَوْمَ بَعْدَ مَا أَصَابَهُ هَذَا وَإِيَّاهُ، وَقِيمَتِهِ صَحِيحًا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ هَذَا، ثُمَّ يَغْرَمُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا قَالا: إِذَا شُجَّ الْعَبْدُ مُوضِحَةً فَلَهُ فِيهَا نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ\nوَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولانِ فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفَ عُشْرِ ثَمَنِهِ ١٦٧ - قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْمُوضِحَةِ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ بِمَنْزِلَتِهِنَّ فِي دِيَةِ الْحُرِّ، فَالْمُوضِحَةِ فِي دِيَةِ الْحُرِّ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ، وَكَذَلِكَ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ وَالْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ دِيَةِ الْحُرِّ، وَهِيَ ثُلُثُ ثَمَنِ الْعَبْدِ.\n- قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ فِي جَائِفَةِ الْعَبْدِ أَوْ مَأْمُومَتِهِ أَوْ مُوضِحَتِهِ عَيْبٌ وَعَثْمٌ، فَإِنَّهُ لا يَرَاهُ لِذَلِكَ الْعَيْبِ شَيْئًا سِوَى عَقْلِ ذَلِكَ الْجُرْحِ.\n- قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كُسِرَتْ يَدَا الْعَبْدِ أَوْ رِجْلاهُ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ إِذَا صَحَّ كَسْرُهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَصَابَ كَسْرَهُ ذَلِكَ نَقْصٌ أَوْ عَيْبٌ كَانَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ.\n- قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ: إِنَّمَا هُوَ مَالٌ مِنَ الأَمْوَالِ، إِذَا أُصِيبَ الْعَبْدُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَجَاءَ سَيِّدُهُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ، ثُمَّ كَانَ لَهُ ثَمَنُ عَبْدِهِ إِنْ قُتِلَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالٌ يَحْلِفُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ، وَلَيْسَ فِي الْعَبِيدِ قَسَامَةٌ لأَنَّهُ لا يَحْلِفُ مَعَ سَيِّدِ الْمَقْتُولِ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ، إِنَّمَا هُوَ مَالٌ يَأْخُذُهُ، وَلَيْسَ يَغْرَمُ مَعَ سَيِّدِ الْقَاتِلِ أَحَدٌ مِنْ عَشِيرَتِهِ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ سَيِّدُهُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّ ثَمَنَهُ، فَإِنْ قُتِلَ عَمْدًا لَمْ تَكُنْ فِيهِ أَيْضًا قَسَامَةٌ وَلا يَمِينٌ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ سَيِّدُهُ ذَلِكَ، هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيهِ.\n- وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يُجْرَحُ خَطَأً فَيَأْتِي سَيِّدُهُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ قَالَ: يَحْلِفُ سَيِّدُ الْعَبْدِ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّ دِيَةَ جَرْحِ عَبْدِهِ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ: لَيْسَ فِي الْعَبِيدِ قَسَامَةٌ وَتَرْدِيدُ، إِنَّمَا هِيَ الأَيْمَانُ كَهِبَةِ الْحَقِّ تُدْعَى ١٧٣ - وَقَالَ لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: وَجِرَاحُ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ يُقَامُ صَحِيحًا أَوْ يُقَامُ مَجْرُوحًا، ثُمَّ يُنْظَرُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَيَغْرَمُهُ الْجَارِحُ، لا نَعْلَمُ شَيْئًا أَعْدَلَ مِنْ ذَلِكَ.\nوَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْيَدَ مِنَ الْعَبْدِ وَالرَّجُلِ إِذَا قُطِعَتْ تَدْخُلُ مُصُيبِتُهَا بِأَعْظَمَ مِنْ نِصْفِ ثَمَنِهِ، ثُمَّ لا يَكُونُ لَهَا بَعْدُ ثَمَنٌ، وَإِنَّ أُذُنَهُ تَدْخُلُ مُصِيبَتُهَا بِأَدْنَى مِنْ نِصْفِ ثَمَنِهِ إِذَا كَانَ غُلامًا يَنْسَجُ الدِّيبَاجَ وَالطّرَازَ، أَوْ كَانَ عَامِلا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَرْتَفِعُ فِي ثَمَنِهِ، فَإِذَا أُقِيمَتِ الْمُصِيبَةُ مَا بَلَغَتْ فَلَمْ يُظْلَمِ السَّيِّدُ وَلَمْ يُظْلَمْ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمُصِيبَةُ قَلِيلا، فَقَلِيلا، وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرًا فَكَثِيرًا، إِلا أَنَّ مُوضِحَةَ الْعَبْدِ وَمُنَقِّلَتَهُ وَمَأْمُومَتَهُ وَجَائِفَتَهُ لا بُدَّ لَهُنَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ شَيْءٌ، فَإِنْ أَخَذْنَ بِالْقِيمَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُنَّ قِيمَةٌ لأَنَّهُنَّ لا يَرْجِعْنَ بِمُصِيبَتِهِ، وَلا يَكُونُ فِيهَا عَيْبٌ وَلا نَقْصٌ إِلا مَا لا ذِكْرَ لَهُ، وَلَهَا مَوْضِعٌ مِنَ الرَّأْسِ وَالدِّمَاغِ، فَرُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الْعَظْمِ مِنَ النَّفسِ، فَنَرَى أَنْ يُجْعَلَ فِي ثَمَنِهِ عَلَى مِثْلِ حِسَابِهِ مِنْ عَقْلِ الْحُرِّ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنْ شَجَّ الْحُرُّ الْعَبْدَ مُوضِحَةً فَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ عَلَى الْحُرِّ الْجَارِحِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ يُصَابُ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَشُرَيْحٍ، فِي دِيَةِ الْعَبْدِ: ثَمَنُهُ، وَإِنْ خلف، دِيَة الْحُرِّ\nوَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ فِي جَائِفَةِ الْعَبْدِ وَمَأْمُومَتِهِ وَمنْقلَتِهِ وَمُوضِحَتِهِ: إِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ فِي ثَمَنِهِ، وَهُوَ سَلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ يَرْتَفِعُ وَيَنْخَفِضُ ١٧٧ - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] فَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ الْعَبْدَ عَمْدًا خُيِّرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ بِأَضْعَافٍ، وَإِنْ شَاءَ قَبِلَ الْعَقْلَ، فَإِنْ أَخَذَ الْعَقْلَ أَخَذَ قِيمَةَ عَبْدِهِ الْمَقْتُولِ، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَابُ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ أَنْ يُعْطُوهُ ثَمَنَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ فَعَلُوا، وَإِنْ أَسْلَمُوا عَبْدَهُمْ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلا ذَلِكَ، وَلَيْسَ لأَرْبَابِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ، إِذَا أَخَذُوا الْعَبْدَ الْقَاتِلَ وَرَضُوا بِالْعَقْلِ، أَنْ يَقْتُلُوا الْعَبْدَ الْقَاتِلَ الَّذِي يَأْخُذُونَ.\nقَالَ: وَذَلِكَ فِي الْقِصَاصِ كُلِّهِ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ فِي الْقَتْلِ وَفِي قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ.\n- قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ قَالَ: الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَرَحَ بِزَّةً لا يَعْقِلُهُ إِلا سَيِّدُهُ، كُلُّ جُرْحٍ جَرَحَهُ الْعَبْدُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَسَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ أَنْ يَجْرَحَ ذَلِكَ الْعَقْلَ وَيَمْسِكَ غُلامَهُ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسَلِّمَ عَبْدَهُ أَسْلَمَهُ، وَلا يَكُونُ عَلَيْهِ إِلا ذَلِكَ، وَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ عَبْدِهِ فِيمَا أَصَابَ بِهِ مِنَ الْجِرَاحَاتِ.\n- قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ وَلَهُ مَالٌ فَجُرِحَ الْعَبْدُ، إِنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ لِصَاحِبِ الْجُرْحِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي جَرِيرَتِهِ إِلا أَنْ يُقِيدَ بِهِ سَيِّدُهُ.\n- ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ قَالَ: الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْقِصَاصِ فِي الْمَمَالِيكِ بَيْنَهُمْ كَهَيْئَتِهِ فِي الأَحْرَارِ، نَفْسُ الأَمَةِ بِنَفْسِ الْعَبِيدِ وَجَرْحُهَا بِجَرْحِهِ، قَالَ: وَأَقَادَهُ الْعَبِيدُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي الْجِرَاحِ، يُخَيَّرُ سَيِّدُ الْمَجْرُوحِ: إِنْ شَاءَ اسْتَقَادَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَقْلَ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: إِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ الْعَبْدَ عَمْدًا فَهُوَ بِهِ، وَإِذَا قَتَلَهُ خَطَأً فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ هُوَ أَغْلَى ثَمَنًا مِنَ الْمَقْتُولِ أُقِيمَ الْمَقْتُولُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ أُعْطُوا ثَمَنَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْقَاتِلِ لَمْ يَكُنْ لأَهْلِ الْمَقْتُولِ إِلا قَاتِلِ عَبْدِهِمْ، قَالَ بُكَيْرٌ: وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَمْلُوكَيْنِ قَتَلا مَمْلُوكًا عَمْدًا، فَأَرَادَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ أَنْ يَسْتَرِقَّهُمَا وَلا يَقْتُلَهُمَا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِنْ قَتَلَهُمَا قَوْدًا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَتْلِهِمَا، وَإِنْ أَرَادَ اسْتِرْقَاقَهُمَا، وَاسْتِحْيَاءَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ فِيهِمَا إِلا ثَمَنُ مَا أَصَابَا ١٨٣ - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي حُرٍّ وَعَبْدٍ قَتَلا حُرًّا أَوْ عَبْدًا عَمْدًا، قَالَ: سُنَّتُهُمَا سنة إِلَى قَوْمِهِمَا.\nابْنَ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ أَنَّهُ كَانَ يُقِيدُ الْعَبِيدَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ\nوَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ الْعَبْدَيْنِ قِصَاصٌ فِي الْعَمْدِ أَنْفُسُهُمَا، فَمَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ جِرَاحِهِمَا.\nقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ ذَلِكَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\nقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ فِي كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: يُقَادُ الْمَمْلُوكُ مِنَ الْمَمْلُوكِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ، فَمَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الْجِرَاحِ فَإِنِ اصْطَلَحُوا فِيهِ عَلَى الْعَقْلِ فَقِيمَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى أَهْلِ الْقَاتِلِ أَوِ الْجَارِحِ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: يُقَادُ الْعَبْدُ مِنَ الْعَبْدِ فِي الْقَتْلِ عَمْدًا، وَيُقَادُ الْعَبْدُ مِنَ الْعَبْدِ فِي الْجِرَاحِ عَمْدًا، فَإِنْ قُبِلَ الْعَقْلُ مِنَ الْعَبْدِ كَانَ عَقْلُ الْجِرَاحِ لِلْمَمْلُوكِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَمَنِهِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ، وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا عَمْدًا أُقِيدَ بِهِ فِي الْقَتْلِ، وَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَسْتَحْيِيَ الْعَبْدَ أُعْطِيَ قِيمَةَ عَبْدِهِ الْمَقْتُولِ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ، لا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ إِلا إِنْ يُحِبَّ أَهْلُهُ أَنْ يُسَلِّمُوهُ بِجَرِيرَتِهِ، وَأَهْلُ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ أَمْلَكُ بِأَنْ يُفْدُوهُ بِعَقْلِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ أَوْ يُسَلِّمُوا الْعَبْدَ الْقَاتِلَ بِجَرِيرَتِهِ إِنْ شَاءُوا ١٨٨ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ: الْقِصَاصُ بَيْنَ الْعَبِيدِ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٨]، ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] .\nابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، فِي عَبْدٍ قَتَلَ عَبْدًا عَمْدًا: يُسَلَّمُ الْقَاتِلُ إِلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ فَيَقْتُلَهُ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَحْيِيَهُ فَيَكُونَ عَبْدًا لَهُ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إِلا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْ سَيِّدِهِ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حُرٍّ وَعَبْدٍ قَتَلا رَجُلا حُرًّا خَطَأً: عَلَى الْحُرِّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَتغلق رَقَبَةُ الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ خَيْرًا مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلا نِصْفُ الدِّيَةِ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: حُرٌّ وَعَبْدٌ قَتَلا رَجُلا حُرًّا عَمْدًا قَالَ: الْحُرُّ يُقْتَلُ بِهِ، وَالْعَبْدُ لأَهْلِهِ.\nقَالَ: قُلْتُ: فَعَبْدٌ قَتَلَ حُرًّا عَمْدًا، قَالَ: الْعَبْدُ لَهُمْ، قُلْتُ: فَأَرَادَ سَيِّدُ الْعَبْدِ أَنْ يُعْطِيَ الدِّيَةَ، وَيَقْضِيَ عَبْدَهُ، وَأَبَى أَهْلُ الْحُرِّ إِلا الْعَبْدَ، قَالَ: فَهُمْ أَحَقُّ بِهِ، هُوَ لَهُمْ.\nقَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: إِنْ قَتَلَ حُرٌّ وَعَبْدٌ حُرًّا خَطَأً قَالَ: فِدْيَتُهُ مِنْ حِسَابِ ثَمَنِ الْعَبْدِ، فحصته دية الحر ١٩٢ - وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: إِذَا جَرَحَ الْعَبْدُ الْحُرَّ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، فَإِنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ عَبْدَهُ أَوْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ جِرَاحِ الْحُرِّ مَا كَانَتْ.\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ قَضَى فِي الْعَبْدِ يَجْرَحُ الْحُرَّ أَنَّ الْعَبْدَ يُبَاعُ فَيُعْطَى الْمَجْرُوحُ ثَمَنَ جُرْحِهِ، وَلا يُسَلَّمُ إِلَيْهِ لِئَلا يُمَثِّلَ بِالْعَبْدِ أَوْ يُعَذِّبَهُ\nقَالَ: وَسَمِعْتُ شِمْرَ بْنَ نُمَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا جَنَى الْعَبْدُ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ غُرْمٌ فَوْقَ رَقَبَتِهِ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَدِيَهُ افْتَدَاهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَهُ أَسْلَمَهُ\nابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْعَبْدُ لا يَغْرَمُ سَيِّدُهُ فَوْقَ نَفْسِهِ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَتْ دِيَةُ الْمَجْرُوحِ أَكْثَرُ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَلا زِيَادَةَ لَهُ ١٩٦ - قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ الْحُرَّ عَمْدًا فَيَسْتَحْيِيهِ أَهْلُ الْمَقْتُولِ، أَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِالْعَقْلِ كَامِلا أَوْ يُبَاعُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: إِذَا اسْتَحْيَوْهِ خُيِّرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ الْقَوْمَ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ غُلامَهُ إِلَيْهِمْ.\n- قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ جَرَحَ عَبْدٌ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا عَقَلَ عَنْهُ سَيِّدُهُ مَا أَصَابَ، وَإِلا أَسْلَمَهُ يُبَاعُ، ثُمَّ يَدْفَعُ ثَمَنَهُ إِلَى الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ، وَلا يُعْطِي الْيَهُودِيَّ وَلا النَّصْرَانِيَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ.\n- قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ: إِنَّ مَا أَصَابَ مِنْ جُرْحٍ جَرَحَ بِهِ إِنْسَانًا، أَوْ شَيْءٍ اخْتَلَسَهُ مِنْ إِنْسَانٍ، أَوْ بَعِيرٍ احْتَرَسَهُ، أَوْ ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ أَخَذَهُ، أَوْ سَرِقَةٍ سَرَقَهُ لا قَطْعَ فِيهَا، إِنَّ ذَلِكَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ إِنْ شَاءَ سَيِّدُهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ مَا أَخَذَ أَوْ أَفْسَدَ أَوْ جَرَحَ، وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَهُ فَسَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ، فَأَمَّا مَا دَفَعَ إِلَيْهِ بِعَمَلِهِ أَوْ أَدَانَ بِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ.\nقَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا.\n- وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ الَّذِي يُؤْذَنُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَجْنِي الْجِنَايَةَ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ وَعَلَيْهِ دُيُونُ النَّاسِ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ الْجِنَايَةِ وَغُرَمَاءُ الْعَبْدِ، قَالَ: يُؤْخَذُ الْعَبْدُ بِجِنَايَتِهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":27}]}